{"pages":[{"id":1,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 1\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الامام العالم العامل شيخ الاسلام وقدوة الانام بقية السلف الكرام * (شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الامام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي) * المتوفي سنة 682 كلاهما على مذهب امام الائمة ومحي السنة الامام * (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء الجزء الاول دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"(بسم الله الرحمن الرحيم * وبه نستعين) (قال الشيخ الامام العالم العامل، شيخ الاسلام، قدوة الانام، بقية السلف الكرام، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الامام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي قدس الله روحه، ونور ضريحه آمين انه جواد كريم) الحمد لله العلي الاعظم، الجواد الاكرم، الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم، فرض طلب العلم على عباده المؤمنين، وأمرهم به في الكتاب المبين، فقال وهو أصدق القائلين (فلولا نفر من كل فرقة","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) أحمده على نعم جللها، وقسم أجزلها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يضل من شهد بها ولا يشقى، وكلمة أستمسك بها ومن يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.\rهذا كتاب جمعته في شرح [ كتاب المقنع ] تأليف شيخنا الشيخ الامام العالم العلامة موفق الدين","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه اعتمدت في جمعه على كتابه المغني وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات ولم أترك من كتاب المغني الا شيئا يسيرا من الادلة وعزوت من الاحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه، والله المسئول أن يجعلنا ممن رسخت في العلم قدمه، وجبل على اتباع الكتاب والسنة لحمه ودمه، انه على كل شئ قدير، وهو بالاجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"كتاب الطهارة الطهارة في اللغة الوضاءة والنزاهة عن الاقذار وهي في الشرع رفع ما يمنع من الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب أو غيره فعند اطلاق لفظ الشارع أو في كلام الفقهاء انما ينصرف إلى الوضوء الشرعي دون اللغوي.\rوكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج والزكاة ونحوه انما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي لان الظاهر من الشارع التكلم بموضوعاته وكلام الفقهاء مبني عليه باب المياه وهي ثلاثة أقسام ماء طهور وهو الطاهر في نفسه الذي يجوز رفع الاحداث والنجاسات به والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي وبالفتح ما ذكرناه.\rهو من الاسماء المتعدية مثل الغسول وقال بعض الحنفية: هو لازم بمعنى الطاهر لان العرب لا تفرق بين الفاعل والمفعول في اللزوم والتعدي","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"بدليل قاعد وقعود وهذا ان أريد به ان الماء مختص بالطهور كما سيأتي في موضعه ان شاء الله والا فالنزاع في هذه المسألة لفظي والا شبه قول أصحابنا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي جعلت لي الارض مسجدا وطهورا \" متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على غيره لانه طاهر في حق غيره ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر قال \" هو\rالطهور ماؤه الحل ميتته \" ولو لم يكن الطهور متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا والعرب قد فرقت بين فاعل وفعول قالت فاعل لمن وجد منه مرة وفعول لمن تكرر منه فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم (مسألة) قال (وهو الباقي على أصل خلقته) وجملة ذلك ان كل صفة خلق الله عليها الماء من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها سواء نزل من السماء أو نبع من الارض وبقي على أصل خلقته فهو طهور لقول الله تعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد \" رواه مسلم وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في البحر \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته \" رواه الامام أحمد (1) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الماء طهور لا ينجسه شئ \" (2) وهذا قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلا انه روي عن ابن عمرو انه قال في ماء البحر لا يجزي من الوضوء ولا من الجنابة والتيمم أعجب إلي منه، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو الاول أولى لقول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم ولحديث جابر الذي ذكرناه في البحر، وروي عن عمرانه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهر له (3) ولانه ماء بقي على أصل خلقته أشبه العذب\r__________\r1) وكذا ابن ماجه وابن حبان والدار قطني ورواه أحمد واصحاب السان وغيرهم من حديث أبي هريرة وحكى الترمذي تصحيحه عن البخاري وان لم يخرجه.\rوهذا أتم مما سيأتي في المغني 2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبى سعيد في شأن بئر بضاعة وروي عن غيره، واختلف فيه والتحقيق انه ضعيف وان المسلمين أجمعوا على ان الماء المتغير بالنجاسة نجس وتجد تفصيل الكلام عن علله في الاوطار 3) ترى في الصفحة 8 من المغنى: فلا طهره الله وهو أصح","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"(مسألة) قال (وما تغير بمكثه) الماء المتغير بطول المكث باق على اطلاقه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء المتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز سوى ابن سيرين فانه كره ذلك.\rولنا انه تغير من غير مخالطة أشبه التغير عن مجاورة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء\r(مسألة) قال (أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر) وجملته ان الماء المتغير بالطحلب وورق الشجر والخز وسائر ما ينبت في الماء أو يجري عليه الماء أو تحمله الريح أو السيول من التبن والعيدان أو ما يمر عليه الماء من الكبريت والقار ونحوه أو كان في الارض التي يقف فيها الماء وكذلك ما يتغير في آنية الادم والنحاس ونحوه يعفى عن ذلك كله ولا يخرج به الماء عن اطلاقه لانه يشق التحرز منه فان أخذ شئ من ذلك وألقي في الماء كان حكمه حكم؟؟ أمكن التحرز منه على ما يأتي وكذلك ما تغير بالسمك ونحوه من دواب البحر لانه لا يمكن التحرز عنه فأشبه ما ذكرناه (مسألة) قال (أو لا يخالطه كالعود والكافور والدهن) على اختلاف أنواعه وكالعنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه لا يخرج به الماء عن اطلاقه لانه تغير عن مجاورة أشبه مالو تروح بريح شئ إلى جانبه وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لان فيه دهنية يتغير بها الماء (مسألة) قال (أو ما أصله الماء كالملح البحري) لان أصله الماء فهو كالثلج والبرد فان كان","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"معدنيا فهو كالزعفران وكذلك الماء المتغير بالتراب لانه يرافق الماء في صفتيه أشبه الملح (مسألة) قال (أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه) لا نعلم في ذلك خلافا (أو سخن بالشمس) لانه سخن بطاهر فلم تكره الطهارة به كما لو سخن بالحطب، وقال الشافعي: تكره الطهارة بماء قصد تشمسه لما روي عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له ماء في الشمس فقال \" لا تفعلي يا حميراء فانه يورث البرص \" ولنا ما ذكرناه من القياس والحديث رواه الدار قطني وقال يرويه خالد بن اسماعيل وهو متروك الحديث وعمرو بن محمد الاعسم وهو منكر الحديث ولانه لو كره لاجل الضرر لما اختلف بقصد التشميس وعدمه (مسألة) قال (أو بطاهر) كالحطب ونحوه فلا تكره الطهارة به لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء المسخن وقول الجمهور أولى لما روي عن الاسلع بن شريك رحال النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبا فاحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره علي رواه الطبراني بمعناه ولانه صفة خلق عليها الماء أشبه\rمطهر يرفع الاحداث ويزيل الانجاس غير مكروه الاستعمال) لما ذكرنا (مسألة) قال (وان سخن بنجاسة فهل يكره استعمالة؟ على روايتين) الماء المسخن بالنجاسة ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يتحقق وصولها إليه فهذا نجس ان كان يسيرا لما يأتي (الثاني) إن غلب على الظن أنها لا تصل إليه فهو طاهر بالاصل ولا يكره استعماله في أحد الوجهين اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لان احتمال وصول النجاسة إليه يبعد أشبه غير المسخن والثاني يكره لاحتمال النجاسة اختاره القاضي (الثالث) ما عدا ذلك ففيه روايتان (احداهما) يكره وهو ظاهر المذهب لاجل النجاسة (والثانية) لا يكره كالتي قبلها وكالماء إذا شك في نجاسته وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب في الماء المسخن بالنجاسة روايتين على الاطلاق والله أعلم (فصل) ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة وهو مردوف أسامة بن زيد فذكر الحديث وفيه ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ.\rرواه عبد الله بن أحمد في المسند عن غير أبيه وعنه يكره لقول العباس لا أحلها للمغتسل، ولانه أزال به مانعا من الصلاة أشبه مالو أزال به النجاسة والاول أولى لما ذكرنا وكونه مباركا لا يمنع الوضوء به كالماء الذي وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه (فصل) إذا خالط الماء طاهر لم يغيره لم يمنع الطهارة.\rقال شيخنا لا نعلم فيه خلافا، وحكي عن أم هانئ والزهري في كسر بلت في ماء غيرت لونه أو لم تغيره لا يجوز الوضوء به والاول أولى لانه طاهر لم يغير صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات، وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم هو وزوجته من قصعة فيها أثر العجين.\rرواه النسائي (فصل) إذا وقع في الماء ماء مستعمل عفى عن يسيره.\rرواة اسحاق بن منصور عن أحمد، وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لانهم كانوا يتوضأون من الاقداح ويغتسلون من الجفان، وقد اغتسل هو وعائشة من اناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه \" أبق لي: ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء، فان كثر الواقع فيه وتفاحش منع في أحدى\rالروايتين.\rوقال أصحاب الشافعي: إن كان الاكثر المستعمل منع وإلا فلا، وقال ابن عقيل إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا.\rوما ذكرنا من الخبر وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من اعتباره بالخل لسرعة نفوذه وسرايته فيؤثر قليله في الماء والحديث دل عن العفو عن اليسير مطلقا فينبغي أن يرجع في ذلك إلى العرف فما عد كثيرا وإلا فلا، وإن شك في كثرته لم يمنع عملا بالاصل.\r(فصل) فان كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع آخر لم يغيره جاز الوضوء به في احدى الروايتين لانه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان الماء قدرا يكفيه لطهارته (والثانية) لا يجوز لانا نتيقن حصول غسل بعض أعضائه بالمائع والاول أولى لان المائع استهلك في الماء فسقط حكمه أشبه مالو كان الماء يكفيه لطهارته فزاده مائعا آخر وتوضأ منه وبقي قدر المائع (فصل) قال الشيخ رحمه الله (القسم الثاني ماء طاهر غير مطهر وهو ما خالطه طاهر فغير اسمه أو غلب علي أجزائه أو طبخ فيه) وجملته أن كل ماء خالطه طاهر فغير اسمه حتى صار صبغا","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"أو خلا أو غلب على أجزائه فصيره حبرا أو طبخ فيه فصار مرقا وتغير بذلك - الانواع الثلاثة لا يجوز الغسل ولا الوضوء بها، لا نعلم فيه خلافا إلا أنه حكي عن أصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلي أنه يجوز الوضوء به، وحكي عن ابن أبي ليلى والاصم أنه يجوز الوضوء والغسل بالمياه المعتصره وسائر أهل العلم على خلافهم لان الطهارة انما تجوز بالماء لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا لا يقع عليه اسم الماء (مسألة) (فان غير أحد أوصافه - لونه أو طعمه أو ريحه ففيه روايتان) (احداهما) أنه غير مطهر وهو قول مالك والشافعي واسحاق واختيار القاضي، قال وهي المنصورة عند أصحابنا لانه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز عن أشبه ماء الباقلا المغلي.\rإذا ثبت هذا فان أصحابنا لا يفرقون بين المذرور كالزعفران والاشنان وبين الحبوب من الباقلا والحمص والتمر كالتمر والزبيت","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"والورق ونحوه وقال الشافعية ما كان مذرورا منع إذا غير وما عداه لا يمنع الا أن ينحل في الماء\rفان غير ولم ينحل لم يسلب الطهورية كما لو تغير بالكافور ووافقهم أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفوا فيما ذكرنا لان تغير الماء به انما كان لاتصال أجزاء منه وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كالمذرور وكما لو أغلي فيه (فصل) ولم يفرق أصحابنا في التغيير بين اللون والطعم والرائحة بل سووا بينهم قياسا لبعضها على بعض وشرط الخرقي الكثرة في الرائحة دون اللون والطعم لسرعه سرايتها ونفوذها ولكونها تحصل تارة عن مجاورة وتارة عن مخالطة فاعتبرت الكثرة ليلعم أنها عن مخالطة والرواية الثانية أنه باق على طهوريته نقله عن أحمد جماعة من أصحابنا أبو الحرث والميموني وإسحاق بن منصور وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لان الله تعالى قال (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا عام في كل ماء لانه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فلا يجوز التيمم مع وجوده وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم \" التراب كافيك ما لم تجد الماء \" وهذا ماء ولانه ماء لم يسلبه اسمه ولا رقته ولا جريانه أشبه المتغير بالدهن فان تغير وصفان من أوصافه أو ثلاثة وبقيت رقته وجريانه فذكر القاضي أيضا فيه روايتين (إحداهما) يجوز الوضوء به لما ذكرنا فأشبه المتغير بالمجاورة","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"ولان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الادم وهي تغير أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها (والثانية) لا يجوز لانه غلب على الماء أشبه مالو زال اسمه أو طبخ فيه وقال ابن أبي موسى في الذي تغيرت إحدى صفاته بطاهر يجوز التوضؤ به عند عدم الماء المطلق في إحدى الروايتين (و) لا يجوز مع وجوده (مسألة) قال (أو استعمل في رفع حدث أو طهارة مشروعة كالتجديد وغسل الجمعة) اختلف المذهب في المنفصل من المتوضئ عن الحدث والمغتسل من الجنابة فروي أنه طاهر غير مطهر وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن مالك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة \" رواه أبو داود ولولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه ولانه أزال به مانعا من الصلاة أشبه ما لو غسل به النجاسة، والرواية الثانية أنه مطهر\rوهو قول الحسن وعطاء والنخعي وأهل الظاهر والرواية الاخرى عن مالك، والقول الثاني للشافعي وهو قول ابن المنذر، ويروي عن علي وابن عمر فيمن نسي مسح رأسه إذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الماء لا يجنب \" وأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواهما الامام أحمد ولانه ماء طاهر غسل به عضوا طاهرا أشبه مالو تبرد به أو غسل به الثوب - أو نقول أدى به فرضا فجاز أن يؤدي به غيره كالثوب يصلي فيه مرارا، وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"عن أبي حنيفة وذكره ابن عقيل قولا لاحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغسل في الماء الراكد كنهيه عن البول فيه فاقتضى ان الغسل فيه كالبول وكما لو غسل به نجاسة ولانه يسمى طهارة والطهارة لا تعقل إلا عن نجاسة لان تطهير الطاهر محال - ووجه طهارته ان النبي صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوءه إذ كان مريضا وكان إذا توضأ يكادون يقتتلون على وضوئه رواهما البخاري ولو كان نجسا لم يجز فعل ذلك ولان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يغتسلون من الجفان ويتوضؤن من الاقداح ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل ولو كان نجسا لتنجس به الماء ولانه ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا أشبه مالو تبرد به والدليل على طهارة أعضاء المحدث قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان المؤمن لا ينجس \" متفق عليه ولانه لو مس شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته وقولهم انه نهى عن الغسل فيه كنهيه عن البول فيه قلنا يكفي اشتراكهما في أصل المنع من التطهر به ولا يلزم اشتراكهما في التنجس وانما سمي الوضوء والغسل طهارة لكونه يطهر عن الذنوب والآثام كما جاء في الاخبار لما ذكرنا من الادلة وجميع الاحداث سواء فيما ذكرنا الغسل والوضوء والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته فأما المنفصل من غسل الذمية من الحيض فروي انه مطهر لانه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه المتبرد وروي انه غير مطهر لانه زال به المانع من وطئ الزوج فأما ما اغتسلت به من الجنابة فهو مطهر وجها واحدا","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"لانه لم يؤثر شيئا ويحتمل أن يمنع استعماله كالمسلمة (فصل) فأما المستعمل في طهارة مشروعة كالتجديد وغسل الجمعة والاحرام وسائر الاغتسالات المستحبة والغسلة الثانية والثالثة والوضوء ففيه روايتان (أظهرهما) طهوريته لانه لم يرفع حدثا، ولم يزل نجسا أشبه التبرد، (والثانية) تسلب طهوريته لانه استعمل في طهارة مشروعة أشبه المستعمل في رفع الحدث، فان لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر في الماء استعماله فيها شيئا كالتبرد ولا نعلم خلافا في المستعمل في التبرد والتنظيف لانه باق على اطلاقه (مسألة) قال (أو غمس فيه يده قائم من نوم الليل قبل غسلها ثلاثا فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين) المراد باليد ههنا اليد إلى الكوع لما نذكره في التيمم فمتى غمس القائم من نوم الليل يده في الماء اليسير قبل غسلها ثلاثا ففيه روايتان (احداهما) لا يسلب الطهورية وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لان الماء قبل الغمس كان طهورا فيبقى على الاصل، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن غمس اليد كان لو هم النجاسة فالوهم لا يزيل الطهورية كما لم يزل الطهارة وإن كان تعبدا اقتصر على مورد النص وهو مشروعية الغسل (والرواية الثانية) أن يسلب الطهورية لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الاناء ثلاثا، فان أحدكم لا يدري أين باتت يده \" رواه مسلم ورواه البخاري ولم يذكر ثلاثا، فلولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه ظاهرا وعلى","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"قال: أحب الي أن يريقه إذا غمس يده فيه وهو قول الحسن وذلك لما روى أبو حفص العكبري عن النبي صلى الله عليه وسلم \" فان أدخلهما قبل الغسل أراق الماء \" فيحتمل وجوب إراقته فلا يجوز استعماله لانه مأمور باراقته أشبه الخمر، ويحتمل أن لا تجب إراقته ويكون طاهرا غير مطهر كالمستعمل في رفع الحدث والاول اختيار ابن عقيل، وهل يكون غمس بعض اليد كغمس الجميع؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يكون وهو قول الحسن لان الحديث ورد في غمس جميع اليد وهو تعبد لا يلزم من كون الشئ مانعا كون بعضه مانعا كما لا يلزم من كون الشئ سببا كون بعضه سببا والله أعلم (والثاني) حكم البعض حكم الكل لان ما تعلق المنع بجميعه تعلق ببعضه كالحدث والنجاسة، وغمسها بعد غسلها دون\rالثلاث كغمسها قبل غسلها سببا لبقاء النهي (فصل) ولا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة في جراب أو مكتوفا لعموم الاخبار ولان الحكم إذا علق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة الواجبة لاستبراء الرحم في حق الصغيرة والآيسة وربما تكون يده نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه على أن الظاهر عند من أوجب الغسل انه تعبد لا لعلة التنجيس ولهذا لم تحكم بنجاسة اليد فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر.\rوقال ابن عقيل لا يجب الغسل إذا كان مكتوفا أو كانت يده في جراب لزوال احتمال النجاسة الذي لاجله شرع الغسل والاول أولى لما ذكرنا.\rولا يجب غسل اليد عند القيام من نوم النهار رواية واحدة وسوى الحسن","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"بين نوم الليل والنهار.\rولنا ان في الخبر ما يدل على تخصيصه بنوم الليل وهو قوله \" فان أحدكم لا يدري أين باتت يده \" والمبيت يكون في الليل خاصة ولا يصح قياس نوم النهار على نوم الليل لوجهين (أحدهما) ان الغسل وجب تعبدا فلا يقاس عليه (الثاني) ان نوم الليل يطول فيكون احتمال اصابة يده للنجاسة فيه أكثر (فصل) واختلفوا في النوم الذي يتعلق به هذا الحكم فذكر القاضي أنه النوم الذي ينقض الوضوء وقال ابن عقيل هو ما زاد على نصف الليل لانه لا يكون بائتا إلا بذلك بدليل أن من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه دم بخلاف من دفع بعده وما قاله يبطل بمن وافاها بعد نصف الليل فانه لا يجب عليه دم مع كونه أقل من نصف الليل - وتجب النية للغسل في أحد الوجهين عند من أوجبه طهارة تعبد","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"أشبه الوضوء والغسل (والثاني) لا يفتقر لانه علل بوهم النجاسة ولا تعتبر في حقيقتها النية فالوهم أولى ولانه أتى بما أمر به وهو الغسل وفعل المأمور به يقتصي الاجزاء، ولا يفتقر الغسل إلى تسمية وقال أبو الخطاب يفتقر قياسا على الوضوء وهو بعيد لان التسمية إن وجبت في الوضوء وجبت تعبدا فلا يقاس عليه لان من شرط صحة القياس كون المعنى معقولا ليمكن تعدية الحكم والله أعلم، قال ابن عقيل ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في غسل اليدين لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في طهوره وفي شأنه كله (فصل) فان كان القائم من نوم الليل صبيا أو مجنونا أو كافرا ففيه وجهان، أحدهما: هو كالمسلم\rالبالغ العاقل لانه لا يدري أين باتت يده.\rوالثاني لا يؤثر لان الغسل وجب بالخطاب تعبدا ولا خطاب في حق هؤلاء ولا تعبد (1) (فصل) إذا وجد ماء قليلا ويداه نجستان وليس معه ما يغترف به فان أمكنه أن يأخذ بفيه ويصب على يديه أو يغمس خرقة أو غيرها ويصب على يديه فعل وإن لم يمكنه يتيمم كيلا ينجس الماء ويتنجس به فان كان لم يغسل يديه من نوم الليل فمن قال ان غمسهما لا يؤثر قال يتوضأ ومن جعله مؤثرا قال يتوضأ ويتيمم معه، ولو استيقظ المحبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم النهار أو الليل لم يلزمه غسل يديه لان الاصل عدم الوجوب (فصل) فان توضأ القائم من نوم الليل من ماء كثير أو اغتسل منه بغمس أعضائه فيه ولم ينو غسل اليد من نوم الليل فعند من أوجب النية لا يرتفع حدثه ولا يجزئه من غسل اليد من النوم لانه\r__________\r1) الحديث في غسل اليدين خارج الاناء لمن قام من النوم قد علل في بعض رواياته بقوله صلى الله عليه وسلم (فانه لا يدري أين باتت - أو - أين طاتف يده) ووضحه الشافعي وغيره بأنهم كانوا يستنجون بالحجارة فإذا ناموا عرقوا فربما تصيب يد أحدهم موضع النجاسة فالامر للاحتياط لا للتعبد وهو عند جمهور السلف والخلف للاستجاب ونظر له المجد بن تيمية بحديث (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فان الشيطان يبيت على خياشيمه) متفق عليه ولم يذهب إلى وجوب الاستنثار حد","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"لم ينوه لان غسلها إما أنه وجب تعبدا أو لوهم النجاسة وبقاء النجاسة على العضو لا تمنعه من ارتفاع الحدث بدليل أنه لو غسل يده أو أنفه في الوضوء وهو نجس لارتفع حدثه وكذلك بقاء حدث لا يمنع من ارتفاع حدث آخر بدليل مالو توضأ الجنب ينوي رفع الحدث الاصغر أو اغتسل ينوي الكبري وحدها فانه يرتفع أحد الحدثين دون الآخر وهذا لا يخرج عن شبهه بأحد الامرين والله أعلم (فصل) إذا انغمس الجنب أو المحدث في ماء دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لانه انما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب \" والنهي يقتضي فساد\rالمنهي عنه ولانه بأول جزء انفصل عنه صار مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن كما لو اغتسل به شخص آخر فان كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع الحدث والماء باق على اطلاقه لانه لا يحمل الخبث (فصل) إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين مطهرتين صار الكل طهورا لان المستعمل لو كان نجسا لم يؤثر في القلتين فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين ولم يبلغ الجميع قلتين فقد ذكرناه وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لحديث القلتين - وإن انضم مستعمل إلى مستعمل","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"ولم يبلغ القلتين فالجميع مستعمل، وإن بلغ قلتين ففيه احتمالان لما ذكرنا (مسألة) (وإن أزيلت به النجاسة فانفصل متنيرا أو قبل زوالها فهو نجس) أما إذا انفصل متنيرا بالنجاسة فلا خلاف في نجاسته، وأما إذا انفصل غير متغير مع بقاء النجاسة فهو مبني على تنجس الماء القليل لمجرد ملاقاة النجاسة من غير تغيير وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى (مسألة) قال (وإن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر) رواية واحدة إن كان المحل أرضا، وقال أبو بكر انما يحكم بطهارته إذا كانت قد نشفت أعيان البول، فان كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها فطهرها وفي المنفصل روايتان كغير الارض.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" صبوا على بول الاعرابي ذنوبا من ماء \" متفق عليه أمر بذلك لتطهير مكان البول فلو كان المنفصل نجسا لكان تكثيرا للنجاسة ولم يفرق بين نشافه وعدمه والظاهر أنه انما أمر عقيب البول (مسألة) (وإن كان غير الارض فهو طاهر في أصح الوجهين) وهو مذهب الشافعي لانه انفصل عن محل محكوم بطهارته أشبه المنفصل من الارض، ولان المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر بالاجماع كذلك المنفصل (والوجه الثاني) أنه نجس وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن حامد لانه لاقى نجاسة أشبه مالو انفصل قبل زوالها أو وردت عليه وهل تكون طهورا؟ على وجهين بناء على المستعمل في رفع الحدث (مسألة) (وإن خلت بالطهارة منه امراة فهو طهور) بالاصل لانه يجوز لها أن تتوضأ به ولغيرها من النساء - أشبه الذي لم تخل به ولا يجوز للرجل الظهارة به في ظاهر المذهب لما روى الحكم بن عمرو","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"الغفاري قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه الترمذي (1) وقال حديث حسن.\rقال أحمد جماعة كرهوه منهم عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سرجس وخصصناه بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس توضأ أنت ههنا وهي ههنا، فأما إذا خلت به فلا تقربنه ومعنى الخلوة أن لا يشاهدها انسان تخرج بحضوره عن الخلوة في النكاح، وذكر القاضي أنها لا تخرج عن الخلوة ما لم يشاهدها رجل مسلم، وذكر ابن عقيل في معنى الخلوة أن لا يشاركها أحد في الاستعمال وفيه رواية أخرى أنه يجوز للرجل أن يتطهر به لما روت ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منه فقلت إني اغتسلت منه فقال \" الماء ليس عليه جنابة \" رواه أبو داود (2) والظاهر خلوها به لان العادة أن الانسان يقصد الخلوة في غسل الجنابة وهذا أقيس إن شاء الله تعالى فان خلت به في ازالة النجاسة فقال ابن حامد فيه وجهان (أظهرهما) جواز الوضوء به لان الاصل الجواز وإن خلت بالطهارة في بعض أعضائها أو في تجديد طهارة واستنجاء ففيه وجهان (أحدهما) المنع قياسا علي الوضوء (والثاني) لا يمنع لان الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة فان خلت به الذمية في غسل الحيض ففيه وجهان (أحدهما) المنع كالمسلمة لانها أدنى منها وأبعد من الطهارة وقد تعلق به اباحة وطئها (والثاني) الجواز لان طهارتها لا تصح، وكذلك النفاس والجنابة، ويحتمل التفرقة بين الحيض والنفاس وبين الجنابة لان الجنابة لم تفد اباحة ولم تصح فهي كالتبرد والله أعلم وانما تؤثر خلوتها في الماء اليسير لان النجاسة لا تؤثر في الماء الكثير فهذا أولى ويجوز غسل النجاسة به وذكر القاضي وجها أنه لا يجوز للرجل غسل النجاسة به لان مالا يجوز الوضوء به لا يجوز غسل النجاسة به كالخل ويمكن القول بموجبه فان هذا يجوز للمرأة الطهارة به (فصل) ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضأ من اناء واحد من غير كراهة لان النبي صلى الله عليه وسلم\r__________\r1) بل رواه أحمد وأصحاب السنن الارعة وفي تصحيحه خلاف 2) وكذا أحمد والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ولكن بابهام زوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهي المرادة به فقد رواه ابن عباس وهي حالته وقد روى عنه احمد ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"كان يغتسل هو وزوجته من اناء واحد يغترفان منه جميعا رواه البخاري (فصل) ولا يجوز رفع الحدث إلا بالماء ولا يحصل بمائع سواه وبهذا قال مالك والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه وليس بثابت أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ حلوا أعجب الي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن (أبي حنيفة) كقول عكرمة وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روى ابن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال \" أمعك وضوء؟ قال لا معي اداوة فيها نبيذ - فقال ثمرة طيبة وماء طهور \" ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) أوجب الانتقال إلى التيمم عند عدم الماء ولانه لا يجوز الوضوء به في الحضر ولا مع وجود الماء فاشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت لان راوية أبو زيد وهو مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر وروى مسلم باسناده عن عبد الله بن مسعود قال لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ووددت أني كنت معه.\rفاما غير النبيذ فلا نعلم بين أهل العلم خلافا أنه لا يجوز به وضوء ولا غسل غير ما ذكرناه في الماء المعتصر فيما مضى والله أعلم","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث ماء نجس وهو ما تغير بمخالطة النجاسة) كل ماء تغير بمخالطة النجاسة فهو نجس بالاجماع حكاه ابن المنذر فان لم يتغير وهو يسير فهل ينجس على روايتين (إحداهما) ينجس وهو ظاهر المذهب روي ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وإسحاق لما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسئل عن الماء يكون بالفلاة من الارض وما ينوبه من الدواب والسباع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث \" رواه الامام احمد وأبو داود والترمذي وتحديده القلتين يدل على تنجيس ما دونهما وإلا لم يكن التحديد مفيدا وصح نهي النبي صلى الله عليه وسلم القائم من نوم الليل عن غمس يده في الماء قبل غسلها فدل على أنه يفيد منعا وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الاناء من لوغ الكلب واراقة سؤره ولم يفرق بين ما تغير وبين ما لم يتغير مع أن الظاهر عدم التغيير (والرواية الثانية) أن الماء لا ينجس إلا بالتغير روي ذلك عن حذيفة وأبي هريرة وابن عباس والحسن\rوهو مذهب مالك والثوري وابن المنذر وروي أيضا عن الشافعي لما روى أبو أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الماء لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه وطعمه ولوغه \" رواه ابن ماجه والدار قطني وروى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقي فيها الحيض ولحوم والكلاب النتن قال \" ان ا لماء طهور لا ينجسه شيئ \" رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وصححه الامام أحمد (مسألة) قال (وان كان كثيرا فهو طاهر ما لم تكن النجاسة بولا أو عذرة)","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"بغير خلاف في المذهب روي ذلك عن عبد الله بن عمر وهو قول الشافعي وروي عن ابن عباس قال إذا كان الماء ذنوبين لم يحمل الخبث وقال عكرمة ذنوبا أو ذنوبين وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الماء الكثير يتنجس بالنجاسة من غير تغيير الا أن يبلغ حدا يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه واختلفوا في حده فقال بعضهم ما إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر وقال بعضهم ما بلغ عشرة أذرع في مثلها وما دون ذلك قليل وان بلغ الف قلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه \" متفق عليه نهى عن الاغتسال من الماء الراكد بعد البول فيه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولانه ماء حلت فيه نجاسة لا يؤمن انتشارها إليه أشبه اليسير ولنا خبر القلتين وبئر بضاعة اللذان ذكرناهما مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن بئر بضاعة يلقى فيه الحيض والنتن ولحوم الكلاب مع أن بئر بضاعة لا يبلغ الحد الذي ذكروه قال أبو داود قدرت بئر بضاعة فوجدته ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان هل غير بناؤها؟ قال لا وسألت قيمها عن عمقها فقلت أكثر ما يكون فيها الماء؟ فقال إلى العانة.\rقلت فإذا نقص قال دون العورة ولانه ماء يبلغ القلتين فاشبه الزائد على عشرة أذرع وحديثهم عام وحديثنا خاص فيجب تخصيصه به وحديثهم لابد من تخصيصه بما زاد على الحد الذي ذكروه فيكون تخصيصه بقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"تخصيصه بالرأي والتحكم من غير أصل وما ذكروه من الحد تقدير من غير توقيف ولا يصار إليه بغير نص ولا إجماع ثم ان حديثهم خاص في البول وهو قولنا في إحدى الروايتين جمعا بين الحديثين فنقصر\rالحكم على ما تناوله النص وهو البول لان له من التأكيد والانتشار ما ليس لغيره (مسألة) قال (الا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة ففيه روايتان إحداهما لا ينجس) وهو كسائر النجاسات وهو اختيار أبي الخطاب وابن عقيل ومذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ \" رواه الامام أحمد ولان نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى وحديث النهي عن البول في الماء الدائم لابد من تخصيصه بما لا يمكن نزحه اجماعا فيكون تخصيصه بخبر القلتين أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم ولو تعارضا ترجح حديث القلتين لموافقته القياس (والرواية الاخرى ينجس) يروى نحو ذلك عن علي بن أبي طالب فروى الخلال باسناده ان عليا رضي الله عنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها، وهو قول الحسن لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه \" متفق","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"عليه وهذا يتناول القليل والكثير وهو خاص في البول فيجمع بينه وبين حديث القلتين بحمل هذا على البول وحمل حديث القلتين على سائر النجاسات والعذرة المائعة في معنى البول لان أجزاءها تتفرق في الماء وتنتشر فهي في معنى البول وهي أفحش منه وقال ابن أبي موسى حكم الرطبة حكم المائعة قياسا عليها والاولى التفريق بينهما لما ذكرنا من المعنى (مسألة) قال (إلا أن يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس) لا نعلم خلافا أن الماء الذي لا يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة مثل المصانع التي جعلت موردا للحاج بطريق مكة يصدرون عنها ولا ينفد ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغيير قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الماء الكثير كالرجل من البحر ونحوه إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحا انه بحالة يتطهر منه (فصل) ولا فرق بين قليل البول وكثيره قال مهنا سألت احمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول قال: تنزح لان النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها كذلك البول\r(فصل) إذا كان بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسة وشك في وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالاصل.\rوان أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا فان وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ولم يعلم له سببا آخر فهو نجس","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"لان الملاصقة سبب فيحال الحكم عليه والاصل عدم ما سواه ولو وجد ماء متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر - وان غلب على ظنه نجاسته لان الاصل الطهارة.\rوان وقعت في الماء نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها فهو نجس لان الظاهر كونه منها والاصل عدم ما سواه فيحال الحكم عليه وإن كان التغيير لا يصلح أن يكون منها لكثرة الماء وقلتها أو لمخالفته لونها أو طعمها فهو طاهر لان النجاسة لا تصلح أن تكون سببا هاهنا أشبه مالو لم يقع فيه شئ (فصل) فان توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من ماء كثير ثم وجده متغيرا بنجاسة شك هل كان قبل وضوئه أو بعده فالاصل صحة طهارته وصلاته وإن علم ان ذلك قبل وضوئه بأمارة أعاد وإن علم ان النجاسة قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد لان الاصل نقص الماء (فصل) إذا وقعت في الماء نجاسة فغيرت بعضه فالمتغير نجس وما لم يتغير إن بلغ قلتين فهو طاهر وإلا فهو نجس لان الماء اليسير ينجس بمجرد الملاقاة لما ذكرنا وقال ابن عقيل وبعض الشافعية يكون نجسا وإن كثر كما لو كان يسيرا ولان المتغير نجس فينجس ما يلاقيه وما يلاقي ما يلاقيه حتى ينجس جميعه، فان اضطرب فزال تغيره طهر لزوال علة النجاسة وهي التغير ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ \" وغير المتغير كثير فيدخل في عموم الحديث ولكنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة الواقعة فيه فلم ينجس كما لو لم يتغير منه شئ","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"ولا يصح القياس على اليسير لانه لا يدفع النجاسة عن نفسه، وقولهم ان الملاصق للمتغير ينجس ممنوع كالملاصق للنجاسة الجامدة وعلى قولهم ينبغي أن ينجس البحر.\rإذا تغير جانبه والماء الجاري ولا قائل به\r(فصل) قال ابن عقيل من ضرب حيوانا مأكولا (3) فوقع في ماء ثم وجده ميتا ولم يعلم هل مات من الجراحة أو بالماء فالماء على أصله في الطهارة والحيوان على أصله في الحظر الا أن تكون الجراحة موجبة فيكون الحيوان أيضا مباحا لان الظاهر موته بالجرح والماء طاهر الا أن يقع فيه دم (فصل) إذا كان الماء قلتين وفيه نجاسة فغرف منه باناء فالذي في الاناء طاهر والباقي نجس ان قلنا القلتان تحديد لانه ماء يسير فيه نجاسة، وان قلنا بالتقريب لم ينجس إلا أن يكون الاناء كبيرا يخرجه عن التقريب، وان ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء الذي في الاناء نجس والباقي طاهر، ذكرها ابن عقيل.\r(فصل) وإذا اجتمع ماء نجس إلى ماء نجس ولم يبلغ القلتين فالجميع نجس وان بلغ القلتين فكذلك لانه كان نجسا قبل الاتصال والاصل بقاء النجاسة، ولان اجتماع النجس إلى النجس لا يولد بينهما طاهرا كما في سائر المواضع ويتخرج ان يطهر إذا بلغ قلتين وزال تغيره وهو مذهب الشافعي لزوال علة التنجيس، والغدير ان إذا كانت بينهما ساقية فيها ماء متصل بهما فهما كالغدير الواحد قل الماء أو كثر فمتى تنجس أحدهما ولم يبلغا القلتين لم يتنجس واحد منهما الا أن يتغير بالنجاسة كما قلنا في الواحد\r__________\r3) أي بمحدد بقصد الصيد أو التذكية ولو قال من جرح أو رمي لكان أولى.\rوالضرب بالحجر غير المحدد قد يكشط الجلد وهو وقذوان جرح","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"(مسألة) قال (وإذا انضم إلى الماء النجس ماء طاهر كثير طهره ان لم يبق فيه تغير وإذا كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير طهر) وجملة ذلك أن تطهير الماء النجس ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون الماء النجس دون القلتين فتطهيره المكاثرة بقلتين طاهرتين اما أن ينبع فيه أو يصب فيه أو يجري إليها من ساقية أو نحو ذلك فيزول بهما تغيره ان كان متغيرا فيطهر وان لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة لان القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما اتصل بها ولا تنجس الا بالتغير إذا وردت عليها النجاسة فكذلك إذا كانت واردة - ومن ضرورة الحكم بطهارتهما طهارة ما اختلط بهما (القسم الثاني) أن يكون قلتين فان لم\rيكن متغيرا بالنجاسة فتطهيره بالمكاثرة المذكورة وان كان متغيرا بها فتطهيره بالمكاثرة المذكورة إذا أزالت التغير وبزوال تغيره بنفسه لان علة التنجيس زالت وهي التغير أشبه الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يطهر إذا زال تغيره بنفسه بناء على أن النجاسة لا تطهر بالاستحالة (القسم الثالث) الزائد على القلتين فان كان غير متغير فتطهيره بالمكاثرة لا غير وان كان متغيرا فتطهيره بما ذكرنا من الامرين وبأمر ثالث وهو أن ينزح منه حتى يزول التغير ويبقى بعد النزح قلتان فان نقص عن القلتين قبل زوال تغيره ثم زال تغيره لم يطهر لان علة التنجيس في القليل مجرد ملاقاة النجاسة فلم تزل العلة بزوال","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"التغيير ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة لانه لا يمكن ذلك لكن يوصله على حسب الامكان في المتابعة على ما ذكرنا (مسألة) (فان كوثر بماء يسير أو بغير الماء كالتراب ونحوه فازال التغير لم يطهر في أحد الوجهين) لان هذا لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى (والثانى) يطهر لان علة النجاسة زالت وهو التغير أشبه مالو زال تغيره بنفسه ولان الماء اليسير إذا لم يؤثر فلا أقل من أن يكون وجوده كعدمه ويحتمل التفرقة بين المكاثرة بالماء اليسير وغيره فإذا كوثر بالماء اليسير طهر لما ذكرنا وإذا كوثر بالتراب أو غيره لم يطهر لان ذلك ربما ستر التغير الحادث من النجاسة فيظن انه قد زال ولم يزل (فصل) فاما الذي يقع فيه بول الآدمي إذا قلنا بنجاسته فلا يطهر بالمكاثرة بقلتين لان القلتين بالنسبة إلى البول كما دونهما بالنسبة إلى غيره لكن يطهر بأحد ثلاثة أشياء المكاثرة بما لا يمكن نزحه.\rالثاني: أن ينزح منه حتى يزول تغيره ويبقى مالا يمكن نزحه (الثالث) أن يزول تغيره بنفسه ان كان كذلك ذكره ابن عقيل (فصل) فاما غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ففيه ثلاث روايات (إحداهن) انه يتنجس وان كثر وهو الصحيح إن شاء الله لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال \" ان كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه \" رواه الامام احمد - نهى عنه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولانها لا تطهر غيرها فلا تدفع النجاسة عن نفسها كاليسير (والثانية) انها كالماء","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"لا ينجس منها ما بلغ قلتين إلا بالتغير قياسا على الماء قال حرب سألت احمد قلت كلب ولغ في سمن وزيت قال إذا كان في آنية كبيرة مثل حب أو نحوه رجوت أن لا يكون به بأس يؤكل وان كان في آنية صغيرة فلا يعجبني (والثالثة) ان ما أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة لان الغالب فيه الماء وما لا فلا (فصل) وإذا قلنا: ان غير الماء من المائعات كالخل ونحوه يزيل النجاسة نبني على ذلك أن الكثير منه لا ينجس إلا بالتغيير لكون حكمه في دفع النجاسة حكم الماء والله أعلم (فصل) فاما الماء المستعمل في رفع الحدث وما كان طاهرا غير مطهر ففيه احتمالان (أحدهما) أنه يدفع النجاسة عن نفسه إذا كثر لحديث القلتين (والثاني) انه ينجس لانه لا يطهر أشبه الخل (فصل) ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها ما أدركه الطرف وما لم يدركه الا أن ما يعفى عن يسيره كالدم - حكم الماء الذي يتنجس به حكمه في العفو عن يسيره وكذلك كل نجاسة نجست الماء حكمه حكمها لان نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع وفرع عليها والفرع يثبت له حكم أصله، وروي عن الشافعي أن مالا يدركه الطرف من النجاسة معفو عنه للمشقة اللاحقة به ونص في موضع ان الذباب إذا وقع على خلاء رقيق أو بول ثم وقع على الثوب غسل موضعه ونجاسة الذباب مما لا يدركها الطرف","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"ولنا ان دليل التنجيس لا يفرق بين قليل النجاسة وكثيرها ولا بين ما يدركه الطرف وما لا يدركه فالتفريق تحكم وما ذكروه من المشقة ممنوع - لانا إنما نحكم بالنجاسة إذا علمنا وصولها ومع العلم لا يفترق القليل والكثير في المشقة ثم ان المشقة بمجردها حكمة لا يجوز تعلق الحكم بها بمجردها وجعل مالا يدركه الطرف ضابطا لها انما يصح بالتوقيف أو باعتبار الشرع له في موضع ولم يوجد واحد منهما","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"(مسألة) قال (والكثير ما بلغ قلتين واليسير ما دونهما) القلة الجرة سميت قلة لانها تقل بالايدي والمراد ههنا بالقلة قلال هجر لما يأتي وانما جعلنا\rالقلتين حدا للكثير لان حديث القلتين دل على نجاسة ما لم يبلغهما بطريق المفهوم وعلى دفعهما للنجاسة عن أنفسهما فلذلك جعلناهما حدا للكثير فمتى جاء لفظ الكثير هاهنا فالمراد به القلتان والله أعلم","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"(مسألة) قال وهما خمسمائة رطل بالعراقي) في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي لانه روي عن ابن جرير أنه قال رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والقربة مائة رطل بالعراقي باتفاق القائلين بتحديد الماء بالقرب والاحتياط أن يجعل الشئ نصفا فكانت القلتان بما ذكرنا خمسمائة رطل، وروي عن أحمد أن القلتين أربعمائة رطل بالعراقي.\rرواه عنه الاثرم واسماعيل ابن سعيد، وحكاه ابن المنذر لما روى الجوزجاني باسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"وأظن كل قلة تأخذ قربتين.\rوروي نحو ذلك عن ابن جريج وانما خصصنا القلة بقلال هجر لوجهين (أحدهما) ما روى الخطابي باسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا \" إذا كان الماء قلتين بقلال هجر \" (والثاني) ان قلال هجر أكبر ما يكون من القلال وأشهرها في عصر النبي صلى الله","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"عليه وسلم ذكره الخطابي فقال: هي مشهورة الصنعة، معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل فلذلك حملنا الحديث عليها وعملنا بالاحتياط فإذا قلنا هما خمسمائة رطل بالعراقي فذلك بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم - مائة وسبعة أرطال وسبع رطل (مسألة) (وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ على وجهين) أحدهما: انه تحديد وهو اختيار أبي","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"الحسن الآمدي وظاهر قول القاضي وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان اعتبار ذلك احتياط وما اعتبر احتياطا كان واجبا كغسل جزء من الرأس مع الوجه ولانه قدر يدفع النجاسة فاعتبر تحقيقه كالعدد في الغسلات والثاني هو تقريب وهو الصحيح لان الذين نقلوا تقدير القلال لم يضبطوها بحد انما قال ابن جريج القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا ويحيى بن عقيل قال أظنها تسع قربتين وهذا","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"لا تحديد فيه وتقدير القربة بمائة رطل تقريب ولان الزائد على القلتين وهو الشيئ مشكوك والظاهر استعماله فيما دون النصف والقرب تختلف غالبا وكذلك لو اشترى شيئا أو أسلم في شئ وقدره بها لم يصح وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ان الناس لا يكيلون الماء ولا يزنونه فالظاهر انه ردهم إلى التقريب فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه انه مقارب للقلتين توضأ منه وإلا فلا","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"وفائدة الخلاف أن من اعتبر التحديد قال: لو نقص الماء نقصا يسيرا لم يعف عنه والقائلون بالتقريب يعفون عن النقص اليسير وإن شك في بلوغ الماء قدرا يدفع النجاسة ففيه وجهان (أحدهما) يحكم بطهارته لان طهارته متيقنة قبل وقوع النجاسة فيه فلا يزول عن اليقين بالشك (والثاني) هو نجس لان الاصل قلة الماء فيبنى عليه ويلزم من ذلك النجاسة","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"(فصل في الماء الجاري) نقل عن أحمد ما يدل على التفرقة بينه وبين الواقف فانه قال في حوض الحمام قد قيل انه بمنزلة الماء الجاري وقال في البئر يكون لها مادة وهو واقف ليس هو بمنزلة الماء الجاري، فعلى هذا لا يتنجس الجاري إلا بالتغيير لان الاصل طهارته ولم نعلم في تنجيسه نصا ولا إجماعا فبقي على الاصل وقال عليه السلام \" الماء طهور لا ينجسه شئ \" وقال \" إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث \" وهذا يدل على انه لا ينجس لانه بمجموعه يزيد على القلتين فان قيل فالجرية منه لا تبلغ","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"قلتين فتنجس لحديث القلتين قلنا تخصيص الجرية بهذا التقدير تحكم لانه لا يصح قياسه على الراكد لقوته بجريانه واتصاله بمادته وهذا اختيار شيخنا وهو الصحيح ان شاء الله تعالى.\rوقال القاضي واصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فإذا كانت النجاسة جارية مع الماء فما أمامها طاهر لانها لم تصل إليه وما وراءها طاهر لانه لم يصل إليها والجرية إن بلغت قلتين ولم تتغير فهي طاهرة وإلا فهي نجسة وان كانت النجاسة واقفة في النهر فكل جرية تمر عليها ان بلغت قلتين فهي طاهرة والا فلا","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"قالوا والجرية هي الماء الذي فيه النجاسة وما قرب منها من خلفها وأمامها مما العادة انتشارها إليه إن كانت مما تنتشر مع ما يحاذي ذلك فيما بين طرفي النهر، فان كانت النجاسة ممتدة فينبغي أن يكون لك جزء منها مثل تلك الجرية المعتبرة للنجاسة القليلة لانا لو جعلنا جميع ما حاذى النجاسة الكثيرة جرية أفضى إلى تنجيس النهر الكبير بالنجاسة القليلة دون الكثيرة لان ما يحاذي القليلة قليل فينجس وما يحاذي الكثيرة كثير فلا ينجس وهذا ظاهر الفساد (فصل) فان كان في جانب النهر أو في وهدة منه ماء واقف مائل عن سنن الماء متصل","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"بالجاري وكان ذلك مع الجرية المقابلة له دون القلتين فالجميع نجس لانه ماء يسير متصل فينجس بالنجاسة كالراكد، فان كان أحدهما قلتين لم ينجس واحد منهما ماداما متلاقيين إلا بالتغيير، فان كانت النجاسة في الجاري وهو قلتان فهو طاهر بكل حال وكذلك الواقف، وإن كان الواقف قلتين والجاري دون القلتين والنجاسة فيه فهو نجس قبل ملاقاته للواقف وبعد مفارقته له وطاهر في حال اتصاله به، وإن كانت في الواقف وهو قلتان لم ينجس بحال هو ولا الجاري وإن كان دون القلتين","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"والجاري كذلك الا أنهما بمجموعهما قلتان فصاعدا وكانت النجاسة في الواقف لم ينجس واحد منهما لان الماء الذي فيه النجاسة مع ما يلاقيه لا يزال كثيرا وان كانت في الجاري فقياس قول أصحابنا أن الجميع نجس لان الجاري ينجس قبل ملاقاته للواقف ومر على الواقف وهو يسير فنسه لان الواقف لا يدفع عن نفسه فعن غيره أولى، ويحتمل أن يحكم بطهارة الجاري حال ملاقاته للواقف ولا يتنجس به الواقف لحديث القلتين وهو مذهب الشافعي - هذا كله إذا لم يتغير فان تغير فهو نجس فان كان الجاري متغيرا والواقف كثيرا فهو طاهر ان لم يتغير فان تغير تنجس وكذلك الحكم في الجاري ان كان الواقف متغيرا وان كان بعض الواقف متغيرا وبعضه غير متغير وكان غير المتغير مع الجرية الملاقية له قلتين لم ينجس وان كان المتغير من الواقف يلي الجاري وغير المتغير لا يليه ولا يتصل به أصلا وكان كل","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"واحد منهما يسيرا فينبغي أن يكون الكل نجسا لان كل ما يلاقي الماء النجس يسير وان اتصل به من ناحية فكل ما لم يتغير طاهر إذا كان كثيرا كالغديرين إذا كان بينهما ماء متصل بهما فان شك في في ذلك فالماء طاهر بالاصل ويحتمل أن يكون نجسا، وان كان في الماء قلتان طاهرتان متصلة سابقة أو لاحقة فالمجتمع كله طاهر ما لم يتغير بالنجاسة لان القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما اجتمع إليها والا فالجميع نجس في ظاهر المذهب والله أعلم.\r(مسألة) (وإذا شك في نجاسة الماء أو كان نجسا فشك في طهارته بنى على اليقين) إذا شك في نجاسة الماء فهو طاهر لان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك وان وجده متغيرا لان التغير يحتمل أن","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"يكون بمكثه أو بما لا يمنع فلا يزول بالشك.\rوان تيقن نجاسته وشك في طهارته فهو نجس لما ذكرنا وان أخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لانه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية أشبه الطفل والمجنون وإن كان بالغا عاقلا مسلما مستور الحال وعين سبب النجاسة لزم قبول خبره رجلا كان","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"أو امرأة حرا أو عبدا بصيرا أو ضريرا لان للاعمى طريقا إلى العلم بالحس والخبر كما لو أخبر بدخول وقت الصلاة وان لم يعين سببها فقال القاضي: لا يلزم قبول خبره لاحتمال اعتقاد نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كموت ذبابة عند الشافعي.\rوالحنفي يرى نجاسة الماء الكثير وان لم يتغير والموسوس","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"يعتقد نجاسته بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه الاحتمالات في حقه (فصل) فان أخبره أن كلبا ولغ في هذا الاناء ولم يلغ في هذا وقال آخر انما ولغ في هذا حكم بنجاستهما لانه يمكن صدقهما لكونهما في وقتين أو كانا كلبين فخفي على كل واحد منهما ما ظهر للآخر وان عينا كلبا ووقتا يضيق الوقت فيه عن شربه منهما تعارض قولهما ولم ينجس واحد منهما وان قال أحدهما ولغ في هذا الاناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت الا أن يكون المثبت لم يتحقق\rشربه مثل الضرير الذي يخبر عن حس فيقدم قول البصير عليه (مسألة) (وان اشتبه الماء الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب ويتيمم) وجمنلته انه إذا اشتبهت الآنية الطاهرة بالنجسة لم يخل من حالين (أحدهما) أن يستوي عدد الطاهر والنجس فلا يجوز التحري بغير خلاف في المذهب فيما علمنا (الثاني) أن يكثر عدد الطاهر فقال أبو علي النجاد من أصحابنا يجوز التحري فيها وهو قول أبي حنيفة لان الظاهر اصابة الطاهر ولان جهة","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"الاباحة ترجحت أشبه مالو اشتبهت عليه أخته في نساء بلد وظاهر كلام أحمد انه لا يجوز التحري فيها بحال وهو قول أكثر الاصحاب وقول المزني وأبي ثور وقال الشافعي يتحرى في الحالين لانه شرط للصلاة فجاز التحري فيه كالو اشتبهت القبلة والثياب ولان الطهارة تؤدى باليقين تارة وبالظن أخرى كما قلنا بجواز الوضوء بالماء المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره، وقال ابن الماجشون: يتوضأ من كل واحد منهما وضوءا ويصلي به وبه قال محمد بن مسلمة إلا أنه قال يغسل ما أصابه من الاول لانه أمكنه أداء فرضه بيقين أشبه من فاتته صلاة من يوم ولا يعلم عينها وكما لو اشتبهت الثياب ولنا انه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري كما لو اشتبهت أخته باجنبيات أو كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة أو كان أحد الاناءين بولا عند الشافعي واعتذر أصحابه بأن البول لا أصل له في الطهارة قلنا وهذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وعلى أن البول قد كان","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"ماء فله أصل في الطهارة فهو كالماء النجس، وقولهم إذا كثر عدد الطاهر ترجحت الطهارة يبطل بما لو اشتبهت أخته بمائة أجنبية، وأما إذا اشتبهت أخته في نساء مصر فانه يشق اجتنابهن جميعا ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر بخلاف هذا، وأما القبلة فيباح تركها للضرورة وفي صلاة النافلة بخلاف مسألتنا، وأما الثياب فلا يجوز التحري فيها عندنا على ما يأتي وأما المتغير فيجوز الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة ولا يحتاج إلى تحر وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا احتاج إلى التحري، وما قاله ابن الماجشون باطل لانه يتنجس يقينا وما قاله ابن مسلمة ففيه حرج\rويبطل بالقبلة حيث لم يوجبا الصلاة إلى أربع جهات والله أعلم (مسألة) قال (وهل يشترط اراقتهما أو خلطهما فيه روايتان) احداهما تشترط ذكره الخرقي لان معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده فإذا خلطهما أو أراقهما جاز له التيمم لانه لم يبق","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"معه ماء طاهر (والثانية) يجوز التيمم قبل ذلك اختاره أبو بكر وهو الصحيح لانه غير قادر على استعمال الطاهر أشبه مالو كان في بئر لا يمكنه الوصول إليه، فان احتاج اليهما للشرب لم تجب اراقتهما بغير خلاف لانه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين فههنا أولى، فإذا أراد الشرب تحري وشرب من الذي يظن طهارته فان لم يغلب على ظنه شئ شرب من أحدهما لانه حال ضرورة فإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبهة بالميتة فهل يلزمه غسل فيه؟ يحتمل وجهين (أحدهما) لا يلزمه لان الاصل الطهارة (والثاني) يلزمه لانه محل منع من استعماله لاجل النجاسة فلزمه غسل أثره كالمتيقن فان علم عين النجس استحب اراقته ليزيل الشك، فان احتاج إلى الشرب شرب من الطاهر وتيمم، وإن خاف العطش في ثاني الحال فقال القاضي يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس لانه غير محتاج إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده.\rقال شيخنا: والصحيح إن شاء الله أنه يحبس الطاهر ويتيمم لان وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال فكذلك في المآل وخوف العطش في اباحة التيمم كحقيقته (مسألة) وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما وصلى صلاة واحدة.\rلا نعلم فيه خلافا","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"لانه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه ذلك كما لو كانا طهورين فلم يكفه أحدهما، فان احتاج إلى أحد الاناءين للشرب تحرى وتوضأ بالطهور عنده وتيمم ليحصل له اليقين والله أعلم (مسألة) قال (وان اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة) ولم يجز التحري وهذا قول ابن الماجشون لانه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه كما لو اشتبه الطاهر بالطهور وكما لو فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها وقال أبو ثور والمزني: لا يصلي في شئ منها وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى كقولهما في الاواني والقبلة والاول أولى والفرق بين\rالثياب والاواني النجسة من وجهين (أحدهما) أن استعمال النجس في الاواني يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمال بخلاف الثياب (الثاني) أن الثوب النجس يباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره بخلاف الماء النجس والفرق بينه وبين القبلة من ثلاثة أوجه (أحدها) أن القبلة يكثر فيها الاشتباه (الثاني) أن الاشتباه ههنا حصل بتفريطه لانه كان يمكنه تعليم النجس بخلاف القبلة (الثالث) ان القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها فيغلب على الظن مع الاجتهاد فيها الاصابة بحيث يبقى احتمال الخطأ وهما ضعيفا بخلاف الثياب (فصل) فان لم يعلم عدد النجس صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر فان كثر ذلك وشق","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة (والثاني) لا يتحرى لان هذا يندر جدا فالحق للغالب (فصل) فان سقط على انسان من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بموضع فيقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال أن كان مخرجا يعنى خلاء فاغسله وان لم يكن مخرجا فلا تسأل عنه فان عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقال عمرو: يا صاحب الحوض أترد على حوضك السباع؟ فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فانا نرد عليها وترد علينا، رواه مالك في الموطأ، فان سأل فقال ابن عقيل: لا يلزم المسئول رد الجواب لخبر عمر قال شيخنا ويحتمل","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"أن يلزمه لانه سئل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب كما لو سئل عن القبلة وخبر عمر يدل على أن سؤر السباع طاهر والله أعلم (باب الآنية) قال رحمه الله (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله لو كان ثمينا كالجوهر ونحوه) وجملة ذلك أن جميع الآنية الطاهرة مباح اتخاذها واستعمالها سواء كان ثمينا كالبلور والياقوت والزمرد أو ليس بثمين كالعقيق والخشب والخزف والحجارة والصفر والحديد والادم ونحوه في قول عامة أهل العلم الا أنه روى عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبهه واختار\rذلك أبو الفرج المقدسي لان الماء يتغير فيها وقال وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس وقال الشافعي في أحد قوليه ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم لان فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء أشبه الاثمان ولان تحريم آنية الذهب والفضة تنبيه على تحريم ما هو أنفس منها","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ، رواه البخاري وعن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه رواه أبو داود وأما آنية الجواهر فلا يصح قياسها على الاثمان لوجهين (أحدهما) أن هذا لا يعرفه الاخواص الناس فلا تنكسر قلوب الفقراء لكونهم لا يعرفونه (الثاني) أن هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها الا نادرا ولو اتخذت كانت مصونة لا تستعمل ولا تظهر غالبا فلا تفضي اباحتها إلى استعمالها بخلاف آنية الذهب والفضة فانها في مظنة الكثرة فكان التحريم متعلقا بالمظنة فلم يتجاوزه كما تغلق حكم التحريم في اللباس بالحرير وجاز استعمال القصب من الثياب وان زادت قيمته على قيمة الحرير ولو جعل فص خاتمه جوهرة ثمينة جاز ولو جعله ذهبا لم يجز (مسألة) قال (الا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فانه يحرم اتخاذها واستعمالها على الرجال والنساء) قال شيخنا رحمه الله لا يختلف المذهب فيما علمنا في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة وحكي عن","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"الشافعي اباحته لتخصيص النهي بالاستعمال ولانه لا يلزم من تحريم الاستعمال تحريم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير وذكره بعض أصحابنا وجها في المذهب ولنا أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي، وأما ثياب الحرير فانها تباح للنساء وتباح التجارة فيها فحصل الفرق وأما تحريم استعمالها فهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك.\rوعن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من قدح فضة، وعن الشافعي قول انه مكروه غير محرم لان النهي لما فيه من التشبه بالاعاجم فلا يقتضي التحريم ولنا ما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فانها لهم\rفي الدنيا ولكم في الآخرة \" وعن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الذي يشرب في آنية الذهب والفضه انما يجرجر في بطنه نار جهنم \" متفق عليهما فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه ولان في ذلك سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء - دل الحديثان على تحريم الاكل والشرب فكذلك الطهارة وسائر الاستعمال ولانه إذا حرم في غير العبادة","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"ففيها أولى ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء لعموم النص والمعنى فيهما وانما أبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج وهذا يختص الحلي فاختصت الاباحة به، وكذلك المضبب بهما فان كان كثيرا فهو محرم بكل حال ذهبا كان أو فضة لحاجة أو غيرها وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة هو مباح لانه تابع للمباح أشبه اليسير ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من شرب في اناء من ذهب أو فضة أو اناء فيه شئ من ذلك فانما يجرجر في بطنه نار جهنم \" رواه الدار قطني ولان فيه سرفا وخيلاء أشبه الصفر الخالص وفارق اليسير فانه لا يوجد فيه المعنى المحرم (مسألة) قال (فان توضأ منها أو اغتسل فهل تصح طهارته؟ على وجهين) أحدهما: تصح طهارته اختاره الخرقي وهو قول أصحاب الرأي والشافعي واسحاق وابن المنذر لان فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشئ من ذلك أشبه الطهارة في الدار المغصوبة.\rوالثاني: لا تصح، اختاره أبو بكر لانه","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"استعمل المحرم في العبادة فلم تصح كما لو صلى في دار مغصوبة والاول أصح، ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة لان القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة محرم وهي أفعال الصلاة وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم إذ ليس هو استعمال للاناء وانما يقع ذلك بعد رفع الماء من الاناء وفصله عنه فهو كما لو اغترف باناء فضة في إناء غيره وتوضأ منه ولان المكان شرط في الصلاة لا يمكن وجودها إلا به والاناء ليس بشرط فهو كما لو صلى وفي يده خاتم ذهب، فان جعل آنية الذهب مصبا لماء الوضوء والغسل يقع فيه الماء المنفصل عن العضو صح الوضوء لان المنفصل الذي يقع في الآنية قد رفع الحدث فلم يبطل بوقوعه في الاناء، ويحتمل أن تكون كالتي قبلها ذكره ابن عقيل لان الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء حاصل ههنا كحصوله في التي قبلها بل هو ههنا أبلغ وفعل الطهارة يحصل\rهاهنا قبل وصول الماء إلى الاناء وفي التي قبلها بعد فصله عنه فهي مثلها في المعنى وإن افترقا في الصورة","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"(فصل) فان توضأ بماء مغصوب فهو كما لو صلى في ثوب مغصوب لا تصح في أصح الوجهين ووجهه ما يأتي في بابه (مسألة) قال (الا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة كتشعيب القدح فلا بأس بها إذا لم يباشرها بالاستعمال) وممن رخص في ضبة الفضه سعيد بن جبير وميسرة وطاوس والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي واسحاق، وقال قد وضع عمر بن عبد العزيز فاه بين ضبتين، وكان ابن عمر لا يشرب من قدح فيه فضة ولا ضبة، وكره الشرب في الاناء المفضض علي بن الحسين وعطاء وسالم والمطلب بن حنظب ونهت عائشة أن يضبب الآنية أو يحلفها بالفضة ونحوه قول الحسن وابن سيرين، ولعلوم كرهوا ما قصد به الزينة أو كان كثيرا فيكون قولهم وقول الاولين واحدا ولا يكون في للسألة خلافا، فأما اليسير كتشعيب القدح ونحوه فلا بأس به لما روى أنس بن مالك ان قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري، قال القاضي: يباح","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"يسير الفضة مع الحاجة وعدمها لما ذكرنا ولانه ليس فيه سرف ولا خيلاء أشبه الصفر الا أنه كره الحلقة لانها تستعمل، وقال أبو الخطاب لا نباح الا لحاجة لان الخبر انما ورد في تشعيب القدح وهو للحاجة ومعنى ذلك أن تدعو الحاجة إلى فعله وليس معناه أن لا يندفع بغيره ويكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال لئلا يكون مستعملا للفضة التي جاء الوعيد في استعمالها (مسألة) قال (وثياب الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها) والكفار على ضربين أهل الكتاب وغيرهم، فأما أهل الكتاب فيباح أكل طعامهم وشرابهم، واستعمال آنيتهم ما لم تعلم نجاستها، قال ابن عقيل لا تختلف الرواية في أنه لا يحرم استعمال أوانيهم لقول الله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وعن عبد الله بن مغفل قال: دلي جراب من شحم يوم","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"خيبر فالتزمته وقلت والله لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم\rرواه مسلم، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز واهالة سنخة من المسند وتوضأ عمر من جرة نصرانية.\rوهل يكره استعمال أوانيهم على روايتين (احداهما) لا يكره لما ذكرنا (والثانية) يكره لما روى أبو ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله انا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها \" متفق عليه، وأقل أحوال النهي الكراهة، ولانهم لا يتورعون عن النجاسة ولا تسلم آنيتهم منها وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة، وأما ثيابهم فما لم يتسعملوه أو علا منها كالعمامة والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى عوراتهم كالسراويل ونحوه فروي عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه وهذا قول القاضي.\rوكره أبو حنيفة والشافعي لبس الازر والسراويلات وقال أبو الخطاب لا يعيد لان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"(الضرب الثاني) غير أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الاوثان ونحوهم ومن يأكل لحم الخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله أو يأكل الميتة أو يذبح بالسن والظفر فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة عملا بالاصل، وأما اوانيهم فقال أبو الخطاب حكمها حكم أواني أهل الكتاب يباح استعمالها ما لم يتحقق نجاستها وهذا مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضأوا من مزادة مشركة.\rمتفق عليه.\rولان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك، وقال القاضي هي نجسة لا يستعمل ما استعملوه منها الا بعد غسله لحديث أبي ثعلبة ولان أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم وذبائحهم ميتة فتتنجس بها وهذا ظاهر كلام أحمد فانه قال في المجوس لا يؤكل من طعامهم الا الفاكهة لان الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في اطعمتهم، ومتى شك في الاناء هل استعملوه أم لا فهو طاهر لان الاصل طهارته، ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة لبس الثوب الذي نسجه الكفار فان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه انما كان لباسهم من نسج الكفار الا ان ابن أبي موسي ذكر في الارشاد في وجوب غسلها قبل لبسها روايتين (احداهما) لا يجب وهو الصحيح لما ذكرنا (والثانية) يجب ليتيقن الطهارة، فاما ثيابهم التى يلبسونها فاباح الصلاة فيها الثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك في ثوب الكافر ان صلى\rفيه يعيد ما دام في الوقت.\rولنا ان الاصل الطهارة ولم يترجح التنجيس فيه أشبه ما نسجه الكفار (فصل) وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة الذي تحيض فيه إذا لم","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"تتحقق نجاسته وهو قول الثوري وأصحاب الرأى لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع متفق عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن على ظهره، قال أصحابنا والتوقي لذلك أولى لاحتمال النجاسة فيه وقد روى أبو داود عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا.\rولعاب الصبيان طاهر وقد روى أبو هريرة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه (فصل) ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حب الصباغ مسلما كان أو كتابيا نص عليه أحمد عملا بالاصل فان علمت نجاسته طهر بالغسل وان بقي اللون لقوله عليه السلام في الدم \" الماء يكفيك ولا يضرك أثره \" رواه أبو داود (فصل) ويستحب تخمير الاواني وإيكاء الاسقية لما روى أبو هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي الاناء، ونوكي السقاء (مسألة) قال (ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ).\rهذا هو الصحيح من المذهب وهو إحدى الروايتين عن مالك روي ذلك عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين رضي الله عنهم لما روى عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة \" اني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب \" رواه أبو داود وليس في رواية أبي داود \" كنت رخصت لكم \" والامام احمد.\rوقال","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"اسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين وهو ناسخ لما قبله لانه في آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه دال على سبق الرخصة وانه متأخر عنه لقوله \" كنت رخصت لكم \" وانما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فان قيل) هذا مرسل لانه من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه ولذلك لزمت\rالحجة من كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وحصل له البلاغ لانه لو لم يكن حجة لم تلزمهم الاجابة ولكان لهم عذر في ترك الاجابة لجهلهم بحامل الكتاب والامر بخلاف ذلك، وروى أبو بكر الشافعي باسناده عن أبي الزبير عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تنتفعوا من الميتة بشئ \" واسناده حسن ولانه جزء من الميتة فحرم الانتفاع به كسائرها ولقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة (1) (مسألة) وهل يجوز استعماله في اليابسات (على روايتين) (احداهما) لا يجوز لحديث عبد الله بن عكيم (والثانية) يجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهرا حال الحياة إذا دبغ لان النبي صلى الله\r__________\r1) الشبه بفتحين من المعادن ما يشبه الذهب في لونه وهو أرفع الصفر بضم الصاد (كقفل) وكسرها النحاس وتقدم ذكره","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ألا أخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به \" رواه مسلم ولان الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ونجاسته لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار (مسألة) (وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا حال الحياة) نص أحمد على ذلك قال بعض أصحابنا إنما يطهر جلد ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الاوزاعي وأبي ثور واسحاق لانه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ذكاة الاديم دباغه \" رواه الامام أحمد وأبو داود فشبه الدباغ بالذكاة والذكاة انما تعمل في مأكول اللحم ولانه أحد المطهرين للجلد فلم يؤثر في غير مأكول كالذبح والاول ظاهر كلام أحمد لعموم لفظه في ذلك ولان قوله صلى الله عليه وسلم \" أيما أهاب دبغ فقد طهر \" يتناول","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"المأكول وغيره وخرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ انما يؤثر في رفع نجاسة حادثة بالموت فتبقى فيما عداه على قضية العموم، وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطيبب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة ويحتمل أنه أراد بالذكاة الطهارة فعلى هذين التأويلين يكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما اختلفنا فيه ويدل على التأويل الذي ذكرنا أنه لو أراد بالذكاة الذبح لاضافه إلى الحيوان كله لا إلى الجلد (فصل) فأما جلود السباع فقال القاضي: لا يجوز الانتفاع بها قبل الداغ ولا بعده، وبذلك\rقال الاوزاعي وابن المبارك واسحاق وأبو ثور، وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما كراهة الصلا في جلود الثعالب ورخص في جلود السباع جابر، وروي عن ابن سيرين وعروة أنهم رخصوا في الركوب على جلود النمور ومذهب الشافعي طهارة جلود الحيوانات كلها الا الكلب والخنزير لانه يرى طهارتها","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"في حال الحياة وله في جلد الآدمي وجهان، وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد إلا جلد الخنزير، وحكي عن أبي يوسف طهارة كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من حكم بطهارة الحيوانات كلها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم \" أيما إهاب دبغ فقد طهر \" متفق عليه ولنا ما روى أبو ريحانة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب النمور رواه الامام أحمد وأبو داود، وعن معاوية والمقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع والركوب عليها.\rرواه أبو داود والنسائي مع ما ذكرناه، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بشئ من الميتة فجمعنا بين هذه الاحاديث وبين الاحاديث الدالة على طهارة جلود الميتة بحملها على ما كان طاهرا حال الحياة وحمل أحاديث النهي على ما لم يكن طاهرا لانه متى أمكن الجمع بين الاحاديث ولو من وجه كان أولى من التعارض بينها - يحقق ذلك أن الدبغ انما يزيل النجاسة","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"الحادثة بالموت ويرد الجلد إلى ما كان عليه حال الحياة فإذا كان في الحياة نجسا لم يؤثر فيه الدباغ شيئا والله أعلم.\r(فصل) وإذا قلنا بطهارة الجلد بالدباغ لم يحل أكله في قول عامة أهل العلم، وحكي عن ابن حامد انه يحل وهو وجه لاصحاب الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم \" ذكاة الاديم دباغه \" ولانه معنى يفيد الطهارة في الجلد أشبه الذبح، وظاهر قول الشافعي انه ان كان من حيوان مأكول جاز أكله لان الدباغ بمنزلة الذكاة والا لم يجز لان الذكاة لا تبيحه فالدباغ أولى، والاول أصح لقوله عزوجل (حرمت عليكم الميتة) والجلد منها ولقوله صلى الله عليه وسلم \" انما حرم من الميتة أكلها \" متفق عليه ولا يلزم من الطهارة اباحة الاكل بدليل تحريم الخبائث مما لا ينجس بالموت وقياسهم لا يقبل مع معارضة\rالكتاب والسنة (فصل) ويجوز بيعه واجارته والانتفاع به في كل ما يمكن سوى الاكل وهو قول الشافعي في الجديد ولا يجوز بيعه قبل الدبغ لا نعلم فيه خلافا لانه متفق على نجاسته أشبه الخنزير ويفتقر ما يدبغ","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"به إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل يشترط أن يكون طاهرا لانها طهارة من نجاسة فلم تطهر بنجس كالاستجمار وهل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يحصل لقول النبي صلى الله عليه والسلم \" يطهرها الماء والقرظ \" رواه أبو داود ولان ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد فإذا اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد لملاقاتها له فلا تزول إلا بالغسل (والثاني) يطهر لقوله صلى الله عليه وسلم \" ايما اهاب دبغ فقد طهر \" ولانه طهر بانقلابه فلم يفتقر إلى استعمال الماء كالخمرة إذا انقلبت وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" طهور كل أديم دباغه قال شيخنا والاول أولى فان المعنى والخبر انما يدلان على طهارة عينه وذلك لا يمنع من وجوب غسله من نجاسة تلاقيه كما لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ أو أصابته آلة الدبغ بعد فصله عنها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"(فصل) ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فلو وقع جلد في مدبغة فاندبغ طهر لانها ازالة نجاسة فهو كالمطر يطهر الارض النجسة (مسألة) قال ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ذكاة الاديم دباغه \" شبه الدبغ بالذكاة والدبغ بطهر الجلد على ما مضى كذلك الذكاة ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن افتراش جلود السباع وركوب النمور وهو عام في المذكى وغيره ولانه ذبح لا يبيح اللحم فلم يطهر الجلد كذبح المجوسي والخبر قد أجبنا عنه فيما مضى.\rوأما قياس الذكاة على الدبغ فلا يصح فان الدبغ أقوى لانه يزيل الخبث والرطوبات كلها ويطيب الجلد على وجه يتهيأ به للبقاء على وجه لا يتغير والذكاة لا يحصل بها ذلك ولا يستغنى بها عن الدبغ فدل على انه أقوى","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"(مسألة) (ولبن الميتة نجس لانه مائع في وعاء نجس فتنجس به وكذلك انفحتها في ظاهر المذهب لما ذكرنا) وهو قول مالك والشافعي وروي انها طاهرة وهو قول أبي حنيفة وداود لان الصحابة رضي الله عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو يعمل بالانفحة وذبائحهم ميتة لانهم مجوس والاول أولى لانه مائع في إناء نجس أشبه مالو حلب في اناء نجس، وأما المجوس فقد قيل انهم ما كانوا يذبحون بأنفسهم وكان جزاروهم اليهود والنصارى ولو لم ينقل ذلك عنهم كان الاحتمال كافيا فانه قد كان فيهم اليهود والنصارى والاصل الحل فلا يزول بالشك وقد روي ان الصحابة رضي الله عنهم لما قدموا العراق كسروا جيشا من أهل فارس بعد أن وضعوا طعامهم ليأكلوه فلما فرغ المسلمون منهم جلسوا فأكلوا الطعام وهو لا يخلو من اللحم ظاهرا فلو حكم بنجاسة ما ذبح في بلدهم لما أكلوا من لحمهم، وإذا حكمنا بطهارة اللحكم فالجبن أولى، وعلى هذا لو دخل الانسان أرضا فيها مجوس وأهل كتاب كان له أكل جبنهم ولحمهم لما ذكرنا","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"(فصل) وإن ماتت الدجاجة وفيها بيضة قد صلب قشرها فهي طاهرة وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية وابن المنذر، وكرهها علي بن أبي طالب وابن عمر ومالك والليث وبعض الشافعية لانها جزء من الميتة، ولنا أنها بيضة صلبة القشرة منفصلة عن الميتة أشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة وكراهية الصحابة محمولة على التنزيه استقذارا لها، وإن لم تكمل البيضة فقال بعض أصحابنا ما كان قشرها أبيض فهو طاهر وما لم يبيض فهو نجس لانه ليس عليه حائل حصين، واختار ابن عقيل انها لا تتنجس لان البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد وهو القشر قبل أن يقوى فلا يتنجس منها إلا مالاقى النجاسة كالسمن الجامد إذا ماتت فيه فأرة إلا أن هذه تطهر إذا غسلت لان لها من القوة ما يمنع دخول أجزاء النجاسة فيها بخلاف السمن والله أعلم","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"(مسألة) قال (وعظمها وقرنها وظفرها نجس) عظام الميتة النجسة نجسة مأكولة اللحم أو غيرها كالفيلة لا تطهر بحال وهذا قول مالك والشافعي\rواسحاق، ورخص في الانتفاع بعظام الفيلة محمد بن سيرين وابن جريج لما روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج، وقال مالك ان الفيل ان ذكي فعظمه طاهر والا فهو نجس لان الفيل مأكول عنده، وقال الثوري وأبو حنيفة عظام الميتات طاهرة لان الموت لا يحلها (1) فلا تنجس به كالشعر ولنا قول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة) والعظم من جملتها فيكون محرما والفيل لا يؤكل لحمه فيكون نجسا على كل حال، والدليل على تحريمه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع متفق عليه والفيل أعظمها نابا وحديث ثوبان قال الخطابي عن الاصمعي العاج الذبل ويقال\r__________\r1) الحكم صحيح والتعليل باطل كما ثبت في الاخبار والآثار.\rوالمحرم من الميتة أكلها كما صح مرفوعا والفيل ذو ناب وليس من السباع والنهي عن السباع للكراهة عند مالك وهو ما نختار لضرورة الجمع بينه وبين حصر القرآن المحرمات في أربع","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"هو عظم ظهر السلحفاة البحرية وقولهم ان العظام لا يحلها الموت ممنوع لان الحياة تحلها وكل ما تحله الحياة يحله الموت بدليل قوله تعالى (قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) ولان دليل الحياة الاحساس والالم وهو في العظم أشد منه في اللحم والضرس يألم ويلحقه الضرس ويحس ببرد الماء وحرارته وما يحله الموت ينجس، والقرن والظفر والحافر كالعظم إن أخذ من مذكى فهو طاهر وإن أخذ من حي فهو نجس لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.\rوكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها ويحتمل ان هذا طاهر لانه طاهر متصلا مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بفصله من الحيوان كالشعر والخبر أريد به ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة فيموت بفصله بدليل الشعر فاما ما لا ينجس بالموت كالسمك فلا بأس بعظامه فانه لا ينجس بالموت فهو كالمذكى (مسألة) قال (وصوفها وشعرها وريشها طاهر) يعني شعر ما كان طاهرا في حياته وصوفه","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"روي ذلك عن الحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والليث بن سعد والاوزاعي وإسحاق وابن\rالمنذر وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على أنه نجس وهو قول الشافعي لانه ينمي من الحيوان فنجس بموته كأعضائه، ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل \" رواه الدار قطني وقال لم يأت به إلا يوسف بن السفر وهو ضعيف ولانه لا تفتقر طهارة منفصله إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته كأجزاء السمك والجراد ولانه لا حياة فيه وما لا تحله الحياة لا يموت، والدليل على أنه لا حياة فيه أنه لو كان فيه حياة لنجس بفصله من الحيوان في حال حياته لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما أبين من حي فهو ميت \" رواه أبو داود بمعناه وما ذكروه ينتقض بالبيض ويفارق الاعضاء لان فيها حياة، ولذلك تنجس بفصلها من الحيوان حال حياته، والنمو لا يدل على الحياة بدليل نمو الشجر والريش كالشعر لانه في معناه فأما أصول الريش والشعر إذا نتف من","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"الميتة وهو رطب فهو نجس برطوبة الميتة وهل يطهر بالغسل على وجهين (أحدهما) يطهر كرءوس الشعر إذا تنجس (والثاني) لا يطهر لانه جزء من اللحم لم يكمل شعرا ولا ريشا (فصل) وشعر الآدمي طاهر منفصلا ومتصلا في الحياة والموت، وقال الشافعي في أحد قوليه ينجس بفصله (1) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره بين أصحابه قال أنس لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحر نسكه ناول الحالق شقه الايمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الانصاري فأعطاه اياه ثم ناوله الشق الايسر فقال: احلق فحلقه وأعطاه أبا طلحة فقال \" اقسمه بين الناس \" رواه مسلم، وروي أن معاوية أوصى أن يجعل نصيبه منه في فيه إذا مات.\rوكان في قلنسوه خالد شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان نجسا لما ساغ ذلك ولما فرقه النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم أنهم يأخذونه يتبركون به وما كان طاهرا من النبي صلى الله عليه وسلم\r__________\r1) ان كان الشافعي قال هذا فقد رجع هنا وقد زال الشارح هنا تبعا لاستاذه صاحب المغني فذكر شعر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام فخذفناه لبطلانه وتكريما لشعره عليه أفضل الصلاة والسلام","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"كان طاهرا ممن سواه كسائره ولانه شعر متصله طاهر فكذلك منفصله كشعر الحيوانات الطاهرة وكذلك نقول في أعضاء الآدمي وان سلمنا نجاستها فانها تنجس من الحيوانات بفصلها في الحياة بخلاف الشعر فحصل الفرق\r(فصل) ولا يجوز استعمال شعر الآدمي وان كان طاهرا لحرمته لا لنجاسته ذكره ابن عقيل فاما الصلاة فيه فصحيحة.\r(فصل) وكل حيوان فحكم شعره حكم بقية أجزائه في النجاسة والطهارة لا فرق بين حالة الحياة والموت إلا أن الحيوانات التي حكمنا بطهارتها لمشقة التحرز كالهر وما دونها فيها بعد الموت وجهان (أحدهما) نجاستها لانها كانت طاهرة في الحياة مع وجود علة التنجيس لمعارض وهو عدم امكان التحرز عنها وقد زال ذلك بالموت فتنتفي الطهارة (والثاني) هي طاهرة وهو أصح لانها كانت طاهرة في الحياة والموت لا يقتضي تنجيسها فتبقى طاهرة وما ذكر للوجه الاول لا يصح ولا نسلم","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"وجود علة التنجيس وإن سلمناه غير أن الشرع ألغاه ولم يعتبره في موضع فليس لنا اعتباره بالتحكم (فصل) وهل يجوز الخرز بشعر الخنزير فيه روايتان (احداهما) كراهته حكي ذلك عن الحسن وابن سيرين واسحاق والشافعي لانه استعمال للعين النجسة ولا يسلم من التنجيس بها فحرم الانتفاع بها كجلده (والثانية) يجوز الخرز به قال وبالليف أحب الينا، ورخص فيه الحسن ومالك والاوزاعي وأبو حنيفة لان الحاجة تدعو إليه، فإذا خرز به شيئا رطبا أو كانت الشعرة رطبة نجس ويطهر بالغسل، قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد أنه لا بأس به ولعله قال ذلك لانه لا يسلم الناس منه وفي تكليف غسله اتلاف أموال الناس قال شيخنا والظاهر أن أحمد انما عنى لا بأس بالخرز فأما الطهارة فلابد منها","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"(باب الاستنجاء) الاستنجاء استفعال من نجوت الشجرة أي قطعتها فكأنه قطع الاذى عنه، وقال ابن قتيبة هو مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من الارض لان من أراد قضاء الحاجة استتر بها، فأما الاستجمار فهو استفعال من الجمار وهي الحجارة الصغار لانه يستعملها في استجماره (مسألة) قال رحمه الله (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله) لما روى علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن\rيقول بسم الله \" رواه ابن ماجه ويقول \" اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم \" لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال \" اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث \" متفق عليه، وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم \" رواه ابن ماجه، قال أبو عبيدة الخبث بسكون الباء الشر، والخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة استعاذ من ذكران الشياطين وانائهم","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"(مسألة) قال رحمه الله (ولا يدخله بشئ فيه ذكر الله تعالى) لما روى أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه.\rرواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب، وقيل انما كان النبي صلى الله عليه وسلم يضعه لان فيه محمد رسول الله فان احتفظ بما معه مما فيه ذكر الله واحترز عليه من السقوط وأدار فص الخاتم إلى كفه فلا بأس، قال أحمد الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء وبه قال إسحاق ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين، قال أحمد في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم أرجو أن لا يكون به بأس (مسألة) قال (ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج) لان اليسرى للاذى واليمنى لما سواه (ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الارض لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الارض ولان ذلك أسترله","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"(مسألة) (ويعتمد على رجله اليسرى) لما روى سراقة بن مالك قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى.\rرواه الطبراني في المعجم (مسألة) قال رحمه الله (ولا يتكلم) لما روى عبد الله بن عمر قال: مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه.\rرواه مسلم ولا يذكر الله تعالى على حاجته بلسانه.\rروي كراهة ذلك عن ابن عباس وعطاء، وقال ابن\rسيرين والنخعي لا بأس به.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام الذي يجب رده فذكر الله أولى فان عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم، وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى أن يحمد الله بلسانه والاول أولى لما ذكرناه، وروى أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فان الله يمقت على ذلك \" رواه أبو داود وابن ماجه","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"(مسألة) قال (ولا يلبث فوق حاجته) لانه يقال ان ذلك يدمي الكبد ويأخذ منه الباسور (مسألة) قال (فإذا خرج قال غفرانك، الحمدالله الذي أذهب عنى الاذى وعافاني) لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال \" غفرانك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أنس بن مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: \" الحمدلله الذي أذهب عني الاذى وعافاني \" رواه ابن ماجه (فصل) ويستحب أن يغطى رأسه لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه.\rرواه البيهقي من رواية محمد بن يونس الكديمي وكان يتهم بوضع الحديث، ولا بأس أن يبول في الاناء قالت أمية بنت رقية كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير رواه أبو داود والنسائي","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"(مسألة) قال (وان كان في الفضاء) أبعد لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود (مسألة) قال (واستتر وارتاد مكانا رخوا) لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أتى الغائط فليستتر فان لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فان الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج \" رواه أبو داود.\rويرتاد مكانا رخوا لما روى ابو داود قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن يبول فاتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال \" إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله \" رواه الامام احمد وأبو داود من رواية أبي التياح عن رجل كان\rيصحب ابن عباس لم يسمه عن أبي موسى ولئلا يترشش عليه البول ويستحب أن يبول قاعدا لئلا يترشش عليه ولانه أستر وأحسن، قال ابن مسعود من الجفاء أن تبول وأنت قائم قالت عائشة من","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"حدثكم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا.\rقال الترمذي هذا أصح شئ في الباب وقد رويت الرخصة فيه عن عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما رواه البخاري ومسلم والاول أولى لما روى عمر بن الخطاب قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال \" يا عمر لا تبل قائما \" فما بلت قائما بعد.\rرواه ابن ماجه (1) وعن جابر قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول قائما رواه ابن ماجه، وأما حديث حذيفة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ليبين الجواز أو كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه وقيل فعل ذلك لعلة كانت بمأبضه ليستشفي به والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان (مسألة) قال (ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولاظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة) البول في هذه المواضع كلها مكروه منهي عنه ومثلها موارد الماء لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر رواه أبو داود قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر؟ قال كان يقال انها مساكن الجن رواه الامام أحمد، وقد حكي عن سعد بن عبادة أنه بال في جحر ثم استلقى ميتا فسمعت الجن تقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده ولانه لا يأمن أن يكون فيه حيوان يلسعه، وروى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اتقوا الملاعن\r__________\r1) لكنه ضعيف كما قاله الترمذي","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل \" رواه أبو داود وابن ماجه، والبول تحت الشجرة المثمرة ينجس الثمرة فيؤذي من يأكلها (فصل) ويكره البول في الماء الراكد لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد متفق عليه، فأما الجاري فلا يجوز التغوط فيه لانه يؤذي من مر به، فأما البول فيه وهو كثير فلا بأس به لان تخصيص النهي بالماء الراكد دليل على أن الجاري بخلافه، ولا يبول في المغتسل\rلما روى الامام أحمد وأبو داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله، وقد روي ان عامة الوسواس منه، رواه","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"أبو داود وابن ماجه وقال سمعت علي بن محمد يقول انما هذا في الحفيرة فأما اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به، وقال الامام أحمد إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس وقد قيل ان البصاق على البول يورث الوسواس وان البول على النار يورث السقم، ويكره أن يتوضأ على موضع بوله أو يستنجى عليه لئلا يتنجس به وتوقي ذلك كله أولى (مسألة) قال (ولا يستقبل الشمس ولا القمر) لما فيهما من نور الله وقد روي أن معهما ملائكة فان استتر عنهما بشئ فلا بأس ولا يستقبل الريح لئلا يتنجس باالبول (مسألة) (ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء) وهذا قول أكثر أهل العلم لما روى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا \" قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله.\rمتفق عليه ولم يقل البخاري ببول ولا غائط (1) وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها \" رواه مسلم، وقال عروة وداود وربيعة يجوز استقبالها واستدبارها لما روى جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وهذا دليل على النسخ.\rولنا أحاديث النهي وهي صحيحة وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو مستترا بشئ فلا يثبت النسخ بالاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون موافقا لما ذكر من الاحاديث (مسألة) (وفي استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان) وجملة ذلك ان استدبار الكعبة بالبول والغائط فيه ثلاث روايات (إحداها) يجوز في الفضاء والبنيان جميعا لما روي ابن عمر\r__________\r1) اي في الحديث المسند ولكن ذكره في ترجمة الباب معزوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبرا للكعبة.\rمتفق عليه (والثانية) لا يجوز ذلك فيهما لحديث أبي أيوب ولما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها \" رواه مسلم (والثالثة) يجوز ذلك في البنيان ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح روي جواز استقبال القبلة واستدبارها في البنيان عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر لحديث جابر، ولما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أقد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة \" رواه أصحاب السنن، قال أبو عبد الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة فان كان مرسلا فان مخرجه حسن انما سماه أبو عبد الله مرسلا لان عراك بن مالك رواه عن عائشة، قال أحمد ولم يسمع عنها، وروى مروان الاصفر قال رأيت ابن عمر أناخ ناقته (راحلته) مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن: أليس نهي عن هذا؟ قال بلى انما نهي عن هذا في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس.\rرواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم العام وفيه جمع بين الاحاديث بحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان فيتعين المصير إليه، وأما","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"استقبالها في البنيان ففيه روايتان (احداهما) يجوز لما ذكرنا وبه قال مالك والشافعي (والثانية) لا يجوز وهو قول الثوري وأبي حنيفة لعموم أحاديث النهي والاول أولى (مسألة) قال (فإذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثا) فيجعل يده على أصل الذكر من تحت الانثيين ثم يسلته إلى رأسه فينتر ذكره ثلاثا برفق لما روى يزداد اليماني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات \" رواه أحمد (مسألة) (ولا يمس ذكره بيمينه ولا يستجمر بها) لما روى أبو قتادة ان رسول الله\rصلى الله عليه وسلم قال \" لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه \" متفق عليه فان كان يستجمر من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به.\rوإن كان من البول أمسك ذكره بشماله ومسحه على الحجر فان كان الحجر، صغيرا وضعه بين عقبيه أو بين أصابعه ومسح عليه إن أمكنه وإلا أمسك الحجر بيمينه ومسح بيساره الذكر عليه، وقيل يمسك الذكر بيمينه ويمسحه بيساره والاول أولى لما ذكرنا من الحديث ولانه إذا أمسك الحجر بيمينه ومسح بيساره لم يكن ماسحا","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"بيمينه ولا ممسكا للذكر بها، فان كان أقطع اليسرى أو بها مرض استجمر بيمينه للحاجة.\rفأما الاستعانة بها في الماء فلا يكره لان الحاجة داعية إليه (فان استجمر بيمينه لغير حاجة أجزأه) في قول أكثر أهل العلم وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه لا يجزئه لانه منهي عنه أشبه مالو استنجى بالروث والرمة والاول أولى لان الروث آلة الاستجمار المباشرة للمحل وشرطه فلم يجز استعمال الآلة المنهي عنها فيه واليد ليست المباشرة للمحل ولا شرطا فيه انما يتناول بها الحجر الملاقي للمحل فصار النهي عنها نهي تأديب لا يمنع الاجزاء (مسألة) (ثم يتحول عن موضعه لئلا يتنجس بالخارج منه ثم يستجمر ثم يستنجي بالماء) الجمع بين الحجر والماء أفضل لان الحجر يزيل ما غلظ من النجاسة فلا تباشرها يده.\rوالماء يزيل ما بقي قال احمد: ان جمعهما فهو أحب إلي لما روي عن عائشة أنها قالت للنساء: مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول فاني أستحبهما وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قال الترمذي هذا حديث صحيح (مسألة) قال (ويجزئه أحدهما) في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء قال سعيد بن المسيب: وهل يفعل ذلك الا النساء؟ وقال عطاء غسل الدبر","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"محدث، والاول أولى لما روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فاحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجى بالماء متفق عليه ولما ذكرنا من حديث عائشة وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" نزلت هذه\rالآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيه هذه الآية \" رواه أبو داود وروي عن ابن عمر انه كان لا يفعله ثم فعله وقال لنافع إنا جربناه فوجدناه صالحا ولانه يطهر النجاسة في غير محل الاستنجاء فجاز في محل الاستنجاء قياسا عليه، فأما الاقتصار على الاستجمار فهو جائز بغير خلاف بين أهل العلم لما يذكر من الاخبار وهو إجماع الصحابة رضي الله عنهم، ومتى أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لما روينا من الاحاديث ولانه يزيل العين والاثر ويطهر المحل وأبلغ في التنظيف (مسألة) قال (الا أن يعدوا الخارج موضع الحاجة فلا يجزئ إلا الماء) مثل أن ينتشر إلى الصفحتين أو يمتد إلى الحشفة كثيرا وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر لان الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لاجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء كساقيه ولذلك قال علي رضي الله عنه - إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء الاحجار فأما قوله عليه السلام \" يكفي أحدكم ثلاثة أحجار \" يحمل على ما إذا لم يتجاوز موضع العادة لما ذكرنا (فصل) والمرأة البكر كالرجل لان عذرتها تمنع انتشار البول، فأما الثيب فان خرج البول بحدة ولم ينتشر فكذلك وان تعدى إلى مخرج الحيض فقال أصحابنا يجب غسله لان مخرج الحيض غير مخرج البول، قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب لان هذا إعادة في حقها فكفى فيه الاستجمار كالمعتاد في غيرها ولان الغسل لو لزمها لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لازواجه لكونه مما يحتاج إلى معرفته، وان شك في انتشار الخارج لم يجب الغسل لان الاصل عدمه والاولى الغسل احتياطا","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"(فصل) والاقلف ان كانت بسرته لا تخرج من قلفته فهو كالمختتن وان كان يمكنه كشفها كشفها فإذا بال واستجمر أعادها، وان تنجست بالبول لزمه غسلها كما لو انتشر إلى معظم الحشفة (فصل) وان انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر لم يجز فيه الاستجمار، وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجزئه لانه صار معتادا - ولنا أن هذا نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام الفرج ولان لمسه لا ينقض الوضوء ولا يتعلق بالايلاج فيه شئ من أحكام الوطئ أشبه سائر البدن (فصل) والاولى أن يبدأ الرجل بالاستنجاء في القبل لئلا تتلوث يده إذا شرع في الدبر لان قبله\rبارز فأما المرأة فهي مخيرة في البداية بايهما شاءت لعدم ذلك فيها وإذا استنجى بالماء ثم فرغ استحب له دلك يده بالارض لما روت ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك رواه البخاري","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"ويستحب أن يمكث قليلا قبل الاستنجاء حتى ينقطع أثر البول فان استنجى عقيب انقطاعه جاز لان الظاهر انقطاعه، وقد قيل إن الماء يقطع البول ولذلك سمى الاستنجاء انتقاص الماء ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله بعد الاستنجاء ليزيل عنه الوسواس قال حنبل سألت أحمد قلت أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعد؟ قال: إذا توضأت فاستبرئ ثم خذ كفا من ماء فرشه في فرجك لا تلتفت إليه فانه يذهب إن شاء الله، وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" جاءني جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح \" حديث غريب (فصل) وإذا استنجى بالماء لم يحتج إلى التراب لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ولا أمر به (مسألة) قال (ويجوز الاستجمار بكل طاهر ينقي كالحجر ونحوه الخشب والخرق) أما الاستجمار بالاحجار فلا خلاف فيه فيما علمنا وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فانها تجزئ عنه \" رواه أبو داود، فأما الاستجمار بما سواها كالخشب والخرق وما في معناها مما ينقي فهو جائز في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم وعنه لا يجزئ الا الاحجار اختارها أبو بكر وهو مذهب داود لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاحجار وأمره يقتضي الوجوب ولانه موضع رخصة ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم وقياسا على رمي الجمار، ولنا ما روى طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا أتى أحدكم البراز فلينزه قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها وليستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب \" رواه الدار قطني قال وقد روي عن ابن عباس مرفوعا والصحيح انه مرسل وفي حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لينهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستنجي برجيع أو عظم رواه مسلم.\rوتخصيص هذين بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة\rوما قام مقامها والا لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى، ولانه متى ورد النص بشئ لمعني معقول","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعني ههنا ازالة عين النجاسة وهذا يحصل بغير الاحجار كحصوله بها فأما التيمم فانه غير معقول (فصل) ويشترط فيما يستجمر به أن يكون طاهرا كما ذكر، فان كان نجسا لم يجزئه الاستجمار به وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يجزئه لانه يجففه كالطاهر، ولنا أن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجر وألقى الروثة وقال \" هذا ركس \" يعني نجسا، رواه الترمذي وهذا تعليل من النبي صلى الله عليه وسلم يجب المصير إليه، ولانه ازالة نجاسة فلا تحصل بالنجس كالغسل، فان استجمر بنجس احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعده لانها نجاسة من خارج فلم يجز فيها غير الماء كما لو تنجس المحل بها ابتداء، ويحتمل أن يجزئه لان هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها، ويشترط أن يكون مما ينقي لان الانقاء شرط في الاستنجاء فان كان زلجا كالزجاج والفحم الرخو وشبههما أو نديا لا ينقي لم يجز في الاستجمار لانه لا يحصل به المقصود (مسألة) قال (الا الروث والعظام والطعام وما له حرمة وما يتصل بحيوان) وجملة ذلك انه لا يجوز الاستجمار بالروث ولا العظام ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق، وقال أبو حنيفة يجوز الاستجمار بهما لانهما يجففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر، وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما، ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فانه زاد اخوانكم من الجن \" وروى الدار قطني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال \" انهما لا يطهران \" وقال اسناد صحيح، وروى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لرويفع بن ثابت \" اخبر الناس انه من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ من محمد \" وهذا عام في الطاهر منهما وغيره، والنهي يقتضي الفساد وعدم الاجزاء، وكذلك الطعام يحرم الاستنجاء","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"به بطريق التنبيه لان النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الروث والرمة بكونه زاد الجن فزادنا أولى لكونه أعظم\rحرمة، فان قيل فقد نهى عن الاستجمار باليمين كنهيه عن الاستجمار بهذين ولم يمنع ذلك الاجزاء فعنه جوابان (أحدهما) انه قد بين في الحديث انهما لا يطهران (الثاني) الفرق بينهما وهو ان النهي ههنا لمعنى في شرط الفعل فمنع صحته كالنهي عن الوضوء بالماء النجس وثم لمعنى في آلة الشرط فلم يمنع كالوضوء من إناء محرم وكذلك ماله حرمة مثل كتب الفقه والحديث لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة وكذلك ما يتصل بحيوان كعقبه ويده وذنب البهيمة وصوفها المتصل بها لان له حرمة فهو كالطعام (مسألة) (ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات اما بحجر ذي شعب أو بثلاثة) أما الاستجمار بثلاثة أحجار فيجزئ إذا حصل بها الانقاء بغير خلاف علمناه لما ذكرناه من النص والاجماع فأما الحجر الذي له ثلاث شعب فيجوز الاستجمار به في ظاهر المذهب وهو اختيار الخرقي ومذهب الشافعي واسحاق وأبي ثور، وعن أحمد رواية أخرى لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار وهو قول أبي بكر وابن المنذر لقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار \" رواه مسلم ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة احجار ولانه إذا استجمر بالحجر تنجس فلم يجز الاستجمار به ثانيا كالصغير.\rولنا انه استجمر ثلاثا منقية بما وجد فيه شروط الاستجمار فأجزأه كما لو فصله ثلاثة احجار واستجمر بها فانه لا فرق بينهما إلا فصله ولا أثر لذلك في التطهير والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر كما يقال ضربته ثلاثة اسواط أي ثلاث ضربات بسوط وذلك لان معناه معقول ومراده معلوم والحاصل من ثلاثة احجار حاصل من ثلاث شعب، ومن مسحه ذكره في صخرة عظيمة بثلاثة مواضع منها فلا معنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه، وقولهم ان الحجر يتنجس قلنا انما يمسح بالموضع الطاهر أشبه مالو تنجس جانبه بغير الاستجمار ولانه لو استجمر به ثلاثة حصل لكل واحد منهم مسحة وقام مقام ثلاثة احجار فكذلك إذا استجمر به الواحد (فصل) ولو استجمر ثلاثة بثلاثة احجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل واحد بشعبة","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"من حجر أو استجمر بحجر ثم غسله وكسر ما تنجس منه ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك\rواستجمر به ثلاثا أجزأه لحصول المعنى والانقاء، ويحتمل على قول ابي بكر أن لا يجزئه جمودا على اللفظ وهو بعيد والله أعلم (فصل) ويشترط للاستجمار الانقاء وكمال العدد ومعى الانقاء في الاستجمار إزالة عين النجاسة وبللها بحيث يخرج نقيا ليس عليه أثر الا شيئا يسيرا، ومعنى الانقاء في الاستنجاء ذهاب لزوجة النجاسة وآثارها، فان وجد الانقاء ولم يكمل العدد لم يجزي وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك يجزي وبه قال داود لحصول المقصود وهو الانقاء ولقوله صلى الله عليه وسلم \" من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج \" ولنا قول سلمان لقد نهانا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار.\rفأما قوله \" فلا حرج \" في حديثهم يعني في ترك الوتر لا في ترك العدد لان المأمور به في الخبر الوتر فيعود نفي الحرج إليه (مسألة) (فان لم ينق بها زاد حتى ينقي) لان المقصود إزالة آثار النجاسة فإذا لم ينق لم يحصل مقصود الاستجمار (مسألة) قال (ويقطع على وتر) لما روى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من استجمر فليوتر \" متفق عليه، وهو مستحب غير واجب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج \" رواه الامام احمد وأبو داود \" فليستجمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا \" فان أنقى بشفع أجزأ لما ذكرنا (فصل) وكيفما حصل الانقاء في الاستجمار أجزأ، وذكر القاضي ان المستحب أن يمر الحجر الاول من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها ثم يديره على اليسرى حتى يصل به إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة، \" رواه الدار قطني وقال إسناد حسن،","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"وذكر الشريف أبو جعفر وابن عقيل أنه ينبغي أن يعم المحل بكل واحد من الاحجار لانه إذا لم يعم كان تلفيقا فيكون مسحة واحدة وقالا معنى الحديث البداية بهذه المواضع، قال شيخنا ويحتمل أن\rيجزئه لكل جهة مسحة لظاهر الخبر والله أعلم (فصل) ويجزي الاستجمار في النادر كاجزائه في المعتاد، ولاصحاب الشافعي وجه انه لا يجزئ في النادر قال ابن عبد البر يحتمل أن يكون قول مالك لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر من المذي وظاهر الامر الوجوب ولان النادر لا يتكرر فلا يشق اعتبار الماء فيه فوجب كغير هذا المحل - ولنا ان الخبر عام في الكل ولان الاستجمار في النادر انما وجب لما صحبه من بلة المعتاد، ثم إن لم يشق فهو في محل المشقة فيعتبر مظنة المشقة دون حقيقتها كما جاز الاستجمار على نهر جار.\rوأما المذي فمعتاد كثير وربما كان في بعض الناس أكثر من البول ولهذا أوجب مالك منه الوضوء وهو لا يوجبه من النادر فيجزئ فيه الاستجمار قياسا على سائر المعتاد والامر محمول على الاستحباب جمعا بينه وبين ما ذكرناه والله أعلم (مسألة) قال (ويجب الاستنجاء من كل خارج إلا الريح) سواء كان معتادا كالبول والغائط أو نادرا كالحصى والدود والشعر رطبا أو يابسا، فلو وطئ امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج منه وجب عليهما الاستنجاء هذا ظاهر كلام الخرقي وصرح به القاضي وغيره، ولو أدخل الميل في ذكره ثم أخرجه لزمه الاستنجاء لانه خارج من السبيل فأشبه الغائط المستحجر، والقياس أن لا يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل وهو قول الشافعي، وهذا الحكم في الطاهر وهو المني إذا حكمنا بطهارته لان الاستنجاء انما شرع لازالة النجاسة ولا نجاسة ههنا، ولانه لم يرد به نص ولا هو في معنى المنصوص والقول بوجوب الاستنجاء في الجملة قول أكثر أهل العلم، وحكي عن","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج لا أعلم به بأسا وهذا يحتمل أن يكون فيمن لم يلزمه الاستنجاء كمن توضأ من نوم أو خروج ريح، ويحتمل أنه لم ير وجوب الاستنجاء وهذا مذهب أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج \" رواه أبو داود ولانها نجاسة يجزئ المسح فيها فلم يجب إزالتها كيسير الدم - ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فانها تجزئ عنه \" رواه أبو داود، وقال صلى الله\rعليه وسلم \" لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار \" رواه مسلم أمر والامر يقتضي الوجوب وقال فانها تجزئ عنه والاجزاء انما يستعمل في الواجب، ونهى عن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار والنهي يقتضي التحريم وإذا حرم ترك بعض النجاسة فالجميع أولى فأما قوله \" لا حرج \" يعني في ترك الوتر وقد ذكرناه وأما الاجتزاء بالمسح فيه فلمشقة الغسل لتكرر النجاسة في محل الاستنجاء.\rفأما الريح فلا يجب لها استنجاء لا نعلم فيه خلافا، قال أبو عبد الله ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من استنجى من ريح فليس منا \" رواه الطبراني في المعجم الصغير، وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إذا اقمتم من النوم ولم يأمر بغيره فدل على أنه لا يجب، ولان الوجوب من الشرع ولم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص ولانها ليست نجسة ولا يصحبها نجاسة فلا يجب غسل المحل منها كسائر المحال الطاهرة (مسألة) (فان توضأ قبله فهل يصح وضوؤه على روايتين) يعني إن توضأ قبل الاستنجاء (احداهما) لا يصح لانها طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم (والثانية) يصح وهي أصح وهي مذهب الشافعي لانها إزالة نجاسة فلم تشترط لصحة الطهارة كالتي على غير الفرج فعلى هذه الرواية ان قدم التيمم خرج على الروايتين (احداهما) يصح قياسا على الوضوء (الثانية) لا يصح لانه لا يرفع الحدث وانما تستباح به الصلاة ولا تباح مع قيام المانع كما لو تيمم قبل الوقت، وقيل في التيمم لا يصح وجها واحدا لما ذكرنا، وإن كانت النجاسة على غير الفرج فهو كما لو كانت على الفرج ذكرها ابن عقيل لما ذكرنا من العلة.\rقال شيخنا: والاشبه التفريق بينهما كما افترقا في طهارة الماء، ولان نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه بخلاف سائر النجاسات","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"(باب السواك وسنة الوضوء) (مسألة) قال (والسواك مسنون في جميع الاوقات) لا نعلم خلافا في استحبابه وتأكده وذلك لما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" السواك مطهرة للفم مرضاة للرب \" رواه الامام أحمد، وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته\rبدأ بالسواك.\rرواه مسلم، وروى ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" انى لاستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي \" (مسألة) قال (الا الصائم بعد الزوال فلا يستحب) قال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال لما نذكره، وهل يكره؟ على روايتين (احداهما) يكره وهو قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: يستاك ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك.\rولان السواك انما استحب لازالة رائحة الفم وقد قال صلى الله عليه وسلم \" لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وإزالة المستطاب عند الله مكروه كدم الشهداء وشعث الاحرام (والثانية) لا يكره وهو قول النخعي وابن سيرين وعروة ومالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الاحاديث المروية في السواك ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من خير خصال الصائم السواك \" رواه ابن ماجه وقال عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يتسوك وهو صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"(فصل) أكثر أهل العلم يرون السواك سنة غير واجب.\rولا نعلم أحدا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود لانه مأمور به والامر يقتضي الوجوب.\rوروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة \" متفق عليه وروى الامام احمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لو لا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء \" وهذان الحديثان يدلان على أنه غير واجب لان المشقة انما تلحق بالواجب ويدل على أن الامر في حديثهم أمر ندب واستحباب، ويحتمل أن يكون ذلك واجبا في حق النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص جمعا بين الخبرين (مسألة) قال (ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع عند الصلاة للخبر) الاول ولما روى زيد بن خالد قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة \"\rقال فكان خالد يضع السواك موضع القلم من اذن الكاتب كلما قام إلى الصلاة استاك رواه الترمذي وقال حديث صحيح (وعند القيام من النوم) لما روى حذيفة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق عليه يعني يغسله يقال شاصه وماصه إذا غسله.\rوعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ الا تسوك قبل أن يتوضأ رواه الامام أحمد ولانه إذا نام ينطبق فوه فتغير رائحته (وعند تغير رائحة الفم) بمأكول أو غيره لان","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"السواك مشروع لتطييب الفم وإزالة رائحته، وقال الشيخ أبو الفرج يتأكد استحبابه عند قراءة القرآن والانتباه من النوم وتغير رائحة الفم (فصل) (ويستاك على أسنانه ولسانه) قال أبو موسى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته يستاك على لسانه متفق عليه (مسألة) (ويستاك بعود لين ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه) كالاراك والعرجون لما روي عن ابن مسعود قال كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك رواه أبو يعلى الموصلي وقد رواه الامام أحمد عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الاراك ولا يستاك بعود الرمان ولا الآس ولا الاعواد الذكية لانه روي عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تخللوا بعود الريحان ولا الرمان فانهما يحركان عرق الجذام \" رواه محمد ابن الحسين الازدي الحافظ باسناده وقيل السواك يعود الريحان يضر بلحم الفم (مسألة) (فان استاك باصبعه أو خرقة فهل يصيب السنة على وجهين) (أحدهما) لا يصيب السنة لانه لا يحصل الانقاء به حصوله بالعود (والثاني) يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الانقاء ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها وهو الصحيح لما روى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يجزئ من السواك الاصابع \" رواه البيهقي قال الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي هذا اسناد لا أرى به بأسا","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"(مسألة) (ويستاك عرضا ويدهن غبا ويكتحل وترا) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا \" ولان السواك طولا ربما أدمى اللثة وأفسد الاسنان وروي الطبراني باسناده عن بهز قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا، فان استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولا لما روى أبو موسى قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصف حماد كانه يرفع سواكه قال حماد ووصفه لنا غيلان قال كأنه يستاك طولا رواه الامام أحمد.\rوروى الخلال باسناده عن عبد الله بن مغفل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل الا غبا.\rقال احمد معناه يدهن يوما ويوما، وروى جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عليكم بالائمد فانه يجلو البصر وينبت الشعر \" وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج \" والوتر ثلاث في كل عين وقيل ثلاث في اليمنى واثنان في اليسرى ليكون الوتر حاصلا في العينين معا (فصول في الفطرة) روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط \" متفق عليه.\rوروى عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الاظفار وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء \" قال بعض الرواة ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء رواه مسلم، الاستحداد حلق العانة وهو مستحب لانه من الفطرة ويفحش بتركه وبأي شئ أزاله فلا بأس لان المقصود إزالته قيل لابي عبد الله ترى أن يأخذ الرجل سفلته بالمقراض وان لم يستقص؟ قال أرجو أن يجزئ إن شاء الله، قيل ما تقول في الرجل إذا نتف عانته؟ قال وهل يقوى على هذا أحد؟","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"وان اطلى بالنورة فلا بأس ولا يدع أحدا بلي عورته الا من يحل له الاطلاع عليها لما روى الخلال باسناده عن نافع قال كنت أطلي ابن عمر فإذا بلغ عانته نورها هو بيده وقد روي ذلك عن النبي\rصلى الله عليه وسلم والحلق أفضل لموافقته الحديث الصحيح (فصل) ونتف الابط سنة لانه من الفطرة ويفحش بتركه وان أزال الشعر بالنورة أو الحلق جاز والنتف أفضل لموافقته الخبر (فصل) ويستحب تقليم الاظفار لما ذكرنا ولانها تتفاحش بتركها وربما مكث الوسخ فيجتمع تحتها من المواضع المنتنة فيصير رائحة ذلك في رءوس أصابعه وربما منع وصول الماء في الطهارة إلى ما تحته، ويستحب أن يقلمها يوم الخميس لما روى علي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال \" يا علي قص الظفر ونتف الابط وحلق العانة يوم الخميس، والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة \" وروي في حديث \" من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا \" (1) وفسره أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصره اليمنى ثم الوسطى ثم الابهام ثم البنصر ثم السبابة ثم بابهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر، ويستحب غسل رءوس الاصابع بعد قص الاظفار لانه قيل ان الحك بالاظفار قبل غسلها يضر بالجسد، ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره لما روى الخلال باسناده عن ثميل بنت مشرح الاشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وخرجه عنها البزار والطبراني والبيهقي في الشعر كذلك والحيكم الترمذي والبيهقي عن عبد الله بن بسر وأخرجه البيهقي وابن\r__________\r1) هذا الحديث غير بل قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة.\rلم يثبت في كيفية قص الاظافر ولا في تعيين يوم له شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يعزى من النظم فيها لعلى فباطل","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"عدي عن ابن عمر يعني مشروعية الدفن، وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يعجبه دفن الدم قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أو يلقيه؟ قال يدفنه، قلت بلغك فيه شئ؟ قال كان ابن عمر يدفنه (فصل) ويستحب قص الشارب لانه من الفطرة ويفحش إذا طال ولما روى زيد بن أرقم\rقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من لم يأخذ من شاربه فليس منا \" رواه الترمذي وقال حديث صحيح، ويستحب اعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة، فيه وجهان (أحدهما) يكره لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خالفوا المشركين احفوا الشوارب واعفوا اللحى \" متفق عليه (والثاني) لا يكره يروى ذلك عن عبد الله بن عمر، وروى البخاري قال كان عبد الله بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه، ولا ينبغي أن يتركها أكثر من أربعين يوما لما روى أنس بن مالك قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين رواه مسلم (فصل) واتخاذ الشعر أفضل من ازالته قال اسحاق سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر قال سنة حسنة لو أمكننا اتخذناه، وقال كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة وقال في بعض الحديث ان شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى شحمة أذنه وفي بعض الحديث إلى منكبيه، وروى البراء بن عازب قال ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من النبي صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه متفق عليه، ويستحب أن يكون شعر الانسان على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا طال فالى المنكب وإذا قصر فالى شحمة الاذن وان طوله فلا بأس نص عليه أحمد، وقال أبو عبيدة: كان له عقيصتان وعثمان كان له عقيصتان، ويستحب ترجيل الشعر واكرامه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من كان له شعر فليكرمه \" رواه أبو داود، ويستحب فرقه لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره وذكره في الفطرة","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"(فصل) وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة؟ فيه روايتان (احداهما) يكره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في الخوارج \" سيماهم التحليق \" وقال عمر لصبيغ: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا توضع النواصي الا في حج أو عمرة \" أخرجه الدار قطني في الافراد (والثانية) لا يكره لكن تركه أفضل، قال حنبل كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا وذلك لما روي عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم\rقال \" لا تبكوا على أخي بعد اليوم - ثم قال - ادعوا بي أخي - فجئ بنا قال - ادعوا لي الحلاق \" فأمر بنا فحلق رؤوسنا.\rرواه أبو داود الطيالسي، وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع وقال \" احلقه كله أو دعه كله \" رواه أبو داود، ولانه لا يكره استئصال الشعر بالمقراض وهذا في معناه، قال ابن عبد البر أجمع العلماء في جميع الامصار على اباحة الحلق وكفى بهذا حجة، فأما أخذه بالمقراض واستئصاله فغير مكروه رواية واحدة قال أحمد انما كرهوا الحلق بالموسى وأما بالمقراض فليس به بأس لان أدلة الكراهة تختص الحلق (فصل) وحلق المرأة رأسها مكروه رواية واحدة من غير ضرورة لما روى الخلال باسناده عن قتادة عن عكرمة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها فان كان لضرورة جاز، قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذه على","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"حديث ميمونة؟ فقال لاي شئ تأخذه؟ قيل له لا تقدر على الدهن وما يصلحه تقع فيه الدواب فقال إذا كان لضرورة فارجو أن لا يكون به بأس (فصل) ويكره نتف الشيب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب وقال \" إنه نور الاسلام \" رواه الخلال في جامعه (فصل) ويكره حلق القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج إليه.\rقال المروذي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة فأما حف الوجه فقال أحمد: ليس به بأس للنساء واكرهه للرجال (فصل) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمنتمصة والواشرة والمستوشرة فهذه الخصال محرمة لان النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلها، وفاعل المباح لا تجوز لعنته.\rوالواصلة هي التي تصل شعرها أو شعر غيرها بغيره والمستوصلة الموصول شعرها بأمرها فوصله بالشعر محرم لما ذكرنا، فأما وصله بغير الشعر فان كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس للحاجة وان كان أكثر من ذلك ففيه روايتان (إحداهما) أنه مكروه غير محرم لما روي عن معاوية\rأنه أخرج كبة من شعر وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا وقال \" إنما هلك بنو اسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم \" فخص التي تصله بالشعر فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام في الحديث الذي ذكرناه ولان وصله بالشعر فيه تدليس بخلاف غيره (والثانية) أنه قال لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف وذلك لما روى الامام أحمد في مسنده عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا قال شيخنا والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال الشعر المختلف في نجاسته.\rوغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة وتحمل أحاديث النهي على الكراهة والله أعلم، فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه والمنتمصة المنتوف شعرها بامرها فلا يجوز للخبر، وان حلق الشعر فلا بأس لان الخبر ورد في النتف نص عليه أحمد، وأما الواشرة فهي التي تبرد","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"الاسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها والمستوشرة المفعول بها ذلك باذنها، وفي خبر آخر لعن الواشمة والمستوشمة - والواشمة التي تغرز جلدها أو جلد غيرها بابرة ثم تحشوه كحلا والمستوشمة التي يفعل بها ذلك باذنها (فصل) ويستحب الطيب لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الطيب ويتطيب كثيرا ويستحب النظر في المرآة قال حنبل: رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط، وروى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح \" رواه الامام أحمد (فصل) ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد اني لارى الشيخ المخضوب فأفرح به وذلك لما روي أن أبا بكر الصديق جاء بأبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" غيروهما وجنبوه السواد \" ويستحب بالحناء والكتم لما روى الخلال وابن ماجه باسنادهما عن تميم بن عبد الله بن موهب قال دخلت على أم سلمة فأخرجت الينا شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم.\rوخضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء والكتم ولا بأس بالورس والزعفران لان أبا مالك الاشجعي قال: كان\rخضابنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران.\rويكره الخضاب بالسواد، قيل لابي عبد الله تكره الخضاب بالسواد، قال إي والله لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وجنبوه السواد \" في حديث أبي بكر ولما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يربحون رائحة الجنة \" ورخص فيه اسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم (مسألة) (ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع وقال \" احلقه كله أو دعه كله \" رواه أبو داود.\rوفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ليتميزوا عن المسلمين فمن فعل ذلك فقد تشبه بهم وقد نهي عن التشبه بهم","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"(مسألة) قال (ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه) وجملة ذلك أن الختان واجب على الرجال ومكرمة للنساء وليس بواجب عليهن وهذا قول كثير من أهل العلم قال أحمد والرجل أشد وذلك أنه إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة فلا ينقى ماثم والمرأة أهون، وفيه رواية أخرى أنه يجب على المرأة كالرجل.\rقال أبو عبد الله وكان ابن عباس يشدد في أمره، وروي عنه لا حج له ولا صلاة يعني إذا لم يختتن.\rورخص الحسن في تركه قال قد أسلم الناس الاسود والابيض لم يفتش أحد منهم ولم يختتنوا.\rوالدليل على وجوبه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم \" الق عنك شعر الكفر واختتن \" رواه أبو داود وفي الحديث \" اختتن ابراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة \" متفق عليه واللفظ للبخاري وقال تعالى (وأوحينا اليك أن اتبع ملة ابراهيم) ولانه من شعائر المسلمين فكان واجبا كسائر شعائرهم، ولانه يجوز كشف العورة والنظر إليهم لاجله ولو لم يكن واجبا لما جاز النظر إلى العورة من أجله، وهذا ينتقض بالمرأة إذا قلنا لا يجب عليها فانه ليس واجبا عليها ويجوز كشف عورتها من أجله، فأما إن خاف على نفسه منه سقط لان الغسل والوضوء وما هو آكد منه يسقط بذلك فهذا أولى (فصل) ويشرع الختان في حق النساء لان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا التقى الختانان وجب الغسل \" فيه بيان أن النساء كن يختتن.\rوروى الخلال باسناده عن شداد بن أوس قال: قال\rالنبي صلى الله عليه وسلم \" الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء (فصل) اختلف العلماء في وقت الختان فقال مالك: يختن يوم أسبوعه وهو قول الحسن، وقال أحمد","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"لم أسمع في ذلك شيئا، وقال الليث الختان للغلام مابين سبع سنين إلى العشرة وروى مكحول وغيره أن ابراهيم عليه السلام ختن اسحاق لسبعة أيام واسماعيل لثلاث عشرة سنة، وروي عن أبي جعفر أن فاطمة عليها السلام كانت تختن ولدها يوم السابع، قال ابن المنذر ليس في باب الختان خبر حتى يرجع إليه ولا سنة تتبع والاشياء على الاباحة.\rقلت ولا يثبت في ذلك توقيت فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبا والله أعلم (مسألة) (ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد) لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.\rمتفق عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى \" رواه الطبراني في المعجم الصغير ولان عثمان وعليا وصفا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ باليمنى قبل اليسرى.\rرواه أبو داود (مسألة) (وسنن الوضوء عشرة السواك) لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لولا أن أشق على أمتي لامرتهم مع كل وضوء بسواك \" رواه الامام أحمد (والتسمية وعنه أنها واجبة مع الذكر) وجملته أن التسمية فيها روايتان (إحداهما) انها واجبة في طهارات الحدث كلها الغسل والوضوء والتيمم وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الحسن وإسحاق لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه \" رواه أبو داود والترمذي ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم أبو سعيد.\rقال أحمد حديث أبي سعيد أحسن حديث في الباب وهذا نفي في نكرة يقتضي أن لا يصح وضوؤه بدون التسمية (والثانية) أنها سنة وهذا ظاهر المذهب، قال","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"الخلال: الذي استقرت الروايات عليه انه لا بأس به يعني إذا ترك التسمية وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي واختيار الخرقي لانها طهارة فلا تفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة أو عبادة فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات.\rوالاحاديث قال أحمد ليس يثبت في\rهذا حديث ولا أعلم فيها حديثا له اسناد جيد وإن صح ذلك فيحمل على تأكيد الاستحباب ونفي الكمال بدونها كقوله \" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد \" (فصل) فإذا قلنا بوجوبها فتركها عمدا لم تصح طهارته قياسا على سائر الواجبات، وإن نسيها فقال بعض أصحابنا لا تسقط قياسا لها على سائر الواجبات والصحيح أنها تسقط بالسهو نص عليه أحمد في رواية أبي داود فانه قال سألت أحمد إذا نسي التسمية في الوضوء قال أرجو أن لا يكون عليه شئ وهذا قول إسحاق ووجه ذلك قوله صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \" ولان الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة ولا يصح قياسها على سائر واجبات الطهارة لتأكد وجوبها بخلاف التسمية فعلى هذا إذا ذكرها في اثناء طهارته سمى حيث ذكر لانه إذا عفي عنها مع السهو في جملة الوضوء ففي البعض أولى، وإن تركها عمدا حتى غسل عضوا لم يعتد بغسله لانه لم يذكر اسم الله عليه، وقال الشيخ أبو الفرج إذا سمى في أثناء الوضوء أجزأه يعني على كل حال لانه قد ذكر اسم الله على وضوئه والتسمية قول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها كالتسمية المشروعة","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"على الذبيحة وعند الاكل والشرب وموضعها بعد النية لتكون شاملة لجميع أفعال الوضوء ولتكون النية شاملة لها كما يسمى على الذبيحة قبل ذبحها (مسألة) قال (وغسل الكفين إلا أن يكون قائما من نوم الليل ففي وجوبه روايتان) وجملة ذلك أن غسل اليدين إلى الكوعين سنة في الوضوء سواء قام من النوم أو لم يقم لان عثمان وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثا ولانهما آلة نقل الماء إلى الاعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء وليس بواجب إذا لم يقم من النوم بغير خلاف علمناه فأما عند القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية عن أحمد في وجوبه فروي عنه وجوبه وهو الظاهر عنه واختيار أبي بكر وهو مذهب بن عمر وابي هريرة والحسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الاناء ثلاثا فان أحدكم لا يدري اين باتت يده \" متفق عليه.\rوالامر يقتضي الوجوب، وروي عنه ان ذلك مستحب وهو اختيار\rالخرقي وقول مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لان الله تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية وقال زيد بن أسلم في تفسيرها إذا قمتم من نوم.\rأمر بغسل الوجه عقيب القيام إلى الوضوء ولم يذكر غسل الكفين والامر بالشئ يقتضي حصول الاجزاء به ولانه قائم من نوم أشبه القائم من نوم النهار والحديث محمول على الاستحباب لانه علل وهم النجاسة وطريان","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث وهذا هو الصحيح ان شاء الله تعالى والله أعلم (مسألة) قال (والبداية بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما الا أن يكون صائما) البداية بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه مستحب لان عثمان وعليا وعبد الله بن زيد ذكروا ذلك في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغة فيهما سنة - والمبالغة في المضمضة ادارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه ولا يجعله وجورا ثم يمجه وإن ابتلعه جاز لان الغسل قد حصل - ومعنى المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الانف ولا يجعله سعوطا وذلك لما روى لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال \" أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rثبت بذلك استحباب المبالغة في الاستنشاق وقسنا عليه المضمضة، ولانه من جملة اسباغ الوضوء المأمور به وقال أبو حفص العكبري هي واجبة في الاستنشاق على غير الصائم للحديث المذكور.\rفأما الصائم فلا يستحب له المبالغة فيهما لا تعلم فيه خلافا لما ذكرناه من الحديث (فصل) ويستحب المبالغة في غسل سائر الاعضاء بالتخليل ودلك المواضع التي ينبو عنها الماء ويستحب مجاوزة موضع الوجوب بالغسل لما روى نعيم المجمر أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع\rمنكم أن يطيل غرته فليفعل \" متفق عليه، ولمسلم عنه سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول \" تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء \" (مسألة) قال (وتخليل اللحية وهو سنة) وممن روي عنه انه كان يخلل لحيته ابن عمر وابن عباس، ووجهه ما روى عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يخلل لحيته رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته وقال \" هكذا أمرني ربي \" رواه أبو داود، وصفة التخليل أن يشبك لحيته بأصابعه ويعركها وكما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها، رواه الدار قطني وقال الصواب انه موقوف على ابن عمر، قال يعقوب سألت احمد عن التخليل فأراني من تحت لحيته فخلل بالاصابع، وقال حنبل من تحت ذقنه من أسفل الذقن يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء.\rويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح ماقيه لما روى أبو داود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الماقين (1) (مسألة) (وتخليل الاصابع) تخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء مسنون لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة \" وخلل بين الاصابع \" وهو في الرجلين آكد قال المستورد بن شداد رأيت\r__________\r1) المؤق بالهمز وهو الاصل والموق والماق والماقي طرف العين المؤخرة الذي يلي الصدغ وجمعه أمآق وآماق بالقلب ومآقي","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجله بخنصره رواه أبو داود ويبدأ في تخليل اليمنى من خنصرها إلى ابهامها وفي اليسرى من ابهامها إلى خنصرها ليحصل له التيامن في التخليل.\rوذكر ابن عقيل في استحباب تخليل أصابع اليدين روايتين (إحداهما) يستحب لما ذكرناه ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن (والثانية) لا يستحب لان تفريقها يغني عن التخليل والاولى أولى (مسألة) قال (والتيامن) لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في استحباب البداية باليمنى وأجمعوا\rعلى أنه لا اعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه ووجه استحبابه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.\rمتفق عليه.\rوعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم \" رواه ابن ماجه (مسألة) (واخذ ماء جديد للاذنين) يعني انه مستحب قال احمد أنا أستحب أن يأخذ لاذنه ماء جديدا يروى ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والشافعي وقال ابن المنذر ليس بمسنون وحكاه أبو الخطاب رواية عن أحمد لان الذي قالوه غير موجود في الاخبار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" الاذنان من الرأس \" رواه ابن ماجه وروت الربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة رواه أبو داود ووجه الاول ما روي عن ابن عمر، وقد ذهب الزهري إلى أنهما من الوجه وقال الشعبي ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس، وقال الشافعي وأبو ثور ليستا من الرأس ولا من الوجه ففي إفرادهما بماء جديد خروج من الخلاف فكان اولى فان مسحهما بماء الرأس أجزأه لما ذكرناه من الحديث (مسألة) قال (والغسلة الثانية والثالثة) وذلك لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"ثلاثا ثلاثا رواه الامام أحمد والترمذي وقال هذا أحسن شئ في الباب وأصح وليس ذلك بواجب لما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة رواه البخاري وعن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال \" هذا وظيفة الوضوء - أو قال - وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة \" ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال \" هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الاجر \" ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال \" هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي \" رواه ابن ماجه (باب فروض الوضوء وصفته) (وفروضه ستة - غسل الوجه) وهو فرض بالاجماع والاصل فيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية (مسألة) قال (والفم والانف منه) لدخولهما في حده على ما يأتي:\r(مسألة) قال (وغسل اليدين) وهو الفرض الثاني لقوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) (مسألة) قال (ومسح الرأس) وهو الفرض الثالث (وغسل الرجلين) وهو الفرض الرابع لقوله تعالى (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) لا نعلم خلافا بين العلماء في وجوب غسل الوجه واليدين لما ذكرنا من النص، وكذلك مسح الرأس واجب بالاجماع في الجملة مع اختلاف الناس في قدر الواجب منه، فأما غسل الرجلين فهو فرض في قول أكثر أهل العلم، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين، وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد ثم خلع نعليه ثم صلى، وحكي عن ابن عباس أنه قال ما أجد في كتاب الله الا غسلتين ومسحتين وحكي عن الشعبي","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"أنه قال الوضوء ممسوحان ومغسولان فالممسوحان بسقطان في التيمم وعن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا بين الاصابع فانه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال أنس صدق الله وكذب الحجاج وتلا هذه الآية (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) وحكي عن ابن جرير أنه قال هو مخير بين المسح والغسل ولم نعلم أحدا من أهل العلم قال بجواز مسح الرجلين غير من ذكرنا واحتجوا بظاهر الآية، وبما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في الاناء فتمضمض واستنشق مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة واحدة وصب على يديه مرة مرة ومسح برأسه وأذنيه مرة ثم أخذ كفا من ماء فرش على قدميه وهو منتعل: رواه سعيد، وروى سعيد عن هشيم أنبأنا يعلى بن عطاء عن أبيه قال أخبرني أوس بن أوس الثقفي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه قال هشيم كان هذا في أول الاسلام ولنا أن عبد الله بن زيد وعثمان وصفا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقالا فغسل قدميه وفي حديث عثمان ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا متفق عليه وحكى علي وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا وعن عمر رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" ارجع فاحسن وضوءك \" فرجع ثم صلى رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما يتوضؤن وأعقابهم تلوح\rفقال \" ويل للاعقاب من النار \" رواه مسلم.\rوقد ذكرنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخليل وانه كان يعرك أصابعه","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"بخنصره بعض العرك وهذا كله يدل على وجوب الغسل لان الممسوح لا يحتاج إلى الاستيعاب والعرك، وأما الآية فقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ (وأرجلكم) قال عاد إلى الغسل وروي ذلك عن علي وابن مسعود والشعبي قراءتها كذلك وهي قراءة بن عامر فتكون معطوفة على اليدين ومن قرأ بالجر فللمجاورة كقوله تعالى (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) جر أليما وهو صفا للعذاب على المجاورة.\rوقول الشاعر: فظل طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجل فجر قديرا مع العطف للمجاورة.\rوإذا احتمل الامرين وجب الرجوع إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه مبين يبين بفعله تارة وبقوله أخرى ويدل على صحة هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن عنبسة ثم غسل رجليه كما أمره الله فثبت بهذا ان الله تعالى انما أمره بالغسل لا بالمسح ويحتمل انه أراد بالمسح الغسل الخفيف، قال أبو علي الفارسي: العرب تسمي خفيف الغسل مسحا فيقولون تمسحت للصلاة أي توضأت، فان قيل فعطفه على الرأس يدل على انه أراد حقيقة المسح.\rقلنا قد افترقا من وجوه (أحدها) ان الممسوح في الرأس شعر يشق غسله والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات (الثاني) انهما محدودان بحد ينتهى إليه أشبها اليدين (الثالث) انهما معرضتان للخبث لكونهما يوطأ بهما على الارض، وأما حديث أوس بن أوس فيحمل على انه أراد الغسل الخفيف وكذلك حديث ابن عباس وكذلك قال أخذ مل ء كف من ماء فرش على قدميه والمسح يكون بالبلل لا برش الماء والله أعلم","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"(مسألة) قال (والترتيب على ما ذكر الله تعالى) وهو الفرض الخامس وجملة ذلك ان الترتيب في الوضوء كما ذكر الله تعالى واجب في قول احمد، قال شيخنا لم أر عنه فيه اختلافا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابي عبيد وإسحاق وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى انه غير واجب وهو مذهب مالك والثوري واصحاب الرأي واختاره ابن المنذر لان الله تعالى أمر بغسل الاعضاء وعطف بعضها على بعض بواو الجمع وهي لا تقتضي الترتيب فكيفما غسل كان ممتثلا، وروي عن علي انه\rقال: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي اعضائي بدأت.\rوعن ابن مسعود لا بأس ان تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء، ووجه الاول ان في الآية قرينة تدل على الترتيب فانه ادخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة والفائدة هي الترتيب.\rفان قيل فائدته استحباب الترتيب قلنا الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب ولهذا لم تذكر السنن فيها ولانه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به ولان كل من حكى وضوء رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى وتوضأ مرتبا وقال \" هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به \" أي بمثله وقولهم إن الواو لا تقتضي الترتيب ممنوع فقد اقتضت الترتيب في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) وما روي عن علي قال احمد انما عنى به اليسرى قبل اليمنى لان مخرجهما في الكتاب واحد ويروي الامام احمد باسناده ان عليا سئل فقيل له أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شئ فقال لا حتى يكون كما امر الله تعالى وروايتهم عن ابن مسعود لا نعرف لها أصلا، فأما ترتيب اليمنى على اليسرى فلا يجب بالاجماع حكاه ابن المنذر لان الله تعالى ذكر مخرجه واحدا فقال (وأيديكم وأرجلكم) وكذلك الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والفقهاء يعدون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب بين العضو الواحد والله أعلم","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"(فصل) فان نكس وضوءه فبدأ بشئ من اعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله، قبله وإن بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه، وإن توضأ منكسا اربع مرات صح وضوؤه إذا كان متقاربا يحصل له من كل مرة غسل عضو ومذهب الشافعي نحو هذا ولو غسل اعضاءه دفعة واحدة لم يصح إلا غسل وجهه وإن انغمس في ماء جار فلم يمر على اعضائه إلا جرية واحدة فكذلك وإن مر عليه أربع جريات وقلنا الغسل يجزئ عن المسح أجزأه كما لو توضأ أربع مرات، وإن كان الماء راكدا فقال بعض أصحابنا إذا أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء أجزأه لان الحديث انما يرتفع بانفصال الماء عن العضو.\rونص أحمد في رجل أراد الوضوء فاغتمس في الماء ثم خرج من الماء فعليه مسح رأسه وغسل رجليه وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا فمرت عليه جرية واحدة أنه يجزئه مسح\rرأسه ثم يغسل رجليه.\rوإن اجتمع الحدثان سقط الترتيب والموالاة على ما سنذكره إن شاة الله تعالى (مسألة) قال (والموالاة على إحدى الروايتين) الموالاة هي الشرط السادس وفيها روايتان (احداهما) هي واجبة نص عليها أحمد في مواضع وهو قول الاوزاعي وقتادة وأحد قولي الشافعي، قال القاضي وفيها رواية أخرى أنها غير واجبة وهو قول النخعي والحسن والثوري وأصحاب الرأي والقول الثاني للشافعي واختاره ابن المنذر لان المأمور به غسل الاعضاء فكيفما غسل فقد أتى بالمأمور به، وقد ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة فمسح على خفيه ثم صلى عليها ولانها احدى الطهارتين فلم تجب فيها الموالاة كالكبرى.\rوقال مالك ان تعمد التفريق بطل والا فلا.\rووجه الاولى ما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة رواه أبو داود (1) ولو لم تجب الموالاة لاجزأه غسل اللمعة حسب ولانها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت لها الموالاة كالصلاة والآية دلت على وجوب الغسل وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفيته بفعله فانه لم ينقل عنه أنه توضأ الا متواليا وغسل الجنابة بمنزلة العضو الواحد، وحكى بعض أصحابنا فيه منعا ذكره الشيخ أبو الفرج وفعل ابن عمر ليس فيه دليل على أنه أخل بالموالاة المشترطة\r__________\r1) راجع حديث عمر عند مسلم في أول ص 123 من المغني","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"(مسألة) قال (وهو أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) في الزمان المعتدل اعتبار الزمن الحار الذي يسرع فيه النشاف ولا بالزمن البارد الذي يبطئ فيه، ولا يعتبر ذلك بين طرفي الطهارة، وقال ابن عقيل التفريق المبطل في احدى الروايتين ما يفحش في العادة لانه يحد في الشرع فرجع فيه إلى العادة كلاحراز والتفرق في البيع (فصل) فان نشفت أعضاؤه لاشتغاله بفرض في الطهارة أو سنة لم يبطل كما لو طول أركان الصلاة، وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك ويحتمل أن يبطل الوضوء لانه غير مفروض ولا مسنون وإن كان ذلك لعبث أو شئ زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقا (مسألة) قال (والنية شرط لطهارة الحدث كله) الغسل والوضوء والتيمم، والنية هي القصد\rيقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها القلب لان محل القصد القلب فمتى اعتقد بقلبه أجزأ وإن لم يلفظ بلسانه، وإن لفظ بلسانه ولم يقصد بقلبه لم يجزه، ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع صحة ما قصده بقلبه.\rولا خلاف في المذهب في اشتراط النية لما ذكرنا، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول مالك وربيعة والليث والشافعي واسحاق وأبي عبيد وابن المنذر، وقال الثوري وأصحاب الرأي تشترط النية في التيمم دون طهارة الماء لان الله تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية ولم يذكر النية ولو كانت شرطا لذكرها، ولان مقتضى الامر حصول الاجزاء بفعل المأمور به فتقتضي الآية حصول الاجزاء بما تضمنته ولانها طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النية كغسل النجاسة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات، وانما لكل امرئ ما نوى \" متفق عليه فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية، ولانها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية كالتيمم فأما الآية فهي حجة لنا فان قوله (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) أي للصلاة كما يقال إذا لقيت الامير فترجل أي له، وقولهم لو كانت النية شرطا لذكرها، قلنا انما ذكر الاركان ولم يذكر الشرائط كآية التيمم، وقولهم مقتضى الامر حصول الاجزاء به قلنا بل مقتضاه وجوب الفعل ولا يمنع أن","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"يشترط له شرط آخر كآية التيمم وقولهم إنها طهارة قلنا إلا أنها عبادة والعبادة لا تكون الا منوية كالصلاة لانها قربة إلى الله تعالى وطاعة وامتثال أمر ولا يحصل ذلك بغير نية (مسألة) قال (وهي أن يقصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها) متى قصد بطهارته رفع الحديث وهو إزالة المانع مما يفتقر إلى الطهارة أو قصد بطهارته الصلاة والطواف ومس المصحف أو قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد صحت طهارته عند القائلين باشتراط النية لا نعلم بينهم فيه اختلافا، فان نوى التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالاكل والبيع ولم ينو الطهارة لم يرتفع حدثه لانه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها فأشبه من لم يقصد شيئا، وان نوى الطهارة مع ذلك صحت الطهارة لانه نوى الطهارة وضم إليها مالا ينافيه فلم يؤثر كما لو نوى بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه (مسألة) قال (فان نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين\rوجملته إذا نوى ما تشرع له الطهارة ولا تشترط كقراءة القرآن والاذان والنوم أو نوى التجديد ثم بان أنه كان محدثا ففيه روايتان (إحداهما) لا تصح طهارته لانه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه أشبه ما لو نوى التبرد (والثانية) تصح طهارته وهي أصح لانه نوى طهارة شرعية فينبغي أن تحصل له للخبر ولانه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث وقد نوى ذلك فينبغي أن يحصل ولانه نوى شيئا من ضرورته صحة الطهارة وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك على طهارة، فان قيل يبطل بما إذا نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة قلنا ان نوى طهارة شرعية مثل من قصد الاكل وهو على طهارة شرعية أو قصد أن لا يزال على وضوء فهي كمسئلتنا تصح طهارته.\rوان قصد نظافة أعضائه من وسخ أو غيره لم تصح طهارته لانه لم يقصدها، وان نوى وضوءا مطلقا أو طهارة مطلقة ففيه وجهان (أحدهما) يصح لان الوضوء والطهارة عند الاطلاق ينصرفان إلى المشروع فيكون ناويا لطهارة شرعية (والوجه الثاني) لا يصح لانه قصد ما يباح بدون طهارة أشبه قصد الاكل ولان الطهارة تنقسم إلى مشروع","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"وغيره فلم تصح مع التردد والطهارة المطلقة منها مالا يرفع الحدث كالطهارة من النجاسة (مسألة) وان نوى غسلا مسنونا فهل يجزئ عن الواجب؟ على وجهين) مضى توجيههما (مسألة) (وان اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين) أحدهما لا يرتفع الا ما نواه قاله أبو بكر لانه لم ينوه أشبه إذا لم ينو شيئا، وقال القاضي يرتفع لان الاحداث تتداخل فإذا ارتفع بعضها ارتفع جميعها كما لو نوى رفع الحدث، وان نوى صلاة واحدة نفلا أو فرضا لا يصلي غيرها ارتفع حدثه ويصلي ما شاء لان الحدث إذا ارتفع لم يعد الا بسبب جديد ونية الصلاة تضمنت رفع الحدث (مسألة) (ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة) لانها شرط لها فيعتبر وجودها في جميعها وأول واجباتها المضمضة أو التسمية على ما ذكرنا من الخلاف.\rفان وجد شئ من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به فان غسل الكفين بغير نية فهو كمن لم يغسلهما (ويستحب تقديمها على مسنوناتها) فيقدمها على غسل الكفين لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه فان غسل الكفين بغير نية فهو كمن لم يغسلهما\r(مسألة) (واستصحاب ذكرها في جميعها وان استصحب حكمها أجزأه) وجملته أنه يستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية فان استصحب حكمها أجزأه، ومعنى استصحاب حكمها أن لا ينوي قطعها فان عزبت عن خاطره لم يؤثر في قطعها كالصلاة والصيام، ويجوز تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير قياسا على الصلاة، فان قطع النية في أثناء طهارته وفسخها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته فقال ابن عقيل تبطل الطهارة من أصلها لانها تبطل بالمبطلات أشبهت الصلاة وقال شيخنا لا يبطل ما مضى من طهارته لانه وقع صحيحا أشبه ما لو نوى قطعها بعد الفراغ من الوضوء وما غسله من أعضائه بعد قطع النية لا يعتد به فان أعاد غسله بنية أخرى قبل طول الفصل صحت طهارته.\rوان طال الفصل انبني على وجوب الموالاة، فأما إن غسل بعض أعضائه بنية","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"الوضوء وبعضها بنية التبرد ثم أعاد غسل ما نوى به التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأه والا ابتنى على وجوب الموالاة وجها واحدا، فان فسخ النية بعد الفراغ منها لم تبطل كالصلاة ويحتمل أن تبطل لان الطهارة تبطل بالحدث بعد فراغها بخلاف الصلاة (فصل) إذا شك في النية أثناء الطهارة لزمه استئنافها كما لو شك في نية الصلاة وهو فيها لان النية هي القصد فمتى علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية.\rفمتى شك في وجود ذلك في أثناء طهارته لم يصح ما مضى منها وهكذا إن شك في غسل عضو أو مسح رأسه حكمه حكم من لم يأت به لان الاصل عدمه إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه.\rوان شك في شئ من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يلتفت إليه لانه شك في العبادة بعد فراغه منها أشبه الشك في شرط الصلاة، ويحتمل أن تبطل لان حكمها باق بدليل انها تبطل بمبطلاتها بخلاف الصلاة.\rوالاول أصح لانها كانت محكوما بصحتها فلا يزول ذلك بالشك كما لو شك في وجود الحدث والله أعلم (فصل) فان وضأه غيره أو يممه اعتبرت النية من المتوضئ دون الموضئ لانه المخاطب بالوضوء والموضئ آلة له فهو كحامل الماء إليه، وإن توضأ وصلى صلاة ثم أحدث وتوضأ وصلى أخرى ثم علم انه ترك واجبا في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين\r(فصل) (وصفة الوضوء أن ينوي ثم يسمي ثم يغسل يديه ثلاثا) هذه صفة الوضوء الكامل ووجهه ما ذكرنا (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا من غرفة وان شاء من ثلاث وان شاء من ست) المضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الانف.\rوالاستنثار مستحب وهو اخراج الماء من الانف وقد يعبر بالاسستنثار عن الاستنشاق لكونه من لوازمه ولا تجب ادارة الماء في جميع الفم ولا ايصال الماء إلى جميع باطن الانف وانما ذلك مبالغة مستحبة وقد ذكرناها، فان جعل الماء في فيه ينوي رفع الحدث الاصغر ثم ذكر أنه جنب فنوى رفع الحدثين ارتفعا لان الماء انما يثبت","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"له حكم الاستعمال بعد الانفصال، ولو لبث الماء في فيه حتى تغير بما يتحلل من ريقه لم يمنع لان التغير في محل الازالة لا يمنع كما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه (فصل) ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمينه ثم يستنثر بيساره لما روي عن عثمان انه توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثم غرف بيمينه ثم رفعها إلى فيه فتمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيسار فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم.\rرواه سعيد، وهو مخير بين أن يتمضمض ويستنشق بغرفة أو بثلاث أو بست لما ذكرنا من حديث عثمان، وقال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل أيما أحب اليك المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحدة منها على حدة؟ قال بغرفة واحدة، وفي حديث عبد الله بن أبي زيد تمضمض واستنثر ثلاثا من غرفة واحدة رواه البخاري وعن علي رضي الله عنه أنه توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحدة وقال هذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم من المسند، وفي لفظ أنه مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه وفي حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود ولان الكيفية في الغسل غير واجبة ولا يجب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبين الوجه لانهما من جملته لكن يستحب أن يبدأ بهما لان الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه بدأ بهما الا شيئا نادرا، وهل يجب الترتيب بينهما وبين سائر الاعضاء؟ على روايتين (احداهما) يجب لانهما من الوجه فوجب غسلهما قبل اليدين كسائره (والثانية) لا يجب بل لو تركهما وصلى تمضمض واستنشق وأعاد الصلاة ولم","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"يعد الوضوء لما روى المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق رواه أبو داود، قال أصحابنا وهل يسميان فرضا إذا قلنا بوجوبهما على روايتين وهو مبنى على اختلاف الروايتين في الواجب هل يسمى فرضا أم لا والصحيح تسميته فرضا فيسميان فرضا والله أعلم (مسألة) قال (وهما واجبان في الطهارتين وعنه أن الاستنشاق وحده واجب وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى) وجملة ذلك أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين الغسل والوضوء جميعا لان غسل الوجه فيهما واجب وهما من الوجه.\rهذا المشهور في المذهب وهو قول ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق، وروي عن أحمد أن الاستنشاق وحده واجب في الطهارتين ذكر القاضي ذلك في المجرد رواية واحدة وبه قال أبو عبيد وأبو ثور قال ابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه (1) ثم لينثر \" متفق عليه ولمسلم \" من توضأ فليستنشق \" أمر والامر يقتضي الوجوب ولان الانف لا يزال مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف الفم، وقال غير القاضي من أصحابنا عن احمد رواية أخرى أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي لان الكبرى يجب فيها غسل ما تحت الشعور الكثيفة ولا يمسح فيها على الخفين فوجبا فيها بخلاف الصغرى، وقال مالك والشافعي هما مسنونان في الطهارتين وروي ذلك عن الحسن والحكم وربيعة والليث والاوزاعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" عشر من الفطرة \" وذكر منها المضمضة والاستنشاق.\rوالفطرة السنة وذكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء ولانهما عضوان باطنان فلم يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين ولان الوجه ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما ولنا ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" المضمضة والاستنشاق من الوضوء\r__________\r1) أي فليجعل في انفه ماء - حذف المفعول في اكثر روايات البخاري وثبت في بعضها وفي رواية مسلم.\rوقوله فلينثر من الثلائي وفي رواية فلينثر","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"الذي لابد منه \" رواه أبو بكر في الشافي.\rوعن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق\rوفي حديث لقيط بن صبرة \" إذا توضأت فتمضمض \" رواه أبو داود وأخرجه الدار قطني.\rولان كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقصى ذكر أنه تمضمض واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لان فعله يصلح أن يكون بيانا لامر الله تعالى ولانهما عضوان من الوجه في حكم الظاهر لا يشق غسلهما فوجب لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) والدليل على أنهما في حكم الظاهر ان الصائم لا يفطر بوضع الطعام فيهما ويفطر بوصول القئ اليهما ولا يجب الحد بترك الخمر فيها ويجب غسل النجاسة فيهما، فأما كونهما من الفطرة فلا ينفي وجوبهما لانه ذكر الختان في الفطرة وهو واجب.\rفأما غسل داخل العينين فلنا فيه منع وباطن اللحية يشق غسله فلذلك لم يجب في الوضوء ويجب في الطهارة الكبرى والله أعلم (مسألة) قال (ويغسل وجهه ثلاثا وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا مع ما استرسل من اللحية ومن الاذن إلى الاذن عرضا) غسل الوجه ثلاثا مستحب لما ذكرنا من حديث علي وغيره وغسله مرة واجب بالنص والاجماع وقد ذكرناه، وقوله في حده من منابت شعر الرأس يعني في غالب الناس ولا اعتبار بالاصلع الذي ينحسر شعره عن مقدم رأسه ولا بالاقرع الذي ينزل شعره إلى وجهه بل بغالب الناس فالاصلع يغسل إلى حد منابت الشعر في غالب الناس والاقرع يغسل الشعر الذي ينزل عن الوجه في الغالب.\rوقال الزهري الاذن من الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم \" سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره \" رواه مسلم أضاف السمع إلى الوجه كما أضاف البصر، وقال مالك: ما بين اللحية والاذن ليس من الوجه ولا يجب غسله لان الوجه","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"ما تحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به.\rقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الامصار قال بقول مالك هذا ولنا على الزهري قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الاذنان من الرأس \" رواه ابن ماجه (1) ولم يحك أحد أنه غسلهما مع الوجه وانما أضافهما إلى الوجه للمجاورة، وعلى مالك أن هذا من الوجه في حق من لا لحية له فكذلك من له لحية كسائر الوجه وهذا تحصل به المواجهة من الغلام، ويستحب تعاهد المفصل بالغسل وهو ما بين اللحية والاذن نص عيه الامام أحمد، ويدخل في الوجه العذار وهو الشعر الذي على العظم الناتي.\rسمت صماخ الاذن والعارض الذي تحت العذار وهو الشعر النابت على الخد واللحيين\rقال الاصمعي: ما جاور وتد الاذن عارض، والذقن الشعر الذي على مجمع اللحيين فهذه الشعور النلاثة من الوجه يجب غسلها معه، وكذلك الحاجبان وأهداب العينين والشارب والعنفقة.\rفأما الصدغ وهو الذي فوق العذار وهو يحاذي رأس الاذن وينزل عن رأسها قليلا ففيه وجهان (أحدهما) هو من الوجه اختاره ابن عقيل لحصول المواجهة به واتصاله بالعذار (والثاني) أنه من الرأس وهو الصحيح لان في حديث الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة.\rرواه أبو داود ولم ينقل أحد أنه غسله مع الوجه.\rولانه شعر يتصل بشعر الرأس وينبت معه في حق الصغير بخلاف العذار فأما التحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة فقال ابن حامد هو من الوجه لانه شعر بين بياض الوجه أشبه العذار، وقال القاضي يحتمل أنه من الرأس لانه شعر متصل به لم يخرج عن حده أشبه الصدغ، قال شيخنا والاول أصح لان محله لو لم يكن عليه شعر كان من الوجه","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"فكذلك إذا كان عليه شعر كسائر الوجه.\rوأما النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس فقال ابن عقيل هما من الوجه لقول الشاعر: فلا تنكحي إن فرق الله بيننا * أغم القفا والوجه ليس بأنزعا وقال القاضي وشيخنا هما من الرأس وهو الصحيح لانه لا تحصل بهما المواجهة ولدخولهما في حد الرأس لانه ما ترأس وعلا، وذكر ابن عقيل في الشعر المسامت للنزعتين هل هو من الوجه ام لا؟ على وجهين ويجب غسل ما استرسل من اللحية في ظاهر المذهب وكذلك ما خرج عن حد الوجه عرضا وهذا ظاهر مذهب الشافعي لانها من الوجه بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد غطى لحيته في الصلاة فقال \" اكشف لحيتك فان اللحية من الوجه \" ولانه نابت في محل الفرض أشبه اليد الزائدة ولانها تحصل بها المواجهة أشبهت سائر الوجه، وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه لا يجب غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولا ولا ما خرج عرضا لانه شعر خارج عن محل الفرض أشبه ما نزل من شعر الرأس، وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجب غسل اللحية الكثيفة وما تحتها من بشرة الوجه لان الوجه اسم للبشرة التي تحصل بها المواجهة ولم يوجد ذلك في واحدة منهما، وقال الخلال الذي ثبت\rعن أبي عبد الله في اللحية أنه لا يغسلها وليست من الوجه، وظاهر هذا كمذهب أبي حنيفة فيما ذكر عنه آخرا، والمشهور عن أبي حنيفة وجوب غسل ربع اللحية كقوله في مسح الرأس والقول","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"الاول هو المشهور في المذهب.\rوما روي عن أحمد يحتمل أنه أراد ما خرج عن الوجه منها كما ذكرنا عن الشافعي وأبي حنيفة فعلى هذا يصير فيه روايتان.\rويحتمل انه أراد غسل باطنها فيكون موافقا للقول الاول وهو الصحيح إن شاء الله.\rوقياسهم على النازل من شعر الرأس لا يصح لانه لا يدخل في اسم الرأس وهذا يدخل في اسم الوجه لما ذكرنا من الحديث (مسألة) (فان كان فيه شعر خفيف يصف البشرة وجب غسلها معه.\rوإن كان يسترها أجزأه غسل ظاهره ويستحب تخليله) أما إذا كانت الشعور في الوجه تصف البشرة وجب غسل البشرة والشعر لان البشرة ظاهرة تحصل بها المواجهة فوجب غسلها كالتي لا شعر عليها ويجب غسل الشعر لانه نابت في محل الفرض تبع له، وإن كان كثيفا يستر البشرة أجزأه غسل ظاهره لحصول المواجهة به ولم يجب غسل ما تحته لانه مستور أشبه باطن الانف.\rويستحب تخليله وقد ذكرنا ذلك في سنة الوضوء، ولا يجب التخليل لا نعلم فيه خلافا في المذهب وهو مذهب أكثر أهل العلم لان الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر التخليل ولان أكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه ولو كان واجبا لما أخل به ولو فعله لنقله الذين نقلوا وضوءه أو أكثرهم.\rوتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب لان النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء إلى تحت شعرها إلا بالتخليل وفعله للتخليل في بعض أحيانه يدل على استحبابه، وقال","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"إسحاق إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد الوضوء لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وخلل به لحيته، وقال \" هكذا أمرني ربي عزوجل \" رواه أبو داود ولما ذكرنا من حديث ابن عمر، وقال عطاء وأبو ثور يجب غسل ما تحت الشعور الكثيفة في الوضوء قياسا على الجنابة ونحوه قول سعيد بن جبير.\rوقول الجمهور أولى، والفرق بين الوضوء والغسل أن\rغسل باطن الشعر الكثيف يشق في الوضوء لتكرره بخلاف الغسل، فان كان بعض الشعر كثيفا وبعضه خفيفا وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر الكثيف.\rوجميع شعور الوجه في ذلك سواء، وذكر بعض أصحابنا في الشارب والعنفقة والحاجبين وأهداب العينين ولحية المرأة إذا كانت كثيفة وجهين (أحدهما) يجب غسل باطنها لانها لا تستر عادة وإن وجد ذلك فهو نادر ينبغي أن لا يتعلق به حكم وهو مذهب الشافعي (والثاني) لا يجب قياسا على لحية الرجل ودعوى الندرة في غير الاهداب ممنوع والله أعلم (فصل) ولا يجب غسل داخل العينين ولا يستحب في وضوء ولا غسل لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به وفيه ضرر، وذكر القاضي في المجرد في وجوبه روايتين عن بعض الاصحاب قال ابن عقيل انما الروايتان في وجوبه في الغسل فأما في الوضوء فلا يجب رواية واحدة وذكر أن أحمد نص على استحبابه في الغسل لانه يعم جميع البدن ويجب فيه غسل ما تحت الشعور الكثيفة وذكره القاضي وأبو الخطاب من سنن الوضوء لانه روي عن ابن عمر أنه عمي من كثرة إدخال الماء","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"في عينيه ولانهما من جملة الوجه، والاول أولى وهو اختيار شيخنا وما ذكر عن ابن عمر فهو دليل على كراهته لكونه ذهب ببصره، وفعل ما يخاف منه ذهاب البصر إذ لم يرد به الشرع ولم يكن محرما فلا أقل من الكراهة والله أعلم (فصل) ويستحب التكثير في ماء الوجه لان فيه غضونا وشعورا ودواخل وخوارج ليصل الماء إلى جميعه وقد روى علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم أدخل يديه في الاناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بهما على وجهه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فتركها تستن على وجهه رواه أبو داود يعني تسيل وتنصب.\rقال محمد بن الحكم كره أبو عبد الله أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه وقال هذا مسح ولكنه يغسل غسلا والله أعلم (مسألة) (ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ويدخل المرفقين في الغسل) غسل اليدين واجب بالاجماع لقول الله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) ويجب إدخال المرفقين في الغسل في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ابن داود وبعض المالكية لا يجب، وحكي ذلك عن\rزفر لان الله تعالى أمر بالغسل إلى المرافق وجعلها غاية بحرف إلى وهو لانتهاء الغاية فلا يدخل المذكور بعده فيه كقول الله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل)، ولنا ما روى جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه أخرجه الدار قطني وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية.\rوقولهم إن إلى لانتهاء الغاية قلنا قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (من انصاري إلى الله * يزدكم قوة إلى قوتكم * ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) أي مع أموالكم (1) وقال المبرد إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقولهم بعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف\r__________\r1) الصواب ان هنا تضمينا لفعل الضم اي مضمونة إلى قوتكم والى اموالكم","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"(فصل) ويجب غسل أظفاره وان طالت والاصبع واليد الزائدة والسلعة لان ذلك من يده كالثؤلول وان كانت نابتة في غير محل الفرض كالعضد لم يجب غسلها طويلة كانت أو قصيرة لانها في غير محل الفرض فهي كالقصيرة وهذا قول ابن حامد وابن عقيل، وقال القاضي يجب غسل ما حاذى محل الفرض منها والصحيح الاول، واختلف أصحاب الشافعي في ذلك نحو ما ذكرنا، وان كانتا متساويتين ولم تعلم الاصلية منهما غسلهما جميعا ليخرج عن العهدة بيقين كما لو تنجست إحدى يديه غير معينة وان تعلقت جلدة من الذراع فتدلت من العضد لم يجب غسلها لانها صارت في غير محل الفرض، وان كان بالعكس وجب غسلها لانها صارت في محل الفرض أشبهت الاصبع الزائدة.\rوان تعلقت من أحد المحلين فالتحم رأسها في الآخر وبقي وسطها متجافيا وجب غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها وباطنها وما تحتها (فصل) إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل: لا تصح طهارته حتى يزيله كما لو كان على يده شمع، قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب ذلك لان هذا يستتر عادة فلو كان غسله واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كونهم يدخلون عليه قلحا ورفغ أحدهم بين أنملته وظفره يعنى أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها ولم يعب بطلان طهارتهم ولو كان مبطلا للطهارة لكان ذلك أهم من نتن الريح (فصل) ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه فغرف منه بيديه عند غسل يديه لم يؤثر ذلك في\rالماء، وقال بعض أصحاب الشافعي يصير الماء مستعملا بغرفه منه لانه موضع غسل اليد وهو ناو للوضوء ولغسلها أشبه مالو غمسها في الماء ينوي غسلها فيه، ولنا أن في حديث عثمان: ثم غرف بيده اليمنى على ذراعه اليمنى","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"فغسلها إلى المرفقين ثلاثا ثم غرف بيمينه فغسل يده اليسرى رواه سعد.\rوفي حديث عبد الله بن زيد: ثم أدخل يده في الاناء فغسل يديه إلى المرفقين مرتين متفق عليه.\rولو كان هذا يفسد الوضوء لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بمعرفته ولبينه لكون الحاجة ماسة إليه إذ كان لا يعرف بدون البيان ولا يتوقاه إلا متحذلق، وما ذكروه لا يصح فان المغترف لم يقصد بغرفه الا الاغتراف دون الغسل فأشبه من يغوص في البئر لترقية الدلو وهو جنب لا ينوي الغسل ونية الاغتراف صرفت نية الطهارة (1) والله أعلم (مسألة) (ثم يمسح رأسه) ومسح الرأس فرض بالاجماع لقول الله تعالى (وامسحوا برءوسكم) وهوما ينبت عليه الشعر في حق الصبي، وينبغي أن يعتبر غالب الناس فلا يعتبر الاقرع ولا الاجلح كما قلنا في حد الوجه، والنزعتان من الرأس وكذلك الصدغان وقد ذكرنا ذلك في الوجه (مسألة) (يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه) وجملته أن المستحب في مسح الرأس أن يبل يديه ثم يضع طرف احدى سبابتيه على طرف الاخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع الابهامين على الصدغين ثم يمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه كما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: فمسح رأسه بيديه فأقبل\r__________\r1) هذا مذهب الشافعي الذي عليه العمل","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"بهما وأدبر، وفي لفظ بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، متفق عليه، فان كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يردهما نص عليه الامام أحمد لانه قد روي عن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فمسح الرأس كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته، رواه أبو داود.\rوسئل أحمد كيف تمسح المرأة؟ فقال هكذا ووضع يده على وسط\rرأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث منه بدأ ثم جرها إلى مؤخره، وكيف مسح بعد استيعاب قدر الواجب اجزأه ولا يحتاج إلى ماء جديد في رد يديه على رأسه قال القاضي وقد روي عن احمد انه يأخذ للرد ماء جديد وليس بصحيح قاله القاضي (مسألة) (ويجب مسح جميعه مع الاذنين، وعنه يجزئ مسح اكثره) اختلفت الرواية عن احمد في قدر الواجب.\rفروي عنه مسح جميعه في حق كل احد وهو ظاهر قول الخرقي ومذهب مالك لقوله تعالى (فامسحو برءوسكم) الباء للالصاق فكأنه قال وامسحوا رءوسكم وصار كقوله سبحانه في التيمم (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) قال ابن برهان من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه ولان الذين وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا انه مسح رأسه كله، وقد ذكرنا حديث عبد الله بن زيد وحديث الربيع وهذا يصلح أن يكون بيانا للمسح المأمور به، وروي عن احمد انه يجزئ مسح بعضه نقلها عنه أبو الحارث.\rونقل عن سلمة بن الاكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ.","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"وممن قال بمسح البعض الحسن والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر.\rقال شيخنا إلا أن الظاهر عن احمد رحمه الله في الرجل وجوب الاستيعاب وان المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها، قال الخلال العمل في مذهب أبي عبد الله انها ان مسحت مقدم رأسها أجزأها لان عائشة رضي الله عنه كانت تمسح مقدم رأسها، واحتج من أجاز مسح البعض بما روى المغيرة بن شعبة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين رواه مسلم.\rوعن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود، واحتجوا بان من مسح بعض الرأس يقال مسح برأسه كما يقال مسح برأس اليتيم وإذا قلنا بجواز مسح البعض فأي موضع مسح أجزأه إلا أنه لا يجزئ مسح الاذنين عن الرأس لانهما تبع ولا يجزئ مسحهما عن الاصل.\rوقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجزئ إلا مسح الناصية لانه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته فوجب الاقتداء به واختلف العلماء في قدر البعض المجزئ فقال القاضي قدر الناصية لحديث المغيرة، وحكى أبو الخطاب\rوبعض الشافعية أنه لا يجزئه الا مسح الاكثر لانه ينطلق عليه اسم الجميع.\rوقال أبو حنيفة يجزئه مسح ربعه، وروي عنه أنه لا يجزئه أقل من ثلثه وهو قول زفر، وقال الشافعي يجزئ ما يقع عليه الاسم حكي عنه ثلاث شعرات وحكي عنه لو مسح شعرة أجزأه لوقوع اسم البعض عليه (فصل) ويجب مسح الاذنين معه لانهما منه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الاذنان من الرأس \" وروي عن أحمد أنه لا يجب مسحهما وهو ظاهر المذهب، قال الخلال كلهم حكوا عن أبي عبد الله فيمن","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"ترك مسح أذنيه عامدا أو ساهيا أنه يجزئه وظاهر هذا أنه لا يجب سواء قلنا بوجوب الاستيعاب أو لا لانهما من الرأس على وجه التبع ولا يفهم من اطلاق اسم الرأس دخولهما فيه ولا يشبهان أجزاء الرأس، ولذلك لا يجزي مسحهما عنه عند من اجتزأ بمسح البعض وهو اختيار شيخنا والاولى مسحهما لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواه الامام احمد، وروت الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فرأيته مسح على رأسه محاذي الشعر ما أقبل منه وما أدبر ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواهما الترمذي وأبو داود ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح ظاهرهما بابهاميه لان في بعض الفاظ حديث الربيع فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه رواه أبو داود، ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف لان الرأس الذي هو الاصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر فالاذن أولى والله أعلم (فصل) ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده لان الرأس ما ترأس وعلا، فان نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه أجزأه لانه شعر على محل الفرض أشبه القائم على محله ولان هذا لا يمكن الاحتراز منه، وان خضب رأسه بما يستره لم يجزه المسح عليه نص عليه أحمد في الخضاب لانه لم يمسح على محل الفرض أشبه مالو مسح على خرقة فوق رأسه، ولو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة دون الظاهر لم يجزه لان","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"الحكم تعلق بالشعر فلم يجزه مسح غيره كما لو أوصل الماء إلى باطن اللحية ولم يغسل ظاهرها، فأما\rان مسح رأسه ثم حلقه أو غسل عضوا ثم قطع منه جزءا أو جلدة لم يؤثر في طهارته لانه ليس بدلا عما تحته، وان أحدث بعد ذلك غسل ما ظهر لانه صار ظاهرا فتعلق الحكم به ولو حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزمه غسله لانه صار ظاهرا (فصل) ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فضل عن ذراعية، وهو قول أبي حنيفة والشافعي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قاله الترمذي، وجوز الحسن وعروة والاوزاعي وابن المنذر مسحه بفضل ذراعيه لما روي عن عثمان أنه مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم رواه سعيد.\rويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا إن المستعمل طهور لا سيما الغسلة الثانية والثالثة، ووجه الاول ما روى عبد الله بن زيد قال ومسح رأسه بماء غير فضل يديه رواه مسلم.\rوفي حديثه المتفق عليه ثم أدخل يده في الاناء فمسح برأسه وكذلك حكى علي في رواية أبي داود ولان البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ به المسح كما لو فصله في إناء ثم استعمله (فصل) فان غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين (أحدهما) لا يجزئه لان الله تعالى أمر بالمسح والنبى صلى الله عليه وسلم مسح ولانه أحد نوعي الطهارة فلم يجزئ عن الآخر كالمسح عن الغسل (والثاني) يجزئ لانه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين أجزأه مع أنه لم يمسح فكذلك في الحدث الاصغر وحده","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"ولان في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل يديه ووجهه ثم أفرغ على رأسه ولم يذكر مسحا ولان الغسل أبلغ من المسح فإذا أتى به ينبغي أن يجزئه وهذا فيما إذا لم يمر يده عليه فأما ان أمر يده على رأسه مع الغسل أو بعده أجزأه لانه قد أتى بالمسح وذلك لما روي عن معاوية أنه توضأ للناس كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخر ومن مؤخره إلى مقدمه رواه أبو داود ولو حصل على رأسه ماء المطر أوصب عليه انسان ثم مسح عليه يقصد بذلك الطهارة أو كان قد صمد للمطر أجزأه وان حصل الماء على رأسه من غير قصد أجزأه أيضا لان حصول الماء على رأسه بغير قصد لم يؤثر في الماء فمتى وضع يده على ذلك البلل ومسح به فقد مسح بماء غير مستعمل فصحت طهارته كما لو حصل بقصده.\rوقد نقل أبو داود عن احمد إذا اصاب\rبرأسه ماء السماء فمسحه بيده لم يجزه وذلك لانه لم يوجد منه نية لذلك.\rذكره القاضي في المجرد وهذا يدل على أنه يشترط أن يقصد حصول الماء على رأسه، قال ابن عقيل في هذه المسألة: تحقيق المذهب أنه متى صمد للمطر ومسح أجزأه ومتى أصابه المطر من غير قصد ولا نية لم يجزه وكذلك ان كان يتوضأ فصب انسان على رأسه ماء وهو لا يصد فمسح رأسه فانه لا يجزئه فاما ان حصل الماء على رأسه بغير قصد ولم يمسح بيده لم يجزه سواء قلنا ان الغسل يقوم مقام المسح أولا وان قصد وجرى الماء على رأسه أجزأه إذا قلنا يجزئ الغسل وإلا فلا (فصل) فان مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد الوجهين لانه مأمور بالمسح وقد مسح أشبه مالو مسح بيده ولان مسحه بيده غير مشترط بدليل مالو مسح بيد غيره (والثاني) لا يجزئه لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح بيده وقال \" هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به \" وان وضع على رأسه خرقة مبلولة فابتل رأسه بها أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره لم يجزه لان ذلك ليس بمسح ولا غسل، ويحتمل أن يجزئه لانه بل شعره قاصدا للوضوء فأجزأه كما لو غسله، وان مسح باصبع أو أصبعين أجزأه إذا بهما مسح ما يجب مسحه كله وهو قول الثوري والشافعي، ونقل بكر بن محمد عن أحمد لا يجزئه المسح بأصبع، قال القاضي هذا محمول على الرواية التي توجب الاستيعاب لانه لا يحصل بأصبع واحدة.\rوإن حلق بعض رأسه وقلنا بوجوب الاستيعاب مسح المحلوق والشعر، وإن قلنا باجزاء مسح البعض أجزأه مسح أحدهما","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"(فصل) وهل يستحب مسح العنق؟ فيه روايتان (احداهما) يستحب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق.\rرواه أحمد في المسند من رواية ليث بن أبي سليم وهو متكلم فيه، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" امسحوا أعناقكم مخافة الغل \" ذكره ابن عقيل في الفصول (والثانية) لا يستحب لان الله تعالى لم يأمر به، وان الذين حكوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وعلي وعبد الله بن زيد وابن عباس لم يذكروه ولم يثبت فيه حديث (مسألة) (ولا يستحب تكراره وعنه يستحب) الصحيح من المذهب أنه لا يستحب التكرار في مسح الرأس وهو قول أبي حنيفة ومالك، ويروى عن ابن عمر وابنه سالم والحسن ومجاهد قال\rالترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وعن أحمد أنه يستحب.\rيروى ذلك عن أنس وعطاء وسعيد بن جبير وهو قول الشافعي لما روى أبو داود عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا وروي مثل ذلك عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى علي وابن عمر وأبو هريرة وأبي بن كعب وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وفي حديث أبي قال \" هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي \" ورواه ابن ماجه وقياسا على سائر الاعضاء، ووجه الرواية الاولى أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مسح برأسه مرة واحدة، متفق عليه وكذلك","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"روى علي وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب ان ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكذلك وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الاكوع والربيع كلهم قالوا ومسح برأسه مرة واحدة وحكايتهم لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا على الافضل، وحكاية ابن عباس وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل حال خلوته ولا يفعل في تلك الحال إلا الافضل، ولانه مسح في طهارة فلم يسن تكراره كالمسح على الجبيرة والخفين، وأحاديثهم لا يصح منها شئ صريح، قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة فانهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددا والحديث الذي ذكر فيه مسح رأسه ثلاثا رواه يحيى بن آدم وخالفه وكيع فقال توضأ ثلاثا فقط والصحيح المتفق عليه عن عثمان انه لم يذكر في مسح الرأس عددا.\rومن روى عنه ذلك سوى عثمان لم يصح لانهم الذين رووا أحاديثنا وهي صحيحة فيلزم من ذلك ضعف ما خالفها والاحاديث التي ذكروا فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا أرادوا بها سوى المسح لانهم حين فصلوا قالوا ومسح برأسه مرة واحدة قالوا والتفصيل يحكم به على الاجمال ويكون تفسيرا ولا يعارضه كالخاص مع العام","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"وقياسهم منقوض بالتيمم وإن قيل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح مرة ليبين الجواز ومسح\rثلاثا ليبين الافضل كما فعل في الغسل فنقل الامران من غير تعارض قلنا قول الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه كان يفعله على الدوام لان الصحابة رضي الله عنهم إنما وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعرفوا من سألهم وحضرهم صفة وضوئه في دوامه فلو شاهدوا وضوءه على صفة أخرى لم يطلقوا هذا الاطلاق الذي يفهم منه أنهم لم يشاهدوا سواه لانه يكون تدليسا وإيهاما لغير الصواب فلا يظن ذلك بهم ويحمل حال الراوي لغير الصحيح على الغلط لاغير ولان الحفاظ إذا رووا حديثا واحدا عن شخص واحد على صفة وخالفهم فيها واحد حكموا عليه بالغلط وإن كان ثقة حافظا فكيف إذا لم يكن معروفا بذلك والله أعلم (مسألة) ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما في الغسل) وقد ذكرنا اختلاف العلماء في غسل الرجلين ويستحب غسلهما ثلاثا لان في حديث عثمان: ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا، متفق عليه وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه الترمذي وقال هذا أحسن شئ في الباب وأصح.\rويدخل الكعبين في الغسل قياسا على المرفقين والكعبان هما العظمان الناتئان اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: هما في مشط القدم وهو معقد الشرك من الرجل بدليل أنه قال إلى الكعبين فدل على أن في الرجل كعبين لاغير ولو أراد ما ذكرتم كانت كعاب الرجلين أربعة.","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"ولنا أن الكعاب المشهورة هي التي ذكرنا قال أبو عبيد: الكعب هذا الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنا وروي عن النعمان بن بشير قال كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة رواه الخلال.\rوقوله إلى الكعبين حجة لنا فانه أراد كل رجل تغسل إلى الكعبين ولو أراد كعاب جميع الا رجل لذكر بلفظ الجمع كما قال إلى المرافق ويخلل أصابعهما لما ذكرناه (مسألة) (فان كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض) وسواء في ذلك اليدين والرجلين لقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم \" (مسألة) (فان لم يبق شئ سقط وجوب الغسل) لعدم محله ويستحب أن يمس محل القطع بالماء\rلئلا يخلو العضو من طهارة، فان كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا لزمه ذلك لانه قادر عليه وان لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه كما يلزمه شراء الماء.\rوقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن القيام في الصلاة لا يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه، وان عجز عن الاجر أو لم يجد من يستأجره صلى على حسب حاله كعادم الماء والتراب.\rوان وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم كعادم الماء إذا وجد التراب وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"(مسألة) ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو - فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء \" رواه مسلم ورواه الترمذي وزاد فيه \" اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين \" ورواه الامام احمد وابو داود وفي بعض رواياته \" فاحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء \" وعن أبي سعيد الخدري قال: من توضأ ففرغ من وضوئه وقال \" سبحانك اللهم أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك طبع عليها بطابع ثم رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة \" رواه النسائي (فصل) (والوضوء مرة مرة يجزئ والثلاث أفضل) لما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة رواه البخاري وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة ثم قال \" هذا وظيفة الوضوء وضوء من لا يقبل الله له الصلاة إلا به \" ثم تحدث ساعة ثم دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين فقال \" هذا وضوء من توضأه ضاعف الله له الاجر مرتين \" ثم تحدث ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال \" هذا وضوئي ووضوء النبيين من قبلي \" رواه سعيد وقد ذكر حديث أبي بن كعب بنحو هذا، وهذا قول أكثر أهل العلم إلا أن مالكا لم يوقت مرة ولا ثلاثا","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"قال انما قال الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) وقال الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز الوضوء ثلاثا ثلاثا\rإلا غسل الرجلين فانه ينقيهما.\rوالاول أولى لما ذكرنا من الاحاديث وقد ذكرنا اختلافهم في تكرار مسح الرأس والله أعلم وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض فحسن لان في حديث عبد الله بن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ومسح برأسه مرة متفق عليه (فصل) وتكره الزيادة على الثلاث، قال أحمد رحمه الله لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى وذلك لما روي ان أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فأراه ثلاثا ثم قال \" هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم \" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ويكره الاسراف في الماء لان النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال \" لا تسرف \" فقال يا رسول الله في الماء اسراف؟ قال \" نعم وإن كنت على نهر جار \" رواه ابن ماجه (مسألة) (وتباح معونته) لما روى المغيرة بن شعبة انه افرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه رواه مسلم، وعن صفوان بن عسال قال صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في الحضر","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"والسفر رواه ابن ماجه، وروى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينطلق لحاجته فأحمل أنا وغلام نحوي اداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق عليه، ولا يستحب لما روى ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه.\rرواه ابن ماجه وروي عن أحمد انه قال: ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد لان عمر قال ذلك (مسألة) قال ويباح تنشيف أعضائه ولا يستحب، قال الخلال المنقول عن احمد انه لا بأس بالتنشيف بعد الوضوء وممن روي عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وكثير من أهل العلم.\rوممن رخص فيه الحسن وابن سيرين ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وهو ظاهر قول أحمد لما روى سلمان ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه.\rرواه ابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير، وذكر ابن حامد في كراهته روايتين (احداهما) لا يكره لما ذكرنا (والثانية) يكره روي ذلك عن جابر بن عبد الله وابن أبي ليلى وسعيد بن المسيب\rوالنخعي ومجاهد وذلك لما روت ميمونة ان النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل قالت فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه.\rوروي عن ابن عباس انه كرهه في الوضوء ولم يكرهه في الجنابة، والاول أصح لان الاصل الاباحة فترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة فانه قد يترك المباح، وهذه قضية في عين يحتمل انه ترك تلك المنديل لامر يختص بها ولانه","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"إزالة للماء عن بدنه أشبه نفضه بيديه ولا يكره نفض الماء عن بدنه بيديه لحديث ميمونة، ويكره نفض يديه ذكره أبو الخطاب وابن عقيل (فصل) ويستحب تجديد الوضوء نص عليه أحمد في رواية موسى بن عيسى وذلك لما روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت وكيف كنتم تصنعون؟ قال يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري، وقد نقل علي بن سعيد عن أحمد انه لا فضل فيه والاول أصح، ولا بأس أن يصلي بالوضوء الواحد ما لم يحدث لا نعلم فيه خلافا لحديث أنس ولما روى بريدة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر إني رأيتك صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال \" عمدا صنعته \" رواه مسلم (فصل) ولا بأس بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدا بوضوئه ولم يؤذ المسجد، قال ابن المنذر أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الامصار وذلك لما روى أبو العالية عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال حفظت لك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ في المسجد رواه الامام أحمد، وروي عن أحمد انه كرهه صيانة للمسجد عن البصاق وما يخرج من فضلات الوضوء والله أعلم (فصل) والمفروض من ذلك بغير خلاف في المذاهب خمسة: النية وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، وخمسة فيها روايتان: المضمضة والاستنشاق، والتسمية والترتيب، والموالاة.\rوقد ذكرنا عدد المسنون فيما مضى والله أعلم","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"(باب المسح على الخفين)\rالمسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم، قال ابن المبارك ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، وعن الحسن قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، والاصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لا نزع خفيه فقال \" دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين \" فمسح عليهما متفق عليه، وعن جرير بن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه متفق عليه، قال ابراهيم كان يعجبهم هذا الحديث لان اسلام جرير كان بعد نزول المائدة، قال الامام أحمد ليس في قلبي من المسح شئ فيه أربعون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) روي عن أحمد أنه قال المسح أفضل من الغسل لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه انما طلبوا الفضل وهذا مذهب الشعبي والحكم واسحاق لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ان الله يحب أن يؤخذ برخصه \" ولان فيه مخالفة أهل البدع، وذكر ابن عقيل فيه روايتين (احداهما) المسح أفضل لما ذكرنا (الثانية) الغسل أفضل لانه المفروض في كتاب الله تعالى والمسح رخصة، وروى حنبل عن أحمد أنه قال كله جائز المسح والغسل ما في قلبي من المسح شئ ولا من الغسل","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"وهذا قول ابن المنذر، وروي عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا على أخفافهم وخلع هو خفيه وتوضأ وقال حبب الي الوضوء وعن ابن عمر أنه قال إني لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي (مسألة) (يجوز المسح على الخفين لما ذكرنا ويجوز على الجرموقين) الجرموق مثال الخف إلا أنه يلبس فوق الخف في البلاد الباردة فيجوز المسح عليه قياسا على الخف، وممن قال بجواز المسح عليه إذا كان فوق الخف الحسن بن صالح وأصحاب الرأي، وقال الشافعي في الجديد لا يمسح عليه وسنذكر ذلك إن شاء الله فيما إذا لبس خفا فوق خف آخر (والجوربين) قال ابن المنذر يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك واسحاق ويعقوب ومحمد، وقال أبو حنيفة ومالك\rوالاوزاعي والشافعي وغيرهم لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لانه لا يمكن متابعة المشي فيهما فهما كالرقيقين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين.\rرواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وهذا يدل على أنهما لم يكونا منعولين لانه لو كان كذلك لم يذكر النعلين فانه لا يقال مسحت على الخف ونعله ولان الصحابة رضي الله عنهم مسحوا على الجوارب ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم والجورب في معنى الخف لانه ملبوس ساتر لمحل الفرض يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف، وقولهم لا يمكن متابعة المشي فيهما قلنا انما يجوز المسح عليهما إذا ثبت بنفسه وأمكن متابعة المشي فيه وإلا فلا فأما الرقيق فليس بساتر","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"(فصل) وسئل أحمد عن جورب انخرق فكره المسح عليه ولعله انما كرهه لان الغالب فيه الخفة وأنه لا يثبت بنفسه فان كان مثل جورب الصوف في الصفاقة فلا فرق، فان كان لا يثبت الا بالنعل أبيح المسح عليه ما دام النعل عليه لحديث المغيرة، فان خلع النعل انتقضت الطهارة لان ثبوت الجورب أحد شرطي جواز المسح وانما حصل بالنعل فإذا خلعها زال الشرط المبيح للمسح فبطلت الطهارة كما لو ظهر القدم.\rقال القاضي يمسح على الجورب والنعل كما جاء في الحديث والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم انما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم فأما أسفله وعقبه فلا يسن مسحه من الخف فكذلك من النعل (مسألة) قال (والعمامة والجبائر) وممن قال بجواز المسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمر بن الخطاب وأنس وأبو امامة وروي عن سعد بن مالك وأبي الدرداء رضي الله عنهم وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة وابن المنذر وغيرهم، وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا يمسح عليها لقول الله تعالى (وامسحوا برءوسكم) ولانه لا تلحقه المشقة بنزعها (1) أشبهت الكمين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.\rوروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وعن عمرو بن أمية قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه رواه البخاري ولانه قول\rمن سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ولانه عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على\r__________\r1) هذا غير مسلم فالمشقة واقعة ولاسيما في العمائم المحنكة.\rوما قبله يرد عليه نص الآية في الرجلين","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"حائله كالقدمين والآية لا تنفي ما ذكرناه فان النبي صلى الله عليه وسلم مبين لكلام الله وقد مسح على العمامة وأمر بالمسح عليها وهذا يدل على أن المراد بالآية المسح على الرأس وحائله، ومما يبين ذلك أن المسح في الغالب انما يكون على الشعر ولا يصيب الرأس وهو حائل كذلك العمامة فانه يقال لمن مسح عمامة انسان أو قبلها قبل رأسه والله أعلم (فصل) والمسح على الجبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب الشجة \" انما كان يكفيه أن يتيمم وبعصب أو يعصر على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده \" رواه أبو داود ولما روى علي رضي الله عنه قال انكسرت إحدى زندي فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر رواه ابن ماجه وهذا قول الحسن والنخعي ومالك واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي في أحد قوليه يعيد كل صلاة صلاها لان الله تعالى امر بالغسل ولم يأت به، ووجه الاول ما ذكرنا ولانه مسح على حائل ابيح له المسح عليه فلم تجب معه الاعادة كالخف.\r(مسألة) (وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن روايتان) اراد القلانس المبطنات كدنيات القضاة والمنومنات فأما الكلتة فلا يجوز المسح عليها لا نعلم فيه خلافا لانها لا تستر جميع الرأس عادة ولا تدوم عليه فأما القلانس التي ذكرناها ففيها روايتان (إحداهما) لا يجوز المسح عليها رواه عنه اسحاق بن ابراهيم وهو قول الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي والنعمان واسحاق.\rقال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال به الا أنه يروى عن أنس أنه مسح على قلنسيته لانها لا يشق","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"نزعها أشبهت الكلتة ولان العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها لا يجوز المسح عليها وهو اختيار الخلال قال لانه قد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باسانيد صحاح فروى الاثرم باسناده عن عمر أنه قال ان شاء حسر عن رأسه وان شاء مسح على قلنسيته وعمامته وروى باسناده عن أبي موسى\rأنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة ولانه ملبوس معتاد يستر الرأس أشبه العمامة المحنكة وفارق العمامة التي قاسوا عليها لانها منهى عنها والله أعلم، وفي مسح المرأة على خمارها روايتان (إحداهما) يجوز يروى ذلك عن أم سلمة حكاه ابن المنذر ولانه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه العمامة (والثانية) لا يجوز وهو قول نافع والنخعي وحماد والاوزاعي ومالك والشافعي لانه ملبوس يختص بالمرأة أشبه الوقاية ولا يجوز المسح على الوقاية رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا لانها لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل (مسألة) قال (ومن شرطه أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة) لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه خلافا الا للجبيرة ووجهه ما روى المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لا نزع خفيه فقال \" دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين \" فمسح عليهما متفق عليه.\rوعنه قال قلت يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه؟ فقال \" نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان \" رواه الدار قطني فأما ان غسل أحد رجليه ثم لبس الخف ثم غسل الاخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح أيضا وهو","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"قول الشافعي واسحاق ونحوه عن مالك، وعنه أنه يجوز رواها أبو طالب عنه وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لانه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس فجاز كما لو نزع الخف الاول ثم لبسه وكذلك الحكم فيمن مسح رأسه ولبس العمامة ثم غسل رجليه قياسا على الخف، وقد قيل فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم غسل بقية أعضائه إذا قلنا إن الترتيب ليس بشرط جاز له المسح ووجه الاولى، ما ذكرناه من الحديثين وهو يدل على وجود الطهارة فيهما جميعا وقت ادخالهما ولم يوجد ذلك وقت لبس الاولى ولان ما اعتبر له الطهارة اعتبر له جميعها كالصلاة.\rوفارق ما إذا نزع الخف الاول ثم لبسه لانه لبسه بعد كمال الطهارة (فصل) كره أحمد لبس الخف وهو يدافع أحد الاخبثين لان الصلاة مكروهة بهذه الطهارة وكذلك اللبس الذي يراد للصلاة والاولى أن لا يكره، وروي عن ابراهيم النخعي انه كان إذا اراد أن يبول لبس خفيه ولانها طهارة كاملة أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس.\rوالصلاة انما كرهت للحاقن لان اشتغال قلبه بمدافعة الاخبثين يذهب بخشوع الصلاة ويمنع الاتيان بها على الكمال ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في اللبس.\r(فصل) فان تطهر ثم لبس الخف فاحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف لم يجز له المسح لان الرجل\rحصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث (فصل) فان تيمم ثم لبس الخف لم يكن له المسح لانه لبسه على طهارة غير كاملة ولانها طهارة","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"ضرورة بطلت من أصلها فصار كاللابس له على غير طهارة ولان التيمم لا يرفع الحدث فقد لبسه وهو محدث، فأما ان تطهرت المستحاضة ومن به سلس البول وشبههما ولبسوا خفافا فلهم المسح عليها، نص عليه أحمد لان طهارتهم كاملة في حقهم، قال ابن عقيل لانها مضطرة إلى الترخص وأحق من يترخص المضطر فان انقطع الدم وزالت الضرورة بطلت الطهارة من أصلها ولم يكن لها المسح كالمتيمم إذا وجد الماء، وان لبس الخف بعد طهارة مسح فيها على العمامة أو العمامة بعد طهارة مسح فيها على الخف فقال بعض أصحابنا ظاهر كلام أحمد انه لا يجوز المسح لانه لبس على طهارة ممسوح فيها على بدل فلم يستبح المسح باللبس فيها كما لو لبس خفا على طهارة مسح فيها على خف، وقال القاضي يحتمل جواز المسح لانها طهارة كاملة وكل واحد منهما ليس ببدل عن الآخر بخلاف الخف الملبوس على خف ممسوح عليه (فصل) فان لبس الجبيرة على طهارة مسح فيها على خف أو عمامة وقلنا ليس من شرطها الطهارة جاز المسح عليها وان اشترطنا الطهارة احتمل أن يكون كالعمامة الملبوسة على طهارة مسح فيها على الخف واحتمل جواز المسح بكل حال لان مسحها عزيمة، وان لبس الخف على طهارة مسح فيها على الجبيرة جاز المسح عليه لانها عزيمة ولانها ان كانت نافعة فهو لنقص لم يزل فلم يمنع طهاره المستحاضة، وان لبس الجبيرة عل طهارة مسح فيها على الجبيرة جاز المسح لما ذكرنا (مسألة) قال (الا الجبيرة على احدى الروايتين) اختلفت الرواية عن أبي عبد الله رحمه الله في الجبيرة فروي أنه لا يشترط تقدم الطهارة لها","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"اختاره الخلال وذلك لما ذكرنا من حديث جابر في الذي أصابته الشجة فانه قال إنما كان يجزئه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ولم يذكر الطهارة، وكذلك حديث علي لم يأمره بالطهارة ولان اشتراط الطهارة لها تغليظ على الناس ويشق عليهم ولان المسح عليها انما جاز لمشقة نزعها وهو موجود إذا لبسها على غير\rطهارة.\rويحتمل أن يشترط له التيمم عند العجز عن الطهارة فان في حديث جابر انما كان بكفيه أن يتيمم ويعصب أو يعصر على جرحه ثم يمسح عليها لانها عبادة اشترطت لها الطهارة فقام التيمم مقامها عند العجز كالصلاة، وروي عنه أنه يشترط تقدم الطهارة عليها وهو ظاهر قول الخرقي لانه حائل يمسح عليه فاشترط تقدم الطهارة على لبسه كسائر الممسوحات فعلى هذا إذا لبسها على غير طهارة ثم خاف من نزعها تيمم لها لانه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه أشبه الجرح (فصل) ولا يحتاج مع مسحها إلى تيمم، قال شيخنا ويحتمل أن يتيمم مع مسحها فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة لان ما على موضع الحاجة يقتضي المسح والزائد يقتضي التيمم وكذلك فيما إذا شدها على غير طهارة لانه مختلف في جواز المسح عليها فإذا جمع بينهما خرج من الخلاف، وللشافعي في الجمع بينهما قولان في الجملة لحديث صاحب الشجة: ولنا أنه محل واحد فلا يجمع فيه بين بدلين كالخف (فصل) ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح لحديث صاحب الشجة فانها جرح الرأس وقياسا على الكسر وكذلك إن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه مسح عليه نص عليه في رواية الاثرم وذلك لما روى الاثرم باسناده عن ابن عمر أنه خرجت بابهامه قرحه فألقمها مرارة وكان يتوضأ","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"ويمسح عليها، ولو انقلع ظفر انسان أو كان بأصبعه جرح يخاف إن أصابه الماء أن يزرق الجرح جاز المسح عليه في المنصوص.\rوقال القاضي في اللصوق على الجروح إن لم يكن في نزعه ضرر نزعه وغسل الصحيح وتيمم للجريح ويمسح على موضع الجرح، وإن كان في نزعه ضرر مسح عليه كالجبيرة فان كان في رجله شق فجعل فيه قيرا فقال أحمد ينزعه ولا يمسح عليه هذا أهون هذا لا يخاف منه، فقيل له متى يسع صاحب الجرح أن يمسح عليه؟ قال إذا خشي أن يزداد وجعا أو شدة.\rوتعليل أحمد في القير بسهولته يقتضي أنه متى كان يخاف منه جاز المسح عليه كالاصبع المجروحة إذا ألقمها مرارة أو عصبها، قال مالك في الظفر يسقط يكسوه مصطكا ويمسح عليه وهو قول أصحاب الرأي (فصل) فان لم يكن على الجرح عصاب غسل الصحيح وتيمم للجريح.\rوقد روى حنبل عن أحمد في المجروح\rوالمجدور يخاف عليه يمسح موضع الجرح ويغسل ما حوله يعني يمسح إذا لم يكن عصاب والله أعلم (مسألة) قال (ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) لا نعلم فيه خلافا في المذهب وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال شريح وعطاء والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وهو ظاهر قول الشافعي.\rوقال الليث يمسح ما بدا له وهو قول أكثر أصحاب مالك وكذلك قول مالك في المسافر، وعنه في المقيم روايتان وذلك لما روى أبي بن عمارة قال قلت يا رسول الله نمسح على الخفين؟ قال \" نعم \" قلت يوما؟ قال \" ويومين \" قلت وثلاثة؟ قال \" وما شئت \" رواه أبو داود","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"ولانه مسح في طهارة فلم تتوقت كمسح الرأس والجبيرة.\rولنا ما روى علي قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم.\rوعن عوف بن مالك الاشجعي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه الامام احمد والدار قطني.\rقال الامام احمد: هذا أجود حديث في المسح لانه في غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم ليس بالقوي.\rوقد اختلف في اسناده قاله أبو داود، ويحتمل انه قال وما شئت من اليوم واليومين والثلاثة، ويحتمل انه يمسح ما شاء إذا نزعها عند انتهاء مدته ثم لبسها.\rوقياسهم منقوض بالتيمم ومسح الجبيرة عندنا موقت بامكان نزعها والله أعلم (فصل) وسفر المعصية كالحضر في مدة المسح لان ما زاد على اليوم والليلة رخصة والرخص لا تستباح بالمعصية والله أعلم، وقال القاضي يحتمل أن لا يباح له المسح أصلا لكونه رخصة (1) والله أعلم (مسألة) قال (إلا الجبيرة فانه يمسح عليها إلى حلها) لان مسحها للضرورة فيقدر بقدرها والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها بخلاف غيرها (فصل) ويفارق مسح الجبيرة الخف من خمسة أوجه (الاول والثاني) انه لا يشترط تقدم الطهارة لها ولا يتقدر مسحها بمدة وقد ذكرناهما (الثالث) انه يجب استيعابها بالمسح لانه لا ضرر في تعميمها\r__________\r1) هذا التعليل وما قبله الرأى الذي لا يدل عليه كتاب ولا سنة ولا اجماع ولا اثر عن الصحابة ولا قياس صحيح ويمكن نقضه برأي اقوى منه بما يدل عليه من حكمة الشارع\rوهو ان العصاة اولى بالرخص من الاتقياء لئلا يتركوا الفرائض، والعمدة في رد الجمهور له ان خطاب الشرع عان وهذا الرأى لا يصح مخصصاله","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"بخلاف الخف (الرابع) انه لا يجوز المسح عليها إلا عند خوف الضرر بنزعها (الخامس) انه يمسح عليها في الطهارة الكبرى لان الضرر يلحق بنزعها فيها بخلاف الخف (مسألة) (وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، وعنه من المسح بعده) يعني بعد الحدث، ظاهر المذهب ان ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي.\rوفيه رواية أخرى ان ابتداءها من المسح بعد الحدث يروى ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو اختيار ابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وقال الشعبي وإسحاق وأبو ثور يمسح المقيم خمس صلوات لا يزيد عليها، ووجه الرواية الاولى ما نقله القاسم بن زكريا المطرز في حديث صفوان عن الحدث إلى الحدث ولانها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة.\rويجوز أن يكون أراد بالخبر استباحة المسح دون فعله.\rوأما تقديره بخمس صلوات فلا يصح لكون النبي صلى الله عليه وسلم قدره بالوقت دون الفعل، فعلى هذا يمكن المقيم أن يصلي بالمسح ست صلوات يؤخر الصلاة ثم يمسح في اليوم الثاني في أول وقتها قبل انقضاء المدة وإن كان له عذر يبيح الجمع من مرض أو غيره أمكنه أن يصلي سبع صلوات، ويمكن المسافر أن يصلي ستة عشر صلاة إن لم يجمع وسبع عشرة صلاة إن جمع على ما فصلناه والله أعلم (مسألة) قال (ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم) وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"ولا نعلم فيه خلافا لانه صار مقيما فلم يجز له أن يمسح مسح المسافر، ولانها عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا ابتدأها في السفر ثم حضر في اثنائها غلب حكم الحضر كالصلاة، فان كان قد مسح يوما وليلة ثم أقام أو قدم خلع، وإن كان مسح اقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم يوما وليلة لما ذكرنا، ولو مسح في السفر أكثر من يوم وليلة ثم دخل في الصلاة فنوى الاقامة في اثنائها بطلت لان المسح بطل فبطلت الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، ولو تلبس بالصلاة في سفينة فدخلت البلدة في اثنائها بطلت صلاته لذلك والله أعلم\r(مسألة) (وإن مسح مقيما ثم سافر أو شك في ابتادئه أتم مسح مقيم، وعنه يتم مسح مسافر) اختلفت الرواية عن احمد في هذه المسألة فروي عنه انه يتم مسح مقيم اختاره الخرقي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق لانها عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالصلاة، وروي عنه انه يتم مسح مسافر سواء مسح في الحضر لصلاة أو اكثر منها بعد أن لا تنقضي مدة المسح وهو حاضر وهذا مذهب ابى حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم \" يمسح المسافر ثلاثة ايام ولياليهن \" وهذا مسافر ولانه سافر قبل انقضاء مدة المسح اشبه من سافر بعد الحدث وقبل المسح وهذا اختيار الخلال وصاحبه، قال الخلال رجع احمد عن قوله الاول إلى هذا، وإن شك هل ابتدأ المسح في الحضر أو السفر بنى على مسح حاضر لانه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته ولان الاصل الغسل والمسح رخصة فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الاصل.\rفان ذكر بعد انه كان قد ابتدأ المسح في السفر جاز البناء على مسح مسافر، وان كان قد صلى بعد اليوم والليلة مع الشك ثم تيقن فعليه إعادة ما صلى مع الشك لانه صلى بطهارة لم يكن له أن يصلي بها فهو كما لو صلى يعتقد أنه محدث ثم ذكر انه","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"متطهر فان وضوءه صحيح ويلزمه إعادة الصلاة وهذا التفريع على الرواية الاولى.\rومتى شك الماسح في الحدث بنى على الاحوط عنده لان الاصل غسل الرجل (فصل) فان لبث وأحدث وصلى الظهر ثم شك هل مسح قبل الظهر أو بعدها وقلنا ابتداء المدة من حين المسح بنى الامر في المسح على انه قبل الظهر وفي الصلاة على أنه مسح بعدها لان الاصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب غسل الرجل فرددنا كل واحد منهما إلى أصله والله أعلم (مسألة) (وان أحدث ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن؟ وهذا حال ابتداء المسح كان مسافرا (مسألة) قال (ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه) متى كان الخف ساترا لمحل الفرض لا يرى منه الكعبان لكونه ضيقا أو مشدودا جاز المسح عليه.\rفأما المقطوع من دون الكعبين فلا يجوز المسح عليه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وهو الصحيح عن مالك، وحكي عن\rالاوزاعي ومالك جواز المسح عليه لانه خف يمكن متابعة المشى فيه أشبه السائر ولنا أنه لا يستر محل الفرض أشبه اللالكة والنعلين ولان حكم ما ظهر الغسل وحكم ما استتر المسح ولا سبيل إلى الجمع من غير ضرورة فغلب الغسل كما لو ظهرت إحدى الرجلين ولو كان للخف قدم وله شرج إذا شده يستر محل الفرض جاز المسح عليه وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز المسح","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"عليه كاللفائف، ولنا أنه خف ساتر يمكن متابعة المشي فهى أشبه غير ذي الشرج (فصل) فان كان الخف محرما كالقصب الحرير لم يجز المسح عليه في الصحيح من المذهب لان المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية كما لا يستبيح المسافر الرخص بسفر المعصية (فصل) ويجوز المسح على كل خف ساتر لمحل الفرض سواء كان من جلود أو لبود وما أشبهها فان كان خشبا أو حديدا وما أشبههما جاز المسح عليه وهذا قول أبي الخطاب قال القاضي وهو قياس المذهب لانه خف يمكن متابعة المشي فيه ساتر لمحل الفرض أشبه الجلود، وقال بعض أصحابنا لا يجوز المسح عليها لان الرخصة وردت في الخفاف المتعارفة للحاجة (1) ولا تدعو الحاجة إلى المسح على هذه في الغالب.\r(مسألة) قال (ويثبت بنفسه) فان كان لا يثبت بنفسه بحيث يسقط من القدم إذا مشى فيه لم يجز المسح عليه لان الذي تدعو الحاجة إلى لبسه هو الذي يمكن متابعة المشي فيه فأما ما يسقط إذا مشى فيه فلا يشق نزعه ولا يحتاج إلى المسح عليه (مسألة) (فان كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم أو كان واسعا يرى منه الكعب أو الجورب خفيفا يصف القدم أو يسقط منه إذا مشى أو شد لفائف لم يجز المسح عليه) وجملة ذلك انه انما يجوز المسح على الخف ونحوه إذا كان ساتر المحل الفرض لما ذكرنا، فان كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم أو كان واسعا يرى منه الكعب لم يجز المسح سواء كان الخرق كبيرا أو صغيرا من موضع الخرز أو من غيره.\rفاما ان\r__________\r1) إذا كانت الرخصة للحاجة فلم تقيد بالمتعارف في صفة عارضة لادخل لها في مس الحاجة كمادة الخف وشكله وصنعته؟ الحق الاول وهذا تعليل ضعيف","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"كان الشق ينضم فلا يبدو منه القدم لم يمنع جواز المسح نص عليه وهو مذهب معمر وأحد قولي الشافعي،\rوقال الثوري وإسحاق وابن المنذر يجوز المسح عل كل خف، وقال الاوزاعي يمسح الخف المخروق وعلى ما ظهر من رجله وقال أبو حنيفة ان كان أقل من ثلاث أصابع جاز المسح عليه وإلا لم يجز، وقال مالك ان كثر وتفاحش لم يجز وإلا جاز وتعلقوا بعموم الحديث وبأنه خف يمكن متابعة المشي فيه أشبه الصحيح ولان الغالب على خفاف العرب كونها مخرقة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلبسها من غير تفصيل فينصرف إلى الخفاف الملبوسة عندهم غالبا ولنا أنه غير ساتر للقدم فلم يجز المسح عليه كما لو كثر وتفاحش ولان حكم ما ظهر الغسل وحكم ما استتر المسح فإذا اجتمعا غلب الغسل كما لو ظهرت إحدى الرجلين (فصل) وكذلك إن كان الجورب خفيفا يصف القدم لم يجز المسح عليه لانه غير ساتر (1) لمحل الفرض أشبه النعل.\rوكذلك ان كان يسقط من القدم ولا يثبت فيه لما ذكرنا، ولا يجوز المسح على اللفائف والخرق نص عليه أحمد لانها لا تثبت بنفسها انما تثبت بشدها ولا نعلم في هذا خلافا (مسألة) (وان لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح عليه) يعني على الفوقاني سواء كان التحتاني صحيحا أو مخرقا وهذا قول الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي، ومنع منه مالك والشافعي في أحد قوليهما لان الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلم تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة\r__________\r1) ان بدو القليل المعتاد في الخفاف ولا سيما في السفر وهذا اختيار شيخ الاسلام تقي الدين من الحنابلة","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"ولنا أنه خف ساتر يثبت بنفسه أشبه المنفرد وقوله الحاجة لا تدعو إليه ممنوع فان البلاد الباردة لا يكفى فيها خف واحد غالبا ولو سلمنا ذلك لكن الحاجة معتبرة بدليلها وهو الاقدام على اللبس لا بنفسها فهو كالخف الواحد.\rإذا ثبت ذلك فمتى نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر فيه، وان نزعه بعد مسحه بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين لزوال محل المسح ونزع أحد الخفين كنزعهما لان الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم، ولو أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز لان كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح عليه كما يجوز غسل قدميه في الخف مع جواز المسح\rعليه، ولو لبس أحد الجرموقين في أحد الرجلين دون الاخرى جاز المسح عليه وعلى الخف الذي في الرجل الاخرى فهو كما لو لم يكن تحته شئ (فصل) وان لبس مخرقا فوق صحيح فالمنصوص عن احمد جواز المسح عليه رواها عنه حرب لان القدم مستور بخف صحيح فجاز المسح عليه كما لو كان مكشوفا، وقال القاضي وأصحابه لا يجوز المسح إلا على التحتاني لان الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردا أشبه مالو كان تحته لفافة، فاما ان لبس مخرقا فوق لفافة لم يجز المسح عليه لان القدم غير مستور بخف صحيح، وان لبس مخرقا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل أن لا يجوز المسح لذلك واحتمل جواز المسح لان القدم استتر بهما أشبه مالو كان أحدهما مخرقا والآخر صحيحا","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"(فصل) فاما إن لبس الفوقاني بعد أن أحدث لم يجز المسح لانه لبسه على غير طهارة وكذلك ان مسح على الاول ثم لبس الثاني، وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز لان المسح قام مقام الغسل ولنا أن المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل فلم تكمل الطهارة أشبه التيمم ولان الخف الممسوح عليه بدل والبدل لا يكون له بدل آخر والله أعلم (مسألة) (ويمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يده على الاصابع ثم يمسح إلى ساقه) هذه السنة في مسح الخف، فان عكس فمسح في ساقه إلى أسفل جاز والمسنون الاول لما روى الخلال باسناده عن المغيرة فذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على خفه الايمن ووضع يده اليسرى على خفه الايسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنطر إلى أثر أصابعه على الخفين قال ابن عقيل: سنة المسح هكذا أن يمسح خفيه بيديه باليمنى اليمنى وباليسرى اليسرى وقال احمد كيفما فعلت فهو جائز باليد الواحدة أو باليدين، وان مسح باصبع أو أصبعين أجزأه إذا كرر المسح بها حتى يصير مثل المسح باصابعه ولا يسن مسح أسفله ولا عقبه وهذا قول عروة وعطاء والحسن والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وروي مسح ظاهر الخفين وباطنهما عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعمر ابن عبد العزيز وابن المبارك ومالك والشافعي لما روى المغيرة بن شعبة قال وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفمسح أعلى الخف وأسفله رواه أبو داود والترمذي ولانه يحاذي محل الفرض أشبه ظاهره","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"ولنا قول علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه رواه الامام احمد وأبو داود، وعن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان رواه الخلال ولان مسحه غير واجب ولا يكاد يسلم من مباشرة أذى فيه تتنجس به يده فكان تركه أولى، وحديثهم معلول قاله الترمذي وقال وسألت أبا زرعة ومحمدا عنه فقال ليس بصحيح وقال احمد هذا من وجه ضعيف وأسفل الخف ليس بمحل لفرض المسح بخلاف أعلاه (فصل) فان مسح أسفله أو عقبه دون أعلاه لم يجزه في قول أكثر العلماء، قال شيخنا لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف إلا أشهب من اصحاب مالك وبعض الشافعية لانه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض فأجزأه كما لو مسح ظاهره، ومنصوص الشافعي كمذهب الجمهور لما ذكرنا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما مسح ظاهر الخف ولا خلاف في انه يجزئ الاقتصار على مسح ظاهر الخف حكاه ابن المنذر (فصل) والقدر المجزئ في المسح أن يمسح أكثر مقدم ظاهره خطوطا بالاصابع قاله القاضي لما ذكرنا من حديث المغيرة، وقال الشافعي والثوري وأبو ثور يجزئ القليل منه لانه أطلق لفظ المسح ولم ينقل فيه تقدير فرجع إلى ما تناوله الاسم، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن يجزئه قدر ثلاث أصابع وهو قول الاوزاعي، وقال إسحاق لا يجزئ حتى يمسح بكفيه","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"ولنا ان لفظ المسح ورد مطلقا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله كما ذكرنا في حديث المغيرة، ولا يستحب تكرار مسحه لان في حديث المغيرة مسحة واحدة.\rروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وقال عطاء يمسح ثلاثا (فصل) فان مسح بخرقة أو خشبة احتمل الاجزاء لحصول المسح، واحتمل المنع لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح بيده، فان غسل الخف لم يجزه وهذا قول مالك واختيار القاضي، قال ابن المنذر وهو أقيس لانه أمر بالمسح فلم يفعله فلم يجزه كما لو طرح التراب على وجهه ويديه في التيمم لكن\rإن أمر يديه على الخفين في حال الغسل أو بعده أجزأه لوجود المسح.\rوقال ابن حامد يجزئه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لانه أبلغ من المسح والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى والمستحب أن يفرج أصابعه إذا مسح قال الحسن خطوطا بالاصابع ووضع الثوري أصابعه على مقدم خفيه وفرج بينهما ثم مسح على اصل الساق، وروي عن عمر أنه مسح حتى رئي آثار اصابعه على خفيه خطوطا (مسألة) (ويجوز المسح على العمامة المحنكة إذا كانت ساترة لجميع الرأس الا ما جرت العادة بكشفه) قد ذكرنا دليل جواز المسح على العمامة، ومن شروط جواز المسح عليها أن تكون ساترة لجميع الرأس الا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والاذنين وجوانب الرأس فانه يعفى عنه بخلاف خرق الخف فانه يعفى عنه لان هذا جرت العادة به ويشق التحرز عنه وان ظهر بعض القلنسوة من تحت العمامة فالظاهر جواز المسح عليهما لانهما صارا كالعمامة الواحدة، ومتى كانت محنكة جاز المسح عليها رواية","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"واحدة سواء كان له ذؤابة أو لم يكن لان هذه عمائم العرب وهي أكثر سترا ويشق نزعها قاله القاضي وسواء كانت صغيرة أو كبيرة ولانها مأمور بها وتفارق عمائم أهل الكتاب (مسألة) قال (ولا يجوز على غير المحنكة الا ان تكون ذات ذؤابة فيجوز في احد الوجهين) اما إذا لم يكن لها حنك ولا ذؤابة فلا يجوز المسح عليها لانها على صفة عمائم اهل الذمة وقد نهي عن التشبه بهم ولانها لا يشق نزعها وان كان لها ذؤابة ولا حنك لها ففيه وجهان (احدهما) جوازه لانها لا تشبه عمائم اهل الذمة إذ ليس من عادتهم الذؤابة (والثاني) لا يجوز وهو الاظهر لان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالتحلي ونهى عن الاقتعاط.\rرواه أبو عبيد قال: والاقتعاط ان لا يكون تحت الحنك منها شئ وروي ان عمر رضى الله عنه راى رجلا ليس بمحنك بعمامته فحنكه بكور منها وقال ما هذه الفاسقية ولانها لا يشق نزعها فلم يجز المسح كالتي لا ذؤابة لها ولا حنك (فصل) وما جرت العادة بكشفه من الرأس استحب ان يمسح عليه مع العمامة، نص عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته في حديث المغيرة وهو صحيح، وهل يجب الجمع بينهما إذا قلنا بوجوب استيعاب مسح الرأس؟ فيه وجهان (احدهما) يجب للخبر ولان العمامة ثابت عما استتر\rفوجب مسح الباقي كما لو ظهر سائر رأسه (والثاني) لا يجب لان العمامة نابت عن الرأس فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها فلم يبق لما ظهر حكم ولان الجمع بينهما يفضي إلى الجمع بين البدل والمبدل في عضو واحد فلم يجز من غير ضرورة كالخف","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"ولا يجب مسح الاذنين مع العمامة لا نعلم فيه خلافا لانه لم ينقل وليستا من الرأس إلا على وجه التبع (فصل) وحكمها في التوقيت واشتراط تقدم الطهارة لها حكم الخف قياسا عليه، فان كانت العمامة محرمة اللبس كالحرير والمغصوبة لم يجز المسح عليها في الصحيح لما ذكرنا في الخف فان لبست المرأة عمامة لم يجز المسح عليها لانها منهية عن التشبة بالرجال فكانت محرمة في حقها وان كان لها عذر فهذا نادر لا يفرد يحكم (مسألة) (ويجزئ مسح أكثرها وقيل لا يجزئ الا مسح جميعها) اختلفت الرواية في وجوب استيعاب العمامة بالمسح فروي ما يدل على أنه يجزئ مسح أكثرها لانها احد الممسوحين على وجه البدل فأجزأ مسح بعضه كالحف، وروي عنه أنه يلزم استيعابها قياسا على مسح الرأس.\rوالفرق بينهما أن البدل ههنا من جنس المبدل فيقدر بقدره كمن عجز عن قراءة الفاتحة وقدر على قراءة غيرها من القرآن يجب أن يكون بقدرها.\rولو كان البدل تسبيحا لم يتقدر بقدرها لكونه ليس من جنسها.\rوالخف بدل من غير الجنس لكونه بدلا عن الغسل فلم يتقدر بقدره كالتسبيح بدلا عن القرآن، والصحيح الاول قياسا عى الخف وما ذكر للرواية الثانية ينتقض بمسح الجبيرة فانه بدل عن الغسل وهو من غير جنس المبدل ويجب فيه الاستيعاب، وقال القاضي يجزئ مسح بعضها كالخف ويختص ذلك بأكوارها دون وسطها فان مسح وسطها وحده ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه كما يجزئ مسح بعض دوائرها (والثاني) لا يجزئه كما لو مسح أسفل الخف","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"(مسألة) (ويمسح على جميع الجبيرة إذا لم تتجاوز قدر الحاجة) لانه لا يشق المسح عليها كلها بخلاف الخف فانه يشق تعيميم جميعه ويتلفه المسح ولانه مسح للضرورة أشبه التيمم، وان كان بعضها في محل الفرض وبعضها في غيره مسح ما حاذي محل الفرض نص عليه أحمد.\rوانما يجوز المسح عليها إذا لم يتعد بها موضع الكسر إلا بما لابد من وضع الجبيرة عليه فانها لابد أن توضع على طرفي الصحيح ليرجع\rالكسر، فان شدها على مكان يستغني عن شدها عليه كان تاركا لغسل ما يمكنه غسله من غير ضرر فلم يجز كما لو شدها على مالا كسر فيه، وقد روي عن أحمد أنه سهل في ذلك في مسألة الميموني والمروذي لان هذا مما لا ينضبط وهو شديد جدا.\rفعلى هذا لا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها والاول أولى لما ذكرنا.\rفعلى هذا إذا تجاوز بها موضع الحاجة لزمه نزعها ان لم يخف الضرر وان خاف من نزعها تيمم لها لانه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه فجاز التيمم له كالجرح.\r(مسألة) قال (ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة) لان المسح بدل عن الغسل فمتى ظهر القدم وجب غسله لزوال حكم البدل كالمتيمم يجد الماء (وعنه يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه) وجملة ذلك أنه متى ظهر قدم الماسح بعد الحدث والمسح وقبل انقضاء المدة فقد اختلف العلماء فيه فالمشهور عن أحمد رحمه الله أنه يعيد الوضوء وبه قال النخعي والزهري ومكحول والاوزاعي واسحاق وهو أحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أنه يجزئه غسل قدميه وهو قول الثوري وأبي ثور","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"والمزني وأصحاب الرأي والقول الثاني للشافعي لان مسح الخفين ناب عن الرجلين خاصة فظهورهما يبطل ما ناب عنه كالتيمم إذا بطل برؤية الماء بطل ما ناب عنه.\rوهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة فمن لم يوجبها في الوضوء جوز غسل القدمين لان سائر أعضائه سواهما مغسولة ومن أوجب الموالاة أبطل الوضوء لفوات الموالاة، فعلى هذا لو خلع الخفين قبل جفاف الماء عن بدنه أجزأه غسل قدميه وصار كانه خلعهما قبل مسحه عليهما، وقال الحسن وقتادة: لا يتوضأ ولا يغسل قدميه واختاره ابن المنذر لانه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة أشبه مالو حلق رأسه بعد مسحه ووجه الرواية الاولى أن الوضوء بطل في بعض الاعضاء فبطل في جميعها كما لو أحدث وما ذكروه يبطل بنزع أحد الخفين فانه يلزمه غسلهما وانما ناب مسحه عن إحداهما.\rوأما التيمم عن بعض الاعضاء فسيأتي الكلام عليه في بابه ان شاء الله.\rوقال مالك والليث بن سعد: ان غسل رجليه مكانه صحت طهارته فان تطاول أعاد الوضوء لان الطهارة كانت صحيحة إلى حين نزع الخفين أو انقضاء المدة وانما بطلت في القدمين خاصة فإذا غسلهما عقيب النزع حصلت الموالاة بخلاف ما إذا تطاول، ولا يصح ذلك لان\rالمسح بطل حكمه وصار الآن يضيف الغسل إلى الغسل فلم يبق للمسح حكم ولان الاعتبار في الموالاة انما هو بقرب الغسل من الغسل لا من حكمه فانه متى زال حكم الغسل بطلت الطهارة ولم ينفع قرب الغسل من الخلع شيئا لكون الحكم لا يعود بعد زواله إلا بسبب جديد والله أعلم","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"(فصل) وحكم خلع العمامة بعد المسح عليها عند القائلين بجواز المسح عليها حكم الخف لانها في معناه إلا أنه ههنا يلزمه مسح رأسه وغسل قدميه إذا قلنا بوجوب الترتيب.\rوكذلك الحكم لو نزع الجبيرة بعد المسح عليها قياسا على الخف والعمامة الا أنه ان كان مسح عليها في الجنابة لم يحتج إلى إعادة غسل ولا وضوء لان الترتيب والموالاة ساقطان فيه (فصل) وإذا انقضت مدة المسح بطلت طهارته أيضا ولزمه خلع الخفين والعمامة وإعادة الوضوء على الرواية الاولى وعلى الثانية يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه وقد ذكرنا وجه الروايتين، ومتى أمكنه نزع الجبيرة من غير ضرر فهو كما لو انقضت مدة المسح قياسا عليه.\rوقال الحسن لا يبطل الوضوء ويصلي حتى يحدث ونحوه قول داود فانه قال ينزع خفيه ويصلي حتى يحدث لان الطهارة لا تبطل الا بالحدث والخلع ليس بحدث ولنا أن غسل الرجلين شرط للصلاة وإنما قام المسح مقامه في المدة فإذا انقضت لم يجز أن يقوم مقامه الا بدليل ولانها طهارة لا يجوز ابتداؤها فيمنع من استدامتها كالمتيمم عند رؤية الماء (فصل) ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ويلزمه نزع الآخر، وقال الزهري وأبو ثور يغسل القدم الذي نزع منه الخف ويمسح الآخر لانهما عضوان فأشبها الرأس والقدم ولنا أنهما في الحكم كعضو واحد ولهذا لا يجب ترتيب أحدهما على الآخر فيبطل مسح أحدهما بظهور الآخر كالرجل الواحدة وبهذا فارق الرأس والقدم (فصل) وانكشاف بعض القدم من خرق كنزع الخف.\rفان انكشطت الظهارة دون البطانة وكانت","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"البطانة ساترة لمحل الفرض تثبت بنفسها جاز المسح كما لو لم تنكشط، وان أخرج قدمه إلى ساق الخف\rفهو كخلعه وهذا قول إسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي لا يتبين لي أن عليه الوضوء إلا أن يظهر بعضها لان القدم مستور بالخف، وحكى أبو الخطاب في رءوس المسائل عن أحمد نحو ذلك، ولنا أن استقرار الرجل في الخف شرط جواز المسح بدليل مالو أدخل رجله الخف فأحدث قبل استقرارها فيه لم يكن له المسح، فإذا تغير الاستقرار زال شرط جواز المسح فبطل كما لو ظهر، وإن كان إخراج القدم إلى ما دون ذلك لم يبطل المسح لانها لم تزل عن مستقرها، وقال مالك: إذا أخرج قدمه من موضع المسح خروجا بينا غسل قدميه (فصل) وان نزع العمامة بعد المسح عليها بطلت الطهارة نص عليه أحمد وكذلك إن انكشف رأسه الا أن يكون يسيرا مثل أن حك رأسه ورفعها لاجل الوضوء، قال أحمد: إذا زالت العمامة من هامته لا بأس ما لم ينقضها أو يفحش ذلك لان هذا مما جرت العادة به فيشق التحرز عنه، وان انتقضت بعد مسحها فهو كنزعها لانه في معناه، وان انتقض بعضها ففيه روايتان (إحداهما) لا تبطل طهارته لانه زال بعض الممسوح عليه مع بقاء العضو مستورا فهو ككشط الخف مع بقاء البطانة (والثانية) تبطل قال القاضي لو انتقض منها كور واحد بطلت لانه زال الممسوح عليه أشبه نزع الخف","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"(مسألة) قال (ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إلا الجبيرة) لا يجوز المسح على غير الجبيرة في الطهارة الكبرى لما روى صفوان بن عسال قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة.\rرواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rفأما الجبيرة فيجوز المسح عليها في الطهارة الكبرى لحديث صاحب الشجة ولانه مسح أبيح للضرر أشبه التيمم والله أعلم (باب نواقض الوضوء) (وهي ثمانية الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا نادرا أو معتادا) وجملة ذلك أن الخارج من السبيلين على ضربين معتاد كالبول والغائظ والمذي والودي والريح فهذا ينقض الوضوء إجماعا حكاه ابن المنذر، ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة\r(الضرب الثاني) نادر كالدم والدود والحصى والشعر فينقض الوضوء أيضا، وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال قتادة ومالك ليس في الدود يخرج من الدبر الوضوء، وروي عن مالك أنه لم يوجب الوضوء من هذا الضرب لانه نادر أشبه الخارج من غير السبيل","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"ولنا أنه خارج من السبيل أشبه المذي ولانه لا يخلو من بلة تتعلق به وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد (فصل) فان خرجت الريح من قبل المرأة وذكر الرجل فقال القاضي ينقض الوضوء ونقل صالح عن أبيه في المرأة يخرج من فرجها الريح: ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء.\rوقال ابن عقيل يحتمل أن يكون الاشبه بمذهبنا في الريح الخارج من الذكر أن لا ينقض لان المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ولا جعلها أصحابنا جوفا ولم يبطلوا الصوم بالحقنة فيه، قال شيخنا ولا نعلم لها وجودا في حق أحد.\rوقد قيل انه يعلم بأن يحس الانسان في ذكره دبيبا وهذا لا يصح لكونه لا يحصل به اليقين والطهارة لا تبطل بالشك.\rفان وجد ذلك يقينا نقض الطهارة قياسا على سائر الخارج من السبيلين (فصل) فان قطر في إحليله دهنا ثم عاد فخرج نقض الوضوء لانه خارج من السبيلين لا يخلو من بلة نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء كما لو خرجت منفردة.\rوقال القاضي لا ينقض لانه ليس بين الاحليل والمثانة منفذ وانما يخرج البول رشحا فإذا كان كذلك لم يصل الدهن إلى موضع نجس فإذا خرج فهو طاهر فلم ينقض كسائر الطاهرات إذا خرجت من البدن والاول أولى.\rوقوله لا يصل الدهن إلى موضع نجس ممنوع فان باطن الذكر نجس من آثار البول والماء لا يصل إليه فيطهره فيتنجس به الدهن، ولو احتشى قطنا في ذكره ثم أخرجه وعليه بلل نقض الوضوء أيضا كما لو خرج البلل منفردا","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"وان خرج ناشفا ففيه وجهان (أحدهما) ينقض لانه خارج من السبيل أشبه سائر الخارج (والثاني) لا ينقض لانه ليس بين المثانة والجوف منفذ ولم تصحبه نجاسة فلم ينقض كسائر الطاهرات، ونقل القاضي في المجرد عن أحمد في رواية عبد الله إذا احتشى القطن في ذكره وصلى ثم أخرجه ووجد بللا فلا بأس ما لم يظهر\rيعني جاريا وهذا يدل على أن نفس البلل لا ينقض، ولو احتقن في دبره فرجعت أجزاء خرجت من الفرج نقضت الوضوء، وهكذا لو وطئ امرأته دون الفرج فدب ماؤه فدخل الفرج ثم خرج نقض الوضوء وعليهما الاستنجاء لانه خارج من السبيل لا يخلو من بلة تصحبه من الفرج، فان لم يعلم خروج شئ منه احتمل وجهين (أحدهما) النقض فيهما لان الغالب انه لا ينفك عن الخروج فنقض كالنوم (والثاني) لا ينقض عملا بالاصل.\rلكن ان كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء وكذلك ان أدخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج لانه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج (فصل) قال أبو الحرث سألت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعدته قال ان علم انه يظهر معها ندى توضأ وان لم يعلم فلا شئ عليه.\rقال شيخنا رحمه الله يحتمل انه انما أراد ندى ينفصل عنها فأما الرطوبة اللازمة لها فلا تنقض لانها لا تنفك عن رطوبة فلو نقضت لنقض خروجها على كل حال وذلك لانه شئ لم ينفصل عنها فلم ينقض كسائر أجزائها وقد قالوا فيمن أخرج لسانه وهو صائم وعليه بلل ثم أدخله وابتلع ذلك البلل لم يفطر لانه لم يثبت له حكم الانفصال والله أعلم","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"(فصل) والمذي ما يخرج عقيب الشهوة زلجا متسبسبا فيكون على رأس الذكر ينقض الوضوء إجماعا وهل يجب غسل الذكر والانثيين منه؟ فيه روايتان (إحداهما) يوجب ذلك لما روي أن عليا رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الاسود فسأله فقال \" يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ \" رواه أبو داود.\rوفي لفظ \" توضأ وانضح فرجك \" رواه مسلم.\rوالامر للوجوب ولانه خارج بسبب الشهوة فاوجب غسلا زائدا على موجب البول كالمني فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لان المأمور به غسل مطلق فيكفي ما يقع عليه الاسم وقد بينه قوله في اللفظ الآخر \" وانضح فرجك \" وسواء غسله قبل الوضوء أو بعده لانه غسل غير مرتبط بالوضوء أشبه غسل النجاسة (والثانية) لا يوجب إلا الاستنجاء والوضوء روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أكثر أهل العلم لما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء وكنت أكثر منه الاغتسال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال \" انما يجزيك من ذلك الوضوء \" رواه الترمذي وقال حسن صحيح\rولانه خارج لا يوجب الغسل أشبه الودي والامر بالنضح والغسل في حديث علي محمول على الاستحباب وقوله \" انما يجزيك من ذلك الوضوء \" صريح في حصول الاجزاء به، والودي ماء أبيض يخرج عقيب البول ليس فيه وفي بقية الخارج الا الوضوء سوى المني يروى ذلك عن ابن عباس والله أعلم","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"(مسألة) (الثاني خروج النجاسات من سائر البدن فان كانت غائطا أو بولا نقض قليلها) لا يختلف المذهب في نقض الوضوء بخروج الغائط والبول سواء كان من مخرجهما أو من غيره ويستوي قليلهما وكثيرهما في ذلك سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها، وقال أصحاب الشافعي ان انسد المخرج وانفتح آخر دون المعدة لزم الوضوء بالخارج منه قولا واحدا.\rوان انفتح فوق المعدة ففيه قولان.\rوان كان المخرج مفتوحا فالمشهور أنه لا ينقض الوضوء بالخارج من غيره وبناه على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض ولنا عموم قوله تعالى (أو جاء أحد منكم من الغائط) وقول صفوان بن عسال أمرننا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين - أو سفرا - ان لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم.\rهذا حديث صحيح قاله الترمذي ولانه غائط وبول خارج من البدن فنقض كالخارج من السبيلين (مسألة) قال (وان كان غيرهما لم ينقض الا كثيرها وهو ما فحش في النفس وحكي عنه أن قليلها ينقض) وجملة ذلك أن الخارج النجس من غير السبيلين غير البول والغائط ينقض كثيره بغير خلاف في المذهب روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعي ويحيى الانصاري وأبو ثور وابن المنذر لا وضوء فيه لانه خارج من غير المخرج مع بقاء المخرج فلم ينقض كالبصاق ولانه لانص فيه ولا يصح قياسه على الخارج من السبيل لكون الحكم فيه غير معلل ولان الخارج من السبيل لا فرق بين قليله وكثيره.\rوطاهره ونجسه.\rوههنا بخلافه فامتنع القياس","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"ولنا ماروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال ثوبان صدق أنا سكبت له وضوءه رواه الترمذي وقال هذا أصح شئ في الباب، قيل لاحمد حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال نعم، ولان النبي\rصلى الله عليه وسلم قال لفاطمة \" انه دم عرق فتوضئي لكل صلاة \" رواه الترمذي علل بكونه دم عرق وهذا كذلك ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم، ولانه خارج نجس فنقض كالخارج من السبيلين.\rوقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة.\rوالبصاق طاهر بخلاف هذا (فصل) فأما القليل فظاهر المذهب أنه لا ينقض الوضوء حكاه القاضي رواية واحدة، وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن القليل ينقض قياسا على الخارج المعتاد.\rروي ذلك عن مجاهد وهذا قول أبي حنيفة وسعيد بن جبير فيما إذا سال الدم، قال إن وقف على رأس الجرح لم يجب لقوله صلى الله عليه وسلم \" من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ \" ووجه الرواية الاولى أنه قد روي ذلك عن جماعة من الصحابة قال أبو عبد الله: عدة من الصحابة تكلموا فيه: أبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملا، وابن عباس قال إذا كان فاحشا فعليه الاعادة، وجابر أدخل أصابعه في أنفه ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان اجماعا وحديثهم لا نعرف صحته ولم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فقالوا: إذا كان دون مل ء الفم لم يجب منه الوضوء (فصل) وظاهر المذهب أن الكثير الذى.\rينقض الوضوء لاحد له إلا أن يكون فاحشا قيل يا أبا عبد الله ما قدر الفاحش؟ قال ما فحش في قلبك، وروي نحو ذلك عن ابن عباس، قال الخلال الذي استقرت الرواية عن أبي عبد الله أن الفاحش ما يستفحشه كل انسان في نفسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" دع ما يريبك إلى مالا يريبك \" وقال ابن عقيل انما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين كما رجعنا في يسير اللقطة إلى مالا تبيعه نفوس أوساط الناس، وقد روي عن أحمد أنه","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"سئل عن الكثير فقال شبر في شبر، وفي موضع قال قدر الكف فاحش، وقال في موضع إذا كان مقدار ما يرفعه الانسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقئ فلا بأس به، قيل له فعشر أصابع فرآه كثيرا وقال قتادة في موضع: الدرهم فاحش وهو قول الاوزاعي وأصحاب الرأي لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم \" والصحيح أن ذلك انما يرجع فيه\rإلى العرف فانه لاحد له في الشرع وما رووه فلا يصح قال الحافظ المقدسي هو موضوع، وقال القاضي إذا كان الدم قطرة أو قطرتين لم ينقض، وإن كان قدره إذا انفرش شبرا في شبر نقض وما كان بينهما ففيه روايتان، وقال في القئ إن كان مل ء الفم نقض، وإن كان مثل الحمصة والنواة لم ينقض رواية واحدة فيهما وما بينهما على روايتين وما نقله الخلال عنه أولى لما ذكرنا، ولان اعتبار حال الانسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا (فصل) والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا قال أحمد هما أخف حكما من الدم لوقوع الخلاف فيهما فانه روي عن ابن عمر والحسن أنهما لم يريا القيح والصديد كالدم، وقال اسحاق كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءا.\rوقال مجاهد وعطاء وعروة والشعبي وقتادة والحكم هو بمنزلة الدم، واختيار أبي عبد الله مع ذلك إلحاقه بالدم واثبات مثل حكمه فيه قياسا عليه لانه خارج نجس أشبه الدم لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم، والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه أصحاب أبي عبد الله أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء، وقد حكي عنه إذا كان مل ء الفم","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"نقض، وإن كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ، وممن كان يأمر بالوضوء من القئ علي وابن عمر وأبو هريرة والاوزاعي وأصحاب الرأي والمذهب إلحاقه بالدم لانه في معناه.\rوهذا قول حماد بن أبي سليمان وكذلك الحكم في الدود الخارج من الجروح لانه خارج نجس أشبه الدم، فأما الجشاء والبصاق فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا، وكذلك النخامة سواء خرجت من الرأس أو من الصدر لانه لا نص فيها ولا هي في معنى المنصوص ولانها طاهرة أشبهت البصاق والله أعلم (مسألة) قال (الثالث زوال العقل إلا النوم اليسير جالسا أو قائما وعنه أن نوم الراكع والساجد لا ينقض يسيره) زوال العقل على ضربين: نوم وغيره، فأما غير النوم وهو الجنون والاغماء والسكر ونحوه مما يزيل العقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا، ولان في إيجاب الوضوء على النائم تنبيها على وجوبه بما هو آكد منه (الضرب الثاني) النوم وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي\rموسى الاشعري وأبي مجاز انه لا ينقض وعن سعيد بن المسيب انه كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" العين؟؟ فمن نام فليتوضأ \" رواه الامام أحمد وأبو داود وابن","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"ماجه وقول صفوان بن عسال لكن من غائط وبول ونوم حديث صحيح ولان النوم مظنة الحدث فاقيم مقامه كالتقاء الختانين في وجوب الغسل أقيم مقام الانزال إذا ثبت هذا فالنوم ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) نوم المضطجع فينقض يسيره وكثيره عند جميع القائلين بنقض الوضوء بالنوم (الثاني) نوم القاعد فان كان كثيرا نقض رواية واحدة وإن كان يسيرا لم ينقض وهذا قول مالك والثوري وأصحاب الرأي، وقال قوم متى خالط النوم القلب نقض بكل حال، وهذا قول الحسن واسحاق وابي عبيد، وروي معنى ذلك عن أبى هريرة وابن عباس وأنس وابن المنذر لعموم الاحاديث الدالة على أن النوم ينقض ولنا ما روى مسلم عن أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن وعنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤن رواه أبو داود ولان النوم يكثر من منتظرى الصلاة فعفي عنه لمشقة التحرز عنه، وقال الشافعي، لا ينقض وان كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الارض لحديثي أنس وبهما يتخصص عموم الحديثين الاولين ولانه متحفظ عن خروج الحدث فلم ينقض كاليسير ولنا عموم الحديثين الاولين خصصناهما بحديث أنس وليس فيه بيان كثرة ولا قلة فحملناه على القليل لانه اليقين وما زاد عليه محتمل لا يترك له العموم المتيقن ولان نقض الوضوء بالنوم معلل بافضائه إلى الحدث ومع الكثرة والغلبة لا يحس بما يخرج منه بخلاف اليسير، وبهذا فارق اليسير الكثير فلا يصح قياسا عليه.\r(الثالث) ما عدا ذلك وهو نوم القائم والراكع والسجاد ففيه روايتان (إحداهما ينقض وهو قول\rالشافعي لانه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظا متعمدا بمحل الحدث على الارض فهو أبعد من خروج الخارج بخلاف غيره (والثانية) حكمه حكم الجالس قياسا عليه ولانه على","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"حالة من أحوال الصلاة أشبه الجالس، والظاهر عن أحمد رحمه الله التسوية بين نوم القائم والجالس وهذا قول الحكم وسفيان وأصحاب الرأي، لما روى ابن عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا اقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني فقام صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الايسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الايمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني.\rرواه مسلم ولانهما يشتبهان في الانخفاض واجتماع المخرج وربما كان القائم أبعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط فاما الراكع والساجد فالظاهر إلحاقهما بالمضطجع لانه ينفرج محل الحدث فلا يتحفظ فهو كالمضطجع، ويحتمل التفرقة بين الراكع والساجد فيلحق الراكع بالقائم لكونه لا يستثقل في النوم إذ لو استثقل سقط، فالظاهر أنه يحس بما يخرج منه بخلاف الساجد فانه يعتمد باعضائه على الارض ويستثقل في النوم فيشبه المضطجع فلا يحس بما يخرج وذكر ابن عقيل رواية عن أحمد أنه لا ينقض الا نوم الساجد وحده (فصل) واختلفت الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبي فعنه لا ينقض يسيره كالقاعد الذي ليس بمستند، وعنه ينقض بكل حال وهو ظاهر المذهب قال القاضي متى نام مضطجعا أو متسندا أو متكئا إلى شئ متى أزيل عنه سقط نقض الوضوء قليله وكثيره لانه معتمد على شئ فهو كالمضطجع، وعنه ما يدل على التفرقة بين المحتبي والمستند فانه قال في رواية أبي داود المتساند كانه أشد - يعني من المحتبي (قال شيخنا) والاولى أنه متى كان معتمدا بمحل الحدث على الارض أن لا ينقض منه الا الكثير لان دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق فيه فيسوى بين أحواله (فصل) واختلف أصحابنا في حد اليسير من النوم الذي لا ينقض فقال القاضي ليس للقليل حد يرجع إليه فعلى هذا يرجع إلى العرف وقيل حد الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الارض أو يرى حلما، قال شيخنا والصحيح انه لاحد له لان التحديد انما يعلم بالتوقيف ولا توقيف فمتى","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"وجد ما يدل على الكثرة مثل سقوط المتمكن انتقض وضوؤه وإلا فلا، وان شك في كثرته لم ينتقض لان الاصل الطهارة فلا تزول عن اليقين بالشك (فصل) والنوم الغلبة على العقل فمن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه، وقال بعض أهل اللغة في قوله تعالى (لا تأخذه سنة ولا نوم) السنة ابتداء النعاس في الرأس فإذا وصل إلى القلب صار نوما قال الشاعر: وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم ولان الناقض زوال العقل فمتى كان العقل ثابتا وحسه غير زائل مثل من يسمع ما يقال عنده ويفهمه لم يوجد سبب النقض وإن شك في النوم أو خطر بباله شئ لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه (مسألة) (الرابع مس الذكر بيده ببطن كفه أو بظهره) اختلفت الرواية عن أحمد في مس الذكر على ثلاث روايات (إحداها) لا ينقض بحال روي ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وهو قول ربيعة والثوري وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روى قيس بن طلق عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال مسست ذكري - أو - الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه وضوء؟ قال \" لا إنما هو بضعة منك \" رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ولانه عضو فلم ينقض كسائر الاعضاء والرواية الثانية ينقض الوضوء بكل حال وهي ظاهر المذهب وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعروة وسليمان بن يسار والزهري والاوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك لما روت بسرة بنت صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من مس ذكره فليتوضأ \" وعن جابر مثل ذلك رواهما ابن ماجه قال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح وقال البخاري أصح شئ في هذا الباب حديث بسرة وصححه الامام أحمد، فأما حديث قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم قيس ممن لا تقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه ثم إن حديثنا متأخر لان أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الاسلام انما صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون المسجد فيكون حديثنا ناسخا له وقياس الذكر","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"على سائر البدن لا يصح لانه يتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بايلاجه والحد والمهر وغير ذلك والرواية الثالثة لا ينقض إلا أن يقصد مسه قال أحمد بن الحسين: قيل لاحمد الوضوء من مس\rالذكر؟ فقال هكذا - وقبض على يده - يعني إذا قبض عليه وهو قول مكحول وقال طاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل: ان مسه يريد وضوءا وإلا فلا شئ عليه لانه لمس فلا ينقض الوضوء لغير قصد كلمس النسا وسواء مسه ببطن كفه أو بظهره وهذا قول عطاء والاوزاعي، وقال مالك والشافعي واسحاق لا ينقض مسه بظاهر الكف وحكاه أبو الخطاب رواية عن احمد لانه ليس بآلة للمس فأشبه مالو مسحه بفخذه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء \" رواه الامام احمد والدار قطني وظاهر كفه من يده والافضاء اللمس من غير حائل ولانه جزء من يده أشبه باطن الكف.\rوانما ينتقض وضوؤه إذا لمسه من غير حائل لما ذكرنا، وذكر القاضي عن أحمد رواية أنه لا ينقض الا مس الثقب الذي في رأس الذكر ولا ينقض لمس غيره.\rقال والاول أصح لعموم الاحاديث الدالة على النقض، وذكر أبو الخطاب رواية أنه لا ينقض الا لمس الحشفة خاصة والاول أصح لعموم النص (مسألة) قال (ولا ينقض مسه بذراعه) وعنه ينقض لانه من يده وهو قول الاوزاعي والاول ظاهر المذهب لان الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع انما ينصرف إلى الكوع بدليل قطع السارق وغسل اليد من نوم الليل ولانه ليس بآلة للمس أشبه العضد وقياسهم يبطل بالعضد فانه لا خلاف بين العلماء فيه (فصل) ولا فرق بين ذكره وذكر غيره خلافا لداود قال لان النص انما ورد في ذكره ولنا أنه إذا نقض الوضوء مس ذكره مع كون الحاجة تدعو إلى مسه وهو جائز فلان ينقض بمس ذكر غيره مع كونه معصية أولى، ولان نصه على نقض الوضوء بمس ذكره مع أنه لم يهتك حرمة تنبيه على نقضه بمس ذكر غيره، ولان في بعض ألفاظ خبر بسرة \" من مس الذكر فليتوضأ \" وحكم ذكر الكبير والصغير واحد وهو قول الشافعي، وقال الزهري والاوزاعي لا ينقض مس ذكر الصغير لانه يجوز مسه والنظر إليه بخلاف الكبير ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ وذكره الآمدي رواية عن احمد","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"ولنا عموم الاحاديث وخبرهم ليس بثابت ثم ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ فيحتمل أنه لم يتوضأ في مجلسه ذلك وجواز مسه والنظر إليه يبطل بذكر نفسه وذكر الميت كذكر الحي لبقاء الاسم والحرمة وهو قول الشافعي وقال اسحاق لا وضوء عليه وهو قول بعض أصحابنا كالمرأة الميتة\r(مسألة) (وفي مس الذكر المقطوع وجهان) (أحدهما) ينقض لبقاء اسم الذكر (والثاني) لا ينقض لذهاب الحرمة فهو كيد المرأة المقطوعة، ولو مس القلفة التي تقطع في الختان قبل قطعها انتقض وضوؤه لانها من جملة الذكر وان مسها بعد القطع فلا وضوء عليه لزوال الاسم والحرمة، وان انسد المخرج وانفتح غيره لم ينقض مسه لانه ليس بفرج (مسألة) (وإذا لمس قبل الخنثى المشكل وذكره انتقض وضوءه وان مس أحدهما لم ينقض إلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة) لمس الخنثى المشكل ينقسم أربعة أقسام (أحدها) أن يمس فرج نفسه فمتى لمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه لجواز أن يكون خلقة زائدة وإن لمسهما جميعا انتقض وضوءه إن قلنا ان مس المرأة فرجها ينقض الوضوء لان أحدهما فرج بيقين وإلا فلا (الثاني) أن يكون اللامس رجلا فان مسهما جميعا لغير شهوة فهي كالتي قبلها، وإن مسهما لشهوة انتقض وضوؤه في ظاهر المذهب لانه ان كان رجلا فقد مس ذكره، وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة، وكذلك الحكم إذا لمس ذكره لشهوة لما ذكرنا.\rفأما إن مس القبل وحده أو مس الذكر لغير شهوة لم ينتقض لجواز أن يكون خلقة زائدة الا إذا قلنا ان الملامسة تنقض الوضوء بكل حال فانه ينتقض بلمس الذكر وحده لانه ان كان رجلا فقد مس ذكره وان كانت أنثى فقد مسها (الثالث) أن يكون امرأة فان مستهما جميعا انتقض وضوؤها ان قلنا ان مس فرج المرأة ينقض الوضوء والا فلا وان مست أحدهما لغير شهوة لم ينتقض وضوؤها وكذلك ان مست الذكر لشهوة لجواز أن يكون خلقة زائدة من امرأة.\rوان مست الفرج لشهوة انتقض وضوؤها في ظاهر المذهب لانه ان كان رجلا فقد مسته لشهوة وان كانت أنثى فقد مست فرجها (الرابع) أن يكون اللامس خنثى مشكلا فان مس أحدهما لم ينتقض سواء كان لشهوة أو لا.\rوان مسهما جميعا انتقض وضوؤه إذا قلنا ان مس الفرج ينقض الوضوء.\rوان مس أحد الخنثيين ذكر الآخر ومس الآخر فرجه وكان اللمس لشهوة انتقض وضوء أحدهما قطعا لانهما إن كانا ذكرين فقد وجد بينهما","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"لمس ذكر، وان كانا أنثيين فقد وجد بينهما مس فرج امرأة وان كانا ذكرا وأنثى فقد وجدت بينهما ملامسة لشهوة ولا يحكم بنقض وضوء واحد منهما لانه متيقن الطهارة شاك في الحدث.\rوان كان لغير\rشهوة لم ينقض لجواز أن يكون الممسوس ذكره امرأة والممسوس فرجه رجلا، وان مس كل واحد منهما ذكر الآخر أو قبله لم ينتقض لاحتمال أن يكونا امرأتين في الاولى ورجلين في الثانية والله أعلم (مسألة) (وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان) احداهما ينقض الوضوء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم \" من مس فرجه فليتوضأ \" رواه ابن ماجه عن أم حبيبة.\rقال أحمد وأبو زرعة حديث أم حبيبة صحيح وبه قال الشافعي في مس الدبر ولانه أحد الفرجين أشبه الذكر (والثانية) لا ينقض قال الخلال العمل والاشيع في قوله انه لا يتوضأ من مس الدبر وكذلك روى المروذي انه قيل لاحمد في الجارية إذا مست فرجها عليها وضوء؟ قال لم أسمع في هذا بشئ لان الحديث المشهور انما هو في مس الذكر وهذا ليس في معناه لانه لا يقصد مسه ولا يفضي إلى خروج خارج فلم ينقض كلمس الانثيين (مسألة) قال (وعنه لا ينقض مس الفرج بحال) لحديث قيس بن طلق وقياسا على سائر الاعضاء (فصل) ولا ينقض الوضوء بمس غير الفرجين من البدن في قول الاكثرين الا أنه روي عن عروة الوضوء من مس الانثيين وقال عكرمة من مس ما بين الفرجين فليتوضأ، وقول الجمهور أولى لانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ولا ينتقض وضوء الملموس فرجه أيضا لان السنة انما وردت في اللامس، ولا ينتقض بمس فرج البهيمة.\rوقال الليث بن سعد عليه الوضوء، وما عليه الجمهور أولى لانه ليس بمنصوص ولا هو في معناه (مسألة) (الخامس أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة، وعنه لا ينقض، وعنه ينقض لمسها بكل حال) اختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه في الملامسة فروي عنه أنها تنقض الوضوء بكل حال وهو مذهب الشافعي.\rويروى ايجاب الوضوء من القبلة مطلقا عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر والزهري وعطاء والشعبي والنخعي وسعيد بن عبد العزيز رواه الاثرم، وروي عن أحمد رواية ثانية أنه لا ينقض بحال يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول طاوس والحسن ومسروق، وبه قال أبو حنيفة","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"وصاحباه.\rوقال قوم من قبل حلالا فلا وضوء عليه ومن قبل حراما فعليه الوضوء وهو قول عطاء.\rفان باشر لشهوة وليس بنيهما ثوب وانتشر فعليه الوضوء في قول أبي حنيفة ويعقوب، وقال محمد لا وضوء\rعليه إلا أن يخرج منه شئ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عائشة وصلى ولم يتوضأ رواه أبو داود والنسائي من رواية التميمي وقالا لم يسمع من عائشة.\rوقال النسائي ليس في هذا الباب شئ أحسن من هذا الحديث وان كان مرسلا.\rوعن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان.\rرواه مسلم وعنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي متفق عليه.\rوللنسائي مسني برجله.\rوالآية أريد بها الجماع قاله ابن عباس ولان المراد بالمس الجماع فكذلك اللمس ولانه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين، والرواية الثالثة وهي طاهر المذهب أنه ينقض إذا كان لشهوة ولا ينقض لغيرها جمعا بين الآية والاخبار ولان النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل امامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها.\rمتفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها.\rولان اللمس ليس بحدث في نفسه وانما هو داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث وهي حالة الشهوة ولانه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ذوات المحارم وهذا مذهب الشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري واسحاق.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين الكبيرة والصغيرة وذوات المحارم وغيرهن، وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينقض لمس ذات المحرم ولا الصغيرة لان لمسهما لا يفضي إلى خروج خارج أشبه لمس الرجل ولنا عموم النص واللمس الناقض معتبر بالشهوة فمتى وجدت فلا فرق بين الجميع، فاما لمس المرأة الميتة ففيه وجهان (أحدهما) ينقض اختاره القاضي لعموم الآية وكما يجب الغسل بوطئها (والثاني) لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لانها ليست محلا للشهوة فهي كالرجل (فصل) ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شي ء منه لاقى شيئا من بشرتها مع الشهوة انتقض الوضوء به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا.\rوحكي عن الاوزاعي لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء.\rوالاول أولى لعموم النصوص والتخصيص بغير دليل تحكم فلا يصار إليه (فصل) فان لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه هذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك والليث ينقض","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"إذا كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة وذلك لان الشهوة موجودة\rولنا انه لمس فلم ينقض من وراة حائل كلمس الذكر ولانه لم يلمس جسم المرأة أشبه مالو لمس ثيابها لشهوة والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها كما لو وجدت الشهوة بغير لمس (فصل) فان لمست المرأة رجلا لشهوة انتقض وضوؤها في إحدى الروايتين وهو ظاهر قول الخرقي.\rوقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيه شيئا ولكن هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ لانها ملامسة تنقض الوضوء فاستوى فيها الرجل والمرأة كالجماع.\rوالرواية الثانية لا ينتقض وضوؤها.\rوللشافعي قولان كالروايتين لان النص انما ورد في الرجال ولا يصح قياسها عليه لان اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض فأقيم مقامه ولا يوجد ذلك في حق المرأة وإذا لم يكن نص ولا قياس فلا يثبت الحكم (مسألة) (ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر) وهذا ظاهر مذهب الشافعي وكذلك لمسها بشعره وسنه وظفره لان ذلك مما لا يقع عليه الطلاق بايقاعه عليه ولا الظهار فأشبه الثوب، ويتخرج أن ينقض لمس السن والشعر والظفر والامرد إذا كان لشهوة ذكره أبو الخطاب لان لمس المرأة انما نقض لوجود الشهوة الداعية إلى خروج المذي، ولا ينقض لمس الامرد ولا لمس الرجل ولا لمس المرأة المرأة لانه ليس بداخل في الآية ولا في معناه لكونه ليس محلا لشهوة الآخر شرعا.\rوقال القاضي في المجرد إذا لمس الرجل الرجل أو المرأة المرأة بشهوة انتقض وضوؤه في قياس المذهب.\rوالاول أولى لما ذكرنا ولا ينتقض الوضوء بلمس البهيمة لما ذكرنا.\rولا بمس خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه رجلا ولا امرأة ولا ينتقض وضوء الخنثى بمس امرأة ولا رجل لانه متيقن بالطهارة شاك في الحدث، قال شيخنا ولا أعلم في هذا كله خلافا.\rوإن مس عضو امرأة مقطوع لم ينتقض وضوؤه لانه لا يقع عليه اسم المرأة ولا هو محل للشهوة (مسألة) وفي نقض وضوء الملموس روايتان (احداهما) ينتقض لان ما ينتقض بالتقاء البشرتين يستوي فيه اللامس والملموس كالجماع (والثانية) لا ينتقض لان النص انما ورد بالنقض في اللامس فاختص","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"به كلمس الذكر ولان الشهوة من اللامس أشد منها في الملموس فامتنع القياس وللشافعي قولان كهذين (مسألة) (السادس غسل الميت) وهو ناقض للوضوء في قول أكثر الاصحاب سواء كان\rالمغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا وهو قول النخعي واسحاق لان ابن عمرو ابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة قال أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ولان الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبا فاقيم مقامه كالنوم مع الحدث وقال أبو الحسن التميمي لا ينقض وهو قول أكثر العلماء قال شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله لانه لم يرد فيه نص صحيح ولا هو في معنى المنصوص عليه ولانه غسل آدمي أشبه غسل الحي.\rوكلام أحمد يدل على انه مستحب غير واجب فانه قال: أحب إلي أن يتوضأ وعلل نفي وجوب الغسل من غسل الميت بكون الخبر الوارد فيه موقوفا على أبي هريرة فإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون مرفوعا فلان لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم هذا الاحتمال أولى ولان الاصل عدم وجوبه فيبقى على الاصل (مسألة) (السابع أكل لحم الجزور) وجملة ذلك أن أكل لحم الابل ينقض الوضوء سواء أكله عالما أو جاهلا نيئا أو مطبوخا في ظاهر المذهب، وهو قول جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وأبي خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وأحد قولي الشافعي، قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث.\rوروي عن أبي عبد الله انه قال إن كان لا يعلم فليس عليه وضوء وان كان قد علم وسمع فعليه الوضوء واجب ليس هو كمن لا يعلم.\rقال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله.\rوقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا وضوء عليه بحال وحكاه ابن عقيل رواية عن احمد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" الوضوء مما يخرج لا مما يدخل \" وقال جابر كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبوداد ولانه مأكول فلم ينقض كسائر المأكولات","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"ولنا ما روى البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أنتوضأ من لحوم الابل؟ قال \" نعم \" قال أفنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال \" لا \" رواه الامام احمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي.\rوروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخرجه مسلم.\rقال أحمد فيه حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة.\rفأما حديث ابن عباس فانما هو من قوله موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم\rحديثنا عليه لكونه أصح وأخص والخاص يقدم على العام، وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا لصحته وخصوصه فان قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا يصح أن يكون ناسخا لوجوه أربعة (أحدها) أن الامر بالوضوء من لحوم الابل متأخر عن نسخ الوضوء مما ممست النار أو مقارن له بدليل انه قرن الامر بالوضوء من لحوم الابل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار فاما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي أو بشئ قبله فان كان حصل به كان الامر بالوضوء من لحوم الابل مقارنا لنسخ الوضوء مما مست النار فلا يكون ناسخا إذ من شروط النسخ تأخر الناسخ وكذلك إن كان بما قبله لان الشئ لا ينسخ بما قبله (الثاني) أن النقض بلحوم الابل يتناول ما مست النار وغيره ونسخ إحدى الجهات لا يثبت به نسخ الاخرى كما لو حرمت المرأة بالرضاع وبكونها ربيبة فنسح تحريم الرضاع لم يكن نسخا لتحريم الربيبة (الثالث) ان خبرهم عام وخبرنا خاص فالجمع بينهما ممكن يحمل خبرهم على ما سوى صورة التخصيص ومن شروط النسخ تعذر الجمع بين النصين (الرابع) ان خبرنا أصح من خبرهم وأخص والناسخ لابد وأن يكون مساويا للمنسوخ أو راجحا عليه، فان قيل الامر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب ويحتمل انه أراد بالوضوء غسل اليد لان اضافته إلى الطعام قرينة","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"تدل على ذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الابل لان فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره، قلنا أما الاول فمخالف للظاهر من وجوه (أحدها) ان مقتضى الامر الوجوب (الثاني) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا اللحم فأجاب بالامر بالوضوء منه فلو حمل على غير الوجوب كان تلبيسا لا جوبا (الثالث) انه صلى الله عليه وسلم قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم والمراد بالنهي ههنا نفي الايجاب لا التحريم فتعين حمل الامر على الايجاب ليحصل الفرق وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة (أحدها) انه يلزم منه حمل الامر على الاستحباب لكون غسل اليد بمفردها غير واجب وقد بينا فساده (الثاني) أن الوضوء في لسان الشارع إنما ينصرف إلى الموضوع الشرعي إذ الظاهر منه التكلم بموضوعاته (الثالث) أنه خرج جوابا للسؤال عن حكم الوضوء من لحومها، والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة ظاهرا (الرابع) أنه لو أراد\rغسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فان غسل اليد منهما مستحب وما ذكروه من زيادة الزهومة ممنوع وان ثبت فهو أمر يسير لا يقتضي التفريق وصرف اللفظ عن ظاهره انما يكون بدليل قوي بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها.\rفأما قياسهم فهو طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات لانثفاء المقتضي لا لكونه مأكولا ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الاصول، فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها بحديث مرسل من مراسيل أبي العالية، ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس سائر الاعضاء وتركوا هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوة دلالته لقياس طردي لا معنى فيه (مسألة) (فان شرب من لبنها فعلى روايتين) (احداهما) ينقض الوضوء لما روى أسيد بن حضير ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان الابل فقل \" توضؤا من ألبانها \" وسئل عن ألبان الغنم فقال \" لا تتوضؤا من ألبانها \" رواه الامام أحمد وابن ماجه، وروي عن عبد الله بن عمر نحوه (والثانية) لا وضوء فيه لان الحديث الصحيح انما ورد في","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"اللحم، وحديث أسيد بن حضير في طريقه الحجاج بن ارطاة قال الامام أحمد والدار قطني لا يحتج به وحديث عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السائب وقد قيل عطاء اختلط في آخر عمره، قال أحمد: من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ، والحكم في اللحم غير معقول فيجب الاقتصار عليه (مسألة) (وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين) (إحدهما) لا ينقض لان النص لم يتناوله (والثاني) ينقض لانه من جملة الجزور، واللحم يعبر به عن جملة الحيوان فان تحريم لحم الخنزير يتناول جملته كذلك ههنا، وحكم سائر أجزائه غير اللحم كالسنام والكرش والدهن والمرق والمصران والجلد حكم الكبد والطحال لما ذكرنا (فصل) ولا ينتقض الوضوء بما سوى لحم الجزور من الاطعمة وهذا قول الخلفاء الراشدين رضي\rالله عنهم ولا نعلم اليوم فيه خلافا.\rوحكى ابن عقيل عن أحمد رواية في نقض الوضوء بأكل لحم الخنزير والصحيح عنه الاول، لان الوجوب من الشرع ولم يرد وقد ذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى ايجاب الوضوء مما غيرت النار، منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وغيرهم لما روى أبو هريرة وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" توضؤا مما مست النار \" رواهما مسلم، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تتوضأ من لحوم الغنم \" وحديث جابر: كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبو داود والنسائي وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ متفق عليه (مسألة) (الثامن الردة عن الاسلام) الردة عن الاسلام يبطل بها الوضوء والتيمم وهي الاتيان بما يخرج به عن الاسلام نطقا أو اعتقادا أو شكا فمتى عاود الاسلام لم يصل حتى يتوضأ وهذا قول الاوزاعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يبطل الوضوء بذلك وللشافعي في بطلان التيمم به قولان لقول الله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) ولانها طهارة فلم تبطل بالردة كالطهارة الكبرى","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"ولنا قول الله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) والطهارة عمل وحكمها باق فيجب أن يحبط بالآية، ولانها عبادة يفسدها الحدث فبطلت بالشرك كالصلاة، ولان الردة حدث لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الحدث حدثان حدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج وفيهما الوضوء \" رواه الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب التحقيق وتكلم فيه وقال بقية يدلس، وما ذكروه تمسك بالمفهوم والمنطوق راجح عليه، وأما غسل الجنابة فقد زال حكمه وعندنا يجب الغسل على من أسلم أيضا.\r(فصل) ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكذب والغيبة والرفث والقذف ونحوها نص عليه أحمد، قال ابن المنذر أجمع من نحفظ قوله من علماء الامصار على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا يوجب طهارة ولا ينقض وضوءا وقد روينا عن غير واحد من الاوائل أنهم أمروا بالوضوء\rمن الكلام الخبيث وذلك استحباب عندنا ممن أمر به، ولا نعلم حجة توجب وضوءا في شئ من الكلام وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من حلف باللات فليقل لا إله إلا الله \" ولم يأمر في ذلك بوضوء رواه البخاري (فصل) والقهقهة لا تنقض الوضوء بحال روي ذلك عن عروة وعطاء والزهري ومالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، وذهب الثوري والنخعي والحسن وأصحاب الرأي إلى أنها تبطل الوضوء داخل الصلاة دون خارجها لما روى أسامة عن أبيه قال: بينا نحن نصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"رجل ضرير البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باعادة الوضوء كاملا واعادة الصلاة من أولها.\rرواه الدار قطني من طرق كثيرة وضعفها وقال انما روي هذا الحديث عن أبي العالية مرسلا، وقال نحو ذلك الامام أحمد وعبد الرحمن بن مهدي ولنا أنه معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة فلم يبطله داخلها كالكلام، ولانه لا نص فيه ولا في شئ يقاس عليه وحديثهم قد ذكرنا الكلام عليه، قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية فانهما لا يباليان عمن أخذا، والقهقهة أن يضحك حتى يتحصل من ضحكه حرفان ذكره ابن عقيل (مسألة) ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث يلغي الشك ويبني على اليقين لا نعلم في ذلك خلافا فان تيقن أنه توضأ وشك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر، وبهذا قال عامة أهل العلم، وقال الحسن إن شك وهو في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل الدخول فيها توضأ.\rوقال مالك إذا شك في الحدث إن كان يلحقه كثيرا فهو على وضوء وإن كان لا يلحقه كثيرا توضأ لا يدخل في الصلاة مع الشك ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال: شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشي فقال \" لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا \" متفق عليه، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أوجر أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا \" رواه مسلم ولانه إذا شك تعارض\rعنده الامران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى اليقين.\rولا فرق بين ان يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الامران لان غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لم يلتفت إليها كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل (مسألة) (فان تيقنهما وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما فان كان متطهرا فهو محدث وان كان محدثا فهو متطهر) مثاله أن يتيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيهما كان قبل الآخر فانه ينظر في حاله قبل الزوال، فان كان متطهرا فهو الآن محدث لانه تيقن زوال تلك الطهارة بحدث ولم يتيقن زوال ذلك الحدث بطهارة أخرى لاحتمال أن تكون الطهارة التي","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"يتيقنها بعد الزوال هي التي كانت قبله فلم يزل يقين الحدث بالشك.\rوان كان محدثا قبل الزوال فهو الآن متطهر لما ذكرنا في التي قبلها (فصل) فان تيقن أنه نقض طهارته وتوضأ عن حدث في وقت واحد وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما فان كان متطهرا فهو الآن متطهر لانه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة.\rونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك، وان كان محدثا فهو الآن محدث لانه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم أحدث منها ولم يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة والله أعلم فهذه جميع نواقض الطهارة ولا ينتقض بغيرها في قول أكثر العلماء الا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم وحماد في قص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط الوضوء وقول جمهور العلماء بخلافهم وهو أولى ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة والله أعلم (مسألة) قال (ومن أحدث حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف) أما الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ \" متفق عليه والطواف لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الطواف بالبيت صلاة الا أن الله أباح فيه الكلام \" رواه الشافعي في مسنده، ومس المصحف روي هذا عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وقال داود يباح\rمسه لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى قيصر آية من القرآن.\rوأباح الحكم وحماد مسه بظاهر الكف لان آلة اللمس باطن اليد فينصرف إليه النهي دون غيره ولنا قوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزام \" أن لا تمس القرآن الا وأنت طاهر \" رواه الاثرم، فأما الآية التي كتاب بها النبي صلى الله عليه وسلم فانما قصد بها المراسلة والآية في الرسالة أو في كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير بها الكتاب مصحفا.\rإذا ثبت هذا فانه لا يجوز مسه بشئ من جسده قياسا على اليد، قولهم ان المس يخص باطن اليد ممنوع بل كل شئ لاقى شيئا فقد مسه (فصل) ويجوز حمله بعلاقته وهو قول أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن وعطاء والشعبي وحماد ومنع منه الاوزاعي ومالك والشافعي تعظيما للقرآن ولانه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف فهو كما لو حمله مع مسه","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"ولنا أنه غير ماس فلم يمنع كما لو حمله في رحله ولان النهي انما تناول المس والحمل ليس بمس وقياسهم لا يصح لان العلة في الاصل مسه وهو غير موجود في الفرع والحمل لا أثر له فلا يصح التعليل به وعلى هذا لو حمله بحائل بينه وبينه مما لا يتبع في البيع جاز وعندهم لا يجوز.\rويجوز تقليبه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من غير أن يمسه، وذكر ابن عقيل في ذلك كله وفي حمله بعلاقته روايتين وفي مسه بكمه روايتان ووجههما ما تقدم والصحيح في ذلك كله الجواز قاله شيخنا لان النهي انما تناول مسه وهذا ليس بمس (فصل) ويجوز مس كتب الفقه والتفسير والرسائل وإن كان فيها آيات من القرآن لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر كتابا فيه آية، ولانها لا يقع عليها اسم المصحف ولا يثبت لها حرمته، وكذلك إن مس ثوبا مطرزا بآية من القرآن، وفي مس الصبيان ألواحهم التي فيها القرآن وجهان (أحدهما) الجواز لانه موضع حاجة فلو اشترطنا الطهارة أدى إلى تنفيرهم عن حفظه (والثاني) المنع لعموم النص، وفي الدراهم المكتوب عليها القرآن وجهان (أحدهما) المنع وهو مذهب أبي حنيفة لان القرآن مكتوب عليها أشبهت الورق (والثاني) الجواز لانه لا يقع عليها اسم المصحف أشبهت كتب الفقه\rولان في الاحتراز منها مشقة أشبهت ألواح الصبيان، ومن كان متطهرا وبعض أعضائه نجس فمس المصحف بالعضو الطاهر جاز لان حكم النجاسة لا يتعدى محلها بخلاف الحدث، وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء تيمم ومسه لانه يقوم مقام الماء، ولو غسل المحدث بعض أعضاء الوضوء لم يجز له مسه به قبل اتمام وضوئه لانه لا يكون متطهرا الا بغسل الجميع (فصل) ولا يجوز المسافرة بالمصحف إلى دار الحرب لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم \"","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"باب الغسل (وموجباته سبعة) - غسل الجنابة بفتح الغين ذكره ابن بري والغسل بالضم الماء الذي يغتسل به قاله ابن السكيت والغسل ما غسل به الرأس (أحدها) خروج المني الدافق بلذة وهو موجب للغسل من الرجل والمرأة في اليقظة والنوم، وهذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي ولا نعلم فيه خلافا وذلك لما روي أن أم سليم قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نعم إذا رأت الماء \" متفق عليه، وماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر لان في حديث أم سليم في بعض رواياته فقالت وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم \" نعم فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه \" رواه مسلم (مسألة) (فان خرج لغير ذلك لم يوجب) يعني إذا خرج شبيه المني لمرض أو برد من غير شهوة وهذا قول أبي حنيفة ومالك، وقال الشافعي يجب ويحتمله كلام الخرقي، وذلك لقوله عليه السلام \" نعم إذا رأت الماء \" وقوله \" الماء من الماء \" ولانه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الاغماء.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب بانه غليظ أبيض وقال لعلى \" إذا فضخت المني","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"فاغتسل \" رواه أبو داود - والفضخ خروجه على وجه الشدة، وقال ابراهيم الحربى بالعجلة وقوله عليه\rالسلام \" إذا رأت الماء \" يعني في الاحتلام وانما يخرج في الاحتلام لشهوة والحديث الآخر منسوخ ويمكن منع كون هذا منيا لان النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني بصفة غير موجودة في هذا (فصل) (فان رأى أنه قد احتلم ولم ير بللا فلا غسل عليه) قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم لان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" نعم إذا رأت الماء \" يدل على أنه لم يجب إذا لم تره، وروت عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال \" يغتسل \" وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولم يجد البلل قال \" لا غسل عليه \" قالت أم سليم المرأة ترى ذلك أعليها غسل؟ \" نعم إنما النساء شقائق الرجال \" رواه الامام أحمد وأبو داود وذكر ابن أبي موسى فيمن احتلم ووجد لذة الانزال ولم ير بللا رواية في وجوب الغسل عليه والاول أصح لما ذكرنا من النص والاجماع، لكن إن مشى فخرج منه المنى أو خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد لان الظاهر أنه كان انتقل وتخلف خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ وان انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل.\rقال شيخنا: لا نعلم فيه خلافا، وروي ذلك عن عمر وعثمان وبه قال ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي والحسن ومالك والشافعي واسحاق لان الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه وذلك لما ذكرنا من حديث عائشة.","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"(فصل) فان انتبه من النوم فوجد بللا لا يعلم هل هو مني أو غيره فقال أحمد إذا وجد بلة غتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب اهله فانه ربما خرج منه المذي فارجو أو لا يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو رؤية وهو قول الحسن لان الظاهر أنه مذي لوجود سببه فلا يجب الغسل بالاحتمال.\rوإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل لحديث عائشة.\rوقد توقف أحمد في هذه المسألة، وقال مجاهد وقتادة لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق وهذا هو القياس والاولى الاغتسال لموافقة الخبر وعملا بالاحتياط.\r(فصل) فان رأى في ثوبه منيا وكان لا ينام فيه غيره وهو ممن يمكن أن يحتلم كابن اثنتي عشرة سنة فعليه الغسل وإلا فلا لان عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبهما ولان الظاهر أنه منه ويلزمه إعادة\rالصلاة من أحدث نومة نامها فيه إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها فاما إن كان ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا غسل على واحد منهما لان كل واحد منهما مفرد شاك فيما يوجب الغسل والاصل عدم وجوبه، وليس لاحدهما الائتمام بالآخر لان أحدهما جنب يقينا (فصل) فان وطئ امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج أو وطئها في الفرج فاغتسلت ثم خرج ماؤه من فرجها فلا غسل عليها وبه قال قتادة والاوزاعي واسحاق، وقال الحسن تغتسل لانه مني خارج فأشبه ماءها والاول أولى لانه ليس منيها أشبه غير المني ولانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص (مسألة) فان أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين (إحداهما) يجب عليه الغسل","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"وهو المشهور عن أحمد، وأنكر أن يكون الماء يرجع اختاره ابن عقيل والقاضي ولم يذكر فيه خلافا قال لان الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد فتكون الجنابة موجودة فيجب بها الغسل.\rولان الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله أشبه مالو ظهر.\rوالرواية (الثانية) لا غسل عليه وهو ظاهر قول الخرقي وقول أكثر الفقهاء وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء بقوله \" إذا رأت الماء \" وقوله \" إذا فضخت الماء فاغتسل \" فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكروه من الاشتقاق ممنوع لانه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه أو لمجانبته الصلاة أو المسجد وإذا سمي بذلك مع الخروج لم يلزم وجود التسمية من غير خروج فان الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة في الحكم لا يلزم منه استقلالها به فان أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل ذلك بما لو وجدت الشهوة من غير انتقال فانها لا تستقل بالحكم وكلام احمد انما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وانما يتأخر.\rوكذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه (مسألة) فان خرج بعد الغسل وقلنا لا يجب الغسل بالانتقال لزمه الغسل لانه مني خرج بسبب الشهوة أوجب الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا فضخت الماء فاغتسل \" ولحديث أم سليم وكما لو خرج حال انتقاله وقد قال احمد في الرجل يجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني عليه الغسل","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"ولانه لو لم يجب الغسل على هذه الرواية أفضى إلى نفي الوجوب عنه بالكلية مع انتقال المني بشهوة وخروجه.\rوان قلنا يجب الغسل بالانتقال لم يجب بالخروج لانه تعلق بانتقاله وقد اغتسل له فلم يجب له غسل ثان كبقية المني إذا خرجت بعد الغسل.\rوهكذا الحكم في بقية المني إذا خرج بعد الغسل هذا هو المشهور عن احمد.\rقال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه الا الوضوء بال أو لم يبل روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري ولانه مني خرج على غير وجه الدفق واللذة أشبه الخارج في المرض ولانه جنابة واحدة فلم يجب به غسلان كما لو خرج دفعة واحدة، وفيه رواية (ثانية) انه يجب بكل حال وهو مذهب الشافعي لان الاعتبار بخروجه كسائر الاحداث.\rقال شيخنا وهذا هو الصحيح لان الخروج يصلح موجبا للغسل - قولهم إنه جنابة واحدة فلم يجب به غسلان يبطل بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثم أنزل فان احمد قد نص على وجوب الغسل عليه بالانزال مع وجوبه بالتقاء الختانين.\rواختار القاضي الرواية الاولى وحمل كلام احمد في هذه المسألة على أن تكون قارنته شهوة حال خروجه قال فان لم تقارنه شهوة فهو كبقية المني إذا خرجت، وفيه رواية ثالثة انه ان خرج قبل البول اغتسل وان خرج بعده لم يغتسل وهذا قول الاوزاعي وأبي حنيفة ونقل عن الحسن لانه قبل البول بقية ما خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالاول وبعد","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"البول لا يعلم انه بقية الاول لانه لو كان بقية الاول لما تخلف بعد البول وقد خرج بغير دفق وشهوة وذكر القاضي في هاتين المسئلتين انه إن خرج بعد البول لم يجب الغسل رواية واحدة وان خرج قبله فعلى روايتين (مسألة) (الثاني: التقاء الختانين وهو تغييب الحشفة في الفرج قبلا كان أو دبرا من آدمي أو بهيمة حي أو ميت) معنى التقاء الختانين تغييب الحشفة في الفرج كما ذكر سواء كانا مختتنين أو لا.\rوسواء مس ختانه ختانها أو لا فهو موجب للغسل، ولو مس الختان الختان من غير ايلاج لم يجب الغسل اجماعا، واتفق العلماء على وجوب الغسل في هذه المسألة وقال داود لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم \" الماء من الماء \" روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة وروي في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت رخصة\rأرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالغسل فروي عن أبي بن كعب قال ان الفتيا التي كانوا يقولون ان الماء من الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها في أول الاسلام.\rثم أمر بالاغتسال بعدها رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا جلس بين شعبها الاربع ثم جهدها فقد وجب الغسل متفق عليه زاد مسلم \" وان لم ينزل \" وحديثهم منسوخ بحديث أبي بن كعب (فصل) ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء إذا كان من أهل الغسل سواء كان في الفرج قبلا أو دبرا من آدمي أو بهيمة حي أو ميت طائعا أو مكرها نائما أو يقظان، وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بوطئ الميتة ولا البهيمة لانه ليس بمقصود ولانه ليس بمنصوص ولا في معناه","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"ولنا انه ايلاج في فرج فوجب به الغسل كوطئ الآدمية في حياتها ووطئ الآدمية داخل في عموم الاحاديث وما ذكروه يبطل بالعجوز والشوهاء (فصل) فان أولج بعض الحشفة أو وطئ دون الفرج ولم ينزل فلا غسل عليه لانه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما في معناه.\rوان انقطعت الحشفة فأولج الباقي من ذكره وكان بقدر الحشفة وجب الغسل وتعلقت به أحكام الوطئ من المهر وغيره وإن كان أقل من ذلك لم يجب شئ (فصل) فان أولج في قبل خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره في فرج امرأة أو وطئ أحدهما أو كل واحد منهما الآخر لم يجب الغسل على واحد منهما لاحتمال أن يكون خلقة زائدة.\rفان أنزل الواطئ أو أنزل الموطوء من قبله فعلى من أنزل الغسل.\rويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال ولمن انزل من فرجه حكم النساء لان الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء، وذكر القاضي في موضع انه لا يحكم له بالذكورية بالانزال من ذكره ولا بالانوثية بالحيض من فرجه ولا بالبلوغ بهذا ولنا انه أمر خص الله تعالى به أحد الصنفين فكان دليلا عليه كالبول من ذكره أو من قبلة ولانه انزل الماء الدافق لشهوة فوجب الغسل لقوله عليه السلام \" الماء من الماء \" (فصل) فان كان الواطئ أو الموطوءة صغيرا فقال أحمد يجب عليهما الغسل.\rوقال إذا أتى على\rالصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل.\rوسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما الغسل؟ قال نعم.\rقيل له أنزل أو لم ينزل؟ قال نعم.\rوقال ترى عائشة حيث كان يطؤها النبي","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"صلى الله عليه وسلم لم تكن تغتسل ويروى عنها \" إذا التقى الختانان وجب الغسل \" وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور لان الصغيرة لا يتعلق بها المأثم ولا هو من أهل التكليف ولا تجب عليها الصلاة التي تجب لها الطهارة فأشبهت الحائض (قال شيخنا) ولا يصح حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب وذمه قول أصحاب الرأي بقوله هو قول سوء واحتج بفعل عائشة وروايتها للحديث العام في حق الصغير والكبير ولانها أجابت بفعلها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا.\rفكيف تكون خارجة منه وليس معنى وجوب الغسل في حق الصغير التأثيم بتركه بل معناه انه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن وانما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم يأثم والصبي لا صلاة عليه فلم يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق الكبير فإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيا كالحدث الاصغر ينقض الطهارة في حق الصغير والكبير (مسألة) (الثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا وقال أبو بكر لا غسل عليه) وجملته أن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل أصليا كان أو مرتدا سواء اغتسل قبل اسلامه أو لا وجد منه في زمن الكفر ما يوجب الغسل أو لم يوجد وهو قول مالك وأبى ثور وابن المنذر، وقال أبو بكر يستحب ولا يجب إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا اسلم وإن اغتسل قبل الاسلام وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب عليه الغسل بحال لان العدد الكثير والجم الغفير أسلموا","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا.\rولان النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن لم يذكر له الغسل ولو كان واجبا لامرهم به لانه أول واجبات الاسلام ولنا ما روى قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر.\rرواه الامام احمد\rوأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن، والامر للوجوب وما ذكروه من قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في كفره لان الظاهر أن البالغ لا يسلم منها على أن الخبر إذا صح كان حجة من غير اعتبار شرط آخر، وقد روي أن أسيد بن حضير وسعد بن معاذ حين أرادا الاسلام سألا مصعب بن عمير كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر؟ قال نغتسل ونشهد شهادة الحق.\rوهذا يدل على انه كان مستفيضا ولان الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ونجاسة تصيبه وهو لا يصح غسله فأقيمت المظنة مقام حقيقة الحدث كما أقيم النوم مقام الحدث (فصل) فان أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة سواء اغتسل في كفره أو لم يغتسل وهذا قول من أوجب غسل الاسلام وقول أبي حنيفة، وقال الشافعي عليه الغسل وهو قول أبي بكر لان عدم التكليف لا يمنع وجوب الغسل كالصبي والمجنون واغتساله في كفره لا يرفع حدثه قياسا على الحدث الاصغر، وحكي عن أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي انه يرتفع حدثه لانه أصح","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"نية من الصبي ولا يصح لان الطهارة عبادة محضة فلم تصح من الكافر كالصلاة، ووجه الاول انه لم ينقل ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا ممن أسلم بغسل الجنابة مع كثرة من أسلم من الرجال والنساء البالغين المتزوجين ولان المظنة أقيمت مقام حقيقة الحدث فسقط حكم الحدث كالسفر مع المشقة.\rويستحب أن يغتسل بماء وسدر كما في حديث قيس.\rويستحب إزالة شعره لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم \" ألق عنك شعر الكفر واختتن \" رواه أبو داود (مسألة) (الرابع) الموت (الخامس) الحيض (السادس) النفاس.\rوسيذكر ذلك في مواضعه ان شاء الله تعالى.\r(مسألة) قال (وفي الولادة وجهان) يعني إذا عريت عن الدم (أحدهما) يجب الغسل لانها مظنة النفاس الموجب فأقيمت مقامه كالتقاء الختانين ولانه يحصل بها براءة الرحم أشبهت الحيض ولاصحاب الشافعي فيها وجهان، و (الثاني) لا يجب وهو ظاهر قول الخرقي لان الوجوب من الشرع ولم يرد بالغسل ولا هو في منصوص.\rقولهم ان ذلك مظنة (قلنا) انما يعلم جعلها مظنة بنص أو اجماع\rولم يوجد واحد منهما والقياس الآخر مجرد طرد لا معنى تحته ثم قد اختلفا في كثير من الاحكام فليس تشبيهه في هذا الحكم أولى من مخالفته في غيره وهذا الوجه أولى (فصل) فان كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها في المنصوص وهو قول إسحاق لان الغسل لا يفيد شيئا من الاحكام وعنه عليها الغسل قبل الطهر ذكرها ابن أبي","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"موسى والصحيح الاول لما ذكرناه فان اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح غسلها وزال حكم الجنابة وبقي حكم الحيض لا يزول حتى ينقطع الدم نص عليه أحمد قال ولا أعلم أحدا قال لا تغتسل الاعطاء ثم رجع عنه وهذا لان بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل المحدث الحدث الاصغر (مسألة) قال (ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعدا وفي بعض آية روايتان) رويت الكراهة لذلك عن عمر وعلي والحسن والنخعي والزهري والشافعي وأصحاب الرأي وقال الاوزاعي لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول (سبحان الذي سخر لنا هذا * وقل رب أنزلني منزلا مباركا) وقال ابن عباس يقرأ ورده وقال سعيد بن المسيب يقرأ القرآن أليس هو في جوفه؟ وحكي عن مالك جواز القراءة للحائض دون الجنب لان أيامها تطول فلو منعناها من القرآن نسيت ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحجبه أوقال يحجزه عن قراءة القرآن شئ ليس الجنابة.\rرواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي بمعناه وقال حسن صحيح.\rوعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يقرأ الحيض ولا النفاس شيئا من القرآن \" رواه الدار قطني (فصل) ويحرم عليه قراءة آية فصاعدا لما ذكرنا، فاما بعض الآية فان كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية والحمد لله وسائر الذكر فان لم يقصد به القرآن فهو جائز فانه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى ولانهم يحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم وقد روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم.\rوان قصدوا به القراءة أو كان ما قرأه يتميز به القرآن عن غيره روايتان أظهرهما أنه لا يجوز لعموم النهي ولما روي أن عليا رضي الله عنه سئل","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال لا ولا حرفا وهذا مذهب الشافعي ولانه قرآن فمنع منه كالآية و (والثانية) لا يمنع وهو قول أبي حنيفة لانه لا يحصل به الاعجاز ولا يجزئ في الخطبة أشبه الذكر ولانه يجوز إذا لم يقصد به القرآن فكذلك إذا قصد (مسألة) (ويجوز له العبور في المسجد ويحرم عليه اللبث فيه الا أن يتوضأ) يحرم عليه اللبث في المسجد لقول الله تعالى (ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \" روه أبو داود فان خاف على نفسه أو ماله أو لم يمكنه الخروج أو الغسل والوضوء تيمم وأقام في المسجد لانه روي عن علي وابن عباس في قوله تعالى (ولا جنبا الا عابري سبيل) يعني مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون، وقال بعض أصحابنا يلبث بغير تيمم لانه لا يرفع الحدث وهو غير صحيح لمخالفته قول الصحابة ولانه أمر تشترط له الطهارة فوجب له التيمم عند العجز عنه كسائر ما تشترط له الطهارة ويباح له العبور في المسجد للآية وانما يباح العبور للحاجة من أخذ شئ أو تركه في المسجد أو كون الطريق فيه فاما لغير ذلك فلا، وممن رويت عنه الرخصة في العبور ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والشافعي، وقال الثوري واسحاق لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد بدا فيتيمم وهو قول أصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \" رواه أبو داود ولنا قول الله تعالى (الا عابري سبيل) والاستثناء من النهي اباحة.\rوروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ناوليني الخمرة من المسجد - قالت اني حائض قال - ان حيضتك ليست في يدك \" رواه مسلم","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"وعن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب.\rرواه ابن المنذر وهذا اشارة إلى جميعهم فيكون اجماعا، فان توضأ الجنب فله اللبث في المسجد عند أصحابنا وهو قول اسحاق، وقال الاكثرون لا يجوز للآية والخبر، ووجه الاول ما روى زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث وهذا اشارة إلى جميعهم فنخص عموم الحديث، وعن عطاء بن يسار\rقال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضوء وضوء الصلاة.\rرواه سعيد بن منصور والاثرم، وحكم الحائض إذا انقطع حيضها حكم الجنب، فأما في حال حيضها فلا يباح لها اللبث لان وضوءها لا يصح (فصل) فأما المستحاضة ومن به سلس البول فلهم العبور في المسجد واللبث فيه إذا أمنوا تلويثه لما روت عائشة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه وهي متسحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي.\rرواه البخاري، فأما إن خاف تلويث المسجد أو خشيت الحائض ذلك بالعبور فيه حرم عليهما لان المسجد يصان عن هذا كما يصان عن البول فيه (فصل) والاغسال المستحبة ثلاثة عشر غسلا (احدها) غسل الجمعه وهو مستحب بغير خلاف وفيه آثار كثيرة صحيحة منها ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أتى منكم الجمعة فليغتسل \"","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"متفق عليه وروى سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ويصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الامام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى \" رواه البخاري وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل العلم وقد قيل إنه اجماع حكاه ابن عبد البر وسيذكر ذلك في موضعه بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى (الثاني) غسل العيدين مستحب لما روى ابن عباس والفاكه بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والاضحى رواه ابن ماجه (الثالث) الاستسقاء لانها عبادة يجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالجمعة (الرابع) الكسوف لانه كالاستسقاء (الخامس) الغسل من غسل الميت وهو مستحب لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ \" قال الترمذي هذا حديث حسن وليس بواجب، يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن والنخعي والشافعي واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وروي عن علي وأبي هريرة أنهما قالا من غسل ميتا فليغتسل، وبه قال سعيد\rابن المسيب وابن سيرين والزهري لما ذكرنا من الحديث وذكر أصحابنا في وجوب الغسل من غسل الميت الكافر روايتين (احداهما) لا يجب كالمسلم (والثانية) يجب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"أمر عليا أن يغتسل حين غسل أباه ولنا قول صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن الا من جنابة حديث حسن ولانه غسل آدمي فلم يوجب الغسل كغسل الحي وحديثهم موقوف على أبي هريرة قاله أحمد، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت ولذلك لم يعمل به في وجوب الوضوء على حامله لا نعلم به قائلا، وأما حديث علي فقال أبو إسحاق الجوزجاني ليس فيه أنه غسل أبا طالب إنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم \" اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني \" قال فأتيته فأخبرته فأمرني فاغتسلت، وذكر بعض أصحابنا رواية في وجوب الغسل من غسل الحي الكافر قياسا على الميت، والصحيح أنه لا يجب لان الوجوب من الشرع ولم يرد به وقياسه على الميت لا يصح لان المسلم الميت يجب من غسله الوضوء بخلاف الحي وهذا يدل على افتراق حال الميت والحي ولا نعلم أحدا قال به من العلماء (السادس) الغسل من الاغماء والجنون إذا أفاقا من غير احتلام مستحب لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل للاغماء متفق عليه ولانه لا يؤمن أن يكون قد احتلم ولم يشعر والجنون في معناه بل أولى لان مدته تطول فيكون وجود الاحتلام فيه أكثر ولا يجب الغسل لذلك حكاه ابن المنذر إجماعا وذكر أبو الخطاب فيه روايتين (إحداهما) يجب لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله (والثانية) لا يجب وهي أصح لان زوال العقل بنفسه ليس موجبا للغسل والانزال مشكوك فيه فلا يزول عن","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"اليقين بالشك فان تيقن منهما الانزال فعليهما الغسل لانه من جملة الواجبات (السابع) غسل المستحاضة لكل صلاة مستحب.\rلما روى أبو داود أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وقد ذهب بعض أهل\rالعلم إلى وجوبه لما ذكرنا من الحديث وسنذكره في موضعه إن شاء الله، وذكر ابن أبي موسى أن انقطاع دم الاستحاضة يوجب الغسل.\r(الثامن) الغسل للاحرام وهو مستحب لما روى زيد بن ثابت أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل، رواه الترمذي، وقال حديث حسن (التاسع) دخول مكة (العاشر) الوقوف بعرفة (الحادي عشر) المبيت بمزدلفة (الثاني عشر) رمى الجمار (الثالث عشر) الطواف وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وقد روى البخاري عن ابن عمر أنه كان يغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وروي الغسل للوقوف بعرفة عن علي وعبد الله بن مسعود واستحبه الشافعي، وروي عن ابن عمر أنه كان يغتسل لاحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة رواه مالك في الموطأ ولانها انساك تجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالاحرام ودخول مكة والله أعلم.\r(فصل) ولا يستحب الغسل من الحجامة وذكر ابن عقيل في استحبابه روايتين (إحداهما) يستحب","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"لانه يروى عن علي وابن عباس ومجاهد انهم كانوا يفعلون ذلك (والثانية) لا يستحب لانه دم خارج أشبه الرعاف والله أعلم (فصل في صفة الغسل) وهو ضربان: كامل ومجزئ فالكامل يأتي فيه بعشرة أشياء: النية والتسمية وغسل يديه ثلاثا وغسل ما به من أذى وقد ذكرنا الدليل على ذلك والوضوء ويحثي على رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثا ويبدأ بشقه الايمن ويدلك بدنه بيديه وينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه.\rويستحب أن يخلل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل افاضته عليه، ووجه ذلك ما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن انه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده، متفق عليه.\rوقالت ميمونة: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأفرغ على يديه\rفغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم ضرب بيده الارض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه ثم غسل جسده فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه، وفي رواية للبخاري: ثم تنحى فغسل قدميه، ففي هذين الحديثين كثير من الخصال المسماة.\rوالبداية بشقه الايمن لانه قد روي في حديث عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الحلاب فأخذ بكفيه بدأ بشق رأسه الايمن ثم الايسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه، متفق عليه، وقد اختلف عن أحمد في غسل الرجلين فقال في رواية بعد الوضوء على حديث ميمونة وقال في رواية العمل على حديث","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"عائشة وفيه انه توضأ للصلاة قبل اغتساله وقال في موضع غسل رجليه في موضعه، وبعده وقبله سواء ولعله ذهب إلى أن اختلاف الاحاديث فيه يدل على أن موضع الغسل ليس بمقصود وانما المقصود أصل الغسل (مسألة) قال (مجزئ) وهو أن يغسل ما به من أذى وينوي ويعم بدنه بالغسل مثل أن ينغمس في ماء راكد أو جار غامر أو يقف تحت صوب المطر أو ميزاب حتى يعم الماء جميع جسده فيجزئه لقوله تعالى (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقوله (حتى تغتسلوا) وقد حصل الغسل فتباح له الصلاة لان الله تعالى جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فتقتضي أن لا يمنع منها بعد الاغتسال (فصل) ويستحب امرار يده على جسده في الغسل والوضوء ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي والثوري والشافعي واسحاق","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"وأصحاب الرأي.\rوقال مالك امرار يده على بدنه إلى حيث تنال واجب.\rونحوه قال أبو العالية قالوا لان الله تعالى قال (حتى تغتسلوا) ولا يقال اغتسل الا لمن دلك نفسه ولانها طهارة عن حدث فوجب فيها امرار اليد كالتيمم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة في غسل الجنابة \" إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث\rحثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين \" رواه مسلم ولانه غسل واجب فلم يجب فيه امرار اليد","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"كغسل النجاسة وما ذكروه ممنوع فانه يقال غسل الاناء وان لم يدلكه والتيمم أمرنا فيه بالمسح لانها طهارة بالتراب ويتعذر في الغالب إمرارا التراب إلا باليد (فصل) ولا يجب الترتيب في غسل الجنابة لان الله تعالى قال (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقال (حتى تغتسلوا) فكيفما اغتسل فقد حصل التطهير ولا نعلم في هذا خلافا ولا تجب فيه موالاة نص عليه احمد.\rقال حنبل سألت أحمد عمن اغتسل وعليه خاتم ضيق؟ قال يغسل موضع الخاتم قلت فان جف غسله؟ قال يغسله ليس هو بمنزلة الوضوء.\rقلت فان صلى ثم ذكر؟ قال يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة وهذا قول أكثر أهل العلم.\rوقال ربيعة من تعمد ذلك أعاد الغسل وهو قول الليث واختلف فيه عن مالك، وفيه وجه لاصحاب الشافعي قياسا على الوضوء، وذكر الشيخ أبو الفرج في الايضاح انه شرط، والاولى قول الجمهور لانها طهارة لا ترتيب فيها فلم تجب فيها موالاة كغسل النجاسة فعلى هذا نكون","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"واجبات الغسل شيئين.\rالنية وتعميم البدن بالغسل وقد ذكرنا الاختلاف في التسمية فيما مضى (فصل) وان اجتمع شيئان يوجبان الغسل كالحيض والجنابة والتقاء الختانين والانزال فنواهما بغسله أجزأه عنهما وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن والنخعي في الحائض والجنب تغتسل غسلين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل من الجماع إلا واحدا وهو يتضمن التقاء الختانين والانزال غالبا ولانهما سببان يوجبان الغسل فاجزأ الغسل الواحد عنهما كالحدث والنجاسة، وهكذا الحكم ان اجتمعت احداث توجب الطهارة الصغرى كالنوم واللمس وخروج النجاسة فنواها بطهارته وان نوى أحدها ففيه وجهان مضى ذكرهما (فصل) إذا بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء فمسحها بيده أو بشعره أو عصر شعره عليها فقد اختلفت الرواية فيه عن أحمد.\rفروي أنه سئل عن حديث العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم\rاغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء فدلكها بشعره قال نعم آخذ به، وروى علي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه ماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك \" رواه ابن ماجه وروي عن أحمد أنه قال يأخذ لها ماءا جديدا فيه حديث لا يثبت يعصر شعره.\rوذكر له حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عصر لمته على لمعة كانت في جسده فضعفه ولم يصححه.\rقال","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"شيخنا والصحيح أن ذلك يجزئه إذا كان من بلل الغسلة الثانية أو الثالثة وجرى ماؤها على اللمعة لانه كغسلها بماء جديد على ما فيه من الاحاديث، فان لم يجر الماء فالاولى غسلها بماء جديد.\rويمكن حمل المسح على الغسل الخفيف في الحديث فان الغسل الخفيف يسمى مسحا وإن عصر شعره في الغسلة الاولى انبنى على المستعمل في رفع الحدث على ما مضى (فصل) ولا يجب على المرأة نقض شعرها لغسلها من الجنابة رواية واحدة إذا روت أصوله ولا نعلم في هذا خلافا إلا أنه روي عن ابن عمرو أنه كان يأمر النساء بذلك وهو قول النخعي ولا نعلم أحدا وافقهما على ذلك.\rووجه الاول ما روت أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله اني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال \" لا انما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين \" رواه مسلم، وعن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت يا عجبي لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث افراغات.\rرواه مسلم إلا أن يكون في رأس المرأة حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى ما تحته فتجب إزالته، وإن كان خفيفا لا يمنع لم تجب (فصل) فأما غسل الحيض فنص أحمد على أنها تنقض شعرها فيه، قال مهنا سألت أحمد عن","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"المرأة تنقض شعرها من الحيض قال نعم فقلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة؟ فقال\rحديث أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" تنقضه \" واختلف فيه أصحابنا فمنهم من أوجبه وهو قول الحسن وطاوس لما روي عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذ كانت حائضا \" خذي ماءك وسدرك وامتشطي \" ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور.\rوللبخاري \" انقضي رأسك وامتشطي \" ولان الاصل وجوب نقض الشعر ليتيقن وصول الماء إلى ما تحته فعفي عنه في غسل الجنابة لانه يكثر فيشق ذلك بخلاف الحيض.\rوقال بعض أصحابنا هو مستحب غير واجب.\rروي ذلك عن عائشة وأم سلمة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر العلماء وهو الصحيح لان في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة والجنابة قال لا؟ رواه مسلم.\rوهذه زيادة يجب قبولها وهذا صريح في نفي الوجوب فأما حديث عائشة الذي رواه البخاري فليس فيه أمر بالغسل.\rولو كان فيه أمر لم يكن فيه حجة لان ذلك ليس هو غسل الحيض انما أمرت بالغسل في حال الحيض للاحرام بالحج ولو ثبت الامر بالغسل حمل على الاستحباب جمعا بين الحديثين ولان ما فيه يدل على الاستحباب وهو المشط والسدر وليس بواجب فما هو من ضرورته أولى (فصل) ويجب غسل بشرة الرأس كثيفا كان الشعر أو خفيفا وكذلك كل ما تحت الشعر كجلد اللحية لما روت أسماء قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال \" تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور.\rثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شؤون رأسها ثم تفيض","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"عليه الماء رواه مسلم.\rوعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا \" قال علي فمن ثم عاديت شعري قال وكان يجز شعره رواه أبو داود (فصل) فاما غسل ما استرسل من الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان (أحدهما) يجب وهو ظاهر قول أصحابنا ومذهب الشافعي لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة \" رواه أبو داود ولانه شعر نابت في محل الفرض فوجب غسله كشعر الحاجبين (والثاني) لا يجب وهو قول أبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات \" مع اخبارها إياه بشد ضفر رأسها ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة\rولو وجب غسله لوجب نقضه ليعلم أن الماء قد وصل إليه ولان الشعر ليس من الحيوان بدليل أنه لا ينقض مسه من المرأة.\rولا تطلق بايقاع الطلاق عليه فلم يجب غسله كثوبها.\rوأما حديث \" بلوا الشعر \" فيرويه الحارث بن وجيه وحده وهو ضعيف الحديث عن مالك بن دينار: والحاجبان انما وجب غسلهما من ضرورة غسل بشرتهما وكذلك كل شعر لا يمكن غسل بشرته الا بغسله لانه من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به.\rفان قلنا بوجوب غسله فترك غسل شئ منه لم يتم غسله فان قطع المتروك ثم غسله أجزأه لانه لم يبق في بدنه شئ غير مغسول ولو غسله ثم تقطع لم يجب غسل موضع القطع كما لو قص أظفاره بعد الوضوء","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"(فصل) وغسل الحيض كغسل الجنابة إلا أنه يستحب أن يغتسل بماء وسدر وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى الدم والموضع الذي يصل إليه الماء من فرجها ليزول عنها زفورة الدم فان لم تجد مسكا فغيره من الطيب فان لم تجد فالماء كاف لان في حديث أسماء \" تأخذ إحداكن سدرتها وماءها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليه الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها \" قالت أسماء وكيف تطهر بها؟ فقال \" سبحان الله تطهرين بها \" فقالت عائشة تتبعين بها أثر الدم، رواه مسلم - الفرصة هي القطعة من كل شئ والمسك الاذفر الخالص (مسألة) قال (ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فان سبغ بدونهما أجزأه) المد رطل وثلث بالعراقي والصاع أربعة أمداد وهو خمسة أرطال وثلث وهو برطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم رطل وسبع والمد ربعه وهو ثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية، ورطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وذلك تسعون مثقالا والمثقال درهم وثلاثة أسباع ولا خلاف في حصول الاجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل فيما علمنا وذلك لما روى أنس قال: كان","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، متفق عليه، وعن سفينة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه المد، رواه مسلم، وفي حديث جابر أنه سئل عن غسل الجنابة فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني فقال جابر كان يكفي من هو أوفى منك شعرا\rوخيرا منك - يعني النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه، والصاع والمد ما ذكرنا وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان لان أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد وهو رطلان ويغتسل بالصاع ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة \" اطعم ستة مساكين فرقا من طعام \" متفق عليه، قال أبو عبيد: لا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع والفرق ستة عشر رطلا، فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وروي أن أبا يوسف دخل المدينة فسألهم عن الصاع فقالوا خمسة أرطال وثلث فطالبهم بالحجة فقالوا غدافجاء من الغد سبعون شيخا كل منهم أخذ صاعا تحت ردائه فقال صاعي ورثته من أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع أبو يوسف عن قوله، وهذا تواتر يحصل به القطع، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المكيال مكيال أهل المدينة \" وحديثهم تفرد به موسى بن نصر وهو ضعيف الحديث قاله الدار قطني (فصل) فان أسبغ بدونهما أجزأه - معنى الاسباغ أن يعم جميع الاعضاء بالماء بحيث يجري عليها","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"لان هذا هو الغسل وقد أمرنا بالغسل نص عليه أحمد.\rوهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم وقد قيل لا يجزئ في الغسل دون الصاع ولا في الوضوء دون المد، وحكي ذلك عن أبي حنيفة لان جابرا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يجزئ من الوضوء مد ومن الجنابة صاع \" والتقدير بهذا يدل على أنه لا يحصل الاجزاء بدونه ولنا أن الله تعالى أمر بالغسل وقد أتى به، وقد روي عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك رواه مسلم.\rوعن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد وحديثهم انما يدل بمفهومه وهم لا يقولون به وإن ذكروه على وجه الالزام فما ذكرناه منطوق وهو راجح عليه، وقد روي عن سعيد بن المسيب قال إن لى ركوة أو قدحا ما يسع إلا نصف المد أو نحوه ثم أبول ثم أتوضأ وأفضل منه فضلا.\rقال عبد الرحمن فذكرت هذا الحديث لسليمان بن يسار فقال سليمان وأنا يكفيني مثل ذلك فذكرت ذلك لابي عبيدة بن عمار بن ياسر فقال أبو عبيدة وهكذا سمعنا","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابراهيم النخعي انى لاتوضأ من كوز الحب مرتين (فصل) فإذا زاد على المد في الوضوء على الصاع في الغسل جاز فان عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء واحد من قدح يقال له الفرق - والفرق ثلاثة آصع وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد متفق عليه.\rوعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالماء يسع رطلين رواه أبو داود.\rويكره الاسراف في الماء والزيادة الكثيرة فيه لما روينا من الآثار، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال \" ما هذا السرف؟ \" فقال أفي الوضوء اسراف؟ قال \" نعم وإن كنت على نهر جار \" رواه ابن ماجه.\rوعن أبي كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان فاتقوا وسواس الماء \" رواه أحمد وابن ماجه (مسألة) (وإذا اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ) ظاهر المذهب أنه يجزئه الغسل عن الطهارتين إذا نواهما نص عليه أحمد وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ قبل الغسل أو بعده وهو أحد قولي الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولان الجنابة والحدث وجد منه فوجب لهما الطهارتان كما لو كانا منفردين","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"ووجه الاولى قوله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى - إلى قوله - ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا) جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فإذا اغتسل يجب أن لا يمنع منها ولانهما عبادتان من جنس فدخلت الصغرى في الكبرى في الافعال دون النية كالحج والعمرة قال ابن عبد البر المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع بدنه فقد أدى ما عليه لان الله تعالى انما افترض على الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء بقوله (وان كنتم جنبا فاطهروا) وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة رواه الامام أحمد والترمذي\r(فصل) وان لم ينو الوضوء لم يجزه الا عن الغسل لقوله عليه السلام \" وانما لامرئ ما نوى \" فان نواهما أحدث في أثناء غسله أتم غسله ثم يتوضأ، وقال الحسن يستأنف الغسل ولا يصح لان الحدث الاصغر لا ينافي الغسل فل يؤثر وجوده فيه كغير الحدث","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"(فصل) ويسقط الترتيب والموالاة في أعضاء الوضوء إذا قلنا الغسل يجزئ عنهما لانهما عبادتان دخلت احداهما في الاخرى فسقط حكم الصغرى كالعمرة مع الحج نص عليه أحمد: فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء لم يجب الترتيب فيها لان حكم الجنابة باق وقال ابن عقيل والآمدي فيمن غسل جميع بدنه الا رجليه ثم أحدث يجب الترتيب في الاعضاء الثلاثة لانفرادها في الحدث الاصغر دون الرجلين لاجتماع الحدثين فيهما، ويعايابها فيقال طهارة يجب الترتيب في بعضها ولا يجب في البعض (مسألة) (ويستحب للجنب إذا أراد النوم أو الاكل أو الوطئ ثانيا أن يغسل فرجه ويتوضأ) وروي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر وكان ابن عمر يتوضأ الا غسل قدميه وقال ابن المسيب إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض.\rوحكي نحوه عن امامنا واسحاق وأصحاب الرأي.\rوقال مجاهد يغسل كفيه لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.\rوقال مالك يغسل يديه ان كان أصابهما أذى.\rوقال ابن المسيب وأصحاب الرأي ينام ولا يمس ماء لما روت عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود وابن ماجه ولنا أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال \" نعم إذا توضأ فليرقد \" متفق عليه، وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ \" رواه مسلم.\rوعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ يعني وهو جنب رواه أبو داود.\rفأما أحاديثهم فأحاديثنا أصح ويمكن الجمع بينها يحملها على الجواز وحمل أحاديثنا على الاستحباب (فصل) وإذا غمست الحائض أو الجنب أو الكافر أيديهم في الماء فهو طاهر ما لم يكن على\rأيديهم نجاسة لان أبدانهم طاهرة وهذه الاحداث لا تقتضي تنجيس الماء قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر يروي ذلك عن عائشة وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافا، وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة قال فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال \" أين كنت يا أبا هريرة \" قال يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال \" سبحان الله ان المؤمن لا ينجس \" متفق عليه وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قدمت إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب فقال \" الماء لا يجنب \" وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من سؤر عائشة","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"وهي حائض وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة متفق عليه، وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا أضافه يخبز واهالة سنخة.\rقال شيخنا ويتخرج التفريق بين الكتابي الذي لا يأكل الميتة والخنزير وبين غيره ممن يأكل ذلك ومن لا تحل ذبيحتهم كقولنا في آنيتهم وقد ذكرناه (فصل) فأما طهورية الماء فان الحائض والكافر لا يؤثر غمسهما أيديهما في الماء لان حدثهما لا يرتفع وأما الجنب فان لم ينو بغمس يده في الماء رفع الحدث عنها فكذلك بدليل حديث المرأة التي قالت غمست يدي في الماء وأنا جنب فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" الماء لا يجنب \" ولان الحدث لا يرتفع من غير نية أشبه غمس الحائض، وإن نوت رفع حدثها فحكم الماء حكم مالو اغتسل الجنب فيه للجنابة كذا ذكره شيخنا وفي هذا نظر.\rفانهم قد قالوا ان الماء المستعمل إذا اختلط بالماء الطهور انما يؤثر فيه إذا كان بحيث لو كان مائعا آخر غيره.\rوالمنفصل عن اليد ههنا يسير فينبغي إذا كان الماء كثيرا بحيث لا يؤثر فيه المنفصل عن غسل اليد لو غسلت منفردة بماء ثم صب فيه أن لا يؤثر ههنا لانه في معناه، وإن كان الماء يسيرا بحيث يغلب على الظن ان قدر المنفصل عن اليد يؤثر فيه لو غسلت منفردة ثم صب فيه أثر ههنا وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا فانه سئل عن جنب وضع له ماء فأدخل يده ينظر حره من برده؟ قال إن كان أصبعا فأرجو أن لا يكون به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"(فصل) قال بعض أصحابنا إذا نوى رفع الحدث ثم غمس يده في الماء ليغرف بها صار الماء مستعملا.\rقال شيخنا والصحيح إن شاء الله أن ذلك لا يؤثر لان قصد الاغتراف منع قصد غسلها على ما بيناه في المتوضئ إذا اغترف من الاناء لغسل يديه بعد وجهه، وإن انقطع حيض المرأة فهي قبل الغسل كالجنب فيما ذكرنا من التفصيل.\rوقد اختلف عن أحمد في هذا فقال في موضع في الجنب والحائض يغمس يديه في الاناء إذا كانا نظيفين فلا بأس به، وقال في موضع كنت لا أرى به بأسا ثم حدثت عن شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر وكأني تهيبته، وسئل عن جنب وضع له ماء فوضع يده فيه ينظر حرمه من برده فقال إن كان أصبعا فأرجو أن لا يكون به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه وسئل عن الرجل يدخل الحمام وليس معه ما يصب به الماء على يده ترى له أن يأخذ بفيه؟ فقال لا يده وفمه واحد وقياس المذهب ما ذكرنا وكلام أحمد محمول على الكراهة لما فيه من الخلاف، وقال أبو يوسف إن أدخل الجنب يده في الماء لم يفسد وإن أدخل رجله فسد لان الجنب نجس فعفى عن يده لموضع الحاجة وكره النخعي الوضوء بسؤر الحائض، وأكثر أهل العلم لا يرون به بأسا منهم الحسن ومجاهد والزهري ومالك والاوزاعي والثوري والشافعي.\rوقد دللنا على طهارة الجنب والحائض، والتفريق بين اليد والرجل لا يصح لاستوائهما فيما إذا أصابتهما نجاسة كذلك في الجنابة قال شيخنا ويحتمل أن نقول به لان اليد يراد بها الاغتراف وقصده هو المانع من جعل الماء مستعملا وهذا لا يوجد في الرجل فيؤثر غمسها في الماء والله أعلم","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"(فصول في الحمام) بناء الحمام وكراؤه وبيعه وشراؤه مكروه عند أبي عبد الله فانه قال في الذي يبني حماما للنساء ليس بعدل وانما كرهه لما فيه من كشف العورة والنظر إليها ودخول النساء إليه (فصل) فأما دخول الحمام فان دخل رجل وكان يسلم من النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته فلا بأس به فانه يروى أن ابن عباس دخل حماما بالجحفة، ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمام رواه الخلال.\rوان خشي أن لا يسلم من ذلك كره له لانه\rلا يأمن وقوعه في المحظور وهو النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته وهو محرم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة \" وقوله عليه السلام \" لا تمشوا عراة \" رواهما مسلم.\rقال أحمد: ان علمت أن كل من في الحمام عليه ازار فادخله والا فلا تدخل","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"(فصل) فأما النساء فليس لهن دخوله مع ما ذكرنا من الستر الا لعذر من حيض أو نفاس أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من مرض أو ضرر فيباح لها إذا سترت عورتها وغضت بصرها ولا يجوز من غير عذر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ستفتح أرض العجم وستجدون فيها حمامات فامنعوا نسائكم الا حائضا أو نفساء \" وروي أن عائشة دخل عليها نساء من أهل حمص فقالت لعلكن من النساء اللاتي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله تعالى \" رواهما ابن ماجه (فصل) ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز لما ذكرنا وان كان وحده جاز لان موسى عليه السلام اغتسل عريانا وأيوب اغتسل عريانا رواهما البخاري، وان ستره الانسان بثوب فلا بأس فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستر بثوب ويغتسل متفق عليه، ويستحب التستر وان كان خاليا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فالله أحق أن يستحيي منه من الناس \" وقد قال أحمد لا يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا ان للماء سكانا لانه يروى عن الحسن والحسين أنهما دخلا الماء وعليهما بردان","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"فقيل لهما في ذلك فقالا: ان للماء سكانا ولان الماء لا يستر فتبدو عورة من دخله عريانا والله أعلم (فصل) ويجزئه الوضوء والغسل من ماء الحمام قال أحمد لا بأس بالوضوء من ماء الحمام وذلك لان الاصل الطهارة وروي عن أحمد أنه قال لا بأس أن يأخذ من الانبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ولو لم يفعله جاز لان الاصل الطهارة، وقد قال أحمد ماء لاحمام عندي طاهر وهو بمنزلة الماء الجاري، وهل يكره استعماله؟ فيه وجهان (احدهما) يكره لانه يباشره من يتحرى ومن لا يتحرى وحكاه ابن عقيل رواية\rعن أحمد وقد روى الاثرم عن أحمد.\rقال منهم من يشدد فيه ومنهم من يقول هو بمنزلة الماء الجاري (والثاني) لا يكره لكون الاصل طهارته فهو كالماء الذي شككنا في نجاسته والله أعلم (قال شيخنا) وقوله هو بمنزلة الماء الجاري فيه دليل على أن الماء الجاري لا ينجس الا بالتغيير لانه لو تنجس بمجرد لملاقاة لم يكن لكونه جاريا أثر وانما جعله بمنزلة الماء الجاري إذا كان الماء يفيض من الحوض ويخرج فان الذي يأتي أخيرا يدفع ما في الحوض ويثبت مكانه بدليل أنه لو كان ما في الحوض كدرا وتتابعت عليه دفع من الماء صافيا لزالت كدورته (فصل) ولا بأس بذكر الله في الحمام فان ذكره سبحانه حسن في كل مكان ما لم يرد المنع منه وقد روي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال: لا إله إلا الله وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم.\rفأما قراءة القرآن فيه فكرهها أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وحكاه ابن عقيل عن علي وابن عمر لانه كحل للتكشف ويفعل فيه ما لا يحسن في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه ولم يكرهه النخعي ومالك لانا لا نعلم حجة توجب الكراهة، فاما رد السلام فقال أحمد ما سمعت فيه شيئا.\rوقال ابن عقيل يكره.\rوالاولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله عليه السلام \" أفشوا السلام بينكم \" ولانه لم يرد فيه نص والاشياء على الاباحة والله أعلم","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"باب التيمم التيمم في اللغة القصد قال الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وقال امرؤ القيس تيممت العين التي عند ضارج * يفئ عليها الظل عرمضها طامي وقول الله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) أي اقصدوه ثم نقل في عرف الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشئ من الصعيد، والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وأما السنة فحديث عمار وغيره، وأجمعت الامة على جواز التيمم في الجملة وله شروط وفرائض وسنن ومبطلات تأتي في أثناء الباب ان شاء الله تعالى (مسألة) قال (وهو بدل لا يجوز الا بشرطين (أحدهما) دخول الوقت فلا يجوز لفرض\rقبل وقته ولا لنفل في وقت النهي عنه) وجملة ذلك أن التيمم بدل عن الماء انما يجوز عند تعذر الطهارة بالماء لعدمه أو مرض أو خوف أو نحوه لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" التراب كافيك ما لم تجد الماء \"","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"ولحديث ضاحب الشجة وحديث عمرو بن العاص وغير ذلك، ويشترط له ثلاثة شروط (أحدها) دخول الوقت فلا يجوز لصلاة مفروضة قبل دخول وقتها ولا لنافلة في وقت النهي عنها لانه ليس بوقت لها ولانه مستغن عن التيمم فيه فأشبه مالو تيمم عند وجود الماء، وان كانت فائتة جاز التيمم لها في كل وقت لجواز فعلها فيه.\rوهذا قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يصح التيمم قبل وقت الصلاة لانها طهارة مشترطة للصلاة فأبيح تقديمها على الوقت كسائر الطهارات.\rوروي عن أحمد انه قال القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث، فعلى هذا يجوز قبل دخول الوقت.\rوالصحيح الاول لانها طهارة ضرورة فلم تجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة.\rوقياسهم ينتقض بطهارة المستحاضة ويفارق التيمم سائر الطهارات لكونها ليست لضرورة (الشرط الثاني) العجز عن استعمال الماء لعدمه لما ذكرنا وعدم الماء انما يشترط لمن تيمم لعذر عدم الماء دون من تيمم لغيره من الاعذار (الشرط الثالث) طلب الماء وفيه خلاف نذكره إن شاء الله (فصل) وعدم الماء يبيح التيمم في السفر الطويل والقصير، والطويل ما يبيح القصر، والقصير ما دونه مثل أن يكون بين قريتين متباعدتين أو متقاربتين.\rقال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له تفارق البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة جاز له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة للضرورة.\rوهذا قول مالك والشافعي.\rوقال قوم لا يباح إلا في الطويل قياسا على سائر رخص السفر ولنا قوله تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر - إلى قوله - فتيمموا) فانه يدل بمطلقه على إباحة التيمم","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"في كل سفر ولان السفر القصير يكثر فيكثر عدم الماء فيه فيحتاج إلى التيمم فيه فينبغي أن يسقط به الفرض كالطويل.\rوالقياس على رخص السفر لا يصح لان التيمم يباح في الحضر على ما يأتي ولان التيمم\rعزيمة لا يجوز تركه بخلاف سائر الرخص.\rولا فرق بين سفر الطاعة والمعصية لان التيمم عزيمة لا يجوز تركه بخلاف بقية الرخص فان تيمم وصلى فهل يعيد؟ ذكر القاضي فيه احتمالين أولاهما لا يعيد لانه عزيمة (فصل) فان عدم الماء في الحضر بأن انقطع عنهم الما أو حبس وعدم الماء تيمم وصلى وهذا قول مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يصلي لان الله تعالى شرط السفر لجواز التيمم فلا يجوز في غيره وقد روي عن أحمد أنه سئل عن رجل حبس في دار أو أغلق عليه الباب بمنزل المضيف أيتيمم؟ قال لا ولنا ما روى أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ان الصعيد الطيب طهور المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير \" قال الترمذي حديث حسن صحيح وهذا عام في السفر وغيره ولانه عادم للماء أشبه المسافر فأما الآية فلعل ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب لكون الغالب أن الماء انما يعدم فيه - كما ذكر السفر وعدم وجود الكاتب في الرهن وليسا شرطين فيه.\rثم ان الآية انما تدل على ذلك بدليل الخطاب وأبو حنيفة لا يقول به ولو كان حجة","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"فالمنطوق راجح عليه فعلى هذا إذا تيمم في الحضر لعدم الماء وصلى فهل يعيد إذا قدر على الماء؟ على روايتين (إحداهما) يعيد وهو مذهب الشافعي لانه عذر نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم (والثانية) لا يعيد وهو مذهب مالك لانه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة ولانه صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع فأشبه المريض والمسافر مع أن عموم الخبر يدل عليه، وقال أبو الخطاب ان حبس في المصر صلى ولم يذكر اعادة وذكر الروايتين في غيره.\rقال شيخنا: ويحتمل أنه ان كان عدم الماء لعذر نادر أو يزول قريبا كرجل أغلق عليه الباب مثل الضيف وما أشبه هذا فعليه الاعادة لان هذا بمنزلة المتشاغل بطلب الماء وتحصيله، وان كان عذرا ممتدا ويوجد كثيرا كالمحبوس ومن انقطع الماء من قريته واحتاج إلى استقاء الماء من مسافة بعيدة فله التيمم ولا اعادة عليه لان هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر ولان عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم ههنا.\rوما قاله صحيح والله تعالى أعلم\r(فصل) ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله كالحراث والحصاد والحطاب وأشباههم ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه فحضرت الصلاة ولا ماء معه ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ الا بتفويت حاجته فله أن يصلي بالتيمم ولا اعادة عليه لانه مسافر أشبه الخارج إلى قرية أخرى ويحتمل أن تلزمه الاعادة لكونه في أرض من عمل المصر أشبه المقيم فيه فان كانت الارض التي خرج إليها من غير","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"أرض قريبة فلا إعادة عليه وجها واحدا لانه مسافر (فصل) فان لم يجد إلا ماء ولغ فيه بغل أو حمار فروي عن احمد انه قال إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه فيقدم الوضوء ثم يتيمم نص عليه احمد ليكون عادما للماء بيقين.\rقال ابن عقيل: ويحتمل في المذهب أن يصلي بكل واحد منهما ليحصل له تأدية فرضه بيقين، فعلى هذا يقدم التيمم ويصلي ثم يتوضأ لجواز أن يكون الماء نجسا ولا يضر ههنا تقديم التيمم مع كونه مسقطا للفرض كما إذا اشتبهت الثياب فان أراد أن يصلي صلاة أخرى في وقت واحد لم يحتج إلى اعادة الوضوء إذا لم يحدث لان الماء إن كان طاهرا فالوضوء بحاله وإن كان نجسا فلا حاجة إلى تكرار الوضوء بماء نجس ولا يحتاج في الصلاة الثانية إلى أن يفعلها مرتين لانه لا يحصل له تأدية فرضه بيقين لان أعضاءه قد تنجست بالماء على تقدير نجاسته هذا إذا كان مستديما للطهارة الاولى ذكره ابن عقيل قال ويمكن تأديته بيقين بأن يتيمم للحدث والنجاسة ويصلي لانه إن كان الماء طاهرا فقد صحت صلاته وإن كان نجسا فقد تيمم للنجاسة والحدث فتصح صلاته (مسألة) قال (أو لضرر في استعماله من جرح أو برد شديد أو مرض يخشى زيادته أو تطاوله) هذه تشتمل على مسائل أحدها التيمم لخوف البرد متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا عضوا كلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم، وقال عطاء والحسن يغتسل وان مات.\rومقتضى قول ابن مسعود نحو ذلك.\rووجه الاول قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) ولما روى عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في عزوة ذات","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"السلاسل فأشفقت ان اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال \" يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت اني سمعت الله عزوجل يقول (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا.\rرواه الخلال وأبو داود وسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز لانه لا يقر على الخطأ ولانه خائف على نفسه أشبه المريض، وهل تلزمه الاعادة إذا قدر على استعمال الماء؟ فيه روايتان (احداهما) لا تلزمه وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة وابن المنذر لحديث عمرو فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره باعادة ولو وجبت لامره بها فانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجه ولانه خائف على نفسه أشبه المريض (والثانية) تلزمه الاعادة في الحضر دون السفر وهو قول أبي يوسف ومحمد لانه عذر نادر غير متصل فلم يمنع الاعادة كنسيان الطهارة، قال الشيخ والاول أصح ويفارق نسيان الطهارة فانه لم يأت بما أمر به وانما ظن انه أتى به بخلاف مسئلتنا، وقال الشافعي يعيد الحاضر لما ذكرنا وفي المسافر قولان (فصل) الثاني الجريح والمريض إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة ومالك والشافعي، وقال عطاء والحسن لا يجوز التيمم إلا عند عدم الماء","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"ولنا قول الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) وحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد وحديث صاحب الشجة ولانه يباح له التيمم إذا خاف العطش أو خاف من سبع فكذلك ههنا لان الخوف لا يختلف وانما اختلفت جهاته، واختلفوا في الخوف المبيح للتيمم فروي عن أحمد لا يبيحه الا خوف التلف وهذا أحد قولي الشافعي، والصحيح من المذهب أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البرء أو خاف شيئا فاحشا أو ألما غير محتمل وهذا مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى (وان كنتم مرضى) ولانه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شئ من ماله أو ضررا في نفسه من لص أو سبع أو لم يجد الماء الا بزيادة كثيرة على ثمن مثله فلان يجوز ههنا أولى.\rولان ترك القيام في\rالصلاة وتأخير الصوم في المرض لا ينحصر في خوف التلف فكذا ههنا.\rفأما المريض والجريح الذي لا يخاف الضرر باستعمال الماء مثل من به الصداع والحمى الحارة وأمكنه استعمال الماء الجاري ولا ضرر عليه فيه لزمه ذلك لان اباحة التيمم لنفي الضرر ولا ضرر عليه، وحكي عن مالك وداود اباحة التيمم للمريض مطلقا لظاهر الآية.\rولنا أنه قادر على استعمال الماء من غير ضرر فأشبه الصحيح والآية اشترط فيها عدم الماء فلم يتناول محل النزاع على أنه لابد من اضمار الضرورة والضرورة انما تكون عند الضرر (مسألة) (أو عطش يخافه على نفسه أو رفيقه أو بهيمته) متى خاف العطش على نفسه جاز له التيمم ولا اعادة عليه اجماعا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"معه ماء وخشي العطش أنه يبقي الماء للشرب ويتيمم منهم علي وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، وان خاف على رفيقه أو رقيقه أو بهائمه فهو كما لو خاف على نفسه لان حرمة رفيقه كحرمة نفسه والخائف على بهائمه خائف من ضياع ماله وعليه ضرر فيه فجاز له التيمم كالمريض، وان وجد عطشان يخاف تلفه لزمه سقيه ويتيمم.\rقيل لاحمد رجل معه إداوة من ماء للوضوء فيرى قوما عطاشا أحب اليك أن يسقيهم أو يتوضأ؟ قال لا بل يسقيهم ثم ذكر عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيممون ويحبسون الماء لشفاههم وقال أبو بكر والقاضي لا يلزمه بذله لانه محتاج إليه ولنا أن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة بدليل مالو رأى حريقا أو غريقا عند ضيق وقت الصلاة لزمه ترك الصلاة والخروج لانقاذه فلان يقدمها على الطهارة بالماء أولى وقد روي في حديث البغي أن الله غفر لها بسقي الكلب عند العطش فإذا كان في سقي الكلب فالآدمي أولى (فصل) وإذا وجد الخائف من العطش ماء طاهراوماء نجسا يكفيه أحدهما لشربه فانه يحبس الطاهر لشربه ويريق النجس ان استغنى عنه، وقال القاضي: يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس لشربه لانه وجد ماء طاهرا يستغني عن شربه أشبه ما لو كان الكل طاهرا","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"ولنا أنه لا يقدر على ما يجوز شربه والوضوء به إلا الطاهر فجاز له حبسه لشربه كما لو انفرد، وإن وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر وأراق النجس إذا استغنى عنه سواء كان في الوقت أو قبله، وقال بعض الشافعية إن كان في الوقت شرب النجس لان الطاهر مستحق للطهارة فهو كالعدم، ولا يصح لان شرب النجس حرام وانما يصير الطاهر مستحقا للطهارة إذا استغنى عن شربه، وهذا غير مستغن عن شربه فوجود النجس كعدمه (مسألة) قال (أو خشية على ماله في طلبه) متى خاف على نفسه أو ماله في طلب الماء كمن بينه وبين الماء سبع أو عدو أو حريق أو لص فهو كالعادم لانه خائف للضرر باستعماله أو التلف فهو كالمريض ولو كان الماء بمجمع الفساق تخاف المرأة على نفسها منهم فهي كالعادمة وقد توقف أحمد عن هذه المسألة وقال ابن أبي موسى تتيمم ولا اعادة عليها في أصح الوجهين، قال شيخنا والصحيح جواز التيمم لها وجها واحدا ولا اعادة عليها بل لا يحل لها الخروج إلى الماء لما فيه من التعرض للزنا وهتك نفسها وعرضها وتنكيس رؤس أهلها وربما أفضى إلى قتلها.\rوقد أبيح لها التيمم حفظا للقليل من مالها المباح لها بذله وحفظ نفسها من زيادة مرض أو تباطؤ برء فههنا أولى وكذلك إن كان يخاف إذا ذهب إلى الماء شرود دابته أو سرقتها أو يخاف على أهله لصا أو سبعا فهو كالعادم لما دكرنا، فان كان خوفه جبنا لا عن سبب يخاف من مثله كالذي يخاف بالليل وليس شئ يخاف منه لم يجز له التيمم نص عليه أحمد قال شيخنا ويحتمل أن يباح له التيمم ويعيد إذا اشتد خوفه لانه بمنزلة الخائف لسبب، ومن كان خوفه لسبب ظنه مثل من رأى سوادا ظنه عدوا فتبين أنه ليس بعدو أو رأى كلبا فظنه نمرا فتيمم","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"وصلى فبان خلافه فهل تلزمه الاعادة؟ على وجهين (أحدهما) لا تلزمه الاعادة لانه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته (والثاني) تلزمه لانه تيمم من غير سبب يبيح التيمم أشبه من نسي الماء بموضع يمكنه استعماله (فصل) ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم قاله ابن أبي موسى وهو قول الحسن لانه لا سبيل له إلى الماء أشبه من وجده في بئر ليس له ما يستقي به منها، وإن\rوجد من يناوله قبل خروج الوقت فهو كالواجد في الحال لانه بمنزلة من يجد ما يستقي به في الوقت، وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه فقال ابن أبي موسى والحسن له التيمم ولا اعادة عليه لانه عادم في الوقت أشبه العادم مطلقا ويحتمل أن ينتظر مجئ من يناوله لانه حاضر ينتظر حصول الماء أشبه المشتغل باستقاء الماء وتحصيله (فصل) وإذا وجد بئرا وقدر على النزول إلى مائها من غير ضرر أو الاغتراف بشئ أو ثوب يبله ثم يعصره لزمه ذلك وإن خاف فوت الوقت لان الاشتغال به كالاشتغال بالوضوء وحكم من في السفينة في الماء كحكم واجد البئر إن لم يمكنه الوصول إلى الماء إلا بمشقة أو تغرير بالنفس فهو كالعادم وهذا قول الثوري والشافعي، وإذا كان الماء موجودا إلا أنه إن اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن الاوزاعي والثوري أنه يتيمم رواه عنهما الوليد بن مسلم وروي عن مالك","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"وابن أبي ذئب كقول الجمهور لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد ولقوله عليه السلام \" التراب كافيك ما لم تجد الماء \" ولانه قادر على الماء فلم يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت (مسألة) قال (أو تعذره الا بزيادة كثيرة على ثمن مثله أو ثمن يعجز عن آدائه) وجملته أنه متى وجد ماء بثمن مثله في موضعه لزمه شراؤه إذا قدر على الثمن مع استغنائه عنه لقوته ومؤنة سفره لانه قادر على استعماله من غير ضرر وكذلك ان كانت الزيادة يسيرة لا تجحف بماله ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا، وقال الشافعي لا يلزمه شراؤه مع الزيادة قليلة كانت أو كثيرة لان عليه ضررا في الزيادة أشبه مالو خاف لصا يأخذ من ماله ذلك المقدار ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد فان القدرة على ثمن العين كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى البدل كما لو بيعت بثمن مثلها لان ضرر المال دون ضرر النفس وقد قالوا في المريض يلزمه الغسل ما لم يخف التلف فتحمل الضرر اليسير في المال أحرى وما ذكروه من الدليل يبطل بما إذا كان بثمن المثل فان كان عاجزا عن الثمن فهو كالعادم لانه عاجز عن استعمال الماء.\rوان\rبذل له ثمنه لم يلزمه قبوله لان فيه منة.\rفأما ان وهب له ماء لزمه قبوله لانه قادر على استعمال الماء ولا منة في ذلك في العادة.\rفأما ان كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه لان عليه ضررا كثيرا وان كانت كثيرة لا تجحف بماله ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه شراؤه لانه واجد للماء قادر عليه من غير اجحاف بماله فلزمه استعماله للآية وكما لو كانت الزيادة بسيرة (والثاني) لا يلزمه لان فيه ضررا ولما ذكرنا في الزيادة اليسيرة","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"(فصل) فان بذل له بثمن في الذمة يقدر على أدائه في بلده فقال القاضي يلزمه شراؤه لانه قادر على أخذه بما لا مضرة فيه.\rوقال الآمدي لا يلزمه لان عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ماله قبل أدائه وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، وإن لم يكن له في بلده ما يؤدي ثمنه لم يلزمه شراؤه لان عليه ضررا، وإن لم يبذله له وكان فاضلا عن حاجته لم يجز له أخذه منه قهرا (1) لان الضرورة لا تدعو إليه ولان هذا له بدل وهو التيمم بخلاف الطعام في المجاعة (مسألة) (فان كان بعض بدنه جريحا تيمم له وغسل الباقي) وجملة ذلك أن الجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض بدنه دون بعض لزمه غسل ما أمكنه غسله وتيمم للباقي وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا يتيمم وإن كان أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه لان الجمع بين البدل والمبدل لا يجب كالصيام والاطعام ولنا ما روى جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فاقل \" قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فانما شفاء العي السؤال انما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده \" رواه أبو داود ولانها شرط من شرائط الصلاة فالعجز عن بعضها لا يسقط جميعها كالستارة وما ذكروه ينتقض بالمسح على الخفين مع غسل بقية الاعضاء، فأما الذي قاسوا عليه فانه جمع بين البدل والمبدل في محل واحد بخلاف مسئلتنا فان التيمم بدل عما لم يصبه، وكل مالا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجريح حكمه حكم الجريح فان لم يمكنه ضبطه وقدر أن يستنيب من يضبطه لزمه ذلك فان عجز تيمم وصلى واجزأه\rلانه عجز عن غسله فأجزأه التيمم عنه كالجريح\r__________\r1) عبارة المغني لم يجز له مكارته الخ فهل سقط من كل مكان ما ثبت نظيره في الاخر؟ يتأمل","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"(فصل) ولا يلزمه أن يمسح على الجرح بالماء إذا أمكنه ذلك سواء كان معصوبا أو لا هذا اختيار الخرقي، وقال ابن عقيل نص أحمد في رواية صالح في المجروح إذا خاف مسح موضع الجرح وغسل ما حوله لقوله عليه السلام \" إذا أمرتكم بامر فائتوا منه ما استطعتم \" لانه عجز عن غسله وقدر على مسحه وهو بعض الغسل فوجب الاتيان بما قدر عليه كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الايماء ووجه القول الاول أنه محل واحد فلا يجمع فيه بين المسح والتيمم كالجبيرة فإذا قلنا يجب المسح على موضع الجرح فهل يتيمم معه؟ على روايتين (إحداهما) لا يتيمم كالجرح المعصوب عليه والجبيرة على الكسر (والثانية) عليه التيمم لان المسح بعض الغسل فيجب أن يتيمم للباقى، ويفارق هذا الجبيرة لان الفرض فيها انتقل إلى الحائل فهي كالخفين (فصل) فان كانت جميع أعضاء الوضوء قريحة تيمم لها فان لم يمكنه التيمم صلى على حسب حاله وفي الاعادة روايتان كمن عدم الماء والتراب وسنذكر ذلك ان شاء الله","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"(فصل) إذا كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على الغسل وإن شاء أخره بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لطهارته فانه يلزمه استعمال الماء أولا لان التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود الماء وههنا التيمم للعجز وهو متحقق على كل حال ولان الجريح يعلم أن التيمم بدل عن غسل الجرح والعادم لا يعلم القدر الذي يتيمم له إلا بعد استعمال الماء فلزمه تقديم استعماله وإن كان الجريح يتطهر للحدث الاصغر فذكر القاضي انه يلزمه الترتيب فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه، فان كان الجرح في الوجه بحيث لا يمكنه غسل شئ منه تيمم أولا ثم أتم الوضوء، وإن كان في بعض وجهه خير بين غسل الصحيح منه ثم يتيمم وبين التيمم ثم يغسل صحيح وجهه\rويتم الوضوء، وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله ثم كان فيه على ما ذكرنا في الوجه.\rوإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم له وليديه تيمما واحدا لم يجزه لانه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة، فان قيل هذا يبطل بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الاعضاء جملة واحدة قلنا.\rإذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب (قال شيخنا) ويحتمل أن لا يجب هذا الترتيب لان التيمم طهارة مفردة فلا يجب الترتيب بينها وبين الطهارة الاخرى كما لو كان الجريح جنبا","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"ولانه تيمم عن الحدث الاصغر فلا يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما لو تيمم عن جملة الوضوء ولان فيه حرجا فيندفع بقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وحكى الماوردي عن مذهب الشافعي مثل هذه وحكى ابن الصباغ عنه مثل القول الاول والله تعالى أعلم (فصل) وان تيمم الجريح لجرح في بعض أعضائه ثم خرج الوقت بطل تيممه ولم تبطل طهارته بالماء ان كان غسلا للجنابة أو نحوها لان الترتيب والموالاة غير واجبين فيها، وان كانت وضوءا وكان الجرح في وجهه.\rفان قلنا يجب الترتيب بين التيمم والوضوء بطل الوضوء ههنا لان طهارة العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل ما بعده لتقدمت طهارة ما بعده عليه فيفوت الترتيب.\rفان قلنا لا يجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له التيمم لاغير، وان كان الجرح في رجليه فعلى قولنا لا يجب الترتيب لا تجب الموالاة بينهما أيضا وعليه التيمم وحده.\rوان قلنا يجب الترتيب فينبغي أن يخرج وجوب الموالاة ههنا على وجوبها في الوضوء وفيها روايتان.\rفان قلنا تجب في الوضوء بطل الوضوء ههنا لفواتها.\rوان قلنا لا تجب كفاه التيمم وحده (قال شيخنا) ويحتمل أن لا تجب الموالاة بين الوضوء والتيمم وجها واحدا لانهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما كسائر الطهارات ولان في إيجابها حرجا فينتفي بقوله تعالى (ما جل عليكم في الدين من حرج) (مسألة) قال (وان وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي ان كان جنبا.\rوان كان","part":1,"page":247},{"id":249,"text":"محدثا فهل يلزمه استعماله على وجهين) وجملة ذلك أنه إذا وجد الجنب ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي نص عليه أحمد فيمن وجد ماء يكفيه لوضوئه وهو جنب قال يتوضأ ويتيمم وهذا قول عطاء وهو أحد قولي الشافعي، وقال الحسن والزهري ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر والقول الثاني للشافعي يتيمم ويتركه لان هذا الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله كالمستعمل ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وخبر أبي ذر شرط في التيمم عدم الماء.\rوقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا امرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم \" رواه البخاري.\rولانه وجد ما يمكنه استعماله في بعض جسده أشبه مالو كان أكثر جسده صحيحا وباقيه جريحا.\rولانه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة وإزالة النجاسة والحكم الذي ذكروه في المستعمل ممنوع وان سلم فلانه لا يطهر شيئا منه بخلاف هذا ويجب عليه استعمال الماء قبل التيمم ليتحقق العدم وقد ذكرناه (فصل) فان وجده المحدث الحدث الاصغر فهل يلزمه استعماله؟ على وجهين (أحدهما) يلزمه استعماله اختاره القاضي لما ذكرنا في الجنب وكما لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا (والثاني) لا يلزمه لان الموالاة شرط فيه فإذا غسل بعض الاعضاء دون بعض لم يفد بخلاف الجنابة وكذلك لو وجد الماء في الجنابة أجزأه غسل ما لم يغسله فقط.\rوفي الحدث الاصغر يلزمه استئناف الطهارة وفارق ما إذا كان بعض أعضائه صحيحا وبعضه جريحا لان العجز ببعض البدن يخالف العجز ببعض الواجب لان من بعضه حر إذا ملك يجزئه الحر رقبة لزمه اعتاقها في كفارته.\rولو ملك الحر بعض رقبة لم يلزمه","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"اعتاقه وللشافعي قولان كهذين.\rوالصحيح انه يلزمه استعماله لما ذكرنا بمن الادلة فيما إذا كان جنبا قياسا عليه وكما لو كان بعض أعضائه صحيحا وما ذكروه من أن العجز ببعض الواجب يخالف العجز ببعض البدن يبطل بالجنب وقولهم انه إذا وجد الماء في الحدث الاصغر يلزمه استئناف الطهارة - قلنا هذا لا يمنع وجوب استعمال الماء كالجريح.\rوان منعوا ذلك ثم فهذا في معناه والله أعلم، وإن قلنا لا تجب الموالاة في الوضوء فهو كالجنب سواء\r(مسألة) قال (ومن عدم الماء لزمه طلبه في رحله وما قرب منه.\rوان دل عليه قريبا لزمه قصده وعنه لا يجب الطلب) المشهور عن احمد رحمه الله اشتراط طلب الماء لصحة التيمم وهذا مذهب الشافعي وروي عنه لا يشترط الطلب وهو مذهب أبي حنيفة لقوله عليه السلام \" التراب كافيك ما لم تجد الماء \" ولانه غير واجد للماء قبل الطلب أشبه من طلب فلم يجد - ووجه الاولى قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب لجواز أن يكون بقربه ماء لا يعلمه ولانه بدل فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل كالصيام في الظهار ولانه سبب في الصلاة مختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه عند الاعواز كالقبلة.\rإذا ثبت هذا فصفة الطلب أن يطلب في رحله وما قرب منه وإن رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء قصده فاستبراه وإن كان بقربه ربوة أو شئ قائم أتاه فطلب عنده وينظر وراءه وأمامه وعن يمينه وشماله.\rوإن كانت له رفقة يدل عليهم طلب منهم وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله فان لم يجد تيمم.\rفان دل على ماء قريب لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو يخشى فوات","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"رفقته ولم يفت الوقت وهذا مذهب الشافعي (فصل) وانما يكون الطلب بعد الوقت فان طلب قبله لزمه اعادة الطلب بعده ذكره ابن عقيل لانه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع إذا طلب الشفعة قبل البيع.\rوإن طلب بعد الوقت ولم يتيمم عقيبه جاز التيمم بعد ذلك من غير تجديد طلب (فصل) إذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتاجوزه وعدم الماء في الوقت صلى بالتيمم من غير اعادة وهو قول الشافعي.\rوقال الاوزاعي ان ظن انه يدرك الماء في الوقت وإلا صلى بالتيمم من غير اعادة كقولنا والا صلى بالتيمم وعليه الاعادة لانه مفرط ولنا انه لم يجب عليه استعماله أشبه ما لو ظن انه يدرك الماء في الوقت.\rفأما ان أراق الماء في الوقت أو مر به في الوقت فلم يستعمله ثم عدم الماء تيمم وصلى، وفي الاعادة وجهان (أحدهما) لا يعيد لانه صلى بتيمم صحيح فهو كما لو أراقه قبل الوقت (والثاني) يعيد لانه وجبت عليه الصلاة بوضوء وهو فوت القدرة على نفسه فبقي في عهدة الواجب وان وهبه بعد دخول الوقت لم تصح الهبة ذكره\rالقاضي لانه تعلق به حق الله تعالى فلم تصح هبته كالاضحية.\rوقال ابن عقيل يحتمل أن تصح والاول أولى، فان تيمم مع بقاء الماء لم يصح تيممه لانه واجد للماء وان تصرف فيه الموهوب له فهو كما لو أراقه الا أن يهبه لمحتاج إلى شربه من العطش وقد ذكرناه (مسألة) (وان نسي الماء بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزه) نص عليه أحمد وقطع انه لا يجزئه وقال هذا واجد للماء وروي عنه التوقف في هذه المسألة والمذهب الاول وهو آخر قولي الشافعي","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"وقال أبو حنيفة وابن المنذر يجزئه وعن مالك كالمذهبين وعنه أنه يعيد ما دام في الوقت لانه مع النسيان غير قادر على استعمال الماء أشبه العادم ولنا أنها طهارة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كما لو صلى ناسيا لحدثه ثم ذكر أو صلى الماسح ثم بان له انقضاء مدة المسح قبل الصلاة ويفارق ما قاسوا عليه فانه غير مفرط وههنا مفرط بترك الطلب (فصل) وان ضل عن رحله الذي فيه الماء أو كان يعرف بئرا فضاعت عنه ثم وجدها فقال ابن عقيل يحتمل أن يكون كالناسي، والصيح أنه لا اعادة عليه وهو قول الشافعي لانه ليس بواجد للماء فيدخل في عموم قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولانه غير مفرط بخلاف الناسي، وان كان الماء مع عبده فنسيه العبد حتى صلى سيده احتمل أن يكون كالناسي واحتمل أن لا يعيد لان التفريط من غيره فان صلى ثم بان أنه كان بقربه بئر أوماء فان كانت أعلامه ظاهرة فعليه الاعادة لانه مفرط وان كانت خفية وطلب فلم يجدها فلا اعادة عليه لعدم التفريط والله أعلم (مسألة) (ويجوز التيمم لجميع الاحداث وللنجاسة على جرح يضره إزالتها) يجوز التيمم للحدث الاصغر بغير خلاف علمناه إذا وجدت الشرائط لما ذكرنا من الادلة ويجوز للجنابة في قول أكثر أهل العلم منهم على وابن عباس وعمرو بن العاص وأبو موسى الاشعري وعمارا وهو قول الثوري ومالك والشافعي","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"واسحاق وأصحاب الرأي وكان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب وروي نحوه عن عمر رضي الله عنهما والدليل على اباحته ما روى عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم\rيصل مع القوم فقال \" يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ \" فقال أصابتني جنابة ولا ماء فقال \" عليك بالصعيد فانه يكفيك \" متفق عليه وحديث أبي ذر وعمرو بن العاص وحديث صاحب الشجة ولانه حدث أشبه الحدث الاصغر وحكم الحائض إذا انقطع دمها حكم الجنب (فصل) ويجوز التيمم للنجاسة على بدنه إذا عجز عن غسلها لخوف الضرر أو عدم الماء قال احمد هو بمنزلة الجنب يتيمم روي نحو ذلك عن الحسن، وقال الاوزاعي والثوري وأبو ثور يمسحها بالتراب ويصلي لان طهارة النجاسة إنما تكون في محل النجاسة دون غيره.\rوقال أكثر الفقهاء لا يتيمم للنجاسة لان الشرع انما ورد بالتيمم للحدث وغسل النجاسة ليس في معناه لان الغسل انما يكون في محل النجاسة دون غيره ولان مقصود الغسل إزالة النجاسة ولا يحصل ذلك بالتيمم.\r(ووجه الاول) قوله عليه السلام \" الصعيد الطيب طهور المسلم \" وقوله \" جعلت لي الارض مسجدا وطهورا \" ولانها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها التيمم قياسا على الحدث ويفارق الغسل التيمم فانه في طهارة الحدث يؤتى به في غير محله فيما إذا تيمم لجرح في رجله بخلاف الغسل - قولهم لم يرد به الشرع قلنا هو داخل في عموم الاخبار، إذا ثبت هذا فتيمم وصلى فهل تلزمه الاعادة؟ فيه","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"روايتان (احداهما) لا تجب عليه الاعادة لانه أتى بما أمر (والثانية) تجب عليه لانه صلى مع النجاسة أشبه إذا لم يتمم.\rواختار أبو الخطاب وجوب الاعادة فيما إذا تيمم لعدم الماء بخلاف ما إذا كانت النجاسة على جرح لانه خائف للضرر باستعمال الماء أشبه المريض.\rوقال أصحابنا لا تلزمه الاعادة فيهما لقوله عليه السلام \" التراب كافيك ما لم تجد الماء \" وقياسا على طهارة الحدث وكما لو تيمم للنجاسة على الجرح عند أبي الخطاب فأما إن كانت النجاسة على ثوب لم يتيمم لها لان التيمم طهارة في البدن فلا تنوب عن غير البدن كالغسل (فصل) إذا ثبت أنه تيمم للنجاسة فقال القاضي يحتمل أن لا يحتاج إلى نية لان غسلها لا يفتقر إلى نية كذلك التيمم لها وقياسا على الاستجمار، قال ابن عقيل ويحتمل أن يشترط لقوله عليه السلام \" وانما لكل امرئ ما نوى \" ولان التيمم طهارة حكمية، وغسل النجاسة بالماء طهارة عينية فجاز أن تشترط النية في الحكمية دون العينية لما بينهما من الاختلاف\r(فصل) وإن اجتمع عليه نجاسة وحدث ومعه ماء يكفي أحدهما حسب قدم غسل النجاسة نص عليه أحمد وروي عن سفيان ولا نعلم فيه خلافا لان التيمم للحدث ثابت بالاجماع والتيمم للنجاسة مختلف فيه، وإن كانت النجاسة على ثوبه قدم غسلها وتيمم للحدث، وحكي عن أحمد أنه يدع الثوب ويتوضأ لانه واجد للماء والوضوء أشد من الثوب وحكاه أبو حنيفة عن حماد في الدم والاول أولى لما ذكرنا، ولانه إذا قدمت نجاسة البدن مع أن للتيمم فيها مدخلا فتقديم طهارة الثوب وليس له فيها مدخل أولى.\rوإ ن اجتمع نجاسة على الثوب ونجاسة على البدن غسل الثوب وتيمم لنجاسة البدن لان للتيمم فيها مدخلا (مسألة) وإن تيمم في الحضر خوفا من البرد وصلى ففي وجوب الاعادة روايتان (احداهما) تجب عليه الاعادة لان الحضر مظنة اسخان الماء ودخول الحمامات فهو عذر نادر بخلاف السفر (والثانية) لا إعادة عليه لانه خائف أشبه المريض والمسافر (مسألة) فان عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله في الصحيح من المذهب وهو قول الشافعي وروي عن أحمد أنه لا يصلى حتى يقدر على أحدهما وهو قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة لانها","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"عبادة لا تسقط القضاء فلم تجب كصيام الحائض.\rوقال مالك لا يصلي ولا يقضي لانه عجز عن الطهارة فلم تجب عليه الصلاة كالحائض قال ابن عبد البر هذه رواية منكرة عن مالك وذكر عن أصحابه قولين (أحدهما) كقول أبي حنيفة (والثاني) يصلي ويعيد ولنا ما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناسا لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا للنبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فنزلت آية التيمم ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا أمرهم باعادة فدل على أنها غير واجبة ولان الطهار شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة، إذا ثبت هذا فصلى ثم وجد الماء والتراب لم تجب عليه الاعادة في أصح الروايتن لما ذكرنا من الخبر ولانه أتى بما أمر فوجب أن يخرج عن العهدة ولانه أحد شروط الصلاة فسقط عند العجز كسائر شروطها (والثانية) تجب عليه الاعادة وهو مذهب الشافعي لانه فقد شرط الصلاة أشبه مالو\rصلى بالنجاسة والاولى أولى لما ذكرنا وما قاسوا عليه ممنوع.\rفأما قياس أبي حنيفة على الحائض في تأخير الصيام فلا يصح لان الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة لان المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولان عدم الماء لو قام مقام الحيض لاسقط الصلاة بالكلية لان قياس الصلاة على جنسها أولى من قياسها على الصوم وقياس مالك لا يصح لمخالفته لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم \" ولان قياس الطهارة على شرائط الصلاة أولى من قياسه على الحائض والحيض عذر معتاد يتكرر والعجز ههنا عذر نادر فلا يصح إلحاقه بالحيض لان النادر لا يشق إيجاب القضاء فيه بخلاف المعتاد ولانه عذر نادر فلم يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط والله أعلم (مسألة) (ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد) لان الله تعالى قال (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) قال ابن عباس الصعيد تراب الحرث والطيب الطاهر وقال سبحانه (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وما لا غبار له لا يمسح بشئ منه.\rوبه قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف وداود وقال مالك وأبو حنيفة يجوز بكل ما كان من جنس الارض كالنورة والزرنيخ والحجارة وقال الاوزاعي الرمل من الصعيد.\rوقال حماد بن أبي سليمان لا بأس أن يتيمم بالرخام لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" جعلت لي الارض مسجدا وطهورا \" رواه البخاري ولانه من جنس","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"الارض فجاز التيمم به كالتراب.\rولنا أن الله تعالى أمر بالصعيد وهو التراب وقال (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ولا يحصل المسح بشئ منه الا أن يكون ذا غبار يعلق باليد، وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أعطيت ما لم يعط نبي من انبياء الله جعل لي التراب طهورا \" وذكر الحديث رواه الشافعي في مسنده ولو كان غير التراب طهورا ذكره فيما من الله به عليه، ولان الطهارة اختصت بأعم المائعات وجودا وهو الماء فتختص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب وحديثهم تخصه بحديثنا (فصل) فأما السبخة فعن أحمد أنه يجوز التيمم بها رواها عنه أبو الحارث انه قال أرض الحرث أحب الي، وان تيمم من أرض السبخة أجزأه وهذا مذهب الشافعي والاوزاعي وابن المنذر\rلقوله عليه السلام \" وجعل تربتها طهورا \" وعن أحمد في الرمل والنورة والجص نحو ذلك، وحمل القاضي قول أحمد في جواز التيمم بذلك إذا كان له غبار والموضع الذي منع إذا لم يكن لها غبار، وعنه قول ثالث انه يجوز ذلك مع الاضطرار خاصة رواه عنه سندي.\rوقال الخلال إنما سهل أحمد فيها مع الاضطرار إذا كانت غبرة كالتراب، فمأ إذا كانت قحلة كالملح فلا يتيمم بها أصلا، وقال ابن أبي موسى يتيمم عند عدم التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الارض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما في معنى ذلك ويصلي وهل يعيد؟ على روايتين (فصل) وإن دق الخزف أو الطين المحرق لم يجز التيمم به لان الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب وكذا ان نحت المرمر والكذان حتى صار غبارا لم يجز التيمم به لانه غير تراب وان دق الطين الصلب كالارمني جاز تيممه به لانه تراب.\rوقال ابن عقيل يخرج عندي فيه وجهان لشبهه بالمعادن فهو كالنورة، وان ضرب بيده على لبد أو ثوب أو في شعير أو نحوه فعلق بيديه غبار فتيمم به جاز نص عليه أحمد وكذلك لو ضرب بيده على صخرة أو حائط أو حيوان أو أي شئ كان فصار على يده","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"غبار بدليل ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه.\rرواه أبو داود، ولان المقصود التراب الذي يمسح به وجهه ويديه، وقد روي عن مالك وأبي حنيفة التيمم بصخرة لا غبار عليها وتراب ندي لا يعلق باليد منه غبار، وأجاز مالك التيمم بالثلج والحشيش وكل ما تصاعد على وجه الارض ومنع من التيمم بغبار اللبد والثوب قال لان النبي صلى الله عليه وسلم لما ضرب بيديه نفخهما ولنا قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ومن للتبعيض فيحتاج أن يمسح بجزء منه والنفخ لا يزيل الغبار الملاصق وذلك يكفي.\rوروى الاثرم عن عمر أنه قال: لا يتيمم بالثلج فان لم يجد فصفحة فرسه (1) أو معرفة دابته (فصل) فأما التراب النجس فلا يجوز التيمم به لا نعلم فيه خلافا إلا أن الاوزاعي قال إن تيمم بتراب المقبرة وصلى مضت صلاته.\rولنا قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) والنجس ليس بطيب ولان\rالتيمم طهارة لم تجز بغير طاهر كالوضوء، فأما المقبرة فان كانت لم تنبش فترابها طاهر وإن تكرر نبشها والدفن فيها لم يجز التيمم بترابها لاختلاطه بصديد الموتى ولحومهم ذكر ذلك شيخنا.\rوقال ابن عقيل في التربة المنبوشة لا يجوز التيمم منها سوا تكرر النبش أم لا، وإن شك في ذلك أو في نجاسة التراب الذي يتيمم به جاز التيمم به لان الاصل الطهارة فهو كما لو شك في نجاسة الماء، وذكر ابن عقيل فيما إذا لم يعلم حال المقبرة وجهين (أحدهما) يجوز لما ذكرنا (والثاني) لا يجوز لان الظاهر من الدفن فيها حصول النجاسة في بعضها فيشتبه بغيره والمشتبه لا تجوز الطهارة به كالاواني.\rقال ابن عقيل ويكره الوضوء من البئر الذي في المقبرة وأكل البقل وثمر الشجر الذي فيها كالزروع التي تسمد بالنجاسة وكالجلالة\r__________\r1) عبارة المغني فضفة سرجه","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"(فصل) ويجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد بغير خلاف كما يجوز أن يتوضؤا من حوض واحد، فأما التراب الذي يتناثر من الوجه واليدين بعد مسحهما به ففيه وجهان (أحدهما) يجوز التيمم به لانه لم يرفع الحدث وهو قول أبي حنيفة (والثاني) لا يجوز لانه مستعمل في طهارة اباحت الصلاة أشبه الماء المستعمل في الطهارة وللشافعي وجهان كهذين وكذلك التراب الذي بقي على وجه المتيمم ويديه إذا مسح غيره به أعضاء تيممه كالماء المستعمل (مسألة) (فان خالطه ذو غبار لا يجوز التيمم به كالجص ونحوه فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات) إن كانت الغلبة للتراب جاز وإن كانت للمخالط لم يجز، ذكره القاضي وأبو الخطاب قياسا على الماء وقال ابن عقيل يمنع التيمم به وان كان قليلا، وهو مذهب الشافعي لانه ربما حصل في العضو فمنع وصول التراب إليه بخلاف الماء فان المائع يستهلك فيه فلا يجري على العضو إلا ومعه جزء من الماء، فأما ان كان المخالط لا يعلق باليد لم يمنع لان أحمد قد نص على جواز التيمم من الشعير وذلك لانه لا يحصل على اليد منه بما يحول بين الغبار وبينها (فصل) فان خالطه نجاسة فقال ابن عقيل: لا يجوز التيمم به وان كثر التراب لان التراب لا يدفع النجاسة عن نفسه فهو كالمائعات تتنجس بالنجاسة وان كثرت\r(فصل) وان كان في طين لا يجد ترابا فحكي عن ابن عباس انه يأخذ الطين فيطلي به جسده فإذا جف تيمم به وان خاف فوات الوقت قبل جفافه فهو كالعادة، ويحتمل انه ان كان يجف قريبا انتظر جفافه وان فات الوقت كالمشتغل بتحصيل الماء من بئر ونحوه، وان لطخ وجهه بطين لم يجزه لانه لا يقع عليه اسم الصعيد ولانه لا غبار فيه أشبه التراب الندي (فصل) (فرائض التيمم أربعة: مسح جميع وجهه ويديه إلى كوعيه والترتيب والموالاة على احدى","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"الروايتين) لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين في التيمم لقوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ويجب استيعاب الوجه والكفين بالمسح فيمسح ما يأتي عليه الماء إلا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعور الخفيفة وهذا قول الشافعي، وقال سليمان بن داود يجزئه إذا لم يصب إلا بعض وجهه وبعض كفيه ولنا قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) والباء للالصاق فصار كأنه قال فامسحوا وجوهكم وأيديكم، فيجب تعميمهما كما وجب تعميمهما بالغسل بقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فان بقى من محل الفرض شئ لم يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته فان فصل راحته وكان قد بقي عليها غبار جاز أن يمسح بها وإن لم يبق عليها غبار احتاج إلى ضربة أخرى، وان كان المتروك من الوجه مسحه وأعاد مسح يديه ليحصل الترتيب، وان تطاول الفصل بينهما وقلنا بوجوب الموالاة استأنف التيمم ويرجع في طول الفصل وقصره إلى القدر الذي ذكرناه في الطهارة لان التيمم فرع عليها وقد ذكرنا الخلاف في وجوب الترتيب والموالاة في الوضوء وذكرنا الدليل بما يغني عن اعادته والتيمم مبني عليه لانه بدل عنه ومقيس عليه، وظاهر المذهب وجوبهما في الوضوء كذلك ههنا، والحكم في التسمية ههنا كالحكم في التسمية في الوضوء على ما ذكرنا من الخلاف فيه (فصل) ويجب مسح اليدين إلى الموضع الذي يقطع منه السارق أومأ إليه أحمد وقال: قال الله","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) من أين تقع يد السارق أليس من ههنا.\rوأشار إلى الرسغ\rوقد روينا عن ابن عباس نحو هذا، وقال الشافعي يجب المسح إلى المرفقين كالوضوء وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى فان كان أقطع من فوق الرسغ سقط مسح اليدين وان كان من دونه مسح ما بقي وان كان من المفصل فقال ابن عقيل يمسح موضع القطع ونص عليه أحمد لان الرسغين في التيمم كالمرفقين في الوضوء فكما أنه إذا قطع من المرفقين في الوضوء غسل ما بقى كذلك ههنا يمسح العظم الباقي وقال القاضي يسقط الفرض لان محله الكف الذي يؤخذ في السرقة وقد ذهب لكن يستحب إمرار التراب عليه، ومسح العظم الباقي مع بقاء اليد انما كان ضرورة استيعاب الواجب لان الواجب لا يتم إلا به فإذا زال الاصل اسقط ما هو من ضرورته كمن سقط عنه غسل الوجه لا يجب عليه غسل جزء من الرأس (فصل) وان أوصل التراب إلى محل الفرض بخرقة أو خشبة فقال القاضي يجزئه لان الله تعالى أمر بالمسح ولم يعين آلته وقال ابن عقيل فيه وجهان بناء على مسح الرأس بخرقة رطبة وان مسح محل الفرض بيد واحدة أو ببعض يده أجزأه وان يممه غيره جاز كما لو وضأه وتعتبر النية في المتيمم دون الميمم لانه الذي يتعلق به الاجزاء والمنع (مسألة) (ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره) وجملته أن النية شرط للتيمم وهو قول أكثر أهل العلم منهم الليث وربيعة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ولا نعلم عن غيرهم خلافهم الا ما حكي عن الاوزاعي والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية وقد ذكرنا قول القاضي في التيمم للنجاسة، وسائر أهل العلم على خلافهم لقوله عليه السلام \" وانما لامرئ ما نوى \" وينوي به","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"استباحة الصلاة فان نوى رفع الحدث لم يصح تيممه لانه لا يرفع الحدث قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا وجد الماء بل إذا وجده أعاد الطهارة جنبا كان أو محدثا وهذا مذهب مالك والشافعي وغيرهما، وحكي عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث وعن أحمد ما يدل على ذلك لانها طهارة عن حدث تبيح الصلاة فرفعت الحدث كطهارة الماء ولنا أنه لو وجد الماء لزمه استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم وان كان جنبا أو محدثا أو امرأة حائضا ولو رفع الحدث لاستوى الجميع لاستوائهم في الوجدان ولانها طهارة ضرورة فلم ترفع\rالحدث كطهارة المستحاضة وبهذا فارق الماء (فصل) ويجب تعيين النية لما يتيمم له من الحدث الاصغر والجنابة والحيض والنجاسة وان كان التيمم عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الاعمال بالنيات وانما لا مرئ ما نوى \" (مسألة) (فان نوى جميعها جاز) لقوله عليه السلام \" وانما لامرئ ما نوى \" ولان فعله واحد أشبه ما لو كانت عليه أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنواها وقال ابن عقيل إذا كان عليه حدث ونجاسة هل يكتفي بتيمم واحد؟ يبنى على تداخل الطهارتين في الغسل فان قلنا لا يتداخلان ثم فاولى أن لا يتداخلا ههنا لكونهما من جنسين وان قلنا يتداخلان فقال القاضي ههنا كذلك قياسا عليه فعلى هذا يتيمم لها تيمما واحدا قال والاشبه عندي لا يتداخلان كالكفارات والحدود وإذا كانت من جنسين والاول أصح.\r(مسألة) قال (وان نوى أحدهما لم يجزه عن الآخر) وبهذا قال مالك وأبو ثور وقال أبو","part":1,"page":260},{"id":262,"text":"حنيفة والشافعي يجزئه لان طهارتهما واحدة فسقطت إحداهما بفعل الاخرى كالبول والغائط، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" وإنما لا مرئ ما نوى \" فيدل على انه لا يحصل له ما لم ينوه، ولانها أسباب مختلفة فلم تجزي نية بعضها عن الآخر كالحج والعمرة وهذا يفارق ما قاسوا عليه فان حكمهما واحد وهو الحدث الاصغر ولهذا تجزئ نية أحدهما عن نية الآخر في طهارة الماء (فصل) إذا تيمم للجنابة دون الحدث الاصغر أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة القرآن واللبث في المسجد ولم تبح له الصلاة والطواف ومس المصحف فان أحدث لم يؤثر ذلك في تيممه كمالا يؤثر في الغسل.\rوان تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنابة بحاله، ولو تيممت المرأة بعد طهرها من حيضها للحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها لان حكم تيمم الحيض باق ولا يبطل بالوطئ لانه انما يوجب حدث الجنابة، وقال ابن عقيل إن قلنا كل صلاة تحتاج إلى تيمم احتاج كل وطئ إلى تيمم يخصه والاول أصح\r(مسألة) (وإن نوى نفلا أو أطلق النية للصلاة لم يصل الا نفلا) وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة له أن يصلي بها ما شاء ويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا ان التيمم لا يبطل بخروج الوقت فيكون حكمه حكم طهارة الماء لانها طهارة يصح بها النفل فأشبهت طهارة الماء","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى \" وهذا ما نوى الفرض فلا يحصل له وفارق طهارة الماء لانها ترفع الحدث المانع من فعل الصلاة فيباح له جميع ما يمنعه الحدث ولا يلزمه استباحة النفل بنية الفرض لان الفرض أعلى ما في الباب فنيته تضمنت نية ما دونه فإذا استباحه استباح ما دونه تبعا (مسألة) قال (وان نوى فرضا فله فعله والجمع بنى الصلاتين وقضاء الفوائت والتنفل إلى آخر الوقت) وجملة ذلك أنه متى نوى بتيممه فريضة سواء كانت معينة أو مطلقة فله أن يصلي ما شاء من الصلوات فيصلي الحاضرة ويجمع بين الصلاتين ويقضي فوائت ان كان عليه ويتطوع قبل الصلاة وبعدها إلى آخر الوقت هذا قول أبي ثور.\rوقال مالك والشافعي لا يصلي به فرضين وقد روي عن أحمد أنه قال لا يصلي بالتيمم الا صلاة واحدة ثم يتيمم للاخرى.\rوهذا يحتمل أن يكون مثل قولهما لما","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"روى ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يصلي بالتيمم الا صلاة واحدة ثم يتيمم للاخرى وهذا مقتضى سنة محمد صلى الله عليه وسلم ولانها طهارة ضرورة فلا يجمع فيها بين فريضتين كما لو كانا في وقتين ولنا أنها طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت فرضين كطهارة الماء ولانه بعد الفرض الاول تيمم صحيح مبيح للتطوع نوى به المكتوبة فكان له أن يصلي به فرضا كحالة ابتدائه.\rولان الطهارة في الاصول انما تتقيد بالوقت دون الفعل كطهارة الماسح على الخف وهذه في النوافل وطهارة المستحاضة ولان كل تيمم أباح صلاة أباح ما هو من نوعها بدليل النوافل، وأما حديث ابن عباس فيرويه الحسن ابن عمارة وهو ضعيف ثم يحتمل أنه أراد أن لا يصلي به صلاتين في وقتين بدليل أنه يجوز أن يصلي به صلاة من التطوع وانما امتنع أن يصلي به فرضين في وقتين لبطلان التيمم بخروج الوقت ولذلك لا تصح به نافلة بخلاف هذا\r(فصل) وإذا تيممت الحائض عند انقطاع دمها وقلنا ان التيمم لا يبطل الا بالحدث جاز له وطؤها ما لم تحض وان قلنا يبطل بخروج الوقت فمتى خرج احتاجت إلى تيمم للوطئ وان قلنا يتيمم لكل فريضة احتاج كل وطئ إلى تيمم ذكره ابن عقيل","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"(فصل) إذا نوى الفرض استباح كل ما يباح بالتيمم من النفل قبل الفرض وبعده وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يتطوع قبل الفريضة بصلاة غير راتبة وروي ذلك عن أحمد لان النفل تبع للفرض فلا يتقدم المتبوع ولنا أنه تطوع فأبيح له فعله إذا نوى الفرض كالسنن الراتبة وكما بعد الفرض، وقوله انه تبع قلنا انما هو تبع في الاستباحة لا في الفعل كالسنن الراتبة وقراءة القرآن وغيرهما، وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف لان النافلة آكد من ذلك كله لكون الطهارة مشترطة لها بالاجماع وفيما سواها خلاف فدخل في نيتها كدخول النافلة في الفريضة ولان النافلة تشتمل على قراءة القرآن، وإن نوى شيئا من ذلك لم تبح له النافلة لانها أعلى منه لما بينا، وإن نوى الطواف أبيح له قراءة القرآن واللبث في المسجد لانه أعلى منهما فانه صلاة وله نفل وفرض ويدخل في ضمنه اللبث في المسجد لانه انما يكون في المسجد وإن نوى أحدهما لم يستبح الطواف لانه أعلى منهما وإن نوى فرض الطواف استباح نفله ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل كالصلاة، وإن نوى قراءة القرآن لكونه جنبا أو مس المصحف أو اللبث في المسجد لم يستبح غير ما نواه لقوله عليه السلام \" وانما لامرئ ما نوى \" (فصل) وإن تيمم الصبي لاحدى الصلوات الخمس ثم بلغ لم يستبح بتيممه فرضا لان ما نواه كان","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"نفلا، ويباح له أن يتنفل به كما نوى به البالغ النفل، فأما ان توضأ قبل البلوغ ثم بلغ فله أن يصلي به فرضا ونفلا لان الوضوء للنفل يبيح فعل الفرض (فصل) وإذا قلنا يجوز أن يصلي بالتيمم فرائض إلى آخر الوقت جاز أن يطوف طوافي فرض وطوافي فرض ونذر، وأن يصلي على جنائز إذا تعينت عليه وإن فاتته صلاة لا يعلم عينها كفاه تيمم\rواحد يصلي به خمس صلوات، وإن قلنا لا يصلي به إلا فرضا واحدا فينبغي أن يحتاج كل واحد مما ذكرنا إلى تيمم قياسا عليه","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"(مسألة) (ويبطل التيمم بخروج الوقت ووجود الماء ومبطلات الوضوء) مبطلات التيمم ثلاثة كما ذكر وزاد بعض أصحابنا ظن وجود الماء على ما يأتي ذكره وخروج الوقت مبطل للتيمم في ظاهر المذهب فلا يجوز أن يصلي بالتيمم صلاتين في وقتين روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول الشعبي والنخعي وقتادة ومالك والشافعي واسحاق، وروى الميموني عن أحمد أنه قال في المتيمم انه ليعجبني أن يتيمم لكل صلاة ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى","part":1,"page":266},{"id":268,"text":"يجد الماء أو يحدث لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الجنب يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم \" يا أبا ذر الصعيد الطيب طهور المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين وإذا وجدت الماء فامسه بشرتك \" وهذا مذهب سعيد بن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عباس كما ذكرنا ولانها طهارة تبيح الصلاة فلم تتقدر بالوقت كطهارة الماء","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"ولنا أنه روي عن علي وابن عمر أنه قال يتيمم لكل صلاة ولانها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة وطهارة الماء ليست للضرورة بخلاف مسئلتنا والحديث أراد به أنه يشبه الوضوء في اباحة الصلاة ولا يلزم التساوي في سائر الاحكام (الثاني) وجود الماء المقدور على استعماله من غير ضرر على ما مر في موضعه وهو مبطل للتيمم خارج الصلاة إجماعا لا نعلم فيه خلافا لما ذكرنا","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"من الاحاديث، وان وجده في الصلاة ففيه اختلاف نذكره في موضعه ان شاء الله تعالى (الثالث) مبطلات الوضوء وهو مبطل للتيمم عن الحدث الاصغر لانه بدل عنه فإذا أبطل الاصل أبطل البدل بطريق الاولى فأما التيمم عن الجنابة فلا يبطل الا بخروج الوقت ووجود الماء وموجبات\rالغسل وكذلك التيمم لحدث الحيض والنفاس لا يزول حكمه الا بحدثهما أو بأحد الامرين (مسألة) (فان تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه لم يبطل تيممه وقال أصحابنا يبطل)","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"إذا تيمم وعليه خف أو عمامة يجوز المسح عليها ثم خلعها أو خلع الخف لم يبطل تيممه في اختيار شيخنا، وقال أصحابنا يبطل قال بعضهم نص عليه أحمد لانه مبطل للوضوء فأبطل التيمم كسائر مبطلاته وهذا يختص التيمم عن الحدث الاصغر على ما ذكرنا، والصحيح ما اختاره شيخنا رحمه الله وهو قول سائر الفقهاء لان التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه فلا يبطل بنزعه كطهارة الماء وكما لو كان الملبوس مما لا يجوز المسح عليه.\rولا يصح قولهم انه مبطل للوضوء لان مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ولم يوجد ههنا.\rولان إباحة المسح لا يصير بها ماسحا ولا بمنزلة الماسح كما لو لبس عمامة يجوز المسح عليها","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"ومسح على رأسه من تحتها فان الطهارة لا تبطل بنزعها كذلك هذا (فصل) ويجوز التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو سجود تلاوة أو شكر أو لبث في مسجد، قال أحمد يتيمم ويقرأ جزأه يعني الجنب وبذلك قال عطاء ومكحول والزهري ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال أبو مجلز لا يتيمم الا لمكتوبة، وكره الاوزاعي أن يمس المتيمم المصحف ولنا حديث أبي ذر وقوله عليه السلام \" جعلت لي الارض مسجدا وطهورا \" ولانه يستباح بطهارة الماء فيستباح بالتيمم كالمكتوبة","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"(فصل) فان تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء أو خضرة أوما يدل على الماء وقلنا بوجوب الطلب بطل تيممه وكذلك ان رأى سرابا ظنه ماء وهو قول الشافعي لانه لما وجب الطلب بطل التيمم وسواء تبين له خلاف ظنه أو لا (قال شيخنا) ويحتمل أن لا يبطل تيممه لان الطهارة المتيقنة لا تبطل بالشك كطهارة الماء ووجوب الطلب لا يبطل التيمم لان كونه مبطلا انما ثبت بدليل شرعي وليس\rههنا نص ولا معنى نص فينتفي الدليل (مسألة) (وان وجد الماء بعد الصلاة لم تجب اعادتها) وجملته أن العادم للماء في السفر إذا وجد الماء بعد خروج الوقت وكان قد صلى بالتيمم لم تجب عليه اعادة الصلاة اجماعا حكاه ابن المنذر وان وجد في الوقت لم يلزمه أيضا اعادة سواء يئس من وجود الماء في الوقت أو ظن وجوده فيه وهذا قول أبي سلمة والشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال عطاء وطاوس والقاسم بن محمد وابن سيرين والزهري يعيد الصلاة ولنا ما روى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيما صعيدا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد \" أصبت وأجزأتك صلاتك \" وقال للذي أعاد \" لك الاجر مرتين \" واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت المدينة فصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد، ولانه أدى فرضه كما أمر فلم تلزمه الاعادة كما لو وجده بعد الوقت ولان عدم الماء عذر معتاد فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض وكما لو وجده بعد الوقت","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"(مسألة) (وان وجده فيها بطلت وعنه لا تبطل) ظاهر المذهب أن المتيمم إذا قدر على استعمال الماء وهو في الصلاة بطل تيممه وبطلت صلاته لبطلان طهارته فيتوضأ ان كان محدثا ويغتسل ان كان جنبا واستقبل الصلاة ويتخرج أن يبني على ما مضى من صلاته كمن سبقه الحدث.\rوفيه روايتان أصحهما أن يستقبل الصلاة وههنا أولى لان ما مضى من صلاته انبنى على طهارة ضعيفة فلم يكن له البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من سبقه الحدث.\rوالقول ببطلان الصلاة قول الثوري وأبي حنيفة وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لا تبطل الصلاة وروي عن أحمد نحو ذلك وروي عنه أنه قال كنت أقول يمضي ثم تدبرت فإذا أكثر الاحاديث على أنه يخرج وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية، واحتجوا بأنه وجد المبدل بعد تلبسه بمقصود البدل فلم يلزمه الخروج كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام ولانه غير قادر على استعمال الماء لان قدرته تتوقف على إبطال الصلاة وهو منهي\rعن ابطالها بقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ولنا قوله عليه السلام \" الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك \" أخرجه أبو داود والنسائي.\rدل بمفهومه على أنه لا يكون طهورا عند وجود الماء وبمنطوقه","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"على وجوب استعماله عند وجوده ولانه قدر على استعمال الماء فبطل تيممه كالخارج من الصلاة ولان التيمم طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة إذا انقطع دمها.\rوقياسهم لا يصح فان الصوم هو البدل نفسه فنظيره إذا قدر على الماء بعد تيممه ولا خلاف في بطلانه، ثم الفرق بينهما أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج منه لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسئلتنا.\rوقوله هو غير قادر غير صحيح فان الماء قريب وآلته صحيحة والموانع منتفية.\rقولهم انه منهي عن ابطال الصلاة قلنا لم يبطلها وانما هي بطلت بزوال الطهارة كما في نظائرها (فصل) فان وجد الماء قد ولغ فيه بغل أو حمار أو شئ من سباع البهائم وقلنا انه مشكوك فيه لم يلزمه الخروج لانه دخل في الصلاة بطهارة متيقنة فلم يخرج بأمر مشكوك فيه ذكره ابن عقيل، قال ويحتمل أن يخرج كما لو وجد ماء طاهرا والاول أولى.\rوكذلك ان رأى ركبا أو خضرة أو ما يدل على الماء في الصلاة لم تبطل صلاته ولا تيممه لانه دخل فيها بطهارة متيقنة فلا تزول بالشك (فصل) والمصلي على حسب حاله بغير وضوء ولا تيمم إذا وجد ماء في الصلاة أو ترابا خرج منها بكل حال لانها صلاة بغير طهارة، ويحتمل أن لا يخرج منها إذا قلنا لا تلزمه الاعادة كما في المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة ولان الطهارة شرط سقط اعتباره فأشبهت السترة إذا عجز عنها فصلى عريانا ثم وجد السترة في أثناء الصلاة قريبا منه، وكل صلاة تلزمه اعادتها فانه يلزمه الخروج منها إذا زال العذر فيها ويلزمه استقبالها (فصل) ولو يمم الميت ثم قدر على الماء في أثناء الصلاة عليه لزمه الخروج لان غسل الميت ممكن غير متوقف على ابطال المصلي صلاته بخلاف مسئلتنا، ويحتمل أن يكون كمسئلتنا لان الماء وجد بعد الدخول في الصلاة\r(فصل) وإذا قلنا لا يلزم المصلي الخروج لرؤية الماء فهل يجوز له الخروج؟ فيه وجهان (أحدهما)","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"له ذلك لانه شرع في مقصود البدل فجاز له الرجوع إلى المبدل كمن شرع في صوم الكفارة يجوز له الانتقال إلى العتق (والثاني) لا يجوز له الخروج وهو أولى لان ما لا يوجب الخروج من الصلاة لا يبيحه كسائر الاشياء ولان فيه إبطالا للغسل فلم يجز لقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) إذا رأى ماء في الصلاة ثم انقلب قبل استعماله بطل تيممه وصلاته إن قلنا يلزمه الخروج منها ويلزمه استئناف التيمم والصلاة.\rوإن قلنا لا يبطل واندفق وهو في الصلاة فقال ابن عقيل ليس له أن يصلي بذلك التيمم صلاة أخرى وهو مذهب الشافعي لان رؤية الماء حرمت عليه افتتاح صلاة أخرى.\rولو تلبس بنافلة ثم رأى ماء فان كان نوى عددا أتى به وإن لم يكن نوى عددا لم يكن له أن يزيد على ركعتين لانه أقل الصلاة على ظاهر المذهب قال شيخنا، ويقوى عندي أننا إذا قلنا لا تبطل الصلاة برؤية الماء فله افتتاح صلاة أخرى لان رؤية الماء لم تبطل التيمم في الصلاة ولا وجد بعدها ما يبطله فأشبه ما لو رآه وبينه وبينه سبع ثم اندفق قبل زوال المانع فعلى هذا له أن يصلي ما يشاء كما لو رأى الماء والله أعلم (فصل) وإن خرج الوقت وهو في الصلاة بطل تيممه وصلاته لان طهارته انتهت بانتهاء وقتها فبطلت كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة (مسألة) (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء) ذكره أبو الخطاب وان يئس من وجوده استحب تقديمه وهذا مذهب مالك، وقال الشافعي في أحد قوليه التقديم أفضل الا أن يكون واثقا بوجود الماء في الوقت لان أول الوقت فضيلة متيقنة فلا تترك لامر مظنون، وظاهر كلام الخرقي استحباب تأخير التيمم بكل حال وهو قول القاضي نص عليه أحمد روي ذلك","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"عن علي وعطاء والحسن وابن سيرين والزهري والثوري وأصحاب الرأي لقول علي رضي الله عنه\rفي الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فان وجد الماء والا تيمم، ولانه يستحب تأخير الصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها وحضور القلب فيها، ويستحب تأخيرها لادراك الجماعة فتأخيرها لادراك الطهارة المشترطة أولى (مسألة) (فان تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه) ولا تجب عليه الاعادة سواء وجد الماء في الوقت أو لم يجد وقد ذكرنا ذلك ولانه أتى بما أمر في حال العذر فلم تجب عليه الاعادة بزوال العذر كمن صلى عريانا ثم قدر على السترة وكمن صلى جالسا لمرض ثم برأ في الوقت (مسألة) (والسنة في التيمم أن ينوي ويسمي ويضرب بيديه مفرجتي الاصابع على التراب ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه) المسنون عن أحمد رحمه الله التيمم بضربة واحدة، قال الاثرم قلت لابي عبد الله التيمم ضربة واحدة؟ فقال نعم للوجه والكفين.\rومن قال ضربتين فانما هو شئ زاده، قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والاوزاعي ومالك واسحاق، قال الشافعي: لا يجزئ التيمم الا بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين، وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه، وروى ابن عمر وجابر وأبو امامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين \" ولانه بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده فيهما واحدا كالوجه، ولنا ما روي عمار قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال \" إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا \" ثم ضرب بيديه الارض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه، ولانه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج، وقد احتج ابن عباس بهذا وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال الاحاديث في ذلك ضعاف جدا ولم يرو أصحاب السنن منها إلا حديث ابن عمر، وقال أحمد ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندهم","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"حديث منكر قال الخطابي يرويه محمد بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن انما جاء\rفي المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا لان ما علق على مطلق اليدين لا يتناول الذراعين.\rثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لانها تدل على جواز التيمم بضربتين ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا لا ينفي الاجزاء بمرة فان قيل: فقد روي في حديث عمار إلى المرفقين فيحتمل أنه أراد بالكفين اليدين إلى المرفقين.\rقلنا حيث إلى المرفقين لا يعول عليه انما رواه سلمة وشك فيه ذكر ذلك النسائي فلا يثبت مع الشك مع انه قد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة الثقاة فكيف يلتفت إلى مثل هذا؟ وأما التأويل فباطل لامور: أحدها ان عمارا الراوي له الحاكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه والكفين عملا بالحديث وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل لا احتمال فيه (الثاني) انه قال ضربة واحدة وهم يقولون ضربتان (الثالث) انا لا نعرف في اللغة التعبير بالكفين عن الذراعين (الرابع) أن الجمع بين الخبرين بما ذكرناه من أن كل واحد من الفعلين جائز أقرب من تأويلهم وأسهل وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب فانه ينقص عن المبدل وكذلك في الوضوء فانه في عضوين وكذا في الوجه فانه لا يجب مسح ما تحت الشعور الخفيفة والله أعلم.\r(فصل) لا يختلف المذهب أنه يجزئ التيمم بضربة واحدة وبضربتين وإن تيمم بأكثر من ضربتين جاز لان المقصود ايصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل جاز كالوضوء، فان تيمم بضربة فانه يمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه إلى الكوعين بباطن راحتيه.\rويستحب أن يمسح احدى الراحتين بالاخرى ولا يجب ذلك لان فرض الراحتين قد سقط بامرار كل واحدة على ظهر الكف.\rويفرق أصابعه عند الضرب ليدخل الغبار فيما بينها، وإن كان التراب ناعما فوضع اليدين عليه وضعا أجزأه، وإن مسح بضربتين مسح باحداهما وجهه وبالاخرى يديه.\rقال ابن عقيل: رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبا مستحقا في الوضوء وهو انه يعتد بمسح باطن أصابعه مع مسح وجهه وكيفما مسح بعد أن يستوعب محل الفرض أجزأه","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"(فصل) والمسنون عن أحمد رحمه الله التيمم بضربة كما وصفنا نص عليه، وقال القاضي التيمم\rبضربة إلى الكوعين صفة الاجزاء، والمسنون ضربتان يمسح بأولاهما وجهه وبالاخرى يديه إلى المرفقين فيضع بطون أصابع اليسرى على ظهر أصابع اليمنى يمرها إلى مرفقه ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويمر ابهام اليسرى على ظهر ابهام اليمنى ثم يمسح يده اليسرى بيده اليمنى كذلك ويمسح احدى الراحتين بالاخرى، ويستحب تخليل الاصابع قياسا على الوضوء وانما استحب ذلك لوجهين (احدهما) أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تيمم بضربتين إلى المرفقين وأقل أحوال فعله إذا لم يدل على الايجاب الاستحباب (الثاني) أنه فيه خروجا من الخلاف وانما اختار الامام أحمد الاول لان الاحاديث الصحيحة انما جاء فيها المسح إلى الكوعين (فصل) وإذا وصل التراب إلى وجهه ويديه بغير ضرب نحو أن نسفت الريح عليه غبارا فان لم يكن قصد الريح ولاصمد لها فمسح وجهه بما عليه لم يجزه لان الله تعالى أمر بقصد الصعيد ولم يوجد وان مسح وجهه بغير ما عليه أجزأه لانه قد أخذ التراب لوجهه فلا فرق بين أن يأخذ من ثيابه أو من الارض، وان كان صمد للريح وأحضر النية فقال القاضي والشريف أبو جعفر يجزئه كما لو صمد للمطر حتى جرى على أعضائه، قال شيخنا والصحيح انه لا يجزئه وهو اختيار ابن عقيل لانه لم يمسح وقد أمر الله تعالى بالمسح فعلى هذا ان مسح وجهه بما عليه أجزأه لحصول المسح، ويحتمل أن لا يجزئه","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"لان الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسخ به والله أعلم (فصل) وإذا علا على يديه تراب كثير لم يكره نفخه لان في حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بيديه الارض ونفخ فيهما قال أحمد لا يضره فعل أو لم يفعل، وهذا قول ابن المنذر وممن لم يكره نفخ اليدين ونفضهما الشعبي.\rوقال مالك نفضا خفيفا.\rوقال الشافعي لا بأس به إذا بقي على يديه غبار وهو قول اسحاق، وقال أصحاب الرأي ينفضهما وكان ابن عمر لا ينفض يديه، وذكر القاضي وابن عقيل رواية أنه يكره كما يكره نفض الماء عن اليدين في الوضوء.\rفان كان التراب خفيفا فقال أصحابنا يكره نفخه رواية واحدة.\rفان ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب لانه مأمور بالمسح بشئ من الصعيد (مسألة) (ومن حبس في المصر صلى بالتيمم ولا اعادة عليه) قد ذكرنا أن من صلى بالتيمم\rفي الحضر لعدم الماء هل تجب عليه الاعادة؟ فيه روايتان على الاطلاق (إحداهما) لا تجب عليه الاعادة وهو مذهب مالك قياسا على السفر (والثانية) تجب عليه وهو مذهب الشافعي لانه عذر نادر فلا يلحق بالغالب وعنه لا يصلي حتى يجد الماء أو يسافر ذكره في المجرد، وقال أبو الخطاب لا تجب عليه الاعادة في هذه المسألة وهو الصحيح ان شاء الله تعالى.\rوذكر في غيرها روايتين ووجه قول أبي الخطاب أن هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد أشبه المسافر (مسألة) (ولا يجوز لواجد الماء التيمم خوفا من فوات المكتوبة ولا الجنازة وعنه يجوز للجنازة) وجملة ذلك أنه إذا كان الماء موجودا إلا أنه ان اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي، وعن الاوزاعي والثوري له التيمم.\rوروي عن مالك وسعيد بن عبد العزيز نحو القول الاول لقول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وحديث أبي ذر وهذا واجد للماء ولانه قادر على الماء فلم يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت ولان الطهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها وان خاف فوت العيد فكذلك، وقال الاوزاعي وأصحاب الرأي له التيمم لانه يخاف فوتها بالكلية فاشبه العادم، ووجه الاول ما ذكرنا من الآية والمعنى.\rفاما ان خاف فوت الجنازة ففيه روايتان أظهرهما","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"لا يجوز له التيمم لما ذكرنا وهو قول الشافعي وابن المنذر (والثانية) يجوز يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وبه قال النخعي والزهري والحسن والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي لانه لا يمكن استدراكها بالوضوء أشبه العادم، وقال الشعبي يصلي عليها من غير وضوء ولا تيمم لانه لا ركوع فيها ولا سجود أشبهت الدعاء في غير الصلاة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور \" ولان الله تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية ثم أباح ترك الغسل مشروطا بعدم الماء بقوله (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فيبقى فيما عداه على قضية العموم.\r(مسألة) (وان اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ماء يكفي أحدهم - لاولاهم به فهو\rللميت وعنه أنه للحي وأيهما يقدم؟ فيه وجهان) وجملته أنه إذا اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض ومعهم ماء لا يكفي الا أحدهم فان كان ملكا لاحدهم فهو أحق به لانه محتاج إليه لنفسه ولا يجوز بذله لغيره وان كان الماء لغيرهم فاراد أن يجود به على أولاهم به ففيه روايتان (أولاهما) أن الميت أحق به لان غسله خاتمة طهارته وصاحباه يرجعان إلى الماء فيغتسلان ولان لاقصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة وذلك يحصل بالتراب (والثانية) الحي أولى لانه متعبد بالغسل مع وجود الماء والميت قد سقط الفرض عنه بالموت ولان الحي يستفيد مالا يستفيد الميت من قراءة القرآن ومس المصحف والوطئ اختارها الخلال.\rوهل يقدم الجنب أو الحائض فيه وجهان (احدهما) الحائض لانها تقصي حق الله تعالى وحق زوجها في إباحة وطئها (والثاني) الجنب أحق إذا كان رجلا لانه يصلح إماما لها ولا تصلح لامامته.\rوان كان على أحدهم نجاسة فهو أولى لان طهارة الحدث لها بدل مجمع عليه بخلاف النجاسة.\rوان وجدوا الماء في مكان فهو للاحياء لانه لا وجدان","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"للميت وإن كان للميت ففضلت منه فضلة فهو لورثته فان لم يكن له وارث حاضر فللحي أخذه بقيمته لان في تركه اتلافه، وقال بعض أصحابنا ليس له أخذه لان مالكه لم يأذن فيه إلا أن يحتاج إليه للعطش فيأخذه بشرط الضمان (فصل) وإن اجتمع جنب ومحدث وكان الماء لا يكفي الجنب فهو أولى لانه يستفيد به مالا يستفيده المحدث، وإن كان فوق حاجة المحدث فهو أولى به لانه يستفيد به طهارة كاملة، وإن كان لا يكفي واحدا منهما فالجنب أولى به لانه يستفيد به تطهير بعض أعضائه، وإن كان يفضل عن كل واحد منهما فضلة لا تكفي صاحبه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يقدم الجنب لانه يستفيد بغسله ما لا يستفيده المحدث (والثاني) يقدم المحدث لان فضلته يلزم الجنب استعمالها رواية واحدة (والثالث)","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"التسوية لانه تقابل الترجيحان فتساويا فيدفع إلى أحدهما أو يقرع بينهما، وإذا تغلب من غيره أولى منه على الماء فاستعمله كان مسيئا وأجزأه لان الآخر لم يملكه وانما رجح لشدة حاجته\r(فصل) وهل يكره للعادم جماع زوجته إذا لم يخف العنت؟ فيه روايتان (احداهما) يكره يروى نحوه عن مالك لانه يفوت على نفسه طهارة ممكنا بقاؤها (والثانية) لا يكره روي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وهو قول الزهري وجابر بن زيد والحسن وقتادة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وحكي عن عطاء ان كان بينه وبين الماء أربع ليال فأكثر فليصب أهله، وان كان ثلاث ليال فما دونها فلا يصبها وقال الزهري ان كان في سفر فلا","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"يقربها حتى يأتي وإن كان لاماء معزبا فلا بأس أن يصيبها، والاولى جواز وطئها مطلقا من غير كراهة لان أبا ذر قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أعزب عن الماء ومعي أهل فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" الصعيد الطيب طهور \" رواه أبو داود والنسائي.\rوأصاب ابن عباس جارية له رومية وهو عادم للماء وصلى بأصحابه وفيهم عمار فلم ينكروه، قال إسحاق بن راهويه هو سنة مسنونة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أبي ذر وعمار وغيرهما فإذا فعلا ووجدا من الماء ما يغسلان به فرجيهما غسلاهما ثم تيمما وان لم يجدا تيمما للجنابة والحدث الاصغر والنجاسة وصليا، ويجوز للمتيمم أن يصلي بالمتوضئين لما ذكرنا من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه والله أعلم باب ازالة النجاسة (لا تجوز إزالتها بغير الماء) في المصهور من المذهب وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر (وروي عن أحمد ما يدل على أنها تزال بكل مائع طاهر مزيل للعين والاثر كالخل وماء الورد وماء الشجر ونحوه) وهو قول أبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولانه مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة به كالماء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لاسماء \" إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"بماء ثم لتصل به \" متفق عليه.\rوعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بول\rالاعرابي وهذا أمر يقتضي الوجوب ولانها إحدى الطهارتين المشترطة للصلاة فأشبهت طهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء مختص باحدى الطهارتين فكذلك الاخرى فاما ما لا يزيل كالمرق واللبن والدهن ونحوه فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به والله أعلم (مسألة) (ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن بالتراب) لا يختلف المذهب في نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أنه نجس عينه وسؤره وعرقه وكل ما خرج منه روي ذلك عن عروة وهو قول الشافعي وأبي عبيدة وبه قال أبو حنيفة في السؤر.\rوقال مالك والاوزاعي وداود سؤرهما طاهر يتوضأ منه وان ولغ في طعام لم يحرم أكله، وقال الزهري يتوضأ منه إذا لم يجد غيره.\rوقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون يتوضأ ويتيمم قال مالك ويغسل الاناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا، واحتج مبعضهم على طهارته بأن الله تعالى قال (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر بغسل أثر فمه وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال \" لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور \" رواه ابن ماجه ولانه حيوان يجوز اقتناؤه ويشق الاحتراز منه فكان طاهرا كالهر ولنا ما روي أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا \" متفق عليه ولمسلم \" فليرقه ثم لغسله سبع مرارا \" ولو كان سؤره طاهرا لم تجز اراقته ولا وجب غسله فانه قالوا انما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعصاء الوضوء وتغسل اليد من نوم الليل.\rقلنا الاصل وجوب الغسل عن النجاسة كما في سائر الغسل: ثم لو كان تعبدا لما أمر باراقة الماء ولما اختص الغسل","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الاناء كله وأما غسل اليد من نوم الليل فانما أمر به للاحتياط لاحتمال النجاسة والوضوء شرع للوضاءة والنظافة ليكون العبد في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها ثم ان سلمنا ذلك فانما عهدنا التعبد في غسل البدن أما الآنية والثياب فانما يجب غسلها من النجاسات وقد روي في لفظ \" طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا \" أخرجه أبو داود ولا يكون الطهور الا في محل الطهارة، وقولهم ان الله تعالى أمر بأكل ما أمسكه الكلب قبل غسله\rقلنا الله تعالى أمر بأكله ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بغسله فيعمل بأمرهما، وان سلمنا انه لا يجب غسله فلانه يشق فعفي عنه، وحديثهم قضية في عين يحتمل أن الماء المسئول عنه كان كثيرا ولذلك قال في موضع آخر حين سئل عن الماء وما ينويه من السباع فقال \" إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث \" ولان لنا رواية أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير فلذلك لا ينجس الماء شربها منه وقياسهم على الهر في معارضة النص لا يصح.\rوالفرق بينهما أن الكلب يأكل النجاسات عادة بخلاف الهر والله أعلم.\rوإذا ثبتت نجاسة الكلب ثبتت نجاسة الخنزير بطريق التنبيه لانه شر منه وقد نص الشارع على تحريمه فكان تنجيسه أولى، إذا ثبت هذا فانه يجب غسلها إذا كانت على غير الارض سبعا","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"احداهن بالتراب، وممن قال يغسل سبع مرات أبو هريرة وابن عباس وعروة وطاوس وعمرو بن دينار والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وقال الزهري يغسل ثلاث مرات وقال عطاء كل قد سمعت ثلاثا وخمسا وسبعا، وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانية احداهن بالتراب وهو رواية عن الحسن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب \" رواه مسلم، ووجه الرواية الاولى ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب \" رواه مسلم وهذه الرواية أصح ويحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ثامنة لكونه جنسا آخر جمعا بين الخبرين.\rوقال أبو حنيفة لا يجب العدد في شئ من النجاسات انما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكلب يلغ في الاناء \" يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا \" فلم يعين عددا، ولانها نجاسة فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الارض ولنا ما ذكرنا من الحديثين وحديثهم يرويه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف فلا يعارض حديثنا وقد روى غيره من الثقاة \" فليغسله سبعا \" وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن يتوقف فيه والارض سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها (مسألة) (فان جعل مكانه أشنانا أو نحوه فعلى وجهين) يعني إن جعل مكان التراب في غسل\rنجاسة الكلب غيره من الاشنان والصابون والنخالة ففيه وجهان (أحدهما) لا يجزئه طهارة أمر فيها","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولان الامر به تعبد فلا يقاس عليه (والثاني) يجزئه لان هذه الاشياء أبلغ من التراب في الازالة فنصه على الترب تنبيه عليها ولانه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار، وقال ابن حامد انما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه أو فساد المخل المغسول به فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا.\rفان جعل مكانه غسلة ثامنة فقال بعض أصحابنا فيه وجهان والصحيح انها لا تقوم مقام التراب لانه ان كان القصد به تقوية الماء في الازالة فذلك لا يحصل من الثامنة وإن وجب تعبدا امتنع إبداله والقياس عليه والله أعلم وهذا اختيار شيخنا (فصل) ولا فرق بين غسل النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله أو شعره أو غير ذلك من أجزائه قياسا على السؤر ولان ذلك حكم غيره من الحيوانات فكذلك الكلب وحكم الخنزير في سؤره وسائر أجزائه حكم الكلب على ما فصلنا لانه شر منه وقد نص الشارع على تحريمه وأجمع المسلمون عليه ولا يباح اقتناؤه بحال فثبت الحكم فيه بطريق الاولى (1) (فصل) وإذا ولغ في الاناء كلاب أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة وان كان بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره فالحكم لاغلظها ويدخل فيه ما دونه، ولو غسل الاناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لانه إذا أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى (فصل) والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الاولى لموافقة لفظ الخبر وليأتي الماء بعده\r__________\r1) الجمهور يمتنعون القياس في هذه المسائل لعدم ثبوت العلة واهل الحديث أولى بالوقوف فيها عند النص","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"فينظفه ومتى غسل به أجزأه لانه روي في حديث إحداهن وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود (فصل) وإذا غسل محل الولوغ فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل اتمام السبع ففيه وجهان (احدهما) يجب غسله سبعا وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لانها نجاسة فلا يراعى فيها حكم\rالمحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الارض ومحل الاستنجاء (والثاني) يجب غسله من الاولى ستا ومن الثانية خمسا كذلك إلى آخره لانها نجاسة تطهر في محلها بدون السبع فطهرت به في مثله قياسا عليه وكالنجاسة على الارض.\rوتفارق المنفصل عن الارض ومحل الاستنجاء لان العلة في خفتها المحل وقد زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ههنا قصور حكمها بما مر عليها من الغسل وهذا لازم لها حيثما كانت.\rثم إن كانت قد انفصلت عن محل الغسل بالتراب غسل محلها بغير تراب وإن كانت الاولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب وهذا اختيار القاضي وهو أصح إن شاء الله تعالى (مسألة) (وفي سائر النجاسات ثلاث روايات (احداهن) يجب غسلها سبعا وهل يشترط التراب على وجهين (والثانية) ثلاثا (والثالثة) تكاثر بالماء من غير عدد كالنجاسات كلها إذا كانت على الارض) وجملة ذلك أن في سائر النجاسات غير نجاسة الكلب والخنزير إذا كانت على غير الارض ثلاث روايات (احداهن) يجب غسلها سبعا قياسا على نجاسة الكلب والخنزير لما روي عن ابن عمر أنه قال: أمرنا بغسل الانجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا هل يشترط التراب؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب قياسا على الولوغ وهذا اختيار الخرقي (والثاني) لا يشترط لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم وغيره ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الكلب فوجب أن يقتصر عليه","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"ولان الامر بالتراب ان كان تعبدا وجب قصره على محله وان كان لمعنى في نجاسة الولوغ من اللزوجة التي لا تنقلع الا بالتراب فلذلك لا يوجد في غيره.\rوفي هذا الدليل نظر لانه غير موجود في نجاسه الكلب غير الولوغ وقد قالوا بوجوب التراب فيه (والرواية الثانية) يجب غسلها ثلاثا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدري أين باتت يده \" رواه مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع الحقيقة (والثالثة) تكاثر بالماء من غير عدد حتى تزول عين النجاسة وهذا مذهب الشافعي لما روى ابن عمر قال كان غسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعل غسل الثوب من البول مرة رواه الامام أحمد وأبو داود إلا أن في رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف ولان\rالنبي صلى الله عليه وسلم قال لاسماء في الدم \" اغسليه بالماء \" ولم يذكر عددا ولانها نجاسة فلم يجب فيها العدد كنجاسة الارض وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره بسبع لان محل الاستنجاء تتكرر النجاسة فيه فاقتضى ذلك التخفيف ولانه قد اجتزئ فيها بثلاثة أحجار فأولى أن يجتزأ فيها بثلاث غسلات لان الماء أبلغ من الاحجار وفيه (رواية خامسة) (1) أن العدد لا يجب في نجاسة البدن ويجب في غيرها لان الابدان تعم البلوى فيها بملاقاة النجاسة تارة منها وتارة من غيرها فخفف أمرها لاجل المشقة ذكرها ابن عقيل وذكر القاضي رواية أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويجب في محل الاستنجاء لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعدد الاحجار فيه ويجب في سائر المحال وقال الخلال هذه الرواية وهم ولم يثبتها (فصل) وإذا أصابت النجاسة الاجسام الصقيلة كالمرآة ونحوها وجب غسله ولم يطهر بالمسن\r__________\r1) ينظر أين الرابعة","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"لانه محل لا تنكر فيه النجاسة فلم يجز فيه المسح كالاواني (فصل) وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها فان كان جسما لا يتشرب النجاسة كالآنية فغسله بامرار الماء عليه كل مره غسلة سواء كان بفعل الآدمي أولا مثل أن ينزل عليه ماء المطر أو يجري عليه الماء فكل جرية تمر عليه غسلة لان القصد غير معتبر أشبه مالو صبه إدمي بغير قصد وان وقع في ماء راكد قليل نجسه ولم يطهر وان كان كثيرا اعتبر وضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة وان حركه في الماء بحيث تمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له احتسب بذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري.\rوان كان المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرغه منه لانه العادة في غسله.\rفان كان الاناء يسع قلتين فصاعدا فملاه احتمل أن ادارة الماء فيه تجري مجرى الغسلات لان أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية لها أشبه ما لو مرت عليه جريات من الجاري.\rوقال ابن عقيل لا يكون غسلة الا بتفريغه أيضا، وان كان المغسول جسما تدخل فيه أجزاء النجاسة كالثوب لم يحتسب برفعه من الماء غسلة حتى يعصره وعصر كل شئ بحسبه فان كان بساطا\rثقيلا أو نحوه فعصره بتقليبه ودقه حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء والله أعلم (فصل) إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل ثم تغسله بالماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لاسماء في دم الحيض \" حثيه ثم اقرصيه","part":1,"page":290},{"id":292,"text":"ثم اغسليه بالماء، وإن اقتصرت على الماء جاز وإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو تتلف الثوب أو تضره لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولا يضرك أثره \" رواه أبو داود، وإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لما روى أبو داود عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال \" مالك لعلك نفست؟ \" قالت نعم قال \" فاصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم \" قال الخطابي فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان الصابون يفسده وبالخل إذا أصابه الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الايدي بها وبالبطيخ ودقيق الباقلاء وغيرها من الاشياء التي لها قوة الجلاء.\r(فصل) فان كان في الاناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الاناء ثم متى جعل فيها مائع سواه ظهر فيه طعما النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لان الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الاناء فلم يطهره كالسمسم الذي ابتل بالنجاسة، قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فيطهر بالغسل لان الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الاناء ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير فانه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعمه أو لونه (فصل في تطهير النجاسة على الارض) متى تنجست الارض بنجاسة مائعة أي نجاسة كانت كالبول والخمر ونحوهما فطهورها أن تغمر بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها فان لم يذهبا لم تطهر لان بقاءهما دليل بقاء النجاسة، فان كانت مما لا يزول لونها أو رائحتها إلا بمشقة سقط ذلك كما قلنا","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"في الثوب، والدليل على أن الارض تطهر بذلك ما روى أنس قال: جاء اعرابي فبال في طائفة من المسجد فزجره\rالناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهرق عليه.\rمتفق عليه ولا نعلم في ذلك خلافا (فصل) إذا أصاب الارض ماء المطر أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها لان تطهير النجاسة لا تعتبر النية فيه فاستوى ما صبه الآدمي وغيره.\rقال أحمد في البول يكون في الارض فتمطر عليه السماء إذا أصابه من المطر بقدر ما يكون ذنوبا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول فقد طهر، وقال المروذي: سئل أبو عبد الله عن ماء المطر يختلط بالبول فقال: ماء المطر عندي لا يخالط شيئا إلا طهره إلا العذرة فانها تنقطع، وسئل عن ماء المطر يصيب الثوب فلم ير به بأسا الا أن يكون بيل فيه بعد المطر، وقال: كل ما ينزل من السماء إلى الارض فهو نظيف داسته الدواب أو لم تدسه، وقال في الميزاب إذا كان في الموضع النظيف لا بأس بما قطر عليك من المطر إذا لم تعلم قيل له فأسأل عنه؟ قال لا وما دعاك إلى السؤال؟ واحتج في طهارة طين المطر بحديث الاعرابي وبأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كانوا يخوضون المطر في الطرقات فلا يغسلون أرجلهم روي ذلك عن عمر وعلى رضي الله عنهما، قال ابن مسعود كنا لا نتوضأ من موطئ ونحوه عن ابن عباس وهذا قول عوام أهل العلم لان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك (فصل) فان كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرميم والدم إذا جف والروث فاختلطت بأجزاء الارض لم تطهر بالغسل لان عينها لا تنقلب ولا تطهر الا بزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"أجزاء النجاسة ولو بادر البول وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر لان النجس كان رطبا وقد زال وإن جف فأزال ما وجد عليه الاثر لم يطهر لان الاثر انما يبين على ظاهر الارض لكن ان قلع ما تيقن به زوال ما أصابه البول فالباقي طاهر (مسألة) (ولا تطهر الارض النجسة بشمس ولا ريح) وممن روي عنه ذلك أبو ثور وابن المنذر والشافعي في أحد قوليه، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن تطهر إذا ذهب أثر النجاسة، وقال أبو قلابة جفاف الارض طهورها لان ابن عمر روى أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه أبو داود\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" صبوا على بول الاعرابي ذنوبا من ماء \" والامر يقتضي الوجوب (2) ولانه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثياب، فأما حديث ابن عمر فرواه البخاري وليس فيه ذكر البول ويحتمل أنه أراد انها كانت تبول ثم تقبل وتدبر في المسجد فيكون اقبالها وإدبارها فيه بعد بولها (مسألة) (ولا يطهر شئ من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها) فلو أحرق السرجين فصار رمادا أو وقع كلب في ملاحة فصار ملحا لم يطهر كالدم إذا استحال قيحا أو صديدا ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وألبانها لاكلها النجاسة فلو كانت النجاسة تطهر\r__________\r2) يقول الحنيفة كان هذا عقب بوله والنجاسة ظاهرة.\rونظيره غسلهم المنى رطبا وفركه جافا.\rوالمطلوب أن لا يكون هنا لك قدر بين ولم يرد نص بغسل كل ما تنجس على سبيل التعبد","part":1,"page":293},{"id":295,"text":"بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة لانها تستحيل، ويتخرج أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة قياسا على الخمرة إذا انقلبت، وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست (فصل) ودخان النجاسة وغبارها نجس فان اجتمع منه شئ أو لاقى جسما صقيلا فصار ماء فهو نجس إلا إذا قلنا إن النجاسة تطهر بالاستحالة وما أصاب الانسان من دخان النجاسة وغبارها فلم يجتمع منه شئ ولا ظهرت له صفة فهو طاهر لعدم إمكان التحرز منه، فأما الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا فانها تطهر لا نعلم في ذلك خلافا لان نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء الذي يتنجس بالتغيير إذا زال تغييره بنفسه ولا يلزم عليه سائر النجاسات لكونها لا تطهر بالاستحالة لان نجاستها لعينها والخمر نجاستها لامر زال بالانقلاب (مسألة) (فان خللت لم تطهر في ظاهر المذهب) روي ذلك عن عمر وهو قول مالك، وقال الشافعي ان ألقي فيها شئ كالملح فتخللت لم تطهر وإن نقلت من شمس إلى ظل أو بالعكس فتخللت ففي إباحتها قولان، ويخرج لنا أيضا فيها احتمالان (أحدهما) تطهر كما لو نقلها لغير قصد التخليل فتخللت فانه لا فرق بينهما سوى النية (والثاني) لا تطهر كما لو وضع فيها شئ فتخللت لما روي أن أبا طلحة\rسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال \" اهرقها \" قال أفلا أخللها؟ قال \" لا \" من المسند رواه الترمذي ولو جاز التخليل لم ينه عنه ولم تبح اراقته.\rوقيل تطهر لان علة التحريم زالت أشبه مالو تخللت بنفسها ولان التطهير لا فرق فيه بين ما حصل بفعل الله تعالى وفعل العبد كتطهير","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"الثوب والارض وهذا قول أبي حنيفة وروي نحوه عن عطاء وعمرو بن دينار والحارث العكلي (مسألة) (ولا تطهر الادهان النجسة بالغسل) في ظاهر المذهب اختاره القاضي وابن عقيل قال ابن عقيل الا الزئبق فانه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد.\rوقال أبو الخطاب يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله كالزيت ونحوه لانه يمكن غسله بالماء فطهر به كالجامد.\rوطريق تطهيره أن يجعل في ماء كثير ويحرك حتى يصيب الماء جميع أجزائه ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وان تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه وجعل له بزا لا يخرج منه الماء جاز.\rووجه القول الاول أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة فقال إن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود ولو كان يمكن تطهيره لم يأمر باراقته ومن نصر قول أبي الخطاب قال الخبر ورد في السمن ولعله لا يمكن تطهيره لانه يجمد ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الامر بغسله لمشقة ذلك وقلة وقوعه (فصل) وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا نجس، وقد ذكرنا الخلاف فيه وان كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة فما حولها فالقيت والباقي طاهر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال \" إن كان جامدا فالقوها وما حولها وان كان مائعا فلا تقربوه \" من المسند واسناده على شرط لصحيحين - وحد الجامد الذي لا نسري النجاسة إلى جميعه الذي يكون فيه قوة تمنع انتقال أجزاء النجاسة من الموضع الذي وقعت فيه النجاسة إلى ما سواه وقال ابن عقيل: الجامد الذي إذا فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه والظاهر خلاف هذا لان سمن الحجاز لا يكاد يبلغه ولان المقصود بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة وهذا حاصل بما ذكرناه فنقتصر عليه","part":1,"page":295},{"id":297,"text":"(فصل) فان تنجس العجين ونحوه لم يطهر لانه لا يمكن غسله وكذلك نقع شئ من الحبوب\rفي الماء النجس حتى انتفخ وابتل نص عليه أحمد أنه لا يطهر وان غسل مرارا إذا ثبت ذلك فقال أحمد في العجين يطعم النواضح وقال الشافعي بطعم البهائم وقال الثوري وأبو عبيد يطعم الدجاج وقال ابن المنذر لا يطعم شيئا لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ويستصبح بها الناس قال \" لا هو حرام \" وهذا في معناه ولنا ما روى أحمد عن ابن عمر أن قوما اختبزوا من آبار الذين مسخوا فقال عليه السلام \" اعلفوه النواضح \" وقال في كسب الحجام \" اعلفه ناضحك أو رقيقك \" احتج به أحمد وقال ليس هذا بميتة والنهي انما تناول الميتة ولان استعمال شحوم الميتة فيما سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم يفضي إلى تعدي نجاستها وهذا لا يتعدى أكله قال أحمد ولا يطعم لشئ يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه لئلا يتنجس به ويصير كالجلالة.\r(مسألة) (وإذا خفيت النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها) متى خفيت النجاسة في بدن أو ثوب وأراد الصلاة فيه لم يجز له حتى يتيقن زوالها وانما يتيقن ذلك بغسل كل محل يحتمل أن النجاسة أصابته فان لم يعلم جهتها من ثوب غسله وان علمها في أحد الكمين غسلهما وان رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه غسل كل ما يدركه بصره منه وبذلك قال النخعي ومالك والشافعي وابن المنذر، وقال","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"ابن شبرمة يتحرى مكان النجاسة فيغسله، وقال عطاء والحكم وحماد إذا خفيت النجاسة في الثوب نضحه كله وذلك لحديث سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم في المذي قال: قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ قال \" يجزئك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه \" فأمر بالتحري والنضح ولنا أنه تيقن المانع من الصلاة فلم تبح له الصلاة إلا بيقين زواله كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة والنضح لا يزيل النجاسة وحديث سهل مخصوص بالمذي دون غيره لانه يشق التحرز منه فلا يتعدى حكمه إلى غيره لان أحكام النجاسات تختلف.\rوقوله حيث ترى أنه أصاب منه محمول على من ظن أنه أصاب ناحية من ثوبه من غير يقين فيجزئه نضح المكان أو غسله (فصل) فان خفيت النجاسة في موضع فضاء واسع صلى حيث شاء ولا يجب غسل جميعه لان\rذلك يشق فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعا يصلي فيه.\rفان كان الموضع صغيرا كالبيت ونحوه غسله كله كالثوب (مسألة) (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح) معنى النضح أن يغمره بالماء وإن لم ينزل عنه ولا يحتاج إلى مرس وعصر.\rفأما بول الجارية فيغسل وإن لم تأكل وهذا قول علي رضي الله عنه وبه قال عطاء والحسن والشافعي واسحاق.\rوحكي عن الحسن أن بول الجارية ينضح","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"ما لم تطعم كالصبي، قال القاضي رأيت لابي اسحاق بن شاقلا كلاما يدل على طهارة بول الغلام لانه لو كان نجسا لوجب غسله كسائر النجاسات، وقال الثوري وأبو حنيفة يغسل بول الغلام كبول الجارية بالقياس عليه ولانه حكم يتعلق بالنجاسة فاستوى فيه الذكر والانثى كسائر أحكامها ولنا ما روت أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.\rمتفق عليه، وعن لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت البس ثوبا آخر واعطني إزارك حتى أغسله.\rقال \" انما يغسل من بول الانثى وينضح من بول الذكر \" رواه أبو داود، وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" بول الغلام ينضج وبول الجارية يغسل \" قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام فإذا طعما غسل بولهما.\rرواه الامام أحمد وهذه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاتباعها أولى من القياس، وقول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على من خالفه (فصل) قال أحمد الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله.\rوليس إذا طعم لانه قد يلعق العسل ساعة يولد والنبي صلى الله عليه وسلم حنك بالتمر فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاما يوجب الغسل وما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه يوجب الغسل والله أعلم (مسألة) (وإذا تنجس أسفل الخف أو الحذاء وجب غسله، وعنه يجزئ دلكه بالارض","part":1,"page":298},{"id":300,"text":"وعنه يغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما) وجملته أنه إذا تنجس أسفل الخف والحذاء ففيه\rثلاث روايات إحداهن يجب غسله قياسا على الثوب والرجل وغيرها وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن (والثانية) يجزئ دلكه بالارض حتى تزول عين النجاسة وتباح الصلاة فيه وهذا قول الاوزاعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا وطئ أحدكم الاذى بخفيه فطهورهما التراب \" وفي لفظ \" إذا وطئ بنعله أحدكم الاذى فان التراب له طهور \" وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فان رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما \" روى هذه الاحاديث أبو داود ولان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر أن النعل لا تخلو من نجاسة تصيبها فلو لم يجز دلكها لم تصح الصلاة فيها (والثالثة) يغسل من البول والغائط لفحشهما وتغليظ نجاستهما ويدلك من غيرهما لما ذكرنا وهو قول إسحاق، والاولى أنه يجزئ فيه الدلك مطلقا لما ذكرنا من الاحاديث، فان قيل فقول النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه إن فيهما قذرا يدل على أنه لا يجزئ دلكهما ولم يزل القذر منهما.\rقلنا لا دلالة في هذا لانه لم ينقل أنه دلكهما والظاهر أنه لم يدلكهما لانه لم يعلم بالقذر فيهما حتى أخبره جبريل عليه السلام (فصل) إذا ثبت أنه يجزئ الدلك فهل يحكم بطهارتها أو يحكم بطهارة محل الاستجمار بعد الانقاء واستيفاء العدد؟ فيه وجهان (أحدهما) يحكم بطهارته اختاره ابن حامد لظاهر الاخبار التي ذكرناها وهذا ظاهر كلام أحمد فانه قال في المستجمر يعرق في سراويله لا بأس به لان قول النبي صلى الله عليه وسلم في","part":1,"page":299},{"id":301,"text":"الروث والرمة أنهما لا يطهران مفهومه أن غيرهما يطهر ولانه معنى يزيل حكم النجاسة فطهرها كالماء وقال أصحابنا المتأخرون لا يطهر المحل فلو قعد المستجمر في ماء يسير نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا لان المسح لا يزيل أجزاء النجاسة كلها فالباقي منها نجس لانه عين النجاسة فأشبه مالو وجد في المحل وحده، وقال القاضي في الخفين انما يجزئ دلكهما بعد جفاف نجاستهما لانه لا يبقى لها أثر ولا يجزئ قبل الجفاف وبه قال أبو حنيفة في الروث والعذرة والدم والمني.\rوقال في البول لا يجزئه حتى يغسل وان يبس لان رطوبة النجاسة باقية فلا يعفى عنها.\rوظاهر الاخبار لا يفرق بين رطب ولا جاف ولانه محل اجتزئ فيه بالمسح فجاز له مع رطوبة الممسوح كمحل الاستنجاء ولان رطوبة المحل معفو عنها إذا\rجفت قبل الدلك فعفي عنها إذا جفت به كالاستجمار (مسألة) قال (ولا يعفى عن يسير شئ من النجاسات الا الدم وما تولد منه من القيح والصديد وأثر الاستنجاء) أراد أثر الاستجمار ولا نعلم خلافا في العفو عنه بعد الانقاء واستيفاء العدد وقد ذكرنا الخلاف في طهارته (فصل) فأما الدم والقيح فأكثر أهل العلم يرون العفو عن يسيره وممن روي عنه ذلك ابن عباس وأبو هريرة وجابر وابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب وابن جبير وطاوس ومجاهد وعروة والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عمر أنه كان ينصرف من قليله وكثيره ونحوه عن الحسن","part":1,"page":300},{"id":302,"text":"وسليمان التيمي لانه نجس أشبه البول ولنا ماروي عن عائشة قالت قد يكون لاحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها وفي رواية بلته بريقها ثم قصعته بظفرها.\rرواه أبو داود، وهذا يدل على العفو عنه لان الريق لا يطهره ويتنجس به ظفرها وهو اخبار عن داوام افعل ومثل هذا لا يخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصدر إلا عن أمره، ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف وما روي عن ابن عمر فقد روي عنه خلافه فروى عنه الاثرم باسناده أنه كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما بالارض وهما يقطران دما من شقاق كان في يديه.\rوعصر بثرة فخرج منها دم فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ.\rوانصرافه عنه في بعض الحالات لا ينافي ما رويناه عنه فقد يتورع الانسان عن بعض ما يرى جوازه ولانه يشق التحرز منه فعفي عنه كاثر الاستجمار.\rوحد اليسير المعفو عنه هو الذي لا ينقض الطهارة، وقد ذكرنا الخلاف فيه في نواقض الوضوء والله أعلم (فصل) والقيح والصديد مثله إلا أن أحمد قال هو أسهل من الدم لانه روي عن ابن عمر والحسن أنهما لم يرياه كالدم.\rقال أبو مجلز في الصديد انما ذكر الله الدم المسفوح.\rوقال أمي بن ربيعة رأيت طاوسا كأن إزاره نطع من قروح كانت برجليه ونحوه عن مجاهد، وقال ابراهيم في الذي يكون به الحبور يصلي ولا يغسله فإذا برأ غسله ونحوه قول عروة فعلى هذا يعفى منه عن أكثر مما يعفى عن\rمثله من الدم لان هذا لا نص فيه وانما ثبتت نجاسته لاستحالته من الدم (فصل) ولا فرق بين كون الدم مجتمعا أو متفرقا فإذا جمع بلغ هذا القدر ولو كانت النجاسة في شئ صفيق قد نفذت من الجانبين فاتصلت فهي نجاسة واحدة وإن لم تتصل بل كان بينهما شئ لم يصبه الدم فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنهما كجاني الثوب (فصل) ودم الحيض في العفو عنه كغيره لحديث عائشة الذي ذكرناه وكذلك سائر دماء","part":1,"page":301},{"id":303,"text":"الحيوانات الطاهرات.\rفأما دم الكلب والخنزير وما تولدمنهما أو من أحدهما فلا يعفى عن يسيره لان رطوباته الطاهرة من غيره لا يعفى عن يسيرها فدمه أولى.\rفأما دم البغل والحمار وسباع البهائم والطير ان قلنا بطهارتها عفى عن يسير دمائها كسائر الحيوانات الطاهرات وان قلنا بنجاستها وقلنا لا يعفى عن يسير شئ من رطوباتها كالريق والعرق فأولى أن لا يعفى عن دمها كدم الكلب والخنزير.\rولان دمها لابد أن يصيب جسمها فلم يعف عنه كالماء، وهكذا حكم كل دم أصاب نجاسة غير معفو عنها لم يعف عن شئ منه لذلك، وان قلنا يعفى عن يسير ريقها وعرقها احتمل أن يعفى عن يسير دمها قياسا عليه والله أعلم (فصل) ودم ما لا نفس له سائلة كالبق والبراغيث والذباب ونحوه طاهر في ظاهر المذهب.\rوممن رخص في دم البراغيث عطاء وطاوس والحسن والشعبي والحكم وحماد والشافعي واسحاق لانه لو كان نجسا لنجس الماء ليسير إذا مات فيه فانه إذا مكث في الماء لا يسلم من خروج فضلة منه، ولانه ليس بدم مسفوح.\rوانما حرم الله سبحانه الدم المسفوح، وروي عن أحمد أنه قال في دم البراغيث إني لا فزع منه إذا كثر.\rوقال النخعي اغسل ما استطعت، وقال مالك في دم البراغيث إذا كثر وانتشر فاني أرى أن يغسل والاول أظهر، وقول أحمد ليس فيه تصريح بنجاسته بل هو دليل التوقف ولان المنسوب إلى دم البراغيث انما هو بولها في الظاهر وبول هذه الحشرات ليس بنجس (فصل) فأما دم السمك فقال أبو الخطاب هو طاهر وهذا قول أبي الحسن لان اباحته لا تقف على سفحه ولو كان نجسا لوقفت الاباحة على اراقته بالذبح كحيوان البر ولانه إذا ترك استحال ماء\rوقال أبو ثور هو نجس لانه مسفوح فيدخل في عموم الآية والعلقة نجسة لانها دم خارج من الفرج أشبه دم الحيض، وعنه أنها طاهرة لانه بدء خلق آدمي أشبهت المني، قال شيخنا والصحيح نجاستها","part":1,"page":302},{"id":304,"text":"لانها دم أشبهت سائر الدماء ولان الشرع لم يرد فيها بطهارة فتدخل في عموم النص - وما يبقى في اللحم من الدم معفو عنه.\rولو علت حمرة الدم في القدر لم يكن نجسا لانه لا يمكن التحرز منه وإذا أصاب الاجسام الصقيلة كالسيف والمرآة نجاسة يعفى عن يسيرها كالدم عفي عن كثيرها بالمسح (2) لان الباقي بعد المسح يسير وإن كثر محله فعفي عنه كيسير غيره (فصل) (وانما يعفى عن يسير الدم في غير المائعات) فلو وقعت قطرة من دم في مائع يسير تنجس وصار حكمه حكم الدم في العفو عن يسيره لانه فرع عليه (مسألة) (وعنه في المذي والقئ وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني انه كالدم.\rوعنه في المذي انه يجزي فيه النضح) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في ذلك فروي عنه في المذي انه قال: يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرا، وروى الخلال باسناده قال: سئل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن المذي فكلهم قال انه بمنزلة القرحة فما علمت منه فاغسله وما غلبك منه فدعه لانه يخرج من الشاب كثيرا فيشق التحرز منه فعفي عن يسيره كالدم.\rوعن أحمد انه كالمني لانه خارج بسبب الشهوة أشبه المني، وعنه أنه يجزئ فيه النضح لان في حديث سهل بن حنيف قال: قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ثوبي منه قال \" انما يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه \" قال الترمذي حديث صحيح (والرواية الاخرى) يجب غسله لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه ولانه نجاسة خارجة من الذكر أشبه البول يروى ذلك عن عمر وابن عباس وهو مذهب الشافعي وإسحاق وكثير من أهل العلم.\rوكذلك المني إذا قلنا بنجاسته لما ذكرنا في المذي.\rفأما الودي فهو نجس لا يعفى عنه في الصحيح لانه خارج من مخرج البول فهو كالبول وعن احمد أنه كالمذي.\rوأما القئ فروي عن أحمد انه قال هو عندي بمنزلة الدم لانه خارج نجس من غير السبيل أشبه الدم.\rوروي\rعن أحمد في ريق البغل والحمار وعرقهما انه يعفي عنه إذا كان يسيرا وهو الظاهر عن أحمد قال الخلال وعليه مذهب أبي عبد الله لانه يشق التحرز منه، قال أحمد من يسلم من هذا ممن يركب الحمير إلا\r__________\r2) جملة: يعفى عن يسيرها صفه لقوله نجاسة - وقوله عفي عن كثير ها هو جواب الشرط","part":1,"page":303},{"id":305,"text":"اني أرجو أن يكون ما جف منه أسهل، قال القاضي وكذلك ما كان في معناهما من سباع البهائم سوى الكلب والخنزير وكذلك الحكم في أرواثها وكذلك الحكم في سباع الطير لانها في معنى سباع البهائم وبول الخفاش، قال الشعبي والحكم وحماد وحبيب بن أبي ثابت لا بأس ببول الخفافيش.\rوكذلك الخفاش والخطاف لانه يشق التحرز منه فانه في المساجد كثير فلو لم يعف عن يسيره لم يقر في المساجد وكذلك النبيذ لوقوع الخلاف في نجاسته وكذلك بول ما يؤكل لحمه إذا قلنا بنجاسته لانه يشق التحرز منه لكثرته، وعن أحمد لا يعفى عن يسير شئ من ذلك لان الاصل أن لا يعفي عن شئ من النجاسة خولف في الدم وما تولد منه فيبقى ما عداه على الاصل (فصل) ولا يعفى عن يسير شئ من النجاسات غير ما ذكرنا وممن قال لا يعفى عن يسير البول مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة يعفى عن يسير جميع النجاسات لانها يكتفى فيها بالمسح في محل الاستنجاء فلو لم يعف عن يسيرها لم يكف فيها المسح ولانه يشق منه التحرز أشبه الدم ولنا عموم قوله تعالى (وثيابك فطهر) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه \" ولانها نجاسة لا تشق إزالتها فوجبت كالكثير، وأما الدم فانه يشق التحرز منه فان الانسان لا يكاد يخلو من بثرة أو حكة أو دمل ويخرج من أنفه وغيره فيشق التحرز من يسيره أكثر من كثيره ولهذا فرق في الوضوء بين قليله وكثيره (مسألة) (ولا ينجس الآدمي بالموت ولا مالا نفس له سائلة كالذباب وغيره) ظاهر المذهب أن الآدمي طاهر حيا وميتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤمن لا ينجس \" متفق عليه.\rوعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها انسان فمات فقال تنزح حتى تغلبهم وهو مذهب أبي حنيفة قال: ينجس ويطهر بالغسل لانه حيوان له نفس سائلة فنجس بالموت كسائر الحيوانات، وللشافعي قولان كالروايتين، والصحيح الاول للخبر\rولانه آدمي فلم ينجس بالموت كالشهيد ولانه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كالحيوانات التي تنجس بالموت","part":1,"page":304},{"id":306,"text":"(فصل) ولم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في حال الحياة، قال شيخنا ويحتمل أن ينجس الكافر بموته لان الخبر إنما ورد في المسلم ولا يقاس الكافر عليه لانه لا يصلى عليه ولا حرمة له كالمسلم (1) (فصل) وحكم أجزاء الآدمي وابعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته لانها أجزاء من جملة فكان حكمها كحكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة، وذكر القاضي أنها نجسة رواية واحدة لانها لا حرمة لها بدليل أنها لا يصلى عليها وما ذكروه ممنوع فان لها حرمة فان كسر عظم الميت ككسره وهو حي ولانه يصلى عليها إذا وجدت من الميت ثم يبطل بشهيد المعركة فانه لا يصلى عليه وهو طاهر.\r(فصل) وما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت والمراد بالنفس الدم فان العرب تسمي الدم نفسا قال الشاعر: نبئت أن بني سحيم أدخلوا * أبياتهم تامور نفس المنذر أي دمه ومنه قيل للمرأة نفساء لسيلان دمها عند الولادة ويقال نفست المرأة إذا حاضت فكل ما ليس له دم سائل من حيوان البر والبحر من العلق والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا مات فيه في قول عامة العلماء قال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا الا ما كان من أحد قولي الشافعي فان عنده في تنجيس الماء إذا مات فيه قولان.\rفأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لانه حيوان لا يؤكل لا لحرمته فنجس باملوت كالبغل والحمار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا وقع الذباب في اناء أحدكم فليمقله فان في أحد جناحيه داء\r__________\r1) الاحتمال ضعيف لان الكلام في النجاسة الحسية التي تدرك ببعض الحواس ولا فرق فيها بين مؤمن وكافر قطعا","part":1,"page":305},{"id":307,"text":"وفي الآخر شفاء \" رواه البخاري وفي لفظ \" فليغمسه كله ثم ليطرحه \" وقال الشافعي مقله ليس يقتله قلنا اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما يموت بغمسه فيه فلو كان ينجس الشراب كان أمرا بافساده قود روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمان \" يا سلمان أيما طعام أو شراب ماتت فيه دابة ليس\rلها نفس سائلة فهو الحلال أكله وشربه ووضوؤه \" وهذا صريح أخرجه الدار قطني قال الترمذي يرويه بقية وهو يدلس فإذا روى عن الثقاة جود ولانه لا نفس له سائلة أشبه دود الخل إذا مات فيه فانهم سلموا أن ذلك لا ينجس الا أن يؤخذ ويطرح فيه أو يشق الاحتراز منه أشبه ما ذكرنا.\rوإذا ثبت أنه لا ينجس الماء لزم أن لا يكون نجسا والا لنجس الماء كسائر النجاسات (فصل) فاما أن كان متولدا من النجاسات كدود الحش وصراصره فهو نجس حيا وميتا لانه متولد من النجاسة فكان نجسا كالمتولد من الكلب والخنزير قال المروذي قال أحمد صراصر الكنيف والبالوعة إذا وقع في الاناء صب وصراصر البئر ليس هي بقذرة لانها لا تأكل العذرة (فصل) وماله نفس سائلة من الحيوان غير الآدمي ينقسم قسمين (أحدهما) ميتة طاهرة وهو السمك وسائر حيوان البحر الذي لا يعيش إلا في الماء فهو طاهر حيا وميتا لانه لو كان نجسا لم يبح أكله (القسم الثاني) مالا تباح ميتته غير الآدمي كحيوان البر المأكول وغيره وحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والحية والتمساح ونحوه فكل ذلك ينجس بالموت وينجس الماء القليل إذا مات فيه والكثير إذا غيره وهذا قول ابن المبارك والشافعي وأبي يوسف، وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن في الضفدع لا تفسد الماء إذا ماتت فيه لانها تعيش في الماء أشبهت السمك ولنا أنها تنجس غير الماء فنجست الماء كحيوان البر ولانه حيوان له نفس سائلة لا تباح ميتتة أشبه طير الماء وبهذا فارق السمك (فصل) وفي الوزغ وجهان (أحدهما) لا ينجس بالموت لانه لا نفس له سائلة أشبه العقرب (والثاني) أنه نجس لان عليا رضي الله عنه كان يقول: ان ماتت الوزغة أو الفأرة في الحب يصب ما فيه وان ماتت في بئر فانتزحها تغلبك","part":1,"page":306},{"id":308,"text":"(فصل) إذا مات في الماء ما لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا فالماء طاهر لان الاصل طهارته والنجاسة مشكوك فيها وكذلك ان شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته لما ذكرناه (مسألة) (وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر وعنه انه نجس)\rاختلفت الرواية في بول ما يؤكل لحمه وروثه فروي عن أحمد أنه طاهر وهو ظاهر كلام الخرقي وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك ورخص في أبوال الغنم الزهري ويحيى الانصاري، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم الا الشافعي فانه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها، ورخص في ذرق الطائر الحكم وحماد وأبو حنيفة، وعن أحمد أن ذلك نجس وهو قول الشافعي وأبي ثور ونحوه عن الحسن لعموم قوله صلى الله عليه وسلم \" تنزهوا من البول \" ولانه رجيع فأشبه رجيع الآدمي ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الابل والنجس لا يباح شربه ولو أبيح للضرورة لامرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم وأمر بالصلاة فيها متفق عليه، وصلى أبو موسى في موضع فيه ابعار الغنم فقيل له: لو تقدم إلى ههنا؟ فقال هذا وذاك واحد ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يصلون عليه من الاوطئة والمصليات وانما كانوا يصلون على الارض ومرابض الغنم لا تخلو من ابعارها وأبوالها فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، ولانه لو كان نجسا لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر فانها لا تسلم من أبوالها فيتنجس بعضها فيختلط النجس بالطاهر فيصير حكم الجميع حكم النجس وحكم قيئه ومنيه حكم بوله لانه في معناه (فصل) في الخارج من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه وهو أربعة أقسام (أحدها) الآدمي فالخارج منه ثلاثة أنواع (أحدها) ريقه وعرقه ودمعه ومخاطه ونخامته فهو طاهر لانه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الحديبية انه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه، رواه البخاري وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فاقبل على الناس فقال \" ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع","part":1,"page":307},{"id":309,"text":"أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فان لم يجد فليقل هذا \" ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض رواه مسلم.\rولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه وسواء في ذلك البلغم الخارج من الرأس والصدر ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة.\rوقال أبو الخطاب البلغم نجس لانه استحال في المعدة أشبه القئ ولنا عموم الخبرين ولانه أحد نوعي النخامة أشبه الآخر ولانه لو كان نجسا لنجس الفم ونقض\rالوضوء ولم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم فيما علمنا شئ من ذلك مع عموم البلوى به، وقولهم انه طعام استحال في المعدة ممنوع إنما هو منعقد من الابخرة فهو كالمخاط ولانه يشق التحرز منه أشبه المخاط (النوع الثاني) قيؤه ودمه وما تولد منه من القيح والصديد فهو نجس وقد ذكرنا حكمه فيما مضى (النوع الثالث) الخارج من السبيلين من البول والغائط والمذي والودي والدم وغيره فلا نعلم في نجاسته خلافا إلا ما ذكرنا في المذي وسيأتي حكم المني إن شاء الله تعالى (فصل) القسم الثاني البغل والحمار وسباع البهائم والطير فان قلنا بطهارتها فحكمها حكم الآدمي على ما بينا الا في منيها فان حكمه حكم بولها وإن قلنا بنجاستها فجميع أجزائها وفضلاتها نجسة إلا السنور وما دونها في الخلقة وسيأتي بيان حكمها ان شاء الله تعالى (القسم الثالث) الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فهو نجس بجميع أجزائه وفضلاته وما ينفصل عنه (القسم الرابع) ما لان نفس له سائلة فهو طاهر بجميع أجزائه وفضلاته المتصلة والمنفصلة إلا أن يكون متولدا من النجاسة وقد ذكرناه (مسألة) (والمني طاهر وعنه انه نجس ويجزئ فرك يابسه) اختلفت الرواية في المني عن أحمد رحمه الله فروي عنه أنه طاهر وهو ظاهر المذهب وروي عنه أنه كالدم نجس يعفى عن يسيره وروي عنه انه كالبول ويجزئ فرك يابسه بكل حال لحديث عائشة والرواية الاولى المشهورة في المذهب وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس ونحوه قول سعيد بن المسيب وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر.\rوقال أصحاب الرأي هو نجس ويجزئ فرك يابسه وقال مالك غسل الاحتلام أمر واجب وهو مذهب الثوري والاوزاعي لما روت عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب","part":1,"page":308},{"id":310,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح ولانه خارج معتاد من السبيل أشبه البول ولنا ماروت عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه متفق عليه وقال ابن عباس امسحه عنك باذخرة أو خرقة ولا تغسله انما هو كالبزاق ورواه الدار قطني مرفوعا ولانه لا يجب غسله إذا جف فأشبه المخاط ولانه بدء خلق آدمي أشبه الطين وبهذا فارق البول (فصل) وان خفي موضع المني فرك الثوب كله ان قلنا بنجاسته وإن قلنا بطهارته استحب فركه\rوان صلى من غير فرك أجزأه وهو قول الشافعي ومن قال بالطهارة، وقال ابن عباس وعائشة وعطاء ينضح الثوب كله وقال ابن عمر وأبو هريرة والحسن يغسله كله ولنا أن فركه يجزئ إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي وأما النضح فلا يفيد لانه لا يطهره إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي قال أحمد انما يفرك مني الرجل خاصة لان الذي للرجل ثخين والذي للمرأة رقيق والمعنى في هذا أن الفرك يراد للتخفيف والرقيق لا يبقى له جسم بعد جفافه فلا يفيد فيه الفرك فعلى هذا ان قلنا بنجاسته فلا بد من غسله رطبا كان أو يابسا كالبول وإن قلنا بطهارته استحب غسله كما يستحب فرك مني الرجل فأما الطهارة والنجاسة فلا يفترقان فيه لانه مني خارج من السبيل بدء خلق آدمي (فصل) ومن أمنى وعلى فرجه نجاسة نجس منيه لاصابته النجاسة.\rوذكر القاضي في المني من الجماع أنه نجس لانه لا يسلم من المذي وهذا فاسد فان مني النبي صلى الله عليه وسلم انما كان من جماع لان الانبياء لا يحتلمون وهو الذي وردت الاخبار بفركه والطهارة لغيره فرع عليه والله أعلم","part":1,"page":309},{"id":311,"text":"(مسألة) (وفي رطوبة فرج المرأة روايتان) (إحداهما) نجاسته لانه بلل في الفرج لا يخلق منه الولد أشبه المذي (والثانية) طهارته لان المني طاهر لما بينا وإذا كان من جماع فلا بد أن يصيب رطوبة الفرج ولاننا لو حكمنا بنجاسته لحكمنا بنجاسة منيها لانه يتنجس برطوبة فرجها لخروجه منه.\rوقال القاضي ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس لانه لا يسلم من المذي هذا ممنوع فان الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي كحالة الاحتلام (مسألة) (وسباع البهائم والطير والبغل والحمار الاهلي نجسة وعنه أنها طاهرة) روي عن أحمد رحمه الله في سباع البهائم وجوارح الطير ما خلا الكلب والخنزير والسنور وما دونها في الخلقة روايتان (إحداهما) أن سؤرها وعرقها نجس وهو اختيار الخرقي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال \" إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس \" ولو كانت طاهرة لم يحد بالقلتين ولانه حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز عنه غالبا أشبه الكلب ولان الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فينبغي أن يقضى بنجاستها كالكلاب (والرواية الثانية) أنها طاهرة رواها عنه اسماعيل\rابن سعيد يروى ذلك عن الحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وابن المنذر لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال \" لها ما أخذت في أفواهها ولنا ما غبر طهور \" رواه ابن ماجه.\rومر عمر وعمرو بن العاص بحوض فقال عمرو يا صاحب الحوض ترد على حوضك السباع؟ فقال عمر يا صاحب الحوض","part":1,"page":310},{"id":312,"text":"لا تخبرنا فانا نرد عليها وترد علينا.\rرواه مالك في الموطأ ولانه حيوان يجوز بيعه فكان طاهرا كبهيمة الانعام (فصل) وفي البغل والحمار ثلاث روايات (إحداها) أنها نجسة نروى كراهتها عن ابن عمر وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والاوزاعي وإسحاق لما ذكرنا في السباع ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انها رجس \" (والثانية) أنه مشكوك فيها لان أحمد قال في البغل والحمار إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم منه وهو قول أبي حنيفة والثوري لانه تردد بين أمارة تنجسه وأمارة تطهره، فأمارة تنجيسه أنه محرم أشبه الكلب وأمارة تطهيره أنه ذو حافر يجوز بيعه أشبه الفرس (والثالثة) أنه طاهر وهو قول مالك والشافعي وابن المنذر وهذا اختيار شيخنا لما ذكرنا ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبهما وتركب في زمنه.\rولو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك ولانهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور، فأما قوله صلى الله عليه وسلم \" انها رجس \" أراد به التحريم كقول الله تعالى في الانصاب والازلام (انها رجس) ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فانه نجس لان ذبح مالا يباح أكله لا يطهره (فصل) وفي الجلالة روايتان (احداهما) نجاستها لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب الجلالة وألبانها، رواه أبو داود ولانها تنجست بالنجاسة والريق لا يطهر (والثانية أنها طاهرة لان الهر والضبع يأكلان النجاسة وهما طاهران وحكم أجزاء الحيوان من شعره وريشه وجلده ودمعه وعرقه","part":1,"page":311},{"id":313,"text":"حكم سؤره لانه من أجزائه فأشبه السنور في الطهارة والنجاسة لانه في معناه والله أعلم (مسألة) (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر) سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر كابن عرس والفأرة ونحو ذلك من حشرات الارض طاهر لا نعلم فيه خلافا في المذهب أنه يجوز شربه والوضوء به\rولا يكره.\rهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا أبا حنيفة فانه كره الوضوء بسؤر الهر فان فعل أجزأه، ورويت كراهته عن ابن عمر ويحيى الانصاري وابن أبي ليلى، وقال أبو هريرة يغسل مرة أو مرتين وهو قول ابن المسيب ونحوه قول الحسن وابن سيرين لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ولغت فيه الهر يغسل مرة \" وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا قالت فجاءت هرة فأصغى لها الاناء حتى شربت.\rقالت كبشة فرآني أنظر إليه قال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت نعم.\rفقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" انها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات \" أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا.\rوعن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" انها ليست بنجس انما هي من الطوافين عليكم \" وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها رواه أبو داود، وحديثهم ليس فيه تصريح بنجاستها مع صحة حديثنا واشتهاره (فصل) وإذا أكلت الهر نجاسة ثم شربت من مائع بعد الغيبة فهو طاهر لان النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":312},{"id":314,"text":"وسلم نفى عنها النجاسة وتوضأ بفضلها مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت قبل الغيبة فقال القاضي وابن عقيل ينجس لانه مائع وردت عليه نجاسة متيقنة، وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر قول أصحابنا طهارته لان الخبر دل على العفو عنها مطلقا وعلل بعدم امكان التحرز عنها ولاننا حكمنا بطهارتها بعد الغيبة في مكان لا يحتمل ورودها على ماء كثير يطهر فاها ولو احتمل ذلك فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل الغيبة (فصل) والخمر نجس لقوله تعالى (انما الخمر والميسر - إلى قوله - رجس) ولانه يحرم تناوله من غير ضرر أشبه الدم وكذلك النبيذ لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كل مسكر خمر وكل خمر حرام \" رواه مسلم ولانه شراب فيه شدة مطربة أشبه الخمر والله تعالى أعلم (باب الحيض) (مسألة) قال (وهو دم طبيعة وجبلة) الحيض دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة في أوقات معتادة\rوهو دم طبع الله النساء وجبلهن عليه وليس بدم فساد بل خلقه الله تعالى لحكمة تربية الولد فإذا حملت المرأة انصرف ذلك باذن الله تعالى إلى غذائه ولذلك لا تحيض الحامل فإذا وضعت الولد قلبه الله","part":1,"page":313},{"id":315,"text":"بحكمته لبنا ولذلك قلما تحيض المرضع.\rفإذا خلت المرأة من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد يزيد على ذلك وتقل وتطول أشهر المرأة وتقصر على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع - وسمي حيضا من قولهم حاض الوادي إذا سال وتقول العرب حاضت الشجرة إذا سال منها الصمغ الاحمر وهو من السيلان والاصل فيه قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) وقال أحمد رحمه الله الحيض يدور على ثلاثة أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة، وفي رواية وحديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة وسنذكر هذه الاحاديث في مواضعها إن شاء الله (فصل) واختلف الناس في الحيض فقال قوم المحيض والحيض واحد مصدران بدليل قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) والاذى انما هو الدم وهو الحيض وكذلك قوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض) وانما يئسن من الحيض وقال ابن عقيل المحيض مكان الحيض كالمقيل والمبيت مكان القيلولة والبيتوتة وما جاء في القرآن يحمل على المجاز وفائدة الخلاف انا إذا قلنا المحيض اسم لمكان الحيض اختص التحريم به وإذا قلنا اسم للدم جاز أن ينصرف إلى ما عداه لاجله (مسألة) (ويمنع عشرة أشياء (أحدها) فعل الصلاة (والثاني) وجوبها) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على اسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها وعلى أن قضاء ما تركت من الصلاة في أيام حيضها غير واجب وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت أبي حبيش \" إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة \" متفق عليه، ولما روت معاذة قالت سألت عائشة ما بال الحائض","part":1,"page":314},{"id":316,"text":"تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت أحرورية أنت؟ فقلت لست بحرورية ولكني أسأل فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة\rمتفق عليه إنما قالت لها عائشة ذلك لان الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة (الثالث) فعل الصيام ولا يسقط وجوبه لما ذكرنا من الحديث وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ \" قلن بلى رواه البخاري وحكى ابن المنذر أن الحائض عليها قضاء الصوم إجماعا (الرابع) قراة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن \" رواه أبو داود والترمذي (والخامس) مس المصحف لقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزام \" لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر \" رواه الاثرم (والسادس) اللبث في المسجد لما ذكرنا في باب الغسل (والسابع) الطواف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة إذ حاضت \" فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري \" متفق عليه (والثامن) الوطئ في الفرج لقوله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) (التاسع) سنة الطلاق يعني أن طلاق الحائض محرم وهو طلاق بدعة لما نذكره في موضعه (العاشر) الاعتداد بالاشهر لقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فأوجب العدة بالقروء وقوله (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) شرط في العدة بالاشهر عدم الحيض ويمنع أيضا صحة الطهارة لان خروج الدم يوجب الحدث فمنع استمراره صحة الطهارة كالبول.\r(مسألة) (ويوجب الغسل عند انقطاعه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي \" متفق عليه ويوجب البلوغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار \" ويوجب الاعتداد به لما ذكرنا وأكثر هذه الاحكام مجمع عليها (مسألة) (والنفاس مثله لا في الاعتداد) يعني أن حكم النفاس حكم الحيض فيما يجب به ويحرم وما يسقط عنها لا نعلم في هذا خلافا والخلاف في وجوب الكفارة بوطئها كالحائض وكذلك إباحة الاستمتاع فيما دون الفرج لانه دم الحيض احتبس لاجل الحمل ثم خرج فثبت حكمه إلا في الاعتداد لان الاعتداد بالقروء والنفاس ليس بقروء ولان العدة تنقضي بالحمل - ويفارقه أيضا في كونه لا يدل على البلوغ لانه لا يتصور لحصوله بالحمل قبله (مسألة) (فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصيام والطلاق ولم يبح غيرهما حتى تغتسل) وجملة ذلك","part":1,"page":315},{"id":317,"text":"أنه متى انقطع دم الحائض ولما تغتسل زال من الاحكام المتعلقة بالحيض أربعة أحكام (أحدها) سقوط فرض الصلاة لان سقوطه بالحيض وقد زال (الثاني) منع صحة الطهارة لذلك (الثالث) تحريم الصيام لان وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنابة (الرابع) إباحة الطلاق لان تحريمه لتطويل العدة أو لاجل الحيض وقد زال ذلك وسائر المحرمات باقية لانها تحرم على الجنب فههنا أولى (فصل) فأما الوطئ قبل الغسل فهو حرام في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر هذا كالاجماع وقال أبو حنيفة ان انقطع الدم لاكثر الحيض حل وطؤها وإلا لم يبح حتى تغتسل أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة لان وجوب الغسل لا يمنع الوطئ كالجنابة ولنا قوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يتطهرن فإذا تطهرن فائتوهن) قال مجاهد حتى يغتسلن وقال ابن عباس فإذا اغتسلن ولانه قال (فإذا تطهرن) والتطهر تفعل والتفعل إذا أضيف إلى من يصح منه الفعل اقتضى إيجاد الفعل منه كما في النظائر وانقطاع الدم غير منسوب إليها ولان الله سبحانه وتعالى شرط لحل الوطئ شرطين - انقطاع الدم والغسل فلا يباح بدونهما ولانها ممنوعة من الصلاة لحديث الحيض فمنع وطئها كما لو انقطع لاقل الحيض وبهذا ينتقض قياسهم وحدث الحيض آكد من حدث الجنابة فلا يصح الالحاق.\r(فصل) وانقطاع الدم الذي تتعلق به هذه الاحكام الانقطاع الكثير الذي يوجب عليها الغسل والصلاة فأما الانقطاع اليسير في أثناء الحيض فلا حكم له لان العادة أن الدم ينقطع تارة ويجري أخرى وسنذكر ذلك إن شاء الله (مسألة) (ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج) الاستمتاع من الحائض بما فوق السرة وتحت الركبة جائز بالاجماع والنص والوطئ في الفرج محرم بهما والاختلاف في الاستمتاع بما بينهما مذهب امامنا رحمه الله جوازه وهو قول عكرمة وعطاء والشعبي والثوري واسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يباح لان عائشة رضي اله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض رواه البخاري ومسلم بمعناه.\rوعن عبد الله بن سعد الانصاري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم\rما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال \" ما فوق الازار \" رواه البيهقي ولنا قول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) وهو اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت فتخصيصه موضع الدم بالمنع يدل على إباحته فيما عداه، فان قيل بل المحيض الحيض بدليل قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) والاذى هو الحيض وقوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض) وانما يئسن من الحيض قلنا يمكن حمله على ما ذكرنا وهو أولى لوجهين (أحدهما) أنه لو أراد الحيض لكان أمرا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية ولا قائل به (الثاني) أن سببب نزول الآية أن اليهود","part":1,"page":316},{"id":318,"text":"كانت إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجتمعوا معها في البيت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اصنعوا كل شئ غير النكاح \" رواه مسلم.\rوهذا تفسير لمراد الله تعالى لانه لا تتحقق مخالفة اليهود بارادة الحيض لانه يكون موافقا لهم ومن السنة هذا الحديث.\rوعن عكرمة عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها خرقة، رواه أبو داود ولانه وطئ منع للاذى فاختص بمحله كالدبر وحديث عائشة ليس فيه دليل على تحريم ما تحت الازار فان النبي صلى الله عليه وسلم قد يترك بعض المباح تقذرا كتركه أكمل الضب والحديث الآخر يدل بالمفهوم والمطوق راجح عليه (مسألة) (فان وطئها في الفرج فعليه نصف دينار كفارة وعنه ليس عليه الا التوبة) اختلفت الرواية في وجوب الكفارة بوطئ الحائض في الفرج فروي عنه أن عليه الكفارة وهو المشهور في المذهب لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال \" يتصدق بدينار أو نصف دينار \" رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم.\rوللشافعي قولان كالمذهبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم \" رواه ابن ماجه ولم يذكر كفارة إلا أن البخاري ضعف هذا الحديث حكاه الترمذي ولانه وطئ نهي عنه لاجل الاذى أشبه الوطئ في الدبر وحديث الكفارة مداره على عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وقد قيل\rلاحمد في نفسك منه شئ؟ قال: نعم، قال لو صح ذلك الحديث كنا نرى عليه الكفارة (1) وقد روي عن أحمد أنه قال: إن كانت له مقدرة تصدق بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه هذا يدل على أن المعسر لا شئ عليه.\rقال أبو عبد الله بن حامد: كفارة وطئ الحائض تسقط بالعجز عنها أو عن بعضها ككفارة الوطئ في رمضان.\r(فصل) وظاهر المذهب في الكفارة أنها دينار أو نصف دينار على وجه التخيير يروى ذلك عن ابن عباس لظاهر الحديث قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة قال دينار أو نصف دينار ولانه معنى تجب الكفارة بالوطئ فيه فاستوى الحال فيه بين اقباله وادباره كالاحرام.\rوعنه إن كان الدم أحمر فدينار وإن كان أصفر فنصف دينار وهو قول إسحاق لما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ان كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار \" رواه أبو داود والترمذي إلا أن أبا داود قال: هو وقوف من قول ابن عباس والاول أولى لما ذكرنا، فان قيل فكيف يخير بين شئ ونصفه؟ قلنا كما خير المسافر بين القصر والاتمام.\r(فصل) فان وطئها بعد الطهر قبل الغسل فلا كفارة عليه وقال قتادة والاوزاعي: عليه نصف\r__________\r1) قال الحافظ في التلخيص ان رواية عبد الحميد كل رواتها في الصحيح الامقسم (هو التابعي الذي رواه عن ابن عباس) فانقرد به البخاري - ثم قال وقال الخلال عن أبى داود عن أحمد: ما احسن حديث عبد الحميد.\rفقيل له تذهيب إليه.\rقال نعم قال أبو داود وهى الرواية الصحيحة الخ.\rثم اعتمد الحافظ قول من صححوا الحديث الحديث خلافا للنوى وذكر دون حديث القلتين وحديث بئر بضاعة الذين صححوهما","part":1,"page":317},{"id":319,"text":"دينار لانه حكم تعلق بالوطئ في الحيض فلم يزل إلا بالغسل كالتحريم ولنا أن وجوب الكفارة من الشرع ولم يرد بذلك الا في الحائض وقياسهم يبطل بما لو حلف لا يطأ حائضا فانه يحنث بالوطئ في الحيض ولا يحنث بالوطئ قبل الغسل (فصل) وهل تجب الكفارة على الجاهل والناسي؟ على وجهين (أحدهما) تجب لعموم الخبر وقياسا على الوطئ في الاحرام (والثاني) لا تجب لقوله عليه السلام \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \"\rولانها وجبت لمحو الاثم فأشبهت كفارة اليمين، فان وطئ طاهرا فحاضت في أثناء وطئه لم تجب عليه الكفارة على الوجه الثاني وتجب على الاول وهو قول ابن حامد، وإن وطئ الصبي لزمته الكفارة عند ابن حامد لعموم الخبر وكالوطئ في الاحرام.\rقال شيخنا: ويحتمل أن لا تلزمه لانها من فروع التكليف وهو غير مكلف.\r(فصل) وتجب الكفارة على المرأة في المنصوص لانه وطئ يوجب الكفارة فأوجبها على المرأة كالوطئ في الاحرام، وقال القاضي: فيه وجهان (أحدهما) لا تجب لان الوجوب من الشرع ولم يرد فان كانت مكرهة أو غير عالمة فلا كفارة عليها لقوله صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" وحكم النفساء حكم الحائض في ذلك لانها في معناها.\rويجزئ نصف دينار من أي ذهب كان إذا كان صافيا ويستوي التبر والمضروب لوقوع الاسم عليه، ويجزئ إخراج القيمة في أحد الوجهين لان المقصود يحصل بها فجاز من أي مال كان كالخراج (والثاني) لا يجوز لانه كفارة فاختص ببعض الانواع كسائر الكفارات.\rفعلى هذا الوجه هل يجوز إخراج الدراهم؟ ينبني على جوازه في الزكاة والصحيح جوازه لما ذكرنا واختاره شيخنا.\rومصرفها إلى المسكين كسائر الكفارات والله أعلم (مسألة) (وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين) هذه المسألة تشتمل على أمرين (أحدهما) أن الصغيرة إذا رأت دما لدون تسع سنين فليس بحيض لا نعلم في ذلك خلافا في المذهب لان الصغيرة لا تحيض لقوله سبحانه (واللائي لم يحضن) ولان المرجع فيه إلى الوجود ولم يوجد من النساء من تحيض عادة فيما دون هذه السن ولان الله سبحانه خلق دم الحيض لحكمة تربية الولد وهذه لا تصلح للحمل فلا توجد فيها حكمته فينتفي لانتفاء حكمته (الامر الثاني) انها إذا رأت دما يصلح أن يكون حيضا ولها تسع سنين حكم بكونه حيضا وحكم ببلوغها وثبت في حقها أحكام الحيض كلها لانه روي عن عائشة أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.\rوروي ذلك مرفوعا من رواية ابن عمر والمراد به حكمها حكم المرأة.\rوذكر ابن عقيل أن نساء تهامة يحضن لتسع سنين وهذا قول الشافعي وقد حكي عنه أنه قال: رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وهذا يدل على أنها حملت لدون عشر سنين وكذلك بنتها.\rوحكى الميموني عن أحمد في بنت عشر رأت الدم قال: ليس بحيض\rقال القاضي: فيجب على هذا أن يقال: أول زمن يصح فيه وجود الحيض ثنتا عشرة سنة لانه الزمان","part":1,"page":318},{"id":320,"text":"الذي يصح فيه بلوغ الغلام والاول أصح (مسألة) قال (وأكثره خمسون سنة وعنه ستون في نساء العرب) اختلفت الرواية في حد السن الذي تيأس فيه المرأة من الحيض فروي عنه أنه خمسون سنة وهذا قول إسحاق ويكون حكمها فيما تراه من الدم بعد الخمسين حكم المستحاضة لان عائشة رضي الله عنها قالت: إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض وروي عنها أنها قالت: لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين.\rوروي عنه أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة وما تراه فيما بين الخمسين والستين حيض مشكوك فيه لا تترك الصلاة ولا الصوم لان وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك وتقضي الصوم المفروض احتياطا لانه واجب في ذمتها بيقين فلا يسقط بأمر مشكوك فيه هكذا رواه الخرقي.\rوروي عنه أن نساء العجم تيأس في خمسين ونساء قريش وغيرهم من العرب إلى ستين - وهذا قول أهل المدينة - لانهن أقوى جبلة.\rوروى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال لا تلد لخمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية وقال: إن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون قال أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين: ان عاودها مرتين أو ثلاثا فهو حيض وذلك لان المرجع في ذلك إلى الوجود وقد وجد حيض من نساء ثقات أخبرن عن أنفسهن بعد الخمسين فأشبه ما قبل الخمسين لان الكلام فيما إذا وجد من المرأة دم في زمن عادتها بعد الخمسين كما كانت تراه قبلها.\rقال شيخنا والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن لانهن سواء في سائر أحكام الحيض كذلك هذا.\rوما ذكر عن عائشة لا حجة فيه لان الحيض أمر حقيقي المرجع فيه إلى الوجود وقد وجد بخلاف ما قالت على ما حكاه الزبير بن بكار.\rوإن قيل هذا الدم ليس بحيض مع كونه على صفته وفي وقته وعادته بغير نص فهو تحكم فأما بعد الستين فلا خلاف في المذهب أنه ليس بحيض لانه لم يوجد وقد علم أن للمرأة حالا تيأس فيه من الحيض لقول الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض) قال أحمد في المرأة الكبيرة ترى الدم هو بمنزلة الجرح وقال عطاء \" هي بمنزلة المستحاضة وذلك لان هذا الدم إذا لم يكن حيضا فهو دم فساد حكمه حكم دم الاستحاضة ومن به سلس البول وسنذكره فيما بعد ان شاء الله تعالى\r(مسألة) (والحامل لا تحيض فان رأت دما فهو دم فساد) وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة والشعبي وحماد والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة وابن المنذر وأبي عبيد وروي عن عائشة، والصحيح عنها انها إذا رأت الدم لا تصلي.\rوقال مالك والشافعي والليث: ما تراه من الدم حيض إذا أمكن.\rوروي ذلك عن الزهري وقتادة واسحاق لانه دم صادف العادة فكان حيضا كغير الحامل ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة \" جعل وجود الحيض علما","part":1,"page":319},{"id":321,"text":"على براءة الرحم فدل على أنه لا يجتمع معه، ولان ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر \" مره فليراجعها ثم يطلقها طاهرا أو حاملا \" فجعل الحمل علما على عدم الحيض كالطهر احتج بذلك أحمد ولانه زمن لا ترى الدم فيه غالبا فلم يكن ما تراه حيضا كالآيسة، قال أحمد انما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم وقول عائشة يحمل على التي قاربت الوضع جمعا بين قوليها (فصل) فان رأته قبل ولادتها قريبا منها فهو نفاس تدع الصلاة والصوم، قال يعقوب بن بختان سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض قبل الولادة بيوم أو يومين تعيد الصلاة؟ قال لا وهذا قول اسحاق، وقال الحسن إذا رأت الدم على الولد أمسكت عن الصلاة، وقال النخعي إذا ضربها المخاض فرأت الدم قال هو حيض، وهذا قول أهل المدينة والشافعي، وقال عطاء تصلي ولا تعده حيضا ولا نفاسا ولنا أنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعده (فصل) وانما يعلم انه بسبب الولادة إذا كان قريبا منها ويعلم ذلك برؤية أمارتها في وقته، فأما ان رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة لان الظاهر أنه دم فساد فان تبين كونه قريبا مع الوضع لوضعها بعده بيوم أو يومين أعادت الصوم المفروض الذي صامته فيه، وان رأته عند العلامة تركت العبادة، فان تبين بعده عنها أعادت ما تركته من العبادات الواجبة لانه تبين انه ليس بحيض ولا نفاس والله أعلم (مسألة) (وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم وأكثره خمسة عشر يوما وعنه سبعة عشر) المشهور في المذهب أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما هذا قول عطاء بن أبي رباح\rوأبي ثور، وروي عن أحمد أن أقله يوم وأن أكثره سبعة عشر، قال ابن المنذر بلغني ان نساء آل الماجشون كن يحضن سبع عشرة، قال الخلال: مذهب أبي عبد الله لا اختلاف فيه أن أقل الحيض","part":1,"page":320},{"id":322,"text":"يوم وأكثره خمسة عشر ومذهب الشافعي نحو هذا في أقله وأكثره.\rوقال الثوري والنعمان وصاحباه أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة لما روى واثلة بن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة \" وقال أنس قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشرة ولا يقول ذلك الا توقيفا وقال مالك ليس لاقله حد ولو كان لاقله حد لكانت المرأة لا تدع الصلاة حتى يمضى ذلك الحد ولنا أن ذكر الحيض ورد في الشرع مطلقا من غير تحديد ولا حد له في اللغة فرجع فيه إلى العرف والعادة كالقبض والاحراز والتفرق وقد وجد حيض معتاد أقل من ثلاثة وأكثر من عشرة.\rوقال عطاء رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر، وقال شريك: عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يوما حيضا مستقيما، وقال أبو عبد الله الزبيري: كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما، وقال الشافعي رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه، وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام، وقولهن يجب الرجوع إليه لقوله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) فلو لا أنه مقبول ما حرم عليهن الكتمان وجرى ذلك مجرى الشهادة ولم يوجد حيض معتاد أقل من ذلك في عصر من الاعصار فلا يكون حيضا بحال وحديث واثلة بن الاسقع يرويه محمد بن أحمد الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو مجهول وحديث أنس رواه الجلد بن أيوب وهو ضعيف قال ابن عيينة: هو محدث لا أصل له وقال يزيد بن زريع ذاك أبو حنيفة لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلد ولو صح فقد روي عن علي رضي الله عنه ما يعارضه فانه قال: ما زاد على خمسة عشر استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة (مسألة) (وغالبه ست أو سبع) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة \" تحيضي (1) في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن \" حديث حسن\r__________\r1) هو بفتح التاء والحاء وتشديد الياء - اي عدي نفسك حائضا","part":1,"page":321},{"id":323,"text":"(مسألة) (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما) لان كلام أحمد لا يختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة، قال اسحاق توقيت هؤلاء بالخمسة عشر باطل وقال أبو بكر: أقل الطهر مبني على أكثر الحيض، فان قلنا أكثره خمسة عشر فأقل الطهر خمسة عشر، وإن قلنا أكثره سبعة عشر فأقل الطهر ثلاثة عشر، وهذا بناه على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يوما يجتمع فيه حيض وطهر، وأما إذا زاد شهرها على ذلك فلا يلزم ما قال، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي أقله خمسة عشر،، وعن أحمد عشرة وعن أحمد نحو ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم تمكث \" احداكن شطر عمرها لا تصلي \" ولنا ما روى الامام أحمد عن علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت.\rفقال علي لشريح قل فيها، فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها مما يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك والا فهي كاذبة.\rفقال علي: (قالون) يعني جيد بالرومية ولا يقول مثل هذا الا توقيفا ولانه قول صحابي انتشر ولم يعلم خلافه ولا يتصور الا على قولنا أقله ثلاثة عشر وأقل الحيض يوم وهذا في الطهر بين الحيضتين، فأما الطهر بين الحيضة فسيأتي حكمه وغالب الطهر أربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة \" ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما كما يحيض النساء وكما يطهرن \" ولا حد لاكثره لان التحديد من الشرع ولم يرد به ولا نعلم له دليلا والله أعلم (مسألة) (والمبتدأة تجلس يوما وليلة ثم تغتسل وتصلي فان انقطع دمها لاكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه وتفعل ذلك ثلاثا فان كان في الثلاث على قدر واحد صار عادة وانتقلت إليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه، وعنه يصير عادة بمرتين) وجملة ذلك أن المبتدأة أول ما ترى الحيض ولم","part":1,"page":322},{"id":324,"text":"تكن حاضت قبله إذا كان في وقت يمكن حيضها - وهي التي لها تسع سنين فصاعدا - إذا انقطع لاقل\rمن يوم وليلة فهو دم فساد، وان كان يوما وليلة فما زاد فانها تدع الصوم والصلاة لان دم الحيض جبلة وعادة ودم الاستحاضة لعارض الاصل عدمه.\rوظاهر المذهب انها تجلس يوما وليلة ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وتصوم.\rفإذا انقطع دمها لاكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فان كان في الاشهر الثلاثة متساويا صار ذلك عادة وعلمنا أنها كانت حيضا فيجب عليها قضاء ما صامته من الفرض فيه لاننا تبينا أنها صامته في زمن الحيض وهذا اختيار الخرقي، قال القاضي المذهب عندي في هذا رواية واحدة وذلك لان العبادة واجبة في ذمتها بيقين فلا تسقط بأمر مشكوك فيه أول مرة كالمعتدة لا نحكم ببراءة ذمتها من العدة بأول حيضة ولا يلزم عليه اليوم والليلة لانها اليقين فلو لم نجلسها ذلك أدى إلى أن لا نجلسها أصلا وقد نقل عن أحمد فيها ثلاث روايات أخر (احداها) انها تجلس ستا أو سبعا نقلها عنه صالح على حديث حمنة لانه أكثر ما يجلسه النساء (والثانية) تجلس عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها، وهذا قول عطاء والثوري والاوزاعي لان الغالب انها تشبههن في ذلك وهو قول إسحاق غير أنه قال فان لم تعرف الام والخالة أو العمة فانها تجلس ستة أيام أو سبعة كما في حديث حمنة (والثالثة) أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي اختاره شيخنا فان انقطع لاكثره فالجميع حيض لاننا حكمنا بأن ابتداء الدم حيض مع جواز أن يكون استحاضة فكذلك باقيه.\rولان دم الحيض دم جبلة والاستحاضة دم عارض والاصل فيها الصحة والسلامة","part":1,"page":323},{"id":325,"text":"(فصل) لا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة، وظاهر مذهب الشافعي أنها تثبت بمرة لان المرأة التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة لان ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه ولنا أن العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل بمرة والحديث حجة لنا لانه قال \" لتنظر عدة الليالي والايام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها \" و (كان) يخبر بها عن دوام الفعل وتكراره ولا يقال لمن فعل شيئا مرة كان يفعل.\rواختلفت الرواية هل تثبت العادة بمرتين أو\rثلاث؟ فعنه أنها تثبت بمرتين لانها مأخوذة من المعاودة وقد عاودتها في المرة الثانية، وعنه لا تثبت إلا بثلاث وهو المشهور في المذهب لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" تدع الصلاة أيام اقرائها \" والاقراء جمع وأقله ثلاثة ولان العادة انما تطلق على ما كثر ولان ما اعتبر له التكرار اعتبر ثلاثا كخيار المصراة، فان قلنا بهذه الرواية لم تنتقل عن اليقين في الشهر الثالث وإن قلنا بالرواية الاولى انتقلت إليه في الشهر الثالث وعلى قولنا انها تجلس أقل الحيض أو غالبه أو عادة نسائها إذا انقطع الدم لاكثر الحيض فما دون وكان في الاشهر الثلاثة على قدر واحد أو في شهرين على اختلاف الروايتين انتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه لاننا تبينا انها صامته في حيضها (فصل) ومتى أجلسناها يوما وليلة أو ستا أو سبعا أو عادة نسائها فرأت الدم أكثر من ذلك لم يحل لزوجها وطؤها حتى ينقطع أو يجاوز أكثر الحيض لان الظاهر انه حيض وانما أمرناها بالعبادة فيه احتياطا لبراءة ذمتها فيجب ترك وطئها احتياطا أيضا، وإن انقطع الدم واغتسلت حل وطؤها ولم يكره لانها رأت النقاء الخالص وعنه يكره لانا لا نأمن معاودة الدم فكره وطؤها كالنفساء إذا انقطع دمها لاقل من أربعين يوما (مسألة) (فان جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة) لان الدم لا يصلح أن يكون حيضا (مسألة) (فان كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر فحيضها زمن الدم الاسود وما عداه استحاضة) وجملة ذلك ان المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض لم تخل من حالين","part":1,"page":324},{"id":326,"text":"(احدهما) ان تكون مميزة وهي أن يكون بعض دمها أسود ثخينا منتنا وبعضه أحمر رقيقا أو أصفر لا رائحة له ويكون الدم الاسود أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمن الدم الاسود والثخين فإذا انقطع فهي مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، وبهذا قال مالك والشافعي لما روت عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" انما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا اقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي \"\rمتفق عليه وللنسائي وأبي داود \" إذا كان دم الحيض فانه أسود يعرف فامسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فانما هو عرق \" وقال ابن عباس: اما ما رأت الدم البحراني فانها تدع الصلاة انها والله لن ترى الدم بعد أيام محيضها الا كغسالة ماء اللحم.\rولانه خارج من الفرج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني والمذي (فصل) وظاهر كلام شيخنا رحمه الله ههنا أن المميزة إذا عرفت التمييز جلسته من غير تكرار وهو ظاهر كلام احمد والخرقي واختيار ابن عقيل لان معنى التمييز ان يتميز أحد الدمين عن الآخر في الصفة وهذا يوجد باول مرة، وهذا قول الشافعي وقال القاضي وأبو الحسن الآمدي انما تجلس","part":1,"page":325},{"id":327,"text":"المميزة من التمييز ما تكرر مرتين أو ثلاثة بناء على الروايتين فيما تثبت به العادة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي \" أمرها بتر لا الصلاة إذا اقبلت الحيضة من غير اعتبار امر آخر ثم مده إلى حين ادباره لان التمييز امارة بمجردة فلم يحتج إلى ضم غيره إليه كالعادة.\rوعند القاضي لا تجلس من التمييز الا ما تكرر فعلى هذا إذا رأت في كل شهر خمسة احمر ثم خمسة اسود ثم احمر واتصل وجلست زمان الاسود فكان حيضها والباقي استحاضه، وهل تجلس الاسود في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع؟ يخرج ذلك على الروايات الثلاث وكذلك لو رأت عشرة احمر ثم خمسة اسود ثم احمر فان اتصل الاسود وعبر اكثر الحيض فليس لها تمييز وتحيضها من الاسود لانه أشبه بدم الحيض.\rولو رأت أقل من يوم وليلة اسود فلا تمييز لها لانه لا يصلح حيضا.\rوان رأت في الشهر الاول احمر كله وفي الثاني والثالث والرابع خمسة أسود وفي الخامس كله احمر فانها تجلس في الاشهر الثلاثة اليقين على قولنا يعتبر التكرار في المميزة وفي الرابع ايام الدم الاسود في قول شيخنا وفي الخامس تجلس خمسة ايضا، وقال القاضي لا تجلس من الرابع إلا اليقين الا ان نقول تثبت العادة بمرتين، قال شيخنا وفيه نظر فانه أكثر ما يقدر فيها أنها لا عادة لها ولا تمييز ولو كانت كذلك لجلست ستا أو سبعا في اصح الروايات فكذا ههنا (قلت) فينبغي على هذا ان لا تجلس بالتمييز وانما تجلس غالب الحيض لما ذكره ومن لم يعتبر التكرار في التمييز","part":1,"page":326},{"id":328,"text":"فهذه مميزة، ومن قال انها تجلس بالتمييز في الشهر الثاني قال انها تجلس الدم الاسود في الشهر الثالث لانها لا تعلم أنها مميزة قبله (الحال الثاني) أن لا يكون دمها متميزا على ما مضى ففيها أربع روايات (احداها) انها تجلس غالب الحيض من كل شهر وذلك ستة أيام أو سبعة وهذا اختيار الخرقي لانه غالب عادات النساء فيجب ردها إليه كردها في الوقت إلى حيضها في كل شهر (والرواية الثانية) انها تجلس أقل الحيض لانه اليقين وللشافعي قولان كهاتين الروايتين (والثالثة) انها تجلس أكثر الحيض وهو قول أبي حنيفة لانه زمان الحيض فإذا رأت الدم فيه جلسته كالمعتاد (والرابعة) انها تجلس عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها وهو قول عطاء والثوري والاوزاعي لان الظاهر أنها تشبههن في ذلك والاول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة \" تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين كما يحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن \" حديث حسن صحيح - ردها النبي","part":1,"page":327},{"id":329,"text":"صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ولم يردها إلى غيره مما ذكر ولان هذه ترد إلى غالب عادات النساء في وقتها بمعنى انها تجلس في كل شهر مرة فكذلك في عدد ايامها وبهذا يبطل ما ذكر لليقين ولعادة نسائها (فصل) وهل ترد إلى ذلك إذا استمر بها الدم في الشهر الرابع أو الثاني؟ المنصوص انها لا ترد إلى ست أو سبع الا في الشهر الرابع لانا لا نحيضها اكثر من ذلك إذا لم تكن مستحاضة فأولى أن نفعل ذلك إذا كانت مستحاضة.\rوقال القاضي يحتمل أن تنتقل إليها في أيام الشهر الثاني بغير تكرار لانا قد علمنا استحاضتها فلا معنى للتكرار في حقها وهو أصح ان شاء الله لظاهر حديث حمنة (مسألة) (وذكر أبو الخطاب في المبتدأة اول ما ترى الدم الروايات الاربع) احداها تجلس","part":1,"page":328},{"id":330,"text":"أقل الحيض لانه اليقين (والثانية) تجلس غالب الحيض لانه الغالب (والثالثة) تجلس عادة نسائها لان الظاهر شبهها بهن (والرابعة) تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض قياسا على اليوم والليلة وقد ذكرنا ذلك\r(مسألة) (وان استحيضت المعتادة رجعت إلى عادتها وان كانت مميزة، وعنه يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي وإن نسيت العادة عملت بالتمييز فان لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض من كل شهر.\rوعنه أقله وقيل فيها الروايات الاربع) وجملة ذلك أن المعتادة إذا استحيضت لم تخل من أربعة أقسام (أحدها) أن تكون معتادة ولا تمييز لها لكون دمها على صفة لا يختلف ولا يتميز بعضه من بعض أو بأن يكون الدم الذي يصلح للحيض ينقص عن أقل الحيض أو يزيد على أكثره فهذه تجلس أيام عادتها ثم تغتسل عند انقضائها وتتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة وتصلي وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك لا اعتبار بالعادة انما الاعتبار بالتمييز فان لم تكن مميزة استطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام ان لم تجاوز خمسة عشر يوما ثم هي بعد ذلك مستحاضة واحتج بحديث فاطمة الذي ذكرناه ولنا ما روت أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" لتنظر عدد الليالي والايام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل \" رواه أبو داود والنسائي وقد روي في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها \" دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها","part":1,"page":329},{"id":331,"text":"ثم اغتسلي وصلي \" متفق عليه وروت أم حبيبة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي \" رواه مسلم ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز لها (فصل) لا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة لانها مأخوذة من المعاودة.\rوهل تثبت بمرتين أو بثلاث على روايتين.\rوقد ذكرناه وتثبت العادة بالتمييز فإذا رأت دما أسود خمسة أيام في ثلاثة أشهر أو شهرين على إحدى الروايتين ثم صار أحمر واتصل ثم صار في سائر الاشهر دما مبهما كانت على عادتها زمن الدم الاسود (فصل) والعادة على ضربين متفقة ومختلفة فالمتفقة أن تكون أياما متساوية كخمسة في كل شهر فإذا استحيضت جلستها فقط، وأما المختلفة فان كانت على ترتيب مثل أن ترى في شهر ثلاثة وفي\rالثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم تعود إلى ثلاثة ثم إلى أربعة ثم إلى خمسة على ما كانت فهذه إذا استحيضت في شهر فعرفت نوبته عملت عليه ثم على الذي بعده والذي بعده على العادة.\rوإن نسيت نوبته حيضناها على اليقين وهو ثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي بقية الشهر وان علمت أنه غير الاول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست أربعة لانها اليقين ثم تجلس من الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة وتجلس في الرابع أربعة ثم تعود إلى الثلاثة كذلك أبدا.\rويجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها كالناسية إذا جلست أقل الحيض لان ما زاد على اليقين مشكوك فيه فلا يجب عليها الغسل بالشك.\rقال شيخنا ويحتمل وجوب الغسل عليها أيضا عند مضي أكثر عادتها لان يقين الحيض ثابت وحصول الطهارة بالغسل مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ولان هذه متيقنة وجوب الغسل عليها في أحد الايام الثلاثة في اليوم الخامس.\rوقد اشتبه عليها وصحة صلاتها تقف على الغسل فيجب عليها لتخرج عن العهدة بيقين وهذا الوجه أصح لذلك.\rوتفارق هذه الناسية لانها لا تعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته وهذه تعلم لها حيضا زائدا تقف صحة صلاتها على غسلها منه فوجب","part":1,"page":330},{"id":332,"text":"ذلك، فعلى هذا يلزمها غسل ثان عقيب اليوم الخامس في كل شهر، وإن جلست في رمضان ثلاثة أيام قضت خمسة أيام لان الصوم كان في ذمتها ولا تعلم أن اليومين الذين صامتهما أسقطا الفرض من ذمتها ويحتمل أنه يلزمها في كل شهر ثلاثة أغسال غسل عقيب اليوم الثالث والرابع والخامس لان عليها عقيب الرابع غسلا في بعض الاشهر وكل شهر يحتمل أن يكون هو الشهر الذي يجب الغسل فيه بعد الرابع فيلزمها ذلك كما قلنا في الخامس (فصل) وإن كان الاختلاف على غير ترتيب مثل أن تحيض من شهر ثلاثة، ومن الثاني خمسة ومن الثالث أربعة وأشباه ذلك فان أمكن ضبطه بحيث لا يختلف فهي كالتي قبلها، وإن لم يمكن ضبطه جلست الاقل من كل شهر واغتسلت عقيبه، وذكر ابن عقيل في هذا الفصل أن قياس المذهب أن تجلس أكثر عادتها في كل شهر كالناسية للعدد تجلس أكثر الحيض في احدى الروايات.\rقال شيخنا:","part":1,"page":331},{"id":333,"text":"هذا لا يصح إذ فيه أمرها بترك الصلاة واسقاطها عنها مع يقين وجوبها عليها فاننا متى أجلسناها خمسا من كل شهر ونحن نعلم وجوب الصلاة عليها يومين منها في شهر ويوما في شهر آخر فقد أمرناها بترك الصلاة الواجبة يقينا والاصل بقاء الحيض فتبقى عليه (فصل) ولا تكون المرأة معتادة حتى تعرف شهرها وتعرف وقت حيضها منه وطهرها - وشهر المرأة عبارة عن المدة التي لها فيها حيض وطهر وأقل ذلك أربعة عشر يوما أو ستة عشر يوما إن قلنا أقل الطهر خمسة عشر ولا حد لاكثره لان أكثر الطهر لاحد له وغالبه الشهر المعروف بين الناس فإذا عرفت ان شهرها ثلاثون يوما وان حيضها منه خمسة ايام وان طهرها خمسة وعشرون وعرفت أوله فهي معتادة وإن عرفت أيام حيضها وأيام طهرها فقد عرفت شهرها.\rوإن عرفت أيام حيضها ولم تعرف","part":1,"page":332},{"id":334,"text":"أيام طهرها أو بالعكس فليست معتادة لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة كما رددنا في عدد أيام الحيض إلى الغالب (فصل) القسم الثاني أن يكون لها عادة وتمييز فان كان الدم الذي يصلح للحيض في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فتعمل بهما وإن كان أكثر من العادة أو أقل ولم ينقص عن أقل الحيض ولا زاد على أكثره ففيه روايتان (احداهما) يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي وظاهر مذهب الشافعي لما ذكرناه من الادلة ولان صفة الدم أمارة قائمة به والعادة زمان منقض ولانه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني (والثانية) تقدم العادة وهو ظاهر كلام أحمد وقول أكثر الاصحاب لان النبي صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يستفصل عن كونها مميزة أو غيرها.\rوحديث فاطمة قد روي فيه ردها إلى العادة أيضا فتعارضت روايتان وبقيت أحاديثنا خالية عن معارض، على أن حديث فاطمة قضية في عين يحتمل انها أخبرته أن لا عادة لها أو علم ذلك من غيرها، وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستاحضة فيكون أولى ولان العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها، واللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته فما لا تبطل دلالته أولى.\r(فصل) ومن كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فاستحيضت وصارت ترى ثلاثة دما أسود\rفي أول كل شهر فمن قدم العادة قال تجلس في كل شهر خمسة كما كانت قبل الاستحاضة، ومن قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي فيها الاسود إلا أنها انما تجلس الثلاثة في الشهر الثاني لانا لا نعلم انها","part":1,"page":333},{"id":335,"text":"مستحاضة إلا بتجاوز الدم اكثر الحيض ولا نعلم ذلك في الشهر الاول.\rفان رأت في كل شهر عشرة دما اسود ثم صار احمر واتصل فمن قال إنها لا تلتفت إلى ما زاد على العادة حتى يتكرر لم يحيضها في الشهرين الاولين أو الثلاثة على اختلاف الروايتين إلا خمسة قدر عادتها، ومن قال انها إذا زادت على العادة جلسته بأول مرة أجلسها في الشهر الاول خمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي، وفي الثاني تجلس أيام العادة وهي الخمسة الاولى من الشهر عند من يقدم العادة على التمييز، ومن قدم التمييز ولم يعتبر فيه التكرار أجلسها العشرة كلها فإذا تكرر ثلاثة أشهر على هذا الوصف قال القاضي: تجلس العشرة في الشهر الرابع على الروايتين جميعا لان الزيادة على العادة ثبتت بتكرار الاسود، قال شيخنا: ويحتمل أن لا تجلس زيادة على عادتها عند من يقدم العادة لاننا لو جعلنا الزائد على العادة من التمييز حيضا بتكرره لجعلنا الناقص عنها استحاضة بتكرره فكانت لا تجلس فيما إذا رأت ثلاثة اسود ثم صار احمر اكثر من الثلاثة والامر بخلاف ذلك (فصل) فان كان حيضها خمسا من أول كل شهر فاستحيضت فصارت ترى خمسة اسود ثم يصير احمر ويتصل فالاسود حيض بالاتفاق لموافقته زمن العادة والتمييز، وان رأت مكان الاسود أحمر ثم صار أسود وعبر سقط حكم الاسود لعبوره اكثر الحيض وكان حيضها الاحمر لموافقته زمن العادة، وإن رأت مكان العادة احمر ثم رأت خمسة اسود ثم صار احمر واتصل فمن قدم العادة أجلسها ايامها وإذا تكرر الاسود فقال القاضي: يصير حيضا ومن قدم التمييز جعل الاسود وحده حيضا (مسألة) قال (وإن نسيت العادة عملت بالتمييز) وهذا القسم (الثالث) من أقسام المستحاضة وهي التي لها تمييز وقد نسيت العادة، ومعنى التمييز أن يتميز بعض دمها عن بعض فيكون بعضه اسود ثخينا منتنا، وبعضه احمر رقيقا أو أصفر ولا رائحة له ويكون الاسود أو الثخين لا يزيد على اكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمن الاسود الثخين أو المنتن فإذا انقطع فهى\rمستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ لوقت كل صلاة بعد ذلك وتصلي، وذكر أحمد المستحاضة فقال: لها سنن فذكر المعتادة ثم قال وسنة أخرى إذا جاءت فزعمت انها تستحاض فلا تطهر قيل لها أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ولكن انظري إلى إقبال الدم وإدباره فإذا أقبلت الحيضة واقبالها أن ترى دما أسود يعرف فإذا تغير دمها وكان إلى الصفرة والرقة فذلك دم استحاضة فاغتسلي وصلي","part":1,"page":334},{"id":336,"text":"وهذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتمييز إنما الاعتبار بالعادة خاصة لما روت أم سلمة ان امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" لتنظر عدة الايام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل \" رواه أبو داود وابن ماجه وهذا أحد الاحاديث الثلاثة التي قال الامام أحمد ان الحيض يدور عليها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش \" فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي \" متفق عليه ولابي داود والنسائي \" إذا كان دم الحيض فانه دم أسود يعرف فامسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فانما هو عرق \" وحديث أم سلمة يدل على اعتبار العادة ولا نزاع فيه وهذه لاعادة لها (فصل) وقد ا ختلفوا: هل يعتبر للتمييز التكرار أم لا.\rفظاهر كلام شيخنا ههنا انه لا يعتبر له التكرار بل متى عرفت التمييز جلسته وهذا ظاهر كلام احمد والخرقي واختيار ابن عقيل وهو مذهب الشافعي، وقال القاضي والآمدي يعتبر له التكرار مرتين أو ثلاثا على اختلاف الروايتين فيما تثبت به العادة وقد ذكرنا ذلك في المبتدأة (فصل) فان لم يكن الاسود مختلفا مثل أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ثم يصير أحمر ويعبر أكثر الحيض فالاسود حيض وحده.\rوان كان مختلفا مثل أن ترى في الشهر الاول خمسة أسود وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة أو في الاول خمسة وفي الثاني ستة وفي الثالث سبعة أو غير ذلك من الاختلاف فعلى قول شيخنا الاسود حيض في كل حال.\rوعلى قول القاضي الاسود حيض فيما تكرر\rوهو ثلاث في الاولى وخمس في الثانية وما زاد عليه يكون حيضا إذا تكرر وإلا فلا.\rولا تجلس عند القاضي في الشهر الاول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا تمييز لها.\rوان كانت مبتدأة لم تجلس إلا يوما وليلة.\rوهل تجلس الذي يتكرر في الشهر الثالث أو الرابع؟ ينبني على الروايتين فيما تثبت به العادة ويكون حكمها حكم المبتدأة التي ترى دما لا يعبر أكثر الحيض الاسود كالدم والاحمر كالطهر هناك فان كانت ناسية وكان الاسود في أثناء الشهر وقلنا إن الناسية تجلس من أول الشهر جلست ههنا من أول الشهر ما تجلسه الناسية ولا تنتقل إلى الاسود حتى يتكرر فتنتقل إليه وتعلم أنه حيض فتقضي ما صامته من الفرض فيه كما ذكر في المبتدأة (فصل) فان رأت أسود بين أحمرين أو أحمر بين اسودين وانقطع لدون أكثر الحيض فالجميع حيض إذا تكرر لان الاحمر أشبه بالحيض من الطهر، وان عبر أكثر الحيض وكان الاسود بمفرده يصلح أن بكون حيضا فهو حيض والاحمر كله استحاضة لان الاحمر الاول أشبه بالاحمر الثاني الذي حكمنا","part":1,"page":335},{"id":337,"text":"بأنه استحاضة وتلفق الاسود إلى الاسود فيكون حيضا ولا فرق بين كون الاسود قليلا أو كثيرا إذا كان بانضمامه إلى بقية الاسود يبلغ أقل الحيض ولا يزيد على أكثره ولا يكون بين طرفيهما زمن يكون على اكثر الحيض وكذلك لا فرق بين أن يكون الاحمر قليلا أو كثيرا إذا كان زمنه يصلح أن يكون طهرا فاما ان كان زمنه لا يصلح أن يكون طهرا مثل الشئ اليسير أو ما دون اليوم على إحدى الروايتين فانه يلحق بالدمين الذين هو بينهما لانه لو كان الدم منقطعا لم نحكم بكونه طهرا فإذا كان الدم جاريا كان أولى فلو رأت يوما دما أسود ثم رأت الثاني أحمر ثم رأت الثالث أسود ثم صار أحمر وعبر لفقت الاسود إلى الاسود فصار حيضا وباقي الدم استحاضة وان رأت نصف يوم أسود ثم صار احمر ثم رأت الثاني كذلك ثم رأت الثالث كله اسود ثم صار احمر وعبر فان قلنا ان الطهر يكون اقل من يوم لفقت الاسود إلى الاسود فكان حيضها يومين وان قلنا: لا يكون اقل من يوم فحيضها الايام الثلاثة الاول والباقي استحاضة، ولو رأت نصف يوم اسود ثم صار احمر إلى العاشر ثم رأته كله اسود ثم صار احمر وعبر فالاسود كله حيض الثاني والاول، ولو رأت بين الاسود\rوالاحمر نقاء يوما أو اكثر لم يتغير الحكم الذي ذكرناه لان الاحمر محكوم بأنه استحاضة مع اتصاله بالاسود فمع انفصاله عنه أولى (فصل) إذا رأت في شهر خمسة اسود ثم صار احمر واتصل وفي الثاني كذلك ثم صار الثالث كله احمر ورأت في الرابع كالاول ثم رأت في الخامس خمسة احمر ثم صار اسود واتصل فحيضها الاسود من الاول والثاني والرابع واما الثالث والخامس فلا تمييز لها فيهما لان حكم الاسود في الخامس سقط لعبوره فان قلنا العادة تثبت بمرتين جلست ذلك من الثالث والرابع والخامس وان قلنا لا تثبت الا بثلاث جلسته من الخامس لانها قد رأت ذلك في ثلاثة اشهر وتجلس في الثالث ما تجسله من لا عادة لها ولا تمييز وقبل لا تثبت لها عادة وتجلس ما تجلسه من الخامس من الدم الاسود لانه اشبه بدم الحيض (مسألة) (فان لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض من كل شهر وعنه أقله وقيل فيها الروايات الاربع) وهذا القسم الرابع من اقسام المستحاضة وهي من لاعادة لها ولا تمييز ولها ثلاثة أحوال","part":1,"page":336},{"id":338,"text":"(أحدها) ان تكون ناسية لوقتها وعددها وهذه تسمى المتحيرة وحكمها أنها تجلس في كل شهر ستة ايام أو سبعة في ظاهر المذهب وهو اختيار الخرقي فان كانت تعرف شهرها جلست ذلك منه لانه عادتها فترد إليه كما ترد المعتادة إلى عادتها الا انه متى كان شهرها اقل من عشرين يوما لم تجلس منه اكثرها من الفاضل عن ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر لئلا ينقص الطهر عن اقله ولا سبيل إليه، وان لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعتاد لما روت حمنة بنت جحش قالت كنت استحاض حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم استفته فوجدته في بيت اختي فقلت يا رسول الله اني استحاض حيضة كبيرة شديدة فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة فقال \" أنعت لك الكرسف فانه يذهب الدم \" قلت هو اكثر من ذلك انما اثج ثجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" انما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فان ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما يحيض النساء وكما يطهرن","part":1,"page":337},{"id":339,"text":"لميقات حيضهن وطهرهن \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوقال الشافعي في هذه لا حيض لها بيقين وجميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها وله قول انها تجلس اليقين.\rوقال بعض اصحابه الاول اصح لان هذه لها ايام معروفة ولا يمكن ردها إلى غيرها فجميع زمانها مشكوك فيه وقد روت عائشة ان ام حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي \" فكانت تغتسل عند كل صلاة.\rمتفق عليه، ولنا ما ذكرنا من حديث حمنة وهو بظاهره يثبت الحكم في حق الناسية لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها هل هي مبتدأة أو ناسية ولو افترق الحال لاستفصل واحتمال ان تكون ناسية اكثر فان حمنة امرأة كبيرة، كذلك قال احمد، ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها لانه قد جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما اغنى عن السؤال عنه ولم يسألها هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك بعلمه اياه إذا كان مشتهرا وقد امر به اختها ام حبيبة فلم يبق الا ان تكون ناسية ولانها لا عادة لها ولا تمييز اشبهت المبتدأة، قولهم: لها ايام معروفة، قلنا قد زالت المعرفة فصار وجودها كعدمها وأما ام حبيبة فكانت معتادة ردها الى عادتها لانه قد روى مسلم ان ام حبيبة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم فقال لها \" امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي \" فكانت تغتسل عند كل صلاة فيدل على انها انما كانت تغتسل لكل صلاة في غير وقت الحيض وأما وجوب غسل المستحاضة لكل صلاة فسيذكر في المستحاضة ان شاء الله تعالى (فصل) قوله ستا أو سبعا الظاهر انه ردها إلى اجتهادها فيما يغلب على ظنها انه عادتها أو ما","part":1,"page":338},{"id":340,"text":"يشبه أن يكون حيضا ذكره القاضي وذكر في موضع آخر انه على وجه التخيير بين الست والسبع كما خير واطئ الحيض في التكفير بدينار أو نصف لان حرف \" أو \" للتخيير، قال شيخنا: والاول أصح لاننا لو خيرناها أفضى إلى أن نخيرها في اليوم السابع بين كون الصلاة عليها محرمة أو واجبة وليس لها في ذلك خيرة بحال، وأما التكفير ففعل اختياري، فأما أو فقد تكون للاجتهاد كقوله (فاما منا بعد وإما فداء) وإما كأوفي وضعها وليس للامام إلا فعل ما يؤديه إليه اجتهاده انه الاصلح والله أعلم.\r(فصل) وهل تجلس أيام حيضها من اول كل شهرر أو بالتحري؟ فيه وجهان أوجههما ما يأتي وعنه انها تجلس أقل الحيض وهو أحد قولي الشافعي لانه اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه فلا تدع العبادة لاجله وعنه رواية ثالثة أنها تجلس عادة نسائها لان الظاهر انها تشبههن وعنه تجلس أكثر الحيض لانه يمكن أن يكون حيضا أشبه ما قبله والاول أصح لحديث حمنة والله أعلم.\r(مسألة) (وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من اول كل شهر في أحد الوجهين وفي الآخر تجلسها بالتحري) وهذا الحال الثاني من احوال الناسية وهي تتنوع نوعين (النوع الاول) أن لا تعلم لها وقتا أصلا مثل أن تعلم ان حيضها خمسة ايام ففيه وجهان (أحدهما) تجلسه من اول كل شهر إذا كان يحتمل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة \" تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وايامها وصومي \" فقدم حيضها على","part":1,"page":339},{"id":341,"text":"الطهر ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقية الشهر ولان المبتدأة تجلس من اول الشهر مع انها لا عادة لها فكذلك الناسية ولان دم الحيض دم جبلة والاستحاضة عارضة فإذا رأت الدم وجب تغليب دم الحيض (الثاني) انها تجلس بالتحري والاجتهاد اختاره أبو بكر وابن أبي موسى لان النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى اجتهادها في القدر فكذلك في الوقت ولان للتحري مدخلا في الحيض لان المميزة ترجع إلى صفة الدم فكذلك في زمنه فان لم يغلب على ظنها شئ تعين اجلاسها من اول الشهر لعدم الدليل فيما سواه (مسألة) (وكذلك الحكم في موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز) يعني ان فيه الوجهين اللذين ذكرهما وجههما ما تقدم.\r(مسألة) (وإن علمت ايامها في وقت من الشهر كنصفه الاول جلستها فيه إما من أوله أو بالتحري على اختلاف الوجهين) هذا النوع الثاني وهو أن تعلم أنها كانت تحيض اياما معلومة من العشر الاول فانها تجلس عدد ايامها من ذلك الوقت دون غيره إما من أوله أو بالتحري فيه ثم لا يخلو عدد ايامها إما أن يكون زائدا على نصف ذلك الوقت أو لا فان كان زائدا على نصفه مثل أن تعلم ان حيضها ستة ايام من العشر الاول أضعفنا الزائد فجعلناه حيضا بيقين وتجلس بقية ايامها من","part":1,"page":340},{"id":342,"text":"أول العشر في أحد الوجهين وفي الآخر بالتحري، ففي هذا المسألة الزائد يوم وهو السادس فنضعفه ويكون الخامس والسادس حيضا بيقين يبقى لها أربعة ايام، فان جلستها من الاول كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس - منها يومان حيض بيقين والاربعة حيض مشكوك فيه والاربعة الباقية طهر مشكوك.\rوإن جلستها بالتحري فأداها اجتهادها إلى أنها من أول العشر فهي كالتي قبلها وإن جلست الاربعة من آخر العشر فهي عكس التي قبلها وعلى هذا فقس.\rوسائر الشهر طهر غير مشكوك، وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك العبادات وحكم الطهر المشكوك فيه حكم الطهر المتيقن في وجوب العبادات.\rوإن كان حيضها نصف الوقت فما دون فليس لها حيض بيقين لانها متى كانت تحيض خمسة أيام من العشر احتمل ان تكون الخمسة الاولى واحتمل أن تكون الثانية واحتمل ان يكون بعضها من الاولى وبعضها من الثانية فتجلس بالتحري أو من أوله على اختلاف الوجهين ولا يعتبر التكرار في الناسية لانها عرفت استحاضتها في الشهر الاول فلا معنى للتكرار (مسألة) (وإن علمت موضع حيضها ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض أو أقله على اختلاف الروايتين) هذا الحال الثالث من أحوال الناسية وهي ان تعلم ان حيضها في العشر الاول ولا تعلم عددها (فحكمها في قدر ما تجلسه حكم المتحيرة) الصحيح انها تجلس ستا أو سبعا ويخرج فيها الروايات الاربع إلا انها تجلسها من العشر دون غيرها وهل تجلسها من أوله أو بالتحري؟ على الوجهين، وإن قالت أعلم أنني كنت أول الشهر حائضا ولا أعلم آخره أو أنني كنت آخر الشهر حائضا ولا أعلم أوله","part":1,"page":341},{"id":343,"text":"أولا أعلم هل كان ذلك أول حيضي أو آخره حيضناها الذي علمته وأتمت بقية حيضها مما بعده في الصورة الاولى، ومما قبله في الثانية وبالتحري في الثالثة أو مما يلي أول الشهر على اختلاف الوجهين (فصل) وإذا ذكرت الناسية عادتها بعد جلوسها في غيرها رجعت إلى عادتها لان تركها لعارض نسيان وإذا زال العارض عادت إلى الاصل، وإن تبين أنها كانت تركت الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها وقضاء ما صامته من الفرض في عادتها، فلو كانت عادتها خمسة من آخر العشر الاول فجلست\rسبعا من أوله مدة ثم ذكرت لزمها قضاء ما تركت من الصلاة والصيام المفروض في الخمسة الاولى وقضاء ما صامت من الفرض في الثلاثة الايام الاخيرة لانها صامته في زمن حيضها (مسألة) (وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال فالمذهب أنها لا تلتفت إلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا أو مرتين على الاختلاف) وجملة ذلك أن المرأة إذا كانت لها عادة مستقرة في الحيض فرأت الدم في غير عادتها لم تلتفت إليه حتى يتكرر فتنتقل إليه وتصير عادة لها وتترك العادة الاولى الا أنها إذا رأته زائدا عن عادتها تغتسل غسلا ثانيا عند انقطاعه لجواز أن يكون حيضا كما قلنا في المبتدأة وكذلك ما تقدم عن العادة ويجب عليها قضاء ما صامته من الفرض في المرات التي أمرناها بالصيام فيها لاننا تبينا أنها صامته في حيض ولا تقضي الصلاة لان الحائض لا تقضي الصلاة قال أبو عبد الله لا يعجبني أن يأتيها زوجها في الايام التي تصلي فيها مع رؤية الدم قبل أن تنتقل إليها لاحتمال أن يكون حيضا فيجب ترك وطئها احتياطا كما وجبت الصلاة احتياطا للعبادة، وفي قدر","part":1,"page":342},{"id":344,"text":"التكرار روايتان (أشهرهما) انه ثلاث فعلى هذه الرواية لا تنتقل إليه إلا في الشهر الرابع (والثانية) انه اثنتان فتنتقل في الشهر الثالث نقل الفضل بن زياد عنه هاتين الروايتين وقد ذكرنا وجههما في المبتدأة ونقل حنبل عنه في امرأة لها أيام معلومة فتقدمت الحيضة قبل أيامها لم تلتفت إليها تصوم وتصلي فان عاودها مثل ذلك في الثانية فانه دم حيض منتقل فيحتمل انها تنتقل إليه في المرة الثانية وتحسبه من حيضها، والرواية الاولى أشهر، مثال ذلك امرأة لها عادة ثلاثة أيام من أول كل شهر فرأت خمسة في أول الشهر ورأت يومين من آخر الشهر الذي قبله ويوما من شهرها أو طهرت اليوم الاول ورأت الثلاثة بعده أو طهرت الثلاثة الاول ورأت ثلاثة بعدها أو أكثر وما أشبه ذلك فانها لا تجلس في جميع ذلك إلا وقت الدم الذي تراه في الثلاثة الاول حتى يتكرر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك \" رواه مسلم ولان لها عادة فردت إليها كالمستحاضة وقال أبو حنيفة إن رأته قبل العادة فليس بحيض حتى يتكرر مرتين.\rوإن رأته بعدها فهو حيض، قال شيخنا رحمه الله وعندي أنها تصير إليه من غير تكرار وبه قال الشافعي لان النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة\rوالكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.\rمعناه لا تعجلن بالغسل ولو لم تعد الزيادة حيضا لزمها الغسل عند انقضاء العادة وإن لم تر القصة ومعنى القصة أن تدخل القطنة في فرجها فتخرج بيضاء نقية ولان الشارع علق على الحيض أحكاما ولم يحده فعلم انه رد الناس فيه إلى عرفهم.\rوالعرف بين","part":1,"page":343},{"id":345,"text":"النساء أن المرأة متى رأت دما يصلح أن يكون حيضا اعتقدته حيضا.\rولو كان عرفهن اعتبار العادة على الوجه المذكور لنقل ظاهرا ولذلك لما كان بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه في الخميلة فجاءها الدم فانسلت من الخميلة فقال لها النببي صلى الله عليه وسلم \" مالك أنفست؟ \" قالت نعم فأمرها أن تأتزر ولم يسألها هل وافق العادة أو خالفها ولا هي سألت عن ذلك وإنما استدلت على ذلك بخروج الدم فأقرها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حين حاضت عائشة في عمرتها في حجة الوداع إنما عرفت الحيضة برؤية الدم لا غير والظاهر انه لم يأت في العادة لانها استنكرته وبكت حين رأته وقالت وددت أني لم أكن حججت العام ولو كانت لها عادة تعلم مجيئه فيها لما انكرته ولا شق عليها ولان العادة لو كانت معتبرة على المذكور في المذهب لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لامته ولما وسعه تأخير بيانه لان حاجة النساء داعية إليه في كل وقت ولا يجوز تأخير البيان عن وقته.\rوالظاهر أنهن جرين على العرف في اعتقاد ما يرينه من الدم حيضا ولم يأت من الشرع تغييره ولذلك أجلسنا المبتدأة من غير تقدم عادة ورجعنا في اكثر احكام الحيض إلى العرف والعرف ان الحيضة تتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص ولم ينقل عنهن ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة، واما امرأة طاهر ترى الدم في وقت يمكن أن يكون حيضا ثم ينقطع عنها فلم يذكر في حقها عادة اصلا.\rوفي اعتبار العادة على هذا الوجه اخلاء بعض المنتقلات عن الحيض بالكلية مع رؤيتهن الدم في زمن الحيض وصلاحيته له وهذا لا سبيل إليه كامرأة رأت الدم في غير ايام عادتها وطهرت ايام عادتها","part":1,"page":344},{"id":346,"text":"ثلاثة أشهر فانها لا تدع الصلاة فإذا انتقلت في الشهر الرابع إلى أيام أخر لم تحيضها أيضا ثلاثة أشهر وكذلك أبدا فعلى هذا تجعل ما تراه من الدم قبل العادة وبعدها ما لم يجاوز أكثر الحيض فان\rجاوز أكثر الحيض علمنا استحاضتها فترج إلى عادتها وتقضي ما تركته من الصلاة والصيام فيما سوى العادة لاننا تبينا أنه استحاضة (فصل) فان كانت عادتها ثلاثة من كل شهر فرأت في شهر خمسة أيام ثم استحيضت في الشهر الآخر فانها لا تجلس مما بعده من الشهور إلا ثلاثة ثلاثة، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي تجلس خمسا من كل شهر وهذا مبني على أن العادة تثبت بمرة، وان رأت خمسة في شهرين خرج على الروايتين فيما نثبت به العادة، وان رأتها في ثلاثة أشهر ثم استحيضت انتقلت إليها وجلست من كل شهر خمسة بغير خلاف بينهم والله أعلم (مسألة) (وان طهرت في أثناء عادتها اغتسلت وصلت فان عاودها الدم في العادة.\rفهل تلتفت إليه؟ على روايتين) هذه المسألة تشتمل على فصلين (أحدهما) في حكم الطهر في زمن العادة (والثاني) في حكم الدم العائد بعده فمتى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي وتصوم ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره لقول ابن عباس.\rأما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل فاما ان كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر أنه ليس بطهر لان الدم يجري تارة وينقطع أخرى وقد قالت عائشة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، وقد روي عن احمد أن النفساء إذا رأت النقاء دون يوم لا تثبت","part":1,"page":345},{"id":347,"text":"لها أحكام الطاهرات فيخرج ههنا مثله قال شيخنا وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لان العادة أن الدم يجري مرة وينقطع أخرى وفي ايجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج منفي بقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ولاننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرا ولا تلتفت إلى الدم بعد افضى إلى أن لا يستقر لها حيض فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم دون يوم طهرا الا أن ترى ما يدل عليه مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها أو ترى القصة البيضاء وهو شئ يتبع الحيض أبيض يسمى الترية، روي ذلك عن امامنا، وهو قول مالك روي عنه أن القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة إذا خرجت بيضاء كما دخلت لا تغير عليها حكي ذلك عن الزهري وقال أبو حنيفة ليس النقاء بين الدمين طهرا بل لو صامت فيه فرضا لم يصح، ولا تجب عليها فيه صلاة ولا يأتيها زوجها\rوهو احد قولي الشافعي لان الدم يسيل تارة وينقطع اخرى ولانه لو لم يكن من الحيض لم يحتسب من مدته.\rولنا قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو اذى) وصف الحيض بكونه اذى فإذا ذهب الاذى وجب زوال الحيض وقال ابن عباس إذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل وقالت عائشة لا تعجلين حتى ترين القصة البيضاء ولانها صامت وهي طاهر فلم يلزمها القضاء كما لو لم يعد الدم، فأما قولهم ان الدم يجري تارة وينقطع أخرى قلنا لا عبرة بالانقطاع اليسير وانما إذا وجد انقطاع كثير تمكن فيه الصلاة والصيام","part":1,"page":346},{"id":348,"text":"وتتأدى العبادة فيه وجبت عليها لعدم المانع من وجوبها (الفصل الثاني) إذا عاودها الدم فان عاودها في العادة ولم يتجاوزها ففيه روايتان (احداهما) أنه من حيضها لانه صادف زمن العادة فأشبه مالو لم ينقطع.\rوهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي (والثانية) ليس بحيض وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن أبي موسى لانه عاد بعد طهر صحيح أشبه مالو عاد بعد العادة فعلى هذه الرواية يكون حكمه حكم مالو عاد بعد العادة على ما يأتي.\rوقد روي عن احمد رحمه الله أنها تصوم وتصلي وتقضي الصوم المفروض على سبيل الاحتياط كدم النفساء العائد في مدة النفاس (فصل) فان رأته في العادة وتجاوز العادة فان عبر أكثر الحيض فليس بحيض لان بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة لاتصاله به وانفصاله عن الحيض فكان إلحاقه بالاستحاضة أولى، وإن انقطع لاكثره فما دون فمن قال ان ما لم يعبر العادة ليس بحيض فههنا أولى ومن قال هو حيض ففي هذا على قوله ثلاثة أوجه (أحدها) ان جميعه حيض لما ذكرنا في أن الزائد على العادة حيض ما لم يعبر أكثر الحيض (والثاني) أن ما وافق الحيض لموافقته العادة وما زاد عليها ليس بحيض لخروجه عنها (والثالث) أن الجميع ليس بحيض لاختلاطه بما ليس بحيض فان تكرر فهو حيض على الروايتين جميعا (فصل) فان رأته بعد العادة ولم يمكن أن يكون حيضا لعبوره أكثر الحيض وانه ليس بينه","part":1,"page":347},{"id":349,"text":"وبين الدم الاول أقل الطهر فهو استحاضة سواء تكرر أولا لانه لا يمكن جعل جميعه حيضا فكان كله استحاضة لان إلحاق بعضه ببعت أولى من إلحاقه بغيره (فصل) وإن أمكن كونه حيضا وذلك يتصور في حالين (أحدهما) ان يكون بضمه إلى الدم الاول لا يكون بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما.\rفإذا تكرر جعلناهما حيضة واحدة وتلفق أحدهما إلى الآخر ويكون الطهر الذي بينهما طهرا في خلال الحيضة (الحال الثانية) ان يكون بينهما أقل من الطهر ويكون كل واحد من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده بأن يكون يوما وليلة فصاعدا فهذا إذا تكرر كان الدمان حيضتين.\rوإن نقص أحدهما عن أقل الحيض فهو دم فساد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده.\rومثال ذلك مالو كانت عادتها عشرة من اول الشهر فرأت خمسة منها دما وطهرت خمسة ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك فالخمسة الاولى والثانية حيضة واحدة تلفق الدم الثاني إلى الاول، وإن رأت الثاني ستا أو أكثر لم يمكن أن يكون الدمان حيضة لان بين طرفيهما اكثر من خمسة عشر يوما ولا حيضتين لانه ليس بينهما أقل الطهر، وإن رأت يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر ذلك كانا حيضتين وصار شهرها أربعة عشر يوما.\rوكذلك ان رأت يومين دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يومين دما وتكرر ويكون شهرها خمسة عشر وان كان الطهر بينهما احد عشر يوما فما دون وتكرر فهما حيضة واحدة لانه بين طرفيهما اكثر من خمسة ولا بينهما اقل الطهر وان كان بينهما اثنا عشر يوما لم يمكن كونهما جميعا حيضة لزيادتهما بما بينهما من الطهر على خمسة عشر ولا يمكن جعلهما حيضتين لانه ليس بينهما اقل الطهر.\rفعلى هذا يكون حيضها منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة.\rوعلى هذا كل ما يتفرع من المسائل الا انها لا تلتفت إلى ما رأته بعد الطهر فيما خرج عن العادة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثا، فان تكرر وامكن جعله حيضا فهو حيض والا فلا","part":1,"page":348},{"id":350,"text":"(مسألة) قال (والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض) متى رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض وان رأته بعد أيام حيضها لم تعتد به نص عليه أحمد وهو مذهب الثوري ومالك والشافعي: وقال أبو يوسف وأبو ثور لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم\rأسود لان ام عطية قالت كنا لا نعد الصفرة بعد الغسل شيئا رواه أبو داود ولنا قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو اذى) وهذا يتناول الصفرة والكدرة ولان النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة.\rوحديث أم عطية انما يتناول ما بعد الطهر والاغتسال ونحن نقول به ويدل عليه قول عائشة ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا مع قولها المتقدم (فصل) وحكمها حكم الدم العبيط في انها في ايام الحيض حيض وتجلس منها المبتدأة كما تجلس من غيرها وان رأتها بعد العادة متصلة بها فهو كما لو رأت غيرها، على مابينا وان طهرت ثم رأت كدرة أو صفرة لم تلتفت إليها لحديث ام عطية وعائشة وقد روى النجاد باسناده عن محمد بن إسحاق عن فاطمة عن","part":1,"page":349},{"id":351,"text":"أسماء قالت كنا في حجرها مع بنات بنتها فكانت تطهر ثم تصلي ثم تنكس بالصفرة اليسيرة فنسألها فتقول اعتزلن الصلاة حتى لا ترين الا البياض خالصا.\rوالاول أولى لما ذكرنا من حديث أو عطية وعائشة وهو أولى من قول أسماء.\rوقال القاضي معنى هذا انها لا تلتفت إليه قبل التكرار، وقول اسماء","part":1,"page":350},{"id":352,"text":"فيما إذا تكرر فجمع بين الاخبار والله أعلم (مسألة) (ومن كانت ترى يوما دما ويوما طهرا فانها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا والباقي طهرا إلا أن يجاوز اكثر الحيض فتكون مستحاضة) قد ذكرنا أن الطهر في اثناء الحيضة طهر صحيح فإذا رأت يوما دما ويوما طهرا فانها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا وما بينهما من النقاء طهر على ما ذكرنا.\rولا فرق بين كون زمن الدم أكثر من زمن الطهر أو مثله أو أقل منه فان جميع الدم حيض إذا تكرر ولم يجاوز اكثر الحيض، فان كان الدم أقل من يوم مثل أن ترى نصف يوم دما ونصفا طهرا أو ساعة وساعة فقال اصحابنا: هو كالايام تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا وما بينهما","part":1,"page":351},{"id":353,"text":"طهر إذا بلغ المجتمع منه أقل الحيض فان لم يبلغ ذلك فهوم دم فساد، وفيه وج آخر لا يكون الدم حيضا\rإلا أن يتقدمه حيض صحيح متصل وهذا كله مذهب الشافعي وله قول أن النقاء بين الدمين حيض وقد ذكرناه وذكرنا أيضا لنا وجها في أن النقاء إذا نقص عن يوم لم يكن طهرا، فعلى هذا متى نقص عنه كان كالدم وما بعده حيضا كله (فصل) فان جاوز أكثر الحيض مثل أن ترى يوما دما ويوما طهرا إلى ثمانية عشر فهي مستحاضة ترد إلى عادتها ان كانت معتادة.\rفان كانت عادتها سبعة ايام من اول الشهر فانها تجلس أول يوم ترى الدم فيه في العادة وتغتسل، وما بعده مبني على الروايتين في الدم الذي تراه بعد الطهر في أثناء الحيضة","part":1,"page":352},{"id":354,"text":"فان قلنا ليس بحيض فحيضها اليوم الاول خاصة وما بعده استحاضة.\rوإن قلنا انه حيض فحيضها اليوم الاول والثالث والخامس والسابع فيحصل لها من عادتها أربعة أيام والباقي استحاضة وإن لم تر الدم إلا في اليوم الثاني جلسته والرابع والسادس فيحصل لها ثلاثة أيام، وفيه وجه آخر انه تلفق لها السبعة من أيام الدم جميعها فتجلس التاسع والحادي عشر والرابع عشر، والصحيح الاول لان هذه الايام ليس من عادتها فلم تجلسها كغير الملفقة، وان كانت ناسيه فأجلسها سبعه أيام فكذلك.\rوان كانت مميزة جلست زمان الدم الاسود والباقي استحاضة، وان كانت مبتدأة جلست اليقين في ثلاثة أشهر وفي شهرين من أول دم تراه ثم تنتقل بعد ذلك إلى غالب الحيض وهل تلفق لها السبعة من","part":1,"page":353},{"id":355,"text":"خمسة عشر يوما أو تجلس أربعة من سبعة؟ على الوجهين كالمعتادة، وقال القاضي في المعتادة كما ذكرنا وفي غيرها ما عبر الخمسة عشر استحاضة وأيام الدم من الخمسة عشر كلها حيض إذا تكرر فان كان يوما ويوما فلها ثمانية أيام حيضا وان كانت انصافا فلها سبعة ونصف حيضا ومثابا طهرا لان الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وما بعده لانها فيما بعده في حكم الطاهرات تصوم وتصلي (فصل) قال (والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ما شاءت من الصلوات وكذلك من به سلس البول والمذي والريح والجريح الذي لا يرقأ دمه والرعاف الدائم) المستحاضة التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا حكمها حكم الطاهرات في وجوب العبادات","part":1,"page":354},{"id":356,"text":"وفعلها لانها نجاسة غير معتادة أشبه سلس البول، إذا ثبت ذلك فان المستحاضة ومن في معناها ممن ذكرنا وهو من لا يمكنه حفظ طهارته لاستمرار الحدث يجب عليه غسل محل الحدث والتحرز من خروج الحدث بما أمكنه.\rفالمستحاضة تحشوه بالقطن وما أشبهه فان لم يرد الدم استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين تشدهما على جنبيها ووسطها على الفرج لان في حديث أم سلمة \" لتستثفر بثوب \" قال لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم \" أنعت لك الكرسف \" يعني القطن تحشين به المكان قالت انه اكثر من ذلك قال \" تلجمي \" فإذا فعلت ذلك وتوضأت ثم خرج الدم لرخاوة الشدة فعليها اعادة الشد والوضوء وان كان لغلبة الخارج وقوته لم تبطل الطهارة لعدم امكان التحرز منه قالت عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ازواجه فكلت فترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري وفي لفظ \" صلي وان قطر الدم على الحصير \" والمبتلى بسلس البول وكثرة المذي يعصب رأس ذكره بخرقة ويحترس حسبما أمكنه وكذلك من به جرح أو ريح أو نحوه من الاحداث فان كان مما لا يمكن عصبه كالجرح الذي لا يمكن شده أو من به باسور أو ناصور لا يمكن عصبه صلى على حسب حاله لان عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثعب دما (فصل) ويجب على كل واحد من هؤلاء الوضوء لوقت كل صلاة الا ان لا يخرج منه شئ وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يجب الوضوء على المستحاضة وروي ذلك عن عكرمة وربيعة.\rواستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة الا أن يؤذيه البرد فان آذاه فأرجو","part":1,"page":355},{"id":357,"text":"أن لا يكون عليه ضيق.\rواحتجوا بأن في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش \" فاغتسلي وصلي \" فلم يأمرها بالوضوء ولانه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى النصوص لانه غير معتاد ولنا ما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده في المستحاضة \" تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذي وعن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت\rأبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر خبرها ثم قال \" وتوضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت \" رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهذه زيادة يجب قبولها","part":1,"page":356},{"id":358,"text":"ولانه حدث خارج من السبيل فنقض الوضوء كالمذي - إذا ثبت هذا فان طهارة هؤلاء مقيدة بالوقت لقوله \" تتوضأ عند كل صلاة \" وقوله \" ثم توضئي لكل صلاة \" ولانها طهارة عذر وضرورة فقيدت بالوقت كالتيمم.\rفعلى هذا إذا توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت بطلت طهارته لان دخوله يخرج به الوقت الذي توضأ فيه.\rوكذلك ان خرج منه شئ لان الحدث مبطل للطهارة وانما عفي عنه مع الحاجة إلى الطهارة ولا حاجة قبل الوقت وان توضأ بعد الوقت صح وضوؤه ولم يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه لما ذكرنا.\rفان صلى عقيب الطهارة أو أخرها لما يتعلق بمصلحة الصلاة كلبس الثياب وانتظار الجماعة أو لم يعلم أنه خرج منه شئ جاز وان أخرها لغير ذلك.\rففيه وجهان","part":1,"page":357},{"id":359,"text":"(أحدهما) الجواز قياسا على طهارة التيمم (والثاني) لا يجوز لانه انما ابيح له الصلاة بهذا الطهارة مع وجود الحدث للضرورة ولا ضرورة ههنا.\rوإن خرج الوقت بعد أن خرج منها شئ أو أحدث حدثا غير هذا الخارج بطلت الطهارة (فصل) ويجوز للمستحاضة ومن في معناها الجمع بين الصلاتين وقضاء الفوائت والتنفل إلى خروج الوقت قال أحمد في رواية ابن القاسم انما آمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والصلاة الفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الاخرى فتتوضأ أيضا وهذا يقتضي إلحاقها بالتيمم، وقال الشافعي في المستحاضة لا تجمع بين فرضين بطهارة واحدة ولا تقضي به فوائت كقوله في","part":1,"page":358},{"id":360,"text":"التيمم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" توضئي لكل صلاة \" ولنا أنه قد روي في بعض ألفاظ حديث فاطمة \" توضئي لوقت كل صلاة \" وحديثهم محمول على الوقت كقوله صلى الله عليه وسلم \" أينما أدركتك الصلاة فصل \" أي وقتها ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر\rحمنه بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة بنت سهيل ولم يأمرها بوضوء لان الظاهر أنه لو مرها بالوضوء بينهما لنقل ولان هذا مما يخفى ويحتاج إلى بيان فلا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة أو غير المستحاضة من أهل الاعذار مقيس عليها (فصل) إذا توضأت المستحاضة ثم انقطع دمها فان اتصل الانقطاع بطل وضوؤها بانقطاعه","part":1,"page":359},{"id":361,"text":"لان الحدث الخارج منها مبطل للطهارة عفي عنه للعذر فإذا زال العذر ظهر حكم الحدث، وإن عاد الدم فظاهر كلام احمد انه لا عبرة بهذا الانقطاع قال احمد بن القاسم سألت أبا عبد الله فقلت إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ويؤقتون بوقت يقولون إذا توضأت للصلاة وقد انقطع الدم ثم سأل بعد ذلك قبل ان تدخل في الصلاة تعيد الوضوء ويقولون ادا تطهرت والدم سائل ثم انقطع الدم قولا آخر؟ قال لست أنظر في انقطاعه حين وضات سال أم لم يسل انما آمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الاخرى، وقال القاضي وابن عقيل ان تطهرت حال جريان الدم ثم انقطع قبل دخولها في الصلاة ولم يكن لها عادة بانقطاعه لم يكن لها الدخول في","part":1,"page":360},{"id":362,"text":"الصلاة حتى تتوضأ لانها طهارة عفي عن الحدث فيها للضرورة فإذا زالت ظهر حكم الحدث كالمتيمم إذا وجد الماء.\rفان دخلت في الصلاة فاتصل الانقطاع بحيث يتسع للوضوء والصلاة فالصلاة باطلة لاننا تبينا بطلان الطهارة بانقطاعه وإلا فطهارتها صحيحة لاننا تبينا عدم الانقطاع المبطل أشبه مالو ظن أنه أحدث ثم بان بخلافه.\rوفي صحة الصلاة وجهان (أحدهما) تصح بناء على صحة الطهارة لبقاء الاستحاضة (والثاني) لا تصح لانها صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها فلم تصح كما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى.\rثم تبين أنه كان متطهرا وان عاودها الدم قبل دخولها في الصلاة لمدة تتسع للطهارة والصلاة بطلت الطهارة، وان كانت لا تتسع لم تبطل لما ذكرنا وإن كان انقطاعه في الصلاة","part":1,"page":361},{"id":363,"text":"واتصل انبنى على المتيمم يجد الماء في الصلاة ذكره ابن حامد، وان عاودها الدم فهو كما لو انقطع\rخارج الصلاة على ما مضى وان توضأت وهو منقطع ثم عاد قبل الصلاة أو فيها وكانت مدة انقطاعه تتسع للطهارة والصلاة بطلت طهارتها بعوده لانها صارت بهذا الانقطاع في حكم الطاهرات فصار عود الدم كسبق الحدث.\rوان لم يتسع لم يؤثر هذا الانقطاع وهذا قول للشافعي، وقد ذكرنا أن ظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا عبرة بهذا الانقطاع بل متى كانت مستحاضة أو من في معناها فتحرزت وتطهرت فطهارتها صحيحة ما لم تبرأ أو يخرج الوقت أو تحدث حدثا آخر وهو أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة من غير تفصيل فالتفصيل يخالف مقتضى الخبر ولان هذا","part":1,"page":362},{"id":364,"text":"لم يرد الشرع به ولا سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة التي استفتته ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه هذا التفصيل وذلك يدل ظاهرا على عدم اعتباره ولان اعتبار هذا يشق.\rوالعادة في المستحاضة ونحوها أن الخارج يجري وينقطع.\rواعتبار مدة الانقطاع بما يمكن فيه فعل العبادة بشق وايجاب الوضوء به حرج منفي بقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وكذلك فيما إذا كان لها عادة بانقطاعه زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة على ما مضى من الخلاف فيه (فصل) فان كان للمستحاضة عادة بانقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة فتوضأت ثم انقطع","part":1,"page":363},{"id":365,"text":"لم نحكم ببطلان طهارتها ولا صلاتها ان كانت فيها لان هذا الانقطاع لا يحصل به المقصود وان اتصل الانقطاع و برأت وكان قد جرى منها دم بعد الوضوء بطلت الطهارة والصلاة لانا تبينا انها صارت في حكم الطاهرات بالانقطاع وإن اتصل زمنا يتسع للطهارة والصلاة فالحكم فيه كالتي لم يجر لها عادة بانقطاعه على ما ذكرنا، وان كانت لها عادة بانقطاعه زمنا يتسع للصلاة والطهارة لم تصل حال جريان الدم وتنتظر انقطاعه إلا أن تخشى خروج الوقت فتتوضأ وتصلي فان شرعت في الصلاة في آخر الوقت بهذه الطهارة فأمسك الدم عنها بطلت طهارتها لانها أمكنتها الصلاة بطهارة صحيحة أشبهت غير المستحاضة، وان كان زمن إمساكه يختلف فتارة يتسع وتارة لا يتسع فهي كالتي قبلها إلا أن تعلم أن هذا الانقطاع لا يتسع.\rقال شيخنا: ويحتمل أنها إذا شرعت في الصلاة ثم انقطع","part":1,"page":364},{"id":366,"text":"الدم لم تبطل صلاتها لانها شرعت فيها بطهارة متيقنة وانقطاع الدم يحتمل أن يكون متسعا فتبطل ويحتمل أن يكون ضيقا فلا تبطل فلا تزول عن اليقين بالشك وان اتصل الانقطاع تبينا أنه كان مبطلا فبطلت الصلاة.\r(فصل) (ويستحب للمستحاضة أن تغتسل لكل صلاة) وذهب بعض العلماء إلى وجوبه روي ذلك عن على وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وهو أحد قولي الشافعي في المتحيرة لان أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تغتسل عند كل صلاة وروي أبو داود ان امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرها ان تغتسل عند كل صلاة، وقال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا روي ذلك عن عائشة وابن عمر وانس وقال بعضهم تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل وتغتسل للصبح لان النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":365},{"id":367,"text":"قال لحمنة \" فان قويت ان تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين - الظهر والعصر حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومي ان قويت على ذلك \" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وهو اعجب الامرين الي \" وامر به سهلة بنت سهيل وبه قال عطاء والنخعي واكثر اهل العلم على أنها تغتسل عند انقضاء الحيض ثم عليها الوضوء لكل صلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا اقبلت فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وتوضئي لكل صلاة \" وقد ذكرنا حديث عدي بن ثابت وهذا يدل على أن الغسل المأمور به امر استحباب جمعا بين الاحاديث والغسل لكل صلاة أفضل لانه احوط، وفيه خروج من الخلاف، ويليه في الفضل الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بغسل والغسل للصبح ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم \" وهو اعجب الامرين الي \" ويليه الغسل","part":1,"page":366},{"id":368,"text":"كل يوم مرة ثم بعده الغسل عند انقطاع الدم والوضوء لكل صلاة وذلك مجزئ ان شاء الله تعالى (مسألة) (وهل يباح وطئ المستحاضة في الفرج من غير خوف العنت على روايتين) (احداهما)\rلا يباح الا أن يخاف على نفسه الوقوع في المحظور وهو مذهب ابن سيرين والشعبي لان عائشة يروى عنها أنها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها ولان بها أذى فيحرم وطؤها كالحيض لان الاذى علة لتحريم الوطئ لان الشارع ذكره عقيبة بفاء التعقيب فكان علة له كقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) والاذى موجود في الاستحاضة فمنع وطؤها كالحائض (والثانية) يباح وطؤها مطلقا وهو قول أكثر أهل العلم لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامها، وقال ان أم حبيبة كانت تستحاض وكان زوجها يغشاها، وقد كانت حمنة تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف وقد سألتا النبي صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة فلو كان حراما لبينه لهما، فأما ان خاف على نفسه العنت أبيج على الروايتين لان حكمه أخف من حكم الحيض ومدته","part":1,"page":367},{"id":369,"text":"تطول فان وطئها لغير ذلك وقلنا بالتحريم لم يكن عليه فكفارة لان الشرع لم يرد بها وقد فرقنا بينه وبين الحيض فان انقطع دمها أبيح وطؤها قبل الغسل لانه غير واجب عليها أشبه سلس البول (فصل) قال أحمد لا بأس ان تشرب المرأة دواء يقطع عنها الحيض إذا كان دواء معروفا والله أعلم (فصل) قال (وأكثر النفاس أربعون يوما) هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمر وأنس وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الحسن البصري النفساء لا تكاد تجاوز الاربعين فان جاوزت الخمسين فهي مستحاضة، وقال مالك والشافعي أكثره ستون وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد لانه روي عن الاوزاعي أنه قال عندنا امرأة ترى النفاس شهرين، وروي نحو ذلك عن عطاء، والمرجع في ذلك إلى الوجود قال الشافعي وغالبه أربعون يوما ولنا ما روى أبو داود والترمذي عن مسة الازدية عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كانت النفساء","part":1,"page":368},{"id":370,"text":"تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعين يوما قال الترمذي لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل وهو ثقة.\rقال الخطابي أثنى محمد بن اسماعيل على هذا الحديث ولانه قل من\rسميناه من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا.\rقال الترمذي أجمع أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على ان النفساء تدع الصلاة اربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي.\rقال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس.\rوما حكوه عن الاوزاعي يحنمل ان الزيادة كانت حيضا أو استحاضة كما لو زاد دمها على الستين، فعلى هذا ان زاد دم النفساء على اربعين وصادف عادة الحيض فهو حيض وإلا فهو استحاضة نص عليه احمد لانه لا يخلو من أحدهما والله أعلم.\r(مسألة) قال (ولا حد لاقله) وبه قال الثوري والشافعي، وقال أبو الخطاب أقله قطرة وقال","part":1,"page":369},{"id":371,"text":"محمد بن الحسن وأبو ثور أقله ساعة، وقال أبو عبيد أقله خمسة وعشرون يوما، وقال يعقوب أدناه احد عشر يوما ولنا انه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلا وكثيرا وقد روي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر دما فسميت ذات الجفوف ولان اليسير دم وجد عقيب سببه فكان نفاسا كالكثير (مسألة) (أي وقت رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي إذا كان الطهر أقل من ساعة فينبغي أن لا تلتفت إليه لما ذكرنا من قول ابن عباس في الحيض وإن كان أكثر من ذلك فظاهر قوله ههنا أنها تغتسل وتصلي لحديث ابن عباس وهذا قول أكثر أصحابنا لقول علي رضي الله عنه: لا يحل للنفساء","part":1,"page":370},{"id":372,"text":"إذا رأت الطهر الا أن تصلي.\rوقد روي عن احمد أنها إذا رأت النقاء أقل من يومين لا يثبت لها أحكام الطاهرات رواه يعقوب عنه فعلى هذا لا يثبت لها حكم الطاهرات إلا أن ترى الطهر يوما كاملا لان الدم يجري تارة وينقطع أخرى فلم يمكن اعتبار مجرد الانقطاع فلابد من ضابط للانقطاع المعدود طهرا واليوم يصلح أن يكون ضابطا فتعلق الحكم به والله أعلم (مسألة) (ويستحب أن لا يقربها في الفرج حتى تتم الاربعين).\rمتى طهرت النفساء في مدة\rالاربعين أكثر من يوم لزمها الصوم والصلاة بعد أن تغتسل، وان كان أقل من يوم فقد ذكرنا الخلاف فيه، ويستحب لزوجها أن لا يطأها في الفرج وهي طاهرة حتى تتم الاربعين.\rقال احمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الاربعين فقال لا تقربيني ولانه لا يأمن عود الدم في زمن الوطئ فيكون واطئا في نفاس ولا يحرم وطؤها لانها في حكم الطاهرات","part":1,"page":371},{"id":373,"text":"ولذلك تجب عليها العبادات، وذكر القاضي في تحريمه روايتين في المجرد والصحيح أنه لا يحرم لما ذكرنا (مسألة) (فان انقطع دمها في مدة الاربعين ثم عاد فيها فهو نفاس وعنه أنه مشكوك فيه تصوم وتقضي الصوم المفروض) متى انقطع دمها في مدة الاربعين انقطاعا تجب عليها فيه العبادات ثم عاد في مدة الاربعين ففيه روايتان (إحداهما) هو نفاس تدع له الصوم والصلاة نقلها عنه أحمد بن القاسم وهذا قول عطاء والشعبي لانه دم في مدة النفاس أشبه مالو اتصل (والثانية) هو مشكوك فيه وهي أشهر نقلها عنه الاثرم وغيره فعلى هذا تصوم وتصلي لان سبب العبادة متيقن وسقوطها بهذا الدم","part":1,"page":372},{"id":374,"text":"مشكوك فيه.\rويجب عليها قضاء الصوم احتياطا لان الصوم واجب عليها بيقين وسقوطه بهذا الفعل مشكوك فيه.\rولا يقربها زوجها احتياطا بخلاف الناسية إذا جلست ستا أو سبعا فانه لا يجب عليها قضاء الصوم الذي صامته مع الشك فيه، والفرق بينهما أن الغالب من عادات النساء ست أو سبع وما زاد عليه نادر بخلاف النفاس ولان الحيض يتكرر فيشق ذلك فيه وكذلك الدم الزائد عن العادة في الحيض، وقال مالك ان رأت الدم بعد يومين أو ثلاثة فهو نفاس وان تباعد فهو حيض، ولاصحاب الشافعي فيما إذا رأت الدم يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر هل هو حيض أو نفاس؟ قولان.\rوقال القاضي: ان رأت الدم أقل من يوم وليلة بعد طهر خمسة عشر فهو دم فساد تصوم وتصلي ولا تقضي وهو قول أبي ثور، وان كان الدم الثاني","part":1,"page":373},{"id":375,"text":"يوما وليلة فهو مشكوك فيه ذكرنا حكمه، ولنا انه دم صادف زمن النفاس فكان نفاسا كما لو استمر أو رأته قبل مضي يومين وينبغي أن لا يفرق بين قليله وكثيره لما ذكرنا، ومن قال هو حيض فهو نزاع في عبارة\rلاستواء حكم الحيض والنفاس، فأما ما صامته في زمن الطهر فلا يجب قضاؤه لانه صوم صحيح (فصل) إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شئ يتبين فيه شئ من خلق الانسان فهو نفاس نص عليه وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة فليس بنفاس، وإن كان جسما لا يتبين فيه شئ من خلق الانسان ففيه وجهان (أحدهما) هو نفاس لانه بدء خلق آدمي أشبه مالو تبين (والثاني) ليس بنفاس لانه لم يتبين أشبه النطفة والعلقة والله أعلم","part":1,"page":374},{"id":376,"text":"(مسألة) (وإن ولدت توأمين فأول النفاس من، الاول وآخره منه وعنه أنه من الاخير والاول أصح) ذكر أصحابنا عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة روايتين (احداهما) أن أول النفاس وآخره من الاول وهذا قول مالك وأبي حنيفة، فعلى هذا متى انقضت مدة النفاس من حين وضع الاول لم يكن ما بعده نفاسا لان ما بعد الاول دم بعد الولادة أشبه المنفرد، وإذا كان أوله منه كان آخره منه كالمنفرد (والرواية الثانية) اختلف فيها أصحابنا.\rفقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رءوس المسائل هي ان أوله من الاول وآخره من الثاني.\rوذكره القاضي في كتاب الروايتين لان الثاني ولد فلا تنقضي مدة النفاس قبل انتهائها منه كالمنفرد.\rفعلى هذا تزيد مدة النفاس على أربعين في حق من ولدت توأمين، وقال القاضي أبو الحسين وأبو الخطاب في الهداية: هي أن أول النفاس وآخره من الثاني حسب.\rوهو قول زفر لان مدة النفاس تتعلق بالولادة فكان ابتداؤها وانتهاؤها من الثاني كمدة المدة","part":1,"page":375},{"id":377,"text":"فعلى هذا ما تراه من الدم قبل ولادة الثاني لا يكون نفاسا، ولاصحاب الشافعي ثلاثة أوجه كالاقوال الثلاثة وقال القاضي في المجرد النفاس عنهما رواية وانما الروايتان في وقت الابتداء هل هو عقيب انفصال الاول أو الثاني قال شيخنا وهذا ظاهره انكار لرواية من روى أن آخره من الاول والله أعلم (كتاب الصلاة) الصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء قال الله تعالى (وصل عليهم) أي أدع لهم، وقال صلى الله عليه وسلم \" إذا دعي أحدكم فليجب، فان كان مفطرا فليطعم وان كان صائما فليصل \" وفي الشرع عبارة عن\rالافعال المعلومة فإذا ورد في الشرع أمر بصلاة أو حكم معلق عليها انصرف إلى الصلاة الشرعية في الظاهر (والاصل) في وجوبها الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء.\rويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة \" ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم \" بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، واقام الصلاة وإيتاء الزكاء، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا \" متفق عليه والاخبار في ذلك كثيرة وأجمع المسلمون على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل الا الحائض","part":1,"page":376},{"id":378,"text":"والنفساء لما ذكرنا ولقول الله تعالى (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) فاما الحائض والنفساء فلا تجب عليهما الصلاة لما ذكرنا في باب الحيض (مسألة) قال (وتجب على النائم ومن زال عقله بسكر أو اغماء أو شرب دواء) لا نعلم خلافا في وجوب الصلاة على النائم بمعنى أنه يجب عليه قضاؤها إذا استيقظ لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها \" رواه مسلم بمعناه ولو لم تجب عليه في حال نومه لما وجب عليه قضاؤها كالمجنون وكذلك السكران ومن شرب محرما يزيل عقله لانه إذا وجب بالنوم المباح فبالمحرم بطريق الاولى وحكم المغمى عليه حكم النائم في وجوب قضاء العبادات عليه من الصلاة والصوم يروى ذلك عن عمار وعمران بن حصين وسمرة بن جندب.\rوروي عن ابن عمر وطاوس والحسن والزهري قالوا: لا يقضي الصلاة، وقال مالك والشافعي لا يلزمه قضاء الصلاة الا أن يفيق في جزء من وقتها لانه يروى أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليس من ذلك قضاء الا ان يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصليها \" وقال أصحاب الرأي إن أغمي عليه اكثر من خمس صلوات لم يقض شيئا والا قضى الجميع لان ذلك يدخل في التكرار فاسقط القضاء كالمجنون.\rولنا أن الاغماء لا يسقط فرض الصيام ولا يؤثر في ثوبت الولاية ولا تطول مدته غالبا أشبه","part":1,"page":377},{"id":379,"text":"النوم وحديثهم يرويه الحكم بن عبد الله بن سعد وقد نهى أحمد عن حديثه، وقال البخاري تركوه وقياسه على المجنون لا يصح لانه تطول مدته غالبا وتثبت عليه الولاية ويسقط عنه الصوم ولا يجوز على الانبياء عليهم السلام بخلاف الاغماء ولان مالا يؤثر في اسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها كالنوم (فصل) فأما شرب الدواء المباح الذي يزيل العقل فان كان لا يدوم كثيرا فهو كالاغماء وان تطاول فهو كالمجنون، وأما ما فيه السموم من الادوية فان كان الغالب من استعماله الهلاك أو الجنون لم يجز وان كان الغالب منه السلامة ويرجى نفعه أبيح شربه في الظاهر لدفع ما هو أخطر منه كغيره من الادوية ويحتمل أن يحرم لان فيه تعرضا للهلاك أشبه ما لو لم يرد به التداوي، والاول أصح فان قلنا يحرم شربه فهو كالمحرمات من الخمر ونحوه وان قلنا يباح فهو كالمباحات فيما ذكرنا والله أعلم (مسألة) (ولا تجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما) اختلف أهل العلم في خطاب الكفار بفروع الاسلام وعن احمد رحمه الله فيه روايتان مع اجماعهم على أنها لا تصح منه في حال كفره ولا يجب عليه قضاؤها بعد اسلامه إذا كان أصليا وقد قال تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولانه قد اسلم خلق كثير في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده فلم يأمر أحدا بقضاء ولان في إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن الاسلام فعفي عنه، وأما المرتد فذكر أبو إسحاق بن شاقلا في وجوب القضاء عليه روايتين (إحداهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي فعلى هذا لا يلزمه قضاء ما ترك","part":1,"page":378},{"id":380,"text":"في حال كفره ولا في حال اسلامه قبل ردته وإن كان قد حج لزمه استئنافه لان عمله قد حبط بكفره بدليل قوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) فصار كالكافر الاصلي في جميع أحكامه (والثانية) يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في حال كفره واسلامه قبل ردته ولا يجب عليه إعادة الحج لان العمل انما يحبط بالاشراك مع الموت لقوله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) وهذا مذهب الشافعي ولان المرتد أقر بوجوب العبادات عليه واعتقد ذلك وقدر على التسبب إلى آدائها فلزمه كالمحدث، وذكر القاضي رواية ثالثة انه لا قضاء عليه لما ترك في حال ردته وعليه قضاء ما ترك في اسلامه قبل الردة لانه كان واجبا عليه قبل الردة فبقي الوجوب.\rقال وهذا\rالمذهب هو اختيار ابن حامد وعلى هذا لا يلزمه استئناف الحج لان ذمته برئت منه بفعله قبل الردة فلم تشتغل به بعد ذلك كالصلاة ولان الردة لو أبطلت حجه أبطلت سائر عباداته المفعولة قبل ردته وهذا أولى ان شاء الله تعالى.\rفأما المجنون فلا تصح منه الصلاة لانه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل ولا تجب عليه في حال جنونه ولا يلزمه قضاؤها إلا أن يفيق في وقت الصلاة لا نعلم في ذلك خلافا.\rوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن لصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن","part":1,"page":379},{"id":381,"text":"(مسألة) (وإذا صلى الكافر حكم باسلامه) لقوله صلى الله عليه وسلم \" من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فله مالنا وعليه ما علينا \" وقال صلى الله عليه وسلم \" بيننا وبينهم الصلاة \" فجعل الصلاة حدا فمن أتى بها ينبغي أن يدخل في حد الاسلام ولانها أحد مباني الاسلام المختصة به فإذا فعلها حكم باسلامه كالشهادتين (مسألة) (ولا تجب على صبي وعنه انها تجب على من بلغ عشرا) ظاهر المذهب ان الصلاة لا تجب على الصبي حتى يبلغ لما ذكرنا من الحديث، وفيه رواية أخرى انها تجب على من بلغ عشرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" مروا الصبي بالصلاة لسبع واضربوه عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع \" رواه أبو داود - أمر بعقوبته ولا تشرع العقوبة إلا لترك الواجب ولان حد الواجب ما عوقب على تركه، والاول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ \" ولانه صبي فلم تجب عليه كالصغير ولان الصبي ضعيف العقل والبنية ولا بد من ضابط يضبط الحد الذي تتكامل فيه بنيته وعقله فانه يتزايد تزايدا خفي التدريج فلا يعلم بنفسه.\rوالبلوغ ضابط لذلك ولهذا تجب به الحدود ويتعلق به أكثر أحكام التكليف فكذلك الصلاة، فأما التأديب ههنا فهو كالتأديب على تعلم الخط والقرآن والصناعة ليعتادها ويتمرن عليها.\rولا فرق بين الذكر والانثى فيما ذكرنا، ولا خلاف في أنها تصح من الصبي العاقل ويشترط لصحة صلاته من يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة فان قوله صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار \" يدل على\rصحتها بدون الخمار","part":1,"page":380},{"id":382,"text":"(مسألة) (ويؤمر بها لسبع ويضرب على تركها لعشر) وهذا قول مكحول والاوزاعي واسحاق وابن المنذر للخبر، وقال ابن عمر وابن سيرين إذا عرف يمينه من يساره لانه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك فقال \" إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة \" رواه أبو داود وقال مالك والنخعي: يؤمر إذا ثغر، وقال عروة إذا عقل، قال القاضي يجب على ولي الصبي تعليمه الطهارة والصلاة وأمره بها إذا بلغ سبع سنين وتأديبه عليها إذا بلغ عشر سنين لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وظاهر الامر الوجوب وهذا الامر والتأديب في حق الصبي لتمرينه عليها كي يألفها ويعتادها فلا يتركها عند البلوغ (مسألة) (فان بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه اعادتها) وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي لا تلزمه في الموضعين لانه أدى وظيفة الوقت فلم تلزمه اعادتها كالبالغ ولنا أنه صلاها قبل وجوبها وسببه فلم تجزه عما وجد سبب وجوبها كما لو صلى قبل الوقت ولانها نافلة في حقه لم تجزه كما لو نواها نفلا، ولانه بلغ في وقت العبادة بعد فعلها فلزمه اعادتها كالحج (مسألة) (ولا يحل لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها الا لمن ينوي الجمع أو لمشتغل بشرطها) وذلك لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أما انه ليس في النوم تفريط انما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الاخرى \" أخرجه مسلم فسماه تفريطا.\rوعن سعد","part":1,"page":381},{"id":383,"text":"أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال \" اضاعة الوقت \" توعدهم على ذلك فدل على وجوبه هذا إذا كان ذاكرا لها قادرا على فعلها، فأما من نوى الجمع لعذر جاز له تأخير الاولى إلى وقت الثانية لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وكذلك المشتغل بشرطها لا يأثم لان الصلاة لا تصح بدونه إذا قدر عليه فمتى كان شرطا مقدورا عليه وجب عليه الاشتغال بتحصيله ولم يأثم بالتأخير في مدة تحصيله كالمشتغل بالوضوء والغسل\r(مسألة) (فمن جحد وجوبها كفر) متى جحد وجوب الصلاة نظرنا فان كان جاهلا به وهو ممن يجهل مثله ذلك كحديث الاسلام والناشئ ببادية عرف وجوبها لم يحكم بكفره لانه معذور، وإن كان ممن لا يجهل ذلك كالناشئ بين المسلمين في الامصار لم يقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لان أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة والمسلمون يفعلونها على الدوام فلا يخفى وجوبها عليه فلا يجحدها الا تكذيبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم واجماع الامة فهذا يصير مرتدا حكمه حكم سائر المرتدين عن الاسلام، قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا، وإن تركها لمرض أو عجز عن أركانها اعلم أن ذلك لا يسقط الصلاة وأنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته (مسألة) (وإن تركها تهاونا لا جحودا دعي إلى فعلها، فان أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله وعنه لا يجب حتى يترك ثلاثا ويضيق وقت الرابعة) وجملته أن من ترك الصلاة تهاونا وكسلا مع اعتقاد وجوبها دعي إلى فعلها وهدد فقيل له: صل والا قتلناك فان لم يصل حتى تضايق وقت","part":1,"page":382},{"id":384,"text":"التي بعدها وجب قتله في إحدى الروايتين واختيار ابن عقيل وهو ظاهر كلام الخرقي لانه إذا ترك الاولى لم نعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج الوقت فإذا خرج علمنا أنه تركها ولا يجب قتله بها لانها فائتة فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله، وقال أبو إسحاق بن شاقلا ان كان الترك للصلاة إلى صلاة لا تجمع معها كالفجر إلى الظهر والعصر إلى المغرب وجب قتله، وان كانت تجمع معها كالظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء فلا يقتل لان وقتهما وقت واحد في حال العذر ولان الوقتين كالوقت الواحد عند بعض العلماء، قال شيخنا وهذا قول حسن (والرواية الثانية) لا يقتل حتى يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة.\rقال أحمد رحمه الله لئلا تكون شبهة لانه قد يترك الصلاة والصلاتين والثلاث لشبهة فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها وانتفت الشبهة فيجب قتله، والصحيح الاول وقد نص أحمد فيمن ترك صلاة الفجر عامدا حتى وجبت عليه أخرى يستتاب فان تاب والا ضربت عنقه لانه قد وجد الترك وليس تقديرها بثلاث أولى من تقديرها بأربع وخمس وهو مذهب مالك والشافعي، وقال الزهري يسجن ويضرب، وقال أبو حنيفة لا يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يحل دم امرئ مسلم إلا\rباحدى ثلاث كفر بعد إيمان، أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير حق \" ولم يوجد من هذا أحد الثلاثة وقال صلى الله عليه وسلم \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها \" متفق عليهما ولانه أحد الفروع فلا يقتل بتركه كالحج ولان الاصل تحريم الدم فلا تثبت الاباحة إلا بنص أو معناه والاصل عدمه","part":1,"page":383},{"id":385,"text":"ولنا قوله تعالى (اقتلوا المشركين - إلى قوله - فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فأباح قتلهم حتى يتوبوا من الكفر ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فمتى ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية فتبقى إباحة القتل وقال صلى الله عليه وسلم \" من ترك الصلاة متعمدا برئت منه ذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم \" رواه الامام أحمد وهذا يدل على إباحة قتله وقال صلى الله عليه وسلم \" بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة \" رواه مسلم وقال \" نهيت عن قتل المصلين \" ولانها ركن من أركان الاسلام لا تدخله النيابة فوجب أن يقتل تاركه كالشهادة وحديثهم حجة لنا لان الخبر الذي رويناه يدل على أن تركها كفر والحديث الآخر استثنى منه \" إلا بحقها \" والصلاة من حقها ثم ان أحاديثنا خاصة تخص عموم ما ذكروه وقياسهم على الحج لا يصح لاختلاف الناس في جواز تأخيره (مسألة) (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فان تاب وإلا قتل بالسيف) لا يقتل تارك الصلاة حتى يستتا ثلاثة أيام ويضيق عليه ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها لانه قتل لترك واجب فتقدمته الاستتابة كقتل المرتد ويقتل بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا قتلتم فاحسنوا القتلة \" الحديث (مسألة) (وهل يقتل حدا أو لكفره؟ على روايتين) إحداهما يقتل لكفره كالمرتد فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن عقيل وابن حامد وبه قال الحسن والنخعي والشعبي والاوزاعي وابن المبارك واسحاق ومحمد بن الحسن لقول رسول الله","part":1,"page":384},{"id":386,"text":"صلى الله عليه وسلم \" بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة \" رواه مسلم.\rوعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر \" رواه الامام أحمد والنسائي والترمذي\rوقال حديث حسن صحيح، وقال صلى الله عليه وسلم \" أول ما مفقدون من دينكم الامانة وآخر ما تفقدون الصلاة \" قال أحمد كل شئ ذهب آخره لم يبق منه شئ.\rوقال عمر رضي الله عنه لا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة، وقال علي رضي الله عنه: من لم يصل فهو كافر، قال عبد الله بن شقيق لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الاعمال تركه كفر غير الصلاة.\rولانها عبادة يدخل بفعلها في الاسلام فيخرج بتركها منه كالشهادة (والرواية الثانية) يقتل حدا مع الحكم باسلامه كالزاني المحصن وهذا اختيار أبي عبد الله بن بطة وأنكر قول من قال انه يكفر وذكر أن المذهب على هذا لم يجد خلافا فيه وهو قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي لقول البني صلى الله عليه وسلم \" إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله \" وعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل \" وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة \" متفق عليهن.\rوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لكل","part":1,"page":385},{"id":387,"text":"نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته واني اختبأت دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة فهي نائلة ان شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا \" رواه مسلم.\rوعن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة.\rومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة \" ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة، وروي عن حذيفة أنه قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الاسلام إلا قول لا إله إلا الله.\rفقيل له وما ينفعهم؟ قال ينجيهم من النار لا أبا لك.\rوقال صلى الله عليه وسلم \" صلوا على من قال لا إله إلا الله \" رواه الخلال ولان ذلك اجماع المسلمين فاننا لا نعلم في عصر من الاعصار احدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه ولا منع ميراث موروثه ولا فرق بين الزوجين لترك الصلاة من أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة ولو كفر لثبتت هذه الاحكام ولا نعلم خلافا بين\rالمسلمين أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها مع اختلافهم في المرتد، وأما الاحاديث المتقدمة فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة كقوله صلى الله عليه وسلم \" سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر \" وقوله \" من قال لاخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما \" وقوله \" من حلف بغير الله فقد أشرك \" وقوله صلى الله عليه وسلم \" كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق \" وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد، (قال شيخنا) رحمه الله وهذا أصوب القولين والله أعلم (فصل) ومن ترك شرطا مجمعا عليه أو ركنا كالطهارة والركوع والسجود فهو كتاركها حكمه","part":1,"page":386},{"id":388,"text":"حكمه لان الصلاة مع ذلك وجودها كعدمها فاما الاركان المختلف فيها كازالة النجاسة وقراءة الفاتحة والاعتدال عن الركوع فان تركه معتقدا جوازه فلا شئ عليه والا لزمته الاعادة ولا يقتل بحال لانه مختلف فيه فلم يتعلق به حد كالمتزوج بغير ولي وسارق مال فيه شبهة وقال ابن عقيل لا بأس بوجوب قتله كما نحده بفعل ما يوجب الحد على مذهبه والله أعلم (باب الاذان والاقامة) أصل الاذان في اللغة الاعلام.\rقال الله تعالى (واذان من الله ورسوله) أي إعلام وقال الشاعر * آذنتنا ببينها أسماء * أي أعلمتنا والاذان للصلاة إعلام بوقتها والاذان الشرعي هو اللفظ المعلوم المشروع في أوقات الصلاة (فصل) وفيه فضل عظيم لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه \" متفق عليه، وعن معاوية ابن أبي سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة \" رواه مسلم وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أذن سبع سنين محتسبا كتب","part":1,"page":387},{"id":389,"text":"الله له براءة من النار رواه ابن ماجه وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة رجل أم قوما وهم به راضون، ورجل يؤذن في كل يوم خمس صلوات وعبد أدى\rحق الله وحق مواليه \" رواه أحمد والترمذي، وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان الله وملائكته يصلون على الصف الاول المقدم والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه \" رواه الامام أحمد والنسائي (فصل) قال القاضي الآذان أفضل من الامامة وهذاحدى الروايتين عن أحمد وهو اختيار ابن أبي موسى وجماعة من أصحابنا وهذا مذهب الشافعي لما ذكرنا من الاخبار في فضيلته ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الائمة واغفر للمؤذنين \" رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي والامانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الارشاد (والرواية الثانية) الامامة أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم تولاها بنفسه وخلفاؤه من بعده ولا يختارون الا الافضل ولان الامامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل واعتبار فضلته دليل على فضيلة منزلته ومن نصر الرواية الاولى قال انما لم يتوله النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لضيق وقتهم عنه ولهذا قال عمرو: لو لا الخليفاء لاذنت والله أعلم (مسألة) (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون النساء) اجمعت الامة على أن الاذان والاقامة مشروع للصلوات الخمس ولا يشرعان لغير الصلوات الخمس لان المقصود منه الاعلام بوقت المفروضة على الاعيان وهذا لا يوجد في غيرها، والاصل في الاذان ما روي عن أنس","part":1,"page":388},{"id":390,"text":"ابن مالك رضي الله عنه قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا لوقت الصلاة بشئ يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة، متفق عليه وعن عبد الله ابن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه قال ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به لجمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت ندعوا به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت بلى قال فقال تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم استأخر عني غير بعيد ثم\rقال ثم تقول إذا أقمت الصلاة، الله أكبر الله اكبر، أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي عى الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال \" انها لرؤيا حق ان شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فانه أندى صوتا منك \" فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فلله الحمد \" أخرجه الامام أحمد وأبو داود وهذا لفظه وابن ماجه وأخرج الترمذي بعضه وقال حديث حسن صحيح","part":1,"page":389},{"id":391,"text":"(فصل) وليس على النساء أذان ولا إقامة كذلك قال ابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والثوري ومالك وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم.\rواختلفوا هل يسن لهن ذلك؟ فروي عن أحمد ان فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجائز.\rوقال القاضي هل تستحب لها الاقامة؟ على روايتين، وعن جابر انها تقيم وبه قال عطاء ومجاهد والاوزاعي، وقال الشافعي إن أذن وأقمن فلا بأس، وعن عائشة انها كانت تؤذن وتقيم وبه قال إسحاق وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لام ورقة أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساء اهل دارها إلا أن هذا الحديث يرويه الوليد بن جميع وقد قال ابن حبان لا يحتج بحديثه ووثقه يحيى بن معين، وروي عنه لا يشرع لها ذلك لما روى النجاد باسناده عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ليس على النساء أذان ولا إقامة \" ولان الاذان يشرع له رفع الصوت ولا يشرع لها ولا تشرع لها الاقامة لان من لا يشرع له الاذان لا تشرع له الاقامة كغير المصلي وكالمسبوق (مسألة) قال (وهما فرض على الكفاية ان اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الامام) كذلك ذكره أبو بكر بن عبد العزيز وهو قول أكثر الاصحاب وبعض أصحاب مالك وبه قال عطاء ومجاهد، قال ابن المنذر الاذان والاقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه والامر يقتضي الوجوب.\rوداوم عليه هو وخلفاؤه وأصحابه","part":1,"page":390},{"id":392,"text":"ولانه من شعائر الاسلام الظاهرة فكان فرضا كالجهاد فعلى هذا إذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات وإن اتفقوا على تركه أثموا كلهم، ولان بلالا كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فيكتفي به، وإن اتفق أهل البلد على تركه قاتلهم الامام عليه لانه من شعائر الاسلام الظاهرة فقوتلوا عليه كصلاة العيدين، وظاهر كلام الخرقي ان الاذان سنة غير واجب لانه قال فان صلى بلا أذان ولا اقامة كرهنا له ذلك فجعله مكروها وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه دعاء إلى الصلاة فأشبه قوله: الصلاة جامعة، وقال ابن أبي موسى الاذان سنة في احدى الروايتين الا أذان الجمعة حين يصعد الامام فانه واجب، وعلى كلا القولين إذا صلى بغير أذان ولا اقامة كره له ذلك لما ذكرنا وصحت صلاته لما روي عن علقمة والاسود أنهما قالا دخلنا على عبد الله فصلى بنا بلا أذان ولا اقامة.\rرواه الاثرم قال شيخنا ولا أعلم أحدا خالف في ذلك الا عطاء قال من نسى الاقامة يعيد ونحوه عن الاوزاعي، والصحيح إن شاء الله قول الجمهور لما ذكرنا ولان الاقامة أحد الاذانين فلم يفسد تركها كالآخر (فصل) ومن أوجب الاذان من أصحابنا انما أوجبه على أهل المصر فأما غير أهل المصر من المسافرين فلا يجب عليهم كذلك ذكره القاضي، وقال مالك انما يجب النداء في مساجد الجماعة التي يجتمع فيها للصلاة، وذلك لان الاذان انما شرع في الاصل للاعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة","part":1,"page":391},{"id":393,"text":"ويدركوا الجماعة، ويحتمل أن يجب في السفر للجماعة وهو قول ابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به بلالا في السفر وقال لمالك بن الحويرث ولابن عم له \" إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما \" متفق عليه وهذا ظاهر في وجوبه، ويكفي مؤذن في المصر إذا كان يسمعهم ويجتزئ بقيتهم بالاقامة، قال أحمد في الذي يصلي في بيته يجزئه أذان المصر وهو قول أصحاب الرأي، وقال مالك والاوزاعي تكفيه الاقامة، وقال الحسن وابن سيرين ان شاء أقام لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي علمه الصلاة \" إذا أردت الصلاة فأحسن الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر \" وفي لفظ رواه النسائي\r\" فأقم ثم كبر \" وقد ذكرنا حديث ابن مسعود (فصل) والافضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم إلا أنه ان كان يصلي قضاء أو في غير وقت الاذان لم يجهر به، وإن كان في الوقت في بادية أو نحوها استحب له الجهر بالاذان لقول أبي سعيد: إذا كنت في غنمك أو بادينك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري.\rوعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغير إذا طلع الفجر.\rوكان إذا سمع أذانا أمسك والا أغار فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله اكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" على الفطرة \" فقال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خرجت من النار \" فنظر فإذا صاحب معز: رواه مسلم","part":1,"page":392},{"id":394,"text":"(فصل) ويستحب الاذان في السفر وللراعي وأشباهه في قول أكثر أهل العلم وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح فانه يؤذن لها ويقيم وكان يقول انما الاذان على الامام والامير الذي يجمع الناس (وعنه) انه كان لا يقيم الصلاة في أرض تقام فيها الصلاة.\rوعن علي رضي الله عنه ان شاء أذن وأقام وان شاء أقام وبه قال الثوري، وقال الحسن تجزئه الاقامة وقال ابراهيم في المسافرين وإذا كانوا رفاقا أذنوا وأقاموا وان كان وحده أقام الصلاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له في الحضر والسفر وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه وما نقل عن السلف في هذا فالظاهر أنهم أرادوا وحده كما قال ابراهيم النخعي في كلامه والاذان مع ذلك أفضل لما ذكرنا من حديث أبي سعيد وحديث أنس وروى عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة \" رواه النسائي.\rوالصلاة في الاذان على أربعة أضرب ما يشرع لها الاذان والاقامة وهي الفرض المؤداة من الصلوات الخمس، وصلاة يقيم لها ولا يؤذن وهي الثانية من صلاتي الجمع وما بعد الاولى من الفوائت، وصلاة لا يؤذن لها ولا يقيم لكن ينادي لها: اللاة جامعة: وهي العيدان والكسوف والاستسقاء،\rوصلاة لا يؤذن لها أصلا وهي صلاة الجنازة","part":1,"page":393},{"id":395,"text":"(مسألة) (ولا يجوز أخذ الاجرة عليهما في أظهر الروايتين) وهو قول ابن المنذر وكرهه القاسم ابن عبد الرحمن والاوزاعي وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن أبي العاص \" واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا \" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن ولانه قربة لفاعله لا يصح إلا من مسلم فلم يجز أخذ الاجرة عليه كالامامة وروي عن أحمد أنه يجوز أخذ الاجرة عليه ورخص فيه مالك وقال لا بأس به لانه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه أشبه سائر الاعمال (مسألة) (فان لم يوجد متطوع بهما رزق الامام من بيت المال من يقوم بهما) لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق عليه وهو قول الاوزاعي والشافعي لان بالمسلمين إليه حاجة وقد لا يوجد متطوع به فإذا لم يدفع الرزق فيه تعطل ويرزقه الامام من الفئ لانه المعد للمصالح فهو كارزاق القضاة والغزاة وقال الشافعي لا يرزق المؤذن الا من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم حكاه ابن المنذر فأما إن وجد متطوع به لم يرزق غيره لعدم الحاجة إليه والله أعلم (مسألة) (وينبغي أن يكون المؤذن صيتا أمينا عالما بالاوقات) وجملة ذلك أنه يستحب أن يكون المؤذن صيتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد \" ألقه على بلال فانه أندى صوتا منك \" واختار أبا محظورة للاذان لكونه صيتا ولانه أبلغ في الاعلام المقصود بالاذان (قال شيخنا) ويستحب أن يكون حسن الصوت لانه أرق لسامعه وأن يكون عدلا أمينا لانه مؤتمن يرجع إليه","part":1,"page":394},{"id":396,"text":"في الصلاة والصيام فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك.\rوقد روي عن أبي محذورة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون \" رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام ولانه يؤذن على موضع عال فلا يؤمن منه النظر إلى العورات، وأن يكون عالما بالاوقات ليتحراها فيؤذن في أولها ولانه إذا لم يكن عالما لا يؤمن منه الغلط والخطأ.\rويستحب أن يكون بصيرا لان الاعمى لا يعرف الوقت فربما غلط.\rوكره أذان الاعمى ابن مسعود وابن الزبير وعن ابن عباس انه كره اقامته وإن أذن صح أذانه لان ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عمر وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى قال له أصبحت أصبحت رواه البخاري، ويستحب أن يكون معه بصير كما كان ابن أم مكتوم يؤذن بعد بلال، وإن أذن الجاهل أيضا صح لانه ذا صح أذان الاعمى فالجاهل أولى.\r(مسألة) (فان تشاح فيه نفسان قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما في دينه وعقله) متى تشاح نفسان في الاذان قدم أفضلهما في الخصال المذكورة لان النبي صلى الله عليه وسلم قدم بلالا على عبد الله ابن زيد لكونه أندى صوتا منه وقدم أبا محذورة لصوته، وقسنا عليه سائر الخصال فان استويا في هذه الخصال قدم أفضلهما في دينه وعقله لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم \" رواه أبو داود وابن ماجه.\rفان استويا قدم من يختاره الجيران","part":1,"page":395},{"id":397,"text":"لان الاذان لاعلامهم فكان لرضاهم أثر في التقديم ولانهم أعلم بمن يبلغهم صوته ومن هو أعف عن النظر فان تساويا من جميع الجهات أقرع بينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا \" ولما تشاح الناس في الاذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد (مسألة) (والاذان خمسة عشر كلمة لا ترجيع فيه) هذا اختيار أبي عبد الله رحمه الله كما جاء في حديث عبد الله بن زيد الذي رويناه، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وابن المنذر وقال مالك والشافعي ومن تبعهما من أهل الحجاز: الاذان المسنون أذان أبي محذورة وهو كما وصفنا في حديث عبد الله بن زيد ويزيد فيه الترجيع وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك ثم يعيدهما رافعا بهما صوته إلا أن مالكا قال التكبير في أوله مرتان حسب، فيكون الاذان عنده سبعة عشر كلمة وعند الشافعي تسعة عشر كلمة واحتجوا بما روى أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقنه الاذان وألقاه عليه فقال له \" تقول أشهد أن لا إله الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا\rالله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله \" ثم ذكر سائر الاذان أخرجه مسلم، واحتج مالك قال: كان الاذان الذي يؤذن به أبو محذورة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله.\rرواه مسلم","part":1,"page":396},{"id":398,"text":"ولنا ما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد وهو أولى لان بلالا كان يؤذن به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرا وسفرا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه بعد أذان أبي محذورة، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل إلى أي الاذان تذهب؟ قال إلى أذان بلال، قيل له أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زبد لان حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقر بلالا على اذان عبد الله بن زيد؟ ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل له الاخلاص بهما فانه في الاسرار أبلغ، وخص أبا محذورة بذلك لانه لم يكن مقرا بهما حينئذ فان الخبر انه كان مستهزئا يحكي أذان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته فدعاه فأمره بالاذان قال ولا شئ عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به، فقصد النبي صلى الله عليه وسلم نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك وهذا لا يوجد في غيره، ودليل هذا الاحتمال كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن هو ثابت الاسلام (مسألة) (والاقامة احدى عشرة كلمة فان رجع في الاذان أوثنى في الاقامة فلا بأس) وجملة ذلك أن الاقامة المختارة عند امامنا رحمه الله اقامة بلال التي ذكرنا في حديث عبد الله بن","part":1,"page":397},{"id":399,"text":"زيد وهي الله أكبر، الله أكبر، اشهد أن لا اله الا الله، اشهد ان محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله اكبر الله أكبر لا اله الا الله وبهذا قال الاوزاعي وأهل الشام ويحيى بن يحيى وأبو ثور وإسحاق والشافعي وأصحابه وأهل مكة، وقال الثوري وأصحاب الرأي: الاقامة مثل الاذان وتزيد \" قد قامت الصلاة مرتين \" لما روي عن عبد الله بن زيد قال كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الاذان والاقامة رواه الترمذي، وعن أبي محذورة أن النبي\rصلى الله عليه وسلم علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوقال مالك الاقامة عشر كلمات يقول قد قامت الصلاة مرة واحدة لقول انس أمر بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة متفق عليه ولنا ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما انه قال انما كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والاقامة مرة مرة إلا أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، رواه الامام أحمد وأبو داود والنسائي وفي حديث عبد الله بن زيد انه وصف الاقامة كما ذكرنا والحديث الذي احتجوا به من حديث عبد الله بن زيد رواه عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد قال الترمذي عبد الرحمن لم يسمع من عبد الله بن زيد وقال الصحيح ما روينا.\rوالذي احتج به مالك حجة لنا لانه ذكره مجملا وقد فسره عبد الله بن عمر في حديثه وبينه فكان الاخذ به أولى، وخبر ابي محذورة متروك بالاجماع لان الشافعي لا يعمل به في الاقامة وأبو حنيفة لا يعمل به في الاذان فكان الاخذ بحديث عبد الله بن زيد أولى ولانا قد بينا ترجيحه في الاذان كذا في الاقامة والاختلاف ههنا","part":1,"page":398},{"id":400,"text":"في الافضلية مع جواز كل واحد من الامرين نص عليه الامام أحمد، وبه قال اسحاق لكون كل واحد من الامرين قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (ويقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين) وهذا مستحب في صلاة الصبح خاصة بعد قوله حي على الفلاح ويسمى هذا التثويب وبه قال ابن عمر والحسن ومالك والثوري واسحاق والشافعي في الصحيح عنه، وقال أبو حنيفة التثويب بين الاذان والاقامة في الفجر أن يقول \" حي على الصلاة \" مرتين \" حي على الفلاح \" مرتين ولنا ما روى النسائي وأبو داود عن أبي محذورة: فان كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.\rوما ذكروه قال اسحاق هذا شئ أحدثه الناس.\rوقال الترمذي وهو التثويب الذي كرهه أهل العلم، ويكره التثويب في غير الفجر سواء ثوب في الاذان أو بعده لما روي عن بلال قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر\rونهاني أن أثوب في العشاء رواه الامام احمد وابن ماجه، ودخل ابن عمر مسجدا يصلي فيه فسمع رجلا يثوب في أذان الظهر فخرج فقيل له إلى أين؟ فقال أخرجتني البدعة ولان صلاة الفجر وقت ينام فيه عامة الناس فاختص بالتثويب لاختصاصه بالحاجه إليه (فصل) ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الاذان الا لعذر، قال الترمذي وعلى هذا العمل","part":1,"page":399},{"id":401,"text":"من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الاذان الا من عذر، قال أبو الشعثاء كنا قعودا مع أبي هريرة في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد بمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد.\rفقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وأبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدركه الاذان في المسجد، ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق.\rرواه ابن ماجه.\rفأما ان خرج لعذر كفعل ابن عمر حين سمع التثويب فجائز وكذلك من نوى الرجعة لحديث عثمان والله أعلم (مسألة) (ويستحب أن يترسل في الاذان ويحدر الاقامة) الترسل التمهل والتأني من قولهم جاء فلان على رسله - والحدر ضد ذلك وهو الاسراع وهو من آداب الاذان ومستحباته وهذا مذهب ابن عمر وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وصاحباه وابن المنذر ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال \" إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر \" رواه الترمذي وقال في اسناده مجهول، وروى أبو عبيد باسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال للمؤذن \" إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم وأصل الحذم في المشي الاسراع ولانه يحصل به الفرق بين الاذان والاقامة فاستحب كالافراد ولان الاذان اعلام الغائبين فالتثبت فيه أبلغ في الاعلام والاقامة اعلام الحاضرين فلا حاجة إليه فيها، وذكر أبو عبد الله بن بطة أنه في الاذان والاقامة لا يصل الكلام بعضه ببعض معزبا بل","part":1,"page":400},{"id":402,"text":"حزما وحكاه ابن الاعرابي عن أهل اللغة، وروي عن ابراهيم النخعي أنه قال: شيئان مجزومان\rكانوا لا يعربونهما الاذان والاقامة وهذا إشارة إلى جميعهم (مسألة) (ويؤذن قائما متطهرا على موضع عال مستقبل القبلة) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائما.\rوروي في حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال \" قم فأذن \" وكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما، فان أذن قاعدا لعذر فلا بأس، قال الحسن العبدي رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن قاعدا وكانت رجله أصيبت في سبيل الله.\rرواه الاثرم، وإن فعله لغير عذر فقد كرهه أهل العلم ويصح لانه ليس آكد من الخطبة وتصح من القاعد (فصل) ويجوز الاذان على الراحلة.\rقال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الاذان على الراحلة فسهل فيه، قال ابن المنذر ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم، ولانه إذا جاز التنفل على الراحلة فالاذان أولى به.\rقاله سالم بن عبد الله وربعي بن خراش ومالك والاوزاعي والثوري وأصحاب الرأي الا أن مالكا قال لا يقيم وهو راكب (فصل) ويستحب أن يؤذن متطهرا من الحدثين الاصغر والاكبر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يؤذن الا متوضئ \" رواه الترمذي، وروي موقوفا على أبي هريرة والوقوف أصح فان أذن محدثا جاز لانه لا يزيد على قراءة القرآن والطهارة لا تشترط لها وهو قول الشافعي والثوري وأبي","part":1,"page":401},{"id":403,"text":"حنيفة ويكره له ذلك رويت كراهته عن عطاء ومجاهد والاوزاعي والشافعي واسحاق وابن المنذر ورخص فيه النخعي والحسن البصري وقتادة وحماد وقال مالك يؤذن على غير وضوء ولا يقيم الا على وضوء (فصل) فان أذن جنبا ففيه روايتان (احداهما) لا يعتد به اختاره الخرقي وهو قول اسحاق لما ذكرنا من الحديث ولانه ذكر مشروع للصلاة أشبه القراءة والخطبة (والثانية) يعتد به.\rقال الآمدي وهو المنصوص عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم لانه أحد الحدثين فلم يمنع صحته كالآخر ويستحب أن يؤذن على موضع عال لانه أبلغ في الاعلام، وروي عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول البيوت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس\rعلى البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إني أستعينك وأستعديك على قريش أن يقيموا دينك قالت ثم يؤذن.\rرواه أبو داود ويؤذن مستقبل القبلة ولا نعلم خلافا في استحبابه.\rقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالاذان وذلك لان مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة، فان أخل باستقبال القبلة كره له ذلك وصح.\rوإن مشى في أذانه لم يبطل لان الخطبة لا تبطل به وهي آكد منه ولانه لا يخل بالاعلام المقصود من الاذان وسئل أحمد عن الرجل يؤذن وهو يمشي قال نعم أمر الاذان عندي سهل وسئل عن المؤذن يمشي وهو يقيم فقال يعجبني أن يفرغ","part":1,"page":402},{"id":404,"text":"ثم يمشي، وقال في رواية حرب في المسافر أحب الي أن يؤذن ووجهه إلى القبلة وأرجو أن يجزئ (مسألة) (فإذا أبلغ الحيعلة التفت يمينا وشمالا ولم يستدر) الحيعلة قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح.\rويستحب للمؤذن أن يلتفت يمينا إذا قال حي الصلاة، ويسارا إذا قال حي على الفلاح، ولا يزيل قدميه.\rوهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول النخعي والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي.\rلما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة، حي على الفلاح، متفق عليه.\rوفي لفظ قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم فخرج بلال فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر، رواه أبو داود.\rوذكر أصحابنا عن أحمد فيمن أذن في المنارة روايتين (احداهما) لا يدور للخبر وكما لو كان على وجه الارض (والثانية) يدور لانه لا يحصل بدونه وتحصيل المقصود مع الاخلال بالآداب أولى من العكس وهذا قول اسحاق (فصل) ويستحب رفع الصوت بالاذان لانه أبلغ في الاعلام وأعظم للاجر لما ذكرنا في خبر أبي سعيد ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته كيلا يضر بنفسه وينقطع صوته، قال القاضي ويرفع نظره إلى السماء لان فيه حقيقة التوحيد، ومتى أذن لعامة الناس جهر بجميع الاذان، ولا يجهر بالبعض ويخافت بالبعض لانه يخل بمقصود الاذان، وان أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين فله أن يخافت ويجهر","part":1,"page":403},{"id":405,"text":"وان يجهر بالبعض ويخافت بالبعض إلا أن يكون في غير وقت الاذان فلا يجهر بشئ منه لئلا يغر الناس (مسألة) (ويجعل أصبعيه في أذنيه) وذلك مستحب وهو المشهور عن أحمد وعليه العمل عند أهل العلم كذلك قال الترمذي لما روى أبو جحيفة ان بلالا وضع أصبعيه في أذنيه رواه الامام أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن سعد القرظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه وقال انه أرفع لصوتك، رواه ابن ماجه.\rوقال الخرقي يجعل أصبعيه مضمومة على أذنيه رواه أبو طالب عن احمد انه قال أحب إلي أن يجعل بديه على أذنيه على حديث أبي محذورة واحتج لذلك القاضي بما روى أبو حفص باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان إذا بعث مؤذنا يقول له: اضمم أصابعك مع كفيك واجعلها مضمومة على أذنيك، وبما روى الامام احمد عن أبي محذورة انه كان يضم اصابعه والاول أصح لصحة الحديث وشهرته وعمل اهل العلم به وأيهما فعل فحسن وإن ترك الكل فلا بأس (مسألة) (ويتولاهما معا) يستحب أن يتولى الاقامة من يتولى الاذان وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك لا فرق بينه وبين غيره لما روى أبو داود في حديث عبد الله بن زيد حين رأى الاذان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" القه على بلال فانه أندى صوتا منك \" فألقاه عله فأذن بلال فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده قال له أقم أنت، ولانه يحصل المقصود منه أشبه مالو تولاهما معا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زياد بن الحرث الصدائي \" أن أخا صداء أذن ومن","part":1,"page":404},{"id":406,"text":"أذن فهو يقيم \" ولانهما ذكران يتقدمان الصلاة فسن أن يتولاهما واحد كالخطبتين وما ذكروه يدل على الجواز وهذا على الاستحباب (فصل) فان سبق المؤذن بالاذان فأراد المؤذن أن يقيم.\rفقال أحمد لو أعاد الاذان كما صنع أبو محذورة فروى عبد العزيز بن رفيع قال رأيت رجلا أذن قبل أبي محذورة.\rقال فجاء أبو محذورة فأذن ثم أقام أخرجه الاثرم.\rفان أقام بغير اعادة فلا بأس وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي\rلما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد (مسألة) (ويستحب للمؤذن أن يقيم في موضع أذانه الا أن يشق عليه) يعني يقيم الصلاة في الموضع الذي يؤذن فيه كذلك روي عن أحمد قال أحب إلي أن يقيم في مكانه ولم يبلغني فيه شئ الا حديث بلال: لا تسبقني بآمين.\rيعني لو كان يقيم في المسجد لما خاف أن يسبقه بالتأمين لان النبي صلى الله عليه وسلم انما كان يكبر بعد فراغ بلال من الاقامة.\rولان الاقامة شرعت للاعلام بدليل قول ابن عمر كنا إذا سمعنا الاقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة فينبغي أن تكون في موضع الاذان لكونه أبلغ في الاعلام، فأما ان شق عليه ذلك بحيث يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة","part":1,"page":405},{"id":407,"text":"(فصل) ولا يقيم إلا باذن الامام فان بلالا كان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه قال فجعلت أقول للنبي صلى الله عليه وسلم أقيم أقيم؟ وروى أبو حفص باسناده عن علي قال: المؤذن أملك بالاذان والامام أملك بالاقامة ورواه البيهقي.\rقال وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا وليس بمحفوظ (1) (مسألة) (ولا يصح الاذان إلا مرتبا متواليا فان نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير أو محرم لم يعتد به) وجملة ذلك أن من شرط صحة الاذان أن يكون مرتبا متواليا لانه لا يعلم أنه أذان بدونهما ولانه شرع في الاصل كذلك وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة مرتبا فان نكسه لم يصح لما ذكرنا (فصل) ولا يستحب أن يتكلم في أثناء الاذان وكرهه طائفة من أهل العلم منهم النخعي وابن سيرين.\rقال الاوزاعي لم نعلم أحدا يقتدى به فعل ذلك.\rورخص فيه الحسن وعطاء وعروة وسليمان ابن صرد.\rفان لم يطل الكلام جاز وان طال الكلام بطل الاذان لاخلاله بالموالاة المشترطة فيه، وكذلك لو سكت سكوتا طويلا أو نام نوما طويلا أو أغمى عليه طويلا أو أصابه جنون يقطع الموالاة بطل أذانه لما ذكرنا وإن كان يسيرا محرما ففيه وجهان (أحدهما) لا يبطل لانه لا يخل بالمقصود أشبه\rالمباح (والثاني) يبطل الاذان لانه فعل محرما أشبه الردة.\rفان ارتد في أثناء الاذان بطل لقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) وان ارتد بعده.\rفقال القاضي يبطل قياسا على الطهارة (قال شيخنا)\r__________\r1) حديث ابي هريرة رواه ابن عدي في ترجمة شريك القاضي وضعفه به ولكن وثقه ابن معين واحمد والصواب ما حققه الحافظ ابن حجر من انه صدوق يخطئ كثيرا وقد تغير حفظه منذ ولي القضاء","part":1,"page":406},{"id":408,"text":"والصحيح أنه لا يبطل لانها وجدت بعد فراغه وانقضاء حكمه فأشبه سائر العبادات.\rفاما الطهارة فحكمها باق بدليل أنها تبطل بمبطلاتها فاما الاقامة فلا ينبغي أن يتكلم فيها لانه يستحب حدرها، قال أبو داود قلت لاحمد الرجل يتكلم في أذانه؟ قال نعم فقيل له يتكلم في الاقامة قال لا، وقد روي عن الزهري أنه إذا تكلم في الاقامة أعادها، وأكثر أهل العلم على أنه يجزئه قياسا على الاذان وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لانها عبادة بدنية فلا تصح من شخصين كالصلاة.\rفاما الكلام بين الاذان والاقامة فجائز وكذلك بعد الاقامة قبل الدخول في الصلاة لانه روي عن عمر أنه كان يكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة والله أعلم (مسألة) (ولا يصح الا بعد دخول الوقت الا الفجر فانه يؤذن لها بعد نصف الليل) أما الاذان لغير الفجر قبل الوقت فلا يجزئ بغير خلاف نعلمه.\rقال ابن المندر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر ولان الاذان شرع للاعلام بالوقت فلا يشرع قبل الوقت لعدم حصول المقصود (فصل) وأما الفجر فيشرع لها الاذان قبل الوقت، وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد لا يجوز لما روى ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا ان العبد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد نام، وعن بلال أن","part":1,"page":407},{"id":409,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له \" لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا \" ومد يديه عرضا رواهما أبو داود\rوقال طائفة من أهل الحديث إذا كان له مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده فلا بأس وإلا فلا لان الاذان قبل الفجر يفوت المقصود من الاعلام بالوقت فلم يجز كبقية الصلوات فأما إذا كان له مؤذنان يحصل إعلام الوقت باحدهما كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم جاز ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم \" متفق عليه وهذا يدل على دوام ذلك منه وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولم ينهه فدل على جوازه وروى زياد بن الحارث الصدائي قال.\rلما كان أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فاذنت فجعلت أقول: أقيم أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق فيقول \" لا \" حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف الي وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فاراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم \" قال فاقمت رواه أبو داود والترمذي (1) وهذا قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم لاذان قبل طلوع الفجر وهو حجة على من قال انما يجوز ذلك إذا كان معه مؤذنان فان زيادا أذن وحده في حديث ابن عمر الذي احتجوا به ولم يروه كذلك الا حماد ابن زيد رواه أحمد بن زيد ولدراوردي فقالا كان مؤذن لعمر يقال له مسعود وقال هذا أصح.\rوقال الترمذي في هذا الحديث إنه غير محفوظ وكذلك قال عمر بن المديني والحديث الآخر قال ابن عبد البر لا تقوم بمثله حجة لضعفه وانقطاعه وإنما اختصت الفجر بذلك دون سائر الصلوات لانه وقت النوم ليتأهب الناس للخروج إلى الصلاة وينتبهوا ولا يوجد ذلك في غيرها، وقد روي في بعض\r__________\r1) ضعفه الترمذي بعبد الرحمن بن زياد ابن انعم الافريقي ولكنه قال والعمل على هذا عند اكثر اهل العلم ان من اذن فهو يقيم","part":1,"page":408},{"id":410,"text":"الاحاديث \" ان بلالا يؤذن بليل لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم \" رواه أبو داود ولا ينبغي أن يتقدم على الوقت كثيرا إذا كان المعنى فيه ما ذكرنا وقد روي أن بلالا كان بين أذانه وأذان ابن أم مكتوم أن ينزل هذا ويصعد هذا.\rوقال بعض أصحابنا ويجوز أن يؤذن لها بعد نصف الليل وهو مذهب الشافعي لان بذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة وطواف الزيارة وروى الاثرم قال كان مؤذن دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير\rالراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول شيئا (فصل) ويستحب أن لا يؤذن قبل الفجر الا أن يكون معه مؤذن آخر يؤذن إذا أصبح كبلال وابن أم مكتوم ولانه إذا لم يكن كذلك لم يحصل الاعلام بالوقت المقصود بالاذان، وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ليعرف الناس ذلك من عادته فلا يغتروا بأذانه ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى فيلتبس على الناس ويغترون به فربما صلى بعض من سمعه الصبح قبل وقتها ويمتنع من سحوره والمتنفل من تنفله إذا لم يعلم حاله ومن علم حاله لا يستفيد بأذانه لتردده بين الاحتمالين (فصل) ونص أحمد على انه يكره الاذان للفجر في رمضان قبل وقتها لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم.\rوالصحيح أنه لا يكره في حق من عرفت عادته في الاذان بالليل لما ذكرنا من حديث بلال","part":1,"page":409},{"id":411,"text":"ولقوله صلى الله عليه وسلم \" لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فانه يؤذن بليل لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم \" رواه أبو داود، ويستحب أن يؤذن في أول الوقت ليتأهب الناس للصلاة وقد روى جابر بن سمرة قال: كان بلال لا يخرم الاذان عن الوقت وربما أخر الاقامة شيئا رواه ابن ماجه وفي رواية كان بلال يؤذن إذا مالت الشمس لا يخرم (مسألة) (ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم) لما روى تمام في فوائده باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" جلوس المؤذن بين الاذان والاقامة في المغرب سنة \" وحكي عن أبي حنيفة والشافعي انه لا يسن ولنا ما ذكرنا من الحديث وقد روى عبد الله بن أحمد باسناده عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يا بلال اجعل بين أذانك واقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضي المتوضئ (1) حاجته في مهل \" لان الاذان شرع للاعلام فليسن تأخير الاقامة ليدرك الناس الصلاة في المغرب كسائر الصلوات (فصل) ويستحب أن يفصل بنى الاذان والاقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين لما ذكرنا من الحديث ولما روي جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال \" اجعل بين أذانك واقامتك قدر ما يفرغ الا كل من أكله، والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته \" رواه أبو داود والترمذي (2)\r(فصل) قال اسحاق بن منصور رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف\r__________\r1) رواه من حديث ابي الجوزاء وهو لم يسمع من ابي ابن كعب 2) في اسناده ضعيفان عبد المنعم بن نعيم ويحيى بن مسلم البكاء وله شاهدا ضعف منه","part":1,"page":410},{"id":412,"text":"أخذ المؤذن في الاقامة فجلس قال احمد يقعد الرجل مقدار الركعتين إذا أذن المغرب.\rقيل من أين؟ قال من حديث أنس وغيره كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين، وروى الخلال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وبلال في الاقامة فقعد (مسألة) (ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن وأقام للاولى ثم أقام لكل صلاة بعدها) متى جمع بين صلاتين أذن واقام للاول ثم اقام للثانية سواء كان الجمع في وقت الاولى أو الثانية لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين رواه مسلم.\rوعن ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء يجمع كل واحدة منهما باقامة رواه البخاري.\rإلا انه إذا جمع في وقت الاولى كان الاذان لها آكد لانها مفعولة في وقتها أشبه مالو لم يجمع، وإن كان في وقت الثانية فلم يؤذن أو جمع بينهما باقامة واحدة فلا بأس لما روى ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين باقامة واحدة، رواه مسلم ولان الاولى مفعولة في غير وقتها فهي كالفائتة.\rوالثانية مسبوقة بصلاة فلم يشرع لها الاذان كالثانية من الفوائت، وقال مالك يؤذن للاولى","part":1,"page":411},{"id":413,"text":"والثانية ويقيم لان الثانية منهما صلاة يشرع لها الاذان لو لم تجمع فكذلك إذا جمعت وهو مخالف لما ذكرنا من الاحاديث الصحيحة (فصل) فأما قضاء الفوائت فان كانت الفائتة واحدة أذن لها وأقام لما روى عمرو بن أمية الضمري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تنحوا عن هذا المكان، قال ثم أمر بلالا فأذن\rثم توضؤا وصلوا ركعتي الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح رواه أبو داود، وإن كثرت الفوائت أذن وأقام للاولى ثم اقام لكل صلاة بعدها لما روى ابو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ثم اقام فصلى المغرب ثم اقام فصلى العشاء رواه الامام أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث عبد الله ليس باسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، وإن لم يؤذن فلا بأس وهذا في الجماعة، فان كان وحده كان استحباب ذلك أدنى في حقه لان الاذان والاقامة للاعلام ولا حاجة إلى الاعلام ههنا.\rوقد روي عن أحمد فيمن فاتته صلوات فقضاها فأذن وأقام مرة واحدة فسهل في ذلك ورآه حسنا وروي ذلك عن الشافعي وله قولان آخران (أحدهما) انه يقيم ولا يؤذن وهو قول مالك لما روى أبو سعيد قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أمره فأقام العصر فصلاها، ولان الاذان للاعلام بالوقت وقد فات","part":1,"page":412},{"id":414,"text":"والقول الثاني للشافعي: إن رجي اجتماع الناس أذن والا فلا لانه لا حاجة إليه، وقال أبو حنيفة يؤذن لكل صلاة ويقيم لان ما سن للصلاة في ادائها سن في قضائها كسائر المسنونات، والاول أولى لحديث ابن مسعود وهو متضمن للزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وما قال أبو حنيفة مخالف لحديث ابن ابن مسعود وأبي سعيد، ولان الثانية من الفوائت صلاة قد أذن لما قبلها أشبهت الثانية من المجموعتين وقياسهم ينتقض بهذا والله أعلم (فصل) ومن دخل مسجدا قد صلي فيه فان شاء أذن وأقام نص عليه لانه روي عن أنس أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه فأمر رجلا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة رواه الاثرم، وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة قال عروة إذا انتهيت إلى مسجد وقد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا فان أذانهم وإقامتهم تجزئ عمن جاء بعدهم.\rوهذا قول الحسن والشعبي والنخعي إلا أن الحسن قال: كان أحب إليهم أن يقيم، وإن أذن أخفى ذلك لئلا يغر الناس","part":1,"page":413},{"id":415,"text":"(فصل) وإن أذن المؤذن وأقام لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل انسان في نفسه ويقيم بعد فراغ المؤذن لكن يقول كما يقول المؤذن لان السنة انما وردت بهذا (مسألة) (وهل يجزئ أذان المميز للبالغين؟ على روايتين) وجملة ذلك أن الاذان لا يصح الا من مسلم عاقل ذكر.\rفأما الكافر والمجنون والطفل فلا يصح أذانهم لانهم ليسوا من أهل العبادات، ولا يعتد بأذان المرأة لانه لا يشرع لها الاذان أشبهت المجنون ولان رفع صوتها منهي عنه، وإذا كان كذلك خرج عن كونه قربة فلا يصح كالحكاية، ولا أذان الخنثى المشكل لانه لا يعلم كونه رجلا وهذا كله مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا، ويصح أذان العبد لان امامته تصح فأذانه أولى، وهل يصح أذان الصبي؟ فيه روايتان (أولاهما) صحة أذانه وهذا قول عطاء والشعبي والشافعي وابن المنذر، وذكر القاضي أن المراهق يصح أذانه رواية واحدة، وقد روى ابن المنذر باسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك وهذا","part":1,"page":414},{"id":416,"text":"مما يظهر ولا يخفى ولم ينكر فكان إجماعا ولانه ذكر تصح صلاته فصح أذانه كالبالغ (والثانية) لا يصح لان الاذان شرع للاعلام ولا يحصل الاعلام بقوله لانه لا يقبل خبره ولا روايته (مسألة) (وهل يصح أذان الفاسق، والاذان الملحن؟ على وجهين) ذكر أصحابنا في صحة أذان الفاسق وجهين (أحدهما) لا يصح لما ذكرنا في الصبي ولان النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بالامانة والفاسق غير أمين (والثاني) يصح لانه ذكر تصح صلاته فصح أذانه كالعدل.\rوهذا قول الشافعي وهذا الخلاف فيمن هو ظاهر الفسق.\rفأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه، وفي الاذان الملحن وجهان (أحدهما) لا يصح لما روى ابن عباس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الاذان سمح سهل فان كان أذانك سمحا سهلا والا فلا تؤذن \" رواه الدار قطني (والثاني) يصح وهو أصح لان المقصود يحصل به فهو كغير الملحن والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (فصل) ويكره اللحن في الاذان فانه ربما غير المعنى فان من نصب لام رسول أخرجه عن كونه\rخبرا، ولا يمد لفظة (أكبر) لانه يجعل فيها الفا فيصير جمع (كبر) وهو الطبل ولا يسقط الهاء من اسم الله واسم الصلاة، والحاء من الفلاح لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يؤذن لكم من يدغم الهاء - قلنا وكيف يقول؟ قال - يقول أشهد أن لا اله الا اللا أشهد أن محمدا رسول اللا \" أخرجه","part":1,"page":415},{"id":417,"text":"الدار قطني في الافراد.\rفأما ان كان ألثغ لثغة فاحشة كره أذانه وان كانت لا تتفاحش فلا بأس فقد روي أن بلالا كان يجعل الشين سينا.\rوالفصيح أحسن واكمل والله أعلم (مسألة) (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول الا في الحيعلة فانه يقول لا حول ولا قوة الا بالله) وهذا مستحب لا نعلم في استحبابه خلافا لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قال المؤذن: الله اكبر الله اكبر، فقال احدكم الله اكبر الله اكبر، ثم قال أشهد أن لا إله الا الله قال اشهد ان لا اله الا الله.\rثم قال اشهد ان محمدا رسول الله قال اشهد ان محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال: الله اكبر الله اكبر.\rقال الله اكبر الله اكبر ثم قال لا اله الا الله قال لا اله الا الله - من قلبه دخل الجنة \" رواه مسلم قال الاثرم هذا من الاحاديث الجياد.\rوعن ابي رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع النداء قال مثل ما يقول المؤذن فإذا بلغ حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله رواه الاثرم، ويستحب لمن سمع الاقامة ان يقول مثل ما يقول ويقول عند كلمة الاقامة","part":1,"page":416},{"id":418,"text":"أقامها الله وأدامها لما روى أبو داود باسناده عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بلالا أخذ في الاقامة فلما ان قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم \" اقامها الله وادامها \" قال في سائر الاقامة كنحو حديث عمر في الاذان (فصل) روى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من قال حين يسمغ النداء وانا أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا (1) وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا - غفر له ذنبه \" رواه مسلم، وعن أم سلمة قالت علمني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقول\rعند اذان المغرب \" اللهم ان هذا اقبال ليلك، وادبار نهارك، واصوات دعائك فاغفر لي \" رواه أبو داود (مسألة) (ثم يقول عند فراغه اللهم رب هذا الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته انك لا تخلف الميعاد) لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته - حلت له شفاعتي \" رواه البخاري (فصل) ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لما روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة صل على محمد وارض عنه رضا لاسخط بعده، استجاب الله له دعوته \" رواه الامام احمد، وروى أنس قال: قال\r__________\r1) لفظ مسلم بمحمد رسولا وبالاسلام دينا","part":1,"page":417},{"id":419,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الدعاء لا يرد بين الاذان والاقامة \" رواه الامام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن، وعن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة \" رواه مسلم (فصل) فان سمع الاذان وهو يقرأ قطع القراءة ليقول مثله لانه يفوت والقراءة لا تفوت، فان سمعه وهو يصلي لم يقل كقوله لئلا يشتغل عن الصلاة بما ليس منها، وإن قالها ما عدا الحيعلة لم تبطل الصلاة لانه ذكر، وإن قال الدعاء فيها بطلت لانه خطاب لآدمي (فصل) وروي عن أحمد أنه كان إذا أذن فقال كلمة من الاذان قال مثلها سرا فظاهره أنه رأى ذلك مستحبا ليكون ما يظهره أذانا وما يسره ذكرا لله تعالى فيكون بمنزلة من سمع الاذان وقد رواه القاضي عن أحمد أنه قال استحب للمؤذن أيضا ان يقول مثل ما يقول في خفيه (فصل) قال الاثرم سمعت ابا عبد الله يسأل عن الرجل يقوم حين يسمع المؤذن مبادرا يركع (1)\rفقال يستحب أن يكون ركوعه بعد ما يفرغ المؤذن أو يقرب من الفراغ لانه يقال إن الشيطان ينفر\r__________\r1) أي يصلي متنفلا","part":1,"page":418},{"id":420,"text":"حين يسمع الاذان فلا ينبغي أن يبادر للقيام، وان دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره ليفرغ ويقول مثل ما يقول ليجمع بين الفضيلتين، وإن لم يقل كقوله وافتتح الصلاة فلا بأس نص عليه أحمد.\r(فصل) ولا تستحب الزيادة على مؤذنين كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له بلال وابن أم مكتوم إلا أن تدعو الحاجة فيجوز فانه قد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه اتخذ أربعة مؤذنين وإذا كانوا أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد كما روي عن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم فان كان الاعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب الحاجة إما أن يؤذن كل واحد في ناحية أو دفعة واحدة في موضع واحد (فصل) ولا يؤذن قبل المؤذن الراتب إلا أن يتأخر أو يخاف فوات وقت التأذين فيؤذن غيره كما روي أن زياد بن الحارث أذن للنبي صلى الله عليه وسلم حين غاب بلالا فأما مع حضوره فلا.\rفان مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن غيرهم يسبقهم بالاذان (فصل) وإذا أذن في الوقت كره له أن يخرج من المسجد إلا لحاجة ثم يعود لانه ربما احتيج إلى الاقامة فلا يوجد وإن أذن قبل الوقت للفجر فلا بأس بذهابه لانه لا يحتاج إلى حضوره قبل الوقت قال أحمد في الرجل يؤذن في الليل على غير وضوء فيدخل المنزل ويدع المسجد أرجو أن يكون موسعا عليه ولكن إذا أذن وهو متوضئ في وقت الصلاة فلا أرى له أن يخرج من المسجد حتى يصلي إلا ان يكون لحاجة.","part":1,"page":419},{"id":421,"text":"(فصل) إذا أذن في بيته وكان قريبا من المسجد فلا بأس وان كان بعيدا كره له ذلك لان القريب من المسجد يسمع أذانه عند المسجد فيأتون إلى المسجد والبعيد قد يسمعه من لا يعرف المسجد فيغتر\rبه ويقصده فيضيع عن المسجد فانه قد روي عن أحمد في الذي يؤذن في بيته وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس أرجو أن لا يكون به بأس وقال في رواية ابراهيم الحربي فيمن يؤذن في بيته على سطح معاذ الله ما سمعنا أن أحدا يفعل هذا فحمل الاول على القريب والثاني على البعيد وقد روي أن بلالا كان يؤذن على سطح امرأة من الانصار والله أعلم فصول في المساجد (فصل في فضل المساجد وبنائها وغير ذلك) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من بني مسجدا - قال بكير حسبت أنه قال - يبتغي به وجه الله بني الله له بيتا في الجنة \" متفق عليه وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة \" رواه ابن ماجه وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها \" رواه مسلم ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها وتطبيبها لما روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله","part":1,"page":420},{"id":422,"text":"عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب رواه الامام أحمد.\rوعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد \" رواه أبو داود، وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة \" (فصل) يستحب تخليق المسجد وأن يسرج فيه لما روي عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فجاءته امرأة من الانصار فحكمتها وجعلت مكانها خلوقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما أحسن هذا \" رواه النسائي وابن ماجه.\rوعن ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟ فقال \" ائتوه فصلوا فيه \" وكانت البلاد إذ ذاك حربا قال \" فان لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله \" رواه الامام احمد وأبو داود وابن ماجه.\rوفي رواية الامام أحمد \" ائتوه فصلوا\rفيه فان صلاة فيه كألف صلاة - قالت أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه قال - فليهد إليه زيتا يسرج فيه فان من أهدى له كان كمن صلى فيه \"","part":1,"page":421},{"id":423,"text":"(فصل فيما يباح في المسجد) يباح النوم فيه لما روى عبد الله بن عمر انه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، متفق عليه.\rوكان أهل الصفة ينامون في المسجد ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن تكون فيه خيمة، قالت عائشة أصيب سعد يوم الخندق في الاكحل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب، متفق عليه ويباح دخول البعير المسجد لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن متفق عليه.\rولا بأس بالاجتماع في المسجد والاكل فيه والاستلقاء فيه لما روى أبو واقد الليثى قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ اقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجه فجلس وأما الآخر فجلس خلفهم فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ألا أخبركم عن الثلاثة أما أحدهم فآوى إلى الله فأواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه \" متفق عليه.\rعن عبد الله بن الحارث قال كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم رواه ابن ماجه وعن عباد بن","part":1,"page":422},{"id":424,"text":"تميم عن عمه عبد الله بن زيد انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الاخرى متفق عليه.\rويجوز السؤال في المسجد لما روى عبد الرحمن بن ابي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا \" وذكر الحديث رواه أبو داود ويجوز انشاد الشعر واللعان في المسجد لما روي عن ابي هريرة ان عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال؟ قد كنت أنشد فيه وفيه خير منك.\rثم التفت إلى ابي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ قال نعم متفق عليه، وعن جابر بن سمرة قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من امر الجاهلية فربما تبسم معهم رواه\rالامام أحمد، وفي حديث سهل بن سعد ذكر حديث اللعان قال فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد متفق عليه","part":1,"page":423},{"id":425,"text":"فصل فيما يكره في المسجد يكره إنشاد الضالة المسجد لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليه إن المساجد لم تبن لهذا \" راوه مسلم.\rعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع وعن تناشد الاشعار في المساجد.\rرواه الامام احمد وابو داود والنسائي والترمذي.\rوقال حديث حسن، ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما ساء عمل قوم قط الا زخرفوا مساجدهم \" رواه ابن ماجه، وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما أمرت بتشييد المساجد \" قال ابن عباس ليزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى رواه أبو داود، وعن واثلة بن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اجنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم واقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع \" رواه ابن ماجه من رواية الحارث بن نبهان","part":1,"page":424},{"id":426,"text":"قال فيه يحيى بن معين لا يكتب حديثه ليس بشئ.\rويكره أن يكتب على حيطان المسجد قرآنا أو غيره لانه يلهي المصلي ويشغله وهو يشبه الزخرفة وقد نهي عنها، والبصاق في المسجد خطيئة ويستحب تخليقها لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره الوضوء في المسجد؟ على روايتين ذكرهما ابن عقيل الا أن ابن عقيل قال ان قلنا بنجاسة الماء المستعمل في رفع الحدث حرم ذلك في المسجد والله أعلم (باب شروط الصلاة) (مسألة) قال (وهي ما يجب لها قبلها وهي ست أولها دخول الوقت والثاني الطهارة من الحدث) أما الطهارة من الحدث فقد مضى ذكرها وهي شرط لصحه الصلاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ولا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ \" متفق عليه، وعن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول","part":1,"page":425},{"id":427,"text":"الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يقبل الله صلاة احدكم بغير طهور ولا صدقة من غلول \" رواه مسلم (مسألة) قال (والصلوات المفروضات خمس) اجمع المسلمون على ان الصلوات الخمس في اليوم والليلة مفروضات لا خلاف بين المسلمين في ذلك وان غيرها لا يجب الا لعارض من نذر أو نحوه الا انهم اختلفوا في وجوب الوتر وسنذكره في موضعه ان شاء الله تعالى والاصل في ذلك ما روى عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم","part":1,"page":426},{"id":428,"text":"يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له \" وروي أن اعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ماذا فرض علي من الصلاة؟ قال \" خمس صلوات \" قال فهل علي غيرها؟ قال \" لا الا أن تطوع شيئا \" فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أفلح الرجل إن صدق \" متفق عليه، وأجمعوا على أن الصلوات الخمس مؤقتات بمواقيت معلومة محدودة وقد ورد ذلك في أحاديث صحاح يأتي أكثرها إن شاء الله تعالى (مسألة) قال (الظهر وهي الاولى ووقتها من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شئ مثله بعد الذي زالت عليه الشمس) أجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس","part":1,"page":427},{"id":429,"text":"حكاه ابن المنذر وابن عبد البر.\rوتسمى الهجير والاولى والظهر لان في حديث ابي برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الاولى حين تدحض الشمس.\rمتفق عليه، وانما بدأ بذكرها لان جبرائيل بدأ بها حين أم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس وجابر وبدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم حين علم أصحابه مواقيت الصلاة في حديث بريدة وغيره، فروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمني جبرائيل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في الاولى منهما حين كان الفئ مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شئ مثله","part":1,"page":428},{"id":430,"text":"ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وأفطر الصائم.\rثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم.\rوصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالامس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شئ مثله ثم صلى المغرب لوقته الاول ثم صلى العشاء الاخيرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الارض، ثم التفت جبريل فقال يا محمد هذا وقت الانبياء قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين \" رواه الامام احمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروى جابر نحوه ولم يذكر فيه \" لوقت العصر بالامس \" قال البخاري: أصح حديث في المواقيت حديث جابر، وروى بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: \" صل معنا هذين اليومين \" فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يخالطها صفرة، ثم أمره فاقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فاقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب حين غاب الشفق وصلى العشاء حين ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال \" أين السائل عن وقت الصلاة؟ \" فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال \" وقت صلاتكم بين ما رأيتم \" رواه مسلم، ومعنى زوال الشمس ميلها عن وسط السماء وانما يعرف ذلك بطول الظل بعد تناهي قصره لان الشمس حين تطلع يكون الظل طويلا وكلما ارتفعت قصر فإذا مالت عن كبد السماء شرع في الطول فذلك زوال الشمس فمن أراد معرفة ذلك فليقدر ظل شئ ثم يصبر قليلا ثم يقدره ثانيا فان نقص لم يتحقق الزوال وإن زاد فقد زالت، وكذلك إن لم ينقص لان الظل لا يقف فيكون قد نقص ثم زاد، وأما معرفة قدر ما تزول عليه الشمس بالاقدام فيختلف باختلاف الشهور والبلدان كلما طال النهار قصر الظل وإذا قصر طال","part":1,"page":429},{"id":431,"text":"الظل.\rوقد ذكر أبو العباس الشيحي رحمه الله ذلك تقريبا قال: ان الشمس تزول في نصف حزيران على قدم وثلث وهو أقل ما تزول عليه الشمس، وفي نصف تموز وايار على قدم ونصف وثلث، وفي نصف آب\rونيسان على ثلاثة أقدام، وفي نصف آذار وايلول على أربعة أقدام ونصف، وفي نصف شباط وتشرين الاول على ستة أقدام، وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني على تسعة أقدام، وفي نصف كانون الاول على عشرة أقدام وسدس وهو أكثر ما تزول عليه، وفي اقليم الشام والعراق وما سامتهما فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الارض وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى والصق عقبك بابهامك فإذا بلغت مساحته هذا القدر بعد انتهاء النقض فهو وقت زوال الشمس وتجب به الظهر والله أعلم (فصل) وتجب الصلاة بدخول أول وقتها في حق من هو من أهل الوجوب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة تجب بآخر وقتها إذا بقي منه ما لا يتسع لاكثر منها لانه في أول الوقت يتخير بين فعلها وتركها فلم تكن واجبة كالنافلة ولنا انه مأمور بها في أول وقتها بقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والامر للوجوب على الفور ولان دخول الوقت سبب للوجود فترتب عليه حكمه عند وجوده ولانها تشترط لها نية الفرض ولو كانت نفلا لاجزأت بنية النفل كالنافلة.\rوتفارق النافلة من حيث إن النافلة يجوز تركها لا إلى بدل وهذه انما يجوز تركها مع العزم على فعلها كما تؤخر صلاة المغرب ليلة المزدلفة عن وقتها وكما تؤخر سائر الصلوات عن وقتها لمن هو مشتغل بشرطها (فصل) وآخر وقتها إذا زاد على القدر الذي زالت عليه الشمس قدر طول الشخص، قال الاثرم قيل لابي عبد الله وأي شئ آخر وقت الظهر؟ قال: أن يصير الظل مثله.\rقيل له فمتى يكون الظل مثله؟ قال إذا زالت الشمس فكان الظل بعد الزوال مثله ومعرفة ذلك أن يضبط مازالت عليه الشمس ثم","part":1,"page":430},{"id":432,"text":"ينظر الزيادة عليه فان بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر وقدر شخص الانسان ستة أقدام ونصف وسسدس بقدمه تقريبا.\rفإذا أردت اعتبار الزيادة بقدمك مسحتها على ما ذكرناه في الزوال ثم أسقطت منه القدر الذي زالت عليه الشمس فإذا بلغ الباقي ستة أقدام وثلثين فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر.\rفيكون ظل الانسان في نصف حزيران على ما ذكرنا في آخر وقت الظهر، وأول وقت\rالعصر ثمانية أقدام بقدمه وفي بقية الشهور كما بينا وهذا مذهب مالك والثوري والشافعي والاوزاعي ونحوه قول أبي يوسف ومحمد وغيرهم، وقال عطاء لا تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة، وقال طاوس وقت الظهر والعصر إلى الليل، وحكي عن مالك وقت الاختيار إلى أن يضير ظل كل شئ مثليه ووقت الاداء إلى أن يبقى من غروب الشمس قدر ما يؤدي فيه العصر لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في الحضر، وقال أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثليه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" انما مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر اجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين؟ فانتم هم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء؟ قال هل نقصتم من حقكم؟ قالوا لا فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء \" أخرجه البخاري وهذا يدل على أن ما بين الظهر والعصر أكثر من العصر إلى المغرب ولنا حديث بريدة وابن عباس وفيه قول جبريل فيه \" الوقت ما بين هذين، وحديث مالك محمول على العذر بمطر أو مرض وما احتج به أبو حنيفة فليس فيه حجة لانه قال إلى صلاة العصر وفعلها يكون بعد دخول الوقت وتكامل الشروط، على أن الاخذ باحاديثنا أولى لانه قصد بها بيان الوقت وخبرهم قصد به ضرب المثل فكانت أحاديثنا أولى قال ابن عبد البر خالف أبو حنيفة في هذه الآثار والناس وخالفه أصحابه","part":1,"page":431},{"id":433,"text":"(مسألة) (وتعجيلها أفضل إلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي الجماعة) وجملة ذلك أن تعجيل الظهر في غير الحر والغيم مستحب بغير خلاف علمناه قال الترمذي وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم لما روى أبوبرزة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الاولى حين تدحض الشمس وقال جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليهما.\rوروى الاموي في المغازي باسناده عن معاذ بن جبل قال لما بعثني\rرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال \" أظهر كبير الاسلام وصغيره وليكن من الكبرها الصلاة فانها رأس الاسلام بعد الاقرار بالدين فإذا كان الشتاء فصل الفجر في أول الفجر ثم أطل القراءة على قدر ما تطيق ولا تملهم وتكره إليهم أمر الله ثم عجل الصلاة الاولى بعد أن تميل الشمس.\rوصل العصر والمغرب في الشتاء والصيف على ميقات واحد، العصر والشمس بيضاء مرتفعة والمغرب حين تغيب الشمس وتوارى بالحجاب وصل العشاء فأعتم بها فان الليل طويل فإذا كان في الصيف فاسفر بالصبح فان الليل قصير وان الناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوها وصل الظهر بعد أن ينقص الظل وتحرك الريح فان الناس يقيلون فامهلهم حتى يدركوها وصل العتمة فلا تعتم بها ولا تصلها حتى يغيب الشفق \" وقالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر حديث حسن.\rفأما في شدة الحر فيستحب تأخيرها مطلقا في ظاهر كلام أحمد والخرقي حكاه عنه الاثرم، وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا اشتد الحر فابردوا بالظهر فان شدة؟؟ لحر من فيح جهنم \" متفق عليه، وظاهر كلام شيخنا ههنا أنه انما يستحب تأخيرها لمن يصلي جماعة","part":1,"page":432},{"id":434,"text":"قال القاضي في المجرد انما يستحب الابراد بها بثلاثة شرائط - شدة الحر، وأن يكون في البلدان الحارة ومساجد الجماعات، فأما من صلاها في بيته أو في مسجد بفناء بيته فالافضل تعجيلها وهذا مذهب الشافعي لان التأخير انما استحب لينكسر الحر ويتسع فئ الحيطان فيكثر السعي إلى الجماعات ومن لا يصلي في جماعة لا حاجة به إلى التأخير.\rوقال في الجامع لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها ولا بين كون المسجد ينتابه أو لا لان أحمد كان يؤخرها بمسجده ولم يكن بهذه الصفة ويؤخرها حتى يتسع فئ الحيطان فان في حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤذن \" أبرد \" حتى رأينا فئ التلول.\rولا يؤخرها إلى آخر وقتها بل يصليها في وقت يكون إذا فرغ بينه وبين آخر الوقت فصل.\rفأما الجمعة فيسن تعجيلها في كل وقت بعد الزوال لان سلمة بن الاكوع قال: كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس متفق عليه.\rولم ينقل انه أخرها بل كان يعجلها حتى قال سهل بن سعد ما كنا نقيل\rولا نتغدى إلى بعد الجمعة أخرجه البخاري ولان التبكير إليها سنة فيتأذى الناس بتأخيرها، ويستحب تأخيرها في الغيم أيضا لمن يصلي جماعة ذكره القاضي فقال يستحب تأخير الظهر والمغرب في الغيم وتعجيل العصر والعشاء قال ونص عليه أحمد في رواية المروذي وجماعة.\rوعلل القاضي ذلك بانه وقت يخاف منه العوارض من المطر والريح والبرد فيشق الخروج لكل صلاة فيؤخر الاولى من صلاتي الجمع ويعجل الثانية ويخرج اليهما خروجا واحدا فيحصل له الرفق بذلك كما يحصل بالجمع وبه قال أبو حنيفة والاوزاعي وروي عن عمر رضي الله عنه مثل ذلك في الظهر والعصر، وعن ابن مسعود يعجل الظهر والعصر ويؤخر المغرب.\rوقال الحسن يؤخر الظهر وظاهر كلام الخرقي انه يسن تعجيل الظهر في غير الحر إذا غلب على ظنه دخول الوقت وهو مذهب الشافعي لما ذكرناه من الاحاديث وما","part":1,"page":433},{"id":435,"text":"روي عن أحمد فيحمل على أنه أراد بالتأخير ليتيقن دخول الوقت ولا يصلي مع الشك فقد نقل أبو طالب عنه ما يدل على هذا أنه قال يوم الغيم يؤخر الظهر حتى لا يشك أنها قد حانت ويعجل العصر، والمغرب يؤخرها حتى يعلم انه سواد الليل ويعجل العشاء (مسألة) قال (ثم العصر وهي الوسطى ووقتها من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس وعنه إلى ان يصير ظل كل شئ مثليه ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس) الصلاة الوسطى صلاة العصر في قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو أيوب وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول عبيدة السلماني والحسن والضحاك وأبو حنيفة وأصحابه وابن المنذر.\rوروي عن ابن عمر وزيد وعائشة وعبد الله بن شداد أنها صلاة الظهر لما روي عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) رواه أبو داود، وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) رواه أبو داود والترمذي وقال صحيح، وقال طاوس وعطاء وعكرمة ومجاهد والشافعي هي الصبح وروي أيضا عن ابن عمر وابن عباس لقوله تعالى (والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) والقنوت طول\rالقيام وهو مختص بالصبح ولانها من أثقل الصلاة على المنافقين فلذلك اختصت بالوصية بالمحافظة عليها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا \" متفق عليه، وقال قوم هي المغرب لان الاولى الظهر فتكون المغرب الوسطى لانها الثالثة من الخمس ولانها الوسطى في عدد الركعات وخصت من بين الصلوات بأنها وتر والله وتر يحب الوتر ولانها تصلى في أول وقتها في جميع الامصار والاعصار","part":1,"page":434},{"id":436,"text":"ويكره تأخيرها عنه ولذلك صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت واحد، وقد قال صلى الله عليه وسلم \" لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم \" وهذا كله يدل على تأكدها وفضيلتها، وقيل هي العشاء لما ذكرنا في الصبح ولما روى ابن عمر قال مكثنا ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج الينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فقال انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا ان أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة \" متفق عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب \" شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر \" متفق عليه، وعن ابن مسعود وسمرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صلاة الوسطى صلاة العصر \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهذا نص لا يجوز خلافه وما روته عائشة فيجوز أن تكون الواو فيه زائدة كقوله (وليكون من المؤمنين) وقوله (وخاتم النبيين) وقوله (وقوموا لله قانتين) فقد قيل قانتين أي مطيعين وقيل القنوت السكوت، ولذلك قال زيد بن أرقم كنا نتكلم حتى نزل قوله تعالى (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (فصل) وأول وقت العصر من خروج وقت الظهر وهو إذا صار ظل كل شئ مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس فبخروج وقت الظهر يدخل وقت العصر ليس بينهما فصل وهو قول الشافعي.\rوقال أبو حنيفة أول وقتها إذا زاد على المثلين لما تقدم من الحديث الذي ذكرناه لابي حنيفة في بيان آخر وقت الظهر ولقول الله تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار) وعلى قولكم تكون وسط النهار، وحكي عن ربيعة أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس، وقال اسحاق آخر وقت الظهر أول وقت","part":1,"page":435},{"id":437,"text":"العصر يشتركان في قدر الصلاة فلو ان رجلين صليا معا أحدهما يصلي الظهر والآخر يصلي العصر حين صار ظل كل شئ مثله لكانا مصليين الصلاتين في وقتهما، وحكي عن ابن المبارك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس وصلى في المرة الثانية الظهر لوقت العصر بالامس ولنا ما تقدم من حديث جبريل فأما قوله تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار) فان الطرف ما تراخى عن الوسط فلا ينفي ما قلنا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لوقت العصر بالامس \" أراد مقاربة الوقت يعني ان ابتداء صلاة العصر متصل بآخر صلاة الظهر في اليوم الثاني وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر \" ووقت الظهر ما لم تحضر العصر \" رواه مسلم، وفي حديث ابي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان للصلاة أولا وآخرا وان أول وقت الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر \" رواه الترمذي، وآخر وقتها اخلفت الرواية فيه فروي عن أحمد أن آخر وقت الاختيار إذا صار ظل كل شئ مثليه وهو قول مالك والثوري والشافعي لقوله في حديث ابن عباس \" الوقت ما بين هذين \" وروي عنه ان آخره ما لم تصفر الشمس وهي أصح حكاها عنه جماعة منهم الاثرم وهذا قول ابي يوسف ومحمد، ونحوه عن الاوزاعي لما روى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" وقت العصر ما لم تصفر الشمس \" رواه مسلم، وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" وان آخر وقتها حين تصفر الشمس \" قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها وفي هذا دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب ولعلهما متقاربان بوجد أحدهما قريبا من الآخر (فصل) والاوقات ثلاثة أضرب: وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت ضرورة، وقد ذكرنا وقت الفضيلة، ومعنى وقت الاختيار هو الذي يجوز تأخير الصلاة إلى آخره من غير عذر ووقت الضرورة انما يباح تأخير الصلاة إليه مع العذر، فان أخرها لغير عذر أثم، ومتى فعلها فيه فهو مدرك لها أداء","part":1,"page":436},{"id":438,"text":"في وقتها سواء كان لعذر أو غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر \" متفق عليه ولا نعلم فيه خلافا وكذلك حكم سائر الصلوات إذا أدرك من\rوقتها ركعة، وان أدرك اقل من ذلك فسيأتي بيانه ان شاء الله، ومتى أخر العصر عن وقت الاختيار على ما فيه من الخلاف أثم إذا كان لغير عذر لما تقدم من الاخبار ولما روى أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق: يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني شيطان أو على قرني شيطان قام فنقر اربعا لا يذكر الله فيها الا قليلا \" رواه مسلم ولو أبيح تأخيرها لما ذمه عليها وجعله علامة النفاق (مسألة) (وتعجيلها افضل بكل حال) وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة وأنس وابن المبارك واهل المدينة والاوزاعي والشافعي وإسحاق.\rوروي عن ابي هريرة وابن مسعود انهما كانا يؤخران العصر.\rوروي عن ابي قلابة وابن شبرمة انهما قالا انما سميت العصر لتعصر.\rوقال اصحاب الرأي الافضل فعلها في آخر وقتها المختار لما روى رافع بن خديج ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير العصر.\rوعن علي بن شيبان قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر العصر ما دامت بيضاء نقية ولانها آخر صلاتي جمع فاستحب تأخيرها كالعشاء ولناما روى ابو برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصي المدينة والشمس حية.\rمتفق عليه.\rوقال رافع بن خديج كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة أجزاء ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل غروب الشمس متفق عليه.\rوعن ابي امامة بن سهل قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلنا يا أبا حمزة ما هذه الصلاة التي صليت؟","part":1,"page":437},{"id":439,"text":"قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصليها معه.\rمتفق عليه وروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" الوقت الاول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله \" وحديث رافع لا يصح قاله الترمذي وقال الدار قطني يرويه عن عبد الواحد بن نافع وليس بالقوي ولا يصح عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عنهم تعجيل صلاة العصر والتبكير بها قال ابن المنذر الاخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على ان أفضل الامرين تعجيل العصر في أول وقتها\r(مسألة) (ثم المغرب وهي الوتر ووقتها من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق الاحمر) لا خلاف بين أهل العلم في دخول وقت المغرب بغروب الشمس والاحاديث تدل عليه.\rوآخره إذا غاب الشفق وهو قول الثوري وإسحاق وابي ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك والاوزاعي والشافعي في أحد قوليه ليس لها إلا وقت واحد لان جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت واحد في بيان مواقيت الصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم \" وعن طاوس لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر وعن عطاء لا تفوت المغرب والعشاء حتى النهار ولنا حديث بريدة وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق وروى ابو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق رواهما مسلم وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وقت المغرب ما لم يغب الشفق \" رواه مسلم وهذه نصوص صحيحة لا يجوز مخالفتها بشئ محتمل ولان ما قبل مغيب الشفق وقت لاستدامتها فكان وقتا لا بتدائها كأول وقتها وأحاديثهم محمولة على الاستحباب والاختيار وتأكيد فعلها في أول وقتها جمعا بينها وبين أحاديثنا ولو تعارضت وجب حمل أحاديثهم على أنها منسوخة لانها في أول فرض الصلاة بمكة وأحاديثنا بعدها بالمدينة فتكون ناسخة لما قبلها مما يخالفها والله أعلم","part":1,"page":438},{"id":440,"text":"(فصل) والشفق الحمرة هذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والزهري ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد، وعن أنس وأبي هريرة ما يدل على ان الشفق البياض.\rوروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وأبي حنيفة وهو اختيار ابن المنذر، وروي عن ابن عباس أيضا لان بخروج وقتها يدخل وقت عشاء الآخرة وأول وقت العشاء إذا غاب البياض لان النعمان بن بشير قال أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة.\rرواه الامام أحمد وأبو داود، وروي عن أبي مسعود قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها حين يسود الافق\rولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق \" رواه أبو داود.\rوروي ثور الشفق - وفور الشفق فورانه وسطوعه وثوره ثوران حمرته، وروى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت العشاء \" رواه الدار قطني، وما رووه ليس فيه بيان أنه أول الوقت فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الصلاة عن اول الوقت قليلا ولهذا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال \" اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والمتوضئ من وضوئه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته \" (مسألة) (وتعجيلها أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها) لا نعلم خلافا في استحباب تعجيل المغرب في غير حال العذر إلا ما ذكرنا من اختلافهم في الغيم وهو قول اهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم قاله الترمذي.\rوذلك لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا وجبت.\rوعن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله متفق عليهما، وعن سلمة بن الاكوع قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها رواه أبو داود واللفظ له ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، وفعل جبريل عليه السلام لها في اليومين في وقت واحد دليل على تأكد استحبابها ولان فيه خروجا من الخلاف فكان أولى.\rفأما ليلة جمع وهي ليلة المزدلفة فيستحب","part":1,"page":439},{"id":441,"text":"تأخيرها ليصليها مع العشاء الآخرة لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والاجماع منعقد على ذلك والله أعلم.\r(مسألة) (ثم العشاء ووقتها مغيب الشفق الاحمر إلى ثلث الليل الاول وعنه إلى نصفه) لا خلاف بين الناس في دخول وقت العشاء الآخرة بغيبوبة الشفق وانما اختلفوا في الشفق وقد ذكرناه فمتى غاب الشفق الاحمر دخل وقت العشاء إن كان في مكان يظهر له الافق.\rوان كان في مكان يستتر عنه الافق بالجبال أو نحوها استظهر حتى يغيب البياض فيستدل به على غيبوبة الحمرة لا لنفسه (فصل) واختلفت الرواية في آخر وقت الاختيار فروي عنه أنه ثلث الليل نص عليه في رواية\rالجماعة اختارها الخرقي وهو قول عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز والشافعي في أحد قوليه لان في حديث جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية ثلث الليل وقال \" الوقت ما بين هذين \" وفي حديث بريدة انه صلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل رواه مسلم، وقال النخعي آخر وقتها إلى ربع الليل، وروي عن ابن عباس انه قال آخر وقتها إلى طلوع الفجر، وروي عن أحمد أن آخر وقتها إلى نصف الليل وهو قول ابن المبارك وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي لما روى أنس قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال: \" صلى الناس وناموا أما انكم في صلاة ما انتظرتموها \" متفق عليه، وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ووقت العشاء إلى نصف الليل \" رواه مسلم وأبو داود.\rوالاولى أن لا تؤخر عن ثلث لليل لان ثلث الليل يجمع الروايات.\rوالزيادات تعارضت فيها الاخبار وإن أخرها جاز لما ذكرنا (مسألة) (ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض","part":1,"page":440},{"id":442,"text":"المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده وتأخيرها أفضل ما لم يشق.\rمتى ذهب نصف الليل أو ثلثه على الخلاف فيه خرج وقت الاختيار وما بعده وقت ضرورة إلى طلوع الفجر الثاني والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر على ما بينا، وتأخيرها أفضل إلى آخر وقتها إذا لم يشق وهو اختيار أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كذلك قال الترمذي، وحكي عن الشافعي أن الافضل تقديمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الوقت الاول رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله \" رواه الترمذي عن القاسم بن غنام عن أمهاته عن أم فروة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل عن أفضل الاعمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الصلاة لاول وقتها \" رواه أبو داود ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يؤخرها وانما أخرها ليلة واحدة ولنا قول أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر من العشاء التى تدعونها العتمة وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لولا أن أشق على أمتي لامرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه \" رواه الترمذي وقال حديث صحيح، وعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى\rالله عليه وسلم يؤخر عشاء الآخرة رواه مسلم وأحاديثهم ضعيفة، أما خبر \" أول الوقت رضوان الله \" فيرويه عبيدالله العمري وهو ضعيف وحديث أم فروة رواته مجاهيل، وقال فيه الترمذي أيضا لا يروى إلا من حديث العمري وليس بالقوي في الحديث.\rقال أحمد لا أعرف ثبت في أوقات الصلاة أولها كذا وأوسطها كذا وآخرها كذا ولو ثبت كان الاخذ باحاديثنا أولى لانها خاصة وأخبارهم عامة وانما يستحب تأخيرها للمنفرد ولجماعة راضين بالتأخير.\rفأما مع المشقة بالمأمومين أو بعضهم فلا يستحب نص عليه أحمد في رواية الاثرم قال قلت لابي عبد الله كم قدر تأخير العشاء؟ قال يؤخرها بعد أن لا يشق على المأمومين وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الامر بتأخيرها كراهية المشقة، وروي عنه \" من شق على امتي شق الله عليه \" وروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء","part":1,"page":441},{"id":443,"text":"أحيانا واحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤا أخر.\rوهذا يدل على مراعاة حال المأمومين وقد روى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها لسقوط القمر لثالثة.\rوعن أبي مسعود قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هذه الصلاة حين يسود الافق فيستحب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى هاتين الحالتين ولا يشق على المأمومين فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتخفيف رفقا بالمأمومين والله أعلم.\r(فصل) ولا يستحب تسمية هذه الصلاة العتمة وكان ابن عمر إذا سمع رجلا يقول العتمة صاح وغضب وقال انما هي العشاء، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم الا إنها العشاء وهم يعتمون بالابل \" رواه مسلم وان سماها جاز لقول معاذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة رواه أبو داود، وفي المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا \" (مسألة) (ثم الفجر ووقتها من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس) وجملة ذلك أن وقت الفجر يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا وقد دلت عليه الاخبار التي ذكرناها وهو البياض المعترض في المشرق المستطير في الافق.\rويسمى الفجر الصادق لانه صدقك عن الصبح.\rوالصبح ما جمع بياضا\rوحمرة ولا ظلمة بعده، فأما الفجر الاول فهو البياض المستدق المستطيل صعدا من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، وآخر وقتها طلوع الشمس لما روى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وقت الفجر ما لم تطلع الشمس \" رواه مسلم (مسألة) (وتعجيلها أفضل وعنه ان أسفر المأمومون فالافضل الاسفار) التغليس بالفجر أفضل يروى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وأبي موسى وابي الزبير وعمر بن عبد العزيز ما يدل على ذلك","part":1,"page":442},{"id":444,"text":"وبه قال مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، قال ابن عبد البر صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الافضل وهم النهاية في اتيان الفضائل.\rوروي عن أحمد أن الاعتبار بحال المأمومين فان أسفروا فالافضل الاسفار لان جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في العشاء فينبغي أن يكون كذلك في الفجر، وقال الثوري وأصحاب الرأي الافضل الاسفار لما روى رافع بن خديج قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" أسفروا بالفجر فانه أعظم للاجر \" رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولنا ما روى جابر قال: والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس متفق عليه، وفي حديث ابي برزة وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه.\rوعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه يصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليهما، وعن أبي مسعود الانصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم غلس بالصبح ثم أسفر مرة ثم لم يعد إلى الاسفار حتى قبضه الله.\rرواه أبو داود، فأما الاسفار في حديثهم فالمراد به أن يتبين ضوء الصبح ويكثر من قولهم أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته (فصل) ولا يأثم بتعجيل الصلاة المستحب تأخيرها ولا بتأخير ما يستحب تعجيله إذا أخره عازما على فعله ما لم يضق الوقت عن فعل جميع العبادة لان جبرائيل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في آخر الوقت وأوله، وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك أيضا وقال \" الوقت ما بين هذين \" ولان الوجوب موسع فهو كالتكفير موسع في الاعيان، فان أخرها غير عازم على الفعل أو أخرها بحيث\rيضيق الوقت عن فعل جيمعها فيه أثم لان الركعة الاخيرة من الصلاة فلم يجز تأخيرها عن الوقت","part":1,"page":443},{"id":445,"text":"كالاولى ومتى أخر الصلاة عن اول وقتها عازما على الفعل فمات قبل فعلها لم يمت عاصيا لانه فعل ما يجوز له وليس الموت من فعله فلم يأثم به والله أعلم (مسألة) (ومن أدرك تكبيرة الاحرام من صلاة في وقتها فقد أدركها) وجملة ذلك ان من ادرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فقد ادرك الصلاة سواء أخرها لعذر كحائض تطهر أو مجنون يفيق أو لغير عذر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة \" متفق عليه، وفي رواية \" من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر \" وجميع الصلوات في ذلك سواء.\rوقال أصحاب الرأي فيمن طلعت الشمس وقد صلى ركعة تفسد صلاته لانه قد صار في وقت نهي عن الصلاة فيه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من ادرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح \" وفي رواية \" من ادرك سجدة من صلاة الصبح قبل ان تطلع الشمس فليتم صلاته \" متفق عليه.\rولانه ادرك ركعة من الصلاة في وقتها فكان مدركا لها كبقية الصلوات وانما نهي عن النافلة، فأما الفرائض فتصلى في كل وقت بدليل ما قبل طلوع الشمس فانه وقت نهي ولا يمنع من فعل الفرض فيه والله أعلم (فصل) وهل يدرك الصلاة بادراك ما دون الركعة فيه روايتان (احداهما) لا يدركها وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك لظاهر الخبر الذي رويناه فان تخصيصه بركعة يدل على ان الادراك لا يحصل","part":1,"page":444},{"id":446,"text":"بدونها ولانه إدراك للصلاة فلا يحصل بأقل من ركعة كادراك الجمعة (والثانية) يدركها بادراك جزء منها أي جزء كان قال القاضي وهو ظاهر كلام احمد واختيار ابي الخطاب فيمن ادرك تكبيرة الاحرام وهذا قول أبي حنيفة، وللشافعي قولان كالمذهبين لان أبا هريرة روى ان النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته \" متفق عليه \" وإذا أدرك سجدة من\rصلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته \" متفق عليه وللنسائي \" فقد أدركها \" ولان الادراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها كادراك الجماعة وادراك المسافر صلاة المقيم، والقياس يبطل بادراك الركعة دون تشهدها والله أعلم (مسألة) (ومن شك في الوقت لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله) متى شك في دخول وقت الصلاة لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب على ظنه ذلك مثل من له صنعة جرت عادته بعمل شئ مقدر إلى وقت الصلاة، أو قارئ جرت عادته بقراءة شئ فقرأه وأشباه هذا فمتى فعل ذلك وغلب على ظنه دخول الوقت أبيح له الصلاة، والاولى تأخيرها قليلا احتياطا إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم فانها يستحب التبكير بها.\rلما روى بريدة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال \" بكروا بصلاة العصر في اليوم الغيم فانه من فاتته صلاة العصر حبط عمله \" رواه البخاري.\rقال شيخنا ومعناه والله أعلم التبكير بها إذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن وذلك لان فعلها في وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق فيخشى خروجه (مسألة) (فان أخبره بذلك مخبر عن يقين قبل قوله وان كان عن ظن لم يقبله) متى أخبره بدخول الوقت ثقة عن علم لزمه قبول خبره لانه خبر دينى فقبل فيه قول الواحد كالرواية، فأما إن","part":1,"page":445},{"id":447,"text":"أخبره عن ظن لم يقلده واجتهد لنفسه لانه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه فلم يجز له تقليد غيره كحالة اشتباه القبلة.\rوالبصير والاعمى والمطمور القادر على التوصل إلى الاستدلال سواء لاستوائهم في إمكان التقدير بمرور الزمان كما بينا (فصل) وإذا سمع الاذان من ثقة عالم بالوقت فله تقليده لان الظاهر أنه لا يؤذن الا بعد دخول الوقت فجرى مجرى خبره.\rوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤذن مؤتمن \" ولولا أنه يقلد ويرجع إليه ما كان مؤتمنا وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال \" خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم \" رواه ابن ماجه.\rولان الاذان شرع للاعلام بالوقت فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الاذان لها ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم فإذا سمعوا الاذان قاموا إلى الصلاة وبنوا على قول\rالمؤذن من غير مشاهدة للوقت، ولا اجتهاد فيه من غير نكير فكان إجماعا (فصل) ومن صلى قبل الوقت لم تجزه صلاته في قول أكثر أهل العلم سواء فعل ذلك خطأ أو عمدا كل الصلاة أو بعضها وبه قال الزهري والاوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي.\rوروي عن ابن عمر وابي موسى انهما أعادا الفجر لانهما صليا قبل الوقت.\rوروي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه ونحوه قول الحسن والشعبي وعن مالك كقولنا.\rوعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلا أو ناسيا يعيد ما كان في الوقت فإذا ذهب الوقت قبل علمه أو ذكره فلا شئ عليه ولنا أن الخطاب بالصلاة يتوجه إلى المكلف عند دخول وقتها وما وجد بعد ذلك ما يزيله ويبرئ الذمة منه فيبقى بحاله (مسألة) (ومتى اجتهد وصلى فبان انه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه) لانه أدى ما خوطب بادائه وفرض عليه (وان وافق قبله لم يجزه) لان المخاطبة بالصلاة وسبب الوجوب وجدا بعد فعله فلم يسقط حكمه بما وجد قبله (فصل) وان صلى من غير دليل مع الشك لم تجزه صلاته سواء أصاب أو أخطأ لانه صلى مع الشك في شرط الصلاة من غير دليل فلا تصح كمن اشتبهت عليه القبلة فصلى من غير اجتهاد","part":1,"page":446},{"id":448,"text":"(مسألة) (ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جن أو حاضت المرأة لزمهم القضاء) لان الصلاة تحب بأول الوقت وقد ذكرناه ويستقر وجوبها بذلك فمتى أدرك جزءا من أول الوقت ثم جن أو حاضت المرأة لزمهم القضاء كما ذكر إذا أمكنهما.\rوقال الشافعي وإسحاق لا يستقر إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه فلا يجب القضاء بما دونه، واختاره أبو عبد الله بن بطة لانه لم يدرك من الوقت ما يمكنه الصلاة فيه أشبه مالو لم يدرك شيئا ولنا انها صلاة وجبت عليه فوجب قضاؤها إذا فاتته كالتي أمكن أداؤها، فأما التي لم يدرك شيئا من وقتها فانها لم تجب وقياس الواجب على ما لم يجب لا يصح والله أعلم (مسألة) وإن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر\rتكبيرة لزمهم الصبح، وان كان قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر، وان كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء) وجملة ذلك أنه متى أدرك أحد هؤلاء جزءا من آخر وقت الصلاة لزمه قضاؤها لانها وجبت عليه فلزمه القضاء كما لو أدرك وقتا يتسع لها، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا.\rقال شيخنا: وأقل ذلك تكبيرة الاحرام لانها أقل ما يتلبس بالصلاة بها وقد أطلق أصحابنا القول فيه وقال القاضي إن أدرك ركعة كان مدركا لها وإن أدرك أقل من ركعة كان مدركا لها في ظاهر كلامه فان أدرك جزءا من آخر وقت العصر قبل غروب الشمس أو جزءا من آخر الليل قبل طلوع الفجر لزمته الظهر والعصر في الاولى والمغرب والعشاء في الآخرة.\rروي هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وإسحاق، قال الامام أحمد عامة التابعين إلا الحسن وحده قال: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لان وقت الاولى خرج في حال العذر أشبه مالو لم يدرك شيئا من وقت الثانية","part":1,"page":447},{"id":449,"text":"وحكي عن مالك أنه إن أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية وجبت الاولى لان قدر الركعة الاولى من الخمس وقت للصلاة الاولى في حال العذر فوجبت بادراكه كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار بخلاف مالو أدرك دون ذلك ولنا ما روى الاثرم وابن المنذر وغيرهما بالاسناد عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا.\rولان وقت الثانية وقت للاولى حال العذر فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمه فرض الثانية والقدر الذي يتعلق به الوجوب قدر تكبيرة الاحرام في ظاهر كلام أحمد، وقال الشافعي قدر ركعة لانه الذي روي عن عبد الرحمن وابن عباس في الحائض ولانه إدراك تعلق به إدراك الصلاة فلم يحصل بأقل من ركعة كادراك الجمعة وقد ذكرنا قول مالك ولنا ان ما دون الركعة تجب به الثانية فوجبت به الاولى كالركعة والخمس عند مالك ولانه إدراك فاستوى فيه القليل والكثير كادراك المسافر صلاة المقيم.\rفأما الجمعة فانما اعتبرت الركعة فيها بكمالها\rلان الجماعة شرط لصحتها فاعتبر ادراك ركعة لئلا يفوته الشرط في معظمها بخلاف مسئلتنا (فصل) فان أدرك من وقت الاولى من صلاتي الجمع قدرا تجب به ثم طرأ عليه العذر ثم زال العذر بعد خروج وقتهما وجبت الاولى، وهل يجب قضاء الثانية على روايتين (احداهما) يجب ويلزم قضاؤها لانها إحدى صلاتي الجمع فوجبت بادراك جزء من وقت الاخرى كالاولى (والثانية) لا يجب اختارها ابن حامد لانه لم يدرك جزءا من وقتها ولا من وقت تبعها فلم يجب كما لو لم يدرك من وقت الاولى شيئا وفارق مدرك وقت الثانية، فانه أدرك وقت تبع الاولى لان الاولى تفعل في وقت الثانية","part":1,"page":448},{"id":450,"text":"متبوعة مقصودة ولان من لا يجوز الجمع في وقت الاولى ليس وقت الاولى عنده وقتا للثانية بحال ومن جوز الجمع في وقت الاولى فانه يجوز تقديم الثانية رخصة ويحتاج إلى نية التقديم، وترك التفريق بخلاف الاولى إذا أخرها إلى الثانية فلا يصح قياس الثانية على الاولى.\rوالاصل ان لا تجب صلاة الا بادراك وقتها، فاما ان أدرك وقت الفجر لم تجب عليه العشاء ولا تجب العصر بادراك وقت المغرب لانه لم يدرك وقتها ولا تجمع معها في حال ولا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن فاتته صلاة لزمه قضاؤها على الفور مرتبا قلت أو كثرت) وجملة ذلك أن من فاتته صلاة لزمه قضاؤها على الفور لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها \" متفق عليه، وان فاتته صلوات لزمه قضاؤهن مرتبات نص عليه أحمد في مواضع.\rوروي عن ابن عمر ما يدل على وجوب الترتيب ونحوه عن الزهري والنخعي ومالك وأبي حنيفة واسحاق، وقال الشافعي لا يجب لانه قضاء لفريضة فاتته فلا يجب فيه الترتيب كالقيام ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات فقضاهن مرتبات، رواه الامام أحمد والترمذي والنسائي وقال \" صلوا كما رأيتموني اصلي \" وعن ابي جمعة حبيب بن سباع وله صحبة قال ان النبي صلى الله عليه وسلم عام الاحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال \" هل علم أحد منكم اني صليت العصر؟ \" قالوا لا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فاقام الصلاة فصلى العصر ثم اعاد المغرب، رواه الامام احمد، ولانهما صلاتان مؤقتتان فوجب الترتيب بينهما كالمجموعتين، إذا ثبت هذا فانه يجب الترتيب فيها وان\rكثرت، وقال مالك وابو حنيفة لا يجب الترتيب في اكثر من صلاة يوم وليلة لان اعتباره فيما زاد يشق ويفضي إلى الدخول في التكرار فسقط كالترتيب في قضاء رمضان","part":1,"page":449},{"id":451,"text":"ولنا انها صلوات واجبات تفعل في وقت يتسع لها فوجب فيها التريب كالخمس وافضاؤه إلى التكرار لا يمنع وجوبه كترتيب الركوع على السجود (فصل) وهذا الترتيب شرط لصحة الصلاة فلو أخل به لم تصح صلاته لما ذكرنا من الحديثين والمعنى ولانه ترتيب في الصلاة فكان شرطا كالركوع والسجود (فصل) فان ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى والوقت متسع أتمها وقضى الفائتة ثم أعاد الصلاة التي كان فيها اماما كان أو مأموما أو منفردا وهذا ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، وهو قول ابن عمر ومالك والليث واسحاق في المأموم وهو الذي نقله الجماعة عن أحمد في المأموم.\rونقل عنه في الامام انه يقطع الصلاة ونقل عنه في المنفرد روايتان (احداهما) يقطع الصلاة ويقضي الفائتة وهو قول النخعي والزهري ويحى الانصاري (والثانية) انه يتم الصلاة.\rوان كان اماما فقال القاضي يقطع الصلاة إذا كان الوقت واسعا ويستأنف المأمومون، نقلها عنه حرب ولم يذكر القاضي غير هذه الرواية فصار في الجميع روايتان (احداهما) يقطعها ويقضي الفائتة ويعيد التي كان فيها.\rوالدليل على وجوب الاعادة ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من نسي الصلاة فلم يذكرها الا وهو مع الامام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الامام \" رواه أبو يعلى الموصلي باسناد حسن.\rولحديث أبي جمعة الذي ذكرناه.\rقال شيخنا والاولى انه لا يقطع الصلاة لقول الله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ولحديث ابن عمر قال أبو بكر لا يختلف كلام","part":1,"page":450},{"id":452,"text":"أحمد في المأموم أنه يمضي واختلف قوله في المنفرد والذي أقول أنه يمضي (فصل) فان مضى الامام في صلاته بعد ذكره فهل تصح صلاة المأمومين؟ ينبني على ائتمام المفترض بالمتنفل، وإن انصرف المنصوص أنهم يستأنفون الصلاة.\rقال شيخنا ويتخرج أن يبنوا كما لو سبقه الحدث\rوكل موضع قلنا يمضي في صلاته فانه مستحب غير واجب لانها صلاة لا يعتد بها فلم يلزمه إمامها كالتطوع.\r(مسألة) (فان خشي فوات الحاضرة أو نسي الترتيب سقط وجوبه) متى خشي فوات الحاضرة سقط وجوب الترتيب مثل أن يشرع في صلاة حاضرة فيذكر فائتة والوقت ضيق أو لم يكن في صلاة لكن لم يبق من وقت الحاضرة ما يتسع لهما جميعا فانه يقدم الحاضرة ويسقط الترتيب في الصحيح من المذهب وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن والثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن الترتيب واجب بكل حال، اختارها الخلال، وهي مذهب عطاء والزهري والليث ومالك، ولا فرق بين كون الحاضرة جمعة أو غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم \" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها \" ولانه ترتيب فلم يسقط بضيق الوقت كترتيب الركوع والسجود ولانه قد روي \" لا صلاة لمن عليه صلاة \" والرواية الاولى هي المشهورة.\rقال القاضي: عندي أن المسألة رواية واحدة أن الترتيب يسقط.\rقال أبو حفص عن الرواية الثانية: هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة فاما ان تكون غلطا أو قولا قديما لابي عبد الله ووجهها أن الحاضرة صلاة ضاق وقتها عن آكد منها فلم يجز تأخيرها كما لو لم يكن عليه فائتة ولان الصلاة ركن من أركان الاسلام فلم يجز تقديم فائتة على حاضرة عند خوف فوتها كالصيام، يحققه أنه لو أخر الحاضر صار فائتا وربما كثرت الفوائت فيفضي إلى أن","part":1,"page":451},{"id":453,"text":"لا يصلي صلاة في وقتها ولا تلزمه عقوبة بتركها ولا يصلي جماعة اصلا وهذا لا يرد الشرع به.\rوتعلقهم بالامر بالقضاء معارض بالامر بفعل الحاضرة والحاضرة آكد بدليل أنه يقتل بتركها ويحرم عليه تأخيرها بخلاف الفائتة فان النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر أخرها شيئا وأمرهم فاقتادوا رواحلهم حتى خرجوا من الوادي.\rوالحديث الذي ذكروه قال أحمد: ليس هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rفعلى هذه الرواية يبدأ فيقضي الفوائت على الترتيب حتى إذا خاف فوات الحاضرة صلاها ثم عاد إلى الفوائت نص عليه أحمد: فان حضرت جماعة في صلاة الحاضرة فقال أحمد: في رواية أبي داود فيمن عليه صلاة فائتة فأدركته الظهر ولم يفرغ من الصلاة يصلي مع الامام الظهر ويحسبهما من الفوائت ويصلي الظهر في آخر الوقت.\rوفيه رواية ثالثة إذا كثرت الفوائت بحيث لا\rيتسع لها وقت الحاضرة أن يصلي الحاضرة في أول وقتها نقلها عنه ابن منصور وهذا اختيار أبي حفص لان الوقت لا يتسع لقضاء ما في الذمة وفعل الحاضرة فسقط الترتيب كما لو فاتته صلاة وقد بقي من وقت الاخرى قدر خمس ركعات ولانه إذا لم يكن بد من الاخلال بالترتيب ففعلها في أول الوقت ليحصل فضيلة الوقت والجماعة أولى ولان فيه مشقة فانه يتعذر معرفة آخر الوقت في حق اكثر الناس وذكر ابن عقيل فيمن عليه فائته وخشي فوات الجماعة روايتين (إحداهما) يسقط الترتيب لانه اجتمع واجبان لابد من","part":1,"page":452},{"id":454,"text":"تفويت أحدهما فكان مخيرا فيهما (والثانية) لا يسقط لما ذكرنا.\rقال شيخنا وهذه الرواية أحسن وأصح إن شاء الله تعالى والله أعلم (فصل) إذا ترك ظهرا وعصرا من يومين لا يدري أيتهما الاولى ففيه روايتان (احداهما) انه يتحرى أيتهما نسي أو لا فيقضيها ثم يقضي الاخرى نقلها عنه الاثرم وهذا قول أبي يوسف ومحمد لان الترتيب مما تبيح الضرورة تركه فيما إذا ضاق وقت الحاضرة أو نسي الترتيب فيدخله التحري كالقبلة (والثانية) أنه يصلي الظهر ثم العصر من غير تحر نقلها مهنا لان التحري فيما فيه أمارة وهذا لا أمارة فيه يرجع إليها فرجع إلى ترتيب الشرع.\rقال شيخنا والقياس انه يلزمه ثلاث صلوات - ظهر ثم عصر ثم ظهر أو بالعكس لانه أمكنه أداء فرضه بيقين أشبه ما إذا نسي صلاة لا يعلم عينها، وقد نقل أبو داود عن أحمد ما يدل على هذا، وهذا مذهب أبي حنيفة (فصل) ولا يعذر في ترك الترتيب بالجهل بوجوبه، وقال زفر يعذر كالناسي.\rولنا انه ترتيب واجب في الصلاة فلم يسقط بالجهل كالمجموعتين، ولان الجهل بأحكام الشرع مع التمكن من العلم لا يسقطها كالجهل بتحريم الاكل في الصوم (فصل) ويجب عليه قضاء الفوائت على الفور وإن كثرت ما لم يلحقه مشقة في بدنه بضعف أو خوف مرض أو نصب أو اعياء - أو ماله بفوات شئ منه أو ضرر فيه أو قطع عن معيشته، نص أحمد على نحو هذا، فان جهل الفوائت فلم يعلم قدرها قضى حتى يتيقن براءة ذمته، ويقتصر على الفرائض ولا يتنفل بينها ولا يصلي سنتها لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل انه صلى\rبينها سنة.\rولان الفرض أهم فالاشتغال به أولى، فان كانت صلاة أو نحوها فلا بأس بقضاء سنتها لان","part":1,"page":453},{"id":455,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الفجر صلى سنتها قبلها وهذا قول الشافعي، وقال مالك يبدأ بالمكتوبة والاول أولى لما ذكرنا من الحديث وهو اختيار ابن المنذر (فصل) ومن فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها أعاد صلاة اليوم جميعه ينوي بكل واحدة أنها الفائتة نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم لان التعيين شرط في صحة الصلاة المكتوبة ولا يتوصل إليه الا بذلك فلزمه.\rوقال الثوري يصلي الفجر ثم المغرب ثم يصلي أربعا ينوي إن كان الظهر أو العصر أو العشاء، وقال الاوزاعي يصلي أربعا باقامة (فصل) إذا نام في منزل في السفر فاستيقظ بعد خروج وقت الصلاة استحب له أن ينتقل عن ذلك المنزل فيصلى في غيره، نص عليه لما روى أبو هريرة قال: عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فان هذا منزل حضر فيه الشيطان \" قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة.\rمتفق عليه، ويستحب أن يصلي الفائتة جماعة إذا أمكن لهذا الخبر، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق في جماعة ولا يلزم القضاء أكثر من مرة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض أكثر من مرة، وقد روى عمران بن حصين حين ناموا عن صلاة الفجر قال فقلنا يا رسول الله ألا نصلي هذه الصلاة لوقتها؟ قال \" لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم \" رواه الاثرم واحتج به أحمد (فصل) إذا أخر الصلاة لنوم أو غيره حتى خشي خروج الوقت إن تشاغل بالسنة بدأ بالفرض نص عليه لان الحاضرة إذا قدمت على الفائتة الواجبة مراعاة للوقت فعلى السنة أولى وهكذا","part":1,"page":454},{"id":456,"text":"إذا استيقظ وشك في طلوع الشمس بدأ بالفريضة نص عليه لان الاصل بقاء الوقت (فصل) ومن أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صياما لا يعلم وجوبه لزمه قضاؤه وبهذا قال\rالشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه ولنا أنها عبادة تلزمه مع العلم فلزمته مع الجهل كما لو كان في دار الاسلام (مسألة) (وإن نسي الترتيب سقط وجوبه) حتى لو صلي الحاضرة ناسيا للفائتة ولم يذكرها حتى فرغ فليس عليه إعادة نص عليه أحمد في رواية الجماعة، وقال مالك يجب الترتيب مع النسيان كالمجموعتين والركوع والسجود ولحديث أبي جمعة ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \" ولان المنسية ليس عليها أمارة فجاز أن يؤثر فيها النسيان كالصيام، فأما حديث أبي جمعة فمن رواية ابن لهيعة وهو ضعيف ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها وهو في الصلاة جمعا بينه وبين ما ذكرنا من الدليل وانما لم يعذر في المجموعتين بالنسيان لانه لا يتحقق إذ لابد فيهما من نية الجمع بينهما ولا يمكن ذلك مع نسيان احداهما ولان اجتماع الجماعة يمنع النسيان إذ لا يكادون كلهم ينسون الاولى ولا فرق بين أن يكون سبق منه ذكر الفائتة ثم نسيها أو لم يسبق نص عليه لما ذكرنا والله أعلم.\r* (باب ستر العورة) * (وهو الشرط الثالث) ستر العورة شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم، قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا وهو قول الشافعي","part":1,"page":455},{"id":457,"text":"وأصحاب الرأي، وقال إسحاق وبعض أصحاب مالك: هو شرط مع الذكر وقال بعضهم هو واجب وليس بشرط لان وجوبه غير مختص بالصلاة فلم يكن شرطا فيها كقضاء الدين ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار \" وعن سلمة بن الاكوع قال: قلت يا رسول الله اني أكون في الصيد فأصلي في القميص الواحد؟ قال \" نعم وازرره ولو بشركة \" رواهما ابن ماجه والترمذي وقال فيهما حسن (مسألة) (وسترها عن النظر بما لا يصف البشرة واجب) لان الستر انما يحصل بذلك فان كان خفيفا يصف لون البشرة فيبين من ورائه بياض الجلد وحمرته لم تجز الصلاة فيه، وان كان يستر\rاللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه لان البشرة مستورة وهذا لا يمكن التحرز منه وان كان الساتر صفيقا (مسألة) (وعورة الرجل والامة ما بين السرة والركبة وعنه أنها الفرجان) عورة الرجل ما بين السرة والركبة في ظاهر المذهب نص عليه في رواية الجماعة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر العلماء وروي عنه أنها الفرجان نقله عنه مهنا وهو قول ابن أبي ذئب لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الازار عن فخذه رواه البخاري ومسلم.\rوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شئ من عورته فان ما تحت السرة إلى ركبته عورة \" يريد الامة رواه الامام أحمد وأبو داود.\rوعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته كاشفا عن فخذيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك ثم استأذن عمر فأذن له وهو على ذلك رواه الامام أحمد.\rولانه ليس بمخرج فلم يكن عورة كالساق، ووجه الاولى ما روى جرهد الاسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له \" غط فخذك فان الفخذ من العورة \" رواه","part":1,"page":456},{"id":458,"text":"الامام احمد وابو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت \" رواه أبو داود، وعن ابن عباس قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وفخذه خارجة فقال: \" غط فخذك فان فخذ الرجل من عورته \" رواه الامام احمد: قال البخاري حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط (فصل) والسرة والركبتان ليست من العورة، وهو قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة الركبة من العورة لانه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الركبة من العورة \" ولنا ما روى ابو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة \" رواه ابو بكر، وحديث عمرو بن شعيب، ولان الركبة حد العورة فلم تكن منها كالسرة والعبد والحر في ذلك سواء لعموم الاخبار فيهما وحديثهم يرويه ابو الجنوب ولا يثبته أهل النقل (فصل) وأما الامة، قال ابن حامد عورتها كعورة الرجل ما بين السرة والركبة، حكاه القاضي في المجرد وابن عقيل قال القاضي وقد لوح إليه احمد وهو ظاهر مذهب الشافعي لحديث عمرو بن\rشعيب والمراد به الامة فان الاجير والعبد لا تختلف حاله بالتزويج وعدمه، وقال القاضي في الجامع عورة الامة ما عدا الرأس واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين، وهو قول بعض الشافعية لان هذا يظهر عادة عند التقليب والخدمة فهو كالرأس وما سواه لا يظهر غالبا ولا تدعو الحاجة إلى كشفه أشبه ما بين السرة والركبة والاول أولى لما ذكرنا ولان من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل وقال الحسن في الامة إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه يجب عليها الخمار ولنا أن عمر كان ينهى الاماء عن التقنع وقال انما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ينكر فكان","part":1,"page":457},{"id":459,"text":"اجماعا ولانها أمة أشبهت التي لم تتزوج، وفيه رواية ثالثة ان عورتها الفرجان كالرجل ذكرها ابو الخطاب وشيخنا في الكتاب المشروح والصحيح خلافها إن شاء الله تعالى.\rوالمكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة كالامة القن فيما ذكرنا لانهن إماء يجوز بيعهن وعتقهن أشبهن القن.\rوقال ابن البنا هن كام الولد (مسألة) (والحرة كلها عورة إلا الوجه وفي الكفين روايتان) أما وجه الحرة فانه يجوز للمرأة كشفه في الصلاة بغير خلاف نعلمه واختلفت الرواية في الكفين فروي عنه جواز كشفهما وهو قول مالك والشافعي لانه روي عن ابن عباس وعائشة في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال الوجه والكفين، ولانه يحرم على المحرمة سترهما بالقفازين كما يحرم ستر الوجه بالنقاب ويظهران غالبا وتدعو الحاجة إلى كشفهما للبيع والشراء فأشبها الوجه.\rوروي عنه أنهما من العورة وهذا اختيار الخرقي.\rقال القاضي وهو ظاهر كلام احمد، لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" المرأة عورة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح: وهذا عام في جميعها ترك في الوجه للحاجة فيبقى فيما عداه.\rوقول ابن عباس وعائشة قد خالفهما ابن مسعود فقال الثياب ولان الحاجة لا تدعو إلى كشفهما وظهورهما كالحاجة إلى كشف الوجه فلا يصح القياس ثم يبطل قياسهم بالقدمين فانهما يظهران عادة وسترهما واجب وهما بالرجلين أشبه من الوجه فقياسهما عليهما أولى (فصل) وما سوى الوجه والكفين فيجب ستره في الصلاة رواية واحدة وهو قول مالك والشافعي والاوزاعي.\rوقال أبو حنيفة القدمان ليسا من العورة لانهما يظهران عادة ويغسلان في\rالوضوء أشبها الوجه والكفين ولنا قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) وما روت أم سلمة أنها سألت النبي صلى","part":1,"page":458},{"id":460,"text":"الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال \" نعم إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها \" رواه أبو داود، والخبر الذي رويناه في أن المرأة عورة خرج منه الوجه فيبقى فيما عداه على قضية الدليل وأما ما عدا الوجه والكفين والقدمين فهو عورة بالاجماع لا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار \" حديث صحيح (مسألة) (وأم الولد والمعتق بعضها كالامة وعنه كالحرة) نقل عن أحمد رحمه الله في المعتق بعضها روايتان (احداهما) أنها كالحرة لان فيها حرية تقتضي الستر فوجب كما يجب على الخنثى المشكل ستر فرجيه معا لوجوب ستر أحدهما (والثانية) هي كالامة القن لان المقتضى للستر بالاجماع الحرية الكاملة ولم توجد فتبقى على الاصل وهذا قول ابن المنذر (فصل) وحكم أم الولد حكم الامة في صلاتها وسترتها وهو قول النخعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد انها كالحرة تغطي شعرها وقدميها نقلها عنه الاثرم لانها لا تباع ولا ينقل الملك فيها أشبهت الحرة وهو قول الحسن وابن سيرين في تغطية الرأس حكاه ابن المنذر.\rووجه الاولى انها أمة حكمها حكم الاماء وكونها لا ينتقل الملك فيها لا يخرجها عن حكم الامة كالموقوفة، وانعقاد سبب الحرية فيها لا يؤثر أيضا بدليل المكاتبة والمدبرة، لكن يستحب لها ستر رأسها لتخرج من الخلاف وتأخذ بالاحتياط (فصل) وعورة الخنثى المشكل كعورة الرجل لانه اليقين والانوثة مشكوك فيها فلا نوجب عليه ستر محل مشكوك في وجوبه كما لو نوجب نقض الوضوء بمس أحد فرجيه ولا الغسل بايلاجه لكن يجب عليه ستر فرجيه إذا قلنا العورة الفرجان لان أحدهما فرج حقيقي ولا يتحقق ستره الا بسترهما فوجب عليه كستر ما قرب من العورة لاجل سترها، وعنه حكمه حكم المرأة ذكره في المستوعب لانه يحتمل أن يكون امرأة فوجب ذلك احتياطا (فصل) فان عتقت الامة في أثناء صلاتها وهي مكشوفة الرأس ووجدت سترة فهي كالعريان يجد\rالسترة في أثناء صلاته وسيأتي ان شاء الله، وان لم تعلم بالعتق حتى أتمت صلاتها أو علمت به ولم تعلم","part":1,"page":459},{"id":461,"text":"بوجوب الستر فصلاتها باطلة لان شروط الصلاة لا يعذر فيها بالجهل فأما ان عتقت ولم تقدر على سترة أتمت صلاتها ولا إعادة عليها لانها عاجزة عن السترة فهي كالحرة الاصلية إذا عجزت (مسألة) (ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين) لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال قال عمر \" إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما فان لم يكن له الا ثوب واحد فليتزر به \" رواه أبو داود، وعن عمر انه قال إذا أوسع الله فأوسعوا - جمع رجل عليه ثيابه - صلى رجل في ازار ورداء - في ازار وقميص - في ازار وقباء - في سراويل ورداء - في سراويل وقميص - في سراويل وقباء، في تبان وقميص، قال القاضى وذلك في الامام آكد لانه بين يدي المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته فان لم يكن إلا ثوب واحد فالقميص أولى لانه أبلغ في الستر ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل (مسألة) (فان اقتصر على ستر العورة أجزأه إذا كان على عاتقه شئ من اللباس) وجملة ذلك ان الرجل متى ستر عورته في الصلاة صحت صلاته إذا كان على عاتقه شئ من اللباس سواء كان من الثوب الذي ستر عورته أو من غيره إذا كان قادرا على ذلك لما روى عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقه.\rوعن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد قال \" أو لكلكم ثوبان؟ \" متفق عليهما.\rوعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كان الثوب واسعا فالتحف به وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك - وفي لفظ - فاتزر به \" رواه البخاري (فصل) ولا يجزئ من ذلك إلا ما ستر العورة عن غيره ونفسه فلو كان القميص واسع الجيب يرى عورته إذا ركع أو سجد أو كانت بحيث يراها لم تصح صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الاكوع \" وازرره ولو بشوكة \" فان كان ذا لحية كبيرة تغطي الجيب فتستر عورته صحت صلاته نص عليه لان عورته مستورة وهذا مذهب الشافعي (فصل) ويجب عليه أن يضع على عاتقه شيئا من اللباس مع القدرة، اختاره ابن المنذر وأكثر العلماء على خلافه لانهما ليسا من العورة أشبها بقية البدن","part":1,"page":460},{"id":462,"text":"ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ \" رواه مسلم، وعن بريدة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف ولا يتوشح به وأن يصلي في سراويل ليس عليه رداء.\rرواه أبو داود وهو شرط لصحة الصلاة في ظاهر المذهب واختاره ابن المنذر لان النهي يقتضي فساد المنهي عنه ولان ستره واجب في الصلاة فالاخلال به يفسدها كالعورة، وذكر القاضي وابن عقيل أنه نقل عن أحمد ما يدل على أنه ليس بشرط فانه قال في رواية مثنى بن جامع فيمن صلى وثوبه على إحدى عاتقيه والاخرى مكشوفة يكره قيل له يؤمر أن يعيد؟ فلم ير عليه إعادة.\rقال شيخنا وليس هذا رواية أخرى إنما يدل على أنه لا يجب ستر المنكبين جميعا لان الخبر لا يقتضي سترهما فعلى هذا لا يجب سترهما جميعا بل يجزئه وضع ثوب على أحد عاتقيه وإن كان يصف البشرة لان وجوب ذلك بالخبر ولفظه \" لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ \" وهذا يقع على ما يعم المنكبين ومالا يعم، وقال القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل يجب ستر المنكبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقيه \" صحيح (فصل) فان طرح على كتفيه ما يستر البشرة ومالا يستر - حبلا أو نحوه - لم يجزه في اختيار الخرقي والقاضي، وقال بعض أصحابنا يجزئه قالوا لان هذا شئ فيتناوله الخبر.\rقال بعضهم وقد روي عن جابر أنه صلى في ثوب واحد متوشحا به كاني أنظر إليه كأن على عاتقه ذنب فأرة، وعن ابراهيم قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد أحدهم ثوبا ألقى على عاتقه عقالا وصلى وقال شيخنا والصحيح أنه لا يجزئ لان ذلك لا يسمى سترة ولا لباسا ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقيه \" صحيح رواه أبو داود والامر بوضعه على العاتقين للستر ولا يحصل ذلك بوضع خيط ولاحبل، وما روي عن جابر لا يصح، وما روي","part":1,"page":461},{"id":463,"text":"الصحابة إن صح فلعدم ما سواه لقوله \" إذا لم يجد \" وفي هذا دليل على انه لا يجزي مع وجود الثوب والله أعلم\r(فصل) (وقال القاضي يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض) يعني إذا اقتصر على ستر العورة دون المنكبين أجزأه في النفل دون الفرض، نص عليه أحمد في رواية حنبل قال: يجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ في التطوع لان مبناه على التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك القيام والاستقبال في حال سيره مع القدرة فسومح فيه بهذا القدر واستدل أبو بكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك \" قال هذا في التطوع.\rوحديث أبي هريرة في الفرض وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما لان ما اشترط للفرض اشترط للنفل كالطهارة ولان الخبر عام فيهما وهذا ظاهر كلام شيخنا رحمه الله والله أعلم.\r(مسألة) (ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة فان اقتصرت على ستر العورة أجزأها) روي نحو ذلك عن عمر وابنه وعائشة وهو قول الشافعي وذلك أنه أستر وأحسن فانه إذا كان عليها جلباب تجافى عنها راكعة وساجدة فلا يصفها ولا تبين عجيزتها ومواضع العورة المغلظة.\rوروي عن ابن عمر وابن سيرين ونافع قالوا تصلي المرأة في أربعة أثواب لذلك وهذا على وجه الاستحباب فان اقتصرت على ستر عورتها أجزأها، قال أحمد: قد اتفق عامتهم على الدرع والخمار وما زاد فهو خير وأستر.\rوقد دل عليه حديث أم سلمة حين قالت: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال: \" نعم إذا كان سابقا يغطي ظهور قدميها \" وروي عن عاشة وميمونة وأم سلمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم انهن كن يرين الصلاة في درع وخمار، حكاه ابن المنذر ولانها سترت ما يجب عليها ستره أشبهت الرجل (فصل) ويكره للمرأة النقاب وهي تصلي، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ان على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والاحرام ولان ذلك يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والانف ويغطى الفم.\rوقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه","part":1,"page":462},{"id":464,"text":"(مسألة) (وإذا انكشف من العورة يسير لم يفحش في النظر لم تبطل صلاته) نص عليه أحمد وهو قول أبي حنيفة.\rوقال الشافعي تبطل لانه حكم يتعلق بالعورة فاستوى قليله وكثيره كالنظر ولنا ما روي عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: انطلق أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من\rقومه فعلمهم الصلاة وقال \" يؤمكم أقرؤكم \" فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة صفراء صغيرة فكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم.\rفاشتروا لي قميصا عمانيا فما فرحت بعد الاسلام فرحي به.\rوفي لفظ فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت استى.\rرواه أبو داود والنسائي وهذا ينتشر ولم ينكر ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره ولا أحد من أصحابه ولان ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي، ولان اليسير يشق الاحتراز منه فعفي عنه كيسير الدم وحد اليسير مالا يفحش في النظر عادة ولا فرق في ذلك بين الفرجين وغيرهما الا أن العورة المغلظة يفحش منها ما لا يفحش من غيرها فيعتبر ذلك وسواء في ذلك الرجل والمرأة.\rوقال أبو حنيفة إن انكشف من المغلظة قدر الدرهم أو من غيرها أقل من ربعها لم تبطل الصلاة وإن كان أكثر بطلت ولنا ان هذا تقدير لم يرد الشرع به فلا يجوز المصير إليه وما لم يرد الشرع فيه بالتقدير يرد إلى العرف كالكثير من العمل في الصلاة والتفرق والاحتراز فان انكشفت عورته من غير عمد فسترها في الحال لم تبطل لانه يسير في الزمن أشبه اليسير في القدر.\rوقال التميمي إن بدت عورته وقتا واستترت وقتا لم يعد لحديث عمرو بن سلمة فلم يشترط اليسير.\rقال شيخنا ولابد من اشتراطه لانه يفحش ويمكن التحرز منه أشبه الكثير في القدر (مسألة) (وان فحش بطلت) يعني ما فحش في النظر عادة وعرفا لما ذكرنا لان التحرز منه ممكن من غير مشقة أشبه سائر العورة.\rقال ابن المنذر أجمعوا على أن المرأة الحرة إذا صلت وجميع رأسها مكشوف ان عليها الاعادة ولان الاصل وجوب ستر جميع العورة عفي عنه في اليسير لمشقة التحرز","part":1,"page":463},{"id":465,"text":"منه يبقى فيما عداه على قضية الدليل (مسألة) (ومن صلى في ثوب حرير أو مغصوب لم تصح صلاته وعنه تصح مع التحريم) لبس المغصوب والصلاة فيه حرام على الرجال والنساء وجها واحدا فان صلى فيه فهل تصح صلاته على روايتين أظهرهما لا تصح إذا كان هو الساتر للعورة لانه استعمل المحرم في شرط الصلاة فلم تصح كما لو كان نجسا\rولان الصلاة قربة وطاعة وقيام هذا وقعوده في هذا الثوب منهي عنه فكيف يكون متقربا بما هو عاص به مأمورا بما هو منهي عنه.\rوقال ابن عمر من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة مادام عليه.\rثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله.\rرواه الامام أحمد وفي اسناده رجل غير معروف (والثانية) تصح وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي.\rلان النهي لا يعود إلى الصلاة ولا يختص التحريم بها فهو كما لو صلى في عمامة مغصوبة أو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب.\rفان ترك الثوب المغصوب في كمه أو صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم مغصوب صحت صلاته لان النهي لا يعود إلى شرط الصلاة فلم يؤثر فيها كما لو كان في جيبه درهم مغصوب.\rوالفرض والنفل في ذلك سواء لان ما كان شرطا للفرض فهو شرط للنفل (فصل) فان صلى وعليه سترتان احداهما مغصوبة ففيه الروايتان سواء كان الفوقاني أو التحتاني لان الستر لا يتعين باحداهما والمغصوب من جنس ما يستتر به بمثابة ما زاد على المشروط من اللفائف في حق الميت فانه يجري مجراه في وجوب القطع فان صلى في قميص بعضه حلال وبعضه حرام لم تصح صلاته على الرواية الاولى سواء كان المغصوب هو الذي ستر العورة أو بالعكس لان القميص يتبع بعضه بعضا فلا يتميز بدليل دخوله في مطلق البيع، ذكر هذا الفصل ابن عقيل (فصل) وإن صلى الرجل في ثوب حرير لم يجز له والحكم في صحة الصلاة فيه كالحكم في الثوب","part":1,"page":464},{"id":466,"text":"المغصوب على ما بينا لانه في معناه وتصح صلاة المرأة فيه لانه مباح لها وكذلك صلاة الرجل فيه في حال العذر إذا قلنا باباحتة له (مسألة) (ومن لم يجد الا ثوبا نجسا صلى فيه) وذلك لان ستر العورة آكد من إزالة النجاسة لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته ووجوبه في الصلاة وغيرها فكان تقديمه أولى وهذا قول مالك، وقال الشافعي يصلي عريانا ولا يعيد، وقال أبو حنيفة في النجاسة كلها يخير في الفعلين لانه لابد من ترك واجب في كلا الفعلين، وقد ذكرنا أو الستر آكد فوجب تقديمه ولانه قدر على ستر عورته فلزمه كما لو وجد ثوبا طاهرا\r(مسألة) (وتلزمه الاعادة على المنصوص) لانه أخل بشرط الصلاة مع القدرة عليه أشبه ما لوصلى محدثا.\rويتخرج أن لا يعيد بناء على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه فانه قال: لا إعادة عليه.\rوهذا اختيار شيخنا لان الشرع منعه نزعه أشبه ما إذا لم يمكنه وهو مذهب مالك والاوزاعي ولان التحرز من النجاسة شرط عجز عنه فسقط كالعجز عن السترة، فان لم يجد الا ثوب حرير صلى فيه ولا اعادة عليه لان تحريم لبسه يزول بالحاجة إليه، وذكر ابن عقيل انه يخرج على الروايتين في السترة النجسة فان لم يجد الا ثوبا مغصوبا صلى عريانا لان تحريمه لحق آدمي أشبه من لم يجد الا ماء مغصوبا وذكر ابن عقيل في وجوب الاعادة على من صلى في الثوب النجس روايتين (إحداهما) يعيد لما ذكرنا (والثانية) لا يعد لانه أتى بما أمر به أشبه مالو لم تكن عليه نجاسة (مسألة) (فان لم يجد الا ما يستر عورته سترها) إذا لم يجد الا ما يستر عورته حسب - بدأ بها وترك منكبيه لان ستر العورة متفق على وجوبه وستر المنكبين مختلف فيه ولان ستر العورة واجب في غير الصلاة ففيها أولى وقد روى حنبل عن أحمد فيمن معه ثوب واحد لطيف ان ستر عورته انكشف منكباه فقال يصلي جالسا ويرسله من ورائه على منكبيه وعجيزته واحتج لذلك بان ستر","part":1,"page":465},{"id":467,"text":"المنكبين الحديث فيه أصح من ستر الفخذين والقيام يسقط في حق العريان وله بدل فإذا صلى جالسا حصل ستر العجيزة والمنكبين بالثوب وستر العورة بالجلوس.\rوالصحيح الاول اختاره شيخنا لما ذكرنا ولما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك \" رواه أبو داود وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من كان له ثوبان فليأتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان فليأتزر ثم ليصل \" رواه الامام احمد ولان القيام متفق على وجوبه فلا يترك لامر مختلف فيه والله أعلم (مسألة) (فان لم يكف جميعها ستر الفرجين) لانهما أفحش وهما عورة بغير خلاف (مسألة) (فان لم يكفهما جميعا ستر أيهما شاء) لاستوائهما والاولى ستر الدبر على ظاهر كلامه لانه أفحش وينفرج في الركوع والسجود وقيل القبل أولى لان به يستقبل القبلة والدبر مستور بالاليتين\r(مسألة) (وان بذلت له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية) لان المنة لا تكثر في العارية فيكون قادرا على ستر عورته بما لا ضرر فيه.\rوان كانت هبة لا يلزمه قبولها لان المنة تكثر فيها.\rقال شيخنا ويحتمل أن يلزمه لان العار في كشف عورته أكثر من الضرر فيما يلحقه من المنة.\rوان وجد من يبيعه سترة أو يؤجره بثمن المثل أو زيادة يسيرة وقدر على العوض لزمه وان كانت كثيرة لا تجحف بماله فهو كما لو قدر على شراء الماء بذلك وفيه وجهان مضى توجيههما (مسألة) (فان عدم بكل حال صلى جالسا يومئ ايماء وان صلى قائما جاز، وعنه أنه يصلي قائما ويسجد بالارض) لا تسقط الصلاة عن العريان بغير خلاف علمناه لانه شرط عجز عنه فلم تسقط الصلاة بعجزه عنه كالاستقبال ويصلي جالسا يومئ بالركوع والسجود وهو قول أبي حنيفة، وقال مالك والشافعي وابن المنذر يصلي قائما كغير العريان لقوله صلى الله عليه وسلم \" صلى قائما فان لم تستطع فقاعدا \" رواه البخاري ولانه قادر على القيام من غير ضرر فلم يجز له تركه كالقادر على الستر ولنا ما روي عن ابن عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا","part":1,"page":466},{"id":468,"text":"يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه ولان الستر آكد من القيام لامرين (أحدهما) أنه لا يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة (والثاني) أن الستر لا يختص الصلاة بخلاف القيام فإذا لم يكن بد من أحدهما فترك الاخف أولى، فان قيل فلا يحصل الستر كله مع فوات أركان ثلاثة القيام والركوع والسجود.\rفالجواب أنا إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل سترهما وان قلنا هما بعض العورة فهما آكدها وجوبا وأفحشها في النظر فكان سترهما أولى ولا تجب عليه إعادة لانه صلى كما أمر أشبه ما لو صلى إلى غير القبلة عند العجز فان صلى قائما جاز لما ذكرنا.\rوقد روي عنه أنه يصلي جالسا ويسجد بالارض لان السجود آكد من القيام لكونه مقصودا في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام وهو النفل.\rوالاولى الايماء بالسجود لان القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال السجود أفحش فكان سقوطه أولى وان صلى قائما وركع وسجد بالارض جاز في ظاهر كلام أحمد وقول أصحاب الرأي لانه لابد من ترك أحد الواجبين فأيهما ترك فقد أتى بالآخر وعلى أي حال صلى فانه يتضام ولا يتجافى،\rقيل لابي عبد الله يتضامون أم يتربعون؟ قال بل يتضامون، وقد قيل انهم يتربعون في حال القيام كصلاة النافلة قاعدا والاول أولى.\r(فصل) فإذا وجد العريان جلدا طاهرا أو ورقا يمكن خصفه عليه أو حشيشا يمكن ربطه عليه فيستتر لزمه لانه قادر على ستر عورته بطاهر لا يضره فقد ستر النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالاذخر لما لم يجد سترة.\rوان وجد طينا يطلي به جسده لم يلزمه لانه يتناثر إذا جف وفيه مشقة ولا يغيب الخلقة، وقال ابن عقيل يلزمه لانه يستر وما تناثر سقط حكمه واستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية وان وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وان كان كدرا لان عليه فيه مشقة وضررا لا يحتمل.\rوان وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها لانها لا تلصق بجسده فهي كالجدار وان وجد سترة تضر به كبارية ونحوها لم يلزمه الاستتار بها لما فيها من الضرر والمنع من اكمال الركوع والسجود","part":1,"page":467},{"id":469,"text":"(مسألة) (وان وجد السترة قريبة منه في أثناء الصلاة ستر وبني وان كانت بعيدة ستر وابتدأ) وجملة ذلك أن العريان متى قدر على السترة في أثناء الصلاة وأمكنه من غير زمن طويل ولا عمل كثير ستر وبنى على ما مضى من الصلاة كاهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم.\rوان لم يمكن الستر الا بعمل كثير أو زمن طويل بطلت الصلاة لانه لا يمكنه المضي فيها الا بما ينافيها من العمل الكثير أو فعلها بدون شرطها والمرجع في ذلك إلى العرف لانه لا تقدير فيه توقيفا وذكر القاضي فيمن وجدت السترة احتمالا أن صلاتها لا تبطل بانتظارها وان طال لانه انتظار واجب ولا يصح ذلك لانها صلت في زمن طويل عارية مع امكان الستر فلا تصح كالصلاة كلها وما ذكروه يبطل بما لو أتمت صلاتها في حال انتظارها وانتظرت من يأتي فيناولها وقياس الكثير على اليسير فاسد لما ثبت في الشرع من العفو عن اليسير دون الكثير في مواضع كثيرة (فصل) فان صلى عريانا ثم بان معه ستارة أنسبها أعاد لانه مفرط كما قلنا في الماء (مسألة) (ويصلي العراة جماعة وامامهم في وسطهم) الجماعة تشرع للعراة كغيرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة \" وهذا قول\rقتادة، وقال مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي يصلون فرادى، قال مالك ويتباعد بعضهم من بعض وان كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم امامهم وبه قال الشافعي في القديم، وقال في موضع الجماعة والافراد سواء لان في الجماعة الاخلال بسنة الموقف وفي الانفراد الاخلال بفضيلة الجماعة ووافقنا أن امامهم يقوم وسطهم وعلى مشروعية الجماعة للنساء العراة لان امامتهن تقوم في وسطهن فلا يحصل الاخلال في حقهن بفضيلة الموقف: ولنا الحديث الذي ذكرنا ولانهم قدروا على الجماعة من غير عذر أشبهوا المستترين ولا تسقط الجماعة لفوات السنة في الموقف كما لو كانوا في ضيق لا يمكن تقديم أحدهم، وإذا شرعت الجماعة حال الخوف مع تعذر الاقتداء بالامام في بعض الصلاة والحاجة إلى مفارقته وفعل ما يبطل الصلاة في غير","part":1,"page":468},{"id":470,"text":"تلك الحال فأولى أن تشرع ههنا.\rإذا ثبت هذا فان امامهم يكون في وسطهم ويصلون صفا واحدا لانه أستر لهم فان لم يسعهم صف واحد وقفوا صفوفا وغضوا أبصارهم وإن صلى كل صف جماعة فهو أحسن (مسألة) (وإن كانوا رجالا ونساء صلى كل نوع لانفسهم) لئلا يرى بعضهم عوراة بعض وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهم الرجال لئلا ينظر بعضهم إلى بعض (فصل) (فان كان مع العراة واحد له سترة لزمه الصلاة فيها) فان أعارها وصلى عريانا لم تصح لانه قادر على السترة، وإذا صلى فيه استحب أن يعيره لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولا يجب ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد مضطرا فانه يلزمه اعطاؤه.\rوإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم يجز لهم الصلاة عراة لقدرتهم على الستر، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلون عراة جماعة لانهم لو كانوا في سفينة لا يمكن جميعهم الصلاة قياما صلى واحد بعد واحد إلا أن يخافوا فوت الوقت فيصلي واحد قائما والباقون قعودا كذلك هذا ولان هذا يحصل به ادراك الوقت والجماعة وذاك انما يحصل به الستر خاصة.\rويحتمل أن ينتظروا الثوب وإن فات الوقت لانه قدر على شرط الصلاة فلم تصح صلاته بدونه كواجد الماء لا يتيمم وإن خاف فوت الوقت.\rقال شيخنا: وهذا أقيس عندي، فان امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن يؤمهم ويقف بين\rأيديهم، فان كان أميا وهم قراء صلى العراة جماعة وصاحب الثوب وحده لانه لا يجوزه أن يؤمهم لكونه أميا ولا يأتم بهم لكونهم عراة وهو مستتر، وان صلى وبقي وقت صلاة واحدة استحب أن يعيره لمن يصلح لامامتهم وإن عاره لغيره جاز وصار حكمه حكم صاحب الثوب، فان استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فيكون من تقع له القرعة أحق به وإلا قدم من تستحب البداية بعاريته وإن كانوا رجالا ونساء فالنساء أحق لان عورتهن أفحشن وسترها آكد وإذا صلين فيه أخذه الرجال (مسألة) (ويكره في الصلاة السدل) وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر، وهذا قول ابن مسعود والثوري والشافعي لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة، رواه أبو داود.\rفان فعل فلا اعادة عليه، وقال ابن أبي موسى: يعيد الصلاة في إحدى الروايتين للنهي عنه.\rفأما إن رد أحد طرفيه على الكتف الاخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره لزوال السدل.\rوقد روي عن جابر وابن عمر الرخصة في السدل، قال ابن المنذر: لا أعلم فيه حديثا يثبت، وحكاه الترمذي عن أحمد (مسألة) (ويكره اشتمال الصماء وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره) لما روى أبو هريرة","part":1,"page":469},{"id":471,"text":"وأبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجيه وبين السماء شئ أخرجه الخباري، ومعنى الاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الايمن وطرفيه على عاتقه الايسر كلبسة المحرم وهذا هو اشتمال الصماء ذكره بعض أصحابنا وجاء مفسرا في حديث أبي سعيد بذلك من رواية إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أظن عن عطاء ابن يزيد عن أبي سعيد.\rوانما كره لانه إذا فعل ذلك وليس عليه ثوب غيره بدت عورته كذلك رواه حنبل عن أحمد، أما إذا كان عليه غيره فتلك لبسة المحرم وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا ينبغي أن يكون اشتمال الصماء محرما لافضائه إلى كشف العوره، وروى أبو بكر باسناده عن ابن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه على منكبيه فتدعى تلك الصماء وقال بعض أصحاب الشافعي اشتمال الصماء أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو\rعورته وهو في معنى تفسير أصحابنا.\rوقال أبو عبيد اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يخلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده كأنه يذهب به إلى أنه لعله يصيبه شئ يريد الاحتراس منه فلا يقدر عليه.\rقال شيخنا والفقهاء أعلم بالتأويل (وعنه يكره وان كان عليه غيره) روي عن أحمد رحمه الله كراهة ذلك مطلقا لعموم النهي ولان كل ما نهي عنه من اللباس في الصلاة لم يفرق بين أن يكون عليه ثوب غيره أو لم يكن كالسدل والاسبال (مسألة) (ويكره تغطية الوجه والتلثم على الفم والانف) لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود، ففي هذا تنبيه على كراهية تغطية الوجه لاشتماله على تغطية الفم ويكره تغطية الانف قياسا على الفم، روي ذلك عن ابن عمر وفيه رواية أخرى لا يكره لان تخصيص الفم بالنهي يدل على إباحة غيره.\r(مسألة) (ويكره لف الكم) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعرا ولا ثوبا \" متفق عليه (مسألة) (ويكره شد الوسط بما يشبه شد الزنار) لما فيه من التشبه بأهل الكتاب وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم فقال \" لا تشتملوا اشتمال اليهود \" رواه أبو داود، فاما شد الوسط بمئزر أو حبل أو نحوهما مما لا يشبه شد الزنار فلا يكره.\rقال أحمد لا بأس به أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم \" وقال أبو طالب سألت أحمد عن الرجل يصلي وعليه القميص يأتزر بالمنديل فوقه؟ قال نعم فعل ذلك ابن عمر.\rوعن الشعبي قال كان يقال: شد","part":1,"page":470},{"id":472,"text":"حقوك في الصلاة ولو بعقال رواه الخلال، وعن يزيد بن الاصم مثله (مسألة) (ويكره اسبال شئ من ثيابه خيلاء) يكره اسبال القميص والازار مطلقا وكذلك السراويل لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الازار فان فعله خيلاء فهو حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه \" متفق عليه، وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام \" رواه أبو داود\r(فصل) ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين.\rاختاره أبو الخطاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة \" متفق عليه (والثاني) لا يحرم قاله ابن عقيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الخبر \" الا رقما في ثوب \" متفق عليه، ولانه يباح إذا كان مفروشا أو يتكأ عليه فكذلك إذا كان يلبس، ويكره التصليب في ا لثوب لقول عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب الا قضبه.\rرواه أبو داود (مسألة) (ولا يجوز للرجل لبس ثياب الحرير ولا ما غالبه الحرير ولا افتراشه الا من ضرورة) يحرم على الرجل لبس ثياب الحرير في الصلاة وغيرها في غير حال العذر اجماعا حكاه ابن عبد البر لما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لاناثهم \" أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تلبسوا الحرير فانه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة \" متفق عليه والافتراش كاللبس لما روى حذيفة قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه.\rرواه البخاري، فأما المنسوج من الحرير وغيره فان كان الاغلب الحرير حرم لعموم الخبر، وإن كان الاغلب غيره حل لان الحكم للاغلب والقليل مستهلك فيه أشبه الضبة من الفضة والعلم في الثوب.\rوقال ابن عبد البر مذهب ابن عباس وجماعة من أهل العلم أن المحرم الحرير الصافي الذي لا يخالطه غيره.\rقال ابن عباس انما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير أما العلم وسدى الثوب فليس به بأس.\rرواه أبو داود والاثرم (مسألة) فان استوى هو وما نسج معه فعلى وجهين (أحدهما) يباح لحديث ابن عباس ولان الحرير ليس بأغلب أشبه الاقل (والثاني) يحرم.\rقال ابن عقيل: هو الاشبه لعموم الخبر","part":1,"page":471},{"id":473,"text":"(مسألة) ويحرم لبس المنسوج بالذهب والمموه به لما ذكرنا من حديث أبي موسى، فان استحال لونه فعلى وجهين (أحدهما) يحرم للحديث (والثاني) يباح لزوال علة التحريم من السرف\rوالخيلاء وكسر قلوب الفقراء (مسألة) (وإن لبس الحرير لمرض أو حكة أو في الحرب أو ألبسه الصبي فعلى روايتين) متى احتاج إلى لبس الحرير لمرض أو حكة أو من أجل القمل جاز في ظاهر المذهب، لان أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما.\rوفي رواية شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما.\rمتفق عليه، وما يثبت في حق صحابي يثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل فثبت بالحديث في القمل وقسنا عليه غيره مما ينفع فيه لبس الحرير.\rوعن أحمد رواية أخرى لا يباح وهو قول مالك لعموم الخبر المحرم والرخصة يحتمل أن تكون خاصة لهما (فصل) وفي لبسه في الحرب لغير حاجة روايتان (احداهما) الاباحة وهو ظاهر كلامه أحمد قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن لبس الحرير في الحرب؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس وهو قول عروة وعطاء، وكان لعروة يملق من ديباج بطانته من سندس محشو قزا يلبسه في الحرب ولان المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وذلك غير مذموم في الحرب، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين قال \" انها لمشية يبغضها الله الا في هذا الموطن \" (والثانية) يحرم لعموم الخبر، فأما إن احتاج إليه مثل أن يكون بطانة لبيضة أو درع أو نحوه أبيح.\rقال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه من الذهب لا يستغني عن لبسه وهو محتاج إليه (فصل) وهل يجوز لولي الصبي أن يلبسه الحرير؟ على روايتين (احداهما) تحريمه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم \" حرام على ذكور أمتي \" وعن جابر قال: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري رواه أبو داود وقدم حذيفة من سفر فوجد على صبيانه قمصا من حرير فمزقها عن الصباين وتركها على الجواري رواه الاثرم، وروي نحو ذلك عن عبد الله بن مسعود (والثانية) يباح لانهم غير مكلفين أشبهوا البهائم ولانهم محل للزينة أشبهوا النساء.\rوالاول أولى لظاهر الخبر وفعل الصحابة، ويتعلق التحريم بالمكلفين بتمكينهم من الحرام كتمكينهم من شرب الخمر وغيره من المحرمات وكونهم محل الزينة مع تحريم الاستمتاع أبلغ في التحريم ولذلك حرم على النساء التبرج بالزينة للاجانب","part":1,"page":472},{"id":474,"text":"(مسألة) (ويباح حشو الجباب والفرش به ويحتمل أن يحرم) ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه لا خيلاء فيه، ويحتمل أن يحرم لعموم الخبر ولان فيه سرفا أشبه مالو جعل البطانة حريرا (فصل) (ولا بأس بلبس الخز) ص عليه وقد روي عن عمران بن حصين والحسن بن علي وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم أنهم لبسوا الخز وعن عبد الله ابن سعد عن أبيه سعد قال: رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود، وقال ابن عقيل في الخز: ان كان فيه وبر وكان الوبر أكثر من القز صحت الصلاة فيه.\rوان كان أكثره القز لم تصح الصلاة فيه في الصحيح.\rوان استويا احتمل وجهين فجعله كغيره من الثياب المنسوجة من الحرير وغيره (مسألة) (ويباح العلم الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع فما دون) لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع، رواه مسلم وقال أبو بكر في التنبيه: يباح وان كان مذهبا لانه يسير أشبه الحرير ويسير الفضة وكذلك الرقاع ولبنة الجيب وسجف الفراء لدخوله فيما استثناه في الحديث (مسألة) (ويكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن التزعفر متفق عليه، وعن علي قال: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس المعصفر، رواه مسلم ولا بأس بلبسه للنساء لان تخصيص النهي بالرجل دليل على إباحته للنساء (فصل) فأما لبس الاحمر غير المزعفر فقال أصحابنا: يكره وهو مذهب ابن عمر فروي عنه أنه اشترى ثوبا فرأى فيه خيطا أحمر فرده، وروي عن عبد الله بن عمرو قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه بردان أحمران فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وعن رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم \" فقمنا سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض ابلنا وأخذنا الاكسية فنزعناها عنها رواهما أبو داود، والصحيح أنه لا بأس بها لما روى أبو جحيفة قال:\rخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء الحديث، وقال البراء: ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، متفق عليهما (1) وعن هلال بن عامر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على بغلة وعليه برد أحمر رواه أبو داود، وقال أنس: كان أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة،\r__________\r1) لا نعلمه بهذا اللفظ في الصحيحين فيراجع","part":1,"page":473},{"id":475,"text":"متفق عليه وهي التي فيها حمرة وبياض.\rوروي أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يخطب إذ رأى الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهما ولم ينكر ذلك ولانها لون أشبهت سائر الالوان فأما أحاديثهم فحديث رافع في إسناده رجل مجهول ويحتمل أنها كانت معصفرة فلذلك كرهها ولو قدر التعارض كانت أحاديث الاباحة أصح وأثبت فهي أولى.\r(فصل) فأما غير الحمرة من الالوان فلا يكره فقد قال صلى الله عليه وسلم \" البسوا من ثيابكم البياض فانها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم \" وعن ابن عمر انه قيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، رواهما أبو داود وعن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت عليه بردين أخضرين ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، متفق عليهما والله أعلم.\r(باب اجتناب النجاسات) (وهو الشرط الرابع) - فمتى لاقى بثوبه أو بدنه نجاسة غير معفو عنها أو حملها لم تصح صلاته) وجمله ذلك أن الطهارة من النجاسة في بدن المصلي وثوبه شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عباس أنه قال: ليس على ثوب جنابة ونحوه عن أبي مجلز وسعيد بن جبير والنخعي وقال الحارث العكلي وابن أبي ليلى: ليس في ثوب اعادة.\rوسئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الاذى وقد صلى قال: اقرأ علي الآية التي فيها غسل الثياب ولنا قول الله تعالى (وثيابك فطهر) قال ابن سيرين هو الغسل بالماء.\rوعن أسماء بنت أبي بكر\rالصديق قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب قال \" اقرصيه وصلي فيه \" وفي لفظ قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تصنع احدانا","part":1,"page":474},{"id":476,"text":"بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؟ قال \" تنظر فيه فان رأت فيه دما فلتقزحه بشئ من الماء ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه \" رواه أبو داود وحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين فقال \" انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول \" متفق عليه وفي رواية - لا يستنزه من بوله - ولانها احدى الطهارتين فكانت شرطا للصلاة كطهارة الحدث (فصل) ويشترط طهارة موضع الصلاة أيضا وهو الموضع الذي تقع عليه ثيابه وأعضاؤه التي عليه قياسا على طهارة البدن والثياب، فان كان على رأسه طرف عمامته وطرفها الآخر وقع على نجاسة لم تصع صلاته كما لو وقع عليها شئ من بدنه، وذكر ابن عقيل احتمالا فيما يقع عليه ثيابه خاصة أنه لا تشترط طهارته لانه يباشرها بما هو منفصل عن ذاته أشبه مالو كان بجانبه انسان نجس الثوب فالتصق به ثوبه.\rوالمذهب الاول لان سترته تابعة له فهي كأعضاء سجوده، فأما إذا كان ثوبه يمس شيئا نجسا كثوب من يصلي وبجانبه حائط لا يستند إليه قال ابن عقيل لا تفسد صلاته بذلك لانه ليس بمحل لبدنه ولا سترته.\rويحتمل أن تفسد لان سترته ملاقية لنجاسة أشبه ما لو وقعت عليها، وان كانت النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شئ من بدنه ولا ثيابه لم تبطل الصلاة لانه لم يباشر النجاسة أشبه مالو خرجت عن محاذاته وذكر ابن عقيل وجها انها تبطل كما لو باشر بها أعضاءه وهو قول الشافعي وأبي ثور (فصل) وإن حمل النجاسة في الصلاة لم تصح صلاته كما لو كانت على بدنه أو ثوبه فان حمل حيوانا طاهرا أو صبيا لم تبطل صلاته لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل امامة بنت أبي العاص متفق عليه ولان ما في الحيوان من النجاسة في معدنها فهي كالنجاسة في جوف المصلي، ولو حمل قارورة مسدودة فيها نجاسة لم تصح صلاته.\rوقال بعض اصحاب الشافعي تصح لان النجاسة لا تخرج عنها فهي كالحيوان وليس بصحيح لانه حامل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها أشبه حملها في كمه (مسألة) (وان طين الارض النجسة أو بسط عليها شيئا طاهرا صحت صلاته عليها مع الكراهة)\rهذا ظاهر كلام أحمد وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي واسحاق، وذكر أصحابنا رواية أخرى أنه لا يصح لانه مدفن للنجاسة أشبه المقبرة ولانه معتمد على النجاسة أشبه ملاقاتها.\rوالاول أولى لان الطهارة انما تشترط في بدن المصلي وثوبه وموضع صلاته وقد وجد ذلك كله والعلة في الاصل غير مسلمة بدليل عدم صحة الصلاة بين القبور وليس مدفنا للنجاسة، وقال ابن أبي موسى ان كانت النجاسة المبسوط عليها رطبة لم تصح الصلاة وإلا صحت","part":1,"page":475},{"id":477,"text":"(فصل) ويكره تطيين المسجد بطين نجس وبناؤه بلبن نجس أو تطبيقه بطوابيق نجسة فان فعل وباشر النجاسة لم تصح صلاته، فأما الآجر المعجون بالنجاسة فهو نجس لان النار لا تطهر لكن إذا غسل طهر ظاهر.\rلان النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقي الاثر فطهر بالغسل كالارض النجسة ويبقى الباطن نجسا لان الماء لا يصل إليه فان صلى عليه بعد الغسل فهي كالمسألة قبلها.\rوكذلك الحكم في البساط الذي باطنه نجس وظاهره طاهر ومتى انكسر من الآجر النجس قطعة فظهر بعض باطنه فهو نجس لا تصح الصلاة عليه (فصل) ولا بأس بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر والوبر والثياب من القطن والكتان وسائر الطاهرات في قول عوام أهل العلم.\rفروي عن ابن عمر أنه صلى على عبقري وابن عباس على طنفسة وزيد بن ثابت على حصير وابن عباس وعلي وابن مسعود وأنس على المسوح، وروي عن جابر أنه كره الصلاة على كل شئ من الحيوان واستحب الصلاة على كل شئ من نبات الارض ونحوه عن مالك الا انه قال في بساط الصوف والشعر إذا كان سجوده على الارض لم أر بالقيام عليه بأسا - والصحيح قول الجمهور فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على حصير في بيت أنس وعتبان بن مالك متفق عليه وروى عنه المغيرة بن شعبة أنه كان يصلي على الحصر والفرو المدبوغة، وروى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ملتفا بكساء يضع يديه عليه إذا سجد، ولان ما لم تكره الصلاة فيه لم تكره الصلاة عليه كالكتان والخوص، وتصح الصلاة على ظهر الحيوان إذا أمكنه استيفاء الاركان عليه والنافلة في السفر، وان كان الحيوان نجسا وعليه بساط طاهر كالحمار صحت الصلاة عليه في أصح الروايتين لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمار (والثانية) لا تصح كالارض النجسة إذا بسط عليها شيئا طاهرا، وتصح على\rالعجلة إذا أمكنه ذلك لانه محل تستقر عليه أعضاؤه فهي كغيرها، وقال ابن عقيل: لا تصح لان ذلك ليس بمستقر عليه فهي كالصلاة في الارجوحة (فصل) ولا تصح صلاة المعلق في الهواء الا أن يكون مضطرا كالمصلوب وكذلك الارجوحة لانه ليس بمستقر القدمين على الارض فلم تصح صلاته كما لو سجد على بعض أعضاء السجود وترك الباقي معلقا، ذكره ابن عقبل (مسألة) (وإن صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس صحت صلاته الا أن يكون متعلقا به بحيث ينجر معه إذا مشى فلا يصح) متى صلى على منديل طرفه نجس أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه طاهر فصلاته صحيحة سواء تحرك النجس بحركته أو لم يتحرك","part":1,"page":476},{"id":478,"text":"لانه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها وانما اتصل مصلاه بها أشبه إذا صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة، وقال بعض أصحابنا إذا كان النجس يتحرك بحركته لم تصح صلاته، قال شيخنا: والصحيح ما ذكرنا فأما ان كان الحبل أو المنديل متعلقا به ينجر معه إذا مشى لم تصح لانه مستتبع لها فهو كحاملها ولو كان في يده أو وسطه حبل مشدود في نجاسة أو حيوان نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى لم تصح صلاته لانه مستتبع لها وان كانت السفينة أو الحيوان كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت لانه ليس بمستتبع لها.\rقال القاضي: هذا إذا كان الشد في موضع طاهر فان كان في موضع نجس فسدت صلاته لانه حامل لما هو ملاق للنجاسة والاول أولى لانه لا يقدر على استتباع الملاقي للنجاسة أشبه مالو أمسك غصنا من شجرة عليها نجاسة أو سفينة عظيمة فيها نجاسة.\r(مسألة) (ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أو لا فصلاته صحيحة لان لاصل عدمها في الصلاة وان علم أنها كانت في الصلاة لكنه جهلها أو نسيها فعلى روايتين) متى صلى وعليه نجاسة لا يعلم بها حتى فرغ من صلاته ففيه روايتان (احداهما) لا تفسد صلاته اختارها شيخنا، وهذا قول ابن عمر وعطاء وسعيد ابن المسيب ومجاهد واسحاق وابن المنذر (والثانية) يعيد وهو قول أبي\rقلابة والشافعي لانها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بالجهل كطهارة الحدث، وقال ربيعة ومالك: يعيد ما دام في الوقت، ووجه الاولى ما روى أبو سعيد قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال \" ما حملكم على القائكم نعالكم؟ \" قالوا: انا رأيناك القيت نعالك فألقينا نعالنا قال \" ان جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا \" رواه أبو داود، ولو كانت الطهارة شرطا مع عدم العلم بها لزمه استئناف الصلاة ويفارق طهارة الحدث لانها آكد لكونها لا يعفى عن يسيرها.\rفأما ان كان قد علم بالنجاسة ثم أنسيها فقال القاضي: حكى أصحابنا في المسئلتين روايتين، وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة لانه منسوب إلى التفريط بخلاف الجاهل، وقال الآمدي يعيد إذا كان قد توانى رواية واحدة، قال شيخنا: والصحيح التسوية بينهما لان ما عذر فيه بالجهل عذر فيه النسيان بل النسيان أولى لورود النص بالعفو عنه (فصل) فان علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فان قلنا لا يعذر بالجهل والنسيان فصلاته باطلة، وان قلنا يعذر فهي صحيحة، ثم ان أمكنه ازالة النجاسة من غير زمن طويل ولا عمل كثير أزالها وبنى","part":1,"page":477},{"id":479,"text":"كما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه، وان احتاج إلى أحد هذين بطلت صلاته لافضائه إلى أحد أمرين إما استصحاب النجاسة في الصلاة زمنا طويلا أو أن يعمل فيها عملا كثيرا فصار كالعريان يجد السترة بعيدة منه.\r(فصل) وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم تبطل صلاته لما ذكرنا من حديث أبي سعيد، ولان النجاسة يعفى عن يسيرها فعفي عن يسير زمنها ككشف العورة وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (وإذا جبر ساقه بعظم نجس فجبر لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر) وتصح صلاته لانه يباح له ترك الطهارة من الحدث بذلك وهي آكد وان لم يخف لزمه قلعه فان صلى معه لم تصح صلاته لانه صلى مع النجاسة وهو قادر على إزالتها من غير ضرر، ويحتمل أن يلزمه قلعه إذا لم يخف التلف لانه غير خائف للتلف أشبه إذا لم يخف الضرر، والاول أولى وان سقطت سنة فاعادها بحرارتها فثبتت\rفهي طاهرة ولان حكم ابعاض الآدمي حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته لانها أجزاء من جملة فكان حكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة، وعنه انها نجسة اختاره القاضي لانها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلي عليها، فعلى هذا يكون حكمها حكم العظم النجس على ما بنيا (مسألة) (ولا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وأعطان الابل وهي التي تقيم فيها وتأوي إليها والموضع المغصوب، وعنه تصح مع التحريم) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الصلاة في هذه المواضع.\rفروي عنه أن الصلاة لا تصح فيها بحال - رويت كراهة الصلاة في المقبرة عن علي وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وابن المنذر، وممن قال لا يصلي في مبارك الابل ابن عمر وجابر بن سمرة والحسن ومالك واسحاق وأبو ثور.\rوعن أحمد أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة وهو مذهب الشافعي وابي حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم \" جعلت لي الارض مسجدا وطهورا \" وفي لفظ \" فحيثما أدركتك الصلاة فصل فانه مسجد \" متفق عليه، ولانه موضع طاهر فصحت الصلاة فيه كالصحراء، والاولى ظاهر المذهب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الارض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة \" رواه أبو داود، وعن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي في مرابض الغنم؟ قال \" نعم \" قال أتصلي في مبارك الابل؟ قال \" لا \" رواه مسلم وهذه الاحاديث خاصة مقدمة على عموم أحاديثهم (فصل) فأما الحش فثبت الحكم فيه بالتنبيه لانه إذا منع من الصلاة في هذه المواضع لكونها","part":1,"page":478},{"id":480,"text":"مظان النجاسة فالحش أولى لكونه معدا للنجاسة ومقصودا لها ولانه قد منع من ذكر الله تعالى والكلام فيه فمنع الصلاة فيه أولى.\rقال شيخنا ولا أعلم فيه نصا.\rوقال بعض أصحابنا إن كان المصلي عالما بالنهي لم تصح صلاته فيها لانه عاص بالصلاة فيها والمعصية لا تكون قربة ولا طاعة وإن كان جاهلا ففيه روايتان (احداهما) لا تصح لانها لا تصح مع العلم فلم تصح مع الجهل كالصلاة في محل نجس (والثانية) تصح لانه معذور (فصل) ذكر القاضي ان المنع من الصلاة في هذه المواضع تعبد فعلى هذا يتناول النهي كل ما يقع عليه الاسم فلا فرق في المقبرة بين الحديثة والقديمة وما تقلبت أتربتها أو لم تتقلب، فأما إن كان فيها\rقبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لانه لا يتناولها الاسم، وان نقلت القبور منها جازت الصلاة فيها لزوال الاسم ولان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فيه قبور المشركين فنبشت متفق عليه.\rولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ والاتون وكل ما يغلق عليه باب الحمام لتناول الاسم له.\rوأعطان الابل هي التي تقيم فيها وتأوي إليها، وقيل هي المواضع التي تناخ فيها إذا وردت، والاول أجود لانه جعله في مقابلة مراح الغنم، والحش الذى يتخذ للغائط والبول فيمنع من الصلاة فيما هو داخل بابه، قال شخينا: ويحتمل أن المنع من الصلاة في هذه المواضع معلل بكونها مظان للنجاسات فان المقبرة تنبش ويظهر التراب الذي فيه دماء الموتى وصديدهم، ومعاطن الابل يبال فيها فان البعير البارك كالجدار يستتر به ويبول، كما روي عن ابن عمر ولا يتحقق هذا في غيرها والحمام موضع الاوساخ والبول.\rفنهي عن الصلاة فيها لذلك وان كانت طاهرة لان المظنة يتعلق الحكم بها وإن خفيت الحكمة ومتى أمكن تعليل الحكم كان أولى من قهر التعبد، ويدل على هذا تعدية الحكم إلى الحش المسكوت عنه بالتنبيه ولابد في التنبيه من وجود معنى المنطوق وإلا لم يكن تنبيها، فعلى هذا يمكن قصر الحكم على ما هو مظنة منها فلا يثبت الحكم في موضع المسلخ من الحمام ولا في سطحه لعدم المظنة فيه وكذلك ما أشبهه والله أعلم (فصل) ولا تصح الصلاة في الموضع المغصوب في أظهر الروايتين، وأحد قولي الشافعي.\rوالرواية الثانية يصح، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي لان النهي لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها كما لو صلى وهو يرى غريقا يمكنه انقاذه فلم ينقذه أو مطل غريمه الذي يمكن ايفاؤه وصلى ووجه الاولى ان الصلاة عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه فلم تصح كصلاة الحائض فان حركاته من القيام والركوع والسجود أفعال اختيارية هو منهي عنها عاص بها فكيف يكون مطيعا بما","part":1,"page":479},{"id":481,"text":"هو عاص به.\rفأما من رأى الغريق فليس بمنهي عن الصلاة انما هو مأمور بالصلاة وانقاذ الغريق وأحدهما آكد من الآخر، أما في مسئلتنا فان أفعال الصلاة في نفسها منهي عنها.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين غصبه لرقبة الارض ودعواه ملكيتها وبين غصبه منافعها بأن يدعي اجارتها ظالما أو يضع\rيده عليها مدة أو يخرج ساباطا في موضع لا يحل له أو يغصب راحلة ويصلي عليها أو سفينة ويصلي فيها أو لوحا فيجعله سفينة ويصلي عليه كل ذلك حكمه في الصلاة حكم الدار المغصوبة على ما بيناه (فصل) قال أحمد يصلي الجمعه في موضع الغصب يعني إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبا صحت الصلاة فيه لان الجمعة تختص ببقعة فإذا صلاها الامام في الموضع المغصوب فامتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة وكذلك من امتنع فاتته ولذلك أبيحت خلف الخوارج والمبتدعة وصحت في الطرق لدعاء الحاجة إليها وكذلك الاعياد والجنازة (فصل) ويكره في موضع الخسف قاله أحمد لانه موضع مسخوط عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه يوم مر بالحجر \" لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم \" ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة روي ذلك عن عمر وأبي موسى وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي والاوزاعي.\rوكره ابن عباس ومالك الكنائس لاجل الصور، وقال ابن عقيل: تكره الصلاة فيها لانه كالتعظيم والتبجيل لها وقيل لانه يضر بهم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وفيها صور ثم قد دخلت في عموم قوله صلى الله عليه وسلم \" فأينما أدركتك الصلاة فصل فانه مسجد \" متفق عليه (مسألة) (وقال بعض أصحابنا حكم المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها كذلك) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الابل، ومحجة الطريق \" رواه ابن ماجه، وقال الحكم في هذه المواضع الثلاثة كالحكم في الاربعة ولان هذه المواضع مظان للنجاسات فعلق الحكم عليها وإن لم توجد الحقيقة كما انتقضت الطهارة بالنوم ووجب الغسل بالتقاء الختانين.\rقال شيخنا والصحيح جواز الصلاة فيها وهو قول أكثر أهل العلم ويحتمله اختيار الخرقي لانه لم يذكرها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم \" جعلت لي الارض مسجدا \" متفق عليه.\rواستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الابل بأحاديث صحيحة ففيما عدا ذلك يبقى على العموم، وحديث ابن عمر يرويه العمري وزيد بن جبيرة وقد تكلم فيهما من قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح.\rوأكثر أصحابنا على القول الاول ومعنى","part":1,"page":480},{"id":482,"text":"محجة الطريق الجادة المسلوكة في السفر وقارعة الطريق التي تقرعها الاقدام مثل الاسواق والمشارع ولا بأس بالصلاة فيما علا منها يمنة ويسرة وكذلك الصلاة في الطريق التي يقل سالكها كطريق الابيات اليسيرة فان بني مسجد في طريق وكان الطريق ضيقا بحيث يستضر المارة ببنائه لم يجز بناؤه ولا الصلاة فيه، وإن كان واسعا لا يضر بالمارة جاز وهل يشترط اذن الامام؟ على روايتين ذكره القاضي.\rوالمجزرة التي يذبح فيها الناس المعدة لذلك ولا فرق في هذه المواضع بين الطاهر والنجس ولا في المعاطن بين أن يكون فيها إبل في ذاك الوقت أو لا، فأما المواضع التي تبيت فيها الابل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو ورودها فلا تمنع الصلاة فيها.\rقال الاثرم سئل أبو عبد الله عن الصلاة في موضع فيه أبعار الابل فرخص فيه ثم قال إذا لم يكن من معاطن الابل الذي نهي عن الصلاة فيها التي تأوي إليها (فصل) فأما أسطحة هذه المواضع فقال القاضي وابن عقيل حكمها حكم السفل لان الهواء تابع للقرار ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث والصحيح إن شاء الله قصر النهي على ما تناوله النص وأن الحكم لا يعدى إلى غيره ذكره شيخنا لان الحكم إن كان تعبدا لم يقس عليه وإن علل فانما يعلل بمظنة النجاسة ولا يتخيل هذا في أسطحتها، أما إن بنى على طريق ساباطا أو جناحا وكان ذلك مباحا له مثل أن يكون في درب غير نافذ باذن أهله أو مستحقا له فلا بأس بالصلاة عليه وإن كان على طريق نافذ فالمصلي فيه كالمصلي في الموضع المغصوب.\rوإن كان الساباط على نهر تجري فيه السفن فهو كالساباط على الطريق وهذا فيما إذا كان السطح حادثا على موضع النهي فان كان المسجد سابقا فحدث تحته طريق أو عطن أو غيرهما من مواضع النهي أو حدثت المقبرة حوله لم تمنع الصلاة فيه بغير خلاف لانه يتبع ما حدث بعده.\rوذكر القاضي فميا إذا حدث تحت المسجد طريق وجها في الصلاة فيه والاول أولى، فأما إن بني مسجد في مقبرة بين القبور فحكمه حكمها لانه لا يخرج بذلك عن أن يكون في المقبرة، وقد روى قتادة أن أنسا مر على مقبرة وهم يبنون فيها مسجدا فقال كان يكره أن يبنى مسجدا في وسط القبور (مسألة) (وتصح الصلاة إليها الا المقبرة والحش في قول ابن حامد) كره الصلاة إلى هذه المواضع فان فعل صحت صلاته نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، وقال أبو بكر يتوجه في الاعادة قولان (أحدهما)\rيعيد لموضع النهي وبه أقول (والثاني) يصح لعدم تناول النهي له، وقال ابن حامد إن صلى إلى المقبرة والحش فهو كالمصلي فيها إذا لم يكن بينه وبينها حائل كما روى أبو مرثد الغنوي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها \" متفق عليه، قال القاضي وفي هذا تنبه على","part":1,"page":481},{"id":483,"text":"المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وذكر القاضي في المجرد قال: إن صلى إلى العطن فصلاته صحيحة بخلاف ما قلناه في الصلاة إلى المقبرة والحش.\rقال شيخنا والصحيح أنه لا بأس بالصلاة إلى شئ من هذه المواضع الا المقبرة لورود النهي فيها وذلك لعموم قوله عليه السلام \" جعلت لي الارض مسجدا وطهورا \" فانه يتناول الذي يصلي فيه إلى هذه المواضع وقياس ذلك على المقبرة لا يصح إن كان النهي عن الصلاة إليها تعبدا وكذلك إن كان لمعنى اختص بها وهو اتخاذ القبور مسجدا تشبها بمن يعظمها وكذلك قال عليه السلام \" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد \" يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه والله أعلم (مسألة) ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها، وقال الشافعي وأبو حنيفة تصح لانه مسجد ولانه محل لصلاة النفل فكان محلا للفرض كخارجها ولنا قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) والمصلي فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها فأما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة بدليل صحتها قاعدا وإلى غير القبلة في السفر على الراحلة (مسألة) (وتصح النافلة إذا كان بين يديه شئ منها) لا نعلم في ذلك خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين الا أنه ان توجه إلى الباب أو على ظهرها أو كان بين يديه شئ من الكعبة متصل بها صحت صلاته وإن لم يكن بين يديه شئ شاخص منها أو كان بين يديه آجر معبى وغير مبني أو خشب غير مسمر فقال أصحابنا لا تصح صلاته لانه غير مستقبل لشئ منها.\rقال شيخنا والاولى أنه لا يشترط كون شئ منها بين يديه لان الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها بدليل مالو انهدمت، وكذلك لو صلى على جبل عال يخرج عن مسامة البنيان صحت صلاته إلى هوائها كذلك ههنا (باب استقبال القبلة) (وهو الشرط الخامس) لصحة الصلاة لقول الله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره)\rأي نحوه، وقال علي رضي الله عنه شطره قبله، وروي عن البراء قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم انه وجه إلى الكعبة فمر رجل صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الانصار فقال ان رسول اله صلى الله عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة.\rأخرجه النسائي (مسألة) قال (الا في حال العجز عنه.\rوالنافلة على الراحلة في السفر الطويل والقصير) وجملة ذلك أن الاستقبال يسقط في ثلاثة مواضع (أحدها) في حال العجز عنه لكونه مربوطا إلى غير القبلة ونحوه فيصلي على حسب حاله لانه شرط لصحة الصلاة عجز عنه أشبه القيام (الثاني) إذا اشتد الخوف","part":1,"page":482},{"id":484,"text":"كحال التحام الحرب وسنذكره في موضعه ان شاء الله (الثالث) في النافلة على الراحلة ولا نعلم في اباحة التطوع على الراحلة إلى غير القبلة في السفر الطويل خلافا بين أهل العلم.\rقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا تقصر فيه الصلاة أن يتطوع على دابته حيثما توجهت به يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع، وهل السفر القصير حكم الطويل في ذلك؟ وهو قول الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا يباح لانه رخصة سفر فاختص بالطويل لا القصير ولنا قول الله تعالى (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) قال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك، وعن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجه يومئ برأسه متفق عليه، وللبخاري الا الفرائض، ولم يفرق بين قصير السفر وطويله ولان إباحة التطوع على الراحلة تخفيف كيلا يؤدي إلى تقليله وقطعه وهذا يستوي فيه الطويل والقصير.\rوالفطر والقصر تراعى فيه المشقة وإنما توجد غالبا في الطويل.\rقال القاضي: الاحكام التي يستوي فيها السفر الطويل والقصير ثلاث: التيمم وأكل الميتة في المخمصة والتطوع على الراحلة وبقية الرخص تختص الطويل وهي القصر والجمع والمسح ثلاثا (فصل) ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.\rقال جابر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع.\rرواه أبو داود، ويصلى على البعير والحمار وغيرهما، قال ابن عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى\rخيبر، رواه أبو داود والنسائي، لكن إذا قلنا بنجاسة الحمار فلابد أن يكون تحته سترة طاهرة، فان كان على الراحلة في مكان واسع كالمنفرد في العمارية يدور فيها كيف شاء ويتمكن من الصلاة إلى القبلة والركوع والسجود بالارض لزمه ذلك كراكب السفينة وان قدر على الاستقبال دون الركوع والسجود لزمه الاستقبال وأومأ بهما نص عليه.\rوقال أبو الحسن الآمدي: يحتمل أن لا يلزمه شئ من ذلك كغيره لان الرخصة العامة يسوى فيها من وجدت فيه المشقة وغيره كالقصر والجمع، وان عجز عن ذلك سقط بغير خلاف (فصل) وقبلة هذا المصلي حيث كانت وجهته فان عدل عنها إلى جهة الكعبة جاز لانها الاصل وانما سقط للعذر، وإن عدل إلى غيرها عمدا فسدت صلاته لانه ترك قبلته عمدا، وإن كان مغلوبا أو نائما أو ظنا منه أنها جهة سيره فهو على صلاته ويرجع إلى جهة سيره إذا أمكنه فان تمادى به ذلك","part":1,"page":483},{"id":485,"text":"بعد زوال عذره فسدت صلاته لتركه الاستقبال عمدا.\rولا فرق بين جميع التطوعات في هذه النوافل المطلقة والسنن الرواتب والوتر وسجود التلاوة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على بعيره متفق عليه (مسألة) (وهل يجوز ذلك للماشي؟) على روايتين (احداهما) لا يجوز وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب أبي حنيفة لعموم قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) والنص انما ورد في الراكب فلا يصح قياس الماشي عليه لانه يحتاج إلى عمل كثير ومشي متتابع ينافي الصلاة فلم يصح الالحاق (والثانية) يجوز ذلك للماشي نقلها عنه المثنى بن جامع واختاره القاضي، فعلى هذا يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره ويقرأ وهو ماش ويركع ثم يسجد بالارض، وهذا قول عطاء والشافعي لان الركوع والسجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره فلزمه كالواقف.\rوقال الآمدي: يومئ بالركوع والسجود كالراكب قياسا عليه.\rووجه هذه الرواية أن الصلاة أبيحت للراكب كيلا ينقطع عن القافلة في السفر وهو موجود في الماشي ولانها إحدى حالتي السفر أشبه الراكب (فصل) وإذا دخل المصلي بلدا ناويا للاقامة فيه لم يصل بعد دخوله إليه إلا صلاة المقيم.\rوإن كان مجتازا غير ناو للاقامة أو نوى الاقامة مدة لا يلزمه فيها اتمام الصلاة استدام الصلاة مادام سائرا فإذا\rنزل فيه صلى إلى القبلة وبنى على ما مضى من صلاته كالخائف إذا أمن في أثناء صلاته.\rولو ابتدأها وهو نازل إلى القبلة ثم أراد الركوب أتم صلاته ثم يركب وقيل يركب في الصلاة ويتمها إلى جهة سيره، كالآمن إذا خاف في صلاته والاولى أولى، والفرق بينهما أن حالة الخوف حالة ضرورة أبيح فيها ما يحتاج إليه من العمل وهذه رخصة من غير ضرورة فلا يباح فيها غير ما نقل ولم يرد باباحة الركوب الذي يحتاج إلى عمل وتوجه إلى غير جهة القبلة ولا جهة سيره سنة فيبقى على الاصل والله سبحانه وتعالى أعلم (مسألة) (فان أمكنه افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمه ذلك؟ على روايتين) متى عجز عن استقبال القبلة في ابتداء صلاته كراكب راحلة لا تطيعه أو جمل مقطور لم يلزمه لانه عاجز عنه أشبه الخائف إذا عجز عن ذلك، وقال القاضي يحتمل أن يلزمه، وإن أمكنه ذلك كراكب راحلة منفردة تطيعه فهل يلزمه افتتاح الصلاة إلى القبلة؟ على روايتين (إحداهما) يلزمه لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهة ركابه، رواه الامام أحمد وأبو داود، ولانه أمكنه ابتداء الصلاة إلى القبلة فلزمه كالصلاة كلها وهذا اختيار الخرقي (والثانية) لا يلزمه لحديث ابن عمر اختاره أبو بكر ولانه جزء من أجزاء الصلاة أشبه بقية أجزائها ولان ذلك لا يخلو من مشقة فسقط، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على","part":1,"page":484},{"id":486,"text":"الفضيلة والندب والله أعلم.\r(مسألة) (والفرض في القبلة اصابة العين لمن قرب منها واصابة الجهة لمن بعد عنها) الناس في القبلة على ضربين (أحدهما) يلزمه اصابة عين الكعبة وهو من كان معاينا لها ومن كان يمكنه من أهلها أو نشأ فيها أو أكثر مقامه فيها أو كان قريبا منها من وراء حائل يحدث كالحيطان والبيوت ففرضه التوجه إلى عين الكعبه وهكذا ان كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لانه متيقن صحة قبلته فان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ، وقد روى أسامة ان النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل القبلة وقال \" هذه القبلة \" كذلك ذكره أصحابنا، وفي ذلك نظر لان صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة لكن الصف\rأطول منها.\rوقولهم انه عليه السلام لا يقر على الخطأ صحيح لكن انما الواجب عليه استقبال الجهة وقد فعله وهذا الجواب عن الخبر المذكور، وان كان أعمى من أهل مكة أو كان غريبا وهو غائب عن الكعبة ففرضه الخبر عن يقين أو مشاهدة مثل أن يكون من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره أو أخبره أهل الدار أنه متوجه إلى عين الكعبة فلزمه الرجوع إلى قولهم وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص، قال ابن عقيل: لو خرج ببعض بدنه عن مسامتة الكعبة لم تصح صلاته (الثاني) من فرضه اصابة الجهة وهو البعيد عن الكعبه فليس عليه اصابة العين، قال أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة فان انحرف عن القبلة قليلا لم يعد ولكن يتحرى الوسط وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر: تلزمه اصابة العين لقول الله (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وقياسا على القريب وقد روي ذلك عن أحمد وهو اختيار أبى الخطاب ولنا قوله عليه السلام \" ما بين المشرق والمغرب قبلة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولانا أجمعنا على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو لا يمكن أن يصيب عين الكعبة إلا من كان بقدرها فان قيل مع البعد يتسع المحاذي قلنا انما يتسع مع التقوس واما مع عدمه فلا (1) والله أعلم (مسألة) (فان أمكنه ذلك بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لا لم يلتفت إليها) متى أخبره ثقة عن يقين لزمه قبول خبره لما ذكرنا، وإن كان في مصر أو قرية من قرى المسلمين ففرضه التوجه إلى محاريبهم لان هذه القبلة ينصبها أهل الخبرة والمعرفة فجرى ذلك مجرى الخبر فأغنى عن الاجتهاد، وإن أخبره مخبر من\r__________\r1) قال هذا تبعا للمغني وفي اطلاقه والحق القول بالاتساع والتقوس في حال البعد هو الذي يقتضي الخروج عن المحاذاة","part":1,"page":485},{"id":487,"text":"أهل المعرفة بالقبلة من أهل البلد أو من غيره صار إلى خبره وليس له الاجتهاد كالحاكم يقبل النص من الثقة ولا يجتهد.\rويحتمل أنه انما يلزمه الرجوع إلى الخبر والى المحاريب في حق القريب الذي يخبر\rعن التوجه إلى عين الكعبة، أما في حق من يلزمه قصد الجهة فان كان أعمى أو من فرضه التقليد لزمه الرجوع إلى ذلك وإن كان مجتهدا جاز له الرجوع لما ذكرنا كما يجوز له الرجوع في الوقت إلى قول المؤذن ولا يلزمه ذلك بل يجوز له الاجتهاد إن شاء إذا كانت الادلة على القبلة ظاهرة لان المخبر والذي نصب المحاريب انما يبني على الادلة وقد ذكر ابن الزاغوني في كتاب الاقناع قال: إذا دخل رجل إلى مسجد قديم مشهور في بلد معروف كبغداد فهل يلزمه الاجتهاد أم يجزئه التوجه إلى القبلة؟ فيه روايتان عن أحمد (احداهما) يلزمه الاجتهاد لان المجتهد لا يجوز له أن يقلد في مسائل الفقه (والثانية) لا يلزمه لان اتفاقهم عليها مع تكرر الاعصار إجماع عليها ولا يجوز مخالفتها باجتهاده.\rفإذا قلنا يجب الاجتهاد في سائر البلاد ففي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم روايتان (احداهما) يتوجه إليها بلا اجتهاد لانه عليه الصلاة والسلام لا يداوم عليها إلا وهي مقطوع بصحتها فهو كما لو كان مشاهدا للبيت (والثانية) هي كسائر البلاد يلزمه الاجتهاد فيها لانها نازحة عن مكة فهي كغيرها (فصل) ولا يجوز الاستدلال بمحاريب الكفار لان قولهم لا يجوز الرجوع إليه فمحاريهم أولى إلا أن تعلم قبلتهم كالنصارى فإذا رأى محاريبهم في كنائسهم على أنها مستقبلة المشرق فان وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو الكفار لم يجز الاستدلالل بها لكونها لا دلالة فيها، وكذلك لو رأى على المحراب آثار الاسلام لجواز أن يكون الباني مشركا عمله ليغر به المسلمين إلا أن يكون مما لا يتطرق إليه هذا الاحتمال ويحصل له العلم أنه محاريب المسلمين فيستقبله.\r(فصل) وإذا صلي على موضع عال يخرج عن مسامتة الكعبة أو في مكان ينزل عن مسامتتها صحت صلاته لان الواجب استقبالها وما حاذاها من فوقها وتحتها لانها زالت صحت الصلاة إلى موضع جدارها والله أعلم (مسألة) (وان اشتبهت عليه في السفر اجتهد في طلبها بالدلائل وأثبتها بالقطب إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلا الكعبة) (1) متى اشتبهت القبلة في السفر وكان مجتهدا وجب عليه الاجتهاد في طلبها بالادلة لان ما وجب عليه اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه كالحكم في الحادثة.\rوالمجتهد هو العالم بأدلة القبلة وإن جهل أحكام الشرع لان كل من علم أدلة شئ كان مجتهدا فيه لانه\r__________\r1) أي في المدينة المنورة وسورية وامثالهما من البلاد الشمالية كما سيأتي","part":1,"page":486},{"id":488,"text":"يتمكن من استقبالها بدليله والجاهل الذي لا يعرف أدلة القبلة وان كان فقيها وكذلك الاعمى فهذان فرضهما التقليد، وأوثق أدلتها النجوم قال الله تعالى (وبالنجم هم يهتدون) وقال (لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) وآكدها القطب وهو نجم خفي شمالي حوله أنجم دائرة في أحد طرفيها الجدي وفي الآخر الفرقدان وبين ذلك ثلاثة أنجم من فوق وثلاثة من أسفل تدور هذه الفراشة حول القطب كدوران الرحا حول سفودها في كل يوم وليلة دورة وقريب منها بنات نعش مما يلي الفرقدين تدور حولها والقطب لا يتغير من مكانه في جميع الازمان وقيل انه يتغير تغيرا يسيرا لا يؤثر وهو خفي يظهر لحديد النظر في غير ليالي القمر متى استدبرته في الارض الشامية كنت مستقبلا للكعبة، وقيل انه ينحرف في دمشق وما قاربها إلى المشرق قليلا وكلما قرب إلى المغرب كان انحرافه أكثر.\rوإن كان بحران أو قريبا منها جعل القطب خلف ظهره معتدلا، وإن كان بالعراق جعل القطب حذاء أذنه اليمنى (1) على علوها ومتى استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما ونزول الآخر على الاعتدال فهو كاستدبار القطب وان استدبره في غير هذه الحال كان مستقبلا للجهة فان استدبر الغربي كان منحرفا إلى الشرق وبالعكس وان استدبر بنات نعش فكذلك الا أن انحرافه أكثر (فصل) والشمس والقمر ومنازلهما وهي ثمانية وعشرون منزلا، الشرطان، والبطين، والثريا والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصدفة، والعواء والسماك، والغفر، والزبانا، والاكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الاخبية، والفرع المقدم، والفرع المؤخر، وبطن الحوت، منها أربعة عشر شامية تطلع من وسط المشرق مائلة إلى الشمال قليلا أولها الشرطان وآخرها السماك، والباقي يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى التيامن، أولها الغفر وآخرها بطن الحوت، وينزل القمر كل ليلة بمنزل أو قريبا منه، ثم ينتقل الليلة الثانية إلى الذي يليه.\rوالشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما فيكون عودها إلى المنزل الذي نزلت به عند تمام سنة شمسية.\rوهذه المنازل يكون منها فيما بين طلوع الشمس وغروبها أربعة عشر منزلا ومثلها من غروبها إلى طلوع وقت الفجر، منها منزلان\rوقت المغرب منزل وهو نصف سدس سواد الليل، وكلها تطلع من المشرق عن يسرة المصلي وتغرب\r__________\r1) وفي مصر بالعكس","part":1,"page":487},{"id":489,"text":"عن يمينه في المغرب الا أن أوائل الشامية وأواخر اليمانية وأول اليمانية وآخر الشامية تطلع من وسط المشرق أو قريبا منه بحيث إذا جعل الطالع منها محاذيا لكتفه الايسر كان مستقبلا للكعبة.\rوالمتوسط من الشامية وهو الذراع وما يليه من الجانبين مطلعه إلى ناحية الشمال، والمتوسط من اليمانية كالبلدة وما هو من جانبها يميل مطلعه إلى التيامن، فاليماني منها يجعله أمام كتفه اليسرى، والشامي يجعله خلف كتفه، وكذلك الغارب عند الكتف الايمن، وإن عرف المتوسط منها بأن يرى بينه وبين أفق السماء سبعة من الجانبين.\rولكل نجم من هذه المنازل نجوم تقاربه وتقارنه حكمها حكمه ويستدل بها عليه كالنسرين والشعريين والسماك الرامح وغير ذلك، وسهيل نجم كبير يطلع نحوا من مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي ويتجاوزها ثم يغرب قريبا من مهب الدبور، والناقة تطلع في المحرم من مهب الصبا وتغيب في مهب الشمال (فصل) والشمس تختلف مطالعها ومغاربها على حسب اختلاف منازلها، تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، والقمر يبدأ أول ليلة في المغرب ثم يتأخر كل ليلة منزلا حتى يكون في السابع وقت المغرب في قبلة المصلي مائلا عنها قليلا إلى الغرب.\rثم يطلع ليلة الرابعة عشرة من المشرق وليلة احدى وعشرين يكون في قبلة المصلي أو قريبا منها وقت الفجر وتختلف مطالعه باختلاف منازله (مسألة) والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلي اليسرى مارة إلى يمينه من الزاوية التي بين القبلة والمشرق والشمال مقابلتها تهب إلى مهب الجنوب، والدبور تهب من الزاوية التي بين القبلة والمغرب مستقبلة شطر وجه المصلي الايمن.\rوالصبا مقابلتها تهب إلى مهبها، فهذه الرياح التي يستدل بها وتعرف بصفاتها وخصائصها وربما هبت هذه الرياح بين الحيطان والجبال فتدور فلا اعتبار بها، وبين كل ريحين منها ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح المعروفة، فهذا أصح ما يستدل به على القبلة، وقد يهتدي أهل كل بلد على القبلة بأدلة تختص بها من جبالها وأنهارها وغير\rذلك، وذكر أصحابنا الاستدلال بالانهار الكبار وقالوا: كلها تجري عن يمنة المصلي إلى يسرته على انحراف قليل كدجلة والفرات والنهروان، ولا اعتبار بالانهار الصغار ولا المحدثة لانها بحسب الحاجات ما خلا نهرين (أحدهما) العاصي بالشام (والآخر) سيحون بالمشرق، قال شيخنا: وهذا لا ينضبط","part":1,"page":488},{"id":490,"text":"فان الاردن بالشام نحو القبلة وكثير منها يجري نحو البحر يصب فيه والله أعلم (فصل) فان خفيت الادلة على المجتهد لغيم أو ظلمة تحرى وصلى وصحت صلاته لانه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته، أشبه الحاكم إذا خفيت عليه النصوص.\rوقد روى عبد الله بن عامر ابن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل (فأينما تولوا فثم وجه الله) رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن الا أنه من حديث أشعث السمان وفيه ضعف (مسألة) (وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع الجاهل والاعمى أوثقهما في نفسه) متى اختلف مجتهدان ففرض كل واحد منهما الصلاة إلى الجهة التى يؤديه إليها اجتهاده فلا يسعه تركها ولا تقليد صاحبه وان كان أعلم منه كالعالمين يختلفان في الحادثة فان اجتهد أحدهما دون الآخر لم يجز له تقليد من اجتهد حتى يجتهد بنفسه وان ضاق الوقت كالحاكم لا يسعه تقليد غيره وقال القاضي: ظاهر كلام احمد في المجتهد انه يسعه تقليد غيره إذا ضاق الوقت عن اجتهاده قال لان أحمد قال فيمن هو في مدينة فتحرى فصلى لغير القبلة في بيت يعيد لان عليه أن يسأل.\rقال شيخنا: وما استدل به لا دليل فيه وكلام أحمد انما دل على انه ليس لمن في المصر الاجتهاد لانه يمكنه التوصل إلى معرفة القبلة بالخبر وكذلك لم يفرق بين ضيق الوقت وسعته مع الاتفاق على أنه لا يجوز التقليد مع سعة الوقت (فصل) ومتى اختلف اجتهادهما لم يجز لاحدهما أن يؤم صاحبه لان كل واحد منهما يعتقد خطأ الآخر فلم يجز له الائتمام به كما لو خرجت من أحدهما ربح واعتقد كل واحد منهما أنها من الآخر.\rقال شيخنا: وقياس المذهب جواز ذلك، وهو مذهب أبي ثور، لان كل واحد منهما يعتقد صحة صلاة\rالآخر وان فرضه التوجه إلى ما توجه إليه فلم يمنع الاقتداء به اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة وقد نص أحمد على صحة الصلاة خلف المصلي في جلود الثعالب إذا كان يعتقد صحة الصلاة فيها وفارق ما إذا اعتقد كل واحد منهما حدث صاحبه لانه يعتقد بطلان صلاته بحيث لو بان له يقينا حدث نفسه أعاد الصلاة بخلاف هذا، وهذا هو الصحيح ان شاء الله تعالى.\rفأما ان مال أحدهما يمينا والآخر شمالا مع اتفاقهما في الجهة فلا يختلف المذهب في صحة ائتمام أحدهما بالآخر لاتفاقهما في","part":1,"page":489},{"id":491,"text":"الجهة الواجب استقبالها (فصل) (ويتبع الجاهل والاعمى أو ثقهما في نفسه) متى اختلف مجتهدان وكان معهما أعمى أو جاهل لا يقدر على تعلم الادلة قبل خروج الوقت ففرضه تقليد أوثقهما في نفسه وأعلمهما وأكثرهما تحريا لان الصواب إليه أقرب.\rفان قلد المفضول فظاهر كلامه ههنا أنه لا تصح صلاته لانه ترك ما يغلب على ظنه أنه الصواب فلم يجز له ذلك كالمجتهد يترك اجتهاده.\rوالاولى صحتها وهو مذهب الشافعي لانه أخذ بدليل له الاخذ به لو انفرد فكذلك إذا كان معه غيره كما لو استويا ولا عبرة بظنه فانه لو غلب على ظنه اصابة المفضول لم يمنع ذلك تقليد الافضل، فان استويا قلد من شاء منهما كالعامي مع العلماء في بقية الاحكام (فصل) والمقلد من لا تمكنه الضلاة باجتهاد نفسه، اما لعدم بصره أو بصيرته بحيث لا يمكنه التعلم قبل خروج وقت الصلاة فان أمكنه التعلم قبل خروج الوقت لزمه، فان صلى قبل ذلك لم تصح لانه قدر على الصلاة باجتهاده فلم يجز له التقليد كالمجتهد، ولا يلزم هذا على العامي حيث لم يلزمه تعلم الفقه لوجهين (أحدهما) أن الفقه ليس شرطا لصحة الصلاة (الثاني) أنه يشق ومدته تطول فان أخر هذا التعلم والصلاة حتى ضاق الوقت عن التعلم والاجتهاد أو عن أحدهما أحدهما صحت صلاته بالتقليد كالذي يقدر على تعلم الفاتحة فيضيق الوقت عن تعلمها.\rوان كان بالمجتهد ما يمنعه رؤية الادلة كالرمد والمحبوس في مكان لا يرى فيه الادلة ولا يجد مخبرا الا مجتهدا فهو كالاعمى في جواز تقليده (فصل) فإذا شرع في الصلاة بتقليد مجتهد فقال له قائل قد أخطأت القبلة وكان يخبر عن يقين\rكمن يقول قد رأيت الشمس ونحوها وتيقنت خطأك لزمه الرجوع إلى قوله لانه لو أخبر بذلك المجتهد الذي قلده الاعمى لزمه قبول خبره فالاعمى أولى.\rوان أخبره عن اجتهاده أو لم يبين له ولم يكن في نفسه أوثق من الاول مضى على ما هو عليه لانه شرع في الصلاة بدليل يقيني فلا يزول عنه بالشك وان كان أوثق من الاول في نفسه وقلنا لا يلزمه تقليد الافضل فكذلك والارجع إلى قوله كالمجتهد إذا","part":1,"page":490},{"id":492,"text":"تغير اجتهاده في أثناء صلاته.\r(فصل) ولو شرع مجتهد في الصلاة باجتهاده فعمي فيها بنى على ما مضى من صلاته لانه يمكنه البناء على اجتهاد غيره فاجتهاد نفسه أولى فان استدار عن تلك الجهة بطلت صلاته وان أخبره مخبر يخطئه عن يقين رجع إليه وان كان عن اجتهاده لم يرجع إليه لما ذكرنا، وان شرع فيها وهو أعمى فابصر في أثنائها فشاهد ما يستدل به على صواب نفسه من العلامات مضى عليه لان الاجتهادين قد اتفقا وان بان له خطؤه استدار إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها وبنى كالمجتهد إذا تغير اجتهاده في أثناء الصلاة وإن لم يتبين له صواب ولا خطأ بطلت صلاته واجتهد لان فرضه الاجتهاد فلم يجز له أداء فرضه بالتقليد كما لو كان بصيرا في ابتدائها وإن كان مقلدا مضى في صلاته لانه ليس في وسعه الا الدليل الذى بدأ به فيها (مسألة) (وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو صلى الاعمى بلا دليل أعاد) متى صلى البصير في الحضر ثم بان له الخطأ أعاد سواء صلى باجتهاده أو غيره لان الحضر ليس بمحل للاجتهاد لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها ولانه يجد من يخبره عن يقين غالبا فلم يكن له الاجتهاد كواجد النص في سائر الاحكام، وان صلى من غير دليل أخطأ لتفريطه وان أخبره مخبر فأخطأ فقد تبين أن خبره ليس بدليل، فان كان محبوسا لا يجد من يخبره فقال أبو الحسن التميمي يصلي بالتحري ولا يعيد لانه عاجز عن الاستدلال بالخبر والمحاريب أشبه المسافر، وأما الاعمى فهو في الحضر كالبصير لقدرته على الاستدلال بالخبر والمحاريب فانه يعرف باللمس وكذلك يعلم أن باب المسجد إلى الشمال أو غيرها فيمكنه الاستدلال به فمتى أخطأ أعاد وكذلك حكم المقلد في هذا (مسألة) (فان لم يجد الاعمى من يقلده صلى وفي الاعادة روايتان) وقال ابن حامد ان أخطأ\rأعاد وان أصاب فعلى وجهين وإذا كان الاعمى والمقلد في السفر ولم يجد مخبرا ولا مجتهدا يقلده فقال","part":1,"page":491},{"id":493,"text":"أبو بكر يصلي على حسب حاله وفي الاعادة روايتان (إحداهما) يعيد بكل حال وهو ظاهر كلام الخرقي لانه صلى بغير دليل فلزمته الاعادة وان أصاب كالمجتهد إذا صلى بغير اجتهاد (والثانية) الاعادة عليه لانه أتى بما أمر به أشبه المجتهد ولانه عاجز عن غير ما أتى به فسقط عنه كسائر العاجزين عن الاستقبال ولانه عادم للدليل أشبه المجتهد في الغيم، وقال ابن حامد ان أخطأ أعاد لفوات الشرط وان أصاب فعلى وجهين وجههما كما ذكرنا.\rوقد ذكرنا أن هذا حكم المقلد فاما ان وجد من يخبره أو يقلده فلم يفعل أو خالف المخبر أو المجتهد وصلى بطلت صلاته بكل حال وكذلك المجتهد إذا صلى من غير اجتهاد وأداه اجتهاده إلى جهة فخالفها لانه ترك ما أمر به أشبه التارك التوجه إلى الكعبة مع علمه بها (مسألة) (ومن صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم أنه أخطأ القبلة فلا اعادة عليه) وكذلك حكم المقلد الذي صلى بتقليده، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر تلزمه الاعادة لانه اخطأ في شرط من شروط الصلاة فلزمته الاعادة كما لو صلى ثم بان أنه أخطأ في الوقت أو بغير طهارة ولنا حديث عامر بن ربيعة الذي ذكرناه ولانه أتى بما أمر فخرج عن العهدة كالمصيب ولانه صلى إلى غير الكعبه للعذر أشبه الخائف ولانه شرط عجز عنه أشبه سائر الشروط، وأما المصلي قبل الوقت فانه لم يأت بما أمره به انما أمر بالصلاة في الوقت بخلاف مسئلتنا فانه مأمور بالصلاة بغير شك ولم يؤمر الا بهذه الصلاة لان غيرها محرمة عليه اجماعا وسائر الشروط إذا عجز عنها سقطت كذاههنا، ولا فرق بين كون الادلة ظاهرة فاشتبهت عليه أو مستورة بغيم أو ما يسترها عنه لما ذكرنا من الحديث فان الادلة استترت عنهم بالغيم ولانه أتى بما أمر في الحالين وعجز عن استقبال القبلة في الموضعين فاستويا في عدم الاعادة (فصل) وان بان له يقين الخطأ وهو في الصلاة استدار إلى جهة الكعبة وبنى على ما مضى من","part":1,"page":492},{"id":494,"text":"صلاته لان ما مضى منها كان صحيحا فجاز البناء عليه كما لو لم يبن له الخطأ.\rوان كانوا جماعة قد قدموا أحدهم ثم بان\rلهم الخطأ في حال واحدة استداروا إلى الجهة التي بان لهم فيها الصواب لان أهل قباء بان لهم تحويل القبلة وهم في الصلاة واستداروا إلى جهة الكعبة وأتموا صلاتهم، وإن بان للامام وحده أو للمأمومين أو لبعضهم استدار من بان له الصواب ونوى بعضهم مفارقة بعض إلا على الوجه الذي قلنا ان لبعضهم الائتمام ببعض مع اختلاف الجهة، وإن كان فيهم مقلد تبع من قلده وانحرف بانحرافه وان قلد الجميع لم ينحرف إلا بانحراف الجميع لانه شرع بدليل يقيني فلا ينحرف بالشك الا من يلزمه تقليد الاوثق فانه ينحرف بانحرافه (مسألة) (فان أراد صلاة أخرى اجتهد لها فان تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالاول) وجملته أن المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة صلاة ثم أراد صلاة أخرى اجتهد لها كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدث مثلها وهذا مذهب الشافعي، فان تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالاول كالحاكم لو تغير اجتهاده في الحادثة الثانية عمل به ولم ينقض حكمه الاول وهذا لا نعلم فيه خلافا، فان تغير اجتهاده في الصلاة استدار وبنى على ما مضى.\rنص عليه احمد، وقال ابن أبي موسى والآمدي لا ينتقل لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ولنا أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم تجز له الصلاة إلى غيرها كما لو أراد صلاة أخرى وليس هذا نقضا للاجتهاد انما عمل به في المستقبل كما في الصلاة الاخرى.\rوإنما يكون نقضا للاجتهاد إذا ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته، فان لم يبق اجتهاده وظنه إلى الجهة الاولى ولم يؤده اجتهاده إلى جهة اخرى بنى على ما مضى لانه لم يظهر له جهة أخرى يتوجه إليها.\rوان شك في اجتهاده لم يزل على جهته لان الاجتهاد ظاهر فلا يزول عنه بالشك، وان بان له الخطأ ولم يعرف جهة القبلة كمن كان يصلي إلى جهة فرأى بعض منازل القمر في قبلته ولم يدر أهو في الشرق أم في الغرب واحتاج إلى الاجتهاد بطلت صلاته لانه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة وليست له جهة يتوجه إليها فبطلت لتعذر اتمامها والله أعلم (باب النية) (وهي الشرط السادس للصلاة على كل حال) النية هي القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها القلب فان لفظ بما نواه كان تأكيدا وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد صلاته وان لم ينطق بلسانه أجزأ وهي واجبة لا نعلم فيه خلافا ولا تنعقد الصلاة الا بها ولا تسقط بحال لقول الله","part":1,"page":493},{"id":495,"text":"تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخصلين له الدين) والاخلاص عمل القلب وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده غيره، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى \" متفق عليه (مسألة) (ويجب أن ينوي الصلاة بعينها ان كانت معينة والا أجزأته نية الصلاة) متى كانت الصلاة معينة لزمه شيئان: نية الفعل، والتعيين، فان كان فرضا ظهرا أو عصرا أو غيرهما لزمه تعيينها، وكذلك ان كانت نفلا معينة كالوتر وصلاة الكسوف والاستسقاء والسنن الرواتب لزمه التعيين أيضا لعوم الحديث، وإن كانت نافلة مطلقة كصلاة الليل أجزأته نية مطلق الصلاة لا غير لعدم التعيين فيها (مسألة) (وهل تشترط نية القضاء في الفائتة ونية الفرضية في الفرض؟ على وجهين) اختلف أصحابنا في نية الفرضية في الفرض فقال بعضهم: لا يجب لان التعيين يغني عنها لكون الظهر لا تكون من المكلف إلا ظهرا فرضا، وقال ابن حامد لابد منها لان المعينة قد تكون نفلا كظهر الصبي والمعادة فعلى هذا يحتاج إلى نية الفعل والتعيين والفرضية (فصل) وينوي الاداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة، وهل يجب ذلك؟ على وجهين (أحدهما) يجب لقوله \" وانما لامرئ، ما نوى \" (والثاني) لا يجب وهو أولى لانه لا يختلف المذهب انه لو صلى ينويها أداء فبان أن وقتها قد خرج ان صلاته صحيحة ويقع قضاء وكذلك لو نواها قضاء ظنا ان الوقت قد خرج فبان فعلها في وقتها وقعت أداء من غير نيته كالاسير إذا تحرى وصام فبان أنه وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، فأما ان ظن ان عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء عليه أجزأته في أحد الوجهين لان الصلاة معينة وانما أخطأ في نية الوقت فلم يؤثر كما إذا اعتقد أن الوقت قد خرج فبان أنه لم يخرج أو كما لو نوى ظهر أمس وعليه ظهر يوم قبله (والثاني) لا يجزئه لانه لم ينو عين الصلاة أشبه ما لو نوى قضاء عصر فانها لا تجزئه عن الظهر، ولو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة لم يجزئه عنها ويتخرج فيها كالتي قبلها، فأما ان كانت عليه فوائت فنوى صلاة غير معينة لم تجزئه عن واحدة منها لعدم التعيين (مسألة) (ويأتي بالنية عند تكبيرة الاحرام) لانه أول الصلاة لتكون الينة مقارنة للعبادة\r(مسألة) (فان تقدمت قبل ذلك بزمن يسير جاز) ذكره أصحابنا ما لم يفسخها، واشترط الخرقي أن يكون بعد دخول الوقت، فان قطع النية أو طال الفصل لم يجزئه وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال","part":1,"page":494},{"id":496,"text":"الشافعي وابن المنذر: تشترط مقارنة النية للتكبير لقوله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) فقوله مخلصين حال لهم في وقت العبادة، أي مخلصين حال العبادة، والاخلاص هو النية ولان النية شرط فلم يجز أن تخلو العبادة عنها كسائر شروطها ولنا انها عبادة فجاز تقديم نيتها عليها كالصوم وتقدم النية على الفعل لا يخرجه عن كونه منويا ولا يخرج الفاعل عن كونه مخلصا كالصوم ولانه جزء من الصلاة أشبه سائر أجزائها (مسألة) (ويجب أن يستصحب حكمها إلى آخر الصلاة) معنى استصحاب حكمها أن لا يقطعها فلو ذهل عنها أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم يبطلها لان التحرز من هذا غير ممكن وقياسا على الصوم وغيره، وقد روى مالك في الموضأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول أذكر كذا أذكر كذا حتى يضل أحدكم أن يدري كم صلى \" وروي أن عمر صلى صلاة لم يقرأ فيها، فقيل له انك لم تقرأ؟ فقال، اني جهزت جيشا للمسلمين حتى بلغت بهم وادي القرى، وان أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل لانه أبلغ في الاخلاص (2) (مسألة) (فان قطعها في أثنائها بطلت الصلاة وإن تردد في قطعها فعلى وجهين) وجملة ذلك أنه يشترط أن يدخل في الصلاة بنية جازمة فان دخل بنية مترددة بين إتمامها وقطعها لم تصح لان النية عزم جازم ولا يحصل ذلك مع التردد فان تلبس بها بنية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها بطلت، وهذا قول الشافعي.\rوقال أبو حنيفة لا تبطل بذلك لانها عبادة دخلها بنية صحيحة فلم تفسد بنية الخروج منها كالحج ولنا أنه قطع حكم النية قبل اتمام صلاته ففسدت كما لو سلم ينوي الخروج منها ولان النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها ففسدت لذهاب شرطها، وفارق الحج فانه لا يخرج منه بمحظوراته بخلاف الصلاة.\rفأما إن تردد في قطعها فقال ابن حامد: لا تبطل لانه دخل فيها بنية متيقة فلا يزول بالشك\rوالتردد كسائر العبادات، وقال القاضي يحتمل أن تبطل وهو مذهب الشافعي لان استدامة النية شرط ومع التردد لا يبقى مستديما لها أشبه إذا نوى قطعها (فصل) فان شك في أثناء الصلاة في النية أو في تكبيرة الاحرام استأنفها لان الاصل عدمها فان ذكر أنه كان قد نوى أو كبر قبل قطعها أو شرع في عمل فله البناء لانه لم يوجد مبطل لها وإن\r__________\r2) فيه أن تذكر المنوي وهو شكل الصلاة يشغل عن تدبر الذكر والقراءة وان الاخلاص إذا كان هو الباعث علي العبادة لا ينقطع إلا بطرو الرياء وحب السمعة على القلب وحينئذ يجب دفعه بتذكر احباطه للعمل وكون الناس لا يغنون عنه إذا حمدوا عبادته وهي مردودة عند الله تعالى وفيما عدا هذا يكون الاخلاص الذي بعث على العمل مصاحبا له فلا يحتاج إلى استصحاب بذكره كتبه محمد رشيد رضا","part":1,"page":495},{"id":497,"text":"عمل فيها عملا مع الشك بطلت، ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان هذا العمل عري عن النية وحكمها لان استصحاب حكمها مع الشك لا يوجد، وقال ابن حامد لا تبطل ويبني لان الشك لا يزيل حكم النية فجاز له البناء كما لو لم يحدث عملا لانه لو أزال حكم النية لبطلت كما لو نوى قطعها، وإن شك هل نوى فرضا أو نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا فيتمها فرضا، وإن كان ذكره بعد أن أحدث عملا خرج فيه الوجهان، فان شك هل أحرم بظهر أو عصر فحكمه حكم مالو شك في النية لان التعيين شرط.\rويحتمل أن يتمها نفلا كما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته (مسألة) (وإن أحرم بفرض فبان قبل وقته انقلب نفلا) لان نية الفرض تشتمل على نية النفل فإذا بطلت نية الفرضية بقيت نية مطلق الصلاة (مسألة) (وان أحرم به في وقته ثم قلبه نفلا جاز، ويحتمل أن لا يجوز إلا لعذر مثل أن يحرم منفردا يريد الصلاة في جماعة) متى أحرم بفرض في وقته ثم قلبه نفلا فان كان لغير غرض كره وصح لان النفل يدخل في نية الفرض، أشبه مالو أحرم بفرض فبان قبل وقته وكما لو قلبها لغرض، ذكره أبو الخطاب ويكره ذلك لانه أبطل عمله.\rوقال القاضي في موضع لا يصح رواية واحدة، كما لو انتقل من فرض إلى فرض، وقال في الجامع يخرج على روايتين (احداهما) يصح لما ذكرنا (والثانية) لا يصح\rلانه أبطل عمله لغير سبب ولا فائدة، وللشافعي قولان كالوجهين.\rوإن كان لغرض صحيح مثل من أحرم منفردا فحضرت جماعة فقلبها نفلا ليحصل فضيلة الجماعة صح من غير كراهة لما ذكرنا، وقال القاضي: فيه روايتان (احداهما) لا تصح لما ذكرنا (والثانية) تصح لتحصل له مضاعفة الثواب (مسألة) (وان انتقل من فرض إلى فرض بطلت الصلاتان) تبطل الاولى لانه قطع نيتها ولا تصح الثانية لانه لم ينوها من أولها (مسألة) (ومن شرط الجماعة أن ينوي الامام والمأموم حالهما) يشترط أن ينوي الامام أنه إمام والمأموم أنه مأموم لان الجماعة يتعلق بها أحكام وجوب الاتباع وسقوط السهو عن المأموم وفساد صلاته بفساد صلاة امامه وانما يتميز الامام عن المأموم بالنية فكانت شرطا، فان نوى أحدهما دون صاحبه لم يصح ولان الجماعة انما تنعقد بالنية فاعتبرت منهما قياسا لاحدهما على الآخر فان صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه امام صاحبه أو مأموم له فصلاتهما فاسدة نص عليهما لانه ائتم بمن ليس بامام في الصورة الثانية وأم من لم يأتم به في الاولى، ولو رأى رجلين يصليان فنوى الائتمام","part":1,"page":496},{"id":498,"text":"بالمأموم لم يصح لانه ائتم بمن ليس بامام وان نوى الائتمام باحدهما لا بعينه لم يصح حتى يعين الامام لان تعيينه شرط.\rوان نوى الائتمام بهما معا لم يصح لانه ائتم بمن ليس بامام ولانه لا يجوز الائتمام باكثر من واحد.\rولو نوى الائتمام بامامين لم يجز لانه لا يمكن اتباعهما معا (مسألة) (فان أحرم منفردا ثم نوى الائتمام لم يصح في أصح الروايتين) متى أحرم منفردا ثم نوى جعل نفسه مأموما بان تحضر جماعة فينوي الدخول معهم في صلاتهم ففيه روايتان (احداهما) يجوز سواء كان أول صلاته أو في أثنائها لانه نقل نفسه إلى الجماعة فجاز كما لو نوى الامامة (والثانية) لا يجوز وهي أصح لانه نقل نفسه مؤتما فلم يجز كالامام، وفارق نقله إلى الامامة لان الحاجة تدعو إليه قال أحمد في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثا ينوي الظهر ثم جاء المؤذن فاقام الصلاة: سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم.\rقيل له فان دخل مع القوم في الصلاة واحتسب به؟ قال لا يجزئه بها حتى ينوي بها الصلاة مع الامام في ابتداء الفرض\r(مسألة) (وان نوى الامامة صح في النفل ولم يصح في الفرض ويحتمل أن يصح وهو أصح عندي) إذا أحرم منفردا ثم انتقل إلى نية الامامة في النفل صح نص عليها أحمد لما روى ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متطوعا من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فصلى فقام - فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الايسر فاخذ بيدي (1) من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الايمن متفق عليه واللفظ لمسلم، وروت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الناس يصلون بصلاته (فصل) فاما في الفريضة فان كان ينتظر أحدا كامام المسجد يحرم وحده وينتظر من يأتي ويصلي معه جاز ذلك نص عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وحده فجاء جابر وجبار فصلى بهما رواه أبو داود.\rوالظاهر أنها كانت مفروضة لانهم كانوا مسافرين وان لم يكن كذلك لم يصح وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي في الفرض والنفل جميعا لانه لم ينو الامامة في ابتداء الصلاة أشبه مالو ائتم بمأموم.\rويحتمل أن يصلي وقد روي عن أحمد ما يدل عليه وهو مذهب الشافعي، قال شيخنا: وهو الصحيح ان شاء الله لانه قد ثبت في النفل بحديث ابن عباس وعائشة والاصل","part":1,"page":497},{"id":499,"text":"مساواة الفرض للنفل في النية ومما يقوي ذلك حديث جابر وجبار في الفرض ولان الحاجة تدعو إليه فصح كحالة الاستخلاف.\rوبيانها أن المنفرد إذا جاء قوم فاحرموا معه فان قطع الصلاة وأخبرهم بحاله قبح لما فيه من ابطال العمل وان أتم الصلاة ثم أخبرهم بفساد صلاتهم فهو أقبح وأشق وقياسهم ينتقض بحالة الاستخلاف والله أعلم (مسألة) (وان أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر جاز) لما روى جابر قال صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت قال ما نافقت ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال \" أفتان أنت يا معاذ؟ \" مرتين متفق عليه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بالاعادة، والاعذار التي يخرج لاجلها مثل\rهذا والمرض وخشية غلبة النعاس أو شئ يفسد صلاته أو خوف فوات مال أو تلفه أو فوت رفقته أو من يخرج من الصف ولا يجد من يقف معه ونحو ذلك (مسألة) (وان كان لغير عذر لم يجز في إحدى الروايتين) لانه ترك متابعة امامه لغير عذر أشبه مالو تركها من غير نية المفارقة (والثانية) يصح كما إذا نوى المنفرد الامامة بل ههنا أولى فان المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق إذا سلم امامه والمنفرد لا يصير مأموما بغير نية بحال (مسألة) (وان نوى الامامة لاستخلاف الامام له إذا سبقه الحدث صح في ظاهر المذهب) وجملة ذلك أنه إذا سبق الامام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روي ذلك عن عمر وعلي وهو قول الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن أحمد رواية أخرى أن صلاة المأمومين تبطل، وقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة لانه فقد شرط صحة الصلاة في حق الامام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث ولنا أن عمر رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة ولم ينكره منكر فكان إجماعا.\rفان لم يستخلف الامام فقدم المأمومون رجلا فاتم بهم جاز وان صلوا وحدانا جاز قال الزهري في امام ينو به الدم أو يرعف: ينصرف وليقل أتموا صلاتكم وان قدمت كل طائفة من المأمومين اماما فصلى بهم فقياس المذهب جوازه، وقال أصحاب الرأي تفسد صلاتهم، ولنا أن لهم أن يصلوا وحدانا فجاز لهم أن يقدموا رجلا كحالة ابتداء الصلاة وان قدم بعضهم رجلا وصلى الباقون وحدانا جاز.\r(فصل) فاما أن فعل ما يبطل صلاته عامدا فسدت صلاة الجميع فان كان عن غير عمد لم تفسد صلاة المأمومين نص عليه أحد في الضحك وروي عن أحمد فيمن سبقه الحدث الروايتان وقد ذكرناه","part":1,"page":498},{"id":500,"text":"(فصل) فأما الامام الذي سبقه الحدث فتبطل صلاته ويلزمه استئنافها قال احمد يعجبني أن يتوضأ ويستأنف وهذا قول الحسن وعطاء والنخعي لما روى علي بن طلق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته \" رواه أبو داود ولانه فقد شرط الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير ففسدت صلاته كما لو تنجس نجاسة يحتاج في ازالتها إلى مثل ذلك، وفيه رواية ثانية أنه يتوضأ ويبني روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته \" وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ وان كان من غيرهما بنى لان حكم نجاسة السبيل أغلظ والاثر انما ورد في غيرها والاولى أولى وحديثهم ضعيف (فصل) قال أصحابنا يجوز استخلاف من سبق ببعض الصلاة ولمن جاء بعد حدث الامام فيبني على ما مضى من صلاة الامام من قراءة أو ركعة أو سجدة، وإذا استخلف من جاء بعد حدث الامام فينبغي أن تجب عليه قراءة الفاتحة ولا يبني على قراءة الامام لان الامام لم يتحمل عنه القراءة ههنا ويقضي بعد فراغ صلاة المأمومين.\rوحكي هذا القول عن عمر وعلي وأكثر من قال بالاستخلاف، وقيه رواية أخرى أنه مخير بين أن يبني أو يبتدئ.\rقال مالك يصلي لنفسه صلاة تامة فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه حتى يتم ويسلم بهم لان اتباع المأمومين للامام أولى من اتباعه لهم وكذلك على الرواية الاولى ينتظرونه حتى يقضي ما فاته ويسلم بهم لان الامام ينتظر المأمومين في صلاة الخوف فانتظارهم له أولى وان سلموا ولم ينتظروه جاز.\rوقال ابن عقيل يستخلف من يسلم بهم والاولى انتظاره وانهم ان سلموا لم يحتاجوا إلى خليفة لانه لم يبق من الصلاة إلا السلام فلا حاجة إلى الاستخلاف فيه.\rقال شيخنا ويقوى عندي انه لا يصح الاستخلاف في هذه الصورة لانه ان بنى جلس في غير موضع جلوسه وصار تابعا للمأمومين وان ابتدأ جلس المأمومون في غير موضع جلوسهم ولم يرد الشرع بهذا وإنما ثبت الاستخلاف في موضع الاجماع حيث لم يحتج إلى شئ من هذا فلا يلحق به ما ليس في معناه (فصل) فان سبق المأموم الحدث في فساد صلاته الروايات الثلاث فان كان مع الامام من تنعقد به صلاة غيره وإلا فحكمه كحكم الامام معه فيما فصلناه في قياس المذهب وان فعله عمدا بطلت صلاته وصلاة الامام لان ارتباط الامام بالمأموم كارتباط صلاة المأموم بالامام فما فسد ثم فسد ههنا وما صح ثم صح ههنا (مسألة) (وان سبق اثنان ببعض الصلاة فاتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما فعلى وجهين)","part":1,"page":499},{"id":501,"text":"(أحدهما) يصح لانه انتقال من جماعة إلي جماعة لعذر فجاز كالاستخلاف ولان النبي صلى الله عليه وسلم جاء\rوأبو بكر في الصلاة فتأخر أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم بهم الصلاة (والثاني) لا يصح بناء على عدم جواز الاستخلاف (مسألة) (وان كان لغير عذر لم يصح) يعني إذا انتقل عن امامه إلى امام آخر فأتم به أو صار المأموم إماما لغيره من غير عذر لم يصح لانه انما ثبت جواز ذلك في محل العذر بقضية عمر رضي الله عنه وغير حال العذر لا يقاس عليه (مسألة) (وان أحرم اماما لغيبة امام الحي ثم حضر امام الحي في أثناء الصلاة فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الامام مأموما فهل يصح على وجهين) روي عن أحمد في هذه المسألة ثلاث روايات (أحدها) يصح لما روى سهل بن سعد قال ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فصلى أبو بكر فجاء رسول الله والناس في الصلاة فخلص حتى وقف في الصف فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي فصلى ثم انصرف متفق عليه.\rوما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا لامته ما لم يقم دليل الاختصاص (والرواية الثانية) أن ذلك يجوز للخليفة دون بقية الائمة نص عليه في رواية المروذي لان رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الائمة فلا يلحق بها غيرها (والثالثة) لا يصح لانه لا حاجة إليه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون خاصا به لان أحدا لا يساويه في الفضل ولا ينبغي أن يتقدم عليه بخلاف غيره ولهذا قال أبو بكر ما كان لا بن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصول في أدب المشي إلى الصلاة) يستحب للرجل إذا أقبل إلى الصلاة أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وعليه السكينة ويقارب بين خطاه لتكثر حسناته فان كل خطوة يكتب له بها حسنة، لما روى زيد بن ثابت قال: أقيمت الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب في الخطا ثم قال \" أتدري لم فعلت هذا؟ لتكثر خطانا في طلب الصلاة \" ويكره أن يشبك بين أصابعه لما روى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فانه في صلاة \" رواه أبو داود\r(فصل) ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة","part":1,"page":500},{"id":502,"text":"وهو يقول \" اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا واعطني نورا \" أخرجه مسلم.\rوروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي انه لا يغفر الذنوب الا أنت اقبل الله إليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك \" رواه الامام أحمد وابن ماجه (فصل) فان سمع الاقامة لم يسع إليها لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا سمعتم الاقامة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا \" وعن أبي قتادة قال بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال \" ما شأنكم \" قالوا استعجلنا إلى الصلاة فقال \" لا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكنية فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا \" متفق عليهما.\rقال الامام أحمد فان طمع أن يدرك التكبيرة فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم تكن عجلة تقبح.\rجاء الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعجلون شيئا إذا تخوفوا فوات التكبيرة الاولى (فصل) فإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وإذا خرج قدم اليسرى.\rويقول ما روى مسلم باسناده عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل اللهم إني أسلك من فضلك \" وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وقال \" رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك \" وإذا خرج صلى على محمد وقال \" رب اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك \" فإذا دخل لم يجلس حتى يركع ركعتين، لما روى أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين \" متفق عليه.\rثم يجلس مستقبل القبلة فانه قد روي خير المنازل ما استقبل به القبلة، ويشتغل بذكر الله تعالى أو قراءة\rالقرآن أو يسكت ولا يشبك أصابعه لما روى أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فان التشبيك من الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه \" رواه الامام أحمد في المسند","part":1,"page":501},{"id":503,"text":"(باب صفة الصلاة) روى محمد بن عمر وابن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فأعرض قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا، ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يرفع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصوب رأسه ولا يقنعه، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا، ثم يقول الله أكبر ثم يهوي إلى الارض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ويسجد، ثم يقول الله أكبر ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم يصنع في الاخرى مثل ذلك، ثم إذا أقام من الركعة فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يفعل ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الايسر.\rقالوا صدقت هكذا كان يصلي صلى الله عليه وسلم رواه مالك في الموطأ وأبو داود و الترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوفي لفظ رواه البخاري قال فإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه فإذا سجد سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين","part":1,"page":502},{"id":504,"text":"جلس على اليسرى ونصب الاخرى فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وجلس متوركا على شقه الايسر وقعد على مقعدته\r(مسألة) (يستحب أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة) قال ابن عبد البر: على هذا أهل الحرمين.\rوقال الشافعي يقوم إذا فرغ المؤذن من الاقامة وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم والزهري يقومون في أول بدوة من الاقامة.\rوقال أبو حنيفة يقوم إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر وكان أصحاب عبد الله يكبرون كذلك وبه قال النخعي واحتجوا بقول بلال: لا تسبقني بآمين.\rفدل على انه كان يكبر قبل فراغه.\rوعندنا لا يستحب أن يكبر الا بعد فراغه من الاقامة وهو قول الحسن وأبي يوسف والشافعي واسحاق وعليه جل الائمة في الامصار، وانما قلنا يقوم عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة لان هذا خبر بمعنى الامر ومقصوده الاعلام ليقوموا فيستحب المبادرة إلى القيام امتثالا للامر وانما قلنا انه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن لان النبي صلى الله عليه وسلم انما كان يكبر بعد فراغه يدل عليه ما روي عنه انه كان يعدل الصفوف بعد اقامة الصلاة فروى أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال \" سووا صفوفكم وتراصوا فاني","part":1,"page":503},{"id":505,"text":"أراكم من وراء ظهري \" رواه البخاري.\rويقول في الاقامة مثل قول المؤذن فروى أبو داود عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بلالا أخذ في الاقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أقامها الله وأدامها \" وقال في سائر الاقامة كنحو حديث عمر في الاذان، فأما حديثهم فان بلالا كان يقيم في موضع أذانه والا فليس بين لفظ الاقامة والفراغ منها ما يفوت بلالا \" آمين \" مع النبي صلى الله عليه وسلم.\rإذا ثبت هذا فانما يقوم المأمومون إذا كان الامام في المسجد أو قريبا منه.\rقال أحمد ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الامام لما روى أبو هريرة قال كانت الصلاة تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه.\rرواه مسلم، فأما ان أقيمت الصلاة والامام في غير المسجد ولم يعلموا قربه لم يقوموا لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت \" رواه مسلم (مسألة) (ثم يسوي الامام الصفوف) وذلك مستحب، يلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك لما\rذكرنا من الحديث ولما روى محمد بن مسلم قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال: هل تدري لم صنغ هذا العود؟ قلت: لا والله، فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمنه فقال \" اعتدلوا وسووا صفوفكم \" ثم أخذه بيساره وقال","part":1,"page":504},{"id":506,"text":"\" اعتدلوا وسووا صفوفكم \" رواه أبو داود، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" سووا صفوفكم فان تسوية الصف من تمام الصلاة \" متفق عليه (فصل) قيل لاحمد قبل التكبير تقول شيئا؟ قال لا، يعني ليس قبله دعاء مسنون إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولان الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى \" فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) (مسألة) (ويقول الله أكبر لا يجزئه غيرها) لا تنعقد الصلاة الا بقول الله اكبر: وهو قول مالك وكان ابن مسعود والثوري والشافعي يقولون افتتاح الصلاة التكبير، وعليه عوام أهل الحديث قديما وحديثا الا أن الشافعي قال: تنعقد بقوله الله الاكبر لان الالف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه وانما أفادت التعريف، وقال أبو حنيفة تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم كقوله الله عظيم أو كبير أو جليل وسبحان الله والحمد الله ولا اله الا الله ونحوه قول الحاكم لانه ذكر لله على وجه التعظيم أشبه قوله الله أكبر ولان الخطبة لا يتعين في أولها لفظ كذلك هذا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" تحريمها التكبير \" رواه أبو داود، وقوله للمسئ في صلاته \" إذا قمت إلى الصلاة فكبر \" متفق عليه، وفي حديث رفاعة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يقبل الله صلاة امرئ.\rحتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله اكبر \" رواه أبو داود، وكان","part":1,"page":505},{"id":507,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله \" الله اكبر \" لم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا وقياسهم يبطل بقوله اللهم اغفر لي، ولا يصح القياس على الخطبة لانه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها لفظ بعينه في جميع الخطبة ولا امر به ولانه يجوز فيها الكلام بخلاف الصلاة، وما قاله\rالشافعي عدول عن المنصوص، فاشبه ما لو قال الله العظيم، وقولهم لم يغير بنيته ولا معناه ممنوع لان التنكير متضمن لاضمار أو تقدير بخلاف التعريف فان معنى قوله \" الله اكبر \" اي من كل شئ ولان ذلك لم يرد في كلام الله تعالى ولا في كلام رسوله ولا في المتعارف في كلام الفصحاء الا كما ذكرنا فاطلاق لفظ التكبير ينصرف إليها دون غيرها كما ان اطلاق لفظ التسمية انما ينصرف إلى قوله بسم الله دون غيره، وهذا يدل على ان غيرها لا يساويها (فصل) والتكبير ركن لا تنعقد الصلاة الا به لا يسقط في عمد ولا سهو وهو قول مالك والشافعي وقال سعيد بن المسيب والحسن والزهري والاوزاعي: من نسي تكبيرة الافتتاح اجزأته تكبيرة الركوع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" تحريمها التكبير \" فدل على أنه لا يدخل الصلاة بدونه (فصل) ولا يصح الا مرتبا فان نكسه لم يصح لانه لا يكون تكبيرا، ويجب على المصلي أن يسمعه نفسه اماما كان أو غيره الا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنع السماع فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمعه لانه ذكر محله اللسان فلا يكون كاملا بدون الصوت.\rوالصوت","part":1,"page":506},{"id":508,"text":"ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول والرجل والمرأة سواء فيما ذكرنا (فصل) ويبين التكبير ولا يمد في غير موضع المد فان فعل بحيث لم يغير المعنى مثل أن يمد الهمزة الاولى في اسم الله تعالى فيقول الله فيصير استفهاما أو يمد اكبر فيصير ألفا فيبقى جمع كبر وهو الطبل لم يجز لتغير المعنى، وإن قال الله أكبر وأعظم ونحوه لم يستحب، نص عليه وانعقدت به الصلاة (مسألة) (فان لم يحسنها لزمه تعلمها فان خشي فوات الوقت كبر بلغته) وجملة ذلك أنه لا يجزئه التكبير بغير العربية مع قدرته عليها، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد.\rوقال أبو حنيفة يجزئه لقول الله تعالى (وذكر اسم ربه فصلى) وهذا قد ذكر اسم ربه ولنا ما تقدم من النصوص وهي تخص ما ذكروه فان لم يحسن العربية لزمه تعلم التكبير بها لانه ذكر واجب في الصلاة لا تصح بدونه فلزمه تعلمه كالقراءة فان خشي فوات الوقت كبر بلغته في أظهر الوجهين وهو مذهب الشافعي لانه ذكر عجز عنه بالعربية فلزمه الاتيان به بغيرها كالفظ النكاح، ولان ذكر الله\rتعالى يحصل بكل لسان (والثاني) لا يصح ذكره القاضي في الجامع ويكون حكمه حكم الاخرس لانه ذكر تنعقد به الصلاة فلم يجز التعبير عنه بغير العربية كالقراءة فان عجز عن بعض اللفظ أو بعض الحروف أتى بما يمكنه كمن عجز عن بعض الفاتحة (فصل) فان كان أخرس لو عاجزا عن التكبير بكل لسان سقط عنه وعليه تحريك لسانه ذكره","part":1,"page":507},{"id":509,"text":"القاضي في المجرد لان الصحيح يلزمه النطق بتحريك لسانه فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر.\rقال شيخنا: وهذا غير صحيح لانه قول عجز عنه فلم يلزمه تحريك لسانه في موضعه كالقراءة وانما لزمه تحريك لسانه مع التكبير ضرورة توقف التكبير عليه فإذا سقط التكبير سقط ما هو من ضرورته كمن سقط عنه القيام سقط عنه النهوض إليه وإن قدر عليه، ولان تحريك لسانه بغير النطق مجرد عبث فلم يرد الشرع به كالعبث بسائر جوارحه (مسألة) ويجهر الامام بالتكبير كله ليسمع المأمومون فيكبروا بتكبيره فان لم يمكنه اسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم أو يسمع من لا يسمعه الامام لما روى جابر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ليسمعنا متفق عليه (مسألة) (ويسر غيره به وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) لا يستحب لغير الامام الجهر بالتكبير لانه لا حاجة إليه وربما ليس على المأمومين الا أن يحتاج إلى الجهر بالتكبير ليسمع المأمومين كما ذكرنا ويجب عليه أن يكبر بحيث يسمع نفسه وكذلك القراءة لانه لا يسمى كلاما بدون ذلك وقد ذكرناه قبل هذا (فصل) وعليه أن يأتي بالتكبير قائما فان انحنى إلى الركوع بحيث يصير راكعا قبل إنهاء التكبير لم تنعقد صلاته إن كانت فرضا لان القيام فيها واجب ولم يأت به، وإن كانت نافلة فظاهر قول القاضي أنها تنعقد فانه قال إن كبر في الفريضة في حال انحنائه إلى الركوع انعقدت نفلا لسقوط القيام فيه فإذا تعذر الفرض وقعت نفلا كمن أحرم بفريضة فبان قبل وقتها.\rقال شيخنا: ويحتمل أن لا تنعقد النافلة إلا أن يكبر في حال قيامه أيضا لان صفة الركوع غير صفة القعود ولم يأت بالتكبير قائما ولا قاعدا","part":1,"page":508},{"id":510,"text":"ولان عليه الاتيان بالتكبير قبل وجود الركوع منه (فصل) ولا يكبر المأموم حتى يفرغ إمامه من التكبير.\rوقال أبو حنيفة يكبر معه كما يركع معه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا \" متفق عليه والركوع مثل ذلك، إلا أنه لا تفسد صلاته بالركوع معه لانه قد دخل في الصلاة، وههنا بخلافه فان كبر قبل إمامه لم تنعقد صلاته وعليه إعادة التكبير بعد تكبير الامام (فصل) والتكبير من الصلاة خلافا لاصحاب أبي حنيفة في قولهم ليس منها لانه أضافه إليها في قوله \" تحريمها التكبير \" ولا يضاف الشئ إلى نفسه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة \" إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \" رواه مسلم.\rوما ذكروه فلا يصح، فان أجزاء الشئ تضاف إليه كيد الانسان وسائر أطرافه","part":1,"page":509},{"id":511,"text":"(مسألة) (ثم يرفع يديه مع ابتداء التكبير ممدودة الاصابع مضموما بعضها إلى بعض إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه) رفع اليدين عند افتتاح الصلاة مستحب بغير خلاف نعلمه، قال ابن المنذر: لا يختلف أهل العلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، فروى","part":1,"page":511},{"id":512,"text":"ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين متفق عليه.\rوهو مخير في رفعهما إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه؟ يعني انه يبلغ بأطراف أصابعه ذلك الموضع لان كلا الامرين قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rفالرفع إلى المنكبين قد روي في حديث ابن عمر، ورواه علي وأبو هريرة وهو قول الشافعي وإسحاق، والرفع إلى حذو الاذنين رواه واثل بن حجر ومالك بن الحويرث من رواية مسلم وقال به ناس من أهل العلم إلا ان ميل أبي عبد الله إلى الاول لكثرة رواته وقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم.\rوجوز الآخر لصحة روايته فدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا وهذا، ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض لما روى أبو هريرة ان النبي\rصلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاه رفع يديه مدا، وقال الشافعي: السنة أن يفرق أصابعه، وقد روي ذلك عن أحمد لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه للتكبير ولنا ما رويناه وحديثهم خطأ قاله الترمذي، ثم لو صح كان معناه المد، قال أحمد: أهل العربية قالوا هذا الضم - وضم أصابعه - وهذا النشر - ومد أصابعه - وهذا التفريق - وفرق أصابعه - ولان النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب","part":1,"page":512},{"id":513,"text":"(فصل) ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه فإذا انقضى التكبير حط يديه لان الرفع للتكبير فكان معه.\rفان نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما لانه سنة فات محلها وإن ذكره في أثناء التكبير رفعهما لبقاء محله، فان لم يمكنه رفع اليدين إلى المنكبين رفعهما قدر الامكان، وإن أمكنه رفع احداهما حسب رفعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم \" فان لم يمكنه رفعهما الا بالزيادة على المسنون رفعهما لانه يأتي بالسنة وزيادة مغلوب عليها وهذا كله قول الشافعي.\rوإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن لما روى وائل بن حجر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة، وفي رواية قال ثم جئت في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تتحرك أيديهم تحت الثياب رواهما أبو داود وفيه فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم ولا فرق في ذلك بين النافلة و الفريضة والامام والمأموم والمنفرد لعموم الاخبار والله أعلم (مسألة) (ثم يضع كف يده اليمنى على كوع اليسرى ويجعلهما تحت سرته) وضع اليمنى على اليسرى","part":1,"page":513},{"id":514,"text":"في الصلاة مسنون روي عن علي وأبي هريرة والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والشافعي وأصحاب الرأى وحكاه ابن المنذر عن مالك والذي عليه أصحابه ارسال اليدين روي ذلك عن ابن الزبير والحسن ولنا ما روى قبيصة بن هلب عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه، رواه الترمذي وقال حديث حسن وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن\rبعدهم، وعن غطيف قال: ما نسيت من الاشياء فلم أنس أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يمنه على شماله في الصلاة من المسند.\rويضعهما على كوعه أو قريبا منه لما روى وائل بن حجر أنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في وصفه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى - والرسغ والساعد (فصل) ويجعلهما تحت سرته، روي ذلك عن علي وأبي هريرة والثوري واسحاق قال علي رضي الله عنه من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة، رواه الامام أحمد وأبو داود، وعن أحمد أنه يضعهما على صدره فوق السرة، وهو قول سعيد بن جبير والشافعي لما روى وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره احداهما إلى الاخرى، وعنه رواية ثالثة أنه مخبر في ذلك لان الجميع مروي والامر في ذلك واسع (مسألة) وينظر إلى موضع سجوده وذلك مستحب لانه أخشع للمصلي، وأكف لنظره.\rقال محمد بن سيرين وغيره في قوله تعالى (والذين هم في صلاتهم خاشعون) هو أن لا يرفع بصره عن موضع سجوده.\rقال أبو هريرة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزل","part":1,"page":514},{"id":515,"text":"(الذين هم في صلاتهم خاشعون) رموا بأبصارهم إلى موضع السجود (مسألة) (ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) الاستفتاح من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم، وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ لما روى أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين متفق عليه.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسفتح بما سنذكره وعمل به الصحابة رضي الله عنهم فكان عمر يستفتح به صلاته يجهر به ليسمعه الناس، وعبد الله بن مسعود.\rوحديث أنس أراد به القراءة كما روى أبو هريرة يقول الله تعالى \" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين \" وفسره بالفاتحة مثل قول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ويتعين حمله على هذا لما ذكرنا من فعل عمر وهو ممكن روى عنه أنس (1) (فصل) ومذهب أحمد رحمه الله الاستفتاح الذى ذكرنا وقال: لو أن رجلا استفتح ببعض\rما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفتاح كان حسنا، والذي ذهب إليه أحمد قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود والثوري واسحاق وأصحاب الرأي، قال الترمذي.\rوعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم.\rوذهب الشافعي وابن المنذر إلى الاستفتاح بما روي عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال \" وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا انه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها\r__________\r1) كذا في نسختنا وهو غير ظاهر وتراجع العبارة في السطر الخامس من الصفحة التالية","part":1,"page":515},{"id":516,"text":"إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس اليك، أنا بك واليك، تباركت ربنا وتعاليت، أستغفرك وأتوب اليك \" راه مسلم وأبو داود.\rوعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر سكت إسكاته حسنة، قال هنيهة بين التكبير والقراءة.\rفقلت يا رسول الله؟ أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول \" اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس.\rاللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد \" متفق عليه.\rوانما اختار أحمد رحمه الله الاستفتاح الاول لما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال \" سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك \" رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي.\rوروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله من رواية النسائي والترمذي ورواه أنس أيضا وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك اختاره أحمد وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح، إلا أنه قد قال في حديثهم بعضهم يقول في صلاة الليل ولان العمل به متروك، فانا لا نعلم أحدا يستفتح به كله، وانما يستفتحون بأوله قال أحمد: ولا يجهر الامام بالاستفتاح وعليه عامة أهل العلم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر به وانما جهر به عمر ليعلم الناس، فان نسيه أو تركه عمدا حتى شرع في\rالاستعاذة لم يعد إليه لانه سنة فات محلها، وكذلك إن نسي التعوذ حتى شرع في القراءة لم يعد إليه لذلك (مسألة) (ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة في قول الحسن وابن سيرين والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (فإذا قرات القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول \" أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه \"","part":1,"page":516},{"id":517,"text":"قال الترمذي هذا أشهر حديث في هذا الباب.\rوقال مالك لا يتسعيذ لحديث انس وقد مضى جوابه وصفتها كما ذكرنا وهذا قول ابي حنيفة والشافعي للآية.\rوقال ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول قبل القراءة \" اعوذ بالله من الشيطان الرجيم \" وعن احمد انه يقول \" اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم \" لحديث ابي سعيد فانه متضمن للزيادة، ونقل حنبل عنه انه يزيد بعد ذلك \" ان الله هو السميع العليم \" وهذا كله واسع وكيفما استعاذ فحسن (مسألة) (ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) قراءة بسم الله الرحمن الرحيم مشروعة في الصلاة في أول الفاتحة وأول كل سورة في قول أكثر أهل العلم، وقال مالك والاوزاعي لا يقرؤها في أول الفاتحة لحديث أنس، وعن ابن عبد الله بن المغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني محدث، إياك والحدث، قال ولم أر احدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الاسلام - يعني منه - فاني صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع ابي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم اسمع احدا منهم يقولها فلا تقلها فإذا صليت فقل (الحمد لله رب العالمن) رواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روي عن نعيم المجمر انه قال صليت وراء ابي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال والذي نفسي بيده إني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي، وروى ابن المنذر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم.\rوعن ام سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية والحمد لله رب العالمين آيتين.\rفأما حديث انس فقد سبق جوابه ثم يحمل على ان الذي كان يسمع منهم الحمد لله رب العالمين وقد جاء مصرحا به فروى شعبة وشيبان عن قتادة قال سمعت انس بن\rمالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر فلم اسمع احدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ كلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن","part":1,"page":517},{"id":518,"text":"الرحيم وأبا بكر وعمر، رواه ابن شاهين، وحديث عبد الله بن المغفل محمول على هذا ايضا جمعا بين الاخبار، ولان مالكا قد سلم أنه يستفتح بها في غير الفاتحة والفاتحة أولى لانها أول القرآن وفاتحته (مسألة) (وليست من الفاتحة وعنه انها منها ولا يجهر بشى ء من ذلك) قد مضى ذكر الاستفتاح ولا نعلم خلافا في أنه لا يجهر بالاستعاذة، فأما بسم الله الرحمن الرحيم فالجهر بها غير مسنون عند أحمد رحمه الله لا اختلاف عنه فيه، قال الترمذي وعليه العمل عند اكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وحماد والاوزاعي والثوري وابن المبارك واصحاب الرأي، ويروى الجهر بها عن عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي لحديث ابي هريرة انه قرأ بها في الصلاة وقد قال ما اسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعناكم وما اخفى علينا اخفينا عنكم متفق عليه، وعن انس انه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تقدم من حديث ام سلمة ولانها آية من الفاتحة فيجهر بها الامام في صلاة الجهر كسائر آياتها ولنا ما ذكرنا من حديث انس وعبد الله بن المغفل، وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، متفق عليه وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى \" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين \" لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم يدل على انه لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم، وأما حديث ابي هريرة الذي احتجوا به فليس فيه انه جهر بها ولا يمتنع ان يسمع منه حال الاسرار كما سمع الاستفتاح والاستعاذة من النبي صلى الله عليه وسلم مع اسراره بهما فقد روي انه كان يسمعهم الآية احيانا في صلاة الظهر من رواية ابي قتادة","part":1,"page":518},{"id":519,"text":"متفق عليه، وكذلك حديث أم سلمة ليس فيه ذكر الجهر وباقي أخبار الجهر ضعيفة لان رواتها هم\rرواة الاخفاء باسناد صحيح ثابت لا يختلف فيه فدل على ضعف ما يخالفه، وقد بلغنا أن الدار قطني قال: لم يصح في الجهر حديث (فصل) وليست من الفاتحة في أحدى الروايتين عن أحمد و هي المنصورة عند أصحابنا، وهو قول أبي حنيفة ومالك والاوزاعي، ثم اختلف عن أحمد فيها فقيل هي آية منفردة كانت تنزل بين كل سورتين فصلا بين السور (1) وقيل عنه إنها هي بعض آية من سورة النمل (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) (والرواية الثانية) أنها آية من الفاتحة خاصة تجب قراءتها في الصلاة أولا اختارها أبو عبد الله بن بطة وأبو حفص وهو قول ابن المبارك والشافعي واسحاق وأبي عبيد، قال عبد الله بن المبارك: من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية، وكذلك قال الشافعي لحديث أم سلمة.\rوروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قرأتم (الحمد لله رب العالمين) فاقرءوا (بسم الله الرحمن الرحيم) فانها أم الكتاب وإنها السبع المثاني \" وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها ولان الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها في المصاحف ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن، ووجه الرواية الاولى ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \" قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي فإذا قال (الرحمن الرحيم) قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال (مالك يوم الدين) قال الله مجدني عبدي فإذا قال (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال \" هذا لعبدي ولعبدي ما سأل \" رواه مسلم فلو كانت بسم الله الرحمن الرحيم آية لعدها وبدأ بها ولم\r__________\r1) هذا القول لا يصدق علي بسملة الفاتحة فانها الاولي باجماع الصحابة كما سيأتي 1) فيه ان البسملة لله تعالى وحده فان القارئ يعنى به أنه يقرأ أو يصلى باسم الله على أن هذا منه بدأ واليه يعود وله يتلي ويصلي (قل إن صلاتي ونسكي ومحيائي ومماتي لله رب العالمين)","part":1,"page":519},{"id":520,"text":"يتحقق التنصيف، فان قيل فقد روى عبد الله بن زياد بن سمعان \" يقول عبدي إذا افتتح الصلاة بسم\rالله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي \" قلنا ابن سمعان متروك الحديث لا يحتج به قاله الدار قطني وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" سورة هي ثلاثون آية شفعت لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك \" وهي ثلاثون آية سوى بسم الله الرحمن الرحيم ولان مواضع الآي كالآي في أنها لا تثبت إلا بالتواتر ولا تواتر في هذا.\rفأما حديث أم سلمة فلعله من رأيها أو نقول هي آية مفردة للفصل بين السور وحديث أبي هريرة موقوف عليه فان راويه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال قال أبو بكر: راجعت فيه نوحا فوقفه، واما اثباتها بين السور فللفصل بينها ولذلك كتبت سطرا على حدتها والله أعلم.","part":1,"page":520},{"id":521,"text":"(مسألة) (ثم يقرأ الفاتحة وفيها احدى عشرة تشديدة) قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاه لا تصح إلا به في المشهور عن أحمد وهو قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق.\rوروي عن عمر وعثمان ابن أبي العاص وخوات بن جبير رضي الله عنهم أنهم قالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب.\rوروي عن أحمد أنها لا تتعين ويجزئ قراءة آية من القرآن أي آية كانت وهو قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته \" ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن \" وقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) ولان الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الاحكام كذلك في الصلاة","part":1,"page":521},{"id":522,"text":"ولنا ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب \" متفق عليه.\rولان القراءة ركن في الصلاة فكانت معينة كالركوع والسجود.\rفأما خبرهم فقد روى الشافعي باسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للاعرابي \" ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء","part":1,"page":522},{"id":523,"text":"الله أن تقرأ \" ثم يحمل على الفاتحة وما تيسر معها ويحتمل أنه ان لم يكن يحسن الفاتحة وكذلك نقول في الآية يجوز أن يكون أراد الفاتحة وما تيسر ويحتمل أنها نزلت قبل نزول الفاتحة، والمعنى الذي ذكروه أجمعنا على خلافه فان من ترك الفاتحة كان مسيئا بخلاف بقية السور وتشديدات الفاتحة إحدى عشرة","part":1,"page":523},{"id":524,"text":"بغير خلاف أولها اللام في لله والباء في رب والراء في الرحمن وفي الرحيم والدال في الدين وفي اياك واياك تشديدتان وفي الصراط على الصاد وعلى اللام في الذين وفي الضالين تشديدتان في الضاد واللام وإذا قلنا البسملة منها صار فيها أربع عشرة تشديدة (فصل) وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة في حق الامام والمنفرد في الصحيح من المذهب","part":1,"page":524},{"id":525,"text":"وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي، وعن أحمد انها لا تجب في ركعتين من الصلاة.\rونحوه يروى عن النخعي والثوري وأبي حنيفة، وروي نحوه عن الاوزاعي أيضا لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال اقرأ في الاوليين وسبح في الاخريين ولان القراءة لو وجبت في بقية الركعان لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالاوليين، وعن الحسن أنه ان قرأ في ركعة واحدة أجزاه.\rوقالت طائفة ان ترك قراءة القرآن في ركعة واحدة سجد للسهو لا في الصبح فانه يعيد روي هذا عن مالك، وروي عن اسحاق انه قال: إذا قرأ في ثلاث ركعات اماما أو منفردا فصلاته جائزة وذلك لقول الله تعالى (فاقرؤا ما تيسر منه) ولنا ما روى أبو قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الاوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الاولى ويقصر الثانيه، ويسمع الآية أحيانا، وفي الركعتين الاخريين بأم الكتاب وقال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" متفق عليهما، ورى ابو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب \" وعنه وعن عبادة بن الصامت قالا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة، رواهما اسماعيل بن سعيد الشالنجي، ولان النبي صلى الله عليه وسلم علم المسئ في صلاته كيف يصلي الركعة الاولى ثم قال \" وافعل ذلك في صلاتك كلها \" فيتناول الامر بالقراءة، وحديث علي يرويه الحارث الاعور، قال الشعبي: كان كذابا ولو صح فقد خالفه عمر وجابر والاسرار بها لا ينفي وجوبها كالاوليين في الظهر (فصل) وأقل ما يجزئ قراءة مسموعة يسمعها نفسه أو يكون بحيث يسمعها لو كان سمعيا إلا","part":1,"page":525},{"id":526,"text":"ان يكون ثم ما يمنع السماع كقولنا في التكبير فان ما دون ذلك ليس بقراءة، والمستحب ان يأتي بها مرتبة معربة يقف فيها عند كل آية ويمكن حروف المد واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط لقول الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) وروي عن أم سلمة انها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان يقطع قراءته آية آية (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) من المسند.\rوعن أنس قال: كان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد باسم ويمد الرحمن ويمد الرحيم، أخرجه البخاري.\rفان أخرجه ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروها لانه ربما جعل الحركات حروفا، قال أحمد: يعجبني من قراءة القرآن السهلة وقال قوله \" زينوا القرآن بأصواتكم \" قال: يحسنه بصوته من غير تكلف، وقد روي في خبر \" أحسن الناس قراءة من إذا سمعت قراءته رأيت انه يخشى الله \" وروي \" ان هذا القرآن نزل بحزن فاقرءوه بحزن \" (مسألة) (فان ترك ترتيبها أو تشديدة منها أو قطعها بذكر كثير أو سكوت طويل لزمه استئنافها) وجملة ذلك انه يلزمه أن يأتي بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى مثل أن يكسر كاف إياك أو يضم تاء أنعمت أو يفتح ألف الوصل في اهدنا فان أخل بالترتيب أو لحن فيها لحنا","part":1,"page":526},{"id":527,"text":"يحيل المعنى لم يعتد بها لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها مرتبة وقد قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" إلا أن يعجز عن غير هذا، وكذلك ان أخل بتشديدة منها، ذكر القاضي نحو هذا في المجرد وهو قول الشافعي، وذكر في الجامع لا تبطل بترك شدة لانها غير ثابتة في خط المصحف وانما هي صفة للحرف ويسمى تاركها قارئا، والصحيح الاول لان الحرف المشدد أقيم مقام حرفين بدليل ان شدة راء الرحمن أقيمت مقام اللام وكذلك شدة دال الدين.\rفإذا أخل بها أخل بالحرف وغير المعنى إلا أن يريد انه أظهر المدغم مثل أن يظهر لام الرحمن فهذا يصح لانه انما ترك الادغام وهو لحن لا يحيل المعنى، قال القاضي: ولا يختلف المذهب انه إذا لينها ولم يخففها على الكمال انه لا يعيد الصلاة لان ذلك لا يحيل المعنى ويختلف باختلاف الناس ولعله أراد في الجامع هذا فيكون قوله متفقا، ولا تستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على حرف ساكن لانها اقيمت مقامه فإذا زادها عن ذلك زادها عما اقيمت مقامه فيكره\r(فصل) فان قطع قراءة الفاتحة بذكر أو دعاء أو قراءة أو سكوت وكان يسيرا أو فرغ الامام من الفاتحة في اثناء قراءة المأموم فقال آمين لم تنقطع قراءته لقول أحمد إذا مرت به آية رحمة سأل، وإذا مرت به آية عذاب استعاذ لانه يسير فعفي عنه، وان كثر ذلك استأنف قراءتها لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها متوالية، فان كان السكوت مأمورا به كالمأموم شرع في قراءة الفاتحة ثم سمع قراءة الامام فينصت له فإذا سكت الامام أتم قراءته واجزأه.\rاومى إليه احمد وكذلك ان سكت نسيانا أو","part":1,"page":527},{"id":528,"text":"نوما أو لانتقاله إلى غيرها غلطا ومتى ما ذكر اتى بما بقي منها فان تمادى فيما هو فيه بعد ذكره لزمه استئنافها كما لو ابتدأ بذلك، فان نوى قطع قراءتها من غير أن يقطعها لم تنقطع لان الاعتبار بالفعل لا بالنية.\rوكذا ان سكت مع النية سكوتا يسيرا لما ذكرنا ان النية لا عبرة بها ذكره القاضي في المجرد وذكر في الجامع انه متى سكت مع النية ابطلها وانه متى عدل إلى قراءة غيرها عمدا أو دعاء غير مأمور به بطلت قراءته ولم يفرق بين قليل وكثير.\rوان قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها وإن كان غلطا رجع فأتمها قال شيخنا: والاولى ان شاء الله ما ذكرناه لان المعتبر في القراءة وجودها لا نيتها فمتى قرأها متواصلة تواصلا قريبا صحت كما لو كان ذلك عن غلط والله أعلم (مسألة) (فإذا قال ولا الضالين قال آمين) التأمين عند الفراغ من قراءة الفاتحة سنة للامام والمأموم، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير وهو قول الثوري وعطاء والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي.\rوقال أصحاب مالك: لا يسن التأمين للامام لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له \" رواه مالك، وهذا دليل على أنه لا يقولها ولنا ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أمن الامام فأمنوا فانه من","part":1,"page":528},{"id":529,"text":"وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له \" متفق عليه.\rوعن وائل ابن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال \" ولا الضالين \" قال \" آمين \" ورفع بها صوته، رواه أبو داود، وحديثهم لا حجة لهم\rفيه وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو موضع تأمين الامام ليكون تأمين الامام والمأمومين موافقا تأمين الملائكة وقد جاء هذا مصرحا به، فروى الامام أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فان الملائكة تقول آمين والامام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه \" وقوله في اللفظ الآخر \" إذا أمن الامام \" يعني إذا شرع في التأمين (مسألة) (يجهر بها الامام والمأموم في صلاة الجهر) الجهر بآمين للامام والمأموم سنة، وقال أبو حنيفة ومالك في احدى الروايتين: يسن اخفاؤها لانه دعاء أشبه دعاء التشهد.\rولنا حديث وائل بن حجر الذي ذكرناه، وقال عطاء ان ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون حتى ان للمجسد للجة، رواه الشافعي في مسنده.\rوما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة فان دعاء ويسن الجهر به وفي آمين لغتان قصر الالف ومدهامع التخفيف فيها، قال الشاعر تباعد مني فطحل إذ دعوته + + + أمين فزاد الله ما بيننا بعدا وأنشد في المد يا رب لا تسلبني حبها أبدا + + + ويرحم الله عبدا قال آمينا ومعناها اللهم استجب.\rقاله الحسن، وقيل هو اسم من اسماء الله عزوجل، ولا يشدد الميم لانه يخل بالمعنى فيصير بمعنى قاصدين (فصل) فان نسي الامام التأمين أمن المأموم ورفع بها صوته ليذكر الامام لانه من سنن الاقوال","part":1,"page":529},{"id":530,"text":"فإذا تركها الامام أتى بها المأموم كالاستعاذة، وان أخفاها الامام جهر بها المأموم لما ذكرنا فان ترك التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه لانه سنة فات محلها (مسألة) (فان لم يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن تعلمها قرأ قدرها في عدد الحروف وقيل في عدد الآيات من غيرها فان لم يحسن الا آية كررها بقدرها) وجملة ذلك ان من لم يحسن الفاتحة يلزمه تعلمها لانه واجب في الصلاة فلزمه تحصيله إذا أمكنه كشروطها فان لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته، فان لم يقدر أو خشي فوات الوقت سقط، فان\rكان يحسن منها آية أو أكثر كررها بقدرها لا يجزئه غير ذلك، ذكره القاضي لان ذلك أقرب إليها من غيرها وقال ابن أبى موسى: لا يكررها وكذلك إن لم يحسن من القرآن الا آية.\rويحتمل أن يأتي ببقية الآي من غيرها كمن وجد بعض الماء فانه يغسل به ويعدل إلى التيمم، ذكر القاضي هذا الاحتمال في الجامع ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين.\rفأما إن عرف بعض آية لم يكررها وعدل إلى غيرها لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول الحمد لله وغيرها وهي بعض آية ولم يأمره بتكرارها، فان لم يحسن شيئا منها وأحسن غيرها من القرآن قرأ منه بقدرها ان قدر عليه لا يجزئه غير ذلك لما روى أبو داود عن رفاعة ابن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أقيمت الصلاة فان كان معك قرآن فاقرأ به والا فاحمد الله وهلله وكبره \" ويجب أن يقرأ بعدد آياتها، وهل يعتبر أن يكون بعدد حروفها؟ فيه وجهان أظهرهما اعتبار ذلك اختاره القاضي وابن عقيل لان الحرف مقصود بدليل تقدير الحسنات به فاعتبر كالآي (والثاني) تعتبر الآيات ولا يعتبر عدد الحروف بدليل انه لا يكفي عدد الحروف دونها فأشبه من فاته صوم يوم طويل لا يعتبر في القضاء صوم يوم طويل مثله (وفيه وجه ثالث) أنه يكفيه أن يقرأ بعدد الحروف ولا يعتبر عدد الآيات وهو ظاهر كلام شيخنا ههنا لان الثواب مقدر بالحروف فكفى اعتبارها، فان لم يحسن الا آية كررها بقدرها فكان بمثابة من قرأها لانها من جنس الواجب (مسألة) (فان لم يحسن شيئا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله) لا يجوز له القراءة بغير العربية سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن وهو قول الشافعي وقول","part":1,"page":530},{"id":531,"text":"أبي يوسف ومحمد إذا كان لا يحسن وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة يجوز ذلك لقوله تعالى (وأوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) وانما ينذر كل قوم بلسانهم ولنا قول الله تعالى (قرآنا عربيا) وقوله (بلسان عربي مبين) ولان القرآن لفظه ومعناه معجزة فإذا غير خرج عن نظمه ولم يكن قرآنا ولامثله وانما يكون تفسيرا له ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه إذا تحداهم بالاتيان بسورة من مثله، أما الانذار فإذا فسره لهم حصل بالمفسر لا بالتفسير،\rإذا ثبت هذا فانه يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله، لما روى أبو داود قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني منه فقال تقول \" سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله \" قال هذا لله فما لي؟ قال تقول \" اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافنى \" ولا تلزمه الزيادة على الخمس الاول لان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها وانما زاده عليها حين طلب الزيادة.\rوذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يزيد على الخمس كلمتين حتى يكون مقام سبع آيات فقال ابن عقيل يكون ما أتى به على قدر حروف الفاتحة كما قلنا فيما إذا قرأ من غيرها، والحديث يدل على أن الخمس المذكورة مجزئة ولا يلزم عليه القراءة من غير الفاتحة حيث لزم أن يكون بعدد آياتها لان هذا بدل من غير الجنس أشبه التيمم (مسألة) (فان لم يحسن الا بعض ذلك كرره بقدرها) كما قلنا فمين يحسن بعض الفاتحة.\rقال شيخنا ويحتمل أن يجزئه الحمد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فان كان معك قرآن فاقرأ به والا فاحمد الله وهلله وكبره \" رواه أبو داود (مسألة) (فان لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر القراءة) لان الوقوف كان واجبا مع القراءة فإذا عجز عن أحد الواجبين بقي الآخر على وجوبه ولان القيام ركن فلم يسقط بالعجز عن غيره كسائر الاركان","part":1,"page":531},{"id":532,"text":"(فصل) ويستحب أن يسكت الامام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة كيلا ينازع فيها وهذا قول الشافعي واسحاق، وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولنا ما روى أبو داود وابن ماجه ان سمرة حدث انه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين؟ سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فأنكر عليه عمران فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه اليهما ان سمرة قد حفظ (مسألة) (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه) قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الاوليين من كل صلاة مستحب لا نعلم\rفيه خلافا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة وفي حديث أبي برزة واشتهر ذلك في صلاة الجهر ونقل نقلا متواترا وأمر به معاذا فقال: اقرأ \" بالشمس وضحاها \" الحديث متفق عليه.\rويسن أن يفتتح السورة ببسم الله الرحمن الرحيم، وقد وافق مالك على ذلك ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ههنا كالخلاف ثم (فصل) ويستحب أن تكون القراءة على الصفة التي ذكر لما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف، رواه مسلم وعن عمرو بن حريث قال: كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) رواه ابن ماجه.\rوعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق) وشبههما أخرجه أبو داود، وعنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك، أخرجه مسلم.\rوروى البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون في السفر متفق عليه.\rوعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد أخرجه ابن ماجه وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ \" أفتان أنت يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالشمس وضحاها، والضحى والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الاعلى \" وكتب عمر إلى أبي موسى أن أقرأ في الصبح بطوال المفصل، واقرأ في الظهر بأوساط المفصل، واقرأ في المغرب بقصار المفصل، رواه أبو حفص باسناده","part":1,"page":532},{"id":533,"text":"(فصل) وإن قرأ على خلاف ذلك فلا بأس فان الامر في ذلك واسع، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة متفق عليه.\rوروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بالروم، أخرجه النسائي.\rوعن عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بالمؤمنين، فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع، رواه ابن ماجه.\rوثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالمرسلات.\rوعن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور متفق عليه، وروى زيد بن ثابت أنه قرأ فيها الاعراف، وعن رجل من\rجهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم فعل ذلك عمدا، رواهما أبو داود، وعنه أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين وكان صلى الله عليه وسلم يطيل تارة ويقصر بالاخرى على حسب الاحوال، وقال الخرقي يقرأ في الظهر في الاولى بنحو ثلاثين إية وفي الثانية بايسر من ذلك، وفى العصر على النصف من ذلك لما روى أبو سعيد قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لم يجهر فيه من الصلاة فما اختلف رجلان فقاسوا قراءته في الركعة الاولى من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الركعة الاخرى قدر النصف من ذلك وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الاخريين من الظهر، رواه ابن ماجه (فصل) ولا بأس بقراءة السورة في الركعتين قال أحمد في رواية أبي طالب واسحاق بن ابراهيم لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالاعراف في الركعتين كلتيهما رواه سعيد، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين، رواه ابن ماجه، وسئل أحمد عن الرجل يقرأ بسورة ثم يقوم فيقرأ بها الركعة الاخرى فقال: وما بأس بذلك لما ذكرنا من حديث الجهني رواه أبو داود قال حرب: قلت لاحمد الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة اليوم السورة وغدا التي تليها؟ قال ليس في هذا شئ إلا أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده.\rوقال منها: سألت أحمد عن الرجل يقرأ في الصلاة حيث ينتهي جزؤه قال لا بأس به في الفرائض.\r(مسألة) (ويجهر الامام بالقراءة في الصبح والاوليين من المغرب والعشاء) الجهر في هذه المواضع مجمع على استحبابه ولم يختلف المسلمون في مواضعه، والاصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف، فان جهر في موضع الاسرار وأسر في موضع الجهر ترك السنة","part":1,"page":533},{"id":534,"text":"وأجزأه.\rوقال القاضي: ان فعل ذلك عامدا صحت صلاته في ظاهر كلامه، ومن أصحابنا من قال تبطل وان فعله ناسيا لم تبطل الا أنه إذا جهر في موضع الاسرار ناسيا ثم ذكر في أثناء قراءته بنى على قراءته وان نسي فاسر في موضع الجهر ففيه روايتان (إحداهما) يمضي في قراءته كالتي قبلها (والثانية) يستأنف القراءة جهرا على سبيل الاختيار لا الوجوب والفرق بينهما أن الجهر زياة قد حصل بها المقصود وزيادة فلا حاجة إلى إعادته.\rوالاسرار نقص فاتت به سنة تتضمن مقصودا وهو سماع\rالمأمومين القراءة وقد أمكنه الاتيان بها فينبغي أن يأتي بها (فصل) ولا يشرع الجهر للمأموم بغير خلاف لانه مأمور بالاستماع للامام والانصات له ولا يقصد منه إسماع أحد، فأما المنفرد مخير في ظاهر كلامه، وكذلك من فاته بعض الصلاة مع الامام فقام ليقضيه فروي ذلك عن الاثرم قال ان شاء جهر وان شاء خافت انما الجهر للجماعة، وكذلك قال طاوس والاوزاعي فيمن فاته بعض الصلاة ولا فرق بين القضاء والاداء وقال الشافعي يسن للمنفرد لانه غير مأمور بالانصات أشبه الامام ولنا أنه لا يراد منه اسماع غيره أشبه المأموم في سكتات الامام بخلاف الامام فانه يقصد إسماع المأمومين فقد توسط المنفرد بين الامام والمأموم ولذلك كان مخيرا في الحالين (فصل) فان قضى الصلاة في جماعة وكانت صلاة نهار أسر سواء قضاها ليلا أو نهارا لا نعلم فيه خلافا لانها صلاة نهار وان كانت صلاة ليل فقضاها ليلا جهر في ظاهر كلامه لانها صلاة ليل فعلها ليلا فجهر فيها كالمؤداة وان قضاها نهارا احتمل أن لا يجهر وهو مذهب الشافعي والاوزاعي لانها مفعولة في النهار وصلاة النهار عجماء، وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر \" رواه ابو حفص باسناده واحتمل أن يجهر فيها وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور ليكون القضاء كالاداء ولا فرق عند هؤلاء بين الامام والمنفرد ظاهر كلام أحمد أنه غير بين الامرين (مسألة) (وان قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح صلاته وعنه تصح) لا يستحب له أن يقرأ بغير ما في مصحف عثمان ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق اسماعيل بن جعفر فان لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش وأثنى على قراءة أبي عمر ولم يكره قراءة","part":1,"page":534},{"id":535,"text":"أحد من العشرة الا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر والادغام والتكلف وزيادة المد، وقد روي عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" نزل القرآن بالتفخيم \" وعن ابن عباس قال: نزل القرآن بالتفخيم والتثقيل نحو الجمعة وأشباه ذلك ولانها تتضمن الادغام الفاحش وفيه اذهاب\rحروف كثيرة من كتاب الله تعالى ينقص بادغام كل حرف عشر حسنات، ورويت كراهتها والتشديد فيها عن جماعة من السلف منهم الثوري وابن مهدي ويزيد بن هارون وسفيان بن عيينة فروي عنه أنه قال لو صليت خلف انسان يقرأ قراءة حمزة لاعدت صلاتي، وقال أبو بكر بن عياش قراءة حمزة بدعة، وقال ابن ادريس ما استخير أن أقول يقرأ بقراءة حمزة انه صاحب سنة، قال بشر بن الحارث: يعيد إذا صلى خلف إمام يقرأ بها.\rوروي عن أحمد التسهيل في ذلك، قال الاثرم: قلت لابي عبد الله إمام يصلي بقراءة حمزة أصلي خلفه؟ قال لا تبلغ بهذا كله ولكنها لا تعجبني (فصل) فان قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وغيرها كره له ذلك لان القرآن يثبت بطريق التواتر ولا تواتر فيها ولا يثبت كونها قرآنا وهل تصح صلاته إذا كان مما صحت به الرواية واتصل اسنادها؟ على روايتين (احداهما) لا تصح صلاته لذلك","part":1,"page":535},{"id":536,"text":"(والثانية) تصح لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون بقراءتهم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وكانت صلاتهم صحيحة.\rوقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من احب ان يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد \" وكان الصحابة رضي الله عنهم يصلون بقراآت لم يثبتها عثمان في المصحف لا يرى احد منهم تحريم ذلك ولا بطلان صلاتهم به (فصل) فإذا فرغ من القراءة ثبت قائما وسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته","part":1,"page":536},{"id":537,"text":"بتكبير الركوع قاله أحمد لان في حديث سمرة في بعض رواياته فإذا فرغ من القراءة سكت، رواه أبو داود","part":1,"page":537},{"id":538,"text":"(مسألة) (ثم يرفع يديه ويركع مكبرا فيضع يديه على ركبتيه ويمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه) الكلام في هذه المسألة في ثلاثة أمور (أحدها) في رفع اليدين، ورفعهما في تكبيرة الركوع مستحب: ويرفعهما إلى فروع أذنيه ويكون ابتداء الفرع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه كما قلنا في ابتداء الصلاة، وهذا قول ابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وابن الزبير\rوأنس رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وعطاء وطاووس وابن المبارك، والشافعي مالك في أحد قوليه وقال الثوري وأبو حنيفة والنخعي لا يرفعهما لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة، حديث حسن.\rوروى يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلا ثم لا يعود، رواه أحد بمعناه قالوا: والعمل في هذين الحديثين الاولين أولى لان ابن مسعود كان فقيها مالازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما بأحواله فتقدم روايته على غيره ولنا ما روى عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، متفق عليه، وقد ذكرنا حديث أبي حميد وفيه الرفع، رواه في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه، ورواه عمر وعلي ووائل ابن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبو موسى فصار كالمتواتر الذي لا يتطرق إليه شك بصحة سنده وكثرة رواته وعمل به الصحابة والتابعون","part":1,"page":538},{"id":539,"text":"وأنكروا على من تركه، فروي أن ابن عمر كان إذا رأى من لا يرفع حصبه وأمره أن يرفع وحديثاهم ضعيفان، فحديث ابن مسعود قال ابن المبارك لم يثبت، وحديث البراء قال أبو داود: هذا حديث ليس بصحيح - ولو صحا كان الترجيح لاحاديثنا لانها أصح إسنادا وأكثر رواة ولانهم مثبتون والمثبت يقدم على النافي ولانه قد عمل به السلف من الصحابة والتابعين، وقولهم ان ابن مسعود امام، قلنا لا ننكر فضله وامامته، أما بحيث يقدم على عمر وعلي فلا ولا يساوي واحدا منهما فكيف تقدم روايته؟ (الامر الثاني) الركوع وهو واجب في الصلاة بالنص والاجماع قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) وأجمعوا على وجوب الركوع على القادر عليه (الامر الثالث) التكبير فيه وهو مشروع في كل خفض ورفع في قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وعوام علماء الامصار، وروي عن عمر بن عبد العزيز وسالم والقاسم وسعيد بن جبير انهم كانوا لا يتمون التكبير لما روى عبد الرحمن بن أبي انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان\rلا يتم التكبير، يعني إذا خفض وإذا رفع، رواه الامام أحمد ولنا ما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس، متفق عليه.\rوعن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر، رواه الامام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح.\rوقال النبي","part":1,"page":539},{"id":540,"text":"صلى الله عليه وسلم \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وقال انما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا \" متفق عليه ولانه شروع في ركن فشرع فيه التكبير كحالة الابتداء (فصل) ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول عامة أهل العلم، وذهب قوم من السلف إلى التطبيق وهو أن يجعل المصلي أحد كفيه على الاخرى ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع وهذا كان في اول الاسلام ثم نسخ، قال مصعب بن سعد: ركعت فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه.\rوفي حديث أبي حميد رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ويستحب ان يفرج اصابعه لما روى وائل بن حجر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع فرج اصابعه، رواه البيهقي (فصل) ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه لان في حديث أبي حميد في صفة الركوع ثم هصر ظهره، وفي لفظ ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع، وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك، متفق عليه.\rوجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك وذلك لاستواء ظهره، ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه فان في حديث أبي حميد النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر ايديه فنحاهما عن جنبه، صحيح","part":1,"page":540},{"id":541,"text":"(مسألة) (وقدر الاجزاء الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لانه لا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به ولا يلزمه وضع يديه على ركبتيه بل ذلك مستحب، فان كانتا عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما، وإن كانت احداهما عليلة وضع الاخرى (1) (فصل) وإذا رفع رأسه وشك هل رفع أو لا؟ أو هل أنى بقدر الاجزاء أو لا؟ لزمه أن يعود فيركع\r__________\r1) سقط هذا السطر من نسخة الشرح الكبير فنقلناه من المغني وربما كان ما سقط أكثر","part":1,"page":541},{"id":542,"text":"لان الاصل عدم ما شك فيه إلا أن يكون وسواسا فلا يلتفت إليه وكذلك حكم سائر الاركان (مسألة) (ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال) قول سبحان ربي العظيم مشروع في الركوع، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك ليس عندنا في الركوع والسجود شئ محدود وقد سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى عقبة بن عامر قال: لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي صلى الله عليه وسلم \" اجعلوها في ركوعكم \" وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه \" أخرجهما أبو داود وابن ماجه، وأدنى الكمال ثلاث لما ذكرناء ويجزئه تسبيحة واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عددا في حديث عقبة ولانه ذكر مكررا فأجزأت واحدة كسائر الاذكار، قال احمد جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال \" التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث \" وقال القضي الكامل في التسبيح ان كان منفردا","part":1,"page":542},{"id":543,"text":"مالا يخرجه إلى السهو وفي حق الامام مالا يشق على المأمومين، ويحتمل أن يكون الكامل عشر تسبيحات لان أنسا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي كصلاة عمر بن عبد العزيز فحزروا ذلك بعشر تسبيحات.\rوقال الميموني صليت خلف أبي عبد الله فكنت أسبح في الركوع والسجود عشر تسبيحات وأكثر.\rوقال بعض أصحابنا الكمال أن يسبح مثل قيامه لما روى البراء قال: رمقت\rمحمدا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته","part":1,"page":543},{"id":544,"text":"ما بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء متفق عليه (فصل) الا ان الاولى للامام عدم التطويل لئلا يشق على المأمومين الا ان يكون الجماعة يرضون بذلك فيستحب له التسبيح الكامل على ما ذكرنا، وان قال سبحان ربي العظيم وبحمده فلا بأس فانه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا ركع قال \" سبحان ربي العظيم وبحمده \" ثلاثا إذا سجد قال \" سبحان ربي الاعلى وبحمده \" ثلاثا رواه أبو داود.\rقال أحمد بن نصر روي عن","part":1,"page":544},{"id":545,"text":"أحمد انه سئل: تسبيح الركوع والسجود \" سبحان ربي العظيم وبحمده \" أعجب اليك أو \" سبحان ربي العظيم؟ \" فقال قد جاء هذا وجاء هذا.\rوروي عنه أنه قال: أما أنا فلا اقول وبحمده.\rوحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأصحاب الرأي لان هذه الزيادة قال أبو داود: نخاف أن لا تكون محفوظة والرواية بدونها أكثر (فصل) يكره أن يقرأ في الركوع والسجود لما روى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، قال الترمذي هذا حديث صحيح (مسألة) (ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه) إذا فرغ من الركوع رفع رأسه","part":1,"page":545},{"id":546,"text":"قائلا سمع الله لمن حمده، ويكون انتهاؤه عند انتهاء رفعه، ويرفع يديه لما روينا من الاخبار، وفي موضع الرفع روايتان (احداهما) بعد اعتداله قائما، حكاه أحمد بن الحسين انه رأى احمد يفعله لان في بعض ألفاظ حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع (والثانية) يبتدئه حين يبتدئ رفع رأسه، لان أبا حميد قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم قال \" سمع الله لمن حمده \" ورفع يديه.\rوفي حديث ابن عمر في الرفع: وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول \" سمع الله لمن حمده \" وظاهره انه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه كقوله إذا كبر أي إذا أخذ في التكبير ولانه محل رفع المأموم\rفكان محل رفع الامام كالركوع، فان الرواية لا تختلف في ان المأموم يبتدئ الرفع عند رفع رأسه لانه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع انما جعل هيئة للذكر.\rوقول سمع الله لمن حمده مشروع في حق الامام والمنفرد لا نعلم فيه خلافا في المذهب لما ذكرنا من حديث أبي حميد وحديث ابن عمر وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريدة \" يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد \" رواه الدار قطني، ويعتدل قائما حتى يرجع كل عضو إلى موضعه ويطمئن لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه متفق عليه، وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، رواه مسلم","part":1,"page":546},{"id":547,"text":"(فصل) وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك لا يجب لان الله تعالى لم يأمر به وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام فلا يجب غيره.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته \" ثم ارفع حتى تعتدل قائما \" متفق عليه وداوم على فعله وقد قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وقولهم لم يأمر به، قلنا قد أمر بالقيام وهذا قيام وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وأمره يجب امتثاله.\rويسن الجهر بالتسميع للامام كم يسن له الجهر بالتكبير قياسا عليه، والله أعلم (فصل) وإذا قال مكان سمع الله لمن حمده: من حمد الله سمع له، لم يجزئه.\rوقال الشافعي: يجزئه لاتيانه باللفظ والمعنى.\rولنا انه عكس اللفظ المشروع أشبه ما لو قال في التكبير: الاكبر الله، ولا نسلم ان المعنى لم يتغير فان قوله: سمع الله لمن حمده، صيغة تصلح للدعاء، واللفظ الآخر صيغة شرط وجزاء لا يصلح للذكر فاختلفا (مسألة) (فإذا اعتدل قائما قال ربنا ولك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد) قول ربنا ولك الحمد مشروع في حق كل مصل في المشهور عنه، وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة والشعبي والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وعن أحمد لا يقوله المنفرد فانه قال في رواية اسحاق في الرجل يصلي وحده فإذا قال سمع الله لمن حمده، قال ربنا ولك الحمد","part":1,"page":547},{"id":548,"text":"فقال انما هذا للامام جمعهما وليس هذا لاحد سوى الامام لان الخبر لم يرد به في حقه فلم يشرع له كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم.\rوقال مالك وأبو حنيفة لا يشرع هذا في حق الامام لا المنفرد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد، فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له \" متفق عليه ولنا أن أبا هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد.\rمتفق عليه.\rوعن أبي سعيد وابن أبي أوفى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع \" قال سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، مل ء السموات ومل ء الارض، ومل ء ما شئت من شئ بعد \" رواه مسلم، وما ذكروه لا حجة لهم فيه فانه ان ترك ذكره في حديثهم فقد ذكره في أحاديثنا - ثم يقول الامام مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد - لما ذكرنا من الاحاديث، والصحيح ان المنفرد يقول كما يقول الامام لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لبريدة \" يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد \" رواه الدار قطني، وهذا عام وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك، رواه عنه علي وأبو","part":1,"page":548},{"id":549,"text":"هريرة وابو سعيد وغيرهم ولم يفرقوا بين كونه اماما أو منفردا، ولانه ذكر للامام فشرع للمنفرد كسائر الاذكار.\rوذكر القاضي في المنفرد رواية انه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد لا يزيد عليه قال والصحيح انه يقول مثل الامام (فصل) ويقول ربنا ولك الحمد بواو، نص عليه احمد في رواية الاثرم قال: سمعت ابا عبد الله يثبت أمر الواو وقال روى فيه الزهري ثلاثة أحاديث، عن أنس، وعن سعيد بن المسبب عن ابي هريرة، وعن سالم عن ابيه وهو قول مالك، ونقل ابن منصور عن احمد إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد، رواه ابو سعيد وابن ابي أوفى.\rفاستحب الاقتداء به في القولين، وقال الشافعي\rالسنة قول ربنا لك الحمد، لان الواو للعطف وليس ههنا شئ يعطف عليه ولنا أن السنة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه ذلك، ولان اثبات الواو أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا إذ التقدير ربنا حمدناك، ولك الحمد فانها لما كانت للعطف ولا شئ ههنا يعطف عليه دلت على التقدير الذي ذكرناه كقولك سبحانك اللهم وبحمدك أي؟ وبحمدك سبحانك وكيفما قال كان حسنا لان السنة قد وردت به","part":1,"page":549},{"id":550,"text":"(مسألة) فان كان مأموما لم يزيد على ربنا ولك الحمد، إلا عند أبي الخطاب.\rقال شيخنا لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يشرع للمأموم قول سمع الله لمن حمده، وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة ومالك وأصحاب الرأي، وقال يعقوب ومحمد والشافعي واسحاق يقول ذلك كالامام لحديث بريدة وقياسا على الامام في سائر الاذكار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد \" وهذا يقتضي أن يكون قولهم ربنا ولك الحمد عقيب تسميع الامام بلا فصل لان الفاء للتعقيب وهذا ظاهر يجب تقديمه على القياس وعلى حديث بريدة، ولانه خاص بالمأموم وذلك عام، ولو تعارضا كان حديثنا أولى لانه صحيح، وحديث بريدة فيه جابر الجعفي، فأما قول مل ء السماء وما بعده فظاهر المذهب أنه لا يسن للمأموم، اختاره الخرقي ونص عليه احمد في رواية أبي داود وغيره، واختاره أكثر أصحابه لان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول \" ربنا ولك الحمد \" فدل على أنه لا يشرع لهم سواه، ونقل الاثرم عنه ما يدل على أنه مسنون وهو أنه قال: ليس يسقط خلف الامام عنه غير سمع الله لمن حمده اختاره أبو الخطاب وهو قول الشافعي لانه ذكر مشروع في الصلاة أشبه سائر الاذكار (فصل) وموضع قول ربنا ولك الحمد في حق الامام والمنفرد بعد القيام من الركوع لانه في حال","part":1,"page":550},{"id":551,"text":"قيامه يقول سمع الله لمن حمده فقوله قولوا ربنا ولك الحمد يقتضي تعقيب قول الامام قول المأموم، والمأموم يأخذ في الرفع عقيب قول الامام سمع الله لمن حمده فيكون قوله ربنا ولك الحمد حينئذ والله أعلم\r(فصل) وإن زاد على قول ربنا ولك الحمد: مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد - فقد اختلف عن أحمد فيه، فروي عنه انه قيل له أتزيد على هذا فتقول أهل الثناء والمجد؟ فقال: قد روي ذلك وأما أنا فأقول هذا إلى: ما شئت من شئ بعد، فظاهر هذا أنه لا يستحب ذلك في الفريضة اتباعا لاكثر الاحاديث الصحيحة، ونقل عنه أبو الحارث أنه قال: وأنا أقول ذلك؟ يعني أهل الثناء والمجد، فظاهره أنه يستحب، اختاره أبو حفص وهو الصحيح لما روى أبو سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال \" اللهم ربنا ولك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض، ومل ء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد \" وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال \" اللهم ربنا لك الحمد، مل ء السموات ومل ء الارض، ومل ء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد \" وروى عبد الله بن أبي أوفى بعد قوله \" ومل ء ما شئت من شئ بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس \" رواهن مسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام بين الركوع والسجود.\rقال أنس: كان","part":1,"page":551},{"id":552,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم وليست حالة سكوت فنعلم انه عليه السلام كان يزيد على هذه الكلمات لكونها لا تستغرق هذا القيام كله (فصل) وإذا رفع رأسه من الركوع فعطس فقال ربنا ولك الحمد ينوي بذلك للعطسة والرفع فروي عنه لا يجزئه لانه لم يخلصه للرفع، قال شيخنا: والصحيح انه يجزئه لانه ذكر لا تعتبر له النية وقد اتى به فأجزئه كما لو قاله ذاهلا ويحمل قول احمد على الاستحباب لا على نفي الاجزاء حقيقة (فصل) وإذا أتى بقدر الاجزاء من الركوع فاعترضته علة منعته القيام سقط عنه الرفع لتعذره ويسجد عن الركوع، فان زالت العلة قبل سجوده فعليه القيام، وان زالت بعد سجوده إلى الارض\rسقط القيام لان السجود قد صح وأجزأ فسقط ما قبله، فان قام من سجوده عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته لانه زاد في الصلاة فعلا وان كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل ويعود إلى جلسة الفصل ويسجد للسهو (فصل) وان اراد الركوع فوقع إلى الارض فانه يقوم فيركع، وكذلك ان ركع فسقط قبل طمأنينة الركوع لانه لم يأت بما يسقط الفرض، فان ركع فاطمأن ثم سقط فانه يقوم منتصبا ولا يعيد","part":1,"page":552},{"id":553,"text":"الركوع فان فرضه قد سقط والاعتدال عنه قد سقط بقيامه (فصل) إذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع سواء ذكره بعد اعتداله قائما أو قبله لان التسبيح قد سقط برفعه والركوع قد وقع صحيحا مجزئا فلو عاد إليه زاد ركوعا في الصلاة غير مشروع فان فعله عمدا أبطل الصلاة وان فعله ناسيا أو جاهلا لم تبطل الصلاة كما لو ظن أنه لم يركع ويسجد للسهو، فان أدرك المأموم الامام في هذا الركوع لم يدرك الركعة لانه ليس بمشروع في حقه ولانه لم يدرك ركوع الركعة فأشبه ما لو لم يدركه راكعا ذكره شيخنا، وقال القاضي في المجرد ان رجع الامام لم تبطل صلاته فان أدركه المأموم فقياس المذهب أنه يعتد بها ركعة لانه رجع إلى واجب غير أنه سقط عنه بالنسيان (مسألة) (ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه) السجود واجب في الصلاة بالنص والاجماع والطمأنينة واجبة فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته \" ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا \" والخلاف فيها كالخلاف في طمأنينة الركوع، وينحط إلى السجود مكبرا لما ذكرنا من الاخبار ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء انحطاطه وانتهاؤه مع انتهائه، ولايستحب رفع يديه فيه في المشهور من المذهب ونقل عن الميموني أنه يرفع يديه وسئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: يرفع في كل خفض ورفع","part":1,"page":553},{"id":554,"text":"وقال، فيه عن ابن عمر وأبي حميد أحاديث صحاح ووجه الاول حديث ابن عمر قال: وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه ولما وصف أبو حميد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر رفع اليدين في السجود والاحاديث العامة مفسرة بالاحاديث المفصلة التي رويناها فلا يبقى فيها اختلاف\r(مسألة) (فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويكون على أطراف أصابعه) هذا المشهور من المذهب روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يضع يديه قبل ركبتيه، وهو مذهب مالك لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه \" رواه أبو داود والنسائي، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه، رواه أبو داود والنسائي والدار قطني، ووجه الاولى ما روى وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب، قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة، وقد روى الاثرم من حديث أبي هريرة \" إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك البعير \" وعن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين، فهذا يدل على أنه منسوخ رواه ابن خزيمة الا أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد تكلم فيه البخاري وقال ابن معين ليس بشئ لا نكتب حديثه، وقال الدار قطني في حديث وائل بن حجر: تفرد به شريك عن عاصم ابن كليب وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به، ويستحب أن يكون على أطراف أصابعه ويثنيها إلى القبلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أمرت أن اسجد على سبعة أعظم \" ذكر منها أطراف القدمين","part":1,"page":554},{"id":555,"text":"وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة، وفي رواية وفتح أصابع رجليه، وهذا معناه (مسألة) (والسجود على هذه الاعضاء واجب إلا الانف على إحدى الروايتين) السجود على الاعضاء السبعة واجب في قول طاوس وإسحاق والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الآخر لا يجب السجود على غير الجبهة، ورواه الآمدي عن أحمد، وقال القاضي في الجامع هو ظاهر كلام أحمد فانه قد نص في المريض يرفع شيئا يسجد عليه انه يجزئه ومعلوم انه قد أخل بالسجود على يديه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" سجد وجهي \" وهذا يدل على ان السجود على الوجه\rولان الساجد على الوجه يسمى ساجدا ووضع غيره على الارض لا يسمى به ساجدا، فالامر بالسجود ينصرف إلى ما يسمى به ساجدا دون غيره، ولانه لو وجب السجود على هذه الاعضاء لوجب كشفها كالجبهة ولنا ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم اليدين، والركبتين، والقدمين، والجبهة \" متفق عليه وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك \" رواه مسلم، وسجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه، وسقوط الكشف لا يمنع وجوب السجود فانا نمنع في الجبهة على رواية ولو سلم فالجبهة","part":1,"page":555},{"id":556,"text":"هي الاصل في السجود وهي مكشوفة عادة بخلاف غيرها فان أخل بالسجود على عضو من هذه الاعضاء لم تصح صلاته عند من أوجبه، وان قدر على السجود على الجبهة وعجز عن السجود على بعض هذه الاعضاء سجد على بقيتها وقرب العضو المريض من الارض غاية ما يمكنه ولا يجب عليه أن يرفع إليه شيئا، لان السجود هو الهبوط ولا يحصل بالرفع وان سقط السجود عن الجبهة لعارض من مرض أو غيره سقط عنه السجود على غيره لانه الاصل وغيره تبع له فإذا سقط الاصل سقط التبع ولهذا قال أحمد في المريض يرفع إلى جبهته شيئا يسجد عليه انه يجزئه.\r(فصل) وفي الانف روايتان (احداهما) يجب السجود عليه وهو قول سعيد بن جبير واسحاق لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين \" متفق عليه.\rوإشارته إلى أنفه تدل على ارادته.\rوللنسائي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم.\rالجبهة، والانف، واليدين والركبتين، والقدمين \" (والرواية الثانية) لا يجب وهو قول عطاء والحسن والشافعي وابي يوسف ومحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم \" ولم يذكر","part":1,"page":556},{"id":557,"text":"الانف فيها، وروي أن جابرا قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر، رواه تمام في فوائده وغيره، وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الانف، وروي عن أبي حنيفة إن سجد على جبهته\rدون أنفه أجزأه، ولعله ذهب إلى أن الجبهة والانف عضو واحد لاشارة النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الجبهة و السجود على بعض العضو يجزئ، وهذا قول يخالف الحديث الصحيح والعلماء قبله.\rقال ابن المنذر لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول والله أعلم (مسألة) (ولا تجب عليه مباشرة المصلى بشئ منها إلا الجبهة على إحدى الروايتين) لا تجب مباشرة المصلى بشئ من أعضاء السجود في الصحيح من المذهب.\rقال القاضي في المجرد: إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله فالصلاة صحيحة رواية واحدة، وهل يكره على روايتين، وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد عطاء وطاوس والشعبي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي وسجد شريح على برنسه (وفيه رواية أخرى) أنه يجب عليه مباشرة المصلى بالجبهة ذكرها أبو الخطاب وروى الاثرم قال: سألت أبا عبد الله عن السجود على كور العمامة فقال: لا يسجد على كورها ولكن يحصر العمامة وهو مذهب الشافعي لما روى خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر","part":1,"page":557},{"id":558,"text":"الرمضاء في جباهنا واكفنا فلم يشكنا رواه البيهقي ورواه مسلم وليس فيه جباهنا واكفنا، وعن علي رضي الله عنه قال: إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته رواه البيهقي، ولانه سجد على ما هو حامل له أشبه مااذا سجد على يديه ولنا ما روى أنس قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود متفق عليه، وعن ثابت بن صامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني الاشهل وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى رواه ابن ماجه، وقال الحسن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته رواه البيهقي، ولانه عضو من أعضاء السجود فجاز السجود على حائله كالقدمين، وأما حديث خباب فالظاهر انهم طلبوا منه تأخير الصلاة أو تسقيف المسجد أو نحو ذلك مما يزيل عنهم الضرر الحاصل من الحر، اما الرخصة في السجود على العمامة والاكمام فالظاهر أنهم لم يطلبوه لان ذلك انما طلبه الفقراء ولم يكن لهم عمائم ولا أكمام طوال يتقون بها وان احتمل ذلك لكنه لا يتعين لجواز ما ذكرنا ولذلك لم\rيعملوا به في الاكف قال أبو إسحاق المنصوص عن الشافعي أنه لا يجب كشفهما وقد قيل فيه قول انه يجب وأما إذا سجد على يديه قائما لم يصح لان السجود عليهما يفضي إلى تداخل أعضاء السجود","part":1,"page":558},{"id":559,"text":"بخلاف مسئلتنا، وقال القاضي في الجامع لم أجد نصا في هذه المسألة.\rويجب أن تكون مبنية على السجود على غير الجبهة.\rان قلنا لا يجب جاز كما لو سجد على العمامة، وإن قلنا يجب لم يجز لئلا يتداخل محل السجود بعضه في بعض، والاولى مباشرة المصلى بالجبهة واليدين ليخرج من الخلاف ويأخذ بالعزيمة وذكر القاضي في كراهية ستر اليدين روايتين قال أحمد واسحاق لا يعجبني الا في الحر والبرد، وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة (مسألة) (ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويضع يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه) التجافي في السجود للرجل مستحب لان في حديث ابي حميد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه، وفيه إذا سجد فرج بين فخديه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه، ولابي داود ثم سجد وأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه، وعن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت رواه مسلم، وعن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض ابطيه، رواه الامام أحمد","part":1,"page":559},{"id":560,"text":"(فصل) ويستحب أن يضع راحتيه على الارض مبسوطتين مضمومتي الاصابع مستقبلا بهما القبلة ويضعهما حذو منكبيه لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي، ولما روى وائل بن حجر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ضم أصابعه، رواه البيهقي.\rوروى الاثرم قال: رأيته سجد ويداه حذو أذنيه لما روى البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك \" رواه الاثرم وابو داود بمعناه والجميع حسن (فصل) والكمال في السجود أن يضع جميع بطن كفه وأصابعه على الارض ويرفع مرفقيه، روي ذلك عن ابن عمر لما روى وائل بن حجر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه\rفان اقتصر على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزئه لانه قد سجد على يديه، وهكذا لو سجد على ظهور قدميه ولانه لا يخلو من اصابة بعض أطراف قدميه الارض فيكون ساجدا على أطراف القدمين الا أنه يكون تاركا للافضل (فصل) وإذا أراد السجود فسقط على وجهه فماست جبهته الارض اجزأه ذلك الا أن يقطع نية السجود وإن سقط على جنبه ثم انقلب فماست جبهته الارض لم يجزئه ذلك الا أن ينوي السجود والفرق","part":1,"page":560},{"id":561,"text":"بين المسئلتين أنه ههنا خرج عن سنن الصلاة وهيآتها ثم كان انقلابه الثاني عائدا إلى الصلاة فافتقر إلى تجديد نية.\rوفي التي قبلها هو على هيئة الصلاة وسننها فاكتفى باستدامة النية (مسألة) (ويقول سبحان ربي الاعلى ثلاثا) الحكم في هذا التسبيح كالحكم في تسبيح الركوع على ما شرحناه، والاصل فيه حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل (سبح اسم ربك الاعلى) قال \" اجعلوها في سجودكم \" وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الاعلى ثلاثا وذلك أدناه \" وعن حذيفة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال \" سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات \" رواهن ابن ماجه وأبو داود ولم يقل ثلاث مرات.\rوالحكم في عدده وتطويل السجود كما ذكرنا في الركوع (فصل) وان زاد دعاءا مأثورا أو ذكرا مثل ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده \" سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي \" متفق عليه.\rوعن أبي سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا معاذ إذا وضعت وجهك ساجدا فقل اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك \" وقال عليه السلام \" أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد وهو ساجد رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي \" رواهما سعيد في سننه، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده","part":1,"page":561},{"id":562,"text":"\" اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وسره وعلانيته \" رواه مسلم - فهو حسن لما ذكرنا وقد قال عليه الصلاة والسلام \" وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم \"\rحديث صحيح، وقال الاقضي لا تستحب الزيادة على سبحان ربي الاعلى في الفرض، وفي التطوع روايتان، قال شيخنا وقد ذكرنا هذه الاخبار الصحيحة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، والامر بالتسبيح لا ينفى الامر بغيره كما ان الامر بالدعاء لم ينف الامر بغيره (فصل) ولا بأس بتطويل السجود للعذر لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو حامل حسنا أو حسينا في احدى صلاتي العشاء فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس يا رسول الله انك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا انه قد حدث أمر وانه يوحى اليك قال \" كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت ان أعجله حتى يقضي حاجته \" رواه الامام احمد والنسائي وهذا لفظه (فصل) ولا بأس أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود لما روى أبو هريرة قال شكا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم فقال \" استعينوا بالركب \" قال ابن عجلان هو أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود وأعيى، رواه الامام أحمد وأبو داود، وقال عمر رضي الله عنه ان الركب قد سنت لكم فخذوا بالركب، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح (مسألة) (ثم يرفع رأسه مكبرا) يعني إذا قضى سجود ورفع رأسه مكبرا وجلس ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفعه وانتهاؤه مع انتهائه.\rوهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وهو قول الشافعي، وقال","part":1,"page":562},{"id":563,"text":"مالك وأبو حنيفة ليس بواجب بل يكفي عند أبي حنيفة أن يرفع رأسه مثل حد السيف لان هذه جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة كجلسة التشهد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته \" ثم اجلس حتى تطمئن جالسا \" متفق عليه وروت عائشة قالت: كان - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من السجدة ثم لم يسجد حتى يستوي قاعدا متفق عليه، ولانه رفع واجب فكان الاعتدال عنه واجبا كالرفع من السجدة الاخيرة والتشهد الاول واجب عندنا في الصحيح (مسألة) قال (ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويقول\rرب اغفر لي ثلاثا) السنة أن يجلس بين السجدتين مفترشا يفرش رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الارض معتمدا عليها تكون أطراف أصابعها إلى القبلة لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله اليسرى","part":1,"page":563},{"id":564,"text":"وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه ثم يهوي ساجدا.\rوفي حديث عائشة وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، متفق عليه.\rقال الاثرم: تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى فيستقبل بها القبلة، وروى باسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا نعلم إذا جلسنا في الصلاة أن يفترش الرجل منا قدمه اليسرى وينصب قدمه اليمنى على صدر قدمه فان كانت ابهام أحدنا لتنثني فيدخل يده حتى يعدلها.\rوعن ابن عمر قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة (فصل) والمستحب عند أبي عبد الله أن يقول: رب اغفر لي، يكرر ذلك والواجب منه مرة وأدنى الكمال ثلاث كقولنا في التسبيح، وفي وجوبه (روايتان) نذكرهما فيما يأتي ان شاء الله والاصل في هذا ما روى حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين السجدتين \" رب اغفر لي \" رواه النسائي وابن ماجه، وان قال رب اغفر لنا أو اللهم اغفر لنا فلا بأس","part":1,"page":564},{"id":565,"text":"(مسألة) (ثم يسجد الثانية كالاولى) وهذه السجدة واجبة بالاجماع لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد سجدتين لم يختلف عنه في ذلك (فصل) والمستحب أن يكون شروع المأموم في أفعال الصلاة من الرفع والوضع بعد فراغ الامام منه ويكره فعله معه في قول أكثر اهل العلم واستحب مالك أن تكون افعاله مع افعال الامام ولنا ما روى البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال \" سمع الله لمن حمده \" لم","part":1,"page":565},{"id":566,"text":"نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالارض ثم نتبعه، متفق عليه، وروى ابو موسى قال خطبنا\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال \" إذا صليتم فاقيموا صفوفكم، وليؤمكم احدكم فإذا كبر فكبروا - إلى قوله - وإذا ركع فاركعوا فان الامام يركع قبلكم ويرفع قبلكم \" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فتلك بتلك \" رواه مسلم، وعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا - إلى قوله - وإذا سجد","part":1,"page":566},{"id":567,"text":"فاسجدوا \" متفق عليه.\rرتبه عليه بفاء التعقيب فيقتضي أن يكون بعده كقوله جاء زيد فعمرو؟ أي بعده، فان وافق امامه في الافعال فركع وسجد معه أساء وصحت صلاته (مسألة) (ثم يرفع رأسه مكبرا ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه) وجملته انه إذا قضى السجدة الثانية نهض للقيام مكبرا، والقيام ركن.\rوفي وجوب التكبير (روايتان) ذكرنا وجههما وينهض على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه ولا يعتمد على الارض بيديه، قال القاضي: لا يختلف قوله انه لا يعتمد على الارض سواء قلنا يجلس للاستراحة أم لا.\rوقال مالك والشافعي: السنة أن يعتمد على يديه في النهوض لان مالك بن الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لما رفع","part":1,"page":567},{"id":568,"text":"رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدا ثم اعتمد على الارض، رواه النسائي، ولان أعون للمصلي ولنا ما روى وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، رواه النسائي والاثرم.\rوفي لفظ وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه.\rوعن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة، رواهما أبو داود.\rوقال علي رضي الله عنه ان من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الاوليين أن لا يعتمد بيديه على الارض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع، رواه الاثرم، ولانه أشق فكان أفضل كالتجافي وحديث مالك محمول على انه كان","part":1,"page":568},{"id":569,"text":"من النبي صلى الله عليه وسلم لمشقة القيام لكبره فانه قال عليه السلام \" اني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود \"\r(مسألة) (إلا أن يشق عليه فيعتمد بالارض) يعني إذا شق عليه النهوض على الصفة المذكورة فلا بأس باعتماده على الارض بيديه لا نعلم أحدا خالف في هذا، وقد دل عليه حديث مالك بن الحويرث وقول علي الا أن يكون شيخا كبير والمشقة تكون لكبر أو ضعف أو سمن أو نحوه (مسألة) (وعنه أنه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه واليتيه) اختلفت الرواية عن أحمد في جلسة الاستراحة فروي عنه لا يجلس اختاره الخرقي وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس، وبه يقول مالك والثوري وأصحاب الرأي، قال أحمد أكثر الاحاديث على هذا قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم قال ابو الزناد تلك السنة (والثانية) انه يجلس اختارها الخلال وهو أحد قول الشافعي.\rقال الخلال رجع أبو عبد الله عن قوله بترك الجلوس لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض متفق عليه وذكره ابو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح فيتعين العمل به، وقيل إن كان المصلي ضعيفا جلس للاستراحة لحاجته، وإن كان قويا لم يجلس كما قلنا في الاعتماد بيديه على الارض.\rوحمل جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على أنه كان في آخر عمره عند كبره، قال شيخنا وفي هذا جمع بين الاخبار، وتوسط بين القولين فإذا قلنا يجلس فانه يجلس مفترشا كالجلوس بين السجدتين وهو مذهب الشافعي لقول ابي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه ثم نهض وهذا صريح لا ينبغي العدول عنه، وقال الخلال روى عن أحمد من لا أحصيه كثرة أنه يجلس على أليتيه قال القاضي يجلس على قدميه وأليتيه مفضيا بهما إلى الارض لانه لو جلس مفترشا لم يأمن السهو فيشك هل جلس عن السجدة الاولى أو الثانية، وقال أبو الحسن الآمدي لا يختلف أصحابنا أنه لا يلصق أليتيه بالارض في جلسة الاستراحة بل يجلس معلقا عن الارض (فصل) ويستحب أن يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفع رأسه من السجود وانتهاؤه عند اعتداله","part":1,"page":569},{"id":570,"text":"قائما ليكون مستوعبا بالتكبير جميع الركن وعلى هذا بقية التكبيرات الا من جلس جلسة الاستراحة فانه ينتهي بتكبيره عند انتهاء جلوسه ثم ينهض بغير تكبير وقال أبو الخطاب ينهض مكبراو لا يصح\rفانه يفضي إلى المولاة بين تكبيرتين في ركن واحد لم يرد الشرع بجمعهما فيه (مسألة) (ثم ينهض ثم يصلي الثانية كذلك الا في تكبيرة الاحرام والاستفتاح وفي الاستعاذة روايتان) وجملة ذلك أنه يصنع في الركعة الثانية كما يصنع في الاولى على ما وصفنا لان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الركعة الاولى للمسئ في صلاته ثم قال \" افعل ذلك في صلاتك كلها \" وهذا لا نعلم فيه خلافا الا أن الثانية تنقص النية وتكبيرة الاحرام والاستفتاح لان ذلك يراد لافتتاح الصلاة ولا نعلم في ترك هذه الامور الثلاثة خلافا فيما عدا الركعة الاولى، فأما الاستعاذة ففيها روايتان (احداهما) تختص الركعة الاولى وهو قول عطاء والحسن والثوري لما روى أبو هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت وهذا يدل على أنه لم يكن يستعيذ رواه مسلم، ولان الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ولذلك اعتبرنا الترتيب في القراءة في الركعتين أشبه مالو سجد للتلاوة في أثناء صلاته فمتى أتى بالاستعاذة في أولها كفى ذلك كالاستفتاح فعلى هذه الرواية إذا ترك الاستعاذة في الاولى لنسيان أو غيره أتى بها في الثانية، والاستفتاح بخلاف ذلك نص عليه لانه يراد لافتتاح الصلاة فإذا نسيه في أولها فات محله","part":1,"page":570},{"id":571,"text":"والاستعاذة للقراءة وهو يستفتحها في الثانية (والرواية الثانية) يستعيذ في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين والشافعي لقوله سبحانه (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) الآية فيقتضي ذلك تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة ولانها مشروعة للقراءة فتكرر بتكريرها كما لو كانت في صلاتين (فصل) والمسبوق إذا أدرك الامام فيما بعد الركعة الاولى لم يستفتح، وأما الاستعاذة فان قلنا تختص بالركعة الاولى لم يستعذ لان ما يدركه المأموم مع الامام آخر صلاته فإذا قام للقضاء استفتح","part":1,"page":571},{"id":572,"text":"واستعاذ نص عليه أحمد، وان قلنا بالرواية الثانية استعاذ وإذا أراد المأموم القراءة استعاذ لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (مسألة) (ثم يجلس مفترشا ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى يقبض منها الخنصر والبنصر\rويحلق الابهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مرارا ويبسط اليسرى على فخذه اليسرى) متى فرغ من الركعتين جلس للتشهد، وهذا الجلوس والتشهد فيه مشروعان بغير خلاف نقله الخلف عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا فان كانت الصلاة اكثر من ركعتين فهما واجبان فيها على احدى الروايتين وسيأتي ذكره ان شاء الله تعالى.\rوصفة الجلوس لهذا التشهد كصفة الجلوس بين السجدتين مفترشا كما وصفنا وسواء كان آخر صلاته أو لم يكن وبهذا قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال مالك يكون متوركا على كل حال لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا.\rوقال الشافعي: ان كان متوسطا كقولنا، وإن كان آخر صلاته كقول مالك ولنا حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته وفي لفظ فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الاخرى حديث صحيح وهذا يقدم على حديث ابن مسعود، فان أبا حميد ذكر حديثه في عشرة من الصحابة فصدقوه وهو متأخر عن ابن مسعود وانما يؤخذ بالآخر فالآخر ولان أبا حميد قد بين في حديثه الفرق بين التشهدين والاخذ بالزيادة واجب، ويستحب أن يضع يده اليمنى على الفخذ اليمنى ويبسط اليسرى على الفخذ اليسرى مضمومة الاصابع مستقبلا باطراف أصابعهما القبلة كما ذكرنا لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الايمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه","part":1,"page":572},{"id":573,"text":"الخنصر والتي تليها وحلق حلقه بأصبعه الوسطى على الابهام ورفع السبابة يشير بها.\rقال أبو الحسن الآمدي: وروي عن ابي عبد الله انه يجمع أصابعه الثلاث ويعقد الابهام كعقد الخمسين لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة رواه مسلم وفي حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى ولا يحركها لما روى ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه ولا يحركها.\rرواه أبو داود، وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع\rيده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه، وعنه انه يبسط الخنصر والبنصر لذلك فالاول أولى لما ذكرنا من الاحاديث وتكون اشارته بالسبابة عند ذكر الله تعالى (مسألة) (ثم يتشهد فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) هذا التشهد هو المختار عند امامنا رحمه الله وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين، منهم الثوري واسحاق وأصحاب الرأي وكثير من أهل المشرق.\rوقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: التحيات لله، الزاكيات لله، الصلوات لله، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.\rوسائره","part":1,"page":573},{"id":574,"text":"كتشهد ابن مسعود لان عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر فكان اجماعا، وقال الشافعي أفضله ما روي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول \" التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله \" رواه مسلم وفي لفظ سلام عليك سلام علينا ورواه الترمذي وفيه وأشهد أن محمدا رسول الله ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\rوفي لفظ \" فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله فإذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والارض - وفيه - فليختر من المسألة ما شاء \" متفق عليه.\rقال الترمذي حديث ابن مسعود قد روي من غير وجه وهو أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وعليه","part":1,"page":574},{"id":575,"text":"أكثر أهل العلم فكان الاخذ به أولى وقد رواه عن ابن مسعود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وعائشة\rفأما حديث عمر فانما هو من قوله وأكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم على خلافه فكيف يكون إجماعا؟ على ان الخلاف ليس ههنا في الاجزاء انما الخلاف في الاحسن والافضل، وتشهد النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه أصحابه أولى وأحسن.\rوحديث ابن عباس تفرد به واختلف عنه في بعض ألفاظه، وحديث ابن مسعود أصح وأكثر رواة فكان أولى (فصل) وأي تشهد تشهد به مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز نص عليه أحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه الصحابة مختلفا دل على جواز الجميع كالقراآت المختلفة التي اشتمل عليها المصحف، قال القاضي: وهذا يدل على انه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده، فعلى هذا أقل ما يجزئ من التشهد: التحيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - أو - أن محمد رسول الله (فصل) وفي هذا القول نظر فانه يجوز أن يجزئ بعضها عن بعض على سبيل البدل كقولنا في القراآت ولا يجوز أن يسقط ما في بعض الاحاديث إلا أن يأتي بما في غيره من الاحاديث.\rوروي","part":1,"page":575},{"id":576,"text":"عن أحمد في رواية أبي داود إذا قال وأن محمدا عبده ورسوله ولم يذكر أشهد أرجو أن يجزئه.\rوقال ابن حامد: رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واوا أو حرفا أعاد الصلاة، قال شيخنا والاول أصح لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي (مسألة) قال (هذا التشهد الاول فلا يستحب الزيادة على ما ذكرنا ولا تطويله) وهو قول النخعي والثوري واسحاق، وقال الشافعي لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وعن ابن عمر قال: بسم الله خير الاسماء، وقال ابن عمر زدت فيه وحده لا شريك له، وقد روى جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن \" بسم الله وبالله، التحيات لله وباقيه كتشهد ابن مسعود وبعده \" أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار \" رواه النسائي وابن ماجه وسمع ابن عباس رجلا يقول بسم الله فانتهره، وهو قول مالك وأهل المدينة وابن المنذر والشافعي\rوهو الصحيح لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في الركعتين الاوليين كأنه على الرضف حتى يقوم رواه أبو داود، والرضف الحجارة المحماة يعني لما يخففه ولان الصحيح في التشهدات ليس فيه التسمية ولا شئ من هذه الزيادات فيقتصر عليها ولم تصح التسمية عند أصحاب الحديث ولا غيرها مما وقع الخلاف فيه وإن فعله جاز لانه ذكر","part":1,"page":576},{"id":577,"text":"(فصل) وإذا أدرك بعض الصلاة مع الامام فجلس الامام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد الاول بل يكرره، نص عليه أحمد فيمن أدرك مع الامام ركعتين قال يكرر التشهد ولا يصلي على","part":1,"page":577},{"id":578,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعو بشئ مما دعا به في التشهد الاخير لان ذلك انما يكون في التشهد الذي يسلم عقيبه وليس هذا كذلك","part":1,"page":578},{"id":579,"text":"(مسألة) (ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد، وان شاء قال: كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم وكما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم) يعني إذا جلس في آخر صلاته تشهد بالتشهد الذي ذكرناه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا، وفي وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم روايتان (أصحهما) وجوبها وهو قول الشافعي واسحاق (والثانية) أنها سنة قال المروذى: قلت لابي عبد الله: ابن راهوية يقول لو أن رجلا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بطلت صلاته فقال: ما أجترئ أن أقول هذا وقال في موضع هذا شذوذ وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي، قال ابن المنذر وهو قول جل أهل العلم إلا الشافعي وبه قال ابن المنذر قال: لاني لا أجد دليلا يوجوب الاعادة على من تركها، واحتجوا بحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد ثم قال \" إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك \" وفي لفظ \" فقد قضيت صلاتك فان شئت أن تقوم فقم \" رواه أبو داود.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا\rتشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع \" رواه مسلم، أمر بالاستعاذة عقيب التشهد من غير فصل ولان","part":1,"page":579},{"id":580,"text":"الوجود من الشرع ولم يرد به.\rولنا ما روى كعب بن عجزة قال إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال \" قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد \" متفق عليه، وعن فضالة بن عبيد قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عجل هذا \" ثم دعاه فقال له \" إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء \" رواه الامام احمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد \" رواه البيهقي فأما حديث","part":1,"page":580},{"id":581,"text":"ابن مسعود فقال الدار قطني: الزيادة فيه من كلام ابن مسعود (فصل) وصفة الصلاة كم ذكرنا لحديث كعب بن عجرة وقد رواه النسائي كذلك وفيه \" كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد \" قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح.\rوفي حديث أبي حميد \" اللهم صلى على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد \" متفق عليه واللفظ لمسلم.\rوالاولى الاتيان بالصلاة كما في حديث كعب بن عجرة المتفق عليه فانه أصح شئ روي فيها وعلى أي صفة أتى بالصلاة عليه مما روي في الاخبار جاز كقولنا في التشهد، وظاهره انه إذا أخل بلفظ ساقط في بعض الاخبار جاز لانه لو كان واجبا لما أغفله النبي صلى الله عليه وسلم، قال القاضي: ظاهر كلام أحمد ان الصلاة واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حسب لان أبا زرعة الدمشقي حكى عن أحمد\rأنه قال كنت أتهيب ذلك يعني القول بوجوب الصلاة ثم تبينت فإذا الصلاة واجبة فذكر الصلاة حسب وهذا مذهب الشافعي، ولهم في وجوب الصلاة على آله وجهان، وقال بعض أصحابنا تجب الصلاة على ما في خبر كعب لانه أمر به والامر يقتضي الوجوب، وقد ذكرنا ما يدل على خلاف قولهم والنبي صلى الله عليه وسلم انما أمرهم بهذا حين سألوه ولم يبتدئهم به","part":1,"page":581},{"id":582,"text":"(فصل) آل النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه على دينه كما قال تعالى (آل فرعون) يعني أتباعه من أهل دينه، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل من آل محمد؟ قال \" كل تقي \" أخرجه تمام في فوائده، وقيل آله أهله الهاء منقلبة عن الهمزة كما يقال أرقت الماء وهرقته، فلو قال على أهل محمد مكان آل أجزأه عند القاضي وقال: معناهما واحد، ولذلك لو صغر قيل أهيل قال: ومعناهما جميعا اهل دينه، وقال ابن حامد أبو حفص: لا يجزئ لما فيه من مخالفة الاثر وتغيير المعنى فان الاهل يعبر به عن القرابة، والآل عن الاتباع في الدين والله اعلم (فصل) في تفسير التحيات، التحية العظمة، قاله ابن عباس، والصلوات الصلوات الخمس، والطيبات الاعمال الصالحة، وقال أبو عمرو: التحيات الملك وأنشد ولكل ما نال الفتى + + + قد نلته إلا التحية وقيل التحيات البقاء، وقال ابن الانباري: التحيات السلام، والصلوات الرحمة، والطيبات من الكلام (فصل) والسنة اخفاء التشهد لا نعلم في هذا خلافا، قال عبد الله بن مسعود من السنة إخفاء التشهد، رواه أبو داود، ولانه ذكر غير القراءة لا ينتقل به من ركن إلى ركن فاستحب إخفاؤه كالتسبيح.\rومن قدر على التشهد بالعربية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز بغيرها كالتكبير","part":1,"page":582},{"id":583,"text":"فان عجز عن العربية تشهد بلسانه كقولنا في التكبير ويجئ على قول القاضي انه لا يتشهد وحكمه حكم الاخرس، فان قدر على تعلم التشهد والصلاة لزمه ذلك كالقراءة فان صلى قبل تعلمه مع إمكانه لم يصح فان خاف فوات الوقت أو عجز عن تعلمه أتى بما يمكنه وأجزأه للضرورة، وإن لم يحسن شيئا منه سقط\r(فصل) السنة ترتيب التشهد وتقديمه على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فان نكسه من غير تغيير شئ من معانيه ولا إخلال بشئ من الواجب فيه فعلى وجهين (أحدهما) يجزئه ذكره القاضي وهو قول الشافعي لان المقصود المعنى وقد حصل أشبه ما لو رتبه (والثاني) لا يصح لانه أخل بالترتيب في ذكر ورد الشرع به فلم يصح كالاذان (مسألة) (ويستحب أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) لما روى أبو هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو \" اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال \" متفق عليه، ولمسلم \" إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع \" وذكره (مسألة) (وان دعا بما ورد في الاخبار فلا بأس) قال الاثرم: قلت لابي عبد الله ان هؤلاء يقولون لا يدعو في المكتوبة الا بما في القرآن، فنفض","part":1,"page":583},{"id":584,"text":"يده كالمغضب وقال من يقف على هذا وقد تواترت الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قالوا؟ قلت لابي عبد الله: إذا جلس في الرابعة يدعو بعد التشهد بما شاء؟ قال بما شاء لا أدري ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء قلت على حديث عمرو بن سعد؟ قال سمعت عبد الله يقول إذا جلس أحدكم في صلاته ذكر التشهد ثم ليقل اللهم أني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم اني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد.\rرواه الاثرم واختاره أحمد ذكره القاضي وقال لا يستحب للامام الزيادة على هذا لئلا يطيل على المأمومين، فان كان منفردا فلا بأس بكثرة الدعاء ما لم يخرجه إلى السهو فقد روى أبو داود عن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من\rالقرآن قال وعلمنا أن نقول اللهم اصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا انك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا.\rوعن أبى بكر الصديق أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال \" قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثير ولا يغفر الذنوب الا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك","part":1,"page":584},{"id":585,"text":"وارحمني انك أنت الغفور الرحيم \" متفق عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل \" ما تقول في الصلاة؟ \" قال أتشهد ثم اسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال \" حولها ندندن \" رواه أبو داود، وقوله بما ورد في الاخبار يعني أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف رحمهم الله فقد ذهب أحمد إلى حديث ابن مسعود في الدعاء وهو موقوف عليه قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول في سجوده.\rاللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك، وقال كان عبد الرحمن يقوله في سجوده وقال سمعت الثوري يقوله في سجوده (فصل) فأما ما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها كقوله اللهم ارزقني جارية حسناء، وطعاما طيبا ودارا قوراء، وبستانا أنيقا، ونحوه فلا يجوز الدعاء به في الصلاة.\rوقال الشافعي: يدعو بما أحب لقوله عليه السلام في حديث ابن مسعود \" ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه \" متفق عليه.\rولمسلم \" ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء \" ولنا قوله عليه السلام (ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \" رواه مسلم، وهذا من كلام الآدميين ولانه كلام آدمي يتخاطب بمثله أشبه رد السلام وتشميت العاطس والخبر محمول على أنه يتخير من الدعاء المأثور (فصل) فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله مما ليس بمأثور ولا يقصد به ملاذ الدنيا فقال جماعة","part":1,"page":585},{"id":586,"text":"من أصحابنا لا يجوز ويحتمله كلام أحمد لقوله يدعو بما جاء وبما يعرف، وحكى عنه ابن المنذر أنه قال\rلا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى اختاره شيخنا لظواهر الاخبار فان في حديث أبي هريرة \" ثم يدعو لنفسه بما بدا له \" وعن أنس قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله علمني شيئا أدعو به في صلاتي فقال \" احمدي الله عشرا، وسبحي الله عشرا، ثم سلي الله ما شئت \" يقول نعم نعم نعم رواه الاثرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء \" ولم يعين لهم ما يدعون به فيدل على أنه أباح لهم جميع الدعاء الا ما خرج منه بالدليل في الفصل الذي قبله ولانه دعاء يتقرب به إلى الله عزوجل أشبه الدعاء المأثور (فصل) فأما الدعاء لانسان بعينه في صلاته ففي جوازه روايتان (احداهما) يجوز قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم.\rوروي ذلك","part":1,"page":586},{"id":587,"text":"عن علي وأبي الدرداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة \" ولانه دعاء لبعض المؤمنين أشبه مالو قال: رب اغفر لي ولوالدي (والاخرى) لا يجوز كرهه عطاء والنخعي لشبهه بكلام الآدميين ولانه دعاء لمعين أشبه تشميت العاطس.\rوقد دل على المنع منه حديث معاوية بن الحكم السلمي، ويحتمل التفريق بين الدعاء وتشميت العاطس لانه مخاطبة لانسان لدخول كاف المخاطب فيه والله أعلم (فصل) ويستحب للامام ترتيل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من خلفه ممن يثقل على لسانه قد أتى عليه والتمكن في الركوع والسجود حتى يرى أن الكبير والصغير والثقبل قد أتى عليه فان خالف فأتى بقدر ما عليه كره وأجزأه، ويكره له التطويل كثيرا لئلا يشق على من خلفه، وأما المنفرد فله التطويل في ذلك كله ما لم يخرجه إلى حال يخاف السهو، وقد روي عن عمار أنه صلى صلاة أوجز فيها","part":1,"page":587},{"id":588,"text":"فقيل له في ذلك فقال: أني أبادر الوسواس، ويستحب للامام إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه أن يخفف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إني لاقوم في الصلاة وأنا أريد\rأن اطول فيه فأسمع بكاء الصبى فاتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه \" رواه أبو داود (مسألة) (ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك) التسليم واجب في الصلاة لا يقوم غيره مقامه وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يتعين السلام للخروج من الصلاة بل إذا خرج بما ينافي الصلاة من عمل أو حدث أو غير ذلك جاز فالسلام عندهم مسنون غير واجب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسئ في صلاته ولو وجب لامر به لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولان إحدى التسليمتين غير واجبة كذلك الاخرى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم \" رواه أبو داود ولانه أحد طرفي الصلاة فكان فيه نطق واجب كالاول ولان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه فقال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وحديث الاعرابي أجبنا عنه، والتسليمه الثانية عندنا واجبة على إحدى الروايتين (فصل) والمشروع أن يسلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وعمار وابن مسعود رضي الله عنهم وهو مذهب الثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال عمر وأنس وسلمة بن الاكوع وعائشة والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك","part":1,"page":588},{"id":589,"text":"والاوزاعي يسلم تسليمة واحدة وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الانصار يسلمون فيه تسليمتين وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة ولما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، وعن سلمة بن الاكوع قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسلم تسلمية واحدة.\rرواهما ابن ماجه، ولان التسليمة الاولى قد خرج بها من الصلاة فلم يشرع ما بعدها كالثالثة ولنا ما روى ابن مسعود قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره، وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" انما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله \" رواهما مسلم، وفي لفظ لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه \" السلام عليكم ورحمة الله \" وعن يساره \" السلام عليكم ورحمة\rالله \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وحديث عائشة يرويه زهير بن محمد يروي مناكير (1) وقال أبو حاتم الرازي هذا حديث منكر، ويمكن حمل حديث عائشة على أنه كان يسمعهم تسليمة واحدة جمعا بين الاحاديث على أن أحاديثنا تتضمن الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ويجوز أن يكون عليه السلام فعل الامرين ليبين الجائز والمسنون ولان الصلاة عبادة ذات احرام فيشرع لها تحللان كالحج (فصل) والتسليمة الاولى هي واجبة وهي ركن من أركان الصلاة، والثانية سنة في الصحيح\r__________\r1) عزا المغني هذا القول إلى البخاري فهل تركه الشارح اختصارا أو تركه الناسخ سهوا؟","part":1,"page":589},{"id":590,"text":"قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صلاة من اقتصر على تسلمية واحدة جائزة (وفيه رواية أخرى) أنها واجبة ذكرها القاضي وأبو الخطاب قال القاضي وهي أصح لحديث جابر بن سمرة ولانها عبادة لها تحللان فكانا واجبين كتحللي الحج ولانها احدى التسليمتين أشبهت الاولى وعدها أبو الخطاب من أركان الصلاة لما ذكرنا، والصحيح الاول اختاره شيخنا فانه لا يصح عن أحمد تصريح بوجوب التسليمتين انما قال التسليمتان أصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يكون ذهب إليه في المشروعية لا الايجاب كغيره.\rوقد دل عليه قوله في رواية مهنا أعجب إلي التسليمتان لان عائشة وسلمة بن الاكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسلمية واحدة، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ففيما ذكرناه جمع بين الاخبار وأقوال الصحابة في كون المشروع تسليمتين والواجب واحدة.\rوقد دل على صحة ذلك الاجماع الذي حكاه ابن المنذر.\rوحديث جابر بن سمرة يعني في إصابة السنة بدليل أن فيه \" يضع يده على فخذه \" وليس هو واجبا بالاتفاق ولانها صلاة فتجزئ فيها تسليمة واحدة كصلاة الجنازة والنافلة فان الخلاف انما هو في المفروضة، أما صلاة النافلة والجنازة وسجود التلاوة فلا خلاف أنه يخرج منها بتسليمة واحدة قاله القاضي ونص أحمد عليه في صلاة الجنازة وسجود التلاوة","part":1,"page":590},{"id":591,"text":"(فصل) (فان لم يقل ورحمة الله لم يجزه، وقال القاضي يجزئه ونص عليه أحمد في صلاة الجنازة)\rوجملة ذلك ان الافضل أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما ذكرنا من حديث ابن مسعود، وقد روى وائل بن حجر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه \" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - وعن شماله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته \" رواه أبو داود، فان قال كذلك فحسن، والاول أحسن لكثرة رواته وصحة طرقه، فان قال السلام عليكم حسب فقال القاضي: يجزئه في ظاهر كلام أحمد ونص عليه في صلاة الجنازة وهو مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وتحليلها التسليم \" وهذا التسليم.\rوعن علي رضي الله عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره، السلام عليكم السلام عليكم، رواه سعيد ولان ذكر الرحمة تكرير للثناء فلم يجب كقوله وبركاته، وقال ابن عقيل الاصح انه لا يجزئه لان الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول \" السلام عليكم ورحمة الله \" ولانه سلام في الصلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها كالتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد (فصل) فان نكس السلام ففال عليكم السلام لم يجزه، وقال القاضي: يجزئه في وجه وهو مذهب الشافعي لحصول المعنى منه وليس هو قرآنا فيعتبر له النظم ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتبا وأمر به كذلك ولانه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فلم يجز منكسا كالتكبير","part":1,"page":591},{"id":592,"text":"(فصل فان قال سلام عليكم منكرا منونا ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه وهو قول الشافعي لان السلام الذي ورد في القرآن أكثره بغير ألف ولام كقوله (سلام عليكم بما صبرتم) ولانا أجزنا التشهد بتشهد ابن عباس وأبي موسى وفيهما سلام عليك والتسليمان واحد (والآخر) لا يجزئه لانه بغير صيغة السلام الوارد ويخل بحرف يقتضي الاستغراق فلم يجز كما لو أثبت اللام في التكبير، وقال الآمدي: لا فرق بين أن ينون التسليم أو لا ينونه لا حذف التنوين لا يخل بالمعنى بدليل مالو وقف عليه (فصل) ويسن أن يلتفت عن يمينه في التسلمية الاولى وعن يساره في الثانية كما وردت السنة في حديث ابن مسعود وجابر وغيرهما، قال الامام أحمد: ثبت عندنا من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خديه، ويكون التفاته في الثانية أكثر لما روي عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الايمن وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الايمن والايسر، رواه يحيى بن محمد بن صاعد باسناده، وقال ابن\rعقيل: يبتدئ بقوله السلام عليكم إلى القبلة ثم يلتفت عن يمينه ويساره في قوله ورحمة الله لقول","part":1,"page":592},{"id":593,"text":"عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه معناه ابتداؤه بالتسليم جمعا بين الاحاديث (فصل) روي عن أبي عبد الله ان التسلمية الاولى أرفع من الثانية اختار هذا أبو بكر الخلال وأبو حفص العكبري وحمل أحمد حديث عائشة أنه كان يسلم تسليمة واحدة على أنه كان يجهر بواحدة فيسمع منه ذلك لان الجهر في غير القراءة انما كان للاعلام بالانتقال من ركن إلى غيره وقد حصل الجهر بالاولى، واختار ابن حامد الجهر بالثانية وإخفاء الاولى لئلا يسابقه المأموم في السلام ويستحب حذف السلام لقول أبي هريرة حذف السلام سنة، وروي مرفوعا رواه الترمذي وقال حديث صحيح.\rقال أبو عبد الله هو أن لا يطول به صوته: وقال ابن المبارك معناه لا يمد مدا، قال ابراهيم النخعي: التكبير جزم والسلام جزم (مسألة) (وينوي بسلامه الخروج من الصلاة فان لم ينو جاز، وقال ابن حامد تبطل صلاته) الاولى أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة وان نوى مع ذلك الرد على الملكين وعلى من خلفه ان كان إماما أو الرد على من معه ان كان مأموما فلا بأس نص عليه أحمد فقال ينوي بسلامه الرد على الامام.\rوقال أيضا ينوي بسلامه الخروج من الصلاة، فان نوى الملكين ومن خلفه فلا بأس والخروج من الصلاة تختار.\rوقال ابن حامد ان نوى في السلام الرد على الملائكة أو غيرهم من الناس مع نية الخروج فهل تبطل صلاته؟ على وجهين (أحدهما) تبطل لانه نوى السلام على آدمي أشبه مالو سلم على من لم","part":1,"page":593},{"id":594,"text":"يصل معه.\rوقال أبو حفص بن مسلمة ينوي بالتسليمة الاولى الخروج وبالثانية السلام على الحفظة والمأمومين ان كان اماما، والرد على الامام والحفظة ان كان مأموما ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة \" انما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله \" رواه مسلم، وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الامام وأن يسلم بعضنا على بعض.\rرواه أبو داود.\rوهذا يدل على انه يسن التسليم على\rمن معه وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.\rفان لم ينو الخروج ولا شيئا غيره صح، وقال ابن حامد لا يصح وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه ذكر في أحد طرفي الصلاة فافتقر إلى النية كالتكبير ولنا أنه جزء من أجزاء الصلاة فلم يحتج إلى نية تخصه كسائر أجزائها ولان الصلاة عبادة فلم تحتج إلى نية الخروج منها كالصوم وذلك لان النية إذا وجدت في أول العبادة انسحبت على أجزائها واستغنى عن ذكرها وقياس الجزء الآخر على الاول لا يصح لذلك (فصل) ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء عقيب الصلاة والاستغفار كما ورد في الاخبار فروي المغيرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة \" لا اله الا الله وحده","part":1,"page":594},{"id":595,"text":"لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد \" متفق عليه، وقال ثوبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال \" اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام \" قال الاوزاعي يقول \" استغفر الله استغفر الله \" رواه مسلم، وقال أبو هريرة جاء فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الاموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال \" ألا أحدثكم بحديث ان أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم الا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين \" قال سمي (1) فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين \" فرجعت إليه يعني إلى أبي صالح فقال يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون.\rمتفق عليه واللفظ للبخاري.\rقال أحمد في رواية أبي داود يقول هكذا ولا يقطعه سبحان الله والحمد لله والله اكبر.\rوكان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ولا حول ولا قوة الا بالله، لا إله الا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل والثناء الحسن الجميل، لا إله الا الله مخلصين له الدين ولو كره\rالكافرون.\rوقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم، وعن معاذ ابن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال \" يا معاذ والله اني لاحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك \" رواه الامام أحمد\r__________\r1) قوله تعالى سمي ليس من لفظ البخاري بل جاءت في مسلم مع زيادة فلم يكن لذكره حاجة وسمى هذا من رواة هذا الحديث","part":1,"page":595},{"id":596,"text":"وأبو داود والنسائي عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير - عشر مرات - كتبت له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان، ولم ينبغ للذنب أن يدركه ذلك اليوم الا الشرك بالله \" رواه النسائي والترمذي وقال حسن غريب صحيح.\rوقال أبو معبد مولى ابن عباس ان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرف الناس بذلك إذا سمعته متفق عليه (فصل) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقعد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس حسناء، رواه مسلم فيستحب للانسان أن يفعل ذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) وان كانت الصلاة مغربا أو رباعية نهض مكبرا إذا فرغ من التشهد الاول فصلى الثالثة والرابعة مثل الثانية الا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة) متى فرغ من التشهد الاول نهض مكبرا كنهوضه من السجود قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه ولا يعتمد بالارض الا أن يشق عليه كما ذكرنا في النهوض من السجود ولا يقدم إحدى رجليه عند النهوض قاله ابن عباس وكرهه اسحاق وروي عن ابن عباس أنه يقطع الصلاة ورخص فيه مجاهد والاولى تركه لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كرهه ابن عباس ولا تبطل به الصلاة لانه عمل يسير ولم يوجد فيه ما يقتضي البطلان (فصل) ويصلي الثالثة والرابعة كالثانية لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته وقد\rوصف له الركعة الاولى \" ثم افعل ذلك في صلاتك كلها \" ولا يجهر فيهما لا نعلم في ذلك خلافا وأكثر","part":1,"page":596},{"id":597,"text":"أهل العلم يرون انه لا تسن الزيادة على فاتحة الكتاب في غير الاوليين من كل صلاة.\rقال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون في أنه يقرأ في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الاخريين بفاتحة الكتاب روي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وجابر وابي هريرة وعائشة وهو قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر يسن أن يقرأ سورة مع الفاتحة في الاخريين لما روى الصنابحي قال: صليت خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد أن تمس ثيابه فقرأ في الركعة الاخيرة بأم الكتاب وهذه الآية (ربنا لا تزغ قلوبنا) رواه مالك في الموطأ ولنا حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث إلى قوله - في الركعتين الاخريين \" بأم الكتاب \" وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الاوليين بأم الكتاب وسورة، وفي الاخريين بأم الكتاب، وما فعل أبو بكر قصد به الدعاء لا القراءة ولو قصد القراءة لكان الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى مع أن عمر وغيره من الصحابة قد خالفوه.\rفأما ان دعا الانسان في الركعة الاخيرة بآية كما روي عن الصديق فلا بأس لانه دعاء في الصلاة أشبه دعاء التشهد (مسألة) (ثم يجلس في التشهد الثاني متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل أليتيه على الارض) التورك في التشهد الثاني سنة وبه قال مالك والشافعي.\rوقال الثوري وأصحاب الرأي: يجلس فيه مفترشا كالتشهد الاول لما ذكرنا من حديث وائل وأبي حميد في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم ولنا أن في حديث أبي حميد: حتى إذا كانت الركعة التي يقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وجلس متوركا على شقه الايسر، وهذا بيان الفرق بين التشهدين وزيادة يجب الاخذ بها والمصير إليها والذي احتجوا به في التشهد الاول ونحن نقول به.\rفأما صفة التورك فهو كما ذكر.\rقال الاثرم رأيت أبا عبد الله يتورك في الرابعة في التشهد فيدخل رجله اليسرى ويخرجها من تحت ساقه الايمن ولا يقعد على شئ منها وينصب اليمنى يفتح أصابعه وينحي عجزه كله ويستقبل بأصابعه اليمنى القبلة","part":1,"page":597},{"id":598,"text":"وركبته اليمنى على الارض ملزقه وهذا قول أبي الخطاب وأصحاب الشافعي فان أبا حميد قال: فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الارض وأخرج قدميه من ناحية واحدة، رواه أبو داود.\rوقال الخرقي والقاضي: ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل أليتيه على الارض لقول عبد الله بن الزبير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى، رواه مسلم.\rوفي بعض ألفاظ حديث أبي حميد نحو هذا قال: جعل بطن قدمه عند مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمنى، وأيهما فعل فحسن (فصل) وهذا التشهد والجلوس له من أركان الصلاة وممن قال بوجوبه عمر وابنه وأبو مسعود البدري والحسن والشافعي، ولم يوجبه مالك وأبو حنيفة، وأوجب أبو حنيفة الجلوس قدر التشهد لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الاعرابي فدل على أنه غير واجب ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فقال \" قولوا التحيات لله \" وفعله وداوم عليه.\rوروي عن ابن مسعود أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا التحيات لله \" إلى آخره.\rوهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا، وحديث الاعرابي يحتمل أنه كان قبل فرض التشهد، ويحتمل أنه ترك تعليمه لانه لم يتركه (فصل) ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الاخير منهما.\rوقال الشافعي: يسن التورك في كل تشهد يسلم فيه وان لم يكن ثانيا كتشهد الصبح والجمعة لانه تشهد يسن تطويله فسن التورك فيه كالثاني ولنا حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى ولم يفرق بين ما يسلم فيه ولا ما لا يسلم، وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، رواه مسلم وهذان","part":1,"page":598},{"id":599,"text":"يقضيان على كل تشهد بالافتراش إلا ما خرج منه بحديث أبي حميد في التشهد الثاني فيبقى فيما عداه\rعلى قضية الاصل ولان هذا ليس بتشهد ثان فلا يتورك فيه كالاول وهذا لان التشهد الثاني انما يتورك فيه للفرق بين التشهدين وما ليس فيه تشهد ثان لا يحتاج إلى الفرق، وما ذكروه من المعنى إن صح فيضم إليه هذا المعنى الذي ذكرناه ويعلل بهما والحكم إذا علل بمعنيين لم يتعد بدونهما (فصل) قيل لابي عبد الله ما تقول في تشهد سجود السهو؟ قال يتورك فيه أيضا هو من بقية الصلاة يعني إذا كان من السهو في صلاة رباعية لان تشهدها يتورك فيه وهذا تابع له، وقال القاضي: يتورك في كل تشهد لسجود السهو بعد السلام في الرباعية وغيرها لانه تشهد ثان في الصلاة يحتاج إلى الفرق، وقال الاثرم قلت لابي عبد الله الرجل يدرك مع الامام ركعة فيجلس الامام في الرابعة أيتورك معه الرجل المسبوق في هذه الجلسة؟ فقال إن شاء تورك، قلت فإذا قام يقضي يجلس في الرابعة فينبغي له أن يتورك؟ فقال نعم ينبغي أن يتورك لانها الرابعة يتورك ويطيل الجلوس في التشهد الاخير قال القاضي: قوله إن شاء تورك على سبيل الجواز لا انه مسنون، وقد صرح بذلك في رواية مهنا فيمن أدرك من صلاة الظهر ركعتين لا يتورك إلا في الاخيرتين ويحتمل أن تكون هاتين روايتين.\r(مسألة) (والمرأة كالرجل في ذلك كله إلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها، وهل يسن لها رفع اليدين؟ على روايتين) الاصل ان","part":1,"page":599},{"id":600,"text":"نثبت في حق المرأة من الاحكام ما نثبت في حق الرجل لشمول الخطاب لهما غير أنها لا يسن لها التجافي لانها عورة فاستحب لها جمع نفسها ليكون أستر لها فانه لا يؤمن أن يبدو منها شئ حال التجافي وكذلك في الافتراش، قال علي رضي الله عنه: إذا صلت المرأة فلتحتفز ولتضم فخذيها، وعن ابن عمر انه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة، قال أحمد السدل أعجب إلي واختاره الخلال ولا يسن لها رفع اليدين في إحدى الروايتين لانه في معنى التجافي، والرواية الاخرى يشرع لها قياسا على الرجل ولان أم سلمة كانت ترفع يديها (فصل) ويستحب للمصلي أن يفرج بين قدميه ويراوح بينهما إذا طال قيامه، قال الاثرم رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه ورأيته يراوح بينهما.\rروي هذا عن عمرو بن ميمون والحسن، وروي\rالاثرم باسناده عن أبي عبيدة قال: رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه فقال لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل، ورواه النسائي وفيه قال أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إلي، ولا يستحب الاكثار منه لما روي عن عطاء قال: اني لاحب أن يقل التحريك وأن يعتدل قائما على قدميه إلا أن يكون إنسانا كبيرا لا يستطيع ذلك.\rفأما التطوع فانه يطول على الانسان فلا بد من التوكي على هذه مرة وعلى هذه مرة، وقد روى النجاد باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ولا يميل ميل اليهود \"","part":1,"page":600},{"id":601,"text":"(فصل) ويكره الالتفات في الصلاة لغير حاجة لما روي عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال \" هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد \" رواه البخاري وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يزال الله عزوجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه \" رواه الامام أحمد وأبو داود.\rوعن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إياك والالتفات في الصلاة فان الالتفات فيها هلكة فان كان لابد في التطوع لا في الفريضة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rفان كان لحاجة لم يكره لما روى سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، رواه أبو داود قال: وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس، وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه، رواه النسائي.\rولا تبطل الصلاة بالالتفات إلا أن يستدير عن القبلة بجملته أو يستدبرها قال ابن عبد البر جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا (مسألة) ويكره رفع بصره إلى السماء لما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم \" فاشتد قوله في ذلك حتى قال \" لينتهين عن ذلك أو لتخطف أبصارهم \" رواه البخاري.\rويكره الاستناد إلى الجدار ونحوه في الصلاة لانه يزيل مشقة القيام والتعبد به","part":1,"page":601},{"id":602,"text":"(مسألة) قال (وافتراش الذراعين في السجود) قال الترمذي أهل العلم يختارون الاعتدال في\rالسجود، وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وفي لفظ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" اعتدلوا في السجود ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذارعيه كالكلب \" وهذا هو المنهي عنه كرهه أهل العلم وفي حديث أبي حميد فإذا سجد سجد غير مفترش ولا قابضهما (مسألة) (ويكره الاقعاء في الجلوس وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وعنه أنه سنة) كذلك وصف أحمد الاقعاء، وقال أبو عبيد هذا قول أهل الحديث، فأما عند العرب فهو جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب.\rقال شيخنا ولا أعلم أحدا قال باستحباب الاقعاء على هذه الصفة.\rفأما الاول فكرهه علي وأبو هريرة وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وعليه العمل عند أكثر أهل العلم لما روى الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تقع بين السجدتين \" وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب \" رواهما ابن ماجه، وفيه رواية أخرى أنه سنة، وروى مهنا عن احمد أنه قال لا أفعله ولا أعيب على من يفعله العبادلة كانوا يفعلونه.\rقال طاوس رأيت العبادلة يفعلونه ابن عمر وابن الزبير","part":1,"page":602},{"id":603,"text":"وابن عباس وقال طاوس قلنا لابن عباس في الاقعاء على القدمين في الجلوس فقال هي السنة.\rقال قلنا انا لنراه جفاء بالرجل فقال هي سنة نبيك رواه مسلم وأبو داود، والاول أولى لما ذكرنا وقد قال ابن عمر حين فعله لا تقتدوا بي فاني قد كبرت وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن قعية الشيطان (مسألة) (ويكره أن يصلي وهو حاقن) سواء خاف فوات الجماعة أو لا لا نعلم فيه خلافا وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي لما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الاخبثان \" رواه مسلم، ولان ذلك يشغله عن خشوع الصلاة وحضور قلبه فيها فان خالف وفعل صحت صلاته وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقال ابن أبي موسى ان كان به من مدافعة الاخبثين ما يزعجه ويشغله عن الصلاة أعاد في الظاهر من قوله، وقال مالك أحب\rالي أن يعيد إذا شغله ذلك لظاهر الخبر ولنا أنه ان صلى يحضرة الطعام أو قلبه مشغول بشئ من الدنيا صحت صلاته كذا ههنا وخبر عائشة أريد به الكراهة بدليل ما لو صلى بحضرة الطعام قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام فاكمل صلاته ان صلاته تجزئه وكذلك إذا صلى حاقنا (مسألة) (أو بحضرة طعام تتوق إليه نفسه) وبهذا قال عمر وابنه وتعشي ابن عمر وهو يسمع","part":1,"page":603},{"id":604,"text":"قراءة الامام قال ابن عباس: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شئ، وبهذا قال الشافعي واسحاق وابن المنذر وقال مالك: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا.\rولنا حديث عائشة الذي ذكرناه.\rوروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا قرب عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا تعجلوا حتى يفرغ منه \" رواه مسلم وغيره.\rولانه إذا قدم الصلاة على الطعام اشتغل قلبه عن خشوعها.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخشى فوات الجماعة أو لم يخش لعموم الحديثين.\rهذا إذا كانت نفسه تتوق إليه أو يخشى فواته أو فوات بعضه ان تشاغل بالصلاة أو تكون حاجته إلى البداية به لوجه من الوجوه، فان لم يفعل وبدأ بالصلاة صحت في قولهم جميعا حكاه ابن عبد البر لان البداية بالطعام رخصة فان لم يفعلها صحت صلاته كسائر الرخص (مسألة) (ويكره العبث في الصلاة) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في الصلاة فقال \" لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه \" ويكره التخصر وهو أن يضع يده على خاصرته لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه (مسألة) قال (والتروح وفرقعة الاصابع وتشبيكها) يكره التروح الا من غم شديد لانه من العبث وبذلك قال اسحاق وعطاء وأبو عبد الرحمن ومالك، ورخص فيه ابن سيرين ومجاهد والحسن ويكره فرقعة الاصابع وتشبيكها في الصلاة لما روي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تفقع","part":1,"page":604},{"id":605,"text":"أصابعك وأنت في الصلاة \" رواه ابن ماجه، وعن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك\rأصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، رواه الترمذي وابن ماجه (فصل) وإذا تثاءب في الصلاة استحب أن يكظم ما استطاع فان لم يقدر وضع يده على فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فان الشيطان يدخل \" رواه مسلم، وللترمذي \" فليضع يده على فيه \" (فصل) ومما يكره في الصلاة أن ينظر إلى ما يلهيه أو ينظر في كتاب لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فقال \" شغلتي أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني بانبجانيته \" متفق عليه.\rوقال صلى الله عليه وسلم لعائشة \" أميطي عنا قرامك هذا فانه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي \" رواه البخاري.\rويكره أن يصلي وهو معقوص أو مكتوف لما روي عن ابن عباس أنه رأى عبد الله ابن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام إليه فحله فلما انصرف أقبل على ابن عباس فقال: مالك ورأسي فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف \" رواه مسلم، ويكره أن يكف شعره أو ثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا \" متفق عليه.\rولا نعلم بين أهل العلم في كراهية هذا خلافا، ونقلت كراهة بعضه","part":1,"page":605},{"id":606,"text":"عن ابن عباس وعائشة ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة لما روي عن ابن مسعود أنه قال من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته رواه ابن ماجه.\rويكره النفخ وتحريك الحصى لما روت أم سلمة قالت: رأى النبي صلى الله عليه وسلم غلاما لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال \" يا أفلح ترب وجهك \" رواه الترمذي، إلا أن فيه مقالا.\rقال ابن عباس: لا تمسح جبهتك ولا تنفخ ولا تحرك الحصى.\rورخص فيه مالك وأصحاب الرأي، ويكره مسح الحصى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فان الرحمة تواجهه \" رواه أبو داود والترمذي، ويكره أن يعتمد على يده في الجلوس في الصلاة لما روى ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده، رواه الامام احمد وأبو داود، ويكره أن يغمض عينيه في الصلاة، نص عليه وقال: هو من فعل اليهود، وهو قول سفيان، وروي عن مجاهد والاوزاعي ورويت الرخصة فيه\rمن غير كراهة عن الحسن، وروى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه \" رواه الطبراني إلا أن فيه عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال هذا منكر الحديث، ويكره الرمز بالعين والاشارة لغير حاجة لانه يذهب بخشوع الصلاة ويكره إخراج لسانه وفتح فمه لانه خروج عن هيئة الخشوع (مسألة) (وله رد المار بين يديه) ليس لاحد أن يمر بين يدي المصلي إذا لم يكن بين يديه","part":1,"page":606},{"id":607,"text":"سترة وان كان له سترة فليس له المرور بينه وبينها لما روى أبو جهم الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو يعلم المار بين يدى المصلي ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه \" ولمسلم \" لان يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي \" وروي عن يزيد قال رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال مررت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على حمار وهو يصلي فقال \" اللهم اقطع أثره \" فما مشيت عليها بعد، رواه أبو داود، وفي لفظ قال \" قطع صلاتنا قطع الله أثره \" وان أراد أحد المرور بين يديه فله منعه يروي ذلك ابن مسعود وابن عمر وابنه سالم وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لما روى أبو سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فان أبى فليقاتله فانما هو شيطان \" ومعناه والله أعلم فليدفعه","part":1,"page":607},{"id":608,"text":"فان ألح فليقاتله أي يعنف في دفعه، وقوله فانما هو شيطان أي فعله فعل شيطان أو الشيطان يحمله على ذلك، وقيل معناه ان معه شيطانا، وأكثر الروايات عن أبي عبد الله \" أن المار بين يدي المصلي إذا ألح في المرور وأبى الرجوع فللمصلي أن يجتهد في رده ما لم يخرجه ذلك إلى افساد صلاته بكثرة العمل فيها \" وروي عنه انه قال: يرد ما استطاع وأكره القتال فيها وذلك لما يفضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم انما أمر برده حفظا للصلاة عما ينقضها فيعلم انه لم يرد ما يفسدها بالكلية فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الاول والله أعلم.\rويؤيد ذلك ما روت أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمرو بن ابي سلمة فقال بيده\rفرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" هن أغلب \" رواه ابن ماجه وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتهد في الدفع (فصل) ويستحب له أن يرد ما مر بين يديه من كبير وصغير وبهيمة لما روينا من حديث أم سلمة وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه (فصل) فان مر بين يديه انسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء، وهذا قول الشعبي والثوري واسحاق وابن المنذر، وروي عن ابن مسعود انه يرده من حيث جاء وفعله سالم بن عبد الله لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر برده فيتناول العابر ولنا ان هذا مرور ثان فينبغي أن لا يتسبب إليه كالاول ولان المار لو أراد أن يعود من حيث جاء لكان مأمورا بدفعه ولم يحل للعابر العود والحديث انما يتناول من أراد المرور لقوله \" فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه \" وبعد العبور فليس هو مريدا للاجتياز (فصل) ولا يقطع المرور الصلاة بل ينقصها نص عليه وروي عن ابن مسعود: ان ممر الرجل ليضع","part":1,"page":608},{"id":609,"text":"نصف الصلاة.\rقال القاضي: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله، اما إذا لم تمكنه الرد فصلاته تامة لانه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة فلا يؤثر فيها ذنب غيره والله أعلم (مسألة) (وله عد الآي والتسبيح) لا بأس بعد الآي في الصلاة، فأما التسبيح فتوقف فيه أحمد، وقال أبو بكر: هو في معنى عد الآي، وقال ابن أبي موسى: لا يكره في أصح الوجهين وهذا قول الحسن والنخعي وسعيد بن جبير وطاوس وابن سيرين والشعبي وإسحاق، وكرهه أبو حنيفة والشافعي لانه يشغل عن خشوع الصلاة ولنا إجماع التابعين فانه حكي عمن سمينا من غير خلاف في عصرهم فكان اجماعا وانما كره أحمد عد التسبيح دون الآي، لان المنقول عن السلف انما هو عد الآي، وكره الحسن أن يحسب شيئا سواه ولان التسبيح يتوالى لقصرة فيتوالى حسابه فيصير فعلا كثيرا\r(فصل) ولا بأس بالاشارة في الصلاة باليد والعين لما روى ابن عمر وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة، روى الدار قطني حديث أنس باسناد صحيح، ورواه أبو داود.\rوروى الترمذي حديث ابن عمر وقال حسن صحيح (مسألة) (وله قتل الحية والعقرب والقملة ولبس الثوب والعمامة ما لم يطل) وهو قول الحسن والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي.\rوكرهه النخعي لانه يشغل عن الصلاة، والاول أولى لان النبي","part":1,"page":609},{"id":610,"text":"صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الاسودين في الصلاة، الحيه والعقرب.\rرواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولا بأس بقتل القمل لان أنسا وعمر كانوا يفعلونه.\rوقال القاضي: التغافل عنها أولى، وقال الاوزاعي: تركه أحب إلي لان ذلك يشغل عن الصلاة لامر غير مهم يمكن استدراكه بعد الصلاة وربما كثر فأبطلها (فصل) ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة لما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه، رواه أبو داود، ورواه أحمد عن عائشة وفيه ووصفت له الباب في القبلة، وروى أبو قتادة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود ردها، رواه مسلم.\rوصلى أبوبرزة ولجام دابته في يده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها وجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف قال: اني سمعت قولكم واني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمان وشهدت من تيسيره اني ان كنت أرجع مع دابتي أحب إلي من أن ترجع إلى مألفها فيشق علي، رواه البخاري.\rقال لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة لحديث أبي قتادة.\rوروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه التحف بازاره وهو في الصلاة، فلا بأس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه لذلك، وإن انحل","part":1,"page":610},{"id":611,"text":"إزاره أن يشده، وإن عتقت الامة في الصلاة اختمرت وبنت على صلاتها، وقال من فعل كفعل أبي\rبرزة حين مشى إلى الدابة حين أفلتت منه فصلاته جائزة وهذا لان النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع فما فعله وأمر به فلا بأس به، وقد روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالارض ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته، وفي حديث جابر في صلاة الكسوف قال: ثم تأخر وتأخرت الصفوف حتى إنتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه متفق عليه.\rفكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها، وإن فعله لغير حاجة كره ولم يبطلها أيضا لما روى عمرو بن حريث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة وربما مسح لحيته وهو يصلي، رواه البيهقي (فصل) ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد لان فعل النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر منه زيادته على ثلاث كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء، وكذلك مشي أبي برزة مع دابته ولان التقدير بابه التوقيف وهذا لا توقيف فيه لكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما يعد كثيرا ويسيرا وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير (مسألة) (وإن طال الفعل في الصلاة أبطلها عمده وسهوه إلا أن يفعله متفرقا) متى طال الفعل في الصلاة وكثر أبطل الصلاة اجماعا عمدا كان أو سهوا إذا كان من غير جنس الصلاة الا أن","part":1,"page":611},{"id":612,"text":"يكون لضرورة فيكون حكمه حكم الخائف فلا تتبطل الصلاة به، وإن فعله متفرقا لم تبطل الصلاة أيضا إذا كان كل عمل منها يسيرا بدليل حمل النبي صلى الله عليه وسلم امامة ووضعها في كل ركعة فان ذلك لو جمع كان كثيرا ولم تبطل به لتفرقه، فان احتاج إلى الفعل الكثير لغير ضرورة قطع الصلاة فعله.\rقال أحمد إذا رأى صبيين يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فانه يذهب اليهما فيخلصهما ويعود في صلاته وقال: إذا لزم رجل رجلا فدخلا المسجد وقد أقيمت الصلاة فإذا سجد الامام خرج الملزوم فان الذي كان يلزمه يخرج في طلبه يعني ويبتدئ الصلاة وهكذا لو رأى حريقا يريد اطفاءه أو غريقا يريد انقاذه خرج إليه وابتدأ الصلاة.\rفان خاف على نفسه من الحريق ونحوه في الصلاة ففر منه بنى على صلاته فأتمها صلاة خائف على ما ذكرنا من قبل والله أعلم\r(مسألة) (ويكره تكرار الفاتحة) لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه لانها ركن، وفي ابطال الصلاة بتكررها خلاف فكره لذلك (مسألة) (ويكره الجمع بين سور في الفرض ولا يكره في النفل) أما الجمع بين السور في النفل فلا يكره رواية واحدة لا نعلم فيه خلافا فان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء.\rوقال ابن مسعود: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة، متفق عليه وكان عثمان يختم القرآن في كل","part":1,"page":612},{"id":613,"text":"ركعة، وأما الفريضة فيستحب أن يقتصر فيها على سورة بعد الفاتحة من غير زيادة لان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته، وهل يكره الجمع بين السورتين فيها؟ على روايتين (احداهما) يكره لما ذكرنا (والثانية) لا يكره لان حديث ابن مسعود مطلق، وروي أن رجلا من الانصار كان يؤمهم وكان يقرأ قبل كل سورة (قل هو الله أحد) ثم يقرأ سورة أخرى معها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ \" فقال اني احبها فقال \" حبك اياها ادخلك الجنة \" رواه البخاري تعليقا، ورواه الترمذي وقال حديث صحيح غريب، وروى الخلال باسناده عن ابن عمر انه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في كل ركعة، رواه مالك في الموطأ، فأما قراءة السورة الواحدة في الركعتين يعيدها فلا بأس وقد ذكرناه (فصل) والمستحب ان يقرأ في الثانية سورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الاولى في النظم، قال احمد في رواية مهنا اعجب الي ان يقرأ من البقرة إلى اسفل لان ذلك المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وروي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا فقال ذلك منكوس القلب\r__________\r1) فيه ان السور لم تكن مرتبة كلها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على التحقيق الذي عليه الجمهور وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ليتزم هذا الترتيب الذي في المصحف والمراد بالتنكيس المذموم آيلت السورة","part":1,"page":613},{"id":614,"text":"وفسره أبو عبيد بذلك، فان قرأ كذلك فلا بأس به لان أحمد قال حين سئل عن ذلك: لا بأس به أليس يعلم الصبي على هذا؟ وقد روي أن الاحنف قرأ الكهف في الاولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر انه صلى مع عمر الصبح فقرأ بهما، استشهد به البخاري (مسألة) (ولا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها.\rوعنه يكره) المشهور عن أحمد انه لا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها في الصلاة نقلها عنه جماعة لقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر منه) ولان أبا سعيد قال: أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر، رواه أبو داود، وروى الخلال باسناده أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح آخر آل عمران وآخر الفرقان.\rوقال ابو برزة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالستين إلى المائة فيه دليل على انه لم يكن يقتصر على قراءة سورة، ولان آخرها أحد طرفي السورة فلم يكره كأولها، وعن أحمد انه يكره في الفرض نقلها عنه المروذي وقال: سورة أعجب الي، وقال المروذي: وكان لابي عبد الله قرابة يصلي به فكان يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة فلما أكثر قال أبو عبد الله: تقدم أنت فصل، فقلت له هذا يصلي بكم منذ كم؟ قال دعنا منه يجئ بآخر السور وكرهه، قال شيخنا رحمه الله ولعل احمد انما احب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل عنه وكره المداومة على خلاف ذلك فان المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورة أو بعض السور من اولها، ونقل عنه رواية ثالثة انه يكره قراءة اوسط السورة دون آخرها لما روينا في آخر السور عن عبد الله بن مسعود ولم ينقل مثل ذلك في وسطها، قال الاثرم قلت لابي عبد الله الرجل يقرأ آخر السورة في الركعة فقال أليس قد روي في هذا رخصة عن عبد الرحمن بن يزيد وغيره؟","part":1,"page":614},{"id":615,"text":"(فصل) فأما قراءة أوائل السور فلا خلاف في انه غير مكروه فان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة الاعراف في المغرب فرقها مرتين، رواه النسائي (مسألة) (وله ان يفتح على الامام إذا ارتج عليه في الصلاة وان يرد عليه إذا غلط) لا بأس به\rفي الفرض والنفل روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وهو قول جماعة من التابعين، وكرهه ابن مسعود وشريح والثوري، وقال أبو حنيفة تبطل به الصلاة لما روى الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يفتح على الامام \" وقال ابن عقيل إن كان في النفل جاز ذلك وإن كان في الفرض وارتج عليه في الفاتحة فتح عليه والا فلا ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لابي \" أصليت معنا؟ \" قال نعم، قال \" فما منعك؟ \" رواه أبو داود قال الخطابي اسناده جيد، وعن ابن عباس قال تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة في صلاة الصبح فلم يفتحوا عليه فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم فقال \" أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب؟ \" قالوا لا فرأى القوم انما فقده ليفتح عليه.\rوروى مسور بن يزيد المالكي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك آية من القرآن فقيل يا رسول الله آية كذا وكذا تركتها فقال \" فهلا أذكرتنيها؟ \" رواه أبو داود،","part":1,"page":615},{"id":616,"text":"ولانه تنبيه في الصلاة بما هو مشروع فيها أشبه التسبيح، وحديث علي يرويه الحارث قال الشعبي كان كذابا، وقال أبو داود لم يسمع اسحاق من الحارث الا أربعة أحاديث ليس هذا منها (فصل) فان ارتج على الامام في الفاتحة فعلى المأموم أن يفتح عليه كما لو نسي سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح، فان عجز عن اتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع فانه يستخلف من يتم بهم كما لو سبقه الحدث، بل الاستخلاف ههنا أولى لان من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحة، وإذا لم يقدر على اتمام الفاتحة فقال ابن عقيل يأتي بما يحسن ويسقط عنه ما عجز عنه وتصح صلاته لان القراءة ركن من أركان الصلاة فإذا عجز عنه في أثناء الصلاة سقط كالقيام، فأما المأموم فان كان أميا صحت صلاته أيضا، وإن كان قارئا نوى مفارقته وصلى وحده ولا يصح له اتمام الصلاة خلفه لان هذا قد صار في حكم الامي، قال شيخنا والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته لانه قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته لعموم قوله عليه السلام \" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب \" ولا يصح قياس\rهذا على الامي لان الامي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه ويصلي، ولا يصح قياسه على أركان الافعال لان خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها بخلاف هذا","part":1,"page":616},{"id":617,"text":"(فصل) ويكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى أو على من ليس في صلاة لان ذلك يشغله عن صلاته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان في الصلاة لشغلا \" فان فعل لم تبطل صلاته لانه قرآن انما قصد قراءته دون خطاب الآدمي أشبه مالو رد على امامه.\rوقال ابن عقيل في المصلي إذا رد على من ليس في الصلاة إن كان في النفل فلا بأس، وإن كان في الفرض فهل تبطل صلاته؟ يخرج على روايتين فأما غير المصلي فلا بأس ان يفتح على المصلي وقد روى النجاد باسناده قال كنت قاعدا بمكة فإذا رجل عند المقام يصلي وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه فإذا هو عمر رضي الله عنه (مسألة) (وإذا نابه شئ مثل سهو امامه أو استئذان إنسان عليه سبح إن كان رجلا وان كانت امرأة صفحت ببطن كفها على الاخرى) وجملته انه إذا سها الامام فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه، فان كانوا رجالا سبحوا به، وان كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهر الاخرى وبه قال الشافعي، وقال مالك: يسبح الرجل والنساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نابه شئ في صلاته فليسبح الرجال ولتصفح النساء \" متفق عليه ولنا ما روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا نابكم شئ في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفح النساء \" متفق عليه (فصل) وإذا سبح لتنبيه إمامه أو لاستئذان انسان عليه وهو في الصلاة أو كلمه بشئ أو نابه","part":1,"page":617},{"id":618,"text":"أمر في صلاته فسبح ليعلمه انه في صلاة أو خشي على انسان الوقوع في شئ فسبح به، أو خشي أن يتلف بشئ فسبح ليتركه أو ترك إمامه ذكرا فرفع صوته به ليذكره لم يؤثر في الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم الاوزاعي والشافعي وإسحاق.\rوحكي عن أبي حنيفة: ان تنبيه الآدمي\rبالتسبيح أو القرآن أو الاشارة يبطل الصلاة لان ذلك خطاب آدمي فيدخل في عموم أحاديث النهي عن الكلام لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من أشار في الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة \" ولنا ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء \" متفق عليه، ولما ذكرنا من حديث سهل بن سعد: وعن ابن عمر قال: قلت لبلال كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده.\rوعن صهيب قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت فرد علي إشارة قال الترمذي كلا الحديثين صحيح.\rوقد ذكرنا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة رواه أبو داود.\rوعن علي قال: كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فان كان في صلاة سبح، وان كان في غير صلاة أذن، وحديث أبي حنيفة يروية أبو غطفان وهو مجهول فلا تعارض به الاحاديث الصحيحة (فصل) فان عطس في الصلاة فقال: الحمد لله، أو لسعه شئ فقال بسم الله، أو سمع أو","part":1,"page":618},{"id":619,"text":"رأى ما يغمه فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون.\rأو رأى ما يعجبه فقال سبحان الله - كره له ذلك ولم تبطل الصلاة، نص عليه أحمد في رواية الجماعة فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته.\rونقل عنه مهنا فيمن قيل له في الصلاة ولد لك غلام فقال: الحمد لله.\rأو قيل احترق دكانك فقال: لا إله إلا الله، أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد مضت صلاته وهذا قول الشافعي وأبي يوسف لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة (لئن أشركت ليحبطن عملك) الآية قال فأنصت له حتى فهم ثم أجابه وهو في الصلاه (فاصبر إن وعد الله حق) الآية رواه النجاد باسناده، واحتج به أحمد، وقال أبو حنيفة: تفسد صلاته لانه كلام آدمي، وقد روي نحو ذلك عن أحمد فانه قال: فيمن قيل له ولد لك غلام فقال: الحمد لله رب العالمين، أو ذكر مصيبة فقال (إنا لله وإنا إليه راجعون) قال يعيد الصلاة قال القاضي هذا محمول على من قصد خطاب الآدمي، ووجه الاول ما ذكرنا من حديث علي، وروى عامر بن ربيعة قال عطس شاب من الانصار\rخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة.\rفلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من القائل الكلمة؟ فانه لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش \" رواه أبو داود، ولان ما لا يبطل الصلاة ابتداء لا يبطلها إذا أتي به عقيب سبب كالتسبيح لتنبيه إمامه قال الخلال: اتفقوا عن أبي عبد الله","part":1,"page":619},{"id":620,"text":"ان العاطس لا يرفع صوته بالحمد، وان رفع فلا بأس لحديث الانصاري.\rقال أحمد: في الامام يقول لا إله إلا الله فيقول من خلفه لا إله الا الله يرفعون بها أصواتهم قال: يقولون ولكن يخفضون.\rوانما لم يكره أحمد ذلك كما كره القراءة خلف الامام لانه يسير لا يمنع الانصات كالتأمين.\rقيل لاحمد فان رفعوا أصواتهم بهذا؟ قال: أكرهه قيل فينهاهم الامام؟ قال لا.\rقال القاضي: انما لم ينههم لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الاخفات (فصل) قيل لاحمد إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) هل يقول سبحان ربي الاعلى؟ قال ان شاء والا فيما بينه وبين نفسه ولا يجهر به، وقد روي عن علي أنه قرأ في الصلاة (سبح اسم ربك الاعلى) فقال سبحان ربي الاعلى.\rومن ابن عباس أنه قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فقال: سبحانك وبلى، وعن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك فقال سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود (فصل) فان قرأ القرآن يقصد به تنبيه آدمي مثل أن يستأذن عليه فيقول (ادخلوها بسلام آمنين) أو يقولون لرجل اسمه يحيى (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) فقد روي عن أحمد أنه يبطل الصلاة، وهو قول أبي حنيفة لانه خطاب آدمي أشبه ما لو كلمه.\rوروي عنه ما يدل على أنها لا تبطل فانه احتج","part":1,"page":620},{"id":621,"text":"بحديث علي مع الخارجي قال له (اصبر ان وعد الله حق) وروي نحو هذا عن ابن مسعود وابن أبي ليلى، فروى الخلال باسناده عن عطاء بن السائب قال: استأذنا على عبد الرحمن بن أبي ليلى\rوهو يصلي فقال (ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين) ولانه قرآن فلم يفسد الصلاة كما لو لم يقصد به التنبيه، وقال القاضي: ان قصد التلاوة حسب لم تفسد صلاته، وان حصل التنبيه، وان قصد التنبيه حسب فسدت صلاته لانه خاطب آدميا، وان قصدهما ففيه وجهان (أحدهما) لا تفسد وهو مذهب الشافعي لما ذكرنا من الآثار والمعنى (والثاني) تفسد صلاته لانه خاطب آدميا أشبه ما لو لم يقصد التلاوة.\rفأما ان أتى بما لا يتميز به القرآن عن غيره كقوله لرجل اسمه ابراهيم يا ابراهيم ونحوه فسدت صلاته لان هذا كلام الناس ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن أشبه مالو جمع بين كلمات مفرقة من القرآن فقال يا ابراهيم خذ الكتاب الكبير (مسألة) (وان بدره البصاق بصق في ثوبه، وان كان في غير المسجد جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه) لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال \" ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فينتخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فان لم يجد فليقل هكذا \" ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض.\rوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" البصاق في المسجد","part":1,"page":621},{"id":622,"text":"خطيئة وكفارتها دفنها \" رواه مسلم (1) (مسألة) (ويستحب أن يصلي إلى سترة مثل آخرة الرحل) يستحب للمصلي الصلاة إلى سترة فان كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو إلى سارية، وان كان في فضاء صلى إلى شئ شاخص بين يديه إما إلى حربة أو عصا أو يعرض البعير فيصلي إليه، لا نعلم في استحباب ذلك خلافا وسواه ذلك في الحضر والسفر لان النبي صلى الله عليه وسلم كانت تركز له الحربة فيصلي إليها، ويعرض البعير فيصلي إليه.\rوفي حديث أبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركزت له عنزة فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، متفق عليه.\rوعن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مر من وراء ذلك \" رواه مسلم\r(فصل) وقدر طولها ذراع أو نحوه يروى ذلك عن عطاء والثوري واصحاب الرأي، وعنه انها قدر عظم الذراع وهو قول مالك والشافعي وهذا ظاهر التقريب لان النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بمؤخرة الرحل وهي تختلف فتارة تكون ذراعا وتارة تكون أقل فما قارب الذراع أجزاء الاستتار به فأما قدرها في الغلط فلا نعلم فيه حدا فقد تكون غليظة كالحائط ورقيقة كالسهم فان النبي صلى الله عليه\r__________\r1) لعل الاصل رواهما مسلم والا فاثاني متفق عليه وهو في الصحيحين بلفظ البزاق بالزاي","part":1,"page":622},{"id":623,"text":"وسلم كان يستتر بالعنزة، وقال أبو سعيد كان يستتر بالسهم والحجر في الصلاة الا أن أحمد قال ما كان أعرض فهو أعجب إلي لما روي عن سبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" استتروا في الصلاة ولو بسهم \" رواه الاثرم، فقوله \" ولو بسهم \" يدل على أن غيره أولى منه (فصل) ويستحب أن يدنو من سترته لما روى سهل بن أبي حثمة يرفعه أنه قال \" إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته \" رواه أبو داود، وعن سهل بن سعد قال: كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر الشاة، رواه البخاري.\rولان قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شئ، وينبغي أن يكون مقدار ذلك ثلاثة أذرع فما دون قال أحمد ان ابن عمر قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع، وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة اذرع، وقال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع وهو قول الشافعي لخبر ابن عمر، وكلما دنا فهو أفضل لما ذكرنا من الاخبار والمعنى، قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يصلي كم ينبغي أن يكون بينه وبين القبلة؟ قال يدنو من القبلة ما استطاع (فصل) ولا بأس أن يستتر ببعير أو حيوان فعله ابن عمر وأنس، وقال الشافعي لا يستتر بدابة","part":1,"page":623},{"id":624,"text":"ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعير، رواه البخاري، وفي لفظ قال: قلت فإذا ذهب الركاب قال: كان يعرض الرحل ويصلي إلى آخرته، فان استتر بانسان فلا بأس\rلانه يقوم مقامه، وقد روي عن حميد بن هلال قال: رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي والناس يمرون بين يديه فولاه ظهره وقال بثوبه هكذا - وبسط يديه هكذا - وقال صل ولا تعجل، وعن نافع كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من سواري المسجد قال لنافع ولني ظهرك، رواهما النجاد.\rفأما الصلاة إلى وجه الانسان فتكره لان عمر أدب على ذلك، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا، متفق عليه (مسألة) (فان لم يجد خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة) نص عليه احمد وبه قال سعيد ابن جبير والاوزاعي، وأنكره مالك والليث وأبو حنيفة، وقال الشافعي بالخط بالعراق وقال بمصر لا يخط المصلي خط إلا أن يكون فيه سنة تتبع","part":1,"page":624},{"id":625,"text":"ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فان لم يجد فلينصب عصا فان لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه (1) \" رواه أبو داود وصفة الخط مثل الهلال.\rقال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة وسئل عن الخط فقال هكذا عرضا مثل الهلال قال وسمعت مسددا قال: قال ابن أبي داود الخط بالطول وقال في رواية الاثرم قالوا طولا وقالوا عرضا وأما أنا فاختار هذا ودور بأصبعه مثل القنطرة وكيفما خطه أجزأ لان الحديث مطلق فكيفما أتى به فقد أتى بالخط والله اعلم (فصل) فان كا معه عصا لا يمكنه نصبها القاها بين يديه عرضا نقله الاثرم، وكذلك قال سعيد ابن جبير والاوزاعي، وكرهه النخعي ولنا أن هذا في معنى الخط الذي ثبت استحبابه بالحديث الذي رويناه (فصل) وإذا صلى إلى عود أو عمود أو نحوه استحب ان ينحرف عنه ولا يصمد له لما روى ابو داود عن المقداد بن الاسود قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عود أو إلى\r__________\r1) هذا لفظ ابن حبان ولم يذكره المصف ولفظ أبي داود (ما مر)\rوهو أعم","part":1,"page":625},{"id":626,"text":"عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الايمن أو الايسر ولا يصمد له صمدا؟ أي لا يستقبله فيجعله وسطا، ومعنى الصمد القصد (فصل) وتكره الصلاة إلى المتحدثين لئلا يشتغل بحديثهم، واختلف في الصلاة إلى النائم فروي أنه يكره روي ذلك عن ابن مسعود وسعيد بن جبير.\rوعنه ما يدل على أنه انما يكره في الفريضة خاصة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة متفق عليه، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى النائم والمتحدث، رواه أبو داود خرج التطوع منه لحديث عائشة وبقي الفرض على مقتضى العموم.\rوقيل لا يكره فيهما لان حديث عائشة صحيح، وحديث النهي ضعيف، قاله الخطابي، وتقديم قياس الخبر الصحيح أولى من الضعيف.\rويكره أن يصلي إلى نار قال أحمد: إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه، وكره ابن سيرين ذلك.\rقال أحمد في السراج والقنديل يكون في القبلة: أكرهه، وأما كره ذلك لان النار تعبد من دون الله فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها، وقال أحمد: لا تصل الي صور منصوبة في وجهك","part":1,"page":626},{"id":627,"text":"وذلك لان الصورة تعبد من دون الله، وقد روي عن عائشة قالت: كان التابوت فيه تصاوير فجعلته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فنهاني أو قالت كره ذلك، رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم باسناده، ولان المصلي يشتغل بها عن صلاته.\rقال احمد: يكره أن يكون في القبلة شئ معلق مصحف أو غيره، ولا بأس أن يكون موضوعا إلى الارض، وروى مجاهد قال: لم يكن ابن عمر يدع بينه وبين القبلة شيئا إلا نزعه لا سيفا ولا مصحفا، رواه الخلال.\rقال احمد: ولا يكتب في القبلة شئ لانه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل بقراءته عن الصلاة، وكذلك يكره التزويق وكل ما يشغل المصلي عن صلاته فانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة \" أميطي عنا قرامك فانه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي \" رواه البخاري، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم\rمع ما أيده الله به من العصمة والخشوع يشغله ذلك فغيره من الناس أولى، ويكره أن يصلي وأمامه امرأة تصلي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أخروهن من حيث أخرهن الله \" وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت تصلى، وكره احمد أن يصلي وبين يديه كافر، وروي عن إسحاق لان المشركين نجس","part":1,"page":627},{"id":628,"text":"(فصل) ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة روي ذلك عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد وقال الاثرم: قيل لاحمد الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشئ فقال: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة قال احمد: لان مكة ليست كغيرها لما روى الاثرم باسناده عن المطلب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعة جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعته في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد.\rوقال عمار بن أبي عمار رأيت ابن الزبير جاء يصلي والطواف بينه وبين القبلة، تمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها، رواه حنبل في كتاب المناسك.\rقال المعتمر: قلت لطاوس الرجل يصلي ركعتين بمكة فيمر بين يديه الرجل والمرأة فقال: أولا ترى الناس يبك بعضه بعضا وإذا هو يرى ان لهذا البلد حالا ليس لغيره، وذلك لا الناس يكثرون بها لاجل قضاء النسك ويزدحمون فيها ولذلك سميت بكة لان الناس يتباكون فيها أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس.\rوحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل قول ابن عباس: أقبلت راكبا على حمار","part":1,"page":628},{"id":629,"text":"أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إلى غير جدار، متفق عليه، ولان الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكة في ذلك (فصل) فان صلى في غير مكة إلى غير سترة فلا بأس لما روى ابن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في قضاء ليس بين يديه شئ، رواه البخاري، قال أحمد في رجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط: صلاته جائزة فأحب إلى أن يفعل\r(مسألة) (فان مر من ورائها شئ لم يكره حتى لو صلى إلى سترة فمر من ورائها ما يقطع الصلاة لم تنقطع وان مر غير ذلك لم يكره) لما ذكرنا من الاحاديث وان مر بينه وبينها قطعها ان كان مما يقطعها وكره ان كان مما لا يقطعها (مسألة) (وإن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الاسود البهيم بطلت صلاته وفي المرأة والحمار روايتان) اذا مر الكلب الاسود بين يدي المصلي قريبا منه قطع صلاته بغير خلاف في المذهب، وهذا قول عائشة وروي عن معاذ ومجاهد والبهيم الذي ليس في لونه شئ سوى السواد لما روى أبو ذر","part":1,"page":629},{"id":630,"text":"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا قام أحدكم يصلي فانه يستره مثل آخرة الرحل فان لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فانه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الاسود \" قال عبد الله بن الصامت يا أبا ذر ما بال الكلب الاسود من الكلب الاحمر من الكلب الاصفر؟ فقال يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال \" الكلب الاسود شيطان \" رواه مسلم وأبو داود وغيرهما، وفي المرأة والحمار روايتان (احداهما) لا يقطع الصلاة الا الكلب الاسود نقلها عنه الجماعة وهو قول عائشة لما روى الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمار لنا وكلبة يعبثان بين يديه فما بالى ذلك.\rرواه أبو داود.\rوعن ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار اتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الاتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد.\rوقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، متفق عليهما وقد ذكرنا","part":1,"page":630},{"id":631,"text":"حديث زينب بنت أبي سلمة حين مرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم تقطع صلاته، رواه ابن ماجه، (والثانية) ان المرأة والحمار يقطعان الصلاه لما ذكرنا من حديث أبي ذر: وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب \" رواه مسلم.\rفأما حديث عائشة فقد قيل ليس بحجة لان حكم الوقوع يخالف حكم المرور بدليل كراهة المرور بين يدي المصلي بخلاف\rالاعتراض.\rوحديث ابن عباس ليس فيه إلا أنه مر بين يدي بعض الصف، وسترة الامام سترة لمن خلفه.\rروي هذا القول عن أنس لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة ولم ينقل أنه أمر أصحابه بنصب سترة أخرى.\rوحديث الفضل بن عباس في إسناده مقال ويجوز أن يكونا بعيدين.\rوقال مالك والثوري وأصحاب الرأي والشافعي لا يقطع الصلاة شئ لما ذكرنا من الاحاديث ولما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يقطع الصلاة شئ \" رواه أبو داود","part":1,"page":631},{"id":632,"text":"ولنا حديث أبي هريرة وأبي ذر، وقد أجبنا عن الاحاديث المتقدمة.\rوحديث أبي سعيد يرويه مجالد وهو ضعيف فلا يعارض به الصحيح وهو عام وأحاديثنا خاصة فيجب تقديمها (فصل) ولا يقطع الصلاة غير ما ذكرنا لان تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم لها بالذكر يدل على عدمه فيما سواها، وقال ابن حامد: هل يقطع الصلاة مرور الشيطان؟ على وجهين (أحدهما) يقطع وهو قول بعض اصحابنا لتعليل النبي صلى الله عليه وسلم قطع الكلب الصلاة بكونه شيطانا (والثاني) لا يقطع اختاره القاضي، ومتي كان في الكلب الاسود لون غير السواد لم يقطع الصلاة وليس ببهيم إلا أن يكون بين عينيه نكتتان تخالفان لونه فلا يخرج بهما عن اسم البهيم.\rوأحكامه في قطعه الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله لانه قد روي في حديث \" عليكم بالاسود البهيم ذي القرنين فانه شيطان \" وانما خصصنا قطع الصلاة بالاسود البهيم لان النبي صلى الله عليه وسلم سماه شيطانا في","part":1,"page":632},{"id":633,"text":"حديث أبي ذر، وقال عليه السلام \" لولا أن الكلاب أمة من الامم لامرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم فانه شيطان \" فبين أن الشيطان هو الاسود البهيم (فصل) ولا فرق بين الفرض والتطوع فيما ذكرنا لعموم الادلة، وقد روي عن أحمد ما يدل على التسهيل في التطوع.\rوالصحيح التسوية لان مبطلات الصلاة في غير هذا يتساوى فيها الفرض والتطوع، وقال أحمد يحتجون بحديث عائشة بأنه في التطوع وما أعلم بين الفريضة والتطوع فرقا الا أن التطوع يصلى على الدابة\r(فصل) فان كان الكلب الاسود البهيم واقفا بين يديه أو نائما ولم يمر ففيه روايتان (احداهما) يبطل قياسا على المرور ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب \" ولم يذكر مرورا، وقد قالت عائشة: عدلتمونا بالكلاب والحمر، وذكرت في معارضة ذلك ودفعه انها","part":1,"page":633},{"id":634,"text":"كانت تكون معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كاعتراض الجنازة (والثانية) لا تبطل به الصلاة لان الوقوف والنوم مخالف لحكم المرور بدليل أن عائشة كانت تنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكرهه ولا ينكره، وقد قال في المار \" كان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه \" وكان ابن عمر يقول لنافع: ولني ظهرك ليستتر ممن يمر بين يديه، وقعد عمر بين يدي المصلي يستره من المرور، وإذا اختلف حكم الوقوف والمرور فلا يقاس عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" يقطع الصلاة \" لابد فيه من اضمار المرور أو غيره فانه لا يقطعها الا بفعله، وقد جاء في بعض الاخبار فيتعين حمله عليه (فصل) والذي يقطع الصلاة مروره انما يقطعها إذا مر قريبا والذي لا يقطع الصلاة انما يكره له المرور إذا كان قريبا أيضا فأما البعيد فلا يتعلق به حكم، قال شيخنا ولا أعلم أحدا من أهل العلم","part":1,"page":634},{"id":635,"text":"حد البعيد في ذلك ولا القريب الا أن عكرمة قال: إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفة بحجر لم يقطع الصلاة وروى أبو داود وعبد بن حميد عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا صلى احدكم إلى غير سترة فانه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة ويجزئ عنه إذا مروا وبين يديه قذفة بحجر \" هذا لفظ رواية أبي داود وفي رواية عبد \" والنصراني والمرأة الحائض \" فلو ثبت هذا الحديث تعين المصير إليه غير أنه لم يجزم برفعه، وفيه ما هو متروك بالاجماع وهو ما عدا الثلاثة المذكورة ولا يمكن تقييد ذلك بموضع السجود كما قال بعضهم، فان قوله عليه السلام \" إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل قطع صلاته الكلب الاسود \" يدل على أن ما هو أبعد من السترة تنقطع فيه بمرور الكلب، والسترة تكون أبعد من موضع السجود.\rقال شيخنا: والصحيح تحديد ذلك بما إذا مشى إليه المصلي ودفع المار بين يديه لا بطل","part":1,"page":635},{"id":636,"text":"صلاته لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار بين يديه فتقيد بدلالة الاجماع بما يقرب منه بحيث إذا مشى إليه لا تبطل صلاته، واللفظ في الحديثين واحد، وقد تعذر حملهما على الاطلاق، وقد تقيد أحدهما بالاجماع فينبغي أن يقيد الآخر به والله أعلم (فصل) وإذا صلى إلى سترة مغصوبة فاجتاز وراءها ما يقطع الصلاة قطعها في أحد الوجهين ذكرهما ابن حامد لانه ممنوع من نصبها والصلاة إليها فوجودها كعدمها (والثاني) لا تبطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كفى ذلك مثل آخرة الرحل \" وقد وجد وأصل الوجهين إذا صلى في ثوب مغصوب وفيه روايتان (فصل) وسترة الامام سترة لمن خلفه، نص عليه أحمد، وروي عن ابن عمر قال الترمذي: قال أهل العلم سترة الامام سترة لمن خلفه وهو قول الفقهاء السبعة والنخعي ومالك والشافعي وغيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى وفي حديث ابن عباس","part":1,"page":636},{"id":637,"text":"قال: أقبلت على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الاتان يرتع ودخلت في الصف فلم ينكر علي أحد، متفق عليه، ومعنى قولهم سترة الامام سترة لمن خلفه أنه متى لم يحل بين الامام وسترته شئ يقطع الصلاة لم يضر المأمومين مرور شئ بين أيديهم في بعض الصف ولا فيما بينهم وبين الامام، وإن مر بين يدي الامام ما يقطع صلاته قطع صلاتهم، وقد دل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر فحضرت الصلاة يعني إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من وراثه، رواه أبو داود فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق (مسألة) (ويجوز له النظر في المصحف) يجوز له النظر في المصحف في صلاة التطوع قال أحمد","part":1,"page":637},{"id":638,"text":"لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو يقرأ في المصحف قيل له الفريضة؟ قال لم أسمع فيها بشئ وسئل\rالزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: كان خيارنا يقرءون في المصاحف، روي عن عطاء ويحيى الانصاري، ورويت كراهته عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وابراهيم لانه يشغل عن الخشوع في الصلاة، وقال القاضي: لا بأس به في التطوع إذا لم يحفظ، فان كان حافظا كره لان أحمد سئل عن الامامة في المصحف في رمضان قال إن اضطر إلى ذلك، وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة إذا لم يكن حافظا لانه عمل طويل، وروي عن ابن عباس قال: نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصاحف وأن يؤمنا الا محتلم.\rرواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف ولنا أن عائشة كان يؤمها عبد لها في المصحف، رواه الاثرم، وقول الزهري: ولانه نظر إلى موضع معين فلم نبطل الصلاة كالحافظ، واما فعله في الفرض ففيه روايتان (احداهما) يكره اختاره","part":1,"page":638},{"id":639,"text":"القاضي لانه يشغل عن خشوع الصلاه ولا يحتاج إليه (والثانية) لا يكره، ذكره ابن حامد.\rوقال القاضي في المجرد: ان قرأ في التطوع في المصحف لم تبطل صلاته وإن فعل ذلك في الفريضة فهل يجوز؟ على روايتين (فصل) وإذا قرأ في كتاب في نفسه ولم ينطق بلسانه فقد نقل المروذي عن أحمد أنه كان يصلي وهو ينظر إلى جزء إلى جانبه، فظاهره أن الصلاة لا تبطل.\rوقال جماعة من أصحابنا تبطل الصلاة إذا تطاول: وكان ابن حامد يقول: إذا طال عمل القلب أبطل كعمل اليدين.\rوالمذهب أن الصلاة لا تبطل ذكره القاضي (مسألة) (وإذا مرت به آية رحمة أن يسألها أو آية عذاب أن يستعيذ منها، وعنه يكره ذلك في الفرض) لا بأس بذلك في صلاة التطوع لان حذيفة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.\rفأما الفريضة فعنه إباحته فيها كالنافلة لانه دعاء وخير.\rوعنه الكراهة لانه انما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":639},{"id":640,"text":"في النافلة فينبغي الاقتصار عليه والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (أركان الصلاة اثنا عشر، القيام وتكبيرة الاحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والاعتدال منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في هذه الافعال،\rوالتشهد الاخير، والجلوس له، والتسليمة الاولى، والترتيب، من ترك منها شيئا عمدا بطلت صلاته) المشروع في الصلاة قسمان.\rواجب ومسنون، والواجب ينقسم إلى قسمين (أحدهما) لا يسقط في عمد ولا سهو، وهي الاركان التي ذكرها المصنف، إلا أن قراءة الفاتحة انما تجب على الامام والمنرد والقيام يسقط في النافلة، وفي وجوب بعضها اختلاف ذكرناه، وقد ذكرنا أدلتها في أثناء الباب سوى الترتيب ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرتبة وقال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وقد دل على وجوب أكثرها ماروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل","part":1,"page":640},{"id":641,"text":"فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" ارجع فصل فانك لم تصل \" ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني قال \" إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن؟؟؟، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا.\rثم افعل ذلك في صلاتك كلها \" متفق عليه وزاد مسلم \" إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر \" فدل ذلك على أن هذه المسماة في الحديث لا تسقط بحال فانها لو سقطت لسقطت عن الاعرابي لجهله، والجاهل كالناسي.\rفأما أحكام تركها فان كان عمدا بطلت صلاته في الحال، وان كان سهوا ثم ذكره في الصلاة أتى به على ما سنذكره ان شاء الله.\rوان لم يذكره حتى سلم وطال الفصل بطلت الصلاة وان لم يطل الفصل بنى على ما مضى من صلاته نص عليه أحمد في رواية جماعة وهو قول الشافعي.\rوقال بعض أصحابنا","part":1,"page":641},{"id":642,"text":"متى لم يذكره حتى سلم بطلت صلاته.\rوقال الاوزاعي فيمن نسي سجدة من صلاة الظهر فذكرها في صلاة العصر: يمضي في صلاته فإذا فرغ سجدها ولنا على أن الصلاة لا تبطل مع قرب الفصل انه لو ترك ركعة أو كبر وذكر قبل طول الفصل أتى بما ترك ولم تبطل صلاته إجماعا وقد دل على ذلك حديث ذي اليدين، فإذا ترك ركنا واحدا فأولى أن لا تبطل.\rوالدليل على أن الصلاة تبطل بطول الفصل أنه أخل بالموالاة فبطلت صلاته كما لو ذكر\rفي يوم ثان والمرجع في طول الفصل إلى العرف وبه قال بعض الشافعية.\rوقال بعضهم الفصل الطويل قدر ركعة وهو نص الشافعي.\rوقال الخرقي في سجود السهو إذا تركه يسجد ما كان في المسجد لانه محل للصلاة فيحد قرب الفصل وبعده به.\rوالاولى حده بالعرف لانه لا حد له في الشرع فرجع فيه إلى العرف كسائر ما لاحد له ولا يجوز التقدير بالتحكم","part":1,"page":642},{"id":643,"text":"(فصل) ومتى كان المتروك سالما أتى به فحسب، وإن كان تشهدا أتى به وبالسلام، وإن كان غيرهما أتى بركعة كاملة.\rوقال الشافعي يأتي بالركن وما بعده لا غير.\rويأتي الكلام عليه إن شاء الله وتختص تكبيرة الاحرام من بين سائر الاركان لان الصلاة لا تنعقد بتركها لانها تحريمها فلا يدخل في الصلاة بدونها، ويختص السلام بأنه إذا نسيه أتى به وحده وقد ذكرناه (مسألة) (وواجباتها تسعة: التكبير غير تكبيرة الاحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وسؤال المغفرة بين السجدتين مرة، والتشهد الاول، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاخير في رواية) هذا هو القسم الثاني من الواجبات، وفي وجوبها روايتان (احداهما) هي واجبة وهو قول إسحاق (والرواية الثانية)","part":1,"page":643},{"id":644,"text":"انها غير واجبة وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن الشافعي قال بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها من الاركان وهو رواية عن أحمد لحديث كعب بن عجرة، ودليل عدم وجوبها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمها المسئ في صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وقد روى أبو داود باسناده عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تتم الصلاة لاحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما","part":1,"page":644},{"id":645,"text":"ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته \" وفي رواية \" لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك \" وهذا نص في وجوب التكبير وقد ذكرنا","part":1,"page":645},{"id":646,"text":"أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسبيح في الركوع والسجود، ولان مواضع هذه الاركان أركان فكان فيها ذكر واجب كالقيام وقد أشرنا إلى أدلة الباقي منها.\rفأما حديث المسئ في صلاته فلم يذكر فيه جميع الواجبات بدليل أنه لم يعلمه التشهد ولا السلام، فلعله اقتصر على تعليم ما أساء فيه ولا يلزم","part":1,"page":646},{"id":647,"text":"من التساوي في الوجوب التساوي في الاحكام بدليل واجبات الحج.\rوقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليم التكبير وهو زيادة يجب قبولها (مسألة) قال (ومن ترك منها شيئا عمدا بطلت صلاته، ومن تركه سهوا ترك للسهو.\rوعنه","part":1,"page":647},{"id":648,"text":"أن هذه سنن لا تبطل الصلاة بتركها) وحكم هذه إذا قلنا بوجوبها أنه ان تركها عمدا بطلت صلاته لانها واجبة أشبهت الاركان، وان تركها سهوا جبرها بسجود السهو لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قام إلى الثالثة وترك التشهد الاول سجد سجدتين قبل أن يسلم في حديث ابن نجيه ولولا أنه سقط","part":1,"page":648},{"id":649,"text":"بالسهو لرجع إليه، ولولا أنه واجب لما سجد لجبره لانه لا يزيد في الصلاة زيادة محرمه لجبر ما ليس بواجب، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه، ولا يمتنع أن يكون لعبادة واجب يجبر إذا تركه وأركان لا تصح إلا بها كالحج، ويختص التسميع لسقوطه عن المأموم.\rوذكر ابن عقيل رواية فيمن","part":1,"page":649},{"id":650,"text":"ترك شيئا من الواجبات ساهيا أن صلاته تبطل كالاركان.\rقال والاول أصح وهو أنها تنجبر بسجود السهو (مسألة) وسنن الاقوال اثنا عشر، الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم،\rوقول آمين، وقراءة السورة، والجهر، والاخفات، وقول مل ء السموات (1) بعد التحميد، وما زاد على\r__________\r1) أي الخ الثناء المعروف","part":1,"page":650},{"id":651,"text":"التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، وعلى المرة في سؤال المغفرة، والتعوذ في التشهد الاخير، والقنوت في الوتر، فهذه سنن لا تبطل الصلاة بتركها ولا يجب السجود لسهوها لان فعلها غير واجب فجبرها أولى وهل يشرع؟ على روايتين (احداهما) يشرع وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في الامام إذا ترك الجهر.\rوقال الحسن والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي واسحاق: عليه سجود السهو إذا ترك قنوت","part":1,"page":651},{"id":652,"text":"الوتر ناسيا لقوله عليه السلام \" لكل سهو سجدتان \" (والثانية) لا يشرع لان تركها عمدا يبطل الصلاة فلم يشرع لسهوها سجود كسنن الافعال وهذا قول الشافعي","part":1,"page":652},{"id":653,"text":"(مسألة) (وما سوى هذا من سنن الافعال لا تبطل الصلاة بتركها ولا يشرع السجود لها)","part":1,"page":653},{"id":654,"text":"فأما سنن الافعال فهي رفع اليدين عند الافتتاح والركوع والرفع منه ووضع اليمنى على اليسرى","part":1,"page":654},{"id":655,"text":"وجعلها تحت السرة على ما ذكرنا من الاختلاف فيه، والنظر إلى موضع سجوده، ووضع اليدين على","part":1,"page":655},{"id":656,"text":"الركبتين في الركوع، والتجافي في السجود، ومد ظهره معتدلا وجعله حيال رأسه، والبداءة بوضع","part":1,"page":656},{"id":657,"text":"الركبتين قبل اليدين في السجود ووضع يديه حذو منكبيه واذنيه فيه ونصب قدميه وفتح اصابعهما","part":1,"page":657},{"id":658,"text":"فيه، والجلوس والافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الاول، والتورك في الثاني،","part":1,"page":658},{"id":659,"text":"ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة محلفة، والاشارة بالسبابة، ووضع اليد اليسرى على الفخذ","part":1,"page":659},{"id":660,"text":"اليسرى مبسوطة، والالتفات عن اليمين والشمال في التسليمتين، والسجود على الانف، وجلسة","part":1,"page":660},{"id":661,"text":"الاستراحة ونية الخروج من الصلاة في سلامه على ما ذكرنا من الخلاف فيها، فهذه لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا ولا يشرع السجود لها بحال لانه لا يمكن التحرز من تركها فلو شرع السجود لها","part":1,"page":661},{"id":662,"text":"لم تخل صلاة من سجود في الغالب، وقال أبو الخطاب فيها روايتان وقال ابن عقيل يخرج في مشروعية السجود لسهوها روايتان بناء على سنن الاقوال والاول أولى","part":1,"page":662},{"id":663,"text":"(القسم الثالث) من السنن ما يتعلق بالقلب وهو الخشوع في الصلاة، ونية الخروج وقد ذكرناه والله أعلم","part":1,"page":663},{"id":664,"text":"(باب سجود السهو) قال الامام احمد يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسه أشياء، سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد.\rوقال الخطابي: المعتمد عند أهل العلم هذه الاحاديث الخمسة، حديثا ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة (مسألة) قال (ولا يشرع في العمد وهو قول أبي حنيفة) وقال الشافعي: يسجد لترك التشهد والقنوت عمدا لان ما تعلق الجبر بسهوه تعلق بعمده كجبرانات الحج ولنا أن السجود يضاف إلى السهو فدل على اختصاصه به.\rوالشرع انما ورد به فيه ولا يلزم من انجبار السهو به انجبار العمد لوجود العذر في السهو، وما ذكروه يبطل بزيادة ركن أو ركعة أو قيام في موضع جلوس\r(مسألة) (ويشرع السهو في زيادة ونقص وشك لان الشرع انما ورد به في ذلك) فأما حديث النفس فلا يشرع له سجود لان الشرع لم يرد به، ولانه لا يمكن التحرز منه وهو معفو عنه (مسألة) (للنافلة والفرض) لا فرق بين النافلة والفرض في سجود السهو أنه يشرع فيهما في قول عوام أهل العلم، وقال ابن سيرين: لا يشرع في النافلة ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين \" وقوله \" إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين \" ولانها صلاة ذات ركوع وسجود فشرع لها السجود كالفريضة","part":1,"page":664},{"id":665,"text":"(فصل) ولا يشرع سجود السهو في صلاة الجنازة لانها لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى ولا في سجود تلاوة لانه لو شرع كان الجبر زائدا على الاصل ولا في سجود السهو، نص عليه أحمد ولانه اجماع حكاه اسحاق لانه يفضي إلى التسلسل، ولو سها بعد سجود السهو لم يسجد لذلك والله أعلم (مسألة) (فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا عمدا بطلت الصلاة، وإن كان سهوا سجد له) الزيادة في الصلاة تنقسم إلى قسمين، زيادة أقوال وزيادة أفعال وزيادة الافعال تتنوع نوعين (أحدهما) زيادة من جنس الصلاه مثل أن يقوم في موضع جلوس أو يجلس في موضع قيام أو يزيد ركعة أو ركنا، فان فعله عمدا بطلت صلاته اجماعا، وإن كان سهوا سجد له قليلا كان أو كثيرا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين \" رواه مسلم (مسألة) (فان زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد لها) لما روى عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال \" ما شأنكم \" قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال \" لا \" قالوا فانك صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال \" انما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين \" وفي رواية قال \" انما أنا بشر أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون \" ثم سجد سجدتي السهو، وفي روايه قال \" إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين \" رواه بطرقه مسلم","part":1,"page":665},{"id":666,"text":"(مسألة) (وإن علم فيها جلس في الحال فتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم) متى قام إلى خامسة في الرباعية أو إلى رابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح لزمه الرجوع متى ذكر ويجلس فان كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ثم سجد للسهو وسلم، وإن لم يكن تشهد تشهد وسجد للسهو ثم سلم وإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد عقيب ذكره وتشهد وسلم وصحت صلاته، وبهذا قال علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك والشافعي واسحاق.\rوقال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد جلس للتشهد، وإن ذكر بعد السجود وكان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد صحت صلاته ويضيف إلى الزيادة أخرى لتكون نافلة.\rوإن لم يكن جلس بطل فرضه وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة، ونحو قال حماد بن أبي سليمان، وقال قتادة والاوزاعي فيمن صلى المغرب أربعا: يضيف إليها أخرى فتكون الركعتان تطوعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد \" فان كان صلى خمسا شفعن له صلاته \" رواه مسلم ولنا حديث عبد الله بن مسعود الذي تقدم والظاهر منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب الرابعة لان الظاهر أنه لو فعله لنقل، ولانه قام إلى الخامسة يعتقد أنه قام عن ثالثة لم تبطل صلاته بذلك ولم يضف إلى الخامسة أخرى.\rوحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا لانه جعل الزيادة","part":1,"page":666},{"id":667,"text":"نافلة من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس وجعل السجدتين يشفعها بها ولم يضم إليها ركعة أخرى وهذا كله يخالف ما قالوه فقد خالفوا الخبرين جميعا (فصل) ولو قام إلى الثالثة في صلاة الليل فهو كما لو قام إلى ثالثة في الفجر نص عليه أحمد، وقال مالك: يتمها أربعا ويسجد للسهو في الليل والنهار وهو قول الشافعي بالعراق.\rوقال الاوزاعي في صلاة النهار كقوله وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه في الثالثة كقولنا وإن ذكر قبل ركوعه كقول مالك ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلاة الليل مثنى مثنى \" ولانها صلاة شرعت ركعتين أشبهت صلاة الفجر، فأما صلاة النهار فيتمها أربعا\r(فصل) إذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة فقال القاضي: يلزمه السجود سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة أو لم نقل لانه لم يردها بجلوسه انما أراد التشهد سهوا.\rقال الشيخ ويحتمل أن لا يلزمه لانه فعل لا يبطل عمده صلاة فلم يسجد لسهوه كالعمل اليسير من غير جنس الصلاة (مسألة) (وإن سبح به اثنان لزمه الرجوع) متى سبح به اثنان يثق بقولهما لزمه الرجوع إليه سواء غلب على ظنه صواب قولهما أو خلافه.\rوقال الشافعي: ان غلب على ظنه خطؤهما لم يعمل بقولهما ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر في حديث ذي اليدين حين سألهما \" أحق ما يقول ذو اليدين؟ \" قالا نعم.\rولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر المأمومين بالتسبيح ليذكروا","part":1,"page":667},{"id":668,"text":"الامام ويعمل بقولهم.\rوقال في حديث ابن مسعود \" فإذا نسيت فذكروني \".\rفأما إن كان الامام على يقين من صواب نفسه لم يجز له متابعتهم، وقال أبو الخطاب: يلزمه الرجوع كالحاكم يحكم بالشاهدين ويترك يقين نفسه، قال شيخنا: وليس بصحيح لانه علم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ، وكذا نقول في الشاهدين متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما لعلمه أنهما شاهدا زور، ولا يحل الحكم بقول الزور لان العدالة اعتبرت في الشهادة ليغلب على الظن صدق الشهود وردت شهادة غيرهم لعدم ذلك فمع يقين الكذب أولى أن لا يقبل (مسألة) (فان لم يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالما، وإن فارقه أو كان جاهلا لم تبطل) متى سبح المأموم بالامام فلم يرجع في موضع يلزمه الرجوع بطلت صلاته، نص عليه أحمد لانه ترك الواجب عمدا، وليس للمأمومين اتباعه لان صلاته باطلة، فان اتبعوه عالمين بتحريم ذلك بطلت صلاتهم لانهم تركوا الواجب عمدا، وإن فارقوه وسلموا صحت، وهذا اختيار الخلال لانهم فارقوه لعذر أشبه من فارق إمامه إذا سبقه الحدث، وذكر القاضي رواية ثانية: أنهم يتبعونه في القيام استحبابا، وذكر رواية ثالثة: أنهم ينتظرونه ليسلم بهم اختارها ابن حامد، والاول أولى لان الامام مخطئ في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه على الخطأ، وإن كانوا جاهلين فصلاتهم صحيحة لان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه في الخامسة في حديث ابن مسعود ولم تبطل صلاتهم، وتابعوه أيضا في السلام","part":1,"page":668},{"id":669,"text":"في حديث ذي اليدين (فصل) فان سبح به واحد لم يرجع إلى قوله إلا أن يغلب على ظنه فيعمل بغلبة ظنه لا بتسبيحه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده، وان سبح به فساق فكذلك لان قولهم غير مقبول وان افترق المأمومون طائفتين وافقه قوم وخالفه آخرون؟ سقط قولهم كالبينتين إذا تعارضتا ويحتمل أن يرجع إلى قول ما عنده (1) لانه قد عضده قول اثنين فترجح، ذكره القاضي ومتى لم يرجع وكان المأمومون على يقين من خطأ الامام لم يتابعوه لانهم انما يتابعونه في أفعال الصلاة وليس هذا منها إلا أنه ينبغي أن ينتظروه ههنا لان صلاته صحيحة لم تفسد بزيادته فينتظرونه كما ينتظرهم الامام في صلاة الخوف (مسألة) (والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه ولا تبطل باليسير ولا يشرع له سجود) وجملته ان العمل ينقسم إلى عمل من جنس الصلاة وقد ذكرنا، وعمل من غير جنس الصلاة كالحك والمشي والتروح فهذا تبطل الصلاة بكثيره عمدا كان أو سهوا بالاجماع وان كان متفرقا لم تبطل لان النبي صلى الله عليه وسلم حمل امامة في الصلاة إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وهذا لو اجتمع كان كثيرا، وان كان يسيرا لم يبطلها لما ذكرنا والمرجع في الكثير واليسير إلى العرف وقد ذكرناه فيما مضى ولا يشرع له سجود لانه لا يكاد تخلو منه صلاة ويشق التحرز عنه\r__________\r1) الظاهر ان كلمة (قول) زائدة من الناسخ","part":1,"page":669},{"id":670,"text":"(مسألة) (وان أكل أو شرب عمدا بطلت صلاته، قل أو كثر، وان كان سهوا لم تبطل إذا كان يسيرا) إذا أكل أو شرب عامدا في الفرض بطلت صلاته لا نعلم فيه خلافا.\rقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المصلي ممنوع من الاكل والشرب.\rواجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة الفرض عامدا أن عليه الاعادة، وان فعله في التطوع أبطله في الصحيح من المذهب، وهو قول أكثر الفقهاء، لان ما أبطل الفرض أبطل التطوع\rكسائر المبطلات وعن أحمد: أنه لا يبطلها ويروى عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا في التطوع وهذا قول اسحاق لانه عمل يسير اشبه غير الاكل، فأما ان كثر فانه يفسدها بغير خلاف لان غير الاكل من الاعمال يبطل الصلاة إذا كثر، فالاكل والشرب أولى، فان كان سهوا وكثر أبطل الصلاة أيضا بغير خلاف لما ذكرنا، وان كان يسيرا لم يبطل به الفرض ولا التطوع وهو قول عطاء والشافعي.\rوقال الاوزاعي: يبطل الصلاة لانه فعل من غير جنس الصلاة يبطل عمده فابطل سهوه كالعمل الكثير.\rولنا عموم قوله عليه السلام \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \" ولانه يسوي بين قليله وكثيره حال العمد فعفي عنه في الصلاة إذا كان سهوا كالعمل من جنسها (فصل) إذا ترك في فيه ما يذوب كالسكر فذاب منه شئ فابتعله أفسد الصلاة لانه أكل","part":1,"page":670},{"id":671,"text":"وإن بقي بين أسنانه أو في فيه من بقايا الطعام يسير يجري به الريق فابتعله لم تبطل لانه يشق الاحتراز منه، وان ترك في فيه لقمة ولم يبتلعها كره لانه يشغله عن خشوع الصلاة، وعن الذكر والقراءة فيها ولا يبطلها لانه عمل يسير فهو كما لو أمسك شيئا في يده والله أعلم (مسألة) (وان أتى بقول مشروع في غير موضعه كالقراءة في السجود والقعود، والتشهد في القيام وقراءة السورة في الاخريين لم تبطل الصلاة بعمده) لانه مشروع في الصلاة ولا يجب السجود لسهوه لان عمده لا يبطل الصلاة فلم يجب السجود لسهوه كسائر مالا يبطل عمده الصلاة وهل يشرع؟ فيه روايتان (إحداهما) يشرع لعموم قوله عليه السلام \" إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس \" رواه مسلم (والثانية) لا يشرع لان عمده لا يبطل الصلاة فلم يشرع السجود لسهوه كترك سنن الافعال (فصل) فان أتى فيها بذكر أو دعاء لم يرد به الشرع فيها كقوله آمين رب العالمين وقوله في التكبير الله أكبر كبيرا ونحوه لم يشرع له سجود لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقول في الصلاة الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلم يأمره بالسجود (مسألة) (وان سلم قبل اتمام صلاته عمدا أبطلها لانه تكلم فيها عامدا، وإن كان سهوا ثم ذكر\rقريبا أتهما وسجد، وإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحة الصلاة بطلت) وجملته أن من سلم قبل إتمام صلاته ساهيا ثم علم قبل طول الفصل ولم ينتقض وضوؤه فصلاته صحيحة لا تبطل بالسلام وعليه","part":1,"page":671},{"id":672,"text":"أن يأتي بما بقي منها ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم، فان لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض إلى الاتيان بما بقي عن جلوس لان هذا القيام واجب في الصلاة ولم يأت به لها فلزمه الاتيان به مع النية ولا نعلم في جواز الاتمام في حق من نسي ركعة فما زاد خلافا - والاصل في هذا ما روى ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدى صلاتي العشاء قال ابن سرين: سماها لنا أبو هريرة ولكن أنا نسيت - فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال \" لم أنس ولم تقصر \" فقال \" أكما يقول ذو اليدين \" قالوا نعم، قال فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر قال فربما سألوه ثم سلم قال: ثبت أن عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه ورواه أبو داود وزاد قال: قلت فالتشهد؟ قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد.\rوروى عمران بن حصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد","part":1,"page":672},{"id":673,"text":"سجدتي السهو ثم سلم.\rرواه مسلم (فصل) فأما ان طال الفصل أو انتقض وضوءه استأنف الصلاة كذلك قال الشافعي، وإن ذكر قريبا مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين ونحوه بنى.\rوقال مالك نحوه.\rوقال الليث ويحيى الانصاري والاوزاعي بنى ما لم ينتقض وضوءه.\rولنا انها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض\rمع طول الفصل كما لو انتقض وضوءه والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة ولاصحاب الشافعي في ذلك خلاف قد ذكرناه فيما إذا ترك ركنا في الباب قبله.\rوالصحيح أنه لا حد له إذ لم يرد بتحديده نص فيرجع فيه إلى العادة والمقاربة لمثل حال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين (فصل) فان لم يذكره حتى شرع في صلاة أخرى فان طال الفصل بطلت الاولى لما ذكرنا وإن لم يطل الفصل عاد إلى الاولى فأتمها وهذا قول الشافعي.\rوقال الشيخ أبو الفرج في المبهج: يجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تماما للاولى فيبني إحداهما على الاخرى ويصير وجود السلام كعدمه لانه سهو معذور فيه وسواء كان ما شرع فيه نفلا أو فرضا.\rوقال الحسن وحماد بن أبي سليمان ان شرع في تطوع بطلت المكتوبة.\rوقال مالك أحب إلي أن يبتدئها.\rوروي عن أحمد مثل قول الحسن فانه قال في رواية أبي الحارث: إذا صلى ركعتين من المغرب وسلم ثم دخل في التكلم انه بمنزلة الكلام استأنف الصلاة.\rولنا أنه أهمل عملا من جنس الصلاة سهوا فلم تبطل صلاته كما لو زاد خامسة","part":1,"page":673},{"id":674,"text":"وأما إتمام الاولى بالثانية فلا يصح لانه قد خرج من الاولى بالسلام ونية الخروج منها ولم ينوها بعد ذلك ونية غيرها لا تجزئ.\rعن نيتها كحالة الابتداء (فصل) فان تكلم في هذه الحال - يعني إذا سلم يطن أن صلاته قد تمت - لغير مصلحة الصلاة كقوله يا غلام اسقني ماء ونحوه بطلت صلاته نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى وجماعة سواه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \" رواه مسلم، وعن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، رواه مسلم.\rوفيه رواية ثانية ان الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال بحال وهو مذهب مالك والشافعي لانه نوع من النسيان ولذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبنوا على صلاتهم (مسألة) (وان تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات (احداها) لا تبطل (والثانية) تبطل (والثالثة) تبطل صلاة المأموم دون الامام اختارها الخرقي) وجملة ذلك أن من سلم عن نقص في صلاته كما\rذكرنا ثم تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات (أحداها) أن الصلاة لا تفسد لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تكلموا في صلاتهم في حديث ذي اليدين وبنوا على صلاتهم.\rوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":674},{"id":675,"text":"لنا أسوة حسنة، وهذا مذهب مالك والشافعي ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه وممن روي أنه تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وابناه، وصوبه ابن عباس وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (والثانية) تفسد صلاتهم وهو قول الخلال ومذهب أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهي (والثالثة) أن صلاة الامام لا تفسد لان النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما فتكلم وبنى على صلاته، وصلاة المأمومين تفسد لانه لا يصح اقتداؤهم بأبي بكر وعمر لانهما تكلما مجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم وإجابته واجبة عليهما ولا بذي اليدين لانه تكلم سائلا عن نقص الصلاة في وقت يمكن ذلك فيها، وهذا غير موجود في زماننا، وهذا اختيار الخرقي وربما خصصناه بالكلام في شأن الصلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه انما تكلموا في شأن الصلاة (مسألة) قال (وإن تكلم في صلب الصلاة بطلت، وعنه لا تبطل إذا كان ساهيا أو جاهلا ويسجد له) متى تكلم عامدا عالما أنه في الصلاة مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لامر يوجب الكلام بطلت صلاته إجماعا حكاه ابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس \" وعن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، رواهما مسلم.\rوعن ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من","part":1,"page":675},{"id":676,"text":"عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصباح فترد علينا؟ قال \" ان في الصلاة لشغلا \" متفق عليه.\rولابي داود \" إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة \" (فصل) فأما إن تكلم جاهلا بتحريم ذلك في الصلاة فقال القاضي في الجامع: لا أعرف عن\rأحمد نصا في ذلك.\rوقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين (أحداهما) تبطل صلاته لانه ليس من جنسه ما هو مشروع في الصلاة أشبه العمل الكثير ولعموم أحاديث النهي (والثانية) لا تبطل لما روى معاوية ابن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه (1) ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت (2) فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني (3) ولا ضربني ولا شتمني ثم قال \" إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن \" أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم.\rفلم يأمره بالاعادة فدل على صحتها، وهذا مذهب الشافعي وفي كلام الناسي روايتان (احداهما) لا تبطل وهو قول مالك والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حديث ذي اليدين، وقد ذكرنا حديث معاوية، وما عذر فيه بالنسيان عذر فيه بالجهل\r__________\r1) عند أحمد ومسلم وغيرهما وثكل أماء وزيادة الياء رواية أبي داود كما في نيل الاوطار 2) أي لم أتكلم أولم أكملهم لكني سكت 3) قوله ما كهرني معناه ما انتهرني أو ما عبس في وجهي","part":1,"page":676},{"id":677,"text":"(والثانية) تفسد صلاته وهو قول النخعي وأصحاب الرأي لعموم أحاديث المنع من الكلام وإذا قلنا أنه لا يبطل الصلاة سجد لعموم الاحاديث، ولان عمده يبطل الصلاة فوجب السجود لسهوه كترك الواجبات والله أعلم (فصل) فان تكلم في صلب الصلاة لمصلحة الصلاة مع علمه أنه في الصلاة بطلت صلاته لعموم الاحاديث.\rوذكر القاضي في ذلك الروايات الثلاث التي ذكرناها في المسألة التي قبلها ويحتمله كلام الخرقي لعموم لفظه، وهو مذهب الاوزاعي فانه قال: لو أن رجلا قال للامام وقد جهر بالقراءة في العصر: انها العصر، لم تفسد صلاته، ولان الامام يطرقه حال يحتاج إلى الكلام فيها وهو ما لو نسي\rالقراءة في ركعة فذكرها في الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها بركعة هي في ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيهاو لا سبيل إلى اعلامهم بغير الكلام، وقد يشك في صلاته فيحتاج إلى السؤال (1) قال شيخنا: ولم أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ولا عن الامام نصا في الكلام في غير الحال التي سلم معتقدا تمام صلاته ثم تكلم بعد السلام، وقياس الكلام في صلب الصلاة عالما بها على هذه الحال ممتنع لان هذه حال نسيان لا يمكن التحرز من الكلام فيها وهي أيضا حال يتطرق الجهل\r__________\r1) زاد في المغني هنا: فلذلك أبيع له الكلام.","part":1,"page":677},{"id":678,"text":"إلى صاحبها بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها في هذين الامرين عليها، وإذا عدم النص والقياس والاجما امتنع ثبوت الحكم لانه بغير دليل ولا سبيل إليه والله أعلم (فصل) فان تكلم مغلوبا على الكلام فهو ثلاثة أنواع (أحدها) أن يخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس فيقول آه أو يسعل فينطق بحرفين أو يغلط في القرآن فيأتي بكلمة من غير القرآن أو يغلبه البكاء فلا تفسد صلاته في المنصوص عنه فيمن غلبه البكاء وقد كان عمر يبكي حتى يسمع له نشيج.\rوقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه هاه هاه وهذا لان الكلام ههنا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام، وقال القاضي فيمن تثاءب فقال هاه تفسد صلاته، وهذا محمول على أن من فعل ذلك غير مغلوب عليه لما ذكرنا.\rوذكر ابن عقيل فيه احتمالين (أحدهما) تبطل صلاته لان لا يشرع جنسه في الصلاة أشبه الحدث (والثاني) لا تبطل لما ذكرنا (النوع الثاني) أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد عن الكلام فيه والاولى إلحاقه بالفصل الذي قبله لان القلم مرفوع عنه، وكذلك ليس لعتقه ولاطلاقه حكم، وقال ابن عقيل في النائم إذا تكلم بكلام الآدميين انبنى على كلام الناسي في أصح الروايتين (النوع الثالث) أن يكره على الكلام فيحتمل أن يكون ككلام الناسي لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع","part":1,"page":678},{"id":679,"text":"بينهما في العفو بقوله \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" قال القاضي وهذا أولى بالعفو وصحة الصلاة لان الفعل غير منسوب إليه، ولهذا لو أكره على اتلاف مال لم يضمنه، والناسي يضمن ما أتلفه قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ان صلاته تفسد لانه أتى بما يفسد الصلاة عمدا أشبه مالو أكره على صلاة الفجر أربعا وقياسه على الناسي لا يصح لوجهين (أحدهما) أن النسيان يكثر بخلاف الاكراه (الثاني) أنه لو نسي فزاد في الصلاة أو نقص لم تفسد صلاته ولم يثبت مثله في الاكراه.\rوالصحيح عند أصحاب الشافعي أن الصلاة لا تبطل بشئ من هذه الانواع (فصل) فان تكلم بكلام واجب كمن خشي على ضرير أو صبي أو رأى حية ونحوها تقصد غافلا أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في شئ ونحو هذا ولم يمكن التنبيه بالتسبيح فقال أصحابنا تبطل الصلاة وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما ذكرنا من كلام المكره قال شيخنا: ويحتمل أن لا تبطل الصلاة، وهو ظاهر كلام أحمد لانه قال في حديث ذي اليدين: انما كلم النبي صلى الله عليه وسلم القوم حين كلمهم لانه كان عليهم أن يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الكلام عليهم، وهذا كذلك وهو ظاهر مذهب الشافعي والحصيح عند أصحابه (فصل) وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فانما هو اليسير منه، فان كثر وطال أفسد الصلاة وهذا منصوص الشافعي.\rقال القاضي في المجرد: كلام الناسي إذا طال يفسد رواية واحدة، وقال في","part":1,"page":679},{"id":680,"text":"الجامع لا فرق بين القليل والكثير في ظاهر كلام أحمد، لان ما عفي عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره كالاكل في الصيام وهو قول بعض الشافعية.\rووجه الاول أن دلالة الاحاديث المانعة من الكلام عامة تركت في اليسير بما ورد فيه من الاخبار فتبقى فيما عداه على مقتضى العموم، ولا يصح قياس الكثير عليه لعدم امكان التحرز من اليسير، ولان اليسير قد عفي عنه في العمل من غير جنس الصلاة بخلاف الكثير والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا، هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي لان الحرفين يكونان كلمة كقوله أب وأخ ويد ودم وكذلك الافعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال \" لا \" فسدت صلاته لانها حرفان لام وألف\r(مسألة) (وإن قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام إلا ما كان من خشية الله تعالى، وقال أصحابنا في النحنحة مثل ذلك، وقد روي عن أبي عبد الله أنه كان يتنحنح في الصلاة ولا يراها مبطلة للصلاة) إذا ضحك فبان حرفان فسدت صلاته، وكذلك إن قهقه ولم يتبين حرفان وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، وكذلك ذكره شيخنا في المغني.\rوقال القاضي في المجرد: إن قهقه فبان حرف واحد لم تبطل صلاته، فان كان حرفان القاف والهاء فهو كالكلام تبطل إن كان عامدا وإن كان ساهيا أو جاهلا خرج على الروايتين وهو ظاهر قول الشيخ في هذا الكتاب.\rقال ابن المنذر أجمعوا علي أن الضحك يفسد الصلاة، وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها، وقد روى الدارقطني","part":1,"page":680},{"id":681,"text":"في سننه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء \" (فصل) فأما النفخ فمتى انتظم حرفين أفسد الصلاة لانه كلام والا لم يفسدها، وقد قال أحمد: النفخ عندي بمنزلة الكلام.\rوروي عن ابن عباس أنه قال: من نفخ في الصلاة فقد تكلم.\rوروي عن أبي هريرة - إلا أن ابن المنذر قال: لا يثبت عن ابن عباس ولا أبي هريرة.\rوروي عن أحمد أنه قال: أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة ليس كلاما.\rروي عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي وإسحاق، وجمع القاضي بين قولي أحمد فقال: الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذ انتظم حرفين، والموضع الذي قال لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم منه حرفان.\rوقال أبو حنيفة: إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر.\rقال شيخنا: والصحيح أنا لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان لما روى عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ فقال: أف أف.\rوأما قول أبي حنيفة: فان أراد مالا يسمعه الانسان من نفسه فليس ذلك بنفخ، وإن أراد مالا يسمعه غيره فلا يصح لان ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها اسراره كالكلام (فصل) فأما البكاء والتأوه والانين فما كان مغلوبا عليه لم يؤثر لما ذكرنا من قبل وما كان غير ذلك، فان كان لغير خشية الله أفسد الصلاة، وان كان من خشية الله فقال القاضي وأبو الخطاب: التأوه والبكاء لا يفسد الصلاة وكذلك الانين.\rوقال القاضي: التأوه ذكر مدح الله تعالى ابراهيم به","part":1,"page":681},{"id":682,"text":"فقال (ان ابراهيم لاواه حليم) والذكر لا يفسد الصلاة، ولان الله سبحانه وتعالى مدح الباكين فقال (خروا سجدا وبكيا) وروى مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل، رواه الخلال.\rقلت: رواه أحمد وأبو داود.\rوقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، وقال شيخنا: لم أر عن أحمد في البكاء ولا في الانين شيئا والاشبه بأصوله أنه متى فعله مختارا فسدت صلاته فانه قال في رواية مهنا في البكاء: لا يفسد الصلاة ما كان من غلبة، ولان الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو اجماع وعموم النصوص تمنع من الكلام كله، ولم يرد في الانين والتأوه نص خاص، والمدح على التأوه لا يخصصه كتشميت العاطس، ورد السلام، والكلمة الطيبة (فصل) فأما النحنحة فقال أصحابنا: هي كالنفخ إن بان منها حرفان بطلت صلاته.\rوقد روى المروذي قال: كنت آتي أبا عبد الله فيتنحنح في صلاته لاعلم أنه يصلي.\rوقال مهنا: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في الصلاة فقال أصحابنا: وهذا محمول على انه لم يأت بحرفين.\rقال شيخنا: وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك لانها لا تسمى كلاما وتدعو الحاجة إليها.\rوقد روي عن علي رضي الله عنه قال: كان لي ساعة في السحر أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كان في صلاة يتنحنح فكان ذلك اذني، رواه الخلال.\rواختلفت الرواية عن أحمد في كراهية تنبيه المصلي بالنحنحة فقال في موضع لا يتنحنح في الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا نابكم شئ في صلاتكم فالتسبيح للرجال، والتصفيق","part":1,"page":682},{"id":683,"text":"للنساء \" وقد روى الاثرم أنه كان يتنحنح ليعلمه أنه يصلي، وحديث علي يدل عليه وهو خاص فيقدم على العام (فصل) إذا سلم على المصلي لم يكن له رد السلام بالكلام فان فعل ذلك بطلت صلاته، روي نحو ذلك عن أبي ذر وهو قول مالك والشافعي.\rوكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسا.\rوروي عن أبي هريرة أنه أمر بذلك، وقال اسحاق: ان فعله متأولا جازت صلاته ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ قال \" ان في الصلاة لشغلا \" متفق عليه.\rولابي داود \" إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث\rأن لا تتكلموا في الصلاة \" وروى جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعئي في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه إلى غير القبلة فسلمت عليه فلم يرد علي فلما انصرف قال \" أما انه لم يمنعني أن أرد عليك الا أني كنت أصلي \" ولانه كلام أدمي أشبه تشميت العاطس، إذ ثبت ذلك فأنه يرد السلام بالاشارة، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق، وروى عن ابن عباس أن موسى بن جميل سلم عليه وهو يصلي فقبض ابن عباس على ذراعه فكان ذلك رد ابن عباس وذلك لما روى صهيب قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه وكلمته فرد على إشارة، وعن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فجاءته الانصار فسلموا عليه وهو يصلي قال قلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون","part":1,"page":683},{"id":684,"text":"عليه وهو يصلي؟ قال يقول هكذا (1) وبسط يعني كفه وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق، رواهما أبو داود والترمذي وقال كلا الحديثين صحيح، وان رد عليه بعد فراغه من الصلاة فحسن لان في حديث ابن مسعود قال فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال \" ان الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة \" (فصل) وإذا دخل على قوم وهم يصلون فلا بأس أن يسلم عليهم قاله أحمد.\rوروى ابن المنذر عنه أنه سلم على مصل وفعل ذلك ابن عمر وقال ابن عقيل يكره وكرهه عطاء وأبو مجلز والشعبي واسحاق لانه ربما غلط المصلي فرد بالكلام، ووجه تجويزه قوله تعالى (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) أي على أهل دينكم ولان النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم عليه أصحابه لم ينكر ذلك (فصل) وأما النقص فمتى ترك ركنا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها، وان ذكره قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده، فان لم يعد بطلت صلاته.\rوجملته أنه متى ترك ركنا سجودا أو ركوعا ساهيا فلم يذكر حتى شرع في قراءة الركعة التي تليها بطلت الركعة التي ترك منها الركن وصارت التي تليها مكانها نص عليه أحمد في رواية جماعة.\rقال الاثرم سألت أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة ثم قام ليصلي أخرى فذكر أنه انما سجد للركعة الاولي سجدة واحدة فقال\r__________\r1) أي يفعل هكذا","part":1,"page":684},{"id":685,"text":"ان كان أول ما قام قبل أن يحدث عملا للاخرى فانه ينحط ويسجد ويعتد بها، وان كان قد أحدث عملا للاخرى ألغى الاخرى وجعل هذه الاولى قلت: فيستفتح أو يجتزئ.\rبالاستفتاح الاول قال: يجزئه الاول قلت: فنسي سجدتين من ركعتين قال: لا يعتد بتينك الركعتين.\rوهذا قول إسحاق وقال الشافعي: ان ذكر الركن المتروك قبل السجود في الثانية فانه يعود إلى سجدة الاولى، وان ذكره بعد سجوده في الثانية وقعت عن الاولى لان الركعة الاولى قد صحت وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الاولى كما لو ذكر قبل القراءة، وقد ذكر احمد هذا القول عن الشافعي وقربه الا أنه اختار الاول.\rوقال مالك: ان ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى الاولى.\rوقال الحسن والاوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها في الصلاة سجدها متى ذكرها.\rوقال الاوزاعي: يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها.\rوقال أصحاب الرأي نحو قول الحسن ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والامام راكع في الثانية فانه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الاولى كذا هنا.\rوأما إذا ذكرها قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده لانه ذكره في موضعه فلزمه الاتيان به كما لو ترك سجدة من الركعة الاخيرة فذكرها قبل السلام فانه يأتي بها في الحال، وان علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة ان طال الفصل أو أحدث ابتدأ الصلاة لتعذر البناء وان ذكر قريبا أتى بركعة كاملة لما ذكرنا من أن الركعة التي ترك الركن منها بطلت بالشروع في غيرها","part":1,"page":685},{"id":686,"text":"(فصل) فان مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالما بتحريمه بطلت صلاته لتركه الواجب عمدا، وان فعله يعتقد جوازه لم تبطل لانه تركه غير متعمد أشبه مالو مضى قبل ذكر المتروك لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع فسدت الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكر الا بعد الشروع في القراءة، وان رجع في موضع المضي لم يعتد بما فعله في الركعة التي تركه منها لانها فسدت بشروعه في قراءة غيرها فلم يعد إلى الصحة بحال (مسألة) (وان نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد سجدة فصحت\rله ركعة ويأتي بثلاث، وعنه تبطل صلاته) هذه المسألة مبنية على المسألة التي قبلها وهو أنه متى ترك ركنا من ركعة فلم يذكرها حتى شرع في قراءة التي بعدها بطلت، فههنا لما شرع في قراءة الثانية بطلت الاولى فلما شرع في قراءة الثالثة قبل إتمام الثانية بطلت الثانيه، وكذلك الثالثة تبطل بشروعه في الرابعة فبقيت الرابعة ولم يسجد فيها الا سجدة واحدة، فيسجد الثانية حين يذكر وتتم له ركعة ويأتي بثلاث ركعات، وبهذا قال مالك والليث.\rوفيه رواية أن صلاته تبطلا لان هذا يؤدي إلى التلاعب بالصلاة ويلغي عملا كثيرا في الصلاة وهو مابين التحريمة والركعة الرابعة، وهذا قول اسحاق.\rوقال الشافعي: يصح له ركعتان على ما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وهو أنه إذا قام إلى الثانية سهوا قبل تمام الاولى كان عمله فيها لغوا فلما سجد فيها انضمت سجدتها إلى سجدة الاولى فكملت له ركعة وهكذا الحكم في الثالثة والرابعة.\rوحكي الامام احمد هذا القول عن الشافعي ثم قال: هو أشبه من","part":1,"page":686},{"id":687,"text":"من قول أصحاب الرأي.\rوقال الاثرم: فقلت له فانه إذا فعل لا يستقيم لانه انما نوى بهذه السجدة عن الثانية قال: فلذلك أقول أنه يحتاج أن يسجد لكل ركعة سجدتين قال شيخنا: ويحتمل أن يكون القول المحكي عن الشافعي هو الصحيح وان يكون قولا لاحمد لانه قد حسنه واعتذر عن المصير إليه بكونه انما نوى بالسجدة الثانية عن الثانية، وهذا لا يمنع جعلها عن الاولى، وقال الثوري وأصحاب الرأي يسجد في الحال أربع سجدات، وهذا فاسد لان ترتيب الصلاة شرط لا يسقط بالسهو كما لو نسي فقدم السجود على الركوع فان لم يذكر حتى سلم ابتدأ الصلاة لان الركعة الاخيرة بطلت بسلامه في منصوص أحمد فحينئذ يستأنف الصلاة (فصل) إذا ترك ركنا ولم يعلم موضعه بنى الامر فيه على أسوإ الاحوال مثل أن يترك سجدة لا يعلم أمن الرابعة هي أم من غيرها؟ يجعلها مما قبلها لانه يلزمه ركعة كاملة، ولو جعلها من الرابعة أجزأه سجدة وان ترك سجدتين لا يعلم أمن ركعتين أم من ركعة جعلهما من ركعتين ليلزمه ركعتان وإن ترك ركنا من ركعة وعلم وهو فيها ولم يعلم أركوع هو أم سجود، جعله ركوعا، وعلى قياس هذا يأتي بما يتيقن به إتمام صلاته لئلا يخرج منها وهو شاك فيها فيكون مغرورا بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم\r\" لا غرار في صلاة ولا تسليم \" رواه أبو داود.\rقال الاثرم: سألت أبا عبد الله عن تفسير هذا الحديث فقال: أما أنا فأرى أن لا يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت","part":1,"page":687},{"id":688,"text":"(مسألة) (وان نسي التشهد الاول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائما فان استتم قائما لم يرجع وان رجع جاز وان شرع في القراءة لم يجز له الرجوع وعليه السجود لذلك كله) إذا ترك التشهد الاول ناسيا وقام لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يذكره قبل أن يعتدل قائما فيلزمه الرجوع للتشهد، وممن قال يجلس علقمة والضحاك وقتادة والاوزاعي والشافعي وابن المنذر، وقال مالك ان فارقت أليتاه الارض لم يرجع وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه عن الارض مضى ولنا ما روى المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو \" رواه أبو داود وابن ماجه (الثاني) ذكره بعد اعتداله قائما وقبل شروعه في القراءة فالاولى أن لا يرجع لحديث المغيرة وان رجع جاز، نص عليه كما ذكره قبل الاعتدال.\rوقال النخعي: يلزمه الرجوع ما لم يستفتح القراءة قال شيخنا: ويحتمل أن لا يجوز له الرجوع ههنا لحديث المغيرة ولانه شرع في ركن فلم يجز له الرجوع كما لو شرع في القراءة (الامر الثالث) ذكره بعد الشروع في القراءة فلا يجوز له الرجوع في قول أكثر أهل العلم، وممن روي عنه أنه لا يرجع عمر وسعد وابن مسعود والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وابن الزبير وغيرهم وقال الحسن: يرجع ما لم يركع، والصحيح الاول لحديث المغيرة ولانه شرع في ركن مقصود فلم يجز له الرجوع كما لو شرع في الركن، إذا ثبت ذلك فانه يسجد للسهو في جميع هذه","part":1,"page":688},{"id":689,"text":"المسائل لحديث المغيرة، ولما روى عبد الله بن مالك بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الاوليين ولم يجلس فقام الناس معه فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم، متفق عليه (فصل) فان علم المأمومون بتركه التشهد الاول قبل قيامهم وبعد قيام الامام تابعوه في القيام ولم\rيجلسوا، حكاه الآجري عن أحمد، وهو قول مالك والشافعي وأهل العراق ولا نعلم فيه مخالفا لان النبي لما قام حين سها عن التشهد قام الناس معه، وفعله جماعة من الصحابة فروى الامام أحمد باسناده عن زياد بن علاثة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه رواه الآجري عن عقبة بن عامر وقال: اني سمعتكم تقولون سبحان الله لكيما أجلس وليست تلك السنة، انما السنة التي صنعت.\rفأما إن سبحوا به قبل قيامه ولم يرجع تشهدوا لانفسهم ولم يتابعوه لانه ترك واجبا عليه فلم يكن لهم متابعته في تركه، ولو رجع إلى التشهد بعد شروعه في القراءة لم يتابعوه أيضا لانه أخطأ.\rفأما الامام فان فعل ذلك عالما بتحريمه بطلت صلاته لانه زاد في الصلاة من جنسها عمدا، أو ترك واجبا عمدا، وإن فعله ناسيا أو جاهلا بالتحريم لم تبطل لانه زاده سهوا، ومتى علم بتحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس","part":1,"page":689},{"id":690,"text":"(فصل) فان ذكر الامام التشهد قبل انتصابه وقبل قيام المأمومين وشروعهم في القراءة فرجع لزمهم الرجوع لانه رجع إلى واجب فلزمهم متابعته ولا اعتبار بقيامهم قبله (فصل) وإن نسي التشهد دون الجلوس فالحكم فيه كما لو نسيهما لان التشهد هو المقصود.\rفأما ان نسي شيئا من الاذكار الواجبة غير التشهد كتسبيح الركوع والسجود، وقول رب اغفر لي بين السجدتين، وقول رنبا ولك الحمد، فانه لا يرجع إليه بعد الخروج من محله لان محل الذكر ركن وقع مجزئا صحيحا فلو رجع إليه لكان زيادة في الصلاة وتكرارا لركن ثم يأتي بالذكر في ركن غير مشروع بخلاف التشهد لكن يمضي ويسجد للسهو كترك التشهد (فصل) فان قام من السجدة الاولى ولم يجلس جلسة الفصل فهذا قد ترك جلسة الفصل والسجدة الثانية، ومتى ذكر قبل الشروع في القراءة لزمه الرجوع بغير خلاف علمناه، فإذا رجع جلس جلسة الفصل ثم سجد الثانية.\rوقال بعض الشافعية: لا يحتاج إلى الجلوس لان الفصل قد حصل بالقيام ولا يصح لان الجلسة واجبة فلم ينب عنها القيام كما لو قصد ذلك، فأما إن قام بعد أن جلس للفصل فانه يسجد ولا يلزمه جلوس، وقيل يلزمه ليكون سجود عن جلوس، ولا يصح لانه قد أتى بالجلسة\rفلم تبطل بالسهو بعدها كالسجدة الاولى، فان كان يظن أنه سجد سجدتين وجلس للاستراحة لم يجزئه عن جلسة الفصل لانها سنة فلا تنوب عن الواجب كما لو ترك سجدة من ركعة ثم سجد للتلاوة","part":1,"page":690},{"id":691,"text":"فانها لا تجزئ.\rعن سجدة الصلاة والله أعلم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وأما الشك فمتى شك في عدد الركعات بنى على اليقين، وعنه يبني على غالب ظنه، وظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين، والامام على غالب ظنه) متى شك في عدد الركعات ففيه ثلاث روايات (إحداها) أن يبني على اليقين اماما كان أو منفردا اختارها أبو بكر.\rويروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وابن عمرو، وهو قول ربيعة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وان كان صلى تمام الاربع كانتا ترغيما للشيطان \" رواه مسلم.\rوعن عبد الرحمن بن عوف (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص، فان كان شك في الواحدة والثنتين فليجعلها واحدة، فان لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فيجعلهما اثنتين، فان لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فيجعلها ثلاثا حتى يكون الشك في الزيادة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم \" رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث صحيح ولان الاصل عدم ما شك فيه فينبني على عدمه كما لو شك في ركوع أو سجود (والثانية) أن يبني على غالب ظنه إماما كان أو منفردا، نقلها عنه الاثرم، روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود\r__________\r1) ذكر الحافظ في التلخيص أن حديث عبد الرحمن معلول وساق رواياته وحقق انه ضعيف","part":1,"page":691},{"id":692,"text":"رضي الله عنهما، وهو قول النخعي، وبه قال أصحاب الرأي إذا تكرر ذلك منه، وان كان أول ما أصابه أعاد لقوله عليه السلام \" لا غرار في صلاة ولا تسليم \" ووجه هذه الرواية ما روى عبد الله ابن مسعدو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليتم عليه ثم\rيسجد سجدتين \" متفق عليه، وللبخاري \" بعد التسليم \" وفي لفظ \" فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب \" ولابي داود \" إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس \".\rوالامام يبني على غالب ظنه لحديث ابن مسعود جمعا بين الاحاديث، وهذه المشهورة عن أحمد، اختارها الخرقي.\rوانما خصصنا الامام بالبناء على غالب ظنه لان له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ فيتأكد عنده صواب نفسه، ولانه ان أصاب أقره المأمومون، وان أخطأ سبحوا به فرجع إليهم فيحصل له الصواب في الحالين بخلاف المنفرد إذ ليس له من يذكره فيبني على اليقين ليحصل له اتمام صلاته.\rوما قاله أصحاب الرأي فيخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ان أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس \" متفق عليه، وقوله عليه السلام \" لاغرار في صلاة \" يعني لا ينقص من صلاته ويحتمل أنه أراد ولا يخرج منها وهو شاك في اتمامها، ومن بنى على اليقين لم يخرج وهو شاك، وكذلك","part":1,"page":692},{"id":693,"text":"الامام إذا بنى على غالب ظنه فوافقه المأمومون أو رد عليه فرجع إليهم (مسألة) (فان استوى الامران عنده بنى على اليقين) إماما كان أو منفردا وأتى بما بقي عليه من صلاته وسجد للسهو لما ذكرنا من الاحاديث ولان الاصل البناء على اليقين، وانما جاز تركه في حق الامام لمعارضة الظن الغالب فيبقى فيما عداه على الاصل (مسألة) (ومن شك في ترك ركن فهو كتركه) إذا شك في ترك ركن من أركان الصلاة وهو فيها فحكمه حكم تركه إماما كان أو منفردا لان الاصل عدمه، وإن شك في ترك واجب يوجب تركه السجود ففيه وجهان (أحدهما) لا سجود عليه، قاله ابن حامد لانه شك في سببه فلم يجب السجود له كما لو شك في الزيادة (والثاني) يسجد له ذكره القاضي لان الاصل عدمه، والصحيح وجوب السجود إلا على الرواية التي تقول إن هذه سنن فلا يجب والله أعلم.\rوإن شك في زيادة توجب السجود فلا سجود عليه لان الاصل عدمها فلا يجب السجود بالشك فيها.\rولو شك في عدد الركعات\rأو في ركن ثم ذكره في الصلاة لم يسجد لان السجود لزيادة أو نقص أو احتمال ذلك ولم يوجد وانما يؤثر الشك في الصلاة إذا وجد فيها، فان شك بعد سلامها لم يلتفت إليه لان الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع ولان ذلك يكثر فيشق الرجوع إليه، وهكذا الشك في سائر العبادات","part":1,"page":693},{"id":694,"text":"(مسألة) (وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد) وجملته ان المأموم إذا سها دون امامه لم يلزمه سجود في قول عامة أهل العلم.\rوحكي عن مكحول انه قام عند قعود امامه فسجد ولنا ان معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجود، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس على من خلف الامام سهو، فان سها امامه فعليه وعلى من خلفه \" رواه الدار قطني.\rفأما إذا سها الامام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو تفرد الامام بالسهو اجماعا، كذلك حكاه اسحاق وابن المنذر، وسواء كان السجود قبل السلام أو بعده لحديث ابن عمر ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا \" (فصل) وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الامام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته في السجود سواء كان قبل السلام أو بعده، روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي وأصحاب الرأي، وقال ابن سيرين يقضي ثم يسجد، وقال مالك والليث والاوزاعي والشافعي في السجود قبل السلام كقولنا، وقول ابن سيرين فيما بعده، وروي ذلك عن أحمد لانه فعل خارج الصلاة فلم يتبع الامام فيه كصلاة أخرى.\rوعن أحمد رواية أخرى انه مخير بين متابعة امامه وتأخير السجود إلى آخر صلاته حكاه ابن أبي موسى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإذا سجد فاسجدوا \" وقوله في حديث ابن عمر \" فان سها امامه فعليه وعلى من خلفه؟ ولان السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق، وفارق صلاة أخرى فانها غير مؤتم به فيها إذا ثبت انه يتابع امامه، فإذا قضى ففي اعادة السجود روايتان (احداهما) يعيده لانه قد لزمه حكم السهو، وما فعله من السجود مع الامام كان متابعة له","part":1,"page":694},{"id":695,"text":"فلا يسقط به ما لزمه كالتشهد الاخير (والثانية) لا يلزمه السجود لان سجود امامه قد كملت به\rالصلاة في حقهما وحصل به الجبران فلم يحتج إلى سجود ثان كالمأموم إذا سها وحده.\rوللشافعي قولان كالروايتين، فان نسي الامام السجود سجد المسبوق في آخر صلاته رواية واحدة لانه لم يوجد من الامام ما يكمل به صلاة المأموم.\rوكذلك ان لم يسجد مع الامام وإذا سها المأموم بعد مفارقة امامه في القضاء سجد رواية واحدة لانه قد صار منفردا فلم يتحمل عنه الامام السجود، وكذلك لو سها فسلم مع امامه قام فأتم وسجد بعد السلام كالمنفرد (مسألة) (فان لم يسجد الامام فهل يسجد المأموم؟ على روايتين) يريد غير المسبوق إذا سها امامه فلم يسجد المأموم فيه روايتان (أحداهما) يسجد اختارها ابن عقيل وقال هي أصح لان صلاة المأموم نقصت بسهو امامه ولم تنجبر بسجوده فيلزم المأموم جبرها وهذا مذهب ابن سيرين وقتادة ومالك والليث والشافعي (والثانية) لا يسجد روي ذلك عن عطاء والحسن والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لان المأموم انما يسجد تبعا فإذا لم يسجد الامام لم يوجد المقتضي لسجود المأموم.\rهذا إذا تركه الامام لعذر فان تركه قبل السلام عمدا وكان ممن لا يرى وجوبه فهو كتركه سهوا وان كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته لانه ترك الواجب عمدا، وهل تبطل صلاة المأموم؟ فيه وجهان (أحدهما) تبطل لبطلان صلاة الامام كما لو ترك التشهد الاول (والثاني) لا تبطل لانه لم يبق من الصلاة الا السلام","part":1,"page":695},{"id":696,"text":"(فصل) وإذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسجد إمامه بعد السلام وقلنا تجب عليه متابعة إمامه فحكمه حكم القائم عن التشهد الاول وإن لم يستتم قائما لزمه الرجوع وإن استتم قائما لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع في القراءة لم يجز له الرجوع نص عليه أحمد في رواية الاثرم لانه قام عن الواجب إلى ركن أشبه القيام عن التشهد الاول، وذكر ابن عقيل فيه روايات ثلاث (احداها) يرجع لان امامه نفذ في الاداء ولانه سجود في الصلاة أشبه سجود صلبها (والثانية) لا يعود لانه نهض إلى ركن (والثالثة) هو مخير لان سجود السهو أخذ شبها من سجود صلب الصلاة من حيث انه سجود وشبها من التشهد الاول لكونه يسقط بالسهو فلذلك جبر، وما ذكرناه أولى (فصل) وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك في قول أكثر أهل العلم ويروى عن\rابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد ومجاهد وإسحاق فيمن أدرك وترا من صلاة إمامه سجد للسهو لانه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" وما فاتكم فأتموا \" ولم يأمر بسجود وقد فات النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضى ولم يكن لذلك سجود، والحديث متفق عليه وقد جلس في غير موضع تشهده، ولان السجود انما شرع للسهو ولا سهو ههنا، ولان متابعة الامام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الواجبات","part":1,"page":696},{"id":697,"text":"(فصل) قال رحمه الله (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب في ظاهر المذهب، وعن أحمد أنه غير واجب) قال شيخنا: ولعل مبنى هذه الرواية على أن الواجبات التي شرع السجود لجبرها غير واجبة فيكون جبرها غير واجب.\rوهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كانت الركعة والسجدتان نافلة له \" ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفعله، وقوله نافلة يعني أن له ثوابا فيه كما سميت الركعة أيضا نافلة وهي واجبة على الشاك بغير خلاف.\rفاما المشروع لما لم يبطل عمده الصلاة فغير واجب.\rقال أحمد إنما يجب السجود فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وما كان في معناه ونقيس على زيادة خامسة سائر زيادات الافعال من جنس الصلاة وعلى ترك التشهد الاول ترك غيره من الواجبات وعلى التسليم من نقصان زيادات الاقوال المبطلة عمدا (مسألة) (ومحله قبل السلام، لا في السلام قبل إتمام صلاته، وفيما إذا بنى الامام على غالب ظنه، وعنه أن الجميع قبل السلام، وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام، وما كان من نقص كان قبله) وجملة ذلك أن سجود السهو كله قبل السلام في ظاهر قول احمد إلا في الموضعين المذكورين وهي إذا سلم عن نقص في صلاته لحديث ذي اليدين وعمران بن حصين (والثاني) إذا بني الامام على غالب ظنه لحديث ابن مسعود، نص على ذلك في رواية الاثرم فقال: أنا أقول كل سهو جاء عن","part":1,"page":697},{"id":698,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيه بعد السلام، فانه يسجد فيه بعد السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام، وهو أصح في المعنى لانه من شأن الصلاة فيقضيه قبل التسليم كسجود صلبها، وهذا قول سليمان بن داود وابن أبي خيثمة وابن المنذر.\rقال القاضي: لا يختلف قول احمد في هذين الموضعين أنه يسجد لهما بعد التسليم، وهذا اختيار الخرقي.\rوالروايتان الاخريان ذكرهما أبو الخطاب (إحداهما) جميع السجود قبل السلام، روي ذلك عن أبي هريرة والزهري والليث والاوزاعي، وهو مذهب الشافعي لحديث ابن بحينة وأبي سعيد.\rقال الزهري: كان آخر الامرين السجود قبل السلام، ولانه تمام للصلاة فكان قبل سلامها كسائر أفعالها (والثانية) ما كان من زيادة كان بعد السلام لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسا، وما كان من نقص كان قبله لحديث ابن بحينة، وهذا مذهب مالك وأبي ثور والمزني، وقال أصحاب الرأي: جميع سجود السهو بعد السلام، وله فعله قبل السلام، روي نحو ذلك عن علي وسعد وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والحسن لحديث ذي اليدين وابن مسعود، وروى ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لكل سهو سجدتان بعد التسليم \" رواه سعيد عن عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم \" رواهما أبو داود ولنا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام وبعده في أحاديث صحيحة وفيما ذكرناه عملا بالاحاديث كلها وجمعا بينها وذلك واجب مهما أمكن فان خبر النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":698},{"id":699,"text":"حجة يجب المصير إليه، والعمل به، ولا يترك الا لمعارض مثله أو أقوى منه وليس في سجوده في موضع ما ينفي سجوده في موضع آخر ودعوى نسخ حديث ذي اليدين لا وجه له لان راوييه أبو هريرة وعمران بن حصين وهجرتهما متأخرة وقول الزهري مرسل ثم لا يقتضي نسخا فانه يجوزأن يكون آخر الامرين سجوده قبل السلام لوقوع السهو آخرا فيما يسجد له قبل السلام، وحديث ثوبان يرويه اسماعيل بن عياش وزهير بن سالم وفي روايته عن أهل الحجاز ضعف وحديث ابن جعفر من رواية مصعب بن شيبة، قال أحمد يروي المناكير، وقال النسائي منكر الحديث وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف\rقال الاثرم لا يثبت واحد منهما والله أعلم (مسألة) (وإن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد وعنه أنه يسجد وإن بعد) متى نسي سجود السهو قبل السلام قضاه بعد السلام ما لم يطل الفصل ما دام في المسجد وإن تكلم، وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور، وقال الحسن وابن سيرين إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد، وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد الصلاة سقط عنه سجود السهو لانه أتى بما ينافيها أشبه مالو أحدث ولنا ما روى ابن مسعدو أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام.\rرواه مسلم، وفي حديث ابن مسعود أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا فلما انفتل توشوش القوم فيما بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة، ولانه إذا جاز اتمام الركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما جاء في حديث ذي اليدين","part":1,"page":699},{"id":700,"text":"وعمران بن حصين فالسجود أولى (فصل) فأما إن طال الفصل وخرج من المسجد لم يسجد، والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة، وذكر القاضي: أنه يسجد ما لم يطل الفصل لان النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه في حديث عمران بن حصين لاتمام الصلاة والسجود أولى، وهذا قول الشافعي وقال الخرقي: يسجد ما كان في المسجد، فان خرج لم يسجد، وهو قول الحكم وابن شبرمة، وعنه أنه يسجد وإن خرج، وقد حكاها ابن أبي موسى عن أحمد، وهو أحد قولي الشافعي لانه جبران فأتى به بعد طول الفصل والخروج كجبرانات الحج، وهذا قول مالك إن كان لزيادة، وإن كان لنقص أتى به ما لم يطل الفصل لانه لتكميل الصلاة.\rووجه الاولى أنه لتكميل الصلاه فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من أركانها، وانما ضبطناه بالمسجد لانه محل الصلاة فاعتبرت فيه المدة كخيار المجلس (فصل) فان نسيه حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر كلام الخرقي ما كان في المسجد وعلى قول غيره: ان طال الفصل لم يسجد والا سجد (مسألة) (وكيفي لجميع السهو سجدتان الا أن يختلف محلهما ففيه وجهان) إذا سها سهوين\rأو أكثر من جنس كفاه سجدتان بغير خلاف علمناه، وإن كان السهو من جنسين فكذلك حكاه ابن المنذر عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو بكر","part":1,"page":700},{"id":701,"text":"فيه وجهين (أحدهما) ما ذكرنا (والثاني) يسجد سجودين، وهو قول الاوزاعي وابن أبي حاتم و عبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان أحدهما قبل السلام، والآخر بعده لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لكل سهو سجدتان \" رواه أبو داود وابن ماجه، وهذان سهوان، ولان كل سهو يقتضي سجودا وانما يتداخلان في الجنس الواحد.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين \" وهذا يتناول السهو في موضعين، ولان النبي صلى الله عليه وسلم سها وتكلم بعد سلامه فسجد لهما سجودا واحدا، ولانه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد كما لو كان من جنس واحد، وحديثهم في إسناده مقال.\rثم ان المراد به لكل سهو في صلاة، والسهو وإن كثر داخل في لفظ السهو لانه اسم جنس فيكون التقدير لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل على ذلك انه قال \" لكل سهو سجدتان بعد السلام \" كذا رواية أبي داود، ولا يلزمه بعد السلام سجودان (فصل) ومعنى اختلاف محلهما أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده لاختلاف سببهما وأحكامهما.\rوقال بعض أصحابنا: هو أن يكون أحدهما من نقص والآخر من زيادة، قال شيخنا: والاول أولى إن شاء الله تعالى، فإذا قلنا يسجد لهما سجودا واحدا سجد قبل السلام لانه أسبق وآكد، ولان الذي قبل السلام قد وجد سببه ولم يوجد قبله ما يوجب منع وجوبه ولا يقوم مقامه","part":1,"page":701},{"id":702,"text":"فلزمه الاتيان به، وإذا سجد له سقط الثاني لاغناء الاول عنه (فصل) ولو أحرم منفردا فصلى ركعة ثم نوى متابعة الامام وقلنا بجواز ذلك فسها فيما انفرد فيه وسها إمامه فيما تابعه فيه فان صلاته تنتهي قبل صلاة إمامه، فعلى قولنا هما من جنس واحد إن كان محلهما واحدا، وعلى قول من فسر الجنسين بالزيادة والنقص يحتمل كونهما من جنسين، وهكذا\rلو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته فلما سلم أمامه قام ليتم ما عليه فقد حصل مأموما في وسط صلاته منفردا في طرفيها، فإذا سها في الوسط والطرفين جميعا فعلى قولنا إن كان محل سجودهما واحدا فهي جنس واحد، وان اختلف محل السجود فهي جنسان.\rوقال بعض أصحابنا: هي جنسان.\rولاصحاب الشافعي فيها وجهان كهذين.\rووجه ثالث: أنه يسجد ست سجدات لكل سهو سجدتان","part":1,"page":702},{"id":703,"text":"(مسألة) (ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد ثم سلم) وجملة ذلك أنه متى سجد للسهو كبر للسجود والرفع منه سواء كان قبل السلام أو بعده، فان كان قبل السلام سلم عقيبه، وان كان بعده تشهد وسلم سواء كان محله بعد السلام أو كان قبله فنسيه إلى ما بعده وبهذا قال ابن مسعود والنخعي وقتادة والحكم والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والتسليم، وقال أنس والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم.\rوقال ابن سيرين وابن المنذر: فيهما تسليم بغير تشهد، وعن عطاء: ان شاء تشهد وإن شاء ترك ولنا على التكبير قول ابن بحينة: فلما قضى الصلاة سجد سجدتين كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم.\rوقول أبي هريرة: ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر.\rوأما التسليم فقد ذكره عمران بن حصين في حديثه الذي رواه مسلم قال فيه: سجد سجدتي السهو ثم سلم","part":1,"page":703},{"id":704,"text":"وفي حديث ابن مسعود: ثم سجد سجدتين ثم سلم وأما التشهد فروي عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولانه سجود له تسليم فكان له تشهد كسجود صلب الصلاة.\rويحتمل أن لا يجب التشهد لان ظاهر الحديثين الاولين أنه سلم من غير تشهد وهما أصح من هذه الرواية ولانه سجود مفرد أشبه سجود التلاوة (فصل) وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل لم تبطل صلاته، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي.\rوعن أحمد ان خرج من المسجد أعاد الصلاة، وهو قول الحكم وابن شبرمة وقول مالك وابي\rثور في السجود قبل السلام ووجه الاول أنه جابر للعبادة بعدها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج (مسألة) (وان ترك السجود الواجب قبل السلام عمدا بطلت صلاته) لانه ترك واجبا في الصلاة","part":1,"page":704},{"id":705,"text":"عمدا، وإن ترك المشروع بعد السلام لم تبطل لانه جبر للعبادة خارجا عنها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج وسواء كان محله بعد السلام أو كان قبله فنسيه فصار بعده.\rوقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة.\rونقل عنه التوقف فانه قال فيمن نسي سجود السهو: ان كان في سهو خفيف فأرجو أن لا يكون عليه.\rقال الاثرم: قلت لابي عبد الله فان كان فيما سها فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال هاه ولم يجب فبلغني عنه أنه يستحب أن يعيد، فإذا كان هذا في السهو ففي العمد أولى وهذا ظاهر المذهب (فصل) ويقول في سجود السهو ما يقول في سجود صلب الصلاة قياسا عليه والله أعلم (باب صلاة التطوع) (مسألة) قال (وهي أفضل تطوع البدن) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة \" رواه ابن ماجه.\rولان فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع","part":1,"page":705},{"id":706,"text":"(مسألة) (وآكدها صلاة الكسوف والاستسقاء) لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بصلاة الكسوف في حديث ابن مسعود، فذكر الحديث إلى أن قال \" فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم \" متفق عليه وفي حديث عائشة من رواية أبي داود، أمر بمنبر فوضع له ووعد الناس يوما يخرجون فيه أي في الاستسقاء، وهذا يدل على الاعتناء بها والمحافظة عليها (مسألة) قال (ثم الوتر وليس بواجب، ووقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة) الوتر سنة مؤكدة في المنصوص عنه قال أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، أراد بذلك المبالغة في تأكده ولم يرد الوجوب فانه قد صرح في رواية حنبل فقال: الوتر ليس بمنزلة الفرض، فان شاء قضى الوتر وان شاء لم يقضه.\rوذلك لان البني صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليه حضرا وسفرا، وروى أبو","part":1,"page":706},{"id":707,"text":"أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فيلفعل \" رواه أبو داود (فصل) واختلف أصحابنا في الوتر وركعتي الفجر فقال القاضي: ركعتا الفجر آكد لاختصاصها بعدد لا يزيد ولا ينقص، وقال غيره: الوتر آكد وهو أصح لانه مختلف في وجوبه وفيه من الاخبار ما لم يأت مثله في ركعتي الفجر، لكن ركعتي الفجر تليه في التأكد (فصل) وليس الوتر واجبا، وبهذا قال مالك والشافعي، وذهب أبو بكر إلى وجوبه وهو قول أبي حنيفة لما ذكرنا من حديث أبي أيوب ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة \" وعن بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا \" رواه الامام أحمد، وعن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال \" ان الله أمدكم بصلاة فهي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها","part":1,"page":707},{"id":708,"text":"لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر \" رواه الامام أحمد وأبو داود، وعن أبي بصرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان الله زادكم صلاة فصلوها مابين العشاء إلى صلاة الصبح \" رواه الاثرم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي حين سأله ما فرض الله عليه من الصلاة في اليوم والليلة قال \" خمس صلوات \" قال هل علي غيرها؟ قال \" لا أن تطوع \" فقال الاعرابي: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال \" أفلح الرجل ان صدق \" حديث صحيح، وروي أن رجلا من كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا من أهل الشام يدعى أبا محمد يقول: ان الوتر واجب قال: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع من حقهن","part":1,"page":708},{"id":709,"text":"شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة \" رواه مسلم.\rوعن علي رضي الله عنه قال: الوتر ليس بحتم،\rولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال \" يا أهل القرآن أوتروا فان الله يحب الوتر \" رواه أحمد، ولانه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة فلم يكن واجبا كالسنن، فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره متفق عليه.\rوفي لفظ: كان يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، رواه مسلم، وأحاديثهم قد تكلم فيها، ثم ان المراد بها تأكده وفضيلته وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة.\rوالتوعد للمبالغة كقوله \" من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا \" والله أعلم (فصل) ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر كذلك ذكره شيخنا في كتاب المغني وذكر","part":1,"page":709},{"id":710,"text":"في الكافي أنه إلى صلاة الصبح لقول النبي صلى اله عليه وسلم \" ان الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح \" رواه الامام أحمد في المسند.\rووجه الاول ما روي عن معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" زادني ربي صلاة وهي الوتر ووقتهاما بين العشاء إلى طلوع الفجر \" (1) رواه الامام أحمد: فان أوتر قبل العشاء لم يصح وتره، وهو قول مالك والشافعي ويعقوب ومحمد.\rوقال الثوري وأبو حنيفة: ان صلاه قبل العشاء ناسيا لم يعد والاول أولى لما ذكرنا من الحديثين، ولانه صلاة قبل الوقت أشبه مالو صلاه نهارا، وان أخره حتى طلع الصبح احتمل أن يكون أداء لحديث أبي نصرة، وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما.\rقال شيخنا: والصحيح أن يكون قضاء لحديث معاذ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإذا خشي أحدكم الصبح يصلي ركعة فأوترت له ما قد صلى \" وقال \" واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا \" متفق عليه وقال \" أوتروا قبل أن تصبحوا \" رواه مسلم\r__________\r1) قد يقال المراد بصلاة الصبح فيما قبله فهو بمعنى طلوع الفجر فالروايتان بمعنى واحد وهو الذي يتفق مع سائر الاحاديث فيه","part":1,"page":710},{"id":711,"text":"(فصل) والافضل فعله في آخر الليل لقول عائشة، من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر، متفق عليه.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من خاف أن لا يقوم\rمن آخر الليل فليوتر من أوله، ومن طمع أن يقوم آخر فليوتر آخر الليل، فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل \" رواه مسلم.\rوهذا صريح فإذا كان له تهجد جعل الوتر بعده لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال \" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا \" رواه مسلم.\rفأما إن خاف أن لا يقوم آخر الليل استحب أن يوتر من أوله لما ذكرنا من الحديث، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى به أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء وكلها أحاديث صحاح.\rوروى أبو داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر \" متى توتر؟ \" قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر \" متى توتر؟ \" قال: آخر الليل، فقال لابي بكر \" أخذ هذا بالحزم، وهذا بالقوة \" وأي وقت أوتر من الليل بعد العشاء أجزأه بغير","part":1,"page":711},{"id":712,"text":"خلاف.\rوقد دلت عليه الاخبار (فصل) ومن أوتر أول الليل ثم قام للتهجد صلى مثنى مثنى ولم ينقض وتره، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي هريرة وعائشة، وبه قال طاوس والنخعي ومالك والاوزاعي وأبو ثور، قيل لاحمد: ولا ترى نقض الوتر؟ فقال \" لا ثم قال وان ذهب إليه ذاهب فأرجو، قد فعله جماعة.\rروي عن عمر وعلي وأسامة وأبي هريرة وابن مسعود وعثمان وسعيد وابن عمر رضي الله عنهم، وبه قال اسحاق، ومعناه إذا قام للتهجد يصلي ركعة شفع الوتر الاول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد: ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم \" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا \" ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا وتران في ليلة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح","part":1,"page":712},{"id":713,"text":"(فصل) واقله ركعة لما ذكرنا من حديث أبي أيوب ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة \" وروى ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الوتر ركعة من آخر الليل \" رواهما مسلم، وأكثره احدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة\rلما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل احدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة، رواه مسلم وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر احدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة وذكر القاضي في المجردانه ان صلى احدى عشرة ركعة وما شاء منهن بسلام واحد أجزأه والاولى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (وان أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم، وكذلك","part":1,"page":713},{"id":714,"text":"السبع وان أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن) وجملته أنه يجوز أن يوتر بواحدة وثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وقد ذكرنا دليل الواحد والاحدي عشرة وسنذكر الثلاث ان شاء الله تعالى.\rقال الثوري واسحاق: الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة، وقال ابن عباس انما هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء.\rفظاهر قوله أنه لا بأس أن يوتر باكثر من إحدى عشرة ويدل عليه ما روى عبد الله بن قيس قال: قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت كان يوتر باربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر باقل من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة.\rرواه أبو داود، وهذا صريح في أنه يزيد على احدى عشرة (فصل) فان أوتر بتسع سرد ثمانيا ثم جلس فتشهد ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم ونحو هذا قال اسحاق، وذلك لما روى سعد بن هشام قال: قلت يعني لعائشة يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر","part":1,"page":714},{"id":715,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك أحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الاول، قال فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال: صدقت رواه مسلم.\rوحكم السبع حكم التسع لان في حديث عائشة من رواية أبي داود أوتر بسبع لم يجلس\rإلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة.\rوقال القاضي: لا يجلس في السبع إلا في آخرها كالخمس لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فتوضأ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم الا في آخرهن، رواه مسلم وأبو داود، و ليس في هذا الحديث تصريح بأنه لم يجلس عقيب السادسة،","part":1,"page":715},{"id":716,"text":"وحديث عائشة حجة عليه.\rوان أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن، روي ذلك عن زيد بن ثابت لما روى عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ منها إلا في آخرها، متفق عليه (مسألة) (وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين) كذلك ذكره أبو الخطاب، وممن روى عنه أنه أوتر بثلاث عمر وعلي وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة وعمر بن عبد العزيز وبه قال أصحاب الرأي، وقد دل على ذلك حديث أبي أيوب.\rوقال أبو موسى: ثلاث أحب إلى من واحدة، وخمس أحب إلي من ثلاث، وسبع أحب إلى من خمس، وتسع أحب إلي من سبع إذا ثبت ذلك فاختيار أبي عبد الله أن يفصل بن الواحدة والثنتين بالتسليم قال: وان أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه عندي.\rوممن كان يسلم من كل ركعتين ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته","part":1,"page":716},{"id":717,"text":"وهو مذهب معاذ القارئ ومالك والشافعي واسحاق، وقال الاوزاعي: ان فصل فحسن، وان لم يفصل فحسن.\rوقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام، واستدل بقول عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وقولها كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.\rوظاهر هذا أنه كان يصلي الثلاث بتسليم واحد ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، رواه مسلم.\rوعن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم \" رواه الاثرم، وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها، رواه","part":1,"page":717},{"id":718,"text":"الامام أحمد وهذا نص، فأما حديث عائشة فليس فيه تصريح بأنها بتسليم واحد.\rفان صلى خلف امام يصلي الثلاث بتسليم تابعه لئلا يخالف امامه وهو قول مالك والله أعلم (مسألة) قال (يقرأ في الاولى بسبح، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد) يستحب أن يقرأ في ركعات الوتر الثلاث بذلك، وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: يقرأ في الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين، وروي نحوه عن أحمد وهو قول مالك في الوتر وقال في الشفع: لم يبلغني فيه شئ معلوم لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الاولى بسبح اسم ربك الاعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين، رواه ابن ماجه.","part":1,"page":718},{"id":719,"text":"ولنا ما روى أبي بن كعب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الاعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، رواه أبو داود وابن ماجه.\rوحديث عائشة في هذا لا يثبت يرويه يحيى بن أيوب وهو ضعيف، وقد أنكر أحمد ويحيى زيادة المعوذتين (مسألة) قال (ثم يقنت فيها بعد الركوع) القنوت مسنون في الركعة الاخيرة من الوتر في جميع السنة في المنصور عند أصحابنا وهو قول ابن مسعود وابراهيم وإسحاق وأصحاب الرأي، وعنه لا يقنت في إلا في النصف الاخير من رمضان، روي ذلك عن علي وأبي وهو قول مالك والشافعي اختاره الاثرم لما روي أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم عشرين ولا يقنت الا في النصف الثاني، رواه أبو داود.\rوهذا كالاجماع.\rوقال قتادة: يقنت في السنة كلها إلا في النصف الاول من رمضان لهذا الخبر.\rوالرواية الاولى هي المشهورة قال أحمد في رواية المروذي: كنت","part":1,"page":719},{"id":720,"text":"أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان ثم انى قنت هو دعاء وخير وذلك لما روى أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع.\rوحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره \" اللهم\rإني أعوذ برضاك من سخطك \" الحديث، وكان للدوام، وفعل أبي يدل على أنه رآه، ونحن لا ننكر الاختلاف في هذا، ولانه وتر فيشرع فيه القنوت كالنصف الاخير (فصل) ويقنت بعد الركوع نص عليه أحمد، وروي نحو ذلك من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وبه قال الشافعي.\rوقد قال أحمد: أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع، وان قنت قبله فلا بأس ونحوه قال أيوب السختياني لما روى حميد قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده، رواه ابن ماجه.\rوقال مالك وأبو حنيفة: قبل الركوع، روي ذلك عن أبي وابن مسعود وأبي موسى والبراء وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز، لان في حديث","part":1,"page":720},{"id":721,"text":"أبي ويقنت قبل الركوع.\rوعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع ولنا ما روى أبو هريرة وأنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع، رواه مسلم.\rوحديث ابن مسعود يروية أبان بن أبي عياش وهو متروك الحديث.\rوحديث أبي قد تكلم فيه أيضا وقبل: ذكر القنوت فيه غير صحيح والله أعلم (فصل) ويستحب أن يقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فروى الحسن بن علي قل: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر \" اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فانك تقضي ولا يقضى عليك، وانه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت \" رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت","part":1,"page":721},{"id":722,"text":"شيئا أحسن من هذا.\rوعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره \" اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك \" رواه الطيالسي.\rوعن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الفجر فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل\rعليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، بسم الله الرحمن الرحيم \" اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، واليك نسعى ونجفد، نرجوا رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق.\rاللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب.\rوهاتان سورتان في مصحف أبي، وقال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه يعني إلى قوله بالكفار ملحق - نحفد نبادر وأصل الحفد مداركة الخطو والاسراع، والجد بكسر الجيم الحق لا اللعب، وملحق","part":1,"page":722},{"id":723,"text":"بكسر الحاء لاحق.\rهكذا روي هذا الحرف يقال لحقت القوم والحقتهم بمعنى واحد، ومن فتح الحاء أراد ان الله يحلقه إياه وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي الاولى قال الخلال: سألت ثعلبا عن محلق وملحق فقال: العرب تقولهما معا (فصل) إذا أخذ الامام في القنوت أمن من خلفه لا نعلم فيه خلافا قال القاضي: وان دعا معه فلا بأس فان لم يسمع قنوت الامام دعا نص عليه.\rويرفع يديه في حال القنوت قال الاثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره يروى ذلك عن ابن مسعود وعمر وابن عباس وهو قول اسحاق وأصحاب الرأي، وأنكره الاوزاعي ومالك ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورها، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك \" رواه أبو داود وابن ماجه.\rوروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":723},{"id":724,"text":"كان إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه.\rرواه أبو داود (مسألة) وهل يمسح وجهه بيديه؟ على روايتين (إحداهما) يمسح، وهو قول الحسن وهو الصحيح لما ذكرنا من الحديثين (والثانية) لا يستحب لانه دعاء في الصلاة فلم يمسح وجهه فيه كسائر دعائها (مسألة) (ولا يقنت في غير الوتر) وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي يالدرداء.\rوقال مالك والشافعي: يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الزمان لان أنسا قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.\rمن المسند ولان\rعمر كان يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم ولنا ما روى مسلم في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يذعو على حي من أحياة العرب ثم تركه، وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا.\rوعن أبي مالك الاشجعي","part":1,"page":724},{"id":725,"text":"قال: قلت لابي يا أبة انك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا بالكوفة نحو خمس سنين أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال أي نبي محدث، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم رواه سعيد، وروى سعيد أيضا عن هشيم عن عروة الهمداني عن الشعبي قال: لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر ذلك لناس فقال علي: إنا إنما استنصرنا على عدونا.\rهذا وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام فانه سمى قنوتا.\rويحتمل انه كان يقنت إذا دعا لقوم أو دعا على قوم ليكون موافقا لما ذكرنا من الحديثين قنوت عمر يحمل على أنه كان في أوقات النوازل فان أكثر الروايات عنه انه لم يكن يقنت، وعن سعيد بن جبير قال أشهد أني سمعت ابن عباس يقول ان القنوت في صلاة الفجر بدعة رواه الدارقطني","part":1,"page":725},{"id":726,"text":"(مسألة) قال (الا أن ينزل بالمسلمين نازلة فللامام خاصة القنوت في صلاة الفجر) متى نزل بالمسلمين نازلة فللامام أن يقنت في صلاة الصبح في المنصوص عن أحمد في رواية الاثرم، وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن القنوت في الفجر فقال لو قنت أياما معلومة ثم ترك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال الثوري وأبو حنيفة لما ذكرنا من الحديث، وفعل علي حين قال انما استنصرنا على عدونا.\rهذا ولا يقنت أحاد الناس وعنه يقنت رواها القاضي عن أحمد.\rوالمشهور في رءوس المسائل الاول.\rويقول في قنوته نحوا مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.\rوقد روي عن عمر أنه كان يقول في القنوت اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح دات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون\rرسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد","part":1,"page":726},{"id":727,"text":"عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك \" رواه أبو داود (فصل) ولا يقنت في غير الفجر والوتر، وقيل يقنت في صلوات الجهر كلها قياسا على الفجر وقال أبو الخطاب: يقنت في الفجر والمغرب لانهما صلاتهما جهر في طرفي النهار، وعنه يقنت في جميع الصلوات، وهو مذهب الشافعي.\rوالاول أولى لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه إلا في الفجر والوتر (فصل) قال أحمد: الاحاديث التي جاءت ان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدمة.\rقيل له: أوتر في السفر بواحدة قال: يصلي قبلها ركعتين.\rفقيل له رجل تنفل بعد عشاء الآخرة ثم تعشى ثم أراد أن يوتر يعجبك أن يركع ركعتين ثم يوتر؟ قال: نعم.\rوسئل عمن","part":1,"page":727},{"id":728,"text":"صلى من الليل ثم نام ولم يوتر فلا يعجبني أن يركع ركعتين ثم يسلم ثم يوتر.\rوسئل عن رجل أصبح ولم يوتر قال: لا يوتر بركعة إلا أن يخاف طلوع الشمس.\rقيل له: فإذا لحق مع الامام ركعة الوتر؟ قال: إن كان الامام يفصل بينهن بسلام أجزأته الركعة وإلا تبعه ويقضي ما مضى مثل ما صلى فإذا فرغ قام يقضي ولا يقنت.\rقيل لابي عبد الله: رجل قام يتطوع ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا قال لا كيف يكون هذا قد قلب نيته؟ قيل له: أيبتدئ الوتر؟ قال نعم.\rقال أبو عبد الله: إذا قنت قبل الركوع كبر ثم أخذ في القنوت، وقد روي عن عمر أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر حين يركع.\rوروي ذلك عن علي وابن مسعود والبراء وهو قول الثوري ولا نعلم فيه مخالفا (فصل) وإذا فرغ من وتره استحب أن يقول: سبحان الله الملك القدوس - ثلاثا - ويمد بها صوته في الثالثة لما روى عبد الرحمن بن أبزى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر (بسبح اسم ربك","part":1,"page":728},{"id":729,"text":"الاعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال \" سبحان\rالملك القدوس \" ثلاث مرات ثم يرفع صوته بها في الثالثة رواه الامام أحمد (مسألة) قال (ثم السنن الراتبة، وهي عشر ركعات، ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهما آكد، قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر) السنن الرواتب مع الفرائض عشر ركعات كما ذكر، وقال الشافعي: قبل الظهر أربعا لما روى عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، رواه مسلم قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رحم الله أمرأ صلى قبل العصر أربعا \" رواه أبو داود.\rوعن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":729},{"id":730,"text":"يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن سمعه من المسلمين والمؤمنين رواه الامام أحمد والترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روى ابن عمر قال: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح.\rوكانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه، وروى الترمذي مثل ذلك عن عائشة مرفوعا وقال هو حديث صحيح وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا \" ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر لم يحفظها من النبي صلى الله عليه وسلم.\rوحديث عائشة قد اختلف فيه فروي عنها مثل رواية ابن عمر","part":1,"page":730},{"id":731,"text":"(فصل) وآكدها ركعتا الفجر لقول عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح، متفق عليه وقال \" ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها \" رواه مسلم.\rوقال صلى الله عليه وسلم \" صلوهما ولو طردتكم الخيل \" رواه أبو داود، ويستحب تخفيفهما فان عائشة\rقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني لاقول هل قرأ فيهما بأم الكتاب متفق عليه.\rويستحب أن يقرأ فيهما وفي ركعتي المغرب (قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) لما روى ابن مسعود قال: ما أحصي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر (بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) رواه الترمذي وابن ماجه.\rوعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعتين قبل الفجر (بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) قال الترمذي هو حديث حسن.\rوعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في","part":1,"page":731},{"id":732,"text":"ركعتي الفجر (قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا) الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) رواه مسلم (فصل) ويستحب أن يضطجع بعد ركعتي الفجر على جنبه الايمن، وكان أبو موسى ورافع بن خديج وأنس يفعلونه، وأنكره ابن مسعود، واختلف فيه عن ابن عمر ولنا ما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الايمن متفق عليه، واللفظ للبخاري.\rوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصلاة الصبح فليضطجع على جنبه الايمن \" رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب.\rوروي عن أحمد أنه ليس بسنة لان ابن مسعود أنكره، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم أولى.\rويستحب فعل الركعتين قبل الفجر والركعتين","part":1,"page":732},{"id":733,"text":"بعد المغرب وبعد العشاء في بيته لما ذكرنا من حديث ابن عمر قال أبو داود: ما رأيت أحمد ركعهما يعني ركعتي الفجر في المسجد قط إنما كان يخرج فيقعد في المسجد حتى تقام الصلاة، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن الركعتين بعد الظهر أين يصليان؟ قال: في المسجد ثم قال: أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته، وبعد المغرب ففي بيته، ثم قال ليس ههنا شئ آكد من الركعتين بعد المغرب\rيعني فعلهما في بيت.\rقيل له: فان كان منزل الرجل بعيدا؟ قال: لا أدري وذلك لما روى سعد ابن إسحاق عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد الاشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال \" هذه صلاة البيوت \" رواه أبو داود، وعن رافع بن خديج قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عبد الاشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال \" اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم \" رواه ابن ماجه","part":1,"page":733},{"id":734,"text":"(فصل) وكل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها والله أعلم (مسألة) (ومن فاته شئ من هذه السنن سن له قضاؤه) وهذا اختيار ابن حامد لان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعضها فروي عنه عليه السلام أنه قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنها وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر وقسنا الباقي عليه.\rوروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر \" رواه أبو داود والترمذي من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\rقال أحمد: أحب أن يكون للرجل شئ من النوافل يحافظ عليه إذا فات قضاه.\rوقال بعض أصحابنا: لا يقضى الا ركعتا الفجر إلى وقت الضحى وركعتا الظهر فان أحمد قال: ما أعرف وترا بعد الفجر، وركعتا الفجر تقضى إلى وقت الضحى.","part":1,"page":734},{"id":735,"text":"وقال مالك: يقضي إلى وقت الزوال ولا يقضي بعده.\rوقال النخعي وسعيد بن جبير والحسن: إذا طلعت الشمس فلا وتر.\rوالصحيح الاول لما ذكرنا من النص والمعنى (فصل) ويستحب المحافظة على أربع قبل الظهر وأربع بعدها لما روت أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار \" قال الترمذي حديث صحيح، وروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء \" رواه أبو داود.\rوعلى أربع قبل العصر لما ذكرنا\rوعن علي رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، رواه ابن ماجه، وعلى ست بعد المغرب لما روى أبو هريرة قال قال","part":1,"page":735},{"id":736,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة \" رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي خثعم وضعفه البخاري.\rوعلى أربع بعد العشاء، قالت عائشة: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، رواه أبو داود (فصل) واختلف في أربع ركعات منهما ركعتان قبل المغرب بعد الاذان، والظاهر عن أحمد جوازهما وعدم استحبابهما، قال الاثرم: قلت لابي عبد الله الركعتان قبل المغرب؟ قال: ما فعلته قط إلا مرة واحدة حين سمعت الحديث، وقال فيهما أحاديث جياد أو قال صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين إلا أنه قال لمن شاء، فمن شاء صلى، وقال هذا شئ ينكره الناس وضحك كالمتعجب وقال هذا عندهم عظيم.\rووجه جوازهما ما روى أنس قال: كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":736},{"id":737,"text":"ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، قال المختار بن فلفل: فقلت له أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا، متفق عليه.\rوقال أنس: كنا بالمدينة إذا أذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فصلوا ركعتين حتى ان الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها.\rرواه مسلم، وعن عبد الله المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صلوا قبل المغرب ركعتين \" ثم قال \" صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء \" خشية أن يتخذها الناس سنة، متفق عليه (الثاني) الركعتان بعد الوتر وظاهر كلام أحمد انه لا يستحب فعلهما مع الجواز.\rقال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الركعتين بعد الوتر فقال: أرجو ان فعله انسان أن لا يضيق عليه ولكن تكون وهو جالس كما جاء الحديث\rقلت تفعله أنت؟ قال لا ما أفعله.\rوعدهما أبو الحسن الآمدي من السنن الراتية.\rقال شيخنا: والصحيح أنهما ليستا بسنة لان أكثر من وصف تهجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرهما منهم ابن عباس","part":1,"page":737},{"id":738,"text":"وزيد بن خالد وعائشة فيما رواه عنها عروة وعبد الله بن شقيق والقاسم واختلف فيه عن أبي سلمة وأكثر الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم على تركهما.\rووجه قول من قال بالاستحباب ما روى سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة، وقال أبو سلمة سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثماني ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء والاقامة من صلاة الصبح.\rرواهما مسلم وروى ذلك أبو أمامة أيضا (فصل) في صلوات معينة سوى ما ذكرنا (منها) صلاة التراويح، والضحى، وسجود التلاوة","part":1,"page":738},{"id":739,"text":"والشكر، وسيأتي ذكرها ان شاء الله (ومنها تحية المسجد) فيستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين قبل جلوسه لما روى أبو قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين \" متفق عليه.\rفان جلس قبل الصلاة سن له أن يقوم فيصلي لما روى جابر قال: جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال \" يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما \" رواهما مسلم (فصل) ويستحب أن يتطوع مثل تطوع النبي صلى الله عليه وسلم فان عليا رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تمهل حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة العصر من ههنا يعني من قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم تمهل حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر قام فصلي أربعا، وأربعا قبل","part":1,"page":739},{"id":740,"text":"الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، فتلك ست عشرة ركعة تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، وقل من يداوم عليها، من المسند (فصل) ومنها صلاة الاستخارة فروى جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الامور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول \" إذا هم أحدكم بالامر فيلركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم أني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فانك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم ان هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمرى - أو قال - في عاجل أمري وآجله، فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري - أو قال - في","part":1,"page":740},{"id":741,"text":"عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ورضني به، ويسمي حاجته \" أخرجه البخاري، ورواه الترمذي وفيه \" ثم رضني به \" (فصل) ومنها صلاة الحاجة.\rعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل أثم، لا تدع لي ذنبا الا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين \" رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث غريب (فصل) في صلاة التوبة عن علي رضي الله عنه قال: حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال:","part":1,"page":741},{"id":742,"text":"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له \" ثم قرأ (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) إلى آخرها إلا أنه رواه أبو داود\rوالترمذي وقال حديث حسن غريب وفي اسناده قال لانه من رواية أبي الورقاء وهو يضعف في الحديث (فصل) فأما صلاة التسبيح فان أحمد قال ما يعجبني قيل له لم؟ قال ليس فيها شئ يصح ونفض يده كالمنكر ولم يرها مستحبة.\rقال شيخنا: وإن فعلها انسان فلا بأس فان النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها، وقد رأى غير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح منهم ابن المبارك، وذكروا الفضل فيها.\rووجهها ما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس ابن عبد المطلب \" يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره سره","part":1,"page":742},{"id":743,"text":"وعلانيته، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الاربع ركعات، ان استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فان لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فان لم تفعل ففي كل شهر مرة، فان لم تفعل ففي كل سنة مرة، فان لم تفعل ففي عمرك مرة \" رواه ابن خزيمة في صحيحة والطبراني في معجمه وفي آخره \" فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر ورمل عالج غفر الله لك \" (فصل) ويستحب لمن توضأ أن يصلي ركعتين عقيب الوضوء إذا كان في غير أوقات النهي","part":1,"page":743},{"id":744,"text":"لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر \" يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام فاني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة \" فقال: ما عملت عملا أرجى عندي فاني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي، متفق عليه، واللفظ للبخاري، وعن بريدة قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال \" يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك \"\rوذكر الحديث وفيه قال: وقال لبلال \" بم سبقتني إلى الجنة؟ \" قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" بهذا \" ورواه الامام أحمد وهذا لفظه والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب (فصل) وقد وصف عبد الله بن المبارك صلاة التسبيح فذكر أنه يقول قبل القراءة وبعد الاستفتاح","part":1,"page":744},{"id":745,"text":"خمس عشرة مرة سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الا الله، والله أكبر، ثم يقولها بعد القراءة عشرا، ويقولها في الركوع عشرا، وفي الرفع منه عشرا، وفي السجود عشرا، وفي الرفع منه عشرا، وفي السجدة الثانية عشرا، فتلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة، قال أبو وهب: وأخبرني عبد العزيز هو ابن أبي رزمة عن عبد الله قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم، وفي السجود بسبحان ربي الاعلى ثلاثا، ثم يسبح التسبيحات وعن أبي رزمة قال: قلت لعبد الله بن المبارك ان سها فيها أيسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا؟ قالا لا انما هي ثلاثمائة تسبيحة رواه الترمذي (مسألة) (ثم التراويح وهي عشرون ركعة يقوم بها في رمضان في جماعة ويوتر بعدها في الجماعة) التراويح سنة مؤكدة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول \" من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر","part":1,"page":745},{"id":746,"text":"له ما تقدم من ذنبه \" وعن عائشة: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى في القابلة وكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال \" قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج اليكم الا أني خشيت أن تفرض عليكم \" وذلك في رمضان.\rرواه مسلم، وعن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة فلم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال فقال \" ان الرجل إذا صلى مع الامام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة \" قال فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثه جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا","part":1,"page":746},{"id":747,"text":"الفلاح قال قلت وما الفلاح؟ قال السحور ثم لم يقم بقية الشهر.\rرواه الامام أحمد وأبو داود واللفظ له وابن ماجه والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الناس يصلون في ناحية المسجد فقال \" ما هؤلاء؟ \" فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلي بهم، وهم يصلون بصلاته فقال \" أصابوا ونعم ما صنعوا \" رواه أبو داود وقال: يرويه مسلم بن خالد وهو ضعيف، حتى كان زمن عمر رضي الله عنه فجمع الناس على أبي بن كعب.\rفروى عبد الرحمن بن عبد القادر قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان فإذا الناس متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل.\rوكان الناس يقومون أوله، أخرجه البخاري","part":1,"page":747},{"id":748,"text":"(فصل) وعددها عشرون ركعة وبه قال الثوري وابو حنيفة والشافعي، وقال مالك: ست وثلاثون، وزعم أنه الامر القديم وتعلق بفعل أهل المدينة، فان صالحا مولى التوأمة قال: أدركت الناس يقومون باحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس ولنا أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرون ركعة.\rوروى السائب بن يزيد نحوه، وروى مالك عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة، وهذا كالاجماع، وأما ما روى صالح فان صالحا ضعيف، ثم لا يدري من الناس الذين أخبر عنهم وليس ذلك بحجة، ثم لو ثبت ان أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر وعلي وأجمع عليه الصحابة في عصرهم أولى بالاتباع.\rقال بعض أهل العلم","part":1,"page":748},{"id":749,"text":"انما فعل هذا أهل المدينة لانهم أرادوا مساواة أهل مكة، فان أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات واتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق وأولى (فصل) والافضل فعلها في الجماعة نص عليه في رواية يوسف بن موسى ويوتر بعدها في الجماعة لما ذكرنا من حديث يزيد بن رومان.\rقال أحمد: كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في الجماعة، وبهذا قال المزني وابن عبد الحكم وجماعة من الحنفية.\rوقال مالك والشافعي: قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب الينا لما روى زيد بن ثابت قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال لهم \" ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب","part":1,"page":749},{"id":750,"text":"عليكم فعليكم الصلاة في بيوتكم، فان خير صلاة المرء في بيته الا المكتوبة \" رواه مسلم ولنا إجماع الصحابة على ذلك، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أهله وأصحابه في حديث أبي ذر وقوله \" ان الرجل إذا صلى مع الامام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة \" وهذا خاص في قيام رمضان فيقدم على عموم ما احتجوا به وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك معلل بخشية فرضه عليهم ولهذا ترك القيام بهم معللا بذلك أو خشية أن يتخدها الناس فرضا، وقد أمن هذا بعده (فصل) قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف عليهم ولا يشق لا سيما في الليالي القصار وقال القاضي: لا يستحب النقصان من ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه، قال الشيخ رحمه الله والتقدير بحال الناس أولى، فانه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل كما جاء في حديث أبي ذر قال فقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح - يعني السجور.\rوعن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على","part":1,"page":750},{"id":751,"text":"عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة وكانوا يقومون بالمائتين، وكانوا\rيتوكؤن على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عنه من شدة القيام، رواه البيهقي.\rوعن أبي عثمان النهدي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس بثلاثين آية وأوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية، رواه البيهقي، وكان السلف يستعجلون خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر (فصل) فان كان له تهجد جعل الوتر بعده لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا \" (مسألة) (فان أحب متابعة الامام فأوتر معه قام إذا سلم الامام فشفعها بأخرى) قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الامام ويوتر معه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الرجل إذا قام مع الامام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته \" قال وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم","part":1,"page":751},{"id":752,"text":"وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان انه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر قال: وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر.\rوإذا أوتر مع الامام شفعها بأخرى إذا سلم إمامه لقوله عليه السلام \" لا وتران في ليلة \" ويؤخر وتره إلى آخر الليل للحديث المذكور.\rقال ابو داود: وسئل أحمد عن قوم صلوا في رمضان خمس تراويح لم يتروحوا بينها قال، لا بأس.\rوسئل عمن أدرك من ترويحة ركعتين يصلي إليها ركعتين فلم ير ذلك، وقيل لاحمد: يؤخر القيام يعني في التراويح إلى آخر الليل؟ لا سنة المسلمين أحب إلي (فصل) ويجعل ختم القرآن في التراويح، نص عليه في رواية الفضل بن زياد قال: حتى يكون لنا دعاء بين اثنين قلت: كيف أصنع قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع","part":1,"page":752},{"id":753,"text":"وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام.\rقلت بم أدعو؟ قال: بما شئت، قال حنبل: وسمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءة قل أعوذ برب الناس فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع قلت إلى أي شئ تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه، قال العباس بن عبد العظيم: أدركت الناس بالبصرة يفعلونه وبمكة، ويروي أهل المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان\r(فصل) واختلف اصحابنا في قيام ليلة الثلاثين من شعبان في الغيم، فحكي عن القاضي قال: جرت هذه المسألة في وقت شيخنا أبي عبد الله بن حامد فصلى وصلاها القاضي أبو يعلى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان الله فرض عليكم صيامه، وسننت لكم قيامه \" فجعل القيام مع الصيام، وذهب أبو حفص العكبري إلى ترك القيام وقال: المعول في الصيام على حديث ابن عمر وفعل الصحابة والتابعين ولم ينقل عنهم قيام تلك الليلة، واختاره الميموني لان الاصل بقاء شعبان وانما صرنا إلى الصوم","part":1,"page":753},{"id":754,"text":"احتياطا للواجب والصلاة غير واجبة فتبقى على الاصل (فصل) وسئل أبو عبد الله إذا قرأ (قل أعوذ برب الناس) يقرأ من البقرة شيئا؟ قال: لا ولم يستحب أن يصل ختمته بقراءة شئ، ولعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح.\rوسئل عن الامام في شهر رمضان يدع الآيات من السورة ترى لمن خلفه أن يقرأها؟ قال نعم قد كان بمكة يوكلون رجلا يكتب ما ترك الامام من الحروف وغيرها، فإذا كان ليلة الختمة أعاده، وانما استحب ذلك لتكمل الختمة ويعظم الثواب.\r(مسألة) (ويكره التطوع بين التراويح، وفي التعقيب روايتان وهو أن يتطوع بعد التراويح والوتر في جماعة) يكره التطوع بين التراويح نص عليه أحمد وقال: فيه عن ثلاثة من أصحاب، رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة وأبو الدرداء وعقبة بن عامر، وذكر لابي عبد الله رخصة فيه عن بعض","part":1,"page":754},{"id":755,"text":"الصحابة فقال: هذا باطل انما فيه عن الحسن وسعيد بن جبير، وقال أحمد يتطوع بعد المكتوبة ولا يتطوع بين التراويح، وروى الاثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال: ما هذه الصلاة؟ أتصلي وامامك بين يديك ليس منا من رغب عنا، وقال من قلة فقه الرجل أنه يرى أنه في المسجد وليس في صلاة (فصل) فأما التعقيب أو صلاة التراويح في جماعة أخرى فعنه الكراهة نقلها عنه محمد بن الحكم إلا انه قول قديم، قال أبو بكر وإذا أخر الصلاة إلى نصف الليل أو آخره لم يكره رواية واحدة وانما\rالخلاف فيما إذا رجعوا قبل الامام، وعنه لا بأس به، نقلها عنه الجماعة وهو الصحيح لقول أنس رضي الله عنه ما يرجعون إلا بخير يرجونه، أو لشر يحذرونه، وكان لا يرى به بأسا، ولانه خير وطاعة فلم يكره كما لو أخره إلى آخر الليل","part":1,"page":755},{"id":756,"text":"(فصل) ويستحب أن يجمع أهله عند ختم القرآن وغيرهم لحضور الدعاء، وكان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده، وروي ذلك عن ابن مسعود وغيره، ورواه ابن شاهين مرفوعا، واستحسن أبو عبد الله التكبير عند آخر كل سورة من سورة الضحى إلى آخر القرآن، لانه يروى عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك، رواه القاضي باسناده في الجامع.\rولا بأس بقراءة القرآن في الطريق ولا وهو مضطجع، قال اسحاق بن ابراهيم خرجت مع أبي عبد الله إلى الجامع فسمعته يقرأ سورة الكهف، وعن ابراهيم التيمي قال كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق فإذا قرأت السجدة قلت له أسجد في الطريق؟ قال نعم، وعن عائشة أنها قالت: اني لاقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري، رواه الفيرباني في فضائل القرآن (فصل) ويستحب ختم القرآن في كل سبعة أيام، قال عبد الله بن أحمد كان أبي يختم القرآن","part":1,"page":756},{"id":757,"text":"في النهار في كل سبع يقرأ كل يوم سبعا لا يكاد يتركه نظرا وذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو \" اقرأ القرآن في كل سبع ولا تزيدن على ذلك \" رواه أبو داود وعن أوس بن حذيفة قال: قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أبطأت عنا الليلة قال \" إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أجئ حتى اختمه \" قال أوس: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة واحد عشر وثلاثة عشر وحزب المفصل وحده، رواه أبو داود، ورواه الامام أحمد وفيه حزب المفصل من ق حتى يختم، رواه الطبراني فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزب القرآن؟ فقالوا: كان يحزبه ثلاثا وخسما وذكره وان قرأه في ثلاث فحسن لانه روي عن عبد الله بن عمرو قال: قلت لرسول صلى الله عليه وسلم ان لي قوة قال \" اقرأه في ثلاث \"\rرواه أبو داود فان قرأه في أقل من ثلاث فعنه يكره ذلك لما روى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله","part":1,"page":757},{"id":758,"text":"صلى الله عليه وسلم \" لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث \" رواه أبو داود وعنه أن ذلك غير مقدر بل هو على حسب ما يجد من النشاط والقوة لان عثمان كان يختمه في ليلة، وروي ذلك عن جماعة من السلف.\rوالافضل الترتيل لقول الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) وعن عائشة أنها قالت: لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة رواه مسلم وعنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختم القرآن في أقل من ثلاث، رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وقال ابن مسعود فيمن قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهذ كهذ الشعر ونثر كنثر الدقل.\rويكره أن يؤخر ختمه اكثر من أربعين يوما لان عبد الله بن عمرو سأل النبي صلى الله عليه وسلم في كم يختم القرآن؟ قال \" في أربعين يوما - ثم قال - في شهر - ثم قال - في عشرين - ثم قال - في خمس عشرة - ثم قال - في عشر - ثم قال - في سبع \" لم ينزل من سبع أخرجه أبو داود وقال أحمد أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين ولان تأخيره أكثر من هذا يفضي إلى نسيانه والتهاون به وهذا إذا لم يكن عذر فأما مع العذر فذلك واسع","part":1,"page":758},{"id":759,"text":"(فصل) قال أبو داود: قلت لاحمد قال ابن المبارك: إذا كان الشتاء فاختم القرآن في أول الليل، وإذا كان الصيف فاختمه في أول النهار فكأنه أعجبه لما روى طلحة بن مصرف قال: أدركت أهل الخير من صدر هذه الامة يستحبون الختم في أول الليل وأول النهار يقولون: إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا ختم في أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح.\rوقال بعض العلماء: يستحب أن يجعل ختمة النهار في ركعتي الفجر أو بعدهما، وختمة الليل في ركعتي المغرب أو بعدهما (فصل) وكره احمد قراءة القرآن بالالحان وقال: هي بدعة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في اشراط الساعة \" أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم الا ليغنيهم غناء \" ولان معجزة القرآن في لفظه ونظمه والالحان تغيره.\rقال شيخنا: وكلام احمد في هذا محمول","part":1,"page":759},{"id":760,"text":"على الافراط في ذلك بحيث يجعل الحركات حروفا، ويمد في غير موضعه.\rأما تحسين القرآن والترجيع فلا يكره فان عبد الله بن المغفل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقرأ سورة الفتح قال: فقرأ ابن مغفل ورجع في قراءته.\rوفي لفظ قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته فرجع في قراءته قال معاوية بن قرة: لولا اني أخاف أن يجتمع علي الناس لحكيت لكم قراءته.\rرواهما مسلم، وفي لفظ أأأ، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما أذن الله لشي ء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به \" رواه مسلم، وقال \" زينوا القرآن بأصواتكم \" وقال \" ليس منا من لم يتغن بالقرآن \" رواه البخاري، قال أبو عبيد وجماعة: يتغنى بالقرآن يستغني به، وقالت طائفة معناه يحسن قراءته ويترنم به ويرفع صوته به كما قال ابو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تستمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا، وقال","part":1,"page":760},{"id":761,"text":"الشافعي يرفع صوته به.\rوقال أبو عبيد: يقرأ بحزن مثل صوت أبي موسى: وعلى كل حال فتحسين الصوت بالقرآن وتطريبه مستحب ما لم يخرج بذلك إلى تغيير لفظه أو زيادة حروف فيه لما ذكرنا من الاحاديث.\rوروي عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت أسمع قراءة رجل في المسجد لم نسمع قراءة أحسن من قراءته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع ثم قال \" هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا \" (مسألة) (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) قد ذكرنا النوافل المعينة - فأما النوافل المطلقة فتستحب في جميع الاوقات الا في أوقات النهي لما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى: وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار.\rقال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) وكان","part":1,"page":761},{"id":762,"text":"قيام الليل مفروضا بقوله تعالى (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) ثم نسخ بآخر السورة.\rوعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل \" رواه مسلم والترمذي وقال\rهذا حديث حسن.\rوأفضلها وسط الليل (فصل) والنصف الاخير أفضل من الاول لما روى عمرو بن عنبسة قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال \" جوف الليل الآخر فصل ما شئت \" رواه أبو داود.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه \" وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ - فوصف تهجده قال - ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن.\rوعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي آخره: ثم ان كان له حاجة إلى أهله قضى","part":1,"page":762},{"id":763,"text":"حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الاول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن له حاجة توضأ.\rوقالت ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر الاعلى في بيتي إلا نائما، متفق عليهن.\rولان آخر الليل ينزل فيه الرب عزوجل إلى السماء الدينا، فروى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ \" قال أبو عبد الله: إذا أغفى يعني بعد التهجد فانه لا يبين عليه السهر، فإذا لم يغف بين عليه (فصل) ويستحب أن يقول عند انتباهه ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال اللهم","part":1,"page":763},{"id":764,"text":"غفر لي، أو دعا أستجيب له، فان توضأ وصلى قبلت صلاته \" رواه البخاري.\rوعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من الليل قال \" اللهم لك الحمد أنت نور السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد، أنت قيام السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد، أنت ملك السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، اللهم لك\rأسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، واليك أنبت، وبك خاصمت، واليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله \" متفق عليه.\rوفي مسلم \" أنت رب السموات والارض ومن فيهن - وفيه - أنت إلهي لا إله إلا أنت \" وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته قال \" اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة،","part":1,"page":764},{"id":765,"text":"أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك، انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم \" رواه مسلم (فصل) ويستحب أن يتسوك لما روى حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق عليه.\rوعن عائشة قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي، أخرجه مسلم.\rويستحب أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين \" وعن زيد بن خالد أنه قال: لارمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما،","part":1,"page":765},{"id":766,"text":"ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة، قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.\rأخرجهما مسلم، وقد اختلف في عدد الركعات في تهجد النبي صلى الله عليه وسلم ففي هذين الحديثين أنه ثلاث عشرة ركعة، وقالت عائشة ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.\rوفي لفظ قالت: كانت صلاته في رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر، وفي لفظ كان يصلي ما بين صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين\rكل ركعتين ويوتر بواحدة متفق عليه.\rفلعلها لم تعد الركعتين الخفيفتين اللتين ذكرهما غيرها، ويحتمل أنه صلى في ليلة ثلاث عشرة وفي ليلة احدى عشرة (فصل) ويستحب أن يقرأ حزبه من القرآن في تهجده فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله","part":1,"page":766},{"id":767,"text":"وهو مخير بين الجهر في القراءة والاسرار، فان كان الجهر انشط له في القراءة أو بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر افضل، وان كان قريبا منه من يتهجد أو من يستضر برفع صوته فالاسرار اولى لما روى ابو سعيد قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر فقال \" الا ان كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - أو قال - في الصلاة \" رواه أبو داود، والا فليفعل ما شاء.\rقال عبد الله بن ابي قيس: سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت ربما اسر وربما جهر.\rقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.\rوقال ابن عباس كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت، رواه أبو داود، وعن ابي قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج فإذا هو بابي بكر يصلى يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال: فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا ابا بكر مررت بك وانت تصلي تخفض صوتك \" قال: اني اسمعت من","part":1,"page":767},{"id":768,"text":"ناجيت يا رسول الله قال \" ارفع قليلا \" وقال لعمر \" مررت وأنت تصلي رافعا صوتك \" قال فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال \" اخفض من صوتك شيئا \" رواه أبو داود (فصل) ومن كان له تهجد ففاته استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر والظهر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل \" وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثلثي عشرة ركعة قالت: وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان، أخرجهما مسلم\r(مسألة) (وصلاة الليل مثنى مثنى فان تطوع في النهار بأربع فلا بأس والافضل مثنى) قوله مثنى يعني يسلم من كل ركعتين - والتطوع قسمان: تطوع الليل، وتطوع النهار، فلا يجوز تطوع الليل إلا مثنى مثنى، وهذا قول كثير من أهل العلم منهم ابو يوسف ومحمد.\rوقال القاضي: لو صلى ستا في ليل أو نهار كره وصح، وقال أبو حنيفة: ان شئت ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا وان شئت ثمانيا","part":1,"page":768},{"id":769,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلاة الليل مثنى مثنى \" متفق عليه (فصل) فأما صلاة النهار فتجوز أربعا فعل ذلك ابن عمر.\rوقال اسحاق صلاة النهار أختار أربعا وإن صلى ركعتين جاز لما روي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء \" رواه أبو داود.\rوالافضل مثنى، وقال إسحاق الافضل أربعا ويشبهه قول الاوزاعي وأصحاب الرأي وحديث أبي أيوب، ولنا ما روى علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" صلاة الليل والنهار مثنى مثنى \" رواه أبو داود، ولانه أبعد للسهو وأشبه بصلاة الليل تطوعات النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح ركعتان.\rوذهب الحسن وسعيد بن جبير ومالك إلى أن تطوع النهار مثنى مثنى لحديث علي بن عبد الله البارقي وقد ذكرنا حديث أبي أيوب، وحديث البارقي تفرد بذكر النهار من بين سائر الرواة ونحمله على الفضيلة جمعا بين الحديثين","part":1,"page":769},{"id":770,"text":"(فصل) قال بعض اصحابنا لا تجوز الزيادة في النهار على أربع وهذا ظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي يجوز ويكره، ولنا ان الاحكام انما تتلقى من الشارع ولم يرد شئ من ذلك والله اعلم (فصل) ويستحب التنفل بين المغرب والعشاء لما روي عن انس بن مالك في هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون، رواه أبو داود، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة \" قال الترمذي هذا حديث غريب (فصل) وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله فالافضل اتباعه فيه فانه عليه\rالسلام لا يفعل الا الافضل، وقد ذكرنا بعض ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخففه ويطوله.\rوما عدا ذلك ففيه ثلاث روايات (احداها) الافضل كثرة الركوع والسجود لقول ابن مسعود: انى لاعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في كل ركعة عشرون سورة من","part":1,"page":770},{"id":771,"text":"المفصل.\rرواه مسلم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما من عبد سجد سجدة الا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة \" (والثانية) التطويل أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أفضل الصلاه القنوت \" رواه مسلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله على ما قد ذكرنا (والثالثة) هما سواء لتعارض الاخبار في ذلك والله أعلم (فصل) والتطوع في البيت أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عليكم بالصلاة في بيوتكم فان خير صلاة المرء في بيته الا المكتوبة.\rوقال عليه السلام \" إذا قضي أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فان الله جاعل في بيته من صلاته خيرا \" رواهما مسلم.\rوعن زيد ابن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا الا المكتوبة \" رواه أبو داود، ولان الصلاه في البيت أقرب إلى الاخلاص وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، والسر أفضل من العلانية","part":1,"page":771},{"id":772,"text":"(فصل) ويستحب أن يكون للانسان تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها لقول عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل؟ قال \" أدومه وان قل \" متفق عليه، وقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا عمل عملا أثبته.\rرواه مسلم، وقال ابن عمر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك القيام فنام الليل \" متفق عليه، ولانه إذا قضى ما ترك من تطوعه كان أبعد له من الترك (فصل) ويجوز التطوع في جماعة وفرادى لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل الامرين كليهما وكان أكثر تطوعه منفردا، وصلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة، وبانس وأمه واليتيم مرة، وأم\rالصحابة في ليالي رمضان ثلاثا.\rوقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى وسنذكر الباقي ان شاء الله تعالى وهي كلها أحاديث صحاح (مسألة) (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ويكون في حال القيام متربعا) يجوز","part":1,"page":772},{"id":773,"text":"التطوع جالسا مع القدرة على القيام بغير خلاف علمناه، والصلاة قائما أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم \" متفق عليه.\rوفي لفظ مسلم \" صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة \" وقالت عائشة: ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس، رواه مسلم.\rولان كثيرا من الناس يشق عليه طول القيام فلو وجب التطوع لترك أكثره فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في تكثيره كما سامح في فعله على الراحلة في السفر وسامح في نية صوم التطوع من النهار (فصل) ويستحب للمتطوع جالسا أن يكون في حال القيام متربعا، روي ذلك عن ابن عمر وأنس وابن سيرين ومالك والثوري والشافعي واسحاق، وعن أبي حنيفة كقولنا، وعنه يجلس كيف شاء لان القيام سقط فسقطت هيئته، وروي عن ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز أنهم كانوا يحتبون في التطوع، واختلف فيه عن عطاء والنخعي","part":1,"page":773},{"id":774,"text":"ولنا ما روي عن أنس أنه صلى متربعا، ولان ذلك أبعد من السهو والاشتباه، ولان القيام يخالف القعود فينبغي أن يخالف هيئته في بدله هيئة غيره كمخالفة القيام غيره ولا يلزم من سقوط القيام لمشقته سقوط مالا مشقة فيه كمن سقط عنه الركوع والسجود ولا يلزم سقوط، الايماء بهما وهذا الذي ذكرنا من صفة الجلوس مستحب غير واجب إذ لم يرد بايجابه دليل (فصل) ويثني رجليه في الركوع والسجود، كذلك ذكره الخرقي لان ذلك يروى عن أنس وهو قول الثوري، وحكي عن أحمد واسحاق أنه لا يثني رجليه إلا في السجود خاصة ويكون في الركوع على هيئة القيام، وحكاه أبو الخطاب، وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو أقيس لان هيئة الراكع في\rرجليه هيئة القائم فينبغي أن يكون على هيئته، قال شيخنا: وهذا أصح في النظر إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به - وهو مخير في الركوع والسجود إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل الامرين، قالت عائشة: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أية أو","part":1,"page":774},{"id":775,"text":"أربعين أية ثم ركع متفق عليه.\rوعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، رواه مسلم (مسألة) (وأدنى صلاة الضحى ركعتان وأكثرها ثمان، ووقتها إذا علت الشمس) صلاة الضحى مستحبة.\rقال أبو هريرة: أوصاني خليلي بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وان أوتر قبل أن أنام، وعن أبي الدرداء نحوه، متفق عليه.\rوروى ابو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى \" رواه مسلم، وأقل صلاة الضحى ركعتان لهذا الحديث، قال أصحابنا: وأكثرها ثماني ركعات لما روت أم هانئ.\rان النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود، متفق عليه، ويحتمل أن يكون أكثرها اثنتي عشرة","part":1,"page":775},{"id":776,"text":"ركعة لما روى أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب \" رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب، وأفضل وقتها إذا علت الشمس واشتد حرها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صلاة الاوابين حين ترمض الفصال \" رواه مسلم، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس، وأوله حين تبيض الشمس (فصل) قال بعض أصحابنا: لا تستحب المداومة عليها لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها قالت عائشة: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط، متفق عليه، وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة\rأكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجئ من مغيبه، رواه مسلم، وقال عبد الرحمن ابن أبي ليلى: ما حدثني أحد قط أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحي إلا ام هانئ.\rفانها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود متفق عليه، ولان في المداومة عليها تشبيها بالفرائض، وقال أبو الخطاب: تستحب المداومة عليها لان","part":1,"page":776},{"id":777,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم وصى بها أصحابه وقال \" من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كان مثل زبد البحر \" رواه الترمذي وابن ماجه.\rوروت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله.\rرواه مسلم، ولان أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه على ما ذكرنا (مسألة) (وسجود التلاوة صلاة) يعني يشترط له ما يشترط لصلاة النافلة من ستر العورة واستقبال القبلة والنية والطهارة من الحدث والنجس في قول عامة أهل العلم.\rوروي عن عثمان رضي الله عنه في الحائض تستمع السجدة تومئ برأسها، وهو قول سعيد بن المسيب قال: وتقول اللهم لك سجدت وقال الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور \" فيدخل في عمومة السجود، ولانه سجود فأشبه سجود السهو، فعلى هذا ان سمع السجود وهو محدث لم يلزمه الوضوء ولا التيمم.\rوقال النخعي: يتيمم ويسجد، وعنه يتوضأ ويسجد، وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي","part":1,"page":777},{"id":778,"text":"ولنا أنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد لم يسجد بعدها فعلى هذا ان توضأ لم يسجد لفوات سببها، ولا يتيمم لها مع وجود الماء لان الله تعالى شرط لجواز التيمم المرض أو عدم الماء ولم يوجد واحد منهما، فان كان عادما للماء فتيمم فله السجود ان لم يطل لانه لم يبعد سببها ولم يفت بخلاف الوضوء (مسألة) (وهو سنة للقارئ والمستمع دون السامع) سجود التلاوة سنة مؤكدة ليس بواجب روي ذلك عن عمر وابنه وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه بوجوبه لقوله تعالى\r(فما لهم لا يؤمنون، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وهذا ذم ولا يذم الا على ترك الواجب ولانه سجود يفعل في الصلاة أشبه سجود صلبها ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النمل حتى إذا جاء السجدة","part":1,"page":778},{"id":779,"text":"نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال: يا أيها الناس انما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا اثم عليه، ولم يسجد عمر.\rوفي لفظ ان الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، وراه البخاري.\rوهذا كان يوم الجمعة بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر فيكون إجماعا، وروى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد منا أحد متفق عليه.\rفأما الآية فانما ذم فيها تارك السجود غير معتقد فضله ولا مشروعيته وقياسهم ينتقض بسجود السهو فانه في الصلاة وهو غير واجب عندهم (فصل) ويسن للتالي والمستمع وهو الذي يقصد الاستماع بغير خلاف علمناه سواء كان التالي في صلاة أو لم يكن، فان كان المستمع في صلاة فهل يسجد بسجود التالي؟ على روايتين وذلك لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود وروي أيضا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة","part":1,"page":779},{"id":780,"text":"في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته، متفق عليه، فأما السامع الذي لا يقصد الاستماع فلا يسن له روي ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين رضي الله عنهم وبه قال مالك.\rوقال أصحاب الرأي: عليه السجود وروي نحوه عن ابن عمر والنخعي واسحاق لانه سامع للسجدة أشبه المستمع، وقال الشافعي: لا أؤكد عليه السجود وان سجد فحسن ولنا ما روي عن عثمان أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: أنما السجدة على من استمع.\rوقال ابن عباس وعمران: ما جلسنا لها، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم.\rفأما ابن عمر فانما روي عنه أنه قال: انما السجدة على من سمعها، فيحتمل أنه أراد من سمعها قاصدا وينبغي\rأن يحمل على ذلك جمعا بين أقوالهم، ولان السامع لا يشارك التالي في الاجر فلم يشاركه في السجود كغيره أما المستمع فقد قال عليه السلام \" التالي والمستمع شريكان في الاجر \" فلا يقاس غيره عليه (مسألة) (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح اماما له) يشترط لسجود التلاوة كون التالي يصلح","part":1,"page":780},{"id":781,"text":"اماما له، فان كان امرأة أو خنثى مشكلا لم يسجد الرجل باستماعه رواية واحدة، وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وروي ذلك عن قتادة، والاصل في ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انك كنت امامنا ولو سجدت سجدنا \" رواه الشافعي في مسنده والجوزجاني في المترجم عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فان كان التالي أميا سجد القارئ المستمع بسجوده لان القراءة ليست بركن في السجود، وان كان صبيا ففي سجود الرجل بسجوده وجهان بناء على صحة امامته في النفل (مسألة) (فان لم يسجد القارئ لم يسجد) يعني إذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع، وقال الشافعي يسجد لوجود الاستماع وهو سبب السجود، وقال القاضي إذا كان التالي في غير صلاة وهناك مستمع للقراءة فلم يسجد التالي لم يسجد المستمع في ظاهر كلامه فدل على أنه قد روي عنه السجود","part":1,"page":781},{"id":782,"text":"ولنا ما روينا من الحديث ولانه تابع له فلم يسجد بدون سجوده كما لو كانا في الصلاة، وان كان التالي في صلاة دون المستمع سجد معه، وان كان المستمع في صلاة أخرى لم يسجد ولا ينبغي له الاستماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن في الصلاة لشغلا \" متفق عليه، فعلى هذا لا يسجد إذا فرغ من الصلاة وقال أبو حنيفة يسجد لان سبب السجود وجد وامتنع المعارض فإذا زال المعارض سجد ولنا أنه لو ترك السجود لتلاوته في الصلاة لم يسجد بعدها فلان لا يسجد ثم بحكم تلاوة غيره أولى وعن أحمد في المستمع أنه يسجد إذا كان في تطوع سواء كان التالي في صلاة أخرى أو لم يكن، قال شيخنا والاول أصح لانه ليس بامام له فلا يسجد بتلاوته كما لو كان في فرض (فصل) والركوع لا يقوم مقام السجود، وحكى صاحب المستوعب رواية عن أحمد أن ركوع\rالصلاة يقوم مقام السجود، وقال أبو حنيفة يقوم مقامه لقوله تعالى (وخر راكعا وأناب) ولنا أنه سجود مشروع فلم يقم الركوع مقامه كسجود الصلاة، والآية أريد بها السجود وعبر","part":1,"page":782},{"id":783,"text":"عنه بالركوع بدليل أنه قال وخر ولا يقال للراكع خر وإنما روي عن داود عليه السلام السجود ولو قدر أن داود ركع حقيقة لم يكن فيه حجة لانه انما فعل ذلك توبة لا لسجود التلاوة.\rوإذا قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة فان شاء ركع وان شاء سجد ثم قام فقرأ شيئا من القرآن ثم ركع، وان شاء سجد ثم قام فركع من غير قراءة نص عليه أحمد، وهذا قول ابن مسعود والربيع ابن خيثم واسحاق وأصحاب الرأي.\rوروي عن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى (فصل) وإذا قرأ السجدة على الراحلة في السفر أومأ بالسجود حيث كان وجهه.\rوقال القاضي: إن أمكنه أن يستفتح بها القبلة فعله، وان كان لا تطيق دابته احتمل أن لا يستفتح بها واحتمل أنه لا بد من الاستفتاح؟ وقد روي الايماء به على الراحلة عن علي وسعيد بن زيد وابن عمر وابن الزبير وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":783},{"id":784,"text":"قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد بالارض حتى ان الراكب ليسجد على يده رواه أبو داود، ولانه صلاة تطوع اشبه سائر التطوع، وان كان ماشيا سجد بالارض وبه قال ابو العالية وأبو ثور وأصحاب الرأي لما ذكرنا، وقال الاسود بن يزيد وعلقمة وعطاء ومجاهد يومئ وقد قال أبو الحسن الآمدي في صلاة الماشي يومئ وهذا مثله (مسألة) قال (وهو اربع عشرة سجدة) اختلفوا في سجود القرآن فالمشهور من المذهب ان عزائم السجود اربع عشرة سجدة (منها) ثلاث في المفصل وليس منها سجدة ص، ومنها اثنتان في الحج وهذا أحد قولي ابي حنيفة والشافعي الا ان ابا حنيفة جعل سجدة ص بدل من السجدة الثانية من الحج، وروي عن احمد انها خمس عشرة منها سجدة ص، وروي ذلك عن عقبة بن عامر وهو قول اسحاق لما روي عن عمرو بن العاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأه خمس عشرة سجدة منها\rثلاث في المفصل وفي الحج اثنتان، رواه أبو داود وابن ماجه.\rوقال مالك في رواية والشافعي في قول: عزائم السجود إحدى عشرة سجدة ويروي هذا القول عن ابن عمر وابن عباس منها سجدة","part":1,"page":784},{"id":785,"text":"ص وأول الحج دون آخرها وليس فيها سجدات المفصل.\rوروي عن ابن عباس انه عدها عشرا وأسقط منا سجدة ص لما روى ابو الدرداء قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم احدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شئ، رواه ابن ماجه.\rوقال ابن عباس: ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول إلى المدينة.\rرواه أبو داود ولنا ما روى ابو رافع قال: صليت خلف أبي هريرة العتمة فقرأ (إذا السماء انشقت) فسجد فقلت ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه، متفق عليه.\rوعن ابي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في (إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك) أخرجه مسلم، وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد فيها وما بقي من القوم أحد إلا سجد، متفق عليه، وهذا مقدم على قول ابن عباس لانه اثبات والاثبات مقدم على النفي وابو هريرة انما أسلم بعد الهجرة في السنة السابعة ويمكن الجمع بين الاحاديث بحمل السجود على الاستحباب، وتركه السجود يدل على عدم الوجوب فلا تعارض إذا - وأما رواية كون السجود","part":1,"page":785},{"id":786,"text":"خمس عشرة فمبناه على ان منها سجدة ص وقد روي عن عمر وابنه وعثمان انهم سجدوا فيها وهو قول الحسن ومالك والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وظاهر المذهب أنها ليست من عزائم السجود روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعلقمة وهو قول الشافعي لما روى ابو سعيد قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ص فنزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود \" فنزل فسجد وسجدوا.\rرواه أبو داود، وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال \" سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا \" أخرجه\rالنسائي، وقال ابن عباس ليست ص من عزائم السجود والحديث الذي ذكرناه للرواية الاولى من أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها يدل على انه انما سجد فيها شكرا كما بين في حديث ابن عباس، فإذا قلنا ليست من عزائم السجود فسجدها في الصلاة احتمل أن لا تبطل صلاته لان سببها القراءة في الصلاة اشبهت عزائم السجود","part":1,"page":786},{"id":787,"text":"واحتمل أن تبطل صلاته إذا فعل ذلك عمدا كسائر سجود الشكر والله أعلم (مسألة) قال (في الحج منها اثنتان) وهذا قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وممن كان يسجد فيها سجدتين عمر وعلي وعبد الله بن عمر وأبو الدرداء وأبو موسى، وقال ابن عباس فضلت الحج بسجدتين.\rوقال الحسن وسعيد بن جبير والنخعي ومالك وأصحاب الرأي: ليست الثانية بسجدة لانه جمع فيها بين الركوع والسجود فلم تكن سجدة كقوله (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) ولنا حديث عمرو بن العاص الذي ذكرناه، وعن عقبة بن عامر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الحج سجدتان؟ قال \" نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما \" رواه أبو داود.\rوقال أبو إسحاق أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين، وقال ابن عمر لو كنت تاركا لاحداهما لتركت الاولى، وذلك لان الاولى إخبار والثانية امر واتباع الامر أولى","part":1,"page":787},{"id":788,"text":"(فصل) وموضع السجدات آخر الاعراف والرعد (بالغدو والآصال) وفي النحل (ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني اسرائيل (ويزيدهم خشوعا) وفي مريم (خروا سجدا وبكيا) وفي الحج (يفعل ما يشاء) وفي الثانية (لعلكم تفلحون) وفي الفرقان (وزادهم نفورا) وفي النمل (رب العرش العظيم) وفي (الم تنزيل - وهم لا يستكبرون) وفي حم السجدة (وهم لا يسأمون) وآخر النجم وفي سورة الانشقاق (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وآخر اقرأ باسم ربك (واقترب) وروي عن ابن عمر أن السجود في حم عند قوله (اياه تعبدون) وحكاه ابن أبي موسى وبه قال الحسن وابن سيرين وأصحاب عبد الله والليث ومالك لان الامر بالسجود فيها.\rولنا تمام الكلام في الثانية فكان السجود بعدها كما في\rسجدة النحل عند قوله (ويفعلون ما يؤمرون) وذكر السجدة في التي قبلها (مسألة) قال (ويكبر إذا سجد وإذا رفع) متى سجد للتلاوة فعليه التكبير للسجود والرفع منه في الصلاة وغيرها وبه قال الحسن وابن سيرين والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي وبه قال مالك إذا سجد في الصلاة واختلف عنه في غير الصلاة، وقال ابن أبي موسى: في التكبير إذا رفع رأسه من سجود التلاوة اختلاف في الصلاة وغيرها","part":1,"page":788},{"id":789,"text":"ولنا ما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجود كبر وسجد وسجدنا معه.\rقال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث.\rقال أبو داود يعجبه لانه كبر رواه أبو داود ولانه سجود منفرد فيشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد السلام.\r(فصل) ولا يشرع في ابتداء السجود أكثر من تكبيرة، وقال الشافعي: إذا سجد خارج الصلاة كبر تكبيرتين الافتتاح والسجود كما لو صلى ركعتين ولنا حديث ابن عمر وظاهره أنه كبر واحدة ولان معرفة ذلك من الشرع ولم يرد به ولانه سجود منفرد فلم يشرع فيه تكبيران كسجود السهو وقياسهم يبطل بسجود السهو وقياس هذا على سجود السهو أولى من قياسه على الركعتين لشبهه به، ولان الاحرام بالركعتين يتخلل بينه وبين السجود أفعال كثيرة فلذلك لم يكتف بتكبيرة الاحرام عن تكبير السجود بخلاف هذا (مسألة) (ويجلس ويسلم ولا يتشهد) المشهور عن أحمد أن التسليم واجب في سجود التلاوة وبه قال أبو قلابة وأبو عبد الرحمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" تحريمها التكبير وتحليلها التسليم \" ولانها صلاة ذات","part":1,"page":789},{"id":790,"text":"احرام فوجب السلام فيها كسائر الصلوات، وفيه رواية أخرى لا تسليم، وبه قال النخعي والحسن وسعيد بن جبير، وروي ذلك عن أبي حنيفة، واختلف قول الشافعي فيه.\rقال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى قولنا بوجوب السلام يجزئه تسليمة نص عليه أحمد، وبه قال اسحاق قال: يقول السلام عليكم.\rوذكر القاضي في المجرد عن أبي بكر\rرواية لا يجزئه الا اثنتان، والصحيح الاول لانها صلاة ذات إحرام لا ركوع فيها أشبهت صلاة الجنازة ولا تفتقر إلى تشهد، نص عليه أحمد لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولاعن أحد من أصحابه واختار أبو الخطاب أنه يفتقر إلى التشهد قياسا على الصلاة ولنا أنها صلاة لا ركوع فيها فلم تفتقر إلى تشهد كصلاة الجنازة ولا يسجد فيه للسهو كصلاة الجنازة (فصل) ويقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة، نص عليه أحمد.\rوان قال ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن.\rقالت عائشة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل \" سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول","part":1,"page":790},{"id":791,"text":"الله إني رأيتني الليلة أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا فتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.\rفقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد، فقال ابن عباس فسمعته يقول مثلما أخبره الرجل عن قول الشجرة، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال غريب: ومهما قال من نحو ذلك فحسن (مسألة) قال (وإذا سجد في الصلاة رفع يديه نص عليه، وقال القاضي لا يرفعهما) متى سجد للتلاوة خارج الصلاة رفع يديه في تكبيرة الابتداء لانها تكبيرة الاحرام، وإن كان في الصلاة فكذلك نص عليه أحمد لما روى وائل بن حجر قال: قلت لانظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يكبر إذا خفض ورفع ويرفع يديه في التكبير، قال أحمد هذا يدخل في هذا كله، وفي رواية أخرى لا يرفع يديه في الصلاة اختاره القاضي وهو قياس المذهب لقول ابن عمر وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه، ويتعين تقديمه على حديث وائل بن حجر لانه أخص منه، ولذلك قدم عليه في سجود الصلاة كذلك ههنا (فصل) ويكره اختصار السجود وهو أن ينزع الآيات التي فيها السجود فيقرؤها ويسجد فيها","part":1,"page":791},{"id":792,"text":"وبه قال الشعبي والنخعي والحسن واسحاق ورخص فيه أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور، وقيل اختصار السجود أن يحذف في القراءة آيات السجود وكلاهما مكروه لانه لم يرو عن السلف رحمهم الله، بل المنقول عنهم كراهته (مسألة) (ولا يستحب للامام السجود في صلاة لا يجهر فيها) قال بعض أصحابنا يكره للامام قراءة السجدة في صلاة السر فان قرأ لم يسجد، وبه قال أبو حنيفة لان فيها ابهاما على المأموم.\rوقال الشافعي لا يكره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة، رواه أبو داود.\rقال شيخنا واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى (مسألة) (فان سجد فالمأموم مخير بين اتباعه وتركه) كذلك قال بعض أصحابنا لانه ليس بمسنون للامام ولم يوجد الاستماع المقتضي للسجود.\rقال شيخنا: والاولى السجود لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا \" وما ذكروه يبطل بما إذا كان المأموم بعيدا أو أطروشا في صلاة الجهر فانه يسجد بسجود امامه وإن لم يسمع (مسألة) (ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم) وبهذا قال الشافعي واسحاق","part":1,"page":792},{"id":793,"text":"وأبو ثور وابن المنذر.\rوقال النخعي ومالك وأبو حنيفة يكره لان النبي صلى الله عليه وسلم كان في أيامه الفتوح واستسقى فسقي ولم ينقل أنه سجد ولو كان مستحبا لم يخل به ولنا ما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا رواه ابن المنذر، وسجد الصديق حين بشر بفتح اليمامة، وعلي حين وجد ذا الثدية، وروي عن غيرهما من الصحابة فثبت ظهوره وانتشاره، وتركه تارة لا يدل على عدم استحبابه فان المستحب يفعل تارة ويترك أخرى وصفة سجود الشكر كصفة سجود التلاوة في أفعاله وأحكامه وشروطه على ما بينا (مسألة) (ولا يسجد له في الصلاة) لا يجوز أن يسجد للشكر في الصلاة لان سببه ليس منها فان فعل بطلت صلاته إن كان عمدا كما لو زاد فيها سجودا غيره.\rوإن كان ناسيا أو جاهلا بتحريم ذلك لم تبطل صلاته كما لو زاد في الصلاة سجودا ساهيا والله أعلم وقال ابن الزاغوني يجوز في الصلاة والاول أولى\r(فصل في أوقات النهى) وهي خمسة، بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر،","part":1,"page":793},{"id":794,"text":"وعند طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا تضيفت للغروب حتى تغرب) كذلك عدها أصحابنا خمسة أوقات كما ذكرنا.\rوقال بعضهم: الوقت الخامس من حين شروع الشمس في الغروب إلى تكامله لما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فاخروا الصلاة حتى تغيب \" ووجه القول الاول حديث عقبة بن عامر الذي نذكره إن شاء الله تعالى، قال شيخنا: والمنهي عنه من الاوقات عند أحمد: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب وعند قيامها حتى تزول وهو في معنى قول الاصحاب، وهذه الاوقات منهي عن الصلاة فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي والاصل فيها ما روى ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس \" متفق عليهما.\rوعن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة","part":1,"page":794},{"id":795,"text":"حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب، وعن عمرو بن عنبسة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الصلاة؟ قال \" صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فانها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فان الصلاة محصورة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فانه حينئذ تسجر جنهم، فإذا أقبل الفئ فصل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فانها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار \" رواهما مسلم، وقال ابن المنذر انما المنهي عنه الاوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بدليل تخصيصها بالنهي في حديثه وقوله \" لا تصلوا\rبعد العصر الا أن تصلوا والشمس مرتفعة \" رواه أبو داود، وقالت عائشة وهم عمر انما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها ولنا ما ذكرنا من الاحاديث فانها صريحة صحيحة والتخصيص في بعض الاحاديث لا يعارض العموم الموافق له، بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه، وقول عائشة في رد خبر عمر غير مقبول فانه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقول برأيها، ثم هي قد روت ذلك أيضا، فروت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، رواه أبو داود.\rفكيف يقبل ردها لما قد","part":1,"page":795},{"id":796,"text":"أقرت بصحته؟ وقد رواه ابو سعيد وأبو هريرة وعمرو بن عنبسة وغيرهم كنحو رواية عمر فكيف يترك هذا بمجرد رأي مختلف؟ (فصل) والنهي بعد العصر عن الصلاة متعلق بفعلها فمن لم يصل العصر أبيح له التنفل وان صلى غيره، ومن صلى فليس له التنفل وان صلى وحده، لا نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر.\rفأما النهي بعد الفجر ففيه روايتان (احداهما) يتعلق بفعل الصلاة أيضا يروى ذلك عن الحسن والشافعي لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس \" وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ.\rوفي حديث عمرو بن عنبسة \" صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة \" رواه مسلم.\rوفي رواية أبي داود قال: قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال \" جوف الليل الآخر فصل فيما شئت فان الصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم اقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين \" ولان النهي بعد العصر متعلق بفعل الصلاة فكذلك بعد الفجر.\r(والرواية الثانية) ان النهي متعلق بطلوع الفجر.\rوبه قال ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي.\rوقد رويت كراهته عن","part":1,"page":796},{"id":797,"text":"ابن عمر وابن عمرو وهو المشهور في المذهب لما روى يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه\rالصلاة فقال \" ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر الا سجدتين \" (1) رواه أبو داود.\rوعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا طلع الفجر فلا صلاة الا ركعتا الفجر \" وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه وسلم من اللفظ المجمل ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة من النهي فان دليل ذلك خطاب فالمنطوق أولى منه، وحديث عمرو بن عنبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة فيه وهو في سنن ابن ماجه \" حتى يطلع الفجر \" (مسألة) قال (ويجوز قضاء الفرائض فيها) يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وغير واحد من الصحابة، وبه قال أبو العالية والنخعي والشعبي والحكم وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال أصحاب الرأي لا تقضى الفوائت في الاوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس لعموم النهي، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى\r__________\r1) يعني ركعتين وهما سنة الفجر","part":1,"page":797},{"id":798,"text":"ابيضت الشمس، متفق عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها \" متفق عليه وفي حديث أبي قتادة \" انما التفريط في اليقطة على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الاخرى فان فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها \" متفق عليه (1) وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين فنقيس محل النزاع على المخصوص، وقياسهم منقوض بذلك أيضا، وحديثهم يدل على جواز التأخير لا على تحريم الفعل (فصل) ولو طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتمها.\rوقال أصحاب الرأي: تفسد لانها صارت في وقت النهي ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذ أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته \"\rمتفق عليه، وهذا نص خاص على عموم ما ذكروه (فصل) ويجوز فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي سواء كان النذر مطلقا أو مؤقتا ويتخرج\r__________\r1) الحديث غير متفق عليه بل رواه مسلم حديث طويل وأولل لبمرفوع في المسألة (انه ليس في النوم تفريط...) ورواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه","part":1,"page":798},{"id":799,"text":"انه لا يجوز بناء على صوم الواجب في أيام التشريق وهو قول أبي حنيفة لعموم النهي.\rولنا أنها صلاة واجبة فأشبهت الفوائت من الفرائض وصلاة الجنازة فانه قد وافقنا فيما بعد صلاة العصر والصبح (مسألة) (وتجوز صلاة الجنازة وركعتا الطواف وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ على روايتين) تجوز صلاة الجنازة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تميل الشمس للغروب بغير خلاف قال ابن المنذر: إجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح، فأما الصلاة عليها في الاوقات الثلاثة التي في حديث عقبة فلا تجوز، ذكره القاضي وغيره، وحكاه الاثرم عن أحمد، وقد روي عن جابر وابن عمر نحو هذا القول، قال الخطابي: هذا قول أكثر أهل العلم، وفيه رواية أخرى أنه يجوز حكاها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي لانها صلاة تباح بعد الصبح والعصر فأبيحت في سائر الاوقات كالفرائض، ولنا قول عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا، وذكره للصلاة مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة ولانها صلاة من غير الصلوات الخمس أشبهت النوافل، وانما أبيحت بعد العصر والصبح لطول مدتهما فالانتظار يخاف منه عليها بخلاف هذه الاوقات، وقياسهم على","part":1,"page":799},{"id":800,"text":"الفرائض لا يصح لتأكدها ولا يصح قياس الاوقات الثلاثة على الوقتين الطويلين لما ذكرنا (فصل) وتجوز ركعتا الطواف بعده في هذين الوقتين، وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى ركعتين ابن عمر وابن الزبير وابن عباس والحسن والحسين ومجاهد والقاسم بن محمد، وفعله عروة\rبعد الصبح وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز لعموم أحاديث النهي، ولنا ما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار \" ورواه الاثرم والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولان ركعتي الطواف تابعة له فإذا أبيح المتبوع ابيح التبع وحديثهم مخصوص بالفوائت وحديثنا لا تخصيص فيه فيكون اولى، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ فيه روايتان (احداهما) يجوز لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور (والثانية) لا يجوز لحديث عقبة بن عامر ولتأكد النهي في هذه الاوقات الثلاثة وقصرها وكونها لا يشق تأخير الركوع للطواف فيها بخلاف غيرها (فصل) ويجوز اعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد أو دخل وهم يصلون بعد الفجر والعصر","part":1,"page":800},{"id":801,"text":"وهذا قول الحسن والشافعي، واشترط القاضي لجواز الاعادة ههنا أن يكون مع إمام الحي، ولم يفرق هنا بين إمام الحي وغيره ولا بين المصلي جماعة أو فرادى، وهو ظاهر قول الخرقي، وكلام احمد يدل على هذا أيضا.\rقال الاثرم: سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلي معهم؟ قال: نعم، وقال أبو حنيفة: لا تعاد الفجر ولا العصر في وقت النهي لعموم النهي ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الاسود عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال \" علي بهما \" فأتي بهما ترتعد فرائصهما فقال \" ما منعكما أن تصليا معنا؟ \" فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال \" لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فانها لكما نافلة \" رواه أبو داود والاثرم والترمذي، وهذا صريح في إعادة الفجر والعصر مثلها.\rوالحديث باطلاقه يدل على الاعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره، وسواء صلى وحده أو في جماعة، وهل يجوز في الاوقات الباقية؟ على روايتين (احداهما) يجوز لما روى أبو ذر قال: ان خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها وقال \" فإذا أدركتها معهم فصل","part":1,"page":801},{"id":802,"text":"معهم فانها لك نافلة \" رواه مسلم، وقياسا على الوقتين الآخرين (والثانية) لا يجوز لحديث عقبة بن عامر ولما بينها وبين هذين الوقتين من الفرق (مسألة) (ولا يجوز التطوع بغيرها في شئ من الاوقات الخمسة الا ماله سبب كتحية المسجد وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة فانها على روايتين) أراد بغير ما ذكر من الصلوات وهي صلاة الجنازة، وركعتا الطواف، وإعادة الجماعة، وليس في المذهب خلاف نعلمه في أنه لا يجوز أن يبتدئ في هذه الاوقات تطوعا لا سبب له وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر يروى ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان ابن بشير وأبي أيوب الانصاري وعائشة رضي الله عنهم وجماعة من أهل العلم سواهم.\rوروي عن أحمد أنه قال: لا نفعله ولا نعيب فاعله لقول عائشة ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط، وقولها وهم عمر انما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها.\rرواه مسلم، وقول علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا صلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة \"","part":1,"page":802},{"id":803,"text":"ولنا الاحاديث المذكورة وهي صحيحة صريحة، وروى أبو بصرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمخمص فقال \" إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد \" رواه مسلم، وهذا خاص في محل النزاع.\rوأما حديث عائشة فقد روى عنها ذكوان مولاها أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها.\rرواه أبو داود، وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما وقال \" يا بنت ابن أبي أمية إنه أتاني ناس من عبد القيس بالاسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان \" رواهما مسلم، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم انما فعله لسبب وهو قضاء ما فات من السنة، وأنه نهى عن الصلاة بعد العصر كما رواه غيرهما، وحديث عائشة يدل على اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ونهيه غيره وهو حجة على من خالف ذلك، فان النزاع في غير النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك من غير معارض\rله وقولها وهم عمر قد أجبنا عنه (فصل) فاما ماله سبب فالمنصوص عن أحمد رضي الله عنه في الوتر أنه يفعل بعد طلوع الفجر","part":1,"page":803},{"id":804,"text":"قبل الصلاة، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي.\rوروي عن علي رضى الله عنه أنه خرج بعد طلوع الفجر فقال: نعم هذه ساعة الوتر.\rوقد روي عن أبي موسى أنه سئل عن رجل لم يوتر حتى أذن المؤذن فقال: لا وتر له وأنكر ذلك عطاء والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول أبي موسى لعموم النهي ولنا ما روى أبو بصرة الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر \" رواه الاثرم، واحتج به أحمد وأحاديث النهي ليست صريحة في النهي قبل صلاة الفجر كما حكينا متقدما وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من نام عن الوتر فليصله إذا أصبح \" رواه ابن ماجه.\rإذا ثبت هذا فانه لا ينبغي أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لهذا الخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلى \" متفق عليه، وقال مالك ما فاتته صلاة الليل فله أن يصلي بعد الصبح قبل ان يصلي الصبح وحكاه ابن ابي موسى في الارشاد مذهبا لاحمد قياسا على الوتر ولان هذا الوقت لم يثبت النهي فيه صريحا فكان حكمه خفيفا (فصل) فاما سجود التلاوة وصلاة الكسوف وتحية المسجد فالمشهور في المذهب انه لا يجوز فعلها في شئ من اوقات النهي وكذلك قضاء السنن الراتبة في الاوقات الثلاثة المذكورة في حديث","part":1,"page":804},{"id":805,"text":"عقبة بن عامر ذكره الخرقي في سجود التلاوة وصلاة الكسوف، وقال القاضي في ذلك روايتان أصحهما أنه لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي (والثانية) يجوز وهو قول الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين \" متفق عليه، وقال في الكسوف \" فإذا رأيتموها فصلوا \"\rوهذا خاص في هذه الصلاة فيقدم على النهي العام ولانها صلوات ذوات سبب أشبهت ما ثبت جوازه ولنا أن كل واحد خاص من وجه إلا أن النهي للتحريم والامر للندب وترك المحرم أولى من فعل المندوب (فصل) فأما قضاء السنن الراتبة في الوقتين الآخرين فالصحيح أن ركعتي الفجر تقضى بعدها لان أحمد قال: أنا أختار أن يقضيهما مع الضحى وإن صلاهما بعد الفجر أجزأه لما روى قيس بن فهد قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر فقال: \" ما هاتان الركعتان يا قيس؟ \" قلت يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان، رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز، وفيه رواية أخرى لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهي.\rولما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس \" رواه الترمذي وحديث قيس مرسل قاله أحمد والترمذي وإذا","part":1,"page":805},{"id":806,"text":"كان الامر هكذا كان تأخيرهما إلى وقت الضحى أحسن ليخرج من الخلاف ولا يخالف عموم الحديث وإن فعلهما جاز لان هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز، والصحيح أن السنن الراتبة تقضى بعد العصر لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله فانه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر في حديث أم سلمة الذي ذكرناه والاقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم متعين، ولان النهي بعد العصر خفيف لما روي في خلافه من الرخصة.\rوقول عائشة إنه كان ينهى عنها معناه والله أعلم أنه ينهى عنها لغير هذا السبب أو كان يفعلها على الدوام وهذا مذهب الشافعي، وفيه رواية أخرى لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي لعموم النهي والاخذ بالحديث الخاص أولى (فصل) ولا فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي، وقال الشافعي لا يمنع لما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم ولما روى أبو ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد العصر إلى أن تغيب الشمس إلا بمكة قال ذلك ثلاثا \" رواه الدار قطني، ولنا عموم النهي ولانه معنى يمنع الصلاة فاستوت فيه مكة وغيرها\rلما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم ولما روى أبو ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد العصر إلى أن تغيب الشمس إلا بمكة قال ذلك ثلاثا \" رواه الدار قطني، ولنا عموم النهي ولانه معنى يمنع الصلاة فاستوت فيه مكة وغيرها كالحيض وحديث جبير أراد به ركعتي الطواف وحديث أبي ذر يرويه عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف قال (3) يحيى بن معين (فصل) ولا فرق في وقت الزوال بين يوم الجمعة وغيره ولا بين الشتاء والصيف كان عمر بن الخطاب ينهى عنه، وقال ابن مسعود كنا ننهى عن ذلك يعني يوم الجمعة ورخص فيه الحسن وطاوس\r__________\r3) لعل الاصل:","part":1,"page":806},{"id":807,"text":"والاوزاعي والشافعي واسحاق في يوم الجمعة لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة.\rرواه أبو داود، ولان الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع النوافل وأباحه عطاء في الشتاء دون الصيف لان ذلك الوقت حين تسجر جهنم ولنا عموم أحاديث النهي وهي عامة في يوم الجمعة وغيره وفي الصيف والشتاء، ولانه وقت نهي فاستوى فيه يوم الجمعة وغيره كسائر الاوقات وحديثهم في اسناده ليث وهو ضعيف وهو مرسل أيضا وقولهم انهم ينتظرون الجمعة قلنا إذا علم وقت النهي فليس له أن يصلي وإن شك فله أن يصلي حتى يعلم لان الاصل الاباحة فلا تزول بالشك ونحو هذا قال مالك والله أعلم (تم طبع الجزء الاول..) ع 9","part":1,"page":807},{"id":808,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 2\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 2","part":2,"page":0},{"id":809,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف الشيخ الامام (شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي) المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (ابي عبد الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم (الجزء الثاني) (تنبيه) وضعنا كتاب المغني في اعلى الصحائف والشرح الكبير في ادناها مفصولا بينهما بخط عرضي دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":2,"page":1},{"id":810,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين * (باب صلاة الجماعة) * * (مسألة) * (وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال لا شرطا) الجماعة واجبة على الرجال المكلفين لكل صلاة مكتوبة، روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو ثور، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لا تجب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة \" متفق عليه ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا قد صلينا في رحالنا ولو كانت واجبة لانكر عليهما، ولانها لو كانت واجبة لكانت شرطا لها كالجمعة ولنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف ولم يجز الاخلال بواجبات الصلاة من أجلها وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب (1) ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم \" متفق عليه، وفيه ما يدل على انه أراد الجماعة لانه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها، وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله\r__________\r(1) بدون تاء وفي المغني بالتاء وهما روايتان من عدة روايات للبخاري","part":2,"page":2},{"id":811,"text":"عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال \" أتسمع النداء بالصلاة؟ \" قال نعم قال \" فأجب \" رواه مسلم.\rوإذا لم يرخص للاعمى الذي لا قائد له فغيره أولى قال ابن المنذر وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أم مكتوم \" لا أجد لك رخصة \" يعني في التخلف عن الجماعة.\rوعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فان الذئب يأكل القاصية \" وفي حديث مالك ابن الحويرث \" إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما \" ولمسلم \" إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم \" أمر وظاهر الامر الوجوب * (فصل) * وليست شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد وقال ابن عقيل تشترط في أحد الوجهين قال وهو الصحيح عندي لما ذكرنا من الادله.\rقال شيخنا وهذا ليس بصحيح للحديثين اللذين ذكرناهما في حجة الخصم ولا نعلم أحدا قال بوجوب الاعادة على من صلى وحده إلا أنه قد روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود انهم قالوا: من سمع الندا من غير عذر فلا صلاة له * (فصل) * وتنعقد باثنين فصاعدا بغير خلاف علمناه لما روى أبو موسى ان النبي صلى الله عليه","part":2,"page":3},{"id":812,"text":"وسلم قال \" الاثنان فما فوقهما جماعة \" رواه ابن ماجه ولحديث مالك بن الحويرث، وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس مرة وحذيفة مرة ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم صبيا جاز في التطوع لان النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس وهو صبي وإن أمه في الفرض فقال أحمد لا تنعقد به الجماعة لانه لا يصلح أن يكون إماما فيها وعنه يصح ذكرها الآمدي كما لو أم بالغا متنفلا * (مسألة) * (وله فعلها في بيته في أصح الروايتين).\rويجوز فعل الجماعة في البيت والصحراء في الصحيح من المذهب وعنه أن حضور المسجد واجب على القريب منه لانه روي عن النبي صلى الله\rعليه وسلم انه قال \" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد \" ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" جعلت لي الارض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل \" متفق عليه والحديث الذي ذكروه لا نعرفه إلا من قول علي نفسه كذلك رواه سعيد والظاهر انه انما أراد الجماعة فعبر بالمسجد عنها لانه محلها ويجوز أن يكون أراد الكمال والفضيلة فان الاخبار الصحيحة دالة على صحة الصلاة في غير المسجد والله أعلم * (فصل) * ويستجب لاهل الثغر الاجتماع في مسجد واحد لانه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمع جميعهم، وكذلك إذا أرادوا التشاور في أمر، وإن جإ عين للكفار أخبر بكثرتهم.\rقال الاوزاعي لو كان الامر الي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع الناس في مسجد واحد.\r* (مسألة) * (والافضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره) لانه يعمره","part":2,"page":4},{"id":813,"text":"باقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه فيحصل له ثواب عمارة المسجد ويحضلها لمن لا يصلي فيه وذلك معدوم في غيره، وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته إلا ان في قصد غيره كسر قلب إمامه وجماعته فجبر قلوبهم أولى * (مسألة) * (ثم ما كان أكثر جماعة ثم في المسجد العتيق) فان عدم ما ذكرنا في المسألة التي قبلها ففعلها فيما كان أكثر جماعة أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى \" رواه الامام أحمد في المسند فان تساويا في الجماعة فالمسجد العتيق أفضل لان الطاعة فيه أسبق والعبادة فيه أكثر.\rوذكر أبو الخطاب أن فعلها في المسجد العتيق أفضل وان قل الجمع فيه لذلك والاول أولى لما ذكرنا من الحديث * (مسألة) * (وهل الاولى قصد الابعد أو الاقرب) على روايتين.\rإحداهما قصد الابعد أفضل لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته ولما روى أبو موسى قال قال النبي صلى الله عليه\rوسلم \" أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى \" رواه البخاري والثانية قصد الاقرب لان له جوارا فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه لقوله عليه السلام \" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد \" * (مسألة) * (ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا باذنه) لان الامام الراتب بمنزلة صاحب البيت وهو أحق لقوله عليه السلام \" لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا باذنه \" وقد روي عن ابن عمر انه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه مولى لابن عمر فصلى معهم فسألوه أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق، إلا أن يتأخر لعذر فيصلي غيره لان أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أحسنتم \" * (مسألة) * (فان لم يعلم عذره انتظر وروسل) إلا أن يخشى خروج الوقت فيقدم غيره لئلا يفوت الوقت","part":2,"page":5},{"id":814,"text":"* (مسألة) * (فان صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد استحب له اعادتها إلا المغرب فانه يعيدها ويشفعها برابعة) من صلى فريضة ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة استحب له اعادتها أي صلاة كانت إذا كان في المسجد أو دخل المسجد وهم يصلون وهذا قول الحسن والشافعي سواء كان صلاها منفردا أو في جماعة، وسواء كان مع امام الحي أو لا.\rهذا ظاهر كلام أحمد فيما حكاه عنه الاثرم والخرقي قال القاضي وإن كان مع امام الحي استحب له وإن كان مع غير إمام الحي استحب له اعادة ما سوى الفجر والعصر.\rوقال أبو الخطاب يستحب له الاعادة مع امام الحي.\rوقال مالك إن كان صلى وحده أعاد المغرب وإلا فلا لان الحديث الدال على الاعادة قال فيه صلينا في رحالنا.\rوقال أبو حنيفة لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب لعموم أحاديث النهي ولان التطوع لا يكون بوتر.\rوعن ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا الصبح والمغرب.\rوقال أبو موسى والثوري والاوزاعي تعاد كلها إلا المغرب لما ذكرنا وقال الحكم إلا الصبح وحدها.\rولنا حديث يزيد بن الاسود الذي ذكرناه وحديث أبي ذر وهي تدل على محل النزاع وحديث يزيد بن الاسود صريح في صلاة\rالفجر والعصر في معناها ويدل أيضا على الاعادة سواء كان مع امام الحي أو غيره وعلى جميع الصلوات وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد فانتهينا إلى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة.\rوعن حذيفة انه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة رواهما الاثرم * (فصل) * فأما المغرب ففي استحباب اعادتها روايتان.\rاحداهما يستحب قياسا على سائر الصلوات لما ذكرنا من عموم الاحاديث.\rوالثانية لا يستحب حكاها أبو الخطاب لان التطوع لا يكون بوتر فان قلنا تستحب اعادتها شفعها برابعة نص عليه أحمد وبه قال الاسود بن يزيد والزهري والشافعي واسحق لما ذكرنا، وروى صلة (1) عن حذيفة انه قال لما أعاد المغرب قال ذهبت أقوم في الثانية فأجلسني وهذا يحتمل أن يكون أمره بالاقتصار على ركعتين ويحتمل ان أمره بالصلاة مثل صلاة الامام ووجه الاول ان النافلة لا تشرع بوتر والزيادة أولى من النقصان\r__________\r(1) هو بكسر ففتح ابن زفر تابعي ثقة","part":2,"page":6},{"id":815,"text":"* (فصل) * فان أقيمت الصلاة وهو خارج المسجد فان كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول لما روى مجاهد قال خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن اسيد حتى إذا نظر إلى باب المسجد إذا الناس في الصلاة فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال اني قد صليت في البيت فان دخل وصلى فلا بأس لما ذكرنا من خبر أبي موسى وان كان في غير وقت النهى استحب له الدخول والصلاة معهم لعموم الاحاديث الدالة على اعادة الجماعة * (فصل) * فإذا أعاد الصلاة فالاولى فرضه روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري وأبي حنيفة واسحق والشافعي في الجديد وعن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي التي صلى معهم المكتوبة لانه روي في حديث يزيد بن الاسود \" إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة \" ولنا أن في الحديث الصحيح \" تكن لكما نافلة \" وقوله في حديث أبي ذر \" فانها لك نافلة \"\rولانها قد وقعت فريضة وأسقطت الفرض بدليل انها لا تجب ثانيا وإذا برئت الذمة بالاولى استحال كون الثانية فريضة.\rقال ابراهيم إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن يحولها فما صلى بعده فهو تطوع، وحديثهم لا تصريح فيه فينبغي أن يحمل معناه على ما في الاحاديث الباقية، فعلى هذا لا ينوي الثانية فرضا بل ينويها ظهرا معادة وان نواها نفلا صح * (فصل) * ولا تجب الاعادة رواية واحدة قاله القاضي قال وقد ذكر بعض أصحابنا فيه رواية انها تجب مع إمام الحي لظاهر الامر، ولنا انها نافلة.\rوالثانية لا تجب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تصلى صلاة في يوم مرتين \" رواه أبو داود ومعناه والله أعلم واجبتان.\rويحمل الامر على الاستحباب فعلى هذا إذا قصد الاعادة فلم يدرك إلا ركعتين فقال الآمدي يجوز أن يسلم معهم وأن يتمها أربعا لانها نافلة والمنصوص انه يتمها أربعا لقوله عليه السلام \" وما فاتكم فأتموا \" * (مسألة) * (ولا تكره اعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة) معنى اعادة الجماعة انه إذا صلى امام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهذا قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي واسحق.\rوقال مالك والثوري والليث وابو حنيفة والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد له","part":2,"page":7},{"id":816,"text":"امام راتب في غير ممر الناس ومن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الامام، ولانه مسجد له امام راتب فكره فيه اعادة الجماعة كالمسجد الحرام ولنا عموم عليه السلام \" صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة \" وروى أبو سعيد قال جاء رجل - وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال \" أيكم يتجر على هذا؟ \" فقام رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه الاثرم وفيه فقال \" ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ \" وروى باسناده عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فلما صليا قال \" وهذان جماعة \" ولانه قادر على الجماعة فاستحب له كالمسجد الذي في ممر الناس وما قاسوا عليه ممنوع * (فصل) * فأما اعادتها في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الاقصى فقد روي عن أحمد كراهته وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الامام الراتب فيها\rإذا أمكنتهم الصلاة مع الجماعة مع غيره، وظاهر خبر أبي سعيد وأبي امامة انه لا يكره لان الظاهر أن ذلك كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولان المعنى يقتضيه لان حصول فضيلة الجماعة فيها كحصولها في غيرها والله أعلم * (مسألة) * (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) متى أقيمت الصلاة المكتوبة لم يشتغل عنها بغيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \" منفق عليه.\rوروي ذلك عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على صلاة بعد الاقامة وكرهه سعيد بن جبير وابن سيرين وعروة والشافعي واسحق وأباح قوم ركعتي الفجر والامام يصلي، روي ذلك عن ابن مسعود وروي عن ابن عمر انه دخل المسجد والناس في الصلاة فدخل بيت حفصة فصلي ركعتين ثم خرج إلى","part":2,"page":8},{"id":817,"text":"المسجد فصلى وهذا قول مسروق والحسن، وقال مالك إن لم يخف أن تفوته الركعة فليركع.\rوقال الاوزاعي اركعهما ما تيقنت انك تدرك الركعة الاخيرة ونحوه قول أبي حنيفة والاول أولى لما ذكرنا * (مسألة) * (وإن أقيمت وهو في نافلة أتمها خفيفة) لقول الله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) إلا أن يخاف فوات الجماعة فيقطعها لان الفريضة أهم من النافلة وعنه يتمها للآية التي ذكرها * (فصل) * ومن كبر قبل سلام الامام فقد أدرك الجماعة.\rيعني انه يبني عليها ولا يجدد احراما لانه أدرك جزءا من صلاة الامام أشبه ما لو أدرك ركعة ولانه إذا أدرك جزءا من صلاة الامام فأحرم معه لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما فينبغي أن يدرك فضل الجماعة * (مسألة) * قال (ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة \" رواه أبو داود (1) ولانه لم يفته من الاركان إلا القيام وهو يأتي به مع تكبيرة الاحرام ثم يدرك مع الامام بقية الركعة وانما تحصل له الركعة إذا اجتمع مع الامام في الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الاجزاء من الركوع قبل أن يزول الامام عن قدر الاجزاء منه فان أدرك الركوع ولم يدرك الظمأنينة فعلى وجهين ذكرهما ابن عقيل وعليه أن يأتي بالتكبير في حال قيامه فأما إن أتى به أو ببعضه بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع لم يجزئه لانه أتى بها في غير محلها\rولانه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة إلا في النافلة لانه لا يشترط لها القيام * (مسألة) * (وأجزأته تكبيرة واحدة والافضل اثنتان) وجملة ذلك ان من أدرك الامام في الركوع أجزائه تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الاحرام التي ذكرناها وهي ركن لا تسقط بحال وتسقط تكبيرة الركوع ها هنا نص عليه احمد في رواية أبي داود وصالح، روي ذلك (عن) زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والثوري والشافعي ومالك وأصحاب الرأي، وعن عمر بن عبد العزيز عليه تكبيرتان وهو قول حماد بن أبي سليمان قال شيخنا، والظاهر انهما أرادا الاولى له تكبيرتان فيكون موافقا لقول الجماعة فان عمر ابن عبد العزيز قد نقل عنه انه كان ممن لا يتم التكبير ووجه القول الاول ان هذا قد روي عن زيد ابن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فيكون إجماعا ولانه اجتمع واجبان من جنس واحد في محل واحد أحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف (في) الحج طواف الزيارة عند خروجه من مكة فانه يجزيه عن طواف الوداع وقال القاضي إن نوى بها تكبيرة الاحرام وحدها أجزاه وإن نواهما لم يجزه في الظاهر من قول أحمد لانه شرك بين الواجب وغيره في النية أشبه ما لو عطس عند رفع رأسه من الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويهما فان أحمد قد نص في هذا انه لا يجزيه وهذا القول يخالف منصوص احمد فانه قد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء والامام راكع كبر تكبيرة\r__________\r(1) في هامش الاصل ينظر في هذا الحديث فما أظن أبا داود رواه أقول بل روي من حديث لابي هريرة \" ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة \" وقد فسروا الركعة بالركوع وهو ضعيف في اسناده يحيي المديني قال البخاري منكر الحديث...وفي الصحيحين عن أبي هريرة \" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة \" وفي رواية لمسلم زيادة \" مع الامام \"","part":2,"page":9},{"id":818,"text":"واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة ولان نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية ولم تؤثر نية الركوع في فسادها، ولا\rيجوز ترك نص الامام لقياس نصه في موضع آخر كما لا يترك نص الله تعالى وسنة رسوله بالقياس وهذا لا يشبه ما قاس عليه القاضي فان التكبيرتين من جملة العبادة بخلاف حمد الله في العطاس فانه ليس من جملة الصلاة فقياسه على الطوافين أولى لكونهما من أجزاء العبادة والافضل تكبيرتان نص عليه.\rقال أبو داود قلت لاحمد يكبر مرتين أحب اليك قال ان كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف وإن نوى تكبيرة الركوع خاصة لم يجزه لان تكبيرة الاحرام ركن ولم يأت بها * (فصل) * فان أدرك الامام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح وينحط بغير تكبير لانه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن أدركه في السجود أو في التشهد الاول كبر في حال قيامه مع الامام إلى الثالثة لانه مأموم له فيتابعه في التكبير من أدرك الركعة معه من أولها.\rوان سلم الامام قام المأموم إلى القضاء بتكبير وبه قال مالك والثوري واسحق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لانه قد كبر في ابتداء الركعة ولا امام له يتابعه.\rولنا انه قام في الصلاة إلى ركن معتد به فيكبر كالقائم من التشهد الاول وكما لو قام مع الامام ولا نسلم انه كبر في ابتداء الركعة فان ما كبر فيه لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد وانما ابتداء الركعة قيامه فينبغي أن يكبر فيه * (فصل) * ويستحب لمن أدرك الامام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة \" رواه أبو داود وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا جاء أحدكم والامام على حال فليصنع كما يصنع الامام \" (1) قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والامام ساجد فليسجد ولا تجزيه تلك الركعة قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له * (مسألة) * (وما أدرك مع الامام فهو آخر صلاته وما يقضيه فهو أولها يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة) هذا هو المشهور من المذهب، ويروى ذلك عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ومالك والثوري وحكي عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وما فاتكم فاقضوا \" متفق\rعليه والمقضي هو الفائت فينبغي أن يكون على صفته.\rفعلى هذا يستفتح له ويستعيذ ويقرأ السورة وعنه أن الذي يدرك أول صلاته والمقضي آخرها وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز واسحق وهو قول الشافعي ورواية عن مالك واختاره ابن المنذر لقوله عليه السلام \" وما فاتكم فأتموا \"\r__________\r(1) قال الحافظ في التلخيص فيه ضعف وانقطاع","part":2,"page":10},{"id":819,"text":"فعلى هذه الرواية لا يستفتح.\rوأما الاستعاذة فان قلنا تسن في كل ركعة استعاذ وإلا فلا.\rوأما السورة بعد الفاتحة فيقرأها على كل حال قال شيحنا لا أعلم خلافا بين الائمة الاربعة في قراءة الفاتحة وسورة وهذا مما يقوي الرواية الاولى فان لم يدرك إلا ركعة من المغرب أو الرباعية ففي موضع تشهده روايتان إحداهما يستفتح ويأتي بركعتين متواليتين ثم يتشهد فعل ذلك جندب لان المقضي أول صلاته وهذه صفة أولها ولانهما ركعتان يقرأ فيهما السورة فكانا متواليتين كغير المسبوق.\rوالثانية يأتي بركعة يقرأ فيها بالحمد وسورة ثم يجلس ثم يقوم فيأتي بأخرى يقرأ فيها بالحمد وحدها نقلها صالح وأبو داود والاثرم فعل ذلك مسروق وبه قال عبد الله بن مسعود وهو قول سعيد بن المسيب وأيما فعل من ذلك جاز ان شاء الله لانه يروى أن مسروقا وجندبا ذكرا عند عبد الله بن مسعود فصوب فعل مسروق ولم ينكر فعل جندب ولا أمره باعادة الصلاة والله أعلم * (مسألة) * (ولا تجب القراءة على المأموم) هذا قول أكثر أهل العلم وممن كان لا يرى القراءة خلف الامام علي وابن عباس وابن مسعود وأبو سعيد وزيد بن ثابت وعقبة بن عامر وجابر وابن عمر وحذيفة بن اليمان وبه يقول الثوري وابن عيينة وأصحاب الرأي ومالك والزهري والاسود وابراهيم وسعيد بن جبير.\rقال ابن سيرين لا أعلم من السنة القراءة خلف الامام وقال الشافعي وداود تجب القراءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب \" متفق عليه وعن عبادة قال كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال \" لعلكم تقرأون خلف امامكم؟ \" قلنا نعم يا رسول الله قال \" لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها \"\rرواه أبو داود، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهى خداج غير تمام \" قال الراوي فقلت يا أبا هريرة اني أكون أحيانا وراء الامام قال فغمزني في ذراعي وقال اقرأ بها في نفسك يا فارسي رواه مسلم، ولانها ركن من أركان الصلاة فلم تسقط عن المأموم كسائر الاركان، ولان من لزمه القيام لزمته القراءة إذا قدر عليها كالمنفرد.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة \" رواه الحسن ابن صالح عن ليث بن سليم فان قيل: ليث بن سليم ضعيف قلنا قد رواه الامام أحمد: ثنا اسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اسناد صحيح متصل رجاله كلهم ثقات، الاسود بن عامر روى له البخاري والحسن بن صالح أدرك أبا الزبير ولد قبل وفاته بنيف وعشرين سنة وروى من طرق خمسة سوى هذا.\rوروي أيضا عن ابن عباس وعمران ابن حصين وأبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهن الدارقطني ورواه عبد الله بن شداد","part":2,"page":11},{"id":820,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الامام أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما، وروي عن علي عليه السلام انه قال ليس على الفطرة من قرأ خلف الامام، وقال ابن مسعود وددت ان من قرأ خلف الامام ملئ فوه ترابا ولان القراءة لو وجبت على المأموم لما سقطت عن المسبوق كسائر الاركان.\rوأما أحاديثهم فالحديث الاول الصحيح محمول على غير المأموم وكذلك حديث أبي هريرة وقد جاء مصرحا به فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا وراء الامام \" رواه الخلال، وقول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك من كلامه ورأيه قد خالفه غيره من الصحابة وحديث عبادة لم يروه غير ابن اسحق ونافع بن محمود بن الربيع وهو أدنى حالا من ابن اسحق وقياسهم على المنفرد لا يصح لان المنفرد ليس له من يتحمل عنه القراءة بخلاف المأموم * (مسألة) * (ويستحب أن يقرأ في سكتات الامام وما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده فان لم يسمعه لطرش فعلى وجهين) وهو قول جماعة من أهل العلم روي نحوه عن عبد الله بن عمر وهو قول مجاهد والحسن والشعبي وسعيد بن المسيب وعروة وغيرهم قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للامام سكتتان\rفاغتنم فيهما القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين، وقال عروة أما أنا فأغتنم من الامام اثنتين إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأقرأ عندها وحين يختم السورة فأقرءوا قبل أن يركع، وهذا قول الشافعي، وقالت طائفة لا يقرأ خلف الامام في سر ولا جهر يروى ذلك عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرناهم في المسألة قبلها رواه سعيد في سننه.\rوقال ابراهيم النخعي انما أحدث الناس القراءة وراء الامام زمان المختار لانه كان يصلى بهم صلاة النهار دون الليل فاتهموه فقرأوا خلفه، وكره ابراهيم القراءة خلف الامام وقال يكفيك قراءة الامام وهذا قول ابن عيينة والثوري وأصحاب الرأي لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة \" ولانه مأموم فلم يقرأ كحالة الجهر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أسررت بقراءتي فاقرأوا \" رواه الدارقطني ولقول الراوي في الحديث الصحيح فانتهى الناس أن يقرأوا فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه الامام احمد وسعيد بن منصور والقياس في حالة الجهر لا يصح لانه أمر فيها بالانصات لاستماع قراءة الامام بخلاف هذا.\rإذا ثبت هذا فانه يقرأ في حالة الجهر في سكتات الامام بالفاتحة وفي حال الاسرار يقرأ بالفاتحة وسورة كالامام والمنفرد * (فصل) * فان لم يسمع الامام في حال الجهر لبعده قرأ نص عليه قيل له أليس قد قال الله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال هذا إلى أي شئ يستمع قيل له فالاطروش قال لا أدري قال شيخنا وهذا ينظر فيه فان كان بعيدا قرأ أيضا وإن كان قريبا قرأ في نفسه بحيث لا يشتغل من","part":2,"page":12},{"id":821,"text":"إلى جانبه عن الاستماع لانه في معنى البعيد ولا يقرأ (إذا) كان يخلط على من يقرب إليه ويشغله عن الاستماع وفيه وجه آخر لا يقرأ إذا كان قريبا لئلا يخلط على الامام ولانه لو كان في موضعه من يسمع لم يقرأ أشبه السميع، وإن سمع همهمة الامام ولم يفهم فقال في رواية الجماعة لا يقرأ وقال في رواية عبد الله يقرأ إذا سمع الحرف بعد الحرف * (فصل) * ولا يستحب للمأموم القراءة وهو يسمع قراءة الامام بالحمد ولا بغيرها وبه قال سعيد\rابن المسيب وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن والزهري وكثير من السلف والثوري وابن عيينة وابن المبارك وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي والقول الآخر قال يقرأ ونحوه عن الليث وابن عون ومكحول لما ذكرنا من الاحاديث.\rوالمعنى على وجوب القراءة على المأموم.\rولنا قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) قال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب والزهري وابراهيم والحسن انها نزلت في شأن الصلاة، قال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا \" رواه سعيد بن منصور، وروى أبو موسى قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال \" إذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا \" رواه مسلم، وروى أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" مالي أنازع القرآن \" فانتهى الناس أن يقرأوا فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم.\rرواه مالك بمعناه وقال الترمذي حديث حسن ولانه إجماع، قال أحمد ما سمعت أحدا من أهل الاسلام يقول إن الامام إذا جهر بالقراءة لا تجزي صلاة من خلفه إذا لم يقرأ، وقال: هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون وهذا مالك في أهل الحجاز وهذا الثوري في أهل العراق وهذا الاوزاعي في أهل الشام، وأما الاحاديث فقد أجبنا عنها فيما مضى ولانها قراءة لا تجب على المسبوق فلا تجب على غيره كقراءة السورة * (فصل) * قال أبو داود قيل لاحمد إذا قرأ المأموم بفاتحة الكتاب ثم سمع قراءة الامام قال يقطع إذا سمع قراءة الامام وينصت للقراءة وذلك لما ذكرنا من الاية والاخبار * (مسألة) * (وهل يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الامام؟ على روايتين) أما في حال قراءة إمامه فلا يستفتح ولا يستعيذ لانه إذا سقطت القراءة عنه كيلا يشتغل عن استماع قراءة الامام فالاستفتاح أولى ولان قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) يتناول كل ما يشتغل عن الانصات من الاستفتاح وغيره ولان الاستعاذة انما شرعت من أجل القراءة فإذا سقطت القراءة سقط التبع، وإن سكت الامام قدرا يتسع لذلك ففيه روايتان إحداهما يستفتح ولا يستعيذ\rاختاره القاضي لانه أمكن للاستفتاح من غير اشتغال عن الانصات وفيه رواية انه يستفتح ويستعيذ","part":2,"page":13},{"id":822,"text":"لما ذكرنا.\rوالثانية لا يستفتح لانه يشغله عن القراءة وهي أهم منه، وأما المأموم في صلاة الاسرار فانه يستفتح ويستعيذ نص عليه أحمد فقال إذا كان ممن يقرأ خلف الامام تعوذ قال الله تعالى (فإذا قرأت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * (مسألة) * (ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده فان لم يفعل عمدا بطلت صلاته عند أصحابنا إلا القاضي) وجملة ذلك انه لا يجوز أن يسبق امامه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام \" رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار \" متفق عليه.\rفان فعل ذلك عامدا أثم وتبطل صلاته في ظاهر كلام أحمد فانه قال ليس لمن سبق الامام صلاة لو كان له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه العقاب.\rوذلك لما ذكرنا من الحديثين، وروي عن ابن مسعود انه نظر إلى من سبق الامام فقال: لا وحدك صليت ولا بامامك اقتديت.\rولانه لم يأتم بامامه في الركن أشبه ما إذا سبقه بتكبيرة الاحرام، وإن كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لانه سبق يسير، ولقوله عليه السلام \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \" وقال ابن حامد في ذلك وجهان وقال عندي انه يصح لانه اجتمع معه في الركن أشبه ما لو ركع معه ابتداء صح وهذا اختيار ابن عقيل وعليه أن يرفع ليأتي به بعده ليكون مؤتما بامامه فان لم يفعل عمدا بطلت صلاته عند أصحابنا لانه ترك الواجب عمدا.\rوقال القاضي لا تبطل لانه سبق يسير * (مسألة) * (فان ركع ورفع قبل ركوع امامه عالما عمدا فهل تبطل صلاته؟ على وجهين) وكذلك ذكره أبو الخطاب أحدهما تبطل للنهى.\rوالثاني لا تبطل لانه سبقه بركن واحد فهي كالتي قبلها.\rقال ابن عقيل اختلف أصحابنا فقال بعضهم تبطل الصلاة بالسبق بأي ركن من الاركان ركوعا كان أو سجودا أو قياما أو قعودا، وقال بعضهم السبق المبطل مختص بالركوع لانه الذي يحصل به\rادراك الركعة وتفوت بفواته فجاز أن يختص بطلان الصلاة بالسبق به، وإن كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \" وهل تبطل الركعة، فيه روايتان: إحداهما تبطل لانه لا يقتدي بامامه في الركوع أشبه ما لو لم يدركه والاخرى لا تبطل للخبر.\rفأما إن ركع قبل ركوع امامه فلما ركع الامام سجد قبل رفعه بطلت صلاته إن كان عمدا لانه لم يقتد بامامه في أكثر الركعة وإن فعله جاهلا أو ناسيا لم تبطل للحديث ولم يعتد بتلك الركعة لعدم اقتدائه بامامه فيها * (فصل) * فان سبق الامام المأموم بركن كامل مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذر من نعاس أو غفله أو زحام أو عجلة الامام فانه يفعل ما سبق به ويدرك إمامه ولا شئ عليه نص عليه","part":2,"page":14},{"id":823,"text":"احمد في رواية المروذي.\rقال شيخنا وهذا لا اعلم فيه خلافا.\rوحكى في المستوعب رواية انه لا يعتد بتلك الركعة وان سبقه بركعة كاملة أو اكثر فانه يتبع إمامه ويقضي ما سبقه به كالمسبوق.\rقال احمد في رجل نعس خلف الامام حتى صلى ركعتين قال كأنه ادرك ركعتين، فإذا سلم الامام صلى ركعتين وعنه يعيد الصلاة، وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل من ركعة ثم زال عذره فالمنصوص عن احمد انه يتبع امامه ولا يعتد بتلك الركعة.\rوظاهر هذا انه إن سبقه بركنين بطلت تلك الركعة وإن سبق بأقل من ذلك فعله وأدرك امامه، وقد قال بعض أصحابنا فيمن زحم عن السجود يوم الجمعة ينتظر زوال الزحام ثم يسجد ويتبع الامام ما لم يخف فوات الركوع في الثانية مع الامام.\rفعلى هذا يفعل ما فاته وإن كان اكثر من ركن وهو قول الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله بأصحابه حين صلى بهم بعسفان صلاة الخوف فأقامهم خلفه صفين فسجد معه الصف الاول والصف الثاني قيام حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثانية فسجد معه الصف الثاني ثم تبعه وجاز ذلك للعذر فهذا مثله.\rوقال مالك إن أدركهم المسبوق في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها، وإن علم انه لا يقدر على الركوع وأدركهم في السجود حتى يستووا قياما اتبعهم فيما بقى من صلاتهم ثم يقضي ركعة ثم يسجد للسهو.\rوهذا قول الاوزاعي إلا انه لم يجعل عليه سجود سهو.\rقال شيخنا والاولى في هذا والله أعلم\rانه ما كان على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف فان غير المنصوص عليه يرد إلى الاقرب من المنصوص عليه وإن فعل ذلك لغير عذر بطلت صلاته لانه ترك الائتمام بامامه عمدا والله أعلم (فصل) فان سبق المأموم الامام بالقراءة لم تبطل صلاته رواية واحدة * (مسألة) * (ويستحب للامام تخفيف الصلاة مع اتمامها) لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام، وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليجوز فان فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة \" متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ \" أفتان أنت؟ ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى.\rفانه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة \" رواه البخاري وهذا لفظه، ورواه مسلم * (مسألة) * (ويستحب تطويل الركعة الاولى أطول من الثانية).\rيستحب تطويل الركعة الاولى من كل صلاة ليلحقه القاصد للصلاة.\rوقال الشافعي تكون الاوليان سواء.\rوقال أبو حنيفة يطول الاولى من صلاة الصبح خاصة ووافق قول الشافعي في غيرها وذلك لحديث أبي سعيد حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الاوليين من الظهر قدر ثلثين آية، ولان الآخرتين متساويتان فكذلك الاوليان ولنا ما روي أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الاوليين من صلاة","part":2,"page":15},{"id":824,"text":"الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الاولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويطول في الاولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الاولى من صلاة الصبح متفق عليه وروى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الاولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم.\rفاما حديث أبي سعيد فرواه ابن ماجه وفيه وفي الركعة الاخرى قدر النصف من ذلك وهو أولى لموافقته للاحاديث الصحيحة ثم لو قدر التعارض وجب تقديم حديث ابي\rقتادة لصحته ولتضمنه الزيادة وهو التفريق بين الركعتين.\rوروى أبو سعيد أن الصلاة كانت تقام ثم يخرج أحدنا يقضي حاجته ويتوضأ ثم يدرك الركعة الاولى مع النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد في الامام يطول في الثانية يعني اكثر من الاولى يقال له في هذا يعلم * (مسألة) * (ولا يستحب انتظار داخل وهو في الركوع في إحدى الروايتين).\rمتى أحس بداخل في حال القيام أو الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة في انتظاره لانه يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليهم وكذلك ان كانت الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليهم لان الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه وإن لم يكن كذلك استحب انتظاره وهذا مذهب أبي مخلد والشعبي والنخعي واسحاق.\rوقال الاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي لا ينتظره وهو رواية أخرى لان انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء ولنا أنه انتظار ينفع ولا يشق فشرع كتطويل الركعة الاولى وتخفيف الصلاة.\rوقد قال عليه السلام \" من أم الناس فليخفف فان فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة \" وقد شرع الانتظار في صلاة الخوف لتدرك الطائفة الثانية وكان صلى الله عليه وسلم ينتظر الجماعة فقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء أحيانا وأحيانا، إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم بطؤا أخر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الاولى حتى لا يسمع وقع قدم وأطال السجود حين ركب الحسن على ظهره وقال \" إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن اعجله \" وبهذا كله يبطل ما ذكروه وقال القاضي الانتظار جائز غير مستحب فانما ينتظر من كان ذا حرمة كاهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل * (مسألة) * (وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها وبيتها خير لها) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تمنعوا ماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات \" يعني غير متطيبات.\rرواه أبو داود ويخرجن غير متطيبات لهذا الحديث ويباح لهن حضور الجماعة مع الرجال لقول عائشة كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليه وصلاتهن في بيوتهن أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صلاة المرأة في بيتها افضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها افضل من صلاتها في بيتها \" رواه أبو داود","part":2,"page":16},{"id":825,"text":"(فصل في الامامة) (السنة ان يؤم القيامة اقرؤهم) يعني ان القارئ مقدم على الفقيه وغيره ولا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه واختلف في ايهما يقدم فذهب احمد رحمه الله إلى تقديم القارئ وهو قول ابن سيرين والثوري وابن المنذر واسحق واصحاب الراي.\rوقال عطاء ومالك والاوزاعي والشافعي يقدم الافقه إذا كان يقرا ما يكفي في الصلاة لانه قد ينوبه في الصلاه مالا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون اولى كالامامة الكبرى والحكم ولنا ما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فان كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا - أو قال - سلما \" وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالامامة أقرؤهم \" رواهما مسلم ولما قدم المهاجرون الاولون كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وفيهم عمر بن الخطاب وفي حديث عمرو بن سلمة قال \" ليؤمكم أكثركم قرآنا \" فان قيل انما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارئ لان الصحابة كان أقرأهم أفقههم وانهم كانوا إذا قرأوا القران تعلموا معه أحكامه قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها قلنا اللفظ عام فيجب الاخذ بعمومه على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل وهو قوله","part":2,"page":17},{"id":826,"text":"وان استووا فأعلمهم بالسنة ففاضل بينهم في العلم بالسنة مع تساويهم في القراءة ولو كان كما قالوا للزم من التساوي في القراءة التساوي في الفقه وقد نقلهم مع التساوي في القراءة إلى الاعلم بالسنة وقال صلى الله عليه وسلم \" اقرؤكم أبي وأقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل \" ففضل بالفقه من هو مفضول بالقراءة قيل لابي عبد الله حديث النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس أهو خلاف أبي مسعود؟ قال لا إنما قوله لابي بكر عندي يصلي بالناس للخلافة يعني أن الخليفة أحق بالامامة (فصل) ويرجح أحد القارئين على الآخر بكثرة القرآن لحديث عمر بن سلمة، وان تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما وكان أحدهما أجود قراءة واعرابا فهو أولى لانه اقرأ وان كان\rأحدهما اكثر حفظا والآخر اقل لحنا واجود قراءة قدم لانه اعظم أجرا في قراءته لقوله عليه السلام \" من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف حسنة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما اعراب القرآن أحب الي من حفظ بعض حروفه.\rوان اجتمع قارئ لا يعرف أحكام الصلاة فكذلك للخبر وقال ابن عقيل يقدم الافقه لانه يمتاز بما لا يستغنى عنه في الصلاة","part":2,"page":18},{"id":827,"text":"* (مسألة) * ثم أفقههم ثم أسنهم ثم أقدمهم هجرة ثم أشرفهم ثم أتقاهم ثم من تقع له القرعة متى استووا في القراءة وكان أحدهما أفقه قدم لما ذكرنا من الحديث ولان الفقه يحتاج إليه في الصلاة للاتيان بواجباتها وأركانها وشرطوها وسننها وجبرها ان احتاج إليه فان اجتمع فقيهان قارئان أحدهما اقرأ والآخر أفقه قدم الاقرأ للحديث نص عليه وقال ابن عقيل يقدم الافقه لتميزه بما لا يستغنى عنه في الصلاة وهذا يخالف الحديث المذكور فلا يعول عليه فان اجتمع فقيهان احدهما اعلم باحكام الصلاة والآخر اعلم بما سواها قدم الاعلم باحكام الصلاة لان علمه يؤثر في تكميل الصلاة بخلاف الآخر (فصل) فان استووا في القراءة والفقه فقال شيخنا ها هنا يقدم أسنهم يعني أكبرهم سنا وهو اختيار الخرقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث \" إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما \" متفق عليه ولان الاسن أحق بالتوقير والتقديم وظاهر كلام أحمد أنه يقدم أقدمهما هجرة ثم أسنهما لحديث أبي مسعود فانه مرتب هكذا قال الخطابي وعلى هذا الترتيب أكثر أقاويل العلماء ومعنى تقديم الهجرة ان يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام وانما يقدم بها لانها قربة وطاعة فان عدم ذلك اما لاستوائهما فيها أو عدمها قدم أسنهما لما ذكرنا وقال ابن حامد أحقهم بعد القراءة والفقه أشرفهم ثم أقدمهم هجرة ثم أسنهم والصحيح ما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من تقديم السابق بالهجرة ثم الاسن ويرجح بتقديم الاسلام كتقديم الهجرة","part":2,"page":19},{"id":828,"text":"لان في بعض الفاظ حديث أبي مسعود \" فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما \" ولان الاسلام أقدم\rمن الهجرة فإذا قدم بالهجرة فأولى أن يتقدم بالاسلام فإذا استووا في جميع ذلك قدم أشرفهم والشرف يكون بعلو النسب وبكونه أفضل في نفسه وأعلاهم قدرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" قدموا قريشا ولا تقدموها \" فان استووا في هذه الخصال قدم اتقاهم لانه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الاجابة وقد جاء \" إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال \" ذكره الامام أحمد في رسالته ويحتمل تقديم الاتقى على الاشرف لان شرف الدين خير من شرف الدنيا وقد قال الله تعالى (إن اكرمكم عند الله أتقاكم) فان استووا في هذا كله اقرع بينهم نص عليه لان سعدا أقرع بين الناس في الآذان يوم القادسية فالامامة أولى ولانهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق وان كان أحدهما يقوم بعمارة المسجد وتعاهده فهو أحق به وكذلك ان رضي الجيران أحدهما دون الآخر قدم به ولا يقدم بحسن الوجه لانه لا مدخل له في الامامة ولا أثر له فيها وهذا كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا ايجاب بغير خلاف علمناه","part":2,"page":20},{"id":829,"text":"* (مسألة) * وصاحب البيت وامام المسجد أحق بالامامة الا أن يكون بعضهم ذا سلطان) متى أقيمت الجماعة في بيت فصاحبه أولى بالامامة من غيره إذا كان ممن تصح امامته لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا باذنه \" رواه مسلم وعن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم \" رواه أبو داود وهذا قول عطاء والشافعي ولا نعلم فيه خلافا فان كان في البيت ذو سلطان قدم على صاحب البيت لان ولايته على البيت وصاحبه وقدم النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما اختاره الخرقي وقال ابن حامد صاحب البيت أحق بالامامة لعموم الحديث والاول أصح وكذلك امام المسجد الراتب أولى من غيره لانه في معنى صاحب البيت الا أن يكون بعضهم ذا سلطان ففيه وجهان وقد روي عن ابن عمر انه أتى أرضا له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه ان يؤمهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق (فصل) وإذا قدم المستحق من هؤلاء لرجل في الامامة جاز وصار بمنزلة من أذن له في\rاستحقاق التقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم الا باذنه ولانه حق له فجاز نقله إلى من شاء قال أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته الا باذنه \" أرجو أن يكون الاذن في الكل (فصل) وإذا دخل السلطان بلدا له فيه خليفة فهو أحق من خليفته لان ولايته على خليفته وغيره وكذلك لو اجتمع العبد وسيده في بيت العبد فالسيد أولى لانه يملك البيت والعبد على الحقيقة وولايته","part":2,"page":21},{"id":830,"text":"على العبد فان لم يكن سيده معهم فالعبد أولى لما ذكرنا من الحديث وقد روي أنه اجتمع ابن مسعود وحذيفة وبو ذر في بيت أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له وراءك فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك فقالوا نعم فتأخر وقدموا أبا سعيد فصلى رواه صالح بن أحمد باسناده وان اجتمع المؤجر والمستأجر فالمستأجر أولى ولانه أحق بالسكنى والمنفعة * (مسألة) * والحر أولى من العبد والحاضر أولى من المسافر والبصير اولى من الاعمى في أحد الوجهين) امامة العبد صحيحة لما روي عن عائشة ان غلاما لها كان يؤمها وصلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد وهذا قول اكثر أهل العلم منهم الحسن والنخعي والشعبي والحكم والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز وقال مالك لا يؤمهم الا أن يكون قارئا وهم أميون ولنا عموم قوله عليه السلام \" يؤم القوم اقرأهم لكتاب الله تعالى \" ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف فكان اجماعا ولانه من أهل الاذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فجاز له امامتهم كالحر إذا ثبت ذلك فالحر أولى منه لانه أكمل منه وأشرف ويصلي الجمعة والعيد اماما بخلاف العبد ولان في تقديم الحر خروجا من الخلاف والمقيم أولى من المسافر لانه إذا كان اماما حصلت له الصلاة كلها جماعة فان أمه المسافر أتم الصلاة منفردا وقال القاضي ان كان فيهم اماما فهو أحق بالامامة وان كان مسافرا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بهم عام الفتح ويقول لاهل البلد \" صلوا اربعا فانا سفر \" رواه أبو داود وان تقدم المسافر جاز ويتم المقيم الصلاة بعد سلام إمامه","part":2,"page":22},{"id":831,"text":"كالمسبوق وان أنم المسافر الصلاة جازت صلاتهم وحكي عنه رواية في صلاة المقيم انها لا تجوز لان الزيادة نفل أم بها مفترضين والصحيح الاول لان المسافر إذا نوى الاتمام لزمه فيصير الجميع فرضا (فصل) وامامة الاعمى جائزة لا نعلم فيها خلافا الا ما حكى عن أنس أنه قال ما حاجتهم إليه وعن ابن عباس أنه قال كيف أؤمهم وهم يعدلونني إلى القبلة والصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤمهم وهو أعمى وعتبان بن مالك وقتادة وجابر وقال أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم أم الناس وهو أعمى (1) رواه أبو داود ولان الاعمى فقد حاسة لا تخل بشئ من أفعال الصلاة ولا شروطها أشبه فقد الشم والبصير أولى منه اختاره أبو الخطاب ولانه يستقبل القبلة بعلمه ويتوقى النجاسات ببصره ولان في امامته اختلافا وقال القاضي هما سواء لان الاعمى أخشع لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه فيكون ذلك مقابلا لما ذكرتم فتساويا قال الشيخ والاول أولى لان البصير لو أغمض عينيه كره ذلك ولو كان فضيلة لكان مستحبا لانه يحصل بتغميضه ما يحصله الاعمى ولان البصير إذا أغمض بصره مع امكان النظر كان له الاجر فيه لانه يترك المكروه مع امكانه اختيارا والاعمى يتركه اضطرار افكان أدنى حالا وأقل فضلا * (مسألة) * (وهل تصح امامة الفاسق والاقلف؟ على روايتين) والفاسق ينقسم على قسمين فاسق من جهة الاعتقاد وفاسق من جهة الافعال فاما الفاسق من جهة الاعتقاد\r__________\r\" 1 \" لفظه في المنتفى ان النبي \" ص \" استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى.\rرواه أحمد وأبو داود","part":2,"page":23},{"id":832,"text":"فمتى كان يعلن بدعته ويتكلم بها ويدعو إليها ويناظر لم تصح امامته وعلى من صلى وراءه الاعادة قال أحمد لا يصلى خلف أحد من أهل الاهواء إذا كان داعية إلى هواه وقال لا تصلى خلف المرجئ إذا كان داعية وقال القاضي وكذلك ان كان مجتهدا يعتقدها بالدليل كالمعتزلة والقدرية وغيرة الرافضة لانهم يكفرون ببدعتهم، وان لم يكن يظهر بدعته ففي وجوب الاعادة خلفه روايتان احداهما تجب الاعادة كالمعلن\rبدعته ولان الكافر لا تصح الصلاة خلفه سواء أظهر كفره أو أخفاه كذلك المبتدع قال أحمد في رواية ابى الحارث لا تصلي خلف مرجي ولا رافضي ولا فاسق الا أن يخافهم فيصلي ثم يعيد وقال أبو داود متى صليت خلف من يقول لقرآن مخلوق فأعد وعن مالك لا نصلي خلف أهل البدع والثانية تصح الصلاة خلفه قال الاثرم قلت لابي عبد الله الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف؟ قال نعم آمره ان يعيد قيل له وهكذا أهل البدع قال لا لان منهم من يسكت ومنهم من يتكلم وقال لا نصلي خلف المرجئ إذا كان داعية فدل على أنه لا يعيد إذا لم يكن كذلك وقال الحسن والشافعي الصلاة خلف أهل البدع جائزة بكل حال لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلوا خلف من قال لا اله الا الله \" ولانه رجل صلاته صحيحة فصح الائتمام به كغيره وقال نافع كان ابن عمر يصلي خلف الحسنية (1) والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون فقيل له أتصلي مع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ فقال من قال حي على الصلاة أجبته ومن قال حي على الفلاح أجبته ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا رواه سعيد.\rووجه القول الاول ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره يقول \" لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا الا أن يقهره بسلطانه أو يخاف سوطه أو سيفه \" رواه ابن ماجه وهذا أخص من حديثهم فيتعين تقديمه وحديثهم نقول به في الجمع والاعياد ونعيد وقياسهم منقوض بالامي ويروى عن حبيب بن عمر الانصاري عن أبيه قال سألت واثلة بن الاسقع قلت أصلي خلف القدري؟ قال لا تصل خلفه ثم قال أما أنا لو صليت خلفه لاعدت صلاتي رواه الاثرم\r__________\r(1) كذا وفي المغني: الخشبية","part":2,"page":24},{"id":833,"text":"(فصل) وأما الفاسق من جهة الاعمال كالزاني والذي يشرب ما يسكره فروي عنه أنه لا يصلى خلفه فانه قال لا تصل خلف فاجر ولا فاسق وقال أبو داود سمعت أحمد يسئل عن امام قال أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما، قال اسأل الله العافية، من يصلي خلف هذا؟ وروي لا يصلى خلف من لا يؤدي الزكاة ولا يصلى خلف من يشارط ولا بأس أن يدفع إليه من غير شرط وهذا اختيار ابن عقيل وعنه أن الصلاة خلفه جائزة وهو مذهب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا خلف\rمن قال لا إله الا الله وكان ابن عمر يصلي مع الحجاج، والحسن والحسين وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان والذين كانوا في ولاية زياد وابنه كانوا يصلون معهما وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر فصار هذا اجماعا وعن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كيف أنت إذا كان عليك امراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال قلت فما تأمرني قال \" صل الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة \" رواه مسلم وهذا فعل يقتضي فسقهم ولانه رجل تصح صلاته لنفسه فصح الائتمام به كالعدل ووجه الاولى ما ذكرنا من الحديث ولان الامامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة وليس ثم امارة ولا عليه ظن يؤمننا ذلك والحديث أجبنا عنه وفعل الصحابة محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم وروينا عن قسامة بن زهير أنه قال لما كان من شأن فلان ما كان قال له أبو بكر تنح عن مصلانا فانا لا نصلى خلفك وحديث أبى ذر يدل على صحتها نافلة والنزاع إنما هو في الفرض (فصل) وأما الجمع والاعياد فتصلي خلف كل بر وفاجر وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة وكذلك","part":2,"page":25},{"id":834,"text":"من كان من العلماء في عصره وقد روي ان رجلا جاء محمد بن النضر فقال له ان لي جيرانا من أهل الاهواء لا يشهدون الجمعة قال حسبك، ما تقول فيمن رد على أبي بكر وعمر؟ قال ذلك رجل سوء قال فان رد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال يكفر.\rقال فان رد على العلي الاعلى؟ ثم غشي عليه ثم أفاق فقال ردوا عليه والذي لا إله إلا هو فانه قال (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وهو يعلم ان بني العباس سيلونها ولان هذه الصلاة من شعائر الاسلام الظاهرة ويليها الائمة دون غيرهم فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية.\rإذا ثبت ذلك فانها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها قياسا عليها هذا ظاهر المذهب وعنه أنه قال من أعادها فهو مبتدع وهذا بدل على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع لانها صلاة مأمور بها فلم تجب اعادتها كسائر الصلوات (فصل) فان كان المباشر عدلا والذي ولاه غير مرضي الحال لبدعته أو لفسقه لم يعدها في المنصوص عنه لان صلاته انما ترتبط بصلاة امامه ولا يضر وجود معنى في غيره كالحدث وذكر القاضي\rفي وجوب الاعادة روايتين والصحيح الاول * (فصل) * فان لم يعلم فسق امامه بدعته فقال ابن عقيل لا اعادة عليه لان ذلك مما يخفى فأشبه الحدث والنجس.\rقال شيخنا والصحيح أن هذا ينظر فيه، فان كان ممن يخفى بدعته وفسوقه","part":2,"page":26},{"id":835,"text":"صحت صلاته لان من يصلي خلفه معذور، وان كان ممن يظهر ذلك وجبت الاعادة على الرواية التي تقول بوجوب اعادتها خلف المبتدع لانه معنى يمنع الائتمام فاستوى فيه العلم وعدمه كما لو كان أميا، والحدث والنجاسة يشترط خفاؤهما على الامام والمأموم معا والفاسق لا يخفى عليه فسق نفسه فأما إن لم يعلم حاله ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به فصلاته صحيحة نص عليه لان الاصل في المسلمين السلامة * (فصل) * فأما المخالفون في الفروع كالمذاهب الاربع فالصلاة خلفهم جائزة صحيحة غير مكروهة نص عليه لان الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم يصلي خلف بعض مع اختلافهم في الفروع فكان ذلك إجماعا، وإن علم انه يترك ركنا يعتقده المأموم دون الامام فظاهر كلام أحمد صحة الائتمام به.\rقال الاثرم سمعت أحمد يسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب.\rفقال إن كان يلبسه وهو يتأول قوله عليه السلام \" أيما إهاب دبغ فقد طهر \" فصل خلفه فقيل له أتراه أنت جائزا؟ قال لا.\rولكنه إذا كان يتأول فلا بأس أن يصلي خلفه، ثم قال أبو عبد الله لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك إي بلى ولان كل مجتهد مصيب أو كالمصيب في حط المآثم عنه وحصول الثواب له ولان صلاته تصح","part":2,"page":27},{"id":836,"text":"لنفسه فجازت الصلاة خلفه، كما لو لم يترك شيئا.\rوقال ابن عقيل في الفصول لا تصح الصلاة خلفه وذكر القاضي فيه روايتين احداهما لا تصح لانه يفعل ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة فلم يصح ائتمامه به كما لو خالفه في القبلة حالة الاجتهاد ولان أكثر ما فيه انه ترك ركنا لا يأثم بتركه فبطلت الصلاة خلفه كما لو تركه ناسيا، والثانية تصح لما ذكرنا * (فصل) * فان فعل شيئا من المختلف فيه يعتقد تحريمه، فان كان يترك ما يعتقد شرطا للصلاة\rأو واجبا فيها فصلاته وصلاة من يأتم به فاسدة.\rوإن كان المأموم يخالف في اعتقاد ذلك لانه ترك واجبا في الصلاة فبطلت صلاته وصلاة من خلفه كالمجمع عليه وإن كان لا يتعلق ذلك بالصلاة كشرب يسير النبيذ والنكاح بغير ولي ممن يعتقد تحريمه، فهذا إن دام على ذلك فهو فاسق، حكمه حكم سائر الفساق.\rوإن لم يدم عليه لم يؤثر لانه من الصغائر، فان كان الفاعل لذلك عاميا قلد من يعتقد جوازه فلا شئ عليه فيه لان فرض العامي سؤال العالم وتقليده قال الله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وإن اعتقد حله وفعله صحت الصلاة خلفه في الصحيح من المذهب.\rوذكر ابن أبي موسى في صحة الصلاة خلفه روايتين","part":2,"page":28},{"id":837,"text":"* (فصل) * وإذا أقيمت الصلاة والانسان في المسجد والامام لا يصلح للامامة فان شاء صلى خلفه وأعاد وإن نوى الانفراد ووافقه في أفعال الصلاة صحت صلاته لانه أتى بالصلاة على الكمال أشبه ما لو لم يقصد موافقة الامام.\rوروي عن أحمد انه يعيد، رواها عنه الاثرم.\rوالصحيح الاول لما ذكرنا، وكذلك لو كان الذين لا يرضون الصلاة خلفه جماعة فأمهم أحدهم ووافقوا الامام في الافعال كان ذلك جائزا","part":2,"page":29},{"id":838,"text":"* (فصل) * وأما الاقلف ففيه روايتان.\rإحدهما لا تصح إمامته لان النجاسة في ذلك المحل لا يعفى عنها عندنا، والثانية تصح لانه إن أمكنه كشف القلفة وغسل النجاسة غسلها، وان كان مرتقا لا يقدر على كشفها عفي عن ازالتها لعدم الامكان وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة والله أعلم * (مسألة) * (وفي امامة اقطع اليدين وجهان).\rروي عن أحمد انه قال لم أسمع فيها شيئا، وذكر الآمدي فيه روايتين.\rاحداهما تكره وتصح","part":2,"page":30},{"id":839,"text":"اختارها القاضي لانه عجز لا يخل بركن في الصلاة فلم يمنع صحة الامامة كقطع إحدى الرجلين والانف، والثانية لا تصح اختارها أبو بكر لانه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود أشبه العاجز عن السجود على جبهته، وحكم قطع اليد الواحدة كقطعهما.\rفأما أقطع الرجلين فلا تصح امامته لانه عاجز عن القيام أشبه الزمن، فان قطعت","part":2,"page":31},{"id":840,"text":"احداهما وأمكنه القيام صحت امامته، ويتخرج أن لا تصح على قول أبي بكر لاخلاله بالسجود على عضو والاول أصح لانه يسجد على الباقي من رجله أو حاملها","part":2,"page":32},{"id":841,"text":"* (مسألة) * (لا تصح الصلاة خلف كافر بحال) ولا تصح الصلاة خلف كافر ولا أخرس سواء علم بكفره قبل فراغه من الصلاة أو بعد ذلك، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي كمحدث وهو لا يعلم","part":2,"page":33},{"id":842,"text":"ولنا انه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة أشبه ما لو ائتم بمجنون.\rوالمحدث يشترط أن لا يعلم حدث نفسه والكافر يعلم حال نفسه * (فصل) * إذا صلى خلف من يشك في اسلامه فصلاته صحيحة ما لم يبن كفره، ولان الظاهر من المصلين الاسلام ولا سيما إذا كان إماما، فان كان ممن يسلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم عن أي دين هو، فان صلى خلفه ولم يعلم ما هو عليه نظرنا، فان كان قد علم اسلامه قبل الصلاة ثم.\rشك في ردته فهو مسلم، وإن علم ردته وشك في اسلامه لم تصح الصلاة خلفه، وان كان","part":2,"page":34},{"id":843,"text":"علم اسلامه فصلى خلفه فقال بعد الصلاة أسلمت أو ارتددت قبل الصلاه لم تبطل الصلاة لانها كانت محكوما بصحتها فلم يقبل قوله في ابطالها لانه ممن لا يقبل قوله * (فصل) * قال أصحابنا يحكم باسلامه سواء كان في دار الحرب أو دار الاسلام وسواء صلى في جماعة أو منفردا، فان رجع عن الاسلام بعد ذلك فهو مرتد، وان مات قبل ظهور ما ينافي الاسلام فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون الكفار.\rوقال أبو حنيفة: إن صلى في المسجد حكم باسلامه وإن","part":2,"page":35},{"id":844,"text":"صلى في غير المسجد فرادى لم يحكم باسلامه، وقال بعض الشافعية لا يحكم باسلامه بحال لان الصلاة من فروع الاسلام فلا يصير بفعلها مسلما كالحج والصوم ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت\rأن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها \" وقال بعضهم إن صلى في دار الاسلام فليس بمسلم لانه يقصد الاستتار بالصلاة واخفاء دينه، وإن صلى في دار الحرب فهو مسلم لعدم التهمة في حقه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" نهيت عن قتل المصلين \" وقال \" بيننا وبينهم الصلاة \" فجعل الصلاة حدا بين الاسلام والكفر، فمن صلى فقد دخل في حد الاسلام.\rوقال \" المملوك إذا صلى","part":2,"page":36},{"id":845,"text":"فهو أخوك \" رواه الامام أحمد ولانها عبادة تختص المسلمين، فإذا صلى حكم باسلامه كالشهادتين، فأما الحج فان الكفار كانوا يفعلونه والصيام ترك المفطرات فقد يفعله من ليس بصائم، فأما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين الله سبحانه وتعالى فان علم انه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فهي صحيحة وإلا فعليه الاعادة، لان الوضوء لا يصح من الكفار.\rوإذا لم يسلم قبل الصلاة كان حال شروعه فيها غير مسلم ولا متطهر فتصح منه والله أعلم","part":2,"page":37},{"id":846,"text":"* (فصل) * ولا تصح إمامة الاخرس بغير أخرس لانه يترك ركنا وهو القراءة تركا مأيوسا من زواله فلم تصح امامته بقادر عليه كالعاجز عن الركوع والسجود.\rفأما امامته بمثله فقياس المذهب صحتها قياسا على الامي والعاجز عن القيام يؤم مثله وهذا في معناهما والله أعلم.\rوقال القاضي وابن عقيل لا تصح لان الامي غير مأيوس من نطقة والاول أولى * (فصل) * فأما الاصم فتصح إمامته لانه لا يخل بشئ من أفعال الصلاة ولا شروطها أشبه","part":2,"page":38},{"id":847,"text":"الاعمى، فان كان الاصم أعمى صحت إمامته كذلك.\rوقال بعض أصحابنا لا تصح امامته لانه إذا سها لا يمكن تنبيهه بتسبيح ولا اشارة.\rقال شيخنا والاولى صحتها لانه لا يمنع من صحة الصلاة احتمال عارض لا يتيقن وجوده كالمجنون حال افاقته * (مسألة) * (ولا تصح امامة من به سلس البول ولا عاجز عن الركوع والسجود والقعود)\rوجملة ذلك انه لا تصح امامة من به سلس البول ومن في معناه ولا المستحاضة بصحيح لانهم يصلون مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة.\rفأما من عليه النجاسة فان كانت على بدنه","part":2,"page":39},{"id":848,"text":"فتيمم لها لعدم الماء جاز للطاهر الائتمام به كما يجوز للمتوضئ الائتمام بالمتيمم للحدث، هذا اختيار القاضي وعلى قياس قول أبي الخطاب لا يجوز الائتمام به لانه أوجب عليه الاعادة، وان كانت على ثوبه لم يجز الائتمام به لتركه الشرط ولا يجوز إئتمام المتوضئ ولا المتيمم بعادم الماء والتراب ولا اللابس بالعاري ولا القادر على الاستقبال بالعاجز عنه لانه ما ترك لشرط يقدر عليه المأموم أشبه ائتمام المعافى بمن به سلس البول ويصح ائتمام كل واحد من هؤلاء بمثله لان العراة يصلون جماعة وكذلك الامي يجوز أن يؤم مثله كذلك هذا","part":2,"page":40},{"id":849,"text":"* (فصل) * ويصح ائتمام المتوضئ بالمتيمم بغير خلاف نعلمه لان عمرو بن العاص صلى بأصحابه متيمما وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره، وأم ابن عباس أصحابه متيمما وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكروه ولان طهارته صحيحة أشبه المتوضئ * (فصل) * ولا تصح امامة العاجز عن شئ من أركان الافعال كالعاجز عن الركوع والسجود بالقادر عليه سواء كان امام الحي أو لم يكن، وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي يجوز لانه","part":2,"page":41},{"id":850,"text":"فعل اجازه المرض أشبه القاعد يؤم بالقيام، ولنا انه أخل بركن لا يسقط في النافلة فلم يجز الائتمام به للقادر عليه كالقارئ بالامي.\rوأما القيام فهو أخف بدليل سقوطه في النافلة ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر المصلين خلف الجالس بالجلوس، ولا خلاف ان المصلي خلف الضطجع لا يضطجع فأما إن أم مثله فقياس المذهب صحته لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في المطر بالايماء والعراة يصلون جماعة بالايماء، وكذلك حال المسايفة ولان الامي تصح امامته بمثله كذلك هذا","part":2,"page":42},{"id":851,"text":"* (مسألة) * (ولا تصح خلف عاجز عن القيام إلا امام الحي المرجو زوال علته) ولا تصح امامة العاجز عن القيام بالقادر عليه إذا لم يكن امام الحي رواية واحدة لانه يخل بركن من أركان الصلاة أشبه العاجز عن الركوع، وتجوز إمامته بمثله كما يؤم الامي مثله * (فصل) * فأما امام الحي إذا عجز عن القيام فيجوز أن يؤم القادر عليه بشرط أن يكون ذلك لمرض يرجى زواله، لان اتخاذ الزمن ومن لا ترجى قدرته على القيام إماما راتبا يفضي إلى تركهم القيام على الدوام وإلى مخالفة قوله عليه السلام \" فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون \" ولا حاجة إليه ولان","part":2,"page":43},{"id":852,"text":"الاصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكان يرجى برؤه، فإذا وجد فيه هذان الشرطان فالمستحب له أن يستخلف لان الناس مختلفون في صحة إمامته ففي استخلافه خروج من الخلاف ولان صلاة القائم أكمل وكمال صلاة الامام مطلوب، فان قيل فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ولم يستخلف قلنا فعل ذلك لتبيين الجواز واستخلف مرة أخرى ولان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا أفضل من صلاة غيره قائما فان صلى بهم قاعدا جاز وصلوا وراءه جلوسا يروى ذلك عن أربعة من أصحاب","part":2,"page":44},{"id":853,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير، وجابر، وقيس بن فهد، وأبو هريرة، وهو قول الاوزاعي وحماد ابن زيد واسحق وابن المنذر، وقال مالك في إحدى الروايتين: لا تصح صلاة القادر على القيام خلف القاعد وهو قول محمد بن الحسن، قال الشعبي روي عن النبي صلى الله عليه انه قال \" لا يؤمن أحد بعد جالسا \" أخرجه الدارقطني.\rولان القيام ركن لا يصح ائتمام القادر عليه بالعاجز عنه كسائر الاركان، وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يصلون خلفه قياما، لما روي عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ثم وجد في نفسه خفة فخرج بين رجلين فأجلساه إلى جنب أبي بكر","part":2,"page":45},{"id":854,"text":"فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد.\rمتفق عليه وهذا أخير الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه\rركن قدر عليه فلم يجز له تركه كسائر الاركان ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون \" متفق عليه، وعن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":46},{"id":855,"text":"في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال \" انما جعل الامام ليؤتم به فادا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلو جلوسا أجمعون \" أخرجه البخاري قال ابن عبد البر روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متواترة من حديث أنس وجابر وأبي هريرة وابن عمر وعائشة كلها باسانيد صحيحة فاما حديث الشعبي فمرسل ويرويه جابر الجعفي وهو متروك وقد فعله أربعة من","part":2,"page":47},{"id":856,"text":"أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وأما حديث الآخرين فليس فيه حجة قاله أحمد لان أبا بكر كان ابتدأ الصلاة فلما أتمها قائما فأشار أحمد إلى امكان الجمع بين الحديثين بحمل حديثهم على من ابتدأ الصلاة قائما والثاني على من ابتدأ الصلاة جالسا ومتى أمكن الجمع بين الحديثين كان أولى من النسخ ثم","part":2,"page":48},{"id":857,"text":"يحتمل أن أبا بكر كان الامام قاله ابن المنذر في بعض الروايات وقالت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه وقال أنس صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبى بكر قاعدا في ثوب متوشحا به، قال الترمذي كلا الحديثين حسن صحيح ولا يعرف للنبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر صلاة إلا في هذا الحديث.\rوروى مالك الحديث عن ربيعة وقال كان أبو بكر الامام قال مالك العمل عندنا على حديث ربيعة هذا، فان قيل لو كان أبو بكر الامام لكان عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم.\rقلنا يحتمل انه فعل ذلك لان وراءه صفا والله أعلم * (مسألة) * قال (فان صلوا قياما صحت صلاتهم في أحد الوجهين) (احدهما) لا تصح أومأ إليه أحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجلوس ونهاهم عن القيام فقال في\rحديث جابر \" إذا صلى الامام قاعدا فصلوا قعودا وإذا صلى قائما فصلوا قياما، ولا تقوموا والامام جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها \" فقعدنا، ولانه ترك الاقتداء بامامه مع القدرة عليه أشبه تارك القيام في حال","part":2,"page":49},{"id":858,"text":"قيام امامه (والثاني) يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى وراءه قوم قياما فلم يأمرهم بالاعادة، فعلى هذا يحمل الامر على الاستحباب ولانه تكلف القيام في موضع يجوز له الجلوس أشبه المريض إذا تكلف القيام، ويحتمل أن تصح صلاة الجاهل بوجوب القعود دون العالم كما قالوا في الذي ركع دون الصف * (مسألة) * (فان ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما لان أبا بكر حين ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة بهم جالسا أتموا قياما ولم يجلسوا ولان القيام هو الاصل فمن بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كالذي أحرم في الحضر ثم سافر (فصل) فان استخلف بعض الائمة في وقتنا هذا فزال عذره فحضر فهل يجوز أن يفعل كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر؟ فيه ثلاث روايات (إحداها) ليس له ذلك قال أحمد في رواية أبي","part":2,"page":50},{"id":859,"text":"داود وذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لان هذا أمر يخالف القياس فان انتقال الامام مأموما وانتقال المأمومين من امام إلى آخر لا يجوز الا لعذر يحوج إليه وليس في تقدم الامام الراتب ما يحوج إلى هذا أما النبي صلى الله عليه وسلم فانه من الفضيلة وعظم المنزلة ما ليس لاحد ولذلك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (والثانية) يجوز نص عليه في رواية أبي الحارث فعلى هذا يكبر ويقعد إلى جنب الامام ويبتدئ القراءة من حيث بلغ الامام لان الاصل ان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم يكون جائزا لامته ما لم يقم على اختصاصه به دليل (والرواية الثالثة) ان ذلك يجوز للخليفة دون بقية الائمة فانه قال في رواية المروزي ليس هذا لاحد الا الخليفة وذلك لان رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الائمة فلا يلحق بها غيرها وكان ذلك للخليفة وخليفة النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه","part":2,"page":51},{"id":860,"text":"* (مسألة) * ولا تصح أمامة المرأة والخنثى للرجال ولا للخناثى.\rلا يصح أن يأتم رجل بامرأة في فرض ولا نافلة في قول عامة الفقهاء وقال أبو ثور لا اعادة على المصلي خلفها وقال بعض أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال في التراويح وتكون وراءهم لما روي عن أم ورقة بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود وهذا عام ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تؤمن امرأة رجلا رواه ابن ماجه ولانها لا تؤذن رجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون وحديث أم ورقة انما أذن لها أن تؤم بنساء اهل الدار كذلك رواه الدارقطني وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الحديث عليه وذلك لانه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والاذان إنما يشرع في الفرائض ولا خلاف في المذهب أنها","part":2,"page":52},{"id":861,"text":"لا تؤمهم في الفرائض فالتخصيص بالتروايح تحكم بغير دليل، ولو ثبت ذلك لام ورقة لكان خاصا بها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا اقامة فتختص بالامامة كما اختص بالاذان والاقامة (فصل) وأما الخنثى فلا يجوز ان يؤم رجلا لاحتمال ان يكون امرأة ولا يؤم خنثى لجواز أن يكون الامام امرأة والمأموم رجلا ولا أن تؤمه امرأة لجواز أن يكون رجلا ويجوز له أنه يؤم المرأة لان أدنى أحواله أن يكون امرأة وقال القاضي رأيت لابي حفص البرمكي أن الخنثى لا تصح صلاته في جماعة لانه ان قام مع الرجال احتمل ان يكون امرأة وان قام مع النساء أو وحده أو ائتم بامرأة احتمل أن يكون رجل وان أم الرجال احتمل ان يكون امرأة وان أم النساء فقام وسطهن احتمل أن يكون رجل وان قام امامهن احتمل أنه امرأة، قال الشيخ ويحتمل أن تصح صلاته في هذه الصورة","part":2,"page":53},{"id":862,"text":"وفي صورة أخرى وهو أن يقوم في صف الرجال مأموما فان المرأة إذا قامت في صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها * (مسألة) * (ولا امامة الصبي لبالغ إلا في نفل على إحدي الروايتين) ولا يصح ائتمام البالغ بالصبي في الفرض نص عليه أحمد وهو قول ابن مسعود وابن عباس وبه قال عطاء والشعبي ومالك والثوري\rوالاوزاعي وأبو حنيفة وأجازه الحسن والشافعي واسحق وابن المنذر وذكر أبو الخطاب رواية في صحة امامته في الفرض بناء على امامة المفترض بالمتنفل وقال ابن عقيل يخرج في صحة امامة ابن عشر سنين وجها بناء على القول بوجوب الصلاة عليه ووجه ذلك قوله صلى الله عليه وسلم \" يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله تعالى \" فيدخل في عموم ذلك وروي عن عمر بن سلمة الجرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه \" يؤمكم اقرؤكم \" قال فكنت أؤمهم وانا ابن سبع سنين أو ثمان سنين رواه البخاري وأبو داود وغيرهم ولنا قول ابن مسعود وابن عباس ولان الامامة حال كمال والصبي ليس من أهل الكمال فلا يؤم الرجال كالمرأة ولانه لا يؤمن من الصبي الاخلال بشرط من شرائط الصلاة أو القراءة حال الاسرار فاما حديث عمرو بن سلمة فقال الخطابي كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة دعه ليس بشئ قال أبو داود قيل لاحمد حديث عمرو بن سلمة قال لا أدري أي شئ هذا ولعله انما توقف","part":2,"page":54},{"id":863,"text":"عنه لانه لم يتحقق بلوغ الامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث وكنت إذا سجدت خرجت استى وهذا غير سائغ (فصل) فاما امامته في النفل ففيها روايتان (احداهما) لا تصح لذلك (والثانية) تصح لانه متنفل يؤم متنفلين ولان النافلة يدخلها التخفيف ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأموما * (مسألة) * ولا تصح امامة محدث ولا نجس يعلم ذلك فان جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده ومتى أخل بشرط الصلاة مع القدرة عليه لم تصح صلاته لاخلاله بالشرط فان صلى محدثا وجهل الحدث هو والمأموم حتى قضوا الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة وصلاة الامام باطلة وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال الحسن وسعيد بن جبير ومالك والاوزاعي والشافعي وعن علي أنهم يعيدون جميعا وبه قال ابن نصر والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه لانه صلى بهم محدثا أشبه ما لو علم ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فروي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق\rالماء فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد ولم يعد الناس، وعن عثمان أنه صلى بالناس صلاة الفجر فلما أصبح وارتفع النهار إذا هو بأثر الجنابة فقال كبرت والله كبرت والله.\rوأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا، وعن ابن عمر نحو ذلك.\rرواه كله الاثرم وعن البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا صلى الجنب بقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم \" رواه أبو سليمان محمد بن الحسين الحراني ولان الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى معرفته من الامام للمأموم فكان معذورا في الاقتداء به ويفارق ما إذا علم الامام حدث نفسه لانه يكون مستهزئا بالصلاة فاعلا ما لا يحل وإذا علمه المأموم لم يعذر في الاقتداء به وما نقل عن علي لا يثبت بل قد نقل عنه كما ذكرنا عن غيره من الصحابة والحكم في النجاسة كالحكم في الحدث لانها في معناها في خفائها على الامام والمأموم، على أن في النجاسة رواية أخرى أن الامام أيضا لا تلزمه الاعادة وقد ذكرناه * (فصل) * فان علم حدث نفسه في الصلاة أو علم المأمومون لزمهم استئناف الصلاة.\rقال الاثرم سألت أبا عبد الله: رجل صلى بقوم على غير طهارة بعض الصلاة فذكر؟ قال يعجبني أن يبتدئوا الصلاة قلت يقول لهم استأنفوا الصلاة؟ قال لا، ولكن ينصرف ويتكلم ويبتدئون الصلاة.\rوذكر ابن عقيل","part":2,"page":55},{"id":864,"text":"رواية إذا علم المأمومون انهم يبنون على صلاتهم، وقال الشافعي يبنون على صلاتهم سواء علم بذلك أو علم المأمومون لان ما مضى عى صلاتهم صحيح فكان لهم البناء عليه كما لو أقام إلى خامسة فسبحوا به فلم يرجع.\rولنا انه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من أحدهما أشبه ما لو ائتم بامرأة، وانما خولف هذا إذا استمر الجهل منهما للاجماع ولان وجوب الاعادة على المأمومين في حالة استمرار الجهل يشق لتفرقهم بخلاف ما إذا علموا في الصلاة، وإن علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أن صلاة الجميع تفسد والاولى يختص البطلان بمن علم دون من جهل لانه معنى مبطل اختص به فاختص بالبطلان كحدث نفسه * (فصل) * قال أحمد في رجلين أم أحدهما الآخر فشم كل واحد منهما ريحا أو سمع صوتا يعتقده من صاحبه يتوضان ويعيدان الصلاة لان كل واحد منهما يعتقد فساد صلاة صاحبه، وهذا\rإذا قلنا تفسد صلاة كل واحد من الامام والمأموم بفساد صلاة الآخر بكونه صار فذا، وعلى الرواية المنصورة ينوي كل واحد منهما الانفراد ويتم صلاته، ويحتمل انه انما قضى بفساد صلاتهما إذا أئتما الصلاة على ما كانا عليه من غير فسخ النية، فان المأموم يعتقد انه مؤتم بمحدث والامام يعتقد انه يؤم محدثا.\rوأما قوله يتوضآن فلعله أراد لتصح صلاتهما جماعة إذ ليس لاحدهما أن يأتم بالآخر مع اعتقاده حدثه واحتياطا: أما إذا صليا منفردين فلا يجب الوضوء على واحد منهما لانه متيقن للطهارة شاك في الحدث * (فصل) * فان اختل غير ذلك من الشروط في حق الامام كالستارة واستقبال القبلة لم يعف عنه في حق المأموم لان ذلك لا يخفى غالبا بخلاف الحدث والنجاسة، وكذا إن فسدت صلاته لترك ركن فسدت صلاتهم نص عليه أحمد فيمن ترك القراءة يعيد ويعيدون وكذلك لو ترك تكبيرة الاحرام * (مسألة) * (ولا تصح امامة الامي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم حرفا أو يلحن لحنا يحيل المعنى إلا بمثله) والكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) ان الامي لا تصح امامته بمن يحسن قراءة الفاتحة، وهذا قول مالك والشافعي في الجديد وقيل عنه يصح أن يأتم القارئ بالامي في صلاة الاسرار دون الجهر وعنه يصح أن يأتم به في الحالين ولنا انه ائتم بعاجز عن ركن وهو قادر عليه فلا تصح كالعاجز عن الركوع والسجود وقياسهم يبطل بالاخرس والعاجز عن الركوع والسجود وأما القيام فهو ركن أخف من غيره بدليل انه يسقط في النافلة مع القدرة عليه بخلاف القراءة فان صلى بأمي وقارئ صحت صلاة الامي والامام.\rوقال أبو حنيفة تفسد صلاة الامام أيضا لانه يتحمل القراءة عن المأموم وهو عاجز عنها ففسدت صلاته ولنا انه أم من لا يصح ائتمامه به فصحت صلاة الامام كما لو أمت امرأة رجلا ونساء، وقولهم ان المأموم يتحمل عنه الامام القراءة قلنا انما يتحملها مع القدرة، فأما من يعجز عن القراءة عن نفسه فعن غيره أولى","part":2,"page":56},{"id":865,"text":"* (الفصل الثاني) * انه تصح إمامته بمثله لانه يساويه فصحت امامته به كالعاجز عن القيام * (فصل) * قوله أو يبدل حرفا هو كالالثغ الذي يبدل الراء غينا والذي يلحن لحنا يحيل المعنى\rكالذي يكسر كاف إياك أو تاء أنعمت أو يضمها إذا كان لا يقدر على اصلاح ذلك يصح ائتمامه بمثله كاللذين لا يحسنان شيئا وان كان يقدر على اصلاح ذلك لم تصح صلاته ولا صلاة من يأتم به لانه ترك ركنا من أركان الصلاة مع القدرة عليه أشبه تارك الركوع * (فصل) * فان صلى القارئ خلف من لا يعلم حاله في صلاة الاسرار صحت صلاته لان الظاهر انه إنما يتقدم من يحسن القراءة، وان كان يسر في صلاة الجهر ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاة القارئ، ذكره القاضي وابن عقيل لان الظاهر انه لو أحسن القراءة لجهر، والثاني تصح لان الظاهر انه لا يؤم الناس إلا من يحسن القراءة، والاسرار يحتمل أن يكون لجهل أو نسيان، فان قال قد قرأت صحت الصلاة على الوجهين لان الظاهر صدقه، وتستحب الاعادة احتياطا، ولو أسر في صلاة الاسرار ثم قال ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ومن وراءه الاعادة، لانه روي عن عمر انه صلى بهم المغرب فلما سلم قال ما سمعتموني قرأت.\rقالوا لا قال فما قرأت في نفسي فأعاد بهم الصلاة * (فصل) * وإذا كان رجلان لا يحسنان الفاتحة أو أحدهما يحسن سبع آيات من غيرها والآخر لا يحسن شيئا فلكل واحد منهما الائتمام بالآخر لانهما أميان والمستحب تقديم من يحسن السبع آيات لانه اقرأ، وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤم من لا يحسنها سواء استويا في الجهل أو تفاوتا فيه * (مسألة) * (وتكره إمامة اللحان والفأفاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر القاف ومن لا يفصح ببعض الحروف) أما الذي يلحن لحنا يحيل المعنى فقد ذكرناه، وتكره إمامة اللحان الذي لا يحيل المعنى نص عليه وتصح صلاته بمن لا يلحن لانه أتى بفرض القراءة فان أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا أن يتعمده فيبطل صلاتهما، ومن لا يفصح ببعض الحروف كالقاف والضاد فقال القاضي تكره امامته وتصح أعجميا كان أو عربيا.\rوقيل فمن قرأ ولا الضالين بالظاء لا تصح صلاته لانه يحيل المعنى يقال ظل يفعل كذل إذا فعله نهارا فهو كالالثغ وتكره إمامة الفأفاء والتمتام، وتصلح لانهما يأتيان بالحروف على وجهها ويزيدان زيادة هما مغلوبان عليها فعفي عنها ويكره تقديمهما لهذه الزيادة * (مسألة) * (ويكره أن يؤم نساء أجانب لا رجل معهن)\rلان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالمرأة الاجنبية ولا بأس أن يؤم ذوات محارمه، وأن يؤم النساء مع الرجل فقد كن النساء يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أم انسا واليتيم وأمه * (مسألة) * (ويكره أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون)","part":2,"page":57},{"id":866,"text":"لما روى أبو أمامة قال.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون \" حديث حسن غريب.\rوعن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاثة لا يقبل منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون، ورجل يأتي الصلاة دبارا - والدبار أن يأتي بعد أن يفوت الوقت - ورجل اعتبد محررا \" رواه أبو داود.\rوقال علي لرجل أم قوما وهم له كارهون انك لخروط قال أحمد إذا كرهه اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثرهم، فان كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته.\rقال منصور أما إنا سألنا عن ذلك فقيل لنال انما عنى بهذا الظلمة، فأما من أقام السنة فانما الاثم على من كرهه، قال القاضي والمستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه وان استوى الفريقان فالاولى أن لا يؤمهم أراد بذلك الاختلاف والله أعلم * (مسألة) * (ولا بأس بامامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما) لا بأس بامامة ولد الزنا وهو قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري وعمرو ابن دينار واسحاق وقال اصحاب الرأي ولا تجزي الصلاة خلفه، وكره مالك أن يتخذ إماما راتبا وقال الشافعي يكره مطلقا لان الامامة منصب فضيلة فكره تقديمه فيها كالعبد ولنا عموم قوله عليه السلام \" يؤم القوم أقرؤهم \" وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبوية شئ قال الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقال سبحانه (وإن أكرمكم عند الله أتقاكم \" والعبد لا نكرة إمامته لكن الحر أولى منه ولو سلم ذلك فالعبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ولا المال بخلاف هذا ولا بأس بامامة الجندي والخصي إذا كانا مرضيين لانه عدل يصلح للامامة أشبه غيره * (فصل) * ولا بأس بامامة الاعرابي إذا كان يصلح نص عليه وهو قول عطاء والثوري والشافعي\rواسحق واصحاب الرأي، وقد روي عن أحمد انه قال لا نعجبني إمامة الاعرابي إلا أن يكون قد سمع وفقه لان الغالب عليهم الجهل، وكره ذلك أبو مجاز وقال مالك لا يؤمهم لقول الله تعالى","part":2,"page":58},{"id":867,"text":"(الاعراب أشد كفرا) الآية.\rولنا عموم قوله عليه السلام \" يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله \" ولانه مكلف عدل تصح صلاته لنفسه أشبه المهاجر * (فصل) * والمهاجر أولى منه لا يقدم على المسبوق بالهجرة فمن لا هجرة له أولى.\rقال أبو الخطاب والحضري أولى من البدوي لانه مختلف في إمامته ولان الغالب عليهم الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله تعالى * (مسألة) * (ويصح ائتمام مؤدي الصلاة بمن يقضيها) مثل أن يكون عليه ظهر أمس فأراد قضاءها فائتم به رجل عليه ظهر اليوم ففيه روايتان.\rأصحهما انه يصح نص عليه، وفي رواية ابن منصور وهذا اختيار الخلال وقال المذهب عندي في هذا رواية واحدة وغلط من نقل غيرها لان القضاء يصح بنية الاداء فيما إذا صلى فبان بعد خروج الوقت، وكذلك من يقضي الصلاة يصلي خلف من يؤديها لانه في معناه، والرواية الثانية لا يصح، نقلها صالح لان نيتهما مختلفة هذا ينوي قضاء وهذا أداء * (فصل) * ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر في احدى الروايتين وفي الاخرى لا تصح فيهما.\rاختلف عنه في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل فنقل عنه حنبل وأبو الحارث لا يصح، اختاره أكثر الاصحاب وهو قول الزهري ومالك وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه \" متفق عليه، ولان صلاة المأموم لا تتأدى","part":2,"page":59},{"id":868,"text":"بنية الامام أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر.\rوالثانية تصح نقلها عنه اسماعيل بن سعيد وأبو داود وهذا قول عطاء والاوزاعي والشافعي وابي ثور وابن المنذر.\rقال شيخنا وهي أصح لان معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة متفق عليه وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الاخرى ركعتين ثم سلم رواه أبو داود والاثرم وهو في الثانية متنفل مفترضين ولانهما صلاتان اتفقتا في الافعال\rفجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الاخرى كالمتنفل خلف المفترض.\rفأما حديثهم فالمراد به لا تختلفوا عليه في الافعال لانه انما ذكر في الحديث الافعال فقال فإذا سجد فاسجدوا ولهذا صح ائتمام المتنفل بالمفترض وقياسهم ينتقض بالمسبوق في الجمعة إذا أدرك أقل من ركعة فنوى الظهر خلف من يصلي الجمعة * (فصل) * فأما صلاة المتنفل خلف المفترض فلا نعلم في صحتها خلافا وقد دل عليه قوله عليه السلام \" ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه \" * (فصل) * فأما صلاة الظهر خلف من يصلي العصر ففيه روايتان وكذلك صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح أحدهما يجوز نقلها عنه اسماعيل بن سعيد فانه قال له ما ترى إن صلى في رمضان خلف إمام يصلي بهم التراويح قال يجزيه ذلك من المكتوبة.\rوالثانية لا يجوز نقلها عنه المروذي لان أحدهما لا يتأدى بنية الاخرى كصلاة الجمعة والكسوف خلف من يصلى غيرهما أو صلاة غيرهما","part":2,"page":60},{"id":869,"text":"خلف من يصليهما لم تصح رواية واحدة لانه يفضي إلى المخالفة في الافعال فيدخل في عموم قوله عليه السلام \" فلا تختلفوا عليه \" * (فصل) * ومن صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا لزمته الاعادة وله أن يؤم فيها من لم يصل، وقال بعض أصحابنا تخرج على الروايتين في إمامة المتنفل بالمفترض والصحيح الاول لان الاصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب أفعالها فأشبه ما لو شك هل صلى أو لا، ولو فاتت المأموم ركعة فصلى الامام خمسا ساهيا فقال ابن عقيل لا يعتد للمأموم بالخامسة لانها سهو وغلط، وقال القاضي هذه الركعة نافلة للامام وفرض للمأموم فيخرج فيها الروايتان.\rوقد سئل أحمد عن هذه المسائل فتوقف فيها.\rقال شيخنا والاولى انه يحتسب له بها لانه لو لم يحتسب له بها لزمه أن يصلي خمسا مع علمه بذلك ولان الخامسة واجبة على الامام عند من يوجب عليه البناء على اليقين، ثم إن كانت نفلا فقد ذكرنا ان الصحيح صحة الائتمام فيه، وإن صلى بقوم الظهر يظنها العصر فقال أحمد يعيد ويعيدون وهذا على الرواية التي منع فيها ائتمام المفترض بالمتنفل، فان ذكر الامام وهو في الصلاة فأتمها عصرا كانت له نفلا وان قلب بنية إلى الظهر بطلت صلاته لما ذكرنا متقدما، وقال ابن حامد يتمها والفرض باق في ذمته\r* (فصل في الموقف) * السنة أن يقف المأمومون خلف الامام إذا كان المأمومون جماعة، فالسنة أن يقفوا خلف الامام رجالا كانوا أو نساء لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه فيقومون","part":2,"page":61},{"id":870,"text":"خلفه ولان جابرا وجبارا لما وقفا عن يمينه وشماله ردهما إلى خلفه وإن كانا اثنين، فكذلك لما روى جابر قال سرت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فقام يصلي فتوضأت ثم جئته حتى قمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا جميعا بيديه فأقامنا خلفه رواه أبو داود وهذا قول عمر وعلي وجابر بن زيد والحسن ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وكان ابن مسعود يرى أن يقفا من جانبي الامام لانه يروى عنه انه صلى بين علقمة والاسود وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، رواه أبو داود ولنا الحديث الذي ذكرناه فانه أخرهما إلى خلفه ولا ينقلهما إلا إلى الاكمل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنس واليتيم فجعلهما خلفه.\rوحديث ابن مسعود يدل على الجواز فان كان أحدهما صبيا فذلك في اصح الروايتين إن كانت الصلاة تطوعا لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل أنسا واليتيم وراءه، وإن كان فرضا جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره كما في حديث ابن مسعود أو جعلهما عن يمينه، وان جعلهما خلفه فقال بعض أصحابنا لا يصح لانه لا يصح أن يؤمه فيه كالمرأة ويحتمل أن يصح لانه بمنزلة المتنفل والمتنفل يصاف المفترض * (مسألة) * (فان وقفوا قدامه لم يصح)","part":2,"page":62},{"id":871,"text":"وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال مالك واسحاق يصح لان ذلك لا يمنع الاقتداء به فأشبه من خلفه، ولنا قوله عليه السلام \" انما جعل الامام ليؤتم به \" ولانه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات إلى ورائه ولان ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول فلم يصح كما لو صلى في بيته بصلاة الامام، ويفارق من خلف الامام فانه لا يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات بخلاف هذا، وقد قال بعض أصحابنا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في صلاة التراويح ويكونون بين يديها.\rوقد ذكرنا فساد ذلك فيما مضى، وإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح لما ذكرنا من حديث ابن مسعود ولان وسط الصف موقف لامام العراة وللمرأة إذا أمت النساء، ويصح أن يقفوا عن يمينه لانه موقف للواحد على ما نذكره ان شاء الله * (مسألة) * (وان كان واحد وقف عن يمينه رجلا كان أو غلاما) لما روينا من حديث جابر وروى ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت ووقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه متفق عليه * (مسألة) * (وإن وقف خلفه أو عن يساره لم تصح) وجملة ذلك انه من صلى وحده خلف الامام ركعة كاملة لم تصح صلاته وهذا قول النخعي","part":2,"page":63},{"id":872,"text":"واسحق وابن المنذر وغيرهم، وأجازه الحسن ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لان أبا بكرة ركع دون الصف فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة ولانه موقف للمرأة فكان موقفا للرجال كما لو كان مع جماعة ولنا ما روى وابصة بن معبد ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد، رواه أبو داود وغيره وقال ابن المنذر ثبت الحديث وفي لفظ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى وراء الصف وحده فقال يعيد رواه تمام في الفوائد، وعن علي بن شيبان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسلم فانصرف ورجل فرد خلف الصف فوقف نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" استقبل صلاتك فلا صلاة لفرد خلف الصف \" رواه الاثرم وقال قلت لابي عبد الله حديث ملازم ابن عمرو يعني هذا الحديث أيضا حسن؟ قال نعم.\rولانه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف قدام الامام.\rفأما حديث أبي بكرة فان النبي صلى الله عليه وسلم نهاه فقال \" لا تعد \" والنهي يقتضي الفساد وعذره فيما فعله لجهله وللجهل تأثير في العفو ولا يلزم من كونه موقفا للمرأة أن يكون موقفا للرجل بدليل اختلافهما في كراهة الوقوف واستحبابه * (فصل) * وإن وقف عن يسار الامام وكان عن يمين الامام أحد صحت صلاته لما ذكرنا من حديث\rابن مسعود ولان وسط الصف موقف لامام العراة وان لم يكن عن يمينه أحد فصلاته فاسدة، وكذلك","part":2,"page":64},{"id":873,"text":"إن كانوا جماعة وأكثر أهل العلم يرون ان الاولى للواحد أن يقف عن يمين الامام.\rروي عن سعيد ابن المسيب انه كان إذا لم يكن معه إلا واحد جعله عن يساره، وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي تصح صلاة من وقف عن يسار الامام لان ابن عباس لما أحرم عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم أداره عن يمينه ولم تبطل تحريمته ولو لم يكن موقفا لزمه استئنافها كقدام الامام ولانه أحد الجانبين أشبه اليمين وكما لو كان عن يمينه أحد ولنا حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أداره عن يمينه، وكذلك حديث جابر وقولهم لم يأمره بابتداء التحريمة لان ما فعله قبل الركوع لا يؤثر فان الامام يحرم قبل المأمومين وكذلك المأمومون يحرم بعضهم قبل بعض الباقين، ولا يضر انفراده ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة.\rقولهم هو موقف إذا كان أحد عن يمينه قلنا لا يلزم من كونه موقفا في صورة أن يكون موقفا في غيرها بدليل ما وراء الامام فانه موقف للاثنين وليس موقفا للواحد، وان منعوه فقد دل عليه الحديث المذكور والقياس انه يصح كما لو كان عن يمينه وكون النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس وجابرا يدل على الفضيلة لا على عدم الصحة بدليل رد جابر وجبار إلى وراءه مع صحة صلاتهما عن جانبه * (فصل) * فان كان خلف الامام صف فهل تصح صلاة من وقف عن يساره؟ فيه احتمالان.\rأحدهما يصح لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى وأبو بكر عن يمينه، وكان أبو بكر","part":2,"page":65},{"id":874,"text":"الامام وكان مع الامام ولان مع الامام من تنعقد صلاته به فصح كما لو كان عن يمينه أحد، والثاني لا تصح لانه ليس بموقف إذا لم يكن صف فلم يكن موقفا مع الصف كامام الامام وفارق إذا كان معه آخر لانه معه في الصف فكان صفا واحدا فهو كما لو وقف معه خلف الصف * (مسألة) * (وإن أم امرأة وقفت خلفه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أخروهن من حيث أخرهن الله \" وروى أنس ان رسول الله\rصلى الله عليه وسلم صلى بأمه أو خالته فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا رواه مسلم، وان أم رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه ووقفت المرأة خلفهما لما ذكرنا، وإن كانا رجلين وقفا خلفه والمرأة خلفهما كما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فصففت أنا واليتيم وراءه والمرة خلفنا فصلى لنا رسول الله ركعتين متفق عليه، وكان الحسن يقول في ثلاثة أحدهم امرأة يقوم بعضهم وراء بعضهم وهذا قول لا نعلم أحدا وافقه فيه، واتباع السنة أولى * (فصل) * فان وقفت المرأة في صف الرجال كره لها ذلك ولم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو بكر تبطل صلاة من يليها ومن خلفها دونها وهو قول أبي حنيفة لانه منهي عن الوقوف إلى جانبها أشبه الوقوف أمام الامام.\rولنا انها لو وقفت في غير صلاة لم تبطل صلاته كذلك في الصلاة، وقد ثبت أن عائشة كانت تعترض بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي","part":2,"page":66},{"id":875,"text":"قولهم: وهو منهى عنه، قلنا هي منهية عن الوقوف مع الرجال فإذا لم تبطل صلاتها فصلاتهم أولى وقال ابن عقيل الاشبه بالمذهب عندي بطلان صلاتها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أخروهن \" وهو موقف منهي عنه أشبه موقف الفذ خلف الامام والصف * (مسألة) * (وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء) لما روى أبو داود ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان.\rوتقدم الخناثى على النساء لجواز أن يكون رجلا (وكذلك يفعل في تقديمهم إلى الامام إذا اجتمعت جنائزهم) وسنذكر ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى * (مسألة) * (ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو محدث يعلم حدثه فهو فذ، وكذلك الصبي إلا في النافلة) أما إذا وقف معه كافر ومحدث يعلم حدثه لم تصح صلاته لان وجوده وعدمه واحد وكذلك إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته لما ذكرنا.\rوقد روي عن أحمد انه قال إذا أم رجلين أحدهما غير طاهر أتم الطاهر معه، وهذا يحتمل انه أراد إذا علم المحدث حدث نفسه أتم الآخر إن كان عن يمين الامام وإن لم يكن عن يمينه تقدم فصار عن يمينه.\rفأما إن كانا خلفه وأتم الصلاة\rمع علم المحدث بحدثه لم تصح وإن لم يعلمه صح لانه لو كان إماما صح الائتمام به فصحة مصافته أولى * (فصل) * فان لم يقم معه إلا امرأة فقال ابن حامد لا تصح صلاته لانها لا تؤمه فلا تكون معه","part":2,"page":67},{"id":876,"text":"صفا ولانها من غير أهل الوقوف معه فوجودها كعدمها، وقال ابن عقيل تصح على أصح الوجهين لانه وقف معه مفترض صلاته صحيحة أشبه ما لو وقف معه رجل، وليس من شرط المصافة أن يكون ممن تصح إمامته بدليل القارئ مع الامي والفاسق والمفترض مع المتنفل، وإن وقف معه خنثى مشكل لم يكن معه صفا على قول ابن حامد لانه يحتمل أن يكون امرأة * (فصل) * وإن وقف معه فاسق أو متنفل صار صفا لان صلاتهم صحيحة، وكذلك لو وقف قارئ مع أمي أو من به سلس البول مع صحيح أو قائم مع قاعد كانا صفا لما ذكرنا * (فصل) * إذا وقف مع البالغ وخلفه صبي فان كان في النافلة صح لما ذكرنا من حديث أنس وذكر أبو الخطاب رواية انه لا يصح بناء على إمامته في النفل، وإن كان في الفرض فقد روى الاثرم عن أحمد انه توقف في هذه المسألة وقال ما أدري فذكر له حديث أنس فقال ذلك في التطوع واختلف فيه أصحابنا فقال بعضهم لا يصح لانه لا يصلح إماما للرجال في الفرض كالمتنفل، ولا يشترط لصحة مصالته صلاحيته للامامة بدليل الفاسق والعبد والمسافر في الجمعة والاصل المقيس عليه ممنوع * (فصل) * إذا أم الرجل خنثى مشكلا وحده فالصحيح انه يقف عن يمينه لانه إن كان رجلا فهذا موقفه وان كان امرأة لم تبطل صلاتها بوقوفها مع الامام كما لو وقفت مع الرجال، ولا يقف وحده لجواز أن يكون رجلا فان كان معهما رجل وقف الرجل عن يمين الامام والخنثى عن يساره","part":2,"page":68},{"id":877,"text":"أو عن يمين الرجل ولا يقفان خلفه لجواز أن يكون امرأة إلا عند من أجاز للرجل مصافة المرأة، فان كان معهم رجل آخر وقف الثلاثة خلفه صفا لما ذكرنا، وإن كانا خنثيين مع الرجلين فقال أصحابنا يقف الخنثيان صفا خلف الرجلين لاحتمال أن يكونا امرأتين، ويحتمل أن يقفا مع الرجلين لانه يحتمل أن يكون أحدهما رجلا فلا تصح صلاته، وان كان معهم نساء وقفن خلف الخناثى على ما ذكرنا\r* (فصل) * وإذا كان المأموم واحدا فكبر عن يسار الامام أداره الامام عن يمينه ولم تبطل تحريمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس، وإن كبر وحده خلف الامام ثم تقدم عن يمينه أو جاء آخر فوقف معه أو تقدم إلى الصف بين يديه أو كانا اثنين فكبر أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الامام رأسه من الركوع أو كبر واحد عن يمين الامام فأحس بآخر فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني ثم أحرم أو أحرم عن يسار الامام فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل رفع الامام رأسه من الركوع صحت صلاتهم وقد نص عليه أحمد في رواية الاثرم في الرجلين يقومان خلف الامام ليس خلفه غيرهما خاف أن يدخل في الصلاه خلف الصف فقال ليس هذا من ذاك، ذاك في الصلاة بكمالها أو صلى ركعة كاملة وما أشبه هذا، فأما هذا فأرجو أن لا يكون به بأس، ولو أحرم رجل خلف الصف ثم خرج من الصف رجل فوقف معه صح لما ذكرنا * (فصل) * وإن كبر رجل عن يمين الامام وجاء آخر فكبر عن يساره أخرجهما الامام إلى","part":2,"page":69},{"id":878,"text":"ورائه كفعل النبي صلى الله عليه وسلم بجابر وجبار، ولا يتقدم الامام إلا أن يكون وراءه ضيق وإن تقدم جاز وإن كبر الثاني مع الاول عن اليمين وخرجا جاز، وان دخل الثاني وهما في التشهد كبر وجلس عن يسار الامام أو عن يمين الآخر ولا يتأخران في التشهد لان فيه مشقة * (فصل) * وإن أحرم اثنان وراء الامام فخرج أحدهما لعذر أو لغيره دخل الآخر في الصف أو نبه رجلا فخرج معه أو دخل فوقف عن يمين الامام فان لم يمكنه شئ من ذلك نوى الانفراد وأتم منفردا لانه عذر حدث له أشبه ما لو سبق إمامه الحدث.\r* (مسألة) * ومن جاء فوجد فرجة وقف فيها فان لم يجد وقف عن يمين الامام ولم يجذب رجلا ليقوم معه فان لم يمكنه ذلك نبه رجلا ليقوم معه (1) فخرج فوقف معه وهذا قول عطاء والنخعي وكره ذلك مالك والاوزاعي واستقبحه أحمد وإسحق، قال ابن عقيل جوز أصحابنا جذب رجل يقوم معه صفا قال وعندي انه لا يفعل لما فيه من التصرف بغير اذنه.\rقال شيخنا والصحيح جواز ذلك لان الحاجة داعية إليه فجاز كالسجود على ظهر انسان أو قدمه حال الزحام وليس هذا تصرفا فيه بل هو تنبيه له فجرى مجرى\rمسألته أن يصلي معه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لينوا في أيدي إخوانكم \" يريد ذلك فان امتنع من الخروج وحده معه صلى وحده\r__________\r(1) في المتن المطبوع فان لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه اه ويتأمل قوله بعده: فخرج فوقف معه.\rعلى ان هذه المسألة كانت في الاصل مدغمة في الشرح","part":2,"page":70},{"id":879,"text":"* (مسألة) * (فان صلى فذا ركعة لم تصح) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا صلاة لفرد \" رواه الاثرم * (مسألة) * (وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل رفع الامام صحت صلاته وإن رفع ولم يسجد صحت، وقيل إن علم النهي لم تصح وإن فعله لغير عذر لم تصح) من ركع دون الصف ثم دخل في الصف لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يصلي ركعة ثم يدخل فلا تصح صلاته لما ذكرنا (الثاني) أن يمشي وهو راكع ثم يدخل في الصف قبل رفع الامام رأسه من الركوع أو يأتي آخر فيقف معه قبل رفع الامام رأسه فتصح صلاته لانه أدرك مع الامام في الصف ما يدرك به الركعة، وممن رخض في ذلك زيد بن ثابت وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب وعروة وسعيد بن جبير وجوزه الزهري والاوزاعي ومالك والشافعي إذا كان قريبا من الصف (والحال الثالث) أن لا يدخل في الصف الا بعد رفع الامام رأسه من الركوع أو يقف معه آخر في هذه الحال ففيه ثلاث روايات إحداهن تصح صلاته وهذا مذهب مالك والشافعي لان أبا بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة ولانه لم يصل ركعة كاملة أشبه ما لو أدرك الركوع، والثانية تبطل صلاته بكل حال لانه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة","part":2,"page":71},{"id":880,"text":"أشبه ما لو صلى ركعة كاملة، والثالثة انه إن كان جاهلا بتحريم ذلك صحت صلاته وإلا لزمته الاعادة اختارها الخرقي لما روي ان أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي الله صلى عليه وسلم فقال \" زادك الله حرصا ولا تعد \" رواه البخاري فلم يأمره باعادة الصلاة ونهاه عن العود، والنهى يقتضي الفساد، ولم يفرق القاضي والخرقي في هذه\rالمسألة بين من دخل قبل رفع رأسه من الركوع أو بعد الرفع، وذلك منصوص أحمد والدليل يقتضي التفريق فيحصل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب على نحو ما ذكرنا * (فصل) * فان فعل ذلك لغير عذر ولا خشي الفوات لم تصح صلاته في أحد الوجهين لانه فاته ما تفوته الركعة بفواته وانما أبيح للمعذور لحديث أبي بكرة فيبقى فيما عداه على قضية الدليل، والثاني تصح لان الموقف لا يختلف بخيفة الفوات وعدمه كما لو فاتته الركعة كلها * (فصل) * السنة أن يتقدم في الصف الاول أولو الفضل والاسن وأن يلي الامام أكملهم وأفضلهم قال أحمد يلي الامام الشيوخ وأهل القرآن ويؤخر الصبيان لما روى أبو سعيد الانصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ليلني منكم أولو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين","part":2,"page":72},{"id":881,"text":"يلونهم \" (2) وقال أبو سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا فقال \" تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عزوجل \" رواهما أبو داود.\rوعن قيس بن عبادة قال أتيت المدينة للقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت في الصف الاول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي، فلما صلى قال يا بني لا يسؤك الله فاني لم آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا \" كونوا في الصف الذي يليني \" واني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك.\rوكان الرجل أبي بن كعب رواه أحمد والنسائي * (فصل) * والصف الاول أفضل للرجال، وللنساء بالعكس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها \" رواه أبو داود وعن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أتموا الصف الاول فما كان من نقص فليكن في الصف الآخر \" رواه أبو داود، وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الصف الاول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه \" رواه الامام أحمد، وميامن الصفوف أفضل لقول عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان الله وملائكته يصلون على ميامن\r__________\r(2) رواه بهذا اللفظ أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود بزيادة \" واياكم وهيشات الاسواق أي جلبتها وخصوماتها \" ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أبي مسعود الانصاري بزيادة في أوله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول \" استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وليلني منكم \" الخ فعز والمصنف له إلى ابي سعيد غلط.\rوحديث أبي سعيد \" هو الخدري \" الذي بعده رواه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجه فالمؤلف فقيه لا محدث","part":2,"page":73},{"id":882,"text":"الصفوف \" رواه أبو داود، ويستحب أن يقف الامام في مقابلة وسط الصف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وسطوا الامام وسدوا الخلل \" (1) * (مسألة) * وإذا كان المأموم يرى من وراء الامام صحت صلاته إذا اتصلت الصفوف، وان لم ير من وراءه لم تصح وعنه تصح إذا كان في المسجد) وجملة ذلك انه إذا كان الامام والمأموم في المسجد يعتبر اتصال الصفوف.\rقال الآمدي لا خلاف في المذهب انه إذا كان في اقصى المسجد وليس بينه وبين الامام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة انه يصح اقتداؤه به وان لم تتصل الصفوف وهذا مذهب الشافعي، وذلك لان المسجد بني للجماعة فكل من حصل فيه فقد حصل في محل الجماعة، فان كان المأموم خارج المسجد أو كانا جميعا في غير المسجد صح أن يأتم به بشرط امكان المشاهدة واتصال الصفوف وسواء كان المأموم في درجة المسجد أو في دار أو على سطح والامام على سطح آخر، أو كان في صحراء أو في سفينتين وهذا مذهب الشافعي إلا أنه يشترط أن لا يكون بينهما ما يمنع الاستطراق في أحد القولين.\rولنا ان هذا لا تأثير له في المنع مع الاقتداء بالامام ولم يرد فيه نهي ولا هو في معنى ذلك فلم يمنع صحة الائتمام به كالفعل اليسير إذا ثبت هذا فان معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة به بحيث يمنع امكان\r__________\r\" 1 \" رواه أبو داود عن أبي هريرة وفيه علتان، وان سكت عنه هو والمنذري","part":2,"page":74},{"id":883,"text":"الاقتداء، وحكي عن الشافعي انه حد الاتصال بما دون ثلاثمائة ذراع والتحديدات بابها التوقيف ولا نعلم في هذا نصا ولا اجماعا يعتمد عليه فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالتفريق والاحراز * (فصل) * فان كان بين المأموم والامام حائل يمنع رؤية الامام ومن وراءه فقال ابن حامد فيه روايتان إحداهما لا يصح الائتمام به اختاره القاضي لان عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها لا تصلين بصلاة الامام فانكن دونه في حجاب ولانه لا يمكنه الاقتداء به في الغالب، والثانية تصح قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس، وذلك لانه يمكنه الاقتداء بالامام فصح من غير مشاهدة كالاعمى ولان المشاهدة تراد للعلم بحال الامام والعلم استماع التكبير فجرى مجرى الرؤية، وعنه انه يصح إذا كان في المسجد دون غيره لان المسجد محل الجماعة وفي مظنة القرب ولانه لا يشترط فيه اتصال الصفوف، لذلك فجاز أن لا يشترط الرؤية واختار شيخنا التساوي فيهما لاستوائهما في المعنى المجوز أو المانع فوجب استواؤهما في الحكم وانما صح مع عدم المشاهدة لانه يشترط أن يسمع التكبير فان لم يسمعه لم يصح ائتمامه بحال لانه لا يمكنه الاقتداء * (فصل) * وكل موضع اعتبرنا المشاهدة فانه يكفي مشاهدة من وراء الامام من باب إمامه أو عن يمينه أو عن يساره ومشاهدة طرف الصف الذي وراءه لانه يمكنه الاقتداء بذلك، وإن حصلت","part":2,"page":75},{"id":884,"text":"المشاهدة في بعض أحوال الصلاة كفاه في الظاهر لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته والحديث رواه البخاري، والظاهر انهم كانوا يرونه في حال قيامه * (فصل) * فان كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كانا في سفينتين مفترقتين ففيه وجهان أحدهما لا تصح اختاره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة لان الطريق ليست محلا للصلاة أشبه ما يمنع لاتصال والثاني تصح اختاره شيخنا وهو مذهب مالك والشافعي لانه لا نص في منع ذلك ولا إجماع ولا هو في المعنى المنصوص لانه لا يمنع الاقتداء والمؤثر في المنع ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت وليس هذا بواحد منهما قولهم إن بينهما ما ليس محلا للصلاة ممنوع وأن سلم في الطريق فلا يصح في النهر بدليل\rصحة الصلاة عليه في السفينة وحال جموده ثم كونه ليس محلا للصلاة انما يؤثر في منع الصلاة فيه، أما في صحة الاقتداء بالامام فتحكم محض لا يلزم المصير إليه، فأما إن كانت صلاته جمعة أو عيدا أو جنازة لم يؤثر ذلك فيها لانها تصح في الطريق، وقد صلى أنس في موت حميد بن عبد الرحمن بصلاة الامام وبينهما طريق والله أعلم * (مسألة) * (ولا يكون الامام أعلى من المأموم، فان فعل وكان كثيرا فهل تصح صلاته؟ وجهين):","part":2,"page":76},{"id":885,"text":"ويكره أن يكون الامام أعلى من المأموم في ظاهر المذهب سواء أراد تعليمهم أو لم يرد وهذا قول مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على انه لا يكره واختاره الشافعي للامام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشئ المرتفع ليراه من خلفه ليقتدوا به، لما روى سهل بن سعد قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه يعني المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع ونزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على الناس فقال \" أيها الناس انما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي \" متفق عليه ولنا ما روى عمار بن ياسر أنه صلى بالمدائن فتقدم فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم \" قال عمار فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي، رواه أبو داود ولانه يحتاج أن يقتدي بامامه فينظر ركوعه وسجوده، فإذا كان أعلى منه احتاج إلى رفع بصره إليه وذلك منهي عنه في الصلاة.\rفأما حديث سهل فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الدرجة السفلى لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا لا بأس به جمعا بين الاخبار، ويحتمل أن يختص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم لانه فعل شيئا ونهى عنه فيكون فعله لنفسه ونهيه لغيره، وكذلك لا يستحب لغيره عليه السلام ولان النبي","part":2,"page":77},{"id":886,"text":"صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة على المنبر فان سجوده وجلوسه انما كان على الارض بخلاف ما اختلفنا فيه\r* (فصل) * ولا بأس بالعلو اليسير كدرجة المنبر ونحوها لما ذكرنا من حديث سهل ولان النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة وهذا يختص الكثير * (فصل) * فان كان العلو كثيرا أبطل الصلاه في قول ابن حامد وهو قول الاوزاعي لان النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وقال القاضي لا تبطل وهو قول أصحاب الرأي لان عمارا أتم صلاته ولو كانت فاسدة لاستأنفها ولان النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر وهو لا يبطل الصلاة فسببه أولى * (فصل) * فان كان مع الامام من هو مساو له ومن هو أسفل منه اختصت الكراهة بمن هو أسفل منه لوجود المعنى فيهم خاصة، ويحتمل أن يتناول النهي الامام لكونه منهيا عن القيام في مكان أعلى من مقامهم، فعلى هذا الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من أبطل الصلاة بارتكاب النهي * (فصل) * فان كان المأموم أعلى من الامام كالذى على سطح المسجد أو رف أو دكة عالية فلا بأس لانه روي عن أبي هريرة انه صلى بصلاة الامام على سطح المسجد وفعله سالم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك يعيد إذا صلى الجمعة فوق سطح المسجد بصلاة الامام.\rولنا ما ذكرنا من فعل أبي هريرة ولانه يمكنه الاقتداء بامامه أشبه المتساويين، ولان علو الامام انما كره لحاجة المأمومين إلى رفع البصر المنهي عنه وهذا بخلافه","part":2,"page":78},{"id":887,"text":"* (مسألة) * (ويكره للامام أن يصلي في طاق القبلة) يكره للامام أن يدخل في طاق القبلة، كره ذلك ابن مسعود وعلقمة والاسود لانه يستتر عن بعض المأمومين فكره كما لو كان بينه وبينهم حجاب، وفعله سعيد بن جبير وأبو عبد الرحمن السلمي فأما إن كان لحاجة ككون المسجد ضيقا لم يكره للحاجة إليه * (مسألة) * (ويكره للامام أن يتطوع في موضع المكتوبة) نص عليه أحمد وقال: كذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فأما المأموم فلا بأس أن يتطوع مكانه فعل ذلك ابن عمر وقال اسحق وروي عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يتطوع الامام في مكانه الذي يصلي فيه بالناس \" رواه أبو داود إلا أن أحمد\rقال لا أعرف ذلك عن غير علي * (مسألة) * (ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم) وكره ذلك ابن مسعود والنخعي ورخص فيه ابن سيرين ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر ولنا ما روى معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجه، فان كان الصف صغيرا لا ينقطع بها لم يكره لعدم ما يوجب الكراهة ولا يكره ذلك للامام","part":2,"page":79},{"id":888,"text":"* (مسألة) * (ويكره للامام اطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة) لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول: \" اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام \" رواه ابن ماجه (1) ولانه لا يستحب للمأمومين الانصراف قبل الامام، فإذا أطال الجلوس شق عليهم، فان لم يقم استحب أن ينحرف عن قبلته لما روي عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه أخرجه البخاري، وعن علي رضي الله عنه انه صلى بقوم العصر ثم أسند ظهره إلى القبلة فاستقبل القوم رواه الاثرم، قال الاثرم رأيت أبا عبد الله إذا سلم يلتفت ويتربع، قال أبو داود رأيته إذا كان إماما فسلم انحرف عن يمينه، وروى جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا، وفي لفظ كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس رواه مسلم * (مسألة) * (فان كان معه نساء لبث قليلا لنصرف النساء) لما روت أم سلمة قالت إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال قال الزهري فنرى ذلك والله أعلم ان ذلك لكي ينفذ من ينصرف من النساء رواه البخاري، ويستحب للنساء أن لا يجلسن بعد الصلاة لذلك ولان\r__________\r(1) بل رواه احمد ومسلم والترمذي أيضا","part":2,"page":80},{"id":889,"text":"الاخلال به من أحد الفريقين يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء، ويستحب للمأمومين أن لا يقوموا قبل الامام لئلا يذكر سهوا فيسجد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" عليكم إني امامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف \" رواه مسلم إلا أن يخالف الامام السنة في اطالة الجلوس أو ينحرف فلا بأس بذلك * (فصل) * وينصرف الامام حيث شاء عن يمين وشمال لقول ابن مسعود: لا يجعل أحدكم للشيطان حظا من صلاته، يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما ينصرف عن شماله رواه مسلم (1) وعن لهب (2) انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن شقيه رواه أبو داود * (مسألة) * (فان أمت امرأة بنساء قامت وسطهن في الصف) اختلفت الرواية هل يستحب للمرأة أن تصلي بالنساء جماعة فعنه انه مستحب يروى ذلك عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والاوزاعي والشافعي وأبي ثور، وعن احمد أنه غير مستحب وكرهه أصحاب الرأي.\rوقال الشعبي والنخعي وقتادة: لهن ذلك في التطوع خاصة.\rوقال الحسن واسحاق وسليمان بن يسار: لا تؤم مطلقا ونحوه قول مالك: لانه يكره لها الاذان وهو دعاء إلى الجماعة فكره ما يراد له الاذان ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لام ورقة أن تؤم أهل دارها.\rرواه أبو داود، ولانهن\r__________\r(1) بل رواه الجماعة كلهم إلا الترمذي (2) الصواب: قبيصة بن هلب ورواه الترمذي وابن ماجه أيضا باختلاف في اللفظ","part":2,"page":81},{"id":890,"text":"من أهل الفرائض أشبهن الرجال، وانما كره لهن الاذان لما فيه من رفع الصوت ولسن من أهله.\rإذا ثبت ذلك فانها تقوم وسطهن في الصف لا نعلم في ذلك خلافا بين من رأى أن تؤمهن لان ذلك يروى عن عائشة وأم سلمة رواه سعيد بن منصور عن أم سلمة، ولان المرأة يستحب لها التستر ولذلك\rلا يستحب لها التجافي وكونها في وسط الصف أستر لها فاستحب لها كالعريان، فان صلت بين أيديهن احتمل أن يصح لكونه موقفا في الجملة للرجل، واحتمل أن لا يصح لانها خالفت موقفها أشبه ما لو خالف الرجل موقفه، فان أمت امرأة واحدة قامت عن يمينها كالمأموم من الرجال وإن وقفت خلفها جاز لان المرأة يجوز وقوفها وحدها بدليل حديث أنس (فصل) وتجهر في صلاة الجهر قياسا على الرجل، فان كان ثم رجل لم تجهر إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس به والله اعلم (فصل) ويعذر في الجمعة والجماعة المريض.\rقال ابن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض، وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف المرض - لم تقبل منه الصلاة التي صلى \" رواه أبو داود وقد كان بلال يؤذن بالصلاة ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض فيقول \" مروا أبا بكر فليصل بالناس \" * (مسألة) * (ومن يدافع أحد الاخبثين أو بحضرة طعام وهو محتاج إليه)","part":2,"page":82},{"id":891,"text":"لما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الاخبثين \" رواه مسلم.\rوسواء خاف فوات الجماعة أو لم يخف لقوله صلى الله عليه وسلم \" إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء \" رواه مسلم * (مسألة) * (والخائف من ضياع ماله، أو فواته، أو ضرر فيه على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم ولا شئ معه) الخوف يتنوع ثلاثة أنواع (أحدهما) الخوف على نفسه بأن يخاف سلطانا يأخذه أو لصا أو سبعا أو سيلا أو نحو ذلك مما يؤذيه في نفسه، أو يخاف غريما يحبسه ولا شئ معه يعطيه، فان حبس المعسر ظلم، وكذلك إن كان عليه دين مؤجل خشي أن يطالب به قبل محله، وإن كان الدين حالا وهو قادر على أدائه فلا عذر له في التخلف لان مطل الغني ظلم، وإن توجه عليه حد لله تعالى أو حد قذف فخاف أن يؤخذ به لم يكن ذلك عذرا لانه يجب عليه وفاؤه، وكذلك أن توجه عليه\rفصاص.\rوقال القاضي: إن رجا الصلح عنه بمال فهو عذر حتى يصالح بخلاف الحدود لانها لا تدخلها المصالحة، وحد القذف إن رجا العفو عنه فليس بعذر لانه يرجو اسقاطه بغير بدل (الثاني) الخوف على ماله من لص، أو سلطان، أو نحوه، أو يخاف على بهيمة من سبع: أو شر ودإن ذهب وتركها، أو على منزله، أو متاعه، أو زرعه، أو يخاف إباق عبده، أو يكون له خبز في التنور، أو","part":2,"page":83},{"id":892,"text":"طبيخ على نار يخاف تلفها بذهابه، أو يكون له مال ضائع، أو عبد آبق يرجو وجدانه في تلك الحال أو يخاف ضياعه ان اشتغل عنه، أو يكون له غريم ان ترك ملازمته ذهب، أو يكون ناطور بستان أو نحوه يخاف إن ذهب سرق، أو مستأجرا لا يمكنه ترك ما استؤجر على حفظه، فهذا واشباهه عذر في التخلف عن الجمعة والجماعة لعموم قوله عليه السلام أو خوف، ولان في أمره عليه السلام بالصلاة في الرحال لاجل الطين والمطر مع أن ضررهما أيسر من ذلك تنبيها على جوازه (الثالث) الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا، أو يخاف موت قريبه ولا يشهده، فهذا كله عذر في ترك الجمعة والجماعة وبهذا قال عطاء والحسن والشافعي: ولا نعلم فيه خلافا، وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقبق وترك الجمعة والله أعلم * (مسألة) * (أو فوات رفقة، أو غلبة النعاس، أو خشية التأذي بالمطر، والوحل، والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة) ويعذر في تركها من يريد سفرا يخاف فوات رفقته لان عليه في ذلك ضررا، ومن يخاف غلبة النعاس حتى يفوتاه الجواز له أن يصلي وحده وينصرف لان الرجل الذي صلى مع معاذ انفرد عند تطويل معاذ، وخوف النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك.\rويعذر في ترك الجماعة من يخاف تطويل الامام كثيرا لذلك، فانه إذا جاز ترك الجماعة بعد دخوله فيها لاجل التطويل فترك الخروج إليها أولى، ويعذر في المطر الذي يبل الثياب، والوحل الذي يتأذى","part":2,"page":84},{"id":893,"text":"به في بدنه أو ثيابه لما روى عبد الله بن الحارث قال: قال عبد الله بن العباس لمؤذنه في يوم مطير: إذا\rقلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذلك.\rفقال ابن عباس: اتعجبون من ذلك وقد فعل ذلك من هو خير مني، إن الجمعة عزيمة واني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض.\rمتفق عليه، وقد روى أبو المليح أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن الفتح وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالم.\rرواه أبو داود، ويعذر في ترك الجماعة بالريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر \" صلوا في رحالكم \" متفق عليه، ورواه ابن ماجه باسناد صحيح ولم يقل في السفر * (باب صلاة أهل الاعذار) * * (مسألة) * (ويصلي المريض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين \" صل قائما، فان لم تستطع فقاعدا، فان لم تستطع فعلى جنب \" رواه البخاري أجمع أهل العلم على أن من لا يطبق القيام له أن يصلي جالسا لهذا الحديث، ولما روى أنس قال:","part":2,"page":85},{"id":894,"text":"سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش أو خدش شقه الايمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا وصلينا قعودا.\rمتفق عليه (فصل) فان أمكنه القيام الا أنه يخشى تباطؤ برئه أو زيادة مرضه، أو يشق عليه مشقة شديدة فله أن يصلي قاعدا ونحوه قال مالك واسحاق، وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل جالسا وحكي بجواز ذلك عن احمد ولنا قول الله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وهذا حرج، ولان النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه، والظاهر أن من جحش شقه لا يعجز عن القيام بالكلية ومتى صلى قاعدا فانه يكون على صفة صلاة المتطوع جالسا على ما ذكرنا (فصل) فان قدر على القيام بأن يتكئ على عصى، أو يستند على حائط،، أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه لانه قادر على القيام من غير ضرر فلزمه كما لو قدر بغير هذه الاشياء، وإن قدر على\rالقيام الا أنه يكون على هيئة الراكع كالاحدب والكبير لزمه ذلك لانه قيام مثله، وان كان لقصر سقف لا يمكنه الخروج، أو سفينة، أو خائف لا يعلم به الا إذا رفع رأسه ففيه احتمالان: أحدهما يلزمه القيام كالاحدب، والثاني لا يلزمه.\rفان احمد قال: الذي في السفينة لا يقدر أن يستتم قائما لقصر سماء السفينة يصلي قاعدا الا أن يكون شيئا يسيرا فيقاس عليه ما في معناه لحديث عمران المذكور (فصل) فان قدر المريض على الصلاة وحده قائما ولا يقدر مع الامام لتطويله احتمل أن يلزمه القياس ويصلي وحده لان القيام ركن لا تتم صلاته الا به، والجماعة تصح الصلاة بدونها واحتمل أنه مخير بين الامرين لانا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع امام الحي العاجز عنه مراعاة للجماعة فهاهنا أولى، ولان الاجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام لان صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فصلاة الجماعة تفضل على صلاته وحده سبعا وعشرين درجة وهذا أحسن، وهو مذهب الشافعي * (فصل) * فان عجز عن القعود صلى على جنب لما ذكرنا من الحديث، ويستقبل القبلة بوجهه وهذا قول مالك والشافعي وابن المنذر، وقال سعيد بن المسيب وأبو ثور وأصحاب الرأي يصلي مستلقيا ورجلاه إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها فانه إذا صلى على جنبه كان وجهه في الايماء إلى غير القبلة ولنا قوله عليه السلام فان لم يستطع فعلى جنب ولانه يستقبل القبلة إذا كان على جنبه.\rوإذا كان على ظهره انما يستقبل السماء ولذلك يوضع الميت على جنبه ليكون مستقبلا للقبلة، قولهم إن وجهه في الايماء إلى القبلة قلنا استقبال القبلة انما يكون في غير حال الركوع والسجود فان","part":2,"page":86},{"id":895,"text":"وجهه فيهما انما يكون إلى الارض، فكذلك المريض ينبغي أن لا يعتبر استقباله فيهما، والمستحب أن يصلي على جنبه الايمن لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله، وإن صلى على الايسر جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين في الحديث جنبا ولان المقصود استقبال القبلة، وهو حاصل على كلا الجنبين * (مسألة) * (فان صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة صحت صلاته)\rفي أحد الوجهين متى صلى على ظهره مستلقيا مع القدره على الصلاة على جنبه ففيه وجهان: أحدهما يصح وهو ظاهر كلام أحمد لانه نوع استقبال، ولهذا يوجه الميت كذلك عند الموت، والثاني لا يصح وهو أظهر لانه مخالف للحديث المذكور فانه قال عليه السلام \" فان لم يستطع فعلى جنب \" ولان في حديث عمران؟ ن رواية إلا وسعها، وهذا صريح فان نقله إلى الاستلقاء عند العجز عن الصلاة على جنب فدل على انه لا يجوز مع القدرة عليه، فان عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا وجها واحدا للحديث المذكور * (مسألة) * (ويومئ بالركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) متى عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اعتبارا بالاصل كما قلنا في حالة الخوف، فان عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود، وان لم يمكنه أن يحني ظهره فصار كالراكع زاد في الانحناء قليلا إذا ركع ويقرب وجهه إلى الارض في السجود حسب الامكان، فان قدر على السجود على صدغه لم يفعل لانه ليس من اعضاء السجود، وان وضع بين يديه وسادة أو شيئا عاليا أو سجد على ربوة أو حجر جاز إذا لم يكن يمكنه تنكيس وجهه أكثر من ذلك.\rوحكي عن أحمد انه قال اختار السجود على المرفقة وقال هو أحب الي من الايماء واختاره إسحق وجوزه الشافعي واصحاب الرأي ورخص فيه ابن عباس وسجدت أم سلمة على مرفقة، وكره ابن مسعود السجود على عود وقال الايماء أحب الي، ووجه الجواز انه أتى بما يمكنه من الانحطاط أشبه الايماء.\rفاما إن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه فقال بعض أصحابنا لا يجزيه، وروي نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وجابر وأنس وهو قول مالك والثوري لانه سجد على ما هو حامل له أشبه ما لو سجد على يديه، وروى الاثرم عن أحمد انه قال أي ذلك فعل فلا بأس يومئ أو يرفع المرفقة فيسجد عليها، قيل له فالمروحة؟ قال أما المروحة فلا.\rوروي عنه انه قال الايماء أحب الي وان رفع إلى وجهه شيئا اجزأه، ولا بد أن يكون بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه ووجه ذلك انه أتى بما يمكنه من الانحطاط أشبه ما لو أومأ","part":2,"page":87},{"id":896,"text":"* (مسألة) * (فان عجز عنه أومأ بطرفه ولا تسقط الصلاة) متى عجز عن الايماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه ولا تسقط عنه الصلاة متى دام عقله ثابتا.\rوحكي عن أبي حنيفة ان الصلاة تسقط عنه، وذكر القاضى انه ظاهر كلام أحمد رواه محمد بن يزيد لما روي عن أبي سعيد انه قيل له في مرضه الصلاة قال قد كفاني انما العمل في الصحة ولانه عجز عن أفعال الصلاة بالكلية فسقطت عنه.\rولنا انه مسلم بالغ عاقل فلزمته الصلاة كالقادر على الايماء برأسه * (مسألة) * (فان قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل إليه وأتمها) ومتى قدر المريض في اثناء الصلاة على ما كان عاجزا عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو ايماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته، وهكذا لو ابتدأها قادرا ثم عجز في أثناء الصلاة لحديث عمران ولان ما مضي من صلاته كان صحيحا فبنى عليه كما لو لم تتغير حاله * (مسألة) * (وان قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا) وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة يسقط القيام لانها صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فسقط فيها القيام كالنافلة على الراحلة ولنا قوله تعالى (وقوموا لله قانتين) وحديث عمران الذي ذكرناه ولان القيام ركن قدر عليه فلم يسقط بالعجز عن غيره كالقراءة وقياسهم فاسد لوجوه: أحدها ان الصلاة على الراحلة لا يسقط فيها الركوع (الثاني) ان النافلة لا يجب القيام فيها فما سقط فيها تبعا لسقوط الركوع والسجود (الثالث) منقوض بصلاة الجنازة * (مسألة) * (وإذا قال ثقات من العلماء بالطب للمريض إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فله ذلك) وهذا قول جابر بن زيد والثوري وأبي حنيفة، قال القاضي وهو قياس المذهب، وكرهه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو وائل.\rوقال مالك والاوزاعي لا يجوز لما روي عن ابن عباس انه لما كف بصره أتاه رجل فقال لو صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا داويت عينك ورجوت أن تبرأ فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلهم قال له إن مت في هذه الايام ما الذي تصنع بالصلاة فنرك معالجة عينه\rولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه، والظاهر انه لم يكن يعجز عن القيام لكن كان عليه فيه مشقة أو خوف ضرر وأيهما قدر فهو حجة على الجواز ها هنا ولانا أبحنا له ترك الوضوء إذا لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن المثل صونا لجز من ماله، وترك الصوم لاجل المرض والرمد ودلت الاخبار على جواز ترك القيام في صلاة الفرض على الراحلة خوفا من ضرر الطين في ثيابه وبدنه","part":2,"page":88},{"id":897,"text":"وجاز ترك القيام اتباعا لامام الحي والصلاة على جنبه ومستلقيا في حالة الخوف من العدو، ولا ينقص الضرر بفوات البصر عن الضرر في هذه الاحوال.\rوحديث ابن عباس إن صح فيحتمل ان المخبر لم يخبر عن يقين وانما قال أرجو أو لانه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف مسئلتنا * (مسألة) * (ولا تصح الصلاة في السفينة قاعدا لقادر على القيام) اختلف قوله في الصلاة في السفينة مع القدرة عل الخروج، على روايتين.\rاحداهما لا يجوز لانها ليست حال استقرار أشبه الصلاة على الراحلة، والثانية يصح لانه يتمكن من القيام والقعود والركوع والسجود أشبه الصلاة على الارض وسواء في ذلك الجارية والواقفة والمسافر والحاضر وهي أصح، ومتى قدر فيها على القيام لم يجز له تركه لحديث عمران بن حصين فان عجز عنه صحت للحديث * (فصل) * وتجوز صلاة الفرض على الراحلة خشية التأذي بالوحل إذا كان يسيرا متى تضرر بالسجود على الارض لاجل الوحل وخاف من تلويث بدنه وثيابه بالطين والبلل جاز له الايماء بالسجود ان كان راجلا والصلاة على دابته، وقد روي عن أنس انه صلى على دابته في ماء وطين وفعله جابر بن زيد.\rقال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول إسحق وقال أصحاب الشافعي لا يجوز أن يصلي الفرض عل الراحلة لاجل المطر.\rوحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك لما روى أبو سعيد قال فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين متفق عليه ولان السجود والقيام من أركان الصلاة فلم تسقط بالمطر كبقية أركانها.\rولنا ما روى يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم انه انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فصل النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأصحابه على ظهور دوابهم\rيومؤن إيما يجعلون السجود أخفض من الركوع رواه الاثرم والترمذي وفعله أنس ذكره الامام أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه ولان المطر عذر يبيح الجمع فاثر في أفعال الصلاة كالسفر والمرض.\rوحديث أبي سعيد بالمدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، والظاهر ان الطين كان يسيرا لم يؤثر في غير الجبهة والانف وانما يبيح ما كان كثيرا يلوث الثياب والبدن ويلحق المضرة بالسجود فيه * (فصل) * ومتى أمكن النزول والصلاة قائما من غير مضرة لزمه ولم يصل على دابته لانه قدر على القيام من غير ضرر فلزمه كغير حالة المطر ولا يسقط عنه الركوع لقدرته عليه، ويومئ بالسجود لما فيه من الضرر، وان تضرر بالنزول عن دابته وتلوث صلى عليها للخبر المذكور.\rولا يجوز له ترك الاستقبال في المطر لانه قادر عليه * (مسألة) * (وهل يجوز ذلك لاجل المرض على روايتين)","part":2,"page":89},{"id":898,"text":"وجملة ذلك ان الصلاة على الراحلة لاجل المرض لا تخلو من ثلاثة أحوال: أحدها أن يخاف الانقطاع عن الرفقة أو العجز عن الركوب أو زيادة المرض ونحوه فيجوز له ذلك كما ذكرنا في صلاة الخوف، الثاني أن لا يتضرر بالنزول ولا يشق عليه فيلزمه النزول كالصحيح، الثالث أن يشق عليه النزول مشقة يمكن تحملها من غير خوف ولا زيادة مرض ففيه الروايتان احداهما لا تجوز له الصلاة على الراحلة لان ابن عمر كان ينزل مرضاه احتج به أحمد ولانه قادر على أفعال الصلاة من غير ضرر كثير فلزمه كغير الراكب، والثانية يجوز اختارها أبو بكر لان المشقة في النزول أكثر من المشقة عليه في المطر فكان إباحتها ها هنا أولى، ومن نظر الرواية الاولى قال إن نزول المريض يؤثر في حصوله على الارض وهو أسكن له وأمكن للصلاة، والممطور يتلوث بنزوله ويتضرر بحصوله على الارض فالمريض يتضرر بنفس النزول لا في الحصول على الارض والممطور يتضرر بحصوله على الارض دون نفس النزول فقد اختلفت جهة الضرر فلا يصح الالحاق * (فصل) * في قصر الصلاة، قصر الصلاة في السفر جائز والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة\rإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) وقال يعلي بن أمية الضمري قلت لعمر بن الخطاب (ليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) وقد أمن الناس.\rفقال عجبت مما عجبت منه.\rفسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته \" أخرجه مسلم.\rوتواترت الاخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجا ومعتمرا وغازيا، قال أنس خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع وأقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة، وقال ابن عمر صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض - يعني في السفر - فكان لا يزيد على ركعتين، وأبا بكر حتى قبض فكان لا يزيد على ركعتين،، وعمر وعثمان كذلك متفق عليه.\rوأجمعت الامة على أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة أو جهاد ان له قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين * (مسألة) * (ومن سافر سفرا مباحا يبلغ ستة عشر فرسخا فله قصر الصلاة الرباعية خاصة إلى ركعتين)","part":2,"page":90},{"id":899,"text":"يشترط لجواز القصر للمسافر شروط أحدها أن يكون سفره مباحا لا حرج عليه فيه كسفر التجارة وهذا حكم سائر الرخص المختصة بالسفر كالجمع والمسح ثلثا والفطر والنافلة على الراحلة وهذا قول أكثر أهل العلم.\rروي نحوه عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الاوزاعي والشافعي واسحق وأهل المدينة واصحاب الرأي، وعن ابن مسعود لا تقصر إلا في حج أو جهاد لان الواجب لا يترك الا لواجب، وعن عطاء لا تقصر الا في سبيل من سبل الخير لان النبي صلى الله عليه وسلم انما قصر في سفر واجب أو مندوب ولنا قوله تعالى (فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة) وقالت عائشة ان الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه.\rوعن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم.\rوفي حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين سفرا أن لا ننزع خفا قبل ثلاثة ايام ولياليهن رواه الترمذي، وهذه نصوص تدل على اباحة الترخص في كل سفر، وقد\rكان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص في العود من السفر وهو مباح * (فصل) * فأما سفر المعصية فلا تباح فيه هذه الرخص كالاباق وقطع الطريق والتجارة في الخمر ونحوه نص عليه أحمد وهذا قول الشافعي، وقال الثوري والاوزاعي له ذلك لما ذكرنا من النصوص ولانه مسافر أشبه المطيع ولنا قوله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) خص إباحة الاكل بغير الباغي والعادي فدل على أنه لا يباح للباغي والعادي وهذا في معناه ولان الترخص شرع للاعانة على المقصود المباح توصلا إلى المصلحة فلو شرع ها هنا لشرع اعانته على المحرم تحصيلا للمفسدة والشرع منزه عن هذا والنصوص وردت في حق الصحابة وكانت أسفارهم مباحة فلا يثبت الحكم فيما خالفهما ويتعين حمله على ذلك جمعا بين النصوص وقياس سفر المعصية على الطاعة لا يصح","part":2,"page":91},{"id":900,"text":"* (فصل) * إذا غرب في الحد إلى مسافة القصر جاز له القصر وسائر الرخص، وكذلك إذا نفي قاطع الطريق لانه سفر لزمه بالشرع أشبه سفر الغزو، وقال ابن عقيل ويحتمل أن لا يقصر لانه سفر سببه المعصية أشبه سفر المعصية ولانه ليس بأحسن حالا من سفر النزهة وفيه روايتان فيخرج ها هنا مثله والاولى أولى ويمكن التفريق بين هذا وبين سفر المعصية لان ذلك تصح التوبة منه بخلاف هذا، وان هرب المدين من غرمائه وهو معسر قصر وان لم يكن معسرا والدين حال أو مؤجل يحل قبل مدة السفر احتمل وجهان ذكر هذا ابن عقيل أحدهما لا يقصر لانه سفر يمنع حقا واجبا عليه والثاني يقصر لانه نوع حبس فلا يتوجه عليه قبل المطالبة * (فصل) * فان عدم الماء في سفر المعصية لزمه التيمم لانه عزيمة وهل تلزمه الاعادة على وجهين (أحدهما) لا تلزمه لان التيمم عزيمة بدليل وجوبه والرخصة لا تجب (والثاني) عليه الاعادة لانه حكم يتعلق بالسفر أشبه بقية الرخص والاولى أولى لانه أتى بما أمر به فلم تلزمه الاعادة وفارق بقية الرخص لانه ممنوع منهما وهذا مأمور به فلا يمكنه تعدية حكمها إلى التيمم وقولهم إن ذلك مختص بالسفر ممنوع ويباح له المسح يوما وليلة لان ذلك يختص بالسفر أشبه الاستجمار وقيل لا يجوز لانه رخصة\rفلم يبح كرخص السفر والاول أولى لما بينا * (فصل) * وإذا كان السفر مباحا فغير نيته إلى المعصية انقطع الترخص لزوال سببه ولو كان لمعصية فغير نيته إلى المباح في السفر، وتعتبر مسافة القصر من حين غير النية لان وجود ما مضى من سفره لا يؤثر في الاباحة فهو كعدمه فأما ان كان السفر مباحا لكنه يعصي فيه أبيح له الترخص لان السبب السفر وهو مباح وقد وجد فيثبت حكمه ولم تمنعه المعصية كما ان لمعصية في الحضر لا تمنع الترخص فيه * (فصل) * وفي سفر التنزه والتفرج روايتان (احداهما) يبيح الترخص وهو ظاهر كلام الخرقي لانه مباح فيدخل في عموم النصوص وقياس على سفر التجارة (والثانية) لا يترخص فيه لانه انما شرع إعانته على تحصيل المصلحة ولا مصلحة في هذا والاولى أولى","part":2,"page":92},{"id":901,"text":"* (فصل) * فان سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل لا يباح له الترخص لانه منهي عن السفر إليها لقوله عليه السلام \" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد \" متفق عليه قال شيحنا والصحيح اباحته وجوز الترخص فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا، وكان يزور القبور وقال \" زورها تذكركم الآخرة \" والحديث المذكور محمول على نفي الفضيلة لا على التحريم، وليست الفضيلة شرطا في إباحة القصر فلا يضر انتفاؤها * (فصل) * الشرط الثاني: أن تكون مسافة سفره ستة عشر فرسخا فما زاد، قال الاثرم قيل لابي عبد الله في حكم القصر للصلاة؟ قال في أربعة برد.\rقيل له مسيرة يوم تام؟ قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة يومين والفرسخ ثلاثة أميال، قال القاضي والميل اثنا عشر الف قدم وذلك مسيرة يومين قاصدين، وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة ومن الطائف إلى مكة ومن جده إلى مكة وذكر صاحب المسالك ان من دمشق إلى القطيفة أربعة وعشرين ميلا ومن دمشق إلى الكسوة اثنا عشر ميلا ومن الكسوة إلى جاسم أربعة وعشرون ميلا فعلى هذا تكون مسافة القصر يومين قاصدين، وهذا قول ابن عباس وابن عمر وهو مذهب مالك والليث والشافعي وإسحق.\rوروي عن ابن عمر انه يقصر في مسيرة عشرة فراسخ حكاه ابن المنذر، وروي نحوه عن ابن عباس انه\rقال يقصر في يوم ولا يقصر فيما دونه واليه ذهب الاوزاعي، قال ابن المنذر عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام وبه نأخذ.\rوروي عن ابن مسعود انه يقصر في مسيرة ثلاثة أيام وبه قال الثوري وأبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن \" وهذا يقتضي أن كل مسافر له ذلك ولان الثلاثة متفق عليها وليس في ما دونها توقيف ولا اتفاق.\rوروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم.\rفقال الاوزاعي كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ وكان قبيصة بن ذؤيب وهانئ بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس، وروي عن علي رضي الله عنه انه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه فقال أردت أن أعلمكم سننكم.\rوروي أن دحية الكلبي خرج","part":2,"page":93},{"id":902,"text":"من قرية من دمشق مرة إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان ثم انه أفطر وأفطر معه أناس كثير، وكره آخرون أن يفطروا فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن اني أراه، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك للذين صاموا، رواه أبو داود.\rوعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسخا قصر الصلاة رواه سعيد واحتج اصحابنا بقول ابن عباس وابن عمر يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة قال الخطابي وهو أصح الروايتين عن ابن عمر ولانها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والعقد فجاز القصر فيها كالثلاث ولم يجز فيما دونها لانه لم يثبت دليل بوجوب القصر فيه، وحديث أبي سعيد يحمل على انه عليه السلام كان إذا سافر سفرا طويلا قصر وإذا بلغ فرسخا قال شيخنا ولا أدري لما صار إليه الائمة حجة لان أقوال الصحابة مختلفة متعارضة ولا حجة فيها مع الاختلاف، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين: أحدهما انه مخالف للسنة التي رويناها ولظاهر القرآن، فان ظاهر القرآن إباحة القصر لمن ضرب في الارض.\rفأما قول النبي صلى الله عليه وسلم \" يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن \" فانما جاء لبيان أكثر مدة المسح فلا يصح الاحتجاج به","part":2,"page":94},{"id":903,"text":"ها هنا، على انه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم سفرا فقال \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم \" والثاني أن التقدير بابه التوقيف فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد لاسيما وليس له أصل يرد إليه ولا نظير يقاس عليه والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه * (فصل) * وحكم سفر البر حكم سفر البحر إن بلغت مسافة القصر، وان شك في كون السفر مبيحا أو لا لم يبح لان الاصل عدمه ووجوب الاتمام، فان قصر لم تصح صلاته وان تبين له بعدها انه طويل لانه صلى مع الشك فلم تصح صلاته كما لو صلى شاكا في دخول الوقت * (فصل) * والاعتبار بالنية لا بالفعل فيعتبر أن ينوي مسافة القصر فلو خرج يقصد سفرا بعيدا فقصر الصلاة ثم بدا له فرجع كان ما صلاه صحيحا ولا يقصر في رجوعه إلا أن تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها نص عليه أحمد، على هذا ولو خرج طالبا عبدا آبقا لا يعلم أين هو أو منتجعا غيثا أو كلا متى وجده أقام أو سائحا في الارض لا يقصد مكانا لم يبح له القصر وان سار أياما، وقال ابن عقيل يباح له القصر إذا بلغ مسافة القصر لانه سافر سفرا طويلا","part":2,"page":95},{"id":904,"text":"ولنا انه لم يقصد مسافة القصر فلم يبح له كابتداء سفره ولانه سفر لم يبح القصر في ابتدائه فلم يبح في أثنائه إذا لم يغير نيته كالسفر القصير وسفر المعصية ومتى رجع هذا يقصد بلاد أو نوى مسافة القصر فله القصر لوجود النية المبيحة، ولو قصد بلدا بعيدا وفي عزمه انه متى وجد طلبته دونه رجع أو أقام لم يبح له القصر لانه لم يجزم بسفر طويل، وان كان لا يرجع ولا يقيم بوجوده فله القصر * (فصل) * ومن خرج إلى سفر مكرها كالاسير فله القصر إذا كان سفره بعيدا نص عليه أحمد وقال الشافعي لا يقصر لانه غيرنا وللسفر ولا جازم به، فان نيته متى أقلت رجع ولنا انه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له القصر كالمرأة مع زوجها والعبد مع سيده إذا كان عزمهما انه لو مات أو زال ملكهما رجعا، قياسهم منتقض بهذا إذا ثبت هذا فانه يتم إذا صار\rفي حصونهم نص عليه أيضا لانه قد انتقضى سفره، ويحتمل أن لا يلزمه الاتمام لان في عزمه انه متى أفلت رجع فهو كالمحبوس ظلما (الشرط الثالث) ان القصر يختص ابرباعية، فأما المغرب والصبح فلا قصر فيهما.\rقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن لا يقصر في صلاة المغرب والصبح وان القصر انما هو في الرباعية ولان الصبح ركعتان فلو قصرت صارت ركعة وليس في الصلاة ركعة إلا الوتر والمغرب وتر النهار فان قصر منها ركعة لم يبق وترا، وإن قصر ركعتان كان اجحافا بها واسقاطا لاكثرها * (مسألة) * (إذا جاوز بيوت قريته أو خيام قومه) وجملة ذلك انه ليس لمن نوى السفر القصر حتى يشرع في السفر بخروجه من بيوت قريته وهذا","part":2,"page":96},{"id":905,"text":"قول الشافعي والاوزاعي واسحق.\rوحكي ذلك عن جماعة من التابعين، وحكي عن عطاء وسليمان بن موسى انهما أباحا القصر في البلد لمن نوى السفر، وعن الحرث بن أبي ربيعة انه أراد سفرا فصلى بهم في منزله ركعتين وفيهم الاسود بن يزيد وغيره من أصحاب عبد الله، وروى عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم تجاوز البيوت حتى دعاه بالسفرة ثم قال اقترب، قلت ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل، رواه أبو داود ولنا قوله تعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ولا يكون ضاربا حتى يخرج.\rوقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه انما كان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة، فروى أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين متفق عليه.\rفأما أبو بصرة فانه لم يأكل حتى دفع بدليل قول عبيد له ألست ترى البيوت وقوله لم يجاوز البيوت معناه لم يتعد منها إذا ثبت هذا فانه يجوز القصر، وإن كان قريبا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج من بيوت القرية التي يخرج منها.\rوروي عن مجاهد انه قال إذا خرجت مسافرا فلا تقصر الصلاة يومك","part":2,"page":97},{"id":906,"text":"ذلك الي الليل وإذا رجعت فلا تقصر ليلتك حتى تصبح، والآية تدل على خلاف قوله.\rوروي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة لا يزيد على ركعتين حتى يرجع إليها وقد ذكرنا حديث أبي بصرة، وقال البخاري خرج علي فقصر الصلاة وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة.\rقال لا حتى ندخلها * (فصل) * فإذا خرج من البلد وصار بين حيطان بساتينه فله القصر لانه قد ترك البيوت وراء ظهره، وان كان حول البلد خراب قد تهدم وصار فضاء أبيح القصر فيه كذلك وان كان حيطانه قائمة فكذلك قاله الآمدي، وقال القاضي لا يباح وهو مذهب الشافعي لان السكنى فيه ممكنة أشبه العامر ولنا انها غير معدة للسكنى أشبهت حيطان البساتين، وان كان في وسط البلد نهر فاجتازه فليس له القصر لانه لم يخرج من البلد ولم يفارق البنيان فأشبه الرحبة والميدان في وسط البلد، وإن كان للبلد محال كل محلة منفردة عن الاخرى كبغداد فمتى خرج من محلة أبيح له القصر إذا فارق محلته، وان كان بعضها متصلا ببعض لم يقصر حتى يفارق جميعا، ولو كانت قريتان متدانيتين واتصل بناء إحداهما بالاخرى فهما كالواحدة، وان لم يتصل فلكل قرية حكم نفسها * (فصل) * وحكم السفر من الخيام والحلل حكم السفر من القرى فيما ذكرنا متى فارق حلته قصر وان كانت حللا فلكل حلة حكم نفسها كالقرى، وإن كان بيته منفردا فحتى يفارق منزله ورحله","part":2,"page":98},{"id":907,"text":"ويجعله وراء ظهره كالحضري.\rوقال القاضي ان كان نازلا في واد وسافر في طوله فكذلك، وان سافر في عرضه فكذلك إن كن واسعا، وان كان ضيقا لم يقصر حتى يقطع عرض الوادي ويفارقه وقال ابن عقيل متى كانت حلته في واد لم يقصر حتى يفارقه، والاولى جواز القصر إذا فارق البنيان مطلقا لما ذكرنا من الادلة كما لو كان نازلا في الصحراء ولان المعنى المجوز للترخص وجود المشقة وذلك موجود في الوادي كوجوده في غيره * (مسألة) * (وهو أفضل من الاتمام وإن أتم جاز)\rالقصر أفضل من الاتمام في قول جمهور العلماء ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا الشافعي في أحد قوليه قال الاتمام أفضل لانه أكثر عملا وعددا وهو الاصل فكان أفضل كغسل الرجلين.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على القصر، قال ابن عمر صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله متفق عليه.\rولما بلغ ابن مسعود أن عثمان صلى أربعا استرجع وقال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق ولوددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان.\rوقد كره طائفة من الصحابة الاتمام فقال ابن عباس للذي قال له كنت أنم الصلاة وصاحبي يقصر: أنت الذي كنت تقصر وصاحبك يتم.\rوروي أن رجلا سأل ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان فمن خالف السنة كفر ولانه إذا قصر أدى الفرض بالاجماع بخلاف الاتمام، وأما الغسل فلا نسلم انه أفضل من المسح * (فصل) * والاتمام جائز في المشهور عن أحمد وقد روي عنه انه توقف وقال أنا أحب العافية من هذا المسألة وقال مرة أخرى ما يعجبني، وممن روي عنه الاتمام في السفر عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وبه قال الاوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك، وقال حماد بن أبي سليمان ليس له","part":2,"page":99},{"id":908,"text":"الاتمام في السفر وهو قول الثوري وأبي حنيفة، وأوجب حماد على من أتم الاعادة، وقال أصحاب الرأي إن كان جلس بعد الركعتين قدر التشهد فصلاته صحيحة وإلا فلا، وقال عمر بن عبد العزيز الصلاة في السفر ركعتان حتى لا يصلح غيرهما، واحتجوا بأن صلاة السفر ركعتان بدليل قول عائشة إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه.\rوقال عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان وصلاة العيد ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى رواه ابن ماجه، وسئل ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فمن خالف السنة كفر ولان الركعتين الآخرتين يجوز تركهما إلى غير بدل فلم يجز زيادتهما على الركعتين المفروضتين كالزيادة على صلاة الفجر\rولنا قوله تعالى (فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة) وهذا يدل على أن القصر رخصة يتخير بين فعله وتركه كسائر الرخص وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يعلى بن أمية \" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته \" يدل على انه رخصة وليس بعزيمة، وقالت عائشة خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتمت قال \" أحبسنت \" رواه أبو داود الطيالسي ولانه لو ائتم بمقيم صلى أربعا والصلاة لا تزيد بالائتمام، وعن أنس قال - كنا أصحاب رسول الله - نسافر فيتم بعضنا ويقصر بعضنا ويصوم بعضنا ويفطر بعضنا فلا يعيب أحد على أحد وهذا إجماع منهم على جواز الامرين، فأما قول عائشة فرضت الصلاة ركعتين فانما أرادت أن ابتداء فرضها كان ركعتين ثم أتمت بعد الهجرة فصارت أربعا وكذلك كانت تتم الصلاة ولو اعتقدت ما أراده هؤلاء لم تتم.\rوقول عمر تمام غير قصر أراد تمام فضلها ولم يرد انها غير مقصورة الركعتان لانه خلاف ما دلت عليه الآية والاجماع إذ الخلاف انما هو في القصر والاتمام، وقد ثبت برواية عن النبي صلى الله عليه","part":2,"page":100},{"id":909,"text":"وسلم في حديث يعلى بن أمية انها مقصورة، ثم لو ثبت أن أصل الفرض ركعتان لم تمتنع الزيادة عليها كما لو ائتم بمقيم ويخالف زيادة ركعتين على صلاة الفجر فانه لا تجوز زيادتهما بحال * (مسألة) * (وإن أحرم في الحضر ثم سافر أو في السفر ثم أقام أو ذكر صلاة حضر في سفر أو صلاة سفر في حضر أو ائتم بمقيم أو بمن يشك فيه أو أحرم بصلاة يلزمه اتمامها ففسدت وأعادها أو لم القصر لزمه أن يتم، وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية) إذا أحرم بالصلاة في سفينة في الحضر فخرجت به في أثناء الصلاة أو أحرم في السفر فدخلت في أثناء الصلاة البلد لم يقصر لانها عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا أوجد أحد طرفها في الحضر غلب حكمه كالمسح * (فصل) * فأما إن سافر بعد دخول الوقت فقال أصحابنا يتم، وذكر ابن عقيل فيه روايتين احداهما يتم لانها وجبت في الحضر فلزمه اتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها، والثانية له قصرها وهو قول\rمالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر اجماعا لانه سافر قبل خروج وقتها أشبها ما لو سافر قبل وجوبها وكلابس الخف إذا أحدث ثم سافر قبل المسح * (فصل) * وإن نسي صلاة حضر فذكرها في السفر وجبت عليه أربعا بالاجماع حكاه الامام أحمد وابن المنذر قال لانه قد اختلف فيه عن الحسن فروي عنه انه قال يصليها ركعتين وروي عنه كقول الجماعة لان الصلاة يتعين فعلها فلم يجز له النقصان من عددها كما لو لم يسافر، وأما إذا نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر فقال أحمد في رواية الاثرم عليه الاتمام احتياطا وبه قال الاوزاعي وداود والشافعي في أحد قوليه وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي يصليها صلاة سفر لانه انما يقضي ما فاته وهو ركعتان.\rولنا أن القصر رخصة من رخص السفر فبطلت بزواله كالمسح ثلاثا ولانها وجبت عليه في الحضر بدليل قوله عليه السلام \" فليصلها إذا ذكرها \" ولانها عبادة تختلف بالحضر والسفر","part":2,"page":101},{"id":910,"text":"فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالسفينة إذا دخلت به البلد في أثناء الصلاة، وقياسهم ينتقض بالجمعة إذا فاتت وبالمتيمم إذا فاتته الصلاة فقضاها عند وجود الماء * (فصل) * وإذا ائتم المسافر بمقيم لزمه الائتمام سواء أدرك جميع الصلاة أو بعضها، وقال ابن أبي موسى فيه رواية انه إذا أحرم في آخر صلاته لا يلزمه أن يتم، قال الاثرم سألت أبا عبد الله عن المسافر يدخل في تشهد المقيمين قال يصلي أربعا، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين وبه قال الثوري والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال إسحق للمسافر القصر لانها صلاة يجوز فعلها ركعتين فلم تزد بالائتمام كالفجر، وقال طاوس والشعبي في المسافر يدرك من صلاة المقيمين ركعتين تجزيان، وقال الحسن والنخعي والزهري وقتادة ومالك إن أدرك أتم وإن أدرك دونها قصر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة \" ولان من أدرك من الجمعة ركعة أتمها جمعة ومن أدرك أقل من ذلك لا يلزمه فرضها ولنا ما روي انه قيل لابن عباس ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة رواه الامام أحمد وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولانه فعل\rمن سمينا من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا ولانها صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الاربع كالجمعة وما ذكروه لا يصح عندنا فانه لا تصح له صلاة الفجر خلف من يصلي رباعية، وإدراك الجمعة يخالف ما نحن فيه فانه لو أدرك ركعة من الجمعة رجع إلى الركعتين وهذا بخلافه ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه \" ومفارقة إمامه مع امكان متابعته اختلاف عليه * (فصل) * وإذا أحرم المسافرون خلف مسافر وأحدث واستخلف مسافرا فلهم القصر وإن استخلف مقيما لزمهم الاتمام لانهم ائتموا بمقيم، وللامام المحدث القصر لانه لم يأتم بمقيم ولو صلى","part":2,"page":102},{"id":911,"text":"المسافرون خلف مقيم فأحدث واستخلف مسافرا أو مقيما لزمهم الاتمام لانهم ائتموا بمقيم فان استخلف مسافرا لم يكن معهم في الصلاة فله أن يصلي صلاة السفر لانه لم يأتم بمقيم * (فصل) * وإذا أحرم المسافر خلف من يشك فيه أو من يغلب على ظنه انه مقيم لزمه الاتمام وإن قصر امامه لان الاصل وجوب الائتمام فليس له نية قصرها مع الشك في وجوب اتمامها فلزمه الاتمام اعتبارا بالنية وهذا مذهب الشافعي، وان غلب على ظنه ان الامام مسافر بامارة آثار السفر فله أن ينوي القصر فان قصر امامه قصر معه وان أتم تابعه فيه وان نوى الاتمام لزمه الاتمام سواء قصر امامه أو أتم اعتبارا بالنية، وان نوى القصر فأحدث امامه قبل علمه بحاله فله القصر لان الظاهر ان امامه مسافر لوجود دليله وقد أتيحت له نية القصر بناء على هذا الظاهر ويحتمل أن يلزمه الاتمام احتياطا (فصل) وإذا صلى المسافر صلاة الخوف بمسافرين ففرقهم فرقتين فاحدث قبل مفارقة الطائفة الاولى واستخلف مقيما لزم الطائفتين الاتمام لانهم ائتموا بمقيم وإن كان ذلك بعد مفارقة الاولى اتمت الثانية وحدها لانها اختصت بموجبه، وإن كان الامام مقيما فاستخلف مسافرا ممن كان معه في الصلاة فعلى الجميع الاتمام لان المستخلف قد لزمه الاتمام باقتدائه بالمقيم فصار كالمقيم، وإن لم يكن دخل معه في الصلاة وكان استخلافه قبل مفارقة الاولى فعليها الاتمام لائتمامها بمقيم وكقصر الامام والطائفة الثانية وإن استخلف بعد دخول الثانية فعلى الجميع الاتمام وللمستخلف\rالقصر وحده لانه لم يأتم بمقيم (فصل) وإذا صلى مقيم ومسافر خلف مسافر اتم المقيم إذا سلم امامه وذلك اجماع، وقد روى عمران بن حصين قال: شهدت الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام ثماني عشرة ليلة لا يصلي","part":2,"page":103},{"id":912,"text":"الا ركعتين ثم يقول لاهل البلد \" صلوا أربعا فانا سفر \" رواه أبو داود، ولان الصلاة واجبة عليه أربعا فلم يسقط شئ منها كما لو لم يأتم بالمسافر ويستحب أن يقول الامام للمقيمين اتموا فانا سفر كما في الحديث، ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة، وقد روى الاثرم عن الزهري أن عثمان انما أتم لان الاعراب حجوا فأراد ان يعرفهم أن الصلاة أربع (فصل) وإذا أم المسافر المقيمين فأتم بهم الصلاة فصلاتهم تامة، وبهذا قال الشافعي واسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة: تفسد صلاة المقيمين وتصح صلاة الامام والمسافرين معه، وعن احمد نحوه قال القاضي: لان الركعتين الآخرتين نفل من الامام ولا يؤم بها مفترضين ولنا أن المسافر يلزمه الاتمام بنيته فيكون الجميع واجبا، ثم لو كانت نفلا فائتمام المفترض بالمتنفل صحيح على ما مضى (فصل) وإن أم مسافر مسافرين فنسي فصلاها تامة صحت صلاة الجميع ولا يلزمه سجود سهو لانها زيادة لا يبطل عمدها الصلاة فلا يجب السجود لسهوها كزيادات الاقوال، وهل يشرع السجود يخرج على روايتين فيما إذا قرأ في الركوع والسجود، وقال ابن عقيل لا يحتاج إلى سجود لانه أتى بالاصل ولنا أن هذا زيادة نقضت الفضيلة وأخلت بالكمال أشبهت القراءة في غير محلها كقراءة السورة في الاخيرتين، فإذا ذكر الامام بعد قيامه إلى الثالثة لم يلزمه الاتمام وله أن يجلس، فان الموجب للاتمام نيته أو الائتمام بمقيم ولم يوجد واحد منهما، وإن علم المأموم أن قيامه لسهو لم يلزمه متابعته","part":2,"page":104},{"id":913,"text":"ويسبحون له لانه سهو فلا يجب اتباعه فيه ولهم مفارقته إن لم يرجع كما لو قام إلى ثالثة في الفجر وإن\rتابعوه لم تبطل صلاتهم لانها زيادة لا تبطل صلاة الامام فلا تبطل صلاة المأموم بمتابعته فيها كزيادات الاقوال.\rوقال القاضي: تفسد صلاتهم لانهم زادوا ركعتين عمدا، وإن لم يعلموا هل قاموا سهوا أو عمدا لزمهم متابعته لان وجوب المتابعة ثابتة فلا تزول بالشك (فصل) وإذا أحرم بصلاة يلزمه اتمامها مثل ان نوى الاتمام أو ائتم بمقيم فسدت الصلاة وأراد اعادتها لزمه الاتمام لانها وجبت عليه تامة بتلبسه بها خلف المقيم ونية الاتمام وهذا قول الشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة إذا فسدت صلاة الامام عاد المسافر إلى القصر ولنا أنها وجبت بالشروع فيها تامة فلم يجز له قصرها كما لو لم تفسد (فصل) ومن لم ينو القصر لزمه الاتمام لان نية القصر شرط في جوازه ويعتبر وجودها عند أول الصلاة كنيتها كذلك ذكره الخرقي والقاضي، وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية لان من خير في العبادة قبل الدخول فيها خير بعد الدخول فيها كالصوم، ولان القصر هو الاصل بدليل خبر عائشة وعمر وابن عباس فلا يحتاج إلى نية كالاتمام في الحضر، ووجه الاول أن الاتمام هو الاصل على ما ذكرنا، وقد أجبنا عن الاخبار المذكورة واطلاق النية ينصرف إلى الاصل ولا ينصرف","part":2,"page":105},{"id":914,"text":"عنه إلا بتعيين ما يصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا ولم ينو اماما ولا مأموما فانه ينصرف إلى الانفراد إذ هو الاصل والتفريع على هذا القول، فلو شك في أثناء صلاته هل نوى القصر في ابتدائها أو لا ألزمه الاتمام؟ احتياطا لان الاصل عدم النية، فان ذكر بعد ذلك أنه قد نوى القصر لم يجز له القصر لانه قد لزمه الاتمام فلم يزل (فصل) ومن نوى القصر ثم نوى الاتمام أو نوى ما يلزمه به الاتمام من الاقامة وسفر المعصية أو نوى الرجوع ومسافة رجوعه لا يباح فيها القصر ونحو هذا لزمه الاتمام ولزم من خلفه متابعته وبهذا قال الشافعي وقال مالك: لا يجوز له الاتمام لانه نوى عددا وإذا زاد عليه حصلت الزيادة بغير نية ولنا أن نية صلاة الوقت قد وجدت وهي أربع، وانما أبيح ترك ركعتين رخصة، فإذا أسقط نية الترخص صحت الصلاة بنيتها ولزمه الاتمام ولان الاتمام الاصل، وانما أبيح تركه يشرط\rفإذا زال الشرط عاد الاصل إلى حاله (فصل) وإذا قصر المسافر معتقدا تحريم القصر لم تصح صلاته لانه فعل ما يعتقد تحريمه فلم يقع مجزئا كمن صلى ويعتقد انه محدث ولان نية التقرب بالصلاة شرط وهذا يعتقد أنه عاص فلم تصح نية التقرب * (مسألة) * (ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد أو ذكر صلاة سفر في آخر فله القصر) إذا كان لسفره طريقان يباح القصر في أحدهما لبعده دون الآخر فسلك البعيد ليقصر الصلاة","part":2,"page":106},{"id":915,"text":"فيه أو لغير ذلك أبيح له القصر لانه مسافر سفرا بعيدا مباحا فأبيح له القصر كما لو لم يجد سواه وكما لو كان الآخر مخوفا أو شاقا.\rوقال ابن عقيل إن سلك الابعد لرفع أذية واختلاف نفع قصر قولا واحدا وإن كان لا لغرض صحيح خرج على الروايتين في سفر التنزه وقد ذكرنا توجيههما (فصل) وإن نسي الصلاة في سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة لانها وجبت في السفر وفعلت فيه أشبه ما لو صلاها في وقتها، وإن ذكرها في سفر آخر فكذلك لما ذكرنا وسواء ذكرها في الحضر أو لم يذكرها ويحتمل أنه إذا ذكرها في الحضر لزمته تامة لانه وجب عليه فعلها تامة بذكره إياها فبقيت في ذمته ويحتمل أن يلزمه اتمامها إذا ذكرها في سفر آخر سواء ذكرها في الحضر أو لا لان الوجوب كان ثابتا في ذمته في الحضر، والاولى أولى لان وجوبها وفعلها في السفر فكانت صلاة سفر كما لو لم يذكرها في الحضر.\rوذكر بعض أصحابنا أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لانها صلاة مقصورة فاشترط لها الوقت كالجمعة وهذا فاسد لانه اشترط بالرأي والتحكم ولم يرد الشرع به والقياس على الجمعة لا يصح فان الجمعة لا تقضي ويشترط لها الخطبتان والعدد والاستيطان فجاز أن يشرط لها الوقت بخلاف هذه * (مسألة) * (وإذا نوى الاقامة ببلد أكثر من احدى وعشرين صلاة اتم وإلا قصر) المشهور عن احمد رحمه الله أن المدة التي يلزم المسافر الاتمام إذا نوى الاقامة فيها ما كان أكثر","part":2,"page":107},{"id":916,"text":"من احدى وعشرين صلاة رواه الاثرم وغيره وهو الذي ذكره الخرقي، وعنه إن نوي الاقامة أكثر\rمن أربعة أيام اتم حكى هذه الرواية أبو الخطاب وابن عقيل.\rوعنه إذا نوى اقامة أربعة أيام اتم وإلا قصر، وهذا قولل مالك والشافعي وأبي ثور وروي عن عثمان رضي الله عنه وعن سعيد ابن المسيب أنه قال: إذا أقمت أربعا فصل أربعا لان الثلاث حد القلة لقوله عليه السلام \" يقيم المسافر بعد قضاء نسكه ثلاثا \" فدل أن الثلاث في حكم السفر وما زاد في حكم الاقامة.\rوقال الثوري وأصحاب الرأي ان أقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يخرج فيه اتم، فان نوى دونه قصر، ويروى ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير والليث بن سعد لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: إذا قدمت وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة ولا يعرف لهما مخالف، وروي عن علي رضي الله عنه قال يتم الصلاة الذي يقيم عشرا ويقصر الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا، وعن ابن عباس انه قال يقصر إذا أقام تسعة عشر يوما ويتم إذا زاد لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام في بعض أسفاره تسعة عشر يصلى ركعتين، قال ابن عباس فنحن إذا أقمنا تسعة عشر نصلي ركعتين وإن زدنا على ذلك أتممنا رواه البخاري، وقال الحسن صل ركعتين ركعتين إلا أن تقدم مصرا فأتم الصلاة وصم، وقالت عائشة إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة وكان طاوس إذا قدم مكة صلى أربعا ولنا ما روى أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ركعتين حتى","part":2,"page":108},{"id":917,"text":"رجع وأقام بمكة عشرا يقصر الصلاة متفق عليه.\rوذكر أحمد حديث جابر وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة لصبح رابعة فأقام النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالابطح يوم الثامن فكان يقصر الصلاة في هذه الايام وقد أجمع على اقامتها قال فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم، قال الاثرم وسمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس في الاجماع على الاقامة للمسافر فقال هو كلام ليس يفقهه كل أحد، فقوله أقام النبي صلى الله عليه وسلم عشرا يقصر الصلاة وقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم لصبح رابعة وخامسة وسابعة ثم قال ثامنة يوم التروية وتاسعة وعاشرة فانما وجه حديث أنس انه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وإلا فلا وجه له عندي غير هذا، فهذه\rأربعة أيام وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاة يقصر وهي تزيد على أربعة أيام وهو صريح في خلاف قول من حده بأربعة أيام، وقول أصحاب الرأي: لا يعرف لهما مخالف في الصحابة لا يصح، لانا قد ذكرنا الخلاف فيه عنهم، وحديث ابن عباس في إقامة النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر، وجهه أن النبي صلى الله عليه لم يجمع الاقامة.\rقال أحمد قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح ثماني عشرة لانه أراد حنينا ولم يكن تم اجماع المقام، وهذه إقامته التي رواها ابن عباس وهو دليل على خلاف قول عائشة والحسن والله أعلم","part":2,"page":109},{"id":918,"text":"* (فصل) * ومن قصد بلدا بعينه فوصله غير عازم على إقامة به مدة تقطع حكم سفره فله القصر فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم كان في أسفاره يقصر حتى يرجع وحين قدم مكة كان يقصر فيها، ولا فرق بين أن يقصد الرجوع إلى بلده كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على ما في حديث أنس وبين أن يريد بلدا آخر كما فعل عليه السلام في غزوة الفتح كما في حديث ابن عباس * (فصل) * وإذا مر في طريقه على بلدا له فيه أهل أو مال فقال أحمد في موضع يتم وقال في موضع لا يتم إلا أن يكون مارا وهذا قول ابن عباس، وقال مالك يتم إذا أراد أن يقيم بها يوما وليلة، وقال الشافعي وابن المنذر يقصر ما لم يجمع على اقامة اربع لانه مسافر ولنا ما روي عن عثمان انه صلى بمنى أربع ركعات فأنكر الناس عليه، فقال يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يقول من تأهل ببلد فليصل صلاة المقيم \" رواه أحمد في المسند، وقال ابن عباس إذا قدمت على أهل لك أو مال فصل صلاة المقيم، ولانه مقيم ببلد له فيه أهل ومال أشبه البلد الذي سافر منه * (فصل) * قال أحمد من كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها فهذا يصلي ركعتين بعرفة لانه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده ليس على أن عرفة سفره فهو في سفر من حين خرج من مكة، ولو ان رجلا كان مقيما ببغداد فأراد الخروج إلى الكوفة","part":2,"page":110},{"id":919,"text":"فعرضت له حاجة بالنهروان ثم رجع فمر ببغداد ذاهبا إلى الكوفة صلى ركعتين إذا كان يمر ببغداد مجتازا لا يريد الاقامة بها، وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الاقامة بمكة إذا رجع لم يقصر بعرفة وكذلك أهل مكة لا يقصرون، وإن صلى خلف رجل مكي يقصر الصلاة بعرفة ثم قام بعد صلاة الامام فأضاف إليها ركعتين آخرتين صحت صلاته لانه المكي يقصر بتأويل فصحت صلاة من يأتم به * (فصل) * وإذا خرج المسافر فذكر حاجة فرجع إليها فله القصر في رجوعه إلا أن يكون نوى أن يقيم إذا رجع مدة يقطع القصر ويكون في البلد أهله وماله لما ذكرنا وقول أحمد في الرواية الاخرى أتم إلا أن يكون مارا يقتضي انه إذا قصد أخذ حاجته والرجوع من غير اقامة انه يقصر، وقال الشافعي يقصر ما لم ينو الاقامة أربعا، وقال الثوري ومالك يتم حتى يخرج فاصلا الثانية.\rولنا انه ثبت له حكم السفر بخروجه ولم يوجد اقامة نقطع حكمه فأشبه ما لو أنى قرية غير التي خرج منها * (مسألة) * (وإن أقام لقضاء حاجة أو حبس ولم ينو لاقامة قصر أبدا) وجملة ذلك أن من لم يجمع على اقامة تقطع حكم السفر على ما ذكرنا من الخلاف فله القصر ولو أقام سنين كمن يقيم لقضاء الحاجة يرجو انجاحها أو جهاد عدو أو حبسه سلطان أو مرض وسواء غلب على ظنه انقضاء حاجته في مدة يسيرة أو كثيرة وبعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم","part":2,"page":111},{"id":920,"text":"السفر بها.\rقال ابن المنذر أجمع أهل العلم ان للمسافر أن يقصر ما لم يجمع على اقامة ولو أتى عليه سنون والاصل فيه ما روى ابن عباس قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ركعتين رواه البخاري، وقال جابر أقام النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة رواه الامام أحمد في المسند، وروى سعيد باسناده عن المسور بن مخرمة قال أقمنا سعد ببعض قرى الشام اربعين ليلة يقصرها سعد ونتمها، وقال نافع أقام ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين حبسه الثلج.\rوقال أنس أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برامهز سبعة أشهر يقصرون الصلاة، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه بكابل سنتين نقصر الصلاة ولا نجمغ * (فصل) * وإن عزم على اقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على اقامة\rبواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ومنى وعرفة عشرا فكان يقصر الايام كلها.\rوروى الاثرم باسناده عن مورق قال سألت ابن عمر قلت إني رجل آتي الاهواز فأنتقل في قراها قرية قرية فأقيم الشهر أو أكثر.\rقال تنوي الاقامة؟ قلت لا.\rقال ما أراك إلا مسافرا صلى صلاة المسافرين، ولانه لم ينوي الاقامة في مكان بعينه أشبه المتنقل في سفره من منزل إلى منزل، وإذا دخل بلدا فنال إن لقيت فلانا أقمت وإلا لم أقم لم يبطل حكم سفره لانه لم يجزم بالاقامة، ولان المبطل للسفر هو العزم على الاقامة ولم يوجد، وانما علقه على شرط لم يوجد وذلك ليس بجزم * (فصل) * ولا بأس بالتطوع في السفر نازلا وسائرا على الراحلة لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه، وروى نحو ذلك جابر","part":2,"page":112},{"id":921,"text":"وأنس متفق عليه.\rوعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع في السفر رواه سعيد.\rوفي حديث أم هانئ ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره ولما فاتت النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح صلى ركعتي الفجر قبلها متفق عليه.\rفأما سائر التطوعات والسنن قبل الفرائض وبعدها فقال أحمد أرجو أن لا يكون بالتطوع بالسفر بأس روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وابن عباس وأبي ذر وجماعة من التابعين وهو قول مالك والشافعي وإسحق وابن المنذر، وكان ابن عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل.\rوروي ذلك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين لما روي ان ابن عمر رأى قوما يسبحون بعد الصلاة فقال لو كنت مسبحا لاتممت فرضي يا ابن أخي، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر وعثمان وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة متفق عليه ولنا ما روي عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر فكنا نصلي قبلها وبعدها وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها رواه ابن ماجه، وقال الحسن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، وعن البراء بن عازب قال صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر\rرواه أبو داود فهذا يدل على انه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على انه لا بأس بتركه فيجمع بين الاحاديث والله أعلم * (مسألة) * (والملاح الذي معه أهله وليس له نية الاقامة ببلد ليس له الترخص)","part":2,"page":113},{"id":922,"text":"قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الملاح أيقصر أو يفطر في السفينة، قال أما إذا كانت السفينة ببته فانه يتم ويصوم، قيل له وكيف تكون بيته.\rقال لا يكون له بيت غيرها معه فيها أهله وهو فيها مقيم وهذا قول عطاء.\rوقال الشافعي يقصر ويفطر لعموم النصوص ولان كون أهله معه لا يمنع الترخص كالجمال.\rولنا انه غير ظاعن عن منزله فلم يبح له الترخص كالمقيم في المدن، فأما في عام النصوص فالمراد بها الظاعن عن منزله وليس هذا كذلك.\rوأما الجمال والمكاري فلهم الترخص وإن سافروا بأهلهم قال أبو داود سمعت أحمد يقول في المكاري الذي هو دهره في السفر لابد أن يقيم إذا قدم اليومين والثلاثة قال هذا يقصر، وذكر القاضي وأبو الخطاب انه بمنزلة الملاح وليس بصحيح لانه مسافر مشقوش عليه فكان له القصر كغيره، ولا يصح قياسهم على الملاح فان الملاح في منزله سفرا وحضرا معه مصالحه وتنوره وأهله لا يتكلف لحمله وهذا لا يوجد في غيره، وان سافر هذا بأهله كان أشق عليه وأبلغ في استحقاق الترخص فأبيح له لعموم النصوص وليس هو في معنى المخصوص فوجب القول بثبوت حكم النص فيه * (فصل في الجمع) * * (مسألة) * يجوز الجمع بين الظهر والعصر والعشائين في وقت احداهما لثلاثة أمور: السفر الطويل الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت احداهما جائز في قول أكثر اهل العلم روي ذلك عن سعد وسعيد بن زيد واسامة ومعاذ بن جبل وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وبه قال عكرمة والثوري","part":2,"page":114},{"id":923,"text":"ومالك والشافعي وإسحق وابن المنذر وجماعة غيرهم، وقال الحسن وابن سيرين وأصحاب الرأي\rلا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة وليلة مزدلفة بها وهو رواية عن ابن القاسم عن مالك واختياره واحتجوا بأن المواقيت ثبتت بالتواتر فلا يجوز تركها بخبر الواحد ولنا ما روي عن ابن عمر انه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ويقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بينهما، وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، وان زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب متفق عليهما.\rولمسلم كان إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق، وروى الجمع معاذ وابن عباس وقولهم لا تترك الاخبار المتواترة لاخبار الآحاد.\rقلنا لا يتركها وانما يخصها وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالاجماع وهذا ظاهر جدا، فان قيل معنى الجمع في الاخبار أن يصلي الاولى في آخر وقتها والاخرى في أول وقتها.\rقلنا هذا فاسد لوجهين أحدهما النه قد جاء الخبر صريحا في انه كان يجمعها في وقت الثانية على ما ذكرنا في خبر أنس، الثاني إن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من الاتيان بكل صلاة في وقتها لان ذلك أوسع من مراعاة طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الاولى إلا قدر فعلها، ومن تدبر هذا وجده كما وصفنا ولو جاز الجمع هذا لجاز الجمع من العصر والمغرب والعشاء والصبح وهو محرم بالاجماع، فإذا","part":2,"page":115},{"id":924,"text":"حمل خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الامر السابق إلى الفهم منه كان أولى من هذا التكلف الذي يصان عنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) وانما يجوز الجمع في السفر الذي يبيح القصر.\rوقال مالك والشافعي في أحد قوليه يجوز في السفر القصير لان أهل مكة يجمعون بعرفه ومزدلفة وهو سفر قصير ولنا أنه رخصة ثبتت لدفع المشقة في السفر فاختصت بالطويل كالقصر والمسح ثلاثا ولان دليل الجمع فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل لا صيغة له وانما هو قضية في عين فلا يثبت حكمها الا في مثلها ولم ينقل أنه جمع إلا في سفر طويل\r* (مسألة) * (والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف) نص احمد على جواز الجمع للمريض وروي عنه التوقف فيه وقال: أهاب ذلك والصحيح الاول وهذا قول عطاء ومالك.\rوقال أصحاب الرأي والشافعي: لا يجوز لان اخبار التوقيف ثابتة فلا يترك بأمر محتمل ولنا ما روى ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، وفي رواية من غير خوف ولا سفر رواهما مسلم.\rوقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ثبت أنه كان لمرض، وقد روي عن ابي عبد الله أنه قال في هذا الحديث هذا عندي رخصة للمريض والمرضع، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما فأباح الجمع لاجل الاستحاضة واخبار المواقيت مخصوصة بالصور المجمع على جواز الجمع فيها فتخص محل النزاع بما ذكرنا (فصل) والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه بتركه مشقة وضعف.\rقال الاثرم: قيل لابي عبد الله المريض يجمع بين الصلاتين، قال اني لا ارجو ذلك إذا ضعف وكذلك الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناها لما ذكرنا من الحديث","part":2,"page":116},{"id":925,"text":"* (مسألة) * (والمطر الذي يبل الثياب) إلا أن جمع المطر يختص بالعشائين في أصح الوجهين لجواز الجمع في المطر بين العشائين يروى عن ابن عمر وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق، ويروى عن مروان وعمر بن العزيز ولم يجوزه أصحاب الرأي والدليل على جوازه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: ان من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء رواه الاثرم وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نافع: إن عبد الله بن عمر كان يجمع إذا جمع الامراء بين المغرب والعشاء وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة وفيهم عروة بن الزبير وأبو سلمة وابو بكر بن عبد الرحمن ولا يعرف لهم مخالف فكان اجماعا رواه الاثرم\r(فصل) فأما الجمع لاجل المطر بين الظهر والعصر فالصحيح أنه لا يجوز.\rقال الاثرم: قيل لابي عبد الله الجمع بين الظهر والعصر في المطر قال: لا ما سمعته وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد وقول مالك.\rوقال أبو الحسن التميمي فيه قولان: أحدهما يجوز اختاره القاضي وأبو الخطاب وهو مذهب الشافعي لما روى يحيي بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر ولانه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر ولنا أن مستند الجمع ما ذكرنا من قول أبي سلمة والاجماع ولم يرد إلا في المغرب والعشاء وحديثهم لا يصح فانه غير مذكور في الصحاح والسنن وقول احمد ما سمعت يدل على أنه ليس بشئ ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما بينهما من المشقة لاجل الظلمة، ولا القياس على السفر لان مشقته لاجل","part":2,"page":117},{"id":926,"text":"السير وفوات الرفقة وهو غير موجود ها هنا كذا (فصل) والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه فأما الطل والمطر الخفيف فلا يبيح لعدم المشقة والثلج والبرد في ذلك كالمطر لانه في معناه * (مسألة) * (وهل يجوز ذلك لاجل الوحل والريح الشديدة الباردة أو لمن يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط على وجهين) اختلف أصحابنا في الوحل بمجرده، فقال القاضي: قال أصحابنا هو عذر يبيح الجمع لان المشقة تلحق بذلك في الثياب والنعال كما تلحق بالمطر وهو قول مالك، وذكر أبو الخطاب فيه وجها ثانيا أنه لا يبيح وهو قول الشافعي لان المشقة دون مشقة المطر فلا يصح قياسه عليه.\rقال شيخنا: الاولى أصح لان الوحل يلوث الثياب والنعال ويعرض الانسان للزلق فيتأذى نفسه وثيابه وذلك أعظم ضررا من البلل، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم (فصل) فأما الريح الشديدة في الليلة الباردة ففيها وجهان: أحدهما يبيح الجمع قال الآمدي: وهو أصح يروى عن عمر بن عبد العزيز لان ذلك عذر في ترك الجمعة والجماعة بدليل ما روى محمد بن الصباح\rحدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه","part":2,"page":118},{"id":927,"text":"في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح صلوا في رحالكم رواه ابن ماجه.\rوالثاني لا يبيحه لان مشقته دون مشقة المطر فلا يصح القياس ولان مشقتها من غير جنس مشقة المطر ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه فلم يصح الالحاق (فصل) وهل بجوز الجمع لمنفرد أو لمن طريقه تحت ساباط يمنع وصول المطر إليه، أو من كان مقامه في المسجد، أو لمن يصلي في بيته على وجهين: أحدهما الجواز.\rقال القاضي: وهو ظاهر كلام احمد لان الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر وكاباحة السلم في حق من ليس له إليه حاجة كاقتناء الكلب للصيد والماشية لمن لا يحتاج إليها، وقد روي أنه عليه السلام جمع في مطر وليس بين حجرته ومسجده شئ، والثاني المنع.\rاختاره ابن عقيل لان الجمع لاجل المشقة فاختص بمن تلحقه المشقة كالرخصة في التخلف عن الجمعة، والجماعة تختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه كمن في الجامع والقريب منه * (مسألة) * (ويفعل الارفق به من تأخير الاولى إلى وقت الثانية أو تقديم الثانية إليها) هذا هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الاصحاب وهو أن المسافر مخير في الجمع بين التقديم والتأخير وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز الجمع إلا إذا كان سائرا في وقت الاولى فيؤخرها إلى وقت الثانية وهي رواية عن احمد، ويروى ذلك عن سعد وابن عمر وعكرمة آخذا بحديث ابن عمر وأنس الصحيحين.\rوقال القاضي.\rهذه الرواية هي الفضيلة والاستحباب وإن جمع بينهما في وقت الاولى جاز نازلا كان أو سائرا أو مقيما في بلد اقامة لا يمنع القصر وهذا قول عطاء وأكثر علماء المدينة والشافعي واسحاق وابن المنذر لما روى معاذ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في","part":2,"page":119},{"id":928,"text":"غزوة تبوك فكان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب\rحتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب، واه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن.\rوروى مالك في الموطأ عن أبي الزبير عن أبي الطفيل أن معاذا أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء قال: فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جمعا ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا.\rقال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الاسناد، وفى هذا الدليل أوضح الدليل في الرد على من قال: لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جدبه السير لانه كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جمعا فتعين الاخذ بهذا الحديث لثبوته وكونه صريحا في الحكم من غير معارض له، ولان الجمع رخصة من رخص السفر فلم يختص بحالة السير كالقصر والمسح ثلاثا لكن الافضل التأخير لانه أحوط وفيه خروج من الخلاف عند القائلين بالجمع وعملا بالاحاديث كلها * (فصل) * والمريض مخير في التقديم والتأخير كالمسافر فان استوى عنده الامران فالتأخير أفضل لما ذكرنا في المسافر، فأما الجمع للمطر فانما يفعل في وقت الاولى لان السلف انما كانوا يجمعون في وقت الاولى ولان تأخير الاولى إلى وقت الثانية يفضي إلى المشقة بالانتظار والخروج في الظلمة","part":2,"page":120},{"id":929,"text":"ولان العادة اجتماع الناس للمغرب، فإذا حبسهم في المسجد ليجمع بين الصلاتين في وقت الثانية كان أشق من أن يصلي كل صلاة في وقتها، وان اختار تأخير الجمع جاز والمستحب أن يؤخر الاولى عن أول وقتها شيئا، قال أحمد يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق الذي فعل ابن عمر قيل لابي عبد الله فكان سنة الجمع بين الصلاتين في المطر عندك أن تجمع قبل أن يغيب الشفق، وفى الشفق تؤخر حتى يغيب الشفق قال نعم * (فصل) * ولا يجوز الجمع لغير من ذكرنا، وقال ابن شبرمة يجوز إذا كانت حاجة أو شئ ما لم يتخذه عادة لحديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، فقيل لابن عباس لم فعل ذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته\rولنا عموم أخبار المواقيت، وحديث ابن عباس محمول على حالة المرض ويجوز أن يكون صلى","part":2,"page":121},{"id":930,"text":"الاولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها فان عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس، قال عمرو قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال وأنا أظن ذلك * (مسألة) * (وللجمع في وقت الاولى ثلاثة شروط: نية الجمع عند إحرامها ويحتمل أن تجزئه النية قبل سلامها، وأن لا يفرق بينهما إلا بقدر الاقامة والوضوء فان صلى السنة بينهما بطل الجمع في إحدى الروايتين، وأن يكون العذر موجودا عند افتتاح الصلاتين وسلام الاولى) نية الجمع شرط لجوازه في المشهور من المذهب، وقال أبو بكر لا يشترط نية الجمع كقوله في القصر وقد ذكرناه.\rوالتفريع على الاول وموضع النية إذا جمع في وقت الاولى عند الاحرام بها لانها نية تفتقر إليها الصلاة فاعتبرت عند الاحرام كنية القصر، وفيه وجه ثان أن موضعها أول الصلاة من الاولى إلى سلامها فمتى نوى قبل سلام الاولى أجزاه لان موضع الجمع عند الفراغ من الاولى إلى الشروع في الثانية، فإذا لم تتأخر النية عنه أجزاه ذلك ويعتبر أن لا يفرق بينهما إلا تفريقا يسيرا، والمرجع في اليسير إلى العرف والعادة وقدره بعض أصحابنا بقدر الوضوء والاقامة، والصحيح انه لا حد له لان التقدير بابه التوقيف فما لم يرد فيه توقيف فيرجع فيه إلى العادة كالقبض والاحراز،","part":2,"page":122},{"id":931,"text":"فان فرق بينهما تفريقا كثيرا بطل الجمع سواء فعله عمدا أو لنوم أو شغل أو سهو أو غير ذلك لان الشرط لا يثبت المشروط بدونه والمرجع في الكثير إلى العرف والعادة كما قلنا في اليسير، ومتى احتاج إلى الوضوء والتيمم فعله إذا لم يطل وان تكلم بكلام يسير لم يبطل الجمع وإن صلى بينهما السنة بطل الجمع في الظاهر لانه فرق بينهما بصلاة فبطل الجمع كما لو صلى بينهما غيرها وعنه لا تبطل لانه تفريق يسير أشبه الوضوء * (فصل) * ويعتبر للجمع في وقت الاولى وجود العذر حال افتتاح الصلاتين والفراغ من الاولى\rلان افتتاح الاولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر في هذين الوقتين فمتى زال العذر في أحد هذه الثلاثة لم يبح الجمع، وإن زال المطر في أثنا الاولى ثم عاد قبل تمامها أو انقطع بعد الاحرام بالثانية جاز الجمع ولم يؤثر انقطاعه لان العذر وجد في وقت اشتراطه فلم يضر عدمه في غيره.\rفأما المسافر إذا نوى الاقامة في أثناء الصلاة الاولى انقطع الجمع والقصر ولزمه الاتمام، فلو عاد فنوى السفر لم يبح له الترخص حتى يفارق البلد الذي هو فيه، وإن نوى الاقامة بعد الاحرام بالثانية أو دخلت به السفينة البلد في أثنائها احتمل أن يتمها ويصح قياسا على انقطاع المطر، قال بعض أصحاب الشافعي هذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي واحتمل أن تنقلب نفلا، ويبطل الجمع","part":2,"page":123},{"id":932,"text":"لانه أحد رخص السفر فبطل بذلك كالقصر والمسح ولانه زال شرطها في أثنائها أشبه سائر شروطها ويفارق انقطاع المطر من وجهين أحدهما انه لا يتحقق انقطاعه لاحتمال عوده في أثناء الصلاة، والثاني انه يخلفه عذر مبيح وهو الوحل بخلاف مسالتنا وهكذا الحكم في المريض يزول عذره في أثناء الصلاة الثانية.\rفأما إن لم يزل العذر إلا بعد الفراغ من الثانية قبل دخول وقتها صح الجمع ولم يلزمه اعادة الثانية في وقتها لان الصلاة وقعت صحيحة مجزئة مبرئة للذمة فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك كالمتيمم إذا وجد الماء في الوقت بعد فراغه من الصلاة * (فصل) * وإذا جمع في وقت الاولى فله أن يصلي سنة الثانية منهما ويوتر قبل دخول الثانية لان سنتها تابعة لها فتتبعها في فعلها ووقتها ولان الوتر وقته ما بين صلاة العشاء والصبح وقد صلى العشاء فدخل وقته * (مسألة) * (وإن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الاولى ما لم يضق عن فعلها واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية منهما) ولا يشترط غير ذلك متى جمع في وقت الثانية فلا بد من نية الجمع في وقت الاولى، فموضع النية في وقت الاولى من أوله إلى أن يبقى منه قدر ما يصليها هكذا ذكره أصحابنا لانه متى أخرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء لا جمعا ولان تأخيرها عن القدر الذي يضيق عن فعلها حرام.\rقال شيخنا ويحتمل أن يكون وقت النية أن يبقى منه قدر ما يدركها به وهو ركعة أو تكبيرة على\rما ذكرنا متقدما، ويعتبر بقاء العذر إلى حين دخول وقت الثانية فان زال في وقت الاولى كالمريض يبرأ والمسافر يقدم والمطر ينقطع لم يبح الجمع لزوال سببه، وان استمر إلى وقت الثانية جمع وإن زال العذر لانهما صارتا واجبتين في ذمته فلا بد له من فعلها * (فصل) * ولا يشترط المواصلة بينهما إذا جمع في وقت الثانية لانه متى صلى الاولى فالثانية في وقتها لا يخرج بتأخيرها عن كونها مؤداة.\rوفيه وجه إن المواصلة مشترطة لان حقيقة الجمع ضم الشئ إلى الشئ ولا يحصل مع التفريق، والصحيح الاول لان الاولى بعد وقوعها صحيحة لا تبطل بشئ يوجد بعدها، والثانية لا تقع إلا في وقتها","part":2,"page":124},{"id":933,"text":"* (فصل) * إذا صلى إحدى صلاتي الجمع مع الامام والثانية مع امام آخر أو صلى معه مأموم في احدى الصلاتين وصلى معه في الثانية مأموم آخر صح، وقال ابن عقيل لا يصح لان كل واحد من الامام والمأموم أحد من يتم به الجمع فاشترط وجود دوامه كالعذر ولنا أن لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة بنيتها فلم يشترط اتحاد الامام والمأموم كغير المجموعتين وقوله ان الامام والمأموم أحد من يتم به الجمع لا يصح في المسافر والمريض لجواز الجمع لكل واحد منهما منفردا.\rوفي المطر في أحد الوجهين، وان قلنا ان الجمع في المطر لا يجوز للمنفرد فالذي يتم به الجمع الجماعة لا عين الامام والمأموم ولم تختل الجماعة، وعلى ما قلنا لو ائتم المأموم بالامام لا ينوي الجمع ونواه الامام فلما سلم الامام صلى المأموم الثانية جاز لانا أبحنا له مفارقة الامام في الصلاة الواحدة للعذر ففي الصلاتين أولى وانما نوى أن يفعل في غيرها فلم يؤثر كما لو نوى المسافر في الاولى اتمام الثانية فلم تختلف نيتهما في الصلاة الاولى، وهكذا لو صلى المسافر بمقيمين ونوى الجمع فلما صلى بهم الاولى قام فصلى الثانية جاز، وهكذا لو صلى احدى صلاتي الجمع منفردا ثم حضرت جماعة يصلون الثانية فأمهم فيها أو فصلى معهم مأموما جاز، وقول ابن عقيل يقتضي أن لا يجوز شئ من ذلك والله أعلم * (قال المصنف رحمه الله) * * (فصل في صلاة الخوف) * وهي جائزة بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى (وإذا كنت","part":2,"page":125},{"id":934,"text":"فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية.\rوأما السنة فثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف وحكمها باق في قول جمهور أهل العلم، وقال أبو يوسف انما كانت مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله سبحانه (وإذا كنت فيهم) وما قاله غير صحيح لان ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصه به دليل لان الله تعالى أمرنا باتباعه، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم؟ أجاب بأني أفعل ذلك.\rفقال السائل لست مثلنا، فغضب وقال اني لارجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى، ولو اختص بفعله لما حصل جواب السائل بالاخبار بفعله ولا غضب من قول السائل مثلنا لان قوله إذا كان صوابا، وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحتجون بأفعاله ويرونها معارضة لقوله وناسخة له، وذلك لما أخبرت عائشة وأم سلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم تركوا به خبر أبي هريرة من أصبح جنبا فلا صوم له لما ذكروا ذلك لابي هريرة قال هن أعلم، انما حدثني به الفضل ابن عباس ورجع عن قوله.\rوأيضا فان الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على صلاة الخوف فصلاها على ليلة الهرير بصفين وصلاها أبو موسى الاشعري بأصحابه، وروي ان سعد بن العاص كان أميرا على الحيش بطبرستان فقال أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة أنا.\rفقدمه فصل بهم، فأما نخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب فلا يوجب تخصيصه بالحكم لما ذكرنا ولان الصحابة أنكروا على مانع الزكاة وقولهم ان الله تعالى خص نبيه بأخذ الزكاة بقوله","part":2,"page":126},{"id":935,"text":"(خذ من أموالهم صدقة (فان قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق ولم يصل.\rقلنا الاعتراض باطل في نفسه إذ لا خلاف في إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يصلي صلاة الخوف وقد أمره الله بها في كتابه فلا يجوز الاحتجاج بما يخالف الكتاب والاجماع وانما كان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، وانما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة نسيانا فانه روي ان النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن صلاتهم.\rقالوا\rما صلينا.\rوروي ان عمر قال ما صليت العصر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" والله ما صليتها \" أو كما جاء، ومما يدل على ذلك انه لم يكن ثم قتال يمنعه من الصلاة إذا ثبت ذلك فانما تجوز صلاة الخوف إذا كان العدو مباح القتال، ويشترط أن لا يؤمن هجومه على المسلمين وتجوز على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم * (مسألة) * (قال الامام أبو عبد الله: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة، وقال ستة أو سبعة كل ذلك جائز لمن فعله) قال الاثرم: قلت لابي عبد الله تقول بالاحاديث كلها أو تختار واحدا منها، قال: انا أقول من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا اختاره فنذكر الوجوه التي بلغتنا فأولها إذا كان العدو في جهة القبلة بحيث لا يخفى بعضهم على المسلمين ولم يخافوا كمينا فيصلي بهم كما روى جابر قال:","part":2,"page":127},{"id":936,"text":"شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه وانحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا، ورفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحذر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الاولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا أخرجه مسلم.\rوروى أبو عياش الزرقي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان نحو هذه الصلاة وصلاها يوم بني سليم رواه أبو داود قلت وأخرجه مسلم عن جابر.\rقال البيهقي وهو صحيح وإن حرس الصف الاول في الاولى والثاني في الثانية أو لم يتقدم الثاني إلى مقام الاول، أو حرس بعض الصف وسجد الباقون جاز لان المقصود يحصل لكن الاولى أن تفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم\r* (والوجه الثاني) * إذا كان العدو في غير جهة القبلة فيصلي بهم كما روى صالح بن خوات عن من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه","part":2,"page":128},{"id":937,"text":"العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وائتموا لانفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم سلم بهم رواه مسلم.\rوروى سهل بن أبي حثمة نحو ذلك، واشترط القاضي لهذه الصلاة كون العدو في غير جهة القبلة، ونص احمد على خلاف ذلك في رواية الاثرم فانه قال: قلت له حديث سهل تستعمله مستقبلين القبلة كانوا ومستدبرين؟ قال نعم هو أنكى ولان العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان لانتشارهم أو لخوف من كمين، فالمنع من هذه الصلاة يفضي إلى تفويتها قال أبو الخطاب: ومن شرطها أن يكون المصلون يمكن تفريقهم طائفتين كل طائفة ثلاثة فأكثر.\rوقال القاضي: إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة كرهناه، ووجه قولهما أن الله سبحانه ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله (فإذا سجدوا) وأقل الجمع ثلاثة، ولان احمد ذهب إلى ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم.\rقال شيخنا: والاولى أن لا يشترط هذا لان ما دون الثلاثة تصح به الجماعة فجاز أن يكونوا طائفة كالثلاثة، فأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا يشترط في صلاة الخوف أن يكون المصلون مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في العدد وجها واحدا ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لان موضوع صلاة الخوف على التخفيف وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة ولا تفارقه حتى يستقل قائما لان النهوض يشتركون فيه جميعا فلا حاجة إلى","part":2,"page":129},{"id":938,"text":"مفارقتهم اياه قبله لان المفارقة انما جازت للعذر ويقرأ في حال الانتظار ويطيل التشهد حتى يدركوه وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يقرأ في الانتظار، بل يؤخر القراءة ليقرأ بالطائفة الثانية فتحصل التسوية بين الطائفتين ولنا أن الصلاة ليس فيها حال سكوت والقيام محل للقراءة فينبغي أن يأتي بها فيه كما في التشهد\rإذا انتظرهم فانه لا يسكت والتسوية بينهم تحصل بانتظاره اياهم في موضعين والاولى في موضع واحد إذا ثبت هذا فقال القاضي: ان قرأ في انتظارهم فقرأ بعد مجيئهم بقدر فاتحة الكتاب وسورة خفيفة وإن لم يقرأ في انتظارهم قرأ إذا جاءوا بفاتحة الكتاب وسورة وهذا على سبيل الاستحباب، فلو قرأ قبل مجيئهم ثم ركع عند مجيئهم أو قبله فأدركوه راكعا ركعوا معه وصحت لهم الركعة مع تركه للسنة، وإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى وأطال التشهد والدعاء حتى يدركوه ويتشهدوا ثم يسلم بهم.\rوقال مالك: يتشهدون معه فإذا سلم الامام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق والاولى ما ذكرناه لموافقته الحديث ولان قوله تعالى (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) يدل على أن صلاتهم كلها معه ولان الاولى أدركت معه فضيلة الاحرام فينبغي أن يسلم بالثانية ليسوي بينهم، بهذا قال مالك والشافعي على ما ذكرنا من الاختلاف، واختار أبو حنيفة أن يصلي على ما في حديث ابن عمر وسوف نذكره إن شاء الله تعالى في الوجه الثالث، والاولى والمختار عند احمد رحمه الله هذا الوجه","part":2,"page":130},{"id":939,"text":"الثاني لانه أشبه بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب، أما موافقة الكتاب فان قوله تعالى (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) يقتضي أن جميع صلاتها معه، وعلى ما اختاره أبو حنيفة لا تصلي معه إلا ركعة على ما يأتي وعلى ما اخترنا تصلي جميع صلاتها معه في احدى الركعتين موافقة في أفعاله، والثانية تأتي بها قبل سلامه ثم تسلم معه.\rوأما الاحتياط للصلاة فان كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية بغضها موافق للامام فيها فعلا وبعضها يفارقه وتأتي به وحدها كالمسبوق، وعلى ما اختاره ينصرف إلى جهة العدو وهي في الصلاة ماشية أو راكبة ويستدبر القبلة وهذا ينافي الصلاة وأما الاحتياط للحرب فانه يتمكن من الضرب والطعن والتحريض وإعلام غيره بما يراه مما خفي عليه وتحذيره وإعلام الذين مع الامام بما يحدث ولا يمكن هذا على اختياره (فصل) ولا تجب التسوية بين الطائفتين لانه لم يرد بذلك نص ولا قياس، ويجب أن تكون الطائفة التي بازاء العدو ممن يحصل الثقة بكفايتها وحراستها ومتى خشي اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الاخرى فللامام أن ينهد إليهم من معه ويبينوا على ما مضى من صلاتهم\r(فصل) وإن صلوا الجمعة صلاة الخوف جاز إذا كانت كل طائفة أربعين، فان قيل فالعدد شرط في الجمعة كلها ومتى ذهبت الطائفة الاولى بقي الامام منفردا فبطلت الجمعة كما لو نقص العدد فالجواب أن هذا جاز لاجل العذر ولانه يترقب مجئ الطائفة الاخرى بخلاف الانفضاض","part":2,"page":131},{"id":940,"text":"ولنا أيضا في الاصل منع ولا يجوز أن يخطب باحدى الطائفتين ويصلي بالاخرى حتى يصلي معه من حضر الخطبة وبهذا قال الشافعي (فصل) والطائفة الاولى في حكم الائتمام قبل مفارقة الامام فان سها لحقهم حكم سهوه فيما قبل مفارقته، وان سهوا لم يلزمهم حكم سهوهم لانهم مأمومون، وأما بعد مفارقته فلا يلحقهم حكم سهوه ويلحقهم حكم سهوهم لانهم منفردون، وأما الطائفة الثانية فيلحقها حكم سهو امامها في جميع صلاته ما أدركت منها وما فاتها كالمسبوق يلحقه حكم سهو امامه فيما لم يدركه ولا يلحقها حكم سهوها في شئ من صلاتها لانها ان فارقتها فعلا لقضاء ما فاتها فهي في حكم المؤتم لانهم يسلمون بسلامه، فإذا فرغت من قضاء ما فاتها سجد وسجدت معه، فان سجد قبل اتمامها تابعته لانها مؤتمة به ولا يقيد السجود بعد فراغها من التشهد لانها لم تنفرد عن الامام بخلاف المسبوق.\rوقال القاضي ينبني هذا على الروايتين في المسبوق إذا سجد مع امامه هل يسجد بعد القضاء أم لا وقد ذكر الفرق بينهما * (مسألة) * (وان كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الاولى ركعتين وبالثانية ركعة) وبهذا قال مالك والاوزاعي وسفيان والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر يصلى بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين لانه روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى ذلك ليلة الهرير، ولان الاولى أدركت معه فضيلة الاحرام والتقدم فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات ليجبر نقصهم به","part":2,"page":132},{"id":941,"text":"ولنا أنه إذا لم يكن بد من التفضيل فالاولى أحق به وما فات الثانية يتخير بادراكها السلام مع الامام ولانها تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام، والاولى تفضل بعض صلاتها في حكم الانفراد وأيا ما فعل فهو جائز، وإذا صلى بالثانية الركعة الثانية وجلس للتشهد فان الطائفة تقوم ولا تتشهد\rمعه ذكره القاضي لانه ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية ويحتمل أن تتشهد معه إذا قلنا إنها تقضي ركعتين متواليين لئلا يفضي إلى أن يصلي ثلاث ركعات بتشهد واحد ولا نظير لهذا في الصلوات هذا حكم صلاة المغرب على حديث سهل * (مسألة) * (وان كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين وأتمت الاولى بالحمد لله في كل ركعة والاخرى تتم بالحمد لله وسورة) تجوز صلاة الخوف في الحضر عند الحاجة إليها وبه قال الاوزاعي والشافعي، وحكي عن مالك لا يجوز في الحضر لان الآية انما دلت على صلاة ركعتين وصلاة الحضر أربع، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها في الحضر ولنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) وهذا عام وترك النبي صلى الله عليه وسلم لها في الحضر انما كان لغناه عنها فيه، وقولهم انما دلت الآية على ركعتين ممنوع، وان سلم فقد تكون صلاة الحضر ركعتين الصبح والجمعة والمغرب ثلاث ويجوز فعلها في الخوف في السفر فعلى هذا إذا","part":2,"page":133},{"id":942,"text":"صلى بهم الرباعية فرقهم فرقتين وصلى بكل طائفة ركعتين وتقرأ الاولى بعد مفارقة امامها بالحمد لله وحدها في كل ركعة لانها آخر صلاتها، وأما الطائفة الثانية فإذا جلس الامام للتشهد الاخير تشهدت معه التشهد الاول كالمسبوق ثم قامت وهو جالس فأتمت صلاتها وتقرأ في كل ركعة الحمد لله وسورة في ظاهر المذهب لانه أول صلاتها على ما ذكرنا في المسبوق وتستفتح إذا قامت للقضاء كالمسبوق ولانها لم تحصل لها مع الامام قراءة السورة ويطول الامام التشهد والدعاء حتى تصلي الركعتين، ثم يتشهد ويسلم بهم، وإذا قلنا أن الذي يقضيه المسبوق آخر صلانه فيقتضي أن لا يستفتح ولا يقرأ السورة ها هنا قياسا عليه * (مسألة) * (وهل تفارقة الاولى في التشهد الاول وفي الثالثة؟ على وجهين) أحدهما حين قيامه إلى الثالثة وهو قول مالك والاوزاعي لانه يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار والتشهد يستحب تخفيفه، ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس للتشهد\rكأنه على الرضف حتى يقوم لان ثواب القائم أكثر ولانه إذا انتطرهم جالسا وجاءت الطائفة فانه يقوم قبل احرامهم فلا يحصل اتباعهم اياه في القيام، والثاني في التشهد ليدرك الطائفة الثانية جميع الركعة الثالثة ولان الجلوس أخف على الامام ولانه متى انتظرهم فانما احتاج إلى قراءة السورة في الركعة الثالة وهو خلاف السنة وكلا الامرين جائز","part":2,"page":134},{"id":943,"text":"* (مسألة) * (وإن فرقهم أربعا فصلى بكل طائفة ركعة صحت صلاة الاوليين وبطلت صلاة الامام والاخريين ان علمنا بطلان صلاته) وجملة ذلك أنه متى فرقهم الامام في صلاة الخوف أكثر من فرقتين مثل أن فرقهم أربع فرق فصلى بكل طائفة ركعة أو ثلاث فرق فصلى بالاولى ركعتين وبالباقيتين ركعة صحت صلاة الاوليين لانهما انما ائتما بمن صلاته صحيحة ولم يوجد منهما ما يبطل صلاتهما وتبطل صلاة الامام بانتظار الثالث لانه لم يرد الشرع به فأبطل الصلاة كما لو فعله من غير خوف، وسواء فعل ذلك لحاجة أو غيرها لان الترخص انما يصار إليه فيما ورد به الشرع وتبطل صلاة الثالثة والرابعة لائتمامها بمن صلاته باطلة فأشبه ما لو كانت باطلة في أولها، فان لم يعلما بطلان صلاة الامام فقال ابن حامد: لا تبطل صلاتهما لان ذلك مما يخفى فلم تبطل صلاة المأموم كما لو ائتم بمحدث لا يعلم حدثه وينبغي على هذا أن يخفى على الامام والمأموم كما اعتبرنا ذلك في المحدث.\rقال شيخنا: ويحتمل أن لا تصح صلاتهما لان الامام والمأموم يعلمان وجود المبطل، وانما خفي عليهم حكمه فلم يمنع ذلك البطلان كما لو علم حدث الامام ولم يعلم كونه مبطلا، وقال بعض الشافعية كقول ابن حامد.\rوقال بعضهم: تصح صلاة الجميع لان الحاجة تدعو إليه أشبه الفرقتين ولنا أن الرخص انما تتلقى من الشرع وهذا لم يرد به الشرع فلم يجزئه كغير الخوف والله أعلم (الوجه الثالث) يصلي كما روى ابن عمر قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف باحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الاخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى لهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم، ثم قضى\rهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه","part":2,"page":135},{"id":944,"text":"(الوجه الرابع) أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها كما روى أبو بكرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بازاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ولاصحابه ركعتان رواه أبو داود والاثرم.\rوهذه صفة حسنة قليلة الكلفة لا يحتاج فيها إلى مفارقة امامه ولا إلى تفريق كيفية الصلاة وهو مذهب الحسن وليس فيها أكثر من أن الامام في الثانية متنفل يؤم مفترضين (الوجه الخامس) أن يصلي كما روى جابر قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع قال فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الاخرى ركعتين قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين متفق عليه وتأول القاضي هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم كصلاة الحضر، وأن كل طائفة قضت ركعتين، وأن التأويل فاسد لمخالفة صفة الرواية وقول احمد: أما مخالفة الرواية فانه ذكر أنه صلى بكل طائفة ركعتين ولم يذكر قضاء، ثم قال في آخره للقوم ركعتين ركعتين.\rوأما مخالفة قول احمد فانه قال ستة أوجه أو سبعة يروى فيها كأنها جائز، وعلى هذا لا تكون ستة ولا خمسة، ثم انه حمل الحديث على محمل بعيد لان الخوف يقتضي قصر الصلاة وتخفيفها، وعلى هذا التأويل تجعل مكان الركعتين أربعا ويتم الصلاة المقصورة ولم ينقل عنه عليه السلام اتمام صلاة السفر في غير الخوف فكيف يتمها في موضع يقتضي التخفيف (فصل) وقد ذكر شيخنا رحمه الله (الوجه السادس) أن يصلي بكل طائفة ركعة ركعة ولا تقضي شيئا لما روى ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة الخوف والمشركون بينه وبين القبلة فصف صفا","part":2,"page":136},{"id":945,"text":"خلفه وصفا موازي العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وكانت لهم ركعة ركعة رواه الاثرم، وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ولم يقضوا شيئا رواه أبو داود وهذا قول ابن عباس وجابر.\rقال جابر: انما القصر ركعة عند القتال.\rوقال طاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم يقولون ركعة في شدة الخوف يومئ ايماء، وبه قال اسحاق يجزئك عند الشدة ركعة تومئ ايماء، فان لم تقدر فسجدة واحدة، فان لم تقدر فتكبيرة، فهذه الصلاة يقتضي عموم كلام احمد جوازها لانه ذكر ستة أوجه ولا نعلم وجها سادسا سواها.\rوقال القاضي: لا تأثير للخوف في عدد الركعات وهذا قول أصحابنا وأكثر أهل العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم من علماء الامصار لا يجيزون ركعة والذي قال منهم وكعة انما جعلها عند شدة القتال، والذين روينا عنهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم لم ينقصوا من ركعتين وابن عباس لم يكن ممن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته ولم يعلم ذلك إلا بالرواية فالاخذ برواية من حضر الصلاة وصلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم أولى (فصل) ومتى صلى بهم صلاة الخوف من غير خوف فصلاة الجميع فاسدة لانها لا تخلو من مفارقة امامه لغير عذر أو تارك متابعة امامه في ثلاثة أركان، أو قاصر الصلاة مع اتمام امام وكل ذلك يفسد الصلاة إلا مفارقة الامام في قول: وإذا فسدت صلاة الامام لانه صلى اماما بمن صلاته فاسدة إلا أن يصلي بهم صلاتين كاملتين فتصح صلاته وصلاة الطائفة الاولى وصلاة الثانية تنبني على امامة المتنفل بالمفترض وقد ذكرناه","part":2,"page":137},{"id":946,"text":"* (مسألة) * (ويستحب أن يحمل معه في الصلاة من السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كالسيف والسكين ويحتمل أن يجب ذلك) حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب لقوله تعالى (وليأخذوا أسلحتهم) ولانهم لا يأمنون\rأن يفجأهم العدو كما قال الله تعالى (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) والمستحب من ذلك ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كالسيف والسكين، ولا يستحب حمل ما يثقله كالجوشرة، ولا ما يمنع اكمال السجود كالمغفر ولا ما يؤذي غيره كالرمح إذا كان متوسطا، ولا يجوز حمل نجس ولا ما يخل ببعض أركان الصلاة الا عند الضرورة كمن يخاف وقوع الحجارة والسهام، وليس ذلك بواجب ذكره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وأكثر أهل العلم لانه لو وجب لكان شرطا كالسترة ولان الامر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للايجاب كما أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم، ويحتمل أن يجب ذلك وهو قول داود وأحد قولي الشافعي وهذا أظهر لان ظاهر الامر الوجوب، وقد اقترن به ما يدل على الوجوب وهو قوله سبحانه (ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) ونفي الحرج مشروطا بالاذى دليل على لزومه عند عدمه، فأما ان كان بهم أذى من مطر أو مرض فلا يجب بغير خلاف لصريح النص بنفي الحرج * (فصل) * فإذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وغيرها يومئون ايماء على قدر الطاقة.\rوجملة ذلك انه متى اشتد الخوف والتحم القتال فلهم الصلاة كيف ما أمكنهم رجالا أو ركبانا إن أمكنهم إلى القبلة أو إلى غيرها ان لم يمكنهم يومئون بالركوع والسجود ويجعلون سجودهم أخفض من ركوعهم على قدر الطاقة، ولهم التقدم والتأخر والطعن والضرب والكر والفر ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها","part":2,"page":138},{"id":947,"text":"في قول أكثر أهل العلم.\rوحكى ابن أبي موسى انه يجوز تأخير الصلاة حال التحام القتال في رواية، وقال أبو حنيفة وابن أبي ليل لا يصلي مع المسايفة ولا مع المشي لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق وأخر الصلاة، ولان ما يمنع الصلاة في غير شدة الخوف يمنعها معه كالحدث والصياح، وقال الشافعي يصلي لكن إن تابع الطعن والضرب أو المشي أو فعل ما يطول بطلت صلاته لان ذلك من مبطلات الصلاة أشبه الحدث\rولنا قوله عزوجل (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) وقال ابن عمر فان كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها متفق عليه.\rوروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم صلى باصحابه في غير شدة الخوف فأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو وهم في الصلاة ثم يعودن لقضاء ما بقى من صلاتهم، وهذا مشى كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة فإذا جاز ذلك مع ان الخوف ليس بشديد فمع شدته أولى، ومن العجب اختيار أبي حنيفة هذا الوجه دون سائر الوجوه التي لا تشتمل على العمل في أثناء الصلاة وتسويغه إياه مع الغناء عنه ثم منعه في حال الحاجة إليه بحيث لا يقدر على غيره فكان العكس أولى ولانه مكلف تصح طهارته فلم يجز له اخلاء وقت الصلاة عن فعلها كالمريض، ويخص الشافعي بأنه عمل أبيح للخوف فلم يبطل الصلاة كاستدبار القبلة والركوب والايماء وبهذا ينتقض ما ذكره.\rفأما تأخير الصلاة يوم الخندق فروى أبو سعيد انه كان قبل نزول صلاة الخوف ويحتمل انه شغله المشركون فنسي الصلاة، فقد نقل ما يدل على ذلك ويؤكد ما ذكرنا ان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا في مسايفة توجب قطع الصلاة، وأما الصياح الحدث فلا حاجة بهم إليه ولا يلزم من كون الشئ مبطلا مع عدم العذر أن تبطل معه كخروج النجاسة من المستحاضة ومن في معناها","part":2,"page":139},{"id":948,"text":"* (فصل) * فان أمكنهم افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمهم ذلك، على روايتين: احداهما لا تجب اختاره أبو بكر لانه جزء من الصلاة فلم يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها، والثانية يجب لانه أمكنه ابتداء الصلاة مستقبلا فلم يجز بدونه كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة * (مسألة) * (ومن هرب من عدو هربا مباحا أو سيل أو سبع أو نحوه فله الصلاة كذلك سواء خاف على نفسه أو ماله أو أهله) وكذلك الاسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يصليان كيف ما أمكنهما نص عليه أحمد في الاسير، فلو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام أو مضطجعا لا يمكنه القعود صلى على حسب حاله وهذا قول ابن الحسن وقال الشافعي يصلي ويعيد.\rولنا انه خائف صلى على حسب ما أمكنه\rفلم يلزمه الاعادة كالهارب، ولا فرق في هذا بين الحضر والسفر لان المبيح خوف الهلاك وقد تساويا فيه فان أمكن التخلص بدون ذلك كالهارب من السيل يصعد إلى ربوة والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صولة العدو فيصلي فيه ثم يخرج لم يكن له أن يصلي صلاة الخوف لانه لا حاجة إليها ولا ضرورة * (فصل) * فأما العاصي بهربه كالذي يهرب مما يجب عليه وقاطع الطريق واللص والسارق فليس لهم أن يصلوا الخوف لانها رخصة ثبتت للدفع عن نفسه في محل مباح فلا يثبت بالمعصية كرخص السفر * (فصل) * قال أصحابنا يجوز أن يصلوا في حال شدة الخوف جماعة.\rقال شيخنا ويحتمل أن لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لانهم يحتاجون إلى التقدم والتأخر وربما تقدموا على الامام وتعذر عليهم الائتمام، وحجة الاصحاب انها حالة تجوز فيها الصلاة على الانفراد فجاز فيها صلاة الجماعة كالركوب في السفينة ويعفى عن تقدم الامام للحاجة إليه كالعفو عن العمل الكئير ولمن نصر القول الاول أن","part":2,"page":140},{"id":949,"text":"يفرق بينهما بأن العفو عن العمل الكثير لا يختص الامامة بل هو في حال الانفراد أيضا فلم يؤثر الانفراد في نفسه بخلاف تقدم الامام * (مسألة) * (وهل لطالب العدو الخائف فواته الصلاة كذلك) على روايتين: احداهما له ذلك كالمطلوب سواء، روي ذلك عن شر حبيل بن حسنة وهو قول الاوزاعي لما روى عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه إلى خالد بن سفين الهذلي فقال اذهب فاقتله.\rفرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت اني لاخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومأ ايماء نحوه.\rوذكر الحديث رواه أبو داود وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو كان قد علم جواز ذلك فانه لا يظن به أن يفعل ذلك مخطئا وهو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخبره بذلك ولا يسأل عن حكمه.\rوقال شر حبيل بن حسنة لا تصلوا الصبح إلا على ظهر، فنزل الاشتر فصلى على الارض فمر به شر حبيل فقال مخالف خالف الله به.\rقال فخرج الاشتر في الفتنة ولانها احدى حالتي الحرب أشبهت حالة الهرب ولان فوات الكفار\rضرر عظيم فأبيحت صلاة الخوف عند فواته كالحالة الاخرى والثانية ليس له أن يصلي الا صلاة آمن وهذا قول أكثر أهل العلم لان الله تعالى قال: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فشرط الخوف وهذا غير خائف ولانه آمن فلزمته صلاة الآمن كما لو لم يخش فواتهم، وهذا الخلاف فيمن يأمن رجوعهم عليه ان تشاغل بالصلاة ويأمن على أصحابه.\rفأما الخائف من ذلك فحكمه حكم المطلوب على ما بينا * (مسألة) * (ومن أمن في الصلاة أتم صلاة آمن، وان ابتدأها آمنا ثم خاف أتم صلاة خائف) متى صلى بعض الصلاة في حال شدة الخوف مع الاخلال بشئ من واجباتها كالاستقبال وغيره فأمن في أثنائها أتمها آتيا بواجباتها، فإذا كان راكبا إلى غير القبلة نزل مستقبل القبلة، وان كان ماشيا وقف واستقبل القبلة وبنى على ما مضى لان ما مضى من صلاته كان صحيحا قبل الامن فجاز","part":2,"page":141},{"id":950,"text":"البناء عليه كما لو لم يخل بشئ من الواجبات، وكان المريض يبتدئ الصلاة قاعدا إذا قدر على القيام في أثنائها فان ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل بشئ من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته، وإن ابتدأ الصلاة آمنا بشروطها وواجباتها ثم حدث له شدة خوف اتمها على حسب ما يحتاج إليه مثل من يكون قائما على الارض مستقبلا فيحتاج أن يركب ويستدبر القبلة ويطعن ويضرب نحو ذلك، فانه يصير إليه ويبني على الماضي من صلاته.\rوحكي عن الشافعي انه إذا أمن نزل فبنى وإذا خاف فركب ابتدأ، ولا يصح لان الركوب قد يكون يسيرا لا يبطل مثله في حق الآمن ففى حق الخائف أولى كالنزول ولانه عمل أبيح للحاجة فلم يمنع صحة الصلاة كالهرب، ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فبان انه ليس بعدو وبينه وبينه ما يمنعه منه فعليه الاعادة سواء صلى صلاة شدة الخوف أو غيرها، وسواء كان ظنهم مستندا إلى خبر ثقة أو غيره، أو رؤية سواد أو نحوه لانه ترك بعض واجبات الصلاة ظنا منه انه قد سقط فلزمته الاعادة كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه إن ذلك بجزي فبانا مخرقين، وكما لو ظن المحدث انه متطهرا فصلى، ويحتمل أن لا يلزم الاعادة إذا كان بينه وبين العدو ما يمنع العبور لان سبب الخوف متحقق وانما خفي المانع والله أعلم\r* (باب صلاة الجمعة) * والاصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فأمر بالسعي ومقتضى الامر الوجوب، ولا يجب السعي إلا إلى واجب.\rوالمراد بالسعي هنا الذهاب إليها لا الاسراع، فان","part":2,"page":142},{"id":951,"text":"السعي في كتاب الله لا يراد به العدو قال الله تعالى (وأما من جاءك يسعى) وقال (وسعى لها سعيها) وقال (ويسعون في الارض فسادا) وقال (سعى في الارض ليفسد فيها) وأشباه هذا لم يرد بشئ منه العدو، وقد روي عن عمر انه كان يقرأ (فامضوا إلى ذكر الله) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين \" متفق عليه، وعن أبي الجعد الضميري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه \" وقال عليه السلام \" الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض \" رواهما أبو داود.\rوعن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" واعلموا ان الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله امام عادل أو جائر استخفافا","part":2,"page":143},{"id":952,"text":"بها أو جحودا بها فلا جمع الله له شمله ولا بارك الله أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ولا بر له حتى يتوب، فان تاب تاب الله عليه \" رواه ابن ماجة، وأجمع المسلمون على وجوب الجمعة * (مسألة) * (وهي واجبة على كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء ليس بينه وبين موضع الجمعة.\rأكثر من فرسخ إذا لم يكن له عذر) يشترط لوجوب الجمعة ثمانية شروط: الاسلام والعقل والذكورية فهذه الثلاثة لا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة وانعقادها لان الاسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة،\rوالذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لما ذكرنا من الحديث ولان الجمعة يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكن الجمعة تصح منها فان النبي صلى الله عليه وسلم كان النساء يصلين معه في الجماعة","part":2,"page":144},{"id":953,"text":"الرابع البلوغ وهو شرط لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب للحديث المذكور وهذا قول أكثر أهل العلم ولان البلوغ من شرائط التكليف لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ \" وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية في وجوبها عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه (والخامس) الحرية (السادس) الاستيطان بقرية وسنذكر ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى (السابع) أن لا يكون بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ، وهذا الشرط في حق غير أهل المصر، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا، نص عليه أحمد، فقال أما أهل المصر فلابد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا، وذلك لان البلد الواحد يبنى للجمعة فلا فرق فيه","part":2,"page":145},{"id":954,"text":"بين القريب والبعيد، ولان المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهو قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي.\rفأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة وإلا فلا جمعة عليه.\rوروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وهو قول مالك والليث، وروى عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الجمعة على من سمع النداء \" رواه أبو داود والاشبه انه من كلام بن عمرو ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للاعمى الذي قال ليس لي قائد يقودني \" أتسمع النداء؟ \" قال نعم.\r\" قال فأجب \" ولانه داخل في قوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع وعكرمة وعطاء والاوزاعي انهم قالوا الجمعة على من أواه الليل إلى أهله لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" الجمعة على من أواه الليل إلى أهله \" وقال أصحاب الرأي لا جمعة على من كان خارج المصر لان\rعثمان رضي الله عنه صلى العيد في يوم جمعة ثم قال لاهل العوالي من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة ولانهم خارج المصر فأشبهوا أهل الحلل","part":2,"page":146},{"id":955,"text":"ولنا قول الله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وهذا يتناول أهل المصر إذا سمعوا النداء، وحديث عبد الله بن عمرو، ولانهم من أهل الجمعة يسمعون النداء فأشبهوا أهل المصر، وترخيص عثمان لاهل العوالي انما كان لانه إذا اجتمع عيدان اجتزئ بالعيد وسقطت الجمعة عمن حضر العيد غير الامام، وقياس أهل القرى على أهل الحلل لا يصح لان الحلل لا تعد للاستيطان ولا هم ساكنين بقرية ولا في موضع جعل لاستيطان.\rوقد ذكر القاضي أن الجمعة تجب عليهم إذا كانوا بموضع يسمعون النداء كأهل القرية، وأما ما احتج به الآخرون من حديث أبي هريرة فهو غير صحيح يرويه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف، قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا الحديث لاحمد بن حنبل فغضب وقال استغفر ربك استغفر ربك، وانما فعل هذا لانه لم ير الحديث شيئا بحال اسناده قاله الترمذي.\rوأما اعتبار حقيقة النداء فغير ممكن لانه قد يكون في الناس الاصم","part":2,"page":147},{"id":956,"text":"وثقيل السمع، وقد يكون النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا أهل المسجد، وقد يكون المؤذن خفي الصوت، أو في يوم ريح، أو يكون المستمع نائما أو مشغولا بما يمنع السماع ويسمع من هو أبعد منه فيفضي إلى وجوبها على البعيد دون القريب، وما هذا سبيله ينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كانت الاصوات هادئة والموانع منتفية والريح ساكنة والمؤذن صيت على موضع عال والمستمع غير ساه فرسخ أو ما قاربه فحد به والله أعلم * (فصل) * وأهل القرية لا يخلون من حالين: إما أن يكون بينهم وبين المصر أكثر من فرسخ لم يجب عليهم السعي إلى الجمعة وحالهم معتبر بأنفسهم، فان كانوا أربعين واجتمعت فيهم الشرائط فعليهم إقامة الجمعة ولهم السعي إلى المصر، والافضل إقامتها في قريتهم لانه متى سعى بعضهم اختل على الباقين اقامة الجمعة، وإذا أقاموا حضروها جميعهم ولان في اقامتها في موضعهم تكثير جماعات","part":2,"page":148},{"id":957,"text":"المسلمين، وإن كانوا ممن لا تجب عليهم الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي إلى المصر وبين الاقامة ويصلون ظهرا، والسعي أفضل ليحصل لهم فضل الساعي إلى الجمعة ويخرجوا من الخلاف (الحال الثاني) أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ فما دون، فان كانوا أقل من أربعين فعليهم السعي الي الجمعة لما بينا، وإن كانوا ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم وكان موضع الجمعة القريب قرية أخرى لم يلزمهم السعي إليها وصلوا في مكانهم إذ ليس إحدى القريتين أولى من الاخرى، ولهم السعي إليها واقامتها في مكانهم أفضل كما ذكرنا، فان سى بعضهم فنقص عدد الباقين لزمهم السعي لئلا يؤدي إلى ترك الجمعة الواجبة وإن كان موضع الجمعة القريب مصرا فهم مخيرون أيضا بين السعي إليه واقامتها في مكانهم كالتي قبلها ذكره ابن عقيل، وعن أحمد ان السعي يلزمهم إلا أن يكون لهم عذر فيصلون جمعة والاول أصح، لان أهل القرية لا ينعقد بهم جمعة أهل المصر فكان لهم اقامة الجمعة في مكانهم","part":2,"page":149},{"id":958,"text":"كالتي قبلها ولان أهل القرى يقيمون الجمع في بلاد الاسلام في مثل ذلك من غير نكير فكان اجماعا (الشرط الثامن) من انتفاء الاعذار وقد ذكرناها في آخر صلاة الجماعة بما يغني عن اعادتها، والمطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يشق المشى فيه من جملة الاعذار.\rوحكى عن مالك انه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها.\rولنا أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطر فقال إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم.\rقال فكان الناس استنكروا ذلك، فقال أتعجبون من ذا فعل هذا من هو خير منى.\rإن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم إليها فتمشون في الطين والدحض أخرجه مسلم ولانه عذر في ترك الجماعة، وقال أبو حنيفة لا تجب فكان عذرا في ترك الجمعة كالمرض * (فصل) * والعمى ليس بعذر في ترك الجمعة، وقال أبو حنيفة لا تجب على الاعمى.\rولنا عموم الآية والاخبار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للاعمى الذي استأذنه في ترك الخروج إلى الصلاة \" أتسمع النداء؟ قال نعم.\rقال أجب \" والله أعلم","part":2,"page":150},{"id":959,"text":"* (مسألة) * (ولا تجب على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا خنثى) أما المرأة فلا خلاف في انها لا تجب عليها الجمعة حكاه ابن المنذر اجماعا، وحكم الخنثى حكم المرأة لانه لا يعلم كونه رجلا، وأما المسافر فلا جمعة عليه في قول أكثر أهل العلم منهم مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحق وأبو ثور.\rوحكى عن الزهري والنخعي انها تجب عليه لان الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصل الظهر والعصر جمعا بينهما ولم يصل جمعة، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم.\rقال ابراهيم كانوا يقيمون بالقرى السنة وأكثر من ذلك","part":2,"page":151},{"id":960,"text":"وبسجستان السنتين لا يجمعون ولا يشرقون رواه سعيد، وهذا اجماع مع السنة الثابته لا يسوغ مخالفته * (فصل) * وإذا أجمع المسافر اقامة تمنع القصر ولم ينو الاستيطان كطالب العلم أو الرباط أو التاجر ونحوه ففيه وجهان: احدهما تلزمه الجمعة لعموم الآية والاخبار، والثاني لا تجب عليه لانه غير مستوطن والاستيطان من شرائط الوجوب ولانه لم ينو الاقامة في هذا البلد على الدوام أشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء، ولانهم كانوا يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي يصلون جمعة ولا عيدا، فان قلنا تجب عليهم الجمعة فالظاهر انها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو من شروط الانعقاد * (فصل) * فأما العبد فالمشهور في المذهب انها لا تجب عليه وهو من سمينا في حق المسافر وفيه رواية أخرى انها تجب عليه نقلها عنه المروذي وهي اختيار أبي بكر إلا انه لا يذهب من غير اذن","part":2,"page":152},{"id":961,"text":"سيده وهو قول طائفة من أهل العلم واحتجوا بعموم الآية ولان الجماعة تجب عليه والجمعة آكد\rمنها.\rوحكى عن الحسن وقتادة انها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لان حق السيد عليه فلا تحول إلى المال أشبه المدين ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض \" رواه أبو داود، وقال طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه، وعن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو أمرأة أو صبيا أو مملوكا \" رواه الدارقطني، ولان الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه الجمع كالحج والجهاد ولانه محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين، ولانها لو وجبت عليه لجاز له السعي إليها من غير إذن السيد كسائر الفرائض، والآية مخصوصة بذوي الاعذار وهذا منهم","part":2,"page":153},{"id":962,"text":"* (فصل) * وحكم المكاتب والمدبر في ذلك حكم القن لبقاء الرق فيهما، وكذلك من بعضه حر فان حق السيد متعلق به، وكذلك لا يجب عليه شئ مما ذكرنا عن العبيد * (مسألة) * (ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يجز له أن يؤم فيها وعنه في العبد انها تجب عليه) من حضر الجمعة من هؤلاء أجزأته عن الظهر لا نعلم فيه خلافا لان اسقاط الجمعة عنهم تخفيفا عنهم فإذا حضروها أجزأتهم كالمريض، والافضل للمسافر حضور الجمعة لانها أكمل وفيه خروج من الخلاف.\rفأما العبد فان أذن سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة ويخرج من الخلاف، وإن منعه سيده فليس له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه.\rوأما المرأة فان كانت مسنة فلا بأس بحضورها، وإن كانت شابة جاز لها ذلك وصلاتها في بيتها أفضل.\rقال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة ويقول أخرجن إلى بيوتكن خير لكن","part":2,"page":154},{"id":963,"text":"* (فصل) * ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها، وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز أن يكون العبد والمسافر إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر.\rوحكى عن أبي حنيفة\rان الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لانهم رجال تصح منهم الجمعة ولنا انهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد بهم ولم يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولان الجمعة انما تصح منهم تبعا لمن انعقدت به، فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة صار التبع متبوعا، وعليه يخرج الحر المقيم ولان الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالاحرار المقيمين وقياسهم ينقض بالنساء والصبيان، وفي العبد رواية انها تجب عليه لعموم الآية وقد ذكرناه * (فصل) * وكلما كان شرطا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم تصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الاربعين الذين تنعقد بهم من لا تجب","part":2,"page":155},{"id":964,"text":"عليه ولا يعتبر اجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا تجب عليه تبعا لمن وجبت عليه، ولا يعتبر للوجوب كونه ممن تنعقد به فانها تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به * (مسألة) * (ومن سقطت عنه لعذر إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به) ويصح أن يكون إماما فيها كالمريض ومن حبسه العذر والخوف لان سقوطها عنه انما كان لمشقة السعي، فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فصار حكمهم حكم أهل الاعذار * (مسألة) * (ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الامام لم تصح صلاته والافضل لمن لا تجب عليه أن لا يصلي الظهر حتى يصلي الامام) يعني إذا صلى الظهر يوم الجمعة ممن تجب عليه الجمعة قبل صلاة الامام لم يصح صلاته ويلزمه السعي إلى الجمعة ان ظن أنه يدركها لانها المفروضة عليه، فان أدركها صلاها مع الامام وان فاتته فعليه صلاة الظهر، وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الامام قد صلى ثم يصلى الظهر وهذا قول مالك","part":2,"page":156},{"id":965,"text":"والثوري والشافعي في الجديد.\rوقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: يصح ظهره قبل صلاة الامام لان الظهر فرض الوقت بدليل سائر الايام، وانما الجمعة بدل عنها وقائمة مقامها، وكذلك إذا تعذرت صلى ظهرا، فمن صلى الظهر فقد أتى بالاصل فأجزاة كسائر الايام.\rقال أبو حنيفة: ويلزمه\rالسعي إلى الجمعة، فان سعى بطلت ظهره وإن لم يسع اجزأته ولنا أنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم يصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع أنه مخاطب بالجمعة وقد دل عليه النص والاجماع، ولا خلاف في أنه يأثم بتركها وترك السعي إليها ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالسعي بالظهر لانه لا يخاطب بصلاتين في الوقت، ولانه يأثم بترك الجمعة وإن صلى الظهر، ولا يأثم بترك الظهر وفعل الجمعة بالاجماع، والواجب ما يأثم بتركه دون ما لم يأثم به، وقولهم أن الظهر فرض الوقت لا يصح لانها لو كانت الاصل لوجب عليه فعلها وأثم","part":2,"page":157},{"id":966,"text":"بتركها ولم يجزئه صلاة الجمعة مكانها لان البدل انما يصار إليه عند تعذر المبدل بدليل سائر الابدال ولان الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات الصحيحة ولان الصلاة إذا فرغ منها لم تبطل بمبطلاتها فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد به الشرع.\rوأما إذا فاتته الجمعة فانه يصير إلى الظهر لتعذر قضاء الجمعة لكونها لا تصح إلا بشروطها، ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها وهذا حال البدل (فصل) فان صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الامام أو بعدها لزمته الاعادة لان الاصل بقاء الصلاة في ذمته ولانه صلاها مع الشك في شرطها فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها، وإن صلاها مع صلاة الامام لم تصح لانه صلاها قبل فراغ الامام أشبه ما لو صلاها قبله في وقت لا يعلم أنه لا يدركها","part":2,"page":158},{"id":967,"text":"(فصل) فان اتفق أهل بلد أو قرية ممن تجب عليهم الجمعة على تركها وصلوا ظهرا لم تصح صلاتهم لما ذكرنا، فإذا خرج وقت الجمعة لزمه اعادة الظهر لتعذر فعل الجمعة بعد الوقت (فصل) فأما من لا تجب عليه الجمعة كالعبد والمرأة والمسافر والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الامام في قول عامة أهل العلم.\rوقال أبو بكر عبد العزيز: لا تصح صلاته قبل الامام لانه لا يتيقن بقاء العذر فلم تصح صلاته كغير المعذور\rولنا أنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كالبعيد من موضع الجمعة، وقوله لا يتيقن بقاء العذر، قلنا أما المرأة فيتيقن بقاء عذرها، وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره والاصل استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت، والمريض إذا صلى جالسا إذا ثبت هذا فانه إذا سعى إلى الجمعة بعد أن صلاها لم تبطل ظهره وكانت الجمعة نفلا في حقه وسواء زال عذره أو لم يزل.\rوقال أبو حنيفة: يبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها","part":2,"page":159},{"id":968,"text":"ولنا ما روى أبو العالية قال: سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة فقال: سألت أبا ذر عن ذلك فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة \" وفي لفظ \" فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة \" ولانها صلاة صحيحة أسقطت فرضه وأبرأت ذمته أشبه ما لو صلى الظهر منفردا، ثم سعى إلى الجماعة والافضل لهم أن لا يصلوا حتى يصلي الامام لان فيه خروجا من الخلاف ولان غير المرأة يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة (فصل) ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن من أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة إذا أمن أن ينسب إلى مخالفة الامام والرغبة عن الصلاة معه أو أن يرى الاعادة إذا صلى معه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وأياس بن معاوية وهو قول الاعمش والشافعي وأسحق وكره","part":2,"page":160},{"id":969,"text":"الحسن وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة لان زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من معذورين فلم ينقل أنهم صلوا جماعة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة \" وروي عن ابن مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والاسود احتج به احمد وفعله من ذكرنا من قبل ومطرف وابراهيم.\rقال أبو عبد الله: ما أعجب الناس ينكرون هذا، فأما زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل الينا أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون إلى اقامة الجماعة، إذا ثبت هذا فانه لا يستحب\rاعادتها جماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في مسجد تكره اعادة الجماعة فيه ولا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لانه يفضي إلى أن ينسب إلى الرغبة عن الجمعة، وأنه لا يرى الصلاة خلف الامام أو يرى الاعادة معه وفيه افتيات على الامام وربما أفضى إلى فتنة أو لحوق ضرر به، وانما يصليها في منزله أو في موضع لا يحصل هذه المفسدة بالصلاة فيه","part":2,"page":161},{"id":970,"text":"* (مسألة) * (ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال) وبه قال الشافعي واسحق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة يجوز.\rوسئل الاوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال ليمض في سفره ولان عمر رضي الله عنه قال: الجمعة لا تحبس عن سفر ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من سافر من دار اقامة الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته \" روه الدارقطني في الافراد ولان الجمعة قد وجبت عليه فلم يجز له الاشتغال بما يمنع منها كما لو تركها لتجارة وما روي عن عمر فقد روي عن ابنه وعائشة ما يدل على كراهية السفر يوم الجمعة فتعارض قوله ويمكن حمله على السفر قبل الوقت * (مسألة) * (ويجوز قبله وعنه لا يجوز، وعنه يجوز للجهاد خاصة السفر بعد الزوال فيجوز للجهاد خاصة وكذلك ذكره القاضي لما روى ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة فقدم أصحابه وقال: لعلي أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال \" ما منعك أن تغدوا مع أصحابك \" فقال: أردت","part":2,"page":162},{"id":971,"text":"أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو أنفقت ما في الارض ما أدركت فضل غدوتهم \" رواه الامام احمد وفيه رواية ثانية أن ذلك لا يجوز لما ذكرنا من حديث ابن عمر وفيه رواية ثالثة أنه يجوز مطلقا اختاره شيخنا لحديث عمر وكما لو سافر من الليل، فأما ان خاف المسافر فوات رفقته جاز له ترك الجمعة لانه من الاعذار المسقطة للجمعة والجماعة، وسواء كان في بلده وأراد انشاء السفر أو في غيره\r(فصل) ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط أحدها الوقت وأول وقتها أول وقت صلاة العيد.\rوقال الخرقي: يجوز فعلها في الساعة السادسة، وفي بعض النسخ في الخامسة، والصحيح في السادسة وآخره آخر وقت صلاة الظهر لا تصح الجمعة قبل وقتها ولا بعده اجماعا، ولا خلاف فيما علمنا أن آخر وقتها آخر وقت صلاة","part":2,"page":163},{"id":972,"text":"الظهر.\rفأما أوله فقد ذكرنا قول الخرقي انه لا يجوز قبل الساعة السادسة أو الخامسة على ما نقل عنه وقال القاضي وأصحابه أوله أول وقت صلاة العيد، ورواه عبد الله بن أحمد عن أبيه قال نذهب إلى انها كصلاة العيد.\rقال مجاهد ما كان للناس عيد إلا في أول النهار، وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والاضحى والفطر لما روي ان ابن مسعود قال ما كان عيد إلا في أول النهار، وروي عنه وعن معاوية انهما صليا الجمعة ضحى وقالا انما عجلنا خشية الحر عليكم.\rوعن ابن مسعود قال لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة في ظل الخيم رواه ابن البحتري في أماليه باسناده، والدليل على انها عيد قول النبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمع العيد والجمعة \" قد اجتمع","part":2,"page":164},{"id":973,"text":"لكم في يومكم هذا عيدان \" وقال أكثر أهل العلم وقتها وقت الظهر إلا أنه يستحب تعجيلها في أول وقتها لقول سلمة بن الاكوع كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ متفق عليه.\rقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري ولانهما صلاتا وقت فكان وقتهما واحدا كالمقصورة والتامة ولان آخر وقتها واحد فكان أوله واحدا كصلاة الحضر والسفر ولنا على جوازها في السادسة السنة والاجماع، أما السنة فما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يعني الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس أخرجه مسلم.\rوعن سهل بن سعد قال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه، قال ابن قتيبة لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال.\rوعن سلمة قال كنا نصلي مع رسول الله\rصلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فئ، رواه أبو داود: وأما الاجماع فروى","part":2,"page":165},{"id":974,"text":"الامام أحمد عن وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن عبد الله بن سيدان قال شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره.\rوروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية انهم صلوا قبل الزوال وأحاديثهم تدل ان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته، ولا خلاف في جوازه وانه الاولى، وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال فلا تعارض بينهما.\rقال شيخنا وأما فعلها في أول النهار فالصحيح انه لا يجوز لما ذكره أكثر العلماء ولان التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه، وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه انهم صلوها في أول النهار ولان مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر وانما جاز تقديمها","part":2,"page":166},{"id":975,"text":"عليه بما ذكرنا من الدليل وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليها ولانها لو صليت في وقت الضحى لفاتت أكثر المصلين إذا ثبت ذلك، فالاولى فعلها بعد الزوال لان فيه خروجا من الخلاف ولانه الوقت الذي كان يفعلها فيه رسول الله صلى الله عليه في اكثر أوقاته.\rوتعجيلها في أول وقتها في الشتاء والصيف لانه صلى الله عليه وسلم كان يعجلها لما روينا من الاخبار، ولان الناس يجتمعون إليها في أول وقتها ويبكرون إليها قبل وقتها فلو ابرد لشق على الحاضرين، وانما جعل الابراد بالظهر في شدة الحر دفعا للمشقة والمشقة في الابراد بها في الجمعة أكثر * (مسألة) * (فان خرج وقتها قبل فعلها صلوا ظهرا لفوات الشرط لا نعلم في ذلك خلافا) * (مسألة) * (وإن خرج وقد صلوا ركعة أتموها جمعة، وإن خرج قبل ركعة فهل يتمونها ظهرا أو يستأنفونها على وجهين)","part":2,"page":167},{"id":976,"text":"متى خرج وقت الجمعة قبل تمامها فان كان بعد أن صلوا ركعة أتموها جمعة وهذا اختيار شيخنا وظاهر قول الخرقي، وقال القاضى متى أحرموا بها في الوقت قبل خروجه أتموها جمعة ونحوه، قال أبو الخطاب لانه أحرم بها في وقتها ما لو أتمها فيه.\rوالمنصوص عن أحمد انه إن دخل وقت العصر بعد تشهده وقبل سلامه سلم وأجزأته وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة متى خرج الوقت قبل الفراغ منها بطلت ولا ينى عليها ظهرا لانهما صلاتان مختلفتان فلا تنبني إحداهما على الاخرى كالظهر والعصر.\rوالظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كمذهب صاحبيه لان السلام عنده ليس بواجب في الصلاة، وقال الشافعي لا يتمها جمعة ويبنى عليها ظهرا لانهما صلاتا وقت فجاز بناء احداهما على الاخرى كصلاة السفر والحضر، واحتجوا على انه لا يتمها جمعة بأن ما كان شرطا في بعضها كان شرطا في جميعها كالطهارة ولنا قوله عليه السلام \" من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة \" ولانه أدرك ركعة من","part":2,"page":168},{"id":977,"text":"الجمعة فكان مدركا لها كالمسبوق ولان الوقت شرط يختص الجمعة فاكتفى به في ركعة كالجماعة، وما ذكروه ينتقض بالجماعة * (فصل) * فان دخل وقت العصر قبل ركعة لم تحصل لهم جمعة لان قوله عليه السلام \" من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة \" يدل بمفهومه على انه إذا أدرك أقل من ذلك لا يكون مدركا ويلزمه الظهر، وهل يبنى أو يستأنف، فعلى قياس قول الخرقي تفسد صلاته ويستأنفها ظهرا كمذهب أبي حنيفة، وعلى قياس قول أبي إسحق بن شاقلا يتمها ظهرا لقول الشافعي وقد ذكرنا وجه القولين * (فصل) * إذا أدرك من الوقت ما يمكنه أن يخطب ثم يصلي ركعة فله التلبس بها على قياس قول الخرقي لانه أدرك من الوقت ما يدركها فيه، فان شك هل أدرك من الوقت ما يدركها أو لا صحت لان الاصل بقاء الوقت وصحتها","part":2,"page":169},{"id":978,"text":"* (مسألة) * (الثاني أن تكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها فلا تجوز اقامتها في غير ذلك)\rالاستيطان شرط لصحة الجمعة في قول أكثر أهل العلم وهو الاقامة في قرية مبنية بما جرت به العادة بالبناء به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر أو نحوه فلا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء لان ذلك هو الاستيطان غالبا.\rفأما أهل الخيام والحركات وبيوت الشعر فلا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم لان ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا، وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلا يقيموا جمعة ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فانه لو كان ذلك لم يخف ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به، لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليها كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ذكره القاضي، فان كان أهل القرية يظعنون عنها في بعض السنة لم تجب","part":2,"page":170},{"id":979,"text":"عليهم الجمعة، فان خرجت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على اصلاحها فحكمها باق في اقامة الجمعة بها، وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم لعدم الاستيطان، ومتى كانت القرية لا يجب على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي إليها لعموم الآية، وكذلك إن كان بناؤها متفرقا تفرقا لم تجر العادة به","part":2,"page":171},{"id":980,"text":"* (مسألة) * (ويجوز اقامتها في الابنية المتفرقة إذا شملها اسم واحد) وفيما قارب البنيان من الصحراء تجوز اقامة الجمعة المتفرقة البنيان إذا كان تفرقا جرت العادة به في القرية الواحدة، فان كانت متفرقة في قرية تفرقا لم تجر به العادة لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه اربعون فتجب بهم الجمعة ويتبعهم الباقون، ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض.\rوحكى عن الشافعي اشتراطه ولنا أن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية بما جرت به عادة القرى أشبهت المتصلة","part":2,"page":172},{"id":981,"text":"* (فصل) * ولا يشترط لصحة الجمعة البنيان بل يجوز اقامتها فيما قاربه من الصحراء وبهذا قال الامام أبو حنيفة، وقال الامام الشافعي لا يجوز لانه موضع يجوز لاهل المصر قصر الصلاة فيه أشبه البعيد\rولنا ما روى كعب بن مالك انه قال أسعد بن ذرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود.\rوقال ابن جريج قلت لعطاء يعني أكان","part":2,"page":173},{"id":982,"text":"بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم.\rوالبقيع بطن من الارض يستنقع فيه المأمدة، فإذا نضب الماء نبت الكلا.\rقال الخطابي حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة ولانه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولان الاصل اشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص * (فصل) * ولا يشترط لصحة الجمعة المصر.\rروي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والليث ومكحول وعكرمة والشافعي، وروي عن علي رضي الله عنه انه لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع.\rوروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال الحسن وابن سيرين وابراهيم وأبو حنيفة.\rولنا ما ذكرنا من حديث أسعد بن ذرارة رواه البخاري باسناده عن ابن عباس إن أول جمعة بعد جمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجوارنا من البحرين من قرى عبد القيس، وروى أبو هريرة انه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عاملا عليها، فكتب إليه عمر جمعوا حيث كنتم رواه الاثرم","part":2,"page":174},{"id":983,"text":"قال الامام أحمد رحمه الله تعالى اسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح، قال الامام أحمد ليس هذا بحديث انما هو عن علي وقد خالفه عمر * (فصل) * وإذا كان أهل المصر دون الاربعين فجاءهم أهل قرية فأقاموا الجمعة في المصر لم تصح لان أهل القرية غير مستوطنين في المصر وأهل المصر لا تنعقد بهم الجمعة لقلتهم، وإن كان أهل القرية ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم لزم أهل المصر السعي إليهم إذا كان بينهما أقل من فرسخ فلزمهم السعي إليها كما يلزم أهل القرية السعي إلى المصر إذا أقيمت به وكان أهل القرية دون الاربعين وإن كان في كل واحد دون الاربعين لم تجز اقامة الجمعة في واحد منهما * (مسألة) * الثالث (حضور أربعين من أهل القرية في ظاهر المذهب وعنه تنعقد بثلاثة)\rحضور أربعين شرط لوجوب الجمعة وصحتها في ظاهر المذهب، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله وهو قول مالك والشافعي، وروي عن الامام أحمد انها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك الرقاشي ثنا رجا بن سلمة ثنا عباد بن عباد المهبي عن جعفر ابن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تجب الجمعة على خمسين رجلا ولا تجب على من دون ذلك \" وباسناده عن الزهري عن أبي سلمة قال قلت لابي هريرة على كم","part":2,"page":175},{"id":984,"text":"تجب الجمعة من رجل؟ قال لما بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه، وعنه رواية ثالثة انها تنعقد بثلاثة وهو قول الاوزاعي لان اسم الجمع يتناوله فانعقدت به الجمعة كالاربعين ولان الله تعالى قال (فاسعوا إلى ذكر الله) بصيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة.\rوحكى أبو الحرث عن الامام احمد إذا كانوا ثلاثة من أهل القرى جمعوا فيحتمل أن يختص ذلك أهل القرى لقلتهم، وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لانه عدد زيد على أقل الجمع المطلق أشبه الاربعين وقال ربيعة تنعقد باثنى عشر لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب الي مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما، فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثنى عشر رجلا، وعن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنى عشر رجلا أنا فيهم فأنزل الله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) الآية.\rرواه مسلم، وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة ولنا حديث كعب الذي رويناه وفى الحديث قلت له كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون.\rرواه الدارقطني، وقول الصحابي مضت السنة تنصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.\rفأما حديث مصعب بن عمير انهم كانوا اثنا عشر فلا يصح فان حديث كعب أصح منه، رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل انهم عادوا فحضروا القدر الواجب، ويحتمل انهم عادوا قبل طول الفصل.\rوأما الثلاثة والاربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه لان التقدير بابه التوقيف ولا معنى لاشتراط كونه جمعا ولا للزيادة على الجمع إذ لا نص فيه ولا معنى نص، ولو كان الجمع كافيا لاكتفى باثنين\rلان الجماعة تنعقد بهما.","part":2,"page":176},{"id":985,"text":"* (مسألة) * (فان نقصوا قبل اتمامها استأنفوا ظهرا ويحتمل أنهم ان نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وإن نقصوا قبل ركعة أتموها ظهرا) المشهور في المذهب أنه يشترط كمال العدد في جميع الصلاة وقال أبو بكر: لا أعلم خلافا عن الامام احمد ان لم يتم العدد في الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وهذا أحد قولي الامام الشافعي لانه شرط للصلاة فاعتبر في جميعها كالطهارة ويحتمل أنهم ان نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وهذا قياس قول الخرقي، وبه قال الامام مالك وقال المزني: هو أشبه عندي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى \" ولانهم أدركوا ركعة فصحت لهم الجمعة كالمسبوق بركعة وهذا اختيار شيخنا.\rوقال أبو حنيفة: ان نقصوا بعدما صلوا ركعة بسجدة واحدة أتموها جمعة لانهم أدركوا معظم الركعة فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها.\rوقال اسحاق: ان بقي معه اثنا عشر أتمها جمعة لان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة.\rوقال الامام الشافعي في أحد أقواله: ان بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول الثوري لانه أقل الجمع وحكي عنه أبو ثور ان بقي معه واحد أتمها جمعة لان الاثنين جماعة ولنا أنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو نقص الجمع قبل ركوع الاولى.\rوقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة الاولى إلا السجدتان فانه قد أدرك معظمها وقول الامام الشافعي: بقى معه من تنعقد به الجماعة لا يصح لان هذا لا يكتفي في الابتدا فلا يكتفي في الدوام إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي أنها تبطل ويستأنفها ظهرا إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها وحكاه أبو بكر عن الامام احمد، وقياس قول أبي اسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضي وقال: قد نص الامام احمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الامام يتمها ظهرا ووجه القولين قد تقدم * (مسألة) * (ومن أدرك مع الامام منها ركعة أتمها جمعة)\rوهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والحسن وعلقمة والاسود والزهري ومالك، والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عطاء وطاوس ومجاهد من لم يدرك الخطبة صلى أربعا لان الخطبة شرط للجمعة فلا تكون جمعة في حق من لم يوجد في حقه شرطها ولنا ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أدرك من","part":2,"page":177},{"id":986,"text":"الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة \" رواه الاثرم ورواه ابن ماجه \" فليصل إليها أخرى \" وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة \" متفق عليه، ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم * (مسألة) * (ومن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا إذا كان قد نوى الظهر في قول الخرقي.\rوقال أبو إسحق بن شاقلا: ينوي جمعة ويتمها ظهرا) أما من أدرك أقل من ركعة فلا يكون مدركا للجمعة ويصلي الظهر أربعا وهذا قول جميع من ذكرنا في المسألة المتقدمة إلا أن الامام أبا حنيفة فانه قال: يكون مدركا للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الامام وهو قول الحكم وحماد لان من لزمه أن يبني على صلاة الامام بادراك ركعة لزمه بادراك أقل منها كالمسافر يدرك المقيم ولانه أدرك جزأ من الصلاة فكان مدركا لها كالظهر ولنا قوله عليه السلام \" من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة \" فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ركعة لم يدركها، ولانه قول من سمينا من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون اجماعا، وقد روى بشر بن معاذ الزيات عن الزهري عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى \" ومن أدرك دونها صلى أربعا ومن لم يدرك ركعة فلا تصح له جمعة كالامام إذا نقصوا قبل السجود وأما المسافر فادراكه ادراك الزام، وهذا ادراكه ادراك اسقاط للعدد فافترقا وكذلك يتم المسافر خلف المقيم، ولا يقصر المقيم خلف المسافر، وأما الظهر فليس من شرطها الجماعة بخلاف مسئلتنا\r(فصل) وكل من أدرك مع الامام ما لا يتم له به جمعة، فانه في قول الخرقي ينوي ظهرا، فان نوى جمعة لم تصح في ظاهر كلامه وكلام احمد في رواية صالح وابن منصور يحتمل هذا القول فيمن أحرم ثم زحم عن الركوع والسجود حتى سلم امامه، قال يستقبل ظهرا أربعا وذلك لان الظهر لا يتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذلك استدامته كالظهر مع العصر.\rوقال أبو إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف نية امامة ثم يبني عليها ظهرا وهذا ظاهر قول قتادة وأيوب ويونس والشافعي لانه لا يجوز أن يأتم بمن يصلي جمعة فجاز أن يبني صلاته على نيتها كصلاة المقيم مع المسافر، وكما ينوي أنه مأموم ويتم صلاته بعد مفارقة امامة منفردا ولانه يصح أن ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة في ابتدائها فكذلك في انتهائها (فصل) إذا صلى الامام الجمعة قبل الزوال فأدرك المأموم معه دون الركعة لم يكن له الدخول معه لانها في حقه ظهر فلا تجوز قبل الزوال كغير يوم الجمعة فان دخل معه كانت نفلا في حقه ولم","part":2,"page":178},{"id":987,"text":"تجزه عن الظهر، ولو أدرك معه ركعة ثم زحم عن سجودها وقلنا تصير ظهرا، فانها تنقلب نفلا لئلا تكون ظهرا قبل وقتها (فصل) ومن أحرم مع الامام ثم زحم عن السجود سجد على ظهر انسان ورجله اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله فيمن أحرم مع الامام ثم زحم فلم يقدر على الركوع حتى سلم الامام فروي أنه يكون مدركا للجمعة اختارها الخلال وهو قول الحسن وأصحاب الرأي لانه أحرم بالصلاة مع امامه في أولها فأشبه ما لو ركع وسجد معه ونقل عنه أنه يستقبل الصلاة أربعا اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وهو قول الشافعي وابن المنذر لانه لم يدرك ركعة كاملة فلم يكن مدركا للجمعة كالمسبوق وهذا ظاهر كلام الخرقي، وجملة ذلك أن من زحم عن السجود في الجمعة سجد على ظهر انسان أو رجله إذا أمكنه ذلك وأجزأه.\rقال احمد في رواية احمد بن هشام: يسجد على ظهر الرجل والقدم ويمكن الجبهة والانف في العيدين والجمعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر.\rوقال عطاء والزهري ومالك: لا يفعل، فان فعل، فقال مالك: تبطل الصلاة لقول\rرسول الله صلى الله عليه وسلم \" ومكن جبهتك الارض \" ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه.\rرواه سعيد في سننه، وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة ولم يظهر له مخالف فكان اجماعا ولانه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض يسجد على المرفقة والخبر لم يتناول العاجز لان الله تعالى قال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (مسألة) * (فان لم يمكنه سجد إذا زال الزحام إلا أن يخاف فوات الثانية فيتابع الامام فيها وتصير أولاه ويتمها جمعة) وجملة ذلك أن من زحم في احدى الركعتين فأما أن يزحم في الاولى أو الثانية، فان كان في الاولى ولم يتمكن من السجود على ظهر ولا قدم انتظر حتى يزول الزحام ثم يسجد ويتبع امامه لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك في صلاة الخوف بعسفان للعذر والعذر موجود، فإذا قضى ما عليه وأدرك امامه قبل رفع رأسه من الركوع اتبعه وصحت له الركعة، وهكذا لو تعذر عليه السجود مع امامه لمرض أو نوم أو نسيان لان ذلك عذر أشبه المزحوم، فان خاف أنه ان تشاغل بالسجود فاته الركوع مع الامام في الثانية لزمه متابعته وتصير الثانية أولاه وهذا قول مالك.\rوقال أبو حنيفة يشتغل بالسجود لانه قد ركع مع الامام فيجب عليه السجود بعده كما لو زال الزحام والامام قائم وللشافعي كالمذهبين","part":2,"page":179},{"id":988,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الامام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا \" فان قيل فقد قال \" فأذا سجد فاسجدوا \" قلنا قد سقط الامر بالمتابعة في السجود عن هذا للعذر وبقي الامر بالمتابعة في الركوع لامكانه ولانه خائف فوات الركوع فلزمته متابعة امامه كالمسبوق، أما إذا كان الامام قائما فليس هذا اختلافا كثيرا إذا ثبت أنه يتابع الامام في الركوع، فان أدركه راكعا صحت له الثانية وتصير الثانية أولاه وتبطل الاولى في قياس المذهب لكونه ترك منها ركنا وشرع في الثانية فبطلت الاولى على ما ذكرنا في سجود السهو ويتمها جمعة لانه أدرك منها ركعة مع الامام فان لم يقم\rولكن يسجد السجدتين من غير قيام تمت ركعته، وإن فاته الركوع وسجد معه فان سجد السجدتين معه فقال القاضي يتم بها الركعة الاولى وهذا مذهب الامام الشافعي رحمه الله تعالى.\rوقال أبو الخطاب إذا سجد معتقدا جواز ذلك اعتد له به وتصح له الركعة كما لو سجد وامامه قائم، ثم إن أدرك الامام في ركوع الثانية صحت له الركعتان وإن أدركه بعد رفع رأسه من ركوعها فينبغي أن يركع ويتبعه لان هذا سبق يسير ويحتمل أن تفوته الثانية بفوات الركوع كالمسبوق * (مسألة) * (فان لم يتابع الامام عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته، وإن جهل تحريمه فسجد ثم أدرك الامام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلام الامام وصحت جمعته وعنه يتمها ظهرا) وجملته أن من زحم عن السجود في الركعة الاولى وخاف فوات الركعة الثانية مع الامام ان اشتغل بالسجود لزمه متابعته في ركوع الثانية لما ذكرنا، فان ترك متابعة امامه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته لانه ترك الواجب فيها عمدا وفعل ما لا يجوز فعله، وإن اعتقد جواز ذلك فسجد لم يعتد بسجوده لانه سجد في موضع الركوع جهلا أشبه الساهي.\rوقال أبو الخطاب يعتد له به فان أدرك الامام في التشهد تابعه وقضى ركعة بعد سلامه كالمسبوق ويسجد للسهو.\rقال شيخنا ولا وجه للسجود هنا لان الامام ليس عليه سجود سهو، وإن زحم عن سجدة واحدة أو عن الاعتدال بين السجدتين أو بين الركوع والسجود فالحكم فيه كالحكم في ازدحام عن السجود * (فصل) * فأما إن زحم عن السجود في الثانية فزال الزحام قبل سلام الامام سجد وتبعه وصحت له الركعة، وإن لم يزل حتى سلم فان كان أدرك الركعة الاولى فقد أدرك الجمعة ويسجد للثانية بعد سلام الامام ويتشهد ويسلم فقد تمت جمعته، وإن لم يكن أدرك الاولى فانه يسجد بعد سلام امامه وتصح له ركعة وهل يكون مدركا للجمعة بذلك على روايتين * (فصل) * وإذا أدرك مع الامام ركعة فلما قام ليقضي الاخرى ذكر انه لم يسجد مع أمامه إلا سجدة واحدة وشك في ذلك فان لم يكن شرع في قراءة الثانية رجع فسجد للاولى فأتمها وقضى","part":2,"page":180},{"id":989,"text":"الثانية وأتم الجمعة نص عليه الامام أحمد في رواية الاثرم، وإن كان شرع في قراءة الثانية بطلت الاولى\rوصارت الثانية أولاه ويتمها جمعة على ما نقله الاثرم.\rوقياس الرواية الاخرى في المزحوم انه يتمها ها هنا ظهرا لانه لم يدرك ركعة كاملة، ولو قضى الركعة الثانية ثم علم انه ترك سجدة من احداهما لا يدري من أيهما تركها فالحكم واحد ويجعلها من الاولى ويأتي بركعة مكانها وفي كونه مدركا للجمعة وجهان: فأما إن شك في ادراك الركوع مع الامام مثل أن كبر والامام راكع فرفع امامه رأسه فشك هل أدرك المجزئ من الركوع مع الامام أو لا لم يعتد بتلك الركعة ويصلي ظهرا قولا واحدا لان الاصل أنه ما أتى بها معه وفي كل موضع لا يكون مدركا للجمعة فعلى قول الخرقي ينوي ظهرا، فان نوى جمعة لزمه استئناف الظهر، ويحتمله كلام الامام أحمد في رواية صالح وابن منصور وعلى قول إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف امامه ويتمها ظهرا وقد ذكرنا وجه القولين * (فصل) * ولو صلى مع الامام ركعة ثم زحم في الثانية فأخرج من الصف فصار فذا فنوى الانفراد عن الامام قياس المذهب انه يتمها جمعة لانه أدرك منها ركعة مع الامام أشبه ما لو أدرك الثانية، وإن لم ينو الانفراد وأتمها مع الامام ففيه روايتان: احداهما لا يصح لانه قد فذ في ركعة كاملة أشبه ما لو فعل ذلك عمدا، والثانية يصح لانه قد يعفى في البناء عن تكميل الشروط كما لو خرج الوقت وقد صلوا ركعة وكالمسبوق * (مسألة) * الرابع (أن يتقدمها خطبتان من شرط صحتهما حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وقراءة آية والوصية بتقوى الله تعالى) وحضور العدد المشترط للخطبة، وبه قال عطاء والنخعي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال الحسن تجزيهم الجمعة من غير خطبة لانها صلاة عيد فلم يشترط لها الخطبة كصلاة الاضحى ولنا قول الله سبحانه وتعالى (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) والذكر هو الخطبة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الخطبة وقد قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وعن عمر رضي الله عنه انه قصر في الصلاة لاجل الخطبة، وعن عائشة رضي الله عنها نحو هذا * (فصل) * ويشترط لها خطبتان وهذا مذهب الامام الشافعي.\rوقال مالك والاوزاعي وإسحق وابن المنذر وأصحاب الرأي تجزيه خطبة واحدة، وعن الامام احمد ما يدل عليه فانه قال لا تكون\rالخطبة الا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة ووجه الاول ما روى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه وقد قال \" صلوا كما","part":2,"page":181},{"id":990,"text":"رأيتموني أصلي \" ولان الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين فكل خطبة مكان ركعة، فالاخلال باحداهما اخلال باحدى الركعتين * (فصل) * ويشترط لكل واحدة منهما حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر \" وقال جابر رضي الله عنه كان رسول الله عليه وسلم يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول \" من بهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له \" وإذا وجب ذكر الله وجب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كالاذان ولانه قد روي في تفسير قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال لا أنكر إلا ذكرت معي، ويحتمل أن لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذلك في خطبته * (فصل) * والقراءة في كل واحدة من الخطبتين شرط وهو ظاهر كلام الخرقي لان الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين فكانت القراءة فيهما شرطا كالركعتين، ولان ما وجب في احداهما وجب في الاخرى كسائر الفروض، ويحتمل أن يشترط القراءة في احداهما لما روى الشعبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس وقال \" السلام عليكم \" ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه رواه الاثرم.\rوالظاهر انه انما قرأ في الخطبة الاولى * (فصل) * وتجب الموعظة لانها المقصودة من الخطبة فلم يجز الاخلال بها ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ، وفي حديث جابر بن سمرة انه كان يذكر الناس وتجب في الخطبتين جميعا لان ما وجب في احداهما وجب في الاخرى كسائر الشروط وهذا قول القاضي.\rوظاهر كلام الخرقي أن الموعظة انما تكون في الخطبة الثانية لما ذكرنا من حديث الشعبي، وقال أبو حنيفة لو أتى بتسبيحة\rأجزأ لان الله تعالى قال (فاسعوا إلى ذكر الله) فأجزأ ما يقع عليه الذكر، ولان اسم الخطبة يقع على دون ما ذكرتم بدليل أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال علمني عملا أدخل به الجنة؟ فقال \" أقصرت من الخطبة لقد أعرضت في المسألة \" وعن مالك كالمذهبين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الذكر بفعله.\rقال جابر بن سمرة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا وخطبته قصدا يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس رواه أبو داود والترمذي وقد ذكرنا حديث جابر بن سمرة.\rوأما التسبيح فلا يسمى خطبة، والمراد بالذكر الخطبة، وما","part":2,"page":182},{"id":991,"text":"روره مجاز فان السؤال لا يسمى خطبة بدليل انه لو ألقى مسألة على الحاضرين لم يكف ذلك اتفاقا * (فصل) * ولا يكفى في القراءة أقل من آية هكذا ذكره الاصحاب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على أقل من ذلك ولان الحكم لا يتعين بدونها بدليل منع الجنب من قراءتها.\rفظاهر كلام أحمد انه لا يشترط ذلك فانه قال في القراءة في الخطبة ليس فيه شئ موقت ما شاء قرأ وهذا ظاهر كلام الخرقي.\rقال شيخنا ويحتمل أن لا يجب سوى حمد الله والموعظة لان ذلك يسمى خطبة ويحصل به المقصود وما عداهما ليس على اشتراطه دليل لانه لا يجب أن يخطب على صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق لانه روي انه كان يقرأ آيات ولا يجب قراءة آيات بالاتفاق، لكن يستحب ذلك لما ذكرنا من حديث الشعبي.\rوقالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب بها كل جمعة رواه مسلم * (فصل) * ويشترط للخطبة حضور العدد المشترط في القدر الواجب من الخطبتين، وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يشترط لانه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد كالاذان ولنا انه ذكر من شرائط الجمعة فكان من شرطه العدد وكتكبيرة الاحرام، وتفارق الاذان فانه ليس بشرط وانما مقصوده الاعلام والاعلا للغائبين والخطبة مقصودها الموعظة فهي للحاضرين.\rفعلى هذا إن انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا فحضروا القدر الواجب أجزاهم وإلا لم يجزهم إلا أن يحضرووا القدر الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في الصلاة من غير طول الفصل فان طال\rالفصل لزمه اعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا، وان ضاق الوقت صلوا ظهرا، والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة * (فصل) * ويشترط لها الوقت فلو خطب قبل الوقت لم تصح خطبته قياسا على الصلاة.\rويشترط لها الموالاة فان فرق بين الخطبتين أو بين آخر الخطبة الواحدة بكلام طويل أو سكوت طويل مما يقطع الموالاة استأنفها، وكذلك يشترط الموالاة بين الخطبة والصلاة أيضا فان فرق بينهما تفريقا كثيرا بطلت ولا تبطل باليسير لان الخطبتين مع الصلاة كالمجموعتين، ويحتمل أن الموالاة لا تشترط لانه ذكر يتقدم الصلاة فلم تشترط الموالاة بينهما كالآذان والاقامة، والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف وإن احتاج إلى الطهارة تطهر ويبنى على خطبته، وكذلك تعتبر سائر شروط الجمعة للقدر الواجب من الخطبتين * (مسألة) * (وهل يشترط لهما الطهارة وأن يتولاهما من يتولى الصلاة على روايتين)","part":2,"page":183},{"id":992,"text":"اختلفت الرواية في اشتراط الطهارة للخطبة وللشافعي قولان كالروايتين، وقد قال أحمد فيمن خطب وهو جنب ثم اغتسل وصلى بهم تجزيه.\rقال شيخنا والاشبه بأصول المذهب اشتراط الطهارة الكبرى لكون قراءة آية شرطا للخطبة، ولا يجوز ذلك للجنب.\rفأما الطهارة الصغرى فالصحيح انها لا تشترط لانه ذكر يتقدم الصلاة فلم تكن الطهارة فيه شرط كالاذان ولانه لو اشترطت لهما الطهارة لاشترط الاستقبال كالصلاة، وعنه انها تشترط لهما كتكبيرة الاحرام ولكن يستحب أن يكون متطهرا من الحدث والنجس لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عقيب الخطبة لا يفصل بينهما بطهارة فيدل على انه كان متطهرا والاقتداء به إن لم يكن واجبا فهو سنة * (فصل) * ويشترط أن يتولاهما من يتولى الصلاة في إحدى الروايتين لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وقد قال \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" ولان الخطبة أقيمت مقام ركعتين لكن يجوز الاستخلاف للعذر ففي الخطبة والصلاة أولى، وعنه يجوز الاستخلاف لغير عذر فانه قال في الامام يخطب يوم الجمعة ويصلي الامير بالناس، لا بأس إذا حضر الامير الخطبة لان الخطبة منفصلة عن\rالصلاة فأشبها الصلاتين، وهل يشترط أن يكون المصلي ممن حضر الخطبة فيه روايتان: احداهما يشترط وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لانه امام في الجمعة فاشترط حضور الخطبة كما لو لم يستخلف والثانية لا يشترط وهو قول الاوزاعي والشافعي لانه ممن تنعقد به الجمعة فجاز أن يؤم فيها كما لو حضر الخطبة.\rوقد روى الامام أحمد رحمه الله انه لا يجوز الاستخلاف مع العذر أيضا فانه قال في الامام إذا أحدث بعدما خطب يقدم رجلا يصلي بهم لم يصل إلا أربعا إلا أن يعيد الخطبة ثم يصلي بهم ركعتين، وذلك لان هذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه والمذهب الاول وهل يجوز أن يتولى الخطبتين اثنان يخطب كل واحد خطبة.\rفيه احتمالان احداهما يجوز كالاذان والاقامة، والثاني لا يجوز لما ذكرنا فيما تقدم * (مسألة) * (ومن سننهما أن يخطب على منبر أو موضع عال لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس على منبر) قال سهل بن سعد: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس.\rمتفق عليه، ولانه أبلغ في الاعلام وليس ذلك واجبا، فلو خطب على الارض أو ربوة أو راحلة أو غير ذلك جاز، فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم على الارض قبل أن يصنع له المنبر ويستحب أن يكون المنبر عن يمين القبلة لان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا صنع","part":2,"page":184},{"id":993,"text":"* (مسألة) * (ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم) ويستحب للامام إذا خرج أن يسلم على الناس، ثم إذا صعد المنبر فاستقبل الحاضرين سلم عليهم يروى ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الاوزاعي والشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن السلام عقيب الاستقبال لانه سلم حال خروجه ولنا ما روى جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم عليهم.\rرواه ابن ماجه وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند المنبر\rجالسا، فإذا صعد المنبر سلم عليهم.\rرواه أبو بكر باسناده، ومتى سلم رد عليه الناس لان رد السلام آكد من ابتدائه * (مسألة) * (ثم يجلس إلى فراغ الاذان ويجلس بين الخطبتين) لما روى ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد حتى يفرغ الاذان ثم يقوم فيخطب.\rرواه أبو داود، وتكون الجلسة بين الخطبتين خفيفة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم.\rوقال الشافعي: واجبة ولنا أنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالاولى، وقد سرد الخطبة جماعة منهم المغيرة بن شعبة وأبي بن كعب قاله الامام احمد، وروي عن أبي اسحق قال: رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ، فان خطب جالسا لعذر استحب أن يفصل بين الخطبتين بسكتة وكذلك إن خطب قائما فلم يجلس * (مسألة) * (ويخطب قائما) روي عن الامام احمد ما يدل على أن القيام في الخطبة واجب وهو مذهب الامام الشافعي.\rفروى الاثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الخطبة قاعدا أو يقعد في احدى الخطبتين فلم يعجبه وقال.\rقال الله تعالى (وتركوك قائما) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما، فقال له الهيثم ابن خارجة كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته فظهر منه انكار، ووجه ذلك ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبته وهو قائم يفصل بينهما بجلوس.\rمتفق عليه، وروى جابر ابن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فو الله صليت معه أكثر من ألفي صلاة، رواه مسلم.\rوقال القاضي: تجزئه الخطبة قاعدا وقد نص عليه الامام احمد وهو مذهب أبي حنيفة لانه ذكر ليس من","part":2,"page":185},{"id":994,"text":"شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام كالاذان ولان المقصود يحصل بدونه وهذا اختيار أكثر أصحابنا * (مسألة) * (ويعتمد على سيف، أو قوس، أو عصا)\rلما روى الحكم بن حزن قال.\rوفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات.\rرواه أبو داود، فان لم يفعل استحب أن يسكن أطرافه، إما أن يضع يمينه على شماله أو يرسلهما ساكنتين إلى جنبيه * (مسألة) * (ويقصد تلقاء وجهه) لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولان المقصود في التفاته إلى أحد جانبيه الاعراض عن الجانب الآخر، فان خالف فاستدبر الناس واستقبل القبلة صحت الخطبة لحصول المقصود به كما لو أذن غير مستقبل القبلة.\rقال ابن عقيل: ويحتمل أن لا يصح لانه ترك الجهة المشروعة أشبه ما لو استدبر القبلة في الصلاة، ولان مقصود الخطبة الموعظة وذلك لا يتم باستدبار الناس (فصل) ويستحب للناس أن يستقبلوا الخطيب إذا خطب.\rقال الاثرم: قلت لابي عبد الله يكون الامام عن يميني متباعدا، فإذا أردت أن أنحرف إليه حولت وجهي عن القبلة، فقال نعم تنحرف إليه، وممن كان يستقبل الامام ابن عمر وأنس وهو قول أكثر العلماء منهم مالك والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأي.\rقال ابن المنذر: هذا كالاجماع.\rوروي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الامام، وعن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن اسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطيا يعطفه إليه، والاول أولى لما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم.\rرواه ابن ماجه، ولان ذلك أبلغ في اسماعهم فاستحب كاستقباله اياهم (فصل) ويستحب أن يرفع صوته ليسمع الناس.\rقال جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول \" صبحكم مساكم \" ويقول \" أما بعد فان خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الامور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة \" رواه مسلم ويستحب ترتيب الخطبة وهو أن يبدأ بالحمد قبل الموعظة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ثم يثني على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعظ، فان عكس ذلك صح لحصول المقصود\rقال ابن عقيل: ويحتمل أن لا يجزئه لانهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة فلم يصحا منكسين كالاذان والاقامة","part":2,"page":186},{"id":995,"text":"ويستحب أن يكون في خطبته مترسلا مبينا معربا لا يعجل فيها ولا يقطعها، وأن يكون متخشعا متعظا بما يعظ الناس به لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون * (مسألة) * (ويستحب تقصير الخطبة) لما روى عمار قال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة \" رواه مسلم، وعن جابر بن سمره قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة انما هي كلمات يسيرات.\rرواه أبو داود * (مسألة) * ويستحب أن يدعو لنفسه والمسلمين والمسلمات والحاضرين، وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن محصن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لمعر.\rوقال القاضي لا يستحب ذلك لان عطاء قال: هو محدث وفعل الصحابة أولى من قول عطاء لان سلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم، ففي الدعاء له دعاء لهم وذلك مستحب غير مكروه * (فصل) * وسئل الامام أحمد رحمه الله عمن قرأ سورة الحج على المنبر أيجزيه؟ قال لا لم يزل الناس يخطبون بالثناء على الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم.\rفقال لا تكون الخطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة، ولان هذا لا يسمى خطبة ولا يجمع الشروط، فان قرأ آيات فيها حمد الله تعالى والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط * (فصل) * وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فان شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه وان ترك السجود فلا حرج فعله عمر وترك، بهذا قال الامام الشافعي ونزل عثمان وأبو موسى\rوعمار والنعمان وعقبة بن عامر وبه قال أصحاب الرأي، وقال الامام مالك لا ينزل لانه تطوع بصلاة فلم يشتغل به في أثناء الخطبة كصلاة ركعتين ولنا فعل عمر وفعل من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولانه؟؟؟ وجد سببها في أثناء الخطبة لا يطول الفعل بها فاستحب فعلها كحمد الله إذا عطس، ولا يجب ذلك لما قدمنا من ان سجود التلاوة غير واجب ويفارق صلاة ركعتين لان سببها لم يوخد في الخطبة ويطول بها الفصل * (فصل) * ويستحب الاذان إذا صعد الامام على المنبر بغير خلاف لانه قد كان يؤذن للنبي","part":2,"page":187},{"id":996,"text":"صلى الله عليه وسلم.\rقال السائب بن يزيد كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الامام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان زمن عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء رواه البخاري، فهذا النداء الاوسط هو الذي يتعلق به وجوب السعي وتحريم البيع لقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) وهذا النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزول الآية فتعلقت الاحكام به، والنداء الاول مستحب في أول الوقت، سنه عثمان رضي الله عنه وعملت به الامة بعده وهو للاعلام بالوقت، والثاني للاعلام بالخطبة، والثالث للاعلام بقيام الصلاة.\rوذكر ابن عقيل ان الآذان الذي يوجب السعي ويحرم البيع هو الآذان الاول على المنارة والصحيح الاول * (فصل) * فأما من يكون منزله بعيدا لا يدرك الجمعة بالسعي وقت النداء فعليه السعي في الوقت الذي يكون مدركا للجمعة لكونه من ضرورة ادراكها وما لا يتم الواجب إلا به واجب كاستسقاء الماء من البئر للوضوء إذا احتاج إليه * (مسألة) * (ولا يشترط اذن الامام وعنه يشترط) الصحيح أن اذن الامام الاعظم ليس بشرط في صحة الجمعة وبه قال الامام مالك رحمه الله تعالى والامام الشافعي، والثانية هو شرط روي ذلك عن الحسن والاوزاعي وحبيب بن أبي ثابت والامام أبي حنيفة لانه لا يقيمها إلا الائمة في كل عصر فكان في ذلك إجماعا\rولنا أن عليا رضي الله عنه صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد، وصوب ذلك عثمان رضي الله عنه، فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار انه دخل على عثمان وهو محصور فقال انه قد نزل بك ما ترى وأنت إمام العامة.\rفقال الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فاحسن معهم وإذا أساؤا فاجتنب اساءتهم أخرجه البخاري والاثرم وهذا لفظه.\rوقال الامام أحمد رحمه الله تعالى وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا يجمعون ولانها من فرائض الاعيان فلم يشترط لها اذن الامام، وما ذكروه إجماعا لا يصح فان الناس يقيمون الجماعات في القرى من غير استئذان أحد، ثم لو صح انه لم يقع إلا ذلك لكان اجماعا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره كالحج يتولاه الائمة وليس شرطا فيه، فان قلنا هو شرط فلم يأذن الامام لم تجز اقامتها وصلوا ظهرا، وإن أذن في اقامتها ثم عادت بطل اذنه، فان صلوا ثم بان انه مات قبل صلاتهم فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين: أصحهما انها تجزيهم لان المسلمين في الامصار النائية عن بلد الامام لا يعيدون ما صلوا من الجمعات بعد؟ وته، ولا نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان اجماعا، ولان وجوب الاعادة يشق لعمومه في","part":2,"page":188},{"id":997,"text":"أكثر البلدان، وإن تعذر اذن الامام لفتنة فقال القاضي ظاهر كلامه صحتها بغير اذن على كلتا الروايتين.\rفعلى هذا انما يكون الاذن معتبرا عند امكانه ويسقط بتعذره * (فصل) * قال (وصلاة الجمعة ركعتان يجهر فيهما بالقراءة بغير خلاف).\rقال ابن المنذر أجمع المسلمون على ان صلاة الجمعة ركعتان، وجاء الحديث عن عمر انه قال صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى رواه الامام أحمد وابن ماجه * (مسألة) * (ويستحب أن يقرأ في الاولى بسورة الجمعة وفي الثانية بالمنافقين) يستحب أن يقرأ في الجمعة الفاتحة بهاتين السورتين وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور لما روي عن عبد الله بن رافع قال صلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في الركعة الاولى وفي الركعة الاخرى إذا جاءك المنافقون.\rفلما قضى أبو هريرة الصلاة أدركته فقلت يا أبا هريرة قرأت سورتين كان علي يقرأ بهما في الكوفة.\rفقال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة رواه مسلم.\rوإن قرأ في الثانية بالغاشية فحسن، فان الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة؟ قال كان يقرأ (هل أتاك حديث الغاشية) أخرجه مسلم.\rوإن قرأ في الاولى بسبح وفي الثانية بالغاشية فحسن، فأن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة (بسبح اسم ربك الاعلى.\rوهل أتاك حديث الغاشية) فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين أخرجه مسلم.\rوقال مالك أما الذي جاء به الحديث هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة والذي أدركت عليه الناس سبح اسم ربك الاعلى وحكي عن أبي بكر عبد العزيز انه يستحب أن يقرأ في الثانية سبح ولعله صار إلى ما حكاه مالك انه أدرك عليه الناس! واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، ومهما قرأ به فجائز حسن إلا أن الاقتداء به عليه الصلاة والسلام أحسن، ولان سورة الجمعة تليق بالجمعة لما فيها من ذكرها والامر بها والحث عليها * (فصل) * ويستحب أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة (آلم السجدة.\rوهل أتى على الانسان) نص عليه لما روى ابن عباس وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة (آلم تنزيل وهل أتى على الانسان حين من الدهر) رواه مسلم.\rقال أحمد لا أحب المداومة عليها لئلا يظن الناس انها مفضلة بسجدة، ويحتمل أن يستحب لان لفظ الخبر يدل عليه ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملا أثبته","part":2,"page":189},{"id":998,"text":"* (مسألة) * (وتجوز اقامة الجمعة في موضعين من البلد للحاجة ولا يجوز مع عدمها) وجملة ذلك أن البلد إذا كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده على أهله كبغداد ونحوها جازت اقامة الجمعة في أكثر من موضع على قدر ما يحتاجون إليه وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها، قال لان الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود، ومقتضى قوله انه لو وجد بلد آخر تقام فيه الحدود في موضعين كان مثل بغداد لان الجمعة حيث تقام الحدود وهذا قول ابن المبارك.\rوقال أبو حنيفة ومالك والشافعي\rلا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد، وروي أيضا عن أحمد مثل ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد وكذلك الخلفاء بعده، ولو جاز لم يعطلوا الساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة إلا في المسجد الاكبر الذي يصلي فيه الامام ولنا انها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد.\rوقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم.\rفأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم اقامة جمعتين فلغناهم عن احداهما ولان الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لانه المبلغ عن الله تعالى وشارع الاحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الامصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار اجماعا وقول ابن عمر معناه انها لا تترك في المساجد الكبار وتقام في الصغار، وأما اعتبار ذلك باقامة الحدود فلا وجه له، قال أبو داود سمعت أحمد يقول أي حد كان يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم يختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون * (فصل) * فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز أكثر من واحدة، وان حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة، وكذلك ما زاد لا نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة يسعهم المسجد الاكبر قال لكل قوم مسجد يجمعون فيه ويجزى ذلك من التجميع في المسجد الاكبر وما عليه الجمهور أولى إذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه انهم جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك، ولا يجوز اثبات الاحكام بالتحكم بغير دليل","part":2,"page":190},{"id":999,"text":"* (مسألة) * (فان فعلوا فجمعة الامام هي الصحيحة) متى صلوا جمعتين في بلد لغير حاجة واحداهما جمعة الامام فهى الصحيحة تقدمت أو تأخرت لان في الحكم ببطلان جمعة الامام افتئاتا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي معه ويفضي إلى انه متى شاء أربعون أن يفسدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة، وقيل السابقة هي الصحيحة لانها لم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها والاول أصح، وكذلك إن كانت احداهما في المسجد الجامع والاخرى في مكان صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهم\rالصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كانت إحداهما في قصبة والاخرى أقصى المدينة فما وجدت فيه هذه المعاني الصلاة فيه صحيحة دون الاخرى وهذا قول مالك فانه قال لا أرى الجمعة إلا لاهل القصبة وذلك لان لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فيقدم بها كجمعة الامام، ويحتمل أن تصح السابقة لان إذن الامام شرط في احدى الروايتين فكانت آكد من غيرها * (مسألة) * (فان استويا فالثانية باطلة وإن لم يكن لاحداهما مزية على الاخرى لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير مأذون) ولو تساوى المكانان فالسابقة هي الصحيحة لانها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها، والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عمن سواها، ويعتبر السبق بالاحرام لانه متى أحرم باحداهما حرم الاحرام بالاخرى للغنى عنها","part":2,"page":191},{"id":1000,"text":"* (مسألة) * (فان وقعتا معا أو جهلت الاولى بطلتا معا) متى وقع الاحرام بهما معا مع تساويهما فهما باطلتان لانه لم يمكن صحتهما معا وليست احداهما أولى بالفساد من الاخرى كالمتزوج أختين، وإن لم تعلم الاولى منهما أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلت أيضا لان احداهما باطلة ولم يعلم عينها، وليست احداهما بالابطال أولى من الاخرى فهى كالتي قبلها ثم ننظر فان علمنا فساد الجمعتين لوقوعهما معا وجبت اعادة الجمعة إن أمكن ذلك لانه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لاقامتها أشبه ما لو لم يصلوا شيئا، وان علمنا صحة احداهما لا بعينها فليس لهم ان يصلوا إلا ظهرا لان هذا مصر تيقنا سقوط الجمعة فيه بالاولى فلم تجز اقامة الجمعة فيه كما لو علمت، وقال القاضي يحتمل أن لهم اقامة الجمعة لانا حكمنا بفسادهما معا فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة، والصحيح الاول لان الاولى لم تفسد وانما لم يمكن اثبات حكم الصحة لها بعينها للجهل فيصير هذا كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما فانه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه، ويثبت حكم النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجا آخر، فان جهلنا كيفية وقوعهما فالاولى أن لا يجوز اقامة الجمعة أيضا لان وقوعهما معا بحيث لا تسبق احداهما\rالاخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندور فحكمه حكم المعدوم، ويحتمل ان لهم اقامتها لاننا لم نتيقن المانع من صحتها والاول أولى","part":2,"page":192},{"id":1001,"text":"* (فصل) * فان أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة ان الجمعة قد أقيمت في المصر بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لاننا تبينا انه أحرم بها في وقت لا يجوز الاحرام بها ولا يصح أشبه ما لو أحرم بها وفي وقت العصر.\rوقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له اتمامها ظهرا كالمسبوق بأكثر من ركعة وكما لو أحرم بالجمعة فنقص العدد قبل الركعة والفرق ظاهر فان هذا أحرم بها في وقت لا تصح فيه الجمعة ولا يجوز الاحرام بها بخلاف الاصل المقيس عليه * (فصل) * وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون النداء منه أو كان مصران متقاربان يسمع كل منهم نداء المصر الآخر لم تبطل جمعة احدهما بجمعة الآخر، وكذلك القريتان المتقاربتان لان لكل قوم منهم حكم أنفسهم بدليل ان جمعة أحد القريتين لا يتم عددها بالفريق الآخر ولا تلزمهم الجمعة بكمال العدد بهم وانما يلزمهم السعي إذا لم يكن لهم جمعة فهم كأهل المحلة القريبة من المصر * (مسألة) * (وإذا وقع العيد يوم الجمعة فاجتزئ بالعيد عن الجمعة وصلوا ظهرا جاز إلا للامام)","part":2,"page":193},{"id":1002,"text":"وقد قيل في وجوبها على الامام روايتان وممن قال بسقوطها الشعبي والنخعي والاوزاعي وقد قيل انه مذهب عمر وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وقال أكثر الفقهاء لا تسقط الجمعة لعموم الآية والاخبار الدالة على وجوبها ولانهما صلاتان واجبتان فلم تسقط احداهما بالاخرى كالظهر مع العيد ولنا ما روي أن معاوية سأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال نعم.\rقال فكيف صنع؟ قال صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال \" من شاء أن يصلي فليصل \" رواه أبو داود، وفي لفظ للامام أحمد من شاء أن يجمع فليجمع.\rوعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة\rوإنا مجمعون \" رواه ابن ماجه ولان الجمعة انما زادت على الظهر بالخطبة وقد حصل سماعها في العيد","part":2,"page":194},{"id":1003,"text":"فأجزأ عن سماعها ثانيا ونصوصهم مخصوصة بما رويناه وقياسهم منقوض بالظهر مع الجمعة.\rفأما الامام فلا تسقط عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وإنا مجمعون \" ولانه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه ولا كذلك غير الامام * (فصل) * فان قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فقد روي عن أحمد قال تجزي الاولى منهما فعلى هذا تجزيه عن العيد والظهر ولا يلزمه شئ الا العصر عند من يجوز فعل الجمعة في وقت العيد لما روى أبو داود باسناده عن عطاء قال اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهما وصلاهما ركعتين بكرة.\rولم يزد عليهما حتى صلى العصر.\rفيروى أن فعله بلغ ابن عباس فقال أصاب السنة.\rقال الخطابي وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط","part":2,"page":195},{"id":1004,"text":"العيد والظهر ولان الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط بها، أما إذا قدم العيد فلابد من صلاة الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة والله أعلم * (مسألة) * (وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات) روي عن أحمد انه قال ان شاء صلى ركعتين وان شاء صلى أربعا، وفي رواية فان شاء صلى ستا فأيما فعل من ذلك فهو حسن وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا \" رواه مسلم، وعن علي رضي الله عنه وأبي موسى وعطاء والثوري انه يصلي ستا لما روي عن ابن عمر انه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا","part":2,"page":196},{"id":1005,"text":"ووجه قولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله بما روينا من الاخبار، وروي عن\rابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه، وفي لفظ وكان لا يصلي في المسجد حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته، وهذا يدل على انه مهما فعل من ذلك كان حسنا.\rوقد قال أحمد في رواية عبد الله ولو صلى مع الامام ثم لم يصل شيئا حتى صلى العصر كان جائزا فقد فعله عمران بن حصين * (فصل) * فأما الصلاة قبل الجمعة فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع قبل الجمعة أربعا أخرجه ابن ماجه (1) وروي عن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال كنت أبقي.\r(2) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا أربعا، وعن عبد الله بن مسعود انه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات رواه سعيد\r__________\r\" 1 \" لكن قال في الزوائد ان حديثه هذا مسلسل بالضعفاء، وذكر منهم بشر ابن عبيد وقال انه كذاب والآثار الواردة في ذلك صريحة في أنها قبل الزوال فلا تعد سنة قبلية للجمعة \" 2 \" أي أنتظر يقال فيه أبقي مثل أرمي، وأبقى مثل أعطى، لان ماضيه يستعمل ثلاثيا ورباعيا، ذكره الجوهري اه.\rمن هامش المغنى المخطوط","part":2,"page":197},{"id":1006,"text":"* (فصل) * ويستحب لمن أراد الركوع بعد الجمعة أن يفعل بينها وبينه بكلام أو انتقال من مكانه أو خروج لما روى السائب عن يزيد قال صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة فلما سلم الامام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل الي فقال لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج.\rأخرجه مسلم * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويستحب أن يغتسل للجمعة في يومها والافضل فعله عند مضيه إليها) لا خلاف في استحباب غسل الجمعة وفيه أحاديث صحيحة منها ما روى سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم","part":2,"page":198},{"id":1007,"text":"الامام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى \" رواه البخاري.\rومنها قوله عليه السلام \" غسل يوم\rالجمعة واجب على كل محتلم \" وقوله \" من أتى منكم الجمعة فليغتسل \" متفق عليهما، وليس الغسل واجبا في قول أكثر أهل العلم.\rقال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وحكاه ابن عبد البر اجماعا، وعن أحمد انه واجب روي ذلك عن أبي هريرة وعمرو بن سليم.\rوقاول عمار بن ياسر رحلا فقال: أنا إذا أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة، ووجهه ما ذكرنا من النصوص ولنا ما روى سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل \" رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن، وعن أبي هريرة قال","part":2,"page":199},{"id":1008,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا \" متفق عليه وحديثهم محمول على تأكيد الندب، وكذلك ذكر في سياقه \" وسواك وأن يمس طيبا \" كذلك رواه مسلم، والسواك ومس الطيب لا يجب، وقالت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل لهم \" لو اغتسلتم \" رواه مسلم بنحو هذا المعنى، والافضل أن يفعله عند مضيه إليها لانه أبلغ في المقصود وفيه خروج من الخلاف * (فصل) * ومتى اغتسل بعد طلوع الفجر أجزأ وإن اغتسل قبله لم يجزئه وهذا قول مجاهد","part":2,"page":200},{"id":1009,"text":"والحسن والنخعي والثوري والشافعي وإسحق.\rوحكي عن الاوزاعي انه يجزيه الغسل قبل الفجر، وعن مالك لا يجزيه الغسل إلا أن يتعقبه الرواح ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" من اغتسل يوم الجمعة \" واليوم من طلوع الفجر وإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وهذا قول الحسن ومالك والشافعي، واستحب طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير اعادة الغسل.\rولنا انه اغتسل في يوم الجمعة أشبه من لم يحدث والحدث انما يؤثر في الطهارة الصغرى ولان المقصود من الغسل التنظف وإزالة الرائحة وذلك لا يؤثر\rفيه الحدث ولانه غسل فلم يؤثر فيه الحدث الاصغر كغسل الجنابة * (فصل) * ويفتقر الغسل إلى النية لانه عبادة فافتقر إلى النية كتجديد الوضوء، وإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه بغير خلاف علمناه لانهما غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة، وإن اغتسل للجنابة ولم ينو غسل الجمعة ففيه وجهان أحدهما لا يحزيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وانما لامرئ ما نوى \" وروي عن ابن لابي قتادة انه دخل عليه يوم الجمعة مغتسلا فقال للجمعة اغتسلت؟ قال لا ولكن للجنابة.\rقال فأعد غسل الجمعة.\rوالثاني يجزيه لانه مغتسل","part":2,"page":201},{"id":1010,"text":"فيدخل في عموم الحديث ولان المقصود التنظيف وقد حصل ولانه قد روي في الحديث \" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة \" * (فصل) * ومن لا يأتي الجمعة لا غسل عليه، قال أحمد ليس على النساء غسل يوم الجمعة وعلى قياسهن الصبيان والمسافرون، وكان ابن عمر لا يغتسل في السفر وكان طلحة يغتسل.\rوروي عن مجاهد وطاوس استدلالا بعموم الاحاديث المذكورة ولنا قوله عليه السلام \" من أتى الجمعة فليغتسل \" ولان المقصود التنظيف وقطع الرائحة لئلا يتأذى غيره به وذلك مختص بحضور الجمعة والاخبار العامة تحمل على هذا، ولذلك يسمى غسل الجمعة، ومن لا يأتيها فليس غسله غسل الجمعة، فان أتاها من لا تجب عليه استحب له الغسل لعموم الخبر ووجود المعنى فيه * (مسألة) * (ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه)","part":2,"page":202},{"id":1011,"text":"التنظف والتطيب والسواك مندوب إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وسواك وأن يمس طيبا \" ويستحب أن يدهن ويتنظف ما استطاع بأخذ الشعر وقطع الرائحة لحديث سلمان الذي ذكرناه، ويستحب أن يلبس ثوبين نظيفين لما روى عبد الله بن سلام انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة يقول \" ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته\rسوى ثوبي مهنته \" رواه مسلم.\rوعن أبي أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \" من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة حتى أتى المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج امامه حتى يصلي كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة الاخرى \" رواه الامام أحمد.\rوأفضلها البياض لقوله عليه الصلاة والسلام \" خير ثيابكم البياض ألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم \" والامام في هذا ونحوه آكد لانه المنظور إليه من بين الناس * (مسألة) * (ويبكر إليها ماشيا ويدنوا من الامام) للسعي إلى الجمعة وقتان: وقت وجوب ووقت فضيلة وقد ذكرنا وقت الوجوب.\rوأما وقت الفضيلة فمن أول النهار فكلما كان أبكر كان أولى وأفضل.\rوهذا مذهب الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال مالك لا يستحب التبكير قبل الزوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من راح إلى الجمعة \" والرواح بعد الزوال والغد قبله، قال النبي صلى الله عليه وسلم \" غدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها \" قال امرؤ القيس (تروح من الحي أم تبتكر) ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن","part":2,"page":203},{"id":1012,"text":"راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يسمعون الذكر \" متفق عليه.\rوقال علقمة خرجت مع عبد الله إلى الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إن الناس يجلسون من الله عزوجل يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة \" رواه ابن ماجه.\rوروى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها \" أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ورواه ابن ماجه والنسائي وفيه \" ومشى ولم يركب، ودنا من الامام واستمع ولم يلغ \" وقوله \" بكر \" أي خرج في بكرة النهار وهو أوله.\rوقوله \" وابتكر \"\rأي بالغ في التبكير أي جاء في أول البكرة على ما قال امرؤ القيس (تروح من الحي أم تبتكر) وقيل معناه ابتكر العبادة مع بكوره وقيل \" ابتكر الخطبة \" أي حضر الخطبة مأخوذ من باكورة الثمرة وهي أولها وغير هذا أجود لان من جاء في بكرة النهار لزم أن يحضر أول الخطبة وقوله \" غسل \" أي جامع ثم اغتسل يدل على هذا قوله في الحديث الآخر \" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة \" قال الامام أحمد قوله \" غسل واغتسل \" مشددة يريد يغسل أهله.\rوغير واحد من التابعين عبد الرحمن بن الاسود وهلال بن يساف يستحبون أن يغسل الرجل أهله يوم الجمعة يريدون أن يطأ لان ذلك أمكن لنفسه وأغض لطرفه في طريقه.\rوقال الخطابي المراد به غسل رأسه واغتسل في بدنه.\rوحكي ذلك عن ابن المبارك فعلى هذا يكون معنى قوله \" غسل الجنابة \" أي كغسل الجنابة.\rفأما قول مالك فمخالف","part":2,"page":204},{"id":1013,"text":"للآثار لان الجمعة مستحب فعلها عند الزوال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبكر بها، ومتى خرج الامام طويت الصحف فلم يكتب من أتى الجمعة بعد ذلك، فأي فضيلة لهذا؟ فان أخر بعد ذلك شيئا دخل في النهي والذم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى رقاب الناس \" أرأيتك؟ أنيت وآذيت \" أي أخرت المجئ، وقال عمر لعثمان حين جاء والامام يخطب أية ساعة هذه؟ على وجه الانكار فكيف يكون لهذا بدنة أو بقرة أو فضل؟ فعلى هذا معنى قوله راح إلى الجمعة أي ذهب إليها لا يحتمل غير هذا * (فصل) * ويستحب أن يمشي ولا يركب في طريقها لقوله عليه الصلاة والسلام \" ومشى ولم يركب \" لان الثواب على الخطوات بدليل ما ذكرناه من الحديث ويكون عليه السكينة والوقار في مشيه، ولا يسرع لان الماشي إلى الصلاة في صلاة ولا يشبك بين أصابعه، ويقارب بين خطاه لتكثر حسناته.\rوقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه خرج مع زيد بن ثابت إلى الصلاة فقارب بين خطاه ثم قال \" انما فعلت ذلك لكثرة خطانا في طلب الصلاة \" وروي عن عبد الرحمن بن رواحة انه كان يمشي إلى الجمعة حافيا ويبكر ويقصر في مشيه رواهما الاثرم، ويكثر ذكر الله ويغض طرفه ويقول ما ذكرنا في أدب المشي إلى الصلاة ويقول اللهم اجعلني من أوجه من توجه اليك، وأقرب من\rتوسل اليك وأفضل من سألك ورغب اليك، وروينا عن بعض الصحابة انه مشى إلى الجمعة حافيا","part":2,"page":205},{"id":1014,"text":"فسئل عن ذلك.\rفقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار \" * (فصل) * ويجب السعي إلى الجمعة سواء كان من يقيمها عدلا أو فاسقا سنيا أو مبتدعا نص عليه الامام أحمد في رواية عباس بن عبد العظيم، وقد سئل عن الصلاة خلف المعتزلة فقال أما الجمعة فينبغي شهودها قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا وذلك لعموم قوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي وله امام جائر أو عادل استخفافا بها فلا جمع الله له شمله \" ولانه اجماع الصحابة رضى الله عنهم.\rفان عبد الله بن عمر وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدونها مع الحجاج ونظرائه ولم يسمع عن أحد منهم التخلف عنها ولان الجمعة من أعلام الدين الظاهرة ويتولاها الائمة أو من ولوه، فتركها خلف من هذه صفته يفضي إلى سقوطها.\rإذا ثبت هذا فانها تعاد خلف من تعاد خلفه بقية الصلوات نص عليه الامام أحمد في رواية عباس بن عبد العظيم، وعنه رواية أخرى انها لا تعاد لان الظاهر من حال الصحابة رضي الله عنهم انهم لم يكونوا يعيدونها لانهم لم ينقل ذلك عنهم، وقد ذكرنا ذلك في باب الامامة","part":2,"page":206},{"id":1015,"text":"* (فصل) * ويستحب الدنو من الامام لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ودنا من الامام فاستمع ولم يلغ \" وعن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" احضروا الذكر وادنوا من الامام فان الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة \" رواه أبو داود ولانه أمكن له من السماع * (مسألة) * (ويشتغل بالصلاة والذكر ويقرأ سورة الكهف في يومها ويكثر الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) إذا حضر قبل الخطبة اشتغل بالصلاة وذكر الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" واعلموا\rان من خير أعمالكم الصلاة \" ويقرأ سورة الكهف في يوم الجمعة لما روي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة وإن خرج الدجال عصم منه \" رواه زيد بن علي في كتابه باسناده، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه","part":2,"page":207},{"id":1016,"text":"إلى عنان السماء يضئ به إلى يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين \" ويستحب أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما روي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فانه مشهود تشهده الملائكة \" رواه ابن ماجه، وعن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فاكثروا علي من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة علي \" قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ (أي بليت) قال \" ان الله عزوجل حرم على الارض أجساد الانبياء عليهم السلام \" رواه أبو داود * (فصل) * ويستحب الاكثار من الدعاء يوم الجمعة لعله يوافق ساعة الاجابة لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال \" فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه \" وأشار بيده يقللها وفي لفظ \" وهو قائم يصلي \" متفق عليه.\rواختلف في تلك الساعة فقال عبد الله ابن سلام وطاوس هي آخر ساعة في يوم الجمعة وفسر عبد الله بن سلام الصلاة بانتظارها بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة \" رواه ابن ماجه، وروي هذا القول مرفوعا، فعلى هذا يكون القيام بمعنى الملازمة والاقامة كقوله تعالى","part":2,"page":208},{"id":1017,"text":"إلا مادمت عليه قائما) وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس \" أخرجه الترمذي، وقيل هي ما بين أن يجلس الامام إلى أن تنقضي الصلاة لما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" هي ما بين\rأن يجلس الامام إلى أن يقضي الامام الصلاة \" رواه مسلم، وعن عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه \" قالوا يا رسول الله أية ساعة هي؟ قال \" حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها \" رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب.\rفعلى هذا تكون الصلاة مختلفة فتكون في حق كل قوم في وقت صلاتهم وقيل هي ما بين الفجر إلى طلوع الشمس، ومن العصر إلى غروبها وقيل هي الساعة الثالثة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لاي شئ سمي يوم الجمعة؟ قال \" لان فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها من دعا الله","part":2,"page":209},{"id":1018,"text":"فيها استجيب له \" رواه الامام أحمد.\rوقال كعب لو قسم الانسان جمعه في جمع أتى على تلك الساعة وقيل هي متنقلة في اليوم، وقال ابن عمر إن طلب حاجة في يوم ليسير، وقيل أخفى الله تعالى هذه الساعة ليجتهد العباد في طلبها وفي الدعاء في جميع اليوم، كما أخفى ليلة القدر في رمضان وأولياءه في الناس ليحسن الظن بجميع الصالحين * (مسألة) * (ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماما أو يرى فرجة فيتخطى إليها وعنه يكره) يكره تخطي رقاب الناس لغير الامام لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فلا يفرق بين اثنين \" وقوله صلى الله عليه وسلم \" ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا \" وقوله صلى الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى رقاب الناس \" اجلس فقد أنيت وآذيت \" رواه ابن ماجه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم \" رواه أبو داود والترمذي وقال لا نعرفه الا من حديث رشدين بن سعد وقد ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه.\rفأما الامام فأذا لم يجد طريقا فلا يكره له التخطي لانه موضع حاجة * (فصل) * إذا رأى فرجة لا يصل إليها الا بالتخطي ففيه روايتان: احداهما له التخطي قال أحمد يدخل الرجل ما استطاع ولا يدع بين يديه موضعا فارغا، وذلك لان الذي جلس دون الفرجة ضيع حقه بتأخره عنها وأسقط حرمته فلا بأس بتخطيه وبه قال الاوزاعي، وقال قتادة يتخطاهم الي مصلاه","part":2,"page":210},{"id":1019,"text":"وقال الحسن يخطو رقاب الذين يجلسون عى أبواب المسجد فانه لا حرمة لهم وعنه يكره لما ذكرنا من الاحاديث، وعنه ان كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس فان كثر كرهناه وكذلك قال الشافعي الا أن لا يجد سبيلا إلى مصلاه الا بالتخطي فيسعه التخطي ان شاء الله.\rقال شيخنا ولعل قول أحمد ومن وافقه في الرواية الاولى فيما إذا تركوا مكانا واسعا مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن لانهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها فتخطيهم مما لابد منه.\rوقوله الثاني في حق من لم يفرط وانما جلسوا في مكانهم لامتلاء ما بين أيديهم، فأما ان لم تمكن الصلاة الا بالتخطي جاز لانه موضع حاجة * (مسألة) * (ولا يقيم غيره فيجلس في مكانه الا من قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه له) ليس له أن يقيم انسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان لشخص يجلس فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة يتذاكر فيها الفقهاء أو لم يكن لما روى ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل (يعني أخاه) من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولان المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء العاكف فيه والبادي فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به \" فان قدم صاحبا له فجلس حتى إذا جاء قام صاحبه","part":2,"page":211},{"id":1020,"text":"وأجلسه فلا بأس لان النائب يقوم باختياره.\rوقد روي عن محمد بن سيرين انه كان يرسل غلاما له يوم الجمعة فيجلس في مكان فإذا جاء قام الغلام وجلس فيه محمد فان لم يكن نائبا فقام باختياره ليجلس آخر مكانه فلا بأس لانه قوم باختيار نفسه أشبه النائب.\rوأما القائم فان انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة فلا بأس وإلا كره له ذلك لانه يؤثر على نفسه في الدين، ويحتمل أن لا يكره إذا كان الذي آثره من أهل الفضل لان تقديمهم مشروع لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليلني منكم أولو الاحلام والنهى \" ولو آثر شخصا بمكانه فليس لغيره أن يسبقه إليه لانه قام مقام\rالجالس في استحقاق مكانه أشبه ما لو تحجر مواتا ثم آثر به غيره، وقال ابن عقيل يجوز لان القائم أسقط حقه بالقيام فبقى على الاصل فكان السابق إليه أحق به كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره والصحيح الاول، ويفارق التوسعة في الطريق لانها جعلت للمرور فيها فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له حق يؤثر به، والمسجد جعل للاقامة فيه وكذلك لا يسقط حق المنتقل منه إذا انتقل منه لحاجة، وهذا إنما انتقل مؤثرا لغيره فأشبه النائب الذي يعينه إنسان ليجلس في موضع يحفظه له، ولو كان الجالس مملوكا لم يكن لسيده أن يقيمه لعموم الخبر ولان هذا ليس بمال وانما هو حق ديني فاستوي فيه العبد وسيده كالحقوق الدينية","part":2,"page":212},{"id":1021,"text":"* (مسألة) * (وان وجد مصلى مفروشة فهل له رفعها؟ على روايتين) احداهما ليس له ذلك لان فيه افتئاتا على صاحبها وربما أفضى إلى الخصومة ولانه سبق إليه أشبه السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الاسواق.\rوالثاني يجوز رفعه والجلوس موضعه لانه لا حرمة له ولان السبق بالابدان هو الذي يحصل به الفضل لا بالاوطئة، ولان تركها يفضي إلى أن يتأخر صاحبها ثم يتخطى رقاب الناس ورفعها ينفي ذلك * (مسألة) * (ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به) إذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج إلى الوضوء فله الخروج لما روى عقبة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه فقال \" ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته \" رواه البخاري.\rوإذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به رواه مسلم، وحكمه في التخطي إلى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة * (فصل) * ويستحب لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول من موضعه لما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره \" رواه الامام أحمد ولان ذلك يصرف عنه النوم * (فصل) * وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نص عليه أحمد، وروي عن ابن عمر انه كان\rإذا حضرت الصلاة في المقصورة خرج وكرهه الاحنف وابن محير؟ والشعبي وإسحق ورخص فيه","part":2,"page":213},{"id":1022,"text":"أنس والحسن والحسين رضي الله عنهم والقاسم وسالم لانه من الجامع كسائر المسجد، ووجه الاول انه يمنع الناس من الصلاة فيه فصار كالمغصوب فكره لذلك، فان كانت لا تحمى احتمل أن لا تكره الصلاة فيها لعدم شبه الغصب واحتمل أن تكره لانها تقطع الصفوف فأشبه الصلاة بين السواري، فعلى هذا انما تكره الصلاة فيها إذا قطعت الصفوف * (فصل) * واختلفت الرواية عن أحمد في الصف الاول فقال في موضع هو الذي يلي المقصورة لانها تحمى.\rوقال ما أدري هل الصف الاول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه؟ قال شيخنا والصحيح انه الذي يقطعه المنبر لانه الصف الاول حقيقة، ولو كان الاول ما دونه أفضى إلى خلو ما يلي الامام ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يليه فضلاؤهم، ولو كان الصف الاول وراء المنبر لوقفوا فيه * (مسألة) * (ومن دخل والامام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما) وبه قال الحسن وابن عيبنة والشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة يكره له أن يركع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي جاء يتخطي رقاب الناس \" اجلس فقد أنيت وآذيت \" رواه ابن ماجه، ولان الركوع يشغله عن استماع الخطبة فكره كغير الداخل ولنا ما روى جابر قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال صليت يا فلان؟ قال لا.","part":2,"page":214},{"id":1023,"text":"قال قم فصل ركعتين \" متفق عليه.\rوفي لفظ لمسلم \" إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما \" فان جلس قبل أن يركع استحب له أن يقوم فيركع لما روى جابر أن سليكا الغطفاني جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" اركعت ركعتين؟ قال لا.\rقال قم فاركعهما \" رواه مسلم، وفي لفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال \" يا سليك قم فاركع ركعتين\rوتجوز فيهما \" وحديثهم قضية في عين يحتمل انه أمره بالجلوس لضيق المكان أو لكونه في آخر الخطبة بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتته تكبيرة الاحرام.\rوالظاهر انه صلى الله عليه وسلم انما أمره بالجلوس ليكف أذاه عن الناس فان خشي أن يفوته أول الصلاة إذا تشاغل بهما لم يستحب له التشاغل بهما لذلك * (فصل) * وينقطع التطوع بجلوس الامام على المنبر فلا يصلي أحد غير الداخل يصلي تحية المسجد روي عن ابن عباس وابن عمر لما روى ثعلبة بن مالك انهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر ولانه يشتغل عن سماع الخطبة المندوب إليه * (فصل) * ويكره التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة رواه الامام أحمد وأبو داود والنسائي * (مسألة) * (ولا يجوز الكلام والامام يخطب إلا له أو لمن كلمه) يجب الانصات من حين يأخذ الامام في الخطبة فلا يجوز الكلام لمن حضرها، نهى عن ذلك","part":2,"page":215},{"id":1024,"text":"عثمان وابن عمر وقال أبو مسعود: إذا رأيته يتكلم والامام يخطب فاقرع رأسه بالعصا، وكره ذلك عامة أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والاوزاعي.\rوعن أحمد لا يحرم الكلام، وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا، وللشافعي قولان كالروايتين.\rواحتج من أجازه بما روى أنس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء فادع الله أن يسقينا.\rوذكر الحديث متفق عليه.\rوروي ان رجلا قام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام.\rفلما كان الثالثة قال له النبي صلى الله عليه وسلم \" ويحك ماذا أعددت لها؟ قال حب الله ورسوله.\rقال انك مع من أحببت \" فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ولو حرم لا نكره ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت \" متفق عليه، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من\rتكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له أنصت ليس له جمعة \" رواه الامام أحمد.\rوعن أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم فذكرنا بأيام الله - وأبو الدرداء وأبو ذر يغمزني - فقال متى أنزلت هذه السورة اني لم أسمعها إلا الآن","part":2,"page":216},{"id":1025,"text":"فأشار إليه (1) أن اسكت فلما انصرفوا قال سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني فقال أبي ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت.\rفذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك وأخبره بالذي قال أبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صدق أبي \" رواه عبد الله بن أحمد وابن ماجه (2) وما احتجوا به فالظاهر انه مختص بمن كلم الامام أو كلمه الامام لانه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته وكذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم الذي دخل \" هل صليت \" فأجابه.\rوسأل عمر عثمان فأجابه فتعين حمله على ذلك جمعا بين الاخبار، ولا يصح قياس غيره عليه لان كلام الامام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره، ولو قدر التعارض ترجحت أحاديثنا لانها قول النبي صلى الله عليه وسلم ونصه وذلك سكوته والنص أقوى * (فصل) * ولا فرق بين القريب والبعيد لعموم ما ذكرناه، وقد روي عن عثمان رضي الله عنه انه قال من كان قريبا يسمع وينصت ومن كان بعيدا ينصت فان للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع، وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يحضر الجمعة ثلاثة نفر\r__________\r\" 1 \" أي أبي \" 2 \" وهو صحيح السند","part":2,"page":217},{"id":1026,"text":"رجل حضرها بلغو فهو حظه منها، وجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله عزوجل إن شاء أعطاه وان شاء منعه، ورجل حضرها بانصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله عزوجل يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) رواه الامام أحمد وأبو داود.\rوقال القاضي يجب الانصات على السامع ويستحب لمن لا يسمع لان الانصات انما وجب لاجل الاستماع والاول أولى لعموم النصوص، وللبعيد أن يذكر الله تعالى\rويقرأ القرآن ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرفع صوته.\rقال أحمد لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين نفسه ورخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والشافعي وليس له رفع صوته ولا المذاكرة في الفقه ولا الصلاة ولا أن يجلس في حلقة، قال ابن عقيل له صلاة النافلة والمذاكرة في الفقه ولنا عموم الاحاديث المذكورة وانه صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ولانه إذا رفع صوته منع من هو أقرب منه من السماع وآذاه بذلك فيكون عليه اثم من يؤذي المسلمين وصد عن ذكر الله تعالى، وهل ذكر الله سرا أفضل أو الانصاف؟ فيه وجهان: أحدهما الانصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو وقول عثمان.\rوالثاني الذكر أفضل لانه لا يحصل ثواب الذكر من غير ضرر فكان أفضل كقبل الخطبة","part":2,"page":218},{"id":1027,"text":"* (فصل) * فأما الكلام على الخطيب أو من كلمه فلا يحرم لان النبي صلى الله عليه وسلم سأل سليكا الداخل وهو يخطب أصليت؟ قال لا، وسأل عمر عثمان حين دخل وهو يخطب فأجابه عثمان ولان تحريم الكلام عليه لاشتغاله بالانصات الواجب وسماع الخطبة ولا يحصل ها هنا، وسواء سأله الخطيب فأجابه أو كلم بعض الناس الخطيب لحاجة ابتداء لما ذكرنا من الحديثين قبل * (فصل) * وإذا سمع متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا قلت لصاحبك انصت والامام يخطب فقد لغوت \" ولكن يشير إليه ويضع أصبعه على فيه كما روينا عن أبي.\rوهذا قول زيد بن صوخان وعبد الرحمن بن أبي ليلي والثوري والاوزاعي وكره الاشارة طاوس.\rولنا ان الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ إليه الناس بالسكوت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم ولان الاشارة تجوز في الصلاة للحاجة التي يبطلها الكلام فجوازها في الخطبة أولى * (فصل) * فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحو ذلك فلا يحرم لان هذا يجوز في نفس الصلاة مع فسادها به فهنا أولى.\rفأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان: احداهما يجوز.\rقال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسأل يرد الرجل السلام يوم\rالجمعة ويشمت العاطس؟ فقال نعم والامام يخطب.\rوقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد، قال ذلك غير مرة.\rوممن يرخص فيه الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحق لان هذا واجب فوجب الاتيان به في الخطبة لحق الآدمي فهو كتحذير الضرير.\rوالرواية الثانية إن كان لا يسمع در","part":2,"page":219},{"id":1028,"text":"السلام وشمت العاطس، وإن كان يسمع فليس له ذلك نص عليه أحمد في رواية أبي داود.\rقلت لاحمد يرد السلام والامام يخطب ويشمت العاطس؟ قال إذا كان لا يسمع الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا.\rقال الله تعالى (فاستمعوا له وأنصتوا) قيل له الرجل يسمع نغمة الامام بالخطبة ولا يدري ما يقول أيرد السلام؟ قال لا.\rوروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لان الانصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه من غير ضرورة كالامر بالانصات بخلاف من لا يسمع، وقال القاضي لا يرد ولا يشمت، وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي واختلف فيه عن الشافعي فيحتمل قول القاضي أن يكون مختصا بمن يسمع فيكون مثل الرواية الثانية، ويحتمل أن يكون عاما في الجميع لان وجوب الانصات شامل لهم فأشبهوا السامعين، ويجوز أن يرد على المسلم بالاشارة ذكره القاضي في المجرد لانه يجوز في الصلاة فها هنا أولى * (مسألة) * (ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها وعنه يجوز فيها) يجوز الكلام قبل الخطبة وبعد فراغه منها من غير كراهة وبهذا قال عطاء وطاوس والزهرى النخعي ومالك والشافعي وإسحق ويعقوب ومحمد وروي عن ابن عمر وكرهه الحكم، وقال أبو حنيفة إذا خرج الامام حرم الكلام، قال ابن عبد البر: ابن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الامام ولا مخالف لهم في الصحابة ولنا ما روى ثعلبة بن مالك انهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن وقام عمر لم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبة فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا.\rوهذا يدل","part":2,"page":220},{"id":1029,"text":"على شهرة الامر بينهم ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا قلت لصاحبك انصت والامام\rيخطب فقد لغوت \" يدل على تخصيصه بوقت الخطبة ولان الكلام؟ انما حرم لاجل الانصات للخطبة ولا وجه لتحريمه مع عدمها، وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف ذلك * (فصل) * فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل جوازه لما ذكرنا وهذا قول الحسن ويحتمل المنع وهو قول مالك والشافعي والاوزاعي وإسحق لانه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس.\rوإذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يجوز الكلام؟ فيه وجهان: أحدهما الجواز لانه فرغ من الخطبة أشبه ما لو نزل.\rوالثاني لا يجوز لانه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل انه ان كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات، والامام العادل أنصت وإن كان لغيره لم يلزم الانصات لانه لا حرمة له * (فصل) * ويكره العبث والامام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ومن مس الحصى فقد لغا \" قال الترمذي هذا حديث صحيح.\rواللغو الاثم قال الله تعالى (والذين هم عن اللغو معرضون) ولان العبث يمنع الخشوع ويكست الاثم ويكره أن يشرب والامام يخطب إذا كان يسمع وبه قال مالك والاوزاعي ورخص فيه مجاهد وطاوس والشافعي لانه لا يشتغل عن السماع، ووجه الاول انه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فان كان لا يسمع لم يكره نص عليه لانه لم يسمع فلا يشتغل به * (فصل) * قال الامام أحمد لا يتصدق على السؤال والامام يحطب لانهم فعلوا مالا يجوز فلا يعينهم عليه، قال الامام أحمد وإن حصبه كان أعجب الي لان ابن عمر رأى سائلا يسأل والامام يحطب يوم الجمعة فحصبه قيل للامام أحمد فان تصدق عليه انسان فناولته والامام يحطب؟ قال لا.\rقيل فان سأل","part":2,"page":221},{"id":1030,"text":"قبل خطبة الامام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناوله إياها قال نعم.\rهذا لم يسأل والامام يخطب * (فصل) * ولا بأس بالاحتباء يوم الجمعة والامام يخطب روي ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واليه ذهب عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال أبو داود لم يبلغني ان أحدا كرهه إلا عبادة بن سنى لان سهل بن معاذ روى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب رواه أبو داود\rولنا ما روى يعلي بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية ببيت المقدس فجمع بنا فنطرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والامام يحطب، وفعله ابن عمر وأنس ولا نعرف لهما مخالفا فكان اجماعا والحديث في اسناده مقال قاله ابن المنذر والاولى تركه لاجل الحديث وان كان ضعيفا لانه يصير به متهيئا للنوم والسقوط واسقاط الوضوء، ويحمل النهى في الخبر على الكراهة وأحوال الصحابة الذين فعلوه على انه لم يبلغهم الخبر * (فصل) * قال الامام أحمد إذا كان يقرؤن الكتاب يوم الجمعة على الناس بعد الصلاة اعجب الي أن يسمع إذا كان فتحا من فتوح المسلمين أو كان فيه شئ من أمور المسلمين، وان كان شئ انما فيه ذكرهم فلا يستمع، وقال في الذين يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق فلا بأس وسئل عمن صلى خارج المسجد يوم الجمعة والابواب مغلقة قال أرجو أن لا يكون به بأس، وسئل عن الرجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الامام سترة قال إذا لم يقدر على غير ذلك يعني يجزيه","part":2,"page":222},{"id":1031,"text":"* (باب صلاة العيدين) * وهي مشروعة والاصل في ذلك الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله عزوجل (فصل لربك وانحر) المشهور في التفسير أن المراد بها صلاة العيد.\rوأما السنة فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر انه كان يصلي العيدين.\rقال ابن عباس شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة متفق عليه.\rوعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بغير أذان ولا اقامة، وأجمع المسلمون على صلاة العيدين * (مسألة) * (وهي فرض على الكفاية إن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الامام) صلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وبه قال بعض أصحاب الشافعي.\rوقال أبو حنيفة هي واجبة على الاعيان وليست فرضا، وقال ابن أبي موسى وقد قيل انها سنة مؤكدة وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للاعرابي حين ذكر خمس صلوات قال هل علي غيرهن قال \" لا إلا أن تطوع \" ولانها\rصلاة ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان فلم تكن واجبة كصلاة الاستسقاء، ثم اختلفوا فقال بعضهم إذا امتنع جميع الناس من فعلها قاتلهم الامام عليها.\rوقال بعضهم لا يقاتلهم ولنا على انها لا تجب على الاعيان انها صلاة لا يشرع لها الاذان فلم تجب على الاعيان كصلاة الجنازة ولان الخبر الذي ذكره مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس، وانما خولف بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه فيختص بمن كان مثلهم ولانها لو وجبت على الاعيان لوجبت خطبتها والاستماع لها كالجمعة","part":2,"page":223},{"id":1032,"text":"ولنا على وجوبها في الجملة قوله تعالى (فصل لربك وانحر) والامر يقتضي الوجوب ولانها من أعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة والجهاد ولانها لو لم تجب لم يجب قتال تاركيها لان القتال عقوبة فلا يتوجه إلى تارك مندوب كالقتل والضرب وقياسا على سائر السنن.\rفأما حديث الاعرابي الاعرابي فليس لهم فيه حجة لان الاعراب لا تلزمهم الجمعة فالعيد أولى على انه مخصوص بالصلاة على الجنازة المنذورة فكذلك صلاة العيد، وقياسهم لا يصح لان كونها ذات ركوع وسجود أثر له فيجب حذفه فينتقض بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالصلاة المنذورة (فصل) وإذا اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الامام لانها من شعائر الاسلام الظاهرة فقوتلوا على تركها كالاذان ولانها من فروض الكفايات فقوتلوا على تركها كغسل الميت والصلاة عليه إذا اتفقوا على تركه * (مسألة) * (وأول وقتها إذا ارتفعت الشمس وآخره إذا زالت) أول وقت صلاة العيد إذا خرج وقت النهى وارتفعت الشمس قيد رمح من طلوع الشمس وذلك ما بين وقتي النهى عن صلاة النافلة.\rوقال أصحاب الشافعي أول وقتها إذا طلعت الشمس لما روى يزيد بن حمير قال خرج عبد الله بن بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر ابطاء الامام وقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين صلاة التسبيح.\rرواه أبو داود وابن ماجه ولنا ما روى عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي\rفيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ولانه وقت نهي عن الصلاة فيه فلم","part":2,"page":224},{"id":1033,"text":"يكن وقتا للعيد كقبل طلوع الشمس ولان النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت الشمس بدليل الاجماع أن فعلها في ذلك الوقت أفضل ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفعل إلا الافضل، ولو كان لها وقت قبل ذلك لكان تقييده بطلوع الشمس تحكما بغير نص ولا معنى نص، ولا يجوز التوقيت بالتحكم.\rوأما حديث عبد الله بن بشر فيحتمل على انه أنكر ابطاء الامام عن وقتها المجمع عليه لانه لو حمل على غير هذا لم يكن ابطاء، ولا يجوز أن يحمل ذلك على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل الصلاة في وقت النهى لانه مكروه بالاتفاق والافضل خلافه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على المفضول ولا المكروه فتعين حمله على ما ذكرنا * (مسألة) * (فان لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) وهذا قول الاوزاعي والثوري وإسحق وابن المنذر.\rوحكى عن أبي حنيفة انها لا تقضى.\rوقال الشافعي إن علم بعد غروب الشمس كقولنا وإن علم بعد الزوال لم يصل لانها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فلا تقضى بعد فوات وقتها كالجمعة وانما يصليها إذا علم بعد غروب الشمس لان العيد هو الغد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فطركم يوم تفطرون واضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون \" (1) ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ركبا جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا انهم رأوا الهلال بالامس فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم رواه أبو داود.\rوقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع، وحديث ابن عمير صحيح والمصير إليه واجب ولانها صلاة مؤقتة فلا تسقط بفوات الوقت كسائر الفروض: فأما الجمعة فانها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت فإذا فات واحد منهما رجع إلى الاصل\r__________\r\" 1 \" رواه الشافعي والبيهقي عن عطاء مرسلا بسند ضعيف وروى أبو داود والبيهقي الجملتين في العيدين بسند صحيح عن أبي هريرة وله تتمة أخرى","part":2,"page":225},{"id":1034,"text":"(فصل) فأما الواحد إذا فاتته حتى تزول الشمس وأحب قضاءها قضاها متى أحب.\rوقال ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد كالمسألة قبلها وهذا لا يصح لان ما يفعله تطوع فمتى أحب أتى به وفارق إذا لم يعلم الناس لانهم تفرقوا على ان العيد في الغد فلا يجتمعون إلا إلى الغد، ولا كذلك ها هنا لانه يحتاج إلى اجتماع الجماعة ولان صلاة الامام هي الواجبة التي يعتبر لها شروط العيد ومكانه، فاعتبر لها العيد بخلاف هذا * (مسألة) * (ويسن تقديم الاضحى وتأخير الفطر والاكل في الفطر قبل الصلاة والامساك في الاضحى حتى يصلي) يستحب تقديم الاضحى ليتسع وقت التضحية لان التضحية لا تجوز إلا بعد الصلاة وتأخير الفطر ليتسع وقت اخراج صدقة الفطر لان السنة اخراجها يوم العيد قبل الصلاة وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا.\rوقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم \" أن أخر صلاة الفطر وعجل الاضحى وذكر الناس \" الحديث مرسل رواه الشافعي (فصل) ويستحب الاكل في الفطر قبل الصلاة وأن لا يأكل في الاضحى حتى يصلي، روي ذلك عن علي وابن عباس وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وقال مرجأ بن رجاء حدثنى عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأكلهن وترار رواه البخاري، وعن بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الاضحى حتى يصلي رواه الامام أحمد والترمذي وهذا لفظه ورواه الاثرم ولفظ روايته حتى يضحي.\rويستحب أن يفطر على تمرات ويأكلهن وترا لما ذكرنا من الحديث، وأما في الاضحى فان كان له أضحية استحب أن يفطر على شئ منها.\rقال أحمد والاضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح لان النبي صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":226},{"id":1035,"text":"أكل من ذبيحته، وروى الدار قطني حديث بريدة وفيه وكان لا يأكل يوم النحر حتى يرجع فيأكل\rمن أضحتيه وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل * (مسألة) * (ويستحب الغسل والتبكير إليها بعد الصبح ماشيا على أحسن هيئة إلا المعكتف يخرج في ثياب اعتكافه أو إماما يتأخر إلى وقت الصلاة) يستحب الغسل للعيد وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر رواه مالك في الموطأ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال علقمة وعروة وعطاء والنخعي والشعبي ومالك والشافعي وابن المنذر لما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم الاضحى رواه ابن ماجه إلا أنه من رواية جنادة بن مغلس وهو ضعيف، وروى أيضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع \" إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك \" علل بكونه عيدا ولانه يوم يشرع فيه الاجتماع للصلاة فاستحب الغسل فيه كيوم الجمعة، وان توضأ أجزأه لانه إذا أجزأ في الجمعة مع الامر بالغسل لها فها هنا أولى، ووقت الغسل بعد طلوع الفجر في ظاهر كلام الخرقي.\rقال الآمدي ان اغتسل قبل الفجر لم يصب سنة لاغتسال، وقال ابن عقيل المنصوص عن أحمد انه قبل الفجر وبعده ولان زمن العيد أضيق من وقت الجمعة فلو وقف على طلوع الفجر ربما فات ولان المقصود منه التنظيف وذلك يحصل بالغسل في الليل القربة من الصلاة، والاولى أن يكون بعد الفجر ليخرج من الخلاف ولانه أبلغ في النظافة لقربه من الصلاة والغسل لها غير واجب.\rقال ابن عقيل ويتخرج وجوبه بناء على غسل الجمعة لانها في معناها (فصل) ويستحب التبكير إلى العيد بعد صلاة الصبح والدنو من الامام ليحصل له أجر التبكير وانتظار الصلاة ويحصل له فضل الدنو من الامام من غير تخطي رقاب الناس ولا أذى أحد.\rقال عطاء بن السائب كان عبد الرحمن بن أبي ليلي وعبد الله بن مغفل يصليان الفجر يوم العيد وعليهما","part":2,"page":227},{"id":1036,"text":"ثيابهما ثم يتدافعان إلى الجبانة أحدهما يكبر والآخر يهلل، فأما الامام فانه يتأخر إلى وقت الصلاة لما روى أبو سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والاضحى إلى المصلى فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه مسلم، قال مالك مضت السنة أن يخرج الامام من منزله قدر ما يبلغ\rالمصلى وقد حلت الصلاة، وروي عن ابن عمر انه كان لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويستحب أن يخرج ماشيا وعليه السكينة والوقار كما ذكرنا في الجمعة وهذا قول عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي وغيرهم لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يركب في عيد ولا جنازة، وروى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا رواه ابن ماجة، وإن كان بعيدا فلا بأس أن يركب نص عليه أحمد لما روي ان عمر بن عبد العزيز قال على المنبر يوم الجمعة ان الفطر غدا فامشوا إلى مصلاكم فان ذلك كان يفعل، ومن كان من أهل القرى فليركب فإذا جاء إلى المدينة فليمش إلى الصلاة.\rرواه سعيد (فصل) ويستحب أن يتطيب ويتسوك ويلبس أحسن ثيابه كما ذكرنا في الجمعة لما ذكرنا من الحديث، وروى ابن عبد البر باسناده عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس","part":2,"page":228},{"id":1037,"text":"برده الاحمر في العيدين والجمعة.\rوعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين برد حبرة وباسناده عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده \" والامام بذلك أحق لانه المنظور إليه من بينهم إلا","part":2,"page":229},{"id":1038,"text":"أن المعتكف يستحب له الخروج في ثياب اعتكافه ليبقى عليه أثر العبادة والنسك.\rقال أحمد في رواية المروذي: طاوس كان يأمر بزينة الثياب.\rوعطاء قال هو يوم تخشع واستحسنهما جميعا","part":2,"page":230},{"id":1039,"text":"(فصل) ويستحب أن يكون في خروجه مظهرا للتكبير يرفع به صوته.\rقال أحمد يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى، وروى ذلك عن علي وابن عمر وأبي أمامة وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول عمر بن عبد العزيز وفعله ابن أبي ليلي والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول الحكم وحماد ومالك وإسحق وابن المنذر.\rوقال أبو حنيفة يكبر يوم الاضحى ولا يكبر يوم الفطر لان ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر فقال ما شأن الناس؟ فقيل يكبرون.\rفقال أمجانين الناس؟\rولنا انه فعل من سمينا من الصحابة وقولهم، فأما ابن عباس فكان يقول يكبرون مع الامام ولا يكبرون وحدهم وهذا خلاف مذهبهم، إذا ثبت هذا فانه يكبر حتى يأتي المصلى لقول أبي جميلة رأيت عليا رضي الله عنه خرج يوم العيد فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة.\rقال الاثرم قيل","part":2,"page":231},{"id":1040,"text":"لابي عبد الله في الجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى أو حتى يخرج الامام؟ قال حتى يأتي المصلى.\rوقال القاضي فيه رواية أخرى حتى يخرج الامام (فصل) ولا بأس بخروج النساء يوم العيد إلى المصلى.\rوقال ابن حامد يستحب ذلك، وروي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما انهما قالا حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، وكان ابن عمر يخرج من استطاع من أهله إلى العيدين، وروت أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والاضحى والعواتق ذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.\rقلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال \" لتلبسها أختها من جلبابها \" متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم.\rوقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن ذلك جائز غير مستحب، وكرهه النخعي ويحيى الانصاري وقالا لا يعرف خروج المرأة في العيدين عندنا، وكرهه سفيان وابن المبارك، ورخص أهل الرأي للمرأة الكبيرة وكرهوه للشابة لما في خروجهن من الفتنة.","part":2,"page":232},{"id":1041,"text":"وقول عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني اسرائيل ولنا ما ذكرنا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أحق أن تتبع، وقول عائشة مختص بمن أحدثت دون غيرها، ولا شك في ان تلك يكره لها الخروج وانما يستحب لهن الخروج غير متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة ويخرجن في ثياب البذلة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وليخرجن تفلات \" ولا يخالطن الرجال بل يكن ناحية منهم * (مسألة) * (وإذا غدا من طريق رجع في أخرى)\rالرجوع في غير الطريق التي غدا منها سنة وبه قال مالك والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله.\rقال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.\rقال الترمذي هذا حديث حسن، قال بعض أهل العلم انما فعل هذا قصدا لسلوك الابعد في الذهاب ليكثر ثوابه وخطواته إلى الصلاة ويعود في الاقصر لانه أسهل، وقيل كان يحب أن يشهد له الطريقان، وقيل كان يحب المساواة بين أهل الطريقين في التبرك بمروره بهم وسرورهم برؤيته وينتفعون بمسئلته، وقيل لتحصل الصدقة ممن صحبه على أهل الطريقين من الفقراء، وقيل ليشترك الطريقان بوطئه عليهما.\rوفي الجملة الاقتداء به سنة لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله لاجله ولانه قد يفعل الشئ لمعنى ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطباع في طواف القدوم فعله هو وأصحابه لاظهار الجلد للكفار وهي سنة.\rقال عمر رضي الله عنه فيم الرملان الآن ولمن نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ ثم قال مع ذلك لا ندع شيئا فعلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":233},{"id":1042,"text":"* (مسألة) * (وهل من شرطها الاستيطان وإذن الامام والعدد المشروط للجمعة؟ على روايتين) يشترط لوجوب صلاة العيد ما يشترط لوجوب صلاة الجمعة من الاستيطان لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط لصلاة الجمعة لانها صلاة عيد فأشبهت الجمعة، وفي اشتراط اذن الامام روايتان أصحهما انه لا يشترط كما قلنا في الجمعة، ولا يشترط شئ من ذلك لصحتها لان انسا كان إذا لم يشهد العيد مع الامام جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما ولانها في حق من انتفت فيه شروط الوجوب تطوع فلم يشترط لها ذلك كسائر التطوع.\rوقد ذكر شيخنا ها هنا روايتين وكذلك ذكره أبو الخطاب.\rوقال القاضي كلام أحمد يقتضي أن في اشتراط ذلك روايتين: إحداهما لا يقام العيد إلا حيث تقام الجمعة وهذا مذهب أبي حنيفة إلا انه لا يرى ذلك إلا في المصر لقوله لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع.\rوالثانية يصليها المنفرد والمسافر والعبد والنساء وهذا قول الحسن والشافعي لما ذكرنا إلا ان الامام إذا خطب مرة ثم أرادوا أن يصلوا لم يخطبوا ثانيا وصلوا بلا خطبة كيلا يؤدي إلى تفريق الكلمة.\rوهذا التفصيل الذي ذكرناه أولى ما قيل به ان شاء الله تعالى (فصل) قال ابن عقيل إذا قلنا من شرطها العدد وكانت قرية إلى جانب قرية أو مصر يصلى فيه العيد لزمهم السعي إلى العيد سواء كانوا بحيث يسمعون النداء أم لا لان الجمعة انما لم يلزم اتيانها مع عدم السماع لتكررها بخلاف العيد فانه لا يتكرر فلا يشق اتيانه * (مسألة) * (وتسن في الصحراء وتكره في الجامع إلا من عذر) السنة أن يصلى العيد في المصلى أمر بذلك علي رضي الله عنه واستحسنه الاوزاعي وأصحاب","part":2,"page":234},{"id":1043,"text":"الرأي وهو قول ابن المنذر، وحكي عن الشافعي ان كان مسجد البلد واسعا فالصلاة فيه أولى لانه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده وكذلك الخلفاء الراشدون بعده ولا يترك النبي صلى الله عليه وسلم الافضل مع قربه، ويتكلف فعل المفضول مع بعده، ولا يشرع لامته ترك الفضائل ولانا قد أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص ولان هذا اجماع فان الناس في كل عصر يخرجون إلى المصلى فيصلون فيه العيدين مع سعة المسجد وضيقه ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى العيد بمسجده إلا من عذر مع شرف مسجده، وروينا عن علي رضي الله عنه انه قيل له قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس وعميانهم فلو صليت بهم في المسجد؟ فقال أخالف السنة إذا، ولكن أخرج إلى المصلى وأستخلف من يصلي بهم في المسجد أربعا، وصلاة النفل في البيت أفضل منها مع شرفه، ويستحب للامام إذا خرج أن يستخلف في المسجد من يصلي بضعفة الناس في الجامع لان عليا رضي الله عنه استخلف أبا مسعود البدري يصلي بضعفة الناس في المسجد رواه سعيد، وهل يصلي المستخلف ركعتين أم أربعا على روايتين: إحداهما يصلي أربعا لما ذكرنا من قول علي، والثانية يصلى ركعتين وروي انه صلى أربعا فان كان عذر من مطر أو نحوه صلى في المسجد لما روى أبو هريرة قال أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد.\rرواه أبو داود\r(فصل) ولا يشرع لها أذان ولا اقامة ولا نعلم في هذا خلافا إلا انه روي عن ابن الزبير انه","part":2,"page":235},{"id":1044,"text":"أذن وأقام، وقيل أول من أذن في العيدين ابن زياد، وهذا يدل على انعقاد الاجماع قبله انه لا يسن ذلك وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقد روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيدين بغير أذان ولا اقامة وعن جابر مثله متفق عليهما، وعن عطاء قال أخبرني جابر ان لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولا بعد ما يخرج الامام ولا اقامة ولا نداء ولا شئ، لا نداء يومئذ ولا اقامة رواه مسلم، وقال بعض أصحابنا ينادى لها الصلاة جامعة وهو قول الشافعي والسنة أحق أن تتبع * (مسألة) * (ويبدأ بالصلاة فيصلي ركعتين) وجملة ذلك انه يبدأ في العيد بالصلاة قبل الخطبة لا نعلم في ذلك خلافا إلا ما روي عن بني أمية وقيل انه يروى عن عثمان وابن الزبير انهما فعلا ذلك ولا يصح عنهما، وخلاف بني أمية مسبوق بالاجماع فلا يعتد به ولانه مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ولخلفائه الراشدين فان ابن عمر قال ان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يصلون العيدين","part":2,"page":236},{"id":1045,"text":"قبل الخطبة.\rمتفق عليه، وقد أنكر على بني أمية فعلهم وعد منكرا وبدعة فروي طارق بن شهاب قال قدم مروان الخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال خالفت السنة كانت الخطبة بعد الصلاة، فقال ترك ذلك يا أبا فلان: فقام أبو سعيد فقال أما هذا المتكلم فقد قضى ما عليه قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره بقلبه وذلك أضعف الايمان \" رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق، ورواه مسلم بمعناه.\rفعلى هذا من خطب قبل الصلاة فهو كمن لم يخطب لانه خطب في غير محل الخطبة أشبه ما لو خطب في الجمعة بعد الصلاة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم أن صلاة العيد ركعتان وذلك المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه فعل ذلك وفعله الائمة بعده وقد قال عمر رضي الله عنه: صلاة العيد ركعتان تمام غير قصر\rعلى لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى","part":2,"page":237},{"id":1046,"text":"* (مسألة) * (يكبر في الاولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ ستا وفي الثانية بعد القيام من السجود خمسا) السنة أن يستفتح بعد تكبيرة الاحرام ثم يكبر تكبيرات العيد ثم يتعوذ ثم يقرأ.\rهذا المشهور في المذهب ومذهب الشافعي، وعن الامام أحمد ان الاستفتاح بعد التكبيرات اختارها الخلال وصاحبه وهو قول الاوزاعي لان الاستفتاح يلي الاستعاذة.\rقال أبو يوسف يتعوذ قبل التكبير لئلا يفصل بين الاستفتاح والاستعاذة ولنا ان الاستفتاح يشرع لافتتاح الصلاة فكان في أولها كسائر الصلوات والاستعاذة شرعت للقراءة فهي تابعة لها فتكون عند الابتداء بها لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وانما جمع بينهما في سائر الصلوات لان القراءة تلي الاستفتاح من غير فاصل فلزم أن يليه ما يكون في أولها بخلاف مسئلتنا وأيما فعل كان جائزا (فصل) وعدد التكبيرات في الركعة الاولى ست تكبيرات غير تكبيرة الاحرام، وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام نص عليه أحمد فقال يكبر في الاولى سبعا مع تكبيرة الاحرام ولا يعتد بتكبيرة الركوع لان بينهما قراءة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات ولا يعتد بتكبيرة النهوض ثم يقرأ في الثانية ثم يكبر ويركع وروي ذلك عن فقهاء المدينة السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والمزني، وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر ويحيى الانصاري قالوا يكبر في الاولى سبعا وفي الثانية خمسا وبه قال الشافعي وأسحق إلا انهم قالوا يكبر سبعا في الاولى سوى تكبيرة الاحرام لقول عائشة رضي الله عنها وعن أبيها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في العيدين اثنتى عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح رواه الدارقطني، وروي عن ابن عباس وأنس والمغيرة بن شعبة وسعيد بن المسيب والنخعي يكبر سبعا.\rوقال أبو حنيفة والثوري في الاولى","part":2,"page":238},{"id":1047,"text":"والثانية ثلاث ثلاث لما روى أبو موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر تكبيره على الجنازة\rويوالى بين القراءتين رواه أبو داود، وروى أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الاضحى والفطر؟ فقال أبو موسى كان يكبر أربعا تكبيره على الجنازة.\rفقال حذيفة صدق ولنا ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الاولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة رواه الاثرم وابن ماجه والترمذي وقال هو حديث حسن وهو أحسن حديث في الباب، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والاضحى في الاولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرتي الركوع رواه أبو داود.\rقال ابن عبد البر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان انه كبر في العيد سبعا في الاولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا وهو أولى ما عمل به وحديث عائشة المعروف عنها كما رويناه وحديثهم انما رواه الدارقطني من رواية ابن لهيعة، وحديث أبي موسى ضعيف يرويه أبو عائشة جليس لابي هريرة وهو غير معروف والله أعلم * (مسألة) * (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيره كرفعهما مع تكبيرة الاحرام وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي.\rوقال مالك والثوري لا يرفعهما فيما عدا تكبيرة الاحرام لانها تكبيرات في أثناء الصلاة أشبهت تكبيرات الركوع","part":2,"page":239},{"id":1048,"text":"ولنا ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير.\rقال أحمد أما أنا فأرى أن هذا الحديث يدخل فيه هذا كله.\rوروي عن ابن عمر انه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد رواه الاثرم ولم يعرف له مخالف في الصحابة.\rفأما تكبيرات الركوع قلنا فيها منع، وإن سلم فلان هذه يقع طرفاها في حال القيام فهي بمنزلة تكبيرة الافتتاح والله أعلم * (مسألة) * (ويقول الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله\rعلى محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وإن أحب قال غير ذلك) وجملة ذلك انه متى فرغ من الاستفتاح في صلاة العيد حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم فعل ذلك بين كل تكبيرتين وإن قال ما ذكرها هنا فحسن لكونه يجمع ذلك كله، وإن قال غيره نحو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أو ما شاء من الذكر فجائز وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي يكبر متواليا لا ذكر بينه لانه لو كان بينه ذكر مشروع","part":2,"page":240},{"id":1049,"text":"لنقل كما نقل التكبير ولانه ذكر من جنس مسنون فكان متواليا كالتسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى علقمة ان عبد الله بن مسعود وحذيفة وأبا موسى خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما فقال لهم إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تقرأ ثم تكبر وتركع ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع.\rفقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن رواه الاثرم، ولانها تكبيرات حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة وتفارق التسبيح فانه ذكر يخفى ولا يظهر بخلاف التكبير، وقياسهم ينتقض بتكبيرات الجنازة.\rقال القاضي يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية متوسطة وهذا قول الشافعي * (مسألة) * (ثم يقرأ بعد الفاتحة في الاولى بسبح وفي الثانية بالغاشية ويجهر بالقراءة) لا خلاف بين أهل العلم في انه يشرع أن يقرأ في كل ركعة من صلاة العيد بفاتحة الكتاب وسورة وانه يسن الجهر في القراءة فيما نعلم إلا انه روي عن علي انه كان إذا قرأ في العيدين أسمع من يليه ولم يجهر ذلك الجهر.\rوقال ابن المنذر أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة، وفي أخبار من أخبر بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيها دليل على انه كان يجهر ولانها صلاة عيد أشبهت الجمعة.\rويستحب أن يقرأ في الاولى بسبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية بالغاشية نص عليه أحمد لان\rالنعمان بن بشير قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الاعلى","part":2,"page":241},{"id":1050,"text":"وهل أتاك حديث الغاشية وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما رواه مسلم.\rوقال الشافعي يقرأ بقاف واقتربت وحكاه ابن أبي موسى عن أحمد لما روي أن عمر سأل أبا واقد الليثي ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في الفطر والاضحى؟ فقال كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر رواه مسلم.\rقال أبو حنيفة ليس فيه شئ مؤقت وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد، وكان ابن مسعود يقرأ بالفاتحة وسورة من المفصل ومهما قرأ به كان حسنا إلا أن ما ذكرناه أحسن لانه كان مذهبا لعمر رضي الله عنه وعمل به ولانه قد رواه مع النعمان ابن عباس وسمرة ولان في (سبح) الحث عل الصلاة وزكاة الفطر على ما قاله سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى (قد أفلح من تزكى) فاختصت الفضيلة به كاختصاص الجمعة بسورتها * (مسألة) * (وتكون بعد التكبير في الركعتين وعنه يوالي بين القراءتين) المشهور عن أحمد رحمه الله أن القراءة تكون بعد التكبير في الركعتين روي ذلك عن أبي هريرة والفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي والليث، وروى عن أحمد انه يوالي بين القراءتين ومعناه انه يكبر في الاولى قبل القراءة وفي الثانية بعدها اختارها أبو بكر وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى وأبي مسعود البدري والحسن وابن سيرين والثوري وهو قول أصحاب الرأي لما ذكرنا من حديث ابن مسعود، وعن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر تكبيره على الجنازة ويوالي بين القراءتين رواه أبو داود ولنا ما روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين سبعا وخمسا قبل القراءة رواه أحمد في المسند.\rوعن عبد الله بن عمر قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم \" التكبير في الفطر","part":2,"page":242},{"id":1051,"text":"سبع في الاولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو داود والاثرم ورواه ابن ماجه عن سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وحديث أبي موسى ضعيف قاله الخطابي وليس\rفي رواية أبي داود انه والى بين القراءتين * (مسألة) * (فإذا سلم خطب خطبتين يجلس بينهما يفتتح الاولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الاضحية في الاضحى ويبين لهم حكم الاضحية) الخطبتان مشروعتان بعد صلاة العيد ويستحب الجلوس بينهما لما روى جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام رواه ابن ماجه ويكونان بعد الصلاة وقد ذكرنا ذلك وصفتها كصفة خطبتي الجمعة قياسا عليهما إلا أنه يستفتح الاولى بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات.\rقال القاضي وإن جعل بينهما تهليلا أو ذكرا فحسن","part":2,"page":243},{"id":1052,"text":"لما روى سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله قال يكبر الامام يوم العيد على المنبر قبل أن يخطب بتسع تكبيرات ثم يخطب وفي الثانية بسبع تكبيرات، وروى عنه انه قال هو من السنة ذكره البغوي.\rويستحب أن يكثر التكبير في اضعاف خطبته لما روى سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى الله عليه وسلم كان يكثر التكبير في خطبة العيدين بين اضعاف الخطبة رواه ابن ماجه (1) وإذا كبر في أثناء الخطبة كبر الناس بتكبيره.\rوقد روي عن أبي موسى انه كان يكبر يوم العيد على المنبر ثلاثين أو أربعين تكبيرة، ويستحب أن يجلس إذا صعد المنبر قبل الخطبة ليستريح كالجمعة وقيل لا يجلس لان الجلوس في الجمعة للاذان ولا أذان ها هنا (فصل) فان كان فطرا يحثهم على الصدقة ويبين لهم وجوب صدقة الفطر وثوابها وقدر المخرج وجنسه وعلى من تجب ووقتها، وإن كان أضحى ذكر لهم الاضحية وفضلها وتأكد استحبابها وما يجزي منها وما لا يجزي ووقت الذبح وصفة تفريقها وما يقول عند ذبحها ليعملوا بذلك.\rوقد روى أبو سعيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الاضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فان كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها كان يقول \" تصدقوا تصدقوا \" وكان أكثر من يتصدق النساء\rمتفق عليه واللفظ لمسلم.\rوعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وقد أصاب سنة المسلمين \"\r__________\r\" 1 \" هو ضعيف ولفظه محرف وصوابه كما في المغني أعلاه","part":2,"page":244},{"id":1053,"text":"* (مسألة) * (والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتان سنة) لا تبطل بتركه الصلاة عمدا ولا سهوا بغير خلاف علمناه، فان نسي التكبير حتى شرع في القراءة لم يعد إليه، ذكره ابن عقيل وهو أحد قولي الشافعي لانه سنة فلم يعد إليه بعد الشروع في القراءة كالاستفتاح.\rوقال القاضي فيه وجه آخر أنه يعود إليه وهو قول مالك وأبي ثور والقول الثاني للشافعي لانه ذكره في محله فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة لان محله القيام وقد ذكره فيه.\rفعلى هذا يقطع القراءة ويكبر ثم يستأنفها لانه قطعها متعمدا بذكر طويل، وإن كان المنسي يسيرا احتمل أن يبنى لانه يسير أشبه ما لو قطعها بقول أمين، واحتمل أن يبتدئ لان محل التكبير قبل القراءة ومحل القراءة بعد التكبير، فان ذكر التكبير بعد القراءة فأتى به لم يعد القراءة لانها وقعت موقعها، وإن لم يذكره حتى ركع سقط وجها واحدا لفوات محله، وكذلك المسبوق إذا أدرك الركوع لم يكبر فيه.\rوقال أبو حنيفة يكبر فيه لانه بمنزلة القيام بدليل ادراك الركعة به ولنا انه ذكر مسنون حال القيام فلم يأت به في الركوع كالاستفتاح وقراءة السورة والقنوت عنده وانما أدرك الركعة بادراكه لانه أدرك معظمها ولم يفته إلا القيام وقد حصل منه ما يجزي في تكبيرة الاحرام.\rوأما المسبوق إذا أدرك الامام بعد تكبيره فقال ابن عقيل يكبر لانه أدرك محله، ويحتمل ألا يكبر لانه مأمور بالانصات لقراءة الامام.\rفعلى هذا ان كان يسمع أنصت وإن كان بعيدا كبر (فصل) وإذا شك في عدد الركعات بنى على اليقين فان كبر ثم شك هل نوى تكبيرة الاحرام","part":2,"page":245},{"id":1054,"text":"أو لا ابتدأ الصلاة هو والمأمومون لان الاصل عدم النية إلا أن يكون وسواسا فلا يلتفت إليه (فصل) والخطبتان سنة لا يجب حضورها ولا استماعها لما روى عبد الله بن السائب قال شهدت\rمع رسول الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال \" إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب \" رواه أبو داود وقال هو مرسل ورواه ابن ماجه والنسائي.\rقال شيخنا وانما أخرت الخطبة عن الصلاة والله أعلم لانها لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها من تركها بخلاف خطبة الجمعة.\rوذكر ابن عقيل في وجوب الانصات لها روايتين: احداهما يجب كالجمعة والثاني لا يجب لان الخطبة غير واجبة فلم يجب الانصات لها كسائر السنن والاذكار والاستماع لها أفضل وقد روي عن الحسن وابن سيرين انهما كرها الكلام يوم العيد والامام يخطب.\rوقال ابراهيم يخطب الامام يوم العيد قدر ما يرجع النساء إلى بيوتهن، وهذا يدل على أنه لا يستحب لهن الجلوس لاستماع الخطبة لئلا يختلطن بالرجال، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في موعظته النساء بعد فراغه من خطبته دليل على انهن لم ينصرفن، وسنته صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع (فصل) ويستحب أن يخطب قائما لما روى جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد ثم قام رواه ابن ماجه، وإن خطب قاعدا فلا بأس لانها غير واجبة أشبهت صلاة النافلة، وإن خطب على راحلته فحسن لما روى سلمة بن نبيط عن أبيه انه حج فقال","part":2,"page":246},{"id":1055,"text":"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على بعيره رواه ابن ماجه.\rوعن أبي جميلة قال رأيت عليا عليه السلام صلى يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب على دابته، ورأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب على راحلته رواه سعيد * (مسألة) * (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضع الصلاة) يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في موضع الصلاة للامام والمأموم سواء كان في المصلى أو المسجد وهو مذهب ابن عباس وابن عمر، وروي عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الاكوع وجابر وابن أبي أوفى وبه قال شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم والشعبي قال الزهري لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر ان أحدا من سلف هذه الامة كان يصلي قبل تلك ولا بعدها يعني صلاة العيد.\rوقال ما صلى قبل العيد بدري ونهى عنه أبو مسعود البدري.\rوروي أن\rعليا رضي الله عنه رأى قوما يصلون قبل العيد فقال ما كان هذا يفعل على عهد رسول الله عليه وسلم.\rقال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها وهذا قول علقمة والاسود ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك كقولنا في المصلى وله في المسجد روايتان: احداهما يتطوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين \" وقال","part":2,"page":247},{"id":1056,"text":"الشافعي يكره ذلك للامام لانه يستحب له التشاغل عن الصلاة ولا يكره للمأموم لانه وقت لم ينه عن الصلاة فيه أشبه ما بعد الزوال ولنا ما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه ولانه اجماع كما حكاه الزهري وغيره ولانه وقت نهى الامام عن التنفل فيه فكره للمأموم كسائر أوقات النهى وكما قبل الصلاة عند أبي حنيفة وكما لو كان في المصلى عند مالك والحديث الذي ذكره مالك مخصوص بما ذكرنا من المعنى.\rوقال الاثرم قلت لاحمد قال سليمان بن حرب انما ترك النبي صلى الله عليه وسلم التطوع لانه كان إماما، قال أحمد فالذين رووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتطوعوا، ثم قال: ابن عمر وابن عباس هما روياه وأخذا به يشير والله أعلم إلى أن عمل راوي الحديث به تفسير له وتفسيره يقدم على تفسير غيره ولو كانت الكراهة للامام كيلا يشتغل عن الصلاة لاختصت بما قبل الصلاة إذ لم يبق بعدها ما يشتغل به، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول: \" لا صلاة قبلها ولا بعدها \" رواه ابن بطة باسناده (فصل) قيل لاحمد فان كان لرجل صلاة في ذلك الوقت قال أخاف أن يقتدى به.\rقال ابن","part":2,"page":248},{"id":1057,"text":"عقيل كره أحمد أن يتعمد لقضاء صلاة وقال أخاف أن يقتدوا به (فصل) وانما يكره التنفل في موضع الصلاة فأما في غيره فلا بأس به، وكذلك لو خرج منه ثم عاد إليه بعد الصلاة.\rقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول روي عن ابن عمر وابن عباس أن النبي\rصلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ورأيته يصلي بعدها ركعات في البيت وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد.\rوروي عن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا دخل إلى منزله صلى ركعتين رواه ابن ماجه * (مسألة) * (ومن كبر قبل سلام الامام صلى ما فاته على صفته) لانه أدرك بعض الصلاة التي ليست مبدلة من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات، وإن أدرك معه ركعة وقلنا ما يقضيه المسبوق أول صلاته كبر في الذي يقضيه سبعا، وان قلنا أخر صلاته كبر خمسا على ما ذكرنا من الاختلاف من قبل (فصل) فان أدركه في الخطبة فان كان في المسجد فقال شيخنا يصلي تحية المسجد لانها إذا صليت في خطبة الجمعة مع وجوب الانصات لها ففي خطبة العيد أولى، ولا يكون حكمه في ترك التحية","part":2,"page":249},{"id":1058,"text":"حكم من أدرك العيد.\rوقال القاضى يجلس ويستمع الخطبة ولا يصلي لما ذكرنا من الادلة قبل ولان صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لان التطوع قبلها وبعدها مكروه بخلاف صلاة الجمعة، وان لم يكن في المسجد جلس فاستمع ولم يصل لئلا يشتغل عن استماع الخطبة ثم ان أحب قضاء صلاة العيد قضاها على ما نذكره * (مسألة) * (وإن فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها وعنه يقضيها أربعا وعنه انه مخير بين ركعتين وأربع) وجملة ذلك انه لا يجب قضاء صلاة العيد على من فاتته لانها فرض كفاية وقد قام بها من حصلت به الكفاية وان أحب قضاءها استحب له أن يقضيها على صفتها نقل ذلك عن أحمد اسماعيل بن سعيد واختاره الجوزجاني وهو قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور لما روي عن أنس انه كان إذا لم يشهد العيد مع الامام بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين يكبر فيهما ولانها قضاء صلاة فكانت على صفتها كسائر الصلوات وهو مخير إن شاء صلاها في جماعة كما ذكرنا عن أنس وان شاء صلاها وحده وعنه انه يقضيها أربعا اما بسلام واحد أو بسلامين وهو قول الثوري لما روي عن عبد الله بن مسعود انه قال من فاته العيد فليصل أربعا.\rوروي عن علي انه\rقال ان أمرت رجلا أن يصلي بضعفة الناس أمرته أن يصلي أربعا رواهما سعيد ولانه قضاء صلاة عيد فكانت أربعا كقضاء الجمعة، وعنه انه مخير بين ركعتين وأربع وهذا قول الاوزاعي لانها صلاة تطوع أشبهت صلاة الضحى * (مسألة) * (ويستحب التكبير في ليلتي العيدين)","part":2,"page":250},{"id":1059,"text":"يستحب اظهار التكبير في ليلتى العيدين في المساجد والطرق والاسواق والمسافر والمقيم فيه سوءا لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) قال بعض أهل العلم لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله عند كماله على ما هداكم، ويستحب رفع الصوت به وانما استحب ذلك لما فيه من اظهار شعائر الاسلام وتذكير الغير، وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الاسواق حتى ترتج منى تكبيرا.\rقال أحمد كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا.\rوالتكبير في الفطر آكد لورود النص فيه وليس التكبير واجبا.\rوقال داود هو واجب في الفطر لظاهر الآية ولنا انه يكبر في عيد فلم يكن واجبا كتكبير الاضحى، والآية ليس فيها أمر انما أخبر الله تعالى عن ارادته فقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) إلى قوله (ولتكبروا الله على ما هداكم) ويستحب أن يكبر في طريق العيد ويجهر بالتكبير.\rقال ابن أبي موسى يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرا حتي يأتي الامام المصلى فيكبر الناس بتكبير الامام في خطبته وينصتون فيما سوى ذلك.\rوقد روى سعيد باسناده عن ابن عمر انه كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، وروي عن سعيد بن جبير وابن أبى ليلى.\rقال القاضي التكبير في الفطر مطلق غير مقيد على ظاهر كلامه يعني لا يختص بادبار الصلوات وهو ظاهر كلام الخرقي لان قوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) غير مختص بوقت.\rوقال أبو الخطاب يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر إلى خروج الامام إلى الصلاة في احدى الروايتين وهو قول الشافعي، وفي الاخرى إلى فراغ الامام من الصلاة * (مسألة) * (وفي الاضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة وعنه يكبر، وإن كان وحده من","part":2,"page":251},{"id":1060,"text":"صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق) وجملة ذلك ان التكبير في الاضحى مطلق ومقيد فالمطلق التكبير في جميع الاوقات من أول العشر إلى آخر أيام التشريق لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وقال (واذكروا الله في أيام معددودات) فالايام المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق قاله ابن عباس.\rقال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وروي أن ابن عمر كان يكبر بمنى في تلك الايام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الايام جميعا ويكبر في قبته حتى ترتج منى تكبيرا (فصل) وأما المقيد فهو التكبير في ادبار الصلوات ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في عيد النحر وانما اختلفوا في مدتة فذهب أحمد رحمه الله إلى انه من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم واليه ذهب الثوري وابن عيينة وأبو يوسف ومحمد وهو قول للشافعي.\rوعن ابن مسعود انه كان يكبر من غداة عرفة إلى العصر من يوم النحر واليه ذهب النخعي وعلقمة وأبو حنيفة لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وهي أيام العشر، وأجمعنا على انه لا يكبر قبل عرفة فلم يبق إلا يوم عرفة ويوم النحر.\rوعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ان التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى الفجر من","part":2,"page":252},{"id":1061,"text":"آخر أيام التشريق وبه قال مالك والشافعي في المشهور عنه لان الناس تبع للحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ويكبرون مع الرمي وانما يرمون يوم النحر، وأول صلاة بعد ذلك الظهر وآخر صلاة بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق ولنا ما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول \" على مكانكم \" ويقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد \" فيكبر من غداة عرفة إلى العصر من آخر ايام التشريق.\rوعن علي وعمار ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق رواهما الدارقطني\rإلا انهما من رواية عمر بن شمر عن جابر الجعفي وقد ضعفا ولانه قول عمر وعلي وابن عباس رواه سعيد عنهم.\rقيل لاحمد بأي حديث تذهب إلى التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال لاجماع عمر وعلي وابن عباس ولان الله تعالى قال (واذكروا الله في أيام معدودات) وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها، وأما قوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) فمحول على ذكر الله على الهدايا والاضاحي عند رؤيتها فانه مستحب في جميع العشر وهو أولى من تفسيرهم لانهم لم يعملوا به في كل العشر ولا في أكثره، ولو صح تفسيرهم فقد أمر الله بالذكر في أيام معدودات وهى أيام التشريق فيعمل به أيضا، وأما المحرم فانما لم يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة","part":2,"page":253},{"id":1062,"text":"لاشتغاله عنها بالتلبية كما ذكروا، وغيره يبتدئ من غداة يوم عرفة لعدم المنافع، وقولهم ان الناس في هذا تبع للحاج مجرد دعوى بغير دليل وقولهم ان آخر صلاة يصلونها بمنى الفجر من آخر أيام التشريق ممنوع لان الرمي انما يكون بعد الزوال (فصل) والتكبير المقيد انما يكون عقيب الصلوات المكتوبات في الجماعات في المشهور عن أحمد.\rقال الاثرم قلت لابي عبد الله اذهب إلى فعل ابن عمر انه كان يكبر إذا صلى وحده؟ قال نعم.\rوقال ابن مسعود انما التكبير على من صلى في جماعة وهذا مذهب الثوري وأبي حنيفة وعنه رواية أخرى انه يكبر عقيب الفرائض وإن كان وحده وهذا مذهب مالك لانه ذكر مستحب للمسبوق فاستحب للمنفرد كالسلام.\rقال الشافعي يكبر عقيب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة منفردا أو في جماعة قياسا على الفرض في الجماعة.\rولنا انه قول ابن مسعود وفعل ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة فكان اجماعا (فصل) فأما المحرم فانه يبتدئ التكبير من صلاة الظهر يوم النحر لانه يكون مشغولا بالتلبية قبل ذلك وأول صلاة بعد قطع التلبية الظهر (فصل) والمسافرون كالمقيمين فيما ذكرنا لعموم النص.\rوحكم النساء حكم الرجال في انهن يكبرن في الجماعة وفي الانفراد روايتان.\rوقال البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان","part":2,"page":254},{"id":1063,"text":"وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد، وينبغي أن يخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال، وعن أحمد انهن لا يكبرن لانه ذكر يشرع فيه رفع الصوت فلم يشرع في حقهن كالاذان (فصل) والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته نص عليه أحمد وبه قال أكثر أهل العلم.\rوقال الحسن يكبر ثم يقضي لانه ذكر شرع في آخر الصلاة فيأتي به المسبوق قبل القضاء كالتشهد.\rوعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم يكبر لذلك ولنا انه ذكر مشروع بعد الصلاة فلم يأت به في أثناء الصلاة كالتسليمة الثانية والدعاء بعدها وان كان على المصلي سجود سهو بعد السلام سجد ثم كبر وبه قال الثوري والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي لانه سجود مشروع للصلاة فكان التكبير بعده وبعد تشهده كسجود صلبها (فصل) وإذا فاتته صلاة من أيام التشريق أو من غيرها فقضاها فيها فحكمها حكم المؤداة في التكبير لانها مفروضة في أيام التشريق، وان فاتته في أيام التشريق فقضاها في غيرها لم يكبر لان التكبير مقيد بالوقت فلم يفعل في غيره كالتلبية، ويكبر مستقبل القبلة.\rقال أبو بكر وعليه العمل وحكاه أحمد عن ابراهيم لانه ذكر مختص بالصلاة أشبه الاذان والاقامة، ويحتمل أن يكبر كيفما شاء لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم فقال \" الله أكبر الله أكبر \" * (مسألة) * (وإن نسي التكبير قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد لانه مختص بالصلاة) أشبه سجود السهو، فعلى هذا إن ذكره في المسجد بعد أن قام عاد إلى مكانه فجلس واستقبل القبلة فكبر وقال الشافعي يكبر ماشيا.\rقال شيخنا وهو أقيس لانه ذكر مشروع بعد الصلاة أشبه سائر الذكر، فان ذكره بعد خروجه من المسجد لم يكبر لما ذكرنا وهو قول أصحاب الرأي، ويحتمل أن يكبر لانه ذكر بعد الصلاة فاستحب وإن خرج كالدعاء والذكر المشروع بعد الصلاة وإن نسيه حتى أحدث فقال أصحابنا لا يكبر سواء أحدث عامدا أو ساهيا لان الحدث يقطع الصلاة عمده وسهوه، وبالغ ابن عقيل فقال إن تركه حتى تكلم لم يكبر","part":2,"page":255},{"id":1064,"text":"قال الشيخ والاولى ان شاء الله أنه يكبر لان ذلك ذكر منفرد بعد سلام الامام فلا يشترط له الطهارة كسائر الذكر ولان اشتراط الطهارة إما بنص أو معناه ولم يوجد، وإن نسيه الامام كبر المأموم وهذا قول الثوري لانه ذكر يتبع الصلاة أشبه سائر الذكر * (مسألة) * (وفي التكبير عقيب العيد وجهان) أحدهما يكبر اختاره أبو بكر.\rوقال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد لانها صلاة مفروضة في جماعة","part":2,"page":256},{"id":1065,"text":"فأشبهت الفجر.\rوالثاني لا يسن قاله أبو الخطاب لانها ليست من الصلوات الخمس أشبهت النوافل والاول أولى لان هذه الصلاة أخص بالعيد فكانت أحق بتكبيره * (مسألة) * (وصفة التكبير شفعا الله أكبر الله أكبر لا إله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحق وابن المبارك إلا انه زاد، على ما هدانا لقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هداكم) وقال مالك والشافعي يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا لان جابرا صلى في أيام التشريق فلما فرغ من صلاته قال الله أكبر الله أكبر الله أكبر رواه ابن ماجه وهذا لا يقوله إلا توقيفا ولان التكبير شعار العيد فكان وترا كتكبير الصلاة والخطبة","part":2,"page":257},{"id":1066,"text":"ولنا خبر جابر المذكور وهو نص في كيفية التكبير وانه قول الخليفتين الراشدين وقول ابن مسعود وقول جابر لا يسمع مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقدم على قول أحد ممن ذكرنا فكيف قدموه على قول الجميع مع تقدمهم عليه في الفضل والعلم وكثرتهم ولانه تكبير خارج الصلاة فكان شفعا كتكبير الاذان وقولهم ان جابرا لا يفعله إلا توقيفا لا يصح لوجوه أحدها انه قد روى خلاف قوله فكيف يترك ما صرح به لاحتمال وجود ضده، والثاني انه إن كان قول توقيفا فقول من ذكرنا توقيف وهو مقدم","part":2,"page":258},{"id":1067,"text":"على قوله بما بينا، والثالث أن هذا ليس مذهبا لهم، الرابع ان قول الصحابي انما يحمل على التوقيف\rإذا خالف الاصول وذكر الله تعالى لا يخالف الاصل لاسيما إذا كان وترا (فصل) ولا بأس أن يقول للرجل في يوم العيد تقبل الله منا ومنك.\rقال حرب سألت أحمد عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم؟ قال لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الاسقع؟ قال نعم.\rوذكر ابن عقيل في ذلك أحاديث منها ان محمد بن زياد قال كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك، وقال اسناد حديث أبي أمامة اسناد جيد.\rقال مالك لم نزل نعرف هذا بالمدينة، وروي عن أحمد انه قال لا ابتدئ به أحدا وان قاله أحد رددت عليه (فصل) ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالامصار ذكره القاضي.\rوقال الاثرم سألت أبا عبد الله","part":2,"page":259},{"id":1068,"text":"عن التعريف بالامصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة؟ قال أرجو ألا يكون به بأس قد فعله غير","part":2,"page":260},{"id":1069,"text":"واحد، وروى الاثرم عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس رحمه الله.\rوقال أحمد أول","part":2,"page":261},{"id":1070,"text":"من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث، وقال أحمد لا بأس به انما هو دعاء وذكر الله.\rوقال","part":2,"page":262},{"id":1071,"text":"الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، قيل له فتفعله أنت؟ قال أما أنا فلا، وروي عن يحيى بن معين انه حضر مع الناس عشية عرفة","part":2,"page":263},{"id":1072,"text":"(فصل) ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام العشر من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال","part":2,"page":264},{"id":1073,"text":"البر لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما العمل في أيام أفضل منها في","part":2,"page":265},{"id":1074,"text":"هذه \" يعني أيام العشر.\rقالوا ولا الجهاد؟ قال \" ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم","part":2,"page":266},{"id":1075,"text":"يرجع بشئ \" رواه البخاري.\rوعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما من أيام","part":2,"page":267},{"id":1076,"text":"أعظم عند الله تعالى ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الايام العشر فاكثروا فيهن من التهليل","part":2,"page":268},{"id":1077,"text":"والتكبير والتحميد \" رواه الامام أحمد.","part":2,"page":269},{"id":1078,"text":".","part":2,"page":270},{"id":1079,"text":".","part":2,"page":271},{"id":1080,"text":".","part":2,"page":272},{"id":1081,"text":"* (باب صلاة الكسوف) * الكسوف والخسوف شئ واحد وكلاهما قد وردت به الاخبار القرآن بلفظ الخسوف * (مسألة) * (وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة جماعه وفرادى باذن الامام (1) وغير إذنه) صلاة الكسوف سنة مؤكدة لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس.\rفأما خسوف القمر فأكثر أهل العلم على انها مشروعة له فعلها ابن عباس وبه قال عطاء والحسن والنخعي والشافعي وإسحق، وقال مالك ليس لكسوف القمر سنة وحكى عنه ابن عبد البر.\rوعن أبي حنيفة انهما قالا يصلي الناس لخسوف القمر وحدانا ركعتين ركعتين ولا يصلون جماعة لان في خروجهم إليها مشقة\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا \" متفق عليه.\rفأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا.\rوعن ابن عباس انه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين وقال انما صليت لاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، ولانه أحد الكسوفين فأشبه كسوف الشمس، ويسن فعلها جماعة وفرادى وبه قال مالك والشافعي.\rوحكي عن الثوري انه قال إن صلاها الامام فصلوها معه وإلا فلا.\r__________\r(1) يعني الامام الاعظم وهو السلطان","part":2,"page":273},{"id":1082,"text":"ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" فإذا رأيتموها فصلوا \" ولانها نافلة فجازت في الانفراد كسائر النوافل، وفعلها في الجماعة أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة.\rوالسنة أن يصليها في المسجد لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فيه لقول عائشة: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه رواه.\rالبخاري، ولان وقت الكسوف يضيق فلو خرج إلى المصلى احتمل التجلي قبل فعلها، ويشرع في الحضر والسفر باذن الامام وغير إذنه.\rوقال أبو بكر هي كصلاة العيد، فيها روايتان ولنا عموم قوله عليه السلام \" فإذا رأيتموها فصلوا \" ولانها نافلة أشبهت سائر النوافل.\rوتشرع في حق النساء لان عائشة وأسماء صلتا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري، ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة لما روى عبد الله بن عمرو قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله علية وسلم نودي بالصلاة جامعة متفق عليه.\rولا يسن لها أذان ولا اقامة لان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بغير أذان ولا اقامة ولانها من غير الصلوات الخمس أشبهت سائر النوافل * (مسألة) * (ثم يصلي ركعتين يقرأ في الاولى بعد الفاتحة سورة طويلة ويجهر بالقراءة ثم يركع ركوعا طويلا ثم يرفع فيسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة ويطيل وهو دون القيام الاول ثم يركع","part":2,"page":274},{"id":1083,"text":"ويطيل وهو دون الركوع الاول ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل\rذلك ثم يتشهد ويسلم) المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين يكبر تكبيرة الاحرام ثم يستفتح ويستعيذ ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة أو قدرها، ثم يركع فيسبح قدر مائة آية ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ الفاتحة وآل عمران أو قدرها ثم يركع فيسبح نحوا من سبعين آية ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يسجد سجدتين فيطيل السجود نحوا من الركوع ثم يقوم إلى الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء أو نحوها ثم يركع فيسبح نحوا من خمسين آية ثم يرفع ويسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة المائدة ثم يركع فيطيل دون الذي قبله ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يتشهد ويسلم ويجهر بالقراءة ليلا كان أو نهارا، وليس هذا التقدير في القراءة منقولا عن الامام أحمد رحمه الله تعالى ولكن قد نقل عنه ان الاولى أطول من الثانية وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة متفق عليه.\rوفي حديث لعائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت انه قرأ في الركعة الاولى سورة البقرة وفي الثانية سورة آل عمران وبهذا قال مالك والشافعي إلا انهما قالا لا يطيل السجود حكاه ابن المنذر عنهما لان ذلك لم ينقل وقالا: لا يجهر في كسوف الشمس","part":2,"page":275},{"id":1084,"text":"ويجهر في كسوف القمر ووافقهم أبو حنيفة لقول عائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو جهر بالقراءة لم يحتج إلى الحزر، وكذلك قال ابن عباس قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ولانها صلاة نهار فلم يجهر فيها كالظهر.\rوفي حديث سمرة قال فلم أسمع له صوتا.\rقال الترمذي هذا حديث صحيح.\rوقال أبو حنيفة يصلي ركعتين كصلاة التطوع لما روى النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكان يصلي ركعتين حتى انجلت الشمس رواه أحمد، وروى قبيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة \" ولنا على انه يطيل السجود أن في حديث عائشة ثم رفع ثم سجد سجودا طويلا ثم قام قياما طويلا وهو\rدون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الاول.\rرواه البخاري.\rوفي حديث عبد الله بن عمرو في صفة صلاة الكسوف ثم سجد فلم يكد يرفع رواه أبو داود.\rوترك ذكره في حديث لا يمنع مشروعيته إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه: وأما الجهر فروي عن علي رضي الله عنه انه فعله وهو مذهب أبي يوسف وإسحق وابن المنذر لما روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف متفق عليه.\rوعنها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر فيها.\rقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولانها","part":2,"page":276},{"id":1085,"text":"نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سنتها الجهر كصلاة الاستسقاء.\rفأما قول عائشة حزرت قراءته ففي اسناده مقال لانه من رواية ابن إسحق، ويحتمل أن تكون سمعت صوته ولم تفهم للبعد أو قرأ من غير أول القرآن بقدر البقرة، ثم حديثنا صحيح صريح فكيف يعارض بمثل هذا، وحديث سمرة محمول على انه لم يسمع لبعده فان في حديثه ما يدل على هذا، وهو انه قال دفعته إلى المسجد وهو بازر يعني وهو مغتص بالزحام.\rثم إن هذا نفي يحتمل أمورا كثيرة فكيف يترك لاجله الحديث الصحيح وقياسهم منتقض بما ذكرنا من القياس والدليل على صفة الصلاة التي ذكرناها ما روت عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الاولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركوع الاول ثم قال سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد، ثم سجد ثم فعل في الركعة الاخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل","part":2,"page":277},{"id":1086,"text":"أن ينصرف.\rوعن ابن عباس مثل ذلك وفيه انه قام في الاولى قياما طويلا نحوا من سورة البقرة متفق عليهما.\rفأما أحاديهم فغير معمول بها باتفاقنا فانهم قالوا يصلي ركعتين، وحديث النعمان فيه انه\rيصلي ركعتين، وحديث قبيصة مرسل وحديث النعمان يحتمل انه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعين لان فيه جمعا بين الاحاديث ولو قدر التعارض كانت أحاديثنا أولى لصحتها وشهرتها واشتمالها على الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة (فصل) ومهما قرأ به جاز سواء كانت القراءة طويلة أو قصيرة لما روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات في أربع سجدات وقرأ في الاولى بالعنكبوت والروم وفي الثانية بيس أخرجه الدارقطني (فصل) وقال أصحابنا لا خطبة لصلاة الكسوف ولم يبلغنا عن أحمد رحمه الله في ذلك شئ.\rوهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي، وقال إسحق وابن المنذر يخطب الامام بعد الصلاة، قال الشافعي يخطب كخطبتي الجمعة لان في حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم انصرف وقد","part":2,"page":278},{"id":1087,"text":"انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال \" ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزوجل لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا \" ثم قال \" يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا \" متفق عليه ولنا ان في هذا الخبر ما يدل على ان الخطبة لا تشرع لها لانه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لامرهم بها وانما خطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به ليس في الخبر ما يدل على انه خطب خطبتى الجمعة، واستحب ذكر الله تعالى والدعاء والتكبير والاستغفار والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع للخبر المذكور، وفي خبر أبي موسى فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره وروي عن أسماء انها قالت إنا كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف * (مسألة) * (فان تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وان تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم تصل) وقت صلاة الكسوف من حين الكسوف إلى حين التجلى، فان فاتت لم تقض لانه قد روي","part":2,"page":279},{"id":1088,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تتجلى \" فجعل الانجلاء غاية للصلاة ولان الصلاة انما سنت رغبة إلى الله في ردها فإذا حصل ذلك حصل مقصود الصلاة وان تجلت وهو في الصلاة أتمها خفيفة لان المقصود التجلى وقد حصل، وان استترت الشمس والقمر بالسحاب وهما منكسفان صلى لان الاصل بقاء الكسوف، وان تجلى السحاب عن بعضها فرأوه صافيا صلوا ولان الباقي لا يعلم حاله، وان غابت الشمس كاسفة أو طلعت على القمر وهو خاسف لم يصل لانه قد ذهب وقت الانتفاع بنورهما، وان غاب القمر ليلا فقال القاضي يصلي لانه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره، ويحتمل أن لا يصلي لان ما يصلى له قد غاب أشبه ما لو غابت الشمس، فان لم يصل حتى طلع الفجر الثاني ولم يغب أو ابتدأ الخسف بعد طلوع الفجر وغاب قبل طلوع الشمس ففيه احتمالان ذكرهما القاضي: احدهما لا يصلي لان القمر آية الليل وقد ذهب الليل أشبه إذا طلعت الشمس، والثاني يصلي لان الانتفاع بنوره باق أشبه ما قبل الفجر، وان فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يصل صلاة أخرى واشتغل بالذكر والدعاء لان الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يزد على ركعتين (فصل) وإذا اجتمع مع الكسوف صلاة أخرى كالجمعة والعيد أو الوتر أو صلاة مكتوبة بدأ بأخوفهما فوتا، فان خيف فوتهما بدأ بالواجبة، فان لم يكن فيهما واجبة بدأ بالكسوف لتأكده، ولهذا تسن","part":2,"page":280},{"id":1089,"text":"له الجماعة ولان الوتر يقضى وصلاة الكسوف لا تقضى: فان اجتمعت التراويح والكسوف ففيه وجهان عند أصحابنا.\rوقال شيخنا الصحيح أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة تقدم على الكسوف بكل حال لان تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة لالزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم وانتظارهم الصلاة الواجبة مع ان فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف الصلاة الواجبة لئلا يشق على المأمومين، فتأخير هذه الصلاة الطويلة الشاقة مع ان غيرها واجبة أولى، وإن اجتمعت مع التراويح قدمت التراويح لذلك، وإن اجتمعت\rمع الوتر في أول وقت الوتر قدمت لان الوتر لا يفوت، وان خيف فوات الوتر قدم لانه يسير يمكن فعله وادراك وقت الكسوف، وان لم يبق إلا قدر الوتر فلا حاجة إلى التلبس بصلاة الكسوف لانها تقع في وقت النهى، فان اجتمعت مع صلاة الجنازة قدمت الجنازة وجها واحدا لان الميت يخاف عليه والله أعلم (فصل) إذا أدرك المأموم الامام في الركوع الثاني احتمل أن تفوته الركعة قاله القاضي لانه فاته من الركعة ركوع أشبه ما لو فاته الركوع من غير هذه الصلاة، وأحتمل أن تصح له الركعة لانه يجوز أن يصلي هذه الصلاة بركوع واحد فاجتزئ به في حق المسبوق، وهذا الخلاف على الرواية التي تقول يركع ركوعين.\rفأما على الرواية التي يركع أكثر من ركوعين فانه يكون مدركا للركعة إذا فاته ركوع واحد لادراكه معظم الركعة حكاه ابن عقيل * (مسألة) * (وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع فلا بأس)","part":2,"page":281},{"id":1090,"text":"تجوز صلاة الكسوف على كل صفة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا في صلاة الخوف والاولى عند أبي عبد الله الصلاة على الصفة التي ذكرنا فانه قال روي عن ابن عباس وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما علي فيقول ست ركعات وأربع سجدات نذهب إلى قول ابن عباس وعائشة.\rوروي عن ابن عباس انه صلى ست ركعات وأربع سجدات، وعن حذيفة وهو قول إسحق وابن المنذر لانه قد روي عن عائشة وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات أخرجه مسلم.\rوروي عنه انه صلى الله عليه وسلم صلى أربع ركعات وسجدتين في كل ركعة رواه مسلم.\rقال ابن المنذر روينا عن علي وابن عباس انهما صليا هذه الصلاة، وحكى عن إسحق انه قال وجه الجمع بين هذه الاحاديث ان النبي صلى الله عليه وسلم انما كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت فإذا انجلت سجد.\rفمن ها هنا صارت زيادة الركعات.\rقال شيخنا ولا يجاوز أربع ركعات في كل ركعة لانه لم يأتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك قلت وقد روى أبي بن كعب قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها رواه أبو داود.\rفعلى هذا لا بأس أن يأتي في كل ركعة بخمس ركوعات لهذا الحديث ولا يزيد عليها لما ذكرنا * (مسألة) * (ولا يصلى لشئ من سائر الآيات إلا الزلزلة الدائمة)","part":2,"page":282},{"id":1091,"text":"قال أصحابنا يصلى للزلزلة كصلاة الكسوف نص عليه وهو مذهب إسحق وأبي ثور.\rقال القاضي ولا يصلى للرجفة والريح الشديدة والظلمة ونحوها، وقال الآمدي يصلى لذلك ولرمي الكواكب والصواعق وكثرة المطر وحكاه عن ابن أبي موسى.\rوقال أصحاب الرأي الصلاة لسائر الآيات حسنة لان النبي صلى الله عليه وسلم علل الكسوف بأنه من آيات الله يخوف بها عباده، وصلى ابن عباس للزلزمة بالبصرة رواه سعيد.\rوقال مالك والشافعي لا يصلى لشئ من الآيات سوى الكسوف لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لغيره ولا خلفاؤه، وقد كان في عصره بعض هذه الآيات، ووجه الصلاة للزلزلة فعل ابن عباس وغيرها لا يصلى له لما ذكرنا والله أعلم * (باب صلاة الاستسقاء) * * (مسألة) * (وإذا أجدبت الارض وقحط المطر فزع الناس إلى الصلاة) صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها سنة مؤكدة لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وكذلك خلفاؤه، فروى عبد الله بن زيد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو","part":2,"page":283},{"id":1092,"text":"وحول رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه.\rوهذا قول سعيد بن المسيب وداود ومالك والاوزاعي والشافعي، وقال أبو حنيفة لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج إليها لان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يخرج ولم يصل لها، وليس هذا بشئ فانه قد ثبت بما رويناه من حديث عبد الله بن زيد، وروى أبو هريرة انه خرج وصلى وفعله صلى الله عليه وسلم ما ذكروه لا يمنع فعل ما ذكرنا.\rقال ابن المنذر ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة\rالاستسقاء وهو قول عوام أهل العلم إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه واتبعا سائر العلماء، والسنة يستغنى بها عن كل قول، ولا ينبغي أن يعرج على ما خالفها * (مسألة) * (وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد) وجملة ذلك انه يستحب فعلها في المصلى كصلاة العيد.\rقالت عائشة شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى رواه أبو داود.\rولان الناس يكثرون فكان المصلى أرفق بهم، وهي ركعتان عند العاملين بها لا نعلم بينهم خلافا في ذلك.\rواختلفت الرواية في صفتها فروي أنه يكبر فيها سبعا في الاولى وخمسا في الثانية كتكبير العيد وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وداود والشافعي، وحكى عن ابن عباس في حديثه ثم صلى ركعتين كما","part":2,"page":284},{"id":1093,"text":"يصلى العيد رواه أبو داود.\rوروى الدارقطني عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين كبر في الاولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك الاعلى وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات.\rوروى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه الشافعي، والثانية انه يصلي ركعتين كصلاة التطوع وهو مذهب مالك وأبي ثور والاوزاعي وإسحق لان عبد الله بن زيد قال صلى ركعتين ولم يذكر انه كبر سبعا وخمسا وروى أبو هريرة نحوه، وظاهره انه لم يكبر وهذا ظاهر كلام الخرقي ويسن أن يجهر فيهما بالقراءة لما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد، وأن يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الاعلى، وهل أتاك حديث الغاشية لحديثي ابن عباس (فصل) ولا يسن لها أذان ولا اقامة لا نعلم بين أهل العلم خلافا فيه وقد روى أبو هريرة قال:","part":2,"page":285},{"id":1094,"text":"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا اقامة رواه الاثرم ولانها نافلة فلم يؤذن لها كسائر النوافل.\rقال أصحابنا وينادى لها الصلاة جامعة كالعيد وصلاة الكسوف، وليس لها وقت معين إلا انها لا تفعل في وقت النهى بغير خلاف لان وقتها متسع فلا يخاف\rفوتها والاولى فعلها في وقت صلاة العيد لما روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين بدأ حاجب الشمس رواه أبو داود ولانها تشبهها في الموضع والصفة فكذلك في الوقت، وقال ابن عبد البر الخروج إليها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء إلا أبا بكر بن حزم وهذا على سبيل الاختيار لا انه يتعين فعلها فيه * (مسألة) * (وإذا أراد الامام الخروج إليها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظلم والصيام والصدقة وترك التشاحن، لكون المعاصي سبب الجدب، والتقوى سبب البركات) قال الله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا وتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) وقال مجاهد في قوله تعالى (ويلعنهم اللاعنون) البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا أمسك المطر، وقال هذا من شؤم بني آدم * (مسألة) * (وبعدهم يوما يخرجون فيه) لما روت عائشة قالت شكى الناس الي رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه رواه أبو داود * (مسألة) * (ويتنظف لها بالغسل والسواك وازالة الرائحة قياسا على صلاة العيد) ولا يتطيب لانه يوم استكانة وخشوع * (مسألة) * (ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا) السنة الخروج لصلاة الاستسقاء على الصفة المذكورة من التواضع والخشوع في ثياب بذلته، ولا يلبس ثياب زينه لانه يوم تواضع، ويكون متخشعا في مشيه وجلوسه متضرعا إلى الله تعالى متذللا راغبا إليه.\rقال ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا متضرعا","part":2,"page":286},{"id":1095,"text":"حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح * (مسألة) * (ويخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لانه أسرع للاجابة)\rويستحب الخروج لكافة الناس، فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز منهن ومن لا هيئة لها.\rوقال ابن حامد يستحب، فأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن لان الضرر في خروجهن أكثر من النفع، ولا يستحب اخراج البهائم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وبه قال أصحاب الشافعي لانه روى ان سليمان عليه السلام خرج يستسقى فرأى نملة مستلقية وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك.\rفقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.\rوقال ابن عقيل والقاضي لا بأس به لذلك، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى * (مسألة) * (ويجوز خروج الصبيان كغيرهم من الناس) وقال ابن حامد يستحب اختاره القاضي فقال خروج الشيوخ والصبيان أشد استحبابا من الشباب لان الصبيان لا ذنوب عليهم * (مسألة) * (وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا ولم يختلطوا بالمسلمين) وجملة ذلك انه لا يستحب اخراج أهل الذمة لانهم أعداء الله الذين بدلوا نعمة الله كفرا فهم بعيدون من الاجابة، وإن أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا واجابتنا، وإن خرجوا لم يمنعوا لانهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك.\rولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لانه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين، ويؤمر بالانفراد عن المسلمين لانه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم، فان عادا استسقوا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم، فان قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم.\rقلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما فتن بهم غيرهم * (مسألة) * (فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد) قد ذكرنا الاختلاف في مشروعية صلاة الاستسقاء وصفتها، واختلفت الرواية في خطبة","part":2,"page":287},{"id":1096,"text":"الاستسقاء، وفي موضعها فروي انه لا يخطب وانما يدعو ويتضرع لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه لكن لم يزل في الدعاء والتضرع.\rوالمشهور أن فيها خطبة بعد الصلاة، قال أبو بكر اتفقوا عن\rأبي عبد الله ان في صلاة الاستسقاء خطبة وصعودا على المنبر.\rوالصحيح انها بعد الصلاة وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، قال ابن عبد البر وعليه جماعة الفقهاء لقول أبي هريرة صلى ركعتين ثم خطبنا لانها صلاة ذات تكبير فأشبهت صلاة العيدين، وفيها رواية ثانية انه يخطب قبل الصلاة.\rروي ذلك عن عمر وابن الزبير وابان بن عثمان وهشام بن اسماعيل وأبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم وبه قال الليث بن سعد وابن المنذر لما روى أنس وعائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب وصلى.\rوعن عبد الله بن زيد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقى فحول ظهره إلى الناس واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه.\rوفيها رواية ثالثة انه مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها لورود الاخبار بكلا الامرين ودلالتها على","part":2,"page":288},{"id":1097,"text":"كلتا الصنفين، فحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الامرين، وأياما فعل ذلك فهو جائز لان الخطبة غير واجبة على جميع الروايات والاولى أن يخطب بعد الصلاة كالعيد وليكونوا قد فرغوا من الصلاة فان أجيب دعاؤهم وأغيثوا لم يحتاجوا إلى الصلاة في المطر، وقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم نفي لصفة الخطبة لا لاصلها بدليل قوله انما كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير، ويستحب أن يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد (فصل) والمشروع خطبة واحدة وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي، وقال مالك والشافعي يخطب كخطبتي العيدين لقول ابن عباس صنع النبي صلى الله عليه وسلم كما صنع في العيد، ولانها أشبهتها في صفة الصلاة فكذلك في صفة الخطبة ولنا قول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير وهذا يدل على","part":2,"page":289},{"id":1098,"text":"انه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس ولان كل من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين.\rوالصحيح من حديث ابن عباس انه قال صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد، ولو كان النقل كما ذكروه فهو محمول على الصلاة بدليل أول الحديث، وإذا صعد المنبر للخطبة جلس وإن شاء لم يجلس لانه لم\rينقل ولا ها هنا أذان يجلس لفراغه * (مسألة) * (ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الامر به) يستحب أن يكثر في خطبته الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الايات التي فيها الامر بالاستغفار كقوله تعالى (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، يرسل السماء عليكم مدرارا) وكقوله (استغفروا ربكم انه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا) ولان الاستغفار سبب لنزول الغيث بدليل ما ذكرنا، والمعاصي سبب لانقطاع الغيث، والاستغفار والتوبة يمحوان المعاصي.\rوقد روي عن عمر رضي الله عنه انه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار وقال لقد استسقيت بمجاديح السماء * (مسألة) * (ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم) يستحب رفع الايدي في دعاء الاستسقاء لما روى البخاري عن أنس قال كان النبي صلى الله","part":2,"page":290},{"id":1099,"text":"عليه وسلم لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا الاستسقاء فانه يرفع حتى يرى بياض أبطيه.\rوفي حديث أنس أيضا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ورفع الناس أيديهم.\rويستحب أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فروى عبد الله بن عمر ان رسول الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال \" اللهم أسقنا غيثا مغيثا، هنيئا مريعا، غدقا محبللا، طبقا سحا دائما.\rاللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللآواء والجهد والصنك ما لا نشكوه إلا اليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وادر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وانزل علينا من بركاتك.\rاللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، وارفع عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك.\rاللهم إنا نستغفرك، انك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا \" وروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل \" رواه أبو داود.\rقال الخطابي مربعا يروى على وجهين بالياء والباء، فمن رواه بالياه جعله من المراعة يقال أمرع المكان إذا أخصب ومن رواه بالباء مربعا كان معناه منبتا للربيع.\rوعن عائشة رضي الله عنها قالت شكى الناس إلى\rرسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوم يخرجون فيه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال","part":2,"page":291},{"id":1100,"text":"\" انكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر إبان زمانه عنكم، فقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم \" ثم قال \" الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد.\rاللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنى، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين.\rثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى يرى بياض أبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس فنزل فصلى ركعتين \" رواه أبو داود.\rوروى ابن قتيبة باسناده في غريب الحديث عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، وكان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية.\rفلما قضى صلاته استقبل القبلة بوجهه وقلب رداءه ورفع يديه وكبر تكبيره قبل أن يستسقى ثم قال \" اللهم اسقنا غيثا مغيثا، وحيا ربيعا، وجدا طبقا غدقا مغدقا مونقا هنيا مريا مريعا مربعا مرتعا، سابلا مسبلا، مجللا دائما، درورا نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل.\rاللهم تحى به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد.\rاللهم أنزل في أرضنا زينتها، وأنزل علينا في أرضنا سكنها.\rاللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحي به بلدة ميتا، واسقه مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا \" قال ابن قتيبة المغيث المحيي باذن الله تعالى، والحيا الذي تحيا به الارض","part":2,"page":292},{"id":1101,"text":"والمال، والجدا المطر العام ومنه أخذ جدا العطية، والجدا مقصورا، والطبق الذي يطبق الارض، والغدق والمغدق الكثير القطر، والمونق المعجب، والمريع ذو المراعة والخصب، والمربع من قولك ربعت بمكان كذا إذا أقمت فيه، واربع على نفسك ارفق، والمرتع من رتعت الابل إذا رعت، والسابل من السبل وهو المطر يقال سبل السابل كما يقال مطر ماطر، والرائث البطئ، والسكن القوة\rلان الارض تسكن به * (مسألة) * (ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول رداءه ويجعل الايسر على الايمن والايمن على الايسر ويفعل الناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم) وجملة ذلك انه يستحب للخطيب استقبال القبلة في أثناء الخطبة لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقى فتوجه إلى القبلة يدعو رواه البخاري.\rوفي لفظ فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو.\rويستحب أن يحول رداءه حال أستقبال القبلة لان في حديث عبد الله بن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقى فاستقبل القبلة يدعو وحول رداءه متفق عليه، ولمسلم فحول رداءه حين استقبل القبلة.\rوقال أبو حنيفة لا يسن لانه دعاء فلا يستحب تحويل الرداء فيه كسائر الادعية وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع.\rويستحب التحويل للمأموم في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن سعيد بن المسيب وعروة والثوري ان التحويل مختص بالامام وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد لانه انما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أصحابه","part":2,"page":293},{"id":1102,"text":"ولنا ان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل، كيف وقد عقد المعنى في ذلك وهو التفاؤل بقلب الرداء ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخطب، وقد جاء ذلك في بعض الحديث.\rوروى الامام أحمد حديث عبد الله بن زيد وفيه انه عليه الصلاة والسلام تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس معه، إذا ثبت ذلك فصفة التقليب أن يجعل ما على اليمين على اليسار وما على اليسار على اليمين، روي ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهشام بن اسماعيل وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومالك وكان الشافعي يقول به ثم رجع فقال يجعل أعلاه أسفله لان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل اسفلها أعلاها فلما ثقلت جعل العطاف الذي على الايسر على الايمن رواه أبو داود ولنا ما روى عبد الله بن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم حول عطافه وجعل عطافه الايمن على عاتقه الايسر وجعل عطافه الايسر على عاتقه الايمن رواه أبو داود.\rوفي حديث أبي هريرة أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم قلب رداءه فجعل الايمن على الايسر والايسر على الايمن رواه الامام أحمد وابن ماجه، والزيادة التي نقلوها إن ثبتت فهي ظن الراوي لا يترك لها فعل النبي صلي الله عليه وسلم وقد نقل التحويل جماعة لم ينقل أحد منهم انه جعل أعلاه أسفله، ويبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك في جميع الاوقات لثقل الرداء * (مسألة) * (ويدعو سرا حال استقبال القبلة) فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كم أمرتنا، فاستحب لنا","part":2,"page":294},{"id":1103,"text":"كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرة ذنوبنا واجابثنا في سقيانا وسعة أرزاقنا.\rثم يدعو بما شاء من أمر دين أو دنيا، وانما استحب الاسرار ليكون أقرب إلى الاخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع والتضرع وأسرع في الاجابة قال الله تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) واستحب الجهر ببعضه ليسمع الناس فيؤمنون على دعائه (فصل) ويستحب أن يستسقي بمن ظهر صلاحه لانه أقرب إلى اجابة الدعاء، وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى ابن عمر قال استسقى عمر عام الرمادة بالعباس فقال اللهم إن هذا عم نبيك صلى الله عليه وسلم نتوجه اليك به فاسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله عزوجل، وروي ان معاوية خرج يستسقي فلما جلس على المنبر قال أين يزيد بن الاسود؟ فقام يزيد فدعاه معاوية فأجلسه عند رجليه ثم قال: اللهم إنا نتشفع اليك بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الاسود.\rارفع يديك.\rفرفع يديه ودعا الله، فثارت في الغرب سحابة مثل الترس، وهبت لها ريح فسقوا حتى كادوا لا يبلغون منازلهم.\rواستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى * (مسألة) * (فان سقوا وإلا عادوا ثانيا وثالثا، وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله) وبهذا قال مالك والشافعي.\rوقال إسحق لا يخرجون إلا مرة واحدة لانه صلى الله عليه وسلم انما خرج مرة واحدة، ولكن يجتمعون في مساجدهم فإذا فرغوا من الصلاة ذكروا الله تعالى ودعوا\rويدعو الامام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس","part":2,"page":295},{"id":1104,"text":"ولنا أن هذا أبلغ في الدعاء والتضرع.\rوقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إن الله يحب الملحين في الدعاء \" وأما النبي صلى الله عليه وسلم فانما لم يخرج ثانيا لاستغنائه باجابته أول مرة، والخروج في المرة الاولى آكد مما بعدها لورود السنة بها (فصل) فان تأهبوا فسقوا قبل خروجهم لم يخرجوا وشكروا الله وحمدوه على نعمته، وسألوه المزيد من فضله.\rوقال القاضي وابن عقيل يخرجون ويصلون شكرا لله تعالى، وان كانوا قد خرجوا فسقوا قبل أن يصلوا شكروا الله تعالى وحمدوه قال الله تعالى (لئن شكرتم لازيدنكم) ويستحب الدعاء عند نزول الغيث لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" اطلبوا استجابة الدعاء عند ثلاث: عند التقاء الجيوش، واقامة الصلاة، ونزول الغيث \" وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال \" صيبا نافعا \" رواه البخاري * (مسألة) * (وينادى لها الصلاة جامعة) كذلك ذكره أصحابنا قياسا على صلاة الكسوف * (مسألة) * (وهل من شرطها اذن الامام على روايتين) احداهما لا يستحب إلا إذا خرج الامام أو رجل من قبله، فان خرجوا بغير اذن الامام فقال أبو بكر يدعون وينصرفون بلا صلاة ولا خطبة نص عليه أحمد والثانية لا يشترط ويصلون لانفسهم ويخطب بهم أحدهم.\rفعلى هذه الرواية يشرع الاستسقاء في حق كل أحد مقيم ومسافر وأهل القرى والاعراب قياسا على صلاة الكسوف.\rووجه الاولى ان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بها وانما فعلها على صفة وهو انه صلاها بأصحابه فلم يتعدى تلك الصفة وكذلك فعل خلفاؤه ومن بعدهم بخلاف صلاة الكسوف فانه أمر بها","part":2,"page":296},{"id":1105,"text":"* (مسألة) * (ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها لما روى أنس ابن\rمالك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل على منبره حتى رأينا المطر يتحادر عن لحيته رواه البخاري وعن ابن عباس انه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه \" اخرج رحلي وفراشي يصيبه المطر \" ويستحب أن يتوضأ من ماء المطر إذا سال السيل، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا سال السيل قال \" اخرجوا بنا إلى هذا الذي جلعه الله طهورا فنتطهر \" (فصل) قال القاضي وابن عقيل إذا نقصت مياه العيون في البلد الذي يشرب منها أو غارت وتضرر الناس بذلك استحب الاستسقاء كما يستحب لانقطاع المطر، وقال أصحابنا لا يستحب لانه لم ينقل والله أعلم (فصل) والاستسقاء ثلاثة أضرب ذكرها القاضي: أحدها الخروج والصلاة كما وصفنا وهو أكملها، والثاني استسقاء الامام يوم الجمعة على المنبر لما روى أنس ان رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال \" اللهم أغثنا، اللهم أغثنا \" قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، ولا شئ بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت.\rفلا والله ما رأينا الشمس سبتا، ثم دخل من ذلك الباب رجل في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبله قائما وقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله","part":2,"page":297},{"id":1106,"text":"أن يمسكها.\rقال فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال \" اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الاودية ومنابت الشجر \" قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس متفق عليه.\rوالثالث أن يدعوا الله تعالى عقيب صلواتهم في خلواتهم * (مسألة) * وإذا زادت المياه فخيف منها استحب له أن يقول اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على","part":2,"page":298},{"id":1107,"text":"الظراب والآكام وبطون الاودية ومنابت الشجر، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به الآية لما ذكرنا","part":2,"page":299},{"id":1108,"text":"من الحديث.\rوكذلك ان زادت مياه العيون بحيث يضر استحب لهم أن يدعوا الله ليخففه عنهم","part":2,"page":300},{"id":1109,"text":"ويصرفه إلى أماكن ينفع ولا يضرر لان الضرر بزيادة المطر أحد الضررين فاستحب الدعاء لازالته وانقطاعه كالاخر.\r(فصل) وإذا جاء المطر استحب أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته ولا يقول مطرنا بنوء كذا لانه كما جاء في الحديث","part":2,"page":301},{"id":1110,"text":"كتاب الجنائز يستحب ذكر الموت لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" أكثروا ذكر هاذم اللذات، فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل الا كثره \" روى البخاري أوله.\rقال ابن عقيل معناه متى ذكر في قليل من الرزق استكثره الانسان لاستقلال ما بقي من عمره، ومتى ذكره في كثير قلله لان كثير الدنيا إذا علم انقطاعه بالموت قل عنده.\rويستحب الاستعداد للموت قال الله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) وإذا مرض الانسان استحب أن يصبر لما وعد الله الصابرين من الاجر قال الله تعالى (وانما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ويكره الانين لانه روي عن طاوس كراهته، ولا يتمنى الموت لضر نزل به لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ويقول اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي \" متفق عليه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، ويحسن ظنه بربه تعالى لما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول \" لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن","part":2,"page":302},{"id":1111,"text":"بالله عزوجل \" رواه مسلم بمعناه وأبو داود.\rوقال معتمر عن أبيه انه قال عند موته: حدثني بالرخص * (مسألة) * (ويستحب عيادة المريض وتذكيره التوبة والوصية)\rعيادة المريض مستحبة لما روى البراء قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع.\rأمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وذكر الحديث رواه البخاري ورواه مسلم بمعناه.\rوعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ما من مسلم يعود مسلما الا ابتعث الله له سبعون ألف ملك يصلون عليه أي ساعة من النهار كانت حتى يمسى، وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح \" رواه الامام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وزاد وكان له خريف في الجنة، وقال حديث حسن غريب.\rوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من عاد مريضا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا \" رواه الترمذي وابن ماجه وهذا لفظه، وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان الله عزوجل يقول يوم القيامة يا ابن مرضت فلم تعدني.\rقال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت ان عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده \" وذكر الحديث رواه مسلم.\rوإذا دخل على المريض سأل عن حاله ودعا له ورقاه.\rقال ثابت لانس يا أبا حمزة اشتكيت.\rقال أنس أفلا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال بلى، قال \" اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي، شفاء لا يغادر سقما \" وروى أبو سعيد.\rقال \" أتى جبريل النبي صلى الله عليه","part":2,"page":303},{"id":1112,"text":"وسلم فقال يا محمد اشتكيت؟ قال نعم.\rقال بسم الله أرقيك، من كل شئ يؤذيك، من شر كل نفس وعين حاسدة الله يشفيك \" قال أبو زرعة كلا الحديثين صحيح.\rوروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل، فانه لا يرد من قضاء الله شيئا، وانه يطيب نفس المريض \" رواه ابن ماجه (فصل) ويستحب أن يرغبه في التوبة من المعاصي والخروج من المظالم وفي الوصية، لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شئ يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده \" متفق عليه * (مسألة) * (وإذا نزل به تعاهد بل حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة)\rيستحب أن بلي المريض أرفق أهله به وأعلمهم بسياسته وأنقاهم لله تعالى، فإذا رآه منزولا به تعاهد بل حلقه بتقطير ماء أو شراب فيه ويندي شفتيه بقطنة لانه ربما ينشف حلقه من شدة ما نزل به فيعجز عن الكلام * (مسألة) * (ويستحب أن يلقنه قول لا إله إلا الله مرة) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لقنوا موتاكم لا إله إلا الله \" رواه مسلم.\rوقال الحسن سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل؟ فقال \" أن تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله \" رواه سعيد بن منصور","part":2,"page":304},{"id":1113,"text":"* (مسألة) * (ولا يزيد على ثلاث لئلا يضجره إلا أن يتكلم بعده بشئ فيعيد تلقينه بلطف ومداراة ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله نص عليه أحمد وروي عن عبد الله بن المبارك انه لما حضره الموت جعل رجل يلقنه لا إله الا الله فأكثر عليه.\rفقال له عبد الله إذا قلت مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم: قال الترمذي انما أراد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة \" رواه أبو داود.\rوروى باسناده عن معاذ بن جبل انه لما حضرته الوفاة قال: اجلسوني.\rفلما أجلسوه قال: كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أخبؤها ولو لا ما حضرني من الموت ما أخبرتكم بها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من كان آخر قوله عند الموت أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له إلا هدمت ما كان قبلها من الخطايا والذنوب فلقنوها موتاكم \" فقيل يا رسول الله فكيف هي للاحياء؟ قال \" هي أهدم وأهدم \" * (مسألة) * (ويقرأ عنده سورة يس) لما روى معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اقرأوا (يس) على موتاكم \" رواه أبو داود.\rوقال أحمد ويقرءون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن يقرأ (يس) وأمر بقراءة فاتحة الكتاب.\rوروى الامام أحمد \" (يس) قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة\rإلا غفر له واقرأوها على مرضاكم \" * (مسألة) * (ويوجهه إلى القبلة) التوجيه إلى القبلة عند الموت مستحب.\rوهو قول عطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة والاوزاعي وأهل الشام والشافعي وإسحق وأنكره سعيد بن المسيب فانهم لما أرأدوا أن يحولوه إلى القبلة قال: ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا؟ والاول أولى لان حذيفة قال وجهوني.\rوقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم \" خير المجالس ما استقبل به القبلة \" ولان فعلهم ذلك بسعيد دليل على انه كان مشهورا بينهم يفعله المسلمون بموتاهم.\rوصفة توجيهه إلى القبلة أن يوضع على جنبه الايمن كما يوضع","part":2,"page":305},{"id":1114,"text":"في اللحد إن كان المكان واسعا وهذا مذهب الشافعي لان هكذا استقبل المصلى على جنبه، وإن كان المكان ضيقا جعل على ظهره ويجعل رأسه على موضع مرتفع ليتوجه نحو القبلة، هكذا ذكره القاضي ويحتمل أن يجعل على ظهره، بكل حال ويحتمله كلام الخرقي لقوله وجعل على بطنه مرآة أو غيرها، وانما يمكن ذلك إذا كان على ظهره.\rويستحب تطهير ثياب الميت قبل موته، لان أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها \" (1) رواه أبو داود * (مسألة) * (فإذا مات أغمض عينيه وشد لحييه ولين مفاصله وخلع ثيابه وسجاه بثوب يستره وجعل على بطنه مرآة أو نحوها ووضعه على سرير غسله متوجها منحدرا نحو رجليه) يستحب تغميض الميت عقيب الموت، ويستحب لمن حضر الميت أن لا يتكلم إلا بخير، لما روت أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: \" ان الروح إذا قبض تبعه البصر \" فضج ناس من أهله فقال \" لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون \" ثم قال \" اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المقربين واخلفه\r__________\r(1) الحديث معارض بما ثبت في الصحاح من ان الناس يبعثون حفاة عراة، وتأول بعضهم الثياب بالعمل فيكون بمعنى \" يبعث كل عبد على ما مات عليه \" كما ثبت في صحيح مسلم","part":2,"page":306},{"id":1115,"text":"في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونور له فيه \" رواه مسلم.\rوروى شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا حضرتم موتاكم فاغمضوا البصر فان البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا فانه يؤمن على ما قال أهل الميت \" رواه الامام أحمد في المسند.\rويستحب شد ذقنه بعصابة عريضة يربطها من فوق رأسه، لان الميت إذا كان مفتوح العينين والفم قبح منظره، ولا يؤمن دخول الهوام فيه والماء في وقت غسله.\rقال بكر بن عبد الله المزني ويقول الذي يغمضه: بسم الله وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجعل على بطنه شئ من الحديد كالمرآة ونحوها لئلا ينتفخ بطنه ويلين مفاصله وهو أن يردد ذراعيه إلى عضديه وعضديه إلى جنبيه ثم يرددهما ويرد ساقيه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ثم يرددهما ليكون ذلك أبقى للينه فيكون أمكن للغاسل في تمكينه وتمديده.\rقال أصحابنا ويستحب ذلك عقيب موته قبل قسوتها ببرودته، فان شق عليه ذلك تركه، ويخلع ثيابه لئلا يحمى فيسرع إليه الفساد والتغير ويسجيه بثوب يستره لما روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة، متفق عليه، ويستحب أن يلي ذلك منه أرفق الناس به بأرفق ما يقدر عليه.\rقال أحمد تغمض المرأة عينيه إذا كانت ذات محرم، قال ويكره للحائض","part":2,"page":307},{"id":1116,"text":"والجنب تغميضه وأن يقرباه وكره ذلك علقمة، وروي نحوه عن الشافعي، وكره الحسن وابن سيرين وعطاء أن تغسل الحائض والجنب الميت ونحوه قال مالك، وقال ابن المنذر يغسله الجنب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن المؤمن لا ينجس \" ولا نعلم بينهم خلافا في صحة تغسيلهما وتغميضهما له، ولكن الاولى أن يكون المتولي لذلك طاهرا لانه أكمل وأحسن، ويوضع على سرير غسله أو لوح لانه أحفظ له ولا يدعه على الارض لئلا يسرع إليه التغير بسبب نداوة الارض، ويكون متوجها منحدرا نحو رجليه لينصب عنه ماء الغسل وما يخرج منه ولا يستنقع تحته فيفسده * (مسألة) * (ويسارع في قضاء دينه) لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه \" رواه الامام احمد وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن.\rوعن سمرة قال: صلى نبي الله صلى الله عليه\rوسلم الصبح فقال \" ها هنا أحد من بني فلان؟ \" قالوا نعم.\rقال \" فان صاحبكم محتبس على باب الجنة في دين عليه \" رواه الامام أحمد، وإن تعذر ايفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه كما فعل أبو قتادة لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ولم يصل عليها، قال أبو قتادة: صل عليها يا رسول الله وعلي دينه رواه البخاري * (مسألة) * (ويسارع في تفريق وصيته ليتعجل له ثوابها يجريانها على الموصى له) * (مسألة) * (ويستحب المسارعة في تجهيزه إذا تيقن موته لانه أصون له وأحفظ له من التغيير) قال أحمد كرامة الميت تعجيله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إني لارى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فانه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله \" رواه أبو داود.\rولا بأس أن ينتظر بها مقدار ما يجتمع لها جماعة لما يؤمل من الدعاء له إذا صلى عليه ما لم يخف عليه أو يشق على الناس نص عليه أحمد، وإن شك في أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من انفصال كفيه واسترخاء رجليه وميل أنفه وانخساف صدغيه وامتداد جلدة وجهه، فان مات فجأة كالمصعوق أو خائف","part":2,"page":308},{"id":1117,"text":"من حرب أو سبع أو تردى من جبل انتظر به هذه العلامات حتى يتيقن موته.\rقال الحسن في المصعوق ينتظر به ثلاثا.\rقال أحمد وربما تغير في الصيف في اليوم والليلة.\rقال فكيف تقول؟ قال يترك بقدر ما يعلم انه ميت.\rقيل له من غدوة إلى الليل؟ قال نعم * (فصل في غسل الميت) * * (مسألة) * (غسل الميت ودفنه وتكفينه والصلاة عليه فرض كفاية) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي وقصته راحلته \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوب \" متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم \" صلوا على من قال لا إله إلا الله \" ودفنه فرض كفاية لان في تركه أذى للناس به وهتك حرمته، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا * (مسألة) * (وأحق الناس به وصيه ثم أبوه ثم جده ثم الاقرب فالاقرب من عصباته ثم ذوا أرحامه إلا الصلاة عليه فان الامير أحق بها بعد وصيه)\rأحق الناس بغسل الميت وصيه في ذلك.\rوقال أصحاب الشافعي: أولى الناس بغسل الميت عصباته الاقرب فالاقرب، فان كان له زوجة فهل تقدم على العصبات؟ فيه وجهان ولنا على تقديم الوصي أن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين فقدما بذلك، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ولانه حق للميت فقدم فيه وصيه على غيره كتفريق ثلثه (فصل) فان لم يكن له وصي فالعصبات أولى الناس به وأولاهم أبوه ثم جده وان علا، ثم ابنه ثم ابن ابنه وان نزل، ثم الاقرب فالاقرب من عصباته على ترتيب الميراث لانهم أحق بالصلاة عليه (فصل) وأحق الناس بالصلاة عليه وصيه، وهذا قول سعيد بن زيد وأنس وأبي برزة وزيد ابن أرقم وأم سلمة.\rوقال الثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة تقدم العصبات لانها ولاية تترتب بترتيب العصبات فالولي فيها أولى كولاية النكاح ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فان أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر قاله أحمد.\rقال وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، وأبو بكرة أوصى أن يصلي عليه أبوبرزة، وقال غيره عائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يصلى عليه الزبير، وأبو سريحة أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم، فجاء عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم فيصلي عليها.\rفقال ابنه أيها الامير ان أبي أوصى أن يصلى عليه زيد بن أرقم.\rفقدم زيدا.\rوهذه قضايا اشتهرت ولم يظهر لها مخالف فكانت إجماعا.\rولانه حق للميت فانها شفاعة له فقدم وصيه فيها كتفريق ثلثه، وولاية النكاح يقدم عندنا فيها الوصي أيضا على الصحيح، وان سلمت","part":2,"page":309},{"id":1118,"text":"فليست حقا له، انما هي حق للمولى عليه، ولان الغرض في الصلاة الدعاء والشفاعة إلى الله عزوجل، فالميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحا وأقرب اجابة بخلاف ولاية النكاح، فان كان الوصي فاسقا أو مبتدعا لم يقبل الوصية كما لو كان الوصي ذميا، وان كان الاقرب إليه كذلك لم يقدم وصلى غيره كما يمنع من التقديم في الصلوات الخمس\r* (مسألة) * (والامير أحق بالصلاة عليه بعد الوصي) وقال به أكثر أهل العلم.\rوقال الشافعي في أحد قوليه يقدم الولي قياسا على تقديمه في النكاح ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" لا يومن الرجل في سلطانه \" وقال أبو حازم شهدت حسينا حين مات الحسن يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول تقدم لو لا السنة ما قدمتك.\rوسعيد أمير المدينة وهذا يقتضي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى أحمد باسناده عن عماد مولى بني هاشم قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد بن عمرو فصلى عليهما سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم ابن عمر والحسن والحسين.\rوقال علي رضي الله عنه: الامام أحق من صلى على الجنازة، وعن ابن مسعود نحو ذلك، وهذا أشهر ولم ينكر فكان اجماعا ولانها صلاة شرعت فيها الجماعة فقدم فيها الامير كسائر الصلوات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يصلون على الجنائز، ولم ينقل الينا انهم استأذنوا أولياء الميت في التقديم والمراد بالامير ها هنا الامام، فان لم يكن فالامير من جهته، فان لم يكن فالنائب من قبله في الامامة فان لم يكن فالحاكم (فصل) وأحق الناس بالصلاة بعد ذلك العصبات وأحقهم الاب ثم الجد أبو الأب وان علا ثم الابن ثم ابنه وان نزل، ثم الاخ العصبة ثم ابنه ثم الاقرب فالاقرب ثم المولى المعتق ثم عصباته، هذا الصحيح من المذهب.\rوقال أبو بكر، في تقديم الاخ على الجد قولان، وحكي عن مالك تقديم الابن على الاب لانه أقوى تعصيبا منه، والاخ على الجد لانه يدلي بالابن والجد يدلي بالاب ولنا انهما استويا في الادلاء، والاب أرق وأشفق، ودعاؤه لابنه أقرب إلى الاجابة، فكان أولى كالقريب مع البعيد، ولان المقصود بالصلاة الدعاء للميت والشفاعة له بخلاف الميراث (فصل) وان اجتمع زوج المرأة وعصباتها فأكثر الروايات عن أحمد تقديم العصبات، وهو ظاهر كلام الخرقي وقول سعيد بن المسيب والزهري ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة يقدم زوج المرأة على ابنها منه، وروي عن أحمد تقديم العصبات، قال ابن عقيل وهي أصح لان أبا بكر صلى على زوجته ولم يستأذن اخوتها، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول الشعبي\rوعطاء وعمر بن عبد العزيز وإسحق","part":2,"page":310},{"id":1119,"text":"ولنا انه يروى عن عمر انه قال لاهل امرأته: أنتم أحق بها، ولان الزوج قد زالت زوجيته بالموت فصار أجنبيا والقرابة لم تزل، فعلى هذه الرواية ان لم يكن لها عصبات فالزوج أولى لان له سببا وشفقة فكان أولى من الاجنبي (فصل) فان اجتمع أخ من أبوين، وأخ من أب، ففي تقديم الاخ من الابوين أو التسوية وجهان بناء على الروايتين في ولاية النكاح والحكم في الاعمام وأولادهم وأولاد الاخوة كذلك فان انقرض العصبة فالمولى المنعم، ثم عصباته ثم الرجال من ذوي أرحامه ثم الاقرب فالاقرب ثم الاجانب، فان استوى وليان في الدرجة فأحقهما أولاهما بالامامة في المكتوبات، وقال القاضي يحتمل تقديم الاسن وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه أقرب إلى اجابة الدعاء وأعظم عند الله قدرا، والاول أولى لقوله صلى الله عليه وسلم \" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله \" وفضيلة السن معارضة بفضيلة العلم وقد رجحها الشارع في سائر الصلوات مع انه يقصد فيها اجابة الدعاء والحظ للمأمومين، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال \" أئمتكم شفعاؤكم \" ولا يسلم ان المسن الجاهل أعظم قدرا عند الله من العالم والاقرب اجابة، فان استووا وتشاحوا اقرع بينهم كما في سائر الصلوات (فصل) ومن قدمه الولي فهو بمنزلته، لانها ولاية ثبتت له فكانت له الاستنابة فيها كولاية النكاح (فصل) وان كان القريب عبدا فالحر البعيد أولى منه لان العبد لا ولاية له في النكاح ولا المال، كذلك هذا.\rفان اجتمع صبي ومملوك ونساء، فالمملوك أولى لانه تصح امامته بهما، فان لم يكن الا نساء وصبيان فقياس المذهب انه لا يصح أن يؤم أحد الجنسين الآخر، ويصلي كل نوع لانفسهم وامامهم منهم، ويصلي النساء جماعة وامامتهن في وسطهن نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يصلين منفردات لا يسبق بعضهن بعضا، وان صلين جماعة جاز ولنا انهن من أهل الجماعة فسن أن يصلين جماعة كالرجال، وما ذكروه من كونهن منفردات لا يسبق بعضهن بعضا تحكم لا يصار إليه الا بدليل، وقد صلي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على سعد\rابن أبي وقاص رواه مسلم (فصل) فان اجتمع جنائز فتشاح أولياؤهم فيمن يتقدم للصلاة عليهم قدم أولاهم بالامامة في الفرائض وقال القاضي يقدم من سبق ميته ولنا انهم تساووا فأشبهوا الاولياء إذا تساووا في الدرجة مع قوله صلى الله عليه وسلم \" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله \" وان أراد ولي كل ميت افراد ميته بصلاة جاز * (مسألة) * (وأحق الناس بغسل المرأة وصيها ثم الاقرب فالاقرب من نسائها أمها ثم بنتها ثم بناتها ثم أخواتها كما ذكرنا في حق الرجل)","part":2,"page":311},{"id":1120,"text":"وكل من لها رحم ومحرم بحيث لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها أولى بها ممن لا رحم لها وبعدها التي لها رحم وليست بمحرم، كبنات العم والعمات وبنات الخال والخالة، فهن أولى من الاجانب، وبهذا قال الشافعي ان لم يكن لها زوج، فان كان لها زوج فهل يقدم على النساء؟ فيه وجهان: أحدهما يقدم لانه ينظر منها إلى ما لا ينظر النساء، والثاني يقدم النساء على الزوج لان الزوجية تزول بالموت والرحم لا يزول كما ذكرنا في حق الرجل * (مسألة) * ولكل واحد من الزوجين غسل صاحبه في احدى الروايتين، كذلك السيد مع سريته) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله تعالى في غسل كل واحد من الزوجين الآخر، فروي عنه الجواز فيهما نقلها عنه حنبل، وروى عنه المنع مطلقا حكاها ابن المنذر، وروي عنه التفرقة وهو جواز غسل الزوج دون الزوجة، والقول بجواز غسل المرأة زوجها قول أهل العلم حكاه ابن المنذر اجماعا، قالت عائشة: لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا نساؤه رواه أبو داود، وأوصى أبو بكر رضي الله عنه أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس ففعلت، وغسل أبا موسى امرأته أم عبد الله، قال أحمد ليس فيه اختلاف بين الناس، وعنه لا يجوز، حكى عنه صالح ما يدل على ذلك لانها فرقة بين الزوجين أشبهت الطلاق، ولانها أحد الزوجين أشبهت الآخر (فصل) والمشهور عن أحمد جواز غسل الرجل زوجته، وهو قول علقمة وعبد الرحمن بن يزيد\rوجابر بن زيد وسليمان بن يسار وأبي سلمة وأبي قتادة وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي واسحق، وعن أحمد رواية ثانية، ليس للزوج غسلها وهو قول أبي حنيفة والثوري لان الموت فرقة تبيح أختها وأربعا سواها فحرمت اللمس والنظر كالطلاق ولنا ما روى ابن المنذر أن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة عليها السلام واشتهر ذلك فلم ينكر فكان اجماعا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة \" لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك \" رواه ابن ماجه، والاصل في إضافة الفعل إلى الشخص أن يكون للمباشرة فان حمله على الامر يبطل فائدة التخصيص، ولانه أحد الزوجين فأبيح له غسل صاحبه كالآخر.\rوالمعنى في ذلك ان كل واحد من الزوجين يسهل عليه اطلاع الآخر على عورته لما كان بينهما في الحياة، ويأتي بالغسل على ما يمكنه لما كان بينهما من المودة والرحمة، وما قاسوا عليه لا يصح لانه يمنع الزوجة من النظر بخلاف هذا ولانه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة.\rولو وضعت حملها عقيب موته كان لها غسله وقد انقضت عدتها * (فصل) * فان طلق امرأته طلاقا بائنا ثم مات أحدهما في العدة لم يجز لواحد منهما غسل الآخر لان اللمس والنظر محرم حال الحياة فبعد الموت أولى، وإن كان الطلاق رجعيا وقلنا الرجعية محرمة فكذلك، وان قلنا هي مباحة فحكمها حكم الزوجين لانها ترثه ويرثها ويباح له وطؤها والخلوة والنظر","part":2,"page":312},{"id":1121,"text":"إليها أشبه سائر الزوجات (فصل) وحكم أم الولد حكم الزوجة فيما ذكرنا، واختار ابن عقيل انه لا يجوز لها غسل سيدها لانها عتقت بموته، ولم يبق علقة من ميراث ولا غيره، وهو قول أبي حنيفة واحد الوجهين لاصحاب الشافعي ولنا انها في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل، والميراث ليس من جملة المقتضي بدليل ما لو كان أحد الزوجين رقيقا والاستبراء ها هنا كالعدة.\rفأما غيرها من الاءماء فيجوز لسيدها غسلها في أصح الروايتين.\rذكره أبو الخطاب لانه يلزمه كفنها ودفنها ومؤنتها فهي أولى من الزوجة، وهل يجوز لها غسل سيدها؟ قال شيخنا: يحتمل أن لا يجوز لان الملك انتقل فيها إلى غيره، ويحتمل أن يجوز ذلك لسريته لانها محل استمتاعه ويلزمها الاستبراء بعد موته أشبهت أم الولد،\rفان مات الزوج قبل الدخول بامرأته احتمل أن لا يباح لها غسله لانه لم يكن بينهم استمتاع حال الحياة (فصل) فان كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها، لان الكافر لا يغسل المسلم، لان النية واجبة في الغسل ولا تصح من الكافر.\rوقال الشافعي يكره لها غسله، فان غسلته جاز لان القصد التنظيف، وليس لزوجه غسلها لان المسلم لا يغسل الكافر، ولا يتولى دفنه ما يأتي، ولانه لا ميراث بينهما ولا موالاة، وقد انقطعت الزوجية بالموت، ويتخرج جواز ذلك بناء على غسل المسلم الكافر وهو مذهب الشافعي (فصل) وليس لغير من ذكرنا من الرجال غسل أحد من النساء، ولا لاحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال، وإن كن ذات رحم محرم، وهذا قول أكثر أهل العلم.\rوقد روي عن أحمد انه حكي له عن أبي قلابة غسل ابنته فاستعظم ذلك ولم يعجبه، وذلك انها محرمة حال الحياة فلم يجب غسلها كالاجنبية وأخته من الرضاع، فان لم يوجد من يغسلها من النساء فقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء؟ قال لا.\rقلت فكيف يصنع؟ قال يغسلها وعليها ثيابها يصب الماء صبا.\rقلت لاحمد وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها؟ قال نعم.\rوذلك لانه لا يحل مسها، والاولى انها تيمم كالاجنبية.\rلان الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف، ولا إزالة النجاسة.\rبل ربما كثرت أشبه ما لو عدم الماء.\rوقال الحسن ومحمد ومالك والشافعي لا بأس بغسل ذات محرمه عند الضرورة * (مسألة) * (وللرجل والمرأة غسل من له دون سبع سنين وفي ابن السبع وجهان) أما غسل النساء للطفل الصغير فهو اجماع حكاه ابن المنذر، واختلف أهل العلم في حده فقال أحمد لهن غسل من له دون سبع سنين.\rوقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه، وقال الاوزاعي ابن أربع أو خمس، وقال أصحاب الرأي الذي لم يتكلم","part":2,"page":313},{"id":1122,"text":"ولنا أن من له دون سبع سنين لم يؤمر بالصلاة، ولم يخير بين أبويه، ولا عورة له أشبه ما لو سلموه فأما من بلغ السبع ففيه وجهان (أحدهما) يجوز اختاره أبو بكر لانه غير مكلف أشبه ما قبل السبع،\r(والثاني) لا يجوز اختاره ابن حامد وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الاثرم، وقيل سئل عن غلام ابن سبع سنين تغسله المرأة؟ فقال هو ابن سبع وهو يؤمر بالصلاة، ولو كان أقل من سبع كان أهون عندي، وحكى أبو الخطاب فيمن بلغ السبع روايتين، والصحيح ان من بلغ عشرا ليس للنساء غسله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" وفرقوا بينهم في المضاجع \" وأمر بضربهم على الصلاة لعشر، فاما من بلغ السبع والعشر ففيه احتمالان ووجههما ما ذكرنا، وأما الجارية إذا لم تبلغ سبعا فقال القاضي وأبو الخطاب يجوز للرجال غسلها، وقال الخلال: القياس التسوية بينهما لكل واحد منهما على الآخر فعلى قولنا حكمها حكم الغلام، ولا يغسل الرجل من بلغت عشرا لما ذكرنا في الصبي ويحتمل أن يحد ذلك بتسع في حق الجارية لقول عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وفيما قبل ذلك الوجهان، ونقل عن أحمد رحمه الله كراهة ذلك وقال النساء أعجب الي، وذكر له أن الثوري قال: تغسل المرأة الصبي والرجل الصبية، فقال لا بأس أن تغسل المرأة الصبى، وأما الرجل يغسل الصبية فلا أجترئ عليه إلا أن يغسل الرجل ابنته الصغيرة، ويروى عن أبي قلابة انه غسل ابنة له صغيرة وهو قول الحسن، وكره غسل الرجل الصغيرة سعيد والزهرى، قال شيخنا: وهذا أولى من قول الاصحاب، لان عورة الجارية أفحش من عورة الغلام، ولان العادة مباشرة المرأة للغلام الصغير، والنظر إلى عورته في حال تربيته ومسها، ولم تجر العادة للرجل بمباشرة عورة الجارية حال الحياة فكذلك حالة الموت، وهذا اختيار شيخنا والله أعلم (فصل) ويصح أن يغسل المحرم الحلال والحلام المحرم لان كل واحد منهما تصح طهارته وغسله * (مسألة) * (وإذا مات رجل بين نسوة أو امرأة بين رجال أو خنثى مشكل يمم في أصح الروايتين وفي الاخرى يصب عليه الماء من فوق قميص ولا يمس) إذا مات رجل بين نسوة أجانب، أو امرأة بين رجال أجانب، أو مات خنثى مشكل، فانه ييمم في الصحيح من المذهب.\rوهذا قول سعيد بن المسيب والنخعي وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، والوجه الثاني يغسل في قميص ويجعل الغاسل على يده خرقة وفيه رواية أخرى انه يغسل من فوق القميص يصب عليه الماء صبا ولا يمس، وهو قول الحسن وإسحق\rولنا ما روى واثلة بن الاسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال \" ولان الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف","part":2,"page":314},{"id":1123,"text":"ولا إزالة النجاسة بل ربما كثرت، ولا يسلم من النظر، فكان العدول إلى التيمم أولى، كما لو عدم الماء فأما ان ماتت الجارية بين محارمها الرجال فقد ذكرناه * (مسألة) * (ولا يغسل مسلم كافرا ولا يدفنه إلا أن لا يجد من يواريه غيره) إذا مات كافر مع مسلمين لم يغسلوه سواء كان قريبا لهم أو لا، ولا يتولوا دفنه إلا أن لا يجدوا من يواريه وهذا قول مالك، وقال أبو حفص العكبري: يجوز له غسسل قريبه الكافر ودفنه، وحكاه قولا لاحمد وهو مذهب الشافعي لما روي عن علي رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ان عمك الشيخ الضال قد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اذهب فواره \" رواه أبو داود والنسائي ولنا انه لا يصلي عليه ولا يدعو له فلم يكن له غسله كالاجنبي، والحديث يدل علي مواراته وله ذلك إذا خاف من التغير به والضرر ببقائه، قال أحمد في يهودي أو نصراني مات وله ولد مسلم: فليركب دابته ويسر أمام الجنازة، وإذا أراد أن يدفن رجع مثل قول عمر رضي الله عنه * (مسألة) * (وإذا أخذ قي غسله ستر عورته وجرده، وقال القاضي يغسل في قميص واسع الكمين) يجب ستر عورة الميت بغير خلاف علمناه وهو ما بين سرته إلى ركبته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي \" لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت \" رواه أبو داود، قال ابن عبد البر: وروي \" الناظر من الرجال إلى فروج الرجال كالناظر منهم إلى فروج النساء والمتكشف ملعون \" قال أبو داود: قلت لاحمد الصبي يستر كما يستر الكبير (أعني) الصبي الميت في الغسل؟ قال: أي شئ يستر منه ليست عورته بعورة ويغسله النساء","part":2,"page":315},{"id":1124,"text":"(فصل) ويستحب تجريد الميت عند غسله ما سوى عورته رواه الاثم عن أحمد وهذا ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي الخطاب واليه ذهب ابن سيرين ومالك وأبو حنيفة وروى المروذي عن\rأحمد انه قال: يعجبني أن يغسل الميت وعليه ثوب يدخل يده من تحت الثوب قال: وكان أبو قلابة إذا غسل ميتا جلله بثوب، وقال القاضي: السنة أن يغسل في قميص رقيق ينزل الماء فيه ولا يمنع أن يصل إلى يديه، وويدخل يده في كم القميص فيمرها على بدنه والماء يصب، فان كان القميص ضيقا فتق رأس الدخاريص وأدخل يده فيه، وهذا مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم غسل في قميصه، وقال سعد اصنعوا پي كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أحمد غسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه وقد أرادوا خلعه فنودوا ألا تخلعوه واستروا نبيكم ولنا ان تجريد الميت أمكن لتغسيله وتطهيره، والحي يتجرد إذا اغتسل فكذلك الميت ولانه إذا اغتسل في ثوبه ينجس الثوب بما يخرج وقد لا يطهر بصب الماء عليه فينجس الميت به، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فذلك خاص له، ألا ترى انهم قالوا: نجرده كما نجرد موتانا كذلك روته عائشة، قال ابن عبد البر روي ذلك عنها من وجه صحيح، فالظاهر ان تجريد الميت فيما عدا العورة كان مشهورا عندهم ولم يكن هذا ليخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم بل الظاهر انه كان بأمره لانهم كانوا ينتهون إلى رأيه ويصدرون عن أمره في الشرعيات، واتباع أمره وفعله أولى من اتباع غيره، ولان ما يخشى من تنجيس قميصه بما يخرج منه كان مأمونا في حق النبي صلى الله عليه وسلم لانه طاهر حيا وميتا بخلاف غيره، وانما قال سعد: إلحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":316},{"id":1125,"text":"* (مسألة) * (ويستر الميت عن العيون، ولا يحضره إلا من يعين في غسله) يستحب ستر الميت وأن يغسل في بيت إن أمكن لانه أستر له، فان لم يكن بيت جعل بينه وبين السماء سترا، وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه مظلما ذكره أحمد، وروى أبو داود باسناد له قال: أوصى الضحاك أخاه سالما قال: إذا غسلتني فاجعل حولي سترا، واجعل بيني وبين السماء سترا، وذكر القاضي ان عائشة قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فجعلنا بينها وبين السقف سترا، وانما استحب ذلك لئلا يستقبل السماء بعورته، وانما استحب ستر الميت، وأن لا يحضره إلا من يعين في غسله لانه يكره النظر إلى الميت إلا لحاجة\rلانه ربما كان بالميت عيب يكتمه ويكره أن يطلع عليه بعد موته وربما حدث منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله، وربما ظهر فيه شئ هو في الظاهر منكر فيتحدث به فيكون فضيحة وربما بدت عورته فشاهدها، ويستحب للحاضرين غض أبصارهم عنه إلا لحاجة كذلك، ولهذا أجبنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا ليستر ما يطلع عليه.\rوفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم \" ليغسل موتاكم المأمونون \" رواه ابن ماجه، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ليله أقربكم منه ان كان يعلم، فان كان لا يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع \" رواه الامام أحمد.\rوقال القاضي: لوليه","part":2,"page":317},{"id":1126,"text":"أن يدخل كيف شاء والاولى ما ذكرنا ان شاء الله لان العلة تقتضي التعميم * (مسألة) * (ثم يرفع رأسه برفق إلى قريب من الجلوس ويعصر بطنه عصرا رفيقا ويكثر صب الماء حينئذ) يستحب للغاسل أن يبدأ فيحني الميت حنيا رفيقا لا يبلغ به الجلوس لان في الجلوس أذية، ثم يمر يده على بطنه يعصره عصرا ليخرج ما معه من نجاسة كيلا يخرج بعد ذلك، ويكثر صب الماء حينئذ ليخفى ما يخرج منه ويذهب به الماء.\rويستحب أن يكون بقربه مجمر فيه بخور حتى لا يظهر منه ريح.\rوروي عن أحمد انه قال لا يعصر بطن الميت في المرة الاولى، ولكن في الثانية، وقال في موضع آخر يعصر بطنه في الثالثة يمسح مسحا رفيقا مرة واحدة، وقال أيضا: عصر بطن الميت في الثانية أمكن، لان الميت لا يلين حتى يصيبه الماء (فصل) فان كانت امرأة حاملا لم يعصر بطنها لئلا يؤذي أم الولد، لما روت أم سليم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا توفيت المرأة فأرادوا غسلها فليبدأن ببطنها فليمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، فان كانت حبلى فلا يحركنها \" رواه الخلال","part":2,"page":318},{"id":1127,"text":"* (مسألة) * (ثم يلف على يده خرقة فينجيه ولا يحل مس عورته، ويستحب أن لا يمس سائر بدنه الا بخرقة)\rيستحب للغاسل إذا عصر بطن الميت أن ينجيه فيلف على يده خرقة خشنة بمسحه بها لئلا يمس عورته لان النظر إلى عورة الميت حرام فمسها أولى، ويزيل ما على بدنه من نجاسة لان الحي يبدأ بذلك في اغتساله من الجنابة، ويستحب أن لا يمس سائر بدنه الا بخرقة لما روي ان عليا رضي الله عنه غسل النبي صلى الله عليه وسلم وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص.\rقال القاضي: يعد الغاسل خرقتين يغسل باحداهما السبيلين وبالاخرى سائر بدنه * (مسألة) * (ثم ينوي غسلهما ويسمي) النية في غسل الميت واجبة على الغاسل، وفي وجوب التسمية روايتان كغسل الجنابة، وانما أوجبناها على الغاسل لتعذرها من الميت ولان الحي هو المخاطب بالغسل.\rوقال القاضي وابن عقيل ويحتمل أن لا تعتبر النية لان القصد التنظيف فأشبه غسل النجاسة، والصحيح الاول لانه لو كان كذلك لما وجب غسل متنظف ولجاز غسله بماء الورد، وكل ما يحصل به التنظيف وانما هو غسل تعبد فأشبه غسل الجنابة * (مسألة) * قال (ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه وفى منخريه فينظفها ويوضيه ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه)","part":2,"page":319},{"id":1128,"text":"وجملة ذلك انه إذا نجى الميت وأزال النجاسة بدأ بعد ذلك فوضاه وضوء الصلاة فيغسل كفيه ثم يأخذ خرقة خشنة فيبلها ويجعلها على أصبيعيه فيسمح أسنانه وأنفه حتى ينظفهما ويكون ذلك في رفق ثم يغسل وجهه ويتمم وضوءه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته \" ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها \" متفق عليه ولان الحي يبدأ بالوضوء في غسله ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه في قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن جبير والنخعي والثوري وأبو حنيفة، وقال الشافعي يمضمضه وينشقه كما يفعل الحي ولنا ان ذلك لا يؤمن معه وصوله إلى جوفه فيفضي إلى المثلة به ولا يؤمن من خروجه في اكفانه فيفسدها","part":2,"page":320},{"id":1129,"text":"* (مسألة) * (ثم يضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته وسائر بدنه، ثم يغسل شقه الايمن ثم الايسر يفعل ذلك ثلاثا) يستحب أن يبدأ الغاسل بعد وضوء الميت بغسل رأس الميت فيغسله برغوة السدر ويغسل بدنه بالتفل يفعل ذلك ثلاثا، والمنصوص عن أحمد رحمه الله انه يستحب أن يغسل ثلاثا بماء وسدر قال صالح: قال أبي: الميت يغسل بماء وسدر ثلاث غسلات.\rقلت فيبقى عليه؟ قال أي شئ يكون هو أنقى له.\rوذكر عن عطاء ان ابن جريج قال له انه يبقى عليه السدر إذا غسل به كل مرة، قال عطاء هو طهور، واحتج أحمد بحديث أم عطية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته قال \" اغسلنها ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو أكثر من ذلك ان رأيتن بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا \" متفق عليه وذهب كثير من أصحابنا المتأخرين إلى انه لا يترك في الماء سدر يغيره ثم اختلفوا فقال ابن حامد يطرح في كل المياه شئ يسير من السدر لا يغيره ليجمع بين العمل بالحديث ويكون الماء باقيا على اطلاقه، وقال القاضي وأبو الخطاب يغسل أول مرة بالسدر ثم يغسل بعد ذلك بالماء القراح فيكون الجميع غسلة واحدة ويكون الاعتداد بالآخر دون الاول، لان أحمد رحمه الله شبه غسله بغسل الجنابة، ولان السدر ان غير الماء سلبه الطهورية، وان لم يغيره فلا فائدة في ترك يسير لا يؤثر، والاول ظاهر كلام أحمد ويكون هذا من قوله دالا على ان تغيير الماء بالسدر لا يخرجه عن طهوريته، فان لم يجد السدر غسله بما يقوم مقامه ويقرب منه كالخطمي ونحوه لحصول المقصود به، وان غسله بذلك مع وجود السدر جاز لان الشرع ورد بهذا لمعنى معقول وهو التنظيف فيتعدى إلى كل ما وجد فيه المعنى، قال أبو الخطاب: ويستحب أن يخضب رأس المرأة ولحية الرجل بالحناء ويستحب أن يبدأ بشقه الايمن فيغسل وجهه ويده اليمنى من المنكب إلى الكفين وصفحة عنقه اليمنى وشق صدره وجنبه وفخذه وساقه وهو مستلق ثم يصنع ذلك بالجانب الايسر ثم يرفعه من جانبه ولا","part":2,"page":321},{"id":1130,"text":"يكبه لوجهه فيغسل الظهر وما هناك من وركه وفخذه وساقه ثم يعود فيحرفه على جنبه الايمن ويغسل شقه الايسر كذلك، هكذا ذكره ابراهيم النخعي والقاضي وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم \" ابدأن\rبميامنها \" وهو أشبه بغسل الحي (فصل) والواجب غسلة واحدة لانه غسل واجب من غير نجاسة أصابته فكان مرة واحده كغسل الجنابة.\rقال عطاء: يجزيه غسلة واحدة ان نقوه، وقد روي عن أحمد انه قال: لا يعجبني إن غسل واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا \" وهذا على سبيل الكراهة دون الاجزاء لما ذكرنا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم \" اغسلوه بماء وسدر \" ولم يذكر عددا (فصل) والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل، قال ابن المنذر هذا قول من نحفظ عنه من علماء الامصار، وقد قال الحسن وسعيد بن المسيب: ما مات ميت الا جنب، وقيل عن الحسن انه يغسل الجنب للجنابة والحائض للحيض ثم يغسلان للموت، والاول أولى لانهما خرجا من أحكام التكليف ولم يبق عليهما عبادة واجبة، وانما الغسل للميت تعبد وليكون في حال خروجه من الدنيا على أكمل حال من النظافة وهذا يحصل بغسلة واحدة ولان الغسل الواحد يجزي من وجد في حقه شيئان كالحيض والجنابة كذا هذا (فصل) وقال بعض أصحابنا: يتخذ الغاسل ثلاث أواني آنية كبيرة يجمع فيه الماء الذي يغسل به الميت تكون بالبعد منه، واناءين صغيرين يطرح من أحدهما على الميت والثالث يغرف به من الكبير في الصغير الذي يغسل به الميت ليكون الكبير مصونا، فإذا فسد الماء الذي في الصغير وطار فيه من رشاش الماء كان ما بقى في الكبير كافيا، ويستعمل في كل أموره الرفق به في تقليبه وعرك أعضائه وعصر بطنه وتليبن مفاصله وفي سائر أموره احتراما له فانه مشبه بالحي في حرمته ولا يأمن ان عنف به أن ينفصل منه عضو فيكون مثلة به وقد قال صلى الله عليه وسلم \" كسر عظم الميت ككسر عظم الحي \" وقال \" ان الله يحب الرفق في الامر كله \"","part":2,"page":322},{"id":1131,"text":"* (مسألة) * (فان لم ينفق بالثلاث وخرج منه شئ غسله إلى خمس فان زاد فالى سبع) إذا فرغ الغاسل من الغسلة الثالثة لم يمر يده على بطن الميت لئلا يخرج منه شئ، فان رأى الغاسل انه لم ينق بالثلاث غسله خمسا أو سبعا إن رأى ذلك ولا يقطع إلا على وتر.\rقال الامام أحمد\rولا يزاد على سبع لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا \" لم يزد على ذلك وجعل ما أمر به وترا، وقال أيضا \" اغسلنها وترا \" فان لم ينق بالسبع فقال شيخنا: الاولى غسله حتى ينقى لقوله صلى الله عليه وسلم \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك \" ولان الزيادة على الثلاث انما كانت للانقاء أو للحاجة إليها، فكذلك ما بعد السبع، ولا يقطع إلا على وتر لما ذكرنا، ولم يذكر أصحابنا انه يزيد على سبع (فصل) فان خرج من الميت نجاسة بعد الثلاث وهو على مغتسله من قبله أو دبره غسله إلى خمس فان خرج بعد الخمس غسله إلى سبع، ويوضيه في الغسلة التي تلي خروج النجاسة.\rقال صالح قال أبي يوضأ الميت مرة واحدة إلا أن يخرج منه شئ فيعاد عليه الوضوء وهذا قول ابن سيرين وإسحق، واختار أبو الخطاب انه يغسل موضع النجاسة ويوضأ ولا يجب اعادة غسله وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة لان خروج النجاسة من الحي بعد غسله لا يبطله فكذلك الميت، وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء وسدر \" فان خرجت منه نجاسة من غير السبيلين فقال أحمد في رواية أبي داود: الدم أسهل من الحدث يعني الدم الذي يخرج من أنفه أسهل من الحدث في انه لا يعاد له الغسل لان الحدث ينقض الطهارة بالاتفاق ويسوى بين قليله وكثيره، ويحتمل انه إن أراد الغسل لا يعاد من يسيره كما لا ينقض الوضوء بخلاف الخارج من السبيلين * (مسألة) * (ويجعل في الغسلة الاخيرة كافورا) يستحب أن يجعل في الغسلة الاخيرة كافورا لشده ويبرده ويطيبه لقول النبي صلى الله عليه","part":2,"page":323},{"id":1132,"text":"وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته \" اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك واجعلن في الغسة الاخيرة كافورا \" وفي حديث أم سليم \" فإذا كان في آخر غسلة من الثالثة أو غيرها فاجعلن ماء فيه شئ من كافور وشئ من سدر ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة ثم أفرغيه عليها وابدئي برأسها حتى يبلغ رجليها \"\r* (مسألة) * (والماء الحار والخلال والاشنان يستعمل إن احتيج إليه) هذه الثلاثة تستعمل عند الحاجة إليها مثل أن يحتاج إلى الماء الحار لشدة البرد، أو الوسخ لا يزول إلا به، وكذلك الاشنان يستعمل إذا كان على الميت وسخ.\rقال أحمد إذا طال ضنا المريض غسل بالاشنان يعني انه يكثر وسخه فيحتاج إلى الاشنان ليزيله، والخلال يحتاج إليه لاخراج شئ والاولى أن يكون من شجرة كالصفصاف ونحوه ومما ينقي ولا يجرح، وإن جعل على رأسه قطنا فحسن ويتتبع ما تحت أظفاره فينقيه فان لم يحتج إلى شئ من ذلك لم يستحب استعماله وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة والمسخن أولى لكن حال انه ينقي مالا ينقي البارد ولنا ان البارد يمسكه والمسخن يرخيه ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشده ويبرده والانقاء يحصل بالسدر إذا لم يكثر وسخه، فان كثر ولم يزل إلا بالحار صار مستحبا * (مسألة) * (ويقص شاربه ويقلم أظافره ولا يسرح شعره ولا لحيته) متى كان شارب الميت طويلا استحب قصه وهذا قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد بن جبير وإسحق، وقال أبو حنيفة ومالك لا يؤخذ من الميت شئ لانه قطع شئ منه فلم يستحب كالختان، ولاصحاب الشافعي اختلاف كالقولين","part":2,"page":324},{"id":1133,"text":"ولنا قول أنس: اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم.\rوالعروس يحسن ويزال عنه ما يستقبح من الشارب وغيره ولان تركه يقبح منظره فشرع إزالته كفتح عينيه وفمه، ولانه فعل مسنون في الحياة لا مضرة فيه فشرع بعد الموت كالاغتسال، وعلى هذا يخرج الختان لما فيه من المضرة، وإذا أخذ منه جعل مع الميت في أكفانه، وكذلك كل ما أخذ منه من شعر أو ظفر أو غيرها فانه يغسل ويجعل معه في أكفانه لانه جزء من الميت فأشبه أعضاءه (فصل) فأما قص الاظفار إذا طالت ففيها روايتان.\rإحداهما لا تقلم وينقى وسخها وهو ظاهر كلام الخرقي لان الظفر لا يظهر كظهور الشارب فلا حاجة إلى قصه، والثانية يقص إذا كان فاحشا نص عليه لانه من السنة ولا مضرة فيه فيشرع اخذه كالشارب، ويمكن حمل الرواية الاولى على ما\rإذا لم يفحش.\rويخرج في نتف الابط وجهان بناء على الروايتين في قص الاظفار لانه في معناه (فصل) فأما العانة ففيها وجهان: أحدهما لا تؤخذ وهو ظاهر كلام الخرقي وهو قول ابن سيرين ومالك وأبي حنيفة.\rوروي عن أحمد أن أخذها مسنون وهو قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد ابن جبير وإسحق لان سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت ولانه شعر يسن إزالته في الحياة أشبه قص الشارب، والصحيح الاول لانه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ولمسها وهتك الميت وذلك محرم لا يفعل لغير واجب، ولان العانة مستورة يستغنى بسترها عن إزالتها لانها لا تظهر بخلاف الشارب.\rفإذا قلنا بأخذها فقال أحمد تؤخذ بالموسى أو بالمقراض.\rوقال القاضي تزال بالنورة لانه أسهل ولا يمسها، ووجه قول أحمد انه فعل سعد، والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين","part":2,"page":325},{"id":1134,"text":"(فصل) فأما الختان فلا يشرع لانه إبانة جزء من أعضائه وهذا قول أكثر أهل العلم.\rوحكي عن بعض أهل العلم انه يختن حكاه الامام أحمد، والاول أولى لما ذكرناه، ولا يحلق رأس الميت وقال بعض أصحاب الشافعي يحلق إذا لم يكن له جمة للتنظيف، والاول أولى لانه ليس من السنة في الحياة وانما يراد لزينة أو نسك، ولا يطلب شئ من ذلك ها هنا (فصل) وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات فان كان طاهرا لم ينزع وإن كان نجسا وأمكن إزالته من غير مثلة أزيل لانه نجاسة مقدور عى إزالتها من غير ضرر، وإن أفضى إلى المثلة لم يقلع وإن كان في حكم الباطن كالحي، وإن كان عليه جبيرة يفضي نزعها إلى مثلة مسح عليها كحال الحياة وإلا نزعها وغسل ما تحتها.\rقال أحمد في الميت تكون أسنانه مربوطة بذهب إن قدر على نزعه من غير أن تسقط بعض أسنانه نزعه، وإن خاف سقوط بعضها تركه (فصل) ومن كان مشنجا أو به حدب أو نحو ذلك فأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك وإن لم يمكن إلا بعسف تركه بحاله، فان كان على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه يشهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت صكبه كما يصنع بالمرأة لانه أصون له وأستر\rويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شئ من الخشب أو الجريد مثل القبلة ويترك فوقه ثوب ليكون أستر لها.\rوقد روي ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أول من صنع لها ذلك بأمرها.\r(فصل) فأما تسريح رأسه ولحيته فكرهه أحمد، وقالت عائشة: علام تنصون ميتكم؟ أي لا تسرحوا رأسه بالمشط ولان ذلك بقطع شعره وينتفه وهذا مذهب أبي حنيفه.\rوقد روى عن","part":2,"page":326},{"id":1135,"text":"أم عطية قالت: مشطناها ثلاثة قرون متفق عليه.\rقال أحمد انما ضفرن وأنكر المشط فكأنه تأول قولها مشطناها على انها أرادت ضفرناها لما ذكرنا والله أعلم * (مسألة) * (ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويسدل من ورائها) يستحب ضفر شعر المرأة ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها ويلقى من خلفها، وبهذا قال الشافعي وإسحق وبن المنذر.\rوقال الاوزاعي وأصحاب الرأي لا يضفر ولكن يرسل مع خديها من الجانبين ثم يرسل عليه الخمار لان ضفره يحتاج إلى تسريحه فيتقطع وينشف ولنا ما روت أم عطية قالت: ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها تعني بنت النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه.\rولمسلم فضفرنا شعرها ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها، وفي حديث أم سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم واضفرن شعرها ثلاثة قرون قصة وقرنين ولا تشبهنها بالرجال * (مسألة) * (ثم ينشفه بثوب) وذلك مستحب لئلا تبتل أكفانه، وفي حديث ابن عباس في غسل النبي صلى الله عليه وسلم قال: فجففوه بثوب ذكره القاضي وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (فان خرج منه شئ بعد السبع حشاه بالقطن فان لم يستمسك فبالطين الحر)","part":2,"page":327},{"id":1136,"text":"متى خرجت من الميت نجاسة بعد السبع لم يعد إلى الغسل نص عليه أحمد لان اعادة غسله","part":2,"page":328},{"id":1137,"text":"يفضي إلى الحرج، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا في حديث أم عطية، لكن يحشوه","part":2,"page":329},{"id":1138,"text":"بالقطن أو يلجم بالقطن كما تفعل المستحاضة ومن به سلس البول، فان لم يمسكه ذلك حشى بالطين الخالص الصلب الذي له قوة يمسك المحل","part":2,"page":330},{"id":1139,"text":"* (مسألة) * (ثم يغسل المحل ويوضأ) وقد ذكر عن أحمد انه لا يوضأ وهو قول لاصحاب الشافعي والاولى ان شاء الله انه يوضأ كالجنب إذا أحدث بعد الغسل لتكون طهارته كاملة * (مسألة) * (فان خرج منه شئ بعد وضعه في أكفانه لم يعد إلى الغسل) قال شيخنا رحمه الله لا نعلم في ذلك خلافا إذا كان الخارج يسيرا لما في اعادة الغسل من المشقة الكثيرة لانه يحتاج إلى اخراجه واعادة غسله وغسل أكفانه وتجفيفها أو ابدالها ثم لا يؤمن مثل هذا في المرة الثانية والثالثة فسقط ذلك، ولا يحتاج أيضا إلى اعادة وضوئه ولا غسل موضع النجاسة","part":2,"page":331},{"id":1140,"text":"دفعا لهذه المشقة ويحمل بحاله، وقد روي عن الشعبي ان ابنة له لما لفت في أكفانها بدا منها شئ.\rفقال الشعبي: ارفعوا.\rوان كان كثيرا.\rفالظاهر عنه انه يحمل أيضا لما ذكرنا، وعنه انه يعاد غسله ويطهر كفنه لانه يؤمن مثله في الثاني للتحفظ بالتلجم والشد * (مسألة) * (ويغسل المحرم بماء وسدر ولا يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا) إذا مات المحرم لم يبطل حكم احرامه بموته ويجنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس ولبس المخيط وقطع الشعر، روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحق، وقال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة يبطل احرامه بموته ويصنع به ما يصنع بالحلال.\rوروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس لانها عبادة شرعية فبطلت بالموت كالصلاة والصيام ولنا ما روى ابن عباس أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه، فان الله يبعثة يوم القيامة ملبدا \"\rوفي رواية \" ملبيا \" متفق عليه.\rفان قيل هذا خاص له لانه يبعث يوم القيامة ملبيا قلنا حكم النبي صلى الله عليه وسلم في واحد حكمه في مثله إلا ان يرد تخصيصه، ولهذا ثبت حكمه في شهداء أحد وفي سائر الشهداء قال أبو داود سمعت أحمد يقول: في هذا الحديث خمس سنن - كفنره في ثوبيه أي يكفن في ثوبين، وأن يكون في الغسلات كلها سدر، ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبا، وكون الكفن من جميع المال.\rقال أحمد في موضع يصب عليه الماء صبا، ولا يغسل كما يغسل الحلال، وانما كره عرك رأسه ومواضع الشعر كيلا ينقطع شعره (فصل) واختلف عن أحمد في تغطية وجهه فعنه لا يغطى نقلها عنه اسماعيل بن سعيد لان في بعض الحديث \" ولا تخمروا رأسه ولا وجهه \" وعنه لا بأس بتغطية وجهة.\rنقلها عنه سائر أصحابه لحديث ابن عباس المذكور فانه أصح ما روي فيه وليس فيه سوى المنع من تغطية الرأس، ولا يلبس المخيط لانه يحرم عليه في حياته فكذلك بعد الموت، واختلف عن أحمد أيضا في تغطية رجليه، فروى حنبل عنه لا يغطى رجلاه كذلك ذكره الخرقى.\rوقال الخلال لا أعرف هذا في الاحاديث ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير حنبل وهو عندي وهم من حنبل، والعمل على انه يغطى جميع المحرم إلا رأسه ولان المحرم لا يمنع من تغطية رجليه في حياته فكذلك بعد موته، فان كان الميت امرأة محرمة ألبست القميص وخمرت كما تفعل في حياتها ولم تقرب طيبا ولم يغط وجهها لانه يحرم عليها في حياتها فكذلك بعد موتها، فان ماتت المتوفى عنها زوجها في عدتها احتمل أن لا تطيب لانها ممنوعة حال حياتها، واحتمل أن تطيب لان التطيب انما حرم لكونه يدعو إلى نكاحها وقد زال بالموت وهو أصح، ولاصحاب الشافعي وجهان","part":2,"page":332},{"id":1141,"text":"* (مسألة) * (والشهيد لا يغسل إلا أن يكون جنبا) إذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل رواية واحدة إذا لم يكن جنبا، وهذا قول أكثر أهل العلم ولا نعلم خلافا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب فانهما قالا يغسل ما مات ميت إلا جنبا ولنا ما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم\rمتفق عليه.\rإذا ثبت هذا فيحتمل ان ترك الغسل لما يتضمنه من ازالة أثر العبادة المستطاب شرعا فانه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون دم والريح ريح مسك \" رواه البخاري.\rوروى عبد الله بن ثعلبة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" زملوهم بدمائهم فانه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك \" رواه النسائي، ويحتمل ان الغسل لا يجب إلا من أجل الصلاة إلا ان الميت لا فعل له فأمرنا بغسله ليصلى عليه، فمن لم تجب الصلاة عليه لم يجب غسله كالحي، ويحتمل ان الشهداء في المعركة يكثرون فيشق غسلهم فعفي عنه لذلك (فصل) فان كان الشهيد جنبا غسل وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك لا يغسل لعموم الخبر في الشهداء وعن الشافعي كالمذهبين ولنا ما روي ان حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ما شأن حنظلة فاني رأيت الملائكة تغسله \" قالوا انه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال رواه ابن إسحق في المغازي ولانه غسل واجب لغير الموت فلم يسقط بالموت كغسل النجاسة.\rوحديثهم ورد في شهداء أحد وحديثنا خاص في حنظلة وهو من شهداء أحد فيجب تقديمه، وعلى هذا كل من وجب عليه الغسل بسبب سابق على الموت كالمرأة تطهر من حيض أو نفاس ثم تقتل فهي كالجنب لما ذكرنا من العلة، ولو قتلت في حيضها أو نفاسها لم يجب الغسل لان الطهر شرط في الغسل أو في السبب الموجب فلا يثبت الحكم بدونه، فان أسلم ثم استشهد قبل الغسل فلا غسل عليه لانه روي ان اصيرم بني عبد الاشهل أسلم يوم أحد ثم قبل فلم يؤمر بغسل * (مسألة) * (وينزع عنه السلاح والجلود ويزمل في ثيابه وان أحب فيكفنه في غيرها) أما دفنه في ثيابه فلا نعلم فيه خلافا وقد ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ادفنوهم في ثيابهم \" وعن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه أبو داود وابن ماجه، وليس ذلك بواجب لكنه الاولى، ويجوز للولي أن ينزع ثيابه ويكفنه بغيرها، وقال أبو حنيفة لا ينزع ثيابه لظاهر إلخبر","part":2,"page":333},{"id":1142,"text":"ولنا ما روي أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر رواه يعقوب بن شيبة وقال هو صالح الاسناد، وحديثهم يحمل على الاباحة والاستحباب، إذا ثبت هذا فانه ينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس من الجلود والفراء والحديد.\rقال أحمد لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو لعموم الخبر وهو قوله \" ادفنوهم في ثيابهم \" وما رويناه أخص فكان أولى * (مسألة) * (ولا يصلى عليه في أصح الروايتين) وهذا قول مالك والشافعي وإسحق، وعن أحمد رواية أخرى انه يصلى عليه اختارها الخلال وهو قول الثوري وأبي حنيفة إلا ان كلام أحمد رحمه الله في هذه الرواية يشير إلى ان الصلاة عليه مستحبة غير واجبة، وقد صرح بذلك في رواية المروذي فقال: الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأه، وقال في موضع آخر يصلى عليه وأهل الحجاز لا يصلون عليه وما تضره الصلاة لا بأس به، فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا في وجوبها، إحداهما يستحب لما روى عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر متفق عليه، وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد.\rووجه الرواية الاولى ما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم متفق عليه، وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد فانه صلى عليهم في القبور بعد سنين وهم لا يصلون على القبر أصلا ونحن لا نصلي عليه بعد شهر، وحديث ابن عباس يرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف، وقد أنكر عليه شعبة رواية هذا الحديث، إذا ثبت هذا فيحتمل أن يكون سقوط الصلاة عليهم لكونهم أحياء عند ربهم، والصلاة انما شرعت في حق الموتى، ويحتمل ان ذلك لغناهم عن الشفاعة لهم، فان الشهيد يشفع في سبعين من أهله فلا يحتاج إلى شفيع، والصلاة انما شرعت للشفاعة (فصل) والبالغ وغيره سواء في ترك غسله والصلاة عليه إذا كان شهيدا وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر، وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ لانه ليس من أهل القتال\rولنا انه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم أشبه البالغ ولانه يشبه البالغ في غسله والصلاة عليه إذا لم يكن شهيدا فيشبه في سقوط ذلك عنه بالشهادة، وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير، والحديث عام في الكل وما ذكروه يبطل بالنساء * (مسألة) * (وإن سقط من دابته ووجد ميتا لا أثر به أو حمل فأكل أو طال بقاؤه غسل وصلي عليه) إذا سقط من دابته فمات أو وجد ميتا ولا أثر به فانه يغسل ويصلى عليه، نص عليه أحمد.","part":2,"page":334},{"id":1143,"text":"وتأول الحديث: ادفنوهم بكلومهم فإذا كان به كلم (1) لم يغسل، وهذا قول أبي حنيفة في الذي يوجد ميتا لا أثر به.\rوقال الشافعي لا يغسل بحال لانه مات بسبب من أسباب القتال ولنا أن الاصل وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال ولان سقوط الغسل في محل الوفاق مقرون بمن كلم فلا يجوز ترك اعتبار ذلك (فصل) وكذلك ان حمل فأكل أو طال بقاؤه لان النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدا رماه ابن العرقة يوم الخندق بسهم فقطع أكحله فحمل إلى المسجد فلبث فيه أياما ثم مات وظاهر كلام الخرقي انه متى طالت حياته بعد حمله غسل وصلي عليه، وإن مات في المعركة أو عقب حمله لم يغسل ولم يصل عليه.\rوقال مالك إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة غسل، وقال أحمد في موضع: ان تكلم أو أكل أو شرب صلي عليه.\rوعن أحمد انه سئل عن المجروح إذا بقي في المعركة يوما إلى الليل ثم مات فرأى أن يصلى عليه.\rوقال أصحاب الشافعي ان مات حال الحرب لم يغسل ولم يصل عليه وإلا غسل وصلى عليه.\rقال شيخنا: والصحيح التحديد بما ذكرنا من طول الفصل والاكل لان الاكل لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة وطول الفصل يدل على ذلك وقد ثبت اعتبارهما في كثير من المواضع.\rوأما الكلام والشرب وحالة الحرب فلا يصح التحديد بشئ منها لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد \" من ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟ \" فقال رجل أنا أنظر يا رسول الله، فنظر فوجده جريحا به رمق.\rفقال له: ان رسول الله أمرني أن أنظر في الاحياء أنت أم في الاموات؟ قال: فأنا في الاموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام.\rوذكر الحديث قال:\rثم لم أبرح أن مات، وروي ان اصيرم بني عبد الاشهل وجد صريعا يوم أحد فقيل له: ما جاء بك؟ قال أسلمت ثم جئت، وهما من شهداء أحد دخلا في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ادفنوهم بدمائهم وثيابهم \" ولم يغسلا ولم يصل عليهما وقد تكلما وماتا بعد انقضاء الحرب، وفي حديث أهل اليمامة عن ابن عمر انه طاف في القتلى فوجد أبا عقيل الانفي قال فسقيته ماء وبه أربعة عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل، فخرج الماء من جراحاته كلها فلم يغسل (فصل) فان كان الشهيد قد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو.\rوقال القاضي يغسل ويصلى عليه لانه مات بغير أيدي المشركين أشبه من أصابه ذلك في غير المعترك ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه فأصاب نفسه بالسيف.\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أخوكم يا معشر المسلمين \" فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه.\rفقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال \" نعم وأنا له شهيد \" وعامر بن الاكوع بارز مرحبا\r__________\r(1) الكلم الجرح وجمعه كلوم كفرح وقروح، وجرح وجروح","part":2,"page":335},{"id":1144,"text":"يوم خيبر فذهب سيف له فرجع سيفه على نفسه فكانت فيها نفسه فلم يفرد عن الشهداء بحكم ولانه شهيد المعركة أشبه ما لو قتله الكفار، وبهذا فارق ما لو كان في المعترك (فصل) ومن قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل حكم من قتل في معركة المشركين وقال القاضي يخرج على روايتين كالمقتول ظلما ولنا ان عليا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه وعمار أوصى أن لا يغسل وقال ادفنوني في ثيابي فأني مخاصم ولانه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يغسلون لان أسماء غسلت ابنها عبد الله بن الزبير والاول أولى لما ذكرنا، فأما عبد الله بن الزبير فانه أخذ وصلب فصار كالمقتول ظلما ولانه ليس بشهيد المعركة، وأما الباغي فيحتمل أن يغسل ويصلى عليه اختاره الخرقي والقاضي، ويحتمل إلحاقه بأهل العدل لانه لم ينقل غسل أهل الجمل\rوصفين من الجانبين ولانهم يكثرون في المعترك فيشق عليهم غسلهم أشبهوا أهل العدل، وهل يصلى على أهل العدل فيه احتمالان: أحدهما لا يصلى عليهم لانهم أشبهوا شهداء المشركين، ويحتمل أن يصلى عليهم لان عليا رضي الله عنه صلى عليهم، والمرجوم يغسل ويصلى عليه، وكذلك المقتول قصاصا كسائر الموتى * (مسألة) * (ومن قتل مظلوما فهل يلحق بالشهيد على روايتين) احداهما يغسل ويصلى عليه اختارها اخلال وهو قول الحسن ومذهب مالك والشافعي لان رتبته دون رتبة الشهيد في المعترك أشبه المبطون ولان هذا لا يكثر القتل فيه فلم يجز إلحاقه بشهيد المعترك، والثانية حكمه حكم الشهيد وهو قول الشعبي والاوزاعي وإسحق في الغسل لانه شهيد أشبه شهيد المعترك.\rقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من قتل دون ماله فهو شهيد \" (فصل) فأما الشهيد بغير قتل كالمعطون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والنفساء فانهم يغسلون ويصلى عليهم لا نعلم فيه خلافا، إلا انه روي عن الحسن لا يصلى على النفساء ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة مانت في نفاسها فقام وسطها متفق عليه.\rوصلى المسلمون على عمر وعلي رضي الله عنهما وهما شهيدان، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" الشهداء خمس: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله \" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وكلهم غير الشهيد في سبيل الله يغسلون ويصلى عليهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم ترك غسل شهيد المعركة لما يتضمنه من ازالة الدم المستطاب شرعا أو لمشقة غسلهم لكثرتهم أو لما فيهم من الجراح ولا يوجد ذلك ها هنا * (مسألة) * (وإذا ولد السقط لاكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه) السقط الولد الذي تضعه المرأة لغير تمام أو ميتا، فان خرج حيا واستهل غسل وصلى عليه","part":2,"page":336},{"id":1145,"text":"بغير خلاف حكاه ابن المنذر اجماعا، وان خرج ميتا فقال أحمد إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه.\rوهذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين واسحق، وصلى ابن عمر على ابن لابيه ولد ميتا، وقال الحسن وابراهيم والحكم وحماد ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأي لا يصلى عليه حتى يستهل\rوللشافعي قولان كالمذهبين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل \" رواه الترمذي، ولانه لم يثبت له حكم الحياة ولا يرث ولا يورث فلا يصلى عليه كمن دون أربعة أشهر ولنا ما روى المغيرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" والسقط يصلى عليه \" رواه أبو داود والترمذي.\rوفي رواية الترمذي \" والطفل يصلى عليه \"، وقال هذا حديث حسن صحيح وذكره أحمد واحتج به، ولحديث أبي بكر الصديق انه قال: ما أحد أحق أن يصلى عليه من الطفل ولانه نسمة نفخ فيها الروح فيصلى عليه كالمستهل فان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديث الصادق والمصدوق انه ينفخ فيه الروح لاربعة أشهر، وحديثهم قال الترمذي: قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم مرفوعا، قال الترمذي: كان هذا أصح من المرفوع وانما لم يرث لانه لا يعلم حياته حال موت موثه وذلك من شرط الارث والصلاة من شرطها أن تصادق من كانت فيه حياة، وقد علم ذلك بما ذكرنا من الحديث ولان الصلاة دعاء له ولوالديه فلم يحتج فيها إلى الاحتياط واليقين بخلاف الميراث.\rفأما من لم يبلغ أربعة أشهر فلا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن لعدم وجود الحياة لا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فانه قال: يصلى عليه إذا علم انه نفخ فيه الروح.\rوحديث الصادق المصدوق يدل عى انه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد الاربعة أشهر وقبل ذلك لا يكون نسمة فلا يصلى عيه كسائر الجمادات ذكره شيخنا، وحكى ابن أبي موسى انه يصلى على السقط إذا استبان فيه بعض خلق الانسان والاول أولى (فصل) ويستحب أن يسمى السقط لانه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: \" سموا أسقاطكم فانهم أسلافكم \" رواه ابن السماك باسناده، قيل انهم يسمون ليدعون يوم القيامة باسمائهم، فإذا لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمى اسما يصلح لهما جميعا كسلمة وقتادة وهبة الله وما أشبه * (مسألة) * (ومن تعذر غسله يمم) من تعذر غسله لعدم الماء وللخوف عليه من التقطع بالغسل كالمجدور والغريق والمحترق يمم إذا أمكن كالحي العادم للماء أو الذي يؤذيه الماء، وإن أمكن غسل بعضه غسل ويمم للباقي كالحي، ويحتمل\rألا يمم ويصلى عليه على حسب حاله، ذكره ابن عقيل لان المقصود بغسل الميت التنظيف ولا يحصل ذلك","part":2,"page":337},{"id":1146,"text":"بالتيمم، والاول أصح ان أمكن غسله بأن يصب عليه الماء صبا ولا يمس غسل كذلك والله أعلم * (مسألة) * (وعلى الغاسل ستر ما رأه ان لم يكن حسنا) ينبغي للغاسل ومن حضر إذا رأى من الميت شيئا مما يحب الميت ستره أن يستره ولا يحدث به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من غسل ميتا ثم لم يفش ما عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه \" رواه ابن ماجه، وقال \" من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والاخرة \" فان رأى حسنا مثل أمارات الخير من وضاءة الوجه والتبسم ونحو ذلك استحب اظهاره ليكثر الترحم عليه والتشبه بجميل سيرته، قال ابن عقيل الا أن يكون مغموصا عليه في الدين والسنة، مشهورا ببدعة فلا بأس باظهار السر عليه لتحذر طريقته، وعلى هذا ينبغي أن يكتم ما يرى عليه من أمارات الخير لئلا يغتر به فيقتدى به في بدعته * (فصل في الكفن) * * (مسألة) * (ويجب كفن الميت في ماله مقدما على الدين وغيره) من الوصية والميراث لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ولان سترته واجبة في الحياة فكذلك بعد الموت ويكون ذلك من رأس ماله لان حمزة ومصعب رضي الله عنهما لم يوجد لكل واحد منهما الا ثوب فكفن فيه ولان لباس المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن الميت، ولا ينتقل إلى الورثة من مال الميت الا ما فضل عن حاجته الاصلية وهذا قول أكثر أهل العلم وفيه قولان شاذان: أحدهما قول خلاس بن عمرو: ان الكفن من الثلث، والآخر قال طاوس: ان كان المال قليلا فمن الثلث.\rوالصحيح الاول لما ذكرنا، وكذلك مؤونة دفنه وتجهيزه ومالا بد للميت منه قياسا على الكفن: فأما الحنوط والطيب فليس بواجب ذكره ابن حامد لانه لا يجب في الحياة فكذلك بعد الموت: وقال القاضي يحتمل انه واجب لانه مما جرت العادة به، وليس بصحيح لان العادة جرت بتحسين الكفن وليس بواجب، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين * (مسألة) * (فان لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته الا الزوج لا يلزمه كفن امرأته)\rإذا لم يكن للميت مال فكفنه على من تلزمه مؤونته في الحياة وكذلك دفنه وما لا بد للميت منه لان ذلك يلزمه حال الحياة فكذلك بعد الموت الا الزوج لا يلزمه كفن امرأته وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: وقال بعضهم يجب على الزوج واختلف فيه عن مالك واحتجوا بأن كسوتها واجبة عليه في الحياة فوجب كفنها كسيد العبد ولنا ان النفقة والكسوة وجبت في النكاح للتمكين من الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة ولانها بانت منه في الموت فأشبهت الاجنبية","part":2,"page":338},{"id":1147,"text":"وفارقت المملوك فان نققته بحق الملك لا بالانتفاع، ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته والوالد تجب نفقته بالقرابة، ولا تبطل بالموت بدليل ان السيد والوالد أحق بدفنه وتوليه.\rإذا تقرر هذا فان لم يكن لها مال فعلى من تلزمه نفقتها من الاقارب، فان لم يكن ففي بيت المال كمن لا زوج لها (فصل) ويستحب تحسين الكفن لما روى مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل فقال \" إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه \" فان تساح الورثة جعل بحسب حال الحياة ان كان موسرا كان حسنا رفيعا على نحو ما كان يلبس في حال الحياة، وان كان دون ذلك فعلى حسب حاله وليس لثمنه حد لان ذلك يختلف باختلاف البلدان والاوقات ولان التحديد انما يكون بنص أو اجماع ولم يوجد واحد منهما.\rوقال الخرقي إذا تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين، وان كان موسرا فبخمسين وهذا محمول على وجه التقريب، ولعل الجيد في زمنه والمتوسط كان يحصل بهذا القدر، وقد روي عن ابن مسعود انه أوصى أن يكفن بنحو من ثلاثين درهما (فصل) والمستحب أن يكفن في جديد الا أن يوصي الميت بغيره فتمتثل وصيته كما روي عن الصديق رضي الله عنه انه قال: كفنوني في ثوبي هذين فان الحي أحوج إلى الجديد من الميت وانما هما للهلة والتراب رواه البخاري بمعناه، وذهب ابن عقيل إلى ان التكفين في الخليع أولى لهذا الخبر والاول أولى لدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه به * (مسألة) * (ويستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض يبسط بعضها فوق بعض بعد تجميرها)\rالافضل عند امامنا رحمه الله أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض ليس فيها قميص ولا عمامة لا يزيد عليها ولا ينقص منها قال الترمذي، والعمل عليها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو مذهب الشافعي، ويستحب كون الكفن أبيض لان النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" البسوا من ثيابكم البياض فانه أطهر وأطيب وكفنوا فيه موتاكم \" رواه النسائي، وحكي عن أبي حنيفة ان المستحب أن يكون في إزار ورداء وقميص لما روى عبد الله ابن المغفل ان النبي صلى الله عليه وسلم كفن في قميصه ولان النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه رواه النسائي ولنا قول عائشة كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه، وهو أصح حديث يروى في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم واعرف بأحواله، ولهذا لما ذكر لها قول الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم كفن في برد، قالت: قد أتي بالبرد ولكنهم لم يكفنوه فيه فحفظت ما أغفله غيرها، وقالت أيضا: أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه فرفع عبد الله بن أبي بكر الحلة وقال: أكفن فيها؟ ثم قال: لم يكفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكفن فيها فتصدق بها رواه مسلم، ولان حال الاحرام","part":2,"page":339},{"id":1148,"text":"أكمل أحوال الحي، وهو لا يلبس المخيط فكذلك حالة الموت.\rوأما إلباس النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي قميصه فانما فعل ذلك تكرمة لابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي لانه كان سأله ذلك ليتبرك به أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل انما فعل ذلك جزاء لعبد الله بن أبي عن كسوته العباس قميصه يوم بدر (فصل) ويستحب تجمير الاكفان وهو تجميرها بالعود فيجعل العود على النار في مجمر ثم يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء الورد لتعلق به الرائحة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا \" رواه الامام أحمد وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود، ولان هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن تجمر بالطيب والعود فكذلك الميت\r* (مسألة) * (ثم يوضع عليها مستلقيا ويجعل الحنوط فيما بينها ويجعل منه في قطن يجعل بين إليتيه ويشد فوقه خرقة مشقوقة لطرف كالتبان يجمع إليتيه ومثانته ثم يجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده وإن طيبه كله كان حسنا) وجملة ذلك ان المستحب أن يؤخذ أوسع اللفائف وأحسنها فتبسط أولا لتظهر للناس لان هذا عادة الحي يجعل الظاهر أفخر ثيابه ويجعل عليها حنوطا ثم تبسط الثانية التي تليها في الحسن والسعة عليها ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ثم تبسط فوقها الثالثة ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ولا يجعل على وجه العليا ولا على النعش شيئا من الحنوط لان الصديق رضي الله عنه قال: لا تجعلوا على أكفاني حنوطا ثم يحمل الميت مستورا بثوب فيوضع عليها مستلقيا لانه أمكن لادراجه فيها، ويجعل من الحنوط والكافور في قطن ويجعل منه بين إليتيه برفق ويكثر ذلك ليرد شيئا ان خرج منه حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتبان وهو السراوبل بلا أكمام ليجمع إليتيه ومثانته ويجعل باقي الطيب على منافذ وجهه في فيه ومنخره وعينيه لئلا يحدث منهن حادث وكذلك في الجراح النافذة ويترك منه على مواضع السجود تشريفا لهذه الاعضاء المختصة بالسجود، ويطيب رأسه ولحيته لان الحي يتطيب هكذا، وإن طيبه كله كان حسنا * (مسألة) * (ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الايمن ثم يرد طرفها الآخر على شقه الايسر) وانما استحب ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الايمن إذا وضع على يمينه في القبر ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه لانه أحق بالستر من رجليه، فالاحتياط لستره بتكثير ما عنده أولى ثم يجمع ما فضل جمع وطرف العمامة (1) فيرده عند رأسه ورجليه، وإن خاف انتشارها عقدها فإذا وضعه في قبره حلها لان عقد هذا انما كان للخوف من انتشارها وقد أمن بدفنه\r__________\r(1) كذا بالاصل وفي المغنى (ثم يجمع ما فضل عند رأسه ورجليه فيرده على رأسه ورجليه)","part":2,"page":340},{"id":1149,"text":"وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لما أدخل نعيم بن مسعود الاشجعي القبر نزع الاخلة بفيه وعن ابن مسعود وسمرة نحوه ولا يخرق الكفن لانه افساد له\r(فصل) وتكره الزيادة في الكفن على ثلاثة أثواب لما فيه من اضاعة المال وقد نهى عنه عليه السلام، ويحرم ترك شئ مع الميت من ماله لغير حاجة لما ذكرنا إلا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ترك تحته قطيفة في قبره فان ترك نحوه فلا بأس * (مسألة) * (وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز) التكفين في القميص واللفافة والمئزر جائز إلا ان الاول أفضل، وهذا جائز لا كراهة فيه، فان النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات رواه البخاري، فيؤزر بالمئزر ويلبس القميص ثم يلف باللفافة بعد ذلك، وقال أحمد إن جعلوه قميصا فأحب إلي أن يكون مثل قميص له كمان وتخاريصان وأزرار ولا يزر عليه القيص (فصل) قال أبو داود قلت لاحمد يتخذ الرجل كفنه يصلي فيه أياما أو قلت يحرم فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا؟ قال: يعجبني أن يكون جديدا أو غسيلا وكره أن يلبسه حتى يدنسه (فصل) ويجوز التكفين في ثوبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته دابته \" وكفنوه في ثوبين \" رواه البخاري (فصل) قال أحمد: يكفن الصبي في خرقة وان كفن في ثلاثة فلا بأس، وكذلك قال إسحق ونحوه قال سعيد بن المسيب والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ان ثوبا يجزيه، وان كفن في ثلاثة فلا بأس * (مسألة) * (وتكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ولفافتين) قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب منهم الشعبي ومحمد بن سيرين والنخعي والاوزاعي والشافعي وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان عطاء يقول تكفن في ثلاثة أثواب درع وثوب تحت الدرع تلف به وثوب فوقه تلف فيه.\rوقال موسى","part":2,"page":341},{"id":1150,"text":"ابن سليمان: درع وخمار ولفافة والصحيح الاول، وانما استحب ذلك لان المرأة تزيد في حال حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته فكذلك بعد الموت، ولما كانت تلبس المخيط في احرامها\rوهو أكمل أحوال الحي استحب إلباسها إياه بعد موتها بخلاف الرجل، وقد روى أبو داود باسناده عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها فكان أول ما أعطانا الخفاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند الباب معه كفنها يناولناها ثوبا ثوبا، وروت أم عطية ان النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارا ودرعا وخمارا وثوبين (فصل) قال المروذي: سألت أبا عبد الله في كم تكفن الجارية إذا لم تبلغ؟ قال في لفافتين وقميص لا خمار فيه، وكفن ابن سيرين بنتا له قد أعصرت أي قاربت المحيض في قميص ولفافتين، وروي في بقير ولفافتين.\rقال أحمد النقير القميص الذي ليس له كمان.\rوالحد الذي تصير به الجارية في حكم المرأة في الكفن هو البلوغ، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار \" مفهومه ان غيرها لا تحتاج إلى خمار في صلاتها كذلك في كفنها وروى عن أحمد أكثر أصحابه: إذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع بالمرأة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة وهي بنت تسع، وقالت عائشة إذا بلغت الجارية تسعا فهي امرأة","part":2,"page":342},{"id":1151,"text":"(فصل) قال أحمد لا يعجبني أن يكفن في شئ من الحرير، وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحق قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم، وفي جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالان: أحدهما الجواز وهو أقيس لانه من لبسها في حياتها، والثاني المنع لانها انما تلبسه في حياتها لانها محل للزينة والشهوة وقد زال ذلك، وعلى كل حال فهو مكروه، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه لما ذكرنا قال الاوزاعي: لا تكفين في الثياب المصبغة إلا ما كان من العصب يعني ما صنع بالعصب وهو بنت باليمن (فصل) وان أحب أهل الميت أن يروه لم يمنعوا لما روى جابر قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، وقالت عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل: والحديثان صحيحان * (مسألة) * (والواجب من ذلك ثوب يستر جميعه لما روت أم عطية قالت: لما فرغنا يعني من غسل\rابنة النبي صلى الله عليه وسلم ألقى الينا حقوه فقال \" اشعرنها اياه \" ولم يزد على ذلك رواه البخاري، وقال معنى اشعرنها الففنها فيه ولان العورة المغلظة يجزي في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى، وهذا وجه لاصحاب الشافعي، وظاهر مذهبهم ان الواجب ما يستر العورة كالحي: وقال القاضي لا يجزي للقادر أقل من ثلاثة أثواب، وروي نحوه عن عائشة.\rقال: لانه لو أجزأ أقل منها لم يجز التكفين بها في حق من له أيتام احتياطا لهم والصحيح الاول، وما احتج به القاضي لا يصح لانه يجوز التكفين بالحسن مع حصول الاجزاء بما دونه (فصل) فان لم يجد ثوبا يستر جميعه ستر رأسه وجعل على رجليه حشيش أو ورق كما روي عن مصعب انه قتل يوم أحد فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة، فكات إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطى رأسه ويجعل على رجليه الاذخر رواه البخاري، فان لم يجد الا ما يستر العورة سترها كحال الحياة، فان كثر القتلى وقلت الاكفان كفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، قال أنس: كثر القتلى وقلت الثياب يعني يوم أحد قال: فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ثم يدفنون في قبر واحد رواه أبو داود والترمذي وهذا لفظه وقال حديث حسن غريب","part":2,"page":343},{"id":1152,"text":"* (فصل في الصلاة على الميت) * والصلاة على الميت فرض كفاية لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلوا على من قال لا إله الا الله \" * (مسألة) * (السنة أن يقوم الامام عند رأس الرجل ووسط المرأة) المستحب أن يقوم الامام في صلاة الجنازة حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، وان وقف في غير هذا الموضع خالف السنة وصحت صلاته وبه قال اسحق والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال الخرقي: يقوم عند صدر الرجل وهو قريب من القول الاول لقرب أحدهما من الآخر، فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر، وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل والمرأة لانهما سواء، فإذا وقف عند صدر الرجل فكذلك المرأة، وقال مالك يقف عند وسط الرجل لان ذلك يروى عن ابن مسعود\rويقف عند منكب المرأة لان الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم، وروى سعيد قال حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي قال حدثي أبي قال: رأيت واثلة بن الاسقع يصلي على الجنائز فإذا كانوا رجالا صفهم ثم قام أوسطهم، وإذا كانوا رجالا ونساء جعل رأس أول امرأة عند ركبة الرحل ثم يقوم وسط الرجال ولنا ما روي ان أنسا صلى على رجل فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حبال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه، قال نعم.\rفلما فرغ قال احفظوا، قال الترمذي: هذا حديث حسن.\rوعن سمرة قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها متفق عليه.\rوالمرأة تخالف الرجل في موقف الصلاة فجاز أن تخالفه ها هنا، وقيام الامام عند وسطها أستر لها فكان اؤلى * (مسألة) * (ويقدم إلى الامام أفضلهم ويجعل وسط المرأة حذاء رأس الرجل، وقال القاضي يسوى بين رؤوسهم) إذا كانت الجنائز نوعا واحدا قدم أفضلهم إلى الامام لان الافضل يلي الامام في صف المكتوبة فكذلك ها هنا، وقد دل على الاصل قوله عليه السلام \" ليلني منكم اولوا الاحلام والنهى فان تساووا في الفضل قدم الاكبر فالاكبر \" نص عليه أحمد في رواية الميموني، فان تساووا قدم السابق وقال القاضي يقدم السابق وان كان صبيا ولا تقدم المرأة وان كانت سابقة لموضع الذكورية، فان تساووا قدم الامام من شاء، فان تشاحوا أقرع بينهم (فصل) فان كانوا أنواعا كرجال وصبيان وخناثى ونساء قدم الرجال بغير خلاف في المذهب الا ما حكينا من قول القاضي إذا سبق الصبي وهذا قول أكثر أهل العلم ثم يقدم بعدهم الصبيان.\rهذا المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال الخرقي يقدم النساء","part":2,"page":344},{"id":1153,"text":"على الصبيان لان المرأة شخص مكلف فهي أحوج إلى الشفاعة.\rوروى عمار مولى الحارث بن نوفل انه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي القبلة فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد\rوأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذا السنة ولنا انهم يقدمون عليهن في الصف في الصلاة المكتوبة إذا اجتمعوا فكذلك عند اجتماع الجنائز كالرجال.\rفأما حديث عمار فالصحيح فيه انه جعلها مما يلي القبلة وجعل ابنها مما يليه كذلك رواه سعيد وعمار مولى بني سلمة عن عمار مولى بني هاشم، وأخرجه كذلك أبو داود والنسائي وغيرهما ولفظه قال: شهدت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم ووضعت المرأة وراءه وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فقلنا لهم.\rفقالوا السنة أما الحديث الاول فغير صحيح فان زيد بن عمر هو ابن أم كلثوم الذي صلي عليه معها وكان رجلا له أولاد، كذلك قال الزبير بن بكار ولان زيدا ضرب في حرب كانت بين بني عدي في خلافة بعض بني أمية فصرع وحمل فمات ومثل هذا لا يكون الا رجلا (فصل) ولا نعلم خلافا في تقديم الخنثى على المرأة لانه يحتمل أن يكون رجلا، وأدنى أحواله مساواته لها، ويقدم الحر على العبد لشرفه وتقديمه عليه في الامامة وذلك في تقديم الكبير على الصغير لذلك.\rوقد روى الخلال باسناده عن علي رضي الله عنه في جنازة حر وعبد ورجل وامرأة وصغير وكبير، يجعل الرجل مما يلي الامام والمرأة أمام ذلك، والكبير مما يلي الامام والصغير أمام ذلك، والحر مما يلي الامام والمملوك أمام ذلك، فان اجتمع حر صغير وعبد كبير فقال أحمد في رواية الحسن ابن محمد يقدم الحر وإن كان غلاما، ونقل أبو الحارث يقدم الاكبر.\rقال شيخنا وهو أصح إن شاء الله تعالى لانه يقدم في الصف في الصلاة، وقول علي متعارض فانه قد قال: يقدم الكبير على الصغير كقوله يقدم الحر على العبد (فصل) وإذا اجتمع رجل وامرأة فصلى عليهما جميعا جعل رأس الرجل حذاء وسط المرأة في إحدى الروايتين عن أحمد اختاره أبو الخطاب ليكون موقف الامام عند رأس الرجل ووسط المرأة، والرواية الثانية يسوي بين رؤسهم اختارها القاضي وهو قول ابراهيم وأهل مكة وأبي حنيفة ويروى ذلك عن ابن عمر، وروى سعيد باسناده عن الشعبي ان أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما\r* (مسألة) * (ثم يكبر أربع تكبيرات يقرأ في الاولى الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية) وجملة ذلك ان التكبير على الجنازة أربع لا يجوز النقص منها ولا تسن الزيادة عليها لان النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعا متفق عليه.\rفيكبر الاولى ثم يستعيذ في الصحيح من","part":2,"page":345},{"id":1154,"text":"المذهب.\rوقال القاضي يخرج على روايتين كالاستفتاح ويقرأ الحمد يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم كسائر الصلوات، ولا يسن الاستفتاح في المشهور عنه، قال أبو داود: سمعت أحمد يسأل عن الرجل يستفتح الصلاة على الجنازة بسبحانك اللهم وبحمدك؟ قال ما سمعت.\rقال ابن المنذر: كان الثوري يستحب أن يستفتح في صلاة الجنازة ولم نجده في كتب سائر أهل العلم، وقد روي عن أحمد مثل قول الثوري لان الاستعاذة فيها مشروعة فسن فيها الاستفتاح كسائر الصلوات ولنا ان صلاة الجنازة شرع فيها التخفيف ولهذا لا يقرأ فيها بعد الفاتحة بشئ وليس فيها ركوع ولا سجود.\rفأما التعوذ فهو سنة للقراءة مطلقا في الصلاة وغيرها لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ولاصحاب الشافعي في الاستعاذة والاستفتاح وجهان (فصل) وقراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة روي ذلك عن ابن عباس وهو قول الشافعي وإسحق، وقال الثوري والاوزاعي ومالك وأبو حنيفة لا يقرأ فيها بشئ لان ابن مسعود قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها قولا ولا قراءة ولان مالا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة ولنا ما روت أم شريك قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجه.\rوعن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الجنازة اربعا وقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى رواه الشافعي في مسنده، ثم هو داخل في عموم قوله عليه السلام \" لا صلاة لمن لا يقرأ بأم القرآن \" ولانها صلاة يجب فيها القيام فوجبت فيها القراءة كسائر الصلوات.\rوحديث ابن مسعود إن سح فانما قال: لم يوقت أي لم يقدر، ولا يدل هذا على نفي أصل القراءة، وقد روى عنه ابن المنذر انه قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب، ثم لا يعارض ما رويناه لانه نفي مقدم عليه الاثبات وفارق سجود التلاوة فانه لا قيام فيه والقراءة محلها القيام، ويستحب اسرار القراءة والدعاء والصلاة\rعلى النبي صلى الله عليه وسلم فيها لا نعلم فيه خلافا ولا يقرأ بعد الفاتحة شيئا.\rوقد روي عن ابن عباس انه جهر بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة، قال أحمد: انما جهر ليعلمهم (فصل) ويكبر الثانية ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، لما روي عن ابن عباس انه صلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ وجهر وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا لصاحبه فأحسن ثم انصرف وقال: هكذا ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة، وعن أبي أمامة بن سهل انه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن من السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى يقرأ في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شئ منهن ثم يسلم سرا في نفسه.\rرواه الشافعي في مسنده.","part":2,"page":346},{"id":1155,"text":"وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كصفة الصلاة عليه في التشهد نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك، وإن أتى بها على غير صفة التشهد فلا بأس لان القصد مطلق الصلاة.\rوقال القاضي يقول: اللهم صلى على ملائكتك المقربين، وأنبيائك والمرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السموات وأهل الارضين، انك على كل شئ قدير.\rلان أحمد قال في رواية عبد الله يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي على الملائكة المقربين * (مسألة) * (ويدعو في التكبيرة الثالثة) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء \" رواه أبو داود.\rوالدعاء ها هنا واجب لهذا الحديث ولانه المقصود فلا يجوز الاخلال به، ويكفي أدنى دعاء لهذا الحديث.\rقال أحمد: ليس على الميت دعاء مؤقت والاولى أن يدعو لنفسه ولوالديه وللميت وللمسلمين بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو إبراهيم الاشهلي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال \" اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا \" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\rوروى أبو داود عن أبي هريرة مثل\rحديث أبي ابراهيم وزاد \" اللهم من أحييته منا فأحيه على الايمان، ومن توفيته منا فتوفه على الاسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده \" وفي حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" اللهم أنت ربها، فأنت خلقتها، وأنت هديتها للاسلام، وأنت قبضتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر له \" رواه أبو داود.\rوعن عوف بن مالك الاشجعي قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول \" اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، واكرم نزله واوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الابيض من الدنس، وابدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار \" حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت، رواه مسلم.\rوذكر ابن أبي موسى انه يقول مع ذلك: الحمد لله الذي أمات وأحيا، الحمد لله الذي يحي الموتى، له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء، وهو على كل شئ قدير.\rاللهم انه عبدك ابن عبدك ابن أمتك، وأنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت تحييه، وأنت تعلم سره، جئناك شفعاء له، فشفعنا فيه.\rاللهم إنا نستجير بحبل جوارك له، انك ذو وفاء وذمة.\rاللهم وقه من فتنة القبر، ومن عذاب جهنم.\rاللهم إن كان محسنا فجازه باحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه.\rاللهم قد نزل بك، وأنت خير منزول به، فقيرا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه.\rاللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره \" وقال الخرقي","part":2,"page":347},{"id":1156,"text":"يقول في الدعاء: اللهم انه عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، ولا نعلم إلا خيرا، وقوله لا نعلم إلا خيرا انما يقوله لمن لم يعلم منه شرا لئلا يكون كاذبا.\rوقد روى القاضي حديثا عن عبد الله بن الحارث عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت \" اللهم اغفر لاحيائنا وأمواتنا وصغيرنا وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا.\rاللهم ان عبدك وابن عبدك نزل بفنائك، فاغفر له وارحمه، ولا نعلم إلا خيرا \" فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وإن لم أعلم خيرا؟ قال \" لا تقل إلا ما تعلم \" وانما شرع هذا للخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما أثني عنده على جنازة بخير قال \" وجبت \" وأثني على جنازة أخرى بشر قال \" وجبت \" ثم قال \" ان بعضكم على بعض شهداء \"\rرواه أبو داود.\rوفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ما من عبد مسلم يموت فشهد له اثنان من جيرانه الادنين بخير إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم \" رواه الامام أحمد في المسند، في لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ما من مسلم يموت فيقوم رجلان من جيرانه الادنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا.\rإلا قال الله تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي وغفرت له ما لا يعلمان \" أخرجه للالكائي * (مسألة) * (وإن كان صبيا جعل مكان الاستغفار له اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة أبيه ابراهيم، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، وقه برحمتك عذاب الجحيم، اللهم اغفر لاسلافنا وافراطنا ومن سبقنا بالايمان) وبأي شئ دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأ * (مسألة) * (ثم يقف بعد الرابعة قليلا ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه) ظاهر كلام شيخنا رحمه الله انه لا يدعو بعد الرابعة نقل ذلك عن أحمد جماعة من أصحابه انه قال: لا أعلم فيه شيئا لانه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل، وعن أحمد انه يدعو ثم يسلم لانه قيام في صلاة الجنازة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل الرابعة.\rقال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وقيل يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.\rوالخلاف ها هنا في الاستحباب ولا خلاف في المذهب انه غير واجب.\rوقد روى الجوزجاني باسناده ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ثم يقول ما شاء الله ثم ينصرف.\rقال الجوزجاني: أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف، فان الامام إذا كبر ثم سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر آخر الصفوف، فان كان هكذا فالله عزوجل الموفق له، وإن كان غير ذلك فاني أبرأ إلى الله عزوجل من أن أتأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم يرده، أو أراد خلافه","part":2,"page":348},{"id":1157,"text":"(فصل) والتسليم واجب فيها لقوله عليه السلام \" وتحليلها التسليم \" والسنة أن يسلم على الجنازة\rتسليمة واحدة.\rقال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيها اختلاف إلا عن ابراهيم، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس وابن أبي أوفى وواثلة بن الاسقع وبه قال سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو إمامة بن سهل والقاسم بن محمد وابراهيم النخعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعبد الرحمن ابن مهدي وإسحق.\rقال ابن المبارك: من سلم على الجنازة تسليمتين فهو جاهل جاهل، واختار القاضي أن المستحب تسليمتان وواحدة تجزي وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي قياسا على سائر الصلوات ولنا ما روى عطاء بن السائب ان النبي صلى الله عليه وسلم سلم على الجنازة تسليمة واحدة رواه الجوزجاني ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا، واختيار القاضي في هذه المسألة مخالف لقول إمامه وأصحابه ولاجماع الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم.\rويستحب أن يسلمها عن يمينه وإن سلم تلقاء وجهه فلا بأس.\rوسئل أحمد يسلم تلقاء وجهه؟ قال كل هذا جائز.\rوأكثر ما روي فيه عن يمينه، قيل خفية؟ قال نعم.\rيعني إن الكل جائز.\rوالتسليم عن يمينه أولى لانه أكثر ما روي وهو أشبه يسائر الصلوات.\rقال أحمد: يقول السلام عليكم ورحمة الله وروى عنه علي بن سعيد انه قال: إذا قال السلام عليكم أجزأه، وروى الخلال باسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه صلى على يزيد بن المكفف فسلم واحدة عن يمينه السلام عليكم (فصل) وروي عن مجاهد انه قال: إذا صليت فلا تبرح مصلاك حتى ترفع.\rقال ورأيت عبد الله بن عمر لا يبرح مصلاه إذا صلى على جنازة حتى يراها على أيدي الرجال.\rقال الاوزاعي لا تنقص الصفوف حتى ترفع الجنازة * (مسألة) * (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) أجمع أهل العلم على ان المصلي على الجنازة يرفع يديه في التكبيرة الاولى، ويستحب أن يرفع يديه في كل تكبيرة، يروى ذلك عن سالم وعمر بن عبد العزيز وعطاء وقيس بن أبي حازم والزهري وإسحق وابن المنذر والاوزاعي والشافعي، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الاولى لان كل تكبيرة مقام ركعة ولا ترفع الايدي في جميع الركعات\rولنا ما روى عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في كل تكبيرة رواه ابن أبي موسى.\rوعن ابن عمر وأنس انهما كانا يفعلان ذلك ولانها تكبيرة حال الاستقرار أشبهت الاولى وما قاسوا عليه ممنوع.\rإذا ثبت ذلك فانه يحط يديه إذا رفعهما عند انقضاء التكبيرة","part":2,"page":349},{"id":1158,"text":"ويضع يده اليمنى على اليسرى كما في بقية الصلوات، وفيما روى ابن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فوضع بمينه على شماله (فصل) والواجب من ذلك التكبيرات والقيام وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت والسلام لما ذكرنا من قبل.\rويشترط لها النية وسائر شروط المكتوبة قياسا عليها إلا الوقت ويسقط بعض واجباتها عن المسبوق على ما سيأتي، ولا يجزي أن يصلي على الجنازة راكبا لانه يفوت القيام الواجب وهو قول أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا (فصل) ويستحب أن يصف في الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف لما روى الخلال باسناده عن مالك بن هبيرة وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب \" قال فكان مالك بن هبيرة إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة أجزاء.\rقال الترمذي هذا حديث حسن.\rقال أحمد أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف.\rقيل له فان كان وراءه أربعة؟ قال يجعلهم صفين في كل صف رجلين، وكره أن يكون في صف رجل واحد وذكر ابن عقيل ان عطاء بن أبي رباح روى ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكانوا سبعة فجعل الصف الاول ثلاثة والثاني اثنين والثالث واحدا.\rقال ابن عقيل ويعايابها فيقال أين تجدون فذا انفراده أفضل؟ قال شيخنا: ولا أحسب هذا الحديث صحيحا فانني لم أره في غير كتاب ابن عقيل وقد صار أحمد إلى خلافه ولو علم فيه حديثا لم يعده إلى غيره، والصحيح في هذا أن يجعل كل اثنين صفا (فصل) ويستحب تسوية الصف في صلاة الجنازة نص عليه أحمد.\rوقيل لعطاء حد على\rالناس أن يصفوا على الجنازة كما يصفون في الصلاة؟ قال لا قوم يدعون ويستغفرون.\rوكره أحمد قول عطاء هذا وقال يسوون صفوفهم فانها صلاة ولان النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذى مات فيه وخرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا متفق عليه.\rوعن أبي المليح انه صلى على جنازة فالتفت فقال استووا ولتحسن شفاعتكم * (مسألة) * (وان كبر الامام خمسا كبر بتكبيره، وعنه لا يتابع في زيادة على أربع، وعنه يتابع إلى سبع) لا يختلف المذهب انه لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا النقص من أربع، والاولى أن لا يزاد على أربع فان كبر الامام خمسا تابعه المأموم في ظاهر المذهب، ولا يتابعه فيما زاد عليها كذلك رواه الاثرم وهو ظاهر كلام الخرقي، وعنه لا يتابعه في زيادة على أربع ولكن لا يسلم الا مع الامام،","part":2,"page":350},{"id":1159,"text":"نقلها عنه حرب اختارها ابن عقيل، وهذا قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي لانها زيادة غير مسنونة للامام فلا يتابعه المأموم فيها كالقنوت في الركعة الاولى والرواية الاولى هي الصحيحة.\rقال الخلال كل من روى عن أبي عبد الله يخالف حربا ولنا ما روي عن زيد بن أرقم انه كبر على جنازة خمسا وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبرها أخرجه مسلم ورواه سعيد وفيه فسئل عن ذلك فقال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوروى سعيد باسناده عن مولى لحذيفة انه كبر على جنازة خمسا فقيل له؟ فقال مولاي وولي نعمتي صلى على جنازة وكبر عليها خمسا، وذكر حذيفة ان النبي صلى عليه وسلم فعل ذلك، وباسناده أن عليا صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه خمسا، وروى الخلال باسناده قال: كل ذلك قد كان أربعا وخمسا وأمر الناس بأربع.\rقال أحمد في اسناد حديث زيد بن أرقم اسناده جيد، ومعلوم ان المصلين معه كانوا يتابعونه وهذا أولى مما ذكروه.\rفأما ان زاد على خمس ففيه أيضا روايتان: احداهما لا يتابعه المأموم لان المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه خلافها، والثانية يتابعه إلى سبع.\rقال الخلال ثبت القول عن أبي عبد الله انه يكبر مع الامام إلى سبع ثم لا يزاد عليه، وهذا قول بكر بن عبد الله المزني لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كبر على حمزة سبعا رواه ابن شاهين وكبر علي على\rابن أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا وقال انه بدري.\rوروى أن عمر رضى الله عنه جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي صلى الله عليه وسلم سبعا، وقال بعضهم أربعا فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات وقال: هو أطول الصلاة.\rوإذا قلنا لا يتابعه لم يسلم حتى يسلم امامه.\rقال ابن عقيل لا يختلف قول أحمد إذا كبر الامام زيادة على أربع انه لا يسلم قبل امامه على الروايات الثلاث بل يقف ويسلم معه وهو مذهب الشافعي.\rوقال الثوري وأبو حنيفة ينصرف كما لو قام الامام إلى خامسة.\rقال أبو عبد الله ما أعجب حال الكوفيين سفيان ينصرف إذا كبر الخامسة والنبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا وفعله زيد بن أرقم وحذيفة.\rوقال ابن مسعود كبر ما كبر امامك ولان هذه زيادة مختلف فيها فلم يسلم قبل امامه إذا اشتغل به كما لو صلى خلف من يقنت في صلاة يخالفه المأموم في القنوت فيها، وهذا يخالف ما قاسوا عليه من وجهين: أحدهما ان زيادة الركعة الخامسة لا خلاف فيه، الثاني ان الركعة زيادة فعل وهذه زيادة قول، وكل تكبيرة قلنا يتابع الامام فيها فله فعلها وما لا فلا (فصل) فان زاد على سبع لم يتابعه نص عليه أحمد.\rوقال في رواية أبي داود: ان زاد على سبع فينبغي أن يسبح به ولا أعلم أحدا قال بالزيادة على سبع الا عبد الله بن مسعود.\rقال علقمة روي ان أصحاب عبد الله قالوا له ان أصحاب معاذ يكبرون على الجنائز خمسا فلو وقت لنا وقتا؟ فقال إذا تقدمكم امام فكبروا ما يكبر فانه لا وقت ولا عدد.\rرواه سعيد والاثرم، والصحيح انه لا يزاد عليها","part":2,"page":351},{"id":1160,"text":"لانه لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، ولكن لا يسلم حتى يسلم امامه لما ذكرنا (فصل) والافضل أن لا يزيد على أربع لان فيه خروجا من الخلاف وأكثر أهل العلم يرون التكبير أربعا منهم عمر وابنه وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وابو هريرة وعقبة بن عامر وابن الحنفية وعطاء والاوزاعي وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعا متفق عليه، وكبر على قبر بعدما دفن أربعا، وجمع عمر الناس على أربع ولان أكثر الفرائض لا يزيد على أربع\r(فصل) ولا يجوز النقص من أربع وروي عن ابن عباس أنه كبر على الجنازة ثلاثة ولم يعجب ذلك أبا عبد الله وقال قد كبر أنس ثلاثا ناسيا فأعادو لانه خلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان الصلاة الرباعية إذا أنقص منها ركعة بطلت كذا هنا فعلى هذا ان نقص منها تكبيرة عامدا بطلت لانه ترك واجبا فيها عمدا وان تركها سهوا احتمل أن يعيدها كما فعل أنس واحتمل أن يكبرها ما لم يطل الفصل كما لو نسي ركعة ولا يشرع لها سجود سهو في الموضعين (فصل) قال أحمد يكبر إلى سبع ثم يقطع لا يزيد على ذلك حتى ترفع الاربع، قال أصحابنا إذا كبر على جنازة ثم جئ بأخرى كبر الثانية عليهما أو ينويهما فان حئ بثالثة كبر الثالثة عليهن ونواهن فان جئ برابعة كبر الرابعة عليهن ونواهن ثم يكمل التكبير عليهن إلى سبع ليحصل للرابعة أربع إذ لا يجوز النقصان منهن ويحصل للاولى سبع وهو أكثر ما ينتهي إليه التكبير فان جئ بخامسة لم ينوها بالتكبير لانه دائر بين أن يزيد على سبع أو ينقص في تكبيرها عن أربع، وكلاهما لا يجوز وهكذا ان جئ بثانية بعد أن كبر الرابعة لم يجز أن يكبر عليها الخامسة لما بينا، فان أراد أهل الجنازة الاولى دفعها قبل سلام الامام لم يجز لان السلام ركن لا تتم الصلاة الا به إذا تقرر هذا فانه يقرأ في التكبيرة الخامسة الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في السادسة ويدعو للميت في السابعة ليكمل لجميع الجنائز القراءة والاذكار كما كمل لهن التكبيرات وذكر ابن عقيل وجها قال يحتمل أن يكبر ما زاد على الاربع متابعا كما قلنا في القضاء للمسبوق، والصحيح الاول لان ما بعد الاول جنائز فاعتبر في الصلاة عليهن شروط الصلاة كالاولى * (مسألة) * (ومن فاته شئ من التكبير قضاه على صفته وقال الخرقى يقضيه متتابعا) يستحب للمسبوق في صلاة الجنازة قضاء ما فاته منها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأى لقوله عليه السلام \" فما أدركتم فصلوا \" وفي لفظ \" فأتموا \" وقياسا على سائر الصلوات ويكون القضاء على صفة الاداء لما","part":2,"page":352},{"id":1161,"text":"ذكرنا، فعلى هذا إذا أدرك الامام في الدعاء تابعه فيه فإذا سلم الامام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى\rعلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر وسلم وقال الشافعي متى دخل المسبوق في الصلاة ابتدأ الفاتحة ثم أتى بالصلاة في الثانية، ووجه الاولى أن المسبوق في سائر الصلوات يقرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة على صفة ما فاته فينبغي أن يأتي ها هنا بالقراءة على صفة ما فاته قياسا عليه.\rوقال الخرقي يقضيه متتابعا وكذلك روي عن أحمد وحكاه عن ابراهيم قال يبادر بالتكبير متتابعا، لما روى نافع عن ابن عمر انه قال لا يقضي فان كبر متتابعا فلا بأس ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعا وكذا قال ابن المنذر يقضيه متواليا وقال القاضي وأبو الخطاب: ان رفعت الجنازة قبل اتمام التكبير قضاه متواليا وإن لم ترفع قضاه على صفته كما سبق.\r* (مسألة) * (فان سلم ولم يقضه فعلى روايتين) احداهما لا تصح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لما ذكرنا من الحديث والمعنى، والثانية تصح اختارها الخرقي لما ذكرنا من حديث ابن عمر.\rوقد روي عن عائشة انها قالت: يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير؟ قال \" ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك \" وهذا صريح، ولانها تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد.\rوحديثهم ورد في الصلوات الخمس بدليل قوله في صدر الحديث \" فلا تأتوها وأنتم تسعون \" وفي رواية سعى في جنازة سعد حتى سقط رداؤه عن منكبيه فعلم انه لم يرد بالحديث هذه الصلاة، والقياس على سائر الصلوات لا يصح لانه لا يقضي في شئ من الصلوات التكبير المنفرد ويبطل بتكبيرات العيد (فصل) إذا أدرك لامام بين تكبيرتين فعن أحمد انه ينتظر الامام حتى يكبر معه وهو قول أبي حنيفة والثوري وإسحق لان التكبيرات كالركعات ثم لو فاتته ركعة لم يتشاغل بقضائها كذلك التكبيرة، والثانية يكبر ولا ينتظر وهو قول الشافعي لانه في سائر الصلوات إذا أدرك الامام كبر معه ولم ينتظر، وليس هذا اشتغالا بقضاء ما فاته وانما يصلي معه ما أدركه فيجزيه ذلك كالذي يتأخر عن تكبير الامام قليلا وعن مالك كالروايتين.\rقال ابن المنذر: سهل أحمد في القولين جميعا ومتى أدرك الامام في التكبيرة الاولى فكبر وشرع في القراءة ثم كبر الامام قبل أن يتمها فانه يكبر ويتابعه ويقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات إذا ركع الامام قبل اتمامه القراءة\r* (مسألة) * (ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر) من فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فان دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر، هذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وهو مذهب الاوزاعي والشافعي.\rوقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة لا تعاد الصلاة على الميت","part":2,"page":353},{"id":1162,"text":"إلا للولي إذا كان غائبا ولا يصلى على القبر إلا كذلك، ولو جاز ذلك لصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الاعصار ولنا ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا مات فقال \" فدلوني على قبره \" فأتى قبره فصلى عليه متفق عليه.\rوعن ابن عباس انه مر مع النبي صلى الله عليه وسلم بقبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه قال أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه كلها حسان، ولان غير الولي من أهل الصلاة فسنت له الصلاة كالولي وانما لم يصل على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لانه لا يصلى على القبر بعد شهر (فصل) ولا يصلى على القبر بعد شهر ويصلى قبله وبهذا قال بعض أصحاب الشافعي.\rوقال بعضهم يصلى عليه أبدا واختاره ابن عقيل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين حديث صحيح.\rوقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده، وقال أبو حنيفة يصلي عليه الولي خاصة إلى ثلاث.\rوقال إسحق يصلي عليه الغائب إلى شهر والحاضر إلى ثلاث ولنا ما روى سعيد بن المسيب ان أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر.\rقال أحمد: أكثر ما سمعت ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد ابن عبادة بعد شهر، ولانها مدة يغلب على الظن بقاء الميت أشبهت الثلاثة أو كالغائب، وتجويز الصلاة عليه مطلقا باطل بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى عليه الآن اجماعا، وكذلك التحديد ببلى الميت لكونه عليه السلام لا يبلى، فان قيل فالخبر دل على الصلاة بعد شهر فكيف منعتموه.\rقلنا تحديده بالشهر يدل على ان صلاته عليه الصلاة والسلام كانت عند رأس الشهر ليكون مقاربا للحد\rوتجوز الصلاة بعد الشهر قريبا منه لدلالة الخبر عليه، ولا يجوز بعد ذلك لعدم وروده فيه (فصل) ومن صلى عليها مرة فلا تسن له اعادة الصلاة عليها، وإذا صلى على الجنازة لم توضع لاحد يصلي عليها ويبادر بدفنها.\rقال القاضي الا أن يرجى مجئ الولي فتؤخر الا أن يخاف تغيره، وقال ابن عقيل لا ينتظر به أحدا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في طلحة بن البراء \" عجلوا به فانه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله \" وأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل فله أن يصلي عليها فعله علي وأنس وسلمان بن ربيعة وأبو حمزة رضي الله عنهم (فصل) ويصلى على القبر وتعاد عليه الصلاة جماعة وفرادى نص عليهما أحمد.\rوقال وما بأس بذلك قد فعله عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث ابن عباس قال: انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصفوا خلفه فكبر أربعا.\rمتفق عليه * (مسألة) * (ويصلى على الغائب بالنية فان كان في أحد جانبي البلد لم تصح عليه بالنية في أصح الوجهين)","part":2,"page":354},{"id":1163,"text":"تجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية بعيدا كان البلد أو قريبا، فيستقبل القبلة ويصلي عليه كصلاته على الحاضر، وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن وبهذا قال الشافعي.\rوقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز، وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية كقولهما ليس من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعا متفق عليه.\rفان قيل فيحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الارض فأري الجنازة قلنا لم ينقل ذلك ولو كان لاخبر به ولنا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه ولان الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه، وان رئي ثم لو اختصت الرؤية بالنبي صلى الله عليه وسلم لا اختصت الصلاة به وقد صف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فصلى بهم، فان قيل لم يكن بالحبشة من يصلي عليه.\rقلنا ليس هذا مذهبكم فانكم لا تجيزون الصلاة على الغريق والاسير، وإن كان لم يصلى عليه ولان هذا بعيد لان النجاشي كان ملك الحبشة\rوقد أظهر اسلامه فيبعد انه لم يوافقه أحد يصلي عليه (فصل) فان كان الميت في أحد جانبي البلد لم يصل عليه من في الجانب الآخر في أصح الوجهين اختاره أبو حفص البرمكي لانه يمكنه الحضور للصلاة عليه أو على قبره أشبه ما لو كانا في جانب واحد والثاني يجوز كما لو كان في بلد آخر.\rوقد روي عن ابن حامد انه صلى على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو في الآخر * (فصل) * وتتوقت الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة عى القبر لانه لا يعلم بقؤه من غير تلاش أكثر من ذلك، فعلى هذا قال ابن عقيل في أكيل السبع والمحترق بالنار يحتمل أن لا يصلى عليه لذهابه، ويصلى على الغريق إذا غرق قبل الغسل كالغائب البعيد لان الغسل تعذر لمانع أشبه الحي إذا غجز عن الغسل والتيمم صلى على حسب حاله * (مسألة) * (ولا يصلي الامام على الغال ولا من قتل نفسه) الغال هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها ليأخذها لنفسه ويختص بها فهذا لا يصلي عليه الامام ولا على قاتل نفسه عمدا ويصلي عليهما سائر الناس نص على هذا أحمد: وقال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي لا يصلى على قاتل نفسه بحال لان من لا يصلي عليه الامام لا يصلي عليه غيره كشهيد المعركة، وقال عطاء والنخعي والشافعي يصلي الامام وغيره على جميع المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلوا على من قال لا إله إلا الله \" رواه الحلال باسناده ولنا ما روى جابر بن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم جاؤه برجل قد قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه","part":2,"page":355},{"id":1164,"text":"رواه مسلم.\rوروى أبو داود نحوه، وعن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" صلوا على صاحبكم \" فتغيرت وجوه القوم، فلما رآى ما بهم قال \" ان صاحبكم غل من الغنيمة \" احتج به أحمد واختص الامتناع بالامام لان النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على الغال قال \" صلوا على صاحبكم \" وروي انه أمر بالصلاة على قاتل نفسه، وكان صلى الله عليه وسلم هو الامام فألحق به من ساواه في ذلك، ولا يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره\rفانه كان في بدء الاسلام لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم بالصلاة عليه، فان قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لان صلاته سكن.\rقلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل.\rفان قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين.\rقلنا ثم صلى عليه بعد، فروى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول \" هل ترك لدينه من وفاء \" فان حدث انه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين \" صلوا على صاحبكم \" فلما فتح الله الفتوح قام فقال \" أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته \" قال الترمذي: هذا حديث صحيح.\rولو لا النسخ كان كمسئلتنا، وهذه الاحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله \" صلوا على من قال لا إله إلا الله \" * (فصل) * قال أحمد: لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهده من شاء، قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من ذا: الدين والغلول وقاتل نفسه، وقال: لا يصلى على الواقفي \" وقال أبو بكر بن عياش: لا أصلي على رافضي ولا حروري.\rوقال الفريابي: من شتم أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه.\rقيل له فكيف تصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال لا تمسوه بأيديكم ادفعوا بالخشب حتى تواروه.\rوقال أحمد: أهل البدع لا يعادون ان مرضوا، ولا تشهد جنائزهم ان ماتوا، وهو قول مالك.\rقال ابن عبد البر: وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم لعموم قوله عليه السلام \" صلوا على من قال لا إله إلا الله \" ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن تترك الصلاة به، وروى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ان لكل أمة مجوسا وان مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، فان مرضوا فلا تعودوهم، وان ماتوا فلا تشهدوهم \" رواه الامام أحمد * (فصل) * ولا يصلى على أطفال المشركين لان لهم حكم آبانهم الامن حكمنا باسلامه بان يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفردا من أبويه أو من أحدهما فانه يصلى عليه، وقال أبو ثور فيمن سبي مع أحد أبويه لا يصلى عليه حتى يختار الاسلام ولنا أنه محكوم باسلامه أشبه من سبي منفردا منهما","part":2,"page":356},{"id":1165,"text":"* (فصل) * ويصلى على سائر المسلمين أهل الكبائر والمرجوم في الزنا وغيرهم قال أحمد من استقبل قبلتنا وصلى صلاتنا نصلى عليه وندفنه ونصلي على ولد الزنا والزانية والذي يقاد منه في القصاص أو يقتل في حد.\rوسئل عمن لا يعطى زكاة ماله قال نصلي عليه ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على قاتل نفسه والغال وهذا قول عطاء والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة قال لا يصلى على البغاة ولا على المحاربين لانهم باينوا أهل الاسلام أشبهوا أهل دار الحرب وقال مالك لا يصلى على من قتل في حد لان أبا برزة الاسلمي قال لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه، رواه أبو داود ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلوا على من قال لا إله إلا الله \" رواه الخلال وروي عن أبي شميلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الانصار يحملون جنازة على باب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ قالوا مملوك لآل فلان قال \" أكان يشهد أن لا إله الا الله \" قالوا نعم ولكنه كان وكان فقال \" أكان يصلي؟ \" قالوا قد كان يصلي ويدع فقال لهم \" ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي بيده لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه \" وأما أهل الحرب فلا يصلى عليهم لكفرهم لا تقبل فيهم شفاعة ولا يستجاب فيهم دعاء وقد نهينا عن الاستغفار لهم، وأما ترك الصلاة على ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليه لعذر بدليل أنه صلى على الغامدية فقال له عمر ترجمها وتصلي عليها فقال \" لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم \" كذلك رواه الاوزاعي وروى معمر وهشام أنه أمرهم بالصلاة عليها والله أعلم * (مسألة) * (وان وجد بعض الميت غسل وصلي عليه وعنه لا يصلى على الجوارح) وهذا المشهور في المذهب وهو مذهب الشافعي وعنه لا يصلى على الجوارح نقلها عنه ابن منصور قال الخلال ولعله قول قديم لابي عبد الله والاول الذي استقر عليه قوله.\rوقال أبو حنيفة ومالك ان وجد الاكثر صلي عليه والا فلا لانه بعض لا يزيد على النصف فلم يصل عليه كالذي بان في حياة صاحبه والشعر والظفر.\rولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام\rوصلى أبو عبيدة على رءوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد باسناده وقال الشافعي القى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم نعرف من الصحابة مخالفا في ذلك ولانه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى عليه كالاكثر وفارق مابان في الحياة لانه من جملة لا يصلى عليها والشعر والظفر لا حياة فيه","part":2,"page":357},{"id":1166,"text":"* (فصل) * وان وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلي عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت لان ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه.\r* (مسألة) * (وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه صلي على الجميع ينوي من يصلى عليه) قال أحمد ويجعلهم بينه وبين القبلة ثم يصلي عليهم، وهذا قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان المسلمون أكثر صلي عليهم والا فلا لان الاعتبار بالاكثر بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الاسلام لكثرة المسلمين بها وعكسها دار الحرب لكثرة الكفار بها ولنا أنه أمكن الصلاة على المسلمين من غير ضرر فوجب كما لو كانوا أكثر ولانه إذا جاز أن يقصد بصلاته ودعائه الاكثر جاز أن يقصد الاقل ويبطل ما قالوه بما إذا اختلطت أخته باجنبيات أو ميتة بمذكيات فانه يثبت الحكم للاقل دون الاكثر * (فصل) * وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر؟ نظر إلى العلامات من الختان والثياب والخضاب فان لم يكن عليه علامة وكان في دار الاسلام غسل وصلي عليه، وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه، نص عليه أحمد لان الاصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل.\r* (مسألة) * (ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه) وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وداود وكره ذلك مالك وأبو حنيفة لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له \" رواه أحمد في المسند\rولنا ما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن ييضاء إلا في المسجد، وروى سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه قال صلي على أبي بكر في المسجد وقال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال صلي على عمر بالمسجد وهذا كان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكر فكان اجماعا ولانها صلاة فلم يمنع منها في المسجد كسائر الصلوات وحديثهم يرويه صالح مولى التؤمه وقد قال فيه ابن عبد البر: من أهل العلم من لا يحتج بحديثه أصلا لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه عن ابن أبي ذئب خاصة ثم يحمل على من خيف منه الانفجار وتلويث المسجد.\r* (فصل) * فاما الصلاة على الجنازة في المقبرة ففيها روايتان احداهما لا بأس بها لان النبي صلى","part":2,"page":358},{"id":1167,"text":"صلى الله عليه وسلم صلى على قبر وهو في المقبرة، وقال ابن المنذر ذكر نافع أنه صلي على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع، صلى على عائشة أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر وفعله عمر بن عبد العزيز والرواية الثانية يكره، روي ذلك عن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي والشافعي واسحق وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الارض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام \" ولانه ليس بموضع للصلاة غير صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة كالحمام * (مسألة) * (وإن لم يحضره إلا النساء صلين عليه) لان عائشة رضي الله عنها أمرت أن يؤتى بسعد بن أبي وقاص لتصلي عليه، ولان الصلاة على الميت صلاة مشروعة فتشرع في حقهن كسائر الصلوات * (فصل في حمل الميت ودفنه) * * (مسألة) * (يستحب التربيع في حمله) ومعناه الخذ بقوائم السرير الاربع وهو سنة لقول ابن مسعود رضي الله عنه: إذا اتبع أحدكم جنازة فيأخذ بجوانب السرير الاربع ثم ليتطوع بعد أو ليذر فانه من السنة رواه سعيد في سننه وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم.\r* (مسألة) * قال (وهو أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى ثم ينتقل إلى المؤخرة) هذا صفة لتربيع في المشهور في المذهب اختاره الخرقي واليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة وهو مذهب اسحق، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب ولانه أخف، ووجه الاول أنه أحد الجانبين فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالاول.\r* (مسألة) * (وإن حمل بين العمودين فحسن) حكاه ابن المنذر عن عثمان وسعد بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير وقال به الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وكرهه النخعي والحسن وأبو حنيفة واسحق والصحيح الاول لان الصحابة رضى الله عنهم فعلوه وفيهم أسوة حسنة وقال مالك ليس في حمل الميت توقيت يحمل من حيث شاء ونحوه قال الاوزاعي واتباع الصحابة رضي الله عنهم فيما فعلوه وقالوه أحسن * (مسألة) * (ويستحب الاسراع بها)","part":2,"page":359},{"id":1168,"text":"لا نعلم فيه خلافا بين الائمة رحمهم الله وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أسرعوا بالجنازة فان تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وان كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم \" متفق عليه واختلفوا في الاسراع المستحب فقال القاضي هو اسراع لا يخرج عن المشي المعتاد وهو قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي يخب ويرمل، لما روى أبو داود عن عيبنة بن عبد الرحمن عن أبيه قال كنا في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكر فرفع سوطه فقال لقد رأيثنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا: ولنا ما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه بجنازة تمخض مخضا فقال \" عليكم بالقصد في جنائزكم \" رواه الامام أحمد في المسند ولان الاسراف في الاسراع يمخضها ويؤذي حامليها ومتبعيها ولا يؤمن على الميت، وقال ابن عباس في جنازة ميمونة لا تزلزلوا وارفقوا فانها أمكم * (فصل) * واتباع الجنائز سنة لقول البراء أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز متفق عليه\rواتباع الجنائز على ثلاثة أضرب أحدها، أن يصلي عليها ثم ينصرف قال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي عليك، وقال أبو داود رأيت أحمد ما لا احصي صلى على جنائز ولم يتبعها إلى القبر","part":2,"page":360},{"id":1169,"text":"ولم يستأذن، الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان - قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين \" متفق عليه.\rالثالث: أن يقف بعد الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة فانه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دفن ميتا وقف فقال \" استغفروا الله (1) واسألوا الله له التثبيت فانه الآن يسئل \" رواه أبو داود، وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده عند الدفن أول البقرة وخاتمتها ويستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في حاله متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت، لا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك، قال سعد بن معاذ ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها ورأى بعض السلف رجلا يضحك في جنازة فقال تضحك وأنت تتبع الجنازة لا كلمتك أبدا * (مسألة) * (ويستحب أن يكون المشاة أمامها والركبان خلفها) أكثر أهل العلم يرون الفضيلة للماشي أن يكون أمام الجنازة، روي ذلك عن أبى بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وشريح والقاسم بن محمد وسالم والزهري ومالك والشافعي.\rوقال الاوزاعي وأصحاب الراي المشي خلفها أفضل لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس منها من تقدمها \" وقال علي رضي الله عنه: فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع سمعته من رسول\r__________\r(1) كذا والرواية المشهورة \" استغفروا لاخيكم \" الخ","part":2,"page":361},{"id":1170,"text":"الله صلى الله عليه وسلم، ولانها متبوعة فيجب أن تقدم كالامام في الصلاة.\rولهذا قال في الحديث الصحيح \" من تبع جنازة \"\rولنا ما روى ابن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازه، رواه أبو داود والترمذي وعن أنس نحوه رواه ابن ماجه قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازه، وقال أبو صالح كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أمام الجنازة ولانهم شفعاء له بدليل قوله عليه السلام \" ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة لهم يشفعون له الا شفعوا فيه \" رواه مسلم، والشفيع يتقدم المشفوع له، وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد وهو مجهول، قيل ليحيى من أبو ماجد هذا؟ قال طائر طار قال الترمذي سمعت محمد بن اسماعيل يضعف هذا الحديث والحديث الآخر لم يذكره أصحاب السنن وقالوا هو ضعيف ثم نحمله على من تقدمها إلى موضع الصلاة أو الدفن ولم يكن معها وقياسهم يبطل بسنة الصبح والظهر فانها تابعة لهما وتتقدمهما في الوجود * (فصل) * ويكره الركوب في اتباع الجنائز لما روى ثوبان قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال \" ألا تستحون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب \" رواه الترمذي.\rفان ركب فالسنة أن يكون خلف الجنازة، قال الخطابي: في الراكب لا أعلمهم اختلفوا","part":2,"page":362},{"id":1171,"text":"في أنه يكون خلفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الراكب يمشي خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها \" رواره أبوداد والترمذي، ولفظه \" الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها.\rوالطفل يصلى عليه \" وقال هذا حديث صحيح ولان سير الراكب أمامها يؤذي المشاة، فأما الركوب في الرجوع من الجنازة فلا بأس به.\rقال جابر بن سمرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس، قال الترمذي هذا حديث صحيح * (فصل) * ويكره رفع الصوت عند الجنائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع الجنائز بصوت، قال ابن المنذر: روينا عن قيس بن عباد انه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال.\rوكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له.\rقال الاوزاعي بدعة.\rوقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم.\rوقال فضيل بن عمرو بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم.\rفقال ابن عمر لا غفر الله لك.\rرواهما سعيد.\rقال أحمد ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فانه بدعة،","part":2,"page":363},{"id":1172,"text":"ولكن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله ويذكر الله إذا تناول السرير.\rومس الجنازة بالايدي أو الاكمام والمناديل محدث مكروه ولا يؤمن معه فساد الميت، وقد منع العلماء مس القبر فمس الجسد مع احتمال الاذى أولى بالمنع * (فصل) * ويكره اتباع الميت بنار، قال ابن المنذر: يكره ذلك كل من يحفظ عنه من أهل العلم روي عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبي سعيد وعائشة وسعيد بن المسيب أنهم وصوا أن لا يتبعوا بنار، وروى ابن ماجه أن أبا موسى حين حضره الموت قال: لا تتبعوني بمجمر.\rقالوا له أو سمعت فيه شيئا؟ قال نعم.\rمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار \" فان دفن ليلا فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس به انما كره المجامر فيها البخور، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج، قال الترمذي هذا حديث حسن * (فصل) * ويكره اتباع النساء الجنائز لما روي عن أم عطية قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه.\rكره ذلك ابن مسعود وابن عمر وأبو امامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والاوزاعي وإسحق.\rوروي ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج فإذا نسوة جلوس، قال \" ما يجلسكن؟ \" قلن ننتظر الجنازة.\rقال \" هل تغسلن \" قلن لا.\rقال \" هل تحملن \" قلن لا.\rقال \" هل تدلين فيمن","part":2,"page":364},{"id":1173,"text":"يدلي \" قلن: لا.\rقال \" فارجعن مأزورات غير مأجورات \" رواه ابن ماجه.\rوروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لقي فاطمة قال \" ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ \" قالت يا رسول الله أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به.\rقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فلعلك بلغت معهم الكدى \" قالت معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر.\rقال \" لو بلغت معهم الكدى \" فذكر تشديدا رواه أبو داود\r* (فصل) * فان كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه، فان قدر على انكاره وإزالته زاله، وان لم","part":2,"page":365},{"id":1174,"text":"يقدر على ازالته ففيه وجهان: أحدهما ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالانكار ولا يترك حقا لباطل، (والثاني) يرجع لانه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك","part":2,"page":366},{"id":1175,"text":"* (مسألة) * (ولا يجلس من تبعها حتى توضع) وممن رأى ان لا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة","part":2,"page":367},{"id":1176,"text":"وابن الزبير والنخعي والشعبي والاوزاعي واسحق، ووجه ذلك ما روى مسلم باسناده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع \" وقال الشافعي","part":2,"page":368},{"id":1177,"text":"هذا منسوخ بقول علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد رواه مسلم.\rقال إسحق معنى قول علي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الجنازة قام ثم ترك ذلك بعد.\rوعلى هذا التفسير لا يصح","part":2,"page":369},{"id":1178,"text":"دعوى النسخ، وليس في اللفظ عموم فيعم الامرين جميعا فلم يجز النسخ بأمر محتمل ولان قول علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد يدل على ابتداء فعل القيام، وها هنا انما وجدت منه الاستدامة إذ ثبت هذا فأظهر الروايتين أنه أريد وضعها عن أعناق الرجال وهو قول من ذكرنا من قبل.","part":2,"page":370},{"id":1179,"text":"وقد روي الحديث \" إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع بالارض \" ورواه أبو معاوية \" حتى يوضع في اللحد \" وحديث سفيان أصح.","part":2,"page":371},{"id":1180,"text":"وأما من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه.\rقال الترمذي: روي عن بعض\rأهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انهم كانوا يتقدمون الجنازة فيجلسون قبل أن تنتهي إليهم، وإذا جاءت وهو جالس لم يقم لها لما يأتي بعد","part":2,"page":372},{"id":1181,"text":"* (مسألة) * (وان جاءت وهو جالس لم يقم لها لما ذكرنا من حديث علي وقد فسره اسحق بما حكينا) وقد روي عن أحمد انه قال: ان قام لم أعبه وان قعد فلا بأس.\rوذكر ابن أبي موسى والقاضي","part":2,"page":373},{"id":1182,"text":"ان القيام مستحب لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه \" رواه مسلم.\rوقد ذكرنا ان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القيام لها","part":2,"page":374},{"id":1183,"text":"والاخذ من آخر أمره أولى.\rوقد روي في حديث ان يهوديا رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام للجنازة","part":2,"page":375},{"id":1184,"text":"فقال يا محمد: هكذا نصنع؟ فترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام لها","part":2,"page":376},{"id":1185,"text":"* (مسألة) * (ويدخل قبره من عند رجل القبر ان كان أسهل عليهم) المستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل سلا إلى القبر روي ذلك عن ابن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد الانصاري والنخعي والشعبي والشافعي.\rوقال أبو حنيفة توضع الجنازة على جانب القبر مما يلي القبلة ثم يدخل القبر معترضا لانه يروى عن علي رضي الله عنه، وقال النخعي حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الاول يدخلون موتاهم من قبل القبلة وان السل شئ أحدثه أهل المدينة ولنا ان الحارث أوصى أن يليه عند موته عبد الله بن يزيد الانصاري فصلى عليه ثم دخل القبر فأدخله من رجلي القبر وقال هذه السنة وهذا يقتضي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الامام أحمد.\rوروى ابن عمر وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا، وما ذكر عن النخعي لا يصح لان مذهبه بخلافه ولانه لا يجوز على العدد الكثير أن يغيروا سنة الا بسبب ظاهر أو سلطان\rقاهر ولم ينقل شئ من ذلك، ولو نقل فسنة النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة على فعل أهل المدينة فأما ان كان أخذه من قبل القبلة أو من رأس القبر أسهل عليهم فلا حرج فيه لان استحباب أخذه من عند رجل القبر انما كان طلبا للاسهل.\rقال أحمد كل لا بأس به * (فصل) * قال أحمد يعمق القبر إلى الصدر الرجل والمرأة في ذلك سواء.\rكان الحسن","part":2,"page":377},{"id":1186,"text":"وابن سيرين يستحبان ذلك، وروى سعيد باسناده ان عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا، فان ما على ظهر الارض أفضل مما سفل منها.\rوذكر أبو الخطاب انه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" احفروا وأوسعوا وأعمقوا \" رواه أبو داود ولان ابن عمر أوصى بذلك.\rوالمنصوص عن أحمد ما ذكرنا أولا لان التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن العادة وقوله صلى الله عليه وسلم \" اعمقوا \" ليس فيه بيان قدر التعميق ولم يصح ما رووه عن ابن عمر، ولو صح عند أحمد لم يعده إلى غيره.\rإذا ثبت هذا فانه يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه للخبر.\rوقد روى زيد بن أسلم قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال اصنعوا كذا اصنعوا كذا ثم قال: \" ما بي أن يكون يغني عنه شيئا، ولكن الله يحب إذا عمل العمل أن يحكم \" قال معمر وبلغني انه قال \" ولكنه أطيب لانفس أهله \" رواه عبد الرزاق في كتاب الجنائز * (مسألة) * قال (ولا، يسجى القبر الا أن يكون لامرأة) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم في استحباب تغطية قبر المرأة خلافا بين أهل العلم، وقد روى ابن سيرين ان عمر قال يغطى قبر المرأة، ومن علي رضي الله عنه بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال: انما يصنع هذا بالنساء ولان المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها شئ فيراه الحاضرون فأما قبر للرجل فيكره ستره لما ذكرنا وكرهه عبد الله بن يزيد ولم يكرهه أصحاب الرأي وأبو ثور والاول أولى لان فعل علي يدل على كراهته ولان كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":378},{"id":1187,"text":"* (مسألة) * (ويلحد له لحدا وينصب عليه اللبن نصبا) لقول سعد بن أبي وقاص: ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم.\rومعنى اللحد انه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت، فان كانت الارض رخوة جعل له شبه اللحد من الحجارة.\rقال أحمد ولا أحب الشق لما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اللحد لنا والشق لغيرنا \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال غريب، فان عجز عن اللحد شق له في الارض، ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشئ","part":2,"page":379},{"id":1188,"text":"* (مسألة) * (ولا يدخل القبر خشبا ولا شيئا مسته النار) قال ابراهيم كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب، ولا يستحب الدفن في تابوت لانه خشب ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وفيه تشبه بأهل الدنيا والارض أنشف لفضلاته، ويكره الآجر وسائر ما مسته النار تفاؤلا أن لا تمسه النار * (مسألة) * (ويقول الذي يدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال \" بسم الله وعلى ملة رسول الله \" وروي \" في سبيل الله وعلى سنة رسول الله \" قال الترمذي هذا حديث حسن غريب.\rوروى ابن ماجه عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال \" بسم الله وعلى ملة رسول الله \" فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال \" اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافي الارض عن جنبيها، وصعد روحها، ولقها منك رضوانا \" قلت يا ابن عمر أشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قلته برأيك؟ قال اني إذا لقادر على القول بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عن عمر انه كان إذا سوى على الميت قال: الله أسلمه إليك الاهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم وفاغفر له.\rرواه ابن المنذر","part":2,"page":380},{"id":1189,"text":"* (فصل) * وإذا مات في سفينة في البحر فقال أحمد ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا عليه، فان لم يجدوا غسل وكفن وحنط ويصلى عليه ويثقل بشئ ويلقى في الماء.\rوهذا قول عطاء.\rقال الحسن: يترك في زنبيل ويلقى في البحر.\rوقال الشافعي يربط بين لوحين ليحمله البحر إلى الساحل فربما وقع إلى قوم يدفنونه، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا، والاول أولى لانه يحصل به الستر المقصود من دفنه، وإلقاؤه بين لوحين يعرض له التغير والهتك وربما بقى على الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع إلى قوم من المشريكين فكان ما ذكرنا أولى * (مسألة) * (ويضعه في لحده وعلى جنبه الايمن مستقبل القبلة بوجهه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه \" ويستحب أن يضع تحت رأسه لبنة أو حجرا أو شيئا مرتفعا كما يصنع الحي وإن تركه فلا بأس لان عمر رضي الله عنه قال: إذا جعلتموني في اللحد فافضوا بخدي إلى الارض.\rويدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه، ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب.\rقال أحمد ما أحب أن يجعل في القبر مضربة ولا مخدة وقد جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء فان جعلوا قطيفة فلعلة، فإذا فرغوا نصبوا عليه للبن نصبا لما ذكرنا من حديث سعد ويسد عليه بالطين لئلا يصل إليه التراب وإن جعل مكان اللبن قصبا فحسن لان الشعبي قال جعل على لحد النبي صلى الله عليه وسلم طن قصب.\rقال الخلال","part":2,"page":381},{"id":1190,"text":"كان أبو عبد الله يميل إلى اللبن ويختاره على القصب ثم ترك ذلك ومال إلى استحباب القصب على اللبن وأما الخشب فكرهه على كل حال ورخص فيه الضرورة قال شيخنا: وأكثر الروايات عن أحمد استحباب اللبن وتقديمه على القصب لحديث سعد وقوله أولى من قول الشعبي لان الشعبي لم ير ولم يحضر وكلاهما حسن.\rقال حنبل: قلت لاحمد فان لم يكن لبن قال ينصب عليه القصب والحشيش وما أمكن من ذلك * (مسألة) * (ويحثو (1) التراب في القبر ثلاث حثيات ويهال عليه التراب) روي عن أبي عبد الله انه حضر جنازة فلما ألقي عليها التراب قام إلى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات\rثم رجع إلى مكانه وقال: قد جاء عن علي وصح انه حثى على قبر ابن المكفف وروي عنه انه قال: إن فعل فحسن وإن لم يفعل فلا بأس، ووجه استحبابه ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت من قبل رأسه فحثى عليه ثلاثا أخرجه ابن ماجه.\rوعن جعفر بن محمد عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا رواه الشافعي.\rوعن ابن عباس انه لما\r__________\r(1) ورد حثا يحثوا حثوا وحثى يحثي حثيا وهو أن ياخذه بيده ويرميه في القبر","part":2,"page":382},{"id":1191,"text":"دفن زيد بن ثابت حثى في قبره ثلاثا وقال هكذا يذهب العلم، فإذا فرغ من لحده أهال عليه التراب لان دفنه واجب وذلك يحصل باهالة التراب عليه * (فصل) ويرفع القبر عن الارض قدر شبر مسنما.\rويستحب رفع القبر عن الارض ليعرف انه قبر فيتوفى ويترحم على صاحبه.\rوقد روى الساجي عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الارض قدر شبر، وروى القاسم بن محمد قال: قلت لعائشة يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود.\rولا يستحب رفعه أكثر من ذلك لما ذكرنا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي \" لا تدع تمالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته \" رواه مسلم وغيره، والمشرف ما رفع كثيرا بدليل قول القاسم في صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطئة.\rولا يستحب","part":2,"page":383},{"id":1192,"text":"رفع القبر بأكثر من ترابه نص عليه أحمد ورواه عن عقبة بن عامر.\rوروى الحلال باسناده عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزاد على القبر على حفرته (فصل) وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري، وقال الشافعي تسطيحه أفضل، قال: وبلغنا ان النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه ابراهيم.\rوعن القاسم قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطح ولنا ما روى سفيان التمار قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما رواه البخاري، وعن الحسن مثله ولان التسطيح أشبه بأبنية أهل الدنيا وهو أشبه بشعار أ؟ ل البدع فكان مكروها وحديثنا أثبت\rمن حديثهم وأصح فكان أولى * (مسألة) * (ويرش عليه الماء ليتلبد ترابه) قال أبو رافع: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا ورش على قبر: ماء رواه ابن ماجه، وعن جابر: إن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبره ماء رواه الخلال","part":2,"page":384},{"id":1193,"text":"(فصل) ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة يعرفه بها نص عليه أحمد لما روى أبو داود باسناده عن عبد المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازة فدفن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال \" أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله \" ورواه ابن ماجه عنه عليه السلام من رواية أنس (فصل) فأما التلقين بعد الدفن فقال شيخنا: فلم نسمع فيه عن أحمد شيئا، ولا أعلم فيه للائمة قولا سوى ما رواه الاثرم قال: قلت لابي عبد الله فهذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل فيقول يا فلان ابن فلان اذكر ما فارقت عليه: شهادة أن لا إله إلا الله؟ فقال ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء انسان فقال ذلك.\rقال وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبى مريم عن أشياخهم انهم كانوا يفعلونه.\rوقال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي امامة الباهلي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم","part":2,"page":385},{"id":1194,"text":"عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة؟ فانه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل يا فلان بن فلانة الثانية، فيستوي قاعدا، ثم ليقل يا فلان بن فلانة؟ فانه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعون.\rفيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وانك رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن اماما.\rفان منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته.\rويكون الله تعالى حجته دونهما \" فقال رجل يا رسول الله فان لم يعرف اسم أمه؟ قال \" فلينسبه إلى حواء \" رواه ابن شاهين باسناده في كتاب ذكر الموت\r* (مسألة) * (ولا بأس بتطيينه) وممن رخص في ذلك الحسن والشافعي، وروى أحمد باسناده عن نافع قال: توفي ابن لعبد الله ابن عمر وهو غائب فقدم فسألنا عنه فدللناه عليه فكان يتعاهد القبر ويأمر باصلاحه.\rوقال ابن عقيل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الارض شبرا، وطين بطين أحمر من العرصة، وجعل عليه من الحصباء.\rوان تركه كان حسنا لما روى الحسن عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يزال الميت يسمع الاذان ما لم يطين قبره \" أو قال \" ما لم يطو قبره \"","part":2,"page":386},{"id":1195,"text":"* (مسألة) * (ويكره تجصيصه والبناء عليه والجلوس والوطئ عليه والاتكاء إليه والكتابة عليه) لما روى جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجصص القبر وأن نبنى عليه وأن نقعد عليه رواه مسلم والترمذي، وزاد وأن يكتب عليها وقال حديث حسن صحيح، ولان ذلك من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه، وكره أحمد أن يضرب على القبر فسطاط لان أبا هريرة أوصى حين حضره الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا، وروي أبو مرثد الغنوي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها \" رواه مسلم.\rوقال الخطابي ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور.\rقال: وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر فقال \" لا تؤذ صاحب القبر \" وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس عى قبر مسلم \" رواه مسلم.\rويكره التغوط بين القبور لما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لان أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم، ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق \" رواه الخلال وابن ماجه (فصل) ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليها المساجد والسرج \" رواه أبو داود والنسائي بمعناه، ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":387},{"id":1196,"text":"من فعله، ولان فيه تضييعا للمال في غير فائدة، ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ولان\rالنبي صلى الله عليه وسلم قال \" لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد \" يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه ولان تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الاصنام بالسجود لها.\rوقد روي ان ابتداء عبادة الاصنام تعظيم الاموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها (فصل) ويستحب خلع النعال لمن دخل المقابر لما روى بشير بن الخصاصية قال: بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال له \" يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتك \" فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعها فرمى بهما رواه أبو داود.\rقال أحمد اسناده جيد اذهب الامر عليه!! واكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا.\rقال جرير بن حازم: رأيت الحسن وابن سيرين يمشيان بين القبور بنعالهما.\rومنهم من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الميت إذا دفن وتولى عنه أصحابه انه يسمع قرع نعالهم رواه البخاري.\rوقال الخطابي: يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم انما كره للرجل المشي في نعليه لما فيه من الخيلاء فان نعال السبت من لباس أهل التنعم، قال عنترة * يحذى نعال السبت ليس بتوأم * ولنا أمره عليه السلام في الحديث المتقدم، وأدنى أحوال الامر الندب، ولان خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل التواضع واحترام أموات المسلمين.\rوإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم لا ينفي الكراهة انما يدل على وقوع هذا منهم ولا نزاع فيه.\rفأما إن كان للماشي عذر يمنعه من الخلع من شوك يخاف منه على قدميه، أو نجاسة تمسهما لم يكره المشى فيهما لان العذر يمنع الوجوب في بعض الاحوال فالاستحباب أولى، ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف لانه يشق","part":2,"page":388},{"id":1197,"text":"وقد روي عن أحمد انه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه مع أمره بخلع النعال، فأما غير النعال مما يلبس كالتمشكات وغيرها ففيه وجهان: أحدهما يخلع قياسا على النعال، والثاني ان الكراهة لا تتعدى النعال ذكره القاضي لان النهي غير معلل فلا يتعدى محله (فصل) والدفن في مقابر المسلمين أعجب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت لانه أقل ضررا على الاحياء من الورثة، وأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له والترحم عليه، ولم يزل الصحابة\rوالتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري.\rفأما النبي صلى الله عليه وسلم فانما قبر في بيته قالت عائشة: لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولانه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره وانما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك، ولانه روي يدفن الانبياء حيث يموتون، وصيانة له عن كثرة الطراق، وتمييزا له عن غيره صلى الله عليه وسلم (فصل) ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون لتناله بركتهم، وكذلك في البقاع الشريفة فقد روي في البخاري ومسلم أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الارض المقدسة رمية بحجر (فصل) وجمع الاقارب في الدفن حسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين حضر عثمان بن مظعون \" ادفن إليه من مات من أهله \" ولانه أسهل لزيارتهم وأكثر للترحم عليهم، ويسن تقديم الاب ثم من يليه في السن والفضيلة إذا أمكن (فصل) ويستحب دفن الشهيد حيث قتل.\rقال أحمد: أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ادفنوا القتلى في مصارعهم \" وروى ابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم ولا ينقل الميت من بلد إلى آخر إلا لغرض صحيح وهذا قول الاوزاعي وابن المنذر.","part":2,"page":389},{"id":1198,"text":"قال عبد الله بن أبي مليكة: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل إلى مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت الا حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك، ولان ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير، فأما ان كان فيه غرض صحيح جاز.\rقال أحمد: ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلدة إلى بلدة أخرى باسا.\rوسئل الزهري عن ذلك فقال: قد حمل سعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة.\rوقال ابن عيينة: مات ابن عمر هاهنا فأوصى أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف (فصل) وإذا تنازع اثنان من الورثة فقال أحدهما يدفن في المقبرة المسبلة وقال الآخر يدفن في ملكه دفن في المسبلة لانه لامنة فيها وهو أقل ضررا على الورثة، فان تشاحا في الكفن قدم\rقول من قال نكفنه من ملكه لان ضرره على الوارث بلحوق المنة وتكفينه من ماله قليل الضرر: وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره؟ قال: يدفن في المقابر مع المسلمين وان دفن بداره أضر بالورثة، وقال لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه، فعل ذلك عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، وإذا تشاح اثنان في الدفن في المقبرة المسبلة قدم أسبقهما كما لو تنازعا في مقاعد الاسواق ورحاب المساجد، فان تساويا اقرع بينهما","part":2,"page":390},{"id":1199,"text":"(فصل) وإذا تيقن ان الميت قد بلي وصار رميما جاز نبش قبره ودفن غيره فيه، وان شك في","part":2,"page":391},{"id":1200,"text":"ذلك رجع إلى قول أهل الخبرة، فان حفر فوجد فيها عظاما دفنها وحفر في مكان آخر نص عليه،","part":2,"page":392},{"id":1201,"text":"واستدل بأن كسر عظم الميت ككسره وهو حي.\rوسئل أحمد عن الميت يخرج من قبره إلى غيره؟ فقال:","part":2,"page":393},{"id":1202,"text":"إذا كان شئ يؤذيه، قد حول طلحة وحولت عائشة.\rوسئل عن قوم دفنوا في بساتين ومواضع رديئة؟","part":2,"page":394},{"id":1203,"text":"فقال: قد نبش معاذ امرأته وقد كانت كفنت في خلقان فكفنها، ولم ير أبو عبد الله بأسا أن يحولوا","part":2,"page":395},{"id":1204,"text":"* (مسألة) * (ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة ويقدم الافضل إلى القبلة ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب)","part":2,"page":396},{"id":1205,"text":"لا يدفن في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة.\rوسئل احمد عن الاثنين والثلاثة يدفنون في","part":2,"page":397},{"id":1206,"text":"قبر واحد؟ قال أما في مصر فلا.\rولكن في بلاد الروم تكثر القتلى وهذا قول الشافعي ولان النبي","part":2,"page":398},{"id":1207,"text":"صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر ولانه لا يتعذر في الغالب أفراد كل واحد بقبر في المصر ويتعذر","part":2,"page":399},{"id":1208,"text":"ذلك غالبا في دار الحرب وفي موضع المعترك، فان وجدت الضرورة جاز دفن الاثنين والثلاثة سواء","part":2,"page":400},{"id":1209,"text":"كان في مصر أو غيره للحاجة، ومتى دفنوا في قبر واحد قدم الافضل إلى القبلة ثم الذي يليه على","part":2,"page":401},{"id":1210,"text":"حسب تقديمهم الي الامام في الصلاة عليهم على ما ذكرنا لما روى هشام بن عامر قال: شكي إلى","part":2,"page":402},{"id":1211,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أحد فقال \" احفروا واوسعوا واحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة","part":2,"page":403},{"id":1212,"text":"في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوينبغي أن يجعل","part":2,"page":404},{"id":1213,"text":"بين كل اثنين حاجز من تراب لان الكفن حائل غير حصين، قال أحمد: ولو حفر لهم شبه النهر","part":2,"page":405},{"id":1214,"text":"وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر وجعل بينهما حاجزا من تراب لم يكن به بأس","part":2,"page":406},{"id":1215,"text":"(فصل) فان مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره، فان استووا في ذلك بدأ بأقربهم إليه على","part":2,"page":407},{"id":1216,"text":"ترتيب النفقات، فان استووا في القرب قدم أسنهم وأفضلهم.","part":2,"page":408},{"id":1217,"text":".","part":2,"page":409},{"id":1218,"text":".","part":2,"page":410},{"id":1219,"text":".","part":2,"page":411},{"id":1220,"text":".","part":2,"page":412},{"id":1221,"text":".","part":2,"page":413},{"id":1222,"text":"* (مسألة) * (وإن وقع في القبر ماله قيمة نبش وأخذ) قال أحمد إذا الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها.\rقيل فان أعطاه أولياء الميت؟ قال: إن أعطوه حقه أي شئ يريد؟ وقد روي ان المغيرة بن شعبة طرح خاتمة في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال خاتمي.\rففتح موضع منه فأخذ المغيرة خاتمة، وكان يقول أنا أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه أمكن رده إلى صاحبه من غير ضرر فوجب * (مسألة) * (وإن كفن بثوب غصب أو بلع مال غيره غرم ذلك من تركته، وقيل ينبش ويؤخذ الكفن ويشق جوفه فيخرج) إذا بلع الميت ما لا يخل من أن يكون له أو لغيره، فان كان له لم يشق بطنه لانه استهلكه في حياته، ويحتمل انه إن كان كثير القبمة شق بطنه وأخرج لان فيه حفظ المال عن الضياع ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله في مرضه، وإن كان المال لغيره وابتلعه بأذنه فهو كماله لان صاحبه","part":2,"page":414},{"id":1223,"text":"أذن في اتلافه، وإن ابتلعه غصبا ففيه وجهان: أحدهما لا يشق بطنه ويغرم من تركته لما في ذلك من المثلة ولانه إذا لم يشق بطن الحامل من أجل الولد المرجو حياته فمن أجل المال أولى.\rوالثاني\rيشق ان كثرت قيمته لان فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه، وعن الميت بابراء ذمته، وعن الورثة بحفظ التركة لهم.\rويفارق الجنين من وجهين: أحدهما انه لا يتحقق حياته، والثاني انه ما حصل بجنايته، فان لم يكن له تركة ولم يتبرع انسان بتخليص ذمته شق بطنه على كلا الوجهين.\rوعلى الوجه الاول إذا بلي جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخليصه من أعضاء الميت جاز نبشه وإخراجه، لما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هذا قبر أبي رغال، وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه \" فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن: ولو كان في أذن الميت حلق أو في أصبعه خاتم أخذ، فان صعب أخذه برد وأخذ لان تركه تضييع للمال، وإن كفن بثوب مغصوب غرم قيمته من تركته ولا ينبش ذكره القاضي لما فيه من هتك حرمته مع إمكان دفع الضرر بدونها، ويحتمل أن ينبش إن كان الكفن باقيا بحاله ليرد إلى مالكه عين ماله، وإن كان باليا فقيمته في تركته، وان دفن في أرض غصب أو أرض مشتركة بينه وبين غيره بغير إذن الشريك نبش وأخرج لان القبر في الارض يدوم ضرره ويكثر بخلاف الكفن، وإن أذن المالك في الدفن في أرضه ثم أراد إخراجه لم يملك ذلك لان في ذلك ضررا، وإن بلي الميت وعاد ترابا فلصاحب الارض أخذها، وكل موضع أخزنا نبشه لحرمة ملك الآدمي فالافضل تركه (فصل) وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة نبش وغسل ووجه إلا أن يخاف عليه أن يتفسخ فيترك، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور.\rوقال أبو حنيفة لا ينبش لان النبش مثلة وقد نهي عنها ولنا ان هذا واجب فلا يسقط بذلك كاخراج ماله قيمة وقولهم ان النبش مثلة قلنا انما هو مثلة في حق من تغير وهو لا ينبش (فصل) وإن دفن قبل الصلاة عليه، فروي عن أحمد انه ينبش ويصلى عليه، وعنه إن صلي على القبر","part":2,"page":415},{"id":1224,"text":"جاز.\rواختار القاضي انه يصلى على القبر ولا ينبش وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة ولم ينبشها ولنا انه دفن قبل واجب أشبه ما لو دفن من غير غسل، وانما يصلى على القبر عند الضرورة.\rوأما\rالمسكينة فقد كان صلي عليها فلم تبق الصلاة عليها واجبة فلذلك لم تنبش، فان تغير الميت لم ينبش بحال (فصل) وان دفن بغير كفن ففيه وجهان: أحدهما يترك لان القصد بالكفن ستره وقد حصل بالتراب، والثاني ينبش ويكفن لان التكفين واجب فأشبه الغسل والله أعلم (فصل) ولا يجوز الدفن في الساعات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدفن فيها في حديث عقبة بن","part":2,"page":416},{"id":1225,"text":"عامر وهو قوله: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا \" حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب \" رواه مسلم، ومعنى تتضيف أي تجنح وتميل للغروب، من قولك تصيفت فلانا إذا ملت إليه.\rفأما في غير هذه الاوقات فيجوز الدفن ليلا ونهارا.\rقال أحمد في الدفن بالليل وما بأس بذلك، أبو بكر","part":2,"page":417},{"id":1226,"text":"دفن ليلا، وعلي دفن فاطمة ليلا.\rوحديث عائشة: كنا سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي صلى الله عليه وسلم، ودفن عثمان وعائشة ليلا وهذا قول عقبه بن عامر وسعيد بن المسبب وعطاء والثوري والشافعي وإسحق، وعنه انه يكره وهو قول الحسن لما روى ملسم ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل الا أن يضطر انسان إلى ذلك.\rووجه الاول ما ذكرنا من فعل الصحابة، وروى ابن مسعود قال: والله لكأني أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر ذي البجادين وأبو بكر وعمر وهو يقول","part":2,"page":418},{"id":1227,"text":"\" ادنيا مني أخاكما حتى أسنده في لحده \" ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل القبلة \" اللهم اني أمسيت عنه راضيا فارض عنه \" وكان ذلك ليلا قال: فوالله لقد رأيتني ولوددت اني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة، وأخذه من قبل القبلة، رواه الخلال في جامعه.\rوعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذ من قبل القبلة وقال \" رحمك الله ان كنت لاواها تلاء للقرآن \" قال الترمذي حديث حسن ولانه أحد الزمانين فجاز الدفن فيه كالنهار.","part":2,"page":419},{"id":1228,"text":"وحديثهم محمول على التأديب، والدفن بالنهار أولى لانه أسهل على متبعها وأكثر للمصلين عليها وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلجاده * (مسألة) * (وان ماتت حامل لم يشق بطنها وتسطو عليه القوابل فيخرجنه) إذا ماتت حامل وفي بطنها ولد يتحرك وترجي حياته لم يشق بطنها مسلمة كانت أو ذمية، ويدخل القوابل أيدبهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه، فان لم يوجد نساء لم يسطوا الرجال","part":2,"page":420},{"id":1229,"text":"عليه لما فيه من هتك الميتة وتترك حتى يتيقن موته، ومذهب مالك وأسحق نحو هذا، ويحتمل أن يشق بطنها إذا غلب على الظن انه يحيا وهو مذهب الشافعي لانه اتلاف جزء من الميت لابقاء حي فجاز كما لو خرج بعضه حيا ولم يمكن خروج باقيه الا بالشق ولانه يشق لاخراج المال فابقاء الحى أولى ولنا ان هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقق انه يحيا فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لامر موهوم وقد قال عليه السلام \" كسر عظم الميت ككسر عظم الحي \" رواه أبو داود، وفيه مثلة وقد نهى","part":2,"page":421},{"id":1230,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وفارق الاصل فان حياته متيقنة وبقاؤه مظنون.\rفعلى هذا ان خرج بعض الولد حيا ولم يمكن اخراجه الا بالشق شق المحل وأخرج لما ذكرنا، وان مات على حاله فأمكن اخراجه أخرج وغسل، وان تعذر خروجه غسل ما ظهر من الولد وما بقى ففي حكم الباطن لا يحتاج","part":2,"page":422},{"id":1231,"text":"إلى تيمم لان الجميع كان في حكم الباطن وظهر البعض فتعلق الحكم به وما بقي فهو على ما كان عليه، ذكره ابن عقيل وقال: هي حادثة سئلت عنها (فصل) وان ماتت ذمية حامل من مسلم دفنت وحدها وتجعل ظهرها إلى القبلة.\rوانما اختار أحمد ذلك لانها كافرة فلا تدفن في مقبرة المسلمين وولدها محكوم باسلامه فلا يدفن بين الكفار مع","part":2,"page":423},{"id":1232,"text":"ان؟ لك روي عن واثلة بن الاسقع وعن عمر انها تدفن في مقابر المسلمين.\rقال ابن المنذر: لا يثبت ذلك، قال أصحابنا ويجعل ظهرها إلى القبلة على جانبها الايسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الايمن لان وجه الجنين إلى ظهرها * (مسألة) * (ولا تكره القراءة على القبر في أصح الروايتين) هذا هو المشهور عن أحمد فانه روي عنه انه قال: إذا دخلتم المقابر اقرأ آية الكرسي وثلاث مرار قل هو الله أحد ثم قل اللهم ان فضله لاهل المقابر، وروي عنه انه قال: القراءة عند القبر بدعة، وروي ذلك عن هشيم.\rقال أبو بكر نقل ذلك عن أحمد جماعة ثم رجع رجوعا أبان به عن نفسه.\rفروى جماعة ان أحمد نهى ضريرا يقرأ عند القبر وقال له: القراءة عند القبر بدعة.\rفقال له محمد","part":2,"page":424},{"id":1233,"text":"ابن قدامة الجوهري: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال ثقة.\rقال فأخبرني مبشر عن أبيه انه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها.\rوقال سمعت ابن عمر يوصي بذلك؟ فقال أحمد بن حنبل: فارجع فقل للرجل يقرأ.\rوقال الخلال: حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار شيخنا الثقة المأمون قال: رأيت أحمد بن جنبل يصلي خلف ضريرا يقرأ على القبور، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو عندهما (يس) غفر له \" وروي عنه عليه السلام انه قال \" من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات * (مسألة) * (وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك) أما الدعاء والاستغفار والصدقة وقضاء الدين وأداء الواجبات فلا نعلم فيه خلافا إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة قال الله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) وقال سبحانه (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابي سلمة حين مات وللميت الذي صلى عليه ولذي النجادين حين دفنه، وشرع الله تعالى ذلك لكل من صلى على ميت.\rوسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، ان أمي ماتت أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال \" نعم \" رواه أبو داود.\rوجاءت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت\rيا رسول الله ان فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال \" أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته \" قالت نعم.\rقال \" فدين الله أحق أن تقضي \" وقال في الذي سأله ان أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال \" نعم \" وكلها أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب لان الصوم والحج والدعاء والاستغفار كلها عبادات بدنية وقد أوصل الله نفعها إلى الميت فكذلك ما سواها مع ما ذكرنا من الحديث في ثواب من قرأ (يس) وتخفيف الله عزوجل عن أهل المقابر بقراءته، ولانه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصيام والحج الواجب.\rوقال الشافعي ما عدا الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن","part":2,"page":425},{"id":1234,"text":"الميت ولا يصل ثوابه إليه لقول الله تعالى (وأن ليس للانسان الا ما سعى) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له \" ولان نفعه لا يتعدى فاعله يتعداه فلا ثوابه.\rوقال بعضهم إذا قرئ القرآن عند الميت أو اهدي إليه ثوابه كان الثواب لقارئه ويكون الميت كأنه حاضرها فترجى له الرحمة ولنا ما ذكرناه وانه اجماع المسلمين فانهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرأون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير، ولان الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه \" والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ويحجب عنه المثوبة، والآية مخصوصة بما سلموه فيقاس عليه ما اختلفنا فيه لكونه في معناه ولا حجة لهم في الخبر الذي احتجوا به لانه انما دل على انقطاع عمله، وليس هذا من عمله فلا دلالة عليه فيه، ولو دل عليه كان مخصوصا بما سلموه فيتعدى إلى ما منعوه، وما ذكروه من المعنى غير صحيح، فان تعدي الثواب ليس بفرع لتعدي النفع ثم هو باطل بالصوم والدعاء والحج وليس له أصل يعتبر به والله أعلم (1) * (مسألة) * (ويستحب أن يصلح لاهل الميت طعاما يبعث إليهم ولا يصلحون هم طعاما للناس) لما روى عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم أمر شغلهم \" رواه أبو داود.\rويروى عن عبد الله بن أبي بكر انه قال: فما زالت\rالسنة فينا حتى تركها، من تركها ولان أهل الميت ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن اصلاح طعام لهم ولان فيه جبرا لقلوبهم.\rفأما لصلاح أهل الميت طعاما للناس فمكروه لانه زيادة على مصيبتهم وشغلا لهم إلى شغلهم، وتشبيها بصنيع أهل الجاهلية، وقد روي ان جريرا وفد على عمر فقال: هل يناح على ميتكم قال لا.\rقال فهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام؟ قال نعم.\rقال ذلك النوح.\rوإن دعت الحالة إلى ذلك جاز فانه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه (فصل) (ويستحب للرجال زيارة القبور، وهل يكره للنساء على روايتين) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب زياره الرجال القبور.\rقال علي بن سعيد قلت لاحمد","part":2,"page":426},{"id":1235,"text":"زيارة القبور أفضل أم تركها؟ قال: زيارتها.\rوقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكر الموت \" وللترمذي \" فانها تذكر الآخرة \" فأما زيارة القبور للنساء ففيها روايتان (إحداهما) الكراهة لما روت أم عطية قالت: نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا.\rمتفق عليه، ولقول النبي صلى الله عيله وسلم \" لعن الله زائرات القبور \" قال الترمذي حديث صحيح.\rوهذا خاص في النساء، والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء، ويحتمل انه كان خاصا للرجال.\rويحتمل كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار بين الحظر والاباحة فأقل أحواله الكراهة، ولان المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع وفي زيارتها للقبر تهييج للحزن وتجديد لذكر مصابها فلا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل ما لا يحل - بخلاف الرجل - ولهذا اختصصن بالنوح والتعديد وخصصن بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما.\r(والرواية الثانية) لا يكره لعموم قوله عليه السلام \" كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها \" وهو يدل على سبق النهي ونسخه فيدخل فيها الرجال والنساء، وروى ابن أبي مليكة عن عائشة انها زارت قبر أخيها فقال لها قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور، قالت نعم قد نهى ثم أمر بزيارتها، وروى الترمذي ان عائشة زارت قبر أخيها، وروي عنها انها قالت لو شهدته ما زرته\r(مسألة) ويقول إذا زارها أو مر بها ما روى مسلم عن بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا ان شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية.\rوفي حديث عائشة: ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين.\rوفي حديث آخر: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم - وان زاد - اللهم اغفر لنا ولهم - كان حسنا.\r(مسألة) (ويستحب تعزية أهل الميت) لا نعلم فيه خلافا، وسواء في ذلك قبل الدفن وبعده الا أن الثوري قال: لا يستحب بعد الدفن لانه خاتمة أمره ولنا قوله عليه السلام \" من عزى مصابا فله مثل أجره \" قال الترمذي حديث غريب وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ما من مؤمن يعزي اخاه بمصيبة الا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة، والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم وسواء في ذلك","part":2,"page":427},{"id":1236,"text":"قبل الدفن وبعده، ويستحب تعزية كل أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويبدأ بخيارهم والمنظور إليه منهم ليستن به غيره، وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها، ولا يعزى الرجل الاجنبي شواب النساء مخافة الفتنة (فصل) ويكره الجلوس لها، وذكره أبو الخطاب لانه محدث، وقال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد خروج الروح لان فيه تهييجا للحزن، وقال احمد اكره التعزية عند القبر الا لمن لم يعز فيعزي إذا دفن الميت أو قبله، وقال: ان شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وان شئت فلا.\rوإذا رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة عزا ولم يترك حقا لباطل وان نهاه فحسن ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: عظم الله أجرك، وأحسن عزاءك ورحم ميتك.\rهكذا ذكره بعض أصحابنا، قال شيخنا ولا أعلم في التعزية شيئا محدودا إلا انه يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال \" رحمك الله وآجرك \" رواه الامام أحمد، وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال: أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم.\rواستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه\rعن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول: ان في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا، وإياه فارجو فان المصاب من حرم الثواب.\rرواه الشافعي في مسنده.\rوان عزى مسلما بكافر قال أعظم الله اجرك وأحسن عزاءك (مسألة) ويقول في تعزية الكافر بالمسلم أحسن الله عزاك، وغفر لميتك، وفي تعزيته عن كافر: أخلف الله عليك ولا نقص عددك.\rتوقف أحمد عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم وفيها روايتان (احداهما) لا نعودهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تبدؤوهم بالسلام \" وهذا في معناه (والثانية) نعودهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له \" اسلم \" فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول \" الحمد لله الذي انقذه بي من النار \" رواه البخاري، فعلى هذا يعزيهم ويقول ما ذكرنا، ويقصد بقوله لا نقص عددك زيادة عددهم لتكثر جزيتهم، وقال أبو عبد الله بن بطة: يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى احدا من اهل دينك","part":2,"page":428},{"id":1237,"text":"(فصل) فأما الرد من المعزي فروي عن أحمد بن الحسن قال سمعت ابا عبد الله وهو يعزي في عبثر بن عمه وهو يقول استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك (مسألة) ويجوز البكاء على الميت وان يجعل المصاب على رأسه ثوبا ليعرف به ليعزى، البكاء بمجرده لا يكره في حال، وقال الشافعي يباح قبل الموت ويكره بعده لما روى عبد الله بن عتيك قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم بجبه فاسترجع وقال \" غلبنا عليك يا أبا الربيع \" فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية \" يعني إذا مات ولنا ما روى انس قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت وعيناه تهراقان، وقالت عائشة دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ثم بكى، وكلها احاديث صحاح\rوروي ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن عبادة وهو في غاشيته فبكى وبكى اصحابه وقال \" ألا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم \" متفق عليه، وحديثهم محمول على رفع الصوت والندب وشبهها بدليل ما روى جابر أن النبي اخذ ابنه فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال \" لا ولكن نهيت عن صوتين احمقين فاجرين، صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان \" حديث حسن وهذا يدل على انه لم ينه عن مطلق البكاء انما نهى عنه موصوفا بهذه الصفات.\rوقال: عمر ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقه اللقلقة رفع الصوت والنقع التراب","part":2,"page":429},{"id":1238,"text":"(مسألة) ولا يجوز الندب ولا النياحة ولا شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك الندب هو تعداد محاسن الميت وما يلقون بعده بلفظ الندبة كقولهم وارجلاه واجبلاه وانقطاع ظهراه، فهذا وأشباهه من النوح وشق الجيوب ولطم الخدود والدعاء بالويل والثبور ونحوه لا يجوز، وقال بعض أصحابنا هو مكروه، ونقل حرب عن أحمد كلاما يحتمل إباحة النوح والندب، واختاره الخلال وصاحبه لان واثلة بن الاسقع وأبا وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان، وقال احمد: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح، يعني لا بأس به، وروي عن فاطمة انها قالت: يا أبتاه، من ربه ما ادناه، إلى جبريل انعاه، يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، وروي عن علي عن فاطمة رضي الله عنهما انها أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعتها على عينها ثم قالت ماذا على مشتم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو انها * صبت على الايام عدن لياليا ووجه الاولى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حديث جابر الذي ذكرناه، وقال الله تعالى (ولا يعصينك في معروف) قال احمد هو النوح، ولعن رسول الله صلى اله عليه وسلم النائحة والمستمعة وقالت ام\rعطية: اخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة ان لا ننوح.\rمتفق عليه وعن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الحالقة والصالقة والشاقة.\rالصالقة التي ترفع صوتها، وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية \" متفق عليهما.\rولان ذلك يشبه التظلم والاستغاثة والتسخط بقضاء الله، ولان شق الجيوب افساد المال بغير الحاجة (فصل) وينبغي للمصاب أن يستعين بالله، ويتعزى بعزائه، ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة، ويستنجز ما وعد الله الصابرين، قال الله تعالى (وبشر الصابرين) الآيتين ويسترجع","part":2,"page":430},{"id":1239,"text":"ويقول اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها.\rلقول أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها \" قلت: فلما مات أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم.\rوليحذر أن يتكلم بشئ يحبط أجره، ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة فان الله عدل لا يجور، له ما أخذ وله ما أعطى، ولا يدعو على نفسه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة \" لا تدعو على أنفسكم فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون \" ويحتسب ثواب الله تعالى وبحمده، لما روى أبو موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدى؟ فيقولون نعم.\rفيقولون: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم.\rفيقول.\rماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع.\rفيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد \" حديث حسن غريب (فصل) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ان الميت يعذب في قبره بما يناح عليه \" وفي لفظ إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه \" متفق عليهما.\rواختلف أهل العلم في معنى الحديث فحمله قوم على ظاهره وقالوا.\rينصرف الله سبحانه في خلقه بما يشاء، وأيدوا ذلك بما روى أبو موسى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه، واسيداه،\rونحو ذلك إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت؟ \" حديث حسن.\rوروى النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه، واكذا واكذا تعدد عليه.\rفقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل أنت كذاك.\rفلما مات لم تبك عليه أخرجه البخاري.\rوأنكرت عائشة رضي الله عنها حمله على ظاهره ووافقها ابن عباس فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه \" ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ان الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه \" وقالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى.\rوذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه فما قال شيئا رواه مسلم، وحمله قوم","part":2,"page":431},{"id":1240,"text":"على من كان النوح سنته ولم ينه عنه أهله لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته \" وحمله آخرون على من أوصى بذلك في حياته كقول طرفة: إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا بنت معبد وقال آخر: من كان من أمهاتي باكيا أيدا * فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا ولا بد من حمل البكاء في هذا الحديث على البكاء الذي معه ندب ونياحة ونحو هذا بدليل ما قدمنا من الاحاديث (فصل) ويكره النعي، وهو أن يبعث مناديا ينادي في الناس إن فلانا مات لتشهد جنازته، لما روى حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي.\rقال الترمذي هذا حديث حسن، واستحب جماعة من أهل العلم أن لا يعلم الناس بجنائزهم منهم ابن مسعود وعلقمة والربيع بن خيثم وعمرو بن شرجبيل قال: إذا أنا مت فلا أنعى.\rوقال كثير من أهل العلم لا بأس من أن يعلم بالرجل اخوانه ومعارفه وذوو الفضل من غير نداء.\rقال ابراهيم النخعي لا بأس أن يعلم الرجل اخوانه وأصحابه انما كانوا يكرهون أن يطاف في المجالس: أنعي فلانا كفعل أهل الجاهلية، وممن رخص في هذا أبو هريرة وابن عمر وابن سيرين، فروي عن ابن عمر انه لما نعي له رافع بن خديج","part":2,"page":432},{"id":1241,"text":"قال: كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل إلى قباء والى من قد بات حول المدينة ليشهدوا جنازته.\rقال: نعم ما رأيتم.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي دفن ليلا \" ألا أذنتموني \" وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه متفق عليه، ولان في كثرة المصلين عليه أجرا لهم ونفعا للميت، فانه يحصل لكل مصل منهم قيراط من الاجر.\rوروى الامام أحمد باسناده عن أبي المليح انه صلى على جنازة فالتفت فقال: استووا ولتحسن شفاعتكم، ألا وانه حدثني عبد الله بن سليط عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة وكان أخاها من الرضاعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ما من مسلم يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه \" فسألت أبا المليح عن الامة؟ فقال أربعون.\rآخر الصلاة والحمد لله رب العالمين كتاب الزكاة قال ابن قتيبة: الزكاة من الزكاء والنماء والزيادة سميت بذلك لانها تثمر المال وتنميه، يقال زكا الزرع إذا كثر ريعه، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وهي في الشريعة: حق يجب في المال، فعند اطلاق لفظها في الشرع تنصرف إلى ذلك.\rوالزكاة أحد أركان الاسلام وهي واجبة بالكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى (وآتوا الزكاة) وأما السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":433},{"id":1242,"text":"بعث معاذا إلى اليمن فقال \" اعلمهم ان الله قد افترض عليهم صدقه تؤخذ من أعنيائهم، فترد في فقرائهم \" متفق عليه.\rوأجمع المسلمون في جميع الاعصار على وجوبها، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعي الزكاة، فروى البخاري باسناده عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب وكفر من كفر من العرب فقال عمر لابي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلا الا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه الا بحقه، وحسابه على الله \" فقال أبو بكر: والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فان الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على\rمنعها.\rقال عمر: فو الله ما هو الا اني رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت انه الحق رواه أبو داود وقال: لو منعوني عقالا قال أبو عبيد: العقال صدقة العام قال الشاعر: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمر وعقالين وقيل: كانوا إذا أخذوا الفريضة أخذوا معها عقالها، ومن روى عناقا ففي روايته دليل على جواز أخذ الصغيرة من الصغار * (مسألة) * (وتجب الزكاة في أربعة أصناف من المال: السائمة من بهيمة الانعام، والخارج من الارض، والاثمان، وعروض التجارة.\rوسيأتي شرح ذلك في مواضعه ان شاء الله) ولا تجب في غير ذلك لان الاصل عدم الوجوب وهذا قول أكثر أهل العلم.\rوقال أبو حنيفة في الخيل الزكاة إذا كانت ذكورا وإناثا، فان كانت ذكورا أو إناثا مفردة ففيها روايتان.\rوزكاتها دينار عن كل فرس، أو ربع عشر قيمتها، والخيرة في ذلك إلى صاحبها، لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخيل السائمة \" في كل فرس دينار \" وعن عمر انه كان يأخذ من الرأس عشرة، ومن الفرس","part":2,"page":434},{"id":1243,"text":"عشرة، ومن البر دون خمسة، ولانه حيوان يطلب نماؤه لجهة السوم أشبه النعم ولنا قوله عليه السلام \" ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة \" متفق عليه.\rوقوله عليه السلام \" عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق \" حديث صحيح، ولان ما لا تخرج زكاته من جنسه لا تجب فيه الزكاة كسائر الدواب، وحديثهم برويه غورل السعدي وهو ضعيف.\rوأما عمر فانما أخذ منهم شيئا تبرعوا به وعوضهم عنه رزق عبيدهم.\rكذلك رواه أحمد، والزكاة لا يؤخذ عنها عوض ولان عمر حين عرضوا عليه ذلك شاور الصحابة فيه.\rفقال علي: هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك، فدل على أن أخذهم بذلك غير جائز، وقياسها على النعم لا يصح لكمال نفعها بدرها ولحمها ويضحى بجنسها وتكون هديا، وتجب الزكاة من عينها ويعتبر كمال نصابها، والخيل بخلاف ذلك والله أعلم * (مسألة) * (وقال أصحابنا تجب في المتولد بين الوحشي والاهلي) وسواء كانت الوحشية الفحول أو الامهات.\rوقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت الامهات أهلية\rوجبت الزكاة فيها وإلا فلا، لان ولد البهيمة يتبع أمه.\rوقال الشافعي: لا زكاة فيها لانها متولدة من وحشي أشبه المتولد من وحشيين، وحجة أصحابنا انها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب فوجب فيها الزكاة كالمتولد بين سائمة ومعلوقة، وزعم بعضهم ان غنم مكة متولدة بين الظباء والغنم وفيها الزكاة بالاتفاق.\rفعلى هذا القول تضم إلى جنسها من الاهلي في وجوب الزكاة وتكون كأحد أنواعه قال شيخنا والقول بانتفاء الزكاة فيها أصح لان الاصل انتفاء الوجوب وانما يثبت بنص أو اجماع أو قياس ولا نص فيها ولا إجماع ولا قياس، لان النص انما هو في بهيمة الانعام من الازواج الثمانية وليس هذا منها ولا داخلة في اسمها ولا حكمها ولا حقيقتها، فان المتولد بين شيئين منفرد باسمه وجنسه كالبغل، والسمع المتولد بين الضبع والذئب، فكذلك المتولد بين الظبي والمعز في كونه لا يجزي في","part":2,"page":435},{"id":1244,"text":"هدي ولا أضحية ولا دية، ولو وكل وكيلا في شراء شاة لم يدخل في الوكالة ولا يحصل منه ما يحصل من الشاة من الدر وكثرة النسل.\rبل الظاهر انه لا نسل له كالبغل فامتنع القياس، فاذن ايجاب الزكاة فيه تحكم بغير دليل، فان قيل تجب الزكاة فيه احتياطا وتغليبا للايجاب كما أثبتنا التحريم فيها في الحرم والاحرام احتياطا لم يصح لان الواجبات لا تثبت احتياطا بالشك، ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث.\rوأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة لا بأصله الذي تولد منه، بدليل انها تجب في أولاد المعلوفة إذا أسامها، ولا تجب في أولاد السائمة إذا علفها، وقول من زعم ان غنم مكة متولدة من الظباء والغنم لا يصح وإلا لحرمت في الحرم والاحرام كسائر المتولد بين الوحشي والاهلي ولما كان لها نسل كالبغل والسمع * (مسألة) * (وفي بقر الوحش روايتان) إحداهما فيها الزكاة اختارها أبو بكر لان اسم البقر يشملها فتدخل في مطلق الخبر.\rوالثانية لا زكاة فيها وهي أصح وهو قول أكثر أهل العلم لان اسم البقر عند الاطلاق لا ينصرف إليها، ولا تسمى بقرا إلا بالاضافة إلى الوحش ولانها حيوان لا يجزي نوعه في الاضحية والهدي فلم تجب فيه الزكاة كالظباء، وليست من بهيمة الانعام فلم تجب فيها الزكاة كسائر الوحش.\rيحقق ذلك أن الزكاة\rانما وجبت في بهيمة الانعام دون غيرها لكثرة النماء فيها من درها ونسلها وكثرة الانتفاع بها وخفة مؤنتها، وهذا المعنى مختص بها فاختصت الزكاة بها، ولا تجب الزكاة في الظباء لا نعلم فيه خلافا لعدم تناول اسم الغنم لها والله أعلم * (مسألة) * (ولا تجب إلا بشروط خمسة: الاسلام والحرية فلا تجب على كافر ولا عبد ولا مكاتب) لا تجب الزكاة على كافر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن \" انك تأتي قوما أهل كتاب","part":2,"page":436},{"id":1245,"text":"فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله - إلى قوله - فان هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم \" متفق عليه.\rفجعل الاسلام شرطا لوجوب الزكاة، ولانها أحد أركان الاسلام فلم تجب على كافر كالصيام، وذهب بعض العلماء إلى أنها تجب عليه في حال كفره بمعنى أنه يعاقب عليها إذا مات على كفره وهذا لا يتعلق به حكم فلا حاجة إلى ذكره.\rهذا حكم الكافر الاصلي، فأما المرتد فلنا فيه وجه أنه يجب عليه قضاء الزكاة في حال ردته إذا أسلم.\rولاصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على زوال ملكه بالردة، فان قلنا يزول فلا زكاة عليه، وإن قلنا لا يزول ملكه أو هو موقوف وجبت عليه لانه حق التزمه بالاسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والاول ظاهر المذهب.\rولا تجب على عبد وهذا قول أكثر أهل العلم وروي عن عطاء وأبي ثور أنه يجب على العبد زكاة ماله ولنا أن العبد ليس بتام الملك فلم يلزمه زكاة كالمكاتب، ولان الزكاة انما وجبت على سبيل المواساة وملك العبد ناقص لا يحتمل المواساة بدليل أنه لا تجب عليه نفقة أقاربه لكونها وجبت مواساة ولا يعتقون عليه، ولا تجب على مكاتب لانه عبد لقوله عليه السلام \" المكاتب عبد ما بقي عليه درهم \" رواه أبو داود.\rولان ملكه غير تام فهو كالعبد ولا نعلم أحدا قال بوجوب الزكاة على المكاتب الا أبا ثور ذكره عنه ابن المنذر، واحتج أبو ثور بأن الحجر من السيد لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على الصبي والمجنون والمرهون، وحكي عن أبي حنيفة أنه أوجب العشر في الخارج من أرضه بناء على أصله في أن العشر مؤونة الارض وليس بزكاة\rولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا زكاة في مال المكاتب \" رواه الفقهاء في كتبهم، ولان الزكاة تجب على طريق المواساة فلم تجب في مال المكابت كنفقة الاقارب وفارق المحجور عليه فانه منع التصرف لنقص تصرفه لا لنقص ملكه، والمرهون منع من التصرف فيه بعقده فلم يسقط حق","part":2,"page":437},{"id":1246,"text":"الله تعالى، ومتى كان منع التصرف فيه لدين لا يمكنه وفاؤه من غيره فلا زكاة عليه وسيأتي ذلك ان شاء الله تعالى، فان عجز المكاتب ورد في الرق صار ما في يده لسيده فاستقبل به حولا إن كان نصابا وإلا ضمه إلى ما في يده كالمستفاد، وإن أدى المكاتب ما عليه وبقي في يده نصاب فقد صار حرا تام الملك فيستأنف الحول من حين عتقه ويزكي كسائر الاحرار * (مسألة) * (فان ملك السيد عبده مالا وقلنا إنه يملكه فلا زكاة فيه، وإن قلنا لا يملكه فزكاته على سيده) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في زكاة مال العبد الذي ملكه اياه سيده فروي عنه زكاته على سيده هذا مذهب سفيان وأصحاب الرأي واسحق وعنه لا زكاة فيه على واحد منهما.\rقال ابن المنذر وهذا قول ابن عمر وجابر والزهري وقتادة ومالك، وللشافعي قولان كالمذهبين.\rوقال أبو بكر المسألة مبنية على الروايتين في ملك العبد بالتمليك (احداهما) لا يملك.\rقال أبو بكر: وهو اختياري وهو ظاهر كلام الخرقي لان العبد مال فلا يملك المال كالبهائم، فعلى هذا تكون زكاته على السيد لانه ملك له في يد عبده فكانت زكاته عليه كالمال الذي في يد المضارب والوكيل (والثانية) يملك لانه آدمي يملك النكاح فملك المال كالحر ولان قوله عليه السلام \" من باع عبدا وله مال \" يدل على أنه يملك، ولانه بالآدمية يتمهد للملك من قبل أن الله تعالى خلق المال لبني آدم ليستعينوا به على القيام بوظائف العبادات، واعباء التكاليف قال الله تعالى (خلق لكم ما في الارض جميعا) فبالآدمية يتمهد للملك كما تمهد للتكليف فعلى هذا لا زكاة على السيد في مال العبد لانه لا يملكه، ولا على العبد لنقص ملكه والزكاة انما تجب على تام الملك (فصل) ومن بعضه حر عليه زكاة ماله لانه يملك بجزئه الحر ويورث عنه فملكه كامل فهو كالحر في وجوب الزكاة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وفيه لهم وجه آخر لا تجب لانه ناقص","part":2,"page":438},{"id":1247,"text":"أشبه القن والاول أولى، فأما أم الولد والمدبر فحكمها حكم القن لانه لا حرية فيهما * (مسألة) * (الثالث ملك نصاب، فان نقص عنه فلا زكاة فيه إلا أن يكون نقصا يسيرا كالحبة والحبتين) ملك النصاب شرط لوجوب الزكاة لما يأتي في أبوابه مفصلا إن شاء الله، فان نقص عن النصاب فلا زكاة فيه إن كان النقص كثيرا بالاتفاق، وإن كان يسيرا فقد اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في ذلك فروي أنه قال في نصاب الذهب إذا نقص ثمنا لا زكاة فيه.\rاختاره أبو بكر وهو ظاهر قول الخرقي ومذهب الشافعي واسحق وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمس أواق صدقة \" وقال \" ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب صدقة \" وروي عن احمد أن نصاب الذهب إذا نقص ثلث مثقال زكاه وهو قول عمر بن عبد العزيز وسفيان، وإن نقص نصفا لا زكاة فيه.\rوقال أصحابنا إن كان النقص يسيرا كالحبة والحبتين وجبت الزكاة لانه لا ينضبط غالبا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين، وان كان نقصا بينا كالدانق والدانقين فلا زكاة فيه.\rوقال مالك: إذا نقص نقصا يسيرا يجوز جواز الوازنة وجبت الزكاة لانها تقوم مقام الوازنة أشبهت الوازنة والاول ظاهر الاخبار فينبغي أن لا يعدل عنه * (مسألة) * (وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب الا في السائمة) فلا شئ في أوقاصها على ما يأتي بيانه.\rواتفقوا على زيادة الحب أن الزكاة تجب فيها بالحساب، واختلفوا في زيادة الذهب والفضة فروي وجوب الزكاة فيها عن علي وابن عمر رضي الله عنهما، وبه قال عمر ابن عبد العزيز والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر، وقال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن والشعبى ومكحول والزهري وعمر وبن دينار وأبو حنيفة: لا شئ في زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين، ولا في زيادة الذهب حتى تبلغ أربعة دنانير لقوله عليه السلام \" من كل أربعين درهما درهما \" وعن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا","part":2,"page":439},{"id":1248,"text":"بلغ الورق مائتين ففيه خمسة دراهم، ثم لا شئ فيه حتى يبلغ إلى أربعين درهما \" ولان له عفوا في\rالابتداء فكان له عفو بعد النصاب كالسائمة ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهما، وليس عليكم شئ حتى يتم مائتين، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك \" رواه الاثرم والدار قطني، وروي ذلك عن علي وابن عمر موقوفا عليهما ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فيكون اجماعا، ولانه مال يتجزاء فلم يكن له عفو بعد النصاب كالحبوب، وما احتجوا به من الخبر الاول فهو احتجاج بدليل الخطاب والمنطوق راجح عليه، والخبر الثاني يرويه أبو العطوف الجراح بن منهال وقد قال الدار قطني هو متروك الحديث.\rوقال مالك هو دجال، ويرويه عن عبادة بن نسي عن معاذ ولم يلق عبادة معاذا فيكون منقطعا والماشية يشق تشقيصها بخلاف الاثمان * (مسألة) * (والشرط الرابع تمام الملك) فلا زكاة في دين المكاتب بغير خلاف علمناه لنقصان الملك فيه فان له أن يعجز نفسه ويمتنع من أدائه * (مسألة) * (ولا تجب في السائمة الموقوفة ولا في حصة المضارب من الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما) لا تجب زكاة في السائمة الموقوفة لان الملك لا يثبت فيها في وجه وفي وجه يثبت ناقصا لا يتمكن من التصرف فيها بأنواع التصرفات، وذكر شيخنا في هذا الكتاب المشروح وجها آخر أن الزكاة تجب فيها، وذكره القاضي ونقل مهنا عن احمد ما يدل على ذلك لعموم قوله عليه السلام \" في أربعين شاة شاة \" ولعموم غيره من النصوص، ولان الملك ينتقل إلى الموقوف عليه في الصحيح من المذهب أشبهت سائر املاكه وللشافعية وجهان كهذين فإذا قلنا بوجوب الزكاة فيه فينبغي أن يخرج من غيره لان الوقف لا يجوز نقل الملك فيه","part":2,"page":440},{"id":1249,"text":"(فصل) فأما حصة المضارب من الربح قبل القسمة فلا تجب فيها الزكاة نص عليه احمد في رواية صالح وابن منصور فقال: إذا احتسبا يزكي المضارب إذا حال الحول من حين احتسبا لانه علم ماله في المال، ولانه إذا أبضع بعد ذلك كانت الوضيعة على صاحب المال يعني إذا اقتسما لان القسمة في الغالب تكون عند المحاسبة فقول احمد يدل على أنه أراد بالمحاسبة القسمة لقوله: إن الوضيعة\rتكون على رب المال وهذا انما يكون بعد القسمة وهذا اختيار شيخنا، واختار أبو الخطاب وجوب الزكاة فيها من حين ظهور الربح إذا كملت نصابا الا إذا قلنا إن الشركة تؤثر في غير الماشية لان العامل يملك الربح بظهوره فإذا ملكه جرى في الحول الزكاة، ولان من أصلنا أن الزكاة تجب في الضال والمغصوب وان كان رجوعه مظنونا كذلك هذا ولنا أن المضارب لا يملك الربح بالظهور على رواية وعلى رواية يملكه ملكا غير تام لانه وقاية لرأس المال فلو نقصت قيمة الاصل أو خسر فيه أو تلف بعضه لم يحصل للمضارب، ولانه ممنوع من التصرف فيه فلم يكن فيه زكاة كمال المكاتب.\rولان ملكه لو كان تاما لاختص بربحه كما لو اقتسما ثم خلطا المال والامر بخلاف ذلك، فان من دفع إلى رجل عشرة مضاربة فربح فيها عشرين ثم اتجر فربح ثلاثين، فان الخمسين التي ربحها بينهما نصفان، ولو تم ملكه بمجرد ظهور الربح لملك من العشرين الاولى عشرة واختص بربحها وهي عشرة من الثلاثين وكانت العشرون الباقية بينهما نصفين فيصير للمضارب ثلاثون وفارق المغصوب والضال، فان الملك فيه تام وانما حيل بينه وبينه بخلاف مسئلتنا ومن أوجب الزكاة على المضارب فانما يوجبها عليه إذا حال الحول من حين تبلغ حصته نصابا أو يضمها إلى ما عنده من جنس المال أو من الاثمان إلا إذا قلنا إن الشركة تؤثر في غير السائمة، وليس عليه اخراجها قبل القسمة كالدين، وإن أراد اخراجها من المال قبل القسمة لم يجز لان الربح وقاية","part":2,"page":441},{"id":1250,"text":"لرأس المال، ويحتمل أن يجوز لانهما دخلا على حكم الاسلام، ومن حكمه وجوب الزكاة واخراجها من المال: (فصل) وإن دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما نصفان فحال الحول وقد ربح ألفين فعلى رب المال زكاة ألفين، وقال الشافعي في أحد قوليه: عليه زكاة الجميع لان الاصل له والربح إنما نمى ولنا أن حصة المضارب له دون رب المال لان للمضارب المطالبة بها، ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال لم يلزمه قبوله، ولا يجب علي الانسان زكاة ملك غيره وقوله: إنما نمى ماله قلنا إلا أنه لغيره فلم تجب عليه زكاته كما لو وهب نتاج سائمته لغيره.\rإذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من المال لانها من مؤنته فكانت منه كمؤنة حمله ويحسب من الربح لانه وقاية لرأس المال.\r* (مسألة) * (ومن كان له دين على ملي من صداق أو غيره زكاه إذا قبضه لما مضى) الدين على ضربين أحدهما دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته الا أنه لا يلزمه اخراجها حتى يقبضه فيزكيه لما مضى.\rيروى ذلك عن علي رضي الله عنه، وبهذا قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال عثمان بن عفان وابن عمر وجابر وطاوس والنخعي وجابر بن زيد والحسن والزهري وقتادة والشافعي وإسحق وأبو عبيد: عليه اخراج الزكاة في الحال وان لم يقبضه لانه قادر على أخذه والتصرف فيه أشبه الوديعة، وروي عن عائشة وابن عمر: ليس في الدين زكاة وهو قول عكرمة لانه غير تام فلم تجب زكاته كعرض القنية، وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وأبي الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.\rولنا أن ملكه يقدر على قبضه والانتفاع به فلزمته زكاته لما مضى كسائر أمواله، ولا يجب عليه زكاته قبل قبضه لانه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الاخراج قبل قبضه كالدين على المعسر ولان الزكاة تجب على سبيل المواساة وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به وأما المستودع فهو كالذي في يده لان المستودع نائب عنه فيده كيده.","part":2,"page":442},{"id":1251,"text":"* (مسألة) * (وفي الدين على غير الملي والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان) هذا الضرب الثاني وهو الدين على المماطل والمعسر والمجحود الذي لا بينة به والمغصوب والضال حكمه حكم الدين على المعسر وفي ذلك كله روايتان، أحداهما لا تجب فيه الزكاة وهو قول قتادة واسحق وأبي ثور وأهل العراق لانه مال ممنوع منع غير قادر على الانتفاع به أشبه الدين على المكاتب والرواية الثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى، وهو قول الثوري وأبي عبيد لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في الدين المظنون ان كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى، وعن ابن عباس نحوه رواهما أبو عبيد ولانه مال يجوز التصرف فيه أشبه الدين على الملئ ولان ملكه فيه تام أشبه ما لو نسي عند من أودعه؟ وللشافعي قولان كالروايتين وعن عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والاوزاعي ومالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد لانه كان في ابتداء الحول في يده، ثم حصل بعد ذلك في يده فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد.\rولنا أن هذا المال في جميع الاحوال على حال واحد فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الاموال.\rقولهم إنه حصل في يده في كل الحول (قلنا) هذا لا يوثر لان المانع إذا وجد في بعض الحول منع كنقص النصاب ولا فرق بين كون الغريم يجحده في ظاهر دون الباطن أو فيهما (فصل) وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين الحال والمؤجل لان البراءة تصح من المؤجل ولو لا أنه مملوك لم تصح منه البراءة لكنه في حكم الدين على المعسر لتعذر قبضه في الحال.\r(فصل) ولو أجر داره سنين باربعين دينارا ملك الاجرة من حين العقد وعليه زكاة الجميع إذا حال الحول لان ملكه عليها تام بدليل جواز التصرف فيها بأنواع التصرفات ولو كانت جارية كان له وطؤها وكونها بعرض الرجوع لانفساخ العقد لا يمنع وجوب الزكاة كالصداق قبل الدخول ثم ان","part":2,"page":443},{"id":1252,"text":"كان قد قبض الاجرة أخرج الزكاة منها، وان كانت دينا فهي كالدين معجلا أو مؤجلا، وقال ابن أبي موسى فيه رواية أنه يزكيه في الحال كالمعدن، والصحيح الاول لقوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" وكما لو ملكه بهبة أو ميراث أو نحوه، وقال مالك وأبو حنيفة لا يزكيها حتى يقبضها ويحول عليها حول بناء على أن الاجرة انما تستحق بانفضاء مدة الاجارة وهذا يذكر في موضعه ان شاء الله تعالى.\r(فصل) ولو اشترى شيئا بعشرين دينارا أو أسلم نصابا في شئ فحال الحول قبل أن يقبض المشتري المبيع أو المسلم فيه والعقد باق فعلى البائع والمسلم إليه زكاة الثمن لان ملكه ثابت فيه فان انفسخ العقد لتلف المبيع أو تعذر السلم فيه وجب رد الثمن وزكاته على البائع والمسلم إليه.\r(فصل) والغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب فان كانت جنسا واحدا تجب فيه الزكاة كالاثمان والسائمة، ونصيب كل واحد منهم نصاب فعليه زكاته إذا انقضى الحول ولا يلزمه اخراج زكاته قبل قبضه كالدين على الملئ، وان كان دون النصاب فلا زكاة فيه الا أن يكون أربعة أخماسها يبلغ النصاب فتكون خلطة ولا تضم إلى الخمس لانه لا زكاة فيه فان كانت أجناسا كأبل وبقر وغنم فلا زكاة على واحد منهم لان للامام أن يقسم بينهم قسمة تحكم فيعطي لكل واحد منهم\rمن أي أصناف المال شاء فما تم ملكه على شئ معين بخلاف الميراث.\r(فصل) وقد ذكرنا أن حكم المال المغصوب حكم الدين على المعسر على ما فيه من الخلاف فان كان سائمة وكانت معلوفة عند صاحبها وغاصبها فلا زكاة فيها لفقدان الشرط، وإن كانت سائمة عندهما ففيها الزكاة على الرواية في وجوب الزكاة في المغصوب، وان كانت معلوفة عند المالك سائمة عند الغاصب ففيه ووجهان أحدهما لا زكاة فيها لان صاحبها لم يرض باسامتها فلم تجب عليه الزكاة","part":2,"page":444},{"id":1253,"text":"بفعل الغاصب كما لو رعت من غير أن يسيمها.\rوالثاني عليه الزكاة لان السوم يوجب الزكاة من المالك فاوجبها من الغاصب كما لو كانت سائمة عندهما وكما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر فيما خرج منه، وان كانت سائمة عند المالك، معلوفة عند الغاصب، فلا زكاة فيها لفقدان الشرط، وقال القاضي فيه وجه آخر ان الزكاة تجب فيها لان العلف محرم فلم يؤثر في الزكاة كما لو غصب اثمانا فصاغها حليا، قال أبو الحسن الآمدي هذا هو الصحيح لان العلف انما أسقط الزكاة لما فيه من المؤنة ولا مؤنة عليه هاهنا.\rولنا أن السوم شرط لوجوب الزكاة وقد فقد فلم يجب كنقص النصاب.\r(قوله) إن العلف محرم ممنوع انما المحرم الغصب والعلف تصرف في ماله باطعامها اياه ولا تحريم فيه ولهذا لو علفها عند مالكها لم يحرم عليه، وما ذكره الآمدي من خفة المؤنة غير صحيح فان الخفة لا تعتبر بنفسها وانما تعتبر بمظنتها وهو السوم ثم يبطل ما ذكراه بالمعلوفة عندهما جميعا، ويبطل ما ذكره القاضي بما إذا علفها مالكها علفا محرما أو أتلف شاة من النصاب فانه محرم وتسقط به الزكاة وأما إذا غصب ذهبا فصاغه حليا فلا يشبه ما اختلفنا فيه، لان العلف فات به شرط الوجوب والصياغة لم يفت بها شئ وانما اختلف في كونها مسقطة بشرط كونها مباحة فإذا كانت محرمة لم يوجد شرط الاسقاط، ولان المالك لو علفها علفا محرما سقطت الزكاة ولو صاغها صياغة محرمة لم تسقط فافترقا.\rولو غصب حليا مباحا فكسره أو ضربه نقدا وجبت فيه الزكاة لان المسقط لها زال ويحتمل أن لا يجب كما لو غصب معلوفة فأسامها.\rولو غصب عروضا فاتجر فيها لم تجب فيها الزكاة","part":2,"page":445},{"id":1254,"text":"لان نية التجارة شرط ولم توجد من المالك، وسواء كانت للتجارة عند مالكها أولا لان بقاء النية شرط ولم ينو التجارة بها عند الغاصب، ويحتمل أن تجب فيها الزكاة إذا كانت للتجارة عند مالكها واستدام النية لانها لم تخرج عن ملكه بغصبها وان نوى بها الغاصب القنية.\rوكل موضع أوجبنا الزكاة فعلى الغاصب ضمانها لانه نقص حصل في يده فضمنه كتلفه * (فصل) * إذا ضلت واحدة من النصاب أو أكثر أو غصبت فنقص النصاب فالحكم فيه كما لو ضل جميعه أو غصب لان كمال النصاب شرط لوجوب الزكاة لكن ان قلنا بوجوب الزكاة فعليه الاخراج عن الموجود عنده، وإذا رجع الضال والمغصوب أخرج عنه كما لو رجع جميعه (فصل) وإن أسر المالك لم تسقط الزكاة عنه سواء حيل بينه وبين ماله أو لم يحل لان تصرفه في ماله نافذ يصح بيعه وهبته وتوكيله فيه.\rوقال بعض أصحاب الشافعي يخرج فيه وجه انه لا تجب فيه الزكاة إذا حيل بينه وبينه كالمغصوب (فصل) وإن ارتد قبل مضي الحول، وحال الحول وهو مرتد فلا زكاة عليه لان الاسلام شرط لوجوب الزكاة فعدمه في بعض الحول يسقط الزكاة كالملك، وإن رجع إلى الاسلام قبل مضي الحول استأنف حولا لما ذكرنا نص عليه أحمد فأما إن ارتد بعد الحول لم تسقط عنه الزكاة وهو قول الشافعي.\rوقال أبو حنيفة تسقط لان من شرطها النية فسقطت بالردة كالصلاة ولنا أنه حق مالي فلا يسقط بالردة كالدين.\rوأما الصلاة فلا تسقط أيضا لكن لا يطالب بفعلها لانها لا تصح منه ولا تدخلها النيابة فإذا عاد لزمه قضاؤها، والزكاة تدخلها النيابة ويأخذها الامام","part":2,"page":446},{"id":1255,"text":"من الممتنع فكذا هاهنا يأخذ الامام منه ماله فان أسلم بعد أخذها لم يلزمه أداؤها لانها سقطت بأخذ الامام كسقوطها بالاخذ من المسلم الممتنع.\rويحتمل أن لا تسقط لانها عبادة فلا تصح بغير نية.\rوأصل هذا إذا اخذ من المسلم الممتنع قهرا.\rوسيأتي ذكره ان شاء الله تعالى.\rوان أخذها غير الامام أو نائبه لم تسقط عنه لانه لا ولاية له عليه فلا يقوم مقامه بخلاف نائب الامام وان أداها في حال ردته لم يجزه\rلانه كافر فلا تصح منه لكونها عبادة كالصلاة (فصل) وحكم الصداق حكم الدين لانه دين للمرأة في ذمة الرجل.\rفان كان على ملئ وجبت فيه الزكاة فإذا قبضته أدت لما مضى، وإن كان على جاحد أو معسر فعلى الروايتين، ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده لانه دين في الذمة فهو كثمن مبيعها، فان سقط نصفه بطلاقها قبل الدخول وقبضت النصف فعليها زكاة ما قبضته خاصة لانه دين لم تتعوض عنه، ولم تقبضه فأشبه ما تعذر قبضه لفلس أو جحد.\rوكذلك لو سقط الصداق كله قبل قبضه لانفساخ النكاح بسبب من جهتها ليس عليها زكاة لما ذكرنا، ويحتمل أن تجب عليها زكاة لان سقوطه بسبب من جهتها أشبه الموهوب.\rوكذلك كل دين سقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه.\rأو أيس صاحبه من استيفائه.\rوالمال الضال إذا أيس منه فانه لا زكاة على صاحبه لان الزكاة مواساة فلا تلزمه المواساة الا مما حصل له، وإن كان الصداق نصابا فحال عليه الحول ثم سقط نصفه وقبضت النصف فعليها زكاة النصف المقبوض لان الزكاة وجبت فيه ثم سقطت من نصفه لمعنى اختص به فاختص السقوط به، وان مضى عليه حول قبل قبضه ثم قبضته كله زكته لذلك الحول وان مضت عليه أحوال قبل قبضه ثم قبضته زكته لما مضى كله وقال أبو حنيفة لا تجب الزكاة عليها ما لم تقبضه لانه بدل عما ليس بمال فلم تجب الزكاة فيه قبل قبضه كدين الكتابة","part":2,"page":447},{"id":1256,"text":"ولنا انه دين يستحق قبضه ويجبر المدين على أدائه فوجبت فيه الزكاة كثمن المبيع بخلاف دين الكتابة يستحق قبضه وللمكاتب الامتناع من أدائه ولا يصح قياسهم عليه لانه عوض عن مال (فصل) وان قبضت صداقها قبل الدخول ومضى عليه حول فزكته ثم طلقها الزوج قبل الدخول رجع عليها بنصفه وكانت الزكاة من النصف الباقي لها.\rوقال الشافعي في قول يرجع الزوج بنصف الموجود ونصف قيمة المخرج لانه لو تلف الكل رجع عليها بنصف قيمته فكذلك إذا تلف البعض ولنا قوله تعالى (فنصف ما فرضتم) ولانه يمكنه الرجوع في العين فلم يكن له الرجوع إلى القيمة كما لو لم يتلف منه شئ ويخرج على هذا إذا تلف كله لعدم إمكان الرجوع في العين، وان طلقها بعد الدخول وقبل الاخراج لم يكن لها الاخراج من النصاب لان حق الزوج تعلق به على وجه الشركة\rوالزكاة لا نتعلق به على وجه الشركة لكن يخرج الزكاة من غيره أو يقتسمانه ثم تخرج الزكاة من حصتها فان طلقها قبل الدخول ملك النصف مشاعا، وكان حكم ذلك كما لو باعت نصفه قبل الحول مشاعا وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) فان كان الصداق دينا فأبرأت الزوج منه بعد مضي الحول ففيه روايتان احداهما عليها الزكاة لانها تصرفت فيه أشبه ما لو قبضته، والثانية زكاته على الزوج لانه ملك ما ملك عليه فكأنه لم يزل ملكه عنه.\rوالاول أصح وما ذكرناه لهذه الرواية لا يصح فان الزوج لم يملك شيئا وانما","part":2,"page":448},{"id":1257,"text":"سقط عنه ثم لو ملك في الحال لم يقنض هذا وجوب زكاة ما مضى.\rويحتمل أن لا تجب الزكاة على واحد فيهما لم ذكرنا في الزوج.\rوأما المرأة فلم تقبض الدين أشبه ما لو سقط بغير إسقاطها.\rوهذا إذا كان الدين مما تجب فيه الزكاة إذا قبضته، وكل دين على انسان ابرأه صاحبه منه بعد مضي الحول عليه فحكمه حكم الصداق فيما ذكرنا.\rقال أحمد: إذا وهبت المرأة مهرها لزوجها وقد مضى له عشر سنين فان الزكاة على المرأة لان المال كان لها، وإذا وهب رجل لرجل مالا فحال الحول ثم ارتجعه الواهب فالزكاة على الذي كان عنده.\rوقال في رجل باع شريكه نصيبه من داره لم يعطه شيئا فلما كان بعد سنة قال ليس عندي دراهم فأقلني فأقاله قال عليه أن يزكي لانه قد ملكه حولا * (مسألة) * (قال الخرقي: واللقطة إذا جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها) قد ذكرنا في المال الضائع روايتين وهذا منه وعلى مقتضى قول الخرقي أن الملتقط لو لم يملكها كمن لم يعرفها فانه زكاة على ملتقطها.\rوإذا جاء ربها زكاها للزمان كله وإذا كانت ماشية فانما تجب عليه زكاتها إذا كانت سائمة عند الملتقط.\rفان علفها فلا زكاة على صاحبها على ما ذكرنا في المغصوب","part":2,"page":449},{"id":1258,"text":"(فصل) وزكاتها بعد الحول الاول على الملتقط في ظاهر المذهب لان اللقطة تدخل في ملكه كالميراث فتصير كسائر ماله يستقبل بها حولا، وعند أبي الخطاب انه لا يملكها حتى يختار ذلك وهو مذهب الشافعي وسنذكر ذلك إن شاء الله في بابه.\rوحكى القاضي في موضع ان الملتقط إذا\rملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها ان لم تكن مثلية وهو مذهب الشافعي.\rومقتضى هذا أن لا تجب عليه زكاتها لانه دين فمنع الزكاة كسائر الديون.\rوقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب الزكاة فيها لمعنى آخر وهو ان ملكه غير مستقر عليها، ولصاحبها أخذها منه متى وجدها.\rوالمذهب الاول، وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية عليه بغير فعله ولا اختياره ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الميراث والوصية كسائر الديون، والامر بخلافه.\rوما ذكره بن عقيل يبطل بما وهبه الاب لولده، وبنصف الصداق فان لهما استرجاعه ولا يمنع وجوب الزكاة * (مسألة) * (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في احدى الروايتين) وجملة ذلك ان الدين يمنع وجوب الزكاة في الاموال الباطنة رواية واحدة، وهي الاثمان وعروض التجارة وبه قال عطاء وسليمان بن يسار والحسن والنخعي والليث ومالك والثوري والاوزاعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي.\rوقال ربيعة وحماد بن أبي سليمان والشافعي في الجديد لا يمنع لانه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه","part":2,"page":450},{"id":1259,"text":"ولنا ما روى السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم.\rرواه أبو عبيد في الاموال، وفي لفظ: من كان عليه دين فليقض دينه، وليترك بقية ماله.\rقال ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه \" وهذا نص، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم، فأردها في فقرائكم \" فدل على انها انما تجب على الاغنياء ولا تدفع الا إلى الفقراء، وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة فيكون فقيرا فلا تجب عليه الزكاة لانها انما تجب على الاغنياء للخبر، وكذلك قوله عليه السلام \" لا صدقة الا عن ظهر غنى \" فأما من لا دين عليه فهو غني بملك النصاب فهو بخلاف هذا يحقق هذا ان الزكاة انما وجبت مواساة للفقراء وشكرا لنعمة الغنى، والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل\rحاجة الملك لدفع حاجة غيره وقد قال عليه الصلاة والسلام \" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول \" إذا ثبت ذلك فظاهر كلام شيخنا انه لا فرق بين الحال والمؤجل لما ذكرنا من الادلة.\rوقال ابن أبي موسى ان المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة لانه غير مطالب به في الحال (فصل) فأما الاموال الظاهرة وهي المواشي والحبوب والثمار ففيها روايتان: احداهما أن الدين يمنع وجوب الزكاة فيها لما ذكرنا.\rقال أحمد في رواية إسحق بن ابراهيم: يبتدئ بالدين","part":2,"page":451},{"id":1260,"text":"فيقضيه ثم ينظر ما بقي عنده بعد اخراج النفقة فيزكيه، ولا يكون على أحد - دينه أكثر من ماله - صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع وهذا قول عطاء والحسن والنخعي وسليمان بن يسار والثوري والليث وإسحق.\rوالرواية الثانية لا يمنع الزكاة فيها وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي، وروي عن أحمد انه قال: قد اختلف ابن عمر وابن عباس فقال ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي، وقال الآخر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته ويزكي ما بقي، واليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته ويزكي ما بقي لان المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شئ على صاحبها من الدين؟ وليس المال هكذا، فظاهر ذلك أن هذه رواية ثالثة وهو أنه لا يمنع الدين الزكاة في الاموال الظاهرة إلا في الزروع والثمار فيما استدانه للانفاق عليها خاصة.\rوهذا ظاهر كلام الخرقي.\rوقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه به المطالبة يمنع في سائر الاموال إلا الزروع والثمار بناء منه على ان الواجب فيها ليس بصدقة.\rوالفرق بين الاموال الباطنة والظاهرة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها، ولهذا يشرع ارسال السعاة لاخذها من أربابها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة فيأخذون الصدقات من أربابها وكذلك الخلفاء بعده ولم يأت عنهم انهم طالبوا أحدا بصدقة الصامت ولا استكرهوه عليها إلا أن يأتي بها طوعا، ولان السعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين، فدل انه لا يمنع زكاتها، ولان تعلق الاطماع من الفقراء بها أكثر، والحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة فيها أوكد","part":2,"page":452},{"id":1261,"text":"(فصل) وانما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو مالا يستغنى عنه مثل أن يكون له عشرون مثقالا وعليه مثقال أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه ولا يجد له قضاء من غير النصاب، فان كان ينقص به النصاب أسقط مقدار الدين وأخرج زكاة الباقي، فان كان له ثلاثون مثقالا وعليه عشرة فعليه زكاة العشرين، وإن كان عليه أكثر من عشرة فلا زكاة عليه.\rوكذلك لو ان له مائة من الغنم وعليه ما يقابل ستين فعليه زكاة الاربعين، وإن قابل إحدى وستين فلا زكاة عليه لانه ينقص النصاب، وإن كان له مالان من جنسين وعليه دين جعلته في مقابلة ما يقضي منه، فلو كان عليه خمس من الابل وله خمس من الابل ومائتا درهم فان كانت عليه سلما أو دية أو نحو ذلك مما يقضى بالابل جعلت الدين في مقابلتها ووجبت عليه زكاة الدراهم، فان كان أتلفها جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم لانها تقضى منها، وان كانت قرضا خرج على الوجهين فيما يقضي منه، فان كانت إذا جعلناها في مقابلة أحد المالين فضلت منها فضلة تنقص النصاب الآخر، وإذا جعلناها في مقابلة الآخر لم يفضل منها شئ كرجل له مائتا درهم وخمس من الابل وعليه ست من الابل قيمتها مائتا درهم إذا جعلناها في مقابلة المائتين لم يبق من الدين شئ ينقص نصاب السائمة، وان جعلناها في مقابلة الابل فضل منها بعير ينقص نصاب الدراهم أو كانت بالعكس مثل أن يكون عليه مائتان وخمسون درهما وله من الابل خمس أو أكثر تساوي الدين أو تفضل عليه - جعلنا الدين في مقابلة الابل هاهنا وفي مقابلة الدراهم في الصورة الاولى لان له من المال ما يقضي به الدين سوى النصاب، وكذلك ان كان عليه مائة درهم وله مائتا درهم","part":2,"page":453},{"id":1262,"text":"وتسع من الابل فإذا جعلناها في مقابلة الابل لم ينقص نصابها لكون الاربع الزائدة عنه تساوي المائة أو أكثر منها، وان جعلناها في مقابلة الدراهم سقطت الزكاة منها جعلناها في مقابلة الابل لما ذكرنا ولان ذلك أحظ للفقراء، ذكر القاضي نحو هذا فقال: إذا كان النصابان زكويين جعلت الدين في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته وان كان من غير جنس الدين، وان كان أحد المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم وله مثلها وعروض للقنية تساوي مائتين\rفقال القاضي يجعل الدين في مقابلة العروض وهذا مذهب مالك وأبي عبيد، قال أصحاب الشافعي وهو مقتضى قوله لانه مالك لمائتين زائدة عن مبلغ دينه فوجبت عليه زكاتها كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا وهذا ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه انه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى عنه، فانه قال في رجل عنده ألف وعليه ألف وله عروض بألف، إن كانت العروض للتجارة زكاها، وإن كانت لغير التجارة فليس عليه شئ وهذا مذهب أبي حنيفة.\rويحكى عن الليث بن سعد لان الدين يقضى من جنسه عند التشاح فجعل الدين في مقابلة أولى كما لو كان النصابان زكويين قان شيخنا: ويحتمل أن يحمل كلام أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض يتعلق به حاجته الاصلية ولا فضل فيه عن حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين لان حاجته أهم، ولذلك لم تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن حاجته، وهذا أحسن لانه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته وقضاء دينه فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين.\rفأما إن كان عنده نصابان زكويان وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضى من أحدهما فانك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته * (مسألة) * (والكفارة كالدين في أحد الوجهين)","part":2,"page":454},{"id":1263,"text":"دين الله تعالى كالنذر والكفارة فيه وجهان: أحدهما يمنع الزكاة لانه دين يجب قضاؤه فهو كدين الآدمي وقد قال عليه السلام \" دين الله أحق أن يقضى \" والآخر لا يمنع لان الزكاة آكد منه لتعلقها بالعين فهي كأرش الجناية، ويفارق دين الآدمي لتأكده وتوجه المطالبة به فان نذر الصدقة بمعين فقال الله علي أن أتصدق بهذه المائتي درهم إذا حال الحول.\rفقال ابن عقيل: يخرجها ولا زكاة عليه لان النذر آكد لتعلقه بالعين والزكاة مختلف فيها، ويحتمل أن تلزمه زكاتها وتجزيه الصدقة بها إلا انه ينوي الزكاة بقدرها ويكون ذلك صدقة مجزية عن الزكاة والنذر لكون الزكاة صدقة وباقيها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة، وان نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك البعض قدر الزكاة أو أكثر.\rفعلى هذا الاحتمال يخرج المنذور وبنوي الزكاة بقدرها منه، وعلى قول ابن عقيل يحتمل أن\rتجب الزكاة عليه لان النذر انما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام شرطه فلا يمنع الوجوب لكون المحل متسعا لهما جميعا، وإن كان المنذور أقل من قدر الزكاة وجب قدر الزكاة ودخل النذر فيه في أحد الوجهين، وفي الآخر يجب اخراجهما جميعا (فصل) وإذا قلنا لا يمنع الدين وجوب الزكاة في الاموال الظاهرة فحجر الحاكم عليه بعد وجوب الزكاة لم يملك اخراجها لانه قد انقطع تصرفه في ماله وإن أقربها بعد الحجر لم يقبل اقراره ويتعلق بذمته كدين الآدمي، ويحتمل أن تسقط إذا حجر عليه قبل امكان ادائها كما لو تلف ماله، فان أقر الغرماء بوجوب الزكاة عليه أو ثبت ببينة أو كان قد أقر بها قبل الحجر عليه وجب اخراجها من المال","part":2,"page":455},{"id":1264,"text":"فان تركوها فعليهم اثمها، فان حجر الحاكم على المفلس في أمواله الزكوية فهل ينقطع حولها - يخرج على الروايتين في المال المغصوب وقد ذكرناه (فصل) وإذا جنى العبد المعد للتجارة جناية تعلق ارشها برقبته ومنع وجوب الزكاة فيه إن كان ينقص النصاب لانه دين وإن لم ينقص النصاب منع الزكاة في قدر ما يقابل الارش * (مسألة) * (الشرط الخامس مضي الحول شرط إلا في الخارج من الارض) مضي الحول شرط لوجوب الزكاة في السائمة والاثمان وعروض التجارة لا يعلم في ذلك خلافا إلا ما نذكره في المستفاد.\rوالاصل فيه ما روى ابن ماجه باسناده عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" رواه ابن عمر أيضا وأخرجه الترمذي وهو لفظ عام.\rفأما ما يكال ويدخر من الزروع والثمار والمعدن فلا يعتبر لهما حول، والفرق بين ما اعتبر له الحول وما لا يعتبر أن ما اعتبر له الحول مرصد للنماء، فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا الاثمان فاعتبر له الحول لكونه مظنة النماء ليكون إخراج الزكاة من الربح فانه أسهل وأيسر، ولان الزكاة انما وجبت مواساة ولم يعتبر حقيقة النماء لكثرة اختلافه وعدم ضبطه ولان ما اعتبرت مظنته لم يلتفت إلى حقيقته كالحكم مع الاسباب، ولان الزكاة تتكرر في هذه الاموال فلا بد لها من ضابط كيلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد فينفذ مال المالك.\rأما الزروع والثمار فهي نماء في نفسها تتكامل عند اخراج الزكاة منها فتؤخذ الزكاة منها حينئذ ثم تعود في النقص\rبملا تجب فيها زكاة ثانية لعدم ارصادها للنماء، وكذلك الخارج من المعدن مستفاد خارج من الارض فنزلة الزروع والثمار إلا انه إن كان من جنس الاثمان وجبت وجبت فيه الزكاة عند كل حول لانه مظنة","part":2,"page":456},{"id":1265,"text":"للنماء من حيث ان الاثمان قيم الاموال ورؤوس مال التجارات وبها تحصل المضاربة والشركة وهي مخلوقة لذلك فكانت بأصلها وخلقتها كمال التجارة المعد لها * (مسألة) * (فإذا استفاد مالا فلا زكاة حتى يتم عليه الحول الانتاج السائمة وربح التجارة فان حوله حول مثله إن كان نصابا، وإن لم يكن نصابا فحوله من حين كمل النصاب) وجملة ذلك ان من استفاد مالا زكويا مما يعتبر له الحول ولم يكن له مال سواه وكان المستفاد نصابا أو كان له مال من جنسه لا يبلغ نصابا فبلغ بالمستفاد نصابا انعقد عليه حول الزكاة من حينئذ، فإذا تم وجبت فيه الزكاة لعموم قوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" وهذا مذهب الشافعي واسحق وأبي ثور وأصحاب لرأي لانه لم يحل الحول على النصاب فلم تجب الزكاة فيها كما لو كملت بغير سخالها، والحكم في فصلان الابل وعجول البقر كالحكم في السخال، وعن أحمد فيمن ملك النصاب من الغنم فكمل بالسخال احتسب الحول من حين ملك الامهات وهو قول مالك والمذهب الاول لان النصاب هو السبب فاعتبر مضي الحول على جميعه.\rوان كان عنده نصاب لم يخل المستفاد من ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون من نمائه كربح مال التجارة ونتاج السائمة فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله في الحول لا نعلم في ذلك خلافا الا ما حكي عن الحسن والنخعي: لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول للحديث المذكور، والاول أولى لقول عمر رضي الله عنه لساعية: اعتد عليهم بالسخلة","part":2,"page":457},{"id":1266,"text":"يروح بها الراعي على يديه.\rوالحديث مخصوص بربح التجارة لانه تبع له من جنسه أشبه زيادة القيمة في العروض وثمن العبد والجارية القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس النصاب فهذا له حكم نفسه لا يضم إلى ما عنده\rفي حول ولا نصاب، بل ان كان نصابا استقبل به حولا وزكاه والا فلا شئ فيه وهذا قول جمهور العلماء.\rوروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية ان الزكاة تجب فيه حين استفاده.\rقال أحمد عن غير واحد: يزكيه حين يستفيده.\rوعن الاوزاعي فيمن باع عبده انه يزكي الثمن حين يقع في يده إلا أن يكون له شهر يعلم فيؤخره حتى يزكيه مع ماله، وجمهور العلماء على القول الاول منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.\rقال ابن عبد البر: والخلاف في ذلك شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء ولا قال به أحد من أهل الفتوى لما ذكرنا من الحديث.\rوقد روي عن أحمد فيمن باع دار.\rبعشرة آلاف إلى سنة إذا قبض المال يزكيه، وهذا محمول من قوله على انه يزكيه لكونه دينا في ذمة المشتري فيجب على البائع زكاته كسائر الديون.\rوقد صرح بذلك في رواية بكر بن محمد عن أبيه فقال: إذا أكرى عبدا أو دارا في سنة بألف فحصلت له الدراهم وقبضها زكاها إذا حال عليها الحول من حين قبضها، وان كانت على المكتري فمن يوم وجبت له فيها الزكاة يمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه زكاه من يوم وجب له القسم الثالث: أن يستفيد مالا من جنس نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل كمن عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول فيشتري أو يرث أو يهب مائة فهذا لا يجب فيه","part":2,"page":458},{"id":1267,"text":"الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضا وبهذا قال الشافعي، ولا يبني الوارث حوله على حول الموروث وهو أحد القولين للشافعي لانه تجديد ملك، والقول الثاني انه ينبى على حول موروثه لان ملكه مبني على ملك الموروث بدليل انه لو اشترى شيئا معيبا ثم مات قام الوارث مقامه في الرد بالعيب والاول أولى.\rوقال أبو حنيفة يضمها إلى ما عنده في الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول المال الاول الذي كان عنده إلا أن يكون عوضا من مال مزكى.\rوالدليل على ذلك انه مال يضم إلى جنسه في النصاب فضم إليه في الحول كالنتاج ولانه إذا ضم في النصاب وهو سبب فضمه إليه في الحول الذي هو شرط أولى، وبيان ذلك انه لو ان عنده مائتا درهم مضى عليها بعض الحول فوهب له مائة أخرى فان الزكاة تجب فيها إذا تم حولها بغير خلاف، ولو لا المائتان ما وجب فيها شئ، فإذا ضمت إلى المائتين\rفي أصل الوجوب فكذلك في وقته، ولان افراده بالحول يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة واختلاف أوقات الواجب والحاجة إلى ضبط أوقات التملك ومعرفة قدر الواجب في كل جزء ملكه ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه ويتكرر ذلك وهذا حرج منفي بقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقد اعتبر الشارع ذلك بايجاب غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الابل وضم الارباح والنتاج إلى حول أصلها مقرونا بدفع هذه المفسدة، فدل على انه علة لذلك فيتعدى الحكم إلى محل النزاع وقال مالك كقول أبي حنيفة في السائمة دفعا للتشقيص في الواجب وكقولنا في الاثمان لعدم ذلك فيها ولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" رواه ابن ماجه.\rوروى الترمذي باسناده عن ابن عمر انه قال: من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول، ورواه مرفوعا إلا انه قال الموقوف أصح.\rوانما رفعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، ولانه مملوك أصلا فيعتبر له الحول شرطا كالمستفاد من غير الجنس.\rوأما الارباح والنتاج فانما ضمت إلى أصلها لانها تبع لها ومتولدة منها لا لما ذكرتم، وإن سلمنا إن علة ضمها ما ذكرتم من الحرج إلا ان الحرج في الارباح يكثر ويتكرر في الايام والساعات ويعسر ضبطها، وكذلك النتاج وقد يوجد ولا يشعر به فالمشقة فيه أتم لكثرة تكرره بخلاف هذه الاسباب المستقلة فان الميراث والاغتنام والاتهاب ونحو ذلك يندر ولا يتكرر غالبا فلا يشق ذلك فيه وإن شق فهو دون المشقة في الاولاد والارباح فيمتنع الالحاق، وقولهم: ذلك حرج.\rقلنا التيسير فيما ذكرنا أكثر لان المالك يتخير بين التعجيل والتأخير وهم يلزمونه بالتعجيل، ولا يشك بأن التخيير بين شيئين أيسر من تعيين أحدهما، لانه","part":2,"page":459},{"id":1268,"text":"حينئذ يختار أيسرهما عليه، وأما ضمه إليه في النصاب فلان النصاب معتبر لحصول الغنى وقد حصل الغنى بالنصاب الاول، والحول معتبر لاستنماء المال ليحصل أداء الزكاة من الربح، ولا يحصل ذلك بمرور الحول على أصله فوجب أن يعتبر له الحول * (مسألة) * (وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول من حين ملكه وعنه لا ينعقد حتى يبلغ\rسنا يجزي مثله في الزكاة).\rالرواية الاولى هي المشهورة في المذهب لعموم قوله عليه السلام \" في خمس من الابل شاة \" ولان السخال تعد مع غيرها فتعد منفردة كالامهات.\rوالرواية الثانية: لا ينعقد عليه الحول حتى يبلغ سنا يجزي مثله في الزكاة وهو قول أبي حنيفة، وحكى عن الشعبي لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ليس في السخال زكاة \" ولان السن معنى يتغير به الفرض فكان لنقصانه تأثير في الزكاة كالعدد، والاولى أولى، والحديث يرويه جابر الجعفي وهو ضعيف عن الشعبي مرسلا ثم يمكن حمله على أنه لا يجب فيها قبل حولان الحول والعدد تزيد الزكاة بزيادته بخلاف السن، فإذا قلنا بالرواية الثانية وماتت الامهات كلها إلا واحدة لم ينقطع الحول، وان ماتت كلها انقطع، وقال ابن عقيل إذا كانت السخال لا تأكل المرعى بل تشرب اللبن احتمل أن لا تجب فيها الزكاة لعدم تحقق السوم فيها واحتمل أن تجب لانها تبع للامهات كما تتبعها في الحول * (مسألة) * (ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه انقطع الحول) وجود النصاب في جميع الحول شرط لوجوب شرط لوجوب الزكاة فان نقص الحول نقصا يسيرا، فقال أبو بكر ثبت أن نقص الحول ساعة أو ساعتين معفو عنه، وقال شيخنا في كتاب الكافي: ان نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول، وإن خرج بعضها وهلكت الاخرى قبل خروج بقيتها انقطع الحول لانه لا يثبت لها حكم الوجود في الزكاة حتى يخرج جميعها وقال القاضي إن كان النتاج والموت حصلا في وقت واحد لم تسقط الزكاة لان النصاب لم ينقص وإن تقدم الموت النتاج سقطت الزكاة وظاهر قولهما أنه لا يعفى عن النقص في الحول وان كان يسيرا لعموم قوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" ويحتمل ان يحمل كلام أبى بكر على أنه أراد النقص في طرف الحول فيكون كنقص النصاب حبة أو حبتين والله أعلم.\rوقال بعض أصحابنا: ان نقص الحول أقل من يوم لا يؤثر لانه يسير أشبه الحبة والحبتين، وظاهر الحديث يقتضي التأتير وهو أولى ان شاء الله تعالى (فصل) ومتى باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف له","part":2,"page":460},{"id":1269,"text":"حولا لما ذكرنا من الحديث ولا نعلم في ذلك خلافا إلا أن يبدل ذهبا بفضة أو فضة بذهب فانه مبني\rعلى الروايتين في ضم أحدهما إلى الآخر احداهما يضم لانهما كالجنس الواحد إذ هما أروش الجنايات وقيم المتلفات فهما كالمال الواحد فعلى هذا لا ينقطع الحول: والرواية الثانية لا يضم أحدهما إلى الآخر لانهما جنسان في باب الربا فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالتمر والزبيب فعلى هذا ينقطع الحول، ولا يبنى أحدهما على حول الآخر كالجنسين من الماشية * (مسألة) * (الا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة عند قرب وجوبها فلا تسقط) وكذا لو أتلف جزءا من النصاب لينقص النصاب فتسقط عنه الزكاة لم تسقط وتؤخذ منه في آخر الحول، وهذا قول مالك والاوزاعي وابن الماجشون وإسحق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة والشافعي تسقط عنه الزكاة لانه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه الزكاة كما لو أتلفه لحاجته.\rولنا قوله عزوجل (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة - إلى قوله - فأصبحت كالصريم) فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة ولانه قصد اسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته ولانه لما قصد قصدا فاسدا اقتضت الحكمة عقوبته بنقيض قصده كمن قتل موروثه لاستعجال ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان.\rأما إذا أتلفه لحاجة فلم يقصد قصدا فاسدا وانما يؤثر ذلك إذا كان عند قرب الوجوب لانه حينئذ مظنة الفرار فان فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة لكونه ليس بمظنة للفرار وقيل تجب لما ذكرنا.\r(فصل) وإذا قلنا لا تسقط الزكاة وحال الحول أخرج الزكاة من جنس المال المبيع دون الموجود لانه الذي وجبت الزكاة بسببه ولولاه لم يجب في هذه زكاة.\r(فصل) وإذا باع النصاب فانقطع الحول ثم وجد بالثاني عيبا فرده استأنف حولا لزوال ملكه بالبيع قل الزمان أو كثر وان حال الحول على النصاب المشترى وجبت فيه الزكاة فان وجد به عيبا قبل اخراج زكاته فله الرد سواء قلنا الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة لان الزكاة لا تتعلق بالعين بمعنى استحقاق الفقراء جزءا منه بل بمعنى تعلق حقهم به كتعلق الارش بالجاني فعلى هذا يرد النصاب وعليه إخراج زكاته من مال آخر فان أخرج الزكاة منه ثم أراد رده انبنى على المعيب إذا حدث به عيب\rآخر عن المشتري هل له رد؟ على روايتين ومتى رده فعليه عوض الشاة المخرجة تحسب عليه بحصتها من الثمن والقول قول المشتري في قيمتها مع يمينه لانه غارم إذا لم يكن بينة، وفيه وجه أن القول قول البائع لانه يغرم ثمن المبيع فبرده والاول أصح لان الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري فان أخرج الزكاة من غير النصاب فله الرد وجها واحدا.","part":2,"page":461},{"id":1270,"text":"(فصل) وان كان البيع بالخيار انقطع الحول في ظاهر المذهب سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما لان ظاهر المذهب أن البيع بشرط الخيار ينقل الملك عقيب العقد ولا يقف على انقضاء الخيار فعلى هذا إذا رد المبيع على البائع استقبل به حولا، وعن أحمد لا ينتقل الملك حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك ان كان الخيار للبائع وان كان للمشتري خرج عن البائع ولم يدخل في ملك المشتري، وعن الشافعي ثلاثة أقوال قولان كالروايتين وقول ثالث أنه م؟ اعى فان فسخاه تبينا أنه لم ينتقل والا تبينا أنه انتقل.\rولنا أنه بيع صحيح فانتقل الملك عقيبه كما لو يشترط الخيار وهكذا الحكم لو فسخا البيع في المجلس بخيارهما لانه لا يمنع نقل الملك فهو كخيار الشرط.\rولو مضى الحول في مدة الخيار ثم فسخا البيع كانت زكاته على المشتري لانه ملكه، وان قلنا بالرواية الاخرى لم ينقطع الحول ببيعه لان ملك البائع لم يزل عنه ولو حال عليه الحول في مدة الخيار كانت زكاته على البائع، فان أخرجها من غيره فالبيع بحاله وان اخرجها منه بطل البيع في المخرج وهل يبطل في الباقي؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة وان لم يخرجها حتى سلمت إلى المشتري وانقضت مدة الخيار لزم البيع فيه وكان عليه الاخراج من غيره كما لو باع ما وجبت فيه الزكاة، ولو اشترى عبدا فهل هلال شوال ففطرته على المشتري وان كان في مدة الخيار على الصحيح، وعلى الرواية الاخرى يكون في مدة الخيار على البائع.\r(فصل) فان كان البيع فاسدا لم ينقطع به الحول وبني على حوله الاول لانه لا ينقل الملك الا أن يقبضه المشتري ويتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى.\r(فصل) ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه الزكاة بالبيع وأنواع التصرفات وليس\rللساعي فسخ البيع، وقال أبو حنيفة يصح الا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة نقض البيع في قدرها وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لاننا إذا قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه، وان قلنا تتعلق بالذمة فقدر الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن لا يجوز.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها متفق عليه، ومفهومه صحة بيعها إذا بدأ صلاحها وهو عام فيما تجب فيه الزكاة وغيره، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد والعنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة فيه، ولان الزكاة ان وجبت في الذمة لم تمنع صحة بيع النصاب كما لو باع ماله وعليه دين لآدمي وان تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع بيع جميعه","part":2,"page":462},{"id":1271,"text":"كأرش الجناية وقولهم: باع ما لا يملكه لا يصح فان الملك لم يثبت للفقراء في النصاب بدليل أن له أداء الزكاة من غيره بغير رضاهم وليس برهن فان أحكام الرهن غير ثابتة فيه فعلى هذا إذا تصرف في النصاب ثم أخرج الزكاة من غيره والا كلف اخراجها وتحصيلها ان لم تكن عنده فان عجز بقيت في ذمته كسائر الديون، ويحتمل أن يفسخ البيع في قدر الزكاة ههنا وتؤخذ من النصاب ويرجع البائع عليه بقدرها لان على الفقراء ضررا في إتمام البيع وتفويتا لحقوقهم فوجب فسخه لقوله عليه السلام \" لا ضرر ولا ضرار \" وهذا أصح.\r* (مسألة) * (وان أبدله بنصاب من جنسه بني على حوله) ويتخرج أن ينقطع إذا باع نصابا للزكاة مما يعتبر له الحول بجنسه كالابل بالابل والذهب بالذهب لم ينقع الحول، ويبنى حول الثاني على حول الاول وبهذا قال مالك، ويتخرج أن ينقطع الحول ويستأنف الحول من حين الشراء وهذا مذهب الشافعي لقوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتي يحول عليه الحول \" ولانه أصل بنفسه فلم يبن على حول غيره كما لو اختلف الجنسان، ووافقنا أبو حنيفة في الاثمان ووافق الشافعي فيما سواها لان الزكاة إنما وجبت في الاثمان لكونها ثمنا وهذا المعنى يشمله بخلاف غيرها ولنا أنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول فبني حول بدله من جنسه على حوله كالعروض والحديث مخصوص بالنماء والعروض والنتاج فنقيس عليه محل النزاع والجنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر مع\rوجودهما فاولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر.\r(فصل) قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها بضعفها من الغنم أعليه أن يزكيها كلها أم يعطي زكاة الاصل؟ قال بل يزكيها كلها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لان نماها معها (قلت) فان كانت للتجارة؟ قال يزكيها كلها على حديث حماس.\rفأما ان باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول، وان كان عنده مائتان فباعها بمائة فعليه زكاة مائة وحدها * (مسألة) * (وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال وعنه تجب في الذمة) الزكاة تجب في عين المال إذا تم الحول في احدى الروايتين عن أحمد واحد قولي الشافعي وهذه الرواية هي الظاهرة عند أكثر الاصحاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" في أربعين شاة شاة - وقوله - فيما سقت السماء العشر \" وغير ذلك من الالفاظ الواردة بحرف في وهي للنظر فية، وإنما جاز الاخراج من غير النصاب رخصة.","part":2,"page":463},{"id":1272,"text":"والرواية الثانية: أنها تجب في الذمة وهو القول الثاني للشافعي واختيار الخرقي لان اخراجها من غير النصاب جائر فلم تكن واجبة فيد كزكاة الفطر ولانها لو وجب فيه لامتنع المالك من التصرف فيه ولتمكن المستحقون من الزامه أداء الزكاة من عينه أو ظهر شئ من أحكام ثبوته فيه ولسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط ارش الجناية بتلف الجاني، وفائدة الخلاف فيما إذا كان له نصاب فحال عليه حولان لم يؤد زكاتها وسنذكره ان شاء الله تعالى.\r* (مسألة) * (ولا يعتبر في وجوبها مكان الاداء) الزكاة تجب بحولان الحول وان لم يتمكن من الاداء، وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر هو شرط وهو قول مالك، حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل امكان الاداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة لانها عبادة، فاشترط لوجوبها مكان الاداء كسائر العبادات.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول ولانه لو لم يتمكن من الاداء حتى حال عليه حولان وجبت زكاة الحولين، ولا يجوز وجوب\rفرضين في نصاب واحد في حال واحدة وقياسهم ينقلب عليهم فيقال عبادة فلا يشترط لوجوبها امكان الاداء كسائر العبادات فان الصوم يجب على الحائض والمريض والعاجز عن آدائه، والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم ومن أدرك من أول الوقت جزءا ثم جن أو حاضت المرأة، ثم الفرق بينهما أن تلك العبادات بدنية يكلف فعلها ببدنه فاسقطها تعذر فعلها، وهذه عبادة مالية يمكن ثبوت الشركة للمساكين في ماله والواجب في ذمته مع عجزه عن الآداء كثبوت الديون في ذمة المفلس وتعلقها بماله بجنايته * (مسألة) * (ولا تسقط بتلف المال وعنه أنها تسقط إذا لم يفرط) المشهور عن أحمد أن الزكاة لا تسقط بتلف المال سواء فرط أو لم يفرط وحكى عنه الميموني أنه ان أتلف النصاب قبل التمكن من الاداء سقطت الزكاة وان تلف بعده لم تسقط، وحاكه ابن المنذر مذهبا لاحمد وهو قول الشافعي والحسن بن صالح واسحق وأبي ثور وابن المنذر وبه قال مالك الا في الماشية فانه قال لا شئ فيها حتى يجئ المصدق فان هلكت قبل مجيئة فلا شئ عليه وقال أبو حنيفة تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال الا أن يكون الامام قد طالبه بها فمنعه لانه تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلف الثمرة قبل الجذاذ ولانه تعلق بالعين فسقط بتلفها كارش الجناية في العبد الجاني، ومن اشترط التمكن قال هذه عبادة يتعلق وجوبها بالمال فيسقط فرضها بتلفه قبل إمكان آدائها كالحج، ومن نصر الاول قال مال وجب في الذمة فلم يسقط بتلف النصاب كالدين","part":2,"page":464},{"id":1273,"text":"أو فلم يشترط في ضمانه امكان الاداء كثمن المبيع، فأما الثمرة فلا تجب زكاتها في الذمة حتي تحرز لانها في حكم غير المقبوض ولهذا لو تلفت كانت من ضمان البائع على ما دل عليه الخبر، وإذا قلنا بوجوب الزكاة في العين فليس هو بمعنى استحقاق جزء منه ولهذا لا يمنع التصرف فيه والحج لا يجب حتى يتمكن من الاداء فإذا وجب لم يسقط بتلف المال بخلاف الزكاة فان التمكن ليس بشرط لوجوبها على ما قدمنا قال شيخنا والصحيح ان شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في الاداء لانها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه ولانه حق يتعلق بالعين فيسقط بتلفها من غير تفريط كالوديعة والتفريط ان يمكنه اخراجها فلا يخرجها فان لم يتمكن\rمن اخراجها فليس بمفرط سواء كان لعدم المستحقق أو لبعد المال أو لكون الفرض لا يوجد في المال ولا يجد ما يشتري أو كان في طلب الشراء ونحو ذلك، وإن قلنا بوجوبها بعد التلف فأمكنه أداؤها أداها وإلا أمهل إلى ميسرته وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه، لانه إذا لزم انظاره بدين الادمي المعين فهذا أولى فان تلف الزائد عن النصاب في السائمة لم يسقط شئ من الزكاة لانها تتعلق بالنصاب دون العفو: * (مسألة) * (وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة ان قلنا تجب في العين وزكاتان ان قلنا تجب في الذمة الا ما كان زكاته الغنم من الا بل فان فيه لكل حول زكاة) إذا كان عنده أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحول لم يؤد زكاتها فعليه شاة واحدة، ان قلنا تجب في العين لان الزكاة تعلقت في الحول الاول من النصاب بقدرها فلم تجب فيه فيما بعده زكاة لنقصه عن النصاب وهذا هو المنصوص عن أحمد في رواية جماعة فانه قال في رواية محمد بن الحكم إذا كانت الغنم أربعين فلم يأته المصدق عامين فإذا أخذ المصدق شاة فليس عليه شئ في الباقي وفيه خلاف وقال في رواية صالح إذا كان عند الرجل مائتا درهم فلم يزكها حتى حال عليها حول آخر يزكيها للعام الاول لان هذه تصير مائتين غير خمسة دراهم وقال في رجل له الف درهم فلم يزكها سنين زكى في أول سنة خمسة وعشرين ثم في كل سنة بحساب ما بقي وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد فان كان عنده أربعون من الغنم نتجت سخلة في كل حول وجب عليه في كل سنة شاة لان النصاب كمل بالسخلة الحادثة فان كان نتاج السخلة بعد وجوب الزكاة عليه استؤنف الحول الثاني من حين نتجت لانه حينئذ كمل وإن قلنا إن الزكاة تجب في الذمة وجب عليه لكل حول زكاة، مثل من له أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها فعليه ثلاث شياه وكذلك من له مائة دينار مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها فعليه فيها سبعة دنانير ونصف لان الزكاة وجبت في ذمته فلم تؤثر في تنقيص","part":2,"page":465},{"id":1274,"text":"النصاب لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه احتمل أن تسقط الزكاة في قدرها لان الدين يمنع وجوب الزكاة، وقال ابن عقيل لا تسقط الزكاة بهذا الحال لان الشئ لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره بدليل ان تغير الماء بالنجاسة في محلها لا يمنع صحة طهارتها وازالتها به ويمنع إزالة نجاسة غيرها\rوالاول أولى لان الزكاة الثانية غير الاولى.\r(فصل) فأما ما كانت زكاته الغنم من الابل كما دون خمس وعشرين فان عليه لكل حول زكاة نص عليه أحمد فقال في رواية الاثرم المال غير الابل إذا أدي عن الابل لم تنقص ذلك لان الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بالعين وقال الشافعي في أحد قوليه إن الزكاة تنقصه كسائر الاموال فإذا كان عنده خمس من الابل فمضى عليها أحوال فعلى قولنا يجب فيها لكل حول شاة وعلى قوله لا يجب فيها الا شاة واحدة لانها نقصت بوجوب الزكاة فيها في الحول الاول عن خمسة كاملة فلم يجب فيها شئ كما لو ملك أربعا وجزءا من بعير ولنا أن الواجب من غير جنس النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق غيره من المال، فان الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فتنقصه كما لو أداه من النصاب.\rفعلى هذا لو ملك خمسا وعشرين فحالت عليها أحوال فعليه للحول الاول بنت مخاض وعليه لكل حول بعده أربع شياه؟ وإن بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من خمس من الابل * (مسألة) * (وان كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول) إن قلنا تجب في الذمة، وإن قلنا تجب في العين نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه لها، وقد ذكرنا شرح ذلك في المسألة قبلها * (مسألة) * (وإذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته، فان كان عليه دين اقتسموا بالحصص) إذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته ولم تسقط بموته، هذا قول عطاء والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحق وأبي ثور وابن المنذر.\rوقال الاوزاعي والليث: تؤخذ من الثلث مقدما على الوصايا ولا يجاوز الثلث.\rوقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والنبي والثوري وأصحاب الرأي لا يخرج إلا أن يوصي بها فتكون كسائر الوصايا تعتبر من الثلث ويزاحم بها أصحاب الوصايا لانها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي عليه كالصوم والصلاة ولنا انه حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي، ويفارق الصوم والصلاة فانهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما.\rفعلى هذا إذا كان عليه دين وضاق ماله عن الدين","part":2,"page":466},{"id":1275,"text":"والزكاة اقتسموا ماله بالحصص كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال، ويحتمل أن تقدم الزكاة إذا قلنا انها تتعلق بالعين كما تقدم حق المرتهن على سائر الغرماء بثمن الرهن لتعلقه به * (باب زكاة بهيمة الانعام) * * (مسألة) * (ولا تجب إلا في السائمة منها) والسائمة الراعية وقد سامت تسوم سوما إذا رعت، وأسمتها إذا رعيتها ومنه قوله تعالى (فيه تسيمون) وذكر السائمة هاهنا احترازا من المعلوفة والعوامل فانه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم.\rوحكي عن مالك ان فيها الزكاة لعموم قوله عليه السلام \" في كل خمس شاة \" قال أحمد ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الصدقة وليس عندهم في هذا أصل","part":2,"page":467},{"id":1276,"text":"ولنا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بهز بن حكيم \" في كل سائمة في أربعين بنت لبون \" قيده بالسائمة فدل على أنه لا زكاة في غيرها، وحديثهم مطلق فيحمل على المقيد.\rوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس في العوامل صدقة \" رواه الدار قطني، ولان وصف النماء معتبر في الزكاة، والمعلوفة يستغرق علفها نماءها ولانها تعد للانتفاع دون النماء أشبهت ثياب البذلة إلا أن تكون للتجارة فيجب فيها زكاة التجارة على ما يأتي إن شاء الله * (مسألة) * (وهي التي ترعى في أكثر الحول) متى كانت سائمة في أكثر الحول وجبت فيها الزكاة وهذا مذهب أبي حنيفة.\rوقال الشافعي يعتب السوم في جميع الحول لانه شرط في الزكاة أشبه الملك وكمال النصاب ولان العلف مسقط والسوم موجب، فإذا اجتمعا غلب الاسقاط كما لو كان فيها سائمة ومعلوفة","part":2,"page":468},{"id":1277,"text":"ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب لزكاة في الماشية، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير فلم يمنع دخولها في الاخبار، ولانه لا يمنع خفة المؤونة أشبه السائمة في جميع الحول، ولان العلف اليسير\rلا يمكن التحرز عنه، فاعتباره في جميع الحول يفضي إلى اسقاط الزكاة بالكلية لا سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة فانه متى أراد إسقاط الزكاة علفها يوما فأسقطها ولان هذا وصف معتبر في رفع الكلفة فاعتبر فيه الاكثر كالسقي بغير كلفة في الزروع والثمار.\rقولهم السوم شرط ممنوع بل العلف في نصف الحول فما زاد مانع، كما ان السقى بكلفة كذلك مانع من وجوب العشر، ولئن سلمنا انه شرط فيجوز أن يكون الشرط وجوده في أكثر الحول كالقى بغير كلفة شرط في وجوب العشر.\rويكتفى فيه بالوجود في الاكثر، ويفارق ما إذا كان بعض النصاب معلوفا لان النصاب سبب الوجوب","part":2,"page":469},{"id":1278,"text":"فلا بد من وجود الشرط في جميعه، والحول والسوم شرط الوجوب فجاز أن يعتبر الشرط في أكثره * (مسألة) * وهي ثلاثة أنواع (أحدها الابل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا فتجب فيها شاة) بدأ بذكر الابل لانها أهم لكونها أعظم النعم قيمة وأجساما وأكثر أموال العرب، ووجوب الزكاة فيها مما أجمع عليه علماء الاسلام وصحت فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أحسن ما روي فيها ما روى البخاري باسناده عن أنس بن مالك ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له كتابا لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين فما دونها من الابل في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين","part":2,"page":470},{"id":1279,"text":"ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتها الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الابل فليس عليه فيها صدقة إلا أن يشاري بها، فإذا بلغت خمسا من الابل ففيها شاة، وتمام الحديث نذكره إن شاء الله في أبوابه.\rوقول الصديق\rالتي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قدر، ومنه فرض الحاكم للمرأة بمعنى التقدير وقول المصنف: ولا شئ فيها حتى تبلع خمسا مجمع عليه، وقد دل عليه قوله في هذا الحديث \" ومن لم يكن معه إلا أربع من الابل فليس فيها صدقة \" وقوله عليه السلام \" ليس فيما دون خمس ذود صدقة، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة \" وهذا مجمع عليه أيضا، وقد دل عليه الحديث المذكور أيضا،","part":2,"page":471},{"id":1280,"text":"وانما أوجب الشارع فيما دون خمس وعشرين من الابل الشاة لانها لا تحتمل المواساة من جنسها لان واحدة منها كثير وايجاب شقص منها يضر بالمالك والفقير، والاسقاط غير ممكن فعدل إلى ايجاب الشاة جمعا بين الحقوق فصارت أصلا في الوجوب لا يجوز اخراج الابل مكانها (فصل) ولا يجزي في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر فما زاد، والثني من المعز وهو ماله سنة، وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه، ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد لان الشاة مطلقة في الخبر الذي ثبت به وجوبها، وليس غنمه ولا غنم البلد سببا لوجوبها فلم يتقيد بذلك كالشاة الواجبة في الفدية وتكون أنثى ولا يجزئ الذكر كالشاة الواجبة في نصاب الغنم، ويحتمل أن تجزئه لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الشاة ومطلق الشاة يتناول الذكر","part":2,"page":472},{"id":1281,"text":"والانثى وقياسا على الاضحية، فان لم يكن له غنم لزمه شراء شاة.\rوقال أبو بكر يخرج عشرة دراهم قياسا على شاة الجبران ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الشاة فيجب العمل بنصه ولان هذا اخراج قيمة فلم يجز كالشاة الواجبة في نصبها، وشاة الجبران مختصة بالبدل بالدراهم بدليل انها لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة الغنم، ولان شاة الجبران يجوز ابدالها بالدراهم مع وجودها بخلاف هذه (فصل) وتكون الشاة المخرجة كحال الابل في الجودة والرداءة التوسط فيخرج عن السمان سمينة وعن الهزال هزيلة، وعن الكرام كريمة، وعن اللئام ليئمة، فان كانت مراضا أخرج شاة صحيحة على قدر قيمة المال، فيقال لو كانت الابل صحاحا كانت قيمتها مائة وقيمة مائة وقيمة الشاة خمسة","part":2,"page":473},{"id":1282,"text":"فينقص من قيمتها قدر ما نقصت الابل، فان نقصت الابل خمس قيمتها وجب شاة قيمتها أربعة، وقيل تجزئه شاة تجزئ في الاضحية من غير نظر إلى القيمة، وعلى القولين لا يجزئه مريضة لان المخرج من غير جنسها وليس كله مراضا فتنزل منزلة الصحاح، والمراض لا تجزئ فيها إلا صحيحة * (مسألة) * (فان أخرج بعيرا لم يجزئه) يعني إذا أخرج بعيرا عن الشاة الواجبة في الابل لم يجزه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة أو لم يكن، حكي ذلك عن مالك وداود.\rوقال الشافعي وأصحاب الرأي: يجزئ البعير عن العشرين فما دونها ويتخرج لنا مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزي عن خمس وعشرين لانه يحزئ عن خمس وعشرين والعشرون داخلة فيها ولان ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه كابنتي لبون عما دون ست وسبعين","part":2,"page":474},{"id":1283,"text":"ولنا انه أخرج غير المنصوص عليه من غير جنسه فلم يجزه كما لو أخرج البعير عن أربعين شاة، ولانها فريضة وجبت فيها شاة فلم يجز عنها البعير كنصاب الغنم، ويفارق ابنتي لبون عن الجذعة لانهما من الجنس * (مسألة) * (وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه) وهذا كله مجمع عليه وثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رويناها وغيرها * (مسألة) * (فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة) متى بلغت الابل خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض لا نعلم فيه خلافا إلا انه يحكى عن علي رضي الله عنه في خمس وعشرين خمس شياه.\rقال ابن المنذر: ولا يصح ذلك عنه وحكاه إجماعا، وابنة المخاض التي لها سنة وقد دخلت في الثانية سميت بذلك لان أمها قد حملت، والماخض الحامل وليس كون أمها ماخضا شرطا وانما ذكر تعريفا لها بغالب حالها كتعريفه الربيبة بالحجر، وكذلك بنت اللبون","part":2,"page":475},{"id":1284,"text":"وبنت المخاض أدنى سن تؤخذ في الزكاة، ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة لما ذكرنا من الحديث\r* (مسألة) * (فان عدمها أجزاه ابن لبون وهو الذي له سنتان، فان عدمه لزمه بنت مخاض) إذا لم يكن في إبله بنت مخاض أجزاه ابن لبون ولا يجزئه مع وجودها لان في حديث أنس \" فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فان لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر \" رواه أبو داود، وهذا مجمع عليه أيضا، فان اشترى ابنة مخاض وأخرجها جاز لانها الاصل، وان أراد اخراج ابن لبون بعد شرائها لم يجز لانه صار في ابله بنت مخاض، وان لم يكن في ابله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض وهذا قول مالك.\rوقال الشافعي يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر","part":2,"page":476},{"id":1285,"text":"ولنا انهما استويا في العدم فلزمته ابنه مخاض كما لو استويا في الوجود، والحديث محمول على حال وجوده لان ذلك للرفق به اغناء له عن الشراء، ومع عدمه لا يستغني عن الشراء.\rعلى ان في بعض ألفاظ الحديث \" فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجها وعند ابن لبون فانه يقبل منه وليس معه شئ \" فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في حديث أبي بكر، وفي بعض الالفاظ أيضا \" ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده الا ابن لبون \" وهذا تقييد يتعين حمل المطلق عليه.\rوان لم يجد الا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في الخبر \" فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها \" ولان وجودها كعدمها لكونها لا يجوز اخراجها فأشبه الذي لا يجد الا ماء لا يجوز الوضوء به في انتقاله إلى البدل، وان وجد ابنة مخاض أعلا من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون","part":2,"page":477},{"id":1286,"text":"لوجود بنت مخاض على وجهها ويخير بين اخراجها وبين شراء بنت مخاض على صفة الواجب.\rوقال أبو بكر: يجب عليه اخراجها بناء على قوله انه يخرج عن المراض صحيحة حكاه عنه ابن عقيل والاول أولى لان الزكاة وجبت على وجه المساواة وكانت من جنس المخرج عنه كزكاة الحبوب (فصل) ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة سن في غير هذا الموضع فلا يجزئه أن يخرج عن بنت لبون حقا، ولا عن الحقة جذعا مع وجودها ولا عدمها.\rوقال القاضي وابن عقيل: يجوز ذلك عند العدم\rكابن لبون عن بنت مخاض ولنا انه لا نص فيها ولا يصح قياسهما وعلى ابن لبون مكان بنت مخاض لان زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر بنفسه وير الماء ولا يوجد هذا في الحق","part":2,"page":478},{"id":1287,"text":"مع بنت لبون لانهما يشتركان في هذا فلم يبق الا مجرد زيادة السن فلم يقابل الانوثية، ولان تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم بدليل الخطاب * (مسألة) * (وفى ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين وفي احدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين، وفي ست وسبعين ابنتا لبون، وفي احدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) وهذا كله مجمع عليه، والخبر الذي رويناه يدل عليه، وبنت اللبون التي تمت لها سنتان ودخلت في الثانية سميت بذلك لان أمها قد وضعت فهي ذات لبن، والحقة التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة سميت بذلك لانها قد استحقت أن يطرقها الفحل واستحقت أن يحمل عليها وتركب، والجذعة التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وقيل لها ذلك لانها تجذع إذا سقطت سنها، وهي أعلا سن","part":2,"page":479},{"id":1288,"text":"تجب في الزكاة، وان رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز وهي التي لها خمس سنين ودخلت في السادسة سميت بذلك لانها قد ألقت ثنيتها، وهذا المذكور في الاسنان ذكره أبو عبيد حكاية عن الاصمعي وأبي زيد الانصاري وأبي زياد الكلابي وغيرهم * (مسألة) * (فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) إذا زادت الابل على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون كما ذكر في أظهر الروايتين وهذا مذهب الاوزاعي والشافعي واسحق، وفيه رواية ثانية لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون وهذا مذهب محمد بن اسحق وأبي عبيد واحدى الروايتين عن مالك لان الفرض\rلا يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض","part":2,"page":480},{"id":1289,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون \" والواحدة زيادة وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن.\rوقال ابن عبد البر: هو أحسن شئ روي في أحاديث الصدقات فان فيه \" فإذا كانت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون \" وهذا صريح لا يجوز العدول عنه ولان سائر ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم غاية للفرض إذا زا عليه واحدة تغير الفرض، كذا هذا قولهم ان الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة، قلنا هذا ما تغير بالواحدة وحدها بل تغير بها مع ما قبلها فهي كالواحدة الزائدة على التسعين والستين وغيرها.\rوقال ابن مسعود والنخعي","part":2,"page":481},{"id":1290,"text":"والثوري وأبو حنيفة: إذا زادت الابل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة إلى خمس وأربعين ومائة فيكون فيها حقتان وبنت مخاض إلى خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، ويستأنف الفريضة في كل خمس شاة لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا ذكر فيه الصدقات والديات وذكر فيه مثل هذا.\rولنا ان في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لانس والذي كان عند آل عمر بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته فرواه الاثرم في سننه مثل مذهبنا والاخذ بذلك أولى لموافقته الاحاديث الصحيحة مع موافقته القياس فان المال إذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه كسائر بهيمة الانعام، وانما وجبت في الابتداء من غير جنسه لانه ما احتمل المواساة","part":2,"page":482},{"id":1291,"text":"من جنسه فعدلنا إلى غير الجنس ضرورة وقد زال بكثرة المال وزيادته ولانه عندهم ينتقل من بنت مخاض إلى حقة بزيادة خمس من الابل وهي زيادة يسيرة لا تقتضي الانتقال إلى حقة، فانا لم ننتقل في محل الوفاق من بنت مخاض إلى حقة الا بزيادة إحدى وعشرين، فان زادت على عشرين\rومائة جزءا من بعير لم يتغير الفرض اجماعا لان في بعض الروايات فإذا زادت واحدة وهذا يقيد مطلق الزيادة في الرواية الاخرى ولان سائر الفروض لا يتغير بزيادة جزء كذا هذا.\rوعلى كلتا الروايتين متى بلغت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، ثم كلما زادت على ذلك عشرا أبدلت بنت لبون بحقة، ففي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون، وفى مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون","part":2,"page":483},{"id":1292,"text":"* (مسألة) * (فإذا بلغت مائتين انفق الفرضان، فان شاء أخرج اربع حقاق، وان شاء خمس بنات لبون، والمنصوص انه يخرج الحقاق) إذا بلغت إبله مائتين اجتمع الفرضان لان فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي الفرضين شاء أخرج لوجود المقتضي لكل واحد منهما، وان كان أحدهما أفضل من الاخر، ومنصوص أحمد رحمه الله أنه يخرج الحقاق وذلك محمول على أن عليه أربع حقاق بصفة التخيير اللهم إلا أن يكون المخرج ولي يتيم أو مجنون فليس له أن يخرج من ماله الا أدنى الفرضين، وقال الشافعي الخيرة إلى الساعي، ومقتضى قوله إن رب المال إذا أخرج لزمه اخراج أعلا الفرضين، واحتج بقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولانه وجد سبب الفرضين","part":2,"page":484},{"id":1293,"text":"فكانت الخيرة إلى المستحق أو نائبه كفتل العمد الموجب للقصاص أو الدية.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب \" فإذا كانت مائتان ففيها أربع حقان أو خمس بنات لبون أي الشيئين وجدت أخذت \" وهذا نص لا يعرج معه على ما يخالفه ولانها زكاة ثبت فيها الخيار فكان ذلك لرب المال، كالخيره في الجبران بين الشياه ولدراهم وبين النزول والصعود والآية لا تتناول ما نحن فيه لانه انما يأخذ الفرض بصفة المال بدليل أنه يأخذ من الكرام كريمة ومن غيرها من الوسط فلا يكون خبيثا ولان الادنى ليس بخبيث وكذلك\rلو لم يكن يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه، وقياسنا أولى من قياسهم، لان قياس الزكاة على مثلها أولى من قياسها على الديات، فان كان أحد الفرضين في ماله دون الآخر فهو مخير بين اخراجه","part":2,"page":485},{"id":1294,"text":"وشراء الآخر، ولا يتعين عليه اخراج الموجود لان الزكاة لا تجب من عين المال، وقال القاضي يتعين عليه اخراح الموجود وهو بعيد لما ذكرنا الا أن يكون أراد إذا عجز عن شراء الاخر.\r(فصل) فان أراد إخراج الفرض من نوعين نظرنا فان لم نحتج إلى تشقيص كزكاة الثلاثمائة يخرج عنها حقتين وخمس بنات لبون جاز، وهذا مذهب الشافعي وان احتاج إلى تشقيص كزكاة المائتين لم يجز لانه لا يمكن من غير تشقيص، وقيل يحتمل أن يجوز على قياس قول أصحابنا في جواز عتق نص عبدين في الكفارة وهذا غير صحيح فان الشرع لم يرد بالتشقيص في زكاة السائمة الا من حاجة ولذلك جعل لها أوقاصا دفعا للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيما دون خمس وعشرين من الابل عن الجنس إلى الغنم فلا يجوز القول بجوازه مع امكان العدول عنه إلى فريضة كاملة وان وجد","part":2,"page":486},{"id":1295,"text":"أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا يمكنه اخراجه الا بجبران معه مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق تعين أخذ الفريضة الكاملة لان الجبران بدل لا يجوز مع المبدل وان كان كل واحد يحتاج إلى جبران، مثل أن يجد أربع بنات لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج بنات اللبون وحقة وأخذ الجبران، وان شاء أخرج الحقاق وبنت اللبون مع جبرانها، فان قال خذوا مني حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجز لانه لا يعدل عن الفرض مع وجوده إلى الجبران ويحتمل الجواز لكونه لا بد من الجبران، وان لم يجد الا حقة وأربع بنات لبون أداها وأخذ الجبران ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران في أصح الوجهين، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين وان كان الفرضان معدومين أو معيبين فله العدول عنهما مع الجبران فان شاء أخرج أربع جذعات وأخذ","part":2,"page":487},{"id":1296,"text":"ثماني شياه أو ثمانين درهما وان شاء دفع خمس بنات مخاض ومعها عشر شياه أو مائة درهم، وان\rأحب أن ينتقل عن الحقاق إلى بنات المخاض أو عن بنات اللبون إلى الجذع لم يجز لان الحقاق وبنات اللبون منصوص عليهن في هذا المال فلا يصعد إلى الحقاق بجبران ولا ينزل إلى بنات اللبون بجبران * (مسألة) * (وليس فيما بين الفريضتين شئ) ما بين الفريضتين يسمى الاوقاص ولا شئ فيها لعفو الشارع عنها، قال الاثرم قلت لابي عبد الله الاوقاص كما بين الثلاثين إلى الاربعين في البقر وما أشبه هذا؟ قال نعم.\rوالشنق ما دون الفريضة قلت له كأنه ما دون الثلاثين من البقر؟ قال نعم؟ وقال الشعبي الشنق ما بين الفريضتين أيضا، قال أصحابنا والزكاة تتعلق بالنصاب دون الوقص، ومعناه أنه إذا كان عنده ثلاثون من الابل فالزكاة تتعلق","part":2,"page":488},{"id":1297,"text":"بخمس وعشرين دون الخمسة الزائدة فعلى هذا لو وجبت الزكاة فيها وتلفت الخمسة قبل التمكن من أدائها، وقلنا إن تلف المال قبل التمكن يسقط الزكاة لم يسقط ههنا منها شئ لان التالف لم تتعلق الزكاة به، وان تلف منها عشر سقط من الزكاة خمسها لان الاعتبار بتلف جزء من النصاب وانما تلف من النصاب، خمسة، وأما من قال: لا تأثير لتلف النصاب في اسقاط الزكاة فلا فائدة في الخلاف عنده في هذه المسألة فيما أعلم.\r* (مسألة) * (ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سنا أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون درهما وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي) هذا هو المذهب الا أنه لا يجوز أن يخرج أدنى من ابنة مخاض لانها أدنى سن تجب في الزكاة","part":2,"page":489},{"id":1298,"text":"ولا يخرج أعلى من الجذعة الا أن يرضى رب المال باخراجها بغير جبران فيقبل منه، والاختيار في الصعود والنزول والشياه والدراهم إلى رب المال، وبهذا قال النخعي والشافعي وابن المنذر واختلف فيه عن إسحق، وقال الثوري يخرج شاتين أو عشرة دراهم لان الشاة مقومة في الشرع بخمسة دراهم بدليل أن نصابها أربعون، ونصاب الدراهم مائتان، وقال أصحاب الرأي يدفع قيمة ما وجب عليه أو دون السن الواجبة وفضل ما بينهما دراهم.\rولنا أن في حديث الصدقات الذي كتبه أبو بكر لانس أنه قال: ومن بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة","part":2,"page":490},{"id":1299,"text":"وبعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الا ابنة لبون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فانها نقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، وهذا نص ثابت صحيح فلا يلتفت إلى ما سواه، إذا ثبت هذا فانه لا يجوز العدول إلى هذا الجبران مع وجود الاصل لانه مشروط في الخبر بعدم الاصل، فان أراد أن يخرج في الجبران شاة وعشرة دراهم.\rفقال القاضي يجوز كما قلنا في الكفارة له اخراجها من جنسين، ولان الشاة مقام عشرة دراهم فإذ اختار اخراجها وعشرة جاز، ويحتمل المنع لان النبي صلى الله عليه وسلم \" خير بين شاتين أو عشرين درهما \" وهذا قسم ثالث فتجويزه يخالف الخبر والله أعلم.","part":2,"page":491},{"id":1300,"text":"* (مسألة) * (فان عد السن التي تليها انتقل إلى الاخرى وجبرها باربع شياه أو أربعين درهما وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا إلى سن تلي الواجب) وذلك كمن وجبت عليه جذعة فعدمها وعدم الحقة أو وجبت عليه حقة فعدمها وعدم الجذعة وبنت اللبون فيجوز أن ينتقل إلى السن الثالث مع الجبران، فيخرج في الصورة الاولى ابنة لبون ومعها أربع شياه أو أربعين درهما ويخرج ابنة مخاض في الثانية ويخرج معها مثل ذلك ذكره القاضي وذكر أن أحمد أومأ إليه وهو مذهب الشافعي، وقال أبو الخطاب لا ينتقل الا إلى سن تلي الواجب فأما ان انتقل من حقة إلى بنت مخاض أو من حذعة إلى بنت لبون، لم يجز لان النص انما ورد بالعدول إلى سن واحدة فيجب الاقتصار عليه كما اقتصرنا في أخذ الشاة عن الابل على الموضع الذي","part":2,"page":492},{"id":1301,"text":"ورد به النص وهذا قول ابن المنذر، ووجه الاول أنه قد جوز الانتقال إلى السن التي تليه مع الجبران وجوز العدول عنها أيضا إذا عدم مع الجبران إذا كان هو الفرض وههنا لو كان موجودا أجزأ فإذا عدم جاز العدول إلى ما يليه مع الجبران، والنص إذا عقل عدي وعمل بمعناه، وعلى مقتضى هذا القول يجوز العدول عن الجذعة إلى بنت مخاض مع ست شياه أو ستين درهما، ومن بنت مخاض إلى الجذعة ويأخذ ست شياه، أو ستين درهما، وان أراد أن يخرج عن الاربع شياه شاتين وعشرين درهما جاز لانهما جبرانان فهما كالكفارتين وكذلك في الجبران الذي يخرجه عن فرض المائتين من الابل إذا أخرج عن خمس بنات لبون خمس بنات مخاض أو مكان أربع حقاق أربع بنات لبون جاز أن يخرج بعض الجبران دراهم وبعضه شياها.\rومتى وجد سنا تلي الواجب لم يجز العدول إلى","part":2,"page":493},{"id":1302,"text":"سن لا تليه لان الانتقال عن السن التي تليه إلى السن الاخرى بدل لا يجوز مع امكان الاصل فلو عدم الحقة وابنة اللبون ووجد الجذعة وابنة المخاض وكان الواجب الحقة لم يجز العدول إلى بنت المخاض وان كان الواجب ابنة لبون لم يجز اخراج الجذعة.\r(فصل) فان كان النصاب كله مراضا وفريضته معدومة فله أن يعدل إلى السن السفلى مع دفع الجبران، وليس له أن يصعد مع أخذ الجبران لان الجبران أكثر من الفضل الذي بين الفرضين وقد يكون الجبران خيرا من الاصل فان قيمة الصحيحين أكثر من قيمة المريضين وكذلك قيمة ما بينهما وإذا كان كذلك لم يجز في الصعود وجاز في النزول لانه متطوع بالزائد، ورب المال يقبل منه الفضل ولا يجوز للساعي أن يعطي الفضل من المساكين لذلك فان كان المخرج وليا ليتيم لم يجز له النزول أيضا","part":2,"page":494},{"id":1303,"text":"لانه لا يجوز أن يعطي الفضل من مال اليتيم فيتعين شراء الفرض من غير المال * (مسألة) * ولا مدخل للجبران في غير الابل.\rوذلك لان النص انما ورد فيها ولبس غيرها في معناها لانها أكثر قيمة ولان الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الابل فامتنع القياس فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد دونها لم يجز\rله اخراجها وان وجد أعلى منها فأحب أن يدفعها متطوعا بغير جبران قبلت منه وان لم يفعل كلف شراءها من غير ماله.\r(فصل) قال رضي الله عنه: (النوع الثاني البقر: ولا شئ فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة وهى التي لها سنة، وفي الاربعين مسنة وهى التي لها سنتان، وفى الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفى كل أربعين مسنة)","part":2,"page":495},{"id":1304,"text":"صدقة البقر ثابتة بالسنة والاجماع، أما السنة فروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس \" متفق عليه.\rوعن معاذ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر.\rوأمرني أن آخذ من كل أربعين مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا حوليا.\rرواه الامام أحمد وهذا لفظه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ولم يذكر الترمذي حوليا وقال حديث حسن وعند النسائي قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين","part":2,"page":496},{"id":1305,"text":"بقرة مسنة.\rوروى الامام أحمد باسناده عن يحيى بن الحكم ان معاذا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة.\rقال: فعرضوا علي أن آخذ مما بين الاربعين والخمسين وبين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني ان آخذ من كل ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع.\rوأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا آخذ فيما\rبين ذلك شيئا حتى تبلغ مسنة أو جذعا يعني تبيعا.\rوزعم ان الاوقاص لا فريضة فيها ولا نعلم خلافا","part":2,"page":497},{"id":1306,"text":"في وجوب الزكاة في البقر قال أبو عبيد: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، ولا تجب في البقر زكاة حتى تبلغ ثلاثين في قول جمهور العلماء وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا في كل خمس شاة لانها عدلت بالابل في الهدي والاضحية كذلك في الزكاة ولنا ما تقدم من الخبر، ولان نصب الزكاة انما تثبت بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف فلا يثبت وقياسهم منتقض بخمس وثلاثين من الغنم فانها تعدل بخمس من الابل في الهدي ولا زكاة فيها وانما تجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة وحكي عن مالك في العوامل والمعلوفة زكاة كقوله في الابل لعموم الخبر.","part":2,"page":498},{"id":1307,"text":"ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس في العوامل صدقة \" رواه الدار قطني.\rوعن علي رضي الله عنه قال الراوي أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة البقر قال: \" وليس في العوامل شئ \" رواه أبو داود.\rوهذا مقيد يحمل عليه المطلق ولانه قول علي ومعاذ وجابر ولان صفة النماء معتبرة في الزكاة وانما توجد في السائمة * (فصل) * والواجب فيها في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وقيل له ذلك لانه يتبع أمه، وفي كل أربعين مسنة وهي التي لها سنتان وهى الثنية، ولا فرض في البقر غيرهما","part":2,"page":499},{"id":1308,"text":"وفى الستين تبيعان كما ذكر في أول المسألة وهذا قول جمهور العلماء منهم الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث والثوري والشافعي واسحق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة في رواية عنه فيما زاد على الاربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنة فرارا من جعل الوقص تسعة عشر فانه مخالف لجميع أوقاصها فانها عشرة عشرة ولنا حديث معاذ المذكور وهو صريح في محل النزاع ولان البقر أحد بهيمة الانعام فلم يجب في\rزكاتها كسر كسائر الانواع ولا ينتقل من فرضها فيها بغير وقص كسائر الفروض وكما بين الثلاثين","part":2,"page":500},{"id":1309,"text":"والاربعين، ومخالفة قولهم للاصول أشد من الوجوه التي ذكرناها وعلى ان أوقاص الابل والغنم مختلفة فجاز الاختلاف ههنا فان رضي رب المال باعطاء المسنة عن التبيع والتبيعين عن المسنة أو أكبر منها سنا عنها جاز والله أعلم.\r* (مسألة) * ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا الا ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ الذكر في الغنم وجها واحدا وفى البقر والابل في أحد","part":2,"page":501},{"id":1310,"text":"الوجهين.\rالذكر لا يخرج في الزكاة أصلا إلا في البقر فأما ابن لبون مكان بنت مخاض فليس بأصل ولهذا لا يجزئ مع وجودها وإنما يجزئ الذكر في البقر عن الثلاثين وما تكرر منها كالستين والتسعين وما تركب من الثلاثين وغيرها كالسبعين فيها تبيع ومسنة، وان شاء أخرج مكان الذكور اناثا لورود النص بهما فأما الاربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها إلا الاناث لنص الشارع عليها الا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، فإذا بلغت مائة وعشرين خير المالك بين إخراج","part":2,"page":502},{"id":1311,"text":"ثلاث مسنات أو أربعة أتباع أيهما شاء أخرج على ما نطق به الخبر، هذا التفصيل فيما إذا كان في بقر أناث * (فصل) * وإذا كان في ماشيته إناث لم يجز اخراج الذكر وجها واحدا الا في الموضعين المذكورين وقال أبو حنيفة: يجوز اخراج الذكر من الغنم الاناث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" في أربعين شاة شاة \"","part":2,"page":503},{"id":1312,"text":"ولفظ الشاة يقع على الذكر والانثى ولان الشاة إذا أمر بها مطلقا أجزأ فيها الذكر والانثى كالاضيحة ولنا أنه حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الانوثية معتبرة في فرضه كالابل والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب، والاضحية غير معتبرة بالمال بخلاف مسئلتنا (فصل) فان كانت ماشيته كلها ذكورا أجزأ الذكر في الغنم وجها واحدا ولان الزكاة مواساة\rفلا يكلف المواساة من غير ماله، ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين لذلك، وفيه وجه آخر انه","part":2,"page":504},{"id":1313,"text":"لا يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم نص على المسنات في الاربعينات، فيجب اتباع مورده فيكلف شراءها إذا عدمها كما لو لم يكن في ماشيته إلا معيبا.\rوالصحيح الاول لانا قد جوزنا الذكر في الغنم مع أنه لا مدخل له في زكاتها مع وجود الاناث، فالبقر التي للذكر فيها مدخل أولى وفي الابل وجهان أوجههما ما ذكرنا والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الانثى في فرائض الابل والبقر، وأطلق الشاة الواجبة، وقال في الابل من لم يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكرا ومن حيث المعنى أن الابل يتغير فرضها بزيادة السن فإذا جوزنا اخراج الذكر أفضى إلى التسوية بين الفرضين لانه يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين للخبر وعن ست وثلاثين، وهذا المعنى يختص الابل فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر فان قيل فالبقر أيضا يأخذ منها تبيعا عن ثلاثين وتبيعا عن أربعين إذا كانت","part":2,"page":505},{"id":1314,"text":"كلها أتبعة وقلنا بأخذ الصغيرة من الصغار قلنا هذا يلزم مثله في اخراج الانثى فلا فرق، ومن جوز اخراج الذكر في الكل قال يأخذ ابن لبون من خمس وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذه من ستة وثلاثين ويكون بينهما في القيمة كما بينهما في العدد ويكون الفرض بصفة المال وإذا اعتبرنا القيمة لم يرد إلى التسوية كما قلنا في الغنم، ويحتمل أن يخرج ابن مخاض عن خمسة وعشرين من الابل فيقوم الذكر مقام الانثى التي في سنه كسائر النصب.\r* (مسألة) * (ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريض، وقال أبو بكر لا يؤخذ إلا كبيرة صحيحة على قدر المال).\rمتى كان حال نصاب كله صغارا جاز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب وانما يتصور ذلك","part":2,"page":506},{"id":1315,"text":"بان تبديل كبار بصغار في أثناء الحول أو يكون عنده نصاب من الكبار فتوالد نصابا من الصغار ثم تموت الامهات، ويحول الحول على الصغار، وقال أبو بكر لا يؤخذ الا كبيرة تجزي في الاضحية وهو قول\rمالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما حقنا في الجذعة أو الثنية \" ولان زيادة السن في المال لا يزيد بها الواجب كذلك نقصانه لا ينقص به.\rولنا قول الصديق رضي الله عنه والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها، فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق ولانه مال تجب فيه الزكاة من غير اعتبار قيمته فيجزي الاخذ من عينه كسائر الاموال.\rوأما زيادة السن فليس يمتنع الرفق بالمالك في الموضعين كما أن ما دون النصاب عفو وما فوقه عفو والحديث","part":2,"page":507},{"id":1316,"text":"محمول على مال فيه كبار وظاهر ما ذكره شيخنا هاهنا وقول الاصحاب أن الحكم في الفصلان والعجول كالحكم في السخال لما ذكرنا في الغنم ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة السن كما قلنا في اخراج الذكر من الذكور، قال شيخنا ويحتمل أن لا يجوز اخراج الفصلان والعجول وهو قول الشافعي لئلا يفضي إلى التسوية بين الفروض فيخرج ابنة مخاض عن خمس وعشرين وست وثلاثين وست وأربعين وإحدى وستين، ويخرج ابنتي اللبون عن ست وسبعين واحدى وتسعين ومائة وعشرين ويفضي الانتقال من بنت اللبون الواحدة من إحدى وستين إلى ابنتي لبون في ست وسبعين مع تقارب الوقص بينهما وبينهما في الاصل أربعون، والخبر ورد في السخال فيمتنع قياس الفصلان والعجول عليها لما ذكرنا من الفرق.","part":2,"page":508},{"id":1317,"text":"(فصل) وكذلك إذا كان النصاب كله مراضا فالصحيح من المذهب جواز اخراج الفرض منه ويكون وسطا في القيمة ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته لان القيمة تأتي على ذلك وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال مالك ان كانت كلها جربا اخرج جرباء وان كانت هتما كلف شراء صحيحة وقال أبو بكر لا يجزئ الا صحيحة لان احمد قال لا يؤخذ الا ما يجوز في الاضاحي وللنهي عن أخذ ذات العوار فعلى هذا يكلف شراء صحيحة بقدر قيمة المريضة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" اياك وكرائم اموالهم \" وقال \" ان الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره \" رواه\rأبو داود، ولان مبنى الزكاة على المواساة وتكليف الصحيحة عن المراض اخلال بالمواساة ولهذا يأخذ من الردئ من الحيوان والثمار من جنسه، ومن اللئام والهزال من المواشي من جنسه كذا هذا","part":2,"page":509},{"id":1318,"text":"وأما الحديث فيحممل على ما إذا كان فيه صحيح فان الغالب الصحة وان كان في النصاب بعض الفريضة صحيحا أخرج الصحيحة وتمم الفريضة من المراض على قدر المال ولا فرق في هذا بين الابل والبقر والغنم، والحكم في الهرمة والمعيبة كالحكم في المريضة سواء لانها في معناها والله أعلم (فصل) فان اجتمع كبار وصغار وصحاح ومراض وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين متى كانت عنده نصاب فنتجت منه سخال في أثناء الحول وجبت الزكاة في الجميع في قول أكثر أهل العلم وكأن حول السخال حول أصلها، وحكي عن الحسن والنخعي لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول لقوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \"","part":2,"page":510},{"id":1319,"text":"ولنا قول عمر رضي الله عنه لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها منهم.\rوهو مذهب علي رضي الله عنه ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة فكان اجماعا.\rوالخبر مخصوص بمال التجارة فانه يضم إليه نماؤه بالاتفاق فيقاس عليه والحكم في فصلان الابل وعجاجيل البقر كالحكم في السخال.\rإذا ثبت هذا فان السخلة لا تؤخذ في الزكاة لما ذكرنا من قول عمر ولما ذكرنا في المسألة التي قبلها (فصل) وان كان في النصاب ذكور وأناث لم يؤخذ الا انثى وقد ذكرنا ذلك، وان كان فيه صحاح وأمراض أخرج صحيحة قيمتها على قدر قيمة المالين ولا يجوز اخراج المريضة لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولقوله عليه السلام \" ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الا أن يشاء المصدق \"","part":2,"page":511},{"id":1320,"text":"وان كان النصاب كله مراضا الا مقدار الفرض فهو مخير بين اخراجه وبين شراء فريضة قليلة القيمة فيخرجها، ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد الفريضة مثل من وجب عليه ابنتا لبون وعنده حواران صحيحان فان عليه شراء صحيحتين فيخرجهما وان وجبت عليه حقتان وعنده ابنتا لبون صحيحتان خير بين اخراجهما مع الجبران وبين شراء حقتين صحيحتين على قدر قيمة المال، وان كان عنده جزعتان صحيحتان فله اخراجهما مع أخذ الجبران، وان كان عليه حقتان ونصف ماله صحيح ونصفه مريض فقال ابن عقيل له اخراج حقة صحيحه وحقة مريضة لان النصف الذي يجب فيه احدى الحقتين مريض كله، والصحيح في المذهب خلاف ذلك لان في ماله صحيحا ومريضا فلم يملك اخراج مريضة كما لو كان نصابا واحدا ولم يتعين النصف الذي وجبت فيه الحقة في المراض","part":2,"page":512},{"id":1321,"text":"وكذلك لو كان لشريكين لم يتعين حق أحدهما في المراض دون الآخر، وان كان النصاب كله صحيحا لم يجز اخراج المعيبة وان كثرت قيمتها للنهى عن أخذها، ولما فيه من الاضرار بالفقراء ولهذا يستحق ردها في البيع وان كثرت قيمتها * (مسألة) * (وإن كان نوعين كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس والضأن والمعز، أو كان فيه كرام ولئام وسمان ومهاريل أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين.\rلا نعلم خلافا بين أهل العلم في ضم أنواع الاجناس بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة، قال ابن المنذر أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على ضم الضأن إلى المعز إذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من أي الانواع أحب سواء دعت الحاجة إلى ذلك، بان يكون الواجب واحدا أو لا يكون أحد النوعين","part":2,"page":513},{"id":1322,"text":"موجبا لواحد أو لم تدع بأن يكون كل واحد من النوعين فيه فريضة كاملة، وقال عكرمة ومالك واسحق يخرج من أكثر العددين فان استويا أخرج من أيهما شاء، وقال الشافعي القياس أن يؤخذ من كل نوع ما يخصه اختاره ابن المنذر لانها أنواع تجب فيها الزكاة فتجب زكاة كل نوع منه كانواع الثمرة والحبوب ولنا أنهما نوعا جنس من الماشية فجاز الاخراج من أيهما شاء، كما لو استوى العددان وكالسمان\rوالمهازيل، وما ذكره الشافعي يفضي لى تشقيص الفرض، وقد عدل إلى غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الابل من أجل ذلك فالعدول إلى النوع أولى إذا ثبت ذلك فانه يخرج من أحد النوعين ما قيمته كقيمة المخرج من النوعين فإذا كان النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنى عشر وقيمة المخرج من الآخر خمسة عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر وان كان الثلث معزا والثلثان ضأنا","part":2,"page":514},{"id":1323,"text":"أخرج ما قيمته أربعة عشر، وان كان بالعكس أخرج ما قيمته ثلاثة عشر، وان كان في أبله عشر بخاتي وعشر مهرية وعشر عرابية وقيمة ابنة المخاض البختية ثلاثون والمهرية أربعة وعشرون والعرابية اثنى عشر أخرج ابنة مخاض قيمتها ثلث قيمة بنت مخاض بختية وهو عشرة وثلث قيمة مهرية ثمانية وثلث قيمة عرابية أربعة فصار الجميع اثنين وعشرين وكذلك الحكم في أنواع البقر وفي السمان مع المهازيل والكرائم مع اللئام.\r(فصل) والاولى أن يخرج عن ماشيته من نوعها فيخرج عن البخاتي بختية وعن العراب عربية وعن الكرا؟ كريمة فان أخرج عن الكرام هزيلة بقيمة السمينة جاز ذكره أبو بكر وحكي عن القاضي أنه لا يجوز، والصحيح الاول لان القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصودة فان أخرج عن النصاب من غير نوعه مما ليس في ما له منه شئ ففيه وجهان أحدهما يجزي لانه أخرج عنه من جنسه فجاز كما لو أخرج","part":2,"page":515},{"id":1324,"text":"من أحد النوعين عنهما اختاره أبو بكر، والثاني لا يجزي لانه أخرج من غير نوع ما له أشبه ما لو أخرج من غير الجنس وفارق ما إذا أخرج من أحد نوعي ما له لانه جاز فرارا من تشقيص الفرض بخلاف مسئلتنا والله أعلم.\r(فصل) قال رضي الله عنه * (النوع الثالث في الغنم) * * (مسألة) * (ولا شئ فيها حتى تبلغ أربعين فتجب فيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة شاة)\rالاصل في وجوب صدقة الغنم السنة والاجماع، أما السنة فما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه له أبو بكر رضي الله عنه أنه قال في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين","part":2,"page":516},{"id":1325,"text":"ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتين فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة الا أن يشاء ربها، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا الا ما شاء المصدق واختار سوى هذا وأجمع المسمون على وجوب الزكاة فيها وهذا المذكور هاهنا مجمع عليه حكاه اين المنذر الا أنه حكي عن معاذ رضي الله عنه أن الفرض لا يتغير بعد المائة واحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين واثنين وأربعين ليكون مثل مائة واحدى وعشرين، ورواه سعيد بن خالد عن مغيرة عن الشعبي عن معاذ أنه كان إذا بلغت الشياه مائتين لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ومائتين فيأخذ منها ثلاث شياه، فإذا بلغت ثلاثمائة لم يغيرها حتى تبلغ أربعين وثلاثمائة فيأخذ منها أربعا ولا يثبت عنه.","part":2,"page":517},{"id":1326,"text":"والحديث الذي رويناه دليل على خلاف ما روي عنه، والاجماع على خلاف هذا القول دليل على فساده، وما رواه سعيد منقطع فان الشعبي لم يلق معاذا، وظاهر المذهب أن فرض الغنم لا يتغير بعد مائتين وواحدة حتى يبلغ أربعمائة فيجب في كل مائة شاة ويكون ما بين مائتين وواحدة إلى أربعمائة وقصا وذلك مائة وتسعة وتسعون، وهذا قول أكثر العلماء وعن أحمد رواية أخرى أنها إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه ثم لا يتغير الفرض حتى تبلغ خمسمائة فيكون في كل مائة شاة ويكون الوقص الكبير ما بين ثلاثمائة وواحدة إلى خمسمائة اختاره أبو بكر وهو قول النخعي والحسن بن صالح لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الثلاثمائة حدا للوقص وغاية فيجب أن يتعقبه تغير النصاب كالمائتين.\rولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإذا زادت ففى كل مائة شاة \" يقتضي ألا يجب فيما دون المائة شئ","part":2,"page":518},{"id":1327,"text":"وفي كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب: فإذا زادت على ثلاثمائة واحدة فليس فيها\rشئ حتى تبلغ أربعمائة شاة ففيها أربع شياه وهذا صريح لا يجوز خلافه وتحديد النصاب لاستقرار الفريضة لا للغاية.\r* (مسألة) * (ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع) لا يجزي في صدقة الغنم الا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثني من المعز وهو ما له ستة فان تطوع المالك باعلى منهما في السن جاز لما نذكره فان كان الفرض في النصاب أخذه للساعي وإن كان فوق القرض خير المالك بين دفع واحدة س؟ ه وبين شراء الفرض فيخرجه وبه قال الشافعي، وقال؟؟ وحنيفة في احدى الروايتين عنه لا يجزي الا ال؟ يه منهما جميعا لانهما نوعا جنس ف؟؟ ن؟ فرض منهما واحدا","part":2,"page":519},{"id":1328,"text":"كالابل والبقر وقال مالك تجزي الجذعة منهما لذلك، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما حقنا في الجذعة أو الثنية \" ولنا على أبي حنيفة هذا الخبر وقول سعد بن دليم أتاني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول الله اليك لتودي صدقة غنمك؟ قلت فأي شئ تأحذان قالا عناق جذعة أو ثنية أخرجه أبو داود ولنا على مالك ما روى سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم وقال أمرنا أن ناخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز، وهذا صريح وفيه بيان للمطق في الحديثين قبله، ولان جذعة الضأن تجزي في الاضحية بخلاف جذعة المعز بدليل قول النبي صلي الله عليه وسلم لابي بردة اين دينار في جذعة المعز تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك.\r* (مسألة) * (ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة)","part":2,"page":520},{"id":1329,"text":"هذه الثلاث لا تؤخذ لدنائتها ولقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولان في حديث أنس \" ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا الا أن يشاء المصدق وقد قيل لا يؤخذ تيس الغنم لفضيلته وكان أبو عبيد يروي هذا الحديث \" الا ما شاء المصدق \" بفتح الدال يعني صاحب المال فعلى هذا يكون الاستثناء في الحديث راجعا إلى التيس وحده، وذكر الخطابي أن جميع الرواة يخالفونه في هذا فيروونه المصدق بكسر الدال أي العامل وقال: التيس لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه، وعلى هذا\rلا يأخذ المصدق وهو الساعي احد هذه الثلاثة الا أن يرى ذلك بان يكون جميع المال من جنسه فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة من الهرمات ومعيبة من المعيبات وتيسا من التيوس، وقال مالك والشافعي إن رأى الساعي أن أخذ هذه الثلاث خير له وأنفع للفقراء فله أخذها لظاهر الاستثناء","part":2,"page":521},{"id":1330,"text":"ووجه الاول ما ذكرنا.\rولان في أخذ المعيبة عن الصحاح اضرارا بالفقراء ولذلك يستحق ردها في البيع ولانها من شرار المال وقد قال عليه السلام \" إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره \" * (مسألة) * (ولا الربى وهي التي تربي ولدها ولا الماخض ولا كرائم المال الا أن يشاء ربه) الربى قريبة العهد بالولادة تقول العرب في ربائها كما تقول في نفاسها قال الشاعر: جنين أم البوفي ربائها.\rقال أحمد: والماخض التي قد حان ولادها فان لم يقرب ولادها فهي خلفة، وهذه الثلاثة لا تؤخذ لحق رب المال ولا تؤخذ أيضا الاكولة لذلك قال عمر رضي الله عنه لساعيه لا تأخذ الربا ولا الماخض","part":2,"page":522},{"id":1331,"text":"ولا الاكولة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن \" إياك وكرائم أموالهم \" متفق عليه ولا فحل الغنم، فان تطوع رب المال باخراجها جاز أخذها وله ثواب الفضل لان الحق له فجاز برضاه كما لو دفع فرضين مكان فرض، وإذا تقرر أنه لا يجوز أخذ الردئ لاجل الفقراء، ولا كرائم المال من أجل أربابه، ثبت أن الحق في الوسط من المال.\rقال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشياه ثلاثا ثلث خيار وثلث أوساط وثلث شرار، وأخذ من الوسط، وروى نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه، والاحاديث تدل على نحو هذا، فروى أبو داود والنسائي باسنادهما عن سعد بن دليم قال كنت في غنم لي فجاءني رجلان على بعير فقالا انا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليك لتؤدي الينا صدقة غنمك قلت وما علي فيها؟ قالا شاة فاعمد الي شاة قد عرفت","part":2,"page":523},{"id":1332,"text":"مكانها ممتلئة محضا وشحما فاخرجتها اليهما قالا هذه شافع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شاة شافعا، والشافع الحامل سميت بذلك لان ولدها قد شفعها والمحض اللبن، وروى أبو داود باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو\rوأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من أوسط أموالكم فان الله لم يسألكم خيره ولم يامركم بشره \".\rرافدة معينة (1) والدرنة الجرباء والشرط رذالة المال: * (مسألة) * (ولا يجوز اخراج القيمة وعنه يجوز) ظاهر المذهب أنه لا يجوز اخراج القيمة في شئ من الزكوات وبه قال مالك والشافعي.\rوقال الثوري","part":2,"page":524},{"id":1333,"text":"وأبو حنيفة يجوز، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعن أحمد مثل قولهم فيما عدا زكاة الفطر فاما زكاة الفطر فقد نص على أنه لا يجوز.\rقال أبو داود قيل لاحمد وأنا أعطي دراهم، يعني في صدقة الفطر قال أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو طالب قال أحمد لا يعطي قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان؟ قال ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وقال الله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) ونقل عن أحمد في غير زكاة الفطر جواز اخراج القيمة، قال أبو داود وسئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل له فيخرج تمرا أو ثمنه قال إن شاء أخرج تمرا وان شاء أخرج من الثمن، ووجه ذلك قول معاذ لاهل اليمن أئتونى بخميس أو لبيس آخذه منكم فانه أيسر عليكم وأنفع","part":2,"page":525},{"id":1334,"text":"للمهاجرين بالمدينة، وروى سعيد باسناده قال لما قدم معاذ إلى اليمن قال ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فانه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة، ولان المقصود دفع حاجة الفقراء ولا يختلف ذلك باختلاف صور الاموال إذا حصلت القيمة.\rولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة دراهم \" وهو وارد بيانا لقوله تعالى (وآتوا الزكاة) فتكون الشاة المذكورة هي المأمور بها والامر للوجوب، وفي كتاب ابي بكر رضي الله عنه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفسرها\rبالشاة والبعير، والفريضة واجبة والواجب لا يجوز تركه، وقوله عليه السلام \" فان لم يكن بنت مخاض","part":2,"page":526},{"id":1335,"text":"فابن لبون ذكر \" يمنع اخراج ابنة اللبون مع وجود ابنة المخاض ويدل على أنه أراد البعير دون المالية فان خمسا وعشرين من الابل لا تخلو من مالية بنت مخاض واخراج القيمة يخالف ذلك ويفضي إلى اخراج الفريضة مكان الاخرى من غير جبران وهو خلاف النص، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن \" خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الابل والبقر من البقر \" رواه أبو داود وابن ماجه، ولان الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه ولانه عدل عن الجنس المنصوص عليه فهو كما لو عدل عنه إلى منافع دار أو عبد أو ثوب، وحديث معاذ الذي رووه - في الجزية بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":2,"page":527},{"id":1336,"text":"أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها وفي حديثه هذا: فانه أنفع للمهاجرين بالمدينة * (مسألة) * (وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه جاز) وذلك مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض أو عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين فان ذلك جائز لا نعلم فيه خلافا لانه زاد على الواجب من جنسه ما يجزي عنه مع غيره فكان مجزيا عنه على انفراده كما لو كانت الزيادة في العدد، وقد روى الامام أحمد وأبو داود باسنادهما عن أبي بن كعب قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه الا بنت مخاض فقلت أد بنت مخاض فانها صدقتك فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذوها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فان أجبت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل فان قبله منك قبلته وان رده عليك رددته قال فاني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة","part":2,"page":528},{"id":1337,"text":"التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة ما لي وايم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قبله فجمعت له مالي فزعم أن ما علي فيه بنت\rمخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى وقال ها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ذاك الذي وجب عليك فان تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك \" قال فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها، قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة.","part":2,"page":529},{"id":1338,"text":"* (فصل في الخلطة) * * (مسألة) * (وإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولا لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه فحكمها في الزكاة حكم الواحد سواء كانت خلطة أعيان بان يكون مشاعا بينهما أو خلطة أوصاف بان يكون مال كل واحد منهما متميزا فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمشرب والراعي والفحل) الخلفة في السائمة تجعل المالين كالمال الواحد إذا وجدت فيها الشروط المذكورة فتجب فيها الزكاة إذا بلغ المجموع نصابا، فإذا كان لكل واحد منهما عشرون فعليهما شاة وإن زاد المالان على النصاب","part":2,"page":530},{"id":1339,"text":"لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية مثل أن يكون لكل واحد منهما ستون شاة فلا يجب عليهما إلا شاة وسواء كانت خلطة أعيان بان تكون الماشية مشتركة بينهما لكل واحد منهما نصيب مشاع مثل أن يرثا نصابا أو يشترياه فيبقياه بحاله أو خلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما متميزا فخلطاه واشتركا في الاوصاف التي ذكرناها، وسواء تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون لرجل شاة ولآخر تسعة وثلاثون أو يكون لاربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد منهم شاة نص عليهما أحمد","part":2,"page":531},{"id":1340,"text":"وهذا قول عطاء والاوزاعي والليث والشافعي وإسحق وقال مالك انما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب، وحكي ذلك عن الثوري وأبي ثور واختاره ابن المنذر وقال أبو حنيفة لا أثر لها بحال لان ملك كل واحد دون النصاب فلم يجب عليه زكاة كما لو انفرد، وعلى قول مالك أن\rكل واحد منهما يملك أربعين م الغنم فوجبت عليه شاة لقوله عليه الصلاة والسلام \" في أربعين شاة شاة \".\rولنا ما روى البخاري في حديث أنس \" ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية \" ولا يجئ التراجع الا على قولنا في خلطة الاوصاف","part":2,"page":532},{"id":1341,"text":"وقوله \" لا يجمع بين متفرق \" إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فان الواحد يضم بعض ماله إلى بعض وإن كان في أماكن وهكذا قوله \" لا يفرق بين مجتمع \" ولان للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم، وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع.\r(فصل) ويعتبر للخلطة شروط أربعة (أولها) أن يكون الخليطان من أهل الزكاة فان كان أحدهما ذميا أو مكاتبا لم يعتد يخلطته لانه لا زكاة في ماله فلم يكمل النصاب (الثاني) أن يختلطا في نصاب لما في خمس من الابل أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم فان اختلطا فيما دون النصاب لم تؤثر الخلطة سواء كان لهما مال سواه أو لم يكن لان المجتمع دون النصاب فلم تجب الزكاة فيه","part":2,"page":533},{"id":1342,"text":"(الثالث) أن يختلطا في جميع الحول فان اختلطوا في بعضه لم يؤثر اختلاطهم، وبه قال الشافعي في القول الجديد، وقال مالك لا يعتبر اختلاطهم في أول الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع \" يعني في وقت الزكاة.\rولنا أن هذا مال ثبت له حكم الانفراد في بعض الحول أشبه ما لو انفرد في آخر الحول ولان الخلطة معنى يتعلق به ايجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب (الرابع) أن يكون اختلاطهم في السائمة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.\r(فصل) ويعتبر لخلطة الاوصاف اشتراكهم في الاوصاف المذكورة وهي ستة (المراح) وهو الذي تروح إليه الماشية، قال الله تعالى (حين تريحون وحين تسرحون) و (المسرح) وهو المرعى الذي","part":2,"page":534},{"id":1343,"text":"ترعى فيه الماشية، و (المحلب) المكان الذى تحلب فيه الماشية، وليس المراد منه خلط اللبن في إناء واحد\rلان هذا ليس بموافق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن (والفحل) وهو أن لا يكون فحولة احد المالين لا نطرق غيره (والراعي) وهو أن لا يكون لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر والاصل في هذه الشروط ما روى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة \" والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي رواه الدار قطني وروي المرعى، وبنحو هذا قال الشافعي وقال بعض أصحاب مالك لا يعتبر إلا شرطان الراعي والمرعى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق \" والاجتماع يحصل بذلك ويسمى خلطة فاكتفي به.\rولنا قوله \" والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل \" وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنه لا يعتبر إلا الحوض والراعي والمراح وهو بعيد لانه ترك ذكر الفحل وهو مذكور في الحديث فان قيل","part":2,"page":535},{"id":1344,"text":"فلم اعتبرتم زيادة على هذا، قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط وإلغاء لما ذكروه ولان لكل واحد من هذه الاوصاف تأثيرا فاعتبر كالمرعى، ولا تعتبر نية الخلطة وحكي عن القاضي أنه اشترطها.\rولنا قوله عليه السلام \" والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل \" ولان النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها، ولان المقصود من الخلطة من الارتفاق يحصل بدونها فلم يعتبر وجودها معه كما لا تعتبر نية السوم في السائمة ولا نية السقي في الزروع والثمار.\r* (مسألة) * (فان اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه) متى اختل شرط من شروط الخلطة المذكورة بطل حكمها لفوات شرطها وصار وجودها كعدمها فيزكي كل واحد ماله ان بلغ نصابا وإلا فلا، وكذلك ان ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول كرجلين لهما ثمانون شاة بينهما نصفين وكانا منفردين فاختلطا في أثناء الحول فعلى كل واحد منهما عند","part":2,"page":536},{"id":1345,"text":"تمام حوله شاة، وفيما بعد ذلك من السنين يزكيان زكاة الخلطة فان اتفق حولاهما أخرجا شاة عند تمام الحول على كل واحد نصفها، وان اختلف فعلى الاول منهما عند تمام حوله نصف شاة، فإذا تم\rحول الثاني فان كان الاول أخرجها من غير المال فعلى الثاني نصف شاة أيضا وإن أخرجها من النصاب فعلى الثاني أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ ونصف من شاة * (مسألة) * (وإن ثبت لاحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة المنفرد وعلى الثاني زكاة الخلطة ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ما له منها) يتصور ثبوت حكم الانفراد لاحدهما بان يملك رجلان نصابين فيخلطانهما ثم يبيع أحدهما نصيبه أجنبيا أو يكون لاحدهما نصاب وللآخر، دون النصاب فيختلطان في أثناء الحول فإذا تم حول الاول","part":2,"page":537},{"id":1346,"text":"فعليه شاة، فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة على التفصيل المذكور ويزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ماله منه، فإذا كان المال جميعا ثمانين شاة وأخرج الاول منها شاة عن الاربعين فإذا تم حول الثاني فعليه أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ فان أخرج الشاة كلها من ملكه وحال الحول الثاني فعلى الاول نصف شاة زكاة الخلطة فان أخرجه وحده فعلى الثاني تسعة وثلاثون جزأ من سبعة وسبعين جزأ ونصف جزء من شاة وإن توالدت شيئا حسب معها (فصل) وإن كان بينهما ثمانون شاة مختلطة مضى عليها بعض الحول فتبايعاها بأن باع كل واحد منهما غنمه صاحبه مختلطة وبقيا على الخلطة لم ينقطع حولهما ولم تزل خلطتهما، وكذلك لو باع بعض غنمه ببعض غنمه من غير إفراد قل المبيع أو كثر فاما إن أفرداها ثم تبايعاها ثم خلطاها وتطاول زمن الانفراد بطل حكم الخلطة، وان خلطاها عقيب البيع ففيه وجهان أحدهما لا ينقطع لان هذا زمن يسير فعفى عنه، والثاني ينقطع لوجود الانفراد في بعض الحول، وإن أفرد كل واحد منهما نصف نصاب","part":2,"page":538},{"id":1347,"text":"وتبايعاه لم ينقطع حكم الخلطة لان ملك الانسان يضم بعضه إلى بعض فكأن الثمانين مختلطة بحالها وكذلك إن تبايعا أقل من النصف، وان تبايعا أكثر من النصف منفردا بطل حكم الخلطة لان من شرطها كونها في نصاب فمتى بقيت فيما دون النصاب صارا منفردين، وقال القاضي تبطل الخلطة في جميع هذه المسائل في المبيع ويصير منفردا وهذا مذهب الشافعي لان عنده أن المبيع بجنسه ينقطع حكم\rالحول فيه فتنقطع الخلطة بانقطاع الحول وقد بينا فيما مضى أن حكم الحول لا ينقطع إذا باع الماشية بجنسها فلا تنقطع الخلطة لان الزكاة انما تجب في المشترى ببنائه على حول المبيع فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها، فأما ان كان مال كل واحد منهما منفردا فخلطاه ثم تبايعاه فعليهما في الحول الاول زكاة الانفراد لان الزكاة تجب فيه ببنائه على أول الحول وهو منفرد فيه، ولو كان لرجل نصاب منفردا فباعه بنصاب مختلط زكا كل واحد منهما زكاة الانفراد لان الزكاة في الثاني تجب ببنائه","part":2,"page":539},{"id":1348,"text":"على الاول فيهما كالمال الواحد الذي حصل الانفراد في أحد طرفيه، فان كان لكل واحد منهما أربعون مختلطة مع مال آخر فتبايعاها وبقيت مختلطة لم يبطل حكم الخلطة، وان اشترى أحدهما بالاربعين المختلطة أربعين منفردة وخلطها في الحال، احتمل أن يزكي زكاة الخلطة لانه يبني حولها على حول مختلطة وزمن الانفراد يسير فعفي عنه واحتمل أن يزكي زكاة المنفرد لوجود الانفراد في بعض الحول * (مسألة) * (ولو ملك رجل نصابا شهرا ثم باع نصفه مشاعا أو أعلم على بعضه وباعه مختلطا فقال أبو بكر ينقطع الحول ويستأنفانه من حين البيع) لان النصف المشترى قد انقطع الحول فيه فكأنه لم يجر في حول الزكاة أصلا فلزم انقطاع الحول في الآخر (وقال ابن حامد لا ينقطع حول البائع وعليه عند تمام حوله زكاة حصته) لان حدوث الخلطة لا يمنع ابتداء الحول فلا يمنع استدامته ولانه لو خالط غيره في جميع الحول وجبت الزكاة فإذا خالط في بعضه نفسه وفي نعضه غيره كان أولى بالايجاب وانما بطل حول المبيعة لانتقال الملك فيها والا فهذه العشرون لم تزل مخالطة لمال جار في حول الزكاة","part":2,"page":540},{"id":1349,"text":"وهكذا الحكم فيما إذا كانت الاربعون لرجلين، فباع أحدهما نصيبه أجنبيا فعلى هذا إذا تم حول الاول فعليه نصف شاة.\r* (مسألة) * (فان أخرجها من المال انقطع حول المشتري لنقصان النصاب) في بعض الحول ألا أن يكون الفقير مخالطا لهما بالنصف الذي صار له فلا ينقص النصاب إذا ويخرج الثاني نصف شاة أيضا على قول ابن حامد.\r* (مسألة) * (وإن اخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين فكذلك، وإن قلنا في الذمة فعليه عند تمام حوله زكاة حصة) إذا أخرج البائع الزكاة من غير المال في هذه المسألة وقلنا الزكاة تتعلق بالعين، فقال القاضي يجب نصف شاة أيضا لان تعلق الزكاة بالعين لا بمعنى أن الفقراء يملكون جزأ من النصاب بل بمعنى","part":2,"page":541},{"id":1350,"text":"أن تعلق حقهم به، كتعلق ارش الجناية بالجاني فلم يمنع وجوب الزكاة، والصحيح أنه لا شئ على المشتري، ذكره شيخنا وهو قول أبي الخطاب لان تعلق الزكاة بالعين نقص النصاب فمنع وجوب الزكاة على المشتري، ولان فائدة قولنا الزكاة تتعلق بالعين انما تظهر في منع الزكاة وقد ذكره القاضي في غير هذا الموضع، وإن قلنا الزكاة تتعلق بالذمة لم يمنع وجوب الزكاة على المشتري، لان النصاب لم ينقص وعلى قياس هذا لو كان لرجلين نصاب خلطة فباع أحدهما خليطه في بعض الحول فهي عكس المسألة الاولى في الصورة ومثلها في المعنى لانه كان في الاول خليط نفسه ثم صار خليط أجنبي وهاهنا كان خليط أجنبي ثم صار خليط نفسه، ومثله لو كان رجلان متوارثان لهما نصاب خلطة فمات أحدهما في بعض الحول فورثه صاحبه فعلى قياس قول أبي بكر لا يجب عليه شئ حتى يتم الحول على المالين من حين ملكه لهما الا أن يكون أحدهما بمفرده يبلغ نصابا، وعلى قياس قول ابن حامد تجب الزكاة في النصف الذي كان له خاصة إذا تم حوله.\r* (مسألة) * (وان أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول) ذكره ابن حامد لثبوت حكم الانفراد في البعض، وقال القاضي: يحتمل أن يكون كما لو باعها مختلطة إذا كان زمنا يسيرا لان اليسير معفو عنه * (مسألة) * (وان ملك نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا فعلى قياس قول أبي بكر يثب للبائع حكم الانفراد وعليه عند تمام حوله زكاة المنفرد (لثبوت حكم الانفراد له) وعلى قياس","part":2,"page":542},{"id":1351,"text":"قول ابن حامد عليه زكاة خليط) لانه لم يزل مخالطا في جميع الحول (فإذا تم حول المشتري فعليه زكاة\rخليط وجها واحدا) لكونه لم يثبت به حكم الانفراد أصلا * (مسألة) * (ولو مالك رجل نصابا شهرا ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض) مثل أن يملك أربعين شاة في المحرم وأربعين في صفر فعليه زكاة الاول عند تمام حوله شاة لانه ملك نصابا حولا، فإذا تم حول الثاني فعلى وجهين أحدهما لا زكاة فيه لان الجميع ملك واحد فلم يزد فرضه على شاة كما لو اتفقت أحواله، والثاني فيه زكاة خليط لان الاول استقل بشاة فتجب الزكاة في الثاني وهو نصف شاة لاختلاطها بالاربعين الاولى كالاجنبي في المسألة التي قبلها (فصل) فان كان ملك أربعين أخرى في ربيع ففيها وجهان: أحدهما لا زكاة فيها والثاني فيها ثلث شاة لانه ملكها مختلطة بالثمانين المتقدمة.\rوذكر أبو الخطاب وجها ثالثا أنه يجب في الثاني شاة وكذلك في الثالث لانه نصاب كامل وجبت الزكاة فيه بنفسه أشبه ما لو انفرد وهذا ضعيف لانه لو كان مالك الثاني والثالث أجنبيين ملكاهما مختلطين لم يجب عليهما إلا زكاة خلطة، فإذا كانا لمالك الاول كان أولى لان ضم بعض ملكه إلى بعض أولى من ضم ملك الخليط إلى خليطه * (مسألة) * (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يملك مائة شاة فعليه زكاته إذا تم حوله وجها واحدا) كما لو اتفقت أحواله والواجب فيه شاة على الوجه الاول والثالث، لانه لو ملكها دفعة واحدة لم يجب عليه أكثر من شاتين، وعلى الوجه الثاني يجب عليه شاة وثلاثة أسباع شاة لانه لو ملك المالين دفعة واحدة كان عليه فيهما شاتان حصة المائة منها خمسة أسباعهما وهو شاة وثلاثة أسباع، فان كان ملك مائة أخرى في ربيع فعلى الوجه الاول والثالث عليه فيها شاة، وعلى الوجه الثاني عليه شاة وربع لانه لو ملك المائتين وأربعين دفعة واحدة كان عليه فيها ثلاث شياة حصة المائة الثانية منهن","part":2,"page":543},{"id":1352,"text":"ربعهن وسدسهن وذلك شاة وربع، ولو كان المالك للاموال الثلاثة ثلاثة أشخاص وملك الثاني والثالث سائمتهما مختلطة لكان الواجب على الثاني والثالث كالواجب على المالك في الوجه الثاني لا غير (فصل) وإن مك عشرين من الابل في المحرم وخمسا في صفر فعليه في العشرين إذا تم حولها أربع شياه وفي الخمس عند تمام حولها خمس بنات مخاض على الوجهين الاولين، وعلى الوجه الثالث\rعليه شاة وإن ملك في المحرم خمسا وعشرين وخمسا في صفر، فعليه في الاول عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الاول وعلى الثاني عليه سدس بنت مخاض، وعلى الثالث عليه شاة فان ملك مع ذلك ستا في ربيع فعليه في الاول عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الوجه الاول حتى يتم حول الست فيجب فيها ربع بنت لبون ونصف تسعها، وفي الوجه الثاني عليه في الخمس سدس بنت مخاض إذا تم حولها وفي الست سدس بنت لبون، وفي الوجه الثالث عليه في الخمس والست عند تمام حول كل واحد منهما شاة * (مسألة) * (وإذا كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابا) مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرم وعشرا في صفر فعليه في الثلاثين إذا تم حولها تبيع وفي العشر إذا تم حولها ربع مسنة على الوجهين الاولين لان الفريضة الموجبة للمسنة قد كملت وقد أخرج زكاة الثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ربعها، وعلى الوجه الثالث يقتضي أن لا يجب عليه في العشر شئ كما لو ملكها منفردة * (مسألة) * (وان ملك مالا يغير الفرض كخمس فلا شئ فيها على الوجه الاول كما لو ملك الجميع","part":2,"page":544},{"id":1353,"text":"دفعة واحدة وعلى الوجه الثاني عليه سبع تبيع إذا تم حولها، كما لو كان المالك لها أجنبيا ولا شئ عليه فيها في الوجه الثالث).\r* (مسألة) * (وإذا كان لرجل ستون شاة كل عشرين فيها مختلطة بعشرين لآخر فعلى الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل واحد سدس شاة) كما لو كانت لشخص واحد ولو كان رجلان لكل واحد منهما ستون فحالط كل واحد منهما صاحبه بعشرين فقط وجب عليهما شاة بينهما نصفين لذلك فان كان له ستون كل عشر منها مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ولا شئ على خلطائه لم يختلطوا (؟) في نصاب كذلك قال أصحابنا * (مسألة) * (وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة يضم بعضها إلى بعض ويزكيها كالمختلطة)\rلا نعلم في ذلك خلافا وإن كان بينهما مسافة القصر، وكذلك في احدى الروايتين عن احمد.\rاختارها أبو الخطاب وهو قول سائر العلماء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله عليه السلام \" في أربعين شاة شاة \" ولانه ملك واحد أشبه ما لو كان في بلدان متقاربة وكغير السائمة فعى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين لانه موضع حاجة (والرواية الثانية) أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن كان نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا، نص عليه احمد.\rقال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير احمد واحتج يظاهر قوله عليه السلام \" لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة \" وهذا متفرق فلا يجمع، ولانه لا أثر لاجتماع مالين لرجلين في كونهما كالمال الواحد يجب أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يجعله كالمالين والحديث محمول على المجتمعة، ولا يصح القياس على غير السائمة لان الخلطة لا تؤثر فيها كذلك الافتراق والبلدان المتقاربة بمنزلة البلد الواحد، والصحيح الاول على","part":2,"page":545},{"id":1354,"text":"ما ببنا وكلام احمد محمول على أن الساعي لا يأخذها، فأما رب المال فيخرج إذا بلغ ماله نصابا فانه قد روي عنه فيمن له مائة شاة في بلدان متفرقة لا يأخذ المتصدق منها شيئا لانه لا يجمع بين متفرق وصاحبها إذا ضبط ذلك وعرفه أخرج هو بنفسه يضعها في الفقراء كذلك رواه الميموني وحنبل عنه * (مسألة) * (ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة وعنه أنها تؤثر) لا تؤثر الخلطة في غير السائمة كالذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة ويكون حكمهم حكم المنفردين وهذا قول أكثر أهل العلم، وعن أحمد أن شركة الاعيان تؤثر في غير الماشية، فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة وهذا قول اسحق والاوزاعي في الحب والتمر قياسا على خلطة الماشية، والمذهب الاول قال احمد: الاوزاعي يقول في الزرع إذا كانوا شركاء يخرج لهم خمسة أوسق فيه الزكاة قاسه على الغنم ولا يعجبنى قول الاوزاعي، فأما خلطة الاوصاف فلا مدخل لها في غير الماشية بحال لان الاختلاط لا يحصل، وخرج القاضي وجها أنها تؤثر لان المؤنة تخف إذا كان الملقح واحدا والناطور والجرين وكذلك أموال التجارة الدكان والمخزن والميزان والبائع فأشبه الماشية ومذهب الشافعي على نحو مذهبنا والصحيح الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" والخليطان ما اشتركا في الحوض\rوالفحل والراعي \" فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة \" انما يكون في الماشية لان الزكاة يقل جمعها تارة ويكثر أخرى، وسائر الاموال يجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها، ولان خلطة الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى، وفي غير الماشية تؤثر ضررا محضا برب المال فلا يصح القياس، فعلى هذا إذا كان لجماعة وقف أو حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو زرع فلا زكاة عليهم إلا أن يحصل في يد بعضهم نصابا","part":2,"page":546},{"id":1355,"text":"فتجب عليه الزكاة، وعلى الرواية الاخرى إذا كان الخارج نصابا ففيه الزكاة، فان كان الوقف نصابا من السائمة وقلنا إن الزكاة تجب في لسائمة الموقوفة فينبغي أن تجب عليهم الزكاة لا شتراكهم في ملك نصاب تؤثر الخلطة فيه * (مسألة) * (ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء هذا ظاهر كلام احمد وسواء دعت الحاجة إلى ذلك بأن تكون الفريضة عينا واحدة لا يمكن أخذها من المالين ونحو ذلك، أو لم تدع الحاجة إلى ذلك بأن يجد فرض كل واحد من المالين فيه.\rقال احمد: انما يجئ المصدق فيجد الماشية فيصدقها ليس يجئ فيقول: أي شئ لك وأي شئ لك قال الهيثم بن خارجة لابي عبد الله: أنا رأيت مسكينا كانت له في غنم شاتان فجاء المصدق فأخذ احداهما.\rووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما كان من خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية \" يعني إذا أخذ من مال أحدهما، ولان المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة فكذلك في اخراجها * (مسألة) * (ويرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة لما ذكرنا من النص والمعنى) فإذا كان لاحدهما ثلث المال وللآخر ثلثاه فأخذ الفرض من مال صاحب الثلث رجع بثلثي قيمة المخرج على شريكه، وان أخذه من الآخر رجع بالثلث على شريكه * (مسألة) * (فان اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه) إذا عدمت البينة لانه غارم فأشبه الغاصب إذا اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه وعليه اليمين لانه منكر\r* (مسألة) * (وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلما لم يرجع بالزيادة على خلبطه) إذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بغير تأويل مثل أن يأخذ مكان الشاة شاتين، أو جذعة","part":2,"page":547},{"id":1356,"text":"مكان حقة لم يكن للمأخوذ منه الرجوع الا بقدر الواجب لان شريكه لم يظلمه فلم يكن له الزجوع فيه كغيره، ولانه ظلم اختص به الساعي فلم يرجع به على غيره كما لو غصبه على غير وجه الزكاة * (مسألة) * (وان أخذه بقول بعض العلماء رجع عليه) وذلك مثل أن يأخذ الصحيحة عن المراض والكبيرة عن الصغار لان ذلك إلى اجتهاد الامام فإذا أداه اجتهاده إلى أخذه وجب دفعه وصار بمنزلة الفرض الواجب والساعي نائب الامام فعله كفعل الامام، وكذلك إذا أخذ القيمة يرجع على شريكه بما يخصة منها لما ذكرنا والله أعلم * (باب زكاة الخارج من الارض) * والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض) والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) وقال تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) قال ابن","part":2,"page":548},{"id":1357,"text":"عباس حقة: الزكاة المفروضة.\rوقال مرة: العشر ونصف العشر، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" فيما سقت السماء أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر \" أخرجه البخاري وأبو داود وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" فيما سقت الانهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانبة نصف العشر \" رواه مسلم وأبو داود، وأجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيت حكاه ابن المنذر وابن عبد البر * (مسألة) * (تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق والنبدق ولا يجب في سائر الثمر ولا في الخضر والزهر والبقول)\rوجملة ذلك أن الزكاة تجب فيما اجتمع فيه الكيل والادخار من الثمر والحبوب مما ينبته الآدميون سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والسلت والارز والذرة والدخن، أو من القطنيات كالباقلا والعدس والماش والحمص، أو من الابازير كالكسفرة والكمون والكراويا أو البزور كبزر الكتان والقثاء","part":2,"page":549},{"id":1358,"text":"والخيار، وحب البقول كالرشاد، حب الفجل والقرطم والترمس والسمسم وسائر الحبوب.\rويجب أيضا فيما جمع هذه الاوصاف من الثمار كالتمر والزبيب والقشمش واللوز والفستق والبندق.\rولا زكاة في سائر الفواكه من الخوخ والرمان والاجاص والكمثرى والتفاح والمشمش والتين والجوز ونحوه، ولا في الخضر كالقثاء والخيار والباذنجان واللفت والجزر، وبهذا قال عطاء في الحبوب كلها ونحوه قول أبي يوسف ومحمد.\rوقال أبو عبد الله ابن حامد: لا شي في الابازير، ولا البزور، ولا حب البقول ولعله لا يوجب الزكاة الا فيما كان قوتا، أو أدما لان ما عداه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على النفي الاصلي، وقال مالك والشافعي لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب الا ما كان قوتا في حالة الاختيار - لذلك إلا في الزيتون على اختلاف، وحكي عن أحمد، لا زكاة الا في الحنطه والشعير والتمر والزبيب، وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة والحسن وابن سيرين والشعبي وابن أبي ليلى وابن المبارك.\rوالسلت وهو نوع من الشعير ووافقهم ابراهيم وزاد الذرة ووافقهم ابن عباس وزاد الزيتون لان ما عدا هذا لا نص فيه ولا اجماع ولا هو في معنى المنصوص ولا المجمع عليه فيبقى على الاصل وقد","part":2,"page":550},{"id":1359,"text":"روى عمر وبن شعيب عن أبية عن عبد الله بن عمر وأنه قال انما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلي اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فأمرهمم أن لا يأخذوا الصدقة الا من هذه الاربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب، رواهن الدار قطني ولان غير هذه الاربعة لا يساويها في غلبة الاقتيات بها، وكثرة نفعها ووجودها فلا يصح قياسه عليها، وقال أبو حنيفة في كل ما يقصد بزراعته نماء الارض إلا الحطب والقصب والحشيش، لقوله عليه السلام \" فيما سقت السماء العشر \" وهو عام ولان هذا يقصد بزراعته\rنماء الارض أشبه الحبوب.\rولنا (1) عموم قوله عليه السلام \" فيما سقت السماء العشر \" وقوله لمعاذ \" خذ الحب من الحب \" خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله عليه السلام \" ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق \" رواه مسلم والنسائي وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس في الخضراوات صدقة \" وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما أنبتت الارض من الخضر صدقة \" رواهما الدار قطني وقال موسى بن طلحة جاء الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء \" الشعير والحنطة والسلت","part":2,"page":551},{"id":1360,"text":"والزبيب والتمر وما سوى ذلك مما أخرجت الارض فلا عشر فيه \" وروى الاثرم باسناده أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا فكتب إليه عمر ليس عليها عشر هي من العضاة (فصل) ولا يجب فيما ليس بحب ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لا فلا يجب في ورق مثل السدر والخطمي والاشنان والصعتر والآس ونحوه لانه ليس بمنصوص عليه ولا في معناه ولان قوله عليه السلام \" ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق \" يدل على أن الزكاة لا تجب في غيرهما، قال ابن عقيل ولانه لا زكاة في ثمر السدر فورقه أولى، ولان الزكاة لا تجب في الحب المباح ففي الورق أولى، وقال أبو الخطاب تجب الزكاة في الصعتر والاشنان لانه مكيل مدخر والاول أولى لما ذكرنا ولانه ليس بمنصوص ولا هو في معنى المنصوص، ولا تجب في الزهر كالزعفران والعصفر والقطن لانه ليس بحب ولا تمر ولا مكيل فلم تجب فيه الزكاة وكالخضراوات قال أحمد ليس في القطن شئ وقال ليس في الزعفران زكاة وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، وروي عن علي رضي الله عنه ليس في الفاكهة والبقل والتوابل والزعفران زكاة، وعنه انها تجب في الزيتون والقطن والزعفران إذا بلغا بالوزن نصابا، وروي عن أحمد رواية أخرى أن في القطن والزعفران زكاة، وخرج أبو الخطاب في العصفر والورس وجها قياسا على الزعفران، وقال القاضي الورس عندي بمنزلة الزعفران يخرج","part":2,"page":552},{"id":1361,"text":"على روايتين لاجتماع الكيل والادخار فيه أشبه الجنوب والاول أولى، وهذا مخالف لاصول أحمد فان المروي عنه روايتان احداهما أنه لا زكاة إلا في الاربعة، والثانية أنها تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والسلت والارز والعدس وكل شئ يقوم مقام هذه حتى يدخر ويجري فيه القفيز مثل اللوبيا والحمص والسماسم والقطنيات ففيه الزكاة وهذا لا يجري فيه القفيز ولا هو في معنى ما سماه وإذا قلنا بوجوب الزكاة في القطن احتمل أن يجب في الكتان والقنب لانه في معنى القطن ولا تجب الزكاة في التين وقشور الحب كما لا تجب في كرب النخل وخوصه (فصل) واختلفت الرواية في الزيتون عن أحمد فقال في رواية ابنه صالح: فيه العشر إذا بلغ.\rيعني خمسة أوسق وان عصر قوم ثمنه لان الزيت له بقاء، وهذا قول الزهري والاوزاعي ومالك والليث والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي واحد قولي الشافعي، وروي عن ابن عباس لقول الله تعالى.","part":2,"page":553},{"id":1362,"text":"(وأتوا حقه يوم حصاده) في سياق قوله تعالى (والزيتون والرمان) ولانه يمكن ادخار غلته أشبه التمر، وروي عنه لا زكاة فيه نقلها عنه يعقوب بن بختان وهو اختيار أبي بكر وظاهر كلام الخرقي وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي عبيد وأحد قولي الشافعي لانه لا يدخر يابسا فهو كالخضراوات ولانه لم يرد بها الزكاة لانها مكية، والزكاة انما فرضت بالمدينة ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه، وقال النخعي وأبو جعفر هذه الآية منسوخة على أنها محمولة على ما يتأتى حصاده بدليل أن الرمان مذكور بعده ولا زكاة فيه (فصل) (ونصابه خمسة أوسق) نص عليه أحمد في رواية صالح.\rفاما نصاب الزعفران والقطن وما الحق بهما من الموزونات فهو الف وستمائة رطل بالعراقي لانه ليس بمكيل فيقوم وزنه مقام كيله ذكره القاضي في المجرد.\rوحكي عنه إذا بلغت قيمته نصابا من أدنى ما تخرجه الارض مما فيه الزكاة ففيه الزكاة وهذا قول أبي يوسف في الزعفران لانه لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالعروض تقوم بادنى النصابين من الاثمان، وقال أصحاب الشافعي في الزعفران تجب الزكاة في قليله وكثيره وحكاه القاضي في المجرد قولا في المذهب، قال شيخنا رحمه الله ولا\rأعلم لهذين القولين دليلا ولا أصلا يعتمد عليه ويردهما قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" ولان إيجاب الزكاة في قليله وكثيره مخالف لجميع أموال الزكاة واعتباره بغيره مخالف لجميع ما يجب فيه العشر واعتباره باقل ما تجب الزكاة فيه قيمة لا نظير له أصلا، ولا يصح قياسه على العروض لانها لا تجب الزكاة في عينها وانما تجب في قيمتها فيؤدي من القيمة التي اعتبرت بها والقيمة","part":2,"page":554},{"id":1363,"text":"ترد إليها كل الاموال المتقومات فلا يلزم من الرد إليها الرد إلى ما لم يرد إليه شئ أصلا ولا تخرج الزكاة منه ولان هذا مال تخرج الزكاة من جنسه فاعتبر بنفسه كالحبوب * (مسألة) * (وقال ابن حامد لا زكاة في حب البقول كحب الرشاد والابازير كالكسفرة والكمون وبزر القثاء والخيار ونحوه لما ذكرنا) * (مسألة) * (ويعتبر لوجوبها شرطان أحدهما أن يبلغ نصابا قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق) لا تجب الزكاة في شئ من الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق، هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وأبو أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء ومكحول والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعة قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك وكثيره لعموم قوله عليه السلام \" فيما سقت السماء العشر \" ولانه لا يعتبر له حول فلا يعتبر له نصاب كالركاز ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" وهذا خاص يجب تقديمه على ما رووه كما خصصنا قوله \" في سائمة الابل الزكاة \" بقوله \" ليس فيما دون خمس ذود صدقة \" وقوله \" في الرقة ربع العشر \" بقوله \" ليس فيما دون خمس اواق صدقة \" ولانه مال تجب فيه الزكاة فلم تجب في يسيره كسائر الاموال الزكوية وانما لم يعتبر الحول لانه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه، واعتبر الحول في غيره لانه مظنة لكمال النماء في سائر الاموال، والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه فلهذا اعتبر فيه، يحققه أن الصدقة انما تجب على الاغنياء لما ذكرنا فيما تقدم ولا يحصل الغنى بدون النصاب\rفهو كسائر الاموال الزكوية: (فصل) وتعتبر الخمسة الاوسق بعد التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار، فلو كان له عشرة أوسق عنبا لا يجئ منها خمسة أوسق زبيبا لم يجب عليه شئ لانه حال وجوب الاخراج منه فاعتبر النصاب بحاله حينئذ.\r* (مسألة) * (والوسق ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، فيكون ذلك الفا وستمائة رطل).\rالوسق ستون صاعا بغير خلاف حكاه ابن المنذر، وروى الاثرم باسناده عن سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الوسق ستون صاعا \" وروى أبو سعيد وجابر نحوه رواه ابن ماجه، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وفيه خلاف بين العلماء، وقد ذكرنا في كتاب الطهارة ذلك وبيناه فيكون","part":2,"page":555},{"id":1364,"text":"النصاب الفا وستمائة رطل بالعراقي كما ذكر، والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، ووزنه بالمثاقيل تسعون ثم زيد في الرطل مثقال واحد وهو درهم وثلاثة أسباع، فصار إحد وتسعين مثقالا كمل وزنه بالدراهم مائة وثلاثون درهما، والاعتبار به قبل الزيادة فيكون الصاع بالرطل الدمشقي الذي وزنه ستمائة درهم رطلا وسبعا، وتكون خمسة الاوسق ثلثمائة واثنين وأربعين رطلا وستة أسباع رطل، والنصاب معتبر بالكيل لان الاوساق مكيلة، وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل لعدم امكان ضبط الكيل، ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات، والمكيلات تختلف في الوزن فمنها الثقيل كالحنطة والعدس ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط، وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة، رواه عنه جماعة وقال حنبل: قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة، قال أبو عبد الله فاخذنا العدس فعبرنا به وهو أصلح ما يكال به لانه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ثم وزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث، قال هذا أصلح ما وقفنا عليه وما بين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم فمتى بلغ القمح الفا وستمائة رطل أو نحوه من العدس ففيه الزكاة لانهم قدروا الصاع\rبالثقيل، فاما الخفيف فتجب الزكاة فيه إذا قارب هذا وإن لم يبلغه، ومتى شك في وجوب الزكاة فيه ولم يجد مكيا لا يقدر به فالاحتياط الاخراج، فان لم يخرج فلا حرج، لان الاصل عدم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك: (فصل) قال القاضي، النصاب معتبر تحديدا فمتى نقص شيئا لم تجب الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" إلا أن يكون نقصا يسيرا يدخل في المكاييل، كالاوقية ونحوها فلا عبرة به لان مثل ذلك يجوز أن يدخل في المكاييل، فلا ينضبط فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين.\r* (مسألة) * (قال إلا الارز والعلس - نوع من الحنطة يدخر في قشره -، فان نصاب كل واحد منهما مع قشره عشرة أوسق) العلس نوع من الحنطة يدخر في قشره زعم أهله أنه يخرج على النصف، وأنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره فاعتبر نصابه في قشره للضرر في اخراجه، فإذا بلغ بقشره عشرة أوسق ففيه العشر لان فيه خمسة أوسق حبا، وإن شككنا في بلوغه نصابا خير صاحبه بين إخراج عشره، وبين اخراجه من قشره كقولنا في مغشوش الذهب والفضة ولا يجوز تقدير غيره من الحنطة في قشره ولا إخراجه قبل تصفيته لان العادة لم تجربة، ولا تدع الحاجة إليه ولا نعلم قدر ما يخرج منه","part":2,"page":556},{"id":1365,"text":"(فصل) ونصاب الارز كنصاب العلس كذلك ذكره أبو الخطاب لانه يدخر مع قشره، وإذا خرج من قشره لا يبقى بقاء ما في القشر فهو كالعلس فيما ذكرنا سواء، وقال بعض أصحابنا لا يعتبر نصابه بذلك الا أن يقول ثقات من أهل الخبرة إنه يخرج على النصف فيكون كالعلس فعلى هذا متى لم يوجد ثقات يخبرون بهذا، أو شككنا في بلوغه نصابا خير ربه بين تصفيته وبين الاخراج، ليعلم قدره كمغشوش الاثمان.\r* (مسألة) * (وعنه أنه يعتبر نصاب ثمرة النخل والكرم رطبا ويؤخذ عشره يابسا) روى الاثرم عن أحمد أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبا ورطبا ويؤخذ منه مثل عشر الرطب\rتمرا اختاره أبو بكر، قال شيخنا وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجئ منه من التمر إذا بلغ رطبها خمسة أوسق لان إيجاب قدر عشر الرطب من التمر ايجاب لاكثر من العشر وذلك يخالف النص والاجماع فلا يجوز حمل كلام الامام عليه، وظاهر ما حكى عنه الاثرم أنه يؤخذ مقدار عشر الرطب يابسا فانه روي أنه قيل لاحمد خرص عليه مائة وسق رطبا يعطيه عشرة أوسق تمرا؟ قال نعم على ظاهر الحديث والصحيح الاول لما ذكرنا.","part":2,"page":557},{"id":1366,"text":"* (مسألة) * (وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب) تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض سواء اتفق وقت اطلاعها وإدراكها أو اختلف فلو أن الثمرة جدت ثم أطلعت أخرى وجدت ضم احداهما إلى الاخرى، وكذلك زرع العام الواحد يضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب كما قلنا في الثمرة سواء اتفق زرعه وادراكه أو اختلف، ويضم الصيفي إلى الربيعي ولو حصدت الدخن والذرة ثم نبتت أصولها ضم أحدهما إلى الآخر لان الجميع زرع عام واحد فضم بعضه إلى بعض كما لو تقارب زرعه وادراكه.\r* (مسألة) * (فان كان له نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى الاخر.\rوقال القاضي لا يضم) وهو قول الشافعي لانه حمل ينفصل عن الاول فكان حكمه حكم عام آخر كحمل العامين، وان كان له نخل يحمل مرة ونخل يحمل حملين ضممنا الحمل الاول إلى الحمل المنفرد ولم يجب في الثاني شئ الا أن يبلغ بمفرده نصابا، والصحيح الاول اختاره أبو الخطاب وابن عقيل لانها ثمرة عام واحد فضم بعضها إلى بعض كزرع العام الواحد وكالذرة التي تنبت مرتين، ولان الحمل الثاني يضم إلى الحمل المنفرد لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان لان وجود الحمل الاول لا يصلح أن يكون مانعا بدليل حمل الذرة الاول وبها يبطل ما ذكروه من الانفصال.","part":2,"page":558},{"id":1367,"text":"* (مسألة) * (ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب وعنه أن الحبوب يضم بعضها إلى بعض وعنه تضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض)\rالقطنيات بكسر القاف جمع قطنية ويجمع أيضا قطاني، قال أبو عبيد هي صنوف الحبوب من العدس والحمص والارز والجلبان والجلجلان وهو السمسم، وزاد غيره الدخن واللوبيا والفول والماش وسميت قطنية فعلية من قطن يقطن في البيت أي يمكث فيه.\rوجملة ذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والاثمان أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر في تكميل النصاب، فالماشية ثلاثة أجناس الابل والبقر والغنم لا يضم جنس إلى غيره وكذلك الثمار لا يضم جنس إلى آخر فلا يضم التمر إلى الزبيب ولا إلى غيره من الثمار ولا تضم الاثمان إلى السائمة ولا إلى الحبوب والثمار، ولا خلاف بينهم فيما ذكرنا من أن أنواع الاجناس يضم بعضها إلى بعض في الكمال النصاب ولا نعلم بينهم خلافا في أن العروض والاثمان يضم كل واحد منهما إلى الآخر إلا أن الشافعي لا يضمها الا إلى جنس ما اشتريت به لان نصابها عنده معتبر بذلك.\rفاما الحبوب فاختلفوا في ضم بعضها إلى بعض، وفى ضم أحد النقدين إلى الآخر، فروي عن أحمد في الحبوب ثلاث روايات احداهن لا يضم جنس منها إلى غيره، ويعتبر النصاب في كل جنس","part":2,"page":559},{"id":1368,"text":"مفردا وهذا قول عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والاوزاعي والثوري والحين بن صالح وشريك والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وأصحاب الرأي لانها أجناس فاعتبر النصاب في كل واحد منفردا كالنصاب والمواشي والثانية: أن الحبوب كلها يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب اختارها أبو بكر وهذا قول عكرمة وحكاه ابن المنذر عن طاوس لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق \" فمفهومه وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق، ولانها تتفق في النصاب وقدر المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض كانواع الجنس وهذا الدليل منتقض بالثمار.\rوالثالثة: أن الحنطة تضم إلى الشعير وتضم القطنيات بعضها إلى بعض، حكاها الخرقي ونقلها أبو الحرث عنه قال القاضي وهذا هو الصحيح وهو مذهب مالك والليث إلا أنه زاد فقال الذرة والدخن والارز والقمح والشعير صنف واحد لان هذا كله مقتات فضم بعضه إلى بعص كانواع الحنطة، وقال الحسن والزهرى تضم الحنطة إلى الشعير لانها تتفق في الاقتيات والمنبت والحصاد والمنافع فوجب\rضمها كما يضم العلس إلى الحنطة والاولى أصح ان شاء الله لانها أجناس يجوز التفاضل فيها فلم يضم بعضها إلى بعض كالثمار ولا يصح القياس على العلس مع الحنطة لانه نوع منها، وإذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم ولا يوصف غير معتبر ثم هو باطل باثمر فانها تتفق فيما ذكروه ولا يضم","part":2,"page":560},{"id":1369,"text":"بعضها إلى بعض ولا خلاف فيما نعلمه في ضم الحنطة إلى العلس لانه نوع منها وعلى قياسه السلت إلى الشعير (فصل) ولا تفريع على الروايتين الاوليين لوضوحهما.\rفاما الثالثة وهي ضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض فان الذرة تضم إلى الدخن لتقاربهما في المقصد فانهما بتخذان خبزا وادما وقد ذكر من جملة القطنيات فيضمان إليها والبزور لا تضم إلى القطنيات ولا إلى الابازير وينبغي أن يضم بعضها إلى بعض وكل ما تقارب من الحبوب ضم بعضه إلى بعض والا فلا، وما شككنا فيه لا يضم لان الاصل عدم الوجوب فلا يجب بالشك (فصل) ومتى قلنا بالضم فان الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه ولا يؤخذ من جنس عن غيره، فاننا إذا قلنا في أنواع الجنس يؤخذ من كل نوع ما يخصه ففي الاجناس مع تقارب مقاصدها أولى.\rالثاني أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة فلا زكاة فيما يكتسبه اللقاط ولا فيما يأخذه أجرة بحصاده نص عليه أحمد وقال هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقة فهو كما لو اتهبه وكذلك","part":2,"page":561},{"id":1370,"text":"ما ينبت من المباح الذي لا يملك الا باخذه كالبطم والعفص والزعبل وهو شعير الجبل وبزر قطونا وحب الثمام وبزر البقلة وحب الاشنان إذا أدرك حصلت فيه مزوزة وملوحة وأشباه هذا ذكروه ابن حامد لانه انما يملك بحيازته وأخذه، والزكاة انما تجب فيه إذا بدا صلاحه وفي تلك الحال لم يكن مملوكا له فلا يتعلق به الوجوب كالذي يلتقطه اللقاط وكالموهب له وقال أبو الخطاب فيه الزكاة لاجتماع الكيل والادخار فيه، والصحيح الاول لما ذكرنا، وقال القاضي فيه الزكاة إذا نبت في أرضه يعنى في المباح ولعله بنى هذا على أن ما ينبت في أرضه من الكلا يملكه، والصحيح خلافه فاما ما ينبت في أرضه مما يزرعه الآدميون كمن سقط في أرضه حب من الحنطة أو الشعير فنبتت ففيه الزكاة لانه يملكه\rولو اشترى زرعا بعد بدو الصلاح فيه أو ثمرة قد بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيه الزكاة وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى.\r(فصل) (ويجب العشر فيما سقي بغير مؤنة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه.\rونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح) وهذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر \" رواه البخاري، قال أبو عبيد العثري ما تسقيه السماء وتسميه العامة العدي، وقال القاضي هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب إليه ماء المطر في سواقي تشق له فإذا اجتمع سقي منه واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لانه يعثر بها من يمر بها، والنواضح الابل يستقى عليها لشرب الارض وهى السواني أيضا وعن معاذ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف العشر قال أبو عبيد البعل ما يشرب بعروقه من غير سقي، وفي الجملة كل ما سقي بكلفة أو","part":2,"page":562},{"id":1371,"text":"مؤنة من دالية أو سانية أو دولاب أو ناعورة أو نحو ذلك ففيه نصف العشر وما سقي بغير مؤنة ففيه العشر لما ذكرنا من النص ولان للكلفة تأثيرا في اسقاط الزكاة بالكلية في المعلوفة ففي تخفيفها أولى ولا يؤثر حفر الانهار والسواقي في نقصان الزكاة لان المؤنة تقل فيه لكونها من جملة إحياء الارض ولا يتكرر كل عام وكذلك احتياجها إلى من يسقيها ويحول الماء في نواحيها ولان ذلك لا بد منه في السقي بكلفة أيضا فهو زيادة على المؤنة فجرى مجرى حرث الارض وتسحيتها ون كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الارض ويستقر في مكان قريب من وجهتها الا أنه لا يصل إليها الا بغرف أو دولاب فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر ولان مقدار الكلفة وقرب الماء وبعده لا يعتبر والضابط لذلك الاحتياج في ترقية الماء إلى الارض إلى آلة أو نضح أو دالية أو نحو ذلك وقد وجد.\r* (مسألة) * (فان سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر) وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لان كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لا رجب مقتضاه، فإذا وجد في نصفها أوجب نصفه، وان سقى باحدهما أكثر من الآخر\rاعتبر أكثرهما نص عليه أحمد وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقية يشق فاعتبر الاكثر كالسوم في الماشية وقال ابن حامد تؤخذ بالقسط وهو القول الثاني للشافعي لان ما وجب فيه بالقسط عند التماثل وجب عند التفاضل كفطرة العبد المشترك، وان جهل المقدار وجب العشر احتياطا نص عليه أحمد في رواية عبد الله لان الاصل وجوب العشر وانما يسقط بوجود الكلفة فما لم يتحقق المسقط يبقى على الاصل ولان الاصل عدم الكلفة في الاكثر فلا يثبت وجودها مع الشك فيه، وان اختلف رب المال والساعي في أيها سقى به أكثر فالقول قول رب المال بغير يمين فان الناس لا يستحلفون على صدقاتهم (فصل) وإذا كان لرجل حائطان يسقى أحدهما بمؤنة والآخر بغيرها ضم غلة أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وأخرج من الذي سقي بغير مؤنة عشره ومن الآخر نصف عشره، كما يضم أحد النوعين إلى الآخر ويخرج من كل منهما ما وجب فيه.\r* (مسألة) * (وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة) لانه حينئذ يقصد للاكل والاقتيات به فاشبه الياس وقبله لا يقصد لذلك فهو كالرطبة وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقوله عزوجل (وآتوا حقه يوم حصاده) وفائدة الخلاف أنه","part":2,"page":563},{"id":1372,"text":"لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شئ عليه كما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول، وان تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة كما لو فعل ذلك في السائمة، فان قطعها قبل ذلك سقطت الا أن يقطعها فرارا من الزكاة فتلزمه لانه فوت الواجب بعد انعقاد سببه، أشبه ما لو طلق امرأته في مرض موته.\r* (مسألة) * (ولا يستقر الوجوب الا بجعلها في الجرين وبجعل الزرع في البيدر فان تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة سواء كانت خرصت أو لم تخرص) إذا خرص وترك في رؤس النخل فعليهم حفظه فان أصابته جائحة فلا شئ عليه إذا كان قبل الجداد نص عليه أحمد وحكاه ابن المنذر اجماعا ولانه قبل الجداد في حكم ما لم تثبت عليه اليد بدليل\rأنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع، وإن تلف بعض الثمرة فقال القاضي إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا وهذا القول يوافق قول من قال إنه لا تجب الزكاة فيه الا يوم حصاده لان وجود النصاب شرط في الوجوب فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب، وأما من قال إن الوجوب يثبت إذا بدا الصلاح واشتد الحب فقياس قوله إن تلف البعض ان كان قبل الوجوب فهو كما قال القاضي وان كان بعده وجب في الباقي بقدره سواء كان نصابا أو لم يكن لان المسقط اختص بالبعض فاختص السقوط به كما لو تلف بعض نصابر السائمة بعد وجوب الزكاة فيها وهذا فيما إذا تلفت بغير تفريطه ولا عدوانه، فاما إن أتلفها أو تلفت بتفريطه بعد الوجوب لم تسقط عنه الزكاة، وإن كان","part":2,"page":564},{"id":1373,"text":"قبل الوجوب سقطت الا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ولا تسقط عنه لما ذكرنا * (مسألة) * (ومتى ادعى رب المال تلفها من غير تفريطه قبل قوله من غير يمين سواء كان ذلك قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله أيضا في قدرها وكذلك في سائر الدعاوى قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم وذلك لانه حق لله تعالى فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد) (فصل) وان أحرز الثمرة في الجرين أو الحب في البيدر استقر وجوب الزكاة عليه عند من لم ير التمكين من الاداء شرطا في استقرار الوجوب فان تلف بعد ذلك لم تسقط الزكاة عنه وعليه ضمانها كما لو تلف نصاب الاثمان بعد الحول وعلى قولنا في الرواية الاخرى التمكن من الاداء معتبر لا يستقر الوجوب فيها حتى تجف الثمرة ويصفى الحب ويتمكن من الاداء فلا يؤدي وان تلف قبل ذلك فلا شئ عليه على ما ذكرنا من قبل.\r(فصل) ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما فان باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب، وبهذا قال الحسن ومالك والثوري والاوزاعي وهو قول الليث الا أن يشترطها على المبتاع لانها كانت واجبة عليه قبل البيع فبقي الوجوب على ما كان عليه وعليه اخراج الزكاة من جنس المبيع، وعنه أنه مخير بين ذلك وبين أن يخرج من الثمن بناء على جواز اخراج القيمة في الزكاة، والصحيح الاول ولان عليه القيام بالثمرة حتى يؤدي الواجب فيها\rثمرا فلا يسقط ذلك عنه ببيعها ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري عند من قال إن الزكاة إنما تجب","part":2,"page":565},{"id":1374,"text":"يوم الحصاد لان الوجوب إنما تعلق بها في ملكه فكانت عليه، ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم بدا صلاحها في يده على وجه صحيح كمن اشترى شجرة مثمرة واشترط ثمرتها أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها فبدا صلاحها في يده أو وصي له بالثمرة فقبلها بعد موت الموصي ثم بدا صلاحها فالصدقة عليه في هذه الصور لان سبب الوجوب وجد في ملكه فهو كما لو ملك عبدا أو ولد له ولد آخر يوم من رمضان وجبت عليه فطرته * (فصل) * وإذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها من غير شرط القطع فالبيع باطل وزكاتها على البائع وإن شرط القطع بطل البيع أيضا ويكون كما لو لم يشترط القطع القطع وعنه أنه صحيح ويشتركان في الزيادة فعلى هذا يكون على المشتري زكاة حصته منها إن بلغت نصابا فان لم يكن المشترى من الزكاة فلا صدقة فيها فان عاد البائع فاشتراها بعد بدو الصلاح فلا زكاة فيها إلا أن يكون قصد ببيعها الفرار من الزكاة فلا تسقط * (مسألة) * (ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابسا) لانه أوان الكمال وحال الادخار.\rوالمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الاخراج على رب المال لان الثمرة كالماشية ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها على ربها إلى حين الاخراج كذلك هذا فان أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف فقد أساء ويرده إن كان رطبا بحاله وان تلف رد مثله، وان جففه وكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب وان كان دونه أخذ الباقي وان كان زائدا رد الفضل وإن كان المخرج رب المال لم يجزه ولزمه إخراج الفرض بعد التجفيف لانه أخرج غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغيرة من الماشية عن الكبار.\r* (مسألة) * (فان احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها وبعد بدو الصلاح للخوف من العطش أو","part":2,"page":566},{"id":1375,"text":"لضعف الاصل جاز قطعها لان حق الفقراء انما يجب على طريق المواساة فلا يكلف الانسان\rما يهلك أصل ماله).\rولان حفظ الاصل أحظ للفقراء من حفظ الثمرة لان حقهم يتكرر بحفظها في كل سنة فهم شركاء رب النخل ثم ان كان يكفي تخفيف الثمرة دون قطع جميعها خففها وان لم يكف الا قطع الجميع جاز وكذلك ان قطع بعض الثمرة لتحسين الباقي وكذلك ان كان عنبا لا يجئ منه زبيب كالخمري أو رطا لا يجئ منه تمر كالبرني والهلبات فانه يخرج منه عنبا ورطبا للحاجة ولان الزكاة مواساة فلم تجب عليه من غير ما عنده كردئ الجنس، وقال القاضي يخير الساعي إذا أردا ذلك رب المال بين أن يقاسم رب المال قبل الجداد بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلات منفردة يأخذ ثمرتها وبين أن يجدها ويقاسمه اياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء وبين بيعها من رب المال ومن غيره قبل الجداد وبعده ويقسم ثمنها، والمنصوص أنه لا يخرج الا يابسا وأنه لا يجوز له شراء زكاته، اختاره أبو بكر لان اليابس حال الكمال في تلك الحال والدليل على أنه لا يجوز له شراء زكاته حديث عمر حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في شراء الفرس الذي حمل عليه فقال \" لا تشتره ولا تعد في صدقتك وان باعكه بدرهم \" فان قيل فهلا قلتم لا زكاة في العنب والرطب الذي لا يجئ منه زبيب لكونه لا يدخر فهو كالخضراوات قلنا بل يدخر في الجملة وانما لم يدخر هاهنا لان أخذه رطبا أنفع فلم تسقط منه الزكاة بذلك ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حدا يكون منه خمسة أوسق تمرا أو زبيبا الا على الرواية الاخرى فان أتلف رب المال هذه الثمرة، فقال القاضي عليه قيمتها كما لو أتلفها غيره وعلى قول أبي بكر يجب عليه العشر تمرا أو زبيبا كما في غير هذه الثمرة، قال فان لم يجد التمر ففيه وجهان: أحدهما تؤخذ منه قيمته والثاني يبقى في ذمته إلى أن يجده فيأتي به.\r* (مسألة) * (وينبغي أن يبعث الامام ساعيا إذا بدا الصلاح في الثمر فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه فيعرف بذلك قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك)","part":2,"page":567},{"id":1376,"text":"وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة ومروان والقاسم بن محمد والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم، وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة وقال أهل الرأي الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم وإنما كان تخويفا للاكرة من الخيانة\rولنا ما روى عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وفي لفظ قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرص العنب كما نخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا، وقالت عائشة وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه رواه أبو داود وقولهم هو ظن قلنا بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر بالخرص الذي هو نوع من المقادير فهو كتقويم المتلفات ووقت الخرص حين يبدو الصلاح لحديث عائشة، ولان فائدة الخرص معرفة قدر الزكاة واطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها وأنما تدعو الحاجة إلى ذلك حين يبدو الصلاح (فصل) ويجزئ خارص واحد لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة يخرص ولم يذكر معه غيره ولان الخارص يفعل ما يؤديه إليه اجتهاده فهو كالحكم والقائف ويعتبر فيه أن يكون أمينا كالحكم * (مسألة) * (فان كان أنواعا خرص كل نوع وحده) لان الانواع تختلف فمنها ما يكثر رطبه ويقل","part":2,"page":568},{"id":1377,"text":"ثمره ومنها بالعكس وهكذا العنب ولانه يحتاج إلى معرفة قدر كل نوع حتى يخرج عشره * (مسألة) * (وان كان نوعا واحدا فله خرص كل شجرة وحدها) فيطيف بها وله خرص الجميع دفعة واحدة دفعا للمشقة وينظر كم يجئ منه تمرا أو زبيبا ثم يعرف المالك قدر الزكاة ويخيره بين أن يضمن قدر الزكاة ويتصرف فيها بما شاء من أكل أو غيره وبين حفظها إلى وقت الجداد والجفاف فان حفظها وجففها فعليه زكاة الموجود لا غير سواء اختار الضمان أو الحفظ وسواء كانت أكثر مما خرصه الخارص أو أقل، وبهذا قال الشافعي وقال مالك يلزمه ما قال الخارص زاد أو نقص إذا كانت الزكاة متقاربة وعن أحمد نحو ذلك فانه قال إذا خرص الخارص فإذا فيه فضل كثير مثل الضعف تصدق بالفضل لانه يخرص بالسوية لان الحكم انتقل إلى ما قال الساعي بدليل وجوب ما قال عند تلف المال ولنا أن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة، ولا نسلم أن الحكم انتقل إلى ما قال الساعي وإنما يعمل بقوله إذا تصرف في الثمرة ولم يعلم قدرها لان الظاهر أصابته قال أحمد إذا تجافى السلطان","part":2,"page":569},{"id":1378,"text":"عن شئ من العشر يخرجه فيؤديه، وقال إذا حط من الخرص عن الارض يتصدق بقدر ما نقصوه من الخرص، وان أخذ منهم اكثر من الواجب عليهم فقال أحمد يحتسب لهم من الزكاة لسنة أخرى ونقل عنه أبو داود لا يحتسب بالزيادة لان هذا غصب اختاره أبو بكر، قال شيخنا: ويحتمل الجمع بين الروايتين فيحتسب إذا نوى صاحبه به التعجيل ولا يحتسب إذا لم ينو (فصل) وإذا ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ادعاه محتملا قبل قوله بغير يمين، وان لم يكن محتملا مثل أن ادعى غلط النصف ونحوه لم يقبل لانه لا يحتمله فيعلم كذبه وان قال لم يحصل في يدي الا كذ قبل قوله لانه قد يتلف بعضه بآفة لا نعلمها (فصل) فان أتلف رب المال الثمرة أو تلفت بتفريطه بعد خرصها فعليه ضمان نصيب الفقراء بالخرص وان أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف والفرق بينهما أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الاجنبي ولهذا قلنا فيمن أتلف ضحيته المعينة فعليه أضحية مكانها وان اتلفها أجنبي فعليه قيمتها، وان تلفت بحائحة من السماء سقط عنهم الخرص نص عليه، لانها تلفت قبل استقرار زكاتها وان ادعى تلفها قبل قوله بغير يمين وقد ذكرناه * (مسألة) * (ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع)","part":2,"page":570},{"id":1379,"text":"توسعة على رب المال لانه يحتاج إلى الاكل هو وأضيافه ويطعم جيرانه وأهله ويأكل منها المارة ويكون في الثمرة الساقطة وينتابها الطير فلو استوفى الكل منهم أضربهم وبهذا قال اسحق وأبو عبيد والمرجع في تقدير المتروك إلى اجتهاد الساعي فان رأى الاكلة كثيرا ترك الثلث والا ترك الربع لما روى سهل ابن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول \" إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فان لم تدعوا الثلث فدعوا الربع \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وروي أبو عبيد باسناده عن مكحول قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال \" خففوا على الناس فان في المال العرية والواطئة والاكلة \" قال أبو عبيد الواطئة السابلة سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين والاكلة أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق بهم\rومنه حديث سهل في مال سعد بن أبي سعد حين قال لو لا أني وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته بسبعمائة وسق فكانت تلك العرش لهؤلاء الاكلة، والعرية النخلة أو النخلات يهب انسانا ثمرتها فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ليس في العرايا صدقة \" والحكم في العنب كالحكم في الرطب سواء لانه في معناه * (مسألة) * (فان لم يفعل فلرب المال الاكل بقدر ذلك) ولا يحتسب عليه نص عليه أحمد لانه حق لهم فان لم يخرج الامام خارصا فاحتاج رب المال إلى التصرف في الثمرة فأخرج خارصا جاز أن يأخذ بقدر ذلك ذكره القاضي فان خرص هو وأخذ بقدر","part":2,"page":571},{"id":1380,"text":"ذلك جاز ويحتاط أن لا يأخذ اكثر مما له أخذه ثم إن بلغ الباقي نصابا زكاه والا فلا (فصل) ويخرص النخل والكرم لما ذكرنا من الاثر فيهما ولا يخرص الزرع في سنبله وبهذا قال عطاء والزهري ومالك لان الشرع لم يرد بالخرص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لان ثمرة النخل والكرم تؤكل رطبا فيخرص على أهله للتوسعة عليهم ليخلي بينهم وبين الاكلة والتصرف فيه ولان ثمرة الكرم والنخل ظاهرة مجتمعة فخرصها أسهل من خرص غيرها وما عداهما لا يخرص وانما على أهله فيه الامانة إذا صار مصفى يابسا ولا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله ولا يحتسب عليهم وقد سئل أحمد عما يأكله أرباب الزروع من الفريك قال لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه وذلك لان العادة جارية به فأشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم وإذا صفى الحب أخرج زكاة الموجود كله ولم يترك منه شئ لانه انما ترك لهم في الثمر شئ لكون النفوس تتوق إلى أكلها رطبة والعادة جارية به وفي الزرع إنما يؤكل منه شئ يسير لا وقع له ولا يخرص الزيتون ولا غير النخل والكرم لان حبه متفرق في شجره مستور بورقه، ولا حاجة باهله إلى اكله بخلاف النخل والكرم، وبهذا قال مالك وقال الزهري والاوزاعي والليث يخرص قياسا على الرطب والعنب.","part":2,"page":572},{"id":1381,"text":"ولنا ما ذكرنا من المعنى ولانه لا نص فيه ولا هو في معنى النصوص * (مسألة) * (ويخرج العشر من كل نوع على حدته فان شق ذلك أخذ من الوسط)\rوجملة ذلك أنه إذا كان المال الزكوي نوعا واحدا أخذ منه جيدا كان أورديا لان حق الفقراء يجب على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء ولا نعلم في هذا خلافا وان كان أنواعا أخذ من كل نوع ما يخصه وهذا قول أكثر العلماء، وقال مالك والشافعي يؤخذ من الوسط وكذلك ذكره شيخنا ههنا وأبو الخطاب إذا شق عليه إخراج زكاة كل نوع منه دفعا للحرج والمشقة وقياسا على السائمة والاول أولى لان الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع ولا مشقة في ذلك بخلاف الماشية فان إخراج زكاة كل نوع منها يفضي إلى التشقيص وفيه مشقة بخلاف الثمار، ولا يجوز اخراج الردئ لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) قال أبو أمامة سهل بن حنيف في هذه الآية هو الجعرور ولون الحبيق فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة.\rرواه النسائي وأبو عبيد قال وهما ضربان من","part":2,"page":573},{"id":1382,"text":"التمر أحدهما إنما يصير قشرا على نوى والآخر إذا أثمر صار حشفا.\rولا يجوز أخذ الجيد عن الردئ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إياك وكرائم أموالهم \".\rفاما إن تطوع رب المال باخراج الجيد عن الردئ جاز وله أجر ذلك على ما ذكرنا في الماشية (فصل) وأما الزيتون فان كان مما لا زيت فيه فانه يحرج منه عشره حبا إذا بلغ نصابا لانه حال كماله وادخاره، وإن كان له زيت أخرج منه زيتا إذا بلغ الحب نصابا، وهذا قول الزهري والاوزاعي ومالك والليث قالوا يخرص الزيتون ويؤخذ منه زيتا صافيا وقال مالك إذا بلغ خمسة أوسق أخذ العشر من زيته بعد أن يعصر، وقال الثوري وأبو حنيفة يخرج من حبه كسائر الثمار ولانه الحالة التي يعتبر فيها الاوساق فكان اخراجه فيها كسائر الثمار وهذا جائز، واخراج الزيت أولى وأفضل لانه يكفي الفقراء مؤنته ولانه حال كما له وادخاره أشبه الرطب إذا يبس والله أعلم * (مسألة) * (ويجب العشر على المستأجر دون المالك) وبهذا قال مالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي وابن المنذر، وقال أبو حنيفة هو على ملك الارض لانه من مؤنتها أشبه الخراج ولنا أنه واجب في الزرع فكان على مالكه كزكاة القيمة فيما إذا أعده للتجارة وكعشر زرعه في\rملكه ولا يصح قولهم إنه من مؤنة الارض لانه لو كان من مؤنتها لوجب فيها وان لم تزرع ولوجب على الذمي كالخراج ولتقدر بقر الارض لا بقدر الزرع ولوجب صرفه إلى مصارف الفئ فان استعار أرضا فزرعها فالزكاة على صاحب الزرع لانه مالكه وان غصبها فزرعها وأخذ الزرع فالعشر عليه لانه نبت على مالكه وان أخذه مالكها قبل اشتداد حبه فالعشر عليه، وان أخذه بعده احتمل أن يجب عليه أيضا لان أخذه اياه استند إلى أول زرعه فكأنه أخذه من تلك الحال، ويحتمل أن تكون زكاته على الغاصب لانه كان ملكا له حين وجوب عشره وهو حين اشتداد الحب، وان زارع رجلا مزارعة فاسدة","part":2,"page":574},{"id":1383,"text":"فالعشر على من يجب الزرع له وان كانت صحيحة فعلى كل واحد منهما عشر حصته ان بلغت نصابا أو كان له من الزرع ما يبلغ بضمه إليه نصابا والا فلا، وان بلغت حصة أحدهما نصابا دون الآخر فعلى من بلغت حصته العشر دون صاحبه الا إذا قلنا الخلطة تؤثر في غير السائمة فيلزمهما العشر إذا بلغ زرعهما نصابا ويخرج كل واحد منهما عشر نصيبه الا أن يكون أحدهما ممن لا عشر عليه كالمكاتب فلا يلزم شريكه شئ الا أن تبلغ حصته نصابا وكذلك الحكم في المساقاة * (مسألة) * (ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة) الارض أرضان صلح وعنوة، فاما الصلح فهو كل أرض صولح أهلها عليها لتكون ملكا لهم ويؤدون عليها خراجا فهذه الارض ملك لاربابها وهذا الخراج كالجزية متى أسلموا سقط عنهم ولهم بيعها وهبتها ورهنها وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها، كأرض المدينة وشبهها ليس عليها خراج ولا شئ الا الزكاة فهي واجبة على كل مسلم، ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من هذه الارض قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان على كل أرض أسلم عليها أهلها قبل قهرهم عليها الزكاة فيما زرعوا فيها وأما العنوة فالمراد بها ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليه خراج معلوم فانه يؤدى الخراج عن رقبة الارض وعليه العشر عن غلتها إذا كانت لمسلم وكذلك الحكم في كل أرض خراجية وهذا قول عمر بن عبد العزيز والزهري ويحي الانصاري وربيعة والاوزاعي ومالك والثوري والشافعي\rوابن المبارك واسحق وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي لا عشر في الارض الخراجية لقوله عليه السلام \" لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم \" ولانهما حقان سبباهما متنافيان فلم يجتمعا، كزكاة السوم والتجارة وكالعشر وزكاة القيمة، وبيان تنافيهما أن الخراج وجب عقوبة لانه جزية للارض والزكاة وجبت طهورا وشكرا.\rولنا قوله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الارض) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فيما سقت السماء العشر \" وغيره من عمومات الاخبار، قال ابن المبارك يقول الله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الارض) ثم قال نترك القرآن لقول أبي حنيفة ولانهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم فجاز اجتماعهما كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم يرويه يحيى بن عنبسة وهو ضعيف عن أبي حنيفة ثم نحمله على الخراج الذي هو جزية وقولهم إن سببيها متنافيان غير صحيح فان الخراج أجرة الارض والعشر زكاة الزرع ولا يتنافيان كما لو استأجر أرضا فزرعها وقولهم الخراج عقوبة قلنا لو كان عقوبة لما وجب على مسلم كالجزية، وان كانت الارض لكافر فليس عليه فيها سوى الحرج","part":2,"page":575},{"id":1384,"text":"قال أحمد ليس في أرض اهل الذمة صدقة انما قال الله تعالى (تطهرهم وتزكيهم بها) فأي طهرة للمشركين؟ (فصل) فان كان في غلة الارض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا زكاة فيها والخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة الخراج وزكي ما فيه الزكاة إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بالخراج وان لم يكن لها غلة الا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي في أصح الروايات اختارها الخرقي، وهذا قول عمر بن عبد العزيز قال أبو عبيد عن ابراهيم بن أبي عبلة كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على فلسطين فيمن كانت في يده أرض بجزيتها من المسلمين أن يقبض منها حزيتها ثم تؤخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية وذلك لان الخراج من مؤنة الارض فيمنع وجوب الزكاة في قدره لقول ابن عباس يحسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله وفيه رواية ثانية ان الدين كله يمنع وجوب الزكاة في الاموال الظاهرة فعلى هذه الرواية يحسب كل دين عليه ثم يخرج العشر مما بقي ان بلغ نصابا يروى نحو ذلك عن ابن عمر لانه دين فمنع وجوب العشر كالخراج وما\rانفقه على زرعه وفيه رواية ثالثة ان الدين لا يمنع وجوب الزكاة في الاموال الظاهرة مطلقا سواء استدانه لنفقة زرعه أو لنفقة اهله فيحتمل على هذه ان يزكي الجميع وقد ذكرنا ذلك في باب الزكاة * (مسألة) * (ويجوز لاهل الذمة شراء الارض العشرية ولا عشر عليهم، وعنه عليهم عشران يسقط أحدهما بالاسلام) وجملة ذلك أنه لم يكره للمسلم بيع أرضه من الذمي واجارتها منه لافضائه إلى اسقاط عشر الخارج منها.\rقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن المسلم يؤاجر أرض الخراج من الذمي؟ قال: لا يؤاجر من الذمي انما عليه الجزية وهذا ضرر، وقال في موضع آخر لانهم لا يؤدون الزكاة فان أجرها من الذمي أو باع أرضه التي لا خراج عليها لذمي صح البيع والاجارة وهو مذهب الثوري والشافعي وأبي عبيد وليس عليهم فيها عشر ولا خراج.\rقال حرب سألت احمد عن الذمي يشتري أرض العشر قال لا أعلم شيئا وأهل المدينة يقولون في هذا قولا حسنا، يقولون لا يترك الذمي يشتري أرض العشر، وأهل البصرة يقولون قولا عجبا يقولون يضاعف عليهم وقد روي عن احمد أنهم يمنعون من شرائها اختارها الخلال وهو قول مالك وصاحبه، فان اشتروها ضوعف عليهم العشر فأخذ منهم الخمس كما لو اتجروا بأموالهم إلى غير بلدهم يؤخذ منهم نصف العشر وهذا قول أهل البصرة وأبي يوسف ويروى ذلك عن الحسن وعبيد الله بن الحسن العنبري.\rوقال محمد بن الحسن: العشر بحاله، وقال أبو حنيفة: تصير أرض خراج ولنا ان هذه أرض لا خراج عليها فلا يلزم فيه الخراج ببيعها كما لو باعها مسلما ولانها مال مسلم","part":2,"page":576},{"id":1385,"text":"يجب الحق فيه للفقراء فلم يمنع من بيعه للذمي كالسائمة وإذا ملكها الذمي فلا عشر عليه فيما يخرج منها لانه زكاة فلا تجب على الذمي كزكاة السائمة وما ذكروه ينتقض بزكاة السائمة وما ذكروه من تضعيف العشر تحكم لا نص فيه ولا قياس (1) (فصل) وفي العسل العشر سواء أخذه من موات أو من ملكه ونصابه عشرة أفراق كل فرق ستون رطلا.\rقال الاثرم: سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال نعم أذهب إلى\rأن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة، قلت ذلك على أنهم تطوعوا به، قال لا بل أخذ منهم.\rويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والاوزاعي واسحق.\rوقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر لا زكاة فيه لانه مائع خارج من حيوان أشبه اللبن.\rقال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ولا اجماع فلا زكاة فيه.\rوقال أبو حنيفة ان كان في أرض العشر ففيه الزكاة والا فلا زكاة فيه، ووجه الاول ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها رواه أبو عبيد والاثرم وابن ماجه، وعن سليمان بن موسى أن أبا سيارة المتعي قال: قلت يا رسول الله ان لي نحلا، قال \" أد العشر \" قال فاحم إذا جبلها فحماه له رواه أبو عبيد وابن ماجه وروى الاثرم عن ابن أبي ذبابة عن أبيه عن جده أن عمر رضي الله عنه أمره في العسل بالعشر","part":2,"page":577},{"id":1386,"text":"أما اللبن فان الزكاة وجبت في أصله وهو السائمة بخلاف العسل وقول أبي حنيفة ينبني على أن العشر والخراج لا يجتمعان وقد ذكرناه ونصابه عشرة أفراق وهذا قول الزهري، وقال أبو يوسف ومحمد خمسة أوساق لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" وقال أبو حنيفة تجب في قليله وكثيره بناء على أصله في الحبوب والثمار (ووجه الاول) ما روي عن عمر رضي الله عنه أن ناسا سألوه فقالوا: ان رسول صلى الله عليه وسلم قطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل وانا نجد ناسا يسرقونها، فقال عمر: ان أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم.\rرواه الجوزجاني.\rوهذا تقدير من عمر رضي الله عنه فيجب المصير إليه، إذا ثبت هذا فقد اختلف المذهب في قدر الفرق، فروي عن احمد ما يدل على أنه ستة عشر رطلا، فانه قال في رواية أبي داود قال الزهري في عشرة أفراق فرق والفرق ستة عشر رطلا فيكون نصابه مائة وستون رطلا بالعراقي.\rوقال ابن حامد: الفرق ستون رطلا فيكون النصاب ستمائة رطل وكذلك ذكره القاضي في المجرد فانه يروى عن الخليل بن احمد قال: الفرق باسكان الراء مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق، وحكي عن القاضي أن الفرق ستة ثلاثون رطلا، وقيل هو مائة وعشرون رطلا.\rقال","part":2,"page":578},{"id":1387,"text":"شيخنا: ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل لحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده أنه كان يأخذ من كل عشر قرب قربة من أوسطها، والقربة مائة رطل بالعراقي بدليل قرب القلتين.\rووجه الاول قول عمر: من كل عشرة أفراق فرقا - والفرق بتحريك الراء ستة عشر رطلا.\rقال أبو عبيد: لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة \" أطعم ستة مساكين فرقا من طعام \" فقد بين أنه ثلاثة آصع.\rوقالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء هو الفرق هذا المشهور فينصرف الاطلاق إليه والفرق الذي هو مكيال ضخم لا يصح حمله عليه لوجوه (أحدها) أنه غير مشهور في كلامهم فلا يحمل عليه المطلق من كلامهم.\rقال ثعلب.\rقل فرق ولا تقل فرق (الثاني) أن عمر قال: من كل عشرة أفراق فرقا - والافراق جمع فرق بفتح الراء وجمع الفرق باسكان الراء فروق لان ما كان على وزن فعل ساكن العين غير معتل فجمعه في القلة أفعل وفي الكثرة فعال أو فعول (والثالث) أن الفرق الذي هو ضخم من مكاييل أهل العراق لا يحمل عليه كلام عمر، وانما يحمل كلام عمر رضي الله عنه على مكاييل أهل الحجاز لانه بها ومن أهلها ويؤكد ذلك تفسير الزهري له في نصاب العسل بما قلنا والامام احمد ذكره في معرض الاحتجاج به فيدل على أنه ذهب إليه والله أعلم","part":2,"page":579},{"id":1388,"text":"* (فصل في المعدن) * * (مسألة) * (ومن استخرج من معدن نصابا من الاثمان أو ما قيمته نصاب من الجواهر والقار والصفر والزئبق والكحل والزرنيخ وسائر ما يسمى معدنا ففيه الزكاة في الحال ربع العشر من قيمته أو من عينها ان كانت أثمانا سواء استخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك اهمال) الكلام في هذه المسالة في فصول أربعة (احدها) في صفة المعدن الذي تتعلق به الزكاة وهو كل ما خرج من الارض مما خلق فيها من غيرها مما له قيمة كالذي ذكر ههنا ونحوه من البلور والعقيق والحديد والسبج والزاج والمغرة والكبريت ونحو ذلك، وقال الشافعي ومالك: لا تتعلق الزكاة الا بالذهب\rوالفضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا زكاة في حجر \" ولانه مال مقوم مستفاد من الارض أشبه الطين الاحمر وقال أبو حنيفة في احدى الروايتين: تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع كالرصاص والحديد والنحاس دون غيره ولنا عموم قوله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الارض) ولانه معدن فتعلقت الزكاة به كالاثمان ولانه مال لو غنمه خمسه فإذا أخرجه من معدن وجبت زكاته كالذهب فأما الطين فليس بمعدن لانه تراب والمعدن ما كان في الارض من غير جنسها (الفصل الثاني) في قدر الواجب فيه وصفته، وقدر الواجب فيه ربع العشر وهو زكاة وهذا","part":2,"page":580},{"id":1389,"text":"قول عمر بن عبد العزيز ومالك.\rوقال أبو حنيفة: الواجب فيه الخمس وهو فئ واختاره أبو عبيد.\rوقال الشافعي هو زكاة واختلف عنه في قدره كالمذهبين واحتج من أوجب الخمس بقوله عليه الصلاة والسلام \" ما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس \" رواه النسائي والجوزجاني، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" وفي الركاز الخمس \" قيل يا رسول الله ما الركاز؟ قال \" الذهب والفضة المخلوقان في الارض يوم خلق الله السموات والارض \" وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الركاز هو الذهب الذي ينبت مع الارض \" وفي حديث علي عليه السلام أنه قال \" وفي السيوب الخمس \" قال والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الارض ولنا ما روى أبو عبيد باسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية من ناحية الفرع قال فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الركاز إلى اليوم، وقد أسنده كثير بن عبد الله ابن عمر وبن عون المزني عن أبيه عن جده، ورواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن بلال بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منه زكاة المعادن القبلية، قال أبو عبيد القبلية بلاد معروفة بالحجاز ولانها زكاة أثمان فكانت ربع العشر كسائر الاثمان، أو تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة التجارة، وحديثهم الاول لا يتناول محل النزاع لان النبي صلى الله عليه وسلم انما ذكر ذلك في جواب سؤاله عن اللقطة وهذا ليس بلقطة فلا يتناوله النص، وحديث أبي هريرة يرويه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف وسائر أحاديثهم لا نعرف صحتها ولا هي مذكورة في المسانيد","part":2,"page":581},{"id":1390,"text":"(الفصل الثالث) في نصاب المعدن وهو عشرون مثقالا من الذهب أو مائتا درهم من الفضة أو قيمة ذلك من غيرهما وهذا مذهب الشافعي.\rوقال أبو حنيفة: يجب الخمس في قليله وكثيره بناء على أنه ركاز لعموم الاحاديث التي احتجوا بها، ولانه لا يشترط له حول فلم يشترط له نصاب كلركاز ولنا قوله عليه السلام \" ليس فيما دون خمس أواق صدقة \" وقوله عليه السلام \" ليس في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا \" ولانها زكاة تتعلق بالاثمان أو بالقيمة فاعتبر لها النصاب كالاثمان والعروض وقد بينا أن هذا ليس بركاز وأنه مفارق للركاز من حيث إن الركاز مال كافر مظهور عليه في الاسلام فهو كالغنيمة وهذا وجب مواساة وشكرا لنعمة الغنى فاعتبر له النصاب كسائر الزكوات، وانما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعة واحدة فأشبه الزروع والثمار، ولان النماء يتكامل فيه بالوجود والاخذ فهو كالزرع، إذا ثبت هذا فانه يشترط إخراج النصاب دفعة واحدة أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك اهمال، فان أخرج دون النصاب ثم ترك العمل مهملا له ثم أخرج دون النصاب فلا زكاة فيهما، وإن بلغا بمجموعهما نصابا لفوات الشرط، وإن بلغ أحدهما نصابا دون الآخر زكى النصاب وحده، ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه كالاثمان والخارج من الارض، فأما ترك العمل ليلا وللاستراحة أو لعذر من مرض أو لاصلاح الاداة أو اباق عبد ونحوه فلا يقطع حكم العمل، وحكمه حكم المتصل لان العادة كذلك، وكذلك إن كان مشتغلا بالعمل فخرج بين المعدنين تراب لا شئ فيه","part":2,"page":582},{"id":1391,"text":"(فصل) وإن اشتمل المعدن على أجناس كمعدن فيه الذهب والفضة فذكر القاضي انه لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب لانها أجناس فلا يضم أحدهما إلى غيره كغير المعدن قال شيخنا والصواب إن شاء الله انه إن كان المعدن يشتمل على ذهب وفضة ففي ضم أحدهما إلى الآخر وجهان مبنيان على الروايتين في ضم أحدهما إلى الآخر في غير المعدن وإن كان فيه أجناس من الذهب والفضة ضم بعضها إلى بعض لان الواجب في قيمتها فأشبهت عروض التجارة وإن كان فيها إحدى النقدين وجنس آخر ضم أحدهما إلى الآخر كما تضم العروض إلى الاثمان وان استخرج\rنصابا من معدنين وجبت الزكاة فيه كالزرع في مكانين (الفصل الرابع) في وقت الوجوب وتجب الزكاة فيه حين يتناوله ويمكل نصابه ولا يعتبر له حول وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال إسحق وابن المنذر يعتبر له الحول لعموم قوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" ولنا أنه مستفاد من الارض فلا يعتبر في وجوب حقه حوله كالزرع والثمار والركاز، ولان الحول انما يعتبر في غير هذا ليكمل النماء وهذا يتكامل نماؤه دفعة واحدة فلم يعتبر له حول كالزرع والخبر مخصوص بالزرع والثمر فنقيس عليه محل النزاع * (مسألة) * (ولا يجوز اخراجها إذا كانت اثمانا إلا بعد السبك والتصفية كالحب والثمرة فان","part":2,"page":583},{"id":1392,"text":"أخرج ربع عشر ترابه قبل تصفيته وجب رده إن كان باقيا أو قيمته ان كان تالفا) والقول في قدر المقبوض قول الآخذ لانه غارم فان صفاه الآخذ فكان قدر الزكاة أجزأ وإن زاد رد الزيادة الا أن يسمح له المخرج وان نقص فعلى المخرج، وما أنفقه الآخذ على تصفيته فهو من ماله لا يرجع به على المالك، ولا يحتسب المالك ما أنفقه على المعدن في استخراجه ولا تصفيته من المعدن لان الواجب فيه زكاة فلا يحتسب بمؤنة استخراجه وتصفيته كالحبوب فان كان ذلك دينا عليه احتسب به على الصحيح من المذهب كما يحتسب بما انفق على الزرع وقال أبو حنيفة لا تلزمه المؤنة من حقه وشبهه بالغنيمة وبناه على أصله في أنه ركاز وقد مضى الكلام في ذلك * (مسألة) * (ولا زكاة فيما يخرج من البحر واللؤلؤ والمرجان ونحوه في أحد الوجهين) وهو اختيار أبي بكر وظاهر قول الخرقي روي نحو ذلك عن ابن عباس وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء ومالك والثوري وابن أبي ليلى - والحسن بن صالح والشافعي وأبو حنيفة ومحمد وأبو ثور والرواية الاخرى فيه الزكاة لانه خارج من معدن أشبه الخارج من معدن البر ويروى عن عمر بن عبد العزيز انه أخذ من العنبر الخمس وهو قول الحسن والزهري وزاد الزهري في اللؤلؤ يخرج من البحر ولنا أن ابن عباس قال ليس في العنبر شئ انما هو شئ ألقاه البحر وعن جابر نحوه رواهما أبو\rعبيد ولانه قد كان يخرج على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه فلم يأت فيه سنة عنه ولا عنهم من وجه يصح","part":2,"page":584},{"id":1393,"text":"ولان الاصل عدم الوجوب فيه ولا يصح قياسه على معدن البر لان العنبر انما يلقيه البحر فيوجد على الارض فيؤخذ من غير تعب فهو كالمباحات المأخوذة من البر كالمن وغيره فأما السمك فلا شئ عليه بحال في قول أهل العلم كافة الا شئ روي عن عمر بن عبد العزيز رواه عنه أبو عبيد وقال ليس الناس على هذا ولا نعلم أحدا قال به وعن أحمد أن فيه الزكاة كالعنبر والصحيح أن هذا لا شئ فيه لانه صيد فلم تجب فيه زكاة كصيد البر ولانه لا نص فيه ولا اجماع ولا يصح قياسه على ما فيه الزكاة فلا وجه لايجابها (فصل) (وفي الركاز الخمس أي نوع كان من المال قل أو أكثر لاهل الفئ وعنه أنه زكاة وباقيه لواجده).\rالواجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال \" وفي الركاز الخمس \" متفق عليه وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف هذا الحديث الا الحسن فانه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال فيما يوجد في أرض الحرب الخمس وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة (فصل) والركاز الذي فيه الخمس كل ما كان مالا على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر والآنية وغير ذلك وهو قول اسحق وأبى عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي والشافعي في قول واحد الروايتين عن مالك وقال الشافعي في الآخر لا يجب الا في الاثمان","part":2,"page":585},{"id":1394,"text":"ولنا عموم قوله عليه السلام \" وفي الركاز الخمس \" ولانه مال مظهور عليه من مال الكفار فوجب فيه الخمس على اختلاف أنواعه كالغنيمة.\rإذا ثبت هذا فان الخمس يجب في كثيره وقليله وهذا قول مالك وإسحق وأصحاب الرأي والشافعي في القديم وقال في الجديد يعتبر فيه النصاب لانه مستخرج من الارض يجب فيه حق أشبه المعدن والزرع ولنا الحديث المذكور ولانه مال مخموس فلا يعتبر له النصاب كالغنيمة والمعدن والزرع يحتاج إلى كلفة فاعتبر فيه النصاب تخفيفا بخلاف الركاز (فصل) وقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في مصرف خمس الركاز فروي عنه أنه\rلاهل الفئ نقلها عنه محمد بن الحكم وبه قال أبو حنيفة والمزني لما روي أبو عبيد باسناده عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار خارجا من المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ منها الخمس مائتي دينار ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة فقال أين صاحب الدنانير فقام إليه فقال عمر خذها فهي لك ولو كان زكاة لخص به أهل الزكاة ولم يرده على واجده ولانه يجب على الذمي والزكاة لا تجب عليه ولانه مال مخموس زالت عنه يد الكفار أشبه خمس الغنيمة وهذه الرواية أقيس في المذهب وروي عنه أن مصرفه مصرف الصدقات نص عليه أحمد في رواية حنبل فقال يعطي الخمس من الركاز على مكانه وإن تصدق به على المساكين أجزأه واختاره الخرقي وهذا قول الشافعي لما روى الامام أحمد باسناده عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن رجل من","part":2,"page":586},{"id":1395,"text":"قومه يقال له ابن حممة قال سقطت على جرة من دير قديم بالكوفة عند جبانة بشر فيها أربعة آلاف درهم فذهبت بها إلى علي عليه السلام فقال اقسمها خمسة أخماس فقسمتها فأخذ منها علي خمسا وأعطاني أربعة أخماس فلما أدبرت دعاني فقال في جيرانك فقراء ومساكين؟ قلت نعم قال فخذها فاقسمها بينهم والمساكين مصرف الصدقات ولانه حق يجب في الخارج من الارض فأشبه صدقة المعدن (فصل) ويجوز لواجد الركاز أن يتولى تفرقة الخمس بنفسه وبه قال أصحاب الرأي وابن المنذر لما ذكرنا من حديث علي ولانه أدى الحق إلى مستحقه فبرئ منه كما لو فرق الزكاة ويتخرج أن لا يجوز لانه فئ فلم يملك تفرقته بنفسه كخمس الغنيمة وبهذا قال أبو ثور وان فعل ضمنه الامام.\rقال القاضي ليس للامام رد خمس الركاز على واجده لانه حق مال فلم يجز رده على من وجب عليه كالزكاة وخمس الغنيمة وقال ابن عقيل يجوز لان عمر رضي الله عنه رد بعضه على واجده ولانه فئ فجاز رده أورد بعضه على واجده كخراج الارض وهذا قول أبي حنيفة (فصل) ويجب الخمس على من وجد الركاز من مسلم وذمي وحر وعبد ومكاتب وكبير وصغير وعاقل ومجنون الا أن الواجد له إذا كان عبدا فهو لسيده لانه كسب مال أشبه الاحتشاش والمكاتب يملكه وعليه خمسه لانه بمنزلة كسبه، والصبي والمجنون يملكانه ويخرج\rعنهما وليهما وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على أن على","part":2,"page":587},{"id":1396,"text":"الذمي في الركاز يجده الخمس قاله مالك وأهل المدينة والثوري والاوزاعي وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم وقال الشافعي لا يجب الخمس الا على من تجب عليه الزكاة لانه زكاة وحكي عنه في الصبي والمرأة انهما لا يملكان الركاز وقال الثوري والاوزاعي وأبو عبيد إذا وجده عبد يرضخ له منه ولا يعطاه كله ولنا عموم قوله عليه السلام \" وفي الركاز الخمس \" فانه يدل بعمومه على وجوب الخمس في كل ركاز وبمفهومه على أن باقيه لواجده كائنا من كان ولانه مال كافر مظهور عليه فكان فيه الخمس على من وجده وباقيه لواجده كالغنيمة ولانه اكتساب مال فكان لواجده ان كان حرا ولسيده إن كان عبدا كالاحتشاش والاصطياد ويتخرج لنا أن لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة بناء على انه زكاة والاول أصح (فصل) وباقي الركاز لواجده لما ذكرنا ولان عمر وعليا رضي الله عنهما دفعا باقي الركاز بعد الخمس إلى واجده ولانه مال كافر مظهور عليه فكان لواجده بعد الخمس كالغنيمة وقد ذكرنا الخلاف فيه * (مسألة) * قال (إن وجده في موات أو أرض لا يعلم مالكها وإن علم مالكها أو كانت مستقلة إليه فهو له أيضا وعنه انه لمالكها أو لمن انتقلت عنه إن اعترف به وإلا فهو لاول مالك وإن وجده في أرض حربى ملكه إلا أن لا يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين فيكون غنيمة) وجملة ذلك أن موضع الركاز لا يخلو من أربعة أقسام أحدهما أن يجده في موات أو أرض لا يعلم لها","part":2,"page":588},{"id":1397,"text":"مالكا كالارض التى يوجد فيها آثار الملك من الابنية القديمة والتلول وجدران الجاهلية وقبورهم فهذا فيه الخمس بغير خلاف فيه الا ما ذكرنا ولو وجده في هذه الارض على وجهها أو في طريق غير مسلوك أو قرية خراب فهو كذلك في الحكم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال \" ما كان في طريق مأني أو في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس \" رواه النسائي (القسم الثاني) أن يجده في ملكه المنتقل إليه فهو له في إحدى الروايتين لانه مال كافر مظهور\rعليه في الاسلام فكان لمن ظهر عليه كالغنائم ولان الركاز لا يملك بملك الارض لانه مودع فيها وإنما يملك بالظهور عليه وهذا قد ظهر عليه فوجب أن يملكه والرواية الثانية هو للمالك قبله ان اعترف به وإن لم يعترف به فهو للذي قبله كذلك إلى أول مالك وهذا مذهب الشافعي لانه كانت يده على الدار فكانت على ما فيها وان انتقلت الدار بالميراث حكم بأنه ميراث فان اتفق الورثة على انه لم يكن لمورثهم فهو لاول مالك فان لم يعرف أول مالك فهو كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك والاول أصح إن شاء الله لان الركاز لا يملك بملك الدار لانه ليس من اجزائها وانما هو مودع فيها فهو كالمباحات من الحطب والحشيش والصيد يجده في أرض غيره فيأخذه لكن ان ادعى المالك الذي","part":2,"page":589},{"id":1398,"text":"انتقل عنه المالك انه له فالقول قوله لان يده كانت عليه بكونه على محله وان لم يدعه فهو لواجده وان اختلف الورثة فادعى بعضهم أنه لمورثهم وأنكر البعض فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به وحكم المدعين حكم المالك المعترف (القسم الثالث) أن يجده في ملك آدمي معصوم مسلم أو ذمي فعن احمد ما يدل على أنه لصاحب الدار فانه قال فيمن استأجر حفارا ليحفر له في داره فأصاب كنزا عاديا فهو لصاحب الدار وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، ونقل عن احمد ما يدل على أنه لواجده لانه قال في مسألة من اسأجر أجيرا ليحفر له في داره فأصاب في الدار كنزا فهو للاجير، نقل عنه ذلك محمد بن يحيى الكحال.\rقال القاضي هو الصحيح، وهذا يدل أن الركاز لواجده وهو قول الحسن بن صالح وأبي ثور واستحسنه أبو يوسف، وذلك لان الكنز لا يملك بملك الدار على ما ذكرنا في القسم الذي قبله، لكن إن ادعاه المالك فالقول قوله لان يده عليه بكونها على محله وإن لم يدعه فهو لواجده.\rوقال الشافعي: هو لمالك الدار إن اعترف به وإلا فهو لاول مالك، ويخرج لنا مثل ذلك على ذكرنا في القسم الثاني، وإن استأجر حفارا ليحفر له طلبا لكنز يجده فوجده فهو للمستأجر لانه استأجره لذلك أشبه ما لو استأجره ليحتش له أو ليصطاد، فان الحاصل من ذك للمستأجر دون الاجير، وإن استأجره لامر غير طلب الركار فالواجد له هو الاجير وهكذا قال الاوزاعي","part":2,"page":590},{"id":1399,"text":"(فصل) وإن اكترى دارا فوجد فيها ركازا فهو لواجده في أحد الوجهين، وفي الآخر هو للمالك بناء على الروايتين فيمن وجد ركازا في ملك انتقل إليه، وإن اختلفا فقال كل واحد منهما هذا كان لي فعلى وجهين أيضا (أحدهما) القول قول المالك لان الدفن تابع للارض (والثاني) القول قول المكتري لان هذا مودع في الارض وليس منها فكان القول قول من يده عليه كالقماش (القسم الرابع) أن يجده في أرض الحرب، فان لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين فهو غنيمة لهم وإن قدر عليه بنفسه فهو لواجده حكمه حكم ما لو وجده في موات من أرض المسلمين.\rوقال أبو حنيفة والشافعي: إن عرف مالك الارض وكان حربيا فهو غنيمة أيضا لانه في حرز مالك معين أشبه ما لو أخذه من بيت أو خزانة","part":2,"page":591},{"id":1400,"text":"ولنا أنه ليس لموضعه مالك محترم أشبه ما لو لم يعرف مالكه ويخرج لنا مثل قولهم بناء على قولنا أن الركاز في دار الاسلام يكون لمالك الارض * (مسألة) * (والركاز ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم، فان كان عليه علامة المسلمين أو لم تكن عليه علامة فهو لقطة) الدفن بكسر الدال المدفون والركاز هو المدفون في الارض واشتقاقه من ركز يركز إذا أخفى","part":2,"page":592},{"id":1401,"text":"يقال ركز الرمح إذا غرز أسفله في الارض ومنه الركز وهو الصوت الخفي، قال الله تعالى (أو تسمع لهم ركزا) والركاز الذي يتعلق به وجوب الخمس ما كان من دفن الجاهلية، هذا قول الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأبي ثور، ويعتبر ذلك بأن يرى عليه علامتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك لان الظاهر أنه لهم، فان كان عليه علامة الاسلام أو اسم النبي صلى الله عليه وسلم أو","part":2,"page":593},{"id":1402,"text":"أحد من خلفاء المسلمين أو ولاتهم أو آية من القرآن ونحو ذلك فهو لقطة لانه ملك مسلم لم يعلم زواله\rعنه، وإن كان على بعضه علامة الاسلام وعلى بعضه علامة الكفر فكذلك نص عليه احمد في رواية ابن منصور لان الظاهر أنه صار إلى مسلم ولم يعلم زواله عن ملكه فأشبه ما على جميعه علامة المسلمين وكذلك إن لم يكن عليه علامة فهو لقطة تغليبا لحكم الاسلام إلا أن يجده في ملك انتقل إليه فيدعيه","part":2,"page":594},{"id":1403,"text":"المالك قبله بلا بينة ولا صفة فهل يدفع إليه؟ فيه روايتان ذكرهما ابن تيمية في كتاب المحرر (احداهما) لا يدفع إليه كاللقطة (والثانية) يدفع إليه لانه تبع للملك، فان كان على بعضه علامة الكفار وليس على بعضه علامة فينبغي أن يكون ركازا لان الظاهر أنه ملك الكفار","part":2,"page":595},{"id":1404,"text":"* (باب زكاة الاثمان) * وهي الذهب والفضة، والاصل في وجوبها الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) وأما السنة فما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد \" أخرجه مسلم إلى غير ذلك من الاحاديث، وأجمع المسلمون على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه إلا ما اختلف فيه عن الحسن * (مسألة) * (ولا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فيجب فيه نصف مثقال)","part":2,"page":596},{"id":1405,"text":"لا يجب في الذهب زكاة إلا أن يبلغ عشرين مثقالا، إلا أن يتم بعرض تجارة أو ورق على ما فيه من الخلاف.\rقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم ان الزكاة تجب فيها إلا ما حكي عن الحسن أنه قال.\rلا شئ فيها حتى تبلغ أربعين، وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالا ولا يبلغ قيمة مائتي درهم فلا زكاة فيه.\rوقال عامة الفقهاء: نصاب\rالذهب عشرون مثقالا من غير اعتبار قيمتها، وحكي عن عطاء وطاوس والزهري وسليمان بن حرب وأيوب السختياني أنهم قالوا.\rهو معتبر بالفضة فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة وإلا فلا لانه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدير في نصابه فثبت أنه حمله على الفضة ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه \" قال ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة \" رواه أبو عبيد","part":2,"page":597},{"id":1406,"text":"وروى ابن ماجه عن عمر وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الاربعين دينارا وروى سعيد والاثرم عن علي: على كل أربعين دينارا دينار وفي كل عشرين دينارا نصف دينار ورواه غيرهما مرفوعا، ولانه مال تجب الزكاة في عينه فلم يعتبر بغيره كسائر الاموال الزكوية * (مسألة) * قال (ولا في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم) لا يجب فيما دون المائتي درهم من الفضة صدقة، لا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمس أواق صدقة \" متفق عليه.\rوالاوقية أربعون درهما، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم لا خلاف بين العلماء في ذلك، والواجب فيه ربع العشر بغير خلاف، وقد روى البخاري باسناده في كتاب أنس \" وفي الرقة ربع العشر، فان لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شئ إلا أن","part":2,"page":598},{"id":1407,"text":"يشاء ربها \" الرقة الدراهم المضروبة والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي الدراهم التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل بمثقال الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه وهي الدراهم الاسلامية التي يقدر بها نصب الزكاة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك، وكانت الدراهم في صدر الاسلام صنفين سودا وطبرية، وكانت السود ثمانية دوانيق، والطبرية أربعة دوانيق فجمعا في الاسلام وجعلا درهمين متساويبن كل درهم ستة دوانيق فعل دلك بنو أمية ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب، ومتى نقص النصاب فلا زكاة فيه.\rهذا ظاهر كلام الخرقي لظاهر الحديث.\rقال أصحابنا إلا أن يكون نقصا يسيرا وقد ذكرنا الخلاف فيما مضى\r* (مسألة) * (ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه نصابا) من ملك ذهبا أو فضه معشوشا أو مختلطا بغيره فلا زكاة فيه حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصابا لما ذكرنا من الاحاديث","part":2,"page":599},{"id":1408,"text":"* (مسألة) * (فان شك فيه خير بين سبكه وبين الاخراج) إذا شك في بلوغ قدر ما في المغشوش من الذهب والفضة نصابا خير بين سبكهما ليعلم قدر ما فيهما وبين أن يستظهر ويخرج ليسقط الفرض بيقين، فان أحب أن يخرج استظهارا فأراد اخراج الزكاة من المغشوشة وكان الغش لا يختلف مثل أن يكون الغش في كل دينار سدسه، وعلم ذك جاز أن يخرج منها لانه يكون مخرجا لربع العشر، وإن اختلف قدر ما فيها أو لم يعلم لم يجزه الاخراج منها إلا أن يستظهر باخراج ما يتيقن أن فيما أخرجه من العين قدر لزكاة، فان أخرج عنها ذهبا أو فضة لا غش فيه فهو أفضل، وإن أراد اسقاط الغش واخراج الزكاة عن قدر ما فيه من الذهب والفضة كمن معه أربعة وعشرون دينارا سدسها غش فأسقط السدس أربعة وأخرج نصف دينار عن عشرين جاز لانه لو سبكبا لم يلزمه إلا ذلك، ولان غشها لا زكاة فيه إلا أن يكون غش الذهب فضة وعنده من الفضة ما يتم به النصاب وله نصاب سواه فيكون عليه زكاة الغش حينئذ، وكذلك إن قلنا بضم الذهب إلى الفضة، وإن ادعى رب المال أنه علم الغش أو أنه استظهر وأخرج الفرض فيلزمه بغير يمين، وإن زادت قيمة المغشوش بالغش فصارت قيمة العشرين تساوي اثنين وعشرين فعليه اخراج ربع عشرها مما قيمته كقيمتها لان عليه اخراج زكاة المال الجيد من جنسه بحيث لا ينقص عن قيمته والله أعلم * (مسألة) * (ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه) ويخرج عن كل نوع من جنسه لان الفقراء شركاؤه وهذه وظيفة الشركة فان كان أنواعا متساوية القيم جاز إخراج الزكاة من أحدهما كما يخرج من أحد نوعي الغنم، وإن كانت مختلفة القيم أخذ من","part":2,"page":600},{"id":1409,"text":"من كل نوع ما يخصه وإن أخرج من أوسطها ما يفي بقدر الواجب جاز وله ثواب الزيادة لانه زاد خيرا\rوإن أخرجه بالقيمة مثل أن يخرج عن نصف دينار ردئ ثلث دينار جيد لم يجز لان النبي صلى الله عليه وسلم نص على نصف دينار فلم يجز النقص منه، وان أخرج من الادنى من غير زياة لم يجزئ لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وإن زاد في المخرج ما يفي بقيمة الواجب كمن أخرج عن دينار دينارا ونصفا يفى بقيمته جاز، لان الربا لا يجري بين العبد وسيده، وقال أبو حنيفة يجوز إخراج الرديئة عن الجيدة من غير جبران لان الجودة إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا لا قيمة لها ولنا أن الجودة متقومة في الاتلاف ولانه إذا لم يجبره بما يتم به قيمة الواجب دخل في قوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث) الآية ولانه أخرج رديئا عن جيد بقدره فلم يجزئ كالماشية.\rوأما الربا فلا يجرى ها هنا لانه لا ربا بين العبد وسيده فان قيل فلو أخرج في الماشية عن الجيدة رديئين لم يجزئ أو اخرج عن القفيز الجيد قفيزين رديئين لم يجزئ فلم أجزتم ها هنا؟ قلنا الفرق بينهما أن القصد في الاثمان القيمة لا غير فإذا تساوى الواجب والمخرج في القيمة والوزن جاز وسائر الاموال يقصد الانتفاع بعينها فلا يلزم من التساوي في الامرين الجواز لفوات بعض المقصود * (مسألة) * (فان أخرج مكسرا أو بهرجا وزاد قدر ما بينهما من الفضل جاز نص عليه) إذا أخرج عن الصحاح مكسرة وزاد بقدر ما بينهما من الفضل جاز لانه أدى الواجب عليه قيمة","part":2,"page":601},{"id":1410,"text":"وقدرا وإن أخرج بهرجا عن الجيد وزاد بقدر ما يساوي قيمة الجيد جاز لذلك وهكذا ذكر أبو الخطاب وقال القاضي يلزمه اخراج جيد ولا يرجع فيما أخرجه من المعيب لانه أخرج معيبا في حق الله فاشبه ما لو أخرج مريضة عن صحاح وبهذا قال الشافعي الا أن أصحابه قالوا له الرجوع فيما أخرج من المعيب في احد الوجهين.\r* (مسألة) * (وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو يخرج أحدهما عن الآخر؟ على روايتين) إذا كان له من كل واحد من الذهب والفضة مالا يبلغ نصابا بمفرده فقد نقل عن أحمد أنه توقف في ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الاثرم وجماعة وقطع في رواية حنبل أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما نصابا وقد نقل الخرقي فيها روايتين ونقلهما غيره من الاصحاب احداهما لا يضم وهو قول\rابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور واختيار أبي بكر عبد العزيز لقوله عليه السلام \" ليس فيما دون خمس اواق صدقة \" متفق عليه ولانهما مالان يختلف نصابهما فلم يضم أحدهما إلى الآخر كاجناس الماشية، والثانية يضم وهو قول الحسن وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي لان أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر فيضم إلى الآخر كأنواع الجنس ولانهما نفعهما واحد والمقصود منهما متحد فانهما قيم المتلفات وأروش الجنايات وثمن البياعات وحلي لمن يريدهما فاشبها النوعين والحديث مخصوص بعرض التجارة فنقيس عليه (فصل) وهل يخرج أحدهما عن الآخر في الزكاة فيه روايتان نص عليهما أحمد أحدهما لا يجوز اختاره أبو بكر لانهما جنسان فلم يجز إخراج أحدهما عن الآخر كسائر الاجناس، ولان أنواع الجنس","part":2,"page":602},{"id":1411,"text":"إذا لم يخرج أحدهما عن الآخر إذا كان أقل في المقدار فمع اختلاف الجنس أولى، والثانية يجوز لان المقصود من احدهما يحصل باخراج الآخر فيجزي كأنواع الجنس وذلك لان المقصود منهما جمعيا التنمية والتوسل بهما إلى المقاصد وهما يشتركان فيه على السواء فاشبه اخراج المكسرة عن الصحاح بخلاف سائر الاجناس والانواع مما تجب فيه الزكاة فان لكل جنس مقصودا مختصا به لا يحصل من الجنس الآخر، وكذلك أنواعها فلا يحصل من اخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل من إخراج الواجب وها هنا المقصود حاصل فوجب إجزاؤه إذ لا فائدة في اختصاص الاجزاء بعين مساواة غيرها لها في الحكمة ولان ذلك أوفق بالمعطي والآخذ وأرفق بهما فانه لو تعين اخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أربعين دينارا إخراج جزء من دينار ويحتاج إلى التشقيص ومشاركة الفقير له في دينار من ماله أو بيع أحدهما نصيبه، ولانه إذا دفع إلى الفقير قطعة من الذهب في موضع لا يتعامل بها فيه أو قطعة في مكان لا يتعاملون به فيه لا يقدر على قضاء حاجته بها، وان أراد بيعها احتاج إلى كلفة البيع والظاهر أنها تنقص عوضها عن قيمتها فقد دار بين ضررين، وفي جواز إخراج أحدهما عن الآخر دفع لهذا الضرر وتحصيل لحكمة الزكاة على الكمال فلا وجه لمنعه وان توهمت ههنا منفعة تفوت بذلك فهي يسيرة مغمورة فيما يحصل من النفع الظاهر ويندفع من الضرر والمشقة من الجانبين فلا يعتبر وهذا\rاختيار شيخنا وعلى هذا لا يجوز الا بدال في موضع يلحق الفقير ضرر مثل أن يدفع إليه مالا ينفق عوضا","part":2,"page":603},{"id":1412,"text":"عما ينفق لانه إذا لم يجز إخراج أحد النوعين عن الآخر مع الضرر فمع غيره أولى، وإن اختار المالك الدفع من الجنس واختار الفقير الاخذ من غيره لضرر يلحقه في أخذ الجنس لم يلزم المالك اجابته لانه أدى ما فرض الله عليه فلم يكلف سواه والله أعلم.\r* (مسألة) * (ويكون الضم بالاجزاء وقيل بالقيمة فيما فيه الحظ للمساكين) إذا قلنا يضم أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب فانما يضم بالاجزاء فيحسب كل واحد منهما من نصابه فإذا كملت أجزاؤهما نصابا وجبت الزكاة مثل أن يكون عنده نصف نصاب من أحدهما ونصف نصاب أو أكثر من الآخر أو ثلث من أحدهما وثلثان من الاخر وهو أن يملك مائة درهم وعشرة دنانير أو خمسة عشر دينارا وخمسين درهما أو بالعكس فيجب عليه فيه الزكاة فان نقصت أجزاؤهما عن نصاب فلا زكاة فيها، سئل أحمد عن رجل يملك مائة درهم وثمانية دنانير فقال: انما قال من قال فيها الزكاة إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم وهذا قول مالك وأبي يوسف ومحمد والاوزاعي لان كل واحد منهما لا تعتبر قيمته في إيجاب الزكاة إذا كان منفردا فلا يعتبر إذا كان مضموما كالحبوب وأنواع الاجناس كلها وقد قيل يضم بالقيمة إذا كان أحظ للمساكين، قال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي أنها تضم بالاحوط من الاجزاء والقيمة، ومعناه أنه يقوم الغالي منها بقيمة الرخيص فإذا بلغت قيمتها بالرخيص نصابا وجبت الزكاة فيهما، كمن ملك مائة درهم وتسعة","part":2,"page":604},{"id":1413,"text":"دنانير قيمتها مائة درهم أو عشرة دنانير وتسعين درهما قيمتها عشرة دنانير فتجب عليه الزكاة وهذا قول أبي حنيفة في تقويم الدنانير بالفضة لان كل نصاب وجب فيه ضم الذهب إلى الفضة ضم بالقيمة كنصاب القطع في السرقة، ولان أصل الضم يحظ الفقراء فكذلك صفته والاول أصح لان الزكاة تجب في عين الاثمان فلم تعتبر قيمتها كما لو انفردت وتخالف نصاب القطع فان النصاب فيه الورق خاصة في احدى الروايتين وفي الاخرى أنه لا يجب في الذهب حتي يبلغ ربع دينار\r* (مسألة) * (وتضم قيمة العروض إلى كل واحد منهما) يعني إذا كان في ملكه ذهب أو فضة وعروض للتجارة فان قيمة العروض تضم إلى كل واحد منهما ويكمل به نصابه، قال شيخنا: لا أعلم فيه خلافا، وقال الخطابي لا أعلم عامتهم اختلفوا فيه وذلك لان الزكاة انما تجب في قيمة العروض وهو يقوم بكل واحد منهما فيضم إلى كل واحد منهما فلو كان ذهب وفضة وعروض وجب ضم الجميع بعضه إلى بعض في تحميل النصاب لان العرض مضموم إلى كل واحد منهما فيجب ضمهما إليه.\r(فصل) قال (ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال في ظاهر المذهب) روي ذلك عن ابن عمر وجابر وأنس وعائشة وأسماء أختها رضي الله عنهم، وبه قال القاسم والشعبي وقتادة ومحمد بن علي ومالك والشافعي في أحد قوليه وأبو عبيد واسحق وأبو ثور وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى","part":2,"page":605},{"id":1414,"text":"أن فيه الزكاة، روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد والزهري والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لعموم قوله عليه السلام \" في الرقة ربع العشر وليس فيما دون خمس اواق صدقه \" مفهومه أن فيها صدقة إذا بلغت خمس اواق وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها في يدها مسكتان من ذهب فقال \" هل تعطين زكاة هذا؟ \" قالت: لا.\rقال \" أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار \" رواه أبو داود ولانه من جنس الاثمان أشبه التبر، وقال الحسن وعبيد الله بن عتبة زكاته عاريته قال أحمد خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ليس في الحلي زكاة، زكاته عاريته ووجه الاولى ما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ليس في الحلي زكاة \" ولانه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من البقر وثياب القنية، والاحاديث الصحيحة التي احتجوا بها لا تتناول محل النزاع لان الرقة هي الدراهم المضروبة، قال أبو عبيد لا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب الا على الدراهم المضروبة ذات السكة السائرة في الناس وكذلك الاواقي ليس معناها الا الدراهم كل أوقية أربعون درهما، وأما حديث المسكتين فقال أبو عبيد لا نعلمه الا من وجه قد تكلم\rالناس فيه قديما وحديثا وقال الترمذي ليس يصح في هذا الباب شئ ويحتمل أنه أراد بالزكاة العارية كما قد ذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم، والتبر غير معد للاستعمال بخلاف الحلي ولا فرق بين الحلي","part":2,"page":606},{"id":1415,"text":"المباح أن يكون مملوكا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك لانه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح أشبه حلي المرأة فان اتخذ حليا فرارا من الزكاة لم تسقط عنه الزكاة لانها انما سقطت عن عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء ففيما عداه يبقى على الاصل (فصل) فان انكسر الحلي كسرا لا يمنع اللبس قهو كالصحيح الا أن ينوي ترك لبسه، وان كان كسرا يمنع الاستعمال ففيه الزكاة لانه صار كالبقرة وان نوى يحل اللبس التجارة والكري انعقد عليه حول الزكاة من حين نوى لان الوجوب الاصل فانصرف إليه بمجرد النية كما لو نوى بمال التجارة القنية (فصل) وكذلك ما يباح للرجال من الحلي كخاتم الفضة وقبيعة السيف وحلية المنطقة على الصحيح من المذهب والجوشن والخوذة وما في معناه وأنف الذهب وكل ما أبيح للرجل حكمه حكم حلي المرأة في عدم وجوب الزكاة لانه مصروف عن جهة النماء أشبه حلي المرأة","part":2,"page":607},{"id":1416,"text":"* (مسألة) * (فاما الحلي المحرم والآنية وما أعد للكرى والنفقة ففيه الزكاة إذا بلغ نصابا) كل ما أعد للكرى والنفقة إذا احتاج إليه ففيه الزكاة لانها إنما سقطت عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء ففيما عداه يبقى على الاصل، ولاصحاب الشافعي وجه فيما أعد للكرى لا زكاة فيه وكل ما كان اتخاذه محرما من الاثمان ففيه الزكاة لان الاصل وجوب الزكاة فيها لكونها مخلوقة للتجارة والتوسل بها إلى غيرها ولم يوجد ما يسقط الزكاة فيا فبقيت على الاصل، قال أحمد ما كان على سرج أو لجام ففيه الزكاة ونص على حلية الثفر والركاب واللجام أنه محرم، وقال في رواية الاثرم أكره رأس المكحلة فضة ثم قال هذا شئ تأولته وعلى قياس ما ذكره حلية الدواة والمقلمة والسرج ونحوه مما على الدابة ولو موه سقفه بذهب أو فضة فهو محرم وفيه الزكاة، وقال أصحاب الرأي يباح لانه تابع للمباح فتبعه في الاباحة","part":2,"page":608},{"id":1417,"text":"ولنا أنه سرف ويفضي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء فحرم كاتخاذ الآنية وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التختم بخاتم الذهب للرجل فتمويه السقف أولى فان صار التمويه الذي في السقف مستهلكا لا يجتمع منه شئ لم تحرم استدامته لانه لا فائدة في إتلافه وإزالته ولا زكاة فيه لان ما ليته ذهبت وان لم تذهب ماليته ولم يكن مستهلكا حرمت استدامته، وقد بلغنا أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما ولي أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من الذهب فقيل له إنه لا يجتمع منه شئ فتركه، ولا يجوز تحلية المصاحف ولا المحاريب ولا اتخاذ قناديل من الذهب والفضة لانها بمنزلة الآنية، وان وقفها على مسجد أو نحوه لم يصح لانه ليس ببر ولا معروف ويكون ذلك بمنزلة الصدقة فتكسر وتصرف في مصلحة المسجد","part":2,"page":609},{"id":1418,"text":"وعمارته، وكذلك ان حبس الرجل فرسا له لجام مفضض، وقد قال أحمد في الرجل يقف فرسا في سبيل الله ومعه لجام مفضض فهو على ما وقفه وإن بيعت الفضة من السرج واللجام وجعلت في وقف مثله فهو احب الي لان الفضة لا ينتفع بها ولعله يشتري بذلك سرجا ولجاما فيكون أنفع للمسلمين قيل فتباع الفضة وتنفق على الفرس؟ قال نعم وهذا يدل على اباحة حلية السرج واللجام بالفضة لو لا ذلك لما قال هو على ما وقفه وهذا لان العادة جارية به فاشبه حلية المنطقة، وإذا قلنا بتحريمه فصار بحيث لا يجتمع منه شئ لم تحرم استدامته كقولنا في تمويه السقف، وقال القاضي، تباح علاقة المصحف ذهبا","part":2,"page":610},{"id":1419,"text":"وفضة للنساء خاصة وليس بجيد لان حلية المرأة ما لبسته وتحلت به في بدنها أو ثيابها وما عداه فحكمه حكم الاواني يستوي فيه الرجال والنساء ولو أبيح لها ذلك لابيح علاقة الاواني ونحوه ذكره ابن عقيل، ويحرم على الرجل خاتم الذهب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وكذلك طوق الفضة لانه غير معتاد في حقه فهذا وكل ما يحرم اتخاذه إذا بلغ نصابا ففيه الزكاة أو بلغ نصابا بضمه إلى ما عنده لما ذكرنا (فصل) واتخاذ الاواني محرم على الرجال والنساء وكذلك استعمالها، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحرم اتخاذها وقد ذكرنا ذلك في باب الآنية ففيها الزكاة بغير خلاف نعلمه بين أهل العلم، ولا زكاة فيه حتى يبلغ نصابا أو يكون عنده ما يبلغ بضمه إليه نصابا فان لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه لمعوم\rالاخبار لقوله عليه السلام \" ليس فيما دون خمس اواق صدقة \" وغير ذلك","part":2,"page":611},{"id":1420,"text":"* (مسألة) * (والاعتبار بوزنه إلا ما كان مباح الصناعة فان الاعتبار في النصاب بوزنه وفي الاخراج بقيمته) اعتبار النصاب في الذهب المحلى والآنية وغيره مما تجب فيه الزكاة بالوزن للخبر، فان كانت قيمته أكثر من وزنه لصناعة محرمة فلا عبرة بها لانها لا قيمة لها في الشرع وله أن يخرج عنها قدر ربع عشرها بقيمته غير مصوغ وله كسرها واخراج ربع عشرها مكسورا وان أخرج ربع عشرها مصوغا جاز لان الصناعة لم تنقصها عن قيمه المكسور وذكر أبو الخطاب وجها في اعتبار قيمتها إذا كانت صناعتها مباحة كمن عنده حلي للكراء وزنه مائة وخمسون درهما وقيمته مائتان تجب فيه الزكاة والاول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمس أواق صدقة \" (فصل) وما كان مباح الصناعة كحلي التجارة فالاعتبار في النصاب بوزنه لما ذكرنا وفي الاخراج","part":2,"page":612},{"id":1421,"text":"بقيمته فإذا كان وزنه مائتين وقيمته ثلاثمائة فعليه قدر ربع عشره في زنته وقيمته لان زيادة القيمة ههنا بغير محرم أشبه زيادة قيمته لنفاسة جوهره فان أخرج ربع عشره مشاعا جاز وان دفع قدر ربع عشره وزاد في الوزن بحيث يستويان في القيمة بان أخرج سبعة دراهم ونصف جاز وكذلك إن أخرج حليا وزنه خمسة دراهم وقيمته سبعة ونصف لان الربا لا يجري ههنا وإن أراد كسره ودفع ربع عشره مكسورا لم يجز لان كسره ينقص قيمته، وحكي القاضي في المجرد إذا نوى بالحلي القنية أن الاعتبار في الاخراج بوزنه أيضا فان كان للتجارة اعتبر بقيمته قال وعندي في الحلي المعد للقنية أنه تعتبر قيمته أيضا، فان كان في الحلي جواهر ولآلئ وكان للتجارة قوم جميعه، وان كان لغيرها فلا زكاة فيها لانها لا زكاة فيها منفردة فكذلك مع غيرها.","part":2,"page":613},{"id":1422,"text":"* (مسألة) * (ويباح للرجال من الفضة الخاتم وقبيعة السيف، وفي حلية المنطقة روايتان وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل)\rيباح للرجال خاتم الفضة لان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق متفق عليه، ويباح حلية السيف من القبيعة وتحليتها لان أنسا قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة، وقال هشام بن عروة كان سيف الزبير محلى بالفضة رواهما الاثرم، والمنطقة يباح تحليتها بالفضة في أظهر الروايتين لانها حلية معتادة للرجل فهي كالخاتم وعنه كراهة ذلك لما فيه من الفخر والخيلاء أشبه الطوق والاول أولى","part":2,"page":614},{"id":1423,"text":"لان الطوق ليس بمعتاد في حق الرجل وعلى قياس المنطقة الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل وكذلك الضبة في الاناء وما أشبهها للحاجة، وقد ذكرنا ذلك في باب الآنية، وقال القاضي يباح اليسير وان لم يكن لحاجة وإنما كره أحمد الحلقة لانها تستعمل * (مسألة) * (ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه الضرورة كالانف وما ربط به أسنانه وقال أبو بكر يباح يسير الذهب) يباح من الذهب للرجل ما دعت الضرورة إليه كالانف لمن قطع أنفه لما روي أن عرفجة بن أسعد","part":2,"page":615},{"id":1424,"text":"قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فانتن على فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود، وقال الامام أحمد يجوز ربط الاسنان بالذهب أن خشي عليها أن تسقط قد فعله الناس ولا بأس به عند الضرورة وروى الاثرم عن أبي جمرة الضبعي وموسى بن طلحة وأبي رافع وثابت البناني واسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم بالذهب وما عدا ذلك من الذهب فقد روي عن أحمد الرخصة فيه في السيف، قال أحمد قد روي أنه كان في سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب وقال إنه كان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب من حديث اسماعيل بن أمية عن نافع","part":2,"page":616},{"id":1425,"text":"وروى الترمذي باسناده عن مزيدة العصري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى سيفه ذهب وفضة وروي عن احمد رواية أخرى تدل على تحريم ذلك قال الاثرم قلت لابي عبد الله يخاف على أن يسقط يجعل فيه مسمارا من ذهب؟ قال انما رخص في الاسنان وذلك انما هو على وجه الضرورة.\rفأما المسمار فقد\rروي من تحلى بخريصيصة قلت أي شئ خريصيصة قال شئ صغير مثل الشعيرة، وروى الاثرم باسناده عن عبد الرحمن بن غنم \" من تحلى بخريصيصه كوي بها يوم القيامة مغفورا له أو معذبا \" وحكي عن أبي بكر من أصحابنا أنه أباح يسير الذهب ولعله يحتج بما روينا من الاخبار ولانه أحد الثلاثة المحرمة","part":2,"page":617},{"id":1426,"text":"على الذكور دون الاناث فلم يحرم يسيره كسائرها وكل ما أبيح من الحلي فلا زكاة فيه إذا أعد للاستعمال * (مسألة) * (ويباح للنساء من الذهب والفضة كل ما جرت عادتهن بلبسه قل أو كثر وقال ابن حامد إن بلغ الف مثقال حرم وفيه الزكاة) ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه كالسوار والخلخال والقرط والخاتم وما يلبسنه على وجوههن وفي أعناقهن وأيديهن وأرجلهن وآذانهن وغيره فأما ما لم تجر عادتهن بلبسه كالمنطقة وشبهها من حلي الرجال فهو محرم وعليها زكاته، كما لو اتخذ الرجل لنفسه حلى المرأة، وقليل الحلي وكثيره سواء في الاباحة والزكاة وقال ابن حامد يباح ما لم يبلغ الف مثقال فان","part":2,"page":618},{"id":1427,"text":"بلغها حرم وفيه الزكاة لما روى أبو عبيد والاثرم عن عمرو بن دينار قال: سئل جابر عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال لا؟ فقيل الف دينار قال إن ذلك لكثير ولانه يخرج إلى السرف والخيلاء ولا يحتاج إليه في الاستعمال، والاول أصح لان الشرع أباح التحلي مطلقا من غير تقييد، فلا يجوز تقييده بالرأي والتحكم، وحديث جابر ليس بصريح في نفي الوجوب بل يدل على التوقف وقد روي عنه خلافه فروى الجوزجاني باسناده عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن الحلي فيه زكاة قال لا؟","part":2,"page":619},{"id":1428,"text":"قلت إن الحلي يكون فيه الف دينار.\rقال وان كان فيه يعار ويلبس، ثم إن قول جابر قول صحابي وقد","part":2,"page":620},{"id":1429,"text":"خالفه غيره من الصحابة ممن يرى التحلي مطلقا فلا يبقى قوله حجة والتقييد بمجرد الرأي والتحكم غير جائز والله أعلم.","part":2,"page":621},{"id":1430,"text":"* (باب زكاة العروض) * (تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا) العروض جمع عرض وهو غير الاثمان من المال على اختلاف أنواعه من الحيوان والعقار والثياب وسائر المال والزكاة واجبة فيها في قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة إذا حال عليها الحول روي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال الفقهاء السبعة والحسن وجابر بن زيد وميمون بن مهران والنخعي والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي واسحق وحكي عن مالك وداود أنه لا زكاة فيها، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق \" ولنا ما روى أبو داود باسناده عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع، وروى الدارقطني عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" في الابل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته \" قاله بالزاي ولا خلاف بين أهل العلم أن الزكاة لا تجب في عينها وثبت أنها تجب في قيمتها وعن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال: أمرني عمر فقال أد زكاة مالك فقلت مالي مال الا جعاب وأدم، فقال قومها ثم أد زكاتها رواه الامام أحمد وأبو عبيد وهذه قضية يشتهر مثلها","part":2,"page":622},{"id":1431,"text":"ولم تنكر فتكون إجماعا ولانه مال تام فوجبت فيه الزكاة كالسائمة وخبرهم المراد به زكاة العين لا زكاة القيمة بدليل ما ذكرنا على أن خبرهم عام وحديثنا خاص فيجب تقديمه (فصل) ويعتبر أن تبلغ قيمته نصابا لانه مال تام يعتبر له الحول فاعتبر له النصاب كالماشية يعتبر له الحول لقوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتى يحول على الحول \" ولا نعلم فيه خلافا فعلى هذا من ملك عرضا للتجارة فحال عليه الحول وهو نصاب قومه في آخر الحول فما بلغ أخرج زكاته ولا تجب فيه الزكاة إلا إذا بلغت قيمته نصابا وحال عليه الحول وهو نصاب، فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف حول وهي كذلك ثم زادت قيمتها فبلغت نصابا أو باعها بنصاب أو ملك في أثناء الحول\rعرضا أخرا وأثمانا ثم بها النصاب ابتداء الحول من حينئذ ولا يحتسب عليه بما مضى وهذا قول الثوري وأهل العراق والشافعي وإسحق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر، ولو ملك للتجارة نصابا فنقص عن النصاب في أثناء الحول ثم زاد حتى بلغ نصابا استأنف الحول عليه لكونه انقطع بنقصه في أثناء الحول","part":2,"page":623},{"id":1432,"text":"وقال مالك ينعقد الحول على ما دون النصاب فإذا كان في آخره نصابا زكاه وقال أبو حنيفة يعتبر كونه نصابا في طرفي الحول دون وسطه لان التقويم يشق في جميع الحول فعفى عنه إلا في آخره فصار الاعتبار به ولانه يحتاج إلى تعرف قيمته في كل وقت ليعلم أن قيمته تبلغ نصابا وذلك يشق ولنا أنه مال يعتبر له الحول والنصاب فيجب اعتبار كمال النصاب في جميع الحول كسائر الاموال التي يعتبر لها ذلك وقولهم يشق التقويم لا يصح لان غير المقارب للنصاب لا يحتاج إلى تقويم لظهور معرفته، والمقارب للنصاب إن سهل عليه التقويم والا فله الاداء والاخذ بالاحتياط كالمستفاد في أثناء الحول إن سهل على ضبط حوله وإلا فله تعجيل زكاته مع الاصل (فصل) (والواجب فيه ربع عشر قيمته لانها زكاة تتعلق بالقيمة فاشبهت زكاة الاثمان ويجب فيما زاد بحسابه كالاثمان) إذا ثبت هذا فانه تجب فيه الزكاة في كل حول وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحق وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يزكيه إلا لحول واحد إلا أن يكون مدبرا لان الحول الثاني لم يكن المال عينا في أحد طرفيه فلم تجب فيه الزكاة كالحول الاول إذا لم يكن في أوله عينا","part":2,"page":624},{"id":1433,"text":"ولنا أنه مال تجب فيه الزكاة في الحول الاول لم ينقص عن النصاب ولم تتبدل صفته فوجبت زكاته في الحول الثاني كما لو نض (1) في أوله ولا نسلم أنه إذا لم يكن في أوله عينا لا تجب الزكاة فيه، وإذا اشترى عرضا للتجارة بعرض للقنية جرى في حول الزكاة من حين الشراء * (مسألة) * (ويؤخذ منها لا من العروض) تخرج الزكاة من قيمة العروض دون عينها لان نصابها يعتبر بالقيمة لا بالعين فكانت الزكاة منها كالعين في سائر الاموال وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر هو مخير بين الاخراج من قيمتها\rومن عينها وهو قول أبي حنيفة لانه مال تجب فيه الزكاة فجاز اخراجها منه كسائر الاموال ولنا ما ذكرنا من المعنى ولا نسلم أن الزكاة وجبت في المال انما وجبت في قيمته (فصل) وإذا ملك نصبا للتجارة في أوقات متفرقة لم يضم بعضها إلى بعض لما ذكرنا في المستفاد وإن كان العرض الاول ليس بنصاب فكمل بالثاني نصابا فحولهما من حين ملك الثاني ونماؤهما تابع لهما ولا يضم الثالث اليهما بل ابتداء الحول فيه من حين ملكه، وتجب زكاته إذا حال عليه الحول وإن كان دون النصاب لان في ملكه نصابا قبله ونماؤه تابع له * (مسألة) * (ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها) لا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات لان ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كالسوم، ولا فرق بين أن يملكه بعوض أو بغير عوض وهكذا ذكره أو الخطاب وابن عقيل لانه ملكه بفعله أشبه ما لو ملكه بعوض، وذكر القاضي أنه لا يصير للتجارة الا أن يملكه بعوض وهو قول الشافعي فان ملكه بغير عوض كالهبة والغنيمة ونحوهما لم يصر للتجارة لانه لم يملكه بعوض أشبه الموروث، الثاني أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فان لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة لقوله في الحديث \" مما نعده للبيع \" ولانها مخلوقة في الاصل للاستعمال فلا تصير للتجارة الا بنيتها كما أن ما خلق للتجارة لا يصير للقنية إلا بنيتها\r__________\r\" 1 \" في القاموس: نض الدرهم أو الدينار إذا تحول عينا بعد ان كان متاعا","part":2,"page":625},{"id":1434,"text":"* (مسألة) * (فان ملكها بارث أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نوي التجارة بها لم تصر للتجارة) إذا ملك العرض بالارث لم يصر للتجارة وإن نواها لانه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة فلم يبق الا مجرد النية ومجرد النية لا يصير بها العرض للتجارة لما ذكرنا وكذلك إن ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نواها بعد ذلك لم يصر للتجارة لان الاصل في العروض القنية فإذا صارت للقنية لم تنتقل عنه بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر وعكسه ما لو نوى المسافر الاقامة يكنفي فيه مجرد النية\r* (مسألة) * (وان كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة، وعنه أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية) ولا يختلف المذهب أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية وتسقط الزكاة منه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك في احدى الروايتين لا يسقط حكم التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف.\rولنا أن القنية الاصل والرد إلى الاصل يكفي فيه مجرد النية كما لو نوى بالحلي التجارة أو نوى المسافر الاقامة، ولان نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب، وفارق السائمة إذا نوى علفها لان الشرط فيها الاسامة دون نيتها فلا ينتفى الوجوب الا بانتفاء السوم وإذا صار العرض للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة لما ذكرنا.\rوهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وذهب أبو بكر وابن عقيل إلى أنها تصير للتجارة بمجرد النية وحكوه رواية عن أحمد قال بعض أصحابنا هذا على أصح الروايتين لقول سمرة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع وهذا داخل في عمومه، ولان نية القنية كافية بمجردها فكذلك نية التجارة بل هذا أولى لان الايجاب يغلب على الاسقاط احتياطا، ولانه نوى به التجارة أشبه ما لو نوى حال الشراء، ووجه الاولى أن كل ما لا يثبت له الحكم بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كما لو نوى بالمعلوفة السوم، ولان القنية الاصل والتجارة فرع عليها فلا ينصرف إلى الفرع بمجرد النية كالمقيم ينوي السفر، ويعتبر وجود النية في جميع الحول لانها شرط أمكن اعتباره في جميع الحول، فاعتبر فيه كالنصاب.\r(فصل) وإذا كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول فنوى بها الاسامة وقطع نية التجارة انقطع حول التجارة واستأنف حولا كذلك قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي لان حول التجارة انقطع بنية الاقتناء وحول السوم لا يبنى على حول التجارة.\rقال شيخنا والاشبه بالدليل أنها متى كانت سائمة","part":2,"page":626},{"id":1435,"text":"من أول الحول وجبت الزكاة فيها عند تمامه، يروى نحو هذا عن إسحق لان السوم سبب لوجوب\rالزكاة وجد في جميع الحول خاليا عن معارض فوجبت به الزكاة، كما لو لم ينو التجارة أو كما لو كانت السائمة لا تبلغ نصاب القيمة.\r* (مسألة) * (وتقوم العروض عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق ولا يعتبر ما اشتريت به) إذا حال الحول على عروض التجارة وقيمتها بالفضة نصاب ولا تبلغ نصابا بالذهب قومناها بالفضة وان كانت قيمتها بالذهب تبلغ نصابا ولا تبلغ نصابا بالفضة قومناها بالذهب لتجب الزكاة فيها ويحصل الحظ للفقراء سواء اشتراها بذهب أو عروض وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي تقوم بما اشتراه من ذهب أو فضة، لان نصاب العرض مبني على ما اشتراه به فوجبت الزكاة فيه واعتبرت به، كما لو لم يشتر به شيئا.\rولنا أن قيمته بلغت نصابا فوجبت الزكاة فيه كما لو اشتراه بعرض وفي البلد نقدان مستعملان تبلغ قيمة العرض بأحدهما نصابا ولان تقويمه يحظ المساكين فيعتبر مالهم فيه الحظ كالاصل، وأما إذا لم يشتر بالنقد شيئا فان الزكاة في عينه لا في قيمته بخلاف العرض فان كان النقد معدا للتجارة فينبغي أن تجب الزكاة فيه إذا بلغت قيمته بالنقد الآخر نصابا وان لم يبلغ بعينه نصابا كالسائمة التي للتجارة فان بلغت قيمة العروض نصابا بكل واحد من النقدين قومه بما شاء منهما وأخرج ربع عشر قيمته","part":2,"page":627},{"id":1436,"text":"من أي النقدين شاء، لكن الاولى أن يخرج من النقد المستعمل في البلد لانه أحظ للمساكين فان كانا مستعملين أخرج من الغالب في الاستعمال لذلك فان تساويا أخرج من أيهما شاء، وان باع العروض بنقد وحال الحول عليه قوم النقد دون العروض لانه انما يقوم ما حال عليه الحول دون غيره * (مسألة) * (وان اشترى عرضا بنصاب من الاثمان أو من العروض بنى على حوله) لان مال التجارة انما تتعلق الزكاة بقيمته، وقيمته هي الاثمان، انما كانت ظاهرة فخفيت فأشبه ما لو كان له نصاب فأقرضه لم ينقطع حوله بذلك، وهكذا الحكم إذا باع العرض بنصاب أو بعرض قيمته نصاب لان القيمة كانت خفية فظهرت أو بقيت على خفائها فأشبه ما لو كان له قرض فاستوفاه أو أقرضه انسانا آخر، ولان النماء في الغالب في التجارة انما يحصل بالتقليب ولو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب\rالذي وجبت فيه الزكاة لاجله يمنعها لان الزكاة لا تجب الا في زمان تام، وان قصد بالاثمان غير التجارة لم ينقطع الحول، وقال الشافعي: ينقطع لانه مال تجب الزكاة في عينه دون قيمته فانقطع الحول بالبيع كالسائمة ولنا انه من جنس القيمة التي تتعلق الزكاة بها فلم ينقطع الحول ببيعها به كما لو قصد به التجارة وفارق السائمة فانها من غير جنس القيمة","part":2,"page":628},{"id":1437,"text":"* (مسألة) * (وان اشتراه بنصاب من السائمة لم يبن على حوله) إذا أبدل عرض التجارة بنصاب من السائمة ولم ينو به التجارة أو اشترى بنصاب من السائمة عرضا للتجارة لم يبن حول أحدهما على الاخر لانهما مختلفان، وان أبدل عرض التجارة بعرض القنية بطل الحول، وان اشترى عرض التجارة بعرض القنية انعقد عليه الحول من حين ملكه ان كان نصابا لانه اشتراه بما لا زكاة فيه فلم يمكن بناء الحول عليه وان اشتراه بما دون النصاب من الاثمان أو من عروض التجارة انعقد عليه الحول من حين تصير قيمته نصابا لان مضي الحول على نصاب كامل شرط لوجوب الزكاة وقد ذكرناه.\r(مسألة) (وان ملك نصابا من السائمة للتجارة فعليه زكاة التجارة دون السوم فان لم تبلغ قيمته نصاب التجارة فعليه زكاة السوم) إذا اشترى للتجارة نصابا من السائمة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجودان زكاه زكاة التجارة.\rوبهذا قال أبو حنيفة والثوري، وقال مالك والشافعي في الجديد: يزكيها زكاة السوم لانها أقوى لانعقاد الاجماع عليها واختصاصها بالعين فكانت أولى ولنا ان زكاة التجارة أحظ للمساكين لانها تجب فيما زاد على النصاب بالحساب، ولان الزائد عن النصاب قد وجد سبب وجوب زكاته فوجب كما لو لم يبلغ بالسوم نصابا، وان سبق وقت وجوب زكاة السوم وقت وجوب زكاة التجارة مثل أن يملك أربعين من الغنم قيمتها دون مائتي درهم، ثم صارت فيمتها في أثناء الحول مائتي درهم فقال القاضي: يتأخر وجوب الزكاة حتى يتم حول التجارة","part":2,"page":629},{"id":1438,"text":"لانه أنفع للفقراء ولا يفضي إلى سقوطها لان الزكاة تجب فيها إذا تم حول التجارة، ويحتمل أن تجب زكاة العين عند تمام حولها لوجود مقتضيها من غير معارض، فإذا تم حول التجارة وجبت زكاة الزائد عن النصاب لوجود مقتضيها لانه مال للتجارة حال عليه الحول وهو نصاب، ولا يمكن ايجاب الزكاتين بكمالهما لانه يفضي إلى إيجاب زكاتين في حول واحد بسبب واحد، فلم يجز ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تثني في الصدقة \" وفارق هذا زكاة التجارة وزكاة القطر في العبد الذي للتجارة لانهما يجتمعان لكونهما بسببين فان زكاة الفطر تجب عن بدن المسلم طهرة له، وزكاة التجارة تجب عن قيمته شكرا لنعمة الغني مواساة للفقراء، فأما ان وجد نصاب السوم دون التجارة كمن ملك نصابا من السائمة للتجارة لا تبلغ قيمتها مائتي درهم وحال الحول عليها كذلك فان زكاة العين لا تجب فيها بغير خلاف لانه لم يوجد لها معارض أشبه إذا لم تكن للتجارة، وكذلك ان ملك أربعا من الابل قيمتها مائتا درهم تجب فيها زكاة التجارة بغير خلاف لما ذكرنا * (مسألة) * (وان اشتري أرضا أو نخلا للتجارة فأثمرت النخل أو زرعت الارض فعليه فيهما العشر ويزكي الاصل للتجارة)","part":2,"page":630},{"id":1439,"text":"زكاة التجارة فيها أنفع للفقراء.\rفأما ان سبق وجوب العشر حول التجارة وجب عليه العشر لوجود سببه من غير معارض وهو أحظ للفقراء كما بينا إذا اشترى أرضا أو نخلا للتجارة فأثمرت النخل، أو زرعت الارض واتفق حولاهما بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب عند تمام الحول وكانت قيمة الاصل تبلغ نصابا للتجارة فانه يزكي الحب والثمرة زكاة العشر إذا بلغ نصابا، ويزكي الاصل زكاة القيمة.\rوهذا قول أبي حنيفة وأبي ثور وقال القاضي وأصحابه: يزكي الجميع زكاة القيمة، وذكر ان أحمد أومأ إليه لانه مال تجارة فوجبت فيه زكاة التجارة كالسائمة ولنا ان زكاة العشر أحظ للفقراء فان العشر أحظ من ربع العشر فيجب تقديم ما فيه الحظ، ولان الزيادة على ربع العشر قد وجد سبب وجوبها فتجب، وفارق زكاة السوم المعدة للتجارة لان","part":2,"page":631},{"id":1440,"text":"(فصل) وإذا حال الحول أدى زكاة الاصل والنماء لانه تابع له في الملك فتبعه في الحول كالسخال والنتاج، وبهذا قال مالك واسحق وأبو يوسف، وأما أبو حنيفة فانه يبني حول كل مستفاد على حول جنسه النماء وغيره.\rوقال الشافعي: ان نضت الفائدة قبل الحول لم يبن حولها على حول النصاب، ويستأنف لها حولها لقوله عليه السلام \" لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \" ولانها فائدة تامة لم تتولد مما عنده أشبه المستفاد من غير الربح.\rوان اشترى سلعة بنصاب فزادت قيمتها عند رأس الحول فانه يضم الفائدة ويزكي عن الجميع بخلاف ما إذا باع السلعة قبل الحول ولنا أنه نماء جار في حول تابع لاصله في الملك فضم إليه في الحول كالنتاج وكما لو لم ينض ولانه ثمن عرض تجب زكاة بعضه يضم إليه الباقي قبل البيع فضم إليه بعده كبعض النصاب ولانه لو بقي عرضا زكي جميع القيمة، فإذا نض كان أولى لانه يصير متحققا والحديث فيه مقال وهو مخصوص","part":2,"page":632},{"id":1441,"text":"بالنتاج وبما لم ينض فنقيس عليه.\r(فصل) وإذا اشترى للتجارة شقصا مشفوعا بالف فحال الحول وهو يساوي الفين فعليه زكاة الفين فان جا الشفيع أخذه بالف لان الشفيع إنما يأخذ بالثمن لا بالقيمة، والزكاة على المشتري لانها وحبت في ملكه ولو لم يأخذه الشفيع لكن وجد المشتري به عيبا فرده فانما يأخذ من البائع الفا، ولو اشتراه بالفين وحال الحول وقيمته الف فعليه زكاة الف ويأخذه الشفيع ان أخذه ويرده بالعيب بالفين لانهما الثمن الذي وقع به البيع.\r(فصل) وإذا دفع إلى رجل الفا مضاربة على أن الربح بينهما فحال الحول وهو ثلاثة آلاف فعلى رب المال زكاة الفين لان ربح التجارة حوله حول أصله على ما بينا، وقال الشافعي في أحد قوليه عليه زكاة الجميع لان الاصل له والربح نماء ماله ولا يصح ذلك لان حصة المضارب له وليست ملكا لرب المال بدليل أن للمضارب المطالبة بها ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال لم يلزمه","part":2,"page":633},{"id":1442,"text":"قبوله، ولا يجب على الانسان زكاة ملك غيره ولان رب المال يقول حصتك أيها العامل مترددة بين أن تسلم فتكون لك أو تتلف فلا تكون لي ولا لك فكيف يجب علي زكاة ما ليس لي بوجه ما؟ وقوله إنها نماء ماله فلنا الا أنه لغيره فلم تجب عليه زكاته كما لو وهب نتاج سائمته لغيره إذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من المال لانه من مؤنته فكان منه كمؤنة حمله، ويحتسب من الربح لانه وقاية لرأس المال كذلك ذكره شيخنا في كتاب المغني، وقال في كتاب تحتسب الزكاة من حصة رب المال لانها واجبة عليه فحسبت من نصيبه كدينه، فاما حصة المضارب فمن أوجبها لم يجوز اخراجها من المال لان الربح وقاية لرأس المال، ويحتمل أن يجوز لانهما دخلا على حكم الاسلام","part":2,"page":634},{"id":1443,"text":"ومن حكمه وجوب الزكاة واخراجها من المال ولاصحاب الشافعي في هذه المسألة نحو مما ذكرنا * (مسألة) * (وإذا اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في اخراج زكاته أو أذن رجلان غير","part":2,"page":635},{"id":1444,"text":"الشريكين كل واحد منهما للآخر في إخراج زكاته فأخرج كل واحد منهما زكاته وزكاة صاحبه","part":2,"page":636},{"id":1445,"text":"معا في حال واحدة ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لان كل واحد منهما انعزل من طريق الحكم","part":2,"page":637},{"id":1446,"text":"عن الوكالة لاخراج الموكل زكاته بنفسه)","part":2,"page":638},{"id":1447,"text":"ويحتمل أن لا يضمن إذا لم يعلم باخراج صاحبه إذا قلنا إن الوكيل لا ينعزل قبل العلم بعزل الموكل","part":2,"page":639},{"id":1448,"text":"أو بموته ويحتمل أن لا يصمن وإن قلنا إنه ينعزل لانه غره بتسليطه على الاخراج وأمره به ولم يعلمه","part":2,"page":640},{"id":1449,"text":"باخراجه فكان خطر التغرير عليه كما لو غره بحرية أمة، قال شيخنا وهذا أحسن ان شاء الله تعالى.\rوعلى","part":2,"page":641},{"id":1450,"text":"هذا إن علم أحدهما دون الآخر فعلى العالم الضمان دون الآخر","part":2,"page":642},{"id":1451,"text":"* (مسألة) * (فان أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الاول علم أو لم يعلم) لما ذكر","part":2,"page":643},{"id":1452,"text":"وهذا على الوجه الاول وعلى الوجه الثاني لا ضمان عليه إذا لم يعلم لما ذكرنا والله أعلم","part":2,"page":644},{"id":1453,"text":"باب زكاة الفطر قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض.\rقال إسحق هو كالاجماع من أهل العلم وحكى ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك وداود يقولون هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين.\rمتفق عليه، وللبخاري والصغير والكبير من المسلمين وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، وعن أبي سعيد قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب.\rمتفق عليهما.\rوقال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى (قد أفلح من تزكى) هو زكاة الفطر واضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لانها تجب بالفطر من رمضان قال ابن قتيبة وقبل لها فطرة لان الفطرة الخلقة قال الله تعالى (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس، قال بعض أصحابنا وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على","part":2,"page":645},{"id":1454,"text":"روايتين والصحيح أنها فرض لقول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ولان الفرض إن كان الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب المتأكد فهى متأكدة مجمع عليها على ما حكاه ابن المنذر * (مسألة) * (وهي واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله\rيوم العيد وليلته صاع وان كان مكاتبا) وجملة ذلك أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى لما ذكرنا من حديث ابن عمر وهذا قول عامة أهل العلم وتجب على اليتيم ويخرج عنه وليه من ماله لا نعلم أحدا خالف فيه إلا محمد بن الحسن قال ليس في مال الصغير صدقة، وقال الحسن صدقة الفطر على من صام من الاحرار وعلى الرقبق، وعموم حديث ابن عمر يقتضي وجوبها على اليتيم والصغير مطلقا ولانه مسلم فوجبت فطرته كما لو كان له أب (فصل) ولا تجب صدقة الفطر على أهل البادية في قول اكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن الزبير، وهو قول الحسن ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال عطاء والزهري وربيعة لا صدقة عليهم: ولنا عموم الحديث، ولانها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال ولانهم مسلمون أشبهوا أهل الامصار (فصل) ولا تجب على كافر أصلي حرا كان أو عبدا، أما المرتد ففى وجوبها عليه اختلاف ذكرناه فيما مضى، قال شيخنا ولا نعلم خلافا بينهم في الحر البالغ الكافر أنها لا تجب عليه وقال امامنا ومالك والشافعي وأبو ثور لا تجب على العبد أيضا ولا على الصغير ويروى عن عمر بن عبد العزيز وعطاء","part":2,"page":646},{"id":1455,"text":"ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي أن على السيد المسلم اخراج الفطرة عن عبده الذمي، وقال أبو حنيفة يخرج عن ابنه الصغير إذا ارتد، ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر \" ولان كل زكاة وجبت بسبب عبده المسلم وجبت عبده الكافر كزكاة التجارة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من المسلمين، وروى أبو داود عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقه من الصدقات، وحديثهم لم نعرفه ولم يذكره صحاب السنن، وزكاة التجارة تجب عن القيمة ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الاموال وهذه طهرة\rللبدن ولهذا اختص بها الآدميون بخلاف زكاة التجارة (فصل) فان كان لكافر عبد مسلم وهل هلال شوال وهو ملكه، فحكي عن أحمد أن على الكافر إخراج صدقة الفطر عنه، واختاره القاضي وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجب، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم لقوله عليه السلام \" من المسلمين \" ولانه كافر فلم تجب عليه الفطرة كسائر الكفار، ولانها زكاة فلم تجب على الكفرة كزكاة المال ووجه","part":2,"page":647},{"id":1456,"text":"الاولى أن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدي عنه الفطرة كما لو كان سيده مسلما وقوله من المسلمين يحتمل أنه أراد به المؤدى عنه بدليل أنه لو كان للمسلم عبد كافر لم تجب فطرته ولانه ذكر في الحديث كل عبد وصغير وهذا يدل على أنه أراد المؤدى عنه لا المؤدي ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان كالمذهبين (فصل) وهي واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها النصاب، وبهذا قال أبو هريرة وأبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين والزهري ومالك وابن المبارك والشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي، لا تجب إلا على من يملك مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه لقوله عليه السلام \" لا صدقة الا عن ظهر غنى، والفقر لا غنى له فلا تجب عليه ولانه تحل له الصدق فلا تجب عليه كالعاجز عنها ولنا ما روى ثعلبه بس ابي صغير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح \" أو قال \" بر عن كل إنسان صغير أو كبير حر أو مملوك غني أو فقير ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه اكثر مما أعطى \" وفي رواية أبي داود صاع من بر أو قمح عن كل اثنين ولانه حق مال لا يزيد يزيادة المال فلم يعتبر وجود النصاب له لكفارة ولا يمتنع أن يؤخذ منه ويعطى كمن وجب عليه العشر والقياس على العاجر لا يصح وحديثهم محمول على زكاة المال","part":2,"page":648},{"id":1457,"text":"(فصل) ومن له دار يحتاج إليها لسكناه أو إلى أجرها لنفقته أو ثياب بذلة له أو لمن تلزمة مؤنته أو رقيق يحتاج إلى خدمتهم هو أو من يمونه أو بهائم يحتاجون إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجهم الاصلية أو سائمة يحتاج إلى نمائها لذلك أو بضاعة يختل ربحها الذي يحتاج إليه باخراج الفطرة منها\rفلا فطرة عليه لذلك لان هذا مما تتعلق به حاجته الاصلية فلم يلزمه بيعه كمؤنة نفسه يوم العيد ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا يلزمه بيعها، والمرأة إذا كان لها حلي للبس أو الكرى المحتاج إليه لم يلزمها بيعه في الفطرة وما فضل من ذلك كله عن حوائجه الاصلية وأمكن بيعه أو صرفه في الفطرة وجبت الفطرة به لانه أمكنه أداؤها من غير ضرر أصلي أشبه ما لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته.\r(فصل) وليس على السيد في مكاتبه زكاة الفطر، وهذا قول أبي سلمة بن عبد لرحمن والثوري والشافعي في أشهر قوليه وأصحاب الرأي وقال عطاء ومالك وابن المنذر على السيد لانه عبد أشبه سائر العبيد ولنا قوله عليه السلام \" ممن تمونون \" وهذا لا يمونه ولانه لا تلزمه مؤنته أشبه الاجنبي وبهذا فارق سائر عبيده.\rإذا ثبت هذا فان على المكاتب فطرة نفسه وفطرة من تلزمه نفقته كزوجته ورقيقه وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجب عليه قياسا على الثمن ولانها زكاة فلم تجب على المكاتب كزكاة المال ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والانثى وهذا عبد لا يخلو من كونه ذكرا أو أنثى ولانه تلزمه مؤنة نفسه فلزمته الفطرة كالحر ويفارق زكاة المال لانه يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة ولا يصح قياسه على القن لان مؤنة القن على سيده بخلاف المكاتب ويجب على المكاتب فطرة من يمونه لعموم قوله عليه السلام \" عمن تمونون \" * (مسألة) * (وإن فضل بعض صاع فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين)","part":2,"page":649},{"id":1458,"text":"احداهما لا يلزمه اختارها ابن عقيل لانها طهرة فلا تجب على من يعجز عن بعضها كالكفارة والثانية يلزمه إخراجه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أمرتكم بامر فاءتوا منه ما استطعتم \" ولانها طهرة فوجب منها ما قدر عليه كالطهارة بالماء ولان بعض الصاع يخرج بمن العبد المشترك فجاز أن يخرج عن غيره كالصاع * (مسألة) * (ويلزمه فطرة من يمونه من المسلمين).\rإذا وجد ما يؤدي عنهم لحديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون (فصل) والذين يلزم الانسان فطرتهم ثلاثة أصناف الزوجات والعبيد والاقارب\rفاما الزوجات فتلزمه فطرتهن في قول مالك والليث والشافعي وإسحق، وقال أبو حنيفة والثوري وابن المنذر لا تجب عليه وعلى المرأة فطرة نفسها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى \" ولانها زكاة فوجبت عليها كزكاة مالها ولنا الخبر الذي رويناه ولان النكاح سبب تجب به النفقة فوجبت به الفطرة كالملك والقرابة بخلاف زكاة المال فانها لا تتحمل بالملك والقرابة، فان كان لامرأته من يخدمها بأجره فليس على الزوج فطرته لان الواجب الاجر دون النفقة وإن كان لها نظرت، فان كانت ممن لا يجب لها خادم فليس عليه نفقة خادمها ولا فطرته وإن كانت ممن يخدم مثلها فعلى الزوج أن يخدمها ثم هو مخير بين أن يشتري لها خادما أو يكتري أو ينفق على خادمها فان اختار الانفاق على خادمها فعليه فطرته وإن استأجر لها خادما فليس عليه نفقته ولا فطرته سواء شرط عليه مؤنته أو لم يشترط لان المؤنة إذا كانت أجرة فهي من مال المستأجر وإن كانت تبرعا فهو كما لو تبرع بالانفاق أجنبي وسنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) الثاني العبيد وتجب فطرتهم على السيد إذا كانوا لغير التجارة اجماعا وإن كانوا للتجارة فكذلك وهو قول مالك والليث والاوزاعي والشافعي وإسحق وابن المنذر.\rوقال عطاء","part":2,"page":650},{"id":1459,"text":"والنخعي والثوري وأصحاب الرأي لا تلزمه فطرتهم لانها زكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان وقد وجب فيهم زكاة التجارة فيمتنع وجوب الزكاة الاخرى كالسائمة إذا كانت للتجارة ولنا عموم الاحاديث وقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد وفي حديث عمرو بن شعيب \" ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير \" ولان نفقتهم واجبة اشبهوا عبيد القنية وزكاة الفطر تجب على البدن ولهذا تجب على الاحرار وزكاة التجارة تجب عن القيمة وهي المال بخلاف السوم والتجارة فأنهما يجبان بسبب مال واحد ومتى كان عبيد التجارة في يد المضارب وجبت فطرتهم من مال المضاربة لان مؤنتهم منها وحكى ابن المنذر عن الشافعي انها على رب المال ولنا أن الفطرة تابعة للنفقة وهي من المال فكذلك الفطرة\r(فصل) وأما عبيد عبيده فان قلنا إن العبد لا يملكهم بالتمليك ففطرتهم على السيد لانهم ملكه وهذا ظاهر كلام الخرقي وقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وإن قلنا يملك بالتمليك فقد قيل لا تجب فطرتهم على أحد لان السيد لا يملكهم وملك العبد ناقص والصحيح وجوب فطرتهم على العبد لان نفقتهم واجبة عليه فكذلك فطرتهم وعدم تمام الملك لا يمنع وجوب الفطرة بدليل وجوبها على المكاتب عن نفسه وعبيده مع نقص ملكه (فصل) وأما زوجة العبد فذكر أصحابنا المتأخرون أن فطرتها على نفسها إن كانت حرة وعلى سيدها ان كانت أمة قال شيخنا رحمه الله وقياس المذهب عندي وجوب فطرتها على سيد العبد لوجوب نفقتها عليه كما أنه يجب على الزوج نفقة خادم امرأته مع انه لا يملكها لوجوب نفقتها ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أدوا صدقة الفطر عمن تمونون \" وهذه ممن يمون وهكذا لو زوج الابن أباه وكان ممن تجب عليه نفقته ونفقة امرأته فعليه فطرتهما","part":2,"page":651},{"id":1460,"text":"* (مسألة) * (فان لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ بنفسه ثم بامرأته ثم برقيقه ثم بولده ثم بأمه ثم بأبيه ثم بالاقرب فالاقرب في الميراث) إذا لم يفضل عنده الا صاع أخرجه عن نفسه لقوله عليه السلام \" أبدا بنفسك ثم بمن تعول \" ولان الفطرة تبنى عليه النفقة فكما انه يدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة فان فضل صاع أخرجه عن امرأته لان نفقتها آكد لانها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والاعسار ونفقة الاقارب صلة إنما تجب مع اليسار فان فضل آخر أخرجه عن رقيقه لوجوب نفقتهم في الاعسار أيضا قال ابن عقيل ويحتمل تقديمهم على الزوجة لان فطرتهم متفق عليها وفطرتها مختلف فيها فان فضل آخر أخرجه عن ولده الصغير لان نفقته منصوص عليها ومجمع عليها وفي الوالد والولد الكبير وجهان أحدهما يقدم الولد لانه كبعضه أشبه الصغير والثاني الوالد لانه كبعض ولده ويقدم فطرة الام على فطرة الاب لان الام مقدمة في البر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي حين قال من أبر؟ قال \" أمك \" قال ثم من؟ قال \" أمك \" قال ثم من؟ قال \" أمك \" قال ثم من؟ قال \" أباك \" ولانها ضعيفة عن\rالكسب ويحتمل تقديم فطرة الاب وحكاه ابن أبي موسى رواية عن أحمد لقوله عليه السلام \" أنت ومالك لابيك \" ثم بالجد ثم بالاقرب على ترتيب الميراث ويحتمل تقديم فطرة الولد على فطرة المرأة لما روى أبو هريرة قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال يا رسول الله عندي دينار قال \" تصدق به على نفسك \" قال عندي آخر قال \" تصدق به على ولدك \" قال عندي آخر قال \" تصدق به على زوجك \" قال عندي آخر قال \" تصدق به على خادمك \" قال عندي آخر قال \" أنت أبصر \" فقدم الولد في الصدقة عليها فكذلك الصدقة عنه ولان الولد كبعضه فيقدم كتقديم نفسه ولانه إذا ضيع ولده لم يجد من ينفق عليه والزوجة إذا لم ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم ولان نفقة","part":2,"page":652},{"id":1461,"text":"الزوجة على سبيل المعاوضة فكانت أضعف في استتباع الفطرة من النفقة الواجبة على سبيل الصلة لان وجوب زيادة عليه يتصدق بها عنه ولذلك لم تجب فطرة الاجير المشروط نفقته بخلاف القرابة فانها كما اقتضت صلته بالانفاق عليه اقتضت صلته بتطهيره باخراج الفطرة عنه والله أعلم * (مسألة) * (ويستحب الاخراج عن الجنين ولا يجب) يستحب إخراج الفطرة عن الجنين لان عثمان رضي الله عنه كان يخرجها عنه ولانها صدقة عمن لا تجب عليه فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع وظاهر المذهب أن فطرة الجنين غير واجبة وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من علماء الامصار لا يوجب على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها تجب عليه لانه آدمي تصح الوصية له وبه ويرث فيدخل في عموم الاخبار ويقاس على المولود ولنا انه جنين فلم تتعلق به الزكاة كأجنة البهائم ولانه لم تثبت له أحكام الدنيا إلا في الارث والوصية بشرط خروجه حيا فحكم هذا كسائر الاحكام * (مسألة) * (ومن تكفل بمؤنة شخص في شهر رمضان لم تلزمه فطرته عند أبي الخطاب والمنصوص انها تلزمه) وهذا قول أكثر الاصحاب وقد نص عليه أحمد في رواية أبي داود فيمن ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها لعموم قوله عليه السلام \" أدوا صدقة الفطر عمن تمونون \" وهذا ممن يمون ولانه شخص\rيتفق عليه فلزمته فطرته كعبده واختار أبو الخطاب أنه لا تلزمه فطرته لانه لا تلزمه مؤنته فلم تلزمه فطرته كما لو لم يمنه وهذا قول أكثر أهل العلم وهو الصحيح إن شاء الله وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب والحديث محمول على من تلزمه مؤنته لا على حقيقة المؤنة بدليل انه تلزمه فطرة الآبق ولم يمنه ولو ملك عبدا عند غروب الشمس أو تزوج أو ولد له ولد لزمته فطرتهم لوجوب مؤنتهم","part":2,"page":653},{"id":1462,"text":"عليه وإن لم يمنهم ولو باع عبده أو طلق امرأته أو ماتا أو مات ولده لم تلزمه فطرتهم وان مانهم ولان قوله \" عمن تونون \" فعل مضارع يقتضي الحال لو الاستقبال دون الماضي ومن مانه في رمضان إنما وجدت منه المؤنة في رمضان وإنما وجدت منه المؤنة في الماضي فلا يدخل في الخبر ولو دخل فيه لاقتضى بعمومه وجوب الفطرة على من مانه ليلة واحدة لانه ليس في الخبر ما يقتضي تقييده بالشهر ولا بغيره فالتقييد بمؤنة الشهر تحكم، فعلى هذا تكون فطرته على نفسه كما لو لم يمنه وعلى قول أصحابنا المعتبر الانفاق في جميع الشهر وقال ابن عقيل قياس مذهبنا انه إذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته قياسا على من ملك عبدا عند غروب الشمس، فان مانه جماعة في الشهر كله أو مانه انسان في بعض الشهر فعلى تخريج ابن عقيل تكون فطرته على من مانه آخر ليلة وعلى قول غيره يحتمل أن لا تجب فطرته على أحد ممن مانه لانه سبب الوجب المؤنة في جميع الشهر ولم توجد ويحتمل أن تجب على الجميع فطرة واحدة بالحصص لانهم اشتركوا في سبب الوجوب أشبه ما لو اشتركوا في ملك عبد * (مسألة) * (وإذا كان العبد بين شركاء فعليهم صاع وعنه على كل واحد صاع وكذلك الحكم فيمن بعضه حر) فطرة العبد المشترك واجبة على مواليه وبه قال مالك ومحمد بن سلمة وعبد الملك والشافعي ومحمد بن الحسن وأبو ثور وقال الحسن وعكرمة والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف لا فطرة على واحد منهم لانه ليس عليه لاحد منهم ولاية تامة أشبه المكاتب ولنا عموم الاحاديث ولانه عبد مسلم مملوك لمن يقدر على الفطرة وهو من أهلها فلزمته كمملوك الواحد وفارق المكاتب فانه لا يلزم سيده مؤنته ولان المكاتب يخرج عن نفسه زكاة الفطر بخلاف القن والولاية غير معتبرة في وجوب الفطرة بدليل عبد الصبي، ثم إن ولايته للجميع فتكون فطرته","part":2,"page":654},{"id":1463,"text":"عليهم واختلفت الرواية في قدر الواجب على كل واحد منهم ففي احداهما على كل واحد صاع لانها طهرة فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء ككفارة القتل والثانية على الجميع صاع واحد على كل واحد بقدر ملكه فيه هذا الظاهر عن أحمد قال قوران رجع أحمد عن هذه المسألة وقال يعطي كل واحد منهم نصف صاع يعني رجع عن إيجاب صاع كامل على كل واحد وهذا قول سائر من أوجب فطرته على سادته لان النبي صلى الله عليه وسلم أوجب صاعا عن كل واحد وهذا عام في المشترك وغيره ولان نفقته تقسم عليهم فكذلك فطرته التابعة لها ولانه شخص واحد فلم يجب عنه أكثر من صاع كسائر الناس ولانها طهرة فوجبت على سادته بالحصص كماء الغسل من الجنابة إذا احتيج إليه وبهذا ينتقض ما ذكرناه للرواية الاولى (فصل) (ومن بعضه حر ففطرته عليه وعلى سيده وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال مالك على الحر بحصته وليس على العبد شئ) ولنا انه مسلم تلزم مؤنته شخصين من أهل الفطرة فكانت فطرته عليهما كالمشترك وهل يلزم كل واحد منهما صاع أو بالحصص ينبني على ما ذكرنا في العبد المشترك فان كان أحدهما معسرا فلا شئ عليه وعلى الاحرار القدر الواجب عليه فان كان بين السيد والعبد مهايأة أو كان المشتركون في العبد قدتها يؤوا عليه لم تدخل الفطرة في المهايأة لان المهايأة معاوضة كسب بكسب والفطرة حق لله تعالى فلم تدخل في ذلك كالصلاة) ولو ألحقت القافة ولدا برجلين أو أكثر فالحكم في فطرته كالحكم في العبد المشترك وكذلك المعسر القريب لاثنين أو لجماعة نفقته عليهم وفطرته عليهم حكمها حكم فطرة العبد المشترك على ما ذكر فيه * (مسألة) * (وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها فعليها أو على سيدها إن كانت امة فطرتها ويحتمل أن لا تجب) إذا أعسر بفطرة زوجته فعليها فطرة نفسها أو على سيدها إن كانتت مملوكة لانها تتحمل إذا","part":2,"page":655},{"id":1464,"text":"كان ثم متحمل فإذا لم يكن عاد إليها كالنفقة ويحتمل أن لا يجب عليها شئ لانها لم نجب على من وجد سبب الوجوب في حقه لعسرته فلم تجب على غيره كفطرة نفسه ويفارق النفقة فان وجوبها آكد لانها مما لابد\rمنه وتجب على المعسر والعاجز وبرجع عليه بها عند يساره والفطرة بخلافها * (مسألة) * (ومن كان له غائب أو آبق فعليه فطرته الا أن يشك في حياته فتسقط) تجب فطرة العبد الحاضر والغائب الذي تعلم حياته والآبق والمرهون والمغصوب قال ابن المنذر اجمع عوام أهل العلم على أن على المرء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير المكاتب والمغصوب والآبق والغائب تجب فطرته إذا علم أنه حي سواء رجا رجعته أو أيس منها، وسواء كان مطلقا أو محبوسا كالاسير وغيره قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم لانه مالك لهم فوجبت فطرتهم عليه كالحاضرين، وممن أوجب فطرة الآبق الشافعي وأبو ثور وابن المنذر والزهري إذا علم مكانه، والاوزاعي إن كان في دار الاسلام، ومالك إن كانت غيبته قريبة، ولم يوجبها عطاء والثوري وأصحاب الرأي لانه لا يلزمه الانفاق عليه فلا تجب فطرته كالمرأة الناشز ولنا أنه ماله فوجبت زكاته في حال غيبته كمال التجارة، ويحتمل أن لا يلزمه اخراج زكاته حتى يرجع كزكاة الدين والمغصوب ذكره ابن عقيل، ووجه القول الاول أن زكاة الفطر تجب تابعة للنفقة والنفقة تجب مع الغيبة بدليل أن من رد الآبق رجع بنفقته، فأما من شك في حياته وانقطعت أخباره لم تجب فطرته.\rنص عليه في رواية صالح لانه لا يعلم بقاء ملكه عليه، ولانه لو أعتقه عن كفارته لم يجزئه فلم تجب فطرته كالميت * (مسألة) * (وإن علم حياته بعد ذلك أخرج لما مضى) لانه بان له وجود سبب الوجوب في الزمن الماضي فوجب عليه الاخراج لما مضى كما لو سمع بهلاك","part":2,"page":656},{"id":1465,"text":"ماله الغائب، ثم بان له أنه كان سليما والحكم في القريب الغائب كالحكم في العبيد لانهم ممن تجب فطرتهم مع الحضور فكذلك مع الغيبة كالعبيد، ويحتمل أن لا تجب فطرتهم مع الغيبة لانه لا يلزمه بعث نفقتهم إليهم ولا يرجعون بالنفقة الماضية * (مسألة) * (ولا يلزم الزوج فطرة الناشز وقال أبو الخطاب تلزمه) إذا نشزت المرأة في وقت وجوب الفطرة ففطرتها على نفسها دون زوجها لان نفقتها لا تلزمه،\rواختار أبو الخطاب أن عليه فطرتها لان الزوجية ثابتة عليها فلزمته فطرتها كالمريضة التي لا تحتاج إلى نفقة والاول أصح لان هذه ممن لا تلزمه مؤنته فلا تلزمه فطرته كالاجنبية، وفارق المريضة لان عدم الانفاق عليها لعدم الحاجة لا لخلل في المقتضي لها فلا يمنع ذلك من ثبوت تبعها بخلاف الناشز وكذلك كل امرأة لا تلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه، والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها فانه لا تلزمه نفقتها ولا فطرتها لانها ليست ممن يمون * (مسألة) * (ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير اذنه فهل يجزئه على وجهين) من وجبت نفقته على غيره كالمرأة والنسيب الفقير إذا أخرج عن نفسه باذن من تجب عليه صح بغير خلاف نعلمه لانه نائب عنه، وإن أخرج بغير اذنه ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه لانه أخرج فطرة نفسه فأجزأه كالتي وجبت عليه (والثاني) لا يجزئه لانه أدى ما وجب على غيره بغير اذنه فلم يصح كالمؤدي عن غيره * (مسألة) * (ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن يكون مطالبا به) انما لم يمنع الدين الفطرة لانها آكد بدليل وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على اخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ولا تتعلق بقدر من المال فجرى مجرى النفقة، ولان زكاة","part":2,"page":657},{"id":1466,"text":"المال تجب بالملك والدين يؤثر في الملك فأثر فيها، وهذه تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه.\rفأما عند المطالبة بالدين فتسقط الفطرة لوجوب ادائه عندها وتأكده بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالاعسار وكونه أسبق سببا وأقدم وجوبا يأثم بتأخيره (فصل) وإن مات من وجبت عليه الفطرة قبل ادائها أخرجت من ماله، فان كان عليه دين وله مال يفي بهما قضيا جميعا، وإن لم يف بهما قسم بين الدين والصدقة بالحصص نص عليه احمد في زكاة المال أن التركة تقسم بينهما فكذا ههنا، فان كان عليه زكاة مال وصدقة الفطر ودين فزكاة الفطر والمال كالشئ الواحد لاتحاد مصرفهما فيحاصان الدين، وأصل هذا أن حق الله تعالى وحق الآدمي إذا تعلقا بمحل واحد فكانا في الذمة أو كانا في العين تساويا في الاستيفاء\r(فصل) وإذا مات المفلس وله عبيد فهل شوال قبل قسمتهم بين الغرماء ففطرتهم على الورثة لان الدين لا يمنع نقل التركة، بل غايته أن يكون رهنا بالدين وفطرة الرهن على مالكه (فصل) ولو مات عبيده أو من يمونه بعد وجوب الفطرة لم تسقط لانها دين ثبت في ذمته بسبب عبده فلم يسقط بموته كما لو استدان العبد باذنه دينا وجب في ذمته، ولان زكاة المال لا تسقط بفطرته فالفطرة أولى، فان زكاة المال تتعلق بالعين في احدى الروايتين وزكاة الفطر بخلافه * (مسألة) * (وتجب بغروب الشمس من ليلة الفطر، فمن أسلم بعد ذلك أو ملك عبدا أو زوجة أو ولد لم تلزمه فطرته، وإن وجد ذلك قبل الغروب وجبت) ولو كان حين الوجوب معسرا ثم أيسر في ليله تلك أو في يومه لم يجب عليه شئ، ولو كان وقت الوجوب موسرا ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارا بحالة الوجوب ومن مات ليلة الفطر بعد غروب الشمس فعليه صدقة الفطر نص عليه احمد، وبهذا قال الثوري وإسحق ومالك في احدى الروايتين","part":2,"page":658},{"id":1467,"text":"عنه، والشافعي في أحد قوليه.\rوقال الليث وأبو ثور وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد وهي رواية عن مالك لانها قربة تتعلق بالعيد فلم يتقدم وقتها يوم العيد كالاضحية ولنا قول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو، ولانها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة به كزكاة المال، وذلك لان الاضافة دليل الاختصاص والسبب أخص بحكمه من غيره، والاضحية لا تتعلق بطلوع الفجر ولا هي واجبة، ولا تشبه ما نحن فيه، فعلى هذا إذا غربت والعبد المبيع في مدة الخيار، أو وهب له عبد فقبله ولم يقبضه أو اشتراه ولم يقبضه فالفطرة على المشتري والمتهب لان الملك له والفطرة على المالك، ولو أوصي له بعبد أو مات الموصي قبل غروب الشمس فلم يقبل الموصى له حتى غربت فالفطرة عليه في أحد الوجهين، والآخر على ورثة الموصي بناء على الوجهين في الموصى به هل ينتقل بالموت أو من حين القبول، ولو مات الموصى له قبل الرد والقبول فقبل ورثته وقلنا بصحة قبولهم فهل تكون فطرته على ورثة الموصي أو في تركة الموصى له؟ على وجهين.\rوقال القاضي فطرته في تركة الموصى له لانا حكمنا بانتقال الملك من حين موت الموصى له، فان كان موته بعد هلال\rشوال ففطرة العبد في تركته لان الورثة انما قبلوه له، وإن كا موته قبل هلال شوال ففطرته على الورثة، ولو أوصى لرجل برقبة عبد ولآخر بنفعه فقبلا كانت الفطرة على مالك الرقبة لان الفطرة تجب بالرقبة لا بالمنفعة، ولهذا تجب على من لا نفع فيه، ويحتمل أن تكون تبعا لنفقته وفيها ثلاثة أوجه (أحدها) أنها على مالك نفعه (والثاني) أنها على مالك رقبته (والثالث) في كسبه * (مسألة) * (ويجوز اخراجها قبل العيد بيومين) ولا يجوز قبل ذلك.\rقال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين.\rوقال بعض أصحابنا","part":2,"page":659},{"id":1468,"text":"يجوز تعجيلها بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.\rوقال أبو حنيفة: يجوز تعجيلها من أول الحول لانها زكاة أشبهت زكاة المال.\rوقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان لان سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد مالك النصاب ولنا ما روى الجوزجاني ثنا يزيد بن هارون أنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيقسم.\rقال يزيد: أظن قال يوم الفطر ويقول \" أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم \" والامر للوجوب، ومتى قدمها بالزمن الكثير لم يحصل اغناؤهم بها يوم العيد، وسبب وجوبها الفطر بدليل اضافتها إليه وزكاة المال سببها ملك النصاب، والمقصود اغناء الفقير بها في الحول كله فجاز اخراجها في جميعه، وهذا المقصود منها الاغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت، أما تقديمها بيوم أو يومين فجائز لما روى البخاري باسناده عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان - وقال في آخره - وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، وهذا اشارة إلى جميعهم فيكون اجماعا، ولان تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها، فان الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغنى بها عن الطواف والطلب فيه، ولانها زكاة فجاز تعجيلها قبل وجوبها كزكاة المال * (مسألة) * (والافضل اخراجها يوم العيد قبل الصلاة) لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر، وقال في\rحديث ابن عباس \" من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات \" فان أخرها عن الصلاة ترك الافضل لما ذكرنا من السنة، ولان المقصود منها الاغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم فمتى أخرها لم يحصل اغناؤهم في جميعه، ومال إلى هذا القول عطاء","part":2,"page":660},{"id":1469,"text":"ومالك وموسى بن وردان وأصحاب الرأي.\rوقال القاضي: إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكره، وقد ذكرنا من الخبر والمعنى ما يقتضي الكراهة * (مسألة) * (ويجوز في سائر اليوم لحصول الاغناء في اليوم إلا أنه يكون قد ترك الافضل على ما ذكرنا) فان أخرها عنه أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته ولزمه القضاء لانه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين، وحكى عن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، وحكاه ابن المنذر عن احمد، وروى محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لابي عبد الله: فان أخرج الزكاة ولم يعطها؟ قال نعم إذا أعدها لقوم واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى (فصل) قال الشيخ رحمه الله: والواجب في الفطرة صاع من البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب ومن الاقط في احدى الروايتين الكلام في هذه المسألة في أمور ثلاثة (أحدها) أن الواجب في صدقة الفطر صاع عن كل انسان من جميع أجناس المخرج، وبه قال مالك والشافعي وإسحق، وروي عن أبي سعيد الخدري والحسن وأبي العالية.\rوروي عن ابن الزبير ومعاوية أنه يجزئ نصف صاع من البر خاصة وهو مذهب سعيد ابن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي، واختلفت الرواية عن علي وابن عباس والشعبي فروي صاع وروي نصف صاع، وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان: احداهما صاع والاخرى نصف صاع، واحتجوا بما روى ثعلبة ابن أبي صعير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" صاع من بر أو قمح على كل اثنين \" رواه أبو داود وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه صاعا من\rطعام.\rقال الترمذي هذا حديث حسن غريب","part":2,"page":661},{"id":1470,"text":"ولنا ما روى أبو سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم فكان فيما كلم الناس: اني لارى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر.\rفأخذ الناس بذلك.\rقال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، فعدل الناس إلى نصف صاع من بر.\rمتفق عليهما.\rولانه جنس يخرج في صدقة الفطر فكان صاعا كسائر الاجناس فأما أحاديثهم فال تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rقاله ابن المنذر، وحديث ثعلبة ينفرد به النعمان بن راشد قال البخاري وهو يهم كثيرا.\rوقال مهنا.\rذكرت لاحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بر، فقال ليس بصحيح انما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهري مرسلا قلت من قبل من هذا؟ قال من قبل النعمان بن أبي راشد ليس هو بقوي في الحديث، وسألته عن ابن أبي صعير أمعروف هو؟ قال من يعرف ابن أبي صعير؟ ليس هو معروف وضعفه احمد وابن المديني جميعا.\rوقال ابن عبد البر: ليس دون الزهري من تقوم به حجة، وقد روى أبو إسحاق الجوزجاني حديث ثعلبة باسناده عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح - أو قال بر - عن كل انسان صغير أو كبير \" وهذا حجة لنا واسناده حسن، قال الجوزجاني والنصف صاع ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وروايته ليس تثبت، ولان ما ذكرناه أحوط مع موافقته القياس (فصل) والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وقد دللنا عليه فيما مضى وذكرنا الاختلاف فيه والاصل فيه الكيل وانما قدره العلماء بالوزن ليحفظ وينقل وقد روى جماعة عن أحمد انه قال الصاع وزنته وقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة، وروي عنه تقديره بالعدس أيضا وإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلثا من الحنطة والعدس وهما من اثقل الحبوب فمتى أخرج من غيرهما خمسة أرطال وثلثا","part":2,"page":662},{"id":1471,"text":"فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن ان أخرج خمسة أرطال وثلثا برا لم يجزئه لان البر يختلف فيكون ثقيلا وخفيفا وقال الطحاوي يخرج ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى كلامه انه إذا أخرج ثمانية أرطال مما هو أثقل منهما لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم انه قد بلغ صاعا قال شيخنا والاولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا يعلم به انه قد بلغ صاعا وقدر الصاع بالرطل الدمشقي رطل وسبع وقدره بالدراهم ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم ويجزى إخراج مد بالدمشقي من سائر الاجناس لانه أكثر من صاع يقينا والله أعلم.\r(الامر الثاني) انه لا يجوز العدول عن هذه الاجناس المذكورة مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن وقال أبو بكر يتوجه قول آخر انه يعطى ما قام مقام الخمسة على ظاهر الحديث صاعا من طعام والطعام قد يكون البر والشعير وما دخل في الكيل قال وكلا القولين محتمل وأقيسهما لا يجوز غير الخمسة إلا أن يعدمها فيعطي ما قام مقامها وقال مالك يخرج من غالب قوت البلد وقال الشافعي أي قوت كان الاغلب على الرجل أدى زكاة الفطر منه واختلف أصحابه فمنهم من قال كقول مالك ومنهم من قال الاعتبار بغالب قوت المخرج ثم إن عدل عن الواجب إلى أعلى منه جاز وان عدل إلى دونه جاز في أحد القولين لقوله عليه السلام \" اغنوهم عن الطلب \" والغنى يحصل بالقوت والثاني لا يجوز لانه عدل عن الواجب إلى أدنى منه فلم يجزئه كما لو عدل عن الواجب في زكاة المال إلى أدنى منه ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير.\rمتفق عليه.\rوروى أبو سعيد قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب، متفق عليه، وفي لفظ لمسلم كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير أو كبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب.\rفقصروها على أجناس معدودة فلم يجز العدول عنها كما لو أخرج القيمة وكما لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه والاغناء يحصل بالاخراج من المنصوص عليه فلا منافاة بين الخبرين","part":2,"page":663},{"id":1472,"text":"لكونهما جميعا يدلان على وجوب الاغناء بأحد الاجناس المفروضة.\rوالسلت نوع من الشعير فيجوز اخراجه لدخوله في المنصوص عليه وقد صرح بذكره في بعض ألفاظ حديث ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب رواه أبو داود (الامر الثالث) انه يجوز اخراج أحد الاصناف المذكورة أيها شاء وإن لم يكن قوتا له وقال مالك يخرج من غالب قوت البلد وقال الشافعي أي قوت كان أغلب على الرجل أخرج منه ولنا أن خبر الصدقة ورد بحرف \" أو \" هي للتخيير بين هذه الاصناف فوجب التخيير فيه ولانه عدل إلى منصوص عليه فجاز كما لو عدل إلى الاعلا ولانه خير بين الزبيب والتمر والاقط ولم يكن الزبيب والاقط قوتا لاهل المدينة فدل على انه لا يعتبر أن يكون قوتا للمخرج (فصل) ويجوز إخراج الدقيق نص عليه أحمد وكذلك السويق قال أحمد قد روي عن ابن سيرين دقيق أو سويق وقال مالك والشافعي لا يجوز اخراجهما لحديث ابن عمر ولان منافعه نقصت فهو كالخبز ولنا حديث أبي سعيد وفي بعض ألفاظه أو صاعا من دقيق رواه النسائي ثم شك سفيان بعد فقال دقيق أو سلت ولان الدقيق والسويق أجزاء الحب بحتا يمكن كيله وادخاره فجاز إخراجه كالحب وذلك لان الطحن انما فرق أجزاءه وكفى الفقير مؤنته فأشبه ما لو نزع نوى التمر ثم أخرجة ويفارق الخبز فانه قد خرج عن حال الادخار والكيل والمأمور به صاع وهو مكيل وحديث ابن عمر لم يقتض ما ذكروه ولم يعملوا به (فصل) وفي جواز إخراج الاقط إذا قدر على غيره من الاجناس المذكورة روايتان أحدهما يجزئه لحديث أبي سعيد المذكور والثانية لا يجزئه لانه جنس لا تجب الزكاة فيه فلم يجز اخراجه مع القدرة على غيره من الاصناف المنصوص عليها كاللحم ويحمل الحديث علي من هو قوت له أو لم","part":2,"page":664},{"id":1473,"text":"يقدر على غيره وقال الخرقي ان أخرج اهل البادية الاقط اجزأ إذا كان قوتهم فظاهر انه يجوز اخراجه وان قدر على غيره إذا كان من اهل البادية وكان قوتا له وعلى قوله ينبغي ان يجزئ غير اهل\rالبادية إذا كان قوتهم ايضا لان الحديث لم يفرق وحديث ابي سعيد يدل عليه وهم من غير اهل البادية ولعله انما ذكر اهل البادية لان الغالب انه لا يقتاته غيرهم وقال أبو الخطاب في اخراج الاقط لمن قدر عليه غيره مطلقا روايتان وظاهر حديث ابي سعيد يدل على خلافه وذكر القاضي انا إذا قلنا يجواز اخراج الاقط وعدمه اخرج لبنا لانه اكمل من الاقط لكونه يجئ منه الاقط وغيره وحكاه ابو ثور عن الشافعي وقال الحسن ان لم يكن بر ولا شعير اخرج صاعا من لبن وما ذكره القاضي لا يصح فانه لو كان اكمل من الاقط لجاز اخراجه مع وجوده ولان الاقط اكمل من اللبن من وجه لانه بلغ حالة الادخار وهو جامد بخلاف اللبن لكن يكون حكم اللبن حكم اللحم يجزئ اخراجه عند عدم الاصناف المنصوص عليها على قول ابن حامد ومن وافقه وكذلك الجبن وما أشبهه * (مسألة) * ولا يجزئ غير ذلك إلا أن يعدمه فيخرج مما يقتات عند ابن حامد وعند ابن بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص لا يجوز اخراج غير الاجناس المذكورة مع القدرة عليها لان في بعض ألفاظ حديث أبي سعيد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمز أو صاعا من أقط رواه النسائي ولما ذكرنا الا أن يعدمها فيخرج مما يقتات عند ابن حامد كالذرة والدخن واللحم واللبن وسائر ما يقتات لان مبناها على المواساة وقال أبو بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص عند عدمه من كل مقتات من الحب والتمر كالذرة والدخن والارز والتين اليابس وأشباهه لانه أشبه بالمنصوص عليه فكان أولى من غيره وهذا ظاهر كلام الخرقي.\r* (مسألة) * (ولا يخرج حبا معيبا ولا خبزا) لا يجوز أن يخرج حبا معيبا كالمسوس والمبلول والقديم الذي تغير طعمه لقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) فان كان القديم لم يتغير طعمه إلا أن الحديث أكثر قيمة جاز اخراجه لعدم العيب فيه والافضل الاجود قال أحمد كان ابن","part":2,"page":665},{"id":1474,"text":"سيرين يجب أن ينقى الطعام وهو أحب الي ليكون على الكمال ويسلم مما يخالطه من غيره فان كان المخالط له يأخذ حظا من المكيال وكان كثيرا بحيث يعد عيبا فيه لم يجزئه وإن لم يكثر جاز إخراجه إذا زاد على المخرج قدرا يزيد على ما فيه من غيره ليكون المخرج صاعا كاملا.\rولا يجوز اخراج الخبز\rولا الهريسة ولا الكبولا وأشباهها لانه خرج عن الكيل والادخار ولا الخل والدبس لانهما ليسا قوتا * (مسألة) * (ويجزئ اخراج صاع من أجناس) إذا كان من الاجناس المنصوص عليها لان كل واحد منهما يجزئ منفردا فاجزأ بعض من هذا وبعض من الآخر كفطرة العبد المشترك إذا أخرج كل واحد من جنس * (مسألة) * (وأفضل المخرج التمر ثم ما هو أنفع للفقراء بعده) وهذا قول مالك قال ابن المنذر واستحب مالك اخراج العجوة منه واختار الشافعي وأبو عبيد اخراج البر وقال بعض أصحاب الشافعي يحتمل أن الشافعي قال ذلك لان البر كان أغلا في زمنه لان المستحب أن يخرج أغلاها ثمنا وأنفسها لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الرقاب فقال \" أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها \" وإنما اختار أحمد اخراج التمر اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي باسناده عن أبي مجلز قال قلت لابن عمر ان الله قد أوسع والبر أفضل من التمر قال إن أصحابي سلكوا طريقا وأحب أن أسلكه (1) وظاهر هذا أن جماعة الصحابة كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقهم وأحب أحمد أيضا الاقتداء بهم واتباعهم وروى البخاري عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر فكان ابن عمر يخرج التمر فاعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا ولان التمر فيه قوت وحلاوة وهو أقرب تناولا وأقل كلفة فكان أولى.\rوالافضل بعد التمر البر وقال بعض أصحابنا الزبيب لانه أقرب تناولا وأقل كلفة أشبه التمر ولنا أن البر أنفع في الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير ولذلك قال أبو مجلز لابن عمر البر\r__________\r(1) سبب ذلك الظاهر أنه كان غالب قوت أهل المدينة وفقراء مصر والشام إذا وجد عندهم التمر يوم العيد لا يغنيهم عن سؤال القوت لانه في عرفهم حلوى وعقبة طعام لا قوت وكذلك الزبيب","part":2,"page":666},{"id":1475,"text":"أفضل من التمر فلم ينكره بن عمر وانما عدل عنه اتباعا لاصحابه وسلوك طريقتهم ولهذا عدل نصف صاع منه بصاع من غيره وتفضيل التمر انما كان لاتباع الصحابة فيبقى فيما عداه على قضية الدليل ويحتمل\rأن يكون الافضل بعد التمر ما كان أعلا قيمة وأكثر نفعا لما ذكرنا من الحديث * (مسألة) * (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد والواحد ما يلزم الجماعة) أما إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد فلا نعلم فيه خلافا إذا أعطى من كل صنف ثلاثة لانه دفع الصدقة إلى مستحقها وأما إعطاء الواحد ما يلزم الجماعة فان الشافعي ومن وافقه أوجبوا تفريق الصدقة على ستة أصناف من كل صنف ثلاثة وقد روي مثل هذا عن أحمد وسنذكر ذلك فيما بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى وظاهر المذهب الجواز وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لانها صدقة لغير معين فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع (فصل) ومصرف صدقة الفطر مصرف سائر الزكوات لعموم قوله تعالى (انما الصدقات للفقراء) الآية ولانها زكاة أشبهت زكاة المال فلا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة المال إليه وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة يجوز وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني انهم كانوا يعطون منها الرهبان ولنا انها زكاة فلم يجز دفعها إلى غير المسلمين كزكاة المال، وزكاة المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين اجماعا قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على انه لا يجوز أن يعطي من زكاة المال احدا من أهل الذمة (فصل) فان دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها أو جمعت الصدقة عند الامام ففرقها على أهل السهمان فعادت إلى انسان صدقته فاختار القاضي جواز ذلك قال لان أحمد نص فيمن له نصاب من الماشية والزروع أن الصدقة تؤخذ منه وترد إليه إذا لم يكن له قدر كفايته وهو مذهب الشافعي لان قبض الامام أو المستحق ازال ملك المخرج وعادت إليه بسبب آخر أشبه ما لو عادت","part":2,"page":667},{"id":1476,"text":"إليه بميراث وقال أبو بكر مذهب أحمد انه لا يحل له اخذها لانها طهرة فلم يجز له أخذها كشراتها لان عمر رضي الله عنه اراد أن يشتري الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تسترها ولا تعد في صدقتك فان العائد في صدقته كالعائد في قيئه \" فان عادت إليه بالشراء ففيه من الخلاف مثل ما ذكرنا والمنصوص انه لا يجوز فان عادت إليه بالميراث فله اخذها لانها رجعت إليه بغير فعل منه والله اعلم.\rباب اخراج الزكاة (لا يجوز تأخيره عن وقت وجوبها مع إمكانه إلا لضرر مثل أن يخشى رجوع الساعي عليه أو نحو ذلك) الزكاة واجبة على الفور ولا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه إذا لم يخش ضررا، وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة له التأخير ما لم يطالب لان الامر بأدائها مطلق فلا يتعين الزمن للاداء دون غيره كما لا يتعين المكان ولنا ان الامر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه، ولذلك يستحق مؤخر الامتثال العقاب بدليل ان الله تعالى أخرج ابليس وسخط عليه بامتناعه من السجود.\rولو أن رجلا أمر عبده ان يسقيه فأخر ذلك استحق العقوبة، ولان جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه ولو جاز التأخير لجاز إلي غير غاية فتنتفي العقوبة بالترك.\rولو سلمنا ان مطلق الامر لا يقتضي الفور لاقتضاه في مسئلتنا إذ لو جاز التأخير ههنا لاخره بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأتم بالتأخير فيسقط عنه بالموت أو بتلف ماله أو بعجزه عن الاداء فيتضرر الفقراء، ولان هنا قرينة تقتضي الفور وهو ان الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الوجوب ناجزا، ولانها","part":2,"page":668},{"id":1477,"text":"عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوب مثلها كالصلاة والصوم، قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يحول الحول على ماله فيؤخر عن وقت الزكاة فقال لا، ولم يؤخر إخراجه؟ وشدد في ذلك، قيل فابتدأ في إخراجها فجعل يخرج أولا فأولا فقال لا بل يخرجها كلها إذا حال الحول، فأما ان كان يتضرر بتعجيل الاخراج مثل أن يخشى ان أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى فله تأخيرها، نص عليه أحمد وكذلك ان خشي في اخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها فله تأخيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" ولانه إذا جاز تأخير دين الآدمي فتأخير الزكاة أولى (فصل) فان أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو حاجة شديدة فان كان شيئا يسيرا فلا بأس وان كان كثيرا لم يجز.\rقال أحمد: لا يجزئ على أقرابه من الزكاة في كل شهر يعني لا يؤخر اخراجها حتى يدفعها إليهم مفرقة في كل شهر شيئا، فأما إن عجلها فدفعها إليهم والى غيرهم\rمفرقة أو مجموعة جاز لانه لم يؤخرها عن وقتها، وكذلك ان كانت عنده أموال أحوالها مختلفة مثل أن يكون عنده نصاب وقد استفاد في أثناء الحول من جنسه لم يجز تأخير الزكاة ليجمعها كلها لانه يمكنه جمعها بتعجيلها في أول واجب منها (فصل) فان أخرج الزكاة فضاعت قبل دفعها إلى الفقير لم تسقط عنه، وهذا قول الزهري وحماد والثوري وأبي عبيد والشافعي الا انه قال: ان لم يكن فرط في اخراج الزكاة وفي حفظ ذلك المخرج رجع إلى ماله فان كان فيما بقي زكاة أخرج والا فلا.\rوقال أصحاب الرأي: يزكى ما بقي الا أن ينقص عن النصاب وان فرط.\rوقال مالك: أراها تجزئه إذا أخرجها في محلها، وان أخرجها بعد ذلك ضمنها.\rوقال مالك: يزكي ما بقي بقسطه وان بقي عشرة دراهم ولنا انه حق متعين على رب المال تلف قبل وصوله إلى مستحقه فلم يبرأ منه بذلك كدين الادمي.\rقال أحمد: ولو دفع إلى رجل زكاته خمسة دراهم فقبل أن يقبضها منه قال اشتر لي ثوبا بها","part":2,"page":669},{"id":1478,"text":"أو طعاما فذهبت الدراهم أو اشترى بها ما قال فضاع منه فعليه أن يعطي مكانها لانه لم يقبضها منه ولو قبضها ثم ردها إليه وقال: اشتر لي بها أو اشتر بها فضاعت أو ضاع ما اشتراه فلا ضمان عليه إذا لم يكن فرط، وانما قال ذلك لان الفقير لا يملكها الا بقبضه فإذا وكله في الشراء بها لم يصح التوكيل وبقيت على ملك رب المال فإذا تلفت كانت من ضمانه، ولو عزل قدر الزكاة ينوي انه زكاة فتلف فهو من ضمان رب المال ولا تسقط الزكاة عنه بذلك سواء قدر على دفعها أو لم يقدر وهي كالمسألة قبلها * (مسألة) (فان جحد وجوبها جهلا به عرف ذلك فان أصر كفر وأخذت منه واستتيب ثلاثا فان لم يتب قتل) من جحد وجوب الزكاة جهلا به وكان ممن يجهل ذلك اما لحداثة عهده بالاسلام أو لانه نشأ ببادية بعيدة عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لانه معذور، وان كان مسلما ناشئا ببلاد الاسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين ويسثتاب ثلاثا فان تاب والا قتل لان أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة واجماع الامة فلا تكاد تخفى على من هذا حاله فإذا جحدها لا يكون الا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما\r* (مسألة) * (وان منعها بخلا بها أخذت منه وعزر، فان غيب ماله أو كتمه أو قاتل دونها وأمكن أخذها أخذت من غير زيادة، وقال أبو بكر: يأخذها وشطر ماله) إذا منع الزكاة مع اعتقاد وجوبها وقدر الامام على أخذها منه أخذها وعزره قال ابن عقيل إلا أن يكون كتمها لفسق الامام لكونه يصرفها في غير مصرفها فلا يعزر لان له عذرا في ذلك ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر اهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم، وكذلك ان غل ماله فكتمه أو قاتل دونها فقدر عليه الامام، وقال اسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز يأخذها وشطر ماله لما روى أبو داود والنسائي والاثرم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول \" في كل سائمة الابل في كل أربعين بنت لبون لا تفرق الابل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا","part":2,"page":670},{"id":1479,"text":"فله أجرها، ومن أبى فانا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شئ \" وسئل أحمد عن اسناده فقال هو عندي صالح الاسناد وقال ما أدري ما وجهه ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس في المال حق سوى الزكاة \" ولان منع الزكاة كان عقيب موت النبي صلى الله عليه وسلم مع توفر الصحابة فلم ينقل عنهم أخذ زيادة ولا قول بذلك، واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر فقيل كان في بدء الاسلام حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخ بالحديث الذي رويناه ولذلك انعقد الاجماع على ترك العمل به في المانع غير الغال.\rوحكى الخطاب عن ابراهيم الحربي أنه يؤخذ منه السن الواجب عليه من خيار ماله من غير زيادة في سن ولا عدد لكن ينتقي من خيار ماله ما يزيد به صدقته في القيمة بقدر شطر قيمة الواجب عليه فيكون المراد بماله ههنا الواجب عليه من ماله فيزاد في القيمة بقدر شطره والله أعلم * (مسألة) * (فان لم يكن أخذها استتيب ثلاثا فان تاب وإلا قتل وأخذت من تركته، وقال بعض أصحابنا ان قاتل عليها كفر) متى كان مانع الزكاة خارجا عن قبضة الامام قاتله لان الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة وقال أبو بكر: والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.\rفان ظفر به وبماله أخذها من غير زيادة لما ذكرنا ولم يسب ذريته لان الجناية من غيرهم ولان المانع\rلا يسبى فذريته أولى، وإن ظفر به دعاه إلى أدائها فان تاب وأدى وإلا قتل قياسا على تارك الصلاة ولم يحكم بكفره في ظاهر المذهب.\rوعن احمد انه قال: إذا منعوا الزكاة وقاتلوا عليها كما قاتلوا أبا بكر لم يورثوا ولم يصل عليهم.\rوهذا حكم منه بكفرهم واختاره بعض اصحابنا.\rقال عبد الله بن مسعود وما تارك الصلاة بمسلم، ووجه ذلك ما روي ان أبا بكر رضي الله عنه لما قاتلهم وعضتهم الحرب قالوا نؤديها قال لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.\rولم ينقل انكار ذلك عن أحد من الصحابة فدل على كفرهم.\rووجه الاول أن عمر وغيره امتنعوا من القتال في بدء الامر ولو اعتقدوا","part":2,"page":671},{"id":1480,"text":"كفرهم لما توقفوا عنه ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على أصل النفي ولان الزكاة فرع من فروع الدين فلم يكفر بتركه كالحج، وإذا لم يكفر بتركه لم يكفر بالقتال عليه كأهل البغي، وأما الذين قال لهم أبو بكر هذا القول فيحتمل انهم جحدوا وجوبها فانه نقل عنهم انهم قالوا انما كنا نؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لان صلاته سكن لنا وليس صلاة أبي بكر سكنا لنا فلا نؤدي إليه.\rوهذا يدل على انهم جحدوا وجوب الاداء إلى أبي بكر رضي الله عنه، ولان هذه قضية في عين ولم يتحقق من الذين قال لهم أبو بكر هذا القول فيحتمل انهم كانوا مرتدين ويحتمل انهم جحدوا وجوب الزكاة ويحتمل غير ذلك فلا يجوز الحكم به في محل النزاع ويحتمل أن أبا بكر قال ذلك لانهم ارتكبوا كبائر وماتوا عليها من غير توبة فحكم لهم بالنار ظاهرا كما حكم لقتلى المجاهدين بالجنة ظاهرا والامر إلى الله تعالى في الجميع، ولانه لم يحكم عليهم بالتخليد ولا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر فقد أخبر عليه السلام أن قوما من أمته يدخلون النار ثم يخرجهم الله تعالى منها ويدخلهم الجنة * (مسألة) * (وإن ادعى ما يمنع وجوب الزكاة من نقصان الحول، أو النصاب، أو انتقاله عنه في بعض الحول قبل قوله بغير يمين) نص عليه احمد لان الزكاة عبادة وحق لله فلم يستحلف عليه كالصلاة والحد * (مسألة) * (والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما)\rتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا كان حرا مسلما تام الملك، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد وعطاء ومجاهد وربيعة ومالك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى والشافعي والعنبري واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وحكي عن","part":2,"page":672},{"id":1481,"text":"ابن مسعود والثوري والاوزاعي أنهم قالوا: تجب الزكاة ولا يخرج حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه وقال الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبو وائل والنخعي وأبو حنيفة: لا تجب الزكاة في أموالهما.\rقال أبو حنيفة: إلا العشر وصدقة الفطر وذلك لقوله عليه السلام \" رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق \" (1) ولانها عبادة محضة فلا تجب عليهما كالصلاة والحج ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة \" أخرجه الدارقطني، وفي رواته المثنى بن الصباح وفيه مقال (2) وروي موقوفا عن عمر رضي الله عنه وانما تأكله الصدقة باخراجها، وانما يجوز اخراجها إذا كانت واجبة لانه ليس له أن يتبرع بمال اليتيم ولان من وجب العشر في زرعه وجب نصف العشر في ورقه كالبالغ العاقل وتخالف الصلاة والصوم فانها مختصة بالبدن ونية الصبي ضعيفة عنها، والمجنون لا يتحقق منه نيتها والزكاة حق يتعلق بالمال أشبه نفقة الاقارب والزوجات وأروش الجنايات، والحديث أريد به رفع الاثم والعبادات البدنية بدليل وجوب العشر وصدقة الفطر والحقوق المالية، ثم هو مخصوص بما ذكرنا والزكاة في المال في معناه ومقيسة عليه.\rإذا تقرر هذا فان الولي يخرج عنهما من مالهما لانها زكاة واجبة فوجب اخراجها كزكاة البالغ العاقل والولي يقوم مقامه في اداء ما عليه، ولانه حق واجب على الصبي والمجنون فكان على الولي اداؤه عنهما كنفقة أقاربه، وتعتبر نية الولي في الاخراج كما تعتبر النية من رب المال * (مسألة) * (ويستحب للانسان تفرقة زكاته بنفسه ويجوز دفعها إلى الساعي، وعنه يستحب أن يدفع إليه العشر ويتولى تفريق الباقي) وانما استحب ذلك ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، وسواء كانت من الاموال الظاهرة والباطنة.\rقال احمد: أعجب إلي أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز.\rوقال الحسن\rومكحول وسعيد بن جبير: يضعها رب المال في مواضعها.\rوقال الثوري احلف لهم واكذبهم ولا\r__________\r\" 1 \" الظاهر انه ذكر منه ما يتعلق بغرضه بالمعنى.\rوالمروي عن أحمد وأصحاب السنن الا الترمذي والحاكم عن عائشة مرفوعا \" رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلي حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر \" والاولان والاخير في واقعة مع على وعمر \" رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم \" \" 2 \" والحديث رواه الترمذي من طريقه أيضا وهو ضعيف لا يحتج به","part":2,"page":673},{"id":1482,"text":"تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها.\rوقال طاوس: لا تعطهم.\rوقال عطاء: أعطهم إذا وضعوها مواضعها.\rوقال الشعبي وأبو جعفر: إذا رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة.\rوقال ابراهيم ضعوها في مواضعها، فان أخذها السلطان أجزأك.\rوقال ثنا سعيد ثنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن قال: أتيت أبا وائل وأبا بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها، ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل وحده فقال لي: ردها فضعها مواضعها، وقد روي عن احمد أنه قال: أما صدقة الارض فيعجبني دفعها إلى السلطان، وأما زكاة الاموال كالمواشي فلا بأس أن يضعها في الفقراء والمساكين، فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى الائمة، وذلك لان العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤنة الارض يتولاه الائمة كالخراج بخلاف سائر الزكاة.\rقال شيخنا: والذي رأيت في الجامع قال: أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى السلطان، ثم قال أبو عبد الله قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور، قال ادفعها إليهم * (مسألة) * (وعند أبي الخطاب دفعها إلى الامام العادل أفضل) اختاره ابن أبي موسى وهو قول أصحاب الشافعي، وممن قال بدفعها إلى الامام الشعبي ومحمد بن علي والاوزاعي لان الامام أعلم بمصارفها ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنا لاحتمال أن يكون غير مستحق لها، ولانه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة، وكان ابن عمر يدفع\rزكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري، وقد روي عن سهيل ابن أبي صالح قال أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد أن أخرج زكاته وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني، قال ادفعها إليهم، فأتيت ابن عمر فقال مثل ذلك، فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك، فأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك، وروي نحوه عن عائشة رضي الله عنهم.\rوقال مالك وأبو حنيفة: لا يفرق الاموال الظاهرة إلا الامام لقول الله تعالى (خذمن أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ولان أبا بكر","part":2,"page":674},{"id":1483,"text":"رضي الله عنه طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها وقال: والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها.\rووافقه الصحابة على هذا، ولان ما للامام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولى عليه كولي اليتيم وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا على جواز دفعها بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه كما لو دفع الدين إلى غريمه وكزكاة الاموال الباطنة والآية تدل على أن للامام أخذها ولا خلاف فيه ومطالبة أبي بكر لهم بها لكونهم لم يؤدوها إلى أهلها ولو أدوها إلى أهلها لم يقاتلهم عليها لان ذلك مختلف في إجزائه ولا يجوز المقاتلة من أجله وانما يطالب الامام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقها، فإذا دفعها إليهم جاز لانهم أهل رشد بخلاف اليتيم وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلانه إيصال للحق إلى مستحقه مع توفير أجر العمالة وصيانة حقهم عن خطر الجناية، ومباشرة تفريج كربة مستحقها واغنائه بها مع اعطائها للاولى بها من محاويج أقاربه وذوي رحمه وصلة رحمه بها فكان أفضل كما لو لم يكن اخذها من أهل العدل، فان قيل فالكلام في الامام العادل والخيانة مأمونة في حقه، قلنا الامام لا يتولى ذلك بنفسه وانما يفوضه إلى نوابة فلا تؤمن منهم الخيانة، ثم ربما لا يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شئ منها وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومؤاساته، وقولهم إن أخذ الامام يبرئه ظاهرا وباطنا، قلنا يبطل هذا بدفعها إلى غير العادل فانه يبرأ أيضا وقد سلموا أنه ليس بأفضل، ثم إن البراءة الظاهرة تكفي وقولهم إنه تزول به التهمة، قلنا متى أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه أو دفعها إلى الامام، ولا يختلف\rالمذهب أن دفعها إلى الامام جائز سواء كان عادلا أو غير عادل، وسواء كانت من الاموال الظاهرة أو الباطنة، ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الامام أو لا، أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها، لما ذكرنا عن الصحابة رضي الله عنهم، ولان الامام نائب عنهم شرعا فبرئ بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها","part":2,"page":675},{"id":1484,"text":"له، ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز أن يفرقها بنفسه (فصل) وإذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة اجزأت عن صاحبها، حكاه ابن المنذر عن احمد والشافعي وأبي ثور في الخوارج أنها تجزئ، وكذلك كل من أخذها من السلاطين اجزأت عن صاحبها سواء عدل فيها أو جار، وسواء أخذها قهرا أو دفعها إليه اختيارا لما ذكرنا من حديث أبي صالح.\rوقال ابراهيم: تجزئ عنك ما أخذ العشارون، وعن سلمة بن الاكوع أنه دفع صدقته إلى نجدة، وعن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير ومصدق نجدة فقال: إلى أيهما دفعت اجزأ عنك، وبهذا قال أصحاب الرأي فيما غلبوا عليه وقالوا: إذا مر على الخوارج فعشره لا يجزئ عن زكاته.\rوقال أبو عبيد: على من أخذ الخوارج منه الزكاة الاعادة لانهم ليسوا بأئمة أشبهوا قطاع الطريق ولنا قول الصحابة رضي الله عنهم من غير خلاف في عصرهم علمناه فيكون اجماعا، ولانه دفعها إلى أهل الولاية فأشبه دفعها إلى أهل البغي.\r\" مسألة \" (ولا يجزئ اخراجها إلا بنية إلا أن يأخذها الامام منه قهرا.\rوقال أبو الخطاب لا تجزئه أيضا بغير نية) مذهب عامة أهل العلم أن النية شرط في اخراج الزكاة، وحكي عن الاوزاعي أنها لا تجب لها النية لانها دين فلا تجب لها النية كسائر الديون، ولهذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات \" وأداؤها عمل ولانها عبادة منها فرض ونفل فافتقرت إلى النية كالصلاة وتفارق قضاء الدين فانه ليس بعبادة فانه يسقط باسقاط مستحقة وولي اليتيم والسلطان ينويان عند الحاجة إذا ثبت ذلك فالنية أن يعتقد انها زكاته أو زكاة من يخرج عنه كالصبي والمجنون ومحلها القلب لانها محل الاعتقادات كلها\r(فصل) ويجوز تقديم النية على الآداء بالزمن اليسير كسائر العبادات ولانها يجوز التوكيل فيها فاعتبار مقارنة النية للاخراج يؤدي إلى التقرين بماله ولو تصدق الانسان بجميع ماله ولم ينو به","part":2,"page":676},{"id":1485,"text":"الزكاة لم يجزئه وهذا قول الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحسانا ولنا انه لم ينو الفرض فلم يجزئه كما لو تصدق ببعض ماله وكما لو صلى مائة ركعة لم ينو الفرض بها (فصل) ومن له مال غائب يشك في سلامته يجوز اخراج الزكاة عنه وتصح منه نية الاخراج لان الاصل بقاؤه فان نوى أن هذا زكاة مالي ان كان سالما وإلا فهو تطوع فبان سالما أجزأت لانه اخلص النية للفرض ثم رتب عليها النقل وهذا حكمها لو لم يقله فإذا قاله لم يضر ولو قال هذا زكاة مالي الغائب والحاضر صح لان التعيين لا يشترط بدليل أن من له أربعون دينارا إذا أخرج نصف دينار عنها صح وإن كان يقع عن عشرين غير معينة وان قال هذا زكاة مالي الغائب أو تطوع لم تجزئه ذكره أبو بكر لانه لم يخلص النية للفرض أشبه ما لو قال أصلي فرضا أو تطوعا وان قال هذا زكاة مالي الغائب ان كان سالما والا فهو زكاة لمالي الحاضر أجزأه عن السالم منهما، فان كانا سالمين فعن أحدهما لان التعيين ليس بشرط وان قال زكاة مالي الغائب وأطلق فبان تالفا لم يكن له أن يصرفه إلى كفارة غيره انه عينه فأشبه ما لو اعتق عبدا عن كفارة عينها فلم يقع عنها لم يكن له صرفه إلى كفارة اخرى.\rهذا التفريع فيما إذا كانت الغيبة مما لا تمنع اخراج زكاته في بلد رب المال أما لقربه أو لكون البلد لا يوجد فيه أهل السهمان أو على الرواية التي نقول باجزاء اخراجها في بلد بعيد من بلد المال وإن كان له موروث غائب فقال ان كان موروثي قد مات فهذه زكاة ماله الذي ورثته عنه فبان ميتا لم يجزئه لانه ينبني على غير أصل فهو كقوله ليلة الشك ان كان غدا من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل (فصل) فان اخذها الامام منه قهرا اجزأت بغير نية وهذا قول الخرقي ومفهوم هذا الكلام انه متى دفعها طوعا لم يجزئه الا بنية سواء دفعها إلى الامام وغيره أما في حال القهر فتسقط النية لان تعذرها في حقه أسطقها كالصغير والمجنون وقال القاضي لا تشترط النية إذا أخذها الامام في حال الطوع والكره وهو قول الشافعي لان أخذ الامام بمنزلة القسم بين الشركاء فلم يحتج إلى نية ولان\rللامام ولاية في أخذها ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ولو لم تجزئه لما أخذها ولاخذها ثانيا","part":2,"page":677},{"id":1486,"text":"وثالثا حتى ينفد ماله لان أخذها ان كان لاجزائها فهو لا يحصل بدون النية وان كان لوجوبها فهو باق بحاله واختار أبو الخطاب وابن عقيل انها لا تجزئه أيضا من غير نية فيما بينه وبين الله تعالى لان الامام إما وكيله وإما وكيل الفقراء أو وكيلهما وأي ذلك كان فلا بد من نية رب المال ولانها عبادة تجب لها النية فلا تجزئ عمن وجبت عليه إذا كان من أهل النية بغير نية كالصلاة وانما أخذت منه حراسة للعلم الظاهر كالممتنع من الصلاة يحبر عليها ليأتي بصورتها ولو صلى بغير نية لم تجزئه والمرتد يطالب بالشهادة فإذا أتى بها حكم باسلامه ظاهرا وإن لم يعتقد صحتها لم يصح اسلامه باطنا ومن نصر القول الاول قال ان للامام ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام نيته كولي المجنون واليتيم وفارق الصلاة فان النيابة فيها لا تصح فلابد من نية فاعلها وقوله لا يخلو من كونه وكيلا له أو للفقراء أو لهما قلنا بل هو وكيل على المالك والحاق الزكاة بالقسمة غير صحيح لانها ليست عبادة ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة * (مسألة) * (وان دفعها إلى وكيله اعتبرت النية في الموكل دون الوكيل) إذا وكل في دفع الزكاة فدفعها الوكيل إلى مستحقها قبل تطاول الزمن أجزأت نية الموكل ولم يفتقر إلى نية الوكيل لان الموكل هو الذي عليه الفرض فاكتفى بنيته ولان تأخر الاداء عن النية بالزمن اليسير جائز على ما ذكرنا فان تطاول الزمن فقال أبو الخطاب يجزئ كما لو تقارب الدفع وهو ظاهر كلام شيخنا ها هنا والصحيح انه لابد من نية الموكل حال الدفع إلى الوكيل ونية الوكيل عند الدفع إلى المستحق لئلا يخلو الدفع إلى المستحق عن نية مقارنة أو مقاربة ولو نوى الوكيل دون الموكل لم يجز تتعلق الفرض بالموكل ووقوع الاجزاء عنه وإن دفعها إلى الامام ناويا ولم ينو الامام حال دفعها إلى الفقراء جاز وان طال الزمن لانه وكيل الفقراء * (مسألة) * (ويستحب أن يقول عند الدفع اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما) ويحمد الله على التوفيق لادائها لما روي أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أعطيتم الزكاة","part":2,"page":678},{"id":1487,"text":"فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما \" أخرجه ابن ماجه * (مسألة) * (ويقول الآخذ آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا) (فصل) وان دفعها إلى الساعي أو الامام شكره ودعا له لقول الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) وقال عبد الله بن أبي أوفى كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال \" اللهم صل على آل فلان \" فأتاه أبي بصدقته فقال \" اللهم صلى على آل أبي أوفى \" متفق عليه والصلاة ها هنا الدعاء والتبرك وليس هذا بواجب لان النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا أو أمره يأخذ الزكاة منهم لم يأمره بالدعاء ولان ذلك لا يجب على الفقير المدفوع إليه فالنائب أولى * (مسألة) * ولا يجوز نقلها إلى بلد تقصر إليه الصلاة فان فعل فهل تجزئه؟ على روايتين قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد؟ قال لا، قيل وان كان قرابته بها؟ قال لا.\rواستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها وروي عن الحسن والنخعي انهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد الا لذي قرابة وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وهذا يختص فقراء بلدهم وقال سعيد حدثنا سفيان عن معمر عن بن طاوس عن أبيه قال في كتاب معاذ ابن جبل من أخرج من مخلاف إلى مخلاف فان صدقته وعشره ترد إلى مخلافه وروي عن عمر بن عبد العزيز انه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم فقال معاذ ما بعثت اليك بشئ وأنا اجد من يأخذه مني، رواه أبو عبيد في الاموال وروي أيضا عن ابراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين أن زيادا أو بعض الامراء بعث عمران على الصدقة فلما رجع قال أين المال؟ قال أللمال بعثتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله","part":2,"page":679},{"id":1488,"text":"صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان المقصود اغناء الفقراء بها فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء أهل ذلك البلد محتاجين فان خالف ونقل ففيه روايتان احداهما\rتجزئه وهو قول أكثر اهل العلم واختارها أبو الخطاب لانه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ كالدين وكما لو فرقها في بلدها والاخرى لا تجزئه اختارها أبن حامد لانه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه أشبه ما لو دفعها إلى غير الاصناف (فصل) فان استغنى عنها فقرا أهل بلدها جاز نقلا نص عليه أحمد فقال قد تحمل الصدقة إلى الامام إذا لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد الا أن يكون فيها فضل لكن الذي كان يجئ إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من الصدقة انما كان عن فضل منهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم وروى أبو عبيد في كتاب الاموال باسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذا لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم.\rفقال معاذ: ما بعثت اليك بشئ وأنا أجد من يأخذه مني، فلما كان العام الثاني بعث إليه بشرط الصدقة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ: ما وجدت أحدا يأخذ منى شيئا، وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها إليه فرقها على فقراء أقرب البلاد إليه (فصل) ويستحب أن يفرق الصدقة في بلدها ثم الاقرب فالاقرب من القرى والبلدان.\rقال أحمد في رواية صالح: لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في اتيانها ويبدأ بالاقرب فالاقرب، فان نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر","part":2,"page":680},{"id":1489,"text":"\" مسألة \" (فان كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده وفطرته في البلد الذي هو فيه) قال احمد في رواية محمد بن الحكم: إذا كان الرجل في بلد وماله في بلد فأحب إلي أن يؤدي حيث كان المال، فان كان بعضه حيث هو وبعضه في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو، فان كان\rغائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطي بعضه في هذا البلد بعضه في البلد الآخر، فأما إن كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر، فان كان المال تجارة يسافر به فقال القاضى: يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان، ومفهوم كلام احمد في اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان التي أقام بها في ذلك الحول.\rوقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة يزكيه في الموضع الذي أكثر مقامه فيه، فأما زكاة الفطر فانه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء كان ماله فيه أو لم يكن لانه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها فيه (فصل) إذا أخذ الساعي الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفة نقلها أو مرضها ونحوهما فله ذلك لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في ابل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق: اني ارتجعتها بابل فسكت عنه.\rرواه أبو عبيد في الاموال وقال: الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها، فان لم يكن حاجة إلى بيعها فقال القاضي: لا يجوز والبيع باطل وعليه الضمان قال شيخنا: ويحتمل الجواز لحديث قيس فان النبي صلى الله عليه وسلم سكت حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل \" مسألة \" (وإذا حصل عند الامام ماشية استحب له وسم الابل في أفخاذها والغنم في آذانها فان كانت زكاة كتب لله أو زكاة، وإن كانت جزية كتب صغارا أو جزية)","part":2,"page":681},{"id":1490,"text":"انما استحب ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسميها، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك لتمييزها من غنم الجزية والضوال ولترد إلى مواضعها إذا شردت ويسم الابل والبقر في أفخاذها لانه موضع صلب يقل ألم الوسم فيه وهو قليل الشعر فتطهر السمة ويسم الغنم في آذانها لانه مكان تظهر فيه السمة لا تضرر به الغنم (فصل) قال ويجوز تعجيل الزكاة عن الحول إذا كمل النصاب ولا يجوز قبل ذلك وجملة ذلك أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة وهو النصاب الكامل جاز تقديم الزكاة، وبهذا\rقال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي واسحاق وأبو عبيد، وحكي عن الحسن أنه لا يجوز، وبه قال ربيعة ومالك وداود لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا تؤدى زكاة قبل حلول الحول \" ولان الحول أحد شرطي الزكاة فلم يجز تقديم الزكاة عليه كالنصاب، ولان للزكاة وقتا فلم يجز تقديمها عليه كالصلاة ولنا ما روي علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك، وفي لفظ في تعجيل الزكاة فرخص له في ذلك.\rرواه أبو داود، وقال يعقوب بن شيبة هو أثبتها اسنادا، وروى الترمذي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر \" انا قد أخذنا زكاة العباس عام أول للعام \" وفي لفظ قال \" إنا كنا تعجلنا صدقة العباس لعامنا هذا عام أول \" رواه سعيد عن عطاء وابن أبي مليكة والحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولان تعجيل المال وجد سبب وجوبه فجاز كتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله، واداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح قبل الزهوق، وقد سلم مالك تعجيل الكفارة وفارق تقديمها قبل النصاب لانه تقديم لها على سببها فأشبه تقديم الكفارة على اليمين وكفارة القتل على الجرح، ولانه قدمها على الشرطين وههنا قدمها على أحدهما، وقولهم إن للزكاة وقتا قلنا الوقت إذا دخل في الشئ رفقا بالانسان كان له","part":2,"page":682},{"id":1491,"text":"أن يعجله ويترك الارفاق بنفسه كالدين المؤجل وكمن أدى زكاة مال غائب: وإن لم يكن على يقين من وجوبها، ومن الجائز أن يكون المال تالفا في ذلك الوقت، وأما الصلاة والصيام فتعبد محض والتوقيت فيها غير معقول فيجب أن يقتصر عليه (فصل) فأما تعجيلها قبل ملك النصاب فلا يجوز بغير خلاف نعلمه، فلو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاه نصاب لم يجز لانه تعجل الحكم قبل سببه \" مسألة \" (وفي تعجيلها لاكثر من حول روايتان) (احداهما) لا يجوز لان النص لم يرد بتعجيلها لاكثر من حول فاقتصر عليه (والثانية) يجوز لانه قد روي في حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وأما العباس فهي علي ومثلها \" متفق عليه ورواه\rالامام احمد، وروي أنه قال عليه السلام في حديث العباس \" انا استسلفنا زكاة عامين \" ولانه تعجيل لها بعد وجود النصاب أشبه تقديمها على الحول الواحد وما لم يرد به النص يقاس على المنصوص إذا كان في معناه، ولا يعلم معنى سوى أنه تقديم للمال الذي وجد سبب وجوبه على شرط وجوبه وهذا متحقق في التقديم في الحولين كتحققه في الحول الواحد، فعلى هذا إذا كان عنده أكثر من النصاب فعجل زكاته لحولين جاز، وإن كان قدر النصاب مثل من عنده أربعون شاة فعجل شاتين لحولين وكان المعجل من غيره جاز، وإن أخرج شاة منه وشاة من غيره أجزأ عن الحول الاول ولم يجز عن الثاني لان النصاب نقص، فان تكمل بعد ذلك صار اخراج زكاته وتعجيله لها قبل كمال نصابها وإن أخرج الشاتين جميعا من النصاب لم تجب الزكاة في الحول الاول إذا قلنا ليس له ارتجاع ما عجله لانه كالتالف فيكون النصاب ناقصا، فان كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين كمل النصاب وكان ما عجله سابقا على كمال النصاب فلم يجز عنه (فصل) فأما تعجيلها لما زاد على الحولين فقال ابن عقيل: لا يجوز رواية واحدة لان التعجيل على خلاف الاصل وانما جاز في عامين للنص فيبقى فيما عداه على قضية الاصل","part":2,"page":683},{"id":1492,"text":"\" مسألة \" (وإن عجلها عن النصاب وما يستفيده اجزأ عن النصاب دون الزيادة) إذا ملك نصابا فعجل زكاته وزكاة ما يستفيده وما ينتج منه أو يربحه فيه أجزأه عن النصاب دون الزيادة، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يجزئه لانه تابع لما هو مالكه، وحكى ابن عقيل عن احمد رواية فيما إذا ملك مائتي درهم وعجل زكاة أربعمائة أنه يجزئه عنهما لانه قد وجد سبب وجوب الزكاة في الجملة بخلاف تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب، وكذلك لو كان عنده نصاب من الماشية فعجل زكاة نصابين ولنا أنه عجل زكاة ما ليس في ملكه فلم يجز كالنصاب الاول، ولان الزائد من الزكاة على زكاة النصاب انما سببها الزائد في الملك فقد عجل الزكاة قبل وجود سببها فأشبه ما لو عجل الزكاة قبل ملك النصاب، وقوله انه تابع قلنا انما يتبع في الحول، فأما في الايجاب فان الوجوب ثبت بالزيادة لا بالاصل\rولانه انما يصير له حكم بعد الوجود، فأما قبل ظهوره فلا حكم له في الزكاة (فصل) وإن عجل زكاة نصاب من الماشية فتوالدت نصابا، ثم ماتت الامهات وحال الحول على النتاج اجزأ المعجل عنها لانها دخلت في حول الامهات وقامت مقامها فأجزأت زكاتها عنها، فإذا كان عنده أربعون من الغنم فعجل عنها شاة ثم توالدت أربعين سخلة وماتت الامهات وحال الحول على السخال اجزأت المعجلة عنها لانها كانت مجزئة عنها وعن أمهاتها لو بقيت فلان تجزئ عن أحدهما أولى.\rوإن كان عنده ثلاثون من البقر فعجل عنها تبيعا ثم توالدت ثلاثين عجلة وماتت الامهات وحال الحول على العجول احتمل أن يجزئ عنها لانها تابعة لها في الحول واحتمل أن لا يجزئ عنها لانه لو عجل عنها تبيعا مع بقاء الامهات لم يجزئ عنها فلان لا يجزئ عنها إذا كان التعجيل عن غيرها أولى وهكذا الحكم في مائة شاة إذا عجل عنها شاة فتوالدت مائة ثم ماتت الامهات وحال الحول على السخال وإن توالد نصفها ومات نصف الامهات وحال الحول على الصغار ونصف الكبار، فان قلنا بالوجه الاول اجزأ المعجل عنهما جميعا، وإن قلنا بالثاني فعليه في الخمسين سخلة شاة لانها نصاب لمم تؤد","part":2,"page":684},{"id":1493,"text":"زكاته، وليس عليه في العجول إذا كانت خمس عشر شئ لانها لم تبلغ تصابا، وانما وجبت الزكاة فيها بناء على أمهاتها التي عجلت زكاتها، وإن ملك ثلاثين من البقر فعجل مسنة زكاة لها ولنتاجها فنتجت عشرا اجزأته عن الثلاثين دون العشر ووجب عليه في العشر ربع مسنة، ويحتمل أن تجزئه المسنة المعجلة عن الجميع لان العشر تابعة للثلاثين في الوجوب والحول فانه لو لا ملكه للثلاثين لما وجب عليه في العشر شئ فصارت الزيادة على النصاب منقسمة أربعة أقسام (الاول) ما لا يتبع في وجوب ولا حول وهو المستفاد من غير الجنس فهذا لا يجزئ تعجيل زكاته قبل وجوده وملك نصابه بغير خلاف (الثاني) ما يتبع في الوجوب دون الحول وهو المستفاد من الجنس بسبب مستقل فلا يجزئ تعجيل زكاته أيضا قبل وجوده مع الخلاف في ذلك وحكى ابن عقيل رواية أنه يجزئ (الثالث) ما يتبع في الحول دون الوجوب كالنتاج والريح إذا بلغ نصابا فانه يتبع أصله في الحول\rفلا يجزئ التعجيل عنه قبل وجوده كالذي قبله (الرابع) ما يتبع في الحول والوجوب وهو الربح والنتاج إذا لم يبلغ نصابا فهذا يحتمل وجهين: (أحدهما) لا يجزئ تعجيل زكاته قبل وجوده كالذي قبله (والثاني) يجزئ لانه تابع في الوجوب والحول أشبه الموجود * (مسألة) * (وإن عجل عشر الثمرة قبل طلوع الطلع والحصرم لم يجزه) لانه تقديم لها قبل وجود سببها فاما تعجيلها بعد وجود الطلع والحصرم وتعجيل عشر الزرع بعد نباته فظاهر كلام القاضي أنه لا يجوز لانه قال: كل ما تتعلق الزكاة فيه بشيئين حول ونصاب جاز تعجيل زكاته فمفهومه أنه لا يجوز تعجيل زكاة غيره لان الزكاة معلقة بسبب واحد وهو ادراك الزرع والثمرة، فإذا قدمها كان قبل وجود سببها، لكن إن أداها بعد الادراك وقبل اليبس والتصفية جاز.\rوقال أبو الخطاب: يجوز بعد ظهور الطلع والحصرم ونبات الزرع، ولا يجوز قبل ذلك لان وجود الزرع","part":2,"page":685},{"id":1494,"text":"واطلاع النخل بمنزلة ملك النصاب والادراك بمنزلة حولان الحول فجاز تقديمها عليه، وتعلق الزكاة بالادراك لا يمنع جواز التعجيل بدليل أن زكاة الفطر يتعلق وجوبها بهلال شوال وهو زمن الوجوب ويجوز تعجيلها قبله * (مسألة) * (وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما عجله جاز) لان حكم ما عجله حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به، فإذا زاد ماله حتى بلغ النصاب أو زاد عليه وحال الحول اجزأ المعجل عن زكاته لما ذكرنا، فان نقص أكثر مما عجله فقد نقص بذلك عن كونه سببا للزكاة مثل من له أربعون شاة فعجل شاة، ثم تلفت أخرى فقد خرج عن كونه سببا للزكاة فان زاد بعد ذلك إما بنتاج أو شراء ما يتم به النصاب استؤنف الحول كمل النصاب ولم يجز ما عجله كما ذكرنا من قبل * (مسألة) * (وإن عجل زكاة المائتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته شاة ثالثة) وبما ذكرنا قال الشافعي في المسألتين.\rوقال أبو حنيفة: ما عجله في حكم التالف فقال في المسألة\rالاولى لا تجب الزكاة ولا يكون المخرج زكاة.\rوقال في هذه المسألة: لا يجب عليه زيادة لان ما عجله زال ملكه عنه فلم يحسب من ماله كما لو تصدق به تطوعا ولنا أن هذا نصاب تجب الزكاة فيه بحلول الحول فجاز تعجيلها منه كما لو كان أكثر من أربعين ولان ما عجله بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به، ولانها لو لم تعجل كان عليه شاتان، فكذلك إذا عجلت لان التعجيل انما كان رفقا بالمساكين فلا يصير سببا لنقص حقوقهم والتبرع يخرج ما تبرع به عن حكم الموجود في ماله، وهذا في حكم الموجود في الاجزاء عن الزكاة (فصل) وكل موضع قلنا لا يجزئه ما عجله عن الزكاة فان كان دفعها إلى الفقراء مطلقا فليس له","part":2,"page":686},{"id":1495,"text":"الرجوع فيها، وإن كان دفعها بشرط أنها زكاة معجلة فهل له الرجوع؟ على وجهين يأتي توجيههما إن شاء الله تعالى (فصل) وإن عجل زكاة ماله ثم مات فأراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم يجز، وذكر القاضي وجها في جوازه بناء على ما لو عجل زكاة عامين ولا يصح لانه تعجيل للزكاة قبل وجود سببها أشبه ما لو عجل زكاة نصاب لغيره ثم اشتراه وذلك لان سبب الزكاة ملك النصاب وملك الوارث حادث ولا يبني الوارث على حول الموروث، ولانه لم يخرج الزكاة وانما أخرجها غيره عن نفسه، واخراج الغير عنه من غير ولاية ولا نيابة لا يجزئ ولو نوى فكيف إذا لم ينو؟ وقد قال أصحابنا: لو أخرج زكاته وقال: إن كان موروثي قد مات فهذه زكاة ماله فبان أنه قد مات لم يقع الموقع وهذا أبلغ ولا يشبه هذا تعجيل الزكاة لعامين لانه ثم عجل بعد وجود السبب وأخرجها بنفسه بخلاف هذا فان قيل فانه لو مات الموروث قبل الحول كان للوارث ارتجاعها فإذا لم يرتجعها احتسب بها كالدين قلنا فلو أراد أن يحسب الدين عن زكاته لم يصح، ولو كان له عند رجل شاة من غصب أو قرض فأراد أن يحسبها عن زكاته لم يجزئه \" مسألة \" (وإن عجلها فدفعها إلى مستحقها فمات أو ارتد أو استغنى اجزأت عنه)\rإذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها لم يخل من أربعة أقسام (أحدها) أن لا يتغير الحال ففي هذا القسم يقع المدفوع موقعه ويجزئ عن المزكي ولا يلزمه بدله ولا له استرجاعه كما لو دفعها بعد وجوبها (الثاني) أن يتغير حال الاخذ بأن يموت قبل الحول أو يستغنى أو يرتد فهذا في حكم القسم الذي قبله وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يجزئ لان ما كان شرطا للزكاة إذا عدم قبل الحول لم يجزء كما لو تلف المال أو مات ربه ولنا أنه أدى الزكاة إلى مستحقها فلم يمنع الاجزاء تغير حاله كما لو استغني بها، ولانه حق أداه إلى مستحقه فبرئ منه كالدين يعجله قبل أجله وما ذكروه منتقض بما إذا استغنى بها والحكم","part":2,"page":687},{"id":1496,"text":"في الاصل ممنوع ثم الفرق بينهما ظاهر، فان المال إذا تلف تبين عدم الوجوب فأشبه ما لو أدى إلى غريمه دراهم يظنها عليه فتبين أنها ليست عليه، وكما لو أدى الضامن الدين فبان أن المضمون عنه قضاه وفي مسألتنا الحق واجب وقد أخذه مستحقه (القسم الثالث) أن يتغير حال رب المال وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى (القسم الرابع) أن يتغير حالهما فهو كالقسم الثالث \" مسألة \" (وإن دفعها إلى غني فافتقر عند الوجوب لم يجزه) لانه لم يدفعها إلى مستحقها أشبه ما لو لم يفتقر \" مسألة \" (وإن عجلها ثم تلف المال لم يرجع على الآخذ.\rوقال ابن حامد: إن كان الدافع الساعي أو أعلمه أنها زكاة معجلة رجع عليه) وجملة ذلك أن من عجل زكاة ماله فدفعها إلى مستحقها ثم تلف المال أو بعضه فنقص عن النصاب قبل الحول أو تغير حال رب المال بموت أو ردة أو باع النصاب فقال أبو بكر: لا يرجع بها على الفقير سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أو لم يعلمه.\rقال القاضي: وهو المذهب عندي لانها وصلت إلى الفقير فلم يكن له ارتجاعها كما لو لم يعلمه، ولانها زكاة دفعت إلى مستحقها فلم يجز ارتجاعها كما لو تغير حال الآخذ وحده، وقال أبو عبد الله بن حامد: إن كان الدافع لها الساعي استرجعها بكل حال، وإن كان رب المال وأعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها، وإن أطلق لم يرجع وهذا مذهب الشافعي لانه مال دفعه عما يستحقه\rالقابض في الثاني، فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب رده كالاجرة إذا انهدمت الدار قبل السكنى، أما إذا لم يعلمه فيحتمل أن يكون تطوعا ويحتمل أن يكون هبة فلم يقبل قوله في الرجوع، فعلى قول ابن حامد إن كانت العين لم تتغير أخذها وان زادت زيادة متصلة بزيادتها لانها تتبع في الفسوخ، وإن كانت منفصلة أخذها دون زيادتها لانها حدثت في ملك الفقير، وإن كانت ناقصة رجع على الفقير بالنقص لان الفقير قد ملكها بالقبض فكان نقصها عليه كالمبيع إذا نقص في يد المشتري ثم علم عيبه، وإن كانت تالفة أخذ قيمتها يوم القبض لان ما زاد بعد ذلك أو نقص فانما هو في ملك الفقير فلم يضمنه كالصداق يتلف في يد المرأة فان تغير حالهما فهو كما لو تغير حال رب المال سواء","part":2,"page":688},{"id":1497,"text":"(فصل) إذا قال رب المال قد أعلمته أنها زكاة معجلة فلي الرجوع وأنكر الاخذ فالقول قوله لانه منكر والاصل عدم الاعلام وعليه اليمين، وإن مات الآخذ واختلف وارثه والمخرج فالقول قول الوارث ويحلف أنه لا يعلم أن موروثه أعلم بذلك (فصل) إذا تسلف الامام الزكاة فهلكت في يده فلا ضمان عليه وكانت من ضمان الفقراء ولا فرق بين أن يسأله ذلك رب المال أو الفقراء أو لم يسأله أحد لان يده كيد الفقراء.\rوقال الشافعي إن تسلفها من غير سؤال ضمنها لان الفقراء رشد لا يولى عليهم، فإذا قبض بغير اذنهم ضمن كالاب إذا قبض لابنه الكبير، وإن كان بسؤالهم كان من ضمانهم لانه وكيلهم، وإن كان بسؤال أرباب الاموال لم يجزهم الدفع وكان من ضمانهم لانه وكيلهم، وإن كان بسؤالهما ففيه وجهان أصحهما أنه في ضمان الفقراء ولنا أن للامام ولاية على الفقراء بدليل جواز قبض الصدقة لهم بغير اذنهم سلفا وغيره، فإذا تلفت في يده من غير تفريط لم يضمن كولي اليتيم إذا قبض له، وما ذكروه يبطل بالقبض بعد الوجوب وفارق الاب فانه لا يجوز له القبض لولده الكبير لعدم ولايته عليه ولهذا يضمن ما قبضه له بعد وجوبه * (باب ذكر أهل الزكاة) * وهم ثمانية أصناف سماهم الله تعالى فقال (انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة\rقلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله، والله عليم حكيم) وروي أن رجلا قال: يا رسول الله أعطني من هذه الصدقات، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانيه أجزاء، فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك \" ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة إلى غير هذه الاصناف إلا ما روي عن أنس والحسن أنهما قالا: ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة قاضية.\rوالصحيح الاول لان الله تعالى قال (انما الصدقات) وانما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه لانها مركبة من حرفي نفي واثبات وذلك كقوله تعالى (انما الله إله واحد) أي لا إله الا الله وكقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الولاء لمن أعتق \"","part":2,"page":689},{"id":1498,"text":"* (مسألة) * (الفقراء وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم (الثاني) المساكين وهم الذين يجدون معظم كفايتهم) الفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد في سائر الاحكام لان كل واحد من الاسمين ينطلق عليهما، فأما إذا جمع بين الاسمين وميز المسميين تميزا وكلاهما يشعر بالحاجة والفاقة وعدم الغنى إلا أن الفقير أشد حاجة من المسكين لان الله تعالى بدأ به وانما يبدأ بالاهم فالاهم، وبهذا قال الشافعي والاصمعي، وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين أشد حاجة، وبه قال الفراء وثعلب وابن قتيبة لقول الله تعالى (أو مسكينا ذا متربة) وهو المطروح على التراب لشدة حاجته وأنشد أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيان فلم يترك له سبد فأخبر أن الفقير حلوبته وفق عياله ولنا أن الله تعالى بدأ بالفقراء فيدل على أنهم أهم، وقال تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) فأخبر أن المساكين لهم سفينة يعملون فيها.\rولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين \" (1) وكان يستعيذ من الفقر، ولا يجوز أن يسأل شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها، ولان الفقير مشتق من فقر الظهر فعيل بمعنى مفعول\rأي مفقور وهو الذي نزعت فقره ظهره فانقطع صلبه قال الشاعر: لما رأى لبد النسور تطايرت * رفع القوادم كالفقير الاعزل أي لم يطق الطيران كالذي انقطع صلبه والمسكين مفعيل من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة ومن كسر صلبه أشد حالا من الساكن، فأما الآية فهي حجة لنا لان نعت الله سبحانه المسكين بكونه ذا متربة يدل على أن هذا النعت لا يستحقه باطلاق اسم المسكنة كما يقال ثوب ذو علم ويجوز التعبير عن الفقير بالمسكين بقرينة وبغير قرينة والشعر أيضا حجة لنا، فانه أخبر أن الذي كانت حلوبته وفق العيال لم يترك له سبد فصار فقيرا لا شئ له إذا تقرر ذلك فالفقير الذي لا يقدر على كسب ما يقع موقعا من كفايته ولا له من الاجرة أو من المال الدائم ما يقع موقعا من كفايته ولا له خمسون درهما ولا قيمتها من الذهب مثل الزمنى والمكافيف\r__________\r\" 1 \" رواه الحاكم من حديث أبي سعيد وصححه","part":2,"page":690},{"id":1499,"text":"وهم العميان لان هؤلاء في الغالب لا يقدرون على اكتساب ما يقع موقعا من كفايتهم، وربما لا يقدرون على شئ أصلا، قال الله تعالى (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) فمعنى قوله يقع موقعا من كفايته أنه يحصل به معظم الكفاية أو نصفها مثل من يكفيه عشرة فيحصل له من مسكنه أو غيره خمسة فما زاد، والذي لا يجد إلا ما لا يقع موقعا من كفايته كالذي لا يحصل إلا ثلاثة أو دونها فهذا هو الفقير والاول هو المسكين، فأما الذي يسأل فيحصل الكفاية أو معظمها من مسئلته فهو من المساكين لكنه يعطى جميع كفايته ليغتني عن السؤال، فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه \" (1) قلنا هذا تجوز وانما نفي المسكنة عنه مع وجودها حقيقة فيه مبالغة في اثباتها في الذي لا يسأل الناس كما قال عليه السلام \" ليس الشديد بالصرعة، وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب \" وأشباه ذلك كقوله \" ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا: الذي لا يعيش له ولد، قال: لا ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا \"\r* (مسألة) * (ومن ملك من في الاثمان مالا يقوم بكفايته فليس يغني وإن كثرت قيمته) وجملة ذلك أنه إذا ملك مالا تتم به كفايته من غير الاثمان، فان كان مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار ونحوه لم يكن ذلك مانعا من أخذها نص عليه احمد فقال في رواية محمد ابن الحكم: إذا كان له عقار يستغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة، وهذا قول الثوري والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا لانه فقير محتاج فيدخل في عموم الآية، فاما إن ملك نصابا زكويا لا تتم به الكفاية كالمواشي والحبوب فله الاخذ من الزكاة.\rقال الميموني ذاكرت احمد فقلت: قد يكون للرجل الابل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة ويكون له الضيعة لا تكفيه يعطى من الصدقة؟ قال نعم، وذكر قول عمر: أعطوهم وإن راحت عليهم من الابل كذا وكذا، قلت فلهذا قدر من العدد أو الوقت؟ قال لم أسمعه.\rوهذا قول الشافعي.\rوقال أصحاب الرأي: ليس له أن يأخذ منها لانه تجب عليه الزكاة فلم تجب له لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ\r__________\r\" 1 \" هذا الحديث وما بعده متفق عليهما من حديث أبي هريرة","part":2,"page":691},{"id":1500,"text":"\" أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم \" فجعل الاغنياء من تجب عليهم الزكاة وإذا كان غنيا لم يكن له الاخذ من الزكاة للخبر ولنا أنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الاخذ من الزكاة كما لو كان ما يملكه لا تجب فيه الزكاة، ولانه فقير فجاز له الاخذ لان الفقر عبارة عن الحاجة، قال الله تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) وقال الشاعر: * واني إلى معروفها لفقير * أي محتاج وهذا محتاج فقيرا غير غني، ولانه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا ولا فرق في دفع الحاجة بين المالين، فأما الخبر فيجوز أن يكون الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع منها لما ذكرنا من المعنى فيكون المانع منها وجود الكفاية والموجب لها ملك النصاب جمعا بين الادلة (فصل) فان ملك غير الاثمان ما يقوم بكفايته كمن له مكسب يكفيه أو أجرة عقار أو غيره فليس له الاخذ من الزكاة وهذا قول الشافعي واسحاق وأبي عبيد وابن المنذر.\rوقال أبو حنيفة وأصحابه\rإن كان المال مما لا تجب فيه الزكاة جاز الدفع إليه إلا أن أبا يوسف قال: إن دفع إليه الزكاة فهو قبيح وأرجو أن يجزئه لانه ليس بغني لما ذكرنا لهم في المسألة قبلها ولنا ما روى الامام احمد ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما النظر فرأهما جلدين فقال \" إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب \" قال احمد: ما أجوده من حيث.\rوقال هو أحسنها اسنادا، ولان له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه كما لك النصاب * (مسألة) * (وإن كان من الاثمان فكذلك في إحدى الروايتين والاخرى إن ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فهو غني) لا يجوز دفع الصدقة إلى غني لاجل الفقر والمسكنة بغير خلاف لان الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب \"","part":2,"page":692},{"id":1501,"text":"واختلف العلماء في الغنى المانع من أخذ الزكاة فنقل عن احمد فيها روايتان (احداهما) أنه ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من مكسب أو تجارة أو أجر أو عقار أو نحو ذلك، ولو ملك من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة مالا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا اختاره الخرقي وهذا قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحاق وروي عن علي وابن مسعود انهما قالا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو قيمتها أو عدلها من الذهب لما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سأل وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيمة خموشا أو خدوشا أو كدوحا في وجهه) فقيل يا رسول الله ما الغنى؟ قال \" خمسون درهما أو قيمتها من الذهب \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن فان قيل هذا يرويه حكيم ابن جبير وكان شعبة لا يروي عنه وليس بقوي في الحديث قلنا قد قال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن وقد قال علي\rوعبد الله مثل ذلك (الثانية) أن الغنى ما تحصل به الكفاية فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له المسألة وان ملك نصابا والاثمان وغيرهما في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب وابن شهاب العكبري وقول مالك والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن المخارق \" لا تحل المسألة الا لاحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش \" رواه مسلم فمد إباحة المسألة إلى وجود اصابة القوام أو السداد ولان الحاجة هي الفقر والغني ضدها فمن كان محتاجا فهو فقير فيدخل في عموم النص ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة، والحديث الاول فيه ضعف ثم يجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة إذا جاءته من غير مسألة فان المذكور فيه تحريم المسألة فيقتصر عليه وقال الحسن وأبو عبيد الغنى ملك اوقية وهي أربعون درهما لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سأل وله قيمة اوقيه فقد ألحف \" وكانت الاوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما رواه أبو داود.\rوقال أصحاب الرأي: الغنى المانع من أخذ الزكاة هو الموجب لها وهو ملك نصاب تجب فيه الزكاة من الاثمان أو العروض المعدة للتجارة أو السائمة أو غيرها لقول النبي","part":2,"page":693},{"id":1502,"text":"صلى الله عليه وسلم لمعاذ \" أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم \" فجعل الاغنياء من تجب عليهم الزكاة فدل ذلك على أن من تجب عليه غني ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا فتدفع الزكاة إليه لقوله \" فترد في فقرائهم \" ولان الموجب للزكاة غنى والاصل عدم الاشتراك، ولان من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة فلا يمنع منها كمن له دون الخمسين ووجه الرواية الاولى أنه يجوز أن يكون الغنى المانع من أحذ الزكاة غير الموجب لها بدليل حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه، ولان فيما ذكرنا جمعا بين الحديثين وهو أولى من التعارض، ولان حديث معاذ انما يدل على أن من تجب عليه الزكاة غني، أما أنه يدل على أن من لا تجب عليه الزكاة فقير فلا، وعلى هذا فلا يلزم من عدم الغنى وجود الفقر فلا يدل\rعلى جواز الدفع إلى غير الغني إذا لم يثبت فقره، وقولهم الاصل عدم الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرنا فيجب الاخذ به والله أعلم (فصل) فمن قال الغنى هو الكفاية سوى بين الاثمان وغيرها وجوز الاخذ لكل من لا كفاية له وإن ملك نصبا من جميع الاموال، ومن قال بالرواية الاخرى فرق بين الاثمان وغيرها لحديث ابن مسعود، ولان الاثمان آلة الانفاق المعدة له دون غيرها فجوز الاخذ لكل من لا يملك خمسين درهما ولا قيمتها من الذهب ولا ما تحصل بها الكفاية من مكسب أو أجرة عقار أو غيره، فان كان له مال معد للانفاق من غير الاثمان فينبغي أن تعتبر الكفاية في حول كامل لان الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه إلى مثله والله أعلم * (مسألة) * (الثالث: العاملون عليها وهم الجباة لها والحافظون لها) العاملون على الزكاة هم الصنف الثالث من اصناف الزكاة وهم السعادة الذين يبعثهم الامام لاخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد وكل من يحتاج إليه فيها يعطى أجرته منها لان ذلك من مؤنتها فهو كعلفها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم فبعث عمر وأبا موسى وابن اللتبية وغيرهم وليس فيه اختلاف مع ما ورد من نص الكتاب ما يغني عن التطويل * (مسألة) * (ويشترط أن يكون العامل مسلما أمينا من غير ذوي القربى ولا يشترط حريته ولا فقره.\rوقال القاضي: لا يشترط اسلامه ولا كونه من غير ذوي القربى)","part":2,"page":694},{"id":1503,"text":"وجملة ذلك أن من شرط العامل أن يكون بالغا عاقلا أمينا لان ذلك ضرب من الولاية والولاية يشترط ذلك فيها، ولان الصبي والمجنون لا قبض لهما والخائن يذهب بمال الزكاة ويضيعه ويشترط اسلامه، اختاره شيخنا وأبو الخطاب، وذكر الخرقي والقاضي أنه لا يشترط اسلامه لانه اجارة على عمل فجاز أن يتولاه الكافر كجباية الخراج وقيل عن احمد في ذلك روايتان ولنا أنه يشترط له الامانة فاشترط له الاسلام كالشهادة، ولانه ولاية على المسلمين فاشترط لها\rالاسلام كسائر الولايات، ولان الكافر ليس بأمين، ولهذا قال عمر: لا تأمنوهم وقد خونهم الله.\rوأنكر على أبي موسى تولية الكتابة نصرانيا.\rفالزكاة التي هي ركن الاسلام أولى، ويشترط كونه من غير ذوي القربى إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة.\rوقال أصحابنا: لا يشترط لانها أجرة على عمل تجوز للغني فجازت لذوي القربى كأجرة النقال وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ولنا أن الفضل بن عباس والمطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعثهما على الصدقة فأبى أن يبعثهما وقال \" انما هذه الصدقة أوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد \" وهذا ظاهر في تحريم أخذهم لها عمالة فلا تجوز مخالفته ويفارق النقال والحمال فانه يأخذ أجرة لحمله لا لعمالته، ولا يشترط حريته لان العبد يحصل منه المقصود فأشبه الحر، ولا كونه فقيها إذا كتب له ما يأخذه وحد له كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم لعماله فرائض الصدقة وكذلك كتب أبو بكر لعماله أو بعث معه من يعرفه ذلك ولا يشترط كونه فقيرا لان الله تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين فلا يشترط وجود معناهما فيه كما لا يشترط معناه فيهما وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل ابتاعها بماله أو لرجل كان له رجل مسكين فتصدق على المسكين فاهدى المسكين إلى الغني \" رواه أبو داود وذكر أصحاب الشافعي انه يشترط الحرية لانه ولاية فنافاها الرق كالقضاء ويشترط الفقه ليعلم قدر الواجب وصفته ولنا ما ذكرنا ولا نسلم منافاة الرق للولايات الدينية فانه يجوز أن يكون اماما في الصلاة ومفتيا وراويا للحديث وشاهدا وهذه منه الولايات الدينية وأما الفقه فانما يحتاج إليه في معرفة ما يأخذه ويتركه ويحصل ذلك بالكتابة له كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه (فصل) ذكر أبو بكر في التنبيه في قدر ما يعطى العامل روايتين احداهما يعطى الثمن مما يجبيه والثانية يعطى بقدر عمله، فعلى هذه الرواية يخير الامام بين أن يستأجر العامل اجارة صحيحة بأجر","part":2,"page":695},{"id":1504,"text":"معلوم اما على عمل معلوم أو مدة معلومة بين أن يجعل له جعلا معلوما على عمله فإذا فعله استحق الجعل وإن شاء بعثه من غير تسمية ثم أعطاه فان عمر رضي الله عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة\rفلما رجعت عملني فقلت أعطه من هو أحوج إليه مني وذكر الحديث (فصل) ويعطى منها أجرة الحاسب والكاتب والحاشر والخازن والحافظ والراعي ونحوهم لانهم من العاملين ويدفع إليهم من حصة العاملين فأما الكيال والوزن ليقبض العامل الزكاة فعلى رب المال لانه من مؤنة دفع الزكاة * (مسألة) * (فان تلفت الصدقة في يده من غير تفريط أعطي أجرته من بيت المال) إذا تلفت الزكاة في يد الساعي من غير تفريط فلا ضمان عليه لانه أمين ويعطى أجرته من بيت المال لانه لمصالح المسلمين وهذا من مصالحهم وان لم تتلف أعطى أجر عمله منها وكان أكثر من ثمنها لان ذلك من مؤنتها فجرى مجرى علفها ومداواتها وان رأى الامام أعطاه أجره من بيت المال أو يجعل له رزقا في بيت المال ولا يعطيه منها شيئا فعل وان تولى الامام أو الوالي من قبله أخذ الصدقة وقسمها لم يستحق منها شيئا لانه يأخذ رزقه من بيت المال (فصل) ويجوز للامام أن يولي الساعي جبايتها وتفريقها وأن يوليه أحدهما فان النبي صلى الله عليه وسلم ولى ابن اللتبية فقدم بصدقته على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي \" وقال لقبيصة \" أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها \" وأمر معاذا أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم ويروى أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة فلما جاء قيل له أين المال؟ قال أو للمال بعثتني.\rأخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود.\rوعن أبي جحيفة قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فوضعها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا.\rأخرجه الترمذي * (مسألة) * (الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة ايمانه أو اسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها أو الدفع عن المسلمين وعنه ان حكمهم انقطع)","part":2,"page":696},{"id":1505,"text":"المؤلفة قلوبهم قسمان: كفار ومسلمون، وهم جميعا السادة المطاعون في عشائرهم كما ذكرنا.\rفالكفار ضربان (أحدهما) من يرجى إسلامه فيعطى لتقوى نيته في الاسلام وتميل نفسه إليه فيسلم فان النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أعطى صفوان بن أمية الامان واستصبره صفوان أربعة أشهر لينظر في أمره وخرج معه إلى حنين، فلما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم العطايا قال صفوان: مالي؟ فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى واد فيه إبل محملة فقال \" هذا لك \" فقال صفوان هذا عطاء من لا يخشى الفقر (والضرب الثاني) من يخشى شره فيرجى بعطيته كف شره وكف شر غيره معه.\rفروى ابن عباس أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فان أعطاهم مدحوا الاسلام وقالوا هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا.\rوقال أبو حنيفة: انقطع سهم هؤلاء، وهو أحد أقوال الشافعي لما روي أن مشركا جاء يلتمس من عمر مالا فلم يعطه وقال: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولانه لم ينقل عن عثمان ولا علي أنهم أعطوهم شيئا من ذلك، ولان الله تعالى أظهر الاسلام وقمع المشركين فلا حاجة بنا إلى التأليف عليه ولنا قول الله تعالى (والمؤلفة قلوبهم) وهذه الآية في سورة براءة وهي من آخر ما نزل من القرآن وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين وأعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم حين قدم عليه من الصدقة بثلثمائة حمل ثلاثين بعيرا، ومخالفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله واطزاحها بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان وعلي أعطاءهم، ولعلهم لم يحتاجوا لهم فتركوا ذلك لعدم الحاجة إلى اعطائهم لا لسقوط سهمهم ومثل هذا لا يثبت به النسخ والله أعلم وأما المسلمون فأربعة أضرب: (قوم) من سادات المسلمين لهم نظراء من الكفار، أو من المسلمين الذين لهم نية حسنة في الاسلام، فإذا أعطوا رجي اسلام نظرائهم وحسن نياتهم فيجوز اعطاؤهم لان أبا بكر رضي الله عنه أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما واسلامهما (الضرب الثاني) سادات مطاعون في قومهم يرجى بعطيتهم قوة ايمانهم ومناصحتهم في الجهاد فيعطون لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عيينة بن حصن والاقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة والطلقاء من أهل مكة وقال للانصار: \" يا معشر الانصار على ما تأسون؟ على لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما لا إيمان لهم وكلتكم إلى إيمانكم \" وروى البخاري عن عمرو بن تغلب أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ناسا وترك ناسا، فبلغه عن الذين ترك أنهم عتبوا فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال \" اني أعطي ناسا لما في قلوبهم من الجزع","part":2,"page":697},{"id":1506,"text":"والهلع، وأكل ناسا إلى ما في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب \" وعن أنس قال: حين أفاء الله على رسوله أموال هوازن طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش مائة من الابل، فقال ناس من الانصار: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويمنعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اني اعطي رجالا حديث عهد بكفر أتألفهم \" متفق عليه (الضرب الثالث) قوم في طرف بلاد الاسلام إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين (الضرب الرابع) قوم إذا أعطوا جبوا الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف فكل هؤلاء يجوز الدفع إليهم من الزكاة لانهم من المؤلفة قلوبهم فيدخلون في عموم الآية، وحكى حنبل عن احمد أنه قال: المؤلفة قد انقطع حكمهم اليوم والمذهب الاول لما ذكرنا، ولعل معنى قول احمد انقطع حكمهم أنه لا يحتاج إليهم في الغالب، أو أن الائمة لا يعطونهم اليوم شيئا لعدم الحاجة إليهم، فانهم انما يجوز اعطاؤهم عند الحاجة إليهم والله سبحانه أعلم (فصل) الخامس الرقاب وهم المكاتبون لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ثبوت سهم الرقاب، ولا يختلف المذهب في أن المكاتبين من الرقاب يجوز صرف الزكاة إليهم وهو قول الجمهور.\rوقال مالك: انما يصرف سهم الرقاب في اعتاق العبيد ولا يعجبنى أن يعان منها مكاتب، وقوله مخالف لظاهر الآية لان المكاتب من الرقاب لانه عبد واللفظ عام فيدخل في عمومه.\rإذا ثبت ذلك فانه انما يدفع إليه إذا لم يكن معه ما يقضي به كتابته ولا يدفع إلى من معه وفاء كتابته شئ لانه مستغن عنه في وفاء الكتابة، فان كان معه بعض الكتابة تمم له وفاء كتابته لان حاجته لا تندفع إلا بذلك، وإن لم يكن معه شئ أعطي جميع ما يحتاج إليه لوفاء الكتابة لما ذكرنا، ولا يعطى بحكم الفقر شيئا لانه عبد ويجوز اعطاؤه قبل حلول كتابته لئلا يحل النجم ولا شئ معه فتفسخ الكتابة ولا يدفع إلى مكاتب كافر شئ لانه ليس من مصارف الزكاة * (مسألة) * (ويجوز أن يشتري بها أسيرا مسلما نص عليه) لانه فك رقبة من الاسر فهو كفك رقبة العبد من الرق، ولان فيه اعزازا للدين فهو كصرفه إلى\rالمؤلفة قلوبهم، ولانه يدفعه إلى الاسير في فك رقبته أشبه ما يدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين * (مسألة) * (وهل يجوز أن يشتري بها رقبة يعتقها؟ على روايتين)","part":2,"page":698},{"id":1507,"text":"اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في جواز الاعتاق من الزكاة فروي عنه جواز ذلك وهو قول ابن عباس والحسن والزهري ومالك واسحق وأبي عبيد والعنبري وأبي ثور لعموم قوله تعالى (وفي الرقاب) وهو متناول للقن، بل هو ظاهر فيه فان الرقبة تنصرف إليه إذا أطلقت كقوله تعالى (فتحرير رقبة) وتقدير الآية وفي اعتاق الرقاب، ولانه اعتاق للرقبة فجاز صرف الزكاة فيه كدفعه في الكتابة (والثانية) لا يجوز وهو قول ابراهيم والشافعي لان الآية تقتضي صرف الزكاة إلى الرقاب كقوله (في سبيل الله) يرد الدفع إلى المجاهدين كذلك ههنا، والعبد القن لا يدفع إليه شئ.\rقال احمد في رواية أبي طالب قد كنت أقول: يعتق من زكاته ولكن أهابه اليوم لانه يجر الولاء، وفي موضع آخر قبل له فما يعجبك من ذلك؟ قال يعين في ثمنها فهو أسلم، وقد روي نحو هذا عن النخعي وسعيد بن جبير فانهما قالا: لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في رقبة ويعين مكاتبا، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه: لانه إذا أعتق من زكاته انتفع بالولاء من أعتقه فكأنه صرف الزكاة إلى نفسه وأخذ ابن عقيل من هذه الرواية أن احمد رجع عن القول بالاعتاق من الزكاة، وهذا والله أعلم انما كان على سبيل الورع من احمد فلا يقتضي رجوعا لان العلة التي علل بها جر الولاء ومذهبه في احدى الروايتين عنه انما رجع من الولاء رد في مثله فلا ينتفع إذا باعتاقه من الزكاة (فصل) ولا يجوز أن يشتري من زكاته من يعتق عليه بالرحم، فان فعل عتق عليه ولم تسقط عنه الزكاة.\rوقال الحسن.\rلا بأس أن يعتق أباه من الزكاة لان دفع الزكاة لم يكن إلى أبيه، وانما دفع الثمن إلى البائع ولنا أن نفع زكاته عاد إلى أبيه فلم يجز كما لو دفعها إليه، ولان عتقه حصل بنفس الشراء مجازاة وصلة للرحم فلم يجز أن يحسب له من الزكاة كنفقة أقاربه، ولو أعتق عبده المملوك له عن زكاته لم يجزئه لان اداء الزكاة عن كل مال من جنسه والعبد ليس من جنس ما تجب الزكاة فيه، وكذلك لو أعتق عبدا من عبيد التجارة لم يجز لان الزكاة تجب في قيمتهم لا في عينهم\r* (مسألة) * (السادس الغارمون وهم المدينون وهم ضربان: (ضرب) غرم لاصلاح ذات البين، (وضرب) غرم لاصلاح نفسه في مباح) الغارمون ضربان (أحدهما) الغارمون لاصلاح نفوسهم ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم في الزكاة، وأن المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم منهم، لكن من غرم في معصية مثل أن يشتري خمرا، أو يصرفه في زنا، أو قمار، أو غناء، أو نحوه لم يدفع إليه قبل التوبة شئ لانه اعانة له على","part":2,"page":699},{"id":1508,"text":"المعصية وسنذكر ذلك، ولا يدفع إلى غارم كافر لانه ليس من أهل الزكاة، ولذلك لم يدفع إلى فقيرهم ومكاتبهم.\rوإن كان من ذوي القربى فقال أصحابنا: يجوز الدفع إليه لان علة منعه من الاخذ منها لفقره صيانته عن أكلها لكونها أوساخ الناس، وإذا أخذها للغرم صرفه إلى الغرماء فلا يناله دناءة وسخها.\rقال شيخنا: ويحتمل أن لا يجوز لعموم النصوص في منعهم من أخذها وكونها لا تحل لهم، ولان دناءة أخذها تحصل سواء أكلها أو لم يأكلها، ولا يدفع إلى غارم له ما يقضي به دينه لان الدفع إليه لحاجته وهو مستغن عنها (الضرب الثاني) من غرم لاصلاح ذات البين وهو أن يقع بين الحيين أو أهل القريتين عداوة وضغائن يتلف بها نفس أو مال ويتوقف صلحهم عمن يتحمل ذلك فيسعى انسان في الاصلاح بينهم ويتحمل الدماء التي بينهم والاموال فيسمى ذلك حمالة بفتح الحاء وكانت العرب تعرف ذلك فكان الرجل منهم يتحمل الحمالة ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤديها فورد الشرع باباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبا من الصدقة، فروى مسلم باسناده عن قبيصة ابن المخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته فيها فقال \" أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها \" ثم قال \" يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الجحى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتا يوم القيامة \" وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة \" ذكر منهم الغارم\r* (مسألة) * (السابع في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم) هذا الصنف السابع من أصناف الزكاة ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم، ولا خلاف في أنهم الغزاة لان سبيل الله عند الاطلاق هو الغزو (1) وقال الله تعال (وقاتلوا في سبيل الله) وقال (ويجاهدون\r__________\r\" 1 \" هذا غير صحيح بل سبيل الله هو الطريق الموصل إلى مرضاته وجنته وهو الاسلام في جملته وآيات الانفاق في سبيل الله تشمل جميع أنواع النفقة المشروعة.\rوماذا يقول في آيات الصد والاضلال عن سبيل الله والهجرة في سبيل الله بل لا يصح أن يفسر سبيل الله في آيات القتال نفسها بالغزو لان القتال هو الغزو وانما يكون في سبيل الله إذا أريد به أن يكون كلمة الله هي العليا ودينه هو المتبع، فسبيل الله في الآية يعم الغزو الشرعي وغيره من مصالح الاسلام بحسب لفظه العربي ويحتاج التخصيص إلى دليل صحيح.\rوكتبه محمد رشيد رضا","part":2,"page":700},{"id":1509,"text":"في سبيله) (1) وقال (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) ذكر ذلك في غير موضع من كتابه العزيز (فصل) وانما يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا ديوان لهم وانما يتطوعون بالغزو إذا نشطوا.\rقال احمد: يعطي ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لان الواجب إيتاء الزكاة، فان اشتراها بنفسه فما أعطى إلا فرسا، وكذلك الحكم في شراء السلاح والمؤنة.\rوقال في موضع آخر إن دفع ثمن الفرس وثمن السيف فهو أعجب إلي، وإن اشتراه هو رجوت أن يجزئه.\rوقال أيضا: يشتري الرجل من زكاته الفرس ويحمل عليه والقناة ويجهز الرجل، وذلك لانه قد صرف الزكاة في سبيل الله فجاز كما لو دفعها إلى الغازي فاشترى بها وقال: ولا يشتري من الزكاة فرسا يصير حبيسا في سبيل الله ولا دارا ولا ضيعة يصيرها للرباط ولا يقفها على المجاهدين لانه لم يؤت الزكاة لاحد وهو مأمور بايتائها.\rقال: ولا يغزو الرجل على الفرس الذي أخرجه من زكاة ماله لانه لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته كما لا يجوز أن يقضي بها دينه، ومتى أخذ الفرس الذي اشتريت بماله صار هو مصرفا لزكاته * (مسألة) * (ولا يعطى منها في الحج وعنه يعطي الفقير قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه)\rاختلف الرواية عن احمد رحمه الله في ذلك، فروي عنه أنه لا يصرف منها في الحج، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهي أصح لان سبيل الله عند الاطلاق انما ينصرف إلى الجهاد، فان كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله انما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب أن يحمل ما في آية الزكاة على ذلك لان الظاهر ارادته به، ولان الزكاة انما تصرف إلى أحد رجلين محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لاصلاح ذات البين، والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ولا حاجة به أيضا لان الفقير لا فرض عليه فيسقطه، ولا مصلحة له في إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد رفهه الله منها وخفف عنه إيحابها، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر الاصناف، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى\r__________\r\" 1 \" هذا اللفظ لا يوجد في القرآن وانما يوجد فيه (يجاهدون في سبيل الله) وهو في سورة المائدة الآية 57 وفيها أيضا \" وجاهدوا في سبيله \" وهي الآية 38","part":2,"page":701},{"id":1510,"text":"وروي عنه أن الفقير يعطى قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه، يروى اعطاء الزكاة في الحج عن ابن عباس وعن ابن عمر الحج من سبيل الله وهو قول اسحاق لما روي ان رجلا جعل ناقة له في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم \" اركبيها فان الحج من سبيل الله \" (1) رواه أبو داود بمعناه والاول أولى، وأما الخبر فلا يمتنع أن يكون الحج من سبيل الله والمراد بالآية غيره لما ذكرنا (فصل) فإذا قلنا يدفع في الحج منها فلا يعطى إلا بشرطين أحدهما أن يكون ممن ليس له ما يحج به سواها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي \" وقال \" لا تحل الصدقة إلا لخمسة \" ولم يذكر الحاج فيهم ولانه يأخذ لحاجته لا لحاجة المسلمين إليه فاعتبرت فيه الحاجة كمن يأخذ لفقره.\rالثاني أن يأخذ لحجة الفرض وكذلك ذكره أبو الخطاب لانه يحتاج إلى اسقاط فرضه وابراء ذمته، أما التطوع فله عنه مندوحة.\rوقال القاضي ظاهر كلام أحمد جوازه في الفرض والنفل معا وهو ظاهر قول الخرقي لان الكل من سبيل الله ولان الفقير لا فرض عليه فالفرض منه كالتطوع\rفعلى هذا يجوز أن يدفع ما يحج به حجة كاملة وما يعينه في حجه، ولا يجوز أن يحج من زكاة نفسه كما لا يجوز أن يغزو بها * (مسألة) * (الثامن ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به دون المنشئ للسفر من بلده) ابن السبيل هو الصنف الثامن من أصناف الزكاة ولا خلاف في استحقاقه وبقاء سهمه وهو المسافر الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده وإن كان يسار في بلده فيعطى ما يرجع به إلى بلده، وهذا قول قتادة ونحوه قول مالك وأصحاب الرأي.\rوقال الشافعي هو المجتاز، ومن يريد انشاء السفر إلى بلد أيضا فيدفع اليهما ما يحتاجان إليه لذهابهما وعودهما لانه يريد السفر لغير معصية فأشبه المجتاز ولنا ان السبيل هو الطريق وابن السبيل الملازم للطريق الكائن فيها كما يقال ولد الليل للذي يكثر الخروج فيه والقاطن في بلده ليس في طريق ولا يثبت له حكم الكائن فيها ولهذا لا يثبت له حكم السفر بعزمه عليه دون فعله ولانه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله وإن انتهت به الحاجة منتهاها فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون غيره وانما يعطى وله اليسار في بلده لانه عاجز عن الوصول إليه والانتفاع به فهو كالمعدوم في حقه، فان كان ابن السبيل فقيرا في بلده أعطي لفقره، وكونه ابن سبيل لوجود الامرين فيه، ويعطى لكونه ابن سبيل قدر ما يوصله إلى بلده لان الدفع إليه للحاجة إلى ذلك فيقدر بقدرها (فصل) وان كان ابن السبيل مجتازا يريد بلدا غير بلده فقال أصحابنا يدفع إليه ما يكفيه في مضيه إلى مقصده ورجوعه إلى بلده لان فيه اعانة على السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح، لكن\r__________\r\" 1 \" الحج من سبيل الله قطعا ولكن المتبادر من جعل قسم من الزكاة في سبيل الله انه ما يكون في مصالح الاسلام العامة كتأمين طريق الحج وتسهيله مثلا وليس منه اعطاء الفقير ما يحج به فان الفقير انما يعطى لفقره ما يدفع به حاجته وحاجة من يمونه وهو لا يدخل في عموم كلمة سبيل الله.\rوكتبه محمد رشيد رضا","part":2,"page":702},{"id":1511,"text":"يشترط كون السفر مباحا إما قربة كالحج والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحا كطلب المعاش وطلب التجارات، وأما المعصية فلا يجوز الدفع إليه فيها لانه اعانة عليها فهو كفعلها فان وسيلة الشئ جارية مجراه، وان كان السفر للنزهة ففيه وجهان: أحدهما يدفع إليه لانه غير معصية.\rوالثاني لا يدفع إليه\rلانه لا حاجة به إلى هذا السفر.\rقال شيخنا ويقوى عندي انه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده لانه لو جاز ذلك لجاز للمنشئ للسفر من بلده ولان هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من سهم سبيل الله وان كان حجا فغيره أهم منه، وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى، وانما ورد الشرع بالدفع إليه لرجوعه إلى بلده لانه أمر تدعو حاجته إليه ولا غناء به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به لانه ليس في معناه فلا يصح قياسه عليه ولانه لا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس * (مسألة) * (ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيهما) لان الدفع اليهما للحاجة فيقدر بقدرها فان قلنا ان الغنى هو ما تحصل به الكفاية أعطي ما يكفيه في حول كامل لان الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لان كل واحد منهم مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد.\rوان قلنا ان الغنى يحصل بخمسين درهما جاز أن يأخذ له ولعائلته حتى يصير لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبى داود فيمن يعطى الزكاة وله عيال يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين * (مسألة) * (ويعطى العامل قدر أجرته) لان الذي يأخذه بسبب العمل فوجب أن يكون بمقداره (والمؤلف ما يحصل به التأليف لانه المقصود) \" مسألة \" (والغارم والمكاتب ما يقضيان به دينهما) لان حاجتهما انما تندفع بذلك \" مسألة \" (والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر) فيدفع إليه قدر كفايته وشراء السلاح والفرس ان كان فارسا وحمولته ودرعه وسائر ما يحتاج إليه لغزوه وان كثر لان الغزو انما يحصل بذلك، ومتى ادعى انه يريد الغزو قبل قوله لانه لا يمكن اقامة البينة على نيته ويدفع إليه دفعا مراعى، فان لم يغز رده لانه أخذه لذلك، وان مضى إلى الغزو فرجع من الطريق أو لم يتم الغزو الذي دفع إليه من أجله رد ما فضل معه لان الذي أخذ لاجله لم يفعله كله \" مسألة \" (ولا يزاد أحد منهم على ذلك لما ذكرنا) ولان الدفع لحاجة فوجب أن يتقيد بها، وان اجتمع في واحد سببان كالغارم الفقير دفع إليه لهما لان كل واحد منهما سبب للاخذ فوجب أن يثبت حكمه حيث وجد","part":2,"page":703},{"id":1512,"text":"\" مسألة \" (ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم لما ذكرنا) \" مسألة \" (ولا يعطي أحد منهم مع الغنى إلا أربعة: العامل والمؤلف والغارم لاصلاح ذات البين والغازي) يجوز للعامل الاخذ مع الغنى بغير خلاف علمناه لانه يأخذ أجر عمله ولان الله تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين فلا يشترط وجود معناهما فيه كما لا يشترط وجود معناه فيهما، وكذلك المؤلف يعطى مع الغنى لظاهر الآية ولانه يأخذ لحاجتنا إليه أشبه العامل ولانهم انما أعطوا لاجل التأليف وذلك يوجد مع الغنى.\rوالغارم لاصلاح ذات البين والغازي يجوز الدفع إليهم مع الغنى وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر.\rوقال أبو حنيفة وصاحباه لا يدفع إلا إلى الفقير لعموم قوله عليه السلام \" أعلمهم ان عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم \" فظاهر هذا انها كلها ترد في الفقراء.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تحل الصدقة إلا لخمسة.\rلغاز في سبيل الله أو لغارم \" وذكر بقيتهم، ولان الله تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين وعد بعدهما ستة أصناف لم يشترط فيهم الفقر فيجوز لهم الاخذ مع الغنى بظاهر الآية ولان هذا يأخذ لحاجتنا إليه أشبه العامل والمؤلف ولان الغارم لاصلاح ذات البين انما يوثق بضمانه ويقبل إذا كان مليئا ولا ملاءة مع الفقر، فان أدى الغرم من ماله لم يكن له الاخذ من الزكاة لانه لم يبق غارما، وإن استدان وأداها جاز له الاخذ لبقاء الغرم (فصل) وخمسة لا يأخذون إلا مع الحاجة وهم الفقراء والمساكين والمكاتب والغارم لمصلحة نفسه في مباح وابن السبيل لانهم يأخذون لحاجتهم لا لحاجتنا إليهم إلا أن ابن السبيل انما تعتبر حاجته في مكانه وان كان له مال في بلده لانه الآن كالمعدوم، وإذا كان الرجل غنيا وعليه دين لمصلحة لا يطيق قضاءه جاز أن يدفع إليه ما يتم به قضاءه مع ما زاد عن حد الغنى، فإذا قلنا الغنى يحصل بخمسين درهما وله مائة وعليه مائة جاز أن يعطى خمسين ليتم قضاء المائة من غير أن ينقص غناؤه.\rقال أحمد لا يعطى من عنده خمسون درهما أو حسابها من الذهب إلا مدينا فيعطى دينه، ومتى أمكنه قضاء الدين من غير نقص من الغنى لم يعط شيئا، وان قلنا ان الغنى لا يحصل إلا بالكفاية\rوكان عليه دين إذا قضاه لم يبق له ما يكفيه أعطي ما يتم به قضاء دينه بحيث يبقى له قدر كفايته بعد قضاء الدين على ما ذكرنا، وان قدر على قضائه مع بقاء الكفاية لم يدفع إليه شئ.\rوقد روي عن أحمد انه قال إذا كان له مائتان وعليه مثلها لا يعطى من الزكاة لان الغنى خمسون درهما وهذا يدل على انه اعتبر في الدفع إلى الغارم كونه فقيرا، وإذا أعطي للغرم وجب صرفه إلى قضاء الدين، وان أعطي للفقر جاز أن يقضي به دينه","part":2,"page":704},{"id":1513,"text":"(فصل) وإذا أراد الرجل دفع زكاته إلى الغارم فله أن يسلمها إليه ليدفعها إلى غريمه فان دفعها إلى الغريم قضاء الدين ففيه عن أحمد روايتان: احداهما يجوز ذلك نص عليه أحمد في ما نقل عنه أبو الحرث قال قلت لاحمد رجل عليه ألف وكان على رجل زكاة ماله ألف فأداها عن هذا الذي عليه الدين يجوز هذا من زكاته؟ قال نعم ما أرى بذلك بأسا لانه دفع الزكاة في قضاء دين المدين أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه.\rوالثانية لا يجوز، قال أحمد أحب الي أن يدفعه إليه حتى يقضي هو عن نفسه، قيل هو محتاج يخاف أن يدفعه إليه فيأكله ولا يقضي دينه قال فقل له يوكله حتى يقضيه.\rوظاهر هذا انه لا يدفعها إلى الغريم الا بوكالة الغارم لان الدين انما هو على الغارم فلا يصح قضاؤه الا بتوكيله، ويحتمل أن يحمل هذا على الاستحباب ويكون قضاؤه عنه جائزا، وان كان دافع الزكاة الامام جاز أن يقضيها عنه من غير توكيله لان للامام ولاية عليه في ايفاء الدين ولهذا يجبره عليه إذا امتنع منه \" مسألة \" (وان فضل مع المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل شئ بعد حاجتهم لزمهم رده والباقون يأخذون أخذا مسنقرا فلا يردون شيئا، وظاهر كلام الخرقي ان المكاتب يأخذ أخذا مستقرا) أصناف الزكاة قسمان: قسم يأخذون أخذا مستقرا فلا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فمتى أخذوها ملكوها ملكا مستقرا لا يجب عليهم ردها بحال.\rوقسم يأخذون أخذا مراعى وهم أربعة المكاتبون والغارمون والغراة وابن السبيل فان صرفوه في الجهة التي استحقوا لاخذ لاجلها والا استرجع منهم، والفرق بين هذا القسم والذي قبله ان هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة، والقسم الاول صحل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء\rوالمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين، وان قضى المذكورون في القسم الثاني حاجتهم وفضل معهم فضل ردوا الفضل لانهم أخذوه للحاجة وقد زالت، وذكر الخرقي في غير هذا الباب ان الغازي إذا فضل معه شئ بعد غزوه فهو له لاننا دفعنا إليه قدر الكفاية وانما ضيق على نفسه.\rوظاهر قول الخرقي في المكاتب انه يأخذ أخذا مستقرا فلا يرد ما فضل لانه قال وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشئ فهو لسيده ونص عليه أحمد في رواية المروذي والكوسج ونقل عنه حنبل إذا عجز يرد ما في يديه في المكاتبين.\rوقال أبو بكر عبد العزيز إن كان باقيا بعينه استرجع منه لانه انما دفع إليه ليعتق به ولم يقع.\rوقال القاضي كلام الخرقي محمول على ان الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة وانما نصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها، ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير تفريط لم يرجع عليهم بشئ","part":2,"page":705},{"id":1514,"text":"* (مسألة) * (وإن ادعى الفقر من عرف بالغنى لم يقبل قوله إلا ببينة) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أن المسألة لا تحل لاحد إلا لثلاثة: رجل أصحابته فاقه حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش \" رواه مسلم، ولان الاصل بقاء الغنى فلم يقبل قوله بمجرده فيما يخالف الاصل، وهل يعتبر في البينة على الفقر ثلاثة أو يكتفي باثنين فيه وجهان (أحدهما) لا يكتفي إلا بثلاثة لظاهر الخبر (والثاني) يقبل اثنين لان قولهما يقبل في الفقر بالنسبة في حقوق الآدميين المبنية على الشح والضيق ففي حق الله تعالى أولى والخبر انما ورد في حل المسألة فيقتصر عليه * (مسألة) * (وإن ادعى أنه مكاتب، أو غارم، أو ابن سبيل لم يقبل قوله إلا ببينة) لان الاصل عدم ما يدعيه وبراءة الذمة، فان كان يدعي الغرم من جهة اصلاح ذات البين فالامر فيه ظاهر لا يكاد يخفى ويكفى اشتهار ذلك فان خفي لم يقبل إلا بينة * (مسألة) * (فان صدق المكاتب سيده أو الغارم غريمه فعلى وجهين) (أحدهما) يقبل لان الحق في العبد لسيده، فإذا أقر بانتقال حقه عنه قبل، ولان الغريم إذا\rصدق الغارم قبت عليه ما أقر به (والثاني) لا يقبل لانه متهم في أن يواطئه ليأخذ المال به * (مسألة) * (وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله لان الاصل عدم الغنى) فان رآه جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.\rإذا كان الرجل صحيحا جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطى من الزكاة وقبل قوله بغير يمين إذا لم يعلم كذبه لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الذين سألاه ولم يحلفهما، وفي بعض رواياته أنه قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه من الصدقة فصعد فينا النظر فرآنا جلدين فقال \" إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب \" رواه أبو داود (فصل) وإن رآه متجملا قبل قوله ايضا.\rلانه لا يلزم من ذلك الغنى بدليل قوله سبحانه (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة لئلا يكون ممن لا تحل له، وإن رآه ظاهر المسكنة أعطاه منها ولم يحتج أن يبين له شرط جواز الاخذ، ولا أن ما يدفعه إليه زكاة.\rقال احمد رحمه الله وقد سئل عن الرجل يدفع زكاته إلى رجل هل يقول له هذه زكاة؟ فقال: يعطيه ويسكت ولا يقرعه فاكتفى بظاهر حاله عن السؤال * (مسألة) * (وإن ادعى أن له عيالا قلد وأعطى) ذكره القاضي وأبو الخطاب كما يقلد في دعوى حاجته، ويحتمل أن لا يقبل إلا ببينة اختاره ابن","part":2,"page":706},{"id":1515,"text":"عقيل لان الاصل عدمهم، ولا يتعذر اقامة البينة عليه وفارق ما إذا ادعى أنه لا كسب له لانه يدعي ما يوافق الاصل، ولان الاصل عدم الكسب والمال ويتعذر اقامة البينة عليه * (مسألة) * (ومن سافر أو غرم في معصية لم يدفع إليه شئ فان تاب فعلى وجهين) من غرم في معصية كالخمر والزنا والقمار والغناء ونحوه لم يدفع إليه شئ قبل التوبة لانه اعانة على المعصية، وكذلك إذا سافر في معصية فأراد الرجوع إلى بلده لا يدفع إليه شئ قبل التوبة لما ذكرنا، فان تاب من المعصية فقال القاضي وابن عقيل: يدفع إليه لان بقاء الدين في الذمة ليس من المعصية بل يجب تفريغها والاعانة على الواجب قربة لا معصية فأشبه من أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر فانه\rيدفع إليه من سهم الفقراء (والوجه الثاني) لا يدفع إليه لانه استدانه للمعصية فلم يدفع إليه كما لو لم يتب ولانه لا يؤمن أن يعود إلى الاستدانة للمعاصي ثقة منه بأن دينه يقضى بخلاف من أتلف في المعاصي فانه يعطى لفقره لا لمعصيته، وكذلك من سافر إلى معصية ثم تاب أو أراد الرجوع إلى بلده يجوز الدفع إليه في أحد الوجهين لان رجوعه ليس بمعصية أشبه غيره، بل ربما كان رجوعه إلى بلده تركا للمعصية واقلاعا عنها كالعاق يريد الرجوع إلى أبوية (والوجه الثاني) لا يدفع إليه لان سبب ذلك المعصية أشبه الغارم في المعصية * (مسألة) * (ويستحب صرفها في الاصناف كلها فان اقتصر على انسان واحد اجزأه، وعنه لا يجزئه إلا ثلاثة من كل صنف إلا العامل فانه يجوز أن يكون واحدا) يستحب صرف الزكاة إلى جميع الاصناف، أو إلى من أمكن منهم لانه يخرج بذلك من الخلاف ويحصل الاجزاء يقينا، فان اقتصر على انسان واحد اجزأه وهذا قول عمر وحذيفة وابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير والحسن وعطاء، واليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وروي عن النخعي إن كان المال كثيرا يحتمل الاصناف قسمه عليهم، وإن كان قليلا جاز وضعه في صنف واحد وقال مالك: يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الاولى فالاولى: وقال عكرمة والشافعي: يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجودين من الاصناف الستة الذين سهمانهم ثابتة قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة أو أكثر، فان لم يجد إلا واحدا صرف حصة ذلك الصنف إليه.\rوروى الاثرم ذلك عن احمد اختاره أبو بكر لان الله تعالى جعل الصدقة لجميعهم وشرك بينهم فيها فلم يجز الاقتصار على بعضهم كأهل الخمس ولنا قول الله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن \" اعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم \" متفق","part":2,"page":707},{"id":1516,"text":"عليه، فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفا واحدا (1)، وأمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة \" أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها \" ولو وجب صرفها إلى جميع الاصناف\rلم يجز صرفها إلى واحد، ولانه لا يجب صرفها إلى جميع الاصناف إذا فرقها الساعي فكذلك المالك ولانه لا يجب عليهم تعميم أهل كل صنف بها فجاز الاقتصار على واحد كما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم ويخرج على هذين المعنيين الخمس فانه يجب على الامام تفريقه على جميع مستحقيه بخلاف الزكاة، وهذا الذي اخترناه هو اللائق بحكمة الشرع وحسنه، إذ غير جائز أن يكلف الله سبحانه وتعالى من وجبت عليه شاة أو صاع من البر أو نصف مثقال دفعه إلى ثمانية عشر نفسا، أو أحد وعشرين نفسا، أو أربعة وعشرين من ثمانية أصناف لكل ثلاثة منهم ثمنها، الغالب تعذر وجودهم في الاقليم العظيم، فكيف يكلف الله تعالى كل من وجبت عليه زكاة جمعهم وإعطاؤهم وهو سبحانه القائل (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وأظن من قال بوجوب دفعها على هذا الوجه انما يقوله بلسانه ولا يفعله، ولا يقدر على فعله، وما بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا في صدقة من الصدقات، ولا أحد من خلفائه، ولا من صحابته ولا غيرهم، ولو كان هذا هو الواجب في الشريعة المطهرة لما أغفلوه ولو فعلوه مع مشقته لنقل ولما أهمل، إذ لا يجوز على أهل التواتر اهمال نقل ما تدعو الحاجة إلى نقله لاسيما من كثرة من تجب عليهم الزكاة ووجود ذلك في كل زمان في كل عصر وبلد، وهذا أمر ظاهر ان شاء الله تعالى، والآية انما سيقت لبيان من يجوز الصرف إليه لا لايجاب الصرف إلى الجميع بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها، فأما العامل فانه يجوز أن يكون واحدا لانه انما يأخذ أجر عمله فلم تجز الزيادة عليه مع الغناء عنه، ولان الرجل إذا تولى اخراجها بنفسه سقط سهم العامل لعدم الحاجة إليه، فإذا جاز تركهم بالكلية جاز الاقتصار على بعضهم بطريق الاولى (فصل) وقد ذكرنا أنه يستحب تفريقها على من أمكن من الاصناف وتعميمهم بها، فان كان المتولي لتفريقها الساعي استحب احصاء أهل السهمان من عمله حتى يكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وانسابهم وحاجاتهم وقدر كفاياتهم ليكون تفريقه عقيب جمع الصدقة، ويبدأ باعطاء العامل لانه يأخذ على وجه المعاوضة فكان استحقاقه أولى، ولذلك إذا عجزت الصدقة عن أجره تمم من بيت المال ولان ما يأخذه أجر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أعطوا الاجير أجره قبل أن يجف عرقه \" ثم الاهم فالاهم، وأهمهم أشدهم حاجة، ويعطى كل صنف قدر كفايته على ما ذكرنا، فان فضلت\rعن كفايتهم نقل الفاضل إلى أقرب البلاد إليه وإن نقصت أعطى كل انسان منهم ما يرى * (مسألة) * (ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم وتفريقها فيهم على قدر حاجتهم\r__________\r\" 1 \" لم يقل أحد من المسلمين بجواز دفع جميع الزكاة إلى الفقراء وحدهم مع وجود غيرهم من الاصناف معهم، ولا يتفق مع أصول أحد من أئمة الفقه ان يكون حديث معاذ ناسخا لآية (انما الصدقات) الخ وكذا ما بعده من الاحاديث التى يجب حملها على أحوال أو وقائع لا تنافى الآية.\rولم يقل عكرمة والشافعي ولا احمد في الرواية الاخرى عنه انه يجب على من عليه صاع من زكاة الفطر ان يتكلف البحث في البلد أو القطر 24 حاصلة من ضرب 3 في 8 فيدفعه إليهم كما ذكره الشارح بعبارة كالتهكم أو التجهيل، وانما يقولون بوجوب ما اعتمد هو انه مستحب عند امكانه","part":2,"page":708},{"id":1517,"text":"إذا تولى الرجل تفريق زكاته استحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز الدفع إليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة \" رواه الترمذي والنسائي ويخص ذوي الحاجة لانهم أحق، فان استووا في الحاحة فأولاهم أقربهم نسبا * (مسألة) * (ويجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه والى غريمه) يجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه في الصحيح من المذهب لانه صار معه في باب المعاملة كالاجنبي يجري بينهما الربا فهو كالغريم يدفع زكاته إلى غريمه، ويجوز للمكاتب ردها إلى سيد بحكم الوفاء أشبه إيفاء الغريم دينه بها.\rقال ابن عقيل: ويجوز دفع الزكاة إلى سيد المكاتب وفاء عن دين الكتابة وهو الاولى لانه أعجل لعتقه وأوصل إلى المقصود الذي كان الدفع من أجله لانه إذا أخذه المكاتب قد يدفعه وقد لا يدفعه: ونقل حنبل عن احمد أنه قال: قال سفيان لا تعط مكاتبا لك من الزكاة.\rقال وسمعت أبا عبد الله يقول: وأنا أرى مثل ذلك.\rقال الاثرم: وسمعت أبا عبد الله يسئل: يعطى المكاتب من الزكاة؟ قال المكاتب بمنزلة العبد وكيف يعطى، ومعناه والله أعلم لا يعطي مكاتبه من\rالزكاة لانه عبده وماله يرجع إليه إن عجز وإن عتق، وله ولاؤه، ولانه لا تقبل شهادته لمكاتبه ولا شهادة مكاتبه له فلم يعط من زكاته كولده، وكذلك يجوز للرجل دفع زكاته إلى غريمه لانه من جملة الغارمين فان رده إليه الغارم فله أخذه.\rنص عليه احمد في رواية مهنا لان الغريم قد ملكه بالاخذ أشبه ما لو وفاه من مال آخر، وإن سقط الدين عن الغريم وحسبه زكاة لم تسقط عنه الزكاة لانه مأمور بادائها وهذا اسقاط.\rقال مهنا: سألت أبا عبد الله عن رجل له على رجل دين برهن وليس عنده قضاؤه ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ويقول له: الدين الذي عليك هو لك: يحسبه من زكاة ماله؟ قال لا يجزئه ذلك.\rفقلت له فيدفع إليه زكاته، فان رده إليه قضاء من ماله له أخذه؟ قال نعم.\rوقال في موضع آخر: وقيل له فان أعطاه ثم رده إليه؟ قال إذا كان بحيلة فلا يعجبني، قبل له فان استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه اياها ثم ردها عليه وحسبها من الزكاة قال إذا أراد بهذا احياء ماله فلا يجوز.\rفحصل من كلامه أن دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه إليه، إلا أنه متى قصد بالدفع احياء ماله واستيفاء دينه لم يجز لان الزكاة لحق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه والله أعلم (فصل) قال رحمه الله: (ولا يجوز دفعها إلى كافر ولا عبد، ولا فقيرة لها زوج غني) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن زكاة المال لا تعطى لكافر ولا لمملوك.\rقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الاموال شيئا، وقد قال","part":2,"page":709},{"id":1518,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ \" اعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم \" فخصهم بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم، ولان المملوك لا يملك ما يدفع إليه، وانما يملكه سيده فكأنه دفع إلى السيد، ولانه تجب نفقته على السيد فهو غني بغناه (فصل) إلا أن يكون الكافر مؤلفا قلبه فيجوز الدفع إليه، وكذلك إن كان عاملا على احدى الروايتين وقد ذكرنا الخلاف فيه، وكذلك العبد إذا كان عاملا يجوز أن يعطى من الزكاة أجر عمله وقد مضى ذكر ذلك\r(فصل) والفقيرة إذا كان لها زوج غني ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها لان الكفاية حاصلة لها بما يصلها من النفقة الواجبة فأشبهت من له عقار يستغنى بأجرته، وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما تعطلت منفعة العقار وقد نص احمد على هذا * (مسألة) * (ولا إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى الولد وإن سفل) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الولدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم، ولان دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه فيعود نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه فلم يجز كما لو قضى بها دينه، وأراد المصنف بالوالدين الاب والام، وقوله وإن علوا يعني آباءهما وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من الدافع، كأبوي الاب وأبوي الام من يرث منهم ومن لا يرث، وقوله ولا إلى الولد وإن سفل، يعني وإن نزلت درجته من أولاد البنين وأولاد البنات الوارث وغيره.\rنص عليه احمد فقال: لا يعطى الوالدين من الزكاة، ولا الولد، ولا ولد الولد، ولا الجد ولا الجدة، ولا ولد البنت، قال النبي صلى الله عليه وسلم \" إن ابني هذا سيد \" يعني الحسن فجعله ابنه لانه من عمودي نسبه فأشبه الوارث، ولان بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرهما * (مسألة) * قال (ولا إلى الزوجة) وذلك اجماع.\rقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، وذلك لان نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها إليها كما لو دفعها إليها على سبيل الانفاق عليها * (مسألة) * (ولا بني هاشم ولا مواليهم) لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد انما هي أوساخ الناس \" أخرجه مسلم، وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" كخ كخ \" ليطرحها وقال \" أما شعرت انا لا نأكل الصدقة \" متفق عليه، وسواء","part":2,"page":710},{"id":1519,"text":"أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص، ولان منعهم من الزكاة لشرفهم وشرفهم باق\rفيبقى المنع، فان أعطوا منها لغزو أو حمالة جاز ذلك ذكره شيخنا، وإن كان الهاشمي عاملا، أو غارما لم يجزئه الاخذ في أظهر الوجهين وقد ذكرنا ذلك (فصل) وحكم مواليهم حكمهم عند احمد رحمه الله.\rوقال أكثر أهل العلم: يجوز الدفع إليهم لانهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لابي رافع اصحبني كيما تصيب منها، فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال \" إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم \" أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولانهم ممن يرثه بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وقولهم انهم ليسوا بقرابة، قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لحمة كلحمة النسب \" ويثبت فيهم حكم القرابة من الارث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحريم الصدقة فيهم (فصل) وروى الخلال باسناده عن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من صدقة فردتها وقالت: انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة.\rوهذا يدل على تحريمها على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم * (مسألة) * (ويجوز لبني هاشم الاخذ من صدقة التطوع، ووصايا الفقراء، والنذور وفي الكفارة وجهان) قال احمد رحمه الله في رواية ابن القاسم انما لا يعطون من الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا، وعن احمد رواية أخرى أنهم يمنعون من صدقة التطوع أيضا لعموم قوله عليه السلام \" انا لا تحل لنا الصدقة \" والاول أظهر، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المعروف كله صدقة \" متفق عليه، وقال الله تعالى (فمن تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى (فنطرة إلي ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم) ولا خلاف في اباحة إيصال المعروف إلى الهاشمي والعفو عنه وانظاره.\rوقال أخوة يوسف (وتصدق علينا) والخبر أريد به صدقة الفرض لان الطلب كان لها والالف واللام تعود إلى المعهود، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقلت له أتشرب من الصدقة!\rفقال انما حرمت علينا الصدقة المفروضة (1)، ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء ومن النذور لانهما تطوع فأشبه ما لو وصى لهم، وفي الكفارة وجهان (أحدهما) يجوز لانها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع (والثاني) لا يجوز لانها واجبة لايجابه على نفسه أشبهت الزكاة\r__________\r\" 1 \" بقي ان تعليل تحريم الصدقة عليهم بأنها من أوساخ أظهر في صدقة التطوع لما فيها من المنة بكونها اختيارية.\rوزكاة مال حق في النصاب.\rوتسمية المعروف صدقة مجاز واخوة يوسف لم تكن الصدقة محرمة عليهم.\rوتقدم مثل هذا في حواشي المغني","part":2,"page":711},{"id":1520,"text":"ولو أهدى المسكين مما تصدق به عليه إلى الهاشمي حل له لان النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق به على أم عطية وقال \" انها بلغت محلها \" متفق عليه (فصل) وكل من حرم صدقة الفرض من الاغنياء وقرابة المتصدق ولكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها، قال الله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) ولم يكن الاسير يومئذ الا كافرا، وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله: ان أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال \" نعم صلي أمك \" وكسا عمر أخا له مشركا حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه اياها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد \" ان نفقتك على أهلك صدقة، وأن ما تأكل امرأتك صدقة \" متفق عليه (1) (فصل) فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن الصدقة جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونقلها لان اجتنابها كان من دلائل نبوته فلم يكن ليحل بذلك بدليل أن في حديث سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له قال: انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة.\rوقال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه، فان قيل صدقة قال لاصحابه \" كلوا \" ولم يأكل، وان قيل هدية ضرب بيديه وأكل معهم أخرجه البخاري.\rوقال في لحم تصدق به على بريرة \" هو عليها صدقة وهو لينا هدية \" ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها، وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض، وقد روي عن احمد أن صدقة التطوع لم تكن محرمة عليه والصحيح الاول ان شاء الله تعالى لما ذكرنا من\rالادلة والله تعالى أعلم * (مسألة) * (وهل يجوز دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه أو إلى الزوج أو بني المطلب على روايتين) الاقارب غير الوالدين قسمان: من لا يرث منهم دفع الزكاة إليه سواء كان انتفاء الارث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ليس من أهل الميراث في حال أو كان لمانع مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالاخ المحجوب بالابن والعم المحجوب بالاخ وابنه فيجوز دفع الزكاة إليه لانه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها الاجانب.\rوالثاني من يرث كالاخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ففيه روايتان: إحداهما يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الاخر وهي الظاهرة عنه رواها عنه الجماعة قال في رواية إسحق بن ابراهيم واسحق بن منصور وقد سأله يعطى الاخ والاخت والخالة من الزكاة؟ قال يعطى كل القرابة إلا الابوين والولد وهذا قول أكثر أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الصدقة على المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنتان صدقة وصلة \" فلم يشترط نافلة ولا\r__________\r\" 1 \" وحديث أسماء متفق عليه أيضا وقال سفيان بن عيينة احد رواته عند البخاري: فأنزل الله فيها (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين)","part":2,"page":712},{"id":1521,"text":"فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره ولانه ليس من عمودي نسبه فأشبه الاجنبي (والرواية الثانية) لا يجوز دفعها إلى الموروث وهو ظاهر قول الخرقي لان على الوارث مؤنة الموروث فإذا دفع إليه الزكاة أغناه عن مؤنته فيعود نفع زكاته إليه فلم يجز كدفعها إلى والده أو قضاء دينه بها، والحديث يحتمل صدقة التطوع فيحمل عليها.\rفعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر كالعمة مع ابن أخيها والعتيق مع معتقه فعلى الوارث منهما نفقة موروثة وليس له دفع زكاته إليه على هذه الرواية وليس على الموروث منهما نفقة وارثة ولا يمنع من دفع الزكاة إليه لانتفاء المقتضي للمنع، ولو كان أخوان لاحدهما ابن والآخر لا ولد له فعلى أبي الابن نفقة أخيه وليس له دفع زكاته إليه وللذي لا ولد له دفع زكاته إلى أخيه ولا تلزمه نفقته لانه محجوب عن ميرائه، ونحو هذا قول الثوري.\rفأما ذوو الارحام في الحال يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم في ظاهر المذهب لان قرابتهم ضعيفة لا يرث بها مع عصبة ولا ذي فرض غير أحد الزوجين فلم يمنع دفع الزكاة كقرابة سائر المسلمين فان ماله\rبصير إليهم عند عدم الوارث (فصل) فان كان في عائلته من لا يجب عليه الانفاق عليه كيتيم أجنبي، فظاهر كلام أحمد انه لا يجوز دفع زكاته إليه لانه ينتفع بدفعها إليه لاغنائه بها عن مؤنته.\rوالصحيح ان شاء الله جواز دفعها إليه لانه داخل في الاصناف المستحقين للزكاة ولم يرد في منعه نص ولا اجماع ولا قياس صحيح فلم يجز اخراجه عن عموم النص بغير دليل.\rوقد روى البخاري ان امرأة عبد الله سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن بني أخ لها أيتام في حجرها فتعطيهم زكاتها؟ قال \" نعم \" فان قيل فهو ينتفع بدفعها إليه قلنا قد لا ينتفع به لامكان صرفها في مصالحه التي لا يقوم بها الدافع، وان قدر الانتفاع به فانه نفع لا يسقط به واجبا عليه ولا يجتلب به مالا إليه فلم يمنع ذلك الدفع كما لو لم يكن من عائلته (فصل) ويجوز أن يعطي الانسان ذا قرابته من الزكاة لكونه غارما أو مؤلفا أو عاملا أو غارما لاصلاح ذات البين ولا يعطى لغير ذلك (فصل) وفي دفع الزكاة إلى الزوج روايتان: احداهما لا يجوز دفعها إليه اختارها أبو بكر وهو مذهب أبو حنيفة لانه أحد الزوجين فلم يجز دفع الزكاة إليه كالآخر ولانها تنتفع بدفعها إليه لانه ان كان عاجزا عن الانفاق عليها تمكن بأخذ الزكاة من الانفاق فيلزمه وان لم يكن عاجزا لكنه أيسر بها فلزمته نفقة الموسرين فينتفع بها في الحالين فلم يجز لها ذلك كما لو دفعتها في أجرة دار أو نفقة رقيقها أو بهائمها، فان قيل فيلزم على هذا الغريم فانه يجوز له دفع زكاته إلى غريمه ويلزم","part":2,"page":713},{"id":1522,"text":"الاخذ بذلك وفاء دينه، قلنا الفرق بينهما من وجهين: أحدهما لن حق الزوجة في النفقة آكد من حق الغريم بدليل ان نفقة المرأة مقدمة في مال المفلس على وفاء دينه وانها تملك أخذها من ماله بغير علمه إذا امتنع من أدائها.\rوالثاني ان المرأة تنبسط في مال زوجها بحكم العادة ويعد مال كل واحد منهما مالا للآخر.\rولهذا قال ابن مسعود في عبد سرق مرآة امرأة سيده: عبدكم سرق مالكم، ولم يقطعه وروى ذلك عن عمر.\rوالرواية الثانية يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وطائفة من أهل العلم لان زينب امرأة عبد الله بن مسعود\rقالت يا رسول الله انك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود انه هو وولده أحق من تصدقت عليهم.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم \" صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم \" رواه البخاري ولانه لا تجب نفقته فلم يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي، وبهذا فارق الزوجة فان نفقتها واجبة عليه ولان الاصل جواز الدفع إلى الزوج لدخوله في عموم الاصناف المسمين في الزكاة وليس في المنع نص ولا اجماع وقياسه على من يثبت المنع في حقه لا يصح لوضوح الفرق بينهما فيبقى جواز الدفع ثابتا والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بحديث ابن مسعود لانه في صدقة التطوع لقولها أردت أن أتصدق بحلي لي ولا تجب الصدقة بالحلي وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم \" والولد لا تدفع إليه الزكاة (فصل) وهل يجوز دفع الزكاة إلى بني المطلب على روايتين: احداهما ليس لهم ذلك نقلها عنه عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا اسلام انما نحن وهم شئ واحد \" وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده \" انما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد \" وشبك بين أصابعه ولانهم يستحقون من خمس الخمس فمنعوا من الزكاة كبني هاشم.\rوقد أكد ذلك ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم من الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال \" أليس في خمس الخمس ما يغنيكم \" والرواية الثانية لهم الاخذ منها وهو قول أبي حنيفة لدخولهم في عموم الصدقات لكن خرج بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الصدقة لا تنبغي لآل محمد \" فوجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياسهم على بني هاشم لان بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل ان بني عبد شمس وبنى نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وانما شاركوهم بالنصرة أو بهما جميعا والنصرة لا تقتضي منع الزكاة","part":2,"page":714},{"id":1523,"text":"* (مسألة) * (وان دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم لم يجزه إلا الغني إذا ظنه فقيرا في احدي الروايتين)\rإذا دفع الزكاة إلى من لا يستحقها جاهلا بحاله كالعبد والكافر والهاشمي وقرابة المعطي ممن لا يجوز دفعها إليه لم يجزئه رواية واحدة لانه ليس بمستحق ولا يخفى حاله غالبا فلم يجزئه الدفع إليه كديون الآدميين.\rفأما ان أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا ففيه روايتان: احداهما يجزئه اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى الرجلين الجلدين وقال \" إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب \" وقال للرجل الذي سأله من الصدقة \" إن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك \" ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم.\rوروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" قال رجل لاتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت لعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله \" رواه النسائي.\rوالرواية الثانية لا يجزيه لانه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة وكديون الآدميين.\rوهذا قول الثوري وأبي يوسف وابن المنذر، وللشافعي قولان كالروايتين والاول أولى ان شاء الله تعالى لان الفقر والغنى يعسر الاطلاع عليه والمعرفة بحقيقته قال الله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم) فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره والله أعلم.\r(فصل) وصدقة التطوع مستحبة في جميع الاوقات لقول الله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) وأمر بالصدقة في آيات كثيرة وحث عليها ورغب فيها، وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب فان الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل \" متفق عليه.\rوصدقة السر أفضل من العلانية لقول الله تعالى (إن تبدو الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله \" ذكر منهم رجلا \" تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه \" متفق عليه.\rوروي عنه عليه الصلاة والسلام انه قال \" صدقة السر تطفئ غضب الرب \" رواه الترمذي * (مسألة) * (وأفضل ما تكون في شهر رمضان وأوقات الحاجات)\rلقول الله تعالى (أو اطعام في يوم ذي مسغبة) ولان الحسنات تضاعف في شهر رمضان وفيها","part":2,"page":715},{"id":1524,"text":"اعانة على أداء الصوم المفروض، ومن فطر صائما كان له مثل أجره.\rوتستحب الصدقة على ذي القرابة لقوله سبحانه (يتيما ذا مقربة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة \" وهو حديث حسن، وسألت زينب امرأة ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يسعها أن تضع صدقتها في زوجها وبني أخ لها يتامى قال \" نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة \" رواه النسائي.\rويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته لقول الله تعالى (أو مسكينا ذا متربة) * (مسألة) * (وتستحب الصدقة بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" خير الصدقة ما كان عن ظهر غني وابدأ بمن تعول \" متفق عليه فان تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته اثم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كفى بالمرء اثما أن يضيع من يقوت \" وروى أبو هريرة قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال: يا رسول الله عندي دينار، فقال \" تصدق به على نفسك \" فقال عندي آخر، قال \" تصدق به على ولدك \" قال عندي آخر، قال \" تصدق به على زوجك \" قال عندي آخر، قال \" تصدق به على خادمك \" قال عندي آخر، قال \" أنت أبصر \" رواهما أبو داود، فان وافقه عياله على الايثار فهو أفضل لقوله بعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير في السر \" * (مسألة) * (ومن أراد الصدقة بماله كله وهو يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك وإن لم يثق من نفسه بذلك كره له) من أراد الصدقة بجميع ماله وكان وحده أو كان لمن يمونه كفايتهم وكان مكتسبا أو واثقا من نفسه بحسن التوكل والصبر على الفقر والتعفف عن المسألة فله ذلك لما ذكرنا من الآية والخبر في المسألة قبلها، ولما روى عمر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما أبقيت لاهلك \" قلت أبقيت لهم مثله، فأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له \" ما أبقيت لاهلك \" قال أبقيت\rلهم الله ورسوله، فقلت لا أسابقك إلى شئ أبدا، فكان هذا فضيلة في حق الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه وكمال إيمانه وكان تاجرا ذا مكسب، فانه قال حين ولي: قد علم الناس أن مكسبي لم يكن ليعجز عن مؤنة عيالي، وإن لم يوجد في المتصدق أحد هذين كره له لما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إد جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا رسول الله: أصبت هذه من معدن خذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الايمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم أتاه من قبل ركنه الايسر فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم","part":2,"page":716},{"id":1525,"text":"أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لعقرته أو لاوجعته، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غني \" فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الذي كره الصدقة بجميع ماله وهو \" أن يستكف الناس \" أي يتعرض للصدقة فيأخذها ببطن كفه، يقال تكفف واستكف إذا فعل ذلك وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا ثوبين من الصدقة، ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ألم تروا إلى هذا دخل بهيئة بذة فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه \" خذ ثوبك وانتهره، ولان الانسان إذا أخرج جميع ماله لا يأمن فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج منه فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلا على الناس * (مسألة) * (ويكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه من الكفاية التامة) والله أعلم * (تم طبع الجزء الثاني) * من كتاب المغني وهو الذي في أعلى الصحائف وكتاب الشرح الكبير للمقنع وهو الذي في أدناها وكان ذلك في أواخر شهر رجب من سنة 1345 ه ويليه الجزء الثالث وأوله في الكتابين (كتاب الصيام)","part":2,"page":717},{"id":1526,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 3\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 3","part":3,"page":0},{"id":1527,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الامام (شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي) المتوفى سنة 682 ه.\rعلى مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الثالث دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":3,"page":1},{"id":1528,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (كتاب الصيام) الصيام في اللغة عبار عن الامساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس، وقال سبحانه وتعالى حكاية عن مريم (إني نذرت للرحمن صوما) أي إمساكا عن الكلام وقال الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما يعنى بالصائمة الممسكة عن الصهيل، وهو في الشرع عبارة عن الامساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله.\rوصوم رمضان واجب والاصل في وجوبه الكتاب والسنة والاجماع، اما الكتاب فقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) إلى قوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" بني الاسلام على خمس \" وذكر منها صوم رمضان، وعن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يارسول الله أخبرني ما ذا فرض الله علي من الصيام؟ فقال \" شهر رمضان \" فقال هل علي غيره؟ فقال \" لا، إلا أن تتطوع شيئا \"","part":3,"page":2},{"id":1529,"text":"قال فاخبرني ماذا فرض علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أفلح ان صدق\rأو دخل الجنة إن صدق \" متفق عليهما، وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان (فصل) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة \" متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا تقولوا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله تعالى \" فيتعين حمل هذا على انه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف الاحاديث الصحيحة.\rوالمستحب مع ذلك أن تقول شهر رمضان كما قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) واختلف في المعنى الذي سمي لاجله رمضان، فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" انما سمي رمضان لانه يحرق الذنوب \" فيحتمل إنه أراد انه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه، وقيل هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك (فصل) والصوم المشروع هو الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس روي معنى ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم، وروي عن علي رضي الله عنه انه لما صلى الفجر قال: الآن حين تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود، وعن ابن مسعود نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم انما كانوا يعدون الفجر الذي يملا البيوت والطرق وهذا قول الاعمش","part":3,"page":3},{"id":1530,"text":"ولنا قول الله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) يعنى بياض النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر.\rقال ابن عبد البر: قول النبي صلى الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم \" دليل على ان الخيط الابيض هو الصباح وان السحور لا يكون إلا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الاعمش وحده فشذ ولم يعرج أحد على قوله، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال هذا قول جماعة من علماء المسلمين (مسألة) قال (ويجب صوم رمضان برؤية الهلال فان لم ير مع الصحو أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا، فان حال دون منظره غيم أو قتر ليلة الثلاثين وجب صيامه بنية رمضان في ظاهر المذهب وعنه لا يجب وعنه الناس تبع الامام فان صام صاموا) وجملة من ذلك أن صوم رمضان يجب بأحد ثلاثة أشياء (أحدها) رؤية هلال رمضان يجب به\rالصوم إجماعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته \" متفق عليه (الثاني) كمال شعبان ثلاثين يوما يجب به الصوم لانه يتيقن به دخول شهر رمضان ولا نعلم فيه خلافا، ويستحب للناس","part":3,"page":4},{"id":1531,"text":"ترائى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ليحتاطوا لصيامهم ويسلموا من الاختلاف.\rوقد روى الترمذي عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أحصوا هلال شعبان لرمضان \" (فصل) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ماروى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال \" الله اكبر، اللهم أهله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله \" رواه الاثرم (الثالث) أن يحول دون منظره ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر فيجب صيامه في ظاهر المذهب ويجزيه إن كان من شهر رمضان اختارها الخرقي وأكثر شيوخ اصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء أبنتي أبي بكر وبه قال بكر بن عبد الله المزني وأبو عثمان النهدي وأبن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران وطاوس ومجاهد وعن أحمد رواية ثانية لا يجب صومه ولا يجزيه عن رمضان إن صامه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما \" رواه البخاري وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين \" رواه مسلم، وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك وهذا يوم شك ولان الاصل بقاء شعبان فلا ينتقل بالشك وعنه رواية ثالثة ان الناس تبع للامام فان صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول الحسن وابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والاضحى يوم تضحون \" قيل معناه ان الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس قال الترمذي حديث حسن غريب ووجه الرواية الاولى ماروى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انما الشهر تسع وعشرون","part":3,"page":5},{"id":1532,"text":"فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم فاقدروا له \" قال نافع كان عبد الله\rابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال فان رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وان حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما ومعنى أقدروا له أي ضيقوا له من قوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه) أي ضيق عليه وقوله (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرون يوما، وقد فسره أبن عمر بفعله وهو رواية وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين ولانه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه انه من غير رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر، قال علي وأبو هريرة وعائشة: لان أصوم يوما من شعبان أحب الي من أن أفطر يوما من رمضان، ولان الصوم يحتاط له ولذلك وجب الصوم بخبر واحد ولم يفطروا إلا بشهادة اثنين.\rفأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فانه يرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة \" فان غم عليكم فصوموا ثلاثين \" وروايته أولى لامامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه ولخبر أبن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا غم في طرفي الشهر ورواية ابن عمر \" فاقدروا له ثلاثين \" مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن عمر، ورواية النهي عن صوم يوم الشك محمول على حال الصحو جمعا بينه وبين ما ذكرنا (مسألة) (وإذا رأى الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة) المشهور عن أحمد ان الهلال إذا رؤي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والاوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق، وحكي عن أحمد انه إن رؤي قبل الزوال فهو للماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه رواه سعيد وبه قال الثوري وأبو يوسف لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته \" وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ولان ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين ان الاهلة بعضها أقرب من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان انهما رأياه بالامس عشية ولانه قول من سمينا من الصحابة، وخبرهم محمول على ما إذا رؤي عشية بدليل ما لو رؤي بعد الزوال، ثم ان\rالخبر انما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية، فأما ان كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنها لليلة المقبلة وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية اخرى انه للماضية، فعلى هذا يلزم قضاء ذلك اليوم وامساك بقيته احتياطا للعبادة لان ما كان لليلة المقبلة في آخره فهو لها في أوله كما لو رؤي بعد العصر","part":3,"page":6},{"id":1533,"text":"(مسألة) (وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم) هذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم ان كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لاجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في أحدهما، وان كان بينهما بعد كالحجاز والعراق والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم، وروي عن عكرمة انه قال لكل أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق لما روى كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية.\rفقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه.\rفقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ولنا قول الله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي لما قال له: الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال نعم.\rوأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت ان هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقاة فوجب صومه على جميع المسلمين ولان شهر رمضان ما بين الهلالين وقد ثبت انه هذا اليوم منه في سائر الاحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب","part":3,"page":7},{"id":1534,"text":"النذر وغير ذلك من الاحكام فيجب صيامه بالنص والاجماع ولان البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان.\rفأما حديث كريب فانما دل على انهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به وانما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الاول وليس في الحديث\rفان قيل فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أفطروا في أحد الوجهين قلنا الجواب عنه من وجهين: أحدهما أننا انما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته وهاهنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه.\rالثاني ان الحديث دل على صحة الوجه الآخر (مسألة) (ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان) المشهور عن أحمد انه يقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ويلزم الناس الصوم بقوله وهو قول عمر وعلى وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه، وروي عن أحمد انه قال اثنين أعجب إلي، وقال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في الحديث، وان كان الواحد في جماعة الناس فذكر انه رآه دونهم لم يقبل ألا قول اثنين لانهم يعاينون ما عاين وروي عن عثمان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والاوزاعي وإسحاق","part":3,"page":8},{"id":1535,"text":"لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب انه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وانهم حدثوني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته وانسكوا لها، فان غم عليكم فأتموا ثلاثين، وان شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وافطروا \" رواه النسائي ولان هذه شهادة على رؤية الهلال أشبهت الشهادة على هلال شوال، وقال أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل الا الاستفاضة لانه لا يجوز ان ينظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم والموانع منتفية فيراه واحد دون الباقين ولنا ماروى ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت الهلال قال \" أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله \" قال نعم.\rقال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وروى ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم اني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ولانه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقبل فيه قول واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة ولانه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر فقبل من عدل واحد كالرواية وخبرهم انما يدل بمفهومه وخبرنا يدل بمنطوقه وهو أشهر منه فيجب\rتقديمه، ويفارق الخبر عن هلال شوال فانه خروج من العبادة وهذا دخول فيها ويتهم في هلال شوال بخلاف مسئلتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا يصح لانه يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده (1) ويجوز ان يختلف معرفتهم بالمطلع ومواضع قصدهم وحدة نظرهم ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد جاز ولو شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما عند أبي بكر ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم يصح فيه حكم حاكم ولا ثبت بشهادة اثنين، ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد عليه الخبر الاول وقياسه على سائر الحقوق وسائر الشهور، ولو ان جماعة في محفل وشهد منهم اثنان على رجل انه طلق زوجته أو أعتق عبده قبلت شهادتهما، ولو ان اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب انه قال على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما، وكذلك لو شهدا عليه بفعل وان غيرهما يشاركهما في سلامة السمع وصحة البصر كذا هاهنا (فصل) وان أخبره برؤية الهلال من يثق بقوله لزمه الصوم وان لم يثبت ذلك عند الحاكم لانه خبر بوقت العبادة يشترك فيه المخبر والمخبر أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخبر عن دخول وقت الصلاة ذكره ابن عقيل، ومقتضى هذا انه يلزمه قبول خبره وإن رده الحاكم لان رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر، ولا يتعين ذلك في عدم العدالة وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته","part":3,"page":9},{"id":1536,"text":"(فصل) فان كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه خبر ديني أشبه الرواية والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا يقبل فيه قول امرأة كهلال شوال (فصل) فأما هلال شوال وغيره من الشهور فلا يقبل فيه الا شهادة عدلين في قول الجميع إلا أبا ثور فانه قال يقبل في هلال شوال قول واحد لانه أحد طرفي شهر رمضان أشبه الاول ولانه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه الرواية وأخبار الديانات.\rولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اجاز شهادة رجل\rواحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة الافطار الا شهادة رجلين ولانها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة أشبه سائر الشهور وهذا يفارق الخبر لان الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا (فصل) ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء منفردات وان كثرن وكذلك سائر الشهور لانه مما يطلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال أشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان لكن تركناه احتياطا للعبادة والله أعلم.\r(مسألة) (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا) وجها واحدا لان الشهر لا يزيد على ثلاثين ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (مسألة) (وان صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال فعلى وجهين) (أحدهما) لا يفطرون لقوله عليه السلام \" وان شهد اثنان فصوموا وافطروا \" ولانه فطر فلم يجز ان يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال (والثاني) يفطرون وهو منصوص الشافعي وحكى عن أبي حنفية لان الصوم إذا وجب وجب الفطر لاستكمال العدة لا بالشهادة وقد يثبت تبعا مالا يثبت أصلا بدليل أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولاد ويثبت النسب تبعا لها كذا هاهنا (مسألة) (فان صاموا لاجل الغيم لم يفطروا) وجها واحدا لان الصوم انما كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه للاحتياط أيضا (مسألة) (ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم) هذا المشهور في المذهب وسواء كان عدلا أو فاسقا شهد عند الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت، وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال اسحاق وعطاء لا يصوم وروي حنبل عن أحمد لا يصوم الا في جماعة الناس، وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين","part":3,"page":10},{"id":1537,"text":"لانه يوم محكوم به من شعبان فاشبه التاسع والعشرين ولنا أنه تيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوما به من شعبان ظاهر\rفي حق غيره، وأما في الباطن فهو يعلم أنه من رمضان فلزمه صيامه كالعدل (مسألة) (وان رأى هلال شوال وحده لم يفطر) روي ذلك عن مالك والليث وقال الشافعي يحل له أن يأكل بحيث لا يراه أحد لانه تيقنه من شوال فجاز له الاكل كما لو قامت به بينة ولنا ما روى أبو رجاء عن أبى قلابة أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياما فاتيا عمر فذكرا ذلك له فقال لاحدهما أصائم أنت؟ قال بل مفطر قال ما حملك على هذا؟ قال لم أكن لاصوم وقد رأيت الهلال وقال للآخر قال إني صائم قال ما حملك على هذا؟ قال لم أكن لافطر والناس صيام فقال للذي افطر لولا مكان هذا لاوجعت رأسك ثم نودي في الناس أن اخرجوا أخرجه سعيد عن ابن عيينة عن أيوب عن أبي رجاء وانما أراد ضربه لافطاره برؤيته وحده ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده وقالت عائشة انما يفطر يوم الفطر الامام وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان اجماعا ولانه محكوم به من رمضان أشبه اليوم الذي قبله وفارق ما أذا ثبت ببينة لانه محكوم به من شوال بخلاف هذا.\rقولهم إنه يتيقن انه من شوال ممنوع فانه يحتمل أن يكون خيل إليه ذلك فرأى شيئا أو شعرة من حاجبه ظنها هلالا ولم تكن (فصل) فان رآه اثنان فلم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ولكل واحد منهما أن يفطر بقولهما إذا عرف عدالة الآخر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا شهد اثنان فصوموا وافطروا \" وان شهدا عند الحاكم فرد شهادتهما لجهله بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر لان رد الحاكم هاهنا ليس بحكم منه وانما هو توقف لعدم علمه فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة، ولهذا لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك حكم بها وان لم يعرف أحدهما عدالة صاحبه لم يجز له الفطر الا أن يحكم بذلك الحاكم لانه يكون مفطرا برؤيته وحده (مسألة) (وان اشتبهت الاشهر على الاسير تحرى وصام فان وافق الشهر أو ما بعده أجزأه وان وافق قبله لم يجزه)\rأذا كان الاسير محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الامصار لا يمكنه تعرف الاشهر بالخبر فاشتبهت عليه الاشهر فانه يتحرى ويجتهد فإذا غلب على ظنه عن امارة تقوم في نفسه","part":3,"page":11},{"id":1538,"text":"دخول شهر رمضان صامه ولا يخلو من أربعة أحوال (أحدها) أن لا ينكشف له الحال فيصح صومه ويجزئه لانه أدى فرضه باجتهاده فاجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد (الثاني) أن ينكشف أنه وافق الشهر أو ما بعده فيجزيه في قول عامة العلماء وحكي عن الحسن ابن صالح أنه لا يجزئه في الحالتين لانه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان والاول أولى لانه أدى فرضه بالاجتهاد في محله فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فانه ليس بمحل للاجتهاد فان الشرع أمر بصومه عند أمارة عينها فما لم توجد لم يجز الصوم (الحال الثالث) وافق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء، وقال بعض الشافعية يجزئه في أحد القولين كما لو أشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله، ولنا أنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم، وأما الحج فلا نسلمه الا فيما أذ اخطأ الناس كلهم لعظم المشقة وان وقع ذلك لبعضهم لم يجزهم ولان ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم.\r(الحال الرابع) أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده أجزأه وما وافق قبله لم يجزئه (فصل) وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن يكون ما صامه بعدد أيام شهره الذي فاته سواء وافق ما بين الهلالين أو لم يوافق وسواء كان الشهران تامين أو ناقصين ولا يجزئه أقل من ذلك وقال القاضي ظاهر كلام الخرقي أنه إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه سواء كان الشهران تامين أو ناقصين أو أحدهما تاما والآخر ناقصا وليس بصحيح فان الله تعالى قال (فعدة من أيام أخر) ولانه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدد ما فاته كالمريض والمسافر وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل فلا يجوز حمل كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب، فان قيل اليس إذا نذر صوم شهر\rيجزئه مابين الهلالين؟ قلنا الاطلاق يحمل على ما تناوله الاسم والاسم يتناول ما بين الهلالين وهنا يجب قضاء ما ترك فيجب أن يراعي فيه عدة المتروك كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدد ركعاتها كذلك هاهنا الواجب بعدد ما فاته من الايام سواء كان ما صامه بين هلالين أو بين شهرين فان دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به وان وافق أيام التشريق فهل يعتد بها؟ على روايتين بناء على صحة صومها عن الفرض (فصل) فان لم يغلب على ظن الاسير دخول رمضان فصام لم يجزه وان وافق الشهر لانه صامه","part":3,"page":12},{"id":1539,"text":"على الشك فلم يجزئه كما لو نوى ليلة الشك ان كان غدا من رمضان فهو فرضي وان غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي عليه الصيام ويقضي إذا عرف الشهر كالذي خفيت عليه دلائل القبلة فصلى على حسب حاله فانه يعيد وذكر أبو بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد على وجهين كذلك يخرج على قوله هاهنا وظاهر كلام الخرقي أنه يتحرى فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه وان لم يبن على دليل لانه ليس في وسعه معرفة الدليل (ولا يكلف الله نفسا الا وسعها) (فصل) وإذا صام تطوعا فوافق شهر رمضان لم يجزئه نص عليه أحمد وبه قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي يجزئه وهو مبني على وجوب تعيين النية لرمضان وسنذكره إن شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يجب الصوم الا على المسلم البالغ العاقل القادر على الصوم ولا يجب على كافر ولا مجنون ولا صبي) يجب الصوم على من وجدت فيه هذه الشروط بغير خلاف لما ذكرنا من الادلة ولا يجب على كافر أصليا كان أو مرتدا في الصحيح من المذهب لانه عبادة لا تصح منه في حال كفره ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم لقوله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وفيه رواية أخرى ان القضاء يجب على المرتد إذا أسلم وهو مذهب الشافعي لانه قد اعتقد وجوبها عليه بخلاف الكافر الاصلي فعلى هذا يجب عليه في حال ردته لعموم الادلة وسنذكر ذلك في باب المرتد إن شاء الله تعالى ولا يجب على مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق \"\rولا يصح منه لانه غير عاقل أشبه بالطفل (فصل) فأما الصبي العاقل الذي يطيق الصوم فيصح منه ولا يجب عليه حتى يبلغ وكذلك الجارية نص عليه أحمد وهذا قول أكثر أهل العلم، وذهب بعض أصحابه إلى أنه يجب على الغلام الذي يطيقه إذا بلغ عشرا لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان \" ولانها عبادة بدنية أشبهت الصلاة، والمذهب الاول قال القاضي المذهب عندي رواية واحدة ان الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغ، وما قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب لما ذكرنا من الحديث ولانها عبادة فلم تجب على الصبي كالحج، وحديثهم مرسل ويمكن حمله على الاستحباب وسماه واجبا تأكيدا كقوله عليه السلام \" غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم \" وفي ذلك جمع بين الحديثين فكان أولى، وما قاسوا عليه ممنوع","part":3,"page":13},{"id":1540,"text":"(مسألة) (ويؤمر به إذا أطاقه ويضرب عليه ليعتاده) يجب على الولي أمر الصبي بالصيام إذا أطاقه ويضربه عليه ليتمرن عليه ويعتاده لما ذكرنا في الصلاة، وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي وقال الاوزاعي إذا أطاق صيام ثلاثة أيام تباعا لا يحور فيهن ولا يضعف حمل صوم شهر رمضان، وقال الخرقي إذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به، وقال إسحاق إذا بلغ اثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة، قال شيخنا رحمه الله واعتباره بالعشر أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب احداهما من الاخرى في كونهما عبادتين بدنيتين من أركان الاسلام إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة لانه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام (مسألة) (وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار لزمهم الامساك والقضاء) وهذا قول عامة أهل العلم، وروي عن عطاء انه لا يجب عليه الامساك.\rقال ابن عبد البر لا نعلم\rأحدا قاله غير عطاء، وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد قياسا على المسافر إذا قدم.\rقال شيخنا رحمه الله ولم نعلم أحدا ذكرها غيره وأظن هذا غلطا فان أحمد نص على ايجاب الكفارة على من وطئ ثم كفر ثم عاد فوطئ في يومه لان حرمة الصوم لم تذهب، فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم فكيف يبيح الاكل، ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه لانه كان له الفطر ظاهرا وباطنا وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا أشبه من أكل يظن ان الفجر لم يطلع وكان قد طلع (فصل) وكل من أفطر والصوم يجب عليه كالمفطر لغير عذر، ومن ظن ان الفجر لم يطلع وقد طلع، أو ان الشمس قد غابت ولم تغب، والناسي للنية ونحوهم يلزمهم الامساك بغير خلاف بينهم إلا انه يخرج على قول عطاء في المعذور في الفطر اباحة فطر بقية يومه كالمسألة قبلها، وهو قول شاذ لم يعرج عليه العلماء (مسألة) (وان بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون فكذلك وعنه لا يلزمهم شئ) إذا بلغ الصبي في أثناء النهار وهو مفطر أو أفاق المجنون أو أسلم الكافر لزمهم الامساك في إحدى الروايتين.\rوهذا قول أبي حنيفة والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح والعنبري لانه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام فإذا طرأ أوجب الامساك كقيام البينة بالرؤية.\rوالثانية لا يلزمهم الامساك واليه ذهب مالك والشافعي، وروي عن ابن مسعود انه قال: من أكل أول النهار أكل آخره لانه","part":3,"page":14},{"id":1541,"text":"أبيح له الفطر أول النهار ظاهرا وباطنا فإذا أفطر كان له استدامة الفطر كما لو دام العذر، وهل يجب عليهم القضاء؟ فيه روايتان: احداهما يجب لانهم أدركوا بعض وقت العبادة فلزمهم القضاء كما لو أدركوا بعض وقت الصلاة وهذا قول اسحاق في الكافر أذا أسلم.\rوالثانية لا يلزمهم وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر في الكافر إذا أسلم والاول ظاهر المذهب لانهم لم يدركوا وقتا يكنهم التلبس بالعبادة فيه أشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت (فصل) ويجب على الكافر (1) صوم ما يستقبل من الشهر بغير خلاف ولا يجب قضاء ما مضى\rفي قول عامة أهل العلم، وقال عطاء عليه القضاء وعن الحسن كالمذهبين.\rولنا انها عبادة انقضت في حال كفره فلم يجب قضاءها كالرمضان الماضي (مسألة) (وان بلغ الصبي صائما أتم ولا قضاء عليه عند القاضي وعند أبي الخطاب عليه القضاء) إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو السن أتم صومه ولا قضاء عليه قاله القاضي لانه نوى الصوم من الليل فاجزأته كالبالغ، ولا يمتنع أن يكون أول الصوم نفلا وباقيه فرضا كما لو شرع في صوم تطوعا ثم نذر اتمامه، واختار أبو الخطاب وجوب القضاء عليه لانها عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها فلزمته أعادتها كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف يحقق ذلك انه ببلوغه يلزمه صومه جميعه والماضي قبل بلوغه نفل فلم يجز عن الفرض، ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم لزمه القضاء (فصل) فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا يجب عليه قضاؤه سواء كان صامه أو لا في قول عامة أهل العلم، وقال الاوزاعي يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه، ولنا انه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان (مسألة) (وإن طهرت حائض أو نفساء أو قدم مسافر مفطرا فعليهم الفضاء وفي الامساك روايتان) أما وجوب القضاء عليهم فلا خلاف فيه لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) والتقدير فافطر ولقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله (ص) فنؤمر بقضاء الصوم متفق عليه، وكذلك الحكم في المريض إذا صح في أثناء النهار وكان مفطرا وفي وجوب الامساك عليهم روايتان ذكرنا وجههما، والاختلاف في ذلك في مسألة الصبي والكافر أذا أسلم والمجنون أذا أفاق فكذلك الحكم في هؤلاء (مسألة) (ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا) الشيخ الكبير والعجوز إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما","part":3,"page":15},{"id":1542,"text":"لكل يوم مسكينا وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن جبير\rوطاوس وأبو حنيفة والثوري والاوزاعي، وقال مالك لا يجب عليه شئ لانه ترك الصوم لعجزه فلم يجب فدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا الآية، قال ابن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير ولان الاداء صوم واجب فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء، وأما المريض فان كان لا يرجى برؤه فهو كمسئلتنا، وان كان يرجى برؤه فانما لم يجب عليه الاطعام لان ذلك يؤدي إلى أن يجب على الميت ابتداءا بخلاف مسئلتنا فان وجوب الاطعام يستند إلى حال الحياة والشيخ الهم له ذمة صحيحة، فان كان عاجزا عن الاطعام فلا شئ عليه ولا يكلف الله نفسا الا وسعها، والمريض الذي لا يرجى برؤه حكمه حكم الشيخ فيما ذكرنا، وذكر السامري انها تبقى في ذمته ولا تسقط كسائر الديون، وكذلك قال فيما يجب على الحامل والمرضع إذا أفرطتا خوفا على ولديهما انه لا يسقط الاطعام عنهما بالعجز عنه لانه في معناه (فصل) قال أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف ان تنشق أنثياه \" يطعم \" أباح له الفطر لانه يخاف على نفسه فهو كالمريض، ومن يخاف على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه أوجب الاطعام بدلا من الصيام، وهذا محمول من كلامه على من لا يرجو إمكان القضاء، فان رجى ذلك فلا فدية عليه، والواجب انتظار القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وانما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء، فان أطعم مع إياسه ثم قدر على القضاء احتمل أن لا يلزمه لان ذمته قد برئت بأداء الفدية الواجبة عليه فلم تعد إلى الشغل كالمعضوب إذا اقام من يحج عنه ثم عوفي، واحتمل أن يلزمه القضاء لان الاطعام بدل إياس، وقد بينا ذهاب الاياس فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض فيما إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ثم حاضت (مسألة) (والمريض إذا خاف الضرر والمسافر استحب لهما الفطر، فان صاما أجزأهما) أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة، والاصل فيه قول الله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) والمريض المبيح للفطر هو الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه.\rقيل لاحمد متى يفطر المريض؟ قال إذا لم يستطع.\rقيل مثل الحمى؟ قال وأي مرض أشد\rمن الحمى.\rوحكي عن بعض السلف انه أباح بكل مرض حتى من وجع الاصبع والضرس لعموم الآية ولان المسافر يباح له الفطر من غير حاجة إليه فكذلك المريض ولنا انه شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم فلزمه كالصحيح، والآية مخصوصة في المسافر والمريض","part":3,"page":16},{"id":1543,"text":"جميعا بدليل ان المسافر لا يباح له الفطر في السفر القصير، والفرق بين المسافر والمريض ان السفر اعتبرت فيه المظنة وهو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبار الحكمة بنفسها، فان قليل المشقة لا يبيح وكثيرها لا ضابط له في نفسه فاعتبرت بمظنتها وهو السفر الطويل فدار الحكم مع المظنة وجودا وعدما والمرض لا ضابط له فان الامراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ومنها ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس وجرح في الاصبع والدمل والجرب وأشباه ذلك فلم يصلح المرض ضابطا وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر فوجب اعتباره بذلك، إذا ثبت هذا فان تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما يتضمنه من الاضرار بنفسه وتركه تخفيف الله وقبول رخصته، ويصح صومه ويجزئه لانه عزيمة أبيح تركها رخصة، فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها (فصل) والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادة المرض في اباحة الفطر لان المريض انما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله والخوف من تجدد المرض في معناه.\rقال أحمد فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنثياه فله الفطر، وقال في الجارية تصوم إذا حاضت فان جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي صغيرة قال القاضي هذا إذا كانت تخاف المرض بالصيام يباح لها وإلا فلا (فصل) ومن أبيح له الفطر لشدة شبقه إن أمكنه استدفاع الشهوة بغير الجماع كالاستمناء بيده أو يد امرأته أو جاريته لم يجز له الجماع لانه أفطر للضرورة فلم يبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة كأكل الميتة عند الضرورة (1) فان جامع فعليه الكفارة، وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم غيره كوطئ زوجته، أو أمته الصغيرة أو الكتابية، أو المباشرة للكبيرة المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو بيده لم يبح له افساد صوم غيره لان الضرورة إذا اندفعت لم يبح ما وراءها كالشبع\rمن الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق، وإن لم تندفع الضرورة إلا بافساد صوم غيره أبيح ذلك لانه مما تدعو الضرورة إليه فابيح كفطره وكالحامل والمرضع يفطران خوفا على ولديهما، فان كان له أمرأتان حائض وطاهر صائمة ودعته الضرورة إلى وطئ احداهما احتمل وجهين (أحدهما) وطئ الصائمة أولى لان الله تعالى نص على النهي عن وطئ الحائض في كتابه (والثاني) يتخير لان وطئ الصائمة يفسد صومها فتتعارض المفسدتان ويتساويان (فصل) وحكم المسافر حكم المريض في أباحة الفطر وكراهية الصوم واجزائه إذا فعل، وإباحة الفطر للمسافر ثابتة بالنص والاجماع وأكثر أهل العلم على أنه إن صام أجزأه، وروي عن أبي هريرة انه لا يصح صوم المسافر، قال أحمد: عمر وأبو هريرة يأمرانه بالاعادة وروي الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال: الصائم في السفر كالمفطر","part":3,"page":17},{"id":1544,"text":"في الحضر وهو قول بعض أهل الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس من البر الصوم في السفر \" متفق عليه، ولانه عليه السلام أفطر في السفر فلما بلغه أن قوما صاموا قال \" أولئك العصاة \" وروى أبن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الصائم في رمضان في السفر كالمفطر في الحضر \" وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول.\rقال ابن عبد البر هذا قول يروى عن عبد الرحمن بن عوف هجره الفقهاء كلهم والسنة ترده، وحجتهم ما روى حمزة عن عمرو الاسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام قال \" إن شئت فصم وإن شئت فأفطر \" متفق عليه، وفي لفظ رواه النسائي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ قال \" هي رخصة فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه \" وقال أنس كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، متفق عليه، وأحاديثهم محمولة على تفضيل الفطر على الصيام (فصل) والفطر في السفر أفضل وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والاوزاعي، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي الصوم أفضل لمن قوي عليه، يروي ذلك عن أنس\rوعثمان بن أبي العاص لما روي سلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه \" رواه أبو داود، ولان من خير بين الصوم والفطر كان الصوم أفضل كالتطوع، وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضل الامرين أيسرهما لقول الله تعالى \" يريد الله بكم اليسر \" ولما روى أبودواد عن حمزة بن عمرو قال: قلت يا رسول الله أني صاحب ظهر أعالجه وأسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أوخر فيكون دينا علي أفأصوم يارسول الله أعظم لاجري أو أفطر؟ قال \" أي ذلك شئت يا حمزة \" ولنا ما تقدم من الاخبار في الفصل الذي قبله، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر \" ولان فيه خروجا من الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتفض بالمريض وبصوم الايام المكروه صومها (فصل) وانما يباح الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر وقد ذكرنا ذلك فيما مضى في الصلاة ثم لا يخلو المسافر من ثلاث أحوال (أحدها) أن يدخل عليه شهر رمضان في السفر فلا خلاف في إباحة الفطر له فيما نعلم (الثاني) أن يسافر في أثناء الشهر ليلا فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها في قول عامة أهل العلم، وقال عبيدة السلماني وأبو مجاز وسويد بن غفلة: لا يفطر من سافر بعد دخول","part":3,"page":18},{"id":1545,"text":"الشهر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وهذا شاهد ولنا قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وروى ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس متفق عليه، ولانه مسافر فابيح له الفطر كما لو سافر قبل الشهر والآية محمولة على من شهد الشهر كله وهذا لم يشهده كله (1) (الثالث) أن يسافر في اثناء يوم من رمضان وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله\r(مسألة) (ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره) لا يجوز للمريض ولا المسافر سفرا طويلا أن يصوم في رمضان عن نذر ولا قضاء ولا غيرهما لان الفطر أبيح رخصة وتخفيفا، فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه لزمه أن يأتي بالاصل، فان نوى صوما غير رمضان لم يصح صومه عن رمضان ولا عما نواه في الصحيح من المذهب وهو قول أكثر العلماء.\rوقال أبو حنيفة في المسافر: يقع ما نواه إذا كان واجبا لانه زمن أبيح له فطره فكان له صومه عن واجب عليه كغير شهر رمضان ولنا أنه أبيح له الفطر للعذر فلم يجز أن يصومه عن غير رمضان كالمريض وبهذا ينتقض ما ذكروه وينتقض أيضا بصوم التطوع، قال صالح قيل لابي من صام شهر رمضان وهو ينوي به تطوعا يجزئه؟ فقال أو يفعل هذا مسلم؟ (فصل) ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر واختلف قول الشافعي فيه فقال مرة لا يجوز له الفطر وقال مرة إن صح حديث الكديد لم ار به بأسا، قال مالك إن أفطر فعليه القضاء والكفارة ولنا حديث ابن عباس وهو صحيح متفق عليه، وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال \" اولئك العصاة \" (2) رواه مسلم وهذا نص صريح لا يعرج على ما خالفه (مسألة) (وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر وعنه لا يباح) إذا سافر في أثناء يوم من رمضان فهل له فطر ذلك اليوم فيه روايتان أصحهما جواز الفطر وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي واسحاق وداود وابن المنذر (والثانية) لا يباح له فطر ذلك اليوم وهو قول مكحول والزهري ويحيى الانصاري ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لان الصوم عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة","part":3,"page":19},{"id":1546,"text":"ولنا ماروى عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال: اقترب، قلت ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ رواه أبو داود، ولانه أحد الامرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر فإذا وجد في أثناء النهار أباحة كالمرض، وقياسهم على الصلاة لا يصح فان الصوم لا يفارق الصلاة لان الصلاة يلزم اتمامها بنيتها بخلاف الصوم.\rإذا ثبت هذا فانه لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره ويخرج من بين بنيانها، وقال الحسن يفطر في بيته إن شاء يوم يريد الخروج، وروي نحوه عن عطاء قال ابن عبد البر قول الحسن شاذ، وقد روي عنه خلافه ووجهه ماروى محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له سنة؟ فقال سنة، ثم ركب.\rرواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وهذا شاهد ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة، فأما أنس فيحتمل أنه كان برز من البلد خارجا منه فأتاه محمد بن كعب في ذلك المنزل (مسألة) (والحامل والمرضع إذا خافتا الضرر على أنفسهما أفطرتا وقضتا وان خافتا على ولديدهما افطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا) وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما إذا صامتا فلهما الفطر وعليهما القضاء لا غير لا نعلم فيه خلافا لانهما يمنزلة المريض الخائف على نفسه وان خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء واطعام مسكين لكل يوم، روي ذلك عن ابن عمر وهو المشهور من مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة عن المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين عن مالك لان المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولان الحمل متصل بالحامل والخوف عليه كالخوف عليه بعض اعضائها وقال الحسن وعطاء والزهري وسعيد بن جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما لما روى أنس بن مالك رجل من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ان الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن\rالحامل والمرضع الصوم أو الصيام \" والله لقد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه النسائي والترمذي (1) وقال حديث حسن ولم يأمر بكفارة ولانه فطر أبيح لعذر فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض ولنا قول الله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) وهما داخلتان في عموم الآية قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا أو يطعما مكان كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا واطعمتا رواه أبو داود، وروي ذلك","part":3,"page":20},{"id":1547,"text":"عن ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولانه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ الهم وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة على الدليل كالقضاء فان الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لانه يفطر بسبب نفسه، إذا ثبت هذا فان الواجب في طعام المسكين مد بر أو نصف صاع شعير والخلاف فيه كالخلاف في اطعام المساكين في كفارة الجماع على ما يذكر في موضعه (فصل) ويجب عليهما القضاء مع الاطعام وقال ابن عمر وابن عباس لا قضاء عليهما لان الآية تناولتهما وليس فيها الا الاطعام ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم \" ولنا أنهما يطيقان فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت الاطعام ولم تتعرض للقضاء وأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في حديث عمرو أبن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الله وضع عن المسافر الصوم \" ولا يشبهان الشيخ الهم لانه عاجز عن القضاء وهما يقدران عليه قال أحمد اذهب إلى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس في منع القضاء (فصل) فان عجزتا عن الاطعام سقط عنهما بالعجز ككفارة الوطئ بل السقوط ههنا أولى لوجود العذر ذكره شيخنا في الكافي وقيل لا يسقط وقد ذكرناه، وقال صاحب المحرر يسقط ههنا ولا يسقط عن الكبير العاجز والمريض الذي لا يرجى برؤه لانها بدل عن نفس الصوم وتلك جبران لنقص الصوم والله أعلم (مسألة) (ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وان\rأفاق جزءا منه صح صومه) متى نوى الصوم قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة يصح لان النية قد صحت وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم كالنوم ولنا أن الصوم هو الامساك مع النية قال النبي صلى الله عليه وسلم \" يقول تعالى كل عمل ابن آدم له الا الصيام فانه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي \" فاضاف ترك الطعام والشراب إليه والمجنون والمغمى عليه لا يضاف الامساك إليه فلم يجزئه ولان النية احد ركني الصوم فلم تجزي وحدها كالامساك وحده أما النوم فانه عادة ولا يزيل الاحساس بالكلية ومتى نبه أنتبه (فصل) ومتى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار صح صومه سواء كان في أوله أو في آخره وقال الشافعي في أحد قوليه تعتبر الافاقة في أول النهار ليحصل حكم النية في أوله ولنا أن الافاقة حصلت جزأ من النهار فأجزأ كما لو وجدت في أوله وما ذكروه لا يصح فان النية قد حصلت من الليل فيستغنى عن ذكرها في النهار كما لو نام أو غفل عن الصوم ولو كانت النية","part":3,"page":21},{"id":1548,"text":"انما تحصل بالافاقة في أول النهار لما صح منه صوم الفرض بالافاقة لانه لا يجزي بنية من النهار وحكم المجنون حكم المغمى عليه في ذلك وقال الشافعي إذا وجد الجنون في جزء من النهار أفسد الصوم لانه معنى يمنع وجوب الصوم فأفسده وجوده في بعضه كالحيض ولنا أنه زوال عقل في بعض النهار فلم يمنع صحة الصوم كالاغماء ويفارق الحيض فان الحيض لا يمنع الوجوب وانما يمنع الصحة ويحرم فعل الصوم ويتعلق به وجوب الغسل وتحريم الصلاة والقراءة واللبث في المسجد والوطئ فلا يصح القياس عليه (مسألة) (وإن نام جميع النهار صح صومه) لا نعلم فيه خلافا لانه عادة ولا يزيل الاحساس بالكلية (مسألة) (ويلزم المغمى عليه القضاء دون الجنون) لا نعلم خلافا في وجوب القضاء على المغمى عليه لان مدته لا تتطاول غالبا ولا تثبت الولاية على صاحبه فلم يلزم به التكليف كالنوم فأما الجنون فلا يلزمه قضاء ما مضى وبه قال أبو ثور والشافعي في\rالجديد وقال مالك يقضي وان مضى عليه سنون وعن أحمد مثله وهو قول الشافعي في القديم لانه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالاغماء، وقال أبو حنيفة ان جن جميع الشهر فلا قضاء عليه وان أفاق في أثنائه قضى ما مضى لان الجنون لا ينافي الصوم بدليل أنه لوجن في أثناء الصوم لم يفسد فإذا وجد في بعض الشهر وجب القضاء كالاغماء ولانه أدرك جزءا من رمضان وهو عاقل فلزمه صيامه كما لو أفاق في جزء من اليوم ولنا أنه معنى يزيل التكليف فلم يجب القضاء في زمانه كالصغر والكفر وتخص أبا حنيفة بانه معنى لو وجد في جميع الشهر أسقط القضاء فإذا وجد في بعضه أسقطه كالصبى والكفر فاما إذا أفاق في بعض اليوم فلنا فيه منع وإن سلمناه فلانه قد أدرك بعض وقت العبادة فلزمته كالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم في بعض النهار وكما لو أردك بعض وقت الصلاة (فصل) قال ولا يصح صوم واجب ألا أن ينويه من الليل معينا وعنه لا يجب تعيين النية لرمضان لا يصح صوم الا بنية بالاجماع فرضا كان أو تطوعا لانه عبادة محضة فافتقر إلى النية كالصلاة فان كان فرضا كصيام رمضان في أدائه أو قضائه والنذر والكفارة أشترط أن ينويه من الليل وهذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يجزي صيام رمضان وكل صوم متعين بنيته من النهار لان النبي صلى الله عليه وسلم","part":3,"page":22},{"id":1549,"text":"أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الانصار التي حول المدينة \" من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم \" متفق عليه وكان صوما واجبا متعينا ولانه غير ثابت في الذمة فهو كالتطوع ولنا ما روى ابن جريج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له \" وفي لفظ ابن حزم من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وروى الدارقطني باسناده عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له \" وقال اسناده كلهم ثقات وقال حديث حفصة رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري\rوهو من الثقات ولانه صوم فرض فافتقر إلى النية من الليل كالقضاء فاما صوم عاشوراء فلم يثبت وجوبه فان معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر \" ممتفق عليه، وانما سمي الامساك صياما تجوزا كما روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه وامساك بقية اليوم بعد الاكل ليس بصيام شرعي فسماه صياما تجوزا ثم لو ثبت أنه صيام فالفرق","part":3,"page":23},{"id":1550,"text":"بين ذلك وبين رمضان أن وجوب الصيام تجدد في أثناء النهار فأجزأته النية حين تجدد الوجوب كمن كان صائما تطوعا فنذر في أثناء النهار صوم بقية يومه فانه تجزئه نيته عند نذره بخلاف ما إذا كان النذر متقدما والفرق بين التطوع والفرض من وجهين (أحدهما) أن التطوع يمكن الاتيان به في بعض النهار بشرط عدم المفطرات في أوله بدليل قوله عليه السلام في حديث عاشوراء \" فليصم بقية يومه \" فإذا نوى صوم التطوع من النهار كان صائما بقية النهار دون أوله والفرض يجب في جميع النهار ولا يكون صائما بغير نية (والثاني) أن التطوع سومح في نيته من الليل تكثيرا له فانه قد يبدو له الصوم في النهار فاشتراط النية في الليل يمنع ذلك فسامح الشرع فيها كمسامحته في ترك الصلاة في صلاة التطوع بخلاف الفرض إذا ثبت هذا ففي أي جزء من الليل نوى أجزأه وسواء فعل بعد النية ما ينافي الصوم من الاكل والشرب والجماع أو لم يفعل واشترط بعض أصحاب الشافعي أن لا يأتي بعد النية بما ينافي الصوم واشترط بعضهم وجود النية في النصف الاخير من الليل كاذان الصبح والدفع من مزدلفة ولنا مفهوم قوله عليه السلام \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل \" من غير تفصيل ولانه نوى من الليل فصح صومه كما نوى في النصف الاخير وكما لو لم يفعل ما ينافي الصوم ولان تخصيص النية بالنصف الاخير يفضي إلى تفويت الصوم لانه وقت النوم وكثير من الناس لا ينتبه فيه ولا يذكر الصوم والشارع انما رخص في تقديم النية على ابتدائه لحرج اعتبارها عنده فلا يخصها بمحل لا تندفع","part":3,"page":24},{"id":1551,"text":"المشقة بتخصيصها به ولان تخصيصها بالنصف الاخير تحكم من غير دليل واعتبار الصوم بالاذان والدفع من مزدلفة لا يصح لانهما يجوزان بعد الفجر فلا يفضي منعهما في النصف الاول إلى فواتهما بخلاف نية الصوم ولان اختصاصهما بالنصف الاخير بمعنى تجويزهما فيه واشتراط النية بمعنى الايجاب والتحتم وفوات الصوم بفواتها فيه وهذا فيه مشقة ومضرة بخلاف التجويز فاما إن فسخ النية مثل إن نوى الفطر بعد نية الصيام لم تجزئه تلك النية المفسوخة لانها زالت حكما وحقيقة (فصل) وإن نوى من النهار صوم الغد لم يجزئه ألا أن يستصحب النية إلى جزء من الليل وقد روي ابن منصور عن احمد من نوى الصوم عن قضاء رمضان بالنهار ولم ينو من الليل فلا بأس الا أن يكون فسخ النية بعد ذلك فظاهر هذا حصول الاجزاء بنية النهار إلا أن القاضي قال هذا محمول على أنه استصحب النية إلى الليل وهذا صحيح لظاهر قوله عليه السلام \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل \" ولانه لم ينو عند ابتداء العبادة ولا قريبا منها فلا يصح كما لو نوى من الليل صوم بعد الغد (فصل) وتعتبر النية لكل يوم وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد أنه تجزئه نية واحدة لجميع الشهر إذا نوى صوم جميعه وهو مذهب مالك وإسحاق لانه نوى في زمن يصلح جنسه لنية الصوم فجاز كما لو نوى كل يوم في ليلته","part":3,"page":25},{"id":1552,"text":"ولنا أنه صوم واجب فوجب أن ينوي كل يوم من ليلته كالقضاء ولان هذه الايام عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ينافيها أشبهت القضاء وبهذا فارقت اليوم الاول وعلى قياس رمضان إذا نذر صوم شهر بعينه خرج فيه مثل ما ذكرنا في رمضان (فصل) ومعنى النية القصد وهو اعتقاد القلب فعل شئ وعزمه عليه من غير تردد فمتى خطر بقلبه في الليل أن غدا من رمضان وانه صائم فيه فقد نوى وان شك في أنه من رمضان ولم يكن له أصل يبني عليه مثل ليلة الثلاثين من شعبان ولم يحل دون مطلع الهلال غيم ولا قتر فعزم أن يصوم غدا من رمضان لم تصح النية ولم يجزئه صيام ذلك اليوم لان النية قصد يتبع العلم وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده لا يصح قصده وبهذا قال حماد وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر\rوقال الثوري والاوزاعي يصح إذا نواه من الليل كاليوم الثاني وعن الشافعي كالمذهبين ولنا انه لم يجزم النية بصومه من رمضان فلم يصح كما لو لم يعلم الا بعد خروجه وكذلك إن بنى على قول المنجمين وأهل الحساب فوافق الصواب لم يصح صومه وان كثرت اصابتهم لانه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه ولا العمل به فكان وجوده كعدمه قال النبي صلى الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته \" وفي رواية \" لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه \" فأما ليلة الثلاثين","part":3,"page":26},{"id":1553,"text":"من رمضان فتصح نيته وان احتمل أن يكون من شوال لان الاصل بقاء رمضان ولما ذكرنا من الحديث فان قال إن كان غدا من رمضان فأنا صائم، وان كان من شوال فأنا مفطر، فقال ابن عقيل لا يصح صومه لانه لم يجزم بنية الصوم والنية اعتقاد جازم، ويحتمل أن يصح لان هذا شرط واقع والاصل بقاء رمضان (فصل) ويجب تعيين النية في كل صوم واجب فيعتقد انه يصوم غدا من رمضان أو من قضائه أو من كفارته أو نذر نص عليه في رواية الاثرم فانه قال يا أبا عبد الله أسير صائم في أرض الروم شهر رمضان ولا يعلم انه رمضان فنوى التطوع قال لا يجزئه إلا بعزيمة انه من رمضان، وبهذا قال مالك والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى انه لا يجب تعيين النية لرمضان، قال المروذي روي عن أحمد انه قال يكون يوم الشك يوم غيم إذا أجمعنا على اننا نصبح صياما يجزينا من رمضان، وان لم نعتقد انه من رمضان؟ قال: نعم.\rفقلت قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنية \" أليس يريد أن ينوي انه من رمضان؟ قال لا، إذا نوى من الليل انه صائم أجزأه وحكى أبو حفص العكبري عن بعض أصحابنا انه قال: ولو نوى أن يصوم تطوعا ليلة الثلاثين من رمضان فوافق رمضان أجزأه.\rقال القاضي وجدت هذا الكلام اختيارا لابي القاسم ذكره في","part":3,"page":27},{"id":1554,"text":"شرحه، وقال أبو حفص لا يجزئه إلا أن يعتقد من الليل بلا شك ولا تلوم، فعلى القول الثاني لو نوى في رمضان الصوم مطلقا أو نوى نفلا وقع عن رمضان وصح صومه، وهذا قول أبي حنيفة إذا كان\rمقيما لانه فرض مستحق في زمن بعينه فلا يجب تعيين النية له كطواف الزيارة ولنا انه صوم واجب فوجب تعيين النية له كالقضاء، وطواف الزيارة عندنا كهذه المسألة في افتقاره إلى التعيين، فلو نوى طواف الوداع أو طوافا مطلقا لم يجزه عن طواف الزيارة، ثم الحج مخالف للصوم ولهذا ينعقد مطلقا وينصرف إلى الفرض، ولو حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه وقع عن نفسه ولو نوى الاحرام بمثل ما أحرم به فلان صح وينعقد فاسدا بخلاف الصوم (مسألة) (ولا يحتاج إلى نية الفرضية، وقال ابن حامد يجب ذلك) إذا عين النية عن صوم رمضان أو قضائه أو نذره أو كفارة لم يحتج أن ينوي انه فرض لان التعيين يجزئ عن نية الفرضية، وقال ابن حامد يجب ذلك، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصلاة (مسألة) (ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل لم يجزئه على الرواية المشهورة لانه لم يعين الصوم من رمضان جزما وعنه يجزيه لانه قد نوى الصوم ولو كان عليه صوم من سنة خمس فنوى انه يصوم عن سنة ست أو نوى الصوم عن يوم الاحد وكان غيره أو ظن ان غدا الاحد فنواه وكان الاثنين صح صومه لان نية الصوم لم تختل انما أخطأ في الوقت (مسألة) (ومن نوى الافطار أفطر)","part":3,"page":28},{"id":1555,"text":"إذا نوى الافطار في صوم الفرض أفطر وفسد صومه هذا ظاهر المذهب وقول الشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي إن عاد فنوى قبل أن ينتصف النهار أجزأه بناء على أصلهم ان الصوم المعين يجزئ بنية من النهار، وحكي عن ابن حامد ان الصوم لا يفسد بذلك لانها عبادة يلزم المضي في فاسدها فلم تفسد بنية الخروج منها كالحج ولنا انها عبادة من شرطها النية ففسدت بنية الخروج منها كالصلاة ولان اعتبار النية في جيمع أجزاء العبادة، لكن لما شق اعتبار حقيقتها اعتبر بقاء حكمها وهو أن لا ينوي قطعها، فإذا نواه زالت حقيقة وحكما ففسد الصوم لزوال شرطه، وما ذكره ابن حامد لا يطرد في غير رمضان ولا يصح القياس على الحج فانه يصح بنية مطلقة وسبهمة وبالنية عن غيره إذا لم يكن حج عن نفسه فافترقا\r(فصل) فأما صوم النفل فان نوى الفطر ثم لم ينو الصوم بعد ذلك لم يصح صومه لان النية انقطعت ولم توجد نية غيرها أشبه من لم ينو أصلا، وان عاد فنوى الصوم صح كما لو أصبح غير ناو للصوم لان نية الفطر انما أبطلت الفرض لقطعها النية المشترطة في جميع النهار حكما وخلو بعض أجزاء النهار عنها، والنفل بخلاف ذلك فلم يمنع صحة الصوم نية الفطر في زمن لا يشترط وجود نية الصوم فيه لان نية الفطر لا تزيد على عدم النية في ذلك الوقت وعدمها لا يمنع صحة الصوم إذا نوى بعد ذلك فكذلك إذا نوى الفطر ثم نوى الصوم بعده، وقد روي عن أحمد أنه قال: إذا أصبح صائما ثم عزم على الفطر فلم يفطر حتى بدا له ثم قال لابل أتم صومي من الواجب لم يجزئه حتى يكون عازما على الصوم يومه كله، ولو كان تطوعا كان أسهل وظاهر هذا موافق لما ذكرناه.\rوقد دل على صحته ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل أهله هل من غداء؟ فان قالوا لا.\rقال: \" إني إذا صائم \" (فصل) فان نوى انه سيفطر ساعة أخرى فقال ابن عقيل هو كنية الفطر في وقته وإن تردد في الفطر فعلى وجهين كما ذكرنا في الصلاة، وان نوى انني ان وجدت طعاما أفطرت وإلا أتممت صومي خرج فيه وجهان (أحدهما) يفطر لانه لم يبق جازما بنية الصوم ولذلك لا يصح ابتداء النية بمثل هذا (الثاني) لا يفطر لانه لم ينو الفطر نية صحيحة، لان النية لا يصح تعليقها على شرط، ولذلك لا ينعقد الصوم بمثل هذه النية (فصل) ومن ارتد عن الاسلام أفطر بغير خلاف نعلمه إذا ارتد في أثناء الصوم فعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الاسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه، وسواء كانت ردته باعتقاد ما يكفر به أو شكه أو النطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير مستهزئ لانها عبادة من شرطها النية أشبهت الصلاة والحج (مسألة) (ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده، وقال القاضي لا يجزي بعد الزوال)","part":3,"page":29},{"id":1556,"text":"يصح صوم التطوع بنية من النهار وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والنخعي، وقال مالك وداود\rلا يجوز إلا بنية من الليل لقوله عليه السلام \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل \" ولان الصلاة يتفق نية نفلها وفرضها فكذلك الصوم ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها قال: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال \" هل عندكم شي؟ \" قلنا لا.\rقال \" فاني إذا صائم \" أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ويدل عليه أيضا حديث عاشوراء ولان الصلاة يخفف نفلها عن فرضها في سقوط القيام وجوازها في السفر على الراحلة إلى غير القبلة فكذلك الصيام، وحديثهم نخصه بحديثنا ولو تعارضا قدم حديثنا لانه أصح من حديثهم فانه من رواية ابن لهيعة ويحيى بن أيوب.\rقال الميموني سألت أحمد عنه فقال أخبرك ماله عندي ذاك الاسناد إلا انه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان، والصلاة يتفق وقتها وقت النية لنفلها وفرضها لان اشتراط النية في أول الصلاة لا يفضي إلى تقليلها بخلاف الصوم فانه يعين له الصوم من النهار فعفي عنه كما جوزنا التنفل قاعدا لهذه العلة إذا ثبت ذلك فأي وقت من النهار نوى أجزأه، هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي وهو ظاهر قول ابن مسعود ويروى عن سعيد ابن المسيب، واختار القاضي في المجرد انه","part":3,"page":30},{"id":1557,"text":"لا تجزئه النية بعد الزوال وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي لان معظم النهار مضى بغير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فانه قد أدرك معظم العبادة ولهذا تأثير في الاصول بدليل أن من أدرك الامام في الركوع أدرك الركعة لادراكه معظمها، ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها، وكذلك من أدرك ركعة من الجمعة يكون مدركا لها لانها لا تزيد بالتشهد شيئا ولا يدركها بدون الركعة لذلك ولنا انه نوى في جزء من النهار أشبه مالو نوى في أوله ولان جميع الليل وقت النية الفرض فكذلك جميع النهار وقت لنية النفل ولان صوم النفل انما جوزناه بنية من النهار طلبا لتكثيره وهذا أبلغ في التكثير (فصل) وانما يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية في المنصوص عن أحمد فانه قال: من نوى في التطوع من النهار كتب له بقية يومه، وأذا أجمع من الليل كان له يومه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو الخطاب في الهداية يحكم بذلك من أول النهار وهو قول بعض\rالشافعية لان الصوم لا يتبعض في اليوم بدليل ما لو أكل في بعضه لم يجزه صيام باقيه، فإذا وجد في بعض اليوم دل على انه صائم من أوله، ولا يمتنع الحكم بالصوم من غير نية حقيقية كما لو نسي الصوم بعد نيته أو غفل عنه، ولانه لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة كان مدركا لجميعها ولنا ان ما قبل النية لم ينو صيامه فلا يحصل له صيامه لقوله عليه السلام \" انما الاعمال بالنيات وانما لكل أمرئ ما نوى \" ولان الصوم عبادة محضة فلا يوجد بغير نية كسائر العبادات المحضة، ودعوى","part":3,"page":31},{"id":1558,"text":"ان الصوم لا يتبعض دعوى محل النزاع وانما يشترط لصوم البعض أن لا توجد المفطرات في شئ من اليوم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عاشوراء \" فليصم بقية يومه \" وأما إذا نسي النية بعد وجودها فانه يكون مستصحبا لحكمها بخلاف ما قبلها فانها لم توجد حكما ولا حقيقة، ولهذا لو نوى الفرض من الليل ونسيه في النهار صح صومه، ولو لم ينو من الليل لم يصح صومه.\rوأما ادراك الركعة والجماعة فانما معناه انه لا يحتاج إلى قضاء ركعة وينوي انه مأموم وليس هذا مستحيلا، أما أن يكون ما صلى","part":3,"page":32},{"id":1559,"text":"الامام قبله من الركعات محسوبا له بحيث يجزئه عن فعله فكلا ولان مدرك الركوع مدرك لجميع أركان الركعة لان القيام وجد حين كبر وفعل سائر الاركان مع الامام، وأما الصوم فان النية شرط له","part":3,"page":33},{"id":1560,"text":"أو ركن فيه فلا يتصور وجوده بدون شرطه وركنه (فصل) وانما يصوم الصوم بنية من النهار بشرط أن يكون طعم قبل النية ولا فعل ما يفطره","part":3,"page":34},{"id":1561,"text":"فان فعل شيئا من ذلك لم يجزه الصيام بغير خلاف نعلمه والله عزوجل أعلم (باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة) ومن أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو داوى الجائفة بما يصل إلى جوفه أو كتحل بما يصل إلى حلقه أو داوى المأمومة أو قطر في أذنه ما يصل إلى دماغه أو أدخل في جوفه شيئا من\rأي موضع كان أو استقاء أو استمنى أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فانزل أو حجم أو احتجم عامدا ذاكرا لصومه فسد صومه وان كان مكرها أو ناسيا لم يفسد.","part":3,"page":35},{"id":1562,"text":"أجمع أهل العلم على الافطار بالاكل والشرب لما يتغذى به، وقد دل عليه قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) مدة إباحة الاكل والشرب إلى تبين الفجر ثم أمر بالصيام عنهما، وفي الحديث \" لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي \" فأما أكل ما لا يتغذى به فيحصل به الفطر في قول عامة أهل العلم، وقال الحسن بن صالح لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب وحكي عن أبي طلحة الانصاري أنه كان يأكل البرد في الصوم ويقول ليس بطعام ولا شراب ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة انما حرما الاكل والشرب المعتاد فما عداهما يبقى على أصل الاباحة.","part":3,"page":36},{"id":1563,"text":"ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الاكل والشرب على العموم فيدخل فيه محل النزاع ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة فلا يعد خلافا (فصل) ويفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفد إلى معدته إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه سواء وصل من الفم على العادة أو غيرها كالوجور واللدود أو من الانف كالسعوط أو ما يدخل من الاذان إلى الدماغ أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة أو ما يصل من مداواة الجائفة أو من دواء المأمومة، وكذلك ان جرح نفسه أو جرحه غيره باذنة فوصل إلى جوفه سواء استقر في جوفه أو عاد فخرج منه لانه واصل إلى الجوف باختياره فاشبه الاكل وبهذا كله قال الشافعي الا في الكحل وقال مالك لا يفطر بالسعوط الا أن ينزل إلى حلقه ولا يفطر إذا داوى المأمومة والجائفة واختلف عنه","part":3,"page":37},{"id":1564,"text":"في الحقنة واحتج بانه لم يصل إلى الحلق منه شئ أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا الجوف ولنا أنه واصل إلى جوف الصائم باختياره فيفطره كالواصل إلى الحلق ولان الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطر كجوف البدن (فصل) فاما الكحل فان وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره والا لم يفطره نص عليه أحمد وقال ابن أبي موسى ان اكتحل بما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور افطر وان اكتحل باليسير من الاثمد غير المطيب لم يفطر نص عليه أحمد وقال ابن عقيل ان كان الكحل حادا فطره والا فلا ونحو ما ذكرناه قال أصحاب مالك عن ابن أبي ليلى وابن شبرمه أن الكحل يفطر الصائم، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اكتحل في رمضان وهو صائم ولان العين ليست منفذا فلم يفطر بالداخل منها كما لو دهن رأسه ولنا أنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به كما لو أوصله من أنفه وما رووه لم يصح، قال الترمذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل للصائم شئ ثم نحمله أنه اكتحل بما لا يصل، وقولهم ليست العين منفذا لا يصح فانه يوجد طعمه في الحلق ويكتحل بالاثمد فيتنخعه.\rقال أحمد: حدثني انسان أنه اكتحل بالليل فتنخعه بالنهار ثم لا يعتبر في الواصل أن يكون من منفذ بدليل ما لو جرح نفسه جائفة فانه يفطر (مسألة) (أو استقاء أو استمنى) معنى استقاء استدعى القئ ويفطر به في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على","part":3,"page":38},{"id":1565,"text":"ابطال صوم من استقاء عامدا، وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القئ لا يفطر، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقئ والاحتلام \" ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من استقاء عمدا فليقض \" قال الترمذي هذا حديث حسن، ورواه أبو داود وحديثهم غير محفوظ يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف قال الترمذي (فصل) وقليل القئ وكثيره سواء في ظاهر المذهب وفيه رواية ثانية لا يفطر إلا بمل ء الفم لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ولكن دسعه تملا الفم ولان اليسير لا ينقض الوضوء فلا يفطر كالبلغم، وفيه رواية\rثالثة: أنه نصف الفم لانه ينقض الوضوء فأفطر به كالكثير، والاولى أولى لظاهر الحديث الذي رويناه، ولان سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها كذلك، هذا وحديث الرواية الثانية لا نعرف له أصلا ولا فرق بين كون القئ طعاما، أو مرارا، أو بلغما، أو دما، أو غيره لان لجميع داخل في الحديث (فصل) ولو استمنى بيده فقد فعل محرما ولا يفسد صومه بمجرده، فان أنزل فسد صومه لانه في معنى القبلة في اثارة الشهوة، وكذلك إن مذي به في قياس المذهب قياسا على القبلة، فأما إن أنزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض فلا شئ عليه لانه خارج لغير شهوة أشبه البول، ولانه يخرج من غير اختيار منه ولا بسبب أشبه الاحتلام، ولو جامع بالليل فأنزل بعدما أصبح لم يفطر لانه لم يتسبب إليه في النهار فأشبه مالو أكل شيئا في الليل فذرعه القئ في النهار (مسألة) (قال أو قبل أو لمس فأمنى أو مذى) إذا قبل أو لمس لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن لا ينزل ولا يمذي فلا يفسد صومه بذلك بغير خلاف علمناه لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لاربه، رواه البخاري وروي بتحريك الراء وسكونها، قال الخطابي معنى ذلك حاجة النفس ووطرها وقيل بالتسكين العضو وبالتحريك الحاجة، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يارسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم، قال \" أرأيت لو تمضمضت من أناء وأنت صائم \" قلت لا بأس به، قال \" فمه \" رواه أبو داود، شبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الشهوة فان المضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم تفطر وإن كان معها نزوله أفطر إلا أن أحمد ضعف هذا الحديث وقال: هذا ريح ليس من هذا شئ (الحال الثاني) أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه لما ذكرناه من إيماء الخبرين ولانه انزل بمباشرة أشبه الانزال بجماع دون الفرج (الحال الثالث) أن يمذي فيفطر وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر وروي ذلك عن الحسن والشعبي والاوزاعي لانه خارج لا يوجب الغسل أشبه البول","part":3,"page":39},{"id":1566,"text":"ولنا أنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة أشبه المني وبهذا فارق البول (مسألة) (أو كرر النظر فأنزل) لتكرار النظر ثلاثة أحوال أيضا (أحدها) أن لا يقترن به أنزال فلا يفسد الصوم بغير اختلاف (الثاني) أن ينزل المني به فيفسد الصوم، وبه قال عطاء والحسن ومالك وقال جابر بن زيد والثوري وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر لا يفسد لانه عن غير مباشرة أشبه الانزال بالفكر ولنا أنه انزال بفعل يتلذذ به يمكن التحرز منه أشبه الانزال باللمس.\rوالفكر لا يمكن التحرز منه (1) بخلاف تكرار النظر (الثالث) مذى بذلك فظاهر كلام احمد أنه لا يفطر به لانه لا نص في الفطر به ولا يصح قياسه على انزال المني لمخالفته إباه في الاحكام فيبقى على الاصل وفيه قول آخر أنه يفطر لانه خارج بسبب الشهوة أشبه المني ولان السبب الضعيف إذا تكرر تنزل بمنزلة السبب القوي فان من أعاد الضرب بعصا صغيرة فقتل وجب عليه القصاص كالضرب بالعصا الكبيرة والاول ظاهر المذهب (فصل) فأما إن صرف نظره لم يفسد صومه أنزل أو لم ينزل، وقال مالك يفسد صومه إن أنزل كما لو كرره ولنا أن النظرة الاولى لا يمكن التحرز منها فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه كالفكرة وعليه يخرج التكرار (مسألة) (قال أو حجم أو أحتجم) الحجامة يفطر بعها الحاجم والمحجوم وبه قال اسحاق وابن المنذر ومحمد بن اسحق وابن خريمة وعطاء وعبد الرحمن بن مهدي وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلا في الصوم منهم ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وأنس بن مالك ورخص فيها أبو سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة والحسين بن علي وعروة وسعيد بن جبير وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر لما روي البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ولانه دم خارج من البدن أشبه الفصد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" أفطر الحاجم والمحجوم \" رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا قال أحمد\rحديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب واسناد حديث رافع اسناد جيد وقال حديث ثوبان وشداد صحيحان وقال علي بن المديني أصح شئ في هذا الباب حديث شداد وثوبان.\rوحديثهم منسوخ بحديثنا بدليل ما روى ابن عباس أنه قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاحة بقرن وناب وهو محرم صائم فوجد لذلك ضعفا شديدا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجم الصائم رواه أبو اسحاق الجوزجاني في المترجم وعن الحكم قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعف ثم كرهت الحجامة","part":3,"page":40},{"id":1567,"text":"للصائم وكان ابن عباس وهو راوي حديثهم يعد الحجام والمحاجم فإذا غابت الشمس احتجم كذلك رواه الجوزجاني وهذا يدل على أنه علم نسخ الحديث الذي رواه (1) ويحتمل أنه احتجم فافطر كما روي عنه عليه السلام أنه قاء فافطر فان قيل فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي الحاجم والمحتجم يغتابان فقال ذلك قلنا لم تثبت صحة هذه الرواية مع أن اللفظ أعم من السبب فيجب الاخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب على اننا قد ذكرنا الحديث الذي فيه بيان علة النهي عن الحجامة وهي الخوف من الضعف فيبطل التعليل بما سواه أو تكون كل واحدة منهما علة مستقلة على أن الغيبة لا تفطر الصائم اجماعا فلا يصح حمل الحديث عليها قال أحمد لان يكون الحديث على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم \" افطر الحاجم والمحجوم \" أحب الينا من أن يكون من الغيبة لان من أراد أن يمتنع من الحجامة أمتنع وهذا أشد على الناس من يسلم من الغيبة؟ فان قيل إذا كانت علة النهي ضعف الصائم بها فلا يقتضي ذلك الفطر انما يقتضي الكراهة ومعنى قوله \" افطر الحاجم والمحجوم \" أي قربا من الفطر قلنا هذا تأويل يحتاج إلى دليل مع أنه لا يصح في حق الحاجم لانه لا يضعفه (فصل) وانما يفطر بما ذكرنا إذا فعله عامدا ذاكرا لصومه وان فعل شيئا من ذلك ناسيا لم يفسد صومه روي عن علي رضي الله عنه لا شئ على من أكل ناسيا وهو قول ابي هريرة وابن عمر وعطاء وطاوس وابن أبي ذئب والاوزاعي والثوري وأبي حنيفة واسحاق وقال ربيعة ومالك يفطر لان مالا يصح الصوم مع شئ من جنسه عمدا لا يجوز مع سهوه كالجماع وترك النية ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا فليتم صومه\rفانما أطعمه الله وسقاه \" متفق عليه وفي لفظ \" من أكل أو شرب ناسيا فانما هو رزق رزقه الله \" ولانها عبادة ذات تحليل وتحريم فكان في محظوراتها ما يختلف عمده وسهوه كالصلاة والحج فأما النية فليس تركها فعلا ولانها شرط والشروط لا تسقط بالسهو بخلاف المبطلات والجماع حكمه أغلظ ويمكن التحرز عنه (مسألة) (فان فكر فأنزل لم يفسد صومه) وحكي عن أبي حفص البرمكي أنه يفسد واختاره ابن عقيل لان الفكرة تستحضر فتدخل تحت الاختيار لان الله تعالى مدح الذين يتفكرون في خلق السموات والارض ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله ولو كانت غير مقدور عليها لم يتعلق بها ذلك كالاحتلام فأما أن خطر بقلبه صورة ذلك الفعل فأنزل لم يفسد صومه كالاحتلام ولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" عفي لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به \" ولانه لا نص في الفطر به ولا اجماع، ولا يمكن قياسه على تكرار النظر لانه دونه في استدعاء الشهوة وأفضائه","part":3,"page":41},{"id":1568,"text":"إلى الانزال ويخالفه في التحريم إذا تعلق، إذا ثبت ذلك في الاكل والشرب ثبت في سائر ما ذكرنا قياسا عليه، ولنا في الجماع منع (فصل) وإن فعل شيئا من ذلك وهو نائم لم يفسد صومه لانه لا قصد له ولا علم بالصوم فهو أعذر من الناسي فان فعله جاهلا بتحريمه فذكر أبو الخطاب أنه لا يفطره كالناسي (قال شيخنا) ولم أره عن غيره، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أفطر الحاجم والمحجوم \" في حق الرجلين اللذين رآهما يحجم أحدهما صاحبه من جهلهما بتحريمه يدل على أن الجهل لا يعذر به، ولانه نوع جهل فلم يمنع الفطر كالجهل بالوقت في حق من أكل يظن أن الفجر لم يطلع وتبين بخلافه (فصل) فان فعله مكرها بالوعيد فقال ابن عقيل قال أصحابنا لا يفطر به لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" قال ويحتمل عندي أن يفطر لانه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه أشبه المريض ومن شرب لدفع العطش، فأما الملجأ فلا يفطر لانه خرج بذلك عن حيز الفعل ولذلك لا يضاف إليه، ولذلك افترقا فيما إذا أكره على قتل آدمي فقتله أو ألقي عليه\r(مسألة) (وإن طار إلى حلقه ذباب، أو غبار، أو قطر في احليله، أو فكر فأنزل، أو احتلم، أو ذرعه القئ، أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه، أو اغتسل، أو تمضمض، أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه، وإن زاد على الثلاث أو بالغ فيهما فعلى وجهين) إذا دخل حلقه غبار من غير قصد كغبار الطريق ونخل الدقيق، أو الذبابة تدخل حلقه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو حلقه، أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه، أو يدخل حلقه بغير اختياره، أو يداوي جائفته أو مأمومته بغير اختياره، أو يحجم كرها، أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل وما أشبه ذلك لا يفسد صومه، لا نعلم فيه خلافا لانه لا يمكن التحرز منه أشبه مالو دخل حلقه شئ وهو نائم، وكذلك الاحتلام لانه من غير اختيار منه فأشبه ما ذكرنا، وفي معنى ذلك إذا ذرعه القئ لانه بغير اختياره كالاحتلام بأجنبية أو الكراهة إن كان في زوجة فبقي على الاصل (فصل) فان قطر في احليله دهنا لم يفطر به سواء وصل إلى المثانة أم لا، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يفطر لانه أوصل الدهن إلى جوف في جسده فأفطر كما لو داوى الجائفة، ولان المني يخرج من الذكر فيفطره وما أفطر بالخارج منه جاز أن يفطر بالداخل منه كالفم ولنا أنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ، وانما يخرج البول رشحا فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف فلا يفطره كالذي يتركه في فيه ولا يبلعه (مسألة) (قال أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه) إذا أصبح في فيه الطعام لم يخل من حالين (أحدهما) أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه فيزدرده","part":3,"page":42},{"id":1569,"text":"فانه لا يفطر به لانه لا يمكن التحرز منه أشبه الريق، قال ابن المنذر أجمع على ذلك أهل العلم (الثاني) أن يكون كثيرا يمكنه لفظه فان لفظه فلا شئ عليه وكذلك ان دخل حلقه بغير اختياره لمشقة الاحتراز منه وان ابتلعه عامدا فسد صومه وهو قول الاكثرين وقال أبو حنيفة لا يفسد لانه لابد أن يبقى بين أسنانه شئ مما يأكله فلم يفطر بابتلاعه كالريق ولنا أنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره ذاكرا لصومه فافطر به كما لو ابتلع ابتداء من خارج\rويخالف ما يجري به الريق فانه لا يمكنه لفظه فان قيل يمكنه أن يبصق قلنا لا يخرج جميع الريق ببصاقه وان منع من ابتلاع ريقه كله لم يمكنه","part":3,"page":43},{"id":1570,"text":"(مسألة) قال (أو اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه) المضمضة والاستنشاق لا يفطر بغير خلاف سواء كان في طهارة أو غيرها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان عمر سأله عن القبلة للصائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أرأيت لو تمضمضت من اناء وأنت صائم \" قلت لا بأس قال \" فمه \" ولان الفم في حكم الظاهر فلا يبطل الصوم بالواصل إليه كالانف والعين فان تمضمض أو أستنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف فلا شئ عليه، وهذا قول الاوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه وروي ذلك عن ابن عباس وقال مالك وأبو حنيفة يفطر لانه أوصل الماء إلى حلقه ذاكرا لصومه فأفطر كما لو تعمد شربه ولنا أنه وصل إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف أشبه مالو طارت ذبابة إلى حلقه وبهذا فارق المتعمد (فصل) فأما إن زاد على الثلاث وبالغ في الاستنشاق والمضمضة فقد فعل مكروها لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة \" وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما \" فان دخل الماء حلقه فقال أحمد يعجبني أن يعيد الصوم وفيه وجهان أحدهما يفطر لانه فعل مكروها تعرض به إلى إيصال الماء إلى حلقه أشبه من أنزل بالمباشرة ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة حفظا للصوم فدل على أنه يفطر به ولانه وصل بفعل منهي عنه أشبه العمد والثاني لا يفطره لانه وصل من غير قصد أشبه غبار الدقيق إذا دخل حلقه وقت نخله فأما المضمضة لغير طهارة فان كانت لحاجة كغسل فمه عند الحاجة إليه ونحوه فحكمه حكم المضمضة للطهارة","part":3,"page":44},{"id":1571,"text":"وان كان عبثا أو تمضمض من أجل العطش كره وسئل أحمد عن الصائم يعطش فيمضمض ثم يمجه قال يرش على صدره أحب إلي فان فعل فوصل الماء إلى حلقه أو ترك الماء في فيه عابثا أو للتبرد فالحكم فيه كالحكم في الزائد على الثلاث لانه مكروه\r(فصل) ولا بأس أن يصب الماء على رأسه من الحر والعطش لما روي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر \" رواه أبو داود (فصل) ولا بأس أن يغتسل الصائم فان عائشة وأم سلمة قالتا: نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كان ليصبح جنبا من غير احتلام ثم يغتسل ثم يصوم متفق عليه وروى أبو بكر باسناده أن ابن عباس دخل الحمام وهو صائم هو واصحاب له في شهر رمضان فاما الغوص في الماء فقال أحمد في الصائم يغتمس في الماء إذا لم يخف أن يدخل في مسامعه وكره الحسن والشعبي أن ينغمس في الماء خوفا أن يدخل في مسامعه فان دخل إلى مسامعه في الغسل المشروع من غير قصد ولا اسراف لم يفطر كالمضمضة في الوضوء وان غاص في الماء أو اسرف أو كان عابثا فحكمه حكم الداخل إلى الحلق من المبالغة والزيادة على الثلاث على ما ذكرنا من الخلاف","part":3,"page":45},{"id":1572,"text":"(مسألة) (وان أكل شاكا في طلوع الفجر فلا قضاء عليه) إذا أكل وهو يشك في طلوع الفجر ولم يتبين له الحال فلا قضاء عليه وله الاكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس وعطاء والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وقال مالك يجب القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس ولنا قول الله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)","part":3,"page":46},{"id":1573,"text":"مد الاكل إلى غاية التبين وقد يكون شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم عليه الاكل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم \" وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ولان الاصل بقاء الليل فيكون زمن الشك منه ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس فان الاصل بقاء النهار فبني عليه (مسألة) (وان أكل شاكا في غروب الشمس فعليه القضاء)","part":3,"page":47},{"id":1574,"text":"إذا لم يتبين لان الاصل بقاء النهار فان كان حين الاكل ظانا أن الشمس قد غربت ثم شك بعد الاكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لانه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه فأشبه مالو صلى بالاجتهاد ثم شك في الاصابة بعد صلاته (مسألة) (ومن أكل معتقدا أنه ليل فبان نهارا فعليه القضاء) وذلك أن يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أو ان الفجر لم يطلع وقد طلع فيجب عليه القضاء","part":3,"page":48},{"id":1575,"text":"هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن عروة ومجاهد والحسن واسحاق لا قضاء عليهم لما روى زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم أنكشف السحاب فإذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانفنا لاثم ولانه لم يقصد الاكل في الصوم فلم يلزمه القضاء كالناسي","part":3,"page":49},{"id":1576,"text":"ولنا أنه أكل مختارا ذاكرا للصوم فأفطر كما لو أكل يوم الشك ولانه جهل وقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان ولانه يمكن التحرز منه فأشبه أكل العامد وفارق الناسي فانه لا يمكن التحرز منه.\rوأما الخبر فرواه الاثرم أن عمر قال من أكل فليقض يوما مكانه رواه مالك في الموطأ أن عمر قال الخطب يسير يعني خفة القضاء وروى هشام بن عروة عن فاطمة أمرأته عن أسماء قالت أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء رواه البخاري","part":3,"page":50},{"id":1577,"text":"(فصل) ويجوز للجنب في الليل أن يؤخر الغسل حتى يصبح ويتم صومه وهو قول علي وابن مسعود وزيد وأبي الدرداء وأبي ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم وهو قول مالك والشافعي في أهل الحجاز والثوري وأبي حنيفة في أهل العراق والاوزاعي في أهل الشام\rوالليث في أهل مصر واسحاق وأبي عبيد وأهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول لاصوم له ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه قال سعيد بن المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه وحكى عن الحسن","part":3,"page":51},{"id":1578,"text":"وسالم بن عبد الله يتم صومه ويقضي وعن النخعي يقضي في الفرض دون التطوع وعن عروة وطاوس ان علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وان لم يعلم فهو صائم وحجتهم حديث أبي هريرة ولنا ماروى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال ذهبت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة فقالت أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كان ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقال مثل ذلك ثم أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك فقال هما أعلم بذلك انما","part":3,"page":52},{"id":1579,"text":"حدثنيه الفضل بن العباس متفق عليه قال الخطابي أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ لان الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله سبحانه الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب أذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم وروت عائشة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام \" فقال له الرجل يا رسول الله أنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال \" اني لارجو ا أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي \" رواه مسلم ومالك في الموطأ (فصل) وحكم المرأة إذا انقطع حيضها من الليل وأخرت الغسل حتى أصبحت حكم الجنب يصح صومها إذا نوت من الليل بعد انقطاعه وقال الاوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك بن الماجشون تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لان حدث الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة","part":3,"page":53},{"id":1580,"text":"ولنا أنه حدث يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة وما ذكروه لا يصح فان من طهرت من الحيض غير الحائض وانما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب فان الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب\rالغسل من الحيض والله أعلم (فصل) وإذا جامع في نهار رمضان في الفرج قبلا كان أو دبرا فعليه القضاء والكفارة عامدا كان أو ساهيا وعنه لا كفارة عليه مع الاكراه والنسيان هذا المسألة تشتمل على خمسة أمور (أحدها) أن من جامع في نهار رمضان في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل عامدا فسد صومه بغير خلاف علمناه وقد دلت الاخبار الصحيحة على ذلك (الثاني) أنه يجب عليه القضا في قول أكثر أهل العلم وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجب القضاء على من لزمته الكفارة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الاعرابي بالقضاء وحكي عن الشافعي أنه قال ان كفر بالصيام فلا قضاء عليه لانه صام شهرين متتابعين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع \" وصم يوما مكانه \" رواه أبو داود باسناده وابن ماجة والاثرم ولانه","part":3,"page":54},{"id":1581,"text":"أفسد يوما من رمضان فلزمه قضاؤه كما لو أفسده بالاكل ولانه صوم واجب أفسده بالجماع فوجب عليه القضاء كغير رمضان (فصل) فان جامع في غير صوم عامدا افسده ويجب عليه القضاء ان كان واجبا بغير خلاف علمناه وان كان نفلا ففيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (الثالث) ان من جامع في الفرج في رمضان عامدا تجب عليه الكفارة أنزل أو لم ينزل في قول عامة أهل العلم وعن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير أنه لا كفارة عليه لانها عبادة لا تجب الكفارة بافساد قضائها فلم تجب في افساد أدائها كالصلاة ولنا ما روى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال \" مالك؟ \" قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هل تجد رقبة تعتقها \" قال لا قال \" فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال لا قال \" فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ \" قال لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال \" أين السائل؟ \" فقال أنا فقال \" خذ هذا فتصدق به \" فقال الرجل\rعلى أفقر مني يارسول الله فوالله ما بين لابيتها أهل بيت أفقر من بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال \" اطعمه أهلك \" متفق عليه ولا يجوز اعتبار الاداء في ذلك بالقضاء لان الاداء يتعلق بزمن مخصوص يتعين به والقضاء محله الذمة والصلاة لا يدخل في جبرانها المال بخلاف مسئلتنا","part":3,"page":55},{"id":1582,"text":"(الرابع) أن من جامع ناسيا فحكمه حكم العامد في ظاهر المذهب نص عليه أحمد وهو قول عطاء وابن الماجشون وروى أبو داود عن احمد أنه توقف عن الجواب وقال أجبن أن أقول فيه شيئا وفيه رواية ثانية أنه يجب عليه القضاء دون الكفارة وهذا قول مالك والاوزاعي والليث لان الكفارة لرفع الاثم وهو محطوط عن الناسي وفيه رواية ثالثة نقلها عنه ابن القاسم أنه قال كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره وهذا يدل على اسقاط القضاء والكفارة عن المكره والناسي وهو قول الحسن ومجاهد والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لانه معنى حرمه الصوم فإذا وجد منه مكرها أو ناسيا لم يفسده كالاكل ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي قال وقعت على امرأتي بالكفارة ولم يستفصله ولو أفترق الحال لسأل واستفصل لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولانه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة في الصوم ولان السؤال كالمعاد في الجواب فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وقع على أهله في نهار رمضان فليعتق رقبة.\rفان قيل ففي الحديث ما يدل على العمد وهو قوله هلكت","part":3,"page":56},{"id":1583,"text":"وروى احترقت قلنا يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده في الجماع مع النسيان وخوفه من غير ذلك ولان الصوم عبادة تحرم الوطئ فاستوى فيها عمده وسهوه كالحج ولان افساد الصوم ووجود الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع لا تسقطهما الشبهة فاستوى فيهما العمد والسهو كسائر أحكامه (الخامس) أنه لا فرق بين كون الفرج قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين لا كفارة بالوطئ في الدبر لانه لا يحصل به الاحلال ولا الاحصان فلا يوجب الكفارة كالوطئ دون دون الفرج\rولنا أنه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج فأوجب الكفارة كالوطئ في القبل وأما الوطئ دون الفرج قلنا فيه منع وان سلمنا فلان الجماع دون الفرج لا يفسد الصوم بمجرده بخلاف الوطئ في الدبر (مسألة) (ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر وهل يلزمها مع عدمه على روايتين) حكم الوطئ في رمضان في حق المرأة كحكمه في حق الرجل في أفساد الصوم ووجوب القضاء بغير خلاف نعلمه في المذهب لانه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالاكل ولا يجب على المرأة كفارة مع العذر لما نذكره وهل يجب عليها الكفارة مع عدم العذر فيه روايتان احداهما تجب عليها اختاره أبو بكر وهو قول مالك وأبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر لانها","part":3,"page":57},{"id":1584,"text":"هتك صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل (والثانية) لا كفارة عليها قال أبو داود سئل احمد عمن أتى أهله في رمضان أعليها كفارة قال ما سمعنا أن على المرأة كفارة وهذا قول الحسن وللشافعي قولان كالروايتين ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة ولم يأمر في المرأة بشئ مع علمه بوجود ذلك منها ولانه حق مال يتعلق بالوطئ من بين جنسه فكان على الرجل المهر (مسألة) (قال وكل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا كفارة) هذه الرواية نقلها عنه ابن القاسم وهي تدل على اسقاط القضاء والكفارة مع الاكراه والنسيان وكذلك قال أبو الخطاب وقد ذكرنا حكم الناسي فاما حكم الاكراه فان أكرهت المرأة على الجماع فلا كفارة عليها رواية واحدة وعليها القضاء في ظاهر المذهب قال مهنا سألت احمد عن امرأة غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها القضاء؟ قال نعم قلت وعليها الكفارة؟ قال لا وهذا قول الحسن والثوري وأصحاب الرأي وعلى قياس ذلك النائمة وقال مالك في النائمة عليها القضاء بلا كفارة والمكرهة عليها القضاء والكفارة وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن كان الاكراه بوعيد حتى فعلت كقولنا وان كان الجاء أو كانت نائمة لم تفطر وهذا مقتضى قول احمد في هذه الرواية التي رواها أبن القاسم لانها لم يوجد منها فعل فلم تفطر كما لو صب في حلقها ماء بغير اختيارها ووجه الاول أنه جماع في الفرج","part":3,"page":58},{"id":1585,"text":"فأفسد كما لو اكرهت بالوعيد ولانه عبادة يفسدها الوطئ ففسدت به على كل حال كالصلاة والحج (فصل) فان جامعت المرأة ناسية فقال أبو الخطاب حكم النسيان حكم الاكراه يوجب القضاء دون الكفارة قياسا على الرجل في ان الجماع يفطره مع النسيان، ويحتمل أن لا يلزمها القضاء لانه مفسد لا يوجب الكفارة أشبه الاكل (فصل) فان أكره الرجل فجامع فسد صومه على الصحيح لانه إذا أفسد صوم المرأة فالرجل أولى، فأما الكفارة فقال القاضي تجب عليه لان الاكراه على الوطئ لا يمكن لانه لا يطأ حتى ينتشر ولا ينتشر إلا عن شهوة فهو كغير المكره، وقال أبو الخطاب فيه روايتان (احداهما) لا كفارة عليه وهو مذهب الشافعي لان الكفارة إما عقوبة أو ماحية للذنب، والمكره غير آثم ولا مذنب، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" (والرواية الثانية) عليه الكفارة لما ذكرنا، فاما إن كان نائما فانتشر فاستدخلته امرأته أو غلبته على نفسه في حال يقظته، فقال ابن عقيل لا قضاء عليه ولا كفارة وهو ظاهر قول أحمد في رواية ابن القاسم ومذهب الشافعي لانه معنى حرمه الصوم حصل بغير اختياره فلم يفطر به كما لو طار إلى حلقه ذبابة، وظاهر كلام أحمد ان عليه القضاء وقد ذكرناه لان الصوم عبادة يفسدها الجماع فاستوى فيه حالة الاختيار والاكراه كالحج، ولا يصح قياس الجماع على غيره في عدم الافساد لتأكده بايجاب الكفارة وأفساد الحج من بين سائر محظوراته والله أعلم (فصل) فان تساحقت امرأتان فسد صومهما إن أنزلتا، فان أنزلت احداهما فسد صومها وحدها دون الاخرى، وهل يكون حكمهما حكم المجامع دون الفرج إذا أنزل أو لا يلزمهما كفارة بحال فيه وجهان مبنيان على ان الجماع من المرأة هل يوجب الكفارة على روايتين، والصحيح انه لا كفارة","part":3,"page":59},{"id":1586,"text":"عليهما لان ذلك ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص عليه فيبقى على الاصل، فان أنزل المجبوب بالمساحقة فحكمه حكم المجامع دون الفرج إذا أنزل والله أعلم\r(مسألة) (وان جامع فيما دون الفرج فأنزل أو وطئ بهيمة في الفرج أفطر وفي الكفارة وجهان) إذا جامع فيما دون الفرج عامدا فأنزل فسد صومه بغير خلاف علمناه وهل تجب عليه الكفارة فيه عن أحمد روايتان (احداهما) تجب وبه قال مالك وعطاء والحسن وابن المبارك وإسحاق اختارها الخرقي والقاضي لانه أفطر بجماع فوجبت به الكفارة كالوطئ في الفرج (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه فطر بغير جماع تام أشبه القبلة ولانه لا نص فيه ولا اجماع ولا هو في معنى المنصوص لان الجماع في الفرج أبلغ بدليل تعلق الكفارة به من غير انزال، ويجب به الحد ويتعلق به أثنى عشر حكما فلا يصح القياس عليه ولان العلة في الاصل الجماع بدون الانزال والجماع هنا بدون إنزال غير موجب بالاجماع فلا يصح الاعتبار به وهذه أصح ان شاء الله تعالى (فصل) فان قبل أو لمس فأنزل فسد صومه، وفي الكفارة روايتان أصحهما أنها لا تجب نقلها عنه الاثرم وأبو طالب وأختارها الخرقي وهو قول الشافعي وأبي حنيفة لانه أنزال بغير وطئ أشبه الانزال بتكرار النظر، ولا يصح قياسه على الوطئ دون الفرج لان الاستمتاع بالوطئ فيما دون الفرج أقوى وأبلغ من القبلة لكونه وطأ في الجملة (والثانية) عليه الكفارة نقلها حنبل لانه أنزال عن مباشرة أشبه الانزال بالوطئ دون الفرج، ولا فرق بين كون الموطوءة زوجة أو أجنبية صغيرة أو كبيرة لانه إذا وجب بوطئ الزوجة فبوطئ الاجنبية أولى (فصل) فأما الوطئ في فرج البهيمة فذكر القاضي انه موجب للكفارة، وذكر أبو بكر ذلك عن أحمد نقلها عنه ابن منصور لانه وطئ في فرج موجب للغسل مفسد للصوم أشبه وطئ الآدمية وفيه وجه آخر انه لا يوجب الكفارة ذكره أبو الخطاب لانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص فانه مخالف لوطئ الآدمية في ايجاب الحد على إحدى الروايتين وفي كثير من أحكامه (مسألة) (وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته فعليه القضاء والكفارة وهو","part":3,"page":60},{"id":1587,"text":"قول الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجب لانها عقوبة فلم تجب بفعل مختلف فيه كالحد) ولنا أنه أفطر يوما من رمضان بجماع فوجبت عليه الكفارة كما لو قبلت شهادته، ولا نسلم ان\rالكفارة عقوبة ثم قياسهم ينتقض بوجوب الكفارة بالجماع في السفر القصير مع وقوع الخلاف فيه (مسألة) (وإن جامع في يومين ولم يكفر فهل يلزمه كفارة أو كفارتان على وجهين) إذا جامع مرتين ولم يكفر عن الاول فان كان في يوم واحد أجزأته كفارة واحدة بغير خلاف وإن كان في يومين ففيه وجهان (أحدهما) تجرئه كفارة واحدة وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، واليه ذهب الزهري والاوزاعي وأصحاب الرأي لانها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فيجب أن تتداخل كالحد (والثاني) يلزمه كفارتان اختاره القاضي وهو قول مالك والليث والشافعي وابن المنذر، وروي عن عطاء ومكحول لان كل يوم عبادة مفردة، فإذا وجبت الكفارة بافساده لم يتداخل كرمضانين وكالحجتين (مسألة) (وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فعليه كفارة ثانية نص عليه، وكذلك كل من لزمه الامساك إذا جامع) إذا كفر ثم جامع ثانية فان كان في يومين فعليه كفارة ثانية بغير خلاف نعلمه، وإن كان في يوم واحد فكذلك نص عليه احمد، وهكذا يخرج في كل من لزمه الامساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان، وإن لم يكن صائما كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ثم جامع، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا شئ عليه بذلك الجماع لانه لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل ولنا أنها عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرر الوطئ إذا كان بعد التكفير كالحج ولانه وطئ محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالاول وفارق الوطئ في الليل لانه مباح، فان قيل الوطئ الاول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الايجاب فلا يصح قياس غيره عليه قلنا هو ملغى بمن","part":3,"page":61},{"id":1588,"text":"طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فانه يلزمه الكفارة مع أنه لم يهتك الصوم (فصل) وإذا بلغ الصبي أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض، أو نفساء، أو قدم\rالمسافر مفطرا في نهار رمضان فقد ذكرنا في وجوب الامساك عليهم روايتين، فان قلنا بوجوب الامساك وجبت الكفارة على المجامع، وإن قلنا لا يجب فلا شئ عليهم لان الفطر مباح لهم أشبه المجامع بالليل، فأما أن نوى الصوم في مرضه، أو سفره، أو صغره ثم زال عذره في أثناء النهار لم يجز له الفطر رواية واحدة وعليه الكفارة إن وطئ، وقال بعض الشافعية في المسافر خاصة وجهان (أحدهما) له الفطر لانه أبيح له الفطر ظاهرا وباطنا في أول النهار فكانت له أستدامته كما لو قدم مفطرا ولا يصح ذلك لان سبب الرخصة زال قبل الترخص فلم يكن له ذلك كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة وكالصبي يبلغ والمريض يبرأ وهذا ينقض ما ذكروه وما قاسوا عليه ممنوع، ولو علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن، أو علم المسافر أنه يقدم لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما لان سبب الرخصة موجود فثبت حكمها كما لو لم يعلما ذلك (مسألة) (وإن جامع وهو صحيح ثم مرض، أو جن، أو سافر لم تسقط عنه) إذا جامع في أول النهار ثم مرض، أو جن، أو كانت أمرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار لم تسقط الكفارة، وبه قال مالك والليث وابن الماجشون واسحاق، وقال أصحاب الرأي لا كفارة عليهم، وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن صوم هذا اليوم خرج عن كونه مستحقا فلم يجب بالوطئ فيه كفارة كصوم المسافر أو كما لو تبين أنه من شوال ولنا أنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر، ولانه افسد صوما واجبا من رمضان بجماع تام فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ العذر والوطئ في صوم المسافر ممنوع، وإن سلم فالوطئ","part":3,"page":62},{"id":1589,"text":"ثم مباح لانه في صوم أبيح الفطر فيه بخلاف مسئلتنا، وكذا إذا تبين أنه من شوال لانه تبين أن الوطئ لم يصادف رمضان، والموجب انما هو الوطئ المفسد لصوم رمضان، فأما إن جامع في نهار رمضان ثم سافر في أثناء النهار لم تسقط الكفارة لانه يفضي إلى أن كل من جامع أمكنه اسقاط الكفارة عنه بالسفر في النهار وهو غير جائز (فصل) إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع فعليه القضاء والكفارة، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجب القضاء دون الكفارة لان وطأه لم يصادف صوما صحيحا فلم يوجب\rالكفارة كما لو ترك النية وجامع ولنا أنه ترك صوم رمضان بجماع أثم به لحرمة الصوم فوجبت به الكفارة كما لو وطئ بعد طلوع الفجر وما قاسوا عليه ممنوع، فأما إن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر فقال ابن حامد والقاضي عليه الكفارة لان النزع جماع يلتذ به أشبه الايلاج، وقال أبو حفص لا قضاء عليه ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه ترك الجماع فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع كما لو حلف لا يدخل دارا وهو فيها فخرج منها وقال مالك يبطل صومه ولا كفارة عليه لانه لا يقدر على أكثر مما فعله من ترك الجماع أشبه المكره (قال شيخنا) وهذه المسألة تقرب من الاستحالة إذ لا يكاد يعلم أول طلوع الفجر على وجه يتعقبه النزع من غير أن يكون قبله شئ من الجماع فلا حاجة إلى فرضها والكلام فيها (فصل) ومن جامع يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه كان طلع فعليه القضاء والكفارة، وقال","part":3,"page":63},{"id":1590,"text":"بعض الشافعية لا كفارة عليه، ولو علم في أثناء الوطئ فاستدام ذلك فلا كفارة عليه أيضا لانه إذا لم يعلم لم يأثم أشبه الناسي، وإن علم فاستدام فقد حصل الذي أثم به في غير صوم ولنا حديث المجامع حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة ولم يستفصل، ولانه أفسد صوم رمضان بجماع تام فوجبت عليه الكفارة كما لو علم، ووطئ الناسي ممنوع ثم إنه لا يحصل به الفطر على الرواية الاخرى (مسألة) (وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه وعنه عليه الكفارة) إذا نوى الصوم في سفره ثم أفطر بالجماع ففي الكفارة روايتان (احداهما) تجب اختارها القاضي لانه أفطر بجماع فلزمته الكفارة كالحاضر (والثانية) لا كفارة عليه اختارها شيخنا وهي الصحيحة وهو مذهب الشافعي لانه صوم لا يجب المضي فيه فلم تجب الكفارة بالجماع فيه كالتطوع وفارق الحاضر الصحيح فانه يجب عليه المضي في الصوم، وإن كان مريضا يباح له الفطر فهو كالمسافر قياسا عليه، ولانه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعد حصول الفطر أشبه مالو أكل ثم جامع، ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم من الاكل والشرب والجماع وغيره لان حرمتها بالصوم فيزول بزواله كمجئ الليل\r(مسألة) (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في نهار رمضان) إذا جامع من غير صوم رمضان لم تجب عليه الكفارة في قول جمهور العلماء وقال قتادة تجب على من وطئ في قضاء رمضان لانه عبادة تجب الكفارة في آدائها فوجبت في قضائها كالحج ولنا انه جامع في غير رمضان فلم يلزمه كفارة كما لو جامع في صيام الكفارة والقضاء يفارق الآداء لانه متعين بزمان محترم فالجماع فيه هتك له بخلاف القضاء (فصل) ولا تجب الكفارة بافساد الصوم بغير الجماع وعن أحمد في المحتجم ان كان عالما بالنهي فعليه الكفارة وقال عطاء في المحتجم عليه الكفارة وقال مالك تجب الكفارة بكل ما كان هتكا للصوم الا الردة قياسا على الافطار بالجماع وحكي عن عطاء والحسن والزهري والثوري والاوزاعي وإسحاق أن الفطر بالاكل والشرب يوجب ما يوجب الجماع وبه قال أبو حنيفة الا انه اعتبر ما يتغذى به أو يتداوى به فلو ابتلع حصاة أو نواة أو فستقة بقشرها فلا كفارة عليه واحتج بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه فوجبت عليه الكفارة كالمجامع ولنا أنه أفطر بغير جماع فلم يوجب الكفارة كبلع الحصاة وكالردة عند مالك، ولانه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا اجماع، ولا يصح قياسه على الجماع لان الحاجة إلى الزجر عنه أمس والحكمة","part":3,"page":64},{"id":1591,"text":"في التعدي به آكد، ولهذا يجب به الحد إذا كان محرما، ويختص بافساد الحج دون سائر محظوراته ويفسد صوم اثنين في الغالب دون غيره (مسألة) (والكفارة عتق رقبة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) ظاهر المذهب أن كفارة الوطئ في رمضان مرتبة ككفارة الظهار يلزمه العتق، فان عجز عنه أنتقل إلى الصيام، فان عجز انتقل إلى الاطعام المذكور وهذا قول أكثر العلماء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى أنها على التخيير بين هذه الثلاثة فبأيها كفر أجزأه وهي رواية مالك لما روى مالك وابن جريج عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين\rأو اطعام ستين مسكينا وأو حرف تخيير، ولانها تجب بالمخالفة فكانت على التخيير ككفارة اليمين وعن مالك رواية أخرى أنه قال: الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في شهر رمضان اطعام ستين مسكينا وصيام ذلك اليوم، وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شئ، وهذا القول مخالف للحديث الصحيح مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه ولا شئ يستند إليه، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، ووجه الرواية الاولى الحديث الصحيح روه معمر ويونس والاوزاعي والليث وموسى بن عقبة","part":3,"page":65},{"id":1592,"text":"وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وغيرهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للواقع على أهله \" هل تجد رقبة تعتقها \" قال لا، قال \" فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال لا، قال \" فهل تجد اطعام ستين مسكينا؟ \" قال لا وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب والاخذ به أولى من رواية مالك لان أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا، واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ولان الترتيب زيادة والاخذ بالزيادة متعين، ولان حديثنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم لفظ الراوي ويحتمل أنه رواه بأو لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء ولانها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت مرتبة كالظهار والقتل (فصل) فعلى هذه الرواية إذا عدم الرقبة انتقل إلى الصوم المذكور ولا نعلم خلافا في دخول الصوم في هذه الكفارة إلا قولا شاذا يخالف السنة الثابتة وقد ذكرناه، ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان للخبر، فان لم يشرع في الصيام حتى وجد الرقبة لزمه العتق لان النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه حين أخبره بالتق ولم يسأله عما كان يقدر عليه حالة المواقعة وهي حالة الوجوب ولانه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل فلزمه كما لو وجده حال الوجوب، وإن شرع في الصوم قبل القدرة على الاعتاق ثم قدر عليه لم يلزمه الخروج إليه إلا أن يشاء أن يعتق فيجرئه ويكون قد فعل","part":3,"page":66},{"id":1593,"text":"الاولى، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يلزمه العتق لانه قدر على الاصل قبل أداء فرضه بالبدل فبطل حكم البدل كالمتيمم يرى الماء\rولنا أنه شرع في الكفارة الواجبة عليه فاجزأته كما لو استمر العجز وفارق العتق التيمم لوجهين (أحدهما) أن التيمم لا يرفع الحدث وانما يستره فإذا وجد الماء ظهر حكمه، بخلاف الصوم فانه يرفع حكم الجماع بالكلية (الثاني) أن الصيام تطول مدته فيشق الزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف الوضوء والتيمم (فصل) (فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) قال شيخنا رحمه الله ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في دخول الاطعام في كفارة الوطئ في رمضان في الجملة وهو مذكور في الخبر، ولانه اطعام في كفارة فيه صوم شهرين متتابعين فكان ستين مسكينا ككفارة الظهار، وقدر المطعم خمسة عشر صاعا من البر لكل مسكين مد وهو ربع الصاع أو ثلاثين صاعا من التمر أو الشعير لكل مسكين نصف صاع، قال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ومن غيره صاع لكل مسكين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر \" فاطعم وسقا من تمر \" رواه أبو داود، وقال أبو هريرة يطعم مدا من أي الانواع شاء، وبهذا قال عطاء والاوزاعي","part":3,"page":67},{"id":1594,"text":"والشافعي لما روى أبو هريرة في حديث المجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بمكتل من تمر قدره خمسة عشر صاعا فقال \" خذ هذا فاطعمه عنك \" رواه أبو داود ولنا ما روى أحمد: حدثنا اسماعيل ثنا أيوب عن أبي زيد المدني قال جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أطعم هذا فان مدي شعير مكان مد بر \" ولان فدية الاذى","part":3,"page":68},{"id":1595,"text":"نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذا هذا والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره بدليل هذا الحديث ولانه قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وزيد ولا مخالف لهم من الصحابة وأما حديث سلمة بن صخر فقد اختلف فيه وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم قاصرا عن الواجب فاجتزئ به لعجز المكفر عن ما سواه (مسألة) (فان لم يجد سقطت عنه، وعنه لا نسقط وعنه أن الكفارة على التخيير فبأيها كفر أجزأه)\rظاهر المذهب أن المجامع في رمضان إذا عجز عن العتق والصيام والاطعام أن الكفارة تسقط عنه وهذا قول الاوزاعي وقال الزهري لابد من التكفير بدليل أن الاعرابي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم باعساره قبل أن يدفع إليه العرق ولم يسقطها عنه ولانها كفارة واجبة فلم تسقط بالفجر عنها كسائر الكفارات وهذه الرواية الثانية عن احمد وهو قياس أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أن الاعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر فأخبره بحاجته قال \" اطعمه أهلك \" ولم يأمره بكفارة أخرى قولهم إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه فلم يسقطها، قلنا قد أسقطها عنه بعد ذلك وهذا آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما القياس على سائر الكفارات فلا يصح لمخالفته النص والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهو حالة الوطئ","part":3,"page":69},{"id":1596,"text":"باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء (مسألة) (ويكره للصائم أن يجمع ريقه فيبلعه وأن يبتلع النخامة وهل يفطر بهما على وجهين) لا يفطر ابتلاع الريق إذا لم يجمعه بغير خلاف نعلمه لانه لا يمكن التحرز منه أشبه غبار الطريق ويكره للصائم جمع ريقه وابتلاعه لامكان التحرز منه فان جمعه ثم أبتلعه قصدا لم يفطره لانه يصل إلى جوفه من معدته أشبه إذا لم يجمعه وفيه وجه آخر أنه يفطره لانه أمكنه التحرز منه أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق والاول أصح فان الريق لا يفطر إذا لم يجمعه وان قصد ابتلاعه فكذلك إذا جمعه بخلاف غبار الطريق فان خرج ريقه إلى ثوبه أو بين أصابعه أو بين شفتيه ثم عاد فابتلعه أو بلع ريق غيره أفطر لانه ابتلعه من غير فمه أشبه غير الريق فان قيل فقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها رواه أبو داود قلنا قد روى عن أبي داود أنه قال هذا إسناد ليس بصحيح ويجوز أن يكون يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره ويجوز أن يمصه ثم لا يبتلعه ولانه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه فاشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه ولو ترك في فمه حصاة أو درهما فاخرجه وعليه بلة من الريق ثم أعاده في فيه نظرت فان كان ما عليه من الريق","part":3,"page":70},{"id":1597,"text":"كثيرا فابتلعه أفطر وان كان يسيرا لم يفطر بابتلاع ريقه وقال بعض أصحابنا يفطر لابتلاعه ذلك البلل الذي كان على الجسم ولنا أنه لا يتحقق انفصال ذلك البلل ودخوله إلى حلقه كالمضمضة والتسوك بالسواك الرطب والمبلول ويقوي ذلك حديث عائشة في مص لسانها ولو أخرج لسانه وعليه بلة ثم عاد فأدخله وابتلع ريقه لم يفطر (فصل) وان ابتلع النخامة فقد روى حنبل قال سمعت ابا عبد الله يقول إذا تنخم ثم أزدرده فقد أفطر لان النخامة تنزل من الرأس والريق من الفم ولو تنخع من جوفه ثم أزدرده أفطر وهذا مذهب الشافعي لانه امكن التحرز منها اشبه الدم ولانها من غير الفم اشبه القئ وفيه رواية اخرى لا يفطر فانه قال في رواية المروذي ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخاعة وانت صائم لانه معتاد في الفم اشبه الريق (فصل) فان سال فمه دما أو خرج إليه قلس أو قئ فازدرده افطر وان كان يسيرا لان الفم في حكم الظاهر والاصل حصول الفطر بكل واصل منه لكن عفى عن الريق لعدم امكان التحرز منه فيبقى فيما عداه على الاصل وان القاه من فيه وبقى فمه نجسا أو تنجس فمه بشئ من خارج فابتلع ريقه فان كان معه جزء من المنجس افطر بذلك الجزء والا فلا (مسألة) (ويكره ذوق الطعام وان وجد طعمه في حلقه افطر)","part":3,"page":71},{"id":1598,"text":"قال احمد احب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فان فعل لم يضره، وقال ابن عقيل يكره من غير حاجة لانه ربما دخل حلقه فأفطر ولا بأس به مع الحاجة لقول ابن عباس لا بأس ان يذوق الطعام الخل والشئ يريد شراءه والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم ورخص فيه ابراهيم فان فعل فوجد طعمه في حلقه افطر والا لم يفطر (فصل) ولا بأس بالسواك للصائم قبل الزوال قال احمد لا بأس به لما روى عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا احصى يتسوك وهو صائم حديث حسن ولكنه يكون عودا ذاوي وهل يكره السواك للصائم بعد الزوال على روايتين ذكرناهما في باب الوضوء ويكره للصائم السواك\rبالعود الرطب في إحدى الروايتين وهو قول قتادة والشعبي واسحاق ومالك في رواية لانه مغرر بصومه لكونه ربما يتحلل منه اجزاء تصل إلى حلقه فيفطره وعنه لا يكره، وهو قول الثوري وأبي حنيفة لانه يروى عن علي وابن عمر وعروة ومجاهد ولما روينا من الحديث والله اعلم (مسألة) (ويكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه اجزاء ولا يجوز مضغ ما يتحلل منه اجزاء الا ان لا يبلع ريقه وان وجد طعمه في حلقه افطر)","part":3,"page":72},{"id":1599,"text":"المنقول عن احمد رحمه الله كراهة مضغ العلك قال اسحاق بن منصور قلت لاحمد الصائم يمضغ العلك؟ قال لا وقال اصحابنا العلك ضربان (احدهما) ما يتحلل منه اجزاء وهو الردئ الذي يتحلل بالمضغ فلا يجوز مضغه الا ان لا يبلع ريقه فان فعل فنزل إلى حلقه منه شئ افطر به كما لو تعمد اكله (والثاني) القوي الذي يصلب بالمضغ فهذا يكره مضغه ولا يحرم، وممن كرهه الشبعي والنخعي ومحمد بن علي والشافعي وأصحاب الرأي، وذلك لانه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش، ورخصت عائشة في مضغه، وبه قال عطاء لانه لا يصل إلى الجوف منه شئ فهو كوضع الحصاة في فيه ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه لم يفطر، وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان (أحدهما) يفطره كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه (والثاني) لا يفطره لانه لا يترك منه شئ، ومجرد الطعم لا يفطر بدليل أنه قد قيل إن من لطخ باطن قدمه بالحنظل وجد طعمه ولا يفطر بخلاف الكحل فان أجزاءه تصل إلى الحلق ويشاهد إذا تنخع.\rقال احمد: من وضع في فيه درهما أو دينارا وهو صائم فلا بأس به ما لم يجد طعمه في حلقه وما يجد طعمه فلا يعجبني، وقال عبد الله سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط قال يعجبني أن يبزق","part":3,"page":73},{"id":1600,"text":"(مسألة) (وتكره القبلة إلا أن يكون ممن لا تحرك شهوته في احدى الروايتين) وجملته أن المقبل لا يخلو من ثلاثة أقسام:\r(أحدها) أن يكون ذا شهوة مفرطة يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل أو مذى فهذا تحرم عليه القبلة لانها مفسدة لصومه (1) أشبهت الاكل (الثاني) أن يكون ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك فيكره له التقبيل لانه يعرض صومه للفطر ولا يأمن عليه الفساد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فأعرض عني فقلت له ما بالي؟ فقال \" انك تقبل وأنت صائم \" ولان العبادة إذا منعت الوطئ منعت دواعيه كالاحرام، ولا تحرم القبلة في هذه الحال لما روي أن رجلا قبل وهو صائم فأرسل امرأته فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبل وهو صائم، فقال الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مثلنا قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال \" أني لاخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي \" رواه مسلم بمعناه وروي عن عمر أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما","part":3,"page":74},{"id":1601,"text":"قبلت وأنا صائم قال \" أرأيت لو تمضمضت من اناء وأنت صائم \" قلت لا بأس به، قال \" فمه \" رواه أبو داود، ولان افضاءه إلى افساد الصوم مشكوك فيه ولا يثبت التحريم بالشك (الثالث) أن يكون ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الكبير ففيه روايتان (احداهما) لا تكره له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكا لاربه وغير ذي الشهوة في معناه، وقد روي أبو هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، فأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب، أخرجه أبو دواد، ولانها مباشرة لغير شهوة أشهت لمس اليد لحاجة (والثانية) يكره لانه لا يأمن حدوث الشهوة، ولان الصوم عبادة تمنع الوطئ فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته ومن لا تحرك كالاحرام، فأما اللمس لغير شهوة كلمس اليد ليعرف مرضها ونحوه فليس بمكروه بحال لان ذلك لا يكره في الاحرام أشبه لمس ثوبها (مسألة) (ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم فان شتم استحب أن يقول اني صائم)\rيجب على الصائم أن ينزه صومه عن هذه الاشياء، قال احمد ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من","part":3,"page":75},{"id":1602,"text":"لسانه، ولا يماري ويصرن صومه كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد فقالوا نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا، ولا يعمل عملا يخرج به صومه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (1) \" وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قال الله تعالى كل عمل أبن آدم له إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به، الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فان سابه أحد أو قاتله فليقل اني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه \" متفق عليهما (2) فصل (مسألة) (ويستحب تعجيل الافطار وتأخير السحور، وأن يفطر على التمر وإن لم يجد فعلى الماء، وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني انك أنت السميع العليم)","part":3,"page":76},{"id":1603,"text":"يستحب تعجيل الافطار وهو قول أكثر أهل العلم لما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر \" متفق عليه، وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الافطار ويعجل المغرب والاخر يؤخر الافطار ويؤخر المغرب، قالت من الذي يعجل الافطار ويعجل المغرب، قال عبد الله قالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى \" أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا \" قال الترمذي هذا حديث حسن ويستحب أن يفطر قبل الصلاة لما روى أنس قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربه من ماء.\rرواه أبن عبد البر\r(مسألة) (ويستحب تأخير السحور) الكلام في السحور في امور ثلاثة (أحدها في استحبابه) ولا نعلم بين العلماء خلافا في استحبابه لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فان في السحور بركة) متفق عليه وعن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فضل","part":3,"page":77},{"id":1604,"text":"مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر \" رواه مسلم وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فان الله وملائكته يصلون على المتسحرين \" رواه الامام احمد.\r(الثاني في وقته) وقال احمد يعجبني تأخير السحور لما روى زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ذلك؟ قال خمسين آية متفق عليه وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور فقال \" هلم إلى الغداء المبارك \" رواه أبو داود سماه غداء لقرب وقته منه ولان المقصود بالسحور التقوي على الصوم وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه وهذا قول ابن عباس وعطاء والاوزاعي قال احمد يقول الله تعالى (فكلوا واشربو حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يمنعكم من سحوركم اذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن المستطير في الافق \" حديث حسن وروى أبو قلابة قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتسحر يا غلام اخف لا يفجأنا الصبح، وقال رجل لابن عباس اني أتسحر فإذا شككت امسكت فقال ابن عباس كل ما شككت حتى لا تشك","part":3,"page":78},{"id":1605,"text":"فأما الجماع فلا يستحب تأخيره لانه ليس مما يتقوى به وفيه خطر وجوب الكفارة والفطر به (الثالث فيما يتسحر به) كل ما يحصل من أكل، أو شرب حصل به فضيلة السحور لقوله عليه السلام \" ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء \" وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" نعم سحور المؤمن التمر \" (فصل) فيما يستحب أن يفطر عليه، يستحب أن يفطر على رطبات فان لم يكن فعلى تمرات،\rفان لم يكن فعلى الماء، لما روى أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فان لم يكن فعلى تمرات، فان لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء، رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب، وعن سليمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرات فان لم يجد فليفطر على الماء فانه طهور \" أخرجه أبو داود والترمذي (فصل) روى ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال \" اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا أنك أنت السميع العليم \" وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال \" ذهب الظمأ وابتلت العروق، ووجب الاجر إن شاء الله \" واسناده حسن ذكرهما الدارقطني (فصل) ويستحب تفطير الصائم لما روي زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من فطر صائما فله مثل اجره من غير أن ينقص من اجر الصائم شئ \" قال الترمذي حديث حسن صحيح (مسألة) (يستحب التتابع في قضاء رمضان ولا يجب)","part":3,"page":79},{"id":1606,"text":"لا نعلم خلافا في استحاب التتابع في قضاء رمضان لانه أشبه بالاداء، وفيه خروج من الخلاف ولا يجب، هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة ومالك وأبي حنيفة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وغيرهما وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي والشعي وقال داود يجب ولا يشترط لما روى ابن المنذر باسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه \" ولقوله تعالى (فعدة من أيام أخر) غير مقيد بالتتابع فان قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت نزلت (فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقطت متتابعات قلنا هذا لم تثبت عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها وأيضا قول الصحابة قال ابن عمر ان سافر ان شاء فرق وان شاء تابع وروي مرفوعا وقال أبو عبيدة في قضاء رمضان الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد ان يشق عليكم في قضائه وعن محمد بن المنكدر أنه قال بلغني ان رسول الله (ص) سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان على احدكم دين فقضاه من الدرهم أو الدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيا دينه؟ قالوا نعم يارسول الله\rقال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم \" رواه الاثرم ولانه صوم لا يتعلق بزمان بعينه فلم يجب فيه التتابع","part":3,"page":80},{"id":1607,"text":"كالنذر المطلق وخبرهم لم تثبت صحته ولم يذكره أصحاب السنن ولو صح حملناه على الاستحباب جمعا بينه وبين ما ذكرناه والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر) وجملته ان من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فلا أقضيه حتى يجئ شعبان متفق عليه ولا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذر لان عائشة رضي الله عنها لم تؤخره إلى ذلك ولو أمكنها لاخرته ولان الصوم عبادة متكررة فلم يجز تأخيره عن الثانية كالصلاة المفروضة (مسألة) (فان فعل فعليه القضاء واطعام مسكين لكل يوم) إذا أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر لعذر فليس عليه إلا القضاء لعموم الآية، وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء اطعام مسكين لكل يوم، يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير، وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق، وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لافدية عليه لانه صوم واجب فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كالاداء والنذر ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرو عن غيرهم خلافهم وروي مسندا من طريق ضعيف ولان تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الكبير (فصل) فان أخره لعذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لان كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله (مسألة) (وإن أخره لعذر فلا شئ عليه وان مات) من مات وعليه صيام من رمضان قبل امكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم فلا شي عليه في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب الاطعام عنه لانه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الاطعام عنه كالشيخ الهم إذا\rترك الصيام لعجزه عنه","part":3,"page":81},{"id":1608,"text":"ولنا أنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل امكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج ويفارق الشيخ الهم فانه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت (مسألة) (وإن أخره لغير عذر فمات قبل أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين ومن مات بعد أن أدركه رمضان آخر فهل يطعم عنه لكل يوم مسكين أو اثنان على وجهين) إذا أخر رمضان مع امكان القضاء فمات أطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس، وبه قال مالك والليث والاوزاعي والثوري والشافعي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم، وقال أبو ثور يصيام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من مات وعليه صيام صام عنه وليه \" متفق عليه، وروي ابن عباس نحوه ولنا ماروى ابن ماجة عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا \" رواه الترمذي وقال الصحيح عن ابن عمر موقوف، وعن عائشة أيضا قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام، وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم رمضان؟ قال أما رمضان فيطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه، رواه الاثرم في السنن، ولان الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة، فأما حديثهم فهو في النذر لانه قد جاء مصرحا به في بعض الالفاظ كذلك رواه البخاري عن ابن عباس قال: قالت امرأة يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفاقضيه عنها؟ قال \" أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان","part":3,"page":82},{"id":1609,"text":"يؤدي ذلك عنها \" قالت نعم، قال \" فصومي عن أمك \" وقالت عائشة وابن عباس كقولنا وهما راويا حديثهم فدل على ما ذكرنا","part":3,"page":83},{"id":1610,"text":"(فصل) فان مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر لم يجب عليه أكثر من اطعام مسكين\rلكل يوم نص عليه احمد فيما رواه عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة افطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له السائل كم أطعم؟ قال كم أفطرت؟ قال ثلاثين يوما، قال اجمع ثلاثين مسكينا واطعمهم مرة واحدة وأشبعهم، قال ما أطعمهم؟ قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم، وذلك لانه باخراج كفارة واحدة زال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم مسكينان لان الموت بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب كفارة، فإذا اجتمعا وجب كفارتان كما لو فرط في يومين (فصل) واختلفت الرواية عن احمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه إن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض، وروي حنبل باسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من صام تطوعا وعليه من رمضان شئ لم يقضه فانه لا يتقبل منه حتى يصومه \" ولانه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصح التطوع قبل اداء فرضها كالحج، وروي عنه أنه يجوز له التطوع لانها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها","part":3,"page":84},{"id":1611,"text":"كالصلاة يتطوع في وقتها قبل فعلها وعليه يخرج الحج، ولان التطوع بالحج يمنع فعل واجبه المتعين فأشبه صوم التطوع في رمضان على أن لنا في الحج منعا، والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي سياقه ما هو متروك فانه قال في آخره \" ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شئ لم يتقبل منه \" ويخرج في التطوع بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرنا في الصوم، بل عدم الصحة في الصلاة أولى لانها تجب على الفور بخلاف الصوم (فصل) واختلفت الرواية في كراهية القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا يكره وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي واسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر ولانه ايام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر المحرم (والثانية) يكره روي ذلك عن الحسن والزهري لانه يروى عن علي رضي الله عنه أنه كرهه ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من\rايام العمل الصالح فيها أحب إلى الله سبحانه من هذه الايام \" يعني أيام العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله \" قال \" ولا الجهاد في سبيل الله الا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشئ \" فاستحب اخلاؤها للتطوع لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض اصحابنا هاتان الروايتان مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن اباحه كره القضاء فيها لتوفيرها على التطوع لينال فضله فيها مع فضل القضاء ومن حرمه لم يكرهه بل استحب فعله فيها لئلا تخلو من","part":3,"page":85},{"id":1612,"text":"العبادة بالكلية قال شيخنا ويقوى عندي ان هاتين الروايتين فرع على إباحة التطوع قبل القضاء أما على رواية التحريم فيكون صومها تطوعا قبل الفرض محرما وذلك أبلغ من الكراهة والله أعلم","part":3,"page":86},{"id":1613,"text":"(مسألة) (ومن مات وعليه صوم منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه وان كانت صلاة منذورة فعلى روايتين) وجملة ذلك ان من مات وعليه صوم نذر ففعله عنه وليه اجزأ عنه وهذا قول ابن عباس والليث وأبي عبيد وأبي ثور وقال مالك والليث والاوزاعي والثوري وابن علية يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان","part":3,"page":87},{"id":1614,"text":"ولنا الاحاديث الصحيحة التي رويناها من قبل هذا وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم احق بالاتباع وفيها غنى عن كل قول والفرق بين النذر وغيره ان النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع وانما أوجبه الناذر على نفسه","part":3,"page":88},{"id":1615,"text":"(فصل) ولا يجب على الولي فعله لان النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ولا يجب على الولي قضاء دين الميت إذا لم يخلف تركة كذلك هذا لكن يستحب له أن يصوم عنه لتفريغ ذمته وكذلك يستحب له قضاء الدين عنه ولا يختص ذلك بالولي بل كل من قضاه عنه وصام عنه أجزأ لانه تبرع فأما الاعتكاف","part":3,"page":89},{"id":1616,"text":"فلا يجب الا بالنذر فمن مات وعليه اعتكاف واجب فقضاه وليه اجزأ قياسا على الصوم ولان الكفارة تجب بتركه في الجملة أشبه الصوم وأما الحج فتجوز النيابة فيه عند العجز عنه وان يفعله عنه غيره في","part":3,"page":90},{"id":1617,"text":"حال الحياة فبعد الموت أولى ولا فرق في الحج بين النذر وحجة الاسلام لحديث الخثعمية الذي يذكر في الحج ان شاء الله تعالى وغيره من الاحاديث (فصل) وفي الصلاة المنذورة روايتان (احداهما) حكمها حكم الصوم فيما ذكرنا قياسا عليه","part":3,"page":91},{"id":1618,"text":"(والثانية) لا يجزئ عنه فعل الولي لانها عبادة بدنية محضة لا يدخل المال في جبرانها بحال فلا يصح قياسها على الصوم فعلى هذا يكفر عنه كفارة يمين لتركه النذر والله تعالى أعلم وسوف نذكره في النذر بابسط من هذا ان شاء الله تعالى","part":3,"page":92},{"id":1619,"text":"(باب صوم التطوع) (مسألة) (وافضله صيام داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما) لما روى عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" له صم يوما وافطر يوما فذلك صيام داود وهو","part":3,"page":93},{"id":1620,"text":"افضل الصيام \" فقلت اني اطيق افضل من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا افضل من ذلك \" متفق عليه (مسألة) (ويستحب صيام ايام البيض من كل شهر وصوم الاثنين والخميس) صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب لا نعلم فيه خلافا بدليل ما روى أبو هريرة قال وصاني","part":3,"page":94},{"id":1621,"text":"خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وإن أوتر قبل ان أنام، وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له \" صم ثلاثة أيام فان الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر \" متفق عليهما","part":3,"page":95},{"id":1622,"text":"ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام والبيض هي ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس لما روى أبو ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة واربع","part":3,"page":96},{"id":1623,"text":"عشرة وخمس عشرة \" قال الترمذي هذا حديث حسن وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعرابي كل قال اني صائم قال \" صوم ماذا؟ \" قال صوم ثلاثة أيام من الشهر قال \" ان كنت صائما فعليك بالغر البيض","part":3,"page":97},{"id":1624,"text":"ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة \" وعن ملحان القيسي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة، وقال هو كهيئة الدهر رواه أبو داود وسميت","part":3,"page":98},{"id":1625,"text":"أيام البيض لا بيضاض ليلها والتقدير ايام الليالي البيض وذكر أبو الحسن التميمي أن الله سبحانه تاب","part":3,"page":99},{"id":1626,"text":"على آدم فيها وبيض صحيفته وروى أسامة بن زيد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس","part":3,"page":100},{"id":1627,"text":"فسئل عن ذلك فقال \" ان اعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس \" رواه أبو داود وفي لفظ فاحب","part":3,"page":101},{"id":1628,"text":"أن يعرض عملي وانا صائم (مسألة) (ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر) صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، روي عن كعب الاحبار والشعبي وميمون بن مهران والشافعي وكرهه مالك وقال: ما رأيت أحدا من أهل الفقه صومها ولم يبلغني ذلك","part":3,"page":102},{"id":1629,"text":"عن أحد من السلف، وان أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه ولنا ما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من صام رمضان واتبعه ستا من شوال\rفكأنما صام الدهر \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، قال أحمد هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري مجرى التقديم لرمضان لان يوم العيد فاصل وروى سعيد باسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من صام رمضان شهر بعشرة اشهر وصام ستة ايام بعد الفطر وذلك تمام سنة \" يعني أن الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة والستة بستين يوما فذلك سنة كاملة فان قيل فالحديث لا يدل على فضيلتها لانه شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه قلنا: انما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف والتشبه بالتبتل لولا ذلك لكان فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه كما قال عليه السلام \" من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر \" مع ان ذلك لا يكره بل يستحب بغير خلاف وكذلك نهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقال \" من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن \" أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة في اول الشهر أو في آخره لان الحديث ورد مطلقا من غير تقييد ولان فضيلتها لكونها تصير مع الشهر عشر السنة والحسنة بعشر أمثالها فيكون كانه صام السنة كلها فإذا وجد ذلك في كل سنة صار","part":3,"page":103},{"id":1630,"text":"كصيام الدهر كله وهذا المعنى يحصل مع التفريق والله أعلم (مسألة) وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين ولا يستحب لمن كان بعرفة صيام هذين اليومين مستحب لما روي أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في صيام عرفة \" أني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده \" وقال في صيام عاشوراء \" أني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله \" أخرجه مسلم (فصل) يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم هذا قول سعيد بن المسيب والحسن لما روي ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وروى عن ابن عباس أنه التاسع وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم التاسع أخرجه مسلم بمعناه وروي عنه عطاء أنه قال صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود فعلى هذا يستحب صوم\rالتاسع والعاشر نص عليه احمد وهو قول اسحاق وقال احمد فان اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام وانما يفعل ذلك ليحصل له التاسع والعاشر يقينا (فصل) واختلف في صوم عاشوراء هل كان واجبا فذهب القاضي إلى أنه لم يكن واجبا وقال هذا قياس المذهب واستدل بأمرين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يأكل بالصوم والنية في الليل شرط في الواجب","part":3,"page":104},{"id":1631,"text":"(والثاني) أنه لم يأمر من أكل بالقضاء ويشهد لهذا ما روى معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر \" وهو حديث صحيح وروي عن أحمد أنه كان مفروضا لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه حديث صحيح وحديث معاوية محمول على أنه أراد ليس هو مكتوبا عليكم الآن، وأما تصحيحه بنية من النهار وترك الامر بقضائه فيحتمل أن يقول من لم يدرك اليوم بكماله لم يلزمه قضاؤه كما قلنا فيمن أسلم وبلغ في اثناء يوم من رمضان على أنه قد روى أبو داود ان أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" صمتم يومكم هذا؟ \" قالوا لا قال \" فأتموا يقية يومكم واقضوه \" (فصل) فأما يوم عرفة فهو اليوم التاسع من ذي الحجة لا نعلم فيه خلافا سمي بذلك لان الوقوف بعرفة فيه وقيل سمي بذلك لان ابراهيم عليه السلام أري في المنام ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه فأصبح يومه يتروى هل هذا من الله أو حلم فسمي يرم التروية فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضا فأصبح فعرف أنه من الله فسمي يوم عرفة وهو يوم شريف عظيم وفضله كبير","part":3,"page":105},{"id":1632,"text":"(فصل) ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصومه ليتقوى على الدعاء عند اكثر أهل العلم وكانت عائشة وابن الزبير يصومانه، وقال قتادة لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء، وقال عطاء أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف لان كراهة صومه انما هي معللة بالضعف عن الدعاء فإذا قوي عليه أو كان\rفي الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة ولنا ما روي عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا بين يديها يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره، بعرفات فشربه النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وقال ابن عمر حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه، قال الترمذي حديث حسن وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود لان الصوم يضعفه ويمنعه من الدعاء في هذا اليوم المعظم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه واجابه دعائه فكان تركه أفضل","part":3,"page":106},{"id":1633,"text":"(مسألة) (ويستحب صيام عشر ذي الحجة) أيام عشر ذي الحجة كلها شريفة مفضلة يضاعف العمل الصالح فيها ويستحب صومها والاجتهاد في العبادة فيها لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الايام يعني أيام العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال \" ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ \" حديث حسن صحيح، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من أيام احب إلى الله بأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر \" اخرجه الترمذي وقال غريب، وروى أبو داود عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء (مسألة) (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم) وذلك لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن (مسألة) (ويكره افراد رجب بالصوم) قال احمد ان صام رجل افطر فيه يوما أو اياما بقدر ما لا يصومه كله وذلك لما روى احمد\rباسناده عن خرشة ابن الحر قال رأيت عمر يضرب اكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول كلوا فانما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية، وباسناده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال صوموا منه وافطروا وعن ابن عباس نحوه، وباسناده عن أبي بكرة انه دخل على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال ما هذا؟ فقالوا رجب نصومه فقال أجعلتم رجب رمضان فاكفأ السلال وكسر الكيزان قال احمد من كان يصوم السنة صامه والا فلا يصومه متواليا بل يفطر فيه لاو يشبهه برمضان (مسألة) (ويكره افراد يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان ألا أن يوافق عادة) وجملته انه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم الا أن يوافق عادة مثل من يصوم يوما ويفطر يوما فيوافق صومه يوم الجمعة أو من عادته صومه أول يوم الشهر أو آخره أو يوم لضعفه ونحو ذلك نص","part":3,"page":107},{"id":1634,"text":"عليه احمد في رواية الاثرم قال قيل لابي عبد الله صيام يوم الجمعة فذكر حديث النهي ان يفرد ثم قال الا ان يكون في صيام كان يصومه، أما ان يفرد بفلا قال قلت رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا فقال هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة انما كره ان يتعمد الجمعة، وقال أبو حنيفة ومالك لا يكره افراد الجمعة لانه يوم فأشبه سائر الايام.\rولنا ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يصومن احدكم يوم الجمعة الا ان يصوم يوما قبله أو يوما بعده \" وقال محمد بن عباد سألت جابرا: انهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال نعم متفق عليهما وعن جويرية بنت الحرث ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال \" صمت امس؟ \" قالت لا قال \" اتريدين ان تصومي غدا؟ \" قال لا قال \" فافطري \" رواه البخاري وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم احق ان تتبع وهذا الحديث يدل على ان المكروه افراده لانه نهيه معلل بكونها لم تصم أمس ولا غدا\r(فصل) ويكره افراد يوم السبت بالصوم ذكره أصحابنا لما روى عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم \" قال الترذي هذا حديث حسن، وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فان لم يجد أحدكم إلا لحاء من عنب أو عود شجرة فليمضغه \" رواه أبو داود قال اسم أخت عبد الله بن بسر هجيمة أو جهيمة، قال الاثرم قال أبو عبد الله: أما صيام يوم السبت ينفرد به، فقد جاء فيه حديث الصماء والمكروه افراده فان صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية، وإن وافق صوما لانسان لم يكره لما قدمناه (فصل) ويكره صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء مصحية ولم يروا الهلال الا أن يوافق صوما كان يصومه كمن عادته صوم يوم، وفطر يوم أو صوم يوم الخميس، أو صوم آخر يوم من الشهر وشبه ذلك، أو من صام قبل ذلك بأيام فلا بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه \" متفق عليه، ويحتمل أن يحرم لقول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.\rحديث حسن صحيح","part":3,"page":108},{"id":1635,"text":"(فصل) ويكره أفراد يم النيروز والمهرجان بالصوم ذكره أصحابنا لانهما يومان يعظمها الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت، وعلى قياس هذا كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم يكره افراده بالصوم لما ذكرنا إلا أن يوافق عادة فلا يكره لما ذكرنا في الفصول المتقدمة (فصل) في الوصال وهو ان لا يفطر بين اليومين أو الايام بأكل وشرب وهو مكروه في قول اكثر أهل العلم وروي عن ابن الزبير انه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى ابن عمر قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا انك تواصل فقال \" إني لست مثلكم اني اطعم واسقي \" متفق عليه وهذا يقتضي\rاختصاصه بذلك ومنع الحاق غيره به وقوله (اني أطعم وأسقى) يحتمل أنه أراد أني اعان على الصيام ويغنيه الله تعالى عن الشراب والطعام بمنزلة من طعم وشرب ويحتمل أنه اراد إني أطعم حقيقة واسقي حقيقة حملا للفظ على حقيقته والاول اظهر لوجهين (أحدهما) أنه لو طعم وشرب حقيقة لم يكن مواصلا وقد أقرهم على قولهم انك تواصل (والثاني) أنه قد روي أنه قال \" اني اظل يطعمني ربي ويسقيني \" وهذا يقتضي أنه في النهار ولا يجوز الاكل في النهار له ولا لغيره.\rإذا ثبت هذا فان الوصال غير محرم وظاهر قول الشافعي أنه حرام لظاهر النهي ولنا (1) أنه ترك الاكل والشرب المباح فلم يكن محرما كما لو تركه في حال الفطر فان قيل فصوم يوم العيد محرم مع كونه تركا للاكل والشرب المباح قلنا ما حرم ترك الاكل والشرب بنفسه وانما حرم نية الصوم ولهذا لو تركه من غير نية الصوم لم يكن محرما وأما النهي فانما أتى به رحمة لهم ورفقا بهم لما فيه من المشقة عليهم كما نهى عبد الله بن عمرو عن صيام النهار وقيام الليل وعن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقالت عائشة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وهذه قرينة صارفة عن التحريم ولهذا لم يفهم منه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التحريم بدليل أنهم واصلوا بعده ولو فهموا منه التحريم لما فعلوه قال أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال فقال \" لو تأخر لزدتكم \" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا متفق عليه فان واصل إلى السحر جاز لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا تواصلوا فأيكم اراد أن يواصل فليواصل إلى السحر أخرجه البخاري وتجيل الفطر أفضل لما قدمناه","part":3,"page":109},{"id":1636,"text":"(فصل) في صوم الدهر روى أبو قتادة قال قيل يارسول الله فكيف بمن صام الدهر؟ قال \" لا صام ولا افطر أو لم يصم ولم يفطر \" قال الترمذي هذا حديث حسن وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من صام الدهر ضيقت عليه جهنم \" قال الاثرم قيل لابي عبد الله وفسر مسدد حديث أبي موسى من صام الدهر ضيقت عليه جهنم فلا يدخلها فضحك وقال من قال هذا؟ وأين حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك وما فيه من الاحاديث؟ قال أبو الخطاب انما يكره\rإذا أدخل فيه يومي العيدين وأيام التشريق لان احمد قال إذا افطر يومي العيدين وأيام التشريق رجوت ان لا يكون بذلك بأس.\rوروي نحو هذا عن مالك وهو قول الشافعي لان جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم منهم أبو طلحة قيل إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم اربعين سنة قال شيخنا ويقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وان لم يصم هذه الايام فان صامها فقد فعل محرما وانما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف وشبه التبتل المنهي عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبدالله بن عمرو \" انك لتصوم الدهر وتقوم الليل؟ \" قال نعم قال \" انك إذا فعلت ذلك هجمت له عينك (1) ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله \" وذكر الحديث رواه البخاري.\r(فصل) ويكره استقبال رمضان باليوم واليومين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين الا ان يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه \" متفق عليه وما وافق من هذا كله عادة فلا بأس لهذا الحديث، وقد دل هذا الحديث بمفهومه على جواز التقدم باكثر من يومين، وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا كان النصف من شعبان فامسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان \" وهذا حديث حسن فيحمل الاول على الجواز، وهذا على نفي الفضيلة جمعا بينهما (مسألة) (ولا يجوز صوم العيدين عن فرض ولا تطوع وان قصد صيامهما كان عاصيا ولم يجزه عن الفرض) اتفق اهل العلم على ان صوم يومي العيدين محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة وذلك لما روى أبو عبيد مولى إبن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم أنصرف فخطب الناس فقال ان هذين يومين نهى رسول الله (ص) عن صيامهما يوم فطركم من","part":3,"page":110},{"id":1637,"text":"صيامكم والآخر يوم تأكلون من نسككم وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم فطر ويوم اضحى متفق عليهما والنهي يقتضي فساد المنهى عنه وتحريمه اما\rصومهما عن النذر المعين ففيه خلاف نذكره في باب النذر ان شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يجوز صيام أيام التشريق تطوعا وفي صيامها عن الفرض روايتان) وجملة ذلك أن أيام التشريق منهي عن صيامها لما روى نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل \" رواه مسلم، وعن عمرو بن العاص أنه قال: هذه الايام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بافطارها وينهي عن صيامها، قال مالك وهي أيام التشريق رواه أبو داود، ولا يحل صيامها تطوعا في قول أكثر أهل العلم، وعن ابن الزبير أنه كان يصومها، وروي نحو ذلك عن ابن عمر والاسود بن يزيد وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين، والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها، ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره، وأما صومها عن الفرض ففيه روايتان (احداهما) لا يجوز لانه منهي عن صيامها فأشبهت يومي العيدين (والثانية) يجوز لما روي عن ابن عمر وعائشة أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي أن يصوم وهو حديث صحيح ويقاس عليه سائر المفروض (مسألة) (ومن شرع في صوم أو صلاة تطوعا استحب له اتمامه ولا يلزمه، فان أفسده فلا قضاء عليه) لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا، وقال ابن عمر لا بأس به ما لم يكن نذرا أو قضاء رمضان، وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه قطعه، وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء ان يقطعها قطعها، وقال ابن مسعود متى أصبحت تريد الصوم فأنت على خير النظرين، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت، هذا قول أحمد والثوري والشافعي واسحاق، وفد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد ذلك اليوم وهذا محمول على أنه استحب ذلك أو نذره ليكون موافقا لسائر الروايات عنه، وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك: يلزم بالشروع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر فان خرج قضاه، وعن مالك لا قضاء عليه، واحتج من أوجب القضاء بما روي عن عائشة أنها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين","part":3,"page":111},{"id":1638,"text":"فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" اقضيا يوما مكانه \" ولانها عبادة تلزم بالنذر فلزمت بالشروع فيها كالحج والعمرة ولنا ما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال \" هل عندكم شئ \" فقلت لا، قال \" فاني صائم \" ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي لنا حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قلت يارسول الله: انه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه قال \" ادنيه أما اني قد أصبحت وانا صائم \" فأكل منه ثم قال \" انما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فان شاء أمضاها، وإن شاء حبسها \" هذا لفظ رواية النسائي وهو أتم من غيره وروت أم هانئ قالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بشراب فناولنيه فشربت منه ثم قلت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها \" أكنت تقضين شيئا؟ \" قالت لا، قال \" فلا يضرك إن كان تطوعا \" رواه سعيد وأبو داود والاثرم، وفي لفظ قالت قلت اني صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن المتطوع أمير نفسه، فان شئت فصومي، وإن شئت فافطري \" ولان كل صوم لو أتمه كان تطوعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه كما لو اعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان، فأما خبرهم فقال أبو داود لا يثبت، وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني وغيره، ثم هو محمول على الاستحباب، إذا ثبت هذا فانه يستحب له اتمامه، وإن خرج منه استحب قضاؤه للخروج من الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه (فصل) وسائر النوافل من الاعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ولا يجب قضاؤها إذا أفسدها إلا الحج والعمرة فانهما يخالفان سائر العبادات في هذا لتأكد احرامهما ولا يخرج منهما بافسادهما ولو اعتقد أنهما واجبان ولم يكونا واجبين لم يكن له الخروج منهما، وقد روي عن أحمد في الصلاة ما يدل على أنها تلزم بالشروع، قال الاثرم قلت لابي عبد الله الرجل يصبح صائما متطوعا، أيكون بالخيار؟ والرجل يدخل في الصلاة له أن يقطعها، قال الصلاة أشد أما الصلاة فلا يقطعها، قيل له فان قطعها قضاها؟ قال إن قضاها فليس فيه اختلاف ومال أبو إسحاق الجوزجاني إلى هذا\rالقول وقال الصلاة ذات احرام واحلال فلزمت بالشروع فيها كالحج، وأكثر أصحابنا على أنها لا تلزم أيضا وهو قول ابن عباس لان ما جاز ترك جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة، والحج والعمرة يخالفان غيرهما بما ذكرنا","part":3,"page":112},{"id":1639,"text":"(فصل) فان دخل في صوم واجب كقضاء رمضان أو نذر معين، أو مطلق، أو صيام كفارة لم يجز له الخروج منه لان المتعين وجب الدخول فيه وغير المتعين بدخوله فيه فصار بمنزلة المتعين وهذا لا خلاف فيه بحمد الله (مسألة) (وتطلب ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان وليالي الوتر آكدها) ليلة القدر ليلة شريفة مباركة معظمة مفضلة قال الله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) قيل معناه العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" متفق عليه، قيل انما سميت ليلة القدر لانه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من خير ومصيبة، ورزق وبركة، يروي ذلك عن ابن عباس قال الله تعالى (يفرق فيها كل أمر حكيم) وسماها مباركة فقال تعالى (أنا أنزلناه في ليلة مباركة) وهي ليلة القدر بدليل قوله تعالى (انا أنزلناه في ليلة القدر) وقال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) يروى أن جبريل نزل به من بيت العزة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة وهي باقية لم ترفع لما روى أبو ذر قال قلت يارسول الله ليلة القدر رفعت مع الانبياء أو هي باقية إلى يوم القيامة؟ فقال \" باقية إلى يوم القيامة \" قلت في رمضان أو في غيره؟ قال \" في رمضان \" فقلت في العشر الاول أو الثاني أو الآخر؟ فقال \" في العشر الآخر \" واكثر أهل العلم على أنها في رمضان وكان ابن مسعود يقول من يقم الحول يصيبها يشير إلى","part":3,"page":113},{"id":1640,"text":"أنها في السنة كلها، وفي كتاب الله تعالى ما يبين أنها في رمضان لان الله تعالى أخبر أنه انزل القرآن في ليلة القدر وأنه أنزله في رمضان فيجب ان يكون في رمضان لئلا يتناقض الخبران ولان النبي صلى الله عليه وسلم\rذكر أنها في رمضان في حديث ابي ذر وقال التمسوها في العشر الاواخر في كل وتر متفق عليه وقال أبي بن كعب والله لقد علم ابن مسعود انها في رمضان ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا، إذا ثبت هذا فانه يستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الاواخر آكد وفي ليالي الوتر آكد قال احمد في العشر الاواخر في الوتر من الليالي لا تخطئ ان شاء الله كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اطلبوها في العشر الاواخر في ثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع بقين \" وروى سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الاواخر فالتمسوها في العشر الاواخر في الوتر منها \" متفق عليه وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الاواخر من رمضان، وفي لفظ البخاري تحروا ليلة القدر في الوتر في العشر الاواخر من رمضان والاحاديث في ذلك كثيرة صحيحة (مسألة) (وأرجاها ليلة سبع وعشرين) اختلف أهل العلم في أرجى هذا الليالي فقال أبي بن كعب وعبد الله بن عباس هي ليلة سبع","part":3,"page":114},{"id":1641,"text":"وعشرين قال زر بن بن حبيش قلت لابي بن كعب أما علمت أبا المنذر أنها ليلة سبع وعشرين، قال اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع فعددنا وحفظنا والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان وانها ليلة سبع وعشرين ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى أبو ذر في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم بهم في رمضان حتى بقي سبع فقام بهم حتى مضى نحو من ثلث الليل ثم قام بهم في ليلة خمس وعشرين حتى مضى نحو من شطر الليل حتى كانت ليلة سبع وعشرين فجمع نساءه وأهله واجتمع الناس قال فقام بهم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحور متفق عليه وحكي عن ابن عباس انه قال: سورة القدر ثلاثون كلمة السابعة والعشرين منها (هي) وروى أبو داود باسناده عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال \" ليلة سبع وعشرين \" وقيل آكدها ليلة ثلاث وعشرين لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان عبد الله بن أنيس سأله فقال يارسول الله اني أكون\rببادية يقال لها الوطاة واني بحمد الله أصلي بهم فمرني بليلة من هذا الشهر أنزلها في المسجد فأصليها فيه فقال \" انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها فيها وإن احببت أن تستتم آخر هذا الشهر فافعل وإن أحببت فكف \" فكان إذا صلى العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلي الصبح فإذا صلى الصبح كانت دابته بباب المسجد.\rرواه أبو داود مختصرا، وقيل آكدها ليلة أربع وعشرين لانه روي عن النبي","part":3,"page":115},{"id":1642,"text":"صلى الله عليه وسلم انه قال ليلة القدر أول ليلة من السبع الاواخر، وروي عن بعض الصحابة انه قال: لم نكن نعد عددكم هذا وانما نعد من آخر الشهر يعني ان السابعة والعشرين هي أول ليلة من السبع الاواخر، وقيل آكدها ليلة احدى وعشرين لما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" أريت ليلة القدر ثم أنسيتها فالتمسوها في العشر الاواخر في الوتر واني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين \" قال فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الماء والطين في جبهته، وفي حديث \" في صبيحة احدى وعشرين \" متفق عليه قال الترمذي قد روي انها ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين وآخر ليلة، وقال أبو قلابة انها تنتقل في ليالي العشر قال الشافعي كان هذا عندي والله أعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل، فعلى هذا كانت في السنة التي رأى أبو سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين ليلة احدى وعشرين وفي السنة التي أمر عبد الله بن أنيس ليلة ثلاث وعشرين وفي السنة التي رأى أبي بن كعب علامتها ليلة سبع وعشرين","part":3,"page":116},{"id":1643,"text":"وقد ترى علامتها في غير هذه الليالي قال بعض أهل العلم أبهم الله هذه الليلة على الامة ليجتهدوا في طلبها ويجدوا في العبادة في الشهر كله طمعا في ادراكها كما أخفى ساعة الاجابة في يوم الجمعة ليكثروا من الدعاء في اليوم كله واخفى اسمه الاعظم في الاسماء ورضاه في الطاعات ليجتهدوا في جميعها واخفى الاجل وقيام الساعة ليجد الناس في العلم حذرا منها (فصل) والمشهور من علامتها ما ذكره أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس تطلع من صبيحتها\rبيضاء لا شعاع لها وفي بعض الاحاديث بيضاء مثل الطست وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها \" ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس من صبيحتها لا شعاع لها \" (مسألة) (ويستحب أن يجتهد فيها في الدعاء ويدعو فيها بما روي عن عائشة أنها قالت يارسول الله ان وافقتها بم أدعوا قال \" قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني \" (كتاب الاعتكاف) (وهو لزوم المسجد لطاعة الله) الاعتكاف في اللغة لزوم الشئ وحبس النفس عليه برا كان أو غيره ومنه قوله تعالى (يعكفون على أصنام لهم) قال الخليل عكف يعكف ويعكف وهو في الشرع الاقامة في المسجد لطاعة الله تعالى على صفة نذكرها، وهو قربة وطاعة قال الله تعالى (وطهر بيتي للطائفين والعاكفين) وقالت عائشة كان","part":3,"page":117},{"id":1644,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر متفق عليه وروى ابن ماجة في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف \" هو يعكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها \" الا أن الحديث ضعيف فيه فرقد السنجي قال أبو داود لاحمد رحمه الله تعرف في فضل الاعتكاف شيئا؟ قال لا إلا شيئا ضعيفا (مسألة) (وهو سنة الا أن ينذره فيجب) لا نعلم خلافا في استحبابه وانه إذا نذره وجب عليه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا الا ان يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا فيجب عليه ويدل على أنه سنة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه تقربا إلى الله وطلبا لثوابه واعتكف أزواجه بعده ومعه ويدل على أنه غير واجب أن اصحابه لم يعتكفوا ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به إلا من أراده وقال عليه السلام \" من أراد ان يعتكف فليعتكف العشر الاواخر \" ولو كان واجبا لم يعلقه بالارادة، وأما إذا نذره فيجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نذر ان يطع الله فليطعه \" وعن عمر أنه قال يارسول الله إني نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أوف بنذرك \" رواهما البخاري\r(فصل) فان نوى الاعتكاف مدة لم يلزمه فان شرع فيها فله اتمامها والخروج منها متى شاء،","part":3,"page":118},{"id":1645,"text":"وبهذا قال الشافعي وقال مالك: يلزمه بالنية مع الدخول فيه، فان قطعه فعليه قضاؤه، قال ابن عبد البر لا يختلف في ذلك الفقهاء ويلزمه القضاء عند جميع العلماء، قال وإن لم يدخل فيه فالقضاء مستحب ومن العلماء من أوجبه وإن لم يدخل فيه، واحتج بما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان فاستأذنته عائشة فأذن لها فأمرت ببنائها فضرب وسألت حفصة أن يستأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت فأمرت ببنائها فضرب، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببنائها فضرب قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح دخل معتكفه، فلما صلى الصبح انصرف فبصر بالابنية فقال \" ما هذا؟ \" فقالوا بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" البر أردتن ما أنا بمعتكف \" فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال، متفق على معناه، ولانها عبادة تتعلق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها كالحج وما ذكره ابن عبد البر فليس بشئ، فان هذا ليس باجماع ولا يعرف هذا القول عن أحد سواه، وقال الشافعي: كل عمل لك أن لا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة، ولم يقم الاجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة، وإذا كانت العبادات التي لها أصل في الوجوب لا تلزم بالشروع فما ليس له أصل في الوجوب أولى، وقد انعقد الاجماع على أن الانسان لو نوى الصدقة بمال قدر وشرع في الصدقة به فأخرج بعضه لم تلزمه الصدقة بباقية وهو نظير للاعتكاف لانه غير مقدر بالشرع","part":3,"page":119},{"id":1646,"text":"فأشبه الصدقة، وما ذكره من الحديث حجة عليه فان النبي صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه ولو كان واجبا ما تركه، وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب الابنية له ولم يوجد عذر يمنع فعل الواجب ولا أمرن بالقضاء وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لوجوبه عليه وانما فعله تطوعا لانه كان إذا عمل عملا أثبته فكان فعله لقضائه على سبيل التطوع كما قضى السنة التي فاتته بعد الظهر وقبل الفجر فتركه دليل على عدم وجوبه وقضاؤه لا يدل على الوجوب لان قضاء السنن مشروع، فان قيل انما جاز\rتركه ولم يؤمر تاركه من النساء بقضائه لتركهن إياه قبل الشروع قلنا فقد سقط الاحتجاج لاتفاقنا على أنه لا يلزم قبل شروعه فيه فلم يكن القضاء دليلا على الوجوب مع الاتفاق على انتفائه ولا يصح قياسه على الحج والعمرة لان الوصول اليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة، ومشقة شديدة، وانفاق مال كثير، ففي ابطالهما تضييع لماله وابطال لاعماله الكثيرة، وقد نهينا عن اضاعة المال وابطال الاعمال، وليس في ترك الاعتكاف بعد الشروع فيه مال يضيع ولا عمل يبطل، فان ما مضى من اعتكافه لا يبطل بترك اعتكاف المستقبل، ولان النسك يتعلق بالمسجد الحرام على الخصوص والاعتكاف بخلافه (مسألة) (ويصح بغير صوم وعنه لا يصح فعلى هذا لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم) ظاهر المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صوم يروى ذلك عن على وابن مسعود وسعيد بن المسيب","part":3,"page":120},{"id":1647,"text":"وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاوس والشافعي واسحاق، وعن أحمد رواية أخرى أن الصوم شرط فيه، قال إذا اعتكف يجب عليه الصوم، يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال الزهري وأبو حنيفة ومالك والثوري والليث والحسن بن حي لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا اعتكاف إلا بصوم \" وعن ابن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" اعتكف وصم \" رواه أبو داود، ولانه لبث في مكان مخصوص فلم يكن بمجرده قربة كالوقوف ولنا ما روي عن عمر أنه قال يارسول الله إني نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أوف بنذرك \" رواه البخاري ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل لانه لا صيام فيه ولانه عبادة تصح في الليل فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر العبادات ولان إيجاب الصوم حكم لا يثبت الا بالشرع ولم يصح فيه نص ولا إجماع فان أحاديثهم لا تصح، أما حديث عمر فتفرد به ابن بديل وهو ضعيف قال أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر والصحيح ما رويناه","part":3,"page":121},{"id":1648,"text":"أخرجه البخاري والنسائي وغيرهما وحديث عائشة موقوف عليها ومن رفعه فقد وهم، ثم لو صح فالمراد به الاستحباب فان الصوم فيه أفضل وقياسهم ينقلب عليهم فانه لبث في مكان مخصوص فلم يشترط له الصوم كالوقوف ثم نقول بموجبه فانه لا يكون قربة بمجرده بل بالنية إذا ثبت هذا فانه يستحب أن يصوم لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو صائم ولان المعتكف يستحب له التشاغل بالعبادات والقرب والصوم من أفضلها ويتفرغ به مما يشغله عن العبادات ويخرج به من الخلاف (فصل) وإذا قلنا باشتراط الصوم لم يصح اعتكاف ليلة مفردة ولا بعض يوم ولا ليلة وبعض يوم لان الصوم المشترط لا يصح في أقل من يوم ويحتمل أن يصح في بعض اليوم إذا صام اليوم كله لان الصوم المشروط وجد في زمان الاعتكاف ولا يعتبر وجود المشروط في زمن الشرط كله (مسألة) (وليس للمرأة الاعتكاف إلا باذن زوجها ولا للعبد الا باذن سيده) وذلك لان منافعهما مملوكة لغيرهما والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفائها وليس بواجب عليهما بالشرع فكان لهما المنع منه وأم الولد والمدبر كالقن في هذا لان الملك باق فيهما لهما (مسألة) (فان شرعا فيه بغير اذن فلهما تحليلهما وان كان باذن فلهما تحليلهما إن كان تطوعا والا فلا) إذا اعتكفت الزوجة بغير اذن زوجها أو العبد بغير اذن السيد فلهما منعهما منه وان كان فرضا لانه يتضمن تفويت حق غيرهما بغير اذنه فكان لصاحب الحق المنع منه كالغصب وإذا أذن السيد أو الزوج في الاعتكاف ثم أرادا اخراجهما منه بعد شروعهما فيه فلهما ذلك في التطوع وبه قال الشافعي وأبو حنيفة في العبد وقال في الزوجة ليس لزوجها إخراجها لانها تملك بالتمليك فبالاذن اسقط حقه من منافعها واذن لها في استيفائها فلم يكن له الرجوع فيها كما لو أذن لها في الحج فأحرمت به بخلاف العبد فانه لا يملك بالتمليك وقال مالك ليس له تحليلهما لانهما عقدا على أنفسهما تمليك منافع كانا يملكانها بحق الله تعالى فلم يجز الرجوع فيها كما لو احرما بالحج باذنهما ولنا أن لهما المنع منه ابتداء فكان لهما المنع منه دواما كالعارية ويخالف الحج فانه يلزم بالشروع فيه ويجب المضي في فاسده بخلاف الاعتكاف على ما مضى من الاختلاف","part":3,"page":122},{"id":1649,"text":"(فصل) وان كان ما أذنا فيه منذورا لم يكن لهما تحليلهما منه لانه يتعين بالشروع فيه ويجب إتمامه فيصير كالحج إذا أحرما به فأما ان نذرا الاعتكاف فاراد السيد والزوج منعهما الدخول فيه فان كان النذر باذنهما وكان معينا لم يملكا منعهما منه لانه وجب باذنهما وان كان النذر المأذون فيه غير معين فشرعا فيه باذنهما لم يملكا منعهما منه لانه يتعين بالدخول فيه فهو كالمعين بالنذر، وان كان النذر باذن وكان غير معين والشروع بغير إذن لم يجز تحليلهما كما لو أذن في الشروع خاصة ويحتمل ان لهما تحليلهما (مسألة) (وللمكاتب أن يحج ويعتكف بغير إذن سيده) سواء كان فرضا أو تطوعا لان السيد لا يستحق منافعه ولا يملك اجباره على الكسب وانما له دين في ذمته فهو كالحر المدين (مسألة) (ومن بعضه حر إن كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف في نوبته بغير اذن سيده) لان منافعه غير مملوكة لسيده في ذلك الزمن وحكمه في نوبة سيده حكم القن، فان لم يكن بينهما مهايأة فلسيده منعه لان له ملكا في منافعه في جميع الاوقات (فصل) ولا يصح بغير نية لانه عبادة محضة أشبه الصوم، وإن كان فرضا لزمه نية الفرضية ليتميز عن التطوع، فان نوى الخروج منه ففيه وجهان (أحدهما) يبطل كما لو قطع نية الصوم (والثاني) لا يبطل لانها قربة تتعلق بمكان فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج (مسألة) (ولا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه إلا المرأة لها الاعتكاف في كل مسجد إلا مسجد بيتها) لا يجوز للرجل الاعتكاف في غير مسجد لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم لقول الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فخصها بذلك، ولو صح الاعتكاف في غيرها لم يختص بتحريم","part":3,"page":123},{"id":1650,"text":"المباشرة فيها، فان المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا، وفي حديث عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل إلي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت الا لحاجة وإذا كان معتكفا\rوقوله إلا في مسجد يجمع فيه أي تقام فيه الجماعة، وانما اشترط ذلك لان الجماعة واجبة فاعتكف الرجل في مسجد لا تقام فيه يفضي إلى أحد أمرين، إما ترك الجماعة الواجبة وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرا مع أمكان التحرز منه وذلك مناف للاعتكاف إذ هو لزوم الاقامة في المسجد على طاعة الله فعلى هذا يجوز الاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجماعة، وروي عن حذيفة وعائشة والزهري ما يدل على هذا، واعتكف أبو قلابة وسعيد بن جبير في مسجد حيهما، وروي عن عائشة والزهري أنه لا يصح إلا في مساجد الجماعات وهو قول الشافعي إذا كانت الجمعة تتخلل اعتكافه لئلا يلتزم الخروج من معتكفه لما يمكنه التحرز من الخروج إليه، وروي عن حذيفة وسعيد بن المسيب لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد نبي، وحكي عن حذيفة أن الاعتكاف لا يصح إلا في أحد المساجد الثلاثة.\rقال سعيد ثنا مغيرة عن ابراهيم قال: دخل حذيفة مسجد الكوفة فإذا هو بأبنية مضروبة فسأل عنها فقيل قوم معتكفون فانطلق إلى ابن مسعود فقال ألا تعجب من قوم يزعمون أنهم معتكفون بين دارك ودار الاشعري؟ فقال عبد الله لعلهم أصابوا واخطأت، وحفظوا ونسيت، فقال حذيفة لقد علمت ما الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.\rوقال مالك يصح الاعتكاف في كل مسجد لعموم قوله (وأنتم عاكفون","part":3,"page":124},{"id":1651,"text":"في المساجد) وهو قول الشافعي إذا لم تتخلل اعتكافه جمعة ولنا ماروى الدارقطني باسناده عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة أن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الانسان ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة وهو ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى سعيد ثنا هشيم أنا جرير عن الضحاك عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كل مسجد له امام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح \" ولان قوله (وأنتم عاكفون في المساجد) يقتضي اباحة الاعتكاف في كل مسجد إلا أنه يقيد بما يقام فيه الجماعة بالاخبار، والمعنى الذي ذكرناه فيبقى على العموم فيما عداه، واشترط الشافعي أن يكون المسجد مما تقام فيه الجمعة وهذا مخالف للاخبار المذكورة والجمعة لا تتكرر فلا يصح قياسها على الجماعة، ولا يصر الخروج إليها كاعتكاف\rالمرأة مدة يتخللها أيام حيضها، ولو كان الجامع تقام فيه الجمعة وحدها لم يجز اعتكاف الرجل فيه عندنا، ويصح عند مالك والشافعي، ومبنى ذلك على أن الجماعة واجبة عندنا فيلزم الخروج إليها وليست واجبة عندهم (فصل) فان كان اعتكافه في مدة غير وقت الصلاة كليلة أو بعض يوم جاز في كل مسجد لعدم المانع، وإن كان تقام فيه في بعض الزمان جاز الاعتكاف فيه في ذلك الزمن دون غيره، وإن كان المعتكف ممن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن هو في قرية لا يصلي فيها غيره جاز اعتكافه في","part":3,"page":125},{"id":1652,"text":"كل مسجد لان الجماعة ساقطة عنه أشبه المرأة، ويحتمل أن لا يجوز ذلك للمريض والمعذور لانه من أهل الجماعة فأشبه من تجب عليه، ولانه إذا التزم الاعتكاف وكلفه نفسه فينبغي أن يجعله في مكان تصلى فيه الجماعة، ولان من التزم مالا يلزمه لا يصح بدون شرطه كالمتطوع بالصلاة والاول أولى لان من لا تجب عليه الجماعة لا يجب عليه الخروج إليها فلا يفوت شرط الاعتكاف، ولو اعتكف اثنان أو أكثر في مسجد لا تقام فيه الجماعة فأقاما الجماعة صح اعتكافهم لانهما أقاما الجماعة أشبه ما لو أقامها غيرهما (فصل) فأما المرأة فيجوز اعتكافها في كل مسجد لان الجماعة لا تجب عليها، وبهذا قال الشافعي وليس لها الاعتكاف في بيتها، وقال أبو حنيفة والثوري لها الاعتكاف في مسجد بيتها وهو المكان الذي جعلته للصلاة منه واعتكافها فيها أفضل كصلاتها فيه، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة لان النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه فيه وقال \" البر أردتن؟ \" ولان مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها فكان موضع اعتكافها كالمسجد في حق الرجل ولنا قوله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) والمراد بها المواضع التي بنيت للصلاة فيها وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد لانه لم يبن للصلاة فيه وتسميته مسجدا مجاز فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية بدليل جواز لبث الجنب فيه وصار كقوله عليه السلام \" جعلت لي الارض مسجدا \" ولان النبي صلى الله عليه وسلم حين أستاذنه أزواجه في الاعتكاف في المسجد أذن لهن ولو لم يكن موضعا لاعتكافهن لما أذن فيه ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لنبههن عليه ولان الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في","part":3,"page":126},{"id":1653,"text":"حق الرجل فيشترط في حق المرأة كالطواف وحديث عائشة قد بينا أنه حجة لنا وإنما كره اعتكافهن في تلك الحال حيث كثرت ابنيتهن لما رأى من منافستهن فكرهه لهن خشية عليهن من فساد نيتهن ولذلك قال \" البر أردتن؟ \" منكرا لذلك أي لم تفعلن ذلك تبررا ولو كان للمعنى الذي ذكروه لامرهن بالاعتكاف في بيوتهن ولم يأذن لهن في المسجد، وأما الصلاة فلا يصح اعتبار الاعتكاف بها فان صلاة النافلة للرجل في بيته أفضل ولا يصح اعتكافه فيه بالاتفاق (فصل) وإذا اعتكفت المرأة في المسجد استحب لها أن تستتر بشئ لان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربت في المسجد ولان المسجد يحضره الرجال وخير لهم وللنساء أن لا يرى بعضهم بعضا وإذا ضربت بناء جعلته في مكان لا يصلي فيه الرجال لئلا تقطع صفوفهم ويضيق عليهم ولا بأس أن يستتر الرجل أيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببنائه فضرب ولانه أسترله وأخفى لعمله وروى ابن ماجه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية على سدتها قطعة حصير قال فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس (مسألة) (والافضل الاعتكاف في الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله) إذا كانت الجمعة تتخلل الاعتكاف فالافضل ان يكون في المسجد الذي تقام فيه الجمعة لئلا يحتاج إلى الخروج إليها فيترك الاعتكاف مع إمكان التحرز من ذلك ولان فيه خروجا من الخلاف على ما ذكرناه ولان ثواب الجماعة فيه أكثر (مسألة) (وإذا نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعله في غيره، ولا كفارة عليه إلا المساجد الثلاثة) وجملة ذلك أنه لا يتعين شئ من المساجد بنذره الاعتكاف أو الصلاة فيه إلا المساجد الثلاثة","part":3,"page":127},{"id":1654,"text":"وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الاقصى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا \" متفق عليه ولو تعين غيرها\rبتعيينه لزمه المضي إليه واحتاج لشد الرحل لقضاء نذره فيه ولان الله تعالى لم يعين لعبادته مكانا فلم يتعين بتعيين غيره وانما تعينت هذه المساجد للخبر الوارد فيها ولان العبادة فيها أفضل فإذا عين ما فيه فضيلة لزمته كانواع العبادة ولهذا قال الشافعي في صحيح قوليه وقال في الآخر لا يتعين المسجد الاقصى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلاة في مسجدي هذا أفضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام \" رواه مسلم، وهذا يدل على التسوية فيما عدا هذين المسجدين لان المسجد الاقصي لو فضلت الصلاة فيه على غيره يلزم احد امرين اما خروجه من عموم هذا الحديث واما كون فضيلته بألف مختصا بالمسجد الاقصى ولنا أنه من المساجد التي تشد الرحال إليها فتعين بالتعيين في النذر كالآخرين وما ذكره لا يلزم فانه إذا فضل الفاضل بألف فقد فضل المفضول بها أيضا (مسألة) (وافضلها المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم المسجد الاقصى) وقال قوم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من المسجد الحرام لان النبي (ص) انما دفن في خير البقاع وقد نقله الله تعالى من مكة إلى المدينة فدل على أنها أفضل ولنا قوله عليه السلام (صلاة في مسجدي هذا أفضل من الف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام \" وروى ابن ماجة باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة الف صلاة فيما سواه فيدخل في عمومه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (فان نذره في الافضل لم يكن له فعله في غيره وان نذره في غيره فله فعله فيه) إذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه ولم يكن له الاعتكاف فيما سواه لان عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أوف بنذرك) متفق عليه وان نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يعتكف في المسجد الحرام لانه أفضل ولم يجز له أن يعتكف في المسجد الاقصى لان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منه فلم يجز له تفويت فضيلته وان نذر الاعتكاف في المسجد الاقصى جاز له أن يعتكف في المسجدين الاخرين لانهما أفضل منه وروى الامام احمد في مسنده عن رجال من الانصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا جاء إلى\rالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح والنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس قريبا من المقام فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا نبي الله: اني نذرت إن فتح الله للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مكة لاصلين في بيت المقدس وإني وجدت رجلا من أهل الشام ههنا في قريش مقبلا معي ومدبرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ههنا فصل \"","part":3,"page":128},{"id":1655,"text":"فقال الرجل قوله هذا ثلاث مرات كل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ههنا فصل \" ثم قال الرابعة مقالته هذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اذهب فصل فيه، فو الذي بعث محمدا بالحق لو صليت ههنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس \" (فصل) وإن نذر الاعتكاف في غير هذه المساجد فدخل فيه ثم أنهدم معتكفه ولم يمكن المقام فيه لزم اتمام الاعتكاف في غيره ولم يبطل اعتكافه (مسألة) (وإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته إلى انقضائه) إذا عين بنذره زمنا تعين لان الله تعالى عين للعبادة زمنا فتعين بتعيين العبد ويلزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته إلى انقضائه وهذا قول مالك والشافعي، وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يدخل في معتكفه قبل طلوع الفجر من أوله وهو قول الليث وزفر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه، متفق عليه، ولان الله تعالى قال (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ولا يلزم الصوم إلا من قبل طلوع الفجر، ولان الصوم شرط في الاعتكاف فلم يجب ابتداؤه قبل شرطه ولنا أنه نذر الشهر وأوله غروب الشمس بدليل حل الديون المعلقة به ووقوع الطلاق والعتاق المعلقين به فوجب أن يدخل قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر فانه لا يمكن إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كامساك جزء من الليل في الصوم، وأما الصوم فمحله النهار فلا يدخل فيه شئ من الليل في أثنائه ولا ابتدائه إلا ما حصل ضرورة بخلاف الاعتكاف وأما الحديث فقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به على أن الخبر انما هو في التطوع فمتى شاء دخل، وفي مسألتنا نذر شهرا فيلزمه اعتكاف شهر كامل، ولا يحصل إلا أن يدخل فيه\rقبل غروب الشمس من أوله ويخرج بعد غروبها من آخره فاشبه ما لو نذر اعتكاف يوم فانه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره ويخرج بعد غروب شمسه وقوله: إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم قد أجبنا عنه فيما مضى (فصل) وان أحب اعتكاف العشر الاواخر تطوعا ففيه روايتان (إحداهما) يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين لما روي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاوسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال \" من كان معي فليعتكف العشر الاواخر \" متفق عليه ولان العشر بغير هاء عدد الليالى فانها عدد المؤنث قال الله تعالى (وليال عشر) وأول الليالي العشر ليلة احدى وعشرين","part":3,"page":129},{"id":1656,"text":"(والرواية الثانية) يدخل بعد صلاة الصبح قال حنبل قال احمد أحب الي أن يدخل قبل الليل ولكن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ثم يدخل معتكفه وبهذا قال الاوزاعي واسحاق ووجهه ماروت عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه متفق عليه وان نذر اعتكاف العشر ففي وقت دخوله الروايتان (فصل) ومن اعتكف العشر الاواخر من رمضان استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه نص عليه احمد وروي عن النخعي وأبي مجاز وأبي بكر بن عبد الرحمن والمطلب بن حنطب وأبي قلابة أنهم كانو يستحبون ذلك وروى الاثرم باسناده عن أيوب عن أبي قلابة أنه كان يبيت في المسجد ليلة الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد وكان يعني في اعتكافه لا يلقى له حصير ولا مصلى يجلس عليه كان يجلس كأنه بعض القوم قال فأتيته في يوم الفطر فإذا في حجره جويرية مزينة ما ظننتها الا بعض بناته فإذا هي أمة له فأعتقها وغدا كما هو إلى العيد وقال ابراهيم كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الاواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد (مسألة) (وان نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع)\rإذا نذر اعتكاف شهر مطلق فهل يلزمه التتابع فيه وجهان بناء على الروايتين في نذر الصوم (أحدهما) لا يلزمه وهو مذهب الشافعي لانه معنى يصح فيه التفريق فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام (والثاني) يلزمه التتابع وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال القاضي يلزمه التتابع وجها واحدا لانه معنى يحصل في الليل والنهار فإذا أطلقه اقتضى التتابع كما لو حلف لا يكلم زيدا شهرا وكمدة الايلاء والعدة وبهذا فارق الصيام فان أتى بشهر بين هلالين أجزأه ذلك وان كان ناقصا وان اعتكف ثلاثين يوما من شهرين جاز فتدخل فيه الليالي لان الشهر عبارة عنهما ولا يجزئه أقل من ذلك وان قال الله تعالى ان اعتكف أيام هذا الشهر أو ليالي هذا الشهر لزمه ما نذر ولم يدخل فيه غيره وكذلك ان قال شهرا في النهار أو في الليل (مسألة) (وان نذر أياما معدودة فله تفريقها الا عند القاضي) إذا قال لله على أن اعتكف ثلاثين يوما يلزمه التتابع كما لو نذر شهرا مطلقا وقال أبو الخطاب لا يلزمه لان اللفظ يقتضي تناوله والايام المطلقة توجد بدون التتابع فلا يلزمه كما لو نذر صوم ثلاثين يوما فعلى قول القاضي تدخل فيه الليالي الداخلة في الايام المنذورة كما لو نذر شهرا ومن لم يوجب التتابع لا يدخل في الليل فيه الا أن ينويه فان نوى التتابع أو شرطه وجب (مسألة) (وان نذر أياما أو ليالي متتابعة ما يتخللها من ليل أو نهار)","part":3,"page":130},{"id":1657,"text":"متى شرط التتابع في نذره أو نواه دخل الليالي فيه ويلزمه ما بين الايام من الليالي وان نذر الليالي لزمه ما بينها من الايام حسب وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه من الليالي بعدد الايام إذا كان على وجه الجمع أو التثنية يدخل فيه مثله من الليالي والليالي تدخل معها الايام بدليل قوله تعالى (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) وقال في موضع آخر (ثلاثة أيام الا رمزا) ولنا ان اليوم اسم لبياض النهار والليلة اسم لسواد الليل والتثنية والجمع تكرار الواحد وانما تدخل الليالي تبعا لوجوب التتابع ضمنا وهذا يحصل مابين الايام خاصة فاكتفى به وأما الآية فان الله تعالى نص على الليل في موضع والنهار في موضع فصار منصوصا عليهما فعلى هذا إن نذر اعتكاف يومين\rمتتابعين لزمه يومان وليلة بينهما وان نذر اعتكاف يومين مطلقا فكذلك عند القاضي وكذلك لو نذر اعتكاف ليلتين لزمه اليوم الذي بينهما عند القاضي وعند أبي الخطاب لا يلزمه ما بينهما الا بلفظ أو بنية ويتخرج أنه إذا نذر اعتكاف يومين متتابعين أن لا تلزمه الليلة التي بينهما كالليلة التي قبلهما وكذلك إذا نذر اعتكاف ليلتين لا يلزمه اليوم الذي بينهما كاليوم الذي قبلهما اختاره الشيخ أبو حكيم (فصل) وإن نذر اعتكاف يوم لزمه أن يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس، وقال مالك يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم كقولنا في الشهر لان الليل يتبع النهار بدليل ما لو كان متتابعا ولنا أن الليلة ليست من اليوم وهي من الشهر قال الخليل اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس وانما دخل الليل في المتتابع ضمنا ولهذا خصصناه بما بين الايام وان نذر اعتكاف ليلة لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس ويخرج منه بعد طلوع الفجر وليس له تفريق الاعتكاف وظاهر كلام الشافعي جواز التفريق قياسا على الشهر ولنا أن اطلاق اليوم يفهم منه التتابع فلزمه كما لو قال متتابعان وفارق الشهر فانه اسم لما بين هلالين واسم لثلاثين يوما واليوم لا يقع في الظاهر الا على ما ذكرنا وان قال في وسط النهار لله علي أن اعتكف يوما من وقتي هذا، لزمه الاعتكاف من ذلك الوقت إلى مثله ويدخل فيه الليل لانه في خلل نذره فصار كما لو نذر يومين متتابعين وانما لزمه بعض يومين لتعيينه ذلك بنذره فعلمنا أنه أراد ذلك ولم يرد يوما صحيحا (فصل) وان نذر اعتكافا مطلقا لزمه ما يسمى به معتكفا ولو ساعة من ليل أو نهار الا على قولنا بوجوب الصوم في الاعتكاف فيلزمه يوم كامل فأما اللحظة ومالا يسمى به معتكفا فلا يجزئه على الروايتين جميعا (فصل) إذا نذر اعتكاف يوم يقدم فلان صح نذره فان ذلك ممكن فان قدم في بعض النهار","part":3,"page":131},{"id":1658,"text":"لزمه اعتكاف الباقي منه ولم يلزمه قضاء ما فات لانه فات قبل شرط الوجوب فلم يجب كما لو نذر اعتكاف\rزمن ماض لكن ان قلنا شرط صحة الاعتكاف الصوم لزمه قضاء يوم كامل لانه لا يمكنه أن يأتي بالاعتكاف في الصوم فيما بقي من النهار ولا قضاؤه مميزا مما قبله فلزمه يوم كامل ضرورة كما لو نذر صوم يوم يقدم فلان ويحتمل أن يجزئه اعتكاف ما بقي منه إذا كان صائما لانه قد وجد اعتكاف مع الصوم وان قدم ليلا لم يلزمه شئ لان ما التزمه بالنذر لم يوجد فان كان للناذر عذر يمنعه الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى أو كفر لفوات النذر في وقته ويقضي بقية اليوم فقط لانه الذي كان يلزم في الاداء على الرواية المنصورة وفي الاخرى يقضي يوما كاملا بناء على اشتراط الصوم في الاعتكاف (فصل) قال الشيخ رحمه الله ولا يجوز للمعتكف الخروج الا لما لابد له منه كحاجة الانسان والطهارة والجمعة والنفير المتعين والشهادة الواجبة والخوف من فتنة أو مرض والحيض والنفاس وعدة الوفاة ونحوه.\rوجملته أنه ليس للمعتكف الخروج من معتكفه الا لما لابد منه قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لابد منه.\rرواه أبو داود وقالت أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني الي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان.\rمتفق عليه ولا خلاف في ان له الخروج لما لابد منه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول ولان هذا لا يمكن فعله في المسجد ولو بطل الاعتكاف بالخروج إليه لم يصح لاحد اعتكاف ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء حاجته والمراد بحاجة الانسان البول والغائط كني بذلك عنهما لان كل انسان يحتاج إلى فعلهما وفي معناه الحاجة إلى المأكول","part":3,"page":132},{"id":1659,"text":"والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه به فله الخروج إليه عند الحاجة إليه وان بغته القئ فله أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد وكل مالا بد له منه ولا يمكن فعله في المسجد فله الخروج إليه ولا يفسد اعتكافه وهو عليه ما لم يطل وكذلك له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى عليه مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه فيحتاج الي الخروج لصلاة الجمعة ولا يبطل اعتكافه به، وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي فيمن\rنذر اعتكافا متتابعا فخرج منه لصلاة الجمعة بطل اعتكافه وعليه الاستئناف لانه امكنه فرضه بحيث لا يخرج منه فبطل بالخروج كالمكفر إذا ابتدأ صوم الشهرين المتتابعين في شعبان أو ذي الحجة ولنا أنه خرج لواجب فلم يبطل اعتكافه كالمعتدة تخرج لقضاء العدة، وكالخارج لانقاذ غريق واطفاء حريق واداء شهادة تعينت عليه، ولانه إذا نذر أياما فيها جمعة فكأنه استثنى الجمعة بلفظه ثم يبطل بما إذا نذرت المرأة أياما فيها عادة حيضها فانه يصح مع امكان فرضها في غيرها والاصل ممنوع.\rإذا ثبت هذا فانه إذا خرج لواجب فهو على اعتكافه ما لم يطل لانه خروج لابد منه أشبه الخروج لحاجة الانسان، فان كان خروجه لصلاة الجمعة فله أن يتعجل.\rقال الامام احمد: أرجو أن يكون له لانه خروج جائز فجاز تعجيله كالخروج لحاجة الانسان، فإذا صلى الجمعة فأحب أن يعتكف في الجامع فله ذلك لانه محل للاعتكاف والمكان لا يتعين للاعتكاف بتعيينه فمع عدم ذلك أولى.\rوإن","part":3,"page":133},{"id":1660,"text":"أحب الرجوع إلى معتكفه فله ذلك كما لو خرج إلى غير الجمعة.\rقال بعض أصحابنا: يستحب له الاسراع إلى معتكفه، وقال أبو داود قلت لاحمد يركع يعني المعتكف يوم الجمعة بعد الصلاة في المسجد؟ قال نعم بقدر ما كان يركع (قال شيخنا) رحمه الله ويحتمل أن تكون الخيرة إليه في تعجيل الرجوع وتأخيره لانه في مكان يصلح للاعتكاف فأشبه مالو نوى الاعتكاف فيه، فأما إن خرج ابتداء إلى مسجد آخر أو إلى الجامع من غير حاجة، أو كان المسجد أبعد من موضع حاجته فمضى إليه لم يجز له ذلك لانه خروج لغير حاجة أشبه مالو خرج لغير المسجد، فان كان المسجدان متصلاقين يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله الانتقال من أحدهما إلى الآخر لانهما كمسجد واحد ينتقل من احدى زاويتيه إلى الاخرى، وإن كان يمشي بينهما في غيرهما لم يجز له الخروج: وإن قرب لانه خروج من المسجد لغير حاجة (فصل) وإذا خرج لما لابد منه فليس عليه أن يتعجل في مشيه لكن يمشي على حسب عادته لان عليه مشقة في الزامه غير ذلك فليس له الاقامة بعد قضاء حاجته لاكل ولا لغيره، وقال ابن حامد يجوز أن يأكل اليسير في بيته كاللقمة والثنتين ولا يأكل جميع أكله، وقال القاضي: يتوجه أن له الاكل\rفي بيته والخروج إليه ابتداء لان الاكل في المسجد دناءة وقد يخفي جنس قوته عن الناس، وقد يكون في المسجد غيره فيستحي منه أن يأكل دونه وإن أطعمه لم يكفهما","part":3,"page":134},{"id":1661,"text":"ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايدخل البيت إلا لحاجة الانسان وهذا كناية عن الحدث، ولانه خروج لما له منه بد، ولبث في غير معتكفه لما له منه بد فأبطل الاعتكاف كمحادثة أهله وما ذكره القاضي ليس بعذر يبيح الخروج ولا الاقامة، ولو ساغ ذلك لساغ الخروج للنوم وأشباهه (فصل) وإن خرج لحاجة الانسان وبقرب المسجد سقاية أقرب من منزله لا يحتشم من دخولها ويمكنه التنظف فيها لم يكن له المضي إلى منزله لان له من ذلك بدا، وإن كان يحتشم من دخولها أو فيه نقيصة عليه أو مخالفة لعادته أو لا يمكنه التنظف فيها فله المضي إلى منزله لما عليه من المشقة في ترك المروءة، وكذلك إن كان له منزلان أحدهما أقرب من الآخر يمكنه الوضوء في الاقرب بلا ضرر فليس له قصد الابعد، وإن بذل له صديقه أو غيره الوضوء في منزله القريب لم يلزمه لما عليه من المشقة بترك المروءة والاحتشام من صاحبه، قال المروذي سألت أبا عبد الله عن الاعتكاف في المسجد الكبير أعجب اليك أو مسجد الحي؟ قال: المسجد الكبير وأرخص لي أن أعتكف في غيره، قلت فأين ترى أن أعتكف في هذا الجانب، أو في ذلك الجانب؟ قال في ذاك الجانب هو أصلح من أجل السقاية، قلت فمن أعتكف في هذا الجانب ترى أن يخرج إلى الشط يتهيأ؟ قال إذا كان له حاجة لابد له من ذلك قلت يتوضأ الرجل في المسجد؟ قال لا يعجبني أن يتوضأ في المسجد (فصل) وإذا احتيج إليه في النفير إذا عم أو حضر عدو يخافون كلبه واحتيج إلى خروج","part":3,"page":135},{"id":1662,"text":"المعتكف لزمه الخروج لانه واجب متعين فكان عليه الخروج إليه كالخروج إلى الجمعة، وكذلك الشهادة الواجبة عليه لما ذكرنا، وإن وقعت فتنة خاف منها على نفسه إذا قام في المسجد أو على ماله، أو خاف نهبا أو حريقا فله ترك الاعتكاف والخروج لان هذا مما أباح الله تعالى لاجله ترك الواجب بأصل الشرع وهو الجمعة فأولى أن يباح لاجله ترك ما أوجبه على نفسه، وكذلك إن تعذر عليه المقام في المسجد\rلمرض لا يمكنه المقام معه كالقيام المتدارك أو سلس البول، أو الاغماء، أو لا يمكنه المقام إلا بمشقة شديدة مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش فله الخروج، وإن كان المرض خفيفا كالصداع، ووجع الضرس ونحوه فليس له الخروج، فان خرج بطل اعتكافه لانه خروج لما له منه بد (فصل) وإن حاضت المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد بغير خلاف لانه حدث يمنع اللبث في المسجد، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \" رواه أبو داود، والنفاس في معنى الحيض فثبت فيه حكمه، قال الخرقي تخرج من المسجد وتضرب خباء في الرحبة هذا إن كان للمسجد رحبة فان لم يكن رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت عادت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها ولا كفارة عليها لانه خروج معتاد أشبه الخروج للجمعة، وإن كان للمسجد رحبة خارجة من المسجد يمكن ضرب خبائها فيه ضربت خباءها فيه مدة حيضها وهو قول أبي قلابة، وقال النخعي تضرب فسطاطها في دارها، فإذا طهرت قضت تلك الايام، وإن دخلت بيتا أو سقفا استأنفت، وقال الزهري وعمرو بن دينار وربيعة ومالك ترجع إلى منزلها لانه وجب عليها الخروج من المسجد فلم تلزمها الاقامة في رحبته كالخارجة لعدة أو خوف فتنة ووجه قول الخرقي ماروى المقدام بن شريح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كن معتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراجهن من المسجد وأن يشربن الاخبية في رحبة المسجد.\rرواه أبو حفص باسناده وفارق المعتدة فان خروجها لتعتد في بيتها وتقيم فيه ولا يحصل ذلك مع الكون في الرحبة، وكذلك الخائفة من الفتنة خروجها لتسلم منها فلا تقيم في موضع لا تحصل السلامة بالاقامة فيه، قال والظاهر أن أقامتها في الرحبة مستحبة وليس بواجب، وإن لم تقم في الرحبة رجعت إلى منزلها أو غيره ولا شئ عليها إلا القضاء لايام حيضها لا نعلم فيه خلافا إلا قول ابراهيم وهو تحكم لا دليل عليه (فصل) فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف لكونها لا تمنع الصلاة، وقد قالت عائشة رضي","part":3,"page":136},{"id":1663,"text":"الله عنها اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي.\rأخرجه البخاري ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا\rتلوث المسجد فان لم يكن صيانته منها خرجت من المسجد لانه عذر وخروج لحفظ المسجد من نجاستها أشبه الخروج لقضاء الحاجة (فصل) والمتوفى عنها يجب عليها أن تخرج لقضاء العدة، وبهذا قال الشافعي وقال ربيعة ومالك وابن المنذر تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه ثم ترجع إلى بيت زوجها فتعتد فيه لان الاعتكاف المنذور واجب والاعتداد في البيت واجب فقد تعارض واجبان فيقدم أسبقهما ولنا أن الاعتداد في بيت زوجها واجب فلزمها الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل ودليلهم ينتقض بالخروج إلى الجمعة وسائر الواجبات (مسألة) (ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه فيجوز وعنه له ذلك من غير شرط) اختلفت الرواية عن الامام احمد في الخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة مع عدم الشرط فروي عنه ليس له فعله ذكره الخرقي وهو قول عطاء وعروة ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وعنه أن له عيادة المريض وشهود الجنازة ثم يعود إلى معتكفه، نقلها عنه الاثرم ومحمد ابن الحكم وهو قول علي، وبه قال سعيد بن جبير والنخعي والحسن لما روى عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة، وليعد المريض، وليحضر الجنازة، وليأت أهله وليأمرهم بالحاجة وهو قائم، رواه الامام أحمد والاثرم، قال أحمد عاصم بن ضمرة عندي حجة ووجه الاولى ماروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة","part":3,"page":137},{"id":1664,"text":"الانسان.\rمتفق عليه وعنها أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا! ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه.\rرواهما أبو داود، ولان هذا ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب له كالمشي في حاجة أخيه ليقضيها فان تعينت عليه صلاة الجنازة فأمكنه فعلها في المسجد لم يجز الخروج إليها، وإن لم يمكنه ذلك فله الخروج إليها، وإن تعين عليه دفن الميت أو تغسيله فله الخروج لان هذا واجب متعين فيقدم على الاعتكاف كصلاة الجمعة\r(فصل) فاما ان كان تطوعا فاحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز لان كل واحد منهما تطوع فلا يتحتم واحد منهما لكن الافضل المقام على اعتكافه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرج على المريض ولم يكن الاعتكاف واجبا عليه (فصل) فان شرط فعل ذلك في الاعتكاف فله فعله اوجبا كان الاعتكاف أو تطوعا وكذلك ما كان قربة كزيارة أهله أو رجل صالح أو عالم وكذلك ماكان مباحا مما يحتاج إليه كالعشاء في منزله والمبيت فيه فله فعله قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المعتكف يشترط ان يأكل في أهله قال فان اشترط فنعم قلت له فيبيت في اهله؟ قال إذا كان تطوعا جاز وممن أجاز أن يشترط العشاء في أهله الحسن والعلاء","part":3,"page":138},{"id":1665,"text":"ابن زياد والنخعي وقتادة ومنع منه أبو مجاز ومالك والاوزاعي قال مالك لا يكون في الاعتكاف شرط ولنا أنه يجب بعقده فكان الشرط إليه فيه كالوقف ولان الاعتكاف لا يختص بقدر وإذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه وان قال متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت جاز شرطه (فصل) وان شرط الوطئ في اعتكافه أو الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز لان هذا ينافي الاعتكاف أشبه إذا شرط ترك الاقامة في المسجد ولان الله تعالى قال (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فاشتراط ذلك كاشتراط المعصية والصناعة في المسجد منهي عنها في غير الاعتكاف ففي الاعتكاف أولى وسائر ما ذكرنا يشبه ذلك ولا حاجة إليه وإن احتاج إليه فلا يعتكف لان ترك الاعتكاف أولى من فعل المنهي عنه قال أبو طالب سألت أحمد عن المعتكف يعمل عمله من الخياط وغيره قال ما يعجبني أن يعمل قلت ان كان يحتاج قال إن كان يحتاج لا يعتكف (فصل) وللمعتكف صعود سطح المسجد لانه من جملته ولهذا يمنع الجنب من اللبث فيه وهذا قول","part":3,"page":139},{"id":1666,"text":"أبي حنيفة ومالك والشافعي لا نعلم فيه مخالفا ويجوز أن يبيت فيه\r(فصل) ورحبة المسجد ليست منه في ظاهر كلام الخرقي هذا ليس للمعتكف الخروج إليها وعن أحمد ما يدل على هذا وروى المروذي أن المعتكف يخرج إلى رحبة المسجد هي من المسجد وجمع القاضي بين الروايتين فقال ان كان عليها حائط وباب فهي كالمسجد لانها معه وتابعه له وان لم تكن محوطة لم يثبت لها حكم المسجد فان خرج إلى منارة خارج المسجد فسد اعتكافه قال أبو الخطاب ويحتمل أن لا يبطل لان منارة المسجد كالمتصلة به (مسألة) (وله السؤال عن المريض في طريقه ما لم يعرج لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله) وروت عائشة رضي الله عنها قالت: ان كنت لادخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه الا وأنا مارة متفق عليه وليس له الوقوف لان فيه ترك الاعتكاف وله الدخول إلى مسجد يتم اعتكافه فيه لانه محل للاعتكاف والمكان لا يتعين للاعتكاف بنذره وتعيينه فمع عدم ذلك أولى وقد ذكرنا تفصيل ذلك (مسألة) (فان خرج لما لا بد منه خروجا معتادا لحاجة الانسان فلا شئ عليه لانه لابد له منه) فلو بطل اعتكافه بخروجه إليه لم يصح لاحد الاعتكاف وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج لحاجته وهو معتكف وكذلك خروج المرأة لحيضها لانها خرجت باذن الشرع ولا يجب عليها كفارة لانه خروج لعذر معتاد أشبه الخروج لقضاء الحاجة وحكم النفاس حكم الحيض لانه في معناه (مسألة) (وان خرج لغير المعتاد في المتتابع وتطاول خير بين استئنافه واتمامه مع كفارة يمين وان فعله في معين قضى وفي الكفارة وجهان) إذا خرج المعتكف لغير المعتاد كالخروج إلى النفير المتعين والشهادة الواجبة والخوف من الفتنة والمرض وعدة الوفاة ونحو ذلك ولم يتطاول فهو على اعتكافه لانه خروج يسير مباح أو واجب فلم يبطل به الاعتكاف كحاجة الانسان وان تطاول ثم زال عذره وكان الاعتكاف تطوعا فهو مخير ان شاء رجع إلى معتكفه وان شاء لم يرجع لانه لا يلزم بالشروع وان كان واجبا رجع إلى معتكفة فبنى على ما مضى من اعتكافه ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون نذر اعتكافا في أيام غير متتابعة ولا معينة فهذا يلزمه أن يتم ما بقي عليه لكن يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ليكون متتابعا","part":3,"page":140},{"id":1667,"text":"ولا كفارة عليه لانه أتى بالمنذور على وجهه فلم تلزمه كفارة كما لو لم يخرج (الثاني) أن يكون معينا كشهر رمضان فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين لتركه النذر في وقته وفيه وجه آخر لا كفارة عليه وقد روي ذلك عن احمد (الثالث) نذر أياما متتابعة فهو مخير بين البناء والقضاء مع التكفير وبين الاستئناف ولا كفارة عليه لانه أتى بالمنذور على وجهه فلم تلزمه كفارة كما لو أتى به من غير أن يسبقه الاعتكاف الذي خرج منه وذكر الخرقي مثل هذا قال من نذر أن يصوم شهرا متتابعا فلم يسمه فمرض في بعضه فإذا عوفي بنى على ما مضى من صيامه وقضى ما تركه وكفر كفارة يمين وان أحب أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه.\rوقال أبو الخطاب فيمن ترك الصيام المنذور لعذر فعن احمد فيه رواية أخرى لا كفارة عليه وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد لان المنذور كالمشروع ابتداء ولو أفطر في رمضان لعذر لم يلزمه شئ فكذلك المنذور وقال القاضي ان خرج لواجب كجهاد تعين أو شهادة واجبة أو عدة الوفاة فلا كفارة عليه لانه خروج واجب لحق الله تعالى فلم يجب فيه شئ كالمرأة تخرج لحيضها ونفاسها فيقتضي قوله ان الخروج إذا لم يكن واجبا بل كان مباحا كخروج من خوف الفتنة ونحوه يوجب الكفارة لانه خرج لحاجة نفسه خروجا غير معتاد وظاهر كلام الخرقي وجوب الكفارة لان النذر كاليمين ومن حلف على فعل شئ فحنث لزمته الكفارة سواء كان لعذر أو لغيره وسواء كانت المخالفة واجبة أو لم يكن وفارق صوم رمضان من حيث إن الفطر لا يوجب كفارة سواء كان لعذر أو لغيره وفارق الحيض فانه يتكرر ويظن وجوده في زمن النذر فيصير كالخروج لحاجة الانسان (مسألة) (وان خرج لما له منه بد في المتتابع لزمه استئنافه وان فعله في معين فعليه الكفارة وفي الاستئناف وجهان) إذا خرج لما له منه بد عامدا بطل اعتكافه الا أن يشترطه على ما ذكرناه.\rوان خرج ناسيا فقال القاضي لا يفسد اعتكافه لانه فعل المنهي عنه ناسيا فلم تفسد العبادة كالاكل في الصوم وقال ابن عقيل يفسد لانه ترك الاعتكاف وهو لزوم المسجد والترك يستوي عمده وسهوه كترك النية في الصوم فان أخرج بعض جسده لم يفسد اعتكافه وان كان عمدا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج\rرأسه من المسجد وهو معتكف إلى عائشة فتغسله وهي حائض متفق عليه (فصل) ويبطل اعتكافه بالخروج وان قل وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد لا يبطل حتى يكون أكثر من نصف يوم لان اليسير معفوعنه لان صفية أتت النبي صلى الله عليه وسلم تزوره في معتكفه فلما خرجت لتنقلب خرج معها ليقلبها (1) ولان اليسير معفو عنه بدليل مالو تأنى في مشيه ولنا أنه خروج من معتكفه لغير حاجة فأبطله كما لو أقام أكثر من نصف يوم وأما خروج النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنه لم يكن له منه بد لانه كان ليلا فلم يأمن عليها ويحتمل أنه فعل ذلك لكو","part":3,"page":141},{"id":1668,"text":"اعتكافه تطوعا له ترك جميعه فكان له ترك بعضه ولذلك تركه لما أراد نساؤه الاعتكاف معه وأما المشي فيختلف فيه طباع الناس وعليه في تغيير مشيه مشقة ولا كذلك هاهنا فانه لا حاجة به إلى الخروج إذا ثبت ذلك فانه ان فعله في متتابع لزمه الاستئناف لانه امكنه الاتيان بالمنذور على صفته أشبه حالة الابتداء وان فعله في معين لزمه الكفارة لتركه النذر لغير عذر وفي الاستئناف وجهان (أحدهما) يلزمه كالمتتابع ولانه كان يلزمه التتابع مع التعين فان تعذر التعين لزمه التتابع لامكانه ومن ضرورته الاستئناف (والوجه الثاني) لا يلزمه الاستئناف لان ما مضى منه قد أدى العبادة فيه أداء صحيحا فلم تبطل بتركها في غيره كما لو أفطر في أثناء شهر رمضان ولان التتابع هاهنا حصل ضرورة التعيين مصرح به فإذا لم يكن بد من الاخلال باحدهما ففيما حصل ضرورة أولى ولان وجوب التتابع من حيث الوقت لامن حيث النذر فالخروج في بعضه لا يبطل ما مضى منه كصوم رمضان إذا أفطر لغير عذر فعلى هذا يقضي ما أفسد فيه حسب ويكفر على كلا الوجهين لاصل الوجهين فيمن نذر صوما معينا فأفطرفي بعضه فان فيه روايتين كالوجهين اللذين ذكرناهما وكذلك الحكم في كل من أفسد اعتكافه بجماع أو غيره فان كان الاعتكاف تطوعا فلا قضاء عليه لان التطوع لا يلزم بالشروع فيه في غير الحج والعمرة وقد ذكرنا ذلك (فصل) فان نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما فسد تتابعه ووجب الاستئناف لاخلاله\rبالاتيان بما نذره على صفته والله أعلم (مسألة) (وان وطئ المعتكف في الفرج فسد اعتكافه ولا كفارة عليه الا لترك نذره وقال أبو بكر عليه كفارة يمين وقال القاضي عليه كفارة الظهار) الوطئ في الاعتكاف محرم بالاجماع والاصل فيه قول الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها) فان وطئ في الفرج متعمدا أفسد اعتكافه باجماع أهل العلم حكاه ابن المنذر ولان الوطئ إذا حرم في العبادة أفسدها كالحج والصوم وان كان ناسيا أفسده أيضا وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يفسد لانها مباشرة لا تفسد الصوم فلا تفسد الاعتكاف","part":3,"page":142},{"id":1669,"text":"كالمباشرة فيما دون الفرج ولنا أن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد ولا نعلم أنها لا تفسد الصوم ولان المباشرة دون الفرج لا تفسد الاعتكاف الا إذا اقترن بها الانزال إذا ثبت هذا فلا تجب الكفارة بالوطئ في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقول عطاء والنخعي وأهل المدينة ومالك وأهل العراق والثوري وأهل الشام والاوزاعي ونقل حنبل عن الامام أحمد أن عليه كفارة وهو قول الحسن والزهري واختيار القاضي لانها عبادة يفسدها الوطئ بعينه فوجبت الكفارة بالوطئ فيها كالحج وصوم رمضان ولنا أنها عبادة لا تجب بأصل الشرع فلم تجب بافسادها كفارة كالنوافل، ولانها عبادة لا يدخل المال في جبرانها فلم تجب الكفارة بافسادها كالصلاة، ولان وجوب الكفارة انما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بايجابها فيبقى على الاصل، وما ذكروه ينتقض بالصلاة وبالصوم في غير رمضان والقياس على الحج لا يصح لانه مباين لسائر العبادات، ولهذا يمضي في فاسده ويلزم بالشروع فيه، ويجب بالوطئ فيه بدنة بخلاف غيره، ولانه لو وجبت الكفارة ههنا بالقياس عليه لزم أن تكون بدنة لان الحكم في الفرع يثبت على صفة الحكم في الاصل إذ كان القياس انما هو توسعة مجرى الحكم فيصير النص الوارد في الاصل واردا في الفرع فيثبت فيه الحكم الثابت في الاصل بعينه، وأما القياس على الصوم فهو دال على","part":3,"page":143},{"id":1670,"text":"نفي الكفارة لان الصوم كله لا يجب بالوطئ فيه كفارة سوى رمضان، والاعتكاف أشبه بغير رمضان لانه نافلة لا يجب إلا بالنذر ثم لا يصح قياسه على رمضان أيضا لان الوطئ فيه انما أوجب الكفارة لحرمة رمضان، ولذلك تجب على كل من لزمه الامساك وإن لم يفسد به صوما واختلف موجبو الكفارة فيها، فقال القاضي تجب كفارة الظهار وهو قول الحسن والزهري، وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل قال أبو عبد الله إذا كان نهارا وجبت عليه الكفارة، قال الشيخ رحمه الله: ويحتمل أن أبا عبد الله انما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان لانه اعتبر ذلك في النهار لاجل الصوم، ولو كان بمجرد الاعتكاف لما اختص الوجوب بالنهار كما لم يختص الفساد به وحكي عن أبي بكر أن عليه كفارة يمين (قال شيخنا) ولم أر هذا عن أبي بكر في كتاب الشافي ولعل أبا بكر انما أوجب عليه الكفارة في موضع تضمن لافساد الاخلال بالنذر فوجب لتركه نذره وهي كفارة يمين، وأما في غير ذلك فلا لان الكفارة انما تجب بنص أو اجماع أو قياس، وليس ههنا نص ولا اجماع ولا قياس فان نظير الاعتكاف الصوم، ولا تجب بافساده كفارة إذا كان تطوعا ولا منذورا ما لم يتضمن الاخلال بنذره فتجب به كفارة يمين كذلك ههنا، فأما إن كان منذورا فأفسده بالوطئ فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أفسده بالخروج لما له منه بد لانه في معناه، وقد ذكرنا ما فيه التفصيل (مسألة) (وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل فسد اعتكافه وإلا فلا) إذا كانت المباشرة دون الفرج لغير شهوة فلا بأس بها مثل أن تغسل رأسه أو تفليه لما ذكرنا","part":3,"page":144},{"id":1671,"text":"من حديث عائشة، وإن كانت لشهوة فهي محرمة لقوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) ولقول عائشة رضي الله عنها: السنة للمعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس أمرأة ولا يباشرها، رواه أبو داود، ولانه لا يأمن افضاءها إلى افساد الاعتكاف وما أفضى إلى الحرام حرام، فان فعل فأنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر يفسد في الحالين وهو قول مالك لانها مباشرة محرمة فأفسدت\rالاعتكاف كما لو أنزل ولنا أنها مباشرة لا يفسد صوما ولا حجا فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة لغير شهوة وفارق التي أنزل بها لانها تفسد الصوم ولا كفارة عليه إلا على رواية حنبل (فصل) وإن ارتد فسد اعتكافه لقول الله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) ولانه خرج","part":3,"page":145},{"id":1672,"text":"بالردة عن كونه من أهل الاعتكاف، وإن شرب ما أسكره فسد اعتكافه بخروجه عن كونه من أهل","part":3,"page":146},{"id":1673,"text":"المسجد، ومتى أفسد اعتكافه فلا كفارة عليه إلا أن يكون واجبا وقد ذكرناه (مسألة) (ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القربة واجتناب ما لا يعنيه) يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة ويجتنب مالا يعنيه من الاقوال والافعال لان من كثر كلامه كثر سقطه، وفي الحديث \" من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه \" ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فان ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى ولا يبطل الاعتكاف بشئ من ذلك لانه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوراته وعكسه الوطئ ولا بأس بالكلام بمحادثته ومحادثة غيره فان صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته لازوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني (1) وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الانصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" على رسلكهما انها صفية بنت حيي \" فقالا سبحان الله يارسول الله قال \" ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم واني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا \" أو قال \" شيئا \" متفق عليه وقال علي رضي الله عنه أيما رجل معتكف فلا يساب ولا يرفث في الحديث ويأمر أهله بالحاجة أي وهو يمشي ولا يجلس عندهم رواه الامام أحمد (فصل) ويجتنب المعتكف البيع والشراء الا مالا بد له منه قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول المعتكف لا يبيع ولا يشتري الا مالا بد له منه طعام أو نحو ذلك فأما التجارة والاخذ والعطاء فلا يجوز\rوقال الشافعي لا بأس أن يبيع ويشتري ويخيط ويتحدث ما لم يكن مأثما","part":3,"page":147},{"id":1674,"text":"ولنا ماروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع والشراء في المسجد رواه الترمذي وقال حديث حسن ورأى عمر ان القصير رجلا يبيع في المسجد فقال يا هذا ان هذا سوق الآخرة فان أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا وإذا منع من البيع والشراء في غير حال الاعتكاف ففيه أولى فأما الصنعة فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز منها ما يتكسب به ولانه بمنزلة البيع والشراء ويجوز ما يعمله لنفسه كخياطة قميصه ونحوه وقد روى المروذي قال سألت ابا عبد الله عن المعتكف ترى له أن يخيط قال لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل، وقال القاضي لا تجوز الخياطة في المسجد سواء كان محتاجا إليها أو لم يكن لان ذلك معيشة وتشغل عن الاعتكاف فأشبه البيع والشراء فيه قال شيخنا: والاولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا كان يسيرا مثل ان ينشق قميصه فيخيطه أو ينحل شئ يحتاج إلى ربطه فيربطه لان هذا يسير تدعو الحاجة إليه فجرى مجرى لبس قميصه وعمامته","part":3,"page":148},{"id":1675,"text":"(فصل) وليس الصمت من شريعة الاسلام وظاهر الاخبار تحريمه، قال قيس بن مسلم دخل أبو بكر رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال مالها لا تتكلم؟ قالوا حجب مصمتة، فقال لها تكلمي هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية فتكلمت.\rرواه البخاري، وروى أبو داود باسناده عن علي رضي الله عنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا صمات يوم إلى الليل \" وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم الصمت، فان نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا لما روى ابن عباس قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا","part":3,"page":149},{"id":1676,"text":"يستظل، ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" مره فليتكلم، وليستظل وليقعد وليتم صيامه \"\rرواه البخاري، ولانه نذر فعل منهي عنه فلم يلزمه كنذر المباشرة في المسجد، وإن أراد فعله لم يكن له ذلك سواء نذره أو لم ينذره، وقال أبو ثور وابن المنذر له فعله إذا كان أسلم ولنا النهي عنه وظاهره التحريم والامر بالكلام ومقتضاه الوجوب، وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه إن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، وهذا صريح لم يخالفه أحد من الصحابة فيما علمناه واتباع ذلك أولى (فصل) ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لانه استعمال له في غير ما هو له أشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه وقد جاء \" لا تناظروا بكتاب الله \" قيل معناه لا تتكلم به عند الشئ تراه كأن ترى رجلا قد جاء في وقته فيقول (وجئت على قدر يا موسى) ونحوه ذكر أبو عبيد نحو هذا المعنى (مسألة) (ولا يستحب له اقراء القرآن والعلم والمناظرة فيه إلا عند الخطاب إذا قصد به الطاعة) أكثر أصحابنا لا يستحبون للمعتكف اقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث ونحو ذلك مما يتعدى نفعه وهو ظاهر كلام أحمد وقال أبو الحسن الآمدي في استحباب ذلك روايتان.\rواختار أبو الخطاب أنه مستحب إذا قصد به طاعة الله تعالى لا المباهاة وهذا مذهب الشافعي لان ذلك أفضل العبادات ونفعه يتعدى فكان أولى من تركه كالصلاة واحتج أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به، ولان الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف وما ذكروه يبطل بعيادة المرضى وشهود الجنازة فعلى هذا القول فعله لهذه الافعال أفضل من الاعتكاف قال المروذي قلت لابي عبد الله ان رجلا يقرئ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم في كل يوم فقال إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره يقرئ أحب الي وسئل أيما أحب اليك الاعتكاف أو الخروج إلى عبادان فقال ليس يعدل الجهاد عندي شئ يعني أن الخروج إلى عبادان أفضل من الاعتكاف","part":3,"page":150},{"id":1677,"text":"(فصل) ولا بأس أن يتزوج المعتكف ويشهد النكاح في المسجد لانه عبادة لا تحرم الطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ولان النكاح طاعة وحضوره قربة ومدته لا تتطاول فلم يكره كتشميت العاطس ورد السلام\r(فصل) ولا بأس أن يتنظف بأنواع التنظف لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرجل رأسه وهو معتكف وله أن يتطيب ويلبس الرفيع من الثياب وليس ذلك بمستحب قال الامام احمد لا يعجبني أن يتطيب وذلك لان الاعتكاف عبادة تختص مكانا فكان ترك الطيب فيها مشروعا كالحج وليس ذلك بمحرم لانه لا يحرم اللباس ولا النكاح أشبه الصوم (فصل) ولا بأس أن يأكل المعتكف في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها ما يقع منه كيلا يتلوث المسجد ويغسل يده في الطست ليفرغ خارج المسجد ولا يجوز أن يخرج ليغسل يده لان من ذلك بدا وهل يكره تجديد الطهارة في المسجد؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يكره لان أبا العالية قال حدثني من كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اما ما حفظت لكم منه أنه كان يتوضأ في المسجد وعن ابن عمر أنه كان يتوضأ في المسجد الحرام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء وعن ابن سيرين قال كان أبو بكر وعمر والخلفاء رضي الله عنهم يتوضئون في المسجد وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وابن جريج (والثانية) يكره لانه لا يسلم من أن يبصق في المسجد أو يتمخط والبصاق في المسجد خطيئة ولانه","part":3,"page":151},{"id":1678,"text":"يبل من المسجد مكانا يمنع المصلين من الصلاة فيه وان خرج من المسجد للوضوء وكان تجديدا بطل لانه خروج لما له منه بد وان كان وضوأ عن حدث لم يبطل لان الحاجة داعية إليه سواء كان في وقت الصلاة أو قبلها لانه لا بد من الوضوء للحدث وانما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة وهو كونه على وضوء ربما يحتاج إلى صلاة النافلة (فصل) إذا أراد أن يبول في المسجد في طست لم يبح له ذلك لان المساجد لم تبن لهذا وهو","part":3,"page":152},{"id":1679,"text":"مما يقبح ويفحش ويستخف به فوجب صيانة المسجد عنه كما لو أراد أن يبول في أرضه لم يغسله، وإن","part":3,"page":153},{"id":1680,"text":"أراد الفصد والحجامة فيه فكذلك ذكره القاضي لانه اراقة نجاسة في المسجد فأشبه البول فيه، وإن","part":3,"page":154},{"id":1681,"text":"دعت إليه حاجة كبيرة خرج من المسجد ففعله، وإن استغنى له الخروج إليه كالمرض الذي يمكن احتماله وقال","part":3,"page":155},{"id":1682,"text":"ابن عقيل يحتمل أن يجوز الفصد في المسجد في طست بدليل أن المستحاضة يجوز لها الاعتكاف ويكون","part":3,"page":156},{"id":1683,"text":"تحتها شئ يقع فيه الدم، قالت عائشة رضي الله عنها: اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه","part":3,"page":157},{"id":1684,"text":"مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي.\rرواه البخاري والاول أولى والفرق بينهما أن المستحاضة لا يمكنها التحرز من ذلك إلا بترك الاعتكاف بخلاف الفصد والله أعلم","part":3,"page":158},{"id":1685,"text":"(كتاب المناسك) (مسألة) (يجب الحج والعمرة في العمر مرة واحدة بخمسة شروط) الحج في اللغة القصد وعن الخليل قال: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه.\rقال الشاعر: واشهد من عوف حئولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي يقصدون، والسب العمامة، وفي الحج لغتان الحج والحج بفتح الحاء وكسرها، والحج في الشرع اسم لافعال مخصوصة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وهو أحد أركان الاسلام الخمسة والدليل على وجوبه الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا * ومن كفر فان الله غني عن العالمين) روي عن ابن عباس ومن كفر باعتقاده أنه غير واجب، وقال الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" بني الاسلام على خمس شهادة أن لا إله الا الله \" وذكر فيها الحج (فصل) وانما يجب مرة واحدة في العمر لما روى مسلم باسناده عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا \" فقال رجل أكل عام يارسول الله؟\rفسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم \" ثم قال \" ذروني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم","part":3,"page":159},{"id":1686,"text":"فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه \" في أخبار سوى هذين كثيرة وأجمعت الامة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة (فصل) وتجب العمرة على من يجب عليه الحج في احدى الروايتين، يروى ذلك عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي والثوري والشافعي في أحد قوليه، والرواية الثانية ليست واجبة روى ذلك عن ابن مسعود وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال \" لا وان تعتمروا فهو أفضل \" أخرجه الترمذي قال حديث حسن صحيح وعن طلحة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" الحج جهاد والعمرة تطوع \" رواه ابن ماجة ولانه نسك غير مؤقت فلم يكن واجبا كالطواف المجرد ووجه الاولى قول الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ومقتضى الامر الوجوب ثم إنه عطفها على الحج والاصل التساوى بين المعطوف والمعطوف عليه قال ابن عباس إنها لقرينة الحج في كتاب الله وعن الضبي بن معبد قال أتيت عمر فقلت يا أمير المؤمنين إني أسلمت وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما فقال عمر هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي وعن ابن رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ان أبي شيخ كبير ولا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال \" حج عن أبيك واعتمر \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وذكره أحمد ثم قال وحديث يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال \" تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر \" وروى الاثرم باسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن وكان في الكتاب \" أن العمرة هي الحج الاصغر \" ولانه قول من سمينا من الصحابة لم نعلم لهم مخالفا الا ابن مسعود وقد اختلف عنه، وأما حديث جابر فقال الترمذي قال الشافعي هو\rضعيف لا تقوم به الحجة وليس في العمرة شئ ثابت بانها تطوع وقال ابن عبد البر روى ذلك باسانيد لا تصح ولا تقوم بمثلها الحجة ثم نحلمه على المعهود وهو العمرة التي قضوها حين احصروا في الحديبية أو على العمرة التي اعتمروها مع حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فانها لم تكن واجبة على من اعتمر أو على ما زاد على العمرة الواحدة وتفارق العمرة الطواف لان من شرطها الاحرام بخلاف الطواف وليس على أهل مكة عمرة نص عليه أحمد وقال: كان أبن عباس يرى العمرة واجبة ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة وانما عمرتكم طوافكم بالبيت، وبهذا قال عطاء وطاوس، قال عطاء ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبان لابد منهما لمن استطاع اليهما سبيلا إلا أهل مكة","part":3,"page":160},{"id":1687,"text":"فان عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت ووجه ذلك أن ركن العمرة ومعظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه فاجزأ عنهم، وحمل القاضي كلام الامام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة لانه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج، قال الشيخ رحمه الله والامر على ما قلناه (مسألة) (وانما يجب الحج والعمرة بخمس شروط: الاسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة) لا نعلم في هذا كله خلافا، أما الصبي والمجنون فلانهما غير مكلفين لما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل \" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن وأما العبد فلا تجب عليه لانها عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة ويشترط لها الاستطاعة بالزاد والراحلة وتضيع حقوق السيد المتعلقة به فلم تجب عليه كالجهاد، وغير المستطيع لا يجب عليه لان الله تعالى خص المستطيع بالايجاب عليه، وقال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وأما الكافر فلانه ليس من أهل العبادات (فصل) وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام (منها) ما هو شرط للوجوب والصحة وهما الاسلام والعقل فلا يجب على كافر ولا مجنون، ولا يصح منهما لكونهما ليسا من أهل العبادات، (ومنها) ما هو\rشرط للوجوب والاجزاء وهو البلوغ والحرية وليس شرطا للصحة فلو حج الصبي والعبد صح حجهما","part":3,"page":161},{"id":1688,"text":"ولم يجزئهما عن حجة الاسلام إن بلغ الصبي أو عتق العبد، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعتد بخلافه على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وعتق العبد ان عليهما حجة الاسلام إذا وجدا إليها سبيلا، كذلك قال ابن عباس وعطاء والحسن والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال الترمذي وقد أجمع أهل العلم عليه.\rوقال الامام أحمد رحمه الله عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين عهدا أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت عنه، فان أدرك فعليه الحج \" رواه سعيد في سننه والشافعي في مسنده عن ابن عباس من قوله، ولان الحج عبادة بدنية فعلها قبل وقت وجوبها فلم يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها كما لو صلى قبل الوقت، أو كما لو صلى ثم بلغ في الوقت (ومنها) ما هو شرط للوجوب وذلك الاستطاعة (مسألة) (إلا أن يبلغ ويعتق في الحج قبل الخروج من عرفة وفي طوافها فيجزئهما) إذا بلغ الصبي أو عتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين فاحرما ووقفا بعرفة فاتما المناسك أجزأهما عن حجة الاسلام بغير خلاف علمناه لانهما لم يفتهما شئ من أركان الحج ولا فعلا منها شيئا قبل وجوبه، وإن كان البلوغ والعتق وهما محرمان أجزأهما أيضا عن حجة الاسلام، كذلك قال ابن عباس وهو مذهب الشافعي واسحاق وهو قول الحسن في العبد، وقال مالك لا يجزئهما اختاره ابن المنذر.\rوقال أصحاب الرأي لا يجزئ العبد، فأما الصبي فان جدد احراما بعد أن احتلم قبل الوقوف أجزأه وإلا فلا لان احرامهما لم ينعقد واجبا فلا يجزي عن الواجب كما لو بقيا على حالهما ولنا أنه أدرك الوقوف حرا بالغا فاجزأه كما لو أحرم تلك الساعة، قال أحمد وطاوس عن ابن عباس أذا أعتق العبد بعرفة اجزأت عنه حجته، فان أعتق بجمع لم تجز عنه، وهؤلاء يقولون لاتجزئ ومالك يقوله أيضا، وكيف لا يجزئه وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجه تاما وما أعلم أحدا قال لا يجزئه إلا هؤلاء\r(فصل) والحكم فيما إذا أعتق للعبد وبلغ الصبي بعد خروجهما من عرفة فعادا إليها قبل طلوع الفجر ليلة النحر كالحكم فيما إذا كانا فيها لانهما قد أدركا من الوقت ما يجزئ ولو كان لحظة، وإن لم يعودا أو كان ذلك بعد طلوع الفجر من يوم النحر لم يجزئهما عن حجة الاسلام ويتمان حجهما تطوعا لفوات الوقوف المفروض ولا دم عليهما لانهما حجا تطوعا باحرام صحيح من الميقات فأشبها البالغ الذي يحج تطوعا، فان قيل فلم لا قلتم إن الوقوف فعلاه يصير فرضا كما قلتم في الاحرام الذي أحرم به قبل","part":3,"page":162},{"id":1689,"text":"البلوغ إنه يصير بعد بلوغه فرضا؟ قلنا انما اعتددنا له باحرامه الموجود بعد بلوغه وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا ولا اعتد له به الوقوف مثله، فنظير أن يبلغ وهو واقف بعرفة فانه يعتد له بما أدرك من الوقوف ويصير فرضا دون ما مضى (فصل) إذا بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الاتيان بالحج لزمهما ذلك لان الحج واجب على الفور فلا يجوز تأخيره مع امكانه كالبالغ الحر وان فاتهما الحج لزمتهما العمرة عند من أوجبهما لانها واجبة أمكن فعلها فاشبهت الحج ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا استقر الوجوب عليهما سواء كانا وسرين أو معشرين لان ذلك وجب عليهما بامكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده (فصل) والحكم في الكافر يسلم والمجنون يفيق حكم الصبي يبلغ في جميع ما ذكرنا الا أن هذين لا يصح منهما احرام ولو أحرما لم ينعقد احرامهما لانهما من غير أهل العبادات وحكمهما حكم من لم يحرم (مسألة) (ويحرم الصبي المميز باذن وليه وغير المميز يحرم عنه وليه ويفعل ما يعجز عنه من عمله حج الصبي صحيح فان كان مميزا أحرم باذن وليه وان لم يكن مميزا أحرم عنه وليه فيصير محرم بذلك وبه قال مالك والشافعي وروي عن عطاء والنخعي وقال أبو حنيفة لا ينعقد احرام الصبي ولا يصير محرما باحرام وليه لان الاحرام سبب يلزم به حكم فلم يصح من الصبي كالنذر ولنا ماروى ابن عباس قال رفعت امرأة صبيا فقالت يارسول الله ألهذا حج؟ قال \" نعم ولك أجر \" رواه مسلم وغيره من الائمة وروى البخاري عن السائب بن يزيد قال حج بي مع النبي صلى الله عليه وسلم\rوأنا ابن سبع سنين، ولان أبا حنيفة قال يجتنب ما يجتنبه المحرم ومن اجتنب ما يجتنبه المحرم كان إحرامه صحيحا والنذر لا يجب به شئ بخلاف مسئلتنا والكلام في حج الصبي في فصول أربعة في الاحرام عنه أو منه وفيما يفعله ينفسه أو بغيره وفي حكم جناياته على احرامه وفيما يلزمه من القضاء والكفارة (الفصل الاول في احرامه) فان كان مميزا أحرم باذن وليه ولا يصح بغير اذنه لانه عقد يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد من الصبي بنفسه كالبيع، وان كان غير مميز فأحرم عنه من له ولاية على ماله كالاب والوصي وأمين الحاكم صح، ومعنى إحرامه عنه انه يعقد له الاحرام فيصح للصبي دون الولي كما يعقد له النكاح فعلى هذا يصح عقد الاحرام عنه سواء كان الولي محرما أو حلالا ممن عليه حجة الاسلام أو غيره، فان أحرمت عنه أمه صح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولك أجر \" ولا يضاف الاجر إليها إلا لكونه تبعا لها في الاحرام، قال الامام أحمد في رواية حنبل: يحرم عنه أبوه أو وليه واختاره","part":3,"page":163},{"id":1690,"text":"ابن عقيل وقال المال الذي يلزم بالاحرام لا يلزم الصبي وانما يلزم من أدخله في الاحرام في أحد الوجهين، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد انه لا يحرم عنه إلا وليه لانه لا ولاية للام على ماله والاحرام يتعلق به إلزام مال فلا يصح من غير ذي ولاية كشراء شئ له، فأما غير الام والولي من الاقارب كالاخ والعم وابنه فيخرج فيهم وجهان بناء على القول في الام، أما الاجانب فلا يصح إحرامهم عنه وجها واحدا (الفصل الثاني) ان كل ما أمكنه فعله بنفسه لزمه فعله ولا ينوب عنه غيره فيه كالوقوف والمبيت بمزدلفة ونحوهما وما عجز عنه عمله الولي عنه.\rقال جابر خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا ومعنا النساء والصبيان فأحرمنا عن الصبيان، رواه سعيد في سننه ورواه ابن ماجة وفيه فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم، ورواه الترمذي قال فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان، قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي كان ابن عمر يفعل ذلك، وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي واسحاق، وعن ابن عمر أنه كان يحج سبيانه وهم صغار فمن استطاع منهم أن يرمي رمى ومن لم يستطع أن يرمي رمى عنه، وعن أبي اسحاق ان أبا بكر رضي الله عنه طاف بابنه في خرقة، رواهما الاثرم، قال الامام أحمد يرمى عن الصبي أبوه أو وليه، قال القاضي ان أمكنه\rأن يناول النائب الحصى ناوله وان لم يمكنه استحب أن يوضع الحصى في يده ثم يؤخذ منه فيرمى عنه وان وضعها في يد الصغير ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن، ولا يجوز أن يرمي الا من قد رمى عن نفسه لانه لا يجوز أن ينوب عن الغير وعليه فرض نفسه كالحج، وأما الطواف فانه ان أمكنه المشي مشى والا طيف به محمولا أو راكبا لما ذكرنا من فعل أبي بكر، ولان الطواف بالكبير محمولا لعذر يجوز فالصغير أولى، ولا فرق بين أن يكون الحامل له حلالا أو حراما ممن أسقط الفرض عن نفسه أو لم يسقطه لان الطواف للمحمول لا للحامل ولذلك صح أن يطوف راكبا على بعير وان طيف به محمولا أو راكبا وهو يقدر على الطواف بنفسه ففيه روايتان نذكرهما فيما بعد ان شاء الله تعالى ومتى طاف بالصبي اعتبرت النية من الطائف فان لم ينو الطواف عن الصبي لم يجزئه لانه لما لم يعتبر النية من الصبي اعتبرت من غيره كما في الاحرام، فان نوى الطواف عنه وعن الصبي احتمل وقوعه عن نفسه كالحج إذا نوى عنه وعن غيره، واحتمل أن يقع عن الصبي كما لو طاف بكبير ونوى كل واحد عن نفسه لكون المحمول أولى، واحتمل أن يلغو لعدم التعيين لكون الطواف لا يقع عن غير معين وأما الاحرام فان الصبي يجرد كما يجرد الكبير، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تجرد الصبيان إذا دنوا من الحرم قال عطاء يفعل بالصغير كما يفعل بالكبير ويشهد به المناسك كلها الا أنه لا يصلى عنه","part":3,"page":164},{"id":1691,"text":"(الفصل الثالث في محظورات الاحرام) وهي قسمان ما يختلف عمده وسهوه كاللباس والطيب ومالا يختلف كالصيد وحلق الشعر (فالاول) لا فدية على الصبي فيه لان عمده خطأ (والثاني) عليه فيه الفدية وان وطئ أفسد حجه ويمضي في فاسده وفي وجوب القضاء عليه وجهان (احدهما) لا يجب لئلا تجب عبادة بدنية على غير مكلف (والثاني) يجب لانه افساد موجب للبدنة فاوجب القضاء كوطئ البالغ فان قضى بعد البلوغ بدأ بحجة الاسلام فان أحرم بالقضاء قبلها انصرف إلى حجة الاسلام وهل تجرئه عن القضاء؟ ينظر فان كانت الفاسدة قد أدرك فيها شيئا من الوقوف بعد بلوغه أجزأ عنهما جميعا وإلا لم يجزئه وكذلك حكم العبد والله أعلم (مسألة) (ونفقة الحج وكفارته في مال وليه وعنه في مال الصبي)\rأما نفقة الحج فقال القاضي ما زاد على نفقة الحضر فهو في مال الولي لانه كلفه ذلك عن غير حاجة بالصبي إليه اختاره أبو الخطاب وحكي عن القاضي أنه ذكر في الخلاف أن جميع النفقة على الصبي لان الحج له فنفقته عليه كالبالغ ولان له فيه مصلحة بتحصيل الثواب له ويتمرن عليه فصار كاجر المعلم والطبيب والصحيح الاول لان هذا لا يجب في العمر الا مرة فلا حاجة إلى التمرن عليه ولانه قد لا يجب فلا يجوز تكليفه بذل ماله من غير حاجة إليه (فصل) فان اغمى على البالغ فاحرم عنه رفيقه لم يصح وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يصير محرما باحرام رفيقه عنه استحسانا ولنا أنه بالغ فلم يصر محرما باحرام رفيقه كالنائم ولانه لو أذن في ذلك وأجازه لم يصح فمع عدمه أولى (مسألة) (وليس للعبد الاحرام إلا باذن سيد ولا للمرأة الاحرام نفلا الا باذن زوجها فان شرعا فيه بغير اذن فلهما تحليلهما ويكونان كالمحصر وان كان باذن لم يجز تحليلهما) وجملته أنه ليس للعبد الاحرام بدون اذن سيده لانه تفوت به حقوق سيده الواجبة عليه بالتزام ما ليس بواجب فان فعل انعقد احرامه صحيحا لانها عبادة بدنية فاشبهت الصلاة والصوم ولسيده تحليله في أظهر الروايتين اختارها ابن حامد لان في بقائه عليه تفويتا لحقه بغير اذنه فلم يلزم ذلك لسيده كالصوم المضر ببدنه (والثانية) ليس له تحليله اختارها أبو بكر لانه لا يمكن التحلل من تطوع نفسه فلم يملك تحليل عبده والاول اصح وانما لم يملك تحليل نفسه لانه التزم التطوع باختياره فنظيره أن يحرم عبده باذنه، وفي مسئلتنا يفوت حقه الواجب بغير اختياره فاما ان احرم باذن سيده لم يكن له تحليله وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك لانه ملكه منافع نفسه فكان له","part":3,"page":165},{"id":1692,"text":"الرجوع فيها كالمعير يرجع في العارية ولنا أنه عقد لازم باذن سيده فلم يكن لسيده فسخه كالنكاح ولا يلزم عليه العارية لانها ليست لازمة ولو أعاره شيئا ليرهنه فرهنه لم يكن له الرجوع فيه فان باعه سيده بعد ما احرم فحكم مشتريه في تحليله حكم بائعه لانه اشتراه مسلوب المنفعة أشبه الامة المزوجة والمستأجرة فان علم المشتري بذلك\rفلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وان لم يعلم فله الفسخ لانه يتضرر بمضي العبد في حجه لفوات منافعه إلا أن يكون احرامه بغير اذن سيده ونقول له تحليله فلا فسخ له لانه يمكنه دفع الضرر عنه ولو أذن له سيده في الاحرام وعلم العبد برجوعه قبل احرامه فهو كمن لم يؤذن له وان لم يعلم ففيه وجهان بناء على الوكيل هل ينعزل بالعزل قبل العلم على روايتين (فصل) إذا نذر العبد الحج صح نذره لانه مكلف فصح نذره كالحر ولسيده منعه من المضي فيه لانه يفوت حق سيده الواجب فمنع منه كما لو لم ينذر ذكره القاضي وابن حامد وروي عن أحمد أنه قال لا يعجبني منعه من الوفاء به وذلك لما فيه من اداء الواجب فيحتمل أن ذلك على الكراهة لا على التحريم لما ذكرنا، ويحتمل التحريم لانه واجب فلا يملك منعه منه كسائر الواجبات والاول أولى فان اعتق لزمه الوفاء به بعد حجة الاسلام فان أحرم به أولا انصرف إلى حجة الاسلام في الصحيح من المذهب كالحر إذا نذر حجا (فصل) في جناياته وما جنى على إحرامه لزمه حكمه وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه الصيام وإن تحلل بحصر عدو أو حلله سيده فعليه الصيام لا يتحلل قبل فعله كالحر وليس لسيده أن يحول بينه وبين الصوم نص عليه لانه صوم واجب أشبه صوم رمضان فان ملكه السيد هديا واذن له في اهدائه وقلنا انه يملكه فهو كالواجب للهدى لا يتحلل الا به وان قلنا لا يملكه ففرضه الصيام وان أذن له سيده في تمتع أو قران فعليه الصيام بدلا عن الهدي الواجب بهما وذكر القاضي ان على سيده تحمل ذلك عنه لانه باذنه فكان على من أذن فيه كما لو فعله النائب باذن المستنيب، قال شيخنا وليس بجيد لان الحج للعبد وهذا من موجباته فيكون عليه كالمرأة إذا حجت باذن زوجها ويفارق من يحج عن غيره فان الحج للمستنيب فموجبه عليه وان تمتع أو قارن بغير اذن سيده فالصيام عليه بغير خلاف وان أفسد حجه فعليه أن يصوم لذلك لانه لا مال هل فهو كالمعسر الحر (فصل) وان وطئ قبل التحلل الاول فسد نسكه ويلزمه المضي في فاسده كالحر لكن ان كان الاحرام مأذونا فيه فليس لسيده اخراجه منه لانه ليس له منعه من صحيحه فلم يملك منعه من","part":3,"page":166},{"id":1693,"text":"فاسده وان كان بغير اذنه فله تحليله منه لان له تحليله من صحيحه فالفاسد أولى وعليه القضاء سواء كان الاحرام مأذونا فيه أو غير مأذون ويصح القضاء في حال رقه لانه وجب فيه فصح كالصلاة والصيام ثم ان كان الاحرام الذي أفسده مأذونا فيه فليس له منعه من قضائه لان اذنه في الحج الاول اذن في موجبه ومقتضاه ومن موجبه القضاء لما أفسده فان كان الاول غير مأذون فيه احتمل أن لا يملك منعه من قضائه لانه واجب وليس للسيد منعه من الواجبات واحتمل ان له منعه منه لانه يملك منعه من الحج الذي شرع فيه بغير اذنه فكذلك هذا فان اعتق قبل القضاء فليس له فعله قبل حجة الاسلام لانها آكد فان أحرم بالقضاء انصرف إلى حجة الاسلام في الصحيح من المذهب وبقي القضاء في ذمته وان عتق في أثناء الحجة الفاسدة فأدرك من الوقوف ما يجزئه أجزأه القضاء عن حجة الاسلام لان المقضي لو كان صحيحا أجزأه فكذلك قضاؤه فان أعتق بعد ذلك لم يجزئه لان المقضي لم يجزئه فكذلك القضاء والمدبر والمعلق عتقه بصفة وام الولد والمعتق بعضه حكمه حكم القن فيما ذكرناه (فصل) وان أحرمت المرأة بحج أو عمرة تطوعا فلزوجها تحليلها ومنعها منه في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ليس له تحليلها لان الحج يلزم بالشروع فيه فلم يملك تحليلها منه كالمنذور قال وحكي عن أحمد في امرأة تحلف بالصوم أو بالحج لها أن تصوم بغير اذن زوجها قد ابتليت وابتلى زوجها ولنا أنه تطوع يفوت حق غيرها منه أحرمت بغير اذنه فملك تحليلها كالامة إذا أحرمت بغير اذن سيدها والمدينة تحرم بغير اذن غريمها على وجه يمنعه ايفاء دينه الحال عليها ولان العدة تمنع المضي في الاحرام لحق الله عزوجل فحق الآدمي أولى لان حقه أضيق لشحه وحاجته وكرم الله وغناه وكلام احمد لا يتناول محل النزاع بل قد خالفه من وجهين (أحدهما) أنه في الصوم وتأثير الصوم في منع حق الزوج يسير لكونه في النهار دون الليل (الثاني) أن الصوم إذا وجب صار كالمنذور والشروع ههنا على وجه غير مشروع فلم يكن له حرمة بالنسبة إلى صاحب الحق\r(فصل) فان كانت حجة الاسلام لكن لم تكمل شروطها لعدم الاستطاعة فله منعها من الخروج إليها والتلبس بها لانها غير واجبة عليها فان احرمت بها بغير اذن لم يملك تحليلها لان ما أحرمت به يقع عن حجة الاسلام الواجبة بأصل الشرع كالمريض إذا تكلف حضور الجمعة ويحتمل","part":3,"page":167},{"id":1694,"text":"أن له تحليلها لفقدان شرطها فأشبهت الامة والصغيرة فانه لما فقدت الحرية والبلوغ ملك منعها ولانها ليست واجبة عليها اشبهت سائر التطوع فأما الخروج إلى حج التطوع والاحرام به فله منعها منه (مسألة) (وليس للرجل منع امرأته من حج الفرض ولا تحليلها ان أحرمت به بغير خلاف حكاه ابن المنذر فان أذن لها فله الرجوع ما لم تتلبس بالاحرام ومتى قلنا له تحليلها فحللها فحكمها حكم المحصر يلزمها الهدى أو الصوم ان لم تجده كسائر المحصرين) ليس للزوج منع أمرأته من المضي إلى الحج الواجب عليها إذا كملت شروطه وكان لها محرم يخرج معها لانه واجب وليس له منعها من الواجبات كالصوم والصلاة وهذا قول النخعي واسحاق واصحاب الرأي وهو الصحيح من قولي الشافعي وله قول آخر أن له منعها بناء على أن الحج على التراخي ووجه ذلك ما تقدم ويستحب لها استئذانه نص عليه فان اذن لها والا خرجت بغير إذنه (فصل) ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة نص عليه ولها الخروج إذا كانت مبتوتة لان المبيت ولزوم منزلها واجب في عدة الوفاة دون لمبتوتة فانه لا يجب عليها ذلك وقدم على الحج لانه يفوت وأما الرجعية فحكمها حكم الزوجة فان خرجت للحج فتوفى زوجها في الطريق فسنذكر ذلك في العدد إن شاء الله تعالى والله أعلم وان تكمل شروطه فله منعها من المضي إليه والشروع فيه لانه يفوت حقه بما ليس بواجب عليها فملك منعها منه كصوم التطوع (فصل) فان أحرمت بالحج الواجب عليها لم يكن له منعها، وكذلك إن أحرمت بالعمرة الواجبة ولا تحليلها إذا أحرمت في قول أكثر أهل العلم منهم النخعي واسحاق وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في أصح قوليه، وقال في الآخر له منعها لان الحج عنده على التراخي فلا يتعين في هذا العام والصحيح الاول لان الحج الواجب يتعين بالشروع فيه فصار كالصلاة إذا أحرمت بها في أول\rوقتها وقضاء رمضان إذا شرعت فيه، ولان حق الزوج مستمر على الدوام فلو ملك منعها في هذا العام ملكه في كل عام فيفضي إلى اسقاط أحد أركان الاسلام (فصل) فان أحرمت بواجب فحلف عليها زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام فليس لها ان تحل لان الطلاق مباح وليس لها ترك الفضيلة لاجله، ونقل مهنا عن أحمد أنه سئل عن هذه المسألة فقال قال عطاء الطلاق هلاك وهي بمنزلة المحصر فاحتج بقول عطاء فلعله ذهب إليه لان ضرر الطلاق عظيم لما فيه من خروجها من بيتها ومفارقة زوجها وولدها، وقد يكون ذلك أعظم من ذهاب مالها، ولذلك سماه عطاء هلاكا، ولانه لو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها كان ذلك حصرا فهذا أولى","part":3,"page":168},{"id":1695,"text":"(فصل) وليس للوالد منع ولده من حج الفرض والنذر ولا تحليله من احرامه وليس للولد طاعته في تركه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لاطاعة لمخلوق في معصية الله تعالى \" فأما التطوع فله منعه من الخروج لان له منعه من الغزو وهو من فروض الكفايات فالتطوع أولى، فان أحرم بغير اذنه لم يملك تحليله لانه وجب بالدخول فيه فصار كالواجب ابتداء أو كالنذر (فصل) فان أحرمت المرأة بحجة النذر بغير اذن فهل لزوجها منعها؟ على روايتين حكاهما القاضي وأبو الحسين (احداهما) ليس له منعها كحجة الاسلام (والثانية) له منعها لانه وجب عليها بايجابها أشبه حج التطوع إذا احرمت به (فصل) الشرط الخامس الاستطاعة وهي أن يملك زادا وراحلة صالحة لمثله بآلتها لصالحة لمثله، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فاضلا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم وقضاء دينه ومؤنته ومؤنة عياله على الدوام الاستطاعة المشترطة لوجوب الحج والعمرة ملك الزاد والراحلة، وبه قال الحسن ومجاهد وسعيد ابن جبير والشافعي واسحاق، قال الترمذي والعلم عليه عند أهل العلم، وقال عكرمة هي الصحة، وقال الضحاك إن كان شابا فليؤاجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه، وعن مالك ان كان يمكنه المشي وعادته سؤال الناس لزمه الحج لان هذه الاستطاعة في حقه فهو كواجد الزاد والراحلة\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالراد والراحلة فوجب الرجوع إلى تفسيره فروي الدارقطني باسناده عن جابر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأنس وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما السبيل؟ قال \" الزاد والراحلة \" وروي ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ما يوجب الحج؟ قال: \" الزاد والراحلة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن","part":3,"page":169},{"id":1696,"text":"وروى الامام أحمد قال: أنا هشيم عن يونس عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قال رجل يارسول الله ما السبيل؟ قال \" الزاد والراحلة \" ولانها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد وما ذكروه ليس باستطاعة فانه شاق وإن كان عادة، والاعتبار بعموم الاحوال دون خصوصها كما أن رخص السفر تعم من يشق عليه ومن لا يشق عليه، وكذلك من كان له ما يقدر به على تحصيل الزاد والراحلة بالشروط المذكورة لانه في معنى ملك الزاد والراحلة، ولان القدرة على ما تحصل به الرقبة في الكفارة كملك الرقبة فكذلك ههنا (فصل) ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لانها مسافة قريبة ويمكنه السعي إليها فلزمه كالسعي","part":3,"page":170},{"id":1697,"text":"إلى الجمعة، وإن كان ممن لا يمكنه المشي كالشيخ الكبير اعتبر وجود الحمولة في حقه لانه عاجز عن المشي أشبه البعيد، وأما الزاد فلابد منه فان لم يجد زادا ولا قدر على كسبه لم يلزمه الحج (فصل) والزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة فان كان يملكه أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله لزمه شراؤه وإن كانت تجحف بماله لم يلزمه كما قلنا في شراء الماء للوضوء وإذا كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله وان لم يجده كذلك لزمه حمله وأما الماء وعلف البهائم فسنذكره ان شاء الله تعالى (فصل) ويشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله اما بشراء أو كراء لذهابه ورجوعه ويجد ما يحتاج\rإليه من آلتها التي تصلح لمثله فان كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى السقوط اكتفى بذلك وان كان ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى السقوط عنهما اعتبر وجود محمل وما أشبهه ممن لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة فيه لان اعتبار الراحلة في حق القادر على المشي انما كان لدفع المشقة فيجب أن يعتبر ههنا ما تندفع به المشقة وان كان ممن لا يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبرت القدرة على من يخدمه لانه من سبيله","part":3,"page":171},{"id":1698,"text":"(فصل) ويعتبر أن يكون هذا فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مؤنتهم في مضيه ورجوعه لان النفقة تتعلق بها حقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم أكد وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت \" رواه أبودواد وأن يكون فاضلا عما يحتاج هو وأهله إليه من مسكن وخادم ومالا بد منه وأن يكون فاضلا عن قضاء دينه لان قضاء الدين من حوائجه الاصلية ويتعلق به حقوق الآدميين فهو آكد وكذلك منع الزكاة مع تعلق حقوق الفقراء بها وحاجتهم إليها فالحج الذي هو لخالص حق الله تعالى أولى وسواء كان الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى كزكاة في ذمته أو كفارات ونحوها وان احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت قدم التزويج لانه واجب عليه ولا غناء به عنه فهو كنفقته وان لم يخف قدم الحج لان النكاح تطوع فلا يقدم على الحج الواجب وان حج من تلزمه هذه الحقوق وضيعها صح حجه لانها متعلقة بذمته فلا تمنه صحة حجه (فصل) ومن له دار يسكنها أو يسكنها عياله أو يحتاج إلى أجرتها لنفقة نفسه أو عياله أو بضاعة متى نقصها اختل ربحها فلم تكفهم أو سائمة يحتاجون إليها لم يلزمه الحج لما ذكرنا وان كان له من ذلك شئ فاضل عن حاجته لزمه بيعه في الحج فان كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته وأمكنه بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل قدر ما يحتاج به لزمه وان كانت له كتب يحتاج إليها لم يلزمه بيعها في الحج","part":3,"page":172},{"id":1699,"text":"والا لزمه وان كان له بكتاب نسختان يستغنى باحدهما باع الاخرى وان كان له دين على ملئ\rباذل له يكفيه في الحج لزمه لانه قادر وان كان على معسر أو تعذر استيفاؤه لم يلزمه (فصل) فان تكلف الحج من لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره مثل من يكتسب بصناعة كالخرز أو معاونة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ولا يسأل الناس استحب له الحج لقول الله تعالى (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) فقدم ذكر الرجال ولان فيه مبالغة في طاعة الله وخروجا من الخلاف وان كان يسأل الناس كره الحج له لانه يضيق على الناس ويحصل كلا عليهم في التزام مالا يلزمه وسئل الامام احمد عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة فقال لا أحب له ذلك هذا يتوكل على ازواد الناس.\r(مسألة) (ولا يصير مستطيعا ببذل غيره بحال) لا يلزمه الحج ببذل غيره له ولا يصير مستطيعا بذلك سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا، وسواء","part":3,"page":173},{"id":1700,"text":"بذل له الركوب والزاد أو بذل له مالا وهو قول الاكثرين، وعن الشافعي انه إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه لانه أمكنه الحج من غير منة تلزمه ولا ضرر يلحقه فلزمه الحج كما لو ملك الزاد والراحلة ولنا ان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" يوجب الحج الزاد والراحلة \" يتعين فيه تقدير ملك ذلك أو ملك ما يحصل به بدليل مالو كان الباذل أجنبيا، ولانه ليس بمالك للزاد والراحلة ولا ثمنهما فلم يلزمه الحج كما لو بذل له والده، ولا نسلم انه لا يلزمه منة، ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالد وبذل من للمبذول عليه أياد كثيرة ونعم (مسألة) (فمن كملت له هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور) من كملت فيه هذه الشروط وجب عليه الحج لما ذكرنا من الادلة ويجب عليه على الفور إذا أمكنه فعله ولم يجز له تأخيره وبه قال مالك، وقال الشافعي يجب الحج وجوبا موسعا وله تأخيره، وحكى ابن أبي موسى وجها مثله قوله، وحكاه ابن حامد عن الامام أحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر","part":3,"page":174},{"id":1701,"text":"رضي الله عنه على الحج وتخلف بالمدينة غير محارب ولا مشغول بشئ وتخلف أكثر المسلمين قادرين على الحج، ولانه إذا أخره ثم فعله في السنة الاخرى لم يكن قاضيا دل على ان وجوبه على التراخي\rولنا قول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وقوله (وأتموا الحج والعمرة لله) والامر على الفور، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من أراد الحج فليعجل \" رواه الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة وفي رواية أحمد وابن ماجة \" فانه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة \" قال أحمد ورواه الثوري ووكيع عن أبي إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن أخيه الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا \" قال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وروى سعيد بن منصور باسناده عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه مرض","part":3,"page":175},{"id":1702,"text":"حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا \" وعن عمر نحوه من قوله، وكذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، ولانه أحد أركان الاسلام فكان واجبا على الفور كالصيام، ولان وجوبه بصفة التوسع بخروجه عن رتبة الواجبات لانه يؤخر إلى غير غاية ولا يأثم بالموت قبل فعله لكونه فعل ما يجوز له فعله وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فانما فتح مكة سنة ثمان وإنما أخره سنة تسع فيحتمل انه كان له عذر من عدم الاستطاعة أو كره رؤية المشركين عراة حول البيت فأخر الحج حتى بعث أبا بكر ينادي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويحتمل أنه اخره بامر الله تعالى لتكون حجته حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ويصادف وقفة الجمعة ويكمل الله دينه ويقال انه اجتمع يومئذ اعياد أهل كل دين ولم يجتمع قبله ولا بعده فاما تسمية فعل الحج قضاء فانه يسمى بذلك قال الله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم) وعلى أنه لا يلزم من الوجوب على الفور","part":3,"page":176},{"id":1703,"text":"تسمية الفعل إذا أخره قضاء بدليل الزكاة فانها تجب على الفور ولو أخرها لا تسمى قضاء والقضاء الواجب على الفور إذا أخره لا يقال قضاء القضاء ولو غلب على ظنه في الحج أنه لا يعيش إلى سنة\rأخرى لم يجز له تأخيره وإذا أخره لا يسمى قضاء (مسألة) (فان عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر من بلده وقد أجزأ عنه وان عوفي) وجملة ذلك أن من وجدت فيه شرائط وجوب الحج وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله كزمانة أو مرض لا يرجى زواله أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة والشيخ الفاني ونحوهم متى وجد من ينوب عنه في الحج وما يستنيبه به لزمه ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا حج عليه الا أن يستطيع بنفسه ولا أرى له ذلك لان الله تعالى قال (من استطاع إليه سبيلا) وهو غير مستطيع ولانها عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة فلا تدخلها مع العجز كالصوم والصلاة ولنا حديث أبي رزين حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحج عن أبيه ويعتمر وروي ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يارسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج ادركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال \" نعم \" وذلك في حجة الوداع متفق عليه وفي لفظ لمسلم قالت: يارسول الله أن أبي شيخ عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع ان يستوي على ظهر","part":3,"page":177},{"id":1704,"text":"بعيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" فحجي عنه \" وسئل علي رضي الله عنه عن شيخ يجد الاستطاعة قال يجهز عنه ولان هذه عبادة تجب بافسادها الكفارة فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف الصلاة ويلزمه أن يستنيب على الفور إذا امكنه كما يلزمه ذلك بنفسه (فصل) ويستناب عنه من يحج عنه من حيث وجب عليه اما من بلده أو من الموضع الذي يسر فيه كالاستنابة عن الميت وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى (فصل) فان لم يجد مالا يستنيب به فلا حج عليه بغير خلاف لان الصحيح العادم ما يحج به لا يلزمه الحج فالمريض أولى وان وجد مالا ولم يجد نائبا فقياس المذهب ان ينبني على الروايتين في امكان السير هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط وجوب السعي فان قلنا من شرائط لزوم\rالسعي ثبت الحج في ذمته يحج عنه بعد موته وان قلنا من شرائط الوجوب لم يجب شئ (فصل) وإذا استناب من حج عنه ثم عوفي لم يجب عليه حج آخر وهذا قول اسحاق وقال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر يلزمه لان هذا بدل اياس فإذا برأ تبينا أنه لم يكن مأيوسا منه فلزمه الاصل كالآيسة تعتد بالشهور ثم تحيض يلزمها العدة بالحيض ولنا أنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة كما لو يبرأ أو نقول أدى حجة الاسلام بامر الشرع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج عن نفسه ولان هذا يفضي إلى أيجاب حجتين عليه ولم يوجب الله عليه الا حجة واحدة وقولهم لم يكن مأيوسا من برئه قلنا لو لم يكن مأيوسا من برئه لما أبيح له أن","part":3,"page":178},{"id":1705,"text":"يستنيب فانه شرط لجواز الاستنابة فاما الآيسة إذا اعتدت بالشهور فلا يتصور عود حيضها فان رأت دما فليس بحيض ولا يبطل به اعتدادها لكن من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه إذا اعتدت سنة ثم عاد حيضها لم يبطل اعتدادها (فصل) فان عوفي قبل فراغ النائب من الحج فينبغي أن لا يجزئه الحج لانه قدر على الاصل قبل تمام البدل فلزمه كالصغيرة ومن ارتفع حيضها قبل اتمام عدتها بالشهور وكالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته ويحتمل أن يجزئه كالمتمتع إذا شرع في الصوم ثم قدر على الهدي والمكفر إذا قدر على الاصل بعد الشروع في البدل وان برأ قبل احرام النائب لم يجزئه بحال (فصل) فاما من يرجى زوال مرضه والمحبوس ونحوه فليس له ان يستنيب فان فعل لم يجزئه وان لم يبرأ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له الاستنابة ويكون ذلك مراعي فان قدر على الحج بنفسه لزمه والا اجزأه ذلك كالمأيوس من برئه ولنا أنه يرجو القدرة على الحج بنفسه فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه ان فعل كالفقير وفارق المأيوس من برئه لانه عاجز على الاطلاق آيس من القدرة على الاصل فأشبه الميت ولان النص انما ورد في الحج عن الشيخ الكبير وهو ممن لا يرجى منه الحج بنفسه فلا يصح قياس غيره عليه إلا إذا كان مثله","part":3,"page":179},{"id":1706,"text":"(فصل) فاما القادر على الحج بنفسه فلا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب اجماعا قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الاسلام وهو قادر على الحج لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه والحج المنذور كحجة الاسلام في اباحة الاستنابة عند العجز والمنع منها مع القدرة لانها حجة واجبة فهي كحجة الاسلام (فصل) وهل يصح الاستئجار على الحج فيه روايتان (اشهرهما) لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة واسحاق (والثانية) يجوز وهو مذهب مالك والشافعي وابن المنذر لانه يجوز أخذ النفقة عليه","part":3,"page":180},{"id":1707,"text":"فجاز الاستئجار عليه كبناء المساجد والقناطر ولما انها عبادة يختص فاعلها أن يكون مسلما فلم يجز أخذ الاجرة عليها كالصلاة، فاما بناء المساجد فيجوز أن يقع قربة وغير قربة فإذا وقع باجرة لم يكن عبادة ولا قربة وهذا لا يصح أن يقع الا عبادة ولا يجوز الاشتراك في العبادة فمتى فعله من أجل الاجرة خرج عن كونه عبادة فلم يصح ولا يلزم من جواز أخذ النفقة جواز أخذ الاجرة بدليل الامامة والقضاء يجوز أخذ الرزق عليهما من بيت المال وهو نفقة في المعنى بخلاف الاجرة وفائدة الخلاف أنه متى لم يجز أخذ الاجرة عليها فلا يكون الا نائبا محضا وما يدفع إليه من المال يكون نفقة لطريقه فلو مات واحصر أو مرض أو ضل الطريق لم يلزمه الضمان لما أنفق نص عليه أحمد لانه انفاق باذن صاحب المال فاشبه ما لو أذن له في سد بثق فانبثق ولم ينسد فإذا ناب عنه آخر فانه يحج عنه من حيث بلغ النائب الاول من الطريق لحصول قطع هذه المسافة بمال المنوب عنه فلم يحتج إلى الانفاق دفعة اخرى كما لو حج بنفسه فمات في الطريق فانه يحج عنه من حيث انتهى وما فضل معه من المال رده إلا أن يؤذن له في أخذه وينفق عليه بقدر الحاجة من غير إسراف ولا تقتير وليس له التبرع بشئ منه الا أن","part":3,"page":181},{"id":1708,"text":"يؤذن له في ذلك قال احمد في الذي يأخذ دراهم للحج لا يمشي ولا يقتر في النفقة ولا يسرف وقال في\rرجل أخذ حجة عن ميت ففضلت معه فضلة يردها ولا يناهد أحدا إلا بقدر مالا يكون سرفا ولا يدعو إلى طعامه ولا يتفضل ثم قال أما إذا اعطي الف درهم أو كذا وكذا فقيل له حج بهذه فله أن يتوسع فيها وان فضل شئ فهو له وإذا قال الميت حجوا عني حجة بالف فدفعوها إلى رجل فله أن يتوسع فيها وما فضل فهو له وان قلنا بجواز الاستئجار على الحج جاز أن يستنيب من غير استئجار فيكون الحكم على ما ذكرنا وان يستأجر فان استأجر من يحج عنه أو عن ميت اعتبر فيه شروط الاجارة وما يأخذه اجرة يملكه ويباح له التصرف فيه والتوسع في النفقة وغيرها وما فضل فهو له وان أحصر أو ضل عن الطريق أو ضاعت النفقة منه فهو من ضمانه وعليه الحج وان مات انفسخت الاجارة لتلف المعقود عليه كما لو ماتت البهيمة المستأجرة ويكون للحج أيضا من الموضع الذي بلغ إليه وما لزمه من الدماء فعليه لان الحج عليه (فصل) والنائب غير المستأجر فما لزمه من الدماء بفعل محظور فعليه في ماله لانه لم يؤذن له في الجناية فكان موجبها عليه كما لو لم يكن نائبا ودم المتعة والقران إن لم يؤذن له فيهما عليه لانه كجنايته وإن أذن له فيهما فالدم على المستنيب لانه أذن في سببهما ودم الاحصار على المستنيب لانه للتخلص من مشقة السفر فهو كنفقة الرجوع فان أفسد حجه فالقضاء عليه ويرد ما أخذ لان الحجة لم تجز عن","part":3,"page":182},{"id":1709,"text":"المستنيب لتفريطه وجنايته، وكذلك إن فاته الحج بتفريطه وإن فات بغير تفريط احتسب له بالنفقة لانه لم يفت فلم يكن مخالفا كما لو مات، وإن قلنا بوجوب القضاء فهو عليه في ماله كما لو دخل في حج ظن أنه عليه فلم يكن عليه وفاته (فصل) وإذا سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه بغير ضرر ففاضل النفقة في ماله، وإن تعجل عجلة يمكنه تركها فكذلك، وإن أقام بمكة أكثر من مدة القصر بعد امكان السفر للرجوع أنفق من ماله لانه غير مأذون له فيه فان لم يمكنه الخروج قبل ذلك فله النفقة لانه مأذون فيه وله نفقة الرجوع وإن طالت إقامته بمكة ما لم يتخذها دارا فان اتخذها دارا ولو ساعة لم يكن له نفقة لرجوعه لانه صار بنية الاقامة مكيا فسقطت نفقته فلم تعد، وإن مرض في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه لانه لابد له منه وقد حصل بغير تفريطه فأشبه مالو قطع عليه الطريق أو أحصر، وإن قال خفت المرض\rفرجعت فعليه الضمان لانه متوهم، وعن الامام أحمد رحمه الله فيمن مرض في الكوفة فرجع: يرد جميع ما أخذ، وفي جميع ذلك إذا أذن له في النفقة فله ذلك لان المال للمستنيب فجاز ما أذن فيه، وإن شرط أحدهما أن الدماء الواجبة عليه على غيره لم يصح الشرط لان ذلك من موجبات فعله أو الحج الواجب عليه فلم يصح شرطه على غيره كما لو شرط على أجنبي (فصل) يجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة، والمرأة عن المرأة والرجل في الحج في قول عوام","part":3,"page":183},{"id":1710,"text":"أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن بن صالح فانه كره حج المرأة عن الرجل.\rقال ابن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة الخثعمية أن تحج عن أبيها، وعليه يعتمد من أجاز حج المرء عن غيره وفي الباب حديث أبي رزين وأحاديث سواه (فصل) ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا باذنه فرضا كان أو تطوعا لانها عبادة تدخلها النيابة فلم تجز عن البالغ العاقل بغير اذنه كالزكاة، فأما الميت فيجوز عنه بغير اذن واجبا كان أو تطوعا لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت وقد علم أنه لااذن له، وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة فعلى هذا كلما يفعله النائب عن المستنيب مما لم يؤمر به مثل أن يؤمر بحج فيعتمر، أو بعمرة فيحج يقع عن الميت لانه يصح عنه من غير اذنه، ولا يقع عن الحي لعدم اذنه فيه، ويقع عمن فعله لانه لما تعذر وقوعه عن المنوي عنه وقع عن نفسه كما لو استنابه رجلان فأحرم عنهما جميعا وعليه رد النفقة لانه لم يفعل ما أمر به فأشبه ما لو لم يفعل شيئا (فصول في مخالفة النائب) إذا أمره بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات ثم حج نظرت فان خرج إلى الميقات فاحرم منه بالحج جاز ولا شئ عليه نص عليه احمد وهو مذهب الشافعي وان أحرم من مكة فعليه دم لترك","part":3,"page":184},{"id":1711,"text":"ميقاته ويرد من النفقة بقدر ما ترك من احرام الحج فيما بين الميقات ومكة وقال القاضي لا يقع فعله عن الآمر ويرد جميع النفقة لانه أتى بغير ما أمر به وهو مذهب أبي حنيفة\rولنا أنه احرم بالحج من الميقات فقد أتى بالحج صحيحا من ميقاته اشبه مالو لم يحرم بالعمرة وان أحرم به من مكة فما أخل الا بما يجبره الدم فلم تسقط نفقته كما لو تجاوز الميقات غير محرم فاحرم دونه فان أمره بالافراد فقرن لم يضمن شيئا وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن لانه مخالف ولنا أنه أتى بما أمر به وزيادة فصح كما لو امره بشراء شاة بدينار فاشترى به شاتين تساوي إحداهما دينارا ثم ان كان أمره بالعمرة بعد الحج ففعلها فلا شئ عليه وان لم يفعل رد من النفقة بقدرها (فصل) فان أمره بالتمتع فقرن وقع عن الآمر لانه أمر بهما وانما خالف في أنه امره بالاحرام بالحج من مكة فأحرم به من الميقات وظاهر كلام احمد أنه لايرد شيئا من النفقة وهو مذهب الشافعي وقال القاضي يرد نصف النفقة لان غرضه في عمرة مفردة وتحصيل فضيلة التمتع وقد خالفه في ذلك وفوته عليه وقع عن المستنيب أيضا ويرد نصف النفقة لانه أخل بالاحرام بالعمرة من الميقات وقد أمر به واحرامه بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيئا (فصل) فان أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقع النسكان عن الآمر ويرد من النفقة بقدر ما","part":3,"page":185},{"id":1712,"text":"ترك من احرام النسك الذي تركه من الميقات وفي جميع ذلك إذا أمره بالنسكين ففعل أحدهما دون الآخر رد من النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول عن الآمر وللنائب من النفقة بقدره (فصل) وان استنابه رجل في الحج وآخر في العمرة واذنا له في القران ففعل جاز لانه نسك مشروع وان قرن من غير اذنهما صح ووقع عنهما ويرد من نفقة كل واحد منهما نصفهما لانه جعل السفر عنهما بغير اذنهما وان أذن احدهما دون الآخر رد على غير الآمر نصف نفقته وحده، وقال القاضي إذا لم يأذنا له ضمن الجميع لانه أمر بنسك مفرد ولم يأت به فكان مخالفا كما لو أمر بحج فاعتمر ولنا أنه أتى بما أمر به وانما خالف في صفته لافي أصله أشبه من أمر بالتمتع ولو أمر بأحد النسكين فقرن بينه وبين النسك الآخر لنفسه فالحكم فيه كذلك ودم القران على النائب إذا لم يؤذن له فيه لعدم الاذن في سببه وان أذن أحدهما دون الآخر فعلى الآذن نصف الدم ونصفه على النائب\r(فصل) وان أمر بالحج فحج ثم اعتمر لنفسه أو أمر بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه صح ولم يرد شيئا من النفقة لانه أتى بما أمر به على وجهه وان امره بالاحرام من ميقات فأحرم من غيره جاز لانها سواء في الاجزاء وان أمره بالاحرام من الميقات جاز لانه الافضل وان أمره بالاحرام من بلده فأحرم من الميقات جاز لانه الافضل، وان أمره بالاحرام من الميقات فأحرم من بلده جاز لانه زيادة لا تضر، وان أمره بالحج في السنة أو الاعتمار في شهر ففعله في غيره جاز لانه مأذون فيه في الجملة","part":3,"page":186},{"id":1713,"text":"(مسألة) (ومن قدر على السعي لزمه ذلك إذا كان في وقت المسير ووجد طريقا آمنا لا خفارة فيه يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد، وعنه أن امكان المسير وتخلية الطريق من شرائط الوجوب.\rوقال ابن حامد إن كانت الخفارة لا تجحف بماله لزمه بذلها) متى كملت الشروط المذكورة وجب على الحج على الفور لما ذكرناه ولزمه السعي إليه لان مالا يتم الواجب إلا به واجب، ولانه سعي إلى فريضة فكان واجبا كالسعي إلى الجمعة، وانما يجب عليه السعي إذا كان في وقت المسير وهو كون الوقت متسعا يمكنه الخروج فيه إليه وأمكنه المسير إليه بما جرت به العادة فلو أمكنه بأن يسير سيرا يجاوز العادة لم يلزمه السعي، ويشترط أن يجد طريقا مسلوكة لامانع فيها بعيدة كانت أو قريبة، برا كان أو بحرا إذا كان الغالب فيها السلامة، فان لم يكن الغالب منه السلامة لم يلزمه سلوكه، فان كان في الطريق عدو يطلب خفارة لم يلزمه سلوكه ويسقط عنه السعي بسيره كانت أو كثيرة، ذكره القاضى لانها رشوة فلم يلزمه بذلها في العبادة كالكثيرة وقال ابن حامد: إن كان ذلك مما لا يجحف بماله لزمه الحج لانها غرامة يقف امكان الحج على بذلها فلم يمنع الوجوب مع امكان بذلها كثمن الماء وعلف البهائم، ويشترط أن يكون الطريق آمنا، فان كان مخوفا لم يلزمه سلوكه لان فيه تغريرا بنفسه وماله، ويشترط أن يوجد فيه الماء والعلف كما جرت به العادة بحيث يوجد الماء وعلف البهائم في المنازل التى ينزلها على حسب العادة ولا يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة كاطراف الشام ونحوها لان هذا يشق ولم تجر العادة به، ولا يتمكن من حمل الماء والعلف لبهائمه في جميع الطريق بخلاف زاد نفسه فانه يمكنه حمله\r(فصل) واختلفت الرواية في امكان المسير وتخلية الطريق فروي أنهما من شرائط الوجوب لا يجب الحج بدونهما لان الله سبحانه وتعالى انما فرض الحج على المستطيع وهذا غير مستطيع، ولان هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطا كالزاد والراحلة وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وروي أنهما من شرائط لزوم الاداء فلو كملت الشروط الخمسة ثم مات قبل وجود هذين الشرطين حج عنه بعد موته، وإن اعسر بعد وجودهما بقي في ذمته وهو ظاهر كلام الخرقي، وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ما يوجب الحج؟ قال \" الزاد والراحلة \" حديث حسن، ولانه عذر يمنع نفس الاداء فلم يمنع الوجوب كالعضب، ولان امكان الاداء ليس بشرط في وجوب العبادات بدليل مالو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن اداؤها فيه، والاستطاعة مفسرة بالزاد والراحلة في الحديث فيجب المصير إليه، والفرق بين هذين وبين الزاد والراحلة أنه يتعذر مع فقدهما الاداء دون القضاء وفقد الزاد والراحلة يتعذر مع الجميع","part":3,"page":187},{"id":1714,"text":"(مسألة) (ومن وجب عليه الحج فتوفى قبله أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة) وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج ولم يحج وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر سواء فاته بتفريطه أو بغير تفريطه وبهذا قال الحسن وطاوس والشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يسقط بالموت فان وصى بها فهي من الثلث لانه عبادة بدنية فسقط بالموت كالصلاة ولنا ماروى ابن عباس ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج قال \" حجي عن ابيك \" وعنه أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال \" أرأيت لو كان على اختك دين أكنت قاضيه؟ \" قال نعم قال \" فاقضوا الله فهو أحق بالقضاء \" رواهما النسائي ولانه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين وبهذا فارق الصلاة فانها لا تدخلها النيابة والعمرة كالحج فميا ذكرنا إذا قلنا بوجوبها ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله لانه دين مستقر فكان من جميع المال كالدين الآدمي (فصل) ويستناب من يحج عنه من حيث وجب عليه اما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه\rوبهذا قال الحسن ومالك واسحاق في النذر وقال عطاء في الناذر ان لم يكن نوى مكانا فمن ميقاته واختاره ابن المنذر وقال الشافعي فيمن عليه حجة الاسلام يستأجر من يحج عنه من الميقات لان الاحرام لا يجب من دونه ولنا أن الحج وجب عليه من بلده فوجب أن ينوب عنه منه لان القضاء يكون على صفة الاداء كقضاء الصلاة والصوم كذلك الحكم في حج النذر والقضاء فياسا عليه فان كان له وطنان استنيب من أقربهما فان وجب عليه الحج بخراسان فمات ببغداد وبالعكس فقال احمد يحج عنه من حيث وجب عليه لا من حيث موته ويحتمل أن يحج عنه من أقرب المكانين لانه لو كان حيا في أقرب المكانين لم يجب عليه الحج من أبعد منه فكذلك نائبه فان حج عنه من دون ذلك فقال القاضي ان كان دون مسافة القصر اجزأه لانه في حكم القريب والا لم يجزئه لانه لم يؤد الواجب بكماله ويحتمل أن يحزئه ويكون مسيئا كمن وجب عليه الاحرام من الميقات فاحرم من دونه والله أعلم (فصل) فان خرج للحج فمات في الطريق حج عنه من حيث مات لانه اسقط بعض ما وجب عليه فلم يجب ثانيا وكذلك ان مات نائبه فاستنيب من حيث مات كذلك ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابة عنه فما بقي من النسك سواء كان احرامه لنفسه أو غيره نص عليه لانها عبادة تدخلها النيابة فإذا مات بعد فعل بعضها قضى عنه باقيها كالزكاة (مسألة) (فان ضاق ماله عن ذلك أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ)","part":3,"page":188},{"id":1715,"text":"إذا لم يخلف الميت ما يكفى للحج من بلده حج عنه من حيث يبلغ، وإن كان عليه دين لآدمي تحاصا ويؤخذ للحج بحصته فيحج بها من حيث يبلغ) قال الامام أحمد في رجل أوصى أن يحج عنه ولا يبلغ النفقة قال يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من غير مدينته وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أمرتكم بأمر فأتموا منه ما استطعتم \" ولانه قدر على اداء بعض الواجب فلزمه كالزكاة، وعن أحمد ما يدل على أن الحج يسقط لانه قال في رجل أوصى بحجة واجبة ولم يخلف ما يتم به حجة هل يحج عنه من المدينة أو من حيث تتم الحجة فقال: ما يكون\rالحج عندي إلا من حيث وجب عليه وهذا تنبيه على سقوطه عمن عليه دين لا تفي تركته به وبالحج فانه إذا أسقطه مع عدم المعارض فمع المعارضة بحق الآدمي المؤكد أولى، ويحتمل أن يسقط عمن عليه دين وجها واحدا لان حق الآدمي المعين أولى بالتقديم لتأكده وخفة حق الله تعالى مع عدم امكانه على الوجه الواجب (مسألة) (فان وصى بحج تطوع ولم يف ثلثه بالحج من بلده حج به من حيث يبلغ، أو يعان به في الحج نص عليه) وقال التطوع ما يبالي من حيث كان ويستناب عن الميت ثقة بأقل ما يوجد إلا أن يرضى الورثة بزيادة أو يكون قد أوصى بشئ فيجوز ما أوصى به ما لم يزد على الثلث (فصل) ويستحب أن يحج الانسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين فقال \" حج عن أبيك واعتمر \" وسألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج قال \" حجي عن أبيك \" ويستحب البداءة بالحج عن الام إن كان تطوعا أو واجبا عليهما.\rنص عليه أحمد في التطوع لان الام مقدمة في البر لما روى أبو هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال \" أمك \" قال ثم من؟ قال \" أمك \" قال ثم من؟ قال \" أمك \" قال ثم من؟ قال \" أبوك \" متفق عليه وإن كان الحج واجبا على الاب دونها بدأ به لانه واجب فكان أولى من التطوع، وقد روى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند الله برا \" وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الابرار \" وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج \" رواهن الدارقطني","part":3,"page":189},{"id":1716,"text":"(فصل) قال الشيخ رحمه الله: ويشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرمها وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح إذا كان بالغا عاقلا، وعن أن المحرم من شرائط لزوم الاداء\rاختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في وجود المحرم في حق المرأة فروي عنه أن الحج لا يجب على المرأة إذا لم تجد محرما وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال أبو داود قلت لاحمد امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل وجب عليها الحج؟ قال لا وقال المحرم من السبيل.\rوهذا قول الحسن والنخعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وروي عنه أنه من شرائط لزوم السعي دون الوجوب فعلى هذه الرواية متى كملت لها الشرائط الخمس وفاتها الحج بموت أو مرض لا يرجى برؤه أخرج عنها حجة لان شروط الحج المختصة بها قد كملت وانما المحرم لحفظها فهو كتخلية الطريق وامكان المسير وعنه رواية ثالثة ان المحرم ليس بشرط في الحج الواجب قال الاثرم سمعت احمد يسئل هل يكون الرجل محرما لام أمرأته يخرجها إلى الحج فقال أما في حجة الفريضة فارجو لانها تخرج إليها مع نساء ومع كل من أمنته وأما في غيرها فلا، والمذهب الاول وقال ابن سيرين ومالك والاوزاعي والشافعي ليس المحرم شرطا في حجها بحال قال ابن سيرين تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به، وقال مالك تخرج مع جماعة النساء، وقال الشافعي تخرج مع حرة مسلمة ثقة، وقال الاوزاعي تخرج مع قوم عدول تتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل الا أن يأخذ برأس البعير وتضع رجله على ذراعه قال ابن","part":3,"page":190},{"id":1717,"text":"المنذر تركوا القول بظاهر الحديث واشترط كل واحد منهم شرطا لا حجة معه عليه واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، وقال لعدي بن حاتم يوشك أن تخرج الظعينة تؤم البيت لاجوار معها لا تخاف الا الله ولانه سفر واجب فلم يشترط له المحرم كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار.\rولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم الا ومعها ذو محرم \" وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يخلون رجل بامرأة الا ومعها ذو محرم \" فقام رجل فقال يارسول الله إني كنت في غزوة كذا وانطلقت امرأتي حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انطلق فاحجج مع امرأتك \" متفق عليهما وروى ابن عمر وأبو سعيد رضي الله عنه نحوا من حديث أبي هريرة قال أبو عبد الله أما أبو هريرة فيقول يوم وليلة ويروى عن أبي هريرة\rلا تسافر سفرا أيضا، وأما حديث أبي سعيد فيقول ثلاثة أيام قلت ما تقول أنت؟ قال لا تسافر سفرا قليلا ولا كثيرا الا مع ذي محرم.\rوروى الدارقطني باسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لاتحجن امرأة الا ومعها ذو محرم \" وهذا نص صريح في الحكم ولانها أنشأت سفرا في دار الاسلام فلم يجز بغير محرم كحج التطوع وحديثهم محمول على الرجل بدليل أنهم شرطوا خروج غيرها معها فجعل ذلك الغير المحرم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثنا أولى مما اشترطوه بالتحكم من غير دليل ويحتمل","part":3,"page":191},{"id":1718,"text":"انه أراد ان الزاد والراحلة توجب الحج مع كمال بقية الشروط ولذلك اشترطوا تخلية الطريق وامكان المسير وقضاء الدين ونفقة العيال واشترط مالك امكان الثبوت على الراحلة وهي غير مذكورة في الحديث واشترط كل واحد منهم شرطا في محل النزاع من عند نفسه لامن كتاب ولا سنة فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاشتراط ولو قدر التعارض فحديثنا أصح وأخص واولى بالتقديم وحديث عدي يدل على وجود السفر لا على جوازه ولذلك لم يجزه في غير الحج المفروض ولم يذكر فيه خروج غيرها معها، وأما الاسيرة إذا تخلصت من أيدي الكفار فان سفرها سفر ضرورة لا يقاس عليه حالة الاختيار ولذلك تخرج فيه وحدها ولانها تدفع ضررا متيقنا بتحمل الضرر المتوهم فلا يلزم تحمل ذلك من غير ضرر أصلا.\r(فصل) والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح كابنها وأبيها وأخيها من نسب أو رضاع وربيبها ورابها لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا الا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها \" رواه مسلم وكذلك من تحرم عليه بالمصاهرة بسبب مباح لانها محرمة عليه على التأبيد أشبه التحريم بالنسب قال احمد ويكون زوج أم المرأة محرما لها يحج بها ويسافر الرجل مع أم ولد جده وإذا كان أخوها من الرضاعة خرجت معه وقال في أم امرأته يكون محرما لها في الفرض دون غيره.\rقال الاثرم كأنه ذهب إلى أنها لم تذكر في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهم) الآية فأما من تحل","part":3,"page":192},{"id":1719,"text":"له في حال كزوج أختها فليس بمحرم لها نص عليه لانه ليس بحرام عليها على التأبيد ولا يباح له النظر إليها وليس العبد محرما لسيدته نص عليه احمد، وقال الشافعي هو محرم لها وحكاه بعض أصحابنا عن أحمد لانه يباح له النظر إليها فكان محرما لها كذي رحمها ولنا ما روى سعيد في سننه باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" سفر المرأة مع عبدها ضيعة \" ولانه غير مأمون عليها ولا تحرم عليه على التأبيد أشبه الاجنبي وقياسه على ذي الرحم لا يصح لانه مأمون عليها بخلاف العبد ولا يلزم من اباحة النظر إليها أن يكون محرما فانه يجوز النظر إلى القواعد من النساء ويجوز لغير أولى الاربة النظر إلى الاجنبية وليس محرما لها.\r(فصل) وأما الموطوءة بشبهة والمزني بها وابنتها فليس بمحرم لهما وعنه أنه محرم والاول أولى لان تحريمها بسبب غير مباح فلم يثبت به حكم المحرمية كالتحريم الثابت باللعان وليس له الخلوة بهما والنظر اليهما لذلك، والكافر ليس بمحرم للمسلمة وإن كانت ابنته.\rقال الامام أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت أبنته لا يزوجها ولا يسافر بها ليس هو لها بمحرم، وقال أبو حنيفة والشافعي هو محرم لها لانها محرمة عليه على التأبيد ولنا أن أثبات المحرمية يقتضي الخلوة بها فوجب أن لا يثبت لكافر على مسلمة كالحضانة للطفل ولانه لا يؤمن عليها أن يفتنها عن دينها كالطفل وما ذكروه يبطل بالمحرمة باللعان وبالمجوسي مع ابنته، ولا ينبغي أن يكون في المجوسي خلاف لانه لا يؤمن عليها ويعتقد حلها، نص عليه أحمد في المحرم،","part":3,"page":193},{"id":1720,"text":"ويشترط في المحرم أن يكون بالغا عاقلا قيل لاحمد فيكون الصبي محرما؟ قال لا حتى يحتلم لانه لا يقوم بنفسه فكيف تخرج معه امرأة وذلك لان المقصود بالمحرم حفظ المرأة ولا يحصل ذلك من غير البالغ لانه يحتاج إلى حفظ فلا يقدر على حفظ غيره (فصل) ونفقة المحرم في الحج عليها نص عليه أحمد لانه من سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها، فان امتنع محرمها من الحج معها\rمع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها، وهل يلزمه اجابتها إلى ذلك على روايتين، والصحيح أنه لا يلزمه لان في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة فلا يلزم أحدا لاجل غيره كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة (مسألة) (فان مات المحرم في الطريق مضت في حجها ولم تصر محصرة)","part":3,"page":194},{"id":1721,"text":"إذا مات محرم المرأة في الطريق فقال الامام أحمد رحمه الله إذا تباعدت مضت فقضت الحج","part":3,"page":195},{"id":1722,"text":"خاصة فهو آكد ثم قال بدلها من أن ترجع وهذا لابد لها من السفر بغير محرم فمضيها إلى قضاء حجتها","part":3,"page":196},{"id":1723,"text":"أولى، لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها الاقامة ببلد فهو أولى من السفر بغير محرم، وإن مات وهي قريبة رجعت لتقضي العدة في منزلها لانها في حكم المقيم","part":3,"page":197},{"id":1724,"text":"(مسألة) (ولا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره ولا نذره ولا نافلة فان فعل انصرف إلى حجة الاسلام، وعنه يقع ما نواه) وجملة ذلك أنه ليس لمن لم يحج حجة الاسلام أن يحج عن غيره، فان فعل وقع احرامه عن حجة الاسلام، وبهذا قال الاوزاعي والشافعي واسحاق، وقال أبو بكر عبد العزيز يقع الحج باطلا ولا يصح عنه ولا عن غيره وروي ذلك عن ابن عباس، لانه لما كان من شرط طواف الزيارة تعيين النية فمتى نواه لغيره لم يقع عن نفسه، ولهذا لو طاف حاملا لغيره ولم ينوه لنفسه لم يقع عن نفسه، وقال الحسن وابراهيم وأيوب السختياني وجعفر بن محمد ومالك وأبو حنيفة يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، وعن أحمد مثل ذلك، وقال الثوري إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج عن نفسه، وإن لم يقدر حج عن غيره، واحتجوا بأن الحج مما تدخله النيابة فجاز أن يؤديه عن غيره من لم يؤد فرضه عن نفسه كالزكاة\rولنا ماروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من شبرمة؟ \" قال قريب لي، قال \" هل حججت قط؟ \" قال لا، قال \" فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة \" وراه الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة وهذا لفظه، ولانه حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه فلم يقع عن الغير كما لو كان صبيا، ويفارق الزكاة فانه يجوز أن ينوب عن الغير وقد بقى عليه بعضها وههنا لا يجوز أن ينوب عن الغير من شرع في الحج قبل اتمامه ولا يطوف عن نفسه","part":3,"page":198},{"id":1725,"text":"(فصل) فان أحرم بالمنذورة من عليه حجة الاسلام وقع عن حجة الاسلام لانها آكد وعنه يقع عن المنذورة لقوله صلى الله عليه وسلم \" وانما لكل امرئ ما نوى \" فإذا قلنا يقع عن حجة الاسلام بقيت المنذورة في ذمته ولم تسقط عنه نص عليه أحمد وهذا قول ابن عمر وأنس وعطاء لانها حجة واحدة فلم تجزئ عن حجتين كما لو نذر حجتين فحج واحدة، وقد نقل أبو الخطاب عن أحمد فيمن نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة فأحرم عن النذر وقعت عن المفروضة ولا يجب عليه شئ آخر وصار كمن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم في يوم من رمضان فنواه عن فرضه ونذره فانه يجزئه في رواية ذكره الخرقي","part":3,"page":199},{"id":1726,"text":"وهذا قول ابن عباس وعكرمة رواه سعيد بن منصور عنهما، وروي أن عكرمة سئل عن ذلك فقال: تقضي حجته عن نذره وعن حجة الاسلام أرأيتم لو أن رجلا نذر أن يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه منهما؟ قال وذكرت ذلك لابن عباس فقال أصبت أو أحسنت (فصل) فان أحرم يتطوع، أو نذر من عليه حجة الاسلام وقع عن حجة الاسلام، وبه قال ابن عمر وأنس والشافعي، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة واسحاق وابن المنذر يقع مانواه وهي رواية عن أحمد وقول أبي بكر لما تقدم","part":3,"page":200},{"id":1727,"text":"ولنا أنه أحرم بالحج وعليه فريضة فوقع عن فرضه كالمطلق، ولو أحرم بتطوع وعليه منذورة وقعت عن المنذورة لانها واجبة أشبهت حجة الاسلام والعمرة كالحج فيما ذكرنا لانها أحد النسكين\rأشبهت الآخر والنائب كالمنوب عنه في هذا، فمتى أحرم النائب بتطوع أو نذر عمن لم يحج حجة الاسلام وقع عن حجة الاسلام سواء حج عن ميت أو حي لان النائب يجري مجرى المنوب عنه، وإن استناب رجلين في حجة الاسلام ومنذور أو تطوع فأيهما سبق بالاحرام وقعت حجته عن حجة الاسلام ممن هي فكذلك من نائبه","part":3,"page":201},{"id":1728,"text":"(فصل) وإذا كان الرجل قد أسقط فرض أحد النسكين عنه جاز أن ينوب عن غيره فيه دون الآخر، وليس للصبي والعبد أن ينوبا في الحج عن غيرهما لانهما لم يسقطا عن أنفسهما فهما كالحر البالغ في ذلك، ويحتمل أن لهما النيابة في حج التطوع دون الفرض لانهما من أهل التطوع دون الفرض ولا يمكن أن تقع الحجة التي نابا فيها عن فرضهما لكونهما ليسا من أهله فبقيت لمن فعلت عنه (مسألة) (وهل يجوز لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع على روايتين الاستنابة في حج التطوع تنقسم إلى ثلاثة أقسام","part":3,"page":202},{"id":1729,"text":"(أحدها) أن يكون ممن لم يؤد حجة الاسلام فلا يصح أن يستنيب في حج التطوع لانه لا يصح ان يفعله بنفسه فبنائبه أولى (الثاني) أن يكون ممن قد أدى حجة الاسلام وهو عاجز عن الحج بنفسه فيجوز أن يستنيب في التطوع، فان ما جازت الاستنابة في فرضه جازت في نفله كالصدقة","part":3,"page":203},{"id":1730,"text":"(الثالث) أن يكون قادرا على الحج وقد أسقط فرضه ففيه روايتان (احداهما) يجوز وهو قول أبي حنيفة لانها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب (والثانية) لا يجوز وهو مذهب الشافعي لانه قادر على الحج بنفسه فلم يجز أن يستنيب فيه كالفرض","part":3,"page":204},{"id":1731,"text":"(فصل) فان عجز عنه عجزا مرجو الزوال كالمريض الذي يرجى برؤه والمحبوس جاز أن\rيستنيب فيه لانه حج لا يلزمه عجز عن فعله بنفسه فجاز أن يستنيب فيه كالشيخ الكبير والفرق بينه وبين","part":3,"page":205},{"id":1732,"text":"الفرض أن الفرض عبادة العمر فلا يفوت بتأخيره عن هذا العام والتطوع مشروع في كل عام فيفوت حج هذا العام بتأخيره، ولان حج الفرض إذا مات قبل فعله فعل عنه بعد موته بخلاف التطوع (باب المواقيت) (مسألة) (ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وأهل اليمن يلملم وأهل نجد قرن وأهل المشرق ذات عرق)","part":3,"page":206},{"id":1733,"text":"للحج ميقاتان ميقات زمان وميقات مكان فأما مواقيت المكان فهي الخمسة المذكورة، وقد أجمع أهل العلم على أربعة منها وهي ذوالحليفة والجحفة وقرن ويلملم واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن النبي (ص) فيها، فروى ابن عباس رضي الله عنه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة، ولاهل الشام الحجفة، ولاهل نجد قرن، ولاهل اليمن يلملم قال \" فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة \" فمن كان دونهن مهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن \" قال ابن عمر وذكر لي ولم أسمعه أنه قال وأهل اليمن من يلملم، متفق عليهما، وذات عرق ميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن احرام العراقي من ذات عرق احرام من الميقات، وقد روي عن أنس رض الله عنه أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وابن المنذر وابن عبد البر، وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة، وروي ذلك عن حصين والقاسم بن عبد الرحمن وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل المشرق العقيق.\rقال الترمذي هو حديث حسن.\rقال ابن عبد البر: هو أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم باجماع، واختلف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق، فروى أبو داود والنسائي وغيرهما باسنادهم عن عائشة","part":3,"page":207},{"id":1734,"text":"رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن المهل فقال سمعته احسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الاخرى من الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن \" رواه مسلم وقال قوم آخرون انما وقتها عمر رضي الله عنه فروى البخاري باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما فتح هذان المصران أتو عمر رضي الله عنه فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لاهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وانا ان أردنا قرنا شق علينا قال انظروا حذوها من طريقكم، فحدلهم ذات عرق، ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فاصاب ماوقته النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان موفقا للصواب رضي الله عنه وإذا ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فالاحرام منه أولى (فصل) وإذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر فموضع الاحرام من الاولى وان انتقل الاسم إلى الثانية لان الحكم تعلق بذلك الموضع فلا يزول بخرابه، وقد رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فاخذه حتى خرج من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الاولى فهذه المواقيت لاهلها ولمن مر عليها من غيرهم وجملة ذلك أن من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته ان أراد الحج أو العمرة فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته وان حج من اليمن فميقاته يلملم وان حج من العراق فميقاته ذات عرق، وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له، سئل الامام أحمد رحمه الله تعالى عن الشامي يمر بالمدينة يريد الحج من أين يهل قال من ذي الحليفة قيل فان بعض الناس يقولون يهل","part":3,"page":208},{"id":1735,"text":"من ميقاته من الجحفة فقال سبحان الله اليس يروي ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن \" وهذا قول الشافعي واسحاق وقال أبو ثور في الشامي يحرم بالمدينة له أن يحرم من الجحفة وهو قول اصحاب الرأي وكانت عائشة رضي الله عنها إذا أرادت الحج\rأحرمت من ذي الحليفة وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة ولعلهم يحتجون بان النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل الشام الجحفة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن \" ولانه ميقات فلم يجز تجاوزه بغير احرام لمن يريد النسك كسائر المواقيت وخبرهم أريد به من لم يمر على ميقات آخر بدليل مالو مر بميقات غير ذي الحليفة لم يجز تجاوزه بغير احرام بغير خلاف، وقد روى سعيد بن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لمن ساحل من أهل الشام الجحفة والحج والعمرة سواء في هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة \" (فصل) فان مر من غير طريق ذي الحليفة فميقاته الجحفة سواء كان شاميا أو مدنيا لما روى أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعته أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة \" رواه مسلم، ولانه مر على أحد المواقيت دون غيره فلم يلزمه الاحرام قبله كسائر المواقيت ولعل أبا قتادة حين أحرم أصحابه دونه في قصة صيد الحمار الوحشي انما ترك الاحرام لانه لم يمر على ذي الحليفة فأخر احرامه إلى الجحفة ويمكن حمل حديث عائشة في تأخيرها احرام العمرة إلى الجحفة على هذا، وأنها لا تمر في طريقها على ذي الحليفة لئلا يكون فعلها مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) (ومن منزله دون الميقات فميقاته من موضعه يعني إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته سكنه) هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن مجاهد قال يهل من مكة والصحيح الاول، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عباس \" فمن كان دونهن مهله من أهله \" وهذا صريح فالعمل به أولى (فصل) إذا كان مسكنه قرية فالافضل أن يحرم من أبعد جانبيها، وإن أحرم من أقرب جانبيها جاز، وهكذا القول في المواقيت التى وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت قريبة والحلة كالقرية فيما ذكرنا وإن كان مسكنه منفردا فميقاته مسكنه أو حذوه وكل ميقات فحذوه بمنزلته، ثم إن كان مسكنه في الحل فاحرامه منه للحج والعمرة معا، وإن كان في الحرم فاحرامه للعمرة من الحل ليجع في النسك\rبين الحل والحرم كالمكي، وأما الحج فينبغي أن يجوز له الاحرام من أي الحرم شاء كالمكي","part":3,"page":209},{"id":1736,"text":"(مسألة) (وأهل مكة إذا ارادوا العمرة فمن الحل، وإن أرادوا الحج فمن مكة) أهل مكة من كان بها سواء كان مقيما بها أو غير مقيم لان كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له لما ذكرنا فكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج، وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يعمر عائشة رضي الله عنها من التنعيم وكانت بمكة يومئذ وهذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" حتى أهل مكة يهلون منها \" يعني للحج، وقال أيضا \" ومن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة \" وهذا في الحج فأما في العمرة فميقتاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء لحديث عائشة رضي الله عنها حين أعمرها من التنعيم وهو أدنى الحل.\rقال ابن سيرين: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لاهل مكة التنعيم، وقال ابن عباس: يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر، يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة، وانما لزم الاحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم فانه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه لان أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فانه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة ليجمع له الحل والحرم ومن أي الحل أحرم جاز، وانما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها من التنعيم لانه أقرب الحل إلى مكة وقد روي عن الامام أحمد رحمه الله تعالى في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للاجر على قدر تعبها، وأما إذا أراد المكي الاحرام بالحج فمن مكة للخبر المذكور،","part":3,"page":210},{"id":1737,"text":"ولان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فسخوا الحج أمرهم فأحرموا من مكة، قال جابر رضي الله عنه أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحرم إذا توجهنا من الابطح، رواه مسلم، وهذا يدل على أنه لا فرق بين قاطني مكة وغيرهم ممن هو بها كالمتمتع إذا حل ومن فسخ حجه بها ونقل عن الامام أحمد رحمه الله تعالى فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنه يهل بالحج من الميقات، فان لم يفعل فعليه دم والصحيح ما ذكرنا أولا، وقد دلت عليه الاحاديث الصحيحة،\rويحتمل أن أحمد أنما أراد أن الدم يسقط عنه إذا خرج إلى الميقات فأحرم ولا يسقط إذا أحرم من مكة وهذا في غير المكي، أما المكي فلا يجب عليه دم متعة بحال لقوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وذكر القاضي فيمن دخل مكة يحج عن غيره ثم أراد أن يعتمر بعده لنفسه أو بالعكس، أو دخل بعمرة لنفسه ثم أراد أن يحج أو يعتمر لغيره، أو دخل بعمرة لغيره ثم أراد أن يحج أو يعتمر لنفسه، أنه في جميع ذلك يخرج إلى الميقات فيحرم منه، فان لم يفعل فعليه دم قال: وقد قال الامام أحمد في رواية عبد الله: إذا اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه يخرج إلى الميقات أو اعتمر عن نفسه يخرج إلى الميقات، فان دخل مكة بغير احرام ثم أراد الحج يخرج إلى الميقات، واحتج له القاضي بأنه جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم لنفسه فلزمه دم إذا أحرم دونه كمن جاوز","part":3,"page":211},{"id":1738,"text":"الميقات غير محرم، وعلى هذا لو حج عن شخص واعتمر عن آخر أو اعتمر عن انسان ثم حج أو اعتمر عن آخر فكذلك والذي ذكره شيخنا رحمه الله تعالى أنه لا يلزمه الخروج إلى الميقات في هذا كله وهو ظاهر كلام الخرقي رحمه الله تعالى لما ذكرنا لان كل من كان بمكة كالقاطن بها وهذا قد حصل بمكة حلالا على وجه مباح فأشبه المكي وما ذكره القاضي تحكم بغير دليل، والمعنى الذي ذكره لا يصح لوجوه (أحدها) انه لا يلزم أن يكون مريدا للنسك لنفسه حال مجاوزته الميقات لانه قد يبدو له بعد ذلك (الثاني) أن هذا لا يتناول من أحرم عن غيره (الثالث) لو وجب بهذا الخروج إلى الميقات لزم المتمتع والمفرد لانهما جاوزا الميقات غير مريدين للنسك الذي أحرما به (الرابع) ان المعنى في الذي تجاوز الميقات غير محرم أنه فعل مالا يحل له فعله وترك الاحرام الواجب عليه في موضعه فأحرم من دونه (فصل) ومن أي الحرم أحرم بالحج جاز لان المقصود من الاحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم وهو حاصل بالاحرام من أي موضع كان من الحرم فجاز كما يجوز الاحرام بالعمرة من\rأي موضع كان من الحل، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه في حجة الوداع \" إذا أردتم ان تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء، ولان ما اعتبر فيه الحرم استوت البلدة وغيرها فيه كالنحر","part":3,"page":212},{"id":1739,"text":"(فصل) وان أحرم بالحج من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم لانه أحرم من دون الميقات وان أحرم من الجانب الآخر ثم سلك الحرم فلا شئ عليه نص عليه احمد فيمن أحرم بالحج من التنعيم فقال ليس عليه شئ لانه أحرم قبل ميقاته فكان كالمحرم قبل بقية المواقيت وان لم يسلك الحرم فعليه دم لكونه لم يجمع في النسك بين الحل والحرم","part":3,"page":213},{"id":1740,"text":"(مسألة) (ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم) ومن سلك طريقا بين ميقاتين اجتهد حتى يكون احرامه بحذو الميقات الذي هو أقرب إلى طريقه لان أهل العراق قالوا لعمر رضي الله عنه إن قرنا جور على طريقنا قال انظروا حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق ولان هذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير فان اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة وإن لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط فاحرم من بعد بحيث يتيقن انه لم يجاوز الميقات الا محرما لان الاحرام قبل الميقات جائز وتأخيره عنه غير جائز فالاحتياط فعل ما ذكرنا ولا يلزمه","part":3,"page":214},{"id":1741,"text":"الاحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه لان الاصل عدم وجوبه فلا يجب بالنسك فان أحرم ثم علم بعد أنه","part":3,"page":215},{"id":1742,"text":"قد جاوز ما يحاذي الميقات غير محرم فعليه دم وان شك في أقرب الميقاتين إليه فالحكم فيه كالحكم","part":3,"page":216},{"id":1743,"text":"في المسألة قبلها فان كانا متساويين في القرب إليه أحرم من حذو أبعدهما (مسألة) (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات بغير احرام الا لقتال مباح أو حاجة متكررة كالحطاب ونحوه ثم إن بدا له النسك أحرم من موضعه)\rمن تجاوز الميقات ممن لا يريد النسك ينقسم قسمين (أحدهما) من لا يريد دخول الحرم فهذا لا يلزمه الاحرام بغير خلاف ولا شئ عليه في تركه فان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أتوا بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره فيمرون بذي الحليفة غير محرمين ولا يرون بذلك بأسا فان بدا لهذا الاحرام أحرم من موضعه ولا شئ عليه، وهذا ظاهر","part":3,"page":217},{"id":1744,"text":"كلام الخرقي وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن المنذر عن الامام أحمد رحمه الله تعالى في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبه قال اسحاق لانه احرم من دون الميقات فلزمه الدم كالذي يريد دخول الحرم والاول أصح وكلام احمد يحمل على من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الاحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج أو العمرة \" ولانه حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له الاحرام منه كاهل ذلك المكان ولان هذا القول يفضي إلى من كان منزله دون الميقات إذا خرج إلى الميقات ثم عاد إلى منزله وأراد الاحرام لزمه الخروج إلى الميقات ولا قائل به ولانه مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ومن كان منزله دون الميقات فمهله من أهله \" (القسم الثاني) من يريد دخول الحرم إلى مكة أو غيرها وهم على ثلاثة اضرب (أحدها) من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة كالحطاب والحشاش وناقل الميرة والفيح ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فلا احرام عليهم لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة حلالا وعلى رأسه المغفر وكذلك أصحابه ولم يعلم أن احدا منهم أحرم ولانا لو اوجبنا الاحرام على من يتكرر دخوله أفضى إلى ان يكون في جميع زمنه محرما فسقط للحرج، وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لاحد دخول الحرم بغير احرام الا من كان دون الميقات لانه يجاوز الميقات مريدا للحرم فلم يجز بغير احرام","part":3,"page":218},{"id":1745,"text":"ولنا ما ذكرنا من النص والمعنى، وقد روى الترمذي باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه عمامة سوداء، وقال حديث حسن صحيح ومتى أراد هذا النسك بعد مجاوزة الميقات\rأحرم من موضعه كالقسم الذي قبله وفيه من الخلاف ما فيه (الضرب الثاني) من لا يجب عليه الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أسلم بعد تجاوز الميقات أو عتق العبد أو بلغ الصبي وأرادوا الاحرام فانهم يحرمون من موضعهم ولا دم عليهم وبه قال عطاء ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وبه قال أصحاب الرأي في الكافر يسلم والصبي يبلغ وقالوا في العبد عليه دم وقال الشافعي في جميعهم على كل واحد منهم دم وعن احمد في الكافر يسلم كقوله واختارها ابو بكر، وقال القاضي وهي أصح ويتخرج في الصبي والعبد كذلك قياسا على الكافر يسلم لانهم تجاوزوا الميقات بغير احرام واحرموا دونه فوجب الدم كالمسلم البالغ العاقل ولنا أنهم احرموا من الموضع الذي وجب عليهم الاحرام منه فاشبهوا المكي ومن قريته دون الميقات إذا أحرم منها وفارق من يجب عليه الاحرام إذا تركه لانه ترك الواجب عليه (الضرب الثالث) المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم، وبه قال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم لا يجب الاحرام عليه، وعن أحمد ما يدل على ذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه دخلها بغير احرام، ولانه أحد الحرمين","part":3,"page":219},{"id":1746,"text":"شبه حرم المدينة، ولان الوجوب من الشارع ولم يرد به إيجاب ذلك على كل داخل فيبقى على الاصل ولنا أنه لو نذر دخولها لزمه الاحرام، ولم لم يكن واجبا لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان إذا ثبت ذلك فمتى أراد الاحرام بعد تجاوز الميقات فالحكم فيه كمن تجاوزه مريد النسك (فصل) ومن دخل الحرم بغير احرام ممن يريد الاحرام فلا قضاء عليه وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة يجب عليه أن يأتي بحج أو عمرة، فان أتى بحجة الاسلام في سنته أو منذورة أو عمرة أجزأه عن عمرة الدخول استحسانا لان مروره على الميقات مريدا للحرم يوجب الاحرام، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالنذر ولنا انه مشروع لتحية المبقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد فان قيل تحية المسجد غير واجبة قلنا الا ان النوافل المرتبات تقضي وانما سقط القضاء لما ذكرنا فاما أن تجاوز الميقات ورجع قبل دخول الحرم فلا قضاء عليه بغير خلاف سواء أراد النسك أولا\r(فصل) ومن كان منزله دون الميقات خارجا من الحرم فحكمه في مجاوزة قريته إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الاحوال الثلاث لان موضعه ميقاته فهو في حقه كالمواقيت لاهل الآفاق (مسألة) (ومن جاوزه مريدا النسك غير محرم رجع من الميقات فأحرم منه، فان أحرم من موضعه فعليه دم وإن رجع إلى الميقات) وجملته أن من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم يجب عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه إذا أمكنه لانه واجب أمكنه فعله فلزمه كسائر الواجبات، وسواء تجاوزه عالما به أو جاهلا علم تحريم","part":3,"page":220},{"id":1747,"text":"ذلك أو جهله، فان رجع إليه فأحرم منه فلا شئ عليه لا نعلم في ذلك خلافا، وبه قال جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير والثوري والشافعي لانه أحرم من الميقات الذي أمر بالاحرام منه فلم يلزمه شئ كما لو لم يتجاوزه، وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع، وبه قال مالك وابن المبارك وظاهر مذهب الشافعي أنه إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه إلا أن يكون قد تلبس بشئ من أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه، قالوا لانه حصل محرما في الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما لو أحرم عنه، وعن أبي حنيفة إن رجع إلى الميقات فلبي سقط عنه الدم، وإن لم يلب لم يسقد عنه، وعن عطاء والحسن والنخعي لا شئ على من ترك الميقات ولنا ماروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من ترك نسكا فعليه دم \" روي موقوفا ومرفوعا، ولانه أحرم دون ميقاته واستقر عليه الدم كما لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي، وكما لو لم يلب عند ابي حنيفة، ولان الدم وجب بتركه الاحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته لان الاصل بقاء ما وجب وفارق ما إذا رجع قبل احرامه فأحرم منه، فانه لم يترك الاحرام منه ولم يهتكه (فصل) ولو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الثوري وأصحاب الرأي يسقط لان القضاء واجب\rولنا أنه وجب عليه بموجب هذا الاحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية المناسك وكجزاء الصيد (فصل) وإن جاوز الميقات غير محرم وخشي إن رجع إلى الميقات فوات الحج جاز أن يحرم من موضعه بغير خلاف نعلمه ويجزئه الحج إلا أنه روي عن سعيد بن جبير، من ترك الميقات فلا حج له: والاول مذهب الجمهور لانه لو كان من أركان الحج لم يختلف باختلاف الناس والاماكن كالوقوف والطواف، وإذا أحرم من دون الميقات عند خوف الفوات فعليه دم لا نعلم فيه خلافا عند من أوجب الاحرام من الميقات لحديث ابن عباس، وانما أبحنا له الاحرام من موضعه مراعاة لادراك الحج فان مراعاة ذلك أولى من مراعاة واجب فيه مع فواته، ومن لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو، أو لص، أو مرض، أو لا يعرف الطريق ونحو هذا مما يمنع الرجوع فهو كالخائف الفوات في أنه يحرم من موضعه وعليه دم (مسألة) والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته ولا يحرم بالحج قبل أشهره فان فعل فهو محرم)","part":3,"page":221},{"id":1748,"text":"الافضل الاحرام من الميقات ويكره قبله روي نحو ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما، وبه قال الحسن وعطاء ومالك واسحاق، وقال أبو حنيفة: الافضل الاحرام من بلده، وعن الشافعي كالمذهبين، وكان علقمة والاسود وعبد الرحمن يحرمون من بيوتهم، واحتجوا بما روى عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة \" شك عبد الله أيتهما قال رواه أبو داود، وأحرم ابن عمر من ايلياء، وروى النسائي وأبو داود باسنادهما عن الضبي بن معبد قال: أهللت بالحج والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما فقال أحدهما: ما هذا بأفقه من بعيره فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال لي: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وهذا احرام به قبل الميقات، وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما في قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) انما هو أن تحرم بهما من دويرة أهلك ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات ولا يفعلون إلا الافضل (1) فان قيل انما فعل\rليبين الجواز قلنا قد حصل بيان الجواز بقوله كما في سائر المواقيت، ثم لو كان كذلك لكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحرمون من بيوتهم ولما تواطؤا على ترك الافضل واختيار الادنى وهم أفضل الخلق ولهم من الحرص على الفضائل والدرجات مالهم، وروى أبو يعلى الموصلي باسناده عن ابي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يستمتع أحدكم بحله ما استطاع فانه لا يدري ما يعرض له في احرامه \" وروى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصره فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فغضب وقال: يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره، وقال إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان رضي الله عنه لامه فيما صنع وكرهه له، رواهما سعيد والاثرم، وقال البخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان، ولانه أحرم قبل الميقات فكره كالاحرام بالحج قبل أشهره، ولانه تغرير بالاحرام وتعريض لفعل محظوراته وفيه مشقة على النفس فكره كالوصال في الصوم، قال عطاء انظروا هذه المواقيت التي وقت لكم فخذوا برخص الله فيها، فانه عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في احرامه فيكون أعظم لوزره فان الذنب في الاحرام أعظم من ذلك فأما حديث الاحرام من بيت المقدس ففيه ضعف يرويه ابن أبي فديك ومحمد بن اسحاق وفيهما مقال ويحتمل اختصاص هذا ببيت المقدس دون غيره ليجمع بين الصلاة في المسجدين في احرام واحد، ولذلك أحرم ابن عمر منه ولم يكن يحرم من غيره إلا من الميقات، وقول عمر رضي الله عنه للضبي:","part":3,"page":222},{"id":1749,"text":"هديت لسنة نبيك يعني في الجمع بين الحج والعمرة لا في الاحرام من قبل الميقات، فان سنة النبي صلى الله عليه وسلم الاحرام من الميقات بين ذلك بفعله وقوله، وقد تبين أنه لم يرد ذلك بانكاره على عمران بن حصين حين أحرم من مصره، وأما قول عمر وعلي رضي الله عنهما فانما قالا اتمام العمرة أن تنشئها من بلدك، يعني أن تنشي، لها سفرا من بلدك تقصد له ليس أن تحرم بها من أهلك، قال احمد كان سفيان يفسره بهذا، وكذلك فسره به أحمد ولا يصح أن يفسر بنفس الاحرام لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أحرموا بها من بيوتهم، وقد أمرهم سبحانه باتمام العمرة، فلو حمل قولهم على ذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تاركين الامر، ثم إن عمر وعليا ما كانا يحرمان إلا من الميقات افتراهما يريان أن ذلك ليس\rبأتمام لها ويفعلانه؟ هذا لا ينبغي أن يتوهمه أحد، ولذلك أنكر عمر على عمران احرامه من مصره واشتد عليه وكره أن يتسامع الناس مخافة أن يؤخذ به افتراه كره اتمام العمرة واشتد عليه أن يأخذ الناس بالافضل؟ هذا لا يجوز فتعين حمل قولهما على ما حمله عليه الائمة (فصل) ويكره الاحرام بالحج قبل أشهره بغير خلاف علمناه لكونه احراما به قبل وقته فأشبه الاحرام به قبل ميقاته بل الكراهة هنا أشد لان في صحته اختلافا فان أحرم بالحج قبل ميقات المكان صح احرامه بغير خلاف علمناه الا أنه يكره ذلك وقد ذكرناه وان أحرم به قبل أشهره صح أيضا إذا بقي على احرامه إلى وقت الحج نص عليه احمد في رواية جماعة، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك واسحاق، وقال عطاء وطاوس ومجاهد والشافعي يجعله عمرة وذكر القاضي في الشرح رواية مثل ذلك واختارها ابن حامد لقول الله تعالى (الحج أشهر معلومات) تقديره وقت الحج أو اشهر الحج من قبيل حذف المضاف واقامة المضاف إليه مقامه وإذا ثبت أنه وقته لم يصح تقديمه عليه كأوقات الصلوات ولنا قوله تعالى (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) يدل على أن جميع الاشهر ميقات (1) ولانه أحد النسكين فجاز الاحرام به في جميع السنة كالعمرة وأحد الميقاتين فصح الاحرام قبله كميقات المكان والآية محمولة على أن الاحرام به انما يستحب فيها (مسألة) (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهو ميقات الزمان للحج) هذا قول ابن مسعود وابن عمر وابن الزبير وعطاء ومجاهد والحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي وروى عن عمر وابنه وابن عباس أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقول مالك لان أقل الجمع ثلاثة، وقال الشافعي آخر أشهر الحج ليلة النحر وليس","part":3,"page":223},{"id":1750,"text":"يوم النحر منها لقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) ولا يمكن فرضه بعد ليلة النحر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" يوم الحج الاكبر يوم النحر \" رواه أبو داود فكيف يجوز أن يكون يوم الحج الاكبر ليس من أشهره؟ ولانه قول من سمينا من الصحابة ولان يوم النحر فيه ركن الحج وهو طواف\rالزيارة وفيه رمي جمرة العقبة والحلق والنحر والسعي والرجوع إلى منى وما بعده ليس من أشهره لانه ليس بوقت لاحرامه ولا لاركانه (1) فهو كالمحرم ولا يمنع التعبير بلفظ الجمع عن شيئين وبعض الثالث فقد قال الله تعالى (يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) والقروء الطهر عند مالك ولو طلقها في طهر احتسبت بنفسه وبقول العرب ثلاث خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة وقوله تعالى (فرض فيهن الحج) أي في أكثرهن والله تعالى أعلم (فصل) فأما العمرة فكل الزمان ميقات لها ولا يكره الاحرام بها في يوم النحر وعرفة وأيام التشريق في أشهر الروايتين وعنه يكره وبه قال أبو حنيفة ولنا أنه زمان لاحرام الحج فلم يكره فيه إحرام العمرة كغيره (باب الاحرام) (مسألة) (يستحب لمن أراد الاحرام أن يغتسل ويتنظف ويتطيب ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين ازارا أو رداء ويتجرد عن المخيط)","part":3,"page":224},{"id":1751,"text":"يستحب لمن أراد الاحرام أن يغتسل قبله وهو قول طاوس والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل، رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الاحرام، ولان هذه العبادة يجتمع لها الناس فسن لها الاغتسال كالجمعة، وليس ذلك واجبا في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الاحرام جائز بغير اغتسال وأنه غير واجب وحكي عن الحسن أنه قال: إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكر، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله قيل له عن بعض أهل المدينة من ترك الاغتسال عند الاحرام فعليه دم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لاسماء \" اغتسلي فكيف الطاهر؟ فأظهر التعجب من هذا القول، وكان ابن عمر يغتسل أحيانا ويتوضأ أحيانا وأي ذلك فعل اجزأه ولا أوجب (1) الاغتسال ولا أمر به إلا لحائض أو نفساء، ولو كان واجبا لامر به غيرهما، ولانه لامر مستقبل فأشبه غسل الجمعة، فان لم يجد ماء، فقال القاضي يتيمم لانه غسل\rمشروع فناب التيمم عنه كالواجب، والصحيح أنه غير مسنون لانه غسل غير واجب فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة وما ذكره منتقض بغسل الجمعة، والفرق بين الواجب والمسنون أن","part":3,"page":225},{"id":1752,"text":"الواجب شرع لاباحة الصلاة والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل يحصل شعثا وتغبيرا، ولذلك افترقا في الطهارة الصفرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح (فصل) ويستحب للمرأة الغسل كالرجل وإن كانت حائضا أو نفساء لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل رواه مسلم، وأمر عائشة أن تغتسل لاهلال الحج وهي حائض.\rفان رجت الحائض أو النفساء الطهر قبل الخروج من الميقات استحب لهما تأخير الاغتسال حتى يطهرا ليكون أكمل لهما وإلا اغتسلتا لما ذكرناه (فصل) ويستحب التنظيف بازالة الشعر وقطع الرائحة ونتف الابط وقص الشارب وتقليم الاظفار وحلق العانة لانه أمر يسن له الاغتسال والطيب فسن له هذا كالجمعة، ولان الاحرام يمنع قطع الشعر وتقليم الاظفار فاستحب له فعله قبله لئلا يحتاج إليه في احرامه فلا يتمكن منه (فصل) ويستحب لمن أراد الاحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ولا فرق بين ما تبقى عينه كالمسك","part":3,"page":226},{"id":1753,"text":"أو أثره كالعود والبخور وماء الورد هذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم حبيبة ومعاوية رضي الله عنهم وروي عن ابن الحنفية وأبي سعيد وعروة والقاسم والشعبي وابن جريج.\rوكان عطاء يكره ذلك، وهو قول مالك وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم واحتج مالك بما روى يعلى بن أمية ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يعنى ساعة ثم قال \" اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك \" متفق عليه ولانه يمنع من ابتدائه فمنع من استدامته كاللبس\rولنا قول عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت.\rوقالت كاني انظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.\rمتفق عليه وفي لفظ لمسلم طيبته بأطيب الطيب وقالت بطيب فيه مسك وحديثهم في بعض الفاظه عليه جبة بها أثر الخلوق رواه مسلم وفي بعضها وهو متضمخ بالخلوق وفي بعضها عليه ردع من زعفران وهذا يدل على أن طيب الرجل كان من الزعفران وهو منهي عنه للرجال في غير الاحرام ففيه أولى وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل ولان حديثهم في سنة ثمان وحديثنا في سنة عشر قال ابن","part":3,"page":227},{"id":1754,"text":"جريج كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع قال ابن عبد البر لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والاثار أن قصة صاحب الجبة كانت عام خيبر بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعند ذلك إن قدر التعارض فحديثنا ناسخ لحديثهم فان قيل فقد روى محمد بن المنتشر قال سألت ابن عمر عن الطيب عند الاحرام فقال لان أطلي بالقطران أحب الي من ذلك قلنا تمام الحديث قال فذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضح طيبا فإذا صار الخبر حجة على من أحتج به فان فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة على ابن عمر وغيره وقياسهم يبطل بالنكاح فان الاحرام يمنع ابتداءه دون استدامته (فصل) فان طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه فان نزعه فليس له لبسه فان لبسه افتدى لان الاحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة وكذا إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع يفتدي لانه ابتدأ الطيب وكذا إن تعمد مسه بيده أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه فاما ان عرق الطيب أو ذاب بالشمس فسأل إلى موضع اخر فلا شئ عليه لانه ليس من فعله قالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند الاحرام فإذا عرقت احدانا سال على وجهها فيرانا النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا رواه أبو داود","part":3,"page":228},{"id":1755,"text":"(فصل) ويستحب أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين ازارا ورداء لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وليحرم\rأحدكم في ازار ورداء ونعلين \" ويستحب أن يكونا نظيفين إما جديدين أو مفسولين لانا أحببنا له التنظيف في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة، والاولى أن يكونا أبيضين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خير ثيابكم البياض فالبسوها أحياكم وكفنوا فيها موتاكم \" رواه النسائي بمعناه (فصل) ويتجرد عن المخيط إن كان رجلا، فأما المرأة فلها ليس لبس المخيط في الاحرام لان المحرم ممنوع من لبسه في شئ من بدنه وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل والبرنس، ولو لبس ازارا موصلا، أو أتشح بثوب مخيط كان جائزا وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (مسألة) (ويصلي ركعتين ويحرم عقيبهما) المستحب أن يحرم عقيب الصلاة فان حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها وإلا صلى ركعتين تطوعا واحرم عقيبهما وهذا قول عطاء وطاوس ومالك والشافعي والثوري وأبي حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وروي عن ابن عمر وابن عباس، وقد روي عن أحمد أن الاحرام عقيب الصلاة وإذا استوت به راحلته وإذا بدأ السير سواء لان الجميع مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة.\rقال الاثرم سألت أبا عبد الله أيما أحب اليك الاحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به راحته؟ قال كل ذلك قد جا، في دبر الصلاة وإذا علا البيداء وإذا استوت به راحلته فوسع في ذلك كله.\rقال ابن عمر رضي الله عنهما: أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة وروي ابن عباس وأنس رضي الله عنهما نحوه.\rرواهن البخاري والاولى الاحرام عقيب الصلاة","part":3,"page":229},{"id":1756,"text":"لما روى سعيد بن جبير قال: ذكرت لابن عباس اهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاحرام حين فرغ من صلاته، ثم خرج فلما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته واسوت به قائمة أهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا: أهل حين استوت به راحلته وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ثم سار حتى علا البيداء فأهل فأدرك ذلك منه ناس فقالوا: أهل حين علا البيداء.\rرواه أبو داود\rوالاثرم وهذا لفظه، وهذا فيه بيان وزيادة فتعين حمل الامر عليه، ولو لم يقله ابن عباس لتعين حمل الامر عليه جمعا بين الاخبار المختلفة وعلى سبيل الاستحباب، وكيفما أحرم جاز.\rلا نعلم أحدا خالف في ذلك (مسألة) (وينوي الاحرام بنسك معين ولا ينعقد الا بالنية) يستحب أن يعين ما يحرم به من الانساك، وبه قال مالك وقال الشافعي في أحد قوليه الاطلاق أولى لما روى طاوس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمي حجا ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلوها عمرة ولان ذلك أحوط لانه لا يأمن الاحصار أو تعذر فعل الحج فيجعلها عمرة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالاحرام بنسك معين فقال \" من شاء منكم أن يهل بالحج أو عمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل \" والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه انما أحرموا بمعين لما نذكره إن شاء الله تعالى في الاحاديث الصحيحة، ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه في صحبته يطلعون على أحواله ويقتدون به أعلم به من طاوس، ثم إن حديثه مرسل والشافعي لا يحتج بالمراسيل فكيف صار إليه مع مخالفة الروايات الصحيحة المسندة والاحتياط ممكن بأن يجعلها عمرة، فان شاء كان متمتعا، وإن شاء أدخل عليها الحج فصار قارنا (فصل) وينوي الاحرام بقلبه ولا ينعقد الا بالنية لقول البني صلى الله عليه وسلم (انما الاعمال بالنيات) ولانها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة فان لبى من غير نية لم يصر محرما لما ذكرنا وان اقتصر على النية كفاه ذلك وهو قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا ينعقد بمجرد النية حتى يضاف إليها التلبية أو سوق الهدي لما روى خلاد بن السائب الانصاري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية قال الترمذي هذا حديث حسن ولانها","part":3,"page":230},{"id":1757,"text":"عبادة ذات تحريم وتحليل فكان لها نطق واجب كالصلاة ولان الهدي والاضحية لا يجبان بمجرد النية كذلك النسك.\rولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب فلم يكن في أولها كالصيام والخبر المراد به الاستحباب فان منطوقه رفع الصوت ولا خلاف في عدم وجوبه فما هو من ضرورته أولى ولو وجب النطق لم يلزم كونه شرطا فان كثيرا من واجبات الحج غير مشترطة فيه والصلاة في آخرها نطق واجب بخلاف الحج والعمرة وأما الهدي والاضحية فايجاب مال فهو يشبه النذر بخلاف الحج لانه عبادة بدنية فعلى هذا لو نطق بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس انعقد ما نواه دون ما لفظه به.\rقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا وذلك لان الواجب النية وعليها الاعتماد واللفظ لا عبرة به فلم يؤثر كما لا يؤثر اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية فان لبى أو ساق الهدي من غير نية لم ينعقد احرامه لان ما اعتبرت له النية لا ينعقد بدونها كالصوم والصلاة (مسألة) (ويشترط فيقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني وان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي) فان أراد التمتع قال اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها منى وان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي وان أراد الافراد قال اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وبشترط.\rوان أراد القران قال اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني وبشترط.\rوهذا الاشتراط مستحب ويفيد هذا الشرط شيئين.\r(أحدهما) أنه إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه أن له التحلل (والثاني) أنه متى حل بذلك فلا شئ عليه وممن رأى الاشتراط في الاحرام عمر وعلى وابن مسعود وعمار رضي الله عنهم وبه قال عبيدة السلماني وعلقمة والاسود وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة والشافعي بالعراق وأنكره ابن عمر وطاوس وسعيد بن جبير والزهري ومالك وأبو حنيفة وعن أبي حنيفة أن الاشتراط يفيد سقوط الدم فاما التحلل فهو ثابت عنده بكل احصار واحتجوا بان ابن عمر كان ينكر الاشتراط ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولانها عبادة تجب باصل الشرع فلم يفد الاشتراط فيها كالصوم والصلاة.\rولنا ماروت عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقالت يارسول الله إني اريد الحج وأنا شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" حجي واشترطي ان محلي حيث حبستني \" متفق عليه","part":3,"page":231},{"id":1758,"text":"وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان ضباعة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال قولي (لبيك اللهم لبيك ومحلي من الارض حيث تحبسني.\rفان لك على ربك ما استثنيت) رواه مسلم ولا قول لاحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يعارض بقول ابن عمر ولو لم يكن فيه حديث لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة أولى من قول ابن عمر إذا ثبت هذا فان غير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يقوم مقامه لان المقصود المعنى واللفظ انما أريد لتأدية المعنى قال ابراهيم خرجنا مع علقمة وهو يريد العمرة فقال اللهم إني أريد العمرة ان تيسرت والا فلا حرج علي.\rوكان شريح يقول اللهم قد عرفت نيتي وما أريد فان كان أمرا تتمه فهو أحب الي والا فلا حرج علي.\rوقالت عائشة رضي الله عنها لعروة قل اللهم أني اريد الحج وإياه نويت فان تيسر والا فعمرة.\rفان نوى الاشتراط ولم يتلفظ به احتمل أن يصح لانه تابع لعقد الاحرام والاحرام ينعقد بالنية فكذلك تابعه واحتمل أنه لابد من القول لانه اشتراط فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر والاعتكاف والوقوف ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس \" قولي محلي من الارض حيث تحبسني \" (مسألة) (وهو مخير بين التمتع والافراد والقران) لا خلاف بين أهل العلم في جواز الاحرام بأي الانساك الثلاثة شاء، وقد دل على ذلك قول عائشة رضي الله عنها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومن من أهل بحج متفق عليه فذكرت التمتع والقران والافراد (مسألة) (وأفضلها التمتع ثم الافراد ثم القران، وعنه إن ساق الهدي فالقران أفضل ثم التمتع) أفضل الانساك التمتع ثم الافراد ثم القران، وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمه وأحد قولي الشافعي، وروى المروذي عن أحمدان ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع أفضل","part":3,"page":232},{"id":1759,"text":"لان النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدي ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه وذهب الثوري وأصحاب الرأي إلى اختيار القران لما روى أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا \" لبيك عمرة وحجا \" متفق عليه، وحديث الضبي بن معبد حين أحرم بهما فأنى عمر فسأله فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وروي عن مروان بن الحكم قال كنت جالسا عند عثمان ابن عفان فسمع عليا يلبي بعمرة وحج فأرسل إليه فقال ألم نكن نهينا عن هذا؟ فقال بلى.\rولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا فلم أكن أدع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك رواه سعيد ولان القران مبادرة إلى فعل العبادة وأحرام بالنسكين من الميقات وفيه زيادة نسك هو الدم فكان أولى، وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الافراد وهو ظاهر مذهب الشافعي وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة رضي الله عنهم لما روت عائشة وجابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج متفق عليهما وعن ابن عمر وابن عباس مثل ذلك متفق عليه ولانه يأتي بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان أولى قال عثمان: ألا إن الحج التام من أهليكم والعمرة التامة من أهليكم وقال ابراهيم إن أبا بكر وعمر وابن مسعود وعائشة كانوا يجردون الحج ولنا ما روى ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه","part":3,"page":233},{"id":1760,"text":"لما طافوا بالبيت أن يحلو ويجعلوها عمرة فنقلهم من الافراد والقران إلى المتعة متفق عليهما ولا ينقلهم إلا إلى الافضل ولم يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا الا من ساق هديا وثبت على احرامه وقال \" لو استقبلت من أمري ما أستدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة \" قال جابر حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم \" حلوا من إحرامكم واجعلوا التي قدمتم بها متعة \" فقالوا كيف نجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟ فقال \" افعلوا ما أمرتكم به فلولا اني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به \" وفي لفظ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اهديت \" فحللنا\rوسمعنا وأطعنا متفق عليهما فنقلهم إلى التمتع وتأسف إذ لم يمكنه ذلك فدل على فضله، ولان التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى بقوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) دون سائر الانساك ولان التمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان أولى فاما القران فانما يؤتى فيه بافعال الحج وتدخل افعال العمرة فيه والمفرد انما يأتي بالحج وجده وان اعتمر بعده من أدنى الحل فقد اختلف في إجزائها عن عمرة الاسلام وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القارن ولا خلاف في إجزاء عمرة المتمتع فكان أولى فاما حجتهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ففيها أجوبة (أحدها) منع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محرما بغير التمتع لامور أولها أن رواة أحاديثهم قد رووا","part":3,"page":234},{"id":1761,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج رواه ابن عمر وعائشة وجابر رضي الله عنهم من طرق صحاح فسقط الاحتجاج بها (وثانيها) أن روايتهم اختلفت فرووا مرة أنه أفرد ومرة أنه تمتع ومرة أنه قرن والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينها فوجب اطراح الكل وأحاديثهم في القران أصحها حديث أنس وقد أنكره ابن عمر فقال رحم الله انسا ذهل أنس متفق عليه وفي رواية: كان أنس يتولج على النساء اي كان صغيرا وحديث علي رواه حفص بن ابي داود وهو ضعيف عن ابن أبي ليلى وهو كثير الوهم قاله الدارقطني (وثالثها) أن اكثر الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا روى ذلك عمر وعلي وعثمان وسعد ابن ابي وقاص وابن عباس وابن عمر ومعاوية وأبو موسى وجابر وعائشة وحفصة باحاديث صحاح وانما منعه من الحل الهدي الذي كان معه ففي حديث عمر أنه قال إني لا أنهاكم عن المتعة وانها لفي كتاب الله ولقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني العمرة في الحج وفي حديث علي أنه اختلف هو وعثمان في المتعة بعسفان فقال علي ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه متفق عليه وللنسائي قال علي لعثمان ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؟ قال بلى وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وعنه أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا من عمرتهم ولم تحلل انت من عمرتك؟ قال \" إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا","part":3,"page":235},{"id":1762,"text":"أحل حتى أنحر متفق عليهما وقال سعد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه وهذه الاحاديث راجحة لان رواتها أكثر وأعلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة فلا يعارض خبره غيره ولانه يمكن الجمع بين الاحاديث بان يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالمتعة ثم لم يحل منها لاجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا وسماه من سماه مفردا لانه اشتغل بافعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة فان الجمع بين الاحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض (الوجه الثاني) من الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه بالانتقال إلى المتعة عن الافراد والقران ولا يأمرهم الا بالانتقال إلى الافضل فانه من المحال أن ينقلهم من الافضل إلى الادنى وهو الداعي إلى الخير الهادي إلى الفضل ثم أكد ذلك بتأسفه على فوات ذلك في حقه ولانه لا يقدر على انتقاله وحله لسوقه وهذا ظاهر الدلالة (الثالث) أن ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحتجون بفعله وعند التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه بفعله دون غيره كنهيه عن الوصال مع فعله له ونكاحه بغير ولي مع قوله \" لا نكاح إلا بولي \" فان قيل فقد قال أبو ذر كانت متعة الحج لاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم قلنا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والاجماع وقول من هو خير وأعلم اما الكتاب","part":3,"page":236},{"id":1763,"text":"فقوله سبحانه (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) وهذا عام واجمع المسلمون على اباحة التمتع، واما السنة فروي سعيد باسناده ان سراقة بن مالك سأل النبي صلى الله عليه وسلم المتعة لنا خاصة أم هي للابد؟ قال \" بل هي للابد \" وفي لفظ قال هي لعامنا أو للابد؟ قال \" بل لابد الابد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة \" وفي حديث جابر الذي رواه مسلم في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ومعناه والله أعلم أن الجاهلية كانوا لا يحيزون التمتع ويرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر المسلمين قال عمران تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم\rونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شئ فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه وقال سعد بن أبي وقاص فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني الناهي عنها والعرش بيوت مكة قال احمد حين ذكر له حديث أبي ذر أفيقول بهذا أحد؟ المتعة في كتاب الله تعالى وقد أجمع المسلمون على جوازها، فان قيل فقد روى ابو داود أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":3,"page":237},{"id":1764,"text":"ينهى عن العمرة قبل الحج قلنا هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والاجماع كحال حديث أبي ذر بل هو أدنى حالا فان في اسناده مقالا فان قيل فقد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية قلنا فقد أنكر عليهم علماء الصحابة نهيهم عنها وخالفوهم في فعلها وقد ذكرنا إنكار علي على عثمان واعتراف عثمان له وقول عمران بن حصين منكرا لنهي من نهى وقول سعد عائبا على معاوية نهيه عنها وردهم عليهم بحجج لم يكن لهم عنها جواب بل ذكر بعض من نهى في كلامه الحجة عليه فقال عمر رضي الله عنه والله إني لانهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في أن من خالف كتاب الله وسنة رسوله له حقيق بان لا يقبل نهيه ولا يحتج به مع أنه قد سئل سالم بن عبد الله بن عمر أنهى عمر عن المتعة؟ قال لا والله ما نهى عنها عمر ولكن قد نهى عنها عثمان ولما نهى معاوية عن المتعة أمرت عائشة حشمها ومواليها أن يهلوا بها فقال معاوية من هؤلاء فقيل حشم أو موالي عائشة فارسل إليها ما حملك على ذلك؟ فقالت أحببت أن يعلم أن الذي قلت ليس كما قلت وقيل لابن عباس ان فلانا نهى عن المتعة قال انظروا في كتاب الله فان وجدتموها فيه فقد كذب على الله وعلى رسوله وإن لم تجدوها فقد صدق فأي الفريقين أحق بالاتباع وأولى بالصواب؟ الذين معهم كتاب الله وسنة رسوله أم الذين يخالفونهما؟ ثم قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قوله حجة على الخلق أجمعين فكيف","part":3,"page":238},{"id":1765,"text":"يعارض بقول غيره قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" عروة نهى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم\rويقولون نهى عنها أبو بكر وعمر وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقال انك تخالف أباك فقال: عمر لم يقل الذي تقولون فإذا أكثروا عليه قال فكتاب الله أحق ان تتبعوا أم عمر؟ روى الاثرم هذا كله (مسألة) (وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويحرم بالحج من مكة أو من قريب منها في عامه، والافراد أن يحرم بالحج مفردا والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها) إذا أدخل الحج على العمرة قبل طوافها من غير خوف الفوات جاز وكان قارنا بغير خلاف وقد فعل ذلك ابن عمر ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فاما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارنا وبهذا قال الشافعي وابو ثور وروي عن عطاء، وقال مالك يصير قارنا وحكي ذلك عن أبي حنيفة لانه أدخل الحج على إحرام العمرة فصح كما قبل الطواف ولنا أنه قد شرع في التحلل من العمرة فلم يجز ادخال الحج عليها كما بعد السعي (فصل) إلا ان يكون معه هدي فله ذلك لانه لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه لقوله سبحانه (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) فلا يتحلل بطوافه ويتعين عليه ادخال الحج على العمرة لئلا يفوته الحج ويصير قارنا بخلاف غيره (فصل) فاما ادخال العمرة على الحج فلا يجوز وان فعل لم يصح ولم يصر قارنا روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة يصح ويصير قارنا لانه أحد النسكين فجاز ادخاله على الآخر كالآخر ولنا أنه قول علي رضي الله عنه رواه عنه الاثرم ولان ادخال العمرة على الحج لا يفيد الا ما أفاده العقد الاول فلم يصح كما لو استأجره على عمل ثم استأجره عليه ثانيا وعكسه إذا أدخل الحج على العمرة (مسألة) (ويجب على المتمتع والقارن دم نسك إذا لم يكونا من حاضري المسجد الحرام وهم أهل مكة ومن كان منها دون مسافة القصر)","part":3,"page":239},{"id":1766,"text":"يجب الدم على المتمتع في الجملة بالاجماع قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة\rفي أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها فحج من عامه أنه متمتع وعليه الهدي ان وجد والا فالصيام وقد نص الله سبحانه عليه بقوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) الآية وقال ابن عمر تمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس \" من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ثم ليهل بالحج ويهدي فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله \" متفق عليه وعن أبي حمزة قال سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شرك في دم متفق عليه (مسألة) (والدم الواجب شاة أو سبع بدنة أو بدنة فان نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيرا) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجزئ الا بدنة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة والذي ذكره ترك لظاهر القرآن لانه سبحانه قال (فما استيسر من الهدي) واطراح الآثار الثابتة وما احتجوا به فلا حجة فيه فان اهداء النبي صلى الله عليه وسلم للبدنة لا يمنع اجزاء ما دونها فان النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب فلا يجب أن تكون البدنة التي ذبحها على صفة بدن النبي صلى الله عليه وسلم ثم انهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في حجته ولذلك ذهبوا إلى تفضيل الافراد فكيف يكون سوقه للبدنة دليلا لهم في التمتع ولم يكن متمتعا (فصل) وانما يجب الدم بشروط خمسة (أولها) أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، فان أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا ولا يلزمه دم سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غيره، نص عليه قال الاثرم سمعت أبا عبد الله سئل من أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال ايحل في عمرته من شوال أو يكون متمتعا؟ قال لا يكون متمتعا واحتج بحديث جابر وذكر اسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن امرأة تجعل على نفسها عمرة في شهر مسمى ثم يخلو إلا ليلة واحدة ثم تحيض، قال لتخرج ثم لتهل بعمرة، ثم لتنتظر حتى تطهر، ثم لتطف بالبيت، قال أبو عبد الله فجعل عمرتها في الشهر الذي حلت فيه ولا نعلم بين أهل العلم خلافا أن من اعتمر في غير أشهر الحج وفرغ من عمرته قبل أشهر الحج انه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين","part":3,"page":240},{"id":1767,"text":"(أحدهما) عن طاوس أنه قال: إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم أقمت حتى الحج فأنت متمتع (والآخر) عن الحسن أنه قال: من اعتمر بعد النحر فهي متعة، قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين، فأما إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم حل منها في اشهر الحج فانه لا يكون متمتعا على ما ذكرناه عن أحمد، ونقل معنى ذلك عن جابر وأبي عياض وهو قول اسحاق وأحد قولي الشافعي، وقال طاوس عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم، وقال الحسن والحكم وابن شبرمة والثوري والشافي في أحد قوليه عمرته في الشهر الذي يطوف فيه، وقال عطاء عمرته في الشهر الذي يحل فيه وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج فليس بمتمتع، وإن طاف الاربعة في أشهر الحج فهو متمتع لان العمرة صحت في أشهر الحج بدليل انه لو وطئ أفسدها أشبه إذا أحرم بها في أشهر الحج ولنا ما ذكرناه عن جابر ولانه أتى بالنسك لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر الحج فلم يكن متمتعا كما لو طاف ويخرج عليه ما قاسوا عليه (الثاني) أن يحج من عامه فان اعتمر في أشهر الحج فلم يحج ذلك العام بل حج في العام القابل فليس بمتمتع لا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع حج أو لم يحج، والجمهور على خلاف هذا لان الله تعالى قال (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) وهذا يقتضي الموالاة بينهما، ولانهم إذا أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع فهذا أولى لان التباعد بينهما أكثر (الثالث) أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة، نص عليه، وروي ذلك عن عطاء والمغيرة والمديني واسحق، وقال الشافعي إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه، وقال أصحاب الرأي إن رجع من مصره بطلت متعته وإلا فلا، وقال مالك إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت متعته وإلا فلا، وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى بلده، واختاره ابن المنذر لعموم قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) الآية\rولنا ماروي عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فان خرج","part":3,"page":241},{"id":1768,"text":"ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحو ذلك ولانه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الاحرام منه فان كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين فلم يلزمه دم كموضع الوفاق والآية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر رضي الله عنه (الرابع) أن يحل من احرام العمرة قبل إحرامه بالحج فان أدخل الحج على العمرة قبل حله منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانه يصير قارنا ولا يلزمه دم المتعة قالت عائشة رضي الله عنها خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" انقضي رأسك وأمتشطي وأهلي بالحج وعدي العمرة \" قالت ففعلت فلما قضينا الحج ارسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه عمرة مكان عمرتك، قال عروة فقضى الله حجتها وعمرتها ولم يكن في شئ من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة متفق عليه ولكن عليه دم للقران لانه صار قارنا وترفه بسقوط أحد السفرين، فأما قول عروة لم يكن في ذلك هدي يحتمل أنه أراد لم يكن فيه هدي للمتعة إذ قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه بقرة بينهن (الخامس) أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا خلاف بين أهل العلم في أن دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) والمعنى في ذلك ان حاضر المسجد الحرام ميقاته مكة ولا يحصل له الترفه بترك أحد السفرين ولانه احرم من ميقاته اشبه المفرد.\r(فصل) وحاضرو المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر نص عليه احمد وروي ذلك عن عطاء وبه قال الشافعي وقال مالك: هم أهل مكة وقال مجاهد: هم أهل الحرم وروي ذلك عن طاوس وروي عن مكحول وأصحاب الرأي من دون المواقيت لانه موضع شرع فيه النسك فاشبه الحرم\rلونا أن حاضر الشئ من دنا منه ومن دون مسافة القصر قريب من حكم الحاضر بدليل انه إذا قصده لا يترخص رخص المسافر من الفطر والقصر فيكون من حاضريه، وتحديده بالميقات","part":3,"page":242},{"id":1769,"text":"لا يصح لانه قد يكون بعيدا يثبت له حكم السفر البعيد إذا قصده ولان ذلك يفضي إلى جعل البعيد من حاضريه، والقريب من غير حاضريه لتفاوت المواقيت في القرب والبعد واعتباره بما ذكرنا أولى لان الشارع حد الحاضر دون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه فكان الاعتبار به أولى من الاعتبار بالنسك لوجود لفظ الحضور في الآية (فصل) إذا كان للمتمتع قريتان قريبة وبعيدة فهو من حاضري المسجد الحرام لانه إذا كان بعض أهله قريبا لم يوجد فيه الشرط وهو أن لا يكون أهله من حاضري المسجد الحرام، ولان له ان يحرم من القريبة فلم يكن بالتمتع مترفها بترك أحد السفرين، وقال القاضي: له حكم القرية التي يقيم بها اكثر فان استويا فمن التي ماله بها أكثر؟ فان استويا فمن التي ينوي الاقامة بها أكثر؟ فان استويا فله حكم القرية التي أحرم منها وقد ذكرنا دليل ما قلناه (فصل) فان دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا الاقامة بها بعد تمتعه فعليه دم المتعة قال ابن المنذر اجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولو كان الرجل منشأه بمكة فخرج عنها منتقلا مقيما بغيرها ثم عاد إليها متمتعا ناويا للاقامة بها أو ناو فعليه دم متعة لانه خرج بالانتقال عنها عن أن يكون من أهلها وبه قال مالك والشافعي واسحاق وذلك لان حضور المسجد الحرام انما حصل بنية الاقامة وفعلها وهذا انما نوى الاقامة إذا فرغ من أفعال الحج لانه إذا فرغ من عمرته فهو ناو للخروج إلى الحج فكأنه انما نوى أن يقيم بعد وجوب الدم عليه فاما ان سافر المكي غير منتقل ثم عاد فاعتمر من الميقات وحج من عامه فلا دم عليه لانه لم يخرج بذلك عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام (فصل) وهذا الشرط الخامس شرط لوجوب الدم عليه وليس بشرط لكونه متمتعا فان متعة المكي صحيحة لان التمتع أحد الانساك الثلاثة فصح من المكي كالنسكين الآخرين ولان حقيقة التمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه وهذا موجود في المكي وقد نقل عن احمد ليس على\rأهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم متعة لان المتعة له لا عليه فتعين حمله على ما ذكرناه (فصل) إذا ترك الافآقي الاحرام من الميقات وأحرم من دونه بعمرة ثم حل منها وأحرم بالحج من مكة من عامه فهو متمتع وعليه دمان دم المتعة ودم لاحرامه من دون الميقات.\rقال ابن المنذر","part":3,"page":243},{"id":1770,"text":"وابن عبد البر أجمع العلماء على أن من أحرم في اشهر الحج بعمرة وحل منها ولم يكن من حاضري المسجد ثم أقام بمكة حلالا ثم حج من عامه انه متمتع عليه دم.\rوقال القاضي إذا تجاوز الميقات حتى صار بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر فاحرم منه فلا دم عليه للمتعة لانه من حاضري المسجد الحرام وليس بجيد فان حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالاقامة به ونية ذلك، وهذا لم تحصل منه الاقامة ولا نيتها ولان الله تعالى قال (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وهذا يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به وهذا ليس بساكن، وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في اشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع نص عليه أحمد وعليه دم وفي تنصيصه على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الاولى بطريق الاولى، وذكر القاضي شرطا سادسا لوجوب الدم وهو أن ينوي في ابتداء العمرة وفي أثنائها أنه متمتع وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط فانه لم يذكره، وكذلك الاجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول لانه قد حصل له الترفه بترك أحد السفرين فلزمه الدم كمن نوى (فصل في وقت وجوب الهدي وذبحه) أما وقت وجوبه فعن أحمد انه يجب إذا أحرم بالحج وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان الله تعالى قال (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وهذا قد فعل ذلك ولان ما جعل غاية فوجود أوله كاف كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وعنه أنه يجب الدم إذا وقف بعرفة اختاره القاضي، وهو قول مالك لان التمتع بالعمرة إلى الحج إنما يحصل بعد وجود الحج منه ولا يحصل ذلك إلا بالوقوف لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحج عرفة \" ولانه قبل ذلك بعرض الفوات فلا يحصل التمتع ولانه لو أحرم بالحج ثم أحصر أو فاته الحج لم يلزمه دم المتعة ولا كان متمتعا ولو وجب الدم لما سقط وقال عطاء: يجب إذا رمي الجمرة.\rونحوه قال أبي الخطاب\rقال: يجب إذا طلع الفجر يوم النحر لانه وقت ذبحه فكان وقت وجوبه، وأما وقت ذبحه فيوم النحر، وبه قال مالك وأبو حنيفة لان ما قبل يوم النحر لا يجوز ذبح الاضحية فيه فلا يجوز ذبح الهدي الذي للمتمتع كما قبل التحلل من العمرة، وقال أبو الخطاب: سمعت أحمد قال في الرجل يدخل مكة في شوال ومعه هدي قال ينحر بمكة وان قدم قبل العشر نحره لا يضيع أو يموت أو","part":3,"page":244},{"id":1771,"text":"يسرق، وكذا قال عطاء: وان قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بنى لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا في العشر فلم ينحروا حتى نحروا بمنى.\rومن جاء قبل ذلك نحره عن عمرته وأقام على احرامه وكان قارنا، وقال الشافعي: يجوز نحره بعد الاحرام بالحج قولا واحدا وفيما قبل ذلك بعد حله من العمرة احتمالان ووجه جوازه أنه دم يتعلق بالاحرام وينوب عنه الصيام فجاز قبل يوم النحر كدم الطيب ولانه يجوز إذا بدله قبل يوم النحر فجاز اداؤه قبله كسائر الفديات (فصل) ويجب الدم على القارن في قول عامة أهل العلم ولا نعلم فيه خلافا الا عن داود لانه قال لا دم عليه وروي عن طاوس وحكى ابن المنذر أن ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب عليه دم؟ فقال لا فجروا برحله وهذا يدل على شهرة الامر بينهم ولنا قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وهذا متمتع بالعمرة إلى الحج بدليل أن عليا لما سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بالعمرة والحج ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه وقال ابن عمر رضي الله عنهما انما القران لاهل الآفاق وتلا قوله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قرن بين حجته فليهريق دما \" ولانه ترفه بسقوط أحد السفرين فأشبه المتمتع فان عدم الدم فعليه صيام كصيام المتمتع سواء ومن شرط وجوب الدم عليه أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام في قول جمهور العلماء.\rوقال ابن الماجشون: عليه دم لان الله تعالى انما أسقط الدم عن المتمتع وليس هذا متمتعا والصحيح الاول فاننا قد ذكرنا أنه متمتع وان لم يكن متمتعا فهو فرع عليه ووجوب الدم على القارن انما كان معنى النص على المتمتع ولا يجوز أن يخالف الفرع عليه\r(مسألة) (ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ويجعلها عمرة لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك ألا أن يكون معه هدي فيكون على احرامه) إذا كان مع المفرد والقارن هدي فليس له أن يحل من إحرامه ويجعله عمرة بغير خلاف علمناه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة قال للناس \" من كان منكم أهدى فانه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة","part":3,"page":245},{"id":1772,"text":"وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد ومن لم يحل هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله \" متفق عليه.\rفاما من لا هدي معه فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نيته بالحج وينوي عمرة مفردة فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا إن لم يكن وقف بعرفة.\rوكان ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن من طاف بالبيت وسعى فقد حل وإن لم ينو ذلك وبهذا الذي ذكرناه قال مجاهد والحسن وداود وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز له ذلك لان الحج أحد النسكين فلم يجز فسخه كالعمرة.\rوروي ابن ماجة عن بلال بن الحارث المزني عن أبيه أنه قال يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن يأتي قال \" لنا خاصة \" وروي ايضا عن المرقع الاسدي عن أبي ذر رضي الله عنه قال كان ما أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا مكة أن نجعلها عمرة ونحل من كل شئ إن تلك كانت لنا خاصة رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون جميع الناس ولنا أنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر اصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة الا من كان معه الهدي في أحاديث كثيرة متفق عليها بحيث يقرب من المتواتر ولم يختلف في صحة ذلك وثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم علمناه.\rوذكر أبو حفص في شرحه باسناده عن ابراهيم الخرقي وقد سئل عن فسخ إلى العمرة فقال قال سلمة بن شبيب لاحمد ابن حنبل يا ابا عبد الله: كل شئ منك حسن جميل الا خلة واحدة فقال وما هي؟ قال تقول نفسخ الحج قال احمد ما كنت أرى ان لك عقلا، عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك، وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله\rعنهم واحاديثهم متفق عليها ورواه غيرهم من وجوه صحاح.\rقال جابر: أهللنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده وليس معه غيره فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة فلما قدمنا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحل قال أحلوا وأصيبوا من النساء قال فبلغه عنا انا نقول لم يكن بيننا وبين عرفة لا خمس ليال أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا بالمني قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي تحللت كما تحلون فحلوا، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اهديت \" قال فحللنا وسمعنا وأطعنا، قال فقال سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي","part":3,"page":246},{"id":1773,"text":"متعتنا هذه يارسول الله لعامنا هذا أم للابد؟ فظنه محمد بن أبي بكر أنه قال: للابد متفق عليه، فأما حديثهم فقال أحمد روى هذا الحديث الحرث بن بلال، فمن الحارث بن بلال؟ يعني أنه مجهول ولم يروه إلا الداروردي، وحديث ابي ذر رواه مرقع الاسدي، فمن مرقع الاسدي؟ شاعر من أهل الكوفة لم يلق أبا ذر، فقيل له أفليس قد روى الاعمش عن ابراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كانت لنا متعة الحج خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفيقول هذا أحد؟ المتعة في كتاب الله؟ وقد أجمع الناس على أنها جائزة، قال الجوزجاني مرقع الاسدي ليس بالمشهور، ومثل هذه الاحاديث في ضعفها وجهالة رواتها لا تقبل إذا انفردت فكيف تقبل في رد حكم ثابت بالتواتر مع أن قول أبي ذر من رأيه، وقد خالفه من هو أعلم منه، وقد شذ به عن الصحابة رضي الله عنهم فلا يكون حجة، وأما قياسهم فلا يقبل في مقابلة النص الصحيح على أن قياس الحج على العمرة في هذا لا يصح فانه يجوز قلب الحج إلى العمرة في حق من فاته الحج ومن حصر عن عرفة والعمرة لا تصير حجا بحال، ولان فسخ الحج إلى العمرة يصير به متمتعا فحصل الفضيلة وفسخ العمرة إلى الحج يفوت الفضيلة، ولا يلزم من مشروعية ما يحصل الفضيلة مشروعية ما يفوتها (فصل) وإذا فسخ الحج إلى العمرة صار متمتعا حكمه حكم المتمتعين في وجوب الدم وغيره، وقال القاضي لا يجب الدم لان من شرط وجوبه أن ينوي في ابتداء العمرة أو في انتهائها أنه متمتع، وهذه دعوى لا دليل عليها تخالف عموم الكتاب وصريح السنة الثابتة فان الله تعالى قال (فمن تمتع\rبالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهدي، ومن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله \" متفق عليه، ولان وجوب دم المتعة للترفه بسقوط أحد السفرين، وهذا المعنى لا يختلف بالنية وعدمها فوجب أن لا يختلف في الوجوب على أنه لو ثبت أن النية شرط فقد وجدت فانه ماحل حتى نوى أنه يحل ثم يحرم بالحج (مسألة) ولو ساق المتمتع الهدي لم يكن له أن يحل لقول الله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى","part":3,"page":247},{"id":1774,"text":"يبلغ الهدي محله) ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان معه هدي فانه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضي حجته متفق عليه وهذا مذهب أبي حنيفة وقال مالك والشافعي في قول: له التحلل وينحر هديه عند المروة ويحتمله كلام الخرقي ولنا ما ذكرنا من الآية وحديث ابن عمر وروت حفصة رضي الله عنها أنها قالت يارسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أغت من عمرتك؟ قال \" اني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر \" متفق عليه والاحاديث في ذلك كثيرة وعن احمد فيمن قدم متمتعا في أشهر الحج وساق الهدي قال: ان دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره يوم النحر وإن قدم قبل العشر نحر الهدي، وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم قبل العشر حل وان كان معه هدي وهذا قول عطاء رواه حنبل في المناسك وقال من لبد أو ضفر فهو بمنزلة من ساق الهدي لحديث حفصة والرواية الاولى أولى لما ذكرنا من الحديث الصحيح وهو أولى بالاتباع (فصل) فاما المعتمر غير المتمتع فانه يحل بكل حال في أشهر الحج وغيرها كان معه هدي أو لم يكن لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة فكان يحل فان كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كل فجاج مكة طريق ومنحر \" رواه أبو داود وابن ماجة\r(مسألة) (والمرأة إذا دخلت متمعة فحاضت فخشيت فوات الحج أحرمت بالحج وصارت قارنة) إذا حاضت المتمتعة قبل طواف العمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت لانه صلاة ولانها ممنوعة من دخول المسجد ولا يمكنها ان تحل من عمرتها قبل الطواف فإذا خشيت فوات الحج أحرمت بالحج من عمرتها وصارت قارنة، هذا قول مالك والاوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم، وقال أبو حنيفة قد رفضت العمرة وصار حجا وما قال هذا أحد غير أبي حنيفة وحجته ما روى عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت أهللت بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي","part":3,"page":248},{"id":1775,"text":"العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه عمرة مكان عمرتك متفق عليه دليل على أنها رفضت عمرتها واحرمت بحج من وجوه.\r(أحدها) قوله (دعي عمرتك) و (الثاني) قوله (وامتشطي) و (الثالث) قوله (هذه عمرة مكان عمرتك) ولنا ما روى جابر قال: أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال \" ما شأنك؟ \" قالت شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال \" إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج \" ففعلت ووقفت المواقف حتى أذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال \" قد حللت من حجتك وعمرتك \" قالت يارسول الله أني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال \" فاذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم \" وروى طاوس عن عائشة أنها قالت أهللت بعمرة فقدمت ولم أطف حتى حضت فنسكت المناسك كلها، وقد أهللت بالحج فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك \" فأبت فبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم.\rرواهما مسلم وهما يدلان على جميع ما ذكرنا، ولان ادخال الحج على العمرة جائز بالاجماع من غير خشية الفوات فمع خشيته أولى، وقال\rابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لمن أهل بالعمرة أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي في حجة الوداع أن يهل بالحج مع العمرة ومع امكان الحج مع بقاء العمرة لا يجوز رفضها كغير الحائض، فأما حديث عروة فان قوله \" انقضي رأسك وامتشطي ودعي العمرة \" انفرد به عروة وخالف به كل من روى عن عائشة حين حاضت وقد روي ذلك طاوس والقاسم والاسود وغيره عن عائشة فلم يذكروا ذلك، وحديث جابر وطاوس مخالفان لهذه الزيادة","part":3,"page":249},{"id":1776,"text":"وقد روى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة حديث حيضها فقال فيه حدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها \" دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي \" وذكر تمام الحديث، وهذا يدل على أنه لم يسمع من عائشة هذه الزيادة وهو مع ما ذكرنا من مخالفة بقية الرواة يدل على الوهم مع مخالفتها للكتاب والاصول إذ ليس لنا موضع آخر يجوز فيه رفض العمرة مع امكان اتمامها، ويحتمل أن قوله \" دعي العمرة \" أي دعيها بحالها وأهلي بالحج معها أو دعي أفعال العمرة فانها تدخل في أفعال الحج، فأما العمرة من التنعيم فلم يأمرها بها النبي صلى الله عليه وسلم، وانما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم اني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال \" فاذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم \" وروى الاثرم باسناده عن الاسود عن عائشة رضي الله عنها قال: قلت اعتمرت بعد الحج؟ قالت والله ما كانت عمرة ما كانت الا زيارة ورب البيت انما هي مثل نفقتها.\rقال احمد: انما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حين ألحت عليه فقالت يرجع الناس بنسكين وأرجع بنسك فقال \" يا عبد الرحمن أعمرها \" فنظر إلى أدنى الحل فأعمرها منه (مسألة) (ومن أحرم مطلقا صح وله صرفه إلى ما شاء) يصح الاحرام بالنسك المطلق وهو أن لا يعين حجا ولا عمرة لانه إذا صح الاحرام مع الابهام صح مع الاطلاق قياسا عليه، فإذا أحرم مطلقا فله صرفه إلى ما شاء من الانساك لان له أن يبتدئ\rالاحرام بأيها شاء فكان له صرف المطلق إلى ذلك.\rوالاولى صرفه إلى العمرة لانه إن كان في غير أشهر الحج فالاحرام بالحج مكروه أو ممتنع، وإن كان في أشهر الحج فالعمرة أولى لان التمتع أفضل وقد قال احمد يجعله عمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين أحرم بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلها عمرة كذا هذا","part":3,"page":250},{"id":1777,"text":"(مسألة) (وان أحرم بمثل ما أحرم به فلان انعقد احرامه بمثله) يصح ابهام الاحرام وهو أن يحرم بما أحرم به فلان لما روى أبو موسى رضي الله عنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي بما أهللت؟ فقلت لبيك باهلال كاهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" أحسنت \" فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال \" حل \" متفق عليه وروى جابر وأنس أن عليا قدم من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بما أهللت؟ فقال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جابر في حديثه قال \" فاهد وأمكث احراما \" وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لولا أن معي هديا لحللت \" متفق عليهما ولا يخلو من أبهم احرامه من أربعة أحوال (أحدها) أن يعلم ما أحرم به فلان فينعقد حرامه بمثله فان عليا رضي الله عنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ماذا قلت حين فرضت الحج؟ \" قال قلت اللهم اني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" فان معي الهدي فلا تحل \" (الثاني) أن لا يعلم ما أحرم به فلان فيكون حكمه حكم الناسي على ما سنذكره ان شاء الله تعالى (الثالث) أن يكون فلان قد أحرم مطلقا فيكون حكمه حكم الفصل الذي قبله (الرابع) أن لا يعلم هل أحرم فلان أو لا فحكمه حكم من لم يحرم لان الاصل عدم احرامه فيكون احرامه ههنا مطلقا يصرفه إلى ما شاء فان صرفه قبل الطواف وقع طوافه عما صرف إليه، وان طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه لانه طاف لا في حج ولا عمرة","part":3,"page":251},{"id":1778,"text":"(مسألة) (وان أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد احرامه باحداهما)\rإذ احرم بحجتين أو عمرتين انعقد باحداهما ولغت الاخرى، وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء احداهما لانه احرم بها ولم يتمها ولنا أنهما عبادتان لا يلزمه المضي فيهما فلم يصح الاحرام بهما كالصلاتين، وعلى هذا لو أفسد حجه وعمرته لم يلزمه إلا قضاؤها وعند أبي حنيفة يلزمه قضاؤهما معا بناء على صحة احرامه بهما (مسألة) (وان احرم بنسك ونسيه جعله عمرة وقال القاضي يصرفه إلى ما شاء) أما إذا احرم بنسك ونسيه قبل الطواف فله صرفه إلى اي الانساك شاء فانه ان صرفه إلى عمرة وكان المنسي عمرة فقد اصاب وان كان حجا مفردا أو قارنا فله فسخهما إلى العمرة على ما ذكرناه وان صرفه إلى القران وكان المنسي قرانا فقد اصاب وان كان عمرة فادخال الحج على العمرة جائز قبل الطواف فيصير قارنا، وان كان مفردا لغا احرامه بالعمرة، وصح حجه، وسقط فرضه وان صرفه إلى الافراد وكان مفردا فقد اصاب وان كان متمتعا فقد ادخل الحج على العمرة وصار قارنا في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى وهو يظن انه مفرد وان كان قارنا فكذلك والمنصوص عن احمد انه يجعله عمرة قال القاضي هذا على سبيل الاستحباب لانه إذا استحب ذلك مع العلم فمع عدمه اولى وقال أبو حنيفة يصرفه إلى القران، وهو قول الشافعي الجديد، وقال في القديم يتحري فيبني على غالب ظنه لانه من شرائط العبادة فيدخله التحري كالقبلة ومبنى الخلاف على فسخ الحج إلى العمرة فانه جائز عندنا ولا يجوز عندهم فعلى هذا ان صرفه إلى المتعة فهو متمتع عليه دم المتعة ويجزئه عن الحج والعمرة جميعا وان صرفه إلى افراد أو قران لم يجزه عن العمرة إذ من المحتمل ان يكون المنسي حجا مفردا","part":3,"page":252},{"id":1779,"text":"وليس له ادخال العمرة على الحج فتكون صحة العمرة مشكوكا فيها فلا تسقط بالشك ولا دم عليه لذلك فانه لم يثبت حكم القران يقينا فلا يجب الدم مع الشك في سببه، ويحتمل ان يجب وأما إن شك بعد الطواف لم يجز صرفه إلا إلى العمرة لان ادخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز إلا ان يكون معه هدي فان صرفه إلى حج أو قران فانه يتحلل بفعل الحج ولا يجزئه واحد من النسكين لانه يحتمل أن يكون حجا وادخال العمرة عليه غير جائز فلم يجزه عن واحد منهما مع\rالشك ولا دم عليه للشك فيما يوجب الدم ولا قضاء عليه للنسك فيما يوجبه، وإن شك وهو في الوقوف بعد الطواف والسعي جعله عمرة فقصر، ثم أحرم بالحج فانه إن كان المنسي عمرة فقد أصاب وكان متمتعا، وإن كان أفرادا أو قرانا لم ينفسخ بتقصيره وعليه دم بكل حال لانه لا يخلو إما أن يكون متمتعا عليه دم المتعة أو غير متمتع فلزمه دم لتقصيره، وإن شك ولم يكن طاف وسعى جعله قرانا لانه إن كان قرانا فقد أصاب، وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة وصار قارنا، وإن كان مفردا لغا احرامه بالعمرة وصح احرامه بالحج، وإن صرفه إلى الحج جاز ايضا، ولا يجزئه عن العمرة في هذه المواضع لاحتمال أن يكون مفردا وادخال العمرة على الحج غير جائز ولا دم عليه للشك في وجود سببه (مسألة) (وان أحرم عن رجلين وقع عن نفسه) إذا استنابه اثنان في النسك فاحرم عنهما به وقع عن نفسه دونهما لانه لا يمكن وقوعه عنهما،","part":3,"page":253},{"id":1780,"text":"وليس أحدهما أولى به من الآخر، وان أحرم عن نفسه وغيره وقع عن نفسه لانه إذا وقع عن نفسه ولم ينوها فمع نيته أولى (مسألة) (وان أحرم عن أحدها لا بعينه وقع عن نفسه، وقال أبو الخطاب له صرفه إلى ايهما شاء) اما إذا أحرم عن أحدهما غير معين فانه يقع عن نفسه أيضا لان أحدهما ليس أولى من الآخر أشبه المسألة قبلها.\rويحتمل أن يصح وله صرفه إلى ايهما شاء اختاره أبو الخطاب لان الاحرام يصح بالمجهول فصح عن المجهول كما لو أحرم مطلقا فان لم يفعل حتى طاف شوطا وقع عن نفسه ولم يكن له صرفه إلى احدهما لان الطواف لا يقع عن غير معين (مسألة) (وإذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" تستحب التلبية إذا استوى على راحلته لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها وأدنى أحوال الامر الاستحباب.\rوروى سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما من مسلم يلبي الا\rلبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الارض من ههنا وههنا \" وتستحب البداية بها إذا استوى على راحلته لما روى أنس وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ركب راحته واستوت","part":3,"page":254},{"id":1781,"text":"به أهل رواه البخاري.\rوقال ابن عباس رضي الله عنهما أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاحرام حين فرغ من صلاته فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل يعني لبى ومعنى الاهلال رفع الصوت من قولهم استهل الصبي إذا صاح والاصل فيه انهم كانوا إذا رأوا الهلال صاحوا فقيل لكل صائح مستهل وانما يرفع بالتلبية وهذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم روى ابن عمر في المتفق عليه ان تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" رواه مسلم عن جابر.\rوالتلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا أقيم على طاعتك وأمرك غير خارج عن ذلك، ولا شارد عليك هذا ونحوه.\rوثنوها وكرروها لانهم أرادوا اقامة بعد إقامة كما لو قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة أو رحمة مع رحمة أو ما أشبهه.\rوقال جماعة من العلماء معنى التلبية اجابة نداء ابراهيم عليه السلام حين نادى بالحج.\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال.\rلما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج قال: رب وما يبلغ صوتي قال أذن","part":3,"page":255},{"id":1782,"text":"وعلي البلاغ فنادى ابراهيم أيها الناس كتب عليكم الحج فسمعه ما بين السماء والارض أفلا ترى الناس يجيئون من أقطار الارض يلبون ويقولون لبيك إن الحمد (بكسر الهمزة) نص عليه أحمد والفتح جائز والكسر أجود قال ثعلب: من قال أن بالفتح فقد خص ومن قال بكسر الالف فقد عم يعني أي إن من كسر فقد جعل الحمد لله على كل حال ومن فتح فمعناه لبيك لان الحمد لك أي لهذا السبب (فصل) ولا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكره ونحوه.\rوقال الشافعي وابن المنذر لقول جابر فاهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد \" لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" وأهل الناس بهذا الذي يهلون ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته وكان ابن عمر يلبي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزيد مع هذا لبيك لبيك، لبيك وسعديك والخير\rبيديك والرغباء اليك والعمل متفق عليه وزاد عمر رضي الله عنه لبيك ذا النعماء والفضل لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا اليك لبيك هذا معناه رواه الاثرم ويروي أن انسا كان يزيد: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا.\rففي هذا دليل على أنه لا بأس بالزيادة ولا تستحب لان النبي صلى الله عليه وسلم لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها: وقد روي أن سعدا سمع بعض بني أخيه وهو يلبي يا ذا المعارج فقال انه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) (والتلبية سنة ويستحب رفع الصوت بها والاكثار منها والدعاء بعدها) التلبية سنة كما ذكرنا وليست واجبة، وبه قال الشافعي وعن أصحاب مالك انها واجبة يجب","part":3,"page":256},{"id":1783,"text":"الدم بتركها، وعن الثوري وأبى حنيفة انها من شرط الاحرام لا يصح الا بها كالتكبير للصلاة لان ابن عباس قال في قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) قال الاهلال، وعن عطاء وطاوس وعكرمة هي التلبية ولان النسك عبادة ذات إحلال واحرام فكان في أولها ذكر واجب كالصلاة ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج كسائر الاذكار، وفارق الصلاة فان النطق في آخرها يجب فوجب في أولها بخلاف الحج، ويستحب رفع الصوت بها لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل؟ قال \" العج والثج \" حديث غريب: العج رفع الصوت بالتلبية والثج اسالة الدماء بالذبح والنحر وروى الترمذي باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" أتاني جبريل يأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية \" وهو حديث حسن صحيح، وقال أنس: سمعتهم يصرخون بها صراخا وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية.\rوقال سالم: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يصحل صوته، ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته وتلبيته (فصل) ويستحب الاكثار منها على كل حال لما روى ابن ماجة عن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مامن مسلم يضحى (1) لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه \" رواه ابن ماجة\r(فصل) ولا يستحب رفع الصوت بها في مساجد الامصار ولا في الامصار إلا في مكة والمسجد","part":3,"page":257},{"id":1784,"text":"الحرام لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال: ان هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت وهذا قول مالك.\rوقال الشافعي يلبي في المساجد كلها ويرفع صوته لعموم الحديث ولنا قول ابن عباس ولان المساجد انما بنيت للصلاة وجاءت الكراهة لرفع الصوت عامة الا الامام خاصة فوجب ابقاؤها على عمومها فاما مكة فتستحب التلبية فيها لانها محل النسك وكذلك المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضا (فصل) ويتسحب الدعاء بعدها فيسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ويدعو بما أحب لما روى الدارقطني باسناده عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه، واستعاذه برحمته من النار.\rوقال القاسم بن محمد: يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لانه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه الدعاء، ولان الدعاء مشروع مطلقا فتأكدت مشروعيته بعد ذكر الله تعالى.\rويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها لانه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرعت فيه الصلاة على رسوله كالصلاة، أو فشرع فيه ذكر رسوله كالاذان (فصل) ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته.\rقال احمد: ان شئت لبيت بالحج وان شئت لبيت بعمرة وإن شئت لبيت بحج وعمرة فقلت لبيك بحجة وعمرة.\rوقال أبو الخطاب: لا يستحب ويروي عن ابن عمر وهو قول الشافعي لان جابرا قال: ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم في تلبيته","part":3,"page":258},{"id":1785,"text":"حجا ولا عمرة، وسمع ابن عمر رجلا يقول لبيت بعمرة فضرب صدره قال تعلمه ما في نفسك ولنا ما روى أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لبيك عمرة وحجا \" وقال جابر: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج وقال ابن عباس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يلبون بالحج، وقال ابن عمر: بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفاهل بالعمرة ثم أهل بالحج متفق على هذه الاحاديث.\rوقال أنس: سمعتهم يصرخون بهما صراخا رواه البخاري، وهذه الاحاديث أصح من حديثهم واكثر، وقول ابن عمر يخالفه قول أبيه فان النسائي روى باسناده عن الضبي بن معبد انه أول ما حج لبى بالحج والعمرة جميعا ثم ذكر ذلك لعمر فقال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وان لم يذكر ذلك في تلبيته فلا بأس فان النية محلها القلب والله سبحانه عالم بها (فصل) ولا يلبي بغير العربية الا أن يعجز عنها لانه ذكر مشروع فلا يشرع بغير العربية كالاذان والاذكار المشروعة في الصلاة (فصل) وإن حج عن غيره كفاه مجرد النية عنه قال أحمد لا بأس بالحج عن الرجل ولا يسميه وان ذكره في التلبية فحسن قال أحمد إذا حج عن رجل يقول أول ما يلبي: عن فلان، ثم لا يبالي أن لا يقول بعد ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سمعه يلبي عن شبرمه \" لب عن نفسك ثم لب عن شبرمة \"","part":3,"page":259},{"id":1786,"text":"ومتى لبى بالحج والعمرة بدأ بذكر العمرة نص عليه أحمد وذلك لقول أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لبيك عمرة وحجا \" (مسألة) (ويلبي إذا علا نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات.\rواقبال الليل والنهار وإذا التقت الرفاق) التلبية مستحبة في جميع الاوقات ويتأكد استحبابها في ثمانية مواضع منها الستة المذكورة، والسابع إذا فعل محظورا ناسيا، الثامن (1) إذا سمع ملبيا لما روى جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل: وقال ابراهيم النخعي كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة، وإذا هبط واديا، وإذا علا نشزا، وإذا لقي راكبا وإذا استوت به راحلته، وبهذا قال الشافعي وقد كان قبل يقول مثل قول مالك لا يلبي عند اصطدام الرفاق والحديث يدل عليه وكذلك قول النخعي (فصل) ويجزئ من التلبية دبر الصلاة مرة واحدة قال الاثرم قلت لابي عبد الله ماشئ يفعله\rالعامة يلبون في دبر الصلاة ثلاثا؟ فتبسم وقال ما أدري من أين جاؤا به قلت أليس يجزئه مرة واحدة؟ قال بلى وذلك لان المروي التلبية مطلقا من غير تقييد وذلك يحصل بمرة واحدة وهكذا التكبير في أدبار الصلوات الخمس في أيام الاضحى وأيام التشريق.\rوان زاد فلا بأس لان ذلك زيادة ذكر وخير وتكراره ثلاثا حسن فان الله وتر يحب الوتر","part":3,"page":260},{"id":1787,"text":"(فصل) ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم، وبه قال ابن عباس وعطاء بن السائب وربيعة ابن عبد الرحمن وابن أبي ليلى وداود والشافعي، وروي عن سالم بن عبد الله انه قال: لا يلبي حول البيت، وقال ابن عينية: ما رأينا أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب.\rوقال أبو الخطاب: لا يلبى وهو قول للشافعي لانه مشتغل بذكر يخصه فكان أولى ولنا أنه زمن التلبية فلم يكره له كما لو لم يكن حول البيت ويمكن الجمع بين التلبية والذكر المشروع في الطواف، ويكره له رفع الصوت بالتلبية حول البيت لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم واذكارهم (فصل) ولا بأس أن يلبي الحلال، وبه قال الحسن والنخعي وعطاء بن السائب والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وكره هذا مالك ولنا أنه ذكر مستحب للمحرم فلم يكره لغيره كسائر الاذكار (مسألة) (ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بقدر ما تسمع نفسها) قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة ان لا ترفع صوتها وإنما عليها أن تسمع نفسها، وبهذا قال عطاء ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن سليمان بن يسار أنه قال: السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالاهلال وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ولهذا لا يسن لها اذان ولا اقامة، والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح","part":3,"page":261},{"id":1788,"text":"باب محظورات الاحرام وهي تسعة (مسألة) (حلق الشعر)\rأجمع أهل العلم على أنه لا يجوز للمحرم أخذ شئ من شعره إلا من عذر لقول الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وروى كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لعلك يؤذيك هوام رأسك \" قال نعم يارسول الله.\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك شاة \" متفق عليه ففيه دليل على أن الحلق كان محرما قبل ذلك (فصل) فان كان له عذر من مرض أو قمل أو غيره مما يتضرر بابقاء الشعر فله ازالته لقوله سبحانه (فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وللحديث المذكور قال ابن عباس رضي الله عنه: فمن كان منكم مريضا أي برأسه قروح أو به أذى من راسه أي قمل (مسألة) (وتقليم الاظفار) أجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر لانه ازالة جزء من بدنه يترفه به أشبه الشعر فان انكسر فله ازالته قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر لان بقاءه يؤلمه أشبه الشعر النابت في عينه (مسألة) (فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم وعنه لا يجب الا في أربع فصاعدا) الكلام في هذه المسألة في فصلين","part":3,"page":262},{"id":1789,"text":"(أحدهما) في وجوب الفدية بحلق شعر رأسه ولا خلاف في ذلك إذا كان لغير عذر، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على وجوب الفدية على من حلق وهو محرم لغير علة والاصل في وجوبها ما ذكرنا من الآية والخبر، وظاهر كلام شيخنا ههنا يدل على أنه لا فرق بين أن يقطع شعره لعذر أو غيره أو كان عامدا أو مخطئا أنه يجب به الفدية وقد دل عليه ظاهر الآية والخبر وهو ظاهر المذهب، وبه قال الشافعي ونحوه عن الثوري وفيه وجه آخر أنه لافدية على الناسي وهو قول اسحاق وابن المنذر لقوله عليه السلام \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \" ولنا أنه اتلاف فاستوى عمده وسهوه كاتلاف مال الآدمي، ولان الاية قد دلت على وجوب الفدية على من حلق رأسه للاذى وهو معذور فكان تنيها على وجوبها على غير المعذور وفيها دليل على\rوجوبها على المعذور بغير الاذى مثل المحتجم الذي يحلق موضع محاجمه، أو شعرا عن شجته وفي معنى الناسي والنائم الذي يقلع شعره أو يصوب رأسه من نار فيحرق لهبها شعره ونحو ذلك (الفصل الثاني) في القدر الذي تجب به الفدية وذلك ثلاث شعرات فما زاد قال القاضي: هذا المذهب، وهو قول الحسن وعطاء وابن عيينة والشافعي وأبي ثور لانه شعر آدمي يقع ليه الجمع المطلق أشبه ربع الرأس (1) وفيه رواية أخرى ذكرها الخرقي أنه لا يجب الا في أربع فصاعدا لان الاربع كثير أشبهت ربع الرأس.\rأما الثلاث فهي آخر القلة وآخر الشئ منه فاشبهت ما كان دونها وذكر ابن أبي موسى رواية أنه لا يجب فيما دون الخمس ولا نعلم وجها لذلك، وقال أبو حنيفة لا يجب الدم","part":3,"page":263},{"id":1790,"text":"بدون ربع الرأس لانه يقوم مقام الكل ولهذا إذا رأى رجلا يقول رايت فلانا وانما أري احدى جهاته، وقال مالك إذا حلق من رأسه ما أماط به الاذى وجب الدم، وقد ذكرنا ما يدل على ما ذهبنا إليه، وقول أبي حنيفة إن الربع يقع عليه اسم الكل ممنوع وما ذكره من المثال غير مقيد بالربع بل هو مجاز يتناول القليل والكثير.\rوهل يجب الدم بقص ثلاثة أظفار أو لا يجب الا في أربع يخرج على الروايتين في الشعر لانه في معناه وعلى ما حكاه ابن أبي موسى لا يجب الا في خمسة أظفار قياسا على الشعر والله أعلم.\r(مسألة) (وفيما دون ذلك في كل واحد مد من طعام وعنه قبضة وعنه درهم) يعني إذا حلق أقل من ثلاث شعرات أو أقل من أربع على الرواية الاخرى فعليه مد من طعام في ظاهر المذهب، وهو الذي ذكره الخرقي، وهو قول الحسن وابن عيينة والشافعي وعن احمد في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان وعنه في كل شعرة قبضة من طعام روي ذلك عن عطاء ونحوه عن مالك وأصحاب الرأي قال أصحاب الرأي يتصدق بشئ قليل، وقال مالك فيما قل من الشعر اطعام طعام.\rووجهه انه لا تقدير فيه فيجب فيه أقل ما يقع عليه اسم الصدقة.\rوعن مالك فيمن أزال شعرا يسيرا لا ضمان عليه لان النص إنما أوجب الفدية في حلق جميع الرأس والحقنا به ما يقع عليه اسم الرأس\rولنا أن ما ضمنت جملته ضمنت أبعاضه كالصيد والاولى وجوب الاطعام لان الشارع إنما عدل","part":3,"page":264},{"id":1791,"text":"عن الحيوان إلى الاطعام في جزاء الصيد وههنا أوجب الاطعام مع الحيوان على وجه التخيير فيجب أن يرجع إليه فيما لا يجب فيه الدم والاولى مد لانه أقل ما وجب باشرع فدية فكان واجبا في أقل الشعر والطعام الذي يجزئ اخراجه في الفطرة من البر والشعير والتمر والزبيب كالذى يجزئ في الاربع من الشعر (فصل) وحكم الاظفار حكم الشعر فيما ذكرنا، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ اظفاره وعليه الفدية بأخذها في قول أكثرهم منهم حماد ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وفيه رواية أخرى لافدية عليه لان الشرع لم يرد فيه بفدية ولنا أنه أزال ما منع ازالته لاجل الترفه فوجبت عليه الفدية كحلق الشعر، وعدم النص لايمنع قياسه على المنصوص كشعر البدن مع شعر الرأس والحكم في فدية الاظفار، وفيما يجب فيما دون الثلاث منها أو الاربع على الرواية الاخرى، وفيما يجب في الاربع والثلاث كالحكم في الشعر على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف فيه وهذا قول الشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة لا يجب الدم إلا بتقليم أظفار يد كاملة، فلم قلم من كل يد أربعة لم يجب عليه دم عنده لانه لم يستكمل منفعة اليد أشبه ما دون الثلاث ولنا أنه قلم ما يقع عليه اسم الجمع أشبه مالو قلم خمسا من يد واحدة، وقولهم يبطل بما إذا حلق ربع رأسه فانه لم يستوف منفعة العضو ويجب به الدم، وقولهم يفضي إلى وجوب الدم في القليل دون الكثير (فصل) وفي قص بعض الظفر ما في جميعه وكذلك في قطع بعض الشعرة ما في قطع جميعها لان","part":3,"page":265},{"id":1792,"text":"الفدية تجب في الشعر والظفر سواء طال أو قصر وليس يقدر بمساحة فيتقدر الضمان عليه، بل هو كالموضحة يجب في الصغيرة منها ما يجب في الكبيرة، وخرج ابن عقيل وجها أنه يجب بحساب المتلف كالاصبع يجب في أنملتها ثلث ديتها (مسألة) (وإن حلق رأسه باذنه فالفدية عليه، وإن كان مكرها أو نائما فالفدية على الحالق)\rإذا حلق محرم رأس محرم باذنه أو حلقه حلال باذنه فالفدية على المحلوق رأسه لان الله تعالى قال (ولا تحلقوا رؤوسكم) الآية، وقد علم أن غيره هو الذي يحلقه فأضاف الفعل إليه وجعل الفدية عليه ويحتمل أن يجب الضمان على الحالق لانه شعر محترم أشبه شعرالصيد، ذكره ابن عقيل في الفصول وإن حلق رأسه وهو ساكت لم ينهه ففيه وجهان (أحدهما) يجب على الحالق كما لو أتلف ماله وهو ساكت (والثاني) على المحرم لانه أمانة عنده فهو كما لو أتلف انسان الوديعة فلم ينهه وإن حلقه مكرها أو نائما فلا فدية على المحلوق رأسه، وبه قال اسحاق وأبو ثور وابن القاسم وابن المنذر، وقال أبو حنيفة عليه الفدية وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أنه لم يحلق رأسه ولم يحلق باذنه فأشبه ما لو انقطع الشعر بنفسه، إذا ثبت ذلك فان الفدية تجب على الحالق محرما كان أو حلالا، وقال أصحاب الرأي على الحلال صدقة، وقال عطاء عليهما الفدية ولنا أنه أزال ما منع من إزالته لاجل الاحرام فكانت الفدية عليه كالمحرم يحلق رأس نفسه (مسألة) (وإن حلق محرم رأس حلال فلا فدية عليه) وكذلك إن قلم أظفاره، وبه قال عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي واسحاق وأبو ثور","part":3,"page":266},{"id":1793,"text":"وقال سعيد بن جبير في محرم قص شارب حلال يتصدق بدرهم، وقال أبو حنيفة يلزمه صدقة لانه محرم أتلف شعرا أشبه شعر المحرم ولنا أنه شعر مباح الاتلاف فلم يجب باتلافه شئ كشعر بهيمة الانعام (مسألة) (وقطع الشعر ونتفه كحلقه وشعر الرأس والبدن واحد وعنه لكل واحد حكم مفرد) لا فرق بين حلق الشعر وإزالته بالنورة، أو قصه، أو غير ذلك لا نعلم فيه خلافا وكذلك القول في الاظفار، وشعر الرأس والبدن واحد سواء في وجوب الفدية في ظاهر المذهب وهو قول الاكثرين خلافا لداود لانه شعر يحصل به الترفه والتنظيف أشبه الرأس، فان حلق شعر رأسه وبدنه ففي الجميع فدية واحدة، وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه كذلك فعليه دم هذا اختيار أبي الخطاب وهو\rظاهر كلام الخرقي ومذهب أكثر الفقهاء، وفيه رواية أخرى أنه إذا قلع من رأسه وبدنه ما يجب الدم بكل واحد منهما منفردا فعليه دمان، وهذا الذي ذكره القاضي وابن عقيل، وعلى هذه الرواية لو قطع من رأسه شعرتين ومن بدنه كذلك لم يجب عليه دم لان الرأس يخالف البدن بحصول التحلل بحلقه دون شعر البدن ولنا أن الشعر كله جنس واحد في البدن فلم تتعدد الفدية بتعدده فيه بخلاف مواضعه كسائر البدن وكما لو لبس قميصا وسراويل (مسألة) (وان خرج في عينيه شعر فقلعه أو نزل شعره فغطى عينيه فقصه أو انكسر ظفره فقصه أو قلع جلدا عليه شعر فلا فدية عليه) إذا خرج في عينيه شعر أو استرسل شعر حاجبيه على عينيه فغطاهما فله إزالته وكذلك ان انكسر","part":3,"page":267},{"id":1794,"text":"ظفره فله قص ما انكسر منه ولا شئ عليه لانه إزالة لاذاه فلم يكن عليه فدية كقتل الصيد الصائل وكذلك أن قطع جلدة عليها شعر لم يكن عليه فدية لانه زال تبعا لغيره والتابع لا يضمن كما لو قلع أشعار عيني انسان فانه لا يضمن اهدابهما فاما ان كان الاذى من غير الشعر كالقمل والقروح والصداع وشدة الحر عليه لكثرة الشعر فله إزالته وعليه الفدية كما لو احتاج إلى اكل الصيد في حال المخمصة وكذلك ان احتاج إلى مداواة قرحة لا يمكنه مداواتها الا بقص ظفره فله قصه وعليه الفدية لما ذكرنا وقال ابن القاسم صاحب مالك لا فدية عليه ولنا أنه ما منع إزالته لضرر في غيره أشبه حلق رأسه دفعا لضرر القمل وان وقع في أظفاره مرض فازالها لذلك المرض فلا شئ عليه لانه أزالها لازالة مرضها أشبه قص الظفر لكسره والله تعالى أعلم، وان انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية لانه لا حاجة إلى إزالته.\r(فصل) وان خلل شعره فسقطت شعرة فان كانت ميتة فلا شئ عليه وان كانت من الشعر النابت ففيها الفدية لان أزالها بفعله فان شك فيها فلا فدية لان الاصل نفي الضمان وبراءة الذمة فلا يجب بالشك وان قطع أصبعا عليها ظفر فلا شئ عليه لانه تبع والله أعلم\r(فصل) قال رحمه الله (الثالث) تغطية رأسه فمتى غطاه بعمامة أو خرقة أو قرطاس فيه دواء أو غيره أو عصبه أو طينه بطين أو حناء أو غيره فعليه الفدية أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه حكاه ابن المنذر، وقد دل عليه نهي النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس وقوله عليه السلام في المحرم الذي وقصته راحلته \" لا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا \" فعلل منع تخمير رأسه ببقائه على احرامه فعلم ان المحرم ممنوع منه وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول احرام الرجل في رأسه، وذكر القاضي أن النبي صلى الله عليه وسلم","part":3,"page":268},{"id":1795,"text":"قال \" إحرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها \" وانه عليه السلام نهى أن يشد المحرم باليسير.\r(فصل) والاذنان مع الرأس تحرم تغطيتهما كسائر الرأس وأباح ذلك الشافعي ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" الاذنان من الرأس \" وقد ذكرناه في الطهارة إذا ثبت ذلك فانه يمنع من تغطية بعض رأسه كما يمنع تغطية جميعه لان المنهي عنه يحرم بعضه كما يحرم جميعه ولذلك لما قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حرم حلق بعضه) وسواء غطاه بالملبوس المعتاد أو بغيره مثل ان عصبه بعصابة أو شده بسير أو جعل عليه قرطاسا فيه دواء أو لا دواء فيه أو خضبه بحناء أو طلاه بطين أو نورة أو جعل عليه دواء فان جميع ذلك ستر له وتغطية وهو ممنوع منه وسواء كان ذلك لعذر أو غيره تجب به الفدية لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية) الآية ولحديث كعب ابن عجرة وبهذا كله قال الشافعي وكان عطاء يرخص في العصابة من المصرورة، والصحيح الاول كما لو لبس قلنسوة للبرد.\r(مسألة) (وان استظل بالمحمل ففيه روايتان) كره أحمد رحمه الله للمحرم الاستظلال بالمحمل وما كان في معناه كالهودج والعمارية ونحو ذلك على البعير رواية واحدة ويروي كراهته عن ابن عمر ومالك وعبد الرحمن بن مهدي واهل المدينة وكان سفيان بن عيينة يقول لا يستظل البتة ورخص فيه ربيعة والثوري والشافعي، وروي ذلك عن عثمان وعطاء لما روت أم الحصين قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة\rوبلالا واحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة رواه مسلم ولانه يباح له التظلل في البيت والخباء فجاز في حال الركوب كالحلال واحتج احمد بان عطاء روى أن ابن عمر رضي الله عنه رأى على رحل عمر بن عبد الله بن ابي ربيعة عودا يستره من الشمس فنهاه وعن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا محرما على رحل وقد رفع عليه ثوبا على عود يستره من الشمس فقال أضح لمن أحرمت له أي ابرز للشمس.\rرواهما الاثرم، ولانه يستره بما يقصد به الترفه","part":3,"page":269},{"id":1796,"text":"أشبه مالو غطاه، والحديث الذي استدلوا به قد ذهب إليه أحمد ولم يكره الاستتار بالثوب، فان ذلك لا يقصد الاستدامة والهودج بخلافه والخيمة والبيت يرادان الجمع الرحل وحفظه لا للترفه.\rإذا ثبت ذلك فان احمد رحمه الله انما كره ذلك كراهة تنزيه في الظاهر عنه لوقوع الخلاف فيه وقول ابن عمر، ولم ير ذلك حراما ولا موجبا للفدية، قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يستظل على محمل قال لا وذكر حديث ابن عمر، قيل له فان فعل يهريق دما؟ قال أما الدم فلا وعنه أنه تجب عليه الفدية اختاره الخرقي وهو وقل أهل المدينة لانه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالبا أشبه مالو ستره بشئ يلاقيه، ويروي عن الرياشي قال: رأيت احمد بن المعذل في الموقف في يوم شديد الحر وقد ضحى للشمس، فقلت له يا أبا الفضل هذا أمر قد اختلف فيه فلو أخذت بالتوسعة فأنشأ يقول: ضحيت له كي أستظل بظله * إذا الظل أضحى في القيامة قالصا فوا أسفا إن كان سعيك باطلا * وواحسرتا إن كان حجك ناقصا (مسألة) (وإن حمل على رأسه شيئا، أو نصب حياله ثوبا، أو ستظل بخيمة، أو شجرة، أو بيت فلا شئ عليه) إذا حمل على رأسه طبقا، أو مكيلا أو نحوه فلا فدية عليه، وبه قال عطاء ومالك وقال الشافعي عليه الفدية لانه ستره ولنا أن هذ لا يقصد به الستر غالبا فلم تجب به الفدية كما لو وضع يديه على رأسه وسواء قصد به الستر أو لم يقصد لان ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه فكذلك مالا يجب به، واختار ابن\rعقيل وجوب الفدية إذا قصد به الستر لان الحيل لاتحيل الحقوق، ولانه لو جلس عند العطار لقصد شم الطيب وجبت عليه الفدية، وان لم يقصد لم تجب كذلك هذا، وان ستر رأسه ببدنه فلا شئ عليه لما ذكرنا، ولان الستر ببعض بدنه لا يثبت له حكم الستر، وكذلك لو وضع يده على فرجه لم تجزه في الستر، ولان المحرم مأمور بمسح رأسه وذلك يكون بوضع يده عليه، وان طلا رأسه بغسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يدخله الغبار ولا يصيبه الشعث، ولا يقع فيه الدبيب جاز، وهذا","part":3,"page":270},{"id":1797,"text":"التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا.\rمتفق عليه.\rوان كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل الاحرام فلا بأس لان ابن عباس رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم (فصل) ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء وان نزل تحت شجرة وطرح عليها شيئا يستظل به فلا بأس به عند جميع أهل العلم وقد صح به النقل قال جابر رضي الله عنه في حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس رواه مسلم ولا بأس أن ينصب حياله ثوبا يقيه الحر والبرد.\rإما ان يمسكه انسان أو يرفعه على عود على نحو ما روى في حديث أم الحصين ان بلالا وأسامة كان رافعا ثوبه يستر به النبي صلى الله عليه وسلم ولان ذلك لا يقصد به الاستدامة فلم يكن به بأس كالاستظلال بحائط (مسألة) (وفي تغطية الوجه روايتان) (إحداهما) يباح روي ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر والقسم وطاوس والثوري والشافعي (والثانية) لا يباح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لما روي عن ابن عامر أن رجلا وقع عن راحلته فاقعصته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا \" ولانه محرم على المرأة فحرم على الرجل كالطيب ولنا قول من ذكرنا من الصحابة ولا نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان اجماعا، ولما روي عنه\rعليه السلام أنه قال \" احرام الرجل في رأسه، واحرام المرأة في وجهها \" وحديث ابن عباس المشهور فيه \" ولا تخمروا رأسه \" هذا المتفق عليه، وقوله \" ولا تخمروا وجهه \" فقال شعبة حدثنيه أبو بشر ثم سألته عنه بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال \" ولا تخمروا وجهه ورأسه \" ففي قوله دليل على أنه ضعف هذه الزيادة، وقد روي في بعض الفاظه \" خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه \" فتعارض الروايتان وما ذكروه يبطل بلبس القفازين","part":3,"page":271},{"id":1798,"text":"(مسألة) (الرابع لبس المخيط والخفين) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان المحرم ممنوع من لبس القميص والعمائم والسراويلات والبرانس والخفاف والاصل في هذا ماروى ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ألا احدا لا يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس \" متفق عليه.\rنص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الاشياء وألحق بها أهل العلم ما في معناه مثل الجبة والدراعة والتبان وأشباه ذلك، فلا يجوز للمحرم ستر بدنه بما عمل على قدره ولا ستر عضو من اعضائه بما عمل على قدره كالقميص للبدن والسراويل لبعض البدن والقفازين لليدين والخفين للرجلين ونحو ذلك، وليس في هذا اختلاف، قال ابن عبد البر: لا يجوز لبس شئ من المخيط عند جميع أهل العلم، وأجمعوا على ان المراد بهذا الذكور دون الاناث (مسألة) (إلا أن لا يجد ازارا فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا يقطعهما ولا فدية عليه) إذا لم يجد المحرم إزارا فله أن يلبس سراويل وإذا لم يجد النعلين فله لبس الخفين لا نعلم فيه خلافا","part":3,"page":272},{"id":1799,"text":"والاصل فيه ماروى ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول \" من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم \" متفق عليه.\rولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك في قول عطاء وعكرمة والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ألا مالكا وأبا حنيفة\rقالا على من لبس السراويل الفدية لحديث ابن عمر الذي قدمناه ولان ما وجبت الفدية بلبسه مع وجود الازار وجبت مع عدمه كالقميص ولنا ما ذكرنا من حديث ابن عباس وهو صريح في الاباحة ظاهر في إسقاط الفدية لانه أمر بلبسه ولم يذكر فدية ولانه يختص لبسه بحالة عدم غيره فلم تجب به فدية كالخفين المقطوعين وحديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس.\rوأما القميص فيمكنه أن يأتزر به من غير لبس ويحصل به الستر بخلاف السراويل (فصل) وإذا لبس الخفين مع عدم النعلين لم يلزمه قطعهما في أشهر الروايتين عن احمد يروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال عطاء وعكرمة (والرواية الثانية) انه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فعلى هذه الرواية ان لبسهما من غير قطع افتدى، وبه قال عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين \" متفق عليه وهو متضمن لزيادة على حديث ابن عباس وجابر والزيادة من الثقة مقبولة.\rقال الخطابي: العجب من أحمد","part":3,"page":273},{"id":1800,"text":"في هذا فانه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه.\rووجه الاولى حديث ابن عباس وجابر \" من لم يجد النعلين فليلبس الخفين \" مع قول علي رضي الله عنه وقطع الخفين فساد يلبسهما كما هما مع موافقة القياس فانه ملبوس أبيح مع عدم غيره أشبه السراويل ولان قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر فان لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه اتلاف ماله وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته فأما حديث ابن عمر فقد قيل ان قوله فليقطعهما من كلام نافع كذلك روي في امالي أبي القاسم بن بشران باسناد صحيح ان نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين وروى ابن ابي موسى عن صفية بنت ابي عبيد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما، وكان ابن عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع، وروى أبو حفص باسناده في شرحه عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه طاف وعليه خفان فقال له عمر رضي الله عنه والخفان مع القباء فقال قد لبستهما مع من هو خير منك يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم\rويحتمل أن يكون الامر بقطعهما منسوخا فان عمرو بن دينار روى الحديثين جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل، قال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث ابن عمر قبل لانه جاء في بعض رواياته قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الاحرام وفي حديث ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول \" من لم يجد نعلين فليلبس خفين \"","part":3,"page":274},{"id":1801,"text":"فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ناسخا له لانه لو كان القطع واجبا لبينه للناس فانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه والمفهوم من إطلاق لبسهما لبسهما على حالهما من غير قطع قال شيخنا والاولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط والذي قاله صحيح (فصل) فان وجد المقطوع مع وجود النعل لم يجز له وعليه الفدية نص عليه، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة لا فدية عليه لانه لو كان لبسه محرما وفيه فدية لما أمر بقطعه لعدم الفائدة فيه وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط لاباحة لبسهما عدم النعلين فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما ولانه مخيط لعضو على قدره فوجب على المحرم الفدية بلبسه كالقفازين (فصل) وقياس قول احمد في اللالكة والجمجم ونحوهما أنه لا يلبسهما فانه قال لا يلبس النعل التي لها قيد وهذا أشد منها وقد قال في رأس الخف الصغير لا يلبسه وذلك لانه يستر القدم وقد عمل لها على قدرها فأشبه الخف فان عدم النعلين فله لبس ذلك ولا فدية عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم أباح لبس الخف عند ذلك فما دون الخف أولى (فصل) فأما النعل فيباح لبسها كيفما كانت ولا يجب قطع شئ منها لان إباحتها وردت مطلقا وروي عن أحمد في القيد في النعل يفتدي لاننا لا نعرف النعال هكذا وقال إذا أحرمت فاقطع المحمل الذي على النعال والعقب الذي يجعل للنعل فقد كان عطاء يقول فيه دم وقال ابن أبي موسى في","part":3,"page":275},{"id":1802,"text":"الارشاد في القيد والعقب الفدية والقيد هو السير المعترض على الزمام قال القاضي: إنما كرههما إذا كانا عريضين وهذا هو الصحيح فانه لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب، ولان ذلك معتاد في النعل فلم يجب ازالته كسائر سيورها ولان قطع القيد والعقب\rربما تعذر معه المشي في النعلين لسقوطهما بزوال ذلك فلم يجب كقطع القبال (فصل) فان وجد نعلا لم يمكنه لبسها فله لبس الخف ولا فدية عليه لان مالا يمكن استعماله كالمعدوم فاشبه مالو كانت النعل لغيره وكالماء في التيمم والرقبة التي لا يمكنه عتقها ولان العجز عن لبسها قال مقام العدم في إباحة لبس الخف فكذلك في اسقاط الفدية ونص أحمد على وجوب الفدية لقوله عليه السلام \" من لم يجد نعلين فيلبس الخفين \" وهذا واجد (مسألة) (ولا يعقد عليه منطقة ولا رداء ولا غيره الا ازاره وهميانه فيه نفقته إذا لم يثبت الا بالعقد) ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ولا غيره الا الازار والهميان وليس له أن يجعل لذلك زرا وعروة ولا يخلله بشوكة ولا ابرة ولا خيط ولا يغرزه في ازاره لانه في حكم المخيط وروى الاثرم عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا سأله أخالف بين طرفي من ورائي ثم أعقده؟ وهو محرم فقال ابن عمر: لا تعقد عليك شيئا.\rوعن أبي معبد مولى ابن عباس أن ابن عباس قال له يا أبا معبد زر علي طيلساني وهو محرم فقال له كنت تكره هذا فقال إني أريد أن أفتدي ولا بأس أن يتشح بالقميص","part":3,"page":276},{"id":1803,"text":"ويرتدي به وبرداء موصل ولا يعقده لان المنهي عنه المخيط على قدر العضو (فصل) فاما الازار فيجوز عقده، لانه يحتاج إليه لستر العورة فابيح كاللباس وان شد وسطه بالنديل أو نحوه كالحبل جاز إذا لم يعقده قال أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه: لا يقدها ويدخل بعضها في بعض، قال طاوس رأيت ابن عمر يطوف بالبيت وعليه عمامة قد شدها على وسطه فادخلها هكذا.\rولا يجوز أن يشق أسفل ازاره نصفين ويعقد كل نصف على ساق لانه يشبه السراويل ولا يلبس الران لانه في معنى الخف (فصل) فأما الهميان فهو مباح للمحرم في قول اكثر أهل العلم منهم ابن عباس وابن عمر وسعيد أبن المسيب وعطاء ومجاهد وطاوس والقاسم والنخعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن عبد البر أجاز ذلك جماعة فقهاء الامصار متقدموهم ومتأخروهم ومتى ثبت بغير العقد مثل\rأن يدخل السيور بعضها في بعض لم يعقده لانه لا حاجة إليه فان لم يثبت الا بالعقد جاز نص عليه أحمد وهو قول اسحاق.\rقال ابراهيم كانوا يرخصون في عقد الهميان للمحرم ولا يرخصون في عقد غيره وقالت عائشة: أوثق عليك نفقتك.\rوقال ابن عباس: أوثقوا عليكم نفقاتكم.\rوذكر القاضي في الشرح ان ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم في الهميان ان يربطه إذا كانت فيه نفقته","part":3,"page":277},{"id":1804,"text":"وقال مجاهد سئل ابن عمر عن المحرم يشد الهميان عليه فقال لا بأس به إذا كانت فيه نفقته يستوثق من نفقته ولانه مما تدعو الحاجة إليه فجاز كعقد الازار (فصل) فان لم يكن في الهميان نفقة لم يجز عقده لعدم الحاجة إليه وكذلك المنطقة وقد روي ابن عمر أنه كره المنطقة والهميان للمحرم وهو محمول على ما ليس فيه نفقة على ما تقدم من الرخصة فيما فيه النفقة، وسئل أحمد عن المحرم يلبس المنطقة من وجع الظهر أو لحاجة إليها.\rفقال يفتدي.\rفقيل له أفلا يكون مثل الهميان؟ قال لا: وعن ابن عمر أنه كره المنطقة للمحرم وأباح شد الهميان إذا كانت فيه نفقة والفرق بينهما أن الهميان يكون فيه النفقة والمنطقة لا نفقة فيها فابيح شد ما فيه النفقة للحاجة إلى حفظها ولم يبح شد غيرها فان كان في المنطقة نفقة أو لم يكن في الهميان نفقة فهما سواء وقد ذكرنا أن احمد لم يبح شد المنطقة لوجع الظهر الا أن يفتدي لان المنطقة ليست بعدة لذلك ولانه فعل المحظور في الاحرام لدفع الضرر عن نفسه أشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو تطيب للمرض فان فعل مالا يباح له فعله من عقد غير الهميان والازار ونحوه فعليه الفدية لانه فعل محظورا في الاحرام","part":3,"page":278},{"id":1805,"text":"(مسألة) (وان طرح على كتفيه قباء فعليه الفدية وقال الخرقي لا فدية عليه الا أن يدخل يديه في كميه) إذا طرح على كتفيه قباء أو نحوه وأدخل كتفيه فيه فعليه الفدية وإن لم تدخل يداه في الكمين هذا مذهب مالك والشافعي لانه مخيط لبسه المحرم على العادة في لبسه فأشبه القميص وقد روى ابن المنذر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الاقبية وقال الخرقي لا فدية عليه إذا لم يدخل يديه في كميه وهو قول الحسن وعطاء وابراهيم وأبي حنيفة لما ذكرنا من حديث عبد الرحمن بن عوف في مسألة الخفين\rإذا لم يجد نعلين ولان القباء لا يحيط بالبدن فلم تلزمه الفدية بوضعه على كتفيه إذا لم يدخل يديه في كميه كالقميص يتشح به وقياسهم منقوض بالرداء الموصل والخبر محمول على لبسه مع إدخال يديه في الكمين (مسألة) (ويتقلد بالسيف عن الضرورة) إذا احتاج المحرم إلى أن يتقلد بالسيف فله ذلك وبه قال عطاء والشافعي ومالك وكرهه الحسن ولنا ما روى أبو داود باسناده عن البراء قال: لا صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بجلبان السلاح (القراب بما فيه) وهذا ظاهر في إباحة حمله عند الحاجة لانهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد فاشترطوا حمل السلاح في قرابه فاما من غير خوف فقد قال أحمد لا الامن ضرورة وإنما منع منه لان ابن عمر قال لا يحمل المحرم السلاح في الحرم.\rقال شيخنا والقياس إباحته لان ذلك ليس هو في المعنى الملبوس المنصوص على تحريمه ولذلك لو حمل قربة في عنقه لم يحرم ذلك ولم تجب به الفدية.\rوقد سئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في عنقه كهيئة القربة فقال أرجوا أن لا يكون به بأس (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الخامس الطيب فيحرم عليه تطيب بدنه وثيابه وشم الادهان المطيبة والادهان بها) أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب وقد دل قول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحلته \" لا تمسوه بطيب \" رواه مسلم، وفي لفظ ولا تخيطوه.\rمتفق عليه فلما منع الميت من الطيب","part":3,"page":279},{"id":1806,"text":"لاحرامه فالحي أولى ومتى تطيب فعليه الفدية لانه فعل ما حرمه الاحرام فلزمته الفدية كاللباس فيحرم عليه تطيب بدنه لما ذكرنا من الحديث وتطيب ثيابه فلا يجوز له لبس ثوب مطيب وهذا قول جابر وابن عمر ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يلبس من الثياب شئ مسه الزعفران ولا الورس \" متفق عليه فكلما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه نص عليه أحمد لانه استعمال له فاشبه لبسه ومتى لبسه أو استعمله فعليه الفدية، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان رطبا يلي\rيدنه أو يابسا ينفض فعليه الفدية وإلا فلا لانه ليس بمطيب ولنا أنه منهي عنه لاجل الاحرام فلزمته الفدية به كاستعمال الطيب في بدنه وقياسا على الثوب المطيب فان غسله حتى ذهب ما فيه من ذلك فلا بأس به عند جميع العلماء وان فرش فوق المطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة فلا فدية بالنوم عليه لانه لم يستعمل الطيب ولم يباشره (فصل) وليس له شم الادهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والخيري والزنبق ونحوها ولا الادهان بها وليس في تحريم ذلك خلاف في المذهب وكره مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي الادهان بدهن البنفسج وقال الشافعي ليس بطيب ولنا أنه يقصد رائحته ويتخذ للطيب أشبه ماء الورد (مسألة) (وشم المسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والمبخر بالعود وأكل ما فيه الطيب يظهر طعمه أو ريحه يحرم عليه شم كل ما تطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك والعنبر والكافور والغالية والزعفران والورس وماء الورد لانه استعمال للطيب وكذلك التبخر بالعود لانه طيب (فصل) ومتى جعل شئ من الطيب في مأكول أو مشروب كالمسك والزعفران فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله نيا كان أو قد مسته النار وبهذا قال الشافعي وكان مالك وأصحاب الرأي","part":3,"page":280},{"id":1807,"text":"لا يرون بما مست النار من طعام بأسا وان بقيت رائحته وطعمه ولونه لانه بالطبخ استحال عن كونه طيبا وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير أنهم لم يكونوا يرون باكل الخشكنانج الاصفر بأسا وكرهه القاسم بن محمد ولنا أن الاستمتاع والترفه به حاصل أشبه النئ ولان المقصود من الطيب رائحته وهي باقية وقول من أباح الخشكنانج الاصفر محمول على ما ذهبت رائحته فان ما ذهبت رائحته.\rوطعمه ولم يبق فيه إلا اللون مما مسته النار لا بأس باكله لا نعلم فيه خلافا إلا ما روى عن القاسم وجعفر بن محمد أنهما كرها الخشكنانج الاصفر ويمكن حمله على ما بقيت رائحته ليزول الخلاف فان لم تمسه النار لكن ذهبت رائحته وطعمه فلا بأس به وهو قول الشافعي وكره مالك والحميدي واسحاق وأصحاب الرأي الملح الاصفر\rوفرقوا بين ما مسته النار وما لم تمسه ولنا أن المقصود الرائحة دون اللون فان الطيب إنما كان طيبا لرائحته لا للونه فوجب دوران الحكم معها دونه (فصل) فان ذهبت رائتحه وبقي طعمه فظاهر كلام احمد في رواية صالح تحريمه وهو مذهب الشافعي لان الطعم لا يكاد ينفك عن الرائحة فمتى وجد الطعم دل على وجود بقاء الرائحة وظاهر كلام الخرقي إباحته لان المقصود الرائحة فيزول المنع بزوالها (فصل) ولا يجوز أن يأكل طيبا ولا يكتحل به ولا يستعط به ولا يحتقن به لانه استعمال للطيب أشبه شمه (مسألة) (وان مس من الطيب ما لا يعلق بيده فلا فدية عليه) إذا مس من الطيب مالا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق وقطع الكافور والعنبر فلا فدية عليه لانه غير مستعمل للطيب فان شمه فعليه الفدية لانه هكذا يستعمل وان شم العود فلا فدية عليه لانه لا يتطيب به هكذا وان كان الطيب يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق الذي يعلق باصابعه فعليه الفدية لانه مستعمل للطيب","part":3,"page":281},{"id":1808,"text":"(مسألة) (وله شم العود والفواكه والشيح والخزامى) للمحرم شم العود ولا فدية عليه لانه لا يتطيب به هكذا إنما يقصد منه التبخير وكذلك الفواكه كلها من الاترج والتفاح والسفرجل وغيرها وكذلك نبات الصحراء كالشيح والقيصوم والخزامي الذي تستطاب رائحته وما يشمه الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمه ولا فدية في شئ من ذلك لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبت الارض من الشيح والقيصوم وغيرهما ولا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا لانه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه الطيب أشبه سائر نبت الارض وقد روي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يحرمن في المعصفرات (مسألة) (وفي شم الريحان والنرجس والورد والبنفسج والبرم ونحوها والادهان بدهن غير مطيب في رأسه روايتان) المذكور في هذه المسألة ينقسم قسمين (أحدها) ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب\rكالريحان الفارسي والمرشوش والنرجس والبرم ففيه روايتان (احداهما) يباح بغير فدية وهو قول عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد واسحاق لانه إذا يبس ذهبت رائحته أشبه نبت البرية ولانه لا يتخذ منه طيب أشبه العصفر (والثانية) يحرم شمه فان فعل فعليه الفدية وهو قول جابر وابن عمر والشافعي وأبي ثور لانه يتخذ للطيب أشبه الورد وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولم يوجبوا فيه شيئا وكلام أحمد محتمل لهذا فانه قال في الريحان ليس من آلة المحرم ولم يذكر فيه فدية (الثاني) ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب كالورد والبنفسج والياسمين والخيري فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية لان الفدية تجب فيما يتخذ منه كماء الورد فكذلك اصله، وعن أحمد رواية أخرى في الورد لا شئ في شمه لانه زهر أشبه سائر الشجر، وقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين وكذلك ذكر أبو الخطاب والاولى تحريمه ووجوب الفدية فيه لانه ينبت للطيب ويتخذ منه أشبه الزعفران والعنبر.\rقال القاضي: يقال ان العنبر ثمر شجرة وكذلك الكافور","part":3,"page":282},{"id":1809,"text":"(فصل) فأما الادهان بدهن لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن البان الساذج فنقل الاثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يدهن بالزيت والشيرج فقال نعم يدهن به إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم بما يأكل قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على ان للمحرم أن يدهن بدنه بالشحم والزيت والسمن ونقل جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والاسود بن يزيد وعطاء والضحاك نقله الاثرم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال الزيت الذي يؤكل لا يدهن المحرم به رأسه فظاهر هذا أنه لا يدهن رأسه بشئ من الادهان وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لانه يزيل الشعث ويسكن الشعر (فصل) فاما دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا وقد أجمع أهل العلم على إباحته في اليدين وإنما الكراهة في الرأس خاصة فانه محل الشعر وقال القاضي في إباحته في جميع البدن روايتان فان فعله فلا فدية فيه في ظاهر كلام أحمد سواء دهن رأسه وغيره الا أن يكون مطيبا وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه صدع وهو محرم.\rفقالوا ألا ندهنك بالسمن؟ قال لا.\rقالوا اليس تأكله؟\rقال ليس أكله كالادهان به.\rوعن مجاهد أنه إن تداوى به فعليه الكفارة وقال من منع من دهن الرأس فيه الفدية لانه مزيل للشعث أشبه ما لو كان مطيبا ولنا أن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولا دليل فيه من نص ولا اجماع، ولا يصح قياسه على الطيب فان الطيب يوجب الفدية وان لم يزل شعثا ويستوي فيه الرأس وغيره والدهن بخلافه ولانه مانع لا تجب الفدية باستعماله في البدن فلم تجب باستعماله في الرأس كالماء (مسألة) (وان جلس عند العطار أو في موضع ليشم الطيب فشمه فعليه الفدية والا فلا) متى قصد شم الطيب من غيره بفعل منه نحو أن يجلس عند العطارين لذلك أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها قال أحمد: سبحان الله كيف","part":3,"page":283},{"id":1810,"text":"يجوز هذا؟ وأباح الشافعي ذلك إلا العقدة تكون معه يشمها فان أصحابه اختلفوا فيها قال: لانه شم الطيب من غيره أشبه ما لو لم يقصده ولنا أنه قصد شم الطييب مبتدئا به وهو محرم فحرم كما لو باشره يحقق ذلك ان القصد شم الطيب لا مباشرته بدليل انه لو مس اليابس الذي لا يعلق بيده لم يكن عليه شئ ولو رفعه بخرقة وشمه وجبت عليه الفدية وان لم يباشره فاما ان لم يقصد شمه كالجالس عند العطار لحاجته وداخل السوق أو داخل الكعبة للتبرك بها ومن يشتري طيبا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع منه لانه لا يمكن التحرز منه فعفي عنه فان حمل الطيب فقال ابن عقيل: ان كان ريحه ظاهرا لم يجز وإن لم يكن ظاهرا جاز (فصل) قال الشيخ رحمه الله (السادس) قتل صيد البر واصطياده وهو ما كان وحشيا مأكولا أو متولدا منه ومن غيره لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل صيد البر واصطياده على المحرم، والاصل فيه قول الله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقوله تعالى (حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) والصيد المحرم على المحرم ما جمع ثلاثة أشياء (أحدها) أن يكون وحشيا وما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه كبهيمة الانعام والخيل والدجاج ونحوها لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا\rوالاعتبار في ذلك بالاصل لا بالحال فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء كالحمام يجب الجزاء في أهليه ووحشية اعتبار بالاصل ولو توحش الاهلي لم يجب فيه شئ قال أحمد في بقرة صارت وحشية لا شئ فيها لان الاصل فيها الانسية فان تولد بين الوحشي والاهلي ولد ففيه الجزاء تغليبا للتحريم، واختلفت الرواية في الدجاج السندي هل فيه جزاء على روايتين وروى مهنا عن أحمد في البط يذبحه المحرم إذا لم يكن صيدا والصحيح أنه يحرم عليه ذبحه وفيه الجزاء لان الاصل فيه الوحشي فهو كالحمام (الثاني) أن يكون مأكولا فاما ما ليس بمأكول كسباع البهائم والمستخبث من الحشرات والطير وسائر المحرمات فلا جزاء فيه قال أحمد رحمه الله انما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله وهذا قول أكثر أهل العلم الا أنهم أوجبوا الجزاء في المتولد بين المأكول وغيره كالسمع المتولد بين الضبع والذئب تغليبا للتحريم قبله كما غلبوا التحريم في أكله، وقال بعض أصحابنا في ام حبين جدي وهي دابة منتفخة البطن وهذا خلاف القياس فان أم حبين مستخبثة عند العرب لا تؤكل، وقد حكي","part":3,"page":284},{"id":1811,"text":"أن رجلا من البدو سئل: ما تأكلون؟ فقال مادب ودرج الا أم حبين.\rفقال السائل: ليهن أم حبين العافية وانما تبعوا فيها قضية عثمان فانه قضى فيها بحملان وهو الجدي والصحيح أنه لا شئ فيها، واختلفت الرواية في الثعلب فعنه فيه الجزاء وهو المشهور، وبه قال طاوس وقتادة ومالك والشافعي وعن أحمد لا شئ فيه وهو قول الزهري وعمرو بن دينار وابن المنذر لانه سبع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، واختلفت الرواية في السنور الوحشي والاهلي والصحيح أنه لا جزاء في الاهلي لانه ليس وحشيا ولا مأكولا وأما الوحشي فاختار القاضي أنه لا شئ فيه لانه سبع.\rوقال الثوري واسحاق في الوحشي حكومة والاختلاف فيه مبني على الاختلاف في إباحته، واختلفت الرواية في الهدهد والصرد لاختلاف الروايتين في إباحتهما وكلما اختلفت في إباحته اختلف في جزائه فاما ما يحرم فالصحيح أنه لا جزاء فيه لعدم النص فيه وهو مخالف للقياس الثالث أن يكون من صيد البر فاما صيد البحر فلا يحرم على المحرم بغير خلاف لقوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما) قال ابن عباس رضي الله عنهما طعامه ما لفظه\r(مسألة) (فمن أتلفه أو تلف في يده أو أتلف جزأ منه فعليه جزاؤه) من أتلف صيدا وهو محرم فعليه جزاؤه باجماع أهل العلم، وقد دل عليه قوله سبحانه (من قتله منكم متعمدا فجزاء، مثل ما قتل من النعم) قال شيخنا رضي الله عنه ولا نعلم أحدا خالف في قتل الصيد متعمدا أن فيه الجزاء الا الحسن ومجاهدا قالا يجب في الخطأ والنسيان ولا يجب في العمد، وهذا خلاف النص فلا يلتفت إليه وقتل الصيد نوعان مباح ومحرم، فالمحرم أن يقتله ابتداء من غير سبب يبيح قتله ففيه الجزاء لما ذكرنا، والباح ثلاثة انواع (أحدها) أن يضطر إليه (والثاني) أن يصول عليه الصيد (والثالث) إذا أراد تخليصه من سبع أو شبكة أو نحوه وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى (فصل) ويضمن ما تلف في يده وان صاده لم يملكه لان ما حرم لحق غيره لا يملك بالاخذ من غير اذنه كمل غيره وعليه ارساله في موضع يمتنع فيه فان لم يفعل فتلف ضمنه كما الآدمي إذا أخذه بغير حق فتلف في يده، وان كان مملوكا لآدمي فعليه رده إليه لكونه غصبه منه","part":3,"page":285},{"id":1812,"text":"(فصل) وان أتلف جزءا من الصيد فعليه ضمانه لان جملته مضمونة فكان بعضه مضمونا كالآدمي والاموال (مسألة) (ويضمن ما دل عليه أو أشار إليه أو أعان على ذبحه أو كان له اثر في ذبحه مثل أن يعيره سكينا الا أن يكون القاتل محرما فيكون جزاؤه بينهما) يحرم على المحرم الدلالة على الصيد والاشارة إليه فان في حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي صلى الله عليه وسلم \" هل منكم أحدا امره أن يحمل عليها أو اشار إليها؟ \" وفي لفظ فابصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني وأحبوا لو أني أبصرته وهذا يدل على تعليق التحريم بذلك لو وجد منهم ولانه سبب إلى إتلاف صيد محرم فحرم كنصب الشرك (فصل) وليس له الاعانة على الصيد بشئ فان في حديث أبي قتادة المتفق عليه ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح قالوا والله لا نعينك عليه، وفي رواية فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني.\rوهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الاعانة والنبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك ولانه اعانة على محرم فحرم كالاعانة على قتل الآدمي، وبضمنه بالدلالة عليه فإذا دل المحرم حلالا\rعلى الصيد فأتلفه فالجزاء على المحرم روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء ومجاهد وبكر المزني واسحاق","part":3,"page":286},{"id":1813,"text":"وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعي لا شئ على الدال لانه يضمن بالجناية فلا يضمن بالدلالة كالآدمي ولنا حديث أبي قتادة ولانه سبب يتوصل به إلى إتلاف الصيد فتعلق به الضمان كما لو نصب أحبولة ولانه قول علي وابن عباس رضي الله عنهما ولا مخالف لها في الصحابة، وان اشار إليه فهو كما لو دل عليه لانه في معناه (فصل) فان دل محرما على الصيد فقتله فالجزاء بينهما، وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان، وقال الشعبي وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي على كل واحد جزاء لان كل واحد من الفعلين يستقل بالجزاء إذا انفرد فكذلك إذا لم يضمنه غيره، وقال مالك والشافعي لا شئ على الدال ولنا أن الواجب جزاء المتلف وهو واحد فيكون الجزاء واحدا وعلى مالك والشافعي ما سبق ولا فرق بين جميع الصورتين كون المدلول عليه ظاهرا أو خفيا لا يراه الا بالدلالة عليه ولو دل محرم محرما على الصيد ثم دل الآخر آخر ثم كذلك إلى عشرة فقتل العاشر كان الجزاء على جميعهم، وإن قتله الاول فلا شئ على غيره لانه لم يدله عليه أحد فلا يشاركه في ضمانه أحد ولو كان المدلول رأى الصيد قبل الدلالة والاشارة فلا شئ على الدال والمشير لان ذلك لم يكن سببا في تلفه ولان هذه ليست دلالة على الحقيقة وكذلك ان وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد من ضحك أو استشراف","part":3,"page":287},{"id":1814,"text":"ففطن له غيره فصاده فلا شئ على المحرم، فان في حديث أبي قتادة قال.\rخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش، وفي لفظ فبينا أنا مع اصحابي فضحك بعضهم إذ نظرت إذا أنا بحمار وحش، وفي لفظ فلما كنا بالصفاح إذا هم يتراءون فقلت أي شئ تنظرون؟ فلم يخبروني متفق عليه (فصل) فان أعار قاتل الصيد سلاحا فقتله به فهو كما لو دله عليه سواء كان المستعار مما لا يتم قلته الا به أو أعاره شيئا هو مستغن عنه مثل أن يعيره رمحا ومعه رمح وكذلك لو أعانه عليه\rبمناولته سلاحه أو سوطه أو أمره باصطياده لما ذكرنا من حديث أبي قتادة وقول اصحابه والله لا نعينك عليه بشئ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" هل منكم أحد امره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ \" وكذلك ان أعاره سكينا فذبحه بها فاما ان اعاره آلة ليستعملها في غير الصيد فاستعملها في الصيد لم يضمن لان ذلك غير محرم عليه أشبه مالو ضحك عند رؤية الصيد ففطن له انسان فصاده (فصل) فان دل الحلال محرما على صيد فقتله فلا شئ على الحلال لانه لا يضمن الصيد بالاتلاف فبالدلالة أولى الا أن يكون ذلك في الحرم فيشتركان في الجزاء كالمحرمين لان صيد الحرم حرام على الحلال والمحرم فان اشترك في قتل الصيد حلال ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه على ظاهر قول أحمد رحمه الله وقال أصحاب الشافعي عليه نصف الجزاء كما لو كانا محرمين","part":3,"page":288},{"id":1815,"text":"ولنا أنه اشترك في قتله من يجب عليه الضمان ومن لا يجب فاختص الجزاء بمن يجب عليه كما لو دل الحلال محرما على صيد فعليه ولانه اجتمع موجب ومسقط فغلب الايجاب كما لو قتل صيدا بعضه في الحرم وبعضه في الحل ذكر هذه المسألة القاضي أبو الحسين (فصل) وكذلك ان كان شريكه سبعا ثم ان كان جرح أحدهما قبل صاحبه والسابق الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا وان كان السابق المحرم فعليه أرش جرحه على ما ذكرنا وان كان جرحهما في حال واحدة أو جرحاه ومات منهما فالجزاء كله على المحرم، وفيه وجه لنا كقول أصحاب الشافعي ان على المحرم نصفه كالمحرمين (مسألة) (ويحرم عليه الاكل من ذلك كله واكل ماصيد لاجله ولا يحرم عليه الاكل من غير ذلك) لا خلاف في تحريم الصيد على المحرم إذا صاده أو ذبحه لقوله تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وان صاده حلال أو ذبحه وكان من المحرم إعانة فيه أو دلالة أو اشارة إليه لم يبح أيضا لان أعان عليه اشبه ما لو ذبحه، وان صيد من أجله حرم عليه اكله يروى ذلك عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وبه قال مالك والشافعي وقال أبوحينفة له أكل ما صيد لاجله للقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة \" هل منكم أحد امره أو اشار إليه بشئ؟ \" قالوا لا.\rقال \" كلوا ما\rبقي من لحمها \" متفق عليه فدل على أن التحريم انما يتعلق بالاشارة والامر والاعانة ولانه صيد مذكى لم يحصل فيه ولا في سببه منع منه فلم يحرم عليه أكله كما لو لم يصد له","part":3,"page":289},{"id":1816,"text":"ولنا ماروى ابن عباس رضي الله عنهما أن الصعب بن جثامة الليثي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالابواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ما في وجهه قال: \" انا لم نرده عليك الا أنا حرم \" متفق عليه، وروى جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هو احسن حديث في الباب وهذا فيه تحريم ماصيد للمحرم وفيه اباحة ما لم يصده ولم يصد له (فصل) ولا يحرم عليه الاكل من غير ذلك، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، ويروى ذلك عن طلحة بن عبيدالله وحكي عن عطاء وابن عمر وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم ان لحكم الصيد يحرم على المحرم بكل حال، وبه قال طاوس وكرهه الثوري واسحاق لعموم قوله سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ولما ذكرنا من حديث الصعب بن جثامة، وروى أبو داود باسناده عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: كان الحارث خليفة عثمان على الطائف فصنع له طعاما وصنع فيه الحجل واليعاقيب ولحم الوحش فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه فقال أطعموه قوما حلالا انا حرم ثم قال علي أنشد الله من كان ههنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش فابي أن يأكله؟ قالوا نعم، ولانه لحم صيد فحرم على المحرم كما لو دل عليه ولنا ما ذكرنا من حديث أبي قتادة وجابر فانهما صريحان في الحكم وفي ذلك جمع بين الاحاديث وبيان المختلف منها بان يحمل ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاكل في حديث الصعب بن جثامة لعلمه أو ظنه أنه","part":3,"page":290},{"id":1817,"text":"صيد من أجله ويتعين حمله على ذلك لما ذكرنا من الحديثين فان الجمع بين الاحاديث أولى من التعارض والتناقض، وروى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فجاء البهزي وهو صاحبه فقال يارسول الله شأنكم بهذا الحمار فامر\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق (فصل) وما حرم على المحرم لكونه دل عليه أو أعان عليه أو صيد من أجله لا يحرم على الحلال اكله لقول علي رضي الله عنه أطعموه حلالا وقد بينا حمله على أنه صيد من أجلهم وحديث الصعب ابن جثامة حين رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد عليه لم ينهه عن أكله ولانه صيد حلال فابيح للحلال أكله كما لو صيد لهم وهل يباح أكله لمحرم آخر فيه احتمالان (أحدهما) يباح فان ظاهر حديث جابر اباحته وهو قول عثمان رضي الله عنه لانه يروي أنه أهدى له صيد فقال لاصحابه كلوا ولم يأكل وقال إنما صيد من أجلي ولانه لم يصد من أجله فحل له كما لو صاده الحلال لنفسه ويحتمل أن يحرم وهو قول علي رضي الله عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة \" هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها \" قالوا لا قال \" فكلوه \" فمفهومه ان إشارة واحد منهم تحرمه عليهم والاول أولى","part":3,"page":291},{"id":1818,"text":"(فصل) وإذا قتل المحرم الصيد ثم أكله ضمنه للقتل دون الاكل، وبه قال مالك والشافعي، وقال عطاء وأبو حنيفة يضمنه للاكل أيضا لانه أكل من صيد محرم عليه فضمنه كما لو صيد لاجله ولنا أنه مضمون بالجزاء فلم يضمن ثانيا كما لو أتلفه بغير الاكل وكصيد المحرم إذا قتله الحلال وأكله وكذلك ان قتله محرم آخر ثم أكل منه لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا ولان تحريمه لكونه ميتة والميتة لا تضمن بالجزاء، وكذلك ان حرم عليه أكله بالدلالة عليه والاعانة عليه فاكل منه لم يضمن لانه صيد مضمون بالجزاء مرة فلم يجب به جزاء ثان كما لو اتلفه فان أكل مما صيد لاجله ضمنه وهو قول مالك والشافعي في القديم وقال في الجديد لا جزاء عليه لانه أكل للصيد فلم يجب به الجزاء كما لو قتله ثم أكله ولنا أنه إتلاف ممنوع منه لحرمة الاحرام فتعلق به الضمان كالقتل.\rأما إذا قتله ثم أكله يحرم للاتلاف إنما حرم لكونه ميتة، إذا ثبت هذا فانه يضمنه بمثله من اللحم لان أصله مضمون بمثله من النعم فكذلك أبعاضه تضمن بمثلها بخلاف حيوان الآدمي فانه يضمن جميعه بالقيمة فكذلك ابعاضه (فصل) وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس، وهذا قول الحسن\rوالقاسم وسالم ومالك والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الحكم والثوري وأبو ثور لا بأس باكله.\rقال ابن المنذر هو بمنزلة ذبيحة السارق وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني","part":3,"page":292},{"id":1819,"text":"يأكله الحلال، وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل لغيره الاكل منه لان من أباحت زكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال ولنا أنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى فلم يحل بذبحه كالمجوسي، وبهذا فارق سائر الحيوانات وفارق غير الصيد فانه لا يحرم ذبحه وكذلك الحكم في صيد المحرم إذا ذبحه محرم أو حلال وبعض الحنفية يقول هو مباح، ولنا ما ذكرناه (مسألة) (وأن أتلف بيض صيد أو نقله إلى موضع آخر ففسد فعليه ضمانه بقيمته) إذا أتلف بيض صيد ضمنه بقيمته أي صيد كان قال ابن عباس في بيض النعام قيمته، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، وبه قال النخعي والزهري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه \" رواه ابن ماجة، وإذا وجب في بيض النعام قيمته مع أنه من ذوات الامثال فغيره أولى، ولان البيض لا مثل له فيجب فيه قيمته كصغار الطير فان لم يكن له قيمة لكونه مدرا أو لان فرخه ميت فلا شئ فيه، قال أصحابنا","part":3,"page":293},{"id":1820,"text":"الا بيض النعام فان لقشره قيمة والصحيح أنه لا شئ فيه لانه إذا لم يكن فيه حيوان ولا مآله إلى ان يصير فيه حيوان صار كالاحجار والخشب وسائر ماله قيمة من غير الصيد الا ترى أنه لو نقب بيضة فأخرج ما فيها لزمه جزاء جميعها ثم لو كسرها هو أو غيره لم يلزمه لذلك شئ، ومن كسر بيضة فخرج منها فرخ حي فعاش فلا شئ فيه، وقال ابن عقيل يحتمل أن يضمنه إلا أن يحفظه من الجارح إلى أن ينهض فيطير لانه صار في يده مضمونا وتخليته غير ممتنع ليس برد تام، ويحتمل أن لا يضمنه لانه لم يجعله غير ممتنع بعد أن كان ممتنعا بل تركه على صفته فهو كما لو أمسك طائرا أعرج ثم تركه وان مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم، وفي فرخ\rالنعامة حوار وفيما عداهما قيمة الا ما كان أكبر من الحمام ففيه ما نذكره من الخلاف في أمهاته ان شاء الله تعالى، ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم سواه، وان كسره حلال فهو كلحم الصيد ان كان أخذه لاجل المحرم لم يبح أكله والا ابيح، وان كسر المحرم بيض صيد لم يحرم على الحلال لان حله لا يقف على كسره ولا يعتبر له أهليته بل لو كسره مجوسي أو وثنى أو بغير تسمية لم يحرم فاشبه قطع اللحم وطبخه، وقال القاضي: يحرم على الحلال اكله كالصيد لان","part":3,"page":294},{"id":1821,"text":"كسره جرى مجرى الذبح بدليل حله للمحرم بكسر الحلال له وتحريمه عليه بكسر المحرم (فصل) وان نقل بيض صيد فجعله تحت آخر أو ترك مع بيض الصيد بيضا آخر أو شيئا فنفر عن بيضه حتى فسد فعليه ضمانه لانه تلف بسببه، وان صح وفرخ فلا ضمان عليه، وان باض الصيد على فراشه فنقله برفق ففسد ففيه وجهان بناء على الجراد إذا انفرش في طريقه وحكم بيض الجراد حكم الجراد وكذلك بيض كل حيوان حكمه حكمه لانه جزء منه أشبه الاصل، وان احتلب لبن صيد ففيه قيمته كما لو حلب لبن حيوان مغصوب (مسألة) (ولا يملك الصيد بغير الارث وقيل لا يملكه به أيضا) لا يملك المحرم الصيد ابتداء بالبيع ولا بالهبة ونحوهما من الاسباب فان الصعب بن جثامة","part":3,"page":295},{"id":1822,"text":"أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه وقال \" انا لم نرده عليك ألا انا حرم \" فان اخذه باحد هذه الاسباب ثم تلف فعليه جزاؤه، وان كان مبيعا فعليه القيمة لمالكه مع الجزاء لان ملكه لم يزل عنه، وان اخذه رهنا فلا شئ عليه سوى الجزاء لانه أمانة فان لم يتلف فعليه رده إلى مالكه فان ارسله فعليه ضمانه لمالكه وليس عليه جزاء وعليه رد المبيع ايضا، ويحتمل أن يلزمه ارساله كما لو كان مملوكا، ولانه لا يجوز له اثبات يده المشاهدة على الصيد، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا يسترد المحرم الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه ولا غير ذلك لانه ابتداء ملك على الصيد وهو ممنوع منه، وان رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك لان سبب الرد محقق\rثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه ارساله (فصل) وان ورثه المحرم ورثه لان الملك بالارث ليس بفعل من جهته، وانما يدخل في ملكه حكما اختار ذلك أو كرهه، ولهذا يدخل في ملك الصبي والمجنون ويدخل به المسلم في ملك الكافر فجرى مجرى الاستدامة وقيل لا يملك به أيضا لانه جهة من جهات التمليك أشبه البيع وغيره فعلى هذا يكون أحق به من غير ثبوت ملكه عليه فإذا حل ملكه","part":3,"page":296},{"id":1823,"text":"(مسألة) (وأن أمسك صيدا حتى تحلل ثم تلف أو ذبحه ضمنه وكان ميتة وقال أبو الخطاب له أكله) إذا صاد المحرم صيدا لم يملكه، فان أمسكه حتى حل لزمه ارساله وليس له ذبحه فان تلف فعليه ضمانه لانه لا يحل له امساكه أشبه الغاصب، وان ذبحه ضمنه لذلك وحرم أكله لانه صيد ضمنه بحرمة الاحرام فلم يبح أكله كما لو ذبحه حال إحرامه، ولانها زكاة منع منها بسبب الاحرام فأشبه ما لو كان الاحرام باقيا، واختار أبو الخطاب أن له أكله وعليه ضمانه لانه ذبحه وهو من أهل ذبح الصيد فأشبه ما لو صاده الحل والفرق ظاهر لان هذا يلزمه ضمانه بخلاف الذي صاده بعد الحل ورى ابن أبي موسى عن أحمد إذا استأجر بيتا في الحرم فوجد فيه صيدا ميتا فداه احتياطا والقياس انه لا يجب عليه فداؤه ولان الاصل براءة الذمة (مسألة) (وإن أحرم وفي يده صيد أو دخل الحرم بصيد لزمه ازالة يده المشاهدة دون الحكمية عنه فان لم يفعل فتلف ضمنه وان أرسله انسان من يده قهرا فلا ضمان على المرسل) إذا أحرم وفي ملكه صيد لم يزل ملكه عنه ولا يده الحكمية مثل أن يكون في بلده أو في يد ثابت له في غير مكانه ولا شئ عليه ان مات وله التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما وان غصبه","part":3,"page":297},{"id":1824,"text":"غاصب لزمه رده ويلزمه ازالة يده المشاهدة عنه، ومعناه إذا كان في قبضته أو خيمته أو رحله أو قفص معه أو مربوط بحبل معه لزمه ارساله، وبه قال مالك وأصحاب الرأي وقال الثوري هو ضامن لما في بيته أيضا، وحكي نحو ذلك عن الشافعي، وقال أبو ثور ليس على إرسال ما في يده وهو أحد قولي\rالشافعي لانه في يده ولم يجب ارساله كما لو كان في يده الحكمية ولانه لا يلزم من منع ابتداء الصيد المنع من استدامته بدليل الصيد في الحرم ولنا على أنه لا يلزمه ازالة يده الحكمية أنه لم يفعل في الصيد فعلا فلم يلزمه شئ كما لو كان في ملك غيره وعكس هذا إذا كان في يده المشاهدة لانه فعل الامساك في الصيد فكان ممنوعا منه وكحالة الابتداء فان استدامة الامساك امساك بدليل انه لو حلف لا يملك شيئا فاستدام امساكه حنث، والاصل المقيس عليه ممنوع والحكم فيه ما ذكرنا قياسا عليه.\rإذا ثبت هذا فانه متى أرسله لم يزل ملكه عنه، ومن أخذه رده عليه إذا حل ومن قتله ضمنه له لان ملكه كان عليه، وازالة يده لا تزيل الملك بدليل الغصب والعارية فان تلف في يده قبل ارساله مع امكانه ضمنه لانه تلف تحت اليد العادية فلزمه ضمانه كمال الآدمي ولا يلزمه ضمانه قبل إمكان الارسال لعدم التفريط والتعدي فان","part":3,"page":298},{"id":1825,"text":"أرسله إنسان من يده قهر فلا ضمان عليه لانه فعل ما له فعله ولان اليد قد زال حكمها وحرمتها فان أمسكه حتى حل فملكه باق عليه لان ملكه لم يزل بالاحرام انما زال حكم المشاهدة فصار كالعصير يتخمر ثم يتخلل قبل اراقته (فصل) ومن ملك صيدا في الحل فادخله الحرم لزمه رفع يده وارساله فان تلف في يده أو أتلفه فعليه ضمانه كصيد الحل في حق المحرم.\rوقال عطاء: ان ذبحه فعليه الجزاء.\rوروي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وممن كره الصيد الحرم ابن عمر وابن عباس وعائشة وعطاء وطاوس وأصحاب الرأي، ورخص فيه جابر بن عبد الله ورويت عنه الكراهة قال هشام بن عروة: كان ابن الزبير تسع سنين براها في الاقفاص، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون به بأسا ورخص فيه سعيد بن جبير ومجاهد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لانه ملكه خارجا وحل له التصرف فيه فجاز له ذلك في الحرم كصيد المدينة ولنا أن الحرم سبب محرم للصيد يوجب ضمانه فحرم استدامة امساكه كالاحرام ولانه صيد ذبحه في الحرم فلزمه جزاؤه كما لو صاده منه، وصيد المدينة لا جزاء فيه بخلاف صيد الحرم","part":3,"page":299},{"id":1826,"text":"(فصل) فان أمسك صيدا في الحرم فاخرجه لزمه ارساله من يده كالمحرم أذا أمسك الصيد حتى حل فان تركه فتلف فعليه ضمانه كالمحرم إذا أمسكه حتى تحلل (مسألة) (وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه أو بتخليصه من سبع أو شبكة ليطلقه فتلف لم يضمنه وقيل يضمنه فيهما) إذا صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه، وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر عليه الجزاء وهو قول أبي حنيفة لانه قتله لحاجة نفسه أشبه قتله لحاجته إلى أكله ولنا أنه حيوان قتله لدفع شره فلم يضمنه كالآدمي الصائل ولانه التحق بالمؤذيات طبعا فصار كالكلب العقور ولا فرق بين أن يخشى منه التلف أو مضرة لجرحه أو اتلاف ماله أو بعض حيواناته (فصل) فان خلص صيدا من سبع أو شبكه أو أخذه ليخلص من رجله خيطا ونحوه فتلف بذلك فلا ضمان عليه، وبه قال عطاء وقيل عليه الضمان وهو قول قتادة لعموم الآية، ولان غاية ما فيه أنه عدم القصد إلى قتله فأشبه قتل الخطأ ولنا أنه فعل أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمن ما تلف به كما لو داوى ولي الصبي الصبي فمات بذلك وهذا ليس بمتعمد ولا تناوله الآية","part":3,"page":300},{"id":1827,"text":"(مسألة) (ولا تأثير للحرم ولا للاحرام في تحريم حيوان أنسي ولا محرم الاكل ولا القمل على المحرم في رواية وأي شئ تصدق به كان خيرا منه) لا تأثير للحرم ولا للاحرام في تحريم شئ من الحيوان الاهلي كبهيمة الانعام والخيول والدجاج ونحوها لانه ليس بصيد، وانما حرم الله سبحانه الصيد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في احرامه في الحرم يتقرب إلى الله سبحانه بذلك، وقال عليه السلام \" أفضل الحج العج والثج \" يعني اسالة الدماء بالذبح والنحر وهذا لا خلاف فيه، فان كان متولدا بين وحشي وأهلي غلب جانب التحريم (فصل) فأما المحرم أكله فهو ثلاثة أقسام\r(أحدها) الخمس الفواسق التي أباح الشارع قتلها في الحل والحرم وهي الحدأة والغراب والفارة والعقرب والكلب العقور، وفي بعض ألفاظ الحديث الحية مكان العقرب فيباح قتلهن في الاحرام والحرم وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والشافعي وأصحاب الرأي واسحاق، وحكي عن النخعي أنه منه قتل الفأرة والحديث صريح في حل قتلها فلا تعويل على ما خالفه، والمراد بالغراب الابقع وغراب البين، وقال قوم لا يباح قتل غراب البين لانه روي \" خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية","part":3,"page":301},{"id":1828,"text":"والغراب الابقع والفأرة والكلب العقور والحديا \" رواه مسلم وهذا يقيد مطلق ذكر الغراب في الحديث الآخر ولا يمكن حمله على العموم بدليل أن المباح من الغربان لا يحل قتله ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور.\rوعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن \" وذكر مثل حديث عائشة متفق عليهما وهذا عام في الغراب وهو أصح من الحديث الآخر، ولان غراب البين محرم الاكل يعدوا على أموال الناس ولا وجه لاخراجه من العموم وفارق ما أبيح أكله فانه ليس في معنى ما أبيح قتله فلا يلزم من تخصيصه تخصيص ما ليس في معناه (القسم الثاني) من المحرم أكله ماكان طبعه الاذى وان لم يوجد منه أذى كالاسد والنمر والفهد والذئب وما في معناه فيباح قتله أيضا ولا جزاء فيه قال مالك: الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الاسد والذئب والنمر والفهد.\rفعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم وأموالهم مثل سباع البهائم كلها، الحرام أكلها وجوارح الطير كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحوها والحشرات","part":3,"page":302},{"id":1829,"text":"المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب وبه قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي: يقتل ما جاء في الحديث والذئب قياسا عليه ولنا أن الخبر نص من كل جنس على صورة من أدناه تنبيها على ما هو أعلى منها، ودلالة على ماكان\rفي معناها فنصه على الغراب والحدأة تنبيه على البازي ونحوه وعلى الفأرة تنبيه على الحشرات وعلى العقرب تنبيه على الحية وقد ذكرت في بعض الاحاديث، وعلى الكلب العقور تنبيه على السباع التي هي أعلا منه ولان مالا يضمن بقيمته ولا مثله لا يضمن بشئ كالحشرات (القسم الثالث) من المحرم الاكل مالا يؤذي بطبعه كالرخم والديدان فلا أثر للحرم ولا للاحرام فيه ولا جزاء فيه ان قتله، وبه قال الشافعي وقال مالك يحرم قتلها فان قتلها فداها وكذلك كل سبع لا يعدو على الناس فإذا وطئ الذباب أو النمل أو الذر أو قتل الزنبور تصدق بشئ من الطعام، وقال ابن عقيل في النملة لقمة، أو تمرة إذا لم تؤذه، ويتخرج في النحلة مثل ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة.\rوحكي ابن أبي موسى في الضفدع حكومة","part":3,"page":303},{"id":1830,"text":"ولنا ان الله سبحانه أنما أوجب الجزاء في الصيد وليس هذا بصيد.\rقال بعض أهل العلم الصيد ما جمع ثلاثة أشياء أن يكون مباحا ممتنعا، ولانه لا مثل له ولا قيمة والضمان إنما يكون بأحد هذين الشيئين (فصل) ولا بأس أن يقرد المحرم بعيره روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرد بعيره باسقيا أي نزع القراد عنه فرماه وهذا قول ابن عباس وجابر بن زيد وعطاء وقال مالك لا يجوز وكرهه عكرمة ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولانه مؤذ فابيح قتله كالحية والعقرب (فصل) فأما القمل ففيه روايتان (إحداهما) اباحة قتله لانه من أكثر الهوام أذى فأبيح قتله كالبراغيث وسائر ما يؤذي (والثانية) أن قتله محرم وهو ظاهر كلام الخرقي لانه يترفه بازالته فحرم كقطع الشعر ولان النبي صلى الله عليه وسلم رآى كعب بن عجرة والقمل يتناثر على وجهه فقال له احلق رأسك فلو كان قتل القمل وازالته مباح لم يكن كعب ليتركه حتى يصير كذلك ولكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بازالته خاصة والصئبان كالقمل لانه بيضه ولافرق بين قتل القمل ورميه أو قتله بالزئبق لحصول الترفه به قال القاضي إنما الروايتان فيما ازاله من شعره أما ما القاه من ظاهر بدنه وثوبه فلا شئ فيه رواية واحدة وظاهر كلام شيخنا ههنا يقتضي العموم ويجوز له حك رأسه برفع كيلا يقطع شعرا أو يقتل قملا فان حك فرآى في يده\rشعرا أستحب له أن يعيده احتياطا ولا يجب حتى يستيقن","part":3,"page":304},{"id":1831,"text":"(فصل) فان تفلى المحرم أو قتل قملا فلا فدية فيه فان كعب بن عجره حين حلق رأسه قد أذهب قملا كثيرا ولم يجب عليه لذلك شئ إنما أوجب الفدية بحلق الشعر ولان القمل لا قيمة له فاشبه البعوض والبراغيث ولانه ليس بصيد ولاهو مأكولا حكي عن ابن عمر قال هي أهون مقتول وسئل ابن عباس في محرم القى قملة ثم طلبها فلم يجدها قال مالك ضالة لا تبتغي، وهذا قول طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد فيمن قتل قملة قال يطعم شيئا.\rفعلى هذا أي شئ تصدق به أجزأه سواء قتل قليلا أو كثيرا وهذا قول أصحاب الرأي وقال اسحاق تمرة فما فوقها، وقال مالك حفنة من طعام وروي ذلك عن ابن عمر وهذه الاقوال كلها قريب من قولنا فانهم لم يريدوا بذلك التقدير وإنما هو على التقريب لاقل ما يتصدق به (فصل) والخلاف إنما هو في قتله للمحرم أما في الحرم فيباح قتل القمل بغير خلاف لانه إنما حرم في حق المحرم لما فيه من الترفه فهو كقطع الشعر ومن كان في الحرم غير محرم فمباح له قطع الشعر وتقليم الاظفار والطيب وسائر ما يترفه به (فصل) ولا بأس بغسل المحرم رأسه وبدنه برفق.\rفعل ذلك عمر وابنه وارخص فيه علي وجابر","part":3,"page":305},{"id":1832,"text":"وسعيد بن جبير والشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي وكره مالك للمحرم أن يغطس في الماء ويغيب فيه رأسه ولعله ذهب إلى ان ذلك ستر له، والصحيح أنه لا بأس بذلك لان ذلك ليس بستر ولهذا لا يقوم مقام السترة في الصلاة، وقد روي عن ابن عباس قال ربما قال لي عمر ونحن محرمون بالجحفة تعال أباقيك أينا أطول نفسا في الماء؟ رواه سعيد ولانه ليس بستر معتاد وأشبه صب الماء عليه ووضع يده عليه، وقد روي عبد الله بن جبير قال أرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الانصاري فاتيته وهو يغتسل فسلمت عليه فقال من هذا؟ فقلت أنا عبد الله بن جبير أرسلني اليك عبد الله بن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطاطاه\rحتى بدا لي رأسه ثم قال لانسان يصب عليه الماء: صب، فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فاقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل متفق عليه (فصل) ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما لما فيه من إزالة الشعث والتعرض لقطع الشعر وكرهه جابر بن عبد الله ومالك والشافعي وأصحاب الرأي فان فعل فلا فدية عليه، وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وعن أحمد رحمه الله عليه الفدية، وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال صاحباه عليه","part":3,"page":306},{"id":1833,"text":"صدقة لان الخطمي يستلذ برائحته ويزيل الشعث ويقتل الهوام فوجبت به الفدية كالورس ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصه بعيره \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا \" متفق عليه فأمر بغسله بالسدر مع اثبات حكم الاحرام في حقه والخطمي كالسدر، ولانه ليس بطيب فلم تجب الفدية باستعماله كالتراب، وقولهم يستلذ رائحته ممنوع ثم يبطل بالفاكهة وبعض التراب وإزالة الشعث يحصل بذلك أيضا، وقتل الهوام لا يعلم حصوله ولا يصح قياسه على الورس لانه طيب، ولذلك لو استعمله في غير الغسل أو في ثوبه منع منه بخلاف مسئلتنا (مسألة) (ولا يحرم صيد البحر على المحرم وفي إباحته في الحرم روايتان) لا يحرم صيد البحر على المحرم بغير خلاف لقوله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) قال ابن عباس وابن عمر طعامه ما القاه، وعن ابن عباس طعامه ملحه ولا خلاف بين أهل العلم في جواز أكله وبيعه وشرائه، ولا فرق بين حيوان البحر الملح وبين ما في الانهار والعيون فان اسم البحر يتناول الكل قال الله سبحانه (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا","part":3,"page":307},{"id":1834,"text":"ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا) ولان الله تعالى قابله بصيد البر بقوله (وحرم عليكم صيد البر) فدل على أن ما ليس من صيد البر فهو من صيد البحر، وحيوان البحر ماكان يعيش في الماء ويفرخ فيه ويبيض فيه، فان كان مما لا يعيش إلا في الماء كالسمك ونحوه فهذا لا خلاف فيه، وإن\rكان مما يعيش في البر كالسلحفاة والسرطان فهو كالسمك لاجزاء فيه، وقال عطاء فيه الجزاء وفي الضفدع وكل ما يعيش في البر ولنا أنه يفرخ في الماء ويبيض فيه فكان من حيوانه كالسمك فأما طير الماء ففيه الجزاء في قول عامة أهل العلم منهم الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا غير ما حكي عن عطاء أنه قال: حيثما يكون أكثر فهو من صيده ولنا أنه انما يفرخ في البر ويبيض فيه وانما يدخل الماء ليتعيش فيه ويكتسب منه فهو كصياد الآدميين، فان كان جنس من الحيوان نوع منه في البر ونوع منه في البحر كالسلحفاة فلكل نوع حكم نفسه كالبقر منها الوحشي محرم والاهلي مباح","part":3,"page":308},{"id":1835,"text":"(فصل) وهل يباح صيد البحر في الحرم فيه روايتان أصحهما أنه لا يباح فلا يحل الصيد من آبار الحرم وعيونه كرهه جابر بن عبد الله رضي الله عنه لقوله عليه السلام \" لا ينفر صيدها \" ولان الحرمة تثبت للصيد بحرمة المكان وهو شامل لكل صيد (والثانية) أنه مباح لان الاحرام لا يحرمه الحرم كالسباع والحيوان الاهلي (مسألة) (ويضمن الجراد بقيمته فان انفرش في طريقه فقتله بالمشي عليه ففي الجزاء وجهان وعنه لا ضمان في الجراد) اختلفت الرواية في الجراد فعنه هو صيد البحر لا جزاء فيه وهو مذهب أبي سعيد، قال ابن المنذر قال ابن عباس وكعب هو من صيد البحر، قال عروة هو من نثرة حوت، وروي عن ابي هريرة قال أصابنا ضرب من جراد فكان الرجل منا يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له إن هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال \" إن هذا من صيد البحر \" وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الجراد من صيد البحر \" رواهما أبو داود (والرواية الثانية) أنه من صيد البر وفيه الجزاء وهو قول الاكثرين لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لكعب في جرادتين: ما جعلت في نفسك؟ قال درهمان، قال بخ درهمان خير من مائة جرادة، رواه","part":3,"page":309},{"id":1836,"text":"الشافعي في مسنده، ولانه طير يشاهد طيرانه في البر ويهلكه الماء إذا وقع فيه أشبه العصافير، فأما الحديثان اللذان ذكرناهما للرواية الاولى فوهم قاله أبو داود، فعلى هذا يضمنه بقيمته لانه لا مثل له وهذا قول الشافعي، وعن أحمد يتصدق بتمرة عن الجرادة وهذا يروى عن عمر وعبد الله بن عمر، وقال ابن عباس قبضة من طعام، قال القاضي كلام أحمد وغيره محمول على أنه أوجب ذلك على طريق القيمة، والظاهر أنهم لم يريدوا بذلك التقدير وانما أرادوا فيه أقل شئ (فصل) فان افترش الجراد في طريقه فقتله بالمشي عليه بحيث لا يمكنه التحرز منه ففيه وجهان (أحدهما) يجب جزاؤه لانه أتلقه لنفع نفسه فضمنه كالمضطر يقتل صيدا يأكله (والثاني) لا يضمنه لانه اضطره إلى إتلافه أشبه الصائل عليه (مسألة) (ومن اضطر إلى أكل الصيد واحتاج إلى شئ من هذه المحظورات فله فعله وعليه الفداء) إذا اضطر إلى أكل الصيد أبيح له ذلك بغير خلاف علمناه لقوله سبحانه (ولا تلقوا بأيديكم إلى","part":3,"page":310},{"id":1837,"text":"التهلكة) وترك الاكل مع القدرة عند الضرورة القاء بيده إلى التهلكة ومتى قتله لزمه ضمانه سواء وجد غيره أو لم يجد، وقال الاوزاعي لا يضمنه لانه مباح أشبه صيد البحر ولنا عموم الآية ولانه قتله من غير معنى حدث من الصيد يقتضي قتله فضمنه كغيره ولانه أتلفه لدفع الاذى عن نفسه لا لمعنى منه أشبه حلق الشعر لاذى برأسه وكذلك ان احتاج إلى حلق شعره للمرض أو القمل وقطع شعره لمداواة جرح أو نحوه أو تغطية رأسه أو لبس المخيط أو شئ من المحظورات فله فعله كما جاز حلق رأسه للحاجة فان فعله فعليه الفدية لان الفدية تثبت في حلق الرأس للعذر للآية وحديث كعب بن عجره وقسنا عليه سائر المحظورات (فصل) قال الشيخ رحمه الله (السابع) عقد النكاح لا يصح منه، وفي الرجعة روايتان ولا فدية عليه في شئ منهما.\rلا يجوز للمحرم أن يتزوج لنفسه ولا يكون وليا في النكاح ولا وكيلا فيه ولا يجوز تزويج المحرمة\rروي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار","part":3,"page":311},{"id":1838,"text":"والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي وأجازه ابن عباس وهو قول أبي حنيفة لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه ولانه عقد يملك به الاستمتاع فلم يحرمه الاحرام كشراء الاماء.\rولنا ماروى عثمان بن عفان رض قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب \" رواه مسلم ولان الاحرام يحرم الطيب فيحرم النكاح كالعدة فاما حديث ابن عباس فقد روي يزيد بن الاصم عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وماتت بسرف في الظلة التى بنى بها فيها رواه أبو داود والاثرم وعن أبي رافع قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت انا الرسول بينهما قال الترمذي هذا حديث حسن وميمونة أعلم بحال نفسها وأبو رافع صاحب القصة وهو السفير فيها فهما أعلم بذلك من ابن عباس وأولى بالتقديم لو كان ابن عباس كبيرا وقد كان صغيرا لا يعرف حقائق الامور وقد انكر عليه هذا القول فقال سعيد بن المسيب وهم من ابن عباس ما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم الا حلالا فكيف يعمل بحديث هذا حاله ويمكن حمل قوله وهو محرم أي في الشهر الحرام أو في البلد الحرام كما قيل * قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * وقيل تزوجها حلالا واظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم لو تعارض الحديثان كان تقديم حديثنا أولى لانه","part":3,"page":312},{"id":1839,"text":"قول النبي صلى الله عليه وسلم وذلك فعله والقول آكد لانه يحتمل أن يكون مختصا بما فعله وعقد النكاح يخالف شراء الامة لانه يحرم بالعدة والردة واختلاف الدين وكون المنكوحة اختاله من الرضاع ولان النكاح إنما يراد للوطئ غالبا بخلاف الشراء فانه يراد للخدمة والتجارة وغير ذلك فافترقا.\r(فصل) وإذا وكل المحرم حلالا في النكاح فعقد له النكاح بعد تحلل الموكل صح العقد لان الاعتبار بحالة العقد وان وكله وهو حلال فلم يعقد له العقد حتى أحرم لم يصح لما ذكرنا فان أحرم\rالامام الاعظم منع من التزويج لنفسه وتزويج أقاربه وهل يمنع من أن يزوج بالولاية العامة فيه احتمالان (أحدهما) يمنع كما لو باشر العقد (والثاني) لا يمنع لان فيه حرجا على الناس وتضييقا عليهم في سائر البلاد ولان من يزوج من الحكام إنما يزوجوه باذنه وولايته ذكر ذلك ابن عقيل واختار الجواز لانه حال ولايته كان حلالا والاستدامة أقوى من الابتداء لان الامامة العظمى من شرطها العدالة ولا تبطل بالفسق الطارئ (فصل) وإذا وكل الحلال محلا في النكاح فعقد النكاح وأحرم الموكل فقالت الزوجة وقع العقد بعد الاحرام فلم يصح وقال الزوج بل قبله فالقول قوله وان كان الاختلاف بالعكس فالقول قوله أيضا لانه يملك فسخ العقد فملك الاقرار به لكن يجب عليه نصف الصداق (فصل) فان تزوج أو زوج أو زوجت المحرمة لم يصح النكاح سواء كان الكل محرمين أو بعضهم لانه منهي عنه فلم يصح كنكاح المرأة على عمتها وخالتها، وقال ابن أبي موسى إذا زوج المحرم غيره صح في احدى الروايتين، وروي عن أحمد رحمه الله أنه قال: إن زوج المحرم لم ينفسخ النكاح قال بعض أصحابنا هذا يدل على أنه إذا كان الولي بمفرده أو الوكيل محرما لم يفسد النكاح لانه سبب يبيح محظورا للحلال فلم يمنع منه الاحرام كما لو حلق المحرم رأس حلال والمذهب الاول للحديث،","part":3,"page":313},{"id":1840,"text":"وكلام أحمد يحمل على أنه لم يفسخه لكونه مختلفا فيه، قال القاضي ويفرق بينهما بطلقة وكذلك كل نكاح مختلف فيه كالنكاح بلا ولي ليباح تزويجها بيقين وفي الرجعة روايتان (احداهما) لا تصح لانه عقد وضع لاباحة البضع أشبه النكاح (والثانية) يصح ويباح وهو قول أكثر أهل العلم واختيار الخرقي لانها امساك للزوجة لقوله تعالى (فأمسكوهن بمعروف) ولانها تجوز بلا ولي ولا شهود ولا اذنها فلم تحرم كامساكها بترك الطلاق، ولان الصحيح من المذهب أن الرجعية مباحة قبل الرجعة فلا يحصل بها احلال ولو قلنا أنها محرمة لم يكن ذلك مانعا من رجعتها كالتكفير للمظاهر، وهذه الرواية هي الصحيحة إن شاء الله تعالى ويباح شراء الاماء للتسري وغيره، ولا نعلم في ذلك خلافا والله أعلم (فصل) ويكره للمحرم الخطبة، وخطبة المحرمة، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين لقوله عليه السلام في حديث عثمان (ولا يخطب) ولانه تسبب إلى الحرام أشبه الاشارة إلى الصيد والاحرام\rالفاسد كالصحيح في منع النكاح وسائر المحظورات لان حكمه باق في وجوب ما يجب بالاحرام فكذلك ما يحرم به (فصل) ويكره أن يشهد في النكاح لانه معونة على النكاح أشبه الخطبة، وإن شهد أو خطب لم يفسد النكاح، وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعقد النكاح بشهادة محرمين لان في بعض الروايات لا يشهد ولنا أنه لا مدخل للشاهد في العقد فاشبه الخطيب وهذه الزيادة غير معروفة فلا يثبت بها حكم ومتى تزوج المحرم أو المحرمة أو زوج لم يجب عليه فدية لانه فسد لاجل الاحرام فلم يجب به فدية كشراء الصيد ولا فرق بين الاحرام الفاسد والصحيح فيما ذكرنا لانه يمنع ما يمنعه في الصحيح كحلق الشعر وتقليم الاظفار وغير ذلك كذلك التزويج","part":3,"page":314},{"id":1841,"text":"(فصل) قال الشيخ رحمه الله (الثامن الجماع في الفرج قبلا كان أو دبرا من آدمي أو غيره فمتى فعل ذلك قبل التحلل فسد نسكه عامدا كان أو ساهيا) يفسد الحج بالوطئ في الجملة بغير خلاف.\rقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد باتيان شئ في حال الاحرام إلا بالجماع والاصل فيه ماروي عن ابن عمر رضي الله عنه ان رجلا سأله فقال: اني وقعت بامرأتي ونحن محرمان، فقال أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون، وحل إذا أحلوا، فإذا كان العام المقبل فاحجج انت وامرأتك واهديا هديا، فان لم تجدا فصوما ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا رجعتم، وكذلك قال ابن عباس وابن عمر ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان اجماعا رواه الاثرم في سننه وفي حديث ابن عباس \" ويتفرقان من حيث يحرمان حتى يقضيا حجهما \" قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شئ روي فيمن وطئ في حجه، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي (فصل) ومتى كان قبل التحلل الاول فسد الحج سواء كان قبل الوقوف أو بعده في قول الاكثرين، وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأي: إن جامع قبل الوقوف فسد حجه، وإن جامع بعده لم يفسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحج عرفة \" ولانه معنى يأمن به الفوات فأمن به الافساد كالتحلل","part":3,"page":315},{"id":1842,"text":"ولنا قول من سمينا من الصحابة فان قولهم مطلق جامع وهو محرم، ولانه جماع صادف احراما تاما فأفسده كما قبل الوقوف، وقوله عليه السلام \" الحج عرفة \" يعني معظمه، أو أنه ركن متأكد فيه ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد بدليل العمرة (فصل) ولا فرق بين الوطئ في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة، وبه قال الشافعي وأبو ثور ويتخرج من وطئ البهيمة أنه لا يفسد الحج إذا قلنا لا يجب به الحد وهو قول مالك وأبي حنيفة لانه لا يوجب الحد أشبه الوطئ دون الفرج.\rوحكي أبو ثور عن أبي حنيفة ان اللواط والوطئ في دبر","part":3,"page":316},{"id":1843,"text":"المرأة لا يفسد الحج لانه لا يثبت به الاحصان أشبه الوطئ دون الفرج ولنا أنه وطئ في فرج يوجب الغسل فافسد الحج كالوطئ في قبل الآدمية ويفارق الوطئ دون الفرج فانه ليس من الكبائر في الاجنبية ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا حدا ولا غسلا وان أنزل به فهو كمسئلتنا في رواية (فصل) والعمد والنسيان فيما ذكرنا سواء نص عليه احمد فقال: إذا جامع أهله بطل حجه لانه شئ لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده فهذه الثلاثة العمد والنسيان فيها سواء، والجاهل بالتحريم والمكره في حكم الناسي لانه معذور وممن قال ان عمد الوطئ ونسيانه سواء أبو حنيفة ومالك والشافعي في القديم وقال في الجديد لا يفسد الحج ولا يجب عليه مع النسيان شئ.\rوحكى ابن عقيل في الفصول رواية لا يفسد لقوله عليه السلام \" عفى لامتي عن الخطأ والنسيان \" والجهل في معناه لانها عبادة تجب بافسادها الكفارة فافترق فيها وطئ العامد والساهي كالصوم ولنا ان الصحابة رضى الله عنهم لم يستفصلوا السائل عن العمد والنسيان حين سألهم عن حكم الوطئ ولانه سبب يتعلق به وجوب القضاء في الحج فاستوى عمده وسهوه كالفوات والصوم ممنوع (فصل) ويجب به بدنه روي ذلك عن ابن عباس وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي\rوقال الثوري واسحاق عليه بدنة فان لم يجد فشاة، وقال أصحاب الرأي ان كان قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة وان كان بعده فحجه صحيح لانه قبل الوقوف معنى يوجب القضاء فلم يجب به بدنة كالفوات ولنا أنه جماع صادف احراما تاما فوجبت به البدنة كبعد الوقوف ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يفرقوا بين ما قبل الوقوف وبعده.\rاما الفوات فهو مفارق للجماع وأما فساد الحج فلا فرق فيه بين حال الاكراه والمطاوعة لا نعلم فيه خلافا لانهم لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع (فصل) وحكم المرأة حكم الرجل في فساد الحج لان الجماع وجد منهما فاستويا فيه وحكم المكرهة والنائمة حكم المطاوعة ولا فرق فيما بعد يوم النحر وقبله لانه وطئ قبل التحلل الاول أشبه قبل يوم النحر (مسألة) (وعليهما المضي في فاسده والقضاء على الفور من حيث أحرما أولا ونفقة المرأة في القضاء عليها ان طاعوت وأن أكرهت فعلى الزوج) لا يفسد الحج بغير الجماع فإذا فسد فعليه، اتمامه وليس له الخروج منه روي ذلك عن عمر وعلي وأبي","part":3,"page":317},{"id":1844,"text":"هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال الحسن ومالك يجعل الحجة عمرة ولا يقيم على حجة فاسدة، وقال داود يخرج بالافساد من الحج والعمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد \" ولنا عموم قوله تعالى \" (وأتموا الحج والعمرة لله) ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولانه معنى يجب به القضاء فلم يخرج منه كالفوات والخبر لا يلزمنا لان المعنى فيه بامر الله وانما وجب القضاء لانه لم يأت به على الوجه الذى يلزم بالاحرام ونخص مالكا بانها حجة لا يمكنه الخروج منها بالاحرام فلا يخرج منها إلى عمرة كالصحيحة.\rإذا ثبت هذا فانه يجب عليه أن يفعل بعد الافساد كما يفعل قبله من الوقوف والمبيت بمزدلفة والرمي ويجتنب بعد الفساد ما يجتنبه قبله من الوطئ ثانيا وقتل الصيد والطيب واللباس ونحوه وعليه الفدية بالجناية على الاحرام الفاسد كالاحرام الصحيح ويلزمه القضاء من قابل بكل حال لانه قول أبن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم فان كانت الحجة التى افسدها واجبة باصل الشرع أو بالنذر أو قضاء كانت الحجة من قابل مجزئة\rلان الفاسد إذا انضم إليه القضاء اجزأ عما يجزئ عنه الاول لو لم يفسده وان كانت تطوعا وجب قضاؤها أيضا لانه بالدخول في الاحرام صار الاحرام عليه واجبا فإذا أفسده وجب قضاؤه كالمنذور ويكون القضاء على الفور ولا نعلم فيه مخالفا لان الحج الاصل يجب على الفور فهذا أولى لانه قد تعين بالدخول فيه والواجب باصل الشرع لم يتعين بذلك (فصل) ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين الميقات أو موضع إحرامه الاول لانه ان كان الميقات أبعد فلا يجوز تجاوز الميقات بغير احرام وان كان موضع إحرامه أبعد فعليه الاحرام بالقضاء منه نص عليه احمد رحمه الله ليكون القضاء على صفة الاداء، ولانه قول ابن عباس، وبه يقول سعيد بن المسيب والشافعي واسحاق وابن المنذر وقال النخعي يحرم من موضع الجماع لانه موضع الافساد ولنا أنها عبادة فكان قضاؤها على حسب ادائها كالصلاة (فصل) ونفقة المرأة في القضاء عليها ان طاوعت لانها أفسدت حجتها متعمدة فكانت نفقة القضاء عليها كالرجل، وان كانت مكرهة فعلى الزوج لانه الذي أفسد حجتها فكانت النفقة عليه كنفقة حجته (مسألة) (ويتفرقان في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا وهو واجب أو مستحب على وجهين) إذا قضيا يفرقان من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما روي هذا عن عمر وابن عباس رضي","part":3,"page":318},{"id":1845,"text":"الله عنهما فروى سعيد والاثرم باسنادهما أن عمر سئل عن رجل وقع بامرأته وهما محرمان فقال: انما حجكما فإذا كان قابل فحجا واهديا حتى إذا بلغتما المكان الذي أصبتما فتفرقا حتى تحلا.\rوروي عن ابن عباس مثل ذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن احمد رضي الله عنه أنهما يتفرقان من حيث يحرمان إلى أن يحلا رواه مالك في الموطأ عن علي رضي الله عنه وروي عن ابن عباس وهو قول مالك لان التفريق بينهما خوفا من معاودة المحظور وهو يوجد في جميع احرامها، ووجه الاول ان ما قبل موضع الافساد كان احرامهما فيه صحيحا فلم يوجب التفريق فيه كالذي لم يفسد وانما اختص التفريق بموضع الجماع لانه ربما يذكره\rبرؤية مكانه فيدعوه ذلك إلى فعله ومعنى التفريق أن لا يركب معها في محمل ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه قال احمد: يفترقان في النزول وفي المحمل والبساط ولكن يكون بقربهما، وهل يجب التفريق أو يستحب؟ فيه وجهان (احدهما) لا يجب وهو قول أبي حنيفة لانه لا يجب التفريق في قضاء رمضان إذا أفسده كذلك الحج (والثاني) يجب لانه قول من سمينا من الصحابة وقد أمروا به ولان الاجتماع في ذلك الموضع يذكر الجماع فيكون من دواعيه والاول أولى لان حكمة التفريق للصيانة عما يتوهم من معاودة الوقاع عند تذكره برؤية مكانه وهذا وهم بعيد لا يقتضي الايجاب والعمرة فيما ذكرناه كالحج لانها أحد النسكين فأشبه الآخر فان كان المعتر مكيا قد أحرم بها من الحل أحرم للقضاء من الحل، وان كان أحرم بها من الحرم أحرم للقضاء من الحل لانه ميقاتها ولا فرق بين المكي ومن حصل بها من المجاورين، وان أفسد المتمتع عمرته ومضى في فسادها فأتمها فقال احمد: يخرج من الميقات فيحرم منه للحج فان خشي الفوات أحرم من مكة وعليه دم فإذا فرغ من حجة خرج إلى الميقات فاحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته، ولو أفسد المفرد حجته وأتم فله الاحرام بالعمرة من أدنى الحل كالمكيين (فصل) وإذا أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وبه قال عطاء وابن جريج ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور، وقال الحكم عليه هديان ويتخرج لنا أن يلزمه بدنة للحج وشاة للعمرة إذا قلنا يلزمه طوافان وسعيان وقال أصحاب الرأي ان وطئ قبل الوقوف فسد نسكه وعليه شاتان للحج والعمرة ولنا أن الصحابة الذين سئلوا عمن أفسد نسكه لم يأمروه الا بفداء واحد ولم يفرقوا ولانه احد الانساك الثلاثة فلم يجب في افساده أكثر من فدية واحدة كالآخرين وسائر محظورات الاحرام واللبس والطيب وغيرهما لا يجب في كل واحد منهما أكثر من فدية واحدة كما لو كان مفردا","part":3,"page":319},{"id":1846,"text":"(فصل) وحكم العمرة حكم الحج في فسادها بالوطئ قبل الفراغ من السعي ووجوب المضي في فاسدها ووجوب القضاء قياسا على الحج الا أنه لا يجب بافسادها الا شاة، وقال الشافعي عليه القضاء وبدنة كالحج،\rوقال أبو حنيفة ان وطئ قبل أن يطوف أربعة أشواط كقولنا وأن وطئ بعد ذلك لم تفسد عمرته وعليه شاة ولنا على الشافعي أنها عبادة لا وقوف فيها فلم تجب فيها بدنة كما لو قرنها بالحج ولان العمرة دون الحج فيجب ان يكون حكمها دون حكمه ولنا على أبي حنيفة أن الجماع من محظورات الاحرام فاستوى فيه ما قبل الطواف وبعده كسائر المحظورات ولانه وطئ صادف احراما تاما فافسده كما قبل الطواف (فصل) إذا أفسد القارن والمتمع نسكهما لم يسقط الدم عنهما، وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يسقط، وعن احمد رحمه الله مثله لانه لم يحصل الترفه بسقوط أحد السفرين.\rوقال القاضي في القارن إذا قلنا إن عليه للافساد دمين فسد دم القران ولنا أن ما وجب في النسك الصحيح وجب في الفاسد كالافعال ولانه دم وجب عليه فلم يسقط بالافساد كالدم الواجب لترك الميقات فان افسد القارن نسكه ثم قضى مفردا لم يلزمه في القضاء دم، وقال الشافعي يلزمه لانه يجب في القضاء ما يجب في الاداء ولنا أن الافراد أفضل من القران مع الدم فإذا أتى به فقد أتى بما هو أولى فلم يلزمه شئ كمن لزمته الصلاة بتيمم فقضاه بوضوء (مسألة) (وان جامع بعد التحلل الاول لم يفسد نسكه ويمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو محرم وهل يلزمه بدنة أو شاة على روايتين) وفي هذه المسألة ثلاثة فصول (أحدها) أن الوطئ بعد التحلل الاول لا يفسد الحج وهو قول ابن عباس وعكرمة وعطاء والشعبي وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وقال النخعي والزهري وحماد عليه حج من قابل لان الوطئ صادف احراما تاما بالحج فافسده كالوطئ قبل الرمي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه \" ولان ابن عباس قال في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: ينحران جزورا بينهما وليس عليه الحج من قابل ولا نعرف له في الصحابة مخالفا، ولانها عبادة لها تحللان\rفوجود المفسد بعد تحللها الاول لا يفسدها كما بعد التسليمة الاولى في الصلاة وبهذا فارق ما قبل التحلل الاول (الفصل الثاني) أن يفسد الاحرام بالوطئ بعد جمرة العقبة فليزمه أن يحرم من الحل وبذلك قال","part":3,"page":320},{"id":1847,"text":"عكرمه وربيعة واسحاق.\rوقال ابن عباس والشعبي والشافعي حجه صحيح ولا يلزمه إحرام لانه إحرام لم يفسد جميعه فلم يفسد بعضه كما بعد التحلل الثاني ولنا انه وطئ صادف إحراما فأفسده كالاحرام التام، وإذا فسد احرامه فعليه أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح لان الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف.\rويلزمه الاحرام من الحل لان الاحرام ينبغي أن يجمع فيه بين الحل والحرم فلو أبحنا له الاحرام من الحرم لم يجمع بينهما لان أفعاله كلها تقع في الحرم أشبه المعتمر.\rوإذا أحرم طاف للزيارة وسعى أن لم يكن سعى وتحلل لان الذي بقي عليه يقية أفعال الحج وانما وجب عليه الاحرام ليأتي بها في احرام صحيح هذا ظاهر كلام الخرقي.\rوالمنصوص عن أحمد رحمه الله ومن وافقه من الائمة أنه يعتمر فيحتمل أنهم أرادوا هذا أيضا وسموه عمرة لان هذه أفعال العمرة.\rويحتمل انهم أرادوا عمرة حقيقة فلزمه سعي وتقصير، والاول أصح، وقوله يحرم من التنعيم لم يذكره لوجوب الاحرام منه بل لانه حل فمن أتى الحل وأحرم جاز كالمعتمر (فصل) ومتى وطئ بعد رمي الجمرة لم يفسد حجه حلق أو لم يحلق، هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي ومن سمينا من الائمة لترتيبهم هذا الحكم على الوطئ بعد مجرد الرمى من غير اعتبار أمر زائد (فصل) فان طاف للزيارة ولم يرم ثم وطئ لم يفسد حجه بحال لان الحج قد تمت أركانه كلها ولا يلزمه إحرام من الحل فان الرمي ليس بركن ولا يلزمه دم لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه لانه وطئ قبل وجود ما يتم به التحلل أشبه من وطئ بعد الرمي قبل الطواف (فصل) والقارن كالمفرد في أنه إذا وطئ بعد الرمي لم يفسد حجه ولا عمرته لان الحكم للحج الا ترى أنه لا يحل من عمرته قبل الطواف ويفعل ذلك إذا كان قارنا ولان الترتيب للحج دونها والحج لا يفسد قبل الطواف كذلك العمرة وقال احمد فيمن وطئ بعد الطواف يوم النحر قبل أن يركع: ما عليه شئ.\rقال أبو طالب: سألت احمد عن الرجل يقبل بعد رمي جمرة العقبة قبل أن يزور البيت قال ليس عليه شئ قد قضى المناسك.\rفعلى هذا ليس في غير الوطئ في الفرج شئ\r(الفصل الثالث فيما يجب عليه فدية للوطئ وهو شاة) نص عليه احمد وهو ظاهر كلام الخرقي، وهو قول عكرمة وربيعة ومالك واسحاق وفيه رواية اخرى أن عليه بدنة وهو قول ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي وأصحاب الرأي لانه وطئ في الحج فوجبت به بدنة كما قبل رمى جمرة العقبة.\rووجه الاولى أنه وطئ لم يفسد الحج فلم يوجب بدنة كالوطئ دون الفرج إذا لم ينزل ولان حكم الاحرام","part":3,"page":321},{"id":1848,"text":"خف بالتحلل الاول فينبغي أن ينقص موجبه عن الاحرام التام (فصل) وإذا أفسد القضاء لم يجب عليه قضاؤه وانما يقضي عن الحج الاول كما لو افسد قضاء الصلاة والصيام وجب القضاء للاصل دون القضاء كذا ههنا.\rوذلك لان الواجب لا يزداد بفواته وانما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ماكان عليه فيعود به القضاء (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (التاسع) (المباشرة في ما دون الفرج لشهوة فان فعل فانزل فعليه بدنة وهل يفسد نسكه؟ على روايتين وان لم ينزل لم يفسد) إذا وطئ فميا دون الفرج أو قبل أو لمس بشهوة فأنزل فعليه بدنة، وبذلك قال الحسن وسعيد ابن جبير وأبو ثور، وقال الشافعي واصحاب الرأي وابن المنذر عليه شاة لانه مباشرة دون الفرج أشبه مالو لم ينزل.\rولنا أنها مباشرة أوجبت الغسل فاوجبت بدنة كالوطئ في الفرج (فصل) وفي فساد النسك به روايتان (احداهما) يفسد اختارها أبو بكر والخرقي فيما إذا وطئ دون الفرج فانزل وهو قول الحسن وعطاء والقاسم بن محمد ومالك واسحاق لانها عبادة يفسدها الوطئ فافسدها الانزال عن مباشرة كالصيام (والثانية) لا يفسد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لانه استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد الحج","part":3,"page":322},{"id":1849,"text":"كما لو لم ينزل ولانه لا نص فيه ولا اجماع ولا يصح قياسه على المنصوص عليه لان الوطئ في الفرج يجب بنوعه الحد ولا يفترق الحال فيه بين الانزال وعدمه بخلاف المباشرة، والصيام بخلاف الحج في\rالمفسدات ولذلك يفسد إذا انزل بتكرار النظر وسائر محظوراته والحج لا يفسد بشئ من محظوراته غير الجماع فافترقا والمرأة كالرجل في هذا إذا كانت ذات شهوة والا فلا شئ عليها كالرجل إذا لم يكن له شهوة وان لم ينزل لم يفسد حجه بذلك لا نعلم فيه خلافا لانها مباشرة دون الفرج عريت عن الانزال فلم يفسد بها الحج قياسا عليه، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لرجل قبل زوجته أفسدت حجك، وروي ذلك عن سعيد بن جبير وهو محمول على ما أذا أنزل (فصل) فان كرر النظر فانزل أو لم ينزل لم يفسد حجه روي ذلك عن ابن عباس، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن الحسن وعطاء ومالك فيمن ردد النظر حتى أمنى عليه حج قابل لانه أنزل بفعل محظور أشبه الانزال بالمباشرة ولنا انه انزال من غر مباشرة أشبه الانزال بالفكر والاحتلام والاصل الذي قاموا عليه ممنوع ثم ان المباشرة أبلغ في اللذة وآكد في استدعاء الشهوة فلا يصح القياس عليها، وان لم ينزل لم يفسد حجه لا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك لانه لا يمكن التحرز منه أشبه الفكر والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (والمرأة احرامها في وجهها ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل) يحرم على المرأة تغطية وجهها في إحرامها لا نعلم في هذا خلافا الا ماروي عن أسماء رضي الله عنها أنها كانت تغطي وجهها فيحتمل انها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة ولا يكون اختلافا قال ابن المنذر كراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ولا نعلم أحدا خالف فيه والاصل فيه ماروى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين \" وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها \" (فصل) فان احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فانها تسدل القثوب فوق رأسها على وجهها روي ذلك عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي","part":3,"page":323},{"id":1850,"text":"واسحاق ومحمد بن الحسن ولا نعلم فيه خلافا لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت احدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه.\rرواه أبو داود والاثرم ولان بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره على الاطلاق كالعورة.\rوذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة فان أصابها ثم زال أو ازالته بسرعة فلا شئ عليها كما لو أطارت الربح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاد، وان لم ترفعه مع القدرة فدت لانها استدامت الستر قال شيخنا ولم أر هذا الشرط عن احمد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه فان الثوب المسدول لا يكاد يسلم من اصابة البشرة فلو كان هذا شرطا لبين، وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوه مما يعد لستر الوجه قال أحمد انما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كانه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها (فصل) ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه ولا يمكن تغطية جميع الرأس الا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه لا بكشف جزء من الرأس فعند ذلك ستر الرأس كله أولى لانه آكد إذ هو عورة ولا يختص بحالة الاحرام وكشف الوجه بخلافه وقد أبحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى (فصل) ولا بأس للمرأة ان تطوف منتقبة ان لم تكن محرمة فعلته عائشة رضي الله عنها وكره ذلك عطاء ثم رجع عنه وذكر أبو عبد الله حديث ابن جريج ان عطاء كان يكره لغير المحرمة أن تطوف منتقبة حتى حدثته عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة طافت وهي منقبة فاخذ به (فصل) ويحرم عليها ما يحرم على الرجل من قطع الشعر وتقليم الاظفار والطيب وقتل الصيد وسائر المحظورات الا لبس المخيط وتظليل المحمل قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال الا بعض اللباس، وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفات وإنما كان كذلك لان أمر النبي صلى الله عليه وسلم المحرم بامر وحكمه عليه يدخل فيه الرجال والنساء إنما استثنى منه اللباس للحاجة إلى ستر المرأة لكونها عورة الا وجهها فتجردها\rيفضي إلى انكشافها فابيح لها اللباس للستر كما أبيح للرجل عقد الازار كيلا يسقط فتنكشف عورته ولم يبح عقد الرداء، وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في","part":3,"page":324},{"id":1851,"text":"احرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وهذا صريح والمراد باللباس ههنا المخيط من القمص والدروع والسراويلات والخفاف وما يستر الرأس ونحوه (فصل) ويستحب للمرأة عند الاحرام ما يستحب للرجل من الغسل والطيب قالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك والطيب عند الاحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليها والشابة والكبيرة سواء في هذا فان عائشة كانت شابة فان قيل اليس قد كره ذلك في الجمة قلنا لانها في الجمة تقرب من الرجال فيخاف الافتتان بها بخلاف مسألتنا ولهذا يلزم الحج النساء ولا يلزمهن الجمعة، وكذلك يستحب لها قلة الكلام الا فيما ينفع والاشتغال بالتلبية وذكر الله تعالى (مسألة) (ولا تلبس القفازين ولا الخلخال ولا تكتحل بالاثمد) القفازان شئ يعمل لليدين يدخلهما فيهما من خرق يسترهما من الحر مثل ما يعمل للبزاة يحرم على المرأة لبسه في حال إحرامها، وهذا قول ابن عمر وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي ومالك واسحاق وكان سعد بن أبي وقاص يلبس بناته القفازين وهن محرمات ورخص فيه علي وعائشة وعطاء، وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي كالمذهبين واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إحرام المرأة في وجهها \" ولانه عضو يجوز ستره بغير المخيط فجاز ستره به كالرجلين ولنا ماروى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين \" رواه البخاري وحديثهم المراد به الكشف فأما الستر بغير المخيط فيجوز للرجل ولا يجوز بالمخيط (فصل) فأما الخلخال وما أشبهه من الحلي كالسوار فظاهر كلام شيخنا ههنا أنه لا يجوز لبسه وهو ظاهر كلام الخرقي وقد قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما ما سوى\rذلك، وروي عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الحرير والحلي وكرهه الثوري وروي عن قتادة أنه كان لا يرى بأسا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي محرمة وكره السوارين والخلخالين والدملحين وظاهر المذهب الرخصة فيه وهو قول ابن عمر وعائشة وأصحاب الرأي وهو الصحيح.\rقال أحمد في رواية حنبل تلبس المحرمة الحلي والمعصفر وقال عن نافع كان نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات لا ينكر عبد الله ذلك، وقد ذكرنا حديث ابن عمر وفيه ولتلبس بعد ذلك ما أحبت","part":3,"page":325},{"id":1852,"text":"من ألوان الثياب من معصفر أوخز أو حلي قال ابن المنذر لا يجوز المنع منه بغير حجة ويحمل كلام احمد في المنع على الكراهة لما فيه من الزينة وشبهه بالكحل بالاثمد ولا فدية فيه كما لا فدية في الكحل فاما ليس القفازين ففيه الفدية لانها لبست ما نهيت عن لبسه في الاحرام فلزمتها الفدية بالنقاب، وقال القاضي يحرم عليها شد يديها بخرقة لانه ستر ليديها بما يختص بها اشبه القفازين، وكما لو شد الرجل على جسده شيئا وإن لفت يديها من غير شد فلا فدية لان المحرم هو اللبس لا تغطيتهما كبدن الرجل (فصل) والكحل بالاثمد في الاحرام مكروه للمرأة والرجل، وانما خصت المرأة بالذكر لانها محل الزينة والكراهة في حقها أكثر من الرجل يروي هذا عن عطاء والحسن ومجاهد، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: يكتحل المحرم بكل كحل ليس فيه طيب ورخص فيه مالك في الحر يجده المحرم، وروي عن أحمد أنه قال: يكتحل المحرم بما لم يرد به الزينة، قيل له الرجال والنساء؟ قال نعم ووجه كراهته ماروي عن جابر أن عليا رضي الله عنه قدم من اليمن فوجد فاطمة ممن حل فلبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" صدقت صدقت \" رواه مسلم وغيره، وهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ذلك، وروي عن عائشة أنها قالت لامرأة اكتحلي بأي كحل شئت غير الاثمد أو الاسود، إذا ثبت هذا فان الكحل بالاثمد مكروه ولا فدية فيه لا نعم فيه خلافا، وروت شميسة عن عائشة قالت: اشتكيت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة فقالت اكتحلي بأي كحل شئت غير الاثمد، اما إنه ليس بحرام ولكنه زينة فيجب تركه، قال الشافعي إن فعلا فلا أعلم عليهما فيه فدية بشئ\r(فصل) فأما الكحل بغير الاثمد والاسود فلا كراهة فيه إذا لم يكن مطيبا لما ذكرنا من حديث عائشة وقول ابن عمر، وقد روى مسلم عن نبيه بن وهب قال: خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه فأرسل إلى أبان بن عثمان ليسأله فقال اضمدهما بالصبر فان عثمان حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكلى عينيه وهو محرم يضمدهما بالصبر ففيه دليل على إباحة ما أشبهه مما ليس فيه زينة ولا طيب وكان ابراهيم لا يرى بالذرور الاحمر بأسا (فصل) وإذا أحرم الخنثى المشكل لم يلزمه اجتناب المخيط لانا لا نتيقن كونه رجلا، وقال ابن المبارك يغطي رأسه ويكفر (قال شيحنا) والصحيح أنه لا شئ عليه لان الاصل عدم الوجوب فلا يجب بالشك، فان غطى وجهه وجسده لم يلزمه فدية لذلك، وإن جمع بين تغطية وجهه بنقاب أو برقع","part":3,"page":326},{"id":1853,"text":"وغطى رأسه أو لبس المخيط لزمته الفدية لانه لا يخلو أن يكون رجلا أو امرأة والله أعلم (مسألة) (ويجوز لبس المعصفر والكحلي والخضاب بالحناء والنظر في المرآة لهما جميعا) لا بأس بما صبغ بالعصفر لانه ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه هذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم وهو مذهب الشافعي، وكرهه مالك إذا كان ينتفض في جسده ولم يوجب فيه فدية ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد وشبهوه بالمورس والمزعفر لانه صبغ طيب الرائحة ولنا أن في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرمة \" وللبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر، أو خز، أو حلي \" رواه أبو داود، وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن في المعصفرات، ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا، ولانه ليس بطيب فلم يكره المصبوغ به كالسواد، وأما الورس والزعفران فانه طيب ولا بأس بالممشق وهو المصبوغ بالمغرة لانه مصبوغ بطين وكذلك سائر الاصباغ سوى ما ذكرنا لان الاصل الاباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو ماكان في معناه، وليس هذا كذلك فأما المصبوغ بالرياحين فهو مبني على الرياحين في نفسها فما منع المحرم من استعماله منع لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته وإلا فلا\rإلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر في غير الاحرام فكذلك فيه وقد ذكرنا ذلك في الصلاة (فصل) ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الاحرام لما روي عن ابن عمر أنه قال: من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء، ولانه من الزينة فاستحب عند الاحرام كالطيب ولا بأس بالخضاب في حال احرامها، وقال القاضي يكره لكونه من الزينة فأشبه الكحل بالاثمد، فان فعلت ولم تشد يديها بالخرق فلا فدية عليها، وبه قال الشافعي وابن المنذر.\rوكان مالك ومحمد بن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة وألزماها الفدية ولنا ما روى عكرمة أنه قال: كانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن حرم ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء لان الاصل الاباحة، وليس ههنا دليل يمنع من نص ولا اجماع ولاهو في معنى المنصوص (فصل) ولا بأس بالنظر في المرآة للحاجة كمداواة جرح أو ازالة شعره نبتت في عينه ونحو ذلك مما أباح الشرع له فعله، وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا ينظران في","part":3,"page":327},{"id":1854,"text":"المرآة وهما محرمان ويكره أن ينظر فيها لازالة شعث أو تسوية شعر أو شئ من الزينة ذكره الخرقي قال أحمد رحمه الله: لا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح شعرا، ولا ينفض عنه غبارا، وقال أيضا إذا كان يريد زينة فلا، قيل فكيف يريد زينة؟ قال يرى شعرة فيسويها، روي نحو ذلك عن عطاء لانه قد روي في حديث \" إن المحرم الاشعث الاغبر \" وفي الآخر \" إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثا غبرا ضاحين \" أو كما جاء ولا فدية بالنظر في المرآة بحال وانما ذلك أدب لا شئ على فاعله لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا (فصل) وللمحرم أن يحتجم ولا فدية عليه إذا لم يقطع شعرا في قول الجمهور لانه تداو باخراج دم أشبه الفصد وبط الجرح، وقال مالك لا يحتجم إلا من ضرورة وكان الحسن يرى في الحجامة دما ولنا أن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم: متفق عليه ولم يذكر فدية، ولانه لا يترفه بذلك أشبه شرب الادوية، وكذلك الحكم في قطع العضو عند الحاجة والختان كل ذلك\rمباح من غير فدية، فان احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه لما روى عبيد الله بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل في طريق مكة وهو محرم وسط رأسه.\rمتفق عليه، ومن ضرورة ذلك قطع الشعر، لانه يباح حلق الشعر لازالة أذى القمل فكذلك هذا وعليه الفدية، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر، وقال أبو يوسف ومحمد يتصدق بشئ ولنا قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة) الآية ولانه حلق شعرا لازالة ضرر غيره فلزمته الفدية كما لو حلقه لازالة قمله (فصل) ويجتنب المحرم مانهاه الله تعالى عنه بقوله (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وهذا صيغته صيغة النفي والمراد به النهي كقوله تعالى (لاتضار والدة بولدها) والرفث الجماع روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث غشيان النساء والتقبيل والغمز وان يعرض لها بالفحش من الكلام، وقال أو عبيدة الرفت لغا الكلام وأنشد قول العجاج: * عن اللغا ورفث التكلم * وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ذكر الجماع، وروي عن ابن عباس أنه أنشد بيتا فيه التصريح بما يكنى عنه من الجماع وهو محرم فقيل له في ذلك فقال إنما الرفث ماروجع به النساء، وفي لفظ ما قيل من ذلك عند النساء، وفي الجملة كل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه الا أنه في الجماع","part":3,"page":328},{"id":1855,"text":"أظهر لما ذكرنا من تفسير الائمة ولانه قد جاء في موضع آخر وأريد به الجماع وهو قوله (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (1) أما الفسوق فهو السباب لقول الني صلى الله عليه وسلم \" سباب المسلم فسوق \" متفق عليه (2) وقيل الفسوق المعاصي روي ذلك عن ابن عباس وان عمر وعطاء وابراهيم وقالوا أيضا الجدال المراء قال ابن عباس رضي الله عنه هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه والمحرم ممنوع من ذلك كله قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه \" متفق عليه وقال مجاهد في قوله (ولا جدال في الحج) أي لا مجادلة وقول الجمهور أولى.\r(فصل) ويستحب له قلة الكلام الا فيما ينفع صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع في الكذب ومالا يحل فان من كثر كلامه كثر سقطه، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت متفق عليه وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه \" قال أبو داود أصول السنن أربعة أحاديث هذا أحدها وهذا في حال الاحرام أشد استحبابا لانه حال عبادة واستشعار بطاعة فهو يشبه الاعتكاف، وقد احتج أحمد رحمه الله على ذلك بأن شريحا رحمه الله كان إذا أحرم كأنه حية صماء فيستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو يأمر بحاجته أو يسكت فان تكلم بما لا اثم فيه أو أنشد شعرا لا يقبح فهو مباح ولا يكثر فقد روي عن عمر رضي الله عنه انه كان على ناقة وهو محرم فجعل يقول: كان راكبها غصن بمروحة * إذا تدلت به أو شارب ثمل الله أكبر الله أكبر.\rوهذا يدل على الاباحة، والفضيلة ما ذكرناه أولا والله أعلم (فصل) ويجوز للمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع بغير خلاف علمناه.\rقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الاسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) يعني في مواسم الحج","part":3,"page":329},{"id":1856,"text":"باب الفدية (وهي على ثلاثة اضرب (أحدها) ما هو على التخيير وهو نوعان (أحدهما) يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة وهي فدية حلق الرأس وتقليم الاظفار وتغطية الرأس واللبس والطيب، وعنه يجب الدم الا أن يفعله لعذر فيجب) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) في أن فدية هذه المحظورات على التخيير ايها شاء فعل والاصل في ذلك قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذي من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ذكره بلفظ أو وهي\rللتخيير وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة \" لعلك اذاك هو امك \" قال: نعم يارسول الله.\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة \" متفق عليه وفي لفظ \" أو اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر \" فدلت الآية والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير بين الذبح والاطعام والصيام في حلق الشعر وقنا عليه تقليم الاظفار واللبس والطيب لانه حرم في الاحرام لاجل الترفه فاشبه حلق الشعر ولا فرق في الحلق بين المعذور وغيره في ظاهر المذهب والعامد والمخطئ، وهو مذهب مالك والشافعي، وعن احمد أنه إذا حلق من غير عذر فعليه دم من غير تخيبر اختاره ابن عقيل وهو مذهب أبي حنيفة لان الله تعالى خير بشرط العذر فإذا عدم العذر زال التخيير ولنا أن الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له والتبع لا يخالف أصله، ولان كل كفارة ثبت التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه كجزاء الصيد، لا فرق بين قتله للضرورة إلى أكله أو لغير ذلك وإنما الشرط لجواز الحلق لا للتخير (الفصل الثاني) أنه مخير بين الثلاثة المذكورة في الحديث وهي صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة وقد دل الحديث المذكور على ذلك.\rوفي لفظ أو اطعم فرقا بين ستة مساكين.\rوفي لفظ فصم ثلاثة أيام وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين رواه أبو داود، وبهذا قال مجاهد والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الحسن وعكرمة ونافع الصيام عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين","part":3,"page":330},{"id":1857,"text":"ويروى عن الثوري وأصحاب الرأي قالوا يجزئ من البر نصف صاع ومن التمر والشعير صاع صاع واتباع السنة الصحيحة أولى (فصل) والحديث إنما ذكر فيه التمر ويقاس عليه البر والشعير والزبيب لان كل موضع أجزأ فيه التمر أجزأ ذلك فيه كالفطرة وكفارة اليمين، وقد روى أبو داود في حديث كعب بن عجرة قال فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي \" احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من\rزبيب أو انسك شاة \" ولا يجزئ من هذه الاصناف أقل من ثلاثة آصع الا البر ففيه روايتان (احداهما) يجزئ مد بر لكل مسكين مكان نصف صاع من غير كما في كفارة اليمين (والثانية) لا يجزئ إلا نصف صاع لان الحكم ثبت فيه بطريق التنبيه أو القياس والفرع يماثل أصله ولا يخالفه، وبهذا قال مالك والشافعي (فصل) ومن أبيح له حلق رأسه جاز له تقديم الكفارة على الحلق فعله علي رضي الله عنه ولانها كفارة فجاز تقديمها على وجوبها ككفارة اليمين (الفصل الثالث) أنه لا فرق بين فعلها لعذر أو غيره وقد ذكرناه (مسألة) (النوع الثاني جزاء الصيد يتخير فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشتري بها طعاما فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما وان كان ممالا مثل له خبر بين الاطعام والصيام وعنه أن جزاء الصيد على الترتيب فيجب المثل فان لم يجد لزمه الاطعام فان لم يجد صام) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) في وجوب الجزاء على المحرم في قتل الصيد وأجمع أهل للعلم على وجوبه في الجملة، وقد نص الله تعالى عليه بقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقتوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) نص على وجوب الجزاء على المتعمد وقد ذكرناه (الفصل الثاني) أنه على التخيير بين الاشياء المذكورة بايها شاء كفر موسرا كان أو معسرا وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وعن احمد رواية ثانية انها على الترتيب فيجب المثل أولا فان لم يجد أطعم فان لم يجد صام روي هذا عن ابن عباس والثوري ولان هذي المتعة على الترتيب وهذا آمد منه لانه بفعل محظور وعنه رواية ثالثة أنه لاإطعام في كفارة الصيد، وانما ذكره في الآية ليعدل به الصيام لان من قدر على الاطعام قدر على الذبح كهذا قال ابن عباس وهذا قول الشافعي ولنا قوله سبحانه (فجزأ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل امنكم هديا بالغ الكعبة أو","part":3,"page":331},{"id":1858,"text":"كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) و \" أو \" في الامر للتخيير روي عن ابن عباس رضي الله عنه\rأنه قال: كل شئ أو، أو، فهو مخير وأما ما كان (فان لم يجد) فهو الاول فالاول ولانه عطف هذه الخصال بعضها على بعض بأو فكان مخيرا في جميعها كفدية الادى وقد سمى الله تعالى الطعام كفارة ولا يكون كفارة ما لم يجب اخراجه وجعله طعاما للمساكين وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم ولانها كفارة ذكر فيها الطعام فكان من خصالها كسائر الكفارات وقولهم إنها وجبت بفعل محظور يبطل بفدية الاذى على أن لفظ النص صريح في التخيير فليس ترك مدلوله قياسا على هدي المتعة باولى من العكس فكما لا يجوز ثم لا يجوز هنا (فصل) وإذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على فقراء الحرم ولا يجزئه أن يتصدق به حيا على المساكين لان الله سبحانه سماه هديا والهدي يجب ذبحه وله ذبحه أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بايام النحر لان الامر به مطلق (الفصل الثالث) أنه متى اختار الاطعام فانه يقوم المثل بدراهم والدراهم بطعام ويتصدق به على المساكين، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: يقوم الصيد لا المثل وحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك وحكى رواية أخرى أنه ان شاء اشترى بالدراهم طعاما فتصدق به وان شاء تصدق بالدراهم وجه قول مالك أن التقويم إذا وجب لاجل الاتلاف قوم المتلف كالذي لا مثل له ولنا على مالك ان كل متلف وجب فيه المثل إذا قوم وجبت قيمة مثله كالمثلي من مال الآدمي وعلى أنه لا تجوز الصدقة بالدراهم ان الله سبحانه انما ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء وهذا ليس منها.\rوالطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الاذى من التمر والزبيب والبر والشعير قياسا عليه ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعاما لدخوله في اطلاق اللفظ (الفصل الرابع) أنه يطعم كل مسكين من البر مدا كما يدفع إليه في كفارة اليمين ومن سائر الاصناف نصف صاع نص عليه احمد رحمه الله تعالى في اطعام المساكين في الفدية والجزاء وكفارة اليمين ان اطعم برا فمد لكل مسكين ان اطعم تمرا فنصف صاع لكل مسكين، ولفظ شيخنا ههنا مطلق في انه يطعم لكل مسكين مدا ولم يفرق بين الاصناف وكذلك ذكره الخرقي مطلقا، والاولى أنه لا يجتزئ من غير البرباقل من نصف صاع لانه لم يرد الشرع في موضع باقل من ذلك في طعمة\rالمساكين وهذا لا توقيف فيه فيرد إلى نظرائه ولا يجزئ اخراج الطعام الا على مساكين الجرم","part":3,"page":332},{"id":1859,"text":"لانه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضا لهم كقيمة المثلي من مال الآدمي (الفصل الخامس) أنه يصوم عن كل مد يوما وهو قول عطاء ومالك والشافعي لانها كفارة دخلها الصيام والاطعام فكان اليوم في مقابلة المد ككفارة الظهار وعن احمد رحمه الله أنه يصوم عن كل نصف صاع يوما وهو قول ابن عباس والحسن والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر قال القاضي المسألة رواية واحدة واليوم عن مد بر أو نصف صاع من غيره وكلام احمد في الروايتين محمول على اختلاف الحالين لان صوم اليوم مقابل اطعام المسكين واطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، ولان الله تعالى جعل اليوم في كفارة الظهار في مقابلة اطعام المسكين فكذا ههنا وروى أبو ثور أن كفارة الصيد من الاطعام والصيام مثل كفارة الآدمى وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ولنا أنه جزاء عن متلف فاختلف باختلافه كبدل مال الآدمي، ولان الصحابة رضي الله عنهم حين قضوا في الصيد قضوا فيه مختلفا (فصل) فان بقي من الطعام مالا يعدل يوما كدون المد صام عنه يوما كاملا كذلك قال عطاء والنخعي وحماد والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا خالفهم لان الصوم لا يتبعض فيجب تكميله ولا يجب التتابع في الصيام، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي فان الله سبحانه أمر به مطلقا فلا يتقيد بالتتابع من غير دليل ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعض نص عليه احمد، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر وجوزه محمد بن الحسن إذا عجز عن بعض الاطعام ولا يصح لانها كفارة واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات (فصل) وان كان ممالا مثل له من الصيد يخير قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه للمساكين وبين أن يصوم لتعذر المثل وهل يجوز اخراج القيمة؟ فيه احتمالان (احدهما) لا يجوز وهو ظاهر كلام احمد في رواية حنبل فانه قال إذا أصاب المحرم صيدا ولم يصب له عدل حكم عليه قوم طعاما\rان قدر على طعام والاصام لكل نصف صاع يوما هكذا يروى عن ابن عباس ولانه جزاء صيد فلم يجز اخراج القيمة فيه كالذي له مثل ولان الله تعال خير بين ثلاثة أشياء ليس منها القيمة فإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين الشيئين الباقيين فاما إيجاب شئ غير المنصوص عليه فلا (والثاني) يجوز اخراج القيمة لان عمر رضي الله عنه قال لكعب ما جعلت على نفسك؟ قال درهمين.\rقال","part":3,"page":333},{"id":1860,"text":"اجعل ما جعلت على نفسك.\rوقال عطاء في العصفور نصف درهم وظاهره اخراج الدرهم الواجبة، وعنه أن جزاء الصيد على الترتيب وقد ذكرناه (فصل) قال رضي الله عنه (الضرب الثاني على الترتيب وهو ثلاثة أنواع (أحدها دم المتعة والقران فيجب الهدي فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج والافضل أن يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله وان صامها قبل ذلك أجزأه) لا نعلم خلافا في وجوب الدم على المتمتع والقارن وقد ذكرناه فيما مضى وذكرنا شروط وجوب الدم فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) وتعتبر القدرة على الهدي في موضعه فمتى عدمه في موضعه جاز له الانتقال إلى الصيام وان كان قادرا عليه في بلده لان وجوبه موقت فاعتبرت له القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه انتقل إلى التراب (فصل) ولكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان وقت استحباب ووقت جواز.\rفاما الثلاثة فالافضل أن يكون آخرها يوم عرفة يروى ذلك عن عطاء وطاوس والشعبي ومجاهد والحسن والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة وأصحاب الرأي وروي عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنه يصومهن مابين اهلاله بالحج ويوم عرفة وظاهر هذا أنه يجعل آخرها يوم التروية لان صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب.\rوذكر القاضي في المجرد ذلك مذهب أحمد المنصوص عن احمد ما ذكرناه أولا وانما أوجبنا له صوم يوم عرفة ههنا لموضع الحاجة وعلى هذا القول يستحب له تقديم الاحرام\rبالحج قبل يوم التروية ليصومها في الحج فان صام منها شيئا قبل إحرامه بالحج جاز نص عليه فاما وقت جواز صيامها فإذا أحرم بالعمرة.\rوهذا قول أبي حنيفة، وعن احمد إذا حل من العمرة وقال مالك والشافعي لا يجوز الا بعد الاحرام بالحج ويروي ذلك عن ابن عمر وهو قول اسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج) ولانه صيام واجب فلم يجز تقديمه على وقت وجوبه كسائر الصيام الواجب ولان ما قبله وقت لا يجوز فيه المبدل فلم يجز فيه البدل كقبل الاحرام بالعمرة وقال الثوري والاوزاعي يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة ولنا ان احرم العمرة أحد احرامي التمتع فجاز الصوم بعده كاحرام الحج.\rوأما قوله (فصيام ثلاثة","part":3,"page":334},{"id":1861,"text":"أيام في الحج) فقيل معناه في أشهر الحج فانه لا بد فيه من اضمار إذا كان الحج افعالا لا يصام فيها انما يصام في وقتها أو في أشهرها فهو كقوله سبحانه (الحج أشهر معلومات) وأما تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب كتقديم التكفير على الحنث وزهوق النفس وأما كونه بدلا فلا يقدم على المبدل فقد ذكرنا رواية في جواز تقديم الهدي على الاحرام بالحج فكذلك الصوم (فصل) فاما تقديم الصوم على احرام العمرة فلا يجوز لا نعلم قائلا بجواز الا رواية عن احمد حكاها بعض الاصحاب وليس بشئ لانه تقديم الصوم على سببه ووجوبه ومخالف لقول أهل العلم واحمد رحمه الله ينزه عن هذا.\rوأما السبعة فلها وقتان وقت اختيار ووقت جواز أما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله \" متفق عليه وأما وقت الجواز فإذا مضت أيام التشريق قال الاثرم سئل احمد هل يصوم بالطريق أو بمكة؟.\rقال: كيف شاء، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وعن عطاء ومجاهد يصومها في الطريق وهو قول اسحاق وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وله قول كقولنا وكقول اسحاق ولنا أن كل صوم لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض وأما الآية فان الله سبحانه جوز له تأخير الصيام الواجب تخفيفا عنه فلا يمنع ذلك الاجزاء قبله كتأخير صوم رمضان في السفر والمرض\rبقوله سبحانه (فعدة من أيام أخر) لان الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه فأجزأ كصوم المسافر والمريض (مسألة) (فان لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى وعنه لا يصومها ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم) إذا لم يصم المتمتع الثلاثة الايام في الحج فانه يصومها بعد ذلك، وبهذا قال علي وعائشة وابن عمر وعروة بن الزبير وعبيد بن عمير والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وطاوس ومجاهد إذا فاته الصوم في العشر لم يصم بعده واستقر الهدي في ذمته لان الله تعالى قال (فصيام ثلاثة أيام في الحج) ولانه بدل موقت فيسقط بخروج وقته كالجمعة ولنا أنه صوم واجب فلم يسقط بخروج وقته كصوم رمضان والآية تدل على وجوبه في الحج لا على سقوطه والقياس منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس عليه والجمعة ليست بدلا انما هي الاصل وإنما سقطت لان الوقت جعل شرطا لها كالجماعة.\rإذا ثبت هذا فانه يصوم أيام مني وهذا قول ابن عمر","part":3,"page":335},{"id":1862,"text":"وعائشة وعروة وعبيد بن عمير والزهري ومالك والاوزاعي واسحاق والشافعي في القديم لما روى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن الا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري وهذا ينصرف إلى ترخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان الله تعالى أمر بصيام هذه الايام الثلاثة في الحج ولم يبق من الحج الا هذه الايام فيتعين الصوم فيها فإذا صام هذه الايام فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر، وعن احمد رواية أخرى انه لا يصوم أيام مني روي ذلك عن علي والحسن وعطاء وهو قول ابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق ولانها لا يجوز فيها صوم النفل فلا يصومها عن الفرض كيوم النحر فعلى هذه الرواية يصوم بعد ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم إذا قلنا بصوم أيام منى فلم يصمها واختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم لانه أخر الواجب من مناسك الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين المؤخر لعذر أو لغيره لما ذكرنا وقال القاضي انما يجب الدم إذا أخره لغير عذر فليس عليه الا قضاؤه لان الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لم يكن عليه دم لتأخيره فالبدل أولى وروي ذلك عن أحمد\r(مسألة) وقال أبو الخطاب (ان أخر الصوم أو الهدي لعذر لم يلزمه الا قضاؤه وان أخر الهدي لغير عذر فهل يلزمه دم آخر؟ على روايتين) قال وعندي أنه لا يلزمه من الصوم دم بحال ولا يجب التتابع في الصيام إذا أخر الهدي الواجب لعذر مثل ان ضاعت نفقته فليس عليه الا قضاؤه كسائر الهدايا الواجبة، وان أخره لغير عذر ففيه روايتان (احداهما) ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا (والثانية) عليه هدي آخر لانه نسك موقت فلزمه الدم بتأخيره عن وقته كرمي الجمار قال احمد من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذلك قال ابن عباس رضي الله عنه وأما إذا أخر الصوم فقد ذكرنا أنه يجب على الدم إذا كان تأخيره لغير عذر اختاره القاضي وان كان لعذر ففيه روايتان، وعن أحمد رواية ثالثة انه لا يلزمه مع الصوم دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي لانه صوم واجب يجب القضاء بفواته فلم يجب بفواته دم كصوم رمضان (فصل) ولا يجب التتابع في صيام التمتع لا في الثلاثة ولا في السبعة ولا في التفريق نص عليه احمد رحمه الله لان الامر ورد بها مطلقا وذلك لا يقتضي حجا ولا تفريقا وهذا قول الثوري واسحاق وغيرهما وقال بعض الشافعية إذا أخر الثلاثة وصام السبعة فعليه التفريق لانه وجب من","part":3,"page":336},{"id":1863,"text":"حيث الفعل وما وجب التفريق فيه من حيث الفعل لا يسقط بفوات وقته كافعال الصلاة من الركوع والسجود ولنا أنه صوم واجب فعله في زمن يصح الصوم فيه فلم يجب تفريقه كسائر الصوم ولا نسلم وجوب التفريق في الاداء فانه إذا صام أيام منى واتبعها السبعة فما حصل التفريق وان سلمنا وجوب التفريق في الاداء فانما كان من حيث الوقت فإذا فات الوقت سقط كالتفريق بين الصلاتين (فصل) ووقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي لانه بدل عنه فأشبه سائر الابدال فان قيل فكيف جوزتم الانتقال إلى الصوم قبل زوال وجوب المبدل فلم يتحقق العجز عن المبدل لانه انما يتحقق العجز المجوز للانتقال إلى المبدل زمن الوجوب فكيف جوزتم الصوم قبل وجوبه؟ قلنا انما جوزنا له الانتقال إلى المبدل بناء على العجز الظاهر فان الظاهر من المعسر استمرار اعساره وعجزه كما\rجوزنا التكفير قبل وجوب المبدل وأما تجويز الصوم قبل وجوبه فقد ذكرناه (مسألة) (ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه الا أن يشاء) هذا قول الحسن وقتادة ومالك والشافعي وقال ابن أبي نجيح وحماد والثوري إن أيسر قبل أن يكمل الثلاثة فعليه الهدي فان كمل الثلاثة صام السبعة وقيل متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام أو لم يصم وان وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام قدر على الهدي أو لم يقدر لانه قدر على المبدل في زمن وجوبه فلم يجزه البدل كما لو لم يصم ولنا أنه يصوم دخل فيه لعدم الهدي فإذا وجد الهدي لم يلزمه الخروج إليه كصوم السبعة وعلى هذا يخرج الاصل الذي قاسوا عليه فانه ما شرع في الصيام فأما ان اختار الانتقال إلى الهدي جاز لانه أكمل.\r(مسألة) وان وجب ولم يشرع فهل يلزمه الانتقال؟ على روايتين (أحداهما) لا يلزمه الانتقال إليه قال في رواية المروذي إذا لم يصم في الحج فليصم إذا رجع ولا يرجع إلى الدم قد انتقل فرضه إلى الصيام وذلك لان الصيام استقر في ذمته لوجوبه حال وجود السبب المتصل بشرطه وهو عدم الهدي.\r(والثانية) يلزمه الانتقال إليه قال يعقوب سألت أحمد عن المتمتع إذا لم يصم قبل يوم النحر قال عليه هديان يبعث بهما إلى مكة أوجب عليه الهدي الاصلي وهديا لتأخير الصوم عن وقته لانه قدر على المبدل قبل شروعه في البدل فلزمه الانتقال إليه كالتيمم إذا وجد الماء","part":3,"page":337},{"id":1864,"text":"(فصل) ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه الصوم فلا شئ عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه كما يطعم عن صوم رمضان لانه صوم وجب باصل الشرع أشبه صوم رمضان (مسألة) (النوع الثاني المحصر يلزمه الهدي فان لم يجد صام عشرة أيام ثم حل) لا خلاف في وجوب الهدي على المحصر وقد دل عليه قوله تعالى (فان احصرتم فما استيسر من من الهدي) فان لم يجد الهدي صام عشرة أيام ثم حل قياسا على هدي المتمتع وليس له التحلل قبل ذلك وفيه اختلاف نذكره في باب الاحصار ان شاء الله تعالى\r(مسألة) (النوع الثالث فدية الوطئ) تجب به بدنة فان لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع كدم المتعة لقضاء الصحابة رضي الله عنهم به، وقد ذكرناه في الباب الذي قبله قاله عبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله ابن عباس رواه عنهم الاثرم ولم يظهر لهم في الصحابة مخالف فيكون اجماعا فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة، هذا هو الصحيح من المذهب لانا انما أوجبنا البدنة بقول الصحابة رضي الله عنهم فكذلك في بدلها، وقال القاضي يخرج بدنة فان لم يجد أخرج بقرة فان لم يجد فسبعا من الغنم فان لم يجد أخرج بقيمتها طعام فبأيها كفر أجزأه.\rوجه قول القاضي يجب بالوطئ بدنة لما ذكرنا من قول الصحابة رضي الله عنهم فان لم يجد البدنة أخرج بقرة لانها تساويها في الهدي والاضاحي، وقد روى أبو الزبير رضي الله عنه قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له والبقرة؟ قال وهل هي الا من البدن فان لم يجد اخرج سبعا من الغنم لانها تقوم مقام البدنة في الهدي والاضاحي ولما روى ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال إنى علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه ابن ماجه وان لم يجد اخرج بقيمتها طعاما فان لم يجد صام عن كل مد يوما كقولنا في جزاء الصيد على إحدى الروايتين في أنه لا ينتقل إلى الاطعام مع وجود المثل ولا إلى الصيام مع القدرة على الاطعام قال شيخنا وظاهر كلام الخرقي أنه مخير في هذه الخمسة فبايها كفرأجزأه والخرقي انما صرح باجزاء سبع من الغنم مع وجود البدنة هكذا ذكر في كتابه ولعل ذلك نقله بعض الاصحاب عنه في غير كتابه المختصر ووجه قوله إنها كفارة تجب بفعل محظور فيخير فيها بين الدم والاطعام والصيام كفدية الاذى (مسألة) (ويجب بالوطئ في الفرج بدنة ان كان في الحج وشاة ان كان في العمرة) ذكرنا ذلك في باب محظورات الاحرام مفصلا فيم إذا كان الوطئ قبل التحلل الاول وبعده وذكرناه","part":3,"page":338},{"id":1865,"text":"الخلاف فيه بما يغني عن إعادته.\r(مسألة) (ويجب على المرأة مثل ذلك إن كانت مطاوعة وإن كانت مكرهة فلا فدية عليها) وقيل عليها كفارة يتحملها الزوج عنها إذا جامع امرأته في الحج وهي مطاوعة فحكمها حكمه على\rكل واحد منهما بدنة ان كان قبل التحلل الاول وممن أوجب عليها بدنة ابن عباس وسعيد بن المسيب ومالك والحكم وحماد ولان ابن عباس رضي الله عنه قال: أهد ناقة، ولانها حدى المتجامعين من غير اكراه فاشبهت الرجل وعنه أنه قال أرجو ان يجزيهما هدي واحد يروى ذلك عن عطاء وهو مذهب الشافعي لانه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الاكراه، فاما المكرهة على الجماع فلا فدية عليها ولا على الواطئ أن يفدي عنها نص عليه احمد لانه جماع يوجب الكفارة فلم يوجب حال الاكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام، وهذا قول اسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وعن أحمد رواية أخرى ان عليه أن يهدي عنها وهو قول عطاء ومالك لان افساد الحج وجد منه في حقهما فكان عليه لافساد حجها هدي كافساد حجه وعنه ما يدل على أن الهدي عليها وهو قول أصحاب الرأي لان فساد الحج ثبت بالنسبة إليه فكان الهدي عليها كما لو طاوعته ويحتمل أنه أراد ان الهدي عليه يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثالث الدماء الواجبة للفوات أو لترك واجب أو للمباشرة في غير الفرج فما أوجب منها بدنة فحكمهما حكم البدنة الواجبة بالوطئ بالفرج وما عداه فقال القاضي ما وجب لترك واجب ملحق بدم المتعة وما وجب لمباشرة ملحق بفدية الاذى) إذا فاته الحج وجب عليه دم في أصلح الروايتين وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وكذلك إذا ترك شيئا من واجبات الحج كالاحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل والمبيت بمزدلفة وسائر الواجبات المتفق على وجوبها والهدي الواجب بغير النذر ينقسم قسمين منصوص عليه ومقيس على المنصوص عليه فالمنصوص عليه فدية الاذى وجزاء الصيد ودم الاحصار ودم المتعة والبدنة الواجبة بالوطئ في الفرج لقضاء الصحابة رضي الله عنهم بها وما سوى ذلك مقيس عليه فالبدنة الواجبة بالمباشرة فيما دون الفرج مقيسة على الواجبة بالوطئ بالفرج لانه دم وجب بسبب المباشرة أشبه الواجب بالوطئ في الفرج وهكذا القران يقاس على هدي التمتع لانه وجب للترفه بترك أحد السفرين أشبه دم المتعة","part":3,"page":339},{"id":1866,"text":"ويقاس عليه أيضا دم الفوات فيجب عليه مثل دم المتعة وبدله مثل بدله وهو صيام عشرة أيام إلا\rأنه لا يمكن أن يكون منها ثلاثة قبل يوم النحر لان الفوات إنما يكون بفوات ليلة النحر لانه ترك بعض ما اقتضاه إحرامه فصار كالتارك لاحد السفرين، فان قيل فهلا ألحقتموه بهدي الاحصار فانه أشبه به إذ هو إحلال من إحرامه قبل اتمامه؟ قلنا أما الهدي فقد استويا فيه وأما البدل فان الاحصار ليس بمنصوص على البدل فيه وإنما ثبت قياسا وقياسه على الاصل المنصوص عليه أولى من قياسه على فرعه على أن الصيام ههنا مثل الصيام عن دم الاحصار في العدد إلا أن صيام الاحصار يجب قبل الحل وهذا يجوز قبل الحل وبعده وأما الخرقي فانه جعل الصوم عن دم الفوات كالصوم عن جزاء الصيد عن كل مديوما والمروى عن عمر وابنه رضي الله عنهما مثل ما ذكرنا ويقاس عليه أيضا كل دم وجب لترك واجب كترك الاحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس والمبيت بمزدلفة وطواف الوداع فالواجب فيه ما استيسر من الهدي فان لم يجد فصيام عشرة أيام لان المتمتع ترك الاحرام من الميقات بالحج وكان يقتضي أن يكون واجبا فوجب عليه الهدي لذلك فقسنا عليه ترك الواجب ويقاس على فدية الاذى ما وجب بفعل محظور يترفه به كتقليم الاظفار واللبس والطيب وكل استمتاع من النساء يوجب شاة كالوطئ في العمرة وبعد التحلل الاول في الحج والمباشرة من غير إنزال فانه في معنى فدية الاذى من الوجه الذي ذكرناه فيقاس عليه ويلحق به، وقد قال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، رواه الاثرم (مسألة) (ومتى أنزل بالمباشرة دون الفرج فعليه بدنة وان لم ينزل فعليه شاة وعند بدنة) أما إذا أنزل بالمباشرة فان عليه بدنة لانه استمتاع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطئ في الفرج وان لم ينزل فعليه شاة في الصحيح كذلك ذكره الخرقي وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانها ملامسة لا تفسد الحج عريت عن الانزال فلم توجب بدنة كاللمس لغير شهوة وعنه يجب عليه بدنة.\rوقال الحسن فيمن ضرب بيده على فرج جاريته عليه بدنة، وعن سعيد بن جبير إذا قال منها ما دون الجماع ذبح بقرة لانها مباشرة محظورة بالاحرام أشبهت ما اقترن به الانزال ولنا انها ملامسة من غير إنزال فأشبهت لمس غير الفرج ويجب به شاة لما روى الاثرم ان عمر\rابن عبد الله قبل عائشة بنت طلحة محرما فسأل فأجمع له على أن يهريق دما والظاهر انه لم يكن أنزل لانه","part":3,"page":340},{"id":1867,"text":"لم يذكر.\rوسواء مذى أو لم يمذ قال سعيد بن جير ان قبل فمذي أو لم يمذ فعليه دم وسائر اللمس لشهوة كالقبلة فيما ذكرنا لانه استمتاع يلتذ به كالقبلة.\rوقال أحمد رحمه الله فيمن قبض على فرج أمرأته وهو محرم فانه يهريق دما وبه قال عطاء لانه استمتاع محظور في الاحرام أشبه الوطئ فيما دون الفرج (مسألة) (وان كرر النظر فأنزل أو استمنى فعليه دم هل هو شاة أو بدنة؟ على روايتين وان مذى بذلك فعليه شاة) إذا كرر النظر فأنزل ففيه روايتان (إحداهما) عليه بدنة روي ذلك عن ابن عباس (والثانية) عليه شاة وهو قول سعيد بن جبير وروي أيضا عن ابن عباس وقال أبو ثور لا شئ عليه وحكي عن أبي حنيفة والشافعي لانه ليس بمباشرة أشبه الفكر ولنا انه إنزال بفعل محظور فأوجب الفدية كاللمس وقد روى الاثرم عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال له رجل فعل الله بهذه وفعل انها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة فقال ابن عباس تم حجك واهرق دما.\rوالاستمناء في معنى تكرار النظر فيقاس عليه فان كرر النظر فمذى فعليه شاة وكذلك ذكره أبو الخطاب لانه جزء من المني لكونه خارجا بسبب الشهوة ولانه حصل به التذاذ فهو كاللمس فان لم يقترن به مني ولا مذي فلا شئ عليه كرر النظر أو لم يكرره.\rوقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد ان عليه شاة وهو محمول على انه لمس فان التجريد لا يخلو عن اللمس ظاهرا أو على انه أمنى أو أمذى أما مجرد النظر فلا شئ ففيه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه (فصل) فان نظر ولم يكرر النظر فامنى فعليه شاة لانه فعل يحصل به اللذة أوجب الانزال أشبه اللمس وإلا فلا شئ عليه لانه لا يمكن التحرز عنه أشبه الفكر والاحتلام (مسألة) (فان فكر فانزل فلا شئ عليه وحكى أبو حفص البرمكي وابن عقيل ان حكمه حكم تكرار النظر إذا اقترن به الانزال في افساد الصوم)\rفيحتمل أن يجب به ههنا دم قياسا عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم \" متفق عليه ولانه لانص فيه ولا اجماع ولا يصح قياسه على تكرار النظر لانه دونه في استدعاء الشهوة وافضائه إلى الانزال ويخالفه في التحريم إذا تعلق باجنبية أو الكراهة ان كان في زوجته فيبقى على الاصل","part":3,"page":341},{"id":1868,"text":"(فصل) والعمد والنسيان في الوطئ سواء نص عليه احمد وقد ذكرناه فاما القبلة واللمس وتكرار النظر فلم يذكر شيخنا حكم النسيان فيه في الحج لكن ذكره في مفسدات الصوم وفرق بين العمد والسهو فينبغي أن يكون ههنا مثله وكذلك ذكره الخرقي والفرق بينهما ان الوطئ لا يكاد يتطرق النسيان إليه بخلاف ما دونه ولان الجماع يفسد الصوم بمجرده دون غيره والجاهل في التحريم والمكره في حكم الناسي لانه معذور (فصل) قال رضي الله عنه (ومن كرر محظورا من جنس مثل ان حلق ثم حلق أو وطئ ثم وطئ قبل التكفير عن الاول فكفارة واحدة وان كفر عن الاول فعليه للثاني كفارة) إذا حلق ثم حلق فالواجب فدية واحدة ما لم يكفر عن الاول قبل فعل الثاني فان كفر عن الاول ثم حلق ثانيا فعليه بالثاني كفارة أيضا وكذلك الحكم فيما إذا وطئ ثم وطئ أو لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب وكذلك سائر محظورات الاحرام إذا كررها ما خلا قتل الصيد وسواء فعله متتابعا أو متفرقا فان فعلها مجتمعة كفعلها متفرقة في وجوب الفدية ما لم يكفر عن الاول قبل فعل الثاني وعنه ان لكل وطئ كفارة وان لم يكفر عن الاول لانه سبب للكفارة فاوجبها كالاول وعنه أنه ان كرره لاسباب مثل أن لبس للبرد ثم لبس للحر ثم لبس للمرض فكفارات وان كان لسبب واحد فكفارة واحدة وروى عنه الاثرم فيمن لبس قميصا وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحدة فكفارة فان اعتل فلبس جبة ثم برأ ثم اعتل فلبس جبة فقال لا هذا عليه كفارتان وقال ابن أبي موسى في الارشاد إذا لبس وغطى رأسه متفرقا وجب عليه دمان وان كان في وقت واحد فعلى روايتين وعن الشافعي كقولنا وعنه لا يتداخل وقال مالك\rتتداخل كفارة الوطئ دون غيره وقال أبو حنيفة ان كرره في مجلس واحد فكفارة واحدة وان كان في مجالس فكفارات وقال في تكرار الوطئ عليه للثاني شاة الا أن يفعله في مجلس واحد على وجه الرفض للاحرام ولنا انما يتداخل إذا كان متتابعا يتداخل وان تفرق كالحدود وكفارات الايمان ولان الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو في دفعات والقول بانه لا يتداخل لا يصح فانه إذا حلق لا يمكن الا شيئا بعد شئ ولنا على أنه لا يتداخل إذا كفر عن الاول انه سبب للكفارة فإذا كفر عن الاول وجب عليه للثاني كفارة كالايمان أو نقول سبب يوجب عقوبة فيكرر بتكرره بعد التطهير كالحدود (مسألة) (وان قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما وعنه عليه جزاء واحد) إذا قتل صيدين فعليه جزاؤهما سواء قتلهما دفعة واحدة أو واحدة بعد واحدة، وعن أحمد أنه","part":3,"page":342},{"id":1869,"text":"يتداخل إذا كان متفرقا فيجب عليه جزاء واحد كالمحظورات غير قتل الصيد والصحيح الاول لان الله تعالى قال (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل الصيدين لا يكون مثل أحدهما ولانه لو قتل صيدين دفعة واحدة وجب جزاؤهما فإذا تفرقا كان الوجوب أولى لان حالة التفريق لا تنقص عن حالة الاجتماع كسائر المحظورات (مسألة) (وان فعل محظورا من أجناس فعليه لكل واحد فداء وعنه عليه فدية واحدة) إذا فعل محظورا من أجناس كحلق ولبس وتطيب ووطئ فعليه لكل واحد فدية سواء فعله مجتمعا أو متفرقا، وهذا مذهب الشافعي.\rوعن احمد أن في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة إذا كانا في وقت واحد وان فعل ذلك واحدا بعد واحد فعليه لكل واحد دم وهو قول اسحاق وقال عطاء وعمر بن دينار إذا حلق ثم احتاج إلى الطيب أو إلى قلنسوة أو اليهما ففعل ذلك فليس عليه الا فدية واحدة وقال الحسن ان لبس القميص وتعمم وتطيب فعل ذلك جميعا فليس عليه الا فدية واحدة ولنا أنها محظورات مختلفة الاجناس فلم يتداخل جزاؤهما كالحدود المختلفة والايمان المختلفة وعكسه إذا كانت من جنس واحد\r(مسألة) (وان حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو مخطئا فعليه الكفارة وعنه في الصيد لا كفارة عليه الا في العمد ويتخرج في الحلق مثله) أما الوطئ فقد ذكرناه وجملته أنه لا فرق بين العمد والخطأ في الحلق والتقليم ومن له عذر ومن لا عذر له في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي ونحوه عن الثوري وفيه وجه آخر لافدية على الناسي وهو قول أبي اسحاق وابن المنذر لقوله عليه السلام \" عفي لا متي عن الخطأ والنسيان \" ولنا أنه اتلاف فاستوى عمده وسهوه كاتلاف مال الآدمي ولان الله تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لاذي به وهو معذور فكان تنبيها على وجوبها على غير المعذور ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر كالمحتجم يحلق موضع محاجمه أو شعر شجته وفي معنى الناسي النائم الذي يقلع شعره أو يصوب رأسه إلى تنور فيحرق اللهب شعره ونحو ذلك (فصل) وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه أيضا هذا ظاهر المذهب، وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي قال الزهري على المتعمد بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة وعنه لا كفارة على المخطئ وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر وداود لان الله تعالى قال (ومن قتله منكم متعمدا) فيدل بمفهومه على أنه لاجزاء على الخاطئ ولان الاصل","part":3,"page":343},{"id":1870,"text":"براءة ذمته فلا تشغلها إلا بدليل ولانه محظور بالاحرام لا يفسد به ففرق بين عمده وخطأه كاللبس ووجه الاول قول جابر رضي الله عنه جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيد المحرم كبشا وقال عليه السلام في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ولم يفرق بين العمد والخطأ رواهما ابن ماجه ولانه ضمان اتلاف فاستوى عمده وخطاؤه كمال الآدمي (مسألة) (وان لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة فيه وعنه عليه الكفارة) أما إذا لبس أو تطيب أو غطى رأسه عامدا فان عليه الفدية بغير خلاف علمناه لانه ترفه محظور في احرامه عامدا فاشبه حلق الشعر ويستوي في ذلك قليل الطيب وكثيره وقليل اللبس وكثيره، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب الدم الا بتطبيب عضو كامل وفي اللباس بلباس يوم وليلة ولا\rشئ فيما دون ذلك لانه لم يلبس لبسا معتادا أشبه مالو ائتزر بالقميص ولنا أنه معنى حصل به الاستمتاع بالمحظور فاعتبر بمجرد الفعل كالوطئ أو محظورا فلا يتقدر فديته بالزمن كسائر المحظورات وما ذكروه ممنوع فان الناس يختلفون في اللبس في العادة وما ذكروه تقدير والتقديرات بابها التوقيف وتقديرهم بعضو ويوم وليلة تحكم محض وأما إذا ائتزر بقميص فليس ذلك بلبس مخيط ولذلك لا يحرم عليه وان طال والمختلف فيه محرم لبسه (فصل) ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس لانه فعل محظور فلزمته ازالته وقطع استدامته كسائر المحظورات والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه وان وليه بنفسه فلا بأس لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي عليه طيب \" اغسل عنك الطيب \" ولانه تارك له فان لم يجد ما يغسله به مسحه بخرقة أو حكه بتراب أو غيره لان الذي عليه أن يزيله حسب الامكان وقد فعله (فصل) فان كان معه ماء وهو محتاج إلى الوضوء والماء لا يكفيهما غسل به الطيب وتيمم للحدث لانه لا رخصة في ابقاء الطيب وترك الوضوء إلى التيمم رخصة فان قدر على قطع رائحة الطيب بغير الماء فعل وتوضا لان المقصود من ازالة الطيب قطع رائحة فلا يتعين الماء والوضوء بخلافه فان لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة لان الجميع لبس فاشبه الطيب في رأسه وبدنه وفيه خلاف ذكرناه فيما مضى (فصل) فاما ان فعل ذلك ناسيا فلا فدية عليه هذا ظاهر المذهب والجاهل في معنى الناسي وهذا قول عطاء والثوري واسحاق وابن المنذر قال احمد قال سفيان ثلاثة في الحج العمد والنسيان سواء إذا أتى أهله وإذا أصاب صيدا وإذا حلق رأسه قال احمد: إذا جامع أهله بطل حجه لانه شئ","part":3,"page":344},{"id":1871,"text":"لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيه سواء وكل شئ من النسيان بعد الثلاثة فهو يقدر على رده مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ أو لبس خفا نزعه وليس عليه شئ وعنه رواية أخرى أن عليه الفدية في كل حال وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة لانه هتك حرمة الاحرام\rفاستوى عمده وسهوه كالحلق والتقليم ولنا عموم وقوله عليه السلام \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" وروى يعلى ابن أميه ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو أثر صفرة فقال يارسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال \" اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال - أثر الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك \" متفق عليه وفي لفظ قال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يصنع وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز دل على انه عذره لجهله (1) والناسي في معناه.\rولان الحج عبادة يجب بافسادها الكفارة فكان في محظوراته ما يفرق فيه بين عمده وسهوه كالصوم.\rوأما الحلق وقتل الصيد فه اتلاف ولا يمكن تلافيه، إذا ثبت ذلك فانه متى ذكر فعليه خلع اللباس وغسل الطيب في الحال فان أخر ذلك عن زمن الامكان فعليه الفدية لانه تطيب وليس من غير عذر فأشبه المبتدئ.\rوان مس طيبا يظنه يابسا فبان رطبا ففيه وجهان (أحدهما) عليه الفدية لانه قصد مس الطيب (والثاني) لا فدية عليه لانه جهل تحريمه فأشبه من جهل تحريم الطيب.\rوان طيب باذنه فعليه الفدية لانه منسوب إليه، فان قيل: فلم لا يجوز له استدامة الطيب ههنا كالذي تطيب قبل إحرامه؟ قلنا ذلك فعل مندوب إليه فكان له استدامته وههنا هو محرم وانما سقط حكمه بالنسيان والجهل فإذا زالا ظهر حكمه وان تعذر عليه ازالته لا كراه أو علة ولم يجد من يزيله فلا فدية عليه وجرى مجرى المكره على ابتداء الطيب وحكم الجاهل إذا علم حكم الناسي إذا ذكر وحكم المكره حكم الناسي لانه مقرون به في الحديث الدال على العفو.\rويستحب له أن يلبي إذا فعل ذلك استذكارا للحج واستشعارا باقامته عليه ورجوعه إليه، ويروى هذا القول عن ابراهيم النخعي وقد ذكره الخرقي (مسألة) (ومن رفض احرامه ثم فعل محظورا فعليه فداؤه) وجملة ذلك ان التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء كمال أفعاله أو التحلل عند الحصر أو بالعذر إذا شرط وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به ولو نوى التحلل لم يحل ولا يفسد الاحرام برفضه لانها عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج برفضها بخلاف سائر العبادات، ويكون الاحرام","part":3,"page":345},{"id":1872,"text":"باقيا في حقه يلزمه أحكامه ويلزمه جزاء كل جناية جناها، وإن وطئ أفسد حجه وعليه لذلك بدنة مع ما وجب عليه من الدماء سواء كان الوطئ قبل الجنايات أو بعدها فان الجناية على الاحرام الفاسد كالجناية على الاحرام الصحيح وليس عليه لرفض الاحرام شئ لانه مجرد نية لم تؤئر شيئا (مسألة) (ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرامه وليس له لبس ثوب مطيب) يستحب لمن أراد الاحرام أن يتطيب في بدنه خاصة وقد ذكرناه في باب الاحرام وله استدامة الطيب في إحرامه قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم وقالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.\rمتفق عليه وفي لفظ للنسائي: كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الاحرام فإذا عرقت احدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها.\rرواه أبو داود (فصل) وليس له لبس مطيب بعد إحرامه بغير خلاف لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس \" متفق عليه فان لبس ثوبا مطيبا ثم أحرم فله استدامة لبسه ما لم ينزعه فان نزعه لم يكن له أن يلبسه فان فعل فعليه الفدية لان الاحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون استدامته وقد ذكرناه والله تعالى أعلم (مسألة) (وان أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه فان استدام لبسه فعليه الفدية) إذا أحرم وعليه قميص أو سراويل أو جبة خلعه ولم يشقه ولا فدية عليه، وبه قال أكثر أهل العلم وقال بعضهم انه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع القميص منه ولنا ما ذكرناه من حديث يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بخلعها ولو وجب شقها أو وجبت عليه فدية لامره بها لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فان استدام لبسه فعليه الفدية لان خلعه واجب لامر النبي صلى الله عليه وسلم به ولانه محظور من محظورات الاحرام فوجب عليه دم لفعله كما لو حلق رأسه (مسألة) (وان لبس ثوبا مطيبا فانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه الماء فاح\rريحه فعليه الفدية) لانه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء والماء لا رائحة له وانما هو من الطيب الذي فيه فلزمته الفدية كما لو ظهرت بنفسها (فصل) قال رحمه الله (وكل هدي أو اطعام فهو لمساكين الحرم إذا قدر على إيصاله إليهم الا","part":3,"page":346},{"id":1873,"text":"فدية الاذى واللبس ونحوها إذا وجد سببها في الحل فيفرقها حيث وجد سببها ودم الاحصار يخرجه حيث أحصر) الهدايا والضحايا مختصة بمساكين الحرم لقوله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) وكذلك جزاء المحظورات إذا فعلها في الحرم نص عليه أحمد رحمه الله فقال أما إذا كان بمكة أو كان من الصيد فكله بمكة لان الله تعالى قال (هدايا بالغ الكعبة) وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله كحلق الرأس وهذا يخالف نص الكتاب ومنصوص أحمد فلا يعول عليه وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم لانه هدي وجب لترك نسك أشبه دم القران وقال ابن عقيل فيمن فعل المحظور لغير سبب يبيحه أنه يختص ذبحه وتفرقة لحمه بفقراء الحرم كسائر الهدي (فصل) وما وجب نحره بالحرم جب تفرقة لحمه به، وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقة لحمها في الحل ولنا أنه أحد مقصودي النسك فاختص بالحرم كالذبح ولان المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه ولا يحصل باعطائه غيرهم والطعام كالهدي في اختصاصه بفقراء الحرم فيما يختص الهدي به، وقال عطاء والنخعي الهدي بمكة وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء ويقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة ولنا قول ابن عباس رضي الله عنهما الهدي والاطعام بمكة والصوم حيث شاء ولانه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي (فصل) ومساكين الحرم من كان فيه من أهله ومن رود إليه من الحاج وغيرهم وهم الذين تدفع إليهم الزكاة لخاصتهم فان دفع إلى فقير في ظنه فبان غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي فيه قولان وما جاز تفرقته بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة، وبه قال الشافعي وأبو ثور وجوزه أصحاب الرأي ولنا أنه كافر فلم يجز الدفع إليه كالحربي\r(فصل) فان عجز عن ايصاله إلى فقراء الحرم جاز ذبحه وتفريقه في غيره لقوله سبحانه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فان منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه تنفيذه لزمه وقال ابن عقيل يخرج في الهدي المنذور إذا عجز عن إيصاله روايتان كدماء الحج والصحيح الجواز (فصل) فأما فدية الاذى إذا وجد سببها في الحل فيجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه احمد، وقال الشافعي: لا يجوز الا في الحرم لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل ولم يأمره ببعثه إلى الحرم، وروي الاثرم والجوزجاني في كتابيهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر رضي الله","part":3,"page":347},{"id":1874,"text":"عنهما قال: كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي رضي الله عنهم حجابا فاشتكى حسين بن علي بالسقيا فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا وهذا لفظ رواية الاثرم ولم يعرف لهم مخالف والآية وردت في الهدي وحكم اللبس والطيب حكم الحلق إذا وجد في الحل ذكره القاضي قياسا عليه وقال فيه وفي الحلق روايتان (احداهما) يفدي حيث وجد سببه والثانية محل الجميع الحرم حكاهما ابن أبي موسى في الارشاد (فصل) فأما دم الاحصار فيخرجه حيث أحصر من حل أو حرم نص عيه احمد وهو قول مالك والشافعي فان كان قادرا على اطراف الحرم ففيه وجهان (احدهما) يلزمه نحره فيه لان الحرم كله منحر وقد قدر عليه (والثاني) ينحره في موضعه لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه وعن احمد رحمه الله ليس للمحصر نحر هديه الا في الحرم فيبعثه إلى الحرم ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل وهذا يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه فيمن لدغ في الطريق وروى ذلك كعن الحسن والشعبي وعطاء لانه أمكنه النحر في الحرم أشبه مالو حصر فيه قال شيخنا وهذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصا أما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد لان ذلك يفضى إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدزي إلى محله ولان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونحروا هداياهم بالحديبية وهي من الحل قال البخاري ومال إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا وحلوا من كل شئ قبل الطواف وقبل أن يصل\rالهدي إلى البيت ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أن يقضي شيئا ولا أن يعود له ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هدية عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السير والنقل وقد دل عليه قوله سبحانه (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) ولانه موضع حله فكان موضع نحره كالحرم فان قيل فقد قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وقال (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولانه ذبح يتعلق بالاحرام فلم يجز في غير الحرم كجزاء الصيد قلنا الآية في حق غير المحصر ولا يمكن قياس المحصر عليه لان تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم وكل منهما ينحر في موضع تحلله وقد قيل في قوله تعالى (حتى يبلغ الهدي محله) أي حتى يذبح وذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (وأما الصيام فيجزئه بكل مكان) لا نعلم فيه خلافا كذلك قال ابن عباس وعطاء والنخعي وغيرهم وذلك لان الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والاطعام فان نفعه يتعدى إلى المعطي والله تعالى أعلم (مسألة) (وكل دم ذكرنا يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة ومن وجبت عليه بدنة اجزأته بقرة)","part":3,"page":348},{"id":1875,"text":"كل من وجب عليه دم أجزأه ذبح شاة أو سبع بدنة أو بقرة لقوله سبحانه في المتمتع (فما استيسر من الهدي) قال ابن عباس رضي الله عنهما شاة أو شرك في دم (1) وقال تعالى في فدية الاذى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وفسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وما سوى هذين مقيس عليهما فان اختار ذبح بدنة فهو أفضل لانها أوفر لحما وأنفع للفقراء وهل تكون كلها واجبة؟ فيه وجهان (أحدهما) تكون واجبة اختاره ابن عقيل لانه اختار الا على لاداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الا على من خصال الكفارة (والثاني) يكون سبعها واجبا والباقي تطوع له أكله وهديته لان الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل أشبه مالو ذبح سبع شياه (فصل) ولا يجزئه إلا الجذع من الضأن والثني من غيره والجذع ماله ستة أشهر والثني من المعز ماله سنة ومن البقر ماله سنتان ومن الابل ماله خمس سنين وبه قال مالك والليث والشافعي وإسحاق\rوأبو ثور وأصحاب الرأي.\rوقال ابن عمر والزهري لا يجزئ الا الثني من كل شئ.\rوقال عطاء والاوزاعي يجزي، الجذع من الكل الا المعز ولنا على الزهري ماروي عن أم هلال بنت هلال عن أبيها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" يجوز الجذع من الضأن أضحية \" وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنا مع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع بن سليم فعزب الغنم فأمر مناديا فنادى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول \" ان الجذع يوفى مما توفي منه الثنية \" رواهما ابن ماجه وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تذبحوا الا مسنة الا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن \" رواه مسلم وهذا حجة على عطاء والاوزاعي، وحديث أبي بردة بن نيار قال يارسول الله ان عندي عناقا جذعا هي خبر من شاتي لحم قال \" تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك \" رواه أبو داود والنسائي.\rولا يجزئ فيها المعيب الذي يمنع من الاجزاء في الهدي والاضاحي قياسها عليها (فصل) ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة) إذا كان في غير النذر وجزاء الصيد لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له والبقرة؟ قال وهل هي الا من البدن؟ رواه مسلم فأما في النذر فقال ابن عقيل يلزمه ما نواه فان أطلق ففيه روايتان (احداهما) هو مخير لما ذكرنا من الخبر (والاخرى) لا تجزئه إلا مع عدم البدنة وهو قول الشافعي لانها بدل فاشترط عدم المبدل لها قال شيخنا والاولى أولى للخبر ولان ما أجزأ عن سبعة في الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة كالجزور، وان كان في جزاء الصيد أجزأت أيضا لحديث جابر اختاره شيخنا.\rويحتمل أن لا تجزئ لان البقرة لا تشبه النعامة.\rومن وجبت عليه بدنة أجزأه سبع من الغنم ذكره الخرقي سواء","part":3,"page":349},{"id":1876,"text":"كانت من جزاء الصيد أو منذورة أو فدية الوطئ.\rوقال ابن عقيل إنها تجزئ عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد رحمه الله لانه بدل فلا يصار إليه مع وجودها كسائر الابدال، فأما عند عدمها فيجوز لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال ان علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه ابن ماجه.\rوعنه لا يجزئه أقل\rمن عشر شياه لانهم كانا يعدلونها في الغنيمة بعشر كذلك.\rهذا والاول أولى للخبر ولنا أن الشاة معدولة بسبع بدنة وهي أطيب لحما فإذا عدل إلى الاعلى أجزأه كما لو ذبح عن الشاة بدنة (فصل) ومن وجبت عليه سبع من الغنم أجزأته بدنة أو بقرة إن كان في كفارة محظور لان الواجب فيه ما استيسر من الهدي وهو شاة أو سبع بدنة وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمتعون فيذبحون البقرة عن سبعة.\rقال جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الابل والبقر كل سبع منا في بدنة.\rرواه مسلم.\rفأما ان وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد فقال شيخنا لاتجزئه البدنة في الظاهر لان الغنم أطيب لحما فلا يعدل عن الاعلى إلى الادنى (فصل) ومن وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة لانها أكثر لحما وأوفر.\rويجزئه سبع من الغنم إذا قلنا يجزئ عن البدنة بطريق الاولى وان كانت البقرة منذورة احتمل على ما حكاه ابن عقيل ان لا تجزئه سبع من الغنم مع وجودها كما لو كان المنذور بدنة والله تعالى أعلم * باب جزاء الصيد * (وهو ضربان (أحدهما) له مثل من النعم فيجب مثله وهو نوعان (أحدهما) قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت).\rيجب على المحرم الجزاء يقتل صيد البر بمثله من النعم ان كان له مثل هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي.\rوقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها إلى المثل لان الصيد ليس بمثلي ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على إيجاب المثل فقال عمر وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية في النعامة بدنة، وحكم عمر وعلي في الظبي بشاة وحكم عمر في حمار الوحش ببقرة حكموا بذلك في الازمنة المختلفة والبلدان المتفرقة فدل على ان ذلك ليس على وجه القيمة لانه لو كان على وجه القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف القيمة فيه إما برؤية أو اخبار ولم ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم ولانهم حكموا في الحمام بشاة والحمامة لا تبلغ قيمة الشاة غالبا.\rإذا ثبت هذا فليس المراد حقيقة المماثلة فانها لا تتحقق بين الانعام والصيد لكن أريد المماثلة من حيث الصورة، والمثلي من الصيد قسمان (أحدهما) قضت فيه","part":3,"page":350},{"id":1877,"text":"الصحابة فيجب فيه ما قضت وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق.\rوقال مالك يستأنف الحكم فيه لان الله تعالى قال (يحكم به ذواعدل منكم) ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم \" (1) وقال \" اقتداو بالذين من بعدي أبي بكر وعمر (2) ولانهم أقرب إلى الصواب وأبصر بالعلم فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي فالذي؟؟ فيه النعامة حكم فيها عمر وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم ببدنة.\rوبه قال عطاء ومالك والشافعي وأكثر العلماء، وحكي عن النخعي ان فيها قيمتها وبه قال أبو حنيفة وخالفه في ذلك صاحباه واتباع النص والآثار أولى، ولان النعامة تشبه البعير في خلقه فكان مثلا لها فيدخل في عموم النص وفي حمار الوحش بقرة روي ذلك عن عمر وبه قال عروة ومجاهد والشافعي وعن أحمد فيه بدنة روي ذلك عن أبي عبيدة وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي وفي بقرة الوحش بقرة روي ذلك عن أبن مسعود وعطاء وعروة وقتادة والشافعي، والايل فيه بقرة قاله ابن عباس، قال أصحابنا في الثيتل والوعل بقرة كالايل، والاروي فيه بقرة قاله ابن عمر وقال القاضي فيها عضب وهو من أولاد البقر ما بلغ أن يعتص على قرن ولم يبلغ أن يكون ثورا، وفي الضبع كبش لما روى أبو داود عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع يصيدها المحرم كبشا، قال أحمد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش وقضى به عمر وابن عباس وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وقال الاوزاعي كان العلماء بالشام يعدونها من السباع ويكرهون أكلها وهو القياس إلا أن اتباع السنة والآثار أولى، وفي الغزال شاة ثبت ذلك عن عمر وروي عن علي وبه قال عطاء وعروة والشافعي وابن المنذر ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم وقد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" في الظبي شاة وفي الارنب عناق وفي اليربوع جفرة \" قال ابن الزبير والجفرة التي قد فطست ورعت، رواه الدارقطني، وفي الثعلب شاة أيضا لانه يشبه الغزال وممن قال فيه الجزاء قتادة وطاوس ومالك والشافعي وعن أحمد لا شئ فيه لانه سبع، وأما الوبر فقال القاضي فيه جفرة لانه ليس بأكبر منها وهو قول الشافعي وقيل فيه شاة روي ذلك عن مجاهد وعطاء، وفي الضب جدي قضى به عمر وزيد وبه قال الشافعي وعن أحمد فيه شاة لان جابر بن عبد الله وعطاء قالا فيه ذلك، وقال مجاهد حفنة من طعام\rوالاولى أولى لان قضاء عمر أولى من قضاء غيره والجدي أقرب إليه من الشاة، وفي اليربوع جفرة لما ذكرنا من حديث جابر وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور وقال النخعي ثمنه وقال مالك قيمته من الطعام وقال عمرو بن دينار ما سمعنا ان الضب واليربوع يوديان","part":3,"page":351},{"id":1878,"text":"واتباع الآثار أولى والجفرة يكون لها أربعة أشهر من المعز وقال أبو الزبير هي التي فطمت ورعت وقيل هي الطفلة التي يروح بها الراعي على يديه، وفي الارنب عناق لما ذكرنا من حديث جابر وقضى به عمر أيضا وبه قال الشافعي وقال ابن عباس فيه حمل وقال عطاء فيه شاة وقضاء عمر أولى والعناق الانثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة، والذكر جدي وفي الحمام وهو كل ماعب وهدر شاة حكم به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن الحارث في حمام الحرم وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعروة وقتادة والشافعي واسحاق وقال أبو حنيفة ومالك فيه قيمته الا أن مالكا وافق في حمام الحرم دون الاحرام لان القياس يقتضي القيمة في كل الطير تركناه في حمام الحرم بحكم الصحابة ففيما عداه يبقى على الاصل قلنا قد روي عن ابن عباس في الحمام في حال الاحرام كقولنا ولانها حمامة مضمونة لحق الله تعالى فضمنت بشاة كحمامة الحرم ولانها متى كانت الشاة مثلا لها في الحرم فكذلك في الحل فيجب ضمانها لقول الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وقياس الحمام على جنسه أولى من قياسه على غيره، والحمام كل ماعب الماء أي وضع منقاره فيه فيكرع كما تكرع الشاة ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع الماء ولا يشرب كشرب بقية الطيور قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي كل طير يعب الماء يشرب مثل الحمام ففيه شاة فيدخل فيه الفواخت والدواشين والسفاهين والقمري والدسبي والقطا.\rولان كل واحد منها تسمية العرب حماما، وقال الكسائي كل مطوق حمام وعلى هذا القول الحجل حمام لانه مطوق (مسألة) (النوع الثاني) ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل أحدهما) وذلك لقول الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) فيحكمان فيه بأشبه الاشياء به من النعم من\rحيث الخلقة لا من حيث القيمة بدليل ان قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في القيمة وليس من شرط الحكم أن يكون فقيها لان ذلك زيادة على أمر الله تعالى به وقد أمر عمر أربد أن يحكم في الضب ولم يسأله أفقيه أم لا لكن تعتبر العدالة لانها منصوص عليها، وتعتبر الخبرة لانه لا يتمكن من الحكم بالمثل الا من له خبرة ولان الخبرة بما يحكم به شرط في سائر الحكام، ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين وبه قال الشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال مالك والنخعي ليس له ذلك لان الانسان لا يحكم لنفسه وكذلك يجوز أن يكون الحاكمان القاتلين وبه قال الشافعي وقال مالك لا يجوز حكاه أبو الحسين ولنا عموم قوله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) والقاتل مع غيره ذوا عدل منا وقد روى الشافعي في مسنده عن طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجا فأوطأ رجل منا قال له أربد ضبا ففقر ظهره فقدمنا","part":3,"page":352},{"id":1879,"text":"على عمر رضي الله عنه فسأله أربد فقال احكم يا أربد فيه قال أنت خير منى يا أمير المؤمنين قال انما أمرتك أن تحكم ولم آمرك ان تزكيني فقال أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر فذلك فيه، فأمره عمر أن يحكم وهو القاتل وأمر أيضا كعب الاحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم ولانه مال يخرج في حق الله تعالى فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة، قال ابن عقيل انما يحكم القاتل إذا قتل خطأ لان القتل عمدا ينافي العدالة فيخرج عن أن يكون قد قتله جاهلا بالتحريم فلا يمتنع أن يحكم لانه لا يفسق بذلك والله أعلم.\rوعلى قياس ذلك إذا قتله عند الحاجة إلى أكله لان قتله مباح لكن يجب فيه الجزاء (مسألة) (ويجب في كل واحد من الصغير والكبير والصحيح والمعيب مثله الا الماخض تفدى بقيمة مثلها وقال أبو الخطاب يجب فيها مثلها) يجب في كبير الصيد كبير مثله وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب وفي الذكر ذكر وفي الانثى أنثى، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك لا يجزئ الا كبير صحيح لان الله تعالى قال (هديا بالغ الكعبة) ولا يجزئ في الهدي صغير ولا معيب ولانها كفارة متعلقة بقتل حيوان فلم تختلف بصغره وكبره كقتل لآدمي\rولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل الصغير صغير ومثل المعيب معيب ولان ما ضمن باليد والجناية اختلف ضمانه بالصغر والكبر كالبهيمة، والهدي في الآية مقيد بالمثل، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على ايجاب مالا يصلح هديا كالجفرة والعناق والجدي.\rوكفارة الآدمي ليست بدلا عنه ولا تجري مجرى الضمان بدليل أنها لا تتبعض في أبعاضه فان فدى المعيب بصحيح فهو افضل فاما الماخض وهي الحامل فقال القاضي يضمنها بقيمة مثلها، وهو مذهب الشافعي لان قيمتها أكثر من قيمة لحمها وقال أبو الخطاب يضمنها بما خض مثلها للآية ولان إيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه فان فداها بغير ماخض احتمل الجواز لان هذه الصفة لا تزيد في لحمها بل ربما نقصتها فلا يشترط وجودها في المثل كاللون وان جنى على ماخض فأتلف جنينها وخرج ميتا ففيه ما نقصت أمه كما لو جرحها وان خرج حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ضمنه بمثله وان كان لوقت لا يعيش لمثله فهو كالميت كجنين الآدمية (مسألة) (ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى وفداء الذكر بالانثى وفي فدائها به وجهان) إذا فدى المعيب بمثله جاز لما ذكرنا وان اختلف العيب مثل فداء الاعور بأعرج والاعرج بأعور لم يجز لعدم المماثلة وان فدى أعور من أحدى العينين بأعور من أخرى أو اعرج بقائمة بأعرج من أخرى","part":3,"page":353},{"id":1880,"text":"جاز لان هذا اختلاف يسير ونوع العيب واحد وانما اختلف محله وان فدى الذكر بالانثى جاز لان لحمها أطيب وأرطب وان فداها به ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لان لحمه أوفر فتساويا والآخر لا يجوز لان زيادته عليها ليست من جنس زيادتها فاشبه فداء المعيب من نوع بالمعيب من نوع آخر ولانه لا يجزئ عنها في الزكاة كذلك ههنا (مسألة) (الضرب الثاني) مالا مثل له وهو سائر الطير فيجب فيه قيمته الا ما كان اكبر من الحمام فهل يجب فيه قيمته أو شاة؟ على وجهين) يجب فداء مالا مثل له بقيمته في موضعه الذي أتلفه فيه كاتلاف فصال الآدمي ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من الطير إلا ما حكي عن داود ماكان أصغر من الحمام لا يضمن لان\rالله تعالى قال (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وهذا لا مثل له ولنا عموم قوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقد قيل في قوله تعالى (ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم) يعني الفرخ والبيض ومالا يقدر أن يفر من صغار الصيد (ورماحكم) يعني الكبار، وقد روي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما أنهما حكما في الجراد الجزاء ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا يمنع من وجوب الجزاء في هذا بدليل آخر ويفدى بقيمته لان الاصل أن يضمن بقيمته كما لو أتلفه الآدمي لكن تركنا هذا الاصل لدليل ففيما عداه تجب القيمة بقضية الاصل.\r(فصل) فأما ماكان أكبر من الحمام كالاوز والحباري والكركي والحجل والكبير من طير الماء ففيه وجهان (أحدهما) يجب فيه شاة لانه يروي عن ابن عباس وعطاء وجابر أنهم قالوا في الحجلة والقطاة والحباري شاة وزاد عطاء في الكركي والكروان وابن الماء ودجاجة الحبش والماء والخرب شاة شاة والخرب هو فرخ الحباري ولان إيجاب الشاة في الحمام تنبيه على إيجابها فيما هو أكبر منه (والوجه الثاني) فيه قيمته وهو مذهب الشافعي لان القياس يقتضي وجوبها في جميع الطير تركناه في الحمام لاجماع الصحابة ففي غيره يبقي على أصل القياس (مسألة) (ومن أتلف جزءا من صيد فعليه ما نقص من قيمته أو قيمة مثله ان كان مثليا) أما مالا مثل له فإذا أتلف جزءا منه ضمنه بقيمته لان جملته تضمن بقيمته فكذلك اجزاؤه كما لو كان لآدمي وان كان له مثل ففيه وجهان (احدهما) يضمن بمثله من مثله لان ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله كالمكيلات والآخر تجب قيمة مقداره من مثله لان الجزء يشق اخراجه فيمنع أيجابه ولهذا عدل الشارع عن","part":3,"page":354},{"id":1881,"text":"إيجاب جزء من بعير في خمس من الابل إلى إيجاب شاة والاول أولى لان المشقة ههنا غير ثابتة لوجود الخبرة له في العدول عن المثل إلى عدله من الطعام أو الصيام فينتفي المانع فيثبت مقتضى الاصل هذا إذا اندمل الصيد ممتنعا.\r(مسألة) (وإذا نفر صيدا فتلف بشئ ضمنه) إذا نفر صيدا فتلف في حال نفوره ضمنه وكذلك إن جرح صيدا فتحامل ان وقع في شئ تلف به لانه تلف بسببه فان نفره فسكن في مكان وأمن من نفوره ثم تلف لم يضمنه وفيه وجه آخر أنه يضمنه إذا تلف في المكان الذي انتقل إليه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه دخل دار الندوة فالقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام فاطاره فوقع على واقف آخر فانتهزته حية فقتلته فقال لعثمان ونافع بن الحارث إني وجدت في نفسي اني أطرته من منزل كان فيه آمنا إلى موقع كان فيه حية فقال نافع لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء يحكم بها على أمير المؤمنين؟ فقال عثمان أرى ذلك فامر بها عمر رضي الله عنه رواه الشافعي في مسنده (مسألة) (وان جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه وكذلك ان وجد ميتا ولم يعلم موته بجنايته وان اندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه) وإذا جرح صيدا فغاب غير مندمل والجراحة موجبة لا تبقى الحياة معها غالبا فعليه جزاء جميعه كما لو قتله وان كانت غير موجبة فعليه ضمان ما نقص لانا لا نعلم حصول التلف بفعله الا أنه يقومه صحيحا وجريحا جراحة غير مندملة فيعتبر ما بينهما لانا لا نعلم هل يندمل أم لاوكذلك إن وجده ميتا ولم يعلم أمات من الجناية أم من غيرها لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه ضمان جميعه ههنا لانه وجد سبب إتلافه منه ولم نعلم سببا آخر فوجب إحالته على السبب المعلوم كما لو وقع في الماء نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها فانا نحكم بنجاسته وكذلك لو رمى صيدا فغاب عن عينه ثم وجده ميتا لا أثر به غير سهمه حل أكله وهذا أقيس.\r(فصل) وان اندمل الصيد غير ممتنع ضمنه جميعه لانه عطله فصار كالتالف ولانه يفضي إلى تلفه فصار كما لو جرحه جرحا يتيقن موته به، وهذا مذهب أبي حنيفة ويتخرج أن يضمنه بما نقص لانه لا يضمن إلا ما أتلف ولم يتلف جميعه بدليل مالو قتله محرم لزمه الجزاء والصحيح ان على المشتركين جزاء واحدا وضمانه بجزاء كامل يفضي إلى ايجاب جزاءين وان صيرته الجناية غير ممتنع فلم يعلم أصار ممتنعا أم لا فعليه ضمانه لان الاصل عدم الامتناع\r(فصل) وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد من مباشرة أو سبب وكذلك ما جنت دابته بيدها أو فمها فأتلفت صيدا فالضمان على راكبها أو قائدها أو سائقها وما جنت برجلها فلا ضمان فيه","part":3,"page":355},{"id":1882,"text":"وقال القاضي يضمن السائق جميع جنايتها لان يده عليها ويشاهد رجلها، وقال ابن عقيل لا ضمان في الرجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الرجل جبار \" وان انفلتت فاتلفت صيدا لم يضمنه لانه لا يدله عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" العجماء جبار \" ولذلك لو اتلفت آدميا لم يضمنه ولو نصب شبكة أو حفر بئرا فوقع فيها صيد ضمنه لانه بسببه كما يضمن الآدمي الا أن يكون حفر البئر بحق كحفره في داره أو في طريق واسع ينتفع بها المسلمون فينبغي أن لا يضمن كالآدمي وان نصب شبكة قبل احرامه فوقع فيها صيد بعد احرامه لم يضمنه لانه لم يوجد منه بعد احرامه تسبب إلى اتلافه أشبه مالو صاده قبل احرامه وتركه في منزله فتلف بعد احرامه (مسألة) (وان نتف ريشه فعاد فلا شئ عليه وقيل عليه قيمة الريش) إذا نتف ريش طائر ثم حفظه فاطعمه وسقاه حتى عاد ريشه فلا ضمان عليه لان النقص زال وقيل عليه قيمة الريش لان الثاني غير الاول فان صار غير ممتنع بنتف ريشه فهو كالجرح وقد ذكرناه وان غاب ففيه ما نقص، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأوجب مالك وأبو حنيفة فيه الجزاء جميعه ولنا أنه نقص يمكن زواله فلا يضمنه بكماله كما لو جرحه ولم يعلم حاله (مسألة) (وكلما قتل صيدا حكم عليه) يعني يجب الجزاء بقتل الصيد الثاني كما يجب إذا قتله ابتداء هذا ظاهر المذهب قال أبو بكر وهذا أولى القولين بأبي عبد الله، وبه قال عطاء والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وفيه رواية ثانية أنه لا يجب الا في المرة الاولى وروي ذلك عن ابن عباس.\rوبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة لان الله تعالى قال (ومن عاد فينتقم الله منه) ولم يوجب جزاء وفيه رواية ثالثة ان كفر عن الاول فعليه للثاني كفارة والا فلا وقد ذكرناها ولنا أنها كفارة عن قتل فاستوى فيها المبتدي والعائد كقتل الآدمي، ولانها بدل متلف يجب\rبه المثل أو القيمة فأشبه بدل مال الآدمي.\rقال أحمد روي عن عمر وغيره أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل ولم يسألوه هل كان قبل هذا قتل أو لا والآية اقتضت الجزاء على العائد بعمومها، وذكر العقوبة في الثاني لايمنع الوجوب كما قال تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وقد ثبت أن العائد لو انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله (فصل) ويجوز اخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته.\rنص عليه أحمد رحمه الله لانها كفارة قتل فجاز تقديمها على الموت ككفارة قتل الآدمي، ولانها كفارة أشبهت كفارة الظهار واليمين","part":3,"page":356},{"id":1883,"text":"(مسألة) (وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد، وعنه على كل واحد جزاء، وعنه إن كفروا بالمال فكفارة واحدة، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة) روي عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة ثلاث روايات (احداهن) أن الواجب جزاء واحد وهو الصحيح.\rيروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال عطاء والزهري والنخعي والشعبي والشافعي واسحاق (والثانية) على كل واحد جزاء ذكرها ابن أبي موسى اختارها أبو بكر، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة، ويروى عن الحسن لانها كفارة قتل يدخلها الصوم أشبهت كفارة قتل الآدمي (والثالثة) إن كان صوما فعلى كل واحد منهم صوم تام، وإن كان غيره فجزاء واحد، وإن أهدى أحدهما أو أطعم وصام الآخر فعلى المهدي بحصته، وعلى الآخر صيام تام لان الجزاء ليس بكفارة، وانما هو بدل بدليل أن الله تعالى عطف عليه الكفارة فقال (فجزاء مثل ما قتل من النعم..أو كفارة) والصيام كفارة فيكمل ككفارة قتل الآدمي ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) والجماعة انما قتلوا صيدا فلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب، ومتى ثبت اتحاد الجزاء في الهدي وجب اتحاده في الصيام لان الله تعالى قال (أو عدل ذلك صياما) والاتفاق حاصل على أنه معدول بالقيمة إما قيمة المتلف أو قيمة مثله\rفايجاب الزائد على عدل القيمة خلاف النص، ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولانه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه فكان واحدا كالدية، وكفارة الآدمي لنا فيها منع فلا تتبعض في ابعاضه ولا تختلف باختلافه، فلم يتبعض على الجماعة بخلاف مسئلتنا (فصل) فان كان شريك المحرم حلالا أو سبعا فالجزاء كله على المحرم في أحد الوجهين وفيه وجه آخر أن على المحرم بحصته كالمحرمين وقد ذكرناه (فصل) وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي فالجزاء بينهما نصفين لان الاتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الاحرام والحرم، وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع الفعل منهما معا أو يجرحه أحدهما قبل الآخر ويموت منهما فان جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه على ما مضى، وعلى القاتل جزاؤه مجروحا (فصل) وان قتل صيدا مملوكا ضمنه بالقيمة لمالكه والجزاء لله تعالى لانه حيوان مضمون بالكفارة فجاز أن يجتمع التقويم في التكفير فلا ضمانه كالعبد","part":3,"page":357},{"id":1884,"text":"(فصل) وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد نص عليه أحمد فقال: إذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد وهؤلاء يقولون جزاآن فليزمهم أن يقولوا في صيد الحرم ثلاثة لانهم يقولون في الحل اثنين ففي الحرم ينبغي أن يكون ثلاثة وهذا قول مالك والشافعي، وقال أصحاب الرأي جزاآن، وكذلك إذا تطيب أو لبس، قال القاضي وإذا قلنا على القارن طوافان لزمه جزاآن ولنا قوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومن أوجب جزائين فقد أوجب مثلين، ولانه صيد واحد فلم يجب فيه جزآان كما لو قتل المحرم في الحرم صيدا (باب صيد الحرم ونباته) (مسألة) (وهو حرام على الحلال والمحرم فمن أتلف من صيده شيئا فعليه ما على المحرم في مثله) الاصل في تحريمه النص والاجماع، أما النص فما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة \" إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض فهو حرام بحرمة الله\rإلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لاحد قبلي ولم يحل لي الا ساعة من النهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها الا من عرفها \" فقال العباس يارسول الله: الا الاذخر فانه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الا الاذخر \" متفق عليه.\rوأجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم (فصل) وفيه الجزاء على من يقتله بمثل ما يجزى به الصيد في الاحرام، وحكي عن داود أنه لا جزاء فيه لان الاصل براءة الذمة ولم يرد فيه نص فيبقى بحاله","part":3,"page":358},{"id":1885,"text":"ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم قضوا في الحمام الحرم بشاة شاة، روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم فيكون اجماعا، ولانه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى أشبه الصيد في حق المحرم (فصل) للصوم مدخل في ضمان صيد الحرم عند الاكثرين خلافا لابي حنيفة ولنا أنه يضمن بالاطعام فيضمن بالصيام كالصيد في الاحرام (فصل) ويجب في حمام الحرم شاة، وقال أبو حنيفة فيه في الحرم شاة، وفي حمام الحل في الحرم حكومة، وفي حمام الحرم في الحل روايتان (احداهما) حكومة (والثانية) شاة ولنا ما ذكرنا من قضاء الصحابة ولم يفرقوا.\rذكر هذين الفصلين القاضي أبو الحسن (فصل) وكل ما يضمن في الاحرام يضمن في الحرم الا القمل فانه يباح في الحرم بغير خلاف لانه حرم في حق المحرم لاجل الترفه وهو مباح في الحرم كاباحة الطيب واللبس (فصل) ويضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر، والكبير والصغير، والحر والعبد، وقال أبو حنيفة لا يضمنه الصغير ولا الكافر ولنا أن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع فوجب ضمانه كالآدمي","part":3,"page":359},{"id":1886,"text":"(فصل) ويضمن صيد الحرم بالدلالة والاشارة كصيد الاحرام والواجب عليهما جزاء واحد نص\rعليه أحمد، وظاهر كلامه أنه لافرق بين كون الدلالة في الحل والحرم، وقال القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل، والجزاء على المدلول وحده كالحلال إذا دل محرما ولنا أن قتل الصيد الحرمي حرام على الدال فيضمن بالدلالة كما لو كان في الحرم يحققه أن صيد الحرم محرم على كل أحد لقوله عليه السلام \" لا ينفر صيدها \" وفي لفظ \" لا يصاد صيدها \" وهذا عام في كل أحد، ولان صيد الحرم معصوم بمحله فحرم قتله عليهما كالملتجئ إلى الحرم، وإذا ثبت تحريمه عليهما فيضمن بالدلالة ممن يحرم عليه قتله كما يضمن بدلالة المحرم عليه، وكل ما يضمن به في الاحرام يضمن به في الحرم ومالا فلا لانه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى فيضمن بكل ما به في الاحرام وكان حكمه حكمه في وجوب الضمان وعدمه قياسا عليه (مسألة) (وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله في الحل، أو أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن في أصح الروايتين) إذا رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم، أو أرسل جارحا عليه فقتله، أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله في الحل ضمنه، وبه قال الشافعي والثوري وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي، وعن","part":3,"page":360},{"id":1887,"text":"أحمد رواية أخرى لاجزاء عليه لان القاتل حلال في الحل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ينفر صيدها \" ولم يفرق بين من هو في الحل والحرم، وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده، ولان صيد الحرم معصوم بمحله لحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن في الحرم كالملتجئ، وكذلك الحكم لو أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم فانه يضمن الفراخ لما ذكرنا دون الام لانها من صيد الحل وهي حلال (مسألة) (وإن قتل من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه، أو صيدا على غصن في الحل أصله في الحرم، أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن في أصح الروايتين) هذه المسائل عكس التي قبلها والصحيح أنه لا ضمان في ذلك لانه ليس من صيد الحرم، قال أحمد فيمن أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شئ عليه، وعنه رواية أخرى عليه الضمان في جميع الصور\rوعن الشافعي ما يدل عليه، وذهب الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر فيمن قتل طائرا على غصن في الحل اصله في الحرم لا جزاء عليه، وهو ظاهر قول أصحاب الرأي، وقال اسحاق وابن الماجشون عليه الجزاء لان الغصن تابع للاصل وهو في الحرم ولنا أن الاصل حل الصيد حرم صيد الحرم بالنص والاجماع فبقي ما عداه على الاصل ولانه صيد حل اصابه حلال فلم يحرم كما لو كانا في الحل، ولان الجزاء انما يجب في صيد الحرم، أو صيد المحرم وليس هذا واحدا منهما","part":3,"page":361},{"id":1888,"text":"(فصل) وإن كان الصيد والصائد في الحل فرماه بسهمه، أو أرسل كلبه عليه فدخل الحرم ثم خرج فقتل الصيد في الحل فلا جزاء فيه، وبه قال أصحاب الرأي وأبو ثور وابن المنذر، وحكي عن الشافعي أن عليه الجزاء ولنا ما ذكرنا قال القاضي لا يزيد سهمه على نفسه، ولو عدا بنفسه فسلك الحرم في طريقه ثم قتل صيدا في الحل لم يكن عليه شئ فسهمه أولى (مسألة) (وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتل صيدا في الحرم فعلى وجهين، وان فعل ذلك بسهمه ضمنه) أما إذا رمى من الحل صيدا فيه فقتل صيدا في الحرم فعليه الجزاء، وبهذا قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور لا جزاء عليه ولنا أنه قتل صيدا حرميا فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجرا في الحرم فقتل صيدا.\rيحققه أن الخطأ كالعمد في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن أحدهما، فأما أن أرسل كلبه على صيد في الحل فقتله في الحرم فنص أحمد على أنه لا يضمنه وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لانه لم يرسل الكلب على الصيد في الحرم، وانما دخل باختيار نفسه أشبه مالو استرسل بنفسه، وقال عطاء وأبو حنيفة وصاحباه عليه الجزاء لانه قتل صيدا حرميا بارسال كلبه عليه فضمنه كما لو قتله بسهمه وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز","part":3,"page":362},{"id":1889,"text":"وحكى صالح عن أحمد أنه ان كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لانه فرط بارساله والا لم يضمنه وهذا قول\rمالك فان قتل صيدا غيره لم يضمنه، وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر لانه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد فأشبه مالو استرسل بنفسه، وفيه رواية أخرى أنه يضمن ان كان الصيد قريبا من الحرم لانه مفرط فأشبه المسألة التي قبلها.\rإذا ثبت هذا فانه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها ضمنه أولا لانه صيد حرمي قتل في الحرم كما لو ضمنه، ولاننا إذا ألغينا فعل الادمي صار الكلب كأنه استرسل بنفسه فقتله (فصل) فان رمى الحلال من الحل صيدا فجرحه فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه لان الذكاة حصلت في الحل فأشبه مالو جرح صيدا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في الحرم (فصل) وان وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ضمنه تغليبا للحرم وبه قال أصحاب الرأي وأبو ثور وإن نفر صيدا من الحرم فأصابه شئ في حال نفوره ضمنه لانه تسبب إلى اتلافه فأشبه ما لو تلف بشركه أو شبكته وان سكن من نفوره ثم أصابه شئ لم يضمنه نص عليه وهو قول الثوري لانه لم يكن سببا لاتلافه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه وقع على ردائه حمامه فاطارها فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار عثمان ونافع بن الحارث فحكما عليه","part":3,"page":363},{"id":1890,"text":"بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه الضمان بعد سكونه فان انتقل عن المكان الثاني فأصابه شئ فلا ضمان عليه لانه خرج عن المكان الذي طرد إليه وقول الثوري وأحمد يدل على هذا قال سفيان إذا طردت في الحرم شيئا فاصاب شيئا قبل أن يقع أو حين وقع ضمنت وان وقع من ذلك المكان إلى مكان آخر فليس عليك شئ فقال أحمد رحمه الله جيد (فصل) قال المصنف رحمه الله (ويحرم قلع شجر الحرم وحشيشه إلا اليابس والاذخر وما زرعه الآدمي وفي جواز الرعي وجهان) أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم البري الذي لم ينبته الآدمي وعلى اباحة أخذ الاذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين حكى ذلك ابن المنذر والاصل ما روينا من حديث أبن عباس وروى أبو شريح وأبو هريرة بنحوه والكل متفق\rعليها وفي حديث أبي هريرة \" الا وانها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها \" وروى الاثرم حديث أبي هريرة وفيه \" لا يعضد شجرها ولا يحتش حشيشها ولا يصاد صيدها \" فاما ما أنبته الآدمي من الشجر فقال أبو الخطاب وابن عقيل له قلعه من غير ضمان كالزرع، وقال القاضي: ما نبت في الحل ثم غرس في الحرم فلا جزاء فيه وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حال، وقال الشافعي في شجر الحرم الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه، وحكى أبن البنا في الخصال","part":3,"page":364},{"id":1891,"text":"مثل ذلك لعموم قوله عليه السلام \" ولا يعضد شجرها \" وقال أبو حنيفة: لا جزاء فيما أنبت الآدميون جنسه كالجوز واللوز والنخل ونحوه ولا فيما أنبته الآدمي من غيره كالدوح والسلم ونحوه لان الحرم يختص تحريمه ما كان وحشيا من الصيد كذلك الشجر، وقول شيخنا وما زرعه الآدمي يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر فيكون كما حكاه ابن البنا وهو قول الشافعي ويحتمل أن يعم جميع ما يزرع كقول أبي الخطاب ويحتمل أن يريد ما أنبت الآدميون حشيشه، قال شيخنا والاولى الاخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله الا ما أنبته الآدميون من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع والاهلي من الحيوان فاننا أنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله أنسيا دون من تأنس من الوحشي كذا ههنا (فصل) ويحرم قطع الشوك والعوسج وقال القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل لا يحرم وروي عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي لانه يؤذي بطبعه أشبه السباع من الحيوان ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" لا يعضد شوكها \" وفي حديث أبي هريرة \" لا يختلى شوكها \" وهذا صريح وهو راجح على القياس (فصل) ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش لانه بمنزلة الميت ولا يقطع ما انكسر ولم يبن لانه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المنكسر ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الاغصان وانقلع من","part":3,"page":365},{"id":1892,"text":"الشجر بغير فعل آدمي ولا فيما سقط من الورق نص عليه ولا نعلم فيه خلافا لان الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع فاما إذا قطعه آدمي فقال احمد لم أسمع إذا قطع ينتفع به وقال في الدوحة تقطع\rمن شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها لانه ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم ويحتمل أن يباح لغير القطع للانتفاع به لانه انقطع بغير فعله فابيح له الانتفاع به كما لو اقلعته الريح ويفارق الصيد الذي ذبحه لان الذكاة يعتبر لها الاهلية ولهذا لا يحصل بفعل البهيمة بخلاف هذا (فصل) وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي له اخذه لانه لا يضر به وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها \" رواه مسلم ولان ما حرم أخذه حرم كل شي ء منه كريش الطير وقولهم لا يضر به ممنوع فانه يضعفه وربما آل إلى تلفه (فصل) ويحرم قطع حشيش الحرم الا ما استثناه الشرع من الاذخر وما أنبته الآدميون واليابس لقوله عليه السلام \" لا يحتش حشيشها \" وفي استثنائه الاذخر دليل على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان (احدهما) لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة لان ما حرم أتلافه لم يجز أن يرسل","part":3,"page":366},{"id":1893,"text":"عليه ما يتلفه كالصيد (والثاني) يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي لان الهديا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه فلم ينقل أنها كانت تسد أفواهها ولان الحاجة تدعو إليها أشبه قطع الاذخر ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لانه لاأصل له فأشبه الثمرة وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما أنبت الناس (مسألة) (ومن قطعه ضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما نقصه فان استخلف سقط الضمان في أحد الوجهين) يجب الضمان في اتلاف شجر الحرم وحشيشه، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك وأبو داود وابن المنذر لا يضمن لان المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع قال ابن المنذر لااجد دلالة أوجب بها في شجر الحرم فرضا في كتاب ولا سنة ولا اجماع وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى\rولنا ما روى أبوهشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه امر بشجر كان في المسجد بضر باهل الطواف فقطع وفدا قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة قال والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة ونحوه عن عطاء ولانه ممنوع منه لحرمة الحرم فضمن كالصيد ويخالف المحرم فانه لايمنع من قطع شجر الحل ولا زرع الحرم إذا ثبت هذا فانه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما","part":3,"page":367},{"id":1894,"text":"نقص كاعضاء الحيوان، وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يضمن الكل بقيمته، وعن احمد مثل ذلك وعنه في الغصن الكبير شاة ولنا قول ابن عباس وعطاء لانه أحد نوعي ما يحرم اتلافه فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فان قطع غصنا أو حشيشا فاستخلف سقط ضمانه كما لو قطع شعر آدمي فنبت وفيه وجه آخر أنه لا يسقط لان الثاني غير الاول فهو كما لو حلق المحرم شعرا فعاد (فصل) ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها، لانه أتلفها وان غرسها في الحرم فنبتت لم يضمنها لانه لم يتلفها ولم تزل حرمتها وان نقصت ضمن نقصها وان غرسها في الحل فنبتت فعليه ردها إليه لانه أزال حرمتها فان تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها وإن قلعها غيره من الحل فقال القاضي الضمان على الثاني لانه أتلفها فان قيل فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره انسان من الحرم فقتله انسان في الحل فان الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته باخراجه ولهذا وجب على مخرجه رده والصيد يكون تارة في الحرم وتارة في الحل فمن نفره فقد فوت حرمته فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمتها بالاخراج فكان الجزاء على المتلف لانه أتلف شجرا حرميا محرما اتلافه (مسألة) (وان قطع غصنا في الحل أصله في الحرم ضمنه وان قطع غصنا في الحرم أصله في الحل لم يضمنه في أحد الوجهين) إذا كانت الشجرة في الحرم غصها في الحل فعلى قاطعه الضمان لانه تابع لاصله وان كانت في","part":3,"page":368},{"id":1895,"text":"الحل وغصنها في الحرم لم يضمنه في أحد الوجهين اختاره القاضي لانه نابع لاصله فهي كالتي قبلها وفي الآخر يضمنه اختاره ابن أبي موسى لانه في الحرم فان كان بعض الاصل في الحرم وبعضه في الحل ضمن الغصن سواء كان في الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كالصيد الواقف بعضه في الحل وبعضه في الحرم (فصل) يكره اخراج تراب الحرم وحصاه لان ابن عباس وابن عمر كرهاه ولا يكره اخراج ماء زمزم لانه يستخلف فهو كالثمرة (فصل) قال رحمه الله ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها الا ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والعارضة القائمة ونحوها ومن حشيشها للعلف ومن أدخل إليها صيدا فله امساكه وذبحه صيد المدينة وشجرها وحشيشها حرام، وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم لانه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المدينة حرم مابين ثور إلى عير \" متفق عليه وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد في المتفق عليه ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس رضي الله عنهم وهذا يدل على تعميم البيان وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه على أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو بينه بيانا عام فينقل خاصا كصفة الاذان والاقامة","part":3,"page":369},{"id":1896,"text":"(فصل) ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين (احدهما) انه يجوز أنه يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف لما روى الامام احمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يارسول الله انا أصحاب عمل وأصحاب نضح وانا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال \" القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فاما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شئ \" قيل المسند مرود البكرة","part":3,"page":370},{"id":1897,"text":"فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثناء الاذخر بمكة وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المدينة حرام مابين عائر إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة الا أن يعلف رجل بعيره \" رواه أبو داود ولا المدينة يقرب منها وزرع فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى الضرر بخلاف مكة (الثاني) أن من صاد من خارج المدينة صيدا ثم أدخله إليها لم يلزمه","part":3,"page":371},{"id":1898,"text":"إرساله نص عليه احمد لان النبي صلى الله عليه وسلم \" يا أبا عمير ما فعل النغير؟ \" وهو طائر صغير فظاهر هذا أنه أباح امساكه بالمدينة ولم ينكر ذلك وحرمة مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها الا محرم وإذا جاز امساك الصيد فيها جاز ذبحه فيها كغيرها","part":3,"page":372},{"id":1899,"text":"(مسألة) (ولا جزاء في صيد المدينة وعنه جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه) ليس في صيد المدينة وشجرها جزاء في احدى الروايتين وهو قول أكثر أهل العلم لانه موضع يجوز دخوله بغير احرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وج (والثانية) فيه الجزاء روي ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي القديم وابن المنذر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اني احرم المدينة مثل ما حرم","part":3,"page":373},{"id":1900,"text":"ابراهيم مكة \" ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها فوجب في هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك إذا لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه إباحة سلب القاتل لما أخذ لما روى مسلم باسناده عن عامر بن سعد أن سعدا رضي الله عنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا ويخبطه فسلبه فلما جاء سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول","part":3,"page":374},{"id":1901,"text":"الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم، وعن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من وجد أحدا يصيد فيه فليسلبه رواه أبو داود فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه وهو أخذ جميع ثيابه حتى السراويل فان كان على دابة لم يملك أخذها لان الدابة ليست من السلب وإنما أخذها","part":3,"page":375},{"id":1902,"text":"قاتل الكافر في الجهاد لانها يستعان بها في الحرب بخلاف مسئلتنا فان لم يسلبه أحد فلا شئ عليه سوى التوبة (مسألة) (وحد حرمها بين ثور الي عير وجعل النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة اثني عشر ميلا حمى) حد حرم المدينة ما بين لا بيتها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما","part":3,"page":376},{"id":1903,"text":"بين لابيتها حرام \" متفق عله واللابة الحرة وهي أرض بها حجارة سود قال احمد رحمه الله: ما بين لابيتها حرام بريد في بريد كذا فسره مالك بن أنس والبرد أربعة فراسخ وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حول المدينة اثنى عشر ميلا حمى رواه مسلم وقد روى علي رضي الله عنه أن النبي","part":3,"page":377},{"id":1904,"text":"صلى الله عليه وسلم قال \" حرم المدينة ما بين ثور إلى عير \" متفق عليه قال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ولا عيرا وإنما هما جبلان بمكة فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور وعير ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة وسماها ثورا وعيرا تجوزا والله تعالى أعلم","part":3,"page":378},{"id":1905,"text":"(فصل) ولا يحرم صيد وج ولا شجره وهو واد بالطائف، وقال أصحاب الشافعي يحرم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صيد وج وعضاهها محرم \" رواه الامام احمد ولنا أن الاصل الاباحة والحديث ضعفه احمد ذكره أبو بكر الخلاف في كتاب العلل (باب ذكر دخول مكة) يستحب الاغتسال لدخول مكة لان عبد الله بن عمر كان إذا دخل ادنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذى طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه","part":3,"page":379},{"id":1906,"text":"البخاري ولان مكة مجمع أهل النسك فإذا قصدها استحب له الاغتسال كالخارج إلى الجمعة والمرأة\rكالرجل وان كانت حائضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد حاضت \" افعلي ما يفعل الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت \" ولان الغسل يراد للتنظيف وهو يحصل مع الحيض وهذا مذهب الشافعي وفعله عروة والاسود بن يزيد وعمرو بن ميمون والحرث بن سويد (مسألة) (ويستحب أن يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من السفلى (1) وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها متفق عليهما ولا بأس بدخولها ليلا ونهارا لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ليلا ونهارا رواهما النسائي (فصل) ويستحب أن يدخل المسجد من باب بني شيبة لما روى جابر في حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى واناخ راحلته عند باب بني شيبة ودخل المسجد رواه مسلم وغيره (مسألة) فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهاية وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، الحمد الله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وعظيم شأنه، الحمد الله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا، والحمد الله على كل حال، اللهم","part":3,"page":380},{"id":1907,"text":"انك دعوت الي حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني واصلح لي شأني كله لا اله الا أنت يرفع بذلك صوته) يستحب رفع اليدين عند رؤية البيت يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي واسحاق وكان مالك لا يرى رفع اليدين كما روي عن المهاجر المكي قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت أيرفع يديه؟ فقال ما كنت أظن أحدا يفعل هذا الا اليهود حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن نفعله رواه النسائي ولنا ما روى ابن المنذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا ترفع الايدي الا في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا والمروة وعلى الموقفين والجمرتين \" وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم وذلك\rقول جابر وخبره عن ظنه وفعله وقد خالفه ابن عمر وابن عباس ولان الدعاء مستحب عند رؤية البيت وقد أمر برفع اليدين عند الدعاء (فصل) ويستحب أن يدعو عند رؤية البيت بالدعاء الذي ذكرناه لما روى ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال \" اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا","part":3,"page":381},{"id":1908,"text":"وزد من شرفه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا \" وعن سعيد بن المسيب انه كان حين ينظر إلى البيت يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام رواهما الشافعي باسناده وباقي الدعاء ذكره الاثرم وابراهيم الحربي قال بعض أصحابنا ويرفع بذلك صوته وما زاد في الدعاء فحسن (فصل) إذا دخل المسجد فذكر صلاة مفروضة أو فائتة أو أقيمت الصلاة المكتوبة قدمهما على الطواف لان ذلك فرض والطواف تحية ولانه لو أقيمت الصلاة وهو في طوافه قطعه لاجلها فلان يبدأ بها أولى وان خاف فوات ركعتي الفجر أو الوتر أو حضرت جنازة قدمها لانها تفوت بخلاف الطواف (مسألة) ثم يبتدئ بطواف العمرة ان كان معتمرا وبطواف القدوم إن كان مفردا أو قارنا) يستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ بالطواف بالبيت اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فان جابرا قال في حديثه حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت متفق عليه وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله ابن عمر وغيرهم ولان الطواف تحية المسجد الحرام فاستحب البداية به كما استحب لداخل غيره من المساجد البداية بتحية المسجد بصلاة ركعتين فان كان معتمرا به أبطواف العمرة ولم يحتج الا أن يطوف لها طواف قدوم لان المقصود به تحية المسجد ومن دخل المسجد وقد قامت الصلاة اشتغل بها وأجزأت عن تحية المسجد كذلك ههنا وان كان مفردا أو قارنا بدأ بطواف القدوم وهي سنة بغير خلاف (مسلئة) (ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الا يمن وطرفيه على عاتقه الايسر) صفة الاضطباع ما ذكره ههنا وهو مأخوذ من الضبع وهو عضد الانسان افتعال منه وكان أصله اضتبع فقلبوا التاء طاء لان التاء متى وقعت بعد صاد أو ضاد أو طاء ساكنة فلبت طاء وهو مستحب في\rطواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع ومن في معناه لما روى أبو داود وابن ماجه عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا ورويا عن أبن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى، وبه قال الشافعي وكثير من أهل العلم وقال مالك ليس الاضطباع بسنة وقال لم أسمع أحدا من بلدنا يذكر أن الاضطباع سنة وقد ثبت بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وقد أمر الله تعالى باتباعه وقد روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه اضطبع ورمل وقال ففيم الرمل، ولم نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ بل لن ندع شيئا فعلناه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود (فصل) فإذا فرغ من الطواف سوى ردائه لان الاضطباع غير مستحب في الصلاة وقال الاثرم","part":3,"page":382},{"id":1909,"text":"يزيل الاضطباع إذا فرغ من الرمل والاول أولى لان قوله طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا ينصرف إلى جميعه ولا يضطبع في السعي وقال الشافعي يضطبع فانه أحد الطوافين فاشبه الطواف بالبيت ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضطبع فيه والسنة في الاقتداء به قال أحمد رحمه الله ما سمعنا فيه شيئا ولا يصح القياس الا فيما عقل معناه وهذا تعبد محض (مسألة) (ثم يبتدئ من الحجر الاسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله وان شاء استلمه وقبل يده وان شاء أشار إليه ثم يقول الله أكبر ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم كلما استلمه يبتدئ الطواف من الحجر الاسود فيحاذيه بجميع بدنه فان حاذاء ببعضه احتمل أن يجزئه لانه حكم يتعلق بالبدن فاجزأ فيه بعضه كالحد ويحتمل أن لا يجزئه لان النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر واستلمه وظاهر هذا أنه استقبله بجميع بدنه ولان ما لزمه استقباله لزمه لجميع بدنه كالقبلة فإذا قلنا بوجوب فذلك فلم يفعله أو بدأ بالطاف من دون الركن كالباب ونحوه لم يحتسب له بذلك الشوط ويحتسب بالشوط الثاني وما بعده ويصير الثاني أوله لانه قد حاذى فيه الحجر بجميع بدنه وأتي على جميعه فمتى أكمل سبعة أشواط غير الاول صح طوافه واجزأه والا فلا (فصل) ثم يستلمه ويقبله ومعنى الاستلام المسح باليد مأخوذ من السلام وهي الحجارة فإذا\rمسح الحجر قيل استلم أي مس السلام قاله ابن قتيبة وذلك لما روى أسلم قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال: اني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول","part":3,"page":383},{"id":1910,"text":"الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.\rمتفق عليه وروى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنه قال استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يبكي فقال \" يا عمر ههنا تسكب العبرات \" فان لم يكن الحجر موجودا والعياذ بالله فانه يقف مقابلا مكانه ويستلم الركن فان شق استلامه وتقبيله استمله وقبل يده روي ذلك عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس والثوري والشافعي واسحاق وقال مالك يضع يده على فيه من غير تقبيل ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده رواه مسلم فان شق عليه استلمه بشئ في يده وقبله رواه ابن عباس مرفوعا أخرجه مسلم والاقام بحذائه واستقبله بوجهه وأشار إليه وكبر وهلل وكذا ان طاف راكبا لما روى البخاري عن ابن عباس قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتي الحجر أشار إليه بشئ في يده وكبر.\rفان أمكنه استلامه بشئ في يده كالعصا ونحوه فعل، فقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع يستلم الركن بمحجن.\rوهذا كله مستحب ويستحب أن يقول عنده ماروى عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند استلامه \" بسم الله والله أكبر إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم \" يقول ذلك كلما استلمه","part":3,"page":384},{"id":1911,"text":"(مسألة) (ثم يأخذ على يمينه ويجعل البيت على يساره) لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقد قال \" لتأخذوا عني مناسككم \" ولان الله تعالى أمر بالطواف مجملا وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله (مسألة) (فإذا أتى على الركن اليماني استلمه وقبل يده) الركن اليماني قبلة أهل اليمن وهو آخر ما يمر عليه من الاركان في طوافه لانه يبدأ بالركن الذي فيه الحجر الاسود وهو قبلة أهل خراسان ثم يأخذ على يمين نفسه فينتهي إلى الركن الثاني وهو العراقي\rثم يمر بالثالث وهو الشامي وهذان الركنان يليان الحجر ثم يأتي على الرابع وهو الركن اليماني واستلامه مستحب ولا يستحب تقبيله، وقال الخرقي يقبله والصحيح عن احمد الاول وهو قول أكثر أهل العلم وحكي عن أبي حنيفة انه لا يستلم الركن اليماني قال ابن عبد البر جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن اليماني والركن الاسود لا يختلفون في شئ من ذلك وانما الذي فرقوا به بينهما التقبيل فرأوا تقبيل الاسود ولم يروا تقبيل اليماني وأما استلامهما فأمر مجتمع عليه قال وقد روى مجاهد عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الايمن عليه قال وهذا لا يصح انما يعرف التقبيل في الحجر الاسود وحده وقد روى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم الا الحجر والركن اليماني، وقال ابن عمر ما تركت استلامهما منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ولا رخاء رواهما مسلم ولان الركن اليماني مبني على قواعد ابراهيم عليه السلام فسن استلامه كالركن الاسود فاما تقبيله فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسن","part":3,"page":385},{"id":1912,"text":"(فصل) وأما العراقي والشامي وهما الركنان اللذان يليان الحجر فلا يسن استلامهما في قول الاكثرين وروي عن أنس ومعاوية وجابر وابن الزبير والحسن والحسين رضي الله عنهم استلامهما قال معاوية ليس شئ من البيت مهجور ولنا قول ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم الا الحجر والركن اليماني وقال ما أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر الا لان البيت لم يتم على قواعد ابراهيم ولا طاف الناس من وراء الحجر الا لذلك وروى ابن عباس أن معاوية طاف فجعل يستلم الاركان كلها وقال له ابن عباس لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما؟ فقال معاوية ليس شئ من هذا البيت مهجورا.\rفقال ابن عباس: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).\rفقال معاوية: صدقت ولانهما لم يتما على قواعد ابراهيم عليه السلام فلم بسن استلامها كالحائط الذي يلي الحجر (مسألة) (ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الاول منها وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى ولا يثب وثبا ويمشي أربعا)\rيجب الطواف سبعا لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا ويرمل في الثلاثة الاول منها من الحجر إلى الحجر ومعنى الرمل اسراع المشى مع مقاربة الخطو من غير وثب وهو سنة في الاشواط الثلاثة من","part":3,"page":386},{"id":1913,"text":"طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا ويمشي أربعة أشواط لان النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا رواه جابر وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وأحاديثهم متفق عليها فان قيل انما رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لاظهار الجلد للمشركين ولم يبق ذلك المعنى إذ قد نفى الله المشركين فلم قلتم أن الحكم يبقى بعد زوال علته؟ قلنا قد رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واضطبع في حجة الوداع بعد الفتح فثبت أنها سنة ثابتة وقال ابن عباس رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها وفي حجه وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه الامام احمد في المسند وقد ذكرنا حديث عمر إذا ثبت أن الرمل سنة في الاشواط الثلاثة فانه يرمل من الحجر إلى الحجر لا يمشي في شئ منها روي ذلك عن عمر وابنه وابن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال طاوس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم وسالم بن عبد الله يمشي مابين الركنين لما روى ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم الحمى فقال المشركون انه يقدم عليكم قوم قدوهنتهم حمى يثرب ولقوامنها شرا فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فلما قدموا قعد المشركون مما يلي الحجر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الاشواط الثلاثة ويمشوا مابين الركنين ليرى المشركين جلدهم فلما رأوهم رملوا قال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد منا قال ابن عباس ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء عليهم متفق عليه","part":3,"page":387},{"id":1914,"text":"ولنا ماروى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ومن رواية مسلم عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر حتى انتهى إليه وهذا يقدم على حديث ابن عباس لوجوه منها ان هذا اثبات ومنها أن رواية ابن عباس اخبار عن عمرة القضية وهذا إخبار عن فعله في حجة الوداع فيكون متأخرا فيجب تقديمه ومنها أن ابن عباس كان صغيرا في تلك الحال\rوجابر وابن عمر كانا رجلين يتبعان أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ويحرصان على حفظها فهما اعلم ويحتمل أن يكون ماقاله ابن عباس اختص بالذين كانوا في عمرة القضية لضعفهم والابقاء عليهم وما رويناه سنة في سائر الناس (فصل) ولا يسن الرمل في غير الاشواط الثلاثة الاول من طواف القدوم وطواف العمرة فان ترك الرمل والاضطباع فيها لم يقضه في الاربعة الباقية لانها هيئة فان موضعها فسقطت كالجهر في الركعتين الاولتين ولان المشي هيئة في الاربعة كما ان الرمل هيئة في الثلاثة فإذا رمل في الاربعة","part":3,"page":388},{"id":1915,"text":"الاخيرة كان تاركا للهيئة في جميع طوافه كمن ترك الجهر في الاولتين من العشاء وجهر في الآخرتين فان ترك الرمل في شوط من الثلاثة الاول أنى به في الاثنين الباقيين وان تركه في اثنين أتى به في الثالث كذلك قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لان تركه للهيئة في بعض محلها لا يسقطها في بقية محلها كتارك الجهر في احدى الركعتين الاولتين لا يسقطه في الثانية (فصل) وان نسي الرمل فليس عليه إعادة لان الرمل هيئة فلم تجب الاعادة بتركه كهيئات","part":3,"page":389},{"id":1916,"text":"الصلاة وكالاضطباع في الطواف ولو تركه عمدا لم يلزمه شئ، وبه قال عامة العلماء، وحكى عن الحسن والثوري وابن الماجشون ان عليه دما لانه نسك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من ترك نسكا فعليه دم \" ولنا أنها هيئة فلم يجب بتركها شئ كالاضطباع والحديث انما يصح عن ابن عباس وقد قال: من ترك الرمل فلا شئ عليه.\rثم قد خص بالاضطباع (فصل) ويستحب الدنو من البيت في الطواف لانه المقصود فان كان قربه زحام فظن أنه إذا وقف لم يؤذ أحدا وتمكن من الرمل وقف ليجمع بين الرمل والدنو من البيت وان لم يظن ذلك وظن أنه إذا كان حاشية الناس تمكن من الرمل فعل وكان أولى من الدنو وان كان لا يتمكن من الرمل أيضا أو يختلط بالنساء فالدنو أولى ويطول كيفما أمكنه فإذا وجد فرجة رمل فيها، وان تباعد من البيت أجزأه ما لم يخرج من المسجد سواء حال بينه وبين البيت حائل من قبة أو غيره أو لم يحل لان الحائل لا يضر في المسجد كما لو صلى مؤتما بالامام من وراء حائل فقد روت أم سلمة رضي الله عنها","part":3,"page":390},{"id":1917,"text":"قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اني اشتكي فقال \" طوفي من وراء الناس \" قالت فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت متفق عليه (مسألة) (وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار اليهما ويقول كلما حاذى الحجر لا اله الا الله والله أكبر) يستحب استلام الحجر الركن اليماني في طوافه لان ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة قال نافع وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود فان شق عليه استلامهما أشار اليهما لما روى البخاري بأسناده عن ابن عباس قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن أشار بيده وكبر (فصل) ويكبر كلما حاذى الحجر الاسود لما رويناه ويقول لا اله الا الله والله أكبر قالت عاشئة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله عزوجل رواه الاثرم وابن المنذر (مسألة) (ويقول بين الركنين (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) لما روى احمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الاسود \" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار \" وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وكل الله به - يعني الركن اليماني - سبعين الف ملك فمن قال اللهم أني أسالك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة قالوا آمين (مسألة) (ويقول في سائر طوافه اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الاعز الاكرم) وكان عبد الرحمن بن عوف يقول رب قنى شح نفسي وعن عروة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لا اله الا الله أنت، وأنت تحيي بعدما أمت، ويدعو بما أحب، ويكثر من ذكر الله تعالى، ويكثر الدعاء لان ذلك مستحب في جميع الاحوال ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى،\rويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدع الحديث إلا ذكر الله تعالى أو قراءة القرآن أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ما لا بد له منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم الا بخير \" (فصل) ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف، وبه قال مجاهد وعطاء والثوري وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرأي، وعن احمد كراهته وروي ذلك عن الحسن وعروة ومالك","part":3,"page":391},{"id":1918,"text":"ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في طوافه (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) وكان عمر وعبد الرحمن بن عوف يقولان ذلك في الطواف وهو قرآن، ولان الطواف صلاة ولا تكره القراءة في الصلاة قال ابن المبارك: ليس شئ أفضل من القرآن (فصل) والمرأة كالرجل في البداية بالطواف وفيما ذكرنا الا انها إذا قدمت مكة نهارا ولم تخش مجيئ الحيض استحب لها تأخير الطواف إلى الليل لانه أستر، ولايستحب لها مزاحمة الرجال لتستلم الحجر لكن تشير إليه بيدها كالذي لا يمكنه الوصول إليه: قال عطاء كانت عائشة تطوف حجزة من الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين فقالت انطلقي عنك وأبت (1) فان خشيت الحيض أو النفاس استحب لها تعجيل الطواف كي لا يفوتها (مسألة) (وليس على النساء ولا أهل مكة رمل ولا اضطباع وليس في غير هذا الطواف رمل والا اضطباع) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن أضطباع وذلك لان الاصل فيها اظهار الجلد، ولا يقصد ذلك من النساء انما يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضطباع تعرض للانكشاف (فصل) وليس على أهل مكة رمل وهذا قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وكان ابن","part":3,"page":392},{"id":1919,"text":"عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل لان الرمل انما شرع في الاصل لاظهار الجلد والقوة لاهل البلد، وهذا المعنى معدوم في أهل البلد.\rوالحكم فيمن أحرم من مكة حكم أهل مكة لما ذكرنا عن ابن عمر، ولانه\rأحرم من مكة أشبه أهل البلد.\rوليس عليهم اضطباع لان من لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع كالنساء والمتمتع إذا أحرم بالحج من مكة ثم عاد وقلنا يشرع له طواف القدوم لم يرمل فيه.\rقال احمد رحمه الله: ليس على أهل مكة رمل البيت ولا بين الصفا والمروة (فصل) وليس في غير هذا الطواف رمل ولا اضطباع لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه انما رملوا واضطبعوا في ذلك وذكر القاضي أن من ترك الرمل والاضطباع في طواف القدوم أتى بهما في طواف الزيارة لانهما سنة أمكن قضاؤها فتقضى كسنن الصلاة وليس بصحيح لما ذكرنا من أن من تركه في الثلاثة الاول لا يقضيه في الاربعة.\rوكذلك من ترك الجهر في صلاة الفجر لا يقضيه في صلاة الظهر، ولا يقتضى القياس أن يقضي هيئة عبادة في عبادة أخرى.\rقال القاضي ولو طاف فرمل واضطبع ولم يسع بين الصفا والمروة فإذا طاف بعد ذلك رمل في طوافه لانه يرمل في السعي بعده وهو تبع في الطواف فلو قلنا لا يرمل في الطواف أفضى إلى كون التبع أكمل من المتبوع، وهذا قول مجاهد والشافعي قال شيخنا: وهذا لا يثبت بمثل هذا الرأي الضعيف فان المتبوع لا تتغير هيئاته تبعا كتبعه ولو كانا متلازمين كان ترك الرمل في السعي تبعا لعدمه في الطواف أولى من الرمل في الطواف تبعا للسعي","part":3,"page":393},{"id":1920,"text":"(مسألة) (ومن طاف راكبا أو محمولا أجزأه وعنه لا يجزئه الا لعذر ولا يجزي ء عن الحامل) يصح طواف الراكب للعذر بغير خلاف علمناه لان ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن.\rوعن أم سلمة رضي الله عنها قالت شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم اني أشتكي فقال \" طوفي من وراء الناس وأنت راكبة \" متفق عليهما وقال جابر رضي الله عنه طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف عليهم يسألوه فان الناس غشوه، والمحمول كالراكب فيما ذكرنا قياسا عليه (فصل) فان فعل ذلك لغير عذر فعن احمد فيه ثلاث روايات (احداهن) لا يجزئ وهو ظاهر كلام الخرقي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الطواف بالبيت صلاة ولانها عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا لغير عذر كالصلاة \" (والثانية) يجزئه ويجبره بدم وهو قول أبي حنيفة الا أنه قال بعيد\rما كان بمكة فان رجع جبره بدم لانه ترك صفة واجبة في ركن الحج أشبه مالو دفع من عرفة قبل الغروب (والثالثة) يجزئ ولا شئ عليه اختارها أبو بكر وهو مذهب الشافعي وابن المنذر، ولان النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا قال ابن المنذر لا قول لاحد مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولان الله تعالى أمر بالطواف مطلقا فكيفما أتى به أجزأه ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل (فصل) والطواف راجلا أفضل بغير خلاف لان النبي صلى الله عليه وسلم في غير حجة الوداع طاف ماشيا","part":3,"page":394},{"id":1921,"text":"وأصحابه طافوا مشاة وفي قول أم سلمة شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم اني أشتكي فقال \" طوفي من وراء الناس وأنت راكبة \" دليل على أن الطواف انما يكون مشيا وانا طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر فان ابن عباس روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب رواه مسلم.\rوكذلك في حديث جابر: فان الناس غشوه (1) ورواه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rطاف راكبا لشكاة به وبهذا يعتذر من منع الطواف راكبا عن طواف النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الاول أثبت فعلى هذا يكون كثرة الناس وشدة الزحام عذرا، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد تعليم الناس فلا يتمكن الا بالركوب (فصل) وإذا طاف راكبا أو محمولا فلا رمل فيه وقال القاضى يخب به بعيره والصحيح الاول لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ولا يتحقق فيه معنى الرمل (فصل) فأما السعي محمولا وراكبا فيجزئه لعذر ولغير عذر لان المعنى الذي منع الطواف راكبا غير موجود فيه (فصل) من طيف به محمولا لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن ينويا جميعا عن المحمول أو ينوي المحمول على نفسه ولا ينوي الحامل شيئا فيقع عنه دون الحامل بغير خلاف (الثاني) أن يقصدا","part":3,"page":395},{"id":1922,"text":"عن الحامل فيقع عنه ولا شئ للمحمول وكذلك ان نوى الحامل عن نفسه ولم ينو المحمول (الثالث)\rأن يقصد كل واحد عن نفسه فيقع للمحمول دون الحامل وهذا أحد قولي الشافعي والقول الآخر يقع للحامل لانه الفاعل.\rوقال أبو حنيفة يقع لهما لان كل واحد منهما طائف بنية صحيحة فأجزأ الطواف عنه كما لو لم ينو صاحبه شيئا ولانه لو حمله بعرفات لكان الوقوف عنهما كذا هذا، قال (شيخنا) وهو قول حسن، ووجه الاول انه طواف أجزأ عن المحمول فلم يقع عن الحامل كما لو نويا جميعا ولانه طواف واحد فلم يقع عن شخصين كالراكب أما إذا حمله بعرفة فما حصل الوقوف بالحمل فان المقصود الكون عفرفات وهما كائنان بها والمقصود ههنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه عن المحمول أولى لانه لم ينو بطوافه الا لنفسه، والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه فانه لو لم يقصد الطواف بالمحمول لما حمله فان تمكنه من الطواف لا يقف على حمله قصار المحمول مقصودا لهما ولم يخلص قصد الحامل لنفسه فلم يقع لعدم التعيين.\rوقال أبو حفص العكبري لا يجزئ الطواف عن واحد منهما لان فعلا واحدا لا يقع عن اثنين وليس أحدهما أولى به من الآخر، وقد ذكرنا أن المحمول أولى بخلوص نيته لنفسه وقصد الحامل له فان عدمت النية منهما أو نوى كل واحد منهما عن الآخر لم تصح لواحد منهما (مسألة) (وان طاف منكسا أو على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة، أو ترك شيئا من طوافه وان قل أو لم ينوه لم يجزه) إذا نكس الطواف فجعل البيت على يمينه لم يجزه، وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يعيد ما كان بمكة فان رجع جبره بدم لانه ترك هيئة فلم تمنع الاجزاء كترك الرمل والاضطباع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البيت في الطواف على يساره وقال عليه الصلاة والسلام \" لتأخذوا","part":3,"page":396},{"id":1923,"text":"عني مناسككم \" ولانها عبادة متعلقة بالبيت فكان الترتيب شرطا لصحتها كالصلاة، وما قاسوا عليه مخالف لما ذكرنا كما اختلف حكم هيئات الصلاة وترتيبها (فصل) ويطوف من وراء الحجر لان الله تعالى قال (وليطوفوا بالبيت العتيق) والحجر منه فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه، وبهذا قال عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر.\rوقال\rأصحاب الرأي إن كان بمكة قضى ما بقي، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم ونحوه قول الحسن ولنا أنه من البيت لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر فقال \" هو من البيت \" وعنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منها فان بدا لقومك من بعدي أن يبنوا فهلمي لاريك ما تركوا منها \" فأراها قريبا من سبعة أذرع رواهما مسلم، وعنها قالت قلت يا رسول الله إني نذرت أن أصلي في البيت \" قال صلي في الحجر فان الحجر من البيت \" رواه الترمذي وقال حسن صحيح فمن ترك الطواف بالحجر لم يطف بالبيت جميعه فلم يصح كما لو ترك الطواف ببعض البناء، ولان النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال \" لتأخذوا عني مناسككم \"","part":3,"page":397},{"id":1924,"text":"(فصل) ولو طاف على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة وهو ما فضل من جدارها لم يجز لان ذلك من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت، وكذلك إن ترك شيئا من طوافه وإن قل لم يجزه لان لم يطف بجميع البيت، وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم من وراء ذلك وطاف بجميع البيت من الحجر إلى الحجر (1) (فصل) والنية شرط في الطواف إن تركها لم يصح لانها عبادة تتعلق بالبيت فاشترطت لها النية كالصلاة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الطواف بالبيت صلاة \" والصلاة لا تصح بدون النية (مسألة) (وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا لم يجزه وعنه يجزئه ويجبره بدم) الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة شرائط لصحة الطواف في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد أن الطهارة ليست شرطا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة فان خرج إلى بلده جبره بدم، وكذلك يخرج في الطهارة من النجس والستارة، وعنه فيمن طاف للزيارة وهو ناس للطهارة لا شئ عليه، وقال أبو حنيفة ليس شئ من ذلك شرطا، واختلف أصحابه فقال بعضهم هو واجب، وقال بعضهم هو سنة لان الطواف ركن للحج فلم تشترط له الطهارة كالوقوف\rولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه \" رواه الترمذي والاثرم، وعن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قل حجة الوداع يوم النحر يؤذن \" لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان \" متفق عليه، ولانها عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة والستارة فيها شرطا كالصلاة وعكسه الوقوف، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين حاضت \" أفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \" (فصل) وإذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه لانه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها أشبه ما لو شك في الطهارة وهو في الصلاة، وإن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شئ لان الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها، وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين.\rقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لانها عبادة فمتى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصلاة، فان أخبره ثقة عن عدد طوافه قبل قوله إن كان عدلا، وإن شك في عدده بعد الفراغ منه لم يلتفت إليه كمن شك في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة، قال أحمد إذا كان رجلان","part":3,"page":398},{"id":1925,"text":"يطوفان فاختلفا في الطواف بنيا على اليقين، قال شيخنا وهو محمول على أنهما شكا، فان كان أحدهما يتيقن حال نفسه لم يلتفت إلى قول غيره، (فصل) إذا فرغ المتمتع ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين لا بعينه بنى الامر على الاشد وهو أنه كان محدثا في طواف العمرة فلم تصح ولم يحل منها فيلزمه دم للحلق ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا ويجزئه الطواف للحج عن النسكين، ولو قدرناه من الحج لزمه أعادة الطواف ويلزمه اعادة السعي على التقديرين لانه وجد بعد طواف غير معتد به، وإن كان وطئ بعد حله من العمرة حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه دم للحلق ودم للمضي في عمرته ولا يحصل له حج ولا عمرة، ولو قدرناه من الحج لم يلزمه أكثر من اعادة الطواف والسعي ويحصل له الحج والعمرة\r(مسألة) (وإن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصل طويل ابتدأه) إذا أحدث في الطواف عمدا ابتدأ الطواف لان الطهارة شرط له، فإذا أحدث عمدا أبطله كالصلاة وإن سبقه الحدث ففيه روايتان (احداهما) يبتدئ أيضا وهو قول مالك والحسن قياسا على الصلاة (والثانية) يتوضأ ويبني وبها قال الشافعي واسحاق، وقال حنبل عن أحمد فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر يتوضأ فان شاء بنى وإن شاء استأنف، قال أبو عبد الله يبني إذا لم يحدث حدثا إلا الوضوء، فان عمل عملا غير ذلك استقبل الطواف وذلك لان المولاة تسقط عند العذر على احدى الروايتين وهذا عذر، فأما إن اشتغل بغير الوضوء لزمه الابتداء لانه ترك الموالاة لغير عذر وهذا إذا كان الطواف فرضا، فأما النفل فلا تجب اعادته كالصلاة المسنونة إذا بطلت (فصل) والموالاة شرط في الطواف فمتى قطعه بفصل طويل ابتدأه سواء كان عمدا أو سهوا مثل أن يترك شوطا من الطواف يظن أنه قد أتمه، وقال أصحاب الرأي فيمن طاف ثلاثة أشواط من طواف الزيارة ثم رجع إلى بلده عليه أن يعود فيطوف ما بقي ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه وقال \" خذوا عني مناسككم \" ولانه صلاة فاشترطت له الموالاة كسائر الصلوات، أو نقول: عبادة متعلقة بالبيت فاشترطت لها الموالاة كالصلاة والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف، وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إذا كان له عذر يشغله بنى، وإن قطعه لغير عذر أو لحاجة استقبل الطواف، وقال إذا أعيا في الطواف لا بأس أن","part":3,"page":399},{"id":1926,"text":"يتسريح، وقال الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله، فلما أفاق أتمه لانه قطعه للعذر فجاز البناء عليه كما لو قطعه للصلاة (مسألة) (ولو كان يسيرا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى) ويتخرج أن الموالاة سنة، أما إذا لم يطل الفصل فانه يبني على طوافه لانه يسير فعفي عنه، وكذلك إن أقيمت الصلاة المكتوبة فانه يقطع الطواف ويصلي جماعة في قول كثير من أهل العلم، وقال\rمالك يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت الصلاة لانه صلاة فلا يقطعه لصلاة أخرى ولنا قوله صلى الله عليه وسلم \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \" والطواف صلاة فيدخل في عموم النص، وإذا صلى بنى على طوافه، قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا الحسن فانه قال: يستأنف، وقول الجمهور أولى لان هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه كاليسير، وكذلك الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلي عليها ثم يبني على طوافه لانها تفوت بالتشاغل عنها، قال أحمد ويكون ابتداؤه من الحجر أنه يبتدئ بالحجر الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء، وحكم السعي حكم الطواف فيما ذكرنا لانه إذا ثبت ذلك في الطواف مع تأكده ففي السعي بطريق الاولى، ولان ذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يعرف له في الصحابة مخالف وهذا قول عطاء والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، ويتخرج أن الموالاة في الطواف سنة وهو قول أصحاب الرأي قياسا على الصفا والمروة والصحيح الاول لما ذكرنا (مسألة) (ثم يصلي ركعتين) والافضل أن يكون خلف المقام يقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) في الاولى و (قل هو الله أحد) في الثانية فان جابرا رضي الله عنه روى في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام ابراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت، قال محمد بن علي ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في","part":3,"page":400},{"id":1927,"text":"الركعتين (قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون) وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما جاز فان عمر رضي الله عنه ركعهما بذي طوى، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لام سلمة \" إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون \" ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت، ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء فان النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شئ، وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه ينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد وكذلك سائر الصلوات بمكة لا يعتبر لها سترة وقد ذكرنا ذلك (فصل) والركعتان فيه سنة مؤكذة غير واجبة، وبه قال مالك وللشافعي قولان (أحدهما)\rأنهما واجبتان لانهما تابعتان للطواف فكانا واجبتين كالسعي ولنا قول عليه السلام للاعرابي حين سأله عن الفرائض فذكر الصلوات الخمس، فقال هل علي غيرها؟ قال \" لا إلا أن تطوع \" ولانها صلاة لم يشرع لها جماعة فلم تكن واجبة كسائر النوافل وأما السعي فلم يجب لكونه تابعا ولا هو مشروع مع كل طواف بخلاف الركعتين فانهما يشرعان عقيب كل طواف (فصل) فان صلى المكتوبة بعد طوافه اجزأته عن ركعتي الطواف، روي نحوه عن ابن عباس","part":3,"page":401},{"id":1928,"text":"وعطاء وجابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير واسحاق، وعنه أنه يصلي ركعتي الطواف بعد المكتوبة، قال أبو بكر عبد العزيز هو أقيس، وبه قال الزهري ومالك وأصحاب الرأي لانه سنة فلم يجز عنها المكتوبة كركعتي الفجر ولنا أنهما ركعتان شرعتا للنسك فاجزأت عنهما المكتوبة كركعتي الاحرام (فصل) ولا بأس أن يجمع بين الاسابيع فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين فعلته عائشة والمسور ابن مخرمة، وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وكرهه ابن عمر والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولان تأخير الركعتين عن طوافهما يخل بالموالاة بينهما ولنا أن الطواف يجري مجرى الصلاة يجوز جمعها ويؤخر ما بينها فيصليها بعدها كذلك ههنا، وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله لا يوجب كراهته فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق والموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين بدليل أن عمر صلاهما بذي طوى وأخرت أم سلمة ركعتي الطواف حين طافت راكبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ركع لكل أسبوع عقيبه كان أولى وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وخروج من الخلاف (فصل) والمشترط لصحة الطواف تسعة أشياء: الطهارة من الحدث والنجاسة، وستر العورة، والنية، والطواف بجميع البيت، وأن يكمل سبعة اشواط، ومحاذاة الحجر بجميع بدنه، والترتيب، وهو أن يطوف على يمينه، والموالاة، وسننه استلام الركن وتقبيله أو ما قام مقامه من الاشارة،","part":3,"page":402},{"id":1929,"text":"واستلام الركن اليماني والاضطباع والرمل، والمشي في موضعه، والدعاء والذكر، وركعتا الطواف، والطواف ماشيا، والدنو من البيت، وفي ذلك اختلاف ذكرناه فيما مضى (مسألة) (ثم يعود إلى الركن فيستلمه) إذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد الخروج إلى الصفا استحب أن يعود فيستلم الحجر نص عليه أحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ذكره جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يفعله وبه قال النخعي ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (مسألة) (ثم يخرج إلى الصفا من بابه ويسعى سبعا يبدأ بالصفا فيرقى عليه حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثا ويقول الحمد لله على ما هدانا لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، لا إله الا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهرم الاحزاب وحده، لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يلبي ويدعو بما أحب) وجملة ذلك أنه إذا فرغ من طوافه واستلم الركن فالمستحب أن يخرج إلى الصفا من بابه فيأتي الصفا فيرقى عليه حتى يرى الكعبة فيستقبلها فيكبر الله عزوجل ويهلله ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وما أحب من الدنيا والآخرة قال جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله) نبدأ بما بدأ الله به \" فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز","part":3,"page":403},{"id":1930,"text":"وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات.\rقال أحمد رحمه الله ويدعو بدعاء ابن عمر رضي الله عنهما، ورواه اسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج من الصفا من الباب الاعظم فيقوم عليه فيكبر سبع مرار ثلاثا ثلاثا يكبر ثم يقول لا إله\rإلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يدعو فيقول: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم حببني اليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرني لليسرى وجنبني للعسرى، واغفر لي في الآخرة والاولى، واجعلني من أئمة المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، وأغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم قلت وقولك الحق (ادعوني أستجب لكم) وإنك لا تخلف المعياد، اللهم إذ هديتني للاسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى توفاني على الاسلام، اللهم لا تقدمني إلى العذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتن.\rقال ويدعو دعاء كثيرا حتى انه ليملنا وانا لشاب وكان إذا أتى على المسعى سعى وكبر، وكل ما دعا به فحسن (فصل) فان لم يرق على الصفا فلا شئ عليه، قال القاضي لكن يجب عليه أن يستوعب ما بين الصفا والمروة فيلصق عقبيه بأسفل الصفا ثم يسعى إلى المروة فان لم يصعد عليها ألصق أصابع رجليه","part":3,"page":404},{"id":1931,"text":"بأسفل المروة والصعود عليهما أولى اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فان ترك مما بينهما شيئا ولو ذراعا لم يجزه حتى يأتي به، وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل إلا أنها لا ترقى لئلا تزاحم الرجال ولانه استر لها (مسألة) (ثم ينزل فيمشي حتى يأتي العلم فيسعى سعيا شديدا إلى العلم الآخر، ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل عليها كما فعل على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه يفعل ذلك سبعا) يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة، فان افتتح بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، هذا وصف السعي وهو أن ينزل من الصفا فيمشي حتى يأتي العلم أي يحاذيه وهو الميل الاخضر في ركن المسجد، فإذا كان منه نحوا من ستة أذرع سعى سعيا شديدا حتى ياحذي العلم الآخر وهما الميلان الاخضران بفناء المسجد وحذاء دار العباس، ثم يترك السعي فيمشي حتى يأتي المروة فيرقى\rعليها ويستقبل القبلة ويدعو بمثل دعائه على الصفا ومهما دعا به فلا بأس وليس في الدعاء شئ موقت ثم ينزل فيمشي في موضع مشبه ويسعى في موضع سعيه ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك.\rقال أبو عبد الله كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب أغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم،","part":3,"page":405},{"id":1932,"text":"وأنت الاعز الاكرم.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" انما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لاقامة ذكر الله عزوجل \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولا يزال حتى تكمل سبعة أشواط يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية وحكي عن أبن جرير وبعض الشافعية أنهم قالوا ذهابه ورجوعه سعية وهذا غلط لان جابرا قال في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل إلى المروة حتى إذا انفضت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى أذا أتى المروة فعل على المروة كما فعل على الصفا فلما كان آخر طوفه على المروة قال \" لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة \" وهذا يقتضي أنه آخر طوافه، ولو كان على ما ذكروه كان آخره عند الصفا في الموضع الذي بدأ منه، ولانه في كل مرة طائف بهما فاحتسب بذلك مرة كما إذا طاف بجميع البيت احتسب به مرة (فصل) ويفتتح بالصفا ويختم بالمروة لان الترتيب شرط في السعي كذلك، فان بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، فإذا صار إلى الصفا اعتد بما يأتي به بعد ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وقال \" نبدأ بما بدأ الله به \" وهذا قول الحسن ومالك والشافعي والاوزاعي وأصحاب الرأي، وعن ابن عباس أنه قال: قال الله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله) فبدأ بالصفا وقال اتبعوا القرآن فما بدأ الله به فابدؤا به","part":3,"page":406},{"id":1933,"text":"(فصل) والرمل في السعي سنة لان النبي صلى الله عليه وسلم سعى وسعى أصحابه فروت صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة ويقول \" لانقطع الابطح الا شدا \" وليس ذلك بواجب ولا شئ على تاركه، فان ابن عمر قال: ان أسع بين الصفا والمروة\rفقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وإن أمش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا شيخ كبير.\rرواهما ابن ماجة وأبو داود، ولان ترك الرمل في الطواف بالبيت لا شئ فيه فبين الصفا والمروة أولى (مسألة) (ويستحب أن يسعى طاهرا مستترا متواليا، وعنه أن ذلك من شرائطه) المستحب لمن قدر على الطهارة أن لا يسعى الا متطهرا من الحدث والنجاسة وكذلك جميع المناسك، فان سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة كره له ذلك وأجزأه في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان الحسن يقول.\rإذا ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف، وإن ذكر بعد ماحل فلا شئ عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت \" اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \" ولان ذلك عبادة لا تتعلق بالبيت أشبهت الوقوف بعرفة، قال أبو داود سمعت أحمد يقول إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت، وروي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما قالتا إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت بين الصفا والمروة فلتطف","part":3,"page":407},{"id":1934,"text":"بالصفا والمروة رواه الاثرم، ولا تشترط الطهارة من النجاسة أيضا ولا الستارة للسعي لانه إذا لم تشترط الطهارة من الحدث وهي آكد فغيرها أولى، وقد ذكر بعض أصحابنا رواية عن أحمد أنه كالطواف في اشتراط الطهارة والستارة قياسا عليه ولا عمل عليه (فصل) والموالاة في السعي غير مشترطة في ظاهر كلام أحمد رحمه الله فانه قال في رجل كان بين الصفا والمروة فلقيه قادم بعرفة يقف يسلم عليه ويسأله قال نعم أمر الصفا سهل انما كان يكره الوقوف في الطواف بالبيت، فأما بين الصفا والمروة فلا بأس؟ وقال القاضي تشترط الموالاة فيه قياسا على الطواف، وحكي رواية عن أحمد والاول أصح فانه نسك لا يتعلق بالبيت فلم تشترط له الموالاة كالرمي والحلاق، وقد روى الاثرم أن سودة بنت عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة فقضت طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة، وكان عطاء لا يرى بأسا ان يستريح بينهم\rولا يصح قياسه على الطواف لان الطواف يتعلق بالبيت وهو صلاة، وتشترط له الطهارة والستارة فاشترطت له الموالاة بخلاف السعي (مسألة) (والمرأة لا ترمل ولا ترقى) لا يسن للمرأة ان ترقى على المروة لئلا تزاحم الرجال ولان ذلك أستر لها ولا يسن لها الرمل، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولابين الصفا والمروة، وذلك لان الاصل في ذلك اظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حقهن، ولان النساء يقصد منهن الستر وفي ذلك تعرض للانكشاف فلم يستحب لهن (فصل) والسعي تبع للطواف لا يصح إلا بعد الطواف فان سعى قبله لم يصح، وبه قال مالك","part":3,"page":408},{"id":1935,"text":"والشافعي وأصحاب الرأي وقال عطاء يجزئه، وعن أحمد يجزئه إن نسي وإلا فلا لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقدم والتأخر في حال الجهل والنسيان قال \" لاحرج \" ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم انما سعى بعد الطوف وقال \" لتأخذوا عني مناسككم \" فعلى هذا إن سعى بعد طوافه ثم علم أنه طاف غير متطهر أعاد السعي، وإن سعى المفرد والقارن بعد طواف القدوم لم يلزمهما سعي بعد ذلك ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي، روي ذلك عن الحسن وعطاء قالا: لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره، وفعله القاسم وسعيد بن جبير لان الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي ففيما بينه وبين الطواف أولى (مسألة) (فإذا فرغ من السعي فإذا كان معتمرا قصر من شعره وتحلل الا أن يكون قد ساق معه هديا فلا يحل حتى يحج) إذا طاف المتمتع وسعى وقصر أو حلق وقد حل من عمرته إن لم يكن معه هدي لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس \" من كان معه هدي فانه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضي حجته ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا وبالمروة وليقصر وليحلل \" متفق\rعليه ولا نعلم فيه خلافا، ولا يستحب تأخير التحلل قال أبو داود سمعت أحمد سئل عمن دخل مكة","part":3,"page":409},{"id":1936,"text":"معتمرا فلم يقصر حتى كان يوم التروية عليه شئ؟ قال هذا لم يحل حتى يقصر ثم يهل بالحج وليس عليه شئ وبئس ما صنع (فصل) فاما من معه الهدي فليس له أن يتحلل لكن يقيم على احرامه ويدخل الحج على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا نص عليه احمد وهو قول أبي حنيفة، وعن احمد رواية اخرى أنه يحل له التقصير من شعر رأسه خاصة ولا يمس من أظفاره وشاربه شيئا روي ذلك عن ابن عمر وهو قول عطاء لما روي عن معاوية قال قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص عند المروة متفق عليه، وقال مالك والشافعي في قول له التحلل ونحر هديه عند المروة ويحتمله كلام الخرقي ولنا ما ذكرنا من حديث ابن عمر وروت عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فاهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا \" وعن حفصة أنها قلت: يارسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال \" اني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر \" متفق عليه والاحاديث فيه كثيرة، وعن احمد رواية ثالثة فيمن قدم متمتعا في أشهر الحج وساق الهدي قال ان دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره يوم النحر وان قدم في العشر نحر الهدي وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم قبل العشر حل وان كان معه هدي وان قدم","part":3,"page":410},{"id":1937,"text":"في العشر لم يحل وهو قول عطاء رواه حنبل في المناسك وقال فيمن لبد أو ضفر هو بمنزلة من ساق الهدي لحديث حفصة والرواية الاولى أولى لما فيها من الاحاديث الصحيحة الصريحة فهي أولى بالاتباع (فصل) فاما المعتمر غير المتمتع فانه يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن وسواء كان في أشهر الحج أو في غيرها لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التى مع حجته بعضهن في ذي القعدة وقيل كلهن في ذي القعدة وكان يحل فان كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره\rمن الحرم جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كل فجاج مكة طريق ومنحر \" رواه أبو داود (فصل) وقول المصنف رحمه الله قصر من شعره يدل على ان المستحب في حق المتمتع إذا حل من عمرته التقصير ليؤخر الحلق إلى الحج قال احمد رحمه الله في رواية أبي داود يعجبني إذا دخل متمتعا أن يقصر ليكون الحلق للحج ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الا بالتقصير فقال في حديث جابر \" حلوا من إحرامكم بطواف بين الصفا والمروة وقصروا \" وفي حديث ابن عمر أنه قال \" من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل \" متفق عليه.\rوان حلق جاز لانه أحد النسكين فجاز فيه كل واحد منهما وفي الحديث دليل على أنه لا يحل الا بالتقصير وهذا ينبني على أن التقصير هل هو نسك أو لا وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى فان أحرم بالحج قبل التقصير وقلنا هو نسك فقد أدخل الحج على العمرة وصار قارنا","part":3,"page":411},{"id":1938,"text":"(فصل) فان ترك التقصير أو الحلق وقلنا هو نسك فعليه دم فان وطئ قبل التقصير فعليه دم وعمرته","part":3,"page":412},{"id":1939,"text":"صحيحة، وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وحكي عن أصحاب الشافعي أن عمرته تفسد لانه وطئ","part":3,"page":413},{"id":1940,"text":"قبل حله من عمرته وعن عطاء قال يستغفر الله","part":3,"page":414},{"id":1941,"text":"ولنا ماروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن امرأة معتمرة وقع عليها زوجها قبل","part":3,"page":415},{"id":1942,"text":"أن تقصر قال من ترك من مناسكه شيئا أو نسيه فليهرق دما قيل إنها موسرة قال فلتنحر ناقة ولان","part":3,"page":416},{"id":1943,"text":"التقصير ليس بركن فلا يفسد النسك بتركه ولا بالوطئ قبله كالرمي في الحج قال احمد فيمن وقع على امرأته قبل تقصيرها من عمرتها تذبح شاة قيل عليها أو عليه؟ قال عليها هي وهو محمول على أنها\rطاوعته فان أكرهها فالدم عليه وقد ذكر ذلك على ما فيه من الخلاف والله تعالى أعلم","part":3,"page":417},{"id":1944,"text":"(مسألة) (ومن كان متمتعا قطع التلبية إذا وصل إلى البيت) قال أبو عبد الله يقطع المعتمر التلبية إذا استلم الركن، وبهذا قال ابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون وطاوس والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقال ابن عمر وعروة والحسن يقطعها إذا دخل الحرم، وعن سعيد بن المسيب يقطعها حين يرى عرش مكة، وعن مالك أنه إن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل الحرم وإن أحرم بها من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى البيت ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفع الحديث كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر ولان التلبية اجابة إلى العبادة وشعار للاقامة عليها وإنما يتركها إذا شرع فيما ينافيها وهو التحلل منها والتحلل يحصل بالطواف والسعي فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل فينبغي أن يقطع التلبية كالحاج يقطها إذا شرع في رمي جمرة العقبة لحصول التحلل بها وأما قبل ذلك فلم يشرع فيما ينافيها فلا معنى لقطعها والله تعالى أعلم","part":3,"page":418},{"id":1945,"text":"(باب صفة الحج) نذكر في هذا الباب صفة الحج بعد حل المتمتع من عمرته والاولى أن نبدأ بذكر حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ونقتصر منه على ما يختص بهذا الباب وقد ذكرنا بعضه متفرقا في الابواب المتقدمة وهو صحيح رواه مسلم وغيره بالاسناد عن جابر وذكر الحديث قال \" فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فاهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقية من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فاجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى عرفة\rفوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال \" إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.\rالا إن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وان أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا عباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن","part":3,"page":419},{"id":1946,"text":"بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.\rوقد تركت فيك ما لن تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب الله.\rوأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ \" قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال باصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس \" اللهم اشهد اللهم اشهد \" ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى \" أيها الناس السكينة السكينة \" كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وأقامتين ولم يسبح بينها شيئا ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الصبح حين تبين له الصبح باذان واقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن العباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر اليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول وجهه إلى الشق الآخر","part":3,"page":420},{"id":1947,"text":"ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر\rحتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم أنصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ماغبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا شرب منه.\rقال عطاء كان منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى بالخيف (مسألة) (يستحب للمتمتع الذي حل وغيره من المحلين بمكة الاحرام بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة من مكة ومن حيث أحرم من الحرم جاز) سمي يوم التروية بهذا الاسم لانهم كانوا يتروون من الماء فيه يعدونه ليوم عرفة وقيل سمي بذلك لان ابراهيم عليه السلام رأى ليلته في المنام ذبح ابنه فاصبح يروي في نفسه أهو حلم أم من الله تعالى فسمي يوم التروية فلما كانت ليلة عرفة رأى ذلك أيضا فعرف أنه من الله فسمي يوم عرفة والله تعالى أعلم والمستحب لمن كان بمكة من المتمتعين الذين حلوا من عمرتهم أو كان مقيما بمكة من أهلها أو","part":3,"page":421},{"id":1948,"text":"من غيرهم وهو حلال أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون إلى منى، وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير واسحاق وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لاهل مكة: ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج.\rوهذا مذهب ابن الزبير وقال مالك من كان بمكة فأحب أن يهل من المسجد لهلال ذي الحجة ولنا قول جابر فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وفي لفظ عن جابر رضي الله عنه قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الابطح حتى إذا كان يوم التروية جعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج رواه مسلم.\rوعن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك إذا كنت\rبمكة أهل الناس ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية فقال عبد الله بن عمر أما الاهلال فاني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته متفق عليه ولانه ميقات للاحرام فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم كميقات المكان، وإن أحرم قبل ذلك جاز (فصل) والافضل أن يحرم من مكة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت \" حتى أهل مكة يهلون منها \" ومن أيها أحرم جاز للحديث، وان أحرم خارجا منها من الحرم جاز لقول جابر فاهللنا من الابطح ولان المقصود ان يجمع في النسك بين الحل والحرم وذلك حاصل باحرامه من جميع الحرم ويستحب ان يفعل عند إحرامه هذا ما يفعله عند الاحرام من الميقات من الغسل والتنظيف ويتجرد عن المخيط ويطوف سبعا ويصلي ركعتين ثم يحرم عقيبهما وممن استحب ذلك عطاء ومجاهد","part":3,"page":422},{"id":1949,"text":"وسعيد بن جبير والثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه قال ابن عباس رضي الله عنه لا أرى لاهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا، وهذا مذهب عطاء ومالك واسحاق، وان طاف بعد إحرامه ثم سعى لم يجزه عن السعي الواجب، وهذا قول مالك وقال الشافعي يجزئه فعله ابن الزبير وهو قول القاسم بن محمد وابن المنذر لانه سعى في الحج مرة فأجزأه كما لو سعى بعد رجوعه من منى وكما لو سعى بعد طواف القدوم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهلوا بالحج إذا خرجوا إلى منى ولو شرع لهم الطواف لم يتفقوا على تركه وقالت عائشة رضي الله عنها خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى (مسألة) (ثم يخرج إلى منى فيبيت فيها) يتسحب أن يخرج محرما من مكة يوم التروية فيصلي الظهر بمنى ثم يقيم حتى يصلي بها الصلوات الخمس ويبيت بها لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما جاء في حديث جابر وهذا قول سفيان ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا وليس ذلك واجبا عند الجميع قال ابن المنذر","part":3,"page":423},{"id":1950,"text":"ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وقد تخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل وصلى ابن الزبير بمكة (فصل) فان صادف يوم التروية يوم جمعة فمن كان مقيما بمكة حتى زالت الشمس ممن تجب عليه الجمعة لم يخرج حتى يصليها لان الجمعة فرض والخروج إلى منى في هذا الوقت ليس بفرض فاما قبل الزوال فان شاء خرج وان شاء أقام حتى يصلي فقد روي أن ذلك وجد في أيام عمر بن عبد العزيز فخرج إلى منى، وقال عطاء كل من أدركت يصنعونه أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب ومرة لا يجمع ولا يخطب فعلى هذا إذا خرج الامام أمر من تخلف أن يصلي بالناس الجمعة وقال احمد رحمه الله إذا كان والي مكة بمكة يوم الجمعة يجمع بهم قيل له يركب إلى منى فيجئ إلى مكة يجمع بهم؟ قال لا إذا كان هو بعد بمكة (مسألة) (فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة فاقام بنمرة حتى تزول الشمس) يستحب أن يدفع إلى الموقف من منى إذا طلعت الشمس يوم عرفة فيقيم بنمرة لما تقدم من حديث جابر وان شاء أقام بعرفة (مسألة) (ثم يخطب الامام خطبة يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة ثم ينزل فيصلي بهم الظهر والعصر يجمع بينهما باذان واقامتين) إذا زالت الشمس استحب للامام أن يخطب خطبة يعلم الناس فيها مناسكهم من موضع الوقوف","part":3,"page":424},{"id":1951,"text":"ووقته والدفع من عرفات والمبيت بمزدلفة وأخذ الحصى لرمي الجمار لما ذكرنا من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم يأمر بالاذان فينزل فيصلي الظهر والعصر يجمع بينهما ويقيم لكل صلاة اقامة وقال أبو ثور يؤذن المؤذن إذا صعد الامام المنبر فجلس فإذا فرغ المؤذن قام الامام فخطب وقيل يؤذن في آخر خطبة الامام وحديث جابر يدل على أنه اذن بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته وكيفما فعل فحسن (فصل) والاولى أن يؤذن للاولى وان لم يؤذن فلا بأس هكذا قال احمد لان كلا مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والاذان أولى، وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال\rمالك يؤذن لكل صلاة واتباع السنة أولى من موافقة القياس على سائر المجموعات والفوائت (فصل) والسنة تعجيل الصلاة حين تزول الشمس وأن تقصر الخطبة ثم يروح إلى الموقف لما روي أن سالما قال للحجاج يوم عرفة ان كنت تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن عمر صدق رواه البخاري ولان تطويل ذلك يمنع الرواح إلى الموقف في أول وقت الزوال والسنة","part":3,"page":425},{"id":1952,"text":"التعجيل في ذلك فقد روى سالم أن الحجاج أرسل إلى ابن عمر أي ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يروح في هذا اليوم قال إذا كان ذاك رحنا فلما أراد ابن عمر أن يروح قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ فلما قالوا قد زاغت ارتحل رواه أبو داود قال ابن عمر غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة حتى إذا كان عند الصلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة، وقد ذكرنا حديث جابر قال ابن عبد البرهذا كله مما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين (فصل) ويجوز الجمع لمن بعرفة من مكي وغيره قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الامام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك كل من صلى مع الامام وذكر أصحابنا أنه لا يجوز الجمع الا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا الحاقا له بالقصر والصحيح الاول فان النبي صلى الله عليه وسلم جمع معه من حضر من المكيين وغيرهم فلم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال \" أتموا فانا سفر \" ولو حرم لبينه لهم لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يقر النبي صلى الله عليه وسلم على الخطأ وقد كان عثمان رضي الله عنه يتم الصلاة لانه أتخذ اهلا ولم يترك الجمع وروي نحو ذلك عن ابن الزبير وكان عمر بن عبد العزيز والي مكة فخرج فجمع بين الصلاتين ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين الخلاف في الجمع بعرفة","part":3,"page":426},{"id":1953,"text":"والمزدلفة بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره فالحق فيما أجمعوا عليه فلا يعرج على غيره فاما القصر فلا يجوز لاهل مكة، وبه قال عطاء ومجاهد والزهري وابن جريج والثوري ويحيى القطان والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال القاسم وسالم ومالك والاوزاعي لهم القصر لان لهم الجمع فكان لهم القصر كغيرهم\rولنا أنهم في غير سفر بعيد فلم يجز لهم القصر كغير من بعرفة ومزدلفة (1) قيل لابي عبد الله رحمه الله فرجل أقام بمكة ثم خرج إلى الحج قال ان كان لا يريد أن يقيم بمكة إذا رجع صلى ركعتين وذكر فعل ابن عمر قال لان خروجه إلى منى وعرفة ابتداء سفر فان عزم على أن يرجع ويقيم بمكة أتم بمنى وعرفة (مسألة) (ثم يروح إلى الموقف وعرفة كلها موقف الا بطن عرنة.\rوهي من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر) يعني إذا صلى الصلاتين صار إلى الموقف بعرفة لما ذكرنا من حديث جابر وابن عمر، ويستحب أن يغتسل للموقف لان ابن مسعود رضي الله عنه كان يفعله، وروي عن علي رضي الله عنه، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر لانه مكان يجتمع فيه الناس للعبادة فاستحب له الاغتسال كالعيد والجمعة (فصل) وعرفة كلها موقف لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" قد وقفت ههنا وعرفة كلها موقف \" رواه أبو داود وابن ماجة وعن يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع الانصاري ونحن بعرفة","part":3,"page":427},{"id":1954,"text":"في مكان يباعده عمرو عن الامام فقال اني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم اليكم يقول \" كونوا على مشاعركم فانكم على ارث من ارث أبيكم أبراهيم \" (فصل) وليس وادي عرنة من الموقف ولا يجزئه الوقوف به قال ابن عبد البر أجمع الفقهاء على أن من وقف به لا يجزئه، وحكي عن مالك أنه يجزئه وعليه دم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة \" رواه ابن ماجة ولانه لم يقف بعرفة فلم يجزه كما لو وقف بمزدلفة.\rوحد عرفة من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر (مسألة) (ويستحب ان يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبا وقيل الراجل أفضل) المستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة ويستقبل القبلة لما جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة والافضل أن يقف راكبا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث وقف على راحلته وقيل الراجل أفضل لانه أخف على الراحلة\rويحتمل التسوية بينهما.\rوالوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج الا به اجماعا نذكره ان شاء الله تعالى","part":3,"page":428},{"id":1955,"text":"(مسألة) (ويكثر من الدعاء ومن قول لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.\rاللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، ويسر لي أمري) وجملة ذلك أنه يستحب الاكثار من ذكر الله تعالى والدعاء يوم عرفة فانه يوم ترجى فيه الاجابة ولذلك أحببنا له الفطر ليتقوى به على الدعاء مع أن صومه بغير عرفة يعدل سنتين، وروى ابن ماجة في سننه قال قالت عائشة رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، فانه ليدنو عزوجل ثم يباهي بكم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء \" ويستحب أن يختار المأثور من الادعية مثل ماروي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أكثر دعاء الانبياء قبلي ودعائي عشية عرفة لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.\rاللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ويسر لي أمري \" وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد.\rاللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، وأغفر لي في الآخرة والاولى.\rويرد يديه ويسكت قدر ما كان انسان قارئا فاتحة الكتاب ثم يعود فيرفع يديه ويقول مثل ذلك، ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض.\rوسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال: لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، فقيل له هذا ثناء وليس بدعاء، فقال أما سمعت قول الشاعر","part":3,"page":429},{"id":1956,"text":"أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك إن شيمتك الحباء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء وروي أن من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة \" اللهم انك ترى مكاني، وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شئ من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل\rالمشفق، المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل اليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف المستجير، من خضعت لك رقبته، وذل لك جسده، وفاضت لك عينه، ورغم لك أنفه \" وروينا عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال سمعت اعرابيا وهو مستلق بعرفة يقول: إلهي من أولى بالزلل والتقصير مني وقد خلقتني ضعيفا، ومن أولى بالعفو عني منك وعلمك في سابق وأمرك بي محيط، أطعتك باذنك والمنة لك، وعصيتك بعلمك والحجة لك، فأسألك بوجوب حجتك وانقطاع حجتي وبفقري اليك وغناء عني أن تغفر لي وترحمني، إلهي لم أحسن حتى أعطيتني، ولم أسئ حتى قضيت علي، اللهم أطعتك بنعمتك في أحب الاشياء اليك شهادة أن لا اله الا الله، ولم أعصك في أبغض الاشياء اليك الشرك بك، فاغفر لي ما بينهما، اللهم أنت أنس المؤنسين لاوليائك وأقربهم بالكفاية من المتوكلين عليك، تشاهدهم في ضمائرهم، وتطلع على سرائرهم، وسري اللهم لك مكشوف، وأنا اليك ملهوف، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك، وأذا أصمت علي الهموم لجأت اليك استجارة بك،","part":3,"page":430},{"id":1957,"text":"علما بان أزمة الامور بيديك ومصدرها عن قضائك.\rوكان ابراهيم بن اسحاق الحربي يقول: اللهم قد آويتني من ضناي، وبصرتني من عماي، وأنقذتني من جهلي وجفاي، أسألك ما يتم به فوزي، وما أؤمل في عاجل دنياي وديني، ومأمول أجلي ومعادي، ثم مالا أبلغ اداء شكره ولا أنال احصاءه وذكره الا بتوفيقك والهامك أن هيجت قلبي القاسي على الشخوص إلى حرمك، وقويت أركاني الضعيفة لزيارة عتيق بيتك، ونقلت بدني لاشهادي مواقف حرمك، اقتداء بسنة خليلك، واحتذاء على مثال رسولك، واتباعا لآثار خيرتك وأنبيائك وأصفيائك صلى الله عليهم، وادعوك في مواقف الانبياء عليهم السلام، ومناسك السعداء ومشاهد الشهداء دعاء من أتاك لرحمتك راجيا، وعن وطنه نائيا، ولقضاء نسكه مؤديا، ولفرائضك قاضيا، ولكتابك تاليا، ولربه عزوجل داعيا ملبيا، ولقبله شاكيا، ولذنبه خاشيا، ولحظه مخطئا، ولرهنه مغلقا، ولنفسه ظالما، ولجرمه عالما.\rدعاء من عمت عيوبه وكثرت ذنوبه، وتصرمت أيامه، واشتدت فاقته، وانقطعت مدته، دعاء من ليس لذنبه سواك غافرا، ولا لعيبه غيرك مصلحا، ولا لضعفه غيرك مقويا، ولا لكسره غيرك جابرا، ولا لمأمول خير\rغيرك معطيا، وقد أصبحت في بلد حرام ويوم حرام في شهر حرام في قيام من خير الانام، أسألك أن لا تجعلني أشقى خلقك المذنبين عندك، ولا أخيب الراجين لديك، ولا أحرم الآملين لرحمتك الزائرين لبيتك، ولا أخسر المنقلبين من بلادك، اللهم وقد كان من تقصيري ما قد عرفت، ومن توبيقي","part":3,"page":431},{"id":1958,"text":"نفسي ما قد علمت، ومن مظالمي ما قد أحصيت، فكم من كرب منه قد نجيت، وكم من غم قد جليت، ومن هم قد فرجت، ودعاء قد استجبت، وشدة قد أزلت، ورجاء قد أ؟ لت منك النعماء وحسن القضاء، ومني الجفا وطول الاستقصاء والتقصير عن اداء شكرك لك النعماء يا محمود فلا يمنعك يا محمود من اعطائي مسئلتي من حاجتي إلى حيث انتهى لها سؤلي ما تعرف من تقصيري، وما تعلم من ذنوبي وعيوبي.\rاللهم فأدعوك راغبا، وأنصب لك وجهي طالبا، وأضع لك خدي مذنبا راهبا فتقبل دعائي، وارحم ضعفي، واصلح الفساد من أمري، واقطع من الدنيا همي، واجعل فيما عندك رغبتي اللهم واقلبني منقلب المدركين لرجائهم، المقبول دعاؤهم، المفلوج حجتهم، المبرور حجهم، المغفور ذنبهم، المحطوط خطاياهم، الممحو سيئاتهم، المرشود أمرهم، منقلب من لا يعصي لك بعده أمرا، ولا يأتي من بعده مأثما، ولا يركب بعده جهلا، ولا يحمل بعده وزرا، منقلب من عمرت قلبه بذكرك، ولسانه بشكرك، وطهرت الادناس من بدنه، واستودعت الهدى قلبه، وشرحت بالاسلام صدره، وأقررت بعفوك قبل الممات عينه، وأغضضت عن المآثم بصره، واستشهدت في سبيلك نفسه، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا كما يحب ربنا ويرضى، ولا حول ولا","part":3,"page":432},{"id":1959,"text":"قوة إلا بالله العلي العظيم، ويدعو بما أحب من الدعاء والذكر إلى غروب الشمس (فصل) ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر، فمن حصل بعرفة في شئ من هذا الوقت وهو عاقل تم حجه لا نعلم خلافا بين العلماء أن آخر وقت الوقوف طلوع الفجر من يوم النحر، قال جابر رضي الله عنه لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟\rقال نعم.\rرواه الاثرم، وأما أوله فمن طلوع الفجر يوم عرفة، فمتى حصل بعرفة في شئ من هذا","part":3,"page":433},{"id":1960,"text":"الوقت وهو عاقل فقد تم حجه، وقال مالك والشافعي أول وقته زوال الشمس يوم عرفة، واختاره أبو حفص العكبري، وحكى ابن عبد البر اجماعا لان النبي صلى الله عليه وسلم انما وقف بعد الزوال ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه \" ولانه من يوم عرفة فكان وقتا للوقوف كما بعد الزوال، وترك الوقوف فيه لايمنع كونه وقتا له كما بعد العشاء، وانما وقفوا في وقت الفضيلة ولم يستوعبوا وقت الوقوف (فصل) وكيفما حصل بعرفة وهو عاقل أجزأه قائما، أو جالسا، أو راكبا، أو نائما، وإن مر بها مختارا فلم يعلم أنها عرفة أجزأه أيضا، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وقال أبو ثور لا يجزئه لانه لا يكون واقفا إلا بالارادة ولنا عموم قوله عليه السلام \" وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا \" ولانه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل فاجزأه كما لو علم وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ولم يفق حيت خرج منها لم يجزه وهو قول الحسن والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وقال عطاء في المغمى عليه يجزئه وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وقد توقف أحمد في هذه المسألة، وقال: الحسن يقول بطل حجه، وعطاء يرخص فيه، وذلك لانه لا يعتبر له نية ولا طهارة ويصح من النائم فصح من المغمى عليه كالمبيت بمزدلفة، ووجه الاول أنه ركن من أركان","part":3,"page":434},{"id":1961,"text":"الحج فلم يصح من المغمى عليه كسائر أركانه.\rقال ابن عقيل والسكران كالمغمى عليه لانه زائل العقل بغير نوم، فأما النائم فهو في حكم المستيقظ يجزئه الوقوف (فصل) وتسن له الطهارة، قال أحمد يستحب أن يشهد المناسك كلها على وضوء، كان عطاء يقول لا يقضى شئ من المناسك إلا على وضوء ولا يجب في ذلك وحكاه ابن المنذر اجماعا، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها \" افعلي ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت \" دليل على أن الوقوف\rبعرفة جائز على غير طهارة، ووقفت عائشة بعرفة حائضا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يشترط ستارة، ولا استقبال، ولا نية، ولا نعلم فيه خلافا لانه لا تشترط له الطهارة فلم يشترط له شئ من ذلك قياسا عليها (فصل) ومن فاته ذلك فاته الحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه \" رواه أبو داود يدل على فواته بخروج ليلة جمع، ولحديث جابر الذي ذكرناه ولا نعلم في ذلك خلافا، ولانه ركن للعبادة فلم يتم بدونه كسائر العبادات (مسألة) (ومن وقف بها نهارا ودفع قبل غروب الشمس فعليه دم) يعني أنه يجب عليه الوقوف إلى غروب الشمس ليجع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.\rرواه جابر وغيره، وقال عليه السلام \" خذوا عني مناسككم \" فان دفع قبل الغروب فحجه صحيح في قول جماعة الفقهاء إلا مالكا فانه قال لاحج له.\rقال ابن عبد البر لا نعلم أحدا من العلماء قال بقول مالك، ووجه قوله ماروى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج فليحلل بعمرة وعليه الحج من قابل \" ولنا ما روى عروة بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يارسول الله اني جئت من جبل طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من شهد صلاتنا هذه ووقوف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليللا أو نهارا فقد تم حجه، وقضى تفثه \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، ولانه وقف في زمن الوقوف أشبه الليل، فأما خبره فانما خص الليل لان الفوات يتعلق به","part":3,"page":435},{"id":1962,"text":"إذا كان بعد النهار فهو آخر وقت الوقوف كما قال عليه السلام \" من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها \" وعلى من دفع قبل الغروب دم في قول أكثر العلماء منهم عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم لقول ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك نسكا فعليه دم ويجزئه شاة، وقال ابن جريح عليه بدنة ونحوه قول الحسن\rولنا أنه واجب لا يفسد الحج بفواته فلم يوجب بدنة كالاحرام من الميقات (فصل) فان دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا فوقف حتى غرب الشمس فلا دم عليه، وبه قال مالك والشافعي، وقال الكوفيون وأبو ثور عليه دم لانه بالدفع لزمه الدم فلم يسقط برجوعه كما لو عاد بعد الغروب ولنا أنه أتى بالواجب وهو الوقوف في الليل والنهار فلم يجب عليه دم كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم رجع فأحرم منه، فان لم يعد حتى غرب الشمس فعليه دم لان عليه الوقوف حال الغرب وقد فاته بخروجه فأشبه من تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم عاد إليه (مسألة) (فمن وافاها ليلا فوقف بها فلا دم عليه) إذا لم يأت عرفة حتى غابت الشمس ولم يدرك جزءا من النهار فوقف بها ليلا فقد تم حجه ولا شئ عليه، لا نعلم فيه مخالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج \" ولانه لم يدرك جزأ من النهار فأشبه من منزله دون الميقات إذا أحرم منه (مسألة) (ثم يدفع بعد غروب الشمس إلى مزدلفة وعليه السكينة والوقار) فإذا وجد فجوة أسرع لقول جابر رضي الله عنه في حديثه فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص فاردف اسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى \" أيها الناس السكينة السكينة \" وقال اسامة","part":3,"page":436},{"id":1963,"text":"رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العنق فإذا وجد فجوة نص يعني أسرع قال هشام النص فوق العنق متفق عليه (فصل) ويستحب أن يكون دفعه مع الامام أو الوالي الذي إليه أمر الحج من قبله ولا ينبغى للناس أن يدفعوا حتى يدفع قال احمد ما يعجبني ان يدفع الا مع الامام وسئل عن رجل دفع قبل الامام بعد غروب الشمس قال ما وجدت عن أحمد أنه سهل فيه كلهم يشدد فيه (فصل) ويكون ملبيا ذاكر الله عزوجل لان ذكر الله مستحب في كل الاوقات وهو في هذا\rالوقت أشد تأكيدا لقول الله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله) الآية ولانه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى والتلبس بعبادته والسعي إلى شعائره ويستحب التلبية وقال قوم لا يلبي ولنا ماروى الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة متفق عليه، ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين لانه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها وان سلك غيرها جاز لحصول المقصود به (مسألة) (فإذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال) السنة لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل مزدلفة فيجمع بين المغرب والعشاء بغير","part":3,"page":437},{"id":1964,"text":"خلاف قالل ابن المنذر أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بجمع بين المغرب والعشاء لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينها رواه جابر وابن عمر واسامة وغيرهم وأحاديثهم صحاح (فصل) ويستحب أن يجمع قبل حط الرحال وأن يقيم لكل صلاة اقامة لما روى اسامة بن زيد رضي الله عنهما قال دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذ كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ فقلت له الصلاة يارسول الله فقال \" الصلاة أمامك \" فركب فلما جاء مزدلفة نزل فتوضأ فاسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما متفق عليه وممن روي عنه أنه يجمع بينهما باقامتين بلا أذان ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد والشافعي واسحاق وان اقتصر على اقامة للاولى فلا بأس يروى ذلك عن ابن عمر أيضا وبه قال الثوري لما روى ان عمر رضي الله عنهما قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء يجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين باقامة واحدة رواه مسلم وان أذن للاولى وأقام للثانية فحسن فانه مروي في حديث جابر وهو متضمن للزيادة وهو معتبر بسائر الفوائت والمجموعات وهو قول ابن المنذر وأبي ثور واختار الخرقي القول الاول قال ابن المنذر هو آخر قولي احمد لان راويه اسامة وهو أعلم بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان رديفه وانما لم يؤذن للاولى ههنا لانها في غير وقتها بخلاف المجموعتين","part":3,"page":438},{"id":1965,"text":"بعرفة، وقال مالك يجمع بينهما باذان واقامتين، وروي ذلك عن عمر وابنه وابن مسعود واتباع\rالسنة أولى قال ابن عبد البر لا أعلم فيما قاله مالك حديثا مرفوعا بوجه من الوجوه وقال قوم انما أمر عمر بالتأذين للثانية لان الناس كانوا قد تفرقوا لعشائهم فاذن لجمعهم وكذلك ابن مسعود فانه كان يجعل العشاء بمزدلفة بين الصلاتين (فصل) والسنة أن لا يتطوع بينهما قال ابن المنذر لا اعلمهم يختلفون في ذلك، وقد روي عن ابن مسعود أنه يتطوع بينهما ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولنا حديث اسامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل بينهما وحديثهما أصح (مسألة) (وان صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه) وبه قال عطاء وعروة والقاسم وسعيد بن جبير ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو يوسف وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والثوري لا يجزئه لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين فكان نسكا وقد قال عليه السلام \" خذوا عني مناسككم \" ولنا أن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على الافضل وما ذكروه يبطل بالجمع بعرفة (مسألة) (ومن فاتته الصلاة مع الامام بعرفة أو بمزدلفة جمع وحده) لا نعلم خلافا في أنه إذا فانه الجمع مع الامام بمزدلفة أنه يجمع وحده لان الثانية منهما تصلى في وقتها وكذلك لو فرق بينهما لم يبطل الجمع، وقد روى اسامة قال ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها وكذلك حكم من فاته الجمع مع الامام بعرفة بين الظهر والعصر فانه يجمع وحده أيضا فعله ابن عمر، وبه قال عطاء ومالك والشافعي واسحاق","part":3,"page":439},{"id":1966,"text":"وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة لا يجمع الا مع الامام لان لكل صلاة وقتا محدودا، وانما ترك ذلك في الجمع مع الامام فإذا لم يكن اماما رجعنا إلى الاصل ولنا فعل ابن عمر ولان كل جمع جاز مع الامام جاز منفردا كالجمع بين العشاءين بجمع قولهم إنا","part":3,"page":440},{"id":1967,"text":"جاز الجمع في الجماعة لا يصح لانهم قد سملواان الامام يجمع، وان كان منفردا (مسألة) (ثم يبيت بها فان دفع قبل نصف الليل فعليه دم، وان دفع بعده فلا شئ عليه وإن وافاها بعد نصف الليل فلا شئ عليه، وان جاء بعد الفجر فعليه دم، وحد المزدلفة مابين المأزمين ووادي محسر) وجملة ذلك أن المبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي واسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم بات بها وقال \" خذوا عني مناسككم \" وقال علقمة والنخعي والشعبي من فانه جمع فاته الحج لقوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه \" ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحج عرفة فمن جاء قبل ليلة جمع فقد تم حجه \" يعني من جاء عرفة وما احتجوا به من الآية والخبر فالمنطوق فيهما ليس بركن في الحج إجماعا فانه لو بات بجمع ولم يذكر الله تعالى ولم يشهد الصلاة صح حجه فما هو من ضرورة ذلك أولى ولان المبيت ليس من ضرورة ذكر الله تعالى بها، وكذلك شهود صلاة الفجر فانه لو أفاض من عرفة اخر ليلة النحر أمكنه ذلك فيتعين حمل ذلك على الايجاب أو الفضيلة أو الاستحباب","part":3,"page":441},{"id":1968,"text":"(فصل) وليس له الدفع قبل نصف الليل فان فعل فعليه دم، وإن دفع بعده فلا شئ عليه، وبه قال الشافعي وقال مالك ان مر بها فلم ينزل فعليه دم وان نزل فلا دم عليه متى ما دفع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم باب بها وقال \" لتأخذوا عني مناسككم \" وإنما أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من الرخصة فيه فروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى متفق عليه، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود فمن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل ولم يعد في الليل فعليه دم، وان عاد فلا دم كالذي دفع من عرفة نهارا ثم عاد نهارا (فصل) ويجب الدم على من دفع قبل نصف الليل ولم يرجع في الليل وعلى من ترك المبيت بمنى\rسواء فعل ذلك عامدا أو ساهيا أو جاهلا لانه ترك نسكا والنسيان أثره في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود الا أنه رخص لاهل السقاية والرعاء في ترك البيتوتة لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك البيتوتة، وفي حديث عدي وأرخص للعباس في ترك المبيت لاجل سقايته ولان عليهم مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج فكان لهم ترك المبيت كليالي منى وروي عن احمد أن المبيت بمزدلفة غير واجب والمذهب الاول (فصل) فان وافاها بعد نصف الليل فلا شئ عليه لانه لم يدرك جزءأ من النصف الاول فلم يتعلق به حكمه كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار وإن جاء بعد الفجر فعليه دم لترك الواجب وهو المبيت والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والمبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى بسفر ولا بأس بتقديم","part":3,"page":442},{"id":1969,"text":"الضعفة والنساء، وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان فيه رفقا بهم ودفعا لمشقة الزحام عنهم والاقتداء بنبيهم عليه الصلاة والسلام (فصل) وللمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة وجمع والمشعر الحرام، وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب ففي أي موضع وقف منها اجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كل المزدلفة موقف \" رواه أبو داود وابن ماجه، وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" وقفت ههنا بجمع وجمع كلها موقف \" وليس وادي محسر من مزدلفة لقوله \" وارفعوا عن بطن محسر \" (مسألة) (فإذا أصبح بها صلى الصبح، ثم يأني المشعر الحرام فيرقى عليه أو يقف عنده ويحمد الله تعالى ويكبر ويدعو) يستحب أن يعجل صلاة الصبح ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام لقول جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح حين تبين له الصبح، ثم إذا صلى أتى المشعر الحرام فوقف عنده أو رقي عليه إن أمكنه فذكر الله تعالى ودعاه واجتهد لقول الله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله ووحده، وفي\rلفظ ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وهلله وكبره واجتهد، ويستحب أن يكون من دعائه: اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا اياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق (فإذا أفضتم من عرفات - إلى - غفور رحيم) الآيتين إلى أن يسفر لان في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا (مسألة) (ثم يدفع قبل طلوع الشمس لا نعلم خلافا في استحباب الدفع قبل طلوع الشمس لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله.\rقال ابن عمر رضي الله عنهما إن المشركين كانوا لا يفيضون يقولون: أشرق ثبير كيما نغير.\rوأن رسول","part":3,"page":443},{"id":1970,"text":"الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس.\rرواه البخاري (1) والسنة الاسفار جدا، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وكان مالك يرى الدفع قبل الاسفار ولنا حديث جابر الذي ذكرناه، وعن نافع أن ابن الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس تطلع، فقال ابن عمر اني أراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ودفع الناس معه، وكان ابن مسعود يدفع كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة ويستحب أن يسير وعليه السكينة.\rقال ابن مسعود رضي الله عنه: ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس وقال أيها النس \" إن البر ليس بايجاف الخيل الابل فعليكم بالسكينة \" فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى (مسألة) (فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية بحجر) يستحب الاسراع في وادي محسر وهو مابين المزدلفة ومنى، فان كان ماشيا أسرع، وإن كان راكبا حرك دابته لان جابرا قال في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم إنه لما أتى بطن محسر حرك قليلا، ويروى أن عمر رضي الله عنه لما أتي محسرا أسرع وقال: اليك يعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها * معترضا في بطنها جنينها وذلك قدر رمية بحجر ويكون ملبيا في طريقه فان الفضل بن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل","part":3,"page":444},{"id":1971,"text":"يلى حتى رمى جمرة العقبة.\rمتفق عليه، ولان التلبية من شعار الحج فلا تقطع إلا بالشروع في الاحلال وأوله رمي جمرة العقبة (مسألة) (ثم يأخذ حصى الجمار من طريقة أو من مزدلفة ومن حيث أخذه جاز، ويكون أكبر من الحمص دون البندق) انما يستحب أخذ حصى الجمار قبل أن يصل منى لئلا يشتغل عند قدومه بشئ قبل الرمي لانها تحية له كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدة بشئ قبله، وكان ابن عمر رضي الله عنه يأخذ حصى الجمار من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع واستحبه الشافعي.\rوقال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت اختاره عطاء وابن المنذر وهو أصح إن شاء الله تعالى لان ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته \" القط لي حصى \" فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف فجعل يقبضهن في كفه ويقول \" أمثال هؤلاء فارموا \" ثم قال أيها","part":3,"page":445},{"id":1972,"text":"الناس \" اياكم والغلو في الدين فانما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين \" رواه ابن ماجه وكان ذلك بمنى ولا خلاف أنه يجزئه أخذه من حيث كان والتقاطه أولى من تكسيره لهذا الخبر ولانه لا يؤمن في تكسيره أن يطير إلى وجهه شئ يؤذيه، ويستحب أن يكون كحصى الخذف للخبر ولقول جابر في حديثه كل حصاة منها مثل حصى الخذف، وروى سليمان بن عمرو بن الاحوص عن أمة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس \" إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف \" رواه أبو داود، قال الاثرم يكون أكبر من الحمص ودون البندق، وكان ابن عمر يرمي بمثل بعر الغنم، فان رمى بحجر كبير فقال أصحابنا يجزئه مع ترك السنة لانه قد رمى بحجر وكذلك الحكم في الصغير، وروى عن أحمد انه قال لا يجوز حتى يأتي بالحصى على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لانه أمر بهذا القدر ونهى عن تجاوزه والامر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (فصلى) واختلفت الرواية عن أحمد في استحباب غسله فروي عنه أنه مستحب ذكره الخرقي لانه روي عن ابن عمر وكان طاوس يفعله، وكان ابن عمر يتحرى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنه","part":3,"page":446},{"id":1973,"text":"لا يستحب قوا لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهذا الصحيح وهو قول عطاء ومالك ومالك وكثير من أهل العلم فان النبي صلى الله عليه وسلم لما لقطت له الحصى وهو راكب على بعيره جعل يقبضهن في يده لم يغسلهن ولا أمر بغلسهن ولا فيه معنى يقتضيه، فان رمى بحجر نجس اجزأه لانه حصاة ويحتمل أن لا يجزئه لانه يؤدي به العبادة فاعتبرت طهارته كحجر الاستجمار وتراب التيمم، وإن غسله ورمى به اجزأه وجها واحدا والله تعالى أعلم (مسألة) (وعدده سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم النحر وباقيها في أيام منى كل يوم باحدى وعشرين، فإذا وصل منى - وحدها من وادي محسر إلى العقبة - بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة يكبر مع كل حصاة ويرفع يده حتى يرى بياض ابطه) حد منى مابين جمرة العقبة ووادي محسر كذلك قال عطاء والشافعي وليس محسر والعقبة من منى ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى فان النبي صلى الله عليه وسلم سلكها كذا في حديث جابر، فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها، ولانها تحية منى فلم يتقدمها شئ كالطواف في المسجد وهي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة لذلك سميت بهذا فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ثم ينصرف ولا يقف وهذا بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم وإن رماها من فوقها جاز، ولان عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها والاول أفضل لما روى عبد الرحمن بن يزيد أنه","part":3,"page":447},{"id":1974,"text":"مشى مع عبد الله وهو يرمي الجمرة، فلما كان في بطن الوادي اعترضها فرماها، فقيل له ان ناسا يرمونها من فوقها فقال: من ههنا والذي لا إله غيره رأيت الذي أنزل عليه سورة البقرة رماها.\rمتفق عليه وفي لفظ لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الايمن ثم رمى جمرة بسبع حصيات ثم قال: والذي لا إله الا هو من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\rقال الترمذي هذا حديث صحيح.\rولا يسن الوقوف عندها لان ابن عمر وابن عباس رويا\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف.\rرواه ابن ماجه.\rويكبر مع كل حصاة لان جابرا قال: فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، وإن قال اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا، فحسن.\rفان ابن مسعود ابن عمر كانا يقولان نحو ذلك، وروى حنبل في المناسك باسناده عن زيد بن أسلم قال: رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي ورمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر ثم قال: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا.\rفسألته عما صنع فقال حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة من هذا المكان ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت ويرمي الحصى واحدة بعد واحدة كما ذكر، وإن رماها دفعة وحدة لم يجزه إلا عن واحدة نص عليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي.\rوقال عطاء: بجزئه ويكبر لكل حصاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات وقال \" خذوا عن مناسككم \" ويرفع يده حتى","part":3,"page":448},{"id":1975,"text":"يرى بياض ابطه قال بعض أصحابنا (فصل) ويرميها راجلا وراكبا وكيفما شاء لان النبي صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته.\rرواه جابر وابن عمر وغيرهما، قال جابر رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحتله يوم النجر ويقول \" لاخذوا عني مناسككم فاني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه \" رواه مسلم، وقال نافع كان ابن عمر رضي الله عنهما يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا","part":3,"page":449},{"id":1976,"text":"ماشيا ذاهبا وراجعا، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ذاهبا وراجعا.\rرواه أحمد في المسند، وفي هذا بيان للتفريق بين هذا الجمرة وغيرها، ولان رمي هذه الجمرة مما تستحب البداية به وهي في هذا اليوم عند قدرمه ولا يسن عندها وقوف، فلو سن له المشي إليها لشغله النزول عن الابتداء بها والتعجيل إليها بخلاف سائرها (فصل) ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى، فان وقع دونه لم يجزئه لا نعلم فيه خلافا\rوكذلك إن وضعها بيده في المرمى لا يجزئه في قولهم جميعا لانه مأمور بالرمي ولم يرم، وإن طرحها طرحا اجزأه لانه يسمى رميا وهذا قول أصحاب الرأي، وقال ابن القاسم لا يجزئه، وإن رمى حصاة فوقعت في غير المرمى فأطارت حصاة أخرى فوقعت في المرمى لم يجزه لان التي رماها لم تقع في المرمي وإن رمى حصاة فالتقطها طائر قبل وصولها لم يجزه لانها لم تقع في المرمى، وإن وقعت على موضع صلب في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو على ثوب انسان تم طارت فوقعت في المرمى اجزأته لان حصولها في المرمى بفعله، وإن نفضها الانسان عن ثوبه فوقعت في المرمى فعن أحمد أنها تجزئه لانه انفرد برميها، وقال ابن عقيل لاتجزئه لان حصولها في المرمى بفعل الثاني فأشبه مالو أخذها بيده فرمي","part":3,"page":450},{"id":1977,"text":"بها، وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا لم يجزه لان الاصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول بالشك، وعنه يجزئه ذكره ابن البنا في الخصال، وإن غلب على ظنه أنها وقعت فيه اجزأته لان الظاهر دليل (مسألة) (ويقطع التلبية مع ابتداء الرمى) يروى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وميمونة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن سعيد بن أبي وقاص وعائشة رضي الله عنهما يقطع التلبية إذا راح الموقف، وعن علي وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما كانا يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة، وقال مالك يقطع التلبية إذا راح المسجد، وكان الحسن يقول يلبي حتى يصلي الغداة يوم عرفة ولنا أن الفضل بن عباس رضي الله عنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة وكان رديفه يومئذ وهو أعلم بحاله من غيره، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على ما خالفه، ويستحب قطع التلبية عند أول حصاة للخبر، وفي بعض ألفاظه: حتى رمى جمرة العقبة قطع عند أول حصاة.\rرواه حنبل في المناسك وهذا بيان يتعين الاخذ به، وفي رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة دليل على أنه لم يكن يلي، ولانه يتحلل بالرمي، وإذا شرع فيه قطع التلبية\rكالمعتمر يقطع التلبية بالشروع في الطواف (مسألة) (وإن رمى بذهب أو فضة أو غير الحصى أو رمى بحجر رمى به مرة لم يجزه) يجزئ المرمي بكل ما يسمى حصى وهي الحجارة الصغار سواء كان أسود، أو أبيض، أو أحمر من المرمر أو البرام أو المرو وهو الصوان أو الرخام أو الكذان، أو حجر المسان وهذا قول مالك والشافعي، وقال القاضي لا يجزئ الرخام والبرام والكذان، ومقتضى قوله أن لا يجزئ المرو ولا حجر المسن، وقال أبو حنيفة يجزئ بالطين والمدر وما كان من جنس الارض، ونحوه قول الثوري، وروي عن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ورجل يناولها الحصى وسقطت حصاة فرمت بخاتمها ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ويتناول","part":3,"page":451},{"id":1978,"text":"جميع أنواعه فلا يجوز تخصيص بغير دليل ولا إلحاق غيره به والذهب والفضة لا يتناوله اسم الحصى (فصل) وإن رمى بحجر أخذ من المرمى لم يجزه، وقال الشافعي يجزئه لانه حصى فيدخل في العموم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذه من غير المرمى وقال \" خذوا عني مناسككم \" ولانه لو جاز الرمي بمارمي به لما احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه ولا نكسير، ولان ابن عباس قال ما نقبل منه رفع، وإن رمى بخاتم فضة حجر لم يجزه في أحد الوجهين لانه تبع والرمي بالمتبوع لا بالتابع (مسألة) (ويرمي بعد طلوع الشمس فان رمى بعد نصف الليل اجزأه) وجملته أن لرمي هذه الجمرة وقتين: وقت فضيلة ووقت اجزاء، فأما وقت الفضيلة فعند طلوع الشمس.\rقال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما رماها ضحى ذلك اليوم، وقال جابر رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده.\rأخرجه مسلم، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس \" رواه الامام أحمد، وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى والشافعي، وعن احمد أنه يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الراي وابن المنذر، وقال مجاهد والثوري والنخعي لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس لحديث ابن عباس\rولنا ماروى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وروى أنه أمرها أن تعجل الافاضة وتوافي مكة مع صلاة الصبح، احتج به احمد، ولانه وقت للدفع من المزدلفة فكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس، والاخبار المذكورة محمولة على الاستحباب (فصل) (وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز) قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن ذلك مستحبا، وروى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسئل يوم النحر بمنى قال رجل رميت بعد ما أمسيت قال \" لا حرج \" رواه البخاري فان أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغدو به قال أبو حنيفة واسحاق، وقال الشافعي ومحمد وأبو يوسف وابن المنذر يرمي ليلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ارم ولا حرج","part":3,"page":452},{"id":1979,"text":"ولنا أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ارم ولا حرج \" انما كان في النهار لانه سأله في يوم الحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس، وقال مالك يرمي ليلا وعليه دم، ومرة قال لادم عليه وإذا رمى انصرف ولم يقف لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف عندها (مسألة) (ثم ينحر هديا إن كان معه، ويحلق أو يقصر من جميع شعره، وعنه يجزئه بعضه كالمسح)","part":3,"page":453},{"id":1980,"text":"إذا فرغ من رمي الجمرة يوم النحر لم يقف وانصرف فأول شئ يبدأ به نحر الهدي إن كان معه هدي واجبا كان أو تطوعا، فان لم يكن معه هدي وعليه هدي واجب اشتراه، وإن لم يكن عليه واجب فأحب أن يضحي اشترى ما يضحي به وينحر الابل ويذبح ما سواها والمستحب أن يتولى ذلك بيده ويجوز أن يستنيب فيه، هذا قول مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي، وذلك لما روى جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم انه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم\rأعطى عليا فنحر ما غبر مناه وأشركه في هديه، ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة ويقول بسم الله والله أكبر.\rقال ابن المنذر ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول \" بسم الله والله أكبر \" (فصل) وإذا نحر الهدي فرقه على مساكين الحرم وهم من كان في الحرم وان أطلقها لهم جاز كما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال \" من شاء اقتطع \" رواه أبو داود","part":3,"page":454},{"id":1981,"text":"وان قسمها فهو أحسن وافضل لانه بقسمها يتبين ايصالها إلى مستحقها ويكفي المساكين تعب النهب والزحام ويقسم جلودها وجلالها لما روى علي رضي الله عنه قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ان أقوم على بدنه وأن اقسم بدنه كلها جلودها وجلالها وأن لا نعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا، وإنما لزمه قسم جلالها للخير ولانه سافها الله على تلك الصفة فلا يأخذ شيئا مما جعله الله تعالى.\rوقال بعض أصحابنا لا يلزمه أعطاء جلالها لانه انما أهدى الحيوان دون ما عليه والسنة النحر بمنى لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها، وحيث نحر من الحرم أجزأه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر وطريق \" رواه أبو داود (فصل) يلزمه الحلق أو التقصير من جميع شعره وكذلك المرأة وبه قال مالك وعنه يجزئه بعضه","part":3,"page":455},{"id":1982,"text":"كالمسح كذلك قال ابن حامد، وقال الشافعي يجزئه التقصير من ثلاث شعرات.\rوقال ابن المنذر يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ له ولنا قوله تعالى (محلقين رؤسكم) وهذا عام في جميعه، ولان النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه تفسيرا لمطلق الامر به فيجب الرجوع إليه، فان كان الشعر مضفورا قصر من رءوس ضفائره كذلك قال مالك تقصر المرأة من جميع قرونها ولا يجب التقصير من كل شعره لان ذلك لا يعلم الا بحلقه وأي قدر قصر منه أجزأ لان الامر مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم.\rقال أحمد: يقصر قدر الانملة وهو قول ابن عمر والشافعي وهو محمول على الاستحباب.\rوبأي شئ قصر الشعر أجزأه وكذلك ان نتفه أو أزاله بنورة لان القصد ازالته ولكن السنة الحلق أو التقصير لان النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه فروى\rأنس ان النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ شق رأسه الايمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ثم شق رأسه الايسر فحلقه ثم قال \" ههنا أبو طلحة؟ \" فدفعه إلى أبي طلحة.\rرواه أبو داود.\rوالسنة أن يبدأ بشق رأسه الايمن ثم الايسر لهذا الخبر فان لم يفعل أجزأه لا نعلم فيه خلافا ويستقبل القبلة لان خير المجالس ما استقبل به القبلة ويكبر وقت الحلق لانه نسك ويكون ذلك بعد النحر (فصل) وهو مخير بين الحلق والتقصير في قول الجمهور وقال ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن التقصير يجزي يعنى في حق من لم يوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه الا أنه يروى عن الحسن انه كان يوجب الحلق في الحجة الاولى ولا يصح هذا لان الله تعالى قال (محلقين رءوسكم ومقصرين) ولم يفرق والنبي صلى الله عليه وسلم قال \" رحم الله المحلقين والمقصرين \" وقد كان معه من قصر فلم ينكر عليه والحلق أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقال \" رحم الله المحلقين \" قالوا يارسول الله والمقصرين قال \" رحم المحلقين \" قالوا والمقصرين يارسول الله قال \" رحم الله المحلقين والمقصرين \" رواه مسلم فأما من لبد أو عقص أو ضفر فقال أحمد من فعل ذلك فيحلق وهو قول النخعي ومالك والشافعي وإسحق وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول من لبد أو قصر أو عقد أو فتل أو عقص فهو على ما نوى ان نوى الحلق فليحلق والا فلا يلزمه وقال اصحاب الرأي وهو مخير على كل حال لان ما ذكرناه يقتضي","part":3,"page":456},{"id":1983,"text":"التخيير على العموم ولم يثبت في خلاف ذلك دليل ووجه القول الاول ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لبد فليحلق وثبت عن عمر وابنه انهما أمرا من لبد رأسه أن يحلقه والنبى صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وحلق والصحيح أنه مخير الا أن يتبت الخبر، وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على وجوبه بعد ما تبين جواز الامرين والله أعلم (مسألة) (والمرأة تقصر من شعرها قدر الانملة والانملة رأس الاصبع من المفصل الاعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق بغير خلاف) قال ابن المنذر اجمع على هذا أهل العلم لان الحلق في حقهن مثلة وقد روى ابن عباس قال\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليس على النساء حلق انما على النساء التقصير \" رواه أبو داود، وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها رواه الترمذي وكان احمد يقول تقصر من كل قرن قدر الانملة وهو قول ابن عمر والشافعي واسحق وأبي ثور وقال أبو داود سمعت احمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ من اطراف شعرها قدر الانملة والرجل الذي يقصر كالمرأة في ذلك وقد ذكرنا فيه خلافا (فصل) والاصلع الذي ليس على رأسه شعر يستحب أن يمر الموسى على رأسه روي ذلك عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وليس بواجب وقال أبو حنيفة يجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وهذا لو كان ذا شعر وجب عليه ازالته وإمرار الموسى على رأسه فإذا سقط أحدهما لتعذره بقي الآخر ولنا أن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه كماسقط وجوب غسل العضو في الوضوء بفقده ولانه امرار لو فعله في الاحرام لم يجب به دم فلم يجب عند التحلل كامراره على الشعر من غير حلق (فصل) ويستحب تقليم أظفاره والاخذ من شاربه قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم اظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئا ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق أبلغ العظمين افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق أن يبلغ العظمين","part":3,"page":457},{"id":1984,"text":"(مسألة) (ثم قد حل له لكل شئ الا النساء وعنه الا الوطئ في الفرج) وجملته أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة ثم حلق أو قصر حل له كل ماكان محرما بالاحرام الا النساء هذا الصحيح من المذهب نص عليه احمد في رواية جماعة فيبقى ما كان محرما عليه من النساء من الوطئ والقبلة واللمس بشهوة وعقد النكاح ويحل له ما سوى ذلك هذا قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم والنخعي وعبد الله بن الحسن وخارجة بن زيد والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وروي عن ابن عباس، وعن احمد أنه يحل له كل شئ الا الوطئ في الفرج لانه أغلظ المحرمات ويفسد\rالنسك بخلاف غيره وقال عمر رضي الله عنه يحل له كل شئ إلا النساء والطيب وروي ذلك عن ابنه وعروة بن الزبير وغيرهما لانه من دواعي الوطئ أشبه القبلة، وعن عروة أنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شئ الا النساء \" رواه سعيد وقالت عائشة: طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت، متفق عليه وعن سالم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ الا الطيب فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع رواه سعيد عن ابن عباس أنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء فقال له رجل والطيب فقال أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك الطيب هو ذاك أم لا؟ رواه ابن ماجه وقال مالك لا يحل له النساء ولا الطيب ولا قتل الصيد لقوله سبحانه (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وهذا حرام وقد ذكرنا ما يرد هذا القول ويمنع أنه محرم وانما بقي بعض أحكام الاحرام (مسألة) (والحلق والتقصير نسك ان أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ على روايتين وعنه أنه اطلاق من محظور لا شئ في تركه ويحصل التحلل بالرمي وحده)","part":3,"page":458},{"id":1985,"text":"الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر المذهب وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن احمد أنه ليس بنسك وانما هو اطلاق من محظور كان محرما عليه بالاحرام فأطلق فيه بالحل كاللباس وسائر محظورات الاحرام فعلى هذه الرواية لا شئ على تاركه ويحصل التحلل بدونه ووجهها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحل من العمرة قبله فروى أبو موسى رضي الله عنه قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" بم أهللت؟ \" قلت لبيك باهلال كاهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال \" أحسنت \" وأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم قال لي \" أحل \" متفق عليه، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سعى بين الصفا والمروة قال \" من كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة \" رواه مسلم، ولان ماكان محرما في الاحرام إذا أبيح كان اطلاقا من محظور كسائر محرماته والرواية الاولى أصح فان\rالنبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فروى ابن عمر ضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل \" عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أحلوا من احرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا \" وأمره يقتضي الوجوب، ولان الله تعالى وصفهم بقوله (محلقين رءوسكم ومقصرين) ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به كاللبس وقتل الصيد، ولان النبي صلى الله عليه وسلم ترحم على المحلقين ثلاثا وعلى المقصرين مرة، ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل كالمباحات، ولان النبي صلى الله","part":3,"page":459},{"id":1986,"text":"عليه ولم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم لم يخلوا به، ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه إلا نادرا لانه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله، فأما أمره بالحل فانما معناه - والله أعلم الحل بفعله لان ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى عن ذكره ولا يمنع الحل من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام في الصلاة (فصل) فإذا قلنا إنه نسك جاز تأخيره إلى آخر أيام النحر لانه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى، فان أخره عن ذلك فلا دم عليه في احدى الروايتين لان الله تعالى بين أول وقته ولم يبين آخره فمتى أتى به اجزاء كالطواف للزيارة والسعي (والثانية) عليه دم لانه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ولافرق في التأخير بين القليل والكثير والعامد والساهي.\rوقال مالك والثوري واسحاق وأبو حنيفة ومحمد من تركه حتى حل فعليه دم لانه نسك فوجب أن يأتي به قبل الحل كسائر مناسكه.\rولنا ما تقدم وهل يحل قبله؟ فيه روايتان (احداهما) أن التحلل انما يحصل بالحلق والرمي معا وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ إلا النساء \" وترتيب الحل عليهما دليل على حصوله بهما، ولانهما نسكان يتعقبهما الحل فكان حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة (والثانية) يحصل التحلل بالرمي وحده وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور قال شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة \" إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء \"\rوكذلك قال ابن عباس قال بعض أصحابنا هذا ينبنى على الخلاف في الحلق إن قلناهو نسك حصل","part":3,"page":460},{"id":1987,"text":"الحل والا حصل بالرمي وحده وهو الذي ذكره شيخنا في كتابه المشروح (مسألة) (وإن قدم الحلق على الرمي والنحر جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه، وإن كان عالما فهل يلزمه دم؟ على روايتين) السنة في يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف ترتيبها هكذا لان النبي صلى الله عليه وسلم رتبها كذلك فروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر ثم حلق.\rرواه أبو داود، فان أخل بترتيبها ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه هذا قول الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والشافعي واسحاق وأبي ثور وداود ومحمد بن جرير الطبري، وقال أبو حنيفة ان قدم الحلق على الرمي أو على النحر فعليه دم، فان كان قارنا فعليه دمان، وقال زفر عليه ثلالثة دماء لانه لم يوجد التحلل الاول اشبه مالو حلق قبل يوم النحر.\rولنا ماروى عبد الله بن عمرو قال: قال رجل يارسول الله حلقت قبل أن أذبح، قال \" اذبح ولا خرج \" فقال آخر ذبحت قبل أن أرمي، قال \" ارم ولا حرج \" متفق عليه، وفي لفظ قال فجاء رجل ققال يارسول الله: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح وذكر الحديث قال فما سمعته يسئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم عبض الامور على بعض وأشباهها الا قال \" افعلوا ولا حرج \" رواه مسلم، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم النحر وهو بمنى في النحر والحلق والرمي والتقديم والتأخير متفق عليه، روواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله ابن عمرو وفيه فحلقت قبل أن أرمي، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، فأما إن فعله عامدا عالما مخالفة للسنة فانه لا دم عليه في (احدى الروايتين) وهو قول عطاء واسحاق لاطلاق حديث ابن عباس","part":3,"page":461},{"id":1988,"text":"وكذلك حديث عبد الله بن عمرو من رواية سفيان بن عيينة (والثانية) عليه دم روي نحو ذلك عن سعيد بن جبير وجابر بن زيد وقتادة والنخعي لان الله\rتعالى قال (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ولان النبي صلى الله عليه وسلم رتب وقال \" خذوا عني مناسككم \" والحديث المطلق قد جاء مقيدا فيحمل المطلق على المقيد، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل حلق قبل أن يذبح فقال: ان كان جاهلا فليس عليه دم فأما مع التعمد فلا لان النبي صلى الله عليه وسلم سأله رحل فقال لم أشعر، قيل لابي عبد الله سفيان بن عيينة لا يقول لم أشعر فقال نعم ولكن مالكا والناس عن الزهري لم أشعر وهو في الحديث، وقال مالك ان قدم الحلق على المرى فعليه دم وان قدمه على النحر أو النحر على الرمي فلا شئ عليه لانه بالاجماع ممنوع من حلق شعره قبل التحلل الاول ولا يحصل الا برمي الجمرة، فأما النحر قبل الرمي فجائز لان الهدي قد بلغ محله ولنا الحديث فانه لم يفرق بينهما فان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الحلق والنحر والتقديم والتأخير فقال \" لا حرج \" ولا نعلم خلافا بينهم في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذه الافعال عن الاجزاء ولا يمنع وقوعها موقعها، وانما اختلفوا في وجوب الدم على ما ذكرنا (فصل) فان قدم الافاضة على الرمي اجزأ طوافه، وبهذا قال الشافعي وقال مالك لاتجزئه الافاضة فليرم ثم لينحر ثم ليقصر، وكان ابن عمر يقول فيمن أفاض قبل أن يحلق برجع فيحلق أو يقصر ثم يفيض","part":3,"page":462},{"id":1989,"text":"ولنا ماروى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أفضت قبل أن أرم، قال \" ارم ولا حرج \" وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قدم شيئا قبل شئ فلا حرج \" رواهما سعيد في سننه، وروي عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه آخر فقال اني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال \" ارم ولا حرج \" فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر الا قال \" افعل ولا حرج \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ولانه أتى بالرمي في وقته فاجزأه كما لو رتب، ومقتضى كلام أصحابنا أنه يحصل له بالافاضة قبل الرمي التحلل الاول كمن رمى ولم يفض، فعلى هذا لو واقع أهله قبل الرمي بعد الافاضة فعليه دم ولا يفسد حجه، وكذلك قال الاوزاعي فان رجع إلى أهله ولم يرم فعليه دم الترك الرمي وحجه صحيح فان ابن عباس قال: من نسي أو ترك شيئا من نسكه فليهرق لذلك دما\r(مسألة) (ثم يخطب الامام خطبة يعلمهم فيها النحر والافاضة والرمي) يستحب أن يخطب الامام بمعنى يوم النحر يعلمهم فيها النحر والافاضة والرمي نص عليه","part":3,"page":463},{"id":1990,"text":"أحمد وهو مذهب الشافعي وابن المنذر، وذكر بعض أصحابنا انه لا يخطب يومئذ وهو مذهب مالك لانها تسن في اليوم الذي قبله فلا تسن فيه ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر يعني بمنى.\rأخرجه البخاري، وعن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي؟ عبر عنه والناس بين قائم وقاعد، وقال أبو أمامة رضي الله عنه سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر، وقال عبد الرحمن بن معاذ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ففتحنا أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار.\rرواهن أبو داود غير حديث ابن عباس، ولانه يوم تكثر فيه أفعال الحج ويحتاج إلى تعليم الناس أحكام ذلك فاحتيج إلى الخطبة من أجلة يوم عرفة (فصل) يوم الحج الاكبر يوم النحر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر \" هذا يوم الحج الاكبر \" رواه البخاري وسمي بذلك لكثرة أفعال الحج فيه من الوقوف بالمشعر والدفع منه إلى منى والرمي والنحر والحلق وطواف الافاضة والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله وهو مع ذلك يوم عيد وبرم يحل فيه من أفعال الحج (مسألة) (ثم يفيض إلى مكة ويطوف للزيارة، ويعينه بالنية وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج)","part":3,"page":464},{"id":1991,"text":"وجملة ذلك أنه إذا رمى ونحر وحلق أفاض إلى مكة يوم النحر فطاف طواف الزيارة وسمي بذلك لانه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويسمى طواف الافاضة لكونه يأتي به عند افضاته من منى إلى مكة، وصفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم الا أنه ينوي به طواف\rالزيارة ويعينه بالنية ولا رمل فيه ولا اضطباع لقول ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه، والنية شرط في هذا الطواف.\rهذا قول اسحاق وابن القاسم صاحب مالك وابن المنذر، وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي: يجزئه وان لم ينو الفرض الذي عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى \" ولان النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة والصلاة لا تصح الا بنية اتفاقا، وهذا الطواف ركن للحج لا يتم الا به بغير خلاف علمناه.\rقال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء، قال الله تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) وعن عائشة قالت: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فاراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يرد الرجل من أهله فقلت يارسول الله إنها حائض فقال \" أحابستنا هي؟ قالوا يارسول الله انها قد أفاضت يوم النحر قال \" اخرجوا \" متفق عليه فدل على أن هذا الطواف لابد منه وانه حابس لمن لم يأت به (مسألة) (وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر والافضل فعله يوم النحر فان أخره عنه وعن أيام منى جاز) لهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت اجزاء فاما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر","part":3,"page":465},{"id":1992,"text":"والحلق لقول جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر.\rوقد ذكرنا حديث عائشة قالت فافضنا يوم النحر وقال ابن عمر أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر متفق عليهما، وان أخره إلى الليل فلا بأس فان ابن عباس وعائشة رويا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل رواهما أبو داود والترمذي وأما وقت الجواز فأوله من نصف الليل من ليلة النحر وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة أولا طلوع الفجر يوم النحر وآخره آخر أيام النحر وهذا مبني على أول وقت الرمي وقد مضى الكلام فيه، واحتج على آخر وقته بأنه نسك يفعل في الحج فكان آخره محدودا كالوقوف الرمي والصحيح أن آخر وقته غير محدود لانه متى أتى به صح بغير خلاف وإنما\rالخلاف في وجوب الدم فنقول طاف فيما بعد أيام النحر طوافا صحيحا فلم يلزمه دم كما لو طاف في أيام النحر وأما الوقوف والرمي فانهما لما كانا موقتين كان لهما وقت يفوتان بفواته وليس كذلك الطواف فانه متى أتى به صح (مسألة) ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو لم يكن سعى من طواف القدوم وان كان قد سعى لم يسع لان السعي الذي سعاه المتمتع إنما كان للعمرة فيشرع له أن يسعى للحج، وإن كان المفرد والقارن لم يسعيا مع طواف القدوم سعيا بعد طواف الزيارة لان السعي لا يكون إلا بعد الطواف لكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى بعد الطواف وقال \" خذوا عني مناسككم \" وإن كان قد سعى مع طواف","part":3,"page":466},{"id":1993,"text":"القدوم لم يسع فانه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الانساك ولا نعلم فيه خلافا، فأما الطواف فيستحب التطوع به لانه صلاة (مسألة) (ثم قد حل له كل شئ) يعنى إذا طاف للزيارة بعد الرمي والنحر والحلق وكان قد سعى حل له كل شئ حرمه الاحرام وقد ذكرنا أنه لم يكن بقي عليه من المحظورات سوى النساء فبهذا الطواف حل له النساء قال ابن عمر رضي الله عنهما: لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم من شئ حرم عنه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر فافاض بالبيت ثم حل من كل شئ حرم منه.\rوعن عائشة رضي الله عنها مثله متفق عليهما ولا نعلم خلاف في حصول الحل بما ذكرناه على هذا الترتيب، فان طاف ولم يكن سعى لم يحل حتى يسعى ان قلنا ان السعي ركن وان قلنا هو سنة فهل يحل قبله على وجهين (أحدهما) يحل لانه لم يبق عليه شئ من واجباته (والثاني) لا يحل لانه من أفعال الحج فيأتي به في احرام الحج كالسعي في العمرة (فصل) قال الخرقي يستحب للمتمتع إذا دخل مكة لطواف الزيارة أن يطوف طوافا ينوي به القدوم ثم يسعى بين الصفا والمروة ثم يطوف طواف الزيارة لان المتمتع لم يأت به قبل ذلك فان","part":3,"page":467},{"id":1994,"text":"الطواف الذي طافه في الاول كان طواف العمرة، وقد نص احمد رحمه الله على ذلك في رواية الاثرم\rقال قلت لابي عبد الله فإذا رجع يعني المتمتع كم يطوف ويسعى؟ قال: يطول ويسعى لحجه ويطوف طوافا آخر للزيارة.\rعاودناه في هذا غير مرة فثبت عليه وكذلك الحكم في القارن والمفرد إذا لم يكونا أتيا مكة قبل يوم النحر ولا طافا طواف القدوم فانهما يبدآن بطواف القدوم قبل طواف الزيارة نص عليه أحمد أيضا واحتج بما روت عائشة رضي الله عنها قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طافوا طوافا واحدا.\rفحمل أحمد رضي الله عنه قول عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم ولانه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع فلم يكن طواف الزيارة مسقطا له كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بصلاة الفرض قال شيخنا رحمه الله ولم أعلم أحدا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف الذي ذكره الخرقي بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فانه يكتفي بها من تحية المسجد ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع ولا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا وحديث عائشة دليل على هذا فانها قالت طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى لحجتهم وهذا هو طواف الزيارة ولم تذكر طوافا آخر ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج لايتم الا به وذكرت ما يستغني عنه وعلى كل","part":3,"page":468},{"id":1995,"text":"حال فما ذكرت الا طوافا واحدا فمن أين يستدل على طوافين؟ وأيضا فانها لما حاضت فقرنت الحج إلى العرمة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن طافت للقدوم لم تطف للقدوم ولا أمرها به النبي صلى الله عليه وسلم ولان طواف القدوم لو لم يسقط بالطواف الواجب لشرع في حق المعتمر طواف القدوم مع طواف العمرة ولانه أول قدومه إلى البيت فهو به أولى من المتمتع الذي يعود إلى البيت بعد رؤيته وطوافه به وفي الجملة هذا الطواف المختلف فيه ليس بواجب أنما الواجب طواف واحد وهو طواف الزيارة وهو في حق المتمتع كهو في حق القارن والمفرد لا يتم الحج الا به (فصل) والاطوفة المشروعة في الحج ثلاثة: طواف الزيارة وهو ركن لايتم الحج الا به بغير\rخلاف، وطواف القدوم وهو سنة لا شئ على تاركه، وطواف الوداع واجب يجب بتركه دم وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال مالك على تارك طواف القدوم دم ولا شئ على تارك طواف الوداع وحكي عن الشافعي كقولنا في طواف الوداع وكقوله في طواف القدوم وما زاد على هذه الاطوفة فهو نقل ولا يشرع في حقه أكثر من سعي واحد بغير خلاف علمناه قال جابر لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا طوافه الاول رواه مسلم ولا يكون السعي الا بعد طواف وقد ذكرناه","part":3,"page":469},{"id":1996,"text":"(فصل) ويستحب أن يدخل البيت فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين ويدعو الله عزوجل قال ابن عمر رضي الله عنه: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت وبلال وأسامة بن زيد فقلت لبلال هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم قلت أين؟ قال بين العمودين تلقا وجهه قال ونيست أن أسأله كم صلى.\rوقال ابن أسامة أخبرني اسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج متفق عليهما فقدم أهل العلم رواية بلال على رواية اسامة لانه مثبت واسامة ناف ولان اسامة كان حديث السن فيجوز أن يكون أشتغل بالنظر إلى ما في الكعبة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوان لم يدخل البيت فلا بأس فان اسماعيل بن خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته؟ قال لا متفق عليه.\rوعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو مسرور ثم رجع وهو كئيب فقال \" اني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما دخلتها اني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي (مسألة) ويستحب أن يأتي زمزم فيشرب من مائها لما أحب ويتضلع منه قال جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون فناولوه دلوا فشرب منه.\rوروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ماء زمزم لما شرب له \" وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال كنت عند ابن عباس جالسا فجاءه رجل فقال من أين جئت؟ قال من زمزم قال فشربت منها كما ينبغي؟ قال فكيف؟ قال إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر أسم الله وتنفس ثلاثة من زمزم","part":3,"page":470},{"id":1997,"text":"وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم","part":3,"page":471},{"id":1998,"text":"لا يتضلعون من زمزم \" رواهما ابن ماجة ويقول عند الشرب بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا، ورزقا واسعا وريا","part":3,"page":472},{"id":1999,"text":"وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملاه من خشيتك وحكمتك (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى) السنة لمن أفاض يوم النحر أن يرجع إلى منى لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم افاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى.\rمتفق عليه والمبيت بمنى في لياليها واجب في إحدى الروايتين عن احمد وهو ظاهر كلام الخرقي.\rروي ذلك عن ابن عباس وهو قول عروة ومجاهد وابراهيم وعطاء وروي عن عمربن الخطاب وبه قال مالك والشافعي (والثانية) ليس بواجب روي ذلك عن الحسن وروي عن ابن عباس إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت ولانه قد حل من حجه فلم يجب عليه المبيت بموضع معين كليلة الحصبة ووجه الرواية الاولى أن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن","part":3,"page":473},{"id":2000,"text":"عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، متفق عليه وتخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لاحد يبيت بمكة إلا للعباس من أجل سقايته.\rرواه ابن ماجة ولان النبي صلى الله عليه وسلم فعله نسكا وقال \" خذوا عني مناسككم \" (مسألة) (ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة بسبع حصيات فيبدأ بالجمرة الاولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع ثم يتقدم قليلا فيقف يدعو الله تعالى ويطيل ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ويقف عندها فيدعو ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الجمرات كلها) وقد ذكرنا أن جملة ما يرمي به الحاج سبعون حصاة سبعة منها يرمي بها يوم النحر بعد طلوع\rالشمس وباقيها في أيام التشريق الثلاثة بعد زوال الشمس كل يوم إحدى وعشرين حصاة لثلاث","part":3,"page":474},{"id":2001,"text":"جمرات يبدأ بالجمرة الاولى وهي أبعد الجمرات من مكة قريبا من مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات كما وصفنا في رمي جمرة العقبة ثم يتقدم منها إلى مكان لا يصيبه الحصى فيقف طويلا يدعو الله تعالى رافعا يديه ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويرميها بسبع ويفعل من الوقوف والدعاء كما فعل في الاولى ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ولا يقف عندها.\rهذا قول الشافعي ولا نعلم في جميع ذلك خلافا إلا أن مالكا قال: ليس بموضع لرفع اليدين وقد ذكرنا الخلاف فيه عند رؤية البيت وقال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل أيقوم الرجل عند الجمرتين إذا رمى؟ قال: أي لعمري شديدا ويطيل القيام أيضا قيل: فالى أين يتوجه في قيامه؟ قال إلى القبلة ويرميها من بطن الوادي، والاصل في هذا ماروت عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصا ويقف عند الاولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها.\rرواه أبو داود، وعن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الاولى بسبع حصيات يكر على أثر كل حصاة ثم يتقدم وستهل ويقوم قياما طويلا ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ويأخذ بذات الشمال ويستهل ويقوم مستقبل القبلة فياما طويلا ثم يرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.\rرواه البخاري، وروى أبو داود أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي","part":3,"page":475},{"id":2002,"text":"دعا به بعرفة ويزيد وأصلح وأتم لنا مناسكنا وقال ابن المنذر كان ابن عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا.\rوروي عبد الرحمن بن زيد قال: أفضت مع عبد الله فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي حتى إذا فرغ قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا، ثم قال: هكذا رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة صنع رواه الاثرم\r(فصل) ولا يرمي إلا بعد الزوال فان رمى قبل الزوال أعاد نص عليه وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعطاء إلا أن إسحاق وأصحاب الرأي رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال ولا ينفر إلا بعد الزوال وعن أحمد مثله ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم انما رمى بعد الزوال لقول جابر رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" خذوا عنى مناسككم \" وقال ابن عمر كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا، وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال كما قال ابن عمر وقال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر مااذا فرغ من رميه صلى الظهر.\rرواه ابن ماجة","part":3,"page":476},{"id":2003,"text":"(فصل) فان ترك الوقوف عندها والدعاء ترك السنة ولا شئ عليه وبه قال الشافعي واسحاق وأبو حنيفة وعن الثوري أنه قال: يطعم شيئا وان أراق دما أحب الي لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيكون نسكا ولنا أنه دعاء ووقوف مشروع فلم يجب بتركه دم كحالة رؤية البيت وكسائر الادعية والنبي صلى الله عليه وسلم يفعل الواجبات والمندوبات وقد ذكرنا الدليل على أنه مندوب (مسألة) (والترتيب شرط في الرمي وفي عدد الحصا روايتان (احداهما) سبع والاخرى يجزئه خمس) الترتيب في هذه الجمرات واجب على ما ذكرناه فان نكس فبدأ بجمرة العقبة ثم الثانية، ثم الاولى أو بدأ بالوسطى ورمى الثلاث لم يجزه الا الاولى وأعاد الوسطى والقصوى نص عليه أحمد، وان رمى القصوى ثم الاولى ثم الوسطى أعاد القصوى وحدها.\rوبه قال مالك، والشافعي وقال الحسن وعطاء لا يجب الترتيب وهو قول أبي حنيفة فانه قال: إذا رمى منكسا يعيد.\rفان لم يفعل أجزأه، واحتج بعضهم بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من قدم نسكا بين يدي نسك فلا حرج \" ولانها مناسك متكررة وفي أمكنة متفرقة في وقت واحد ليس بعضها تابعا لبعض فلم يشترط الترتيب فيها كالرمي والذبح\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها في الرمي وقال \" خذوا عني مناسككم \" ولانه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي وحديثهم انما هو فيمن يقدم نسكا على نسك لا فيمن يقدم بعض النسك على بعض وقياسهم يبطل بالطواف والسعي","part":3,"page":477},{"id":2004,"text":"(فصل) والاولى في الرمي أن لا ينقص عن سبع حصيات لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع فان نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس.\rولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه وهو قول مجاهد وإسحاق وعنه ان رمى بست ناسيا فلا شئ عليه ولا ينبغي أن يتعمده فان تعمد ذلك تصدق بشئ.\rوكان ابن عمر يقول ما أبالي رميت بست أو سبع.\rقال ابن عباس: ما أدري رماها النبي صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع، وعن أحمد ان عدد السبع شرط ويشبه مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع.\rوقال أبو حية: لا بأس بما رمى به الرجل من الحصى، فقال عبد الله بن عمرو: صدق أبو حية.\rوكان أبو حية بدريا.\rووجه الرواية الاولى ما روى ابن أبي نجيح قال: سئل طاوس عن رجل ترك حصاة، قال: يتصدق بتمرة أو لقمة، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إن أبا عبد الرحمن لم يسمع قول سعد قال سعد رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضنا يقول رميت بست وبعضنا بسبع فلم يعب ذلك بعضنا على بعض.\rرواه الاثرم وغيره (مسألة) (فان أخل بحصاة واجبة من الاولى لم يصح رمي الثانية حتى يكمل الاولى لاخلاله بالترتيب فان لم يعلم من أي الجمار تركها بنى على اليقين ليتيقن براءة الذمة، فان أخل بحصاة غير واجبة لم يؤثر تركها)","part":3,"page":478},{"id":2005,"text":"(مسألة) (وان أخر الرمي كله فرماه في آخر أيام التشريق أجزأه ويرتبه بنيته، وإن أخره عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دم، وفي حصاة أو ليلة واحدة ما في حلق شعره) إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ولا شئ عليه","part":3,"page":479},{"id":2006,"text":"الا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الاول ثم الثاني ثم الثالث، وبذلك قال الشافعي وأبو ثور.\rوقال أبو حنيفة: ان ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد وعليه لكل حصاة نصف صاع، وان ترك أربعا رماها وعليه دم ولنا أن أيام التشريق وقت للرمي فإذا أخره من أول وقته إلى آخره لم يلزمه شئ كما لو أخر الوقوف بعرفة إلى آخر وقته، قال القاضي: ولا يكون رميه في اليوم الثاني قضاء لانه وقت واحد فان سمي قضاء بالمراد به الفعل كقوله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم) وقولهم قضيت الدين.\rوالحكم في رمي جمرة العقبة إذا أخرها كالحكم في رمي أيام التشريق في أنها إذا لم ترم يوم النحر رميت من الغد وانما قلنا يلزمه الترتيب بنيته لانها عبادة يجب الترتيب فيها إذا فعلها في أيامها فوجب ترتيبها مجموعة كالمجموعتين والفوائت من الصلوات (فصل) فان أخره عن أيام التشريق فعليه دم لانه ترك نسكا واجبا فيجب عليه دم لقول ابن عباس: من ترك نسكا أو نسيه فانه يهرق دما.\rولان آخر وقت الرمي آخر أيام التشريق فمتى خرجت قبل رميه فات وقته واستقر عليه الفداء الواجب في ترك الرمي هذا قول أكثر أهل العلم.\rوعن عطاء فيمن رمى جمرة العقبة وخرج إلى إبله في ليلة أربع عشرة ثم رمى قبل طلوع الفجر أجزأه فان لم يرم فعليه دم والاول أولى لان محل الرمي النهار فيخرج وقت الرمي بخروج النهار وكذلك ان ترك المبيت بمنى في لياليها وهذا مبني على الرواية في وجوب المبيت بمنى، وعن أحمد أنه لا شئ عليه وقد أساء.\rوهو قول أصحاب الرأي لان الشرع لم يرد فيه بشئ، وعنه يطعم شيئا وخففه ثم قال: قد قال بعضهم ليس عليه.\rوقال ابراهيم عليه دم وضحك ثم قال دم بمرة شدد وبمرة (1) قلت ليس الا أن يطعم شيئا قال نعم يطعم شيئا تمرا أو نحوه فعلى هذا أي شئ تصدق به اجزأه، ولا فرق بين ليلة أو أكثر لانه لا تقدير فيه، وفيما دون الثلاث ثلاث روايات (احداهن) في كل واحدة مد (والثانية) درهم (والثالثة) نصف درهم.\rقال الشيخ رحمه الله: وهذا لا نظير له فانا لا نعلم في ترك شئ من المناسك درهما ولا نصفا فايجابه بغير نص تحكم لا وجه له.\rوفي ترك حصاة من رمي الجمار كذلك ولانه في معناه وقد ذكرنا ما في حلق الشعرة فيما مضى وذكرنا الخلاف\r(مسألة) (وليس على أهل سقاية الحاج ولا الرعاة مبيت بمنى فان غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاة المبيت دون أهل السقاية) لما روى ابن عمر رضي الله عنه ان العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل","part":3,"page":480},{"id":2007,"text":"سقايته.\rمتفق عليه.\rوقد روي مالك باسناده عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الابل في البيتوتة ان يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما.\rقال مالك ظننت انه قال في أول يوم منهما ثم يرمون يوم النفر.\rرواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، ورواه ابن عيينة قال رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما وكذلك الحكم في أهل سقاية الحاج الا أن الفرق بين الرعاء وأهل السقاية ان الرعاء إذا قاموا حتى غربت الشمس لزمهم المبيت إذا قلنا بوجوبه وأهل السقاية لا يلزمهم لان الرعاء انما رعيهم بالنهار فإذا غربت الشمس انقضى وقت الرعي وأهل السقاية يستقون بالليل، وصار الرعاء كالمريض الذي يسقط عنه حضور الجمعة لمرضه فإذا حضرها تعينت عليه كذلك الرعاء أبيح لهم ترك المبيت لاجل الرعي فإذا فات وقته وجب المبيت، وأهل الاعذار من غير الرعاء كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم كالرعاء في ترك البيتوتة لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهؤلاء تنبيها على غيرهم فوجب إلحقاهم بهم لوجود المعنى فيهم (فصل) ومن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر جاز أن يستنيب من يرمي عنه.\rقال الاثرم: قلت لابي عبد الله إذا رمى عنه الجمار يشهد هو ذاك أم يكون في رحله؟ قال يعجبني أن يشهد ذاك ان قدر حين يرمى عنه.\rقلت فان ضعف عن ذلك يكون في رحله ويبعث من يرمي عنه؟ قال: نعم قال القاضي: المستحب أن يضع الحصى في يد النائب ليكون له عمل في الرمي.\rوأن أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة وللنائب الرمي عنه كما لو استنابه في الحج ثم أغمي عليه وبما ذكرنا في هذه المسألة قال الشافعي ونحوه قال مالك إلا أنه يتحرى المريض حين رميهم فيكبر سبع تكبيرات (فصل) ومن ترك الرمي من غير عذر فعليه دم.\rقال أحمد: أعجب إلي إذا ترك رمي الايام كلها كان عليه دم وفي ترك جمرة واحدة دم أيضا نص عليه أحمد وبه قال عطاء والشافعي وأصحاب\rالرأي.\rوحكي عن مالك انه عليه في جمرة وفي الجمرات كلها بدنة.\rوقال الحسن: من نسي جمرة واحدة يتصدق على مسكين ولنا قول ابن عباس: من ترك شيئا من مناسكه فعليه دم.\rولانه ترك من مناسكه مالا يفسد الحج بتركه فكان الواجب عليه شاة كالمبيت.\rوان ترك أقل من جمرة فالظاهر عن أحمد أنه لا شئ في حصاة ولا حصاتين، وعنه انه يجب الرمي بسبع فان ترك شيئا من ذلك تصدق بشئ أي شئ كان.\rوعنه ان في حصاة دما وهو مذهب مالك والليث لان ابن عباس رضي الله عنهما قال: من ترك","part":3,"page":481},{"id":2008,"text":"شيئا من مناسكه فعليه دم، وعنه في الثلاثة دم وهو مذهب الشافعي وفيما دون ذلك في كل حصاة مد وعنه درهم وعنه نصف درهم.\rوقال أبو حنيفة: إن ترك جمرة العقبة والجمار كلها فعليه دم وان ترك أقل من ذلك فعيه في كل حصاة نصف صاع إلى أن يبلغ دما وقد ذكرنا ذلك (فصل) ويستحب أن لا يدع الصلاة مع الامام في مسجد منى لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمنى، قال ابن مسعود رضي الله عنه: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر وعثمان ركعتين صدرا من أمارته، فان كان الاما غير مرضي صلى المرء برفقته في رحله (مسألة) ويخطب الامام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يستحب قياسا على اليومين الآخرين ولنا ماروي عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أواسط أيام التشريق ونحن عند راحلته، رواه أبو داود.\rولان بالناس حاجة إلى أن يعلمهم كيف يتعجلون وكيف يودعون بخلاف اليوم الاول والثالث","part":3,"page":482},{"id":2009,"text":"(مسألة) فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد) أجمع أهل العلم على أن من اراد الخروج من منى شاخصا عن الحرم غير مقيم بمكة ان له أن ينفر\rبعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق فان أحب الاقامة بمكة فقال أحمد: لا يعجبني لمن نفر النفر الاول أن يقيم بمكة.\rوقال مالك: يقول في أهل مكة من كان له عذر فله أن يتعجل في يومين فان أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا.\rواحتج من ذهب إلى هذا بقول عمر رضي الله عنه: من شاء من الناس كلهم أن ينفر في النفر الاول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الآخر.\rجعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: إلا آل خزيمة.\rأي انهم أهل الحرم.\rوالمذهب جواز النفر في النفر الاول لكل أحد وهو قول عامة العلماء لقول الله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) قال عطاء هي للناس عامة، وروى أبو داود وابن ماجة عن يحيى بن يعمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أيام منى ثلاثة فمن تعجل فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه \" قال ابن عيينة هذا أجود حديث رواه سفيان، وقال وكيع: هذا الحديث أم المناسك وفيه زيادة أنا اختصرته، ولانه دفع من مكان فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم كالدفع من عرفة ومزدلفة، وكلام أحمد في هذا أراد به الاستحباب موافقة لقول عمر، فمن أحب التعجيل في النفر الاول خرج قبل غروب الشمس فان غربت قبل خروجه من منى لم ينفر سواء كان ارتحل أو لم يرتحل، هذا قول ابن عمر وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: له أن ينفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث لانه لم يدخل وقت رمي اليوم الآخر فجاز له النفر كما قبل الغروب ولنا قوله سبحانه (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه) واليوم اسم للنهار فمن أدركه الليل فما تعجل في يومين، قال ابن المنذر: ثبت عن عمر رضي الله عنه انه قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس.\rوما قاسوا عليه لا يشبه ما نحن فيه فانه تعجل في يومين","part":3,"page":483},{"id":2010,"text":"(فصل) قال بعض أصحابنا يستحب لمن ينفر أن يأتي المحصب وهو الابطح وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يهجع يسيرا ثم يدخل مكة، وكان ابن عمر يرى التحصيب سنة، قال ابن المنذر كان ابن عمر يصلي بالمحصب الظهر والعصر والمغرب والعشاء\rوكان كثير الاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان طاوس يحصب في شعب الجور، وكان ابن عباس وعائشة لا يريان ذلك سنة، قال ابن عباس رضي الله عنهما التحصيب ليس بشئ انما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة رضي الله عنها ان نزول الابطح ليس بسنة انما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه إذا خرج، متفق عليهما، ومن استحب ذلك فلاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان ينزله، قال نافع كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ويذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وقال ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الابطح قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، ولا خلاف انه لا يجب ولا شئ على تاركه (فصل) ويستحب لمن حج ان يدخل البيت وقد ذكرناه ولا يدخله بنعليه ولا خفيه ولا إلى الحجر لانه من البيت ولا يدخل الكعبة بسلاح قال أحمد وثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها وقال إذا أراد ان يستشفى بشئ من طيب الكعبة فيأت بطيب من عنده فليزقه على البيت بحيث يأخذه ولا يأخذ من طيب البيت شيئا ولا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل فيه من الحل كذلك قال ابن عمر وابن عباس ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل والخروج أشد الا أن ماء زمزم أخرجه كعب (فصل) قال أحمد رضى الله عنه كيف لنا بالجوار بمكة قال النبي صلى الله عليه وسلم \" والله انك لاحب البقاع إلى الله ولولا اني أخرجت منك ما خرجت \" وانما كره عمر الجوار بمكة لمن هاجر منها، وجابر ابن عبد الله جاور بمكة وجميع أهل البلاد ومن كان من أهل اليمن ليس بمنزلة من يخرج ويهاجر أي لا بأس به وابن عمر كان يقيم بمكة قال والمقام بالمدينة أحب الي من المقام بمكة لمن قوي عليه لانها مهاجر المسلمين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يصبر أحد على لاوائها وشدتها الا كنت شفيعا له يوم القيامة \"","part":3,"page":484},{"id":2011,"text":"(مسألة) فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره) وجملة ذلك أن من أتى مكة فلا يخلو أما أن يريد الاقامة بها أو الخروج منها فان أقام بها فلا وداع عليه لان الوداع من المفارق وسواء نوى الاقامة قبل النفر أو بعده وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان نوى الاقامة بعد أن حل له النفر لم يسقط عنه الطواف\rولنا أنه غير مفارق فلا يلزمه وداع كمن نواها قبل حل النفر وانما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت \" وهذا ليس بنافر فاما الخارج من مكة فليس له الخروج حتى يودع البيت بطواف سبع وهو واجب يجب بتركه دم وبه قال الحسن والحكم وحماد والثوري واسحاق وأبو ثور.\rوقال الشافعي في قول لا يجب بتركه شئ لانه يسقط عن الحائض فلم يكن واجبا كطواف القدوم ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الا أنه خفف عن المرأة الحائض.\rمتفق عليه.\rولمسلم قال كان الناس ينصرفون كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت \" وسقوطه عن المعذور لا يوجب سقوطه عن غيره كالصلاة تسقط عن الحائض، وتجب على غيرها بل تخصيص الحائض باسقاطه عنها","part":3,"page":485},{"id":2012,"text":"دليل على وجوبه على غيرها إذ لو كان ساقطا عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك.\rمعنى إذا ثبت وجوبه فانه ليس بركن بغير خلاف ويسمى طواف الوداع لانه لتوديع البيت وطواف الصدر لانه عند صدور الناس من مكة ووقته بعد فراغ الحاج من جميع ما أمره ليكون آخر عهده بالبيت كما جرت العادة في توديع المسافر أهله وأخوانه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ليكون آخر عهده بالبيت \" ولانه خارج من الحرم فلزمه التوديع كالبعيد (مسألة) فان ودع ثم أشتغل في تجارة أو أقام أعاد الوداع لان طواف الوداع إنما يكون عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت.\rفان اشتغل بعده بتجارة أو إقامة فعليه إعادته هذا قول عطاء ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي إذا طاف للوداع أو طاف تطوعا بعد ماحل له النفر أجزأه عن طواف الوداع.\rوإن أقام شهرا لانه طاف بعد","part":3,"page":486},{"id":2013,"text":"ماحل له النفر فلم تلزمه إعادته كما لو نفر عقيبه ولنا قوله عليه السلام \" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت \" ولانه إذا قام بعده خرج\rعن أن يكون وداعا في العادة فلم يجزه كما لو طافه قبل حل النفر.\rفاما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه في طريقه لم يعده لان ذلك ليس باقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت.\rوبهذا قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا (مسألة) (فان أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع) هذا ظاهر المذهب لانه أمر أن يكون آخر عهده بالبيت.\rوقد فعل ولان ما شرع لتحية المسجد اجزأ عنه الواجب من جنسه كتحية المسجد بركعتين تجزئ عنهما المكتوبة، وركعتا الطواف والاحرام يجزئ عنهما المكتوبة، وعنه لا يجزئ عن طواف الوداع لانهما عبادتان واجبتان فلم تجز إحداهما عن الاخرى كالصلاتين الواجبتين فاما إن نوى بطوافه الوداع لم يجزه عن طواف الزيارة لقوله عليه السلام \" وإنما لكل امري ما نوى \" وحكمه حكم من ترك طواف الزيارة على ما نذكره ان شاء الله تعالى (مسألة) (فان خرج قبل الوداع رجع إليه.\rفان لم يمكنه فعليه دم الا الحائض والنفساء لا وداع عليهما) من خرج قبل الوداع فعليه الرجوع ان كان قريبا وان أبعد فعليه دم هذا قول عطاء والثوري والشافعي، وأسحاق وأبي ثور.\rوالقريب من كان من مكة دون مسافة القصر.\rوالبعيد مسافة القصر فما زاد.\rنص عليه أحمد، وهو قول الشافعي، وكان عطاء يرى الطائف قريبا: وقال الثوري حد ذلك الحرم.\rفمن كان فيه فهو قريب.\rومن خرج منه فهو بعيد","part":3,"page":487},{"id":2014,"text":"ولنا أن من دون مسافة القصر في حكم الحاضر في أنه لا يفطر ولا يقصر ولذلك عددناه من حاضري المسجد الحرام ومن لم يمكنه الرجوع لعذر فهو كالبعيد ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم ولا فرق بين تركه عمدا أو خطأ لعذر أو غيره لانه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطأه والمعذور وغيره كسائر واجباته.\rفان رجع البعيد فطاف للوداع.\rفقال القاضي لا يسقط عنه الدم لانه قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم رجع إليه.\rوان رجع القريب فطاف فلا دم عليه سواء كان ممن له\rعذر يسقط عنه الرجوع أولا لان الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحائض ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه لانه واجب أتى به فلم يجب عليه بدله كالقريب (فصل) وإذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات ان كان تجاوزه الا محرما لانه ليس من أهل الاعذار فليزمه طواف لاحرامه بالعمرة، والسعي، وطواف الوداع وفي سقوط الدم عنه الخلاف المذكور وان كان من دون الميقات أحرم من موضعه.\rفاما ان رجع القريب فظاهر قول من ذكرنا قوله أنه لا يلزمه احرام لانه رجع لاتمام نسك مأمور به فأشبه من رجع لطواف الزيارة فاما ان ودع وخرج ثم دخل مكة لحاجة فقال أحمد أحب الي أن لا يدخل الا محرما وأحب الي إذا خرج أن يودع البيت بالطواف، وهذا لانه لم يدخل لاتمام النسك، انما دخل لحاجة غير متكررة أشبه من يدخلها للاقامة بها","part":3,"page":488},{"id":2015,"text":"(فصل) والحائض والنفساء لا وداع عليهما ولا فدية كذلك هذا قول عامة أهل العلم.\rوقد روي عن عمر وابنه رضي الله عنهما أنهما أمرا الحائض بالمقام لطواف الوداع وكان زيد بن ثابت يقول به ثم رجع عنه.\rفروى مسلم أن زيد بن ثابت خالف ابن عباس في هذا.\rقال طاوس كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت يفتي: أن لاتصدر الحائض حتى يكون آخر عهدها بالبيت، فقال له ابن عباس: اما لا تسأل فلانة الانصارية هل أمرها بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول.\rما أراك الا قد صدقت، وروي عن ابن عمر أنه رجع إلى قول الجماعة أيضا، وقد ثبت التخفيف عن الحائض بحديث صفية حين قالوا: يارسول الله انها حائض فقال \" أحابستنا هي؟ \" قالوا يا رسول الله انها قد أفاضت يوم النحر.\rقال \" فلتنفر إذا \" ولم يأمرها بفدية ولا غيرها.\rوفي حديث ابن عباس الا أنه خفف عن المرأة الحائض، وحكم النفساء حكم الحائض لان أحكام النفاس أحكام الحيض فيما يجب ويسقط (فصل) إذا نفرت الحائض بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان وجعت فاغتسلت وودعت لانها في حكم الاقامة لانها لا تستبيح الرخص.\rفان لم تمكنها الاقامة فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم\rفأما ان فارقت البنيان لم يجب عليها الرجوع لخروجها عن حكم الحاضر فان قيل فلم لا يجب الرجوع ما دامت قريبة كالخارج لغير عذر؟ قلنا هناك ترك واجبا فلم يسقط بخروجه حتى يصير إلى مسافة","part":3,"page":489},{"id":2016,"text":"القصر لانه يكون انشاء سفر طويل غير الاول وههنا لم يكن واجبا ولا يثبت وجوبه ابتداء الا في حق من كان مقيما (مسألة) (فإذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن والباب) يستحب أن يقف المودع في الملتزم وهو ما بين الحجر الاسود وباب الكعبة فيلتزمه ويلصق به صدره ووجهه ويدعو الله عزوجل.\rلما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد الله.\rفما جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ.\rقال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا وقال.\rهكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.\rوعن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم.\rرواه أبو داود.\rوقال منصور سألت مجاهدا إذا أردت الوداع كيف أصنع؟ قال: تطوف سبعا وتصلي ركعتين خلف المقام، ثم تأتي زمزم فتشرب منها ثم تأتي الملتزم ما بين الباب والحجر فتستلمه ثم تدعو ثم تسأل حاجتك ثم تستلم الحجر وتنصرف.\rوقال بعض أصحابنا يقول في دعائه: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على","part":3,"page":490},{"id":2017,"text":"آداء نسكي، فان كنت رضيت عني فازدد عني رضى، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي ان أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك.\rاللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير.\rوعن طاوس قال: رأيت\rأعرابيا أتى المتلزم فتعلق باستار الكعبة فقال: بك اعوذ وبك ألوذ، اللهم فاجعل لي في اللهف إلى جودك، والرضى بضمانك، مندوحا عن منع الباخلين، وغنى عما في أيدي المستأثرين.\rاللهم فرجك القريب ومعروفك التام وعادتك الحسنة.\rثم أضلني في الناس فألفيته بعرفات قائما وهو يقول: اللهم ان كنت لم تقبل حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته فلا أعلم أعظم مصيبة ممن ورد حوضك وانصرف محروما من وجه رغبتك.\rوقال آخر: ياخير موفود إليه، قد ضعفت قوتي، وذهبت منتي، وأتيت اليك بذنوبي لا تسعها البحار أستجير برضاك من سخطك، وبعفوك عن عقوبتك، رب ارحم من شملته الخطايا، وغمرته الذنوب، وظهرت منه العيوب، أرحم أسير ضر، وطريد فقر، اسألك أن تهب لي عظيم جرمي، يا مستزادا من نعمه، ومستعاذا من نقمه، ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق.\rاللهم ان كنت بسطت اليك يدي داعيا، فطالما كفيتني ساهيا، فنعمتك التي تظاهرت علي عند الغفلة، لا أيأس منها عند التوبة، فلا تقطع رجائي منك لما قدمت من اقتراف، وهب لي الاصلاح في الولد،","part":3,"page":491},{"id":2018,"text":"والامن في البلد.\rوالعافية في الجسد، انك سميع مجيب، اللهم ان لك علي حقوقا فتصدق بها علي، وللناس قبلي تبعات فتحملها عني: وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك الليلة فاجعل قراي الجنة.\rاللهم ان سائلك عند بابك من ذهبت أيامه، وبقيت آثامه، وانقطعت شهوته، وبقيت تبعته، فارض عنه وان لم ترض عنه فاعف عنه، فقد يعفو السيد عن عبده وهو غير راض عنه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الا أن المرأة إذا كانت حائضا أو نفساء لم تدخل المسجد ووقفت على بابه فدعت بذلك (فصل) قال أحمد: إذا ودع البيت يقوم عند الباب إذا خرج ويدعو فإذا تلا لا يقف ولا يلتفت فان التفت رجع وودع، وروى حنبل في المناسك عن المهاجر قال قلت لجابر بن عبد الله: الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم أستقبل القبلة فقام فقال: ما كنت أحسب يصنع هذا الا اليهود والنصارى قال أبو عبد الله أكره ذلك، وقول أبي عبد الله إن التفت رجع فودع على سبيل الاستحسان إذ لا نعلم لا بجاب ذلك عليه دليلا.\rوقد قال مجاهد هذا إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة ثم قل: اللهم لا تجعله آخر العهد\r(فصل) فان خرج قبل طواف الزيارة رجع حراما حتى يطوف بالبيت لانه ركن لايتم الحج الا به ولا يحل من احرامه حتى يفعله، فمتى لم يفعله لم ينفك احرامه ورجع متى أمكنه محرما لا يجزئه غير","part":3,"page":492},{"id":2019,"text":"ذلك، وبذلك قال عطاء والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الحسن يحج من العام المقبل، وحكي نحو ذلك عن عطاء أيضا ولنا قول البني صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت قال \" أحابستنا هي؟ \" قيل انها قد أفاضت يوم النحر قال \" فلتنفر أذا \" يدل على أن هذا الطواف لابد منه وأنه حابس لمن لم يأت به، فان نوى التحلل ورفض احرامه لم يحل بذلك لان الاحرام لا يخرج منه بنية الخروج، ومتى رجع إلى مكة فطاف بالبيت حل بطوافه لان الطواف لا يفوت وقته على ما قدمناه (فصل) وترك بعض الطواف كترك الجميع فيما ذكرنا وسواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر وهذا قول عطاء ومالك والشافعي واسحاق وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي من طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة وطواف العمرة وسعى بين الصفا والمروة ثم رجع إلى الكوفة ان سعيه يجزئه وعليه دم لما ترك من الطواف بالبيت ولنا أن ما أتى به لا يجزئه إذا كان بمكة فلم يجزئه إذا خرج منها كما لو طاف دون أربعة أشواط (فصل) فان ترك طواف الزيارة بعد رمي جمرة العقبة لم يبق محرما إلا عن النساء خاصة لانه قد حصل له التحلل الاول برمي الجمرة فحل له كل شئ إلا النساء فان وطئ لم يفسد حجه ولم تجب عليه بدنة لكن على دم ويجدد احرامه ليطوف في احرام صحيح وفي ذلك اختلاف ذكرناه فيما مضى","part":3,"page":493},{"id":2020,"text":"(مسألة) (فإذا فرغ من الحج استحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما) تستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي \" وفي رواية \" من زار قبري وجبت له شفاعتي \" رواه باللفظ الاول سعيد، وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن\rقسيط عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" مامن أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام \" قال وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لاني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق، ولا يتشاغل بغيره، ويروى عن العتبي قال.\rكنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء اعرابي فقال: السلام عليك يارسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك متسغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن البان والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الاعرابي فحملتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عتبى \" الحق الاعرابي فبشره أن الله قد غفر له \"","part":3,"page":494},{"id":2021,"text":"ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى ثم يقول: بسم الله والصلاة على رسول الله، اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال مثل ذلك إلا أنه يقول وافتح لي أبواب فضلك لما روي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد، ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لامتك، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى، اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه الاولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على أبراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وال ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم انك قلت وقولك الحق (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم\rجاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم أجعله","part":3,"page":495},{"id":2022,"text":"أو الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الاولين والآخرين برحمتك يا أرحم الراحيمين.\rثم يدعو لوالديه ولا خوانه وللمسلمين أجمعين ثم يتقدم قليلا ويقول: السلام عليك يا ابا بكر الصدق، السلام عليك يا عمر الفاروق، السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه ورحمة الله وبركاته، اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الاسلام خيرا (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين (فصل) ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله، قال أحمد رحمه الله ما أعرف هذا، قال الاثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلمون، قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل.\rقال أما المنبر فقد جاء فيه ما رواه ابراهيم بن عبد الله بن عبد القارئ أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجه (فصل) ويستحب لمن رجع من الحج أن يقول ماروى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الارض ثم يقول \" لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، آيبون تائبون ما بدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، وصلى الله على محمد","part":3,"page":496},{"id":2023,"text":"وسلم، روى سعيد ثنا هشيم أنا ليث عن ثكير بن جعفر عن ابن عمر أنه قال: يقال إذا قدم الحاج تقبل الله نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك (فصل) في صفة العمرة قال الشيخ رحمه الله (من كان في الحرم خرج إلى الحل فأحرم منه) من أراد العمرة من أهل الحرم فخرج إلى الحل فأحرم منه وكان ميقاتا له، لا نعلم فيه خلافا\rوالافضل أن يحرم من التنعيم لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل مكة التنعيم، وانما لزم الاحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم، ومن أي الحل أحرم جاز، وانما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم لانه أقرب الحل إلى مكة، وقد روي عن أحمد في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للاجر هي على قدر تعبها (مسألة) (فان أحرم من الحرم لم يجز وينعقد وعليه دم) وذلك لتركه الاحرام من الميقات، فان خرج قبل الطواف ثم عاد اجزأه لانه قد جمع بين الحل والحرم، وإن لم يخرج حتى قضى عمرته صح أيضا لانه قد أتى باركانها، وانما أخل بالاحرام من ميقاتها وقد جبره فأشبه من أحرم دون الميقات بالحج وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي (والقول الثاني) لا تصح عمرته","part":3,"page":497},{"id":2024,"text":"لانه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه وهو باق على احرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى، وان حلق قبل ذلك فعليه دم، وكذلك كل ما فعله من محظورات احرامه عليه فدية، وإن وطئ أفسد عمرته ويمضي في فاسده وعليه دم لا فسادها ويقضيها بعمرة من الحل، فان كانت العمرة التي أفسدها عمرة الاسلام اجزأه قضاؤها عن عمرة الاسلام وإلا فلا (مسألة) (ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر، ثم قد حل) لان هذا أفعال العمرة فحل بفعلها كحله من الحج بأفعاله وهل يحل قبل الحلق والتقصير؟ على روايتين أصلهما هل الحلق والتقصير نسك أو ليس بنسك؟ فان قلنا انه نسك لم يحل قبله كالرمي، وإن قلنا ليس بنسك، بل اطلاق من محظور حل قبله كاللبس والطيب وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج وهذا مقاس عليه (مسألة) (وتجزئ عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الاسلام في أصح الروايتين) لا نعلم في اجزاء عمرة المتمتع خلافا كذلك قال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، وروي عن أحمد أن عمرة القارن لاتجزئ اختاره أبو بكر لان النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة\rرضي الله عنها حين حاضت من التنعيم، ولو كانت عمرتها في قرانها اجزأتها \" أعمرها بعدها، ولانها ليست عمرة تامة لانه لا طواف لها؟ وعنه أن العمرة من أدنى الحل لا تجزئ عن العمرة الواجبة قال انما هي من أربعة أميال وثوابها على قدر تعبها، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: والله","part":3,"page":498},{"id":2025,"text":"ما كانت عمرة انما كانت زيارة، وإذا لم تكن تامة لم تجزئ لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) قال علي رضي الله عنه: اتمامهما أن تأتي بهما من دويرة أهلك ووجه الاولى قول الضبي بن معبد اني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما، فقال عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك، وحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما \" قد حللت من حجك وعمرتك \" وانما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب قلبها واحابة مسألتها لا لانها كانت واجبة عليها، ثم إن لم تكن اجزأتها عمرة القران فقد اجزأتها العمرة من أدنى الحل وهي أحد ما قصدنا الدلالة عليه، ولان الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة فاجزأته كعمرة المتمتع، ولان عمرة القارن أحد النسكين للقارن فاجزأت كالحج، ولان الحج من مكة يجزئ في حق المتمتع فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى، وإذا كان الطوا ف المجرد يجزئ عن العمرة في حق المكي فلان تجزئ العمرة المشتملة على الطوا ف وغيره أولى (مسألة) (ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا) روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وطاوس وعكرمة والشافعي، وكره العمرة في السنة مرتين الحسن وابن سيرين ومالك، قال النخعي ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله","part":3,"page":499},{"id":2026,"text":"ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" العرمة إلى العمرة كفارة لما بينهما \" متفق عيه، وقال علي رضي الله عنه في كل شهر مرة، وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر رواهما الشافعي في مسنده، وقال عكرمة يعتمر\rإذا مكن الموسى من شعره، وقال عطاء إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين، فأما الاكثار من الاعتمار والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه، وكذلك قال أحمد إذا اعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس، فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام، وقال في رواية الاثرم إن شاء اعتمر في كل سنة، وقال بعض أصحابنا يستحب الاكثار من الاعتمار كالطواف.\rقال شيخنا رحمه الله وأحوال السلف وأقوالهم على ما قلناه، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم تنقل عنه الموالاة بينهما، وانما نقل عن السلف انكار ذلك والحق في اتباعهم، قال طاوس الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أم يعذبون، قيل له فلم يعذبون؟ قال لانه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة اميال ويجئ، وإلى أن يجئ من أربعة أميال قد طاف مائة طواف وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شئ (فصل) روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عمرة في رمضان تعدل حجة \" متفق عليه، قال أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان وقال اسحاق معنى","part":3,"page":500},{"id":2027,"text":"هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن \" وقال أنس رضي الله عنه حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة وحدة واعتمر أربع عمر: واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانه إذا قسم غنائم حنين.\rمتفق عليه، وقال أحمد حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، قال وروي عن مجاهد أنه قال حج قبل ذلك حجة أخرى وما هو يثبت عندي وروي عن جابر رضي الله عنه قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر وهذا حديث غريب (فصل) وروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تابعوا بين الحج والعمرة فانها ينفيان العقر والذنوب كما ينفي الكبر خبث الحديث والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة","part":3,"page":501},{"id":2028,"text":"ثواب إلا الجنة \" قال الترمذي حسن صحيح، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أتي\rهذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه ولدته أمه \" متفق عليه (فصل) قال رضي الله عنه (أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، وعنه أنها أربعة الوقوف والطواف والاحرام والسعي، وعنه أنها ثلاثة وأن السعي سنة، واختار القاضي أنه واجب وليس بركن) الوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج إلا به اجماعا، وقد روى الثوري عن بكير بن عطاء الليثي عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا يارسول","part":3,"page":502},{"id":2029,"text":"الله: كيف الحج؟ قال \" الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه \" رواه أبو داود، قال محمد بن يحيي ما أري للثوي حديثا أشرف منه.\rوطواف الزيارة أيضا ركن للحج لا يتم إلا به، قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء لقول الله تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) (فصل) واختلفت الرواية في الاحرام والسعي، فروي عنه أن الاحرام ركن لانه عبارة عن نية الدخول في الحج فلم يتم بدونها لقوله عليه السلام \" انما الاعمال بالنيات \" وكسائر العبادات،","part":3,"page":503},{"id":2030,"text":"وعنه أنه ليس بركن لحديث الثوري الذي ذكرناه، وأما السعي فروي عنه أنه ركن لايتم الحج إلا به وهو قول عائشة وعروة ومالك والشافعي لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون يعني بين الصفا والمروة فكانت سنة فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمرة.\rرواه مسلم، وعن حبيبة بنت أبي تجراة احدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه حتى إنى أقول اني لارى ركبتيه وسمعته يقول \" اسعوا فان الله كتب عليكم السعي \" رواه ابن ماجه، ولانه نسك في الحج والعمرة فكان ركنا فيها كالطواف بالبيت وعن أحمد أنه سنة لا دم في تركه، روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وابن سيرين لقول الله تعالى (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) ونفى الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه فان هذا رتبة\rالمباح، وانما تثبت سنته بقوله (من شعائر الله) وروي أن في مصحف أبي وابن مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) وهذا إن لم يكن قرآنا فلا ينحط عن رتبة الخبر لانهما يرويانه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولانه نسك معدود لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنا كالرمي، واختار القاضي أنه واجب وليس ركن لكن يجب بتركه دم وهو قول الحسن وأبي حنيفة والثوري وهذا أولى لان دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب لاعلى أنه لايتم إلا به، وقول عائشة في ذلك معارض بقول من خالفها من الصحابة، وحديث بنت أبي تجراة يرويه عبد الله","part":3,"page":504},{"id":2031,"text":"ابن المؤمل وقد تكلموا في حديثه ثم هو يدل على أنه مكتوب وهو الواجب، فاما الآية فانما نزلت لما تحرج ناس من السعي في الاسلام لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية لاجل صنمين كانا على الصفا والمروة كذلك قالت عائشة وهذا أوسط الاقوال وهو اختيار شيخنا (مسألة) (وواجباته سبعة: الاحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، والمبيت بمنى، والرمي والحلق أو التقصير، وطواف الوداع) وفي ذلك اختلاف ذكرناه فيما منضى وذكرنا الدليل عليه وما عدا هذا سنن وهو الاغتسال وطواف القدوم، والرمل والاضطباع، واستلام الركنين وتقبيل الحجر والاسرع والمشي في مواضعها","part":3,"page":505},{"id":2032,"text":"والخطب والاذكار والدعاء والصعود على الصفا والمروة، وسائر ما ذكرناه غير الاركان والواجبات وأركان العمرة الطواف قياسا على الحج، وفي الاحرام والسعي روايتان على ما ذكرنا في الحج واجبها الحلق أو التقصير في احدى الروايتين بناء على الحلق في الحج وسنتها الغسل والدعاء والذكر والسنن التي في الطواف، فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجبا فعليه دم، وقد ذكرنا ذلك في مواضعه مفصلا، ومن ترك سنة فلا شئ عليه لانها ليست واجبة فلم يجب جبرها كسنن سائر العبادات والله تعالى أعلم","part":3,"page":506},{"id":2033,"text":"(باب الفوات والاحصار) (مسألة) (ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج ويتحلل بطواف وسعي وعنه ينقلب احرامه لعمرة ولا قضاء عليه إلا أن يكون فرضا وعنه عليه القضاء) الكلام في هذه المسألة في ثلاثة أمور (أولها) إن أخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر، فمن لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فاته الحج لا نعلم فيه خلافا، قال جابر رضي الله عنه لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال نعم رواه الاثرم؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه \" يدل على فواته بخروج ليلة جمع (الثاني) أن من فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلق هذا الصحيح من المذهب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وزيد بن ثابت وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن أبي موسى في المسألة روايتان","part":3,"page":507},{"id":2034,"text":"(احداهما) كما ذكرنا (والثانية) يمضي في حج فاسد وهو قول المزني قال يلزمه أفعال الحج لان سقوط ما فات وقته لايمنع وجوب ما لم يفت ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف له مخالفا فكان اجماعا، وروي الشافعي في مسنده أن عمر رضي الله عنه قال لابي أيوب حين فاته الحج اصنع مايصنع المعتمر ثم قد حللت فان أدركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي، وروى النجاد باسناده عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة وليحج من قابل \" ولانه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى إذا ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أنه يجعل احرامه بعمرة وقد نص عليه أحمد واختاره أبو بكر وهو قول ابن عباس وابن الزبير وعطاء وأصحاب الرأي، وعنه لا يصير احرامه بعمرة، بل يتحلل بطواف وسعي وحلق وهو مذهب مالك والشافعي لان احرامه انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى","part":3,"page":508},{"id":2035,"text":"الآخر كما لو أحرم بالعمرة، ويحتمل أن من قال يجعل احرامه بعمرة أراد أنه يفعل فعل المعتمر من الطواف والسعي فلا يكون بين القولين خلاف، ويحتمل أنه يصير احرامه بحج احراما بعمرة بحيث تجزئه عن عمرة الاسلام إن لم يكن اعتمر، ولو أدخل الحج عليها لصار قارنا إلا أنه لا يمكنه الحج بذلك الاحرام إلا أنه يصير محرما به في غير أشهره فيكون كمن أحرم بالحج في غير أشهره، ولان قلب الحج إلى العمرة يجوز من غير سبب على ما قررناه في فسخ الحج فمع الحاجة أولى، ويخرج على هذا قلب العمرة إلى الحج فانه لا يجوز، ولان العمرة لا يفوت وقتها ولا حاجة إلى انقلاب احرامها بخلاف الحج (الامر الثالث) في وجوب القضاء وفيه روايتان (احداهما) يجب سواء كان الفائت واجبا أو تطوعا اختاره الخرقي، ويروى ذلك عن عمر وابنه وزيد وابن عباس وابن الزبير ومروان وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي (والثانية) لاقضاء عليه، بل إن كانت فرضا فعلها بالوجوب السابق وتسقط إن كانت نفلا، روي هذا عن عطاء وهو احدى الروايتين عن مالك لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة قال مرة واحدة","part":3,"page":509},{"id":2036,"text":"ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة، ولانه معذور في ترك اتمام حجه فلم يلزمه القضاء كالمحصر، ولانها عبادة تطوع فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر التطوعات ووجه الاولى ما ذكرناه من الحديث واجماع الصحابة، وروى الدارقطي باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من فاته عرفات فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل \" ولان الحج يلزمه بالشروع فيه فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات، وأما الحديث فانه أراد الواجب بأصل الشرع حجة واحدة وهذه انما تجب بايجابه لها بالشروع فيها فهي كالمنذور، وأما المحصر فانه غير منسوب إليه التفريط بخلاف من فاته الحج على أن في المحصر رواية أنه يجب عليه القضاء فهو كمسئلتنا، وإذا قضى اجزأه القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه خلافا لان الحجة المقضية لو تمت لاجزأت عن الواجبة عليه فكذلك قضاؤها لان القضاء يقوم مقام الاداء\r(مسألة) (وهل يلزمه هدي؟ على روايتين (احداهما) عليه هدي يذبحه في حجة القضاء إن","part":3,"page":510},{"id":2037,"text":"قلنا عليه قضاء وإلا ذبحه في عامه) يجب الهدي على من فاته الحج في أصح الروايتين وهو قول من سمينا من الصحابة والفقهاء إلا أصحاب الرأي فانهم قالوا لاهدي عليه وهي الرواية الثانية عن أحمد لانه لو كان الفوات سببا لوجوب الهدي لزم المحصر هديان للفوات والاحصار ولنا حديث عطاء واجماع الصحابة ولانه حل من احرامه قبل اتمامه فلزمه هدي كالمحصر والمحصر لم يفت حجه لانه يحل قبل فواته، إذا ثبت هذا فانه يخرج الهدي في سنة القضاء إن قلنا بوجوبه وإلا أخرجه في عامه، وإذا كان معه هدي قد ساقه نحره ولا يجزئه إن قلنا بوجوب القضاء، بل عليه في السنة الثانية هدي أيضا نص عليه أحمد لما روى الاثرم باسناده أن هبار بن الاسود حج من الشام فقدم يوم النحر فقال له عمر ما حبسك؟ قال حسبت أن اليوم يوم عرفة، قال فانطلق إلى البيت فطف به سبعا وإن كان معك هدية فانحرها، ثم إذا كان عام قابل فاحجج فان وجدت سعة فأهد، فان لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله.\rوالهدي ما استيسر مثل هدي المتعة لحديث عمر رضي الله عنه، والمتمتع والمفرد والقارن والكي وغيره سواء فيما ذكرنا","part":3,"page":511},{"id":2038,"text":"(فصل) فان اختار من فاته الحج البقاء على احرامه للحج من قابل فله ذلك، روي ذلك عن مالك لان تطاول المدة بين الاحرام وفعل النسك لا تمنع اتمامه كالعمرة والمحرم بالحج في غير أشهره ويحتمل أنه ليس له ذلك وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، ورواية عن مالك الظاهر الخبر وقول الصحابة، ولكون احرام الحج يصير في غير أشهره فصار كالمحرم بالعبادة قبل وقتها (فصل) فان كان الذي فاته الحج قارنا حل وعليه مثل ما أهل به من قابل نص عليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور واسحاق ويحتمل أن يجزئه ما فعله عن عمرة الاسلام ولا يلزمه إلا قضاء الحج لانه لم يفته غيره، وقال الثوري وأصحاب الرأي يطوف ويسعي لعمرته ثم لا يحل حتى يطوف","part":3,"page":512},{"id":2039,"text":"ويسعى لحجه إلا أن سفيان قال ويهريق دما، ووجه الاول أنه يجب القضاء على حسب الاداء في صورته ومعنا فيجب أن يكون ههنا كذلك ويلزمه هديان لقرانه وفواته، وبه قال مالك والشافعي وقيل يلزمه هدي ثالث للقضاء وليس بشئ فان القضاء لا يجب له شئ، وانما الهدي الذي في سنة القضاء للفوات، ولذلك لم يأمره الصحابة بأكثر من هدي واحد والله تعالى أعلم (مسألة) (وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فقد فاته الحج) إذا أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم لما روى الدارقطبي باسناده عن عبد العزيز بن عبد الله بن جابر بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه \" وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" يوم فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون \" رواه الدار قطني وغيره، ولانه لا يؤمن مثل ذلك في القضاء، فان اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ بعض لم يجز من أخطأ لانهم غير معذورين في ذلك وقد ذكرنا حديث هبار حين قال لعمر ظننت أن اليوم يوم عرفة فلم يعذر بذلك (فصل) فان كان عبدا لم يلزمه الهدي لانه عاجز عنه بكونه لامال له فهو كالمعسر ويجب عليه الصوم بدل الهدي، فان أذن له سيده في الهدي لم يكن له أن يهدي في ظاهر كلام الخرقي ولا يجزئه إلا الصيام هذا قول الثوري وأصحاب الرأي والشافعي حكاه ابن المنذر عنهم في الصيد وعلى قياس","part":3,"page":513},{"id":2040,"text":"هذا كل دم لزمه في الاحرام لا يجزئه عند إلا الصيام، وقال غير الخرقي من أصحابنا إن ملكه السيد هديا وأذن له في ذبحه خرج على الروايتين في ملك العبد بالتمليك، فان قلنا يملك لزمه الهدي وأجزأ عنه لانه قادر عليه مالك له أشبه الحر وإن قلنا لا يملك لم يجزئه إلا الصيام لانه ليس بمالك ولا سبيل له إلها الملك فهو كالمعسر، وإذا صام فانه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوما ذكره الخرقي، وينبغي أن يخرج فيه من الخلاف ما ذكرناه في الصيد، فان بقي من قيمتها دون المد صام عنه يوما لان الصوم لا يتبعض فيجب تكملته (قال شيخنا) والاولى أن يكون الواجب من الصوم عشرة أيام كصوم المتعة\rكما جاء في حديث عمر أنه قال لهبار بن الاسود فان وجدت سعة فاهد، فان لم تجد سعة فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله، وروى الشافعي عن ابن عمر رضي الله عنهما مثل ذلك وأحمد ذهب إلى حديث عمر رضي الله عنه واحتج به، ولانه صوم وجب لحله من احرامه قبل اتمامه فكان عشرة أيام كصوم المحصر والمعسر في الصوم كالعبد، ولذلك قال عمر رضي الله عنه لهبار إن وجدت سعة فاهد، وإن لم تجد فصم.\rويعتبر اليسار والاعسار في زمن الوجوب وهو في سنة القضاء إن قلنا بوجوبه، أو في سنة الفوات ان قلنا لا يجب القضاء، وقال الخرقي في العبد ثم يقصر ويحل","part":3,"page":514},{"id":2041,"text":"يريد أن العبد لا يحلق لان الحلق يزيل الشعر الذي يزيد في قيمته وماليته وهو ملك لسيده ولم يتعين ازالته فلم يكن له ذلك كغير حالة الاحرام فان أذن له سيده فيه جاز لان المنع منه لحقه (مسألة) (ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن له طريق إلى الحج نحر هديا في موضعه رحل) لا خلاف بين أهل العلم أن المحصر إذا حصره عدو ومنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد طريقا آمنا أن له التحلل مشركا كان العدو أو مسلما لقوله تعالى (فان أحصرتم فما استيسر من الهدي) ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا، وسواء كان الاحرام بحج أو عمرة أو بهما، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل لانه لا يخاف الفوات ولا يصح ذلك لان الآية انما نزلت في حصر الحديبية، وانما كانوا محرمين بعمرة فحلقوا جميعا.\rوعلى من تحلل بالاحصار الهدي في قول الاكثرين، وعن مالك ليس عليه هدي لانه","part":3,"page":515},{"id":2042,"text":"تحلل أبيح له من غير تفريط أشبه من أتم حجه.\rولنا قوله تعالى (فان أحصرتم فما استيسر من الهدي) قال الشافعي لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية، ولانه أبيح له التحلل قبل اتمام نسكه أشبه من فاته الحج وبهذا فارق من أتم حجه (فصل) ولا فرق بين الحصر العام في حق كل الحاج وبين الخاص في حق شخص واحد مثل\rأن يجلس بغير حق أو تأخذه اللصوص لعموم النص ووجود المعنى في الكل، فأما من حبس بحق عليه يمكنه الخروج منه فلا يجوز له التحلل في الحبس، فان كان عاجزا عن أدائه فحبس بغير حق فله التحلل كمن ذكرناه، وإن كان عليه دين مؤجل يحل قبل قدوم الحاج فمنعه صاحبه من الحج فله التحلل لانه معذور، ولو أحرم العبد بغير اذن سيده أو المرأة للتطوع بغير اذن زوجها فلهما منعهما وحكمهما حكم المحصر","part":3,"page":516},{"id":2043,"text":"(فصل) فان أمكن المحصر الوصول من طريق أخرى لم يبح له التحلل ولزمه سلوكها بعد أو قرب، خشي الفوات أو لم يخشه، فان كان محرما بعمرة لم تفت، وإن كان بحج ففاته تحلل بعمرة وكذا لو لم يتحلل المحصر حتى زال الحصر لزمه السعي وإن كان بعد فوات الحج ليتحلل بعمرة، ثم هل يلزمه القضاء ان فاته الحج فيه روايتان (احداهما) يلزمه كمن فاته بخطأ الطريق (والثانية) لا يجب لان سبب الفوات الحصر أشبه من لم يجد طريقا أخرى وبهذا فارق المخطئ (فصل) وإذا كان العدو الذين حصروا الحاج مسلمين فأمكنه الانصراف كان أولى من قتالهم لان في قتالهم المخاطرة بالنفس والمال وقتل مسلم فكان تركه أولى ويجوز قتالهم لانهم تعدوا على المسلمين لمنعهم طريقهم فأشبهوا سائر قطاع الطريق، وإن كانوا مشركين لم يجب قتالهم لانه انما يجب بأحد أمرين إذا بدأوا بالقتال أو وقع النفير فاحتيج إلى مدد وليس ههنا واحد منهما، لكن ان غلب على ظن المسلمين الظفر استحب قتالهم لما فيه من الجهاد وحصول النصر واتمام النسك، وإن كان","part":3,"page":517},{"id":2044,"text":"بالعكس فالاولى الانصراف لئلا يغرروا بالمسلمين، ومتى احتاجوا في القتال إلى لبس ما تجب في الفدية فلهم فعله وعليهم الفدية لان لبسهم لاجل أنفسهم فأشبه مالو لبسوا للاستدفاء من برد، فان أذن لهم العدو في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف لانهم خائفون على أنفسهم فكأنهم لم يؤمنوهم وإن وثقوا بأمانهم وكانوا معروفين بالوفاء لزمهم المضي على احرامهم لانه قد زال حصرهم، ان طلب العدو خفارة على تخلية الطريق وكان ممن لا يؤمن بأمانه لم يلزمهم بذله لان الخوف باق مع البذل، وان\rكان موثوقا بأمانه والخفارة كثيرة لم يجب بذله، بل يكره ان كان العدو كافرا لان فيه صغارا وتقوية للكافر، وان كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله كالزيادة في ثمن الماء للوضوء.\rوقال بعض أصحابنا: لا يجب بذل خفارة بحال وله التحلل كما في ابتداء الحج لا يلزمه إذا لم يجد طريقا امنا من غير خفارة (مسألة) متى قدر المحصر على الهدي فليس له التحلل قبل ذبحه، فان كان معه هدي قد ساقه أجزأه، وان لم يكن معه لزمه شراؤه ان أمكنه ويجزئه أدنى الهدي وهو شاة أو سبع بدنة لقوله تعالى (فما استيسر من الهدي) وله نحره في موضع حصره من حل أو حرم نص عليه أحمد وهو قول مالك","part":3,"page":518},{"id":2045,"text":"والشافعي إلا أن يكون قادرا على أطراف الحرم ففيه وجهان (احدهما) يلزمه نحره فيه لان الحرم كله منحر وقد قدر عليه (والثاني) ينحره في موضعه لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه، وعن أحمد ليس للمحصر نحر هديه الا في الحرم ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل فيه، يروى هذا عن ابن مسعود فيمن لدغ في الطريق، وروي نحو ذلك عن الحسن والشعبي والنخعي وعطاء (قال شيخنا) وهذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصا، وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد لان ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية وهي من الحل، قال البخاري قال مالك وغيره إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا وحلوا من كل شئ قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه أمر أحدا أن يقضي شيئا ولا أن يعودوا له، ويروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند الشجرة التي كان تحتها بيعة الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السير وقد دل عليه قوله تعالى (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) ولانه موضع حله فكان","part":3,"page":519},{"id":2046,"text":"موضع نحره كالحرم، فان قيل فقد قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وقال (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولانه ذبح يتعلق بالاحرام فلم يجز في غير الحرم كدم الطيب واللبس، قلنا الآية في غير المحصر ولا يصح قياس المحصر عليه لان تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم\rفكل واحد منهما ينحر في موضع تحلله، وقد قيل في قوله تعالى (حتى يبلغ الهدي محله) حتى يذبح وذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وما قاسوا عليه ممنوع (فصل) وإذا أحصر المعتمر فله التحلل ونحر هديه وقت حصره لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه زمن الحديبية حلوا ونحروا هداياهم قبل يوم النحر وإن كان مفردا أو قارنا فكذلك في احدى الروايتين لانه أحد النسكين أشبه العمرة، ولان العمرة لا تفوت وجميع الزمان وقت لها، فإذا جاز الحل منها ونحر هديها من غير خشية فواتها فالحج الذي يخشى فواته أولى (والثانية) لا يحل ولا ينحر هديه إلى يوم النحر نص عليه في رواية الاثرم وحنبل لان للهدي محل زمان ومحل مكان، فإذا سقط محل المكان للعجز عنه بقي محل الزمان واجبا لامكانه، وإذا لم يجز له نحر الهدي قبل يوم النحر لم","part":3,"page":520},{"id":2047,"text":"يجز له التحلل لقوله سبحانه (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وإذا قلنا بجواز التحلل قبل يوم النحر فالمستحب له الاقامة على احرامه رجاء زوال الحصر ومتى زال قبل تحلله فعليه المضي لاتمام نسكه بغير خلاف علمناه.\rقال ابن المنذر قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من يئس أنى يصل إلى البيت فجاز له الحل فلم يحل حتى خلي سبيله أن عليه أن يقضي مناسكه وإن زال الحصر بعد فوات الحج تحلل بعمرة، فان فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي، وقد قيل إن عليه ههنا هديين: هدي للفوات وهدي للاحصار، ولم يذكر أحمد رحمه الله في رواية الاثرم هديا ثانيا في حق من لم يتحلل الا يوم النحر (مسألة) (فان لم يجد صام عشرة أيام ثم حل، ولو نوى التحلل قبل ذلك لم يحل) إذا عجز المحصر عن الهدي انتقل إلى صوم عشرة أيام ثم حل، وبه قال الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة لا يدل له لانه لم يذكر في القرآن","part":3,"page":521},{"id":2048,"text":"ولنا أنه دم واجب للاحرام فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس وترك النص عليه لا يمنع قياسه على غيره ويتعين الانتقال إلى صيام عشرة أيام كبدل هدي التمتع، وليس له أن يتحلل الابعد الصيام كما لا يتحلل واجد الهدي إلا بنحره وهل يلزمه الحلق أو التقصير مع ذبح الهدي والصيام؟ فيه\rروايتان (احداهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي لان الله تعالى ذكر الهدي وحده ولم يشرط سواه (والثانية) عليه الحلق أو التقصير لان النبي صلى الله عليه وسلم حلق يوم الحديبية وفعل في النسك دال على الوجوب ولعل هذا يبني على الخلاف في الحلق هل هو نسك أو اطلاق من محظور وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى (فصل) ولا يتحلل الا بالنية مع ما ذكرنا فيحصل الحل بشيئين: النحر الصوم مع النية على قولنا إن الحلاق ليس بنسك وان قلنا هو نسك حصل بثلاثة أشياء الحلاق مع ما ذكرنا، فان قيل فلم اعتبرتم النية ههنا ولم تعتبروها في غير المحصر قلنا لان من أتى بأفعال النسك فقد أتى بما عليه فيحل منها باكمالها فلم يحتج إلى نية بخلاف المحصر فانه يريد الخروج من العبادة قبل اكمالها فافتقر إلى قصده ولان الذبح قد يكون لغير الحل فلم يتخصص الا بقصده بخلاف الرمي فانه لا يكون الا للنسك فلم يحتج إلى قصد (فصل) فان نوى التحلل قبل الهدي أو الصيام لم يحل وكان على احرامه حتى ينجر الهدي أو","part":3,"page":522},{"id":2049,"text":"يصوم لانهما أقيما مقام أفعال الحج فلم يحل قبلهما كما لا يتحلل القادر على أفعال الحج قبلها وليس عليه في نية الحل فدية لانها لم تؤثر في العبادة، فان فعل شيئا من محظورات الاحرام قبل ذلك فعليه فديته كما لو فعل القادر ذلك قبل أفعال الحج (مسألة) (وفي وجوب القضاء على المحصور روايتان) (احداهما) لا قضاء عليه الا أن يكون واجبا فيفعله بالوجوب السابق هذا هو الصحيح من المذهب، وبه قال مالك والشافعي (والثانية) عليه القضاء روي ذلك عن مجاهد وعكرمة والشعبي، وبه قال أبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما تحلل زمن الحديبية قضى من قابل وسميت عمرة القضية، ولانه حل من احرامه قبل اتمامه فلزمه القضاء كما لو فاته الحج، ووجه الرواية الاولى أنه تطوع جاز التحلل","part":3,"page":523},{"id":2050,"text":"منه مع صلاح الوقت له فلم يجب قضاؤه كما لو دخل في الصوم يعتقد أنه واجب فلم يكن، فأما الخبر\rفان الذين صدوا كانوا ألفا وأربعمائة، والذين اعتمروا مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا نفرا يسيرا ولم ينقل الينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا بالقضاء، وأما تسميتها عمرة القضية فانما يعني بها القضية التي اصطلحوا عليها واتفقوا عليها ولو أرادوا غير ذلك لقالوا عمرة القضاء، وفارق الفوات فانه مفرط بخلاف مسئلتنا (مسألة) (فان صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ولا شئ عليه) إذا تمكن من الوصول إلى البيت وصد عن عرفة فله أن يفسخ نية الحج ويجعله عمرة ولا هدي عليه لاننا أبحنا له ذلك من غير حصر فمع الحصر أولى، فان كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج تحلل بطواف وسعى آخر لان الاول لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها وليس عليه أن يجدد أحراما،","part":3,"page":524},{"id":2051,"text":"وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الزهري لابد أن يقف بعرفة، وقال محمد بن الحسن لا يكون محصرا بمكة، وروي عن أحمد رحمه الله لانه انما جاز له التحلل بعمرة في موضع يمكنه أن يحج من عامه فيصير متمتعا وهذا ممنوع من الحج ولا يمكنه أن يصير متمتعا فعلى هذا يقيم على احرامه حتى يفوته الحج ثم يتحلل بعمرة، فان فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر، وقال مالك يخرج إلى الحل ويفعل ما يفعل المعتمر، فان أحب أن يستنيب من يتمم عنه أفعال الحج جاز في التطوع لانه جاز أن يستنيب في جملته فجاز في بعضه، ولا يجوز في حج الفرض الا أن ييأس من القدرة عليه في جميع العمر كما في الحج كله (فصل) فان أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل لان الحصر يفسد التحلل من جميعه فأفاد التحلل من بعضه، وان كان ما حصر عنه ليس من أركان الحج كالرمي وطواف الوداع","part":3,"page":525},{"id":2052,"text":"والمبيت بمزدلفة أو بمنى في لياليها فليس له التحلل لان صحة الحج لا تقف على ذلك ويكون عليه دم لتركه ذلك وحجه صحيح كما لو تركه من غير حصر، وان حصر عن طواف الافاضة بعد رمي الجمرة فليس له ان يتحلل أيضا لان احرامه انما هو عن النساء، والشرع انما ورد بالتحلل عن الاحرام التام الذي يحرم جميع محظوراته فلا يثبت بما ليس مثله، ومتى زال الحصر أتى بالطواف وتم حجه (مسألة) وإذا تحلل المحصر من الحج فزال الحصر وأمكنه الحج لزمه ذلك ان كانت حجة\rالاسلام أو كانت واجبة في الجملة أو قلنا بوجوب القضاء لان الحج يجب على الفور، فأما ان كانت تطوعا ولم نقل بوجوب القضاء فلا شئ عليه كمن لم يحرم (فصل) فان أحصر في حج فاسد فله التحلل لانه إذا ابيح له في الحج الصحيح فالفاسد بطريق","part":3,"page":526},{"id":2053,"text":"الاولى، فان حل ثم زال الحصر وفي الوقت سعة فله أن يقضي في ذلك العام وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه الحج في غير هذه المسألة (مسألة) (ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل في أحدى الروايتين) اختارها الخرقي روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان وبه قال مالك والشافعي واسحاق (والثانية) له التحلل بذلك، وروي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى \" رواه النسائي ولانه محصور فيدخل في عموم قوله (فان احصرتم فما استيسر من الهدي) يحققه ان لفظ الاحصار انما هو للمرض ونحوه يقال احصره المرض احصارا فهو محصر، وحصره العدو فهو محصور فيكون اللفظ صريحا","part":3,"page":527},{"id":2054,"text":"في محل النزاع وحصر العدو مقيس عليه ولانه مصدود عن البيت أشبه من صده العدو ووجه الرواية الاولى أنه لا يستفيد بالاحلال الانتقال من حاله ولا التخلص من الاذى الذي به بخلاف حصر العدو، ولان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت اني أريد الحج وأنا شاكية فقال \" حجي واشترطي ان محلي حيث حبستني \" فلو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط، وحديثهم متروك الظاهر فان مجرد الكسر والعرج لا يصير به حلالا فان حملوه على أنه يبيح له التحلل حملناه على ما إذا اشترط الحل على أن في حديثهم كلاما لان ابن عباس يرويه ومذهبه بخلافه فإذا قلنا يتحلل فحكمه حكم من حصره العدو على ما مضى وان قلنا لا يتحلل فانه يقيم على إحرامه ويبعث ما معه من الهدي ليذبح بالحرم وليس له نحره في مكانه لانه لم يتحلل فان فاته الحج تحلل بعمرة كغير المريض","part":3,"page":528},{"id":2055,"text":"(مسألة) (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك ولا شئ عليه) إذا شرط في وقت إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفذت أو نحوه أو قال إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فله التحلل متى وجد ذلك وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره فان للشرط تأثيرا في العبادات بدليل أنه لو قال إن شفى مريضي صمت شهرا متتابعا أو متفرقا كان على شرطه وإنما لم يلزمه هدي ولا قضاء لانه إذا شرط شرطا كان احرامه الذي فعله إلى حين وجود الشرط فصار بمنزلة من أكمل أفعال الحج ثم ينظر في صيغة الشرط فان قال ان مرضت فلي أن احل أو ان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي فإذا حبس كان بالخيار بين الحل وبين البقاء على الاحرام، وإن قال ان مرضت فأنا حلال فمتى وجد الشرط حل بوجوده لانه شرط صحيح فكان على ما شرط، وفي هذه المسألة اختلاف ذكرناه في باب الاحرام","part":3,"page":529},{"id":2056,"text":"(باب الهدي والاضاحي) الاصل في مشروعية الاضحية الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (فصل لربك وانحر) قال بعض أهل التفسير والمراد به الاضحية بعد صلاة العيد، وأما السنة فانه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما.\rمتفق عليه الاملح الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر قاله الكسائي، وقال ابن الاعرابي هو النقي البياض قال الشاعر حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا * أملح لالدا ولا محببا وأجمع المسلمون على مشروعية الاضحية، ويستحب لمن أتى مكة أن يهدي هديا لان النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الهدي ويقيم بالمدينة","part":3,"page":530},{"id":2057,"text":"(مسألة) (والافضل فيهما الابل ثم البقر ثم الغنم والذكر والانثى سواء) أفضل الهدايا والاضاحي الابل ثم البقر ثم الغنم ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال به مالك في الهدي وقال في الاضحية الافضل الجذع ثم الضأن ثم البقرة\rثم البدنة لان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ولا يفعل الا الافضل ولو علم الله سبحانه خيرا منه لفدى به اسحاق.\rولنا ماروى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة \" الخ متفق عليه ولانه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى","part":3,"page":531},{"id":2058,"text":"فكانت البذنة فيه أفضل كالهدي ولانها أكثر ثمنا ولحما وأنفع للفقراء، ولان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الرقاب أفضل؟ فقال \" اغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها \" والابل أغلا ثمنا وأنفس من الغنم.\rفاما التضحية بالكبش فلانه أفضل أجناس الغنم وكذلك حصول الفداء به أفضل والشاة أفضل من شرك في بدنة لان اراقة الدم مقصود في الاضحية والمنفرد يتقرب باراقته كله (فصل) والذكر والانثى سواء لان الله تعالى قال (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) وقال (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) ولم يقل ذكرا ولا أنثى وممن أجاز ذكران الابل في الهدي ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء والشافعي، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ما رأيت أحدا فاعلا ذلك: وان أنحر أنثى أحب الي، والاول أولى لما ذكرنا من النص، وقد","part":3,"page":532},{"id":2059,"text":"ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا لابي جهل في أنفه برة من فضة رواه أبو داود وابن ماجة ولانه يجوز ذبح الذكر من سائر بهيمة الانعام فكذلك من الابل، ولان القصد اللحم ولحم الذكر أوفر ولحم الانثى أرطب فتساويا.\rقال احمد الخصي أحب الينا من النعجة لان لحمه أوفر وأطيب.\rقال شيخنا والكبش في الاضحية أفضل النعم لانها أضحية النبي صلى الله عليه وسلم وذكره ابن أبي موسى والضأن أفضل من المعز لانه أطيب لحما، وقال القاضي جذع الضأن أفضل من ثني المعز لذلك ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" نعم الاضحية الجذع من الضأن \" حديث غريب قال شيخنا رحمه الله ويحتمل أن الثني من المعز أفضل من الجذع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تذبحوا الا مسنة فان عسر عليكم فاذبحوا الجذع من\rالضأن \" رواه مسلم، وهذا يدل على فضل الثني على الجذع لكونه جعل الثني أصلا والجذع بدلا لا ينتقل إليه الا عند عدم الثني.","part":3,"page":533},{"id":2060,"text":"(فصل) ويسن استسمانها واستحسانها لقول الله تعالى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) قال ابن عباس تعظيمها استسمانها واستعظامها واستحسانها ولان ذلك أعظم لاجرها واعظم لنفعها والافضل في لون الغنم البياض لما روي عن مولاة أبي ورقة بن سعيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين \" رواه احمد بمعناه وقال أبو هريرة \" دم بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين \" ولانه لون أضحية النبي صلى الله عليه وسلم ثم ماكان أحسن لونا فهو أفضل.\r(مسألة) (ولا يجزي الا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر والثني مما سواه) وهو قول مالك والليث والشافعي وابي عبيد وأصحاب الرأي، وقال ابن عمر والزهري: لا يجزئ","part":3,"page":534},{"id":2061,"text":"الجذع لانه لا يجزئ من غير الضأن فلا يجزئ منه كالحمل وعن عطاء والاوزاعي انهما قالا لا يجزئ الجذع في جميع الاجناس لما روى مجاشع بن سليم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إن الجذع يوفي بما يوفي به الثني \" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولانه يجزئ من بعض الاجناس فاجزأ من جميعها كالثني.\rولنا على اجزاء الجذع من الضأن حديث مجاشع وأبي هريرة، وعلى ان الجذعة من غيرها لاتجزئ قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تذبحوا الا مسنة فان عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن \" وقال أبو بردة بن نيار رضي الله عنه عندي جذعة من المعز أحب الي من شاتين فهل تجزي عنى؟ قال \" نعم ولا تجزي عن أحد بعدك \" متفق عليه وحديثهم محمول على الجذع من الضأن لما ذكرنا قال ابراهيم الحربي انما يجزئ الجذع من الضأن لانه ينزو فليقح فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يكون ثنيا","part":3,"page":535},{"id":2062,"text":"(فصل) ولا يجزي في الاضحية غير بهيمة الانعام وان كان أحد أبويه وحشيا وحكي عن الحسن\rابن صالح ان بقرة الوحش تجزئ عن سبعة والظبي عن واحد وقال أصحاب الرأي يجزئ ولد البقرة الانسية إذا كان أبوه وحشيا وقال ابو ثور يجزئ إذا كان منسوبا إلى بهيمة الانعام.\rولنا قوله سبحانه (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) وهي الابل والبقر والغنم وعلى أصحاب الرأي انه متولد بين ما يجزئ وبين مالا يجزئ أشبه مالو كانت الام وحشية.\rوالجذع من الضأن ماله ستة أشهر.\rقال وكيع الجذع من الضأن أن يكون ابن سبعة اشهر أو ستة اشهر قال الخرقي","part":3,"page":536},{"id":2063,"text":"وسمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا أجذع قالوا لا تزال الصوفة قائمة على ظهره مادام حملا فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه قد أجذع وفيه قول ان الجذع من الضأن ماله ثمانية أشهر ذكره ابن أبي موسى (مسألة) (وثني الابل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ماله سنتان ومن المعز ماله سنة) قال الاصمعي وأبو زياد الكلابي وأبو زيد الانصاري إذا مضت السنة الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيه فهو حينئذ ثني ويروى أنه يسمى ثنيا لانه القى ثنيته، وأما البقرة فهي التي لها سنتان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تذبحوا الا مسنة \" ومسنة البقر التي لها سنتان على ما ذكرنا في الزكاة، وثني المعز ماله سنة، وقال ابن أبي موسى فيه قول أن ثني البقر مادخل في السنة الرابعة","part":3,"page":537},{"id":2064,"text":"والاول المشهور في المذهب.\r(مسألة) (وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة سواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم والباقون اللحم) أما إجزاء الشاة عن واحد فلا نعلم فيه خلافا، وقد روى أبو أيوب رضي الله عنه قال كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حديث صحيح، وتجزي البدنة والبقرة عن سبعة وهذا قول أكثر أهل العلم ورى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس وسالم والحسن وعمرو بن دينار والثوري والاوزاعي\rوالشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لاتجزئ نفس واحدة","part":3,"page":538},{"id":2065,"text":"عن سبعة ونحوه قول مالك الا أن يذبح عنه وعن أهل بيته، قال احمد ما علمت أن احدا لا يرخص في ذلك الا ابن عمر، وعن سعيد بن المسيب أن الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة وبه قال اسحاق لما روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عن عشرة من الغنم ببعير متفق عليه.\rوعن ابن عباس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الاضحى فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة رواه ابن ماجة.\rولنا ماروى جابر قال نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.\rوقال أيضا كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها رواه مسلم.\rوهذا أصح من حديثهم.\rوأما حديث رافع فهو في القسمة لافي الاضحية.\rإذا ثبت هذا فسواء كان المشتركون من اهل بيت أو لم يكونوا، متطوعين أو متفترضين أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم، وقال أبو حنيفة يجوز إذا كانوا كلهم متقربين ولا يجوز إذا لم يرد بعضهم القربة.","part":3,"page":539},{"id":2066,"text":"ولنا ان الجزء المجزئ لا ينقص بارادة الشريك غير القربة فجاز كما لو اختلفت جهات القرب فاراد بعضهم المتعة والآخر القران ولان كل انسان انما يجزئ عنه نصيبه فلا يضره نية غيره في نصيبه ويجوز ان يقتسموا اللحم لان القسمة افراز حق وليست بيعا ومنع منه أصحاب الشافعي في وجه، بناء على أن القسمة بيع وبيع لحم الهدي والاضحية غير جائز.\rولنا ان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاشتراك مع أن سنة الهدي والاضحية الاكل منها دليل على تجويز القسمة إذ به يتمكن من الاكل وكذلك الصدقة والهدية.\r(فصل) ولا بأس ان يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بدنة أو بقرة يضحي بها نص عليه أحمد وقال مالك والليث والاوزاعي واسحاق.\rوروي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة قال","part":3,"page":540},{"id":2067,"text":"صالح قلت لابي يضحى بالشاة عن أهل البيت؟ قال نعم لا باس قد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين قال (بسم الله هذا عن محمد واهل بيته) وقرب الآخر وقال (اللهم منك ولك عمن وحدك من أمتي) وحكي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يضحي بالشاة فتجئ بنته فتقول عني؟ وعنك، وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة لان الشاة لا تجزئ عن اكثر من واحد فإذا اشترك فيها اثنان لم تجز عنهما كالاجنبيين ولنا الحديث الذي ذكره احمد وروي جابر قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين اقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال \" وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة أبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العاليمن، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله اكبر \" ثم ذبح رواه أبو داود، وقد ذكرنا حديث أبو أيوب في أول المسألة","part":3,"page":541},{"id":2068,"text":"(مسألة) (ولا يجزئ فيها العوراء البين عورها وهي التي انخسفت عينها، ولا العجفاء التي لا تنقي وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا العرجاء البين ظلعها فلا تقدر على المشي مع الغنم، ولا المريضة البين مرضها ولا العضباء وهي التي ذهب أكثر اذنها أو قرنها) أما العيوب الاربعة الاول فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنها تمنع الاجزاء في الهدي والاضحية لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" أربع لا تجوز في الاضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والعجفاء التي لاتنقى \" رواه أبو داود والنسائي نص على الاضاحي والهدي في معناها ومعنى العوراء البين عورها التي قد انخسفت عينها والعين","part":3,"page":542},{"id":2069,"text":"عضو مستطاب فان كان على عينها بياض ولم تذهب جازت التضحية بها لان عورها ليس بين ولا ينقص ذلك لحمها، والعجفاء المهزولة، والتي لاتنقى هلا التي لامخ فيها في عظامها لهزالها والنقي المخ قال الشاعر: لا تنسكين عملا ما أنقين * ما دام مخ في سلامي أو عين فهذه لا تجزئ لانه لامخ فيها انما هي عظام مجتمعة، وأما العرجاء البين عرجها فهي التي بها عرج\rفاحش وذلك يمنعها من اللحاق بالغنم فيسبقنها إلى الكلا فيرعينه لا تدركهن فينقص لحمها فان كان عرجا يسيرا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت.\rوأما المريضة البين مرضها فقال الخرقي هي التي لا يرجى برؤها لان ذلك ينقص قيمتها ولحمها نقصا كثيرا وقال القاضي هي الجرباء لان الجرب إذا كثر يهزل ويفسد","part":3,"page":543},{"id":2070,"text":"اللحم، وهذا قول أصحاب الشافعي، قال شيخنا والذي في الحديث \" المريضة البين مرضها \" وهو الذي يبين أثره عليها لان ذلك ينقص لحمها ويفسده، وهذا أولى مما ذكره الخرقي والقاضي لانه تقييد للملطق وتخصيص للعموم بلا دليل والمعنى يقتضي العموم كما يقتضيه اللفظ والمعنى، وأما العضب فهو ذهاب أكثر من نصف القرن أو الاذن وذلك يمنع الاجزاء أيضا، وبه قال النخعي وابو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي تجزئ مكسورة القرن، وروي نحو ذلك عن علي وعمار وابن المسيب والحسن وقال مالك ان كان قرنها يدمي لم تجزئ، والا أجزأت وعن احمد لاتجزئ ما ذهب ثلث أذنها وهو قول أبي حنيفة، وقال عطاء ومالك إذا ذهبت الاذن كلها لم تجز وان ذهب يسير جاز، واحتجوا بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم أربع لا تجوز في الاضاحي يدل على أن غيرها يجزئ ولان في حديث","part":3,"page":544},{"id":2071,"text":"البراء عن عبيد بن فيروز قال قلت: للبراء فاني أكره النقص من القرن والذنب قال: اكره لنفسك ما شئت ولا تضيق على الناس ولان المقصود اللحم وهذا لا يؤثر فيه.\rولنا ماروي عن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب الاذن والقرن قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب فقال نعم العضب النصف فأكثر من ذلك رواه النسائي وابن ماجة وعن علي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن رواه أبو داود والنسائي وهذا منطوق يقدم على المفهوم.\r(فصل) ولا تجزئ العمياء لان النهي عن العوراء تنبيه على العمياء ولا تجزئ وان لم يكن عماها بينا لان العمى يمنع مشيها مع الغنم ومشاركتها في العلف ولا تجزئ ما قطع منها عضو كالالية والاطباء","part":3,"page":545},{"id":2072,"text":"لان ابن عباس رضي الله عنهما قال لا تجوز العجفاء ولا الجداء، قال احمد رحمه الله هي التي قد يبس ضرعها، ولانه أبلغ في الاخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين (فصل) وتكره المعيبة الاذن بخرق أو شق أو قطع لاقل من النصف لما روي علي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولاشرقاء ولا خرقاء قال زهير قلت: لابي اسحاق ما المقابلة؟ قال تقطع طرف الاذن قلت: فما المدابرة؟ قال تقطع من مؤخر الاذن قلت: فما الخرقاء؟ قال شق الاذن قلت: فما الشرقاء؟ قال تشق أذنها للسمة رواه أبو داود، وقال القاضي الخرقاء التي قد انثقبت اذنها والشرقاء التي تشق أذنها ويبقى كالشتاخين وهذا نهي تنزيه ويحصل الاجزاء بها لان اشتراط السلامة من ذلك يشق ولا يكاد يوجد سالم","part":3,"page":546},{"id":2073,"text":"من هذا كله.\rوذكر ابن أبي موسى في الارشاد انها لاتجزئ لظاهر الحديث والجمهور على خلاف هذا للمشقة (مسألة) (وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وقال ابن حامد لا تجزئ الجماء) تجزئ الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن والصمعاء وهي الصغيرة الاذن والبتراء وهي التي لا ذنب لها سواء كان خلقة أو مقطوعا ومن لا يرى بالبتراء بأسا ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد ابن جبير والنخعي وكره الليث أن يضحي بالبتراء ما فوق القبضة، وقال ابن حامد لا تجرئ الجماء لان ذهاب أكثر من نصف القرن يمنع فذهاب جميعه أولى ولان ما منع منه العور منع منه العمى فكذلك ما منع منه العضب يمنع منه كونه أجم.\rولنا أن هذا نقص لا ينقص اللحم ولم يخل بالقصود ولم يرد به نهي فوجب أن يجزئ، وفارق العضب فانه قد نهى عنه وهو عيب فانه ربما دمي وآلم الشاة فيكون كمرضها ويقبح منظرها بخلاف الاجم فانه ليس بمرض ولاعيب وما كان كامل الخلقة فهو أفضل فان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن","part":3,"page":547},{"id":2074,"text":"كحيل وقال خير الاضحية الكبس الاقرن.\r(فصل) ويجزئ الخصي لان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين والوجأ رض الخصيتن وما\rقطعت خصيتاه أو سلتا في معناه، ولان الخصي اذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويسمن قال الشعبي ما زاد في لحمه وشحمه اكثر مما ذهب منه، وبهذا قال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل: والسنة نحر الابل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ويذبح البقر والغنم) السنة نحر الابل كما ذكر وممن استحب ذلك مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر.\rوقال عطاء يستحب وهي باركة وجوز الثوري واصحاب الرأي كلا الامرين ولنا ما روى زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته لينحرها فقال:","part":3,"page":548},{"id":2075,"text":"ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وروى أبو داود باسناده عن عبد الرحمن بن ساباط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها، وفي قول الله تعالى (فإذا وجبت جنوبها) دليل على أنها تنحر قائمة وقيل في تفسير قوله تعالى (واذكروا اسم الله عليها صواف) أي قياما وكيفما نحر اجزأه قال احمد وينحر الابل معقولة على ثلاث قوائم فان خشى عليها أن تنفر اناخها، ويذبح البقر والغنم قال الله تعالى (ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) وروي أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ذبحهما بيده، فان ذبح ما ينحر أو نحرما يذبح جاز وابيح لانه لم يتجاوز محل الذبح، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما أنهر الدم وذكر اسم عليه فكل \" وقد روي عن احمد انه توقف في أكل البعير إذا ذبح والاول أولى لما ذكرنا.\r(مسألة) (ويقول عند ذلك بسم الله والله اكبر اللهم هذا منك ولك) يستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة وان يقول \" بسم لله والله اكبر \" قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول: بسم الله والله أكبر.\rوان قال ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم مما زاد على ذلك فحسن فقد روي ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد كبشين ثم","part":3,"page":549},{"id":2076,"text":"قال حين وجههما (وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين * ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وانا من المسلمين) \" بسم الله والله اكبر اللهم منك ولك عن محمد وامته \" رواه أبو داود، فان اقتصر على التسمية أو وجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الافضل وأجزأه هذا قول القاسم والنخعي والثوري والشافعي وابن المنذر، وكره ابن عمر وابن سيرين الاكل من الذبيحة إذا وجهت إلى غير القبلة، والصحيح أنه غير واجب لانه لم يقم عليه دليل.\r(فصل) إذا قال اللهم تقبل مني ومن فلان بعد قوله اللهم هذا منك ولك فحسن وهو قول الاكثرين، وقال أبو حنيفة يكره أن يذكر اسم غير الله لقول الله تعالى (وما أهل به لغير الله) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد صلى الله عليه وسلم \" رواه مسلم وهذا نص لا يعرج على خلافه وليس عليه أن يقول عمن فان النية تجزئ بغير خلاف","part":3,"page":550},{"id":2077,"text":"(مسألة) (ولا يستحب أن يذبحها الا مسلم، وإن ذبحها بيده كان أفضل، فان لم يفعل استحب أن يشهدها) يستحب أن لا يذبح الاضحية الا مسلم لانها قربة فلا يليها غير أهل القربة، فان استناب ذميا في ذبحها اجزأت مع الكراهة وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وعن أحمد لا يجوز أن يذبحها الا مسلم وهو قول مالك، وممن كره ذلك علي وابن عباس وجابر رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وابن سيرين، قال جابر لا يذبح النسك الا مسلم لان في حديث ابن عباس الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم \" ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر \" ولان الشحوم تحرم علينا مما يذبحونه على رواية فيكون ذلك بمنزلة اتلافه، وحكى ابن أبي موسى رواية ثالثة أنه إن كان بعيرا لم ينحر وإلا أجزأ في أصح الروايتين (ووجه الاولى) أنه من جاز له ذبح غير الاضحية جاز له ذبح الاضحية كالمسلم، ويجوز أن يتولى الكافر ماكان قربة للمسلم كبناء المساجد والقناطر ولا نسلم تحريم الشحوم علينا بذبحهم والحديث محمول على الاستحباب والاولى أن يذبحها المسلم ليخرج من الخلاف، وذبحها بيده أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين","part":3,"page":551},{"id":2078,"text":"أقرنين أملحين ذبحهما بيده وسمى ووضع رجله على صفاحهما ونحر البدنات الست بيده (1) التي ساقها في حجته ثلاثا وستين بدنة بيده ولان فعله قربة وتولي القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها والاستنابة جائزة فان النبي صلى الله عليه وسلم استناب من نحر ما بقي من بدنه (2) وهذا لا خلاف فيه، وإن لم يذبحها بيده استحب أن يحضر ذبحها لان في حديث ابن عباس الطويل \" واحضروها إذا ذبحتم فانه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها \" وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة \" أحضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها \" (مسألة) (ووقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها إلى آخر يومين من أيام التشريق) الكلام في وقت الذبح في ثلاثة أشياء أوله وآخره وعموم وقته أو خصوصه، أما أوله فظاهر كلامه ههنا إذا دخل وقت صلاة العيد ومضى قدر الصلاة التامة فقد دخل وقت الذبح ولا يعتبر نفس الصلاة لافرق في هذا بين أهل الامصار والقرى ممن يصلي العيد وغيرهم وهذا قول الخرقي الا أنه","part":3,"page":552},{"id":2079,"text":"قال مقدار الصلاة والخطبة وهذا مذهب الشافعي وابن المنذر لانها عبادة يتعلق آخرها بالوقت فتعلق أولها به كالصيام، وظاهر كلام أحمد أنه من شرط جواز التضحية في حق أهل المصر صلاة الامام وخطبته وعلى قياس قوله كل موضع يصلي فيه العيد روي نحو هذا عن الحسن والاوزاعي ومالك وأبي حنيفة واسحاق لما روى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى \" وعن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى \" متفق عليه، وظاهر هذا اعتبار نفس الصلاة، فان ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة أجزأ لان النبي صلى الله عليه وسلم علق المنع على فعل الصلاة فلا يتعلق بغيره، ولان الخطبة غير واجبة فلا تكون شرطا وهذا قول الثوري وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لموافقة ظاهر الحديث، فأما غير أهل الامصار والقرى فأول الوقت في حقهم قدر الصلاة والخطبة بعد حل الصلاة في قول الخرقي، وظاهر ما ذكره شيخنا في كتاب المقنع أن أول الوقت في حقهم قدر الصلاة بعد حل الصلاة لانه لاصلاة في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها، وقال","part":3,"page":553},{"id":2080,"text":"عطاء وقتها إذا طلعت الشمس، وقال أبو حنيفة أول وقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني لانه من يوم النحر فكان وقتا لها كسائر اليوم ولنا أنها عبادة وقتها في حق أهل المصر بعد اشراق الشمس فلا يتقدم وقتها في حق غيرهم كصلاة العيد وما ذكروه يبطل بأهل المصر فان لم يصل الامام في المصر لم يجز الذبح حتى تزول الشمس عند من اعتبر نفس الصلاة لانها حينئذ تسقط فكأنه قد صلى وسواء ترك الصلاة عمدا أو خطأ لعذر أو لغير عذر، فأما الذبح في اليوم الثاني والثالث فيجوز في أول النهار لان الصلاة فيه غير واجبة، ولان الوقت قد دخل في اليوم الاول وهذا من أثنائه فلم يعتبر فيه صلاة ولا غيرها، فان صلى الامام في المصلى واستخلف من صلى في المسجد فمتى صلى في احد الموضعين جاز الذبح لوجود الصلاة التي يسقط بها الفرض عن سائر الناس ولا يستحب أن يذبح قبل الامام فان فعل أجزأه، وقال ابن أبي موسى لا تجزئه ويروى عن مالك والصحيح أنها تجزئ لما ذكرنا من الاحاديث","part":3,"page":554},{"id":2081,"text":"(فصل) والثاني في آخر وقت الذبح وآخره آخر اليوم الثاني من أيام التشريق فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم النحر ويومان بعده وهذ قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم، قال أحمد أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية قال خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أنسا واليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة، وروي عن علي رضي الله عنه آخره آخر أيام التشريق، وبه قال عطاء والحسن والشافعي لانه روي عن جبير ابن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أيام منى كلها منحر \" ولانها أيام تكبير وافطار فكانت محلا للنحر كالاوليين، وقال ابن سيرين لا يجوز الا في يوم النحر خاصة لانها وظيفة عيد فاختصت بيوم العيد كالصلاة واداء الفطرة يوم الفطر، وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد كقول ابن سيرين في أهل الامصار وكقولنا في أهل منى، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار تجوز التضحية إلى هلال المحرم لما روى أبو أمامة سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كان الرجل من المسلمين يشتري","part":3,"page":555},{"id":2082,"text":"أضحيته فيسمنها حتى يكون آخر ذي الحجة فيضحي بها.\rرواه الامام أحمد باسناده وقال هذا حديث عجيب وقال أيام الاضحى التي أجمع عليها ثلاثة أيام ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الاضحية إليه، ولان اليوم الرابع لا يجب الرمي فيه فلم تجز التضحية فيه كاليوم الذي بعده، ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي، وقد روي عنه مثل مذهبنا وحديثهم انما هو \" ومنى كلها منحر \" وليس فيه ذكر الايام والتكبير أعم من الذبح، وكذلك الافطار بدليل أو يوم النحر (مسألة) (ولا يجزي في ليلتيهما في قول الخرقي وقال غيره يجزئ) اختلفت الرواية عن احمد في الذبح في ليلتي يومي التشريق فعنه لا يجزئ نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية الاثرم وهو قول مالك لقول الله تعالى (ليذكروا اسم الله في أيام معدودات على ما رزقهم من بهيمة الانعام) ولانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الذبح بالليل، ولانه ليل يوم يجوز الذبح فيه فأشبه ليلة يوم النحر، ولان الليل يتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب ولا يفرق طريا فيفوت بعض المقصود ولهذا قالوا يكره الذبح فيه، فعلى هذا إن ذبح ليلا لم يجزئه عن الواجب، وإن","part":3,"page":556},{"id":2083,"text":"كانت تطوعا فذبحها ليلا كانت شاة لحم ولم تكن أضحية فان فرقها حصلت القربة بتفريقها لا بذبحها، وروي عن أحمد أن الذبح يجوز ليلا اختاره أصحابنا المتأخرون، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه لان الليل زمن يصح فيه الرمي فأشبه النهار، ولان الليل داخل في مدة الذبح فجاز الذبح فيه كالايام (مسألة) (فان فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع) إذا فات وقت الذبح ذبح الواجب قضاء وصنع به مايصنع بالمذبوح في وقته لان حكم القضاء حكم الاداء، فأما التطوع فهو مخير فيه، فان فرق لحمها كانت القربة بذلك دون الذبح لانها شاة لحم\rوليست أضحبة، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسلمها إلى الفقراء ولا يذبحها فان ذبحها فرق لحمها وعليه ارش ما نقصها الذبح لان الذبح قد سقط بفوات وقته كالوقوف والرمي ولنا أن الذبح أحد مقصودي الاضحية فلم يسقط بفوات وقته كتفرقة اللحم، ولانه لو ذبحها","part":3,"page":557},{"id":2084,"text":"في الوقت ثم خرج قبل تفرقتها فرقها بعد ذلك، وبهذا فارق الوقوف والرمي ولان الاضحية لا تسقط بفواتها بخلاف ذلك، فان ضلت الاضحية التي وجبت بايجابه لها أو سرقت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه لانها أمانة في يده فان عادت بعد الوقت ذبحها على ما ذكرناه (فصل) فان ذبحها قبل وقتها لم تجزه وعليه بدلها إن كانت واجبة بنذر أو تعيين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى \" ولانها نسيكة واجبة ذبحها قبل وقتها فلزمه بدلها كالهدي إذا ذبحه قبل محله، ويجب أن يكون بدلها مثلها أو خيرا منها لانه أتلفها، فان كانت غير واجبة فهي شاة لحم ولا بدل عليه إلا أن يشاء لانه قصد التطوع فأفسده فلم يجب عليه بدله كما لو خرج بصدقة تطوع فدفعها إلى غير مستحقها فعلى هذا يحمل الحديث على الندب أو على مااذا كانت واجبة والشاة المذبوحة شاة لحم كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه يصنع بها ما شاء كشاة ذبحها للحمها لا لغير ذلك لانها إن كانت واجبة فقد لزمه ابدالها وذبح ما يقوم مقامها فخرجت هذه عن كونها واجبة كالهدي الواجب إذا عطب دون محله، وإن كانت تطوعا فقد أخرجها بذبحه أياها عن القربة فبقيت مجرد شاة","part":3,"page":558},{"id":2085,"text":"لحم ويحتمل أن يكون حكمها حكم الاضحية كالهدي إذا عطب لا يخرج عن حكم الهدي على رواية ويكون معنى قوله شاة لحم يعني أنها تفارقها في فضلها وثوابها خاصة دون مايصنع بها (مسألة) (ويتعين الهدي بقوله هذا هدي أو تقليده أو اشعاره مع النية، والاضحية بقوله هذه أضحية ولو نوى حال الشراء لم تتعين بذلك) يتعين الهدي بقوله هذا هدي أو تقليده أو اشعاره مع النية وبهذا قال الثوري واسحاق لان الفعل مع النية يقوم مقام اللفظ إذا كان الفعل يدل على المقصود كمن بنى مسجدا وأذن في الصلاة\rفيه، وكذلك الاضحية تتعين بقوله هذه أضحية فتصير واجبة بذلك كما يعتق العبد بقول سيده هذا حر ولا يتعين بالنية هذا مقصود الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة إذا اشتراها بنية الاضحية صارت أضحية لانه مأمور بشراء أضحية، فإذا اشتراها بالنية وقعت عنه كالوكيل قال صاحب المحرر وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله فيما نقله عن الحسن بن ثواب وأبو الحرث كما يتعين الهدي بالاشعار","part":3,"page":559},{"id":2086,"text":"ولنا أنه ازالة ملك على وجه القربة فلم تؤثر فيه النية المقارنة للشراء كالعتق والوقف، ويفارق البيع فانه لا يمكنه جعله لموكله بعد إيقاعه وههنا بعد الشراء يمكنه جعلها أضحية (فصل) فان عينها وهي ناقصة نقصا يمنع الاجزاء وجب عليه ذبحها كما لو نذر ذبحها، ولان إيجابها كنذر هدي من غير بهيمة الانعام يلزمه الوفاء به ولا يجزئه عن الاضحية الشرعية لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أربع لا تجوز في الاضاحي \" الحديث، ولكنه يذبحها ويثاب على ما يتصدق به منها كما يثاب على الصدقة بما لا يصلح أن يكون هديا وكما لو أعتق عن كفارته عبدا لا يجزئ في الكفارة إلا أنه ههنا لا يلزمه بدلها لان الاضحية في الاصل غير واجبة ولم يوجد منه ما يوجبها، فان زال عيبها المانع من الاجزاء كبرء المريضة والعرجاء وزوال الهزال فقال القاضي تجزئ في قياس المذهب، وقال أصحاب الشافعي لا تجزئ لان الاعتبار بحال إيجابها، ولان الزيادة فيها كانت للمساكين كما أنها لو نقصت بعد إيجابها كان عليهم ولا يمنع كونها أضحية ولنا أنها أضحية يجزئ مثلها فاجزأت كما لو لم يوجبها الا بعد زوال عيبها (مسألة) (وإذا تعيبت لم يجز بيعها ولا هبتها الا أن يبدلها بخير منها، وقال أبو الخطاب لا يجوز أيضا)","part":3,"page":560},{"id":2087,"text":"إذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها، وقال القاضي يجوز أن يبيعها ويشترى خيرا منها نص عليه أحمد وهو قول عطاء ومجاهد وأبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم ساق في حجته مائة بدنة، وقدم عليا من اليمن فأشركه في بدنة رواه مسلم، والاشتراك نوع من البيع أو الهبة، ولانه يجوز ابدالها بخير منها والابدال نوع من البيع ولنا أنه قد تعين ذبحها فلم يجز بيعها كما لو نذر ذبحها بعينها ولانه جعلها لله فلم يجز بيعها كالوقف\rوانما جاز ابدالها بجنسها لانه لم يزل الحق فيها عن جنسها وانما انتقل إلى خير منها فكان في المعنى ضم زيادة إليها وقد جاز ابدال المصحف ولم يجز بيعه، وأما الحديث فيحتمل انه اشرك عليا فيها قبل إيجابها، ويحتمل أن اشراكه فيها بمعنى أن عليا جاء ببدن فاشتركا في الجميع فكان بمعنى الابدال لا بمعنى البيع (1) ويجوز أن تكون الشركة في ثوابها وأجرها، فأما ابدالها بخير منها فقد نص أحمد على جوازه وهو اختيار الخرقي، وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن واختار ابو الخطاب أنه لا يجوز لان احمد نص في الهدي إذا عطب أنه يجزئ عنه، وفي الاضحية إذا","part":3,"page":561},{"id":2088,"text":"هلكت وذبحها فسرقت لا بدل عليه، ولو كان ملكه ما زال عنها لزمه بدلها في هذه المسائل ولما ذكرنا في عدم جواز بيعها وهذا مذهب أبي يوسف والشافعي وأبي ثور ولانه زال ملكه عنها لله تعالى فلم يجز أبدالها كالوقف.\rولنا ما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه وقد تأولناه على معنى الابدال، ويتعين حمله عليه لاتفاقنا على تحريم بيعها وهبتها، ولانه عدل عن العين إلى خير منها من جنسها فجاز كما لو أخرج عن بنت لبون حقة في الزكاة، ولان النذور محمولة على أصولها في الفروض وفي الفروض يجوز اخراج البدل في الزكاة فكذلك في النذور، وقوله قد زال ملكه ممنوع بل تعلق بها حق الله تعالى مع بقاء ملكه عليها بدليل أنه لو غير الواجب في ذمته فعطب أو تعيب كان له استرجاعه ولو زال ملكه عنه لم يعد إليه كالوقف والفرق بين الابدال والبيع ان الابدال لا يزيل الحق المتعلق بها من جنسها والبدل قائم مقامها فكأنها لم تزل في المعنى، وقوله الا ان يبدلها بخير منها يدل على أنه لا يجوز بدونها لانه تفويت جزء منها فلم يجز كاتلافه وهذا لا خلاف فيه ويدل على أنه لا يجوز ابدالها بمثلها لعدم الفائدة فيه، وقال القاضي في ابدالها احتمالان (أحدهما) لا يجوز ذلك (والثاني) يجوز لانه لا ينقص","part":3,"page":562},{"id":2089,"text":"مما وجب عليه شئ، ولنا انه يعتبر ما وجب عليه لغير فائدة فلم يجز كابدالها بدونها (فصل) وإذا عينها ثم مات وعليه دين لم يجز بيعها فيه سواء كان له وفاء أو لم يكن، وبه قال أبو ثور ويشبه مذهب الشافعي، وقال الاوزاعي تباع إذا لم يكن لدينه وفاء الا منها، وقال مالك\rإن تشاجر الورثة فيها باعوها ولنا أنه تعين ذبحها فلم تبع في دينه كما لو كان حيا، إذا ثبت هذا فان ورثته يقومون مقامه في الاكل والصدقة والهدية لانهم يقومون مقام موروثهم فيما له وعليه (مسألة) (وله ركوبها عند الحاجة ما لم يضر بها) قال أحمد رحمه الله لا يركبها الا عند الضرورة وهو قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا \" رواه أبو داود، ولانه تعلق بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم وانما جوزناه عند الضرورة للحديث فان نقصها الركوب ضمن النقص لانه تعلق بها حق غيره فأما ركوبها مع عدم الحاجة ففيه روايتان (احداهما) لا يجوز لما ذكرنا (والثانية) يجوز لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال \" أركبها \" فقال يارسول الله أنها بدنة، فقال \" اركبها ويلك \" في الثانية أو في الثالثة متفق عليه","part":3,"page":563},{"id":2090,"text":"(مسألة) (وإن ولدت ذبح ولدها معها ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها) إذا عين أضحية فولدت فحكم ولدها حكمها سواء كان حملا حال التعيين أو حدث بعده، وبهذا قال الشافعي وعن أبي حنيفة لا يذبحه ويدفعه إلى المساكين حيا، فان ذبحه دفعه إليهم مذبوحا وارش ما نقصه الذبح لانه من نمائها فيلزمه دفعه إليهم على صفته كصوفها وشعرها.\rولنا أن استحقاق ولدها حكم ثبت للولد بطريق السراية من الام فثبت له ما ثبت لها كولد أم الولد والمدبرة، إذا ثبت هذا فانه يذبحه كما ذبحها لانه صار أضحية على وجه التبع لامه، ولا يجوز ذبحه قبل وقت ذبح أمه ولا تأخيره عن آخر الوقت كأمه، وقد روي عن علي رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال يا أمير المؤمنين: اني اشتريت هذه البقرة لاضحي بها وإنها وضعت هذا العجل، فقال علي لا تحلبها الا ما فضل عن تيسير ولدها، فإذا كان يوم الاضحى فاذبحها وولدها عن سبعة رواه سعيد والاثرم (فصل) وولد الهدية بمنزلتها أيضا كولد الاضحية إن أمكن سوقه وإلا حمله على ظهرها وسقاه من لبنها فان لم يمكنه سوقه ولا حمله صنع به ما يصنع بالهدي إذا عطب ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداء، وبين ما عينه عن الواجب في ذمته، وقال القاضي في المعين بدلا عن الواجب يحتمل أن لا يتبعها","part":3,"page":564},{"id":2091,"text":"ولدها لان ما في الذمة واحد فلا يلزمه اثنان والصحيح أنه يتبع أمه في الوجوب فانه ولد هدي واجب فتبعه كالمعين ابتداء، ولما ذكر من حديث علي فان تعيبت المعينة عن واجب في الذمة وقلنا يذبحها ذبح ولدها معها لانه تبع لها، وإن قلنا يبطل تعيينها وترد إلى مالكها احتمل أن يبطل التعيين في ولدها تبعا كما ثبت تبعا قياسا على نمائها المتصل بها، واحتمل ان لا يبطل ويكون للفقراء لانه تبعها في الوجوب حال اتصاله بها ولم يتبعها في زواله لانه صار منفصلا عنها فهو كولد المبيع المعيب إذا ولد عند المشتري ثم رده لا يبطل البيع في ولدها، والمدبرة إذا قتلت سيدها قبطل تدبيرها لا يبطل في ولدها وحكم الاضحية المعينة عما في الذمة إذا تعينت وولدت كذلك على قياس الهدية لانها في معناها (فصل) ولا يشرب من لبنها إلا الفاضل عن ولدها، فان لم يفضل عنه شئ أو كان الحلب يضر بها وينقص لحمها لم يكن له أخذه والا فله أخذه والانتفاع به، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن فان احتلبها تصدق به لان اللبن متولد من الاضحية الواجبة فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد، ولنا قول علي رضي الله عنه لا يحلبها الا فضلا عن تيسير","part":3,"page":565},{"id":2092,"text":"ولدها، ولانه انتفاع لا يضر بها ولا بولدها فأشبه الركوب ويفارق الولد فانه يمكن إيصاله إلى محله، أما اللبن فان حلبه وتركه فسد، وإن لم يحلبه تعقد الضرع وأضربها فجوز له شربه وإن تصدق به كان أفضل لان فيه خروجا من الخلاف، وإن احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز له وعليه الصدقة به وإن شربه ضمنه لانه تعدى بأخذه وهكذا الحكم في الهدية، فان قيل فصوفها وشعرها إذا جزه تصدق به ولم ينتفع به فلم جوزتم له الانتفاع باللبن قلنا الفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن لبنها يتولد من غذائها وعلفها وهو القائم فبه فجاز صرفه إليه كما أن المرتهن إذا علف الرهن كان له أن يركب ويحلب وليس له أنى أخذ الصوف ولا الشعر (الثاني) أن الصوف والشعر ينتفع به على الدوام فجرى مجرى جلدها واجزائها واللبن يشرب ويؤخذ شيئا فشيئا فجرى مجرى منافعها وركوبها، ولان اللبن يتجدد كل يوم والصوف والشعر عين\rموجودة دائمة في جميع احوال (مسألة) وله أن يجز صوفها ووبرها إذا كان أنفع لها مثل أن تكون في زمن تخف بجزه وتسمن ويتصدق هبه، وإن لا يضر بها لقرب مدة الذبح أو كان بقاؤه أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد","part":3,"page":566},{"id":2093,"text":"لم يجز له حزه كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها (مسألة) (ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ورخص الحسن وعبد الله بن عبيد بن عمير في اعطائه الجلد.\rولنا ما روى علي بضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال \" نحن نعطيه من عندنا \" متفق عليه، ولان ما يدفعه إلى الجزار عوض عن عمله وجزارته ولا تجوز المعاوضة بشئ منها، فأما إن دفع إليه صدقة أو هبة فلا بأس لانه مستحق للاخذ فهو كغيره، بل هو أولى لانه باشرها وتاقت نفسه إليها (مسألة) (وله أن ينتفه بجلدها وجلها ولا يبيعه ولا شيئا منها) لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها لان الجلد جزء منها فجاز للمضحي الانتفاع به كاللحم كان علقمة ومسروق يد بغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت رسول الله قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يحملون منها الودك ويتخذون منها الاسقية، قال \" وما","part":3,"page":567},{"id":2094,"text":"ذاك \" قالت نهيت عن امساك لحوم الاضاحي بعد ثلاث، فقال \" انها نهيتكم للدافة التي دفت فكلا وتزودوا وتصدقوا \" حديث صحيح ولانه انتفاع به فجاز كلحمها (فصل) ولا يجوز بيع شئ من الاضحية واجبة كانت أو تطوعا لانها تعينت بالذبح، قال أحمد لا يبيعها ولا يبيع شيئا منها وقال سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى.\rقال الميموني قالوا لابي عبد الله فجلد الاضحية نعطيه السلاخ؟ قال لا وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تعط في جزارتها شيئا منها \" ثم قال اسناد جيد، وبه قال الشافعي وروي عن أبي هريرة، ورخص الحسن والنخعي في\rالجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت، وروي نحو ذلك عن الاوزاعي لانه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى تفريق لحمها، وقال أبو حنيفة يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه وحكاء ابن المنذر عن أحمد واسحاق.\rولنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها وأن لا يعطى الجازر شيئا منها وفيه دليل على وجوب الصدقة بالجلال وعلى تسويتها بالجلود، ولانه جعله الله تعالى فلم يجز بيعه وكالوقف وما ذكروه في شراء آلة","part":3,"page":568},{"id":2095,"text":"البيت يبطل باللحم لا يجوز بيعه لشراء الآلة وإن كان ينتفع به (مسألة) (فان ذبحها فسرقت فلا شئ عليه) لانها أمانة في يده، فإذا تلفت بغير تفريطه لم يضمنها كالوديعة (مسألة) (وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير اذنه اجزأت ولا ضمان على ذابحها) وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك هي شاة لحم لمالكها ارشها وعليه بدلها لان الذبح عبادة، فإذا فعلها غير صاحبها عنه بغير اذنه لم تقع الموقع كالزكاة، وقال الشافعي تجزئ وله على ذابحها ارش مابين قيمتها صحيحة ومذبوحة لان الذبح أحد مقصودي الهدي، فإذا فعله فاعل بغير اذن المضحي ضمنه كتفرقة اللحم.\rولنا على مالك أنه فعل لا يفتقر إلى النية فإذا فعله غير الصاحب أجزأ عنه كغسل ثوبه من النجاسة، وعلى الشاعفي أنها أضحية أجزأت عن صاحبها ووقعت موقعها فلم يضمن ذابحها كما لو كان باذن، ولانه اراقة دم تعينت ارقاته لحق الله تعالى فلم يضمن مريقه كقاتل المرتد بغير اذن الامام، ولان الارش لو وجب فانما يجب ما بين كونها مستحقة الذبح في هذه الايام متعينة له وما بينها مذبوحة ولا قيمة لهذه الحياة ولا تفاوت بين القيمتين فتعذر وجود الارش ووجوبه، ولانه لو وجب الارش لم يخل اما أن يجب للمضحي أو للفقراء لا جائز أن يجب للفقراء لانهم انما يستحقونها مذبوحة، ولو دفعها إليهم في الحياة لم يجز، ولا جائز أن يجب له لانه بدل شئ منها فلم يجز أن يأخذه كبدل عضو من أعضائها، ولانهم وافقونا في أن الارض لا يدفع إليه فتعذر إيجابه لعدم مستحقه (فصل) وان اشترى أضحية فلم يوجبها حتى علم بها عيبا فان شاء ردها، وان شاء أخذ أرشها\rثم أن كان عيبها يمنع الاجزاء لم يكن له التضحية بها وان لم يمنع فله ذلك والارض له فان أوجبها ثم","part":3,"page":569},{"id":2096,"text":"علم أنها معيبة فذكر القاضي أنه مخير بين ردها وأخذ أرشها فان أخذ أرشها فحكمه حكم الزائد عن قيمة الاضحية على ما نذكره، ويحتمل أن يكون الارش له لان الايجاب إنما صادفها بدون الذي أخذ أرشه فلم يتعلق الايجاب بالارش ولا بمبدله فاشبه مالو تصدق بها ثم أخذ أرشها، وعلى قول أبي الخطاب: لا يملك ردها لانه قد زال ملكه عنها بايجابها فاشبه ما لو اشترى عبدا معيبا فاعتقه ثم علم عيبه وهذا مذهب الشافعي فعلى هذا يتعين أخذ الارش، وفي كون الارش للمشتري ووجوبه في التضحية وجهان ثم ينظر فان كان عيبها لا يمنع اجزاءها فقد صح ايجابها والتضحية بها، وان كان يمنع اجزاءها فحكمه حكم ما لو اوجبها عالما بعيبها على ما ذكرناه (مسألة) (وان أتلفها أجنبي ضمنها بقيمتها، ان أتلفها صاحبها ضمنها باكثر الامرين من قيمتها أو مثلها فان ضمنها بمثلها وأخرج فضل القيمة جاز ويشتري به شاة أو سبع بدنة فان لم يبلغ اشترى به لحما فتصدق به أو يتصدق بالفضل) إذا أتلف الاضحية الواجبة صاحبها فعليه قيمتها لانها من المتقومات، وتعتبر القيمة يوم أتلفها فان غلت الغنم بعد ذلك فصار مثله خيرا من قيمتها فقال أبو الخطاب يلزمه مثله لانها أكثر الامرين ولانه يتعلق بها حق الله تعالى في ذبحها فوجب عليه مثلها ليوفي بحق الله تعالى بخلاف الاجنبي وهذا مذهب الشافعي.\rوظاهر قول القاضي انه لا يلزمه الا القيمة يوم الاتلاف وهو قول أبي حنيفة لانه اتلاف أوجب القيمة فلم يجب به أكثر من القيمة يوم الاتلاف كما لو أتلفها أجنبي وكسائر المضمونات فان رخصت الغنم فزادت قيمتها على مثلها مثل ان كانت قيمتها عند اتلافها عشرة فصارت قيمة مثلها","part":3,"page":570},{"id":2097,"text":"خمسة فعليه عشرة وجها واحدا فان شاء اشترى بها أضحية واحدة تساوي عشرة، وان شاء اشترى اثنتين فان اشترى واحدة وفضل من العشرة مالا يجئ به أضحية اشترى به شركا في بدنة فان لم يتسع لذلك أو لم تمكنه المشاركة فيه وجهان (أحدهما) يشتري لحما ويتصدق به لان الذبح وتفرقة اللحم\rمقصودان فان تعذر أحدهما وجب الآخر (والثاني) يتصدق بالفضل لانه إذا لم يحصل له التقرب بالاراقة كان اللحم وثمنه سواء، وان أتلفها أجنبي فعليه قيمتها يوم تلفها وجها واحدا ويلزمه دفعها إلى صاحبها فان زاد على ثمن مثلها فحكمه حكم ما لو أتلفها صاحبها وان لم تبلغ القيمة ثمن أضحية فالحكم فيه على ما مضى فيما إذا زاد على ثمن الاضحية في حج المضحي (مسألة) (فان تلفت بغير تدريطه أو سرقت أو ضلت فلا شئ عليه لانها أمانة في يده فلم يضمنها إذا لم يفرط كالوديعه) (مسألة) (وان عطب الهدي في الطريق نحره في موضعه وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحة سنامه ليعرفه الفقراء فيأخذوه ولا يأكل منه هو ولا احد من أهل رفقته) وجملة ذلك أن من تطوع بهدي غير واجب لم يخل من حالين (أحدهما) أن ينويه هديا ولا يوجبه بلسانه ولا تقليده واشعاره فهذا لا يلزمه امضاؤه وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى شاء ما لم يذبحه لانه نوى الصدقة بشئ من ماله أشبه مالو نوى الصدقة بدرهم (الثاني) أن يوجبه بلسانه أو يقلده ويشعره مع النية فيصير واجبا معينا يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه ويكون في يد صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه وايصاله إلى محله فان تلف بغير تفريطه منه أو سرق أو ضل فلا ضمان عليه","part":3,"page":571},{"id":2098,"text":"كالوديعة لان الحق إنما تعلق بالعين فسقط بتلفها، وقد روى الدار قطني باسناده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من أهدى تطوعا ثم ضلت فليس عليه البدل \" إلا أن يشاء فان كان نذرا فعليه البدل فاما ان أتلفها أو تلفت بتفريطه فعليه ضمانه لانه أتلف واجبا لغيره فضمنه كالوديعة وان خاف عطبه أو عجزه عن المشي وصحبة الرفاق نحره موضعه وخلى بينه وبين المساكين ولم يبح له أكل شئ منه ولا لاحد من صحابته وان كانوا فقراء، ويستحب له أن يصبغ نعل الهدي المقلد في عنقه ثم يضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء فيعلموا أنه هدي فيأخذوه، وبهذا قال الشافعي وسعيد بن جبير وروي عن ابن عمر انه أكل من هديه الذي عطب ولم يقض مكانه، وقال مالك: يباح لرفتقه ولسائر الناس غير صاحبه أو سائقه ولا يأمر أحدا يأكل منه فان أكل أو أمر من أكل أو ادخر شيئا\rمن لحمه ضمنه لما روى هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية بن كعب صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي.\rقال \" انحره ثم اغمس قلائده في دمه ثم أضرب بها صفحة عنقه ثم خل بينه وبين الناس \" فيدخل في عموم قوله \" خل بينه وبين الناس \" رفقته وغيرهم ولنا ماروى ابن عباس رضي الله عنه ان ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول \" ان عطب منها شئ فخشيت عليها فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفتك \" رواه مسلم، وفي لفظ \" ويخليها والناس ولا يطعم منها هو ولا أحد من أصحابه \" رواه الامام احمد وهذا صحيح متضمن للزيادة ومعنى خاص فيجب تقديمه على عموم ما خالفه ولا يصح قياس رفقته على غيرهم لان الانسان يشفق على رفقته","part":3,"page":572},{"id":2099,"text":"ويجب التوسعه عليهم وربما وسع عليهم من مؤنته وانما منع السائق ورفقته من الاكل منها ليلا يقصر في حفظها فيعطيها ليأكل هو ورفقته منها فتلحقه التهمة في عطبها لنفسه ورفقته فحرموها لذلك.\rفان أكل منها أو باع أو أطعم غنيا أو رفقته ضمنه بمثله لحما، وان أتلفها أو تلفت بتفريطه أو خاف عطبها فلم ينحرها حتى هلكت فعليه ضمانها يوصله إلى فقراء الحرم لانه لا يتعذر عليه ايصال الضمان إليهم بخلاف العاطب، وان أطعم منها فقيرا أو أمره بالاكل منها فلا ضمان عليه لانه أوصله إلى مستحقه فأشبه ما لو فعل ذلك بعد بلوغ الهدي محله، وان تعيب ذبحه وأجزأه.\rوقال أبو حنيفة لا يجزيه، ولنا أنه لو عطب لم يلزمه شئ فالعيب أولى لانه أقل وكما لو حدث به العيب حال اضجاعه فانه قد سلمه، وان تعيب بفعل آدمي فعليه ما نقصه من القيمة يتصدق به، وقال أبو حنيفة يباع جميعه ويشترى بالجمع هدي وبني ذلك على أنه لا يجزئ وقد بينا أنه يجزئ (مسألة) (وان تعيبت ذبحها وأجزأته الا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين كالفدية والمنذور في الذمة فعليه بدلها) إذا أوجب أضحية سليمة ثم حدث بها عيب بمنع الاجزاء ذبحها وأجزأته روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي واسحاق وقال أصحاب الرأي لا تجزئ لان\rالاضحية عندهم واجبة فلا يبرأ منها الا باراقة دمها سليمة كما لو أوجبها في ذمته ثم عينها فعابت ولناما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: ابتعنا كبشا نضحي به فأصاب الذئب من اليتة فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نضحي به رواه ابن ماجه، ولانه عيب حدث في الاضحية الواجبة فلم","part":3,"page":573},{"id":2100,"text":"بمنع الاجزاء كما لو حدث بها عيب بمعالجة الذبح ولا نسلم انها واجبة في الذمة وإنما تعلق الوجوب بعينها فاما ان تعيبت بفعله فعليه بدلها، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا عالج ذبحها فقلعت السكين عينها أجزأت استحسانا، ولنا أنه عيب أحدثه قبل ذبحه فلم يجزئه كما لو كان قبل معالجة الذبح (فصل) والواجب في الذمة من الهدي قسمان (احدهما) وجب بالنذر في ذمته (والثاني) وجب بغيره كهدي المتعة والقران والدماء الواجبة في النسك بترك واجب أو فعل محظور فمتى عين عما في ذمته شيئا فقال هذا الواجب علي فانه يتعين الوجوب فيه من غير أي أن تبرأ الذمة لانه لو أوجب هديا ولا هدي عليه لتعين فكذلك إذا كان اجبا فعينه الا أن مضمون عليه فان عطب أو سرق أو نحو ذلك لم يجزئه وعاد الوجوب إلى ذمته كما لو كان لرجل عليه دين فاشترى به مكيلا فتلف قبل قبضه انفسخ البيع وعاد الدين إلى ذمته، ولان ذمته لم تبرأ من الواجب بتعيينه وانما تعلق الوجوب بمحل آخر فصار الدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنا فانه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة الدين فمتى تعذر استيفاؤه من الضامن أو تلف الرهن بقى الحق في الذمة بحاله فاما ان ساق الهدي ينوي به الواجب الذي في ذمته ولم يعينه بالقول فهذا لا يزول ملكه عنه الا بذبحه ودفعه إلى أهله وله التصرف فيه بما شاء من بيع وهبة وأكل وغير ذلك لانه لم يتعلق به حق لغيره وله نماؤه وان عطب تلف من ماله وان تعيب لم يجزئه ذبحه وعليه الهدي الذي كان واجبا ولا يبرأ الا بايصاله إلى مستحقه بمنزلة من عليه دين فحمل إلى مستحقه يقصد دفعه إليه فتلف قبل أن يوصله إليه ومتى عينه بالقول تعين فان ذبحه فسرق أو عطب فلا شئ عليه قال احمد رحمه الله إذا نحر فلم يطعمه حتى سرق","part":3,"page":574},{"id":2101,"text":"لا شئ عليه، فانه إذا نحر فقد فرغ وبهذا قال الثوري وابن القاسم صاحب مالك وأصحاب الرأي.\rوقال الشافعي: عليه الاعادة لانه لم يوصل الحق إلى مستحقه فأشبه ما لو لم يذحبه.\rولنا انه أدى الواجب عليه فبرئ منه كما لو فرقه، ودليل انه أدى الواجب انه لم يبق الا التفرقة وليست واجبة لانه لو خلى بينه وبين الفقراء أجزأه ولذلك لما نحر النبي صلى الله عليه وسلم البدنات قال \" من شاء اقتطع \" وإذا عطب هذا المعين أو تعيب عيبا يمنع الاجزاء لم يجزئه ذبحه عما في الذمة لان عليه هديا سليما ولم يوجد وكذلك إذا عين عن الاضحية التي في الذمة شاة فهلكت أو تعيبت بما يمنع الاجزاء لم تجزئ لان ذمته لم تبرأ الا بذبح شاة سليمة كما لو نذر عتق رقبة أو كان عليه عتق رقبة في كفارة فاشتراها سليمة ثم عابت عنده لم تجزئه عما في ذمته بخلاف ما لو نذر عتق عبد معين فعاب فانه يجزئ عنه (مسألة) (وهل له استرجاع هذا العاطب والمعيب؟ على روايتين) (احداهما) له استرجاعه إلى ملكه فيصنع به ما شاء.\rهذا ظاهر كلام الخرقي ورواه ابن المنذر عن أحمد والشافعي واسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأى ونحوه عن عطالانه انما عينه عما في ذمته فإذا لم يقع عنه عاد إلى صاحبه كمن أخرج زكاته فبان انها غير واجبة.\rوقال مالك: يأكل ويطعم من أحب من الاغنياء والفقراء ولا يبيع منه شيئا.\rولنا ما روى سعيد باسناد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا اهديت هديا واجبا فعطب فانحره ثم كله ان شئت واهده ان شئت وبعه ان شئت.\rويقوم به في هدي آخر ولانه متى كان له أن يأكل ويطعم الاغنياء كان له بيعه لانه ملكه (والثانية) لا يرجع المعين إلى ملكه لانه قد تعلق به حق الفقراء بتعيينه فلزم ذبحه كما لو عينه بنذره ابتداء (فصل) فان عين معيبا عما في ذمته لم يجزه ويلزمه ذبحه على قياس قوله في الاضحية إذا عينها معيبة لزمه ذبحها ولم يجزه، وان عين صحيحا فهلك أو تعيبت بغير تفريطه لم يلزمه أكثر مما كان واجبا في الذمة لان الزائد لم يجب في الذمة، وانما تعلق بالعين فسقط بتلفها كأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين، وإذا أتلفه أو تلف بتفريطه لزمه مثل المعين ان كان زائدا عما في الذمة لان الزائد تعلق به حق الله تعالى فإذا فوته لزمه كاهدي المعين ابتداء","part":3,"page":575},{"id":2102,"text":"(مسألة) (وكذلك ان ضلت فذبح بدلها ثم وجدها)\rإذا ضل المعين فذبح غيره ثم وجده أو عين غير الضال بدلا عما في الذمة ثم وجد الضال ذبحهما معا.\rروي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال مالك والشافعي وإسحاق لما روي عن عائشة رضي الله عنها انها أهدت هديين فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي.\rرواه الدار قطبي، وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولانه تعلق حق الله تعالى بهما بايجابهما أو ذبح أحدهما وايجاب الآخر، ويتخرج ان يرجع إلى ملكه أحدهما بناء على المسألة التي قبلها فيما إذا عين عما في الذمة شاة فعطبت أو تعينت انها ترجع إلى ملكه لانه قد ذبح عما في الذمة فلم يلزمه شئ آخر كما لو عطب المعين وهذا قول أصحاب الرأي (فصل) إذا غصب شاة فذبحها عما في ذمته لم يجزه وان رضي مالكها وسواء عوضه عنها أو لم يعوضه وقال أبو حنيفة يجزيه ان رضي مالكها.\rولنا ان هذا لم يكن قربة في ابتدائه فلم يصر قربة في أثنائه كما لو ذبحها للاكل ثم نوى بها التقرب وكما لو أعتق عبدا ثم نواه عن كفارته (فصل) لا يبرأ من الهدي الا بذبحه أو نحره لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه فان نحره بنفسه أو وكل من نحره أجزاه وكذلك ان نحره انسان بغير اذنه في وقته وفيه اختلاف ذكرناه، وان دفعه إلى الفقراء سليما فنحروه أجزأ عنهم لانه حصل المقصود بفعلهم فأجزأه كما لو ذبحه غيرهم وان لم ينحروه فعليه ان يسترده منهم وينحره فان لم يفعل أو لم يقدر فعليه ضمانه لانه فوته بتفريطه في دفعه إليهم سليما (فصل) ويباح للفقراء الاخد من الهدي إذا لم يدفعه إليهم باحذ شيئين (أحدهما) الاذن فيه لفظا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من شاء اقتطع \" (والثاني) دلالة الحال على الاذن كالتخلية بينهم وبينه، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يباح الا باللفظ.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" اصبغ نعلها في دمها واضرب به صفحتها \" دليل على ان ذلك وشبهه كاف من غير لفظ ولولا ذلك لم يكن هذا مفيدا (فصل) قال رحمه الله: سوق الهدي مسنون لا يجب الا بالنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله فساق","part":3,"page":576},{"id":2103,"text":"في حجته مائة بدنة وكان يبعث بهدية وهو بالمدينة وليس بواجب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به والاصل عدم الوجوب فان نذره وجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نذر أن يطيع الله فليطعه \" ولانه نذر طاعة\rفوجب الوفاء به كنذور الطاعات (1) (مسألة) (ويستحب أن يقفه بعرفه ويجمع بين الحل والحرام ولا يجب ذلك) روي استحباب ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان ابن عمر لا يرى الهدي الا ما عرف به ونحوه عن سعيد بن جبير.\rوقال مالك: أحب للقارن يسوق هديه من حيث يحرم فان ابتاعه من درن ذلك مما يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز، وقال في هدي المجامع ان لم يكن ساقه فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة.\rولنا أن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه وهذا لا يقف على شئ مما ذكوره ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فبقي على أصله (مسألة) ويسن إشعار البدن وهو أن يشق صفحة سنامها حتى يسيل الدم ويقلدها ويقلد الغنم النعل وآذان القرب والعرى) يسن تقليد الابل والبقر وإشعارها وهو أن يشق صفحة سنامها الايمن حتى يدميها في قول أهل العلم وقال أبو حنيفة هذا مثله غير جائز لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان ولانه إيلام فهو كقطع عضو منه، وقال مالك: ان كانت البقرة ذا ت سنام فلا بأس باشعارها وإلا فلا لونا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها.\rمتفق عليه، وفعله الصحابة فيجب تقديمه على عموم ما احتجوا به ولانه إيلام لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والحجامة وفائدته أن لا تختلط بغيرها وأن يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك بالتقليد بمفرده لانه يحتمل أن ينحل ويذهب وقياسهم ينتقض بالكي وبشعر البقرة لانها من البدن فتشعر كذات السنام.\rأما الغنم فلا يسن اشعارها لانها ضعيفة وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها.\rإذا ثبت هذا فالسنة الاشعار في صفحتها اليمنى، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال مالك وأبو يوسف بل","part":3,"page":577},{"id":2104,"text":"يشعرها في صفحتها اليسرى، وعن أحمد مثله لان ابن عمر فعله.\rولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنة وأشعرها من صفحة سنامها الايمن وسلت الدم عنها بيده.\rرواه مسلم.\rوأما ابن عمر فقد روي عنه كمذهبنا رواه البخاري ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من فعل ابن عمر\rبغير خلاف ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله وإذا ساق الهدي من قبل الميقات استحب اشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن عباس: وان كانت غنما استحب أن يقلدها نعلا أو آذان القرب أو علافة إداوة أو عروة، وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن تقليد الغنم لانه لو كان سنة لنقل كما نقل في الابل.\rولنا ما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ولانه إذا سن تقليد الابل مع انه يمكن تعريفها بالاشعار فالغنم أولى وان ترك التقليد والاشعار فلا شئ عليه لانه غير واجب (مسألة) (وإذا نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزئه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لان المطلق في النذور يحمل على المعهود الشرعي، والهدي الواجب في الشرع انما هو من النعم وأقله ما ذكرناه فحمل عليه ولهذا لما قال الله تعالى في المتعة (فما استيسر من الهدي) حمل على ما قلنا فان اختار اخراج بدنة كاملة فهو أفضل وهل تكون كلها واجبة على وجهين ذكرناهما في باب الفدية) (مسألة) (ومن نذر بدنة أجزأته بقرة) قد ذكرنا ذلك في باب الفدية (مسألة) (فان عين بنذره أجزأه ماعينه صغيرا كان أو كبيرا من الحيوان وغيره وعليه ايصاله إلى فقراء الحرم الا أن يعينه بموضع سواه) إذا عين الهدي بشئ لزمه ماعينه وأجزأه سواء كان من بهيمة الانعام أو من غيرها وسواء كان حيوانا أو غيره مما ينقل أو مما لا ينقل فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من راح يعني إلى الجمعة في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة \" فذكر الدجاجة والبيضة في الهدي وعليه إيصا له إلى فقراء الحرم لانه سماه هديا وأطلق فيحمل على محل الهدي المشروع","part":3,"page":578},{"id":2105,"text":"وقد قال سبحانه (ثم محلها إلى البيت العتيق) فان كان مما ينقل كالعقار باعه وبعث ثمنه إلى الحرم فتصدق به فيه وكذلك إذا نذر هديا مطلقا أو معينا وأطلق مكانه وجب عليه ايصاله إلى فقراء الحرم وجوز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء كما لو نذر الصدقة بشاة.\rولنا قوله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولان النذر يحمل على المعهود شرعا والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة وشبهه\rان ذبحه يكون في الحرم كذا ههنا فان عين نذره بموضع غير الحرم لزم ذبحه فيه ويفرق لحمه على مساكينه أو اطلاقه لهم لما روي أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني نذرت أن أنحر ببوانة.\rقال \" أبها صنم؟ \" قال لا.\rقال \" أوف بنذرك \" رواه أبو داود فان نذر الذبح بموضع فيه صنم أو شئ من الكفر أو المعاصي كبيوت النار والكنائس والبيع واشباه ذلك (1) لم يصح نذره لعموم هذا الحديث ولانه نذر معصية فلا يوف به لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا نذر في معصية الله \" ولقوله عليه السلام \" من نذر أن يعصي الله فلا يعصه \" (مسألة) (ويستحب أن يأكل من هديه ولا يأكل من واجب الا من دم المتعة والقران) يستحب أن يأكل من هديه وسواء في ذلك ما أوجبه بالتعيين من غير أن يكون واجبا في ذمته وما نحره تطوعا من غير أن يوجبه لقول الله تعالى (فكلوا منها) وأقل أحوال الامر الاستحباب، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه، وقال جابر: كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث فرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" كلوا وتزودوا \" فأكلنا وتزودنا رواه البخاري.\rوالمستحب أن يأكل اليسير كما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فاكلام منها وحسيا من مرقها ولانه نسك فاستحب الاكل منه كالاضحية وله التزود والاكل كثيرا كما جاء في حديث جابر وتجزئه الصدقة باليسير منها كما في الاضحية فان أكلها كلها ضمن المشروع للصدقة منها كما في الاضحية، وقال ابن عقيل: حكمه في الاكل والتفريق حكم الاضحية، وحديث جابر في أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أمر من كل جزور ببضعة يدل على خلاف قوله ولان الهدي يكثر بخلاف الاضحية.\rوان","part":3,"page":579},{"id":2106,"text":"لم يأكل فحسن فان النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر البدنات الخمس قال \" من شاء اقتطع \" وظاهره أنه لم يأكل منهن شيئا، وقال بعض أهل العلم يجب الاكل منها لظاهر الامر.\rولنا الحديث المذكور ولانها ذبيحة يتقرب إلى الله تعالى بها فلم يجب الاكل منها كالعقيقة (مسألة) (ولا يأكل من واجب الا دم المتعة والقران دون ما سواهما) نص عليه احمد لان سببهما غير محظور فاشبها هدي التطوع، وهذا قول أصحاب الرأي، وعن\rاحمد أنه يحرم الاكل من النذور وجزاء الصيد ويأكل مما سواهما وهو قول ابن عمر وعطاء والحسن واسحق لان جزاء الصيد بدل والنذر جعله لله تعالى بخلاف غيرهما وقال ابن أبي موسى: لا يأكل أيضا من الكفارة ويأكل مما سوى الثلاثة ونحوه مذهب مالك، لان ما سوى الثلاثة لم يسمه للمساكين ولا مدخل للاطعام فيه فاشبه التطوع وقال الشافعي لا يأكل من واجب لانه هدي وجب بالاحرام فلم يجز الاكل منه كدم الكفارة ولنا أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ثم ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقر فأكلن من لحومها، قال أحمد قد أكل من البقر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة.\rوقالت عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا؟ فقيل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه.\rوقال ابن عمر تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فساق الهدي من ذي الحليفة.\rمتفق عليه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها رواه مسلم.\rولانهما دما نسك أشبها التطوع ولا يجوز الاكل من غيرهما لانه وجب بفعل محظور أشبه جزاء الصيد (فصل) فان أكل مما منع من أكله ضمنه بمثله لحما لان الجميع مضمون عليه بمثله حيوانا فكذلك ابعاضه، وكذلك إن أعطى الجازر منها شيئا ضمنه بمثله فان أطعم غنيا منها على سبيل الهدية جاز كما","part":3,"page":580},{"id":2107,"text":"يجوز له ذلك في الاضحة لان ماملك أكله ملك هديته، وإن باع شيئا منها أو أتلفه ضمنه بمثله لانه ممنوع من ذلك عطيته للجازر، وإن أتلف أجنبي منه شيئا ضمنه بقيمته لانه من غير ذوات الامثال فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين (فصل) قال رحمه الله (والاضحية سنة مؤكدة لا تجب إلا بالنذر) أكثر أهل العلم يرون الاضحية سنة مؤكدة غير واجبة.\rروي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والاسود وعطاء والشافعي\rواسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال ربيعة ومالك والثوري والليث والاوزاعي وأبو حنيفة هي واجبة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من كان له سبعة ولم يصح فلا يقربن مصلانا \" وعن محنف بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة \" ولنا ماروى الدار قطبي باسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ثلاث كتبن على وهن لكم تطوع \" وفي رواية \" الوتر والنحر وركعتا الفجر \" ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره لوا بشرته شيئا \" رواه مسلم.\rعلقه على الارادة والواجب لا يعلق على الارادة، ولانها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة، وحديثهم قد ضعفه أصحاب الحديث ثم نحمله على الاستحباب كما قال \" غسل الجمعة واجب على كل محتلم \" وقال: \" من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن صملانا \" وقد روي عن أحمد في اليتيم يضحي عنه وليه إذا كان موسرا، وقال أبو الخطاب وهذا يدل على أنها واجبة والصحيح أن هذا على وجه التوسعة عليه لا سبيل الايجاب.\rفان نذرها وجبت لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه \" وهذا نذر طاعة","part":3,"page":581},{"id":2108,"text":"(مسألة) (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها نص عليه) وبهذا قال ربيعة وأبو الزناد، وروي عن بلال أنه قال ما أبالي ألا أضحي الا بديك ولان أضعه في يتيم قد ترب فوه أحب إلي من أن أضحي، وبهذا قال الشعبي وأبو ثور وقالت عائشة لان أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من اراقة دم، وانه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وان الدم ليقع من الله عزوجل بمكان قبل أن يقع على الارض فطيبوا بها نفسا \" رواه ابن ماجه: ولان إيثار الصدقة على الاضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول عائشة في الهدي لا في الاضحية\r(مسألة) ويستحب أن يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر جاز) قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبد الله يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث.\rقال علقمة بعث معي عبد الله بهدية فأمرني أن آمل ثلثها، وأن أرسل إلى أهل أخيه بثلث، وأن أتصدق بثلث.\rوعن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لاهلك وثلث للمساكين، وهذا قول اسحاق وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر.\rيجعلها نصفين يأكل نصفها ويتصدق بنصف لقول الله تعالى (فكلا منها واطعموا البائس الفقير) وقال أصحاب الرأي ما كثر من الصدقة فهو أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة، وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت لي قدر فأكل هو وعلي من لحمها وحسيا من مرقها، ونحر خمس بدنات أو ست بدنات وقال \" من شاء اقتطع \" ولم يأكل منهن شيئا.\rولنا ما روى ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث رواه الحافظ أبو موسى في الوظائف وقال حديث حسن، ولانه قول ابن مسعود وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف في","part":3,"page":582},{"id":2109,"text":"الصحابة.\rولان الله تعالى قال فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر) والقانع السائل، يقال قنع قنوعا إذا سأل، والمعتر الذي يعتريك أي بتعرض لك لتطعمه ولا يسأل فذكر ثلاثة أصناف فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا، وأما الآية التي احتج بها أصحاب الشافعي فان الله تعالى لم يبين قدر المأكول منها والمتصدق به وقد نبه عليه في آيتنا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وابن عمر بقوله، وأما خبر أصحاب الرأي فهو في الهدي، والهدي يكثر فلا يتمكن الانسان من قسمه وأخذ ثلثه فيتعين الصدقة.\rوالامر في هذا واسع فلو تصدق بها كلها أو بأكثرها جاز، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها أجزأ لان الله تعالى أمر بالاكل والاطعام منها ولم يقيده بشئ فمتى أكل وأطعم فقد أتى بما أمر.\rوقال أصحاب الشافعي يجوز أكلها كلها.\rولنا أن الله تعالى قال (فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) وظاهر الامر الوجوب، وقال بعض أهل العلم يجب الاكل منها ولا تجوز الصدقة بجميعها للامر بالاكل.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات وقال \" من شاء فليقتطع \" ولم يأكل منهن شيئا،\rولانها ذبيحة يتقرب بها إلى الله تعالى فلم يجب الاكل منها كالعقيقة فيكون الامر للاستحباب أو للاباحة كالامر بالاكل من الثمار والزروع والنظر إليها (فصل) ويجوز أن يطعم منها كافرا وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي وكره مالك والليث اعطاء النصراني جلد الاضحية، وقال مالك غيرهم أحب الينا.\rولنا أنه طعام له أكله فجاز اطعامه الذمي كسائر طعامه، ولانه صدقة تطوع فأشبه سائر صدقة التطوع، وأما الصدقة الا جبة منها فلا يجزئ دفعه إلى كافر لانها واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين (مسألة) (فان أكلها كلها ضمن أقل ما يجزئ في الصدقة مها) لقول الله تعالى (فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) والامر يقتضي الوجوب، ولان ما أبيح له أكله لا يلزمه غرامته، ويلزم غرم ما وجبت به الصدقة لانه حق يجب عليه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة ويضمنه بمثله لحما لان ما ضمن جميعه بحيوان ضمن بعضه بمثله وفيه قول آخر أنه يجب عليه ضمان ثلثها ذكره صاحب المحرر والاول أقيس وأصح","part":3,"page":583},{"id":2110,"text":"(فصل) وإذا نذر أضحية في ذمته ثم ذبحها فله أن يأكل منها، وقال القاضي من أصحابنا يمنع من الاكل منها وهو ظاهر كلام أحمد وبناه على الهدي المنذور.\rولنا أن النذر محمول على المعهود والمعهود من الاضحية الشرعية ذبحها والاكل منها والنذر لا يغير من صفة المنذور إلا الايجاب وفارق الهدي فان الهدي الاجب بأصل الشرع لا يجوز الاكل منه فالمنذور محمول عليه (فصل) ويجوز ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث في قول عامة أهل العلم ولم يجزه علي وابن عمر رضي الله عنهما لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث.\rولنا أن النبي قال \" كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدالكم \" رواه مسلم، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" انما نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا \" قال أحمد رحمه الله فيه أسانيد صحاح، فأما علي وابن عمر فلم تبلغهما الرخصة وقد كانا سمعا النهي فروياه على ما سمعوه (فصل) ولا يضحي عما في البطن روي ذلك عن ابن عمر وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا\rوليس للعبد والمدبر والمكاتب وأم الولد أن يضحوا إلا باذن سادتهم لانهم ممنوعون من التصرف بغير اذنهم والمكاتب ممنوع من التبرع والاضحية تبرع، فاما من نصفه حراذا ملك يجزئه الحر فله أن يضحي بغير اذن سيده لان له التبرع بغير اذن (مسألة) (ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا حتى يضحي وهل ذلك حرام؟ على وجهين؟ لما روت أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي \" رواه مسلم، وفي رواية \" ولا من بشرته \" رواه مسلم ظاهر هذا التحريم وهو قول بعض أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أحمد واسحاق وسعيد بن المسيب، وقال القاضي وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعي","part":3,"page":584},{"id":2111,"text":"لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شئ أحله الله له حتى ينحر الهدي.\rمتفق عليه، وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لانه لا يحرم عليه الوطئ واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الاظفار كما لو لم يرد أن يضحي.\rولنا الحديث المذكور وظاهره التحريم وهذا يرد القياس وحديثهم عام وهذا خاص يجب تقديمه وتنزيل العام على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص، ولانه يجب حمل حديثهم على غير ما تناوله محل النزاع لوجوه (منها) أن اقل أحوال النهي الكراهة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل مانهي عنه وإن كان مكروها قال الله تعالى اخبارا عن شعيب عليه السلام (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه) (ومنها) أن عائشة انما تعلم ظاهرا ما يباشرها به من المباشرة أو ما يفعله دائما كاللباس والطيب، أما قص الشعر وتقليم الاظفار مما لا يفعله في الايام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، فان احتمل ارادته فهو احتمال بعيد وما كان هكذا فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل وخبرنا دليل قوي فكان أولى بالتخصيص ولان عائشة تخبر عن فعله وأم سلمة تخبر عن قوله والقول يقدم على الفعل لاحتمال أن يكون فعله خاصا له، إذا ثبت هذا فانه يترك قطع الشعر وتقليم الاظفار، فان فعل استغفر الله ولا فدية عليه اجماعا ساء فعله عمدا أو ناسيا\r(فصل) قال ابن أبي موسى يستحب أن يحلق رأسه عقيب الذبح ولم يذكر له وجها والله أعلم ولعله لما كان ممنوعا منه قبل الذبح استحب له ذلك كالمحرم (فصل) قال رضي الله عنه (والعقيقة سنة مؤكدة) العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود، وقيل هي الطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل المولود.\rقال أبو عبيد العقيقة الشعر الذي على المولود، وجمعها عقائق ثم إن العرب سمت الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشئ باسم سببه أو ما يجاوره ثم اشتهر ذلك حتى صار من الاسماء العرفية بحيث لا يفهم من العقيقة عند الاطلاق إلا الذبيحة، وقال ابن عبد البر: أنكر احمد هذا التفسير وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه، ووجهه أن أصل العق القطع، ومنه عق والدين إذا قطعهما، والذبح قطع الحلقوم والمرئ والودجين","part":3,"page":585},{"id":2112,"text":"والعقيقة سنة في قول عامة أهل العلم منهم ابن عباس وابن عمر وعائشة وفقهاء التابعين وأئمة الامصار وقال أصحاب الرأي ليست سنة وهي من أمر الجاهلية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقل \" ان الله لا يجب العقوق \" فكأنه كره الاسم وقال \" من ولد له مولود فأحب أن ينسك عنه فليفعل \" رواه مالك في الموطأ وقال الحسن وداود هي واجبة وروي عن بريدة أن الناس يعرضون عليها كما يعرضون على الصلوات الخمس لما روى سلمة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه \" وعن أبي هريرة مثله قال احمد اسناده جيد، وروي حديث سمرة الاثرم وأبو داود، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام بشاتين مكافئتين (1) وعن الجارية بشاة، وظاهر الامر الوجوب ولنا على أنها مستحبة هذه الاحاديث، وعن أمر كرز الكعبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة \" وفي لفظ \" عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاة \" رواه أبو داود وقد دل على استحبابها الاجماع.\rقال أبو الزناد من أمر الناس كانوا يكرهون تركه، وقال احمد رضي الله عنه العقيقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدعق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" الغلام مرتهن بعقيقته \" وهو إسناد جيد يرويه أبو هريرة عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم ومن جعلها من أمر الجاهلية فهو لان هذه الاخبار لم تبلغه، والدليل على عدم وجوبها ما احتج به أصحاب الرأي من الخبر، وما روي فيها من الاخبار محمولة على تأكيد الاستحباب جمعا بين الاخبار فانه أولى من التعارض ولانها ذبيحة لسرور حادث فلم تكن واجبة كالوليمة (فصل) وهي أفضل من التصدق بقيمتها نص عليه احمد قال: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه احيا سنة.\rقال أحمد احياء السنن واتباعها أفضل، وقد ورد فيها من تأكيد الاحاديث التى رويناها ما لم يرد في غيرها (مسألة) (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) يروى ذلك عن ابن عباس وعائشة وهو قول أكثر القائلين بها.\rمنهم الشافعي وأبو ثور وكان ابن عمر يقول: شاة شاة عن الغلام والجارية، لما روي","part":3,"page":586},{"id":2113,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن شاة، وعن الحسين شاة.\rرواه أبو داود وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة لان العقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة.\rولنا حديث عائشة وأم كرز وما رووه محمول على الجواز.\rإذا ثبت هذا فيستحب أن تكون الشاتان متماثلتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم شاتان مكافأتان، وفي رواية مثلان قال احمد يعني متقاربتين أو متساويتين لما جاء من الحديث فيه، ويجوز فيها الذكر والانثى لانه روي في حديث أم كرز أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولا بأس أن تكون ذكورا أو أناثا \" رواه سعيد وابن داود والذكر أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش كبش وضحى بكبشين والعقيقة تجري مجرى الاضحية والافضل في لونها البياض ويستحب استحسانها واستسمانها واستعظامها لما ذكرنا في الاضحية لانها تشبهها فان خالف ذلك أو عق بكبش واحد أجزأ لما روينا من حديث الحسن والحسين (مسألة) (وتذبح يوم سابعه ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا فان فات ففي أربعة عشر فان فات ففي إحدى وعشرين) السنة أن تذبح العقيقة يوم السابع لما ذكرنا من حديث سمرة.\rقال شيخنا ولا نعلم خلافا بين أهل العلم القائلين بمشروعيتها في استحباب ذبحها يوم السابع.\rيستحب أن\rيحلق رأس الصبي يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وأن يتصدق بوزن شعره من الفضة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن \" احلقي رأسه وتصدقي وزن شعره فضة على المساكين والاوقاص \" يعني أهل الصفة رواه الامام أحمد، وروى سعيد في سننه عن محمد بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش كبش وضحى بكبشين.\rوالعقيقة تجري مجرى الاضحية والافضل في لونها البياض، وأنه تصدق بوزن شعورهما ورقا وأن فاطمة رضي الله عنها كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بوزن شعره ورقا: وإن سماه قبل السابع فحسن لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ولد لي الليلة ولد فسميته باسم أبي ابراهيم \" والغلام الذي جاء به أنس بن مالك فحنكه وسماه عبد الله.\rويستحب أن يحسن اسمه لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" انكم تدعون يوم القيامة","part":3,"page":587},{"id":2114,"text":"بأسمائكم وأسماء آبائكم فاحسنوا أسماكم \" رواه أبو داود وقال عليه الصلاة والسلام \" أحب الاسماء إلى الله عبد الله والرحمن \" رواه مسلم وهو حديث صحيح وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال \" أحب الاسماء إلى الله أسماء الانبياء \" وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي \" وفي رواية \" لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي \" (فصل) فان فات الذبح في السابع ففي أربع عشرة، فان فات ففي إحدى وعشرين، وهذا قول اسحاق لانه روي عن عائشة رضي الله عنها، والظاهر أنها لا تقوله إلا توفيقا فان ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأ لحصول المقصود بذلك فان تجاوز إحدى وعشرين احتمل أن يستحب في كل سابع فيجعله في ثمان وعشرين، فان لم يكن ففي خمس وثلاثين، وعلى هذا قياسا على ما قبله، واحتمل أن يجوز في كل وقت لان هذا قضاء فائت فلم يتوقف كقضاء الاضحية وغيرها فان لم يعق أصلا فبلغ الغلام وكسب فقد سئل احمد عن هذه المسألة فقال ذلك على الوالد يعني لا يعق عن نففسه لان السنة في حق غيره وقال عطاء والحسن يعق عن نفسه لانه مشروعة عنه ولانه مرتهن بها فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه ولنا أنها مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها غيره كالاجنبي وكصدقة الفطر (فصل) يكره أن يلطخ رأس الصبي بدم عن احمد والزهري ومالك والشافعي وابن المنذر\rوحكي عن الحسن وقتادة أنه مستحب، وحكاه ابن أبي موسى قولا في المذهب لما روي في حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويدمى \" رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال هذا إلا الحسن وقتادة وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" مع الغلام العقيقة فهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الاذى \" رواه أبو داود وهذا يقتضي أن لا يمس بدم لانه أذي، وروى زيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم \" قال مهنا ذكرت هذا الحديث لاحمد فقال: ما أظرفه.\rرواه ابن ماجه ولم يقل عن أبيه، ولان هذا تنجيس له فلا يشرع كلطخه بغيره من النجاسات، وقال بريدة كنا في الجاهلية إذا ولد لاحدنا غلام ذبح شاة ويلطخ رأسه بدمها، فلما جاء الاسلام كنا نذبح شاة","part":3,"page":588},{"id":2115,"text":"ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران.\rرواه أبو داود فاما رواية من روى ويدمى فقال أبو داود ويسمي أصح هكذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة واياس بن دغفل عن الحسن ووهم همام وقال: ويدمى قال احمد قال فيه ابن أبي عروبة يسمى، وقال همام يدمى، وما اره الاخطأ وقبل هو تصحيف من الراوي (مسألة) (وينزعها أعضاء ولا يكسر عظمها وحكمها حكم الاضحية) يستحب أن يفصلها أعضاء ولا يكسر عظامها لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت السنة شاتان مكافأتان عن الغلام وعن الجارية شاة يطبخ جدولا لا يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع.\rقال أبو عبيد الهروي في العقيقة تطبخ جدولا لا يسكر لها عظم أي عضوا عضوا وهو الجدل بالدال غير المعجمة والارب والشلو والعضو والوصل كله واحد إنما فعل بها ذلك لانها أول ذبيحة ذبحت عن الغلام فاستحب ذلك تفاؤلا بالسلامة كذلك قالت عائشة وروي أيضا عن عطاء وابن جريج وبه قال الشافعي (فصل) وحكمها حكم الاضحية في سنها وما يجزئ منها، وما لا يجزئ، ويستحب فيها من الصفة ما يستحب فيها وكانت عائشة تنقول ائتوني به أعين أقرن.\rقال عطاء الذكر أحب إلى من الانثى والضأن أحب الينا من المعز، ويكره فيها ما يكره في الاضحية وهي: الشرقاء والخرقاء والمقابلة\rوالمدابرة، ويستحب استشراف العين والاذن كما ذكرنا في الاضحية سواء لانها تشبهها فتقاس عليها وحكمها في الاكل والهدية والصدقة حكم الاضحية، وبهذا قال الشافعي وقال ابن سيرين اصنع بلحمها كيف شئت، وقال ابن جريح تطبخ بماء وملح وتهدى في الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشئ وسئل احمد عنها فحكى قول ابن سيرين، وهذا يدل على أنه ذهب إليه وسئل هل يأكلها كلها؟ قال: ألم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشئ؟ والاشبه قياسها على الاضحية لانها نسيكة مشروعة غير واجبة أشبهت الاضحية، ولانها أشبهتها في صفتها وسنها وقدرها وشروطها فكذلك في مصرفها وإن طبخها ودعا من أكلها فحسن (فصل) قال أحمد رحمه الله: يباع الجلد والرأس والسقط ويتصدق به ونص في الاضحية على","part":3,"page":589},{"id":2116,"text":"خلاف هذا وهو أقيس في مذهبه لانها ذبيحة الله فلا يباع منها شئ كالهدي، ولانه يمكن الصدقة به فلا جاجة إلى بيعه، وقال أبو الخطاب يحتمل أن ينقل حكم إحداهما إلى الاخرى فيخرج في المسئلتين روايتان، ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن الاضحية ذبيحة شرعت يوم النحر فأشبهت الهدي، والعقيقة شرعت عند سرور حادث وتجدد نعمة أشبهت الذبح في الوليمة، ولان الذبيحة ههنا لم تخرج عن ملكه فكان له أن يفعل بها ما شاء من بيع وغيره، والصدقة بثمن ما بيع منها بمنزلة الصدقة به في فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك (فصل) قال بعض أهل العلم: يستحب للوالد أن يؤذن في أذن ابنه حين يولد لما روى عبد الله ابن رافع عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم اذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا ولد له مولود أخذه في خرقة فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وسماه وروينا ان رجلا قال لرجل عند الحسن يهنيه بانب: ليهنك الفارس، فقال الحسن: وما يدرك أفارس هو أو حمار؟ فقال كيف نقول؟ قال قل؟ بورك لك في الموهوب؟ وشكرت الواهب؟ وبلغ أشده؟ ورزقت بره.\rوروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يحنك أولاد الانصار بالتمر.\rوروى أنس رضي الله عنه قال: ذهب بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال \" هل معك تمر؟ \" فناولته تمرات فلاكهن ثم فغرفاه ثم مجه\rطلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال \" هل معك تمر؟ \" فناولته تمرات فلاكهن ثم فغرفاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أنظروا إلى حب الانصار التمر \" وسماه عبد الله (مسألة) (ولا تسن الفرعة وهي ذبح أول ولد الناقة ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب) هذا قول علماء الامصار سوى ابن سيرين فانه كان يذبح العتيرة في رجب ويروي فيها شيئا","part":3,"page":590},{"id":2117,"text":"والفرعة والفرع بفتح الراء أول ولد الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم في الجاهلية فنهوا عنها قال ذلك أبو عمرو الشيباني وقال أبو عبيد: العتيرة هي الرجبية كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرا نذر أن يذبح من غنمه شاة في رجب وهي العتائر، والصحيح ان شاء الله تعالى انهم كانوا يذبحونها في رجب من غير نذر جعلوا ذلك سنة فيما بينهم كالاضحية في الاضحى وكان منهم من ينذرها كما قد ينذر الاضحية بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" على كل أهل بيت أضحاة وعتيرة \" وهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الاسلام تقريرا لما كان في الجاهلية وهو يقتضى ثبوتها بغير نذر ثم نسخ بعد، ولان العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة فان الانسان لو نذر ذبح شاة في أي قت كان لزمه الوفاء بنذره وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة.\rقال ابن المنذر: هذا حديث ثابت.\rولنا على أنها لا تسن ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا فرع ولا عتيرة \" متفق عليه.\rوهذا الحديث متأخر على الامر بها فيكون ناسخا ودليل تأخر أمران (أحدهما) ان راويه أبو هريرة وهو متأخر الاسلام فان اسلامه في سنة فتح خيبر وهي السنة السابعة من الهجرة (والثاني) أن الفرع والعتيرة كان فعلها أمرا متقدما على الاسلام فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له، ولو قدرنا تقدم النهي عن الامر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها، وهذا خلاف الظاهر، إذا ثبت هذا فان المراد بالخبر نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولا كراهته فلو ذبح انسان ذبيحة فقي رجب أو ذبح ولد الناقة لجاته إلى ذلك أو للصدقة به واطعامه لم يكن ذلك مكروها والله تعالى أعلم (تم الجزء الثالث..)","part":3,"page":591},{"id":2118,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 4\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 4","part":4,"page":0},{"id":2119,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الرابع دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":4,"page":1},{"id":2120,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (وبه نستعين) كتاب البيع البيع مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا واشتقاقه من الباع لان كل واحد من المتبايعين يمد باعه للاخذ والاعطاء، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ولذلك سمى البيع صفقة والاصل في جوازه الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى (وأحل الله البيع) وقوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) وقوله (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقوله (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الاسلام تأثموا فيه فانزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) يعني في مواسم الحج، وعن ابن الزبير نحوه رواه البخاري، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم\r__________\rليعلم أن كتاب البيع في الشرح الكبير متأخر عن موضعه هنا فقدمناه لاجل موافقته للمغني للاستفادة من الكتابين قراءة ومراجعة","part":4,"page":2},{"id":2121,"text":"\" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" متفق عليه، وروى رفاعة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى\rالمصلى فرأى الناس يتبايعون فقال \" يا معشر التجار \" فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال \" ان التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح في أحاديث كثيرة سوى هذه، واجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة والحكمة تقتضيه لان حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه ولا يبذله صاحبه بغير عوض ففي تجويز البيع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته (مسألة) (وله صورتان (إحداهما) الايجاب والقبول.\rفالايجاب ان يقول البائع بعتك أو ملكتك أو نحوهما، والقبول أن يقول المشتري أبتعت أو قبلت أو ما في معناهما فان تقدم القبول الايجاب جاز في احدى الروايتين) إذا تقدم القبول الايجاب بلفظ الماضي كقوله ابتعت منك فقال بعتك صح في أصح الروايتين لان لفظ القبول والايجاب وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما فيصح كما لو تقدم الايجاب (والثانية) لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح مع تقدم القبول كالنكاح ولان القبول مبني على الايجاب فإذا لم يتقدم الايجاب فقد أتى بالقبول في غير محله فوجوده كعدمه، فان تقدم بلفظ الطلب فقال: بعني ثوبك بكذا فقال بعتك ففيه روايتان أيضا (احداهما) يصح لما ذكرنا وهو قول مالك والشافعي (والثانية) لا يصح وهو قول أبى حنيفة لانه لو تأخر عن الايجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ولانه عقد عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب فاما ان تقدم بلفظ الاستفهام مثل أن يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال.\rنص عليه احمد","part":4,"page":3},{"id":2122,"text":"وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لان ذلك ليس بقبول ولا استدعاء (مسألة) (وان تراخى القبول عن الايجاب صح ماداما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه والا فلا) لان حالة المجلس كحالة العقد بدليل أنه يكتفى بالقبض فيه لما يشترط قبضه، فان تفرقا عن المجلس أو تشاغلا بما يقطعه لم يصح لان العقد انما يتم بالقبول فلم يتم مع تباعده عنه كالاستثناء والشرط وخبر المبتدأ الذي لايتم الكلام الا به\r(مسألة) (الثانية المعاطاة) وهو أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع خذ هذا بدرهم فيأخذه، وقال القاضي لا يصح هذا الا في الشئ اليسير نص احمد على صحة هذا البيع فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز؟ قال كذا بدرهم قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا فانه قال: يقع البيع بما يعتقده الناس بيعا، وقال بعض الحنفية يصح في خسائس الاشياء: وهو قول القاضي لان العرف انما جرى به في الشئ اليسير ومذهب الشافعي أن البيع لا يصح الا بايجاب وقبول، وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا ولنا أن الله تعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والاحراز والتفريق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولان البيع كان موجودا بينهم معلوما عندهم.\rوانما علق الشرع عليه أحكاما وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الايجاب والقبول.\rولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا، ولو كان ذلك شرطا لوجب نقله ولم يتصور منهم اهماله والغفلة عن نقله ولان البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط الايجاب والقبول لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولم يخف حكمه لانه يفضي إلى وقوع العقود الفاسدة كثيرا واكلهم المال بالباطل ولم ينقل ذلك","part":4,"page":4},{"id":2123,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما علمناه ولان الناس يتبايعون بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل انكاره قبل مخالفينا فكان اجماعا ولان الايجاب والقبول انما يرادان للدلالة فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه (فصل) وكذلك الحكم في الايجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة فانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ذلك فيه وقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها وكان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة.\rمتفق عليه وروى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه \" أهدية أم صدقة؟ \" فان قيل صدقة قال لاصحابه \" كلوا \" ولم يأكل وان قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم وفي حديث سلمان\rرضي الله عنه حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: هذا شئ من الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه \" كلوا \" ولم يأكل ثم أتاه ثانية بتمر فقال رأيتك لا تأكل الصدقة وهذا شئ أهديته لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" بسم الله \" وأكل ولم ينقل قبول ولا أمر بايجاب وانما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية ولو كان الايجاب والقبول شرطا في هذه العقود لشق ذلك ولكانت أكثر العقود فاسدة وأكثر أموالهم محرمة وهذا ظاهر ان شاء الله تعالى (فصل) قال رضي الله عنه (ولا يصح البيع الا بشروط سبعة (أحدها) التراضي به وهو أن يأتيا به اختيارا لقول الله تعالى (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فان كان أحدهما مكرها لم يصح لعدم الشرط الا أن يكره بحق كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه فيصح لانه قول حمل عليه لحق فصح كاسلام المرتد) (فصل) (الثاني أن يكون العاقد جائز التصرف وهو المكلف الرشيد فلا يصح من غير عاقل","part":4,"page":5},{"id":2124,"text":"كالطفل والمجنون والمبرسم والسكران والنائم لانه قول يعتبر له الرضى فلم يصح من غير عاقل كالاقرار وسواء أذن له وليه أو لم يأذن (فأما الصبى المميز والسفيه فيصح تصرفهما باذن وليهما) في احدى الروايتين (ولا يصح بغير اذنهما إلا في الشئ اليسير) يصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء فيما أذن له الولي فيه في احدى الروايتين.\rوهو قول أبي حنيفة (والاخرى) لا يصح حتى يبلغ وهو قول الشافعي لانه غير مكلف فأشبه غير المميز، ولان العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصح به التصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) معناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وإنما يتحقق ذلك بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء ليعلم هل تغير أولا ولانه عاقل مميز محجور عليه فيصح تصرفه باذن وليه كالعبد، وفارق غير المميز فانه لا تحصل له المصلحة بتصرفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره لانه قد علم حاله، وقولهم ان العقل لا يمكن الاطلاع عليه قلنا يعلم ذلك بتصرفاته وجريانها على وفق المصلحة كما يعلم في حق البالغ\rفان معرفة رشده شرط لدفع ماله إليه وصحة تصرفه كذا ههنا، فاما إن تصرف بغير اذن وليه","part":4,"page":6},{"id":2125,"text":"لم يصح تصرفه الا في الشئ اليسير، وكذلك تصرف غير المميز لما روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه اشترى من صبي عصفورا فأرسله ذكره ابن أبي موسى، ويحتمل أن يصح ويقف على اجازة الولي وهو قول أبي حنيفة وهو مبني على تصرف الفضولي وسنذكره ان شاء الله تعالى، وكذلك الحكم في تصرف السفية باذن وليه فيه روايتان (احداهما) يصح لانه عقد معاوضة فملكه بالاذن كالنكاح وقياسا على الصبي المميز، يحقق هذا ان الحجر على الصبي أعلى من الحجر عليه فههنا أولى بالصحة ولاننا لو منعنا تصرفه بالاذن لم يكن لنا طريق إلى معرفة رشده واختباره) (والثانية) لا يصح لان الحجر عليه لتبذيره وسوء تصرفه فإذا اذن له فقد أذن فيما لا مصلحة فيه فلم يصح كما لو أذن في بيع ما يساوي عشرة بخمسة وللشافعي وجهان كهاتين ويصح تصرفه في الشئ اليسير كالصبي (فصل) (الثالث: أن يكون المبيع مالا وهو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة) (فيجوز بيع البغل والحمار ودود القز وبذره والنحل منفردا أو في كواراته) قوله لغير ضرورة احتراز من الميتة والمحرمات التي تباح في حال المخمصة والخمر يباح دفع اللقمة بها، فكل عين مملوكة يجوز اقتناؤها والانتفاع بها في غير حال الضرورة يجوز بيعها إلا ما استثناه الشرع كالكلب وأم الولد والوقف لان الملك سبب إطلاق التصرف، والمنفعة المباحة يباح له استبقاؤها فجاز له أخذ عوضها وأبيح لغيره بذل ماله فيها توصلا إليها ودفعا لحاجته بها كسائر ما أبيح نفعه، وسواء في ذلك ما كان طاهرا كالثياب والعقار وبهيمة","part":4,"page":7},{"id":2126,"text":"الانعام والخيل والصيود أو مختلفا في نجاسته كالبغل والحمار لا نعلم في ذلك خلافا، ويجوز بيع الجحش الصغير والفهد الصغير وفرخ البازي إذا قلنا بجواز بيعهما لانه ينتفع به في المال فأشبه طفل العبيد (فصل) ويجوز بيع دود القز وبذره وقال أبو حنيفة إن كان مع دود القز قز جاز بيعه وإلا فلا لانه لا ينتفع بعينه فهو كالحشرات وقيل لا يجوز بيع بذره، ولنا أنه حيوان طاهر يجوز اقتناؤه لتملك ما يخرج منه أشبه البهائم ولان الدود وبذره طاهر منتفع به فجاز بيعه كالثوب، وقوله لا ينتفع بعينه\rيبطل بالبهائم التي لا يحصل منها نفع سوى النتاج ويفارق الحشرات التي لا نفع فيها أصلا فان نفع هذه كثير لان الحرير الذي هو اشرف الملابس إنما يحصل منها (فصل) ويجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن تمتنع، وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعها منفردة كما ذكر في دود القز، ولنا أنه حيوان طاهر يخرج من بطنه شراب فيه منافع للناس فجاز بيعه كبهيمة الانعام، واختلف أصحابنا في بيعها في كواراتها فقال القاضي لا يجوز لانه لا يمكن مشاهدتها جميعا ولانها لا تخلو من عسل يكون مبيعا معها وهو مجهول.\rوقال أبو الخطاب يجوز بيعها في كواراتها منفردة عنها فانه يمكن مشاهدتها في كواراتها إذا فتح رأسها يعرف كثرته من قلته، وخفاء بعضه لايمنع صحة بيعه كالصبرة وكما لو كان في وعاء فان بعضه يكون على بعض فلا يشاهد إلا ظاهره والعسل يدخل في البيع تبعا فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان، فان لم يمكن مشاهدته لكونه مستورا بأقراصه ولم يعرف لم يجز بيعه لجهالته","part":4,"page":8},{"id":2127,"text":"(فصل) وفي بيع العلق التي ينتفع بها كالتي تعلق على صاحب الكلف فيمص الدم والديدان التي تترك في الشص فتصاد بها السمك وجهان: أصحهما جواز بيعها لحصول نفعها فهي كالسمك (والثاني) لا يجوز بيعها لانها لا ينتفع بها إلا نادرا فشبهت ما لانفع فيه.\r(مسألة) (ويجوز بيع الهر والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد في إحدى الروايتين إلا الكلب اختارها الخرقي.\rوالاخرى لا يجوز اختارها أبو بكر) يجوز بيع الهر وبه قال ابن عباس والحسن وابن سيرين والحكم وحماد والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وعن أحمد أنه كره ثمنها وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر ابن زيد اختاره أبو بكر لما روى مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن السنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور رواه أبو داود ولنا أنه حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه فجاز بيعه كالبغل والحمار، ويمكن حمل الحديث على غير المملوك منها وعلى ما لانفع فيه منها بدليل ما ذكرناه (فصل) ويجوز بيع الفيل وسباع البهائم والطير الذي يصلح للصيد كالفهد والصقر والبازي\rوالعقاب والطير المقصود صوته كالهزار والبلبل والببغة وأشباه ذلك وبهذا قال الشافعي، وقال أبو بكر عبد العزيز وابن أبى موسى لا يجوز بيع الفهد والصقر والفيل ونحوها لانها نجسة فلم يجز بيعها كالكلب","part":4,"page":9},{"id":2128,"text":"ولنا انه حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه فأبيح بيعه كالبغل والحمار وما ذكروه يبطل بالبغل والحمار وحكمهما حكم سباع البهائم في الطهارة والنجاسة واباحة الاقتناء والانتفاع.\rفأما الكلب فان الشرع توعد على اقتنائه وحرمه إلا في حال الحاجة فصارت اباحته ثابتة بطريق الضرورة ولان الاصل اباحة البيع لقول الله تعالى (وأحل الله البيع) حرم منه ما استثناه الشرع لمعان غير موجودة في هذا فيبقى على أصل الاباحة، فان كان الفهد والصقر ونحوها ليس بمعلم ولا يقبل التعليم لم يجز بيعه لعدم النفع به، وإن أمكن تعليمه جاز بيعه لان مآله إلى الانتفاع أشبه الجحش الصغير فأما ما يصاد عليه كالبومة التي يجعل عليها شباشا ليجمع الطير إليها فيصيده الصياد فيحتمل جواز بيعها للنفع الحاصل منها ويحتمل المنع لان ذلك مكروه لما فيه من تعذيب الحيوان وكذلك اللقلق ونحوه (فصل) فأما بيض ما لا يؤكل لحمه من الطير فان لم يكن فيه نفع لم يجز بيعه طاهرا كان أو نجسا وان كان ينتفع به بأن يصير فرخا وكان طاهرا جاز بيعه لانه طاهر منتفع به أشبه أصله، وان كان نجسا كبيض البازي والصقر ونحوه فحكمه حكم فرخه، وقال القاضي لا يجوز بيعه لنجاسته وكونه لا ينتفع به في الحال وما ذكر ملغى بفرخه وبالجحش الصغير (فصل) قال أحمد رحمه الله أكره بيع القرد.\rقال ابن عقيل هذا محمول على بيعه للاطافة به واللعب فأما بيعه لمن ينتفع به لحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لانه كالصقر وهذا مذهب الشافعي وقياس قول أبي بكر وابن أبي موسى المنع من بيعه مطلقا (مسألة) (ويجوز بيع العبد المرتد المريض وفي بيع الجاني والقاتل في المحاربة ولبن الآدميات وجهان)","part":4,"page":10},{"id":2129,"text":"حكم بيع المرتد حكم القاتل في صحة بيعه وسائر أحكامه، وبيعه جائز لان قتله غير متحتم لاحتمال رجوعه إلى الاسلام ولانه مملوك منتفع به، وخشية هلاكه لا تمنع صحة بيعه كالمريض فانا لا نعلم خلافا\rفي صحة بيع المريض (فصل) ويصح بيع العبد الجاني في أصح الوجهين سواء كانت جنايته عمدا أو خطأ على النفس أو ما دونها موجبة للقصاص أو غير موجبة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر لا يصح بيعه لانه تعلق برقبته حق آدمي فمنع صحة بيعه كالرهن.\rبل حق الجناية آكد لانها تقدم على حق المرتهن.\rولنا أنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداءه من غيره فلم يمنع البيع كالزكاة أو حق ثبت بغير رضى سيده فلم يمنع بيعه كالدين في ذمته أو تصرف في الجاني فجاز كالعتق، وان كان الحق قصاصا فهو يرجى سلامته ويخشى تلفه وذلك لا يمنع كالمريض، أما الرهن فان الحق متعلق فيه لا يملك سيده ابداله ثبت الحق فيه برضاه وثيقة للدين فلو أبطله بالبيع سقط حق الوثيقة الذي التزمه برضاه واختياره (فصل) فاما القاتل في المحاربة فان تاب قبل القدرة عليه فهو كالجاني وان لم يتب حتى قدر عليه فقال أبو الخطاب هو كالقاتل في غير محاربة لانه عبد قن يصح اعتاقه ويملك استخدامه فصح بيعه كغير القاتل، ولانه يمكنه الانتفاع به إلى حين قتله، ويعتقه فيجر به ولاء أولاده فجاز بيعه كالمريض المأيوس من برئه، وقال القاضى لا يصح بيعه لانه تحتم قتله واتلافه واذهاب ماليته وحرم ابقاؤه فصار بمنزلة ما لا ينتفع به من الحشرات والميتات، وهذه المنفعة اليسيرة مفضية به إلى قتله لا يتمهد بها محلا للبيع كالمنفعة الحاصلة من الميتة لسد رمق أو إطعام كلب، والاولى أصح فانه كان محلا للبيع والاصل بقاء ذلك فيه وانحتام إتلافه لا يجعله تالفا بدليل أن أحكام الحياة من التكليف وغيره لا تسقط عنه ولا تثبت","part":4,"page":11},{"id":2130,"text":"أحكام الموتى له من أرث ماله ونفوذ وصيته وغيرها، ولان خروجه عن حكم الاصل لا يثبت إلا بدليل ولانص فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الحشرات والميتات لان تلك لم يكن فيها منفعة فيما مضى ولافي الحال وعلى أن هذا المحتم يمكن زواله لزوال ما يثبت به من الرجوع عن الاقرار والرجوع من الشهود ولو لم يمكن زواله فأكثر ما فيه تحقق تلفه، وهذا يجعله كالمريض المأيوس من برئه وبيعه جائز (فصل) فاما بيع لبن الآدميات فرويت الكراهة فيه عن احمد، واختلف أصحابنا في جوازه وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي.\rوذهب جماعة من أصحابنا إلى تحريم بيعه، وهو مذهب أبي\rحنيفة ومالك لانه مائع خارج من آدمية فلم يجز بيعه كالعرق ولانه جزء من آدمي فلم يجز بيعه أشبه سائر أجزائه.\rوالاول أصح لانه طاهر منتفع به فجاز بيعه كلبن الشاة ولانه يجوز أخذ العوض عنه في اجارة الظئر فأشبه المنافع ويفارق العرق فانه لانفع فيه.\rولذلك لا يباع عرق الشاة ويباع لبنها وسائر أجزاء الآدمي يجوز بيعها فانه يجوز بيع العبد والامة.\rوانما حرم بيع الحر لانه غير مملوك وحرم بيع العضو المقطوع لانه لانفع فيه (مسألة) (وفي جواز بيع المصحف وكراهة شرائه وابداله روايتان) قال احمد لا أعلم في بيع المصاحف رخصة ورخص في شرائها.\rوقال الشراء أهون.\rوممن كره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن جبير واسحاق قال ابن عمر وددت أن الايدي تقطع في بيعها.\rوقال أبو الخطاب يجوز بيع المصحف مع الكراهة وهي رواية عن احمد لانه منتفع به فأشبه سائر كتب العلم، وهل يكره شراؤه وابداله؟ على روايتين ورخص في بيعها الحسن والحكم وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي لان البيع يقع على الورق والجلد وبيعه مباح ولنا قول الصحابة ولم نعلم لهم مخالفا في عصرهم، ولانه يشتمل على كلام الله تعالى فتجب صيانته عن البيع والابتذال (يقول الاخرون ان المبتذل ما لا يباع وانفس الجواهر تباع وان بيعه يسهل على الناس الانتفاع به تعميم هدايته وكتبه محمد رشيد رضا) أما الشراء فهو أسهل لانه استنقاذ للمصحف وبذل لماله فيه فجاز كما جاز شراء رباع مكة واستئجار دورها ولم ير بيعها ولا أخذ اجرتها، وكذلك دفع الاجرة إلى الحجام لا يكره مع كراهية كسبه والرواية الاخرى يكره لان المقصود منه كلام الله تعالى فيجب صيانته عن الابتذال وفي جواز شرائه التسبب إلى ذلك والمعونة عليه، ولا يجوز بيعه لكافر فان اشتراه فالبيع باطل وبه","part":4,"page":12},{"id":2131,"text":"قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي يجوز ويجبر على بيعه لانه أهل للشراء والمصحف محل، له ولنا أنه يمنع من استدامة الملك عليه فمنع من ابتدائه كسائر مالا يجوز بيعه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله ايديهم، فلا يجوز تمكينهم من التوسل إلى نيل أيديهم اياه { مسألة } (ولا يجوز بيع الحشرات ولا الميتة ولا شئ منها ولا سباع البهائم التي لا تصلح للصيد)\rلا يجوز بيع الميتة ولا الخنزير ولا الدم.\rقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به، وذلك لما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم وهو بمكة يقول \" ان الله ورسوله حرم بيع الميتة والخمر والخنزير والاصنام \" متفق عليه ولا يجوز بيع مالا نفع فيه كالحشرات كلها وسباع البهائم التي لا تصلح للاصطياد كالاسد والذئب، وما لا يؤكل ولا يصاد به من الطير كالرخم والحدأة والغراب الابقع وغراب البين وبيضها لانه لا نفع فيه فأخذ ثمنه أكل للمال بالباطل ولانه ليس فيها نفع مباح أشبهت الخنزير { مسألة } (ولايجوز بيع الكلب أي كلب كان لا نعلم فيه خلافا في المذهب) وبه قال الحسن وربيعة.\rوحماد والشافعي وداود، ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر بن عبد الله وعطاء والنخعي رو أجاز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ ثمنها، وعنه لا يجوز بيع الكلب العقور واختلف أصحاب مالك فقال قوم لا يجوز.\rوقال قوم يجوز بيع الكلب المأذون في امساكه ويكره لما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور الا كلب الصيد ولانه يباح الانتفاع به.\rويصح نقل اليد فيه والوصية به فصح بيعه كالحمار ولنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهى متفق عليه وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ثمن الكلب خبيث \" رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب فان جاء يطلبه فاملؤا كفه ترابا رواه أبودواد ولانه حيوان نهي عن اقتنائه في غير حال الحاجة أشبه الخنزير، وأما حديثهم فقال الترمذي لا يصح اسناد هذا الحديث.\rقال الدارقطني الصحيح أنه موقوف على جابر وقال أحمد هذا من الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف (فصل) ولا يحل قتل الكلب المعلم لانه محل منتفع به مباح اقتناؤه فحرم اتلافه كالشاة.\rولا نعلم في هذا خلافا ولا غرم على قاتله وهذا مذهب الشافعي.\rوقال مالك وعطاء عليه الغرم لما ذكرنا في تحريم قتله.\rولنا أنه محل يحرم أخذ عوضه لخبثه فلم يجب غرمه باتلافه كالخنزير.\rوانما حرم اتلافه لما فيه من الاضرار وهو منهي عنه.\rفاما قتله ما لا يباح امساكه من الكلاب فان كان أسود بهيما أبيح قتله لانه شيطان كما جاء في حديث أبي ذر ولما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لو لا أن الكلاب\rأمة من الامم لامرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم \" وكذلك يباح قتل الكلب العقور لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور \" متفق عليه ويقتل كل واحد من هذين وان كان","part":4,"page":13},{"id":2132,"text":"معلما لما ذكرنا من الحديثين.\rوعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح قتله ولانه يؤذي بلا نفع أشبه الذئب وما لا مضرة فيه لا يباح قتله للخبر المذكور.\rوروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها وقال \" عليكم بالاسود البهيم ذي النقطتين فانه شيطان \" رواه مسلم (فصل) ويحرم اقتناء الكلاب الاكلب الصيد والماشية والحرث لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من اتخذ كلبا الا كلب ماشية أوصيد أوزرع نقص من أجره كل يوم قيراط \" متفق عليه.\rوان اقتناه لحفظ البيوت لم يجز للخبر، ويحتمل الا باحة وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانه في معنى الثلاثة والاول أصح لان قياس غير الثلاثة عليها يبيح ما تناول أول الخبر تحريمه قال القاضي وليس هو في معناها فقد يحتال اللص باخراجه بشئ يطعمه أياه ليسرق المتاع، أما الذئب فلا يحتمل هذا في حقه ولان اقتناءه في البيوت يؤذي المارة بخلاف الصحراء (فصل) ويجوز تربية الجرو الصغير لاحد الثلاثة في أقوى الوجهين لانه قصده لذلك فيأخذ حكمه كما جاز بيع الجحش الصغير الذى لانفع فيه في الحال لمآله إلى الانتفاع ولانه لو لم يتخذ الصغير لما أمكن جعل الكلب للصيد أذ لا يصير معلما إلا بالتعلم ولا يمكن تعلمه إلا بتربيته واقتنائه مدة يعلمه فيها قال الله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن) ولا يوجد كلب معلم بغير تعليم.\rوالثاني لا يجوز لانه ليس من الثلاثة (فصل) ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه لان ذلك لا يمكن التحرز منه، وكذلك لو حصد صاحب الزرع زرعه أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا آخر، وكذلك لو هلكت ماشيته أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله أمساك كلبها لينتفع به في التي\rيشتريها، فان اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل الجواز لاستثنائه في الخبر مطلقا واحتمل المنع لانه اقتناء من غير حاجة أشبه غيره من الكلاب، ومعنى كلب الصيد أي كلب يصيد به وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد به ان احتاج إلى الصيد وليس في الحال حرث ولا ماشية، ويحتمل الجواز لقصده ذلك كما لو حصد الزرع وأراد زرع غيره (مسألة) (ولا يجوز بيع السرجين النجس) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يجوز ولان أهل الامصار يبتاعونه لزرعهم من غير نكير فكان اجماعا ولنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة وما ذكروه ليس باجماع لان الاجماع اتفاق أهل العلم ولم يوجد ولانه رجيع نجس فلم يجز بيعه كرجيع الآدمي (فصل) ولا يجوز بيع الحر ولا ما ليس بمملوك كالمباحات قبل حيازتها وملكها لا نعلم في ذلك خلافا وقد روى البخاري باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" قال الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطي بي ثم غدر، ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره \" { مسألة } (ولايجوز بيع الادهان النجسة)","part":4,"page":14},{"id":2133,"text":"في ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه لان أكله حرام لا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال \" ان كان مائعا فلا تقربوه \" من المسند وإذا كان حراما لم يجز بيعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه \" ولانه نجس فلم يجز بيعه قياسا على شحم الميتة وعنه يجوز بيعه لكافر يعلم نجاستها لانه يعتقد حلها ويستبيح أكلها ولانه قد روي عن أبي موسى لتوا به السويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلم وبينوه، والصحيح الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها، ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه \" متفق عليه.\rولانه لا يجوز بيعها من مسلم فلا يجوز بيعها لكافر كالخمر والخنزير فانهم يعتقدون حله ولايجوز بيعه لهم ولانه دهن نجس فلم يجز بيعه لكافر كشحوم الميتة.\rقال شيخنا ويجوز أن يدفع إلى الكافر في فكاك مسلم ويعلم الكافر بنجاسته لانه ليس ببيع في الحقيقة انما هو استنقاذ المسلم به\r{ مسألة } (وفي جواز الاستصباح بها روايتان ويخرج على ذلك جواز بيعها) اختلفت الرواية في الاستصباح بالزيت النجس فروي عنه انه لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم في السمن الذي ماتت فيه الفأرة \" وان كان مائعا فلا تقربوه \" ولا النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال \" لا، هو حرام \" متفق عليه.\rوهذا في معناه وهو قول ابن المنذر وعنه اباحته لان ذلك يروى عن ابن عمر وهو قول الشافعي لانه أمكن الانتفاع به من غير ضرر فجاز كالطاهر وهذا اختيار الخرقي، فعلى هذا يستصبح به على وجه لا تتعدى نجاسته إما أن يجعل في ابريق ويصب منه في المصباح ولا يمس وإما أن يدع على رأس الجرة التي فيها الزيت سراجا مثقوبا ويطبقه على رأس اناء الزيت، وكلما نقص زيت السراج صب فيه ماء بحيث يرتفع الزيت فيملا السراج وما أشبه هذا، وعلى قياس هذا كل انتفاع لا يفضي إلى التنجيس بها يجوز ويتخرج على جواز الاستصباح به جواز بيعه وهكذا ذكره أبو الخطاب لانه يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فجاز بيعه كالبغل والحمار، وهل تطهر بالغسل فيه وجهان ذكرناهما فيما مضى، وإذا قلنا تطهر بالغسل فالقياس يقتضي جواز بيعها لانها عين نجسة تطهر بالغسل أشبهت الثوب النجس.\rوكره أحمد رحمه الله أن تدهن بها بالجلود وقال تجعل منها الاسقية، ونقل عن ابن عمر انه يدهن بها الجلود وعجب أحمد من هذا فيحتمل أن يحمل على ما لا تتعدى نجاسته كالنعال كما قلنا في جلود الميتة (فصل) فأما شحوم الميتة وشحم الكلب والخنزير فلا يجوز الاستصباح به ولا الانتفاع به في جلود ولا سفن ولا غيرها لما ذكرنا من الحديث، وإذا استصبح بالزيت النجس فاجتمع من دخانه شئ فهو نجس لان جزء منه، والنجاسة لا تطهر بالاستحالة فان علق بشئ عفي عن يسيره لمشقة التحرز عنه وإن كثر لم يعف عنه (فصل) ولايجوز بيع الترياق الذى فيه لحوم الحيات لان نفعه انما يحصل بالاكل وهو محرم فخلا","part":4,"page":15},{"id":2134,"text":"من نفع مباح فلم يجز بيعه كالميتة، ولا يجوز التداوي به ولا بسم الافاعي، فأما سم النبات فان كان لا ينتفع به أو يقتل قليله لم يجز بيعه لعدم نفعه، وان أمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا جاز بيعه لانه طاهر منتفع به\r(فصل) (الرابع أن يكون مملوكا له أو مأذونا له في بيعه فان باع ملك غيره بغير إذنه أو اشترى بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح وعنه يصح ويقف على اجازة المالك) إذا اشترى بعين مال غيره أو باع ماله بغير اذنه ففيه روايتان (إحداهما) لا يصح البيع وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر (والثانية) يصح البيع والشراء ويقف على أجازة المالك فان أجازه نفذ ولزم البيع وإن لم يجزه بطل وهو قول مالك وإسحاق وبه قال أبو حنيفة في البيع.\rفأما الشراء فيقع للمشتري عنده بكل حال لما روى عروة بن الجعد البارقي ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار في الطريق، قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والشاة وأخبرته فقال \" بارك الله لك في صفقة يمينك \" رواه ابن ماجه والاثرم ولانه عقد له مجيز حال وقوعه فصح وقفه على اجازته كالوصية بزيادة على الثلث ووجه الرواية الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام \" لاتبع ما ليس عندك \" رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح يعني مالا تملك لانه ذكره جوابا له حين سأله انه يبيع الشئ ويمضي ويشتريه ويسلمه.\rولاتفاقنا على صحة بيع ماله الغائب ولانه باع مالا يقدر على تسليمه فأشبه الطير في الهواء.\rفأما الوصية فيتأخر فيها القبول عن الايجاب، ولا يعتبر أن يكون لها مجيز حال وقوع العقد ويجوز فيها من الغرر مالايجوز في البيع، وحديث عروة نحمله على ان وكالته كانت مطلقة بدليل انه يسلم ويستلم وليس ذلك لغير المالك باتفاقنا { مسألة } (وان اشترى له في ذمته بغير إذنه صح فان أجازه من اشترى له ملكه وإلا لزم من اشتراه) إذا اشترى في ذمته لانسان شيئا بغير اذنه صح لانه متصرف في ذمته لا في مال غيره وسواء نقد الثمن من مال الغير أو لا لان الثمن هو الذي في الذمة والذي نقده عوضه ولذلك قلنا انه إذا اشترى ونقده الثمن بعد ذلك كان له البدل، وان خرج مغصوبا لم يبطل العقد وانما وقف الامر على اجازة الآخر لانه قصد الشراء له فان أجازه لزمه وعليه الثمن وان لم يقبله لزم من اشتراه (فصل) وإن باع سلعة وصاحبها حاضر ساكت فحكمه حكم مالو باعها بغير اذنه في قول الاكثرين منهم أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي قال ابن أبي ليلى سكوته اقرار لانه يدل على الرضا كسكوت\rالبكر في الاذن في النكاح.\rولنا ان السكوت محتمل فلم يكن إذنا كسكوت الثيب، وفارق سكوت البكر لوجود الحياء المانع من الكلام في حقها وليس ذلك موجودا هاهنا { مسألة } (ولايجوز بيع مالا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه رواية واحدة) وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لان حكيم بن حزام قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان الرجل يأتيني يلتمس من البيع ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فاشتريه ثم أبيعه منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لاتبع ما ليس عندك \" حديث حسن صحيح ولانه يبيع ما لا يقدر على تسليمه أشبه بيع الطير في الهواء","part":4,"page":16},{"id":2135,"text":"{ مسألة } (ولا يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام والعراق ومصر ونحوها إلا المساكن وأرضا من العراق فتحت صلحا وهي الحيرة والليس وبانقيا وأرض بني صلوبا لان عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ولم تقدر مدتها لعموم المصلحة فيها) لا يجوز بيع شئ من الارض الموقوفة ولا شراؤه كأرض الشام ونحوها في ظاهر المذهب وقول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم، وروي ذلك عن عبد الله ابن مغفل وقبيصة بن ذؤيب وميمون بن مهران والاوزاعي ومالك وأبي اسحاق الفزاري.\rقال الاوزاعي لم تزل أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية ويكرهه علماؤهم، وقال: أجمع رأي عمر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهروا على أهل الشام على اقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون خراجها إلى المسلمين ويرون أنه لا يصلح لاحد من المسلمين شراء ما في أيديهم من الارض طوعا ولاكرها وكرهوا ذلك لما كان من ايقاف عمر وأصحابه الارضين المحبوسة على آخر هذه الامة من المسلمين لاتباع ولا تورث قوة على جهاد من لم يظهر عليه بعد من المشركين، وقال الثوري إذا أقر الامام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها، وروى نحو هذا عن ابن سيرين والقرظي، لما روى عبد الرحمن بن زيد أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها، وروي عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبقر (1) في الاهل والمال، ثم قال\rعبد الله وكيف بمال بزاذان وبكذا وكذا؟ وهذا يدل على أن له مالا بزا ذان ولانها أرض لهم فجاز بيعها كأرض الصلح، وقد روي عن أحمد أنه قال: كان الشراء أسهل يشتري الرجل ما يكفيه ويغنيه عن الناس وهو رجل من المسلمين وكره البيع، قال شيخنا وانما رخص في الشراء والله أعلم لان بعض الصحابة اشترى ولم يسمع عنهم البيع، ولان الشراء استخلاص للارض ليقوم فيها مقام من كانت في يده والبيع.\rأخذ عوض عما لا يملكه ولا يستحقه فلا يجوز ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا أراضيهم.\rوقال الشعبي اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها قصا فذكر ذلك لعمر فقال ممن اشتريتها؟ قال من اربابها، فلما اجتمع المهاجرون والانصار قال هؤلاء أربابها فهل اشتريت منهم شيئا؟ قال لا، قال فارددها إلى من اشتريتها منه وخذ مالك.\rوهذا قول عمر في المهاجرين والانصار بمحضر سادة الصحابة وأئمتهم فلم ينكر فكان اجماعا ولا سبيل إلى وجود اجماع أقوى من هذا وشبهه إذ لا سبيل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة ولا إلى نقل قول العشرة ولم يوجد الاجماع إلا القول المنتشر، فان قيل فقد خالفه ابن مسعود بما ذكر عنه.\rقلنا لا نسلم المخالفة وقولهم اشترى قلنا المراد به أكرى كذا قال أبو عبيد، والدليل عليه قوله على أن يكفيه جزيتها ولا يكون مشتريا لها وجزيتها على غيره وقد روى عنه القاسم أنه قال: من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل وهذا يدل على أن الشراء هنا الاكتراء وكذلك كل من رويت عنه الرخصة في الشراء محمول\r__________\r(1) التبقر التوسع","part":4,"page":17},{"id":2136,"text":"على ذلك وقوله فكيف بمال بزاذان ليس فيه ذكر الشراء، ولان المال الارض فيحتمل أنه أراد من السائمة أو الزرع أو نحوه، ويحتمل أنه أراد أرضا اكتراها وقد يحتمل أنه أراد بذلك غيره وقد يعيب الانسان الفعل المعيب من غيره (جواب ثان) أنه يتناول الشراء وبقي قول عمر في النهي عن البيع غير معارض، فأما المعنى فلانها موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الوقوف والدليل على وقفها النقل والمعنى أما النقل فما نقل من\rالاخبار أن عمر لم يقسم الارض التي افتتحها وتركها لتكون مادة للمسلمين الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة وقد نقلنا بعض ذلك وهو مشهور تغني شهرته عن نقله وأما المعنى فلانها لو قسمت لكانت للذين افتتحوها ثم لورثته (الظاهر أن تكون لورثتهم) ولمن انتقلت إليه عنهم ولم تكن مشتركة بين المسلمين، ولانه لو قسمت لنقل ذلك ولم يخف بالكلية فان قيل فهذا لا يلزم منه الوقف لانه يحتمل أنه تركها للمسلمين عامة فتكون فيئا للمسلمين والامام نائبهم فيفعل ما يرى فيه المصلحة من بيع وغيره، ويحتمل أنه تركها لاربابها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، قلنا أما الاول فلا يصح لان عمر انما ترك قسمتها لتكون مادة للمسلمين كلهم ينتفعون بها مع بقاء أصلها وهذا معنى الوقف، ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذين افتتحوها أحق بها ولا يجوز أن يمنعها أهلها لمفسدة ثم يخص بها غيرهم مع وجود المفسدة المانعة والثاني أظهر فسادا من الاول لانه إذا منعها المسلمين المستحقين كيف يخص بها أهل الذمة المشركين الذين لا حق لهم ولا نصيب؟ (فصل) وإذا بيعت هذه الارض فحكم بصحة البيع حاكم صح لانه مختلف فيه فصح بحكم الحاكم كسائر المختلفات، وإن باع الامام شيئا لمصلحة رآها مثل أن يكون في الارض ما يحتاج إلى عمارته ولا يعمرها الا من يشتريها صح أيضا لان فعل الامام كحكم الحاكم، وقد ذكر ابن عائذ في كتاب فتوح الشام قال: قال غير واحد من مشايخنا إن الناس سألوا عبد الملك والوليد وسليمان ان يأذنوا لهم في شراء الارض من أهل الذمة فأذنوا لهم على ادخال أثمانها في بيت المال، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أعرض عن تلك الاشرية لاختلاط الامور فيها لما وقع فيها من المواريث ومهور النساء وقضاء الديون ولما لم يقدر على تخليصه ولا معرفة ذلك كتب كتابا قرئ على الناس: إن من اشترى شيئا بعد سنة مائة إن بيعه مردود.\rوتسمى سنة مائة سنة المدة فتناهى الناس عن شرائها ثم اشتروا أشرية كبيرة كانت يأيدي أهلها تؤدي العشر ولا جزية عليها، فلما أفضى الامر إلى المنصور ورفعت إليه تلك الاشرية وأن ذلك أضر بالخراج وكسره فأراد ردها إلى أهلها فقيل له قد وقعت في المواريث والمهور واختلط أمرها.\rفبعث المعدلين منهم عبد الله بن يزيد إلى حمص، واسماعيل بن عباس إلى بعلبك، وهضاب بن طوق ومحرز ابن زريق إلى الغوطة، وأمرهم أن لا يضعوا على القطائع والاشرية القديمة خراجا ومنعوا الخراج\rعلى ما بقي بأيدي الانباط وعى الاشرية المحدثة من سنة مائة إلى السنة التي عدل فيها فعلى هذا ينبغي أن يجزئ ما باعه امام أو بيع باذنه أو تعذر رد بيعه هذا المجزئ في أن يضرب عليه خراج بقدر ما يحتمله ويترك في يد مشتريه أو من انتقل إليه إلا ما بيع قبل المائة سنة فانه لا خراج عليه كما نقل في هذا الخبر","part":4,"page":18},{"id":2137,"text":"(فصل) وحكم إقطاع هذه الارض حكم بيعها في أن ما كان من عمر رضي الله عنه أو ما كان قبل مائة سنة فهو لا هله وما كان بعد المائة ضرب عليه الخراج كما فعل المنصور إلا أن يكون بغير اذن الامام فيكون باطلا، وذكر ابن عائذ في كتابه باسناده عن سليمان بن عتبة أن أمير المؤمنين عبد الله بن محمد أظنه المنصور سأله في مقدمه الشام سنة ثلاث أو أربع وخمسين عن الارضين التي بأيدي أبناء الصحابة يذكرون أنها قطائع لآبائهم قديمة فقلت يا أمير المؤمنين إن الله تعالى لما أظهر المسلمين على بلاد الشام وصالحوا أهل دمشق وأهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم واثخانهم في عدوالله وعسكروا في مرج بردان المرة إلى مرج شعبان حسي بردا - مروج كانت مباحة فيما بين أهل دمشق وقراها ليست لاحد منهم فأقاموا بها حتى وطأ الله بهم المشركين قهرا وذلا فاختبأ كل قوم محلهم وهيئوا فيها بناء فرفع إلى عمر فأمضاه عمر لهم وأمضاه عثمان من بعده إلى ولاية أمير المؤمنين قال فقد أمضيناه لهم! وعن الاحوص بن حكيم أن المسلمين الذين فتحوا حمص لم يدخلوها وعسكروا على نهر الاوند فأحيوه فأمضاه لهم عمر وعثمان وقد كان أناس منهم تعدوا ذاك إلى حبس الاوند الذي على باب الرتبتين فعسكروا في برجه مسلحة لمن خلفهم من المسلمين، فلما بلغهم ما أمضاه عمر للمعسكرين على نهر الاوند سألوا أن يشركوهم في تلك القطائع فكتب إلى عمر فيه فكتب أن يعوضوا مثله من المروج التي كانوا عسكروا فيها على باب الرتبتين فلم تزل تلك القطائع على شاطئ الاوند وعلى باب حمص وعلى باب الرتبتين ماضية لاهلها لاخراج عليها تؤدي العشر (فصل) وهذا الذي ذكرناه في الارض المغلة، أما المساكن فلا بأس بحيازتها وبيعها وشرائها وسكناها، قال أبو عبيد ما علمنا أحدا كره ذلك وقد اقتسمت بالكوفة خططا في زمن عمر رضى الله عنه باذنه وبالبصرة وسكنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الشام ومصر وغيرهما من\rالبلدان فما غاب ذلك احد ولا انكره (فصل) وكذلك ما فتح صلحا بشرط أن يكون لاهله كأرض الحيرة والليس وبانقيا وأرض بني صلوبا وما في معناها فيجوز بيعها لانها ملك لاهلها فهي كالمساكن وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض المدينة وشبهها فانها ملك لاهلها يجوز بيعها لذلك { مسألة } (وتجوز اجارتها) لانها مستأجرة في أيدي أربابها واجارة المستأجر جائزة على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى (وعن أحمد أنه كره بيعها) لما ذكرنا (وأجاز شراءها) لانه كالاستنقاذ لها فجاز كشراء الاسير، ولانه قد روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وإذا قلنا بصحة الشراء فانها تكون في أيدي المشتري على ما كانت في يد البائع يؤدي خراجها ويكون معنى الشراء ههنا نقل اليد من البائع إلى المشتري بعوض إلا ما كان قبل مائة سنة أو ما كان من اقطاع عمر رضي الله عنه على ما ذكرناه، فان اشتراها وشرط الخراج على البائع كما فعل ابن مسعود فهو كراء لا شراء وينبغي أن يشترط بيان مدته كسائر الاجارات { مسألة } (ولايجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها وعنه يجوز ذلك)","part":4,"page":19},{"id":2138,"text":"اختلف الرواية في بيع رباع مكة واجارة دورها فروي أن ذلك غير جائز وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد وكرهه اسحاق لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم في مكة \" لاتباع رباعها، ولا تكرى بيوتها \" رواه الاثرم، وعن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" مكة حرام بيع رباعها حرام اجارتها \" رواه سعيد بن منصور في سننه وروي أنها كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره مسدد في مسنده ولانها فتحت عنوة ولم تقسم فصارت موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الارض التي فتحها المسلمون عنوة ولم يقسموها ودليل أنها فتحت عنوة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وانها لم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي، وانما حلت لي ساعة من نهار \" متفق عليه.\rوروت أم هانئ أنها قالت أجرت حموين لي فأراد علي قتلهما فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله: أني أجرت\rحموين لي فزعم ابن أمي علي أنه قاتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت \" متفق عليه.\rوكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل أربعة فقتل منهم ابن خطل ومقيس بن ضبابة فدل على أنها فتحت عنوة (والرواية الثانية) أنه يجوز ذلك روي ذلك عن طاوس وعمر وبن دينار وهو قول الشافعي وابن المنذر وهو أظهر في الحجة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له أين تنزل غدا؟ قال \" وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ \" متفق عليه، يعني أن عقيلا باع رباع أبي طالب لانه ورثه دون اخوته لكونه كان على دينه دونهما ولو كانت غير مملوكة لما أثر بيع عقيل شيأ ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم دور بمكة كأبي بكر والزبير وحكيم بن حزام وأبي سفيان وسائر أهل مكة فمنهم من باع ومنهم من ترك داره فهي في يد أعقابهم، وقد باع حكيم بن حزام دار الندوة فقال له ابن الزبير بعت مكرمة قريش فقال يا ابن أخي ذهبت المكارم إلى التقوى أو كما قال، واشترى معاوية منه دارين، واشترى عمر رضى الله عنه دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف ولم يزل أهل مكة يتصرفون في دورهم تصرف الملاك بالبيع وغيره ولم ينكره منكر فكان اجماعا، وقد قرره النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة دورهم إليهم فقال \" من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.\rومن أغلق بابه فهو آمن \" وأقر هم في دورهم ورباعهم ولم ينقل أحدا عن داره ولا وجد منه ما يدل على زوال أملاكهم وكذلك من بعده من الخلفاء حتى ان عمر مع شدته في الحق لما احتاج إلى دار للسجن لم يأخذها إلا بالبيع.\rولانها أرض حية لم يرد عليها صدقة محرمة فجاز بيعها كسائر الارض وما روي من الاحاديث في خلاف هذا فهو ضعيف.\rوأما كونها فتحت عنوة فهو صحيح لا يمكن دفعه الا ان النبي صلى الله عليه وسلم أقر اهلها فيها على أملاكهم ورباعهم فيدل ذلك على أنه تركها لهم كما ترك لهوازن نساءهم وابناءهم (1) كان الاولى أن يقول كما أعتقهم بقوله \" أنتم الطلقاء \") وعلى القول الاول من كان ساكن دار أو منزل فهو أحق به يسكنه ويسكنه وليس له بيعه ولا أخذ اجرته.\rومن احتاج إلى مسكن فله بذلك الاجرة فيه.\rوان احتاج إلى الشراء فله ذلك كما فعل عمر رضي الله عنه.\rوكان أبو عبد الله إذا سكن اعطاهم أجرتها.\rفان سكن بأجرة جاز أن لا يدفع إليهم الاجرة ان امكنه لانهم لا يستحقونها.\rوقد روي ان سفيان سكن","part":4,"page":20},{"id":2139,"text":"في بعض رباع مكة وهرب ولم يعطهم اجرة فأدركوه فأخذوها منه، وذكر لاحمد فعل سفيان فتبسم فظاهر\rهذا انه اعجبه قال ابن عقيل وهذا الخلاف في غير مواضع المناسك.\rاما بقاع المناسك كموضع المسعى والرمي فحكمه حكم المساجد بغير خلاف (فصل) ومن بنى بمكة بآلة مجلوبة من غير ارض مكة جاز بيعها كما يجوز بيع ابنية الوقوف وانقاضها، وان كانت من تراب الحرم وحجارته انبنى جواز بيعها على الروايتين في بيع رباع مكة لانها تابعة لها وهكذا تراب كل وقف وانقاضه قال احمد واما البناء بمكة فاني اكرهه قال اسحاق البناء بمكة على وجه الاستخلاص لنفسه لا يحل وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له الا تبني لك بمنى بيتا فقال \" منى مناخ من سبق \".\r{ مسألة } (ولايجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر ولا ما في المعادن الجارية من القار والملح والنفط ولا ما ينبت في ارضه من الكلا والشوك ومن اخذ منه شيئا ملكه) الانهار النابعة في غير ملك كالانهار الكبار لا تملك بحال ولا يجوز بيعها، ولو دخل إلى ارض رجل لم يملكه بذلك كالطير فدخل إلى ارضه ولكل احد اخذه وتملكه، الا ان يحتفر منه ساقية فيكون احق بها من غيره، واما ما ينبع في ملكه كالبئر والعين المستنبطة بنفس النهر وارض العين مملوكة لمالك الارض فالماء الذى فيها غير مملوك في ظاهر المذهب لانه يجزي من تحت الارض فأشبه الماء الجاري في النهر إلى ملكه وهذا احد الوجهين لاصحاب الشافعي، والوجه الآخر يملك لانه نماء الملك.\rوقد روي عن احمد نحو ذلك فانه قيل له قي رجل له ارض ولآخر ماء فيشترك صاحب الارض وصاحب الماء في الزرع يكون بينهما؟ فقال لا بأس اختاره أبو بكر وهذا يدل من قوله على ان الماء مملوك لصاحبه، وفي معنى الماء المعادن الجارية في الاملاك كالقار والنفط والموميا والملح، وكذلك الحكم في الكلا والشوك النابت في ارضه فكذلك كله يخرج على الروايتين في الماء، والصحيح ان الماء لا يملك فكذلك هذه وجواز بيع ذلك مبني على ملكه قال احمد: لا يعجبني بيع الماء البتة وقال الاثرم: سمعت ابا عبد الله يسئل عن قوم بينهم نهر تشرب منه ارضوهم لهذا يوم ولهذا يومان يتفقون عليه الحصص فجاء يومي ولا احتاج إليه اكريه بدراهم؟ قال ما ادري اما النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن بيع الماء قيل له انه ليس يبيعه انما يكريه قال انما احتالوا بهذا ليحسنوه فأي شئ هذا الا البيع؟\rوروى الاثرم باسناده عن جابر واياس بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يباع وروى ابو عبيد والا ثرم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المسلمون شركاء في ثلاث في النار والكلا والماء \" فان قلنا يملك جاز بيعه وان قلنا لا يملك فصاحب الارض احق به من غيره لكونه في ملكه فان دخل غيره بغير اذنه فأخذه ملكه لانه يباح في الاصل فأشبه مالو عشش في ارضه طائر أو دخل إليها صيد أو نضبت عن سمك فدخل إليها داخل فأخذه { مسألة } (الا انه لا يجوز له الدخول إلى ملك غيره بغير اذنه) لانه تصرف في ملك الغير بغير","part":4,"page":21},{"id":2140,"text":"اذنه اشبه ما لو دخل لغير ذلك (وعنه يجوز بيعه) وهذا مبني على انه يملك وقد ذكرناه (فصل) والخلاف في بيع ذلك انما هو قبل حيازته.\rفأما ما يحوزه من الماء في انائه أو يأخذه من الكلا في حبله أو يحوزه في رحله أو يأخذه من المعادن فانه يملكه بذلك بغير خلاف بين اهل العلم فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لان يأخذ أحدكم حبلا فيأخذ حزمة حطب فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطي أو منع \" رواه البخاري، وقد روى أبو عبيد في الاموال عن المشيخة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء الا ما حمل منه.\rوعلى ذلك مضت العادة في الامصار ببيع الماء في الروايا والحطب والكلا من غير نكير وليس لاحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بأذن مالكه لانه ملكه.\rقال أحمد: إنما نهي عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره ويجوز بيع البئر نفسها والعين ومشتريها أحق بملئها، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من يشتري بئر رومة يوسع بها على المسلمين وله الجنة؟ \" أو كما قال فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من يهودي بامر النبي صلى الله عليه وسلم وسبلها للمسلمين، وروي أن عثمان اشترى منه نصفها باثني عشر الفا ثم قال لليهودي اختر اما أن تأخذها يوما وآخذها يوما واما أن تنصب لك عليها دلوا وأنصب عليها دلوا فاختار يوما ويوما فكان الناس يستقون منها في يوم عثمان لليومين فقال اليهودي أفسدت علي بئري فاشتر باقيها فاشتراه بثمانية آلاف، وفي هذا دليل على صحة بيعها وتسبيلها وملك ما يسقيه منها وجواز قسمة مائها بالمهايأة وكون مالكها أحق بمائها وجواز قسمة ما فيه حق وليس بمملوك\r(فصل) فاما المصانع المتخذة لمياه الامطار تجتمع فيها ونحوها من البرك وغيرها فالاولى أنه يملك ماؤها ويصح بيعه إذا كان معلوما لانه مباح حصله بشئ معد له كالصيد يحصل في شبكة والسمك في بركة معدة له ولا يحصل أخذ شئ منه بغير اذن مالكه وكذلك إن جرى من نهر غير مملوك ماء إلى بركة في أرضه يستقر الماء فيها لا يخرج منها فحكمه حكم مياه الامطار تجتمع في البركة قياسا عليه والله أعلم.\r(فصل) إذا اشترى ممن في ماله حلال وحرام كالسلطان الظالم والمرابي فان علم أن المبيع من حلال فهو حلال وان علم أنه من الحرام فهو حرام ولا يقبل قول المشتري عليه في الحكم لان الظاهر أن ما في يد الانسان ملكه، فان لم يعلمه من أيها هو كره لاحتمال التحريم فيه ولم يبطل البيع لامكان الحلال سواء قل الحرام أو كثر وهذا هو الشبهة، وبقدر قلة الحرام أو كثرته تكثر الشبهة وتقل قال احمد لا يعجبني أن يأكل منه وذلك لما روى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبراء لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه الاوان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه \" متفق عليه واللفظ لمسلم ولفظ البخاري \" فمن ترك ما اشتبه عليه كان لما استبان اترك، ومن اجتزأ على ما يشك فيه من المأثم أو شك أن يواقع ما استبان \" وروى الحسن بن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك \" وهذا مذهب الشافعي (فصل) والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب ما أصله الحظر كالذبيحة في بلدة فيها مجوس وعبدة أو ثان","part":4,"page":22},{"id":2141,"text":"يذبحون فلا يجوز شراؤها وان جاز أن تكون ذبيحة مسلم لان الاصل التحريم فلا يجوز الا بيقين أو ظاهر وكذلك ان كان فيها اخلاط من المسلمين والمجوس لم يجز شراؤها لذلك والاصل فيه حديث عدي بن حاتم \" إذا أرسلت كلبك فخالط أكلبا لم يسم عليها فلا تأكل فانك لا تدري أيها قتله \" متفق عليه.\rفاما ان كان ذلك في بلد الاسلام فالظاهر إباحتها لان المسلمين لا يقرون في بلدهم بيع مالا يحل بيعه ظاهرا (الثاني) ما أصله الاباحة كالماء يجده متغيرا لا يعلم بنجاسة تغيره أو غيرها فهو طاهر في الحكم لان الاصل الطهارة لا يزول عنها الا بيقين أو ظاهر ولم يوجد واحد منهما، والاصل في ذلك\rحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه في الصلاة انه يجد الشئ قال \" لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا \" متفق عليه (الثالث) ما لا يفرق له أصل كرجل في ماله حلال وحرام فهذا هو الشبهة التي الاولى تركها على ما ذكرناه وعملا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وجد تمرة ساقطة فقال \" لولا أني أخشى أنها من الصدقة لاكلتها \" وهو من باب الورع (فصل) وكان أحمد لا يقبل جوائز السلطان وينكر على ولده وعمه قبولها ويشدد في ذلك.\rوممن كان لا يقبلها سعيد بن المسيب والقاسم وبشر بن سعيد ومحمد بن واسع الثوري وابن المبارك، وكان هذا منهم على سبيل الورع لا على أنها حرام فان احمد قال: جوائز السلطان أحب الي من الصدقة وقال ليس أحد من المسلمين إلا وله في هذه الدراهم نصيب فكيف أقول إنها سحت وممن كان يقبل جوائزهم ابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم مثل الحسن والحسين وابن جعفر ورخص فيه الحسن البصري ومكحول الزهري والشافعي.\rواحتج بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ومات ودرعه مرهونة عنده وأجاب يهوديا دعاه وأكل من طعامه وقد اخبر الله تعالى أنهم أكالون للسحت، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا بأس بجوائز السلطان فان ما يعطيكم من حلال أكثر مما يعطيكم من الحرام وقال لا تسأل السلطان شيئا وان أعطى فخذ فان ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من الحرام (فصل) قال أحمد رضي الله عنه فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام يتصدق بالثلاثة وان كان معه مائتا درهم فيها عشرة دراهم حرام تصدق بالعشرة لان هذا كثير وذاك قليل، قيل له قال سفيان ما كان دون العشرة يتصدق به وما كان أكثر يخرج؟ قال نعم لا يجحف به قال القاضي ليس هذا على سبيل التحديد وإنما هو على سبيل الاختيار لانه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق التورع عن الجميع بخلاف القليل فانه يسهل اخراج الكل والواجب في الموضعين اخراج قدر الحرام والباقي له وهذا لان تحريمه لم يكن لتحريم عينه وانما حرم لتعلق حق غيره به فإذا أخرج عوضه زال التحريم كما لو كان صاحبه حاضرا فرضي بعوضه وسواء كان قليلا أو كثيرا، والورع إخراج ما يتيقن به إخراج عين الحرام ولا يحصل ذلك إلا باخراج الجميع لكن لما شق ذلك في الكثير ترك لاجل المشقة فيه\rواقتصر على الواجب.\rثم يختلف هذا باختلاف الناس فمنهم من لا يكون له سوى الدراهم اليسيرة فيشق اخراجها لحاجته إليها ومنهم من يكون له كثير فيستغني عنها فيسهل اخراجها والله تعالى أعلم","part":4,"page":23},{"id":2142,"text":"(فصل) (الخامس أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع الآبق ولا الشارد ولا الطير في الهواء ولا السمك في الماء ولا المغصوب الا من غاصبه أو ممن يقدر على أخذه منه) بيع العبد الآبق لا يجوز سواء علم بمكانه أو جهله وكذلك ما في معناه من الجمل الشارد والفرس العائر وشبههما وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن ابن عمر أنه اشترى من بعض ولده بعيرا شاردا وعن ابن سيرين لا بأس ببيع الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا وعن شريح مثله.\rولنا ماروى أبو هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر رواه مسلم وهذا بيع غرر ولانه غير مقدور على تسليمه فلم يجز بيعه كالطير في الهواء فان حصل في يد إنسان جاز بيعه لامكان تسليمه (فصل) ولا يجوز بيع الطير في الهواء مملوكا كان اولا اما المملوك فلانه غير مقدور عليه وغير المملوك لا يجوز لعلتين عدم القدرة وعدم الملك لحديث أبي هريرة قيل في تفسيره هو بيع الطير في الهواء والسمك في الماء ولا نعلم في هذا خلافا ولا فرق بين كون الطائر يألف الرجوع اولا يألفه لانه لا يقدر على تسليمه الآن وانما يقدر إذا عاد.\rفان قيل فالغائب في مكان بعيد لا يقدر على تسليمه في الحال، قلنا الغائب يقدر على استحضاره والطير لا يقدر صاحبه على رده الا أن يرجع هو بنفسه ولا يستقل مالكه برده فيكون عاجزا عن تسليمه لعجزه عن الواسطة التي يحصل بها تسليمه بخلاف الغائب وان باعه الطير في البرج نظرت فان كان البرج مفتوحا لم يجز لان الطير ان لم يمكن تسليمه فان كان مغلقا ويمكن أخذه جاز بيعه وقال القاضي ان لم يمكن أخذه الا بتعب ومشقة لم يجز بيعه وهذا مذهب الشافعي.\rوهو ملغي بالبعيد الذي لا يمكن إحضاره الا بتعب ومشقة، وفرقوا بينهما بان البعيد تعلم الكلفة التي يحتاج إليها في احضاره بالعادة وتأخير التسليم مدته معلومة، والصحيح أن تفاوت المدة في احضار البعيد واختلاف المشقة أكبر من التفاوت في إمساك طائر من البرج، والعادة\rتكون في هذا كالعادة في ذلك فإذا صح في البعيد مع كثرة التفاوت وشدة اختلاف المشقة فهذا اولى (فصل) ولا يجوز بيع السمك في الآجام هذا قول اكثر أهل العلم وروي عن ابن مسعود انه نهى عنه وقال إنه غرر وكرهه الحسن النخعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور ولا نعلم لهم مخالفا لما ذكرنا من الحديث والمعنى، فان باعه في الماء جاز بثلاثة شروط أحدها أن يكون مملوكا وان يكون الماء رقيقا لايمنع مشاهدته ومعرفته، وان يمكن اصطياده لانه مملوك معلوم يمكن تسليمه فجاز بيعه كالموضوع في طست في الماء.\rوان اختل شرط مما ذكرنا لم يجز بيعه لفوات الشرط وروي عن عمر بن عبد العزيز وابن أبى ليلى فيمن له أجمة يحبس السمك فيها يجوز بيعه لانه يقدر على تسليمه ظاهرا أشبه ما يحتاج إلى مؤنة في الكيل أو الوزن والنقل.\rولنا قول ابن مسعود وابن عمر لا تشتروا السمك في الماء لانه غرر ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا منه ولانه لا يقدر على تسليمه الا بعد اصطياده أشبه الطير في الهواء ولانه مجهول أشبه اللبن في الضرع ويفارق ما قاسوا عليه، لان ذلك من مؤنة القبض وهذا يحتاج إلى مؤنة ليمكن قبضه، فاما ان كانت له بركة له فيها سمك","part":4,"page":24},{"id":2143,"text":"يمكن اصطياده بغير كلفة والماء رقيق لايمنع المشاهدة صح بيعه على ما ذكرنا، وان لم يمكن الا بكلفة ومشقة وكانت يسيرة بمنزلة اصطياد الطائر من البرج فالقول فيه كالقول في بيع الطائر في البرج على ما ذكرنا من الخلاف وان كانت كثيرة تتطاول المدة فيه لم يجز بيعه للعجز عن تسليمه في الحال والجهل بامكان التسليم (فصل) ولا يجوز بيع المغصوب لعدم امكان تسليمه فان باعه لغاصبه أو لقادر على أخذه منه جاز لعدم الغرر فيه ولامكان قبضه، وكذلك ان باع الآبق لقادر عليه صح كذلك وان ظن انه قادر على استنقاذه ممن هو في يده صح البيع فان عجز عن استنقاذه فله الخيار بين الفسخ والامضاء لان العقد صح لكونه مظنون القدرة على قبضه وثبت له الفسخ للعجز عن القبض فهو كما لو باعه فرسا فشردت قبل تسليمها أو غائبا بالصفة فعجز عن تسليمه (فصل) (السادس أن يكون معلوما برؤية أو صفة يحصل بها معرفته فان اشترى ما لم يره ولم يوصف له أو رآه ولم يعلم ما هو أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم لم يصح البيع وعنه يصح وللمشتري خيار الرؤية)\rاختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته فالمشهور عنه انه لا يصح بيعه وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والاوزاعي ومالك واسحاق وهذا أحد قولي الشافعي.\rوفيه رواية أخرى أنه يصح وهو مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي واحتج من أجازه بعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع) وبما روي عن عثمان وطلحة أنهما تبايعا داريهما أحداهما بالكوفة والاخرى بالمدينة فقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال ما ابالي أني بعت ما لم أره.\rوقيل لطلحة فقال لي الخيار لانني اشتريت ما لم أره، فتحاكما إلى جبير فجعل الخيار لطلحة.\rوهذا اتفاق منهم على صحة البيع ولانه عقد معاوضة فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح.\rولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن بيع الغرر رواه مسلم، ولانه باع ما لم يره ولم يوصف له فلم يصح كبيع النوى في التمر، ولانه بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم والآية مخصوصة بما ذكرنا من الاصل، وأما حديث عثمان وطلحة فيحتمل أنهما تبايعا بالصفة ومع ذلك فهو قول صحابي وقد اختلف في كونه حجة ولا يعارض به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنكاح لا يقصد منه المعاوضة ولا يفسد بفساد العوض ولا بترك ذكره ولا يدخله شئ من الخيارات، وفي اشتراط الرؤية مشقة على المخدرات واضرار بهن ولان الصفات التي تعلم بالرؤية ليست هي المقصودة بالنكاح فلا يضر الجهل بها بخلاف البيع.\rفان قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه \" والخيار لا يثبت الا في عقد صحيح قلنا: هذا يرويه عمربن ابراهيم الكردي وهو متروك الحديث ويحتمل أنه بالخيار بين العقد عليه وتركه فعلى هذا يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل الثوب وشعر الجارية ونحوهما، فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف الثمن لاجله كان كبيع الغائب فان قلنا بصحة بيع الغائب فللمشتري الخيار في اشهر الروايتين وهو قول أبي حنيفة ويثبت الخيار عند رؤية المبيع في الفسخ والامضاء ويكون على الفور فان اختار الفسخ انفسخ العقد وان لم يختر لزم العقد لان الخيار خيار الرؤية فوجب أن يكون عندها وقيل يتقيد بالمجلس وان اختار الفسخ قبل","part":4,"page":25},{"id":2144,"text":"الرؤية انفسخ لان العقد غير لازم في حقه فملك الفسخ كحالة الرؤية وان اختار امضاء العقد لم يلزم لان\rالخيار يتعلق بالرؤية ولانه يؤدي إلى الزام العقد على المجهول فيفضي إلى الضرر وكذلك لو تبايعا على أن لا يثبت الخيار للمشترى لم يصح الشرط كذلك.\rوهل يفسد به البيع؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع (فصل) ويعتبر لصحة العقد الرؤية من المتعاقدين وان قلنا بصحة البيع مع عدم الرؤية فباع ما لم يره فله الخيار عند الرؤية، وان لم يره المشتري فلكل منهما الخيار وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لاخيار للبائع لحديث عثمان وطلحة ولاننا لو أثبتنا له الخيار لثبت لتوهم الزيادة والزيادة في المبيع لا تثبت الخيار بدليل مالو باع شيئا على أنه معيب فبان غير معيب لم يثبت الخيار له ولنا أنه جاهل بصفة المعقود عليه فأشبه المشتري.\rفأما الخبر فانه قول طلحة وجبير وقد خالفهما عثمان وقوله أولى لان البيع يعتبر فيه الرضا منهما فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضا منهما { مسألة } (وان ذكر له من صفته ما يكفي في السلم أو رآه ثم عقدا بعد ذلك بزمن لا يتغير فيه ظاهرا صح في أصح الروايتين ثم ان وجده لم يتغير فلا خيار له، وان وجده متغيرا فله الفسخ والقول في ذلك قول المشترى مع يمينه) إذا ذكر له من صفات المبيع ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل العلم وعنه لا يصح حتى يراه لان الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه ولنا أنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم أن الصفة لا يحصل بها المعرفة فانها تحصل بالصفات الظاهرة التي لا يختلف بها الثمن ظاهرا ولهذا اكتفي به في السلم ولانه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية.\rوأما ما لا يصح السلم فيه فانما لم يصح بيعه بالصفة لانه لا يمكن ضبطه بها.\rإذا ثبت هذا فانه متى وجده على الصفة لم يكن له الفسخ وبهذا قال ابن سيرين وأيوب ومالك والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لانه يسمى بيع خيار الرؤية ولان الرؤية من تمام هذا العقد فأشبه غير الموصوف ولاصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين، ولنا أنه سلم له المعقود عليه بصفاته فلم يكن له خيار كالمسلم فيه ولانه مبيع موصوف فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع الاحوال كالسلم.\rوقولهم انه يسمي بيع خيار الرؤية لا تعرف صحته فان ثبت فيحتمل انه يسميه من يرى ثبوت الخيار فلا يحتج به على غيره فاما ان وجده بخلاف الصفة فله الخيار ويسمى خيار الخلف في\rالصفة لانه وجد الموصوف بخلاف الصفة فلم يلزمه كالمسلم فيه وان اختلفا في اختلاف الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه لان لاصل براءة ذمته من الثمن فلم يلزمه ما لم يقربه أو يثبت ببينة أو ما يقوم مقامها (فصل) والبيع بالصفة نوعان (احدهما) بيع عين معينة مثل أن يقول بعتك عبدي التركي ويذكر صفاته فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع وتلفه قبل قبضه لكون المعقود عليه معينا فيزول العقد بزوال محله، ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه كبيع الحاضر (الثاني) بيع موصوف غير معين مثل ان يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصى صفات السلم فهذا في معنى السلم فمتى سلم إليه عبدا على غير","part":4,"page":26},{"id":2145,"text":"ما وصف فرده أو على ما وصف فابدله لم يفسد العقد لان العقد لم يقع على غير هذا فلم ينفسخ العقد برده كما لو سلم إليه في السلم غير ما وصف له فرده ولا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه وهذا قول الشافعي لانه بيع في الذمة فلم يجز التفرق فيه قبل قبض احد العوضين كالسلم وقال القاضي يجوز التفرق فيه قبل القبض لانه بيع حال فجاز التفرق فيه قبل القبض كبيع العين (فصل) فان رأيا المبيع ثم عقدا البيع بعد ذلك بزمن لا تتغير العين فيه جاز في قول أكثر اهل العلم وحكي عن احمد رواية اخرى لا يجوز حتى يرياها حالة العقد وحكي ذلك عن الحكم وحماد ولان ما كان شرطا في صحة العقد يجب ان يكون موجودا حال العقد كالشهادة في النكاح، ولنا أنه معلوم عندهما أشبه ما لو شاهداه حال العقد والشرط انما هو العلم والرؤية طريق العلم ولهذا اكتفي بالصفة المحصلة للعلم والشهادة في النكاح تراد لحل العقد والاستيثاق عليه فلهذا اشترطت حال العقد ويقرر ما ذكرناه ما لو رأيا دارا اوقفا في بيت منها أو ارضا ووقفا في طرفها وتبايعاها صح بلا خلاف مع عدم المشاهدة للكل في الحال، ولو كانت الرؤية المشروطة للبيع مشروطة حال العقد لا اشترط رؤية جميعه، إذا ثبت ذلك فمتى وجد المبيع بحاله لم يتغير لزمه البيع، وإن كان ناقصا ثبت له الخيار لان ذلك كحدوث العيب، وإن اختلفا في التغير فالقول قول المشتري مع يمينه لانه يلزمه الثمن فلا يلزمه ما لم يعترف به فأما إن عقدا البيع بعد رؤية المبيع بمدة يتحقق فيها فساد المبيع لم يصح البيع لانه مما لا يصح بيعه، وإن كان يتغير فيها لم يصح بيعه أيضا لانه مجهول، وكذلك ان كان الظاهر تغيره فان كان يحتمل التغير\rوعدمه وليس الظاهر تغيره صح بيعه لان الاصل السلامة ولم يعارضه ظاهر فيصح بيعه كما لو كانت الغيبة يسيرة وهذا ظاهر مذهب الشافعي { مسألة } (ولايجوز بيع الحمل في البطن، واللبن في الضرع، والمسك في الفأرة، والنوى في التمر) بيع الحمل في البطن فاسد بغير خلاف، قال ابن المنذر أجمعوا على أن بيع الملاقيح والمضامين غير جائز، وانما لم يجز بيع الحمل في البطن لوجهين (أحدهما) الجهالة فانه لا تعلم صفته ولا حياته (والثاني) أنه غير مقدور على تسليمه بخلاف الغائب فانه يقدر على الشروع في تسليمه، وقد روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملاقيح والمضامين، قال أبو عبيد الملاقيح ما في البطون وهي الاجنة، والمضامين ما في أصلاب الفحول فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضربه الفحل في عامه أو في أعوام وأنشد إن المضامين التي في الصلب * ماء الفحول في الظهور الحدب وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المجر، قال ابن الاعرابي المجر ما في بطن الناقة والمجر الربا والمجر القمار والمجر المحاقلة والمزابنة (فصل) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج قاله أبو عبيد وعن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج","part":4,"page":27},{"id":2146,"text":"الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم.\rرواه مسلم وكلا البيعين فاسد، أما الاول فلانه بيع معدوم، وإذا لم يجز بيع الحمل فبيع حمله أولى، وأما الثاني فلانه بيع إلى أجل مجهول (فصل) ولا يجوز بيع اللبن في الضرع، وبه قال الشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ونهى عنه ابن عباس وأبو هريرة وكرهه طاوس ومجاهد.\rوحكي عن مالك أنه يجوز أياما معلومة إذا عرفا حلابها لسقي الصبي كلبن الظئر وأجازه الحسن وسعيد بن جبير ومحمد بن مسلمة، ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع رواه الخلال وابن ماجه، ولانه مجهول الصفة والمقدار فأشبه الحمل، ولانه بيع عين لم تخلق فلم يصح كبيع ما تحمل الناقة والعادة في\rذلك تختلف وأما لبن الظئر فانما جاز للحضانة لانه موضع حاجة (فصل) ولا يجوز بيع المسك في الفأرة وهو الوعاء الذي يكون فيه.\rقال الشاعر: إذا التاجر الهندي راح بفأرة * من المسك راحت في مفارقهم تجري فان فتح وشاهد ما فيه جاز بيعه وإن لم يشاهد لم يجز بيعه للجهالة، وقال بعض الشافعية يجوز لان بقاءه في فأرته مصلحة له فانه يحفظ رطوبته وذكاء رائحته أشبه ما مأكوله في جوفه، ولنا أنه يبقى خارج وعائه من غير ضرورة وتبقى رائحته فلم يجز بيعه مستورا كالدر في الصدف وما مأكوله في جوفه اخراجه يفضي إلى تلفه، فالتفصيل في بيعه مع وعائه كالتفصيل في بيع السمن في ظرفه على ما نذكره (فصل) ولا يجوز بيع النوى في التمر والبيض في الدجاجة للجهل بها ولا نعلم في هذا اختلافا، فأما بيع الصوف على الظهر فالمشهور أنه لا يجوز بيعه لما ذكرنا من الحديث، ولانه متصل بالحيوان فلم يجز افراده بالعقد كأعضائه، وعنه أنه يجوز بشرط جزء في الحال لانه معلوم يمكن تسليمه فجاز بيعه كالرطبة وفارق الاعضاء لكونها لا يمكن تسليمها مع بقاء الحيوان سالما والخلاف فيه كالخلاف في اللبن في الضرع، فان اشتراه بشرط القطع وتركه حتى طال فحكمه حكم الرطبة إذا طالت على ما نذكره في موضعه { مسألة } (فأما بيع الاعمى وشراؤه فان أمكنه معرفة المبيع بالذوق إن كان مطعوما أو بالشم إن كان مشموما صح بيعه وشراؤه، وإن لم يمكن جاز بيعه بالصفة كالبصير وله خيار الخلف في الصفة) وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة له الخيار إلى معرفته بالبيع اما بحسه أو ذوقه أو وصفه وقال عبيد الله بن الحسن شراؤه جائز وإذا أمر إنسانا بالنظر إليه لزمه.\rوقال الشافعي لا يجوز الا على الوجه الذي يجوز فيه بيع المجهول أو يكون قد رآه بصيرا ثم اشتراه قبل مضي زمن يتغير فيه المبيع لانه مجهول الصفة عند العاقد فلم يصح كبيع البيض في الدجاجة والنوى في التمر ولنا أنه يمكن الاطلاع على المقصود ومعرفته فأشبه بيع البصير، ولان اشارة الاخرس تقوم مقام عبارته فكذلك شم الاعمى وذوقه، فأما البيض والنوى فلا يمكن الاطلاع عليه ولا وصفه بخلاف مسئلتنا { مسألة } (ولايجوز بيع الملامسة) وهو أن يقول بعتك ثوبي هذا انك متى لمسته فهو عليك بكذا أو يقول أي ثوب لمسته فهو لك بكذا\r(ولا بيع المنابذة) وهو أن يقول أي ثوب نبذته الي فهو علي بكذا (ولابيع الحصاة) وهو ان يقول ارم هذه الحصاة","part":4,"page":28},{"id":2147,"text":"فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا أو يقول بعتك من هذه الارض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا لا نعلم بين أهل العلم خلافا في فساد هذه المبايعات، والملامسة أن يبيعه شيئا ولا يشاهده على أنه متى لمسه وقع البيع، والمنابذة أن يقول أي ثوب نبذته الي فقد اشتريته بكذا هكذا فسره احمد في الظاهر عنه ونحوه قال مالك والاوزاعي، وفيما روى البخاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل ان يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه.\rوروى مسلم عن أبي هريرة في تفسيرهما قال هو لمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه ولم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه، وعلى التفسير الاول لا يصح البيع فيهما لعلتين (احداهما) الجهالة (والثانية) كونه معلقا على شرط وهو نبذ الثوب أو لمسه له، وان عقد البيع قبل نبذه ولمسه فقال بعتك ما تلمسه من هذه الثياب أو ما أنبذه إليك فهو غير معين ولا موصوف فأشبه مالو قال بعتك واحدا منها.\rفأما بيع الحصاة فقد روى مسلم عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة واختلف في تفسيره فقيل هو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بدرهم، وقيل هو أن يقول بعتك من هذه الارض مقدار ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وقيل هو أن يقول بعتك هذا بكذا على اني متى رميت هذه الحصاة وجب البيع، وكل هذه البيوع فاسدة لما فيها من الغرر والجهل والله تعالى أعلم { مسألة } (ولايجوز أن يبيع عبدا غير معين، ولا عبدا من عبيد، ولا شاة من قطيع، ولا شجرة من بستان، ولا هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين، ولا هذا القطيع الاشاة غير معينة، وان استثنى معينا من ذلك جاز) لا يجوز ان يبيع عبدا غير معين لانه مجهول ولانه غرر وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، ولا عبدا من عبيده سواء قلوا أو كثروا وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا باعه عبدا من عبدين أو من ثلاثة بشرط الخيار له صح لان الحاجة تدعو إليه، ولو كانوا أكثر لم يصح لانه يكثر الغرر\rولنا انه مما تختلف أجزاؤه وقيمته فلا يجوز شراء بعضه غير معين ولاشياع كالاربعة ولانه لا يصح من غير شرط الخيار فلا يصح مع شرطه كالاربعة ولا حاجة إلى هذا فان الاختيار يمكن قبل العقد ويبطل ما قالوه بالاربعة، ولايجوز بيع شاة من القطيع لان شياه القطيع غير متساوية القيم فتكون مجهولة ولان ذلك يفضي إلى التنازع، وكذلك إن باع شجرة من بستان لا يصح لما ذكرنا ولان فيه غررا فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر (فصل) وان باع هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين، أو هذا القطيع إلا شاة غير معينة لم يصح نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم، وقال مالك يصح أن يبيع مائة شاة الا شاة يختارها، ويبيع ثمرة حائط ويستثني ثمرة نخلات يعدها ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، قال الترمذي هذا حديث صحيح، ونهى عن بيع الغرر ولانه مبيع مجهول فلم يصح كما لو قال إلا شاة مطلقة ولانه مبيع مجهول فلم يصح كما لو قال بعتك شاة تختارها من القطيع، وضابط هذا الباب انه لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه منفردا أو بيع","part":4,"page":29},{"id":2148,"text":"ما عداه منفردا عن المستثنى ونحوه مذهب أبي حنيفة والشافعي إلا ان أصحابنا استثنوا من هذا سواقط الشاة للاثر الوارد فيبقى فيما عداه على قضية الاصل، فان استثنى معينا من ذلك جاز لان المبيع معلوم بالمشاهدة لكون المستثنى معلوما ولا يبقى فيه غرر ولان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا الا أن تعلم يدل على الصحة إذا كانت معلومة ولا نعلم في هذا خلافا { مسألة } (وان باع قفيزا من هذه الصبرة صح) لانه معلوم لكون أجزائها لا تختلف فلا تفضي إلى الجهالة، وكذلك إذا باعه رطلا من دن أو من زبرة حديد يصح لذلك، وحكي عن داود انه لا يصح لانه غير مشاهد ولا موصوف.\rولنا ان المبيع مقدر معلوم من جملة يصح بيعها أشبه إذا باع نصفها وما ذكره قياس وهو لا يحتج بالقياس ثم لا يصح لانه إذا شاهد الجميع فقد شاهد البعض { مسألة } (وان باعه الصبرة الا قفيزا أو ثمرة الشجرة الا صاعا لم يصح وعنه يصح) إذا باع صبرة واستثنى منها قفيزا أو أقفزة أو باع ثمرة بستان واستثنى منها صاعا أو آصعا لم يصح في ظاهر المذهب، روي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن والشافعي والاوزاعي واسحاق وابي ثور وأصحاب\rالرأي.\rوفيه رواية أخرى أنه يجوز وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله ومالك لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا الا أن تعلم وهذه ثنيا معلومة ولانه معلوم أشبه إذا استثنى منها جزءا مشاعا ووجه الاولى ما روى البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ولان المبيع انما علم بالمشاهدة لا بالقدر، والاستثناء يغير حكم المشاهدة لانه لا يدري كم يبقى في حكم المشاهدة فلم يجز، ويخالف الجز فانه لا يعتبر حكم المشاهدة ولا يمنع المعرفة بها، وكذلك إذا باع ثمرة شجرة واستثنى أرطالا فالحكم فيه على ما ذكرا.\rوقال القاضي في شرحه يصح لان الصحابة رضي الله عنهم أجازوا استثناء سواقط الشاة والصحيح ما ذكرناه، وهذه المسألة أشبه بمسألة استثناء الصاع من الحائط والمعنى الذي ذكرناه ثم متحقق هاهنا (فصل) فان استثنى من الحائط شجرة بعينها جاز لان المستثنى معلوم ولا يؤدي إلى الجهالة في المستثنى منه، وان استثنى شجرة غير معينة لم يصح لان المستثنى مجهول.\rوقال مالك يصح أن يستثنى ثمرة نخلات يعدها وقد ذكرناه، وقد روي عن ابن عمر أنه باع ثمرة بأربعة آلاف واستثنى طعام القنيان وهذا يحتمل أنه استثنى نخلا معينا بقدر طعام القنيان لانه لو حمل على غير ذلك كان مخالفا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا الا ان تعلم، ولان المستثنى متى كان مجهولا لزم ان يكون الباقي بعده مجهولا فلم يصح بيعه كما لو قال بعتك من هذه الثمرة طعام القنيان (فصل) وان استثنى جزءا معلوما من الصبرة أو الحائط مشاعا كثلاث أو اربع أو اجزاء كثلاثة اثمان صح البيع والاستثناء ذكره اصحابنا وهو مذهب الشافعي، وقال أبو بكر وابن ابى موسى لا يجوز ولنا انه لايؤدي إلى جهالة المستثنى ولا المستثنى منه فصح كما لو استثنى شجرة بعينها وذلك لا معنى بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها اي بعتك ثلثيها، وان باع حيوانا واستثنى ثلثه جاز ومنع منه القاضي قياسا على استثناء الشحم ولا يصح لان الشحم مجهولا لا يصح افراده بالبيع وهذا معلوم يصح افراده بالبيع","part":4,"page":30},{"id":2149,"text":"فصح استثناؤه كالشجرة المعينة، وقياس المعلوم على المجهول في الفساد لا يصح فعلى هذا يصيران شريكين فيه للمشتري ثلثاه وللبائع ثلثه\r(فصل) وإذا قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز لان القفيز معلوم والمكوك معلوم ولا يفضي إلى جهالة، ولو قال بعتك هذه الثمرة بأربعة دراهم الا بقدر درهم صح لان قدره معلوم من المبيع وهو الربع فكأنه قال بعتك ثلاثة ارباع هذه الثمرة بأربعة دراهم، وان قال الا ما يساوي درهما لم يصح لان ما يساوي الدرهم يكون الربع واكثر واقل فيكون مجهولا فيبطل { مسألة } (وان باعه ارضا الا جريبا أو جريبا من ارض يعلمان جربانها صح وكان مشاعا فيها والا لم يصح) إذا باعه ارضا الا جريبا يريدان بذلك قدرا غير مشاع لم يصح لان الارض لا تساوي اجزاؤها فيكون البيع مجهولا فهو كما لو باعه شاة من قطيع أو عبدا من عبيد، وإن كان الجريب المستثنى مشاعا في الارض وهما يعلمان جربانها صح لانها إذا كانت عشرة اجربة فقد باع تسعة اعشار هذه الارض وهو معلوم بالمشاهدة وان لم يعلما جربانها لم يصح لان المبيع غير معلوم فهو كما لو باع هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين وكذلك إن باعه جريبا من هذه الارض إن اراد قدرا غير مشاع لم يصح، وان باعه مشاعا وهما يعلمان جربانها صح، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لان الجريب عبارة عن بقعة بعينها وموضعه مجهول.\rولنا ان الجريب من عشرة عشرها ولو قال بعتك عشر هذه الارض صح فكذلك إذا باعه منها جريبا مشاعا وهي عشرة.\rوما قالوه غير مسلم لانه عبارة عن قدر كما ان المكيال عبارة عن قدر فإذا أضافه إلى جملة كان ذلك جزأ منها، وان كانا لا يعلمان ذرعان الدار لم يصح لان الجملة غير معلومة واجزاء الارض مختلفة فلا يمكن أن يكون معينا ولا مشاعا، وان قال بعتك من الارض من هنا إلى هنا جاز لانه معلوم، وان قال عشرة أذرع ابتداؤها من هنا إلى حيث ينتهي الذرع لم يصح لان الموضع الذي ينتهي إليه الذرع لا يعلم حال العقد، وان قال بعتك نصيبي من هذه الدار ولا يعلم قدر نصيبه أو قال نصيبا منها أو سهما لم يصح للجهالة وان علماه صح، وان قال بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح نص عليه لانه لا يدري إلى أين ينتهي فيكون مجهولا (فصل) وحكم الثوب حكم الارض الا أنه إذا قال بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا صح فان كان القطع لا ينقصه قطعاه، وان كان ينقصه وشرط البائع أن يقطع له أو رضي بقطعه هو والمشتري جاز، وان تشاحا في ذلك كانا شريكين فيه كما يشتركان في الارض، وقال القاضي\rلا يصح لانه لا يقدر على التسليم الا بضرر أشبه مالو باعه نصفا معينا من الحيوان، ولنا أن التسليم ممكن ولحوق الضرر لايمنع التسليم إذا حصل الرضا فهو كما لو باعه نصف حيوان مشاعا وفارق نصف الحيوان المعين فانه لا يمكن تسليمه مفردا الا باتلافه واخراجه عن المالية { مسألة } (وان باعه حيوانا مأكولا الا رأسه أو جلده أو اطرافه صح وان استثنى حمله أو شحمه لم يصح) إذا باعه حيوانا مأكولا واستثنى رأسه أو جلده أو اطرافه صح نص عليه احمد رحمه الله وقال مالك يصح في السفر دون الحضر لان المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط فجوز له شراء اللحم دونها.\rوقال","part":4,"page":31},{"id":2150,"text":"أبو حنيفة والشافعي لا يجوز لانه لا يجوز افراده بالبيع فلم يجز استثناؤه كالحمل ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا الا أن تعلم وهذه معلومة، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها، وروى أبو بكر في الشفاء باسناده عن جابر عن الشعبي قال: قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقرة باعها رجل واشترط رأسها فقضى بالشروى يعني ان يعطى رأسا مثل رأس، ولان المستثنى والمستثنى منه معلومان فصح كما لو باع حائطا واستثنى منه نخلة معينة، وكونه لا يجوز افراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه كما أن الثمرة قبل التأبير لا يجوز افرادها بالبيع بشرط كشرط التبقية ويجوز استثناؤها والحمل مجهول وفيه منع.\rفان امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر ويلزمه قيمة ذلك على التقريب نص عليه لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قضى في رجل اشترى ناقة وشرط ثنياها فقال اذهبوا إلى السوق فإذا بلغت أقصى ثمنها فاعطوه بحساب ثنياها من ثمنها (فصل) فان استثنى شحم الحيوان لم يصح نص عليه أحمد، قال أبو بكر لا يختلفون عن ابي عبد الله أنه لا يجوز ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا الا أن تعلم، ولانه مجهول لا يصح افراده بالبيع فلم يصح استثناؤه كفخذها، وان استثنى الحمل لم يصح الاستثناء لما ذكرنا وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي، نقل عن أحمد صحته، وبه قال الحسن والنخعي واسحاق وأبو ثور لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما باع جارية واستثنى ما في بطنها، ولانه يصح استثناؤه في العتق\rفصح في البيع قياسا عليه.\rولنا ما تقدم في الصحيح من حديث ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في بطنها لان الثقات الحفاظ حدثوا بالحديث فقالوا أعتق جارية والاسناد واحد.\rقاله أبو بكر ولا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع لان العتق لا تمنعه الجهالة ولا العجز عن التسليم، ولا تعتبر فيه شروط البيع (فصل) وإن باع جارية حاملا بحر، فقال القاضي لا يصح وهو مذهب الشافعي لانه يدخل في البيع فكأنه مستثنى.\rوالاولى صحته لا المبيع معلوم وجهالة الحمل لا تضر لانه ليس بمبيع ولا مستثنى باللفظ، وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كما لو باع أمة مزوجة صح ووقعت منفعة البضع مستثناة بالشرع ولو استثناها بلفظه لم يجز، ولو باع أرضا فيها زرع للبائع أو نخلة مؤبرة وقعت منفعتها مستثناة مدة بقاء الزرع والثمرة ولو استثناها بقوله لم يجز (فصل) ولو باعه سمسما واستثنى الكسب لم يجز لانه قد باعه الشريج في الحقيقة وهو غير معلوم فانه غير معين ولا موصوف ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، وكذلك إن باعه قطنا، واستثنى الحب لم يجز للجهالة، وكذلك إن باعه السمسم واستثنى الشيرج لم يجز لذلك { مسألة } (ويجوز بيع ما مأكوله في جوفه وبيع الباقلا والجوز واللوز في قشريه والحب المشتد في سنبله) يجوز بيع ما مأكوله في جوفه كالرمان والبيض والجوز لا نعلم فيه خلافا لان الحاجة تدعو إلى بيعه كذلك لكونه يفسد إذا أخرج من قشره","part":4,"page":32},{"id":2151,"text":"(فصل) ويجوز بيع الجوز واللوز والفستق والباقلا والرطب في قشريه مقطوعا وفي شجره وبيع الطلع قبل تشقيقه مقطوعا وفي شجره وبيع الحب المشتد في سنبله، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي لا يجوز حتى ينزع قشره الا على إلا في الطلع والسنبل في أحد القولين، واحتج بأنه مستور بما لا يدخر عليه ولا مصلحة فيه فلم يجز بيعه كتراب الصاغة والمعادن وبيع والحيوان المذبوح في سلخه.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وعن بيع السنبل حتى يبيض وتؤمن العاهة فمفهومه إباحة بيعه إذا بدا صلاحه وابيض سنبله ولانه مستور بحائل من أصل خلقته فجاز بيعه كالرمان والبيض والقشر الاسفل، ولا يصح قولهم ليس من مصلحته فانه لاقوام له في شجره إلا به، والباقلا\rيؤكل رطبا وقشره يحفظ رطوبته ولان الباقلا يباع في أسواق المسلمين من غير نكير وهذا إجماع، وكذلك الجوز واللوز في شجرهما والحيوان المذبوح يجوز بيعه في سلخه فانه إذا جاز بيعه قبل ذبحه وهو مراد للذبح فكذلك إذا ذبح كما أن الرمانة إذا جاز بيعها قبل كسرها فكذلك إذا كسرت، وأما تراب الصاغة والمعادن فلنا فيهما منع وان سلم فليس ذلك من أصل الخلقة في تراب الصاغة ولا بقاؤه فيه من مصلحته بخلاف مسألتنا.\r(فصل) (السابع أن يكون الثمن معلوما فان باعه السلعة برقمها أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع به فلان أو بدينار مطلق وفي البلد نقود لم يصح البيع وان كان فيه نقد واحد انصرف إليه) يشترط أن يكون الثمن في البيع معلوما عند المتعاقدين لانه أحد العوضين فاشترط العلم به كالآخر وقياسا على رأس مال السلم فان باعه السلعة برقمها وهما لا يعلمانه أو أحدهما لم يصح البيع للجهالة فيه وكذلك ان باعه بألف درهم ذهبا وفضة لانه مجهول ولانه بيع غرر فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر، وان باعه بمائة ذهبا وفضة لم يصح البيع، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح ويكون نصفين لان الاطلاق يقتضي التسوية كالاقرار، ولنا أن قدر كل واحد منهما مجهول فلم يصح كما لو قال بمائة بعضها ذهب وقوله إنه يقتضي التسوية ممنوع فانه لو فسره بغير ذلك صح.\rوكذلك لو أقر له بمائة ذهبا وفضة فالقول قوله في قدر كل واحد منهما.\rوان باعه بما ينقطع السعر به أو بما باع به فلان عبده وهما لا يعلمانه أو أحدهما لم يصح لانه مجهول، وان باعه بدينار مطلق وفي البلد نقود لم يصح لجهالته وإن كان فيه نقد واحد انصرف إليه لانه تعين بانفراده وعدم مشاركة غيره ولهذا لو أقر بدينار أو أوصى به انصرف إليه.\r{ مسألة } (وان قال بعتك بعشرة صحاح أو احدى عشرة مكسرة أو بعشرة نقد أو عشرين نسيئة لم يصح) لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة وهذا هو كذلك فسره مالك والثوري واسحاق، وهذا قول أكثر أهل العلم لانه لم يجزم له ببيع واحد أشبه ما لو قال بعتك أحد هذين ولان الثمن مجهول فلم يصح كالبيع بالرقم المجهول، وقد روي عن طاوس والحكم وحماد أنهم قالوا لا بأس أن يقول أبيعك بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فيذهب إلى أحدهما فيحتمل انه جرى بينها بعد ما يجري في العقد فكأن المشتري قال أنا آخذه بالنسيئة بكذا","part":4,"page":33},{"id":2152,"text":"فقال خذه أو قد رضيت ونحو ذلك فيكون عقدا كافيا فيقول كقول الجمهور، فعلى هذا إن لم يوجد ما يدل على الايجاب أو ما يقوم مقامه لم يصح لان ما مضى من القول لا يصلح أن يكون إيجابا.\rوقد روي عن أحمد أنه قال فيمن قال ان خطته اليوم فلك درهم وان خطته غدا فلك نصف درهم أنه يصح فيتحمل أن لا يلحق به هذا البيع فيخرج وجها في الصحة ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن العقد ثم يمكن أن يصح لكونه جعالة بخلاف البيع ولان العمل الذي يستحق به الاجرة لا يمكن وقوعه الا على احدى الصفتين فتتعين الاجرة المسماة عوضا فلا يفضي إلى التنازع وهذا بخلافه { مسألة } (وان باعه الصبرة كل قفيز بدرهم والثوب كل ذراع بدرهم والقطيع كل شاة بدرهم صح) إذا باعه الصبرة كل قفيز بدرهم صح وان لم يعلما قدر قفزانها حال العقد وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز واحد ويبطل فيما سواه لان جملة الثمن مجهولة فلم يصح كبيع المتاع برقمه، ولنا أن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لاشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين وهو وكيل الصبرة فجاز كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون لكل ثلاثة عشر درهم فانه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب كذا ههنا ولان المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع فصح كالاصل المذكور وكذلك حكم الثوب والارض والقطيع من الغنم إذا كان مشاهدا فباعه إياه كل ذراع بدرهم أو كل شاة بدرهم صح وان لم يعلما قدر ذلك حال العقد لما ذكرنا في الصبرة { مسألة } (وان باعه من الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح لان من للتبعيض وكل للعدد فيكون ذلك العدد منها مجهولا) ويحتمل أن يصح البيع بناء على قوله في الاجارة إذا أجره كل شهر بدرهم.\rقال ابن عقيل وهو الاشبهة كالمسألة التي قبلها لان من وان أعطيت البعض فما هو بعض مجهول بل قد جعل لكل جزء معلوم منها ثمنا معلوما فهو كما لو قال قفيزا منها وكمسألة الاجارة (فصل) وإن قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا أو انقصك قفيزا لم يصح لانه لا يدري أيزيده أم ينقصه.\rوان قال على أن أزيدك قفيزا لم يجز لان القفيز مجهول.\rوان قال على أن\rأزيدك قفيزا من هذه الصبرة الاخرى أو بصفة يعلم بها صح لان معناه بعتك هذه الصبرة وقفيزا من هذه الاخرى بعشرة دراهم، وان قال على أن أنقصك قفيزا لم يصح لان معناه بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا كل قفيز بدرهم وشئ مجهول، ولو قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الاخرى لم يصح لافضائه إلى جهالة في الثمن في التفصيل لانه يصير قفيزا وشيئا بدرهم وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان.\rولو قصد أني احط ثمن قفيز من الصبرة ولا احتسب به لم يصح للجهالة التي ذكرناها.\rوان علما قدر فقزان الصبرة أو قال هذه عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو وصفه بصفة يعلم بها صح لان معناه بعتك كل قفيز وعشرة بدرهم وان لم يعلم القفزان وجعله هبة لم يصح وان أراد أني لا احتسب","part":4,"page":34},{"id":2153,"text":"عليك بثمن قفيز منها صح أيضا لانهما لما علما جملة الصبرة علما ما ينقص من الثمن، ولو قال على أن أنقصك قفيزا صح لان معناه بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم، وحكي عن أبي بكر أنه يصح في جميع المسائل على قياس قول أحمد لانه يجيز الشرط ولا يصح ما قاله لان المبيع مجهول فلا يصح بيعه بخلاف الشرط الذي لا يفضي إلى الجهالة.\rوما لا تتساوى أجزاؤه كالارض والثوب والقطيع من الغنم فيه نحو من مسائل الصبرة.\rوان قال بعتك هذه الارض أو هذه الدار أو هذا الثوب أو هذا القطيع بألف درهم صح إذا شاهداه وان قال بعتك نصفه أو ثلثه أو ربعه بكذا صح وان قال بعتك من الثوب كل ذراع بدرهم أو من القطيع كل شاة بدرهم لا يصح لانه مجهول (فصل) ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهل المتبايعين بقدرها لا نعلم فيه خلافا وقد نص عليه أحمد ودل عليه حديث ابن عمر وهو قوله، كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه متفق عليه، ولانه معلوم بالرؤية فصح بيعه كالثياب والحيوان، ولا يضر عدم مشاهدة باطن الصبرة فان ذلك يشق لكون الحب بعضه على بعض ولا يمكن بسطها حبة حبة، ولان الحب تتساوى أجزاؤه في الظاهر فاكفتي برؤية ظاهره بخلاف الثوب فان نشره لا يشق وتختلف أجزاؤه ولايحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة لانه علم ما اشترى بأبلغ الطرق وهو\rالرؤية، وكذلك لو قال بعتك نصف هذه الصبرة أو جزأ منها معلوما لان ما جاز بيع جملته جاز بيع بعضه كالحيوان، قال ابن عقيل ولا يصح هذا إلا ان تكون الصبرة متساوية الاجزاء، فان كانت مختلفة مثل صبرة بقال القرية لم يصح، ويحتمل أن يصح لانه يشتري منها جزءا مشاعا فيستحق من جيدها ورديئها بقسطه ولا فرق بين الاثمان والمثمنات في صحة بيعها جزافا، وقال مالك لا يجوز في الاثمان لان لها خطرا ولا يشق وزنها ولا عددها فأشبه الرقيق والثياب ولنا أنه معلوم بالمشاهدة أشبه المثمنات والنقرة والحلي ويبطل بذلك ما قال.\rوأما الرقيق فأنه يجوز بيعهم إذا شاهدهم ولم يعدهم، وكذلك الثياب إذا شراها ورأى جميع أجزائها (فصل) فان كان البائع يعلم قدر الصبرة لم يجز بيعها جزافا نص عليه أحمد وهو اختيار الخرقي.\rوكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد وعكرمة، وبه قال مالك واسحاق وروي ذلك عن طاوس، قال مالك لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، وعن أحمد رحمه الله أنه مكروه غير محرم فقد روى بكر بن محمد عن أبيه عنه أنه سئل عن الرجل يبيع الطعام جزافا وقد عرف كيله، فقلت له وإن مالكا يقول إذا باع الطعام ولم يعلم المشتري فان اختار أن يرده رده قال: هذا تغليظ شديد ولكن لا يعجبني إذا عرف كيله إلا أن يخبره فان باعه فهو جائز عليه وقد أساء.\rولم ير أبو حنيفة والشافعي بذلك بأسا لانه إذا جاز البيع مع جهلهما بمقداره فمع العلم من أحدهما أولى.\rووجه الاول ما روى الاوزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من عرف مبلغ شئ فلا يبيعه جزافا حتى يبينه \" قال القاضي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن بيع الطعام مجازفة وهو يعلم كيله وأيضا الاجماع الذي نقله مالك ولان البائع لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر الكيل الا للتغرير ظاهرا وقد قال عليه السلام \" من غشنا","part":4,"page":35},{"id":2154,"text":"فليس منا \" فصار كتدليس البيع فان باع ما علم كيله صبرة فظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن الحكم ان البيع صحيح لازم وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان المبيع معلوم لهما ولا تغرير من أحدهما أشبه مالو علما كيله أو جهلاه ولم يثبت ما روي من النهي فيه، وانما كرهه أحمد كراهة تنزيه لاختلاف العلماء فيه ولان تسويتهما في العلم أو الجهل أبعد من التغرير.\rوقال القاضي وأصحابه هذا بمنزلة التدليس والغش\rان علم به المشتري فلا خيار له لانه دخل على بصيرة فهو كمن اشترى مصراة يعلم تصريتها، وإن لم يعلم ان البائع كان عالما بذلك فله الخيار في الفسخ والامضاء وهذا قول مالك لانه غش وغرر من البائع فصح العقد معه ويثبت للمشتري الخيار، وذهب بعض أصحابه إلى أن البيع فاسد والنهي يقتضي الفساد (فصل) فان أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل فالبيع صحيح، فان قبضه باكتياله تم البيع والقبض، وان قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافا إن كان البيع باقيا كاله عليه، فان كان قدر حقه الذي أخبره فقد استوفاه، وان كان زائدا رد الفضل وان كان ناقصا أخذ النقص، وان كان قد تلف فالقول قول القابض مع يمينه سواء قل القبض أو كثر لان الاصل عدم القبض وبقاء الحق وليس للمشتري التصرف في الجميع قبل كيله لان للبائع فيه علقة فانه لو زاد كانت الزيادة له ولا يتصرف في أقل من حقه بغير كيل لان ذلك يمنعه من معرفة كيله، وان تصرف فيما يتحقق انه مستحق له مثل أن يكون حقه قفيزا فيتصرف في ذلك أو في أقل منه بالكيل ففيه وجهان (أحدهما) له ذلك لانه تصرف في حقه بعد قبضه فجاز كما لوكيل له (والثاني) لا يجوز لانه لا يجوز له التصرف في الجميع فلم يجز له التصرف في البعض كما قبل القبض، فان قبضه بالوزن فهو كما لو قبضه جزافا، فأما ان أعلمه بكيله ثم باعه إياه مجازفة على انه له بذلك الثمن سواء زاد أو نقص لم يجز لما روى الاثرم باسناده عن الحكم قال: قدم طعام لعثمان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" اذهبوا بنا إلى عثمان نعينه على طعامه \" فقام إلى جنبه فقال عثمان في هذه الغرارة كذا وكذا وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا سميت الكيل فكل \" قال أحمد إذا أخبره البائع ان في كل قارورة منها كذا رطلا فأخذ بذلك ولا يكتاله فلا يعجبني لقوله فعثمان \" إذا سميت الكيل فكل \" قيل له انهم يقولون إذا فتح فسد.\rقال فلم لا يفتحون واحدة ويتركون الباقي (فصل) ولو كان طعاما وآخر يشاهده فلمن شاهد الكيل شراؤه بغير كيل ثان لانه شاهد كيله أشبه مالو كيل له وعنه يحتاج إلى كيل للخبر وكالبيع الاول ولو كاله بائع للمشتري ثم اشتراه منه فكذلك لما ذكرنا، ولو اشترى اثنان طعاما فاكتالاه ثم اشترى احدهما حصة شريكه قبل تفرقهما فهو جائز، وان لم يحضر المشتري الكيل لم يجز الا بكيل.\rوقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى\rلابد من كيله، وان باعه الثاني في هذه المواضع على أنه صبرة جاز ولم يحتج إلى كيل ثان ينقله كالصبرة (فصل) قال أحمد في رجل يشتري الجوز فيعد في مكيل ألف جوزة ثم يأخذ الجوز كله على ذلك العيار لا يجوز.\rوقال في رجل ابتاع أعكاما كيلا وقال للبائع كل لي عكما منها وأخد ما بقي على هذا الكيل أكره هذا حتى يكيلها كلها.\rقال الثوري كان أصحابنا يكرهون هذا وذلك لان ما في","part":4,"page":36},{"id":2155,"text":"العكوم يختلف فلا يعلم ما في بعضها بكيل البعض، والجوز يختلف فيكون في أحد المكيلين أكثر من الآخر فلا يصح تقديره بالكيل كما لا يصح تقدير المكيل بالوزن ولا الموزون بالكيل (فصل) وان باع الادهان في ظروفها جملة وقد شاهدها جاز لان اجزاءها لا تختلف فهي كالصبرة وكذلك الحكم في العسل والدبس والخل وسائر المائعات التي لا تختلف، فان باعه كل رطل بدرهم أو باعه رطلا منه أو أرطالا معلومة يعلم ان فيها اكثر منها أو باعه أجزاء مشاعة أو أجزاء أو باعه اياه مع الظرف بعشرة دراهم أو بثمن معلوم جاز، وان باعه السمن والظرف كل رطل بدرهم وهما يعلمان مبلغ كل واحد منهما صح لانه قد علم المبيع والثمن، وان لم يعلما ذلك جاز أيضا لانه قد رضي أن يشتري الظرف كل رطل بدرهم وما فيه كذلك فأشبه مالو اشترى ظرفين في أحدهما سمن وفي آخر زيت كل رطل بدرهم.\rوقال القاضي لا يصح لان وزن الظرف يزيد وينقص فيدخل على غرر.\rوالاول أصح لان بيع كل واحد منهما منفردا يصح كذلك، فكذلك إذا جمعهما كالارض المختلفة الاجزاء والثياب وغيرها.\rفأما إن باعه كل رطل بدرهم على أن يزن الظرف فيحسب عليه بوزنه ولا يكون مبيعا وهما يعلمان زنة كل واحد منهما صح لانه إذا علم ان الدهن عشرة والظرف رطل كان معناه بعتك عشرة أرطال باثني عشر درهما، وان كانا لا يعلمان زنة الظرف والدهن لم يصح لانه يؤدي إلى جهالة الثمن في الحال، وسواء جهلا زنتهما جميعا أو زنة أحدهما كذلك (فصل) وان وجد في ظرف الدهن ربا فقال ابن المنذر قال أحمد واسحاق ان كان سمانا عنده سمن أعطاه بوزنه سمنا، وان لم يكن عنده سمن أعطاه بقدر الرب من الثمن والزمه شريح بقدر الرب سمنا بكل حال، وقال الثوري إن شاء أخذ الذي وجد ولا يكلف أن يعطيه بقدر الرب سمنا.\rولنا أنه وجد المبيع بكيل ناقصا فأشبه ما لو اشترى صبرة فوجد تحتها ربوة أو اشتراها على انها عشرة أقفزة فبانت تسعة فانه يأخذ الموجود بقسطه من الثمن، كذلك هذا فعلى هذا انما يأخذ الموجود بقسطه من الثمن ولا يلزم البائع أن يعطيه سمنا سواء كان موجودا عنده أو لم يكن، فان تراضيا على اعطائه سمنا جاز (فصل) وان باعه بمائة درهم إلا دينارا لم يصح ذكره القاضي لانه قصد استثناء قيمة الدينار وذلك غير معلوم، واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا ولانه استثناء من غير الجنس فلم يصح كما لو قال بمائة إلا قفيزا من حنطة ويجئ على قول الخرقي انه يصح فيمن استثنى في الاقرار عينا من ورق أو ورقا من عين فانه يصح، فعلى هذا يحذف من الجملة بقيمة الدينار، ولو قال بمائة إلا قفيزا من حنطة لم يصح لانه استثناء من غير الجنس.\rفأما الذهب والفضة فهما كالجنس الواحد (فصل في تفريق الصفقة) (وهو أن يجمع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز) صفقة واحدة بثمن واحد (وله ثلاث صور (إحداها) أن يبيع معلوما ومجهولا) كقولك بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الاخرى بكذا فهذا بيع باطل بكل حال ولا أعلم في بطلانه خلافا لان المجهول لا يصح بيعه بجهالته والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لان معرفته انما تكون بتقسيط الثمن عليهما والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط","part":4,"page":37},{"id":2156,"text":"(الثانية) باع مشاعا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما أو ما يقسم عليه الثمن بالاجزاء كقفيزين متساويين لهما فيصح في ملكه بقسطه من الثمن ويفسد في نصيب الآخر، والثاني لا يصح فيهما وأصل الوجهين ان أحمد نص فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين (احداهما) يفسد فيهما (والثانية) يصح في الحرة.\rالوجه الاول قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر لا يصح وهو قول أبى ثور لان الصفقة جمعت حلالا وحراما فغلب التحريم، ولان الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود عليه بطلت في الكل كالجمع بين الاختين وبيع درهم بدرهمين، ووجه الاول ان كل واحد منهما له حكم لو كان منفردا فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه كما لو باع شقصا وسيفا ولان ما يجوز بيعه قد صدر فيه البيع من أهله في محله بشرطه فصح كما لو انفرد، ولان البيع سبب اقتضى الحكم في محلين\rفامتنع حكمه في أحد المحلين لنبوتة عن قبوله فيصح في الآخر كما لو وصى بشئ لآدمي وبهيمة.\rوأما الدرهمان والاختان فليس واحد منهما أولى بالفساد من الآخر فلذلك فسد فيهما وهذا بخلافه (فصل) ومتى حكمنا بالصحة ههنا وكان المشتري عالما بالحال فلا خيار له لانه دخل على بصيرة وإن لم يعلم مثل أن اشترى عبدا يظنه كله للبائع فبان أنه لا يملك إلا نصفه فله الخيار بين الفسخ والامساك لان الصفقة تبعضت عليه، وأما البائع فلا خيار له لانه رضى بزوال ملكه عما يجوز بقسطه ولو وقع العقد على شيئين يفتقر إلى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل قبضه، فقال القاضي للمشتري الخيار بين امساك الباقي بحصته وبين الفسخ لان حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد بدليل أنه لو تعيب قبل قبضه ملك المشتري الفسخ به (الثالثة باع عبده وعبد غيره بغير اذنه أو عبدا وحرا أو خلا وخمرا ففيه روايتان) اختلفت الرواية عن أحمد في هذا المسألة فنقل صالح عن أحمد فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا رجع بقيمته من الثمن، ونقل عنه مهنا فيمن تزوج امرأة على عبدين فوجد أحدهما حرا فلها قيمة العبدين فأبطل الصداق فيهما جميعا.\rوللشافعي قولان كالروايتين وأبطل مالك العقد فيهما إلا ان يبيع ملكه وملك غيره فيصح في ملكه يقف في ملك غيره على الاجازة ونحوه قول أبي حنيفة فانه قال ان كان أحدهما لا يصح بيعه بنص أو باجماع كالحر والخمر لم يصح العقد فيهما وإن لم يثبت بذلك كملكه وملك غيره صح فيما يملكه لان ما اختلف فيه يمكن أن يلحقه حكم الاجازة بحكم حاكم بصحة بيعه، وقال أبو ثور لا يصح بيعه لما تقدم في القسم الثاني، ولان الثمن مجهول لانه انما يبين بالتقسيط للثمن على القيمة وذلك مجهول في الحال فلم يصح البيع به كما لو قال بعتك هذه السلعة برقمها أو بحصتها من رأس المال، ولانه لو صرح به فقال بعتك هذا بقسطه من الثمن لم يصح فكذلك إذا لم يصرح وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى ووجه الرواية الاولى أنه متى سمى ثمنا في مبيع فتقسط بعضه لا يوجب جهالة تمنع الصحة كما لو وجد بعض المبيع معيبا فأخذ ارشه، وإذا قلنا بالصحة فللمشتري الخيار إذا لم يكن عالما كالقسم","part":4,"page":38},{"id":2157,"text":"الثاني لتبعض الصفقة عليه والحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها الصحة لانها ليست عقود معاوضة فلا تؤثر جهالة العوض فيها (فصل) وإن وقع العقد على مكيل أو موزون فتلف بعضه قبل قبضه لم ينفسخ العقد في الباقي رواية واحدة سواء كانا من جنس واحد أو جنسين ويأخذ المشتري الباقي بحصته من الثمن لان العقد وقع صحيحا فذهاب بعضه لا يفسخه كما بعد القبض وكما لو وجد أحد المبيعين معيبا فرده أو أقال أحد المتبايعين الآخر في بعض المبيع { مسألة } (وإن باع عبده وعبد غيره باذنه بثمن واحد فهل يصح؟ على وجهين) (أحدهما) يصح فيهما ويتقسط الثمن على قدر قيمتهما وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان جملة الثمن معلومة فصح كما لو كانا لرجل واحد وكما لو باعا عبدا واحدا لهما (والثاني) لا يصح لان كل واحد منهما مبيع بقسطه من الثمن وهو مجهول على ما قدمنا وفارق ما إذا كانا لرجل واحد فان جملة المبيع مقابلة بجملة الثمن من غير تقسيط والعبد المشترك ينقسم عليه الثمن بالاجزاء فلا جهالة فيه، فأما ان باع قفيزين متساويين له ولغيره بثمن واحد باذنه صح لان الثمن يتقسط عليهما بالاجزاء فلا يفضي إلى جهالة الثمن، وكذلك ان باعه عبدا لهما بثمن واحد صح لما ذكرنا { مسألة } (وان جمع بين بيع واجارة، أو بيع وصرف صح فيهما ويقسط العوض عليهما في أحد الوجهين) إذا جمع بين عقدين مختلفي الحد كالبيع والاجارة والبيع والصرف بعوض واحد صح فيهما لان اختلاف حكم العقدين لا يمنع الصحة كما لو جمع ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، وكذلك ان باع سيفا محلى بذهب وفضة، وفيه وجه آخر أنه لا يصح لان حكمهما مختلف وليس أحدهما أولى من الاخر فبطل فيهما فان البيع فيه خيار ولا يشترط فيه التقابض في المجلس، ولا ينفسخ العقد بتلف المبيع والصرف يشترط له التقابض، وينفسخ العقد بتلف العين.\rوان جمع بين نكاح وبيع بعوض واحد فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري بمائة صح النكاح لكونه لا يفسد بفساد العوض وفي البيع وجهان وللشافعي قولان كالوجهين { مسألة } (وان جمع بين كتابة وبيع فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل أن يقول بعتك\rعبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع وجها واحدا) لانه باع عبده لعبد فلم يصح كبيعه اياه من غير كتابة وهل تبطل الكتابة؟ ينبني على روايتين في تفريق الصفقة (فصل) قال رضي الله عنه (ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها) لا يحل البيع بعد نداء الجمعة قبل الصلاة لمن تجب عليه الجمعة لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله تعالى وذروا البيع) فان باع لم يصح البيع للنهي عنه.\rوالنداء الذي يتعلق به المنع هو النداء عقيب جلوس الامام على المنبر لانه النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم به، والنداء الثاني زيد في زمن عثمان رضي الله عنه، وحكى القاضي رواية عن أحمد أن البيع يحرم","part":4,"page":39},{"id":2158,"text":"بزوال الشمس وان لم يجلس الامام على المنبر، ولا يصح هذا لان الله تعالى علقه على النداء لا على الوقت، ولان المقصود بهذا ادراك الجمعة وهو حاصل بما ذكرنا دون ما ذكره، ولا نه لو اختص تحريم البيع بالوقت لما اختص بالزوال فان ما قبله وقت أيضا، فأما من لا تجب عليه الجمعة من النساء والمسافرين وغيرهم فلا يثبت في حقه هذا الحكم وذكر ابن أبي موسى فيه روايتين لعموم النهي، والصحيح ما ذكرنا ان شاء الله تعالى فان الله تعالى انما نهى عن البيع من أمره بالسعي فغير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي، ولان تحريم البيع معلل بما يحصل به من الاشتغال عن الجمعة وهذا معدوم في حقهم، فان كان المسافر في غير المصر أو كان مقيما بقرية لاجمعة على أهلها لم يحرم البيع ولم يكره وجها واحدا، فان كان أحدهما مخاطبا بالجمعة دون الآخر حرم على المخاطب وكره للآخر لما فيه من الاعانة على الاثم، ويحتمل أن يحرم لقوله تعالى (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) { مسألة } (ويصح النكاح وسائر العقود في أصح الوجهين كالاجارة والصلح ونحوهما وفيه وجه آخر أنه يحرم ولا يصح لانه عقد معاوضة أشبه البيع.\rولا أن النهي مختص بالبيع وغيره لا يساويه في الشغل عن السعي لقلة وجوده فلا يؤدي إلى ترك الجمعة فلا يصح قياسه على البيع) { مسألة } (ولا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرا، ولا بيع السلاح في الفتنة ولا لاهل الحرب ويحتمل أن يصح مع التحريم)\rبيع العصير ممن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم وكرهه الشافعي، وذكر بعض أصحابه أن البائع إذا اعتقد أنه يصيره خمرا محرم وانما يكره إذا شك فيه، وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري أنه لا بأس ببيع التمر ممن يتخذه مسكرا، قال الثوري بع الحلال من شئت لقول الله تعالى (وأحل الله البيع) ولان البيع تم بأركانه وشروطه، ولنا قول الله تعالى (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وهذا نهي يقتضي التحريم، وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال يا محمد: إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها، وأشار إلى كل معاون عليها ومساعد فيها.\rأخرجه الترمذي من حديث أنس، وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي ابن بطة باسناده عن محمد ابن سيرين أن قيما كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له، وأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيبا ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره فأمره بقلعه وقال بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر، ولانه يعقد عليها لمن يعلم أنه يريدها للمعصية فأشبه إجارة أمته لم يعلم أنه يستأجرها للزنا بها والآية مخصوصة بصور كثيرة فيخص منها صورة النزاع بدليلنا، وقولهم تم البيع بشروطه وأركانه قلنا لكن وجد المانع منه إذا ثبت هذا فانما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري ذلك إما بقوله أو بقرائن محتفة بقوله تدل عليه، وان كان الامر محتملا كمن لا يعلم حاله أو من يعمل الخل والخمر معا ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز.\rفان باعها لمن يتخذها خمرا فالبيع باطل ويحتمل أن يصح، وهو مذهب الشافعي","part":4,"page":40},{"id":2159,"text":"لان المحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه فلم يمنع صحة العقد كما لو دلس العيب ولنا انه عقد على عين لمعصية الله تعالى بها فلم يصح كاجارة الامة للزنا والغناء، وأما التدليس فهو المحرم دون العقد ولان التحريم هنا لحق الله تعالى فافسد العقد كبيع الربا وفارق التدليس فانه لحق آدمي (فصل) وهكذا الحكم في كل ما قصد به الحرام كبيع السلاح في الفتنة أو لاهل الحرب أو لقطاع الطريق، وبيع الامة للغناء أو اجارتها لذلك فهو حرام والعقد باطل لما قدمنا.\rقال ابن عقيل\rوقد نص أحمد على مسائل نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز إذا علم أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر لا يبيعه، ومن يخرط الاقداح لا يبيعها لمن يشرب فيها ونهى عن بيع الديباج للرجال ولا بأس ببيعه للنساء، وروي عنه لا يبيع الجوز من الصبيان للقمار وعلى قياسه البيض فيكون بيع ذلك كله باطلا (فصل) قال أحمد في رجل مات وخلف جارية مغنية وولدا يتيما وقد احتاج إلى بيعها قال يبيعها على أنها ساذجة فقيل له إنها تساوي ثلاثين الف درهم فإذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا.\rفقال لاتباع الاعلى أنها ساذجة.\rووجهه ما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يجوز بيع المغنيات ولا أثمانهن ولا كسبهن \" قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث على بن يزيد وقد تكلم فيه بعض أهل العلم ورواه ابن ماجه وهذا يحمل على بيعهن لاجل الغناء، فاما ماليتهن الحاصلة بغير الغناء فلا تبطل كبيع العصير لمن لا يتخذه خمرا فانه لا يحرم لصلاحيته للخمر (فصل) (ولايجوز بيع الخمر ولا التوكل في بيعه ولا شرائه) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز، وعند أبي حنيفة يجوز للمسلم أن يوكل ذميا في بيعها وشرائها ولا يصح.\rفان عائشة روت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" حرمت التجارة في الخمر \" وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول \" ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فانه تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال \" لا، هو حرام \" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قاتل الله اليهود، ان الله تعالى حرم عليهم شحومها فجعلوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه \" متفق عليه ومن وكل في بيع الخمر وأكل ثمنه فقد أشبههم في ذلك، ولان الخمر نجسة محرمة فحرم بيعها والتوكيل فيه كالميتة والخنزير { مسألة } (ولا يصح بيع العبد المسلم لكافر إلا أن يكون ممن يعتق عليه فيصح في احدى الروايتين) لا يصح شراء الكافر مسلما، وهذا إحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة يصح ويجبر على إزالة ملكه لانه يملك المسلم بالارث ويبقى ملكه عليه إذا أسلم في يده فصح أن يشتريه كالمسلم.\rولنا أنه يمنع استدامة ملكه عليه فمنع من ابتدائه كالنكاح ولانه عقد يثبت الملك\rللكافر على المسلم فلم يصح كالنكاح وانما ملكه بالارث وبقي ملكه عليه إذا أسلم في يده لان الاستدامة أقوى من الابتداء بالفعل والاختيار بدليل ثبوته بهما للحوم الصيد مع منعه من ابتدائه فلا يلزم من","part":4,"page":41},{"id":2160,"text":"ثبوت الاقوى ثبوت ما دونه مع انا نقطع الاستدامة عليه باجباره على ازالتها، فان كان ممن يعتق عليه بالقرابة صح في احدى الروايتين وعتق عليه وهذا قول بعض الاصحاب، والاخرى لا يصح ولا يعتق لانه شراء يملك به المسلم فلم يصح كالذي لا يعتق عليه، ولان ما منع من شرائه لم يبح له شراؤه وان زال ملكه عقيب الشراء المحرم الصيد.\rوجه الرواية الاولى أن الملك لا يستقر عليه وانما يعتق بمجرد الملك في الحال ويزول الملك عنه بالكلية ويحصل له من نفع الحرية أضعاف ما حصل من الاماء بالملك في لحظة يسيرة.\rويفارق من لا يعتق عليه فان ملكه لا يزول إلا بازالته وكذا شراء المحرم الصيد { مسألة } (وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة مكله عنه) لانه لا يجوز استدامة الملك للكافر على المسلم اجماعا وليس له كتابته لان الكتابة لا تزيل ملك السيد عنه ولايجوز اقرار ملك الكافر عليه وقال القاضي له ذلك لانه يزيل يده عنه فأشبه بيعه والاول أولى { مسألة } (ولايجوز بيع الرجل على بيع أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة، ولا شراؤه على شراء أخيه وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ البيع ويعقد معه فان فعل فهل يصح؟ على وجهين) أما البيع فهو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لابيع بعضكم على بيع بعض \" ومعناه ما ذكرنا ومثله أن يقول أبيعك خيرا منها بثمنها أو يعرض عليهما سلعة يرغب المشتري ليفسخ البيع ويعقد معه فلا يجوز ذلك للنهي عنه ولما فيه من الاضرار بالمسلم والافساد عليه، وفي معنى ذلك شراؤه على شراء أخيه لانه في معنى المنهي عنه، ولان الشراء يسمى بيعا فيدخل في عموم النهي، ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه متفق عليه.\rوهو في معنى الخاطب، وان خالف وفعل فالبيع باطل للنهي عنه والنهي يقتضي الفساد، وفيه وجه أنه يصح لان المحرم هو عرض سلعته على المشتري أو قوله الذى فسخ البيع من أجله وذلك سابق على البيع، ولانه إذا صح الفسخ الذي حصل به الضرر فالبيع\rالمحصل للمصلحة أولى ولان النهي لحق آدمي فأشبه بيع النجش وهذا مذهب الشافعي (فصل) وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يسم الرجل على سوم أخيه \" ولا يخلو من أربعة أقسام (أحدها) أن يوجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع.\rفهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري، وهو الذي تناوله النهي والثاني أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا فلا يحرم السوم لان النبي صلى الله عليه وسلم باع فيمن يزيد فروى أنس أن رجلا من الانصار شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الشدة والجهد فقال له \" أما تبقى لك شئ؟ \" قال بلى قدح وحلس قال \" فائتني بهما \" فأتاه بهما فقال \" من يبتاعهما؟ \" فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من يزيد على درهم؟ \" فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه: رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا أيضا اجماع فان المسلمين يبيعون في أسواقهم بالمزايدة (الثالث) أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا ولا عدمه فلا يحرم السوم أيضا ولا الزيادة استدلالا","part":4,"page":42},{"id":2161,"text":"بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها فأمرها أن تنكح أسامة، وقد نهى عن الخطبة على خطبة أخيه كما نهى عن السوم على سوم أخيه فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر (الرابع) أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح.\rفقال القاضي لا تحرم المساومة، وذكر ان أحمد نص عليه في الخطبة استدلالا بحديث فاطمة ولان الاصل اباحة السوم والخطبة فحرم منه ما وجد فيه التصريح بالرضا وما عداه يبقى على الاصل (قال شيخنا) لو قيل بالتحريم ههنا لكان وجها حسنا فان النهي عام خرجت منه الصورة المخصوصة بأدلتها فتبقى هذه الصورة على مقتضى العموم ولانه وجد منه دليل على الرضا أشبه مالو صرح به، ولا يضر اختلاف الدليل بعد التساوي في الدلالة وليس في حديث فاطمة ما يدل على الرضا لانها جات مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك دليلا على الرضا وكيف ترضى وقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله \" لا تفوتينا بنفسك \" فلم تكن تفعل شيئا قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم والحكم في الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه في الموضع الذي حكمنا بالتحريم فيه (فصل) وبيع التلجئة باطل وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي هو صحيح\rلان البيع تم بأركانه وشروطه خاليا عن مقارنة مفسدة فصح كما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقد البيع بغير شرط.\rولنا أنهما ما قصدا البيع فلم يصح منهما كالهازلين، ومعنى بيع التلجئة أن يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فيواطئ رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا { مسألة } (وفي بيع الحاضر للبادي روايتان إحداهما يصح والاخرى لا يصح بخمسة شروط أن يحضر البادي لبيع سلعة بسعر يومها جاهلا بسعرها ويقصده الحاضر وبالناس حاجة إليها، وإن اختل شرط منها صح البيع) البادي ههنا من يدخل البلد من غير أهلها سواء كان بدويا أو من قرية أو من بلدة أخرى، ولا يجوز ان يبيع الحاضر للبادي لقول ابن عباس نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد.\rقال فقلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد؟ قال لا يكون له سمسارا، متفق عليه، وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض \" رواه مسلم والمعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي بيع سلعته اشتراها الناس رخص وتوسع عليهم السعر، وإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل لبلد، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى هذا.\rوممن كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعي، ونقل أبو إسحاق ابن شاقلا أن الحسن بن علي المصري سأل احمد عن بيع حاضر لباد فقال لا بأس به قال له فالخبر الذي جاء بالنهي.\rقال كان ذلك مرة، فظاهر هذا أن النهي اختص بأول الاسلام لما كان عليهم من الضيق في ذلك.\rهذا قول مجاهد وأبي حنيفة وأصحابه، والمذهب الاول لعموم النهي وما ثبت في حقهم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل، وهو مذهب الشافعي وظاهر كلام الخرقي أنه يحرم بثلاثة شروط (أحدها) أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع له فان كان هو القاصد للحاضر جاز لان التضيق حصل منه لامن الحاضر.\r(الثاني) أن يكون","part":4,"page":43},{"id":2162,"text":"البادي جاهلا بالسعر قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا كان البادي عارفا بالسعر لم يحرم لان التوسعة لا تحصل بتركه يبيعها لانه لا يبيعها إلا بسعرها ظاهرا (الثالث) أن يكون قد جلب السلعة للبيع، فاما\rان جلبها ليأكلها أو يخزنها فليس في بيع الحاضر له تضييقا بل توسعة، وذكر القاضي شرطين آخرين (أحدهما) أن يكون مريدا لبيعها بسعر يومها، فاما ان كان أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها رخيصة فليس في بيعه تضييق (الثاني) أن يكون بالناس حاجة إليها وضرر في تأخير بيعها كالاقوات ونحوها، وقال أصحاب الشافعي انما يحرم بشروط أربعة وهي ما ذكرنا إلا حاجة الناس إليها فمتى اختل شرط منها لم يحرم البيع وإن اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام وظاهر المذهب أنه باطل نص عليه احمد في رواية اسماعيل بن سعيد.\rوذكر الخرقي رواية أخرى أن البيع صحيح وهو مذهب الشافعي لان النهي لمعنى في غير المنهي عنه فلم يبطل كتلقي الركبان ولنا أنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد والله أعلم { مسألة } (فأما شراؤه له فيصح رواية واحدة) وهو قول الحسن وكرهت طائفة الشراء لهم أيضا كما كرهت البيع فروى أنس قال: كان يقال هي كلمة جامعة يقول لا تبيعن له شيئا ولا تبتاعن له شيئا وهو إحدى الروايتين عن مالك ولنا أن النهي غير متناول للشراء بلفظه ولا هو في معناه فان النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم السعر ويزول عنهم الضرر، وليس ذلك في الشراء لهم ولا يتضررون لعدم الغبن للبادين بل هو دفع الضرر عنهم والخلق في نظر الشارع على السواء فكما شرع ما يدفع الضرر عن أهل الحضر لا يلزم أن يلزم أهل البدو الضرر.\rفاما ان أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع فقد رخص فيه طلحة بن عبيدالله والاوزاعي وابن المنذر وكرهه مالك والليث وقول الصحابي أولى (فصل) وليس للامام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون وهذا مذهب الشافعي، وكان مالك يقول يقال لمن يريد أن يبيع أقل ما يبيع الناس بع كما يبيع الناس وإلا فاخرج عنا، واحتج بما روى الشافعي وسعيد بن منصور عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب في سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسعر له مدين بكل درهم فقال له عمر قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحتمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك فاما أن ترفع في السفر وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كيف شئت ولان في ذلك إضرارا بالناس إذا زاد وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع.\rولنا ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أنس قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفقالوا يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال \" ان الله هو المسعر القابض الباسط الرازق إني لارجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.\rوعن أبى سعيد مثله فوجه الدلالة من وجهين (أحدهما) أنه لم يسعر وقد سألوه ذلك ولو جاز لا جابهم إليه (الثاني) أنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام ولانه ماله فلم يجز منعه من بيعه بما تراضى عليه المتبايعان كما لو اتفق الجماعة عليه، والظاهر أنه سبب الغلاء لان الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعتهم بلدا يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها ويطلبها المحتاج","part":4,"page":44},{"id":2163,"text":"ولا يجدها الا قليلا فيرفع في ثمنها ليحصلها فتغلو الاسعار ويحصل الاضرار بالجانبين جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه فيكون حراما، فاما حديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي أن عمر لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال: ان الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء وانما هو شئ أردت به الخير لاهل البلد فحيث شئت فبع كيف شئت وهذا رجوع إلى ما قلنا وما ذكروه من الضرر موجود فيما إذا باع في بيته ولا يمنع منه { مسألة } (من باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها إلا أن تكون قد تغيرت صفتها، وان اشتراها أبوه أو ابنه جاز) من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدا لم يجز روي ذلك عن ابن عباس وعائشة والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وبه قال الثوري والاوزاعي ومالك واسحاق وأصحاب الرأي وأجازه الشافعي لانه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها فجاز من بائعها كما لو باعها بمثل ثمنها ولنا ما روى غندر عن شعبة عن أبي اسحاق السبيعي عن أمرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل أنها قالت دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة فقالت أم ولد زيد بن أرقم أني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم فقالت لها: بئس ما شريت بئس ما اشتريت ابلغي زيد بن أرقم قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب.\rرواه أحمد وسعيد بن منصور، والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه الا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم\rفجرى مجرى روايتها ذلك عنه لان ذلك ذريعة إلى الربا فانه يدخل السلعة ليستبيح بيع الف بخمسمائة إلى أجل، ولذلك قال ابن عباس في مثل هذه المسألة أرى مائة بخمسين بينهما حريرة يعني خرقة حرير جعلاها في بيعهما والذرائع معتبرة، فأما ان باعها بمثل الثمن أو اكثر جاز لانه لا يكون ذريعة وهذا إن كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع، فان نقصت مثل ان هزل العبد أو نسي متاعه أو تخرق الثوب ونحوه جاز له شراؤها بما شاء لان نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا (فصل) فان اشتراها بعرض أو كان بيعها الاول بعرض فاشتراها بنقد جاز ولا نعلم فيه خلافا لان التحريم انما كان لشبهة الربا ولا ربا بين الاثمان والعروض، فان باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر فقال أصحابنا يجوز لانهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما أشبه ما لو اشتراها بعرض، وقال أبو حنيفة لا يجوز استحسانا لانهما كالشئ الواحد في معنى الثمنية ولان ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا فهو كما لو باعها بجنس الثمن الاول قال شيخنا وهذا أصح ان شاء الله تعالى وهذه المسألة تسمى مسألة العينة قال الشاعر: أندان أم نعتان أم ينبرى لنا * فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه ومعنى نعتان أي نشتري عينة كما وصفنا، وقد روى أبو داود باسناده عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم \" وهذا وعيد يدل على التحريم، وقد روي عن أحمد أنه قال: العينة أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة فان باع بنقد ونسيئة فلا بأس وقال اكره","part":4,"page":45},{"id":2164,"text":"للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد قال ابن عقيل انما كره النسيئة لمضارعته الربا فان البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالاجل غالبا ويجوز أن تكون العينة اسما لهذه المسألة وللبيع نسيئة جميعا لكن البيع بنسيئة مباح اتفاقا ولا يكره الا أن لا يكون له تجارة غيره (فصل) فان باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فقال أحمد في رواية حرب لا يجوز إلا أن تتغير السلعة لان ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا فهي كمسألة العينة، فان اشتراها بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها أو بمثله نسيئة جاز لما ذكرنا في مسألة العينة، وان اشتراها بنقد آخر بأكثر من ثمنها\rفهو كمسألة العينة على ما ذكرنا من الخلاف، قال شيخنا ويحتمل أن يكون له شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه إذ لم يكن ذلك عن مواطأة ولا حيلة بل وقع اتفاقا من غير قصد لان الاصل حل البيع وانما حرم في مسألة العينة للاثر الوارد فيه وليس هذا في معناه لان التوسل بذلك أكثر فلا يلحق به ما دونه (فصل) وفي كل موضع قلنا لا يجوز له ان يشتري لا يجوز ذلك لوكيله لانه قائم مقامه ويجوز لغيره من الناس سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما لانه غير البائع اشترى بنسيئة أشبه الاجنبي { مسألة } (وإن باع ما يجري فيه الربا بنسئية ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يجز) روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وبه قال مالك وإسحاق وأجازه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن حسين والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأى.\rقال علي بن حسين إذا لم يكن لك في ذلك رأى.\rوروى محمد بن عبد الله بن ابي مريم قال بعت تمرا من التمارين كل سبعة أصع بدرهم ثم وجدت عند رجل منهم تمرا يبيعه أربعة آصع بدرهم فاشتريت منه فسألت عكرمة عن ذلك فقال لا بأس أخذت أنقص مما بعت، ثم سألت سعيد بن المسيب عن ذلك وأخبرته بقول عكرمة فقال كذب قال عبد الله ابن عباس ما بعت من شئ مما يكال بمكيال فلا تأخذ منه شيئا مما يكال بمكيال إلا ورقا أو ذهبا، فإذا أخذت ذلك فابتع ممن شئت منه أو من غيره، فرجعت فإذا عكرمة قد طلبني فقال الذي قلت لك هو حلال هو حرام، فقلت لسعيد بن المسيب ان فضل لي عنده فضل قال فاعطه أنت الكسر وخذ منه الدراهم ووجه تحريم ذلك انه ذريعة إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة فحرم كمسألة العينة، وقد نص أحمد على ما يدل على هذا، قال شيخنا والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حيلة ولاقصد ذلك في ابتداء العقد كما قال علي بن الحسين فيما روى عنه عبد الله بن زيد قال قدمت على علي بن الحسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع فيمن حضرني إلى أجل فيقدمون بالحنطة وقد حل الاجل فيوقفونها بالسوق فابتاع منهم وأقاصهم، قال لا بأس بذلك إذا لم يكن منك على رأى وذلك لانه اشترى الطعام بالدراهم التي في الذمة بعد لزوم العقد الاول فصح كما لو كان المبيع الاول حيوانا أو ثيابا ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا، فان لم يأخذ بالثمن طعاما لكن اشترى من المشترى طعاما بدراهم\rوسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم يسلمها إليه لكن قاصه بها جاز كما في حديث علي بن الحسين (فصل) والاحتكار حرام لما روى أبو أمامة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام، وعن","part":4,"page":46},{"id":2165,"text":"سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من احتكر فهو خاطئ رواهما الاثرم، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" الجالب مرزوق والمحتكر ملعون \" والاحتكار المحرم ما جمع ثلاثة شروط: (أحدها) أن يشتري فلو جلب شيئا أو أدخل عليه من غلته شيئا فادخره لم يكن محتكرا روي ذلك عن الحسن ومالك، قال الاوازعي الجالب ليس بمحتكر لقوله \" الجالب مرزوق والمحتكر ملعون \" ولان الجالب لا يضيق على أحد ولا يضر بل ينفع، فان الناس إذا علموا أن عنده طعاما معدا للبيع كان أطيب لقلوبهم (الثاني) أن يكون قوتا، فأما الادام والعسل والزيت وعلف البهائم فليس احتكاره بمحرم.\rقال الاثرم سئل أبو عبد الله عن أي شئ الاحتكار؟ قال إذا كان من قوت الناس فهذا الذى يكره وهذا قول عبد الله بن عمرو، وكان سعيد بن المسيب يحتكر الزيت وهو راوي حديث الاحتكار، قال أبو داود وكان يحتكر النوى والخبط والبزر ولان هذه الاشياء لاتعم الحاجة إليها أشبهت الثياب والحيوان (الثالث) أن يضيق على الناس بشرائه ولا يحصل ذلك إلا بأمرين (أحدهما) أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور قاله أحمد، فظاهر هذا ان البلاد الواسعة الكبيرة كبغداد والبصرة ومصر ونحوها لا يحرم فيها الاحتكار لان ذلك لا يؤثر فيها غالبا (الثاني) أن يكون في حال الضيق بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذوو الاموال فيشترونها ويضيقون على الناس، وأما ان اشتراه في حال الاتساع والرخص على وجه لا يضيق على أحد لم يحرم (فصل) ويستحب الاشهاد في البيع لقوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) أقل أحوال الامر الندب ولانه أقطع للنزاع وأبعد من التجاحد، ويختص ذلك ماله خطر فأما مالا خطر له كحوائج البقال والعطار وشبهها فلا يستحب ذلك فيها لانها تكثر فيشق الاشهاد عليها وتقبح إقامة البينة عليها، والترافع إلى الحاكم بخلاف الكثير وليس ذلك بواجب في واحد منها ولا شرطا له روي ذلك عن أبي سعيد الخدري وهو قول الشافعي وأصحاب الرأى واسحاق، وقال قوم هو فرض لا يجوز تركه\rروي ذلك عن ابن عباس وممن رأى الاشهاد في البيع عطاء وجابر بن زيد والنخعي لظاهر الامر قياسا على النكاح.\rولنا قوله تعالى (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته) قال أبو سعيد: صار الامر إلى الامانة وتلا هذه الآية، ولان النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه ومن رجل سراويل ومن أعرابي فرسا فجحده الاعرابي حتى شهد له خزيمة بن ثابت، ولم ينقل أنه اشهد في شئ من ذلك وكان الصحابة يتبايعون في عصره في الاسواق فلم يأمرهم بالاشهاد ولانقل عنهم فعله ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانوا يشهدون في كل بياعاتهم لنقل، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الجعد البارقي أن بشتري له أضحية ولم يأمره بالاشهاد، ولان المبايعة تكثر بين الناس في أسواقهم وغيرها فلو وجب الاشهاد في كل ما يتبايعونه أفضى إلى الحرج المحطوط عنا بقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) والاية المراد بها الارشاد إلى حفظ الاموال والتعليم كما امر بالرهن والكاتب، وليس بواجب وهذا ظاهران شاء الله تعالى (فصل) ويكره البيع والشراء في المسجد لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال","part":4,"page":47},{"id":2166,"text":"قوم لا بأس به.\rوالصحيح الاول للحديث المذكور فان باع فالبيع صحيح لانه تم بأركانه وشروطه ولم يثبت وجود مفسد له وكراهة ذلك لا توجب الفساد كالغش في البيع والتدليس والتصرية، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم \" قولوا لا أربح الله تجارتك \" من غير اخبار بفساد البيع دليل على صحته والله أعلم { بسم الله الرحمن الرحيم } باب الشروط في البيع وهي ضربان: صحيح وهو ثلاثة أنواع (أحدها) شروط من مقتضى البيع كالتقابض وطول الثمن ونحوه فهذا لا يؤثر فيه لانه بيان وتأكيد لمقتضى العقد فوجوده كعدمه (الثاني) شرط من مصلحة العقد كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله أو الرهن أو الضمين أو الشهادة أو صفة في المبيع مقصودة نحو كون العبد كاتبا أو خطيبا أو صانعا أو مسلما أو الامة بكرا أو الدابة هملاجة أو الفهد صيودا فهو شرط صحيح يلزم الوفاء به فان لم يف به فللمشتري الفسخ والرجوع بالثمن والرضا به لانه شرط وصفا مرغوبا فيه فصار\rالشرط مستحقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون عند شروطهم \" ولا نعلم في صحة هذين القسمين خلافا { مسألة } (فان شرطها ثيبا كافرة فبانت بكرا مسلمة فلا فسخ له لانه زاده خيرا وليس ذلك يزيد في الثمن فاشبه مالو شرطه غير صانع فبان صانعا) وهذا قول الشافعي في البكر واختيار القاضي واستبعد كونه يقصد الثيوبة لعجزه عن البكر ويحتمل أن له الفسخ لان له فيه قصدا صحيحا وهو أن طالب الكافرة اكثرة لصلاحيتها للمسلمين والكفار أو ليستريح من تكليفها العبادات وقد يشترط الثيب لعجزه عن البكر أو لبيعها لعاجز عن البكر فقد فات قصده وقد دل اشتراطه على أن له قصدا صحيحا.\rفأما ان شرط صفة غير مقصودة فبانت بخلافها مثل أن يشرطها سبطه فبانت جعدة أو جاهلة فبانت عالمة فلا خيار له لانه زاده خيرا.\r(فصل) فان شرط الشاة لبونا صح وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يصح لانه لا يجوز بيع اللبن في الضرع فلم يجز شرطه، ولنا أنه امر مقصود يتحقق من الحيوان ويأخذ قسطا من الثمن فصح اشراطه كالصناعة في الامة والهملجة في الدابة وإنما لم يجز بيعه مفردا للجهالة والجهالة فيما كان تبعا لا تمنع الصحة ولذلك لو اشتراها بغير شرط صح بيعه معها.\rوكذلك يصح بيع اساسات الحيطان والنوى في التمر وان لم يجز بيعهما منفردين فان شرط انها تحلب قدرا معلوما لم يصح لان اللبن يختلف ولا يمكن ضبطه فتعذر الوفاء به، وإن شرطها غزيرة اللبن صح لانه يمكن الوفاء به وان شرطها حاملا صح.\rوقال القاضي قياس المذهب أن لا يصح لان الحمل لاحكم له.\rولهذا لا يصح اللعان على الحمل ويحتمل أنه ريح ولنا أنه صفة مقصودة يمكن الوفاء بها فصح شرطه كالصناعة وكونها لبونا.\rوقوله ان الحمل لاحكم له لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم في الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها، ومنع أخذ الحوامل في الزكاة ومنع وطئ الحبالى المسبيات وأرخص للحامل في الفطر في رمضان إذا اخافت على ولدها ومنع من","part":4,"page":48},{"id":2167,"text":"إقامة الحد عليها من أجل حملها.\rوظاهر الحديث المروي في اللعان يدل على أنه لاعنها حال حملها فانتفى عنه ولدها، فان شرط انها تضع الولد في وقت بعينه لم يصح وجها واحدا لانه لا يمكن الوفاء به، وكذلك ان شرط انها لا تحمل لذلك، وقال مالك لا يصح في المرتفعات ويصح في غيرهن، ولنا أنه\rباعها بشرط البراءة من الحمل فلم يصح كالمرتفعات، وان شرطها حائلا فبانت حاملا فان كانت أمة فهو عيب يثبت الخيار وان كان في غيرها فهو زيادة لا يستحق به فسخا، ويحتمل أن يستحق لانه قد يريدها لسفر أو حمل شئ لا تتمكن منه مع الحمل، وان شرط البيض في الدجاجة فقيل لا يصح لانه لا علم عليه يعرف به ولم يثبت له في الشرع حكم وقيل يصح لانه يعرف بالعادة فأشبه اشتراط الشاة لبونا { مسألة } (وان اشترط الطائر مصوتا أو انه يجئ من مسافة معلومة صح وقال القاضي لا يصح) إذا شرط في الهزار والقمري ونحوهما انه مصوت فقال بعض أصحابنا لا يصح وبه قال أبو حنيفة لان صياح الطير يجوز أن يوجد وأن لا يوجد ولانه لا يمكنه اكراهه على التصويت.\rوالاولى جوازه لان فيه قصدا صحيحا وهو عادة له وخلقة فيه فأشبه الهملجة في الدابة والصيد في الفهد، وان شرط في الحمام انه يجئ من مسافة معلومة صح أيضا اختاره أبو الخطاب لان هذه عادة مستمرة وفيها قصد صحيح لتبليغ الاخبار وحمل الكتب فجرى مجرى الصيد والهملجة وقال القاضي لا يصح وهو قول أبى حنيفة لان فيه تعذيبا للحيوان أشبه مالو شرط الكبش مناطحا.\rوان شرط الغناء في الجارية لا يصح لان الغناء مذموم في الشرع فلم يصح اشتراطه كالزنا.\rوان شرط في الكبش النطاح أو في الديك كونه مناقرا لم يصح لانه منهي عنه في الشرع فجرى مجرى الغناء في الجارية.\rوان شرط أن الديك يوقظه للصلاة لم يصح لانه لا يمكن الوفاء به وان شرط أنه يصيح في أوقات معلومة جرى مجرى التصويت في القمري على ما ذكرنا (والثالث) أن يشترط نفعا معلوما في المبيع كسكنى الدار شهرا وحملان البعير إلى موضع معلوم أو يشترط المشتري نفع البائع في المبيع كحمل الحطب أو تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع مدة معلومة مثل أن يبيع دارا ويستثني سكناها سنة، أو دابة ويشترط ظهره إلى مكان معلوم أو عبدا ويستثني خدمته مدة معلومة نص عليه أحمد وهو قول الاوزاعي وأبي ثور واسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي وأصحاب الرأي لا يصح لانه يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع وشرط ولانه ينافي مقتضى البيع فاشبه مالو شرط أن لا يسلمه ذلك لانه شرط تأخير تسليم المبيع إلى أن يستوفي البائع منفعته وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى انه يبطل البيع والشرط نقلها عبد الله بن محمد في الرجل يشتري من الرجل الجارية ويشترط أن تخدمه فالبيع باطل\rقال شيخنا وهذه الرواية لاتدل على محل النزاع في هذه المسألة فان اشتراط خدمة الجارية باطل لوجهين (أحدهما) انها مجهولة فاطلاقه يقتضي خدمتها أبدا وهذا لا خلاف في بطلانه انما الخلاف في اشتراط منفعة معلومة (الثاني) أن يشترط خدمتها بعد زوال ملكه عنها وذلك يفضي إلى الخلوة بها والخطر برؤيتها وصحبتها وهذا لا يوجد في غيرها ولذلك منع اعارة الامة الشابة لغير محرمها وقال","part":4,"page":49},{"id":2168,"text":"مالك ان اشرط ركوبا إلى مكان قريب جاز وان كان إلى مكان بعيد كره لان اليسير تدخله المسامحة ولنا ماروى جابرانه باع النبي صلى الله عليه وسلم جملا واشترط ظهره إلى المدينة وفي لفظ قال فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي متفق عليه وفي لفظ فبعته بخمس أواق قال قلت على ان لي ظهره إلى المدينة قال \" ولك ظهره إلى المدينة \" رواه مسلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا الا أن تعلم وهذه معلومة ولان المنفعة قد تقع مستثناة بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلا مؤبرة أو أرضا مزروعة أو دارا مؤجرة أو امة مزوجة فجاز أن يستثنيها كما لو اشترط البائع الثمرة قبل التأبير ولم يصح نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط إنما نهى عن شرطين في بيع فمفهومه إباحة الشرط الواحد وقياسهم منقوض بشرط الخيار والتأجيل في الثمن (فصل) وان باع أمة واستثنى وطأها مدة معلومة لم يصع لان الوطئ لا يباح في غير ملك أو نكاح لقول الله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون * الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وفارق اشتراط وطئ المكاتبة حيث نبيحه لانها مملوكة فيستباح وطؤها بالشرط في المحل المملوك.\rواختار ابن عقيل عدم الاباحة أيضا وهو قول أكثر الفقهاء (فصل) وان باع المشتري العين المستثناة منفعتها صح البيع وتكون في يد المشتري الثاني مستثناة أيضا فان كان عالما بذلك فلا خيار له لانه دخل على بصيرة فلم يثبت له خيار كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وان لم يعلم فله خيار الفسخ كمن اشترى أمة مزوجة أو دارا مؤجرة وان اتلف المشتري العين فعليه أجرة المثل لتفويت المنفعة المستحقة لغيره وثمن البيع وان تلفت العين بتفريطه فهو كتلفها بفعله نص عليه احمد وقال يرجع البائع على المبتاع باحرة المثل قال القاضي: معناه عندي القدر الذي نقصه\rالبائع لاجل الشرط وظاهر كلام احمد خلاف هذا لانه يضمن ما فات بتفريطه فضمنه بعوضه وهو أجرة المثل فاما ان تلفت بغير فعله وتفريطه لم يضمن قال الاثرم: قلت لابي عبد الله فعلى المشتري أن يحمله على غيره لانه كان له حملان؟ قال الا أنما شرط عليه هذا بعينه لانه لا يملكها البائع من جهته فلم يلزمه عوضها كما لو تلفت النخلة المؤبرة بثمرتها أوغير المؤبرة إذا اشترط البائع ثمرتها وكما لو باع حائطا واستثنى منه شجرة بعينها فتلفت، وقال القاضي عليه ضمانها أخذا من عموم كلام أحمد وإذا تلفت العين رجع البائع على المبتاع باجرة المثل وكلامه محمول على حالة التفريط على ما ذكرناه (فصل) إذا اشترط البائع منفعة المبيع فاراد المشتري أن يعطيه ما يقوم مقام المبيع في المنفعة أو يعوضه عنها لم يلزمه قبوله وله استيفاء المنفعة من غير المبيع نص عليه احمد لان حقه تعلق بعينها أشبه ما لو استأجر عينا فبذل له الآخر مثلها ولان البائع قد يكون له غرض في استيفاء منافع تلك العين فلا يجبر على قبول عوضها فان تراضيا على ذلك جاز لان الحق لهما وان أراد البائع اعارة العين أو اجارتها لمن يقوم مقامه فله ذلك في قياس المذهب لانها منافع مستحقة له فملك ذلك فيها كمنافع الدار المستأجرة الموصى بمنافعها ولا تجوز اجارتها إلا لمثله في الانتفاع فان أراد اجارتها أو اعارتها لمن يضر بالعين بإنتفاعه لم يجز ذلك كما لا يجوز له اجارة العين المستأجرة لمن لا يقوم مقامه ذكر ذلك ابن عقيل.","part":4,"page":50},{"id":2169,"text":"(فصل) وان قال بعتك هذه الدار واجرتكها شهرا لم يصح لانه إذا باعه فقد ملك المشتري المنافع فإذا أجره اياها فقد شرط أن يكون له بدل في مقابلة ما ملكه المشتري فلم يصح قال ابن عقيل وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان ومعناه أن يستأجره طحانا ليطحن له كذا بقفيز منه فيصير كأنه شرط له القفيز عوضا عن عمله في باقي الكر المطحون ويحتمل الجواز بناء على اشتراط منفعة البائع في المبيع على ما نذكره ان شاء الله تعالى.\r(فصل) ويصح أن يشترط المشتري نفع البائع في المبيع مثل أن يشتري ثوبا ويشرط على بائعه خياطته قميصا أو بغلة ويشرط حذوها نعلا أو حزمة حطب ويشرط حملها إلى موضع معلوم نص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره، واحتج أحمد بما روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب\rوشارطه على حملها، وبه قال اسحاق وأبو عبيدة، وقال أبو حنيفة يجوز أن يشري بغلة ويشرط على البائع حذوها، وحكي عن أبي ثور والثوري أنهما أبطلا العقد بهذا الشرط لانه شرط فاسد أشبه الشروط الفاسدة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط ولنا ما تقدم في قضية محمد بن مسلمة ولانه بيع واجارة لانه باعه الثوب وأجره نفسه على خياطته وكل واحد منهما يصح افراده بالعقد فإذا جمعهما جاز كالعينين ولم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط قال أحمد: انما نهى عن شرطين في بيع وهو يدل بمفهومه على جواز الشرط الواحد ولابد من العلم بالمنفعة لهما ليصح اشتراطها لاننا نزلنا ذلك منزلة الاجارة فلو اشترط حمل الحطب إلى منزله والبائع لايعرف منزله لم يصح وان شرط حذوها نعلا فلا بد من معرفة صفتها كما لو استأجره على ذلك ابتداء.\rقال احمد: في الرجل يشتري البغلة على أن يحذوها جائز إذا أراد الشراك فان تعذر العمل بتلف المبيع قبله أو بموت البائع انفسخت الاجارة ورجع المشتري عليه بعوض ذلك، وان تعذر بمرض أقيم مقامه من يعمل العمل والاجرة عليه كقولنا في الاجارة.\r(فصل) وإذا اشترط المشتري منفعة البائع في المبيع فاقام البائع مقامه من يعمل العمل فله ذلك بمنزلة الاجير المشترك يجوز أن يعمل العمل بنفسه وبمن يقوم مقامه وان أراد بذل العوض عن ذلك لم يلزم المشتري قبوله وان أراد المشتري أخذ العوض عنه لم يلزم البائع بذله لان المعاوضة عقد تراض فلا يجبر عليه أحد وان تراضيا عليه احتمل الجواز لانها منفعة يجوز أخذ العوض عنها لو لم يشترطها فإذا ملكها المشتري جاز له أخذ العوض عنها كما لو استأجرها وكما يجوز أن تؤجر المنافع الموصى بهامن ورثة الموصي ويحتمل أن لا يجوز لانه مشترط بحكم العادة والاستحسان لاجل الحاجة فلم يجز أخذ العوض عنه كالقرض فانه يجوز أن يرد في الخبز والخمير قل أو كثر ولو أراد أن يأخذ بقدر خبزه وكسره بقدر الزيادة لم يجز ولانه أخذ عوضا عن مرفق معتاد جرت العادة بالعفو عنه دون أخذ العوض فأشبه المنافع المستثناة شرعا وهو ما إذا باع أرضا فيها زرع للبائع واستحق تبقيته إلى حين الحصاد فلو أخذه قصيلا لينتفع بالارض إلى وقت الحصاد لم يكن له ذلك { مسألة } (وذكر الخرقي في جز الرطبة إن شرطه على البائع لم يصح فيخرج ههنا مثله)","part":4,"page":51},{"id":2170,"text":"إذا اشترى زرعا أو جزه من الرطبة أو ثمرة على الشجر فالحصاد وجز الرطبة وجذاذ الثمرة على المشتري لان نقل المبيع وتفريغ ملك البائع منه على المشتري كنقل الطعام المبيع من دار البائع بخلاف الكيل والوزن والعدد فانها على البائع من مؤنة تسليم المبيع إلى المشتري والتسليم على البائع، وههنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع بدليل جواز بيعها والتصرف فيها وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا.\rفان شرطه على البائع فاختلف أصحابنا فقال الخرقي يبطل البيع وقال ابن أبي موسى لا يجوز وقيل يجوز فان قلنا لا يجوز فهل يبطل البيع لبطلان الشرط على روايتين، وقال القاضي: المذهب جواز الشرط ذكره أبو بكر وابن حامد وقال القاضي ولم أجد بما قاله الخرقي رواية في المذهب، واختلف فيه أصحاب الشافعي فقال بعضهم إذا شرط الحصاد على البائع بطل البيع قولا واحدا وقال بعضهم يكون على قولين فمن افسده قال لا يصح لثلاثة معان (أحدها) شرط العمل في الزرع قبل أن يملكه (والثاني) أنه شرط مالا يقتضيه العقد (والثالث) أنه شرط تأخير التسليم لان معنى ذلك تسليمه مقطوعا، ومن أجازه هذا بيع واجارة وكل واحد منهما يصح افراده فصح جمعهما كالعينين وقولهم شرط العمل فيما لا يملكه يبطل بشرط رهن المبيع على الثمن في البيع (والثاني) يبطل بشرط الرهن والكفيل والخيار (والثالث) ليس بتأخير لانه يمكنه تسليمه قائما ويبقى الشرط من المستلم فليس ذلك بتأخير التسليم فإذا فسدت هذه المعاني صح لما ذكرناه.\rفان قيل فالبيع يخالف حكمه حكم الاجارة لان الضمان ينتقل في البيع بتسليم العين بخلاف الاجارة فكيف يصح الجمع بينهما؟ قلنا كما يصح بيع الشقص والسيف وحكمهما مختلف بدليل ثبوت الشفعة في الشقص دون السيف، وقد صح الجمع بينهما.\rوقول الخرقي ان العقد ههنا يبطل يحتمل أن يختص هذه المسألة وشبهها مما يفضي الشرط فيه إلى التنازع فان البائع قد يريد قطعها من أعلاها ليبقى له منها بقية والمشتري يريد الاستقصاء عليها ليزيد له ما يأخذه فيفضي إلى التنازع وهو مفسدة فيبطل البيع من أجله، ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه من اشتراط منفعة البائع في البيع كما ذكرنا في صدر المسألة والاول أولى لوجهين (أحدهما) انه قد قال في موضع آخر ولا يبطل البيع شرط واحد (والثاني) ان المذهب انه يصح اشتراط منفعة\rالبائع في البيع كما ذكرنا والله أعلم { مسألة } وإن جمع بين شرطين لم يصح) ثبت عن أحمد رحمه الله انه قال: الشرط الواحد لا بأس به انما نهي عن الشرطين في البيع وهو ماروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك \" أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rقال الاثرم قيل لابي عبد الله ان هؤلاء يكرهون الشرط في البيع فنفض يده وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع وحديث جابريدل على اباحة الشرط حين باعه جملة وشرط ظهره إلى المدينة.\rواختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما فروي عن أحمد أنهما شرطان صحيحان ليسامن مصلحة العقد فحكى ابن المنذر عنه وعن اسحاق فيمن اشترى ثوبا واشترط على","part":4,"page":52},{"id":2171,"text":"البائع خياطته أوقصارتة أو طعاما واشترط طحنه وحمله إن شرط أحد هذه الاشياء فالبيع جائز، وان اشترط شرطين فالبيع باطل وكذلك فسر القاضي في شرحه الشرطين المبطلين بنحو هذا التفسير وروى الاثرم عن أحمد تفسير الشرطين أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد ولا يطؤها ففسره بشرطين فاسدين، وروى عنه اسماعيل بن سعيد في الشرطين في البيع ان يقول إذا بعتها فانا أحق بها بالثمن، وان تخدمني سنة فظاهر كلام احمد ان الشرطين المنهي عنهما ماكان من هذا النحو، واما ان شرط شرطين أو أكثر من مقتضى العقد أو من مصلحته مثل أن يبيعه بشرط الخيار والتأجيل والرهن والضمين أو بشرط ان يسلم إليه المبيع أو الثمن فهذا لا يؤثر في العقد وان كثر، وقال القاضي في المجرد ظاهر كلام أحمد أنه متى شرط في العقد شرطين بطل سواء كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته اخذا من ظاهر الحديث وعملا بعمومه ولم يفرق الشافعي وأصحاب الرأي بين الشرط والشرطين ورووا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ولان الصحيح لا يؤثر في البيع وان كثر والفاسد يؤثر فيه وان اتحد والحديث الذي رويناه يدل على الفرق ولان العذر اليسير إذا احتمل في العقد لا يلزم احتمال الكثير، حديثهم ليس له أصل وقد أنكره أحمد ولا يعرفه مرويا في\rمسند فلا يعول عليه، والذي ذكره القاضي في المجرد بعيد أيضا.\rفان شرط ما يقتضيه العقد لا يؤثر فيه بغير خلاف وشرط ما هو من مصلحة العقد كالاجل والخيار والرهن والضمين وشرط صفة في المبيع كالكتابة والصناعة فيه مصلحة العقد فلا ينبغي أن يؤثر في بطلانه قلت أو كثرت.\rولم يذكر أحمد في هذه المسألة شيئا من هذا القسم فالظاهر أنه غير مراد له والاولى تفسيره بما حكاه ابن المنذر والله اعلم (فصل) (الثاني) فاسد وهو ثلاثة أنواع (أحدها) أن يشرط على صاحبه عقد آخر كسلف أو قرض أو بيع أو اجارة أو صرف للثمن أوغير فهذا يبطل البيع، ويحتمل أن يبطل الشرط وحده) المشهور في المذهب ان هذا الشرط فاسد يبطل به البيع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في بيع \" قال الترمذي هذا حديث صحيح ولان النبي صلى الله عليه سلم نهى عن بيعتين في بيعة، حديث صحيح وهذا منه، قال احمد وكذلك كل ما في معنى ذلك مثل ان يقول على ان تزوجني ابنتك أو على أن أزوجك ابنتي فهذا كله لا يصح، قال ابن مسعود صفقتان في صفقة ربا وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور العلماء وجوزه مالك وجعل العوض المذكور في الشرط فاسدا قال ولا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا فكأنه باع السلعة بالدراهم التي ذكر أنه يأخذها بالدنانير ولنا الخبر والنهي يقتضي الفساد ولان العقد لا يجب بالشرط لكونه لا يثبت في الذمة فيسقط فيفسد العقد لان البائع لم يرض به الا بالشرط فإذا فات فات الرضا به ولانه شرط عقدا في عقد فلم يصح كنكاح الشغار، وقوله لاألتفت إلى اللفظ لا يصح لان البيع هو اللفظ كان فاسدا فكيف يكون صحيحا، ويحتمل ان يصح البيع ويبطل الشرط بناء على ما ينافي مقتضى العقد على ما نذكره ان شاء الله تعالى","part":4,"page":53},{"id":2172,"text":"(الثاني) شرط ما ينافي مقتضى البيع نحو ان يشترط ان لا خسارة عليه أو متى نفق المبيع والا رده أو الا يبيع ولا يهب ولا يعتق وان اعتق فالولاء له أو يشترط ان يفعل ذلك فهذا الشرط باطل في نفسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء \" ماكان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل \" نص على بطلان هذا الشرط وقسنا عليه سائر الشروط لانها في معناه وهل يبطل\rبها البيع؟ على روايتين، قال القاضي: المنصوص عن احمد ان البيع صحيح وهو ظاهر كلام الخرقي وبه قال الحسن والشعبي والنخعي والحكم وابن ابي ليلى وأبو ثور (والثانية) البيع فاسد وهو قول ابي حنيفة والشافعي لانه شرط فاسد فأفسد البيع كما لو اشترط فيه عقدا آخر، ولان الشرط إذا فسد وجب الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن وذلك مجهول فيصير الثمن مجهولا ولان البائع انما رضي بزوال ملكه عن المبيع بشرطه والمشتري كذلك إذا كان الشرط له فلو صح البيع بدونه لزال ملكه بغير رضاه، والبيع ممن شرطه التراضي ولانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن بيع وشرط ووجه الاولى ماروت عائشة قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقلت أن أحب أهلك أعدها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت: اني عرضت عليهم فأبوا الا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" خذيها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن اعتق \" ففعلت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال \" أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى، ماكان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وانما الولاء لمن أعتق \" متفق عليه فابطل الشرط ولم يبطل العقد قال ابن المنذر خبر بريرة ثابت ولا نعلم خبرا يعارضه فالقول به يجب فإن قيل المراد بقوله \" اشترطي لهم الولاء \" اي عليهم بدليل انه امرها به ولا يأمرها بفاسد قلنا لا يصح هذا التأويل لوجهين احدهما ان الولاء لها باعتاقها فلا حاجة إلى اشتراطه (الثاني) لهم ابوا البيع الا ان يشترط لهم الولاء فكيف يأمرها بما علم انهم لا يقبلونه منها واما امرها بذلك فليس هو امرا على الحقيقة، وانما هو صيغة الامر بمعنى التسوية بين الا شتراط وتركه كقول الله تعالى (استغفر لهم) وقوله (اصبروا اولا تصبروا) والتقدير واشترطي لهم الولاء اولا تشترطي ولهذا قال عقيبه \" فانما الولاء لمن اعتق \" وحديثهم لااصل له على ما ذكرنا وما ذكروه من المعنى في مقابلة النص لا يقبل (فصل) وإذا حكمنا بصحة البيع فللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن ذكره القاضي وللمشتري\rالرجوع يزيادة الثمن ان كان هو المشترط لان البائع انما سمح بالبيع بهذا الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط والمشتري انما سمح له بزيادة الثمن من اجل شرطه فإذا لم يحصل غرضه ينبغي ان يرجع بما سمح به كما لو وجده معيبا ويحتمل إن يثبت الخيار ولا يرجع بشئ كمن شرط رهنا اوضمينا فامتنع","part":4,"page":54},{"id":2173,"text":"الراهن والضمين ولان ما ينقصه الشرط من الثمن مجهول فيصير الثمن مجهولا ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم لارباب بريرة بشئ مع فساد الشرط وصحة البيع.\rوان حكمنا بفساد العقد لم يحصل به ملك سواء قبضه أو يقبضه على ما نذكره ان شاء الله تعالى { مسألة } (إذا شرط العتق ففي صحته روايتان) احداهما يصح وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي لان عائشة اشترت بريرة وشرط عليها اهلها عتقها وولاءها فانكر النبي صلى الله وسلم شرط الولاء دون العتق (والثانية) الشرط فاسد وهو مذهب أبي حنيفة لانه شرط ينافي مقتضى العقد أشبه ما لو شرط أن لا يبيعه ولانه شرط ازالة ملكه عنه أشبه ما إذا اشترط أن يبيعه وليس في حديث عائشة انها شرطت لهم العتق انما اخبرهم انها تريد ذلك من غير شرط فاشرطوا ولاءها فان حكمنا بفساده فحمكه حكم سائر الشروط الفاسدة على مابينا وان حكمنا بصحته فاعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه وان لم يعتقه ففيه وجهان (احدهما) يجبر لان شرط العتق إذا صح تعلق بعينه فيجبر كما لو نذر عتقه (والثاني) لا يجبر لان الشرط لا يوجب فعل المشروط بدليل ما لو شرط الرهن والضمين فعلى هذا يثبت للبائع خيار الفسخ لانه لم يسلم له ما شرط أشبه ما لو شرط عليه رهنا فلم يف به، وان تعيب المبيع أو كان أمة فاحبلها أعتقه وأجزأه لان الرق باق فيه وان استغله أو أخذ من كسبه شيئا فهو له وان مات المبيع رجع البائع على المشتري بما نقصه شرط العتق فيقال كم قيمته لو بيع مطلقا وكم قيمته إذا بيع بشرط العتق؟ فيرجع بقسط ذلك من ثمنه في أحد الوجهين كالارش وفي الآخر يضمن بما نقص من قيمته { مسألة } (وعنه فيمن باع جارية وشرط على المشتري انه ان باعها فهو أحق بها بالثمن ان البيع جائز) روى المروذي عن أحمد انه قال هو في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم \" لا شرطان\rفي بيع \" يعني انه فاسد لانه شرط أن يبيعه اياه وان يبيعه بالثمن الاول فهما شرطان في بيع نهي عنهما ولانه ينافي مقتضى العقد لانه شرط ان لا يبيعه من غيره إذا أعطاه ثمنه فهو كما لو شرط ان لا يبيعه الا من فلان وروى عنه اسماعيل بن سعيد البيع جائز لما روي عن ابن مسعود انه قال ابتعت من امرأتي زينب الثقفية جارية وشرطت لها ان بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به فذكرت ذلك لعمر فقال لا تقربها ولاحد فيها شرط قال اسماعيل فذكرت لاحمد الحديث قال البيع جائز ولا تقربها لانه كان فيها شرط واحد للمرأة لم يقل عمر في ذلك البيع فاسد فحمل الحديث على ظاهره وأخذه به وقد اتفق عمر وابن مسعود على صحته والقياس يقتضي فساده قال شيخنا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية المروذي على فساد الشرط وفي رواية اسماعيل بن سعيد على جواز البيع فيكون البيع صحيحا والشرط فاسدا كما لو اشتراها بشرط أن لا يبيعها وقول أحمد لاتقربها قد روي مثله فيمن اشترط في الامة أن لا يبيعها ولا يهبها أو شرط عليه ولاءها أولا يقربها والبيع جائز لحديث عمر المذكور.\rوقال القاضي","part":4,"page":55},{"id":2174,"text":"وهذا يدل على الكراهة لا على التحريم قال ابن عقيل عندي انه انما منع من الوطئ لمكان الخلاف في العقد لكونه يفسد بفساد الشرط في بعض المذاهب { مسألة } (وان شرط رهنا فاسدا كالخمر ونحوه فهل يبطل البيع على وجهين؟) أصلهما الروايتان في الشروط الفاسدة وقد مضى ذكرهما (فصل) وإذا قال رجل لغريمه: بعني هذا على أن أقضيك دينك منه، ففعل، فالشرط باطل لانه شرط أن لا يتصرف فيه بغير القضاء وهل يفسد البيع؟ ينبني على الشروط الفاسدة في البيع على ما ذكرنا.\rوان قال اقبضني حقي على ان أبيعك كذا وكذا فالشرط باطل والقضاء صحيح لانه أقبضه حقه وان قال أقبضني أجود من مالي على ان ابيعك كذا فالقضاء والشرط باطلان وعليه رد ما قبضه ويطالب بماله (فصل) ومتى حكمنا بفساد العقد لم يثبت به ملك سواء اتصل به القبض أو لا ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع ولاهبة ولا عتق ولا غيره وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة يثبت الملك فيه إذا\rاتصل به القبض وللبائع الرجوع فيه فيأخذه مع زيادته المتصلة الا ان يتصرف فيه المشتري تصرفا يمنع الرجوع فيه فيأخذ قيمته محتجا بحديث بريرة فان عائشة اشترتها بشرط الولاء فاعتقها فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم العتق والبيع فاسد ولان المشتري على صفة يملك المبيع ابتداء بعقد وقد حصل عليه الضمان للبدل غير أنه عقد فيه تسليط فوجب ان يملكه كالعقد الصحيح.\rولنا انه مقبوض بعقد فاسد فلم يملكه كما لو كان الثمن ميتة أو دما فاما حديث بريرة فانما يدل على صحة العقد لاعلى ما ذكروه وليس في الحديث ان عائشة اشترتها بهذا الشرط بل الظاهر أن أهلها حين بلغهم انكار النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشرط تركوه ويحتمل ان الشرط كان سابقا للعقد فلم يؤثر فيه (فصل) وعليه رد المبيع مع نمائه المنفصل وأجرة مثله مدة بقائه في يديه، وان نقص ضمن نقصه لانها جملة مضمونة فأجزاؤها تكون مضمونة أيضا وإن تلف المبيع في يد المشتري فعليه ضمانه بقيمته يوم التلف قاله القاضي ولان أحمد نص عليه في الغصب ولانه قبضه باذن مالكه فأشبه العارية، وذكر الخرقي في الغصب أنه يلزمه قيمته أكثر ما كانت فيخرج ههنا كذلك ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) فان كان المبيع أمة فوطئها المشتري فلا حد عليه لاعتقاده أنها ملكه، ولان في الملك اختلافا وعليه مهر مثلها لان الحد إذا سقط للشبهة وجب المهر، ولان الوطئ في ملك الغير يوجب المهر وعليه ارش البكارة إن كانت بكرا، فان قيل أليس إذا تزوج امرأة تزويجا فاسدا فوطئها فأزال بكارتها لا يضمن البكارة؟ قلنا لان النكاح تضمن الاذن في الوطئ المذهب للبكارة لانه معقود على الوطئ ولا كذلك البيع لانه ليس معقود على الوطئ بدليل أنه يجوز شراء من لا يحل وطؤها.\rفان قيل إذا أوجبتم","part":4,"page":56},{"id":2175,"text":"مهر بكر فكيف توجبون ضمان البكارة وقد دخل ضمانها في المهر؟ وإذا أوجبتم ضمان البكارة فكيف توجبون مهر بكر وقد أدى عوض البكارة بضمانه له فجرى مجرى من أزال بكارتها باصبعه ثم وطئها؟ قلنا لان مهر البكر ضمان المنفعة وارش البكارة ضمان جزء فلذلك اجتمعا، وأما الثاني فانه إذا وطئها بكرا فقد استوفى نفع هذا الجزء فوجبت قيمة ما استوفى من نفعه وإذا أتلفه وجب ضمان عينه ولايجوز\rأن يضمن العين ويسقط ضمان المنفعة كما لو غصب عينا ذات منفعة فاستوفى منفعتها ثم أتلفها أو غصب ثوبا فلبسه حتى أبلاه وأتلفه فانه يضمن القيمة والمنفعة كذا ههنا (فصل) وإن ولدت كان ولدها حرا لانه وطئها بشبهة ويلحق به لذلك ولاولاء عليه لانه حر الاصل وعلى الواطئ قيمته يوم وضعه لانه يوم الحيلولة بينه وبين صاحبه فان سقط ميتا لم يضمن لانه إنما يضمنه حين وضعه ولا قيمة له حينئذ.\rفان قيل فلو ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا وجب ضمانه قلنا الضارب يجب عليه غرة وههنا يضمنه بقيمته ولا قيمة له ولان الجاني أتلفه وقطع نماءه وههنا يضمنه بالحيلولة بعينه فان كان الضارب اجنبيا فالقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة عبد أو أمة وللسيد أقل الامرين من دية الجنين أو قيمته يوم سقط لان ضمان الضارب له قام مقام خروجه حيا ولذلك ضمنه للبائع وانما كان للسيد أقل الامرين لان الغرة ان كانت أكثر من القيمة فالباقي منها لورثته لانه حصل بالحرية فلا يستحق السيد منها شيئا وان كانت أقل لم يكن على الضارب أكثر منها لانه بسبب ذلك ضمن، وان ضرب الواطئ بطنها فألقت الجنين ميتا فعليه الغرة أيضا ولا يرث منها شيئا، وللسيد أقل الامرين كما ذكرنا، وان سلم الجارية المبيعة إلى البائع حاملا فولدت عنده ضمن نقص الولادة وان تلفت بذلك ضمنها لان تلفها بسبب منه وان ملكها الواطئ لم تصر بذلك أم ولد على الصحيح من المذهب لانها علقت منه في غير ملكه فأشبهت الزوجة وهكذا كل موضع حبلت في ملك غيره لا تصير له أم ولد بهذا (فصل) إذا باع المشتري المبيع الفاسد لم يصح لانه باع ملك غيره بغير اذنه، وعلى المشتري رده على البائع الاول لانه مالكه ولبائعه أخذه حيث وجده، ويرجع المشتري الثاني بالثمن على الذي باعه ويرجع الاول على بائعه فان تلف في يد الثاني فللبائع مطالبة من شاء منهما لان الاول ضامن والثاني قبضه من يد ضامنه بغير اذن صاحبه فكان ضامنا.\rفان كانت قيمته أكثر من ثمنه فضمن الثاني لم يرجع بالفضل على الاول لان التلف في يده فاستقر الضمان عليه، وان ضمن الاول رجع بالفضل على الثاني (فصل) وان زاد المبيع في يد المشتري بسمن أو نحوه ثم نقص حتى عاد إلى ما كان عليه أو ولدت الامة في يد المشتري ثم مات ولدها احتمل أن يضمن تلك الزيادة لانها زيادة في عين مضمونة أشبهت الزيادة في المغصوب واحتمل أن لا يضمنها لانه دخل على أن لا يكون في مقابلة الزيادة عوض، فعلى\rهذا تكون الزيادة أمانة في يده ان تلفت بتفريطه أو عدوانه ضمنها والافلا، وان تلفت العين بعد","part":4,"page":57},{"id":2176,"text":"زيادتها أسقطت تلك الزيادة من القيمة وضمنها بما بقي من القيمة حين التلف، قال القاضي وهذا ظاهر كلام احمد (فصل) وإذا باع بيعا فاسدا وتقابضا ثم أتلف البائع الثمن ثم أفلس فله الرجوع في المبيع والمشتري أسوة الغرماء وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة المشتري أحق بالمبيع من سائر الغرماء لانه في يده فكان أحق به كالمرتهن.\rولنا أنه لم يقبضه وثيقة فلم يكن أحق به كما لو كان وديعة عنده بخلاف المرتهن فانه قبضه على أنه وثيقة بحقه (فصل) وإذا قال بع عبدك من فلان بألف على أن علي خمسمائة فباعه بهذا الشرط فالبيع فاسد لان الثمن يجب أن يكون جميعه على المشتري، فإذا شرط كون بعضه على غيره لم يصح لانه لا يملك المبيع والثمن على غيره، ولا يشبه هذا ما لو قال \" أعتق عبدك أو طلق امرأتك وعلي خمسمائة.\rلكون هذا عوضا في مقابلة فك الزوجة ورقبة العبد ولذلك لم يجز في النكاح.\rأما في مسألتنا فانه معاوضة في مقابلة نقل الملك فلا يثبت لان العوض على غيره، وان كان هذا القول على وجه الضمان صح البيع ولزم الضمان (الثالث أن يشترط شرطا يعلق البيع كقوله بعتك ان جئتني بكذا أو ان رضي فلان) فلا يصح البيع لانه علق البيع على شرط مستقبل فلم يصح كما إذا قال: بعتك إذا جاء رأس الشهر { مسألة } (وكذلك إذا قال المرتهن ان جئتك بحقك في محله والا فالرهن لك، فلا يصح البيع، الا بيع العربون وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع درهما ويقول ان اخدته وإلا فالدرهم لك.\rفقال احمد يصح لان عمر فعله وعند أبي الخطاب أنه لا يصح) وممن روى عنه القول بفساد الشرط ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا خالفهم، والاصل في ذلك ما روى معاوية بن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يغلق الرهن \" رواه الاثرم قال الاثرم قلت لاحمد ما معنى قوله لا يغلق الرهن؟ قال لا يدفع رهن إلى رجل ويقول: ان جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا والا فالرهن لك.\rقال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري واحمد وانما فسد البيع لانه معلق بشرط مستقبل فلم\rيصح كالمسألة قبلها، وكما لو قال ان ولدت ناقتي فصيلا فقد بعتكه بدينار (فصل) والعربون في البيع هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى البائع درهما أو اكثر على أنه ان أخذ السلعة احتسب به من الثمن وان لم يأخذها فهو للبائع.\rيقال عربون وعربون وعربان وأربان.\rقال أحمد ومحمد بن سيرين لا بأس به وفعله عمر رضي الله عنه، وعن ابن عمر أنه أجازه وقال ابن المسيب وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا قال احمد هذا في معناه، وقال أبو الخطاب لا يصح وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس والحسن ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجه ولانه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لاجنبي ولانه بمنزلة الخيار المجهول فانه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما","part":4,"page":58},{"id":2177,"text":"لو قال ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها ردهم (قال شيخنا) وهذا هو القياس وانما صار احمد فيه إلى ما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فان رضي عمر والا فله كذا وكذا، قال الاثرم قلت لاحمد تذهب إليه قال أي شئ أقول هذا عمر رضي الله عنه؟ وضعف الحديث المروي.\rروى هذه القصة الاثرم باسناده (فصل) فاما ان دفع إليه قبل البيع درهما وقال لاتبع هذه السلعة لغيري وان لم اشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدإ وحسب الدرهم من الثمن صح لان البيع خلا عن الشرط المفسد، ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والائمة القائلين بفساد بيع العربون.\rوان لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم لانه يأخذه بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه ولا يصح جعله عوضا من انتظاره وتأخر بيعه من أجله لانه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء ولان الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار كما في الاجارة { مسألة } (وان قال بعتك على ان تنقدني الثمن إلى ثلاث أو مدة معلومة والا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه) وهذا قول أبي حنيفة والثوري وإسحاق ومحمد بن الحسن، وقال به أبو ثور\rإذا كان إلى ثلاث، وحكي مثل قوله عن ابن عمر، وقال مالك يجوز في اليومين والثلاثة ونحوها وان كان عشرين ليلة فسخ البيع، وقال الشافعي وزفر البيع فاسد لانه علق فسخ البيع على غرر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد.\rولنا أنه يروى عن عمر ولانه علق رفع العقد بامر يحدث في مدة الخيار فجاز كما لو شرط الخيار ولانه بيع فجاز أن ينفسخ بتأخير القبض كالصرف ولان هذا بمعنى شرط الخيار لانه كما يحتاج إلى التروي في المبيع - هل يوافقه أولا - يحتاج إلى التروي في الثمن هل يصير منقودا أولا فهما شبيهان في المعنى وان تغايرا في الصورة الا أنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ وهذا ينفسخ إذا لم ينقد في المدة المذكورة لانه جعله كذلك.\r{ مسألة } (وان باعه وشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ وعنه يبرأ الا أن يكون البائع علم العيب فكتمه) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروي عنه أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب وهو قول الشافعي.\rوقال ابراهيم والحكم وحماد لا يبرأ إلا مما سمى، وقال شريح لا يبرأ الا مما أراه أو وضع يده عليه، وروي عنه أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه يروى ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت، وهو قول مالك وقول الشافعي في الحيوان خاصة لما روي أن عبد الله ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر تحلف انك لم تعلم بهذا العيب؟ قال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم رواه الامام أحمد، وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت اجماعا ويتخرج","part":4,"page":59},{"id":2178,"text":"أن يبرأ من العيوب كلها بالبراءة وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد بناء على جواز البراءة من المجهول، وروي هذا عن ابن عمر، وهو قول أصحاب الرأي وقول الشافعي لما روت أم سلمة أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" استهما وتوخيا وليحلل كل واحد منكما صاحبه \" وهذا يدل على أن البراءة من المجهول جائزة ولانه إسقاط حق لا تسليم فيه فصح في المجهول كالطلاق والعتاق ولافرق بين المجهول وغيره فما يثبت في أحدهما يثبت في الآخر وقول عثمان قد خالفه ابن عمر فلا يبقى حجة\r(فصل) وإذا قلنا بفساد هذا الشرط لم يفسد به البيع في ظاهر المذهب وهو وجه لاصحاب الشافعي لما ذكرنا من قضية ابن عمر فانهم أجمعوا على صحتها فعلى هذا لايمنع الرد بوجود الشرط.\rويكون وجوده كعدمه وعن أحمد في الشروط الفاسدة روايتان (إحداهما) يفسد بها العقد فيدخل فيها هذا البيع لان البائع انما رضي بهذا الثمن عوضا عن ماله بهذا الشرط فإذا فسد الشرط فات الرضا به فيفسد البيع لعدم التراضي.\r(فصل) قال رضي الله عنه (وإن باعه دارا أو ثوبا على أنه عشرة أذرع فبان احد عشر فالبيع باطل) لانه لا يمكن اجبار البائع على تسليم الزيادة انما باع عشرة، ولا المشتري على أخذ البعض وإنما اشترى الكل وعليه ضرر في الشركة أيضا، عنه أنه صحيح والزيادة للبائع لان ذلك نفص على المشتري فلم يمنع صحة البيع كالمعيب، ثم يخير البائع بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم العشرة فان رضي بتسليم الجميع فلا خيار للمشتري لانه زاده خيرا وإن أبى تسليمه زائدا فللمشتري الخيار بين الاخذ والفسخ بجميع الثمن المسمى فان رضي بالاخذ أخذ بالعشرة والبائع شريك له بالذراع، وهل للبائع خيار الفسخ؟ على وجهين (أولهما) له الفسخ لان عليه ضررا في المشاركة (والثاني) لاخيار له لانه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن فإذا وصل إليه الثمن مع بقاء جزء له فيه كان زيادة فلا يستحق بها الفسخ ولان هذا الضرر حصل بتغريره واختياره بخلاف مجبره فلا ينبغي أن يسلط به على فسخ عقد المشتري، فان بذلها البائع للمشتري بثمن أو طلبها المشتري بثمن لم يلزم الآخر القبول لانها معاوضة يعتبر فيها التراضي منهما فلا يجبر واحد منهما عليها وإن تراضيا على ذلك جاز، وإن بانت تسعة فالبيع باطل لما ذكرنا وعنه أنه صحيح والمشتري بالخيار بين الفسخ وأخذ المبيع بقسطه من الثمن، وقال أصحاب الشافعي ليس له إمساكه إلا بجميع الثمن أو الفسخ بناء على المبيع المعيب عندهم، ولنا أنه وجد المبيع ناقصا في القدر فكان له إمساكه بقسطه من الثمن كالصبرة إذا اشتراها على أنها مائة فبانت خمسين وسنبين في المعيب أن له أمساكه وأخذ الارش، فان أخذها بقسطها من الثمن فللبائع الخيار بين الرضا بذلك وبين الفسخ لانه إنما رضي ببيعها بكل الثمن فإذا لم يصل إليه ثبت له الفسخ، فان بذل له المشتري جميع الثمن لم يملك الفسخ لانه وصل إليه الثمن الذي رضيه فأشبه مالو اشترى معيبا فرضيه بجميع الثمن وان اتفقا على تعويضه عنه جاز لانها","part":4,"page":60},{"id":2179,"text":"معاوضة فجازت بتراضيهما كغيرها (فصل) وان اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أحد عشر رد الزائد ولاخيار له ههنا لانه لاضرر في رد الزيادة وإن بانت تسعة أخذها بقسطها من الثمن، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه متى سمى الكيل في الصبرة لا يكون قبضها إلا بالكيل فان وجدها قدر حقه أخذها وإن كانت زائدة رد الزيادة وإن نقصت أخذها بقسطها من الثمن وهل له الفسخ وإذا وجدها ناقصة؟ على وجهين (أحدهما) له الخيار وهو مذهب الشافعي لانه وجد المبيع ناقصا فكان له الفسخ كغير الصبرة وكنقصان الصفة (والثاني) لاخيار له لان نقصان القدر ليس بعيب في الباقي من الكيل بخلاف غيره { باب الخيار في المبيع } (وهو على سبعة أقسام: أحدها خيار المجلس ويثبت في البيع والصلح بمعناه والاجارة ويثبت في الصرف والسلم وعنه لا يثبت فيهما ولا يثبت في سائر العقود إلا في المساقاة والحوالة والسبق في أحد الوجهين) وجملته أن خيار المجلس يثبت في البيع بمعنى أنه يقع جائزا ولكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخه ماداما مجتمعين لم يتفرقا، وهو قول اكثر أهل العلم يروى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة، وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والاوزاعي وابن أبى ذئب والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وقال مالك وأصحاب الرأي يلزم العقد بالايجاب والقبول والخيار لهما لانه روي عن عمر رضي الله عنه: البيع صفقة أو خيار ولانه عقد معاوضة فلزم بمجرده كالنكاح والخلع ولنا ماروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال إذا \" تبايع الرجلان فلكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فان خير أحدهما الاخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وان تفرقا بعد ان تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع \" متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" رواه الائمة ورواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو ثور الاسملي ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن جريج والليث\rابن سعد وغيرهم وهو صريح في حكم المسألة وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته الحديث مع روايته له وثوبته عنده قال الشافعي لاأدري هل أيهم مالك نفسه أو نافعا واعظم أن أقول عبد الله بن عمر.\rوقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث.\rفان قيل المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالاقوال كقوله تعالى (وما تفرق الذين أو توا الكتاب الامن بعد ما جاءتهم البينة) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة \" أي بالاقوال والاعتقادات قلنا هذا باطل لوجوه منها ان اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد انما بينهما اتفاق على","part":4,"page":61},{"id":2180,"text":"البيع بعد الاختلاف فيه (الثاني) ان هذا يبطل فائدة الحديث إذ قد علم انه بالخيار قبل العقد في انشائه وإتمامه أو تركه (الثالث) انه قال في الحديث \" إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار بعد تبايعهما \" وقال \" وان تفرقا بعد ان تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع \" (والرابع) انه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله فانه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع وتفسير أبي برزة بقوله مثل قولنا وهما راويا الحديث وأعلم معناه وقول عمر لبيع صفقة أو خيار معناه ان البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار وبيع لم يشرط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه لانه قد روي عن الحوزجاني مثل مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجز ان يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم فانه لاحجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن قول الصحابي لا يحتج به إذا خالفه غيره من الصحابة وقد خالفه ابنه وأبو برزة وغيرهما، ولا يصح قياس البيع على النكاح لان النكاح لا يقع الابعد رؤية ونظر غالبا فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولان في ثبوت الخيار فيه مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد والحاقها بالسلع المبيعة فلم يثبت الخيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط ولاخيار الرؤية والحكم في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله وضعف ما يذكره المخالف في مقابلته (فصل) ويثبت الخيار في الصلح بمعنى البيع لانه عقد معاوضة أشبه البيع.\rوالهبة إذا شرط فيها عوضا معلوما ثبت فيها الخيار في احدى الروايتين بناء على الاختلاف فيها هل تصير بيعا أو لا ويثبت في الاجارة لانه عقد معاوضة أشبه البيع ويثبت في الصرف والسلم وما يشترط فيه القبض في المجلس\rكبيع مال الربا بجنسه في الصحيح لما ذكرنا من الخبر والمعنى.\rوعنه لا يثبت فيها قياسا على خيار الشرط فانه لا يثبت فيها رواية واحدة لان موضوعها على ان لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض، وثبوت الخيار يبقي بينهما علقة ولا يثبت في سائر العقود وهي.\rعلى اضرب (أحدها) لازم لا يقصد به العوض كالنكاح والخلع فلا يثبت فيهما خيار لان الخيار انما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض جابرا لما يذهب من ماله والعوض هاهنا ليس هو المقصود وكذلك الوقف والهبة بغير عوض ولان في ثبوت الخيار في النكاح ضررا ذكرناه (الضرب الثاني) لازم من أحد طرفيه كالرهن لازم في حق الراهن وجده فلا يثبت فيه خيار لان المرتهن يستغني بالجواز في حقه عن ثبوت الخيار والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض وكذلك الضامن والكفيل لاخيار لهما لانهما دخلا متطوعين راضيين بالغبن، وكذلك المكاتب (الضرب الثالث) عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة والجعالة والوكالة والوديعة والوصية فلا يثبت فيها خيار استغناء بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها (الضرب الرابع) ما هو متردد بين الجواز واللزوم كالمساقاة والمزارعة، وظاهر المذهب انهما جائزان فلا يدخلهما خيار، وقيل هما اجارة فلهما حكمها، والسبق والرمي الظاهر انهما جعالة فلا","part":4,"page":62},{"id":2181,"text":"يثبت فيهما خيار وقيل هما اجارة وقد ذكرناه، فأما الحوالة والاخذ بالشفعة فهو عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين فلا خيار فيهما لان من لا يعتبر رضاه الخيار له، إذا لم يثبت في أحد طرفيه لا يثبت في الآخر كسائر العقود، ويحتمل أن يثبت الخيار للمحيل والشفيع لانه يقصد فيهما العوض فأشبها سائر عقود المعاوضات { مسألة } (ولكل واحد من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما لما ذكرناه) ولا خلاف في لزوم العقد بعد التفرق ما لم يكن سبب يقتضي جوازه مثل أن يجد في السلعة عيبا فيردها به أو يكون قد شرط الخيار مدة معلومة فيملك الرد فيها بغير خلاف علمناه بين أهل العلم، وفي معنى العيب أن يدلس المبيع بما يختلف به الثمن أو يشرط في المبيع صفة يختلف بها الثمن فيبين بخلافه أو يخبره في المرابحة\rبثمن حال وهو مؤجل ونحو ذلك وقد دل على لزوم البيع بالتفرق قول النبي صلى الله عليه وسلم \" وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع \" والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم لان الشارع علق عليه حكما ولم يبينه فدل على انه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والاحراز، فان كانا في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات وقيل هو ان يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة.\rقال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الابدان فقال إذا أخذ هذا هكذا وأخذ هذا هكذا فقد تفرقا.\rوروى مسلم عن نافع قال فكان ابن عمر إذا باع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ثم رجع، وان كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من مجلس إلى بيت ونحو ذلك، فان كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه، وإن كانا في سفينة صغيرة خرج أحدهما منها ومشى، وإن كانت كبيرة صعد أحدهما إلى أعلاها ونزل الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي، فان كان المشتري هو البائع مثل أن اشترى لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس لانه يتولى طرفي العقد فلم يثبت له خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت فيه كغيره فعلى هذا يعتبر لزومه مفارقة مجلس العقد لان الافتراق لا يمكن هاهنا لكون البائع هو المشتري، ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم يقصداه علماء أو جهلاه لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد وجد، ولو هرب أحدهما من الآخر لزم العقد لانه فارقه ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع، ولو أقاما في المجلس وسدلا بينهما سترا أو بنيا بينهما حاجزا أو ناما وقاما فمضيا جميعا ولم يتفرقا فالخيار بحاله وان طالت المدة لعدم التفرق، وقد روى أبو داود والاثرم باسنادهما عن أبي الوضئ قال غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحنا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك","part":4,"page":63},{"id":2182,"text":"أبوبرزة صاحب رسول الله صلى الله وعليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالوا له هذه القصة\rفقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" وما أراكما افترقتما.\rفان فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار لوجود التفرق ولانه لا يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه، وقال القاضي لا ينقطع الخيار لانه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الاكراه كما لو علق عليه الطلاق ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين، فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار ان أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه يبقى الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه الاكراه فيه حتى يفارقه، وان اكرها جميعا انقطع خيارهما لان كل واحد منهما يقطع خياره بتفرقة الآخر له فأشبه مالو اكره صاحبه دونه، وذكر ابن عقيل من صور الاكراه مالو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سبيل أو فرقت بينهما ريح.\rفان خرس أحدهما قامت اشارته مقام نطقه فان لم تفهم اشارته أو جن أو أغمي عليه قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولو الحقا في العقد خيارا بعد لزومه لم يلحق وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابنا يلحقه لان لهما فسخ العقد فكان لهما إلحاق الخيار به كالمجلس.\rولنا أنه عقد لازم فلم يصر جائزا بقولهما كالنكاح وفارق المجلس فانه جائز فجاز ابقاؤه على جوازه (فصل) وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا الا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وقوله \" الا أن يكون صفقة خيار \" يحتمل أنه أراد البيع المشروط فيه الخيار فانه لا يلزم بتفرقهما لكونه ثابتا بعده بالشرط، ويحتمل أنه أراد البيع الذي شرط فيه أن لا يكون فيه خيار فيلزم بمجرد العقد من غير تفرق.\rوظاهر الحديث تحريم مفارقة أحد المتبايعين لصاحبه خشية من فسخ البيع وهذا ظاهر كلام احمد في رواية الاثرم فانه ذكر له فعل ابن عمر وهذا الحديث فقال هذا الان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اختيار أبي بكر، وقال القاضي ظاهر كلام احمد جواز ذلك لان ابن عمر فعله والاول أصح لان قول النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل ابن عمر، والظاهر ان ابن عمر لم يبلغه هذا ولو علمه لما خالفه\r{ مسألة } (إلا أن يتبايعا على أن لاخيار بينهما أو يسقطا الخيار بعده فيسقط في احدى الروايتين، وان اسقطه أحدهما بقي خيار صاحبه) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه ان الخيار يمتد إلى التفرق ولا يبطل بالتخاير ولا بالاسقاط قبل العقد ولابعده وهو ظاهر كلام الخرقي لان أكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" من غير تقييد ولا تخصيص في رواية حكيم بن حزام وأبي برزة","part":4,"page":64},{"id":2183,"text":"واكثر الروايات عن عبد الله بن عمرو.\rوالتقييد انما هو في حديث ابن عمر، ومتى انفرد بعض الرواة بزيادة قدم قول الاكثرين وذوي الضبط (والرواية الثانية) ان الخيار يبطل بالتخاير اختارها ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر \" فان خير احدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع \" يعني لزم، وفي لفظ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا ان يكون البيع كان عن خيار، فان كان البيع عن خيار فقد وجب البيع \" متفق عليه.\rوالاخذ بالزيادة اولى وهي صريحة في الحكم، والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد فالتخاير في ابتدائه ان يقول بعتك ولا خيار بيننا ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيارا، والتخاير بعده ان يقول كل واحد منهما بعد العقد اخترت امضاء العقد والزامه أو اخترت العقد أو اسقطت خياري فيلزم العقد من الطرفين، وان اختار احدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما لو كان خيار الشرط فاسقطه احدهما، وقال اصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء العقد قولان اظهرهما لا يقطع الخيار لانه اسقاط للحق قبل سببه فلم يجز كخيار الشفعة، فعلى هذا هل يبطل به العقد؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة.\rولنا ما ذكرنا من حديثي ابن عمر وذلك صريح في الحكم فلانعول على ما خالفه ولان ما أثر في الخيار في المجلس أثر فيه مقارنا للعقد كاشتراط الخيار ولانه أحد الخيارين في البيع فجاز اخلاؤه عنه كخيار الشرط، وقولهم انه اسقاط للخيار قبل سببه ممنوع فان سبب الخيار البيع المطلق، فأما البيع مع التخاير فليس سببا له ثم لو ثبت انه سبب للخيار لكن المانع مقارن له فلم يثبت حكمه، والشفعة لنا فيها منع وان سلم فالفرق بينهما ان الشفيع أجنبي من العقد فلم يصح اشتراط اسقاط\rخياره في العقد بخلاف مسئلتنا (فصل) فان قال أحدهما لصاحبه أختر ولم يقل الآخر شيئا فالساكت على خياره لانه لم يوجد منه ما يبطله وأما القائل فيحتمل أن يبطل خياره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر \" رواه البخاري ولانه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار فسقط خياره وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحتمل أن لا يبطل خياره لانه خيره فلم يختر فلم يؤثر كما لو جعل لزوجته الخيار فلم تختر شيئا ويحمل الحديث على أنه خيره فاختار، والاول أولى لظاهر الحديث ولانه جعل الخيار لغيره ويفارق الزوجة لانه ملكها مالا تملك فإذا لم تقبل سقط وههنا كل واحد منهما يملك الخيار فلم يكن قوله تمليكا انما كان اسقاطا فسقط (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني خيار الشرط وهو أن يشترط في العقد خيار مدة معلومة فيثبت فيها وان طالت) هذا قول أبي يوسف ومحمد وابن المنذر وحكي ذلك عن الحسن بن صالح وابن أبي ليلي واسحاق وأبي ثور وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في","part":4,"page":65},{"id":2184,"text":"أقل من أربعة أيام لان الخيار لحاجته فيقدر بها، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز اكثر من ثلاث لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان جعل له الخيار ثلاثة أيام ان رضي أخذ وان سخط ترك.\rولان الخيار ينافي مقتضى البيع لانه يمنع الملك واللزوم واطلاق التصرف، وانما جاز للحاجة فجاز القليل منه وآخر حد القلة ثلاث قال الله تعالى (فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام - بعد قوله - فيأخذكم عذاب قريب) ولنا أنه حق يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالاجل ولم يثبت ما روي عن عمر رضي الله عنه وقد روي عن أنس خلافه، وتقدير مالك بالحاجة لا يصح فانها لا يمكن ضبط الحكم بها لخفائها واختلافها وانما يرتبط بمظنتها وهو الاقدام فانه صالح أن يكون ضابطا وربط الحكم به في الثلاث وفي السلم والاجل، وقول الآخرين: إنه ينافي مقتضى البيع لا يصح لان مقتضى البيع نقل الملك والخيار لا ينافيه وان سلمنا ذلك لكن متى خولف الاصل لمعنى في محل وجب تعدية الحكم لتعدي ذلك المعنى\r{ مسألة } (ولايجوز مجهولا في ظاهر المذهب، وعنه يجوز وهما على خيارهما ما لم يقطعاه أو تنتهي مدته) إذا شرط الخيار أبدا أو متى شاء، أو قال أحدهما ولي الخيار ولم يذكر مدته أو شرطاه إلى مدة مجهولة كقدوم زيد أو نزول المطر أو مشاورة انسان ونحو ذلك لم يصح في الصحيح من المذهب هذا اختيار القاضي وابن عقيل ومذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح وهما على خيارهما أبدا أو يقطعاه أو تنتهي مدته أن كان مشروطا إلى مدة وهو قول ابن شبرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وقال مالك يصح ويضرب لهما مدة يختبر المبيع في مثلها في العادة لان ذلك مقرر في العادة فإذا أطلقا حمل عليه، وقال أبو حنيفة إن اسقطا الشرط قبل مضي الثلاث أو حذفا الزائد عليها وبينا مدته صح لانهما حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد فوجب أن يصح كما لو لم يشترطاه ولنا انها مدة ملحقة بالعقد فلا تجوز مع الجهالة كالاجل، ولان اشتراط الخيار أبدا يقتضي المنع من التصرف على الابد وذلك ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو قال بعتك بشرط أن لا تتصرف، وقول مالك انه يرد إلى العادة لا يصح فانه لاعادة في الخيار يرجع إليها واشتراطه مع الجهالة نادر، وقول أبي حنيفة لا يصح فان المفسد هو الشرط وهو مقترن بالعقد، ولان العقد لا يخلو من أن يكون صحيحا أو فاسدا فان كان صحيحا مع الشرط لم يفسد بوجود ما شرطناه وان كان فاسدا لم ينقلب صحيحا كبيع درهم بدرهمين إذا حذف أحدهما، وإذا قلنا يفسد الشرط هل يفسد به البيع؟ على روايتين (إحداهما) يفسد وهو مذهب الشافعي لانه عقد قارنه شرط فاسد كنكاح الشغار، ولان البائع إنما رضي ببذله بهذا الثمن مع الخيار في استرجاعه والمشتري انما رضي ببذل هذا الثمن فيه مع الخيار في فسخه فلو صححناه لازلنا ملك كل واحد منهما عنه بغير رضاه وألزمناه ما لم يرض به ولان الشرط يأخذ قسطا من الثمن فإذا حذفناه وجب رد ما سقط من الثمن من أجله وذلك مجهول فيكون الثمن مجهولا فيفسد به","part":4,"page":66},{"id":2185,"text":"العقد (والثانية) لا يفسد به العقد وهو قول ابن أبي ليلى لحديث بريرة ولان العقد قد تم بأركانه والشرط زائد فإذا فسد وزال سقط الفاسد وبقي العقد بركنيه كما لو لم يشترط (فصل) وان شرطه إلى الحصاد أو الجذاذ احتمل أن يكون كتعليقه على قدوم زيد لانه يختلف\rويتقدم ويتأخر فكان مجهولا، ويحتمل أن يصح لان ذلك يتفاوت في العادة ولا يكثر تفاوته، وان شرطه إلى العطاء وأراد وقت العطاء وكان معلوما صح، وان أراد نفس العطاء فهو مجهول (فصل) وان شرطا الخيار شهرا يوما يثبت ويوما لا، فقال ابن عقيل يصح في اليوم الاول لامكانه ويبطل فيما بعده لانه إذا لزم في اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز، ويحتمل ان يبطل الشرط كله لانه شرط واحد تناول الخيار في أيام فإذا فسد بعضه فسد جميعه كما لو شرطه إلى الحصاد { مسألة } (ولا يثبت الا في البيع والصلح بمعناه والاجارة في الذمة أو على مدة لاتلي العقد) لا نعلم خلافا في ثبوت خيار الشرط في البيع الذي لا يشترط فيه القبض في المجلس وكذلك الصلح بمعنى البيع لانه بيع بلفظ الصلح والهبة بعوض على إحدى الروايتين والاجارة في الذمة نحو أن يقول استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب ونحوه لان الاجارة بيع المنافع فاشبهت بيع الاعيان، فاما الاجارة المعينة فان كانت مدتها من حين العقد دخلها خيار المجلس دون خيار الشرط لان دخوله يفضي إلى فوت بعض المنافع المعقود عليها أو استبقائها في مدة الخيار وكلاهما لا يجوز وهذا مذهب الشافعي، وذكر القاضي مرة مثل هذا ومرة قال يثبت فيها خيار الشرط قياسا على البيع، وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق بينهما، فان كانت المدة لاتلي العقد يثبت فيها خيار الشرط إذا كانت مدة الخيار لا تشتمل على شئ من مدة العقد فان كانت بعض مدة العقد تدخل في مدة الخيار لم يجز لما ذكرنا { مسألة } (وان شرطاه إلى الغد لم يدخل في المدة) وهذا مذهب الشافعي، وعنه يدخل وهو مذهب أبي حنيفة لان إلى تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (وايديكم إلى المرافق * ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) والخيار ثابت بيقين فلا نزيله بالشك ولنا أن موضوع (إلى) لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وكالاجل وليس ههنا شك فان الاصل حمل اللفظ على موضوعه فكأن الواضع قال متى سمعتم هذه اللفظة فافهموا منها انتهاء الغاية.\rوفيما استشهدوا به حملت إلى على معنى مع بدليل، أو لتعذر حملها على موضوعها ولان الاصل لزوم العقد وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط فيثبت ما تيقن منه وما شككنا فيه رددناه إلى الاصل.\r(فصل) وان شرط الخيار إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها صح، وقال بعض أهل العلم لا يصح توقيته بطلوعها لانها قد تتغيم فلا يعلم وقت طلوعها، ولنا أنه تعليق للخيار بامر ظاهر معلوم فصح كتعليقه بغروبها، وطلوع الشمس بروزها من الافق كما أن غروبها سقوط القرص، ولذلك لو علق طلاق","part":4,"page":67},{"id":2186,"text":"امرأته أو عتق عبده بطلوع الشمس وقع ببروزها من الافق، وإن عرض غيم يمنع المعرفة بطلوعها فالخيار ثابت حتى يتيقن طلوعها كما لو علقه بغروبها فمنع الغيم المعرفة بوقته، ولو جعل الخيار إلى طلوع الشمس من تحت السحاب أو إلى غيبتها تحته كان خيارا مجهولا { مسألة } (وان شرطاه مدة فابتداؤها من حين العقد ويحتمل أن يكون من حين التفرق) إذا شرط الخيار مدة معلومة اعتبرنا مدة الخيار من حين العقد في أظهر الوجهين والآخر من حين التفرق لان الخيار ثابت في المجلس حقا فلا حاجة إلى اثباته بالشرط ولان حالة المجلس كحالة العقد لان لهما فيه الزيادة والنقصان فكان كحالة العقد في ابتداء مدة الخيار بعد انقضائه والاول أصح لانها مدة ملحقة بالعقد فأشبهت الاجل، ولان الاشتراط سبب ثبوت الخيار فيجب أن يتعقبه حكمه كالملك في البيع ولانا لو جعلنا ابتداءها من حين التفرق أدى إلى جهالته لانا لا نعلم متى يتفرقان فلا نعلم متى ابتداؤه ولا وقت انتهائه، ولا يمنع ثبوت الحكم بسببين كتحريم الوطئ بالصيام والاحرام، فعلى هذا لو شرط ابتداءه من حين التفرق لم يصح إلا على قولنا بصحة الخيار المجهول، وان قلنا ابتداؤه من حين التفرق فشرط ثبوته من حين العقد صح لانه معلوم الابتداء والانتهاء، ويحتمل أن لا يصح لان خيار المجلس يغني عن خيار آخر فيمنع ثبوته والاول أولى ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ذكرنا { مسألة } (وإن شرط الخيار لغيره جاز وكان توكيلا له فيه) إذا شرط الخيار لاجنبي صح وكان اشتراطا لنفسه وتوكيلا لغيره فيه وهذا قول أبي حنيفة ومالك وللشافعي قولان (أحدهما) لا يصح وهو قول القاضي إذا أطلق الخيار لفلان أو قال لفلان دوني لان الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين بنظره فلا يكون لمن لاحظ له، وان جعل الاجنبي وكيلا صح ولنا أن الخيار يعتمد شرطهما ويفوض اليهما وقد أمكن تصحيح شرطهما وتنفيذ تصرفهما على الوجه\rالذي ذكرناه فلا يجوز الغاؤه مع امكان تصحيحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المسلمون على شروطهم \" فعلى هذا يكون لكل واحد من المشترط ووكيله الذي شرط له الخيار الفسخ، ولو كان المبيع عبدا فشرط الخيار له صح سواء شرطه له البائع أو المشتري لانه بمنزلة الاجنبي، وان كان العاقد وكيلا فشرط الخيار لنفسه صح فان النظر في تحصيل الحظ مفوض إليه، وان شرطه للمالك صح لانه المالك والحظ له، وان شرطه لاجنبي انبنى على الروايتين في صحة توكيل الوكيل (فصل) ولو قال بعتك على أن استأمر فلانا أو حد ذلك بوقت معلوم فهو خيار صحيح وله الفسخ قبل أن يستأمره لانا جعلنا ذلك كناية عن الخيار وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وان لم يظبطه بمدة معلومة فهو خيار مجهول فيه من الخلاف ما ذكرناه","part":4,"page":68},{"id":2187,"text":"{ مسألة } (وان شرطا الخيار لاحدهما دون صاحبه صح) يجوز شرط الخيار لاحد المتعاقدين دون الآخر ويجوز أن يشرطا لاحدهما مدة وللآخر دونها لان ذلك حقهما وانما جوز رفقا بهما فكيفما تراضيا به جاز، ولو اشترى شيئين وشرط الخيار في أحدهما بعينه دون الآخر صح لان أكثر ما فيه أنه جمع بين مبيع فيه الخيار وبين مبيع لاخيار فيه وذلك جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه فانه يصح ويكون كل واحد منهما مبيعا بقسطه من الثمن فان فسخ البيع فيما فيه الخيار رجع بقسطه من الثمن كما لو وجد أحدهما معيبا فرده، وان شرط الخيار في أحدهما لا بعينه أو شرط الخيار لاحد المتعاقدين لا بعينه لم يصح لانه مجهول فأشبه مالو اشترى واحدا من عبدين لا بعينه، ولانه يفضي إلى التنازع فربما طلب كل واحد من المتعاقدين ضد ما يطلبه الآخر ويدعي أنني المستحق للخيار أو يطلب من له الخيار رد أحد المبيعين ويقول ليس هذا الذي شرطت لك الخيار فيه، ويحتمل أن لا يصح شرط الخيار في أحد المبيعين بعينه كما لا يصح بيعه بقسطه من الثمن وهذا كله مذهب الشافعي { مسألة } (ولمن له الخيار الفسخ بغير حضور صاحبه ولارضاه) وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وزفر، وقال أبو حنيفة ليس له الفسخ إلا بحضور صاحبه\rكالوديعة.\rولنا أنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق، وما ذكره ينتقض بالطلاق، والوديعة لاحق للمودع فيها ويصح فسخها مع غيبته { مسألة } (فان مضت المدة ولم يفسخا بطل خيارهما) إذا انقضت مدة الخيار ولم يفسخ أحدهما بطل الخيار ولزم العقد، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال القاضي لا يلزم بمضي المدة وهو قول مالك لان مدة الخيار ضربت لحق له لا لحق عليه فلم يلزم الحكم بنفس مرور الزمان كمضي الاجل في حق المولي.\rولنا أنها مدة ملحقة بالعقد فبطلت بانقضائها كالاجل، ولان الحكم ببقائها يفضي إلى بقاء الخيار في غير المدة التي شرطاه فيها والشرط يثبت الخيار فلا يجوز أن يثبت به ما لم يتناوله ولانه حكم مؤقت ففات بفوات وقته كسائر المؤقتات.\rولان البيع يقتضي اللزوم وانما يختلف موجبه بالشرط ففيما لم يتناوله الشرط يجب أن يثبت موجبه لزوال المعارض كما لو أمضياه.\rوأما المولي فان المدة انما ضربت لاستحقاق المطالبة وهي تستحق بمضي المدة والحكم في هذه المسألة ظاهر (فصل) فان قال أحد المتعاقدين عند العقد (لاخلابة) فقال أحمد: أرى ذلك جائزا وله الخياران كان خلبه وإن لم يكن خلبه فليس له خيار وذلك لان رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيع فقال \" إذا بايعت فقل لاخلابة \" متفق عليه ولمسلم \" من بايعت فقل لاخلابة \" فكان إذا بايع يقول لاخلابة قال شيخنا ويحتمل أن لا يكون له خيار ويكون هذا الخبر خاصا بحبان لانه روي أنه عاش إلى زمن عثمان فكان","part":4,"page":69},{"id":2188,"text":"يبايع الناس ثم يخاصمهم فيمر بهم بعض الصحابة فيقول لمن يخاصمه ويحك إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثا وهذا يدل على اختصاصه بهذا لانه لو كان للناس عامة لقال لمن يخاصمه إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار لمن قال لاخلابة، وقال بعض الشافعية ان كانا عالمين أن ذلك عبارة عن خيار الثلاث ثبت وان علم أحدهما دون الآخر فعلى وجهين لانه روي أن حبان بن منقذ بن عمرو كان لا يزال يغبن فاتى الني صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال \" إذا أنت بايعت فقل لاخلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال فان رضيت امسكت وان سخطت فارددها على صاحبها \" وما ثبت في حق واحد\rمن الصحابة ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل، ولنا أن هذا اللفظ لا يقتضي الخيار مطلقا ولا يقتضي تقييده بثلاث والاصل اعتبار اللفظ فيما يقتضيه، والخبر الذي احتجوا به إنما رواه ابن ماجه مرسلا وهم لا يرون المرسل حجة ثم لم يقولوا بالحديث على وجهه انما قالوا انه في حق من يعلم أن مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثا ولا يعلم ذلك أحد لان اللفظ لا يقتضيه فكيف يعلم أن مقتضاه مالا يقتضيه ولا يدل عليه، وعلى أنه إنما كان خاصا لحبان بدليل ما رويناه ولانه كان يثبت له الرد على من لم يعلم مقتضاه.\r(فصل) إذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض ليأخذ غلة المبيع ونفعه في مدة انتفاع المقترض بالثمن ثم يرد المبيع بالخيار عند رد الثمن فلا خيار فيه لانه من الحيل ولا يحل لآخذ الثمن الانتفاع به في مدة الخيار ولا التصرف فيه قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الرجل يشتري من الرجل الشئ ويقول لك الخيار إلى كذا وكذا مثل العقار قال هو جائز إذا لم يكن حيلة أراد أن يقرضه فيأخذ منه العقار فيستغله ويجعل له فيه الخيار ليربح فيما أقرضه بهذه الحيلة، فان لم يكن أراد هذا فلا بأس.\rقيل لابي عبد الله فان أراد إرفاقه أراد أن يقرضه مالا، يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار لم يرد الحيلة، فقال أبو عبد الله هذا جائز الا أنه إذا مات انقطع الخيار لم يكن لورثته.\rوقول أحمد بالجواز في هذه المسألة محمول على المبيع الذي لا ينتفع إلا باتلافه أو على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار لئلا يفضي إلى أن القرض جر منفعة { مسألة } (وينتقل الملك إلى المشتري بنفس العقد في أظهر الروايتين) ينتقل الملك في بيع الخيار بنفس العقد في ظاهر المذهب ولا فرق بين كون الخيار لهما أو لاحدهما أيهما كان وهو أحد أقوال الشافعي وعن أحمد ان الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي وبه قال أبو حنيفة إذا كان الخيار لهما أو للبائع وان كان للمشتري خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري لان البيع الذي فيه الخيار عقد قاصر فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض، وللشافعي قول ثالث أن الملك موقوف فان أمضيا البيع تبينا أن الملك للمشتري وإلا تبينا أنه لم ينتقل عن البائع\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع \" وقوله \" من","part":4,"page":70},{"id":2189,"text":"باع نخلا بعد أن يؤبر فثمره للبائع إلا أن يشترط المبتاع \" متفق عليه \" فجعله للمبتاع بمجرد اشتراطه وهو عام في كل بيع، ولانه بيع صحيح فنقل الملك عقيبه كالذي لا خيار فيه، ولان البيع تمليك، بدليل أنه يصح بقوله ملكتك فيثبت به الملك كسائر البيع لان التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه وقد اعتبره الشرع وقضى بصحته فوجب اعتباره فيما يقتضيه ويدل عليه لفظه وثبوت الخيار فيه لا ينافيه كما لو باع عرضا بعوض فوجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبا، وقولهم إنه قاصر غير صحيح وجواز فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك فيه كبيع المعيب، وامتناع التصرف انما كان لاجل حق الغير فلا يمنع ثبوت الملك كالمرهون، وقولهم إنه يخرج عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري لا يصح لانه يفضي إلى وجود ملك بغير مالك وهو محال ويفضي أيضا إلى ثبوت الملك للبائع في الثمن من غير حصول عوضه للمشتري، أو إلى نقل ملكه عن المبيع من غير ثبوته في عوضه وكون العقد معاوضة يأبى ذلك، وقول أصحاب الشافعي إن الملك موقوف إن أمضيا البيع تبينا أنه انتقل وإلا فلا غير صحيح فان انتقال الملك انما ينبني على سببه الناقل وهو البيع وذلك لا يختلف بامضائه وفسخه، فان امضاءه ليس من المقتضي ولا شرطا فيه إذ لو كان كذلك لما ثبت الملك قبله والفسخ ليس بمانع فان المنع لا يتقدم المانع كما أن الحكم لا يسبق سببه ولا شرطه، ولان البيع مع الخيار سبب يثبت الملك عقيبه فيما إذا لم يفسخ فوجب أن يثبته وإن فسخ كبيع المعيب وهو ظاهر إن شاء الله تعالى { مسألة } (فما حصل من كسب أو نماء منفصل فهو له أمضيا العقد أو فسخاه) ما يحصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار فهو للمشتري أمضيا العقد أو فسخاه، قال أحمد فيمن اشترى عبدا ووهب له مال قبل التفرق ثم اختار البائع العبد فالمال للمشتري، وقال الشافعي إن أمضيا العقد وقلنا الملك للمشتري أو موقوف فالنماء المنفصل له، وإن قلنا الملك للبائع فالنماء له وان فسخا العقد وقلنا الملك للبائع أو موقوف فالنماء له والا فهو للمشتري ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الخراج بالضمان \" قال الترمذي هذا حديث صحيح وهذا من ضمان\rالمشترى فيجب أن يكون خراجه له، ولان الملك ينتقل بالبيع على ما بينا فيجب أن يكون نماؤه للمشتري كما بعد انقضاء الخيار ويتخرج أن يكون النماء المنفصل للبائع إذا فسخا العقد بناء على قولنا إن الملك لا ينتقل، واما النماء المتصل فهو تابع للمبيع بكل حال كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة (فصل) وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه أو لم يكن مكيلا ولا موزونا فان تلف أو نقص أو حدث به عيب في مدة الخيار فهو من ضمانه لانه ملكه وغلته له فكان من ضمانه كما بعد انقضاء الخيار ومؤنته عليه، وان كان عبدا فهل هلال شوال ففطرته عليه لذلك، وان اشترى حاملا فولدت عنده في مدة الخيار ثم ردها على البائع لزمه رد ولدها لانه مبيع حدث فيه زيادة منفصلة فلزم رده","part":4,"page":71},{"id":2190,"text":"بزيادته كما لو اشترى عبدين فسمن أحدهما عنده، وقال الشافعي في أحد قوليه لايرد الولد لان الحمل لاحكم له لانه جزء متصل بالام فلم يأخذ قسطا من الثمن كأطرافها.\rولنا أن كل ما يقسط عليه الثمن إذا كان منفصلا يقسط عليه إذا كان متصلا كاللبن وما قالوه يبطل بالجزء المشاع كالثلث والربع، والحكم في الاصل ممنوع ثم يفارق الحمل الاطراف لانه يؤول إلى الانفصال وينتفع به منفصلا ويصح افراده منفصلا والوصية به وله، ويرث إن كان من أهل الميراث ويفرد بالدية ويرثها ورثته وقولهم لا حكم للحمل لا يصح لهذه الاحكام وغيرها مما قد ذكرناه { مسألة } (وليس لواحد من المتبايعين التصرف في المبيع في مدة الخيار الا بما يحصل به تجربة المبيع) انما لم يجز لواحد منهما التصرف في المبيع في مدة الخيار لانه ليس بملك للبائع فيتصرف فيه ولا انقطعت عنه غلته فيتصرف فيه المشتري فأما تصرفه بما يحصل به تجربة المبيع كركوب الدابة لينظر سيرها، والطحن على الرحى ليعلم قدر طحنها، وتحلب الشاة ليعلم قدر لبنها ونحو ذلك فيجوز لان ذلك هو المقصود بالخيار وهو اختبار المبيع { مسألة } (فان تصرفا فيه ببيع أو هبة أو نحوهما لم ينفذ تصرفهما) إذا تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار في المبيع تصرفا ينقل الملك كالبيع والهبة والوقف أو يستغله كالاجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوهما لم يصح تصرفه إلا العتق على ما نذكره سواء وجد تصرف\rمن البائع أو المشتري لان البائع تصرف في غير ملكه والمشتري يسقط حق البائع من الخيار واسترجاع المبيع فلم يصح تصرفه فيه كالتصرف في الرهن إلا ان يكون الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ويبطل خياره لانه لاحق لغيره فيه وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب، قال احمد إذا اشترط الخيار فباعه قبل ذلك بربح فالربح للمبتاع لانه قد وجب عليه حين عرضه يعني بطل خياره ولزمه وهذا فيما إذا اشترط الخيار له وحده، وكذلك إذا قلنا إن البيع لا ينقل الملك وكان الخيار لهما أو للبائع وحده فتصرف فيه البائع نفذ تصرفه وصح لانه ملكه وله ابطال خيار غيره، وقال أبن أبي موسى في تصرف المشتري في المبيع قبل التفرق ببيع أو هبة روايتان (إحداهما) لا يصح لان في صحته اسقاط حق البائع من الخيار (والثانية) هو موقوف فان تفرقا قبل الفسخ صح، وان اختار البائع الفسخ بطل بيع المشتري قال أحمد في رواية أبي طالب إذا اشترى ثوبا بشرط فباعه بربح قبل انقضاء الشرط يرده إلى صاحبه ان طلبه فان لم يقدر على رده فللبائع قيمة الثوب لانه استهلك ثوبه أو يصالحه.\rفقوله يرده ان طلبه يدل على أن وجوب رده مشروط بطلبه، وقد روى البخاري عن ابن عمر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فكان على بكر صعب لعمر فكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أبوه لا يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أحد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" بعنيه \" فقال عمر فهو لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" هو لك يا عبد الله ابن عمر فاصنع به ما شئت \" وهذا يدل على التصرف قبل التفرق، والاول أصح وحديث ابن عمر ليس فيه","part":4,"page":72},{"id":2191,"text":"تصريح بالبيع فان قول عمر هو لك يحمل على أنه أراد هبته وهو الظاهر فانه لم يذكر ثمنا والهبة لا يثبت فيها الخيار، وقال الشافعي تصرف البائع في المبيع بالبيع والهبة ونحوهما صحيح لانه اما أن يكون على ملكه فيملك العقد عليه، إما أن يكون للمشتري والبائع يملك فسخه، فجعل البيع والهبة فسخا وأما تصرف المشتري فلا يصح إذا قلنا الملك لغيره وإن قلنا الملك له ففي صحة تصرفه وجهان ولنا على أبطال تصرف البائع أنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية شرعية ولا نيابة عرفية فلم يصح كما بعد الخيار، وقولهم يملك الفسخ قلنا إلا أن ابتداء التصرف لم يصادف ملكه فلم يصح كتصرف الاب فيما وهبه لولده قبل استرجاعه وتصرف الشفيع في الشقص المشفوع قبل اخذه\r(فصل) فان تصرف المشتري باذن البائع أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف وانقطع خيارهما لانه يدل على تراضيهما بامضاء البيع فينقطع به خيارهما كما لو تخايرا، وانما صح تصرفهما لان قطع الخيار حصل بالاذن في البيع فيقع بعد البيع انقطاع الخيار ويحتمل أن لا يصح تصرف البائع باذن المشتري لان البائع لا يحتاج إلى إذن المشتري في استرجاع المبيع فيصير كتصرفه بغير اذن المشتري وقد ذكرنا أنه لا يصح كذا ههنا، وكل موضع قلنا ان تصرف البائع لا ينفذ ولكن ينفسخ به البيع فانه متى أعاد ذلك التصرف أو تصرف تصرفا سواه صح لان الملك عاد إليه بفسخ البيع فصح تصرفه فيه كما لو فسخ البيع بصريح قوله ثم تصرف فيه الا إذا قلنا ان تصرفه لا ينفسخ به البيع وكذلك ان تقدم تصرفه بما ينفسخ به البيع صح تصرفه لما ذكرنا { مسألة } (ويكون تصرف البائع فسخا لبيع وتصرف المشتري اسقاطا لخياره في أحد الوجهين وفي الآخر البيع والخيار بحالهما، وان استخدام المبيع لم يبطل خياره في أصح الوجهين وكذلك ان قبلته الجارية ويحتمل أن يبطل إذا لم يمنعها) إذا تصرف البائع في المبيع بما يفتقر إلى الملك كان فسخا للبيع وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لان تصرفه يدل على رغبته في المبيع فكان فسخا للبيع كصريح القول لان الصريح انما كان فسخا للبيع لدلالته على الرضا به فما دل على الرضا به يقوم مقامه ككنايات الطلاق، وعن احمد رواية أخرى لا ينفسخ البيع بذلك لان الملك انتقل عنه فلم يكن تصرفه فيه استرجاعا له كمن وجد متاعه عند مفلس فتصرف فيه، وان تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار بما ذكرنا ونحوه مما يختص الملك كاعتاق العبد وكتابته ووطئ الجارية ومباشرتها ولمسها بشهوة ووقف المبيع وركوب الدابة لحاجته أو سكنى الدار ورمها وحصاد الزرع فما وجد من هذا فهو رضا بالمبيع ويبطل به خياره لان الخيار يبطل بالتصريح بالرضى وبدلالته ولذلك بطل خيار المعتقة بتمكينها من نفسها وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان وطئك فلا خيار لك \" وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، فأما ما يستعلم به المبيع كركوب الدابة ليختبر فراهتها والطحن على الرحى ليعلم قدره ونحو ذلك فلا يدل على الرضا ولا يبطل به الخيار لانه","part":4,"page":73},{"id":2192,"text":"المقصود بالخيار وفيه وجه آخر أن تصرف المشتري لا يبطل خياره ولا يبطل الا بالتصريح كما لو ركب الدابة ليختبرها، والاول أصح لان هذا يتضمن اجازة البيع ويدل على الرضى به فيبطل به الخيار كصريح القول، ولان صريح القول انما يبطل به الخيار لدلالته على الرضى فما دل على الرضى بالمبيع يقوم مقام القول ككنايات الطلاق، وان عرضه على البيع أو باعه بيعا فاسدا، أو عرضه على الرهن، أو وهبه فلم يقبل الموهوب له بطل خياره على الوجه الاول لان ذلك يدل على الرضى به، قال احمد إذا شرط الخيار فباعه قبل ذلك يربح فالربح للمبتاع لانه وجب عليه حين عرضه (فصل) وإن استخدم المشتري المبيع ففيه روايتان (احداهما) لا يبطل خياره، قال أبو الصقر قلت لاحمد رجل اشترى جارية وله الخيار فيها يومين فانطلق بها فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طبخت له أو خبزت هل يستوجبها بذلك؟ قال لا حتى يبلغ منها مالا يحل لغيره قلت فان مشطها أو خظبها أو حفها هل استوجبها بذلك؟ قال قد بطل خياره لانه وضع يده عليها.\rوذلك لان الاستخدام لا يختص الملك ويراد به تجربة المبيع فأشبه ركوب الدابة ليعلم سيرها.\rونقل حرب عن أحمد أنه يبطل خياره لانه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها بشهوة.\rويمكن أن يقال ما قصد به من الاستخدام تجربة المبيع لا يبطل الخيار كركوب الدابة ليعلم سيرها وما لا يقصد به ذلك يبطل الخيار كركوب الدابة لحاجته، وإن قبلت الجارية المشتري لم يبطل خياره وهذا مذهب الشافعي، ويحتمل أن يبطل ذكره أبو الخطاب إذا لم يمنعها لان اقراره لها على ذلك يجري مجرى استمتاعه بها، وقال أبو حنيفة إن قبلته بشهوة بطل خياره لانه استمتاع يختص الملك فأبطل خياره كما لو قبلها ولنا انها قبلة لاحد المتعاقدين فلم يبطل خياره كما لو قبلت البائع ولان الخيار له لا لها فلو الزمناه بفعلها لالزمناه بغير رضاه ولا دلالة عليه بخلاف ما إذا قبلها فانه يدل على الرضى بها، ومتى بطل خيار المشتري بتصرفه فخيار البائع باق بحاله لان خياره لا يبطل برضى غيره الا أن يكون تصرف باذن البائع وقد ذكرناه { مسألة } (وان أعتقه المشتري نفذ عتقه وبطل خيارهما، وكذلك إن تلف المبيع، وعنه لا يبطل خيار البائع وله الفسخ والرجوع بالقيمة) إذا تصرف أحد المتعاقدين بعتق المبيع في مدة الخيار نفذ عتق من حكمنا بالملك له، وظاهر\rالمذهب أن الملك للمشتري فنفذ عتقه سواء كان الخيار لهما أو لاحدهما لانه عتق من مالك جائز التصرف فنفذ كما بعد المدة وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا عتق فيما لا يملك ابن آدم \" يدل بمفهومه على أنه ينفذ في الملك وملك البائع الفسخ لا يمنع نفوذ العتق من المشتري كما لو باع عبدا بجارية معيبة فان عتق المشتري ينفذ مع أن للبائع الفسخ.\rولو وهب رجل ابنه عبدا فاعتقه نفذ عتقه مع ملك الاب استرجاعه ولا ينفذ عتق البائع في ظاهر المذهب، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ينفذ عتقه لانه ملكه، وإن كان الملك انتقل فانه يسترجعه بالعتق، ولنا أنه اعتاق من غير مالك فلم ينفذ كعتق الاب عبد ابنه","part":4,"page":74},{"id":2193,"text":"الذي وهبه إياه، وقد دللنا على أن الملك انتقل إلى المشتري، وان قلنا بالرواية الاخرى وان الملك لم ينتقل إلى المشتري نفذ عتق البائع دون المشتري، وان أعتق البائع والمشتري جميعا فان تقدم عتق المشتري فالحكم على ما ذكرناه، وان تقدم عتق البائع فينبغي أن لا ينفذ عتق واحد منهما لان البائع لم ينفذ عتقه لكونه أعتق غير مملوكه، ولكن حصل باعتاقه فسخ البيع واسترجاع العبد فلم ينفذ عتق المشتري، ومتى أعاد البائع الاعتاق مرة ثانية نفذ اعتاقه لانه عاد العبد إليه أشبه مالو استرجعه بصريح قوله إلا على الرواية التي تقول إن تصرف البائع لا يكون فسخا للبيع فينبغي أن ينفذ اعتاق المشتري.\rولو اشترى من يعتق عليه جرى مجرى اعتاقه بصريح قوله وقد ذكرنا حكمه، وان باع عبدا بجارية بشرط الخيار فاعتقها نفذ عتق الامة دون العبد، وان أعتق أحدهما ثم أعتق الآخر نظرت فان أعتق الامة أولا نفذ عتقها وبطل خياره ولم ينفذ عتق العبد، وإن أعتق العبد أولا انفسخ البيع ورجع إليه العبد ولم ينفذ اعتاقه ولا ينفذ عتق الامة لانها خرجت بالفسخ عن ملكه وعادت إلى سيدها الذي باعها.\r(فصل) وإذا قال لعبده إذا بعتك فانت حر ثم باعه صار حرا نص عليه أحمد، وبه قال الحسن وابن ابي ليلى ومالك والشافعي وسواء شرطا الخيار أو لم يشرطاه، وقال أبو حنيفة والثوري لا يعتق لانه إذا تم بيعه زال ملكه عنه فلم ينفذ اعتاقه له، ولنا أن زمن انتقال الملك زمن الحرية لان البيع سبب لنقل الملك وشرط للحرية فيجب تغليب الحرية كما لو قال لعبده إذا مت فأنت حر ولانه علق\rحريته على فعله للبيع، والصادر منه في البيع إنما هو الايجاب فمتى قال للمشتري بعتك فقد وجد شرط الحرية فيعتق قبل قبول المشتري وعلله القاضي بأن الخيار ثابت في كل بيع فلا ينقطع تصرفه فيه فعلى هذا لو تخايرا ثم باعه لم يعتق، ولا يصح هذا التعليل على مذهبنا لاننا قد ذكرنا أن البائع لو أعتق في مدة الخيار لم ينفذ اعتاقه (فصل) وإذا أعتق المشتري العبد بطل خياره وخيار البائع، وهذا اختيار الخرقي كما لو تلف المبيع على ما نذكره، وفيه رواية أخرى أنه لا يبطل خيار البائع لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" فعلى هذه الرواية له الفسخ ولا رجوع بالقيمة يوم العتق (فصل) وان تلف المبيع في مدة الخيار فلا يخلوا إما أن يكون قبل القبض أو بعده فان كان قبل القبض وكان مكيلا أو موزونا انفسخ البيع، وكان من مال البائع ولا نعلم في هذا خلافا إلا أن يتلفه المشتري فيكون من ضمانه، ويبطل خياره في خيار البائع روايتان وإن كان المبيع غير المكيل والموزون فلم يمنع البائع والمشتري من قبضه فظاهر المذهب أنه من ضمان المشتري ويكون كتلفه بعد القبض، وأما إن تلف المبيع بعد القبض في مدة الخيار فهو من ضمان المشتري ويبطل خياره وفي خيار البائع روايتان (إحداهما) يبطل وهو اختيار الخرقي وأبي بكر لانه خيار فسخ فبطل بتلف","part":4,"page":75},{"id":2194,"text":"المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف المعيب (والثانية) لا يبطل وللبائع الفسخ ويطالب المشتري بقيمته أو مثله إن كان مثليا اختارها القاضي وابن عقيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" ولانه خيار فسخ فلم يبطل بتلف المبيع كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبا فانه يرده ويرجع بقيمة ثوبه كذا ههنا { مسألة } (وحكم الوقف حكم البيع في أحد الوجهين وفيه وجه آخر أنه كالعتق لانه تصرف يبطل الشفعة فأشبه العتق) والصحيح أن حكمه حكم البيع فيما ذكرنا لان المبيع يتعلق به حق البائع فقلنا يمنع جواز التصرف فمنع صحة الوقف كالرهن ويفارق الوقف العتق لانه مبني على التغليب والسراية بخلاف الوقف ولا\rنسلم أن الوقف يبطل الشفعة والله أعلم { مسألة } (وان وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ثابت النسب) لا يجوز للمشتري وطئ الجارية في مدة الخيار إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده لانه يتعلق بها حق البائع فلم يصح وطئها كالمرهونة ولا نعلم في هذا خلافا، فان وطئها فلا حد عليه لان الحد يدرأ بشبهة الملك فبحقيقته أولى ولا مهر لها لانها مملوكته، وان علقت منه فالولد حر يلحقه نسبه لانه من امته ولا يلزم قيمته لذلك وتصير أم ولد له، فان فسخ البائع البيع رجع بقيمتها لانه تعذر الفسخ فيها ولا يرجع بقيمة ولدها لانه حدث في ملك المشتري، وان قلنا إن الملك لا ينتقل إلى المشتري فلا حد عليه أيضا لان له فيها شبهة لوجود سبب نقل الملك إليه فيها، واختلاف أهل العلم في ثبوت الملك له، والحد يدرأ بالشبهات وعليه المهر وقيمة الولد وحكمهما حكم نمائهما، وان علم التحريم وان ملكه غير ثابت فولده رقيق { مسألة } (وان وطئها البائع وقلنا البيع ينفسخ بوطئه فكذلك، وان قلنا لا ينفسخ فعليه المهر وولده رقيق إلا إذا قلنا الملك له ولا حد فيه على كل حال) وقال أصحابنا عليه الحد إذا علم زوال ملكه وأن البيع لا ينفسخ بوطئه وهو المنصوص، وأما البائع فلا يحل له الوطئ قبل فسخ البيع، وقال بعض الشافعية له وطؤها لان البيع ينفسخ بوطئه فان كان الملك انتقل رجعت إليه، وان لم يكن انتقل انقطع حق المشتري منها فيكون واطئا لمملوكته التي لا حق لغيره فيها، ولنا أن الملك انتقل عنه فلم يحل له وطؤها لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولان ابتداء الوطئ يقع في غير ملكه حراما، ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم يحل حتى يستبرئها ولاحد عليه، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقال بعض أصحابنا ان علم التحريم وان مكله قد زال ولا ينفسخ بالوطئ فعليه الحد، وذكر أن أحمد نص عليه لانه لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك.\rولنا أن ملكه","part":4,"page":76},{"id":2195,"text":"يحصل بابتداء وطئه فيحصل تمام الوطئ في ملكه مع اختلاف العلماء في كون الملك له وحل الوطئ له\rولا يجب الحد مع واحدة من هذه الشبهات فكيف إذا اجتمعت مع انه يحتمل ان يحصل الفسخ باللامسة قبل الوطئ فيكون الملك قد رجع إليه قبل وطئه، ولهذا قال أحمد في المشتري إنها قد وجبت عليه فيما إذا مشطها أو خضبها أو حفها فبوضع يده عليها للجماع ولمس فرجها أولى، وعلى هذا يكون ولده منها حرا ثابت النسب ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه، وتصير أم ولد له، وقال أصحابنا ان علم التحريم فولده رقيق لا يلحقه نسبه، وان لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه قيمته يوم الولادة وعليه المهر ولا تصير أم ولد له لانه وطئها في غير ملكه (فصل) ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار وهو قول أبي حنيفة والشافعي وكرهه مالك قال لانه في معنى بيع وسلف إذا أقبضه الثمن ثم تفاسخا البيع صار كأنه أقرضه إياه.\rولنا ان هذا الحكم من أحكام البيع فجاز في مدة الخيار كالاجارة وما ذكره لا يصح لاننا لا نجيز له التصرف فيه { مسألة } (ومن مات منهم بطل خياره ولم يورث) إذا مات أحد المتبايعين في مدة الخيار بطل خياره في ظاهر المذهب، ويبقى خيار الآخر بحاله الا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيكون لورثته، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ويتخرج ان الخيار لا يبطل، وينتقل إلى ورثته لانه حق مالي فينتقل إلى الوارث كالاجل وخيار الرد بالعيب ولانه حق فسخ فينتقل إلى الوارث كالفسخ بالتحالف، وهذا قول مالك والشافعي.\rولنا انه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة { فصل } (الثالث) خيار الغبن ويثبت في ثلاث صور (إحداها) إذا تلقى الركبان فباعهم أو اشترى منهم فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا انهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة، روي انهم كانوا يتلقون الاجلاب فيشترون منهم الامتعة قبل أن يهبطوا الا سواق فربما غبنوهم غبنا بينا فيضروا بهم وربما أضروا باهل البلد لان الركبان إذا وصلوا باعوا امتعتهم والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعا ويترابصون بها السعة فهو في معنى بيع الحاضر للبادي فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد \" وعن أبي هريرة مثله متفق عليهما، وكرهه اكثر العلماء منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والليث والاوزاعي والشافعي واسحاق\rوحكى عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع فان خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في قول الجميع قاله ابن عبد البر، وعن أحمد أن البيع باطل لظاهر النهي والاول اصح لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار \" رواه مسلم والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح، ولان النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها باثبات الخيار فأشبه بيع المصراة وفارق","part":4,"page":77},{"id":2196,"text":"بيع الحاضر للبادي فانه لا يمكن استدراكه بالخيار إذ ليس الضرر عليه انما هو على المسلمين، إذا تقرر هذا فللبائع الخيار إذا علم أنه قد غبن، وقال أصحاب الرأي لا خيار له وقد روينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ولا قول لاحد مع قوله، وظاهر المذهب انه لاخيار له الا مع الغبن لانه انما يثبت لاجل الخديعة ودفع الضرر عن البائع ولا ضرر مع عدم الغبن وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحمل اطلاق الحديث في اثبات الخيار على هذا لعلمنا بمعناه ومراده ولان النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار إذا أتى السوق فيفهم منه انه أشار إلى معرفته بالغبن في السوق ولولا ذلك لكان الخيار له من حين البيع، وظاهر كلام الخرقي ان الخيار يثبت له مجرد الغبن وان قل والاولى أن يتقيد بما يخرج عن العادة لان ما دون ذلك لا ينضبط، وقال أصحاب مالك انما نهي عن تلقي الركبان لما يفوت به من الرفق باهل السوق لئلا ينقطع عنهم ماله جلسوا من ابتغاء فضل الله، قال ابن القاسم فان تلقاها متلق فاشتراها عرضت على أهل السوق فيشتركون فيها، وقال الليث بن سعد يباع في السوق وهذا مخالف لمدلول الحديث فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للبائع إذا هبط السوق ولم يجعلوا له خيار أو جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار له يدل على أن النهي عن التلقي لحقه لا لحق غيره، ولان الجالس في السوق كالمتلقي في أن كل واحد منهما مبتغ لفضل الله ولا يليق بالحكمة فسخ عقد أحدهما والحاق الضرر به دفعا للضرر عن مثله، وليس رعاية حق الجالس أولى من رعاية حق المتلقي، ولا يمكن اشتراك أهل السوق كلهم في سلعته فلا يعرج على مثل هذا (فصل) فان تلقاهم فباعهم شيئا فهو كمن اشترى منهم ولهم الخيار إذا غبنهم غبنا يخرج عن العادة\rوهذا احد الوجهين للشافعية وقالوا في الآخر النهي عن الشراء دون البيع فلا يدخل البيع فيه وهذا مقتضى قول أصحاب مالك لانهم عللوه بما ذكرنا عنهم ولا يتحقق ذلك في البيع لهم.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولا تلقوا الركبان \" والبائع داخل فيه ولان النهي عنه لما فيه من خديعتهم وغبنهم، وهذا في البيع كهو في الشراء، والحديث قد جاء ملطقا، ولو كان مختصا بالشراء لالحق به ما في معناه وهذا في معناه (فصل) فان خرج لغير قصد التلقي فلقي ركبا فقال القاضي: ليس له الابتياع منهم ولا الشراء وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، ويحتمل أن لا يحرم عليه ذلك وهو قول الليث بن سعد والوجه الثاني لاصحاب الشافعي لانه لم يقصد التلقي فلم يتناوله النهي ولانه نادر فلا يكثر ضرره كمن يقصد ذلك ووجه الاول انه انما نهي عن التلقي دفعا للخديعة والغبن عنهم وذلك متحقق سواء قصد التلقي أو لم يقصده فأشبه ما لو قصد { مسألة } (الثانية النجش وهو أن يزيد في السلعة من يريد شراها ليغر المشتري فله الخيار إذا غبن)","part":4,"page":78},{"id":2197,"text":"النجش حرام وخداع قال البخاري الناجش آكل ربا خائن وهو خداع باطل لا يحل لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش متفق عليه، ولان في ذلك تغريرا بالمشتري وخديعة له، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الخديعة في النار \" فان اشترى مع النجش فالشراء صحيح في قول أكثر العلماء منهم الشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن البيع باطل اختاره أبو بكر وهو قول مالك لان النهي يقتضي الفساد.\rولنا أن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في البيع ولان النهي لحق آدمي فلم يفسد العقد كبيع المدلس، وفارق ماكان لحق الله تعالى فان حق الآدمي يمكن جبره بالخيار أو زيادة في الثمن، لكن إن كان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ والامضاء كما في تلقي الركبان فان كان يتغابن بمثله فلا خيار له، وسواء كان النجش بمواطأة من البائع أو لم يكن، وقال أصحاب الشافعي ان لم يكن ذلك بمواطأة من البائع وعلمه فلا خيار،\rواختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه فقال بعضهم لاخيار للمشتري لان التفريط منه حيث اشترى ما لايعرف قيمته.\rولنا أنه تغرير بالعاقد فإذا غبن ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان، وبذلك يبطل ما ذكروه ولو قال البائع أعطيت بهذه السلعة ما لم يعط فصدقه المشتري ثم كان كاذبا فالبيع صحيح وللمشتري الخيار أيضا لانه في معنى النجش { مسألة } (الثالثة المسترسل إذا غبن الغبن المذكور) يعني إذا غبن غبنا يخرج عن العادة كما ذكرنا في تلقي الركبان، والنجش يثبت له الخيار بين الفسخ والامضاء، وبه قال مالك قال ابن أبي موسى وقد قيل قد لزمه البيع ولا فسخ له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لان نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد كغير المسترسل وكالغبن اليسير.\rولنا أنه غبن حصل لجهله بالمبيع فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان.\rفاما غير المسترسل فانه دخل على بصيرة بالغبن فهو كالعالم بالعيب وكذا لو استعجل فجهل مالو تثبت لعلمه لم يكن له خيار لانه انبنى على تفريطه وتقصيره، والمسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة قال أحمد: المسترسل الذي لا يحسن أن يما كس وفي لفظ الذي لا يماكس فكأنه استرسل إلى البائع فأخذ ما اعطاه من غير مما كسة ولا معرفة بغبنه.\rولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد، وحده أبو بكر في التنبيه وابن أبي موسى في الارشاد بالثلث وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" والثلث كثير \" وقيل السدس والاولى تحديده بما لا يتغابن الناس به في العادة لان ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف (فصل) وإذا وقع البيع على غير متعين كقفيز من صبرة ورطل من دن فظاهر قول الخرقي انه يلزم بالتفرق سواء تقابضا أولا، وقال القاضي في موضع المبيع الذي لا يلزم إلا بالقبض كالمكيل والموزون فقد صرح بأنه لا يلزم قبل قبضه، وذكر في موضع آخر: من اشترى فقيزا من صبرتين فتلفت احداهما قبل القبض بطل العقد في التالف دون الباقي رواية واحدة، ولا خيار للبائع وهذا","part":4,"page":79},{"id":2198,"text":"تصريح باللزوم في حق البائع قبل القبض، وانه لو كان جائزا كان له الخيار سواء تلفت احداهما أو لم تتلف.\rووجه الجواز انه مبيع لا يملك بيعه ولا التصرف فيه فكان جائزا كما قبل التفرق، ولانه لو\rتلف لكان من ضمان البائع.\rووجه اللزوم قول النبي صلى الله عليه وسلم \" وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع \" وما ذكرناه للقول الاول ينتقض ببيع الموصوف والسلم فانه لازم مع ما ذكرناه وكذلك سائر البيع في احدى الروايتين.\r(فصل) قال رضي الله عنه (الرابع خيار التدليس بما يزيد الثمن كتصرية اللبن في الضرع وتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده وجمع ماء الرحى وارساله عند عرضها فهذا يثبت للمشتري خيار الرد) التصرية جمع اللبن في الضرع يقال صرى الشاة وصرى اللبن في ضرع الشاة بالتشديد والتخفيف ويقال صرى الماء في الحوض، وصرى الطعام في فيه وصرى الماء في ظهره إذا ترك الجماع وأنشد أبو عبيدة: رأيت غلاما قد صرى في فقرته * ماء الشباب عنفوان شرته قال البخاري أصل التصرية حبس الماء.\rيقال صريت الماء ويقال للمصراة المحفلة وهو من الجمع أيضا ومنه سميت مجامع الناس محافل، والتصرية حرام إذا أريد بها التدليس على المشتري لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تصروا الابل \" وقوله \" من غشنا فليس منا \" وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم \" وراه ابن عبد البر \" ولا تحل خلابة مسلم \" فمن اشترى مصراة من بهيمة الانعام وهو لا يعلم تصريتها ثم علم فله الخيار في الرد والامساك روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأنس واليه ذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم، وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا خيار له لان ذلك ليس بعيب بدليل أنها لو لم تكن مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها لم يملك ردها، والتدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار كما لو علفها فانتفخ بطنها فظن المشتري أنها حامل ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا تصروا الابل والغنم فمن ابتاعها فانه بخير النظرين بعد ان يحلبها ان شاء أمسك وان شاء ردها وصاعا من تمر \" متفق عليه، وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها فمحا \" رواه أبو داود ولانه تدليس بما يختلف الثمن باختلافه فوجب به الرد كالشمطاء إذا سود شعرها،\rوبه يبطل قياسهم فان بياضه ليس بعيب كالكبر، وإذا دلسه ثبت له الخيار، وأما انتفاخ البطن فقد يكون لغير الحمل فلا معنى لحمله عليه وعلى أن هذا القياس يخالف النص واتباع قول النبي صلى الله عليه وسلم أولى، إذا ثبت هذا فانما يثبت الخيار إذا لم يعلم المشتري بالتصرية فان كان عالما لم يثبت له خيار، وقال أصحاب الشافعي يثبت له الخيار في وجه للخبر ولان انقطاع اللبن لم يوجد وقد يبقى على حاله كما لو","part":4,"page":80},{"id":2199,"text":"تزوجت عنينا ثم طلبت الفسخ.\rولنا أنه اشتراها عالما بالتدليس فلم يكن له خيار كما لو اشترى من سود شعرها عالما بذلك ولانه دخل على بصيرة فلم يثبت له الرد كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وبقاء اللبن على حاله نادر بعيد لا يعلق عليه حكم، والاصل الذي قاسوا عليه ممنوع (فصل) وكذلك كل تدليس يختلف الثمن لاجله مثل أن يسود شعر الجارية أو يجعده أو يحمر وجهها أو يضمر الماء على الرحى ويرسله عند عرضها على المشتري يثبت الخيار أيضا لانه تدليس يختلف الثمن باختلافه فأثبت الخيار كالتصرية، وبهذا قال الشافعي، ووافق أبو حنيفة في تسويد الشعر وقال في تجعيده لا يثبت به خيار لانه تدليس بما ليس بعيب أشبه ما لو سود أنامل العبد ليظنه كاتبا أو حدادا وما ذكروه ينتقض بتسويد الشعر، وأما تسويد أنامل العبد فليس بمنحصر في كونه كاتبا لانه يحتمل أن يكون قد ولع بالدواة أو كان غلاما لكاتب يصلح له الدواة فظنه كاتبا طمعا لا يستحق به فسخا، فان حصل هذا من غير تدليس مثل أن اجتمع اللبن في الضرع من غير قصد، أو احمر وجه الجارية لخجل أو تعب أو يسود شعرها بشئ وقع عليه، فقال القاضي له الرد أيضا لدفع الضرر اللاحق بالمشتري والضرر واجب الدفع سواء قصد أو لم يقصد أشبه العيب، ويحتمل أن لا يثبت الخيار بحمرة الوجه بخجل أو تعب لانه يحتمل ذلك فتعين ظنه من خلقته الاصلية لطمع فأشبه سواد أنامل العبد (فصل) وان دلسه بما لا يختلف به الثمن كتبييض الشعر وتسبيطه فلا خيار للمشتري لانه لا ضرر في ذلك، وان علف الشاة فظنها المشتري حاملا أو سود أنامل العبد أو ثوبه ليظنه كاتبا أو حدادا أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظنها كثيرة اللبن فلا خيار له لان ذلك لا ينحصر فيما ظنه المشتري لان سواد الانامل قد يكون لو لع أو خدمة كاتب أو حداد أو شروع في الكتابة وانتفاخ\rالبطن يكون للاكل فظنه المشتري غير ذلك طمعا لا يثبت به الخيار (فصل) فان أراد امساك المدلس مع الارش لم يكن له ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل له في المصراة ارشا بل خيره بين الامساك والرد مع صاع من تمر ولان المدلس ليس بمعيب فلم يستحق له ارشا، فان تعذر عليه الرد بتلف فعليه الثمن لانه تعذر عليه الرد ولا ارش له أشبه غير المدلس، فان تعيب عنده قبل العلم بالتدليس فله رده ورد ارش العيب عنده وأخذ الثمن وان شاء امسك ولا شئ له، وان تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده كما لو تصرف في المبيع، المعيب وان أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخير رد المعيب على ما نذكره ان شاء الله { مسألة } (ويرد مع المصراة عوض اللبن صاعا من تمر فان لم يجد التمر فقيمته في موضعه سواء كانت ناقة أو بقرة أو شاة) إذا رد المصراة لزمه بدل اللبن في قول كل من جوز ردها وهو مقدر بصاع من تمر كما جاء في","part":4,"page":81},{"id":2200,"text":"الحديث، وهذا قول الليث وإسحاق والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور، وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن الواجب صاع من قوت البلد لان في بعض الاحاديث \" ورد معها صاعا من طعام \" وفي بعضها \" ورد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا \" فجمع بين الاحاديث وجعل تنصيصه على التمر لانه غالب قوت البلد في المدينة لانه غالب قوت بلد آخر، وقال أبو يوسف يرد قيمة اللبن لانه ضمان متلف فيقدر بقيمته كسائر المتلفات وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى، وحكي عن زفر أنه يرد صاعا من تمر أو نصف صاع بر كقولهم في الفطرة.\rولنا الحديث الصحيح الذي أوردناه وقد نص فيه على التمر فقال \" ان شاء ردها وصاعا من تمر \" وللبخاري \" من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان رضيها أمسكها وان سخطها ففي حلبها صاع من تمر \" ولمسلم \" ردها ورد صاعا من تمر لاسمرا \" يعني لايرد قمحا والمراد بالطعام في الحديث التمر لانه مطلق في أحد الحديثين مقيد في الآخر في قضية واحدة، والمطلق فيما هذا سبيله يحمل على المقيد وحديث ابن عمر في روايته جميع بن عمير التيمي قال ابن نمير هو من اكذب الناس، وقال ابن حبان كان يضع الحديث مع أن الحديث متروك الظاهر بالاتفاق إذ لا قائل بايجاب مثل لبنها أو مثلي لبنها\rقمحا ثم قد شك فيه الراوي مع مخالفة الحديث الصحيح فلا يعول عليه، وقياس أبي يوسف مخالف للنص فلا يقبل ولا يبعد أن يقدر الشارع بدل هذا المتلف قطعا للخصومة والتنازع كما قدر دية الآدمي ودية أطرافه، ولا يمكن حمل الحديث على أن الصاع كان قيمة اللبن، فلذلك أوجبه لوجوه ثلاثة (أحدها) أن القيمة هي الاثمان لا التمر (الثاني) أنه أوجب في المصراة من الابل والغنم جميعا صاعا من تمر مع اختلاف لبنها (الثالث) أن لفظه للعموم فيتناول كل مصراة ولا يتفق أن تكون قيمة لبن كل مصراة صاعا وان أمكن أن يكون كذلك فيتعين ايجاب الصاع لانه القيمة التي عين الشارع ايجابها فلا يجوز العدول عنها، ويجب أن يكون صاع التمر جيدا غير معيب لانه واجب باطلاق الشارع فينصرف إلى ما ذكرناه كالصاع الواجب في الفطرة، ويكفي فيه أدنى ما يقع عليه اسم الجيد، ولا فرق بين أن تكون قيمة التمر أقل من قيمة الشاة أو أكثر أو مثلها نص عليه وليس فيه جمع بين البدل والمبدل لان التمر بدل اللبن قدره الشارع به كما قدر في يدي العبد قيمته وفي يديه ورجليه قيمته مرتين مع بقاء العبد على ملك السيد، وان عدم التمر في موضعه فعليه قيمته في موضع العقد لانه بمنزلة عين أتلفها فيجب عليه قيمتها (فصل) ولا فرق بين الناقة والبقرة والشاة فيما ذكرنا، وقال داود لا يثبت الخيار بتصرية البقرة لان الحديث \" لا تصروا الابل والغنم \" فدل على ان ما عداهما بخلافهما ولان الحكم ثبت فيهما بالنص، والقياس لا تثبت به الاحكام.\rولنا عموم قوله \" من اشترى مصراة ومن ابتاع محفلة \" ولم يفصل والخبر فيه تنبيه على تصرية البقر لان لبنها أكثر وأنفع فيثبت بالتنبيه وهو حجة عند الجميع (فصل) إذا اشترى مصراتين أو أكثر في عقد فردهن رد مع كل مصراة صاعا وبه قال الشافعي وبعض المالكية، وقال بعضهم في الجميع صاع لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من","part":4,"page":82},{"id":2201,"text":"اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر \".\rولنا قوله \" من اشترى مصراة \" وهذا يتناول الواحدة ولان ما جعل عوضا عن شئ في صفقتين وجب إذا كان في صفقة واحدة كأرش العيب وأما الحديث فان الضمير فيه يعود إلى الواحدة { مسألة } (فان كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه ويحتمل أن لا يجزئه إلا التمر)\rإذا احتلبها واللبن بحاله ثم ردها مع لبنها فلا شئ عليه لان المبيع إذا كان موجودا فرده لم يلزمه بدله فان أبى البائع قبوله وطلب التمر فليس له ذلك إذا كان اللبن لم يتغير ويحتمل أن يلزمه قبوله لظاهر الخبر ولانه قد نقص بالحلب لان كونه في الضرع أحفظ له ولنا انه قدر على رد المبدل فلم يلزمه البدل كسائر المبدلات مع أبدالها.\rوالحديث المراد به رد التمر حالة عدم اللبن لقوله \" في حلبتها صاع من تمر \" وقولهم الضرع أحفظ له لا يصح لانه لا يمكن ابقاؤه في الضرع على الدوام لانه يضر بالحيوان، فان تغير اللبن ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه قبوله وهو قول مالك للخبر ولانه قد نقص بالحموضة أشبه تلفه (والثاني) يلزمه قبوله لان التعهد حصل باستعلام المبيع بتعين البائع وتسليطه على حلبه فلم يمنع الرد كلبن غير المصراة (فصل) فان رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد بها عيبا ردها به لان رضاه بعيب لا يمنع الرد لعيب آخر كما لو اشترى أعرج فرضي به فوجده أبرص فان رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن لانه عوض به فيما إذا ردها بالتصرية فيكون عوضا له مطلقا (فصل) ولو اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها ثم وجد بها عيبا فله الرد، ثم ان لم يكن في ضرعها لبن حال العقد فلا شئ عليه لان اللبن الحادث بعد العقد يحدث على ملكه، وان كان فيه لبن حال العقد إلا انه يسير لا يخلو الضرع من مثله عادة فلا شئ فيه لانه لا عبرة به ولا قيمة له في العادة، وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله انبنى رده على رد لبن المصراة وقد سبق، فان قلنا ليس له رده فبقاؤه كتلفه، وهل له رد المبيع؟ يخرج على الروايتين فيما إذا اشترى شيئا فتلف بعضه أو تعيب فان قلنا برده رد مثل اللبن لانه من المثليات والاصل ضمانها بمثلها إلا انه خولف في لبن المصراة للنص ففيما عداه يبقى على الاصل، ولاصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو مما ذكرنا (فصل) قال ابن عقيل إذا علم التصرية قبل حلبها مثل أن أقربه البائع أو شهد به من تقبل شهادته فله ردها ولا شئ معها لان التمر انما وجب بدلا للبن المحتلب ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبها صاع من تمر \" ولم يأخذ لها ههنا لبنا فلم يلزمه رد شئ معها وهذا قول مالك، قال ابن عبد البر: هذا مما لا خلاف فيه\r{ مسألة } (ومتى علم التصرية فله الرد، وقال القاضي ليس له ردها إلا بعد ثلاث) اختلف أصحابنا في مدة الخيار فقال القاضي هو مقدر بثلاثة أيام ليس له الرد قبل مضيها ولا","part":4,"page":83},{"id":2202,"text":"إمساكها بعدها فان أمسكها بعدها سقط الرد قال وهو ظاهر كلام أحمد وقول بعض أصحاب الشافعي لان أبا هريرة روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وان شاء ردها ورد معها صاعا من تمر \" رواه مسلم، قالوا هذه الثلاثة قدرها الشارع لمعرفة التصرية فانها لا تعرف قبل مضيها لان لبنها في أول يوم لبن التصرية وفي الثاني يجوز أن يكون نقص لتغير المكان واختلاف العلف وكذلك الثالث، فإذا مضت الثلاث استبانت التصرية وثبت الخيار على الفور ولا يثبت قبل انقضائها، وقال أبو الخطاب متى تبينت التصرية جاز له الرد قبل الثلاث وبعدها لانه تدليس يثبت الخيار فملك الرد به إذا ظهر كسائر التدليس وهو قول بعض المدلسين، فعلى هذا فائدة التقدير في الخبر بالثلاث لان الظاهر انه لا يحصل العلم إلا بها فاعتبرها لحصول العلم ظاهرا، فان حصل العلم بها أولم يحصل فالاعتبار به دونها كما في سائر التدليس، وظاهر قول ابن أبي موسى انه متى علم التصرية ثبت له الخيار في الايام الثلاثة إلى تمامها وهو قول ابن المنذر وأبي حامد من الشافعية وحكاه عن الشافعي لظاهر حديث أبي هريرة فانه يقتضي ثبوت الخيار في الايام الثلاثة كلها، وقول القاضي لا يثبت في شئ منها، وقول أبي الخطاب يسوى بينها وبين غيرها، والعمل بالخبر أولى والقياس ما قاله أبو الخطاب قياسا على سائر التدليس { مسألة } (وان صار لبنها عادة لم يكن له الرد في قياس قوله: إذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج لم يملك الرد.\rوقال أصحاب الشافعي له الرد في أحد الوجهين للخبر ولان التدليس كان موجودا في حال العقد فأثبت الرد كما لو نقص اللبن.\rولنا ان الرد جعل لدفع الضرر بنقص الثمن ولم يوجد فامتنع الرد ولان العيب لم يوجد ولم تختلف صفة البيع عن حالة العقد فلم يثبت التدليس ولان الخيار يثبت لدفع الضرر ولا ضرر { مسألة } (فان كانت التصرية في غير بهيمة الانعام كالامة والاتان والفرس ثبت له الخيار في\rأحد الوجهين) اختاره ابن عقيل وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم \" من اشترى مصراة \" ولانه تصرية بما يختلف به الثمن فأثبت الخيار كتصرية بهيمة الانعام لان الآدمية تراد للرضاع ويرغب فيها ظئرا، ولذلك لو اشترط كثرة لبنها فبان بخلافه ملك الفسخ، والفرس تراد لولدها (والثاني) لا يثبت به الخيار لان لبنها لا يعتاض عنه في العادة ولا يقصد كلبن بهيمة الانعام، والخبر ورد في بهيمة الانعام ولا يصح القياس عليه لذلك، واللفظ العام أريد به الخاص لانه أمر في ردها بصاع من تمر ولا يجب في لبن غيرها ولانه ورد عاما وخاصا في قضية واحدة فيحمل العام على الخاص فان قلنا بردها لم يلزمه بذل لبنها ولا يرد معها شيئا لان هذا اللبن لا يباع عادة ولا يعتاض عنه { مسألة } (ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها) لقوله عليه السلام \" من غشنا فليس منا \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.\rوقال عليه الصلاة والسلام \" المسلم أخو المسلم لا يحل","part":4,"page":84},{"id":2203,"text":"لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه \" رواه ابن ماجه، فان فعل فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي بدليل حديث التصرية فان النبي صلى الله عليه وسلم صححه مع نهيه عنه، وقال أبو بكر ان دلس العيب فالبيع باطل لانه منهي عنه والنهي عنه والنهي يقتضي الفساد، فقيل له ما تقول في التصرية؟ فلم يذكر جوابا فدل على رجوعه (فصل) قال رضي الله عنه (الخامس خيار العيب وهو النقص كالمرض وذهاب جارحة أو سن أو زيادتها ونحو ذلك، وعيوب الرقيق من فعله كالزنا والسرقة والاباق والبول في الفراش ان كان من مميز) العيوب النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار لان المبيع انما صار محلا للعقد باعتبار صفة المالية فما يوجب نقصا فيها يكون عيبا والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف التجار، فالعيوب في الخلقة كالجنون والجذام والبرص والصمم والعمى والعور والعرج والعفل والقرن والفتق والرتق والقرع والطرش والخرس وسائر المرض والاصبع الزائدة والناقصة والحول والخوص والسبل وهو زيادة في الاجفان والتخنيث وكونه خنثى والخصاء والتزوج في الامة والبخر فيها وهذا كله قول أبي حنيفة والشافعي، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشترى ولها زوج\rأنه عيب، وكذلك الدين في رقبة العبد إذا كان السيد معسرا، والجناية الموجبة للقود، ولان الرقبة صارت كالمستحقة لوجوب الدفع في الجناية والبيع في الدين ومستحقة الاتلاف بالقصاص، والزنا والبخر عيب في العبد والامة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ليس بعيب في العبد لانه لايراد للفراش والاستمتاع بخلاف الامة.\rولنا أن ذلك ينقص قيمته وماليته فانه بالزنا يتعرض لاقامة الحد عليه والتعزير ولا يأمنه سيده على عائلته؟ والبخر يؤذي سيده ومن جالسه أوساره، والسرقة والاباق والبول في الفراش عيوب في الكبير الذي جاوز العشر، وقال أصحاب أبي حنيفة في الذي يأكل وحده ويشرب وحده، وقال الثوري واسحاق ليس بعيب حتى يحتلم لان الاحكام تتعلق به من التكليف ووجوب الحد فكذلك هذا.\rولنا أن الصبي العاقل يتحرز من هذا عادة كتحرز الكبير فوجوده منه في تلك الحال يدل على ان البول لداء في بطنه، والسرقة والاباق لخبث في طبعه.\rوحد ذلك بالعشر لامر النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب الصبي على ترك الصلاة عندها والتفريق بينهم في المضاجع.\rفأما من دون ذلك فتكون هذه الامور منه لضعف عقله وعدم تثبته، وكذلك إن كان العبد يشرب الخمر ويسكر من النبيذ نص عليه أحمد لانه يوجب الحد فهو كالزنا، وكذلك الحمق الشديد والاستطالة على الناس لانه يحتاج إلى التأديب وربما تكرر فأفضى إلى تلفه، ويختص الكبير دون الصغير لانه منصوب إلى فعله، وعدم الختان ليس بعيب في العبد الصغير لانه لم يفت وقته ولا في الامة الكبيرة وبه قال الشافعي، وقال أصحاب أبي حنيفة هو عيب فيها لانه زيادة ألم أشبهت العبد.\rولنا أنه لا يجب عليها والالم فيه يقل","part":4,"page":85},{"id":2204,"text":"ولا يخشى منه التلف بخلاف العبد الكبير، فأما الكبير فان كان مجلوبا من الكفار فليس ذلك بعيب فيه لان العادة أنهم لا يختنون فصار ذلك معلوما عند المشتري فهو كديتهم، وان كان مسلما مولدا فهو عيب فيه لانه يخشى عليه منه وهو خلاف العادة (فصل) والثيوبة ليست بعيب لانها الغالب على الجواري فالاطلاق لا يقتضي خلافها هذا اختيار القاضي، وقال ابن عقيل إذا اطلق الشراء اقتضى سلامتها من الثيوبة وبقاء البكارة، فالثيوبة اتلاف جزء والاصل عدم الاتلاف والثمن يختلف باختلافه فنقول جزء يختلف الثمن ببقائه وزواله فزواله\rعيب كتلف بعض اجزائها.\rوتحريمها على المشتري بنسب أو رضاع ليس بعيب إذ ليس في المحل ما يوجب خللا في المالية ولا نقصا والتحريم يختص به، وكذلك الاحرام والصيام لانهما يزولان قريبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا وكذلك عدة البائن.\rفأما عدة الرجعية فهي عيب لان الرجعية زوجة لا يؤمن ارتجاعها، ومعرفة الغناء والحجامة ليس بعيب، وحكي عن مالك في الجارية المغنية انه عيب فيها لانه محرم.\rولنا انه ليس بنقص في عينها ولا قيمتها فهو كالصناعة وكونه محرما ممنوع وإن سلم فالمحرم استعماله لا معرفته، والعسر ليس بعيب وكان شريح يرد به ولنا أنه ليس بنقص وعمله باحدى يديه يقوم مقام عمله بالاخرى، والكفر ليس بعيب وبه قال الشافعي وهو عيب عند أبي حنيفة لانه نقص لقول الله تعالى (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) ولنا أن العبيد فيهم المسلم والكافر والاصل فيهم الكفر، فالاطلاق لا يقتضي خلاف ذلك وكون المؤمن خيرا من الكافر لا يقتضي كون الكفر عيبا كما ان المتقي خير من غيره، قال الله تعالى (ان أكرمكم عند الله أتقاكم) وليس عدمه عيبا.\rوكونه ولد زنا ليس بعيب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة هو عيب في الجارية لانها تراد للافتراش بخلاف العبد، قلنا ان النسب في الرقيق غير مقصود بدليل انهم يشترون مجلوبين غير معروفي النسب.\rوكون الجارية لا تحسن الطبخ أو الخبز ونحوه ليس بعيب لان هذا حرفة فلم يك فقدها عيبا كسائر الصنائع.\rوكونها لا تحيض ليس بعيب، وقال الشافعي هو عيب إذا كان لكبر لان من لا تحيض لا تحمل.\rولنا ان الاطلاق لا يقتضي الحيض ولاعدمه فلم يكن فواته عيبا كما لو كان لغير الكبر { مسألة } (فمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه فله الخيار بين الرد والامساك مع الارش وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن) من اشترى معيبا يعلم عيبه أو مدلسا أو مصراة وهو عالم فلا خيار له لانه بذل الثمن فيه عالما راضيا به عوضا أشبه ما لا عيب فيه لا نعلم خلاف ذلك، وإن علم به عيبا لم يكن عالما به فله الخيار بين الامساك والفسخ سواء كان البائع علم العيب فكتمه أو لم يعلم لا نعلم فيه خلافا ولان اثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ولان مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب بدليل ما روي","part":4,"page":86},{"id":2205,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اشترى مملوكا فكتب \" هذا ما اشترى محمد بن عبد الله من العداء بن خالد اشترى منه عبدا - أو أمة - لا دابة ولا غائلة بيع المسلم للمسلم \" ولان الاصل السلامة والعيب حادث أو مخالف للظاهر، فعند الاطلاق يحمل عليها فمتى فاتت فات بعض مقتضى العقد فلم يلزمه أخذه بالعوض وكان له الرد وأخذ الثمن كاملا (فصل) فان اختار امساك المعيب واخذ الارش فله ذلك وبه قال اسحاق، وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له الا الامساك أو الرد ولا أرش له الا أن يتعذر رد المبيع وروي ذلك عن أحمد حكاه صاحب المحرر لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الخيار بين الامساك من غير أرش أو الرد ولانه يملك الرد فلم يملك أخذ جزء من الثمن كالرد بالخيار.\rولنا أنه ظهر على عيب لم يعلم به فكان له الارش كما لو تعيب عنده ولانه فات عليه جزء من المبيع فكانت له المطالبة بعوضه كما لو اشترى عشرة أقفزة فبانت تسعة أو كما لو أتلفه بعد البيع، فأما المصراة فليس فيها عيب وانما ملك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء وكذلك لا يستحق أرشا إذا تعذر الرد، إذا ثبت هذا فمعنى الارش أن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن.\rمثاله أن يقوم المعيب صحيحا بعشرة ومعيبا بتسعة والثمن خمسة عشر فقد نقصه العيب عشر قيمته فيرجع على البائع بعشر الثمن وهو درهم ونصف، وعلة ذلك أن المبيع مضمون على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط عنه ضمان ما قابله من الثمن ولاننا لو ضمناه نقص القيمة أفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري فيما إذا اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه عشرة فأخذها حصل له المبيع ورجع بثمنه، وهذا لاسبيل إليه وقد نص أحمد على ما ذكرناه.\rوذكره الحسن البصري فقال يرجع بقيمة العيب في الثمن يوم اشتراه.\rقال أحمد هذا أحسن ما سمعته { مسألة } (وما كسب فهو للمشتري وكذلك نماؤه المنفصل وعنه لا يرده الا مع نمائه) وجملة ذلك أنه إذا أراد رد المبيع فلا يخلو اما أن يكون بحاله أو أن يكون قد زاد أو نقص فان كان بحاله رده وأخذ الثمن، وان زاد بعد العقد أو حصلت له فائدة فذلك قسمان (أحدهما) أن تكون الزيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة والحمل والثمرة قبل الظهور فانه يردها بمائها فانه يتبع\rفي العقود والفسوخ (القسم الثاني) أن تكون الزيادة منفصلة وهي نوعان (أحدهما) أن تكون من غير المبيع كالكسب والاجرة وما يوهب له أو يوصى له به فهو للمشتري في مقابلة ضمانه لان المبيع لو هلك كان من مال المشتري وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الخراج بالضمان \" ولا نعلم في هذا خلافا وقد روى ابن ماجه باسناده عن عائشة أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ما شاء الله ثم وجد به عيبا فرده فقال يا رسول الله انه استغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الخراج بالضمان \" رواه أبو داود وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم (النوع الثاني) أن تكون الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن فهي للمشتري أيضا ويرد","part":4,"page":87},{"id":2206,"text":"الاصل بدونها، وبهذا قال الشافعي الا أن الولد ان كان لآدمية لم يملك ردها دونه وسنذكر ذلك وعنه ليس له رده دون نمائه قياسا على النماء المتصل، والمذهب الاول لما ذكرناه من حديث عائشة وقال مالك، ان كان النماء ثمرة لم يردها، وان كان ولدا رده لان الرد حكم فسرى إلى الولد كالكتابة، وقال أبو حنيفة: النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرد لانه لا يمكن رد الاصل بدونه لانه من موجبه فلا يرفع العقد مع بقاء موجبه، ولا يمكن رده معه لانه لم يتناوله العقد.\rولنا انه نماء حدث في ملك المشتري فلم يمنع الرد كما لو كان في يد البائع وكالكسب ولانه نماء منفصل فجاز رد الاصل بدونه كالكسب والثمرة عند مالك، وقولهم ان النماء من موجب العقد لا يصح انما موجبه الملك ولو كان موجبا للعقد لعاد إلى البائع بالفسخ، وقول مالك لا يصح، لان الولد ليس بمبيع فلا يمكن رده بحكم رد الام، ويبطل ما ذكره بنقل الملك بالهبة والبيع وغيرهما فانه لا يسري إلى الولد بوجوده في الام فان اشتراها حاملا فولدت عند المشتري فردها رد ولدها معها لانه من جملة المبيع والولادة نماء متصل، وإن نقص المبيع فسيأتي حكمه ان شاء الله تعالى { مسألة } (ووطئ الثيب لايمنع الرد وعنه يمنع) إذا اشترى أمة ثيبا فوطئها المشتري قبل علمه بالعيب فله ردها ولا شئ عليه روي ذلك عن زيد بن ثابت، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وعثمان البتي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يمنع الرد\rيروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال الزهري والثوري وأبو حنيفة واسحاق لان الوطئ كالجناية لانه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال فوجب أن يمنع الرد كوطئ البكر، وقال شريح والشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى يردها ومعها ارش واختلفوا فيه فقال شريح والنخعي نصف عشر ثمنها، وقال الشعبي حكومة وقال سعيد بن المسيب دنانير، وقال ابن أبي موسى مهر مثلها وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكره ابن أبي موسى رواية عن أحمد لانه إذا فسخ صار واطئا في ملك الغير لكون الفسخ رفعا للعقد من أصله.\rولنا أنه معنى لا ينقص عينها ولا قيمتها ولا يتضمن الرضا بالعيب فلم يمنع الرد كالاستخدام وكوطئ الزوج.\rوما قالوه يبطل بوطئ الزوج، ووطئ البكر ينقص ثمنها.\rوقولهم يكون واطئا في ملك الغير لا يصح لان الفسخ رفع العقد من حينه لامن اصله بدليل انه لا يبطل الشفعة ولا يوجب رد الكسب فيكون وطؤه في ملكه (فصل) ولو اشتراها مزوجة فوطئها الزوج لم يمنع ذلك الرد بغير خلاف نعلمه، فان زوجها المشتري فوطئها الزوج ثم أراد ردها بالعيب فان كان النكاح باقيا فهو عيب حادث، وان كان قد زال فحكمه حكم وطئ السيد، وقد استحسن أحمد أنه يمنع الرد وهو محمول على الرواية الاخرى إذ لا فرق بين هذا وبين وطئ السيد، وان زنت في يد المشتري ولم يكن عرف ذلك منها فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب الحادثة، ويحتمل أن يكون عيبا بكل حال لانه لزمها حكم الزنا في يد المشتري","part":4,"page":88},{"id":2207,"text":"{ مسألة } (وان وطئ البكر أو تعيبت عنده فله الارش، وعنه انه مخير بين الارش وبين الرد وارش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن) إذا وطئ المشتري البكر قبل علمه بالعيب ففيه روايتان (احداهما) لا يردها ويأخذ ارش العيب وبه قال مالك وابن سيرين والزهري والثوري والشافعي وأبو حنيفة واسحاق قال ابن أبي موسى وهو الصحيح عن أحمد (والرواية الاخرى) يردها ومعها شئ اختارها الخرقي وبه قال شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي ومالك وابن أبي ليلى وأبو ثور، والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطئ فإذا كانت قيمتها بكرا مائة وثيبا ثمانين رد معها عشرين لانه بفسخ العقد يصير مضمونا عليه بقيمته بخلاف\rارش العيب الذي يأخذه المشتري، وهذا قول مالك وأبي ثور، وقال شريح والنخعي يرد عشر ثمنها وقال سعيد بن المسيب يرد عشرة دنانير وما قلناه ان شاء الله أولى، واحتج من منع ردها بان الوطئ نقص عينها وقيمتها فمنع الرد كما لو اشترى عبدا فخصاه فنقصت قيمته، ووجه الرواية الاخرى انه عيب حدث عند أحد المتبايعين لا للاستعلام فيثبت معه الخيار كالعيب الحادث عند البائع قبل القبض (فصل) وكذلك كل مبيع كان معيبا ثم حدث به عيب عند المشتري قبل علمه بالاول ففيه روايتان (احداهما) ليس له الرد وله ارش العيب القديم، وبه قال الثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب الرأى، وروي ذلك عن ابن سيرين والزهري والشعبي لان الرد يثبت لازالة الضرر، وفي الرد على البائع اضرار به ولا يزال الضرر بالضرر (والثانية) له الرد ويرد ارش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن وان شاء امسكه وله الارش، وبه قال مالك واسحاق وقال الحكم يرده ولم يذكر معه شيئا، ولنا حديث المصراة فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها ولانه روي عن عثمان أنه قضى في الثوب إذا كان به عوار يرده وان كان قد لبسه، ولانه عيب حدث عند المشتري فكان له الخيار بين رد المبيع وارشه وبين ارش العيب القديم كما لو حدث لا ستعلام المبيع ولان العيبين قد استويا والبائع قد دلس والمشتري لم يدلس فكان رعاية جانبه أولى، ولان الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني فلا يزول إلا بدليل وليس في المسألة اجماع ولا نص، والقياس انما يكون على أصل وليس لما ذكروه أصل فيبقى الجواز بحاله.\rإذا ثبت هذا فانه يرد ارش العيب الحادث عنده لان المبيع بجملته مضمون عليه بقيمته فكذلك أجزاؤه.\rفان زال العيب الحادث عنده رده ولا شئ معه على كلتا الروايتين وبه قال الشافعي لانه زال المانع مع قيام السبب المقتضي للرد فثبت حكمه، ولو اشترى أمة فحملت عنده ثم أصاب بها عيبا فالحمل عيب للآدميات دون غيرهن لانه يمنع الوطئ ويخاف منه التلف فان ولدت فالولد للمشتري، وان نقصتها الولادة فذلك عيب، وان لم تنقصها الولادة ومات الولد ردها لزوال","part":4,"page":89},{"id":2208,"text":"العيب فان كان ولدها باقيا لم يكن له ردها دون ولدها لما فيه من التفريق بينهما وهو محرم، وقال الشريف ابن جعفر وأبو الخطاب في مسائلهما له ردها دون ولدها وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه موضع\rحاجة فاشبه مالو ولدت حرا فانه يجوز بيعها دون ولدها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة \" رواه الترمذي وقال حديث حسن ولانه أمكن منع الضرر باخذ الارش أو برد ولدها معها فلم يجز ارتكاب نهي الشرع بالتفريق بينهما كما لو أراد الاقالة فيها دون ولدها، وقولهم إن الحاجة داعية إليه قلنا قد اندفعت الحاجة باخذ الارش.\rأما إذا ولدت حرا فلا سبيل إلى بيعه معها بحال ولو كان المبيع حيوانا غير الآدمي فحدث فيه حمل عند المشتري لم يمنع الرد بالعيب لانه زيادة، وان علم بالعيب بعد الوضع ولم تنقصه الولادة فله رد الام وامساك الولد لان التفريق بينهما لا يحرم ولا فرق بين حملها قبل القبض وبعده، ولو اشتراها حاملا فولدت عنده ثم اطلع على عيب فردها رد الولد معها لانه من جملة المبيع والزيادة فيه نماء متصل فاشبه مالو سمنت الشاة، وان تلف الولد فهو كتعيب المبيع عنده فان قلنا له الرد فعليه قيمته، وعن أحمد لا قيمة عليه للولد، وحمل القاضي كلام أحمد على أن البائع دلس العيب، وان نقصت الام بالولادة فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب الحادثة، ويمكن حمل كلام أحمد على أنه لاحكم للحمل وهو أحد أقوال الشافعي فعلى هذا يكون الولد حينئذ للمشتري فلا يلزمه رده مع بقائه ولاقيمته مع التلف، والاول أصح وعليه العمل (فصل) فان كان المبيع كاتبا أو صانعا فنسي ذلك عند المشتري ثم وجد به عيبا فالنسيان عيب حادث فهو كغيره من العيوب وعنه يرده ولا شئ عليه وعلله القاضى بأنه ليس بنقص في العين، ويمكن عوده بالتذكر، قال وعلى هذا لو كان سمينا فهزل والقياس ما ذكرناه فان الصناعة والكتابة مقومة تضمن في الغصب وتلزم بشرطها في البيع فاشبهت الاعيان والمنافع من السمع والبصر والعقل وامكان العود منتقض بالسن والبصر والحمل، وما روي عن أحمد محمول على ما إذا دلس بعيب (فصل) وإذا تعيب المبيع عند البائع بعد العقد وكان المبيع من ضمانه فهو كالعيب القديم، وان كان من ضمان المشتري فهو كالعيب الحادث بعد القبض، فاما الحادث بعد القبض فهو من ضمان المشتري لا يثبت الخيار وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك عهدة الرقيق ثلاثة أيام فما أصابه فيها فهو من مال البائع إلا في الجنون والجذام والبرص، فان تبين إلى سنة ثبت الخيار لما روى الحسن عن\rعقبة ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل عهدة الرقيق ثلاثة أيام ولانه إجماع أهل المدينة ولان الحيوان يكون فيه العيب ثم يظهر.\rولنا انه ظهر في يد المشتري ويجوز أن يكون حادثا فلم يثبت به الخيار كسائر المبيع وكما بعد الثلاثة والسنة وحديثهم لا يثبت قال أحمد ليس فيه حديث صحيح، وقال ابن المنذر لا يثبت","part":4,"page":90},{"id":2209,"text":"في العهدة حديث، والحسن لم يلق عقبة، واجماع أهل المدينة ليس بحجة، والداء الكامن لا عبرة به وانما النقص بما ظهر لا بماكمن { مسألة } (قال الخرقي إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا) قال القاضي ولو تلف المبيع عنده ثم علم أن البائع دلس العيب رجع بالثمن كله نص عليه في رواية حنبل.\rمعنى دلس العيب أي كتمه عن المشتري أو غطاه عنه بما يوهم المشتري عدمه مشتق من الدلسة وهي الظلمة فكأن البائع يستر العيب، وكتمانه جعله في ظلمة فخفي على المشتري فلم يره ولم يعلم به والتدليس حرام وقد ذكرناه فمتى فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده فله رد المبيع وأخذ ثمنه كاملا ولا ارش عليه سواء كان بفعل المشتري كوطئ البكر وقطع الثوب أو بفعل آدمي آخر مثل أن يجني عليه أو بفعل العبد كالسرقة أو بفعل الله تعالى، وسواء كان ناقصا للمبيع أو مذهبا لجملته قال احمد في رجل اشترى عبدا فأبق وأقام البينة أن اباقه كان موجودا في يد البائع يرجع على البائع بجميع الثمن لانه غر المشتري ويتبع البائع عبده حيث كان، ويحكى هذا عن الحكم ومالك لانه غره فرجع عليه كما لو غره بحرية أمة (قال شيخنا) ويحتمل أن يلزمه عوض العين إذا تلفت، وارش البكر إذا وطئها لقوله عليه السلام \" الخراج بالضمان \" وكما يجب عوض لبن المصراة على المشتري مع كونه قد نهى عن التصرية وقال \" بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم \" وقد جعل الشارع الضمان عليه لوجوب الخراج، فلو كان ضمانه على البائع لكان الخراج له لوجود علته، ولان وجوب الضمان على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع، ولا نعلم لهذا أصلا ولا يشبه هذا التغرير بحرية الامة في النكاح لانه يرجع على من غره وإن لم يكن سيد الامة، وههنا لو كان التدليس من وكيل البائع لم يرجع عليه بشئ نص عليه\r{ مسألة } (وان أعتق العبد أو تلف المبيع يرجع بارشه، وكذلك ان باعه غيره عالم بعيبه، وكذلك إن وهبه وان فعله عالما بعيبه فلا شئ له) إذا زال ملك المشتري عن المبيع بعتق أو موت أو وقف أو قتل أو تعذر الرد لا ستيلاد ونحوه قبل علمه بالعيب فله الارش، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي إلا أن ابا حنيفة قال في المقتول خاصة لاارش له لانه زال ملكه بفعل مضمون أشبه البيع ولنا أنه عيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فكان له الارش كما لو أعتقه، والبيع ممنوع وإن سلم فقد استدرك ظلامته فيه، وأما الهبة فمن أحمد فيها روايتان (إحداهما) أنها كالبيع لانه لم ييأس من امكان الرد لاحتمال رجوع الموهوب إليه.\r(والثانية) له الارش وهو أولى ولم يذكر القاضي غيرها لانه لم يستدرك ظلامته أشبه الوقف، وامكان الرد ليس بمانع من أخذ الارش عندنا بدليل","part":4,"page":91},{"id":2210,"text":"ما قبل الهبة، وان أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه رجع بارشه وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يرجع بشئ لانه أهلك العين فأشبه مالو قتل العبد.\rولنا أنه ما استدرك ظلامته ولارضي بالعيب فلم يسقط حقه من الارش كما لو تلف بفعل الله تعالى (فصل) إذا باع المشتري المبيع قبل علمه بالعيب فله الارش نص عليه احمد لان البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد ولم يوجد منه الرضى به ناقصا فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه، وظاهر كلام الخرفي أنه لا ارش له سواء باعه عالما بيعه أو غير عالم.\rوهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لان امتناع الرد كان بفعله فأشبه ما لو أتلف المبيع ولانه استدرك ظلامته ببيعه فلم يكن له ارش كما لو زال العيب (فصل) وان باعه عالما بعيبه أو وهبه أو أعتقه أو وقفه أو استولد الامة ونحوه فلا شئ له.\rذكره القاضي لان تصرفه فيه مع علمه بالعيب يدل على رضاه به أشبه مالو صرح بالرضا (قال شيخنا) وقياس المذهب أن له الارش بكل حال، وقد روي عن احمد فيما إذا باعه أو وهبه لانا خيرناه ابتداء بين رده وامساكه مع الارش فبيعه والتصرف فيه بمنزلة إمساكه ولان الارش عوض الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط ببيعه، كما لو باعه عشرة أقفزة وسلم إليه تسعة فباعها المشتري، وقولهم إنه استدرك\rظلامته لا يصح فان ظلامته من البائع ولم يستدركها منه، وإنما ظلم المشتري الثاني فلا يسقط حقه بذلك من الظالم له وهذا هو الصحيح من قول مالك، وذكر أبو الخطاب رواية أخرى فيمن باعه ليس له شئ إلا أن يرد عليه المبيع فيكون له حينئذ الرد أو الارش لانه إذا باعه فقد استدرك ظلامته، فعلى هذا إذا علم به المشتري الثاني فرده به أو أخذ ارشه منه فللاول أخذ ارشه وهو قول الشافعي إذا امتنع على المشتري الثاني رده بعيب حدث عنده لانه لم يستدرك ظلامته، وكل واحد من المشتريين يرجع بحصة العيب من الثمن الذي اشتراه به على ما تقدم (فصل) وإذا ردها المشتري الثاني على الاول وكان الاول باعها عالما بالعيب أو وجد منه ما يدل على الرضى به فليس له رده لان تصرفه رضى بالعيب، وان لم يكن علم فله رده على بائعه وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ليس له رده الا أن يكون المشتري فسخ بحكم الحاكم لانه سقط حقه من الرد ببيعه فأشبه مالو علم بعيبه.\rولنا أنه أمكنه استدراك ظلامته برده فملك ذلك كما لو فسخ الثاني بحكم حاكم أو كما لو لم يزل ملكه عنه ولا نسلم سقوط حقه، وانما امتنع لعجزه عن رده فإذا عاد إليه زال المانع فظهر جواز الرد كما لو امتنع الرد لغيبة البائع أو لمعنى آخر، وسواء رجع إلى المشتري الاول بالعيب الاول أو باقالة أو هبة أو شراء ثان أو ميراث في ظاهر كلام القاضي، وقال أصحاب الشافعي ان رجع بغير الفسخ بالعيب الاول ففيه وجهان (أحدهما) ليس له رده لانه استدرك ظلامته ببيعه ولم يزل فسخه.\rولنا أن سبب استحقاق الرد قائم وانما امتنع لتعذره بزوال ملكه فإذا زال المانع وجب","part":4,"page":92},{"id":2211,"text":"أن يجوز الرد كما لو رد عليه بالعيب، فعلى هذا إذا باعها المشتري لبائعها الاول فوجد بها عيبا كان موجودا حال العقد الاول فله الرد على البائع الثاني ثم للثاني رده عليه وفائدة الرد ههنا اختلاف الثمنين فانه قد يكون الثمن الثاني أكثر (فصل) وان استغل المشتري المبيع أو عرضه على البيع أو تصرف فيه تصرفا دالا على الرضى به قبل علمه بالعيب لم يسقط خياره لان ذلك لا يدل على الرضى به معيبا، وان فعله بعد علمه بعيبه بطل خياره في قول عامة أهل العلم.\rقال ابن المنذر كان الحسن وشريح وعبيد الله بن الحسن وابن أبي ليلى\rوالثوري واسحاق وأصحاب الرأي يقولون إذا اشترى سلعة فعرضها على البيع بعد علمه بالعيب بطل خياره، وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا، فأما الارش فقال ابن أبي موسى لا يستحقه أيضا، وقد ذكرنا أن قياس المذهب استحقاق الارش.\rقال أحمد أنا أقول إذا استخدم العبد فأراد نقصان العيب فله ذلك، فأما ان احتلب اللبن الحادث بعد العقد لم يسقط رده لان اللبن له فملك استيفاءه من المبيع الذي يريد رده، وكذلك ان ركب الدابة لينظر سيرها أو استخدم الامة ليختبرها أو لبس القميص ليعرف قدره لم يسقط خياره لان ذلك ليس برضا بالمبيع ولهذا لا يسقط به خيار الشرط وان استخدمها لغير ذلك استخداما كثيرا بطل رده، وان كان يسيرا لا ينقص الملك لم يبطل الخيار، قيل لاحمد ان هؤلاء يقولون إذا اشترى عبدا فوجده معيبا فاستخدمه بأن يقول ناولني هذا الثوب بطل خياره فأنكر ذلك وقال من قال هذا أو قال من أين أخذوا هذا؟ ليس هذا برضا حتى يكون شئ يبين ويطول وقد نقل عنه في بطلان خيار الشرط بالاستخدام روايتان فكذلك يخرج ههنا (فصل) فان أبق العبد ثم علم عيبه فله أخذ أرشه فان أخذه ثم قدر على العبد فان لم يكن معروفا بالاباق قبل البيع فقد تعيب عند المشتري فهل يملك رده ورد ارش العيب الحادث عنده والارش الذي أخذه على روايتين، وان كان آبقا فله رده ورد ما أخذه من الارش وأخذ ثمنه، وقال الثوري والشافعي ليس للمشتري أخذ أرشه سواء قدر على رده أو عجز عنه الا ان يهلك لانه لم ييأس من رده فهو كما لو باعه، ولنا أنه معيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فيه فكان له أرشه كما لو أعتقه وفي البيع استدرك ظلامته بخلاف مسئلتنا.\r(فصل إذا اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له.\rوعنه رواية اخرى أنه يجعله في الرقاب وهو قول الشعبي لانه من جملة الرقبة التي جعلها الله فلا يرجع إليه شئ من بدلها، ولنا ان العتق إنما صادف الرقبة المعينة والجزء الذي أخذ بدله ما تناوله عتق ولا كان موجودا وليس الارش بدلا عن العبد إنما هو عن جزء من الثمن جعل مقابلا للجزء الفائت فلما لم يحصل ذلك الجزء من المبيع رجع بقدره من الثمن لامن قيمة العبد، وكلام أحمد في الرواية الاخرى يحمل على استحباب ذلك لا على","part":4,"page":93},{"id":2212,"text":"وجوبه.\rقال القاضي انما الروايتان فيما إذا أعتق عن كفارته لانه إذا أعتقه عن الكفارة لا يجوز أن يرجع إليه شئ من بدله كالمكاتب إذ أدى بعض كتابته.\rولنا أنه ارش عبدا عتقه فهو كما لو تبرع بعتقه { مسألة } (وان باع بعضه فله ارش الباقي وفي ارش المبيع الروايتان وقال الخرقي له رد ملكه منه بقسطه من الثمن أو ارش العيب بقدر ملكه فيه) إذا باع بعض المبيع ثم ظهر على عيب فله ارش الباقي لانه كان له ذلك والاصل في كل ثابت بقاؤه وفي ارش المبيع ما ذكرنا من الخلاف فيما إذا باع الجميع فان أراد رد الباقي بحصته من الثمن ففيه روايتان (احداهما) له ذلك اختارها الخرقي لانه مبيع رده ممكن أشبه ما لو كان الجميع باقيا (والاخرى) لا يجوز وهي الصحيحة إذا كان المبيع عينا واحدة أو عينين ينقصهما التفريق لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة أو ضرر الشركة وامتناع الانتفاع بها على الكمال كوطئ الامة وليس الثوب، وبهذا قال شريح والشعبي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقد ذكر أصحابنا في غير هذا الموضع فيما إذا كان المبيع عينين ينقصهما التفريق انه لا يجوز رد احداهما وحدها لما فيه من الضرر، وفيما إذا اشترى معيبا وتعيب عنده انه لا يملك رده الا ان يرد ارش العيب الحادث عنده فكذلك لا يجوز أن يرده في مسئلتنا معيبا بعيب الشركة أو نقص القيمة بغير شئ.\rوما ذكره الخرقي يحمل على ما إذا دلس البائع العيب على ما ذكرنا فيما مضى.\rوان كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق فهل له رد الباقية في ملكه؟ يخرج على الروايتين في تفريق للصفقة.\rقال القاضي: المسألة مبنية على تفريق الصفقة سواء كان المبيع عينا واحدة أو عينين، والتفصيل الذي ذكرناه أولى { مسألة } (وان صبغه أو نسجه فله الارش ولارد له في أظهر الروايتين) فيما إذا صبغه وهو قول أبي حنيفة لان فيه ضررا على البائع وتشق المشاركة فلم تجز كما لو فصله وخاطه أو خلط المبيع بما لا يتميز منه، وعنه له الرد ويكون شريكا للبائع بقيمة الصبغ والنسج لانه رد المبيع بعينه أشبه مالو لم يصبغه ولم ينسجه، ومتى رده لزمت الشركة ضرورة، وعنه يرده ويأخذ زيادته بالصبغ كما لو قصره وهو بعيد لان إجبار البائع على بذل ثمن الصبغ إجبار على المعاوضة فلم يجز لقوله سبحانه (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) وان قال البائع أنا آخذه وأعطي قيمة الصبغ لم يلزم المشتري ذلك، وقال\rالشافعي ليس للمشتري الا رده لانه أمكنه رده فلم يملك أخذ الارش كما لو سمن عنده، ولنا أنه لا يمكنه رده الا برد شئ من ماله معه فلم يسقط حق من الارش بامتناعه من رده كما لو تعيب عنده فطلب البائع أخذه مع أخذ أرش العيب الحادث والاصل لا يسلمه فانه يستحق أخذ الارش إذا رده { مسألة } (وان اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فان لم يكن له مكسورا قيمة كبيض الدجاج رجع بالثمن كله، وان كان له مكسورا قيمة كبيض النعام وجوز الهند فهو مخير بين أخذ ارشه وبين رده، وعنه ليس له رد ولا ارش في ذلك كله)","part":4,"page":94},{"id":2213,"text":"إذا اشترى ما لا يطلع على عيبه الا بكسره كالبيض والجوز والرمان والبطيخ فكسره فظهر عيبه ففيه روايتان (احداهما) لا يرجع على البائع بشئ وهو مذهب مالك لانه ليس من البائع تدليس ولا تفريط لعدم معرفته بعيبه وكونه لا يمكنه الوقوف عليه الا بكسره فجرى مجرى البراءة من العيوب (والثانية) يرجع عليه وهي ظاهر المذهب وقول أبي حنيفة والشافعي لان عقد البيع اقتضى السلامة من عيب ليطلع عليه المشتري فإذا بان معيبا ثبت له الخيار كالعبد ولان البائع انما يستحق ثمن المعيب دون الصحيح لانه لم يملكه صحيحا فلا معنى لايجاب الثمن كله، وكونه لم يفرط لا يقتضي أن يجب له ثمن ما لم يسلمه بدليل العيب الذي لم يعلمه في العبد.\rإذا ثبت هذا فان المبيع ان كان مما لا قيمة له مكسورا كبيض الدجاج الفاسد والرمان الاسود والجوز الخرب رجع بالثمن كله لان هذا يبين به فساد العقد من أصله لكونه وقع على ما لا نفع فيه فهو كبيع الحشرات والميتات وليس عليه رد المبيع إلى البائع لانه لا فائدة فيه، وان كان الفاسد في بعضه رجع بقسطه (الثاني) أن يكون مما لعيبه قيمة كبيض النعام وجوز الهند والبطيخ الذي فيه نفع ونحوه فإذا كسره نظرت.\rفان كان كسرا لا يمكن استعلام المبيع بدونه فالمشتري مخير بين رده ورد أرش الكسر وأخذ الثمن وبين أخذ أرش عيبه.\rهذا ظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي عندي لا أرش عليه لكسره لانه حصل بطريق استعلام العيب والبائع سلطه عليه حيث علم أنه لا يعلم صحته من فساده بغير ذلك، وهذا قول الشافعي.\rووجه قول الخرقي أنه نقص لم يمنع الرد فلزم رد أرشه كلبن المصراة إذا احتلبها والبكر إذا وطئها، وبها يبطل ما ذكره\rبل ههنا أولى لانه لا تدليس من البائع والتصرية تدليس، وان كان كسرا يمكن استعلام المبيع بدونه إلا أنه لا يتلف المبيع بالكلية فالحكم فيه كالذي قبله عند الخرقي والقاضي والمشتري مخير بين رده وأرش الكسر وأخذ الثمن وبين أخذ أرش العيب، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الثانية ليس له رده وله أرش العيب، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقد ذكرناه، وان كسره كسرا لا يبقي له قيمة فله أرش العيب لا غير لانه أتلفه.\rوقدر أرش العيب قسط ما بين الصحيح والمعيب من الثمن فيقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا غير مكسور فيكون للمشتري قدر ما بينهما من الثمن (فصل) ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا فان كان مما لا ينقصه النشر رده وان كان ينقصه النشر كالهسجاني الذي يطوى طاقين ملتصقين جرى ذلك مجرى جوز الهند على التفصيل المذكور فيما إذا لم يزد على ما يحصل به استعلام المبيع أو زاد كنشر من لا يعرف، وان أراد أخذ أرشه فله ذلك بكل حال { مسألة } (ومن علم العيب وأخر الرد لم يبطل خياره إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من التصرف ونحوه) وهكذا ذكر أبو الخطاب لانه خيار لدفع الضرر المتحقق فكان على التراخي كخيار القصاص وعنه أنه على الفور وهو مذهب الشافعي، فمتى علم العيب وأخر الرد مع امكانه بطل خياره لانه يدل","part":4,"page":95},{"id":2214,"text":"على الرضى فأسقط خياره كالتصرف ولانه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فأشبه خيار الشفعة والاول أولى، ولا نسلم أن الامساك يدل على الرضى والشفعة تثبت لدفع ضرر غير متحقق بخلاف الرد بالعيب { مسألة } (ولا يفتقر الرد إلى رضى ولا قضاء ولا حضور صاحبه قبل القبض ولا بعده) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان قبل القبض افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، وان كان بعده افتقر إلى رضا صاحبه أو حكم حاكم لان ملكه قد تم على الثمن فلا يزول إلا رضاه ولنا أنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق ولانه مستحق الرد بالعيب فلم يفتقر إلى رضا صاحبه كقبل القبض { مسألة } (فان اشترى اثنان شيئا وشرطا الخيار أو وجداه معيبا فرضي أحدهما فللآخر الفسخ في نصيبه، وعنه ليس له ذلك)\rنقل عن احمد رحمه الله في ذلك روايتان حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى (احداهما) لمن لم يرض الفسخ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك والاخرى لا يجوز له رد مشترك رده ناقصا أشبه مالو تعيب عنده.\rولنا أنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز كما لو انفرد بشرائه، والشركة إنما حصلت بايجاب البائع وانما باع كل واحد منهما نصفها فخرجت عن ملك البائع مشقصة بخلاف العيب الحادث (فصل) وان ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما سقط حق الآخر من الرد لانه لو رد وحده شقصت السلعة على البائع فتضرر بذلك وإنما أخرجها من ملكه إلى واحد غير مشقصة فلا يجوز رد بعضها إليه مشقصا بخلاف المسألة التي قبلها، فان عقد الواحد مع الاثنين عقدين فكأنه باع كل واحد منهما نصفها منفردا فرد عليه أحدهما جميعا ما باعه إياه وههنا بخلافه (فصل) ولو اشترى رجل من رجلين شيئا فوجده معيبا فله رده عليهما فان كان أحدهما غائبا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم، ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل.\rنص أحمد على نحو من هذا، وان أراد رد نصيب أحدهما وامساك نصيب الآخر جاز لانه يرد على البائع جميع ما باعه ولم يحصل برده تشقيص لانه كان مشقصا قبل البيع (فصل) وان اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبا فله رده وليس له أخذ الارش لا فضائه إلى التفاضل فيما يجب فيه التماثل، فان حدث به عيب عند المشتري فعلى احدى الروايتين يرده ويرد ارش العيب الحادث عنده وبأخذ ثمنه، وقال القاضي ليس له رده لا فضائه إلى التفاضل ولا يصح لان الرد فسخ للعقد ورفع له فلا تبقى المعاوضة وانما يدفع الارش عوضا عن العيب الحادث عنده","part":4,"page":96},{"id":2215,"text":"بمنزلة ما لو خفي عليه في ملك صاحبه من غير بيع وكما لو فسخ الحاكم عليه، وعلى الرواية الاخرى يفسخ الحاكم البيع ويرد البائع الثمن ويطالب بقيمة الحلي لانه لم يمكن اهمال العيب ولا أخذ الارش.\rولاصحاب الشافعي وجهان كهاتين الروايتين وان تلف الحلي فسخ العقد، ويرد قيمته ويسترجع الثمن\rفان تلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ، واختار شيخنا أن الحاكم إذا فسخ وجب رد الحلي وأرش نقصه كما قلنا فيما إذا فسخ المشتري على احدى الروايتين وانما يرجع إلى قيمته عند تعذره بتلف أو عجز عن رده أما مع بقائه وإمكان رده فيجب رده دون بدله كسائر المبيع إذا انفسخ العقد فيه وليس في رده ورد أرشه تفاضل لان المعاوضة قد زالت بالفسخ ولم يبق له مقابل، وإنما هذا الارش بمنزلة الجناية عليه ولان قيمته إذا زادت على وزنه أو نقصت عنه أفضى إلى التفاضل لان قيمته عوض عنه فلا يجوز ذلك إلا أن يأخذ القيمة من غير الجنس.\rولو باع قفيزا مما فيه الربا بمثله فوجد أحدهما بما أخذه عيبا ينقص قيمته دون كله لم يملك أخذ أرشه لئلا يفضي إلى التفاضل والحكم فيه على ما ذكرنا في الحكم بالدراهم { مسألة } (وإن اشترى واحد معيبين صفقة واحدة ليس له إلا ردهما أو إمساكهما والمطالبة بالارش) قاله القاضي، وعنه له رد أحدهما بقسطه من الثمن كما لو كان أحدهما معيب والآخر صحيحا لان المانع من الرد انما هو تشقيص المبيع على البائع وهو موجود فيما إذا كان أحدهما صحيحا، فان تلف أحدهما فله رد الباقي بقسطه من الثمن في إحدى الروايتين، هذا قول الحادث العكلي والاوزاعي واسحاق وقول أبي حنيفة فيما بعد القبض لانه رد المعيب على وجه لا ضرر فيه على البائع فجاز كما لورد الجميع (والثانية) ليس له الا أخذ الارش مع إمساك الباقي منهما وهو ظاهر قول الشافعي وقول أبي حنيفة فيما قبل القبض لان في الرد تبعيض الصفقة على البائع وذلك ضرر أشبه إذا كانا مما ينقصه التفريق، والقول في قيمة التالف قول المشتري مع يمينه لانه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته ولانه بمنزلة الغارم لان قيمة التالف إذا زادت قدر ما يغرمه فهو بمنزلة المستعير والغاصب { مسألة } (وان كان أحدهما معيبا فله رده بقسطه من الثمن وعنه ليس له إلا ردهما أو إمساكهما) ووجه الروايتين ما ذكرنا فيما إذا تلف أحدهما وفيه من التفصيل والخلاف ما ذكرنا { مسألة } (فان كان المبيع مما ينقصه التفريق كمصراعي باب أو زوجي خف أو من لا يجوز التفريق بينهما كجارية وولدها فليس له رد أحدهما) لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة وسوء المشاركة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة \" رواه الترمذي وفي ذلك اختلاف ذكرنا فيما مضى وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله تعالى","part":4,"page":97},{"id":2216,"text":"{ مسألة } (وان اختلفا في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري ففي ايهما يقبل قوله؟ روايتان إلا ان لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول قوله بغير يمين) إذا اختلف المتبايعان في العيب هل كان في المبيع قبل العقد أو حدث عند المشتري، فان كان لا يحتمل الاقول أحدهما كالاصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطارئ الذي لا يمكن كونه قديما فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين لانا نعلم صدقه فلا حاجة إلى استحلافه وان احتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما ففيه روايتان (إحداهما) القول قول المشتري فيحلف بالله انه اشتراه وبه هذا العيب أو انه ما حدث عنده ويكون له الخيار اختارها الخرقي لان الاصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن ولزوم العقد في حقه فكان القول قول من ينفي ذلك كما لو اختلفا في قبض المبيع (والثانية) القول قول البائع مع يمينه فيحلف على حسب جوابه إن اجاب انه باعه بريئا من العيب حلف على ذلك، وان أجاب انه لا يستحق ما يدعيه من الرد حلف على ذلك.\rويمينه على البت لان الايمان كلها على البت الا ما كان على النفي في فعل الغير وعنه انها على نفي العلم فيحلف انه ما يعلم به عيبا حال البيع ذكرها ابن ابي موسى والرواية الثانية مذهب ابي حنيفة والشافعي لان الاصل سلامة المبيع وصحة العقد ولان المشتري يدعي عليه استحقاق فسخ البيع والبائع ينكره والقول قول المنكر (فصل) وإذا باع الوكيل ثم ظهر المشتري على عيب كان بالمبيع فله رده على الموكل لان المبيع يرد بالعيب على من كان له، فان كان العيب مما يمكن حدوثه فأقربه الوكيل وانكره الموكل فقال أبو الخطاب يقبل اقراره على موكله بالعيب لانه أمر يستحق به الرد فقبل اقراره به على موكله كخيار الشرط، وقال أصحاب ابي حنيفة والشافعي لا يقبل اقرار الوكيل بذلك، قال شيخنا وهو اصح لانه اقرار على الغير فلم يقبل كالاجنبي، وفارق خيار الشرط من حيث ان الموكل يعلم صفة سلعته ولا يعلم صفة العقد لغيبته عنه، فعلى هذا إذا رده المشتري على الوكيل لم يملك الوكيل رده على الموكل لان رده كاقراره وهو غير مقبول على غيره ذكره القاضي، فان انكره الوكيل فتوجهت اليمين عليه\rفنكل عنها فرد عليه بنكوله فهل له رده على الموكل على وجهين (احدهما) ليس له رده لان ذلك يجري مجرى اقراره (والثاني) له رده لانه رجع إليه بغير رضاه اشبه مالو قامت به بينة (فصل) ولو اشترى جارية على انها بكرا فقال المشتري هي ثيب أو النساء الثقات ويقبل قول واحدة، فان وطئها المشتري وقال ما وجدتها بكرا خرج فيه وجهان بناء على الاختلاف في العيب الحادث","part":4,"page":98},{"id":2217,"text":"(فصل) فان رد المشتري السلعة بعيب فأنكر البائع انها سلعته فالقول قول البائع مع يمينه وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ونحوه قال الاوزاعي فانه قال فيمن صرف دراهم فقال للصيرفي هذا درهمي يحلف الصيرفي بالله لقد وفيتك ويبرأ لان البائع منكر كون هذه سلعته ومنكر استحقاق الفسخ والقول قول المنكر، فأما ان جاء ليرد السلعة بخيار فأنكر البائع انها سلعته فحكى ابن المنذر عن أحمد أن القول قول المشتري وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي لانهما اتفقا على استحقاق فسخ العقد والرد بالعيب بخلافه { مسألة } (ومن باع عبدا يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره ويعلم المشتري ذلك فلا شئ له) لانه رضي به معيبا أشبه سائر المعيبات وهذا قول الشافعي، وان علم بعد البيع فله الرد أو الارش على أصلنا كغيره من العيوب { مسألة } (فان لم يعلم حتى قتل فله الارش لتعذر الرد) وهو قسط ما بين قيمته جانيا وغير جان، ولا يبطل البيع من أصله وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع بجميع الثمن لان تلفه كان بمعنى استحق عند البائع فجرى مجرى اتلافه إياه، ولنا أنه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن كما لو كان مريضا فمات بدائه أو مرتدا فقتل بردته وبهذا ينتقض ما ذكروه ولا يصح قياسهم على اتلافه لانه لم يتلفه فلم يشتركا في المقتضي، وإن كانت الجناية موجبة للقطع فقطعت يده عند المشتري فقد تعيب عنده لان استحقاق القطع دون حقيقته فهل يمنع ذلك رده بعيبه؟ على روايتين { مسألة } (وان كانت الجناية موجبة للمال والسيد معسر قدم حق المجني عليه، وللمشتري الخيار\rإذا لم يكن عالما، فان كان السيد موسرا تعلق الارش بذمته والبيع لازم) إذا كانت الجناية موجبة للمال أو للقود فعفي عنه إلى مال فعلى السيد فداؤه ويزول الحق عن رقبة العبد ببيعه لان للسيد الخيرة بين تسليمه وفدائه.\rفإذا باعه تعين عليه فداؤه لاخراج العبد عن ملكه ولاخيار للمشتري لعدم الضرر عليه إذ الرجوع على غيره هذا إذا كان السيد موسرا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يلزم السيد فداؤه لان أكثر ما فيه أنه التزم فداءه ولا يلزمه كما لو قال الراهن أنا أقضي الدين من الرهن ولنا أنه أزال ملكه عن الجاني فلزمه فداؤه كما لو أتلفه وبهذا قال أبو حنيفة، وان كان البائع معسرا لم يسقط حق المجني عليه من رقبة الجاني لان المالك انما يملك نقل حقه عن رقبته بفدائه أو ما يقوم مقامه ولا يحصل ذلك من ذمة المعسر فيبقى الحق في رقبته بحاله مقدما على حق المشتري وللمشتري خيار الفسخ ان لم يكن عالما فان فسخ رجع بالثمن وان لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فاخذ","part":4,"page":99},{"id":2218,"text":"بها رجع المشتري بالثمن أيضا لان ارش مثل هذا جميع ثمنه وان لم تكن مستوعبة رجع بقدر أرشه وان كان عالما بعيبه راضيا بتعلق الحق به لم يرجع بشئ لانه اشترى معيبا عالما بعيبه فان اختار المشتري فداءه فله ذلك والبيع بحاله لانه يقوم مقام البائع بين تسليمه وفدائه، وحكمه في الرجوع بما فداه به على البائع حكم قضاء الدين عنه على ما نذكره في موضعه.\r{ فصل } قال رضي الله عنه (السادس خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والموضعة ولابد في جميعها من معرفة المشتري برأس المال) هذه أنواع من أنواع البيع وأنا اختصت بأسماء كاختصاص السلم ويثبت فيها الخيار إذا أخبره بزيادة في الثمن أو نحو ذلك فيثبت للمشتري الخيار كما لو أخبره بأنه كاتب أو صانع فاشتراه بثمن فبان بخلافه ولا بد في جميع هذه الانواع من معرفة المشتري برأس المال لان معرفة الثمن متوقفة على العلم به والعلم بالثمن شرط فمتى فات لم يصلح البيع لفوات شرطه { مسألة } (ومعنى التولية البيع برأس المال فيقول وليتكه أو بعتك برأس ماله أو بما اشتريته أو برقمه) قال أحمد رحمه الله لا بأس ببيع الرقم والرقم هو الثمن المكتوب عليه إذا كان معلوما لهما حال العقد وهذا قول عامة العلماء وكره طاوس بيع الرقم، ولنا أنه بيع بثمن معلوم فأشبه ما لو ذكر مقداره\rأو إذا قال بعتك هذا بما اشتريته وقد علماه فان لم يعلم فالبيع باطل لجهالة الثمن { مسألة } (والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن ويصح بقوله شركتك في نصفه أو ثلثه) إذا اشترى شيئا فقال له رجل أشركني في نصفه بنصف الثمن فقال له أشركتك صح وصار شركا بينهما إذا كان الثمن معلوما لهما، ولو قال أشركني فيه أو قال الشركة فقال شركتك أو قال ولني ما اشتريت ولم يذكر الثمن فقال وليتك صح إذا كان الثمن معلوما لان الشركة تقتضي ابتياع جزء منه بقسطه من الثمن على ما ذكر والتولية ابتياعه بمثل الثمن فإذا ذكر اسمه انصرف إليه كما إذا قال أقلني فقال أقلتك، وفي حديث عن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له أشركنا فان النبي صلى الله عليه وسلم دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فبعث بها إلى المنزل ذكره البخاري، ولو اشترى شيئا فقال له رجل أشركني فشركه انصرف إلى النصف لانها تنصرف إلى التسوية باطلاقها، فان اشترى اثنان عبدا فقال لهما رجل اشركاني فيه فقالا شركناك احتمل أن يكون لهما النصف لان اشراكهما لو كان من كل واحد منهما منفردا لكان له النصف فكذلك حال الاجتماع، ويحتمل أن يكون له الثلث لان الاشتراك يفيد التساوي ولا يحصل التساوي الا بجعله بينهم أثلاثا وهذا أصح لان اشراك الواحد انما اقتضى النصف لحصول التسوية به وان شركه كل واحد منهما منفردا كان له النصف ولكل","part":4,"page":100},{"id":2219,"text":"واحد منهما الربع، وان قال أشركاني فيه فشركه أحدهما فعلى الوجه الاول يكون له نصف حصة الذي شركه وهو الربع وعلى الآخر له السدس لان طلب الشركة بينهما يقتضي طلب ثلث ما في يد كل واحد منهما ليكون مساويا لهما فإذا أجابه أحدهما ثبت له الملك فيما طلب منه وان قال له أحدهما أشركناك انبنى على تصرف الفضولي.\rفان قلنا يقف على الاجازة فأجازه فهل يثبت له الملك في نصفه أو ثلثه على الوجهين، ولو قال لاحدهما أشكرني في نصف هذا العبد فان قلنا يقف على الاجازة من صاحبه فأجازه فله نصف العبد ولهما نصفه وإلا فله نصف حصة الذي شركه، فان اشترى عبدا فلقيه رجل فقال أشركني في هذا العبد فقال قد شركتك فله نصفه فان لقيه آخر فقال أشركني في هذا\rالعبد وكان عالما بشركة الاول فله ربع العبد وهو نصف حصة الذي شركه لان طلبه للشركة رجع إلى ما ملكه المشارك وهو النصف فكان بينهما، وان لم يعلم بشركة الاول فهو طالب نصف العبد لاعتقاده أن جميع العبد لمن طلب منه المشاركة، فإذا قال له شركتك احتمل ثلاثة أوجه (احدها) ان يصير له نصف العبد ولا يبقى للذي شركه شئ لانه طلب منه نصف العبد فأجابه إليه فصار كأنه قال بعني نصف هذا العبد فقال بعتك، وهذا قول القاضي (الثاني) ان ينصرف قوله شركتك فيه إلى نصف نصيبه ونصف نصيب شريكه فيمتد في نصف نصيبه ويقف الزائد على اجازة صاحبه على إحدى الروايتين لان لفظ الشركة يقتضي بعض نصيبه ومساواة المشتري له فلو باع جميع نصيبه لم يكن له شركة لانه لا يتحقق فيه ما طلب منه (الثالث) لا يكون للثاني الا الربع بكل حال لان الشركة انما تثبت بقول البائع شركتك لان ذلك هو الايجاب الناقل للملك وهو عالم انه ليس له إلا نصف العبد فينصرف ايجابه إلى نصف ملكه، وعلى هذين الوجهين لطالب الشركة الخيار لانه إنما طلب النصف فلم يحصل له جميعه إلا أن نقول بوقوفه على الاجازة في الوجه الثاني فيخير الآخر، ويحتمل أن لا تصح الشركة أصلا لانه طلب شراء النصف فاجيب في الربع فصار بمنزلة مالو قال بعني نصف هذا العبد بعتك ربعه.\r(فصل) ولو اشترى قفيزا من الطعام فقبض نصفه فقال له رجل بعني نصف هذا القفيز فباعه انصرف إلى النصف المقبوض لان البيع ينصرف إلى ما يجوز له بيعه وهو المقبوض وان اشركني في هذا القفيز بنصف الثمن ففعل لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه فيكون النصف المقبوض بينهما لكل واحد منهما ربعه بربع الثمن لان الشركة تقتضي التسوية هكذا ذكر القاضي، قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ان الشركة تنصرف إلى النصف كله فيكون بائعا لما يصح بيعه وما لا يصح فيصح في نصف المقبوض في أصح الوجهين ولا يصح فيما لم يقبض كما في تفريق الصفقة.","part":4,"page":101},{"id":2220,"text":"{ مسألة } (والمرابحة أن يبيعه بربح فيقول رأس مالي فيه مائة بعتكه بها وربح عشرة) فهذا جائز لا خلاف في صحته ولا نعلم أحدا كرهه وان قال على أن أربح في كل عشرة درهما\rأو قال ده يازدة أو دوازده.\rفقد كرهه أحمد ورويت فيه الكراهة عن ابن عمر وابن عباس والحسن ومسروق وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن يسار، وقال اسحاق لا يجوز لان الثمن مجهول حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به في الحساب، ورخص فيه سعد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر لان رأس المال معلوم والربح معلوم أشبه ما إذا قال وربح عشرة دراهم ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم يعلم لهما في الصحابة مخالف ولان فيه نوعا من الجهالة فالتحرز عنها أولى وهذه كراهة تنزيه والبيع صحيح والجهالة يمكن ازالتها بالحساب فلم تضر كما لو باعه صبرة كل قفيز بدرهم أما مايخرج به الحساب فمجهول في الجملة والتفصيل { مسألة } (والمواضعة أن يقول بعتكه بها ووضيعة درهم من كل عشرة فيلزم المشتري تسعون درهما) المواضعة أن يخبر برأس ماله ويقول بعتك هذا به وأضع لك عشرة فيصح من غير كراهة، وان قال بوضيعة درهم من كل عشرة كره لما ذكرنا في المرابحة وصح فإذا كان رأس ماله مائة لزمه تسعون ويكون الحط عشرة، وقال قوم يكون الحط درهما من كل أحد عشر فيكون ذلك تسعة دراهم وجزأ من أحد عشر جزأ من درهم ويبقى تسعون وعشرة اجزاء من أحد عشر جزأ من درهم، وهذا غلط لان هذا يكون حطا من كل أحد عشر وهو غير ماقاله، فأما إن قال بوضعية درهم لك عشرة كانت الوضيعة من كل أحد عشر درهما درهم ويكون الباقي تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وحكي عن أبي ثور أنه قال الحط ههنا عشرة مثل الاولى ولا يصح فانه إذا قال لكل عشرة درهم يكون الدرهم من غيرها فكأنه قال من كل أحد عشر درهما درهم، وإذا قال من كل عشرة درهما كان الدرهم من العدة، ولان من للتبعيض فكأنه قال آخذ من العشرة تسعة وأحط منها درهما (فصل) فان باعه السلعة مرابحة مثل أن يخبره ان ثمنها مائة ويربح عشرة ثم علم ببينة أو اقرار أن ثمنها تسعون فالبيع صحيح لانه زيادة في الثمن فلم يمنع الصحة كالعيب وللمشتري الرجوع على البائع بما زاد في الثمن وهو عشرة وحطها من الربح وهو درهم فيبقى على المشتري تسعة وتسعون درهما، وبهذا قال الثوري وابن أبي ليلى وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة يخير بين الاخذ بكل الثمن\rأو يترك قياسا على المبيع.\rولنا أنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح فإذا بان رأس ماله قدرا كان مبيعا به وبالزيادة التي","part":4,"page":102},{"id":2221,"text":"اتفقا عليها والمعيب كذلك عندنا فان له أخذ الارش ثم الفرق بينهما ان المسيب لم يرض إلا بالثمن المذكور وههنا رضي فيه برأس المال والربح المقدر، وهل للمشتري الخيار؟ فالمنصوص عن أحمد أن المشتري مخير بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح وبين تركه نقل ذلك حنبل وهو قول للشافعي لان المشتري لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضا، ولانه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن لكونه خالفا أو وكيلا أو غير ذلك فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له وحكي قولا للشافعي لانه رضيه بمائة وعشرة فإذا حصل له بدون ذلك فقد زاده خيرا فلم يثبت له الخيار كما لو اشتراه على أنه معيب فبان صحيحا أو وكل في شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين، وأما البائع فلا خيار له لانه باعه برأس ماله وحصته من الربح وقد حصل له ذلك.\r(فصل) وان قال في المرابحة رأس مالي فيه مائة وأربح عشرة ثم قال غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد ان راس ماله عليه ماقاله ثانيا ذكره ابن المنذر عن احمد واسحاق وروى أبو طالب عن أحمد إذا كان البائع معروفا بالصدق قبل قوله وإن لم يكن صدوقا جاز البيع، قال القاضي وظاهر كلام الخرقي أن القول قول البائع مع يمينه لانه لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الامين مع يمينه كالوكيل والمضارب، والصحيح الاول وكون البائع مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه في الخلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال غلطت، وعن أحمد رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام بينة حتى يصدقه المشتري وهو قول الثوري والشافعي لانه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير فلا يقبل رجوعه وإن أقام بينة لاقراره بكذبها ولنا أنها بينه عادلة شهدت بما يحتمل الصدق فتقبل كسائر البينات ولا نسلم أنه أقر بخلافها فان الاقرار يكون لغير المقر وحالة اخباره بثمنها لم يكن عليه حق لغيره فلم يكن اقرارا، فان لم يكن له بينة أو كانت له بينة وقلنا لا تقبل فادعى أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، فان طلب\rبيمينه فقال القاضي لا يمين عليه لانه مدع واليمين على المدعى عليه، ولانه قد أقر فيستغنى بالاقرار عن اليمين، والصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك لانه ادعى ما يلزمه رد السعلة أو زيادة في ثمنها فلزمه اليمين كموضع الوفاق وليس هو ههنا مدع انما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الاول، وان قلنا يقبل قول البائع أو قامت له بينة بما ادعاه وقلنا تقبل بينته فللمشتري أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر ذكره الخرقي فانه لو باعها بدون ثمنها عالما لزمه البيع بما عقد عليه لكونه تعاطى سببه عالما فلزمه كمشتري المعيب عالما بعيبه، وإذا كان البيع يلزمه بالعلم فادعى عليه لزمته اليمين فان نكل قضي عليه بالنكول، وإن حلف خير المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح وبين","part":4,"page":103},{"id":2222,"text":"فسخ العقد (قال شيخنا) ويحتمل أنه إذا قال بعتك بمائة وربح عشرة ثم تبين أنه غلط بعشرة أنه لا يلزمه حط العشرة من الربح لان البائع رضي بربح عشرة في هذا المبيع فلا يكون له أكثر منها، وكذلك إن تبين أنه زاد في رأس المال لا ينقص الربح من عشرة لان البائع لم يبعه إلا بربح عشرة، فأما إن قال وأربح في كل عشرة درهما فانه يلزمه حط العشرة من الربح في الصورتين وانما أثبتنا للمشتري الخيار لانه دخل على أن الثمن مائة وعشرة فإذا بان أكثر كان عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب، وإن اختار أحدهما بمائة واحد وعشرين لم يكن للبائع خيار لانه قد زاده خيرا فلم يكن له خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري، وإن اختار البائع اسقاط الزيادة عن المشتري فلا خيار له أيضا لانه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد ورضيا به { مسألة } (ومتى اشتراه بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن فلم يبين ذلك للمشتري في تخييره بالثمن فللمشتري الخيار بين الامساك والرد) إذا اشتراه بثمن مؤجل لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره فان لم يفعل لم يفسد البيع وللمشتري الخيار بين أخذه بالثمن الذي وقع عليه حالا وبين الفسخ في احدى الروايتين وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لان البائع لم يرض بذمة المشتري وقد تكون ذمته دون ذمة البائع فلا يلزم الرضى بذلك وحكى ابن المنذر عن أحمد أنه إن كان المبيع قائما فهو مخير بين الفسخ وأخذه بالثمن مؤجلا لانه الثمن\rالذي اشترى به البائع والتأجيل صفة له فهو كما لو أخبره بزيادة في الثمن وإن كان قد استهلك حبس الثمن بقدر الاجل وهذا قول شريح (فصل) وان اشتراه بدنانير فاخبر انه اشتراه بدراهم أو بالعكس أو اشتراه بعوض فأخبر أنه اشتراه بثمن أو بالعكس واشباه ذلك فللمشتري الخيار بين الفسخ وبين الرضى به بالثمن الذي تبايعا به كسائر المواضع التي يثبت فيها ذلك.\r(فصل) وان اشتراه ممن لاتقبل شهادته له كأبيه وابنه لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين ذلك وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد يجوز وان لم يبين لانه اشتراه بعقد صحيح وأخبر بثمنه فأشبه مالو اشتراه من أجنبي.\rولنا انه متهم في الشراء منهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم فلم يجز ان يخبر بما اشترى منهم مطلقا كما لو اشترى من مكاتبه فانه يجب عليه ان يبين أمره لا نعلم فيه خلافا وبه يبطل قياسهم (فصل) وان اشتراه بأكثر من ثمنه حيلة مثل أن يشتريه من غلام دكانه الحر أو غيره على وجه الحيلة لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره لان ذلك تدليس وحرام على ما بيناه، وان لم يكن حيلة","part":4,"page":104},{"id":2223,"text":"فقال القاضي إذا باع غلام دكانه سلعة ثم اشتراها منه بأكثر من ذلك لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره لانه يتهم في حقه فهو كمن لا تقبل شهادته له والصحيح ان شاء الله ان ذلك يجوز لانه أجنبي فأشبه غيره (فصل) إذا اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما مرابحة أو اشترى اثنان شيئا فتقاسماه وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة بالثمن الذي أداه فيه فان كان من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالاجزاء كالثياب ونحوها لم يجز حتى يبين الحال على وجهه نص عليه وهذا مذهب الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي يجوز بيعه بحصته من الثمن لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته كما لو كان المبيع شقصا وشفعا فان الشفيع يأخذ الشقص بحصته من الثمن، وذكر ابن ابي موسى فيما إذا اشتراه اثنان فتقاسماه رواية عن أحمد أنه يجوز بيعه مرابحة بما اشتراه لان ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبر به.\rولنا ان قسمة الثمن على المبيع طريقة الظن واحتمال الخطأ فيه\rكثير وبيع المرابحة امانة فلم يجز فيه هذا وصار هذا كالخرص الحاصل بالظن لا يجوز ان يباع به ما يجب التماثل فيه، وأما الشفيع فلنا فيه منع وان سلم فان ما اخذه الشفيع بالقيمة للحاجة الداعية إليه لكونه لا طريق له سوى التقويم ولانه لو لم يأخذه به لا تخذه الناس طريقا إلى اسقاط الشفعة فيؤدي إلى تقويتها وهاهنا يمكن الاخبار بالحال وبيعه مساومة ولا تدعوا الحاجة إليه فان باعه ولم يبين فللمشتري الخيار بين الامساك والرد كالمسائل المذكورة وان كان من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالاجزاء كالبر والشعير المتساوي جاز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن لا نعلم فيه خلافا لان ثمن ذلك الجزء معلوم يقينا ولذلك جاز بيع قفيز من الصبرة.\rوان أسلم في ثوبين بصفة واحدة فأخذهما على الصفة فله بيع احدهما مرابحة بحصته من الثمن على قياس ذلك لان الثمن ينقسم عليهما نصفين لا باعتبار القيمة، ولذلك لو أقال في أحدهما أو تعذر تسليمه كان له نصف الثمن من غير اعتبار قيمة المأخوذ منهما فكأنه أخذ كل واحد منهما منفردا وان حصل في أحدهما زيادة على الصفة جرت مجرى الحادث بعد البيع على ما نذكر ان شاء الله { مسألة } (وما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار أو يؤخذ أرشا للعيب أو جناية عليه يلحق برأس المال ويخبر به) وجملة ذلك أن البائع إذا أراد الاخبار بثمن السلعة وكانت بحالها لم تتغير اخبر بثمنها، فان تغير سعر السلعة بأن حط البائع بعض الثمن عن المشتري أو أشتراه في مدة الخيار لحق بالعقد واخبر به في الثمن، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، وان تغير سعر السلعة وهي","part":4,"page":105},{"id":2224,"text":"بحالها فان غلت لم يلزمه الاخبار بذلك لانه زيادة فيها، وان رخصت فكذلك نص عليه احمد لانه صادق بدون الاخبار بذلك، ويحتمل أن يلزمه الاخبار بالحال، فان المشتري لو علم بذلك لم يرضها بذلك الثمن فكتمانه تغرير به فان أخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال لم يجز لانه كذبه، فأما ما يؤخذ أرشا للعيب أو جناية عليه فذكر القاضي أنه يخبر به على وجهه، وقال أبو الخطاب يحط أرش العيب من الثمن ويخبر بالباقي وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب لان ارش العيب عوض عما فات\rبه فكان ثمن الموجود ما بقي، وفي أرش الجناية وجهان (أحدهما) يحط من الثمن كأرش العيب وهو الاولى (والثاني) لا يحطه كالنماء، وقال الشافعي يحطهما من الثمن ويقول: تقوم علي بكذا.\rلانه صادق فيما اخبر به أشبه مالو أخبره بالحال على وجهه ولنا أن الاخبار بالحال أبلغ في الصدق وأقرب إلى البيان وبقي التغيير والتدليس فلزمه ذلك كما يلزمه بيان العيب وقياس أرش الجناية على النماء والكسب لا يصح لان أرش الجناية عوض نقصه الحاصل بالجناية عليه فهو بمنزلة ثمن جزء منه باعه أو كقيمة أحد الثوبين إذا تلف أحدهما، والنماء زيادة لم ينقص بها المبيع ولا هي عوض عن شئ منه { مسألة } (وان جنى ففداه المشتري أو زيد في الثمن أو حط منه بعد لزومه لم يلحق به) أما إذا جنى ففداه المشتري، فانه لا يلحق بالثمن ولا يخبر به في المرابحة بغير خلاف علمناه لان هذا لم يزد به المبيع قيمة ولا ذاتا وانما هو مزيل لنقصه بالجناية والعيب الحاصل بتعلقها برقبته فأشبهت الدواء المزيل لمرضه الحادث عند المشتري، فأما الادوية والمؤنة والكسوة وعمله في السلعة بنفسه أو عمل غيره له بغير اجرة فانه لا يخبر بذلك في الثمن وجها واحدا، وان اخبر بالحال على وجهه فحسن وكذلك ما زيد في الثمن أو حط منه بعد لزوم العقد لا يخبر به، ويخبر بالثمن الاول لان ذلك هبة من احدهما للآخر فلا يكون عوضا وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يلحق بالعقد ويخبر به في المرابحة لانه بسبب العقد { مسألة } (وان اشترى ثوبا بعشرة وقصره بعشرة اخبر بذلك على وجهه، فان قال تحصل علي بعشرين فهل يجوز ذلك؟ على وجهين، وان عمل فيه بنفسه عملا يساوي عشرة لم يجز ذلك وجها واحدا) وجملة ذلك ان من اراد البيع مرابحة والسلعة بحالها اخبر بثمنها.\rوان تغيرت فهو على ضربين (أحدهما) ان تتغير بزيادة وذلك نوعان (احدهما) ان تزيد لنمائها كالسمن وتعلم صنعة أو يحدث منها نماء منفصل كالولد والثمرة والكسب فهذا إذا أراد بيعها مرابحة اخبر الثمن من غير زيادة لانه الذى ابتاعها به، وان أخذ النماء المنفصل أو استخدم الامة أو وطئ الثيب اخبر برأس المال ولم يجب تبيين الحال، وروى ابن المنذر عن احمد أنه يبين ذلك كله وهو قول اسحاق، وقال اصحاب الرأي","part":4,"page":106},{"id":2225,"text":"في الغلة يأخذها لا بأس ان يبيع مرابحة، وفي الولد والثمرة لا يبيع مرابحة حتى يبين لانه موجب العقد ولنا انه صادق فيما اخبر به من غير تغرير بالمشتري فجاز كما لو لم يزد، ولان الولد والثمرة نماء منفصل، فلم يمنع من بيع المرابحة كالغلة (النوع الثاني) ان يعمل فيها عملا مثل ان يقصرها أو يرفوها أو يخيطها أو يحملها فمتى اراد بيعها مرابحة اخبر بالحال على وجهه سواء عمل ذلك بنفسه أو استأجر من عمله هذا ظاهر كلام احمد فانه قال: يبين ما اشتراه وما لزمه ولا يجوز ان يقول تحصلت علي بكذا وبه قال الحسن وابن سيرين وابن المسيب وطاوس والنخعي والاوزاعي وابو ثور، وفيه وجه آخر انه يجوز فيما استأجر عليه ان يضم الاجرة إلى الثمن ويقول.\rتحصلت علي بكذا لانه صادق، وبه قال الشعبي والحكم والشافعي.\rولنا انه تغرير بالمشتري فانه عسى انه لو علم ان بعض ما تحصلت به لاجل الصناعة لم يرغب فيها لعدم رغبته في ذلك فأشبه ما ينفق على الحيوان في مؤنته وكسوته، وعلى المتاع في خزنه (الضرب الثاني) أن يتغير بنقص كالمرض والجناية عليه أو تلف بعضه أو الولادة أو أن يتعيب أو يأخذ المشتري بعضه كالصوف واللبن ونحوه فانه يخبر بالحال ولا نعلم فيه خلافا { مسألة } (وان اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر بذلك على وجهه وان قال اشتريته بعشرة جاز وقال أصحابنا يحط الربح من الثمن الثاني ويخبر انه اشتراه بخمسة) المستحب في هذه المسألة وأمثالها أو يخبر بالحال على وجهه لان فيه خروجا من الخلاف وهو أبعد من التغرير بالمشتري، فان اخبر انه اشتراه بعشرة ولم يبين جاز وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد لانه صادق فيما أخبر به وليس فيه تهمة فأشبه مالو لم يربح، وروي عن ابن سرين انه يطرح الربح من الثمن الثاني ويخبر أن رأس ماله عليه خمسة، واعجب أحمد قول ابن سيرين قال فان باعه على ما اشتراه يبين أمره يعني انه ربح مرة ثم اشتراه وهذا من أحمد على الاستحباب لما ذكرناه، ولانه الثمن الذي حصل به الملك الثاني أشبه مالو خسر فيه، وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعه مرابحة إلا أن يبين أمره أو يخبر ان رأس ماله عليه خمسة وهو قول القاضي وأصحابه لان المرابحة تضمن فيها العقود فيخبر بما تقوم عليه كما تضم أجرة الخياط والقصاب، وقد استفاد بهذا العقد الثاني تقرير الربح في العقد الاول لانه أمن أن يرد عليه، فعلى هذا ينبغي إذا طرح الربح من الثمن الثاني أن يقول تقوم علي\rبخمسة ولا يقول اشتريته بخمسة لانه كذب وهو حرام فيصير كما لو ضم أجرة القصارة ونحوها إلى الثمن وأخبر به.\rولنا ما ذكرناه، وما ذكروه من ضم القصارة والخياطة فشئ بنوه على أصولهم لا نسلمه ثم لا يشبه هذا ما ذكروه لان المؤنة لزمته في هذا البيع الذي يلي المرابحة وهذا الربح في عقد آخر قبل هذا الشراء فأشبه الخسارة فيه، وأما تقويم الربح فغير صحيح فان العقد الاول قد لزم ولم يظهر","part":4,"page":107},{"id":2226,"text":"العيب ولم يتعلق به حكمه، وقد ذكرنا في مثل هذه المسألة ان للمشتري ان يرده على البائع إذا ظهر على عيب قديم وإذا لم يلزمه طرح النماء والغلة فههنا أولى، ويجئ على قولهم انه لو اشترى بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراها بعشرة فانه يخبر انها حصلت عليه بغير شئ، وان اشتراها بعشرة ثم باعها بثلاثة عشر ثم اشتراها بخمسة أخبر انها تقومت عليه بدرهمين، وان اشتراها بخمسة عشر أخبر انها تقومت عليه باثني عشر نص أحمد على نظير هذا، فان لم يربح ولكن اشتراها ثانية بخمسة أخبر بها لانها ثمن للعقد الذي يلي المرابحة، ولو خسر فيها مثل أن اشتراها بخمسة عشر ثم باعها بعشرة ثم اشتراها بأي ثمن كان أخبر به ولم يجز أن يضم الخسارة إلى الثمن الثاني ويخبر به في المرابحة بغير خلاف نعلمه وهو يدل على صحة ما ذكرناه (فصل) وان ابتاع اثنان ثوبا بعشرين ثم بذل لهما فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه فيه بذلك السعر فانه يخبر في المرابحة باحد وعشرين نص عليه وهذا قول النخعي، وقال الشعبي يبيعه على اثنين وعشرين لان ذلك الدرهم الذي كان أعطيه قد كان أحرزه ثم رجع إلى قول النخعي بعد ذلك ولا نعلم احدا خاف ذلك لانه اشترى نصفه الاول بعشرة والثاني باحد عشر فصار أحدا وعشرين (فصل) قال احمد المساومة عندي أسهل من بيع المرابحة لان بيع المرابحة يعتريه أمانة واسترسال من المشتري ويحتاج فيه إلى تعيين الحال على وجهه ولا يؤمن هوى النفس في نوع تأويل وخطر فيكون على خطر وغرر فتجنب ذلك أسلم وأولى (فصل) وان اشترى رجل نصف سلعة بعشرة واشترى آخر نصفها بعشرين ثم باعاها مساومة بثمن واحد فهو بينهما نصفان لا نعلم فيه خلافا لان الثمن عوض عنها فكان بينهما على حسب ملكهما فيها\rكالاتلاف وان باعها مرابحة أو مواضعة أو تولية فكذلك نص عليه أحمد وهو قول ابن سيرين والحكم قال الاثرم قال أبو عبد الله إذا باعها فالثمن بينهما نصفان.\rقلت أعطى أحدهما أكثر مما أعطى الآخر؟ فقال وان اليس الثوب بينهما الساعة سواء؟ فالثمن بينهما لان كل واحد منهما يملك مثل الذي يملك صاحبه.\rوحكى أبو بكر عن أحمد ان الثمن بينهما على قدر رءوس أموالهما لان بيع المرابحة يقتضي أن يكون الثمن في مقابلة رأس المال فيكون مقسوما بينهما على حسب رءوس أموالهما، قال شخينا ولم أجد عن أحمد رواية بما قال أبو بكر، وقيل هذا وجه خرجه أبو بكر وليس برواية والمذهب الاول لان الثمن عوض المبيع وملكهما متساو فيه فكان ملكهما لعوضه متساويا كما لو باعه مساومة (فصل) قال رضي الله عنه (السابع خيار يثبت لاختلاف المتبايعين فمتى اختلفا في قدر الثمن تحالفا فيبدأ بيمين البائع فيحلف ما بعته بكذا وانما بعتكه بكذا ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا وانما اشتريته بكذا)","part":4,"page":108},{"id":2227,"text":"إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة فقال البائع بعتك بعشرين، وقال المشتري بعشرة ولاحدهما بينة حكم بينهما وان لم يكن لهما بينة تحالفا، وبه قال شريح وأبو حنيفة والشافعي وهي رواية عن مالك وله رواية أخرى القول قول المشتري مع يمينه، وبه قال أبو ثور وزفر لان البائع يدعي عشرة ينكرها المشتري والقول قول المنكر، وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان البيع وحكاه ابن المنذر عن أحمد لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع \" رواه سعيد وابن ماجه وغيرهما والمشهور في المذهب الاول.\rويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا وأن القول قول البائع مع يمينه فإذا حلف فرضي المشتري بذلك أخذ به وان ابى حلف أيضا وفسخ البيع لان في بعض الفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لاحدهما تحالفا \" ولان كل واحد منهما مدع ومدعي عليه فان البائع يدعي عقدا بعشرين ينكره المشتري والمشتري يدعي عقدا بعشرة ينكره البائع والعقد بعشرة غير العقد بعشرين فشرعت اليمين في حقهما وهذا الجواب عما ذكروه (فصل) والمبتدئ باليمين البائع فيحلف ما بعته بكذا وانما بعته بكذا فان شاء المشتري اخذه بما قال\rالبائع والاحلف ما اشتريته بكذا وانما اشتريته بكذا، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يبدأ يبين المشتري لانه منكر واليمين في جنبته أقوى ولانه يقضى بنكوله ينفصل الحكم وما كان اقرب إلى فصل الخصومة كان أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع \" وفي لفظ \" فالقول قول البائع والمشتري بالخيار \" رواه احمد ومعناه ان شاء اخذ وان شاء حلف ولان البائع اقوى جنبة لانها إذا تحالفا عاد المبيع إليه فكان أقوى كصاحب اليد وقد بينا أن كل واحد منهما منكر فيتساويان من هذا الوجه والبائع إذا حلف فهو بمنزلة نكول المشتري يحلف الآخر ويقتضى به فهما سواء ويكفي كل واحد منهما يمين واحدة لانه اقرب إلى فصل القضاء { مسألة } (فان نكل احدهما لزمه ما قال صاحبه) يعني إذا حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضي عليه وان نكل المشتري حلف المشتري وقضي له، ووجه ذلك حديث ابن عمر لما باع زيدا عبدا واختلفا في عيب فيه فاحتكما إلى عثمان فوجبت على عبد الله اليمين فلم يحلف فرد عثمان عليه العبد رواه الامام احمد { مسألة } (فان تخالفا فرضي احدهما بقول صاحبه أقر العقد وإلا فلكل واحد منهما الفسخ) إذا تخالفا لم ينفسخ البيع بنفس التخالف لانه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة كما لو قامت البينة لكل واحد منهما، لكن إن رضي احدهما مما قال الآخر اجبر الآخر عليه واقر","part":4,"page":109},{"id":2228,"text":"العقد بينهما وان لم يرض واحد منهما فلكل واحد منهما الفسخ هذا ظاهر كلام أحمد ويحتمل ان يقف الفسخ على الحاكم وهو ظاهر مذهب الشافعي لان العقد صحيح وأحدهما ظالم وانما يفسخه الحاكم لتعذر امضائه في الحكم اشبه نكاح المرأة إذا زوجها الوليان وجهل السابق منهما ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" أو يترادان البيع \" وظاهره استقلالهما بذلك، وروي أن ابن مسعود باع الاشعث بن قيس رقيقا من رقيق الامارة فقال عبد الله بعتك بعشرين الفا، وقال الاشعث شريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة والبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو يترادان البيع \" قال فاني أرد البيع رواه سعيد\rوروى أيضا حديثا عن عبد الملك بن عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم كان للمشتري الخيار إن شاء اخذ وان شاء ترك \" وهذا ظاهر في أنه يفسخ من غير حاكم لانه جعل الخيار إليه فأشبه من له خيار الشرط ولانه فسخ لا ستدراك الظلامة أشبه الرد بالعيب ولا يشبه النكاح لان لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق { مسألة } (وان كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فان اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري وعنه لا يتحالفان إذا كانت تالفة والقول قول المشتري مع يمينه) إذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن احمد فيها روايتان (إحداهما) يتحالفان هكذا ذكره الخرقي مثل لو كانت قائمة، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك (والاخرى) القول قول المشتري مع يمينه اختارها أبو بكر وهو قول النخعي والثوري والاوزاعي وابي حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث \" والسلعة قائمة \" مفهومه انه لا يشرع التحالف عند تلفها ولانهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واستحقاق عشرة في ثمنها، واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها والمشتري ينكرها والقول قول المنكر وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه ففيما عداه يبقى على القياس، ووجه الرواية الاولى عموم قوله عليه السلام \" إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار \" قال أحمد ولم ينقل فيه \" والبيع قائم \" الا يزيد بن هارون قال أبو عبد الله وقد اخطأ، رواه الخلق عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة، ولان كل واحد منهما مدع ومنكر فيشرع اليمين كحال قيام السلعة فان ذلك لا يختلف بقيام السلعة وتلفها، وقولهم تركناه للحديث قلنا لم يثبت في الحديث، قال ابن المنذر وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه، وعلى أنه إذا خولف الاصل لمعنى وجب تعدية الحكم بتعدي ذلك المعنى فنقيس عليه بل يثبت الحكم بالبينة فان التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع انه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها فان الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة فمع تعذر ذلك أولى، فإذا تحالفا","part":4,"page":110},{"id":2229,"text":"فان رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد لعدم الحاجة إلى فسخه وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما فسخه كما إذا كانت السلعة باقية ويرد الثمن إلى المشتري ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى البائع فان\rكانا من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا، وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري ويكون القول قول المشتري مع يمينه لانه لا فائدة في ذلك لان الحاصل به الرجوع إلى ما ادعاه المشتري.\rوإن كانت القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ لان ذلك ضرر عليه من غير فائدة، ويحتمل أن يشرع لتحصل الفائدة للمشتري، ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفا بصفاتها، فان اختلفا في الصفة فالقول قول المشترى مع يمينه لانه غارم (فصل) وإن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض البائع الثمن ثم اختلفا في قدره فالقول قول البائع لانه منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد أشبه ما إذا اختلفا في القبض { مسألة } (وإن ماتا فورثتهما في منزلتهما) في جميع ما ذكرناه لانهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وارث حقوقهما فكذلك فيما يلزمهما أو يصير لهما، ولانها يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في الدعوى { مسألة } (ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرا وباطنا وإن فسخ الظالم لم ينفسخ قي حقه باطنا وعليه اثم الغاصب) وجملة ذلك أن الفسخ إذ وجد منهما فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرا وباطنا لانه فسخ لا ستدراك الظلامة فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف فأشبه الفسخ باللعان.\rوقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالم لم ينفسخ العقد في الباطن لانه لا يمكنه امضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له التصرف في المبيع لانه غاصب، وإن كان المشتري ظالما انفسخ البيع ظاهرا وباطنا لعجز البائع عن استيفاء حقه فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين، ولهم وجه ثالث أنه لا ينفسخ في الباطن بحال وهذا فاسد لانه لو علم أنه لا ينفسخ في الباطن بحال لما أمكن فسخه في الظاهر فانه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ ومتى علم ان ذلك محرم منع منه، ولان الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرا وباطنا فانفسخ بفسخه في الباطن كالرد بالعيب (قال شيخنا) ويقوى عندي إن فسخه المظلوم منهما انفسخ ظاهرا وباطنا\rكذلك، وإن فسخه الكاذب عالما بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه لانه لا يحل به الفسخ فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف فيما رجع إليه لانه رجع إليه بحكم من غير","part":4,"page":111},{"id":2230,"text":"عدوان منه فأشبه مالو رد عليه المبيع بدعوى العيب ولا عيب فيه { مسألة } (وان اختلفا في صفة الثمن تحالفا إلا أن يكون للبلد نقد معلوم فيرجع إليه) إذا اختلفا في صفة الثمن رجع إلى نقد البلد نص عليه في رواية الاثرم لان الظاهر أنهما لا يعقدان إلا به، وإن كان في البلد نقود رجع إلى أوسطها نص عليه في رواية جماعة فيحتمل أنه أراده إذا كان هو الاغلب والمعاملة به أكثر لان الظاهر وقوع المعاملة به أشبه إذا كان في البلد نقد واحد، ويحتمل أنه ردهما إليه مع التساوي لان فيه تسوية بينهما في الحق وتوسطا بينهما وفي العدول إلى غيره ميل على أحدهما فكان التوسط أولى، وعلى مدعي ذلك اليمين لان قول خصمه محتمل فيجب اليمين لنفي ذلك الاحتمال كوجوبها على المنكر، وإن لم يكن في البلد إلا نقدان تحالفا لانهما اختلفا في الثمن على وجه لم يترجح قول أحدهما فيتحالفان كما لو اختلفا في قدره { مسألة } (وإن اختلفا في أجل أو شرط فالقول قول من ينفيه، وعنه يتحالفان إلا أن يكون شرطا فاسدا فالقول قول من يثبته) إذا اختلفا في أجل أو شرط أو رهن أو ضمين أو في قدر الاجل أو الرهن فالقول قول من ينفيه في احدى الروايتين مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة لان الاصل عدمه فكان القول قول من يدعيه كأصل العقد (والثانية) يتحالفان وهو قول الشافعي لانهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا كما لو اختلفا في الثمن فأما ان اختلفا فيما يفسد العقد فقال بعتك بخمس أو خيار مجهول أو في شرط فاسد، وقال لابل بعتني بنقد معلوم أو خيار معلوم إلى ثلاث فالقول قول من يدعي الصحة مع يمينه لان ظهور تعاطي المسلمين الصحيح أكثر من تعاطي الفاسد، وان قال بعتك مكرها فأنكر فالقول قول المشتري لان الاصل عدم الاكراه وصحة البيع كذلك، وان قال بعتك وأنا صبي فالقول قول المشتري نص عليه وهو قول الثوري واسحاق لانهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده فكان القول\rقول من يدعي الصحة كالتي قبلها، ويحتمل أن يقبل قول من يدعي الصغر لانه الاصل وهو قول بعض أصحاب الشافعي ويفارق ما إذا اختلفا في الاكراه والشرط الفاسد من وجهين (احدهما) أن الاصل عدمه وههنا الاصل بقاؤه (والثاني) أن الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح وههنا ما ثبت أنه كان مكلفا، وإن قال بعتك وأنا مجنون فان لم يعلم حال جنون فالقول قول المشتري لان الاصل عدمه، وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو كالصبي، وان قال بعتك وأنا غير مأذون لي في التجارة فالقول قول المشتري نص عليه في رواية منها لانه مكلف فالظاهر أنه لا يعقد إلا عقدا صحيحا { مسألة } (وإن قال بعتني هذين قال بل أحدهما فالقول قول البائع)","part":4,"page":112},{"id":2231,"text":"أما إذا قال بعتني هذا العبد والامة بمائة قال بل بعتك العبد بخمسين فالقول قول البائع لان المشتري يدعي عقدا ينكره البائع والقول قول المنكر، وإن قال البائع بعتك هذا العبد بألف فقال بل هو والعبد الآخر بألف فالقول قول البائع مع يمينه وهو قول أبي حنيفة لان البائع ينكر بيع العبد الزائد فكان القول قوله مع يمينه كما لو ادعى شراءه منفردا.\rوقال الشافعي يتحالفان لانهما اختلفا في أحد عوضي العقد أشبه ما لو اختلفا في الثمن وهذا القول أقيس وأولى إن شاء الله تعالى { مسألة } (وان قال بعتني هذا قال بل هذا حلف كل واحد منهما على ما أنكره ولم يثبت بيع واحد منهما) وذلك مثل أن يقول البائع بعتك هذا العبد قال بل بعتني هذه الجارية لان كل واحد منهما يدعي عقدا على عين ينكرها المدعي عليه والقول قول المنكر فإذا حلف البائع ما بعتك هذه الجارية اقرت في يده وإن كان مدعيها قد قبضها ردت عليه واما العبد فان كان في يد البائع اقر في يده ولم يكن للمشتري طلبه لانه لا يدعيه وعلى البائع رد الثمن إليه لانه لم يصل إليه المعقود عليه، وإن كان في يد المشتري فعليه رده إلى البائع لانه يعترف انه لم يشتره وليس للبائع طلبه إذا بذل ثمنه لاعترافه بيعه، وإن لم يعطه ثمنه فله فسخ البيع واسترجاعه لتعذر الثمن عليه فملك الفسخ كما لو أفلس المشتري، وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ثبت العقدان لانهما لا يتنافيان فأشبه مالو ادعى أحدهما البيع فيهما جميعا وأنكره الآخر، وإن أقام أحدهما بينة دون\rالآخر ثبت ما قامت عليه البينة دون الآخر { مسألة } (وان قال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري لا أسلمه حتى أقبض المبيع وكان الثمن عينا أو عرضا جعل بينهما عدل يقبض منهما ويسلم اليهما) لان حق البائع قد تعلق بعين الثمن كما تعلق حق المشتري بعين المبيع فاستويا وقد وجب لكل واحد منهما على الآخر حق قد استحق قبضه فاجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه وهذا قول الثوري وأحد أقوال الشافعي، وعن أحمد ما يدل على أن البائع يجبر على تسليم المبيع أولا وهو قول ثان للشافعي والاول أولى لما ذكرنا، وقال أبو حنيفة ومالك يجبر المشتري على تسليم الثمن قبل الاستيفاء كالمرتهن ولنا أن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه فكان تقديمه أولى ويخالف الرهن فانه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن والتسليم ههنا يتعلق به مصلحة عقد البيع وان كان دينا أجبر البائع على تسليم المبيع ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن لان حق المشتري تعلق بعين المبيع وحق البائع تعلق بالذمة وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده وكذلك تقديم الدين الذي به الرهن على ما في الذمة","part":4,"page":113},{"id":2232,"text":"وكذلك تقديم أرش الجناية على الدين لذلك، وقال مالك وأبو حنيفة يجبر المشتري أولا على تسليم الثمن كالمسألة قبلها وقد ذكرنا ما يدل على خلافه، إذا ثبت هذا وأجبنا على البائع التسليم فسلم فان كان المشتري موسرا والثمن حاضرا أجبر على تسليمه وان كان الثمن غائبا عن البلد في مسافة القصر أو كان المشتري معسرا فللبائع الفسخ لان عليه ضررا في تأخير الثمن فكان له الفسخ والرجوع في عين ماله كالمفلس، وان كان الثمن في بيته أو بلده حجر على المشتري في المبيع وسائر ماله حتى يسلم الثمن لئلا يتصرف في ماله تصرفا يضر بالبائع، وان كان غائبا عن البلد قريبا دون مسافة القصر فللبائع الفسخ في أحد الوجهين لان عليه ضررا في تأخير الثمن أشبه المفلس (والثاني) لا يثبت له خيار الفسخ لانه كالحاضر فعلى هذا يحجر على المشتري كما لو كان في البدل وهذا كله مذهب الشافعي، وقال شيخنا ويقوى عندي انه لا يجب على البائع تسليم المبيع حتى يحضر الثمن ويتمكن من تسليمه لان البائع انما رضي ببذل المبيع بالثمن فلا يلزمه دفعه قبل حصول عوضه ولان المتعاقدين سواء في المعاوضة\rفيستويان في التسليم وانما يؤثر ما ذكر في الترجيح في تقديم التسليم مع حضور العوض الآخر لعدم الضرر فيه أما مع الحظر المحوج إلى الحجر أو المجوز الفسخ فلا ينبغي ان يثبت ولان شرع الحجر لا يندفع به الضرر لانه يقف على الحاكم ويتعذر ذلك في الغالب ولان ما أثبت الحجر والفسخ بعد التسليم أولى أن يمنع التسليم لان المنع أسهل من الرفع، والمنع قبل التسليم أسهل من المنع بعده ولذلك ملكت المرأة منع نفسها من التسليم قبل قبض صداقها ولم تملكه بعد التسليم على أحد الوجهين.\rوكل موضع قلنا له الفسخ فانه يفسخ بغير حكم حاكم لانه فسخ للبيع فتعذر ثمنه فملكه البائع كالفسخ في عين ماله إذا أفلس المشتري وكل موضع قلنا يحجر عليه فذلك إلى الحاكم لان ولاية الحجر إليه (فصل) فان هرب المشتري قبل وزن الثمن وهو معسر فللبائع الفسخ في الحال لانه يملك الفسخ مع حضوره فمع هربه أولى وان كان موسرا أثبت البائع ذلك عند الحاكم ثم ان وجد الحاكم له ما لا قضاه والا باع المبيع وقضى ثمه منه وما فضل فللمشتري وان أعوز ففي ذمته، قال شيخنا ويقوى عندي ان للبائع الفسخ بكل حال لانا ابحنا له الفسخ مع حضوره إذا كان الثمن بعيدا عن البلد للضرر في التأخير فههنا مع العجز عن الاستيفاء بكل حال أولى، ولا يندفع الضرر برفع الامر إلى الحاكم لانه قد يعجز عن اثباته عنده وقد يكون المبيع في مكان لاحاكم فيه والغالب ان لا يحضره من يعرفه الحاكم بالعدالة فاحالته على هذا تضييع لماله وهذه الفروع تقوى ما ذكرته من ان للبائع منع المشتري من قبض المبيع قبل احضار الثمن لما في ذلك من الضرر","part":4,"page":114},{"id":2233,"text":"(فصل) وليس للبائع الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن لاجل الاستبراء وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك في القبيحة وقال في الجميلة يضعها على يدي عدل حتى تستبرأ لان التهمة تلحقه فيها فمنع منها.\rولنا انه بيع عين لاخيار فيها قد قبض ثمنها فوجب تسليمها كسائر المبيعات وما ذكره من التهمة لا يمكنه من المنع كالقبيحة ولانه ان كان استبرأها قبل بيعها فاحتمال وجود الحمل منها بعيد نادر وان كان لم يستبرئها فهو الذي ترك التحفظ لنفسه، ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر حاملا لم يكن له ذلك لانه ترك التحفظ لنفسه حال العقد فلم يكن له كفيل كما لو طالب كفيلا بالثمن المؤجل\r{ مسألة } (ويثبت الخيار للتخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته وقد ذكرناه) في الفصل السادس من كتاب البيع بما يغني عن اعادته (فصل) قال رضي الله عنه (ومن اشترى مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه حتى يقبضه، وان تلف قبل قبضه فهو من مال البائع إلا ان يتلفه آدمي فيخير المشتري بين فسخ العقد وامضائه ومطالبة متلفه ببدله وعنه في الصبرة المتعينة انه يجوز بيعها قبل قبضها، وان تلفت فهي من ضمان المشتري) ظاهر المذهب ان المكيل والموزون لا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه، وهو ظاهر كلام الخرقي وكذلك قال في المعدود سواء كان متعينا كالصبرة أو غير متعين كقفيز منها، وهو ظاهر كلام احمد ونحوه قول اسحاق، وروي عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد بن ابي سليمان ان كل ما بيع على الكيل والوزن لا يجوز بيعه قبل قبضه وما ليس بمكيل ولا موزون يجوز بيعه قبل قبضه، وقال القاضي واصحابه المراد بالمكيل والموزون والمعدود ما ليس بمتعين كالقفيز من صبرة والرطل من زبدة، فأما المتعين فيدخل في ضمان المشتري كالصبرة يبيعها من غير تسمية كيل، وقد نقل عن احمد نحو ذلك فانه قال في رواية أبي الحارث في رجل اشترى طعاما فطلب من يحمله فرجع وقد احترق فهو من مال المشتري.\rوذكر الجوز جاني عنه فيمن اشترى ما في السفينة صبرة لم يسم كيلا فلا بأس أن يشترك فيها ويبيع ما شاء الا أن يكون بينهما كيل فلا يولى عليه، ونحو هذا قال مالك فانه قال فيما بيع من الطعام مكايلة أو موازنة لم يجز بيعه قبل قبضه وما بيع مجازفة أو بيع من غير الطعام مكايلة أو موازنة جاز بيعه قبل قبضه، ووجه ذلك ماروى الاوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع رواه البخاري عن ابن عمر من قوله تعليقا.\rوقول الصحابي مضت السنة يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولان المبيع المعين لا يتعلق به حق توفية فكان من مال المشتري كغير المكيل والموزون ونقل عن احمد أن المطعوم لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء كان مكيلا أو موزونا أو لم يكن، فعلى هذا","part":4,"page":115},{"id":2234,"text":"يختص ذلك بالمطعوم في أنه لايدخل في ضمان المشتري الا بقبضه فان الترمذي روى عن أحمد انه\rأرخص في بيع ما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه، وقال الاثرم سألت أبا عبد الله عن قوله نهى عن ربح ما لا يضمن قال هذا في الطعام وما أشبهه من مأكول أو مشروب فلا يبيعه حتى يقبضه، وقال ابن عبد البر الاصح عن احمد بن حنبل ان الذي يمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه فمفهومه إباحة بيع ما سواه قبل قبضه وروى ابن عمر قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم وهذا نص في بيع المعين وعموم قوله عليه السلام \" من ابتاع طعاما فلا يبيعه (بالرفع وفي رواية فلا يبعه بالجزم والخبر في الاولى بمعنى الانشاء) حتى يستوفيه \" متفق عليهما.\rولمسلم عن ابن عمر قال.\rكنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rأن نبيعه حتى ننقله من مكانه.\rوقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه ولو دخل في ضمان المشتري جاز بيعه والتصرف فيه كما بعد قبضه، وهذا يدل على تعميم المنع في كل طعام مع تنصيصه على البيع مجازفة بالمنع وهو خلاف قول القاضي وأصحابه ويدل بمفهومه على أن ما عدا الطعام يخالفه في ذلك (فصل) وكل مالا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه لا يجوز له بيعه حتى يقبضه وقد ذكرنا ذلك وذكرنا الذي يحتاج إلى قبض والخلاف فيه لما ذكرنا من الاحاديث ولانه من ضمان بائعه فلم يجز بيعه كالسلم ولم نعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا إلا ما حكي عن البتي أنه لا بأس ببيع كل شئ قبل قبضه.\rقال ابن عبد البر وهذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام أظنه لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه.\r(فصل) والمبيع بصفة أو برؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع فعلى هذا لا يجوز بيعه قبل قبضه لانه يتعلق به حق توفية فجرى مجرى المكيل والموزون (فصل) وما يحتاج إلى القبض إذا تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع، فان تلف بآفة سماوية بطل العقد ورجع المشتري بالثمن وان بان بفعل المشتري استقر عليه الثمن وكان كالقبض لانه تصرف فيه، وان اتلفه أجنبي لم يبطل العقد على قياس قوله في الجائحة ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع بالثمن لان التلف حصل في يد البائع فهو كحدوث العيب في يده وبين البقاء على العقد ومطالبة\rالمتلف بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة ان لم يكن مثليا، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا، وان اتلفه البائع فقال اصحابنا الحكم فيه كما لو اتلفه اجنبي، وقال الشافعي: ينفسخ العقد ويرجع المشتري بالثمن لاغير لانه تلف يضمنه به البائع اشبه تلفه بفعل الله تعالى، وفرق اصحابنا بينهما لكونه إذا تلف بفعل","part":4,"page":116},{"id":2235,"text":"الله تعالى لم يوجد مقتض للضمان سوى حكم العقد بخلاف ما إذا اتلفه، فان اتلافه يقتضي الضمان بالمثل وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن فكانت الخيرة إلى المشتري في التضمين بأيهما شاء (فصل) وان تعيب في يد البائع أو تلف بعضه بامر سماوي فالمشتري مخير بين أخذه ناقصا ولا شئ له وبين فسخ العقد والرجوع بالثمن لانه ان رضيه معيبا فكأنه اشترى معيبا عالما بعيبه لا يستحق شيئا من اجل العيب، وان فسخ العقد لم يكن له أكثر من الثمن لانه لو تلف المبيع كله لم يكن له اكثر من الثمن أو تلف بعضه لم يكن له الفسخ لذلك لانه أتلف ملكه فلم يرجع على غيره وان كان بفعل البائع فقياس قول أصحابنا أن المشتري مخير بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين أخذه والرجوع على البائع بعوض ما أتلف أو عيب، وقياس قول الشافعي أنه بمنزلة ما لو تلف بفعل الله تعالى وان كان بفعل أجنبي فله الفسخ والمطالبة بالثمن وأخذ المبيع ومطالبة الاجنبي بعوض ما أتلف (فصل) ولو باع شاة بشعير فأكلته قبل قبضه فان كانت في يد المشتري فهو كما لو أتلفه، وان كانت في يد البائع فهو كاتلافه وكذلك ان كانت في يد أجنبي فهو كاتلافه، وان لم يكن في يد أحد انفسخ البيع لان المبيع هلك قبل قبضه بامر لا ينسب إلى آدمي فهو كتلفه بفعل الله تعالى (فصل) ولو اشترى شاة أو عبدا أو شقصا بطعام فقبض الشاة أو العبد وباعهما أو أخذ الشقص بالشفعة ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ الاول دون الثاني ولا يبطل الاخذ بالشفعة لانه كمل قبل فسخ العقد ويرجع مشتري الطعام على مشتري الشاة أو العبد أو الشقص بقيمة ذلك لتعذر رده، وعلى الشفيع مثل الطعام لانه عوض الشقص { مسألة } (وعنه في الصبرة المتعينة أنه يجوز بيعها قبل قبضها وان تلفت فهي من ضمان المشتري) نقلها عنه أبو الحارث والجوزجاني واختاره القاضي وأصحابه ونحوه قول مالك لقول ابن عمر مضت\rالسنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المتاع وقد ذكرنا ذلك { مسألة } (وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه وان تلف فهو من مال المشتري) وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أنه كالمكيل والموزون في ذلك كله ما عدا المكيل والموزون والمعدود والمطعوم على ما ذكرنا فيه من الخلاف يجوز التصرف فيه قبل قبضه في أظهر الروايتين ويروى مثل هذا عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحكم وحماد والاوزاعي واسحاق، وعن احمد رواية أخرى لا يجوز بيع شئ قبل القبض اختارها ابن عقيل، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول أبي حنيفة والشافعي الا ان أبا حنيفة اختار بيع العقار قبل قبضه وإذا قلنا بجواز التصرف فيه فتلف فهو من ضمان المشترى، وقال أبو حنيفة كل مبيع قبل قبضه من ضمان البائع الا العقار، وقال الشافعي","part":4,"page":117},{"id":2236,"text":"هو من ضمان البائع في الجميع، وحكى أبو الخطاب عن أحمد مثل ذلك.\rواحتجوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع الطعام قبل قبضه، وبما روي عن ابن عباس أنه قال أرى كل شئ بمنزلة الطعام (1) (الطعام ربوي وعليه مدار المعيشة فلا يقاس عليه ما ليس مثله في ذلك) وبما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، وروى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شرا الصدقات حيث تقبض، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث عتاب بن أسيد إلى مكة قال \" انههم عن بيع ما لم يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا \" ولانه لم يتم الملك عليه فلم يجز بيعه كغير المتعين أو كالمكيل والموزون.\rولنا على جواز بيعه قبل قبضه ما روى ابن عمر قال كنا نبيع الابل بالبقيع بالدراهم فنأخذ بدل الدراهم الدنانير ونبيع بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال \" لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ \" وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه وهو أحد العوضين، وروى ابن عمر أنه كان على بكر صعب يعني لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر \" بعنيه \" فقال هو لك يا رسول فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" هو لك يا عبد الله ابن عمر فاصنع به ما شئت \" وهذا ظاهر في التصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه، واشترى من جابر جملا ونقده ثمنه ثم وهبه اياه قبل قبضه ولانه أحد نوعي المعقود عليه فجاز التصرف فيه قبل قبضه كالمنافع في الاجارة يجوز له اجارة العين المستأجرة قبل قبض\rالمنافع ولانه مبيع لا يتعلق به حق توفية فصح بيعه كالمال في يد المودع والمضارب ولنا على أنه إذا تلف فهو من ضمان المشتري قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الخراج بالضمان \" وهذا المبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه وقول ابن عمر مضت السنة ان ما ادركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع، وأما احاديثهم فقد قيل لم يصح منها الا حديث الطعام وهو حجة لنا بمفهومه فان تخصيص الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه يدل على جوازه فيما سواه وقولهم لم يتم الملك عليه ممنوع فان السبب المقتضي للملك متحقق واكثر ما فيه تخلف القبض واليد ليست شرطا في صحة البيع بدليل جواز بيع المال المودع والموروث والتصرف في الصداق وعوض الخلع عند أبي حنيفة (فصل) وما لا يجوز بيعه قبل قبضه لا يجوز بيعه لبائعه لعموم الخبر فيه قال القاضي ولو ابتاع شيئا مما يحتاج إلى قبض فلقيه ببلد آخر لم يكن له أخذ بدله ان تراضيا لانه مبيع لم يقبض فان كان مما لا يحتاج إلى قبض جاز أخذ البدل عنه الا أن يكون سلما لانه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه (فصل) وكل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل القبض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه كالذي ذكرنا والاجرة وبدل الصلح إذا كانا من المكيل أو الموزون أو المعدود.\rوما لا ينفسخ العقد بهلاكه يجوز التصرف فيه قبل القبض كعوض الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد وأرش الجناية وقيمة المتلف لان المقتضي للتصرف الملك وقد وجد لكن ما يتوهم فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود","part":4,"page":118},{"id":2237,"text":"عليه لم يجز بناء عقد آخر عليه تحرزا من الغرر ومالا يتوهم فيه ذلك الغرر انتفى المانع فجاز العقد عليه وهذا قول أبي حنيفة، والمهر كذلك عند القاضي، وهو قول أبي حنيفة لان العقد لا ينفسخ بهلاكه، وقال الشافعي لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه ووافقه أبو الخطاب في غير المتعين لانه يخشى رجوعه بانتقاض سببه بالردة قبل الدخول أو انفساخه بسبب من جهة المرأة أو بصفة بالطلاق أو انفساخه بسبب من غير جهتها وكذلك قال الشافعي في عوض الخلف وهذا التعليل باطل بما بعد القبض فان قبضه لايمنع الرجوع فيه قبل الدخول، فاما ما ملك بارث أو وصية أو غنيمة أو تعين ملكه فيه فانه يجوز له التصرف فيه بالبيع وغيره قبل قبضه لانه غير مضمون بعقد معاوضة فهو كالمبيع المقبوض، وهذا\rمذهب أبي حنيفة والشافعي وان كان لانسان في يد غيره وديعة أو عارية أو مضاربة أو جعله وكيلا فيه جاز له بيعه ممن هو في يده ومن غيره لانه عين مال مقدور على تسليمها لا يخشى انفساخ الملك فيها فهي كالتي في يده فان كان غصبا فقد ذكرنا حكمه (فصل) فان اشترى اثنان طعاما فقبضاه ثم باع أحدهما الآخر نصيبه قبل ان يقسماه احتمل أن لا يجوز وكرهه الحسن وابن سيرين فيما يكال أو يوزن لانه لم يقبض نصيبه منفردا فأشبه غير المقبوض ويحتمل الجواز لانه مقبوض لهما يجوز بيعه لا جنبي فجاز بيعه لشريكه كسائر الاموال فان تقاسماه وتفرقا ثم باع أحدهما نصيبه بذلك الكيل الذي كاله له لم يجز كما لو اشترى من رجل طعاما فاكتاله وتفرقا ثم باعه اياه بذلك الكيل وان لم يتفرقا خرج على الروايتين اللتين ذكرناهما (فصل) وكل مالا يجوز بيعه قبل قبضه لا يجوز فيه الشركة ولا التولية ولا الحوالة به، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه لانها تختص بمثل الثمن الاول فجازت قبل القبض كالاقالة، ولنا ان التولية والشركة من أنواع البيع فان الشركة بيع بعضه بقسطه من ثمنه والتولية بيع جميعه بمثل ثمنه فيدخل في عموم النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ولانه تمليك لغير من هو في ذمته فأشبه البيع.\rوأما الاقالة فهي فسخ للبيع فأشبهت الرد بالعيب، وكذلك لا يصح هبته ولا رهنه ولا دفعه أجرة وما أشبه ذلك ولا التصرفات المنعقدة إلى القبض لانه غير مقبوض فلاسبيل إلى اقباضه","part":4,"page":119},{"id":2238,"text":"{ مسألة } (ويحصل القبض فيما بيع بالكيل والوزن بكيله ووزنه) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة التخلية في ذلك قبض، وقد روي عن احمد رواية أخرى أن القبض في كل شئ بالتخلية مع التمييز لانه خلى بينه وبين المبيع من غير حائل فكان قبضا له كالعقار.\rولنا ماروى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل \" رواه البخاري وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله \" رواه مسلم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري رواه ابن ماجه وهذا فيما بيع كيلا\r{ مسألة } (وفي الصبرة وما ينقل بالنقل) لان ابن عمر قال كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا الطعام جزافا أن لا يبيعوه في مكانه حتى يحولوه، وفي لفظ كنا نبتاع الطعام جزافا فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من مكانه الذي ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه، وفي لفظ كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله رواهن مسلم وهذا يبين أن الكيل انما وجب فيما بيع بالكيل، وقد دل على ذلك ايضا قوله عليه الصلاة والسلام \" إذا سميت الكيل فكل \" { مسألة } (وفيما يتناول بالتناول وفيما عدا ذلك بالتخلية) وعنه أن قبض جميع الاشياء بالتخلية مع التمييز إذا كان البيع دراهم أو دنانير فقبضها باليد وإن كان ثيابا فقبضها نقلها وان كان حيوانا فقبضه بمشيه من مكانه وان كان ما لا ينقل ويحول فقبضه التخلية بينه وبين مشتريه لا حائل دونه ولان القبض مطلق في الشرع فيجب فيه الرجوع إلى العرف كالاحراز والتفرق والعادة في قبض هذه الاشياء ما ذكرناه (فصل) وأجرة الكيال والوزان في المكيل والموزون على البائع لان عليه تقبيض المبيع للمشتري والقبض لا يحصل الا بذلك فكان على البائع كما أن على بائع الثمرة سقيها وكذلك أجرة العداد في المعدودات وأما نقل المنقولات وما أشبهها فهو على المشتري لانه لا يتعلق به حق توفية نص عليه أحمد (فصل) ويصح القبض قبل نقد الثمن وبعده باختيار البائع وبغير اختياره لانه ليس للبائع حبس المبيع على قبض الثمن ولان التسليم من مقتضيات العقد فمتى وجد بعده وقع موقفه كقبض الثمن","part":4,"page":120},{"id":2239,"text":"{ مسألة } (والاقالة فسخ يجوز في المبيع قبل قبضه ولا يستحق بها شفعة ولايجوز إلا بمثل الثمن وعنه أنها بيع فلا يثبت.\rفيها ذلك الا بمثل الثمن في أحد الوجهين اقالة النادم مستحبة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من أقال نادما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة \" رواه ابن ماجه وأبو داود ولم يقل أبو داود يوم القيامة، وهي فسخ في أصح الروايتين اختارها أبو بكر وهي مذهب الشافعي (والثانية) هي بيع وهي مذهب مالك لان المبيع عاد إلى البائع على الجهة\rالتي خرج عليها فكانت بيعا كالاول، وكونها بمثل الثمن لا يمنع من كونها بيعا كالتولية، وحكي عن أبي حنيفة أنها فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما فلا تثبت أحكام البيع في حقهما بل يجوز في المبيع قبل قبضه وفي السلم ويثبت حكم البيع في حق الشفيع فيجوز له أخذ الشقص الذي تقايلا فيه بالشفعة ولنا أن الاقالة هي الرفع والازالة يقال أقالك الله عثرتك أي أزالها فكانت فسخا للعقد الاول بدليل جواز الاقالة في السلم مع اجماعهم على أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قلب قبضه، ولانها مقدرة بالثمن الاول ولو كانت بيعا لم تقدر به ولانه عاد إليه المبيع بلفظ لا ينعقد به البيع فكان فسخا كالرد بالعيب، ويدل على أبي حنيفة ما كان فسخا في حق المتعاقدين كان فسخا في حق غيرهما كالرد بالعيب والفسخ بالخيار ولان حقيقة الفسخ لا تختلف بالنسبة إلى شخص دون شخص والاصل اعتبار الحقائق، فان قلنا هي فسخ جازت قبل القبض وبعده وقال أبو بكر لابد من كيل ثان ويقوم الفسخ مقام البيع في إيجاب كيل ثان كقيام فسخ النكاح مقام الطلاق في العدة ولنا أنه فسخ للبيع فجاز قبل القبض كالرد بالعيب والتدليس والفسخ بالخيار أو لاختلاف المتبايعين وفارق العدة فانها اعتبرت للاستبراء والحاجة داعية إليه في كل فرقة بعد الدخول بخلاف مسئلتنا.\rوان قلنا هي بيع لم يجز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض لان بيعه من بائعه قبل قبضه لا يجوز كما لا يجوز من غيره ولا يستحق بها الشفعة إن كانت فسخا لانها رفع للعقد وإزالة له وليست معاوضة فأشبهت سائر الفسوخ، ومن حلف لا يبيع فأقال لم يحنث، وان كانت بيعا استحقت الشفعة وحنث الحالف على ترك البيع بفعلها كالتولية.\rوالصحيح أنها لا تجوز الا بمثل الثمن سواء قلنا هي فسخ أو بيع لانها خصت بمثل الثمن كالتولية وفيه وجه آخر أنها تجوز باكثر من الثمن الاول وأقل منه كسائر البياعات فإذا","part":4,"page":121},{"id":2240,"text":"قلنا لا تجوز الا بمثل الثمن وأقال بأقل منه أو اكثر لم تصح الاقالة وكان الملك باقيا للمشتري، وبهذا قال الشافعي، وعن أبي حنيفة أنها تصح بالثمن الاول ويبطل الشرط لان لفظها اقتضى مثل الثمن والشرط ينافيه فيبطل ونفي الفسخ على مقتضاه كسائر الفسوخ، ولنا أنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل فيبطل كبيع درهم بدرهمين ولان القصد بالاقالة رد كل حق إلى صاحبه فإذا اشترط زيادة أو نقصا\rأخرج العقد عن مقصوده فيبطل كما لو باعه بشرط أن لا يسلم إليه وفارق سائر الفسوخ لانه لا يعتبر فيه الرضى منهما بل يسأل به أحدهما فإذا شرط عليه شئ لم يلزمه لتمكنه من الفسخ بدونه وان شرط لنفسه شيئا لم يلزم أيضا لانه لا يستحق أكثر من الفسخ وفي مسئلتنا لا تجوز الاقالة الا برضاهما وانما رضي بها أحدهما مع الزيادة أو النقص فإذا أبطلنا شرطه فات رضاه فتبطل الاقالة لعدم رضاه بها { باب الربا والصرف } الربا في اللغة الزيادة قال الله تعالى (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وقال (أن تكون أمة هي أربى من أمة) أي اكثر عددا.\rوهو في الشرع الزيادة في أشياء مخصوصة وهو محرم بالكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (وحرم الربا) وما عداها من الآيات، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" اجتنبوا السبع الموبقات \" قيل يا رسول الله ما هي؟ قال \" الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات \" وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه متفق عليهما وأجمعت الامة على أن الربا محرم.","part":4,"page":122},{"id":2241,"text":"{ مسألة } (وهو نوعان ربا الفضل وربا النسيئة) وأجمعت الامة على تحريمهما وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة فحكي عن ابن عباس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير انهم قالوا انما الربا في النسيئة لقوله عليه السلام \" لاربا إلا في النسيئة \" رواه البخاري والمشهور من ذلك قول ابن عباس ثم إنه رجع إلى قول الجماعة وروى ذلك الاثرم وقاله الترمذي وابن المنذر وروى سعيد باسناده عن أبي صالح قال صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع عن الصرف، وعن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف فلم ير به بأسا وكان يأمر به، والصحيح قول الجمهور لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز \" وعن أبي سعيد قال جاء\rبلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" من أين هذا يا بلال؟ \" قال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" أوه عين الربا عين الربا لا تفعل، ولكن ان أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به \" متفق عليهما قال الترمذي: على حديث أبي سعيد العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ربا إلا في النسيئة \" محمول على الجنسين { مسألة } (فاما ربا الفضل فيحرم في الجنس الواحد من كل مكيل أو موزون، وان كان يسيرا","part":4,"page":123},{"id":2242,"text":"كتمرة بتمرتين وحبة بحبتين، وعنه لا يحرم الا في الجنس الواحد من الذهب والفضة وكل مطعوم وعنه لا يحرم إلا في ذلك إذا كان مكيلا أو موزونا) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الربا أحاديث كثيرة من أتمها حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل والملح بالملح مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد \" رواه مسلم.\rفهذه الاعيان الستة المنصوص عليها يثبت الربا فيها بالنص والاجماع، واختلف أهل العلم فيما سواها فحكي عن طاوس وقتادة أنهما قصرا الربا عليها، وبه قال داود ونفاة القياس وقالوا اما عداها على أصل الاباحة لقول الله تعالى (وأحل الله البيع) واتفق القائلون بالقياس على أن لربا فيها بعلة وانه يثبت في كل ما وجدت فيه علتها لان القياس دليل شرعي فيجب استخراج علة هذا الحكم واثباته حيث وجدت علته ولان قول الله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) يقتضي تحريم كل زيادة إذ الربا في اللغة الزيادة إلا ما أجمعنا على تخصيصه وهذا يعارض ما ذكروه، ثم اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد إلا سعيد بن جبير فانه قال: كل شيئين يتقارب الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والدخن لانها يتقارب نفعها فجرى مجرى نوعي الجنس، وهذا مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا التمر بالبر كيف شئتم \" فلا يعول عليه واتفق المعللون على أن علة الذهب","part":4,"page":124},{"id":2243,"text":"والفضة واحدة وعلة الاعيان الاربعة واحدة، ثم اختلفوا في علة كل واحد منهما فروي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس، وعلة الاعيان الاربعة كونه مكيل جنس نقلها عن أحمد الجماعة ذكرها الخرقي وابن أبي موسى وأكثر الاصحاب وبه قال النخعي والزهري والثوري واسحاق وأصحاب الرأي، فعلى هذه الرواية يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه مطعوما كان أو غير مطعوم كالحبوب والاشنان والنورة والقطن والصوف والكتان والحناء والحديد والنحاس ونحو ذلك، ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فاني أخاف عليكم الرماء \" وهو الربا فقام إليه رجل فقال: يارسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل؟ فقال \" لا بأس إذا كان يدا بيد \" رواه أحمد في المسند عن ابن حبان عن أبيه عن ابن عمر، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا \" رواه الدار قطني، وعن عمار أنه قال: العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين لما كان يدا بيد فلا بأس به انما الربا في النساء إلا ما كيل أو وزن، ولان قضيه البيع المساواة والمعتبر في تحقيقها الكيل والوزن والجنس فان الوزن أو الكيل يسوي بينهما صورة والجنس يسوي بينهما معنى فكانا علة ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فانه جائزا إذا تساويا","part":4,"page":125},{"id":2244,"text":"في الكيل (والرواية الثانية) أن العلة في الاثمان الثمنيه وفيما عداها كونه مطعوم جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها.\rقال أبو بكر روى ذلك عن أحمد جماعة، ونحو ذلك قول الشافعي فانه قال: العلة الطعم والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبا فيختص بالذهب والفضة لما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام الا مثلا بمثل رواه مسلم، ولان الطعم وصف شرف اذبه قوام الابدان، والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الاموال فيقتضي التعليل بهما، ولانه لو كانت العلة في الاثمان الوزن لم يجز اسلامهما في الموزونات لان أحد وصفي علة الربا يكفي في تحريم النساء\r(والرواية الثالثة) العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو موزونا فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والبطيخ والجوز والبيض ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والاشنان والحديد، ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قديم قولي الشافعي لما روي عن سعيد ابن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا ربا الا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب \" أخرجه الدار قطني وقال الصحيح أنه من قول سعيد ومن رفعه فقد وهم، ولان لكل واحد من هذه الاوصاف أثرا والحكم مقرون بجيعها في المنصوص عليه فلا يجوز حذفه ولان الكيل الوزن الجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وانما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لاما تحقق شرطه، والطعم بمجرده لاتتحقق المماثلة به لعدم العيار الشرعي فيه، وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا فوجب ان يكون الطعم معتبرا في المكيل","part":4,"page":126},{"id":2245,"text":"والموزون دون غيرهما، والاحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها وتقييد كل واحد منها بالآخر فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي من كيل أو وزن، ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه وهذا اختيار شيخنا، وقال مالك العلة القوت أو ما يصلح به القوت من جنس واحد من المدخرات، وقال ربيعة يجري الربا فيما تجب فيه الزكاة دون غيره.\rوقال ابن سيرين في الجنس الواحد.\rوهذا القول لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل \" لا بأس إذا كان يدا بيد \" وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع عبدا بعبدين رواه أبو داود والترمذي وقال: هو حديث صحيح، وقول مالك ينتقض بالحطب والادام يستصلح به القوت ولا ربا فيه عنده، وتعليل ربيعة ينعكس بالملح والعكس لازم عند اتحاد العلة.\rفالحاصل ان ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا رواية واحدة كالارز والدخن والذرة والقطنيات والدهن واللبن ونحوه، وهذا قول أكثر أهل العلم.\rقال ابن المنذر هذا قول علماء الامصار في القديم والحديث، وما يعدم فيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم وذلك كالتين النوى والقت والماء، والطين الارمني فانه يؤكل دواء فيكون\rموزونا مأكولا فهو إذا من القسم الاول وما عداه انما يؤكل سفها فجرى مجرى الرمل والحصا.\rوما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل والوزن من جنس واحد ففيه روايتان، واختلف أهل العلم فيه.\rوالاولى ان شاء الله حله إذ ليس في تحريمه دليل موثوق به ولا معنى يقوى التمسك به وهي مع ضعفها يعارض","part":4,"page":127},{"id":2246,"text":"بعضها بعضا فوجب اطراحها والجمع بينها والرجوع إلى أصل الحل الذي يقتضيه الكتاب والسنة والاعتبار، ولا فرق في المطعومات بين ما يؤكل قوتا كالارز والذرة أو أدما كالقطنيات واللحم واللبن أو تفكها كالثمار أو تداويا كالا هليلج والسقمونيا فان الكل في باب الربا واحد (فصل) وقوله في كل مكيل أو موزون أي ما كان جنسه مكيلا أو موزونا وان لم يتأت فيه كيل ولا وزن اما لقلته كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين وما دون الارزة من الذهب والفضة أو لكثرته كالزبرة العظيمة فانه لا يجوز بيع بعضه ببعض الا مثلا بمثل ويحرم التفاضل فيه، وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر، ورخص أبو حنيفة في بيع الحفنة بالحفنتين والحبة بالحبتين وسائر المكيل الذي لا يتأتى كيله ووافق في الموزون واحتج بأن العلة الكيل ولم يوجد في اليسير ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" التمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى \" ولان ما جرى الربا في كثيره جرى في قليله كالموزون ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة وهذا قول الثوري لان ما أصله الكيل لا تجري المماثلة في غيره (فصل) اما مالا وزن للصناعة فيه كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن والكتان والصوف والحرير فالمنصوص عن أحمد في الثياب والاكسية انه لا يجري فيه الربا فانه قال لا بأس بالثوب بالثوبين والكساء بالكساءين وهذا قول أكثر أهل العلم.\rوقال لا يباع الفلس بالفلسين ولا السكين بالسكينين ولا الا برة بالابرتين اصله الوزن ونقل القاضي حكم احدى المسئلتين إلى الاخرى فجعل في","part":4,"page":128},{"id":2247,"text":"الجميع روايتين (احداهما) لا يجري في الجميع وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم لانه ليس بموزون ولا مكيل وهذا هو الصحيح إذ لا معنى لثبوت الحكم مع انتفاء العلة وعدم النص والاجماع فيه\r(والثانية) يجري الربا في الجميع اختارها ابن عقيل لان أصله الوزن فلا يخرج بالصناعة عنه كالخبز، وذكر ان اختار القاضي ان ما كان يقصد وزنه بعد عمله كالاسطال ففيه الربا والا فلا (فصل) ويجري الربا في لحم الطير وعن أبي يوسف لا يجري فيه لانه يباع بغير وزن.\rولنا أنه لحكم فأشبه سائر اللحمان وقوله لا يوزن قلنا هو من جنس ما يوزن ويقصد نقله وتختلف قيمته بثقله وخفته اشبه ما يباع من الخبز عدا (فصل) والجيد والردئ والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع التماثل وهذا قول اكثر العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه وأنكر ذلك أصحابه، وحكى بعض أصحابنا عن أحمد رواية انه لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة لان للصناعة قيمة بدليل حالة الاتلاف فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل \" وعن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها \" رواه أبو داود وروى مسلم عن أبي الاشعث ان معاوية أمر ببيع آنية من فضة في أعطيات الناس فبلغ عبادة فقدم فقال إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح الا سواء بسواء عينا","part":4,"page":129},{"id":2248,"text":"بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى \" وروى الاثرم عن عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا الا مثلا بمثل ولانهما تساويا في الوزن فلا يؤثر اختلافهما في القيمة كالجيد بالردئ فأما ان قال لصائغ","part":4,"page":130},{"id":2249,"text":"اصنع لي خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل زنته وأجرتك درهما فليس ذلك بيع درهم بدرهمين، وقال اصحابنا للصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم والباقي أجرة له","part":4,"page":131},{"id":2250,"text":"(فصل) وكل ما حرم فيه ربا الفضل حرم فيه النساء بغير خلاف علمناه، ويحرم التفرق قبل القبض\rلقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عينا بعين \" وقوله \" يدا بيد \" ولان تحريم النساء آكد ولذلك جرى في","part":4,"page":132},{"id":2251,"text":"الجنسين المختلفين فإذا حرم التفاضل فالنساء أولى بالتحريم { مسألة } (ولا يباع ما أصله الكيل بشئ من جنسه وزنا ولا ما أصله الوزن كيلا) لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الاموال التي يحرم التفاضل فيها وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا، ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها وان لم توجد لم يصح البيع وهذا قول أبي حنيفة والشافعي واكثر اهل العلم.\rوقال مالك يجوز بيع بعض الموزونات ببعض جزافا.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الذهب بالذهب وزنا بوزن الفضة بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل \" رواه الاثرم عن عبادة ورواه أبو داود وفي لفظ \" البر بالبر مدا بمد والشعير بالشعير مدا بمد فمن زاد أو ازداد فقد اربى \" فامر بالمساواة في الموزنات المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيلات بالكيل وما عدا الذهب والفضة من الموزونات مقيس عليهما ولانه جنس يجرى فيه الربا فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافا كالمكيل ولان حقيقة الفضل مبطلة للبيع ولا يعلم عدم ذلك الا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والاثمان إذا ثبت هذا فانه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا ولا بيع الموزن بالموزن كيلا لان التماثل في","part":4,"page":133},{"id":2252,"text":"الكيل مشترط في المكيل وفي الوزن في الموزون وقد عدمت ولانه متى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف اكثر ما يحصل من الثقيل فيختلفان في الكيل وان لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح كما لو باع بعضه ببعض جزافا.\rوكذلك إذا باع الموزون بالموزون بالكيل لا يتحقق التماثل في الوزن فلم يصح كما ذكرنا في المكيل (فصل) ولو باع بعضه ببعض جزافا أو كان جزافا من أحد الطرفين لم يجز قال ابن المنذر أجمع اهل العلم على ان ذلك لا يجوز إذا كنا من صنف واحد لما روى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم\r\" الذهب بالذهب وزنا بوزن \" إلى تمام الحديث دليل على انه لا يجوز بيعه الا كذلك ولان التماثل شرط والجهل به يبطل البيع الحقيقة التفاضل { مسألة } قال (فان اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا) ما لا يشترط فيه التماثل كالجنسين وما لا ربا فيه يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول اكثر العلماء قال ابن المنذر اجمع اهل العلم على ان بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا ندري كم كيل هذه ولا كم كيل هذه من صنف واحد غير جائز ولا بأس به من صنفين استدلالا بقوله عليه السلام \" فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم \" وذهب بعض أصحابنا إلى منع بيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون جزافا، وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم أكره","part":4,"page":134},{"id":2253,"text":"ذلك قال ابن أبي موسى: لاخير فيما يكال بما يكال جزافا، ولا فيما يوزن بما يوزن جزافا.\rاتفقت الاجناس أو اختلفت ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافا، وقال ذلك القاضي والشريف أبو جعفر قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام مجازفة وقياسا على الجنس الواحد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد \" ولانه يجوز التفاضل فيه فجاز جزافا كالمكيل بالموزون، يحققه أنه إذا كان حقيقة الفضل لا يمنع فاحتماله أولى أن لايمنع وحديثهم أراد به الجنس الواحد، ولهذا جاء في بعض ألفاظ: نهى أن تباع الصبرة لا يعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها من التمر.\rثم هو مخصوص بالمكيل بالموزون فنقيس عليه محل النزاع والقياس لا يصح لان الجنس الواحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة المشترطة وفي الجنسين لا يشترط التماثل ولا يمنع حقيقة التفاضل فاحتماله أولى (فصل) إذا قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد وقد علما كيلهما وتساويهما صح البيع لوجود التماثل المشترط، وان قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع، وان زادت إحدهما فرضي صاحب الناقصة بها مع نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد الفضل على صاحبه جاز وان امتنع فسخ البيع بينهما ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي","part":4,"page":135},{"id":2254,"text":"{ مسألة } (والجنس ماله اسم خاص يشتمل أنواعا كالذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح) الجنس الشامل لاشياء مختلفة بانواعها، والنوع الشامل لاشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما تحته والجنس نوعا بالنسبة إلى ما فوقه.\rوالمراد ههنا الجنس الاخص والنوع الاخص فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهما جنس كانواع التمر وأنواع الحنطة وأنواع الشعير فالتمور كلها جنس وان كثرت أنواعها كالبرني والعقلي وغيرهما ولك شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم الشرع بتحريم التفاضل، وان اختلفت الانواع لما ذكرنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم \" التمر بالتمر مثلا بمثل \" الحديث بتمامه فاعتبر المساواة في جنس التمر بالتمر والبر بالبر ثم قال: فإذا اختلفت هذه الاجناس فبيعوا كيف شئتم (فصل) واختلفت الرواية في البر والشعير فظاهر المذهب أنهما جنسان وهو قول الثوري","part":4,"page":136},{"id":2255,"text":"والشافعي وأصحاب الرأي وعنه أنهما جنس واحد \" يروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن ابن الاسود بن عبد يغوث والحكم وحماد ومالك والليث لما روي عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره فقال معمرا: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن الامثلا بمثل فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام الا مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير.\rقيل فانه ليس بمثله قال أني أخاف أن يضارع.\rأخرجه مسلم ولان أحدهما يعتبر بالآخر فكانا كنوعي الجنس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد \" وفي لفظ \" لا بأس ببيع","part":4,"page":137},{"id":2256,"text":"البر بالشعير والشعير بالبر هما يدا بيد وأما نسيئة فلا - وفي لفظ - فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم \" وهذا صريح لا يجوز تركه بغير معارض مثله وحديث معمر لابد فيه من اضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام، ويحتمل أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو نسيئة فانه قال في الخبر وكان طعامنا\rيومئذ الشعير ثم لو كان عاما لوجب تقديم الخاص الصريح عليه وفعل معمر وقوله لا يعارض به فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقياسهم منقوض بالذهب والفضة { مسألة } (وفروع الاجناس أجناس كالادقة والاخباز والادهان) إذا كان المشتركان في الاسم الخاص من جنسين فهما جنسان كالادقة والاخباز والخلول والادهان وعصير الاشياء المختلفة كلها أجناس مختلفة باختلاف أصولها، وحكي عن أحمد أن خل التمر وخل","part":4,"page":138},{"id":2257,"text":"العنب جنس وحكي أيضا عن مالك لان الاسم الخاص يجمعهما.\rوالصحيح الاول لانهما من جنسين مختلفين فكانا جنسين كدقيق الحنطة ودقيق الدخن وما ذكر للرواية الاخرى منقوض بسائر فروع الاصول التي ذكرناها، فكل فرع مبني على أصله فزيت الزيتون وزيت البطم وزيت الفجل أجناس ودهن السمك والشيرج والجوز واللوز والبزر أجناس، وعسل النحل وعسل القصب جنسان وتمر النخل وتمر الهند جنسان، وكل شيئين أصلهما واحد فهما جنس وان اختلفت مقاصدهما، فدهن الورد والبنفسج والزئبق والياسمين إذا كانت من دهن واحد فهي جنس واحد وهذا الصحيح من مذهب الشافعي، وله قول آخر لا يجري الربا فيها لانها تقصد للاكل، وقال أبو حنيفة هي أجناس لاختلاف","part":4,"page":139},{"id":2258,"text":"مقاصدها.\rولنا أنها كلها شيرج وانما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها فلم تصر أجناسها كما لو طيب سائر أنواع الاجناس، وقولهم لا تقصد للاكل قلنا هي صالحة للاكل وانما تعد لما هو أعلى منه فلا تخرج عن كونها مأكولة بصلاحها لغيره، وقولهم انها أجناس لا يصح لانها من أصل واحد يشملها اسم واحد فكانت جنسا كأنواع التمر والحنطة (فصل) وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين كالتمر يشتمل على النوى وغيره وهما جنسان واللبن يشتمل على المخيض والزبد وهما جنسان فما داما متصلين اتصال الخلقة فهما جنس واحد فإذا ميز احدهما من الآخر صارا جنسين حكمهما حكم الجنسين الاصلين","part":4,"page":140},{"id":2259,"text":"(فصل) واللحم أجناس باختلاف أصوله، وكذلك اللبن وعنه جنس واحد وعنه في اللحم أنه أربعة أجناس لحم الانعام ولحم الوحش ولحم الطير ولحم دواب الماء) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في اللحم فروي عنه انه جنس واحد وهذا الذي ذكره الخرقي وهو قول أبي ثور وأحد قولي الشافعي وانكر القاضي أبو يعلى كون هذه رواية عن احمد، وقال الانعام والوحش والطير ودواب الماء اجناس يجوز التفاضل فيها رواية واحدة وانما في اللحم روايتان (احداهما) انه اربعة اجناس كما","part":4,"page":141},{"id":2260,"text":"ذكرناه وهو مذهب مالك الا أنه يحتمل أن الانعام والوحش جنس واحد فيكون عنده ثلاثة أصناف وروي عنه أنه اجناس باختلاف أصوله وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وهي أصح لانها فروع أصول هي أجناس فكانت أجناسا كالادقة والاخباز وهذا اختيار ابن عقيل، وعنه في اللحم انه أربعة أجناس على ما ذكرناه، وهذا اختيار القاضي واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة بها والقصد إلى أكلها فكانت أجناسا (قال شيخنا) وهذا ضعيف لان كونها أجناسا لا يوجب حصرها في أربعة","part":4,"page":142},{"id":2261,"text":"أجناس ولا نظير لهذا فيقاس عليه، والصحيح أنه أجناس باختلاف أصوله، ووجه قول الخرقي أنه اشترك في الاسم الواحد حال حدوث الربا فيه فكان جنسا واحدا كالطلع، والصحيح ما ذكرنا وما ذكره من الدليل منتقض بعسل النحل وعسل القصب وغير ذلك، فعلى هذا لحم الابل كله صنف بخاتيها وعرابها، والبقر عرابها وجواميسها صنف، والغنم ضأنها ومعزها جنس.\rويحتمل أن يكونا صنفين لان الله تعالى سماها في الازواج الثمانية فقال (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) ففرق بينهما كما فرق بين الابل والبقر فقال (ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين) والوحش أصناف بقرها","part":4,"page":143},{"id":2262,"text":"صنف وغنمها صنف وظباؤها صنف، وكل ماله اسم يخصه فهو صنف، والطير أصناف، كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف، فيجوز أن يباع لحم صنف لحم صنف آخر متفاضلا ومتماثلا ويباع بصفة متماثلا ومن جعلها صنفا واحدا لم يجز بيع لحم بلحم متماثلا\r(فصل) وفي اللبن روايتان (إحداهما) هو جنس واحد لما ذكرنا في اللحم (والثانية) هو أجناس باختلاف أصوله كاللحم وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك لبن الانعام كلها جنس واحد وقال ابن عقيل لبن البقر الاهلية والوحشية جنس واحد على الروايات كلها لان اسم البقر يشملها ولا يصح لان لحمهما جنسان فكان لبنهما جنسين كالابل والبقر، ويجوز بيع اللبن بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء يدا بيد وبجنسه متماثلا كيلا، ولا فرق بين أن يكونا حليبين أو حامضين أو أحدهما حليبا والآخر حامضا لان تغير الصفة لايمنع جواز البيع كالجودة والرداءة، وان شيب أحدهما بماء أو غيره لم يجز بيعه بخالص لابمشوب من جنسه وسنذكر ذلك { مسألة } (واللحم والشحم والكبد أجناس) اللحم والشحم جنسان، والكبد جنس والطحال جنس والقلب جنس والمخ جنس ويجوز بيع جنس بجنس آخر متفاضلا، وقال القاضي لا يجوز بيع اللحم بالشحم وكره مالك ذلك الا ان يتماثلا وظاهر المذهب اباحة البيع فيهما متماثلا ومتفاضلا وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانهما جنسان فجاز التفاضل","part":4,"page":144},{"id":2263,"text":"فيهما كالذهب والفضة، فان منع منه لكون اللحم لا يخلو من شحم لم يصح لان الشحم لا يظهر وإن كان فيه شئ فهو غير مقصود فلا يمنع البيع ولو منع ذلك لم يجز بيع لحم بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه ثم لا يصح هذا عند القاضي لان السمين الذي يكون مع اللحم عنده لحم فلا يتصور اشتمال اللحم على الشحم، وذكر القاضي أن الابيض الذي في ظاهر اللحم الاحمر هو والاحمر جنس واحد وان الالية والشحم جنسان، وظاهر كلام الخرقي أن كل ما هو أبيض في الحيوان يذوب بالاذابة ويصير دهنا فهو جنس واحد (قال شيخنا) وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لقوله سبحانه (حرمنا","part":4,"page":145},{"id":2264,"text":"عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما) فاستثنى ما حملت الظهور من الشحم، ولانه يشبه الشحم في لونه وذوبه ومقصده فكان شحما كالذي في البطن { مسألة } (ولايجوز بيع لحم بحيوان من جنسه وفي بيعه بغير جنسه وجهان)\rلا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه وهو مذهب مالك والشافعي وقول الفقهاء السبعة وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معد للحم ويجوز بغيره، وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا لانه باع مال الربا بما لاربا فيه أشبه بيع الحيوان بالدراهم أو بلحم من غير جنسه ولنا ما روي عن مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان، قال ابن عبد البر هذا احسن اسانيده، وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت ذكره الامام أحمد، وروى ابن عباس أن جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزأ بهذا العناق قال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لابي بكر في ذلك.\rوقال أبو الزناد كل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ولان اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز كبيع السمسم بالشيرج وهذا فارق ما قاسووا عليه، فما بيعه بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يجوز لما ذكرنا من الا حاديث واختار القاضي جوازه وللشافعي فيه قولان، واحتج من أجازه بان مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه فجاز كما لو باعه بالاثمان، والظاهر أن الاختلاف مبني على الاختلاف في اللحم، فان قلنا بانه جنس واحد لم يجز، وان قلنا أنه أجناس جاز بيعه بغير جنسه لما ذكرنا فان باعه بحيوان غير مأكول جاز في ظاهر قول أصحابنا وهو قول عامة الفقهاء { مسألة } (ولايجوز بيع حب بدقيقه ولا بسويقه في أصح الروايتين) لا يجوز بيع الحب بالدقيق في الصحيح من المذهب وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد ومكحول الثوري وأبي حنيفة وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد أنه جائز، وبه قال ربيعة ومالك وحكي عن النخعي وقتادة وابن شبرمة واسحاق وأبي ثور لان الدقيق نفس الحنطة وانما تكسرت اجزاؤها فجاز بيع بعضها ببعض كالحنطة المكسرة بالصحاح فعلى هذا انما يباع الحب وزنا لان اجزاءه قد تفرقت بالطحن وانتشرت فيأخذ من المكيال مكانا كبيرا والحب يأخذ مكانا صغيرا والوزن يسوي بينهما وبهذا قال اسحاق ولنا أن بيع الحب بالدقيق بيع مال الربا بجنسه متفاضلا فحرم كبيع مكيلة بمكيلتين وذلك لان الطحن قد فرق أجزاءه فيحصل في مكياله دون ما يحصل في مكيال الحب، وان لم يتحقق التفاضل فقد جهل\rالتماثل والجهل بالتماثل كالعمل بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه، ولذلك لم يجز بيع بعضه ببعض جزافا والتساوي في الوزن لا يلزم منه التساوي في الكيل، والحب والدقيق مكيلان لان الاصل الكيل ولم","part":4,"page":146},{"id":2265,"text":"يوجد ما ينقل عنه ثم لو ثبت أن الدقيق كان موزنا لم يتحقق التماثل لان المكيل لا يقدر بالوزن كما لا يقدر الموزون بالكيل (فصل) ولا يجوز بيع الحب بالسويق، وبه قال الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور جواز ذلك متماثلا ومتفاضلا.\rولنا أنه بيع الحب ببعض أجزائه متفاضلا فلم يجز كبيع مكوك حنطة بمكوكي دقيق ولا سبيل إلى التماثل لان النار قد اخذت من احدهما دون الآخر فأشبهت المقلية بالنيئة، فأما الخبز والهريسة والفالوذج والنشاء وأشباهها فلا يجوز بيعه بالحنطة، وقال اصحاب أبي حنيفة يجوز بناء على مسألة مد عجوة وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى، ويجوز بيع الحب بالدقيق من غير جنسه والخبز وغير ذلك لعدم اشتراط المماثلة بينهما، وقال ابن أبي موسى لا يجوز بيع سويق الشعير بالبر في رواية وذلك مبني على ان البر والشعير جنس واحد وقد ذكرناه { مسألة } (ولايجوز بيع أصله بعصيره ولا خالصه بمشوبه ولارطبه بيابسه ولانيئه بمطبوخه) لا يجوز بيع شئ من مال الربا بأصله الذي فيه منه كالسمسم بالشيرج الزيتون بزيت وسائر الادهان بأصولها والعصير بأصله كعصير العنب والرمان التفاح والسفرجل وقصب السكر لا يباع شئ منها بأصله وبه قال الشافعي وقال ابن المنذر وقال أبو ثور يجوز، وقال أبو حنيفة يجوز إذا علم أن ما في الاصل من الدهن والعصير أقل من المنفرد وان لم يجز، ولنا أنه مال بيع بأصله الذي هو منه فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان وقد أثبتنا ذلك بالنص (فصل) ولايجوز بيع اللبن بالزبد ولا بالسمن ولا بشئ من فروعه كاللبأ والمخيض وسواء كان فيه من غيره أولا لانه مستخرج من اللبن فلم يجز بيعه بأصله الذي فيه منه كالسمسم بالشيرج وهذا مذهب الشافعي، وعن أحمد انه يجوز بيع اللبن بالزبد إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللبن وهذا يقتضي جواز بيعه به متفاضلا ومنع جوازه متماثلا، وقال القاضي وهذه الرواية لا تخرج على\rالمذهب لان الشيئين إذا دخلهما الربا لم يجز بيع احدهما بالآخر ومعه من غير جنسه كمد عجوة، والصحيح ان هذه الرواية دالة على جواز البيع في مسألة مد عجوة وكونها مخالفة لروايات أخر لا يمنع كونها رواية كسائر الروايات المخالفة لغيرها لكونها مخالفة لظاهر المذهب والحكم في السمن كالحكم في الزبد، وأما اللبن بالمخيض فلا يجوز نص عليه احمد ويتخرج الجواز كالتي قبلها، وأما اللبن باللبأ فان كان قبل أن تمسه النار جاز متماثلا لانه لبن بلبن؟ وان مسته النار لم يجز، وذكر القاضي وجها أنه يجوز وليس بصحيح لان النار عقدت أجزاء أحدهما وذهبت ببعض رطوبته فلم يجز بيعه بما لم تمسه النار كالخبز بالعجين المقلية بالنيئة وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولا يجوز بيع الخالص بالمشوب كحنطة فيها شعير أو رواب بخالصة أو غير خالصة أو لبن مشوب بخالص أو مشوب أو اللبن بالكشك أو الكامخ، ويتخرج الجواز إذا كان اللبن أكثر من اللبن الذي في الكشك والكامخ بناء على مد عجوة، ولا يجوز بيع العسل في شمعه بمثله فان كان","part":4,"page":147},{"id":2266,"text":"الخلط يسيرا كحبات الشعير ويسير التراب والزوان الذي لا يظهر في الكيل لم يمنع لانه لا يخل بالتماثل ولا يجوز بيع التمر بالدبس والخل والناطف والقطارة لان بعضها معه من غير جنسه وبعضها مائع والتمر جامد، ولا يجوز بيع الناطف بعضه ببعض ولا بغيره من المصنوع من التمر لان معهما شيئا مقصودا من غير جنسهما فهو كمد عجوة والعنب كالتمر فيما ذكرناه (فصل) ولا يجوز بيع المشوب بالمشوب كالكشك والكامخ ولا يجوز بيع أحدهما بالآخر كمسألة مد عجوة ولا يجوز نيئه بمطبوخه كالخبز بالعجين والحنطة المقلية بالنيئة لانه لا يحصل التماثل لان النار ذهبت ببعض رطوبتها وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولايجوز بيع نوع بنوع آخر إذا لم يكن فيه منه فيجوز بيع الزبد بالزبد والسمن بالمخيض في ظاهر المذهب متماثلا متفاضلا لانهما جنسان من اصل واحد اشبها اللحم والشحم، وممن اجاز بيع الزبد بالمخيض الثوري والشافعي واسحاق لان اللبن الذي في الزبد غير مقصود وهو يسير فلم يمنع كالملح في الشيرج، وبيع السمن بالمخيض أولى بالجواز لخلوه من اللبن المخيض، ولا يجوز بيع الزبد بالسمن\rلان في الزبد لبنا يسيرا ولا شئ في السمن فيختل التماثل ولانه من الزبد فلم يجز بيعه كالزيتون بالزيت وهذا مذهب الشافعي، واختار القاضي جوازه لان اللبن الذي في الزبد غير مقصود فوجوده كعدمه ولهذا جاز بيع الزبد بالمخيض ولا يصح ذلك لان التماثل شرط وانفراد أحدهما بوجود اللبن فيه يخل بالتماثل فلم يجز البيع كتمر منزوع النوى بما نواه فيه ولان أحدهما ينفرد برطوبة لا توجد في الآخر أشبه الرطب بالتمر وكل رطب بيابس من جنسه، ولا يجوز بيع شئ من الزبد والسمن والمخيض بشئ من أنواع اللبن كالجبن واللبأ ونحوهما لان هذه الانواع لم ينزع منها شئ فهي كاللبن الذي فيه زبده فلم يجز بيعها به كبيع اللبن بها، وأما بيع الجبن بالاقط فلا يجوز بيع رطوبتهما أو رطوبة أحدهما كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر، وان كانا يابسين احتمل المنع لان الجبن موزون والاقط مكيل فأشبه بيع الخبز بالدقيق، ويحتمل الجواز إذا تماثلا كبيع الجبن بالجبن (فصل) ولا يجوز بيع رطب بيابس كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب والحنطة المبلولة أو الرطبة باليابسة والمقلية بالنيئة ونحو ذلك، وبه قال سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب والليث ومالك والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يجوز لانه اما أن يكونا جنسا فيجوز متماثلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" التمر بالتمر مثلا بمثل \" أو يكونا جنسين فيجوز لقوله عليه السلام \" لا تبيعوا التمر بالتمر فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد \" ولنا قوله عليه السلام \" لا تبيعوا التمر بالتمر \" وفي لفظ نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا متفق عليهما، وعن سعد ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر قال \" أينقص الرطب إذا يبس؟ \" قالوا نعم.\rفنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود والاثرم وابن ماجه، وفي رواية الاثرم قال \" فلا اذن \" نهي وعلل بأنه ينقص إذا يبس، وروى مالك عن","part":4,"page":148},{"id":2267,"text":"نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ولانه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان فلم يجز كبيع المقلية بالنيئة، ولا يلزم الحديث بالعتيق لان التفاوت يسير.\rقال الخطابي وقد تكلم بعض\rالناس في اسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر، وقال زيد أبو عياش راويه ضعيف وليس الامر على ما توهمه وأبو عياش مولى بني زهرة معروف وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن متروك الحديث { مسألة } (يجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخة بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف وعصيره بعصيره ورطبه برطبه) يجوز بيع كل واحد من الدقيق والسويق بنوعه متساويا وبه قال أبو حنيفة والمشهور عن الشافعي المنع لانه يعتبر تساويهما حالة الكمال وهو حال كونهما حبا وقد فات ذلك لان أحد الدقيقين يكون من حنطة رزينة والآخر من خفيفة فيستويان دقيقا ولا يستويان حبا ولنا أنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع التمر بالتمر.\rإذا ثبت هذا فانما يباع بعضه ببعض كيلا لان الحنطة مكيلة ولم يوجد في الدقيق والسويق ما ينقلهما عن ذلك ويشترط تساويهما في النعومة ذكره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة لانهما إذا تفاوتا في النعومة تفاوتا في ثاني الحال فيصير كبيع الحب بالدقيق وزنا، وذكر القاضي أن الدقيق يباع بالدقيق وزنا ولاوجه له، وقد سلم في السويق أنه يباع بالكيل والدقيق مثله (فصل) ولا يجوز بيع الدقيق بالسويق وبه قال الشافعي وعنه الجواز لان كل واحد منهما أجزاء حنطة ليس معه غيره أشبه السويق بالسويق ولنا أن النار قد أخذت من السويق فلم يجز بيعه بالدقيق كالمقلية بالنيئة، وروي عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور جواز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا لانهما جنسان، ولنا أنهما أجزاء جنس واحد فأشبه بيع أحدهما بجنسه (فصل) ويجوز بيع مطبوخه بمطبوخه كاللبأ بمثله والجبن بالجبن والاقط بالاقط والسمن بالسمن متساويا ويعتبر التساوي بين الاقط والاقط بالكيل، ولا يباع ناشف من ذلك برطب كما لا يباع الرطب بالتمر ويباع الجبن بالجبن بالوزن لانه لا يمكن كيله أشبه الخبز، وكذلك الزبد والسمن ويتخرج أن يباع السمن بالكيل كالشيرج\r(فصل) ويجوز بيع الخبز بالخبز وزنا وكذلك النشاء بنوعه إذا تساويا في النشافة والرطوبة ويعتبر التساوي في الوزن لانه يقدر به عادة ولا يمكن كيله، وقال مالك إذا تحرى المماثلة فلا بأس وان لم يوزن وبه قال الاوزاعي وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة لا بأس به قرصا بقرصين، وقال الشافعي لا يجوز بيع بعضه ببعض بحال الا أن ييبس ويدق دقا ناعما ويباع بالكيل ففيه قولان لانه مكيل،","part":4,"page":149},{"id":2268,"text":"ويجب التساوي فيه ولا يمكن كيله فتعذرت المساواة فيه ولان في كل واحد منهما من غير جنسه فلم يجز بيعه كالمغشوش من الذهب والفضة وغيرهما ولنا على وجوب التساوي أنه مطعوم موزون فحرم التفاضل بينهما كاللحم واللبن، ومتى وجب التساوي وجبت معرفة حقيقة التساوي في المعيار الشرعي كالحنطة بالحنطة والدقيق بالدقيق.\rولنا على الشافعي أن معظم نفعه في حال رطوبته فجاز بيعه به كاللبن باللبن ولا يمتنع أن يكون موزونا أصله مكيل كالادهان، ولا يجوز بيع الرطب باليابس لانفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال فأشبه الرطب بالتمر ولا يمنع زيادة أخذ النار من أحدهما أكثر من الآخر إذا لم يكثر لان ذلك يسير ولا يمكن التحرز منه أشبه بيع الحديثة بالعتيقة وما فيه من الملح والماء غير مقصود ويراد لمصلحته فهو كالملح في الشيرج فان يبس الخبز ودق وصار فتيتا بيع بمثله كيلا لانه أمكن كيله فرد إلى أصله.\rوقال ابن عقيل فيه وجه أنه يباع الوزن لانه انتقل إليه (فصل) فاما ما فيه غيره من فروع الحنطة مما هو مقصود كالهريسة والخزيرة والفالوذج وخبز الا بازير والخشكنانج والسنبوسك ونحوه فلا يجوز بيع بعضه ببعض ولا بيع نوع بنوع آخر لان كل واحد منهما يشتمل على ما ليس من جنسه، وهو مقصود كاللحم في الهريسة والعسل في الفالوذج والماء والدهن في الخزيرة ويكثر التفاوت في ذلك فلا يتحقق التماثل فيه، وحكم سائر الحبوب حكم الحنطة فيما ذكرنا، ويجوز بيع الحنطة والمصنوع منها بغيرها من الحبوب والمصنوع منها لعدم اشتراط المماثلة بينهما (فصل) ويجوز بيع العصير بجنسه متماثلا ومتفاضلا بغير جنسه وكيف شاء لانهما جنسان ويعتبر التساوي فيهما بالكيل لانه يقدر به ويباع به عادة وهذا مذهب الشافعي وسواء كانا مطبوخين أو نيئين، وقال أصحاب\rالشافعي: لا يجوز بيع المطبوخ بجنسه لان النار تعقد أجزاءهما فيختلف ويؤدي إلى التفاضل ولنا أنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص فأشبه النئ بالنئ، فأما بيع النئ بالمطبوخ من جنس واحد فلا يجوز لان أحدهما ينفرد بالنقص في ثاني الحال أشبه الرطب بالتمر، وقد ذكرناه وان باع عصير شئ من ذلك بثفله فان كان فيه بقية من المستخرج منه لم يجز بيعه به فلا يجوز بيع الشيرج بالكسب ولا الزيت بثفله الذي فيه بقية من الزيت الا على قولنا بجواز مد عجوة وان لم يبق فيه شئ من عصيره جاز بيعه به متفاضلا ومتماثلا لانهما جنسان (فصل) ويجوز بيع الرطب بالرطب والعنب بالعنب ونحوه من الرطب بمثله في قول الا كثرين ومنع منه الشافعي فيما يبس، فأما ما لا ييبس كالقثاء والخيار ونحوه فعلى قولين لانه لا يعلم تساويهما حالة الادخار فأشبه الرطب بالتمر، وذهب أبو حفص العكبري إلى هذا وقال ويحتمله كلام الخرقي لقوله في اللحم لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا قال شيخنا ومفهوم كلام الخرقي اباحته ههنا لانه قال: ولا يباع شئ من الرطب بيابس من جنسه مفهومه جواز الرطب بالرطب ولنا أن نهيه عليه السلام عن بيع التمر بالتمر يدل بمفهومه على اباحة بيع كل واحد منهما بمثله","part":4,"page":150},{"id":2269,"text":"ولانهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع اللبن باللبن والتمر بالتمر ولان قوله تعالى (وأحل الله البيع) عام خرج منه المنصوص عليه وهو بيع التمر بالتمر وليس هذا في معناه فيبقى على العموم، وقياسهم لا يصح فان التفاوت كثير وينفرد أحدهما بالنقصان بخلاف مسئلتنا، ولا بأس ببيع الحديث بالعتيق لان التفاوت فيه يسير ولا يمكن ضبطه فعفي عنه (فصل) ويجوز بيع القطارة والدبس والخل كل نوع بعضه ببعض متساويا قال أحمد في رواية مهنا في خل الدقل يجوز بيع بعضه ببعض متساويا لان الماء في كل واحد منهما غير مقصود وهو من مصلحته فلم يمنع جواز البيع كالخبز بالخبز والتمر بالتمر في كل واحد منهما نواه ولا يباع نوع بالآخر لان في كل واحد منهما من غير جنسه يقل ويكثر فيفضي إلى التفاضل، والعنب كالتمر إلا أنه لا يباع خل العنب بخل الزبيب لا نفراد أحدهما بما ليس من جنسه، ويجوز بيع خل الزبيب بعضه ببعض\rكخل العنب وخل التمر (فصل) ويجوز بيع اللحم باللحم رطبا نص عليه، وقال الخرقي لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا إذا تناهى جفافه وهذا مذهب الشافعي واختاره أبو حفص العكبري في شرحه، قال القاضي والمذهب جواز بيعه، ونص أحمد على جواز بيع الرطب بالرطب ينبه على اباحة بيع اللحم باللحم من حيث كان اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال رطوبته دون حال يبسه فجرى مجرى اللبن بخلاف الرطب فان حال كماله ومعظم نفعه في حال يبسه فإذا جاز فيه البيع ففي اللحم أولى، فأما بيع رطبه بيابسه ونيئه بمطبوخه فلا يجوز لانفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال فلم يجز كالرطب بالتمر، قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع العسل بمثله إلا بعد التصفية وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الاباحة مطلقا فانه قال في رواية حنبل إذا صار إلى الوزن رطلا برطل مثلا بمثل فأطلق ولم يشترط شيئا ولان العظم تابع للحم بأصل الخلقة فأشبه النوى في التمر وفارق العسل في ان اختلاط الشمع به من فعل النحل لا من أصل الخلقة { مسألة } (ولا يجوز بيع المحاقلة وهو بيع الحب في سنبله بجنسه وفي بيعه بغير جنسه وجهان) وذلك لما روى البخاري عن أنس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمحاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة.\rوالمحاضرة بيع الزرع الاخضر والمحاقلة بيع الزرع في الحقول بحب من جنسه، قال جابر: المحاقلة أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة، وقال الازهري الحقل الفراخ المزروع وفسره أبو سعيد باستكراء الارض بالحنطة ولانه بيع الحب بجنسه جزافا من أحد الجانبين فلم يجز كما لو كانا على الارض فأما بيعه بغير جنسه فان كان بدراهم أو دنانير جاز لان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد يدل على جواز ذلك إذا اشتد وهذا أحد قولي الشافعي، وإن باعه بحب ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد \" (والثاني) لا يجوز لعموم الحديث المذكور { مسألة } (ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع الرطب في رءوس النخل بالتمر إلا في العرايا وهي","part":4,"page":151},{"id":2270,"text":"بيع الرطب في رءوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلا فيما دون خمسة أوسق لمن به حاجة إلى\rأكل الرطب ولا ثمن معه) لا يجوز بيع المزابنة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة وهو بيع الرطب بالتمر متفق عليه.\rوروى البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، فأما العرايا فيجوز في الجملة وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك في أهل المدينة والاوزاعي في أهل الشام والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة لا يحل بيعها لما ذكرنا من الحديث ولانه بيع الرطب بالتمر من غير كيل في أحدهما فلم يجز كما لو كان على وجه الارض ولنا ما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق متفق عليه، ورواه زيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة وغيرهما وحديثهم في سياقه إلا العرايا كذلك في المتفق عليه، وهذه زيادة يجب الاخذ بها ولو قدر التعارض وجب تقديم حديثنا بخصوصه جمعا بين الحديثين وعملا بكلا النصين.\rقال ابن المنذر الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، والقياس لا يصار إليه مع النص مع أن في الحديث انه أرخص في العرايا، والرخصة استباحة المحظور مع وجود السبب الحاظر، فلو منع وجود السبب من الاستباحة لم يبق لنا رخصة بحال { فصل } وانما يجوز بشروط خمسة (أحدها) أن يكون فيما دون خمسة أوسق في ظاهر المذهب ولا خلاف في أنها لا تجوز في زيادة على خسمة أوسق وانها تجوز فيما نقص عن خمسة أوسق عند القائلين بجوازها.\rفاما الخمسة الاوسق فظاهر المذهب أنه لا يجوز فيها وبه قال ابن المنذر والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك والشافعي في قول يجوز ورواه اسماعيل بن سعيد عن أحمد لان في حديث زيد وسهل أنه أرخص في العرايا مطلقا ثم استثنى ما زاد على الخمسة وشك الراوي في الخمسة فبقي المشكوك فيه على أصل الاباحة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة.\rوالمزابنة بيع الرطب بالتمر ثم أرخص في العرية فيما دون خمسة أوسق وشك في الخمسة فيبقى على العموم في التحريم ولان العرية رخصة بنيت على خلاف النص والقياس فيما دون الخمسة، والخمسة مشكوك فيها فلا تثبت إباحتها مع الشك، وروى ابن المنذر\rباسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والاربعة والتخصيص بهذا يدل على أنه لا تجوز الزيادة في العدد عليه كما اتفقنا على أنه لا تجوز الزيادة على الخمسة لتخصيصه إياها بالذكر ولان خمسة الاوسق في حكم ما زاد عليها في وجوب الزكاة فيها دون ما نقص عنها فأما قولهم أرخص في العرية مطلقا فلم يثبت أن الرخصة المطلقة سابقة على الرخصة المقيدة ولا متأخرة عنها بل الرخصة واحدة رواها بعضهم مطلقة وبعضهم مقيدة فيجب حمل المطلق على المقيد ويصير القيد المذكور في أحد الحديثين كأنه مذكور في الآخر ولذلك يقيد فيما زاد على الخمسة اتفاقا","part":4,"page":152},{"id":2271,"text":"(فصل) ولا يجوز أن يشتري أكثر من خمسة أوسق فيما زاد على صفقة سواء اشتراها من واحد أو من جماعة، وقال الشافعي يجوز للانسان بيع جميع حائطه عرايا من رجل واحد ومن رجال في عقود متكررة لعموم حديث زيد ولان كل عقد جاز مرة جاز أن يتكرر كسائر البيوع، ولنا عموم النهي عن المزابنة استثنى منه العرية فيما دون خمسة أوسق فما زاد يبقى على العموم في التحريم ولان مالا يجوز عليه العقد مرة إذا كان نوعا واحدا لا يجوز في عقدين كالذي على وجه الارض وكالجمع بين الاختين.\r(فصل) (كذا في الاصل وكان المناسب ان يذكر هذا الفصل عقيب الشرط الثاني ولا ندري ان كان هذا الوضع من المصنف أو من النساخ) ولا تعتبر حاجة البائع فلو باع رجل عرية من رجلين فيها أكثر من خمسة أوسق جاز وقال أبو بكر القاضي لا يجوز لما ذكرنا في المشتري ولنا أن المغلب في التجويز حاجة المشتري بدليل ما روى محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالا محتاجين من الانصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بايديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا، وإذا كان سبب الرخصة حاجة المشتري لم تعتبر حاجة البائع إلى البيع فلا يتقيد في حقه بخمسة أوسق، ولا ننا لو اعتبرنا الحاجة من المشتري وحاجة البائع إلى البيع أفضى إلى أن لا يحصل الارفاق إذ لا يكاد يتفق وجود الحاجتين فتسقط الرخصة.\rفان قلنا لا يجوز ذلك بطل العقد الثاني وان اشترى عريتين أو باعهما وفيهما أقل من خمسة أوسق جاز وجها واحدا\r(الثاني) أن يكون مشتريها محتاجا إلى أكلها رطبا ولا يجوز بيعها لغني وهو أحد قولي الشافعي وله قول آخر أنها تباح مطلقا لكل أحد لان كل بيع جاز للمحتاج جاز للغني كسائر البيوع ولان حديث أبي هريرة وسهل مطلقان.\rولنا حديث زيد بن ثابت الذي ذكرناه وإذا خولف الاصل بشرط لم يجز مخالفته بدون ذلك الشرط ولا يلزم من اباحته للحاجة اباحته مع عدمها كالزكاة للمساكين فعلى هذا متى كان المشتري غير محتاج إلى اكل الرطب لم يجز شراؤها بالتمر، ولو باعها لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية حائطه كمذهب مالك أو لغيره لم يجز وقال ابن عقيل يباح ويحتمله كلام أحمد لان الحاجة وجدت من الجانبين فجاز كما لو كان المشتري محتاجا إلى أكلها ولنا حديث زيد الذي ذكرناه والرخصة لمعنى خاص لا تثبت مع عدمه ولان في حديث زيد وسهل يأكلها أهلها رطبا ولو جازت لتخليص المعري لما شرط ذلك (الثالث) أن لا يكون للمشتري نقد يشتري به للخبر المذكور (الرابع) أن يشتريها بخرصها من التمر ويجب أن يكون التمر الذي يشتري به معلوما بالكيل ولا يجوز جزافا لا نعلم خلافا في هذا عند من أباح بيع العرايا لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا متفق عليه، ولمسلم أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا، إذا ثبت ذلك فمعنى خرصها بمثلها من التمر أن ينظر الخارص إلى العرية فينظر كم يجئ منها تمرا فيشتريها المشتري بمثله تمرا، وبهذا قال الشافعي، ونقل حنبل عن أحمد أنه قال يخرصها رطبا ويعطي تمرا وهذا يحتمل الاول، ويحتمل أنه يشتريها بمثل الرطب الذي عليها لانه بيع","part":4,"page":153},{"id":2272,"text":"اشترطت المماثلة فيه فاعتبرت حال البيع كسائر البيوع ولان الاصل اعتبار المماثلة في الحال وأن لا يباع الرطب بالتمر خولف في الاصل في بيع الرطب بالتمر فبقي فيما عداه على قضية الدليل.\rقال القاضي والاول أصح لانه ينبني على خرص الثمار في العشر والصحيح خرصه تمرا ولان المماثلة في بيع التمر بالتمر معتبرة حالة الادخار وبيع الرطب بمثله تمرا يفضي إلى فوات ذلك، فأما أن اشتراها بخرصها رطبا لم يجز وهذا أحد الوجوه لاصحاب الشافعي والثاني يجوز والثالث لا يجوز مع اتفاق النوع ويجوز مع اختلافه.\rووجه جوازه ماروى الجوزجاني عن أبي صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن\rعمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو التمر ولم يرخص في غير ذلك، ولانه إذا جاز بيعها بالتمر مع اختصاص أحدهما بالنقص في ثاني الحال فلان يجوز مع عدم ذلك أولى ولنا ما روى مسلم باسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا، وعن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر وقال \" ذلك الربا تلك المزابنة \" الا أنه أرخص في العرية النخلة أو النخلتين يأخذهما أهل البيت بخرصهما تمرا يأكلونها رطبا ولانه مبيع يجب فيه مثله تمرا فلم يجز بيعه بمثله رطبا كالتمر الجاف، ولان من له رطب فهو مستغن عن شراء الرطب بأكل ما عنده وبيع العرايا يشترط فيه حاجة المشتري على ما أسلفناه وحديث ابن يحيى شك في الرطب والتمر فلا يجوز العمل مع الشك سيما وهذه الاحاديث تثبته وتزيل الشك (الخامس) التقابض في المجلس وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا ولا نعلم فيه مخالفا لانه بيع تمر بتمر فاعتبر فيه شروطه إلا ما استثناه الشرع مما لم يمكن اعتباره في بيع العرايا، والقبض في كل واحد منهما على حسبه ففي التمر اكتياله وفي الثمر التخلية، وليس من شروطه حضور التمر عند النخيل بل لو تبايعا بعد معرفة التمر والثمرة ثم مضيا جميعا إلى النخيل فسلمه إلى مشتريه ثم مضيا إلى التمر فسلمه البائع أو تسلم التمر أولا ثم مضيا إلى النخل فسلمه جاز لان التفرق لم يحصل قبل القبض.\rإذا ثبت هذا فان بيع العرية يقع على وجهين (أحدهما) أن يقول بعتك ثمرة هذه النخلة بكذا ويصفه الثاني أن يكيل من التمر بقدر خرصها ثم يقول بعتك هذا بهذا، أو بعتك ثمرة النخلة بهذا التمر ونحو هذا فان باعه بمعين فقبضه بنقله واخذه وان باعه بموصوف فقبضه بكيله { مسألة } (فيعطيه من التمر مثل ما يؤول إليه ما في النخل عند الجفاف وعنه يعطيه مثل رطبه وقد ذكرناه) (فصل) ولا يشترط في العرية أن تكون موهوبة لبائعها، وبه قال الشافعي وظاهر قول الخرقي انه شرط، وقال الاثرم سمعت احمد يسئل عن تفسير العرايا فقال: العرايا ان يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فللمعرى ان يبيعها ممن شاء، وقال مالك بيع العرايا الجائز هو ان يعري الرجل الرجل نخلات من حائطه ثم يكره صاحب الحائط دخول الرجل المعرى حائطه لانه ربما كان مع اهله في الحائط","part":4,"page":154},{"id":2273,"text":"فيؤذيه دخول صاحبه عليه فيجوز ان يشتريها منه، واحتجوا بأن العرية في اللغة هبة ثمرة النخيل عاما قال أبو عبيد الاعراء ان يجعل الرجل للرجل ثمرة نخله عامها ذلك قال شاعر الانصار: ليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح يقول انا نعريها الناس، فتعين صرف اللفظ إلى موضوعه لغة ومقتضاه في العربية ما لم يوجد ما يصرفه عن ذلك.\rولنا حديث زيد بن ثابت وهو حجة على مالك في تصريحه بجواز بيعها من غير الواهب ولانه لو كان لحاجة الواهب لما اختص بخمسة أوسق لعدم اختصاص الحاجة بها ولم يجز بيعها بالتمر لان لان الظاهر من حال صاحب الحائط الذي له النخل الكثير يعريه الناس أنه لا يعجز عن أداء ثمن العرية.\rوفيه حجة على من اشترط كونها موهوبة لبائعها لان علة الرخصة حاجة المشتري إلى أكل الرطب ولا ثمن معه سوى التمر فمتى وجد ذلك جاز البيع، ولان اشتراط كونها موهوبة مع اشتراط حاجة المشتري إلى أكلها رطبا ولا ثمن معه يفضي إلى سقوط الرخصة إذ لا يكاد يتفق ذلك، ولان ما جاز بيعه لواهبه إذا كان موهوبا جاز وان لم يكن موهوبا كسائر الاموال وما جاز بيعه لواهبه جاز لغيره كسائر الاموال وانما سمي عرية لتعريه عن غيره وافراده بالبيع { مسألة } (ولا يجوز في سائر الثمار في أحد الوجهين) لا يجوز بيع العرية في غير النخيل اختاره أبو حامد وهو قول الليث إلا تكون ثمرته مما لا يجري فيه الربا فيجوز بيع رطبها بيابسها لعدم جريان الربا فيها، وقال القاضي يجوز في سائر الثمار وهو قول مالك والاوزاعي قياسا على ثمرة النخيل، ويحتمل أن يجوز في العنب دون غيرهما وهو قول الشافعي لان العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيه وجواز خرصه وتوسيقه وكثرة يابسه واقتنائه في بعض البلدان والحاجة إلى أكل رطبه، والتنصيص على الشئ يوجب ثبوت الحكم في مثله ولايجوز في غيرهما لاختلافهما في أكثر هذه المعاني فانه لا يمكن خرصها لتفرقها في الاغصان واستتارها بالاوراق ولا يقتات يابسها فلا يحتاج إلى الشراء به، ووجه الاولى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالثمرة إلا أصحاب العرايا فانه أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب وكل ثمر بخرصه وهذا حديث حسن رواه\rالترمذي وهو يدل على تخصيص العرية بالتمر فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وعن كل ثمر بخرصه ولان الاصل يقتضي تحريم بيع العرية وانما جازت في ثمرة النخيل رخصة ولا يصح قياس غيرها عليها لوجهين (أحدهما) أن غيرها لا يساويها في كثرة الاقتيات بها وسهولة خرصها وكون الرخصة في الاصل لاهل المدينة، وانما كانت حاجتهم إلى الرطب دون غيره (الثاني) أن القياس لا يعمل به إذا خالف نصا وقياسهم يخالف نصوصا غير مخصوصة، وانما يجوز التخصيص بالقياس على المحل المخصوص ونهى عن بيع العنب بالزبيب لم يدل على تخصيص فيقاس عليه وكذلك سائر الثمار { مسألة } (ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدهما أو معهما من غير جنسهما","part":4,"page":155},{"id":2274,"text":"كمد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين أو بمد ودرهم وعنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه) هذه المسألة تسمى مسألة مد عجوة وظاهر المذهب أن ذلك لا يجوز نص عليه أحمد في مواضع كثيرة قال ابن أبي موسى في السيف المحلى والمنطقة والمراكب المحلاة تباع بجنس ما عليها لا يجوز قولا واحدا، وروي هذا عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وشريح وابن سيرين وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور، وعن أحمد انه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه: قال حرب قلت لاحمد دفعت دينارا كوفيا ودرهما وأخذت دينار ا شاميا وزنهما سواء؟ قال لا يجوز إلا أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضة، وكذلك روي عن محمد ابن أبي حرب الجرجرائي قال أبو داود سمعت أحمد يسئل عن الدراهم المسيبية بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم فقال لا أقول فيه شيئا، قال أبو بكر روى هذه المسألة عن أحمد خمسة عشر نفسا كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز حتى يفصل إلا الميموني، وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة يجوز ذلك بما ذكرنا من الشرط، وقال الحسن لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم وبه قال الشعبي والنخعي\rواحتجوا بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يحمل على الفساد لانه لو اشترى لحما من قصاب جاز مع احتمال كونه ميتة لكن يجب حمله على أنه مذكى تصحيحا، وقد أمكن تصحيح العقد ههنا بجعل","part":4,"page":156},{"id":2275,"text":"الجنس في مقابلة غير الجنس أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل ولنا ما روى فضالة بن عبيد قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا، حتى تميز بينهما \" قال فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود وفي لفظ رواه مسلم قال أمر رسول الله صلى الله عليه بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الذهب بالذهب وزنا بوزن \" ولان العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر قيمة الآخر في نفسه، فإذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض.\rبيانه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر بعشرة كان ثمن أحدهما ثلثي العشرة والآخر ثلثها فلو رد أحدهما بعيب رده بقسطه من الثمن، وكذلك إذا اشترى شقصا وسيفا بثمن أخذ الشفيع الشقص بقسطه من الثمن، فإذا فعلنا هذا فيمن باع درهما ومدا قيمته درهمان بمدين قيمتهما ثلاثة حصل الدرهم في مقابلة ثلثي مد، والمد الذي مع الدرهم في مقابلة مد وثلث هذا إذا تفاوتت القيم ومع التساوي يجهل ذلك لان التقويم ظن وتخمين، والجهل بالتساوي كالعلم بعدمه في باب الربا ولذلك لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص، وقولهم يجب تصحيح العقد ممنوع بل يحمل على ما يقتضيه من صحة وفساد، كذلك لو باع بثمن وأطلق وفي البلد نقود بطل العقد ولم يحمل على نقد أقرب البلاد إليه، أما إذا اشترى من انسان شيئا فانه يصح لان الظاهر انه ملكه لان اليد دليل الملك، وإذا باع لحما فالظاهر انه مذكى لان المسلم في الظاهر لا يبيع الميتة","part":4,"page":157},{"id":2276,"text":"{ مسألة } (وان باع نوعي جنس بنوع واحد منه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا بابرحيمي فان ذلك يصح قاله أبو بكر وأومأ إليه أحمد واختار القاضي ان الحكم فيها كالتي قبلها)\rوهو مذهب مالك والشافعي لان العقد يقتضي انقسام الثمن على عوضه على حسب اختلافه في قيمته كما ذكرنا وروي عن احمد منع ذلك في النقد وتجويزه في الثمن نقله احمد بن القاسم لان الانواع في غير الاثمان يكثر اختلاطها ويشق تمييزها فعفي عنها بخلاف الاثمان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل \" الحديث وهذا يدل على إباحة البيع عند وجود المماثلة المرعية هي في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا ولان الجودة ساقطة في باب الربويات فيما قوبل بجنسه فيما إذا اتحد النوع في كل واحد من الطرفين فكذلك إذا اختلفا واختلاف القيمة ينبني على الجودة والرداءة ولانه باع ذهبا بذهب متساويا في الوزن فصح كما لو اتفق النوع، وانما يقسم العوض على المعوض فيما يشتمل على جنسين أو في غير الربويات بدليل مالو باع نوعا بنوع يشتمل على جيد وردئ { مسألة } (ولايجوز بيع تمر منزوع النوى بما نواه فيه لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنسه دون الآخر، وإن نزع النوى ثم باع النوى والتمر بنوى وتمر لم يجز لان التبعية زالت بنزعه فصار كمسألة مد عجوة بخلاف ما إذا كان في كل واحد نواه، وان باع تمرا منزوع النوى بتمر منزوع النوى","part":4,"page":158},{"id":2277,"text":"جاز كما لو باع تمرا فيه النوى بعضه ببعض، وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في أحد الوجهين لانهما لم يتساويا في حال الكمال ولانه يتجافى في المكيال ولنا قول النبي صلى الله وعليه وسلم \" التمر بالتمر مدا بمد \" ولانهما تساويا في حال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كما لو كان في كل واحد نواه، ويجوز بيع النوى بالنوى كيلا كذلك { مسألة } (وفي بيع النوى بتمر فيه النوى، واللبن بشاة ذات لبن والصوف بنعجة عليها صوف روايتان) إذا باع النوى بتمر نواه فيه فعلى روايتين (أحداهما) لا يجوز رواه عنه مهنا وابن القاسم لانه كمسألة مدعجوة وكما لو باع تمرا فيه نواه بتمر منزوع النوى (والثانية) يجوز رواها ابن منصور لان النوى في التمر غير مقصود فجاز كما لو باع دارا مموها سقفها بذهب، فعلى هذا يجوز بيعه متفاضلا ومتساويا لان النوى الذي في التمر لا عبرة به فصار كبيع النوى بتمر منزوع النوى (فصل) وان باع شاة ذات لبن بلبن أو شاة عليها صوف بصوف أو باع لبونا بلبون أو ذات\rصوف بمثلها خرج فيه الروايتان كالتي قبلها (إحداهما) الجواز اختاره ابن حامد وهو قول أبي حنيفة وسواء كانت الشاة حية أو مذكاة لان ما فيه الربا غير مقصود (والثاني) المنع وهو مذهب الشافعي لانه باع مال الربا بأصله الذي فيه منه أشبه بيع اللحم بالحيوان والاول أولى، والفرق بينهما ان اللحم والحيوان مقصود بخلاف اللبن والصوف، ولو كانت الشاة محلوبة اللبن جاز بيعها بمثلها وباللبن وجها واحدا لان اللبن لا أثر له ولا يقابله شئ من الثمن فأشبه الملح في الشيرج والخبز والجبن وحبات الشعير في الحنطة ولا نعلم فيه خلافا، وكذلك لو كان اللبن المنفرد من غير جنس لبن الشاة جاز بكل حال، ويحتمل أن لا يجوز على قولنا إن اللبن جنس واحد، ولو باع نخلة عليها ثمر بثمر أو بنخلة عليها ثمر ففيه أيضا وجهان (أحدهما) الجواز اختاره أبو بكر لان الثمر غير مقصود بالبيع (والثاني) لا يجوز ووجه الوجهين ما ذكرنا في المسألة قبلها، واختار القاضي المنع وفرق بينها وبين الشاة ذات اللبن بكون الثمرة يصح افرادها بالبيع وهي معلومة بخلاف اللبن في الشاة، وهذ الفرق غير مؤثر فان ما يمنع إذا جاز","part":4,"page":159},{"id":2278,"text":"افراده يمنع وإن لم يجز افراده كالسيف المحلى يباع بجنس حليته وما لا يمنع لا يمنع وإن جاز افراده كمال العبد (فصل) وان باع دارا سقفها مموه بذهب أو دارا بدار مموه سقف كل واحدة منهما جاز لان ما فيه الربا غير مقصود بالبيع فوجوده كعدمه، وكذلك لو اشترى عبدا له مال فاشترط ماله وهو من جنس الثمن جاز إذا كان المال غير مقصود فهو كالسقف المموه، ولو اشترى عبدا بعبد واشترط كل واحد منهما مال العبد جاز أيضا إذا كان المال غير مقصود (فصل) وإن باع جنسا فيه الربا بجنسه ومع كل واحد من غير جنسه غير مقصود فهو على أقسام (أحدها) أن يكون غير المقصود يسيرا لا يؤثر في كيل ولا وزن كالملح فيما يعمل فيه وحبات الشعير في الحنطة فلا يمنع لانه يسير لا يخل بالتماثل، وكذلك لو وجد في أحدهما دون الآخر لم يمنع لذلك ولو باع ذلك بجنس غير المقصود الذي معه كبيع الخبز بالملح جاز لان وجود ذلك كعدمه (الثاني) أن يكون غير المقصود كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في خل التمر والزبيب ودبس التمر فيجوز بيعه بمثله ويتنزل خلطه بمنزلة رطوبته لكونه من مصلحته فلم يمنع من بيعه بما يماثله كالرطب بالرطب\rولا يجوز بيعه بما ليس فيه خلط كبيع خل العنب بخل الزبيب لافضائه إلى التفاضل فجرى مجرى بيع التمر بالرطب، ومنع الشافعي ذلك كله إلا بيع الشيرج بالشيرج لكون الماء لا يظهر في الشيرج (الثالث) أن يكون غير المقصود كثيرا وليس من مصلحته كاللبن المشوب بالماء بمثله والاثمان المغشوشة بغيرها فلا يجوز بيع بعضها ببعض لان خلطه ليس من مصلحته وهو يخل بالتماثل المقصود فيه، وإن باعه بجنس غير المقصود كبيعه الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم احتمل الجواز لانه يبيعه بجنس غير مقصود فيه فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن، ويحتمل المنع بناء على الوجه الآخر في","part":4,"page":160},{"id":2279,"text":"الاصل وان باع دينارا مغشوشا بمثله والغش فيهما متفاوت أو غير معلوم المقدار لم يجز لانه يخل بالتماثل المقصود، وإن علم التساوي في الذهب والغش الذي فيهما خرج على وجهين أولاهما الجواز لانهما تماثلا في المقصود وفي غيره ولا يفضي إلى التفاضل بالتوزيع بالقيمة لكون الغش غير مقصود فكأنه لا قيمة له (فصل) ولو دفع إلى انسان درهما وقال أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم وبنصفه فلوسا أو حاجة أخرى جاز لانه اشترى نصفا بنصف وهما متساويان فصح كما لو دفع إليه درهمين فقال بعني بهذا الدرهم فلوسا واعطني بالآخر نصفين، وان قال اعطني بهذا الدرهم نصفا وفلوسا جاز أيضا لان معناه ذلك ولان ذلك لا يفضي إلى التفاضل بالتوزيع بالقيمة فان قيمة النصف الذي في الدرهم كقيمة النصف الذي مع الفلوس يقينا وقيمة الفلوس كقيمة النصف الآخر سواء { مسألة } (والمرجع في الكيل والوزن إلى عرف أهل الحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما لا عرف لهم فيه ففيه وجهان) (أحدهما) يعتبر عرفه في موضعه ولا يرد إلى أقرب الاشياء شبها به بالحجاز ونحو هذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة الاعتبار في كل بلد بعادته، ولنا ما روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة \" والنبي صلى الله عليه وسلم انما يحمل كلامه على بيان الاحكام ولان ما كان مكيلا بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف إليه التحريم في تفاضل الكيل فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الوزن، فأما مالا عرف له في الحجاز ففيه وجهان (أحدهما) يرد إلى أقرب الاشياء\rشبها به بالحجاز كما ان الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها وهو القياس (والثاني) يعتبر عرفه في موضعه لان ما لم يكن له في الشرع حد يرجع فيه إلى العرف كالقبض الحرز والتفرق، وعلى هذا","part":4,"page":161},{"id":2280,"text":"إن اختلفت البلاد فالاعتبار بالغالب فان لم يكن غالب تعين الوجه الاول ومذهب الشافعي كهذين الوجهين (فصل) والبر والشعير مكيلان منصوص عليهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" البر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل \" وكذلك سائر الحبوب والا بازير والاشنان والجص والنورة وما أشبهها والتمر مكيل وهو من المنصوص عليه وكذلك سائر ثمرة النخل من الرطب والبسر وغيرهما، وسائر ما تجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق واللوز والعناب والمشمش والزيتون والبطم والملح مكيل وهو من المنصوص عليه بقوله عليه السلام \" الملح بالملح مدا بمد \" والذهب والفضة موزونان بقوله عليه السلام \" الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن \" وكذلك ما أشبههما من جواهر الارض كالحديد والرصاص والصفر والنحاس والزجاج والزئبق وكذلك الابريسم والقطن والكتان والصوف وغزل ذلك وما أشبهه، ومنه الخبز واللحم والشحم والجبن والزبد والشمع والزعفران والورس والعصفر وما أشبه ذلك (فصل) والدقيق والسويق مكيلان لان أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه ولانهما يشبهان ما يكال وذكر القاضي في الدقيق أنه يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ولا يمنع أن يكون موزونا وأصله مكيل كالخبز.\rولنا ما ذكرناه ولانه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطر صاع من دقيق، وقد جاء ذلك في الحديث والصاع انما يقدر به المكيلات، وعلى هذا يكون الاقط مكيلا لان في حديث صدقة الفطر صاع من أقط.\rفاما اللبن وغيره من المائعات كالادهان من الزيت والشيرج والعسل والدبس والخل ونحو ذلك، فالظاهر أنها مكيلة.\rقال القاضي في الادهان هي مكيلة وفي اللبن يصح السلم فيه كيلا، وقال أصحاب الشافعي لا يباع اللبن بعضه ببعض الا كيلا، وقد روي عن احمد رحمه الله تعالى أنه سئل عن السلف في اللبن فقال نعم كيلا أو وزنا وذلك لان الماء يقدر بالصاع، ولذلك قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ويغتسل هو وزوجته من الفرق وهذه مكاييل قدر بها الماء، وكذلك\rسائر المائعات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما في ضروع الانعام إلا بكيل رواه ابن ماجه، وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا يشبه ما جرى فيه عرف بذلك كالنبات والحبوب والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضر","part":4,"page":162},{"id":2281,"text":"والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوها، فهذه إذا اعتبرنا التماثل فيها فانه يعتبر في الوزن لانه أخصر ذكره القاضي في الفواكه الرطبة وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، والآخر قالوا يعتبر ما أمكن كيله بالكيل لان الاصل الاعيان الاربعة وهي مكيلة، ومن شأن الفرع أن يرد إلى أصله بحكمه، والاصل حكمه تحريم التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم فروعه ولنا أن الوزن أخصر فوجب اعتباره في غير المكيل والموزون كالذي لا يمكن كيله، وانما اعتبر الكيل في المنصوص لانه يقدر به في العادة وهذا بخلافه (فصل) قال رضي الله عنه (وأما ربا النسيئة فكل شيئين ليس أحدهما ثمنا علة ربا الفضل فيهما واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون لا يجوز النساء فيهما وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد) متى كان أحد العوضين ثمنا والآخر مثمنا جاز النساء بينهما بغير خلاف لان الشرع أرخص في السلم والاصل في رأس مال السلم الدراهم والدنانير فلو حرم النساء ههنا لا نسد باب السلم في الموزونات في الغالب وان لم يكن أحدهما ثمنا، فكل شيئين يجري فيهما الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به يحرم بيع أحدهما بالآخر نسيئة بغير خلاف نعلمه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد \" وفي لفظ \" لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما النسيئه فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير - والشعير أكثرهما - يدا بيد وأما النسيئة فلا \" رواه أبو داود (فصل) وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد، وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يشترط التقابض في غير النقدين لان ما عداهما ليس بأثمان.\rفلم يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا كبيع ذلك بأحد النقدين، وأما قوله عليه السلام \" فإذا اختلفت هذه الاصناف\rفبيعوا كيف شئتم يدا بيد \" فالمراد به القبض، ولانهما مالان من اموال الربا علتهما واحدة فحرم التفرق بينهما قبل القبض كالذهب بالفضة { مسألة } (وان باع مكيلا بموزون كاللحم بالبر جاز التفرق قبل القبض وفي التساوي روايتان) وهذا ذكره أبو الخطاب وقال هو رواية واحدة لان علتهما مختلفة فجاز التفرق قبل القبض كالثمن بالثمن، ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض لانه قال: وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه يدا بيد","part":4,"page":163},{"id":2282,"text":"وهل يجوز النساء؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يجوز ذكرها الخرقي لانهما مالان من أموال الربا فلم يجز النساء فيهما كالمكيل بالمكيل (والثانية) يجوز وهو قول النخعي لانهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالثياب بالحيوان وعند من يعلل بالطعم لا يجيزه ههنا وجها واحدا { مسألة } (وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان يجوز النساء فيهما، وعنه لا يجوز وعنه لا يجوز في الجنس الواحد كالحيوان بالحيوان ويجوز في الجنسين كالثياب بالحيوان) فيه أربع روايات (احداهن) لا يحرم النساء فيه سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويا أو متفاضلا، وقال القاضي ان كان مطعوما حرم النساء فيه وان لم يكن مكيلا ولا موزونا، وهذا مبني على أن العلة الطعم وهو مذهب الشافعي، ووجه جواز النساء ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الابل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى ابل الصدقة، وروى سعيد في سننه عن أبي معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن عليا باع بعيرا له يقال له عصيفير بأربعة أبعرة إلى أجل ولانهما مالان لا يجري فيهما ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالعرض بالدينار، ولان النساء أحد نوعي الربا فلم يجز في الاموال كلها كالنوع الاخر فعلى هذه الرواية علة تحريم النساء الوصف الذي مع الجنس.\rأما الكيل أو الوزن أو الطعم عند من يعلل به فيختص تحريم النساء بالمكيل والموزون عند من يعلل به اختاره القاضي (والرواية الثانية) يحرم النساء في كل مال بيع بمال آخر سواء كان من جنسه أو لا لما روى سمرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.\rقال الترمذي حديث صحيح ولم يفرق بين الجنس\rوالجنسين، ولانه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال الربا فيكون علة النساء بينهما المالية على هذه الرواية.\rقال القاضي فعلى هذا لو باع عرضا بعرض ومع أحدهما دراهم العروض نقدا والدراهم نسئية جاز وإن كان بالعكس لم يجز لانه يفضي إلى النسئية في العروض (قال شيخنا) وهذه الرواية ضعيفة جدا لانه اثبات حكم يخالف الاصل بغير نص.\rولا اجماع ولا قياس صحيح فان للمحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أو صافا لها أثر في تحريم الفضل فلا يجوز حذفها عن درجة الاعتبار، وما هذا سبيله لا يجوز اثبات الحكم فيه وان لم يخالف أصلا فكيف مع مخالفة الاصل في حل البيع؟ فأما حديث سمرة فهو من رواية الحسن عن سمرة، وأبو عبد الله لا يصحح سماع الحسن من سمرة قاله الاثرم (والرواية الثالثة) يحرم النساء في كل ما بيع بجنسه كالحيوان بالحيوان والثياب بالثياب ولا يحرم","part":4,"page":164},{"id":2283,"text":"في غير ذلك وهذا مذهب أبي حنيفة ويروى كراهة بيع الحيوان بالحيوان نساء عن ابن الحنفية وعبد الله ابن عبيد بن عمير وعكرمة بن خالد وابن سيرين والثوري والحسن وروي ذلك عن عمار وابن عمر لحديث سمرة ولان الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل فحرم النساء كالكيل والوزن (والرواية الرابعة) لا يحرم النساء الا فيما بيع بجنسه متفاضلا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساء ولا بأس به يدا بيد \" قال الترمذي حديث حسن، وروى الامام أحمد باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل؟ فقال لا بأس إذا كان يدا بيد \" وهذا يدل بمفهومه على إباحة النساء مع التماثل والرواية الاولى أصح لموافقتها الاصل، والاحاديث المخالفة لها قد قال أحمد ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديث ابن عباس وابن عمر في هذا فقال هما مرسلان، وحديث سمرة قد أجبنا عنه وحديث جابر قال أبو عبد الله هذا حجاج زاد فيه نساء، وليث بن سعيد قال يعقوب بن شيبة هو واهي الحديث وهو صدوق، وان كان أحد المبيعين مما لا ربا فيه والآخر فيه ربا كالمكيل بالمعدود ففي تحريم النساء فيهما روايتان { مسألة } (ولا يجوز بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين) لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع\rالكالئ بالكالئ رواه أبو عبيد في الغريب (فصل) قال رحمه الله تعالى (ومتى افترق المتصارفان قبل التقابض أو افترقا عن مجلس السلم قبل قبض رأس ماله بطل العقد) أما إذا افترقا عن مجلس السلم قبل قبض رأس المال فسيذكر في بابه ان شاء الله تعالى، وأما الصرف فهو بيع الاثمان بعضها ببعض، والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف.\rقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" اذهب بالورق ربا الا هاء وهاء \" وقوله عليه السلام \" بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد \" ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ونهى أن يباع غائب منها بناجز وكلها أحاديث صحاح.\rويجزئ القبض في المجلس وان طال، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل احدهما أو إلى الصراف فتقابضاه عنده جاز، وبه قال أبو حنيفة واصحابه، وقال مالك لاخير في ذلك لانهما فارقا مجلسهما ولنا أنهما لم يتفارقا قبل التقابض فأشبه مالو كانا في سفينة تسير بهما أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما وقد دل على ذلك حديث أبي برزة الاسلمي رضي الله عنه في قوله للذين مشيا إليه من جانب العسكر: وما اراكما افترقتما.\rوان تفرقا قبل التقابض بطل العقد لفوات شرطه","part":4,"page":165},{"id":2284,"text":"{ مسألة } وان قبض البعض ثم افترقا بطل في الجميع في احد الوجهين، وفي الآخر يبطل فيما لم يقبض بناء على تفريق الصفقة، ولو وكل احدهما وكيلا في القبض فقبض الوكيل قبل تفرقهما جاز وقام قبض وكيله مقام قبضه سواء فارق الوكيل المجلس قبل القبض أو لم يفارقه، وان افترقا قبل قبض الوكيل بطل لان القبض في المجلس شرط وقد فات، وان تخايرا قبل القبض في المجلس لم يبطل العقد بذلك لانهما لم يتفرقا قبل القبض، ويحتمل ان يبطل إذا قلنا بلزوم العقد وهو مذهب الشافعي لان العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض اشبه ما لو افترقا، والصحيح الاول فان الشرط التقابض في المجلس وقد وجد واشتراط التقابض قبل اللزوم تحكم بغير دليل ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرفا\rفان الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض ثم يشترط القبض في المجلس (فصل) ولو صارف رجلا دينارا بعشرة دراهم وليس معه الا خمسة لم يجز أن يتفرقا بل قبض العشرة، فان قبض الخمسة وافترقا فهل يبطل في الجميع أو في نصف الدينار؟ ينبني على تفريق الصفقة فان ارادا صحة العقد فسخا الصرف في النصف الذي ليس معه عوضه أو يفسخان العقد كله ثم يشتري منه نصف الدينار بخمسة ويدفعها إليه ثم يأخذ الدينار كله فيكون نصفه له والباقي امانة في يده ويتفرقان ثم إذا صارفه بعد ذلك بالباقي له من الدينار أو اشترى به منه شيئا أو جعله سلما في شئ أو وهبه إياه جاز، ولو اشترى فضة بدينار ونصف ودفع إلى البائع دينارين وقال أنت وكيلي في نصف الدينار الزائد صح، ولو صارفه عشرة دراهم بدينار فأعطاه أكثر من دينار ليزن له حقه في وقت آخر جاز وان طال ويكون الزائد أمانة في يده لا شئ عليه في تلفه نص أحمد على أكثر هذه المسائل، فان لم يكن مع أحدهما إلا خمسة دراهم فاشترى بها نصف دينار وقبض دينارا كاملا ودفع إليه الدراهم ثم اقترضها منه واشترى بها النصف الباقي أو اشترى الدينار منه بعشرة ابتداء ودفع إليه الخمسة ثم اقترضها منه ودفع إليه عوضا عن النصف الآخر على غير وجه الحيلة فلا بأس { مسألة } (وان تقابضا ثم افترقا فوجدا أحدهما ما قبضه رديئا فرده بطل العقد في إحدى الروايتين) هذا إن كان فيه عيب من غير جنسه لانهما تفرقا قبل قبض المعقود عليه فيما يشترط قبضه اختاره القاضي، والآخر لا يبطل لان قبض عوضه في مجلس الرد يقوم مقام قبضه في المجلس وان رد بعضه وقلنا يبطل في المردود فهل يبطل في الباقي؟ على روايتين بناء على تفريق الصفقة، وإن كان العيب من جنسه فسنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) فإذا باع مدي تمر ردئ بدرهم ثم اشترى بالدرهم تمرا جيدا أو اشترى من رجل دينارا صحيحا بدراهم وتقابضا ثم اشترى منه بالدراهم قراضة عن غير مواطأة ولا حيلة فلا بأس به، وقال ابن أبي موسى لا يجوز إلا أن يمضي إلى غيره ليبتاع منه فلا يستقيم له فيجوز أن يرجع إلى البائع","part":4,"page":166},{"id":2285,"text":"فيبتاع منه، وقال أحمد في رواية الاثرم يبيعها من غيره أحب إلي، قلت له فان لم يعلمه أنه يريد أن يبيعها\rمنه، فقال يبيعها من غيره فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي الذهب منه فانه إذا ردها إليه لعله أن لا يوفيه الذهب ولا يحكم الوزن ولا يستقصي، يقول هي ترجع إليه، قيل لابي عبد الله فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذها منه من غيره (قوله فذهب الخرقي العبارة تعقيد واضطراب فتراجع في مظنتها من المغني) فلم يجدها فرجع إليه، فقال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره فنعم، فظاهر هذا أنه على وجه الاستحباب لا الايجاب ولعل احمد انما أراد اجتناب المواطأة على هذا ولهذا قال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره فنعم، وقال مالك إن فعل ذلك مرة جاز وإن فعله أكثر من مرة لم يجز لانه يضارع الربا ولنا ما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: جاء بلال رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من أين هذا؟ \" قال بلال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أوه عين الربا عين الربا لا تفعل، ولكن إذا اردت ان تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتربه \" وروى أبو سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاء بتمر جنيب فقال \" أكل تمر خيبر وهكذا؟ \" فقال لا والله انا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تفعل بع التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا \" متفق عليهما ولم يأمره أن يبيعه من غير من يشتري منه، ولو كان ذلك محرما لبينه له وعرفه إياه، ولانه باع الجنس بغيره من غير شرط ولا مواطأة فجاز كما لو باعه من غيره، ولان ما جاز من البياعات مرة جاز على الاطلاق كسائر البياعات، فان تواطأ على ذلك لم يجز وكان حيلة محرمة، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ما لم يكن مشروطا في العقد.\rولنا أنه إذا كان عن مواطأة كان حيلة والحيل محرمة على ما سنذكره (فصل) والصرف ينقسم إلى قسمين (أحدهما) أن يبيع عينا بعين وهو أن يقول بعتك هذا الدينار بهذه الدراهم (والثاني) أن يقع العقد على موصوف نحو أن يقول بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم ناصرية وقد يكون أحد العوضين معينا دون الآخر وكل ذلك جائز، وظاهر المذهب أن النقود تتعين بالتعيين في العقود فيثبت الملك في أعيانها، فان تبايعا عينا بعين ثم تقابضا فوجد أحدهما عيبا فيما قبضه فذلك قسمان (عبارة المغني في الصفحة السابقة.\rلم يخل من قسمين.\rوهو جواب الشرط.\rوما هنا لا يصلح جوابا بل هو معطوف على ما قبله) (أحدهما) أن يكون العيب غشا من غير جنس المبيع كالنحاس في الدراهم والمس\rفي الذهب فالصرف باطل وهو قول الشافعي، وذكر أبو بكر فيها ثلاث روايات (احداهن) البيع باطل (والثانية) صحيح وللمشتري الخيار والترك وأخذ البدل (والثالثة) يلزمه العقد وليس له رد ولا بدل.\rولنا أنه باعه غير ما سمى له فلم يصح كما لو قال بعتك هذه البغلة فإذا هو حمار، أو هذا الثوب القز وإذا هو كتان، وأما القول بأنه يلزمه البيع فلا يصح لانه اشترى معيبا لم يعلم عيبه فلم يلزمه ذلك بغير أرش كسائر البياعات (القسم الثاني) أن يكون العيب من جنسه كالسواد في الفضة والخشونة","part":4,"page":167},{"id":2286,"text":"كونها تتفطر (لعل أصله ككونها تتفطر وانظر عبارة المغني في اوائل هذه الصفحة فهي أصرح وأفصح) عند الضرب أوان سكتها مخالفة لسكة السلطان فيصح العقد ويخير المشتري بين الامساك والترك ولا بدل له لان العقد وقع على معين فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره، وإن قلنا إن النقد لا يتعين بالتعيين في العقد فله أخذ البدل ولا يبطل العقد لان الذي قبضه ليس هو المعقود عليه فأشبه المسلم إذا قبضه فوجد به عيبا ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ذكرناه (فصل) ولو أرادا أخذ أرش العيب والعوضان في الصرف من جنس واحد لم يجز لحصول الزيادة في أحد العوضين وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد، وخرج القاضي وجها لجواز أخذ الارش في المجس لان الزيادة طرأت بعد العقد وليس لذلك وجه فان أرش العيب من العوض يجبر به في المرابحة ويرد به إذا رد المبيع بفسخ أو اقالة ولو لم يكن من العوض فبأي شئ استحقه المشتري فانه ليس بهبة، على ان الزيادة في المجلس من العوض وإن لم يكن أرشا فالارش أولى، وإن كان الصرف بغير جنسه فله أخذ الارش في المجلس لان المماثلة غير معتبرة، وتختلف قبض بعض العوض عن بعض لا يضر ماداما في المجلس فجاز كما في سائر المبيع، وإن كان بعد التفرق لم يجز لانه يفضي إلى حصول التفرق قبل قبض أحد العوضين إلا أن يجعلا الارش من غير جنس الثمن كأنه أخذ أرش عيب الفضة حنطة فيجوز، وكذلك الحكم في سائر أموال الربا فيما بيع بجنسه أو بغير جنسه مما يشترط فيه القبض، فإذا كان مما لا يشترط قبضه كمن باع قفيز حنطة بقفيزي شعير فوجد أحدهما عيبا فأخذ أرشه درهما جاز وإن كان بعد التفرق لانه لم يحصل التفرق قبل قبض ما يشترط فيه القبض","part":4,"page":168},{"id":2287,"text":"(فصل) وإن تلف العوض في الصرف بعد القبض ثم علم عيبه فسخ العقد ويرد الموجود وتبقى قيمة العيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو عوضها إن اتفقا عليه سواء كان الصرف بجنسه أو بغير جنسه ذكره ابن عقيل وهو قول الشافعي، قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد جواز أخذ الارش والاول أولى إلا أن يكونا في المجلس والعوضان من جنسين (القسم الثاني) أن يصطرفا في الذمة فيصح","part":4,"page":169},{"id":2288,"text":"سواء كانت الدراهم والدنانير عندهما أولا إذا تقابضا قبل الافتراق وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.\rوحكي عن مالك لا يجوز الصرف إلا أن تكون العينان حاضرتين وعنه لا يجوز حتى تظهر إحدى العينين وتعين وعن زفر مثله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تبيعوا غائبا منها بناجز \" ولانه إذا لم يعين أحد العوضين كان بيع دين بدين.\rولنا انهما تقابضا في المجلس فصح كما لو كانا حاضرين، والحديث يراد به أن لا يباع عاجل بآجل أو مقبوض بغير مقبوض بدليل ما لو غير أحدهما فانه يصح وإن كان الآخر غائبا ولان القبض في المجلس جرى مجرى القبض حالة العقد ألا ترى إلى قوله عينا بعين يدا بيد، والقبض يجري في المجلس كذا التعيين.\rإذا ثبت هذا فلا بد من تعينها بالتقابض في المجلس ومتى تقابضا فوجد أحدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق فله المطالبة بالبدل سواء كان العيب من جنسه أو من غير جنسه لان العقد وقع على مطلق لاعيب فيه فكان له المطالبة بما وقع عليه العقد كالمسلم فيه وإن رضيه بعيبه والعيب من جنسه جاز كما لو رضي بالمسلم فيه معيبا، وإن اختار أخذ أرشه وكان العوضان من جنسين جاز وإن كانا من جنس لم يجز وقد ذكرناه، وإن تقابضا ثم افترقا ثم وجد العيب من جنسه فله ابداله في احدى الروايتين اختارها الخلال والخرقي وروى ذلك عن الحسن وقتادة وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لان ما جاز ابداله قبل التفرق جاز بعد التفرق كالمسلم فيه (والثانية) ليس له ذلك اختارها أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة.\rوالقول الثاني للشافعي لانه يقبضه بعد التفرق ولايجوز ذلك في الصرف، ومن نصر الرواية الاولى قال قبض الاول صح","part":4,"page":170},{"id":2289,"text":"به العقد وقبض الثاني بدل عن الاول، ويشترط أن يأخذ البدل في مجلس الرد فان لم يأخذه فيه بطل\rالعقد، وان وجد البعض رديئا فرده فعلى الرواية الاولى له البدل وعلى الثانية يبطل في المردود وهل يصح فيما لم يرد على وجهين بناء على تفريق الصفقة ولافرق بين كون المبيع من جنس أو من جنسين وقال مالك ان وجد درهما زيفا فرضي به جاز وان رده انتقض الصرف في دينار وان رد أحد عشر درهما انتقض في دينارين وكلما زاد على دينار انتقض الصرف في دينار آخر ولنا أن ما لا عيب فيه لم يرد فلم ينتقض الصرف فيما يقابله كسائر العوض، وان اختار واجد العيب الفسخ فعلى قولنا له البدل ليس له الفسخ إذا أبدل له لانه يمكنه أخذ حقه غير معيب، وعلى الرواية الاخرى له الفسخ أو الامساك في الجميع لانه تعذر عليه الوصول إلى ما عقد عليه مع ابقاء العقد وان اختار أخذ أرش العيب بعد التفرق لم يكن له ذلك لانه عوض يقبضه بعد التفرق عن الصرف ويجوز على الرواية الاخرى (فصل) ومن شرط المصارفة في الذمة أن يكون العوضان معلومين إما بصفة يتميزان بها أو يكون للبلد نقد معلوم أو غالب فينصرف الاطلاق إليه، فلو قال بعتك دينارا مصريا بعشرين درهما من نقد عشرة بدينار لم يصح إلا أن لا يكون في البلد نقد عشرة بدينار إلا نوع واحد فتنصرف الصفة إليه وكذلك الحكم في البيع (فصل) وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب وللآخر عليه دراهم فاصطرفا بما في ذمتهما لم يصح وبهذا قال الليث والشافعي، وحكى ابن عبد البر عن مالك وأبي حنيفة جوازه لان الذمة الحاضرة كالعين","part":4,"page":171},{"id":2290,"text":"الحاضرة ولذلك جاز أن يشتري الدراهم بدينار من غير تعيين ولنا أنه بيع دين بدين وقد قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز، وقال أحمد انما هو أجماع وقد روى أبو عبيد في الغريب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ وفسره بالدين بالدين إلا أن الاثرم روى أن احمد سئل أيصح هذا الحديث؟ قال لا.\rفأما الصرف فانما صح بغير تعيين بشرط أن يتقابضا في المجلس فجرى القبض والتعيين في المجلس مجرى وجوده حالة العقد، ولو كان لرجل على رجل دنانير فقضاه دراهم شيئا بعد شئ فان كان يعطيه كل درهم\rبحسابه من الدنانير صح نص عليه، فان لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد فصارفه بها وقت المحاسبة لم يجز نص عليه لان الدنانير دين والدراهم قد صارت دينا فيصير بيع دين بدين، وإن قبض أحدهما من الآخر ماله عليه ثم صارفه بعين وذمة صح، وإذا أعطاه الدراهم شيئا بعد شئ ولم يقبضه إياها وقت دفعها إليه ثم أحضرها وقوماها قانه يحتسب بقيمتها يوم القضاء لايوم دفعها إليه لانه قبل ذلك لم تصر في ملكه إنما هي وديعة في يده، وان تلفت أو نقصت فهي من ضمان مالكها ويحتمل أن تكون من ضمان القابض إذا قبضها بنية الاستيفاء لانها مقبوضة على أنها عوض ووفاء، والمقبوض في عقد فاسد كالمقبوض في عقد صحيح فيما يرجع إلى الضمان وعدمه، ولو كان لرجل عند صيرفي دنانير فأخذ منه دراهم أدرارا لتكون هذه بهذه لم يكن كذلك بل كل واحد منهما في ذمة من قبضه، فإذا أرادا التصارف أحضرا أحدهما واصطرفا بعين وذمة (فصل) ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة في قول الاكثرين ومنع","part":4,"page":172},{"id":2291,"text":"منه ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وروي عن ابن مسعود لان القبض شرط وقد يختلف ولنا ان ابن عمر قال: كنت أبيع الابل فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت يارسول الله رويدك أسألك إني ابيع الابل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه واعطي هذه من هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا بأس ان تأخذها بسعر يومها ما لم تفرقا وليس بينكما شئ \" رواه أبو داود والاثرم قال احمد انما يقضيه إياها بالسعر لم يختلفوا إلا ما قال اصحاب الرأي أنه يقضيه مكانها ذهبا على التراضي لانه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس كما لو كان العوض عرضا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا بأس أن تأخذها بسعر يومها \" فشرط أخذها بالسعر وروي أن بكر ابن عبد الله ومسروقا العجلي سألا ابن عمر عن كري لهما له عليهما دراهم وليس معهما الا دنانير فقال ابن عمر اعطوه بسعر السوق.\rولان هذا جرى مجرى القضاء فيقيد بالمثل كالقضاء من الجنس والتماثل\rههنا بالقيمة لتعذر التماثل بالصورة، قيل لابي عبد الله فان أهل السوق يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار وما أشبهه فقال ان كان مما يتغابن الناس به فسهل ما لم يكن حيلة (فصل) فان كان المقضي الذي في الذمة مؤجلا فقد توقف احمد فيه، وقال القاضي يحتمل وجهين (أحدهما) المنع وهو قول مالك ومشهور قولي الشافعي لان ما في الذمة غير مستحق القبض فكان","part":4,"page":173},{"id":2292,"text":"القبض ناجزا في أحدهما والناجز يأخذ قسطا من الثمن (الثاني) الجواز وهو قول أبي حنيفة لانه ثابت في الذمة وما في الذمة بمنزلة المقبوض فكأنه رضي بتعجيل المؤجل، وهذا هو الصحيح إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقتضي فضلا لاجل تأجيل ما في الذمة لانه ان لم ينقض عن سعرها شيئا فقد رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض فأشبه مالو قضاه من جنس الدين، ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر حين سأله، ولو افترق الحال لسأل واستفصل.\rهذا اختيار شيخنا (فصل) قال احمد لو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فدفع إليه دينارا وقال استوف حقك منه فاستوفاه بعد التفرق جاز، ولو كان عليه دنانير فوكل غريمه في بيع داره واستيفاء دينه من ثمنها فباعها بدراهم لم يجز أن يأخذ منها بقدر حقه لانه لم يأذن له في مصارفة نفسه ولانة متهم نص أحمد على ذلك (فصل) ولو كان له عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم بقاؤه أو مظنون صح الصرف وان ظن عدمه لم يصح لان حكمه حكم المعدوم، وان شك فيه فقال ابن عقيل يصح وهو قول بعض الشافعية، وقال القاضي لا يصح لانه غير معلوم البقاء وهو منصوص الشافعي.\rووجه الاول أن الاصل بقاؤه فصح البناء عليه عند الشك لان الشك لا يزيل اليقين، ولذلك صح بيع الحيوان المشكوك في حياته فان تبين أنه كان تالفا حين العقد تبينا أن العقد وقع باطلا (فصل) وإذا عرف المصطرفان وزن العرضين جاز أن يتبايعا بغير وزن، وكذلك لو أخبر أحدهما الآخر بوزن ما معه فصدقه فإذا باع دينارا بدينار كذلك وافترقا فوجد أحدهما ما قبضه ناقصا بطل الصرف لانهما تبايعا ذهبا بذهب متفاضلا، فان وجد أحدهما فيما قبضه زيادة على الدينار فان كان قال بعتك هذا الدينار بهذا فالعقد باطل لوجود التفاضل وان قال بعتك دينارا بدينار ثم تقابضا كان\rالزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه لانه قبضه على أنه غوض ولم يفسد العقد لانه أنما باع","part":4,"page":174},{"id":2293,"text":"دينارا بمثله وانما وقع القبض للزيادة على المعقود عليه، فان أراد دفع عوض الزائد جاز سواء كان من جنسه أو من غيره لانها معاوضة مبتدأة، وإن أراد أحدهما الفسخ فله ذلك لان آخذ الزائد وجد المبيع مختلطا بغيره معيبا بعيب الشركة ودافعه لا يلزمه أخذ عوضه إلا أن يكونا في المجلس فيرد الزائد أو يدفع بدله، ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير فوفاه عشرة عددا فوجدها أحد عشر كان هذا الدينار زائدا في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه لانه قبضه على أنه عوض عما له فكان مضمونا بهذا القبض ولمالكه التصرف فيه كيف شاء { مسألة } (والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد في أظهر الروايتين فلا يجوز ابدالها، وان خرجت مغصوبة بطل العقد) وبه قال مالك والشافعي وعن أحمد أنها لا تتعين بالعقد فيجوز إبدالها ولا يبطل العقد بخروجها مغصوبة، وهذا مذهب أبي حنيفة لانه يجوز اطلاقها في العقد فلم تتعين بالتعيين كالمكيال والصنجة.\rولنا أنه عوض في عقد فيتعين بالتعيين كسائر الاعواض ولانه أحد العوضين فيتعين بالتعيين كالآخر ويفارق ما ذكروه فانه ليس بعوض وانما يراد لتقدير المعقود عليه وتعريف قدره ولا يثبت فيها الملك بحال بخلاف مسئلتنا، وإنما جاز اطلاقها لان لها عرفا ينصرف إليه يقوم في بابها مقام الصفة، فعلى هذا إن وجدها معيبة خير بين الامساك والرد كالعوض الآخر، ويتخرج أن يمسك ويطالب بالارش لانه مبيع أشبه سائر المبيعات، وان كان ذلك في الصرف فقد ذكرناه.\rهذا إن كان العيب من جنس النقود وإن كان من غير جنسها كالنحاس في الفضة والفضة في الذهب وكان في جميعها بطل العقد وان كان في بعضها بطل فيه، وفي الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة وان قلنا لا يتعين انعكست هذه الاحكام","part":4,"page":175},{"id":2294,"text":"(فصل) في انفاق المغشوش من النقود وفيه روايتان أظهرهما الجواز نقل صالح عنه في دراهم يقال لها المسيبية عامتها نحاس الا شيئا فيها فضة فقال إذا كان شيئا اصطلحوا عليه مثل الفلوس اصطلحوا\rعليها فأرجوا أن لا يكون بها بأس (والثانية) التحريم نقل حنبل في دراهم يخلط فيها مس ونحاس يشتري بها ويباع فلا يجوز أن يبتاع بها أحد، كل ما وقع عليه اسم الغش فالشراء به والبيع حرام، وقال أصحاب الشافعي ان كان الغش مما لا قيمة له جاز الشراء بها، وان كان مما له قيمة ففي جواز انفاقها وجهان.\rواحتج من منع المغشوشة بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من غشنا فليس منا \" وبان عمر نهى عن بيع نفاية بيت المال ولان المقصود فيه مجهول اشبه تراب الصاغة، والاولى ان يحمل كلام احمد في الجواز على الخصوص فيما ظهر عيبه واصطلح عليه فان المعاملة به جائزة إذ ليس فيه اكثر من اشتماله على جنسين لا غرر فيهما فلا يمنع من بيعهما كما لو كانا متميزين ولان هذا مستفيض في الاعصار جار بينهم من غير نكير وفي تحريمه مشقة وضرر وليس شراؤه بها غشا للمسلمين ولا تغريرا لهم والمقصود منها ظاهر مرئي معلوم بخلاف تراب الصاغة، ورواية المنع محمولة على ما يخفى غشه ويقع اللبس به فان ذلك يفضي إلى التغرير بالمسلمين، وقد أشار أحمد إلى هذا فقال في رجل اجتمعت عنده دراهم زيوف ما يصنع بها؟ قال يسبكها.\rقيل له فيبيعها بدينار؟ قال لا، قيل يبيعها بفلوس؟ قال لا إني أخاف أن يغربها مسلما قيل لابي عبد الله فيتصدق بها؟ قال: اني أخاف ان يغربها مسلما، وقال ما ينبغي له أن يغربها المسلمين ولا أقول انه حرام لانه على تأويل وذلك انما كرهته لانه يغربها مسلما.\rفقد صرح بانه انما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين وعلى هذا يحمل منع عمر بيع نفاية بيت المال لما فيه من التغرير","part":4,"page":176},{"id":2295,"text":"فان مشتريها ربما خلطها بدراهم جيدة واشترى بها ممن لا يعرف حالها ولو كانت مما اصطلحوا على انفاقه لم تكن نفاية، فان قيل روي عن عمر انه قال من زافت عليه دراهمه فليخرج بها إلى البقيع فليشتر بها سحق الثياب، وهذا دليل على جواز انفاق المغشوشة التي لم يصطلح عليها قلنا قد قال احمد معنى زافت عليه دراهمه اي نفيت ليس انها زيوف ويتعين حمله على هذا جمعا بين الروايتين عنه ويحتمل انه اراد ما ظهر غشه وبان زيفه بحيث لا يخفى على احد ولا يحصل بها تغرير، وان تعذر تأويلها تعارضت الروايتان عنه ويرجع إلى ما ذكرنا من المعنى ولا فرق بين ما كان غشه يبقى كالنحاس والرصاص وما لا ثبات له كالزرنيخية والاندرانية وهو زرنيخ ونورة يطلى عليه فضة فإذا دخل\rالنار استهلك الغش وذهب.","part":4,"page":177},{"id":2296,"text":"(فصل) ولايجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشئ من جنسه لانه مال ربا بيع بجنسه على وجه لا تعلم المماثلة بينهما فلم يصح كبيع الصبرة بالصبرة وان بيع بغير جنسه، وحكى ابن المنذر عن أحمد كراهة بيع تراب المعادن وهو قول عطاء والشعبي والشافعي والثوري واسحاق لانه مجهول، وقال ابن ابي موسى في","part":4,"page":178},{"id":2297,"text":"الارشاد يجوز وهو قول مالك، وروي ذلك عن الحسن والنخعي وربيعة والليث قالوا فان اختلط واشكل فليبعه يعرض ولا يبيعه بعين ولا ورق لانه باعه بما لاربا فيه فجاز كما لو اشترى ثوبا بدينار ودرهم (فصل) والحيل كلها محرمة لا تجوز في شئ من الدين وهو ان يظهر عقدا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم الله عزوجل واستباحة محظوراته أو اسقاط واجب أو دفع حق ونحو ذلك قال ايوب السختياني رحمه الله انهم ليخادعون الله سبحانه كما يخادعون صبيا، لو كانوا يأتون الامر على وجهه كان اسهل علي.\rفمن ذلك ما لو كان لرجل عشرة صحاح ومع آخر خمسة عشر مكسرة فاقترض كل واحد منهما ما مع صاحبه ثم تباريا توصلا إلى بيع الصحاح بالمكسرة متفاضلا أو باعه الصحاح بمثلها من المكسرة ثم وهبه الخمسة الزائدة أو اشترى منه بها اوقية صابون ونحوها مما يأخذه بأقل من قيمته أو اشترى منه بعشرة إلا حبة من الصحيح بمثلها من المكسرة واشترى منه بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة دنانير، وهكذا لو اقرضه شيئا وباعه سلعة باكثر من قيمتها أو اشترى منه سلعة بأقل من قيمتها توصلا إلى اخذ عوض عن القرض فكل ما كان من هذا على وجه الحيلة فهو خبيث محرم وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة هذا كله واشباهه جائز ان لم يكن مشروطا في العقد، وقال بعض اصحاب الشافعي يكره ان يدخلا في البيع على ذلك لان كل ما لا يجوز شرطه في العقد يكره ان يدخلا عليه","part":4,"page":179},{"id":2298,"text":"ولنا ان الله تعالى عذب امة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وسماهم معتدين وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتعين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من مثل أفعالهم، قال بعض المفسرين في قوله تعالى (وموعظة للمتقين)\rاي لامة محمد صلى الله عليه وسلم فروي انهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة ويتركونها إلى يوم الاحد ومنهم من كان يحفر حفائر ويجعل إليها مجاري فيفتحها يوم الجمعة فإذا جاء السمك يوم السبت جرى مع الماء في المجاري فيقع في الحفائر فيدعها إلى يوم الاحد ثم يأخذها ويقول ما اصطدت يوم السبت ولا اعتديت فيه وهذا حيلة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من ادخل فرسا بين فرسين وقد أمن ان يسبق فهو قمار \" رواه أبو داود فجعله قمارا مع ادخاله الفرس الثالث لكونه لايمنع معنى القمار وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه أخذا أو مأخوذا منه وإنما دخل صورة تحيلا على إباحة محرم وسائر الحيل مثل ذلك، ولان الله تعالى انما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر الحاصل منها ولا تزول مفسدتها مع بقاء معناها باظهارهما صورة غير صورتها فوجب ان لا يزول التحريم كما لو سمى الخمر بغير اسمها لم يبح ذلك شربها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ليستحلن قوم من امتي الخمر يسمونها بغير اسمها \" ومن الحيل في غير الربا أنهم يتوصلون إلى بيع المنهي عنه بأن يستأجروا بياض أرض البستان بأمثال أجرته ثم يساقيه على ثمر شجره بجزء من ألف جزء للمالك وتسعمائة وتسعة وتسعون للعامل ولا يأخذ منه المالك شيئا ولا يريد ذلك، وانما قصده بيع الثمرة قبل وجودها بما سماه أجرة والعامل لا يقصد أيضا سوى ذلك وربما لا ينتفع بالارض التي سمى الاجرة في مقابلتها ومتى لم يخرج الثمر أو أصابته","part":4,"page":180},{"id":2299,"text":"جائحة جاء المستأجر يطلب الجائحة ويعتقد أنه انما بذل ماله في مقابلة الثمرة لاغير ورب الارض يعلم ذلك (فصل) وإن اشترى شيئا بمكسرة لم يجز أن يعطيه صحيحا أقل منها، قال أحمد هذا هو الربا المحض وذلك لانه يأخذ عوض الفضة أقل منها فيحصل التفاضل، ولو اشتراه بصحيح لم يجز أن يعطيه مكسرة أكثر منها كذلك، فان تفاسخا البيع ثم عقدا بالصحاح أو بالمكسرة جاز، ولو اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه نصف دينار شق، فان عاد فاشترى شيئا آخر بنصف لزمه نصف شق أيضا فان وفاء دينارا صحيحا بطل العقد الثاني لانه تضمن اشتراط زيادة ثمن العقد الاول، وإن كان ذلك قبل لزوم العقد الاول بطل أيضا لانه وجد ما يفسده قبل انبرامه، وان كان بعد لزومه لم يؤثر ذلك فيه ولا يلزمه أكثر من ثمنه الذي عقد البيع به ومذهب الشافعي في هذا كما ذكرنا","part":4,"page":181},{"id":2300,"text":"{ مسألة } (ويحرم الربا بين المسلم والحربي) وبين المسلمين في دار الحرب كما يحرم بين المسلمين في دار الاسلام وبذلك قال مالك والاوزاعي","part":4,"page":182},{"id":2301,"text":"وأبو يوسف والشافعي واسحاق، وقال أبو حنيفة لا يجري الربا بين مسلم وحربي في دار الحرب، وعنه في مسلمين أسلما في دار الحرب لا ربا بينهما لما روى مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لاربا بين","part":4,"page":183},{"id":2302,"text":"المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب \" لان أموالهم مباحة وانما حظرها الامان في دار الاسلام فما لم يكن كذلك كان مباحا.\rولنا قول الله تعالى (وحرم الربا الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم","part":4,"page":184},{"id":2303,"text":"الذي يتخبطه الشيطان من المس) وقوله تعالى (اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) وعموم الاخبار يقتضي تحريم التفاضل، وقوله \" من زاد أو ازداد فقد أربى \" عام ولان ما كان محرما في دار الاسلام كان محرما في دار الحرب كالربا بين المسلمين وخبرهم مرسل لا تعرف صحته (استدلوا أيضا بان مالهم مباح في دارهم فبأي طريق أخذه المسلم حل وأما المستأمن منهم بدارنا فماله محرم بعقد الامان لان أخذه غدر محرم وفي فتح القدير اشتراط أن يكون الربح للمسلم) ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك ولايجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة بخبر مجهول ولم يرو في صحيح ولا","part":4,"page":185},{"id":2304,"text":"مسند ولا كتاب موثوق به وما ذكروه من الاباحة منتقض بالحربي إذا دخل دار الاسلام فان ماله مباح إلا ما حظره الامان { باب بيع الاصول والثمار } ومن باع دارا تناول البيع أرضها وبناءها وما يتصل بها لمصلحتها كالسلاليم والرفوف المسمرة والابواب المنصوبة والخوابي المدفونة والرحى المنصوبة وأشباه ذلك لانه متصل بها لمصلحتها أشبه حيطانها { مسألة } (ولا يدخل ما هو مودع فيها من الكنز والاحجار المدفونة)\rلان ذلك مودع فيها للنقل عنها فأشبه الفرش والستور، ولا يدخل ما هو منفصل عنها لا يختص بمصلحتها كالحبل والدلو والبكرة والقفل والفرش، وكذلك الرفوف الموضوعة على الاوتاد بغير تسمير","part":4,"page":186},{"id":2305,"text":"ولا غرز في الحائط، وحجر الرحى إن لم يكن منصوبا والخوابي الموضوعة من غير أن يطين عليها لانه منفصل عنها لا تختص بمصلحتها أشبه الثياب والطعام { مسألة } (فأما ما كان من مصالحها لكنه منفصل عنها كالمفتاح وحجر الرحا الفوقاني إذا كان السفلاني منصوبا ففيه وجهان) (أحدهما) يدخل في البيع لانه لمصلحتها فأشبه المنصوب فيها (والثاني) لايدخل لانه منفصل عنها فأشبه القفل والدلو ونحو ذلك وهذا مذهب الشافعي { مسألة } وما كان في الارض من الحجارة المخلوقة فيها أو مبني فيها كأساسات الحيطان المهدمة فهو للمشتري لانه من أجزائها فهو كترابها) والمعادن الجامدة فيها والآجر كالحجارة في هذا، وإذا كان المشتري عالما بذلك فلا خيار له وان لم يعلم وكان يضر بالارض وينقصها كالصخر المضر بعروق الشجر فهو عيب حكمه حكم سائر العيوب فان كانت الحجارة والآجر مودعا فيها فهو للبائع كالكنز ويلزمه نقلها وتسوية الارض واصلاح الحفر لانه ضرر لحق لاستصلاح ملكه فكان عليه إزالته وإن كان قلعها يضربا بالارض أو تتطاول مدته فهو عيب، وإن لم يكن في نقلها ضرر وكان يمكن نقلها في أيام يسيرة كالثلاثة فما دون فليس بعيب وله مطالبة البائع لانه لاعرف في تبقيتها بخلاف الزرع، ومتى كان عالما بالحال فلا أجرة له في الزمان الذي نقلت فيه لانه علم بذلك ورضي به فهو كما لو اشترى أرضا فيها زرع، وإن لم يعلم فاختار امساك المبيع فهل له اجرة لزمان النقل على وجهين (أحدهما) له ذلك لان المنافع مضمونة على المتلف فكان عليه بدلها كالاجر (والثاني) لا يجب لانه لما رضي بامساك المبيع رضي بتلف المنفعة في زمان النقل، فان لم يختر الامساك فقال البائع أنا أدع ذلك لك وكان مما لا ضرر في بقائه لم يكن له خيار لزوال الضرر عنه (فصل) فان كان في الارض معادن جامدة كمعادن الذهب والفضة ونحوهما دخلت في البيع وملكت بملك الارض التي هي فيها لانها من أجزائها فهي كأحجارها ولكن لا يباع معدن الذهب\rبذهب، ويجوز بيعها بغير جنسها وان ظهر في الارض معدن لم يعلم به البائع فله الخيار لانه زيادة لم يعلم بها فأشبه ما لو باعه ثوبا على أنه عشرة أذرع فبان أحد عشر، هذا إذا كان قد ملك الارض باحياء أو إقطاع، وقد روي أن ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا فظهر فيها معدن فقالوا انما بعنا الارض ولم نبع المعدن وأتوا عمر بالكتاب الذي فيه قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم لابيهم فأخذه فقبله ورد عليهم المعدن.\rوان كان البائع ملك الارض بالبيع احتمل أن لا يثبت له خيار لان الحق لغيره وهو المالك الاول، واحتمل أن يثبت له الخيار كما لو اشترى معيبا ثم باعه ولم يعلم عيبه فانه يستحق الرد وان كان قد باعه مثل ما اشتراه، وروى أبو طالب عن أحمد إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه وظاهر هذا أنه لم يجعله للبائع ولا جعل له خيارا لانه من أجزاء الارض فأشبه ما لو ظهر فيها حجارة ولها قيمة كبيرة (فصل) فان كان فيها بئر أو عين مستنبطة فنفس البئر وأرض العين مملوكة لمالك الارض والماء الذي فيها غير مملوك في أصح الروايتين، ولاصحاب الشافعي وجهان كالروايتين وفي معنى الماء المعادن","part":4,"page":187},{"id":2306,"text":"الجارية في الاملاك كالقار والنفط والموميا والملح وكذلك ما ينبت في الارض من الكلا والشوك ففي هذا كله روايتان، فان قلنا هي مملوكة دخلت في البيع والا لم تدخل { مسألة } (وان باع أرضا بحقوقها دخل غراسها وبناؤها في البيع وان لم يقل بحقوقها فعلى وجهين) إذا باع أرضا بحقوقها أو رهنا دخل في ذلك غراسها وبناؤها، وان لم يقل بحقوقها فهل يدخل الغرس والبناء فيهما على وجهين، ونص الشافعي على أنهما يدخلان في البيع دون الرهن واختلف أصحابه في ذلك فمنهم من قال فيهما جميعا قولان، ومنهم من فرق بينهما بكون البيع أقوى فيستتبع البناء والشجر بخلاف الرهن ووجه دخولهما في البيع أنهما من حقوق الارض ولذلك يدخلان إذا قال بحقوقها وما كان من حقوقها يدخل فيها بالاطلاق كطرقها ومنافعها (والوجه الثاني) لا يدخلان لانهما ليسا من الارض فلا يدخلان في بيعها ورهنها كالثمرة المؤبرة ومن نصر الاول فرق بينهما بكون الثمرة تراد للنقل وليست من حقوقها بخلاف الشجرة والبناء فان قال بعتك هذا البستان دخل فيه الشجر لانه اسم\rللارض والشجر والحائط ولذلك لا تسمى الارض المكشوفة بستانا ويدخل فيه البناء ذكره ابن عقيل لان ما دخل فيه الشجر دخل فيه البناء، ويحتمل أن لا يدخل.\rلان اسم البستان لا يفتقر إليه، فأما ان باعه شجرا لم تدخل الارض في البيع.\rذكره أبو إسحاق ابن شاقلا لان الاسم لا يتناولها ولا هي تبع للمبيع (فصل) وإن قال بعتك هذه القرية وكان في اللفظ قرينة تدل على دخول أرضها مثل المساومة على أرضها أو ذكر الزرع والغرس فيها وذكر حدودها أو بذل ثمن لا يصلح الا فيها وفي أرضها دخل في البيع لان الاسم يجوز أن يطلق عليها مع أرضها والقرينة صارفة إليه ودالة عليه فأشبه مالو صرح به وان لم يكن قرينة تصرف إلى ذلك فالبيع يتناول البيوت والحصن الدائر عليها فان القرية اسم لذلك وهو مأخوذ من الجمع لانه يجمع الناس وسواء قال بحقوقها أو لم يقل، وأما الغراس بين بنيانها فحكمه حكم الغراس في الارض إن قال بحقوقها دخل وان لم يقله فعلى وجهين { مسألة } (وان كان فيها زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة والبقول أو تكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان فالاصول للمشتري والجزة الظاهرة للبائع) سواء كان مما يبقى سنة كالهندبا أو أكثر كالرطبة، وعلى البائع قطع ما يستحقه منه في الحال فانه ليس لذلك حد ينتهي إليه ولان ذلك يطول ويخرج غير ما كان ظاهرا والزيادة من الاصول التي هي ملك المشتري، وكذلك إن كان مما تتكرر ثمرته كالقثاء والبطيخ والباذنجان فالاصول للمشتري والثمرة الظاهرة عند البيع للبائع لان ذلك مما تتكرر الثمرة فيه أشبه الشجر، وان كان مما تؤخذ زهرته وتبقى عروقه في الارض كالبنفسج والنرجس فالاصول للمشتري لانه جعل في الارض للبقاء فيها فهو كالرطبة، وكذلك أوراقه وغصونه لانه لا يقصد أخذه فهو كورق الشجر وأغصانه، فاما زهرته فان تفتحت فهي للبائع وما لم تتفتح للمشتري، واختار ابن عقيل في هذا كله أن البائع إن قال بعتك هذه الارض بحقوقها دخل فيها وإلا ففيه وجهان كالشجر","part":4,"page":188},{"id":2307,"text":"(فصل) وإذا اشترى أرضا وفيها بذر فاستحق المشتري أصله كالرطبة والبقول التي تجز مرة\rبعد أخرى فهو للمشتري لانه يترك في الارض للتبقية فهو كأصول الشجر ولانه لو كان ظاهرا كان له فالمستتر أولى وسواء علقت له عروق في الارض أولا، وإن كان بذرا لما يستحقه البائع كالشعير فهو له إلا أن يشترطه المبتاع فيكون له، وقال الشافعي يبطل البيع لان البذر مجهول وهو مقصود ولنا أن البذر يدخل تبعا فلم يضر جهله كما لو اشترى عبدا واشترط ماله ولانه يجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في الاصل كبيع اللبن في الضرع مع الشاة والحمل مع الام ولا تضر جهالته، ولايجوز مفردا فان لم يعلم المشتري ذلك فله فسخ البيع وامضاؤه لانه يفوت عليه منفعة الارض مدة فان تركه البائع للمشتري أو قال أنا أحوله وأمكن ذلك في زمن يسير لا يضر بمنافع الارض فلا خيار للمشتري لانه ازال العيب بالنقل أو زاده خيرا بالترك فلزمه قبوله لان فيه تصحيح العقد وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن اشترى نخلا فيها طلع فبان مؤبرا فله الخيار لانه يفوت على المشتري ثمرة عامه فان تركها البائع فلا خيار له، وإن قال أنا أقطعها الآن لم يسقط خياره لان ثمرة العام تفوت وان قطعها وان اشترى أرضا فيها زرع للبائع أو شجرا فيه ثمر للبائع والمشتري جاهل يظن أن الزرع والثمر له فله الخيار كما لو جهل وجوده لانه انما رضي بذلك ماله عوضا عن الارض والشجر بما فيهما فإذا بان بخلافه ثبت له الخيار كمن اشترى معيبا يظنه صحيحا، فان اختلفا في ذلك فالقول قول المشتري إذا كان مثله يجهل ذلك كالعامي، وإن كان ممن يعلم ذلك لم يقبل قوله { مسألة } (وان كان فيها زرع لا يحصد إلا مرة كالبر والشعير فهو للبائع مبقى إلى الحصاد الا أن يشترط المبتاع) إذا كان في الارض زرع لا يحصد إلا مرة كالبر والقطاني وما المقصود منه مستتر كالجزر والفجل والثوم وأشباه ذلك فاشترطه المشتري فهو له قصيلا كان أو ذا حب مستترا أو ظاهرا معلوما أو مجهولا لكونه دخل في البيع تبعا للارض فلم يضر جهله وعدم كماله كما لو اشترى شجرة فاشترط تمرتها بعد تأبيرها، وان أطلق البيع فهو للبائع لانه مودع في الارض فهو كالكنز والقماش وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا.\rإذا ثبت ذلك فانه يكون للبائع مبقى في الارض إلى الحصاد بغير أجرة لان المنفعة حصلت مستثناة له، وعليه حصاده في أول وقت حصاده وإن كان بقاؤه أنفع له\rعلى ما نذكر في الثمرة وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة عليه نقله عقيب البيع كقوله في الثمرة، وسنذكر ذلك، وهكذا الحكم في القصب الفارسي لان له وقتا يقطع فيه إلا أن العروق للمشتري لانها تترك في الارض للبقاء فيها والقصب كالثمرة وان لم يكن ظهر من القصب شئ فهو للمشتري: فأما قصب السكر فهو كالزرع، ويحتمل أن يكون كالقصب الفارسى لانه يؤخذ سنة بعد سنة، فان حصده قبل أوان الحصاد لينتفع بالارض في غيره لم يملك الانتفاع بها لان منفعتها إنما حصلت مستثناة عن مقتضى العقد ضرورة بقاء الزرع فتتقدر ببقائه كالثمرة على الشجر، وكما لو كان المبيع طعاما لا ينقل مثله عادة إلا في","part":4,"page":189},{"id":2308,"text":"شهر لم يكلف إلا ذلك فان تكلف نقله في أقل من شهر لينتفع بالدار في غيره لم يجز كذا ههنا، ومتى حصد الزرع وبقيت له عروق تستضربها الارض فعلى البائع إزالتها، وإن تحفرت الارض فعليه تسوية حفرها لانه استصلاح لملكه فهو كما لو باع دارا فيها خابية كبيرة لا تخرج إلا بهدم الباب فهدمه كان عليه الضمان وكذلك كل نقص دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك آخر من غير اذن الاول ولافعل صدر عنه النقص واسند إليه كان الضمان على مدخل النقص (فصل) قال رحمه الله (ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق طلعه فالثمر للبائع متروكا في رءوس النخل إلى الجزاز الا أن يشترطه المبتاع) الابار التلقيح قاله ابن عبد البر الا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع فعبر به عن ظهور الثمرة للزومه منه يقال أبرت النخلة بالتخفيف والتشديد فهي مؤبرة ومأبورة ومنه قوله عليه السلام \" خير المال سكة مأبورة \" والسكة النخل المصفوف والحكم متعلق بالظهور دون نفس التلقيح ولذلك فسره ههنا به قال القاضي وقد يتشقق الطلع بنفسه قد يشقه الصعاد فيظهر وأيهما كان فهو المراد هنا وهذا قول أكثر أهل العلم، وحكى ابن أبي موسى رواية عن أحمد أنه إذا انشق طلعه ولم يؤبر أنه للبائع لظاهر الحديث والمشهور الاول.\rوهذه المسألة تشتمل على فصول (أحدها) أن البيع متى وقع على نخل مثمر ولم يشترط الثمرة وكانت الثمرة مؤبرة فهي للبائع، وان كانت غير مؤبرة فهي للمشتري وبهذا قال مالك والليث والشافعي، وقال ابن أبي ليلي هي للمشتري في الحالين لانها\rمتصلة بالاصل اتصال خلقة فكانت تابعة له كالاغصان، وقال أبو حنيفة والاوزاعي هي للبائع لانه نماء له حد فلم يتبع أصله كالزرع في الارض ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها الا أن يشترط المبتاع \" متفق عليه وهذا صريح في رد قول ابن ابي ليلى وحجة على أبي حنيفة والاوزاعي بمفهومه لانه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة فيكون ما قبله للمشتري والا لم يكن حدا ولا كان التأبير مفيدا ولانه نماء كامن لظهوره غاية فيكون تابعا لاصله قبل ظهوره كالحمل في الحيوان، فأما الاغصان فانها تدخل في اسم النخل وليس لانفصالها غاية، والزرع ليس من نماء الارض وانما هو مودع فيها","part":4,"page":190},{"id":2309,"text":"(الفصل الثاني) أنه متى اشترطها أحد المتبايعين فهي له مؤبرة كانت أو غير مؤبرة البائع والمشتري سواء، وقال مالك ان اشترطها المشتري بعد التأبير جاز لانه بمنزلة مشتريها مع أصلها وان اشترطها البائع قبل التأبير لم يجز لان ذلك بمنزلة شرائه لها قبل بدو صلاحها بشرط التبقية.\rولنا أنه استثنى بعض ما وقع عليه العقد وهو معلوم فصح كما لو باع حائطا واستثنى نخلة بعينها ولانه أحد المتبايعين فصح اشتراطه للثمرة كالمشتري، وقد ثبت الاصل بالاتفاق عليه، ولو اشترط جزءا من الثمرة معلوما كان كاشتراط جميعها في الجواز في قول الجمهور، وقال ابن القاسم من أصحاب مالك لا يجوز اشتراط بعضها لان الخبر انما ورد باشتراط جميعها.\rولنا أن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه كمدة الخيار وهكذا الحكم في مال العبد إذا اشترط بعضه (الفصل الثالث) أن الثمرة إذا بقيت للبائع فله تركها في الشجر إلى أوان الجزاز سواء استحقها بشرطه أو بظهورها وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يلزمه قطعها وتفريغ النخل منها لانه مبيع مشغول بملك البائع فلزمه نقله وتفريغه كما لو باع دارا فيها طعام له أو قماش ولنا أن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة كما باع دارا فيها طعام لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك وهو أن ينقله نهارا شيئا بعد شئ ولا يلزمه النقل ليلا ولا جمع دواب البلد لنقله كذلك ههنا تفريغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها وذلك أوان جذاذها، وقياسه حجة لنا لما بيناه، إذا تقرر\rهذا فالمرجع في جزه إلى ما جرت به العادة فان كان المبيع نخلا فحين تتناهى حلاوة ثمره، وان كان مما بسره خير من رطبه أو ما جرت العادة بأخذه بسرا فانه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره لان هذا","part":4,"page":191},{"id":2310,"text":"هو العادة فإذا استحكمت حلاوته فعليه قطعه، وان قيل بقاؤه في شجره خير له وأبقى لم يمنع وجوب القطع لان العادة في ذلك قد وجدت فليس له ابقاؤه بعد ذلك وان كان المبيع عنبا أو فاكهة سواه فأخذه حين يتناهى ادراكه ويجز مثله وهذا قول مالك والشافعي (فصل) فان أبر بعضه دون بعض فما أبر للبائع وما يؤبر للمشتري نص عليه أحمد واختاره أبو بكر للخبر الذي عليه مبنى هذه المسألة، وقال ابن حامد الكل للبائع وهو مذهب الشافعي لانا إذا لم نجعل الكل للبائع أدى إلى الاضرار باشتراك الا يدي فيجب أن يجعل ما لم يؤبر تبعا لما أبر كثمر النخلة الواحدة إذا أبر بعضها فان الجميع للبائع بالاتفاق، وقد يتبع الباطن الظاهر منه كأساسات الحيطان تتبع الظاهر منه، وهذا الخلاف في النوع الواحد لان الظاهر أنه يتقارب ويتلاحق فيختلط، فأما إن أبر نوع لم يتبعه النوع الآخر ولم يفرق أبو الخطاب بين النوع والجنس كله وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه يفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الا يدي كما في النوع الواحد، والاشبه الفرق بين النوعين والنوع لان النوعين يتباعدان ويتميز أحدهما عن الآخر ولا يخشى اختلاطهما أشبها الجنسين وما ذكروه يبطل بالجنسين، لا يصح القياس على النوع الواحد لافتراقهما فيما ذكرنا، ولو باع حائطين قد أبر أحدهما لم يتبعه الآخر لانه يفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الايدي لانفراد كل واحد منهما عن صاحبه، ولو أبر بعض الحائط فأفرد بالبيع ما لم يؤبر فللمبيع حكم نفسه ولا يتبع غيره وخرج القاضي وجها في أنه يتبع غير المبيع فيكون للبائع كما لو باع الحائط كله وهو أحد الوجهين لاصحاب","part":4,"page":192},{"id":2311,"text":"الشافعي.\rولنا أن المبيع لم يؤبر شئ منه فوجب أن يكون للمشتري لمفهوم الحديث وكما لو كان منفردا في بستان وحده ولانه لا يفضي إلى سوء المشاركة ولا اختلاف الايدي ولا إلى ضرر فبقي على حكم الاصل، فان بيعت النخلة المؤبرة كلها أو بعضها ثم حدث طلع فهو للمشتري لانه حدث في ملكه أشبه\rمالو حدث بعد أخذ الثمرة ولان ما أطلع بعد تأبير غيره لا يكاد يشتبه لتباعد ما بينهما (فصل) وطلع الفحال كطلع الاناث فيما ذكرنا وهو ظاهر كلام الشافعي ويحتمل أنه للبائع بكل حال لانه قد يؤخذ للاكل قبل ظهوره فهو كثمرة لا تخلق إلا ظاهرة كالتين ويكون ظهور طلعه كظهور ثمرة غيره.\rولنا أنها ثمرة نخل إذا تركت ظهرت فهي كالاناث، ولانه يدخل في عموم الخبر وما ذكر للوجه الآخر لا يصح فان أكله ليس هو المقصود منه وانما يراد للتلقيح به وذلك يكون بعد ظهوره فأشبه طلع الاناث، فان باع نخيلا فيه فحال واناث لم يتشقق منه شئ فالكل للمشتري إلا على الوجه الآخر، فان طلع الفحال يكون للبائع، وان تشقق أحد النوعين دون الآخر فما تشقق للبائع وما لم يتشقق للمشتري إلا عند من سوى بين الانواع كلها (فصل) وكل عقد معاوضة يجري مجرى البيع في أن الثمرة المؤبرة تكون لمن انتقل عنه الاصل وغير المؤبرة لمن انتقل إليه مثل أن يصدق المرأة نخلا أو يخلعها به أو يجعله عوضا في اجارة أو عقد صلح لانه عقد معاوضة فجرى مجرى البيع، وان انتقل بغير معاوضة كالهبة والرهن أو فسخ لاجل العيب أو فلس المشتري أو رجوع الاب في هبة ولده أو تقايلا البيع، أو كان صداقا فرجع إلى","part":4,"page":193},{"id":2312,"text":"الزوج لفسخ المرأة النكاح أو نصفه لطلاق الزوج فانه في الفسخ يتبع الاصل سواء أبر أو لم يؤبر لانه نماء متصل أشبه السمن وفي الهبة والرهن حكمهما حكم البيع في أنه يتبع قبل التأبير ولا يتبع بعده لان الملك زال عن الاصل بغير فسخ أشبه البيع، وأما رجوع البائع لفلس المشتري، أو الزوج لا نفساخ النكاح فيذكران في بابيهما { مسألة } (وكذلك الشجر إذا كان فيه ثمر باد كالتوت والتين والرمان والجوز) والشجر على خمسة أضرب (أحدها) ما تكون ثمرته في اكمام ثم تتفتح فتظهر كالنخل الذي بينا حكمه وهو الاصل وما سوا مقيس عليه، ومن هذا الضرب القطن وما يقصد نوره كالورد والياسمين والنرجس والبنفسح فانه تظهر اكمامه ثم تتفتح فهو كالطلع إن تفتح جنبذه فهو للبائع وإلا فهو للمشتري (الثاني) ما تظهر ثمرته بارزة لاقشر عليها ولا نور كالتين والتوت والجميز فهي للبائع لان ظهورها من شجرها\rبمنزلة ظهور ما في الطلع (الثالث) ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين الاكل كالموز والرمان فهو للبائع أيضا بنفس الظهور لان قشره من مصلحته ويبقى فيه إلى حين الاكل كالتين (الرابع) ما يظهر في قشرين كالجوز واللوز فهو للبائع أيضا بنفس الظهور لان قشره لا يزول عنه غالبا إلا بعد جزازه فأشبه الضرب الذي قبله، ولان قشر اللوز يؤكل معه أشبه التين، وقال القاضي إن تشقق القشر الاعلى فهو للبائع، وان لم يتشقق فهو للمشتري كالطلع، ولو اعتبر هذا لم يكن للبائع إلا نادرا ولا يصح قياسه على الطلع لان الطلع لابد من تشققه وتشققه من مصلحته وهذا بخلافه فانه لا يتشقق على شجره وتشققه قبل كماله يفسده","part":4,"page":194},{"id":2313,"text":"(الخامس) ما يظهر نوره ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح والمشمش والاجاص والخوخ، فإذا تفتح نوره وظهرت الثمرة فيه فهو للبائع، وان لم تظهر فهو للمشتري، وقيل ما يتناثر نوره فهو للبائع ومالا فهو للمشتري لان الثمرة لا تظهر حتى يتناثر النور وقال القاضي يحتمل أن يكون للبائع بظهور نوره لان الطلع إذا تشقق كان كنور الشجر، فان العقد التي في جوف الطلع ليست عين الثمرة وانما هي أوعية لها تكبر الثمرة في جوفها وتظهر فتصير العقدة في طرفها وهي قمع الرطبة، وظاهر لفظه ههنا يقتضي ما قلناه أولا وهو ظاهر كلام الخرقي لانه علق استحقاق البائع للثمرة ببدوها ولا يبدو الثمر حتى ينفتح نوره وقد يبدو إذا كبر قبل أن ينثر النور فيتعلق ذلك بظهوره والعنب بمنزلة ماله نور لانه يبدو في قطوفه شئ صغار كحب الدخن ثم يتفتح ويتناثر كتناثر النور فيكون من هذا القسم وهذا يفارق الطلع لان الذي في الطلع عين الثمرة ينمو ويتغير والنور في هذه الثمار يتساقط ويذهب وتظهر الثمرة ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه كما ذكرنا أو قريبا منه وبينهما اختلاف قريب مما ذكرنا { مسألة } (والورق للمشتري بكل حال) الاغصان والورق وسائر أجزاء الشجر للمشتري لانه من أجزائها خلق لمصلحتها فهو كأجزاء سائر المبيع، ويحتمل أن يكون ورق التوت المقصود أخذه لدود القز للبائع إذا تفتح وللمشتري قبل ذلك لانه بمنزلة الجنبذ الذي يتفتح فيظهر نوره من الورد وغيره وانما هذا في المواضع التي عادتهم أخذ الورق\rوان لم يكن عادتهم ذلك فهو للمشتري كسائر الورق والله أعلم { مسألة } (وان ظهر بعض الثمرة فهو للبائع، وما لم يظهر فهو للمشتري، وقال أبو حامد الكل للبائع) وقد ذكرناه","part":4,"page":195},{"id":2314,"text":"{ مسألة } (وان احتاج الزرع أو الثمرة إلى سقي لم يلزم المشتري ولم يملك منع البائع منه) إذا كانت الثمرة للبائع مبقاة في شجر المشتري فاحتاجت إلى سقي لم يكن للمشتري منعه لانه يبقى به فلزمه تمكينه منه كتركه على الاصول، وان أراد سقيها من غير حاجة فللمشتري منعه لان سقيه يتضمن التصرف في ملك غيره والاصل منعه منه وانما أبحناه للحاجة فما لم توجد الحاجة يبقى على أصل المنع، وان احتاجت إلى سقي يضر بالشجر أو احتاج الشجر إلى سقي يضر بالثمرة فقال القاضي: أيهما طلب السقي لحاجته أجبر الآخر عليه لانه دخل العقد على ذلك فان المشتري اقتضى عقده تبقية الثمرة والسقي من تبقيتها واقتضى تمكين المشتري من حفظ الاصول وتسلميها فلزم كل واحد منهما ما أوجبه العقد للاخر وان أضربه وانما له أن يسقي بقدر حاجته، وان اختلفا في ذلك رجع إلى أهل الخبرة وأيهما التمس السقي فالمؤنة عليه لانه لحاجته (فصل) وان خيف على الاصول الضرر بتبقية الثمرة عليها لعطش أو غيره والضرر يسير لم يجبر على قطعها لانها مستحقة للبقاء فلم يجبر على إزالتها لدفع ضرر يسير عن غيره، وان كان كثيرا فخيف على الاصول الجفاف أو نقص حملها ففيه وجهان (أحدهما) لا يجبر كذلك (والثاني) يجبر على القطع لان الضرر يلحقها وان لم تقطع والاصول تسلم بالقطع فكان القطع أولى وللشافعي قولان كالوجهين (فضل) ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ولا الزرع قبل اشتداد حبه إلا بشرط القطع في الحال","part":4,"page":196},{"id":2315,"text":"لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط التبقية إجماعا لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع.\rمتفق عليه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.\rقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث","part":4,"page":197},{"id":2316,"text":"(فصل) وكذلك الزرع الاخضر في الارض لا يجوز بيعه الا بشرط القطع كما ذكرنا في الثمرة على الاصول لما روى مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري.\rقال ابن المنذر ولا أعلم أحدا يعدل عن القول به وهو قول مالك وأهل المدينة وأهل","part":4,"page":198},{"id":2317,"text":"البصرة وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي، فان باعه بشرط القطع أو باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالاجماع لان المنع إنما كان خوفا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهو قال \" أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ","part":4,"page":199},{"id":2318,"text":"أحدكم مال أخيه؟ \" رواه البخاري وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا صلاحه (فصل) وإذا اشترى رجل نصف الثمرة قبل بدو صلاحها أو نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعا لم يجز سواء اشتراها من رجل أو من أكثر منه، وسواء شرط القطع أو لم يشترطه لانه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ما لا يمكله فلم يصح اشتراطه.","part":4,"page":200},{"id":2319,"text":"{ مسألة } (ولايجوز بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جذه ولا القثاء ونحوه إلا لفظه لفظة إلا أن يبيع أصله) الرطبة وما أشبهها مما تثبت أصوله في الارض ويؤخذ ما ظهر منه بالقطع مرة بعد أخرى كالنعناع والهندبا وبشبههما لا يجوز بيعه إلا أن يبيع الظاهر منه بشرط القطع في الحال وبذلك قال الشافعي، وروي","part":4,"page":201},{"id":2320,"text":"ذلك عن الحسن وعطاء ورخص مالك في شراء جزتين وثلاثا ولا يصح ذلك لان ما في الارض منه مستور وما يحدث منه معدوم فلا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع ما يحدث من الثمرة، ومتى اشترى جزة لم يجز ابقاؤها لان ما يظهر منها أعيان لم يتناولها البيع فيكون للبائع إذا ظهر فيفضي إلى اختلاط المبيع بغيره فان أخرها حتى طالت فالحكم فيها يذكر ان شاء الله تعالى","part":4,"page":202},{"id":2321,"text":"(فصل) وإذا باع ثمرة شئ من هذه البقول كالقثاء والباذنجان لم يجز إلا بيع الموجود منها دون المعدوم، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك يجوز بيع الجميع لان ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما ظهر كما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا","part":4,"page":203},{"id":2322,"text":"ولنا أنها ثمرة لم تخلق فلم يصح بيعها كما لو باعها قبل ظهور شئ منها والحاجة تندفع ببيع أصوله ولان ما لم يبد صلاحه يجوز افراده بالبيع بخلاف ما لم يخلق ولان ما لم يخلق من ثمرة النخل لا يجوز بيعه تبعا لما خلق، وان كان ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا، إذا ثبت ذلك فان باعها قبل بدو صلاحها لم يجز","part":4,"page":204},{"id":2323,"text":"الا بشرط القطع، وان كان بعد بدو صلاحه جاز مطلقا وبشرط القطع والتبقية على ما نذكر في ثمرة الاشجار وسنبين بم يكون بدو صلاحه؟ (فصل) ويصح بيع هذه الاصول التي تتكرر ثمرتها من غير شرط القطع ذكره القاضي وهو","part":4,"page":205},{"id":2324,"text":"مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا فرق بين كون الاصول صغارا أو كبارا مثمرة أو غير مثمرة لانه أصل فيه الثمرة فأشبه الشجر، فان باع المثمر منه فثمرته الظاهرة للبائع متروكة إلى حين بلوغها الا أن يشترطها المبتاع فان حدثت ثمرة أخرى فهي للمشتري وان اختلطت بثمرة البائع ولم تتميز كان الحكم فيها كثمرة الشجرة إذا اختلطت بثمرة أخرى على ما يأتي حكمه","part":4,"page":206},{"id":2325,"text":"(فصل) والقطن ضربان (أحدهما) ماله أصل يبقى في الارض أعواما فهذا حكمه حكم الشجر في أنه يصح افراده البيع، وإذا بيعت الارض بحقوقها دخل في البيع وثمرة كالطلع ان تفتح فهو للبائع والا فهو للمشتري (الثاني) ما يتكرر زرعه كل عام فحكمه حكم الزرع، ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقو ما فيه لم يصح بيعه إلا أن يشترط القطع كالزرع الاخضر، وان قوي حبه واشتد جاز بيعه بشرط التبقية كالزرع","part":4,"page":207},{"id":2326,"text":"إذا اشتد حبه، وإذا بيعت الارض لم يدخل في البيع إلا ان يشترطه المبتاع، والباذنجان الذي تبقى أصوله وتتكرر ثمرته كالشجر وما يتكرر زرعه كل عام فهو كالحنطة والشعير.\r(فصل) ولايجوز بيع ما المقصود منه مستور في الارض كالجزر والفجل والثوم والبصل حتى يقلع ويشاهد وهذا قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وأباحه مالك والاوزاعي واسحاق لان الحاجة","part":4,"page":208},{"id":2327,"text":"تدعوا إليه فأشبه بيع ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا ولنا أنه مجهول لم يره ولم يوصف له فأشبه بيع الحمل ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر رواه مسلم وهذا غرر، وأما بيع ما لم يبد صلاحه فانما جاز تبعا فان الظاهر أنه يتلاحق في الصلاح ويتبع بعضه","part":4,"page":209},{"id":2328,"text":"بعضا، فان كان مما يقصد فروعه وأصوله كالبصل المبيع اخضر والكراث واللفت وسائر ما تقصد فروعه جاز بيعه لان المقصود منه ظاهر فأشبه الحيطان التي أساساتها مدفونة، ويدخل ما لم يظهر في البيع تبعا لما ظهر فلا تضر جهالته كالحمل في البطن مع بيع الحيوان، فان كان معظم المقصود منه أصوله لم يجز بيعه","part":4,"page":210},{"id":2329,"text":"لان الحكم للاغلب، وكذا إن تساويا لان الاصل اعتبار الشرط في الجميع وانما سقط اعتباره فيما كان معظم المقصود منه ظاهرا تبعا ففيما عداه يبقى على الاصل { مسألة } (والحصاد واللقاط على المشترى)","part":4,"page":211},{"id":2330,"text":"وكذلك جزاز الثمرة إذا اشتراها في شجرها لان نقل المبيع وتفريغ مالك البائع منه على المشتري كنقل الطعام المبيع من دار البائع، ويفارق الكل والوزن فانهما على البائع لانهما من مؤنة تسليم المبيع إلى المشتري والتسليم على البائع وههنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع بدليل جواز التصرف فيها،","part":4,"page":212},{"id":2331,"text":"وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا { مسألة } (فان باعه مطلقا أو بشرط التبقية لم يصح) إذا باع الثمرة قبل صلاحها أو الزرع قبل اشتداد حبه بشرط التبقية لم يصح اجماعا وقد ذكرناه","part":4,"page":213},{"id":2332,"text":"وكذلك إذا باعها ولم يشترط تبقية ولا قطعا، وبه قال مالك والشافعي وأجازه أبو حنيفة لان اطلاق العقد يقتضي القطع فحمل عليه كما لو اشترطه قالوا: ومعنى النهي أن يبيعها مدركة قبل إدراكها بدليل قوله في الحديث \" أرأيت ان منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \" فلفظة المنع تدل على أن العقد","part":4,"page":214},{"id":2333,"text":"يتناول معنى هو مقصود في الحال حتى يتصور المنع ولنا النهي المطلق عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فيدخل فيه محل النزاع واستدلالهم بسياق الحديث يدل على هدم قاعدتهم التي قرروها في أن اطلاق العقد يقتضي القطع ويقرر ما قلناه من ان","part":4,"page":215},{"id":2334,"text":"اطلاق العقد يقتضي التبقية فيصير العقد المطلق كالذي يشرط فيه التبقية يتناولهما النهي جميعا ويصح تعليلهما بالعلة التي علل بها النبي صلى الله عليه وسلم من منع الثمرة وهلاكها (فصل) وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع على ثلاثة اضرب (احدها) ان يبيعها","part":4,"page":216},{"id":2335,"text":"منفردة لغير مالك الاصل فلا يصح وهذا الذي ذكرناه وبينا بطلانه (الثاني) ان يبيعها مع الاصل فيجوز بالاجماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من باع نخلا بعد ان تؤبر فثمرتها الذي باعها الا ان يشترط المبتاع \" متفق عليه ولانه إذا باعها مع الاصل حصلت تبعا في البيع فلم يضر احتمال الغرر فيها كما","part":4,"page":217},{"id":2336,"text":"احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة وأساسات الحيطان (الثالث) أن يبيعها مفردة لمالك الاصل نحو أن تكون للبائع ولم يشترطها المبتاع فيبيعها له بعد ذلك أو يوصي لرجل بثمرة نخله\rفيبيعها لورثة الموصى فيه وجهان (أحدهما) يصح وهو المشهور عن مالك وأحد الوجهين لاصحاب","part":4,"page":218},{"id":2337,"text":"الشافعي لانه يجتمع الاصل والثمرة للمشتري أشبه مالو اشتراهما معا، ولانه إذا باعها لمالك الاصل حصل التسليم إلى المشتري على الكمال لكونه مالكا لاصولها فصح كبيعها مع أصلها (والثاني) لا يصح وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لان العقد تناول الثمرة خاصة والغرر فيما تناوله العقد","part":4,"page":219},{"id":2338,"text":"أصل يمنع الصحة كما لو كانت الاصول لاجنبي ولانها تدخل في عموم النهي بخلاف ما إذا باعهما معها فانه مستثنى بالخبر المذكور، ولان الغرر فيما يتناوله العقد أصل يمنع الصحة ولا يمنع إذا تناوله تبعا فانه يجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في المتبوع كاللبن في الضرع والحمل مع الشاة وغيرهما، وان باعه الثمرة بشرط","part":4,"page":220},{"id":2339,"text":"القطع في الحال صح وجها واحدا ولا يلزم المشتري الوفاء بالشرط لان الاصل له (فصل) وإذا باع الزرع الاخضر من غير شرط القطع مع الارض جاز كبيع الثمرة مع الاصل وان باعه لمالك الارض منفردا ففيه وجهان على ما ذكرنا في الثمرة، واختار أبو الخطاب الجواز","part":4,"page":221},{"id":2340,"text":"وان باعه إياه بشرط القطع جاز وجها واحدا ولم يلزم المشتري الوفاء بالشرط لان الاصل له فهو كبيع الثمرة لمالك الاصل (فصل) وإذا اشترى قصيلا من شعير ونحوه فقطعه ثم نبت فهو لصاحب الارض المشتري","part":4,"page":222},{"id":2341,"text":"ترك الاصول على سبيل الرفض لها فسقط حقه منها كما يسقط حق صاحب الزرع من السنابل التي يدعها ولذلك أبيح التقاطها، ولو سقط من الزرع حب ثم نبت من العام المقبل فهو لصاحب الارض نص أحمد على هاتين المسئلتين، ومما يؤكد هذا ان البائع لو أراد التصرف في أرضه بعد قصل الزرع بما","part":4,"page":223},{"id":2342,"text":"يفسد الاصول ويقلعها كان له ذلك ولم يملك المشتري منعه { مسألة } (فان باعها بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح واشتد الحب وطالت الجزة وحدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا فأثمرت بطل البيع، وعنه لا يبطل","part":4,"page":224},{"id":2343,"text":"ويشتركان في الزيادة وعنه يتصدقان بها) اختلفت الرواية فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع ثم تركها حتى بدا صلاحها فنقل عنه حنبل وأبو طالب أن البيع يبطل اختارها الخرقي، وقال القاضي هي أصح فعلى هذا يرد المشتري","part":4,"page":225},{"id":2344,"text":"الثمرة إلى البائع ويأخذ الثمن ونقل أحمد بن سعيد أن البيع لا يبطل وهو قول اكثر الفقهاء لان اكثر ما فيه ان المبيع اختلط بغيره فأشبه ما لو اشترى حنطة فانثالت عليها أخرى أو ثوبا فاختلط بغيره، ونقل عنه أبو داود فيمن اشترى قصيلا فمرض أو توانا حتى صار شعيرا فان أراد به حيلة فسد البيع وانتفض","part":4,"page":226},{"id":2345,"text":"وجعل بعض أصحابنا هذا رواية ثالثة فيمن قصد التبقية وإلا لم يفسد، قال شيخنا: والظاهر أن هذا يرجع إلى ما نقله أحمد بن سعيد فانه يتعين حمل ما نقله أحمد بن سعيد على صحة البيع على من لم يرد حيلة فان أراد الحيلة لم يصح بحال، وقد ثبت من مذهب أحمد أن الحيل كلها باطلة، ووجه الرواية الاولى","part":4,"page":227},{"id":2346,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فاستثنى منه ما اشتراه بشرط القطع وقطعه بالاجماع فيبقى فيما عداه على اصل التحريم، ولان التبقية معنى حرم الشرع اشتراطه لحق الله تعالى فابطل العقد وجوده كالنسيئة فيما يحرم فيه النساء وترك التقابض فيما يشترك القبض فيه، ولان","part":4,"page":228},{"id":2347,"text":"صحة البيع تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها ووسائل الحرام حرام كبيع العينة، ومتى حكمنا بفساد البيع فالثمرة كلها للبائع، وعنه أنهما يتصدقان بالزيادة\rقال القاضي هذا مستحب لوقوع الخلاف في مستحق الثمرة فاستحب الصدقة بها وإلا فالحق أنها للبائع","part":4,"page":229},{"id":2348,"text":"تبعا للاصل كسائر نماء المبيع المتصل إذا رد على البائع بفسخ أو بطلان، ونقل ابن أبي موسى في الارشاد أن البائع والمشتري يشتركان في الزيادة وان قلنا لا يبطل العقد فقد روي أنهما يشتركان في الزيادة لحصولها في ملكهما كان الثمرة ملك المشتري والاصل ملك البائع وهو سبب الزيادة وقال القاضي","part":4,"page":230},{"id":2349,"text":"الزيادة للمشتري كالعبد إذا سمن، وحمل قول أحمد يشتركان على الاستحباب والاول أظهر لما ذكرنا فان الزيادة حصلت من أصل البائع من غير استحقاق تركها فكان له فيها حق بخلاف سمن العبد فانه لا يتحقق فيه هذا المعنى ولا يشبهه ولا يصح حمل قول أحمد على الاستحباب، فانه لا يستحب","part":4,"page":231},{"id":2350,"text":"للبائع أن يأخذ من المشتري مالا يستحقه، بل ذلك حرام عليه فكيف يستحب وعن أحمد أنهما يتصدقان بالزيادة وهو قول الثوري ومحمد بن الحسن لان عين المبيع زاد بجهة محظورة، قال الثوري إذا اشترى قصيلا يأخذ رأس ماله ويتصدق بالباقي، ولان الامر اشتبه في هذه الزيادة فكان","part":4,"page":232},{"id":2351,"text":"الاولى الصدقة بها، قال شيخنا: ويشبه ان يكون هذا استحبابا لان الصدقات بالشبهات مستحبة فان أبيا الصدقة بها اشتركا فيها والزيادة هي ما بين قيمتها يوم الشراء وقيمتها يوم أخذها، قال القاضي: ويحتمل أنه ما بين قيمتها قبيل بدو صلاحها وقيمتها بعده لان الثمرة قبل بدو صلاحها كانت للمشتري","part":4,"page":233},{"id":2352,"text":"بنمائها لا حق للبائع فيها، وكذلك الحكم في الرطبة إذا طالت والزرع الاخضر إذا أدجن لانه في معنى الثمرة وهذا إذا لم يقصد وقت الشراء تأخيره ولم يجعل شراءه بشرط القطع حيلة على المنهي عنه من شراء الثمرة قبل بدو صلاحها ليتركها حتى يبدو صلاحها، فان قصد ذلك فالبيع","part":4,"page":234},{"id":2353,"text":"باطل من أصله لانه حيلة محرمة، وعند أبي حنيفة والشافعي لاحكم للقصد والبيع صحيح وقد ذكرنا ذلك في تحريم الحيل (فصل) فان حدثت ثمرة أخرى أو باع شجرا فيه ثمرة للبائع فحدثت ثمرة أخرى، فان تميزت","part":4,"page":235},{"id":2354,"text":"فلكل واحد ثمرته، وان اختلطتا ولم تتميز واحدة منهما فهما شريكان فيهما كل بقدر ثمرته، فان لم يعلم قدرهما اصطلحا عليهما ولا يبطل العقد في ظاهر المذهب لان المبيع لم يتعذر تسليمه، وانما اختلط بغيره فهو كما لو اشترى طعاما في مكان فانثال عليه طعام للبائع أو انثال هو على طعام للبائع ولم يعرف","part":4,"page":236},{"id":2355,"text":"قدر كل واحد منهما، ويفارق هذا مالو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها فان العقد يبطل في أظهر الروايتين لكون اختلاط المبيع بغيره حصل بارتكاب نهي وكونه يتخذ حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وههنا ما ارتكب نهيا ولا يجعل هذا طريق إلى فعل المحرم، وفيه","part":4,"page":237},{"id":2356,"text":"رواية أخرى أنه يبطل ذكرها أبو الخطاب كالمسألة التي قبلها، والصحيح الاولى وقد ذكرنا الفرق بينهما، وقال القاضي: ان كانت الثمرة للبائع فحدثت ثمرة أخرى قيل لكل واحد اسمح بنصيبك لصاحبك، فان فعل احدهما أقررنا العقد وأجبرنا الآخر على القبول لانه يزول به النزاع، وان","part":4,"page":238},{"id":2357,"text":"امتنعا فسخنا العقد لتعذر وصول كل واحد منهما إلى قدر حقه، وان اشترى ثمرة فحدثت ثمرة أخرى لم نقل للمشتري اسمح بنصيبك لان الثمر كل المبيع فلا يؤمر بتخليته كله ونقول للبائع ذلك فان سمح بنصيبه للمشتري أجبرنا على القبول والا فسخ البيع وهذا مذهب الشافعي، وقال ابن عقيل:","part":4,"page":239},{"id":2358,"text":"لعل هذا قول لبعض أصحابنا فانني لم أجده معزيا إلى أحمد، والظاهر أن هذا اختيار القاضي وليس بمذهب لاحمد ولو اشترى حنطة فانثالت عليها أخرى لم ينفسخ البيع والحكم فيه كالحكم في الثمرة\rتحدث معها أخرى على ما ذكرناه","part":4,"page":240},{"id":2359,"text":"(فصل) فان اشترى عرية فتركها حتى أثمرت بطل البيع وهذا قول الخرقي، وعن أحمد أنه لا يبطل وهو قول الشافعي لان كل ثمرة جاز بيعها رطبا لا يبطل العقد إذا صارت تمرا كغير العرية، وكما لو قطها وتركها عنده حتى أتمرت","part":4,"page":241},{"id":2360,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" يأكلها رطبا \" ولان شراءها إنما جاز للحاجة إلى أكل الرطب فإذا أتمرت تبينا عدم الحاجة فيبطل العقد ولا فرق بين تركه لغناه عنها أو مع حاجته إليها وتركها لعذر أو لغير عذر للخبر، ولو أخذها رطبا فتركها عنده فأتمرت أو شمسها حتى صارت تمرا","part":4,"page":242},{"id":2361,"text":"جاز لانه قد أخذها، فان أخذ بعضها رطبا وترك باقيها حتى أتمر فهل يبطل البيع فيما أتمر؟ على وجهين { مسألة } (وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجزاز)","part":4,"page":243},{"id":2362,"text":"إذا بدا صلاح الثمرة جاز بيعها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية وهو قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بشرط التبقية إلا أن محمدا قال: إذا تناهى عظمها جاز واحتجوا بان هذا شرط للانتفاع بملك البائع على وجه لا يقتضيه العقد فلم يجز كما لو اشترط تبقية الطعام في كندوجه","part":4,"page":244},{"id":2363,"text":"ولنا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها يدل بمفهومه على إباحة بيعها بعد بدو صلاحها والمنهي عنه قبل بدو الصلاح عندهم بيعها بشرط التبقية فيجب أن يكون ذلك جائزا بعد بدو الصلاح وإلا لم يكن بدو الصلاح غاية ولا يكون في ذكره فائدة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة","part":4,"page":245},{"id":2364,"text":"حتى يبدو صلاحها وتأمن العاهة، وتعليله بأمن العاهة يدل على التبقية لان ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه، وإذا بدا الصلاح فقد امنت العاهة فيجب أن يجوز بيعه مبقى لزوال علة المنع، ولان النقل والتحويل يجب في الممتنع بحكم العرف، فإذا شرطه جاز كما لو اشترط نقل الطعام من ملك البائع حسب","part":4,"page":246},{"id":2365,"text":"العادة وفي هذا انفصال عما ذكروه، وكذلك إذا اشتد الحب يجوز بيعه كذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث \" حتى يبيض \" فجعل ذلك غاية للمنع من بيعه فيدل على الجواز بعده، وفي رواية نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد، ولانه إذا اشتد حبه بدا صلاحه فصار كالثمرة إذا بدا صلاحها","part":4,"page":247},{"id":2366,"text":"وإذا اشتد بعض حبه جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه كالشجرة { مسألة } (ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك لانه يجب عليه تسليم الثمرة كاملة) وذلك يكون بالسقي فان قيل فلم قلتم إنه إذا باع الاصل وفيه ثمرة للبائع لا يلزم المشتري سقيها","part":4,"page":248},{"id":2367,"text":"قلنا لان المشتري ليس عليه تسليم الثمرة لان البائع لم يملكها من جهته، وانما بقي مكله عليها بخلاف مسئلتنا، فان امتنع البائع من السقي لضرر يلحق بالاصل أجبر عليه لانه دخل على ذلك (فصل) ويجوز لمشتري الثمرة بيعها في شجرها روي ذلك عن الزبير بن العوام والحسن البصري وأبي","part":4,"page":249},{"id":2368,"text":"حنيفة والشافعي وابن المنذر، وكرهه ابن عباس وعكرمة وأبو سلمة لانه تبع له قبل قبضه فلم يجز كما لو كان على وجه الارض ولم يقبضه.\rولنا أنه يجوز له التصرف فيه فجاز بيعه كما لو قطعه، وقولهم لم يقبضه ممنوع فان قبض كل شئ بحسبه وهذا قبضه التخلية وقد وجدت","part":4,"page":250},{"id":2369,"text":"{ مسألة } (وان تلفت بجائحة من السماء رجع على البائع، وعنه إن أتلفت الثلث فصاعدا ضمنه البائع وإلا فلا) كل ما تهلكه الجائحة من الثمر على أصوله قبل أوان الجزاز من ضمان البائع وبهذا قال أكثر\rأهل المدينة منهم يحيى بن سعيد ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث وهو قول الشافعي القديم،","part":4,"page":251},{"id":2370,"text":"وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد هو من ضمان المشتري لما روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ان ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم \" تألى فلان أن لا يفعل خيرا \" متفق عليه، ولو كان واجبا","part":4,"page":252},{"id":2371,"text":"لاجبره عليه، ولان التخلية يتعلق بها جواز التصرف فتعلق بها الضمان كالنقل والتحويل، ولانه لا يضمنه إذا أتلفه آدمي فكذلك لا يضمنه باتلاف غيره ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":4,"page":253},{"id":2372,"text":"\" إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ \" رواهما مسلم، ورواه أبو داود ولفظه \" من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئا على م يأخذ احدكم مال أخيه المسلم؟ \" وهذا صريح في الحكم فلا يعدل عنه قال الشافعي لم يثبت عندي","part":4,"page":254},{"id":2373,"text":"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بوضع الجوائح، ولو ثبت عندي لم اعده، ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير: قلنا الحديث ثابت رواه الامام احمد ومسلم وابو داود وابن ماجه وغيرهم: فاما حديثهم فلا حجة لهم فيه فان فعل الواجب خير، فإذا تألى ان لا يفعل الواجب فقد تألى ان لا يفعل","part":4,"page":255},{"id":2374,"text":"خيرا، وانما لم يجبره النبي صلى الله عليه وسلم لانه قول بمجرد قول المدعي من غير إقرار بالبائع ولا حضوره، واما التخلية فليست قبضا تاما بدليل مالو تلفت بعطش عند بعضهم، ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض بدليل المنافع في الاجارة يباح التصرف فيها كانت من ضمان المؤجر كذلك الثمرة في شجرتها كالمنافع قبل استيفائها تؤخذ حالا فحالا وقياسهم يبطل بالتخلية في الاجارة","part":4,"page":256},{"id":2375,"text":"(فصل) والجائحة كل آفة لا صنع لآدمي فيها كالريح والحر والبرد والعطش لما روى الساجي باسناده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجائحة تكون في البرد والحر وفي الحبق وفي السيل وفي الريح وهذا تفسير من الرواي لكلام النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الرجوع إليه، فاما ما","part":4,"page":257},{"id":2376,"text":"كان بفعل آدمى فقال القاضي يخير المشتري بين فسخ العقد ومطالبة البائع بالثمن وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة كالمكيل والموزون إذا أتلفه آدمي قبل القبض لانه أمكن الرجوع ببدله بخلاف التالف بالجائحة إلا أن في إحراق اللصوص ونهب العساكر والحرامية وجهين، فان قيل فقد نهى النبي صلى الله","part":4,"page":258},{"id":2377,"text":"عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن والثمرة غير مضمونة على المشتري، فإذا كانت القيمة أكثر من الثمن فقد ربح فيه.\rقلنا إن المراد بالخبر النهي عن الربح بالبيع بدليل أن المكيل لو زادت قيمته قبل قبضه ثم قبضه جاز ذلك بالاجماع","part":4,"page":259},{"id":2378,"text":"(فصل) وظاهر المذهب أنه لافرق بين قليل الجائحة وكثيرها إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله كاليسير الذي لا ينضبط لا يلتفت عليه، قال أحمد إني لا أقول في عشر ثمرات ولا عشرين ولا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة تستغرق الثلث أو الربع أو الخمس توضع، وعن أحمد أن ما دون الثلث","part":4,"page":260},{"id":2379,"text":"من ضمان المشتري وهو مذهب مالك والشافعي في القديم لانه لابد أن يأكل الطائر منها وتنثر الريح وتسقط منها فلم يكن بد من ضابط وحد والثلث قد اعتبره الشارع في الوصية وعطية المريض قال الاثرم قال أحمد إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة، ولان الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة","part":4,"page":261},{"id":2380,"text":"بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية \" الثلث والثلث كثير \" فلهذا قدر به\rولنا عموم الاحاديث فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح وما دون الثلث داخل فيها فيجب وضعه، ولان هذه الثمرة لم يتم قبضها فكان ما تلف منها من ضمان البائع، وان نقص عن الثلث كالتي على الارض","part":4,"page":262},{"id":2381,"text":"وما أكله الطير أو سقط لا يؤثر في العادة ولا يسمى جائحة فلا يدخل في الخبر ولانه لا يمكن التحرز منه فهو معلوم الوجود بحكم العادة فأنه مشروط.\rإذا ثبت ذلك فمتى تلف شئ له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب، وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن، وأما على","part":4,"page":263},{"id":2382,"text":"الرواية الثانية فانه يعتبر ثلث الثمرة وقيل ثلث القيمة، فان تلف الثلث فما زاد رجع بقسطه من الثمن وان كان دونه لم يرجع بشئ، وان اختلفا في الجائحة أو قدر التالف فالقول قول البائع لان الاصل بالسلامة، ولانه غارم والقول في الاصول قول الغارم","part":4,"page":264},{"id":2383,"text":"(فصل) فان بلغت الثمرة أوان الجزاز فلم يجزها حتى أصابتها جائحة فقال القاضي عندي لا توضع لانه مفرط بترك النقل في وقته مع قدرته فكان الضمان عليه، ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط","part":4,"page":265},{"id":2384,"text":"القطع فأمكنه قطعها فلم يقطعها حتى تلفت فهي من ضمانه لذلك، وان تلفت قبل امكان قطعها فهي من مال البائع كالمسألة قبلها.","part":4,"page":266},{"id":2385,"text":"(فصل) فان استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع فلا شئ على المؤجر نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا لان المعقود عليه منافع الارض ولم يتلف إنما تلف مال المستأجر فيها فصار كدار استأجرها","part":4,"page":267},{"id":2386,"text":"ليقصر فيها ثيابا فتلفت الثياب فيها { مسألة } (وصلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح لجميعها)","part":4,"page":268},{"id":2387,"text":"لا يختلف فيه فيباح بيع جميعها بذلك لا نعلم فيه خلافا وهل يكون صلاحا لسائر النوع الذي في البستان؟ على روايتين اظهرهما أنه يكون صلاحا فيجوز بيعه وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن قياسا","part":4,"page":269},{"id":2388,"text":"على الشجرة الواحدة، ولان اعتبار الصلاح يشق ويؤدي إلى الاشتراك واختلاف الا يدي فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا كالشجرة الواحدة (والثانية) لا يكون صلاحا، ولا يجوز","part":4,"page":270},{"id":2389,"text":"بيع إلا ما بدا صلاحه لانه لم يبد صلاحه فلم يجز بيعه كالذي في البستان الآخر.","part":4,"page":271},{"id":2390,"text":"(فصل) فأما النوع الآخر من ذلك الجنس فقال القاضي لا يجوز بيعه وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وقال محمد بن الحسن ما كان متقارب الادراك فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه وما","part":4,"page":272},{"id":2391,"text":"يتأخر تأخرا كثيرا فلا يجوزه في الباقي، وقال أبو الخطاب يجوز بيع ما في البستان من ذلك الجنس وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لان الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب فيتبعه","part":4,"page":273},{"id":2392,"text":"في جواز البيع كالنوع الواحد، والاول أولى لان النوعين قد يتباعد إدراكهما فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصلاح كالجنسين ويخالف الزكاة فان القصد هو الغنى من جنس ذلك المال لتقارب منفعته","part":4,"page":274},{"id":2393,"text":"وقيام كل نوع مقام الآخر في المقصود والمعنى ههنا هو تقارب إدراك أحدهما من الآخر ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك واختلاف الايدي ولا يحصل ذلك في النوعين فصار في هذا كالجنسين","part":4,"page":275},{"id":2394,"text":"(فصل) فأما النوع الواحد من بساتين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز بيع أحدهما ببدو صلاح الآخر سواء كانا متجاورين أو متباعدين وهذا مذهب الشافعي، وحكي عن أحمد ان بدو الصلاح","part":4,"page":276},{"id":2395,"text":"في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه وبهذا قال مالك، لانهما يتقاربان في الصلاح فأشبه القراح الواحد ولان المقصود الامن من العاهة وقد وجد والاول المذهب لانه إنما جعل ما لم يبد صلاحه","part":4,"page":277},{"id":2396,"text":"بمنزلة ما بدا دفعا لضرر الاشتراك واختلاف الايدي وإلا فالاصل اعتبار كل شئ بنفسه والذي في القراح الآخر لا يوجد فيه هذا الضرر فوجب أن لايتبع الآخر كما لو تباعدا فان بدا صلاح النوع","part":4,"page":278},{"id":2397,"text":"الواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت عموم النهي وتعذر قياسه على الصورة المخصوصة من العموم وهي إذا باعه ما بدا صلاحه لانه دخل في البيع تبعا","part":4,"page":279},{"id":2398,"text":"دفعا لمضرة الاشتراك ولا يوجد ذلك ههنا، ولانه قد يدخل في البيع تبعا ما لا يجوز افراده كالثمرة تباع مع الاصل والزرع مع الارض، ويحتمل الجواز لان الكل في حكم ما بدا صلاحه فأشبه بيعه معه","part":4,"page":280},{"id":2399,"text":"وكما لو أفرد بالبيع ما بدا صلاحه { مسألة } (وبدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أو يتموه، وفي سائر الثمار","part":4,"page":281},{"id":2400,"text":"أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) وجملة ذلك أن ما كان من الثمر يتغير لونه عند صلاحه كثمرة النخل والعنب غير الابيض والاجاص","part":4,"page":282},{"id":2401,"text":"فبدو صلاحه بذلك، فان كان العنب أبيض فصلاحه بتموهه وهو أن يبدو فيه الماء الحلو ويلين ويصفو\rلونه، فان كان مما لا يتلون كالتفاح ونحوه فبأن يحلو ويطيب، وإن كان بطيخا أو نحوه فبأن ينمو وفيه النضج","part":4,"page":283},{"id":2402,"text":"وإن كان مما لا يتغير لونه ويؤكل طيبا كالقثاء والخيار فصلاحه بلوغه أن يؤكل عادة، وقال القاضي وأصحاب الشافعي بلوغه تناهي عظمه وما قلناه أشبه بصلاحه مما قالوه فان بدو صلاح الشئ ابتداؤه","part":4,"page":284},{"id":2403,"text":"وتناهي عظمه آخر صلاحه، ولان بدو الصلاح في الثمر يسبق حال الجزاز فلا يجوز أن يجعل بدو صلاحه فيما يقاس عليه بسبقه قطعه عادة وما قلنا في هذا الفصل فهو قول مالك والشافعي وكثير من","part":4,"page":285},{"id":2404,"text":"أهل العلم أو مقارب له، وقال عطاء لا يباع حتى يؤكل من الثمر قليل أو كثير وروي عن ابن عمر وابن عباس ولعلهم أرادوا صلاحه للاكل فيرجع معناه إلى ما قلنا فان ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى","part":4,"page":286},{"id":2405,"text":"الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل متفق عليه، وان أرادوا حقيقة الاكل فيحمل على ذلك موافقة لا كثر الاخبار وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الثمر حتى يطيب","part":4,"page":287},{"id":2406,"text":"أكله متفق عليه، ونهى أن تباع الثمرة حتى تزهو قيل وما تزهو؟ قال \" تحمار أو تصفار \" رواه البخاري ونهى عن بيع العنب حتى يسود، رواه الترمذي وابن ماجه والاحاديث في هذا كثيرة كلها تدل","part":4,"page":288},{"id":2407,"text":"على هذا المعنى والله أعلم.\r{ مسألة } (ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع الا أن يشترطه المبتاع)","part":4,"page":289},{"id":2408,"text":"إذا باع عبده أو أمته وله مال ملكه إياه أو خصه به فهو للبائع لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع \" رواه مسلم","part":4,"page":290},{"id":2409,"text":"وغيره ولان العبد وماله للبائع، فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره كما لو كان له عبدان فباع أحدهما وان اشترطه المبتاع كان له للخبر، روي ذلك عن عمر بن الخطاب وقضى به شريح، وبه","part":4,"page":291},{"id":2410,"text":"قال مالك والشافعي وإسحاق.\r{ مسألة } (فان كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط المبيع، وإن لم يكن قصده","part":4,"page":292},{"id":2411,"text":"المال لم يشترط علمه) إذا اشترى عبدا واشترط ماله وكان المال مقصودا بالشراء صح اشتراطه للخبر ويشترط أن يوجد","part":4,"page":293},{"id":2412,"text":"فيه شرائط البيع من العلم به وألا يكون بينه وبين الثمن ربا كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين لانه مبيع مقصود فأشبه مالو ضم إلى العبد عينا أخرى وباعهما، وان لم يكن قصده المال صح شرطه وان كان","part":4,"page":294},{"id":2413,"text":"مجهولا نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي ثور والبتي، وسواء كان المال من جنس الثمن أو من غير جنسه عينا كان أو دينا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو اكثر.\rقال البتي: إذا باع عبدا بالف","part":4,"page":295},{"id":2414,"text":"درهم ومعه ألف درهم فالبيع جائز إذا كان رغبة المبتاع في العبد لا في الدراهم وذلك لانه دخل في البيع تبعا غير مقصود فأشبه أساسات الحيطان والتمويه بالذهب في السقوف، وقال القاضي: هذا","part":4,"page":296},{"id":2415,"text":"ينبني على كون العبد يملك اولا يملك.\rفان قلنا لا يملك فاشترط المشتري ماله صار مبيعا معه فاشترط فيه ما يشترط في سائر المبيعات وهو مذهب أبي حنيفة، وان قلنا يملك احتملت فيه الجهالة وغيرها مما","part":4,"page":297},{"id":2416,"text":"ذكرنا من قبل أنه بيع تبعا فهو كطي الآبار، وهذا خلاف نص أحمد والخرقي فانهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به قصد المشتري دون غيره.\rقال شيخنا: وهو أصح إن شاء الله تعالى، واحتمال","part":4,"page":298},{"id":2417,"text":"الجهالة فيه لكونه غير مقصود كاللبن في الضرع والحمل في البطن وأشباه ذلك فانه مبيع ويحتمل فيه الجهالة وغيرها لما ذكرنا، وقد قيل ان المال ليس بمبيع ههنا، وانما استيقاء المشتري على ملك العبد","part":4,"page":299},{"id":2418,"text":"فلا يزول عنه إلى البائع وهو قريب من الاول (فصل) وإذا اشترط مال العبد في الشراء ثم رده باقالة أو عيب رد ماله وقال داود يرده دون ماله","part":4,"page":300},{"id":2419,"text":"لان ماله لم يدخل فيه فأشبه النماء الحادث عنده، ولنا أنه عين مال أخذها المشتري لا تحصل بدون البيع فيردها بالفسخ كالعبد، ولان العبد إذا كان ذا مال كانت قيمته أكثر فأخذ ماله ينقص قيمته فلم يملك","part":4,"page":301},{"id":2420,"text":"رده حتى يدفع ما يزيل نقصه، فان تلف ماله فاراد رده فهو بمنزلة العيب الحادث هل يمنع الرد؟ على روايتين فان قلنا بالرد فعليه قيمة ما تلف عنده.\rقال أحمد في رجل اشترى أمة معها قناع فاشترطه وظهر على","part":4,"page":302},{"id":2421,"text":"عيب وقد تلف القناع غرم قيمته بحصته من الثمن { مسألة } (وان كان عليه ثياب فقال أحمد: ما كان للجمال فهو للبائع، وما كان للبس","part":4,"page":303},{"id":2422,"text":"المعتاد فهو للمشتري) إذا كان على العبد أو الجارية حلي فهو بمنزلة ماله على ما ذكرنا.\rفاما الثياب فقال أحمد: ما كان يلبسه","part":4,"page":304},{"id":2423,"text":"عند البائع فهو للمشتري، وان كانت ثيابا يلبسها فوق ثيابه أو شئ يزينه به فهو للبائع إلا أن يشترطه","part":4,"page":305},{"id":2424,"text":"المبتاع، وانما كان كذلك لان ثياب البذلة جرت العادة ببيعها معه، ولانها تتعلق بها حاجة العبد وإنما","part":4,"page":306},{"id":2425,"text":"يلبسها إياه لينفقه بها وهذه حاجة السيد لا حاجة العبد ولم تجر العادة بالمسامحة فيها فجرت مجرى الستور","part":4,"page":307},{"id":2426,"text":"في الدرا والدابة التي يركبه عليها.\rوقال ابن عمر من باع وليدة زينها بثياب فللذي اشتراها ما عليها","part":4,"page":308},{"id":2427,"text":"إلا أن يشترطه الذي باعها، وبه قال الحسن والنخعي، ولنا الخبر المذكور ولان الثياب لم يتناولها لفظ","part":4,"page":309},{"id":2428,"text":"البيع ولا جرت العادة ببيعها معه أشبه سائر مال البائع ولانه زينة للمبيع أشبه مالو زين الدار ببسط","part":4,"page":310},{"id":2429,"text":"أو ستور والله سبحانه وتعالى أعلم","part":4,"page":311},{"id":2430,"text":"(باب السلم) وهو أن يسلم عينا حاضرة في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ويسمى سلفا وسلما يقال: أسلم واسلف وهو نوع من البيع وينعقد بلفظ السلف والسلم لانهما حقيقة فيه، ويشترط له ما يشترط للبيع إلا أنه يجوز في المعدوم، والاصل في جوازه الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه الآية، رواه سعيد وان اللفظ يشمله بعمومه، وأما السنة فروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال \" من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم \" متفق عليه، وأما الاجماع فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز\r(فصل) ولا يصح الا بشروط سبعة (أحدها) أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها ظاهرا كالمكيل من الحبوب وغيرها والموزون القطن والابريسم والكتان والقنت والصوف والشعر والكاغد والحديد والصفر والنحاس والطيب والادهان والخلول وكل مكيل أو موزون وكذلك المزروع كالثياب، وقد جاء الحديث في الثمار، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان السلم في الطعام جائز.\r{ مسألة } (فاما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرءوس ونحوها ففيه روايتان)","part":4,"page":312},{"id":2431,"text":"اختلفت الرواية في السلم في الحيوان فروي أنه لا يصح السلم فيه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والشعبي.\rقال عمر: إن من الربا أبوابا لاتخفى وإن منها السلم في البسر، ولان الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ظبطه، وان استقصى صفاته التي يختلف بها الثمن مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الانف أهدب الاشفار ألمى الشفة تعذر تسلميه لندرة وجوده على تلك الصفة وان لم يذكرها اختلف بها الثمن ظاهرا والمشهور في المذهب صحة السلم فيه نص عليه أحمد في رواية الاثرم، قال ابن المنذر وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب الحسن والشعبي ومجاهد والزهري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور، ولان أبا رافع قال: استسلف النبي صلى الله","part":4,"page":313},{"id":2432,"text":"عليه وسلم من رجل بكرا، ورواه مسلم، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبتاع البعير بالبعيرين وبالابعرة إلى مجئ الصدقة، رواه أبو داود ولانه يثبت في الذمة صداقا فيثبت في السلم كالثياب.\rفاما حديث عمر فلم يذكره أصحاب الاختلاف ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان، قال الشعبي إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لانهم اشترطوا نتاج فحل معلوم رواه سعيد، وقد روي عن علي أنه باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل، ولو ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان فقد عارضه\rقول من سمينا ممن وافقنا.\r(فصل) واختلفت الرواية في السلم في الحيوان مما لا يكال ولا يوزن ولا يزرع فنقل إسحاق بن ابراهيم عن أحمد أنه قال: لا أرى السلم الا فيما يكال أو يوزن أو يوقف عليه قال أبو الخطاب معناه يوقف عليه بحد معلوم لا يختلف كالزرع فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فيه، وحكى ابن المنذر عنه وعن اسحاق أنه لاخير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار لانه لا يكال ولا يوزن ومنه الصغير والكبير فعلى هذه الرواية لا يصح السلم في كل معدود مختلف كالذي سمينا وكالبقول لانه يختلف ولا يمكن","part":4,"page":314},{"id":2433,"text":"تقديره بالحزم لان الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح السلم فيه كالجواهر، ونقل اسماعيل بن سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه والموز والخضراوات ونحوها لان كثيرا من ذلك يتقارب وينضبط بالكبر والصغر وما لا يتقارب ينضبط بالوزن كالبقول ونحوها فيصح السلم فيه كالمزروع، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي والاوزاعي، وحكى ابن المنذر عن الشافعي المنع من السلم في البيض الجوز ولعل هذا قول آخر فيكون له قولان: (فصل) وفي السلم في الرؤوس من الخلاف ما ذكرناه وكذلك الاطراف وللشافعي فيه قولان (أحدهما) يجوز وهو قول مالك والاوزاعي وأبي ثور لانه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية اللحم (والاخرى) لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لان أكثره العظام والمشافر واللحم فيه قليل وليس بموزون بخلاف اللحم فان كان مطبوخا أو مشويا فقال الشافعي لا يصح السلم فيه وهو قياس قول القاضي لا يتناثر ويختلف وعلى قول أصحابنا غير القاضي حكم ما مسته النار حكم غيره وبه قال مالك والاوزاعي","part":4,"page":315},{"id":2434,"text":"وأبي ثور والعقد يقتضيه سليما من التناثر والعادة في طبخه تتقارب فأشبه غيره وفي الجلود من الخلاف ما في الرؤوس والاطراف وقال الشافعي لا يصح السلم فيها لانه يختلف فالورك ثخين قوي والصدر ثخين رخو والبطن رقيق ضعيف والظهر أقوى فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه، ولنا أن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه كالحيوان فانه يشتمل على الرأس والجلد\rوالاطراف والشحم وما في البطن وكذلك الرأس يشتمل على لحم الخدين والاذنين والعينين ويختلف ولم يمنع صحة السلم فيه كذلك ههنا (فصل) ويصح السلم في اللحم وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لانه يختلف، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم \" ظاهره إباحة السلم في كل موزون ولانا قد بينا جواز السلم في الحيوان فاللحم أولى (مسألة) وفي الاواني المختلفة الرؤوس والاوساط كالقماقم والاسطال الضيقة الرؤوس وما يجمع أخلاطا مميزة كالثياب المنسوجة من نوعين وجهان) لا يصح السلم في الاواني المختلفة الرؤوس والاوساط لان الصفة لا تأتي عليها وفيه وجه آخر أنه يصح إذا ضبط بارتفاع حائطه ودون أسفله وأعلاه لان التفاوت في ذلك يسير.\rفأما الثياب المنسوجة من نوعين كالقطن والكتان والابريسم فالصحيح جواز السلم فيها لان ضبطها ممكن وفيه وجه آخر أنه لا يجوز كالمعاجين.\r(فصل) ويصح السلم في اللبأ والخبز وما أمكن ضبطه ما مسته النار، وقال الشافعي لا يصح السلم في كل معمول بالنار لان النار تختلف ويختلف الثمن ويختلف عملها، ولنا أنه موزون فجاز السلم فيه كسائر الموزونات ولعموم الحديث ولان عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فاشبه المجفف بالشمس، فأما اللحم المطبوخ والمشوي فقال القاضي لا يصح السلم فيه وهو مذهب الشافعي لانه يتفاوت كثيرا وعادة الناس فيه مختلفة فلا يمكن ضبطه وقال بعض أصحابنا: يصح السلم فيه لما ذكرنا في الخبز واللبأ.","part":4,"page":316},{"id":2435,"text":"(فصل) ويصح السلم في النشاب والنبل وقال القاضي: لا يصح السلم فيهما وهو مذهب الشافعي لانه يجمع أخلاطا من خشب وعقب وريش ونصل فرى مجرى اخلاط الصيادلة ولان فيه ريشا نجسا لانه من جوارح الطير.\rولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها غالبا فصح السلم فيه كالقصب والخشب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه والاحاطة به ولا يتفاوت كثيرا فلا\rيمنع كالثياب المنسوجة من جنسين وقد يكون الريش طاهرا وإن كان نجسا لكن يصح بيعه فلا يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار.\r{ مسألة } (ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر كلها والحوامل من الحيوان والمغشوش من الاثمان وغيرها وما يجمع اخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين ويصح فيما يترك فيه شئ غير مقصود لمصلحته كالجبن والعجين وخل التمر والسكنجبين ونحوه) لا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والفيروزج والبلور لان أثمانها تختلف اختلافا متباينا بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها ولا يمكن تقديرها بشئ معين لان ذلك يتلف وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك صحة السلم فيها إذا اشترط منها شيئا معلوما ان كان وزنا فبوزن معروف والصحيح الاول لما ذكرناه، ولا يصح في الحوامل من الحيوان لان الصفة لا تأتي عليها، ولان الولد مجهول غير متحقق، وفيه وجه آخر انه يصح لان الحمل لا حكم له مع الام بدليل صحة بيع الحامل وإن اشترط الحمل ولا نقول بأن الجهل بالحمل مبطل للبيع لكن ان لم تكن حاملا فله الرد، وإذا صح البيع صح السلم لانه بيع، ولا يصح في المغشوش من الاثمان لانه مجهول لا ينضبط بالصفة ولا فيما يجمع اخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين التي يتداوى بها للجهل بها.\rوالذي يجمع اخلاطا على أربعة إضرب (أحدها) مختلط مقصود متميز كالثياب المنسوجة من نوعين والصحيح جواز السلم فيها (الثاني) ما خلطه لمصلحته وليس بمقصود في نفسه كالانفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء في خل التمر والخل في السكنجبين فيصح السلم فيه لانه يسير لمصلحته (الثالث) اخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين","part":4,"page":317},{"id":2436,"text":"فلا يصح السلم فيه لان الصفة لا تأتي عليها (الرابع) ما خلطه غير مقصود ولا مصلحة فيه كاللبن المشوب بالماء فلا يصح السلم فيه لان غشه يمنع العلم بقدر المقصود منه فيكون مجهولا، ولا يصح السلم في القسي المشتملة على الخشب والقرن والقصب والتوز إذ لا يمكن ضبط مقادير ذلك وتمييز ما فيه منها، وقيل يجوز السلم فيها كالثياب المنسوجة من نوعين وكالنشاب المشتمل على الخشب والعقب والريش\rوالنصول والاولى ما ذكرنا.\r(فصل) الثاني أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره انما اشترط ذلك لان المسلم فيه عوض في الذمة فلابد من العلم به كالثمن، ولان العلم شرط في البيع وطريقه الرؤية أو الوصف والرؤية متعذرة ههنا فتعين الوصف والاوصاف على ضربين متفق على اشتراطها ومختلف فيها، فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة والرداءة فهذه لابد منها في كل مسلم فيه وكذلك معرفته وسنذكرها وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم فيه خلافا (الضرب الثاني) ما يختلف الثمن باختلافه غير هذه الاوصاف فينبغي ان يكون ذكرها شرطا قياسا على المتفق عليها ونذكرها عند ذكره وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة يكفي ذكر الاوصاف الاول لانها تشتمل على ما وراءها من الصفات.\rولنا أنه يبقى من الصفات من اللون والبلد ونحوهما ما يختلف الثمن والعوض لاجله فوجب ذكره كالنوع، ولا يجب استقصاء كل الصفات لانه يتعذر وقد ينتهي الحال فيها إلى أمر يتعذر تسليم المسلم فيه فيجب الا كتفاء بالاوصاف الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا، ولو استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال يتعذر وجود المسلم فيه بتلك الصفات بطل لان من شروط السلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله واستقصاء الصفات يمنع منه (فصل) ولو أسلم في جارية وابنتها أو أختها أو عمتها أو خالتها أو بنت عمها لم يصح لانه لابد أن يضبط كل واحدة منهما بصفات ويتعذر وجود تلك الصفات في جارية وبنتها، ولو أسلم في ثوب على صفة خرقة معيبة لم يجز لانها قد تهلك وهذا غرر فهو كما لو شرط مكيالا بعينه غير معلوم (فصل) والجنس والجودة والقدر شرط في كل مسلم فيه فلا حاجة إلى تكرير ذكر ذلك ويذكر ما سواها فيصف التمر بأربعة أوصاف النوع برني أو معقلي والبلد إن كان يختلف فيقول بغدادي أو","part":4,"page":318},{"id":2437,"text":"بصرى فان البغدادي أحلى وأقل بقاء لعذوبة الماء، والبصري بخلافه، والقدر كبار أو صغار، أو حديث أو عتيق فان أطلق العتيق أجزأ أي عتيق كان ما لم يكن مسوسا ولا حشفا ولا متغيرا، وإن شرط عتيق\rعام أو عامين فهو على ما شرط، فأما اللون فان كان النوع الواحد يختلف كالطبرزد يكون أحمر وأسود ذكره والا فلا، والرطب كالتمر في هذه الاوصاف الا الحديث والعتيق وليس له من الرطب الا ما أرطب كله ولا يأخذ مشدخا ولا ما قارب أن يتمر وهكذا ما يشبهه من العنب والفواكه (فصل) ويصف البر بأربعة أوصاف النوع فيقول سبيلة أو سلموني والبلد حوراني أو سمالي وصغار الحب أو كباره وحديث أو عتيق، وان كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره ولا يسلم إليه إلا مصفى وهذا الحكم في الشعير وسائر الحبوب ويصف العسل بثلاثة أوصاف بالبلد ويجزئ ذلك عن النوع، والزمان ربيعي وصيفي واللون وليس له الا مصفى (فصل) ولا بد في الحيوان من ذكر النوع والسن والذكورية والانوثية ويذكر اللون ان كان النوع الواحد يختلف ويرجع في سن الغلام إليه ان كان بالغا والا فالقول قول سيده، وإن لم يعلم رجع في ذلك إلى أهل الخبرة على ما يغلب على ظنونهم تقريبا، وإذا ذكر النوع في الرقيق وكان مختلفا مثل التركي منهم الحبكلي والخزري فهل يحتاج إلى ذكره أو يكفي ذكر النوع؟ يحتمل وجهين (أولاهما) أنه يحتاج لانه يختلف به الثمن، ولا يحتاج في الجارية إلى ذكر الجعودة والسبوطة لان ذلك لا يختلف به الثمن اختلافا بينا ومثل ذلك لا يراعى كما لا تراعى صفات الحسن والملاحة، فان ذكر شيئا من ذلك","part":4,"page":319},{"id":2438,"text":"لزمه، ويذكر الثيوبة والبكارة لان الثمن يختلف بذلك ويتعلق به الغرض ويذكر القد خماسي أو سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار.\rقال أحمد: يقول خماسي سداسي أسود أبيض أعجمي أو فصيح، أما الابل فيضبطها بأربعة أوصاف فلان والسن بنت مخاض أو بنت لبون واللون بيضاء أو حمراء أو ورقاء وذكر أو أنثى، فان اختلف النتاج فكان فيه مهرية وأرجبية فهل يحتاج إلى ضبط ذلك؟ يحتمل وجهين ولا يفتقر إلى ذكر ما زاد على هذه الاوصاف، وإن ذكر بعضه كان تأكيدا ولزمه وأوصاف الخيل كأوصاف الابل، وأما البغال والحمر فلا نتاج لها فيجعل بدل ذلك نسبتها إلى بلدها، وأما البقر والغنم فان عرف لها نتاج فهي كالابل والا فهي كالحمر، ولا بد من ذكر النوع في هذه الحيوانات فيقول في الابل بختية أو عرابية، وفي الخيل عربية أو هجين أو برذون، وفي الغنم\rضأن أو معز الا الحمير والبغال فلا أنواع فيها (فصل) ويذكر في اللحم السمن والذكورية والانوثية والسمن والهزال وراعيا أو مغلوفا ونوع الحيوان وموضع اللحم منه ويزيد في الذكر فحلا أو خصيا وإن كان لحم صيد لم يحتج إلى ذكر العلف والخصى ويذكر الآلة التي يصاد بها من جارحة أو أحبولة، وفي الجارحة يذكر صيد فهد أو كلب أو صقر فان الاحبولة يؤخذ الصيد منها سليما، وصيد الكلب خير من صيد الفهد لكون الكلب أطيب نكهة من الفهد لكونه مفتوح الفم في أكثر الاوقات، والصحيح ان شاء الله أن هذا ليس بشرط لان التفاوت فيه يسير ولا يكاد الثمن يتباين باختلافه ولا يعرفه الا القليل من الناس، وإذا لم يحتج في الرقيق إلى ذكر السمن والهزال واشباهها وما يتباين بها الثمن وتتعلق بها الرغبات ويعرفها الناس","part":4,"page":320},{"id":2439,"text":"فهذا أولى، ويلزم قبول اللحم بعظامه لانه هكذا يقطع فهو كالنوى في التمر، فان كان السلم في لحم طير لم يحتج إلى ذكر الذكورية والانوثية إلا أن يختلف بذلك كلحم الدجاج ولا إلى ذكر موضع اللحم إلا ان يكون كثيرا يأخذ منه بعضه ولا يلزمه قبول الرأس والساقين لانه لا لحم عليها، ويذكر في السمك النوع بردي أو غيره والكبر والصغر والسمن والهزال والطري والملح ولا يقبل الرأس والذنب وله ما بينهما وإن كان كثيرا يأخذ بعضه ذكر موضع اللحم منه (فصل) ويضبط السمن بالنوع من ضأن أو معز أو بقر واللون أبيض أو أصفر، قال القاضي ويذكر المرعى ولايحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لان الاطلاق يقتضي الحديث ولا يصح السلم في عتيقه لانه عيب ولا ينتهي إلى حد يضبط به، ويصف الزبد بأوصاف السمن ويزيد زبد يومه أو أمسه ولا يلزمه قبول متغير من السمن والزبد ولا رقيق إلا أن تكون رقته للحر، ويصف اللبن بالمرعى ولايحتاج إلى اللون ولا حليب يومه لان اطلاقه يقتضي ذلك ولا يلزمه قبول متغير.\rقال أحمد ويصح السلم في المخيض وقال الشافعي لا يصح لان فيه ما ليس من مصلحته وهو الماء فصار المقصود مجهولا ولنا أن الماء يسير يترك لاجل المصحلة جرت العادة به فلم يمنع صحة السلم فيه كالماء في الشيرج وفي خل التمر، ويصف الجبن بالنوع والمرعى ورطب أو يابس، ويصف اللبأ بصفات اللبن ويزيد\rاللون ويذكر الطبخ وعدمه.\r(فصل) ويضبط الثياب بستة أوصاف النوع كتان أو قطن والبلد والطول والعرض والصفاقة","part":4,"page":321},{"id":2440,"text":"والرقة والغلظ والنعومة والخشونة ولا يذكر الوزن وإن ذكره لم يصح لتعذر الجمع بين صفاته المشترطة مع وزن معلوم فيكون فيه تغرير لبعد اتفاقه، وان ذكر الخام أو المقصور فله شرطه وإن لم يذكره جاز وله خام لانه الاصل، وان ذكر مغسولا أو لبيسا لم يجز لان اللبيس يختلف ولا ينضبط فان أسلم في مصبوغ مما يصبغ غزله جاز لان ذلك من جملة صفات الثوب وإن كان مما يصبغ بعد نسجه لم يجز لان الصبغ يمنع من الوقوف على نعومة الثوب وخشونته ولان الصبغ غير معلوم، وان أسلم في ثوب مختلف الغزول كقطن وكتان أو قطن وابريسم أو صوف وابريسم وكانت الغزول مضبوطة بأن يقول السدى ابريسم واللحمة كتان أو نحوه جاز وقد ذكرناه، ولهذا جاز السلم في الخز وهو من غزلين مختلفين، وإن أسلم في ثوب موشى وكان الوشي من تمام نسجه جاز وإن كان زيادة لم يجز لانه لا ينضبط.\r(فصل) ويصف غزل القطن والكتان بالبلد واللون والغلظ والرقة والنعومة والخشونة ويصف القطن بذلك ويجعل مكان الغلظة والرقة الطول والقصر، وان شرط في القطن منزوع احب جاز وان أطلق كان له بحبه كالتمر بنواه، ويصف الابريسم بالبلد واللون والغلظ والرقة، ويصف الصوف بالبلد واللون والطول والقصر والزمان خريفي أو ربيعي لان صوف الخريف أنظف، قال القاضي: ويصفه بالذكورية والانوثية لان صوف الاناث أنعم ويحتمل أن لا يحتاج إلى هذه الصفة لان التفاوت في هذا يسير وعليه تسليمه نقيا من الشوك والبعر وإن لم يشترطه، وان اشترطه جاز وكان تأكيدا وكذلك الشعر والوبر، ويصح السلم في الكاغد لانه يمكن ضبطه ويصفه بالطول والعرض والرقة والغلظ واستواء الصنعة وما يختلف به الثمن","part":4,"page":322},{"id":2441,"text":"(فصل) ويضبط الرصاص والنحاس والحديد بالنوع فيقول في الرصاص قلعي أو أسرب والنعومه والخشونة واللون إن كان يختلف ويزيد في الحديد ذكرا أو أنثى فان الذكر أحد وأمضى وان أسلم في الاواني التي يمكن ضبط قدرها وطولها وسمكها ودورها كالاسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز\rويضبطها بذلك وإن أسلم في قصاع وأقداح من الخشب جاز ويذكر نوع خشبها من جوز أو توت وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة والرقة وإن أسلم في سيف ضبطه بنوع حديده وطوله وعرضه ورقته وبلده وغلظه وقديم الطبع أو محدث ماض أو غيره يصف قبضته وجفنه (فصل) والخشب على أضرب منه ما يراد للبناء فيذكر نوعه ورطوبته ويبسه وطوله ودوره أو سمكه وعرضه ويلزمه أن يدفع إليه من طرفه إلى طرفه بذلك العرض والدور، وإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف فقد زاده خيرا، وان كان أدق لم يلزمه قبوله، وان ذكر الوزن أو سمحا جاز وان لم يذكره جاز وله سمح خال من العقد لان ذلك عيب وان كان للقسي ذكر هذه الاوصاف وزاد سهليا أو جبليا أو خوطا أو فلقة فان الجبلي أقوى من السهلي والخوط أقوى من الفلقة ويذكر فيما للوقود الغلظ واليبس والرطوبة والوزن، ويذكر فيما للنصب النوع والغلظ وسائر ما يحتاج إلى معرفته ويخرجه من الجهالة وان أسلم في النشاب والنبل ضبطه بنوع خشبه وطوله وقصره ودقته وغلظه ولونه ونصله وريشه.\r(فصل) والحجارة منها ما هو للارحية فيضبطها بالدور والثخانة والبلد والنوع ان كان يختلف ومنها ما هو للبناء فيذكر اللون والقدر والنوع والوزن ويذكر في حجارة الآنية النوع واللون والقدر واللين والوزن ويصف البلور باوصافه ويصف الآجر واللبن بموضع التربة واللون والدور والثخانة وان أسلم","part":4,"page":323},{"id":2442,"text":"في الجص والنورة ذكر اللون والوزن ولا يقبل ما أصابه الماء فجف ولا ما قدم قدما يؤثر فيه ويضبط التراب بمثل ذلك ويقبل الطين الذي قد جف ان كان لا يتأثر بذلك (فصل) ويضبط العنبر بالوزن والبلد وان شرط قطعة أو قطعتين جاز وان لم يشترط فله اعطاؤه صغارا أو كبارا، وقد قيل العنبر نبات يخلقه الله تعالى في جنبات البحر ويضبط العود الهندي ببلده وما يعرف به ويضبط اللبان والمصطكا وصمغ الشجر والمسك وسائر ما يجوز السلم فيه بما يختلف به { مسألة } (فان شرط الاجود لم يصح) لتعذر الوصول إليه إلا نادرا (وان شرط الاردأ لم يصح في أحد الوجهين) لذلك (والثاني) يصح لانه يمكنه تسليم المسلم أو خير منه فيلزم المسلم قبوله\r{ مسألة } (وإن جاءه بدون ما وصف له أو نوع آخر فله أخذه) لانه رضي بدون حقه ولا يلزمه لان فيه اسقاط حقه، وقال القاضي يلزمه إذ لم يكن أدنى من النوع المشترط لانه من جنسه أشبه الزائد في الصفة.\rولنا أنه لم يأت بالمشروط فلم يلزم قبوله كالادنى بخلاف الزائد في الصفة فانه أحضر المشروط مع زيادة ولان أحد النوعين يصلح لما لا يصلح له الآخر بخلاف الصفة { مسألة } (وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له أخذه) لقوله عليه الصلاة والسلام \" من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" رواه أبو داود وذكر ابن ابي موسى رواية أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيرا مثله ولعله بناه على أنهما جنس واحد والاول أصح { مسألة } (وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله) لانه أتى بما تناوله العقد وزيادة تنفعه ولا تضره { مسألة } (وإن جاءه بالاجود فقال خذه وزدني درهما لم يصح) وقال أبو حنيفة يصح كما لو جاءه بزيادة في القدر.\rولنا ان الجودة صفة فلا يجوز افرادها بالعقد كما لو كان مكيلا أو موزونا، وإن جاءه بزيادة في القدر فقال له ذلك صح لان الزيادة ههنا يجوز افرادها بالبيع { فصل } قال رحمه الله تعالى (الثالث أن يذكر قدره بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والذرع في المذروع فان أسلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لم يصح وعنه يصح) يشترط معرفة قدر المسلم فيه بالكيل في المكيل والوزن في الموزون في إحدى الروايتين لقول","part":4,"page":324},{"id":2443,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم \" متفق عليه ويشترط معرفة المذروع بالذرع والمعدود بالعد لانه عوض غائب يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن، ولا نعلم في اعتبار معرفة مقدار المسلم فيه خلافا.\rقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم فان أسلف في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا ففيه روايتان (احداهما) لا يصح نقلها عنه الاثرم فقال سئل أحمد عن السلم في التمر وزنا فقال لا إلا كيلا، قلت ان الناس ههنا لا يعرفون الكيل.\rقال وان كانوا لا يعرفون الكيل\rفعلى هذه الرواية لا يجوز في المكيل إلا كيلا ولا في الموزن الا وزنا ذكره القاضي وابن أبي موسى لانه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الاصل كبيع الربويات بعضها ببعض ولانه مقدر بغير ما هو مقدر به في الاصل فلم يجز كما لو أسلم في المذروع وزنا (الثانية) يجوز فنقل المروذي عن أحمد أن السلم يجوز في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لان اللبن لا يخلو من ان يكون مكيلا أو موزونا وقد اجاز السلم فيه بكل منهما وهو قول الشافعي وابن المنذر، وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا الصحيح ان شاء الله لان الغرض معرفة قدره وامكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز ويفارق بيع الربويات فان التماثل بالكيل في المكيل الوزن في الموزون شرط ولا يعلم هذا الشرط إذ قدرها بغير مقدارها الاصلي، وقد ذكرنا المكيل والموزون في باب الربا، ولا يسلم في اللبأ إلا موزونا لانه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل فيه وإن كان المسلم فيه مما لا يمكن وزنه بميزان لثقله كالارحية والحجارة الكبار وزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى اي موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه رمل أو احجار صغار إلى ان يبلغ الماء الموضع المعلم ثم يوزن بميزان فيكون زنة ذلك الشئ { مسألة } (ولا بد ان يكون المكيال معلوما فان شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح) بشرط ان يكون المكيال والصنجة والذراع معروفة عند العامة فان عين مكيالا أو صنجة أو","part":4,"page":325},{"id":2444,"text":"ذراعا غير معلوم لم يصح لانه يهلك فيتعذر المسلم فيه وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد.\rقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لايعرف عياره ولا في ثوب بذرع فلان لان المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور فان عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز ولم يختص بهما، فان لم يعلما لم يجز لما ذكرنا { مسألة } (وفي المعدود المختلف غير الحيوان روايتان) (احداهما) يسلم فيه عددا والاخرى وزنا وقيل يسلم في الجوز والبيض عددا وفي الفواكه والبقول\rوزنا وما عدا المكيل والموزون الحيوان والمذروع فعلى ضربين معدود وغيره والمعدود نوعان (احدهما) لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض فيسلم فيه عددا في أضهر الروايتين وهو قول أبي حنيفة والاوزاعي، وقال الشافعي لا يسلم فيهما عددا لان ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ وانما يسلم فيهما وزنا وكيلا ولنا أن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر والصغر أو الوسط فيذهب التفاوت وإن بقي شئ \" يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون المعفو عنه، ويفارق البطيخ فانه يتفاوت تفاوتا كثيرا لا ينضبط ولنا فيه منع أيضا (النوع الثاني) ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فحكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول وفيه وجهان (احدهما) يسلم فيه عددا ويضبطها بالصغر والكبر لانه يباع هكذا (والثاني) لا يسلم فيه الاوزنا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لانه لا يمكن تقديره بالعدد لانه يختلف كثيرا ويتباين جدا، ولا بالكيل لانه يتجافى في المكيال.\rولا يمكن تقدير البقل بالحزم لانه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم يمكن تقديرة بغير الوزن فيتعين تقديره به، وقيل يسلم في الجوز والبيض عددا لانه يباع كذلك وفي الفواكه والبقول وزنا لانه أضبط وقد ذكرناه","part":4,"page":326},{"id":2445,"text":"قال رحمه الله تعالى (فصل) (الرابع أن يشترط أجلا معلوما له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فان أسلم حالا أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه لم يصح) يشترط لصحة السلم كونه مؤجلا ولا يصح السلم الحال نص عليه أحمد في رواية المروذي، وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر يجوز السلم حالا لانه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الاعيان، ولانه إذا جاز مؤجلا فحالا أجوز ومن الغرر أبعد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم \" فأمر بالاجل والامر يقتضي الوجوب، ولانه أمر بهذه الشروط تبيينا لشروط السلم ومنعا منه بدونها، ولذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الاجل، ولانه انما جاز رخصة للمرفق ولا يحصل المرفق الا بالاجل، فإذا انتفى الاجل انتفى المرفق فلا يصح الكتابة، ولان الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فانه سمي سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر\rومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع رخص فيه من اجل الحاجة الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت وفارق بيوع الاعيان فانها لم تثبت على خلاف الاصل لمعنى يختص بالتأجيل وما ذكروه من التنبيه غير صحيح لان ذلك انما يجري فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودا في الفرع بصفة التأكيد وليس كذلك ههنا فان البعد من الغرر ليس هو المقتضي لصحة السلم المؤجل وانما المصحح له شئ آخر لم يذكر اجتماعهما فيه وقد بينا افتراقهما.\rإذا ثبت هذا فانه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ومعناه معنى السلم، وانما افترقا في اللفظ لكن يشترط في البيع أن يكون المبيع مملوكا للبائع، فان باعه ما ليس عنده لم يصح وقد ذكرناه (فصل) ويشترط كون الاجل مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه، وقال أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف يوم جاز، وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الاوزاعي لانها مدة يجوز فيها خيار الشرط وهي آخر حد القلة قالوا لان الاجل انما اعتبر في السلم لان المسلم فيه معدوم في الاصل لكون","part":4,"page":327},{"id":2446,"text":"السلم انما ثبت رخصة في حق المفاليس فلابد من الاجل ليحصل ويسلم وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور حصوله فيها.\rولنا أن الاجل انما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم ولا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن، ولا يصح اعتباره بمدة الخيار لان الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والاجل يجوز أن يكون أعواما وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها، وقولهم إن المقصود يحصل بأقل مدة لا يصح فان السلم انما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع أو تجارات ينتظرون حصولها ولا يحصل هذا في المدة اليسيرة غالبا { مسألة } (إلا أن يسلم في شئ يأخذ منه كل يوم أجزاء معلومة فيصح) قال الاثرم قلت لابي عبد الله الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشئ يؤكل فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم؟ فقلت نعم، فقال لا بأس ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أنه يأخذ منه كل يوم رطلا من لحم قد وصفه: وبهذا قال مالك، وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين لم يصح في أحد القولين لان ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر\rوذلك مجهول.\rولنا أن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال كبيوع الاعيان، فعلى هذا إذا قبض البعض وتعذر رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقي فضلا على المقبوض لانه مبيع واحد متماثل الاجزاء فيقسط الثمن على اجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله { مسألة } (فان أسلم في جنس إلى أجلين أو في جنسين إلى أجل صح) اما إذا أسلم في جنس إلى أجلين فقد ذكرناه في المسألة قبلها، وإن أسلم في جنسين إلى أجل واحد صح قياسا على البيع { مسألة } (ولابد أن يكون الاجل مقدرا بزمن معلوم للخبر) وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالاهلة نحو أول الشهر وأوسطه وآخره أو يوم معلوم منه لقول الله تعالى (يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك، فان أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز لانه معلوم بالاهلة فان","part":4,"page":328},{"id":2447,"text":"جعل الاجل مقدرا بغير الشهور الهلالية وكان ما يعرفه المسلمون وهو مشهور بينهم مثل الاشهر الرومية كشباط ونحوه أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان عند من يعرفهما فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح لانه أسلم إلى غير الشهور الهلالية أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير، ولان هذه لا يعرفها كثير من المسلمين أشبه ما ذكرنا، وقال القاضي يصح وهو قول الاوزاعي والشافعي لانه معلوم لا يختلف أشبه أعياد المسلمين وفارق ما يختلف لكونه لا يعلمه المسلمون وإن كان مما لا يعرفه المسلمون كالشعانين وعيد الفطير ونحوهما لم يصح السلم إليه لان المسلمين لا يعرفونه ولايجوز تقليد أهل الذمة فيه لان قولهم غير مقبول ولانهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون، وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الاول ولا يعرفه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح لانه مجهول عنده { فصل } وإذا جعل الاجل إلى شهر تعلق بأوله، وان جعل الاجل اسما يتناول شيئين كجمادى ويوم النفر تعلق بأولهما، وان قال إلى ثلاثة أشهر كان إلى انقضائها لانه إذا ذكر ثلاثة أشهر مبهمة وجب أن يكون ابتداؤها من حين لفظه بها، وكذلك لو قال إلى شهر كان إلى آخره وينصرف إلى الاشهر الهلالية لقول الله تعالى (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) وإن أراد الهلالية فان","part":4,"page":329},{"id":2448,"text":"كان في اثناء شهر كمل شهرا بالعدد وشهرين بالاهلة، وقيل تكون الثلاثة بالعدد وسنذكر ذلك في غير هذا، وان قال محلة شهر كذا صح وتعلق بأوله، وقيل لا يصح لانه جعل ذلك ظرفا فيحتمل أوله وآخره والصحيح الاول، فانه لو قال لعبده أنت حر في شهر كذا تعلق بأوله وهو نظير مسئلتنا، فان قيل العتق يتعلق بالاخطار والاغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول المطر وقدوم زيد بخلاف مسئلتنا، قلنا الا انه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله فلا يكون مجهولا وكذا السلم { مسألة } (وان أسلم إلى الحصاد أو شرط الخيار إليه فعلى روايتين) لا يصح أن يؤجل السلم إلى الحصاد والجزاز وما أشبهه، كذلك قال ابن عباس وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر، وفيه رواية أخرى أنه يجوز.\rقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال مالك وأبو ثور، وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء، وبه قال ابن أبي ليلى وقال أحمد ان كان شئ يعرف فأرجو، وكذلك ان قال إلى قدوم الغزاة وهذا محمول على أنه أراد وقت العطاء لان ذلك معلوم، فأما نفس العطاء فهو مجهول يختلف ويتقدم ويتأخر، ويحتمل أنه أراد نفس العطاء لكونه يتقارب أيضا فأشبه الحصاد ووجه ذلك انه أجل تعلق بوقت من الزمن يعرف في العادة لا يتفاوت تفاوتا كثيرا أشبه إذا قال إلى رأس السنة","part":4,"page":330},{"id":2449,"text":"ولنا قول ابن عباس: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا تتبايعوا الا إلى شهر معلوم، ولان ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد، فان قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت: ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي \" أن ابعث الي بثوبين إلى الميسرة \" قلنا قال ابن المنذر رواه حرمي بن عمارة، وقال أحمد فيه غفلة وهو صدوق، قال ابن المنذر فأخاف ان يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه، ثم إنه لا خلاف في أنه لو جعل الاجل إلى الميسرة لم يصح، وان جعل الخيار إليه فهو في معنى الاجل { مسألة } (وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه والا فلا)\rعبر بالسلم عن المسلم فيه كما يعبر بالسرقة عن المسروق، وبالرهن عن المرهون، وإذا حضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من أحوال ثلاثة (أحدها) أن يحضره في محله فيلزمه قبوله كالبيع المعين سواء تضرر بقبضه أولا لان على المسلم إليه ضررا في بقائه في يده، فان امتنع قيل له إما أن تقبض حقك أو تبرئ منه لان قبض الحاكم قام مقام قبض الممتنع بولايته الا أنه ليس له الابراء (الحال الثاني) أن يحضره بعد محل الوجوب فهو كما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما (الحال الثالث) أن يحضره قبل محله فينظر، فان كان في قبضه قبل المحل ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والاطعمة كلها أو كان قديمه دون حديثه كالحبوب ونحو هذا لم يلزم المسلم قبوله لان له غرضا في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو طعامه في ذلك الوقت، وكذلك الحيوان لانه لا يأمن تلفه ويحتاج إلى المؤنة وهكذا ان كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه، أو كان الوقت مخوفا يخشى على ما يقبضه فلا يلزمه الاخذ في هذه الاحوال لان عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فهو كنقص صفة فيه، وان كان مما لاضرر في قبضه ولا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فانه يستوي قديمه وحديثه ونحو ذلك الزيت والعسل ولم يكن في قبضه ضرر الخوف ولا تحمل مؤنة فعليه قبضه لحصول غرضه مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وزيادة الجودة في المسلم فيه (فصل) وليس له الا أقل ما تقع عليه الصفة لانه قد سلم إليه ما تناوله العقد فبرئت ذمته منه فعليه أن يسلم الحبوب نقية، فان كان فيها تراب يأخذ موضعا من المكيال لم يجز، وان كان يسيرا لا يؤثر في الكيل ولا يعيب لزمه أخذه، ولا يلزمه أخذ التمر الا جافا، ولا يلزم أن يتناهى جفافه لانه يقع عليه","part":4,"page":331},{"id":2450,"text":"الاسم، ولا يلزمه أن يقبل معيبا بحال وإن قبضه فوجده معيبا فله المطالبة بالبدل كالمبيع والله أعلم (فصل) الشرط الخامس أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله لا نعلم فيه خلافا لانه إذا كان ظاهرا أمكن تسليمه عند وجوب التسليم، وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل كذلك فلا يمكن تسليمه فلم يصح كبيع الآبق، بل أولى فان السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر الغرر فان كان لا يوجد فيه أولا يوجد الا نادرا كالسلم في العنب\rوالرطب إلى شباط أو أذار أو أسلم إلى محل لا يعم وجوده فيه كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه الا نادرا لم يصح لانه لا يؤمن انقطاعه فلا يغلب على الظن القدرة على تسليمه عند وجوب التسليم { مسألة } (وان أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة لم يصح لانه لا يؤمن تلفه وانقطاعه) قال ابن المنذر: ابطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالاجماع من أهل العلم منهم الثوري ومالك والشافعي والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، قال وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى \" رواه ابن ماجه وغيره ورواه الجوزجاني في المترجم وقال اجمع الناس على الكراهة لهذا البيع ولانه لا يؤمن انقطاعه وتلفه أشبه مالو اسلم في شئ قدره مكيال معين أو صنجة معينة أو أحضر خرقة وأسلم في مثلها (فصل) ولا يشترط وجود المسلم فيه حال العقد بل يجوز ان يسلم في الرطب في أوان الشتاء","part":4,"page":332},{"id":2451,"text":"وفي كل معدوم إذا كان موجودا عند المحل وهو قول مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي يشترط أن يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حال المحل لان كل زمان يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم إليه فاعتبر وجوده فيه كالمحل.\rولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال \" من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم \" ولم يذكر الوجود ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين لانه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ولا يثبت في الذمة ويوجد في محله غالبا أشبه الموجود ولا نسلم ان الدين يحل بالموت، وان سلمنا فلا يلزم أن يشترط ذلك الوجود إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة والمحل ما جعله المتعاقدان محلا وههنا لم يجعلاه { مسألة } (وان أسلم إلى محل يوجد فيه عاما فانقطع خير بين الصبر والفسخ والرجوع برأس ماله أو عوضه إن كان معدوما في أحد الوجهين وفي الآخر ينفسخ بنفس التعذر)\rوجملة ذلك أنه تعذر تسليم المسلم فيه عند محله اما لغيبة المسلم إليه أو عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة فالمسلم بالخيار بين الصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن ان كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا والاقيمته، وبذلك قال الشافعي واسحاق وابن المنذر، وفيه وجه آخر أنه ينفسخ بنفس التعذر لكون المسلم فيه من ثمرة العام بدليل وجوب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد به كما لو باعه قفيزا من صبرة فهلكت والاول أصح فان العقد قد صح وإنما تعذر التسليم فهو كمن اشترى عبدا فابق قبل القبض، ولا يصح دعوى التعيين في هذا العام، فانهما","part":4,"page":333},{"id":2452,"text":"لو تراضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز وانما أجبر على دفعه من ثمرة العام لتمكنه من دفع ما هو نصف حقه وذلك يجب الدفع من ثمرة نفسه إذا قدر ولم يجد غيرها وليست متعينة فان تعذر البعض فللمشتري الخيار بين الفسخ في الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الامكان ويطالب بحقه، فان أحب الفسخ في المتعذر وحده فله ذلك لان الفساد طرأ بعد صحة العقد فلم يوجب الفساد في الكل ويصبر على ما نذكره من الخلاف في الاقالة في بعض السلم، وان قلنا إن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المعقود دون الموجود لما ذكرنا من أن الفساد الطارئ على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ويثبت للمشتري خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الاول (فصل) وإذا أسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المسلم يأخذ دراهمه لانه ان كان المسلم المسلم فليس له استيفاء الخمر فقد تعذر استيفاء المعقود عليه وان كان الآخر فقد تعذر عليه الايفاء فصار الامر إلى رأس ماله { فصل } (الشرط السادس) أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد فان تفرقا قبل ذلك بطل، وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة واكثر ما لم يكن ذلك شرطا لانه معاوضة لا تخرج بتأخير قبضه من أن تكون سلما فاشبه تأخيره إلى آخر المجلس ولنا أنه عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف، ولا يصح قياسه على المجلس بدليل الصرف، وان قبض بعضه ثم تفرقا فكلام الخرقي","part":4,"page":334},{"id":2453,"text":"يقتضي أن لا يصح وحكي ذلك عن ابن شبرمة والثوري.\rوقال أبو الخطاب هل يصح في المقبوض؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي، وقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا أسلمت ثلثمائة درهم في أصناف شتى مائة في حنطة ومائة في شعير ومائة في شئ آخر فخرج فيها زيوف رد على الاصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من الزيوف فصحح العقد في البافي بحصته من الثمن، وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلف الفا إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه فحسبه عليه من الالف صح السلم في النصف المقبوض وبطل في الباقي وحكي عن أبي حنيفة انه قال يبطل في الحوالة في الكل، وفي المسألة الاخرى يبطل فيما لم يقبض وحده بناء على تفريق الصفقة (فصل) وان قبض الثمن فوجده رديئا فرده والثمن معين بطل العقد برده فان كان الثمن أحد النقدين وقلنا تتعين النقود بالتعيين بطل، ويبتدئان عقدا آخر ان اختاره، وان كان في الذمة فله ابداله في المجلس ولا يبطل العقد برده لان العقد انما وقع على ثمن سليم فإذا دفع إليه معيبا كان له رده والمطالبة بالسليم، ولم يؤثر قبض المعيب في العقد، وان تفرقا ثم علما عيبه فرده ففيه وجهان (أحدهما) يبطل العقد برده لوقوع القبض بعد التفرق (والثاني) لا يبطل لان القبض الاول كان صحيحا بدليل مالو أمسكه ولم يرده وهذا بدل عن المقبوض وهذا قول أبي يوسف ومحمد وأحد قولي الشافعي واختيار المزني لكن من شرطه أن يقبض البدل في مجلس الرد، فان تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل بطل وجها واحدا لخلو العقد عن قبض الثمن بعد تفرقهما، فان وجد بعض الثمن رديئا فرده","part":4,"page":335},{"id":2454,"text":"ففي المردود ما ذكرنا من التفصيل، وهل يصح في غير الردئ.\rإذا قلنا بفساده في الردئ؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة (فصل) وان ظهرت الدراهم مستحقة والثمن معين لم يصح.\rقال أحمد: إذا خرجت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع.\rوذلك لان الثمن إذا كان معينا فقد اشترى بعين مال غيره بغير اذنه وإن\rكان غير معين فله المطالبة ببدله في المجلس، وان قبضه ثم تفرقا بطل العقد لان المقبوض لا يصلح عوضا فقد تفرقا قبل أخذ الثمن الاعلى الرواية التي تقول بصحة تصرف الفضول، أو أن النقود لا تتعين بالتعيين، وان وجد بعضه مستحقا بطل العقد فيه، وفي الباقي على وجهين بناء على تفريق الصفقة (فصل) وان كان له في ذمة رجل دينارا فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وروي عن ابن عمر أنه قال: لا يصح لذلك وذلك لان المسلم فيه دين: فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين ولا يصح بالاجماع، ولو قال أسلمت اليك في كر طعام وشرطا أن يعجل له منها خمسين ويؤجل خمسين لم يصح العقد في الكل في قول الخرقي ويخرج في صحته في قدر المقبوض وجهان (أحدهما) يصح وهو قول أبي حنيفة بناء على تفريق الصفقة (والثاني) لا يصح وبه قال الشافعي وهو أصح لان للمعجل فضلا على المؤجل فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤخر والزيادة مجهولة فلا يصح { مسألة } (وهل يشترط كونه معلوم القدر والصفة كالمسلم فيه على وجهين)","part":4,"page":336},{"id":2455,"text":"اختلفت الرواية في معرفة صفة الثمن المعين ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة لانه أحد عوضي السلم، فإذا لم يكن معينا اشترط معرفة صفته كالآخر إلا أنه إذا أطلق وفي البلد نقد واحد انصرف إليه وقام مقام وصفه، وإن كان الثمن معينا فقال القاضي وابو الخطاب يشترط ذلك لان أحمد قال: يقول أسلمت اليك كذا وكذا درهما ونصف الثمن فاعتبر ضبط صفته، وهذا قول مالك وأبي حنيفة لانه عقد لا يمكن اتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجبت معرفة رأس مال السلم فيه ليرد بدله كالقرض، ولانه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره فلا يعلم في كم بقي وكم انفسخ؟ فان قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر.\rقلنا الوهم ههنا معتبر لان الاصل عدم الجواز، وانما جاز إذا وقع الامن الغرر ولم يوجد ههنا بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر السلم بصنجة بعينها وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لانه لم يذكره في شروط السلم وهو أحد قولي الشافعي لانه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع الاعيان وكلام أحمد\rانما تناول غير المعين ولا خلاف في اعتبار أوصافه، ودليلهم ينتقض بعقد الاجارة فانه ينفسخ بتلف العين المستأجرة ولايحتاج مع التعيين إلى معرفة الاوصاف، ولان رد مثل الثمن انما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده.\rوجهالة ذلك لا تؤثر كما لو باع المكيل والموزون، ولان العقد قد تمت شرائطه فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الاول لا يجوز أن يجعل رأس مال السلم مالا يمكن ضبطه بالصفة كالجواهر وسائر مالا يجوز السلم فيه فان فعلا بطل العقد ويرده إن كان موجودا وإلا رد قيمته، فان","part":4,"page":337},{"id":2456,"text":"اختلفا في القيمة فالقول قول المسلم إليه لانه غارم وكذلك ان حكمنا بصحة العقد ثم انفسخ.\rفان اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما في كذا مدى حنطة، وقال الآخر في كذا مدى شعير تحالفا وتفاسخا وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي كما لو اختلفا في ثمن المبيع (فصل) وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر لان السلم من شرطه النساء والتأجيل والذي ذكره الخرقي في أنه لا يجوز النساء في العروض وهي احدى الروايتين فعلى هذا لا يجوز اسلام بعضها في بعض.\rوقال ابن أبي موسى: لا يجوز أن يكون رأس مال السلم الا عينا أو ورقا، قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد، قال ابن المنذر قيل لاحمد يسلم ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن؟ فلم يعجبه، فعلى هذا لا يجوز أن يكون المسلم فيه ثمنا وهو قول أبي حنيفة لانها لا تثبت في الذمة الا ثمنا فلا يجوز أن تكون مثمنة، وعلى الرواية التي تقول يجوز النساء في العروض يجوز أن يكون رأس المال عرضا كالثمن سواء ويجوز اسلامها في الاثمان، قال الشريف أبو جعفر يجوز السلم في الدراهم والدنانير وهذا مذهب مالك والشافعي لانها تثبت في الذمة صداقا فتثبت في الذمة سلما كالعروض ولانه لاربا بينهما من حيث التفاضل ولا النساء فصح اسلام أحدهما في الآخر كالعرض في العرض ولا يصح ما قاله أبو حنيفة فانه لو باع دراهم بدنانير صح ولا بد أن يكون أحدهم مثمنا فعلى هذا إذا أسلم عرضا في عرض موصوف بصفاته فجاء عند الحلول بذلك العرض بعينه لزمه قبوله على أحد الوجهين لانه أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه قبوله كما لو كان غيره (والثاني) لا يلزمه لان يفضي إلى كون الثمن هو المثمن، ومن نصر الاول قال هذا لا يصح لان الثمن انما هو في الذمة وهذا عوض","part":4,"page":338},{"id":2457,"text":"عنه، وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فجاء المحل وهي على صفة المسلم فيه فأحضرها خرج فيها الوجهان (أحدهما) لا يجوز لانه يفضي إلى أن يكون قد استمتع بها وردها خالية عن عقر (والثاني) يجوز لانه أحضر المسلم فيه على صفته، ويبطل الاول بما إذا وجد بها عيبا فردها وللشافعي في هاتين المسئلتين وجهان كهذين، فان فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها بغير عوض لم يجز وجها واحدا { مسألة } (وان أسلم ثمنا واحدا في جنسين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس) يجوز أن يسلم دينارا في قفيز حنطة وقفيز شعير فان لم يبين ثمن الحنطة من الشعير لم يصح وقال مالك يجوز وللشافعي قولان كالمذهبين لان كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الاعيان.\rولنا أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول، ولان فيه غررا لانا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلم ندربكم يرجع؟ وهذا غرر يؤثر مثله في السلم، وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقد ذكرنا ثم وجها أنه لا يشترط فيخرج ههنا مثله لانه في معناه، والجواز ههنا أولى لان العقد ثم إذا انفسخ لا يعلم مقدار ما يرجع به وههنا يرجع بقسطه من رأس مال السلم، ولانه لو باع عبده وعبد غيره بثمن واحد جاز في أظهر الوجهين وهذا مثله، ولانه لما جاز أن يسلم في شئ واحد إلى أجلين ولا يبين ثمن كل منهما ينبغي أن يجوز ههنا.\rقال ابن أبي موسى: ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة الا أن يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن، والاولى صحة هذا لانه إذا تعذر بعض السلم رجع بقسطه منهما، وان تعذر النصف رجع بالنصف، وان تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم (فصل) قال رحمه الله تعالى (السابع أن يسلم في الذمة، فان أسلم في عين لم يصح)","part":4,"page":339},{"id":2458,"text":"لانه ربما تلف قبل أوان تسليمه فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة، ولان المعين يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه { مسألة } (ولا يشترط ذكر مكان الايفاء)\rذكره القاضي وحكاه ابن المنذر عن أحمد واسحاق وطائفة من أهل الحديث، وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم \" ولم يذكر مكان الايفاء، ولو كان شرطا لذكره وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى \" ولم يذكر مكان الايفاء ولانه عقد معاوضة أشبه بيوع الاعيان، وقال الثوري يشترط وهو القول الثاني للشافعي وقال الاوزاعي هو مكروه لان القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه يؤمئذ، وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمله مؤنة وجب شرطه والا فلا لانه إذا كان لحمله مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف مالا مؤنة فيه { مسألة } (الا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه) فيشترط ذكره لانه متى كانا في برية لم يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا { مسألة } (ويكون الوفاء في موضع العقد) إذا كانا في مكان يمكن الوفاء فيه اقتضى العقد التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره { مسألة } (فان شرط الوفاء فيه كان تأكيدا) وهو حسن لانه شرط ما يقتضيه العقد أشبه مالو شرط الحلول في ثمن المبيع { مسألة } (وان شرطه في غيره صح) لانه بيع فصح شرط الايفاء في غير مكانه كبيوع الاعيان ولانه شرط ذكر مكان الايفاء فصح كما لو ذكره في مكان العقد (وعنه لا يصح) ذكرها ابن أبي موسى لانه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لان العقد يقتضي الايفاء في مكانه، وقال القاضي وأبو الخطاب: متى ذكر مكان الايفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لانه ربما تعذر تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال اختاره","part":4,"page":340},{"id":2459,"text":"ابو بكر، ولنا أن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما أشبه تعيين الزمان وبهذا يبطل ما ذكروه، ثم لا يخلو إما أن يكون مقتضى العقد التسليم في مكانه فإذا شرطه فقد شرط مقتضى العقد أولا يكون ذلك مقتضى\rالعقد فيتعين ذكر مكان الايفاء نفيا للجهالة عنه وقطعا للتنازع فالغرر في تركه لافي ذكره، وتعيين المكان يفارق هذا فانه لا حاجة إليه ويفوت به علم المقدار المشترط لصحة العقد ويفضي إلى التنازع وفي مسئلتنا لا يفوت به شرط، ويقطع التنازع والمعنى المانع من التقدير بمكيال بعينه مجهول هو المقتضي لذكر مكان الايفاء فكيف يصح قياسهم عليه؟ { مسألة } (ولايجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولاهبته ولا أخذ غيره مكانه ولا الحوالة به) لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه بغير خلاف علمناه لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن ولانه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه وكذلك التولية والشركة وبهذا قال اكثر أهل العلم وحكي جواز الشركة والتولية عن مالك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وأرخص في الشركة والتولية وقياسا على الاقالة، ولنا أنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يصح كما لو كان بلفظ البيع ولانهما نوعا بيع فلا يجوز فيه السلم قبل قبضه كالنوع الآخر والحديث لا نعرفه وهو حجة لنا لانه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه والشركة والتولية بيع فيدخلان في النهي ويحمل قوله وأرخص في الشركة والتولية على أنه أرخص فيهما في الجملة لافي هذا الموضع، وأما الاقالة فانها فسخ وليست بيعا وأما أخذ غيره مكانه فهو أن يأخذ غير المسلم فيه عوضا عن المسلم فيه وذلك حرام سواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما وسواء كان العوض مثل المسلم فيه في القيمة أو أقل أو اكثر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن أبي موسى رواية فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل فرضي أن يأخذ شعيرا مثله جاز وذلك محمول على أن البر والشعير جنس والصحيح في المذهب خلافه وقال مالك يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه مكانه يتعجله ولا يؤخره إلا الطعام، وقال ابن المنذر وقد ثبت أن ابن عباس قال: إذا أسلمت في شئ إلى أجل فان أخذت ما أسلفت فيه وإلا","part":4,"page":341},{"id":2460,"text":"فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه سعيد في سننه.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" رواه أبو داود وابن ماجه، ولان أخذ العوض عن المسلم فيه بيع له فلم يجز كبيعه لغيره\r(فصل) ولا تجوز الحوالة به لانها انما تجوز على دين مستقر والسلم بعرض الفسخ فليس بمستقر ولانه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم يجز كالبيع، ومعنى الحوالة أن يكون لرجل سلم وعليه مثله من قرض أو سلم آخر أو بيع فيحيل بما عليه من الطعام على الذي عنده السلم فلا يجوز وان أحال المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضا لانه معاوضة بالمسلم فيه قبل قبضه فلم يجز كالبيع.\r{ مسألة } (ويجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ذمته بشرط أن يقبض عوضه في المجلس ولايجوز لغيره) لحديث ابن عمر: كنا نبيع الابعرة بالبقيع بالدنانير ونأخذ عوضها الدراهم وبالدراهم ونأخذ عوضها الدنانير فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ \" فقد دل الحديث على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر وغيره مقاس عليه ودل على اشتراط القبض في المجلس قوله \" إذا تفرقتما وليس بينكما شئ \" وفي ذلك اختلاف ذكرناه في الصرف وفيه رواية أخرى أنه لا يصح بيعه لمن هو في ذمته كما لا يصح في السلم، والاول أولى فان اشتراه منه موصوف في الذمة من غير جنسه جاز ولا يتفرقا قبل القبض لانه يكون بيع دين بدين، وان أعطاه معينا بما يشترط فيه التقابض مثل ان أعطاه عوض الحنطة شعيرا جاز ولم يجز التفرق قبل القبض وان أعطاه معينا لا يشترط فيه التقابض جاز التفرق قبل القبض كما لو قال بعتك هذا الشعير بمائة درهم في ذمتك ويحتمل ان لا يجوز لان المبيع في الذمة فلم يجز التفرق قبل القبض كالسلم (فصل) وان باع الدين لغير من هو في ذمته لم يصح، وبه قال أبو حنيفة والثوري واسحاق قال أحمد: إذا كان لك على رجل طعام قرضا فبعه من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة وإذا أقرضت رجلا دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره عوضا بمالك عليه، وقال الشافعي","part":4,"page":342},{"id":2461,"text":"ان كان الدين على معسر أو مماطل لم يصح البيع لانه معجوز عن تسليمه وان كان على ملئ باذل له ففيه قولان (أحدهما) يصح لانه ابتاع بمال ثابت في الذمة فصح كما لو اشترى في ذمته، ويشترط أن يشتري بعين أو يتقابضا في المجلس لئلا يكون بيع دين بدين.\rولنا أنه غير قادر على تسليمه فلم\rيصح كبيع الآبق والطير في الهواء { مسألة } وتجوز الاقالة في السلم وتجوز في بعضه في أحد الوجهين إذا قبض رأس مال السلم أو عوضه في مجلس الاقالة) الاقالة في السلم جائزة لانها فسخ قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الاقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة، ولان الاقالة فسخ للعقد وقع من أصله وليست بيعا، قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام صالحني على ثمنه جاز لانه أقاله.\rفاما الاقالة في بعض السلم فاختلفت الرواية فيها فروي عنه أنها لا تجوز وقد رويت كراهتها عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى واسحاق، وروى حنبل عن أحمد أنه قال: لا بأس بها.\rروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي وحميد بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار والحكم والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وابن المنذر لان كل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالابراء والانظار ووجه الرواية الاولى أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا اقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الاقالة فيه فلم يجز كما لو شرط ذلك في ابتداء العقد، ويخرج الابراء والانظار فانه لا يتعلق به شئ من ذلك","part":4,"page":343},{"id":2462,"text":"(فصل) وإذا اقاله رد الثمن إن كان باقيا والا رد مثله ان كان مثليا أو قيمته ان لم يكن مثليا ويشترط رده في المجلس كما يشترط في السلم { مسألة } (وان انفسخ العقد باقالة أو غيرها لم يجز أن يأخذ من الثمن عوضا من غير جنسه) متى أراد ان يعطيه عوضا عن الثمن فقال الشريف أبو جعفر لا يجوز له صرف ذلك الثمن في عقد آخر حتى يقبضه، وبه قال أبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" ولان هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد المشتري ولان هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز اخذ عوضه كالمسلم فيه، وقال القاضي أبو يعلى: يجوز اخذ العوض عنه وهو قول الشافعي لانه عوض مستقر في الذمة فجاز اخذ العوض عنه كما لو كان\rقرضا ولانه مال عاد إليه بفسخ العقد فجاز اخذ العوض عنه كالثمن في المبيع، والفرق بين المسلم فيه والثمن ان المسلم فيه مضمون بالعقد والثمن مضمون بعد فسخه والخبر اريد به المسلم فيه فان قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان في قرض أو ثمنا في بيوع الاعيان لا يجوز ان يجعل سلما في شئ آخر لانه بيع دين بدين، ويجوز فيه ما يجوز في القرض واثمان البياعات إذا فسخت ويأخذ احد النقدين عن الآخر ويقبضه في مجلس الاقالة لانه صرف { مسألة } (وإذا كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمي لنفسك لم يصح قبضه لنفسه) لان قبضه لنفسه حوالة به والحوالة بالسلم لا تجوز وهل يقطع قبضه للآمر؟ على روايتين (إحداهما)","part":4,"page":344},{"id":2463,"text":"يصح لانه أذن له في القبض فأشبه قبض وكيله وكما لو نوى المأمور القبض للآمر (والثانية) لا يصح لانه لم يجعله نائبا في القبض فلم يقع بخلاف الوكيل فصار كالقابض بغير اذن فإذا قلنا لا يصح القبض بقي على ملك المسلم إليه، ولو قال الاول للثاني احضر اكتيالي منه لاقبض لك ففعل لم يصح قبضه للثاني وهل يكون قابضا لنفسه؟ على وجهين (أولاهما) أنه يكون قابضا لنفسه لان قبض المسلم فيه قد وجد من مستحقه كما لو نوى القبض لنفسه فعلى هذا إذا قبضه للآخر صح { مسألة) (وان قال أقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح لانه استنابه في قبضه له فصح كما لو لم يقل ثم اقبضه لنفسك وإذا وقع القبض للآمر ملكه وقبضه ثانية فجاز ان يقبضه لنفسه كما لو كان في يد غيره وكذلك ان قال الآمر أحضرنا حتى اكتاله لنفسي ثم تكتاله أنت صح؟ { مسألة } وان قال أنا أقبضه لنفسي وحده بالكيل الذي يشاهده جاز في احدى","part":4,"page":345},{"id":2464,"text":"الروايتين لانه علمه وشهد كيله والثانية لا يجوز، وهو مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري ولم يوجد ذلك ولانه قبضه بغير كيل أشبه مالو قبضه جزافا { مسألة } وان اكتاله وتركه في المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض لهما لان استدامة\rالكيل بمنزلة ابتدائه فلا معنى لابتداء الكيل ههنا لانه لا يحصل به زيادة علم، وقال الشافعي لا يصح للحديث الذي ذكرنا في المسألة قبلها وهذا يمكن القول بموجبه لان قبض المشتري له جري لصاعه فيه (فصل) وان دفع زيد إلى عمرو دراهم فقال اشتر لك بها مثل الطعام الذي لك على ففعل لم يصح لان دراهم زيد لا تكون عوضا لعمرو فان اشترى الطعام بعينها أو في ذمته فهو كتصرف الفضولي، وان قال اشتر لي بها طعاما ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح القبض لنفسه على ما تقدم في مثل هذه الصورة وان قال اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل نص عليه، وقال أصحاب الشافعي لا يصح لانه لا يجوز أن يكون قابضا من نفسه لنفسه ولنا أنه يجوز أن يشتري من مال ولده ويبيعه ويقبض لنفسه من نفسه ولولده من نفسه وكذلك","part":4,"page":346},{"id":2465,"text":"لو وهب ولده الصغير شيئا جاز أن يقبل له من نفسه ويقبض منها فكذا ههنا { مسألة } (وان قبض المسلم فيه جزافا فالقول قوله في قدره) لا يقبض ما أسلم فيه كيلا الا بالكيل ولا وزنا الا بالوزن ولا بغير ما قدر به وقت العقد لان الكل والوزن يختلفان فان قبضه بذلك فهو كقبضه جزافا ومتى قبضه جزافا فانه يأخذ قدر حقه ويرد الباقي ويطالب بالنقص إن نقص وهل له أن يتصرف في قدر حقه منه قبل ان نعتبره على وجهين مضى ذكرهما في كتاب البيع وان اختلفا في قدره فالقول قول القابض مع يمينه لانه أعلم بكيله ولانه منكر للزائد والقول قول المنكر { مسألة } (وان قبضه كيلا أو وزنا ثم ادعى غلطا لم يقبل قوله في أحد الوجهين) لان الاصل عدم الغلط والآخر يقبل لانه أعلم بكيل ما قبض يعني إذا كاله فوجده ناقصا.\r{ مسألة } (وهل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه؟ على روايتين)","part":4,"page":347},{"id":2466,"text":"اختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم فروى المروذي وابن القاسم وأبو طالب منع ذلك وهو الذي ذكره الخرقي واختاره أبو بكر ورويت كراهته عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والاوزاعي، وروى حنبل جوازه وهو قول عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحكم\rومالك الشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى قوله مقبوضة) وقد روى عن ابن عباس وابن عمر أن المراد به السلم ولان اللفظ عام فيدخل فيه السلم ولانه أحد نوعي البيع فجاز أخذ الرهن بما في الذمة منه كبيوع الاعيان.\rووجه الاولى أن الرهن والضمين ان أخذ برأس مال السلم فقد أخذ بما ليس بواجب ولا ما مآله إلى الوجوب لان المسلم إليه قد ملكه وان أخذ بالمسلم فيه فالرهن انما يجوز بشئ يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن ولانه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" رواه أبو داود ولانه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه ولايجوز ذلك (فصل) فان أخذ رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه ثم تقايلا السلم أو فسخ العقد لتعذر المسلم فيه بطل الرهن لزوال الدين الذي به الرهن وبرئ الضامن وعلى المسلم إليه رد راس مال السلم في الحال ولا يشترط قبضه في المجلس لانه ليس بعوض، ولو أقرضه الفا واخذ به رهنا ثم صالحه عن الالف على طعام معلوم في ذمته صح وزال الرهن لزوال دينه من الذمة وبقي الطعام في الذمة ويشترط قبضه في المجلس","part":4,"page":348},{"id":2467,"text":"كيلا يكون بيع دين بدين فان تفرقا قبل القبض بطل الصلح ورجع الالف إلى ذمته برهنه لانه يعود إلى ما كان عليه كالعصير إذا تخمر ثم عاد خلا.\rوكذا لو صالحه عن الدراهم بدنانير في ذمته فالحكم على ما بينا في هذه المسألة (فصل) وإذا حكمنا بصحة ضمان السلم فلصاحب الحق مطالبة من شاء منهما وأيهما قضاء برئت ذمتهما منه فان سلم المسلم إليه المسلم فيه إلى الضامن ليدفعه إلى المسلم جاز وكان وكيلا وان قال خذه عن الذي ضمنت عني لم يصح وكان قبضا فاسدا مضمونا عليه لانه انما استحق الاخذ بعد الوفاء فان أوصله إلى المسلم برئ بذلك لانه سلم إليه ما سلطه المسلم إليه في التصرف فيه وان تلف فعليه ضمانه لانه قبضه على ذلك وإن صالح المسلم الضامن عن المسلم فيه بثمنه لم يصح لانه أقالة فلا يصح من غير المسلم إليه\rوان صالحه المسلم إليه بثمنه صح وبرئت ذمته وذمة الضامن لان هذا إقالة، وان صالحه على غير ثمنه لم يصح لانه بيع للمسلم فيه قبل القبض (فصل) والذي يصح أخذ الرهن به كل دين ثابت في الذمة يصح استيفاؤه من الرهن كاثمان البياعات والاجرة في الاجارات والمهر وعوض الخلع والقرض واروش الجنايات وقيم المتلفات ولا يجوز أخذ الرهن بما ليس بواجب ولا ما ماله إلى الوجوب كالدية على العاقلة قبل الحول لانها لم تجب بعد ولم يعلم افضاؤها إلى الوجوب لانها قد تسقط بالجنون أو الفقر أو الموت فلم يصح أخذ الرهن بها ويحتمل جواز أخذ الرهن بها قبل الحول لان الاصل بقاء الحياة واليسار والعقل.\rفاما بعد الحول فيجوز أخذ الرهن بها لانها قد استقرت.\rولايجوز أخذ الرهن بالجعل في الجعالة قبل العمل لانه","part":4,"page":349},{"id":2468,"text":"لم يجب ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب ويحتمل جواز أخذ الرهن به ذكره القاضي لان مآله إلى الوجوب واللزوم فأشبهت أثمان البياعات والاولى أولى لان افضاءها محتمل فأشبهت الدية قبل الحول ويجوز أخذ الرهن به بعد العمل لانه قد وجب ولا يجوز أخذ الرهن بمال الكتابة لانه غير لازم فان للعبد تعجيز نفسه ولا يمكن استيفاء دينه من الرهن لانه لو عجز صار الرهن للسيد لانه من جملة مال المكاتب وقال أبو حنيفة يجوز ولنا أنها وثيقة لا يمكن استيفاء الحق منها فلم يصح كضمان الخمر ولايجوز أخذ الرهن بعوض المسابقة لانها جعالة لا يعلم افضاؤها إلى الوجوب لان الوجوب انما يثبت بسبق غير المخرج وهو غير معلوم ولا مظنون، وقال بعض أصحابنا فيها وجهان هل هي اجارة أو جعالة؟ فان قلنا هي اجارة جاز أخذ الرهن بعوضها وقال القاضي ان لم يكن فيها محلل فهي جعالة وان كان فيها محلل فعلى وجهين وهذا كله بعيد لان الجعل ليس في مقابلة العمل بدليل أنه لا يستحقه إذا كان مسبوقا وقد عمل العمل وانما هو عوض عن السبق ولا تعلم القدرة عليه ولانه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو مراد له، وإذا لم يكن اجارة مع عدم المحلل فمع وجوده أولى لان مستحق الجعل هو السابق وهو غير معين فلا يجوز استئجار رجل غير معين ثم لو كانت اجارة لكان عوضها غير واجب في الحال ولا يعلم افضاؤها إلى الوجوب ولا يظن\rفلم يجز أخذ الرهن به كالجعل في رد الآبق ولا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمة كالثمن المعين والاجرة المعينة في الاجارة والمعقود عليه في الاجارة إذا كان منافع معينة كاجارة الدار والعبد العين والدابة المعينة مدة معلوم أو لحمل شئ معين إلى مكان معلوم لان هذا حق تعلق بالعين لا بالذمة","part":4,"page":350},{"id":2469,"text":"ولا يمكن استيفاؤه من الرهن لان منفعة العين لا يمكن استيفاؤها من غيرها وتبطل الاجارة بتلف العين فاما ان وقعت الاجارة على منفعة في الذمة كخياطة ثوب وبناء دار أخذ الرهن به لانه ثابت في الذمة ويمكن استيفاؤه من الرهن بأن يستأجر من ثمنه من يعمل ذلك العلم فجاز أخذ الرهن به كالدين ومذهب الشافعي في هذا كله كما قلنا (فصل) فأما الاعيان المضمونة كالغصوب العواري والمقبوض على وجه السوم ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح الرهن بها وهو مذهب الشافعي لان الحق غير ثابت في الذمة أشبه ما ذكرنا، ولانه ان رهنه على قيمتها إذا تلفت فهو رهن على ما ليس بواجب ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب، وان كان الرهن على عينها لم يصح لانه لا يمكن استيفاء عينها من الرهن فأشبه أثمان البياعات المتعينة (والثاني) يصح أخذ الرهن بها وهو مذهب أبي حنيفة وقال كل عين كانت مضمونة بنفسها جاز أخذ الرهن بها يريد ما يضمن بمثله أو قيمته كالمبيع يجوز أخذ الرهن به لانه مضمون بفساد العقد، ولان مقصود الرهن الوثيقة بالحق وهذا حاصل فان الرهن بهذه الاعيان يحمل الراهن على ادائها، وان تعذر أداؤها استوفى بدلها من ثمن الرهن فأشبهت الدين في الذمة (فصل) قال القاضي كل ما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به وما لم يجز الرهن به لم يجز أخذ الضمين به الا ثلاثة أشياء عهدة المبيع يصح ضمانها ولا يصح الرهن بها.\rوالكتابة لا يصح الرهن بدينها ويصح ضمانها في إحدى الروايتين.\rوما لا يجب لا يصح الرهن به ويصح ضمانه والفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن الرهن بهذه الاشياء يبطل الارقاق فانه إذا باع عبده بألف ودفع رهنا يساوي","part":4,"page":351},{"id":2470,"text":"الفا فكأنه ما قبض الثمن ولا ارتفق به والمكاتب إذا رفع ما يساوي كتابته فما ارتفق بالاجل لانه كان\rيمكنه بيع الرهن وابقاء الكتابة ويستريح والضمان بخلاف هذا (والثاني) أن ضرر الرهن يعم لانه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع البائع التصرف فيه والضمان بخلافه (فصل) وإذا اختلف المسلم والمسلم إليه في حلول الاجل فالقول قول المسلم إليه لانه منكر، وان اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول قول المسلم لذلك وان اختلفا في قبض الثمن فالقول قول المسلم إليه لذلك وان اتفقا عليه وقال أحدهما كان في المجلس قبل التفرق.\rوقال الآخر بعده فالقول قول من يدعي القبض في المجلس لان معه سلامة العقد.\rوان أقام كل واحد بينة بما ادعاه قدمت أيضا بينته لانها مثبتة بخلاف الاخرى.\r{ باب القرض } وهو نوع من السلف وهو جائز بالسنة والاجماع، أما السنة فروى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت على النبي صلى الله ليه وسلم ابل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال يا رسول الله لم أجد فيها الا خيارا رباعيا، فقال \" أعطه فان خير الناس أحسنهم قضاء \" رواه مسلم، وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان كصدقة مرة \" وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر فقلت يا جبريل ما بال القرض افضل","part":4,"page":352},{"id":2471,"text":"من الصدقة؟ قال \" لان السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة \" رواهما ابن ماجه وأجمع المسلمون على جواز القرض { مسألة } (وهو من المرافق المندوب إليها في حق المقرض) لما روينا من الاحاديث ولما روي عن أبي الدرداء أنه قال: لان أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب الي من أن أتصدق بهما.\rولان فيه تفريجا عن أخيه المسلم وقضاء لحاجته فكان مندوبا إليه كالصدقة وليس بواجب قال أحمد لا اثم على من سئل فلم يقرض وذلك لانه من المعروف أشبه صدقة التطوع وهو مباح للمقترض وليس مكروها.\rقال أحمد ليس القرض من المسألة يريد أنه لا يكره لان\rالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض وقد ذكرنا حديث أبي رافع ولو كان مكروها كان أبعد الناس منه، قال ابن ابي موسى لا أحب أن يتحمل بأمانته ما ليس عنده يريد ما لا يقدر على وفائه، ومن أراد أن يستقرض فليعلم المقرض بحاله ولا يغره من نفسه إلا الشئ اليسير الذي لا يتعذر مثله، وقال أحمد إذا اقترض لغيره ولم يعلمه بحاله لم يعجبني وقال ما أحب أن يقترض بجاهه لاخوانه، قال القاضي إذا كان من يقترض له غيره معروف بالوفاء لكونه تغريرا بمال المقرض واضرارا به، وأما إذا كان معروفا بالوفاء لم يكره لكونه اعانة له وتفريجا لكربته (فصل) ولا يصح الا من جائز التصرف كالبيع وحكمه في الايجاب والقبول على ما مضى ويصح بلفظ السلم والقرض لورود الشرع بهما وبكل لفظ يؤدي معناهما نحو قوله ملكتك هذا على أن ترد","part":4,"page":353},{"id":2472,"text":"علي بدله أو توجد قرينة دالة على ارادته وإن لم يذكر البدل ولم توجد قرينة فهو هبة.\rفان اختلفا فالقول قول الموهوب له لان الظاهر معه لان التمليك من غير عوض هبة ولا يثبت فيه خيار لان المقرض دخل على بصيرة ان الحظ لغيره والمقترض متى شاء رده وذلك يغنيه عن ثبوت الخيار { مسألة } (ويصح في كل عين يجوز بيعها الا بني آدم والجواهر ونحوهما مما لا يصح السلم فيه في أحد الوجهين فيهما) يجوز قرض المكيل والموزون بغير خلاف، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض ماله مثل من المكيل الموزون والاطعمة جائز، ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة","part":4,"page":354},{"id":2473,"text":"سلما غير بني آدم، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز قرض المكيل والموزون لانه لا مثل له أشبه الجواهر.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا وليس بمكيل ولا موزون، ولان ما يثبت سلما يملك بالبيع ويضبط بالوصف فجاز قرضه كالمكيل والموزون، وقولهم لا مثل له خلاف أصلهم فان عند أبي حنيفة لو أتلف ثوبا ثبت في ذمته مثله ويجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته، فأما مالا يثبت في الذمة سلما كالجواهر وشبهها فقال القاضي يجوز قرضها ويرد المستقرض\rالقيمة لان مالا مثل له يضمن بالقيمة والجواهر كغيرها في القيم، وقال أبو الخطاب لا يجوز لان القرض يقتضي رد المثل وليس لها مثل، ولانه لم ينقل قرضها ولا هي في معنى ما نقل القرض فيه لكونها ليست من المرافق ولا تثبت في الذمة سلما فيجب ابقاؤها على المنع، ويمكن بناء هذا الخلاف على الوجهين في الواجب في بدل غير المكيل والموزون، فإذا قلنا يجب رد المثل لم يجز قرض الجواهر ولا مالا يثبت في الذمة سلما لتعذر رد مثلها وإن قلنا الواجب رد القيمة جاز قرضه لامكان رد القيمة، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) فأما بنو آدم فقال أحمد أكره قرضهم فيحتمل كراهة التنزيه ويصح قرضهم وهو قول ابن جريج والمزني لانه مال يثبت في الذمة سلما فصح قرضه كسائر الحيوان، ويحتمل صحة قرض العبيد دون الاماء وهو قول مالك والشافعي الا أن يقرضهن من ذوي محارمهن لان الملك بالقرض","part":4,"page":355},{"id":2474,"text":"ضعيف فانه لا يمنعها من ردها على المقرض فلا يستباح به الوطئ كالملك في مدة الخيار، وإذا لم يبح الوطئ لم يصح القرض لعدم القائل بالفرق ولان الابضاع مما يحتاط لها ولو أبحنا قرضهن افضى إلى أن الرجل يستقرض أمة فيطؤها ثم يردها من يومه ومتى احتاج إلى وطئها استقرضها فوطئها ثم ردها كما يستعير المتاع فينتفع به ثم يرده ولنا أنه عقد ناقل للملك فاستوى فيه العبد والامة كسائر العقود ولا نسلم ضعف الملك فانه مطلق كسائر التصرفات بخلاف الملك في مدة الخيار، وقولهم متى شاء المقترض ردها ممنوع فاننا إذا قلنا الواجب رد القيمة لا يملك المقترض رد الامة وإنما يرد قيمتها وإن سلمنا ذلك، لكن متى قصد المقترض هذا لم يحل له فعله ولا يصح اقتراضه كما لو اشترى أمة ليطأها ثم يردها بالمقايلة أو بعيب فيها وان وقع هذا بحكم الاتفاق لم يمنع الصحة كما لو وقع ذلك في البيع وكما لو أسلم جارية في أخرى موصوفة بصفاتها ثم ردها بعينها عند حلول الاجل، ولو ثبت أن القرض ضعيف لا يبيح الوطئ لم يمنع منه في الجواري كالبيع في مدة الخيار وعدم القائل بالفرق ليس بشئ على ما عرف في مواضعه وعدم نقله ليس بحجة فان اكثر الحيوانات لم ينقل قرضها وهو جائز.\r(فصل) ولو اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يجز لان القرض فيها يوجب رد المثل فإذا لم يعرف القدر لم يمكن القضاء وكذلك لو اقترض مكيلا أو موزونا جزافا لم يجز كذلك ولو قدره بمكيال بعينه أو صنجة بعينها غير معروفين عند العامة لم يجز لانه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل فأشبه السلم وقد قال أحمد في ماء بين قوم لهم نوب في أيام مسماة فاحتاج بعضهم إلى أن يستقي في غير نوبته","part":4,"page":356},{"id":2475,"text":"فاستقرض من نوبة غيره ليرد عليه بدله في يوم نوبته فلا بأس وان كان غير محدود كرهته فكرهه إذا لم يكن محدودا لانه لا يمكن رد مثله وان كانت الدراهم يتعامل بها عددا ويرد عددا وان استقرض وزنا رد وزنا، وهذا قول الحسن وابن سيرين والاوزاعي واستقرض أيوب من حماد بن زيد دراهم بمكة عددا وأعطاء بالبصرة عددا ولانه وفاه مثل ما اقترض فيما يتعامل به الناس فاشبه مالو كانوا يتعاملون بالوزن فاقترض وزنا ورد وزنا { مسألة } (ويثبت الملك فيه بالقبض) لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه كالهبة { مسألة } (ولا يملك المقرض استرجاعه) وجملة ذلك ان القرض عقد لازم من جهة المقرض جائز في حق المقترض فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك، وقال الشافعي له ذلك لان كل ما يملك المطالبة بمثله يملك أخذه إذا كان موجودا كالمغصوب والعارية، ولنا أنه زال ملكه عنه بعقد لازم من غير خيار فلم يكن له الرجوع فيه كالبيع ويفارق المغصوب والعارية فانه لم يزل ملكه عنهما ولانه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما وفي مسئلتنا بخلافه { مسألة } (وله طلب بدله في الحال) لانه سبب يوجب رد المثل في المثليات فأوجبه حالا كالاتلاف ولو أقرضه تفاريق ثم طالبه بها جملة فله ذلك لان الجميع حال فأشبه ما لو باعه بيوعا حالة ثم طالبه بثمنها جملة وان أجل القرض لم يتأجل وكل دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله، وبه قال الاوزاعي والشافعي وابن المنذر وقال مالك والليث يتأجل الجميع بالتأجيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون عند شروطهم \" ولان المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالاقالة والامضاء فملكا الزيادة فيه كخيار المجلس، وقال أبو حنيفة\rفي القرض وبدل المتلف كقولنا وفي ثمن المبيع والاجرة والصداق وعوض الخلع كقولهما لان الاجل يقتضي جزءا من المعوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقص في عوضه وبدل المتلف يجب فيه المثل من غير زيادة ولا نقص فلذلك لم يتأجل وبقية الاعواض يجوز الزيادة فيها فجاز تأجيلها، ولنا أن الحق يثبت حالا والتأجيل تبرع ووعد فلا يلزم الوفاء به كما لو أعاره شيئا وهذا لا يقع عليه اسم الشرط ولو سمي فالخبر مخصوص بالعارية فيلحق به ما اختلفنا فيه لانه مثله، ولنا على أبي حنيفة أنها زيادة بعد استقرار العقد فأشبه القرض، وأما الاقالة فهي فسخ وابتداء عقد آخر بخلاف مسئلتنا وأما خيار المجلس فهو بمنزلة ابتداء العقد بدليل أنه يجري القبض لما يشترط قبضه والتعيين لما في الذمة { مسألة } (فان رده المقترض عليه لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن فلوسا أو مكسرة فيحرمها","part":4,"page":357},{"id":2476,"text":"السطان فيكون له القيمة وقت القرض) يجوز للمقترض رد ما اقترضه على المقرض إذا كان على صفته لم ينقص ولم يحدث به عيب ويلزم المقرض قبوله لانه على صفة حقه أشبه ما لو أعطاه غيره وقياسا على المسلم فيه وسواء تغير سعره أو لم يتغير ويحتمل أن لا يلزم المقرض قبول غير المثلي لان القرض فيه يوجب رد القيمة على أحد الوجهين فإذا رده بعينه لم يرد الواجب عليه فلم يجب قبوله كالبيع (فصل) فان تعيب أو تغير لم يجب قبوله لان عليه في قبوله ضررا لانه دون حقه فاشبه مالو نقص وكذلك ان كان القرض فلو سا أو مكسرة فحرمها السلطان وتركت المعاملة بها لانه كالعيب فلا يلزمه قبولها ويكون له قيمتها وقت القرض سواء كانت باقية أو استهلكها نص عليه أحمد في الدراهم المكسرة فقال يقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه؟ وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا وذكر أبو بكر في التنبيه أنه يكون له قيمتها وقت فسدت وتركت المعاملة بها لانه كان يلزمه رد مثلها ما دامت نافعة فإذا فسدت انتقل إلى قيمتها حينئذ كما لو عدم المثل.\rقال القاضي هذا إذا اتفق الناس على تركها فأما إن تعاملوا بها مع تحريم السلطان لها لزمه أخذها، وقال مالك والليث والشافعي ليس له إلا مثل ما أقرضه لان ذلك ليس بعيب حدث فيها فجرى مجرى رخص سعرها\rولنا أن تحريم السلطان منع انفاقها وأبطل ما ليتها فاشبه كسرها أو تلف أجزائها واما رخص السعر فلا يمنع سواء كان قليلا أو كثيرا لانه لم يحدث فيها شئ انما تغير السعر فاشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت وكذلك يخرج في المغشوشة إذا حرمها السلطان { مسألة } (ويجب رد المثل في المكيل والموزون والقيمة في الجواهر ونحوها وفيما سوى ذلك وجهان) لا نعلم خلافا في وجوب رد المثل في المكيل والموزون، قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أسلف سلفا مما يجوز أن يسلف فرد عليه مثله ان ذلك جائز وأن للمسلف أخذ ذلك ولان المكيل والموزون يضمن في الغصب والاتلاف بمثله فكذا ههنا فان أعوز المثل لزمته قيمته يوم الاعواز لانها حينئذ تثبت في الذمة ويرد القيمة في الجواهر ونحوها إذا قلنا بجواز قرضها لانها من ذوات القيم ولا مثل لها لانها لا تنضبط وفيما سوى ذلك وجهان (أحدهما) يرد القيمة لان ما أوجب المثل في المثليات أوجب القيمة فيما لا مثل له كالاتلاف (والثاني) يجب رد مثله لان النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فرد مثله ولان ما ثبت في الذمة في السلم ثبت في القرض كالمثلي ويخالف الاتلاف فانه لا مسامحة فيه فوجبت القيمة لانها أحصر والقرض أسهل ولهذا جازت النسيئة فيما فيه الربا ويعتبر مثل صفاته تقريبا فان حقيقة المثل إنما توجد في المكيل والموزون فان تعذر المثل فعليه قيمته يوم التعذر وإذا قلنا تجب القيمة وجبت حين القرض لانها حينئذ تثبت في الذمة،","part":4,"page":358},{"id":2477,"text":"{ مسألة } (ويثبت العوض في الذمة حالا وان أجله) لان التأجيل في الحال عدة وتبرع فلم يلزم الوفاء به وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى وينبغي أن يفي له بما وعده.\r{ مسألة } (ويجوز شرط الرهن والضمين به) لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لاهله متفق عليه.\r(فصل) ويجوز قرض الخبز ورخص فيه أبو قلابة ومالك ومنع منه أبو حنيفة، ولنا أنه موزون فجاز قرضه كسائر الموزونات وإذا أقرض بالوزن رد المقترض مثله بالوزن وان استقرضه عددا رده\rعددا وقال الشريف أبو جعفر فيه روايتان (إحداهما) لا يجوز كسائر الموزونات (والثانية) يجوز وقال ابن أبي موسى إذا كان يتحرى ان يكون مثلا بمثل فلا يحتاج إلى وزن والوزن أحب إلى ووجه الجواز ما روت عائشة قالت قلت يا رسول الله ان الجيران يقترضون الخبز والخمير ويردون زيادة ونقصانا فقال \" لا بأس إن ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل \" رواه أبو بكر في الشافي باسناده وروي أيضا باسناده عن معاذ بن جبل انه سئل عن استقراض الخبز والخمير فقال \" سبحان الله انما هذا من مكارم الاخلاق فخذ الكبير واعط الصغير وخذ الصغير واعط الكبير خيركم أحسنكم قضاء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.\rولان هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق اعتبار الوزن فيه وتدخله المسامحة فأشبه دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح من غير تقدير أجرة فان شرط أن يعطيه اكثر مما أقرضه أو أجود كان ذلك حراما وكذلك ان أقرضه صغيرا قصد أن يعطيه كبيرا لان الاصل تحريم ذلك وانما أبيح لمشقة امكان التحرز منه فإذا قصد أو شرط أو افردت الزيادة فقد امكن التحرز منه فحرم بحكم الاصل كما لو فعل ذلك في غيره","part":4,"page":359},{"id":2478,"text":"{ مسألة } (ولايجوز شرط ما يجر نفعا نحو أن يسكنه داره أو يقضيه خيرا منه أو في بلد آخر ويحتمل جواز هذا الشرط) كل قرض شرط فيه الزيادة فهو حرام بغير خلاف.\rقال ابن المنذر أجمعوا على ان المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك ان أخذ الزيادة على ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولانه عقد أرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة مثل أن يقرض مكسرة فيعطيه صحاحا أو نقدا ليعطيه خيرا منه فان شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر لم يجز ان كان لحمله مؤنة لانه زيادة وان لم يكن لحمله مؤنة فقد روي عن احمد انه لا يجوز أيضا ورويت كراهته عن الحسن البصري وميمون بن ابي شبيب وعبدة بن ابي لبابة ومالك والاوزاعي والشافعي لانه قد يكون في ذلك زيادة وقد نص احمد ان من شرط ان يكتب له بها\rسفتجة لم يجز ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر وروي عنه جواز ذلك حكاه عنه ابن المنذر لكونه مصلحة لهما.\rوحكاه عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين وعبد الرحمن بن الاسود وايوب السختياني والثوري واسحاق واختاره.\rوذكر القاضي ان للوصي قرض مال اليتيم في بلد ليوفيه في بلد آخر ليربح خطر الطريق قال شيخنا: والصحيح جوازه لانه مصلحة لهما من غير","part":4,"page":360},{"id":2479,"text":"ضرر بواحد منهما والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها ولان هذا ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص فوجب ابقاؤه على الاباحة.\r(فصل) وان شرط أن يؤجره دراه أو يبيعه شيئا أو ان يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف ولانه شرط عقدا في عقد فلم يجز كما لو باعه داره.\rوبشرط ان يبيعه الآخر دراه، وان شرط ان يؤجره داره بأقل من اجرتها أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها أو على أن يهدي له أو يعمل له عملا كان ابلغ في التحريم (فصل) وان شرط أن يوفيه أنقص مما أقرضه لم يجز إذا كان مما يجرى فيه الربا لافضائه إلى فوات المماثلة فيما هي شرط فيه، وإن كان في غيره فكذلك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان القرض يقتضي رد المثل وشرط النقصان يخالف مقتضاه فلم يجز كشرط الزيادة ولهم وجه آخر أنه يجوز لان القرض جعل للرفق بالمستقرض وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه بخلاف الزيادة { مسألة } (وان فعل ذلك من غير شرط أو قضاء خيرا أو أهدى له هدية بعد الوفاء جاز) وكذلك ان كتب له سفتجة أو قضاه في بلد آخر خيرا منه جاز، ورخص في ذلك ابن عمر","part":4,"page":361},{"id":2480,"text":"وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي والزهري وقتادة ومكحول ومالك والشافعي واسحاق، وقال أبو الخطاب ان قضاه خيرا منه أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير شرط ولا مواطأة فعلى روايتين وروي عن أبي بن كعب وابن عباس أنه يأخذ مثل قرضه ولا يأخذ فضلا لئلا يكون قرضا جر منفعة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد خيرا منه وقال \" خيركم أحسنكم قضاء \"\rمتفق عليه ولانه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه أشبه ما لو لم يكن قرض، وقال ابن ابي موسى إذا زاده بعد الوفاء فعاد المستقرض بعد ذلك يلتمس منه قرضا ثانيا ففعل لم يأخذ منه الا مثل ما أعطاه.\rفان اخذ زيادة أو اجود مما اعطاه حرم قولا واحدا وإذا كان الرجل معروفا بحسن القضاء لم يكره اقراضه، وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يكره لانه يطمع في حسن عادته وهذا لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفا بحسن القضاء فهل يسوغ لاحد أن يقول اقراضه مكروه؟ ولان المعروف بحسن القضاء خير الناس وأفضلهم وهو أولى الناس بقضاء حاجته واجابة مسألته وتفريج كربته فلا يجوز أن يكون ذلك مكروها، وانما يمنع من الزيادة المشروطة، ولو أقرضه مكسرة فجاءه مكانها بصحاح بغير شرط جاز، وان جاءه بصحاح أقل منها فأخذها بجميع حقه لم يجز لان ذلك معاوضة للنقد بأقل منه فكان ربا، وكذلك ما يشترط فيه المماثلة { مسألة } (وان فعله قبل الوفاء لم يجز الا أن تكون العادة جارية بينهما بذلك قبل القرض الا أن يكافئه أو يحسبه من دينه) وذلك لما روى الاثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال: اعطه سبعة دراهم، وعن ابن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبله فأتاه","part":4,"page":362},{"id":2481,"text":"أبي فقال: لقد علم أهل المدينة اني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا فبم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل.\rوعن زرين حبيش قال: قلت لابي بن كعب اني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق فقال انك تأتي أرضا فاش فيها الربا، فان أقرضت رجلا قرضا فأتاك بقرضك ليؤدي اليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديته.\rرواهما الاثرم، وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام وذكر حديثا وفيه، ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل قرض فأهدى اليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فانه ربا.\rقال ابن أبي موسى: ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا لم يكن يستعمله\rمثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة، ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بذلك بينهما حسب له ما أكله لما روى ابن ماجه في سننه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله الا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك \" وهذا كله في مدة القرض، فاما بعد الوفاء فهو كالزيادة من غير شرط وقد ذكرناه (فصل) ولو اقترض نصف دينار فدفع إليه المقترض دينارا صحيحا وقال نصفه وفاء ونصفه وديعة عندك أو سلم في شئ صح ولا يلزم المقرض قبوله لان عليه في الشركة ضررا، ولو اشترى بالنصف الباقي من الدينار سلعة جاز، فان كان بشرط مثل أن يقول أقضيك صحيحا بشرط أن آخذ منك بنصفه الباقي قميصا لم يجز لانه لم يدفع إليه صحيحا الا ليعطيه بالنصف الباقي فضل ما بين الصحيح والمكسور من النصف المقتضي وان اتفقا على كسره كسراه، وان اختلفا لم يجبر أحدهما على ذلك لانه ينقص قيمته (فصل) ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفا ليوفيه كل شهر شيئا معلوما جاز لانه انما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له، ولو كان له عليه حنطة فأقرضه ما يشتري به حنطة يوفيه إياها جاز لذلك، ولو","part":4,"page":363},{"id":2482,"text":"أراد رجل أن يبعث إلى عياله نفقة فأقرضها رجلا على أن يدفعها إلى عياله فلا بأس إذا لم يأخذ عليها شيئا وإن أقرض أكاره ما يشترى به بقرا يعمل عليها في أرضه، أو بذرا يبذره فيها، فان كان شرط ذلك في القرض لم يجز لانه شرط ما ينتفع به أشبه الزيادة، وان لم يكن شرطا فقال ابن أبي موسى لا يجوز لانه قرض جر منفعة.\rقال ولو قال أقرضني ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث كان خبيثا.\rقال شيخنا.\rوالاولى جواز ذلك إذا لم يكن مشروطا لان الحاجة داعية إليه والمستقرض إنما يقصد نفع نفسه، وإنما يحصل انتفاع المقرض ضمنا فأشبه أخذ السفتجة به وايفاءه في بلد آخر من حيث أنه مصلحة لهما جميعا (فصل) قال أحمد في رجل اقترض دراهم وابتاع بها منه شيئا فخرجت زيوفا فالبيع جائز ولا يرجع عليه بشئ.\rيعني لا يرجع البائع على المشتري ببدل الثمن لانها دراهمه بعينها فعيبها عليه وانما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا وهذا يحتمل أنه أراد فيما إذا باعه السلعة بها وهو\rيعلم عينها، فأما ان باعه في ذمته بدراهم ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم بها فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب ويرد هذه عليه وللمشتري ردها على البائع وفاء عن القرض ويبقى الثمن في ذمته، فان حسبها على البائع وفاء عن القرض ووفاه الثمن جيدا جاز، قال ولو أقرض رجلا دراهم وقال إذا مت فأنت في حل كانت وصية، وان قال ان مت فأنت في حل لم يصح لان هذا إبراء معلق على شرط ولا يصح ذلك والاول وصية لانه علقه على موت نفسه وذلك جائز.\rقال ولو أقرضه تسعين دينارا وزنا بمائة عددا وزنها تسعون وكانت لا تنفق في مكان الا بالوزن جاز، وان كانت تنفق برؤوسها فلا وذلك لانها إذا كانت تنفق في مكان برؤوسها كان ذلك زيادة لان تسعين من المائة تقوم","part":4,"page":364},{"id":2483,"text":"مقام التسعين التي أقرضه اياها ويستفضل عشرة ولا يجوز اشتراط الزيادة، وإذا كانت لا تنفق الا بالوزن فلا زيادة فيها وان اختلف عددها، قال ولو قال اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة فلا بأس، ولو قال اكفل عني ولك ألف لم يجز وذلك لان قوله اقترض لي ولك عشرة جعالة على فعل مباح فجازت كما لو قال ابن لي هذا الحائط ولك عشرة، وأما الكفالة فلان الكفيل يلزمه أداء الدين فإذا أداه وجب له على المكفول عنه فصار كالقرض، فإذا أخذ عوضا صار قرضا جر منفعة فلم يجز { مسألة } (وإذا أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وان أقرضه غيرها فطالبه بها لم تلزمه فان طالبه بالقيمة لزمه اداؤها) وجملة ذلك أنه أذا أقرضه ما لحمله مؤنة وطالبه بمثله ببلد آخر لم يلزمه لانه لا يلزمه حمله إلى ذلك البلد، فان تبرع المقترض بدفع المثل وأبى المقرض قبوله فله ذلك لان عليه ضررا في قبضه لانه ربما احتاج إلى حمله إلى المكان الذي أقرضه فيه، وله المطالبة بقيمة ذلك في البلد الذي أقرضه فيه لانه المكان الذي يجب التسليم فيه، ولو أقرضه اثمانا أو مالا مؤنة لحمله وطالبه بها وهما ببلد آخر لزمه دفعه لان تسليمه إليه في هذا البلد وغيره واحد","part":4,"page":365},{"id":2484,"text":"(فصل) ولو اقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو احدهما بطل القرض ولم يجب على المقترض\rشئ سواء كان هو المقترض أو المقرض لانه إذا اسلم لم يجز ان يجب عليه خمر لعدم ماليتها ولا يجب بدلها لانه لاقيمة لها ولذلك لا يضمنها إذا أتلفها، وان كان المقرض لم يجب له شئ لما ذكرنا والله سبحانه وتعالى اعلم باب الرهن الرهن في اللغة الثبوت والدوام يقال ماء راهن أي راكد ونعمة راهنة أي دائمة، وقيل هو الحبس قال الله تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة) وقال الشاعر: وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فاضحي الرهن قد غلقا شبه لزوم قلبه لها واحتباسه عندها لوجده بها بالرهن الذي يلزمه المرتهن فيحبسه عنده ولا يفارقه وغلق الرهن استحقاق المرتهن إياه لعجز الراهن عن فكاكه { مسألة } (وهو وثيقة بالحق) الرهن في الشرع المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه ان تعذر استيفاؤه من ذمة الغريم وهو جائز بالكتاب والسنة والاجماع.\rقال الله سبحانه وتعالى (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) وروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه","part":4,"page":366},{"id":2485,"text":"متفق عليه، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلق الرهن \" وأجمع المسلمون على جواز الرهن في الجملة (فصل) ويجوز الرهن في الحضر كجوازه في السفر قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في ذلك الا مجاهدا قال ليس الرهن الا في السفر لقوله تعالى (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه وكانا بالمدينة، ولانها وثيقة تجوز في السفر فجازت في الحضر كالضمان.\rفأما ذكر السفر فانه خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور في الآية (فصل) وهو غير واجب لا نعلم فيه مخالفا لانه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكتابة\rوقول الله تعالى (فرهان مقبوضة) ارشاد لنا لا ايجاب علينا بدليل قول الله تعالى (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) ولانه أمر به عند اعواز الكتابة وهي غير واجبة فكذلك بدلها { مسألة } (وهو لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن) لان العقد لحقه وحده فكان له فسخه كالمضمون له وهو لازم من جهة الراهن لان الحظ لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن { مسألة } (يجوز عقده مع الحق وبعده ولا يجوز قبله الا عند أبي الخطاب) وجملة ذلك أن الرهن لا يخلو من أحوال ثلاثة (أحدها) أن يقع مع الحق فيقول بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها كذا فيقول قبلت فيصح ذلك، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لان الحاجة داعية إلى ثبوته فانه لو لم يعقده مع ثبوت الحق ويشترطه فيه لم يتمكن من الزام المشتري عقده وكانت الخيرة إلى المشتري، والظاهر أنه لا يبذله فتفوت الوثيقة بالحق (الحال الثاني) أن يقع بعد الحق فيصح","part":4,"page":367},{"id":2486,"text":"بالاجماع لانه دين ثابت تدعو الحاجة إلى الوثيقة به فجاز أخذها به كالضمان ولان الله تعالى قال (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) جعله بدلا عن الكتابة فيكون في محلها ومحلها بعد وجوب الحق، ولان في الآية ما يدل على ذلك وهو قوله تعالى (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) فجعله مذكورا بعدها بفاء التعقيب (الحال الثالث) أن يرهنه قبل الحق فيقول رهنتك عبدي هذا بعشرة تقرضنيها فلا يصح في ظاهر المذهب واختاره أبو بكر والقاضي وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية ابن منصور وهو مذهب الشافعي، واختار أبو الخطاب أنه يصح، فإذا قال رهنتك ثوبي هذا بعشرة تقرضنيها غدا وسلمه إليه ثم اقرضه الدراهم لزمه الرهن وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لانه وثيقة بالحق فجاز عقدها قبل وجوبه كالضمان أو فجاز انعقادها على شئ يحدث في المستقبل كضمان الدرك.\rولنا أنه وثيقة بحق لا يلزم قبله فلم يصح قبله كالشهادة ولان الرهن بالحق تابع للحق فلا يسبقه كالشهادة وأما الضمان فيحتمل أن يمنع صحته، وان سلمناه فالفرق بينهما أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول فجاز من غير حق ثابت كالنذر { مسألة } (ويصح في كل عين يجوز بيعها)\rلان مقصود الرهن الاستيثاق بالدين ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن ان تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن وهذا يتحقق في كل ما يجوز بيعه ولان كل ما كان محلا للبيع كان محلا لحكمة الرهن ومحل الشئ محل حكمته الا أن يمنع من ثبوته مانع أو يفوت بشرط فيبقى الحكم به","part":4,"page":368},{"id":2487,"text":"{ مسألة } (الا المكاتب إذا قلنا استدامة القبض شرط لم يجز رهنه) إذا قلنا لا يجوز بيع المكاتب لم يجز رهنه لعدم حصول مقصود الرهن به وان قلنا يجوز بيعه وقلنا استدامة القبض شرط في الرهن لم يصح، والصحيح أن استدامة القبض شرط فلا يصح رهنه وهذا مذهب الشافعي لان استدامة القبض غير ممكنة في حق المكاتب لمنافاتها مقتضى الكتابة، وقال القاضي: قياس المذهب صحة رهنه وهو مذهب مالك لانه يجوز بيعه وايفاء الدين من ثمنه، فعلى هذا يكون ما يؤديه من نجوم الكتابة رهنا معه وان عجز ثبت الرهن فيه وفي اكتسابه وان عتق كان ما أداه من نجومه بعد عقد الرهن رهنا بمنزلة مالو كسب العبد ثم مات","part":4,"page":369},{"id":2488,"text":"(فصل) فاما المعلق عتقه بصفة فان كانت توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه لكونه لا يمكن بيعه عند حلول الحق ولا استيفاء الدين من ثمنه وان كان الدين يحل قبلها صح رهنه لا مكان بيعه واستيفاء الدين من ثمنه وان كانت تحتمل الامرين كقدوم زيد فقيام المذهب صحة رهنه لانه في الحال محل للرهن ويمكن أن يبقى حتى يستوفى الدين من ثمنه فاشبه المريض والمدبر، وهو مذهب أبي حنيفة ويحتمل أن لا يصح لان فيه غررا إذ يحتمل أن يعتق قبل حلول الحق ولاصحاب الشافعي اختلاف كنحو هذا (فصل) ويجوز رهن الجارية دون ولدها وولدها دونها وان كان صغيرا لان الرهن لا يزيل","part":4,"page":370},{"id":2489,"text":"الملك فلا يحصل بذلك تفرقة ولانه يمكن تسليم الولد مع أمه والام مع ولدها فان دعت الحاجة إلى بيع أحدهما بيع معه الآخر لان الجمع في العقد ممكن والتفريق حرام فإذا بيعا معا تعلق حق المرتهن\rمن ذلك بقدر قيمة الرهن من الثمن فإذا كانت الجارية رهنا وكانت قيمتها مائة مع أنها ذات ولد وقيمة الولد خمسون فحصتها ثلثا الثمن فان لم يعلم المرتهن بالولد ثم علم فله الخيار في الرد والامساك لان الولد عيب فيها لكونه لا يمكن بيعها بدونه فان أمسك فلا شئ له غيرها وان ردها فله فسخ البيع ان كانت مشروطة فيه { مسألة } (ويجوز رهن ما يسرع إليه الفساد بدين مؤجل ويباع ويجعل ثمنه رهنا)","part":4,"page":371},{"id":2490,"text":"يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد دين حال ومؤجل لانه يمكن ايفاء اليد من ثمنه أشبه الثوب وسواء كان مما يمكن تجفيفه كالعنب أو لا يمكن كالبطيخ فان كان مما يجفف فعلى الراهن تجفيفه لانه من مؤنة حفظه وتقيته فأشبه نفقة الحيوان وان كان مما لا يجفف فانه يباع ويقضى الدين من ثمنه ان كان حالا أو يحل قبل فساده وان لم يحل قبل فساده فشرطا بيعه وجعل ثمنه رهنا فعلا ذلك وان أطلق العقد فذكر القاضي فيه وجهين (أحدهما) لا يصح لان بيع الرهن قبل حلول الحق لا يقتضيه عقد الرهن فلم يجب كما لو شرط أن لا يبيعه (والثاني) يصح وهو الصحيح لان العرف يقتضي ذلك لكون المالك لا يعرض ملكه للتلف والهلاك فإذا تعين حفظه في بيعه حمل عليه مطلق العقد كالتجفيف","part":4,"page":372},{"id":2491,"text":"في العنب والانفاق على الحيوان.\rوللشافعي قولان كالوجهين.\rفاما ان شرطا ان لا يباع فلا يصح لانه شرط ما يتضمن فساده وفوات المقصود فأشبه مالو شرط عدم النفقة على الحيوان.\rإذا ثبت ذلك فانه ان شرط للمرتهن بيعه أو اذن له فيه بعد العقد أو انفقا على أن الراهن يبيعه أو غيره باعه والا باعه الحاكم وجعل ثمنه رهنا ولا يقضى الدين من ثمنه لانه لا يجوز له تعجيل وفاء الدين قبل حله وكذلك الحكم ان رهنه ثيابا فخاف تلفها أو حيوانا فخاف موته لما ذكرنا { مسألة } (ويجوز رهن المشاع) وبه قال ابن أبي ليلى والنخعي ومالك والاوزاعي والعنبري والشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب","part":4,"page":373},{"id":2492,"text":"الرأي لا يصح الا أن يرهنه لشريكه أو يرهنها الشريكان لرجل واحد أو يرهن رجل داره من رجلين فيقبضانها معا لانه عقد تخلف عنه مقصوده لمعنى اتصل به فلم يصح كما لو تزوج اخته من الرضاع.\rبيانه ان مقصوده الحبس الدائم والمشاع لا يمكن المرتهن حبسه لان شريكه ينزعه في نوبته ولان استدامة القبض شرط، وهذا يستحق زوال العقد عنه لمعنى فارق العقد فلم يصح رهنه كالمغصوب ولنا أن المشاع يصح بيعه في محل الحق فصح رهنه كالمفرد قولهم مقصوده الحبس ممنوع انما المقصود استيفاء الدين من ثمنه عند تعذره من غيره والمشاع قابل لذلك ثم يبطل ما ذكروه برهن القاتل والمرتد والمغصوب ورهن ملك غيره بغير اذنه فانه يصح عندهم، إذا ثبت ذلك فرضي الشريك","part":4,"page":374},{"id":2493,"text":"والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز لان الحق لهما لا يخرج عنهما فان اختلفا جعله الحاكم في يد أمين أمانة أو باجرة لان المالك لا يلزمه تسليم ما لم يرهنه والمرتهن لا يلزمه ترك الرهن عند المالك فقام الحاكم مقامهما في حفظه لهما (فصل) ويصح أن يرهن بعض نصيبه من المشاع كما يصح رهن جميعه سواء رهنه مشاعا في نصيبه مثل أن يرهن بعض نصيبه أو رهن نصيبه من معين مثل أن يكون له نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه.\rوقال القاضي يحتمل أن لا يصح رهن حصته من معين من شئ يمكن قسمته لاحتمال أن يقسم الشريكان فيحصل الرهن في حصة شريكه، ولنا أنه يصح بيعه فصح رهنه كغيره وما ذكروه لا يصح لان الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر بالمرتهن فيمنع القسمة المضرة كما يمنع من بيعه.","part":4,"page":375},{"id":2494,"text":"(فصل) ويصح رهن المرتد والقاتل في المحاربة والجاني سواء كانت جنايته عمدا أو خطأ على النقس وما دونها، وقال القاضي لا يصح رهن القاتل في المحاربة واختار أبو بكر أنه لا يصح رهن الجاني والاختلاف في ذلك مبني على الاختلاف في صحة بيعه وقد سبق.\rفان كان المرتهن عالما بالحال فلا خيار له لانه دخل على بصيرة أشبه المشتري إذا علم العيب وان لم يكن عالما ثم علم بعد اسلام المرتد\rوفداء الجاني فكذلك لان العيب زال فهو كزوال عيب المبيع وان علم قبل ذلك فله رده وفسخ البيع ان كان مشروطا في العقد لان العقد اقتضاه سليما فإذا ظهر معيبا ملك الفسخ كالبيع وان اختار امساكه فلا أرش له لان الرهن بجملته لو تلف قبل قبضه لم يملك بدله فبعضه أولى وكذلك لو لم يعلم حتى قتل العبد بالردة أو القصاص أو أخذ في الجناية فلا أرش للمرتهن، وذكر القاضي أن قياس المذهب أن له الارش في هذه المواضع قياسا على البيع، وليس الامر كذلك فان المبيع عوض عن الثمن فإذا فات بعضه رجع بما يقابله من الثمن ولو فات كله كتلف المبيع قبل قبضه رجع بالثمن كله والرهن ليس بعوض ولو تلف كله قبل القبض لما استحق الرجوع بشئ فكيف يستحق الرجوع ببدل عيبه أو فوات بعضه؟ وان امتنع السيد من فداء الجاني لم يجبر ويباع في الجناية لان حق المجني عليه مقدم على الرهن كما لو حدثت الجناية بعد الرهن فعلى هذا إن استغرق الارش قيمته بيع وبطل الرهن وان لم يستغرقها بيع منه بقدر الارش والباقي رهن (فصل) ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب بناء على جواز بيعه ومنع منه أبو حنيفة والشافعي لانه معلق عتقه بصفة أشبه مالو كانت توجد قبل حلول الحق","part":4,"page":376},{"id":2495,"text":"ولنا أنه عقد يقصد منه استيفاء الحق من العين أشبه الاجارة ولانه علق عتقه بصفة لا تمنع استيفاء الحق أشبه مالو علقه بصفة لا توجد قبل حلول الحق.\rوما ذكروه ينتقض بهذا الاصل، ويفارق التدبير التعليق بصفة توجد قبل حلول الحق لان الرهن لايمنع عتقه بالصفة فإذا عتق تعذرا استيفاء الدين منه فلا يحصل المقصود والدين في المدبر يمنع عتقه بالتدبير ويقدم عليه فلا يمنع حصول المقصود، والحكم فيما إذا علم وجود التدبير أو لم يعلم كالحكم في العبد الجاني على ما فصل فيه.\rومتى مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر بطل الرهن وان عتق بعضه بقي الرهن فيما بقي وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء الدين بيع المدبر في الدين وبطل التدبير ولا يبطل الرهن به وإن كان الدين لا يستغرقه بيع منه بقدر الدين وعتق ثلث الباقي وباقيه للورثة { مسألة } (ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه إلا على ثمنه في أحد الوجهين)\rلانه يصح بيعه فصح رهنه كما بعد القبض.\rفاما رهنه على ثمنه قبل قبضه ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لوجوه ثلاثة (أحدهما) أن البيع يقتضي تسليم المبيع أولا والرهن يقتضي تسليم الثمن اولا (والثاني) أن البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير المبيع والرهن يقتضي ايفاء الثمن منه (والثالث) ان البيع يقتضي امساك المبيع مضمونا والرهن يقتضي عدم الضمان وهذا يوجب تناقض الاحكام وانما","part":4,"page":377},{"id":2496,"text":"تتحقق هذه المعاني إذا شرط رهنه قبل قبضه فان شرط أنه يقبضه ثم يسلمه رهنا فانه يتحقق فيه بعض هذه المعاني، وقد روي عن أحمد أنه قال إذا حبس ببقية الثمن فهو غاصب ولا يكون رهنا الا أن يكون شرط عليه في نفس البيع.\rقال القاضي معناه شرط عليه رهنا غير المبيع فيكون له حبسه حتى يقبض الرهن فان وفى له به والا فسخ (والوجه الثاني) يصح كما يصح لغير البائع فاما المكيل والموزون فذكر القاضي أنه يجوز رهنه قبل قبضه لان قبضه مستحق فيمكن المشتري أن يقبضه ثم يقبضه وإنما لم يجز بيعه لانه يفضي إلى ربح ما لم يضمن وهو منهي عنه ويحتمل انه لا يصح رهنه لانه لا يصح بيعه بربح ولا برأس مال ولا يصح هبته فكذلك رهنه { مسألة } (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه إلا الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع في أحد الوجهين) لا يصح رهن ما لا يجوز بيعه كأم الولد والوقف والعين المرهونة لان مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه وما لا يجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه ولو رهن العين المرهونة عند المرتهن لم يجز فلو قال الراهن للمرتهن زدني مالا يكون الذي عندك رهنا به وبالدين الاول لم يجز، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وهو","part":4,"page":378},{"id":2497,"text":"أحد قولي الشافعي، وقال مالك وأبو يوسف والمزني وأبو ثور وابن المنذر يجوز ذلك لانه لو زاده رهنا جاز فكذلك إذا زاد في دين الرهن ولانه لو فدا المرتهن العبد الجاني باذن الراهن ليكون رهنا بالمال الاول وبما فداه به جاز فكذلك ههنا ولانها وثيقة محضة فجازت الزيادة فيها كالضمان، ولنا أنها عين مرهونة فلم يجز رهنها بدين آخر كما لو رهنها عند غير المرتهن.\rفاما الزيادة في الرهن فتجوز\rلانه زيادة استيثاق بخلاف مسئلتنا، فاما العبد الجاني قلنا فيه منع وان سلمنا فانما يصح فداؤه ليكون رهنا بالفداء والمال الاول لكون الرهن لايمنع تعلق الارش بالجاني لكون الجناية أقوى ولان لولي الجناية المطالبة ببيع الرهن واخراجه من الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والرهن الجائز تجوز الزيادة فيه فكذلك إذا صار جائزا بالجناية، ويفارق الرهن الضمان فانه يجوز أن يضمن لغيره، إذا ثبت هذا فرهنه بحق بان كان رهنا بالاول خاصة فان شهد بذلك شاهدان يعتقدان فساده لم يكن، لهما أن يشهدا به وان اعتقدا صحته جاز ان يشهدا بكيفية الحال ولا يشهدان أنه رهنه بالحقين مطلقا","part":4,"page":379},{"id":2498,"text":"(فصل) ويصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع والزرع الاخضر في أحد الوجهين.\rاختاره القاضي لان الغرر يقل فيه فان الثمرة متى تلفت عاد إلى حقه في ذمة الراهن، ولانه يجوز بيعه فجاز رهنه، ومتى حل الحق بيع، وان اختار المرتهن تأخير بيعه فله ذلك (والثاني) لا يصح وهو منصوص الشافعي لانه لا يجوز بيعه فلا يصح رهنه كسائر ما لا يجوز بيعه (فصل) وان رهن ثمرة إلى محل تحدث فيه أخرى لا تتميز فالرهن باطل لانه مجهول حين حلول الحق ولا يمكن امضاء الرهن على مقتضاه، وإن رهنها بدين حال أو شرط قطعها عند خوف اختلاطها جاز لانه لا غرر فيه، فان لم يقطعها حتى اختلطت لم يبطل الرهن لانه وقع صحيحا، لكن ان سمح الراهن بيع الجميع أو اتفقا على قدر منه جاز، وإن اختلفا وتشاحا فالقول قول الراهن مع يمينه لانه منكر (فصل) ولا يصح رهن المصحف في إحدى الروايتين نقل جماعة عنه لا أرخص في رهن المصحف وذلك لان المقصود من الرهن استيفاء الدين من ثمنه ولا يحصل ذلك الا ببيعه وبيعه غير جائز (والثانية) يصح فانه قال إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه الا باذنه فظاهر هذا صحة رهنه وهو قول مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي بناء على أنه يصح بيعه فيصح رهنه كغيره والخلاف في ذلك مبني على جواز بيعه وقد ذكرناه في كتاب البيع","part":4,"page":380},{"id":2499,"text":"{ مسألة } (ولا يصح رهن العبد المسلم لكافر) اختاره القاضي لانه عقد يقتضي قبض المعقود عليه والتسليط على بيعه فلم يجز كالبيع، واختار","part":4,"page":381},{"id":2500,"text":"أبو الخطاب صحته إذا شرطا كونه على يد مسلم ويبيعه الحاكم إذا امتنع مالكه وهذا أولى لان مقصود الرهن يحصل من غير ضرر","part":4,"page":382},{"id":2501,"text":"(فصل) ولا يصح رهن المجهول لانه لا يصح بيعه، فلو قال رهنتك هذا الجراب أو البيت أو الخريطة بما فيها لم يصح للجهالة وإن لم يقل بما فيها صح للعلم بها، ولو قال رهنتك أحد هذين العبدين لم يصح لعدم التعيين، وقال أبو حنيفة يصح لانه يصح بيعه عنده بشرط الخيار له وقد ذكر في البيع وفي الجملة أنه يعتبر للعلم في الرهن ما يعتبر في البيع، وكذلك القدرة على التسليم فلا يصح رهن الآبق ولا الشارد ولا غير مملوك لانه لا يصح بيعه (فصل) فأما سواد العراق والارض الموقوفة على المسلمين فظاهر المذهب انه لا يجوز رهنها لانه لا يجوز بيعها وهذا منصوص الشافعي وحكم بنائها حكمها، فان كان فيها من غير ترابها أو الشجر المتجدد فيها فانه يصح افراده بالبيع والرهن في احدى الروايتين نص عليهما في البيع لانه طلق (الثانية) لا يجوز لانه تابع لما لا يجوز رهنه فهو كأساسات الحيطان، وان رهنه مع الارض بطل في الارض، وهل يجوز في الاشجار والبناء إذا قلنا بجواز رهنها منفردة؟ يخرج على الروايتين في تفريق الصفقة وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه","part":4,"page":383},{"id":2502,"text":"(فصل) ولو رهن عبدا أو باعه يعتقده مغصوبا فبان ملكه نحو أن يرهن عبد ابنه فيبين أنه قد مات وصار العبد ملكه بالميراث، أو وكل إنسانا يشتري له عبدا فباعه الموكل، أو رهنه يعتقده لسيده الاول وكان تصرفه بعد شراء وكيله ونحو ذلك صح تصرفه لانه صادف ملكا فصح كما لو علم، ويحتمل ان لا يصح لانه اعتقده باطلا\r(فصل) ولو رهن المبيع في مدة الخيار لم يصح الا أن يرهنه المشتري والخيار له وحده فيصح ويبطل خياره وذكره أبو بكر وهو مذهب الشافعي، ولو أفلس المشتري فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها قبل الرجوع لم يصح لانه رهن مالا يملكه، وكذلك رهن الاب العين التي وهبها لابنه قبل رجوعه فيها لما ذكرنا، وفيه وجه لاصحاب الشافعي أنه يصح لان له استرجاع العين وتصرفه فيها يدل على الرجوع.\rولنا أنه رهن ما لا يمكله بغير إذن المالك ولا ولاية عليه فلم يصح كما لو رهن الزوج نصف الصداق قبل الدخول (فصل) ولو رهن ثمر شجر يحمل في السنة حملين لا يتميز أحداهما من الآخر فرهن الحمل الاول إلى محل يحدث الحمل الثاني على وجه لا يتميز لم يصح لانه مجهول حين حلول الحق فلا يمكن استيفاء الدين منه فأشبه مالو كان مجهولا حين العقد، وإن شرط قطع الحمل الاول إذا خيف اختلاطه بالثاني صح، وإن كان الحمل المرهون بحق حال أو كان الثاني يتميز عن الاول إذا حدث فالرهن صحيح، فان وقع التواني في قطع الحمل الاول حتى اختلط بالثاني وتعذر التمييز لم يبطل الرهن لانه وقع صحيحا وقد اختلط بغيره على وجه لا يمكن فصله فعلى هذا ان سمح الراهن بكون الثمرة رهنا كلها أو اتفقا","part":4,"page":384},{"id":2503,"text":"على قدر المرهون منهما فحسن، وان اختلفا فالقول قول الراهن مع يمينه في قدر الرهن لانه منكر للقدر الزائد والقول قول المنكر (فصل) ولو رهنه منافع داره شهرا لم يصح لان مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه والمنافع تهلك إلى حلول الحق، وان رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لانها مجهولة وغير مملوكة (فصل) ولو رهن المكاتب من يعتق عليه لم يصح لانه لا يملك بيعه وأجازه أبو حنيفة لانهم لا يدخلون معه في الكتابة، ولو رهن العبد المأذون من يعتق على السيد لم يصح لان ما في يده لسيده فقد صار حرا بشرائه (فصل) ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين صح في أحد الوجهين.\rوفيه وجه أنه لا يصح، وقال أصحاب الشافعي لا يصح إذا كان الدين يستغرق التركة لانه تعلق به حق آدمي\rفلم يصح رهنه كالمرهون.\rولنا أنه تصرف صادق ملكه ولم يعلق به حقا فصح كما لو رهن المرتد وفارق المرهون فان الحق تعلق باختياره وفي مسئلتنا تعلق بغير اختياره فلم يمنع تصرفه وهكذا كل حق يثبت من غير إثباته كالزكاة والجناية فانه لايمنع رهنه، فإذا رهنه ثم قضى الحق من غيره فالرهن بحاله، وان لم يقض الحق فللغرماء انتزاعه لان حقهم سابق والحكم فيه كالحكم في الجاني، وهكذا الحكم لو تصرف في التركة ثم رد عليه مبيع باعه الميت بعيب ظهر فيه أو حق تجدد تعلقه بالتركة مثل ان وقع انسان أو بهيمة في بئر حفرها في غير ملكه بعد موته فالحكم واحد وهو أن تصرفه صحيح غير نافذ، فان قضى الحق من غيره نفذ والا فسخ البيع والرهن وعلى الوجه الآخر لا يصح تصرفه والله أعلم (فصل) ولا يصح الرهن والارتهان الا من جائز الامر وهو المكلف الرشيد غير المحجور عليه لصغر أو سفه أو فلس لانه نوع تصرف في المال فلم يصح من غير اذن من المحجور عليه كالبيع ويعتبر ذلك في حال رهنه واقباضه لان العقد والتسليم ليس بواجب وانما هو إلى اختيار الراهن، فإذا لم","part":4,"page":385},{"id":2504,"text":"يكن له اختيار صحيح لم يصح منه كالبيع، فان جن احد المتراهنين قبل القبض أو مات لم يبطل الرهن لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم يبطل بجنون احد المتعاقدين أو موته كالبيع في مدة الخيار.\rويقوم ولي المجنون مقامه فان كان المجنون الراهن وكان الحظ في التقبيض مثل ان يكون شرطا في بيع يستضر بفسخه ونحوه اقبضه.\rوان كان الحظ في قبضه لم يجز له تقبيضه، وان كان المجنون المرتهن قبضه وليه فإذا مات قام وارثه مقامه في القبض فان مات الراهن لم يلزم ورثته تقبيضه لانهم يقومون مقام الراهن ولم يلزمه ذلك، فان لم يكن على الميت دين سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن، وان كان عليه دين سواه فظاهر المذهب انه ليس للوارث تخصيص المرتهن بالرهن نص عليه في رواية علي بن سعيد وهو مذهب الشافعي، وذكر القاضي فيه رواية اخرى ان لهم ذلك اخذا مما نقل ابن منصور وابو طالب عن احمد انه قال: إذا مات الراهن أو افلس فالمرتهن احق به من الغرماء ولم يعتبر وجود القبض بعد الموت أو قبله.\rقال شيخنا: وهذا لا يعارض ما نقله على بن سعيد لانه خاص وهذا عام\rوالاستدلال به على هذه الصورة يضعف جدا لندرتها فكيف يعارض بها الخاص، لكن يجوز ان يكون هذا الحكم مبنيا على الرواية التي لا يعتبر فيها القبض في غير المكيل والموزون فيكون الرهن قد لزم قبل القبض ووجب تقبيضه على الراهن فكذلك على وارثه ويختص ذلك بغير المكيل والموزون وأما ما يلزم الرهن فيه فليس للورثة تقبيضه لان الغرماء تعلقت ديونهم بالتركة قبل لزوم حقه في الرهن فلم يجز تخصيصه به بغير رضاهم كما لو أفلس الراهن إذا قلنا إن للورثة التصرف في التركة ووفاء الدين من أموالهم، فان قيل فما الفائدة في القول بصحة الرهن إذا لم يختص المرتهن به؟ قلنا فائدته أنه يحتمل أن يرضى الغرماء بتسلميه إليه فيتم الرهن، وسواء فيما ذكرنا ما بعد الاذن في القبض وقبله لان الاذن يبطل بالجنون والموت والاغماء والحجر (فصل) ولو حجر على الراهن لفلس قبل التسليم لم يكن له تسليمه لان فيه تخصيصا للمرتهن به وليس له تخصيص بعض غرمائه، وإن حجر عليه لسفه فحكمه حكم ما لو زال عقله بجنون على","part":4,"page":386},{"id":2505,"text":"ما أسلفنا، وان أغمى عليه لم يكن للمرتهن قبض الرهن وليس لاحد تقبيضه لان المغمى عليه لا تثبت عليه الولاية، وإذا أغمي على المرتهن لم يكن لاحد أن يقوم مقامه في قبض الرهن وانتظر إفاقته، وإن خرس وكانت له كتابة مفهومة أو اشارة معلومة فحكمه حكم المتكلمين، وإن لم تفهم اشارته ولا كتابته لم يجز القبض، وإن كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض فحكمه حكم من لم يأذن لان اذنهم يبطل بما عرض لهم { مسألة } (ولا يلزم الرهن إلا بالقبض واستدامته شرط في اللزوم) لا يلزم الرهن الا بالقبض ويكون قبل القبض رهنا جائزا يجوز للراهن فسخه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وسواء في ذلك المكيل الموزون وغيره، وقال بعض أصحابنا في غير المكيل والموزون رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد كالبيع وقد نص عليه أحمد في رواية الميموني، وقال مالك يلزم الرهن بمجرد العقد قبل القبض لانه عقد يلزم بالقبض فلزم قبله كالبيع ووجه الاولى قوله تعالى (فرهان مقبوضة) وصفها بكونها مقبوضة، ولانه عقد ارفاق يفتقر إلى القبول فافتقر إلى القبض كالقرض ولانه\rرهن لم يقبض فلا يلزم اقباضه كما لو مات الراهن، فعلى هذا إن تصرف الراهن فيه قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا أو رهنه ثانيا بطل الرهن الاول سواء قبض الهبة والبيع والرهن الثاني أو لم يقبضه لانه أخرجه عن امكان استيفاء الدين من ثمنه أو فعل ما يدل على قصده ذلك، وان دبره أو آجره أو زوج الامة لم يبطل الرهن لان هذا التصرف لايمنع البيع فلا يمنع صحة الرهن ولانه لايمنع ابتداء الرهن فلا يقطع استدامته كاستخدامه، وان كاتب العبد الرهن انبني على صحة رهن المكاتب، فان قلنا يجوز رهنه لم يبطل الرهن كالتدبير، وان قلنا لا يجوز بطل الرهن كما لو أعتقه (فصل) فان قلنا إن ابتداء القبض شرط في لزوم الرهن فاستدامة القبض شرط لانها احدى حالتي الرهن فأشبهت الابتداء، وان قلنا إن الابتداء ليس بشرط في اللزوم فكذلك الاستدامة { مسألة } (فان اخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزوم الرهن)","part":4,"page":387},{"id":2506,"text":"وبقي العقد كانه لم يوجد فيه قبض سواء أخرجه باجارة أو اعارة أو إيداع أو غير ذلك، فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق لانه أقبضه باختياره فلزم به كالاول قال احمد في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها خرجت من الرهن فإذا رجعت إليه صارت رهنا، وقال فيمن رهن جارية ثم سأل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم فبعث بها فوطئها انتقلت من الرهن فان لم يكن وطئها فلا شئ.\rقال أبو بكر: لا تكون رهنا في تلك الحال، فإذا ردها رجعت إلى الرهن وممن أوجب استدامة القبض مالك وأبو حنيفة وهذا التفريغ على القول الصحيح، فاما على قول من قال ابتداء القبض ليس بشرط فاولى أن يقول الاستدامة غير مشروطة لان كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر في الابتداء وقد يعتبر في الابتداء ما لا يعتبر في الاستدامة، وقال الشافعي استدامة القبض ليست شرطا لانه عقد يعتبر القبض في ابتدائه فلم تشترط استدامته كالهبة ولنا قول الله تعالى (فرهان مقبوضة) ولانها إحدى حالتي الرهن فكان القبض فيه شرطا كالابتداء ويفارق الهبة فان القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغنى عن القبض ثانيا والرهن يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء اليدين من ثمنه، فإذا لم يكن في يده لم يتمكن من بيعه وإن أزيلت يد المرتهن بغير حق\rكالغصب والسرقة أو إباق العبد أو ضياع المتاع ونحو ذلك لم يزل لزوم الرهن لان يده ثابته حكما فكأنها لم تزل { مسألة } (ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه، فان تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق) يصح رهن العصير لانه يصح بيعه وتعريضه للخروج عن المالية لا يمنع صحة رهنه كالمريض والجاني فان صار إلى حال لا يخرج فيها عن المالية كالخل فهو رهن بحاله، وان تخمر زال لزوم العقد ووجبت اراقته فان أريق بطل العقد ولاخيار للمرتهن لان التلف حصل في يده، فان عاد خلا عاد اللزوم بحكم العقد السابق كما لو زالت يد المرتهن عن الرهن ثم عادت إليه وان استحال خمرا قبل قبض المرتهن له بطل الرهن ولم يعد بعوده خلا لانه عقد ضعيف لعدم القبض فاشبه اسلام أحد الزوجين قبل الدخول","part":4,"page":388},{"id":2507,"text":"وذكر القاضي أن العصير إذا استحال خمرا بعد القبض بطل الرهن أيضا، ثم إذا عاد خلا عاد ملكا لصاحبه مرهونا بالعقد السابق لانه يعود مملوكا بحكم الملك الاول فيعود حكم الرهن لانه زال بزوال الملك فيعود بعوده وهذا قول الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: هو رهن بحاله لانه كانت له قيمة حال كونه عصيرا ويجوز أن تصير له قيمة فلا يزول الملك عنه كما لو ارتد الجاني، ولان اليد لم تزل عنه حكما بدليل أنه لو غصبه غاصب فتخلل في يده كان ملكا للمغصوب منه، ولو زالت يده كان ملكا للغاصب كما لو أراقه فجمعه إنسان فتخلل في يده كان له دون من أراقه، وهذا القول هو قولنا الاول في المعنى الا أن يقولوا ببقاء اللزوم فيه حال كونه خمرا.\rقال شيخنا: ولم تظهر لي فائدة الخلاف بعد اتفاقهم على عوده رهنا باستحالته خلا وأرى القول ببقائه رهنا أقرب إلى الصحة لان العقد لو بطل لما عاد صحيحا من غير ابتداء عقد، فان قالوا يمكن عوده صحيحا لعود المعنى الذي بطل بزواله كما أن زوجة الكافر إذا أسلمت خرجت من حكم العقد لاختلاف دينهما فان أسلم الزوج في العدة عادت الزوجية بالعقد الاول لزوال الاختلاف في الدين، قلنا هناك ما زالت الزوجية ولا بطل العقد، ولو بطل بانقضاء العدة لما عاد الا بعقد جديد وانما العقد كان موقوفا مراعى، فإذا أسلم في العدة تبينا انه لم يبطل وان لم يسلم تبينا أنه كان قد بطل وههنا قد جزمتم ببطلانه، وعنه ان القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط ويلزم بمجرد العقد كالبيع، فعلى هذا ان امتنع الراهن من تقبيضه أجبر عليه كالبيع، فان\rرده المرتهن على الراهن بعارية أو غيرها ثم طلبه أجبر الراهن على رده لان الرهن صحيح والقبض واجب فيجبر عليه كبيعه (فصل) وإذا استعار شيئا ليرهنه جاز، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا استعار من الرجل شيئا يرهنه على دنانير معلومة عند رجل سماه إلى وقت معلوم ففعل ان ذلك جائز وينبغي أن يذكر المرتهن والقدر الذي يرهنه به وجنسه ومدة الرهن لان الضرر يختلف بذلك، فاحتيج إلى بيانه كاصل الرهن ومتى شرط شيئا من ذلك فخالف ورهنه بغيره لم","part":4,"page":389},{"id":2508,"text":"يصح الرهن لانه لم يؤذن له فيه أشبه من لم يأذن في أصل الرهن وهذا إجماع حكاه ابن المنذر فان أذن له في رهنه بقدر من المال فنقص عنه صح لان من اذن في شئ فقد أذن في اقل منه وان رهنه بأكثر احتمل ان يبطل في الكل لانه خالف المنصوص عليه فبطل كما لو قال ارهنه بدنانير فرهنه بدراهم أو بحال فرهنه بمؤجل أو بالعكس فانه لا يصح وهذا منصوص الشافعي، واحتمل ان يصح في القدر المأذون فيه ويبطل في الزائد عليه لان العقد تناول ما يجوز وما لا يجوز فصح فيما يجوز دون غيره كتفريق الصفقة، ويفارق ما ذكرنا من الاصول فان العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال وكل واحد من هذه الامور يتعلق به غرض لا يوجد في الآخر فان الراهن قد يقدر على فكاكه في الحال ولا يقدر على ذلك عند الاجل وبالعكس، وقد يقدر على فكاكه باحد النقدين دون الاخر فيفوت الغرض بالمخالفة وفي مسئلتنا إذا صح في المائة المأذون فيها لم يختلف الغرض فان أطلق الاذن في الرهن من غير تعيين فقال القاضي يصح وله رهنه بما شاء وهو قول أصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي، والآخر لا يجوز حتى يتبين قدر الذي يرهنه به وصفته وحلوله وتأجيله لان هذا بمنزلة الضمان لان منفعة العبد لسيده والعارية ما أفادت المنفعة إنما حصلت له نفعا بكون الرهن وثيقة عنه فهو بمنزلة الضمان في ذمته وضمان المجهول لا يصح ولنا انها عارية فلم يشترط لصحتها ذكر ذلك كالعارية لغير الرهن والدليل على أنه عارية أنه قبض ملك غيره لمنفعة نفسه منفردا بها من غير عوض فكان عارية كقبضه للخدمة، وقولهم انه ضمان\rغير صحيح لان الضمان يثبت في الذمة وهذا يثبت في الرقبة، ولان الضمان لازم في حق الضامن وهذا له الرجوع في العبد قبل الرهن والزام المستعير بفاكه بعده، وقولهم ان المنافع للسيد قلنا المنافع مختلفة فيجوز ان يستعيره لتحصيل منفعة واحدة وسائر المنافع للسيد كما لو استعاره لحفظ متاع وهو مع ذلك يخيط لسيده أو يعمل له شيئا أو استعاره ليخيط له ويحفظ المتاع لسيده، فان قيل لو كان عارية لما صح رهنه لان العارية لا تلزم والرهن لازم، قلنا العارية غير لازمة من جهة المستعير فان لصاحب العبد","part":4,"page":390},{"id":2509,"text":"المطالبة بفكاكه قبل حلول الدين، ولان العارية قد تكون لازمة فيما إذا اعاره حائطا ليبني عليه أو أرضا ليزرع فيها ما لا يحصد قصيلا، ثم هو منقوض بما إذا استعاره ليرهنه بدين موصوف عند رجل معين إلى اجل معلوم.\rإذا ثبت ذلك فانه يصح رهنه بما شاء إلى اي وقت شاء لان الاذن يتناول الكل باطلاقه وللسيد مطالبة الراهن بفكاكه حالا كان أو مؤجلا في محل الحق وقبله لان العارية لا تلزم ومتى حل الحق فلم يقبضه فللمرتهن بيع الرهن واستيفاء الدين من ثمنه ويرجع المعير على الراهن بالضمان وهو قيمة العين المستعارة أو مثلها ان كانت من ذوات الامثال ولا يرجع بما بيعت سواء بيعت بأقل من القيمة أو اكثر في احد الوجهين (والثاني) انها ان بيعت باقل من قيمتها رجع بالقيمة لان العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها، وان بيعت بأكثر رجع بما بيعت به لان العبد ملك للمعير فيكون ثمنه كله له، وكذلك لو اسقط المرتهن حقه عن الراهن رجع الثمن كله إلى صاحبه، فإذا قضى به دين الراهن رجع به عليه، ولا يلزم من ضمان النقص ان لا تكون الزيادة لصاحب العبد كما لو كان باقيا بعينه فاما ان تلف الرهن فان الراهن يضمنه بقيمته سواء اتلف بتفريط أو بغير تفريط نص عليه احمد لان العارية مضمونة (فصل) وان فك المعير الرهن وأدى الدين الذي عليه باذن الراهن رجع عليه، وإن قضاه متبرعا لم يرجع بشئ، وان قضاه بغير إذنه محتسبا بالرجوع فهل يرجع؟ على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه ويترجح الرجوع ههنا لان له المطالبة فكاك عبده وأداء دينه فكاكه، وان اختلفا في الاذن فالقول قول الراهن مع يمينه لانه منكر، وإن شهد المرتهن للمعير قبلت شهادته\rلانه لا يجربها نفعا ولا يدفع بها ضررا، وإن قال أذنت لي في رهنه بعشرة، قال بخمسة فالقول قول المالك لانه منكر للزيادة، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وإن كان الدين مؤجلا فقضاه حالا باذنه رجع به حالا، وان قضاه بغير إذنه فقال القاضي يرجع به حالا أيضا لان له المطالبة بفكاك عبده في الحال","part":4,"page":391},{"id":2510,"text":"(فصل) ولو استعار من رجل عبدا ليرهنه بمائة فرهنه عند رجلين صح لان تعيين ما يرهن به ليس شرطا فكذلك من يرهن عنده، ولان رهنه من اثنين أقل ضررا لانه ينفك منه بعضه بقضاء بعض الدين بخلاف ما إذا رهنه عند واحد، فإذا قضى أحدهما ما عليه من الدين خرج نصيبه من الرهن لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان في الحقيقة، ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه عند واحد بمائة فقضاه نصفها عن أحد النصيبين لم ينفك من الرهن شئ في أحد الوجهين لانه عقد واحد من راهن واحد مع مرتهن واحد أشبه ما لو كان العبد لواحد (والثاني) ينفك نصف العبد لان كل واحد منهما إنما أذن في رهن نصيبه بخمسين فلا يكون رهنا بأكثر منهما كما لو قال له ارهن نصيبي بخمسين لا تزد عليها، فعلى هذا الوجه إن كان المرتهن عالما بذلك فلا خيار له، وان لم يكن عالما والرهن مشروط في بيع احتمل ان له الخيار لانه دخل على أن كل جزء من الرهن وثيقة بجميع الدين وقد فاته ذلك، واحتمل أن لا يكون له خيار لان الرهن سلم له كله بالدين كله وهو قد دخل على ذلك، ولو كان رهن هذا العبد عند رجلين فقضى أحدهما انفك نصيب كل واحد من المعيرين من نصفه، وان قضى نصف دين أحدهما انفك نصيب أحدهما على أحد الوجهين، وفي الآخر ينفك نصف نصيب كل واحد منهما (فصل) ولو كان لرجلين عبدان فأذن كل واحد منهما لشريكه في رهن نصيبه من أحد العبدين فرهناهما عند رجل مطلقا صح، فان شرط أحدهما أنني متى قضيت ما على من الدين انفك الرهن في العبد الذي رهنته وفي العبد الآخر أو في قدر نصيبي من العبد الآخر فهذا شرط فاسد لانه شرط ان ينفك بقضاء الدين رهن على دين آخر ويفسد الرهن لان في هذا الشرط نقصا على المرتهن وكل\rشرط فاسد ينقص حق المرتهن يفسد الرهن، فأما ان شرط أنه لا ينفك شئ من العبد حتى يقضي جميع الدين فهو فاسد أيضا لانه شرط أن يبقى الرهن محبوسا بغير الدين الذي هو رهن به، لكنه لا ينقص حق المرتهن فهل يفسد الرهن بذلك على وجهين وقد ذكرنا أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض في الصحيح","part":4,"page":392},{"id":2511,"text":"(فصل) والقبض في الرهن كالقبض في البيع على ما ذكرناه، فلو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وللراهن فيها قماش لم يمنع من صحة التسليم لان اتصالها بملك الراهن لايمنع صحة التسليم كالثمرة في الشجرة، وكذلك الدابة التي عليها حمل للراهن ولو رهن الحمل وهو على الدابة وسلمها إليه بحملها صح القبض لانه حصل فيهما جميعا فيكون موجودا في الرهن منهما (فصل) وإذا رهنه سهما مشاعا مما لا ينقل خلى بينه وبينه وان لم يحضر الشريك، وان كان منقولا كالجواهر فقبضها تناولها ولا يمكن تناولها الا برضى الشريك، فان رضي الشريك تناولها المرتهن، وان امتنع فرضي الراهن أو المرتهن بيد الشريك جاز وناب عن المرتهن في القبض، وان تنازع الشريك والمرتهن أقام الحاكم عدلا تكون في يده لهما، وان سلمها الراهن إلى المرتهن بغير اذن الشريك فتناولها وقلنا استدامة القبض شرط لم يكف هذا التناول، وان قلنا ليس بشرط فقد حصل القبض لان الرهن حصل في يده والتعدي في غيره لا يمنع صحة القبض كما لو رهنه ثوبا فسلمه إليه مع ثوب غيره فتناولهما جميعا، ولو رهنه ثوبا فاشتبه عليه بغيره فسلم إليه أحدهما لم يثبت القبض لانه لا يعلم أنه أقبضه الرهن، فان تبين أنه الرهن صح القبض، وان سلم إليه الثوبين معا حصل القبض لانه قد تسلم الرهن يقينا (فصل) ولو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وهما فيها ثم خرج الراهن صح القبض، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها لانه ماكان في الدار فيده عليها فما حصلت التخلية.\rولنا أن التخلية تصح بقوله مع التمكين منها وعدم المانع أشبه مالو كانا خارجين عنها، ولا يصح ما ذكره لان خروج المرتهن منها لا يزيل يده عنها ودخوله إلى دار غيره لا يثبت يده عليها،\rولانه بخروجه عنها محقق لقوله فلا معنى لاعادة التخلية (فصل) وان رهنه مالا في يد المرتهن عارية أو وديعة أو غصبا أو نحوه صح الرهن لانه مالك","part":4,"page":393},{"id":2512,"text":"له يمكن قبضه فصح رهنه كما لو كان في يده، وظاهر كلام أحمد لزوم الرهن ههنا بنفس العقد من غير احتياج إلى أمر زائد فانه قال إذا حصلت الوديعة في يده بعد الرهن فهو رهن فلم يعتبر أمرا زائدا وذلك لان اليد ثابته والقبض حاصل وانما يتغير الحكم لاغير.\rويمكن تغير الحكم مع استدامة القبض كما أنه لو طولب بالوديعة فجحدها لتغير الحكم وصارت مضمونة عليه من غير أمر زائد، ولو عاد الجاحد فأقربها وقال لصاحبها خذ وديعتك فقال دعها عندك وديعة كما كانت ولا ضمان عليك فيها لتغير الحكم من غير حدوث أمر زائد، وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يصير رهنا حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها، فان كان منقولا فبمضي مدة يمكن نقله فيها، وان كان مكيلا فبمضي مدة يمكن اكتياله فيها، وان كان غير منقول فبمضي مدة التخلية، وان كان غائبا عن المرتهن لم يصر مقبوضا حتى يوفيه هو أو وكيله ثم تمضي مدة يمكن قبضه فيها لان العقد يفتقر إلى القبض، والقبض انما يحصل بفعله أو بامكانه فيكفي ذلك ولايحتاج إلى وجود حقيقة القبض لانه مقبوض حقيقة، فان تلف قبل مضي مدة يتأتى قبضه فيها فهو كتلف الرهن قبل قبضه ثم هل يفتقر إلى الاذن من الراهن في القبض؟ يحتمل وجهين (أحدهما) يفتقر لانه قبض يلزم به عقد غير لازم فلم يحصل بغير اذن كما لو كان في يد الراهن.\rواقراره في يده لا يكفي كما لو أقر المغصوب في يد غاصبه مع امكان أخذه منه (والثاني) لا يفتقر لان اقراره في يده بمنزلة اذنه في القبض، فان أذن له في القبض ثم رجع عنه قبل مضي مدة يتأتى القبض فيها لم يلزم الرهن حتى يعود فيأذن ثم تمضي مدة يقبضه في مثلها (فصل) وإذا رهنه المضمون على المرتهن كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم أو في بيع فاسد صح وزال الضمان، وبه قال مالك وأبو حنيفة.\rوقال الشافعي: لا يزول الضمان ويثبت حكم الرهن، والحكم الذي كان ثابتا فيه يبقى بحاله لانه لا تنافي بينهما بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار مضمونا وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه لانه أحد حالتي الرهن","part":4,"page":394},{"id":2513,"text":"ولنا أنه مأذون له في امساكه رهنا لم يتجدد فيه منه عدوان فلم يضمنه كما لو قبضه منه ثم أقبضه اياه أو أبرأه من ضمانه، وقولهم لا تنافي بينهما ممنوع فان الغاصب يده عادية يجب عليه إزالتها ويد المرتهن محققة جعلها الشرع له ويد المرتهن يد امانة، ويد الغاصب والمستعير ونحوهما يد ضامنة وهذان متنافيان، ولان السبب المقتضي للضمان زال فزال الضمان لزواله كما لو رده إلى مالكه وذلك لان سبب الضمان الغصب أو العارية ونحوهما وهذا لم يبق غاصبا ولا مستعيرا، ولا يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب يخالف حكمه حكمه، وأما إذا تعدى في الرهن فانه يلزمه الضمان لعدوانه لا لكونه غاصبا ولا مستعيرا وههنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه فلم يثبت (فصل) وإذا رهنه عينين فتلفت احداهما قبل قبضها انفسخ العقد فيها دون الباقية لان العقد كان صحيحا فيهما، وانما طرأ انفساخ العقد في احداهما فلم يؤثر في الاخرى كما لو اشترى شيئين فرد أحدهما بعيب أو غيره والراهن مخير بين اقباض الباقية وبين منعها إذا قلنا ان الرهن لا يلزم الا بالقبض فان كان التلف بعد قبض الاخرى لزم الرهن فيها، فان كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للبائع الخيار لتعذر الرهن بكماله فان رضي لم يكن له المطالبة ببدل التالفة لان الرهن لم يلزم فيها وتكون المقبوضة رهنا بجميع الثمن، فان تلفت احدى العينين بعد القبض فلا خيار للبائع لان الرهن لو تلف كله لم يثبت للبائع خيار فإذا تلف بعضه كان أولى، ثم ان كان تلفها بعد قبض العين الا خرى فقد لزم الرهن فيها، وان كان قبل قبض الاخرى فالراهن مخير بين اقباضها وبين تركه، فان امتنع من تقبيضها ثبت للبائع الخيار كما لو لم تتلف الاخرى (فصل) فإذا رهنه دارا فانهدمت قبل قبضها لم ينفسخ عقد الرهن لان ما ليتها لم تذهب بالكلية فان عرصتها وانقاضها باقية ويثبت للمرتهن الخيار ان كان الرهن مشروطا في بيع لتعيبها ونقص قيمتها","part":4,"page":395},{"id":2514,"text":"فان قيل فلم لا ينفسخ عقد الرهن كعقد الاجارة؟ قلنا الاجارة؟ عقد على منفعة السكنى وقد تعذرت وعدمت فبطل العقد لعدم المعقود عليه والرهن عقد استيثاق يتعلق بالاعيان التي فيها المالية وهي باقية\rفعلى هذا تكون العرصة والانقاض من الخشب والاحجار ونحوها من الرهن لان العقد وارد على جميع الاعيان والانقاض منها وما دخل في العقد استقر بالقبض (فصل) ويجوز للمرتهن أن يوكل في قبض الرهن ويقوم قبض وكيله مقام قبضه في لزوم الرهن وسائر أحكامه، فان وكل المرتهن الراهن في قبض الرهن له من نفسه لم يصح ولم يكن قبضا لان الرهن وثيقة يستوفى الحق منه عند تعذر استيفائه من الراهن، فإذا كان في يد الراهن لم يحصل معنى الوثيقة، وقد ذكرنا في البيع أن المشتري لو دفع إلى البائع وعاء وقال كل لي حقي فيه ففعل كان قبضا فيخرج ههنا مثله (فصل) إذا أقر الراهن بتقبيض الرهن أو أقر المرتهن بقبضه كان مقبولا فيما يمكن صدقهما فيه فان أقر الراهن بالتقبيض ثم أنكر وقال أقررت بذلك ولم أكن أقبضت شيئا أو أقر المرتهن بالقبض ثم أنكره فالقول قول المقر له فان طلب المنكر يمينه فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه يمين لان الاقرار أقوى من البينة ولو قامت البينة بذلك وطلب المشهود عليه يمين خصمه لم يجب إليها فكذلك الاقرار (والثاني) يلزمه اليمين، وهو قول الشافعي وهو أولى لان العادة جارية بان الانسان يشهد على نفسه بالقبض قبله فكذلك تسمع دعواه ويلزم خصمه اليمين لما ذكرنا من حكم العادة بخلاف البينة فانها لا تشهد الا بالحق قبل ولو فعلت ذلك لم تكن عادلة، وقال القاضي ان كان المقر غائبا فقال أقررت لان وكيلي كتب الي بذلك ثم بان لي خلافه سمعنا قوله وأحلفنا خصمه وان أقر أنه باشر ذلك بنفسه","part":4,"page":396},{"id":2515,"text":"ثم عاد فأكذب نفسه لم يحلف خصمه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي.\rفاما ان اختلفا في القبض فقال المرتهن قبضته وأنكر الراهن فالقول قول صاحب اليد لانه ان كان في يد الراهن فالاصل معه وهو عدم الاقباض ولم يوجد ما يدل على خلافه وان كان في يد المرتهن فقد وجد القبض لكونه لا يحصل في يده الا بعد قبضه وان اختلفا في الاذن فقال الراهن: أخذته بغير اذني قال بل بأذنك وهو في يد المرتهن فالقول قوله لان الظاهر معه فان العقد قد وجد ويده تدل على أنه بحق ويحتمل أن يكون القول قول الراهن لان الاصل عدم الاذن، وهذا مذهب الشافعي ذكر القاضي هذين الوجهين\r{ مسألة } (وتصرف الراهن في الرهن لا يصح الا العتق فانه يصح ويؤخذ منه قيمته فيجعل رهنا مكانه وعنه لا ينفذ عتق المعسر) إذا تصرف الراهن بغير رضى المرتهن بغير العتق كالبيع والهبة والوقف والرهن ونحوه فتصرفه باطل لانه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني على التغليب والسراية فلم يصح بغير اذن المرتهن كفسخ الرهن، وفي الوقف وجه آخر أنه يصح لانه يلزم لحق الله تعالى أشبه العتق.\rوالصحيح الاول لانه تصرف لا يسري إلى ملك الغير فلم يصح كالهبة فان أذن فيه صح وبطل الرهن الا أن يأذن في البيع فيه تفصيل نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى (فصل) وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا وطئ ولا سكنى ولا غير ذلك ولا يملك التصرف فيه باجارة ولا إعارة ولا غيرهما بغير رضى المرتهن، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك وابن أبي ليلى والشافعي وابن المنذر: للراهن إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول","part":4,"page":397},{"id":2516,"text":"الدين، وهل له أن يسكن بنفسه؟ على اختلاف بينهم.\rوإن كان الرهن عبدا فله استيفاء منافعه بغيره وهل له ذلك بنفسه؟ على الخلاف.\rوليس له إجارة الثوب ولا ما ينقص بالانتفاع وبنوه على أن المنافع للراهن لا تدخل في الرهن ولا يتعلق بها حقه وسيأتي الكلام فيه ولنا أنها عين محبوسة فلم يكن للمالك الا نتفاع بها كالمبيع المحبوس عند البائع على قبض ثمنه.\rإذا ثبت هذا فان المتراهنين ان لم يتفقا على الانتفاع بها لم يجز الانتفاع وكانت منافعه معطلة فان كانت دار ا أغلفت وان كان عبدا أو غيره تعطلت منافعه حتى يفك الرهن فان اتفقا على اجارة الرهن وإعارته جاز ذلك في ظاهر قول الخرقي لانه جعل غلة الدار وخدمة العبد من الرهن ولو عطلت منافعهما لم تكن لهما غلة.\rوقال ابن أبي موسى: أذن الراهن للمرتهن في اعارته أو اجارته صح والاجرة رهن وان أجره الراهن باذن المرتهن خرج من الرهن في أحد الوجهين ولا يخرج في الآخر كما لو أجره المرتهن.\rوقال أبو الخطاب في المشاع يؤجره الحاكم لهما وذكر أبو بكر في الخلاف أن منافع الرهن تعطل مطلقا ولا يؤجراه، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وقالوا إذا أجر الراهن باذن المرتهن كان اخراجا من الرهن لان الرهن\rيقتضي حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام فمتى وجد عقد يستحق به زوال الحبس زال الرهن","part":4,"page":398},{"id":2517,"text":"ولنا أن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا اجارته ولا اعارته فجاز اجتماعهما كانتفاع المرتهن به ولان تعطيل منفعته تضييع للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته، ولانه عين تعلق بها حق الوثيقة فلم تمنع اجارتها كالعبد إذا ضمن باذن سيده، ولا نسلم ان مقتضى الرهن الحبس بل مقتضاه تعلق الحق به على وجه تحصل به الوثيقة وذلك غير مناف للانتفاع به.\rولو سلمنا بأن مقتضاه الحبس فلا يمنع كون المستأجر نائبا عنه في امساكه وحبسه ومتوفيا لمنفعته لنفسه (فصل) ولا يمنع الراهن من اصلاح الرهن ودفع الفساد عنه ومداواته ان احتاج إليها، فإذا كان ماشية فاحتاجت إلى اطراق الفحل فللراهن ذلك لان فيه مصلحة الرهن وزيادته وذلك زيادة في حق المرتهن من غير ضرر وان كانت فحولا لم يكن للراهن اطراقها بغير رضا المرتهن لانه انتفاع لا مصلحة للرهن فيه فهو كالاستخدام الا أن يكون يتضرر بترك الاطراق فيجوز لانه كالمداواة له (فصل) وليس للراهن عتق الرهن لانه يبطل حق المرتهن من الوثيقة وذلك اضرار به فان فعل نفذ عتقه موسرا كان أو معسرا نص عليه أحمد وبه قال شريك والحسن بن صالح وأصحاب الرأي والشافعي في أحد أقواله الا أن أبا حنيفة قال يستسعى العبد في قيمته ان كان المعتق موسرا.\rوعن أحمد انه لا ينفذ عتق","part":4,"page":399},{"id":2518,"text":"المعسر وذكرها الشريف أبو جعفر وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي لان عتقه يسقط حق المرتهن من الوثيقة من عين الرهن وبدلها فلم ينفذ لما فيه من الاضرار بالمرتهن ولانه عتق يبطل حق غير المالك فنفذ من الموسر دون المعسر كعتق شرك له في عبد، وقال عطاء والبتي وأبو ثور: لا ينفذ عتق الراهن موسرا كان أو معسرا وهو القول الثالث للشافعي لانه معنى يبطل حق الوثيقة من الرهن أشبه البيع ولنا انه اعتاق من مالك جائز التصرف تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولان الرهن عين محبوسة لاستيفاء الحق فنفذ فيها عتق المالك كالمبيع في يد البائع والعتق يخالف البيع فانه مبني على التغليب والسراية وينفذ\rفي ملك الغير ويجوز عتق المبيع قبل قبضه والآبق والمجهول وما لا يقدر على تسليمه ويجوز تعليقه على الشرط بخلاف البيع.\rإذا ثبت هذا فان كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت مكانه رهنا لانه أبطل حق الوثيقة بغير اذن المرتهن فلزمته قيمته كما لو أبطلها اجنبي أو كما لو أتلفه وتكون القيمة رهنا لكونها نائبة عن العين وبدلا منها وان كان معسرا فهي في ذمته فان أيسر قبل حلول الحق أخذت منه فجعلت رهنا إلا أن يختار تعجيل الحق فيقضيه ولا يحتاج إلى رهن وان أيسر بعد حلول الحق طولب بالدين خاصة لان ذمته تبرأ به من الحقين معا والاعتبار بقيمة العبد حال العتق لانه وقت الاتلاف وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة في المعسر يستسعى العبد في قيمته ثم يرجع على الراهن وفيه ايجاب الكسب على العبد ولا صنيع له ولا جناية منه فكان الزام الغرم للمتلف أولى كحال اليسار وكسائر الاتلاف (فصل) فان أعتقه باذن المرتهن فلا نعلم خلافا في نفوذ عتقه على كل حال لان المنع كان لحق المرتهن وقد أذن ويسقط حقه من الوثيقة موسرا كان المعتق أو معسرا لانه اذن فيما ينافي حقه فإذا","part":4,"page":400},{"id":2519,"text":"وجد زال حقه وقد رضي به لرضاه بما ينافيه واذن فيه فلم يكن له بدل فان رجع عن الاذن قبل العتق وعلم الراهن برجوعه بطل الاذن وان لم يعلم برجوعه فأعتق ففيه وجهان بناء على عزل الوكيل بدون علمه، وان رجع بعد العتق لم ينفعه الرجوع والقول قول المرتهن مع يمينه لان الاصل عدم الاذن، وان اختلف الراهن وورثة المرتهن فالقول قول الورثة أيضا الا أن أيمانهم على نفي العمل لانها على فعل الغير، وان اختلف المرتهن وورثة الراهن فالقول قول المرتهن مع يمينه وان لم يحلف قضي عليه بالنكول { مسألة } (وليس عليه تزويج الامة المرهونة فان فعل لم يصح) وهذا اختيار أبي الخطاب وقول مالك والشافعي.\rوقال القاضي وجماعة من اصحابنا يصح وللمرتهن منع الزوج من وطئها لحق المرتهن حتى لا تخرج عن يده فيفوت القبض ومهرها رهن معها لانه من نمائها وبسببها فكان رهنا معها كأجرتها وسائر نمائها، وهذا مذهب أبي حنيفة لان محل النكاح غير محل عقد الرهن ولذلك صح رهن المزوجة ولان الرهن لا يزيل الملك فلم يمنع التزويج كالاجارة، ولنا أنه تصرف في الرهن بما ينقص ثمنه ويستغل بعض منافعه فلم يملكه الراهن بغير رضى المرتهن كالاجارة\rولا يخفى تنقصيه لثمنها فانه يعطل منافع بضعها ويمنع مشتريها من وطئها وحلها ويوجب عليها تمكين زوجها من الاستمتاع بها ويعرضها بوطئه للحمل الذي يخاف منه تلفها ويشغلها عن خدمته بتربية ولدها فتذهب الرغبة فيها وتنقص نقصا كثيرا وربما منع بيعها بالكيلة.\rوقولهم ان محل عقد النكاح غير محل الرهن غير صحيح فان محل الرهن محل البيع والبيع يتناول جملتها، ولهذا يباح لمشتريها استمتاعها","part":4,"page":401},{"id":2520,"text":"وانما صح رهن المزوجة لبقاء معظم المنفعة فيها وبقائها محلا للبيع كما يصح رهن المستأجرة.\rويفارق الرهن الاجارة فان التزويج لا يؤثر في مقصود الاجارة ولا يمنع المستأجر من استيفاء المنافع المستحقة له ويؤثر في مقصود الرهن وهو استيفاء الدين من ثمنها لان تزويجها يمنع بيعها أو ينقص ثمنها فيتعذر استيفاء الدين بكماله { مسألة } (وان وطئ الجارية فأولدها خرجت من الرهن وأخذت منه قيمتها فجعلت رهنا) لا يجوز للراهن وطئ أمته المرهونة في قول أكثر أهل العلم، وقال بعض أصحاب الشافعي له وطئ الآيسة والصغيرة لكونه لا ضرر فيه فان علة المنع خوف الحمل مخالفة أن تلد منه فتخرج من الرهن أو تتعرض للتلف، وهذا معدوم فيهما وسائر أهل العلم على خلاف هذا.\rقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطئ أمته المرهونة ولان سائر من يحرم وطؤها لا فرق فيه بين الآيسة والصغيرة وغيرهما كالمعتدة والمستبرأة والاجنبية ولان الوقت الذي تحمل فيه يختلف ولا ينحزر فمنع من الوطئ جملة كما حرم الخمر للسكر وحرم منه اليسير الذي لا يسكر لكون السكر يختلف، فان وطئ فلا حد عليه لانها ملكه وانما حرمت عليه لعارض كالمحرمة والصائمة ولا مهر عليه لان المرتهن لاحق له في منفعتها ووطؤها لا ينقص قيمتها إذا كانت ثيبا فأشبه مالو استخدمها وان تلف جزء منها أو نقصها مثل أن افتض البكر أو أفضاها فعليه قيمة ما أتلف فان شاء جعله رهنا معها وان شاء جعله قضاء من الحق ان لم يكن حل فان كان الحق قد حل جعله قضاء لا غير فانه لا فائدة في جلعه رهنا ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة فيما ذكرناه","part":4,"page":402},{"id":2521,"text":"(فصل) فان أولدها خرجت من الرهن وعليه قيمتها حين أحبلها كما لو جرح العبد كانت عليه\rقيمته يوم جرحه ولا فرق بين الموسر والمعسر الا أن الموسر تؤخذ منه قيمتها والمعسر تكون قي ذمته قيمتها على حسب ما ذكرنا في العتق، وهذا قول أصحاب الرأي، وقول الشافعي ههنا كقوله في العتق الا أنه إذا قال لا ينفذ الاحبال فانما هو في حق المرتهن، فأما في حق الراهن فهو ثابت فلا يجوز له أن يهبها للمرتهن، ولو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها لانها حامل بحر فإذا ولدت لم يجز بيعها حتى تسقي ولدها اللبأ ثم ان وجد من يرضعه بيعت والا تركت حتى ترضعه ثم يباع منها بقدر الدين ويثبت للباقي حكم الاستيلاد فإذا مات الراهن عتق.\rوان رجع المبيع إلى الراهن بيع أو غيره أو بيع جميعها ثم رجعت إليه ثبت لها حكم الاستيلاد، وقال مالك ان كانت الامة تخرج إلى الراهن وتأتيه خرجت من الرهن وان تسور عليها أخذ ولدها وبيعت.\rولنا أن هذه أم ولد فلم يثبت فيها حكم الرهن كما لو كان الوطئ سابقا على الرهن أو نقول معنى ينافي الرهن في ابتدائه فنفاه في دوامه كالحرية (فصل) فان كان الوطئ باذن المرتهن خرجت من الرهن ولا شئ للمرتهن لانه أذن في سبب ما ينافي حقه فكان اذنا فيه ولا نعلم في هذا خلافا وان لم تحبل فهي رهن بحالها، فان قيل انما أذن في الوطئ ولم يأذن في الاحبال قلنا الوطئ هو المفضي إلى الاحبال ولا؟؟ ذلك على اختياره فالاذن في سببه","part":4,"page":403},{"id":2522,"text":"اذن فيه، فان أذن ثم رجع فهو كمن لم يأذن، وإن اختلفا في الاذن فالقول قول من ينكره وإن أقر المرتهن بالاذن وانكر كون الولد من الوطئ المأذون فيه أو قال هو من زوج أو زنا فالقول قول الراهن باربع شروط (أحدها) أن يعترف المرتهن بالاذن (الثاني) أن يعترف بالوطئ (الثالث) أن يعترف بالولادة (الرابع) أن يعترف بمضي مدة بعد الوطئ يمكن أن تلد فيها فحينئذ لا يلتفت إلى انكاره ويكون القول قول الراهن بغير يمين لاننا لم نلحقه به بدعواه: بل بالشرع، فان أنكر شرطا من هذه الشروط فقال لم آذن أو قال أذنت فما وطئت، أو قال لم تمض مدة تضع فيها الحمل منذ وطئت، أو قال ليس هذا ولدها انما استعارته فالقول قوله لان الاصل عدم ذلك كله وبقاء الوثيقة صحيحة حتى تقوم البينة وهذا مذهب الشافعي\r(فصل) ولو أذن في ضربها فضربها فتلفت فلا ضمان عليه لان ذلك تولد من المأذون فيه فهو كتولد الا حبال من الوطئ (فصل) وإذا أقر الراهن بالوطئ لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يقربه حال العقد أو قبل لزومه فحكم هذين واحد ولا يمنع ذلك صحة الرهن لان الاصل عدم الحمل، فان بانت حائلا أو حاملا بولد لا يلحق بالراهن فالرهن بحاله، وكذلك إن كان يلحق به لكن لا تصير به أم ولد مثل إن وطئها وهي زوجته ثم ملكها ورهنها، وان بانت حاملا بما تصير به أم ولد بطل الرهن ولاخيار للمرتهن وإن كان مشروطا في بيع لانه دخل مع العلم بانها قد لا تكون رهنا، فإذا خرجت من الرهن بذلك السبب الذي علمه لم يكن له خيار كالمريض إذا مات والجاني إذا اقتص منه وهذا قول أكثر الشافعية، وقال بعضهم له الخيار لان الوطئ نفسه لا يثبت الخيار فلم يكن رضاه به رضى بالحمل الذي يحدث منه بخلاف الجناية والمرض.\rولنا أن اذنه في الوطئ اذن فيما يؤول إليه كذلك رضاه به رضى بما يؤول إليه (الحال الثالث) أقر بالوطئ بعد لزوم الرهن فانه يقبل في حقه ولا يقبل في حق المرتهن لانه أقر بما يفسخ عقدا لازما لغيره فلم يقبل كما لو أقر بذلك بعد بيعها، ويحتمل أن يقبل لانه أقر في ملكه بما لاتهمة","part":4,"page":404},{"id":2523,"text":"فيه لانه يستضرمن ذلك أكثر من نفعه بخروجها من الرهن والاول أصح لان اقرار الانسان على غيره لا يقبل { مسألة } (وإن أذن المرتهن في بيع أو هبة أو نحو ذلك صح وبطل الرهن الا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنا أو يعجل دينه من ثمنه) وجملة ذلك أنه متى أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن أو هبته أو وقفه ففعل صح لان المنع كان لحقه فجاز باذنه ويبطل الرهن لانه هذا تصرف ينافي الرهن فلا يجتمع مع ما ينافيه الا البيع فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يأذن له في بيعه بعد حلول الحق فيصح ويتعلق حق المرتهن بثمنه ويجب قضاء الدين منه لان مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الدين من ثمنه (الثاني) أنه يأذن له قبل حلوله مطلقا فيبيعه فيبطل الرهن ولا يكون عليه عوضه لانه أذن له فيما ينافي حقه فأشبه مالو اذن في عتقه وللمالك اخذ ثمنه وبه قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة ومحمد يكون الثمن رهنا لان الراهن باع الرهن باذن المرتهن\rفوجب ان يثبت حقه فيه كما لو حل الدين.\rقال الطحاوي: حق المرتهن يتعلق بعين الرهن والثمن بدله فوجب ان يتعلق به كما لو اتلفه متلف ولنا انه تصرف يبطل حق المرتهن من عين الرهن لا يملكه المرتهن، فإذا اذن فيه اسقط حقه كالعتق.\rويخالف ما بعد الحلول لان المرتهن يستحق البيع.\rويخالف الا تلاف لانه غير مأذون فيه من جهة المرتهن، فان قال انما اردت باطلاق الاذن ان يكون ثمنه رهنا لم يقبل قوله لان اطلاق الاذن يقتضي بيعا يفسخ الرهن، وبهذا قال الشافعي (الثالث) ان يأذن فيه بشرط ان يجعل ثمنه رهنا مكانه أو يعجل له دينه من ثمنه فيجوز ويلزم ذلك لانه لو شرط ذلك بعد حلول الحق جاز فكذلك قبله وان اختلفا في الاذن فالقول قول المرتهن لانه منكر، وان اقر بالاذن واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا أو تعجيل دينه منه فالقول قول الراهن لان الاصل عدم الشرط، ويحتمل ان يقدم قول المرتهن لان الاصل بقاء الوثيقة { مسألة } (ونماء الرهن وكسبه وارش الجناية عليه من الرهن)","part":4,"page":405},{"id":2524,"text":"وجملة ذلك ان نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهنا في يد من الرهن في يده كالاصل وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع مع الاصل، وسواء في ذلك المتصل كالسمن والتعلم والمنفصل كالكسب والاجرة والولد والثمر واللبن والصوف والشعر وبنحو هذا قال النخعي والشعبي.\rوقال الثوري وأصحاب الرأي يتبع النماء ولا يتبع الكسب لان الكسب لا يتبع في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير فلا يتبع في الرهن كاعتاق مال الراهن.\rوقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء لان الولد يتبع الاصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر لا يدخل في الرهن شئ من النماء المنفصل ولا من الكسب لانه حق تعلق بالاصل يستوفى من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق جنايته حتى قال الشافعي لو رهنه ماشية مخاضا فنتجت فالنتاج لا يدخل في الرهن، وخالفه أبو ثور وابن المنذر واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه \" وانما يكون رهنا كسائر ماله\rولنا أنه حكم يثبت في العين بعقد المال فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره، ولان النماء حادث من غير الرهن فيدخل فيه كالمتصل، ولانه حق مستقر في الام ثبت برضى المالك فسرى إلى الولد كالتدبير والاستيلاد.\rولنا على مالك أنه نماء حادث من غير الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد، وعلى أبي حنيفة أنه عقد يستتبع النماء فاستتبع الكسب كالشراء، وأما الحديث فنقول به، وأن غنمه وكسبه ونماءه للراهن لكن يتعلق به حق الرهن كالاصل.\rوالفرق بينه وبين سائر مال الراهن أنه تبع فثبت له حكم أصله، وأما حق الجناية فانه ثبت بغير رضى المال فلم يتعد ما ثبت فيه لانه جزاء عدوان فاختص الجاني كالقصاص، ولان السراية في الرهن لا تفضي إلى استيفاء أكثر من دينه فلا يكثر الضرر فيه.\rواما ارش الجناية على الرهن فيتعلق بها حق المرتهن لانها بدل جزء منه فكانت من الرهن كقيمته إذا أتلفه انسان وهذا قول الشافعي وغيره (فصل) وإذا ارتهن أرضا أو دارا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع، فان كان في الارض","part":4,"page":406},{"id":2525,"text":"شجر فقال رهنتك هذه الارض بحقوقها أو ذكر ما يدل على أن الشجر في الرهن دخل، وان لم يذكر ذلك فهل يدخل في الرهن؟ على وجهين بناء على دخوله في البيع، وان رهنه شجرا مثمرا وفيه ثمرة ظاهرة لم تدخل في الرهن كما لا تدخل في البيع.\rوان لم تكن ظاهرة دخلت، وقال الشافعي لا تدخل بحال، وقال أبو حنيفة تدخل بكل حال لان الرهن عنده يصح على الاصل دون الثمرة وقد قصد إلى عقد صحيح فتدخل الثمرة ضرورة الصحة ولنا أن الثمرة المؤبرة لا تدخل في البيع مع قوته وإزالته لملك البائع فالرهن مع ضعفة أولى، وعلى الشافعي انه عقد على الشجر فاستتبع الثمرة غير المؤبرة كالبيع.\rويدخل في الرهن الصوف واللبن الموجودان كما يدخل في البيع، وكذلك الحمل وسائر ما يتبع في البيع لانه عقد وارد على العين فدخلت فيه هذه التوابع كالبيع، ولو كان الرهن دارا فخربت كانت أنقاضها رهنا معها لانها من اجزائها وقد كانت مرهونة قبل خرابها، ولو رهنه أرضا فنبت فيها شجر فهو من الرهن سواء نبت بفعل الراهن أو بغير فعله لانه من نمائها\r{ مسألة } (ومؤنته على الراهن وكفنه إن مات وأجرة مخزنه ان كان مخزونا) مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ومخزنه وغير ذلك على الراهن، وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري واسحاق، وقال أبو حنيفة أجرة المسكن والحافظ على المرتهن لانه من مؤنة امساكه وارتهانه.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه \" رواه الدارقطني وقال اسناد جيد متصل، ولانه نوع اتفاق فكان على الراهن كالطعام، ولان الرهن ملك الراهن فكان عليه مسكنه وحافظه كغير الرهن، وان أبق العبد فأجرة من يرده على الراهن، وقال أبو حنيفة يكون بقدر الامانة على الراهن وبقدر الضمان على المرتهن.\rوإن احتيج إلى مداواته لمرض أو جرح فذلك على الراهن، وعند أبي حنيفة هو كأجرة من يرده من اباقه وبنى ذلك على أصله في أن يد المرتهن يد ضمان بقدر دينه فيه وما زاد فهو أمانة عنده ويأتي الكلام على ذلك فيما بعد، فان مات العبد كانت مؤنة تجهيزه وتكفينه ودفنه على الراهن لان ذلك تابع لمؤنته.\rفان كل من لزمته مؤنة شخص في حياته لافي مقابلة نفع كانت مؤنة تجهيزه ودفنه عليه كسائر العبيد والاماء والاقارب من الاحرار (فصل) وان كان الرهن ثمرة فاحتاجت إلى سقي وتسوية وجذاذ فذلك على الراهن، وان احتاجت إلى تجفيف والحق مؤجل فعليه التجفيف لانه يحتاج إلى أن يستبقيها رهنا حتى يحل الحق،","part":4,"page":407},{"id":2526,"text":"وإن كان حالا بيعت ولم يحتج إلى تجفيفها، فان اتفقا على بيعها وجعل ثمنها رهنا بالحق المؤجل جاز وان اختلفا قدم قول من يستبقيها بعينها لان العقد يقتضي ذلك الا ان يكون مما تقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبا فيباع ويجعل ثمنه رهنا، وان اتفقا على قطع الثمرة في وقت جاز سواء كان الحق حالا أو مؤجلا، أو كان الاصلح القطع أو الترك لان الحق لا يخرج عنهما، وان اختلفا قدم قول من طلب الاصلح ان كان ذلك قبل حلول الحق، وان كان الحق حالا قدم قول من طلب القطع لانه ان كان المرتهن فهو طالب لاستيفاء حقه الحال فلزم اجابته، وان كان الراهن فهو يطلب بتبرئة ذمته وتخليص عين ملكه من الرهن والقطع أحوط من جهة أن في تبقيته غررا.\rذكر القاضي هذا في المفلس وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وهذا في معناه، ويحتمل أن ينظر في الثمرة فان كانت تنقص\rبالقطع نقصا كثيرا لم يجبر الممتنع من قطعها لان ذلك اتلاف فلا يجبر عليه كما لا يجبر على نقض داره ليبيع أنقاضها، ولا على ذبح فرسه ليبيع لحمها، فان كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل كمالها لم يجز قطعها قبله ولم يجبر عليه بحال لما فيه من اضاعة المال والله أعلم (فصل) فان كان الرهن ما شية تحتاج إلى اطراق الفحل لم يجبر الراهن عليه لانه ليس عليه ما يتضمن زيادة في الرهن وليس ذلك مما يحتاج إليه لبقائها ولا يمنع من ذلك لكونه زيادة لهما لا ضرر على المرتهن فيه، وان احتاجت إلى رعي فعلى الراهن أن يقيم لها راعيا لان ذلك يجرى مجرى علفها فان اراد الراهن السفر بها ليرعاها في مكان آخر وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه لان في السفر بها اخراجها عن نظره ويده، وان اجدب مكانها فلم تجد ما تتماسك به فللراهن السفر بها لانها تهلك إذا لم يسافر بها الا انها تكون في يد عدل يرضيان به أو ينصبه الحاكم ولا ينفرد الراهن بها، فان امتنع الراهن من السفر بها فللمرتهن نقلها لان في بقائها هلاكها وضياع حقه من الرهن، وان أراد جميعا السفر بها واختلفا في مكانها قدمنا قول من يعين الاصلح فان استويا قدم قول المرتهن، وعند الشافعي يقدم قول الراهن وان كان الاصلح غيره لانه املك بها الا أنه يكون مأواها إلى يد عدل.\rولنا أن اليد للمرتهن فكان أولى كما لو كانا في بلد واحد وايهما أراد نقلها عن البلد مع خصبه لم يكن له سواء اراد نقلها إلى مثله أو اخصب منه إذ لا معنى للمسافرة بالرهن مع امكان ترك السفر به وان اتفقا على نقلها جاز سواء كان انفع لها اولا لان الحق لا يخرج عنهما","part":4,"page":408},{"id":2527,"text":"(فصل) وان كان عبدا يحتاج إلى ختان والدين حال أو اجله قبل برئه منع منه لانه ينقص ثمنه وفيه ضرر، وان كان يبرأ قبل محل الحق والزمان معتدل لا يخاف عليه فيه فله ذلك لانه من الواجبات ويزيد في الثمن ولا يضر بالمرتهن ومؤنة ختانه على الراهن، وان مرض فاحتاج إلى دواء لم يجبر الراهن عليه لانه لا يتحقق أنه سبب لبقائه وقد يبرأ بغير علاج بخلاف النفقة، وان اراد الراهن مداواته بما لا ضرر فيه لم يمنع منه لانه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما، فان كان الدواء مما يخاف غائلته كالسموم فللمرتهن منعه منه لانه لا يأمن تلفه، وان احتاج إلى قصد أو احتاجت الدابة إلى\rتوديج ومعناه فتح الودجين ليسيل الدم وهما عرقان غليظان من جانبي ثغرة النحر أو تبزيغ وهو فتح الرهصة فللراهن فعل ذلك ما لم يخف منه ضرر، وان احتيج إلى قطع شئ من بدنه بدواء لا يخاف منه جاز، وان خيف منه فأيهما امتنع منه لم يجبر، وان كانت به آكلة كان له قطعها لانه يخاف من تركها لامن قطعها، وان كان به خبيثة فقال اهل الخبرة الاحوط قطعها وهو أنفع من بقائها فللراهن قطعها والا فلا، وان تساوى الخوف عليه في الحالين لم يكن له قطعها لانه يحدث جرحا فيه لم يترجح احداثه، وان كانت به سلعة أو اصبع زائدة لم يملك الراهن قطعها لان قطعها يخاف منه وتركها لا يخاف منه، وان كانت الماشية جربة فأراد الراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره كالقطران والزيت اليسير لم يمنع، وان خيف ضرره كالكثير فللمرتهن منعه.\rوقال القاضي: له ذلك بغير اذن المرتهن لان له معالجة ملكه، وان امتنع من ذلك لم يجبر عليه، ولو اراد المرتهن مداواتها بما ينفعها ولا يخشى ضرره لم يمنع لان فيه اصلاح حقه بما لا يضر بغيره، وان خيف منه الضرر لم يمكن منه لان فيه خطرا بحق غيره (فصل) فان كان الرهن نخلا فاحتاج إلى تأبير فهو على الراهن وليس للمرتهن منعه منه لان فيه مصلحة بغير مضرة وما يسقط من ليف أو سعف أو عراجين فهو من الرهن لانه من اجزائه أو من نمائه، وقال اصحاب الشافعي ليس من الرهن بناءا منهم على ان نماء الرهن ليس منه.\rولا يصح ذلك ههنا لان السعف من جملة الاعيان التي ورد عليها عقد الرهن فكانت منه كالاصول وانقاض الدار وان كان الرهن كرما فله زباره لانه لمصلحته ولا ضرر فيه والزرجون من الرهن، وان كان الشجر","part":4,"page":409},{"id":2528,"text":"مزدحما وفي قطع بعضه صلاح لما يبقى فله ذلك، وان اراد تحويله كله لم يملك ذلك، وان قيل هو الاولى لانه قد لا يعلق فيفوت الرهن.\rوان امتنع الراهن من فعل هذا كله لم يجبر عليه لانه لا يلزمه فعل ما فيه زيادة الرهن (فصل) وكل زيادة تلزم الراهن إذا امتنع منها أجبره الحاكم عليها فان لم يفعل اكترى الحاكم من ماله فان لم يكن له مال اكترى من الرهن، فان بذلها المرتهن متطوعا لم يرجع بشئ، وان كان\rباذن الراهن محتسبا بالرجوع رجع، فان أنفق باذن الراهن ليكون الرهن رهنا بالنفقة والدين الاول لم يصح ولم يصر رهنا بالنفقة لما ذكرنا، وان قال الراهن انفقت متبرعا وقال المرتهن بل أنفقت محتسبا بالرجوع فالقول قول المرتهن لان الخلاف في نيته وهو أعلم بها وعليه اليمين لان ما قاله الراهن محتمل، وكل مؤنة لا تلزم الراهن كنفقة المداواة والتأبير وأشباههما لا يرجع بها المرتهن إذا أنفقها سواء أنفقها محتسبا أو متبرعا { مسألة } (وهو أمانة في يد المرتهن إن تلف بغير تعد منه فلاشئ عليه ولا يسقط بهلاكه شئ من دينه) وجملة ذلك أن الرهن إذا تلف في يد المرتهن فان كان تلفه بتعد أو تفريط في حفظه ضمنه لا نعلم في ذلك خلافا لانه أمانة في يده فلزمه ضمانه إذا تلف بتعديه أو تفريطه كالوديعة فاما ان تلف بغير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان عليه وهو من مال الراهن يروى ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال عطاء والزهري والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وروي عن شريح والنخعي والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين وان كان أكثر من قيمته لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" الرهن بما فيه \" وقال مالك ان كان تلفه بأمر ظاهر كالموت والحريق فمن ضمان الراهن، وان ادعى تلفه بامر خفي لم يقبل قوله ويضمن، وقال الثوري وأبو حنيفة يضمنه المرتهن باقل الا مرين من قيمته أو قدر الدين ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه لما روى عطاء أن رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره بذلك فقال \" ذهب حقك \" ولانها عين مقبوضة للاستيفاء فيضمنها","part":4,"page":410},{"id":2529,"text":"من قبضها لذلك، أو من قبضها نائبه كحقيقة المستوفي، ولانه محبوس بدين فكان مضمونا كالمبيع إذا حبس لاستيفاء ثمنه.\rولنا ما روى ابن أبي ذؤيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه \" رواه الاثرم عن احمد بن عبد الله بن يونس عن ابن أبي ذؤيب ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذؤيب ولفظه \" الرهن من صاحبه الذي رهنه وباقيه\rسواء \" قال ووصله ابن المسيب عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه من حديث ابن أبي أنيسة ولانه وثيقة بالدين فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين، ولانه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة فكان جميعه امانة كالوديعة، وعلى مالك ان مالا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب كالوديعة فأما حديث عطاء فهو مرسل وقوله يخالفه.\rقال الدارقطني يرويه اسماعيل بن أمية وكان كذابا وقيل يرويه مصعب بن ثابت وكان ضعيفا، ويحتمل انه اراد ذهب حقك من الوثيقة بدليل انه لم يسأل عن قدر الدين وقيمة الرهن، والحديث الآخر ان صح فيحتمل أنه محبوس بما فيه، وأما المستوفى فانه صار ملكا للمستوفي وله نماؤه وغنمه فكان عليه ضمانه وغرمه بخلاف الرهن والمبيع قبل القبض ممنوع إذا ثبت ذلك فانه لا يسقط بهلاكه شئ من دينه وهو قول الشافعي لان الدين كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله { مسألة } (وان تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين) لان جميعه كان رهنا بجميع الدين، فإذا تلف البعض بقي البعض الآخر رهنا بجميع الدين لان الاصل بقاء ما كان على ما كان، ولان الباقي بعض الجملة، وقد كان الجميع رهنا فيكون البعض رهنا لانه من الجملة (فصل) وإذا قضاه حقه وابرأه من الدين بقي الرهن أمانة في يد المرتهن، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قضاه كان مضمونا وإذا ابرأه لم يكن مضمونا استحسانا وهذا مناقضة لان القبض المضمون منه لم يزل ولم يبرئه منه، وعندنا انه كان امانة وبقي على ما كان عليه وليس عليه رده لانه امسكه باذن مالكه ولا يختص بنفعه فهو كالوديعة بخلاف العارية فانه يختص بنفعها وبخلاف مالو أطارت الريح إلى دراه ثوبا فانه يلزمه رده إلى مالكه لان مالكه لم يأذن في امساكه، فاما ان طلبه المالك في","part":4,"page":411},{"id":2530,"text":"هذه الحال لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه إذا أمكنه، فان امتنع صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة بعد طلبها فان كان امتناعه لعذر مثل ان يكون بينهما طريق مخوف أو باب مغلق لا يمكنه فتحه أو خاف فوت جمعة أو جماعة أو فوت وقت صلاة أو كان به مرض أو جوع شديد\rونحوه فأخر التسليم لذلك لم يضمن لانه لا تفريط منه اشبه المودع (فصل) وإذا قبض الرهن فوجده مستحقا لزمه رده على مالكه والرهن باطل من اصله، فان امسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه وللمالك تضمين ايهما شاء، فان امسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه وللمالك تضمين ايهما شاء، فان ضمن المرتهن لم يرجع على احد لذلك، وان ضمن الراهن رجع عليه، وان لم يعلم بالغصب حتى تلف بتفريطه ففيه ثلاثة اوجه (احدها) يستقر الضمان عليه ايضا لان مال الغير تلف تحت يده العادية اشبه ما لو علم (والثاني) لا ضمان عليه لانه قبضه على انه امانة من غير علمه فهو كالوديعة، فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غير (الثالث) للمالك تضمين ايهما شاء ويستقر الضمان على الغاصب لانه غره فرجع عليه كالمغرور بحرية امة { مسألة } (ولا ينفك شئ من الرهن حتى يقضى جميع الدين) وجملة ذلك أن حق الوثيقة يتعلق بجميع الرهن فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه لا ينفك منه شئ حتى يقضى جميع الدين سواء كان مما يمكن قسمته أولا.\rقال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من اهل العلم على ان من رهن شيئا بمال فأدى بعض المال واراد اخراج بعض الرهن ان ذلك ليس له ولا يخرج شئ حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه من ذلك كذلك قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور واصحاب الرأي لان الرهن وثيقة بحق فلا يزول الا بزوال جميعه كالضمان والشهادة.\r{ مسألة } (وان رهنه عند رجلين فوفى احدهما انفك في نصيبه) إذا رهن عينا عند رجلين فنصفها رهن عند كل واحد منهما بدينه فمتى وفى احدهما خرجت حصته من الرهن لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفردا فان اراد مقاسمة المرتهن واخذ نصيب من وفاه، وكان الرهن مما لا تنقصه القسمة كالمكيل والموزون فله ذلك، وان كان مما تنقصه القسمة لم تجب قسمته لان على المرتهن ضررا فيها ويقر","part":4,"page":412},{"id":2531,"text":"في يد المرتهن بعضه رهن وبعضه وديعة، وقال أبو الخطاب فيمن رهن عبده عند رجلين فوفى احدهما يبقى جميعه رهنا عند الآخر حتى يوفيه، وكلامه محمول على انه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى ان العين كلها تكون رهنا إذ لا يجوز ان يقال انه رهن نصف العبد عند رجل فصار جميعه رهنا { مسألة } (وان رهنه رجلان شيئا فوفاه احدهما انفك في نصيبه) لما ذكرنا وقد قال احمد في رواية مهنا في رجلين رهنا دارا لهما عند رجل على الف فقضاه احدهما ولم يقض الآخر فالدار رهن على ما بقي وهذا من كلام احمد محمول ايضا على انه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى ان العين كلها تكون رهنا عند الآخر لانه انما رهنه نصفها (فصل) ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه اربعة عقود ويصير كل ربع من العبد رهنا بمائتين وخمسين فمتى قضاها من هي عليه انفك من الرهن ذلك القدر ذكره القاضي وهو الصحيح { مسألة } (وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فان كان الراهن اذن للمرتهن أو العدل في بيع الرهن باعه ووفى الدين والا رفع الامر إلى الحاكم فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن فان لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه) وجملة ذلك انه إذا حل الدين لزم الايفاء لانه دين حال فلزم إيفاؤه كالذي لارهن به فان لم يوف وكان قد اذن للمرتهن أو للعدل في بيع الرهن باعه ووفى الحق من ثمنه لان هذا هو المقصود من الرهن وقد باعه باذن صاحبه في قضاء دينه يصح في غير الرهن وما فضل من ثمنه فهو للمالك وان فضل من الدين شئ فعلى الراهن وان لم يكن أذن لهما في بيعه أو كان قد أذن لهما ثم عزلهما طولب بالوفاء أو بيع الرهن فان أبى فعلى الحاكم ما يرى من حبسه أو تعزيره ليبيعه أو يبيعه الحاكم بنفسه أو نائبه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يبيعه الحاكم لان ولاية الحاكم على من عليه الحق لا على ماله فلم ينفذ بيعه بغير اذنه.\rولنا أنه حق تعين عليه فإذا امتنع من أدائه قام الحاكم مقامه في أدائه كالايفاء من جنس الدين وان وفى الدين من غير الرهن انفك الرهن (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان شرط في الرهن جعله على يد عدل صح وقام قبضه\rمقام قبض المرتهن)","part":4,"page":413},{"id":2532,"text":"وجملة ذلك أن المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضياه واتفقا عليه جاز وكان وكيلا للمرتهن نائبا عنه في القبض فمتى قبضه صح قبضه وقام مقام قبض المرتهن في قول اكثر الفقهاء منهم عطاء وعمرو بن دينار ومالك والثوري وابن المبارك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الحكم والحارث العكلي وقتادة وابن أبي ليلى لا يكون مقبوضا بذلك لان القبض من تمام العقد فتعلق بالمتعاقدين كالايجاب والقبول ولنا أنه قبض في عقد فجاز فيه التوكيل كسائر القبوض وفارق القبول لان الايجاب إذا كان لشخص كان القبول منه لانه مخاطب به ولو وكل في الايجاب والقبول قبل ان يوجب له صح أيضا وما ذكروه ينتقض بالقبض في البيع فيما يعتبر القبض فيه.\rإذا ثبت هذا فانه يجوز ان يجعلا الرهن على يدي من يجوز توكيله وهو الجائز التصرف مسلما كان أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا أو انثى ولايكون صبيا لانه غير جائز التصرف مطلقا فان فعلا كان قبضه وعدم القبض واحدا ولا عبدا بغير اذن سيده لان منافع العبد لسيده فلا يجوز تضييعها في الحفظ بغير اذنه فان أذن له السيد جاز.\rوأما المكاتب فيجوز بجعل لان له الكسب وبذل منافعه بغير اذن السيد ولا يجوز بغير جعل لانه ليس له التبرع بمنافعه.\r{ مسألة } (فان شرط جعله في يد اثنين فليس لا حدهما الانفراد بحفظه) لان المتراهنين لم يرضيا الا بحفضهما معا فلم يجز لاحدهما الانفراد به كالوصين فان سلمه أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان النصف لانه القدر الذي تعدى فيه وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وفي الآخر إذا رضي أحدهما بامساك الآخر جاز، وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقسم اقتسماه والا فلكل واحد منهما امساك جميعه لان اجتماعهما على حفظه يشق عليهما فحمل الامر على أن لكل واحد منهما الحفظ ولنا أن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معا فلم يجز لاحدهما الانفراد بذلك كالوصيين ولا\rيجوز لاحدهما الانفراد بالتصرف.\rقولهم ان الاجتماع على الحفظ يشق ممنوع لامكان جعله في مخزن عليه لكل واحد منهما قفل { مسألة } (وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم نقله عن يد العدل الا ان يتغير حاله)","part":4,"page":414},{"id":2533,"text":"وجملة ذلك أن العدل مادام بحاله لم يتغير عن الامانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما عداوة فليس لاحدهما ولا للحاكم نقله عن يده لانهما رضيا به في الابتداء وان اتفقا على نقله جاز لان الحق لهما لم يعدهما وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم يتغير حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده، فان تغيرت حال العدل بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بينه وبين أحدهما فمن طلب نقله عن يده له ذلك ويضعانه في يد من اتفقا عليه.\rفان اختلفا وضعه الحاكم عند عدل وان اختلفا في تغير حاله بحث الحاكم وعمل بما ظهر له، وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل، وإذا ادعى الراهن تغير حال المرتهن فانكر بحث الحاكم عن ذلك وعمل بما بان له.\rفان مات العدل أو المرتهن لم يكن لورثتهما امساكه الا برضاهما فان اتفقا عليه جاز، وان اتفقا على عدل يضعانه عنده فلهما ذلك لان الحق لهما فيفوض أمره اليهما.\rوان اختلف الراهن والمرتهن عند موت العدل أو اختلف الراهن وورثة المرتهن رفعا الامر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل فان كان الراهن في يد اثنين فمات أحدهما أو تغيرت حاله بفسخ أو ضعف عن الحفظ أو عداوة اقيم مقامه عدل يضم إلى العدل الآخر فيحفضان معا { مسألة } (وله رده اليهما ولا يملك رده إلى احدهما فان فعل فعليه رده إلى يده فان لم يفعل ضمن حق الآخر) وجملة ذلك ان العدل متى أراد رده عليهما فله ذلك وعليهما قبوله لانه أمين متطوع بالحفظ فلم يلزمه المقام عليه فان امتنع أجبرهما الحاكم فان تغيبا نصب الحاكم أمينا يقبضه لهما لان للحاكم ولاية على الممتنع من الحق الذي عليه فان دفعه إلى أمين من غير امتناعهما ضمن الامين وضمن الحاكم لانه لا ولاية له على غير الممتنع وكذلك لو تركه العدل عند آخر مع وجودهما ضمن وضمن القابض فان\rامتنعا ولم يجد حاكما فتركه عند عدل آخر لم يضمن.\rوان امتنع أحدهما لم يكن له دفعه إلى الآخر فان فعل ضمن.\rوالفرق بينهما ان أحدهما يمسكه لنفسه والعدل يمسكه لهما هذا فيما إذا كانا حاضرين.\rفان كانا غائبين نظرت فان كان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه إلى الحاكم فقبضه منه أو نصب له عدلا يقبضه لهما.\rفان لم يجد حاكما أودعه عند ثقة وليس له ان يودعه عند ثقة مع وجود الحاكم فان فعل ضمن.\rفان لم يكن له عذر وكانت الغيبة بعيدة قبضه الحاكم منه فان لم","part":4,"page":415},{"id":2534,"text":"يجد حاكما دفعه إلى عدل، وان كانت الغيبة دون مسافة القصر فهو كما لو كانا حاضرين لانهما في حكم الاقامة، وان كانا أحدهما حاضرا وحده فحكمهما حكم الغائبين وليس له دفعه إلى الحاضر منهما وفي كل موضع قلنا لا يجوز له دفعه إلى أحدهما إذا دفعه إليه لزمه رده إلى يده فان لم يفعل ضمن حق الآخر لانه فرط في دفعه إليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" على اليد ما أخذت حتى تؤدي \" رواه أبو داود والترمذي والنسائي { مسألة } (فان أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد فان كان فيه نقود باع بجنس الدين) وجملة ذلك انهما إذا أذنا للعدل في البيع ولم يعينا نقدا لم يبع الا بنقد البلد لان الحظ فيه فان كان فيه نقود باع بأغلبها لذلك.\rفان تساووا فقال القاضي يبيع بما يؤديه إليه اجتهاده وهو قول الشافعي لانه الاحظ.\rفان تساووا بيع بجنس الدين.\rوالذي ذكره شيخنا ان النقود إذا تساوت قدم البيع بجنس الدين على البيع بما ير فيه الحظ لانه يمكن القضاء منه.\rفان لم يكن فيها جنس الدين وتساوت النقود عنده في الحظ عين الحاكم له ما يبيعه به، وان عينا له نقدا لم يجز أن يخالفهما لان الحق لهما، وان اختلفا لم يقبل قول واحد منهما لان لكل واحد منهما فيه حقا للراهن ملك الثمن وللمرتهن حق الوثيقة واستيفاء حقه فعلى هذا يرفع الامر إلى الحاكم فيأمر ببيعه بنقد البلد سواء كان من جنس الحق أو لم يكن وافق قول أحدهما أو لم يوافق لان الحظ في ذلك، قال شيخنا والاولى انه يبيعه بما يرى الحظ فيه.\rفان كان في البلد نقود فهو كما لو لم يعينا نقدا وحكمه في البيع حكم الوكيل في وجوب الاحتياط والمنع من البيع بدون ثمن المثل ومن البيع نساء، ومتى خالف لزمه ما يلزم الوكيل\rالمخالف، وذكر القاضي رواية في البيع نساء أنه يجوز بناء على الوكيل ولا يصح لان البيع ههنا لايفاء دين حال يجب تعجيله والبيع نساء يمنع من ذلك.\rوكذا نقول في الوكيل متى وجدت في حقه قرينة دالة على منع البيع نساء لم يجز له وانما الروايتان فيه عند انتفاء القرائن.\rوكل موضع حكمنا ببطلان البيع وجب رد المبيع ان كان باقيا فان تعذر فللمرتهن تضمين أيهما شاء من العدل أو المشتري بأقل الامرين من قيمة الرهن أو قدر الدين لانه يقبض قيمة الرهن مستوفيا لحقه لا رهنا فلذلك لم يكن له أن يقبض أكثر من دينه وما بقي من قيمة الرهن للراهن يرجع به على من شاء منهما.\rوان استوفى دينه من الراهن رجع الراهن بقيمته على من شاء منهما، ومتى ضمن المشتري لم يرجع على أحد لان","part":4,"page":416},{"id":2535,"text":"العين تلفت في يده، وان ضمن العدل رجع على المشتري (فصل) ومتى قدر له ثمنا لم يجز بيعه بدونه وان أطلق فله بيعه بثمن مثله أو زيادة عليه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة له بيعه ولو بدرهم والكلام معه في الوكالة: فان أطلقا فباع بأقل من ثمن المثل مما يتغابن الناس به صح ولا ضمان عليه لان ذلك لا يضبط غالبا وان كان النقص أكثر من ذلك أو باع بأنقص مما قدر له لم يصح البيع لانه بيع لم يؤذن فيه فلم يصح كما لو خالف في النقد اختاره شيخنا، وقال اصحابنا يصح ويضمن النقص كله { مسألة } (وان قبض الثمن فتلف في يده فهو من ضمان الراهن) إذا باع العدل الرهن باذنهما وقبض الثمن فتلف في يده من غير تفريط فلا ضمان عليه لانه أمين فهو كالوكيل ولا نعلم في ذلك خلافا ويكون من ضمان الراهن وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة ومالك: يكون من ضمان المرتهن لان البيع لاجله، ولنا أنه وكيل الراهن في البيع والثمن ملكه وهو أمين له في قبضه فإذا تلف كان من ضمان موكله كسائر الامناء.\rوان ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه لانه أمين ويتعذر عليه اقامة البينة على ذلك فان كلفناه البينة شق عليه وربما أدى إلى أن لايدخل الناس في الامانات، فان خالفاه في قبض الثمن فقالا ما قبضه من المشتري وادعى ذلك ففيه وجهان (أحدهما) يقبل قوله لانه أمين (والآخر) لا يقبل لان هذا ابراء للمشتري من الثمن\rفلم يقبل قوله كما لو أبرأه من غير الثمن { مسألة } (وان استحق المبيع رجع المشتري على الراهن) إذا خرج المبيع مستحقا فالعهدة على الراهن دون العدل إذا اعلم المشتري انه وكيل وهكذا كل وكيل باع مال غيره، وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: العهدة على الوكيل والكلام معه يأتي في الوكالة.\rفان علم المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع على الراهن ولا شئ على العدل.\rفان قيل لم لا يرجع المشتري على العدل لانه قبض الثمن بغير حق؟ قلنا لانه سلمه إليه على انه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلذلك لم يجب الضمان عليه، وأما المرتهن فقد بان له ان عقد الرهن كان فاسدا فان كان مشروطا في بيع ثبت له الخيار فيه وإلا سقط حقه، فان كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا كان المرتهن والمشتري أسوة الغرماء لانهم تساووا في ثبوت حقوقهم في الذمة فاستووا في قسم ماله بينهم، فأما","part":4,"page":417},{"id":2536,"text":"إن خرج مستحقا بعد دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري على المرتهن وهو قول الشافعي: وقال أبو حنيفة يرجع على العدل ويرجع العدل على من شاء منهما من الراهن والمرتهن ولنا أن عين ماله صار إلى المرتهن بغير حق فكان رجوعه عليه كما لو قبضه منه، فان كان المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن لانه قبض الثمن بحق ولا على العدل لانه أمين ويرجع على الراهن، فأما إن كان العدل حين باعه لم يعلم المشتري انه وكيل كان للمشتري الرجوع عليه ويرجع هو على الراهن ان أقر العدل بذلك أو قامت به بينة فان أنكر ذلك فالقول قول العدل مع يمينه، فان نكل عن اليمين فقضي عليه بالنكول أوردت اليمين على المشتري فحلف ورجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لانه يقر أنه ظلمه.\rوعلى قول الخرقي القول في حدوث العيب قول المشتري مع يمينه وهو إحدى الروايتين عن أحمد، فإذا حلف المشتري رجع على العدل ورجع العدل على الراهن، فان تلف المبيع في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن والمشتري ويستقر الضمان على المشتري لان التلف في يده هذا إذا علم بالغصب.\rوإن لم يكن عالما فهل يستقر الضمان عليه أو على الغاصب؟ على روايتين\r{ مسألة } (وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فانكر ولم يكن قضاه ببينة ضمن، وعنه لا يضمن إلا أن يكون أمر بالاشهاد فلم يفعل وهكذا الحكم في الوكيل) إذا ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فانكر ففيه وجهان (أحدهما) يقبل قوله في حق الراهن ولا يقبل في حق المرتهن ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان العدل وكيل الراهن في دفع الثمن إلى المرتهن وليس بوكيل للمرتهن في ذلك انما هو وكيله في الحفظ فقط فلم يقبل قوله عليه فيما ليس بوكيل له فيه كما لو وكل رجلا في قضاء دين فادعى انه سلمه إلى صاحب الدين (والثاني) يقبل قوله على المرتهن في اسقاط الضمان عن نفسه ولا يقبل في نفي الضمان من غيره ذكره الشريف أبو جعفر وهو مذهب أبي حنيفة لانه أمين فقبل قوله في إسقاط الضمان عن نفسه كالمودع يدعي رد الوديعة، فعلى هذا إذا حلف العدل سقط الضمان عنه ولم يثبت على المرتهن انه قبضه.\rوعلى القول الاول يحلف المرتهن ويرجع على من شاء منهما، فان رجع عن العدل لم يرجع العدل على الراهن لانه يقول ظلمني وأخذ مني بغير حق فلم يرجع على الراهن كما لو غصبه مالا آخر، وان رجع على الراهن فهل يرجع","part":4,"page":418},{"id":2537,"text":"الراهن على العدل؟ ينظر فان كان دفعه إلى المرتهن بحضرة الراهن أو ببينة فماتت أو غابت لم يرجع عليه لانه أمين ولم يفرط في القضاء، وان دفعه في غيبة الراهن بغير بينة رجع عليه في احدى الروايتين لانه فرط في القضاء بغير بينة فلزمه الضمان كما لو تلف الرهن بتفريطه (والرواية الثانية) لا يرجع الراهن عليه سواء صدقه أو كذبه لانه امين في حقه الا أنه ان كذبه فله عليه اليمين، فان كان الراهن أمره بالاشهاد فلم يفعل لزمه الضمان لانه مفرط وهكذا الحكم في الوكيل لانه في معناه (فصل) إذا غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه زال عنه الضمان، ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم ازال التعدي أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان لانه استئمانه زال بذلك فلم يعد بفعله مع بقائه في يده بخلاف التي قبلها فانه رد إلى يد نائب مالكها أشبه مالو ردها إلى مالكها (فصل) إذا استقرض ذمي من مسلم مالا فرهنه خمرا لم يصح سواء جعله في يد ذمي أو غيره فان باعها الراهن أو نائبه الذمي وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله، فان ابي قيل له اما ان تقبض واما ان\rتبرئ لان اهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرت مجرى الصحيح.\rقال عمر رضي الله عنه في اهل الذمة معهم الخمر: ولو هم بيعها وخذوا من اثمانها، وان جعلها على يد مسلم فباعها لم يجبر المرتهن على قبول الثمن لانه بيع فاسد لا يقران عليه ولا حكم له { مسألة } وان شرط ان يبيعه المرتهن أو العدل صح فان عزلهما صح عزله) إذا كان الرهن على يدي عدل فشرط ان يبيعه العدل عند حلول الحق أو ان يبيعه المرتهن صح ويصح بيعه لانه شرط فيه مصلحة للمرتهن لا ينافي مقتضى الرهن فصح كما لو شرط صفة فيه، وبه قال ابو حنيفة ومالك والشافعي فيما إذا شرط ان يبيعه العدل، فان شرط ان يبيعه المرتهن ففيه اختلاف يذكر في الشروط في الرهن، فان عزل الراهن العدل أو المرتهن عن البيع صح ولم يملك البيع، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك لا ينعزل لان وكالته صارت من حقوق الرهن فلم يكن للراهن اسقاطه كسائر حقوقه.\rوقال ابن ابي موسى: ويتوجه لنا مثل ذلك فان احمد قد منع الحيلة في غير موضع من كتبه وهذا يفتح باب الحيلة للراهن، فانه شرط ذلك للمرتهن ليجيبه إليه ثم يعزله.\rوالمنصوص الاول لان الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها كسائر الولايات وكونه من حقوق الرهن لا يمنع جوازه كما لو شرطا الرهن نفي البيع فانه لا يصير لازما، وكذلك إذا مات الراهن بعد الاذن","part":4,"page":419},{"id":2538,"text":"تنفسخ الوكالة، وقياس المذهب انه متى عزله عن البيع وكان الرهن مشروطا في بيع فللمرتهن فسخ البيع الذي حصل الرهن عنه كما لو امتنع من تسليم الرهن المشروط في البيع، فأما ان عزله المرتهن لم ينعزل لان العدل وكيل الراهن لان الراهن ملكه، ولو انفرد بتوكيله صح فلم ينعزل بعزل غيره لكن لا يجوز بيعه بغير اذنه وهكذا لو لم يعزلاه فحل الحق لم يبعه حتى يستأذن المرتهن لان البيع لحقه فلم يجز حتى يأذن فيه ولايحتاج إلى تجديد اذن من الراهن في ظاهر كلام احمد لان الاذن قد وجد فأكتفي به كما في الوكالة في سائر الحقوق، وذكر القاضي وجها انه يحتاج إلى تجديد اذن لانه قد يكون له غرض في قضاء الحق من غيره.\rوالاول أولى فان الاذن كاف ما لم يغير والغرض لااعتبار به مع صريح الاذن بخلافه بدليل مالو جدد الاذن بخلاف المرتهن فان البيع يفتقر إلى مطالبته\rبالحق ومذهب الشافعي نحو هذا (فصل) ولو اتلف الرهن في يد العدل اجنبي فعلى الجاني قيمته تكون رهنا في يده وله المطالبة بها لانها بدل الرهن وقائمة مقامه وله امساك الرهن وحفظه، فان كان المتراهنان اذنا له في بيع الرهن فقال القاضي قياس المذهب ان له بيع بدله لان له بيع نماء الرهن تبعا للاصل فالبدل اولى، وقال اصحاب الشافعي ليس له ذلك لانه متصرف بالاذن فلا يملك بيع ما لم يؤذن له في بيعه والمأذون في بيعه قد تلف وبدله غيره، وللقاضي أن يقول انه قد اذن له في بيع الرهن والبدل رهن ثبت له حكم الاصل من كونه يملك المطالبة به وامساكه واستيفاء دينه من ثمنه فكذلك بيعه، فان كان البدل من جنس الدين وقد اذن له في وفائه من ثمن الرهن مالك ايفاءه منه لان بدل الرهن من جنس الدين فأشبه ثمن المبيع { مسألة } (فان شرط ان لا يبيعه عند الحلول أو ان جاءه بحقه في محله والا فالرهن له لم يصح الشرط وفي صحة الرهن روايتان) الشروط في الرهان قسمان: صحيح وفاسد فالصحيح مثل ان يشترط كونه على يدي عدل أو عدلين أو اكثر أو ان يبيعه العدل عند حلول الحق ولا نعلم في صحته خلافا فان شرط ان يبيعه المرتهن صح، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي لا يصح لانه وكيل فيما يتنافى فيه الغرضان فلم يصح كما لو وكله في بيعه من نفسه، ووجه التنافي أن الراهن يريد الصبر على المبيع والا حتياط في توفير","part":4,"page":420},{"id":2539,"text":"الثمن والمرتهن يريد تعجيل الحق وانجاز المبيع.\rولنا ما جاز توكيل غير المرتهن فيه جاز توكيل المرتهن فيه كبيع عين أخرى، ولان من جاز أن يشترط له الامساك جاز اشتراط البيع له كالعدل ولا يضر اختلاف الغرضين إذا كان غرض المرتهن مستحقا له وهو استيفاء الثمن عند حلول الحق وانجاز البيع، وعلى أن الراهن إذا وكله مع العلم بغرضه فقد سمح له بذلك والحق له فلا يمنع من السماحة به كما لو وكل فاسقا في بيع ماله وقبض ثمنه، ولا نسلم أنه لا يجوز توكيله في بيع شئ من نفسه، ولئن سلمنا فلان الشخص الواحد يكون بائعا مشتريا وموجبا قابلا وقابضا من نفسه لنفسه بخلاف مسئلتنا\r(فصل) إذا رهنه أمة فشرطا كونها عند امرأة أو ذي محرم أو كونها في يد المرتهن أو أجني على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل أن يكون لهما زوجات أو سراري، أو نساء من محارمهما معهما في دارهما جاز لانه لا يفضي إلى محرم، وإن لم يكن كذلك فسد الشرط لافضائه إلى الخلوة المحرمة فلا يؤمن عليها ولا يفسد الرهن لانه لا يعود إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين ويكون الحكم كما لو رهنها من غير شرط يصح الرهن ويجعلها الحاكم على يد من يجوز أن تكون عنده، وان كان الرهن عبدا فشرط موضعه جاز أيضا كالامة، ويحتمل أن لا يصح لان للامة عرفا بخلاف العبد، والاول اصح فان الامة إذا كان المرتهن ممن يجوز وضعها عنده كالعبد، وإذا كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها فشرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها لم يجز أيضا فاستويا (القسم الثاني) الشروط الفاسدة وهو ان يشترط ما ينافي مقتضى الرهن نحو أن لا يباع الرهن عند حلول الحق أو لا يستوفي الدين من ثمنه، أو لا يباع ما خيف تلفه أو بيع الرهن باي ثمن كان، أو أن لا يبيعه الا بما يرضيه فهذه شروط فاسدة لمنافاتها مقتضى العقد فان المقصود مع الوفاء بهذه الشروط مفقود، وكذلك ان شرطا الخيار للراهن أو أن لا يكون العقد لازما في حقه أو توقيت الرهن أو ان يكون رهنا يوما ويوما لا، أو كون الرهن في يد الراهن أو أن ينتفع به المرتهن أو كونه مضمونا على المرتهن أو العدل فهذه كلها فاسدة لانها منها ما ينافي مقتضى العقد ومنها ما لا يقتضيه العقد ولا هو من مصلحته، وعن أحمد إذا شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن انه يجوز في البيع.\rقال القاضي: معناه أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك يخدمني شهرا فيكون بيعا واجارة فهو صحيح، وان اطلق فالشرط باطل لجهالة الثمن، وقال مالك لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن","part":4,"page":421},{"id":2540,"text":"إلى أجل في الدور والارضين وكرهه في الحيوان والثياب وكرهه في القرض ولنا أنه شرط في الرهن ما ينافيه فلم يصح كما لو شرطه في القرض، فان شرط شيئا منها في عقد الرهن فقال القاضي يحتمل أن يفسد الرهن بها بكل حال لان العاقد انما بذل ملكه بهذا الشرط، فإذا لم يسلم له لم يصح العقد لعدم الرضى به بدونه، وقيل ان شرط الرهن مؤقتا أو رهنه يوما ويوما لا\rفسد الرهن وهل يفسد بسائرها؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع، ونصر أبو الخطاب في رءوس المسائل صحته، وبه قال أبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلق الرهن \" وهو مشروط فيه شرط فاسد ولم يحكم بفساده، وقيل ما ينقص حق المرتهن يبطله وجها واحدا ومالا فعلى وجهين وهو مذهب الشافعي لان المرتهن شرطت له زيادة لم تصح له فإذا فسدت الزيادة لم يبطل أصل الرهن (فصل) وان شرط انه متى حل الحق ولم توفني فالرهن لي بالدين أو فهو مبيع لي بالدين الذي عليك فهو شرط فاسد، وروي ذلك عن ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لما روى عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يغلق الرهن \" رواه الاثرم قلت لاحمد ما معنى قوله، \" لا يغلق الرهن \"؟ قال لا يدفع رهنا إلى رجل ويقول ان جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا والا فالرهن لك، قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد وفي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى فمضى الاجل فقال الذي ارتهن: منزلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يغلق الرهن \" ولانه علق البيع على شرط فانه جعله مبيعا بشرط أن لا يوفيه الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا يصح فإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن.\rوفيه رواية أخرى أنه لا يفسد لما ذكرنا في الشروط الفاسدة، وهذا ظاهر قول أبي الخطاب في رءوس مسائله، واحتج بالحديث المذكور فبقي غلق الرهن على أصله فدل على صحته ولان الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط فمنع بطلانه أولى أن يرضى به؟ ولنا انه رهن بشرط فاسد فكان فاسدا كما لو شرط توقيته وليس في الخبر انه يشرط ذلك في ابتداء العقد (فصل) وإذا قال الغريم رهنتك عبدي هذا على ان تزيدني في الاجل كان باطلا لان الاجل لا يثبت في الدين الا ان يكون مشروطا في عقد قد وجب به وإذا لم يثبت الاجل لم يصح الرهن لانه جعله في مقابلته ولان ذلك يضاهي ربا الجاهلة كانوا يزيدون في الدين ليزدادوا في الاجل","part":4,"page":422},{"id":2541,"text":"(فصل) إذا كان له على رجل الف فقال اقرضني الفا بشرط أن أرهنك عبدي هذا بالفين فنقل حنبل عن احمد ان القرض باطل، وهو مذهب الشافعي لانه قرض يجر منفعة وهي الاستيثاق\rبالالف الاول وإذا بطل القرض بطل الرهن فان قيل اليس لو شرط ان يعطيه رهنا بما يقترضه جاز؟ قلنا ليس هذا قرضا جر منفعة لان غاية ما حصل له تأكيد الاستيفاء لبدل ما اقرضه وهو مثله والقرض يقتضي وجوب الوفاء وفي مسئلتنا شرط في هذا القرض الاستيثاق لدينه الاول فقد شرط استيثاقا لغير موجب القرض.\rونقل مهنا ان القرض صحيح ولعل أحمد حكم بصحة القرض مع فساد الشرط كيلا يفضي إلى جر المنفعة بالقرض أو حكم بفساد الرهن في الالف الاول وحده.\rولو كان مكان القرض بيع فقال بعني عبدك هذا بألف على أن أرهنك عبدي به وبالالف الآخر الذي علي فالبيع باطل رواية واحدة لان الثمن مجهول لكونه جعله ألفا ومنفعة هي وثيقة بالالف الاول وتلك المنفعة مجهولة ولانه شرط عقد الرهن بالالف الاول فلم يصح كما لو أفرده أو كما لو باعه داره بشرط أو يبيعه الآخر داره (فصل) إذا فسد الرهن وقبضه المرتهن فلا ضمان عليه لانه قبضه بحكم أنه رهن وكل عقد كان صحيحا مضمونا أو غير مضمون ففاسده كذلك فان كان مؤقتا أو شرط أن يصير المرتهن بعد انقضاء","part":4,"page":423},{"id":2542,"text":"مدته صار بعد ذلك مضمونا لانه مقبوض بحكم بيع فاسد.\rوحكم الفاسد من العقود حكم الصحيح في الضمان.\rوإن كان أرضا فغرسها قبل انقضاء الاجل فهو كغرس الغاصب لانه غرس بغير إذن وإن غرس بعد الاجل وكان قد شرط أن الرهن يصير له فقد غرس باذن لان البيع قد تضمن الاذن وإن كان فاسدا فعلى هذا يكون مخيرا بين أن يقر غرسه له وبين أخذه بقيمته وبين أن يلزمه بقلعه ويضمن له ما نقص (فصل) إذا اشترى سلعة وشرط أن يرهنه بها شيئا من ماله أو شرط ضمينا فالبيع والشرط صحيح لانه من مصلحة العقد غير مناف لمقتضاه ولا نعلم في صحته خلافا إذا كان معلوما.\rومعرفة الرهن تحصل بالمشاهدة وبالصفة التي يعلم بها الموصوف كما في السلم ويتعين بالقبض.\rوالضمين يعلم بالاشارة إليه ويذكر اسمه ولا يصح بالصفة بأن يقول رجل غني من غير تعيين لان الصفة لا تأتي عليه، ولو قال بشرط رهن أو ضمين كان فاسدا لان ذلك يختلف وليس له عرف ينصرف إليه بالاطلاق.\rولو قال بشرط رهن أحد هذين العبدين أو يضمنني أحد هذين الرجلين لم يصح لان الغرض يختلف فلم يصح مع عدم التعيين كالبيع، وهذا مذهب الشافعي.\rوحكي عن مالك وأبي ثور أنه يصح الرهن بالمجهول ويلزمه أن يدفع","part":4,"page":424},{"id":2543,"text":"إليه رهنا بقدر الدين لانه وثيقة فجاز شرطها مطلقا كالشهادة.\rوقال أبو حنيفة إذا قال على أن أرهنك أحد هذين العبدين جاز لان بيعه جائز عنده ولنا أنه شرط رهنا مجهولا فلم يصح كما لو شرط رهن ما في كمه ولانه عقد يختلف فيه المعقود عليه فلم يصح مع الجهل كالبيع.\rوفارق الشهادة فان لها عرفا في الشرع فحملت عليه والكلام مع أبي حنيفة قد مضى في البيع فان الخلاف فيه واحد، إذا ثبت هذا فان المشتري إن وفى بالشرط فسلم الرهن أو ضمن عنه الضامن لزم البيع.\rوإن أبى تسليم الرهن أو أبى الضامن أن يضمن فللبائع الخيار بين فسخ البيع وامضائه والرضا به بلا رهن ولا ضمين فان رضي لزمه البيع، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا يلزم المشتري تسليم الرهن، وقال مالك وأبو ثور يلزم الرهن إذا شرط في عقد البيع ويجبر عليه المشتري وإن وجده الحاكم دفعه إلى البائع لان عقد البيع وقع عليه أشبه الخيار والاجل، وقال القاضي ما عدا المكيل والموزون يلزم فيه الرهن بمجرد العقد وقد مضى الكلام فيه ولنا أنه رهن فلم يلزم قبل القبض كما لو لم يكن مشروطا في البيع أو كالمكيل والموزون وإنما لزم الخيار والاجل بالشرط لانه من توابع البيع لا ينفرد بنفسه والرهن عقد منفرد بنفسه ليس من التوابع ولان الخيار والاجل يثبت بالقول ولا يفتقر إلى تسليم فاكتفى في ثبوته مجرد القول بخلاف الرهن فأما الضمين فلا خلاف في أنه لا يلزمه الضمان إذ لا يلزمه شغل ذمته ووفاء دين غيره باشتراط غيره ولو وعده بأنه يضمن ثم لم يفعل لم يلزمه كما لو وعده أن يبيعه ثم امتنع ومتى لم يف للبائع بشرطه كان له الفسخ كما لو شرط له صفة في الثمن فلم يف بها","part":4,"page":425},{"id":2544,"text":"(فصل) ولو شرط رهنا أو ضمينا معينا فجاء بغيرهما لم يلزم البائع قبوله وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط مثل أن يأتي بأكثر قيمة من المشروط أو بضمان أوثق من المعين لانه عقد على معين فلم يلزمه قبول غيره كالبيع ولان الغرض يختلف بالاعيان فمنها ما يسهل بيعه ومنها ما هو أقل مؤنة وأسهل حفظا وبعض الذمم أملا من بعض وأسهل فلا يلزمه قبول غير المعين كسائر العقود\r(فصل) فان تعيب الرهن أو استحال العصير خمرا قبل القبض فللبائع الخيار بين قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير وبين فسخ البيع ورد الرهن.\rوإن علم بالعيب بعد قبضه فكذلك وليس له مع امساكه أرش من اجل العيب لان الرهن انما لزم فيما حصل قبضه وهو الموجود والجزء الفائت لم يلزم تسليمه فلم يلزم الارش بدلا عنه بخلاف المبيع وإن تلف أو تعيب بعد القبض فلا خيار للبائع.\rوان اختلفا في زمن حدوث العيب فان كان لا يحتمل الا قول أحدهما فالقول قوله من غير يمين لان اليمين انما يراد لرفع الاحتمال، وان احتمل قوليهما معا انبنى على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب وفيه روايتان فيكون ههنا وجهان (احدهما) القول قول الراهن وهو قول ابي حنيفة والشافعي لان الاصل صحة العقد ولزومه (والآخر) القول قول المرتهن وهو قياس قول الخرقي لانهما اختلفا في قبض المرتهن للجزء الفائت فكان القول قوله كما لو اختلفا في قبض جزء منفصل منه، وان اختلفا في زمن التلف فقال الراهن بعد القبض وقال المرتهن قبله فالقول قوله لانه منكر للقبض.\rوان كان الرهن عصيرا فاستحال خمرا واختلفا في زمن استحالته فالقول قول الراهن نص عليه احمد.\rوقال القاضي يخرج فيه رواية اخرى أن القول قول المرتهن كالاختلاف في البيع.\rوهو قول أبي حنيفة لان الاصل عدم القبض كما لو اختلفا في زمن التلف","part":4,"page":426},{"id":2545,"text":"ولنا أنهما اتفقا على العقد والقبض واختلفا فيما يفسد به فكان القول قول من ينفيه كما لو اختلفا في شرط فاسد، وفارق اختلافهما في حدوث العيب من وجهين (أحدهما) أنهما اتفقا على القبض ههنا وثم اختلفا في قبض الجزء الفائت (الثاني) أنهما اختلفا ههنا فيما يفسد العقد والعيب بخلافه.\r(فصل) ولو وجد بالرهن عيبا بعد ان حدث عنده عيب آخر فله رده وفسخ البيع لان العيب الحادث في ملك الراهن لا يلزم المرتهن ضمانه بخلاف البيع وخرجه القاضي على روايتين بناء على البيع فعلى قوله لا يملك الرد لا يملك الفسخ والصحيح ما ذكرناه، وان هلك الرهن في يد المرتهن ثم علم أنه كان معيبا لم يملك فسخ البيع لانه قد تعذر عليه رده.\rفان قيل فالرهن غير مضمون ولهذا لا يمنع رده بحدوث العيب فيه قلنا انما تضمن قيمته لان العقد لم يقع على ملكه، وانما وقع على الوثيقة فهو مضمون بالوثيقة،\rأما إذا تعيب فقد رده فيستحق بدل ما رده وههنا لم يرد شيئا، فلو اوجبنا له بدله لاوجبنا على الراهن غير ما شرط على نفسه.\r(فصل) ولو لم يشرطا رهنا في البيع فتطوع المشتري برهن وقبضه البائع كان حكمه حكم الرهن المشروط في البيع الا انه إذا رده بعيب أو غيره لم يملك فسخ البيع (فصل) إذا تبايعا بشرط أن يكون المبيع رهنا على ثمنه لم يصح، قاله ابن حامد وهو قول الشافعي لان المبيع حين شرط رهنه لم يكن ملكا له وسواء شرط أنه يقبضه ثم يرهنه وشرط رهنه قبل قبضه وقد روي عن أحمد أنه قال: إذا حبس المبيع ببقية الثمن فهو غاصب ولايكون رهنا الا أن يكون شرطا","part":4,"page":427},{"id":2546,"text":"عليه في نفس البيع وهذا يدل على صحة الشرط لانه يصح بيعه فصح رهنه، وقال القاضي معنى هذه الرواية أنه شرط عليه في البيع رهنا غير المبيع فيكون له حبس المبيع حتى يقبض الرهن فان لم يف به فسخ البيع، وأما شرط رهن المبيع نفسه على ثمنه فلا يصح لوجوه (أحدها) أنه غير مملوك له (والثاني) أن البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير المبيع (والثالث) ان البيع يقتضي ان يكون امساك المبيع مضمونا والرهن يقتضي أن لا يكون مضمونا (الرابع) ان البيع يقتضي تسليم المبيع أولا ورهن المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن وهذا تناقض في الاحكام، وظاهر الرواية صحة رهنه، قولهم انه غير مملوك قلنا انما شرط رهنه بعد ملكه، وقولهم البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير المبيع ممنوع انما يقتضي ايفاء الثمن مطلقا، ولو تعذر وفاء الثمن من غير المبيع لا ستوفى من ثمنه، قولهم البيع يقتضي","part":4,"page":428},{"id":2547,"text":"تسليم المبيع قبل تسليم الثمن ممنوع وان سلم فلا يمنع أن يثبت بالشرط خلافه كما أن مقتضى البيع حلول الثمن ووجوب تسليمه في الحال ولو شرط التأجيل جاز، وكذلك مقتضى البيع ثبوت الملك في المبيع والتمكين من التصرف فيه وينتفي بشرط الخيار وهذا الجواب عن باقي الوجوه، فأما ان لم يشرط ذلك في البيع لكن رهنه عنده بعد البيع، فان كان بعد لزوم البيع فالاولى صحته لانه يصح رهنه عند غيره فصح عنده كغيره ولانه يصح رهنه على غير ثمنه فيصح رهنه على ثمنه، وان كان قبل لزوم البيع انبنى على جواز\rالتصرف في المبيع ففي كل موضع جاز التصرف فيه جاز رهنه ومالا فلا لانه نوع تصرف أشبه البيع","part":4,"page":429},{"id":2548,"text":"(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان اختلفا في قدر الدين أو رده أو قال أقبضتك عصيرا قال بل خمرا فالقول قول الراهن) إذا اختلفا في قدر الحق نحو أن يقول الراهن رهنتك عبدي بألف فقال المرتهن بل بألفين فالقول قول الراهن وبه قال النخعي والثوري والشافعي والبتي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وحكي عن الحسن وقتادة أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن الرهن أو قيمته ونحوه قول مالك لان الظاهر أن الرهن يكون بقدر الحق.\rولنا أن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن والقول قول المنكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو","part":4,"page":430},{"id":2549,"text":"يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه \" رواه مسلم ولان الاصل براءة الذمة من هذه الالف فكان القول قول من ينفيها كما لو اختلفا في اصل الدين، وما ذكروه من الظاهر غير مسلم فان العادة رهن الشئ باقل من قيمته، إذا ثبت هذا فان القول قول الراهن في قدر ما رهنه سواء اتفقا على أنه رهنه بجميع الدين أو اختلفا، فلو اتفقا على أن الدين الفان وقال الراهن انما رهنتك بأحد الالفين وقال المرتهن انما رهنتني بهما فالقول قول الراهن مع يمينه لانه ينكر تعلق حق المرتهن في أحد الالفين بعبده والقول قول المنكر، وان اتفقا على أنه رهن باحد الالفين، وقال الراهن رهنته بالمؤجل، وقال المرتهن بل بالحال فالقول قول الراهن مع يمينه لانه منكر،","part":4,"page":431},{"id":2550,"text":"ولان القول قوله في أصل الرهن فكذلك في صفته هذا ان لم تكن بينة.\rفان كان لاحدهما بينة حكم له بها وجها واحدا وإن اختلفا في قدر الرهن فقال رهنتك هذا العبد فقال بل هو والعبد الآخر فالقول قول الراهن لانه منكر ولا نعلم في هذا خلافا، وان قال رهنتك هذا العبد قال بل هذه الجارية خرج العبد من الرهن لاعتراف المرتهن بانه لم يرهنه وحلف الراهن على أنه ما رهنه الجارية\rوخرجت من الرهن أيضا.\r(فصل) وان اختلفا في رد الرهن إلى الراهن فالقول قوله لانه منكر والاصل معه، وكذلك الحكم في المستأجر إذا ادعى رد العين المستأجرة، وقال أبو الخطاب يتخرج فيهما وجه آخر أن القول قول المرتهن والمستأجر في الرد بناء على المضارب والوكيل بجعل فان فيهما وجهين، والفرق بينهما وبين المرتهن ان المرتهن قبض العين لينتفع بها، وكذلك المستأجر والوكيل قبض العين لينتفع بالجعل لا بالعين والمضارب قبضها لينتفع بربحها لا بها، وان اختلفا في تلف العين فالقول قول المرتهن مع يمينه لان يده يد أمانة ويتعذر عليه إقامة البينة على التلف فقبل قوله فيه كالمودع، فان اتلفها المرتهن أو تلفت بتفريطه واختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه لانه غارم لا نعلم في ذلك خلافا","part":4,"page":432},{"id":2551,"text":"(فصل) وإن قال الراهن رهنتك عصيرا قال بل خمرا فالقول قول الراهن يريد إذا كان الرهن شرط في البيع فقال الراهن رهنتك عصيرا فليس لك فسخ البيع، وقال المرتهن بل رهنتني خمرا فلي فسخ البيع فالقول قول الراهن نص عليه أحمد لانهما اختلفا فيما يفسد العقد فكان القول قول من ينفيه وقد ذكرنا ذلك (فصل) وإذا قال بعتك هذا الثوب على أن ترهنني بثمنه عبديك هذين، قال بل على رهن هذا وحده فحكى القاضي فيها روايتين (إحداهما) يتحالفان لانهما اختلفا في البيع فهو كالاختلاف في الثمن (والثانية) القول قول الراهن لانه منكر لشرط رهن العبد المختلف فيه والقول قول المنكر وهذا أصح (فصل) وإن قال أرسلت وكيلك فرهنني عبدك هذا على عشرين وقبضها قال ما أمرته إلا بعشرة ولا قبضت إلا عشرة سئل الرسول، فان صدق الراهن فعليه اليمين أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا قبض إلا عشرة ولا يمين على الراهن لان الدعوى على غيره، فإذا حلف الوكيل برئا جميعا، وإن نكل فعليه العشرة المختلف فيها ولا يرجع بها على أحد لانه يصدق الراهن في انه ما أخذها ولا امره بأخذها وانما المرتهن ظلمه، وإن صدق المرتهن وادعى أنه سلم العشرين إلى الراهن فالقول قول الراهن مع يمينه، فان نكل قضى عليه بالعشرة وتدفع إلى المرتهن، وإن حلف برئ وعلى الوكيل غرامة العشرة","part":4,"page":433},{"id":2552,"text":"للمرتهن لانه يزعم أنها حق له وانما الراهن ظلمه، فان عدم الوكيل وتعذر احلافه فعلى الراهن اليمين أنه ما أذن في رهنه الا بعشرة ولا قبض أكثر منها ويبقى الرهن بعشرة (فصل) إذا كان على رجل ألفان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فقضى ألفا وقال قضيت دين الرهن وقال المرتهن بل قضيت الدين الآخر فالقول قول الراهن مع يمينه سواء اختلفا في نية الراهن أو في لفظه لانه أعلم بنيته وصفة دفعه، ولانه يقول الدين الباقي بلا رهن والقول قوله في أصل الرهن فكذلك في صفته، وان أطلق القضاء ولم ينو شيئا فقال أبو بكر له صرفها إلى أيهما شاء كما لو كان له مال حاضر وغائب فأدى قدر زكاة أحدهما فان له أن يعين عن أي المالين شاء وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يقع الدفع عن الدينين معا عن كل واحد نصفه لانهما تساويا في القضاء فتساويا في وقوعه عنهما، فأما إن أبرأه المرتهن من أحد الدينين واختلفا فالقول قول المرتهن على التفصيل الذي ذكرناه في الرهن.\rذكره أبو بكر (فصل) إذا اتفق المتراهنان على قبض العدل للرهن لزم الرهن في حقهما ولم يضر انكاره لان الحق لهما وان قال أحدهما قبضه العدل فأنكر الآخر فالقول قول المنكر كما لو اختلفا في قبض المرتهن فان أشهد العدل بالقبض لم تقبل شهادته لانها شهادة الوكيل لموكله فيما هو وكيل فيه (فصل) إذا كان في يد رجل عبد فقال رهنتني عبدك هذا بألف فقال بل غصبته أو استعرته","part":4,"page":434},{"id":2553,"text":"فالقول قول السيد سواء اعترف بالدين أو جحده لان الاصل عدم الرهن.\rوان قال السيد بعتك عبدي هذا بألف قال بل رهنته عندي بها فالقول قول كل واحد منهما في العقد الذي ينكره ويأخذ السيد عبده.\rوان قال رهنتكه بألف أقرضتنيه قال بل بعتنيه بألف قبضته مني ثمنا فكذلك ويرد صاحب العبد الالف ويأخذ عبده.\r(فصل) وإذا ادعى على رجلين فقال رهنتماني عبدكما بديني عليكما فأنكراه فالقول قولهما فان شهد كل واحد منهما على صاحبه قبلت شهادته وللمرتهن أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير جميعه رهنا\rأو يحلف مع أحدهما ويصير نصيب الآخر رهنا وان أقر أحدهم اثبت في حقه وحده.\rوان شهد المقر على المنكر قبلت شهادته لانه لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها، وبهذا قال أصحاب الشافعي.\rوقال بعضهم إذا أنكرا جميعا ففي شهادتهما نظر لان المشهود له يدعي أن كل واحد منهما ظالم له بجحوده حقه من الرهن ومتى طعن المشهود له في شهوده لم تقبل شهادتهم له.\rقلنا هذا لا يصح فان إنكار الدعوى لا يثبت به فسق المدعى عليه وان كان الحق عليه لجواز أن ينسى أو يلحقه شبهة فيما يدعيه أو ينكره ولذلك لو تداعى رجلان شيئا وتخاصما فيه ثم شهدا عند الحاكم بشئ لم يرد شهادتهما وان كان أحدهما كاذبا ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول شهادتهما جميعا مع تحقق الجرح في أحدهما (فصل) وإذا ادعى رجلان على رجل أنه رهنهما عبده وقال كل واحد منهما رهنه عندي دون","part":4,"page":435},{"id":2554,"text":"صاحبي فأنكرهما فالقول قوله وان أنكر أحدهما وصدق الآخر سلم إلى من صدقه وحلف للآخر.\rوان قال لا أعلم المرتهن منهما حلف على ذلك والقول قول من هو في يده منهما مع يمينه وان كان في أيديهما حلف كل واحد منهما على نصفه وصار رهنا عنده.\rوإن كان في يد غيرهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذه كما لو ادعيا ملكه وإن قال رهنته عند احدهما ثم رهنته عند الآخر ولا أعلم السابق منهما فكذلك.\rوإن قال هذا هو السابق بالعقد والقبض سلم إليه وحلف الآخر وان نكل والعبد في يد الاول أو يد غيره فعليه قيمته للثاني كما لو قال هذا العبد لزيد وغصبته من عمرو فانه يسلم إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو.\rوإن نكل والعبد في يد الثاني أقر في يده وغرم قيمته للاول لانه أقر له بعد ما فعل ما حال بينه وبين من أقر له به فلزمته قيمته كما قلنا، وقال القاضي إذا اعترف لغير من هو في يده فهل يرجح صاحب اليد أو المقر له؟ على وجهين.\rولو اعترف لاحدهما وهو في يديهما ثبتت يد المقر له في النصف وفي النصف الآخر وجهان { مسألة } (وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد قبل رهنه فالحكم في ذلك كما لو أعتقه بعد رهنه) على ما ذكرنا من الخلاف لان كل من صح منه انشاء عقد صح منه الاقرار به ولا يقبل قوله في تقدم عتقه لانه يسقط حق المرتهن من عوضه فعلى هذا تؤخذ منه قيمته فتجعل رهنا مكانه إن كان\rموسرا لانه فوته على الراهن باقراره فهو كما لو أعتقه، وإن كان معسرا فالحكم فيه كما ذكرنا","part":4,"page":436},{"id":2555,"text":"{ مسألة } (وإن أقر أنه كان جنى أو انه باعه أو غصبه قبل على نفسه ولم يقبل على المرتهن إلا أن يصدقه) وجملته أنه إذا أقر الراهن أن العبد كان جنى قبل رهنه فكذبه المرتهن وولي الجناية لم يسمع قوله، وإن صدقه ولي الجناية وحده قبل إقراره على نفسه دون المرتهن ويلزمه أرش الجناية لانه حال بين المجني عليه وبين رقبة الجاني بفعله فأشبه مالو جنى عليه، وإن كان معسرا فمتى انفك الرهن كان المجني عليه أحق برقبته وعلى المرتهن اليمين أنه لا يعلم ذلك فان نكل قضي عليه.\rوفيه وجه آخر انه يقبل اقرار الراهن لانه غير متهم لكونه تغريما يخرج الرهن من ملكه وعليه اليمين لانه يبطل باقراره حق المرتهن فيه، فان أقر أنه غصبه لم يقبل على المرتهن لان اقرار غيره لا يقبل في حقه فعلى هذا لا يخرج من الرهن ولا يزول شئ من أحكام الرهن ويلزمه قيمته للمغصوب منه لانه حال بينه وبينه برهنه، وكذلك لا يقبل أقراره على المرتهن ببيع ولا هبة لما ذكرنا، فان صدقه المرتهن في ذلك بطل الرهن لاعترافه بما يبطله فإذا انفك أخذ الراهن باقراره { مسألة } قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا كان الرهن مركوبا أو محلوبا فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر نفقته متحريا للعدل في ذلك) وجملة ذلك أن الرهن ينقسم إلى قسمين: حيوان وغيره، والحيوان نوعان (أحدهما) أن يكون","part":4,"page":437},{"id":2556,"text":"مركوبا أو محلوبا فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته متحريا للعدل في ذلك نص عليه احمد في رواية محمد بن الحكم واحمد بن القاسم، واختاره الخرقي وهو قول إسحاق، وسواء انفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبة أو امتناع أو مع القدرة على اخذ النفقة منه واستئذانه.\rوعن احمد رواية اخرى لا يحتسب له بما انفق وهو متطوع بها ولا ينتفع من الرهن بشئ وهذا قول ابي حنيفة ومالك والشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه \" ولانه ملك غيره لم\rيأذن له في الانتفاع به ولا الانفاق عليه فلم يكن له ذلك كغير الرهن ولنا ما روى البخاري باسناده عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا، والدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة \" فجعل منفعته بنفقته وهذا محل النزاع، فان قيل المراد به الرهن ينفق وينتفع قلنا لا يصح لو جهين (احدهما) انه قد روي في بعض الالفاظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولان الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته فجعل المنفق المرتهن فيكون هو المنتفع (الثاني) ان قوله بنفقته يشير إلى ان الانتفاع عوض النفقة وانما ذلك في حق المرتهن، اما الراهن فانفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة","part":4,"page":438},{"id":2557,"text":"لاحدهما بالآخر ولان نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمراد اخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير اذنه والنيابة عنه في الانفاق عليها.\rوالحديث نقول به والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته لثبوت يده عليه وولايته وهذا فيمن انفق محتسبا بالرجوع فان انفق متبرعا بغير نية الرجوع لم ينتفع به رواية واحدة (فصل) النوع الثاني الحيوان غير المركوب والمحلوب كالعبد والامة فليس للمرتهن ان ينفق عليه ويستخدمه بقدر نفقته في ظاهر المذهب ذكره القاضي ونص عليه احمد في رواية الاثرم قال: سعمت ابا عبد الله يسئل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه فقال الرهن لا ينتفع منه بشئ الا حديث ابي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف.\rقلت له فان كان الركوب واللبن اكثر؟ قال لا إلا بقدر، ونقل حنبل عن احمد ان له استخدام العبد ايضا وبه قال أبو ثور إذا امتنع المالك من الانفاق عليه وقال ابو بكر خالف حنبل الجماعة والعمل على انه لا ينتفع من الرهن بشئ الا ما خصه الشرع فان القياس انه لا ينتفع بشئ منه تركناه في المركوب والمحلوب للاثر فيما عداه يبقى على مقتضى القياس (القسم الثاني) ما لا يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه فلا يجوز للمرتهن الانتفاع بغير اذن الراهن لا نعلم في ذلك خلافا لان الرهن ملك الراهن فكذلك نماؤه، فان اذن الراهن للمرتهن في\rالانتفاع بغير عوض وكان دين الراهن من قرض لم يجز لانه يصير قرضا جر منفعة وذلك حرام، قال","part":4,"page":439},{"id":2558,"text":"احمد: اكره قرض الدور وهو الربا المحض.\rيعني إذا كانت رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن، وإن كان الرهن بثمن مبيع أو اجر دار أو دين غير القرض فأذن له الراهن في الانتفاع جاز ذلك، وقد روي عن الحسن وابن سيرين، وهو قول إسحاق، فأما إن كان الانتفاع بعوض مثل ان استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض وغيره لكونه ما انتفع بالقرض إنما انتفع بالاجارة، وإن حاباه فهو كالانتفاع بغير عوض يجوز في غير القرض، ومتى استأجرها واستعارها المرتهن فظاهر كلام احمد انها تخرج عن كونها رهنا فمتى انقضت الاجارة أو العارية عاد الرهن بحاله، قال احمد في رواية الحسن بن ثواب قال احمد إذا كان الرهن دارا فقال المرتهن اسكنها بكرائها وهي وثيقة بحقي تنتقل فتصير دينا وتتحول عن الرهن، وكذلك ان أكراها للراهن وقال احمد في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم اكراها لصاحبها خرجت من الرهن، فإذا رجعت إليه صارت رهنا.\rقال شيخنا: والاولى أنها لا تخرج من الرهن إذا استأجرها المرتهن أو استعارها لان القبض مستدام ولا تنافي بين العقدين، وكلام أحمد في رواية الحسن بن ثواب محمول على أنه أذن للراهن في سكناها كما في رواية ابن منصور لانها خرجت عن يد المرتهن فزال اللزوم لزوال اليد بخلاف ما إذا سكنها المرتهن، ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونا عليه، وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة لا ضمان عليه ومبنى ذلك على العارية هل هي مضمونة أم لا؟ وسيأتي ذلك { مسألة } (وإن أنفق على الرهن بغير اذن الراهن مع امكانه فهو متبرع) إذا أنفق على الحيوان متبرعا لم يرجع بشئ لانه تصدق به فلم يرجع بعوضه كالصدقة على مسكين","part":4,"page":440},{"id":2559,"text":"وإن نوى الرجوع على المالك وكان ذلك باذن المالك رجع عليه لانه ناب عنه في الانفاق باذنه فكانت النفقة على المالك كما لو وكله في ذلك { مسألة } (وان عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم فعلى روايتين)\rمفهوم كلامه ههنا أنه متى قدر على استئذان المالك فلم يستأذنه أن يكون متبرعا لا يرجع بشئ، وكذلك ذكره أبو الخطاب لانه مفرط في ترك استئذانه مع القدرة عليه فلم يرجع كما لو عمر داره بغير اذنه، وإن عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم ففيه روايتان (إحداهما أنه متبرع لانه لم يستأذن مالكه ولا من يقوم مقامه أشبه مالو كان المالك حاضرا فلم يستأذنه (والثانية) يرجع عليه لانه أنفق عليه عند العجز عن استئذانه أشبه مالو عجز عن استئذان الحاكم، وكذلك الحكم فيما إذا مات العبد المرهون.\rوقال شيخنا فيمن أنفق بغير اذن الراهن بنية الرجوع مع امكانه أنه يخرج على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير اذنه وهذا أقيس في المذهب إذ لا يعتبر في قضاء الذين العجز عن استئذان الغريم { مسألة } (وكذلك الحكم في الوديعة وفي نفقة الجمال إذا هرب الجمال وتركها في يد المكتري) لانها امانة فأشبهت الرهن { مسألة } (وان انهدمت الدار فعمرها المرتهن بغير اذن الراهن لم يرجع به رواية واحدة) وليس له الانتفاع بها بقدر عمارتها فان عمارتها غير واجبة على الراهن فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه، فان فعل كان متبرعا كالاجنبي بخلاف نفقة الحيوان فانها تجب على مالكه لحرمته في نفسه، وكذلك كفن العبد إذا مات يجب على سيده","part":4,"page":441},{"id":2560,"text":"(فصل) قال الشيخ (إذا جنى الرهن جناية موجبة للمال تعلق أرشها برقبته وللسيد فداؤه بالاقل من قيمته أو أرش جنايته أو بيعه في الجناية أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، وعنه ان اختار فداءه لزمه جميع الارش) وجملة ذلك أن العبد المرهون إذا جنى على انسان أو على ماله تعلقت الجناية برقبته وقدمت على حق المرتهن بغير خلاف علمناه لانها مقدمة على حق المالك والملك أقوى من الرهن فأولى أن يقدم على الرهن، فان قيل فحق المرتهن أيضا يقدم على حق المالك.\rقلنا حق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده وحق الجناية ثبت بغير اختياره مقدما على حقه فيقدم على ما ثبت بعقده، ولان حق الجناية مختص بالعين يسقط بفواتها وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين ولا يختص بها فكان تعلقه بها أحق وأولى، فان كانت جنايته موجبة للقصاص في النفس فلولي الجناية استيفاؤه، فان اقتص\rسقط الرهن كما لو تلف، وإن كانت في طرف اقتص منه وبقي الرهن في باقيه، وإن عفى على مال تعلق برقبة العبد وصار كالجناية الموجبة للمال فيقال للسيد انت مخير بين فدائه وبين تسليمه للبيع، فان اختار فداءه فداه بأقل الامرين من قيمته أو أرش الجناية في أصح الروايتين لانه ان كان الارش اقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته، وان كانت القيمة أقل فلا يلزمه أكثر منها لان ما يدفعه عوض عن العبد فلا يلزم أكثر من قيمته كما لو اتلفه (والثانية) يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ لانه ربما يرغب فيه راغب فيشتريه بأكثر من قيمته { مسألة } (فان فداه فهو رهن بحاله، وان سلمه بطل الرهن) إذا فداه الراهن فهو رهن بحاله لان حق المرتهن قائم لوجود سببه، وانما قدم حق المجني عليه","part":4,"page":442},{"id":2561,"text":"لقوته، فإذا زال ظهر حكم الرهن كحق من لارهن له مع حق المرتهن في تركة المفلس إذا أسقط المرتهن حقه ظهر حكم الآخر وهذا مذهب الشافعي، وإن سلمه بطل الرهن لفوات محله فهو كما لو تلف { مسألة } (فان لم يستغرق الارش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن، وقيل يباع جميعه ويكون باقي ثمنه رهنا) إذا لم يستغرق أرش الجناية قيمة الرهن بيع منه بقدر الارش وباقيه رهن لان بيعه انما جاز ضرورة ايفاء الحق، فإذا اندفعت الضرورة ببيع البعض لم يجز بيع ما بقي لعدم الضرورة فيه، فان تعذر بيع بعضه بيع كله للضرورة المقتضية لبيعه ويكون باقي ثمنه رهنا لعدم تعلق الجناية به.\rوقال أبو الخطاب: هل يباع منه بقدر الجناية أو يباع جميعه ويكون الفاضل من ثمنه عن أرش جنايته رهنا؟ على وجهين (أحدهما) يباع بعضه خاصة لما ذكرنا (والثاني) يباع جميعه لان بيع البعض يستقبض له وهو عيب ينقص به الثمن وذلك يضر بالمالك والمرتهن، وقد قال عليه السلام \" لاضرر ولا ضرار \" { مسألة } (فان اختار المرتهن فداءه ففداه باذن الراهن رجع به، وان فداه بغير اذنه فهل يرجع به؟ على روايتين إذا امتنع الراهن من فداء الجاني فالمرتهن مخير بين فدائه وتسليمه، فان اختار فداءه فبكم يفديه؟\rيخرج على روايتين فيما يفديه به الراهن، فان فداه باذن الراهن رجع به عليه كما لو قضى دينه باذنه، وإن فداه متبرعا لم يرجع بشئ، وإن نوى الرجوع فهل يرجع ذلك؟ على وجهين بناء على مالو قضى دينه بغير اذنه.\rفان زاد على الفداء الواجب لم يرجع به وجها واحدا.\rومذهب الشافعي كما ذكرنا إلا انه","part":4,"page":443},{"id":2562,"text":"لا يرجع بما فداه بغير اذنه وجها واحدا، وان شرط له الراهن الرجوع رجع قولا واحدا، وإن قضاه باذنه من غير شرط الرجوع ففيه وجهان وهذا أصل يذكر فيما بعد، وان فداه وشرط ان يكون رهنا بالفداء مع الدين الاول فقال القاضي يجوز ذلك لان المجني عليه يملك بيع العبد وابطال الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والزيادة في دين الرهن قبل لزومه جائزة، ولان أرش الجناية متعلق به وانما ينتقل من الجناية إلى الرهن.\rوفيه وجه آخر انه لا يجوز لان العبد رهن بدين فلم يجر رهنه بدين سواه كما لو رهنه بدين غير هذا، وذهب أبو حنيفة إلى ان ضمان جناية الرهن على المرتهن فان فداه لم يرجع بالفداء، وان فداه الراهن وبيع في الجناية سقط دين الرهن إن كان بقدر الفداء وبناء على أصله في ان الرهن من ضمان المرتهن وقد ذكرنا ذلك (فصل) فان كانت الجناية على سيد العبد فلا يخلو من حالين (أحدهما) أن تكون غير موجبة للقود كجناية الخطأ واتلاف مال فيكون هدرا لان العبد مال سيده فلا يثبت له مال في ماله (الثاني) ان تكون موجبة للقود فلا يخلو ان تكون على النفس أو على ما دونها، فان كانت على ما دون النفس فالحق للسيد، فان عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال لما ذكرنا، وكذلك ان عفا على غير مال وان اراد ان يقتص فله ذلك لان السيد لا يملك الجناية على عبده فيثبت له ذلك بجنايته عليه كالاجنبي ولان القصاص يجب للزجر والحاجة داعية إلى زجره عن سيده، فان اقتص فعليه قيمته تكون رهنا مكانه أو قضاء عن الدين لانه أخرجه عن الرهن باختياره فكان عليه بدله كما لو اعتقه، ويحتمل أن لا يجب عليه شئ لانه اقتص باذنه فكأنه اقتص باذن الشارع فلم يلزمه شئ كالاجنبي وكذلك ان كانت الجناية على النفس فاقتص الورثة فهل تجب عليهم القيمة؟ يخرج على ما ذكرنا، وليس للورثة العفو على مال لما ذكرنا في السيد لانهم يقومون مقام الموروث، وذكر القاضي وجها آخر أن لهم ذلك لان الجناية في","part":4,"page":444},{"id":2563,"text":"ملك غيرهم فكان لهم العفو على مال كما لو جنى على أجنبي وللشافعي قولان كالوجهين، فان عفا بعض الورثة سقط القصاص وهل يثبت لغير العافي نصيبه من الدية؟ على الوجهين ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرناه (فصل) فان جنى المرهون على عبد سيده لم يخل من حالين (أحدهما) أن لا يكون مرهونا فحكمه حكم الجناية على طرف سيده له القصاص ان كانت جنايته موجبة له فان عفا على مال أو غيره أو كانت الجناية لا توجب القصاص ذهبت هدرا وسواء كان المجني عليه قنا أو مدبرا أو أم ولد (الحال الثاني) أن يكون رهنا فلا يخلو إما أن يكون رهنا عند مرتهن القاتل أو غيره فان كان عند مرتهن القاتل والجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص فان اقتص بطل الرهن في المجني عليه وعليه قيمة المقتص منه، ويحتمل أن لا يجب لانه اقتص باذن الشارع فان عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال وكان رهنا بحق واحد فجنايته هدر لان الحق يتعلق بكل واحد منهما فإذا قتل أحدهما بقي الحق متعلقا بالآخر، وان كان كل واحد منهما رهنا بحق منفرد ففيه أربع مسائل: (إحداها) أن يكون الحقان سواء وقيمتهما سواء فتكون الجناية هدرا سواء كان الحقان من جنسين مثل أن يكون أحدهما بمائة دينار والآخر بدراهم قيمتها مائة دينار أو من جنس واحد لانه لا فائدة في اعتبار الجناية (المسألة الثانية) ان يختلف الحقان وتتفق القيمتان مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين وقيمة كل واحد منهما مائة فان كان دين القاتل أكثر لم ينقل إلى دين المقتول لعدم الغرض","part":4,"page":445},{"id":2564,"text":"فيه وان كان دين المقتول أكثر نقل إلى القاتل لان للمرتهن غرضا في ذلك وهل يباع القاتل وتجعل قيمته رهنا مكان المقتول أو ينقل بحاله؟ على وجهين (أحدهما) لا يباع لانه لا فائدة فيه (والثاني) يباع لانه ربما زاد فيه من يبلغه أكثر من ثمنه فان عرض للبيع فلم يزد فيه لم يبع لعدم ذلك (المسألة الثالثة) أن يتفق الدينان وتختلف القيمتان بان يكون دين كل واحد منهما مائة وقيمة أحدهما\rمائة والآخر مائتين فان كانت قيمة المقتول أكثر فلا غرض في النقل فيبقى بحاله وان كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه بقدر جنايته تكون رهنا بدين المجني عليه والباقي رهن بدينه وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه صار مرهونا بهما فان حل أحد الدينين بيع بكل حال لانه إن كان دينه المعجل بيع ليستوفى من ثمنه وما بقي منه رهن بالدين الآخر وان كان المعجل الآخر بيع ليستوفى منه بقدره والباقي رهن بدينه (المسألة الرابعة) أن يختلف الدينان والقيمتان مثل ان يكون أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين وقيمة احدهما مائة والآخر مائتين فان كان دين المقتول اكثر نقل إليه والافلا (فصل) فان كان المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل فللسيد القصاص لانه مقدم على حق المرتهن بدليل أن الجناية الموجبة للمال مقدمة عليه فالقصاص أولى فان اقتص بطل الرهن في المجني عليه لان الجناية عليه لم توجب مالا يجعل رهنا مكانه وعليه قيمة المقتص منه يكون رهنا لانه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره.\rويحتمل أن لا تجب لما ذكرنا وللسيد العفو على مال فتصير كالجناية الموجبة","part":4,"page":446},{"id":2565,"text":"للمال فيثبت المال في رقبة العبد لان السيد لو جنى على العبد لوجب أرش جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت على عبده أولى.\rفان كان الارش لا يستغرق قيمته بعنا منه بقدر أرش الجناية يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه وباقيه رهن عند مرتهنه، وان لم يمكن بيع بعضه بيع جميعه وقسمة ثمنه بينهما على حسب ذلك يكون رهنا، وان كانت الجناية تستغرق قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند الآخر، ويحتمل ان يباع لاحتمال ان يرغب في شرائه راغب بأكثر من قيمته فيفصل من قيمته شئ يكون رهنا عند مرتهنه وهذا كله قول الشافعي (فصل) فان كانت الجناية على موروث سيده فيما دون النفس كأطرافه أو ماله فهي كالجناية على أجنبي وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال وغيره، وان كانت موجبة للمال ابتداء ثبت فان انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق فله ما لموروثه من القصاص والعفو على مال لان الاستدامة أقوى من الابتداء فجاز أن يثبت بها مالا يثبت في الابتداء، وان كانت الجناية على نفسه بالقتل ثبت\rالحكم لسيده وله ان يقتص فيما يوجب القصاص.\rوان عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء فهل يثبت للسيد؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت وهو قول بعض أصحاب الشافعي لان الجناية على غيره فأشبهت الجناية على ما دون النفس (والثاني) لا يثبت له مال في عبده ولا له العفو عليه وهو قول أبي ثور لانه حق ثبت للسيد ابتداء فلم يكن له ذلك كما لو كانت الجناية عليه، وأصل الوجهين في وجوب الحق في ابتدائه هل يثبت للقتيل ثم ينتقل إلى وارثه أو يثبت للوارث ابتداء؟ على وجهين وكل موضع ثبت له المال في رقبة عبده فانه يقدم على الرهن لانه يثبت للموروث بهذه الصفة فينتقل إلى وارثه كذلك فان اقتص في هذه الصورة لم يلزمه بدل الرهن لانه إذا قدم المال على حق المرتهن","part":4,"page":447},{"id":2566,"text":"فالقصاص أولى ولان القصاص ثبت للموروث مقدما على حق المرتهن فكذلك في حق وارثه فان كانت الجناية على مكاتب السيد فهي كالجناية على ولده وتعجيزه كموت ولده فيما ذكرناه (فصل) فان جنى العبد المرهون باذن سيده وكان ممن يعلم تحريم الجناية وانه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده فهي كالجناية بغير اذنه، وان كان صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك فالجاني هو السيد.\rيتعلق به موجب الجناية، ولا يباع العبد فيها موسرا كان أو معسرا كما لو باشر السيد الجناية، وقال القاضي فيه وجه ان العبد يباع مع اعسار السيد لان العبد باشر الجناية، والصحيح الاول لان العبد آلة فلو تعلقت الجناية به بيع مع اليسار، وحكم اقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون على ما يأتي بيانه ان شاء الله تعالى { مسألة } (وان جني عليه جناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص فان اقتص فعليه قيمة أقلهما قيمة تجعل مكانه) إذا جني على الرهن فالخصم في ذلك السيد لانه المالك والارش الواجب بالجناية ملكه وانما للمرتهن فيه حق الوثيقة فصار كالعبد المستأجر والمودع وبهذا قال الشافعي وغيره، فان ترك المطالبة أو أخرها أو كان غائبا أو له عذر يمنعه منها فللمرتهن المطالبة بها لان حقه متعلق بموجبها فكان له المطالبة به كما لو كان الجاني سيده، ثم ان كانت الجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص لانه حق له وانما يثبت ليستوفى فان اقتص أخذت منه\rقيمة أقلهما قيمة فجعلت مكانه رهنا نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو قول اسحاق، ويتخرج أن لا يجب عليه شئ وهو مذهب الشافعي لانه لم يجب بالجناية مال ولا استحق بحال وليس على الراهن","part":4,"page":448},{"id":2567,"text":"ان يسعى للمرتهن في اكتساب مال، ووجه الاول انه اتلف مالا استحق بسبب اتلاف الرهن فغرم قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال، وهكذا الحكم فيما إذا ثبت القصاص للسيد في عبده المرهون.\rوانما أو جبنا اقل القيمتين لان حق المرتهن انما يتعلق بالمالية والواجب من المال هو اقل القيمتين لان الرهن ان كان اقل لم يجب اكثر من قيمته، وان كان الجاني اقل قيمة لم يجب اكثر من قيمته لانها التي أتلفها بالقصاص وان عفا على مال صح عفوه ووجب اقل القيمتين لما ذكرنا، هذا إذا كان القصاص قتلا، وان كان جرحا أو قلع سن أو نحوه فالواجب بالعفو اقل الامرين من ارش الجرح أو قيمة الجاني لما ذكرنا وان عفا مطلقا انبنى على موجب العمد ما هو؟ فان قلنا موجبه احد شيئين ثبت المال وان قلنا موجبه القصاص عينا فحكمه كما لو اقتص، أو قلنا ثم تجب القيمة على الراهن وجب هنا وهو اختيار ابي الخطاب لانه فوت بدل الرهن بعفوه اشبه مالو اقتص، وان قلنا لا تجب على الراهن ثم لم تجب ههنا وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لانه اكتساب مال فلا يجبر عليه وكذلك ان عفا على غير مال { مسألة } (وكذلك ان جنى على سيده فاقتص منه هو أو ورثته وقد ذكرنا ذلك) { مسألة } (وان عفا السيد على مال أو كانت موجبة للمال فاقتص منه جعل مكانه) اما إذا كانت الجناية موجبة للمال أو ثبت المال بالعفو عن الجناية الموجبة للقصاص فانه يتعلق به حق الراهن والمرتهن ويجب من غالب نقد البلد كقيم المتلفات، فلو اراد الراهن ان يصالح عنها ويأخذ عوضا عنها لم يجز إلا باذن المرتهن، فان اذن جاز لان الحق لهما وما قبض من شئ فهو رهن بدلا عن الاول وقائما مقامه","part":4,"page":449},{"id":2568,"text":"{ مسألة } (وان عفا السيد عن المال صح في حقه ولم يصح في حق المرتهن، فإذا انفك الرهن رد إلى الجاني، وقال أبو الخطاب يصح وعليه قيمته)\rإذا عفا السيد عن المال فقال القاضي يسقط حق الراهن دون المرتهن فتؤخذ القيمة من الجاني تكون رهنا فإذا زال الرهن رجع الارش إلى الجاني كما لو اقر ان الرهن مغصوب أو جان فان استوفى الدين من الارش احتمل ان يرجع الجاني على العافي لان ماله ذهب في قضاء دينه فلزمته غرامته كما لو استعاره فرهنه، واحتمل أن لا يرجع عليه لانه لم يوجد منه في حق الجاني ما يقتضي وجوب الضمان وانما استوفى بسبب منه حال ملكه له فأشبه مالو جنى انسان على عبده ثم وهبه لغيره فتلف بالجناية السابقة، وقال أبو الخطاب: يضمن العفو مطلقا ويؤخذ من الراهن قيمته تكون رهنا لانه أسقط دينه عن غريمه فصح كسائر ديونه، قال ولا يمكن كونه رهنا مع تقدم حق الراهن فيه ولزمته القيمة لتقوية حق المرتهن كما لو اتلف بدل الرهن، وقال الشافعي لا يصح العفو أصلا لان حق المرتهن متعلق به فلم يصح عفو الراهن عنه كالرهن نفسه، وكما لو وهب الرهن أو غصب فعفا عن غاصبه.\rقال شيخنا: وهذا أصح في النظر، فان قال المرتهن أسقطت حقي من ذلك سقط لانه ينفع الراهن ولا يضره، وان قال أسقطت الارش أو ابرأت منه لم يسقط لانه ملك للراهن فلا يسقط باسقاط غيره وهل يسقط حقه؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقط وهو قول القاضي لان ذلك يتضمن اسقاط حقه وإذا لم يسقط حق غيره سقط حقه كما لو قال أسقطت حقي وحق الراهن (والثاني) لا يسقط لان العفو ولابراء منه لا يصح فلم يصح ما يضمنه","part":4,"page":450},{"id":2569,"text":"(فصل) وان أقر رجل بالجناية على الرهن فكذباه فلاشئ لهما، وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله الارش ولا حق للمرتهن فيه وان صدقه المرتهن وحده تعلق حقه بالارش وله قبضه فإذا قضى الراهن الحق أو ابرأه المرتهن رجع الارش إلى الجاني ولا شئ للراهن فيه، وان استوفى حقه من الارش لم يملك الجاني مطالبة الراهن بشئ لانه مقر له باستحقاقه (فصل) ولو كان الرهن أمة حاملا فضرب بطنها أجنبي فألقت جنينا ميتا ففيه عشر قيمة أمه وان ألقته حيا ثم مات لوقت يعيش مثله ففيه قيمته ولا يجب ضمان نقص الولادة لانه لا يتميز نقصها عما وجب ضمانه من ولدها، ويحتمل ان يضمن نقصها بالولادة لانه حصل بفعله فلزم ضمانه كما لو غصبها ثم جنى عليها\rويحتمل ان يجب اكثر الامرين من نقصها أو ضمان جنينها لان سبب ضمانها وجد فإذا لم يجتمع ضمانهما وجب ضمان اكثرهما، وان ضرب بطن بهيمة فالقت ولدها ميتا ففيه ما نقصتها الجناية لاغير وما وجب من ذلك كله فهو رهن مع الامر، وقال الشافعي: ما وجب لنقص الام أو لنقص البهيمة فهو رهن معها وكذلك ما وجب في ولدها وما وجب في جنين الامة فليس برهن ولنا أنه ضمان وجد بسبب الجناية على الرهن فكان من الرهن كالواجب لنقص الولادة وولد البهيمة { مسألة } (وان وطئ المرتهن الجارية بغير اذن الراهن فعليه الحد والمهر وولده رقيق) لا يحل للمرتهن وطئ الجارية المرهونة اجماعا لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم وليست هذه زوجته ولا مكله، فان فعل بغير اذن الراهن عالما بالتحريم فعليه الحد لانه","part":4,"page":451},{"id":2570,"text":"لاشبهة له فيه فان الرهن وثيقة بالدين ولا مدخل لذلك في اباحة الوطئ، ولان وطئ المستأجرة يوجب الحد مع ملكه لنفعها فالرهن أولى، ويجب عليه المهر سواء أكرهها أو طاوعته، وقال الشافعي لا يجب المهر مع المطاوعة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي، ولان الحد إذا وجب على الموطوءة لم يجب المهر كالحرة.\rولنا ان المهر يجب للسيد فلا يسقط بمطاوعة الامة واذنها كما لو أذنت في قطع يدها، ولانه استوفى هذه المنفعة المملوكة للسيد بغير اذنه فكان عليه عوضها كما لو أكرهها وكأرش بكارتها لو كانت بكرا والحديث مخصوص بالمكرهة على البغاء فان الله تعالى سماها بذلك مع كونها مكرهة فقال (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن اردن تحصنا) وقولهم لا يجب الحد والمهر قلنا لا يجب لها المهر لها وفي مسئلتنا لا يجب لها وانما يجب لسيدها.\rويفارق الحرة فان المهر لو وجب لوجب لها وقد أسقطت حقها باذنها وههنا المستحق لم يأذن، ولان الوجوب في حق الحرة تعلق باكراهها وسقوطه بمطاوعتها فكذلك السيد ههنا لما تتعلق السقوط باذنه ينبغي ان يثبت عند عدمه وسواء وطئها معتقدا للحل أو غير معتقد له، أو ادعى بشبهة أو لم يدعها لا يسقط المهر بشئ من ذلك لانه حق آدمي فلا يسقط بالشبهات وولده رقيق للراهن لانه من زنا ولانه لاملك له فيها ولا شبهة ملك فأشبه الاجنبي","part":4,"page":452},{"id":2571,"text":"{ مسألة } (وإن وطئها باذن الراهن وادعى الجهالة وكان مثله بجهل ذلك فلاحد عليه ولا مهر وولده حر لا تلزمه قيمته) وجملة ذلك ان المرتهن إذا وطئها باذن الراهن وادعى الجهالة بالتحريم فان احتمل صدقه لكونه ممن نشأ ببادية أو حديث عهد بالاسلام فلاحد عليه وولده حر لانه وطئها معتقدا اباحة وطئها فهو كما لو وطئها يظنها أمته، وان لم يحتمل صدقه كالناشئ ببلاد المسلمين مختلطا بهم من أهل العلم لم تقبل دعواه لانه لا يخلو ممن يسمع منه ما يعلم به تحريم ذلك فيكون كمن لم يدع الجهل فيكون ولده رقيقا للراهن لانه من زنا، ومتى كان الوطئ باذن الراهن لم يجب عليه قيمة الولد وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لان الاذن في الوطئ اذن فيما يحدث منه بدليل أنه لو أذن المرتهن للراهن في الوطئ فحملت سقط حقه من الرهن، وكما لو اذن في قطع أصبع لم يضمنها وكالحرة إذا اذنت في وطئها سقط عنه الضمان، وفيه قول ان قيمة الولد تجب؟ وإن أذن الراهن في الوطئ وهو منصوص الشافعي لان وجوب الضمان يمنع اتخاذ الولد رقيقا ويشبه اعتقاد الحل وما حصل ذلك باذنه بخلاف وطئ الراهن فان خروجها من الرهن بالحمل الذي سببه الوطئ المأذون فيه ولا يجب المهر إذا كان الوطئ باذن الراهن، وقال أبو حنيفة يجب وعن الشافعية كالمذهبين ولنا انه اذن في سببه وهو حقه فلم يجب كما لو أذن في قتلها، ولان المالك اذن في استيفاء المنفعة","part":4,"page":453},{"id":2572,"text":"فلم يجب عوضها كالحرة المطاوعة، وولده حر للشبهة وقد ذكرناه، ولا تصير هذه الامة أم ولد بحال سواء ملكها المرتهن بعد الوضع أو قبله، وسواء حكمنا برق الولد أو حريته وفيه وجه آخر أنه إذا ملكها حاملا انها تصير ام ولد وسنذكر ذلك في امهات الاولاد (فصل) قال عبد الله بن احمد سألت ابي عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف اصحابها ولا من رهن عنده قال: إذا ايست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم فأرى ان تباع ويتصدق بثمنها، فان عرف بعد اربابها خيرهم بين الاجر أو يغرم لهم.\rهذا الذي اذهب إليه، وقال أبو الحارث عن احمد في الرهن يكون عنده السنين الكثيرة يأيس من صاحبه يبيعه ويتصدق بالفضل فظاهر هذا أنه يستوفي\rحقه، ونقل أبو طالب لا يستوفي حقه من ثمنه ولكن ان جاء صاحبه بعد فطلبه اعطاه إياه وطلب منه حقه، واما إن رفع امره إلى الحاكم فباعه ووفاه حقه منه جاز ذلك","part":4,"page":454},{"id":2573,"text":"(باب الحجر) الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا قال الله تعالى (ويقولون حجرا محجورا) اي حراما محرما ويسمى العقل حجرا قال الله تعالى (هل في ذلك قسم لذي حجر؟) اي عقل سمي حجرالانه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح، وهو في الشرع منع الانسان من التصرف في ماله { مسألة } (وهو على ضربين حجر على الانسان لحظ نفسه وحجر لحق غيره) كالحجر على المريض في التبرع بما زاد على الثلث لحق الورثة، وعلى العبد والمكاتب لحق السيد والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ولهؤلاء ابواب يذكرون فيها، ومن ذلك الحجر على المفلس لحق الغرماء وهو المذكور ههنا، والمفلس هو الذي لامال له ولا ما يدفع به حاجته ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه \" اتدرون من المفلس \" قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال \" ليس ذلك المفلس، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ضرب هذا ولطم هذا وأكل مال هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فان بقي عليه شئ أخذ من سيئاتهم فرد عليه ثم صك له صك إلى النار \" أخرجه مسلم بمعناه فقولهم ذلك اخبار عن حقيقة المفلس، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس ذلك المفلس \" تجوز لم يرد به نفي الحقيقة بل أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغني، ونحو هذا قوله عليه الصلاة والسلام \" ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب \" وقوله \" ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس \" ومنه قول الشاعر ليس من مات فاستراح بميت * انما الميت ميت الاحياء قيل إنما سمي هذا مفلسا لانه لامال له إلا الفلوس وهي أدنى أنواع المال، والمفلس في عرف","part":4,"page":455},{"id":2574,"text":"الفقهاء من دينه أكثر من ماله، وسموه مفلسا وان كان ذا مال لان ماله مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم وقد دل عليه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم مفلس الآخرة فانه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال لكنها لا تفي بما عليه فقسمت بين الغرماء وبقي لا شئ له ويجوز أن يكون سمي بذلك لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه ويجوز أن يكون سمي بذلك لانه يمنع من التصرف في ماله إلا الشئ التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس { مسألة } ومن لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله لانه لا يلزمه أداؤه ولم يحجر عليه من أجله لانه لا يستحق المطالبة به فلم يجز منعه من التصرف في ماله بسببه فان كان بعض دينه مؤجلا وبعضه حالا وكان ماله يفي بالحال لم يحجر عليه أيضا، وقال بعض أصحاب الشافعي ان ظهرت أمارات الفلس لكون ماله بازاء دينه ولا نفقة له إلا من ماله حجر عليه في أحد الوجهين لان الظاهر أنه ماله يعجز عن ديونه فهو كما لو كان ماله ناقصا، ولنا أن ماله واف بما يلزمه أداؤه فلم يحجر عليه كما لو لم تظهر أمارات الفلس ولان الغرماء لا يمكنهم طلب حقوقهم في الحال فلا حاجة إلى الحجر { مسألة } (فان أراد سفرا يحل الدين قبل مدته فلغريمه منعه الا أن يوثقه برهن أو كفيل)","part":4,"page":456},{"id":2575,"text":"وجملة ذلك أن المدين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه نظرنا فان كان محل الدين قبل محل قدومه من السفر كمن يسافر إلى الحج لا يقدم الافي صفر ودينه يحل في المحرم فله منعه من السفر لان عليه ضررا في تأخير حقه عن محله فان أقام ضمينا مليئا أو دفع رهنا يفي بالدين عند المحل فله السفر لزوال الضرر بذلك.\r{ مسألة } (فان كان لا يحل الدين قبله ففي منعه روايتان) أما إذا كان الدين لا يحل الا بعد محل السفر مثل أن يكون محله في ربيع وقدومه في صفر فان كان سفره إلى الجهاد فلغريمه منعه الا بضمين أو رهن لانه سفر يتعرض فيه لذهاب النفس فلا يأمن فوات الحق، وان كان لغير الجهاد فليس له منعه في إحدى الروايتين، وهو ظاهر كلام الخرقي لان\rهذا السفر ليس با مارة على منع الحق في محله فلم يملك منعه منه كالسفر القصير وكالسعي إلى الجمعة (والثانية) له منعه لان قدومه عند المحل غير متيقن ولا ظاهر فملك منعه منه كالاول، وقال الشافعي ليس له منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل إذا كان الدين مؤجلا بحال سواء كان الدين يحل قبل محل","part":4,"page":457},{"id":2576,"text":"سفره أولا إلى الجهاد أو إلى غيره لانه لا يملك المطالبة بالدين فلم يملك منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل كالسفر الآمن القصير، ولنا أنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إذا لم يوثقه برهن أو كفيل كالسفر بعد حلول الحق، ولانه لا يملك تأخير الدين عن محله وفي السفر المختلف فيه تأخيره عن محله فلم يملك كحجره { مسألة } (وإذا كان حالا وله ما يفي به لم يحجر عليه) لعدم الحاجة إلى ذلك ويأمره بوفائه فان أبى حبسه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لي الواجد يحل عرضه وعقوبته \" رواه أحمد فعقوبته حبسه وعرضه أن يغلظ له فيقال له يا ظالم يا متعدي ونحو ذلك { مسألة } (فان أصر باعه الحاكم وقضى دينه) وجملته ان الغريم إذا حبس فصبر على الحبس ولم يقض الدين قضى الحاكم دينه من ماله.\rوان احتاج إلى بيع ماله في قضاء دينه باعه وقضى دينه وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة ليس للحاكم بيع ماله لكنه يجبره على البيع إذا لم يمكن الايفاء بدونه، فان امتنع لم يبعه الحاكم وانما يحبسه ليبيع بنفسه الا ان يكون عليه احد النقدين وماله من النقد الآخر فيدفع أحد النقدين عن الآخر لانه رشيد لا ولاية عليه فلم يجز بيع ماله بغير اذنه كالذي لادين عليه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه.\rرواه الخلال باسناده، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: الا ان أسيفع جهينه قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد رين به فمن كان له عليه مال فليحضر غدا","part":4,"page":458},{"id":2577,"text":"فانا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه \" ولانه محجور عليه محتاج إلى قضاء دينه فجاز بيع ماله بغير\rرضاه كالصغير والسفيه ولانه نوع مال فجاز بيعه في قضاء دينه كالاثمان وقياسهم يبطل ببيع الدراهم بالدنانير { مسألة } (وان ادعى الاعسار وكان دينه عن عوض كالبيع والقرض أو عرف له مال سابق حبس الا أن يقيم البينة على نفاد ماله أو إعساره، وهل يحلف معها؟ على وجهين وإن لم يكن كذلك حلف وخلي سبيله) وجملة ذلك ان من وجب عليه دين حال فطولب به فلم يؤده فان كان في يده مال ظاهر أمره الحاكم بالقضاء، وان لم يظهر له مال فادعى الاعسار فصدقه غريمه لم يحبس ووجب انظاره ولم يجز ملازمته لقول الله تعالى (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه \" خذوا ما وجدتم ليس لكم الا ذلك \" ولان الحبس اما أن يكون لاثبات عسرته أو لقضاء دينه وعسرته ثابته والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس فان كذبه غريمه فلا يخلو اما ان يكون عرف له مال أو لم يعرف، فان عرف له مال لكون الدين ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع أو عرف له أصل مال سوى هذا فالقول قول غريمه مع يمينه فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة باعساره.\rقال ابن المنذر اكثر من نحفظ عنه من علماء الامصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن، وروي عن شريح والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس، وبه قال عبد الله بن أبي جعفر والليث بن سعد.","part":4,"page":459},{"id":2578,"text":"ولنا ان الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى فان شهدت البينة بتلف ماله قبلت شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أولم تكن لان التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم، وان طلب الغريم احلافه على ذلك لم يجب إليه لانه تكذيب للبينة، وان شهدت مع ذلك بالاعسار اكتفى بشهادتهما وثبتت عسرته وان لم تشهد الا بالتلف وطلب الغريم يمينه على عسرته وأنه ليس له مال آخر استحلف على ذلك لانه غير ما شهدت به البينة وان لم تشهد بالتلف وانما شهدت بالاعسار لم تقبل الشهادة الا من ذي خبرة باطنة لان هذا في الامور الباطنة لا يطلع عليه في الغالب الا أهل الخبرة\rوالمخالطة وهذا مذهب الشافعي.\rوحكي عن مالك انه قال لا تسمع البينة على الاعسار لانها شهادة على النفي فلم تسمع كما لو شهدت أنه لادين عليه ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ويا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من اهل الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال - سدادا من عيش \" رواه مسلم وأبو داود، وقولهم ان الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد مطلقا فانه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت لا وارث له سواه قبلت، ولان هذه وان كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له فان هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل بها إلى معرفته بخلاف مسئلتنا وتسمع البينة في الحال، وبهذا قال الشافعي","part":4,"page":460},{"id":2579,"text":"وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال وتحبس شهرا وقيل ثلاثة أشهر، وروي أربع حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لاظهره ولنا أن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو كان صحيحا لاغنى عن البينة، فان قال الغريم أحلفوه لي مع بينته أن لا مال له لم يستحلف في ظاهر كلام احمد لانه قال في رواية ابراهيم في رجل جاء بشهود على حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لان ظاهر الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر.\rقال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالاعسار وهذا أحد قولي الشافعي لانها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده وفيه وجه آخر انه يستحلف وهو القول الثاني للشافعي لانه يحتمل ان يكون له مال خفي عن البينة.\rقال شيخنا: ويصح عندي الزامه اليمين على الاعسار إذا شهدت البينة بتلف المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالاعسار لانها إذا شهدت بالتلف صار كمن لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى له مالا سواه أو أنه استحدث مالا بعد تلفه، ولو لم تقم البينة وأقر له غريمه بتلف ماله وادعى ان له\rمالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فانها لا تزيد على الاقرار، فان كان الحق ثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش الجناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كانت امرأة فان لم يعرف له مال حلف أنه لامال له وخلي سبيله، وهذا قول الشافعي وابن المنذر، وإنما اكتفينا بيمينه لان الاصل عدم المال، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة وسواء ابني خلد بن سواء \" لا تيأسا من الرزق ما اهتزت رؤسكما فان ابن آدم يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى \"","part":4,"page":461},{"id":2580,"text":"قال ابن المنذر الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والاصل عدم ماله بخلاف من علم له مال فان الاصل بقاء ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه ومطلق كلام الخرقي يدل على أنه يحبس في الحالتين لكنه ينبغي ان يحمل كلامه على هذا لقيام الدليل على الفرق (فصل) ومتى ثبت اعساره عند الحاكم لم يجز مطالبته ولا ملازمته، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب، فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول معه والامنعوه من الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لصاحب الحق اليد واللسان \" ولنا ان من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كصاحب الدين المؤجل، وقول الله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) ومن وجب انظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا، وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه \" خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك \" رواه مسلم والترمذي { مسألة } (وان كان له ماله لا يفي به فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته أجابتهم) إذا اتفق الغرماء على طلب الحجر عليه في هذه الحال لزم الحاكم إجابتهم ولايجوز الحجر عليه بغير سؤال غرمائه لانه لا ولاية له في ذلك انما يفعله لحق الغرماء فاعتبر رضاهم، وكذلك ان سأله بعضهم، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة ليس للحاكم الحجر عليه فإذا ادى اجتهاده إلى الحجر عليه ثبت لانه فصل مجتهد فيه.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه رواه الخلال باسناده","part":4,"page":462},{"id":2581,"text":"(فصل) وتصرفه قبل حجر الحاكم في ماله نافذ من البيع والهبة والاقرار وقضاء بعض الغرماء وغير ذلك وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لانه رشيد غير محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره، ولان سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه، ولانه من أهل التصرف، ولم يحجر عليه أشبه الملئ وان أكري جملا بعينه أو دارا لم تنفسخ اجارته بالفلس وان المكتري أحق به حتى تنقضي مدته { مسألة } (ويستحب اظهار الحجر عليه والاشهاد عليه) لنتجنب معاملته لئلا يستضر الناس بضياع أموالهم، ويشهد عليه لينتشر ذلك وربما عزل الحاكم أو مات فيثبت الحجر عند الآخر فلا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (ويتعلق بالحجر عليه أربعة أحكام (أحدها) تعلق حق الغرماء بماله فلا يصح تصرفه فيه ولا يقبل اقراره عليه الا العتق على احدى الروايتين) متى حجر على المفلس لم ينفذ تصرفه في شئ من ماله فان تصرف فيه ببيع أو هبة أو وقف أو إصداق امرأة مالا له أو نحو ذلك لم يصح، وبه قال مالك والشافعي في قول، وقال في آخر يقف تصرفه فان كان فيما بقي من ماله وفاء الغرماء والا بطل.\rولنا ان حقوق الغرماء تعلقت باعيان ماله فلم يصح تصرفه فيها كالعين المرهونة ولانه محجور عليه بحكم حاكم فأشبه السفيه، وان اقر بدين لم يقبل في الحال ويتبع به بعد فك الحجر عنه نص عليه وهو قول مالك ومحمد بن الحسن والثوري والشافعي في قول، وقال في الآخر يشاركهم اختاره ابن المنذر لانه دين ثابت مضاف إلى ما قبل الحجر فشارك صاحبه الغرماء","part":4,"page":463},{"id":2582,"text":"كما لو ثبت ببينة، ولنا انه محجور عليه فلم يصح اقراره فيما حجر عليه فيه كالسفيه ولانه اقرار يبطل ثبوته في غير حق غير المقر فلم يقبل أو اقرار على الغرماء فلم يقبل كاقرار الراهن ولانه متهم في اقراره وفارق البينة فانه لا تهمة في حقها، فان كان المفلس صانعا كالقصار والحائك في يده متاع فأقر به لاربابه لم يقبل والقول فيها كالتي قبلها وتباع العين التي في يده وتقسم بين الغرماء وتكون قيمتها واجبة على\rالمفلس إذا قدر عليها لانها انصرفت في وفاء دينه بسبب من جهته فكانت قيمتها عليه كما لو أذن في ذلك، وان توجهت على المفلس يمين فنكل عنها فقضي عليه فحكمه حكم اقراره يلزم في حقه دون الغرماء فان أعتق بعض رقيقه صح في احدى الروايتين ونفذ وهو قول أبي يوسف واسحاق لانه عتق من مالك رشيد فنفذ كما قبل الحجر.\rوفارق سائر التصرفات لان للعتق تغليبا وسراية ولهذا يسري إلى ملك الغير بخلاف غيره، والاخرى لا ينفذ عتقه وبه قال مالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي واختاره أبو الخطاب في رءوس المسائل لانه ممنوع من التبرع لحق الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض الذي يستغرق دينه ماله، وأما سرايته إلى ملك الغير فمن شرطه أن يكون موسرا يؤخذ منه قيمة نصيب شريكه ولا يتضرر ولو كان معسرا لم ينفذ عتقه إلا في ملكه صيانة لحق الغير وحفظا له عن الضياع كذا ههنا وهذا أصح ان شاء الله تعالى { مسألة } (فان تصرف في ذمته بشراء أو ضمان أو اقرار صح) ويتبع به بعد فك الحجر عنه لانه أهل للتصرف وانما وجد في حقه الحجر والحجر متعلق بماله لا بذمته ولكن لا يشارك أصحاب هذه الديون الغرماء لانهم رضوا بذلك إذا علموا بفلسه وعاملوه ومن لا يعلم فقد فرط في ذلك فان هذا في مظنة الشهرة، فعلى هذا يتبع بها بعد فك الحجر عنه، وفي اقراره خلاف ذكرناه في المسألة التي قبلها، فاما ان ثبت عليه حق ببينة شارك صاحبه الغرماء لانه دين ثابت قبل الحجر عليه أشبه مالو شهدت به قبل الحجر { مسألة } (وان جنى شارك المجني عليه الغرماء وان جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه) إذا جنى المفلس بعد الحجر جناية موجبة للمال شارك المجني عليه الغرماء لان حق المجني عليه ثبت بغير اختياره، ولو كانت الجناية موجبة للقصاص فعفا صاحبها عنها إلى مال أو صالحه المفلس على مال","part":4,"page":464},{"id":2583,"text":"شارك الغرماء لان سببه ثبت بغير اختيار صاحبه فأشبه ما أوجب المال، فان قيل ألا قدمتم حقه على الغرماء كما قدمتم حق من جنى عليه بعض عبيد المفلس؟ قلنا لان الحق في العبد الجاني تعلق بعينه فقدم لذلك وحق هذا تعلق بالذمة كغيره من الديون فاستويا، فان جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه لان\rالحق تعلق بالعين فقدم على من تعلق حقه بالذمة كما يقدم حق المرتهن بثمن الرهن على الغرماء ولان حق المجني عليه يقدم على حق المرتهن فأولى ان يقدم على حق الغرماء { فصل } قال رحمه الله (الثاني أن من وجد عنده عينا باعها اياه فهو أحق بها بشرط أن يكون المفلس حيا ولم ينقد من ثمنها شيئا والسلعة بحالها لم يتلف بعضها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها كنسج الغزل وخبز الدقيق) وجملته ان المفلس إذا حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التي باعه إياها بعينها فله فسخ البيع والرجوع في عين ماله بالشروط التي نذكرها روي ذلك عن عثمان وعلي وابي هريرة وبه قال عروة ومالك والشافعي والاوزاعي والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو حنيفة هو اسوة الغرماء لان البائع كان له حق الامساك لقبض الثمن فلما سلمه أسقط حق الامساك فلم يكن له ان يرجع في ذلك بالافلاس كالمرتهن إذا سلم الرهن إلى الراهن ولانه ساوى الغرماء في سبب الاستحقاق فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم ولنا ما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من ادرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به \" متفق عليه قال أحمد.\rلو ان حاكما حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز له نقض حكمه ولان هذا العقد يلحقه الفسخ بالاقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر الغرض كالمسلم فيه إذا تعذر ولانه لو شرط في البيع رهنا فعجز عن تسليمه استحق الفسخ وهو","part":4,"page":465},{"id":2584,"text":"وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى ويفارق البيع الرهن فان امساك الرهن امساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ببدل والثمن ههنا بدل عن العين فإذا تعذر استيفاؤه رجع إلى المبدل وقولهم تساووا في سبب الاستحاق قلنا لكن اختلفوا في الشرط فان بقاء العين شرط لملك الفسخ وهي موجودة في حق من وجد متاعه دون من لم يجده، إذا ثبت هذا فان البائع بالخيار ان شاء رجع في السلعة وان شاء لم يرجع، وكان أسوة الغرماء وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو اقل أو أكثر لان الاعسار سبب يثبت جواز الفسخ فلا يوجبه كالعيب والخيار، ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم لانه فسخ ثبت\rبالنص فلم يحتج إلى حكم حاكم كفسخ النكاح لعتق أمة (فصل) وهل خيار الفسخ على الفور أو التراخي فيه وجهان (أحدهما) أنه على التراخي لانه حق رجوع يسقط إلى عوض فكان على التراخي كالرجوع في الهبة (والثاني) على الفور لان جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء لا فضائه إلى تأخير حقوقهم فأشبه خيار الاخذ بالشفعة وهذان الوجهان مبنيان على الروايتين في خيار الرد بالعيب، ونصر القاضي الوجه الثاني ولاصحاب الشافعي الوجهان (فصل) فان بذل الغرماء لصاحب السلعة الثمن ليتركها لم يلزمه قبوله نص عليه أحمد وبه قال الشافعي، وقال مالك ليس له الرجوع انما جاز لدفع ما يلحقه من النقص في الثمن فإذا بذل له بكماله لم يكن له الرجوع كما لو زال العيب من المعيب ولنا الخبر الذي رويناه ولانه تبرع بدفع الحق من غير من هو عليه فلم يجبر صاحب الحق على قبضه كما لو أعسر الزوج النفقة فبذلها غيره أو أعسر المكاتب فبذل غيره ما عليه لسيده وبهذا","part":4,"page":466},{"id":2585,"text":"ينتقض ما ذكروه وسواء بذلوه من أموالهم أو خصوه بثمنه من مال المفلس، وفي هذا القسم ضرر آخر لانه لا يأمن أن يظهر له غريم لم يحضر فيرجع عليه، وان دفعوا إلى المفلس الثمن فبذله للبائع لم يكن له الفسخ لانه زال العجز عن تسليم الثمن فزال ملك الفسخ كما لو أسقط سائر الغرماء حقوقهم عنه فملك أداء الثمن، ولو اسقط الغرماء حقوقهم عنه فتمكن من الاداء أو وهب له مال فأمكنه الاداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافيه بحقوق الغرماء بحيث يمكنه أداء الثمن كله لم يملك الفسخ لزوال سببه ولانه مكنه الوصول إلى ثمن سلعته من المشتري فلم يكن له الفسخ كما لو لم يفلس (فصل) فان اشترى المفلس من انسان سلعة بعد الحجر في ذمته وتعذر الاستيفاء لم يكن له الفسخ سواء علم أو لم يعلم لانه لا يستحق المطالبة بثمنها فلا يستحق الفسخ لتعذره كما لو كان ثمنها مؤجلا ولان العالم بالفلس دخل على بصيرة بخراب الذمة أشبه من اشترى معيبا يعلم عيبه، وفيه وجه أخر له الخيار لعموم الخبر ولانه عقد عليه وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت امرأة فقيرا معسرا بنفقتها، وفيه وجه ثالث ان كان عالما بفلسه فلا فسخ له، وان لم يعلم فله الفسخ كمشتري\rالمعيب ويفارق المعسر بالنفقة لكون النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فالرضا بالمعسر بها رضا بعيب ما لم يجب","part":4,"page":467},{"id":2586,"text":"بخلاف مسئلتنا، وانما يشبه هذا إذا تزوجت معسرا بالصداق وسلمت نفسها إليه ثم أرادت الفسخ (فصل) وان استأجر أرضا للزرع فافلس قبل مضي شئ من المدة فللمؤجر فسخ الاجارة لانه وجد عين ماله وان كان بعد انقضاء المدة فهو غريم بالاجرة، وان كان بعد مضي بعضها لم يملك الفسخ في قياس قولنا في المبيع إذا تلف بعضه قال المدة ههنا كالمبيع ومضي بعضها كتلف بعضه لكن يعتبر مضي مدة لمثلها أجر لانه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال، وقال القاضي في موضع آخر من اكترى ارضا فزرعها ثم أفلس ففسخ صاحب الارض فعليه تبقية زرع المفلس إلى حين الحصاد بأجر مثله لان المعقود عليه المنفعة فإذا فسخ العقد فسخه فيما ملك عليه بالعقد وقد تعذر ردها عليه فكان عليه عوضها كما لو فسخ البيع بعد تلف المبيع فله قيمته، ويضرب بذلك مع الغرماء كذاههنا، ويضرب مع الغرماء بأجر المثل دون المسمى وهذا مذهب الشافعي وهذا لا يقتضيه مذهبنا ولا يشهد بصحته الخبر ولا يصح في النظر.\rأما الخبر فلان النبي صلى الله عليه وسلم انما قال \" من ادرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به \" وهذا ما ادرك متاعه بعينه ولا هو أحق به بالاجماع فانهم وافقوا على وجوب تبقيتها وعدم الرجوع في عينها ولان معنى قوله من أدرك متاعه بعينه أي على وجه يمكنه أخذه ويتعلق حقه بعينه وليس هذا كذلك، وأما النظر فان البائع انما كان أحق بعين ماله لتعلق حقه بالعين وامكان رد ماله إليه بعينه فيرجع على من تعلق حقه بمجرد الذمة وهذا لم يتعلق حقه بالعين","part":4,"page":468},{"id":2587,"text":"ولا أمكن ردها إليه وانما صار فائدة الرجوع الضرب بالقيمة دون المسمى وليس هذا هو المقتضي في محل النص ولا هو في معناه فاثبات الحكم به تحكم بغير دليل، ولو اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد ثم أفلس المكتري قبل حمل شئ فللمكتري الفسخ.\rوان حمل البعض أو بعض المسافة لم يكن له الفسخ في قياس المذهب وقياس قول القاضي له ذلك وإذا فسخ سقط عنه حمل ما بقي وضرب مع الغرماء بقسط ما حمل من الاجر المسمى وعلى قياس قول القاضي ينفسخ العقد في الجميع ويضرب بقسط ما\rحمل من أجر المثل لما ذكرنا من قوله في المسألة التي حكينا قوله فيها (فصل) وان أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين المال قائمة فله الرجوع فيها لقوله عليه السلام \" من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به \" ولانه غريم وجد عين ماله فكان له أخذها كالبائع فان أصدق امرأة عينا ثم انفسخ نكاحها بسبب من جهتها يسقط صداقها أو طلقها قبل الدخول بها فاستحق الرجوع في نصفه وقد أفلست ووجد عين ماله فهو أحق بها لما ذكرنا (فصل) وانما يستحق الرجوع في السلعة بشروط خمسة (أحدها) أن يكون المفلس حيا فان مات","part":4,"page":469},{"id":2588,"text":"فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات أو مات فتبين فلسه وبهذا قال مالك، وإسحاق، وقال الشافعي له الفسخ واسترجاع العين لما روى ابن خلدة الزرقي قاضي المدينة قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيما رجل مات أو افلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه \" رواه أبو داود وابن ماجه ولان هذا العقد يلحقه الفسخ بالاقالة فجاز فسخه لتعذر العوض كما لو تعذر المسلم فيه، ولان الفلس سبب لاستحقاق الفسخ فجاز الفسخ به بعد الموت كالعيب ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس \" فان مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء \" رواه أبوداد وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيما امرئ مات وعنده مال امرى بعينه اقتضى","part":4,"page":470},{"id":2589,"text":"من ثمنه شيئا أولم يقتض فهو أسوة الغرماء \" رواه ابن ماجه ولانه تعلق به حق غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه الموهوب وحديثهم مجهول الاسناد قاله ابن المنذر، وقال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر عن الزرقي وأبو المعتمر غير معروف بحمل العلم، ثم هو غير معمول به اجماعا فانه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر وفائه ولا عدم قبض ثمنه، والامر بخلاف ذلك عند جميع العلماء الا ما حكي عن الاصطخري من أصحاب الشافعي أنه قال لصاحب السلعة ان يرجع فيها إذا\rمات المشتري، وان خلف وفاء وهذا شذوذ عن اقوال اهل العلم وخلاف للسنة لا يعرج على مثله ويفارق حال الحياة حالة الموت لا مرين (احدهما) ان الملك في الحياة للمفلس وههنا لغيره (الثاني) ان ذمة المفلس خربت ههنا خرابا لا يعود واختصاص هذا بالعين يضر بالغرماء كثيرا بخلاف حال الحياة (الشرط الثاني) ان لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئا فان كان قد قبض بعض ثمنها سقط حق الرجوع","part":4,"page":471},{"id":2590,"text":"وبهذا قال اسحاق والشافعي في القديم.\rوقال في الجديد له أن يرجع في قدر ما بقي من الثمن لانه سبب ترجع به العين كلها إلى العاقد فجاز أن يرجع في بعضها كالفرقة قبل الدخول في النكاح، وقال مالك هو مخير ان شاء رد ما قبضه ورجع في جميع العين وان شاء حاص الغرماء ولم يرجع ولنا ماروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له \" رواه الامام أحمد ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يكن قبض من ثمنها شيئا فهي له وان كان قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء \" رواه أبو داود وابن ماجه ولان في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على المشتري واضرارا به وليس ذلك للبائع، فان قيل لا ضرر عليه في ذلك لان ماله يباع ولا يبقى له فيزول عنه الضرر قلنا لا يندفع الضرر بالبيع فان قيمة الشقص تنقص ولا يرغب فيها مشقصا فيتضرر المفلس والغرماء بنقص القيمة ولانه سبب يفسد به البيع فلم يجز تشقيصه كالرد بالعيب والخيار وقياس البيع على البيع أولى من قياسه على النكاح، ولا فرق بين كون المبيع عينا واحدة أو عينين لما ذكرنا من الحديث والمعنى، فان قيل حديثكم يرويه أبو بكر بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولا حجة في المراسيل قلنا قد رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كذلك ذكره ابن عبد البر وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدار قطني في سننهم متصلا فلا يضر إرسال من ارسله على ان حديثنا الاول يكفي في الدلالة وهو متصل رواه الامام أحمد.\r(فصل) الشرط الثالث أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف بعضها فان تلف جزء منها كبعض أطراف\rالعبد أو ذهبت عينه أو تلف بعض الثوب أو انهدم بعض الدار أو اشترى شجرا مثمرا لم تظهر ثمرته فتلفت","part":4,"page":472},{"id":2591,"text":"الثمرة أو نحو هذا لم يكن للبائع الرجوع وكان أسوة الغرماء وبهذا قال اسحاق، وقال مالك والاوزاعي والشافعي والعنبري له الرجوع في الباقي ويضرب مع الغرماء بحصة التالف لانها عين يملك الرجوع في جميعها فملك الرجوع في بعضها كالذي له الخيار وكالاب فيما وهب لولده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به \" بشرط أن يجده بعينه وهذا لم يجده بعينه، ولانه إذا أدركه بعينه حصل له بالرجوع فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه، ولا فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن أو يأخذ بقسطه منه لانه فات شرط الرجوع، وان كان المبيع عينين كعبدين أو ثوبين تلف أحدهما أو نقص ففي جواز الرجوع في الباقي منهما روايتان (إحداهما) لا يرجع نقلها منه أبو طالب قال لا يرجع ببقية العين ويكون أسوة الغرماء لانه لم يجد المبيع بعينه فأشبه مالو كان عينا واحدة، ولان بعض المبيع تالف فلم يملك الرجوع فيه كما لو قطعت يد العبد، ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد ان كان ثوبا واحدا فتلف بعضه فهو أسوة الغرماء، وان كان رزما فتلف بعضها فانه يأخذ بقيتها إذا كان بعينه لان السالم من المبيع وجده البائع بعينه فيدخل في عموم الحديث المذكور، ولانه مبيع وجده بعينه فكان للبائع الرجوع فيه كما لو كان جميع المبيع، فان باع بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فهو بمنزلة تلفه لان البائع ما أدرك ماله بعينه (فصل) فان تغيرت صفتها بما يزيل اسمها فطحن الحنطة أو زرعها أو خبز الدقيق أو عمل الزيت صابونا أو قطع الثوب قميصا، أو نسج الغزل ثوبا أو نجر الخشبة أبوابا، أو عمل الشريط إبرا أو شيئا فصل به ما أزال سقط حق الرجوع، وقال الشافعي فيه قولان (أحدهما) به أقول يأخذ عين ماله","part":4,"page":473},{"id":2592,"text":"ويعطي قيمة عمل المفلس فيها لان عين ماله موجودة، وانما تغير اسمها فأشبه مالو كان المبيع حملا فصار كبشا أو وديا فصار نخلا.\rولنا أنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو تلف والاصل الذي\rقاسوا عليه ممنوع وإن سلم فانه لم يتغير اسمه بخلاف مسئلتنا (فصل) فان كان حبا فصار زرعا أو بالعكس أو نوى فنبت شجرا أو بيضا فصار فرخا سقط الرجوع، وقال القاظي لا يسقط وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي المنصوص عليهما لان الزرع نفس الحب والفرخ نفس البيضة.\rولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يرجع كما لو أتلفه متلف فأخذ قيمته، ولان الحب أعيان ابتدأها الله تعالى لم تكن موجودة عند البيع، وكذلك أعيان الزرع والفرخ، ولو استأجر أرضا واشترى بذرا وماء فزرع وسقى واستحصد وأفلس فالمؤجر وبائع البذر والماء غرماء لاحق لهم في الرجوع لانهم لم يجدوا أعيان امواله، وعلى قول من قال له الرجوع في الزرع تكون عليه غرامة الاجرة وثمن الماء أو قيمة ذلك { مسألة } (ولم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية أو رهن) وهذا هو الشرط الرابع وهو أن لا يتعلق بها حق الغير فان رهنها المفلس أو وهبها لم يملك البائع الرجوع كما لو باعها أو أعتقها لان الرجوع أضرار بالمرتهن ولان يزال الضرر بالضرر، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به \" وهذا لم يجده عند المفلس ولا نعلم في هذا خلافا، فان كان دين المرتهن دون قيمة الرهن بيع كله فقضي منه دين المرتهن والباقي يرد على مال المفلس يشترك فيه الغرماء، والبيع بعضه فباقيه لهم يباع أيضا ولا يرجع به البائع، وقال القاضي له الرجوع وهو مذهب الشافعي لانه عين ماله وهذا مثل تلف بعض المبيع وقد ذكرناه وما ذكره القاضي لا يخرج على المذهب لان تلف بعض المبيع يمنع الرجوع فكذلك ذهاب","part":4,"page":474},{"id":2593,"text":"بعضه بالبيع، ولو رهن بعض العبد لم يكن للبائع الرجوع في باقيه لما ذكرنا، فان كان المبيع عينين فرهن إحداهما فهل يملك البائع الرجوع في الاخرى؟ على وجهين بناء على الروايتين فيما إذا تلفت إحدى العينين، فان فك الرهن قبل فلس المشتري أو أبرأه من دينه فللبائع الرجوع لانه أدرك عين ماله عند المشتري، وإن أفلس وهو رهن فأبرأ المرتهن المشتري من دينه أو قضى الدين عن غيره فللبائع الرجوع أيضا لذلك\r(فصل) فان كان المبيع شقصا مشفوعا ففيه أوجه ثلاثة (أحدها) البائع أحق به هذا قول ابن حامد للخبر ولانه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه فيزول الضرر عن الشفيع لانه عاد كما كان قبل البيع (والثاني) أن الشفيع أحق وهو الذي ذكره شيخنا ههنا وحكاه أبو الخطاب لان حقه أسبق فكان أولى لان حق البائع ثبت بالحجر وحق الشفيع ثبت بالبيع، ولان حقه آحد لانه يستحق انتزاع الشقص من المشتري وممن نقله إليه، وحق البائع انما يتعلق بالعين مادامت في يد المشتري ولا يزول الضرر عنه برده إلى البائع بدليل مالو باعه المشتري من بائعه أو وهبه إياه أو أقاله فانه لا يسقط حق الشفيع (والوجه الثالث) أن الشفيع إن كان طالب بالشفعة فهو أحق لتأكد حقه بالمطالبة وإن لم يكن طالب فالبائع أولى.\rولاصحاب الشافعي وجهان كالاولين، وهم وجه ثالث أن الثمن يؤخذ من الشفيع فيخص به البائع جمعا بين الحقين فان غرض الشفيع في عين الشقص المشفوع وغرض البائع في ثمنه فيحصل ذلك بما ذكرنا، وليس هذا جيدا لان حق البائع انما يثبت في العين، فإذا صار الامر إلى وجوب الثمن تعلق بذمته فساوى الغرماء فيه (فصل) فان كان المبيع عبدا فأفلس المشتري بعد تعلق أرش الجناية برقبته ففيه وجهان (أحدهما) ليس للبائع الرجوع لان تعلق الرهن به يمنع الرجوع وأرش الجناية يقدم على حق المرتهن فأولى أن","part":4,"page":475},{"id":2594,"text":"يمنع وهذا ذكره أبو الخطاب (والثاني) لايمنع الرجوع لانه حق لايمنع تصرف المشتري فيه بخلاف الرهن، فان قلنا لا يرجع فحكمه حكم الرهن، وان قلنا له الرجوع فهو مخير ان شاء رجع فيه ناقصا بأرش الجناية، وان شاء ضرب بثمنه مع الغرماء، وان أبرأ الغرماء من الجناية فللبائع الرجوع لانه وجد متاعه بعينه خاليا من تعلق حق غيره به (فصل) فان أفلس بعد خروج المبيع من ملكه ببيع أو عتق أو وقف أو غير ذلك لم يكن للبائع الرجوع لانه لم يدرك متاعه بعينه عند المفلس سواء كان المشتري يمكنه استرجاع المبيع بخيار له أو عيب في ثمنه أو رجوعه في هبة ولده أو غير ذلك لما ذكرنا، فان أفلس بعد رجوع ذلك إلى ملكه ففيه أوجه ثلاثة (أحدها) له الرجوع للخبر، ولانه أدرك عين ماله خاليا عن حق غيره أشبه مالو\rلم يبعه (الثاني) لا يرجع لان هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه ذكر أصحابنا الوجهين، ولاصحاب الشافعي مثل ذلك (والثالث) انه إن عاد إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو ارث أو وصية لم يكن للبائع الرجوع لانه لم يصل إليه من جهته، وإن عاد إليه بفسخ كالاقالة والرد بعيب أو خيار ونحوه فللبائع الرجوع لان هذا الملك استند إلى السبب الاول فان فسخ العقد الثاني لا يقتضي ثبوت الملك وانما زال السبب المزيل لملك البائع فثبت الملك بالسبب الاول فملك استرجاع ما ثبت الملك فيه ببيعه { مسألة } (ولم تزد زيادة متصله كالسمن وتعلم صنعة) وهذا هو الشرط الخامس وهو أن لا يكون المبيع زاد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم الكتابة أو القرآن ونحو ذلك فيمنع الرجوع وهذا اختيار الخرقي، وروى الميموني عن أحمد أنها لا تمنع وهو مذهب مالك والشافعي لان مالكا يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به، واحتجوا بالخبر وبأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة فلم تمنع المتصلة كالرد بالعيب وفارق الطلاق فانه ليس","part":4,"page":476},{"id":2595,"text":"بفسخ، ولان الزوج يمكنه الرجوع في قيمة العين فيصل إلى حقه تاما وههنا لا يمكنه الرجوع في الثمن ولنا أنه فسخ بسبب حادث فلم يملك به الرجوع في عين المال الزائدة زيادة متصلة كفسخ النكاح بالاعسار أو الرضاع، ولانها زيادة في ملك المفلس فلم يستحق البائع أخذها كالمنفصلة وكالحاصل بفعله، ولان النماء لم يصل إليه من البائع فلم يستحق أخذه منه كغيره من أمواله وفارق الرد بالعيب لوجهين (أحدهما) أن الفسخ فيه من المشتري فهو راض باسقاط حقه من الزيادة وتركها للبائع بخلاف مسئلتنا (الثاني) أن الفسخ لمعنى قارن العقد وهو العيب القديم والفسخ ههنا حادث فهو أشبه بفسخ النكاح الذي لا يستحق به استرجاع العين الزائدة، وقولهم ان الزوج إنما لم يرجع في العين لكونه يندفع عنه الضرر بالقيمة لا يصح فان اندفاع الضرر عنه بطريق آخر لا يمنعه من أخذ حقه من العين ولانه لو كان مستحقا للزيادة لم يسقط حقه منها بالقدرة على أخذ القيمة كمشتري المعيب، ثم كان ينبغي أن يأخذ قيمة العين زائدة لكون الزيادة مستحقة له فلما لم يكن كذلك علم أن المانع من الرجوع كون الزيادة للمرأة، ولانه لا يمكن فصلها فكذلك ههنا بل أولى فان الزيادة ههنا يتعلق بها\rحق المفلس والغرماء فمنع البائع من أخذ زيادة ليست له أولى من تفويتها على الغرماء الذين لم يصلوا إلى تمام حقوقهم والمفلس المحتاج إلى تبرئة ذمته عند اشتداد حاجته، وأما الخبر فمحمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ولم يتعلق به حق آخر وههنا قد تعلق به حقوق الغرماء لما فيه من الزيادة لما ذكرنا من الدليل.\rيحققه أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعا له من الرجوع من غير ضرر يلحق بالمفلس ولا الغرماء فلان تمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى، ولانه إذا رجع في الناقص فما رجع الافيما باعه وخرج منه، فإذا رجع في الزائد أخذ ما لم يبعه واسترجع ما لم يخرج عنه فكان بالمنع أحق","part":4,"page":477},{"id":2596,"text":"{ مسألة } (فأما الزيادة المنفصلة والنقص بهزال أو نسيان صنعة فلا يمنع الرجوع والزيادة للمفلس وعنه للبائع) وجملة ذلك أن الزيادة المنفصلة كالولد والثمرة والكسب لا تمنع الرجوع بغير خلاف بين أصحابنا وهو قول مالك والشافعي وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان نقص صفة والزيادة للمفلس وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه منع الرجوع بالزيادة المتصلة لكونها للمفلس فالمنفصلة أولى وهو قول ابن حامد والقاضي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، وقال أبو بكر الزيادة للبائع وهو مذهب مالك، ونقل حنبل عن أحمد في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع لانها زيادة فكانت للبائع كالمتصلة.\rولنا أنها زيادة في ملك المشتري فكانت له كما لو رده بعيب، ولانه فسخ استحق به استرجاع العين فلم يستحق الزيادة المنفصلة كفسخ البيع بالعيب أو الخيار والاقالة وفسخ النكاح بسبب من أسباب الفسخ، ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الخراج بالضمان \" يدل على أن النماء والغلة للمشتري لكون الضمان عليه وقياسهم على الزيادة المتصلة الاصل فيه ممنوع، ثم لو سلم ثم فالفرق ظاهر فان المتصلة تتبع في الفسوخ والرد بالعيب بخلاف المنفصلة.\rقال شيخنا: ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف لظهوره، وكلام أحمد في رواية حنبل يحمل على أنه باعهما في حال حملهما فيكونان بسببين، ولهذا خص هذين بالذكر دون بقية النماء\r(فصل) فان نقصت مالية المبيع لذهاب صفة مع بقاء عينه كعبد هزل أو نسي صناعة أو كتابة أو كبر أو تغير عقله أو كان ثوبا فخلق لم يمنع الرجوع لان فقد الصفة لا يخرجه عن كونه عين ماله لكنه يخير بين أخذه ناقصا بجميع حقه وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه لان الثمن لا يتقسط على صفة السلعة من سمن أو هزال أو علم أو نحوه فيصير كنقصه لتغير الاسعار، ولو كان المبيع أمة","part":4,"page":478},{"id":2597,"text":"ثيبا فوطئها المشتري ولم تحمل فله الرجوع فيها لما ذكرنا فانها لم تنقص في ذات ولا صفات، وان كانت بكرا فقال القاضي له الرجوع لان فقد صفة فانه لم يذهب منها جزء وانما هو كالجراح، وقال أبو بكر ليس له الرجوع لانه اذهب منها جزأ فأشبه مالو فقأ عينها، وان وجد الوطئ من غير المفلس فهو كوطئ المفلس فيما ذكرنا (فصل) وان جرح العبد أو شج فعلى قول أبي بكر لا يرجع لانه ذهب جزء ينقص به الثمن أشبه مالو فقئت عين العبد، ولانه ذهب من العين جزء له بدل فمنع الرجوع كما لو قطعت يد العبد، ولانه لو كان نقص صفة مجردة لم يكن مع الرجوع فيها شئ سواه كما ذكرنا في هزال العبد ونسيان الصنعة وههنا بخلافه، ولان الرجوع في المحل المنصوص عليه يقطع النزاع ويزيل المعاملة بينهما فلا يثبت في محل لا يثبت به هذا المقصود، وقال القاضي قياس المذهب أن له الرجوع لانه فقد صفة فأشبه نسيان الصنعة واستخلاق الثوب، فإذا رجع نظرنا في الجرح فان كان مما لا أرش كله كالحاصل بفعل الله تعالى أو فعل بهيمة أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه فليس له مع الرجوع أرش، وان كان الجرح موجبا لارش كجناية الاجنبي فللبائع إذا رجع أن يضرب مع الغرماء بحصة ما نقص من الثمن فينظر كم نقص من قيمته فيرجع بقسط ذلك من الثمن لانه مضمون على المشتري للبائع بالثمن، فان قيل فهلا جعلتم له الارش الذي وجب على الاجنبي لانه لو لم يجب به أرش لم يرجع بشئ فلا يجوز أن يرجع بأكثر من الارش؟ قلنا لما أتلفه الاجنبي صار مضمونا باتلافه للمفلس فكان الارش له وهو مضمون على المفلس للبائع بالثمن فلا يجوز أن يضمنه بالارش، وإذا لم يتلفه أجنبي لم يكن مضمونا فلا يجب بفواته شئ، فان قيل فهلا فكان هذا الارش للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع؟ قلنا\rالكسب بدل منافعه ومنافعه مملوكة للمشتري بغير عوض وهذا بدل جزء من العين والعين جميعها","part":4,"page":479},{"id":2598,"text":"مضمونة بالعوض فلهذا ضمن ذلك للمشتري (فصل فان اشترى زيتا فخلطه بزيت آخر أو قمحا فخلطه بما لا يمكن تمييزه منه سقط حق الرجوع، وقال مالك يأخذ أرشه، وقال الشافعي إن خلطه بمثله أو دونه لم يسقط الرجوع وله أن يأخذ متاعه بالكيل والوزن، وإن خلطه بأجود منه ففيه قولان (احدهما) يسقط حقه، قال الشافعي وبه أقول واحتجوا بأن عين ماله موجودة من طريق الحكم فكان له الرجوع كما لو كانت منفردة ولانه ليس له أكثر من اختلاط ماله بغيره فلم يمنع الرجوع كما لو اشترى ثوبا فصبغه أو سويقا فلته.\rولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلفت، ولان ما يأخذه عوضا عن ماله فلم يختص به دون الغرماء كما لو تلف ماله، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك متاعه بعينه \" اي من قدر عليه وتمكن من اخذه من المفلس بدليل ما لو وجده بعد زوال ملك المفلس عنه، أو كان مسامير قد سمر بها بابا أو حجرا قد بنى عليه.\rأو خشبا في سقفه أو امة استولدها وهذا إذا اخذ مثله أو قيمته انما يأخذ عوض ماله فهو كالثمن والقيمة وفارق المصبوغ فان عينه يمكنه اخذها والسويق كذلك فاختلفا { مسألة } (وان صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع والزيادة للمفلس) إذا صبغ المفلس الثوب أو لت السويق بزيت فقال اصحابنا لبائع الثوب والسويق الرجوع في اعيان اموالهما وهو مذهب الشافعي لان عين مالهما قائمة مشاهدة ما تغير اسمها ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن قيمتهما فان حصل زيادة فهي له، وان حصل نقص فعليه، وإن نقصت قيمة الثوب أو السويق، فان شاء البائع اخذهما ناقصين ولا شئ له، وان شاء تركهما وله اسوة الغرماء لان هذا نقص صفة فهو كالهزال.\rقال شيخنا: ويحتمل ان لا يكون له الرجوع إذا","part":4,"page":480},{"id":2599,"text":"زادت القيمة لانه اتصل بالمبيع زيادة للمفلس فمنعت الرجوع كسمن العبد.\rولان الرجوع لا يتخلص به البائع من المفلس ولا يحصل به المقصود من قطع المنازعة وازالة المعاملة.\rبل يحصل له ضرر الشركة\rفلم يكن في معنى المنصوص عليه فلا يمكن إلحاقه به (فصل) فان قصر الثوب لم يخل من حالين (احدهما) ان لا تزيد قيمته بذلك فللبائع الرجوع فيه لان عين ماله قائمة لم يزل اسمها ولم يتلف بعضها ولا اتصلت بغيرها فكان له الرجوع كما لو علم العبد صناعة لم تزد بها قيمته، وسواء نقصت قيمته بذلك أو لم تنقص لان ذلك النقص نقص صفة فلا فلا يمنع الرجوع كنسيان صناعة وهزال العبد ولا شئ له مع الرجوع (الثاني) أن تزيد قيمته بذلك فليس للبائع الرجوع في قياس قول الخرقي لانه زاد زيادة لا تتميز زيادتها فلم يملك البائع الرجوع فيه كسمن العبد ولانه لم يجد عين ماله متميزة عن غيرها فلم يملك الرجوع كبائع الصبغ إذا صبغ به، وقال القاضي وأصحابه له الرجوع فيها لانه أدرك متاعه بعينه ولانه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا ذهبت عينها فملك الرجوع فيها كما لو صبغها فعلى قولهم إن كانت القصارة بعمل المفلس أو بأجرة وفاها فهما شريكان في الثوب فإذا كانت قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه فان اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لانه يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير مضرة تلحقه فأشبه مالو دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري، وان لم يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد بقدر حقه، وان كان العمل من صانع لم يستوف أجره فله حبس الثوب على استيفاء أجره فان كانت الزيادة بقدر الاجر دفعت إليه، وإن كانت أقل فله حبس الثوب على قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء بما يبقى، وان كانت أكثر مثل أن تكون الزيادة درهمين والاجر درهم فله قدر أجره وما فضل للغرماء","part":4,"page":481},{"id":2600,"text":"(فصل) وان اشترى صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا فبائعهما أسوة الغرماء، وقال أصحاب الشافعي له الرجوع لانه وجد عين ماله.\rقالوا ولو اشتري ثوبا وصبغا فصبغ الثوب بالصبغ رجع بائع كل شئ في عين ماله وكان بائع الثوب، وان حصل نقص فهو من صاحب الصبغ لانه الذي يتفرق وينقص والثوب بحاله فإذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ خمسة فصارت قيمتهما اثنا عشر كان لصاحب الثوب خمسة أسداس الثوب وللاخر سدسه ويضرب مع\rالغرماء بما نقص وذلك ثلاثة دراهم وذكر القاضي في موضع مثل هذا ولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف ولان المشتري شغله بغيره على وجه البيع فلم يملك بائعه الرجوع فيه كما لو كان حجرا فبنى عليه أو مسامير سمر بها بابا، ولو اشترى ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا هو كما لو كان الصبغ من غير بائع الثوب، فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ، ويحتمل أن يرجع فيهما ههنا لانه وجد عين ماله متميزا عن غيره فكان له الرجوع فيه للخبر ولان المعنى في المحل الذي ثبت فيه الرجوع موجود ههنا فملك الرجوع به كما يملكه ثم، ولو اشترى دفوفا ومسامير من بائع واحد فسمرها به رجع بائعهما فيهما لذلك وكذلك ما أشبهه (فصل) ولو اشترى أمة حاملا ثم أفلس وهي حامل فله الرجوع فيها إلا أن يكون الحمل قد زاد بكبره وكثرت قيمتها بسببه فيكون من قبيل الزيادة المتصلة على ما مضى، وان أفلس بعد وضعها فقال القاضي له الرجوع فيهما بكل حال من غير تفصيل.\rقال شيخنا والصحيح أننا إن قلنا إن الحمل لاحكم له فالولد زيادة منفصلة لا يمنع الرجوع فيها على قول أبي بكر لان الزيادة المنفصلة عنده للبائع وهذه زيادة منفصلة، وعلى قول غيره يكون الولد للمفلس فيحتمل أن يمتنع الرجوع في الام لئلا يفضي","part":4,"page":482},{"id":2601,"text":"إلى التفريق بين الام وولدها، ويحتمل أن يرجع في الام ويدفع قيمة الولد ليكونا جميعا له وإن لم يفعل بيعت الام وولدها جميعا وقسم الثمن على قدر قيمتهما فما خص الام فهو للبائع وما خص الولد للمفلس وإن قلنا ان للولد حكما وهو الصحيح لما ذكرناه فيما تقدم كانت الام والولد قد زادا بالوضع فحكمه حكم المبيع الزائد زيادة متصلة، وان لم يزيدا جاز الرجوع فيهما، وان زاد أحدهما دون الآخر خرج على الروايتين فيما إذا كان المبيع عينين فتلف بعض إحداهما هل يمنع ذلك الرجوع في الاخرى؟ كذلك يخرج ههنا وجهان (أحدهما) أن له الرجوع فيما لم يزد دون ما زاد فيكون حكمه حكم الرجوع في الام دون الولد على ما فصلناه (والثاني) ليس له الرجوع في شئ منهما لانه لم يجد المبيع إلا زائدا فأشبه العين الواحدة، فان كان المبيع حيوانا غير الامة فحكمه حكمها إلا في التفريق بينهما\rفانه جائز بخلاف الامة (فصل) فان اشترى حائلا فحملت ثم أفلس وهي حامل فزادت قيمتها به فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي ولا تمنعه على رواية الميموني، وإن أفلس بعد وضعها فهي زيادة منفصلة فتكون للمفلس على الصحيح وتمنع الرجوع في الام دون ولدها لما فيه من التفريق بينهما وهذا أحد قولي الشافعي، ويحتمل أن يرجع في الام على ما ذكرنا في التي قبلها، وعلى قول أبي بكر الزيادة للبائع فيكون له الرجوع فيهما، وقال القاضي إذا وجدها حاملا انبنى على أن الحمل هل له حكم أولا؟ فان قلنا لا حكم له جرى مجرى الزيادة المتصلة، وان قلنا له حكم فالولد في حكم المنفصل تتربص به حتى تضع ويكون الحكم فيه كما لو وجده بعد وضعه، وإن كان الحمل في غير الآدمية جاز التفريق بينهما كما تقدم (فصل) فان كان المبيع نخلا أو شجرا فأفلس المشتري لم يخل من أربعة احوال (أحدها) أن","part":4,"page":483},{"id":2602,"text":"يفلس وهي بحالها لم تزد ولم تثمر ولم يتلف بعضها فله الرجوع فيها (الثاني) أن يكون فيها ثمر ظاهر أو طلع مؤبر فيشترطه المشتري فيأكله أو يتصرف فيه أو يذهب بجائحة ثم يفلس فهذا في حكم مالو اشترى عينين فتلفت إحداهما ثم أفلس فهل للبائع الرجوع في الاصول ويضرب مع الغرماء بحصة التالف من الثمر؟ على روايتين وان تلف بعضها فهو كتلف جميعها، وان زادت أو بدا صلاحها فهذه زيادة متصلة في إحدى العينين وقد ذكرنا بيان حكمها (الحال الثالث) أن يبيعه نخلا قد أطلعت ولم تؤبر أو شجرا فيه ثمرة لم تظهر فهذه تدخل في مطلق البيع فان أفلس بعد تلف الثمرة أو بعضها أو الزيادة فيها أو بدو صلاح فحكم ذلك حكم تلف بعض المبيع وزيادته المتصلة لان المبيع كان بمنزلة العين الواحدة ولهذا دخل الثمر في مطلق البيع بخلاف التي قبلها (الحال الرابع) باعه نخلا حائلا فأطلعت أو شجرا فأثمر فذلك على أربعة أضرب (أحدها) أن يفلس قبل تأبيرها فالطلع زيادة متصلة تمنع الرجوع وهو اختيار الخرقي كالسمن ويحتمل أن يرجع في النخل دون الطلع لانه يمكن فصله ويصح افراده بالبيع فهو كالمؤبر بخلاف السمن وهذا قول ابن حامد، وعلى رواية الميموني لا يمنع بل يرجع ويكون الطلع للبائع كما لو\rفسخ العيب وهو أحد قولي الشافعي، والقول الثاني يرجع في الاصل دون الطلع وكذلك عندهم الرد بالعيب والاخذ بالشفعة (الضرب الثاني) أفلس بعد التأبير وظهور الثمرة فلا يمنع الرجوع والطلع للمشتري إلا على قول أبي بكر والصحيح الاول لان الثمرة لاتتبع في البيع الذي يثبت بتراضيهما ففي الفسخ الحاصل بغير رضا المشتري أولى، ولو باعه أرضا فارغه فزرعها المشتري ثم أفلس فانه يرجع في الارض دون الزرع وجها واحدا لان ذلك من مال المشتري (الضرب الثالث) أفلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن له الرجوع فيه كما لو أفلس بعد التأبير لان العين لا تنتقل الا باختياره وهذا لم يخترها","part":4,"page":484},{"id":2603,"text":"إلا بعد تأبيرها.\rفان ادعى البائع الرجوع قبل التأبير وأنكر المفلس فالقول قول المفلس مع يمينه لان الاصل بقاء ملكه، وان قال البائع بعت بعد التأبير وقال المفلس بل قبله فالقول قول البائع لهذه العلة فان شهد الغرماء للمفلس لم تقبل شهادتهم لانهم يجرون إلى أنفسهم نفعا، وان شهدوا للبائع وهم عدول قبلت شهادتهم لعدم التهمة في حقهم (الضرب الرابع) أفلس بعد أخذ الثمن أو ذهابها بجائحة أو غيرها فله الرجوع في الاصل والثمرة للمشتري إلا على قول أبي بكر، وكل موضع لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فيه فليس له مطالبة المفلس بقطع الثمرة قبل أوان الجزاز، وكذلك إذا رجع في الارض وفيها زرع للمفلس فليس له المطالبة بأخذه قبل أوان الحصاد لان المشتري زرع في أرضه بحق فطلعه على الشجر بحق فلم يلزمه أخذه قبل كماله كما لو باع الاصل وعليه الثمرة أو الارض وفيها زرع وليس على صاحب الزرع أجر لانه زرع في أرضه زرعا يحب تبقيته فكأنه استوفى منفعة الارض فلم يكن عليه ضمان ذلك، إذا ثبت هذا فان اتفق المفلس والغرماء على التبقية أو القطع فلهم ذلك، وان اختلفوا فطلب بعضهم القطع وبعضهم التبقية وكان مما لا قيمة له مقطوعا أو قيمته يسيرة لم يقطع لان قطعه سفه وإضاعة مال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته وإن كانت قيمته كثيرة قدم قول من طلب القطع في أحد الوجهين لان في تبقيته غررا ولان طالب القطع ان كان المفلس فهو يقصد تبرئة ذمته وإن كان الغرماء فهم يطلبون تعجيل حقوقهم وذلك حق لهم وهذا قول القاضي وأكثر الشافعية (الثاني) ينظر ما فيه الحظ فيعمل به لان ذلك أنفع للجميع والظاهر سلامته، ولهذا يجوز أن يزرع\rللمولي عليه، وفيه وجه آخر ان كان الطالب القطع الغرماء وجب اجابتهم لان حقوقهم حالة فلا يلزمهم تأخيرها مع إمكان ايفائها، وان كان الطالب المفلس دونهم وكان التأخير أحظ لم يقع لانهم رضوا","part":4,"page":485},{"id":2604,"text":"بتأخير حقوقهم لحظ يحصل لهم وللمفلس، والمفلس يطلب ما فيه ضرر بنفسه ومنع الغرماء من استيفاء القدر الذي يحصل من الزيادة بالتأخير فلا يلزم الغرماء اجابته إلى ذلك (فصل) فان أقر الغرماء بالطلع أو الزرع للبائع ولم يشهدوا به أو شهدوا به وليسوا عدولا أو لم يحكم بشهادتهم حلف المفلس وثبت الطلع له ينفرد به دونهم لانهم يقرون أنه لا حق لهم فيه، فان أراد دفعه إلى أحدهم أو تخصيصه بثمنه فله ذلك لاقرار باقيهم أنه لا حق لهم فيه فان امتنع ذلك الغريم من قبوله أجبر عليه أو على الابراء من قدره من دينه وهذا مذهب الشافعي لانه محكوم به للمفلس فكان له أن يقضي دينه منه كما لو أدى المكاتب نجوم كتابته إلى سيده فقال سيده هي حرام وأنكر المكاتب، إن أراد قسمه على الغرماء لزمهم قبوله أو الا براء لما ذكرنا، فان قبضوا الثمرة بعينها لزمهم ردها إلى البائع لانهم مقرون له بها فلزمهم دفعها إليه كما لو أقروا بعتق عبد ثم اشتروه، فان باع الثمرة وقسم ثمنها فيهم أو دفعه إلى بعضهم لم يلزمه رد ما أخذ من ثمنها لانهم اعترفوا بالعين لا بثمنها وإن شهد بعضهم دون بعض، أو أقر بعضهم دون بعض لزم الشاهد أو المقر الحكم الذي ذكرناه دون غيره، وإن عرض عليهم المفلس الثمرة بعينها فأبوا أخذها لم يلزمهم ذلك لانهم انما يلزمهم الاستيفاء من جنس ديونهم إلا أن يكون فيهم من له من جنس الثمر أو الزرع كالمقرض والمسلم فيلزمه أخذ ما عرض عليه إذا كان بصفة حقه، ولو أقر الغرماء، بأن المفلس أعتق عبدا له قبل فلسه فأنكر ذلك لم يقبل قولهم إلا أن يشهد منهم عدلان باعتاقه ويكون حكمهم في قبض العبد وأخذ ثمنه إن عرضه عليهم حكم مالو أقروا بالثمرة للبائع، وكذلك إن أقروا بعين ما في يديه أنها غصب أو عارية أو نحو ذلك فالحكم كما ذكرنا سواء، وان أقروا بأنه أعتق عبده بعد فلسه انبنى ذلك على صحة عتق المفلس، فان","part":4,"page":486},{"id":2605,"text":"قلنا لا يصح عتقه فلا أثر لاقرارهم، وإن قلنا بصحته فهو كاقرارهم بعتقه قبل فلسه فان حكم الحاكم\rبصحته أو بفساده نفذ حكمه لانه فصل مجتهد فيه فلزم ما حكم به الحاكم ولا يجوز نقضه ولا تغييره (فصل) فان صدق المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير وكذبه الغرماء لم يقبل اقراره لان حقوقهم تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل اقراره كما لو أقر بالنخيل وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون أن البائع رجع قبل التأبير لان هذه اليمين لا ينوبون فيها عن المفلس بل هي ثابتة في حقهم ابتداء بخلاف مالو ادعى حقا وأقام شاهدا فلم يحلف لم يكن للغرماء أن يحلفوا مع الشاهد لان اليمين على المفلس فلو حلفوا حلفوا ليثبتوا حقا لغيرهم ولا يحلف الانسان ليثبت لغيره حقا ولا يجوز أن يكون نائبا فيها لان الايمان لا تدخلها النيابة وفي مسئلتنا الاصل أن هذا الطلع قد تعلقت حقوقهم به لكونه في يد غريمهم ومتصل بنخله، والبائع يدعي ما يزيل حقوقهم عنه فأشبه سائر اعيان ماله ويحلفون على نفي العلم لانه يمين على فعل غيرهم فكانت على نفي العلم كيمين الوارث على نفي الدين على الميت، ولو أقر المفلس بعين من أعيان ماله لاجنبي أو لبعض الغرماء فأنكر الباقون فالقول قولهم وعليهم اليمين أنهم لا يعلمون ذلك ومثله لو أقر بغريم آخر يستحق مشاركتهم فأنكروه حلفوا أيضا على نفي العلم لذلك وان أقر بعتق عبده انبنى على صحة عتق المفلس فان قلنا بصحة عتقه صح اقراره وعتق لان من ملك شيئا ملك الاقرار به وان قلنا لا يصح عتقه لم يقبل إقراره وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون ذلك، وكل موضع قلنا على الغرماء اليمين فهي على جميعهم فان حلفوا والا قضي للمدعي الا أن نقول برد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق، وان حلف بعضهم دون بعض أخذ الحالف نصيبه وحكم الناكل على ما ذكرنا (فصل) وان أقر المفلس أنه أعتق عبده منذ سنة وكان العبد قد اكتسب بعد ذلك مالا وأنكر","part":4,"page":487},{"id":2606,"text":"الغرماء فان قلنا لا يقبل اقراره حلفوا واستحقوا العبد وكسبه، فان قلنا يقبل اقراره لم يقبل في كسبه كان للغرماء أن يحلفوا أنهم لا يعلمون أنه أعتقه قبل الكسب ويأخذون كسبه لان اقراره انما قبل في العتق دون غيره لصحته منه لكونه ينبني على التغليب والسراية فلا يقبل في المال لعدم ذلك فيه ولا ننا نزلنا اقراره منزلة اعتاقه في الحال فلم نثبت به الحرية فيما مضى فيكون كسبه محكوما به لسيده كما لو أقر بعتقه ثم أقر له بعين في يده\r{ مسألة } (وإن غرس الارض أو بنى فيها فله الرجوع ودفع قيمة الغراس والبناء فيملكه الا أن يختار المفلس والغرماء القلع ومشاركته بالنقص) إذا كان المبيع أرضا فبناها المشتري أو غرسها ثم أفلس فأراد البائع الرجوع في الارض نظرت فان اتفق المفلس والغرماء على قلع الغراس والبناء فلهم ذلك لان الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا قلعوه فللبائع الرجوع في أرضه لانه وجد عين ماله، فان أراد الرجوع قبل القلع فله ذلك وهو مذهب الشافعي لانه أدرك متاعه بعينه وفيه مال المشتري على وجه البيع فلم يمنعه الرجوع كما لو صبغ الثوب ويحتمل أن لا يستحقه الا بعد القلع لانه قبل القلع لم يدرك متاعه الا مشغولا بملك المشتري فأشبه مالو كان مسامير في باب المشتري، فان قلنا له الرجوع قبل القلع فقلعوه لزمهم تسوية الارض وأرش نقص الارض الحاصل به لان ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه كما لو دخل فصيل دار انسان فكبر فأراد صاحبه اخراجه فلم يمكن الا بهدم بابها فان الباب يهدم ليخرج ويضمن صاحبه ما نقص بخلاف ما إذا وجد البائع عين ماله ناقصة فرجع فيها فانه لا يرجع في النقص فان النقص كان","part":4,"page":488},{"id":2607,"text":"في ملك المفلس وههنا حدث بعد رجوعه في العين فلهذا ضمنوه، ويضرب بالنقص مع الغرماء، وان قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يلزمهم تسوية الحفر ولا أرش القص لانهم فعلوا ذلك في أرض المفلس قبل رجوع البائع فيها فلم يضمنوا النقص كما لو قلعه المفلس قبل فلسه فان امتنع المفلس والغرماء من القلع لم يجبروا عليه لانه غرس بحق، ومفهوم قوله عليه السلام \" ليس لعرق ظالم حق \" أنه ان لم يكن ظالما فله حق فان بذل البائع قيمة الغراس والبناء ليملكه أو قال أنا أقلع وأضمن النقص فله ذلك أن قلنا له الرجوع قبل القلع لان البناء والغراس حصل في ملكه لغيره بحق فكان له أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه كالشفيع إذا أخذ الارض وفيها غراس أو بناء للمشتري والمعير إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير، وان قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يكن له ذلك لانه بناء المفلس وغرسه فلم يجبر على بيعه لهذا البائع ولا على قلعه كما لو لم يرجع في الارض { مسألة } (فان أبوا القلع وأبى دفع القيمة سقط الرجوع)\rوهذا قول ابن حامد وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وقال القاضي يحتمل أن له الرجوع وهو قول للشافعي لانه أدرك متاعه بعينه متصلا بملك المشتري على وجه التبع فلم يمنع الرجوع كالثوب إذا صبغه المشتري","part":4,"page":489},{"id":2608,"text":"ولنا أنه لم يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره فلم يكن له أخذه كالحجر في البناء والمسامير في الباب ولان في ذلك ضررا على المشتري والغرماء، و لا يزال الضرر بالضرر ولانه لا يحصل بالرجوع ههنا انقطاع النزاع والخصومة بخلاف ما إذا وجدها غير مشغولة بشئ، وأما الثوب إذا صبغه فلا نسلم أن له الرجوع، وان سلمنا فالفرق بينهما من وجهين (احدهما) أن الصبغ تفرق في الثوب فصار كالصفة بخلاف البناء والغراس فانهما اعيان متميزة وأصل في نفسه (الثاني) أن الثوب لايراد للبقاء بخلاف الارض والبناء فإذا قلنا لا يرجع فلا كلام، وان قلنا يرجع فرجع واتفق الجميع على بيعهما بيعا لهما كذا ههنا، ويحتمل أن لا يجبر لانه يمكن طالب البيع أن يبيع ملكه منفردا بخلاف الثوب المصوغ فان بيعا لهما قسم الثمن على قدر القيمتين فتقوم الارض لاشجر فيها ولا بناء ثم تقوم وهما فيها فما كان قيمة الارض بغير غراس ولا بناء فللبائع قسطه من الثمن والزائد للمفلس والغرماء، وان قلنا لا يجبر على البيع أو لم يطلب احدهما البيع فان اتفقا على كيفية كونهما بينهما جاز ما اتفقا عليه، وان اختلفا كانت الارض للبائع والغراس والبناء للمفلس والغرماء ولهم دخول الارض لسقي الشجر وأخذ الثمرة وليس لهم دخولها للتفرج أو لغير حاجة، وللبائع دخولها للزرع ولما شاء لان الارض ملكه، فان باعوا الشجر والبناء لانسان فحكمه في ذلك حكمهم، فان بذل المفلس والغرماء أو المشتري","part":4,"page":490},{"id":2609,"text":"للبائع قيمة الارض ليدعها لهم لم يلزمه ذلك لان الارض أصل فلا يجبر على بيعها بخلاف الغراس والبناء (فصل) فان اشترى غراسا فغرسه في أرضه ثم أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه لانه ادرك متاعه بعينه، فإذا اخذه فعليه تسوية الارض وارش نقصها الحاصل بقلعه لانه نقص حصل لتخليص ملكه من ملك غيره، وان بذل المفلس والغرماء قيمته له ليملكوه لم يجبر على قبولها لانه إذا اختار\rاخذ ماله وتفريغ ملكهم وإزالة ضرره عنهم لم يكن لهم منعه كالمشتري إذا غرس في الارض المشفوعة وإن امتنع من القلع فبذلوا له القيمة ليملكه المفلس أو أرادوا قلعه وضمان النقص فلهم ذلك، وكذلك لو أرادوا قلعه من غير ضمان النقص لان المفلس انما ابتاعه مقلوعا فلم يجب عليه ابقاؤه في أرضه، وقيل ليس لهم قلعه من غير ضمان النقص لانه غرس بحق فأشبه غرس المفلس في الارض التي ابتاعها إذا رجع بائعها فيها، والفرق بينهما ظاهر فان ابقاء الغراس في هذه الصورة حق عليه فلم يجب عليه بفعله، وفي التي قبلها ابقاؤه حق له فوجب له بغراسه في ملكه، فان اختار بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم قول من طلب القلع سواء كان المفلس أو الغرماء أو بعض الغرماء لان الابقاء ضرر غير واجب فلم يلزم الممتنع من الاجابة إليه، وإن زاد الغراس في الارض فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع إلا على رواية الميموني","part":4,"page":491},{"id":2610,"text":"(فصل) وان اشترى أرضا من رجل وغراسا من آخر فغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد الشجر فلكل واحد منهما الرجوع في عين ماله، ولصاحب الارض قلع الغراس من غير ضمان النقص بالقلع كما ذكرنا لان البائع انما باعه مقلوعا فلا يستحقه إلا كذلك، وإن أراد بائعه قلعه من الارض فقلعه فعليه تسوية الارض وضمان نقصها الحاصل به لما تقدم، فان بذل صاحب الغراس قيمة الارض لصاحبها ليملكها لم يجبر على ذلك لان الارض أصل لا يجبر على بيعها تبعا، وإن بذل صاحب الارض قيمة الغراس لصاحبها ليملكه إذا امتنع من القلع فله ذلك لان غرسه حصل في ملك غيره بحق فأشبه غرس المفلس في ارض البائع، ويحتمل أن لا يملك ذلك لانه لا يجبر على ابقائه إذا امتنع مع دفع قيمته أو أرش نقصه فلا يكون له أن يتملكه بالقيمة بخلاف التي قبلها والاول أولى وهذا منتقض بغرس الغاصب (فصل) فان كان المبيع صيدا فأفلس المشترى والبائع محرم لم يرجع فيه لانه تملك للصيد فلم يجز في الاحرام كشرائه، وان كان البائع حلالا في الحرم والصيد في الحل فأفلس المشتري فللبائع الرجوع فيه لان الحرم انما يحرم الصيد الذي فيه وهذا ليس من صيده فلا يحرمه، ولو أفلس المحرم وفي ملكه صيد بائعه حلال فله أخذه لان المانع غير موجود فيه (فصل) إذا أفلس وفي يده عين دين بائعها مؤجل وقلنا لا يحل الدين بالفلس فقال أحمد في رواية\rالحسن بن ثواب يكون موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار البائع الفسخ أو الترك وهو قول بعض اصحاب الشافعي، والمنصوص عن الشافعي أنه يباع في الديون الحالة ويتخرج لنا مثل ذلك لانها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل كدين من لم يجد عين ماله والقول الاول أولى للخبر، ولان حق هذا البائع تعلق بالعين فقدم على غيره، وان كان مؤجلا كالمرتهن والمجني عليه","part":4,"page":492},{"id":2611,"text":"(فصل) قال أحمد في رجل ابتاع طعاما نسيئة ونظر إليه وقلبه وقال أقبضه غدا فمات البائع وعليه دين فالطعام للمشتري ويتبعه الغرماء بالثمن وإن كان رخيصا، وكذلك قال الثوري واسحاق لان الملك ثبت للمشتري فيه بالشراء وزال ملك البائع عنه فلم يشاركه غرماء البائع فيه كما لو قبضه (فصل) ورجوع البائع فسخ للبيع لا يحتاج إلى معرفة المبيع ولا القدرة على تسليمه، فلو رجع في المبيع الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله لم يتلف شئ منه صح رجوعه، وان رجع في العبد بعد إباقه أو الجمل بعد شروده صح وصار ذلك له فان قدر عليه أخذه، وإن ذهب كان من ماله، وإن تبين أنه كان تالفا حال استرجاعه بطل الاسترجاع وله أن يضرب مع الغرماء في الموجود من ماله، وان رجع في المبيع واشتبه بغيره واختلفوا في عينه فالقول قول المفلس لانه منكر لاستحقاق ما ادعاه البائع والاصل معه { فصل } قال رحمه الله تعالى (الحكم الثالث بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه وينبغي أن يحضره ويحضر الغرماء ويبيع كل شئ في سوقه) إذا حجر على المفلس باع الحاكم ماله لما ذكرنا من حديث معاذ، ولانه مقصود الحجر ويستحب احضار المفلس لمعان أربعة (احدها) احصاء ثمنه وضبطه (الثاني) أنه أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه فإذا حضر تكلم عليه وعرف الغبن من غيره (الثالث) أن الرغبة تكثر فيه فان شراءه من صاحبه أحب إلى المشترين (الرابع) انه اطيب لقلبه، ويستحب احضار، الغرماء لامور اربعة (احدها) ان يباع لهم (الثاني) أنهم ربما رغبوا في شئ فزادوا في ثمنه فيكون اصلح لهم وللمفلس (الثالث)","part":4,"page":493},{"id":2612,"text":"انه اطيب لقلوبهم وابعد عن التهمة (الرابع) لعل فيهم من يجد عين ماله فيأخذها، فان باعه من غير حضورهم كلهم جاز لان ذلك مفوض إليه وموكول إلى اجتهاده فربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك والمبادرة إلى البيع قبل احضارهم ويأمرهم ان يقيموا مناديا ينادي على المتاع، فان تراضوا بثقة امضاه الحاكم وإن لم يكن ثقة رده، فان قيل لم يرده وقد اتفق عليه اصحاب الحق فأشبه مالو اتفق المرتهن والراهن على ان يبيع الرهن غير ثقة لم يكن للحاكم الاعتراض؟ قلنا الحاكم ههنا له نظر واجتهاد لانه قد يظهر غريم آخر فيتعلق حقه به بخلاف الرهن فانه لا نظر للحاكم فيه، فان اختار المفلس رجلا واختار الغرماء آخر اقر الحاكم الثقة منهما فان كانا ثقتين قدم المتطوع منهما لانه اوفر، فان كانا متطوعين ضم احدهما إلى الآخر، وإن كانا بجعل قدم أو ثقهما وأعرفهما، فان تساويا قدم من يرى منهما فان وجد متطوعا بالنداء وإلا دفعت الاحرة من مال المفلس لان البيع حق عليه لكونه طريق وفاء دينه، وقيل يدفع من بيت المال لانه من المصالح، وكذلك الحكم في أجر من يحفظ المتاع والثمن وأجر الحمالين ونحوهم، ويستحب بيع كل شئ في سوقه لانه أحوط وأكثر لطلابه ومعرفة قيمته، فان باع في غير سوقه بثمن المثل جاز لان الغرض تحصيل الثمن وربما أدى الاجتهاد إلى أنه أصلح، ولهذا لو قال بع ثوبي بثمن كذا في سوق عينه فباعه بذلك في غيره جاز ويبيع بنقد البلد لانه أصلح، فان كان في البلد نقود باع بغالبها فان تساوت باع بجنس الدين، فان زاد في السلعة أحد في مدة الخيار لزم الامين الفسخ لانه أمكنه بيعه بثمن فلم يبيعه بدونه كما لو زيد فيه قبل العقد، وان زاد بعد لزوم العقد استحب للامين سؤال المشتري الاقالة واستحب للمشتري الاجابة لتعلقه بمصلحة المفلس وقضاء دينه","part":4,"page":494},{"id":2613,"text":"{ مسألة } (ويترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن وخادم) لاتباع دار المفلس التي لا غنى له عن سكناها، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق والخادم في معنى الدار إذا كان محتاجا إليه، وقال شريح ومالك والشافعي تباع ويكترى له بدلها.\rاختاره ابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال لغرمائه \" خذوا ما وجدتم \" وهذا مما وجدوه، ولانه عين مال المفلس فوجب صرفه في دينه كسائر ماله.\rولنا أن هذا مما لاغني للمفلس\rعنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته والحديث قضية في عين يحتمل أنه لم يكن له عقار ولا خادم، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" خذوا ما وجدتم \" مما تصدق به عليه والظاهر أنه لم يتصدق عليه بدرا وهو يحتاج إلى سكناها ولا خادم وهو محتاج إلى خدمته، ولان الحديث مخصوص بثياب المفلس وقوته فنقيس عليه محل النزاع وقياسهم منتقض بذلك بأجر المسكن وسائر ماله يستغنى عنه بخلاف مسئلتنا، فان كان له داران يستغني باحداهما بيعت الاخرى لان به غنى عن سكناها، وإن كان مسكنه واسعا يفضل عن سكنى مثله بيع واشترى له مسكن مثله ورد الفضل على الغرماء، وكذلك الثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها (فصل) فان كان المسكن والخادم الذي لا يستغني عنهما عين مال بعض الغرماء أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم أخذها بالشرائط المذكورة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به \" ولان حقه تعلق بالعين فكان أقوى سببا من المفلس ولان الاعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ فلم يمنع منه تعلق حاجة المشتري","part":4,"page":495},{"id":2614,"text":"كما قبل القبض وكالعيب والخيار، ولان منعهم من أخذ أموالهم يفتح باب الحيل بأن يشتري من لامال له في ذمته ثيابا يلبسها ودارا يسكنها، أو خادما يخدمه وفرسا يركبها وطعاما له ولعائلته ويمتنع على أربابها أخذها لتعلق حاجته بها فتضيع أموالهم ويستغنى هو بها، فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له منه شئ لانه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا { مسألة } (وينفق عليه بالمعروف إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه) وجملة ذلك انه إذا حجر على المفلس، فان كان ذا كسب يفي بنفقته ونفقة من تلزمه مؤنته فهي في كسبه فانه لا حاجة إلى اخراج ماله مع غناه بكسبه فلم يجز كالزيادة على النفقة، وإن كان كسبه دون نفقته كملت من ماله، وان لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله مدة الحجر وان طال لان ملكه باق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول \" ومعلوم ان فيمن يعوله من تجب عليه نفقته ويكون دينا عليه وهي زوجته، فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء، ولان تجهيز\rالميت يقدم على دينه بالاتفاق والحي آكد حرمة من الميت لانه مضمون بالاتلاف، ويقدم أيضا نفقة من تلزمه نفقته من اقاربه مثل الوالد والولد وغيرهم ممن تجب نفقته لانهم يجرون مجرى نفسه في كون ذوي رحمه منهم يعتقون إذا ملكهم كما يعتق إذا ملك نفسه فكانت نفقتهم كنفقته، وكذلك نفقة زوجته لان نفقتها آكد من نفقة الاقارب، وممن اوجب الانفاق على المفلس وزوجته واولاده أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا، وتجب كسوتهم لان ذلك مما لابد منه، والواجب من النفقة والكسوة ادنى ما ينفق على مثله بالمعروف وادنى ما يكتسى مثله، وكذلك كسوته من جنس ما يكتسبه","part":4,"page":496},{"id":2615,"text":"مثله، وكسوة امرأته ونفقتها مثل ما يفرض على مثله، واقل ما يكفيه من اللباس قميص وسراويل وشئ يلبسه على راسه قلنسوة أو عمامة أو غيرهما مما جرت عادته ولرجله حذاء ان كان يعتاده، وجبة أو فروة في الشتاء لدفع البرد، فان كانت له ثياب لا يلبس مثله مثلها بيعت واشتري له كسوة مثله ورد الفضل على الغرماء، فان كانت إذا بيعت واشترى له كسوة مثله لا يفضل منها شئ تركت لعدم الفائدة في بيعها (فصل) وان مات المفلس كفن من ماله لان نفقته كانت واجبة من ماله في حال حياته فوجب تجهيزه منه بعد الموت كغيره، وكذلك يجب كفن من يمونه لانهم بمنزلته ولا يلزم كفن زوجته لان نفقتها تجب في مقابلة الاستمتاع وقد فات بموتها فسقطت بخلاف الاقارب فان قرابتهم باقية، ويلزمه تكفين من مات من عبيده وتجهيزه لان نفقته ليست في مقابلة الانتفاع به بدليل وجوب نفقة الصغير والمبيع قبل التسليم، ويكفن في ثلاث أثواب كما كان يلبس في حياته، ويحتمل أن يكفن في ثوب يستره لانه يكفيه فلا حاجة إلى الزيادة، وفارق حال الحياة لانه لابد من تغطية رأسه وكشفه يؤذيه بخلاف الميت، ويمتد الانفاق المذكور إلى حين فراغه من القسمة بين الغرماء لانه لا يزول ملكه إلا بذلك ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا في هذا الفصل (فصل) فان كان المفلس ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان يقدر على أن يكسب ذلك من المباحات ما يكفيه أو يؤجر نفسه أو يتوكل بجعل يكفيه لم يترك له شئ من ماله\rللنفقة، وإن لم يقدر على شئ ما ذكرناه ترك له من ماله قدر ما يكفيه.\rقال أحمد رحمه الله في رواية","part":4,"page":497},{"id":2616,"text":"أبي داود: يترك له قوت يتقوته، وان كان له عيال ترك له قوام، وقال في رواية الميموني يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيآت الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم، وينبغي أن يجعل مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لان من تعلق حقه بالعين أقوى سببا من غيره كما ذكرنا في الدار والخادم (فصل) وإذا تلف شئ من ماله تحت يد الامين أو بيع شئ من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع فهو من ضمان المفلس وبهذا قال الشافعي.\rوقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء، وقال المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير والدراهم من مال أصحاب الدراهم ولنا أنه من مال المفلس ونمائه فكان تلفه ماله كالعروض من { مسألة } (ويبدأ ببيع ما يسرع إليه الفساد من الطعام الرطب) لان بقائه يتلفه بيقين، ثم ببيع الحيوان لانه معرض للاتلاف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه ثم ببيع الاناث لانه يخاف عليه وتناله اليد، ثم ببيع العقار آخرا لانه لا يخاف تلفه بقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه { مسألة } (ويعطي المنادي أجرته من المال) لان البيع حق على المفلس لكونه طريق وفاء دينه، وقيل هو من بيت المال لانه من المصالح { مسألة } (ويبدأ بالمجني عليه فيدفع إليه الاقل من الارش أو ثمن الجاني) وقد ذكرنا ذلك في الرهن هذا إذا كان عبده الجاني، فعلى هذا يبدأ ببيعه وما فضل من ثمنه صرف إلى الغرماء، وان كان المفلس هو الجاني فالمجني عليه أسوة الغرماء لان حقه يتعلق بالذمة بخلاف جناية العبد وقد ذكرناه","part":4,"page":498},{"id":2617,"text":"{ مسألة } (ثم بمن له رهن فيخص بثمنه) يباع الرهن ويختص المرتهن بثمنه إذا كان ثمنه بقدر دينه أو أقل منه سواء كان المفلس حيا أو\rميتا لان حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا وسائرهم يتعلق حقه بالذمة دون العين فكان حقه أقوى.\rلا نعلم في هذا خلافا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، فان كان ثمن الرهن فضل عن دين المرتهن أعطى قدر دينه ورد الباقي على الغرماء، وان فضل شئ من دينه ضرب بالفاضل مع الغرماء (فصل) ولو باع شيئا أو باعه وكيله وقبض الثمن فتلف وتعذر رده وخرجت السلعة مستحقة ساوى المشتري الغرماء لان حقه لم يتعلق بعين المال فهو بمنزلة أرش جناية المفلس، وذكر القاضي احتمالا أنه يقدم على الغرماء لانه لم يرض بمجرد الذمة فكان أولى كالمرتهن ولانه لو لم يقدم على الغرماء لامتنع الناس من شراء مال المفلس خوفا من ضياع أموالهم فتقل الرغبات فيه ويقل ثمنه فكان تقديم المشتري بذلك على الغرماء أنفع لهم وهذا وجه لاصحاب الشافعي ولنا أن هذا حق لم يتعلق بعين المال فلم يقدم كالذي جنى عليه المفلس وفارق المرتهن فان حقه تعلق بالعين وما ذكروه من المعنى الاول منتقض بأرش جناية المفلس (والثاني) مصلحة لاأصل لها فلا يثبت الحكم بها، فان كان الثمن موجودا يمكن رده وجب رده وينفرد به صاحبه لانه عين ماله لم يتعلق به حق أحد من الناس وكذلك صاحب السلعة المستحقة يأخذها، ومتى باع وكيل المفلس أو العدل أو باع الرهن وخرجت السلعة مستحقة فالعهدة على المفلس ولا شئ على العدل لانه أمين (فصل) ومن استأجر دارا أو بعيرا بعينه أو شيئا غيرهما بعينه ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أحق","part":4,"page":499},{"id":2618,"text":"بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه لان حقه متعلق بعين المال والمنفعة مملوكة له في هذه المدة فكان أحق بها كما لو اشترى منه شيئا فان هلك البعير أو انهدمت الدار قبل انقضاء المدة انفسخت الاجارة ويضرب مع الغرماء ببقية الاجرة، وان استأجر جملا في الذمة ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أسوة الغرماء لان حقه لم يتعلق بالعين وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا، وان أجر دارا ثم أفلس فاتفق الغرماء والمفلس على البيع قبل انقضاء مدة الاجارة فلهم ذلك ويبيعونها مستأجرة فان اختلفوا قدم قول من طلب البيع في الحال لانه أحوط من التأخير.\rفإذا استوفى المستأجر سلم المشتري فان اتفقوا على تأخير البيع حتى تنقضي مدة الاجارة فلهم ذلك لان الحق لا يخرج عنهم\r(فصل) ولو باع سلعة ثم أفلس قبل تقبيضها فالمشتري أحق بها من الغرماء سواء كانت من المكيل والموزون أو لم تكن لان المشتري قد ملكها وثبت ملكه فيها فكان أحق بها كما لو قبضها، ولا فرق بين ما قبل قبض الثمن وبعده وإن كان عليه سلم فوجد المسلم الثمن قائما فهو أحق به لانه وجد عين ماله وان لم يجده فهو أسوة الغرماء لانه لم يتعلق حقه بعين ماله ولا يثبت ملكه فيه ويضرب مع الغرماء بالمسلم فيه لانه الذي يستحقه دون الثمن.\rفان كان في المال جنس حقه أخذ منه بقدر ما يستحقه، وإن لم يكن فيه جنس حقه عزل له قدر حقه فيشتري به المسلم فيه فيأخذه وليس له أن يأخذ المعزول بعينه لئلا يكون بدلا عما في الذمة من المسلم فيه وذلك لا يجوز لقول النبي عليه السلام \" من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره \" فان أمكن أن يشتري بالمعزول أكثر مما قدر له لرخص المسلم فيه اشترى له بقدر حقه ورد الباقي على الغرماء مثاله رجل أفلس وله دينار وعليه لرجل دينار ولآخر قفيز حنطة من سلم قيمته دينار فانه يقسم","part":4,"page":500},{"id":2619,"text":"دينار المفلس نصفين لصاحب السلم نصفه فان رخصت الحنطة فصار قيمة القفيز نصف دينار تبينا أن حقه مثل نصف حق صاحب الدينار فلا يستحق من دينار المفلس إلا ثلثه يشترى له به ثلثا قفيز فيأخذه ويرد سدس الدينار على الغريم الآخر، وإن غلا المسلم فيه فصار قيمة القفيز دينارين تبينا أنه يستحق مثلي ما يستحقه صاحب الدينار فيكون له من دينار المفلس ثلثاه فيشترى له بالنصف المعزول ويرجع على الغريم بسدس دينار يشترى له به أيضا لان المعزول ملك للمفلس وانما للغريم قدر حقه فان زاد فللمفلس وإن نقص فعليه { مسألة } (ثم بمن له عين مال يأخذها بالشروط المذكورة) وقد ذكرنا ذلك ثم يقسم الباقي بين باقي الغرماء على قدر ديونهم لتساويهم في الاستحقاق فان كانت ديونهم من جنس الاثمان أخذوها، وإن كان فيهم من دينه من غير جنس الاثمان كالقرض لغير الاثمان فرضي أن يأخذ عوض حقه من الاثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه اشتري له بحصته من الثمن من جنس دينه، ولو أراد الغريم الاخذ من المال المجموع، وقال المفلس لا أقضيك إلا\rمن جنس دينك قدم قول المفلس لان هذه معاوضة فلا تجوز إلا بتراضيهما { مسألة } (فان كان فيهم من له دين مؤجل لم يحل وعنه أنه يحل فيشاركهم) لا يحل الدين المؤجل بفلس من هو عليه ذكره القاضي رواية واحدة، وحكى أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه يحل وهو قول مالك، وعن الشافعي كالمذهبين، واحتجوا بأن الافلاس يتعلق به الدين بالمال فأسقط الاجل كالموت.\rولا أن الاجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه ولانه","part":4,"page":501},{"id":2620,"text":"لا يوجب حلول ماله فلا يوجب حلول ما عليه كالجنون والاغماء ولانه دين مؤجل على حي فلم يحل قبل أجله كغير المفلس، والاصل المقيس عليه ممنوع وان سلم فالفرق بينهما أن ذمته خربت بخلاف المفلس إذا ثبت هذا فانه إذا حجر على المفلس، فقال أصحابنا لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة أصحاب الديون الحالة ويبقى المؤجل في الذمة إلى وقت حلوله فان لم يقسم الغرماء حتى حل الدين شارك الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته فان أدرك بعض المال بل قسمته شاركهم فيه بجميع دينه، ويضرب مع باقي الغرماء ببقية ديونهم، وان قلنا يحل الدين فهو كاصحاب الديون الحالة سواء { مسألة } (من مات وعليه دين مؤجل لم يحل إذا وثق الورثة وعنه أنه يحل) اختلفت الرواية في حلول الدين بالموت على من هو عليه فروي أنه لا يحل اختاره الخرقي بشرط أن يوثق الورثة وهو قول ابن سيرين وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد، والرواية الاخرى أنه يحل بالموت وبه قال الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأى لانه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق بالمال، ولايجوز بقاؤه في ذمة الميت لخرابها وتعذر مطالبته بها ولا ذمة الورثة لانهم لم يلتزموها ولارضي صاحب الدين بذممهم وهي مختلفة متباينة، ولا يجوز تعليقه على الاعيان وتأجيله لانه ضرر بالميت وصاحب الدين ولا نفع للورثة فيه.\rأما الميت فلان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الميت مرتهن بدينه حتى يقضى عنه \" وأما صاحبه فيتأخر حقه، وقد","part":4,"page":502},{"id":2621,"text":"تتلف العين فيسقط حقه، وأما الورثة فانهم لا ينتفعون بالاعيان ولا يتصرفون فيها، وان حصلت لهم منفعة\rفلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين لمنفعة لهم.\rولنا ما ذكرنا في المفلس ولان الموت ما جعل مبطلا للحقوق وانما هو ميقات للخلافة وعلامة على الوراثة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من ترك حقا أو مالا فلورثته \" وما ذكروه اثبات حكم بالمصلحة المرسلة لم يشهد لها شاهد الشرع باعتبار، فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه فان أحب الورثة التزام أداء الدين ويتصرفون في المال لم يكن لهم ذلك الا ان يرضى الغريم أو يوثقوا الحق بضمين ملئ أو رهن يثق به لوفاء حقه فانهم قد لا يكونون أملياء ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق، وذكر القاضي أن الحق ينتقل إلى ذمم الورثة بموت موروثهم من غير ان يشترط التزامهم له فلا ينبغي أن يلزم الانسان دين لا يلتزمه ولم يتعاط سببه ولو لزمهم ذلك بموت موروثهم للزمهم وان لم يخلف وفاء، فان قلنا الدين يحل بالموت فأحب الورثة القضاء من غير التركة فلهم ذلك، وإن اختاروا القضاء منها فلهم ذلك وإن امتنعوا من القضاء باع الحاكم من التركة ما يقضي به الدين، وإن مات مفلس وله غرماء بعض ديونهم مؤجلة، قلنا يحل المؤجل بالموت اقتسموا التركة على قدر ديونهم، وان قلنا لا يحل فأوثق الورثة لصاحب المؤجل اختص أصحاب الحال بالتركة، وان امتنع الورثة من التوثيق حل دينه وشارك أصحاب الحال لئلا يفضي إلى اسقاط دينه بالكلية (فصل) وذكر بعض أصحابنا فيمن مات وعليه دين هل يمنع اليد نقل التركة إلى الورثة؟","part":4,"page":503},{"id":2622,"text":"روايتين (احداهما) لا يمنعه للخبر المذكور ولان تعلق الدين بالمال لا يزيل الملك في العبد الجاني والرهن والمفلس فلم يمنع نقله فعلى هذا ان تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره صح تصرفهم ولزمهم أداء الدين فان تعذر وفاؤه فسخ تصرفهم كما لو باع السيد عبده الجاني (والثانية) يمنع نقل التركة إليهم لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) فجعل التركة للوارث بعد الدين والوصية فلا يثبت لهم الملك قبلهما، فعلى هذا لا يصح تصرف الورثة لانهم تصرفوا في غير ملكهم الا أن يأذن لهم الغرماء وان تصرف الغرماء لم يصح الا باذن الورثة\r{ مسألة } (وإن ظهر له غريم بعد قسم ماله رجع على الغرماء بقسطه) وبهذا قال الشافعي وحكي عن مالك وحكي عنه لا يحاصهم لانه نقض لحكم الحاكم ولنا أنه غريم يقاسمهم لو كان حاضرا، فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم كغريم الميت يظهر بعد قسم ماله وليس قسم الحاكم ماله حكما انما هو قسمة بان الخطأ فيها فأشبه مالو قسم أرضا بين شركاء ثم ظهر شريك آخر وقسم الميراث ثم ظهر وارث سواه (فصل) ولو أفلس وله دار مستأجرة فانهدمت بعد قبض المفلس الاجرة انفسخت الاجارة فيما بقي من المدة وسقط من الاجرة بقدر ذلك ثم ان وجد عين ماله أخذ منه بقدر ذلك، وان لم يجده ضرب مع الغرماء بقدره وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع على الغرماء بحصته لان سبب وجوبه قبل الحجر ولذلك يشاركهم إذا وجب قبل القسمة، ولو باع سلعة وقبض ثمنها ثم أفلس فوجد بها المشتري عيبا فردها به أو ردها بخيار أو اختلاف في الثمن ونحوه ووجد عين ماله أخذها لان","part":4,"page":504},{"id":2623,"text":"البيع لما انفسخ زال ملك المفلس عن الثمن كزوال ملك المشتري عن المبيع، وان كان بعد تصرفه فيه شارك المشتري الغرماء.\r{ مسألة } (وان بقيت على المفلس بقية وله صنعة فهل يجبر على ايجار نفسه لقضائها على روايتين) (إحداهما) لا يجبر وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالى (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولما روى أبو سعيد أن رجلا اصيب في ثمرة ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" تصدقوا عليه \" فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك \" رواه مسلم ولانه تكسب للمال فلم يجبر عليه كقبول الهبة والصدقة، وكما لا تجبر المرأة على التزويج لتأخذ المهر.\r(والثانية) يجبر على الكسب وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار والعنبري واسحاق لما روي","part":4,"page":505},{"id":2624,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه وكان سرق دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس\rفركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة.\rرواه الدرا قطني بمعناه من رواية خلد بن مسلم الربحي الا أن فيه كلاما والحر لا يباع ثبت أنه باع منافعه، ولان المنافع، ولان المنافع تجري مجرى الاعيان في صحة العقد عليها وتحريم اخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها، ولان الاجارة عقد معاوضة فجاز اجباره عليه كبيع ماله، ولانها اجارة لما يملك اجارته فيجبر عليها لوفاء دينه كاجارة أم ولده.\rفان قيل حديث سرق منسوخ لان الحر لا يباع والبيع وقع على رقبته بدليل ان في الحديث ان الغرماء قالوا لمشتريه ما تصنع به؟ قال اعتقه، قالوا: لسنا بأزهد منك في اعتاقه فأعتقوه قلنا هذا اثبات فسخ بالاحتمال ولا يجوز، ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا وحمل بيعه على بيع منافعه اسهل من حمله على بيع رقبته المحرم، فان حذف المضاف واقامة المضاف إليه كثير في القرآن","part":4,"page":506},{"id":2625,"text":"وفي كلام العرب كقوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل واسأل القرية) وغير ذلك، وكذلك قوله أعتقه أي من حقي عليه يدل على ذلك قوله فأعتقوه يعني الغرماء وهم لا يملكون الا الدين الذي عليه، وأما قوله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) فيمكن منع دخوله تحت عمومها لما ذكرنا من أنه في حكم الاغنياء في حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب نفقة قريبه عليه، وحديثهم قضية عين لا يثبت حكمها الا في مثلها ولم يثبت أن لذلك الغريم كسا يفضل عن قدر نفقته.\rأما قبول الهدية والصدقة فمضرة تأباها قلوب ذوي المروءات لما فيها من المنة.\rفعلى هذا لا يجبر على الكسب الا من كسبه يفضل عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لما تقدم.\r(فصل) ولا يجبر على قبول صدقة، ولا هدية، ولا وصية، ولا قرض، ولا المرأة على التزويج ليأخذ مهرها لان في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدقة والوصية والعوض في القرض وتملك الزوج للمرأة في النكاح وجوب حقوقه عليها، ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فالخيار بحاله ولا يجبر على ما فيه الحظ من الرد والامضاء لان الفلس يمنعه من احداث عقد أما من امضائه وتنفيذ عقود فلا (فصل) وان جني على المفلس جناية توجب المال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به ولا يصح عفوه فان كانت موجبة للقصاص فهو مخير بين القصاص والعفو ولا يجبر على العفو على مال لان ذلك يفوت\rالقصاص الذي يجب لمصلحة الزحر، فان اقتص لم يجب للغرماء شئ، وان عفا على مال ثبت وتعلق به حقوق الغرماء، وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد ان قلنا القصاص خاصة لم يثبت شئ، وان قلنا أحد أمرين ثبتت الدية أو تعلقت بها حقوق الغرماء، وان عفا على غير مال وقلنا القصاص هو الواجب عينا لم يثبت شئ، وان قلنا أحد الامرين يثبت الدية ولم يصح إسقاطه لان عفوه عن القصاص يثبت له الدية ولا يصح إسقاطها، وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس فبذل له الثواب لزمه قبوله ولم يكن له اسقاطه لانه أخذه على سبيل العوض عن الموهوب كالثمن في المبيع وليس له إسقاط شئ من ثمن مبيع أو اجرة اجارة ولاقبض ردئ، ولاقبض المسلم فيه دون صفاته الا باذن غرمائه ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا","part":4,"page":507},{"id":2626,"text":"{ مسألة } (ولا ينفك عنه الحجر الا بحكم حاكم) لانه ثبت بحكمه فلا يزول الا بحكمه كالمحجور عليه لسفه، وفيه وجه آخر أنه يزول بقسمة ماله لانه حجر عليه لاجله فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون لزوال جنونه والاول أولى وفارق الجنون فانه يثبت بنفسه فزال بزواله بخلاف هذا ولان فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون (فصل) وإذا فك الحجر عنه فليس لاحد مطالبته وملازمته حتى يملك مالا، فان جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يقبل إلا ببينة، فان جاءوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر عنه وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله، فان أنكر فالقول قوله مع يمينه لانه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شئ، وان أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضاربة وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فان صدقه فهو له ويستحلفه الحاكم لجواز ان يكونا تواطأ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس.\rوان لم يصدقه عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه أقر ان المال له فيعاد الحجر عليه ان طلب الغرماء ذلك، فان أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم يسأل كما حكمنا في الحاضر\r{ مسألة } (ومتى فك عنه الحجر فلزمته ديون وظهر له مال فحجر عليه شارك غرماء الحجر الاول غرماء الحجر الثاني) إلا أن الاولين يضربون ببقية ديونهم والآخرين يضربون بجميعها، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: لايدخل غرماء الحجر الاول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا الا أن يكون له فائدة من ميراث أو يجني عليه جناية فيتحاص الغرماء فيه.\rولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين ثبتت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية، ولان كسبه مال له فتساووا فيه كالميراث { مسألة } (وإن كان للمفلس حق له به شاهد فأبى أن يحلف معه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا) المفلس في الدعوى كغيره فإذا ادعى حقه له به شاهد عدل وحلف مع شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء وان امتنع لم يجبر لانا لا نعلم صدق الشاهد، ولو ثبت الحق بشهادته لم يحتج إلى يمين معه","part":4,"page":508},{"id":2627,"text":"فلا نجبره على مالا نعلم صدقه كغيره فان قال الغرماء نحن نحلف مع الشاهد لم يكن لهم ذلك وبهذا قال الشافعي في الجديد، وقال في القديم يحلفون معه لان حقوقهم تعلقت بالمال فكان لهم ان يحلفوا كالورثة يحلفون على مال موروثهم، ولنا أنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز لهم ذلك كالمرأة تحلف لاثبات ملك زوجها لتتعلق نفقتها به وكالورثة قبل موت موروثهم وفارق ما بعد الموت فان المال انتقل إليهم فهم يثبتون بأيمانهم ملكا لا نفسهم.\r{ فصل } قال رحمه الله (الحكم الرابع انقطاع المطالبة عن المفلس فمن أقرضه شيئا أو باعه اياه لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه) إذا تصرف المحجور عليه في ذمته بشراء أو افتراض صح لانه أهل للتصرف والحجر إنما تعلق بماله وقد ذكرناه وليس للبائع ولا للمقرض مطالبته في حال الحج لان حق الغرماء تعلق بعين ماله الموجود حال الحجر وبما يحدث له من المال فقدموا على غيرهم ممن لم يتعلق حقه بعين المال كتقديم حق المرتهن بثمن الرهن، وتقديم حق المجني عليه بثمن العبد الجاني فلا يشارك اصحاب\rهذه الديون الغرماء لما ذكرنا، ولان من علم منهم بفلسه فقد رضي بذلك ومن لم يعلم فهو مفرط ويتبعونه بعد فك الحجر عنه كما لو أقر لانسان بمال بعد الحجر عليه وفي اقراره خلاف ذكرناه فيما مضى فان وجد البائع والمقرض أعيان أموالهما فهل لهم الرجوع فيها؟ على وجهين (أحدهما) لهما ذلك للخبر (والثاني) لافسخ لهما لانهما دخلا على بصيرة بخراب الذمة فأشبه من اشترى معيبا يعلم عيبه وقد ذكرنا ذلك { فصل } قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني المحجور عليه لحظه وهو الصبي والمجنون والسفية) الحجر على هؤلاء الثلاثة حجر عام لانهم يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والاصل في الحجر عليهم قول الله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) (وابتلوا اليتامي) الآية قال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مال اليتيم عندك لا تؤته اياه وانفق عليه وانما أضاف الاموال إلى الاولياء وهي لغيرهم لانهم قوامها، ومدبروها، وقوله (وابتلوا اليتامي) اختبروهم في حفظهم لاموالهم { مسألة } (فلا يصح تصرفهم قبل الاذن) لان تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع أموالهم وفيه ضرر عليهم { مسألة } (ومن دفع إليهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان باقيا) لانه عين ماله وتصرفهم فاسد فان اتلفه واحد منهم فهو من ضمان مالكه، وكذلك ان تلف","part":4,"page":509},{"id":2628,"text":"في يده لانه سلطه عليه برضاه وسواء علم بالحجر على السفيه أو لم يعلم لانه ان علم فقد فرط وان لم يعلم فهو مفرط أيضا إذ كان في مظنة الشهرة هذا إذا كان صاحبه قد سلطه عليه، فاما ان حصل في يده باختيار صاحبه من غير تسليط كالوديعة والعارية فاختار القاضي انه يلزمه الضمان ان أتلفه أو تلف بتفريطه ان كان سفيها لانه أتلفه بغير اختيار صاحبه فأشبه مالو كان القبض بغير اختياره، ويحتمل أن لا يضمن لانه عرضها لا تلافه وسلطه عليها فأشبه المبيع أما ما أخذه بغير اختيار المالك كالغصب والجناية فعليه ضمانه لانه لا تفريط من المالك وكذلك الحكم في الصبي والمجنون فان أودع عند الصبي والمجنون أو اعارهما فلا ضمان عليهما فيما تلف بتفريطهما لانهما ليسا من اهل الحفظ، وان أتلفاه ففيه وجهان نذكرهما في الوديعة { مسألة } (ومتى عقل المجنون وبلغ الصبي ورشدا انفك الحجر عنهما بغير حكم حاكم ودفع\rاليهما ما لهما ولا ينفك قبل ذلك بحال) إذا عقل المجنون ورشد انفك الحجر عنه ولايحتاج إلى حكم حاكم بغير خلاف وكذلك الصبي إذا بلغ ورشد وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك لا يزول الا بحكم حاكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانه موضع اجتهاد ونظر فانه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى اجتهاد فيوقف ذلك على حكم حاكم كزوال الحجر عن السفيه.\rولنا قوله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم) أمر بدفع أموالهم إليهم عند البلوغ وايناس الرشد فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجود ذلك حتى يحكم الحاكم وهذا مخالف لظاهر النص، ولانه حجر ثبت بغير حكم الحاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون ولان الحجر عليه انما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لماله عليه فمتى بلغ ورشد زال الحجر لزوال سببه، السفيه لنا فيه منع، فعلى هذا الحجر منقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يزول بغير حكم الحاكم وهو الحجر للجنون، وقسم لا يزول الا بحكم حاكم وهو الحجر للسفه، وقسم فيه الخلاف وهو الحجر على الصبي","part":4,"page":510},{"id":2629,"text":"(فصل) ومتى انفك الحجر عنهما دفع اليهما مالهما لقول الله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فقال ابن المنذر اتفقوا على ذلك ولان منعه من التصرف انما كان لعجزه عن التصرف حفظا لماله فإذا صار أهلا للتصرف زال الحجر لزوال سببه (فصل) ولا ينفك عنه الحجر ولا يدفع إليه ماله قبل البلوغ والرشد، ولو صار شيخا وهو قول الاكثرين قال ابن المنذر أكثر علماء الامصار من أهل العراق والحجاز والشام ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وبه قال القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وروى الجوزجاني في كتابه قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله قال ابن اسحاق رأيته شيخا يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال يا أبا محمد ادفع إلي مالي فانه لا يولى علي مثلي فقال.\rإنك فاسد فقال امرأته طالق البتة وكل مملوك له حر إن لم تدفع الي مالي، فقال القاسم بن محمد وما يحل لنا أن ندفع اليك مالك على حالك هذه فبعث إلى امرأته وقال: هي حرة مسلمة وما كنت لاحبسها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل إليها\rفأخبرها ذلك وقال أما رقيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه.\rوقال ابن اسحاق ما كان يعاب على الرجل الا سفهه وقال أبو حنيفة لا يدفع ماله إليه قبل خمس وعشرين سنة، وان تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة فك الحجر عنه ودفع إليه ماله لقول الله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) وهذا قد بلغ أشده ويصلح أن يكون جدا ولانه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا قول الله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) أي أموالهم وقوله تعالى (وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) علق الدفع على شرطين والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما وقال تعالى (فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) فأثبت الولاية على السفيه ولانه مبذر فلم يجز دفع ماله إليه كمن له دون ذلك، وأما الآية التي احتجوا بها فانما تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به ثم هي مخصصة فيما قبل","part":4,"page":511},{"id":2630,"text":"خمس وعشرين بالاجماع لعلة السفه وهو موجود بعد خمس وعشرين فيجب أن يخص به أيضا كما أنها لما خصصت في حق المجنون لجنونه فيما قبل خمس وعشرين خصصت بعدها، وما ذكرنا من المنطوق أولى مما يستدل به من المفهوم المخصص وقوله انه صار يصلح جدا لا معنى تحته يقتضي الحكم ولا له أصل يشهد له في الشرع فهو اثباب للحكم بالتحكم ثم هو متصور ممن هو دون هذا السن فان المرأة تكون جدة لاحدى وعشرين سنة وقياسهم منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة فما أوجب الحجر قبلها يوجبه بعدها، إذا ثبت هذا فانه لا يصح تصرفه ولا إقراره، وقال أبو حنيفة يصح بيعه واقراره لان البالغ عنده لا يحجر عليه وانما لم يسلم إليه للآية ولنا أنه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده فلم يصح تصرفه واقراره كالصبي والمجنون ولانه إذا نفذ تصرفه واقراره تلف ماله ولم يفد منعه من ماله شيئا ولان تصرفه لو كان نافذا لسلم إليه ماله كالرشيد فانه انما منع ماله حفظا له فإذا لم يحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم الاصل { مسألة } (والبلوغ يحصل بالاحتلام وبلوغ خمس عشرة سنة ونبات الشعر الخشن حول القبل،\rوتزيد الجارية بالحيض والحمل) يثبت البلوغ في حق الجارية والغلام باحد الاشياء الثلاثة المذكورة وهي: خروج المني من القبل وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد كيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو احتلام أو غير ذلك يحصل به البلوغ لا نعلم فيه خلافا لقول الله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا) وقوله (والذين لم يبلغو الحلم منكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حيت يحتلم \" رواه أبو داود، وقال ابن المنذر أجمعوا على أن الفرائض والاحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى المرأة بظهور الحيض منها (الثاني) السن وهو بلوغ خمس عشرة سنة في حق الغلام والجارية وبهذا قال الاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال داود لاحد للبلوغ من السن لقوله عليه السلام \" رفع القلم عن","part":4,"page":512},{"id":2631,"text":"ثلاث عن الصبى حتى يحتلم \" واثبات البلوغ لغيره يخالف الخبر وهذا قول مالك، وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة، وعن أبي حنيفة في الغلام روايتان (احداهما) سبع عشرة (والثاني) ثماني عشرة والجارية سبع عشرة بكل حال لان الحد لا يثبت إلا بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف فيما دون هذا ولا اتفاق.\rولنا أن ابن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه، وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا الا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في مسنده والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولان السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الجارية والغلام فاستويا فيه كالانزال وما احتج به مالك وداود لايمنع اثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل ولهذا كان انبات الشعر علما عليه (الثالث) نبات الشعر الخشن حول ذكر الرجل وفرج المرأة، فأما الزغب الضعيف فلا اعتبار به فانه يثبت في حق الصغير وبهذا قال مالك والشافعي في قول وقال في الآخر هو بلوغ في حق المشركين وهل هو بلوغ في حق المسلمين؟ فيه قولان، وقال أبو حنيفة لااعتبار به لانه نبات شعر أشبه سائر شعر البدن\rولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم بأن يقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريهم فأمر بأن يكشف عن مؤتزريهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت الحقوه بالذرية.\rقال عطية القرظي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلي هل أنبت بعد؟","part":4,"page":513},{"id":2632,"text":"فنظروا إلي فلم يجدوني أنبت بعد فالحقني بالذرية.\rمتفق على معناه، وكتب عمر رضي الله عنه إلى عامله أن لا تأخذ الجزية الا ممن جرت عليه المواسي، وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الانصار شبب بامرأة في شعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال.\rلو أنبت لحددتك، ولانه خارج يلازمه البلوغ غالبا يستوي فيه الذكر والانثى فكان علما على البلوغ كالاحتلام، ولان الخارج ضربان متصل ومنفصل، فلما كان من المنفصل ما يثبت به البلوغ كذلك المتصل وما كان بلوغا في حق المشرك كان بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن { فصل } والحيض علم على البلوغ في حق الجارية لا نعلم فيه خلافا، وقد دل ذلك عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار \" رواه الترمذي وقال حديث حسن، وكذلك الحمل يحصل به البلوغ لان الله تعالى أجرى العادة أن الولد انما يخلق من ماء الرجل وماء المرأة، قال الله تعالى (فلينظر الانسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الاحاديث، فعلى هذا يحكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه (فصل) إذا وجد خروج المني من الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا، وان خرج من فرجه أو حاض كان علما على بلوغه وكونه امرأة.\rوقال القاضي: ليس واحد منهما علما على البلوغ فان اجتمعا فقد بلغ وهو مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج ذلك منه خلقة زائدة.\rولنا أن خروج البول من أحد الفرجين دليل على ذكوريته أو أنوثيته فخروج المني والحيض أولى","part":4,"page":514},{"id":2633,"text":"وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره، أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ، ولان خروج مني الرجل من المرأة أو الحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين، وإذا ثبت\rالتعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه، ولانهم سلموا أن خروجهما معا دليل عليه فخروج أحدهما منفردا أولى لان خروجهما معا يقتضي تعارضهما واسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فلزم أن يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها، وليس أحدهما أولى بذلك من الآخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فان الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج من فرج المرأة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه، فإذا وجد ذلك من غير معارض وجب أن يثبت حكمه ويقضى بثبوت دلالته كالحكم بكونه رجلا بخروج البول من ذكره وبكونه أنثى بخروجه من فرجها والحكم للغلام بالبلوغ بخروج المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها، فعلى هذا إذا خرجا جميعا لم يثبت كونه رجلا ولا امرأة، وهل يثبت البلوغ بذلك؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي لانه ان كان رجلا فقد خرج المني من ذكره، وان كان أنثى فقد حاضت (والثاني) لا يثبت لان هذا يجوز أن لا يكون حيضا ولا منيا فلا يكون فيه دلالة وقد دل على ذلك تعارضهما فانتفت دلالتهما على البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والانوثية { مسألة } (والرشد الصلاح في المال) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة، وقال الحسن والشافعي وابن المنذر.\rالرشد الصلاح في الدين والمال لان الفاسق غير رشيد، ولان افساد دينه يمنع الثقة به في حفظ","part":4,"page":515},{"id":2634,"text":"ماله كما يمنع قبول قوله وثبوت الولاية على غيره وان لم يعرف منه كذب ولا تبذير.\rولنا قول الله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) قال ابن عباس: يعني صلاحا في أموالهم، وقال مجاهد إذا كان عاقلا، ولان هذا اثبات في نكرة ومن كان مصلحا لما له فقد وجد منه رشد، ولان العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا، ولان هذا مصلح لما له فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه انما كان لحفظ ماله عليه والمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه قولهم ان الفاسق غير رشيد قلنا هو غير رشيد في دينه، أما في ماله وحفظه فهو رشيد ثم هو منتقض\rبالكافر فانه غير رشيد في دينه ولا يحجر عليه لذلك، ولا يلزم من منع قبول القول منه دفع ماله إليه، فان من عرف بكثرة الغلط والنسيان أو من يأكل في السوق ويمد رجليه في مجمع الناس لا تقبل شهادتهم وتدفع أموالهم إليهم { مسألة } (ولا يدفع ماله إليه حتى يختبر) لانه انما يعرف رشده باختياره لقول الله تعالى (وابتلوا اليتامي) أي اختبروهم واختباره بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله إليه، فان كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء، فإذا تكرر منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد، وان كان من أولاد الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الاسواق دفعت إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه فان صرفها في مصارفها ومواقعها واستوفى على وكيله فيما وكله واستقصى عليه دل على رشده، والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك، فان وجدت ضابطة لما في يديها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة","part":4,"page":516},{"id":2635,"text":"{ مسألة } (وأن يحفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه) كالغناء والقمار وشراء المحرمات، وشراء آلات اللهو والخمر وان يتوصل به إلى الفساد فهذا غير رشيد لانه تبذير لماله وتضييعه فيما لا فائدة فيه، فان كان فسقه بالكذب والتهاون بالصلاة مع حفظه لماله لم يمنع ذلك من دفع ماله إليه لما ذكرنا { مسألة } (وعنه لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج وتلد أو تقيم في بيت الزوج سنة) المشهور في المذهب ان الجارية إذا بلغت ورشدت دفع إليها مالها كالغلام وزال الحجر عنها وان لم تتزوج وهذا قول عطاء والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، ونقل أبو طالب عن أحمد أن الجارية لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج وتلد أو تقيم سنة في بيت الزوج، روي ذلك عن عمر وبه قال شريح والشبعي واسحاق لما روي عن شريح أنه قال.\rعهد إلي عمر بن الخطاب أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد.\rرواه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف فصار اجماعا، وقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لان كل حالة جاز للاب\rتزويجها من غير اذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة ولنا عموم قول الله تعالى (وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ولانها يتيم بلغ وأنس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل، ولانها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج، وحديث عمر إن صح فلم نعلم انتشاره في الصحابة فلا يترك به الكتاب والقياس، وعلى أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعلم به وانما اعتمد على اجبار الاب لها على النكاح ولنا ان نمنعه وان سلمناه فانما أجبرها على النكاح لان اختبارها للنكاح ومصالحه لا يعلم الا بمباشرته","part":4,"page":517},{"id":2636,"text":"والبيع والشراء والمعاملات ممكنة قبل النكاح، وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوج أصلا احتمل أن يدوم الحجر عليها عملا بعموم حديث عمر ولانه لم يوجد شرط دفع مالها إليها فلم يجز دفعه إليها كما لو لم ترشد وقال القاضي عندي أنه يدفع إليها مالها إذا عنست وبرزت للرجال يعني كبرت { مسألة } (وقت الاختبار قبل البلوغ في احدى الروايتين) وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان الله تعالى قال (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منها رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فظاهر الآية ان ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين (أحدهما) أنه سماهم يتامى وانما يكونون يتامى قبل البلوغ (الثاني) أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظة حتى فيدل على أن الاختبار قبله، ولان تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد لان الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى، لكن لا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة من المفسدة، وإذا أذن له وليه فتصرفه على ما نذكره، وعنه ان اختباره بعد البلوغ أومأ إليه أحمد لان تصرفه قبل ذلك تصرف ممن لم يوجد فيه مظنة العقل ولاصحاب الشافعي نحو هذا الوجه { فصل } قال رضي الله عنه (ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون الا للاب) لانها ولاية على الصغير فقدم فيها الاب كولاية النكاح ثم وصيته بعده لانه نائبه أشبه وكيله في الحياة ثم للحاكم لان الولاية\rانقطعت من جهة القرابة فتثبت للحاكم كولاية النكاح ومذهب أبي حنيفة والشافعي ان الجد يقوم مقام الاب في الولاية لانه أب ولنا أن الجد لا يدلي بنفسه وانما يدلي بالاب الادنى فلم يل مال الصغير كالاخ ولان الاب يسقط الاخوة بخلاف الجد وترث الام معه ثلث الباقي في زوج وأم وأب وزوجة وأم أب بخلاف الجد فلا","part":4,"page":518},{"id":2637,"text":"يصح قياسه عليه فأما من سواهم فلا يثبت لهم ولاية لان المال محل الجناية ومن سواهم قاصر النفقة غير مأمون على المال فلم يله كالاجنبي، ومن شرط ثبوت الولاية على المال العدالة بغير خلاف لان في تفويضها إلى الفاسق تضييعا للمال فلم يجز كتفويضها إلى السفيه، وكذلك الحكم في السفيه إذا حجر عليه صغيرا واستدام الحجر عليه بعد البلوغ { مسألة } (وليس لوليهما التصرف في مالهما إلا على وجه الحظ لهما وما لاحظ فيه ليس له التصرف به كالعتق والهبة والتبرعات والمحاباة) لقول الله سبحانه وتعالى (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن) وقوله عليه الصلاة والسلام \" لاضرر ولا ضرار \" رواه الامام أحمد وهذا فيه اضرار فان فعل شيئا من ذلك أو زاد على النفقة عليهما أو على من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن لانه مفرط فضمن كتصرفه في مال غيرهما { مسألة } (ولايجوز أن يشتري من مالهما شيئا لنفسه ولا يبيعهما الا الاب لانه غير متهم عليه لكمال شفقته) وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي والشافعي وزادوا الجد وقال زفر لا يجوز لان حقوق العقد تتعلق بالعاقد ولايجوز ان يتعلق به حكمان متضادان، ولنا أن هذا يلي بنفسه فجاز أن يتولى طرفي العقد كالسيد يزوج عبده أمته ولا نسلم ما ذكره من تعلق حقوق العقد بالعاقد، فأما الجد فلا ولاية له على ما ذكرناه فهو كالاجنبي ولان التهمة بين الاب وولده منتفية إذ من طبعه الشفقة عليه والميل إليه وترك حظ نفسه لحظه، وبهذا فارق الوصي والحكم وامينه، فأما الحاكم والوصي فلا يجوز لهما ذلك لانهما متهمان في طلب الحظ لانفسهما فلم يجز ذلك لهما بخلاف الاب\r{ مسألة } (ولوليهما مكاتبة رقيقهما وعتقه على مال)","part":4,"page":519},{"id":2638,"text":"إذا كان الحظ فيه مثل أن تكون قيمته الفا فكاتبه بألفين أو يعتقه بهما فان لم يكن فيها حظ لم يصح، وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز اعتاقه لان الاعتاق بمال تعليق له على شرط فلم يملكه ولي اليتيم كالتعليق على دخول الدار، وقال الشافعي لا يجوز كتابته ولا اعتاقه لان المقصود منهما العتق دون المعاوضة فلم يجز كالاعتاق بغير عوض ولنا أنها معاوضة لليتيم فيها حظ فملكها وليه كبيعه ولا عبرة بنفع العبد ولا يضره كونه تعليقا فانه إذا حصل لليتيم حظ لم يضره نفع غيره ولا كون العتق حصل بالتعليق وفارق ما قاسوا عليه فانه لا نفع فيه لعدم الحظ وانتفاء المقتضي لا لما ذكروه ولو قدر أن يكون في العتق بغير مال نفع كان نادرا وان كان العتق على مال بقدر قيمته أو أقل لم يجز لعدم الحظ فيه، وقال أبو بكر يتوجه جواز العتق بغير عوض للحظ فيه مثل ان تكون له جارية وابنتها يساويان مائة مجتمعتين ولو أفردت إحداهما ساوت مائتين ولا يمكن افرادها بالبيع فيعتق الاخرى لتكثر قيمة الباقية فتصير ضعف قيمتيهما { مسألة } (وله تزويج إمائهما) إذا وجب تزويجهن بأن يطلبن ذلك أو يرى المصلحة فيه لانه ولي عليهن وقائم مقام ما لكهن فكان له تزوجيهن كالمالك.\r{ مسألة } (وله السفر بمالهما للتجارة فيه والمضاربة بمال اليتيم والمجنون وله أن يدفعه مضاربة بجزء من الربح) أبا كان أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم وهو أولى من تركه، وممن رأى ذلك ابن عمر والنخعي والحسن بن صالح ومالك والشافعي وأبو ثور ويروى إباحة التجارة به عن عمر وعائشة والضحاك ولا نعلم احدا كرهه الا الحسن ولعله اراد اجتناب المخاطرة به ورأى خزنه احفظ له وهو قول الجمهور لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من ولي يتيما له مال","part":4,"page":520},{"id":2639,"text":"فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة \" وروي موقوفا على عمر وهو أصح من المرفوع ولان\rذلك أحفظ للمولي عليه لتكون نفقته من فاضله وربحه كما يفعله البالغون في أموالهم الا أنه لا يتجر إلا في المواضع الآمنة ولا يدفعه الا إلى الامناء ولا يغرر به، وقد روى عن عائشة أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر في البحر فيحتمل أنه كان في موضع مأمون قريب من الساحل، ويحتمل أنها جعلت ضمانة عليها ان هلك { مسألة } (والربح كله لليتيم) يعني إذا اتجر بنفسه وأجاز الحسن بن صالح واسحاق أن يأخذ الوصي مضاربة لنفسه لانه جاز له ان يدفعه بذلك فجاز ان يأخذه بذلك له، ويتخرج لنا مثل ذلك كما قلنا في الشريك إذا فعل بنفسه ما يجوز له الاجارة عليه فانه يستحق الاجرة في أحد الوجهين كذلك هذا وبه قال أبو حنيفة، والصحيح ما قلناه لان الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره إلا بعقد ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة لنفسه { مسألة } (فأما ان دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعل له الولي) ووافقه عليه في قولهم جميعا لان الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته، وهذا فيه مصلحته فأشبه تصرف المالك في ماله.\r(فصل) وله ابضاع ماله وهو دفعه إلى من يتجر به والربح كله لليتيم لانه إذا جاز دفعه بجزء من ربحه فدفعه إلى من يوفر الربح أولى { مسألة } (ويجوز له بيعه نساء إذا كان له الحظ في ذلك) فانه قد يكون اكثر ثمنا وانفع لكن يحتاط على الثمن بأن يأخذ به رهنا أو كفيلا موثوقا يتحفظ الثمن به { مسألة } (وله قرضه برهن)","part":4,"page":521},{"id":2640,"text":"إذا لم يكن في قرض مال اليتيم حظ له لم يجز، وان كان في قرضه حظ لليتيم جاز.\rقال أحمد لا تقرض مال اليتيم لاحد تريد مكافأته ومودته.\rويقرض على النظر والشفقة كما صنع ابن عمر وقيل لاحمد ابن عمر اقترض مال اليتيم قال: انما استقرض نظرا لليتيم واحتياطا إن أصابه شئ غرمه.\rقال القاضي\rومعنى الحظ أن يكون للصبي مال في بلد فيريد نقله إلى بلد آخر فيقرضه من رجل في ذلك البلد ليقضيه بدله في بلده يقصد بذلك حفظه من الغرر في نقله أو يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق أو غيرهما أو يكون مما يتلف بتطاول مدته، أو حديثه خير من قديمه كالحنطة ونحوها فيقرضه خوفا من السوس أو تنقص قيمته، وأشباه هذا فيجوز القرض لان لليتيم فيه حظا فجاز كالتجارة به، وان لم يكن فيه حظ لم يجز لانه تبرع بمال اليتيم فلم يجز كهبته، وان اراد الولي السفر لم يكن له المسافرة بماله، فان أراد أن يودع مال اليتيم فقرضه لثقة أولى من ذلك لان الوديعة لا تضمن فان لم يجد ثقة يستقرضه فله ايداعه لانه موضع حاجة، وان أودعه مع امكان قرضه جاز ولا ضمان عليه لانه ربما رأى الايداع أولى من القرض فلا يكون مفرطا وكل موضع قلنا له قرضه فلا يجوز إلا لملئ أمين ليأمن جحوده وتعذر الايفاء وينبغي ان يأخذ رهنا ان امكنه فان تعذر عليه أخذ الرهن جاز تركه في ظاهر كلام أحمد لان الظاهر أن من يستقرضه لحظ اليتيم لا يبذل رهنا فاشتراط الرهن يفوت هذا الحظ، وظاهر كلام شيخنا في هذا الكتاب المشروح أنه لا يجوز وكذلك ذكره أبو الخطاب لان فيه احتياطا للمال، فان تركه احتمل ان يضمن ان ضاع المال لتفريطه واحتمل أن لا يضمن لان الظاهر سلامته وهذا ظاهر كلام احمد لكونه لم يذكر الرهن (فصل) قال أبو بكر هل يجوز للوصي ان يستنيب فيما يتولى مثله بنفسه؟ على روايتين بناء على الوكيل، وقال القاضي يجوز ذلك للوصي، وفي الوكيل روايتان وفرق بينهما بأن الوكيل يمكنه الاستئذان والوصي بخلافه.","part":4,"page":522},{"id":2641,"text":"{ مسألة } (وله شراء العقار لهما وبناؤه بما جرت عادة اهل بلده به) إذا رأى المصلحة في ذلك كله لانه مصلحة له فانه يحصل له الفضل ويبقى الاصل والغرر فيه أقل من التجارة لان اصله محفوظ (فصل) ويجوز ان يبني لهما عقارا لانه في معنى الشراء أحظ وهو ممكن فيتعين تقديمه وإذا أراد بناء ه بناه بما يرى الحظ فيه مما جرت عادة أهل البلد به وقال اصحابنا يبنيه بالآجر والطين لايبني\rباللبن لانه إذا هدم لا مرجوع له ولا بجص لانه يلتصق بالآجر فلا يخلص منه فإذا انهدم فسد الآجر لان تخليصه منه يفضي إلى كسره وهذا مذهب الشافعي والذي قلناه اولى ان شاء الله فانه إذا كان الحظ له في البناء بغيره فتركه ضيع حظه وماله ولايجوز تضييع الحظ العاجل وتحمل الضرر الناجز المتيقن لتوهم مصلحة بقاء الاجر عند هدم البناء ولعل ذلك لا يكون في حياته ولا يحتاج إليه مع ان كثيرا من البلدان لا يوجد فيها الآجر وكثير منها لم تجر عادتهم بالبناء به فلو كلفوا البناء به لاحتاجوا إلى غرامة كثيرة لا يحصل منها طائل، فعلى هذا يحمل قول أصحابنا على من عادتهم البناء بالآجر كالعراق ونحوها ولا يصح حمله في حق غيرهم وانما يفعل ما ذكرنا من الشراء والبناء إذا رأى المصلحة فيه والحظ لهما { مسألة } (وله شراء الاضحية لليتيم الموسر) نص عليه إذا كان له مال كثير لا يتضرر بشرائها فيكون ذلك على وجه التوسعة في النفقة في هذا اليوم الذي هو يوم عيد وفرج وفيه جبر قلبه وإلحاقه بمن له أب فينزل منزلة الثياب الحسنة وشراء اللحم سيما مع استحباب التوسعة في هذا اليوم وجري العادة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انها أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل \" رواه مسلم وهذا قول أبي حنيفة ومالك قال مالك إذا كان له ثلاثون دينارا يضحي عنه بالشاة بنصف دينار.\rوعن أحمد رحمه الله رواية أخرى لا يجوز وهو مذهب الشافعي","part":4,"page":523},{"id":2642,"text":"لانه اخراج شئ من ماله بغير عوض فلم يجز كالهدية.\rقال شيخنا: ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في الروايتين على حالين فالموضع الذي منع التضحية إذا كان الطفل لا يعقل التضحية ولا يفرح بها ولا ينكسر قلبه بتركها لعدم الفائدة فيها والموضع الذي أجازها إذا كان اليتيم يعقلها وينجبر قلبه بها وينكسر بتركها لحصول الفائدة فيها، وعلى كل حال من ضحى عن اليتيم لم يتصدق بشئ منها ويوفرها لنفسه لانه لا تحل الصدقة بشئ من مال اليتيم تطوعا (فصل) ومتى كان خلط مال اليتيم أرفق به وألين في الجبر وأمكن في حصول الادم فهو أولى، وان كان الافراد أرفق به أفرده لقول الله تعالى (ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم) أي ضيق عليكم وشدد، من\rقولهم أعنت فلان فلانا إذا ضيق عليه وشدد { مسألة } (ويجوز تركه في المكتب وأداء الاجرة عنه بغير اذن الحاكم) وحكي لاحمد قول سفيان: لا يسلم الوصي الصبي الا باذن الحاكم فأنكر ذلك، وذلك لان المكتب من مصالحه فجرى مجرى نفقته لمأكوله وملبوسه، وكذلك يجوز أن يسلمه في صناعة إذا كانت مصلحته في ذلك لما ذكرناه { مسألة } (ولا يبيع عقارهم الا لضرورة أو غبطة وهو أن يزاد في ثمنه الثلث فصاعدا) وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع عقاره لغير حاجة لاننا نأمره بالشراء لما فيه من الحظ فبيعه إذا تفويت للحظ فان احتيج إلى بيعه جاز قال أحمد يجوز للوصي بيع الدور على الصغار إذا كان أحظ لهم وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي واسحاق قالوا يبيع إذا رأى الصلاح، قال القاضي لا يجوز بيعه","part":4,"page":524},{"id":2643,"text":"الا في موضعين (أحدهما) أن يكون فيه ضرورة إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دين أو ما لابد منه وليس له ما تندفع به حاجته (الثاني) أن يكون في بيعه غبطة وهو أن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله، قال أبو الخطاب كالثلث فما زاد أو يخاف عليه الهلاك بغرق أو خراب أو نحوه وهذا الذي ذكره شيخنا في المقنع وهو قول في مذهب الشافعي وكلام أحمد يقتضي اباحة البيع في كل موضع يكون نظرا لهم ولا يختص بما ذكروه فان الولي قد يرى الحظ في غير هذا مثل أن يكون في مكان لا ينتفع به أو نفعه قليل فيبيعه ويشتري له في مكان يكثر نفعه أو يرى شيئا في شرائه غبطة لا يمكنه شراؤه الا ببيع عقاره وقد تكون داره بمكان يتضرر الغلام بالمقام فيها لسوء الجوار أو غيره فيبيعها ويشتري له بثمنها دارا يصلح له المقام بها وأشباه هذا مما لا ينحصر وقد لا يكون له حظ في بيع عقاره وان دفع مثلا ثمنه إما لحاجته إليه واما لانه لا يمكن صرف ثمنه في مثله فيضيغ الثمن ولا يبارك فيه فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من باع دارا أو عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله لم يبارك له فيه \" فلا يجوز بيعه إذا فلا معنى لتقييده بما ذكروه في الجواز ولا في المنع بل متى كان الحظ في بيعه جاز ومالا فلا، وهذا اختيار شيخنا وهو الصحيح ان شاء الله تعالى\r{ مسألة } (وان وصي لاحدهما بمن يعتق عليه ولا تلزمه نفقته لا عسار الموصى له أو غير ذلك وجب على الولي قبول الوصية) لانه مصلحة ليس فيها ضرر، وان كانت تلزمه نفقته لم يجز له قبولها لما فيه من الضرر بتفويت ماله بالنفقة عليه (فصل) قال رحمه الله (ومن فك عنه الحجر فعاوده السفه أعيد الحجر عليه) وجملة ذلك أن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر وبه","part":4,"page":525},{"id":2644,"text":"قال القاسم بن محمد ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل وتصرفه نافذ، روي ذلك عن ابن سيرين والنخعي لانه مكلف فلم يحجر عليه كالرشيد.\rولنا ماروى عروة بن الزبير ان عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا فقال على لآتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد الله بن جعفر الزبير فقال قدابتعت بيعا وان عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي فقال الزبير أنا شريكك في البيع، فأتى علي عثمان فقال ان ابن جعفر قد ابتاع بيع كذا فاحجر عليه فقال الزبير أنا شريكه في البيع فقال عثمان كيف أحجر على من شريكه الزبير؟ قال أحمد لم أسمع هذا الا من أبي يوسف القاضي وهذه قضية يشتهر مثلها ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون اجماعا ولانه سفيه فحجر عليه كما لو بلغ سفيها فان العلة التي اقتضت الحجر عليه إذا بلغ سفيها سفهه وهو موجود ولان السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إليه فإذا حدث وجب انتزاع المال كالجنون وفارق الرشيد فان رشده لو قارن البلوغ لم يمنع دفع ماله إليه، إذا ثبت ذلك فلا يحجر عليه الا الحاكم وبهذا قال الشافعي وقال محمد يصير مجحورا عليه بمجرد تبذيره لان ذلك سبب الحجر","part":4,"page":526},{"id":2645,"text":"فأشبه الجنون، ولنا ان التبذير يختلف ويختلف فيه ويحتاج إلى الاجتهاد فإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت الا بحكم حاكم كالحجر على المفلس وفارق الجنون فانه لا يفتقر إلى الاجهتاد ولا خلاف فيه { مسألة } (ولا ينظر في ماله إلا الحاكم) لان الحجر عليه يفتقر إلى الحاكم فكذلك النظر في ماله { مسألة } (ولا ينفك عنه الحجر الا بحكمه)\rيعني إذا رشد احتاج فك الحجر إلى حكم الحاكم وبه قال الشافعي وقيل ينفك بمجرد رشده، قاله أبو الخطاب لان سبب الحجر زال فيزول بزواله كما في حق الصبي والمجنون، ولنا أنه حجر ثبت بحكم الحاكم فلا يزول الا بحكمه كالمفلس ولان الرشد يحتاج إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذيره فكان كابتداء الحجر عليه وفارق الصبي والمجنون فان الحجر عليهما بغير حكم الحاكم فيزول بغير حكمه ولا ننا لو وقفنا صحة تصرف الناس على الحاكم كان أكثر الناس محجورا عليهم، قال أحمد: والشيخ الكبير ينكر عقله يحجر عليه يعني إذا كبر واختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون لانه يعجز بذلك عن التصرف في ماله على وجه المصلحة وحفظه فأشبه الصبي والمجنون { مسألة } (ويستحب اظهار الحجر عليه وان يشهد عليه الحاكم ليظهر أمره فيجتنب","part":4,"page":527},{"id":2646,"text":"معاملته وإن رأى أن يأمر مناديا ينادي بذلك ليعرفه الناس فعل ولا يشترط الاشهاد لانه قد ينتشر أمره لشهرته { مسألة } (ويصح تزويجه باذن وليه) وبغير اذنه وهو قول أبي حنيفة واختاره القاضي، وقال أبو الخطاب لا يصح بغير اذن وليه وهو قول الشافعي وأبي ثور لانه تصرف يجب به مال فلم يصح بغير اذن وليه كالشراء، ووجه الاول أنه عقد غير مالي فصح منه كخلعه وطلاقه ان لزم منه المال فحصوله بطريق الضمن فلم يمنع صحة التصرف (فصل) وان خالع صح خلعه لانه إذا صح الطلاق ولا يحصل منه شئ فالخلع الذي يحصل به المال أولى إلا أن العوض لا يدفع إليه وان دفع إليه لم يصح قبضه، وقال القاضي يصح وسنذكر ذلك في باب الخلع فان قلنا: لا يصح القبض فأتلفه بعد قبضه فلا ضمان عليه ولا تبرأ المرأة بدفعه إليه وهو من ضمانها ان أتلفه أو تلف في يده لانها سلطته عليه.\r{ مسألة } وهل يصح عتقه؟ على روايتين (إحداهما) لا يصح وهو قول القاسم بن محمد والشافعي (والثانية) يصح لانه عتق من مكلف مالك تام الملك فصح كعتق الراهن والمفلس ولنا أنه تصرف في ماله فلم يصح كسائر تصرفاته ولانه تبرع فاشبه هبته ووقفه ولانه محجور عليه لحفظ ماله عليه فلم يصح كعتق الصبي والمجنون وفارق المفلس والراهن فان الحجر عليهما لحق غيرهما وفي\rعتقهما خلاف أيضا قد ذكرناه (فصل) ويصح تدبيره ووصيته لان ذلك محض مصلحة لانه تقرب إلى الله تعالى بماله بعد غناه عنه ويصح استيلاده وتعتق الامة المستولدة بموته لانه إذا صح ذلك من المجنون فمن السفيه أولى وله المطالبة بالقصاص لانه موضع للتشفي والانتقام وهو من أهله وله العفو على مال لانه تحصيل للمال لا تضييع له، وإن عفا على غير مال وقلنا الواجب القصاص عينا صح عفوه لانه لم يتضمن تضييع المال، وإن قلنا أحد شيئين لم يصح عفوه عن المال ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين","part":4,"page":528},{"id":2647,"text":"وان أحرم بالحج صح لانه مكلف أشبه غيره ولانه عبادة فصحت منه كسائر العبادات فان كان أحرم بفرض دفع إليه النفقة من ماله ليسقط الفرض عن نفسه وان كان تطوعا وكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر دفعت لانه لاضرر في إحرامه فان زادت نفقة السفر فقال: انا اكسب تمام نفقتي دفعت إليه أيضا لانه لا يضر بماله وان لم يكن له كسب فلو ليه تحليله لما في مضيه فيه من تضييع ما له ويتحلل بالصيام كالمعسر لانه ممنوع من التصرف في ماله، ويحتمل أن لا يملك وليه تحليله بناء على العبد إذا أحرم بغير إذن سيده وان لزمه كفارة يمين أو ظهار أو قتل أو وطئ في نهار رمضان كفر بالصيام لما ذكرنا وان أعتق أو اطعم لم يجزه لانه ممنوع من ماله أشبه المفلس، وبهذا قال الشافعي، ويتخرج أن يجزئه العتق بناء على قولنا بصحة عتقه وان نذر عبادة بدنية لزمه فعلها لانه غير محجور عليه في بدنه وان نذر الصدقة بمال لم يصح منه وكفر بالصيام فان فك الحجر عنه قبل تكفيره في هذه المواضع لزمه العتق إن قدر عليه ومقتضى قول أصحابنا أنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر قبل فك الحجر عنه ثم فك الحجر عنه أنه يلزمه أداؤه وان فك بعد تكفيره لم يلزمه شئ كما لو كفر عن يمينه بالصيام ثم فك الحجر عنه { مسألة } (وان أقر بحد أو قصاص أو نسب أو طلق زوجته أخذ به) وجملة ذلك ان المحجور عليه لسفه أو فلس إذا أقر بما يوجب حدا أو قصاصا كالزنا والسرقة\rوالقذف والقتل والشرب أو قطع اليد وما أشبههما فانه يصح اقراره ويلزمه حكم ذلك في الحال بغير خلاف علمناه، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن اقرار المحجور عليه على نفسه جائز إذا كان اقراره بزنا أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل وان الحدود تقام عليه.\rوهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لانه غير متهم في حق نفسه والحجر انما تعلق بماله فقبل اقراره على نفسه بمال يتعلق بالمال وان طلق زوجته نفذ طلاقه في قول الاكثرين، وقال ابن أبي ليلى لا يقع لان البضع يجري مجرى المال بدليل أنه يملكه بمال ويصح أن يزول ملكه عنه بمال فلم يملك التصرف فيه كالمال","part":4,"page":529},{"id":2648,"text":"ولنا ان الطلاق ليس بتصرف في المال ولا يجري مجراه فلا يمنع منه كالاقرار منه بالحد والقصاص ودليل أنه لا يجري مجرى المال أنه يصح من العبد بغير إذن سيده مع منعه من التصرف في المال ولانه مكلف طلق امرأته مختارا فوقع طلاقه كالعبد والمكاتب (فصل) وان أقر بما يوجب القصاص فعفا المقر له على مال احتمل أن يجب المال لانه عفو عن قصاص ثابت فصح كما لو ثبت بالبينة واحتمل أن لا يصح لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الاقرار بالمال بان يتواطأ المحجور عليه والمقر له على الاقرار بالقصاص والعفو عنه إلى مال ولانه وجوب مال مستنده اقراره فلم يثبت كالاقرار به ابتداء فعلى هذا القول يسقط القصاص ولا يجب المال في الحال (فصل) وان اقر بنسب ولد قبل منه لانه ليس باقرار بمال ولا تصرف فيه فقبل كاقراره بالحد والطلاق وإذا ثبت النسب لزمته أحكامه من النفقة وغيرها لان ذلك حصل ضمنا لما صح منه فأشبه نفقة الزوجة.\r{ مسألة } (قال وان أقر بمال لم يلزمه.\rفي حال حجره ويحتمل أن لا يلزمه مطلقا) إذا أقر السفيه بمال كالدين أو ما يوجبه كجناية الخطأ وشبه العمد واتلاف المال وغصبه وسرقته لم يقبل اقراره به لانه محجور عليه لحظه فأشبه الصبي والمجنون ولانا لو قبلنا اقراره في ماله لزال فائدة الحجر لانه يتصرف في ماله ثم يقربه فيأخذه المقر له ولانه أقر بما هو ممنوع من التصرف فيه\rفلم ينفذ كاقرار الراهن على الرهن والمفلس على المال، وظاهر قول الاصحاب أنه يلزمه ما أقربه بعد فك الحجر عنه، وهو قول أبي ثور واختيار الخرقي لانه مكلف أقر بما يلزمه في الحال فلزمه بعد فك الحجر عنه كالعبد يقر بالدين وكاقرار الراهن على الرهن وكاقرار المفلس، ويحتمل أن لا يصح اقراره ولا يؤخذ به في الحكم بحال، وهذا مذهب الشافعي لانه محجور عليه لعدم رشده فلم يلزمه حكم اقراره بعد فك الحجر عنه كالصبي والمجنون ولا المنع من نفوذ اقراره في الحال إنما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه فلو نفذ بعد فك الحجر عنه لم يفد الا تأخير الضرر عليه إلى أكمل حالتيه","part":4,"page":530},{"id":2649,"text":"وفارق المحجور عليه لحق غيره فان المانع تعلق حق الغرماء بماله فيزول المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى اقراره وفي مسئلتنا انتفى الحكم لخلل في الاقرار فلم يثبت كونه سببا وبزوال الحجر لم يكمل السبب فلا يثبت الحكم مع اختلال السبب كما لا يثبت بعد فك الحجر ولان الحجر لحق الغير فلم يمنع تصرفهم في ذممهم فأمكن تصحيح اقرارهم في ذممهم على وجه لا يضر بغيرهم والحجر ههنا لحظ نفسه من أجل ضعف قلبه وسوء تصرفه ولا يندفع الضرر الا بابطال اقراره بالكلية كالصبي والمجنون.\rفأما صحته فيما بينه وبين الله تعالى فان علم صحة ما أقر به كدين لزمه من جناية أو دين لزمه قبل الحجر عليه فعليه أداؤه لانه علم أن عليه حقا فلزمه أداؤه كما لو لم يقر به، وان علم فساد اقراره مثل أن علم أنه أقر بدين ولا دين عليه أو بجناية لم توجد منه أو أقر بما لا يلزمه مثل أن أتلف مال من دفعه إليه بقرض أو بيع لم يلزمه أداؤه لانه يعلم أنه لا دين عليه فلم يلزمه كما لو لم يقر به { مسألة } (وحكم تصرف وليه حكم تصرف ولي الصبي والمجنون على ما ذكرنا من قبل) لانه محجور عليه لحظه فهو كالصبي والمجنون { مسألة } قال الشيخ رحمه الله (وللولي أن يأكل من مال المولي عليه بقدر عمله إذا احتاج إليه) وان كان غنيا لم يجز له ذلك إذا لم يكن أبا لقول الله تعالى (فمن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) وإذا كان فقيرا فله أقل الامرين أجرته أو قدر كفايته لانه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز أن يأخذ الا ما وجدا فيه وقال ابن عقيل يأكل وان كان غنيا قياسا على العمل في الزكاة والآية\rمحمولة على الاستحباب والاول أولى لظاهر الآية { مسألة } (وهل يلزمه عوض ذلك إذا أيسر؟ على روايتين) أما إذا كان أبا فلا يلزمه رواية واحدة لان للاب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها وان كان غير الاب لم يلزمه عوض ذلك في احدى الروايتين وهذا قول الحسن والنخعي وأحد قولي الشافعي لان الله تعالى أمر بالاكل من غير ذكر عوض فأشبه سائر ما أمر بأكله، ولانه عوض عن عمله فلم يلزمه بدله كالاجير والمضارب (والثانية) يلزمه عوضه وهو قول عبيدة السلماني وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية لانه استباحه بالحاجة من مال غيره فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره، والاول أصح لانه لو وجب عليه إذا أيسر لكان واجبا في الذمة قبل اليسار فان اليسار ليس سببا للوجوب فإذا لم يجب بالسبب الذي هو الاكل لم يجب بعده وفارق المضطر فان العوض واجب عليه في ذمته، ولانه لم يأكله عوضا عن شئ وهذا بخلافه { مسألة } (وكذلك يخرج في الناظر في الوقف) قياسا عليه { مسألة } (ومتى زال الحجر عنه فادعى على الولي تعديا أو ما يوجب ضمانا فالقول قول الولي) إذا ادعى الولي الانفاق على الصبي والمجنون أو على ماله أو عقاره بالمعروف من ماله أو ادعى","part":4,"page":531},{"id":2650,"text":"أنه باع عقارا لحظه أو بناه لمصلحته أو أنه تلف قبل قوله، وقال أصحاب الشافعي: لا يمضي الحاكم بين الامين والوصي حتى يثبت عنده الحظ ببينه ولا يقبل قولهما في ذلك ويقبل قول الاب والجد.\rولنا أن من جاز له بيع العقار وشراؤه لليتيم يجب أن يقبل قوله في الحظ كالاب والجد، ولانه يقبل قوله في عدم التفريط فيما تصرف فيه من غير العقار فيقبل قوله في العقار كالاب، وإذا بلغ الصبي فادعى أنه لاحظ له في البيع لم يقبل الا ببينة، فان لم تكن بينة فالقول قول الولي مع يمينه، وان قال الولي أنفقت عليك منذ ثلاث سنين وقال الغلام انما مات أبي منذ سنتين فقال القاضي القول قول الغلام لان الاصل حياة والده واختلافهما في أمر ليس الوصي أمينا فيه فقدم قول من يوافق قوله الاصل { مسألة } (وكذلك القول قوله في دفع المال إليه بعد رشده)\rلانه أمين فأشبه المودع، ويحتمل أن القول قول الصبي لان أصله معه ولان الله سبحانه قال (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) فمن ترك الاشهاد فقد فرط فلزمه الضمان والاول المذهب وكذلك الحكم في المجنون والسفيه { مسألة } (وهل للزوج أن يحجر على امرأته في التبرع بما زاد على الثلث من مالها؟ على روايتين) (احداهما) ليس له الحجر عليها وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي (والثانية) ليس لها أن تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض الا باذن زوجها، وبه قال مالك وحكي عنه في امرأة حلفت بعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها، قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا \" فقالت نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب فقال \" هل أذنت لها أن تتصرف بحليها؟ \" فقال نعم فقبله.\rرواه ابن ماجه، وروي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها \" لا يجوز لامرأة عطية في مالها الا باذن زوجها إذ هو مالك عصمتها \" رواه أبو داود ولفظه عن عبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يجوز لامرأة عطية الا باذن زوجها \" ولان حق الزوج متعلق بما لها فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" تنكح المرأة لما لها ودينها \" والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به، وإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض ولنا قول الله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا أموالهم) وهو ظاهر في فك الحجر عنهم واطلاقهم في التصرف، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن \" وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولا استفصل، أتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزئهن أن يتصدقن على أزواجهن وايتام لهن، فقال \" نعم \" ولم يذكر لهن هذا الشرط ولان من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير اذن كالغلام، ولان المراة من اهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في","part":4,"page":532},{"id":2651,"text":"التصرف بجميعه كاختها وحديثهم ضعيف وشعيب لم يذكر عبد الله بن عمرو فهو مرسل ويمكن حمله على انه لا يجوز عطيتها من ماله بغير اذنه بدليل انه يجوز عطيتها ما دون الثلث من مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث والتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل، ولا يصح قياسهم على المريض لوجوه (احدها) ان المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية انما تجعله من اهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لسائر الوراث بدون المرض (الثاني) ان تبرع المريض موقوف فان برئ من مرضه صح تبرعه وههنا ابطلوه على كل حال والفرع لا يزيد على أصله (الثالث) أن ما ذكروه منتقض بالمرأة فانها تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله اكثر من انتفاعه بمالها وليس لها الحجر عليه على أن هذا المعنى ليس بموجود في الاصل ومن شرط صحة القياس وجود المعنى المثبت للحكم في الاصل والفرع جميعا { فصل } في الاذن.\rقال الشيخ رحمه الله { يجوز لولي الصبي المميز أن يأذن له في التجارة في إحدى الروايتين } ويصح تصرفه بالاذن وهذا قول ابي حنيفة (والثانية) لا يصح حتى يبلغ وهو قول الشافعي لانه غير مكلف أشبه غير المميز.\rولان العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به للتصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ومعناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وانما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء ليعلم هل يغبن أم لا، ولانه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه باذن وليه كالعبد وفارق غير المميز فانه لا تحصل المصلحة بتصرفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره لانه قد علم حاله، وقولهم ان العقل لا يمكن الاطلاع عليه، قلنا يعلم ذلك بآثاره وجريان تصرفاته على وفق\rالمصلحة كما يعلم في حق البالغ فان معرفة رشده شرط دفع ماله إليه وصحة تصرفه، ويحتمل أن يصح ويقف على اجازة الولي وهو قول أبي حنيفة ومبنى ذلك على ما إذا تصرف في مال غيره بغير إذنه وقد ذكرناه فيما مضى { مسألة } (ويجوز ذلك لسيد العبد) بغير خلاف نعلمه لان الحجر عليه انما كان لحق السيد فجاز له التصرف باذنه لزوال المانع { مسألة } (ولا ينفك عنهما الحجر الا فيما اذن لهما فيه وفي النوع الذي أمرا به لان تصرفه إنما جاز بأذن وليه وسيده فزال الحجر في قدر ما أذنا فيه دون غيره كالتوكيل،","part":4,"page":533},{"id":2652,"text":"فان دفع السيد إلى عبده مالا يتجر فيه كان له ان يبيع ويشتري ويتجر به وان أذن له أن يشتري في ذمته جاز، وان عين له نوعا من المال يتجر فيه لم يكن له ان يتجر في غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز ان يتجر في غيره وينفك عنه الحجر مطلقا لان اذنه اطلاق من الحجر وفك له والاطلاق لا يبعض كبلوغ الصبي ولنا انه متصرف بالاذن من جهة الآدمي فوجب أن يختص ما اذن له فيه كالوكيل والمضارب وما قاله ينتقض بما إذا اذن له في شراء ثوب ليلبسه أو طعام ليأكله ويخالف البلوغ فانه يزول به المعنى الموجب للحجر فان البلوغ مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة وههنا الرق سبب الحجر وهو موجود فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد وانما يتصرف العبد بالاذن الا ترى ان الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح بخلاف العبد { مسألة } (وان اذن له في جميع انواع التجارة لم يجز ان يؤجر نفسه ولا يتوكل لغيره) وبه قال الشافعي وجوزهما أبو حنيفة لانه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب، ولنا انه عقد على نفسه فلا يملكه بالاذن في التجارة كبيع نفسه وتزويجه وقولهم يتصرف لنفسه ممنوع انما يتصرف لسيده وبهذا فارق المكاتب فان المكاتب يتصرف لنفسه ولهذا كان له أن يبتاع من سيده { مسألة } (وهل له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه على روايتين)\r(إحداهما) لا يجوز لانه تصرف بالاذن فاختص بما أذن فيه ولم يؤذن له في التوكيل (والثانية) يجوز لانهم يملكون التصرف بأنفسهم فملكوه بنائبهم كالمالك الرشيد ولانه أقامه مقام نفسه { مسألة } (وان رآه سيده أو وليه يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في العبد يصير مأذونا له لانه سكت عن حقه فكان مسقطا له كالشفيع إذا سكت عن طلب الشفعة ولنا أنه تصرف يفتقر إلى الاذن فلم يقم السكوت مقام الاذن كما لو باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت أو باعه المرتهن والراهن ساكت وكتصرفات الاجانب ويخالف الشفعة فانها تسقط بمضي الزمان إذا علم لانها على الفور { مسألة } (وما استدان العبد فهو في رقبته يفديه سيده أو يسلمه وعنه يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق الا المأذون له هل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين) يقال ادان واستدان وتداين بمعنى واحد والعبد قسمان: محجور عليه فما لزمه من الدين بغير رضا سيده مثل ان يقترض ويشتري شيئا في ذمته ففيه روايتان (احداهما) يتعلق برقبته اختارها الخرقي وأبو بكر لانه دين لزمه بغير اذن سيده فتعلق برقبته كالاتلاف (والثانية) يتعلق بذمته يتبعه الغريم به إذا عتق وأيسر وهو مذهب الشافعي لانه متصرف في ذمته بغير اذن سيده فتعلق بذمته كعوض الخلع من الامة وكالحر (والقسم الثاني) المأذون له في التصرف أو في الاستدانة فما يلزمه من الدين هل","part":4,"page":534},{"id":2653,"text":"يتعلق برقبته أو ذمة سيده، على روايتين (إحداهما) يتعلق برقتبه وهو ظاهر قول أبي حنيفة لانه قال يباع إذا طالب الغرماء ببيعه وهذا معناه أنه يتعلق برقبته لانه دين ثبت برضا من له العين فيباع فيه كما لو رهنه (والثانية) يتعلق بذمة السيد وهو الذي ذكره الخرقي فعلى هذه الرواية يلزم مولاه جميع ما ادان، وقال مالك والشافعي إن كان في يده مال قضيت ديونه منه، وإن لم يكن في يده شئ تعلق بذمته يتبع به إذا عتق وأيسر لانه دين ثبت برضا من له الدين اشبه غير المأذون أو فوجب ان لا يتعلق برقبته كما لو اقترض بغير اذن سيده ووجه قول الخرقي أنه إذا أذن له\rفي التجارة فقد أغرى الناس بمعاملته واذن فيها فصار ضامنا كما لو قال لهم داينوه أو اذن في استدانة تزيد على قيمته، ولا فرق بين الدين الذي لزمه في التجارة المأذون فيها أو فيما لم يؤذن له فيه مثل ان اذن له في التجارة في البر فاتجر في غيره فانه لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس انه مأذون له في ذلك ايضا (فصل) فأما اروش جناياته وقيم متلفاته فهي متعلقة برقبة العبد سواء كان مأذونا له اولا رواية واحدة وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وكل ما تعلق برقبة العبد خير السيد بين تسليمه للمبيع وبين فدائه فإذا بيع وكان ثمنه اقل مما عليه فليس لرب الدين الا ذلك لان العبد هو الجاني فلم يجب على غيره شئ وان كان ثمنه اكثر فالفضل للسيد، وذكر القاضي ان ظاهر كلام احمد ان السيد لا يرجع بالفضل ولعله يذهب إلى انه دفعه إليه عوضا عن الجناية فلم يبق لسيده فيه شئ كما لو ملكه إياه عوضا عن الجناية وليس هذا صحيحا فان المجني عليه لا يستحق اكثر من قدر ارش الجناية عليه فهو كما لو جنى عليه حر والجاني لا يجب عليه اكثر من ارش جنايته ولان الحق تعلق بعينه فكان الفضل من ثمنه لسيده كالرهن ولا يصح قولهم انه دفعه عوضا لانه لو كان عوضا لملكه المجني عليه ولم يبع في الجناية وانما دفعه ليباع فيؤخذ منه عوض الجناية ويرد إليه الباقي وكذلك لو أتلف درهما لم يبطل حق سيده منه منه بذلك وان عجز عن أداء الدراهم من غيره ثمنه فان اختار السيد فداءه لزمه أقل الامرين من قيمته أو أرش جنايته لان أرش الجناية ان كان اكثر فلا يتعلق بغير العبد الجاني لعدم الجناية من غيره وانما تجب قيمته وان كان أقل فلم يجب بالجناية الا هو وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه أرض الجناية كله لانه يجوز أنه يرغب فيه راغب فيشتريه بارش الجناية فإذا منع منه لزمه جميع الارش لتفويته ذلك وللشافعي قولان كالروايتين (فصل) فان تصرف العبد غير المأذون ببيع أو شراء بعين المال لم يصح لانه تصرف من المحجور عليه فيما حجر عليه فيه أشبه المفلس وقياسا على تصرف الا جني، ويتخرج أن يصح ويقف على إجازة السيد كتصرف الفضولي، فأما شراؤه بثمن في ذمته واقتراضه فيحتمل أن لا يصح لانه محجور عليه اشبه السفيه، ويحتمل أن يصح لان الحجر لحق غيره أشبه المفلس والمريض، ويتفرع عن هذين الوجهين أن التصرف ان كان فاسدا فللبائع والمقرض أخذ ماله ان كان باقيا سواء كان في يد العبد\rأو السيد، وان كان تالفا فله قيمته أو مثله ان كان مثليا، فان تلف في يد السيد رجع عليه بذلك","part":4,"page":535},{"id":2654,"text":"لان عين ماله تلف في يده وان شاء كان ذلك متعلقا برقبة العبد لانه الذي أخذه منه، وان تلف في يد العبد فالرجوع عليه وهل يتعلق برقبته أو ذمته؟ على روايتين، وان قلنا التصرف صححيح والمبيع في يد العبد فللبائع فسخ البيع وللمقرض الرجوع فيما أقرض لانه قد تحقق اعسار المشتري والمقترض فهو أسوأ حالا من الحر المعسر، وان كان السيد قد انتزعه من يد العبد ملكه بذلك لانه أخذ من عبده مالا في يده بحق فهو كالصيد، فإذا ملكه السيد كان كهلاكه في يد العبد ولا يملك البائع والمقرض انتزاعه من السيد بحال فان كان قد تلف استقر ثمنه في رقبة العبد أو في ذمته سواء تلف في يد العبد أو السيد { مسألة } (واذا باع السيد عبده المأذون شيئا لم يصح في أحد الوجهين) لانه مملوكه فلا يثبت له دين في ذمته كغير المأذون له أو كمن لا دين عليه ويصح في الآخر إذا كان عليه دين بقدر قيمته لانا إذا قلنا إن الدين يتعلق برقبته فكأنه صار مستحقا لاصحاب الديون فيصير كعبد غيره.\r{ مسألة } (ويصح اقرار المأذون له في قدر ما اذن له فيه دون ما زاد عليه) لانه لم يؤذن له فيه فهو كغير المأذون له ولان الذي اذن له فيه يصح تصرفه فيه فصح اقراره به كالحر { مسألة } (وان حجر عليه وفي يده مال ثم اذن له فيه فأقر به صح) لان المانع من صحة اقراره الحجر عليه وقد زال ولانه يصح تصرفه فيه فصح اقراره به كما لو لم يحجر عليه وقياسا على غيره من الاحرار { مسألة } (ولا يبطل الاذن بالاباق) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يبطل لانه يزيل ولاية السيد عنه في التجارة بدليل أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا رهنه فأشبه مالو باعه.\rولنا ان الاباق لا يمنع ابتداء الاذن له في التجارة فلم يمنع استدامته كما لو غصب غاصب أو حبس بدين عليه ولا يصح ما ذكروه فان سبب الولاية باق\rوهو الرق ويجوز بيعه واجارته ممن يقدر عليه ويبطل بالمغصوب { مسألة } (ولا يصح تبرع المأذون له بهبة الدراهم وكسوة الثياب) لان ذلك ليس من التجارة ولا يحتاج إليه فيها فأشبه غير المأذون له { مسألة } (وتجوز هديته للمأكول واعارة دابته) واتخاذ الدعوة ما لم يكن اسرافا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز ذلك بغير اذن سيده لانه تبرع بمال مولاه فلم يجز كهبة الدراهم، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك فروى أبو سعيد مولى بني اسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله عليه وسلم منهم عبد الله بن مسعود وحذيفة وابوذر فامهم وهو يومئذ عبد رواه صالح في مسائله باسناده ولانه مما جرت به عادة التجارة فيما بينهم فيدخل في عموم الاذن","part":4,"page":536},{"id":2655,"text":"{ مسألة } (وهل لغير المأذون له الصدقة من قوته بالرغيف ونحوه إذا لم يضربه؟ على روايتين) (إحداهما) ليس له ذلك لان المال لسيده وانما أذن له في الاكل فلم يملك الصدقة به كالضيف ولا يتصدق بما أذن له في أكله (والثانية) يجوز لانه مما جرت العادة بالمسامحة فيه والاذن عرفا فجاز كصدقة المرأة من بيت زوجها { مسألة } (وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير اذنه بنحو ذلك؟ على روايتين) (احداهما) يجوز لان عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما انفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها اجرها وله مثله بما كسب ولها بما انفقت وللخازن مثل ذلك من غير ان ينقص من اجورهم شئ \" ولم يذكر اذنا، وعن اسماء انها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: ليس لي شئ الا ما ادخل علي الزبير فهل علي جناح ان ارضخ مما يدخل علي.\rقال: \" ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك \" متفق عليهما.\rوروي ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إنا كل على أزواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من اموالهم؟ قال \" الرطب تأكلينه وتهدينه \" ولان العادة السماح بذلك وطيب النفس به فجرى مجرى صريح الاذن كما ان تقديم الطعام بين يدي الا كلة قام مقام صريح الاذن في أكله\rكصدقة المرأة من بيت زوجها { مسألة } (وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير اذنه بنحو ذلك؟ على روايتين) (احداهما) يجوز لان عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما انفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها اجرها وله مثله بما كسب ولها بما انفقت وللخازن مثل ذلك من غير ان ينقص من اجورهم شئ \" ولم يذكر اذنا، وعن اسماء انها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: ليس لي شئ الا ما ادخل علي الزبير فهل علي جناح ان ارضخ مما يدخل علي.\rقال: \" ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك \" متفق عليهما.\rوروي ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إنا كل على أزواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من اموالهم؟ قال \" الرطب تأكلينه وتهدينه \" ولان العادة السماح بذلك وطيب النفس به فجرى مجرى صريح الاذن كما ان تقديم الطعام بين يدي الا كلة قام مقام صريح الاذن في أكله (والثانية) لا يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا تنفق المرأة شيئا من بيتها الا باذن زوجها \" قيل يا رسول الله ولا الطعام قال \" ذاك أفضل أموالنا \" رواه سعيد في سننه وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه \" وقال \" ان الله حرم بينكم دماءمكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا \" ولانه تبرع بمال غيره بغير اذنه فلم يجز كغير الزوجة، والصحيح الاول لان الاحاديث فيه خاصة صحيحة والخاص يقدم على العام ويثبته ويعرف ان المراد بالعام الصورة المخصوصة والحديث الخاص للرواية الثانية ضعيف ولا يصح قياس امرأة على غيرها لانها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها وتتبسط فيه وتتصدق منه لحضورها وغيبته والاذن العرفي يقوم مقام الاذن الحقيقي فصار كانه قال لها افعلي هذا.\rفأما ان منعها ذلك وقال لاتتصدقي بشئ ولا تتبرعي من مالي بقليل ولا كثير لم يجز لها ذلك لان المنع الصريح نفي الاذن العرفي وكذلك لو كانت امرأته ممنوعة من التصرف في بيت زوجها كالذي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه فهو كما لو منعها بالقول فان كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته وأخته وغلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه فهو كالزوجة فيما ذكرنا لوجود المعنى فيه والله اعلم (تم طبع الجزء الرابع بعون الله ويليه الجزء الخامس بمشيئته وأوله (كتاب الصلح)","part":4,"page":537},{"id":2656,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 5\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 5","part":5,"page":0},{"id":2657,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامه المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما.\rعلى مذهب امام الائمة (أبي عبد الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الخامس دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":5,"page":1},{"id":2658,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (باب الصلح) الصلح معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين المختلفين ويتنوع أنواعا: صلح بين المسلمين وأهل الحرب وصلح بين أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما.\rقال الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) وقال تعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) وروى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حرما) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.\rوروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك وأجمع العلماء على جواز الصلح في هذه الانواع التي ذكرنا ولكل واحد منها باب يفرد له وتذكر فيه أحكامه وهذا الباب للصلح بين المختلفين في الاموال (مسألة) (والصلح في الاموال قسمان أحدهما صلح على الاقرار وهو نوعان (أحدهما) صلح على جنس الحق مثل أن يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو بعين فيهب له بعضها ويأخذ الباقي فيصح إن لم يكن بشرط مثل أن يقول على أن تعطيني الباقي أو يمنعه حقه بدونه)\rوجملة ذلك أن من اعترف بدين أو عين في يده فأبرأه الغريم من بعض الدين أو وهبه بعض العين وطلب منه الباقي صح إذا كانت البراءة مطلقة من غير شرط.\rقال أحمد إذا كان للرجل على الرجل الدين ليس عنده وفاء فوضع عنه بعض حقه وأخذ منه الباقي كان ذلك جائزا لهما ولو فعل ذلك قاض","part":5,"page":2},{"id":2659,"text":"شافعي لم يكن عليه في ذلك إثم لان النبي صلى الله عليه وسلم قد كلم غرماء جابر ليضعوا عنه وفي الذي أصيب في حديقته فمر به النبي صلى الله وسلم وهو ملزوم فأشار إلى غرمائه بالنصف فأخذوه منه، فان فعل ذلك قاض اليوم جاز إذا كان على وجه الصلح والنظر لهما، وقد روى عبد الله بن كعب عن أبيه انه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج اليهما ثم نادى (يا كعب) قال لبيك يارسول الله.\rفأشار إليه أن ضع الشطر من دينك.\rقال قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قم فاعطه) متفق عليه فأما إن منعه المقر حقه حتى يضع عنه بعضه فالصلح باطل لانه صالح عن بعض ماله ببعضه وسواء كان بلفظ الصلح أو بلفظ الابراء أو الهبة المقرون بشرط مثل أن يقول أبرأتك من خمسمائة أو وهبتك بشرط أن تعطيني ما بقي، قال ابن أبي موسى الصلح على الاقرار هضم للحق فمتى ألزم المقر له ترك بعض حقه فتركه من غير طيب نفسه لم يطب لاحد، وإن تطوع المقر له باسقاط بعض حقه جاز غير أن ذلك ليس بصلح ولا من باب الصلح بسبيل فلم يجعله صلحا، ولم يسم الخرقي الصلح إلا في حال الانكار، فأما مع الاعتراف فان قضاه من جنس حقه فهو وفاء وإن قضاء من غير جنسه فهو معاوضة وإن أبرأه من بعضه فهو إبراء وإن وهبه بعض العين فهو هبة فلا يسمى صلحا وسماه القاضي وأصحابه صلحا وهو قول الشافعي.\rوالخلاف في التسمية أما المعنى فمتفق عليه، وهو ينقسم إلى إبراء وهبة ومعاوضة وقد ذكرنا الابراء، فأما الهبة فهو أن يكون له في يده عين فيقول قد وهبتك نصفها واعطني بقيتها فيصح ويعتبر له شروط الهبة، وإن أخرجه مخرج الشرط لم يصح وهذا مذهب الشافعي، لانه إذا شرط في الهبة الوفاء جعل الهبة عوضا عن الوفاء فكأنه عاوض بعض حقه ببعض، فان أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض العين بلفظ الصلح مثل أن يقول صالحني بنصف دينك علي أو بنصف دارك هذه،\rفيقول صالحتك بذلك لم يصح: ذكره القاضي وابن عقيل وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وقال أكثرهم يجوز الصلح لانه إذا لم يجر بلفظه خرج عن أن يكون صلحا ولا يبقى له تعلق به اما إذا كان بلفظه سمي صلحا لوجود اللفظ وان تخلف المعنى كالهبة بشرط الثواب، وانما يقتضي لفظ الصلح المعاوضة إذا كان ثم عوض أما مع عدمه فلا، وانما معنى الصلح الاتفاق والرضى وقد يحصل هذا من غير عوض كالتمليك إذا كان بعوض سمي بيعا وان خلا عن العوض سمي هبة ولنا أن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة لانه إذا قال صالحني بهبة كذا أو على هبة كذا أو على نصف هذه العين ونحو هذا فقد أضاف إليه بالمقابلة فصار كقوله بعني بألف وان أضاف إليه على جرى مجرى الشرط كقوله (على أن تأجرني ثماني حجج) وقوله (فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) وكلاهما لا يجوز بدليل مالو صرح بلفظ الشرط أو بلفظ المعاوضة، وقولهم انه يسمى صلحا","part":5,"page":3},{"id":2660,"text":"ممنوع وان سمي صلحا فمجاز لتضمنه قطع التنازع وازالة الخصومة وقولهم ان الصلح لا يقتضي المعاوضة ممنوع وان سلمنا لكن المعاوضة حصلت من اقتران حرف الباء أو على أو نحوهما به فان لفظ الصلح يحتاج إلى حرف يتعدى به وذلك يقتضي المعاوضة على ما بينا (مسألة) (ولا يصح ذلك ممن لا يملك التبرع كالمكاتب والمأذون له وولي اليتيم إلا في حال الانكار وعدم البينة) لانه تبرع وليس لهم التبرع فاما إذا لم يكن بالدين أو كان على الانكار صح لان استيفاء هم البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه (مسألة) (وان صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح) كره ذلك زيد بن ثابت وابن عمر وقال نهى عمر أن تباع العين بالدين وكره ذلك سعيد بن المسيب والقاسم وسالم والحسن ومالك والشافعي والثوري وابن عيينه وابو حنيفة واسحاق وروي عن ابن عباس وابن سيرين والنخعي أنه لا بأس به، وعن الحسن وابن سيرين انهما كانا لا يريان بأسا بالعروض ان يأخذها من حقه قبل محله لانهما تبايعا العروض بما في الذمة فصح كما لو اشتراها بثمن مثلها ولعل ابن سيرين يحتج بان التعجيل جائز والاسقاط وحده جائز فجاز الجمع بينهما كما لو فعلا\rذلك من غير مواطأة عليه ولنا أنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا من تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز كما لا بجوز أن يعطيه عشرة حالة بعشرين موجلة ولانه يبيعه عشرة بعشرين فلم يجز كما لو كانت معينة وفارق ما إذا كان من غير مواطأة ولا عقد لان كل واحد منهما متبرع ببذل حقه من غير عوض ولا يلزم من جواز ذلك جوازه في العقد أو مع الشرط كبيع درهم بدرهمين ويقارق ما إذا اشترى العروض بثمن مثلها لانه لم يأخذ عن الحلول عوضا (مسألة) (وان وضع بعض الحال واجل باقيه صح الاسقاط دون التأجيل) إذا صالحه عن الف حال بنصها مؤجلا اختيارا منه وتبرعا صح الاسقاط ولم يلزم التأجيل لان الحال لا يتأجل بالتأجيل على ما ذكرنا والاسقاط صحيح وان فعله لمنعه من حقه بدونه أو شرط ذلك في الوفاء لم يسقط على ما ذكرنا في اول الباب وذكر أبو الخطاب في هذا روايتين اصحهما لا يصح وما ذكرنا من التفصيل اولى (مسألة) (وان صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل ان يصالح عن دية الخطأ أو قيمة متلف بأكثرمنها من جنسها لم يصح) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز لانه يأخذ عوضا عن المتلف فجاز ان بأخذ اكثر من قيمته كما لو باعه بذلك","part":5,"page":4},{"id":2661,"text":"ولنا ان الدية والقيمة تثبت في الذمة مقدرة فلم يجزان يصالح عنها باكثر منها من جنسها كالثابتة عن قرض أو ثمن مبيع ولانه إذا اخذ اكثر منها فقد اخذ حقه وزيادة لا مقابل لها فيكون أكل مال بالباطل (مسألة) (وان صالحه بعرض قيمته اكثر منها جاز) لانه بيع (فصل) ولو صالح عن المائة الثابتة بالاتلاف بمائة مؤجلة لم تصر مؤجلة وهذا قول الشافعي وعن احمد انها تصير مؤجلة وهو قول ابي حنيفة لانه عاوض عن المتلف بمائة مؤجلة فجاز كما لو باعه إياه ولنا انه انما استحق عليه قيمة المتلف وهو مائة حالة والحال لا يتأجل بالتأجيل وان جعلناه بيعا فهو بيع دين بدين وهو غير جائز (مسألة) (وان صالحه عن بيت على ان يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لم يصح)\rإذا ادعى على رجل بيتا فصالحه على بعضه أو على ان يبني له ثم على ان يسكنه سنة لم يصح لانه يصالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته وان اسكنه كان تبرعا منه متى شاء اخرجه منها وان اعطاه بعض داره بناء على هذا فمتى شاء انتزعه منه لانه اعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه وان فعل ذلك على سبيل المصالحة معتقدا ان ذلك وجب عليه بالصلح رجع عليه باجر ما سكن واجر ما كان في يده من الدار لانه اخذه بعقد فاسد فأشبه المبيع الموجود بعقد فاسد وسكنى الدار باجارة فاسدة، وان بنى وفوق البيت غرفة اجبر على نقضها وإذا اجر السطح مدة مقامه في يده وله اخذ آلته، وان انفقا على ان يصالحه صاحب البيت عن بنائه بعوض جاز وان بنى الغرفة بتراب من ارض صاحب البيت وآلاته فليس له اخذ بنائه لانه ملك صاحب البيت وان اراد نقض البناء لم يكن له ذلك إذا ابرأه المالك من ضمان ما يتلف به ويتخرج ان يملك نقضه كقولنا في الغاصب (مسألة) (ولو قال أقر لي بديني وأعطيك منه مائة ففعل صع الاقرار ولم يصح الصلح) لانه يجب عليه الاقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه.\rفعلى هذا يردما أخذ لانه تبين كذبه باقراره وان عليه الدين فلزمه اداؤه بغير عوض (مسألة) (وان صالح انسانا ليقرله بالعبودية أو امرأة لتقرله بالزوجية لم يصح) لا يجوز الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه مثل ان يدعي على رجل أنه عبده فينكره فيصالحه على مال ليقرله بالعبودية فلا يجوز ذلك لانه يحل حراما فان ارقاق الحر نفسه لا يحل بعوض ولا غيره وكذلك ان صالح امرأة لتقرله بالزوجية لانه صلح يحل حراما ولانها لو أرادت بذل نفسها بعوض لم يجز فان دفعت إليه عوضا عن هذه الدعوى ليكف نفسه عنها ففيه وجهان (احدهما) لا يجوز لان الصلح في الانكار انما يكون في حق المنكر لافتداء اليمين وهذه لا يمين عليها وفي حق المدعي يأخذ العوض في مقابلة حقه الذي يدعيه وخروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وانما","part":5,"page":5},{"id":2662,"text":"أجيز الخلع للحاجة إلى افتداء نفسها (والثاني) يصح ذكره أبو الخطاب وابن عقيل لان المدعي يأخذ عوضا عن حقه من النكاح فجاز كعوض الخلع والمرأة تبذله لقطع خصومته وازالة شره وربما توجهت\rاليمين عليها لكون الحاكم يرى ذلك ولانها مشروعة في حقها في احدى الروايتين، ومتى صالحته عن ذلك ثم يثبت الزوجية باقرارها أو ببينة فان قلنا الصلح باطل فانكاح باق بحاله لانه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع وان قلنا هو صحيح احتمل ذلك أيضا لما ذكرنا، واحتمل أن تبين منه بأحد العوضين لانه أخذ العوض عما يستحقه من نكاحها فكان خلعا كما لو أقرت له بالزوجية فخالعها ولو ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز لانه لا يجوز لها بذل نفسها لمطلقها بعوض ولا بغيره، وان دفعت إليه مالا ليقر بطلاقها لم يجز في أحد الوجهين وفي الآخر يجوز كما لو بذلت له عوضا ليطلقها ثلاثا (مسألة) وان دفع المدعى عليه العبودية إلى المدعي مالا صلحا عن دعواه صح) لانه يجوز أن يعتق عبده بمال وليشرع للدافع لدفع اليمين الواجبة عليه والخصومة المتوجهة إليه.\r(النوع الثاني) أن يصالحه عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة وذلك مثل أن يعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ثم يعوضه عن ذلك بما يجوز تعويضه به وهو ثلاثة أقسام (أحدها) أن يقر له بنقد فيصالحه على نقد آخر مثل أن يقر له بمائة درهم فيصالحه عنها بعشرة دنانير أو بالعكس فهذا صرف يشترط له شروط الصرف من التقابض في المجلس ونحوه (القسم الثاني) أن يعترف له بعروض فيصالحه على أثمان أو بالعكس فهذا بيع تثبت فيه أحكام البيع (الثالث) أن يصالحه على سكنى دار أو خذمة عبده أو على أن يعمل له عملا معلوما فتكون اجارة لها حكم سائر الاجارات فان تلفت الدار أو العبد قبل استيفاء شئ من المنفعة انفسخت الاجارة ورجع بما صالح عنه، وان تلفت بعد استيفاء بعض المنفعة انفسخت فيما بقي من المدة ورجع بقسط ما بقي، ولو صالحه على أن يزوجه أمته وكان ممن يجوز له نكاح الاماء صح وكان المصالح عنه صداقها فان انفسخ النكاح قبل الدخول بامر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه وان طلقها قبل الدخول رجع بنصفه (مسألة) (وان صالحت المرأة بتزويج نفسها صح فان كان الصلح عن عيب في مبيعها فتبين أنه ليس بعيب رجعت بارشه لا بمهر مثلها)\rإذا اعترفت امرأة لرجل بدين أو عين فصالحته على ان تزوجه نفسها صح ويكون صداقا لها فان كان المعترف به عيبا في مبيعها فبان أنه ليس بعيب كبياض في عين العبد ظنته عمى رجعت بارشه لان ذلك صداقها فرجعت به لا يمهر مثلها فان لم يزل العيب ولكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها رجع عليها بارشه","part":5,"page":6},{"id":2663,"text":"(مسألة) (وان صالح عما في الذمة بشئ في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لانه بيع دين بدين) وقد نهى الشارع عنه (فصل) وان صالحه بخدمة عبده سنة صح وكانت اجارة على ما ذكرنا فان باع العبد في السنة صح البيع ويكون المشتري مسلوب المنفعة بقية السنة وللمصالح استياء منفعته إلى انقضاء السنة كما لو زوج أمته ثم باعها وان يعلم المشتري بذلك فله الفسخ لانه عيب وان أعتق العبد في اثناء المدة صح عتقه لانه مملوك يصح بيعه فصح عتقه كغيره، وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة لانه اعتقه بعد ان ملك نفعه لغيره فأشبه مالو اعتق الامة المزوجة لحر ولا يرجع العبد على سيده بشئ لانه ما ازال ملكه بالعتق الا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكة لغيره فلم تتلف منافعه بالعتق فلا يرجع بشئ ولانه اعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشئ كما لو اعتق زمنا أو مقطوع اليدين أو امة مزوجة وذكر القاضى وابن عقيل وجها انه يرجع على سيده بأجر مثله وهو قول الشافعي لان العتق اقتضى ازالة ملكه عن الرقبة والمنفعة جميعا فلما لم تحصل المنفعة للعبد ههنا فكأنه حال بينه وبين منفعته ولنا ان اعتاقه لم يصادف للمعتق سوى ملك الرقبة فلم يؤثر الافيه كما لو وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بمنفعته فأعتق صاحب الرقبة وكما لو اعتق أمة مزوجة قولهم إنه اقتضى زوال الملك عن المنفعة قلنا انما يقتضي ذلك إذا كانت مملوكة له أما إذا كانت مملوكة لغيره فلا يقتضي اعتاقه ازالة ما ليس بموجود وان تبين أن العبد مستحق تبين بطلان الصلح لفساد العوض ورجع المدعي فيما أقر له به وان وجد العبد معيبا عيبا تنقص به المنفعة فله رده وفسخ الصلح وان صالح على العبد عينه صح والحكم فيما إذا خرج مستحقا أو معيبا كما ذكرنا (فصل) وإذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه على دراهم جاز على الوجه الذي يجوز\rبيع الزرع وقد ذكرناه في البيع، فان كان الزرع في يد رجلين فأقر له أحدهما بنفصه ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبه لم يجز لانه ان كان الصلح مطلقا أو بشرط التبقية لم يجز لانه لا يجوز بيعه وان شرط القطع لم يجز أيضا لكونه لا يمكنه قطعه الا بقطع زرع الآخر، ولو كان الزرع لواحد فأقر للمدعي بنصفه ثم صالحه عنه بنصف الارض ليصير الزرع كله للمقر والارض بينهما نصفين فان شرط القطع جاز لان الزرع كله للمقر فجاز شرط قطعه ويحتمل أن لا يجوز لان في الزرع ما ليس بمبيع وهو النصف الذي لم يقر به وهو في النصف الباقي له فلا يصح شرط قطعه كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض أخرى، وان صالحه منه بجميع الارض بشرط القطع ليسلم الارض إليه فارغة صح لان قطع جميع الزرع مستحق نصفه بحكم الصلح والباقي لتفريغ الارض فأمكن القطع وان كان اقراره بجميع الزرع فصالحه من نصفه على نصف الارض لتكون الارض والزرع بينهما نصفين وشرطا القطع في","part":5,"page":7},{"id":2664,"text":"الجميع احتمل الجواز لانهما قد شرطا قطع كل الزرع وتسليم الارض فارغة واحتمل المنع لان باقي الزرع ليس بمبيع فلا يصح بشرط قطعه في العقد (مسألة) (ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم إذا كان مما لا يمكن معرفته للحاجة) يصح الصلح عن المجهول سواء كان عينا أو دينا إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته قال أحمد في الرجل يصالح عن الشئ فان علم أنه أكثر منه لم يجز الا أن يوقفه عليه الا أن يكون مجهولا لا يدري ما هو، ونقل عنه عبد الله إذا اختلط قفيز حنطة بقفيز شعير وطحنا فان عرف قيمة دقيق الحنطة ودقيق الشعير بيع هذا وأعطي كل واحد منهما قيمة ماله الا أن يصطلحا على شئ ويتحالا وقال ابن أبي موسى الصلح الجائز وصلح الزوجة من صداقها الذي لا بينة لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه وكذلك الرجلان تكون بينهما المعاملة والحساب الذي قد مضى عليه الزمن الطويل لاعلم لكل واحد منهما بما عليه لصاحبه فيجوز الصلح بينهما، وكذلك من عليه حق لا علم له بقدره جاز ان يصالح عليه وسواء كان الحق يعلم حقه ولا بينة له ويقول القابض ان كان لي عليك حق فأنت منه في حل ويقول الدافع ان كنت أخذت أكثر من حقك فأنت منه في حل وقال الشافعي\rلا يصح الصلح على مجهول لانه فرع البيع والبيع لا يصح على مجهول ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجلين اختصما في مواريث درست (استهما وتوخيا وليحلل احدكما صاحبه) رواه احمد بمعناه وهذا صلح على المجهول ولانه اسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق ولانه إذا صح الصلح مع العلم وامكان أداء الحق بعينه فلان يصح مع الجهل اولى وذلك لانه إذا كان معلوما فلهما طريق إلى التخلص وبراءة أحدهما من صاحبه بدونه ومع الجهل لا يمكن ذلك فلو لم يجز الصلح افضى إلى ضياع المال على تقدير ان يكون بينهما مال لا يعرف كل واحد منهما قدر حقه منه ولا نسلم كونه فرع بيع وانما هو إبراء وان سلمنا كونه فرع بيع فان البيع يصح في المجهول عند الحاجة كبيع أساسات الحيطان وطي الآبار وما مأ كوله في جوفه ولو أتلف رجل صبرة طعام لا يعلم قدرها فقال صاحب الطعام المتلفه بعتك الطعام الذي في ذمتك بهذا الدرهم أو بهذا الثوب صح.\rإذا ثبت هذا فمتى كان العوض في الصلح مما لا يحتاج إلى تسليمه ولا سبيل إلى معرفته كالمختصمين في مواريث دارسة وحقوق سالفة أو في أرض أو عين من المال لا يعلم كل واحد قدر حقه صح الصلح مع الجهالة من الجانبين لما ذكرنا من الخبر والمعنى، وان كان يحتاج إلى تسليمه لم يجز مع الجهالة ولا بد من العلم به لان تسليمه واجب والجهالة تمنعه وتفضي إلى التنازع فلا يحصل مقصود الصلح (فصل) فاما ما يمكنهما معرفته كتركة موجودة أو يعمله الذي هو عليه ويجهله صاحبه فلا يصح","part":5,"page":8},{"id":2665,"text":"الصلح عليه مع الجهل أحمد ان صولحت امرأة من ثمنها لم يصح، واحتج بقول شريح ايما امرأة صولحت من ثمنها فلم يبين لها ما ترك زوجها فهي الريبه كلها، قال وان ورث قوم مالا أودورأ وغير ذلك فقالوا لبعضهم نخرجك من الميراث بالف درهم اكره ذلك، ولا يشترى منها شيئا وهي لا نعلم لعلها تظن انه قليل وهو يعلم أنه كثير ولا يشترى حتى نعرفه وتعلم ما هو، انما يصالح الرجل الرجل على الشئ لا يعرفه ولا يدري ما هو؟ حساب بينهما فيصالحه، أو يكون رجل يعلم ماله عند رجل والآخر لا يعلمه فيصالحه فاما إذا علم فلم يصالحه انما يريد أن يهضم حقه ويذهب به وذلك لان الصلح انما جاز مع الجهالة للحاجة إليه لابراء الذمم وإزالة الخصام فمع امكان العلم لا حاجة إلى الصلح مع الجهالة فلم يصح كالبيع\r(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (القسم الثاني) أن يدعي عليه عينا أو دينا فينكره ثم يصالحه على مال فيصح ويكون بيعا في حق المدعي حتى ان وجد بما أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح) الصلح على الانكار صحيح وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لانه عاوض عما لم ثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره ولانه عقد معاوضة خلاعن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف ولنا عموم قول عليه السلام (الصلح بين المسلمين جائز) فيدخل هذا في عمومه فان قالوا فقد قال (الا صلحا احل حراما) وهذا داخل فيه لانه لم يكن له ان يأخذ من مال المد عى عليه فحل بالصلح قلنا","part":5,"page":9},{"id":2666,"text":"قلنا لا نسلم دخوله فيه ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين (أحدهما) ان هذا يؤخذ في الصلح بمعنى البيع فانه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله وكذلك الصلح بمعنى الهبة فانه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه الثاني انه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا فان الصلح الفاسد يحل الحرام وانما منعناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو صالحه على استرقاق حر أو احلال بضع محرم أو صالحه بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا فانهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقفره أو دونه فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلان يحل برضاه وبذله أو لى وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلان يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه الا بذلك أول ولان المدعي ههنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشرعنه ويقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع ولانه صلح يصح مع الاجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع الاقرار، يحققه انه إذا صح مع الاجنبي مع غناه عنه فلان يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى، وقولهم انه معاوضة قلنا في حقهما أو في حق أحدهما؟ الاول ممنوع والثانى مسلم وهذا لان المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده فهو معاوضة في حقه","part":5,"page":10},{"id":2667,"text":"والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه وتخلصه من شر المدعى فهوأبرأفى حقه\rوغير ممتنع ثبوت المعاوضة في حق أحد المعاقدين دون الآخر كما لو اشترى عبدا شهد بحريته فانه يصح ويكون معاوضة في حق البائع واستقاذا له من الرق في حق المشتري كذاههنا.\rإذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح الا أن يكون المدعي شيئا معقتدا ان ما ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئا افتداء ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التذل وحضور مجلس الحاكم فان ذوي الانفس الشريفة يصعب عليهم ذلك ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم المصالح والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنم ببذل اموالهم، والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الذي يعتقد ثبوته فلا يمنعه الشرع من ذلك، سواء كان المأخوذ من جنس حقه بقدر حقه أو دونه فان أخذ من جنس حقه بقدره فقد استوفى حقه وان أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه وان اخذ من غير جنس حقه فقد أخذ عوضه ولا يجوز ان يأخذ من جنس حقه اكثر منه لان الزائد لا مقابل له فيكون ظالما بأخذه وان اخذ من غير جنسه جاز ويكون بيعا في حق المدعي لا عتقاده أخذه عوضا فيلزمه حكم اقراره فان وجد بما أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا (مسألة) (وان كان شقصا مشفوعا ثبتت فيه الشفعة ويكون إبراء في حق الآخر فلا يرد ما صولح عنه بعيب ولا يؤخذ بشفعة) إذا كان الذي أخذه المدعي شقصا في دار أو عقار وجبت فيه الشفعة لانه يقر ان الذي أخذه عوضا فهو كما لو اشتراه ويكون أبرأ في حق المنكر لانه دفع المال التداء ليمينه ودفعا للضرر عنه لا عوضا عن حق يعتقده فيلزمه ايضا حكم ا قراره، فان وجدبا لمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدعي لا عتقاده انه ما أخذه عوضا وان كان شقصا لم تثبت فيه الشفعة لانه يعتقده على ملكه لم يزل وما","part":5,"page":11},{"id":2668,"text":"ملكه بالصلح ولو دفع المدعى عليه إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه لم يثبت فيه حكم البيع ولا تثبت فيه الشفعة لان المدعي يعتقد أنه استوفى بعض حقه واخذ عين ماله مسترجعا لها ممن هي عنده فلم يمن بيعا كاسترجاع العين المغصوبة (مسألة) (فان كان أحدهما عالما بكذك نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه حرام عليه)\rمتى علم أحدهما كذب نفسه كمن ادعى شيئا يعلم أنه ليس له أو أنكر حقا يعلم أنه عليه فالصلح باطل في الباطن لان المدعي إذا كان كاذبا فما يأخذه أكل للمال بالباطل أخذه بشره وظللمه لا عوضا من حق فيكون حراما عليه كمن خوف رجلا بالقتل حتى أخذ ماله، وان كان المدعى عليه يعلم صدق المدعي وجحده لينتقص حقه أو يرضيه عنه شئ فهو هضم للحق وأكل مال بالباطل فيكون ذلك حراما والصلح باطل لا يحل له مال المدعي بذلك هذا حكم الباطن وأما الظاهر لنا فهو الصحة لانا لا نعلم باطن الحال انما نبني الامر على الظاهر والظاهر من حال المسلمين الصحة، ولو ادعى على رجل وديعة أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو مضاربة فانكر واصطلحا صح لما ذكرناه (مسألة) (فان صالح عن النمكر أجنبي بغير اذنه صح ولم يرجع عليه في أصح الوجهين) إذا صالح عن النمكر أجنبي صح سواء اعترف للمدعي بصحة دعواه أولم يعترف وسواء كان باذنه أو بغير اذنه وقال أصحاب الشافعي انما يصح إذا اعترف المدعي بصدقه وهذا مبني على صلح المنكر وقد ذكرناه.\rثم لا يخلوا الصلح ان يكون عن دين أو عين فان كان عن دين صح سواء كان باذن المنكر أو بغير اذنه فان عليا وأبا قتادة قضيا عن الميت فاجازه النبي صلى الله عليه وسلم وان كان الصلح عن","part":5,"page":12},{"id":2669,"text":"عين باذن النمكر فهو كالصلح منه لان الوكيل يقوم مقام الموكل وان كان بغير اذنه فهو افتداء للمنكر من الخصومة وابراء له من الدعوى وذلك جائز وفي الموضعين إذا صالح عنه بغير اذنه لم يرجع عليه بشئ لانه أدى عنه مالا يلزمه اداؤه، وخرجه القاضي وأبو الخطاب على الروايتين فيما إذا قضى دينه الثابت بغير اذنه وهذا التخريج لا يصح لان هذا لم يثبت وجوبه على المنكر ولا يلزمه أداؤه إلى المدعي فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره؟ ولانه ادى عنه مالا يجب عليه فكان متبرعا كما لو تصدق عنه ومن قال برجوعه فانه يجعله كالمدعي في الدعوى على المنكر اما انه يجب له الرجوع بما ادعاه حتما فلاوجه له أصلا لان أكثر ما يجب لمن قضى دين غيره أن يقوم مقام صاحب الدين وصاحب الدين ههنا لم يجب له حق ولالزم الاداء إليه ولم يثبت له اكثر من جواز الدعوى فكذلك هذا ويشترط في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فأما ان لم يعلم لم يحل له دعوى شئ لا يعلم ثبوته\r(مسألة) (وان صالح الاجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة الدعوى أو معترفا بها عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح وإن ظن القدرة عليه صح فان عجز عنه فهو مخير بين فسخ الصلح وامضائه) إذا صالح الاجنبي المدعي لنفسه لتكون المطالبة له فلا يخلو إما أن يعترف للمدعي بصحة دعواه","part":5,"page":13},{"id":2670,"text":"أولا فان لم يعترف له فالصح باطل لانه يشتري منه ما لم يثت له ولم يتوجه إليه خصومة يفتدي منها اشبه مالو اشترى منه ملك غيره، وإن اعترف له بصحة دعواه: كان المدعى دينا لم يصح لانه اشترى مالا يقدر البائع على تسليمه ولانه بيع للدين من غير من هو في ذمته، وقال بعض أصحابنا يصح وليس بجيد لان بيع الدين المقر به من غير من هو في ذمته لا يصح فيع دين في ذمة منكر معجوز عن قبضه أولى، وإن كان المدعى عينا فقال الاجنبي للمدعي أنا أعلم أنك صادق فصالحني عنها فاني قادر على استنقاذها من المنكر فقال أصحابنا يصح الصلح وهو مذهب الشافعي لانه اشترى منه ملكه الذي يقدر على قبضه ثم إن قدر على أخذه استقر الصلح وإن عجز كان له الفسخ لانه لم يسلم له المعقود عليه فكان له الرجوع إلى بدله يحتمل انه إن تبين أنه لا يقدر على تسليمه تبين أن الصلح كان قاسدا لان الشرط الذي هو القدرة على قبضه معدوم حال العقد كان فاسدا كما لو اشترى عبده فتبين أنه آبق أو ميت ولو اعترف له بصحة دعواه ولا يمكنه استنقاذه لم يصح الصلح لانه اشترى مالا يمكنه قبضه فاشبه شراء العبد الآبق فان اشتراه وهو يظن انه عاجز عن قبضه فتبين ان قبضه ممكن صح البيع لان البيع تناول ما يمكن قبضه فصح كما لو علما ذلك ويحتمل أن لا يصح لانه ظن عدم الشرط فأشبه ما لو باع عبدا يظن أنه حر أو عبد غيره فتبين أنه ومحتمل أن يفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع وبين من لا يعلم ذلك لان من يعلم ذلك معتقد فساد البيع والشراء فكان بيعه فاسدا","part":5,"page":14},{"id":2671,"text":"لكونه متلاعبا بقوله معتقدا فساده ومن لا يعلم يعتقده صحيحا وشروطه فصح كما لو علمه مقدورا على تسلميه.\r(فصل) فان قال الاجنبي للمدعي أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن هذه العين وهو مقر لك\rبها وانما جحدها في الظاهر فظاهر كلام الخرقي أن الصلح لا يصح لانه يجحدها في الظاهر لينتقص الدمعي بعض حقه أو يشتريه بأقل من ثمنه فهو هاضم للحق متوصل إلى أخذ المصالح عنه بالظلم والعدوان فهو بمنزلة مالو شافهه بذلك فقال أنا أعلم صحة دعواك وأن هذا لك لكن لا أسلمه اليك ولا أقر لك به عند الحاكم حتى تصالحني منه على بعضه أو عوض عنه، وقال القاضي يصح وهو مذهب الشافعي قالوا ثم ينظر إلى المدعى عليه فان صدقه على ذلك ملك العين ورجع الاجنبي عليه بما أدى عنه، وإن كان أذن في الدفع، وإن أنكر الاذن في الدفع فالقول قوله مع يمينه ويكون حكمه حكم من قضى دينه بغير اذنه وإن أنكر الوكالة فالقول قوله مع يمينه وليس للاجنبي الرجوع عليه ولا يحكم له بملكها في الظاهر، فأما حكم ملكها في الباطن فان كان وكل الاجنبي في الشراء فقد ملكها لانه اشترها باذنه","part":5,"page":15},{"id":2672,"text":"فلا يقدح إنكاره في ملكها لان ملكه ثبت قبل انكاره، وانما هو ظالم بالانكار للاجنبي وان كان لم يوكله لم يملكها لانه اشترى له عينا بغير إذنه ويحتمل أن يقف على إجازته كما قلنا فيمن اشترى لغيره شيئا بغير إذنه بثمن في ذمته فان أجازه ملكه وإلا لزم من اشتراه، وإن قال الاجنبي للمدعي قد عرف المدعى عليه صحة دعواك وهو يسألك أن تصالحه عنه وقد وكلنى في المصالحة عنه صح وكان الحكم كما ذكروه لانه ههنا لم يمتنع من أدائه بل اعترف به وصالح عليه مع بدله فأشبه مالو لم يجحده (فصل) قال الشيخ رحمه الله (يصح عن القصاص بديات وبكل ما يثبت مهرا) وجملة ذلك أن الصلح يجوز عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان مما يجوز بيعه أو لا يجوز فيصح عن دم العمد وسكنى الدار وعيب المبيع ومتى صالح عما يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقل جاز وقد روي أن الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة اين خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها ولان المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته وان صالح عن","part":5,"page":16},{"id":2673,"text":"القصاص بعبد فخرج مستحقا رجع بقيته في قول الجميع وان خرج حرا فكذلك وبه قال أبو يوسف ومحمد وقا أبو حنيفة يرجع بالدية لان الصلح فاسد فيرجع ببدل ما صالح عنه وهو الدية\rولنا أنه تعذر تسليم ما جعله عوضا فرجع في قيمته كما لو خرج مستحقا، فان صالحه عن القصاص يحر يعلمان حريته أو عبد يعلمان انه مستحق أو تصالحا بذلك عن غير القصاص رجع بالدية وبما صالح عنه لان الصلح باطل يعلمان بطلانه فكان وجوده كعدمه (فصل) وان صالح عن دار أو عبد بعوض فخرج العوض مستحقا أو حرا رجع في الدار وما صالح عنه أو بقيمته ان كا بالغا لان الصل ههنا مع في الحقيقة فإذا تبين أن العوض كان متسحقا أو حرا كان البيع فاسدا فرجع فيما كان له بخلاف الصلح عن القصاص فانه ليس ببيع وإنما يأخذ عوضا عن اسقاط القصاص ولو اشترى شيئا فوجده معيبا فصالحه عن عبيه بعبد فبان مستحقا أو حرا رجع بارش العيب.\r(مسألة) (ولو صالح سارقا ليطلعه أو شاهدا ليكتم شهادته أو شفيعا عن شفعته أو مقذوفا عن حده لم يصح الصلح وتسقط الشفعة وفي الحد وجهان)","part":5,"page":17},{"id":2674,"text":"إذا صالح السارق والزاني والشارب على أن لا يرقفعه إلى السلطان لم يصح ولا يجوز أخذا العوض عنه لان ذلك ليس بحق فلا يجوز أخذ العوض عنه كسائر ما لا حق فيه، وإن صالح شاهدا ليكتم شهادته لم يصح لانه لا يخلو من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يصالحه على ان لا يشهد عليه بحق تلزمه الشهادة به كدين الآدمي أو حق لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة ونحوها غفلا يجوز كما نه ولا يجوز أخذ العوض عن ذلك كما لا يجوز أخذ العوضن عن شرب الخمر.\r(الثاني) ان يصالحه على ان لا يشهد عليه بالزور فهذا يجب عليه ترك ذلك ويحرم عليه فعله لم يجز أخذ العوض عنه كما لا يجوزان يصالحه على ان لا يقتله ولا يغصب ماله (الثالث) أن يصالحه على ان لا يشهد عليه بما يوجب حد الزنا والسرقة فلا يجوز أخذ العوض عنه لانه ليس بحق له وان صالح عن حق الشفعة لم يصح لانه حق شرع على خلاف الاصل لدفع ضرر الشركة فإذا رضي بالتزام الضرر سقط الحق من غير بدل ولم يجز العوضع نه لانه ليس بمال فهو كحد القذف وان صالحه عن حد الفذ ف لم يصح الصلح لانه ان كان حد الله تعالى لم يكن له أن","part":5,"page":18},{"id":2675,"text":"يأخذ عوضه لكونه ليس بحق له فأشبه حد الزنا والسرقة ان كان حقا له لم يجز الاعتياض عنه لكونه حقا ليس بمال ولهذا لا يسقط إلى بدل بخلاف القصاص ولانه شرع لتنزيه العرض فلا يجوز أن يعتاض عن عرضه بمال، وهل يسقط بالصلح فيه؟ بنبني على الخلاف في كون حدالقذف حقالله تعالى أو لآدمي فان كان حقا لله تعالى لم يسقط بصلح الآدمي بالاإسقاطه كحد الزنا وان كان حقا لآدمي سقط بصلحه واسقاطه كالقصاص.\r(مسألة) (وان اصالحه أن يجري على ارضه أو سطحه ماء معلوما صح) إذا صالح رجل على موضع قناة من ارضه يجري فبها ماه وبينا موضعها وعرضها وطولها جاز لان ذلك بيع لموضع من ارضه فلا حاجة إلى بيان عمقه لانه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه فله أن بترك فيه ما شاء، وان صالحه على إجراء الماء في ساقية من أرض رب الارض مع بقاء ملكه عليها فهو اجارة للارض يشترط له تفدير المدة فان كانت الارض في يد رجل باجارة جاز له ان يصالح رجلا على اجراء","part":5,"page":19},{"id":2676,"text":"الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تجاوز مدة الاجارة وان لم تكن الساقية محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك لانه لا يجوز احداث ساقية في أرض في يده باجارة، فان كانت الارض في يده وقفا عليه فقال القاضي هو كالمستأجر يجوز له ان يصالح على إجراء الماء في ساقية لانه لا يملكها انما يستوفي منفعتها كالارض المستأجرة وهذا كله مذهب الشافعي قال شيخنا والاولى أنه يجوز له حفر الساقية لان الارض له وله التصرف فيها كيفما شاء ما لم ينقل الملك فيها الى غيره بخلاف المستأجر فانه انما يتصرف فيها بما أذن له فيه فكان الموقوف عليه بمنزلة المستأجر إذا اذن له في الحفر، فان مات الموقوف عليه في أثناء المدة فهل لمن انتقل إليه فسخ الصلح فيما بقي من المدة؟ على وجهين بناء على ما إذا أجره مدة فمات في أثناء المدة فان قلنا له فسخ الصلح ففسخه رجع المصالح على ورثة الذي صالحه بقسط ما بقي من المدة وان قلنا ليس له الفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على الورثة (فصل) وان صالح رجلا على اجراء ماء سطحه من المطر على سطحه أو في ارضه عن أرضه جاز\rإذا كمان ما يجري ماؤه معلوما إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة لان الماء يختلف بصغر السطح وكبره","part":5,"page":20},{"id":2677,"text":"ولا يمكن ضبطه بغير.\rويشترط معرفة الموضع الذي يخرج منه لماء إلى السطح لان ذلك يختلف ولا يفتقر إلى ذكر مدة لان الحاجة تدعوإلى ذلك، ويجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر بمدة كما في النكاح، ولا يملك صاحب الماء مجراه لان هذا لا يستوفى به منافع المجرى دائما ولا في أكثر المدة بخلاف الساقية، ويختلفان ايضا في أن الماء الذي في الساقية لا يحتاج إلى ما يقدر به لان تقدير ذلك حصل بتقدير الساقية فانه لا يملك أن يجري فيها أكثر من مثلها والماء الذي على السطح يفتقر الى معرفة قدر السطح لانه يجري منه القليل والكثير، فان كان السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية لم يجز أن يصالح على اجراء الماء عليه لانه يتضرر بذلك ولم يوذن له فيه فلم يكن له أن يتصرف به بخلاف الماء في الساقية المحفورة فان الارض لا قتضرر به، وان كان ماء السطح يجري على الارض احتمل ان لا يجوز له الصلح على ذلك لانه ان احتاج إلى حفر لم يجز له ان يحفر في أرض غيره ولانه يجعل لغير صاحب الارض رسما فربما ادعى استحقاق ذلك على صاحبها، واحتمل الجواز إذا لم يحتج إلى حفر ولم يكن فيه مضرة لانه بمنزلة اجراء الماء في ساقية محفورة ولا يجوز الا مدة لا تزيد على مدة الاجارة كما قلنا في أجراء الماء في الساقية","part":5,"page":21},{"id":2678,"text":"(فصل) وإذا أراد ان يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة لم يجز الا باذنه وان كان لضرورة مثل أن يكون له أرض للزراعة لها ماء لا طريق له الاارض جاره فهل له ذلك؟ على روايتين (احداهما) لا يجوز لانه تصرف في ارض غيره بغير اذنه فلم يجز كما لو لم تدع إليه ضرورة ولان مثل هذه الحاجة لا تبيح مال غيره بدليل أنه لا يباح له الزرع في أرض غيره ولا البناء فبها ولا الانتفاع بشئ من منافعها المحرمة عليه بمثل الحاجة (والاخرى) يجوز لما روي ان الضحاك بن خليفة ساق خليجا من العريض فأراد أن يمر به في ارض محمد بن مسلمة فأبى فقال له الضحاك لم يمعني وهو منفعة لك تشربه أو لا وآخر أو لا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره ان يخلي سبيله فقال محمد لا والله فقال عمر لم تمنع أخاك\rما بنفعه وهو لك افع؟ تشربه أو لا وآخرا فقال محمد لا والله فقال عمر والله لميرن به ولو على بطلنك فأمره عمر أن يمر به ففعل.\rرواه مالك في الموطأ وسعيد في سننه والاول أقيس وقول عمر بخالفه قول محمد بن مسلمة وهو موافق للاصول فكان أولى (فصل) وان صالح رجلا على أن يسقي أرضه من نهر الرجل يوما أو يومين أو من عينه وقدرة بشئ يعلم به لم يجز ذكره القاضي لان الماء ليس بمملوك ولا يجوز بيعه فلا يجوز الصلح عليه ولانه","part":5,"page":22},{"id":2679,"text":"مجهول قال وان صالحه على سهم من العين أو النهر كالثلث والربع جاز وكان بيعا للقرار والماء تابع له ويحتمال ان يجوز الصلح على السقي من نهره وقناته لان الحاجة تدعو إلى ذلك والماء مما يجوز أخذ العوض عنه في الجملة بدليل مالو أخذه في قربته والصلح يجوز على مالا يجوز بيعه بدليل الصلح عن دم العمد والصلح على المجهول (مسألة) (ويجوز ان يشتري ممرأفي دار وموضعا في حائطه يفتحه بابا، وبقعة بحفرها بئرا) لان، هذه الاما كن يجوز بيعها وإجارتها فجازا لاعتياض عنها كالدور (مسألة) (وان يشتري علو بيت بيني عليه بنيانا موصوفا) إذا كان البيت مبينا لما ذكرناه (فان كان البيت غير مبنيي لم يجز في أحد الوجهين) ذكر الفااضي واصحاب الشافعي لانه مبيع للهواء دون القرار والثاني بجوز لانه ملك للمصالح فجاز له أخذ عوضه كالقرار وانما يجوز بشرط أن يصف العلوو السفل بما يعلم به لان من شرط صحة البيع العلم بالمبيع (مسألة) (وان حصل في هوائه أغصان شجرة غيره فطالبه بالزالتها فله ذلك فان ابى فله فطعها) وجملة ذلك انه إذا حصلت اغصان شجرته في هواء ملك غيره أو هوا جدار له فيه شركة لزم","part":5,"page":23},{"id":2680,"text":"مالك الشجرة ازالة تلك الاغصان اما بردها الى ناحية اخرى واما بالقطع لان الهواء ملك لصا حب القرار فوجب ازالة ما يشغله من ملك غيره كالقرار فان امتنع المالك من إزالته لم يجبر لانه من غير فعله فلم يجبر على إزالته كما لو لم يكن ملكه وان تلف بها شئ لم يضمنه لذلك ويحتمل ان يجبر على\rإزالته ويضمن ما تلف به إذا امر بالزالته فلم يفعل بناء على ما إذا مال حائطه إلى ملك غيره عليما نذكره ان شاء الله تعالى، وعلى كلى الوجهين إذا امتنع من ازالته كان لصاحب الهواء إزالته باحد الامرين لانه بمنزلة البهيمة التي تدخل داره له اخراجها كذا ههنا وهذا مذهب الشافعي، فان امكنه إرالته بلا اتلاف ولا يقطع من غير مشقة تلزمه ولا غرامة لم يجز له اتلافها كما أنه إذا امكنه اخراج الهبيمة من غير اتلاف لم يجز له اتلافها فان اتلفها في هذه الحال غرمها، وان لم يمكله إزالتها الا بالاتلاف فله ذلك ولا شئ عليه فانه لا يلزمه اقرار مال غيره في ملكه (مسألة) (فان صالحه عن ذلك بعوض لم يجز) اختلف اصحابنا في ذلك فقال أبو الخطاب لا تصح المصالحة عن ذلك بحال رطبا كان الغصن أو يابسا لان الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب كله، وقال ابن حامد وابن عقيل يجوز ذلك رطبا كان اغصن أو يابسا لان الجهالة في المصالح عنه","part":5,"page":24},{"id":2681,"text":"لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف العوض فانه يفتقر إلى العلم لوجوب تسليمه ولان الحاجة داعية إلى ذلك لكون ذلك يكثر في الاملاك المتجاورة وفي القطع اتلاف وضرر والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب والمستأجر للغرفة يتجدد له أولاد والغراس المستأجر له الارض يعظم ويجفو وقال القاضي ان كان يابسا معتمدا على نفس الجدار صحت المصالحة عنه ولان الزيادة مأمونة فيه ولا يصح الصلح على غير ذلك لان الرطب يزيد في كل وقت وما لا يعتمد على الجدار لا يصح الصلح عليه لانه تبع الهواء وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا واللائق بمذهب أحمد صحته لان الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة إذا لم يكن إلى العلم به سبيل وذلك لدعاء الحاجة إليه وكونه لا يحتاج إلى تسليم وهذا كذلك والهواء كالقرار في كونه ملكا لصاحبه فجاز الصلح على ما فيه كالذي في القرار (مسألة) (وان اتفقا على ان الثمرة له أو بينهما جاز ولم يلزم) وجملة ذلك انه إذا صالحه عن ذلك بجزء من الثمرة أو بالثمرة كلها فقد نقل المروذي واسحاق بن ابراهيم عن أحمد انه سئل عن ذلك فقال لا أدري فيحتمل ان يصح، ونحوه قال مكحول فانه نقل عنه","part":5,"page":25},{"id":2682,"text":"أنه قال أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها، ويحتمل ان لا يصح وهو قول الاكثر وبه قال الشافعي لان العوض مجهول فان الثمرة مجهولة وجزؤها مجهول ومن شرط الصلح العلم بالعوص ولان المصالح عليه أيضا مجهول لانه يزيد ويتغير على ما اسلفناه، ووجه الاول ان هذا مم يكثر في الاملاك وتدعوا الحاجة إليه وفي القطع اتلاف فجاز مع الجهالة كالصلح على مجرى مياه الامطار وعلى المواريث الدارسة والحقوق المجهولة التي لا سبيل إلى علمها قال شيخنا ويقوى عندي ان الصلح هنا يصح بمعنى ان كل واحد منهما ييح صاحبه ما بذل له فصاحب الهواء يبيح صاحب الشجرة ابقاءها ويمتنع من قطعها وإزالتها وصاحب الشجرة يبيحه ما بذل له من ثمرتها ولا يكون هذا بمعنى البيع لان البيع لا يصح بمعدوم ولا مجهول والثمرة في حال الصلح معدومة مجهولة ولا هو لازم بل لكل واحد منهما الرجوع عا بذله والعود فيما قاله لانه مجرد اباحة من كل واحد منهما لصحابه فجرى مجرى قول كل واحد منهما لصاحبه اسكن داري وأسكن دارك من غير تقدير مدة ولا ذكر شروط الاجارة أو قوله أيحتك الاكل من ثمرة بستاني فابخمي الاكل من ثمرة بستانك وكذك قوله دعني","part":5,"page":26},{"id":2683,"text":"أجري في أرضك ماء ولك أن تسقى به ما شئت وتشرب منه ونحو ذلك فهذا مثله بل أولى فان هذا مما تدعو الحاجة إليه كثيرا وفي إلزام القطع ضرر كثيرو إتلاف أموال كثيرة وفي الترك من غير نفع يصل صاحب الهواء ضرر عليه، وفيما ذكرناه جمع بين الامرين ونظر للفريقين وهو على وفق الاصول فكان أولى.\r(فصل) وكذلك الحكم فيما امتد من عروق شجر انسان إلى ارض جاره سواء أثرت ضررا مثل تأثيرها في المصانع وطي الآبار وأساس الحيطان أو منعها من نبات شجر لصاحب الارض أو زرع أو لم توثر فان الحكم في قطعه والصلح عنه كالحكم في الفروع إلا أن العروق لا ثمرلها فان اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب الارض أو جزء معلوم منه فهو كالصلح على الثمرة فيما ذكرنا، فعلى قولنا إذا اصطلحا على ذلك فمضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الارض فعليه\rأجر المثل لانه انما تركه في أرضه لهذا فلما لم يسلم له رجع باجر المثل كما لو بذلها بعوض لم يسلم له وكذلك فيمن مال حائطه إلى هواء ملك غيره أوزلف من أخشابه إلى ملك غيره فالحكم فيه علي ما ذكرنا","part":5,"page":27},{"id":2684,"text":"(مسألة) (ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا ولا ساباطا ولا دكانا) الجناح والروشن يكون على أطراف خشبة مدفونة في الحائط وأطرافها خارجة إلى الطريق الاولى وهو المستوفي لهواء الطريق كله عليه جدارين سواء كان الجداران ملكه أولم يكونا اذان الامام في ذلك أولم يأذن، وقال ابن عقيل ان لم يكن فيه ضرر جاز باذن الامام فجرى اذنه مجرى اذن المشتركين في الدوب الذي ليس بنافذ، وقال أبو حنيفة يجوز من ذلك مالا ضرر فيه وان عارضه رجل من المسلمين وجب ققعله، وقال مالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد يجوز إذا لم يضر بالمارة ولا يملك أحد منعه لانه ارتفق بما لم يعتعين ملك أحد فيه من غير مضرة فأشبه المشي في الطريق والجلوس فيها واختلفوا في الذي لا يضر ما هو فقال بعضهم إن كان في شارع تمر فيه الجبوش فيكون يحيث إذا سار فيه الفارص ورمحه منصوب لا يبلغه وقال أكثرهم لا يقدر بذلك بل يكون بحيث لا يضر بالعماريات والمحامل.\rولنا أنه بنى في ملك غيره بغير اذنه فلم يجز كبناء الدكة أو بناء ذلك في درب غير نافذ بغير اذن أهله، ويفارق المرور في الطريق فاناها جعلت لذلك ولا مضرة فيه والجلوس لا يدوم ولا يمكن التحرز","part":5,"page":28},{"id":2685,"text":"منه ولا نسلم أنه لا مضرة فيه فانه يظلم الطريق وربما سقط على المارة أو سقط منه شئ وقد تعلوا الارض يمرور الزمان فيصدم رءوس الناس ويمنع مرور الدواب بالاحمال ويقطع الطريق الاعلى الماشي وقد رأينا مثل هذا كثيرا، وما يفضي إلى الضرر في ثاني الحال يجب المنع منه في ابتدائه كما لو أراد بناء حائط مائل إلى الطريق يخشى وقوعه على من يمر فيها ولنا على أبي حنيفة أنه بنى في حق مشترك لو منع منه بعض أهله لم يجز فلم يجز فلم يجز بغير إذنهم كما لو أخرجه إلى هواء دار مشتركة وذلك لان حق الآدمي لا يجوز لغيره التصرف فيه بغير إذنه وإن كان ساكنا كما لا يجوز إذا منع فاما الدكان فلا يجوز بناؤه في الطريق بغير خلاف علمناه سواء كان الطريق\rوواسعا أو لا وسواء أذن فيه الامام أولم يأذن لانه بناء في ملك غيره بغير إذنه ولانه يؤذي المارة يضيق عليهم ويعثر به العائر أشبه مالو كان الطريق ضيقا.\r(فصل) ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الاعظم ولا إلى درب غير نافذ إلا باذن أهله وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يجوز اخراجه إلى الطريق الاعظم لان عمر اجتاز على دار العباس","part":5,"page":29},{"id":2686,"text":"وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال العباس تقلعه وقد نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال والله لا نصبته إلا على ظهري وانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه به ولان الحاجة تدعو إلى ذلك ولا يمكنه رد مائه إلى الدار ولان الناس يعملون ذلك في جميع بلاد الاسلام من غير نكير ولنا ان هذا تصرف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز كما لو كان الطريق غير نافذ ولانه يضر بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكة فيها أو جناح يضر بأهلها ولا يخفى ما فيه من الضرر فان ماءه يقع على المارة وربما جرى فيه البول أو ماء نجس فبنجسهم ويزلق الطريق ويجعل فيها الطين والحديث قضية في عين فيحتمل أنه كان في درب غير نافذ أو تجددت الطريق بعد نصبه ويحتمل أن يجوز ذلك لان الحاجة داعية إليه والعادة جارية به مع ما فيه من الخبر المذكور (مسألة) (ولا يجوز أن يفعل ذلك في ملك إنسان أو درب غير نافذ إلا باذن أهله) أما في ملك الانسان فلا يجوز بغير اذنه لانه تصرف في ملك الغير فلم يجز بغير إذنه فلا يجوز ذلك في الدرب وبه قال الشافعي في الجناح والساباط إذا لم يكن له في الدرب باب، وان كان له في الدرب باب فقد اختلف اصحابه فمنهم من منعه أيضا ومنهم من اجاز له اخراج الجناح والساباط لان له في الدرب استطراقا فملك ذلك كما يملكه في الدرب النافذ","part":5,"page":30},{"id":2687,"text":"ولنا أنه بناء في هواء ملك قوم معينين اشبه إذا لم يكن له فيه باب ولا نسلم الاصل اذي قاسوا عليه فان أذن أهل الدرب فيه جاز لان الحق لهم فجاز باذنهم كما لو كان لمالك واحد\r(مسألة) (وان صالح عن ذلك بعوض جاز في أحد الوجهين) وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يجوز في الجناح والساباط لانه بيع للهواء.\rدون القرار ولنا أنه يبني فيه باذنهم فجاز كما لو أذنوا له بغير عوض ولانه ملك لهم فجاز لهم أخذ عوض كالقرار إذا ثبت هذا فانما يجوز بشرط كون ما يخرجه معلوم المقدر في الخروج والعلو وهكذا الحكم فيما إذا أخرجه إلى ملك انسان معين يجوز باذنه بعوض وبغيره إذا كان معلوم المقدار (فصل) ولا يجوز أن يحفر في الطريق النافذة بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو ليستخرج منها ماء ينتفع به ولا غير ذلك لما ذكرنا من قبل، وان اراد حفرها للمسليمن ونفعهم أو لنفع الطريق مثل أن يحفرها ليسقي الناس من مائها ويشرب منه المارة أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق نظرنا","part":5,"page":31},{"id":2688,"text":"فان كان الطريق ضيقا أو كانت في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان فيها أو دابة أو يضيق عليهم ممرهم لم يجز لان ضررها أكثر من نفعها، وان حفرها في زاوية من طريق واسع وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز لان ذلك يقع بلا ضرر فجاز كتمهيدها وبناء رصيف فيها فاما ما فعله في درب غير فافذ فلا يجوز بغير إذن أهله لان هذا ملك لقوم معينين فلم يجز فعل ذلك بغير اذنهم كما لو فعله في بستان انسان، ولو صالح أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز سواء حفرها لنفسه ليزل فيها ماء المطر عن داره أو ليستقي منها ماء لنفسه أو حفرها للسبيل ونفع الطريق وكذلك ان فعل ذلك في ملك انسان معين (مسألة) (وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح فيه بابا لغير الاستطراق جاز) لان له رفع جميع حائطه فبعضه أولى.\rقال ابن عقيل ويحتمل ان لا يجوز لان شكل الباب مع تقادم العهد ربما استدل به على حق الاستطراقن فيضرباهل الدرب بخلاف رفع الحائط فانه لا يدل على شئ (مسألة) (وان فتحه للاستطراق لم يجز بغير اذنهم) لانه ليس لهم حق في الدرب الذي هو ملك غيره وفيه وجه آخر أنه يجوز لان له رفع جميع والاول أولى لان الدرب لاحق له فيه فلم يجز ان يجعل له فيه حق استطراق فان صالحهم جاز لان الحق لهم فأشبه دورهم إذا صالحهم على شئ منها","part":5,"page":32},{"id":2689,"text":"(فصل) وان كان ظهر داره إلى زقاق نافذ ففتح في حائطه باب إليه جاز لانه يرتفق بما لم يتعين ملك أحد عليه فان قيل هذا فيه اضرار باهل الدرب لانه يحعله نافذا يستطرق إليه من الشارع قلنا لا يصير الدرب نافذا وانما تصير داره نافذة وليس لاحد استطراق داره (مسألة) (ولو كان بابه في آخر الدرب ملك نقله إلى أوله ولم يملك نقله إلى داخل منه في احد الوجهين) كان له لان حقه لم يسقط، فاما ان أراد نقل بابه إلى تلقاء صدر الزقاق لم يكن له ذلك نص عليه أحمد لانه يقدم بابه إلى موضع لا استطراق له فيه، وفيه وجه آخر انه يجوز لانه كان له ان يجعل بابه في أول البناء في أي موضع شاء فتركه في موضع لا يسقط حقه كما ان تحويله بعد فتحه لا يسقطه ولان له ان يرفع حائطه كله فلم يمنع من رفع بعضه والاول أولى لانه لا يلزم من جواز رفع الحائط جواز الاستطراق كالمسألة التي قبلها (فصل) وان كان في الدرب بابان لرجلين أحدهما قريب من باب الزقاق والآخر في داخله فأراد صاحب الداخل ان يحول بابه فله تحويله حيث شاء لانه لا منازع له فيما يجاوز الباب الاول إذا قلنا","part":5,"page":33},{"id":2690,"text":"ان صاحب القريب ليس له ان يقذمه إلى داخل الدرب وان قلنا له تقديمه جاز لكل واحد منهما فان كان في داخل الدرب باب لثالث فحكم الاوسط حكم الاول فيما ذكرناه (فصل) إذا كان لرجل داران متلاصقتان ظهر كل واحدة منهما الى ظهر الاخرى وباب كل واحدة منهما إلى درب غير نافذ فرفع الحاجز بينهما وجعلهما دار واحدة جاز لانه تصرف في ملكه المختص وان فتح من كل واحدة منهما بابا إلى الاخرى ليتمكن إلى التطرق من كل واحدة منهما إلى كلي الدربين فقال القاضي لا يجوز لان ذلك يثبت الاستطراق في الدرب الذي لا ينفذ من دار لم يكن لها فيه طريق ولانه ربما ادى إلى إثبات الشفعة في قول من يثبتها بالطريق لكل واحدة من الدارين في زقاق الاخرى، ويحتمل جواز ذلك لان له رفع الحاجز جميعه فبعضه أولى قال شيخنا وهذا أشبه وما ذكرناه للمنع ينتقض بما إذا رفع الحائط جميعه، وفي كل موضع قلنا ليس له فعله إذا صالحه أهل الدرب\rجاز وكذلك ان أذنوا له بغير عوض","part":5,"page":34},{"id":2691,"text":"(فصل) إذا تنازع صاحبا البابين في الدرب ولم يكن فيه باب لغيرهما ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يحكم بالدرب من أوله إلى الباب الذي يليه بينهما لان لهما الاستطراق فيه جميعا وما بعده إلى صدر الدرب للآخر لان الاستطراق في ذلك له وحده فله اليد والتصرف (والثاني) ان من أوله إلى أقصى حائط الاول بينهما لان ما يقابل ذلك فلهما التصرف فيه بناء على أن للاول أن يفتح بابه فيما شاء من حائطه والباقي للثاني لانه ليس بفناء للاول ولا له فيه استطراق والثالث يكون بينهما لان لهم يدا وتصرفا، وهكذا الحكم فيما إذا كان لرجل علو خان ولآخر سفله ولصاحب العلو درجة في أثناء صحن الخان فاختلفا في الصحن فالذي من الدرجة إلى باب الخان بينهما وما زاد على ذلك إلى صدر الخان على الوجهين، فان كانت الدرجة في صدر الصحن فالصحن بينهما لوجود اليد والتصرف منهما جميعا فعلى الوجه الذي يقول ان صدر الدرب مختص بصاحب الباب الصدراني له ان يستبد له ان يستبد بما يختص به منه بان","part":5,"page":35},{"id":2692,"text":"يجعله دهليز ا لنفسه أو يدخله في داره على وجه لا يضر بجاره ولا يضع على حائطه شيئا لان ذلك ملك له ينفرد به (مسألة) (وليس له ان يفتح في حائط جاره ولا الحائط المشترك روزنة ولا طاقا بغير اذن صاحبه) لان ذلك انتفاع بملك غيره وتصرف فيه بما يضره وكذلك لا يجوز ان يغرز فيه وتدا ولا يحدث عليه حائطا ولا سترة ولا يتصرف فيه بنوع تصرف لانه يضر بحائط غيره فهو كنقصه وان صالحه على ذلك بعوض جاز فأما الاستناد إليه واسناد شئ لا يضره فلا بأس به لكونه لا مضرة فيه ولا يمكن التحرز منه أشبه الاستظلال به (مسألة) (وليس له وضع خشبه عليه الاعند الضرورة بان لا يمكنه التسقيف الا به) أما وضع خشبه عليه فلا يجوز إذا كان يضر بالحائط لا نعمل فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وان كان لا يضر به الا أن به عنه غنى لامكان وضعه على غيره فقال أكثر أصحابنا لا يجوز أيضا وهو قول الشافعي وأني ثور لانه انتفاع بملك غيره بغير اذنه من غير ضرورة فلم يجز كبناء","part":5,"page":36},{"id":2693,"text":"حائط عليه واختار ابن عقيل جوازه لما روى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يمنع أحدكم جاره ان يضع خشبه على جداره) متفق عليه ولان ما أبيح للحاجة العامة لم يعتبر فيه حقيقة الحاجة كالشفعة والفسخ بالخيار أو بالعيب واتخاذ الكلب للصيد وإباحة السلم ورخص السفر وغير ذلك، فاما ان دعت الحاجة إلى وضعه على جدار جاره أو الحائط المشترك بحيث لا يمكنه التسقيف إلا به فانه يجوز وضعه بغير اذن الشريك وهو قومل الشافعي في القديم وقال في الجديد ليس له وضعه وهو قول أبي حنيفة ومالك لانه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلم يجز كزراعته ولنا الخبر وأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به أشبه الاستناد إليه والاستظلال به ويفارق الزرع فانه يضر ولم تدع إليه حاجة.\rإذا ثبت هذا فاشترط القاضي وأبو الخطاب للجواز أن يكون له حائط واحد ولجاره ثلاثة حوائط، وليس هذا في كلام أحمد انما قال في رواية أبي داود لا يمنعه إذا لم","part":5,"page":37},{"id":2694,"text":"يكن فيه ضرور كان الحائط يبقى ولانه قد يمتنع التسقيف على حائطين إذا كانا غير متقابلين أو كان البيت واسعا يحتاج إلى ان يجعل إليه جسرا ثم يضع الخشب على ذلك الجسر، قال شيخنا والاولى اعتباره بما ذكرنا من امتناع التسقيف بدونه، ولا فرق فيما ذكرنا بين البالغ واليتيم والعاقل والمجنون لما ذكرنا (مسألة) (وعنه ليس له وضع خشبه على جدار المسجد وهذا تنبيه على أنه لا يضعه على جدار جاره) اختلفت الرواية عن أحمد في وضع خشبه على جدار المسجد مع وجود الشرطين فعنه الجواز لانه ادا جار وضعه في ملك الجار مع ان حق مبني على الشح والضيق ففي حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة أولى وعنه لا يجوز نقلها عنه أبو طالب لان القياس يقتضي المنع في حق الكل ترك في حق الجار للخبر الوارد فيه فوجب البقاء في غيره على مقتضى القياس اختاره أبو بكر، وخرج أبو الخطاب من هذه الرواية وجها للمنع من وضع الخشب في ملك الجار لانه إذا منع من وضع الخشب في الجدار المشترك بين المسلمين وللواضع فيه حق فلان يمنع من الملك المختص بغيره أولى ولانه إذا منع في حق","part":5,"page":38},{"id":2695,"text":"الله تعالى مع أنه مبني على المسامحة لغنى الله تعالى وكرمه فلان يمنع في حق الآدمي مع شحه وضيقه أولى والمذهب الاول، فان قيل فلم لا تجيزون فتح الطاق والباب في الحائط قياسا على وضع الخشب؟ قلنا الخشب يمسك الحائط وينفعه بخلاف الطاق والباب فانه يضعف الحائط لانه يبقى مفتوحا والذي يفتحه للخشبة يسده بها ولان وضع الخشب تدعو إليه الحاجة دون غيره (فصل) ومن ملك وضع خشبه على حائط فزال لسقوطه أو فعله أو سقوط الحائط ثم أعيد فله إعادة خشبه لان السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر الاستحقاق وان زال السبب مثل أن خشي على الحائط من وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لم تجز اعادته لزوال السبب المبيح فان خيف سقوط الحائط بعد وضعه عليه لزم ازالته لانه يضر بالمالك وان لم يخف عليه لكن استغنى عن ابقائه عليه لم تلزم إزالته لان في إزالته ضررا بصاحبه ولا ضرر على صاحب الحائط في ابقائه بخلاف مالو خشي سقوطه (فصل) وإذا كان له وضع خشبه على جدار غيره لم يملك إجارته ولا إعارته لانه إنما ملك ذلك لحاجته الماسة إلى وضع خشبه ولا حاجة إلى وضع خشب غيره فلم يملكه وكذلك لا يملك بيع حقه من وضع خشبه ولا المصالحة عنه للمالك ولا لغيره لانه أبيح له من حق غيره لحاجته فلم يجز له ذلك فيه كطعام غيره","part":5,"page":39},{"id":2696,"text":"إذا أبيح له في حال الضرورة، ولو أراد صاحب الحائط إعارة الحائط أو اجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه لم يملك ذلك لانه وسيلة إلى منع ذي الحق من حقه فلم يملكه كمنعه، ولو أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يملك ذلك لما فيه من تفويت الحق وان احتاج إلى ذلك للخوف من انهدامه أو لتحويله مكان آخر أو لغرض صحيح ملك ذلك لان صاحب الخشب انما يثبت حقه للارفاق به مشروطا بعدم الضرر بصاحب الحائط فمتى أفضى إلى الضرر زال الاستحقاق لزوال شرطه (فصل) فان أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة عليه أو وضع خشبه عليه في الوضع الذي لا يستحق وضعه جاز لان الحق له فجاز باذنه فإذا فعل ما أذن فيه صارت العارية لازمة تذكر في باب العارية (فصل) وان أذن له في وضع خشبه أو البناء على جدار ه بعوض جداره بعوض جاز سواء كان إجارة في مدة","part":5,"page":40},{"id":2697,"text":"معلومة أو صلحا على وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته سواء زال لسقوطه أو سقوط الحائط أو غير ذلك لانه استحق ابقاءه بعوض ويحتاج أن يكون البناء معلوم العرض والطول والسمك والآلات من الطين واللبن والآجر وما أشبه ذلك لان هذا يختلف فيحتاج إلى معرفته، وإذا سقط الحائط الذي عليه البناء أو الخشب في أثناء مدة الاجارة سقوطا لا يعود انفسخت الاجارة فيما بقي من المدة ورجع من الاجرة بقسط ما بقي من المدة، وان أعيد رجع من الاجرة بقدر المدة التي سقط البناء والخشب عنه، وان صالحه مالك الحائط على رفع خشبه أو بنائه بشئ معلوم جاز كما يجوز الصلح على وضعه سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو أقل أو أكثر لان هذا عوض عن المنفعة المستحقة له وكذلك لو كان له مسيل في أرض غيره أو ميزاب أو غيره فصالح صاحب الارض مستحق ذلك بعوض لبزيله عنه جاز، وان كان الخشب أو الحائط قد سقط فصالحه بشئ على أن لا يعيده جاز لانه لما جاز ان يبيع ذلك منه جاز أن يصالح عنه لان الصلح بيع","part":5,"page":41},{"id":2698,"text":"(فصل) وإذا وجد بناءه أو خشبه على حائط مشترك أو حائط جاره ولم يعلم سببه فمتى زال فله اعادته لان الظاهر ان هذا الوضع بحق من صلح أو غيره فلا يزول هذا الظاهر حتى يعلم خلافه وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره وما أشبه هذا فهو له لان الظاهر أنه له بحق فجرى مجرى اليد الثابتة، ومتى اختلفا في ذلك هل هو بحق أو بعد وان فاقول قول صاحب الخشب والبناء والمسيل مع يمينه لان الظاهر معه (فصل) إذا ادعى رجل دارا في يد أخوين فأنكره أحدهما وأقر له له الآخر ثم صالحه على ما أقر له بعوض صح الصلح ولاخيه الاخذ بالشفعة ويحتمل أن يفرق بين ما إذا كان الانكار مطلقا وبين ما إذا قال هذه لنا ورثناها جميعا عن أبينا أو أخينا فيقال إذا كان الانكار مطلقا كان له الاخذ بالشفعة وان قال ورثناها فلا شفعة له لان المنكر يزعم ان الملك لا خيه المقر لم يزل وان الصلح باطل","part":5,"page":42},{"id":2699,"text":"فيؤاخذ بذلك فلا يستحق به شفعة، ووجه الاول ان الملك ثبت للمدعي حكما وقد رجع إلى المقر بالبيع وهو معترف بانه بيع صحيح فتثبت فيه الشفعة كما لو كان الانكار مطلقا ويجوز أن يكون نصيب المقر انتقل إلى المدعي ببيع أو هبة أو سبب من الاسباب فلا ينافي انكار النمكر واقرار المقر كجالة اطلاق الانكار وهذا أصح (مسألة) (وان كان بينهما حائط فانهدم فطالب أحدهما صاحبه ببنائه أجبر عليه وعنه لا يجبر) إذا كان بين الشريكين حائط فانهدم فطلب أحدهما اعادته وأبى الآخر فذكر القاضي فيه روايتين (احداهما) يجبر نقلها ابن القاسم وحرب وسندي قال القاضي هي أصح قال ابن عقيل وعلى ذلك اصحابنا وهو احدى الروايتين عن مالك وقول الشافعي القديم واختاره بعض أصحابه لان في ترك بنائه اضرارا فيجبر عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها أحدهما وعلى نقض الحائط عند خوف سقوطه","part":5,"page":43},{"id":2700,"text":"عليهما ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا اضرار) وهذا وشريكه يتضرران في ترك بنائه (والرواية الثانية) لا يجبر نقل عن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى في النظر ومذهب أبي حنيفة لانه ملك لاحرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على الانفاق عليه كما لو انفرد به ولانه بناء حائط فلم يجبر عليه كالابتداء ولانه لا يخلو إما أن يجبر على بنائه لحق نفسه أو لحق جاره أو لهما جميعا لا يجوز أن يجبر لحق نفسه بدليل مالو انفرد به ولا لحق غيره كما لو انفرد به جاره وإذا لم يكن واحد منهما موجبا فعليه فكذلك إذا اجتمعا وفارق القسمة فانها دفع للضرر عنهما بما لا ضرر فيه والبناء فيه ضرر لما فيه من الغرامة وانفلق ماله ولا يلزم من اجباره على إزالة الضرر بما لا ضرر فيه اجباره على إزالته بما فيه ضرر بدليل قسمة ما في قمسته ضرر ويفارق هدم الحائط إذا خيف سقوطه لانه يخاف سقوطه على ما يتلفه فيجبر على ما يزيل ذلك ولذلك يجبر عليه وان انفرد الحائط بخلاف مسئلتنا ولا نسلم أن في تركه اضرارا فان الضرر انما حصل بانهدامه وانما ترك النباء ترك لما يحصل النفع","part":5,"page":44},{"id":2701,"text":"به وهذا لا يمنع الانسان منه بدليل حالة الابتداء وإن سلمنا انه اضرار لكن في الاجبار اضرار ولا\rيزال الضرر بالضرر ولانه قد يكون الممتنع لانفع له في الحائط أو يكون الضرر عليه أكثر من النفع أو يكون معسرا ليس معه شي فيكلف الغرامة مع عجزه عنها (مسألة) (وليس له منعه من بنائه) على الرواية التى تقول لا يجبر الممتنع إذا أراد شريكه البناء فليس له منعه لان له حقا في الحمل ورسما فلا يجوز منعه منه (مسألة) (فان بناه بآلته فهو بينهما وان بناه بآلة من عنده فهو له وليس للآخر الانتفاع به وان طلب الانتفاع به خير الثاني بين أخذ نصف قيمته وبين أخذ آلته) وجملة ذلك أن للشريك بناء الحائط بانقاضه وله بناؤ بآلة من عنده، فان بناء بآلته وانقاضه فهو على الشركة كما كان لان المنفق انما أنفق على التالف وذلك أثر لاعين يملكها، وان بناه بآلة من عنده فالحائط ملكه خاصة، وله مع شريكه من الانتفاع ومن وضع خشبه ورسومه عليه لان الحائط له فان أراد نقضه وكان بناه بآلته فليس له نقضه لانه ملكهما فلم يكن له التصرف فيه بما فيه مضرة","part":5,"page":45},{"id":2702,"text":"عليهما وان كان بناه بآلة من عنده فله نقضه لانه يختص بملكه فان قال شريكه أنا أدفع اليك نصف قيمة البناء ولا تتقضه لم يجبر لانه لما لم يجبر على البناء لم يجبر على الابقاء وان أراد غير الباني نقضه واجبار بانيه على نقضه لم يكن له ذلك على كلتا الروايتين لانه إذا لم يملك منعه من بنائه فلان لا يملك إجباره على نقضه أولى، فان كان له على الحائط رسم انتفاع أو وضع خشب قال له إما أن تأخذ مني نصف قيمته وتمكنني من انتفاعي واما ان تقلع حائطك لنعيد البناء من بيننا فيلزم الآخر إجابته لانه لا يملك ابطال رسومه وانتفاعه ببنائه، وان لم يرد الانتفاع به فطالبه الثاني بالغرامة أو القيمة لم يلزمه ذلك لانه إذا لم يجبر على البناء فاولى ان لا يجبر على الغرامة الا أن يكون قد أذن في البناء والانفاق فيلزمه ما أذن فيه فأما على الرواية الاولى فمتى امتنع اجبره الحاكم على ذلك فان لم يفعل أخذ الحكام من ماله وأنفق عليه وان لم يكن له مال فأنفق عليه الشريك باذن الحاكم أو أذن الشريك رجع عليه متى قدر، وإذا أراد بناء لم يملك الشريك منعه، وما أنفق ان تبرع به لم يكن له الرجوع به وإن نوى الرجوع به فهل له الرجوع بذلك؟ يحتمل وجهين بناء على ما إذا قضى دينه بغير اذنه، وان بناه لنفسه بآلته فهو بينهما وان بناه بآلة من عنده فهو له خاصة فان أراد نقضه فله ذلك الا أن يدفع إليه شريكه نصف\rقيمته فلا يكون له نقضه لانه إذا أجبر على بنائه فأولى ان يجبر على ابقائه","part":5,"page":46},{"id":2703,"text":"(فصل) فان لم يكن بين ملكيهما حائط فطلب أحد هما من الآخر أن بينيا حائطا يحجز بين ملكيهما لم يجبرا الآخر عليه رواية واحدة فان أراد البناء وحده فليس له الا في ملكه لانه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به ولا في الملك المشترك بغير ماله فيه رسم وهذا لا رسم له فيه (فصل) فان كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم السقف الذي بينهما فطلب أحد هما المباناة من الاخر فامتنع فهل يجبر؟ على روايتين كالحائط بين البيتين وللشافعي فيه قولان، فان انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو باعادتها ففيه روايتان (احداهما) يجبر وهو قول مالك وأبي ثور وأحد قولي الشافعي فعلى هذه الرواية يجبر على البناء وحده لانه ملكه خاصة (والثانية) لا يجبر وهو قول أبي حنيفة فان أراد صاحب العلو بناءه لم يمنع من ذلك على الروايتين جميعا، فان بناه بآلته فهو على ما كان وان بناه بآلة من عنده فقد روي عن أحمد لا ينتفع به صاحب السفل يعني حتى يؤدي القيمة فيحتمل أنه لا يسكن وهو قول أبي حنيفة لان البيت انما يبنى للسكنى فلم يملكه كغيره ويحتمل أنه أراد الانتفاع بالحيطان خاصة من طرح الخشب وسمر الوتد وفتح الطاق وتكون له السكنى من غير تصرف في ملك غيره وهو مذهب الشافعي لان السكنى انما هي اقامته في فناء الحيطان من غير تصرف فيها أشبه الاستظلال","part":5,"page":47},{"id":2704,"text":"بها من خارج فاما ان طالب صاحب السفل بالبناء وأبى صاحب العلوففيه روايتان: (إحداهما) لا يجبر على بنائه ولا مساعدته وهو قول الشافعي لان الحائط ملك صاحب السفل فلم يجبر غيره على بنائه ولا المساعدة فيه كما لو لم يكن عليه علو (والثانية) يجبر على مساعدته والبناء معه، وهو قول أبي الدرداء لانه حائط بشتركان في الانتفاع به أشبه الحائط بين الدارين.\r(فصل) فان كان بين البيتين حائط لاحدهما فانهدم فطلب أحدهما من الآخر بناءه أو المساعدة في بنائه لم يجبر لانه ان كان الممتنع مالكه لم يجبر على بناء ملكه المختص به كحائط الآخر وان كان\rالممتنع الآخر لم يجبر على بناء ملك غيره ولا المساعدة فيه ولا يلزم على هذا حائط السفل حيث يجبر صاحبه على بنائه مع اختصاصه بملكه لان الظاهر ان صاحب العلو ملكه مستحقا لا بقائه على حيطان السفل دائما فلزم صاحب السفل تمكينه مما يتسحقه وطريقه البناء فلذلك وجب بخلاف مسئلتنا وان أراد","part":5,"page":48},{"id":2705,"text":"صاحب الحائط بناءه أو نقضه بعد بنائه لم يكن لجاره منعه لانه ملكه خاصة وان أراد جاره بناءه أو نقضه أو التصرف فيه لم يملك ذلك لانه لاحق له فيه (فصل) ومتي هدم أحد الشريكين الحائط المشترك أو السقف الذي بينهما نظرت فان خيف سقوطه ووجب هدمه فلا شي ء على هادمه ويكون كما لو النهدم بنفسه لانه فعل الواجب وأزال الضرر الحاصل بسقوطه، وان هدمه لغير ذلك فعليه اعادته سواء كان هدمه لحاجة أو غيرها وسواء التزم اعادته أو لم يلتزم لان الضرر حصل بفعله فلزمته إزالته (فصل) فان اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما الثلث والثلثان لم يصح لانه يصالح عن بعض ملكه ببعض فلم يصح كما لو أقر له بدار فصالحه على سكناها ولو اتفقا على أن يحمله كل واحد منهما ما شاء لم يجز لجهالة الحمل فانه يحمله من الاثقال ما لا طاقة له بحمله وان اتفقا على أن يكون بينهما نصفين جاز.\r(مسألة) (وان كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب أو ناعورة أو قناة فاحتاج إلى عمارة ففي اجبار الممتنع وجهان) بناء على الحائط المشترك إذا انهدم وحكي عن أبي حنيفة أنه يجبر ههنا على الانفاق لانه لا يتمكن شريكه من مقاسمته فيتضرر بخلاف الحائط فانه يمكنهما قسمة العرصة قال شيخنا: والاولى التسوية لان في قسمة العرصة اضرارا بهما والانفاق أرفق بهما فكانا سواء","part":5,"page":49},{"id":2706,"text":"(مسألة) (وليس لاحدهما منع صاحبه من عمارته) فان عمره فالماء بينهما على الشركة أما الدولاب والناعورة فالحكم فيه كالحكم في الحائط على\rما ذكرناه وأما النهر والبئر فلكل واحد منهما الانفاق عليه وإذا أنفق عليه لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء لانه ينبع من ملكهما وانما أثر أحدهما في نقل الطين منه وليس له فيه عين مال فأشبه الحائط إذا بناه بآلته والحكم في الرجوع بالنفقة حكم الرجوع في النفقة على الحائط على ما مضى (فصل) وليس للرجل التصرف في ملكه بما يضر بجاره نحو أن يبني حما ما بين الدور أو يفتح","part":5,"page":50},{"id":2707,"text":"خبازا بين العطارين أو يجعله دكان قصارة بهز الحيطان ويخربها أو يحفر بئرا إلى جانب بئر جاره يجتذب ماءها وبهذا قال بعض الحنفية وعن أحمد رواية أخرى لايمنع وبه قال الشافعي وبعض الحنفية لانه تصرف في ملكه المختص به ولم يتعلق به حق غيره فلم يمنع منه كما لو طبخ في داره أو خبز فيها وسلموا أنه يمنع من الدق الذي يهدم الحيطان وينزها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا إضرار) ولان هذا إضرار بجير انه فمنع منه كالذي سلموء وكسقى","part":5,"page":51},{"id":2708,"text":"الارض الذي يتعدى إلى هدم حائط جاره أو اشعال نار يتعدى إلى إحراقها، قالوا ههنا تعدت النار التي أضرمها والماء الذي أرسله فكان مرسلا لذلك في ملك غيره أشبه مالو أرسله إليها قصدا، قلنا والدخان الذي هو اجزا الحريق الذي أحرقه فكان مرسلا له في ملك جاره فهو كالنار والماء وأما دخان الخبز والطبيخ فان ضرره يسير ولا يمكن التحرز منه وتدخله المسامحة (فصل) فان كان سطح احدهما أعلى من سطح الاخر فليس لصاحب الاعلى الصعود على سطحه","part":5,"page":52},{"id":2709,"text":"على وجه يشرف على سطح جاره الا أن يبني سترة تستره وقال الشافعي لا يلزمه ستره لان هذا حاجز بين ملكيهما فلم يجبر أحدهما عليه كالاسفل ولنا أنه أضر بجاره فمنع منه كدق يهز الحيطان وذلك أنه يكشف جاره ويطلع على حرمه فاشبه ما لو اطلع عليه من صئر بابه أو خصاصه وقد دل على المنع من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو أن رجلا اطلع اليك فحذمته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) ويفارق الاسفل فان تصرفه لا يضر\rبالاعلى ولا يكشف داره.","part":5,"page":53},{"id":2710,"text":"باب الحوالة الحوالة ثابتة بالسنة والاجماع أما السنة فما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع) متفق عليه وفي لفظ من (أحيل بحقه على ملئ فليحتل) واجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة، واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، وقد قيل إنها بيع فان المحيل يشتري ما في ذمته بماله في ذمة المحال عليه وجاز تأخير القبض رخصة لانه موضوع على الرفق فيدخلها خيار المجلس لذلك والصحيح انها عقد ارفاق منفد بنفسه ليس بمحمول على غيره لانها لو كانت بيعا لما جازت لانه بيع دين بدين ولما جاز التفرق قبل القبض لانه بيع مال الربا بجنسه ولجازت بلفظ البيع ولجازت بين جنسين كالبيع ولان لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع فعلى هذا لا يدخلها خيار وتلزم بمجرد العقد وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله، ولابدء فيها من محيل ومحتال ومحال عليه (مسألة) (والحوالة تنقل احق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا يملك المحتال الرجوع عليه بحال","part":5,"page":54},{"id":2711,"text":"إذا صحت الحوالة برئت ذمة المحيل وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه في قول عامة اهل العلم وروي عن الحسن انه كان لا يرى الحوالة براءة إلا أن يبرئه وعن زفر أنه قال لا تنقل الحق وأجراها مجرى الضمان ولنا ان الحوالة مشتقة من تحويل الحق بخلاف الضمان فانه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة فعلق على كل واحد مقتضاه وما دل عليه لفظه.\rإذا ثبت ذلك فمتى رضي بها المحتال ولم يشترط اليسار لم يعد الحق إلى المحيل أبدا سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو غيره وبه قال الليث والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي، وقال شريح والشعبي والنخعي متى أفلس أو مات رجع على صاحبه وقال أبو حنيفة يرجع عليه في حالين إذا مات المحال عليه مفلسا وإذا جحده وحلف عليه عند الحاكم وقال أبو يوسف ومحمد يرجع عليه في هاتين الحالتين وإذا\rحجر عليه لفلس لانه روي عن عثمان انه سئل عن رجل أحيل بحقه فمات المحال عليه مفلسا فقال يرجع بحقه لانه لا توى على مال امرئ مسلم ولانه عقد معاوضة لم يسلم العوض فيه لاحد المتعاوضين فكان له الفسخ كما لو اعتاض بثوب فلم يسلم إليه ولنا أن حزنا حد سعيد بن المسيب كان له على علي رضي الله عنه دين فاحاله به فمات المحال","part":5,"page":55},{"id":2712,"text":"عليه فأخبره فقال اخترت علينا أبعدك الله فأبعده بمجرد احتياله ولم يخبره ان له الرجوع ولانها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هي عليه ولا ممن يدفع عنه فلم يكن فيها رجوع كما لو أبرأه من الدين وحديث عثمان لم يصح يرويه خلد بن جعفر عن معاوية بن قرة عن عثمان ولم يصح سماعه وقد روي انه قال في حوالة أو كفالة وهذا يوجب التوقف ولو صح كان قول علي مخالفا له، وقولهم هو معاوضة لا يصح لانه يفضي إلى بيع الدين بالدين وهو منهي عنه ويقارق المعاوضة بالثوب لان في ذلك قبضا يقف استقرار العقد عليه وههنا الحوالة بمنزلة القبض والاكان بيع دين بدين (مسألة) (ولا تصح الا بشروط ثلاثة (أحدها) ان يحيل على دين مستقر فان احال على مال الكتابة أو السلم قبل قبضه أو الصداق قبل الدخول لم يصح وان احال المكاتب سيده أو الزوج امرأته صح) لا تصح الحوالة على دين غير مستقر لان مقتضاها الزام المحال عليه الدين مطلقا ولا يثبت ذلك فيما هو بعرض السقوط ولا يعتبر أن يحيل بدين مستقر الا ان السلم لا تصح الحوالة به ولا عليه لان دين السلم ليس بمستقر لكونه متعرضا للفسخ بانقطاع المسلم فيه ولا تصح الحوالة به لانها لا تصح الا فيما يجوز أخذ العوض عنه ولا يجوز ذلك في السلم لقوله عليه الصلاة والسلام (من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى","part":5,"page":56},{"id":2713,"text":"غيره فلا تصح الحوالة على المكاتب بمال الكتابة لانه غير مستقر لان له ان يمتنع من أدائه ويسقط بعجزه وتصح الحوالة عليه بدين غير دين الكتابة لان حكمه حكم الاحرار في المداينات، وان احال المكاتب سيده بنجم قد حل عليه صح وبرئت ذمة المكاتب بالحوالة ويكون ذلك بمنزلة القبض وان احالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول لم يصح لانه غير مستقر يحتمل ان يسقط بانفساخ\rالنكاح بسبب من جهتها، وان أحالها الزوج به صح لان له تسليمه إليها وحوالته به تقوم مقام تسليمه وان أحالت به بعد الدخول صح لانه مستقر، وان أحال البائع بالثمن على المشتري في مدة الخيار لم يصح في قياس ما ذكرنا وان أحاله المشتري به صح لانه بمنزلة الوفاء قبل الاستقرار، وان احال البائع بالثمن على المشتري ثم ظهر على عيب لم يتبين ان الحوالة كانت باطلة لان الثمن كان ثابتا مستقرا والبيع كان لازما وانما ثبت الجاز بعد العلم بالعيب بالنسبة إلى المشتري، ويحتمل ان تبطل الحوالة لان سبب الجواز عيب المبيع وقد كان موجودا وقت الحوالة.\rوكل موضع أحال من عليه دين غير مستقر به ثم سقط الدين كالزوجة ينفسخ نكاحها بسبب من جهتها أو المشتري يفسخ البيع ويرد المبيع فان كان ذلك قبل القبض من المحال عليه ففيه وجهان (أحدهما) تبطل الحوالة لعدم الفائدة في بقائها ويرجع","part":5,"page":57},{"id":2714,"text":"المحيل بدينه على المحال عليه والثاني لا تبطل لان الحق انتقل عن المحيل فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه ولان الحوالة بمنزلة القبض فكأن المحيل أقبض المحتال فيرجع عليه به ويأخذ المحتال من المحال عليه وسواء تعذر القبض من المحال عليه أو لم يتعذر وان كان بعد القبض لم تبطل وجها واحدا ويرجع المحيل على المحتال به (فصل) وان أحال من لادين عليه على من له عليه دين فهي وكالة يثبت فيها احكامها وليست بحوالة لان الحوالة مأخوذة من تحويل الحق وانتقاله ولا حق ههنا ينتقل ويتحول وانما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه و تحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحتال، وان أحال من عليه دين على من لا دين عليه فليست حوالة نص عليه أحمد فلا يلزم المحال عليه الاداء ولا المحتال القبول لان الحوالة معاوضة ولا معاوضة ههنا وانما هو اقتراض فان قبض المحتال منه الدين رجع على المحيل لانه قرض وان ابرأه لم تصح البراءة لانها براءة لمن لادين عليه وان وهبه إياه بعد أن قبضه منه رجع المحال عليه على على المحيل به لانه قد غرم عنه وانما عاد إليه المال بعقد مستأنف ويحتمل أن لا يرجع إليه لكونه ما","part":5,"page":58},{"id":2715,"text":"غرم عنه شيئا، وان أحال من لادين عليه على من لادين عليه فهي وكالة في اقتراض و ليست حوالة لان الحوالة انما تكون بدين على دين (الشرط الثاني) اتفاقن الدينين في الجنس والصفة والحلول والتأجيل لانها تحويل للحق ونقل له فينتقل على صفته ويعتبر تماثلهما في الامور المذكورة (احدها) الجنس فيحيل من عليه ذهب بذهب ومن عليه فضة بفضة ولو أحال من عليه ذهب بفضة أو بالعكس لم يصح (الثاني) الصفة فلو احال من عليه صحاح بمكسرة أو من عليه مصرية بأميرية لم يصح (الثالث) الحلول والتأجيل ويعتبر اتفاق أجل المؤجلين فان كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو كان أحدهما إلى شهر والآخر إلى شهرين لم تصح الحوالة، ولو كان الحقان حالين فشرط على المحتال أن يؤخر حقه أو بعضه إلى أجل لم تصح الحوالة لان الحال لا يتأجل ولانه شرط ما لو كان ثابتا في نفس الامر لم تصح الحوالة فكذلك إذا اشترطه.\rفإذا اجتمعت هذه الامور وصحت الحوالة فتراضيا بأن يدفع المحال عليه إلى المحتال خيرا من حقه أو رضي المحتال بدون الصفة أو رضي من عليه المؤجل بتعجيله أو من له الحال بالظاره جاز لان ذلك يجوز في القرض ففي الحوالة أولى فان مات المحيل أو المحتال فالاجل بحال وان مات المحال عليه انبنى على حول الدين بالموت وفيه روايتان (الشرط الثالث) أن يحيل برضاه لان الحق","part":5,"page":59},{"id":2716,"text":"عليه فلا يلزمه اداؤه من جهة الدين الذى على المحال عليه ولا خلاف في هذا (فصل) ويعتبر لصحة الحوالة ان تكون بمال معلوم لانها ان كانت بيعا فلا يصح في مجهول وان كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع منه، فتصح بكل ما يثبت في الذمة بالاتلاف من الاثمان والحبوب والادهان، ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه لانه لا يثبت في الذمة، ومن شرط الحوالة تساوي الدينين فاما ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمعدود والمذروع ففي صحة الحوالة به وجهان (أحدهما) لا يصح لان المثل فيه لا يتحرر ولهذا لا يضمن بمثله في الاتلاف وهذا ظاهر مذهب الشافعي (والثاني) يصح ذكره القاضي لانه حق ثابت في الذمة فاشبه ماله مثل ويحتمل ان يخرج هذان الوجهان على الخلاف فيما يقضي به قرض هذه الاموال فان كان عليه ابل من الدية وله على آخر مثلها في السن فقال القاضي يصح لانها تختص باقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر القصات، وقال أبو الخطاب\rلا تصح في أحد الوجهين لانها مجهولة ولان الابل ليست من المثليات التي تضمن بمثلها في الاتلاف فلا تثبت في الذمة سلما في رواية، وإن كان عليه ابل في دية وله على آخر مثلها قرضا فأحاله عليه فان قلنا يرد القرض قيمتها لم تصح الحوالة لاختلاف الجنس وإن قلنا يرد مثلها اقتضى قول القاضي صحة الحوالة","part":5,"page":60},{"id":2717,"text":"لانه أمكن استيفاء الحق على صفته من المحال عليه ولان الخيرة في التسليم إلى من عليه الدية وقد رضي بتسليم ماله في ذمة المقترض فان كانت بالعكس فاحتال المقرض بابل الدية لم يصح لاننا ان قلنا تجب القيمة في القرض فقد اختلف الجنس وإن قلنا يجب المثل فللمقرض مثل ما أقرض في صفاته وقيمته والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك (مسألة) (ولا يعتبر رضى المحال عليه ولارضى المحتال ان كان المحال عليه مليئا) أما المحال عليه فلا يعتبر رضاه لان للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد افام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل وانما تعتبر الملاءة في رضى المحتال بقرض الملئ غير المعدوم قال الشاعر: تطيلين لياني وأنت مليئة واحسن يا ذات الوشاح التقاضيا يعني قادرة على وفائي قال احمد في تفسير الملئ ان يكون مليئا بماله وقوله وبدنه فمتى احيل على من هذه صفته لزم المحتال والمحال عليه القبول ولم يعتبر رضاهما، وقال أبو حنيفة يعتبر رضاهما لانه معاوضة فيعتبر الرضا من المتعاقدين، وقال مالك والشافعي يعتبر رضى المحتال لان حقه في ذمة المحيل فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه كما لا يجوز ان يجبره على ان يأخذ بالدين عوضا، فأما المحال عليه فقال مالك لا يعتبر رضاؤه الا ان يكون المحتال عدوه وللشافعي في اعتبار رضاه قولان:","part":5,"page":61},{"id":2718,"text":"(احدهما) يعتبر وهو يحكى عن الزهري لانه احد من تتم به الحوالة فأشبه المحيل (والثاني) لا يعتبر لانه اقامه في القبض مقام نفسه فلم يفتقر إلى رضى من عليه الحق كالتوكيل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا اتبع احدكم على ملئ فليتبع، ولان للمحيل ان يوفي الحق\rالذي عليه بنفسه وبوكيله وقد اقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض قلزم المحتال القبول كما لو وكل رجلا في إيفائه، وفارق ما إذا أراد ان يعطيه عما في ذمته عرضا لانه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله وان لم يكن المحال عليه مليئا لم يلزمه ان يحتال لمفهوم الحديث ولان عليه ضررا في ذلك فلم يلزمه كما لو بذل له دون حقه في الصفة (ففصل) فان شرط المحتال ملاءة المحال عليه فبان معسرا رجع على المحيل وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم لا يرجع لان الحوالة لا ترد بالاعسار إذا لم يشترط الملاءة فلا ترد به وإن شرط كما لو شرط كونه مسلما ويفارق البيع فان الفسخ يثبت بالاعسار فيه من غير شرط بخلاف الحوالة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ولانه شرط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضة فيثبت الفسخ بفواته كما لو شرط صفة في المبيع وقد يثبت بالشرط مالا يثبت باطلاق العقد بدليل اشتراط صفة في المبيع.\r(مسألة) (وان ظنه مليئا فبان مفلسا ولم يكن رضي بالحوالة رجع عليه وإلا فلا ويحتمل ان يرجع)","part":5,"page":62},{"id":2719,"text":"أما إذا لم يرض المحتال بالحوالة ثم بان المحال عليه مفلسا أو ميتا رجع على المحيل بغير خلاف، ولا يلزمه الاحتيال على غير الملئ لما عليه فيه من الضرر وانما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول الحوالة على الملئ، وان كان رضي بالحوالة لم يرجع لانه رضي بدون حقه ويحتمل أن يرجع لان الفلس عيب في الذمة فاشبه مالو اشترى شيئا يظنه سليما فبان معيبا.\r(مسألة) (وإذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه به فبان البيع باطلا فالحوالة باطلة) مثل أن يشتري عبدا فيحيل المشتري البائع بالثمن ثم يظهر العبد حرا وأو مستحقا فالبيع باطل والحوالة باطلة لانا تبينا أن لاثمن على المشتري وكذلك ان أحال البائع على المشتري أجنبيا بالثمن متى بطل البيع بطلت الحوالة لذلك والحرية انما ثبتت ببينة أو اتفاقهم فان اتفق المحيل والمحال عليه على حريته وكذبهما المحتال ولابينة بذلك لم يقبل قولهما عليه لانهما يبطلان حقه فاشبه ما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل قولهما على المشتري الثاني وان أقاما بينه لم تسمع لانهما\rكذباها بدخولهما في التبايع، وان أقام العبد بينة بحريته قبلت وبطلت الحوالة وإن صدقهما المحتال وادعى أن الحوالة بغير ثمن العبد فالقول قوله مع يمينه لان الاصل صحة الحوالة وهما يدعيان بطلانها فكان جنبته أقوى فان أقام البينة أن الحوالة كانت بالثمن قبلت لانهما لم يكذباها، وإن اتفق المحيل والمحتال على حرية العبد وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد لانه إقرار على غيرهما وتبطل","part":5,"page":63},{"id":2720,"text":"الحوالة لاتفاق المرجوع عليه بالدين والراجع به على استحقاق الرجوع والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه فيه فلا يأخذ منه شيئا، وان اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق لاقرار من هو في يده بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة اليهما ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لان دخوله معه في الحوالة اعتراف ببراءته فلم يكن له الرجوع عليه (مسألة) (فان العقد بعيب أو إقالة لم تبطل الحوالة) يعني إذا فسخ العقد بعيب أو إقالة بعدا لقبض فيما إذا أحال المشتري البائع بالثمن فقد برئ المحال عليه لانه قبض منه باذنه ويرجع المشتري على البائع فان كان ذلك قبل القبض فقال القاضي تبطل الحوالة ويعود المشتري إلى ذمة المحال عليه ويبرأ البائع فلا يبقى له دين ولا عليه لان الحوالة بالثمن وقد سقط بالفسخ، ويجب أن تبطل الحوالة لذهاب حقه من المال المحال به، وقال أبو الخطاب لا تبطل في أحد الوجهين لان المشتري عوض البائع عما في ذمته ماله في ذمة المحال عليه ونقل حقه إليه نقلا صحيحا وبرئ من الثمن ويرئ المحال عليه من دين المشتري فلم يبطل ذلك بفسخ العقد الاول كما لو أعطاه بالثمن ثوبا وسلمه إليه ثم فسخ العقد لم يرجع بالثوب كذا ههنا، فان قلنا ببطلان الحوالة رجع المحيل على المحال عليه بدينه ولم يبق بينهما وبين البائع معاملة وان قلنا لا تبطل رجع المشتري على البائع بالثمن ويأخذه البائع من المحال عليه وان كانت المسألة بحالها لكن أحال البائع أجنبيا بالثمن على المشتري ثم رد البعد المبيع ففي الحوالة وجهان:","part":5,"page":64},{"id":2721,"text":"(أحدهما) لا تبطل لان ذمة المشتري برئت بالحوالة من حق البائع وصار الحق عليه للمحتال\rفأشبه مالو دفعه المشتري إلى المحيل فعلى هذا يرجع المشتري على البائع بالثمن ويسلم للمحتال ما أحاله به (والثاني) تبطل الحوالة ان كان الرد قبل القبض لسقوط الثمن الذي كانت الحوالة به ولا فائدة في بقاء الحوالة فيعود البائع بدينه ويبرأ المشتري منهما كالمسألة قبلها (مسألة) (وللبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الاولى وللمشتري أن يحيل المتحال عليه على البائع في الثانية) إذا قلنا إن الحوالة لا تبطل وبحتمل أن تبطل إذا لم يكن قبضها وقد ذكرناه (فصل) إذا أحال رجلا على زيد بألف فاحاله زيد بها على عمرو فالحوالة صحيحة لان حق الثاني ثابت مستقر في الذمة فصح أن يحيل به كالا ول وهكذا لو أحال الرجل عمرا على زيد بما يثبت له في ذمته صح أيضا لما ذكرنا وتكرر المحتال والمحيل لا يضر (مسألة) (وإذا قال احلتك قال بل وكلتني أو قال وكلتك قال بل أحلتني فالقول قول مدعي الوكالة) إذا كان لرجل دين على آخر فاذن لرجل في قبضه ثم اختلفا فقال احلتك بدينك قال بل وكلتني وديني باق في ذمتك أو قال وكلتك في قبض دينى بلفظ التوكيل قال بل أحلتني","part":5,"page":65},{"id":2722,"text":"بلفظ الحوالة فالقول قول مدعي الوكالة مع يمينه لانه يدعي بقاء الحق على ما كان وينكر انتقاله والاصل معه فان كان لاحدهما بينة حكم بها لان اختلافهما في اللفظ وهو مما يمكن اقامة البينة عليه (مسألة) (وإذا اتفقا على أنه قال أحلتك بالمال الذي قبل زيد ثم اختلفا فقال المحيل انما وكلتك في القبض لي وقال الآخر بل احلتني بديني عليك فالقول قول مدعي الحوالة في أحد الوجهين) لان الظاهر معه فان اللفظ حقيقة في الحوالة دون الوكالة فيجب حمل اللفظ على ظاهره كما لو اختلفا في دار في يد أحدهما (والثاني) القول قول المحيل لان الاصل بقاء حق المحيل على المحال عليه والمحتال يدعي نقله والمحيل ينكره والقول قول المنكر.\rفعلى الوجه الاول يحلف المحتال ويثبت حقه في ذمة المحال عليه ويستحق مطالبته ويسقط عن المحيل، وعلى الوجه الثاني يحلف المحيل\rويبقى حقه في ذمة المحال عليه، وعلى كلا الوجهين ان كان المحتال قد قبض من المحال عليه وتلف في يده فقد برئ كل واحد منهما من صاحبه ولا ضمان عليه سواء تلف بتفريط أو غيره لانه ان تلف بتفريط وكان المحتال محقا فقد أتلف ماله وان كان مبطلا ثبت لكل واحد منهما في ذمة الآخر ما في ذمته له فيتقاصان ويسقطان وان تلف بغير تفريط فالمحتال يقول قد قبضت حقي وتلف في يدي وبرئ منه المحيل بالحوالة والمحال عليه بتسليمه والمحيل يقول قد تلف المال في يد وكيلي بغير تفريط فلا ضمان عليه وان لم يتلف احتمل ان لا يملك المحيل طلبه لانه معترف ان له عليه من الدين مثل ماله في يده وهو مستحق لقبضه فلا فائدة في أن يقبضه منه ثم يسلمه إليه ويحتمل أن يملك أخذه منه ويملك المحتال مطلبته بدينه وقيل يملك المحيل اخذه منه ولا يملك المحتال","part":5,"page":66},{"id":2723,"text":"المطالبة بدينه لا عترافه ببراءة المحيل منه بالحوالة وليس بصحيح لان المحتل ان اعترف بذلك فهو يدعي أنه قبض هذا المال منه بغير حق وانه لا يستحق المطالبة به فعلى كلا الحالين هو مستحق للمطالبة بمثل هذا المال المقبوض منه في قولهما جميعا فلا وجه لا سقاطه ولا موضع للبينة في هذه المسألة لانهما لا يختلفان في لفظ يسمع ولا فعل يرى وانما يدعي المحيل نيته وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا اثباتا.\r(فصل) فان قال احلتك بدينك قال بل وكلتني ففيهما وجهان ايضا لما قدمنا فان قلنا القول قول المحيل فحلف برئ من حق المحتال وللمحتال قبض المال من المحال عليه لنفسه لانه يجوز ذلك بقولهما معا فإذا قفبضه كان له بحقه، وان قلنا القول قول المححتال فحلف كان له مطالبة المحيل بحقه ومطالبة المحتال عليه لانه اما وكيل أو محتال، فان قبض منه قبل أخذه من المحيل فله اخذ ما قبض لنفسه لانه يجوز ذلك لان المحيل يقول هو لك والمحتال يقول هو امانة في يدي ولي مثله على صاحبه وقد أذن له في أخذه ضمنا فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه ولم يأخذ من المحيل شيئا، وان استوفى من المحيل، دون المحال عليه رجع المحيل على المحال عليه في أحد الوجهين لان الوكالة قد ثبتت بيمين المحتال وبقي في ذمة المحال عليه للمحيل (والثاني) لا يرجع عليه لانه يعترف انه قد برئ من حقه وانما\rالمحيل ظلمه باخذ ما كان عليه، قال القاضي والاول أصح وان كان قد أخذ الحوالة فتلفت في يده بتفريط أو اتلفها سقط حقه وجها واحدا لانه ان كان محقا فقد أتلف حقه وان كان مبطلا فقد أبطل مثل دينه فيثبت في ذمته فيتقاصان وان تلف بغير تقريطه فعلى الوجه الاول يسقط حقه أيضا لان ماله تلف تحت يده وعلى الثاني له ان يرجع على المحيل بحقه وليس للمحيل الرجوع على المحال عليه لانه يقر ببراته","part":5,"page":67},{"id":2724,"text":"(مسألة) (وان قال احتلك بدينك فالقول قول مدعي الحوالة وجها واحدا) إذا اتفقا على انه قال احتلك بدينك ثم اختلفا فالقول قول مدعي الحوالة وجها واحدا لان الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل قول مدعيها وسواء اعترف المحيل بدين المحتال أو قال لادين لك علي لان قوله أحتلك بدينك اعتراف بدينه فلا يقبل جحده بعد ذلك فاما ان لم يقل بدينك بل قال احلتك ثم قال ليس لك علي دين وانما أردت التوكيل بلفظ الحوالة أو قال أردت أن أقول وكلتك فسبق لساني فقلت أحلتك وادعى المحتال انه حوالة بدينه وان دينه كان ثابتا على المحيل فهل هو اعتراف بالدين أولاء فيه وجهان سبق توجيهما (فصل) وان كان لرجل دين على آخر فطالبه به فقال قد أحلت به علي فلانا الغائب وانكر صاحب الدين فالقول قوله مع يمينه فان كان لمن عليه الدين بينة بدعواه سمعت بينته لاسقاط حق المحيل عليه، وان ادعى رجل ان فلانا الغائب أحالني عليك فأنكر المدعى عليه فالقول قوله فان اقام المدعي بينة ثبتت في حقه وحق الغائب لان البينة يقضى بها على الغائب ولزم الدفع إلى المحتال، وان لم يكن له بينة فأنكر الندعى عليه فهل يلزمه اليمين؟ فيه وجهان بناء على مالو اعترف له هل يلزمه الدفع على وجهين (أحدهما) يلزمه الدفع إليه لانه لا يأمن انكار المحيل ورجوعه عليه فكان له الاحتياط لنفسه كما لو ادعى أني وكيل فلان في قبض دينه منك فصدقه وقال لا أدفعه اليك فإذا قلنا يلزمه الدفع مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار فإذا حلف برئ ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لاعترافه ببراءته وكذلك ان قلنا لا يلزمه اليمين فليس للمحتال الرجوع على المخيل، ثم ينظر في المحيل فان\rصدق المدعي في انه أحاله ثبتت الحوالة لان رضا المحال عليه لا يعتبر وان أنكر الحوالة حلف وسقط حكم الحوالة فان نكل المحال عليه عن اليمين فقضي عليك بالنكول واستوفى الحق منه ثم ان المحيل صدق المدعي فلا كلام وان أنكر الحوالة فالقول قوله وله أن يستوفي من المحال عليه لانه معترف له بالحق ويدعي ان المحتال ظلمه وببقى دين المحتال على المحيل فان أنكر المحيل ان له عليه دينا فالعقول قوله بغير يمين لان المحتال يقر ببراءته منه لا يستيفائه من المحال عليه وان كان المحيل","part":5,"page":68},{"id":2725,"text":"يعترف به لم يكن للمحتال المطالبة به لانه يقر أنه قد برئ منه بالحوالة والمحيل يصدق المحال عليه في كون المحتال قد ظلمه واستوفى منه بغير حق والمحتال يزعم ان المحيل قذ أخذ منه أيضا بغير حق وانه يجب عليه ان يرد ما أخذ منه إليه فينبغي ان يقبضها المحتال ويسلمها إلى المحال عليه أو يأذن للمحيل في ذفعها إلى المحال عليه وإن صدق المحال عليه المحتال في الحوالة ودفع إليه فأنكر المحيل الحوالة حلف ورجع على المحال عليه، والحكم في الرجوع بما على المحيل من الدين على ما ذكرنا في التي قبلها (فصل) فان كان عليه الف ضمنه رجل فأحال الضامن صاحب الدين به برئت ذمته وذمة المضمون عنه لان الحوالة كالتسليم ويكون الحكم ههنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدين على ما ذكرنا فان كان الالف على رجلين على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد كفيل عن الآخر بذلك فأحاله أحدهما بالالف برئت ذمتهما معا كما لو قضاها وان أحال ضاحب الالف رجلا على أحدهما بعينه صحت الحوالة لان الدين على كل واحد منهما مستقر، وان احال عليهما جميعا ليستوفي منهما أو من أيهما شاء صحت الحوالة ايضا عند القاضي لانه لا فضل ههنا في نوع ولا أجل ولا عدد وانما هو زيادة استيثاق فلم فلم يمنع ذلك صحة الحوالة كحوالة المعسر على الملئ، وقال بعض الشافعية لا تصح الحوالة لان الفضل قد دخلها فان المحتال ارتفق بالتخيير الاستيفاء من أيهما شاء فأشبه مالو أحاله على رجلين له على كل واحد منهما الف ليستوفي من أيهما شاء والاول أصح، والفرق وبين هذه المسألة وبين ما إذا","part":5,"page":69},{"id":2726,"text":"أحاله بألفين انه لا فضل بينهما في العدد ههنا وثم تفاضلا ولان الحوالة ههنا بألف معين وثم الحوالة بأحدهما من غير تعيين وانه إذا قضاه أحدهما الالف فقد قضاه جميع الدين وثم إذا قضى احدهما بقي ما على الآخر ولو لم يكن كل واحد من الرجلين ضامنا عن صاحبه فأحال عليهما حصت الحوالة بغير إشكال لانه لما كان له ان يستوفي الالف من واحد كان له أن يستوفي من اثنين كالوكلين باب الضمان وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فيثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما، واستقاقه من الضم وقيل من التضمين لان ذمة الضامن تتضمن الحق، والاصل في جوازه الكتاب والسنة والاجماع.\rاما اكتاب فقوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم والزعيم الكفيل قاله بان عباس.\rواما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (الزعيم غارم) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، واجمع المسلمون على الضمان في الجملة واختلفوا في فروع تذكر ان شاء الله تعالى، يقال ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم وصبير بمعنى واحد ولا بد في الضمان من ضامن ومضمون عنه ومضمون له.\r(مسألة) (ولصاحب لحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت) وجملة ذلك أن المضمون عنه لا يبرأ بنفس الضمان كما يبرأ المحيل بنفس الحوالة قبل القبض بل يثبت","part":5,"page":70},{"id":2727,"text":"الحق في ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه فعلى هذا لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة وبعد الموت، وبهذا قال الئوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد وحكي عن مالك في احدى الروايتين عنه أنه لا يطالب الضامن الا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه ولانه وثيقة فلا يستوفى الحق منها الا مع تعذر استيفائه من الاصل كالرهن ولنا قوله عليه السلام (الزعيم غارم) ولان الحق ثابت في ذمة الضامن فملك مطالبتة كالاصل ولان الحق ثابت في ذمتهما فملك مطالبة من شاء منهما كالضامنين إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه ولا يشبه الرهن لانه مال من عليه الحق وليس بدين ذمة يطالب إنما يطالب من عليه الدين ليقضي منه\rأو من غيره، وقال أبو ثور الكفالة والحوالة سواء وكلاهما ينقل الحق عن ذمة المضمون عنه والمحيل وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود، وعن أحمد رواية أن الميت يبرأ بمجرد الضمان نص عليه في رواية يوسف بن موسى واحتجوا بما روى أبو سعيد الخدري قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما وضعت قال (هل على صاحبكما من دين؟) قالوا نعم درهمان فقال (صلوا على صاحبكم) فقال علي هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم أقبل على علي فقال (جزاك الله عن الاسلام خيرا أو فك رها نك كما فككت رهان أخيك) فقيل يا رسول","part":5,"page":71},{"id":2728,"text":"الله هذا لعلي خاصة أم للناس عامة؟ فقال (بل الناس عامة) رواه الدارقطني فدل على أن المضمون عنه برئ بالضامن ولذلك صلى الله عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى الامام أحمد في المسند عن جابر قال توفي صاحب لنا فاتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال (أعليه دين؟) قلنا ديناران فانصرف، فتحملهما أبو قتادة فقال الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجب حق الغريم وبرئ الميت منهما؟) قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك (ما فعل الديناران؟) قال انما مات أمس قال فعاد إليه من الفد فقال قد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الآن بردت جلدته) وهذا صريح في براءة المضمون عنه لقوله (وبرئ الميت منهما؟) ولانه دين واحد فإذا صار في ذمة نائبة برئت الاولى منه كالمحال به لان الدين الواحد لا يحل في محلين ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) وقوله في خبر أبي قتادة (الآن بردت جلدته) حين أخره أنه قضى دينه ولانها وثيقة فلا تنقل الحق كالشهادة، فأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المضمون عنه فلانه بالضمان صار له وفاء وانما كان عليه الصلاة والسلام يمتنع من الصلاة على مدين لم يخلف وفاء، وأما قوله لعلى (فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك) فانه كان بحال لا يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما ضمنه فكه من ذلك أو ما في معناه، وقوله (برئ الميت منهما؟) أي صرت أنت المطالب بهما وهذا على وجه التأكيد لثبوت الحق في ذمته ووجوب الاداء عنه بدليل قوله حين أخبره بالقضاء (الآن بردت عليه جلده) وفارق الضمان الحوالة","part":5,"page":72},{"id":2729,"text":"فان الضمان مشتق من الضم بين الذمتين في تعلق الحق بهما وثبوته فيهما والحوالة من التحول فيقتضي تحول الحق عن محله إلى ذمة المحال عليه وقولهم إن الدين الواحد لا يحل محلين قلنا يجوز تعلقه بمحلين على سبيل الاستيثاق كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن كذلك هذا (مسألة) (فان برئت ذمة المضمون عنه برئ الضامن) متى برئت ذمة المضمون بقضاء أو إبراء برئت ذمة الضامن لا نعلم فيه خلافا لانه بيع ولانه وثيقة فإذا برئ الاصل زالت الوثيقة كالرهن (مسأله) (وان برى الضامن أو أقر ببراءته لم يبرأ المضمون عنه لانه أصل فلا يبرأ بابراء التبع ولانه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها فلم تبرأ ذمة الاصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء وأيهما قضى الحق برئا جميعا من المضمون له لانه حق واحد فإذا استوفي مرة زال تعلقه بهما كما لو استوفي الحق الذي به رهن، وان أحال أحدهما الغريم برئا جميعا لان الحوالة كالقضاء (فصل) ويجوز ان يضمن الحق عن الرجل الواحد اثنان أو اكثر سواء ضمن كل واحد جميعه أو جزأ منه فان ضمن كل واحد منهم جميعه برئ كل واحد منهم بأداء أحدهم وان أبرأ المضمون عنه برئ الجميع لانهم فروع له وان أبرأ أحد الضامنين برئ واحده لانهم غير فروع له فلم يبرؤا ببراءته كالمضمون عنه وان ضمن أحد هم صاحب لم يجز لان الحق ثبت في ذمته بضمانه الاصلى فلا يجوز أن يثبت ثانيا ولانه أصل فيه بالضمان فلا يجوز ان يصير فيه فرعا، ولو تكفل بالرجل الواحد اثنان جازو يجوز أن يكفل كل واحد","part":5,"page":73},{"id":2730,"text":"من الكفيلين صاحبه صاحبه لان الكفالة ببدنه لا بما في ذمته وأي الكفيلين أخضر المكفول به برئ وبرئ صاحبه من الكفالة لانه فرعه ولم يبرأ من احضار المكفول به لانه أصل في ذك وان كفل المكفول به الكفيل لم يجز لانه أصل له في الكفالة فلم يجز أن يصير فرعا فيما كفل به وان كفل به في غيره جاز.\r(مسألة) (ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له أو المضمون عنه برئ هو والضامن معا)\rلانه برئ من الخمر الذي ضمن عنه إذ لا يجوز وجوب خمر على مسلم وإذا برئ المضمون عنه برئ الضامن لانه فرعه، وان أسلم المضمون له برئ أيضا لانه ليس للمسلم المطالبة بثمن الخمر لكونه لاقيمة له في الاسلام فان أسلم وحده برئ ولم يبرأ المضمون عنه لانه أصل فلم يبرأ ببراءة فرعه كما لو ابرأه المضمون له (مسألة) (ولا يصح الامن جائز التصرف) لا يصح لا لضمان الاممن يصح تصرفه في ماله رجلا كان أو امرأة لانه عقد يقصد به المال فصح من المرأة كالبيع.\r(مسألة) (ولا يصح من صبي ولا مجنون ولاسفيه ولامن عبد بغير إذن سيده وعنه يصح ويتبع به بعد العتق وان ضمن باذن سيده صح وهل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين)","part":5,"page":74},{"id":2731,"text":"لا يصح الضمان من مجنون ولا مبرسم ولا صبي غير مميز بغير خلاف لانه ايجاب مال فلم يصح منهم كالنذر والاقرار، ولا يصح من السفيه المحجور عليه وهو قول الشافعي وقال القاضي يصح ويتبع به بعد فك الحجر عنه لان من أصلنا ان اقراره صحيح يتبع به بعد فلك الحجر عنه كذلك ضمانه والاول أولى لانه إيجاب مال بعقد فلم يصح منه كالبيع والشراء وأما الاقرار فلنا فيه منع وان سلم فالفرق بينهما أن الاقرار اخبار بحق سابق وأما الصبي المميز فلا يصح ضمانه وهو قول الشافعي وخرج أصحابنا صحته على الروايتين في صحة اقراره وتصرفه باذن وليه، ولا يصح هذا الجمع لان هذا التزام مال لا فائدة له فيه فلم يصح كالتبرع والنذر بخلاف البيع، وان اختلفا في وقت الضمان بعد بلوغه فقال الصبي قبل بلوغي وقال المضمون له بعد البلوغ فقال القاضي قياس قول أحمد ان القول قول المضمون له لان معه سلامة العقد فأشبه ما لو اختلفا في شرط فاسد ويحتمل أن القول قول الضامن لان الاصل عدم البلوغ وعدم وجوب الحق عليه، وهذا قول الشافعي ولا يشبه هذا ما إذا اختلفا في شرط فاسد لان المختلفين ثم متفقان على أهلية التصرف والظاهر انهما لا يتصرفان الا تصرفا صحيحا فكان قول مدعي الصحة وههنا في اهلية التصرف وليس مع من يدعي اهلية ظاهر يستند\rإليه فلم ترجح دعواه، والحكم فيمن عرف له حال جنون كالحكم في الصبي وان لم يعرف له حال","part":5,"page":75},{"id":2732,"text":"جنون فالقول قول المضمون له لان الاصل عدمه، وأما المحجور عليه لفلس فيصح ضمانه ويتبع به بعد فك الحجر عنه لانه من أهل التصرف والحجر عليه في ماله لا في ذمته فهو كتصرف الراهن فيما عدا الرهن، فأما العبد فلا يصح ضمانه بغير اذن سيده سواء كان مأذونا له في التجارة أولا، وبهذا قال ابن أبي ليلى والثوري وابو حنيفة، ويحتمل أن يصح ويتبع به بعد العتق وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه من أهل التصرف فصح تصرفه بما لا ضرر فيه على السيد كالاقرار بالاتلاف ولنا انه عقد تضمن إيجاب فلم يصح بغير اذن السيد كالنكاح وقال أبو ثور ان كان من جهه التجارة جاز وإلا لم يجز فان ضمن باذن سيده صح لان سيده لو أذن في التصرف صح قال القاضى وقياس المذهب تعلق المال برقبته لانه دين لزمه بفعله فتعلق برقبته كارش جنايته وقال ابن عقيل ظاهر المذهب وقياسه أنه يتعلق بذمة السيد.\rوقد ذكر شيخنا هنا روايتين وكذلك ذكره أبو الخطاب كاستدانته باذن سيده ونسذكر ذلك ان شاء الله تعالى، فان أذن له سيده في الضمان ليكون القضاء من","part":5,"page":76},{"id":2733,"text":"المال الذي في يده صح ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي ى في يد العبد كتعلق حق الجناية برقبة الجاني كما لو قال الحر لك هذا الدين على أن تأخذ من مالي هذا صح (فصل) ولا يصح ضمان المكاتب بغير اذن سيده كالقن لانه تبرع بالتزام مال أشبه نذر الصدقة بمال معين ويحتمل أن يصح ويتبع به بعد عتقه كقولنا في العبد وإن ضمن باذنه ففيه وجهان (أحدهما لا يصح أيضا لانه ربما أدى إلى تفويت الحرية (والثاني) يصح لان الحق لهما لا يخرج عنهما فأما المريض فان كان مرضه غير مخوف أو لم يتصل به الموت فهو كالصحيح وان كان مرض الموت المخوف فحكم ضمانه حكم تبرعه يحسب من ثلثه لانه تبرع بالتزام مال لا يلزمه ولم يأخذ عنه عوضا أشبه الهبة، وإذا فهمت اشارة الاخرس صح ضمانه لا نه يصح بيعه واقراره وتبرعه أشبه الباطن، ولا يثبت الضمان بكتابته","part":5,"page":77},{"id":2734,"text":"منفردة عن اشارة يفهم بها أنه قصد الضمان لانه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم فلم يثبت الضمان به مع الاحتمال ومن لاتفهم اشارته لا يصح مانه لانه لا يدري بضمانه وكذلك سائر تصرفاته (مسألة) (ولا يصح إلا برضى الضامن ولا يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه ولا معرفة الضامن لها) لا يصح الضمان الا برضى الضامن فان أكره عليه لم يصح لانه التزام مال فلم يصح بغير رضا الملتزم كالنذر ولا يعتبر رضا المضمون له وقال أبو حنيفة ومحمد يعتبر لانه اثبات مال لآدمي فلم يثبت الا برضاه أو رضا من ينو ب عنه كالبيع والشراء وعن أصحاب الشافعي كالمذهبين ولنا ان أبا قتادة ضمن من غير رضا المضمون له ولا المضمون عنه فأجاره النبئ صلى الله عليه وسلم","part":5,"page":78},{"id":2735,"text":"ولانها وثيقة لا يعتبر فيها قبض فأشبهت الشهادة ولانه ضمان دين فأشبه ضمان بعض الورثة دين الميت للغائب وقد سلموه، ولا يعبر رضى المضمون حديث أبي قتادة، ولا يعتبر أن يعرفهما الضامن وقال القاضي يعتبر معرفتهما لعيلم هل المضمون عنه أهل لا صطناع المعروف إليه أولا وليعرف المضمون له فيؤدي إليه وذكر وجها آخر أنه يعتبر معرفة المضمون له لذلك ولا تعتبر معرفة المضمون عنه لانه لا معاملة بينه وبينه ولا صحاب الشافعي ثلاثة أوجه نحو هذا ولنا حديث علي وأبي قتادة فانهما ضمنا لمن لم يعرفا وعن لم يعرفا ولانه تبرع بالتزام مال فلم تعتبر معرفة من يتبرع له به كالنذر","part":5,"page":79},{"id":2736,"text":"(مسألة) (ولا يعتبر كون الحق معلوما ولا واجبا إذا كان مآله إلى الوجوب فلو قال ضمنت لك ما على فلان أو ما تداينه به صح) يصح ضمان المجهول فمتى قال أنا ضامن لك ما على فلان أو ما تقوم به البينة أو ما يقر به لك أو ما يخرج في روز ما نجك صح الضمان، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الثوري والليث وابن أبى ليلى والشافعي وابن المنذر لا يصح لانه التزام مال فلم يصح مجهولا كالثمن.\rولنا قول الله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وحمل البعير غير معلوم لان حمل البعير مختلف باختلافه وعموم قوله عليه السلام (الزعيم غارم) ولانه التزام حق في الذمه من غير معاوضة فصح في المجهول كالنذر والاقرار ولانه يصح تعليقه بغرر وخطر وهو ضمان العهدة، وإذا قال الق متاعك","part":5,"page":80},{"id":2737,"text":"في البحر وعلي ضمانه أو قال ادفع ثيابك إلى هذا الرقاء وعلي ضمانها فصح في المجهول كالعتق والطلاق (فصل) ويصح ضمان ما لم يجبفلو قال ما أعطيت فلانا فهو علي صح، والخلاف في هذه المسألة كالتي قبلها ودليل القولين ما ذكرنا، قد قال في هذه المسألة الضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزام الدين فإذا لم يكن على المضمون عنه شئ لم يوجد ضم ولا يكون ضامنا قلنا: قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه وان ما يثبت مضمونه يثبت في ذمته وهذا كاف وقد سلموا ضمان ما يلقيه في البحر قبل وجوبه بقوله الق مناعك في البحر وعلي ضمانه وسلم أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ضمان الجعل في الجعالة قبل العمل وما وجب شئ بعد (مسألة) (ويصح ضمان دين الضامن) نحو أن يضمن الضامن ضامن آخر لانه دين لازم في ذمته فصح ضمانه كسائر الديون ويثبت","part":5,"page":81},{"id":2738,"text":"الحق في ذمم الثلاثة أيهم برئت ذممهم كلها لانه حق واحد فإذا قضي مرة سقط فلم يجب مرة أخرى، وان أبرأ الغريم المضمون عنه الضامنان لانهما فرغ وان أبرئ الضامن الاول برئ الضامنان لذلك ولم يبرأ المضمون عنه لما تقدم وان ابرئ الضامن الثاني برئ وحده، ومتى حصلت براءة الذمة بالابراء فلا رجوع فيها لان الرجوع مع الغرء وليس في الابراء غرم والكفالة كالضمان في هذا المعنى.\r(فصل) وان ضمن المضمون عنه الضامن أو تكلفل المكفول عنه الكفيل لم يصح لان الضامن يقتضي الزامه الحق في ذمته والحق لازم له فلا يتصور الزامه ثابيا ولانه اصل في الدين فلا يجوز أن يصير فرعا فيه فان ضمن عنه دينا آخر أو تكفل به في حق آخر جاز لعدم ما ذكرنا\r(مسألة) (ويصح ضمان دين الميت المفلس وغيره ولا تبرأ ذمته قبل القضاء في أصح الروايتين)","part":5,"page":82},{"id":2739,"text":"يصح الضمان عن كل غريم وجب عليه حق حيا كان أو ميتا مليئا أو مفلسا وبه قال أكثر العلماء وقال أبو حنيفة لا يصح ضمان دين الميت الا ان يخلف وفاء فان خلف بعض الوفاء صح ضمانه بقدر ما خلف لانه دين صاقط فلم يصح ضمانه كما لو سقط بالابراء ولان ذمته قد خربت خرابا لا يعمر بعده فلم يبق فيه دين والضمان ضم ذمة إلى ذمة.\rولنا حديث ابي قتادة فانهما ضمنا دين ميت لم يخلف وفاء وقد حضهم النبي صلى الله عليه وسلم على ضمانه في حديث أبى قتادة بقوله (الاقام أحدكم فضمنه) وهذا صريح في المسألة ولانه دين ثابت فصح ضمانه كما لو خلف وفاء.\rودليل ثبوته أنه لو تبرع رجل بقضاء دينه جاز لصاحب الحق اقتضاؤه ولو ضمنه حياثم مات لم يبرأ منه الضامن ولو برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن وفي هذا انفصال عما ذكروه.\rوإذا ثبت صحة ضمان دين الميت فان ذمته لا تبرأ من الدين قبل القضاء في احدى","part":5,"page":83},{"id":2740,"text":"الروايتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) ولان النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا قتادة عن الدينارين الذين ضمنهما فقال قد قضيتهما فقال (الآن بردت جلدته) رواه الامام أحمد ولانه وثيقة بدين فلم يسقط قبل القضاء كالرهن وكالشهادة والثانية يبرأ بمرجد الضمان نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة (وبرئ الميت منهما) قال نعم وقد ذكر نا ذلك (فصل) ويصح الضمان في جميع الحقوق المالية الواجبة والتي تؤول إلى الوجوب كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده والاجرة والمهر قبل الدخول وبعده ولان هذه الحقوق لازمة وجواز سقوطها لا يمنع صحة ضمانها كالثمن في المبيع بعد انقضاء الخيار يجوز أن يسقط بالرد بالعيب وبالمقايلة وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع) فضمانه على المشتري هوان يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، وان ظهر فيه عيب أو استحق رجع بذلك على الضامن\rوضمانه عن البائع للمشتري هو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع متسحقا أو رد بعيب أو أرش العيب، فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر، والعهدة الكتاب الذي تكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثمن فعبر به عن الثمن الذي يضمنه، وممن أجاز ضمان العهدة في الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي ومنع منه بعض أصحابه لكونه ضمان ما لم يجب وضمان مجهول وضمان عين وقد ثبت جواز الضمان في ذلك كله ولان الحاجة تدعوا إلى الوثيقة على البائع، والوثائق ثلاثة الشهادة والرهن والضمان، فأما الشهادة فلا يستوفى منها الحق وأما الرهن فلا يجوز في ذلك بالاجماع لانه يؤدي إلى أن يبقى أبدا مرهونا فلم يبق الا الضمان ولانه لا يضمن الا ما كان واجبا حال العقد ومتى كان كذلك فقد ضمن ما وجب حين العقد والجهالة منتفية لانه ضمن الجملة فإذا خرج بعضه مستحقا لزمه بعض ما ضمنه، إذا ثبت هذا فانه يصح ضمان العهدة عن البائع للمشتري قبل قبض الثمن","part":5,"page":84},{"id":2741,"text":"وبعده.\rوقال الشافعي انما يصح بعد القبض لانه قبل القبض لو خرج مستحقا لم يجب على البائع شئ وهذا ينبني على ضمان ما لم يجب إذا كان مفضيا إلى الوجوب كالجعالة وسنذكرها، وألفاظ ضمان عهدة المبيع قوله ضمنت عهدته أو تمثه أو دركه أو يقول للمشتري ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن وحكي عن أبي يوسف أنه إذا قال ضمنت عهدته أو ضمنت لك العهدة لم يصح لان العهدة الصك بالابتياع كذا فسره أهل اللغة فلا يصح ضمانه للمشتري لانه ملكه وليس بصحيح لان العهدة في العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن والمطلق يحمل على الاسماء العرفية كالرواية تحمل عند اطلاقها على المزادة لاعلى المحل وان كان الموضوع لغة.\rفأما ان ضمن له خلاص المبيع فقال أبو بكر هو باطل لانه إذا خرج حرا أو مستحقا لم يستطع تخليصه ولا يحل وقد قال أحمد في رجل باع عبدا أو أمة ومضن له الخلاص فقال كيف يستطيع الخلاص إذا خرج حرا فان ضمن عهدة المبيع وخلاصه بطل في الخلاص، وتنبني صحته في العهدة على تفريق الصفقة.\rإذا ثبت صحة ضمان العهدة فالكلام فيما يلزم الضامن فنقول استحقاق رجوع المشترى بالثمن إما أن يكون بسبب حادث بعد العقد أو مقارن له فأما الحادث فمثل تلف المكيل والموزون في يد البائع أو بغصب من يده أو يتقايلان\rفان المشتري يرجع على البائع دون الضامن لان هذا لم يكن موجودا حال العقد وانما ضمن الاستحقاق الموجود حال العقد ويحتمل أن يرجع به على الضامن لان ضمان ما لم يجب جائز وهذا منه، وأما إن كان بسبب مقارن نظر نا فان كان بسبب لا تفريط من البائع فيه كأخذه بالشفعة فان المشتري يأخذ الثمن من الشفيع ولا يرجع على البائع ولا الضامن ومتى لم يجب على المضمون عنه لم يجب على الضامن بطريق الاولى.\rفأما ان كان زوال ملكه عن المبيع بسبب مقارن لتفريط من البائع باستحقاق أو حرية أورد بعيب قديم فله الرجوع لعى الضامن وهذا ضمان العهدة، وان أراد اخذ أرش العيب رجع على الضامن أيضا لانه إذا لزمه كل الثمن لزمه بعضه إذا استحق ذلك على المضمون عنه وسواء ظهر","part":5,"page":85},{"id":2742,"text":"كل المبيع متسحقا أو بعضه لانه إذا ظهر بعضه مستحقا بطل العقد في الجميع في احدى الروايتين فقد خرجت العين كلها من يده بسبب الاستحقاق، وعلى الرواية الاخرى يبطل في البعض المستحق وله رد الجميع فان ردها فهو كما لو استحقت كلها وان أمسك بعضها فله المطالبة بالارش كما لو وجدها الكفالة لانه لا يلزم البائع فلا يلزم الكفيل مالا يلزم الاصل، وان ضمن للمشتري قيمة ما يحدث في المبيع من بناء أو غراس صح سواء ضمنه البائع أو أجنبيي فإذا بنى أو غرس فاستحق المبيع رجع المشتري على الضامن بقيمة ما تلف أو نقص وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لانه ضمان مجهول وضمان ما لم يجب وقد بيناه جوازه (مسألة) (ولا يصح ضمان دين الكتابة في أصح الروايتين) وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم والاخرى يصح لانه دين على المكاتب فصح ضمانه كسائر ديونه والاولى أصح لانه ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم لان للمكاتب تعجيز نفسه والامتناع من الاداء فإذا لم يلزم الاصل فالضامن أولى (مسألة) (ولا يصح ضمان الامانات كالوديعة ونحوها الا أن يضمن التعدي فيها) أما الامانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار فان ضمنها من غير تعد فيها لم يصح لانها غير مضمونة على صاحب اليد فكذلك على ضامنه وان ضمن\rالتعدي فيها فظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى صحة ضمانها فانه قال في رواية الاثرم في رجل يتقبل من الناس الثياب فقال له رجل ادفع إليه ثيابك وأنا ضامن فقال هو ضامن لما دفعه إليه يعني إذا تعدى أو تلف بفعله، فعلى هذا ان تلف بغير فعله ولا تفريط منه فلا شئ على الضامن وان تلف بفعله أو تفريط لزمه ضامنه أيضا لانها مضمونة على من هي في يده فهي كالغصوب والعواري وهذا في الحقيقة ضمان ما لم يجب وقد ذكرناه","part":5,"page":86},{"id":2743,"text":"(مسألة) (فأما الاعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم فيصح ضمانها) وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر لا يصح لان الاعيان غير ثابتة في الذمة فانما يضمن ما يثبت في الذمة ووصفنا لما بالضمان انما معناه أنه يلزم قيمتها عند التلف والقيمة مجهولة ولنا أنها مضمونة على من هي في يده فصح ضمانها كالحقوق الثابتة في الذمة، وقولهم ان الاعيان لا تثبت في الذمة قلنا الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنقاذها وردها والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها وهذا مما يصح ضمانه كعهدة المبيع فانه يصح وهي في الحقيقة التزام رد الثمن أو عوضه إن ظهر بالمبيع عيب أو استحق.\r(فصل) ويصح ضمان الجعل في الجعالة وفي المسابقة والمناضلة وقال أصحاب الشافعي لا يصح ضمانه في أحد الوجهين لانه لا يؤول إلى اللزوم أشبه مال الكتابة ولنا قول الله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) ولانه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل وانما الذي لا يلزم العمل والمال يللزم بوجوده والضمان للمال دون العمل، ويصح ضمان أرش الجناية سواء كان نقودا كقيم المتلفات أو حيوانا كاليات وقال اصحاب الشافعي لا يصح ضمان الحيوان الواجب فيها لانه مجهول وقد مضى الدليل على صحة ضمان المجهول ولان الابل الواجبة في الدية معلومة الاسنان والعدد وجهالة اللون وغيره من الصفات الباقية لا تضر لانه انما يلزمه أدنى لون وصفة فيحصل معلومه وكذلك غيرها من الحيوان ولان جهل ذلك لا يمنع وجوبه باتلاف فلم يمنع وجوبه بالالتزام ويصح ضمان نفقة الزوجة سواء كانت نفقة يومها أو مستقبلة لان نفقة اليوم واجبة والمستقبلة مآلها\rإلى اللزوم ويلزمه ما يلزم الزوج في قياس المذهب، وقال القاضي: إذا ضمن نفقة المستقبل لميلزمه إلا نفقة المعسر لان الزيادة على ذلك تسقط بالاعسار، وهذا مذهب الشافعي على القول الذي قال فيه يصح ضمانها.\rولنا أنه يصح ضمان الجعالة والصداق قبل الدخول والمبيع في مدة الخيار.\rفأما النفقة في الماضي","part":5,"page":87},{"id":2744,"text":"فان كانت واجبة بحكم حاكم أو قلنا بوجوبها بدون حكمه صح ضمانها والا فلا وفي صحة ضمان السلم اختلاف نذكره في بابه.\r(مسألة) (وان قضى الضامن الدين متبرعا لم يرجع بشئ لانه تطوع بذلك أشبه الصدقة وسواء ضمن باذنه أو بغير إذنه (مسألة) (وان نوى الرجوع وكان الضمان والقضاء بغير اذن المضمون عنه فهل يرجع؟ على روايتين وإن أذن له في أحدهما فله الرجوع بأقل الامرين مما قضى أو قدر الدين) وجملة ذلك أن الضامن متى أدى الدين بينة الرجوع لم يخل من أربعة أقسام (أحدها) أن يضمن باذن المضمون عنه ويؤدي بأمره فانه يرجع عليه سواء قال اضمن عني واد عني أو أطلق، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد ان قال اضمن عني وانقد عني رجع عليه وان قال انقد هذا لم يرجع عليه الا ان يكون مخالطا له يستقرض منه ويودع عنده لان قوله اضمن عنى وانقد عنى اقراره منه بالحق وإذا أطلق صار كانه قال هب لهذا أو تطوع وإذا كان مخالطاله رجع استحسانا لانه قدر يأمر مخالطه بالنقد عنه ولنا انه ضمن ودفع بامره فأشبه مالو كان مخالطا له أو قال اضمن عني وما ذكراه ليس بصحيح لانه إذا أمره بالضمان لا يكون الا لما هو عليه وأمره بالنقد بعد ذلك ينصرف إلى ما ضمنه بدليل المخالطة له فيجب عليه أداء ما ادى عنه كما لو صحربه (الثاني) ضمن بامره وقضى بغير أمره فله الرجوع أيضا وبه قال مالك والشافعي في أحد الوحوه عنه، والوجه الثاني لا يرجع لانه دفع بغير أمره أشبه مالو تبرع، الوجه الثالث أنه ان تعذر الرجوع\rعلى المضمون عنه فدفع ما عليه رجع وإلا فلا لانه تبرع بالدفع","part":5,"page":88},{"id":2745,"text":"ولنا أنه إذا أذن في الضمان تضمن ذلك اذنه في الاداء لان الضمان يوجب عليه الاداء فرجع عليه كما لو أذن في الاداء صريحا (الثالث) ضمن بغير امره وقضى بامره فله الرجوع أيضا وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يرجع لان أمره بالقضاء انصرف إلى ما وجب بضمانه ولنا أنه أدى دينه بامرمه فرجع عليه كما لو لم يكن ضامنا أو كما لو ضمن بامره، قولهم ان إذنه في القضاء انصرف إلى ما وجب بضمانه قلنا والواجب بضمانه انما هو اداء دينه وليس هو شيئا آخر فمتى أداه عنه باذنه لزمه إعطاؤه بدله (الرابع) ضمن بغير أمره وقضى بغير أمره ففيه روايتان (احداهما) يرجع وهو قول مالك وعبيد الله بن الحسن واسحاق (والثانية) لا يرجع بشئ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر بدليل حديث علي وأبي قتادة فانهما لو كان يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون له ولم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم لانه تبرع بذلك أشبه مالو علف دوابه وأطعم عبيده بغير أمره.\rووجه الاولى أنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضى عنه عند امتناعه، فاما علي وأبو قتادة فانهما تبرعا بالقضاء والضمان فانهما قضيا دينه قصدا لتبرئة ذمته ليصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهما انه لم يترك وفاءه والمتبرع لا يرجع بشئ وانما الخلاف في المحتسب بالرجوع (فصل) ويرع الضامن على المضمون عنه باقل الامرين مما قضى أو قدر الدين لانه ان كان الاقل الدين فالزائد لم يكن واجبا فهو متبرع به وان كان المقضي أقل فانما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشئ فان دفع عن الدين عرضا رجع باقل الامرين من قمته أو قدر الدين لما ذكرنا (فصل) ولو كان على رجلين مائة على كل واحد منهما نصفها وكل واحد ضامن عن صاحب ما عليه فضمن آخر عن احدهما المائة بأمره وقضاها سقط الحق عن الجميع وله الرجوع على الذي ضمن عنه ولم ين له أن يرجع على الآخر بشئ في احدى الروايتين لانه لم يفضي عنه ولا اذن له في القضاء","part":5,"page":89},{"id":2746,"text":"فإذا رجع على الذي ضمن رجع على الآخر بنضفها ان كان ضمن عنه باذنه لانه ضمنها عنه باذنه وقضاها ضامنه، والرواية الثانية له الرجوع على الآخر بالمائة لانها وجبت له على من أداها عنه فملك الرجوع بها كالاصل (فصل) وإذا ضمن عن رجل بامره فطولب الضامن فله مطالبة المضمون عنه بتخليصه لانه لزمه الآداء عنه بامره فكانت له المطالبة بتبرئة ذمته وان لم يطالب الضامن لم يملك مطالبه المضمون عنه لانه لما لم يكن له الرجوع بالدين قبل غرامته لم تكن له المطالبة قبل طلبه منه وفيه وجه آخر أن له المطالبة لانه شغل ذمته باذنه فكانت له المطالبة بتفريغها كما لو استعار عبدا فرهنه كان لسيده مطالبته بفكاكه وتفريغه من الرهن والاولى أولى.\rويفارق الضمان العارية لان السيد يتضرر بتعويق منافع عبده المستعار فملك المطالبة بما يزيل الضرر عنه والضامن لا يبطل بالضمان شئ من منافعه فاما ان ضمن عنه بغير اذنه لم يملك مطالبة المضمون عنه قبل الآداء بحال لانه لاحق له يطالب به ولا شغل ذمته بأمره فأشبه الاجنبي، وقيل ان ينبني على الروايتين في رجوعه على المضمون عنه بما أدى عنه فان قلنا لا يرجع فلا مطالبة له بحال وان قلنا يرجع فحكمه حكم من ضمن عنه بامره على ما مضى تفصيله (فصل) وان ضمن الضامن آخر فقضى أحدهما الدين برئ الجميع فان قضاه المضمون عنه لم يرجع على أحد وان قضاه الضامن الاول رجع على المضمون عنه دون الضامن الثاني وان قضاه الثاني رجع على الاول ثم رجع الاول على المضمون عنه إذا كان كل واحد منهما قد أذن لصاحبه فان لم يكن اذن له ففي الرجوع روايتان، وان أذن الاول للثاني ولم يأذن المضمون عنه أو أذن المضمون عنه لضامنه ولم يأذن الضامن لضامنه رجع المأذون له على من أذن له ولم يرجع على الآخر على احدي الروايتين فان أذن المضمون عنه للضامن الثاني في الضمان ولم يأذن له الضامن الاول رجع على المضمون عنه ولم يرجع على الضامن لانه انما يرجع على من أذن له دون غيره","part":5,"page":90},{"id":2747,"text":"(فصل) إذا كان له.\rالف على رجلين على كل واحد مهما نصفه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فابرأ الغريم أحدهما من الالف برئ منه ويرئ صاحبه من ضمانه وبقي عليه خمسمائة وان قضاه أحدهما\rخمسمائة أو أبرأه الغريم منها وعين القضاء بلفظه أو ببينة عن الاصل أو الضمان انصرف إليه وان أطلق احتمل ان له صرفها إلى ما شاء منهما كمن أخرج زكاة نصاب وله نصابان غائب وحاضر كان له صرفها إلى ما شاء منهما واحتمال أن يكون نصفها عن الاصل ونصفها عن الضمان لان اطلاق القضاء والابراء ينصرف إلى جملة ما في ذمته فيكون بينهما، والمعتبر في القضاء لفظ القاضي ونيته وفي الابراء لفظ المبرئ ونيته ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من اعتبر لفظه ونيته (فصل) ولو ادعى الفا على حاضر وغائب وان كل واحد منهما ضامن عن صاحبه فاعترف الحاضر بذلك فله أخذ الالف منه فان قدم الغائب فاعترف رجع عليه صاحبه بنصفه وان أنكر فالقول قوله مع يمينه وان كان الحاضر أنكر فالقول قوله مع يمينه، فان قامت عليه بينة فاستوفى الالف منه لم يرجع على الغائب بشئ لانه بانكاره معترف انه لا حق له عليه وانما المدعي ظلمه وان اعترف الغائب وعاد الحاضر عن انكاره فله الاستيفاء منه لانه يدعي عليه حقا يعترف له به فجاز له أخذه، وان لم يقم على الحاضر بينة حلف وبرئ فإذا قدم الغائب فان أنكر وحلف برئ فان اعترف لزمه دفع الالف وقال بعض أصحاب الشافعي لا يلزمه الا خمس المائة الاصيلة دون المضمونة لانها سقطت عن المضمون عنه بيمينه فتسقط عن ضامنه ولنا أنه مقربها وغريمه يدعيها واليمين انما اسقطت المطالبة عنه في الظاهر ولم تسقط عنه الحق الذي في ذمته بدليل أنه لو قامت عليه بينة بعد يمينه لزمه ولزم الضامن (مسألة) (وان أنكر المضمون له القضاء وحلف لم يرجع الضامن على المضمون عنه سواء صدقه أو كذبه)","part":5,"page":91},{"id":2748,"text":"إذا ادعى الضامن انه قضى الدين فأنكر المضمون له ولابينة له فالقول قول المضمون له لانه ادعى تسليم المال إلى من لم يأمنه فكان القول قول المنكر، وله مطالبة الضامن والاصيل فان رجع على المضمون عنه فهل يرجع الضامن بما قضاه عنه؟ ينظر فان لم يعترف له بالقضاء لم يرجع عليه وان اعترف له بالقضاء وكان قد قضى بغير بينة في غيبة المضمون عنه لم يرجع بشئ سواء صدقه المضمون عنه أو كذبه لانه أذن في قضاء مبرئ ولم يوجد، وان قضاه ببينة ثبت بها الحق لكن ان\rكانت غائبة أو ميتة فللضامن الرجوع على المضمون عنه لانه معترف أنه ما قصر وما فرط وان قضاه ببينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق الظاهر لم يرجع الضامن لتفريطه لان هذه البينة كعدمها، وان ردت بأمر خفي كالسفق بالباطن أو كانت الشهادة مختلفا فيها مثل أن اشهد عبدين أو شاهدا واحدا فردت لذلك أو كان ميتا أو غائبا احتمل أن يرجع لانه قضى بينة شرعية والجرح والتعديل ليس له واحتمل ان لا يرجع لانه أشهد من لا يثبت الحق بشهادته، وان قضى بغير بينة بحضرة المضمون عنه ففيه وجهان أحدهما يرجع وهو مذهب الشافعي لانه إذا كان حاضرا كان الاحتياط إليه فإذا ترك التحفظ كان التفريط منه دون الضامن والثاني لا يرجع لانه قضى قضاء غير مبرئ فأشبه مالو قضى في غيبته (فصل) فان رجع المضمون له على الضامن فاستوفى منه مرة ثابنة رجع على المضمون عنه بما قضاه ثانيا لانه أبرأ به ذمته ظاهرا قال القاضي ويحتمل أن له الرجوع بالقضاء الاول دون الثاني لان البراءة","part":5,"page":92},{"id":2749,"text":"حصلت به في الباطن، ولا صاحب الشافعي وجهان كهذين ووجه ثالث أنه لا يرجع بشئ بحال لان الاول ما أبرأه ظاهرا والثاني ما أبرأه باطنا ولنا ان الضامن أدى عن المضمون عنه باذنه إذا أبرأه ظاهرا وباطنا فرجع به كما لو قامت به بينة والوجه الاول أرحج لان القضاء المبرئ في الباطن ما أوجب الرجوع فيجب أن يجب بالباقي المبرئ في الظاهر.\r(مسألة) (وان اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره) لان ما في ذمته حق للمضمون له فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن فيجب أن يقبل اقراره لكونه اقرارا في حق نفسه وفيه وجه آخر أنه لا يقبل لان الضامن مدع لما يستحق به الرجوع على المضمون عنه وقول المضمون له شهادة على فعل نفسه فلا تقبل والاول أصح وشهادة الانسان على فعل نفسه صحيحه كشهادة المرضعة بالرضاع، وقد ثبت ذلك بخبر عقبة بن الحارث.\r(مسألة) (وان قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع حتى يحل)\rلانه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولانه تبرع بالتعجيل، وان أحاله كانت الحوالة بمنزلة تقبيضه ورجع بالاقل مما أحال به أو قدر الدين سواء قبض الغريم من المحال عليه أو ابرأه أو تعذر عليه الاستيفاء لفلس أو مطل لان الحوالة كالاقباض","part":5,"page":93},{"id":2750,"text":"(مسألة) (وان مات الضامن أو المضمون عنه فهل يحل الدين؟ على روايتين وأيهما حل عليه لم يحل على الآخر) وجملة ذلك أنه إذا ضمن دينا مؤجلا فمات أحدهما.\rإما الضامن أو المضمون عنه فهل يحل الدين على الميت منهما؟ على روايتين يأتي ذكرهما.\rفان قلنا يحل على الميت لم يحل على الآخر لان الدين لا يحل على شخص بموت غيره.\rفان كان الميت المضمون عنه لم يستحق مطالبة الضامن قبل الاجل فان قضاه قبل الاجل كان متبرعا بتعجيل القضاء وهل له مطالبة المضمون عنه قبل الاجل؟ يخرج على الروايتين فيمن قضى الدين بغير اذن من هو عليه.\rوان كان الميت الضامن فاستوفى الغريم من تركته لم يكن لورثته مطالبه المضمون عنه حتى يحل الحق لانه مؤجل عليه فلا يستحق مطالبته قبل أجله وهذا مذهب الشافعي وحكى زفران لهم مطالبته لانه أدخله في ذلك مع علمه أنه يحل بموته ولنا أنه دين مؤجل فلا يجوز مطالبته به قبل الاجل كما لو لم يمت، وقولهم ادخله فيه قلنا انما ادخله في المؤجل وحلوله بسبب من جهته فهو كما لو قضى قبل الاجل (مسألة) (ويصح ضمان الحال مؤجلا وان ضمن المؤجل حالا لم يلزمه قبل أجله في أصح الوجهين)","part":5,"page":94},{"id":2751,"text":"إذا ضمن الدين الحال مؤجلا صح ويكون حالا على المضمون عنه مؤجلا على الضامن يملك مطالبة المضمون عنه دون الضامن، وبه قال الشافعي قال أحمد في رجل ضمن ما على فلان أنه يؤديه في ثلاث سنين فهو عليه ويؤديه كما ضمن، ووجه ذلك ماروى ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشره دنانير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عندي شئ أعطيكه فقال والله لا أفارقك حتى تعطيني أو تأتيني بحميل فجره إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (كم تستنظره؟) فقال شهرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم\r(فأنا أحمل؟ فجاءه به في الوقت الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (من ابن أصبت هذا؟) قال من معدن قال (لا خير فيها) وقضاها عنه رواه ابن ماجه ولانه ضمن مالا بعقد مؤجل فكان مؤجلا كالبيع، فان قيل فعندكم الدين الحال لا يتأجل فكبف تأجل على الضامن؟ أم كيف يثبت في ذمة الضامن على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه؟ قلنا الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد وهذا ابتداء ثبوته في حق الضامن فانه لم يكن ثابتا عليه حالا ويجوز ان يخالف ما في ذمة الضامن الذي في ذمة المضمون عنه بدليل ما لو مات المضمون عنه والدين مؤجل.\rإذا ثبت هذا فكان الدين حالا فضمنه إلى شهرين لم يكن له مطالبة الضامن إلى شهر فان قضاه قبل الاجل فله الرجوع به في الحال على الرواية","part":5,"page":95},{"id":2752,"text":"التي تقول إنه إذا قضى دينه بغير إذنه رجع به لان ما فيه ههنا انه قضى بغير اذن وعلى الرواية الاخرى لا يرجع به قبل الاجل لانه لم يأذن له في القضاء قبل ذلك (فصل) فان كان الدين مؤجلا فضمنه حالا لم يصر حالا ولم يلزمه أداؤه قبل أجله لان الضامن فرع للمضمون عنه فلا يلزمه مالا يلزمه ولان المضمون عنه لو ألزم نفسه تعجيل هذا الدين لم يلزمه تعجيله فبأن لا يلزم الضامن أولى ولان الضمان التزام دين في الذمه فلا يجوز أن يلتزم ما يلزم المضمون عنه، فعلى هذا ان قضاه حالا لم يرجع به قبل أجله لان ضمانه لم يغيره عن تأجيله، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ان الدين الحال ثابت في الذمة مستحق القضاء في جميع الزمان فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه فصح كما لو كان الدين عشره فضمن خمسة، وأما الدين المؤجل فلا يستحق قضاءه الاعند أجله فإذا ضمنه حالا التزم ما لم يجب على المضمون عنه أشبه مالو كان الدين عشرة فضمن عشرين، وفيه وجه آخر انه يصح ضمان المؤجل حالا كما يضح ضمان الحال مؤجلا قياسا عليه وقد ذكرنا الفرق بينهما بما يمنع القياس ان شاء الله تعالى (فصل) ولا يدخل الضمان والكفالة خيار لان الخيار جعل ليعرف ما فيه الحظ والضمين والكفيل","part":5,"page":96},{"id":2753,"text":"دخلا على انه لا حظ لهمما ولانه عقد لا يفتقر إلى القبول فلم يدخله خيار كالنذر وبهذا قال أبو حنيفة\rوالشافعي ولا نعلم فيه خلافا، فان شرط الخيار فيها فقال القاضي عندي أن الكفالة تبطل وهو مذهب الشافعي لانه شرط ينافي مقتضاها ففسدت كمما لو شرط أن لا يؤدى عن الكفول به وذلك لان مقتضى الضمان والكفالة لزوم ما ضمنه أو كفل به والخيار ينافي ذلك ويحتمل أن يبطل الشرط وحده كما قلنا في الشروط الفاسدة في البيع وولو أقرانه كفل بشرط الخيار لزمته الكفالة وبطل الشرط لانه وصل باقراره ما يبطله فأشبه استثناء الكل (فصل) وإذا ضمن رجلان عن رجل الفاضمان اشتراك فقالا ضمنا لك الالف الذي على زيد فكل واحد منهما ضامن لنصفه وان كانوا ثلاثة فكل واحد ضامن ثلثه، فان قال واحد منهم انا وهذان ضامنون لكل الالف فسكت الآخران فعليه ثلث الالف ولا شئ عليهما وان قال كل واحد منهم كل واحد منا ضامن لك الالف فهذا ضمان اشتراك وانفراد وله مطالبة كل وحد منهم بالالف ان شاء وان أدى أحدهم الالف كله أو حصته منه لم يرجع الاعلى المضمون عنه لان كل واحد منهم ضامن أصلي وليس بضامن عن الضامن الآخر","part":5,"page":97},{"id":2754,"text":"(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (الكفالة التزام احضار المكفول به) وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر اهل العلم منهم شريح ومالك والثوري والليث وأبو حنيفة، وقال الشافعي في بعض أقواله الكفالة بالبدن ضعيفة، واختلف أصحابه فمنهم من قال هي صحيحة قولا واحدا وإنما أراد أنها ضعيفة في القياس وإن كانت ثابتة بالاجماع والاثر ومنهم من قال فيها قولان (أحدهما) أنها غير صحيحة لانها كفالة بعين فلم تصح كالكفالة بالوجه وبدن الشاهدين ولنا قوله تعالى (قال لن أرسله معكم حتى تؤنون موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بحكم) ولان ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال (مسألة) (وتصح ببدن من عليه دين وبالاعيان المضمونة) تصح الكفالة ببدن كل من يلزه الضحور في مجلس الحكم بدين لازم سواء كان معلوما أو كان مجهولا، وقال بعض الشافعية لا يصح ممن عليه دين مجهول لانه قد يتعذر احضار المكفول فيلزمه\rالدين ولا يمكنه طلبه منه لجهله ولنا ان الكفالة بالبدن لا بالدين والبدن معلوم فلا تبطل الكفالة لا حتمال عارض ولانا قد","part":5,"page":98},{"id":2755,"text":"ببنا ان الضمان المجهول يصح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء اولى، وتصح الكفالة بالصبي والمجنون لانه قد يجب احضارهما مجلس الحاكم للشهاده عليهما بالاتلاف واذن وليعما يقوم مقام اذنهما ويصح ببدن المحبوس والغائب وقال أبو حنيفة لا يصح ولنا ان كل وثيقة صحت مع الحضور صحت مع الغيبة والحبس كالرهن والضمان ولان الحبس لا يمنع من التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم وامر من حبسه ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا والغائب يمضي إليه فيحضره ان كانت الغيبة غير منقطعة وهو أن يعلم خبره وان لم يعلم خبره لزمه عليه قاله القاضي وقال في موضع آخر لا يلزمه عليه حتى تمضي مدة يمكنه الرد فيها ولا يفعل وتصح بالاعيان المضمونة كالغصوب والعواري لانه يصح ضمانها وقد ذكرنا صحة ضمانها (مسألة) (ولا يصح ببدن من عليه حد ولا قصاص سواء كان حقا لله تعالى كحد الزنا والسرقة أو لآدمي كحد القذف والقصاص) وهو قول العلماء منهم شريح والحسن واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في حدود الله تعالى واختلف قوله في حدود الآدمي فقال في موضع لا كفالة في حد ولا لعان وقال","part":5,"page":99},{"id":2756,"text":"في موضع تجوز الكفالة بمن عليه حق أوحد لانه حق لآدمي فصحت الكفالة به كسائر حقوق الآدميين ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا كفالة في حد) ولانه حد فلم تصح الكفالة فيه كحدود الله تعالى، ولان الكفالة استيثاق والحدود مبناها على الاسقاط والدرء بالشبهات فلا يدخل فيها الاستيثاق ولانه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه احضار المكفول به فلا تصح الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا (فصل) ولا تجوز الكفالة بالمكاتب من اجل دين الكتابة لان الحضور لا يلزمه فلا تجوز\rالكفالة به كدين الكتابة.\r(مسألة) (ولا يصح بغير معين كأحد هذين) لانه غير معلوم في الحال ولا في المآل فلا يمكن تسليمه (مسألة) (وان كفل بجزء شائع من انسان أو عضو أو كفل بانسان على أنه ان جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه صح في أحد الوجهين) أما إذا قال أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو بوجهه كان كفيلا به فان كفل برأسه أو كبده أو جزء لا تبقى الحياة بدونه أو بجزء شائع منه كثلثه أو ربعه صحت الكفالة لانه لا يمكنه احضار ذلك الا باحضاره كله، وقال القاضي تصح الكفالة ببعض البدن لان مالا يسري إذا حضر به عضو لم يصح كالبيع والاجارة، وان تكفل بعضو تبقى الحياة بعد زواله كاليد والرجل ففيه وجهان: (أحدهما) تصح الكفالة اختاره أبو الخطاب وهو أحد الوحهين لا صحاب الشافعي لانه لا يمكنه احضار هذه الاعضاء على صفتها الا باحضار البدن كله أشبه الكفالة بوجهه ورأسه ولانه حكم يتعلق بالجملة","part":5,"page":100},{"id":2757,"text":"فيثبت حكمه إذا أضيف إلى البعض كالطلاق والعتاق (والثاني) لا يصح لان تسليمه بدون تسليم الجملة ممكن مع بقائها.\r(فصل) إذا تكفل بانسان على أنه ان جاء به والا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه لم يصح عند القاضي فيهما لان الاول مؤقت والثاني معلق على شرط، وقال أبو الخطاب: يصح فيهما لانه ضمان أو كفالة فيصح تعليقه على شرط كضمان العهدة، فان قال ان جئت به في وقت كذا والا فأنا كفيل ببدن فلان أو فأنا ضامن لك المال الذي على فلان أو قال إذا جاء زيد فانا ضامن لك ما عليه أو إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان أو قال أنا كفيل بفلان شهرا فقال القاضي لا تصح الكفالة، وهو مذهب الشافعي ومحمد ابن الحسن لان ذلك خطر فلم يجز تعليق الضمان والكفالة به كمجئ المطر ولانه اثبات حق لآدمي معين فلم يجز تعليقه على شرط ولا توقيته كالهبة.\rوقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يصح، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف لانه أضاف الضمان إلى سبب الوجوب فيحب أن يصح كضمان الدرك والاول أقيس.\r(فصل) وان قال كفلت ببدن فلا على أن يبرأ فلان الكفيل أو على أن تبرئه من الكفالة لم يصح لانه شرط شرطا لا يلزم الوفاء به فيكون فاسدا وتفسد به الكفالة ويحتمل أن يصح لانه شرط تحويل الوثيقة التي على الكفيل إليه.\rفعلى هذا لا تلزمه الكفالة الا ان يبرئ المكفول له الكفيل الاول لانه انما كفل بهذا الشرط فلا تثبت كفالته بدون شرطه، وان قال كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان أو ضمنت لك هذا الدين بشرط ان تبرئني من ضمان الدين الآخر أو على أن تبرئني من الكفالة بفلان خرج فيه الوجهان أصحهما البطلان لانه شرط فسخ عقد في عقد فلم يصح كالبيع بشرط فسخ سيع آخر وكذلك لو شرط في الكفالة","part":5,"page":101},{"id":2758,"text":"أو الضمان ان يتكفل المكفول به بآخر أو يضمن دينا عليه أو يبيعه شيئا عينه أو يؤجره داره صح لما ذكرنا.\r(مسألة) (الا برضا الكفيل وفي رضا المكفول به وجهان) يعتبر رضى الكفيل في صحة الكفالة لانه لا يلزمه الحق ابتداء الا برضاه، ولا يعتبر رضا المكفول له لانها وثيقة له لا قبض فيها فصحت من غير رضاه كالشهادة ولانها التزام حق له من غير عوض فلم يعتبر رضاه فيها كالنذر فأما رضا المكفول به ففيه وجهان (أحدهما) لا يعتبر كالضمان (الثاني) يعتبر وهو مذهب الشافعي لان مقصود ها احضاره فإذا تكفل بغير ادنه لم يلزمه الحضور معه ولانه يجعل لنفسه حقا عليه وهو الحضور معه من غير رضاه فلم يجزكما لو ألزمه الدين وفارق الضمان فان الضامن يقضي الحق ولايحتاج إلى المضمون عنه (مسألة) ومتى أحصره وسلمه برئ الا ان يحضره قبل الاجل وفى قبضه ضرر) وجملة ذالك ان الكفالة تصح حالة وموجلة كالضمان فان أطلق انصرف إلى الحلول لان كل عقد يدخله الحلول إذا أطلق اقتضى تكفل حالا كان له مطالبته باحضاره فان احضره وهناك يد حائلة ظالمة لم يبرأ منه ولم يلزم المكفول له تسلمه لانه لا يحصل له غرضه، وان لم تكن يد حائلة لزمه قبوله فان قبله برئ من الكفالة، وقال ابن أبي موسى لا يبرأ حتى يقول قد برئت اليك منه أو قد سلمته اليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته، والصحيح الاول لانه عقد على عمل فبرئ منه بالعمل المعقود عليه كالاجارة\rفان امتنع من تسلمه برئ لانه أحضره ما يجب تسليمه عند غريمه وطلب منه تسلمه على وجه لا ضرر في قبضه فبرئ منه كالمسلم فيه وقال بعض أصحابنا إذا امتنع من تسلمه أشهد على امتناعه رجلين وبرئ لانه","part":5,"page":102},{"id":2759,"text":"فعل ما وقع العقد على فعله فبرئ منه، وقال القاضي يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه فان لم يجد حاكما أشهد شاهدين على احضاره، وامتناع المكفول له من قبوله والاول أصح فان مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى نائبه كحاكم أو غيره، وان كانت الكفالة مؤجلة لم يلزم احضاره قبل الاجل كالدين المؤجل فإذا حل الاجل فأحضره وسلمه برئ فان أحضر قبل الاجل ولا ضرر في تسلمه لزمه، وان كان فيه ضرر مثل أن تكون حجة الغريم غائبة أو لم يكن يوم مجلس الحاكم والدين مؤجل عليه لا يمكن اتقضاؤه منه أو قد وعده بالانظار في تلك المدة لم يلزمه قبوله كمن سلم المسلم فيه قبل محله أو في غير مكانه.\r(فصل) وإذا عين في الكفالة تسليمه في مكان فأحضره في غيره لم يبرأ من الكفالة، وبه قال ابو يوسف ومحمد وقال القاضي ان أحضره بمكان آخر من البلد وسلمه برئ من الكفالة وقال بعض أصحابنا متى أحضره في أي مكان كان وفي ذلك الموضع سلطان برئ من الكفالة لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحاكم ويمكن اثبات الحجة فيه وقيل ان كان عليه ضرر في إحضاره بمكان آخر لم يبرأ الكفيل إذا أحضره فيه والا برئ كقولنا فيما إذا أحضره قبل الاجل ولاصحاب الشافعي اختلاف على نحو ما ذكرنا ولنا أنه سلم ما شرط تسليمه في مكان في غيره فلم يبرأ كما لو أحضر المسلم فيه في غير الموضع الذي شرطه ولانه قد يسلم في موضع لا يقدر على اثبات الحجة فيه لغيبة شهوده أو غير ذلك وقد يهرب منه ولا يقدر على امساكه ويفارق ما إذا سلمه قبل الاجل فانه عجل الحق قبل أجله فزاده خيرا فمتى لم","part":5,"page":103},{"id":2760,"text":"يكن ضرر وجب قبوله فان وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه في مكان العقد كالسلم فان سلمه في غيره فهو كتسليمه في غير المكان الذي عينه وان كان المكفول به محبوسا لان ذلك الحبس يمنعه استيفاء\rحقه وان كان محبوسا عندا الحاكم فسلمه إليه محبوسا لزمه تسليمه لان حبس الحاكم لا يمنعه استيفاء حقه وإذا طالب الحاكم باحضاره احضره وحكم بينهما ثم يرده إلى الحبس فان توجه عليه حق للمكفول له حبسه بالحق الاول وحق المكفول له (مسألة) (وان مات المكفول به أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل) إذا مات المكفول به برئ الكفيل وسقطت الكفالة، وبه قال شريح والشعبي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والشافعي ويحتمل أن لا يسقط ويطالب بما عليه وهو قول الحكم ومالك والليث وحكي عن ابن شريح لان الكفيل وثيقة بحق فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفي من الوثيقة كالرهن ولانه تعذر احضاره فلزم كفيله ما عليه كما لو غاب ولنا ان الحضور سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل كما لو برئ من الدين ولان ما التزمه من أجله سقط عن الاصل فبرئ الفرع كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرئ ممن، وفارق ما إذا غاب فان الحضور لم يسقط عنه وفارق الرهن فانه غلق به المال فاستوفى منه وكذلك الحكم ان تلفت المكفول بها بفعل الله تعالى وان سلم المكفول به نفسه برئ الكفيل لانه أتى بما يلزم الكفيل لاجله وهو احضار نفسه فبرئت ذمته كما لو قضى الدين (فصل) وإذا قال الكفيل قد برئ المكفول به من الدين وسقطت الكفالة أو قال لم يكن","part":5,"page":104},{"id":2761,"text":"عليه دين حين كفلته فانكر المكفول له فالقول قوله لان الاصل صحة الكفالة وبقاء الدين وعليه اليمين فان نكل قضي عليه، ويحتمل أن لا يستحلف فيما إذا ادعى الكفيل أنه تكفل بمن لا دين عليه لان الكفيل مكذب لنفسه فيما ادعاه فان من كفل بشخص معترف بدينه في الظاهر والاول أولى لان ما ادعاه محتمل (فصل) وإذا قال المكفول له للكفيل أبرأتك من الكفالة برئ لانه حقه فسقط باسقاطه كالدين، وان قال قد برئت إلي منه أو قد رددته الي برئ أيضا لانه معترف بوفاء الحق فهو كما لو اعترف بذلك في الضمان وكذلك إذا قال له برئت من الدين الذي كفلت به، ويبرأ الكفيل في هذه المواضع دون المكفول به ولا يكون افرارا بقبض الحق فيما إذا قال برئت من الدين الذي كفلت به والاول أصح لانه\rيمكن براءته بدون قبض الحق بابراء المستحق أو موت المكفول به فاما ان قال للمكفول به أبر أتك عمالي قبلك من الحق أو برئت من الدين الذي قبلك فانه يبرأ من الحق وتزول الكفالة لانه لفظ يقتضي العموم في كل ما قبله وان قال برئت من الدين الذي كفل به فلان برئ وبرئ كفيله (مسألة) (وان تعذر احضاره مع بقائه لزم الكفيل الدين أو عوض العين) متى تعذر إحضار المكفرل به مع حياته أو امتنع من احضاره لزمه ما عليه وقال أكثرهم لا غرم عليه ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (الزعيم غارم) ولانه أحد نوعي الكفالة فوجب بهما الغرم كالكفالة بالمال (مسألة) (وان غاب أمهل الكفيل بقدر ما يمضي فيحضره فان تعذر احضاره ضمن ما عليه) إذا غاب المكفول به أو ارتد ولحق بدار الحرب لم يؤخذ الكفيل بالحق حتى يمضي زمن يمكن المضي فيه واعادته وقال ابن شبرمة يحبس في الحال لان الحق قد توجه عليه.\rولنا ان الحق يعتبر في وجوب","part":5,"page":105},{"id":2762,"text":"ادائه امكان التسليم وان كان حالا كالدين فإذا مضت مدة يمكن إحضاره فيها ولم يحضره أو كانت الغيبة منقطعة لا يعلم خبره أو امتنع من احضاره مع امكانه أخذ بما عليه وقال أصحاب الشافعي ان كانت الغيبة منقطعة لا يعلم مكانه لم يطالب الكفيل باحضاره ولم يلزمه شئ وان امتنع من احضاره مع امكانه حبس وقد دللنا على وجوب الغرم في المسألة التي قبلها (فصل) وان (.\rكفل إلى أجل مجهول لم تصح الكفالة وهذا قول الشافعي لانه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه وهكذا الضمان وان جعله إلى الحصاد والجذاذ والعطاء خرج على الوجهين كالاجل في البيع والاولى صحته ههنا لانه تبرع من غير عوض جعل له أجلا لا يمنع من حصول المقصود منه فصح كالنذر وهكذا كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة، وقد روى منها عن أحمد في رجل كفل رجلا وقال ان جئت به في وقت كذا والا فما عليه علي فقال لا ادري ولكن ان قال ساعة كذا لزمه، فنص على تعيين الساعة وتوقف عن تعيين الوقت ولعله أراد وقتا متسعا أو وقت شئ يحدث مثل وقت الحصاد ونحوه، فأما ان قال وقت طلوع الشمس أو نحو ذلك صح وان قال إلى الغد أو إلى شهر\rكذا تعلق باوله على ما ذكرنا في السلم.\rفان تكفل برجل إلى أجل ان جاء به فيه والا لزمه ما عليه صح وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد بن الحسن والشافعي لا تصح الكفالة ولا يلزمه ما عليه لان هذا تعليق الضمان بخطر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد ولنا ان هذا موجب الكفالة ومقتضاها فصح اشتراطه كما لو قال ان جئت به في وقت كذا والا فلك حبسي، وميبنى هذا الخلاف ههنا على اخلاف في ان هذا مقتضى الكفالة وقد دللنا عليه (مسألة) (وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك ان كانت الكفالة باذنه أو طالبة صاحب الحق باحضاره والا فلا إذا كفل رجلا باذنه احضاره ليسلمه إلى المكفول له لزمه الحضور معه لانه شغل ذمته من","part":5,"page":106},{"id":2763,"text":"أجله اذنه فلزمه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه باذنه فان عليه تخليصه إذا طلبه سيده، وان كانت بغير اذنه فان طلبه المكفول له لزمه الحضور لان حضوره حق للمكفول له وقد استناب الكفيل في ذلك وان لم يطلبه المكفول له لم يلزمه الحضور لانه لم يشغل ذمته وانما الكفيل شغلها باختيار نفسه فلم يجز أن يثبت له بذلك حق على غيره، وان قال له المكفول له احضر كفيلك كان توكيلا في احضاره ولزمه ان يحضر معه كما لو وكل غيره وان قال اخرج من كفالتك احتمل أن يكون توكيلا في إحضاره كاللفظ الاول واحتمل ان يكون مطالبة بالدين الذي عليه فلا يكون توكيلا ولا يلزمه الحضور معه (فصل) وإذا قال رجل لآخر اضمن عن فلان أو اكفل بفلان ففعل كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر لانه كفل باختيار نفسه وانما الامر ارشاد وحث على فعل خير فلا يلزمه به شئ (فصل) ولو قال أعط فلانا الفا ففعل لم يرجع على الآمر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا الا أن يقول أعط عني وقال أبو حنيفة يرجع عليه إذا كان خليطا له ولنا انه لم يقل أعطه عني فلم يلزمه الضمان كما لو لم يكن خليطا ولا يلزم إذا كان له عليه مال فقال اعط فلانا حيث يلزمه لانه لم يلزمه لا جل هذا القول بل لان عليه حقا يلزمه أداؤه (فصل) ولو تكفل اثنان بواحد صح وأيهم قضى الدين برئ الآخر لما ذكرنا في الضمان وان\rسلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه وان أحضره أحد الكفيلين لم يبرأ الآخر لان احدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم ننحل الاخرى كما لو أبرأ أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق بخلاف ما إذا سلم المكفول به نفسه لانه أصل لهما فإذا برئ الاصل مما تكفل به عنه برئ كفيلاه لانهما فرعاه وكل واحد من الكفيلين ليس بفرع للآخر فلم يبرأ يبراءته وكذلك لو أبرأ المكفول به برئ كفيلاه ولو أبرئ أحد الكفيلين وحده لم يبرأ الآخر","part":5,"page":107},{"id":2764,"text":"(مسألة) (ولو تكفل واحد غريمالا ثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره عند أحدهما لم يبرأ من الآخر) لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين فقد التزم احضاره عن كل واحد منهما فإذا أحضره عند أحدهما برئ منه كما لو كان في عقدين وكما لو ضمن دينا لرجلين فوفا أحدهما حقه (فصل) وإذا كانت السفينة في البحر وفيها متاع فخيف غرقها فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد سواء ألقاه محتسبا بالرجوع أو متبرعا لانه اتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان، وان قال له بعضهم الق متاعك فألقاه فكذلك لانه لم يكرهه ولا ضمن له فان قال القه وعلي ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان ذكره أبو بكر لان ضمان ما لم يجب صحيح، وان قال القه وأنا وركبان السفينة ضمناء له ففعل فقال أبو بكر يضمنه القائل وحده إلا أن يتطوع بقيتهم، وقال القاضي ان كان ضمان اشتراك فليس عليه الا ضمان حصته ولانه لم يضمن الجميع انما ضمن حصته وأخير عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره فلزمه حصته ولم يقبل قوله في حق الباقين وان كان ضمان اشتراك انفرادبان يقول كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته لزم القائل ضمان الجميع وسواء قال هذا والباقون يسمعون فسكتوا أو قالوا لا نفعل أولم يسمعوا لان سكوتهم لا يلزمهم به حق (فصل) قال منها سألت أحمد عن رجل له على رجل الف درهم فأقام بها كفيلين كل واحد منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذه بحقه فأحال رب المال عليه رجلا بحقه فقال يبرأ الكفيلان قال فان مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئا؟ قال لا شئ له ويذهب الالف","part":5,"page":108},{"id":2765,"text":"باب الشركة الشركة هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف وهي ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله (سبحانه وتعالى فهم شركاء في الثلث) وقال تعالى (وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) الآية والخلطاء هم الشركاء، ومن السنة ما روي ان البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان نسيئة فردوه.\rوروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يقول الله عزوجل انا ثالثا الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما) رواه أبو داود وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا) واجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة وانما اختلفوا في أنوع منها نبينهما ان شاء الله تعالى، والشركة نوعان شركة أملاك وشركة عقود وهذا الباب لشركة العقود (مسألة) (وهي على خمسة أضرب أحدها شركة العنان والثاني شركة المضاربة وشركة الوجوه وشركة الابدان وشركة المفاوضة، ولا يصح شئ منها الا من جائز التصرف لانه عقد على التصرف فم يصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع (فصل) قال أحمد يشارك اليهودي والنصراني ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه ويكون","part":5,"page":109},{"id":2766,"text":"هو الذي يليه لانه يعمل بالربا وبهذا قال الحسن والثوري، وكره الشافعي مشاركتهم مطلقا لانه روي عن عبد الله بن عباس أنه قال أكره أن يشارك المسلم اليهودي ولا يعرف له مخالف في الصحابة ولان مال اليهودي والنصراني ليس بطيب فانهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم ولنا ما روى الخلال باسناده عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ولان العلة في كراهة ما خلوا به معاملتهم بالربا وبيع الخمر والخنزير وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه وقول ابن عباس محمول على هذا فانه علل بكونهم يربون كذلك رواه الاثرم عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا\rمجوسيا لانهم يربون وان الربا لا يحل وهو قول واحد من الصحابة لم ينتشر بينهم وهم لا يحتجون به وقولهم ان أموالهم غير طيبة لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم قد عامهم ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لاهله وأرسل إلى آخر يطلب منه ثوبين إلى الميسرة وأضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة ولا يأكل النبي صلى الله عليه وسلم الا الطيب وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم فثمنه حلال لا عتقادهم حله ولهذا قال عمر رضي الله عنه ولو هم بيعها وخذوا أثمانها فاما ما يشتربه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو المضاربة فانه يقع فاسدا وعليه الضمان لان عقد الوكيل يقع للموكل والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير فاشبه شراء الميتة والمعاملة بالربا واما خفي أمره ولم يعلم فهو مباح","part":5,"page":110},{"id":2767,"text":"الاصل فأما المجوسي فان أحمد كره مشاركته ومعاملته لانه يستحل مالا يستحل هذا قال حنبل قال عمي لا يشاركه ولا يضاربه وهذا والله أعلم على سبيل الا ستحباب لترك معاملته والكراهة لمشاركته فان فعل صح لان تصرفه صحيح (فصل) وشركة العنان ان يشترك اثنان بماليهما ليعملا فيه بدنيهما وربحه لهما فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، وهي جائزة بالاجماع ذكره ابن المنذر وانما اختلف في بعض شروطها واختلف في علة تسميتها بهذا الاسم فقيل سمتيت بذلك لانهما يتساويان في المال واتصرف كالفارسين إذا سويا بين فريسهما وتساويا في السير فانعنا نيهما يكونان سواء وقال الفراء هي مشتقة من عن الشئ إذا عرض يقال عنت الي حاجبها إذا عرضت فسميت الشركة بذلك لان كل واحد منهما عن له أن يشارك صاحبه وقيل هي مشتقة من المعاننة وهي المعارضة يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وأفعاله فكل واحد من الشريكين معارض لصاحبه بماله وأفعال وهذا يرجع إلى قول الفراء (مسألة) (ولا تصح الا بشرطين أحدهما ان يكون رأس المال دراهم أو دنانير) ولا خلاف في أنه يجوز أن يجعل رأس المال دراهم أو دنانير إذا كانت غير مغشوشة لانهما قيم الاموال واثمان البياعات والناس يشتركون فيها من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمننا هذا من غير نكير (فصل) ولا تصح بالعروض في ظاهر المذهب نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وحرب","part":5,"page":111},{"id":2768,"text":"وحكاه عنه ابن المنذر وكره ذلك يحيى بن أبي كثير وابن سيرين والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لان الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها: لا يجوز وقوعها على أعيانها لان الشركة تقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال أو بمثله وهذه لامثل لها فيرجع عليه وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الاخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال وقد تنقص قيمتها فيؤدي إلى أن يشاركه في ثمن ملكه الذي ليس بربح، ولا على قيمتها لان القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى النتازع وقد يقوم الشئ بأكثر من قيمته ولان القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة له، ولا يجز وقوعها على أثمانها لانها معدومة حال العقد ولا يملكانها لانه ان أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج عن ملكه وصار للبائع وان أراد ثمنها الذي يبيعها به فانها تصير شركة معلقة على شرط وهو بيع الاعيان وهذا لا يجوز، وفيه رواية أخرى ان الشركة والمضاربة تجوز بالعروض ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد قال أحمد إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا وقال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضاربة بالمتاع فقال جائز فظاهر هذا صحة الشركة بها اختاره أبو بكر وأبو الخطاب وهو قول مالك وابن ابي ليلى وبه قال في المضاربة طاوس والا وزاعي وحماد بن ابى سليمان لان مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعا وكون ريح المالين بينهما وهو حاصل في العروض كحصوله في الاثمان فيجب ان تصح الشركة والمضاربة بها كالاثمان ويرجع","part":5,"page":112},{"id":2769,"text":"كل واحد منهما عند المفاضلة بقيمة ماله عند العقد كما اننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها، وقال الشافعي ان كانت العروض من ذوات الامثال اشبهت النقود ويرجع عند المفاضلة بمثلها وان لم تكن من ذوات الامثال لم يجز وجها واحدا لانه لا يمكن الرجوع بمثلها، ووجه الاول انه نوع شركة فاستوى فيها ماله مثل من العروض ومالا مثل له كالمضاربة فانه سلم ان المضاربة لا تجوز بشئ من العروض ولانها ليست بنقد فلم تصح الشركة بها كالذي لا مثل له (مسألة) (وهل تصح بالمغشوش والفلوس؟ على وجهين)\rاختلف اصحابنا في الشركة بالمغشوش من الاثمان هل تصح؟ على وجهين (احدهما) لا تصح سواء قل الغش أو كثر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ان كان الغش اقل من النصف جازو ان كثر لم يجز لان الاعتبار بالغالب في كثير من الاصول ولنا انها مشغوشة اشبه مالو كان الغش اكثر ولان قيمتها تزيد وتنقص اشبهت العروض وقولهم الاعتبار بالغالب لا يصح فان الفضة إذا كانت اقل لم يسقط حكمها في الزكاة وكذلك الذهب اللهم إلا ان يكون الغش قليلا لمصلحه النقد كيسير الفضة في الدينار كالحبة ونحوها فلا اعتبار به لانه لا يمكن التحرز منه ولا يؤثر في ربا ولا غيره (والثاني) أن الشركة تصح بناء على صحة الشركة في العروض وقد ذكرنا ذلك، وحكم النقرة في الشركة بها كالحكم في العروض لان قيمتها تزيد وتنقص اشبهت","part":5,"page":113},{"id":2770,"text":"العروض، ولا تصح الشركة بالفولس وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن القاسم صاحب مالك، ويتخرج الجواز إذا كانت نافقة فان احمد قال لاارى السلم في الفلوس لانه يشبه الصرف وهذا قول محمد بن الحسن وابي ثور لانها ثمن فأشبهت الدراهم والدنانير، وفيه وجه آخر ان الشركة تجوز بها على كل حال وان لم تكن نافقة بناء على جواز الشركة بالعروض، ووجه الاول انها تنفق مرة وتكسد اخرى فأشبهت العروض فإذا قلنا بصحة الشركة بها فانها ان كانت نافقة كان رأس المال مثلها وان كانت كاسدة كانت قيمتها كالعروض (فصل) ولا يجوز أن يكون راس مال الشركة مجهولا ولا جزافا لانه لا بد من الرجوع به عند المفاضلة ولا يمكن مع الجهل به ولا يجوز بمال غائب ولا دين لانه لا يمكن التصرف فيه في الحال وهو مقصود الشركة.\r(مسألة) (الشرط الثاني أن يشرطا لكل واحد منهما جزاء من الربح مشاعا معلوما كالنصف والثلث والربع) لانها أحد أنواع الشركة فاشترط علم نصيب كل واحد منهما من الربح كالمضاربة ويكون الربح بينهما على ما شرطاه سواء شرطا لكل واحد منهما على قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر لان\rالعمل يستحق به الربح بدليل المضاربة وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه فجاز ان يجعل له حظا","part":5,"page":114},{"id":2771,"text":"من الربح كالمضارب وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك والشافعي من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين لان الربح في هذه الشركة بيع للمال فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضيعة ولنا أن العمل مما يستحق به الربح فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل واحد، وذلك أن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل فجاز أن يشرط له زيادة في الربح في مقابلة عمل المضارب، وفارق الوضيعة فانها لا تتعلق الا بالمال بدليل المضاربة (مسألة) (وان قالا الربح بيننا فهو بينهما نصفين) لان إضافته اليهما اضافة واحدة من غير ترجيح فاقتضى التسوية كقوله هذه الدار بيني وبينك وكذلك في المضاربة إذا قالا الربح بيننا (مسألة) (فان يذكر الربح لم يصح كالمضاربة) لانه المقصود من الشركة فلا يجوز الاخلال به فعلى هذا يكون الربح بينهما على قدر المالين (مسألة) (وان شرطا لاحدهما جزءا مجهولا لم يصح) لان الجهالة تمنع تسليم الواجب ولا الربح هو المقصود في الشركة فلم يصح مع الجهالة كالثمن والاجرة في الاجارة، وإن قال لك مثل ما شرط لفلان وهما يعلمانه صح وان جهلاه أو أحدهما لم يصح كالثمن في البيع","part":5,"page":115},{"id":2772,"text":"(مسألة) وان شرطا لاحدهما في الشركة والمضاربة دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين لم يصح وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يجعل لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة.\rقال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على ابطال القراض إذا جعل أحدهما لنفسه دراهم معلومة، وبه قال مالك وأبو ثور والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأى، والجواب فيما إذا قال لك نصف الربح الا عشرة دراهم أو نصف الربح وعشرة دراهم كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة، وانما لم يصح لامرين (أحدهما) انه إذا شرط دراهم\rمعلومة احتمل أن لا يربح غيرها فيحصل غيرها على جميع الربح واحتمل ان لا يربحها فيأخذ من رأس المال وقد يربح كثيرا فيستضر من شرطت له الدراهم (الثاني) ان حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالاجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر فإذا جهلت الاجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما أن يكون معلوما به ولان العامل في المضاربة متى شرط لنفسه دراهم معلومة ربما في طلب الربح لعدم فائدته منه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا شرط له جزء من الربح.\r(فصل) وكذلك الحكم إذا شرط لاحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح احدي السفرتين أو ربح تجارته في شهر أوعام بعينه لانه قد يربح في ذلك المعين دون غيره فيختص أحدحما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة ولا نعلم في هذا خلافا وان دفع إليه ألفا مضاربة وقال لك ربح نصفه لم يجز وبهذا قال الشافعي","part":5,"page":116},{"id":2773,"text":"وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجوز كما لو قال لك نصف ربحه ولان ربح هو نصف ربحه، ووجه الاول أنه شرط لاحدهما ربح بعض المال دون بعض فلم يجز كما لو قال لك ربح هذه الخمسمائة ولانه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه دون النصف الآخر بخلاف نصف الربح فانه لا يؤدي إلى انفراده بربح شئ من المال (مسألة) (وكذلك في المساقاة والمزارعة) قياسا على الشركة (مسألة) (ولا يشترط أن يخطا المالين ولا أن يكونا من جنس واحد) لا يشترط اختلاط المالين في شركة العنان إذا عيناهما أو احضراهما وبه قال أبو حنيفة ومالك الا أن مالكا شرط أن تكون أيدهما عليه بان يجعلاه في حانوت لهما أفي يدو كيلهما وقال الشافعي لا يصح حتى يخلطا المالين لانهما إذا لم يخلطا هما فمال كل واحد منهما يتلف منه دون صاحبه ويزيد له دون صاحبه فلم تنعقد الشركة كما لو كان من المكيل ولنا أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال كالمضاربة ولانه عقد على التصرف فلم يشترط فيه خلط المال كالوكالة ولنا على مالك فلم يكن من شزطه ان تكون أيديهما عليه كالوكالة وقولهم إنه يتلف من مال صاحبه أو يزيد على ملك صاحبه بل يتلف من مال لهما وزيادته لهما لان الشركة\rاقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهكا في نصف مال صاحبه فيكون تلفه منهما وزيادته لهما، وقال أبو حنيفة متى تلف أحد المالين فهو من ضمان صاحبه","part":5,"page":117},{"id":2774,"text":"ولنا أن الوضيعة والضمان احد موجببي الشركة فتعلق بالشريكين كالربح وكما لو اختلطا (فصل) ولا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير نص عليه أحمد وبه قال الحسن وابن سيرين، وقال الشافعي لا تصح الشركة الا ان يتفقا في مال واحد بناء على أن خلط المالين شرط ولا يمكن الا في المل الواحد ونحن لا تشترط ذلك ولنا انهما من جنس الاثمان فصحت الشركة فيهما كالجنس الواحد، فعلى هذا متى تفاضلا رجع هذا بدنانيره وهذا بدراهمه ثم اقتسما الفضل نص عليه احمد وقال كذا يقول محمد والحسن، وقال القاضي متى أراد المفاضلة قوما المبتاع بنقد البلد وقوما مال الآخر به ويكون التقويم حين صرفا الثمن فيه ولنا ان هذه شركة صحيحة رأس المال فيما الاثمان فيكون الرجوع بجنس رأس المال كما لو كان الجنس واحدا.\r(فصل) ولا يشترط تساوي المالين في القدر وهو قول الحسن والشعبي والنخعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب الشافعي يشترط ذلك لان صاحب المال القليل ان أخذ نصف الربح أخذ مالا يملكه وان أخذ بقدر ماله أخذ شريكه بعض الربح الحاصل بعمله لاستوائهما في العمل ولنا أنهما مالان من جنس الاثمان فجاز عقد الشركة عليهما كمما لو تساويا (مسألة) (وما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما)","part":5,"page":118},{"id":2775,"text":"شركة العنان مبنية علنى الوكالة والامانة لان كل واحد منهما بدفع المال إلى صاحبه أمنه وبأذنه له في التصرف وكله ومن شرط صحتها ان يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فعلى هذا ما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما لان العقد وقع على ذلك فاما ما يشتريه لنفسه فهو له والقول قوله في ذلك لانه أعلم بنيته\r(مسألة) (وان تلف أحد المالين فهو من ضمانهما إذا خلطا المال وان لم يخلط فكذلك) لان العقد اقتضى ان يكون المالان كالمال الواحد فكذك في الضمان كحال الخلطة وقال أبو حنيفة متى تلف احد المالين فهو من ضمان صاحبه وقد ذكرنا ما يدل على خلافه (مسألة) (والوضيعة على قدر المال) الوضعية هي الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله فان كان متساويا في القدر فالخسران بينهما نصفين وان كان اثلاثا، فالوضيعة اثلاثا قال شيخنا لا نعلم في ذلك خلافا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وفي شركة الوجوه تكون الوضيعة على قدر ملكيهما في الشمترى سواء كان الربح بينهما كذلك أو لم يكن وسواء كانت الوضيعة لتلف أو نقصان في الثمن عما اشتريا به أو غير ذلك، والوضيعة في المضاربة على المال خاصة لا شئ على العامل منها لان الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو","part":5,"page":119},{"id":2776,"text":"مختص بملك ربه لا شئ فيه للعامل فيكون نقصه من ماله دون غيره وانما يشتركان فيما يحصل من النماء فأشبه المساقاة والمزارعة فان رب الارض والشجر يشارك العامل فيما يحدث من الزرع والثمر وان تلف الشجر أو هلك شئ من الارض بغرق أو غيره لم يكن على العامل شئ (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (يجوز لكل واحد منما أن يبيع ويشتري ويقبض ويقبض ويطالب بالدين ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويرد بالعيب ويقر به ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما) يجوز لكل واحد من الشريكين ان يبيع ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة كيف رأى المصلحة لان هذه عادة التجار، وله ان يقبض المبيع والثمن ويقبضهما ويخاصم في الدين ويطالب به ويحيل ويحتال ويرد بالعيب فيما وليه أو وليه صاحبه، وله أن يقر به كما يقبل اقرار الوكيل بالعيب على موكله نص عليه احمد وكذلك ان بالثمن أو بعضه أو اجرة المنادي أو الحمال لان هذا من توابع التجارة فهو كتسليم المبيع واداء ثمنه، ويفعل كل ما هو من صملحة التجارة بمطلق الشركة لان مبناها على الوكالة والامانة على ما ذكرنا، فيتصرف كل واحد منهما في المالين بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، في الاقالة وجهان أصحهما انه لا يملكها لانها ان كانت بيعا فقد أذن له فيه وان كانت فسخا\rففسخ البيع المضر من مصلحة التجارة فملكه كالرد بالعيب والآخر لا يملكها لانها فسخ فلا يدخل في الاذن في التجارة وله ان يستأجر من مال الشركة ويؤجر لان المنافع أجريت مجرى الاعيان فصار كالشراء والبيع وله المطالبة بالاجر لهما وعليهما لان حقوق العقد لا تختص العاقد","part":5,"page":120},{"id":2777,"text":"(فصل) فان ردت السلعة عليه بعيب فله ان يقبلها وان يعطي أرش العيب أو يحط من ثمنه أو يؤخر ثمنه لا جل العيب لان ذلك قد يكون أحظ من الرد (مسألة) (وليس له أن يكانب الرقيق ولا يزوجه ولا يعتقه على مال ولا غيره لان الشركة انعقدت على التجاره وليست هذه الاشياء تجارة سيما تزويج العبد فانه محض ضرر ولا يهب ولا يقرض ولا يحابي لان ذلك ليس بتجارة (مسألة) (ولا يضارب بالمال ولا يأخذ به سفتجة ولا يعطيها الا باذن شريكه) ليس له أن يشارك بمال الشركة ولا يدفعه مضاربة لان ذلك يثبت في المال حقوقا ويستحق ربحه لغيره وليس له ان يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره لانه يتضمن إيجاب حقوق في المال وليس هو من التجارة المأذون فيها، وليس له ان يأخذ بالمال سفتجة ولا يعطيها لان فيه خطرا فان أذن شريكه في ذلك جاز لانه يصير من التجارة المأذون فيها، ومعنى قوله يأخذ به سفتجة أنه يدفع إلى انسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه كتابا إلى بلد آخر ليستوفي منه ذلك المال، ومعنى قوله يعطيها أنه يأخذ من إنسان بضاعة ويعطيه بثمن ذلك كتابا إلى بلد آخر ليستوفي ذلك منه فلا يجوز لان فيه خطرا على المال (مسألة) (وهل له أن يودع أو يبيع نساء أو يبضع أو يوكل فيما يتولى مثله بنفسه أو يرهن أو يرتهن؟ على وجهين)","part":5,"page":121},{"id":2778,"text":"اختلفت الرواية في الايداع والابضاع على روايتين (احداهما) له ذلك لانه عادة التجارو قد تدعوا الحاجة إلى الايداع (والثانية) لا يجوز لانه ليس من الشركة وفيه غرر، والصحيح ان الايداع يجوز عند الحاجة إليه لانه من ضرورة الشركة أشبه دفع المتاع إلى الحمال، وهل له ان يبيع نساء؟ يخرج\rعلى الروايتين في الوكيل والمضارب (احداهما) له ذلك لانه عادة النجار والربح فيه أكثر (والاخرى) لا يجوز لان فيه تغريرا بالمال، فان اشترى شيئا بنقد عنده مثله أو نقدمن غير جنسه أو اشترى شيئا من ذوات الامثال وعنده مثله جاز لانه إذا اشترى بجنس ما اشترى به أو كان عنده عرض فاستدان عرض فالشراء له خاصة وربحه له وضمانه عليه لانه استدانه على مال الشركة وليس له ذلك لما نذكره، قال شييخنا والاولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما يمكنه أداء الثمن منه ببيعه أنه يجوز لانه أمكنه اداء الثمن من مال الشركة أشبه ما لو كان عنده نقد ولان هذا عادة التجار ولا يكمن التحرز عنه وهل له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه؟ على وجهين بناء على الوكيل وقيل يجوز للشريك التوكيل بخلاف الوكيل لانه لو جاز للوكيل التوكيل لاستفاد بحكم العقد مثل العقد والشريك يستفيد بعقد الشركة ما هو أخص منه ودونه لا التوكيل أخص من عقد الشركة فان وكل أحدهما ملك الاخر عزله لان لكل واحد منهما التصرف في حق صاحبه التوكيل فكذلك بالعزل، وهل لاحدهما ان يرهن أو يرتهن بالدين الذي لهم؟ على وجهين أصحهما ان له ذلك عند الحاجة لان الرهن يراد للايفاء والارتهان يراد","part":5,"page":122},{"id":2779,"text":"للاستيفاء وهو يملك الايفاء والاستيفاء فملك ما يراد لهما، والثاني ليس له ذلك لان فيه خطرا ولا فرق بين ان يكون ممن ولي العقد أو من غيره لكون القبض من حقوق العقد وحقوق العقد لا تختص العاقد فكذلك ما يراد له وهل له السفر؟ فيه وجهان نذكرهما في المضاربة (فصل) فان قال له اعمل برأيك جاز له أن يعمل كل ما نفع في التجارة من الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به وخلطه بماله والسفر به والايداع والبيع نساء والرهن والارتهان والاقالة ونحو ذلك لانه فوض إليه الرأي في التصرف الذي تقتضيه الشركة فجاز له كل ما هو من التجارة، فاما التمليك بغير عوض كالبهة والحطيطة لغير فائدة والقر والعتق ومكاتبة الرقيق وتزويجهم ونحوه فليس له فعله لانه انما فوض إليه العمل برأيه في التجارة وليس هذا منها (مسألة) (وليس له ان يستدين على مال الشركة فان فعل فهو عليه وربحه له، الا أن بأذن شريكه) إذا استدان على مال الشركة لم يجز له ذلك فان فعل فهو له له ربحه وعليه وضيعته، قال أحمد\rفي رواية صالح من استدان في المال بوجهه الفا فهو له ربحه له والوضيعة عليه، وقال القاضي إذا استقرض شيئا لزمهما وربحه لهما لانه تمليك مال بمال اشبه الصرف ومنصوص أحمد يخالف هذا لانه أدخل في الشركة أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه فلم يجز كما لو ضم إليها الفا من ماله، ويفارق الصرف فانه بيع وإبدال عين بعين فهو كبيع الثياب بالدراهم فان أذن شريكه في ذلك جاز كيقية افعال التجارة المأذون فيها","part":5,"page":123},{"id":2780,"text":"(مسألة) (وان اخر حقه من الدين جاز) إذا كان لهما دين حال فأخر احدهما حصته من الدين جاز وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز ولنا انه اسقط حقه من المطالبة فصح ان ينفرد احدهما به كالابراء (مسألة) (وان تقاسما الدين في الذمة لم يصح) نص عليه في رواية حنبل لان الذمة لا تتكافأ ولا تتعاد ل والقسمة تقتضي التعد يل فاما القسمة بغير تعديل فهي بمنزلة البيع ولايجوز بيع الدين بالدين، فعلى بالدين، فعلى هذا لو تقاسما ثم توى بعض المال رجع الذي توى ماله على الذي لم يتوو به قال ابن سيرين والنخعي ونقل حرب جواز ذلك لان الاختلاف لا يمنع القسمة كاختلاف الاعيان وبه قال الحسن واسحاق، فعلى هذا لا يرجع من توى ماله على من لم يتو إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه وهذا إذا كان في ذمم فاما في ذمة واحدة فلا تمكن القسمة لان القسمة افراز حق ولا يتصور ذلك في ذمة وحدة (مسألة) (وان أبرأ من الدين لزم في حقه دون صاحبه) لانه تبرع فلزم في حقه دون صاحبه كالصدقة (مسألة) (وكذلك ان أقر بمال سواء أقر بعين أو دين) لان شريكه انما أذن في التجارة وليس الاقرار داخلا فيها، وقال القاضي يقبل اقراره على مال الشركة لان للشريك أن يشتري من غير أن يسلم الثمن في المجلس فلو لم يقبل اقراره بالثمن لضاعت أموال الناس وامتنعوا من معاملته ولان ذلك مما يحتاج إليه في البيع أشبه الاقرار بالعيب","part":5,"page":124},{"id":2781,"text":"(مسألة) (وعلى كل واحد منهما ان يتولى ما جرت العادة أن يتولاه من نشر الثوب وطيه وختم الكيس واحرازه) لان اطلاق الاذن يحمل على العرف، والعرف ان هذه الامور يتولاها بنفسه\r(فن استأجر من يفعل ذلك فالاجرة عليه) في ماله لانه بذلها عوضا عما يلزمه (وما جرت العادة ان يستنيب فيه) كحمل المتاع ووزن ما ينقل والنداء (فله ان يستأجر من يفعله) من مال القراض لانه العرف (مسألة) (فان فعله ليأخذ أحرته فهل له ذلك؟ على وجهين) أحدهما لا يستحقها نص عليه لانه تبرع بما لم يلزمه فلم يكن له أجر كالمرأة التى تستحق على زوجها خادما إذا خدمت نفسها وفيه وجه آخر ان له الاجرة لانه فعل ما يستحق الاجرة فيه فاستحقها كالاجنبي (فصل) قال المصنف رضي الله عنه (والشروط في الشركة ضربان صحيح مثل أن يشترط أن لا يتجر الافي نوع من المتاع أو بلد بعينه أو لا يبيع الا بنقد معلوم أو لا يسافر بامال أو لا يبيع إلا من فلان أو لا يشتري إلا من فلان) فهذا كله صحيح سواء كان النوع مما يعم وجوده أو لا يعم أو الرجل مما يكثر عنده المتاع أو يقل وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي إذا شرط أن لا يشتري الا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو مالا يعم وجوده كالياقوت الاحمر والخيل البلق لم يصح لانه يفوت مقصود الشركة والمضاربة و هو التقلب وطلب الربح فلم يصح كما لو شرط أن لا يبيع ويشتري الا من فلان أو ان لا يبيع الا بمثل ما اشترى به","part":5,"page":125},{"id":2782,"text":"ولنا أنها شركة خاصة لا تمنع الربح بالكلية نصحت كما لو شرط أن لا يتجر الافي نوع يعم وجوده ولانه عقد ثصح تخصيصه بنوع فصح تخصيصه في رجل بعينه وسلعة بعينها كالوكالة، قولهم إنه يمنع المقصود ممنوع وانما يقلله وتقليله لا يمنع الصحة كتخصيصه بالنوع، ويفارق ما إذا شرط أن لا يبيع الا برأس المال فانه يمنع الربح بالكلية وكذلك إذا قال لا تبع إلا من فلان ولا تشتر إلا منه فانه يمنع الربح أيضا فانه لا يشتري ما باعه الا بدون ثمنه الذي باعه به ولهذا لو قال لا تبع إلا من اشتريت منه لم يصح لذلك (مسألة) (وفساد مثل ان يشترط ما يعود بجهالة الربح أو ضمان المال أو ان عليه من الوضيعة اكثر من قدر ماله أو ان يوليه ما يختار من السلع ويرتفق بها أو ان لا يفسخ الشركة مدة بعبنها، فما يعود بجهالة الربح يفسد به العقد وبخرج في سائرها روايتان)\rالشروط الفاسدة في الشركة والمضاربة تنقسم ثلاثة أقسام: (أحدها ما ينافي مقتضى العقد مثل ان يشترط لزوم المضاربة أو ان لا يعز له مدة بيعنها أو ان لا يبيع الا برأس المال أو اقل أو لا يبيع الا ممن اشترى منه أو شرط أن لا يتشري أو لا يبيع أو ان يوليه","part":5,"page":126},{"id":2783,"text":"ما يختار من السلع أو نحو ذلك فهذه شروط فاسدة لانها تفوت المقصود من المضاربة وهو الربح أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الاصل.\r(القسم الثاني) ما يعود بجهالة الربح مثل ان شرط للمضارب جزءا من الربح مجهولا أو ربح أخد الكيسين أو احد الالفين أو احد العبدين أو احد السفرتين أو ما يريج في هذا الشهر أو ان حق أحدهما في عبد يشتريه أو يشرط لاحدهما دراهم معلومة بجميع حقه أو ببعضه فهذه شروط فاسدة لانها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو إلى فواته بالكلية ومن شرط المضاربة والشركة كون الربح معلوما.\r(القسم الثالث) اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه مثل ان يشترط على المضارب المضاربة له في مال آخر أو يأخذه بضاعة أو قرضنا أو أن يخدمه في شئ بعينه أو يرتفق ببعض السلع مثل ان يلبس الثوب أو يستخدم العبد أو يشرط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو انه متى باع السلعة فهو أحق بها بالثمن أو شرط المضارب على رب المال شيئا من ذلك، فهذه كلها شروط فاسدة وقد ذكرنا بعضها في غير هذا الموضع معللا، ومتى اشترط شرطا فاسدا يعود بجهالة الربح فسدت المضاربة والشركة لان الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه فأسد العقد كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا ولان لجهالة تمنع من التسليم فيفضي إلى التنازع والاختلاف ولا يعلم ما يدفعه إلى المضارب، وما عدا هذا من الشروط الفاسدة فالمنصوص عن احمد في اظهر الروايتين عته ان العقد صحيح ذكره عنه الاثرم وغيره ولانه","part":5,"page":127},{"id":2784,"text":"عقد يصح على مجهول فل تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح والعتاق، وفيه رواية أخرى أن العقد يبطل ذكرها القاضي وأبو الخطاب لانه شرط فاسد فأبطل العقد كالمزارعة إذا شرط البذر من العامل وكالشروط\rالفاسدة في البيع، ودليل فساد هذه الشروط انها ليست من مصلحة العقد ولا يقتضيها العقد فان مقصوده الربح فكيف يقتضي الضمان ولا يقتضي مدة معينة؟ لانه جائز (مسألة) (وإذا فسد العقد قسم الربح على قدر المالين) لان التصرف صحيح لكونه باذن رب المال والوضيعة عليه لان كل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ويقسم الربح على قدر المالين لانه نماء المال ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله يسقط منها أجرة عمله في ماله ويرجع على الآخر بقدر ما بقي له فان تساويا مالاهما وعملهما فقاص الدينان واقتسما الربح نصفين وان فضل أحدهما صاحبه يقاص دين القليل بمثله ويرجع على الآخر بالفضل والوجه الثاني ذكر الشريف أبو جعفر انهما يقتسان الربح على ما شرطاه لانه عقد يجوز ان يكون عوضه مجهولا فوجب المسمى في فاسده كالنكاح (فصل) والشركة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه بالفسخ من أحدهما لانه عقد جائز فبطل بذلك كالوكالة وان عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول فلم يكن له أن يتصرف الا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع لان المعزول لم يرجع عن اذنه","part":5,"page":128},{"id":2785,"text":"هذا إذا نض المال وان كان عرضا فذكر القاضي ان ظاهر كلام أحمد أنه لا ينعزل بالعزل وله التصردف حتى ينض المال كالمضارب إذا عزله رب المال، وينبغي ان يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال، وذكر أبو الخطاب انه ينعزل مطلقا وهو مذهب الشافعي قياسا على الوكالة، فعلى هذا ان اتفقا على البيع أو القسمة فعلا وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع قسم ولم يبع، فان قيل أليس إذا فسخ رب المال المضاربة فطلب العامل البيع أجيب إليه؟ فالجواب أن حق العامل في الربح ولا يظهر الا بالبيع فاستحقه العامل لو قوف حصول حقه عليه، وفي مسئلتنا ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع فلم يجبر عى البيع، قال شيخنا وهذا انما يصح إذا كان الربح على قدر المالين أما إذا زاد ربح أحدهما عن ماله فانه لا يستدرك ربحه بالقسمة فيتعين البيع كالمضاربة.\r(فصل) إذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله ان يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف لان هذا إتمام للشركة وليس بابتدائها فلا يتعتبر شروطها، وله المطالبة بالقسمة فان كان موليا عليه قام وليه مقامه في ذلك الا انه لا يفعل الا ما فيه المصلحة للمولي عليه، فان كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا وان وصى به لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الاذن في التصرف لانه قد وجب دفعه إليهم فيعزل نصيبه ويفرقه عليهم فان كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث امضاء الشركة حتى يقضي دينه فان قضاه من غير مال الشركة فله الاتمام وان قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى.","part":5,"page":129},{"id":2786,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه (الثاني المضاربة وهي أن يدفع ماله إلى آخر يتجر فيه والربح بينهما) فاهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الارض وهو السفر فيها للتجارة قال الله تعالى (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله) ويحتمل ان يكون من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح ويسميه اهل الحجاز القراض، قيل هو مشتق من الفطع يفال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح، وقيل اشتقاقه من الساواة والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره وههنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا، وينعقد بلفظ المضاربة والقراض وبكل ما يؤدي معناهما لان القصد المعنى فجاز بكل ما دل عليه كالوكالة وهي مجمع على جوازها في الجملة.\rوذكره ابن المنذر روي وعن حميد بن عبد الله عن ابيه عن جده ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق، وروي مالك عن زيد بن أسلم عن أببه ان عبد الله وعبيد الله ابي عمر بن الخطاب خرجا في حيش إلى العراق فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعا وقد ما به إلى المدينة فباعاه وربحا فيه فأراد عمر اخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضامنه علينا فلم يكون ربحه لنا؟ فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا؟ قال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح، وهذا يدل على جواز القراض وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتادة","part":5,"page":130},{"id":2787,"text":"عن الحسن أن عليا قال إذا خالف المضارب فلا ضمان هما على ما شرطا وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام انهما قارضا ولم يعرف لهم في الصحابة مخالف فكان اجماعا ولان بالناس حاجة إلى المضاربة فان الدراهم الدنانير لا تنمي الا بالتقليب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة ولا كل من يحسن التجاره له مال فاحتيج إليها من الجانبين فشرعت لدفع الحاجتين (فصل) ومن شرط صحتها تقدير نصيب العامل لانه يستحقه بالشرط فلم يقدر الا به، فلو قال خذ هذا المال مضاربه ولم يذكر سهم العامل فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله نص عليه احمد وهو قول الثوري والشافعي واسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال الحسن وابن سيرين والاوزاعي الربح بينهما نصفين كما لو قال والربح بيننا فانه يكون بينهما نصفين كذا هذا، ولنا أن المضارب انما يستحق بالشرط ولم يوجد وقوله مضاربة اقتضى ان له جزءا من الرب مجهولا فلم تصح المضاربة كما لو قال ولك جزء من الربح، فاما إذا قال الربح بيننا فان المضاربة تصح وتكون بينهما نصفين لانه أضافه اليهما اضافة واحدة فلم يترجح أحدهما على الآخر فاقتضى التسوية كما لو قال هذه الدار بيني وبينك (مسألة) (فان قال خذه فاتجر به والربح كله لي فهو ابضاع) لانه قرن به حكم الابضاع فانصرف إليه (مسألة) (وان قال والربح كله لك فهو قرض) لاقراض لان قوله خذه فاتجر به يصلح لهما","part":5,"page":131},{"id":2788,"text":"وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه وان قال مع ذلك فلا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي شرطه كما لو صرح به فقال خذ هذا قرضا ولا ضمان عليك (مسألة) (وان قال خذه مضاربة والربح كله لك أولي لم يصح) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي كان إبضاعا صحيحا لانه أثبت له حكم الابضاع فانصرف إليه كما لو قال اتجر به الربح كله لي، وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لانهما دخلا في القراض فإذا شرطه لا حدهما فكأنه وهب الآخر نصيبه فلم يمنع صحة العقد ولنا ان المضاربة تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما الربح فقد شرط ما ينافي\rمقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح كله في شركة العنان لاحدهما، ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة لان اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الابضاع والقرض بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة وما ذكره مالك لا يصح لان الهبة لا تصح قبل وجود الموهوب (مسألة) (ولو قال لك ثلث الربح صح والباقي لرب المال) إذا قدر نصيب العامل فقال لك ثلث الربح أو ربعه أو جزء معلوم صح والباقي لرب المال لانه يستحق الربح بماله لكونه نماؤه وفرعه والعامل يأخذ بالشرط فما له استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الاصل (مسألة) (وان قال ولي ثلث الربح ولم يذكر نصيب العامل ففيه وجهان)","part":5,"page":132},{"id":2789,"text":"أحدهما لا يصح لان العامل انما يستحق بالشرط ولم يشرط له شئ فتكون المضاربة (فاسدة) والثاني يصح ويكون الباقي للعامل وهو قول أبي ثور وأصحاب الراي لان الربح لا يستحقه غيرهما فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ كما علم ذلك من قوله تعالى (وورثه أبواه فلامه الثلث) ولم يذكر نصيب الاب فعلم ان الباقي له لانه لو قال أوصيت بهذه المائة لزيد وعمرو ونصيب زيد منها ثلاثون كان الباقي لعمر وكذا ههنا وهي أصح (فصل) فان قال لي النصف ولك الثلث وسكت عن الباقي صح وكان لرب المال لانه لو سكت عن جميع الباقي بعد جزء العامل كان لرب المال فكذا إذا ذكر البعض وترك البعض، وان قال خذه مضاربة عليالثلث أو قال بالثلث صح وكان تقدير النصيب للعامل لان الشرط يراد لاجله لان رب المال يستحق بماله لا بالشرط والعامل يستحق بالعمل وهو يقل ويكثر وإنما تتقدر حصته بالشرط فكان الشرط له وهو مذهب الشافعي (مسألة) (وان اختلفا في الجزء المشروط فهو للعامل قليلا كان أو كثيرا) لما ذكرنا واليمين على مدعيه لانه يحتمل خلاف ما قاله فيجب اليمين لنفي الاحتمال كما يجب على النمكر لنفي ما يدعيه المدعي (فصل) وان قال خذه مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله خمسة اسباع الربح لان","part":5,"page":133},{"id":2790,"text":"هذا معناه وان قال لك ثلث الربح وربع وما بقي فله النصف وان قال لك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن، وسواء عرفا الحساب أو جهلاه لان ذلك أجزاء معلومة مقدرة أشبه مالو شرط الخمسين ومذهب الشافعي في هذا الفعل كمذهبنا (فصل) ويجوز أن يدفع مالا إلى اثنين مضاربة في عقد واحد فان شرط لهما جزءا من الربح بينهما نصفين صح وان قال لك كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو بينهما فهو بينهما نصفان لان اطلاق قوله لكما يقتضي التسوية كما لو قال لعامله الربح بيننا، وان شرط لاحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه والباقي له جاز وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يجوز لانهما في العمل بابدانهما فلم يجز تفاضلهما في الربح كشريكي الابدان ولنا ان عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز ان يشترط في أحدهما أكثر من الآخر كما لو انفردا ولانهما يستحقان بالعمل وهما يتفاضلان فجاز تفاضلهما في العوض كالاجيرين، وشركة الا بدان كمسئلتنا لا يجب التساوى فيها ثم الفرق بينهما ان ذاك عقد واحد وهذا عقدان (فصل) وان قارض اثنان واحدا بالف لهما جاز فان شرطا له ربحا متساويا منها جازوكذلك ان بشرط أحدهما له النصف والآخر الثلث ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له، وان شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز وهذا مذهب الشافعي وكلام القاضي يقتضي جوازه وحكي عن أبي حنيفة وأبى ثور","part":5,"page":134},{"id":2791,"text":"ولنا أن احدهما يحصل له من ربح ماله النصف والآخر الثلثان فإذا شرط التساوي فقد شرط أحدهما للآخر جزءا من ربح ماله بغير عمل فلم يجز كما لو شرط ربح ماله المنفرد (فصل) إذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل نظرت فان شرطاه لعبد أحدهما أو لعبد يهما صح وكان مشروطا لسيده فإذا جعالا الربح بينهما وبين عبد أحدهما اثلاثا كان لصاحب العبد الثالثان وللآخر الثلث وان شرطاه لاجبني أو لولد أحدهما أو امرأنه أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وان لم يشرطا عليه عملا لم تصح المضاربة وبه قال الشافعي، وحكي عن\rأصحاب الرأي انه يصح، والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل أو قريب رب المال أو لاجنبي لان العامل لا يستحق الا ما يشترط له ورب المال يستحق الربح بحكم الاصل والاجنبي لا يستحق شيئا لان الربح انما يستحق بمال أو عمل وليس له واحد منهما وما شرط لا يستحقه فرجع إلى رب المال كما لو ترك ذكره ولنا أنه شرط فاسد يعود إلى الربح فسد به العقد كما لو شرط دارهم معلومة وان قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك لانه شرط في الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة فيما ذكرنا","part":5,"page":135},{"id":2792,"text":"(فصل) وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يعله وفيما يلزمه فعله وفي الشروط كلما جاز للشريك عمله جاز للمضارب وما منع منه المضارب وما اختلف فيه ثم فههنا مثله، وما جاز أن يكون رأس مال الشركة جاز أن يكون رأس مال المضاربة مالا يجوز ثم لا يجوز ههنا على ما فصلناه لانها في معناها (مسألة) (وإذا فسدت فالربح لرب المال وللعامل الاجرة وعنه له الاقل من الاجرة أو ما شرط له من الربح) الكلام في المضاربة الفاسدة في فصول ثلاثة (أحدها) أنه إذا تصرف العامل نفذ تصرفه لانه إذ فيه رب المال فإذا بطل عقد المضاربة بقي الاذن فملك به التصرف كالوكيل، فان قيل فلو اشترى الرجل شراء فاسدا ثم تصرف فيه لم ينفذ مع ان البائع قد اذن له في التصرف؟ قلنا لان المشتري يتصرف من جهة الملك لا بالاذن فان اذن البائع كان على انه ملك المأذون له فإذا لم يملك لم يصح وههنا اذن له رب المال في التصرف في ملك نفسه وما شرط من الشرط الفاسد فليس بمشروط في مقابلة الاذن لانه اذن له في تصرف ما يقع له (الفصل الثاني) ان الربح جميعه لرب المال لانه نماء ماله وانما يستحق العامل بالشرط فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط فلم يستحق به شيئا ولكن له أجر مثله نص عليه وهو مذهب الشافعي واختار الشريف أبو جعفر ان الربح بينهما على ما شرط له واحتج بما روي عن احمد انه قال إذا اشتركا قي العروض قسم الربح على ما شرطا قال وهذه شركة فاسدة واحتج بانه عقد يصح مع الجهالة","part":5,"page":136},{"id":2793,"text":"فيثبت المسمى في فاسده كالنكاح قال والاجرله وجعل احكامها كاحكام الصحيحة وقد ذكرنا ذلك قال القاضي أبو يعلى والمذهب ما حكينا وكلام احمد محمول على انه صحح الشركة بالعروض، وحكي عن مالك انه يرجع إلى قراض المثل وحكي عنه إن لم يربح فلا اجر له، ومقتضى هذا أنه ان ربح فله الاقل مما شرط له أو اجر مثله وعن احمد مثل ذلك لان الاجرة ان كانت اكثر فقد رضي باسقاط الزائد منها عن المسمى لرضائه به وان كانت اقل لم يستحق اكثر منها لفساد التسمية بفساد العقد لانه لو استحق اجر المثل لتوسل إلى فساد العقد وادى إلى الخسران والمشهور الاول لان تسمية الربح من توابع المضاربة أو ركن من اركانها فإذا فسدت فسدت اركانها وتوابعها كالصلاه، ونمنع وجوب المسمى في النكاح الفاسد وإذا لم يجب له المسمى وجب اجر المثل لانه إنما عمل ليأخذ المسمى فإذا لم يحصل له وجب رد عمله إليه وهو متعذر فتجب قبمته وهي اجر مثله كمما لو تبايعا فاسدا و تقابضا وتلف احد العوضين في يد قابضه وجب رد بدله، فعلى هذا له أجر المثل سواء ظهر في المال ربح أو لم يظر فان رضي المضارب بالعمل بغير عوض مثل ان يقول قارضتك والربح كله لي فالصحيح أنه لا شئ للمضارب ههنا لانه تبعر بعمله أشبه مالو أعانه في شئ أو توكل له بغير جعل أو اخذ له بضاعة (الفصل الثالث) ان لا يضمن ما تلف بغير تعديه وتفريطه لان ما كان المقبوض في صحيحه","part":5,"page":137},{"id":2794,"text":"مضمونا كان مضمونا في فاسده وما لم يضمن في صحيحه لم يضمن في فاسده، وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يضمن ولنا أنه عقد لا يضمن ما قبضه في صحيحه فلا يضمن في فاسده كالو كالة ولانها إذا فسدت صارت اجارة ولا يضمن الاجير ما تلف بغير فعله ولا تعديه كذلك ههنا (مسألة) (وإن شرطا تأقيت المضاربة فهل تفسد ء على روايتين) وتأقيتها ان يقول ضاربتك على هذه الدراهم سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر (احداهما) يصح قال منها سألت أحمد عن رجل أعطى رجلا الفا مضاربة شهرا فإذا مضى شهر تكون قرضا قال لا بأس به قلت فإذا جاء الشهر وهي متاع قال إذا باع المتاع يكون قرضا وهذا قول أبي حنيفة (والثانية)\rلا يصح وهو قول الشافعي ومالك واختيار أبي حفص العكبري لامور ثلاثة (أحدها) أنه عقد يقع مطلقا فإذا شرط قطعه لم يصح كالنكاح (الثاني) أنه ليس من مقتضى العقد ولا فيه له مصلحه أشبه إذا شرط ان لا يبيع، وبيان أنه ليس من مقتضى العقد أنه يقتضي ان يكون رأس المال ناضا فإذا منعه البيع لم ينض (الثالث) أن هذا يؤدي إلى ضرر بالعامل لانه قد يكون الربح والخط في تبقية المتاع وبيعه بعد السنة فيمنتع ذلك بمضيها ولنا أنه تصرف يتوقت بنوع والمتاع فجاز توقيته في الزمان كالوكالة والمعني الاول الذي ذكره","part":5,"page":138},{"id":2795,"text":"يبطل بالوكالة والوديعة والناني والثالث يبطل.\rبتخصيصه بنوع من المتاع ولان لرب المال منعه من التصرف في كل وقت إذا رضي ان يأخذ بماله عرضا فإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد فصح كما لو قال إذا انقضت النسة فلا تشتر شيئا وقد سلموا صحة ذلك (مسألة) (وان قال بع هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي وضارب بها أو إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح في قولهم جميعا ويكون وكيلا في بيع العرض وقبض الوديعة مأذونا له في التصرف مؤتمنا عليه فجاز جعله مضاربة كمما لو قال اقبض المال من غلامي فضارب به، وأما إذا قال إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح) لانه اذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط مستقبل كالوكالة (فصل) فان كان في يد انسان وديعة فقاله له رب الوديعة ضارب بها صح وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال الحسن لا يجوز حتى يقبضها منه ققياسا على الدين ولنا أن الوديعة ملك رب المال فجاز أن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة فقال قارضتك على هذه الالف فارق الدين فانه لا يصير ملكا للغريم الا بقبضه، فأما ان كانت الوديعة قد تلفت بتفر بطله وصارت في الذمة لم يجز ان يضارب عليها لما نذكره","part":5,"page":139},{"id":2796,"text":"(فصل) ولو كان له في يد غيره مال مغصوب فضارب الغاصب به صح لانه مال لرب المال يصح بيعه لغاصبه ولمن يقدر على أخذه منه فأشبه الوديعة فإذا ضارب به سقط ضمان الغصب لعقد المضاربة\rوهو قول ابي حنيفة وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب الا بدفعه ثمنا وهو مذهب الشافعي لان القراض لاينا في الضمان بدليل مالو تعدى فيه ولنا انه ممسك للمال باذن مالك لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه فاشبه مالو قبضه وقبضه اياه (مسألة) (وان قال ضارب بالدين الذي عليك لم يصح) نص عليه احمد وهو قول اكثر اهل العلم قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم انه لا يجوز ان يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم وحماد ومالك والثوري واسحاق وابو ثور واصحاب الراي پوبه قال الشافعي، وقال بعض اصحابنا يحتمل ان يصح لانه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد اشتراه باذن رب المال ودفع الثمن إلى من اذن له في دفع ثمنه إليه فتبرأ ذمته منه ويصير كما لو دفع إليه عرضا وقال به وضارب بثمنه وجعل اصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال ان الشراء لرب المال وللمضارب اجر مثله","part":5,"page":140},{"id":2797,"text":"لانه علقه على شرط، ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب الاول لان المال الذي في يدي من عليه الذين له وانما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ههنا، فان قال له اعزل المال الذي لي عليك وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك المال شيئا للمضاربة وقع الشراء له لانه اشترى لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له وان اشترى في ذمته فكذلك لانه عقد القراض على مالا يملكه وعلقه على شرط لا يملك به المال (فصل) ومن شرط صحة المضاربة كون راس المال معلوم المقدار فان كان مجهولا أو جزافا لم تصح وان شاهدا وبهدا قال الشافعي وقال أبو ثور واصحاب الراي تصح إذا شاهداه والقول قول العامل مع يمينه في قدره لانه امين رب المال والقول قوله فيما في يده فقام ذلك مقام المعرفة به ولنا أنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو لم يشاهداه ولانه لا يدري بكم يرجع عند المفاضلة ويقضي إلى المنازعة والاختلاف في مقداره فلم تصح كما لو كان في الكيس وما ذكروه بيطل بالسلم وبما إذا لم يشاهده (فصل) ولو احضر كيسين في كل واحد منهما مال معلوم المقدار وقال قارضتك على احدهما\rلم يصح سواء تساوى ما فيهما أو اختلف لانه عقد تمنع صحته الجهالة فلم يجز على غير معين كالبيع (مسألة) (وان أخرج مالا ليعمل فيه هو وآخر والربح بينهما صح) ذكره الخرقي ونص عليه احمد في رواية ابي الحارث وتكون مضاربة لان غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح","part":5,"page":141},{"id":2798,"text":"بعمله في مال غيره وهذا حقيقة المضاربة، وقال أبو عبد الله بن حامد والقاضي وأبو الخطاب إذا شرط أن يعمل معه رب المال لم يصح وهذا مذهب مالك والشافعي والاوزاعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر قال: ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويخلي بينه وبينه لان المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب فإذا شرط عليه العمل فيه فلم يسلمه فيخالف موضوعها وتاول القاضي كلام احمد والخرقي على أن رب المال عمل فيه من غير اشتراط والاول أظهر لان العمل أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الامرين من الآخر كالمال وقولهم ان المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع انما تقتضي اطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربة صح ولم يصحل تسليمه إلى أحدهما (فصل) وان شرط أن يعمل معه غلام رب المال صح وهذا ظاهر كلام الشافعي وقول أكثر أصحابه ومنعه وبعضهم وهو قول القاضي لان يد الغلام كيد سيده وقال أبو الخطاب فيه وجهان احدهما الجواز لان عمل الغلام مال ليسده فصح ضمه إليه كما يصح ان يضم إليه بهيمته يحمل عليها والثاني لا يجوز لان يد العبد كيد سيده (فصل) وان اشترك مالان ببدن صاحب احدهما فهذا يجمع شركة ومضاربة وهو صحيح، فلو كان بين رجلين ثلاثة ألاف درهم لاحدهما الف وللآخر الفان فاذن صاحب الالفين لصاحب الالف","part":5,"page":142},{"id":2799,"text":"أن يتصرف فيه على أن يكون الربح يبنهما نصفين صح ويكون لصاحب الالف ثلث الربح بحق ماله والقاي وهو ثلثا الربح بينهما لصاحب الالفين ثلاثة أربعاعها وللعامل ربعه وذلك لانه جعل له نصف الربح فجعلناه ستة أسهم منها ثلاثة للعامل حصة ماله سهمان وسهم يستحقه بعمله في مال\rشريكه، وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل سهم وهو الربع، فان قيل فكيف تجوز المضاربة وراس المال مشاع قلنا إنما تنمنع الاشاعة الجواز إذا كانت مع غير العامل لانها تنمعه من التصرف بخلاف ما إذا كانت مع العامل فانها لا تمنعه من التصرف فلا تمنع صحة المضاربة وان شرط للعامل ثلث الربح فقط فمال صاحبه بضاعة في يده وليست مضاربة لان المضاربة انما تحصل إذا كان الربح بينهما فاما إذا قال ربح مالك لك وربح مالي لي فقبل الآخر كان إبضاعا لا غير وبهذا كله قال الشافعي وقال مالك لا يجوز ان يضم إلى القراض شركة كما لا يجوز ان يضم إليه عقد إجاوة.\rولنا انهما لم يجعلا أحد العقد ين شرطا للآخر فلم يمنع من جمعهما كما لو كان المال متميزا (فصل) إذا دفع إليه الفا مضاربة وقال أضف إليه الفامن عندك واتجر بهما والربح بيننا لك ثلثاه ولي ثلثه جاز وكان شركة وقراضا وقال أصحاب الشافعي لا يجوز لان الشركة إذا وقعت على المال كان الربح تابعا له دون العمل ولنا أنهما تساويا في المال وانفرد احدهما بالعمل فجاز أن ينفرد بزيادة الربح كما لو لم يكن له","part":5,"page":143},{"id":2800,"text":"مال قولهم ان الربح تابع للمال وحده ممنوع بل تابع لهما كما أنه حاصل بهما فان شرط غير العامل لنفسه ثلثي الربح لم يجز، وقال القاضي يجوز بناء على جواز تفاضلهما في شركة العنان ولنا أنه شرط لنفسه جزء من الربح لا مقابل له فلم يصح كما لو شرط ربح مال العامل المنفرد، وفارق شركة العنان لان فيها عملا منهما فجاز أن يتفاضلا في الربح لتفاضلهما في العمل بخلاف مسئلتنا وان جعلا الربح بينهما نصفين ولم يقولا مضاربة جاز وكان ابضاعا كما تقدم وان قالا مضاربة فسد العقد لما ذكرنا (فصل) وقد ذكرنا ان حكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل ان يفعله أو لا يفعله والذي اختلف فيه في حق الشريك فكذلك في حق عامل المضاربة وهل له أن يبيع نساء إذا لم ينه عنه؟ فيه روايتان احداهما) ليس له ذلك وبه قال مالك وابن ابي ليلى والشافعي لانه نائب في البيع فلم يجز له ذلك بغير إذن كالوكيل، يحقق ذلك ان النائب لا يجوز له التصرف الا على وجه الحظ والاحتياط وفي النسيئة تغرير\rبالمال والثانية يجوز له ذلك وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن عقيل لان اذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجاره والمتعادة وهذا عادة التجار ولانه يقصد به الربح والربح في النساء أكثر والحكم في الوكالة ممنوع، ثم الفرق بين الوكالة المطلقة والمضاربة ان الوكالة المقصود منها تصحيل الثمن فحسب ولا تختص بقصد الربح فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى ولان الوكالة المطلقة في البيع","part":5,"page":144},{"id":2801,"text":"تدل على ان حاجة الموكل إلى الثمن ناجزة فلم يجز تأخيره بخلاف المضاربة، فان قال له اعمل برأيك أو تصرف كيف شئت فله البيع نساء وقال الشافعي ليس له ذلك لان فيه تغريرا أشبه مالو لم يقل له ذلك ولنا أنه داخل في عموم لفظه وقرينة حاله تدل على رضاه برأيه في صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها فإذا قلنا له البيع نساء فالبيع صحيح ومنهما فات من الثمن لا يضمنه الا أن يفرط ببيع من لا يوثق به أو من لا يعرفه فيضمن الثمن المنكسر على المشتري وان قلنا ليس له البيع نساء فالبيع باطل لانه فعل ما لم يؤذن له فيه فهو كالبيع من الاجنبي إلا على الرواية التى تقول يقف بيع الاجنبي على الاجارة فههنا مثله، ويحتمل كلام الخرقي صحة البيع فانه قال إذا باع المضارب نساء بغير إذن ضمن ولم يذكر فساد البيع وعلى كل حال يلزم العامل الضمان لان ذهاب الثمن حصل بتفريطه وان قلنا بفساد البيع ضمن المبيع بقيمته إذا تعذر عليه استرجاعه بتلف المبيع أو امتناع المشتري من رده إليه وان قلنا بصحته احتمل أن يضمنه بقيمته أيضا لانه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها واحتمل ان يضمن الثمن لانه وجب البيع وفات بتفريط البائع، فعلى هذا ان نقص عن القيمة فقد انتقل الوجوب إليه بدليل أنه لو حصل الثمن لم يضمن شيئا","part":5,"page":145},{"id":2802,"text":"(فصل) وهل له السفر بالمال؟ فيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك وهو مذهب الشافعي لان في السفر تغريرا بالمال وخطرا ولهذا يروى: ان المسافر وما معه على قلت الا ما وقى الله.\rأي هلاك ولا يجوز له التعزير بالمال بغير إذن مالكه (والثاني) له السفر إذا لم يكن مخوفا قال القاضي قياس المذهب\rجوازه بناء على السفر بالوديعة وهو قول مالك وحكي عن أبي حنيفة لان الاذن المطلق ينصرف إلى ما جرت به العادة والعادة جارية بالتجارة سفرا أو حضرا ولان المضاربة مشتقة من الضرب في الارض فملك ذلك بمطلقها وهذان الوجهان في المطلق، فاما ان أذن فيه أو نهى عنه أو وجدت قرينة دالة على أحد الامرين تعين ذلك وجاز مع الاذن وحرم مع النبي، وليس له السفر في موضع مخوف على كلا الوجهين وكذلك لو أذن له في السفر مطلقا لم يكن له السفر في طريق مخوف ولا إلى بلد مخوف فان فعل فهو ضامن لما يتلف لانه تعدى بفعل ما ليس له فعله (فصل) وليس للمضارب البيع بدون ثمن المثل ولا ان يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس بمثله فان فعل فقد روي عن أحمد أن البيع يصح ويضمن النقص كالو كيل ولان الضرر ينجبر بضمان النقص، قال شيخنا والقياس بطلان البيع وهو مذهب الشافعي لانه بيع لم يؤذن فيه اشبه بيع الاجنبي، فعلى هذا ان تعذر رد المبيع ضمن النقص أيضا وان أمكن رده وجب ان كان باقيا أو","part":5,"page":146},{"id":2803,"text":"قيمته ان تلف ولرب المال مطالبة من شاء من العامل والمشتري فان أخذ من المشتري قيمته رجع المشتري على العامل بالثمن وان رجع على العامل بقيمته رجع العامل على المشتري بها ورد عليه الثمن لان التف حصل في يده اما ما يتغابن الناس بمثله فلا يمنع منه لانه لا يمكن التحر ز منه واما إذا اشترى بأكثر من ثمن المثل بعين المال فهو كالبيع وان اشترى في الذمة لزم العامل دون رب المال الا أن يجبزه فيكون له هذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ان أطلق اشراء ولم يذكر رب المال فكذلك وإن صرح للبائع اني اشتريه لفلان فالبيع باطل أيضا (فصل) وهل له ان يبيع ويشتري بغير نفد البلد؟ على روايتين اصحهما جوازه اذار أي المصلحة فيه والربح حاصل به كما يجوز ان يبيع عرضا بعرض ويشتريه به فان قلنا لا يملك ذلك ففعل فحكمه حكم ما لو اشترى أو باع بغير ثمن المثل، وان قال اعمل برأيك فله ذلك وهل له المزارعة يحتمل ان لا يملكها لان المضاربة لا يفهم من الاقها المزارعة وقد روي عن احمد رحمه الله فيمن دفع إلى رجل الفاو قال اتجر فيها بما شئت فزرع زرعا فربح فيه فالمضاربة جائزة والربح بينهما قال\rالقاضي ظاهر هذا ان قوله اتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة لانها من الوجوه التي بيتغى بها النماء فعلى هذا لو توى المال في المزارعة لم يلزمه ضمانه","part":5,"page":147},{"id":2804,"text":"(فصل) وله ان يشتري المعيب إذا رأى المصلحة فيه لان المقصود الربح وقد يكون الربح في المعيب فان اشتراه يظنه سليمان فبان معيبا فله فعل ما يرى فيه المصلحة من رده أو إمساكه وأخذ الارش فان اختف العامل ورب المال في الرد فطلبه أحدهما وأباه الآخر فعل ما فيه النظر والخط لان المقصود تحصيله فيحمل الامر على ما فيه الحظ، وأما الشريكان إذا اختلفا في رد المعيب فلطالب الرد رد نصيبه وللآخر إمساك نصيبه الا أن لا يعلم البائع ان التسراء لهما فلا يلزمه قبول رد بعضه لان ظاهر الحال ان العقد لمن وليه فلم يجز إدخال الضرر على البائع بتبعيض الصفقة عليه، ولو أراد الذي ولي العقد رد بعض المبيع وإمساك البعض فان حمه حكم مالو أراد شريكه ذلك على ما فصلناه (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال) لان فيه ضررا ولانه لا حظ للتجارة فيه فان اشتراه باذن رب المال صح لانه صح شراؤه بنفسه فإذا أذن لغيره فيه جازو يعتق عليه وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه، وان كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه فان كان بغير إذن رب المال احتمل أن لا يصح الشراء إذا كان الثمن عينا لان العامل اشترى ما ليس له ان يشتريه فهو كما لو اشترى شيئا بأكثر من ثمنه ولان الاذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه وليس هذا كذلك، وان كان اشتراه في الذمة وقع الشراء للعاقد وليس له دفع الثمن مال المضاربة فان فعل ضمن وهذا قول الشافعي وأكثر الفقهاء، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد صحة الشراء","part":5,"page":148},{"id":2805,"text":"لانه مال متقوم قابل للعقود فصح شراؤه كما لو شاترى من نذرب المال عتقه ويعتق على رب المال ونتفسخ المضاربة فيه ويلزم العامل الضمان على ظاهر كلام أحمد علم بذلك أو جهل لان مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الاتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل ويضمن قيمته في أحد الوجهين لان الملك ثبت فيه ثم تلف اشبه مالو أتلفه بفعله والثاني يضمن الثمن الذي اشتراه به لان التفر يط منه حصل\rبالشراء وبذل الثمن فيما يتلف بالشراء فكان عليه ضمان ما فرط فيه ومتى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه وقال أبو بكر ان لم يعلم العامل أنه يعتق على رب المال لم يضمن لان التلف حصل لمعنى في المبيع لم يعلم به فلم يضمن كما لو اشترى معيبا لم يعلم عبيه فتلف به قال ويتوجه أن لا يضمن وإن علم (مسألة) (وإن اشترى امرأته صح وانفسخ نكاحهما) لانه ملكها فان كان قبل الدخول فهل يلزم الزوج نصف الصداق؟ فيه وجهان يذكران فيما بعد إن شاء الله تعالى، فان قلنا يلزمه رجع به على العامل لانه سبب تقريره عليه فرجع عليه كما لو أفسدت امرأه نكاحه بالرضاع، وإن اشترى زوج ربة المال صح وانفسخ النكاح لانها ملكت زوجها.\rوهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا يصح الشراء إلا أن يكون باذنها لان الاذن إنما يتناول شراء مالها فيه حظ وهذا الشراء يضربها لانه يفسخ نكاحها وتسقط حصتها من النفقة والكسوة فلم يصح كشراء أبيها ولنا انه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه فجاز كما لو اشترى أجنبيا ولا ضمان على العامل فيما","part":5,"page":149},{"id":2806,"text":"يفوت من المهر ويسقط من النفقة لان ذلك لا يعود إلى المضاربة وانما هو بسبب آخر ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال.\r(فصل) وان اشترى المأذون له من يعتق على رب المال باذنه صح وعتق فان كان على المأذون له دين يستغرق قيمته وما في يديه وقلنا يتعلق الدين برقبته فعليه دفع قيمة العبد الذي عتق إلى الغرماء لانه الذي أتلف عليهم بالعتق وان نهاه عن الشراء فالشراء باطل لانه يملكه بالاذن وقد زال بالنهي وان أطلق الاذن فقال أبو الخطاب يصح شراؤه لان من يصح أن يشتريه السيد صح شراء المأذون له كالأجنبي وهذا قول أبي حنيفة إذا أذن له في التجارة ولم يدفع إليه مالا وقال القاضي لا يصح لان فيه اتلافا على السيد فان إذنه يتناول ما فيه حظ فلا يدخل فيه الاتلاف، وفارق عامل المضاربة لانه يضمن القيمة فيزول الضرر وللشافعي قولان كالوجهين، وان اشترى امرأة رب المال أو زوج ربة المال فهل يصح؟ على وجهين أيضا كشراء من يعتق بالشراء (مسألة) (وان اشترى المضارب من يعتق عليه صح الشراء)\rفان لم يظهر في المال ربح لم يعتق منه شئ وان ظهر فيه ربح ففيه وجهان مبنيان على العامل متى يملك الربح؟ فان قلنا يملكه بالقسيمة لم يعتق منه شئ لانه مالكه وان قلنا يملكه بالظهور ففيه وجهان: (أحدهما) لا يعتق وهو قول أبى بكر لانه لم يتم ملكه عليه لكون الربح وقاية لرأس المال فلم يعتق","part":5,"page":150},{"id":2807,"text":"لذلك (والثاني) يعتق بقدر حصته من الربح ان كان معسرا ويقوم عليه باقيه ان كان موسرا لانه ملكه بفعله فعتق عليه كما لو اشتراه بماله وهذا قول الفاضي ومذهب أصحاب أبي حنيفة لكن عندهم يستسعى في بقيته ان كان معسرا ولنا رواية كقولهم وان اشتراه ولم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في التجارة فهو كما لو كان الربح ظاهرا وقت الشراء وقال الشافعي إن اشتراه بعد ظهور الربح لم يصح في أحد الوجهين لانه يودي إلى أن ينجر العامل حقه قبل رب المال ولنا انهما شريكان فصح شراء كل واحد منهما من يعتق عليه كشريكي العنان (فصل) وليس للمضارب أن يشتري بأكثر من رأس المال لان الاذن ما تناول أكثر منه فإذا كان رأس المال ألفا فاشتري عبدا بألف ثم اشترى عبدا آخر بعين الالف فالشراء فاسد لانه اشترى بمال يستحق تسليمه في البيع الاول، وإن اشتراه في ذمته صح الشراء والعبد له لانه اشترى في ذمته لغيره بغير إذنه في شرائه فوقع له وهل يقف على إجازة رب المال؟ على روايتين ومذهب الشافعي كنحو ما ذكرنا (فصل) وليس للمضارب وطئ أمة المضاربة سواء ظهر ربح أو لا فان فعل فعليه المهر والتعزير وان علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق لانها علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك ولا تصير أم ولد له لذلك وان ظهر في المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها ونحو ذلك قال سفيان واسحاق وقال القاضي إن لم يظهر ريح فعليه الحد لانه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك والمنصوص","part":5,"page":151},{"id":2808,"text":"عن احمد أن عليه التعزير فقط لان ظهور الربح ينبني على التقويم وهو غير متحقق لاحتمال أن السلع تساوي أكثر مما قزمت به فيكون ذلك شبهة في درء الحد فانه يدرأ بالشبهات (فصل) وليس لرب المال وطئ الامة أيضا لانه ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من\rالمضاربة والتلف فان فعل فلا حد عليه لانها ملكه فان أحبلها صارت أم ولد له وولده حر لذلك وتخرج من المضاربة وتحسب قيمتها ويضاف إليها بقية المال فان كان فيه ربح فللعامل حصته منه وليس لواحد منهما تزويج الامة لانه ينقصها ولا مكاتبة العبد لذلك وان اتفقا عليه جاز لان الحق لهما (فصل) وليس للمضارب دفع المال مضاربة بغير اذن نص عليه احمد في رواية الاثرم وحرب وعبد الله، وخرج القاضي وجهين في جواز ذلك بناء على توكيل الوكيل ولا يصح هذا التخريج والقياس لانه انما دفع إليه المال ههنا ليضارب به ودفعه إلى غيره مضاربة يخرجه عن كونه مضاربا له بخلاف الوكيل ولان هذا يوجب في المال حقا لغيره ولا يجوز ايجاب حق في مال انسان بغير اذنه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا يعلم عن غير هم خلافهم فان فعل فلم يتلف المال ولا ظهر فيه ربح رده إلى مالكه ولا شئ له ولا عليه وإن تلف أو ربح فيه فقال الشريف أبو جعفر هو في الضمان والتصرف كالغاصب ولرب المال مطالبة ومن شاء منهما برد المال إن كان باقيا وبزد بدله إن تلف أو تعذر رده فان طالب الاول وضمنه قيمة التلف ولم يكن الثاني علم الحال لم يرجع عليه بشئ لانه دفعه إليه على","part":5,"page":152},{"id":2809,"text":"وجه الامانة وإن علم رجع عليه لانه قبض مال غيره على سبيل العدوان وقد تلف تحت يده فاستقر عليه ضمانه وإن ضمن الثاني مع علمه بالحال لم يرجع على الاول وإن لم يعلم فكذلك في أحد الوجهين لان التلف حصل بيده فاستقر الضمان عليه، والثاني يرجع عليه لانه غره أشبه المغرور بحرية أمة وان ربح فالربح للمالك ولا شئ للمضارب الاول لانه لم يوجد منه مال ولا عمل وهل للثاني اجرة مثله؟ على روايتين (احداهما) له ذلك لانه عمل في مال غيره بعوض لم يسلم له فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (والثانية) لا شئ له لانه عمل في مال غيره بغير إذن أشبه الغاصب، وفارق المضاربة لانه عمل في ماله باذنه وسواء اشترى بعين المال أو في الذمة ويحتمل أنه إن اشترى في الذمة يكون الربح له لانه ربح فيما اشتراه في ذمته مما لم يقع الشراء فيه لغيره فأشبه مالو ينقد الثمن من مال المضاربة، قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم يعني قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ويحثمل أنه إن كان عالما بالحال فلا شئ للعامل كالغاصب وإن جهل الحال فله أجر مثله يرجع به على العاصب الاول لانه غره واستعمله بعوض لم يسلم له فكان\rأجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه وقال القاضي إن اشترى بعين المال فالشراء باطل وإن اشترى في الذمة ثم نقد المال وكان قد شرط رب المال للمضارب النصف فدفعه المضارب إلى آخر على أن لرب المال النصف والنصف الاخر بينهما فهو على ما اتفقوا عليه لان رب المال رضي بنصف الربح فلا يدفع","part":5,"page":153},{"id":2810,"text":"إليه أكثر منه والعاملان على ما اتفقا عليه وهذا قول الشافعي القديم وليس هذا موافقا لا صول المذاهب ولا لنص احمد فان احمد قال لا يطيب الربح لمضارب ولان المضارب الاول ليس له عمل ولا مال ولا يستحق الربح في المضاربة إلا بواحد منهما والثاني عمل في مال غيره بغير اذنه ولا شرطه فلم يستحق ما شرطه له غيره كما لو دفع إليه الغاصب مضاربة ولانه لم يستحق ما شرطه له رب المال في المضاربة الفاسدة فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى.\r(فصل) فان أذن رب المال في ذلك جاز نص عليه احمد ولا نعلم فيه خلافا ويكون المضارب الاول وكيل رب المال في ذلك فان دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه شيئا من الربح كان صحيحا وإن شرط لنفسه شيئا منه لم يصح لانه ليس من جهته مال ولا عمل والربح انما يستحق لواحد منهما فان قال اعمل برأيك أو بما أراك الله جاز له دفعه مضاربة نص عليه لانه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه ويحتمل أن لا يجوز له ذلك لان قوله اعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة والبيع والشراء وأنواع التجارة ولهذا يخرج به عن المضاربة فلا يتناوله إذنه (فصل) وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله فان فعل ولم يتميز ضمنه لانه أمانة فهو كالوديعة فان قال له اعمل برأيك جاز ذلك وهو قول مالك والثوري واصحاب الرأي وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه الضمان ان فعله لان ذلك ليس من التجارة ولنا انه قد يرى الخلط أصلح له فيدخل في قوله أعمل برأيك وهكذا القول في المشاركة به ليس له فعلها إلا ان يقول له اعمل برأيك فيملكها","part":5,"page":154},{"id":2811,"text":"(فصل) وليس له شراء خمر ولا خنزير سواء كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلما فان فعل فعليه الضمان وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان العامل ذميا صح شراؤه للخمر وبيعه إياها لان الملك عنده\rينتقل إلى الوكيل وحقوق العقد تتعلق به وقال أبو يوسف ومحمد يصح شراؤه إياها ولا يصح بيعه لانه يبيع ما ليس بملك له ولا لموكله ولنا أنه ان كان العامل مسلما فقد اشترى خمرا ولا يصح ان يشتري خمرا ولا يبيعه وان كان ذميا فقد اشترى للمسلم مالا يصح أن يملكه ابتداء فلا يصح كما لو اشترى الخنزير ولان الخمر محرمة فلم بصح شراؤها له كالخنزير والميتة ولان مالا يجوز بيعه لا يجوز شراؤه كالميتة والدم وكلما جاز في الشركة جاز في المضاربة وما جاز في المضاربة جاز في الشركة وما منع في إحداهما منع منه في الاخرى لان المضاربة شركة ومبنى كل واحد منهما على الوكالة والامانة (مسألة) (وليس للمضارب أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الاول فان فعل رد نصيبه من الربح في شركة الاول) وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان مضاربة ثم أراد أخذ مضاربة من آخر باذن الاول جاز وكذلك ان لم يأذن ولم يكن عليه ضرر بغير خلاف علمناه فان كان فيه ضرر على الاول ولم بأذن مثل أن يكون المال الثاني كثيرا يستوعب زمانه فيشغله عن التجارة في الاول أو يكون المال الاول كثيرا","part":5,"page":155},{"id":2812,"text":"متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته لم يجز ذلك وقال أكثر الفقهاء يجوز لانه عقد لا يملك به منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالاجير المشترك ولنا أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل ما يمنعه لم يجز له كما لو أراد التصرف بالغبن وفارق مالا ضرر فيه فعلى هذا ان فعل وربح رد الربح في شركة الاول وليقسمانه فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منه نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الاولى ويقاسمه لرب المضاربة الاولى لانه استجق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الاول فكان بينهما كربح المال الاول فأما حصة رب المال الثاني من الربح فيدفع إليه لان العدوان عن المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني ولانا لو رددنا ربح الثاني كله في الشركة الاولى لاختص الضرر برب المال الثاني ولم يلحق المضارب شئ من الضرر والعدوان منه بل ربما انتفع إذا كان قد\rشرط الاول النصف أو الثاني الثلث ولانه لا يخلو إما أن يحكم بفساد المضاربة الثانية أو بصحتها فان كانت فاسدة فالربح كله لرب المال وللمضارب أجر مثله وان حكمنا بصحتها وجب صرف حصة رب المال إليه بمتقضى العقد وموجب الشرط قال شيخنا: والنظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الاولى من ريح الثانية شيئا لانه انما يستحق بمال أو عمل ولم يوجد واحد منهما وتعدي المضارب انما هو بترك العمل واشتغاله عن المال الاول وذلك لا يوجب عوضا كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه أو ترك","part":5,"page":156},{"id":2813,"text":"التجارة للعب أو اشتغال بعلم أو غير ذلك ولانه لو أوجب عوضا لاوجب شيئا مقدرا لا يختلف ولا يتقدر بربحه في الثاني والله أعلم (فصل) فان دفع إليه مضاربة واشترط النفقة لم يجز أن يأخذ لغيره بضاعة ولا مضاربة وان لم يكن على الاول ضرر لقول أحمد إذا اشترط النفقة صار أجبراله فلا يأخذ من أحد بضاعة فانها تشغله عن المال الذي يضارب به، قيل له وان كانت لا تشغله قال ما يعجبني أن يكون إلا باذن صاحب المضاربة فانه لا بد من شغل قال شيخنا هذا والله العم على سبيل الا ستحباب وان فعل فلا شئ عليه لانه لا ضرر على رب المضاربة فيه، وان أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه له (فصل) إذا أخذ من رجل مائة قراضا ثم أخذ من آخر مثلها فاشترى بكل مائه عبدا فاختلط العبدان ولم يتميزا اصطلحا عليهما كما لو كانت لرجل حنطة فالثالت عليها أخرى، وذكر القاضي في ذلك وجهين أحدهما يكونا شريكين فيهما كما لو اشتركا في عقد البيع فيا عان ويقسم بينهما فان كان فيهما ربح دفع إلى العامل حصته والباقي بينهما نصفين والثاني يكونان للعامل وعليه آداء رأس المال والربح له والخسران عليه وللشافعي قولان كالوجهين والاول أولى لان ملك كل واحد منهما ثابت في أحد العبدين فلا يزول بالاشتباه عن جميعه ولا عن بعضه بغير رضاه كما لو لم يكونا في يد المضارب","part":5,"page":157},{"id":2814,"text":"ولا تنالوا جعلناهما للمضارب أدى إلى أن يكون تفريطه سببا لا نفراده بالربح وحرمان المعدى\rعليه وعكس ذلك أولى وان جعلنا هما شريكين أدى إلى ان يأخذ أحدهما ربح مال الآخر بغير رضاه وليس له مال ولا عمل (فصل) إذا تعدى المضارب بفعل ما ليس له فعله فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي هريرة وحكم بن حزام وأبي قلابة ونافع واياس والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وعن علي رضي الله عنه لا ضمان على من شورك في الربح وروي معنى ذلك عن الحسن والزهري ولنا أنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان كالغاصب ولا نقول بمشاركته في الربح فلا يتناوله قول علي رضي الله عنه، ومتى اشترى ما لم يؤذن فيه فربح فيه فالربح لرب المال نص عليه أحمد وبه قال أبو قلابة ونافع، وعن أحمد أنهما يتصدقان بالربح وبه قال الشعبي والنخعي والحكم وحماد قال القاضي قول أحمد يتصدقان بالربح على سبيل الورع وهو لرب المال في القضاء وهذا قول الاوزاعي، وقال إياس بن معاوية ومالك الربح على ما شرطاه كما لو ليس الثوب وركب دابة ليس له ركوبها وقال القاضي ان اشترى في الذمة ثم نقد المال فالربح لرب المال وان اشترى بعين المال فالشراء باطل في احدى الروايتين والاخرى هو موقوف على اجازة المالك فان أجازه صح والا بطل والمذهب الاول نص عليه أحمد في رواية الاثرم وقال أبو بكر لم بروانه يتصدق بالربح الا حنبل","part":5,"page":158},{"id":2815,"text":"واحتج أحمد بحديث عروة البارقي وهو ما روى أبو الوليد عن عروة بن الجعد قال عرض النبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال (عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة) فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسو قهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومتي فبعت منه شاة بدينار فجئت بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال (وكيف صنعت؟) فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) رواه الاثرم ولانه نماء مال غيره بغير إذن مالكه فكان لمالكه كما لو غصب حنطة فزرعها، فاما المضارب ففيه روايتان (احداهما) لا شئ له لانه عقد عقدا لم يؤذن له فيه فلم يكن له شئ كالغاصب وهذا اختيار أبي بكر (والثانية) له أجر لان رب المال رضي بالبيع وأخذ الربح فاستحق العامل عوضا كما لو عقده باذنه، وفي قدر الاجر روايتان (احداهما) أجر مثله ما لم يحط\rبالربح لانه عمل ما يستحق به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (والثانية) له الاقل من المسمى أو أجر المثل لانه ان كان المسمى أقل فقد رضي به فلم يستحق أكثر منه وان كان أجر المثل أقل فلم يستحق أكثر مه لانه لم يعمل ما أمر به، فان قصد الشراء لنفسه فلا أجر له رواية واحدة وقال القاضي وأبو الخطاب ان اشترى في ذمته ونقد المال فلا أجر له رواية واحدة وان اشترى بعين المال فعلى روايتين (فصل) وعلى العامل أن يتولى بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب من نشر الثوب وطيه","part":5,"page":159},{"id":2816,"text":"وعرضه على المشتري ومساومته وعقد البيع وأخذ الثمن وانتقاه وشد الكيس وخمه واحرازه ونحو ذلك ولا أجر له عليه لانه استحق الربح في مقابلته وان استأجر من يفعل ذلك فالاجر عليه خاصة لان العمل عليه فاما مالا يليه في العادة كالنداء على المتاع ونقله إلى الخان فليس على العامل علمه وله ان يكتري من يعمله نص عليه أحمد لان العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه فرجع فيه إلى العرف فان فعل العامل مالا يلزمه متبرعا فلا أجر له وان فعله ليأخذ عليه اجرا فنص احمد على أنه لا شئ له، وخرج أصحابنا وجها أن له الاجر بناء على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك؟ على روايتين وهذا مثله، قال شيخنا والصحيح أنه لا أجر له في الموضعين لانه عمل في مال غيره عملا لم يجعل له في مقابلته شئ فلم يستحق شيئا كالاجنبي (فصل) وإذا غصب مال المضاربة أو سرق فهل للمضارب المطالبة به؟ على وجهين (احدهما) ليس له ذلك لان الضماربه عقد على التجارة فلا يدخل فيه الحصومة (والثاني) له ذلك لانه يقتضي حفظ المال ولا يتم ذلك الا بالخصومة والمطالبة سيما إذا كان غائبا عن رب المال فانه حينئذ لا يكون مطالبا به الا المضارب فان تركه ضاع، عفلى هذا ان ترك الخصومة وانطلب به في هذه الحال ضمن لانه ضيعه وفرط فيه فأما ان كان رب المال حاضرا وعلم الحال فانه لا يلزم العامل طلبه ولا يضمنه إذا تركه لان رب المال أولى بذلك من وكيله","part":5,"page":160},{"id":2817,"text":"(فصل) وإذا اشترى المضارب عبدا فقتله عبد لغيره ولم يكن ظهر في المال ربح فالامر لرب المال ان شاء اقتص وان شاء عفا على غير مال وتبطل المضاربة فيه لذ هاب رأس المال وان شاء عفا على مال فان عفا على مثل رأس المال أو أقل أو اكثر فالمضاربة بحالها والربح بينهما على ما شرطاه لانه وجد بدل عن رأس المال فهو كما لو وجد بدله بالبيع وان كان في العبد ربح فالقصاص اليهما والمصالحة كذلك لكونهما شريكين فيه والحكم في انفساخ المضاربة وبقائها على ما تقدم (مسألة) (وليس لرب المال ان يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه وعنه يجوز) إذا اشترى رب المال من مال المضاربة شيئا لنفسه لم يصح في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي ويصح في الاخرى وبه قال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة لانه قد تعلق به حق المضارب فجاز شراؤء كما لو اشترى من مكاتبه.\rولنا أنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله، وفارق المكاتب فان السيد لا يملك ما في يده ولا تجب زكاته عليه وله أخذ ما فيه شفعة منه (مسألة) وكذلك شراء السيد من عبده المأذون) لما ذكر ناويحتمل ان يصح اذن استغر قته الديون لان الغرماء يأخذون ما في يده ولان الدين إذا تعلق برقبته","part":5,"page":161},{"id":2818,"text":"صار مستحقا للغرماء فصح شراء السيد منه كبقية الغرماء والاول اولى لان ملك السيد لم يزل عنه وان تعلق حق الغرماء به كالعبد الجاني (فصل) فان اشترى المضارب من مال المضاربة لنفسه ولم يظهر ربح صح نص عليه احمد وبه قال مالك والثوري والاوزاعي واسحاق وحكي ذلك عن أبي حنيقة وقال أبو ثور البيع باطل لانه شريك ولنا أنه ملك لغيره فصح شراؤء له كشراء الوكيل من موكله وانما يكون شريكا إذا ظهر الربح لانه انما شارك في الربح دون أصل المال فان ظهر ربح فشراؤه كشراء أحد الشريكين من شريكه (مسألة) (وان اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح) لانه يشتري ملك غيره وقال أحمد في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه ان لم\rيكونا يعلمان كيله فلا بأس وان علما كيله فلا بد من كيله يعني ان من علم مبلغ شئ لم يبعه صبرة وان باعه إياه بالكيل والوزن جاز (مسألة) (وان اشترى الجميع بطل في نصيبه لانه ملكه)","part":5,"page":162},{"id":2819,"text":"وهل يصح في حصة شريكه؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ويتخرج أن يصح في الجميع بناء على صحة شراء رب المال من مال المضاربة (فصل) ولو استأجر أحد الشريكين من صاحبه دارا ليحرز فيها مال الشركة أو غرائر جاز نص عليه أحمد في رواية صالح وان استأجره لنقل الطعام أو غلامه أو دابته جاز لان ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان جاز ان يستأجر له الحيوان كمال الاجنبي، وفيه رواية أخرى لا يجوز لان هذا لا تجب الاجرة فيه الا بالعمل ولا يمكن ايفاء العمل في المشترك لان نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر فإذا لا تجب الاجرة، والدار والغرائر لا يعتبر فيها ايقاع العمل إنما يجب بوضع العين في الدار فيمكن تسليم المعقود عليه (مسألة) (وليس للمضارب نفقة إلا بشرط سواء كانت تجارته في الحضر أو السفر)","part":5,"page":163},{"id":2820,"text":"وبهذا قال ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال الحسن والنخعي والاوزاعي ومالك واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ينفق من المال المعروف إذا شخص به عن البلد لان سفره لا جل المال فكانت نفقته فيه كأجر الحمال ولنا أن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطبيب وثمن الطيب لانه دخل على أنه لا يستحق من الربح الا الجزء المسمى فلا يكون له غيره ولانه لو استحق النفقة أفضى إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى النفقة، فأما ان شرط له النفقة صح وله ذلك لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمنون على شروطهم) فان قدر له ذلك فحسن لان فيه قطع المنازعة وزوال الاختلاف قال أحمد في رواية الاثرم أحب إلي ان يشترط نفقة محدودة وله ما قدر له من مأكول وملبوس ومركوب وغيره وان أطلق صح\rنص عليه، وله نفقته من المأكول خاصة ولا كسوة له قال احمد إذا قال له نفقته فانه ينفق قيل له فيكتسي؟ قال لا انما له النفقة، فان كان سفره طويلا يحتاج إلى تجديد كسوة فظاهر كلام أحمد جوازها لا نه قيل","part":5,"page":164},{"id":2821,"text":"له فلم يشترط الكسوة الا أنه في بلد بعيد وله مقام طويل يحتاج فيه إلى الكسوة؟ فقال إذا أذن له في النفقة فعل ما لم يحمل على مال الرجل ولم يكن ذلك قصده هذا معناه.\rوقال القاضي وأبو الخطاب إذا شرط له النفقة فله جميع نفقته من مأكول وملبوس بالمعروف وقال أحمد ينفق على معنى ما كان ينفق على نفسه غير متعد بالنفقة ولا مضر بالمال ولم يذهب أحمد إلى تقدير النفقة لان الاسعار تختلف وقد تقل وقد تكثر (مسألة) (فان اختلفا في قدر النفقة فقال أبو الخطاب يرجع في القوت إلى الاطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله لانه العادة فينصرف الاطلاق إليه كما انصرف إليه في الاطعام في الكفارة، فان كان معه مال لنفسه أو مضاربة أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين لانها لاجل السفر والسفر للمالين فيجب أن تكون النفقة مقسومة على قدرهما الا أن يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك، ولو أذن له في السفر إلى موضع معين أو غير معين ثم لقيه رب المال في السفر في ذلك الموضع أو في غيره وقد نص المال فاخذ ماله فطالبه العامل بنفقة الرجوع إلى بلده لم يكن له ذلك لانه إنما استحق النفقة ماداما في القراض وقد زال فزالت النفقة ولذلك لو مات لم يجب تكفينه وقيل له ذلك لانه كان شرط له نفقة ذهابه ورجوعه وغره بتسفيره إلى الموضع الذي أذن له فيه معتقدا أنه مستحق للنفقة ذاهبا وراجعا فإذا قطع عنه النفقة تضرر بذلك (مسألة) (فأذن له في التسري فاشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضا نص عليه أحمد لان البضع لا يباح الا بملك أو نكاح لقوله سبحانه (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين)","part":5,"page":165},{"id":2822,"text":"ولم يوجد النكاح فتعين الملك ويخرج ثمنها من المضاربة ويكون قرضا في ذمته لما ذكرنا (مسألة) (وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال يعني أنه لا يستحق أخذ شئ من الربح\rحتى يسلم رأس المال إلى ربه، ومتى كان في المال خسارن وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو الخسران في صفقة والربح في الاخرى أو أحد هما في سفرة والآخر في أخرى لان الربح هو الفاضل عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح ولام نعلم في هذا خلافا (فصل) وفي ملك العامل نصيبه من الربح قبل القسمة روايتان (إحداهما) يملكه ذكره القاضي وهو قول أبي حنيفة (والاخرى) لا يملكه ذكرها أبو الخطاب وهو قول مالك وللشافعي قولان كالروايتين واحتج من لم يملكه انه لو ملكه لاختص بربحه ولو جب أن يكون شريكا لرب المال كشريكي العنان، ووجه الاول ان الشرط صحيح فيثبت مقتضاه وهو ان يكون له جزء من الربح فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط كما يملك المساقي حصته من الثمرة بظهورها وقياسا على كل شرط صحيح في عقد ولانه مملوك ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا ولا تثبت أحكام الملك في حقه فلزم أن يكون للمضارب ولانه يملك المطالبة بالقسمة فكان مالكا كأحد شريكي العنان ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من الربح وبهذا امتنع اختصاصه بربحه ولانه لو اختص بربحه لا ستحق من الربح أكثر مما شرط له ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه، قال أحمد في المضارب يطأ جارية من المضاربة فان لم يكن ظهر في المال ربح لم تكن أم ولده وإن ظهر فيه ربح فهي أم ولده وفيه دليل على انه يملك الربح بالظهور وهذا ظاهر المذهب (فصل) إذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة لم ينقص رأس","part":5,"page":166},{"id":2823,"text":"المال بالخسران لانه قد يربح فيجبر الخسران لكنه ينتقص بما أخذه رب المال وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية اتساع درهم فان كان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين لانه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع ولذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب المال بعضه كان المال ثلاثة وثمانين وثلثا لانه أخذ سدس المال فنقص رأس المال سدسه وهو ستة عشروثلثان وحقها\rمن الربح ثلاثة وثلث، ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين لانه أخذ نصف المال فبقي نصفه وان كان أخذ خمسين بقي ثمانية وخسمون وثلث لانه أخذ ربح المال وسدسه بقي ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا فان أخذ ستين ثم خسر في الباقي فصار أربعين فردها كان له على رب المال خمسة لان ما أخذه منه الرب المال انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر بربحه خسران ما بقي في يده لمفارقته اياه وقد أخذ منه الربح عشرة لان سدس ما أخذه ربح فكانت العشرة بينهما وإن لم يرد الاربعين كلها بل رد منها الى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين (مسألة) (فان اشترى سلعتين فربح في احداهما وخسر في الاخرى أو تلفت جبرت الوضعية من الربح) إذا دفع إلى المضارب الفين فاشترى بكل ألف عبدا فربح في أحدهما وخسر في الآخر أو تلف وجب جبر الخسران من الربح ولا يستحق المضارب شيئا الا بعد كمال الالفين وبه قال الشافعي الافيما","part":5,"page":167},{"id":2824,"text":"إذا تلف أحد العبدين فان أصحابه ذكر وافيه وجها ثانيا ان التالف من رأس المال لانه بدل أحد الالفين ولو تلف أحد الالفين كان من رأس المال فكذلك بدله ولنا ان تلفه بعد ان دار في القراض وتصرف في المال بالتجارة فكان تلفه من الربح كما لو كان رأس المال دينارا فاشترى به سلعتين ولانهما سلعتان تجبر خسارة احداهما بربح الاخرى فجبر تلفها به كما لو كان رأس المال دينارا واحدا ولانه رأس مال واحد فلا يستحق المضارب فيه ربحا حتى يكمل رأس المال كالذي ذكرنا (مسألة) (ان تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه انفسخت فيه المضاربة) وكان رأس المال الباقي خاصة وقال بعض أصحاب الشافعي مذهب الشافعي ان التالف من الربح لان المال انما يصير قراضا بالقبض فلا فرق بين هلاكه قبل التصرف أو بعده ولنا انه مال هلك على جهته قبل التصرف فيه فكان رأس المال الباقي كما لو تلف قبل القبض وفارق ما بعد التصرف لانهه دار في التجارة وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح\r(فصل) إذا دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا آخرو اذن له في ضم أحدهما إلى الآخر قبل التصرف في الاول جاز وصار مضاربة واحدة كما لو دفعهما إليه جميعا، وان كان بعد التصرف في الاول في شراء المتاع لم يجزلان حكم الاول استقر وكان ربحه وخسرانه مختصا فضم الثاني إليه يوجب جبر خسران أحدهما بربح الآخر فإذا شرط ذلك في الثاني فسد فان نض الاول جاز ضم الثاني إليه لزوال هذا المعنى وان لم يأذن في ضم الثاني إلى الاول لم يجز نص عليه أحمد وقال اسحاق له ذلك قبل ان يتصرف في الاول ولنا انه أفرد كل واحد بعقد فكان عقدين لكل عقد حكم نفسه فلا يجبر وضيعة أحدهما ربح الآخر كما لو نهاه عن ذلك","part":5,"page":168},{"id":2825,"text":"(مسألة) (وان تلف المال ثم اشترى سلعة للمضاربة به فهي له وثمنها عليه سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهل ذلك إلا أن يجبزه رب المال) وذلك لانه اشتراها في ذمته وليست من مال المضاربة فاختصت به لانه لو صح شراؤه للمضاربة لكان مستدينا على غيره والاستدانة على الانسان بغير إذنه لا تجوز، فان أجازة رب المال جاز في إحدى الروايتين والثمن عليه لان من اشترى شيئا لغيره بغير اذنه وقف على إجازته فان أجازه فهو له والا فهو للمشتري وهذا كذلك، والثانية هو للعامل على كل حال لان هذا زيادة في مال المضاربة فلا تجوز (مسألة) (فان تلف بعد الشراء فالمضاربة بحالها والثمن على رب المال) لانه دار في التجارة ويصير رأس المال هذا الثمن دون التالف لان الاول تلف قبل التصرف فيه وهذا قول بعض الشافعية ومنهم من قال رأس المال هو التالف حكي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ولنا ان التالف تلف قبل التصرف فيه فلم يكن من رأس المال كما لو تلف قبل الشراء فلو اشترى عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع الآخر بخمسين فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين لان رب المال أخذ نصف المال الموجود فسقط نصف الجبران، ولو لم يتلف العبد وباعهما بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل فيما معه عشرين فله من الربح خمسة لان سدس ما أخذه رب المال ربح للعامل نصفه وقد انفسخت المضاربة فيه فلا يجبر به خسران الباقي ويبقى رأس المال\rخمسين فان اقتسما الربح خاصة ثم خسر عشرين فعلى العامل رد ما أخذه وبقي رأس المال تسعين لان العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال","part":5,"page":169},{"id":2826,"text":"(فصل) ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وان اقتسما الربح قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضارب يربح ويضع مرارا فقال يرد الوديعة على الربح الا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول اعمل به ثانية فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الاول فهذا ليس في نفسي منه شئ وأمامالم يدفع فحتى يحتسبا حسابا كالقبض كما قال ابن سيربن، قيل وكيف يكون حسابا كالقبض؟ قال يظهر المال يعني ينض ويجئ فيحتسبان عليه فان شاء صاحب المال قبضه، قيل له فيحتسبان على المتاع؟ فقال لا يحتسبان الا على الناض لان المتاع قد ينحط سعره ويرتفع.\rقال أبو طالب قيل لاحمد رجل دفع إلى رجل عشرة ألاف درهم مضاربة فوضع فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له اذهب فاعمل بها فربح؟ قال يقاسمه ما فوق الالف يعني إذا كانت الالف ناضة حاضرة ان شاء صاحبها قبضها فهذا الحساب الذي كالقبض فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال ابتداء مضاربة ثانية كما لو قبضها منه ثم ردها إليه فأما قبل ذلك فلا شئ للمضارب حتى يكمل عشرة آلاف ولو أن رب المال والمضارب اقتسما الربح وأخذ أحدهما شيئا باذن الآخر والمضاربة بحالها ثم خسر المضارب رد ما أخذ من الربح لا ننا تبينا انه ليس بربح ما لم تنجبر الخسارة والله أعلم (مسألة) (وإذا ظهر الربح لم يكن للعامل أخذ شئ الا بأذن رب المال) لا نعلم في هذا بين اهل العلم خلافا لثلاثة امور، احدها ان الربح وقاية لرأس المال فلا يؤمن الخسران الذي يكون هذا الربح جابراله فيخرج بذلك عن كونه ربحا، الثاني ان رب المال شريكه فلم يكن له مقاسمة نفسه الثالث، ان ملكه غير مستقر عليه لانه بعرض ان يخرج عن يديه لجبران خسارة المال فان اذن رب المال في ذلك جاز لان الحق لا يخرج عنهما (مسألة) (وإذا طلب العامل البيع فابى رب المال أجبر ان كان فيه ربح وإلا فلا)","part":5,"page":170},{"id":2827,"text":"وجملة ذلك ان المضاربة من العقود الجائزة تنفسخ بفسخ احدهما ايهما كان وبموته والحجر عليه لسفه كالوكالة، ويستوي في ذلك ما قبل التصرف وبعده فان انفسخت والمال ناض لا ربح فيه أخذه وبه فان كان فيه ربح قسماه على ما شرطا فان انفسخت والمال عرض فاتفقا على بيعه أو قسمه جاز لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه وان طلب العامل البيع فابى رب المال وقد ظهر في المال ربح اجبر رب المال على البيع وهذا قول الثوري واسحاق لان حق العامل في الربح ولا يظهر الا بالبيع وان لم يظهر ربع لم يجبر لانه لاحق له فيه وقد رضيه مالكه كذلك فلم يبجر على بيعه وهذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال بعضهم فيه وجه آخر أنه يجبر لانه ربما زاد فيه راغب فزاد على ثمن الثمل فيكون للعامل في البيع حظ ولنا أن المضارب انما استحق الربح إلى حين الفسخ وذلك لا يعلم إلا بالتقويم ألا ترى أن المستعير إذا غرس أو بنى أو المشتري كان للمعير والشفيع أن يدفعا قيمة ذلك إلى مستحق الارض؟ فههنا أولى وما ذكروه من احتمال الزيادة بزيادة راغب على القيمة فانما حدث ذلك بعد فسخ العقد فلا يستحقها العامل (مسألة) (وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله عرضا أو طلب البيع فله ذلك) أما إذا رضي رب المال أن يأخذ بماله عرضا فله ذلك لانه أسقط البيع عن المضارب وأخذ العروض بثمنها الذي يحصل من غيره، وأما إذا طلب البيع وأبى العامل ففيه وجهان (أحدهما) يجبر العامل عليه وهو قول الشافعي لان عليه رد المال ناضا كما أخذه (والثاني) لا يجبر إذا لم يكن في المال ربح وأسقط العامل حقه من الربح لانه بالفسخ زال تصرفه وصار أجنبيا من المال فأشبه الوكيل إذا اشترى ما يستحق رده فزالت وكالته قبل رده، ولو كان رأس المال دنانير فصار دراهم أو بالعكس فهو كما لو كان عرضا على ما شرح وإذا نض رأس المال جميعه لم يلزم العامل أن ينض له الباقي لانه شركة بينهما ولا يلزم الشريك أن ينض مال شريكه ولانه إنما لزمه أن ينض رأس المال ليرد إليه المال على صفته ولا يوجد هذا المعنى في الربح.","part":5,"page":171},{"id":2828,"text":"(مسألة) (وإن كان دينا لزم العامل تقاضيه) سواء ظهر في المال ربح أولم يظهر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن يظهر ربح لانه لا غرض له في العمل فهو كالوكيل ولنا أن المضاربة تقتضي رد المال على صفته والديون لا تجري مجرى الناض فلزمه أن ينضه كما لو ظهر\rربح وكما لو كان رأس المال عرضا، ويفارق الوكيل فانه لا يلزمه رد المال كما قبضه ولهذا لا يلزمه بيع العروض ولا فرق بين كون الفسخ من العامل أو رب المال فان اقتضى منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه لزم العامل تقاضيه أيضا لانه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله اليهما على وجه يمكن قسمته ووصول كل واحد منهما إلى حقه لا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه (فصل) إذا مات أحد المتقارضين أو جن انفسخ القراض وقد ذكرناه فان كان برب المال فأراد الوارث أو وليه اتمامه والمال ناض جازو يكون رأس المال وحصته من الربح رأس المال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع وهذه الاشاعة لا تمنع لان الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف: وإن كان المال عرضا وأرادوا إتمامه فظاهر كلام احمد جوازه لانه قال في رواية علي بن سعيد إذا مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ويشتري إلا باذن الورثة، فظاهر هذا إبقاء العامل على قراضه وهو منصوص الشافعي لان هذا إنمام للقراض لا ابتداء له ولان القراض إنما منع منه في العروض لانه يحتاج عند المفاصلة إلى رد مثلها أو قيمتها ويختلف ذلك باخلاف الاوقات وهذا غير موجود ههنا لان رأس المال غير العروض وحكمه باق ألا ترى أن للعامل أن يبيعه ليسلم رأس المال ويقسم الباقي؟ وذكر القاضي وجها آخر أنه لا يجوز لان القراض قد بطل بالموت وهذا اتبداء قراض على عروض، قال شيخنا وهذا الوجه أقيس لان المال لو كان ناضا كان ابتداء قرض وكانت حصة العامل من الربح شركة يختص بها دون رب المال","part":5,"page":172},{"id":2829,"text":"وإن كان المال ناقصا بخسارة أو تلف كان رأس المال الموجود منه حال ابتداء القراض فلو جوزنا ابتداء القراض ههنا وبناء هما على القراض لصارت حصة المضاربة من الربح غير مختصة به وحصتها من الربح مشتركة بينهما وحسبت عليه العروض بأكثر من قيمتها فيما إذا كان المال ناقصا، وهذا لا يجوز في القراض بلا خلاف وكلام أحمد محمول على أنه يبيع ويشتري باذن الورثة كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض، فاما إن مات العامل أو جن وأراد رب المال ابتداء القراض مع وارثه أو وليه والمال ناض جاز كما قلنا فيما إذا مات رب المال، وإن كان عرضا لم يجز ابتداء القراض على العروض بأن تقوم العروض ويجعل رأس المال قيمتها يوم العقد لان الذي كان منه العمل قد جن أو مات وذهب عمله ولم يخلف أصلايني عليه\rوارثه بخلاف ما إذا مات رب المال فان مال القراض موجود ومنافعه موجودة فأمكن استدامة العقد وبناء الوارث عليه، وإن كان المال ناضا جاز ابتداء القراض فيه فان لم يبتدئاه لم يكن للوارث شراء ولا يبع لان رب المال إنما رضي باجتهاد وارثه فإذا لم يرض ببيعه رفعه إلى الحاكم ليبيعه فان كان الميت رب المال فليس للعامل الشراء لان القراض انفسخ واما البيع فالحكم فيه وفي التقويم واقتضاء الدين على ما ذكرناه إذا انفسخت المضاربة ورب االمال حي (مسألة) (وان قارض في المرض فالربح من رأس المال وإن زاد على أجر المثل) إذا قارض في مرضه صح لانه عقد يبتغى فيه الفضل أشبه البيع والشراء وللعامل ما شرط له وإن زاد على أجر مثله ولا يحتسب به من ثلثه لان ذلك غير مستحق من رب المال وإنما حصل بعمل المضارب فما يوجد من الربح المشروط يحدث على ملك العامل ولا يزاحم به أصحاب الوصايا لانه لو أقرض المال كان الربح كله للمقترض فبعضه أولى وهذا بخلاف ما لو حابى الاجير في الاجرة فانه يحتسب بما حاباه من ثلثه لان الاجر يؤخذ من ماله، ولو شرط في المساقاة والمزارعة أكثر من أجر المثل احتمل أن لا","part":5,"page":173},{"id":2830,"text":"يحتسب به من ثلثه لان الثمرة تخرج على ملكيهما كالربح في المضاربة واحتمل أن يكون من ثلثه لان الثمرة زيادة في ملكه خارجة من عينه والربح لا يخرج من عين المال إنما يحتل بالتقليب (مسألة) (ويقدم به على سائر الغرماء إذا مات رب المال) لانه يملك الربح بالظهور فكان شريكا فيه ولان حقه متعلق بعين المال دون الذمة فكان متقدما على المتعلق بالذمة كحق الجناية أو كالمرتهن (مسألة) (وان مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة فهو دين في تركته) وكذلك الوديعة ولصاحبه أسوة الغرماء وقال الشافعي ليس على المضارب شئ لانه لم يكن في ذمته وهو حي ولم يعلم حدوث ذلك بالموت فانه يحتمل أن يكون المال قد هلك ولنا أن الاصل بقاء المال في يده واختلاطه بجملة التركة ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا كالوديعة إذا لم يعرف عينها وكما إذا خلطها بماله على وجه لا يتميز منه ولانه لا سبيل إلى اسقاط حق رب المال لان الاصل بقاؤه ولم يوجد ما يعارض ذلك ويخالفه ولا سبيل إلى اعطائه عينا من التركة لانه\rيحتمل أن تكون غير مال المضاربة فلم يبق إلا تعلقه بالذمة (فصل) قال رضي الله عنه (والعامل أمين والقول قوله فيما يدعيه من هلاك وخسران) لانه متصرف في مال غيره باذنه لا يختص بنفعه أشبه الوكيل بخلاف المستعير فان قبضه المنفته خاصة والقول قوله فيما يدعيه من تلف المال أو بعضه أو خسارة فيه ولا ضمان عليه في ذلك كالوكيل والقول قوله فيما يدعى عليه من خيانة أو تفريط وفيما يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للقراض لان الاختلاف ههنا في نيته وهو أعلم بها لا يطلع عليها غيره فكان القول قوله فيما نواه كما لو اختلف الزوجان في نية الزوج بكناية الطلاق ولانه امين في الشراء فكان القول قوله كالوكيل، ولو اشترى عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر العامل فالقول قوله لان الاصل عدم النهي ولا نعلم في هذا كله خلافا وكذلك القول قوله في","part":5,"page":174},{"id":2831,"text":"قدر رأس المال كذلك قال الثوري واسحاق واصحاب الراي حكاه عنهم ابن المنذر وقال اجمع على هذا كل من نحفظ عنه من اهل العلم وبه نقول لانه يدعى عليه قبض شئ وهو ينكره والقول قول المنكر (مسألة) (والقول قول رب المال في رده إليه مع يمينه) نص عليه احمد ولا صحاب الشافعي وجهان احدهما كقولنا والآخر يقبل قول العامل لانه امين ولان معظم النفع لرب المال فالعامل كالمودع وينبغى ان يخرج لنا مثل ذلك بناء على دعوى الوكيل الرد إذا كان بجعل، ووحه الاول انه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير ولان رب المال منكر والقول قول المنكر والمودع لا نفع له في الوديعة وقولهم ان معظم النفع لرب المال ممنوع وان سلم الا ان المضارب لم يقبضه الا لنفع نفسه لم يأخذه لنفع رب المال.\r(مسألة) (وفي الجزء المشروط للعامل) إذا اختلفا فيما شرط للعامل ففيه روايتان (إحداهما) القول قول رب المال نص عليه في رواية ابن منصور وسندي وبه قال الثوري واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لان رب المال منكر للزيادة التي ادعاها العامل والقول قول المنكر (والثانية) ان العامل ان ادعى أجر المثل أو ما يتغابن الناس به فالقول قوله لان الظاهر صدقه وان أدعى أكثر فالقول قول رب المال فيما زاد على أجر الثمل كالزوجين إذا اختلفا في الصداق وقال الشافعي يتحالفان لانهما\rاختلفا في عوض عقد فيتحالفان كالمتبايعين","part":5,"page":175},{"id":2832,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن اليمين على المدعى عليه) ولانه اختلاف في المضاربة فلم يتحالفا كسائر ما قدمنا اختلافهما فيه والمتبايعان يرجعان على رءوس امولهما بخلاف ما نحن فيه (مسألة) (وان قال أذنت لي في البيع نساء وفي الشراء بخسمة فأنكره رب المال وقال انما أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء باربعة فالقول قول العامل) نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقيل القول قول رب المال وهو قول الشافعي لان الاصل عدم الاذن ولان القول قول رب المال في أصل الاذن فكذلك في صته.\rولنا أنهما اتفقا على الاذن واختلفا في صفته فكان القول قول العامل كمما لو قال نهيتك عن شراء عبد فأنكر النهي.\r(مسألة) (وان قال ربحت الفاثم خسرتها أو تلفت قبل قوله) لانه أمين يقبل قوله فقبل في الخسارة كالو كيل: (مسألة) (وان قال غلطت أو نسيت لم يقبل قوله) لانه مقر بحق لآدمي فلم يقبل قوله في الرجوع عنه كما لو أقربان رأس المال الف ثم رجع ولو ان العامل خسر فقال لرجل أقرضني ما اتمم به رأس المال لاعرضه على ربه فاني أخشى ان ينزعه مني ان علم بالخسارة فاقرضه فعرضه على رب المال فقال هذا رأس مالك فأخذه فله ذلك، وذلك ولا يقبل رجوع العامل عن اقراره ان رجع ولا شهادة المقرض له لانه يجر إلى نفسه نفعا وليس له مطالبة رب المال لان العامل ملكه بالقرض ثم سلمه إلى رب المال وأقر أنه له ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير","part":5,"page":176},{"id":2833,"text":"(فصل) وإذا دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة آلاف فقال رب المال رأس المال الفان فصدقه احدهما وقال الآخر بل هو الف فالقول قول المنكر مع يمينه فإذا حلف أنه الف فالربح الفان ونصيبه منهما خمسمائة يبقى الفان وخمسمائة يأخذ رب المال الفين لان الآخر يصدقه يبقى خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الآخر يقتسمانه اثلاثا لرب المال ثلثا ها\rوللعامل ثلثها وذلك لان نصيب رب المال نصف الربح ونصيب العامل ربعه فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة وما أخذه الحالف فيما زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما والتالف يحسب في المضاربة من الربح وهذا قول الشافعي (فصل) إذا دفع إلى رجل الفا يتجر فيه فربح فقال العامل كان قرضا لي ربحه كله وقال رب المال كان قراضا ربحه بيننا فالقول قول رب المال لانه ملكه فكان القول قوله في صفة خروجه عن يده فإذا حلف قسم الربح بينهما، ويحتمل ان يتحالفا ويكون للعامل أكثر الامرين مما شرط له من الربح أو أجر مثله لانه ان كان الاكثر نصيبه من الربح فرب المال معترف له وبه وهو يدعي الربح كله وان كان أجر مثله أكثر فالقول قوله في عمله كما أن القول قول رب المال في ما له فإذا حلف قبل قوله في أنه ما عمل بهذا الشرط إنما عمل لغرض لم يسلم له فيكون له أجر المثل، فان أقام كل واحد منهما بينه","part":5,"page":177},{"id":2834,"text":"بدعواه فنص أحمد في رواية منها أنهما يتعارضان ويقسم المال بينهما نصفين، وان قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قراضا احتمل أن يكون القول قول العامل لان عمله له فيكون القول قوله فيه ويحتمل ان يتحالفا ويكون للعامل أقل الامرين من نصيبه من الربح أو أجر مثله لانه يدعي أكثر من نصيبه من الربح فلم يستحق زيادة وان كان الاقل أجر مثله فلم يثبت كونه قراضا فيكون له أجر عمله، وان قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قرضا حلف كل واحد منهما على إنكار ما ادعاه خصمه وكان للعامل أجر عمله لا غير وان خسر المال أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل كان قراضا أو بضاعة فالقول قول رب المال (فصل) وإذا شرط المضارب النفقة ثم ادعى انه انفق من ماله واراد الرجوع فله ذلك سواء كان المال باقيا في يديه أو قد رجع إلى مالكه وبه قال أبو حنيفة إذا كان المال في يديه وليس له ذلك بعد رده.\rولنا انه امين فكان القول قوله في ذلك كما لو كان باقيا في يديه وكالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم (فصل) إذا كان عبد بين رجلين فباعه احدهما بامر الآخر بالف وقال له اقبض ثمنه وادعى\rالمشتري أنه قضه وصدقه الذي لم يبع برئ المشتري من نصف ثمنه لاعتراف شريك البائع بقبض وكيله حقه فبرئ المشتري منه كما لو أقر بقبضه بنفسه وتبقى الخصومة بين البائع وشريكه والمشتري","part":5,"page":178},{"id":2835,"text":"فان خاصمه شريكه وادعى عليه أنك قبضته نصيبي من الثمن فأنكر فالقول قوله مع يمينه فان كان للمدعي بينة حكم بها ولا تقبل شهادة المشتري له لانه يجبر بها إلى نفسه نفعا وان خاصم البائع المشتري فالقول قول البائع مع يمينه في عدم القبض لانه منكر فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن ولا يشاركه فيه شريكه لانه يقر انه يأخذه ظلما فلا يستحق مشاركته فيه وان كانت للمشتري بينة حكم بها ولا تقبل شهادة شريكه عليه شريكه عليه لانه يجربها إلى نفسه نفعا ومن شهد شهادة يجر بها إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل، ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو بعدها وان ادعى المشتري ان شريك البائع قبض الثمن منه فصدقه البائع نظرت فان كان البائع أذن لشريكه في القبض فهي كالتي قبلها وان لم يأذن له فيه لم تبرأ ذمة المشتري من شئ من الثمن لان البائع لم يوكله في القبض فقبضه لا يلزمه ولا يبرأ المشتري منه كما لو دفعه إلى أجنبي، ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع لانه ينكره وللبائع بقدر نصيبه لا غير لانه مقر ان شريكه قبض حقه ويلزم المشتري دفع نصيبه إليه من غير يمين لان المشتري مقر ببقاء حقه وان دفعه إلى شريكه لم تبرأ ذمته فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض لان الدين لهما ثابت بسبب واحد فما قبض منه يكون بينهما كما لو كان ميراثا وله ان لا يشاركه ويطالب المشتري بحقه كله ويحتمل أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض لان كل واحد منهما يستحق ثمن نصيبه الذي ينفرد به فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ثمنه كما لو باع كل واحد نصيبه في","part":5,"page":179},{"id":2836,"text":"صففة، ويخالف الميراث لان سبب استحقاق الورثة لا يتبعض فلم يكن للورثة تبعيضه وههنا يتبعض لانه إذا كان البائع اثنين كان بمنزلة عقدين ولان الوارث نائب عن الموروث فكان ما يقضه هو للموروث يشترك فيه جميع الورثة بخلاف مسئلتنا فان ما يقبضه لنفسه، فان قلنا له مشاركته فيما قبض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري ويأخذ من القابض نصف ما قبضه ويطالب المشتري ببقية حقه إذا\rحلف له أيضا أنه ما قبض منه شيئا وليس للمقبوض منه ان يرجع على المشتري بعوض ما أخذ منه لانه مقر ان المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه وإنما أخذ منه ظلما فلا يرجع بما ظلمه هذا على غيره، وإن خاصم المشتري شريك البائع وادعى عليه انه قبض الثمن منه وكانت له بينة حكم بها وتقبل شهادة البائع له إذا كان عدلا لانه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنه ضررا لانه إذا ثبت ان شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشئ لانه ليس بوكيل له في القبض فلا يقع قبضه له هكذا ذكر بعض أصحابنا، قال شيخنا وعندي لاتقبل شهادته له لانه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقضه من المشتري فإذا لم يكن بينة فحلف اخذ من المشتري نصف الثمن وان نكل أخذ المشتري منه نصفه (فصل) وإذا كان العبد بين اثنين فغصب رجل نصيب أحدهما بان يستولي على العبد ويمنع أحدهما","part":5,"page":180},{"id":2837,"text":"الانتفاع دون الآخر ثم ان مالك نصفه والغاصب باعا العبد صفقة واحدة صح في نصيب المالك وبطل في نصيب الغاصب، وان وكل الشريك الغاصب أو وكل الغاصب الشريك في البيع فباع العبد كله صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب في الصحيح وهل يصح في نصيب الشريك؟ على روايتين بناء على تفريق الصفقة وقد بطل البيع في بعضها فييطل في سائرها بخلاف ما إذا باع المالك والغاصب فانهما عقدان لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان ولو أن الغاصب ذكر للمشتري انه وكيل في نصفه لصح في نصيب الآذن لكونه كالعقد المنفرد.\r(فصل) إذا كان لرجلين دين بسبب واحد اما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غير ذلك فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته فيه في ظاهر المذهب وعن احمد ما يدل على أن لاحدهما أخذ حقه دون صاحبه ولا يشاركه الآخر فيما أخذ وهو قول أبي العالية وأبي قلابة وابن سيرين وأبي عبيد، قيل لاحمد بعت أنا وصاحبي متاعا بيني وبينه فأعطاني حقي وقال هذا حقك خامة وأنا أعطي شريكك بعد؟ قال لا يجوز قيل له فان أخره أو أبرأه من حقه دون صاحبه؟ قال يجوز، قيل فقد قال أبو عبيد يجوز أن يأخذ دون صاحبه إذا كان له أن يؤخر ويبرئه دون صاحبه ففكر فيها ثم قال هذا يشبه الميراث إذا أخذ منه\rبعض الورثة دون بعض وقد قال ابن سيرين وابو قلابة وأبو العالية من أخذ شيئا فهو نصيبه قال فرأيته قد احتج له وأجازه قال أبو بكر العمل عندي على ما رواه حنبل وحرب انه لا يجوز أن يكون نصيب","part":5,"page":181},{"id":2838,"text":"القابض له فيما أخذه لما في ذلك من قسمة الدين في الذمة من غير رضا الشريك فيكون المأخوذ ولا باقي جميعا مشتركا، ولغير القابض الرجوع على القابض بحصته من الدين سواء كان المال باقيا في يده أو أخرجه عنها برهن أو قضاء دين أو غيره، وله ان يرجع على الغريم لان الحق يثبت في ذمته لهما على وجه سواء فليس له تسليم حق احدهما إلى الاخر فان أخذ من الغريم لم يرجع على الشريك بشئ لان حقه ثبت في أحد المحلين فإذا اختار أحدما سقط حقه من الآخر، وليس للقابض منعه من الرجوع على الغريم بأن يقول أنا أعطيك نصف ما قبضت بل الخيرة إليه من أيهما شاء قبض فان قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله فان هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه ولم يضمنه للشريك لانه قدر حقه فما تعدى بالقبض وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته في الاصل مشتركا وإن أبرأ أحد الشريكين من حقه برئ منه لانه بمنزلة تلفه ولا يرجع على غريمه بشئ وان أبرأ أحدهما من عشر الدين ثم قبضا من الدين شيئا اقتسماه على قدر حقهما في الباقي للمبرئ أربعة أتساعه ولشريكه خمسة أتساعه فان قبضا نصف الدين ثم أبرأ أحدهما من عشر الدين كله نفذت في خمس الباقي وما بقي بينهما على ثمانية لمبرئ ثلاثة أثمانه وللآخر خمسة أثمانه فما قبضاه بعد ذلك اقتسماه على هذا، وإن اشترى احدهما بنصيبه ثوبا أو غيره فللا خر إبطال الشراء فان بذل له المشتري نصف الثوب ولا يبطل لم يلزمه ذلك وإن","part":5,"page":182},{"id":2839,"text":"أجاز البيع ليملك نصف الثوب انبنى على بيع الفضولي هل يقف على الاجازة أو لا؟ وإن أخر أحدهما حقه من الدين جاز لانه لو أسقط حقه جاز فتأخيره أولى فان قبض الشريك بعد ذلك شيئا لم يكن لشريكه الرجوع عليه بشئ ذكره القاضي، والاولى أن له الرجوع لان الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل فوجود التأجيل كعدمه، واما إذا قلنا بالرواية الاخرى وأن ما يقبضه احدهما له دون صاحبه فوجهها ان ما في الذمة لا ينتقل إلى العين إلا تسليمه إلى غريمه أو وكيله وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبض\rولا لو كيله فلا يثبت له فيه حق ويكون لقابضه لثبوت يده عليه بحق فأشبه ما لو كان الدين بسببين وليس هذا قسمة الدين في الذمه وإنما تعين حقه بقبضه فأشبه تعينه بالابراء ولانه لو كان لغير لقابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه كسائر الحقوق ولان هذا القبض ان كان بحق لم يشاركه غيره فيه كما لو كان الدين بسببين وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته لان حقه في الذمة لا في العين فأشبه مالوا خذ غاصب منه مالا، فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به وليس لشريكه الرجوع عليه، وإن اشترى بنصيبه شيئا صح ولم يكن لشريكه إبطال الشراء، وإن قبض اكثر من حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على حقه (فصل) الثالث شركة الوجوه وقد اختلف في تفسيرها قال الخرقي وهو ان يشترك اثنان بمال غيرهما وقال القاضي معناها ان يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة فكيون المضاربان شريكين في","part":5,"page":183},{"id":2840,"text":"الربح بمال غير هما لانهما إذا اخذا المال بجاههما لم يونا مشتركين بملك غيرهما وهذا محتمل، وقال غيره معناها انعما اشتركا فيما يأخذان من مال غيرهما وحملوا كلام الخرقي على ذلك ليكون كلامه جامعا لانواع الشركة، وعلى تفسير القاضي تكون الشركة بين ثلاثة ويكون الخرقي قد أخل بذكر نوع من انواع الشركة، وهي شركة الوجوه على تفسير القاضي فأما شركة الوجوه على ما ذكره شيخنا في الكتاب المشروح فهي ان يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما وثقة التجاربهما من غيران يكون لهما رأس مال على ان ما يشتريانه فهو بينهما نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك ويبيعان ذلك فما قسم الله من الربح فهو بينهما فهي جائزة سواء عين احدهما لصاحبه ما يشتريه أو قدره أو ذكر صنف المال أو لم يعين شيئا من ذلك بل قال ما اشتريت من شئ فهو بيننا، قال احمد في رواية ابن منصور في رجلين اشتركا بغير رءوس اموالهما على ان ما يشتريه كل واحد منهما بينهما فهو جائز وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يذكر الوقت أو المال أو صنفا من الثياب، وقال مالك والشافعي يشترط ذكر شرائط الوكالة لان شرائط الوكالة معتبرة في ذلك من تعيين الجنس وغيره من شروط الوكالة لان كل واحد منهما وكيل صاحبه ولنا انهما اشتركا في الابتياع وأذن كل واحد منهما للآخر فيه فصح وكان يتبايعانه بينهما كما لو ذكرا شرائط الوكالة وقولهم ان الوكالة لا تصح حتى يقدر الثمن والنوع ممنوع وان سلم فانما يعتبر في الوكالة المفردة أما الوكالة\rالداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة وشركة العنان فان في ضمنها توكيلا ولا يعتبر فيها شئ من هذا كذا ههنا، فعلى هذا ان قال لرجل ما اشتريت اليوم من شئ فهو بيني وبينك نصفان أو اطلق الوقت فقال نعم أو قال ما اشتريت انا من شئ فهو بينى وبينك نصفان جازو كانت شركة صحيحة لانه اذن له في التجارة على ان يكون المبيع بينهما وهذا معنى الشركة ويكون توكيلا له في شراء نصف المتاع بنصف الثمن فيستحق الربح في مقابلة ملكه الحاصل في المبيع سواء خص ذلك بنوع من المتاع أو اطلق وكذلك لو قالا ما اشتريناه","part":5,"page":184},{"id":2841,"text":"أو ما اشتراه أحدنا من تجارة فهو بيننا فكل واحد وكيل صاحبه كفيل عنه بالثمن لان مبناها على الوكالة والكفالة لان كل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه ويبيعه كفيل عنه بذلك (مسألة) (والملك بينهما على ما شرطاه) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنون على شروطهم، والوضيعة على قدر ملكيهما قياسا على شريكي العنان لانها في معناها، والربح بينهما على ما شرطاه لذلك، ويحتمل أن يكون على قدر ملكيهما قاله القاضى لان الربح يستحق بالضمان إذ الشركة وقعت عليه خاصة إذ لا مال لهما فيشتركان على العمل فيه والضمان لا تفاضل فيه فلا يجوز التفاضل في الربح ولانها شريكان في العمل والمال فجاز تفاضلهما في الربح مع تساو يهما في المال كشريكي العنان (مسألة) (وهما في التصرفات كشريكي العنان) يعني فيما يجب لهما وعليهما وفي إقراهما وخصومتهما وغير ذلك على ما ذكرناه وأيهما عزل صاحبه عن التصرف انعزل لانه وكيله، وسميت شركة الوجوه لانهما اشتركا فيما يشتريان بجاهما والجاه والوجه واحد يقال فلان وجيه إذا كان ذا جاه قال الله تعالى في موسى عليه السلام (وكان عند الله وجيها) (فصل) الرابع شركة الابدان وهي أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فهي شركة صحيحة فهي أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه من المباح كالحطب والحشيش والثمار المأخوذة من الحبال والاصطياد والمعادن والتلصص على دار الحرب فهذا جائز نص عليه احمد في رواية أبي طالب فقال","part":5,"page":185},{"id":2842,"text":"لا بأس أن يشترك القوم بابدانهم وليس لهم مال مثل الصيادين والحمالين والنخالين قد اشرك انبي\rصلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن معسود فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشئ، وفسر احمد صفة الشركة في الغنيمة فقال يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول لان القاتل يختص به دون الفانمين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يصح في الصناعة ولا يصح في اكتساب المباح كالاحتشاش والاغتنام لان الشركة مقتضاها الوكالة ولا تصح الوكالة في هذه الاشياء لان من أخذها ملكها، وقال الشافعي شركة الابدان كلها فاسدة لانها شركة على غير مال فلم تصح كما لو اختلفت الصناعات ولنا ما ورى أبو داود والاثرم باسنادهما عن عبد الله قال اشتركنا أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجئ انا عمار بشئ وجاء سعد بأسيرين.\rومثل هذا لا يخفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقرهم وقد قال أحمد أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم فان قيل فالمغانم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها؟ وقال بعض الشافعية غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له ان يدفعها إلى من يشاء فيحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا قلنا أما الاول فالجواب عنه ان غنائم بدر كانت لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بينهم ولهذا نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أخذ شيئا فهو له) فكان ذلك من قبل المباحات من سبق إلى شيئ فهو له ويجوز أن يكون شرك بينهم فيما يصيبون من الاسلاب والنقل الا ان الاول اصح لقوله جاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعما بشئ","part":5,"page":186},{"id":2843,"text":"وأما الثاني فان الله تعالى انما جعل الغنيمة لنبيه عليه السلام بعد أن غنموا واختلفوا في الغنائم فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول) والشركة كانت قبل ذلك ويدل على صحة هذا أنها لو كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاما ان يكون قد أباحهم أخذها فصارت كالمباحات أولم يبحها لهم فكيف يشتركون في شئ لغيرهم؟ وفي هذا الخبر حجة على أبي حنيفة أيضا لانهم اشتركوا في مباح وفيما ليس بضاعة وهو يمنع ذلك ولان العمل أحد جهتي المضاربة فصحت الشركة عليه كالمال وعلى أبي حنيفة أيضا أنهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما لو اشتركا في الخياطة والقصارة ولا نسلم ان الوكالة لا تصح في المباحات فانه يصح أن يستنيب في تحصيلها باجرة فكذلك يصح بغير عوض إذا تبرع آخذها بذلك كالتوكيل في بيع ماله ومبناهما على الوكالة لان كل واحد منهما وكيل صاحبه وما\rيتقبله كل واحد منهما من الاعمال فهو من ضمانهما يطالب به كل واحد منهما (مسألة) (وتصح مع اتفاق الصنائع رواية واحدة فأما مع اختلافهما ففيه وجهان (أحدهما) لا تصح اختاره أبو الخطاب وهو قول مالك لان مقتضاها أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمها ويطالب به كل واحد منهما فإذا تقبل احدهما شيئا مع اختلاف صنائعهما لم يمكن الآخر ان يقوم به فكيف يلزمه عمله؟ ام كيف يطالب بما لا قدرة له عليه؟ (والثاني) تصح اختاره القاضي لانهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما لو اتفقت الصنائع ولان الصنائع المتفقة قد يكون احد الرجلين احذق فيها من الآخر فربما يتقبل احدهما مالا يمكن الآخر عمله ولم يمنع ذلك صحتها فكذلك إذا اختلفت الصنائع","part":5,"page":187},{"id":2844,"text":"وقولهم يلزم كل واحد منهما ما يتقبله صاحبه قال القاضي يحتمل ان لا يلزمه ذلك كالوكيلين بدليل صحتها في المباح ولا ضمان فيها وإن قلنا يلزمه امكنه تحصيل ذلك بالاجرة أو بمن يتبرع له بعمله ويدل على صحة هذا انه لو قال احدهما انا اتقبل وانت تعمل صحت الشركة وعمل كل واحد منهما غير عمل صاحبه.\rوقال زفر لا تصح الشركة إذا قال احدهما انا اتقبل وانت تعمل ولا يستحق العامل المسمى وإنما له اجر المثل.\rولنا ان الضمان يستحق به الربح بدليل شركة الابدان و تقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح فصار كتقبله المال في المضاربة والعمل يستحق به العامل الربح كعمل المضارب فينزل منزلة المضاربة (فصل) والربح في شركة الابدان على ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل لان العمل يستحق به الربح وقد يتفاضلان في المعل فجاز تفاضلهما في الربح الحاصل به ولكل واحد منهما المطالبة بالاجرة وللمستأجر دفعها إلى كل واحد منهما وايهما دفعها إليه برئ منها، وان تلفت في يد احدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما لانهما كالوكيلين في المطالبة، وما يتفبله كل واحد منهما من الاعمال فهو من ضمانهما يطالب به كل واحد منهما ويلزمه عمله لان هذه الشركة لا تنعقد إلا على المضان ولا شئ فيها تنعقد عليه الشركة حال الضمان فكأن الشركة تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه","part":5,"page":188},{"id":2845,"text":"وقال القاضي يحتمل ان لا يلزم احدهما ما لزم الآخر كما ذكرنا من قبل وما يتلف بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه فهو عليه وحده وإن أقر أحدهما بما في يده قبل عليه وعلى شريكه لان اليد له فيقبل اقراره بما فيها ولا يقبل اقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه لان لا يدله على ذلك (مسألة) (وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما فان طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه ذلك) وجملة ذلك أنه إذا عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما قال ابن عقيل نص عليه أحمد في رواية اسحاق بن هانئ وقد سئل عن الرجلين يشتركان في عمل الابدان فيأتي أحدهما بشئ ولا يأتي الآخر بشئ؟ فقال نعم هذا بمنزلة حديث سعد وعمار وابن مسعود يعني حيث اشتركوا فجاء سعد بأسيرين وأخفق الآخران ولا ن العمل مضمون عليهما معا وبضمانهما له وجبت الاجرة فتكون لهما كما كان الضمان عليهما ويكون العامل عونا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه كم استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان القاصر بانسان فقصر معه كانت الاجرة للقصار المستأجر كذاههنا وسواء ترك العمل لمرض أو غيره فان طالب أحدهما الآخران يعمل معه أو يقيم مقامه من يعمل فله ذلك فان امتنع فللآخر الفسخ ويحتمل أنه إذا ترك العمل لغير عذر ان لا يشارك صاحبه في أجرة ما عمله","part":5,"page":189},{"id":2846,"text":"دونه لانه إنما شاركه ليعملا جميعا فإذا ترك احدهما العمل فما وفي بما شرط على نفسه فلم يستحق ما جعل له في مقابلته وانما احتمل ذلك فيما إذا تركه لعذر لانه لا يمكن التحرز منه (مسألة) (وان اشتركا ليحملا على دابتيهما والاجرة بينهما صح) لانه نوع من الاكتساب والدابتان آلتان فاشبها الاداة (مسألة) (فإذا تقبلا حمل شئ فحملاه عليهما أو على غير الدابتين صحت الشركة) والاجرة بينهما على ما شرطاه لان تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتهما ولهما ان يحملا باي ظهر كان والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه فأشبه مالو تقب قصاره فقصراها بغير أداتهما (مسألة) (وان اجراهما بأعيانهما فلكل واحد منهما أجرة دابته)\rأما إذا أجرا الدابتين بأعيانهما على حمل شئ باجرة معلومة واشتركا على ذلك لم تصح الشركة ولكل واحد منهما أجرة دابته لانه لم يجب ضمان الحمل في ذممهما وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها ولهذا تنفسخ الاجارة بموت الدابة المستأجرة ولان الشركة إما أن تنعقد على الضمان في ذممهما أو على عملهما وليس هذا بواحد منهما فانه لم يثبت في ذممهما ضمان ولا عملا بابدانهما ما تجب الاجرة في مقابلته ولان الشركة تنضمن الوكالة والوكالة على هذا الوجه لا تصح ولهذا قال أجر","part":5,"page":190},{"id":2847,"text":"عبدك وتكون أجرته بينى وبينك لم يصح كما لو قال بع عبدك وثمنه بيننا لم يصح قال شيخنا ويحتمل ان تصح الشركة كما لو اشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما من المباح فان أعان أحدهما صاحبه في التحميل والنقل كان له أجر مثله لانها منافع وفاها بشبهة عقد (فصل) فان كان لاحدهما أداة قصارة ولآخر بيت فاشتركا على ان يعملا بأداة هذا في بيت هذا والكسب بينهما جاز والاجرة على ما شرطاه لان الشركة وقعت على عملهما والعمل يستحق به الربح في الشركة والآلة والبيت لا يستحق بهما شئ لانهما يستعملان في العمل المشترك فصارا كالدابتين اللتين أجرهما لحمل الشئ الذي تقبلا حمله، وان فسدت الشركة قسم الحاصل لهما على قدر أجر عملهما وأجر الدار والاداة، وان كانت لاحدهما آلة وليس للآخر شئ أو لاحدهما بيت وليس للآخر شئ فاتفقا على ان يعملا بالآلة أو في البيت والاجرة بينهما جاز لما ذكرنا (فصل) وان دفع رجل دابته إلى آخر ليعملا عليها وما رزق الله بنيهما نصفين أو أثلاثا أو ما شرطاه صح نص عليه أحمد في رواية الاثرم ومحمد بن أبي حرب وامد بن سعيد ونقل عن الاوزاعي ما يدل عليه هذا وكره ذلك الحسن والنخعي، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر واصحاب الرأي لا يصح والربح كله لرب الدابة لان الحمل الذي يستحق به العوض منها وللعامل أجر مثله لان هذا ليس من اقسام الشركة إلا أن تكون المضاربة ولا تصح المضاربة بالعروض ولان المضاربة تكون","part":5,"page":191},{"id":2848,"text":"بالتجارة في الاعيان وهذه لا يجوز بيعها ولا اخراجها عن ملك مالكها وقال القفاضي يتخرج أن لا\rيصح بناء على ان المضاربة بالعروض لا تصح فعلى، هذا ان كان أجر الدابة بعينها فالاجرة لما لكها وان تقبل حمل شئ فحمله عليها أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالاجرة والثمن له وعليه أجر مثلها لما لكها ولنا أنها عين تنمي بالعمل عليها فصح العقد ببعض نمائها كالدارهم والدنانير وكالشجر في المساقاة والارض في المزارعة قولهم ليس من أقسام الشركة ولا هو مضاربة قلنا نعم لكنه يشبه المساقاة المزارعة فانه دفع لعين المال إلى من يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها وبهذا يتبين أن تخرجها على المضاربة بالعروض فاسد فان المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال وهذا بخلافه وذكر القاضي في موضع آخر ان من استأجر دابة بنصف ما يرزق الله تعالى أو ثلثه جاز قال شيخنا ولا أرى لهذا وجها فان الاجارة يشترط لصحاها العلم بالعوض وتقدير المدة أو العمل ولم يوجد ولان هذا عقد غير منصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص فهو كسائر العقود الفاسدة إلا أن يريد بالاجارة المعاملة على الوجه الذي تقدم وقد اشاره أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة فقال لا بأس","part":5,"page":192},{"id":2849,"text":"بالثوب يدفع بالثلث والربع لحديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر على الشطر وهذا يدل على انه صار في هذا ومثله إلى الجواز لشبهه بالمساقاة والمزارعة لا إلى المضاربة والاجارة (فصل) نقل أبو داود عن احمد فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة أرجوان لا يكون به بأس قال اسحاق بن ابراهيم قال أبو عبد الله إذا كان على النصف والربح فهو جائز وبه قال الاوزاعي ونقل أحمد بن سعيد عن احمد فيمن دع عبده إلى رجل ليكتسب عليه ويكون له ثلث ذلك أو ربعه فجائز والوجه فيه ما ذكرناه في مسألة الدابة وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله فمصا ويبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز نص عليه في رواية حرب وكذلك ان دفع غزلا إلى رجل يسنجه بثلث ثمنه أو ربعه جاز نص عليه، وقال مالك وابو حنيفة والشافعي لا يجوز شئ من ذلك لانه عوض مجهول وعمل مجهول وقد ذكرنا وجه جوازه فان جعل له مع ذلك دراهم لم يجز نص عليه وعنه يجوز والصحيح الاول قال ابو بكر هذا قول قذيم وما روي غير هذا فعليه المتمد قال الاثرم سمت ابا عبد الله يقول لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع وسئل عن الرجل يعطي الثوب بلا ثلث ودراهم أو\rدرهمين قال اكرهه لان هذا شئ لا يعرف والثلث إذا لم يكن معه شئ نراه جازا لحديث جابران","part":5,"page":193},{"id":2850,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم اعطى خيبر على الشطر ققيل لابي عبد الله فان كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما؟ قال فليجعل له ثلثا وعشرا ثلثا ونصف عشر وما اشبهه وروى الاثرم عن ابن سيرين والنخعي والزهري وايوب ويعلى بن حكيم انهم اجازوا ذلك وقال ابن المنذ ركره هذا كله الحسن وقال أبو ثور واصحاب الراي: هذا كله فاسد واختاره ابن المنذر وابن عقيل وقالوا لو دفع شبكته إلى الصياد ليصيدبها السمك بينهما نصفان فالصيد كله للصائد ولصاحب الشبكة اجر مثلها وقياس ما نقل عن احمد صحة الشركة وما رزق الله بينهما على ما شرطاه لانها عين تنمي بالعمل فيها فصح دفعها ببعض نمائها كالارض (فصل) وقد ذكر ابن عقيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قفيز الطحان وهو ان يعطي الطان اقفزة معلومة يطحنها يقفيز دقيق منها وعلة المنع انه جعل له بعض معموله اجرا لعمله فيصير الطحن مستحقا له وعليه وهذا الحديث لا نعرفه ولم تثبت صحته ولا ذكره اصحاب السنن وقياس قول احمد جوازه لما ذكرنا عنه من المسائل (فصل) فان كان لرجل دابة ولآخر إكاف وجو القات فاشتركا على ان يؤجراهما والاجرة","part":5,"page":194},{"id":2851,"text":"بينهما نصفان فهو فاسد لان هذه اعيان لا يصح الاشتراك فيها كذلك في منافعها إذا تقديره اجر دابتك لتكون اجرتها بيننا وأؤجر جوالقاتي لتكون اجرتها بيننا وتكون كلها لصاحب البهيمة لانه مالك الاصل وللآخر اجر مثله على صاحب البهيمة لانه استوفى منافع ملكه بعقد فاسد، هذا إذا اجر الدابة بما عليها من الاكاف والجوالقات في عقد واحد فأما ان اجر كل واحد منهما ملكه مفردا فلكل واحد اجر ملكه وهكذا لو قال رجل لصاحبه اجر عبدي والاجر بيننا كان الاجر لصاحبه وللآخر اجر مثله وكذلك في جميع الاعيان (فصل) فان اشترك ثلاثة من احدهم دابة ومن آخر رواية ومن آخر العمل على ان ما رزق الله تعالى فهو بينهم صح في قياس قول احمد فانه نص في الدابة يدفعها إلى آخر يعمل عليها على ان لهما\rالاجرة على الصحة وهذا لانه دفع دابته إلى آخر يعمل عليها والرواية عين تنمي بالعمل عليها فهي كالبهيمة فعلى هذا يكون ما رزق الله بينهم على ما اتفقوا عليه وهذا قول الشافعي ولانهما وكلا العامل في كسب مباح بآلة دفعا ها إليه فاشبه مالو دفع إليه أرضه ليزرعها، وهكذا لو اشترك أربعة من أحدهم دكان ومن","part":5,"page":195},{"id":2852,"text":"اخر رحى ومن اخر بغل ومن اخر العمل على أن يطحنوا بذلك فما رزق الله تعالى فهو بينهم صح وكان بينهم على ما شرطوه وقال القاضي العقد فاسد في السمئلتين جميعا وهو ظاهر قول الشافعي، لان هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة لكونه لا يجوز أن يكون راس مالهما العروض ولان من شرطهما عود رأس المال سليما بمعني أنه لا يستحق شئ من الربح حتى يستوفى رأس المال بكماله والرواية هنا تخلق وتنقص، ولا اجارة لانها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم فتكون فاسدة، فعلى هذا يكون الاجر كله في المسألة الاولى للسقاء لانه لما غرف الماء في الاناء ملكه فإذا باعه فثمنه له لانه عوض ملكه وعليه لصاحبه أجر المثل لانه استعمل ملكهما بعوض يسلم لهما فكان لهما أجر المثل كسائر الاجارات الفاسدة وأما في المسألة الثانية فانهم إذا طحنوا الرجل طعاما باجرة نظرت في عقد الاجارة فان كان من واحد منهم ولم يذكر أصحابه ولا نواهم فالاجر كله له وعليه لاصحابه أجر المثل، وان نوى أصحابه أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم منفردا أو استأجر من جميعهم فقال استأجر تكم لتطحنو الي هذا الطعام","part":5,"page":196},{"id":2853,"text":"بكذا فالاجر بينهم أرباعا لان كل واحد منهم قد لزمه طحن ربعه ويرجع كل واحد منهم على أصحابه بريع أجر مثله وان قال استأجرت هذا الدكان والبغل والرجا وهذا الرجل بكذا وكذا من الطعام صح والاجر بينهم على قدر أجر مثلهم لكل واحد من المسمى بقدر حصته في أحد الوجهين وفي الاخر يكون بينهم ارباعا بناء على ما إذا تزوج اربعا بمهر واحد أو كاتب أربعة أعبد بعوض واحد هل يكون العوض أرباعا أو على قدر قيمتهم؟ على وجهين","part":5,"page":197},{"id":2854,"text":"(مسألة) (وان جمعا بين شركة العنان والابدان والوجوه والمضاربة صح) لان كل واحد منهما\rيصح منفردا فصح مع غيره كحالة الانفراد (فصل) الخامس شركة المفاوضة وهو أن يدخلا في الشركة الاكساب النادرة كوجدان لقطة أو ركاز أو ما يحصل لهما من ميراث وما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو ارش جناية أو نحو ذلك","part":5,"page":198},{"id":2855,"text":"فهذه شركة فاسدة، وبهذا قال الشافعي واجازه الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة وحكي عن مالك وشرط أبو حنيفة لها شروطا وهي ان يكونا حرين مسلمين وان يكون مالهما في الشركة سواء وان يخرجا جميعا ما يملكانه من جنس الشركة وهو الدراهم والدنانير، واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تفاوضتم فاحسنوا المفاوضة ولانها نوع شركة تختص باسم فكان منها صحيح كشركة العنان ولنا أنه عقد لا يصح بين كافرين ولابين كافر ومسلم فلم يصح بين المسلمين كسائر العقود الفاسدة ولانه","part":5,"page":199},{"id":2856,"text":"عقد لم يرد الشرع بمثله فلا يصح كما ذكرنا ولان فيه غررا فلم يصح كبيع الغرر، بيان غرر انه يلزم كل واحد ما لزم الآخر وقد يلزمه شئ لا يقدر على القيام به وقد أدخلا فيه الاكساب النادرة فاما الخبز فلا نعرفه ولا رواه أصحاب المنن وليس فيه ما يدل على انه أراد هذا العقد فيحتمل انه أراد المفاوضة في الحديث ولهذا روي فيه (ولا تجادلوا فان المجادلة من الشيطان) وأما القياس فلا يصح فان اختصاصها باسم لا يقتضي الصحة كبيع المنابذة والملامسة وسائر البيوع الفاسدة وشركة العنان تصح بين الكفارين والكافر والمسلم بخلاف هذا","part":5,"page":200},{"id":2857,"text":"باب الوكالة وهي جائزة بالكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) فجوز العمل عليها وذلك بحكم النيابة عن المستحقين وأيضا قوله تعالى (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه) وهذه وكالة، وأما السنة فروى أبو داود والاثرم وابن ماجه بانسادهم عن عروة بن الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا\rفقال (يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة) قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقبني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة فقلت يا رسو الله هذا دينار كم وهذه شاتكم قال (وصنعت كيف؟) قال فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) هذا لفظ رواية الاثرم وروى أبو داود باسناده عن جابر بن عبد الله قال أردت الخروج إلى خيبر فاتيت النبي صلى الله عليه وقلت أني أردت الخروج إلى خيير فقال (ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فان ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل عمر وبن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة","part":5,"page":201},{"id":2858,"text":"وأجمعت الامة على جواز الوكالة في الجملة، ولان الحاجة داعية إلى ذلك فانه لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه.\r(مسألة) (تصح الوكالة بكل قول بدل الاذن وكل قول أو فعل بدل القبول) لا تصح الوكالة الا بالايجاب والقبول لانه عقد تعلق به حق كل واحد منهما فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع، والايجاب هو كل لفظ دل على الاذن نحو قوله افعل كذا أو اذنت لك في فعله فان النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء وكذلك قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف (فابعثوا احدكم بورقكم هذه إلى المدينة إلى قوله فليأتكم برزق منه) ولانه لفظ دل على الاذن فهو كقوله وكلتك ويكفي في القبول قوله قبلت وكل لفظ دل عليه ويجوز بكل فعل دل عليه أيضا نحو ان يفعل لان ما أمره بفعله لان الذين وكلهم النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال امره ولانه اذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفصل كأكل الطعام (مسألة) (يجوز القبول على الفور والتراخي نحوان يوكله في بيع شئ فيبيعه بعد سنة أوبيلغه أنه وكله منذ شهر فيقول قبلت) لان قبول وكلاء النبي صلى الله عليه كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم ولانه اذن في التصرف والاذن قائم ما لم يرجع عنه أشبه الاباحة وهذا كله مذهب الشافعي\r(فصل) ويجوز تعليقها على شرط نحو قوله إذا قدم الحاج فافعل كذا أو إذا جاء الشتاء فاشتر لنا","part":5,"page":202},{"id":2859,"text":"كذا أو إذا جاء الاضحى فاشتر لنا أضحية أو إذا طلب منك أهلي شيئا فادفعه إليهم أو إذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا أو فأنت وكيلي وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي لا تصح لكن إن تصرف صح تصرفه لوجود الاذن وان كان وكيلا بجعل فسد المسمى وله اجر المثل لانه عقد يملك التصرف به في الحياة أشبه البيع ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (أمير كم زيد فان قتل فجعفر فان قتل فعبد الله بن رواحة) وهذا في معناه ولا نه عقد اعتبر في حق الوكيل حكمة وهو إباحة التصرف وصحته فكان صحيحا كما لو قال انت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ولانه لو قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح بلا خلاف ومحل النزاع في معناه ولانه اذن في التصرف أشبه الوصية والتأمير ولانه عقد يصح بغير جعل ولا يختص فاعله أن يكون من اهل القربة فصح بالجعل كالتوكيل الناجز (مسألة) (ولا يصح التوكيل والتوكل في شئ الاممن يصح تصرفه فيه) لان من يصح تصرفه بنفسه فبنائبه أولى وكل من صح تصرفه في شئ بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلا كان أو امرأة حرا أو عبدا مسلما أو كافرا فأما من يتصرف بالاذن كالعبد المأذون له والوكيل والمضارب فلا يدخلون في هذا، لكن يصح من العبد التوكيل فيما يملكه دون سيده كالطلاق والخلع، وكذلك الحكم في المحجور عليه لسفه لا يوكل الافيما له فعله كالطلاق","part":5,"page":203},{"id":2860,"text":"والخلع وطلب القصاص، وكل ما صح ان يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة صح أن يتوكل لغيره فيه إلا الفاسق فانه يصح أن يقبل النكاح لنفسه، وذكر القاضي أنه لا يجوز ان يقبله لغيره وظاهر كلام شيخنا في الكتاب المشروح أنه يصح وهو قول ابى الخطاب وهو القياس ولا صحاب الشافعي وجهان كهذين فأما توكيله في الايجاب فلا يجوز إلا على الرواية التى تثبت الولاية له وذكر اصحاب الشافعي في في ذلك الوجهين (أحدهما) يجوز لانه ليس بولي (والثانى) لا يجوز لا نه موجب للنكاح أشبه الولي\rولانه لا يجوز ان يتولى ذلك بنفسه فلم يجز ان يتوكل فيه كالمرأة ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها وغيرها ويصح توكيل العبد في قبول النكاح لانه ممن يجوز ان يقبله لنفسه وانما يقف ذلك على اذن سيده ليرضى بتعلق الحقوق به، ومن لا يملك التصرف في شئ لنفسه لا يصح ان يتوكل فيه كالمرأة في عقد انكاح وقبوله والكافر في تزويج مسلمة والطفل والمجنون في الحقوق كلها، وللمكاتب ان يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه وله ان يتوكل بجعل لانه من اكتساب المال ولا يمنع من الاكتساب، وليس له ان يتوكل بغير جعل الا باذن سيده لان منافعه كاعيان ماله وليس له بذلك عين ماله بغير عوض وتصح وكالة الصبي المميز باذن الولي بناء على صحة تصرفه باذنه (مسألة) (ويجوز التوكيل في كل حق آدمي من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه الا الظاهر واللعان والايمان)","part":5,"page":204},{"id":2861,"text":"وجملة ذلك أن التوكيل يجوز في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا وقد ذكرنا الدليل على ذلك من الآية والخبر والحاجة تدعو إليه لانه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه الخروج إلى السوق وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير بها ويحط ذلك من منزلته فاباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه، وكذلك يجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة والمضاربة والجعالة والمساقاة والاجارة والقرض والصلح والهبة والصدقة والوصية والفسخ والابراء لانها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم فيه خلافا، ويجوز التوكيل في الخلع والرجعة لان الحاجة تدعو إليه كدعائها إلى التوكيل في البيع ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كاحياء الموات واستقاء الماء و الاصطياد والاحتشاش لانها تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالا بتياع والايهاب (فصل) ولا تصح في الايمان والنذور لانها تتعلق بعين الحالف والناذر فأشبهت العبادات البدنية والحدود ولا تصح في الايلاء والقسامة واللعان لانها أيمان ولا في الظهار لانه قول منكر وزور فلا\rيجوز فعله ولا الاستنابة فيه ولا تجوز في القسم بين الزوجات لانها تتعلق ببدن الزوج لامر يختص به","part":5,"page":205},{"id":2862,"text":"ولا في الرضاع لانه يختص بالمرضعة والمرتضع لامر يختص بانبات لحم المرتضع وإنشاز عظمه من لبنها، ولا تصح في الغصب ولا في الجنايات لان ذلك محرم وكذلك كل محرم لانه لا يحل له فعله بنفسه قلم تجز النيابة فيه (مسألة) (ويجوز أن يوكل من يقبل له النكاح ومن يزوج موليته إذا كان الوكيل ممن يصح له ذلك لنفسه وموليته لان النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية الضمري وأبا رافع في قبول النكاح له ولان الحاجة تدعو إليه فانه ربما احتاج إلى التزويج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وهي بأرض الحبشة ويجوز أن يوكل من يزوج موليته لان الحاجة تدعو إليه فأشبه البيع إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك لموليته، وهل يجز ان يكون فاسقا؟ ينبني على اشتراط ذلك في ولاية النكاح وسيذكر في بابه ان شاء الله (فصل) ولا يصح التوكيل في الشهادة لانها تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرا عما رآه أو سمعه ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه فان استناب فيها كان النائب شاهدا على شهادة لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الاصل وليس بوكيل، ولا يصح في الاغتنام لانه متى حضر النائب تعين عليه الجهاد فكان السهم له ولا في الالتقاط لانه بأخذه يصير لملتقطه (فصل) ويجوز التوكيل في المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة للخصم","part":5,"page":206},{"id":2863,"text":"أن يمتنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا لان حضوره مجلس الحاكم ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين عليه ولنا أنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه كحالة غيبته ومرضه وكدفع المال الذي عليه ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فان عليا وكل عقيلا عند أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضي له فلي وما قضي عليه فعلي ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان وقال ان للخصومة قحما\rوان الشيطان يحضرها واني لاكره أن أحضرها قال أبو زياد القحم المهالك وهذه قصص اشتهرت لانها في مظنة الشهرة فلم ينقل انكارها ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فانه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الاقرار ولاصحاب الشافعي وجهان (احدهما) لا يجوز التوكيل فيه لانه إخبار بحق فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة ولنا أنه إثبات حق في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة فانها لا تثبت الحق وإنما هو اخبار بثبوته على غيره، ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما لانهما من من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما لان من له الحق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب أن يتولاهما (مسألة) (ويجوز في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات والحدود في اثباتها واستيفائها كحد الزنا والسرقة) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (اغديا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر بها فرجت متفق عليه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز فرجموه ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة رواه مسلم ولان الحاجة تدعو إليه لان الامام لا يمكنه","part":5,"page":207},{"id":2864,"text":"تولي ذلك بنفسه، ويجوز التوكيل في اثباتها وقال أبو الخطاب لا يجوز وهو قول الشافعي لانها تسقط بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها والتوكيل توصل إلى الايجاب ولنا حديث أنيس الذي ذكرناه فان النبي صلى الله عليه وسلم وكله في إثباته واستيفائه جميعا يقوله (فان اعترفت فارجمها) وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت وقد وكله في اثباته ولان الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا دخلت في التوكيل بطريق العموم فبالتخصيص يكون دخولها أولى والوكيل يقوم مقام الموكل في درئها بالشبهات (فصل) فأما العبادات فما تعلق منها بالمال كالصدقات والزكاة والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها ويجوز أن يقول\rلغيره اخرج زكاة مالى من مالك لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمين أعلمهم ان عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) متفق عليه ويجوز التوكيل في الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه وكذلك العمرة ويجوز ان يستناب من يحج عنه بعد الموت، وفاما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدت فلا يجوز التوكيل فيها فانها تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيره مقامه الا أن الصيام المنذور يفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل لانه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره، ولا يجوز في الصلاة إلا في ركعتي الطواف تبعا للحج ولا تجوز الاستنابة في الطهارة الا في صب الماء وإيصاله إلى الاعضاء وفي تطهير النجاسة عن البدن والثوب وغيرهما (مسألة) (ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكل وغيبته نص عليه احمد وهو قول مالك الا القصاص، وحد القذف عند بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته)","part":5,"page":208},{"id":2865,"text":"وقد أومأ إليه احمد وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لانه يحتمل ان يعفو الموكل في حال غيبته فيسقط وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء ولان العفو مندوب إليه فإذا حضر احتمل ان يرحمه فيعفو والاول ظاهر المذهب لان ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو بعيد والظاهر أنه لو عفا لبعث وأعلم وكيله وبعفوه والاصل عدمه فلا يؤثر الا ترى ان قضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهات مع احتمال النسخ وكذلك لا يختلط في استيفاء الحدود باحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو بغير اجتهاد الحاكم.\r(مسألة) (ولايجوز للوكيل ان يوكل فيما يتولى مثله بنفسه إلا باذن الموكل وعنه يجوز وكذلك الوصي والحاكم وله التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه أو يعجز عنه لكثرته) وجملة ذلك ان التوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال (أحدها) ان ينهى الموكل وكيله عن التوكيل فلا يجوز له ذلك بغير خلاف لان مانهاه عنه غير داخل في اذنه فلم يجزله كما لو لم يوكله (الثاني) ان يأذن له في التوكيل فيجوز له لانه عقد أذن فيه فكان له فعله كالتصرف المأذون فيه ولا نعلم في هذا خلافا\rفان قال وكلتك فاصنع ما شئت فله ان يوكل، وقال اصحاب الشافعي ليس له التوكيل في أحد الوجهين لان التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه فقوله اصنع ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه ولنا ان لفظه عام فيما شاء فيدخل في عمومه التوكيل (الثالث) اطلق له الوكالة فلا يخلو من اقسام ثلاثة (أحدها) أن يكون العمل مما يترفع الوكيل عن مثله كالاعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة أو يعجز عن عمله لكونه لا يحسنه فانه لا يجوز له التوكيل فيه لانه إذا كان مما لا يعمله الوكيل عادة انصرف الاذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه (القسم الثاني) ان يكون مما يعمله بنفسه الا أنه يعجز عن عمله لكثرته وانتشاره فيجوز له التوكيل في عمله أيضا لان الوكالة اقتضت جواز التوكيل في فعل جميعه كما لو أذن فيه بلفظه، وقال القاضي عندي","part":5,"page":209},{"id":2866,"text":"أنه إنما له التوكيل فيما زاد على ما يتمكن من عمله بنفسه لان التوكيل إنما جاز للحاجة فاختص ما دعت إليه الحاجة بخلاف وجود إذنه فانه مطلق ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (القسم الثالث) ما عدا هذين القسمين وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه فهل يجوز له التوكيل فيه؟ على روايتين (احداهما) لا يجوز نقلها ابن منصور وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي لانه لم يأذن له بالتوكيل ولا تضمنه اذنه فلم يجز كما لو نهاه ولانه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه فلم يكن له ان يوليه من لم يأمنه عليه كالوديعة (والثانية) يجوز نقلها أحمد وبه قال ابن أبي ليلى إذا مرض أو غاب لان الوكيل له أن يتصرف بنفسه فملكه بنائبه كالمالك والاولى أولى ولا يشبه الوكيل المالك فان المالك يتصرف في ملكه كيف شاء بخلاف الوكيل (فصل) وكل وكيل جاز له التوكيل فليس له ان يوكل الا أمينا لانه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين فيفيد جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر كما ان الاذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل الا ان يعين له الموكل من يوكله فيجوز توكيله وان لم يكن أمينا لانه قطع نظره بتعيينه فان وكل أمينا فصار خائنا فعليه عزله لان تركه يتصرف مع الخياتة تضييع وتفريط والوكالة تقتضي استئمان أمين وهذا ليس بأمين فوجب عزله\r(فصل) والحكم في الوصي يوكل فيما أوصى به إليه وفي الحاكم يولى القضاء في ناحية يستنيب غيره حكم الوكيل فيما ذكرنا من التفصيل إلا أن المنصوص عن أحمد في رواية منها جواز ذلك وهو قول الشافعي في الوصي لان الوصي يتصرف بولائه بدليل انه لم يتصرف فيما لم ينص له على التصرف فيه والوكيل لا يتصرف الا فيما نص له عليه قال شيخنا والجمع بينهما أولى لانه متصرف في مال غيره بالاذن فأشبه الوكيل وانما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل انما يتصرف فيما اقتضته الوكالة","part":5,"page":210},{"id":2867,"text":"(فصل) فأما الولي في النكاح فله التوكيل في تزويج موليته بغير إذنها أبا كان أو غيره وقال القاضي فيمن لا يجوز له الاجبار هل هو كالوكيل؟ يخرج على الروايتين المنصوص عليهما في الوكيل ولا صحاب الشافعي فيه وجهان (أحدهما) لا يملك التوكيل الا باذنها لانه لا يملك التزويج الا باذنها أشبه الوكيل ولنا ان ولايته من غير جهتها فلم يعتبر اذنها في توكيله فيها كالاب بخلاف الوكيل فان الولي متصرف بحكم الولاية الشرعية أشبه الحاكم ولان الحاكم يملك تفويض عقود الانكحة إلى غيره بعير إذن النساء فكذلك الولي وما ذكروه يبطل بالحاكم والذي يعتبر اذنها فيه هو غير ما يوكل فيه بدليل ان الوكيل لا يستغني عن إذنها في التزويج فهو كالموكل في ذلك (فصل) إذا أذن الموكل في التوكيل فوكل كان الوكيل الثاني وكيلا للموكل لا ينعزل بموت الوكيل الاول ولا عزله ولا يملك الاول عزل الثاني لانه ليس بوكيله وان أذن له ان يوكل لنفسه جاز وكان وكيلا للوكيل ينعزل بموته وعزله، وان مات الموكل أو عزل الاول انعزلا جميعا لانهما فرعان له لكن أحدهما فرع الآخر فذهب حكمهما بذهاب أصلهما وان وكل من غير أن يؤذن له في التوكيل نطلقا بل وجد عرفا أو على الرواية التي أجزنا له التوكيل من غير إذن فالثاني وكيل الوكيل الاول حكمه حكم ما لو أذن له ان يوكل لنفسه (مسألة) (ويجوز توكيل عبد غيره باذن سيده) لان المنع لحق السيد فجاز باذنه ولا يجوز بغير اذنه لانه لا يجوز له التصرف بغير اذن سيده لكونه محجورا عليه فإذا أذن في ذلك صح كما تصح تصرفاته باذنه\r(مسألة) (فان وكله باذنه في شراء نفسه من سيده فعلى روايتين) (إحداهما) يصح وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية (والثانية) لا يجوز وهو قول بعض","part":5,"page":211},{"id":2868,"text":"الشافعية لان يد العبد كيد سيده فأشبه مالو وكله في الشراء من نفسه ولهذا يحكم للانسان بما في يد عبده، ولنا انه يجوز ان يشتري عبدامن غير مولاه فجازان يشتريه من مولاه كالاجنبي وإذا جاز ان يشتري غيره جاز ان يشتري نفسه كما ان المرأة لما جاز توكيلها في طلاق غيرها جاز في طلاق نفسها، والوجه الذي ذكروه لا يصح لان أكثر ما يقدر ههنا جعل توكيل العبد كتوكيل سيده وسنذكر صحة توكيل السيد في البيع والشراء من نفسه فههنا أولى، فعلى هذا إذا قال العبد اشتريت نفسي لزيد وصدقاه صح ولزم زيدا الثمن، وان قال السيد ما اشتريت نفسك الا لنفسك عتق العبد لاقرار السيد على نفسه بما يعتق به ويلزم العبد الثمن في ذمته لسيده لان زيدا لا يلزمه الثمن لعدم حصول العبد له وكون سيده لا يدعيه عليه فلزم العبد لان الظاهر ممن باشر العقد انه له، وان صدقه السيد وكذبه زيد نظرت في تكذيبه فان كذبه في الوكالة خلف وبرئ وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده لتعذر ثمنه وان صدقه في الوكالة وقال ما اشتريت نفسك لي فالقول قول العبد لان الوكيل يقبل قوله في التصرف المأذون فيه (فصل) وإذا وكل عبده في اعتاق نفسه أو امرأته في طلاق نفسها صح، وان وكل العبد في اعتاق عبيده أو المرأة في طلاق نسائه لم يملك اعتاق نفسه ولا المرأة طلاق نفسها لانه ينصرف باطلاقه إلى التصرف في غيره ويحتمل ان لهما ذلك لشمولهما عموم اللفظ كما يجوز للوكيل في البيع ان يبيع من نفسه في احدى الروايتين، وان وكل غريمه في إبراء نفسه صح لانه وكله في اسقاط حق من نفسه فهو كتوكيل البعد في اعتاق نفسه، وإن وكله في ابراء غرمائه لم يكن له أن يبرئ نفسه كما لو وكله في حبس غرمائه لم يملك حبس نفسه، وان وكله في خصومتهم لم يكن وكيلا في خصومة نفسه ويحتمل ان يملك ابراء نفسه لما ذكرنا من قبل، وان وكل المضمون في ابراء الضامن فابرأ صح ولم يبرأ المضمون عنه وإن وكل الضمان في ابراء المضمون عنه أو الكفيل في ابراء المكفول عنه صح وبرئ الوكيل ببراءته لانه فرع عليه فإذا برئ الاصل برئ الفرع","part":5,"page":212},{"id":2869,"text":"(مسألة) (والوكالة عقد جائز من الطرفين) لكل واحد منهما فسخها متى شاء لانه إذن في التصرف فكان لكل واحد منهما إبطاله كالاذن في أكل طعامه فان وكل المرتهن في بيع الرهن ففيه اختلاف ذكرناه (مسألة) (وتبطل بالموت والجنون والحجر للسفه وكذلك كل عقد جائز كالشركة والمضارية) تبطل الوكالة بموت الموكل والوكيل وجنون المطلق بغير خلاف علمناه إذا علم الحال وكذلك يبطل بخروجه عن أهلية التصرف كالحجر عليه لسفه لانه لا يملك التصرف فلا يملكه غيره من جهته كالجنون والموت وكذلك كل عقد جائز كالشركة والمضاربة قياسا على الوكالة قال أحمد في الشركة إذا وسوس أحدهما فهو مثل العزل (فصل) فان حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها لانه لم يخرج عن اهلية التصرف وان حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه وان كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص لم تبطل لان الموكل أهل لذلك، وان فسق الوكيل لم ينعزل لانه من أهل التصرف الا ان تكون الوكالة فيما ينافية الفسق كالايجاب في عقد الكاح فانه ينعزل بفسق أحدهما لخروجه عن أهلية التصرف وان كان وكيلا في القبول لم ينعزل بفسق موكله لانه لا ينافي جواز قبوله، وهل يننعزل بفسق نفسه؟ على وجهين أولاهما انه لا ينعزل لانه يجوز ان يقبل النكاح لنفسه فجاز ان يقبله لغيره كالعدل، وان كان وكيلا فيما يشترط فيه الا مانة كوكيل ولي اليتيم وولي الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله لخروجهما بذلك عن أهلية التصرف وان كان وكيلا لوكيل ومن يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه لان الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله لان موكيله وكيل لرب المال ولا ينافيه الفسق (فصل) ولا تبطل الوكالة بالثوم والسكر والاغماء لان ذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف ولا تثبت عليه الولاية الا أن يحصل الفسق بالسكر فقد ذكرناه مفصلا","part":5,"page":213},{"id":2870,"text":"ولا تبطل بالتعدي فيما وكل فيه مثل لبس الثوب وركوب الدابة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والثاني تبطل بذلك لانها عقد أمانة فبطلت بالتعدي كالوديعة ولنا أنه تصرف باذن موكمله فصح كما لو لم يتعد ويفارق الوديعة من حيث انها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة، والوكالة إذن في التصرف تضمنت الامانة فإذا انتفت الامانة بالتعدي بقي الاذن بحاله، فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا فإذا باعه صح بيعه وبرئ من ضمانه لدخوله في ملك المشتري وضمانه فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون عليه لانه قبضه باذن الموكل ولم يتعد فيه ولو دفع إليه مالا ووكله ان يشتري به شيئا فتعدى في الثمن صار ضامنا وإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للمبيع قبض امانة، وان ظهر بالمبيع عيب فرد عليه أو وجد هو بما اشتراه عيبا فرده وقبض الثمن كان مضمونا عليه لان العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال به (مسألة) (وهل تبطل بالردة وحرية عبده؟ على وجهين) يصح توكيل المسلم كافرا فيما يصح تصرفه فيه سواء كان ذميا أو مستأمنا أو حربيا أو مرتدا لان العدالة لا تشترط في صحة الوكالة فكذلك الدين كالبيع، فان وكل مسلما فارتد لم تبطل وكالته","part":5,"page":214},{"id":2871,"text":"في أحد الوجهين سواء لحق بدار الحرب أو أقام، وقال أبو حنيفة تبطل إذا لحق بدار الحرب لانه صار منهم ولنا أنه يصح تصرفه لنفسه فلم تبطل وكالته كما لو لم يلحق بدار الحرب ولان الردة لا تمنع ابتداء الوكالة فلا تمنع استدامتها كسائر الكفر، وفيه وجه آخر أنها تبطل بالردة إذا قلنا إن المرتد تزول أملاكه وتبطل تصرفاته والوكالة تصرف وان ارتد الموكل لم تبطل الوكالة فيما له التصرف فيه فأما الوكيل في ماله فينبني على تصرفه نفسه فان قلنا يصح تصرفه لم يبطل توكيله وان قلنا هو موقوف فوكالته موقوفة وان قلنا يبطل تصرفه بطل توكيله وان وكل في حال ردته ففيه الوجوه الثلاثة: (فصل) وإن وكل عبده ثم أعتقه أو باعه لم ينعزل لان زوال ملكه لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها وفيه وجه آخر أنها تبطل لان توكيل عبده ليس بتوكيل في الحقيقة إنما هو استخدام بحق الملك فيبطل بزوال الملك وهكذا الوجهان فيما إذا وكل عبد غيره ثم باعه السيد، والصحيح الاول\rلان سيد العبد اذن له في بيع ماله والعتق لا يبطل الاذن فكذلك البيع الا ان المشتري ان رضى ببقائه على الوكالة والا بطلت وإن وكل عبد غيره فاعتقه فقال شيخنا لا تبطل الوكالة وجها واحدا لان هذا توكيل حقيقة والعتق غير مناف له وان اشتراه الموكل منه لم يبطل لان ملكه إياه لا ينافي اذنه له في البيع والشراء وان وكل امرأته ثم طلقها لم تبطل الوكالة لان زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلم يمنع استدامتها","part":5,"page":215},{"id":2872,"text":"(فصل) وان تلفت العين التي وكل في التصرف فيها بطلت الوكالة لان محلها ذهب فذهبت الوكالة كما لو وكله في بيع عبد فمات، وكذا لو دفع إليه دينارا ووكله في الشراء بعينه أو مطلقا لانه ان وكله في الشراء بعينه فقد استحال الشراء به بعد تلفه فبطلت الوكالة وان وكله في الشراء مطلقا ونقد الدينار بطلت أيضا لانه انما وكله في الشراء به، ومعناه ان ينقده ثمن ذلك المبيع إما قبل الشراء أو بعده وقد تعذر ذلك بتلفه ولانه لو صح شراؤه للزم الموكل ثمن لم يلتزمه ولا رضي بلزومه، وان استقرضه الوكيل وعزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير اذن لان الوكالة بطلت والدينار الذي عزله عوضا لا يصير للموكل حتى يقبضه فإذا اشترى للموكل به شيئا وقف على اجازة الموكل فان اجازه صح ولزمه الثمن والالزم الوكيل وعنه يلزم الوكيل بكل حال.\rوقال القاضي متى اشترى بعين ماله شيئا لغيره بغير اذنه فالشراء باطل لانه لا يصح أن يشتري بعين ماله ما يملكه غيره، وقال أصحاب الشافعي متى اشترى بعين ماله شيئا لغيره صح الشراء للوكيل لانه اشترى ما لم يؤذن له فيه أشبه مالو اشتراه في الذمة.\r(فصل) نقل الاثرم عن أحمد في رجل كان له على آخر دراهم فقال له إذا أمكنك قضاؤها فادفعها إلى فلان وغاب صاحب الحق ولم يوص إلى هذا الذي اذن له في القبض لكن جعله وكيلا وتمكن من عليه الدين من القضاء فخاف إن دفعها إلى الوكيل أن يكون الموكل قد مات ويخاف التبعة من","part":5,"page":216},{"id":2873,"text":"الورثة فقال لا يعجبني أن يدفع إليه لعله قد مات لكن يجمع بين الوكيل والورثة ويبرأ اليهما من\rذلك هذا ذكره أحمد على طريق النظر للغريم خوفا من التبعة من الورثة ان كان موروثهم قد مات فانعزل وكيله وصار الحق لهم فيرجعون على الدافع إلى الوكيل فاما من طريق الحكم فللوكيل المطالبة وللآخر الدفع إليه فان أحمد قد نص في رواية حرب إذا وكله وغاب استوفاه الوكيل وهو أبلغ من هذا لكونه يدرأ بالشبهات لكن هذا احتياط حسن وتبرئه للغريم ظاهرا وباطنا وإزالة التبعة عنه، وفي هذه الرواية دليل على أن الوكيل انعزل بموت الموكل وان لم يعلم بموته لانه اختار أن لا يدفع إلى الوكيل خوفا من أن يكون الموكل قد مات فانتقل إلى الورثة ويجوز ان يكون اختار هذا لئلا يكون القاضي ممن يرى أن الوكيل ينعزل بالموت فيحكم عليه بالغرامة، وفيها دليل على جواز تراخي القبول عن الايجاب لانه وكله في قبض الحق ولم يعلمه ولم يكن حاضرا فيقبل، وفيها دليل على صحة التوكيل بغير لفظ التوكيل، وقد نقل جعفر بن محمد في رجل قال لرجل بع ثوبي ليس بشئ حتى يقول قد وكلتك وهذا سهو من الناقل، وقد تقدم ذكر الدليل على جواز التوكيل بغير لفظه وهو الذي نقله الجماعة.\r(مسألة) (وهل ينعزل الوكيل بالموت والعزل قبل علمه؟ على روايتين) وجملة ذلك ان الوكالة عقد جائز من الطرفين وقد ذكرنا ذلك فللموكل عزل وكيله متى شاء وللوكيل","part":5,"page":217},{"id":2874,"text":"عزل نفسه وتبطل بموت أحدهما أو جنونه فلمطبق ولا خلاف نعلمه في ذلك مع العلم بالحال فمتى تصرف بعد فسخ الموكل أو موته فهو باطل إذا علم ذلك، وان لم يعلم بالعزل ولا يموت الموكل ففيه روايتان وللشافعي فيه قولان (أحدهما) ينعزل وهو ظاهر كلام الخرقي، فعلى هذا متى تصرف فبان ان تصرفه بعد عزله أو موت موكله فتصرفه باطل لانه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فصح بغير عمله كالطلاق والعتاق (والثانية) لا ينعزل قبل علمه نص عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد لما في ذلك من الضرر لانه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة وربما باع الجارية فيطؤها المشتري أو الطعام فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه المشتري ويجب ضمانه فيتضرر المشتري والوكيل لانه يتصرف بأمر الموكل فلا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه كالفسخ، فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل العلم صح\rتصرفه وهذا قول أبى حنيفة، وروي عن أبى حنيفة ان الوكيل ان عزل نفسه لم ينعزل الا بحضرة الموكل لانه متصرف بأمر الموكل فلا يصح رد أمره بغيره حضرته كالمودع في رد الوديعة، ووجه الاول ما ذكرناه فأما الفسخ ففيه وجهان كالروايتين، ويمكن الفرق بينهما بأن أمر الشارع يتضمن المعصبة بتركه ولا يكون عاصبا مع عدم العلم وهذا يتضمن العزل عنه إبطال التصرف فلا يمنع منه عدم العلم (فصل) وإذا وقعت الوكالة مطلقة ملك التصرف ابدا ما لم يفسخ الوكالة وتحصل بقوله فسخت الوكالة","part":5,"page":218},{"id":2875,"text":"أو أبطلتها أو نقضتها أو أزلتك أو صرفتك أو عزلتك عنها أو ينهاه عن فعل ما أمره به وما أشبه ذلك من الالفاظ المقتضية عزله والمؤدية معناه أو يعزل الوكيل نفسه أو يوجد ما يقتضي فسخها حكما على ما ذكرنا أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة فإذا وكله في طلاق امرأته ثم وطئها انفسخت الوكالة لان ذلك يدل على رغبته فيها واختيار امساكها وكذلك لو وطئ الرجعية كان ارتجاعا لها فإذا اقتضى رجعتها بعد طلاقها فلان يقتضي استيقاءها على نكاحها ومنع طلاقها وان باشرها دون الفرج أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق؟ يحتمل وجهين بناء على الخلاف في حصول الرجعة به، وان وكله في بيع عبد ثم كاتبه أو دبرها نفسخت الوكالة لانه على احدى الروايتين لا يبقى محلا للبيع وعلى الرواية الاخرى تصرفه فيه بذلك يدل على أنه قصد الرجوع عن بيعه وان باعه بيعا فاسدا لم تبطل الوكالة لان ملكه في العبد لم يزل ذكره ابن المنذر (مسألة) (وإذا وكل اثنين لم يكن لاحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه) وجملة ذلك أنه إذا وكل وكيلين وجعل لكل واحد الانفراد بالتصرف فله ذلك لانه مأذون فيه وان","part":5,"page":219},{"id":2876,"text":"لم يجعل له ذلك فليس لاحدهما الانفراد به لانه لم يأذن في ذلك وإنما يجوز له فعل ما أذن فيه موكله وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي فان وكلهما في حفظ ماله حفظاه معا في حرز لهما لان فوله افعلا كذا يقتضي اجتماعهما على فعله وهو مما يمكن تعلق بهما، وفارق هذا قوله بعتكما حيث كان منقسما ببنهما لانه لا يمكن أن يكون الملك على الاجتماع فانقسم بينهما فان غاب أحد الوكيلين لم يكن للآخر ان\rيتصرف ولا للحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا لان الموكل رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه فلا يقيم الحاكم له بغير إذنه، وفارق مالو مات أحد الوصيين حيث يضيف الحاكم إلى الوصي أمينا ليتصرفا لكون الحاكم له النظر في حق الميت واليتيم ولهذا لو لم يوص إلى أحد اقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم، وان حضر الحاكم أحد الوكيلين والآخر غائب فادعى الوكالة لهما وأقام بينة سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ولم يملك الحاضر التصرف وحده فإذا حضر الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إعادة البينة لان الحاكم سمعها لهما مرة، فان قيل هذا حكم الغائب قلنا يجوز تبعا لحق الحاضر كما يجوز ان بحكم بالوقف الذي يثبت لمن لم يحلف لاجل من يستحقه في الحال كذا ههنا وان جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخران يتصرف وبما ذكرناه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا","part":5,"page":220},{"id":2877,"text":"وجميع التصرفات في هذا سواء وقال أبو حنيفة إذا وكلهما في خصومة فلكل واحد منهما الانفراد بها ولنا أنه لم يرض بتصرف أحدهما أشبه البيع والشراء (مسألة) (ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه، وعنه يجوز إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع وكان هو أحد المشترين، ولا في الشراء ان يتشري من نفسه) وجملة ذلك ان من وكل في بيع شئ لم يجز أن يبيعه لنفسه ولا للوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه في أحدى الروايتين نقلها منها وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، وكذلك الوصي لا يجوز ان يشتري من مال اليتيم شيئا لنفسه في احدى الروايتين وهو مذهب الشافعي وحكي عن مالك والاوزاعي جواز ذلك فيهما (والرواية الثانية) عن أحمد يجوز لهما أن يشتريا بشرطين احدهما أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء والثاني أن يتولى النداء غيره قال القاضي يحتمل أن يكون اشتراط تولي غيره للنداء واجبا ويحتمل أن يكون مستحبا والاول أشبه بطاهر كلامه وقال أبو الخطاب الشرط الثاني أن يولي من يبيع ويكون هو أحد المشترين، فان قيل فكيف يجوز له دفعها إلى غيره ليبيعها وهذا توكيل وليس للوكيل التوكيل؟ قلنا يجوز التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه والنداء مما لم تجربه العادة ان يتولاه أكثر","part":5,"page":221},{"id":2878,"text":"الناس بنفوسهم فان وكل إنسانا يشتري له وباع جاز على هذه الرواية لانه امتثل أمر موكله في البيع وحصل غرضه من الثمن فجاز كما لو اشتراها أجنيي وقال أبو حنيفة يجوز للوصي الشراء دون الوكيل لان الله تعالى قال (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن) وإذا اشترى مال اليتيم باكثر من ثمنه فقد قربه بالتي هي أحسن، ولانه نائب عن الاب وذلك جائز للاب فكذلك نائبه، ووجه الرواية الاولى ان العرف في البيع بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه كما لو صرح به ولانه تلحقه التهمة ويتنافى الغرضان في بيعه لنفسه فلم يجز كما لونهاه والوصي كالوكيل لانه يلي بيع مال غيره بتوليه فأشبه الوكيل أو متهم فأشبه الوكيل بل التهمة في الوصي آكد لان الوكيل متهم في ترك الاستقصاء في الثمن لا غير والوصي يتهم في ذلك وفي أنه يشتري من مال اليتيم مالا حظ لليتيم في بيعه فكان أولى بالمنع وعند ذلك لا يكون أخذه لماله قربانا بالتي هي احسن وقد روى ابن مسعود انه قال في رجل أوصى إلى رجل بتركته وقد ترك قريبا فقال الوصي اشتريه قال لا (فصل) وحكم الحاكم أمينه كحكم الوكيل والحكم في بيع احد هؤلاء لوكيله أو لولده الصغير أو طفل يلي عليه أو لوكيله أو عبد المأذون له كالحكم في بيعه لنفسه كل ذلك يخرج على روايتين بناء على","part":5,"page":222},{"id":2879,"text":"بيعه لنفسه، فاما ببعه لولده الكبير أو والده أو مكاتبه فذكر هم اصحابنا ايضا في جملة ما يخرج على روايتين ولا صحاب الشافعي فيهم وجهان وقال أبو حنيفة يجوز بيعه لولده الكبير لانه امتثل امر موكله ووافق العرف في بيع غيره كما لو باعه لاخيه، وفارق البيع لوكيله لان الشراء انما يقع لنفسه وكذلك بيع عبد المأذون وبيع طفل يلي عليه بيع لنفسه لان الشراء يقع لنفسه، ووجه الجمع بينهم انه يتهم في حقهم وبميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن كتهمته في حق نفسه وكذلك لا تقبل شهادته لهم، والحكم فيما إذا اراد ان يشتري لموكله كالحاكم في بيعه لماله لانهما سواء في المعنى (فصل) وان وكل رجلا يتزوج له امرأة فهل له ان يزوجه ابنته؟ يخرج على ما ذكرنا في الوكيل في البيع هل يبيع لولده الكبير وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ووجه القولين ما تقدم فيما قبلهما وان اذنت له موليته في تزويجها خرج في تزويجها لنفسه أو ولده أو والده وجهان بناء عنى\rما ذكر في البيع وكذلك لو وكله رجل في تزويج ابنته خرج فيه مثل ذلك (مسألة) (وهل يجوز ان يبيع لولده أو والده أو مكاتبه؟ على وجهين) وقد ذكر افي المسألة قبلها (فصل) فان وكله في بيع عبده ووكله آخر في شراء عبد فقياس المذهب جواز شرائه من","part":5,"page":223},{"id":2880,"text":"نفسه لانه اذن له في طرفي العقد فجاز ان يليهما إذا انتفت التهمة كالاب يشتري من مال ولده لنفسه، ولو وكله المنداعيان في الدعوى عنهما فالقياس جوازه لانه يمكنه الدعوى عن احدهما والجواب عن الآخر واقامة حجة كل واحد منهما ولاصحاب الشافعي في المسئلتين وجهان (فصل) فان اذن للوكيل ان يشتري من نفسه جاز ذلك وقال اصحاب الشافعي لا يجوز في احد الوجهين لانه يجتمع له في عقد غرضان الاسترخاص لنفسه والاستقصاء للموكل وهما متضادان فتما نعا ولنا انه وكله في التصرف لنفسه فجاز كما لو وكل المرأة في طلاق نفسها ولان علة المنع من المشتري لنفسه في محل الاتفاق التهمة لدلالتها على عدم رضا الموكل بهذا التصرف وإخراج هذا التصرف عن عموم لفظه وإرادته وقد صرح ههنا بالاذن فيها فلا ينفي دلالة الحال مع نصه بلفظه على خلافها، وقولهم إنه يتضاد مقصوده في البيع والشراء قلنا ان عين الموكل له الثمن فاشترى به فقد زال مقصود الاستقصاء فانه لا يراد أكثر مما حصل وان لم يعين له الثمن يعيد البيع بثمن المثل كما لو باع الاجنبي وقد ذكر اصحابنا فيما إذا وكل عبدا يشتري له نفسه من سيده وجها أنه لا يجوز ويخرج ههنا مثله والصحيح ما قلناه ان شاء الله تعالى","part":5,"page":224},{"id":2881,"text":"(مسألة) (ولايجوز أن يبيع نساء ولا بغير نقد البلد ويحتمل أن يجوز كالمضارب) وجملة ذلك ان الموكل إذا عين للوكيل الشراء أو البيع بنقد معين أو حالا لم تجز مخالفته لانه إنما يتصرف باذنه ولم يأذن في غير ذلك وان أذن له في الشراء أو البيع بنسيئة جاز وان اطلق لم بيع إلا حالا بنقد البلد لان الاصل في البيع الحلول واطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد كما لو باع ماله فان كان في البلد نقدان باع بأغلبهما فان تساويا باع بما شاء منهما وبهذا قال الشافعي وقال أبو\rحنيفة وصاحباه له البيع نساء لانه معتاد فأشبه الحال ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية في المضارب والاول أولى لانه لو اطلق البيع حمل على الحلول فكذلك إذا أطلق الوكالة ولا نسلم تساوي العادة فيهما فان بيع الحال أكثر، ويفارق المضارية لوجهين (أحدهما) ان المقصود من المضاربة الربح لادفع الحاجة بالثمن في الحال وقد يكون المقصود في الوكالة دفع حاجة بأجرة تفوت بتأخير الثمن (الثاني) ان استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب فيعود ضرر التأخير في التقاضي عليه وههنا بخلافه وفلا يرضى به الموكل ولان الضرر في توى الثمن على المضارب لانه يحسب من الربح لكون الربح وقاية لرأس المال وههنا يعود على الموكل فانقطع الالحاق","part":5,"page":225},{"id":2882,"text":"(مسألة) (وان باع بدون ثمن مما قدره له صح وضمن النقص) وجملة ذلك ان الوكيل ليس له ان يبيع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد قال أبو حنيفة إذا اطلق الوكالة في البيع فله البيع بأي ثمن كان لان لفظه في الاذن مطلق فيجب حمله على اطلاقه ولنا أنه وكيل مطلق في عقد معاوضة فاقتضى ثمن المثل كالشراء فانه قد وافق عليه وبه ينتقض دليله فان باع بأقل من ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله أو بدون ما قدره له فحكمه حكم من لم يأذن له في البيع وعن أحمد البيع صحيح ويضمن الوكيل النقص لان من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض، فعلى هذه الرواية يكون على الوكيل ضمان النقص وفي قدره وجهان (أحدهما) ما بين ثمن المال وما باع به (والثاني) ما بين ما يتغابن الناس بمثله وما لا يتغابنون لان ما يتغابن الناس به يصح بيعه به ولا ضمان عليه والاول أقيس لانه بيع غير مأذون فيه أشبه بيع الاجنبي وكل تصرف كان الوكيل فيه مخالفا لموكله فحكمه فيه حكم تصرف الأجنبي على ما ذكرنا في موضعه فأما ما يتغابن الناس به عادة وهو درهم في عشرة فمعفو عنه إذا لم يكن الموكل قدر الثمن لان ما يتغابن الناس به بعد ثمن المثل ولا يمكن التحرز منه.\r(فصل) ولو حضر من يزيد على ثمن المثل لم يجز ان يبيع بثمن المثل لان عليه الاحتياط وطلب\rالخط لمولكه فان باع بثمن المثل فحضر من يزيد في مدة الخيار لم يلزمه فسخ العقد لان الزيادة منهي","part":5,"page":226},{"id":2883,"text":"عنها فلا يلزم الرجوع إليها ولان الزايد قد لا يثبت على الزيادة فلا يلزم الفسخ بالشك ويحتمل ان يلزمه ذلك لانها زيادة أمكن تحصيلها أشبه ما قبل البيع والنهي يتوجه إلى الذي زاد لا إلى الوكيل فأشبه ما إذا زاد قبل البيع بعد الاتفاق عليه (مسألة) (وان باع بأكثر من ثمن المثل صح سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمر به أولم تكن هي) إذا وكله في بيع شئ معين فباعه باكثر منه صح قلت الزيادة أو كثرت وكذلك ان أطلق فباعه باكثر من ثمن المثل لانه باع بالمأذون فيه وزاد زيادة تنفعه ولا تضره وسواء كانت لزيادة من جنس الثمن المأمور به أو من غير جنسه كمن أذن في البيع بمائة درهم فباعه بمائة درهم ودينار أو ثوب وقال أصحاب الشافعي لا يصح بيعه بمائة وثوب في أحد الوجهين لانه من غير جنس الاثمان ولنا أنها زيادة تنفعه ولا تضره أشبه مالو باعه بمائة ودينار ولان الاذن في بيعه بمائة اذن في بيعه بزيادة عليها عرفا لان من رضي بمائة لا يكره أن يزاد عليها ما ينفعه ولا يضره ويصير كما لو وكله في الشراء فاشترى بدون ثمن المثل أو بدون ما قدر له (مسألة) (وان قال بعه بدرهم فباعه بدينار صح في أحد الوجهين) لانه مأذون فيه عرفا فان من رضي بدرهم رضي مكانه دينارا فجرى مجرى بيعه بمائة درهم ودينار على ما ذكرنا في المسألة قبلها وقال القاضي لا يصح وهو مذهب الشافعي لانه خالف موكله في الجنس","part":5,"page":227},{"id":2884,"text":"أشبه مالو باعه بثوب يساوي دينارا فاما ان قال بعه بمائة درهم فباعه بمائة ثوب قيمتها اكثر من الدراهم أو بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح وهو مذهب الشافعي لانها من غير الاثمان ولانه لم يؤذن فيه لفظا ولا عرفا بخلاف بيعه بدينار.\r(فصل) فان وكله في بيع عبد بمائة فباع بعضه بها أو وكله مطلقا فباع بعضه بثمن الكل جاز لانه مأذون فيه عرفا فان من رضي بمائة ثمنا للكل رضي بها ثمنا للبعض ولانه حصل له المائة وأبقى له\rزيادة تنفصه ولا تضره وله بيع النصف الآخر لانه مأذون فيه فأشبه مالو باع العبد كله بزيادة على ثمنه، ويحتمل ان لا يجوز لانه قد حصل للموكل غرضه من الثمن ببيع البعض فربما لا يختار بيع باقيه للغني عن بيعه يما حصل له من ثمن البعض وهكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع أحدهما بها يصح لما ذكرنا وهل له بيع الآخر على وجهين فأما ان وكله في بيع عبده بمائة فباع بعضه باقل منها أو وكله مطلقا فباع بعضه بدون ثمن الكل لم يصح وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجوز فيما إذا أطلق الوكالة بناء على أصله في ان للوكيل المطلق البيع بما شاء ولنا أن على الموكل ضررا في تبعضه ولم يوجد الاذن فيه نطقا ولا عرفا فلم يجوز كما لو وكله في في شراء عبد فاشترى بعضه (مسألة) (فان قال بعه بالف نساء فباعه بألف حالة صح ان كان لا يستضر بحفظ الثمن في الحال)","part":5,"page":228},{"id":2885,"text":"إذا وكله في بيع سلعة نسيئة فباعها نقدا بدون ثمنها نسسيئة أو بدون ما عينه له لم ينفذ بيعه لانه خالف موكله لكونه انما رضي بثمن النسيئة دون النقد وان باعها نقدا بمثل ثمنها نسيئة أو بما عينه من الثمن فقال القاضي يصح لانه زاده خيرا فهو كما لو وكله في بيعها بعشرة فباعها باكثر من ثمنها والاولى أن ينظر له فيه فان لم يكن له غرض في النسيئة صح لما ذكرنا وان كان له فيها غرض مثل ان يستضر بحفظ الثمن في الحال أو يخاف عليه من التلف أو المتغلبين أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول أو نحو ذلك فهو كمن لم يؤذن له لان حكم الاذن لا يتناول المسكوت عنه الا إذا علم أنه في المصلحة كالمنطوق أو أكثر فيكون الحكم فيه ثابتا بطريق التنبيه أو المماثلة ومتى كان في المنطوق به غرض صحيح لم يجز تفويته ولا ثبوت الحكم في غيره (مسألة) (وان وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر مما قدره له (1) أما إذا وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله (فصل) فان وكله في بيع عبيد أو شرائهم ملك العقد عليهم جملة واحدة وواحدا واحدا لان الاذن يتناول العقد عليهم جملة والعرف في بيعهم وشرائهم العقد على واحد واحد ولاضرر في جمعهم\rولا افرادهم بخلاف مالو وكله في شراء عبد فاشترى بعضه فانه لا يصح لانه يفضي إلى التشقيص وفيه اضرار بالموكل، فان قال اشتر لي عبيدا صفقة واحدة أو واحد واحدا أو بعهم لي لم يجز مخالفته لان (1)\r__________\rهذه المسألة ذكرت في الاصل بهذا الوضع وهي كما ترى جملها ناقصة فلتراجع في مظنتها في المغني","part":5,"page":229},{"id":2886,"text":"تنصيصه على ذلك يدل على عغرضه فيه فلم يتناول اذنه سواه، وان قال اشتر لي عبدين صفقة فاشترى عبدين لا ثنين شركة بينهما من وكيليهما أو من أحدهما باذن الآخر جاز وان كان لكل واحد عبد منفرد فاشترى من الماليكن بأن أوجبا له البيع فيهما وقبل ذلك منهما بلفظ واحد فقال القاضي لا يلزم الموكل وهو مذهب الشافعي لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان ويحتمل أن يلزمه لان القبول هو الشراء وهو متحد والغرض لا يختلف، وان اشتراهما من وكيليهما وعين ثمن كل واحد منهما مثل ان يقول بعتك هذين العبدين هذا بمائة وهذا بثمانين فقال قبلت احتمل أيضا وجهين وان لم يعين الثمن لكل واحد لم يصح البيع لجهالة الثمن وفيه وجه أنه يصح ويقسط الثمن على قدر قيمتهما، وقد ذكر ذلك في تفريق الصفقة.\r(مسألة) (وان وكل في شراء شئ نقدا بثمن معين فاشتراه به مؤجلا صح) ذكره القاضي لانه زاده خيرا فأشبه مالو وكله في الشراء بمائة فاشترى بدونها، ويحتمل أن ينظر في ذلك فان كان فيه ضرر نحو أن يستضر ببقاء الثمن معه ونحو ذلك لم يجز ولاصحاب الشافعي في صحة الشراء وجهان: (مسألة) (وإن قال اشتر لي شاة بدينار فاشترى له شاتين تساوي احداهما دينارا أو اشترى له شاة تساوي دينارا بأقل منه صح والالم يصح)","part":5,"page":230},{"id":2887,"text":"وجملة ذلك أنه إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار لم يقع للموكل وان كانت كل واحدة منهما تساوي دينارا أو احداهما تساوي دينارا والاخرى أقل منه صح ولزم الوكل وهذا المشهور من مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة يقع للموكل إحدى الشاتين\rبنصف دينار واخرى للوكيل لانه لم يرض بالزامه عهدة شاة واحدة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد البارقي دينارا فقال (اشتر لنا به شاة) قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالد ينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا دينار كم وهذه شاتكم فقال (وضعت كيف؟) فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) ولانه حصل المأذون فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال بعه بدينار فباعه بدينارين وما ذكروه يبطل بالبيع فان باع الوكيل احدى الشاتين بغير امر الموكل ففيه وجهان (احدهما) لا يصح لانه باع مال موكله بغير إذنه فلم يجز كبيع الشاتين (والثاني) ان كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة ولانه حصل له المأذون وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال له بعه بدينار فباعه بدينار وما ذكره يبطل بالبيع، فان باع الوكيل إحدى الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان (أحدهما) البيع باطل لانه باع مال موكله بغير أمره فلم يجز كبيع الشاتين (والثاني) ان كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة البارقي ولانه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير الشاة جاز","part":5,"page":231},{"id":2888,"text":"فجاز له ابدالها بغيرها وهذا ظاهر كلام احمد لانه اخذ بحديث عروة وذهب إليه، وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها فهل يبطل البيع أو يصح ويقف على اجازة الموكل؟ على روايتين وهذا اصل لكل تصرف في ملك الغير بغير اذنه ووكيل خالف موكله فيه الروايتان وللشافعي في صحة البيع ههنا وجهان (فصل) وإذا وكله في شراء عبد معين بمائة فاشتراه بما دونها صح ولزم الموكل لانه مأذون فيه عرفا وان قال لا تشتره بدون المائة فخالفه لم يجز لانه خالف نصه وصريح قوله مقدم على دلالة العرف وان قال اتشره بمائة ولا تشتره بخمسين جاز له شراؤه بما فوق الخمسين لان اذنه في الشراء بمائة يدل عرفا على الشراء بما دونها خرج منه الخمسون بصريح النهي بقي فيما فوقها على مقتضى الاذن فان اشتراه بما دون الخمسين جاز في احدى الوجهين لذلك ولانه لم يخالف صريح نهيه أشبه ما زاد عليها (والثاني) لا يجوز لانه نهاه عن الخمسين استقلالا لها فكان تنبيها على النهي عما دونها كما ان الاذن في الشراء بمائة أذن فيما دونها فجرى مجرى صريح نهيه فان تنبيه الكلام كنصه، فان قال اشتره بمائة\rدينار فاشتراه بمائة درهم فالحكم فيه كما لو قال بعه بدرهم فباعه بدينار على ما مضى وان قال اشتر لي نصفه بمائة فاشتراه كله أو أكثر من نصفه بمائة جاز لانه مأذون فيه عرفاوان قال اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح في قياس المسألة التي قبلها لكون دلالة العرف قاضية بالاذن في شراء كل ما زاد على النصف خرج الجميع بصربح نهيه ففيما عداه يبقى على مقتضى الاذن (فصل) وان كله في شراء عبد موصوف بمائة فاشتراه على الصفة بدونها جاز لانه مأذون فيه عرفا وان خالف في الصفة أو اشتراه باكثر منها لم يلزم الموكل وان قال اشتر لي عبدا بمائة فاشترى","part":5,"page":232},{"id":2889,"text":"عبدا يساوي مائة بدونها جاز لانه لو اشتراه بمائة جاز فإذا اشتراه بدونها فقد زاده خيرا فيجوز وان كان لا يساوي مائة لم يجز وان ساوى أكثر مما اشتراء به لانه خالف أمره ولم يحصل غرضه (مسألة) (وليس له شراء معيب فان وجد بما اشتراه عيبا فله رده) إذا وكله في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتري بها إلا سليمة العيوب لان اطلاق البيع يقتضي السلامة ولذلك جاز له الرد بالعيب فان اشترى معيبا يعلم عيبه لم يلزم الموكل لانه اشترى له ما لم يأذن فيه وان لم يعلم صح البيع لانه إنما يلزمه شراء صحيح في الظاهر لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا يعلم عيبه فإذا علم عيبه ملك رده لانه قائم مقام الموكل وللموكل رده أيضا لانه ملكه، فان حضر قبل رد الوكيل ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده لان الحق له بخلاف المضارب فان له الرد وان رضي رب المال فان له حقا فلا يسقط برضاء غيره وان لم يحضر فأراد الوكيل الرد فقال له البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك لانة لا يأمن فوات الرد بهرب البائع وفوات الثمن بتلفه فان اخره بناء على هذا القول فلم يرض به الموكل فله الرد وان قلنا الرد على الفور لانه أخره باذن البائع فيه وان رضي الموكل سقط الرد (مسألة) (وان قال البائع موكلك قد رضي بالعيب فالقول قول الوكيل بيمينه أنه لا يعلم ذلك)","part":5,"page":233},{"id":2890,"text":"لان الاصل عدم الرضى فلا يقبل قوله إلا ببينة فان لم يقم بينة لم يستحلف الوكيل الا أن يدعي\rعلمه فيحلف على نفي العلم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في رواية لا يستحلف لانه لو حلف كان نائبا في اليمين وليس بصحيح فانه لا نيابة ههنا فانه إنما يحلف على نفي علمه وهذا لا ينوب فيه عن أحد ولو اشترى المضارب معيبا صح لان المقصود منها الربح وهو يحصل مع العيب بخلاف الوكيل فانه قد يكون غرض الموكل القنية والانتفاع والعيب يمنع بعض ذلك (مسألة) (فان رده فصدق الموكل البائع في الرضى بالعيب فهل يصح الرد؟ على وجهين) (احدهما) لا يصح وللموكل استرجاعه وللبائع رده عليه لان رضاءه به عزل للوكيل عن الرد بدليل انه لو علمه لم يكن له الرد (الثاني) يصح الرد بناء على ان الوكيل لا ينعزل قبل العلم بالعزل فان رضي الوكيل المعيب أو أمسكه امساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فأراد الرد فله ذلك على الوجه الاول ان صدق البائع الموكل أن الشراء له أو قامت به بينة وان كذبه ولم يكن بينة فحلف البائع أنه لا يعلم أن الشراء له فليس له رده لان الظاهر ان منن اشترى شيئا فهو له ويلزم الوكيل وعليه غرامة الثمن وهذا كله مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب لان التوكيل في البيع مطلقا يدخل الميعب في اطلاقه ولانه أمين في الشراء فجاز له ذلك كالمضارب ولنا ان البيع باطلاقه يقتضي الصحيح دون المعيب فكذلك الوكالة فيه ويفارق المضاربة من حيث","part":5,"page":234},{"id":2891,"text":"ان المقصود فيها الربح وهو يحصل من المعيب كحصوله من الصحيح بخلاف الوكالة فانه قد يكون المقصود بها القنية أو يدفع بها حاجة يكون المعيب مانعا منها فلا يحصل المقصود وقد ناقض أبو حنيفة قوله فانه قال في قوله تعالى (فتحرير رقبة) لا يجوز العمياء ولا معيبة عيبا يضر بالعمل وقال ههنا يجوز للوكيل شراء الاعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين (مسألة) (وان وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا فهل له رده قبل اعلام الموكل؟ على وجهين) (احدهما) له الرد لان الامر يقتضي السلامة اشبه مالو وكله في شراء موصوفة (والثاني) لا يملكه لان الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على جميع صفاته فان قلنا له الرد فحكمه حكم غير المعين وان علم عيبه قبل شرائه فهل له شراؤه؟ يحتمل وجهين مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد شراؤه\rان قلنا له رده فليس له شراؤه لان العيب إذا جاز الرد به بعد العقد فلان يمنع من الشراء أولى وان قلنا لا يملك الرد ثم فله الشراء ههنا لان تعيين الموكل قطع نظره واجتهاده في جواز الرد فكذلك في الشراء (مسألة) (فان قال اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى له في ذمته لم يلزم الموكل) وجملة ذلك أنه إذا دفع إليه دراهم وقال اشتر لي بهذه عبدا كا له ان يشتري بعينها وفي الذمة لان الشراء يقع على هذين الوجهين فإذا أطلق كان له فعل ما شاء منهما فان قال اشتر بعينها فاشتراه في ذمته ثم نقدها لم يلزم الموكل لانه إذا تعين الثمن انفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبا ولم يلزمه","part":5,"page":235},{"id":2892,"text":"ثمن في ذمته وهذا غرض صحيح للموكل فلم يجز مخالفته ويقع الشراء للوكيل وهل يقف على اجازة الموكل؟ على روايتين (مسألة) (فان قال اشتر لي في ذمتك وانقد الثمن فاشترى بعينه صح) ولزم الموكل ذكره اصحابنا لانه أذن له في عقد يلزمه به الثمن مع بقاء الدراهم وتلفها فكان اذنا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع بقائها، ويحتمل أن لا يصح لانه قد يكون له غرض في الشراء بغير عينها لشبهة فيها لا يجب أن تشترى بها أو يختار وقوع عقد لا ينفسخ بتلفها ولا يبطل بتحريهما وهذا غرض صحيح فلا يجوز تفويته عليه كما لم يجز تفويت غرضه في الصورة الاولى ومذهب الشافعي في هذا كله على نحو ما ذكرنا (مسألة) (وان أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه في آخر صح وان قال بعه من زيد فباعه من غيره لم يصح) وجملة ذلك أن الوكيل لا يملك من التصرف الاما يقتضيه اذن موكله من جهة النطق أو العرف لان تصرفه بالاذن فاختص بما أذن فيه والاذن يعرف بالنطق تارة وبالعرف أخرى، ولو وكل رجلا في التصرف في زمن مقيد لم يملك التصرف قبله ولا بعده لانه لم يتناوله إذنه نطقا ولاعرفا فانه قد يختار التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته وقتا لم يجز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه فلو قال له بع ثوبي غدا لم يجز قبله ولا بعده، فان عين له المكان وكان يتعلق به غرض مثل أن يأمره\rببيع ثوبه في سوق وكان السوق معروفا بجودة النقد أو كثرة الثمن أوحله أو بصلاح أهله أو بمودة بين الوكيل وبينهم تقيد الاذن به لانه نص على أمر له فيه غرض فلم يجز تفويته وان كان هو وغيره","part":5,"page":236},{"id":2893,"text":"سواء في الغرض لم يتقيد الاذن به وجاز له البيع في غيره لمساواته المنصوص عليه في الغرض فكان تنصيصه على أحدهما اذنا في الآخر كما لو استأجر أو استعار أرضا لزراعة شئ كان اذنا في زراعة مثله وما دونه ولو اكترى عقارا كان له أن يسكنه مثله ولو نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد جاز له ذلك في غيره وسواء قدر له الثمن أو لم يقدره، فأما ان عين له المشتري فقال بعه فلانا لم يملك بيعه لغيره بغير خلاف علمناه سواء قدر له الثمن أو لا لانه قد يكون له غرض في تمليكه اياه دون غيره إلا أن يعلم بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين المشتري (فصل) إذا اشترى الوكيل لموكله شيئا انتقل الملك من البائع إلى الموكل ولم يدخل في ملك الوكيل وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يدخل في ملك الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل لان حقوق العقد تتعلق بالوكيل بدليل أنه لو اشتراه بأكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى الموكل ولنا أنه قبل عقدا لغيره صح له فوجب ان ينتقل الملك إليه كالاب والوصي وكما لو تزوج له وقولهم ان حقوق العقد تتعلق به غير مسلم، ويتفرع من هذا ان المسلم لو وكل ذميا في شراء دم أو حنزير فاشتراه له لم يصح الشراء وقال أبو حنيفة يصح ويقع للذمي لان الخمر مال لهم لانهم يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها كسائر أموالهم ولنا ان كل مالا يجوز للمسلم العقد عليه لا يجوز ان يوكل فيه كتزويج المجوسية وبهذا خالف سائر","part":5,"page":237},{"id":2894,"text":"اموالهم وإذا باع الوكيل بثمن معين ثبت الملك للموكل في الثمن لانه بمنزلة المبيع وان كان الثمن في الذمة فللوكيل والموكل المطالبة به وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة لان حقوق العقد تتعلق بالوكيل دونه ولهذا يتعلق مجلس الصرف والخيار به دون موكله وكذلك القبض ولنا ان هذا دين للموكل يصح قبضه له فملك المطالبة به كسائر ديونه التي وكل فيها وفارق مجلس\rالعقد لان ذلك من شرط العقد تعلق بالعاقد كالايجاب والقبول واما الثمن فهو حق للموكل ومال من ماله فكانت له المطالبة به ولانسلم ان حقوق العقد تتعلق به وإنما تتعلق بالموكل وهي تسليم الثمن وقبض المبيع والرد بالعيب وضمان الدرك فأما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فانه يثبت في ذمة الموكل اصلا وفي ذمة الوكيل تبعا كالضامن وللبائع مطالبة من شاء منهما فان أبرأ الوكيل لم يبرأ الموكل وان أبرأ الموكل برئ الوكيل كالضامن والمضمون عنه سواء وان دفع الثمن إلى البائع فوجد به عيبا فرده على الوكيل كان امانة في يده ان تلف فهو من ضمان الموكل، ولو وكل رجلا يستسلف له العامي كر حنطة ففعل ملك ثمنها والوكيل ضامن عن موكله كما تقدم قال أحمد في رواية منها إذا دفع إلى رجل ثوبا ليببعه ففعل فوهب له المشتري مند يلا فالمنديل لصاحب الثوب إنما قال ذلك لان هبة المنديل سببها المبيع فكان المنديل زيادة في الثمن وزيادة في مجلس العقد تلحق به","part":5,"page":238},{"id":2895,"text":"(مسألة) (وان وكله في بيع شئ ملك تسليمه ولم يملك قبض ثمنه الا بقرينة فان تعذر قبضه لم يلزم الوكيل) لان اطلاق التوكيل في البيع يقتضي التسليم لكونه من تمامه ولم يملك الابراء من الثمن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يمكله ولنا أن الابراء ليس من المبيع ولا من ثمنه فلا يكون التوكيل في البيع توكيلا فيه كالابراء من غير ثمنه فاما قبض الثمن فقال القاضي وأبو الخطاب لا يملكه وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه قد يوكل في البيع من لا يأتمنه على قبض الثمن، فعلى هذا ان تعذر قبض الثمن من المشتري لم يلزم الوكيل شئ ويحتمل أن يملك قبض الثمن لانه من موجب البيع فملكه كتسليم المبيع فعلى هذا ليس له تسليم المبيع الا بقبض الثمن أو حضوره فان سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه، قال شيخنا والاولى أن ينظر فيه فان دلت قرينة الحال على قبض الثمن مثل توكيله في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل أو موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل كان اذنا في قبضه فمتى ترك قبضه ضمنه لان ظاهر حال الموكل أنه انما أمره بالبيع لتصحيل ثمنه فلا يرضى بتضييعه ولهذا يعد من فعل ذلك مفرطا وان لم تدل القرينة على ذلك لم يكن له قبضه\r(فصل) وان وكله في شراء شئ ملك تسليم ثمنه لانه من ثمنه وحقوقه فهو كتسليم المبيع في","part":5,"page":239},{"id":2896,"text":"البيع والحكم في قبض المبيع كالحكم في قبض الثمن في البيع على ما ذكرنا، فان اتشرى عبدا فنقد ثمنه فخرج العبد مستحقا فهل يملك أن يخاصم البائع في الثمن؟ على وجهين، فان اشترى شيئا وقبضه وأخر تسليم الثمن لغير عذر فهلك في يده ضمنه وان كان له عذر مثل ان ذهب ينقده أو نحو ذلك فلا ضمان عليه نص أحمد على هذا لانه مفرط في امساكه في الصورة الاولى فلزمه الضمان بخلاف مااذا لم يفرط (مسألة) (وان وكله في بيع فاسد لم يصح ولم يملكه) لان الله تعالى لم يأذن فيه ولان الموكل لا يملكه فالوكيل أولى ولا يملك الصحيح لان الموكل لم يأذن فيه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يملك الصحيح لانه إذا أذن في الفاسد فالصحيح أولى ولنا أنه أذن له في محرم فلم يملك الحلال بالاذن في الفاسد كما لو اذن في شراء خمر وخنزير لم يملك شراء الخيل والغنم (مسألة) (وان وكله في كل قليل وكثير لم يصح) لانه يدخل فيه كل شئ فيعظم الغرر ولانه لا يصح التوكيل الا في تصرف معلوم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.\rوقال ابن أبي ليلى يصح ويملك به كل ما تناوله لفظه لان لفظه عام فصح فيما تناوله كما لو قال بع مالي كله","part":5,"page":240},{"id":2897,"text":"ولنا أن في هذا غررا عظيما وخطرا كبيرا لانه يدخل فيه هبة ماله وطلاق نسائه واعتاق رقيقه وتزوج نساء كثير وتلزمه المهور الكثيرة والايمان العظيمة فيعظم الضرر (مسألة) (وان وكله في بيع ماله كله صح) لانه يعرف ماله فيعرف أقصى ما يبيع فيقل الغرر وكذلك لو وكله في بيع ما شاء من ماله أو قبض ديونه أو الابراء منها أو ما شاء منها صح لانه يعرف دينه فيعرف ما يقبض فيقل الغرر (مسألة) (وان قال اشتر لي ما شئت أو عبدا بما شئت لم يصح حتى يذكر النوع وقدر الثمن وعنه ما يدل على أنه يصح)\rإذا قال اشتر لي ما شئت بما شئت لم يصح ذكره أبو الخطاب لان ما يمكن شراؤه يكثر فيكثر فيه الغرر وان قدر له اكثر الثمن وأقله صح لانه يقبل الغرر وقال القاضي إذا ذكر النوع لم يحتج إلى ذكر الثمن لانه أذن في أعلاه وعنه ما يدل على أنه يصح فانه قد روي عن فيمن قال ما اشتريت من شئ فهو بيننا أن هذا جائز وأعجبه وهذا توكيل في شراء كل شئ ولانه اذن في التصرف فجاز من غير تعيين كالاذن في التجارة","part":5,"page":241},{"id":2898,"text":"(فصل) وقد ذكرنا أنه إذا قال بع ما شئت من مالي أنه يصح وقال أصحاب الشافعي إذا قال بع ما شئت من مالي لم يجز وان قال بع ما شئت من عبيدي جاز لانه محصور بالجنس ولنا أن ما جاز التوكيل في جميعه جاز التوكيل في بعضه وان قال اشتر لي عبدا تركيا أو ثوبا صرويا صح وكذلك ان قال اشتر لي عبدا أو ثوبا ولم يذكر جنسه صح أيضا وقال أبو الخطاب لا يصح وهو مذهب الشافعي لانه مجهول ولنا أنه ذكر نوعا فقد أذن في أعلاه ثمنا فيقل الغرر ولان تقدير الثمن يضربه فانه قد لا يجد بقدر الثمن ومن اعتبر ذكر الثمن جوز أن يذكر له أكثر الثمن وأقله وقد ذكرناه (مسألة) (وإن وكله في الخصومة لم يكن وكيلا في القبض) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يملك قبضه لان المقصود من التثبت قبضه أو تحصيله","part":5,"page":242},{"id":2899,"text":"ولنا أن القبض لم يتناوله الاذن نطقا ولا عرفا لانه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض (فصل) إذا وكله في الخصومة لم يقبل إقراره على الموكل بقبض الحق ولا غيره وبه قال مالك والشافعي وابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومحمد يقبل اقراره في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص وقال أبو يوسف يقبل اقراره في مجلس الحكم وغيره لان الاقرار أحد جوابي المدعي فملكه كالانكار ولنا ان الاقرار يقطع الخصومة وينافيها فلم يملك الوكيل الاقرار فيها كالابراء وفارق الانكار فانه لا يقطع الخصومة ويملكه في الحدود والقصاص وفي غير مجلس الحاكم ولان الوكيل لا يملك\rالانكار على وجه يمنع الموكل من الاقرار فلو ملك الاقرار لا متنع على الموكل الانكار فافترقا ولا يملك المصالحة على الحق ولا الابراء منه بغير خلاف نعلمه الا ان الاذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك (مسألة) (وان وكله في القبض كان وكيلا في الخصومة في أحد الوجهين) وقال أبو حنيفة والآخر ليس له ذلك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانهما معنيان مختلفان فالوكيل في أحدهما لا يكون وكيلا في الآخر لانه لم يتناوله اللفظ","part":5,"page":243},{"id":2900,"text":"ووجه الاول أنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالتثبيت فكان أذنا فيه عرفا ولان القبض لا يتم إلا به فملكه كما لو وكل في شراء شئ ملك تسليم ثمنه أو في بيع شئ ملك تسليمه ويحتمل أنه ان كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله كان توكيلا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه ولا فرق بين كون الحق عينا أو دينا وقال بعض أصحاب أبي حنيفة ان وكل في بيع عين لم يملك تثبيتها لانه وكيل في نقلها أشبه الوكيل في نقل الزوجة.\rولنا انه وكيل في قبض حق أشبه الوكيل في قبض الدين وبه يبطل ما ذكروه فانه توكيل في قبضه ونقله إليه (مسألة) (وان وكل في قبض الحق من انسان لم يكن له القبض من وارثه وان قال اقبض حقي الذي قبله فله القبض من وارثه) إذا وكله في قبض دين من رجل فمات نظرت في لفظه فان قال اقبض حقى من فلان لم يكن له قبضه من وارثه لانه لم يؤمر بذلك ولا يقتضيه العرف لانه قد يرى بقاء الحق عندهم دونه وان قال اقبض حقى الذي قبله أو عليه فله مطالبة وارثه والقبض منه لان قبضه من الوارث قبض الحق الذي","part":5,"page":244},{"id":2901,"text":"على مورثه، فان قيل فلو قال اقبض حقي من زيد فوكل زيد انسانا في الدفع إليه كان له القبض والوارث نائب الموروث فهو كالوكيل، قلنا الوكيل إذا دفع عنه باذنه جرى مجرى تسليمه لانه أقامه مقام نفسه وليس كذلك ههنا فان الحق انتقل إلى الورثة واستحقت المطالبة عليه لا بطريق النيابة عن المورث ولهذا لو حلف\rلا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله دون وارثه (مسألة) (وإن وكله في قبضه اليوم لم يكن له قبضه غدا لانه قد يختص غرضه به في زمن حاجته إليه (مسألة) وإن وكله في الايداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع) كذلك ذكره أصحابنا وعموم كلام الخرقي يقتضي أن لا يقبل قوله على الآخر وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان الوديعة لا تثبت إلا ببينة فهو كما لو وكله في قضاء الدين وقال أصحابنا لا يصح القياس لان قول المودع يقبل في الرد والهلاك فلا فائدة في استيثاق بخلاف قضاء الدين، فان قال الوكيل دفعت المال إلى المودع فقال لم تدفعه فالقول قول الوكيل لانهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه فكان القول قوله فيه","part":5,"page":245},{"id":2902,"text":"(مسألة) (وإن وكله في قضاء الدين فقضاه ولم يشهد وأنكر الغريم ضمن إلا أن يقضيه بحضرة الموكل) إذا وكل رجلا في قبضاء دينه ودفع إليه مالا ليدفعه إليه فادعى الوكيل قضاء الدين ودفع المال إلى الغريم لم يقبل قوله على الغريم إلا ببينة لانه ليس بأمينه فلم يقبل قوله عليه في ذلك كما لو ادعاه الموكل فإذا حلف الغريم فله مطالبة الموكل لان ذمته لا تبرأ بدفع المال إلى وكيله وهل للموكل الرجوع على وكيله؟ ينظر فان كان قضاه بغير بينة فللموكل الرجوع عليه إذا قضاه في غيبته قال القاضى سواء صدقه أو كذبه وهذا قولا الشافعي لانه إذن في القضاء يبرأ به ولم يوجد وعن أحمد لا يرجع عليه بشئ إلا أن يكون أمره بالاشهاد فلم يفعل، فعلى هذه الرواية ان صدقه الموكل في الدفع لم يرجع عليه بشئ وإن كذبه فالقول قول الوكيل مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة ووجه لاصحاب الشافعي لانه ادعى فعل ما أمره به موكله فكان القول قوله كما لو أمره ببيع ثوبه فادعى بيعه ووجه الاول أنه مفرط بترك الاشهاد فضمن كمما لو فرط في البيع بدون ثمن المثل، فان قيل فلم يأمره بالاشهاد؟ قلنا إطلاق الامر بالقضاء يقتضى ذلك لانه لا يثبت إلا به فيصير كامره بالبيع والشراء يقتضى ذلك العرف لا العموم كذاههنا وقياس القول الآخر يمكن القول بموجبه وأن قوله مقبول في القضاء وإنما لزمه الضمان لتفريطه لالرد قوله وعلى هذا لو كان القضاء بحضرة الموكل","part":5,"page":246},{"id":2903,"text":"لم يضمن الوكيل لان تركه الاحتياط والاشهاد رضا منه بما فعل وكيله وكذلك لو أذن له في القضاء بغير\rاشهاد فلا ضمان عليه لان صريح قوله يقدم على ما تقتضيه دلالة الحال وكذلك إن أشهد على القصاء عد ولا فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه لعدم تفريطه، وإن أشهد من يختلف في ثبوت الحق بشهادته كشاهد واحد أو رجلا وامرأتين فهل يبرأ من الضمان يخرج على روايتين فان اختلف الوكيل والموكل فقال قضيت الدين بحضرتك فأنكر الموكل ذلك أو قال أذنت لي في قضائه بغير بينة فأنكر الموكل أو قال أشهدت على القضاء شهودا فما توا فأنكر الموكل فالقول قوله لان الاصل معه (فصل) قال المصنف رحمه الله (والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط) سواء كان بجعل أولا لانه أمين أشبه المودع ومتى اختلفا في تعدي الوكيل أو تفريطه في الحفظ أو مخالفته أمر موكله مثل أن يدعي أنك حملت على الدابة فوق طاقتها أو حملت عليها شيئا لنفسك أو فرطت في حفظها أو لبست الثوب أو أمرتك برد المال فلم تفعل ونحو ذلك فالقول قول الوكيل مع يمنيه لانه أمين وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه فلا يكلف ذلك كالمودع ولانه منكر لما يدعى عليه والقول قول المنكر، وكذلك إن ادعى الوكيل التلف فأنكر الموكل فالقول قول الوكيل مع يمينه لما ذكرنا وهكذا حكم من كان في يده شئ لغيره على سبيل الامانة كالاب والوصي وأمين الحاكم والشريك والضمارب والمرتهن والمستأجر لانه لو كلف ذلك مع تعذره لا متنع الناس من الدخول في الامانات مع دعوى الحاجة إليها وذلك ضرر وقال","part":5,"page":247},{"id":2904,"text":"القاضي إلا أن يدعي تلفها بامر ظاهر كالحريق والنهب فعليه إقامة البينة على وجود هذا الامر في تلك الناحية ثم يكون القول قوله في تلفها به وهذا قول الشافعي لان وجود الامر الظاهر مما لا يخفى فلا يتعذر إقامة البينة عليه ومتى ثبت التلف في يده من غير تعديه إما لقبول قوله أو باقرار موكله أو تبينه فلاضمان عليه سواء تلف المتاع الذي أمر ببيعه أو باعه وقبض ثمنه فتلف الثمن سواء كان بجعل أو غيره لانه نائب المالك في اليد والتصرف فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك وجرى مجرى المودع والمضارب وشبههما فان تعدى أو فرط ضمن وكذلك سائر الامناء ولو باع الوكيل سلعة وقبض ثمنها فتلف في يده من غير تعد واستحق المبيع رجع المشترى بالثمن على الموكل دون الوكيل لان المبيع له فالرجوع بالعهدة عليه كما لو باع بنفسه\r(مسألة) (وإن قال بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فالقول قوله) إذا اختلف الوكيل والموكل في التصرف فيقول الوكيل بعت الثوب وقبضت الثمن فينكر الموكل ذلك أو يقول بعت ولم تقبض شيئا فالقول قول الوكيل ذكره ابن حامد وهو قول أصحاب الرأي لانه يملك البيع والقبض فقبل قوله فيهما كما يقبل قول ولي المرأة المجبرة على النكاح في تزويجها ويحتمل أن لا يقبل قوله وهذا أحد القولين لاصحاب الشافعي لانه يقر بحق لغيره على موكله فلم يقبل كما لو أقر بدين عليه فان وكله في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر ما اشتراه به فقال اشتريته بألف قال بل بخمسمائة فالقول قول الوكيل لما ذكرناه","part":5,"page":248},{"id":2905,"text":"وقال القاضى القول قول الموكل الا أن يكون عين له الشراء بما ادعاه فقال اشتر لي عبدا بالف فادعى الوكيل أنه اشتراه بها فالقول قول الوكيل إذا وإلا فالقول قول الموكل لان من كان القول قوله في أصل شئ كان القول قوله في صفته وللشافعي قولان كهذين الوجهين، وقال أبو حنيفة إن كان الشراء في الذمة فالقول قول الموكل لانه غارم لكونه مطالبا بالثمن وان اشترى بعين المال فالقول قول الوكيل لكونه الغارم فانه مطالبه برد ما زاد على خمسمائة.\rولنا أنهما اختلفا في تصرف الوكيل فكان القول قوله كما لو اختلفا في البيع ولانه وكيل في الشراء فكان القول قوله في قدر ثمن المشترى كالمضارب وكما لو قال له اشتر بألف عند القاضي (مسألة) (وان اختلفا في رده إلى الموكل فالقول قوله ان كان متطوعا وإن كان بجعل فعلى وجهين) إذا اختلفا في الرد فادعاه الوكيل و أنكره الموكل فان كان بغير جعل فالقول قول الوكيل لانه قبض المال لنفع مالكه فكان القول قوله كالمودع وان كان بجعل ففيه وجهان (أحدهما) أن القول قوله كالاول (والثاني) لا يقبل قوله لانه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وسواء اختلفا في رد العين أو رد ثمنها.","part":5,"page":249},{"id":2906,"text":"(مسألة) (وكذلك يخرج في الاجير والمرتهن) وجملة ذلك ان الامناء على ضربين (أحدهما) من قبض المال لنفع مالكه لا غير كالمودع والوكيل\rبغير جعل فيقبل قولهم في الرد لانه لو لم يقبل قولهم لامتنع الناس من قبول هذه الامانة فيلحق الناس الضرر (الثاني) ينتفع بقبض الامانة كالوكيل بجعل والمضارب والاجير المشترك والمستأحر والمرتهن ففيهم وجهان ذكرهما أبو الخطاب (أحدهما) لا يقبل قول المرتهن والمضارب في الرد لان احمد نص عليه في المضارب في رواية ابن منصور ولان من قبض المال لنفع نفسه لا يقبل قوله في الرد كالمستعير ولو أنكر الوكيل قبض المال ثم ثبت ذلك ببينة أو اعتراف فادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله لان جنايته قد ثبتت بجحده، فان أقام بينة بما ادعاه من الرد أو التلف لم تقبل بينته في أحد الوجهين لانه كذبها بجحده فان قوله قبضت يتضمن أنه لم يرد شيئا (والثاني) يقبل لانه يدعي الرد والتلف قبل وجود خيانته فان كان جحوده انك لا تستحق علي شيئا أو مالك عندي شئ سمع قوله مع يمينه لان جوابه لا يكذب ذلك فانه إذا كان قد تلف أو رد فليس له عنده شئ فلا تنافي بين القولين الا أن يدعي انه رده أو تلف بعد قوله مالك عندي شئ فلا يسمع قوله لثبوت كذبه وخيانته (مسألة) (فان قال أذنت لي في البيع نسيئة وفي الشراء بخمسه فأنكره فعلى وجهين) وجملة ذلك أنهما متى اختلفا في صفة الوكالة فقال وكلتك في بيع هذا العبد قال بل في بيع هذه الجارية أو قال","part":5,"page":250},{"id":2907,"text":"في بيعه نقداقال بل نسيئة أو قال وكلتك في شراء عبد قال بل في شراء أمة أو قال بل وكلتك في الشراء بعشرة قال بل بخمسة فقال القاضي في المجرد القول قول الموكل وهو قول أصحاب الرأي والشافعي وابن المنذر، وقال أبو الحطاب إذا قال أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء بخمسة قال بل أذنت لي في البيع نساء وفي الشراء بعشرة فالقول قول الوكيل نص عليه أحمد واختاره القاضي والتعليق الكبير في المضاربة لانه أمين في التصرف فكان القول قوله في صفته كالخياط إذا قال أذنت لي في تفصيله قباء قال بل قميصا وحكي عن مالك ان أدركت السلعة فالقول قول الموكل وان فاتت فالقول قول الوكيل لانها إذا فاتت لزم الوكيل الضمان والاصل عدمه بخلاف ما إذا كانت موجودة، والقول الاول أصح لوجهين (أحدهما) أنهما اختلفا في التوكيل الذي يدعيه الموكل فكان القول قول من ينفيه كما لو لم يقر الموكل بتوكيله في غيره (والثاني) انهما اختلفا في صفة قول الموكل فكان القول قوله في صفة كلامه كما لو اختلف الزوجان\rفي صفة الطلاق، فعلى هذا إذا قال اشتريت لك هذه الجارية باذنك فقال ما اذنت الا في شراء غيرها أو قال اشتريتها لك بألفين فقال ما أذنت لك في شرائها الا بألف فالقول قول الموكل وعليه اليمين فإذا خلف برئ من الشراء، ثم لا يخلو إمان يكون الشراء بعين المال أو في الذمة فان كان بعين المال فالبيع باطل ويرد الجارية على البائع ان اعترف بذلك وان كذبه في ان الشراء لغيره أو بمال غيره بغير اذنه فالقول قول البائع لان الظاهر ان ما في يد الانسان له فان ادعى الوكيل علمه بذلك حلف أنه","part":5,"page":251},{"id":2908,"text":"لا يعلم أنه اشتراه بمال موكله لانه يحلف على نفي فعل غيره فإذا حلف مضى البيع وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله ودفع الثمن إلى البائع وتبقى الجارية في يده لا تحل له لانه إن كان صادقا فهي للموكل وان كان كاذبا فهي للبائع، فان أراد استحلالها اشتراها ممن هي له في الباطن امتنع من بيعه إياها رفع الامر إلى الحاكم ليرفق به ليبيعه اياها ليثبت الملك له ظاهرا وباطنا ويصير ما ثبت له في ذمته ثمنا قصاصا بالثمن الذي أخذ منه الآخر ظلما فان امتنع الآخر من البيع لم يجبر عليه لانه عقد مراضاة، فان قال له ان كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال الموكل ان كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح وهو قول القاضي وبعض الشافعية لانه بيع معلق على شرط (والثاني) يصح لان هذا أمر واقع يعلمان وجوده فلا يصح جعله شرطا كما لو قال ان كانت هذه الجارية جارية فقد بعتكها وكذلك كل شرط علما وجوده فانه لا يوجب وقوف البيع ولا شكافيه، وان كان الوكيل اشترى في الذمة ثم نقد الثمن صح الشراء ولزم الوكيل في الظاهر فأما في الباطن فان كان كاذبا في دعواه فالجارية لموكله فإذا أراد احلالها توصل إلى شرائها منه كما ذكرنا وكل موضع كانت للموكل في الباطن وامتنع من بيعها للوكيل فقد حصلت في يد الوكيل وهي للموكل وفي ذمته ثمنها في الوكيل فأقرب الوجوه ان يأذن للحاكم في بيعها وتوفية حقه من ثمنها فان كانت للوكيل فقد بيعت باذنه وإن كانت للموكل فقد باعها الحاكم في إيفاء دين امتنع المدين من وفائه وقد قيل غير ما ذكرنا وهذا أقرب إن شاء الله تعالى","part":5,"page":252},{"id":2909,"text":"وان اشتراها الوكيل من الحاكم بماله على الموكل جاز لانه قائم مقام الموكل في ذلك أشبه ما لو اشترى منه\r(فصل) ولو وكله في بيع عبد فباعه نسيئة فقال الموكل ما أذنت في بيعه الا نقدا فصدقه الوكيل والمشتري فسد البيع وله مطالبة من شاء منهما بالعبد إن كان باقيا وبقيمته ان تلف فان أخذ القيمة من الوكيل رجع على المشتري بها لان التلف في يده فاستقر الضمان عليه وان أخذها من المشتري لم يرجع بالضمان على أحد، وان كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة فعلى قول القاضي يحلف الموكل ويرجع في العين إن كانت قائمة وان كانت تالفة رجع المشتري على الوكيل بالثمن الذي أخذه منه لانه لم يسلم له المنع وان ضمن الوكيل لم يرجع على المشتري في الحال لانه يقر بصحة البيع وتأجيل الثمن وان البائع ظلمه بالرجوع عليه وأنه انما يستحق المطالبة بالثمن بعد الاجل فإذا حل الاجل رجع الوكيل على المشتري بأقل الامرين من القيمة أو الثمن المسمى لان القيمة ان كانت أقل فما غرم اكثر منها فلم يرجع بأكثر مما غرم وإن كان الثمن أقل فالوكيل معترف للمشتري أنه لا يستحق عليه أكثر منه وان الموكل ظلمه بأخذ الزائد على الثمن فلا يرجع على المشتري بما ظلم به الموكل وان كذبه أحدهما دون الآخر فله الرجوع على المصدق بغير يمين ويحلف على المكذب ويرجع على حسب ما ذكرناه هذا ان اعترف المشتري بالوكالة وإن أنكر ذلك وقال انما بعتني ملكك فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم كونه وكيلا ولا يرجع عليه بشئ.","part":5,"page":253},{"id":2910,"text":"(فصل) إذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو امانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه بتأخيره لانه رضي بكونه في يده فان طلبه فأخر رده مع امكانه فتلف ضمنه وإن وعده رده ثم ادعى إنى كنت رددته قبل طلبه أو انه كان تلف لم يقبل قوله لانه مكذب لنفسه بوعده رده فان صدقه الموكل برئ فان كذبه فالقول قول الموكل فان أقام ببنة بذلك قبلت في أحد الوجهين لانه يبرأ بتصديق الموكل فكذلك إذا قامت له بينة لان البينة إحدى الحجتين فبرئ بها كالاقرار والثانى لا يقبل لانه كذبها بوعده بالدفع بخلاف ما إذا صدق لانه أقر ببراءته فلم يبق له منازع، وإن لم بعده برده لكن منعه أو مطله مع امكانه ثم ادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله الا بينة لانه صار بالمنع خارجا عن حال الامانة وتسمع بينته لانه لم يكذبها\r(مسألة) (وان قال اذنت لي ان تزوج لك فلانة ففعلت وصدقته المرأة فأنكر فالقول قول المنكر بغير يمين وهل يلزم الوكيل نصف الصداق ء على وجهين) وجملة ذلك أن الوكيل والموكل إذا ختلفا في أصل الوكالة فقال وكلتني فأنكر الموكل فالقول قوله لان الاصل عدم الوكالة ولم يثبت أنه أمينه فيقبل قوله عليه ولو قال وكلتك ودفعت اليك مالا فأنكر الوكيل ذلك كله أو اعترف بالتوكيل وأنكر دفع المال إليه فالقول قوله لذلك ولو قال رجل","part":5,"page":254},{"id":2911,"text":"لآخر وكلتني ان أتزوج لك فلانة ففعلت وادعت المرأه ذلك فأنكر الموكل فالقول قوله نص عليه أحمد فقال ان أقام البينة والا فلا يلزم الآخر عقد النكاح قال أحمد ولا يستحلف قال القاضي لان الوكيل يدعي حقا لغيره، وفأما ان ادعته المرأه فينبعي أن يستحلف لانها تدعي الصداق في ذمته فإذا حلف لم يلزمه الصداق ولم يلزم الوكيل منه شئ لان دعوى المرأة على الموكل وحقوق العقد لا تتعلق بالوكيل ونقل احساق بن ابراهيم عن أحمد أن الوكيل يلزمه نصف الصداق لان الوكيل في الشراء ضامن للثمن وللبائع مطالبته كذا ههنا ولانه فرط حيث لم يشهد على الزوج بالعقد والصداق والاول أولى لما ذكرناه، ويفارق الشراء لان الثمن مقصود البائع والعادة تعجيله وأخذه من المتولي للشراء والنكاح يخالفه في هذا كله، فان كان الوكيل ضمن المهر فلها الرجوع عليه بنصفه لانه ضمنه الموكل وهو مقر بأنه في ذمته وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وقال محمد بن الحسن يلزم الوكيل جميع الصداق لان الفرقة لم تقع بانكاره فيكون ثابتا في الباطن فيجب جميعه ولنا أنه يملك الطلاق فإذا أنكر فقد أقر بتحريمها عليه فصار بمنزلة ايقاعه لما تحرم به قال أحمد ولا يتزوج المرأة حتى يطلق لعله يكون كاذبا في انكاره، وظاهر هذا تحريم نكاحها قبل طلاقها لابها","part":5,"page":255},{"id":2912,"text":"معترفة أنها زوجة له فيؤخذ باقرارها، وانكاره ليس بطلاق، وهل يلزم الموكل طلاقها؟ فيه احتمالان (أحدهما) لا يلزم لانه لم يثبت في حقه نكاح ولو ثبت لم يكلف الطلاق ويحتمل أن يلزمه لازالة الاحتمال والزالة الضرر عنها بما لا ضرر عليه فيه فأشبه النكاح الفاسد، ولو مات أحدهما لم يرثه الآخر\rلانه لم يثبت صداقها فترث وهو ينكر أنها زوجته فلا يرثها ولو ادعى أن فلانا الغائب وكيله في تزوج امرأة فتزوجها له ثم مات الغائب لم ترثه المرأة الا بتصديق الورثة أو يثبت بينة، وان أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر أن يكون تزوج له فان القول قول الوكيل فيه فيثبت التزويج ههنا وقال القاضي لا يثبت وهو قول أبى حنيفة لانه لا تتعذر اقامة البينة عليه لكونه لا ينعقد الا بها وذكر أن أحمد نص عليه وأشار إلى نصه فيما إذا أنكر الموكل الوكالة من أصلها ولنا أنهما اختلفا في فعل الوكيل ما أمره به فكان القول قوله كما لو وكله في بيع ثوب فادعى بيعه أو في شراء عبد بألف فادعى أنه اشتراه به وما ذكره القاضي من نص أحمد عليه فيما إذا أنكر الموكل الوكالة فيس بنص ههنا لاختلاف أحكام الصورتين وتباينهما فلا يكون النص في احداهما نصا في الآخر وما ذكره من المعنى لا أصل له فلا يعول عليه","part":5,"page":256},{"id":2913,"text":"(فصل) ولو غاب رجل فجاء رجل إلى امرأته فذكر أن زوجها طلقها وأبانها ووكله في تجديد نكاحها بألف فأذنت في نكاحها فعقد عليها وضمن الوكيل الالف ثم جاء زوجها وانكر هذا كله فاقول قوله والنكاح الاول بحاله وقياس ما ذكرناه ان المرأة ان صدقت الوكيل لزمه الالف الا أن يبينها زوجها قبل دخوله بها وحكي ذلك عن مالك وزفر وحكي عن أبي حنيفة والشافعي انه لا يلزم الضامن شئ لانه فرع على المضمون عنه والمضمون عنه لا يلزمه شئ فكذلك فرعه ولنا أن الوكيل مقر بأن الحق في ذمة المضمون عنه وانه ضامن عنه فلزمه ما اقربه كما لو ادعى على رجل انه ضمن ألفا على أجنبي فأقر الضامن بالضمان وصحته وثبوت الحق في ذمة المضمون عنه وكما لو ادعى شفعة على انسان في شقص اشتراه فأقر البائع وأنكر المشتري فان الشفيع يستحق الشفعة في أصح الوجهين فان لم تدع المرأه صحة ما ذكره الوكيل فلا شئ عليه، ويحتمل أن من أسقط عنه الضمان أسقطه في هذه الصورة ومن أوجبه أوجبه في الصورة الاخرى فلا يكون بينهما اختلاف والله أعلم (مسألة) (ويجوز التوكيل بجعل وبغيره) لانه تصرف لغيره لا يلزمه فجاز أخذ الجعل عليه كرد الآبق","part":5,"page":257},{"id":2914,"text":"ويجوز بغير خلاف فإذا وكله بجعل فباع استحق الجعل قبل قبض الثمن لتحقق البيع قبل قبضه فان قال في التوكيل فإذا أسلمت إلي الثمن فلك كذا وقف استحقاقه على التسليم إليه لا شتراطه إياه ولو قال بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك صح نص عليه، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول ابن سيرين واسحاق وكرهه النخعي وحماد وأبو حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر لانه أجر مجهول يحتمل الوجود ولنا ان عطاء روى عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا ان يعطي الرجل الرجل الثوب أو غيره فيقول بعه بكذا فما ازددت فهو لك ولا يعرف له في عصره مخالف فكان إجماعا لانها عين تنمي بالعمل عليها أشبه دفع ماله مضاربة.\rإذا ثبت ذلك فإذا باعه بزيادة فهي له لانه جعلها له وان باعه بما عينه فلا شئ له لانه جعل له الزيادة ولا زيادة فهو كالمضارب إذا لم يربح، وان باعه بنقص فعنه لا يصح لمخالفته فان تعذر ضمن النقص وعنه يصح ويضمن النقص وقد ذكرنا ذلك وان باعه نسيئة لم يصح ولا يستحق الوكيل وان باعه بزيادة نص عليه أحمد في رواية الاثرم (فصل) إذا وكله في شراء شئ فاشترى غيره مثل ان يوكله في شراء عبد فاشترى جارية فان كان الشراء بعين مال الموكل فالشراء باطل في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح ويقف على إجازة المالك فان أجازه صح وإلا بطل وهو قول مالك وإسحاق وقد ذكرناه في كتاب البيع فان كان اشتراه في ذمته ثم نقد الثمن فالشراء صحيح لانه إنما اشترى بثمن في ذمته وليس ذلك ملكا لغيره وقال أصحاب الشافعي لا يصح في أحد الوجهين لانه عقد على أنه للموكل ولم يأذن فيه فلم يصح كما لو اشترى بعين ماله","part":5,"page":258},{"id":2915,"text":"ولنا أنه لم يتصرف في ملك غيره فصح كما لو لم ينوه إذا ثبت ذلك فروي عن أحمد روايتان (احداهما) الشراء لازم للمشتري وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لانه اشترى في ذمته بغير اذنه فكان الشراء له كما لو لم ينو غيره (والثانية) يقف على اجازة الموكل ان أجازه لزمه وان لم يجزه لزم الوكيل لانه لا يجوز أن يلزم الموكل لكونه لم ياذن في شرائه ولزم الوكيل لان الشراء صدر منه ولم يثبت لغيره فثبت في حقه كما لو اشتراه لنفسه وهكذا ذكر الخرقي وهذا حكم كل من اشترى شيئا\rفي ذمته لغيره بغير إذنه سواء كان وكيلا للذي قصد الشراء له أو لم يكن (فصل) وان وكله في أن يتزوج له امرأة فتزوج له غيرها أو تزوج له بغير إذنه فالعقد فاسد بكل حال في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لان من شرط صحة عقد النكاح ذكرا لزوج فإذا كان بغير إذنه لم يقع له ولا للوكيل لان المقصود أعيان الزوجين بخلاف البيع فانه يجوز أن يشتري له من غير تسمية المشتري له والثانية يصح النكاح ويقف على إجازة المتزوج فان أجازه صح والابطل وهو مذهب أبي حنيفة والقول فيه كالقول في البيع على ما تقدم (فصل) قال القاضي إذا قال لرجل اشتر لي بديني عليك طعاما لم يصح ولو قال أسلف لي الفا من ملك في كر طعام ففعل لم يصح أيضا لانه لا يجوز أن يتشري الانسان بماله ما يملكه غيره وان قال اشتر لي في ذمتك أو قال أسلف لي الفافي كر طعام واقض الثمن عني من مالك أو من الدين الذي عليك صح لانه إذا اشترى في الذمة حصل الشراء للموكل والثمن عليه فإذا قضاه من الدين الذي عليه فقد دفع الدين إلى من أمره صاحب الدين بدفعه إليه وان قضاه من ماله عن دين السلف الذي عليه صار قرضا عليه","part":5,"page":259},{"id":2916,"text":"(فصل) قال أحمد في رواية أبي الحارث في رجل له على آخر دراهم فبعث إليه رسولا يقبضها فبعث إليه مع الرسول دينارا فضاع مع الرسول فهو من مال الباعث لانه لم يأمره بمصارفته انما كان من ضمان الباعث لانه دفع إلى الرسول غير ما أمره به المرسل لان المرسل انما أمره بقبض الدراهم ولم يدفعها انما دفع دينارا عوضا عنه وهذا صرف يفتقر إلى اذن صاحب الدين ومصارفته به فإذا تلف في يد وكيله كان من ضمانه اللهم الا ان يخبر الرسول الغريم ان رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدراهم فيكون من ضمان الرسول لانه غره وأخذ الدينار على انه وكيل للمرسل، وان قبض الدراهم التي أمر بقبضها فضاعت من الرسول بغير تفريط فهي من ضمان صاحب الدين، وقال أحمد في رواية منها في رجل له عند آخر دنانير وثياب فبعث إليه رسولا وقال خذ دينارا أو ثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت فالضمان على الباعث يعني الذي أعطاه الدينار ين والثور بين ويرجع به على الرسول يعني عليه ضمان الدينار والثوب الزائداين إنما جعل عليه\rالضمان لانه إلى من لم يؤمر بدفعهما إليه ورجع بهما على الرسول لانه غره وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه وللموكل تضمين الوكيل لانه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه فإذا ضمنه لم يرجع على أحد لان التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه، وقال أحمد في رجل وكل وكيلا في اقتضاء دينه وغاب فأخذ الوكيل به رهنا فتلف الرهن في يد الوكيل فقال أساء الوكيل في أخذ الرهن ولا ضمان عليه إنما لم يضمنه لانه رهن فاسد والقبض في العقد الفاسد كالقبض في العقد الصحيح فما كان القبض في صحيحه مضمونا كان مضمونا في فاسده وما كان غير مضمون في صحيحه كان غير مضمون في فاسده، ونقل البغوي عن أحمد في رجل أعطى آخر دراهم ليشتري له بها شاة فخلطها مع دراهمه فضاعا فلا شئ عليه وان","part":5,"page":260},{"id":2917,"text":"ضاع أحدهما أيهما ضاع غرمه قال القاضي هذا محمول على انه خلطها بما تتميز منه ويحتمل أنه أذن له في خلطها أما ان خلطها بما لا تتميز منه بغير اذنه ضمنها كالوديعة وانما لزمه الضمان إذا ضاع أحدهما لانه لا يعلم ان الضائع دراهم الموكل والاصل بقاؤها، ومعنى الضمان ههنا أنه يحسب الضائع من دراهم نفسه فأما على المحمل الآخر وهو إذا خلطها بما تتميز منه فإذا ضاعت دراهم الموكل وحدها فلاضمان عليه لانها ضاعت من غير تعد منه (فصل) قال الشيخ رحمه الله (فان كان عليه حق لانسان فادعى آخر أنه وكيل صاحبه في قبضه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه الا ان تقوم به بينة وان لم تقم به بينة لم يلزمه الدفع إليه وان صدقه) وبه قال الشافعي وسواء كان الحق في ذمته أو وديعة عنده وقال أبو حنيفة يلزمه وفاء الدين إن صدقه وفي الوديعة روايتان أشهر هما لا يجب تسليمها لانه أقر له بحق الاستيفاء فلزمه إيفاؤه كما لو أقر أنه وارثه ولنا أنه تسليم لا يبرئه فلا يجب عليه كما لو كان الحق عينا وكما لو أقر بأن هذا وصي الصغير وفارق الاقرار بكونه وارثه لانه يتضمن براءته فانه أقر بأنه لا حق لسواه (مسألة) (وان كذبه لم يستحلف) وقال أبو حنيفة يستحلف وهذا مبني على الخلاف في وجوب الدفع مع التصديق فمن أوجب عليه ثم أوجب عله اليمين مع التكذيب كسائر الحقوق ومن لم يوجب عليه الدفع مع التصديق لم يلزمه اليمين مع التكذيب لعدم فائدتها\r(مسألة) (فان دفعه إليه فأنكر صاحب الحق الوكالة وحلف رجع على الدافع وحده)","part":5,"page":261},{"id":2918,"text":"وجملة ذلك ان من عليه الحق إذا دفعه إلى الوكيل مع التصديق أو عدمه فحضر الموكل وصدق الوكيل برئ الدافع وان كذبه فالقول قوله مع يمينه لانه منكر فإذا حلف وكان الحق دينا لم يرجع إلا على الدافع وحده لان حقه في ذمته ولم يبرأ منه بتسليمه إلى غيرو كيل صاحب الحق والذي أخذه الوكيل عين مال الدافع في زعم صاحب الحق والوكيل والدافع يزعمان أنه صار ملكا لصاحب الحق وأنه ظالم للدافع بالاخذ منه فيرجع الدافع فيما أخذ منه الوكيل ويكون قصاصا مما أخذ منه صاحب الحق وإن كان قد تلف في يد الوكيل لم يرجع عليه بشئ لانه مقر بأنه أمين لا ضمان عليه إلا أن يتلف بتعديه وتفريطه فيرجع عليه (مسألة) (وإن كان المدفوع وديعة فوجدها أخذها وإن تلف فله تضمين أيهما شاء ولا يرجع من ضمنه على الآخر بشئ) إذا كان المدفوع عينا فوجدها صاحبها أخذها وله مطالبة من شاء بردها لان الدافع دفعها إلى غير مستحقها والوكيل عين ماله في يده فان طالب الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ليسلمها إلى صاحبها فان تلفت العين أو تعذر ردها فلصاحبها الرجوع ببدلها على من شاء منهما لان الدافع ضمنها بالدفع والقابض قبض مالا يستحق قبضه وأيهما ضمنه لم يرجع على الآخر لان كل واحد منهما يدعي أن ما يأخذ ظلم ويقر بأنه لم يؤخذ من صاحبه بتعد فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره الا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق فيرجع على الوكيل لكونه لم يقر بوكالته ولم يثبت ببينة وإن ضمن الوكيل لم يرجع على الدافع وان صدقه لكن ان كان الوكيل تعدى فيها أو","part":5,"page":262},{"id":2919,"text":"فرط استقر الضمان عليه فان ضمن لم يرجع على أحد وان ضمن الدافع رجع عليه لانه وان كان يقر بانه قبضه قبضا شرعيا لكن إنما لزمه الضمان لتفريطه وتعديه فالدافع يقول ظلمني المالك بالرجوع علي وله على الوكيل حق يعتردف به الوكيل فيرجع عليه به\r(مسألة) (فان كان ادعى ان صاحب الحق أحاله ففي وجوب الدفع إليه مع التصديق واليمين مع الانكار وجهان.\r(أحدهما) لا يلزمه الدفع إليه لان الدفع إليه غرى مبرئ لاحتمال ان ينكر المحيل الحوالة ويضمنه فأشبه المدعي للوكالة (والثاني) يلزمه الدفع إليه لانه معترف ان الحق انتقل إليه أشبه الوارث والاول أشبه لان العلة في جواز منع الوكيل كون الدافع لا يبرئ وهي موجودة ههنا والعلة في وجوب الدفع إلى الوارث كونه مستحقا والدفع إليه يبرئ وهو متخلف ههنا فالحاقة بالوكيل أولى وان قلنا يلزمه الدفع مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار وان قلنا لا يلزمه الدفع مع التصديق لم تلزمه اليمين مع الانكار لعدم الفائدة فيها ومثل هذا مذهب الشافعي (مسألة) (وان ادعى أنه مات وأنا وارثه فصدقه أنه وارث الحق لا وراث له سواه لزمه الدفع إليه) بغير خلاف نعلمه لانه مقر له بالحق وأنه يبرأ بهذا الدفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق وإن انكر لزمته اليمين أنه لا يعلم صحة ما قال لان اليمين ههنا على نفي فعل الغير فكانت على نفي العلم وإنما لزمته اليمين ههنا لان من لزمه الدفع مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار كسائر الحقوق المالية (فصل) ومن طلب منه حق فامتنع من دفعه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض وكان الحق","part":5,"page":263},{"id":2920,"text":"عليه بغير بينة لم يلزم القابض الاشهاد لانه لا ضرر في ذلك فانه متى ادعى الحق على الدافع بعد ذلك قال لا تستحق علي شيئا والقول قوله مع يمينه وان كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه الحق بقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل بلا جعل فكذلك لانه متى ادعي عليه حق أو قامت به بينة فالقول في الرد قوله، وان كان ممن لا يقبل قوله في الرد أو يختلف في قبول قوله كالغاصب والمستعير والمرتهن لم يلزمه تسليم ما قبله الا بالاشهاد لئلا ينكر القابض القبض ولا يقبل قول الدافع في الرد وإن أنكر قامت عليه البينة ومتى أشهد القابض على نفسه بالقبض لم يلزمه تسليم الوثيقة بالحق إلى من عليه الحق لان بينة القبض تسقط البينة الاولى والكتاب ملكه فلا يلزمه تسليمه إلى غيره (فصل) في الشهادة على الوكالة إذا شهد بالوكالة رجل وامرأتان أو شاهد وحلف معه فقال\rأصحابنا فيها روايتان (إحداهما) تثبت بذلك إذا كانت الوكالة في المال قال أحمد في الرجل يوكل وكيلا ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إذا كانت المطالبة بدين فأما غير ذلك فلا (والثانية) لا تثبت الا بشاهدين عدلين نقلها الخرقي في قوله ولا تقبل فيما سوى الاموال مما يطلع عليه الرجال أقل من رجلين وهذا قول الشافعي لان الوكالة اثبات للتصرف ويحتمل أن يكون قول الخرقي كالرواية الاولى لان الوكالة في المال يقصد بها المال فقبل شهادة النساء مع الرجال كالبيع والقرض.\rوان شهدا بوكالة ثم قال أحدهما قد عزله لم تثبت وكالته بذلك، وإن كان الشاهد بالعزل أجنبيا لم يثبت العزل بشهادته وجده لان العزل لا يثبت الا بما يثبت به التوكيل، ومتى عاد أحد الشاهدين بالتوكيل فقال","part":5,"page":264},{"id":2921,"text":"قد عزله لم بحكم بشهادتهما لانه رجوع عن الشهادة قبل الحكم بها فلا يجوز للحاكم الحكم بما رجع عنه الشاهد وان كان حكم الحاكم بشهادتهما ثم قال أحدهما قد عزله بعد ما وكله لم يلتفت إلى قوله لان الحكم قد نفذ بالشهادة ولم يثبت العزل فان قالا جميعا كان قد عزله ثبت العزل لان الشهادة قد تمت في العزل كتمامها في التوكيل (فصل) فان شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة وشهد آخر أنه وكله يوم السبت لم تتم الشهادة لان التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد، وان شهد أحدهما أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد آخر أنه أقر به يوم السبت تمت الشهادة لان الاقرارين اخبار عن عقد واحد ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة فجوز له الاقرار عند كل واحد وحده وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالوكالة بالعجمية وشهد آخر أنه أقربها بالعريبة ثبتت، ولو شهد أحدهما انه قال وكله بالعربية وشهد الآخر انه وكله بالعجمية لم تكمل الشهادة لان التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية فلم تكمل الشهادة على فعل واحد، وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه قال أذنت في التصرف أو أنه قال جعلتك وكيلا أو شهد أنه قال جعلتك جريا لم تتم الشهادة لان اللفظ مختلف والجري الوكيل، ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه اذن له في التصرف تمت الشهادة لانهما لم يحكيا لفظ الموكل وإنما عبرا عنه بلفظهما واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه، ولو قال أحدهما أشهد انه أقر عندي انه وكيله وقال الآخر أشهد انه اقر عندي انه\rجريه أو انه اوصى إليه بالتصرف في حياته ثبتت الوكالة بذلك، ولو شهد احد بأنه وكل في بيع عبده وشهد الآخر انه وكله وزيدا أو شهد انه وكله في بيعه وقال لاتبعه حتى تستأمرني أو تستأمر فلانا لم تتم","part":5,"page":265},{"id":2922,"text":"الشهادة لان الاول اثبت استقلالا بالبيع من غير شرط والثاني ينفي ذلك فكانا مختلفين، وان شهد احدهما انه وكله في بيع عبده وشهد الآخر انه وكله في بيع عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد لاتفاقهما عليه وزيادة الثاني لا تقدح في تصرفه في الاول فلا تضرو هكذا لو شهد احدهما أنه وكله في بيعه لزيد وشهد الآخر انه وكله في بيعه لزيد وان شاء لعمرو (فصل) ولا تثبت الوكالة والعزل بخبر الواحد وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تثبت بخبر الواحد وان لم يكن ثقة ويجوز التصرف للخبر بذلك إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان ان انكر الموكل ويثبت العزل بخبر الواحد إذا كان رسولا لان اعتبار شاهدين عدلين في هذا يشق فسقط اعتباره ولانه اذن في التصرف ومنع منه فلم تعتبر فيه شروط الشهادة كاستخدام غلامه ولنا انه عقد مالي فلا يثبت بخبر الواحد كالبيع وفارق الاستخدام فانه ليس بعقد ولو شهد اثنان ان فلانا الغائب وكل فلانا الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وانا اتصرف عنه ثبتت الوكالة لان معنى ذلك اني لم اعلم إلى الآن وقبول الوكالة بجوز متراخيا وليس من شرط التوكيل حضور الوكيل ولا عمله فلا يضر جهله به وان قال ما اعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما وان قال ما علمت وسكت قيل له فسر فان فسر بالاول ثبتت وكالته وان فسر بالثاني لم تثبت (فصل) ويصح سماع البينة بالوكالة على الغائب وهو أن يدعي ان فلانا الغائب وكلني في كذا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح بناء على ان الحكم على الغائب لا يصح","part":5,"page":266},{"id":2923,"text":"ولنا أنه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره كغيره وإذا قال له من عليه الحق احلف أنك تستحق مطالبتي لم يسمع لان ذلك طعن في الشهادة وان قال قد عزلك الموكل فاحلف أنه ما عزلك لم يستحلف لان الدعوى على الموكل واليمين لا تدخلها النيابة، وان قال أنت تعلم ان موكلك\rقد عزلك سمعت دعواه وطلب اليمين من الوكيل حلف على نفي العلم لان الدعوى عليه وان أقام الخصم بينة بالعزل سمعت وانعزل الوكيل (فصل) وتقبل شهادة الوكيل على موكله لعدم التهمة لانه لا يجربها نفعا ولا يدفع بها ضررا","part":5,"page":267},{"id":2924,"text":"وتقبل شهادته له فيما لم يوكله فيه لكونه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا تقبل شهادته له فيما هو وكيل له فيه لانه يثبت لنفسه حقا بدليل أنه إذا كان وكله في قبض حق فشهد به ثبت له استحقاق قبضه ولانه خصم فيه بدليل انه يملك المخاصمة فيه فان شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا سواء كان خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ان كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته لانه لاحق له فيه وان لم يخاصم فيه فأشبه مالو لم يكن وكيلا فيه وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه وفارق ما لم يكن وكيلا فيه فانه لم يكن خصما فيه (فصل) إذا كانت الامة بين نفسين فشهدا ان زوجها وكل في طلاقها لم تقبل شهادتهما لانهما يجران لانفسهما نفعا وهو زوال حق الزوج من البضع الذي هو ملكهما، وان شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل لانهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو إبقاء النفقة على الزوج، ولا تقبل شهادة ابني الرجل له بالوكالة ولا أبويه لانهما يثبتان له حق التصرف ولا يثبت للانسان حق بشهادة ابنه ولا أبيه ولا تقبل شهادة ابني الموكل ولا أبويه بالوكالة وقال بعض الشافعية تقبل لان هذا حق على الموكل يستحق به الوكيل المطالبة فقبلت فيه شهادة قرابة الموكل كالاقرار ولنا ان هذه شهادة ثبت بها حق لابيه آو ابنه فلم تقبل كشهادة ابني الوكيل وأبويه ولانهما","part":5,"page":268},{"id":2925,"text":"يثبتان لابيهما نائبا متصرفا، وفارق الشهادة عليه بالاقرار فانها شهادة عليه متمحضة ولو ادعى الوكيل الوكالة فأنكرها الموكل فشهد عليه ابناه أو أبواه ثبتت الوكالة وأمضي تصرفه لان ذلك شهادة عليه ولو ادعى الموكل أنه تصرف بوكالته وأنكر الوكيل فشهد عليه أبواه أو ابناه قبل أيضا كذلك\rوان ادعى وكيل الموكل الغائب حقا وطالب به فادعى الخصم ان الموكل عزله وشهد له بذلك ابنا الموكل قبلت شهادتهما ثبت العزل بها لانهما يشهدان على أبيهما وان لم يدع الخصم عزله لم تسمع شهادتهما لانهما يشهدان لمن لا يدعيها فان قبض الوكيل فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ذمة الغريم وشه له ابناه لم تقبل شهادتهما لانهما يثبتان حقا لا بيهما ولو ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل لان السيد يشهد لعبده وابناه يشهدان لعبد أبيهما والابوان يشهدان لعبد ابنهما، وان عتق فأعاد الشهادة فهل تقبل يحتمل وجهين (فصل) إذا حضر رجلان عند الحاكم فاقر احدهما ان الآخر وكيله ثم غاب الموكل وحضر الوكيل فقدم حضما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم كونه وكيلا فان قلنا لا يحكم الحاكم بعلمه لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته وان قلنا يحكم بعلمه وكان الحكم يعرف الموكل بعينه واسمه ونسبه صدقه ومكنه من التصرف لان معرفته كالبينة وإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم البينة عنده بالوكالة لانه يريد تثبيت نسبه عنده بقوله فلم يقبل","part":5,"page":269},{"id":2926,"text":"(فصل ولو حضر عند الحاكم رجل فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شئ عينه أحضر بينة تشهد له بالوكالة سمعها الحاكم، ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته لم يسمع الحاكم دعواه وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا ان يقدم خصما من خصماء الموكل فيدعي عليه حقا فإذا اجاب المدعي عليه حينئذ يسمع الحاكم البينة، فحصل الخلاف بيننا في حكمين (أحدهما) ان الحاكم يسمع البينة على الوكالة من غير حضور خصم وعنده لا يسمع (والثاني) أنه لا يسمع دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده يسمع وبنى أبو حنيفة على أصله في ان القضاء على الغائب لا يجز وسماع البينة بالوكالة من غير خصم بها قضاء على الغائب وان الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل عن دعوى الخصم انك لست بوكيل ولنا أنه اثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان عليه جماعة فاحضر واحدا منهم فان الباقين لا يفتقر إلى حضور هم كذلك ههنا والدليل على أن الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة أنها لا تسمع الا من خصم يخاصم عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه ولم يثبت أنه وكل\rلمن يدعي له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته وفي هذا الاصل جواب عما ذكره (فصل) ولو حضر رجل وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فانكره فاقام بينة بما ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال فإذا حضر الموكل وجحد الوكالة وادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم لان القضاء على الغائب لا يفتقر إلى حضور وكيله","part":5,"page":270},{"id":2927,"text":"كتاب الاقرار الاقرار الاعتراف والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقول الله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله قال أأقر رتم وأخذتم على ذلك اصري؟ قالوا أقررنا) وقال تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) وقال تعالى (ألست بربكم قالوا بلى) في آي كثيرة مثل هذا، وأما السنة فما روي ان ما عزا أقر بالزنا فرجمه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الغامدية وقال (واغديا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها)) وأما الاجماع فان الامة أجمعت على صحة الاقرار ولان الاقرار إخبار على وجه تنتفي عنه التهمة والريبة فان العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضربها ولهذا كان آكد من الشهادة فان المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وانما ستمع إذا أنكر ولو كذب المدعي بينته لم تسمع وإن كذب المقر ثم صدقه سمع.\r(مسألة) (ويصح الاقرار من كل مكلف مختار غير محجور عليه.\rأما الطفل المجنون فلا يصح اقرارهما وكذلك المبرسم والنائم والمغمى عليه) لا نعلم في هذا خلافا وقد قال عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) فنص عن الثلاثة والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون","part":5,"page":271},{"id":2928,"text":"والنائم ولانه قول من غائب العقل فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق، فأما الصبي المميز فان كان محجورا عليه لم يصح اقراره للنص وإن كان مأذونا له في البيع والشراء فبيعه وشراؤه جائز، وان أقر انه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له وليه فيه وهذا قول أبى حنيفة وقال أبو بكر وابن أبي موسى إنما يصح\rاقراره فيما أذن له في التجارة فيه في الشئ اليسير وقال الشافعي لا يصح إقراره بحال لعموم الخبر ولانه غير بالغ أشبه الطفل ولانه لا تقبل شهادته ولا روايته أشبه الطفل ولنا أنه عامل مختار يصح تصرفه فصح إقراره كالبالغ وقد دللنا على صحة تصرفه فيما مضى والخبر محمول على رفع التكليف والاثم.\r(مسألة) (وكذلك العبد المأذون له في التجارة) لما ذكرنا في الصبي بل صحة اقرار العبد أولى لانه ملكف (مسألة) (فان أقر مراهق غير مأذون له ثم اختلف هو المقر له في بلوغه فالقول قول المقر) الا أن تقوم بينة ببلوغه لان الاصل الصغر ولا يحلف لاننا حمنا بعدم بلوغه الا أن يختلفا بعد ثبوت بلوغه فعليه اليمين أنه حين أقر لم يكن بالغا (مسألة) (ولا يصح اقرار السكران وتتخرج صحته بناء على طلاقه) اما من زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه فهو كالمجنون لا يصح اقراره ببغير خلاف وان كان","part":5,"page":272},{"id":2929,"text":"خلاف وان كان بمعصية كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة لم يصح اقراره ويتخرج أن يصح كطلاقه وهو منصوص الشافعي لان أفعاله تجري مجرى الصاحي ولنا أنه غير عاقل فلم يصح اقراره كالمجنون الذي سبب جنونه فعل محرم ولان السكران لا يوثق بصحة ما يقول ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به فلم يوجد معنى الاقرار الموجب لقبول قوله.\r* (مسألة) * (ولا يصح اقرار المكره الا ان يقر بغير ما أكره عليه مثل ان يكره على الاقرار لانسان فيقر لغيره أو على الاقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق غيرها أو على الاقرار بدنانير فيقر بدراهم فيصح) لا يصح اقرار المكره بما أكره على الاقرار به، وهذا مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع فاما ان أقر بغير ما اكره عليه مثل ان يكره على الاقرار لرجل فيقر لغيره أو بنوع من المال فيقر بغيره أو على الاقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق أخرى أو أقر بعتق عبد صح لانه أقر بما لم يكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء\r* (مسألة) * (وان أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك صح بيعه) نص عليه احمد لانه لم يكره على البيع، ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل قوله إلا","part":5,"page":273},{"id":2930,"text":"ببينة سواء أقر عنه سلطان أو عند غيره لان الاصل عدم الاكراه، الا ان يكون هناك دلالة على الاقرار كالقيد والحبس والتوكل به فيكون القول قوله مع يمينه لان الحال تدل على الاكراه، ولو ادعى أنه كان زائل العقل حال اقراره لم يقبل قوله الا بينة لان الاصل السلامة حتى يعلم غيرها، ولو شهد الشهود باقراره لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في صحة عقله لان الظاهر السلامة وصحة الشهادة وقد ذكرنا اقرار السفيه والمفلس فيما مضى * (مسألة) * (وأما المريض مرض الموت المخوف فيصح اقراره بغير المال) لانه لا تهمة عليه في ذلك وانما تلحقه التهمة في المال (مسألة) (وان أقر بمال لمن لا يرثه صح في أصح الروايتين) لانه غير متهم في حقه وهو قول أكثر اهل العلم قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن اقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز، وحكى أصحابنا رواية أنه لا يقبل لانه إقرار في مرض الموت أشبه الاقرار للوارث وفيه رواية أخرى أنه لا يصح بزيادة على الثلث ذكرها أبو الخطاب لانه ممنوع من عطية الوارث فلم يصح اقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون ولنا أنه اقرار غير متهم فيه فقبل كالاقرار في الصحة يحققه أن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وأبرأ لذمته وتحري الصدق فكان أولى بالقبول وفارق الاقرار للوارث فانه متهم فيه","part":5,"page":274},{"id":2931,"text":"(مسألة) (ولا يحاص المقر له غرماء الصحة) وقال أبو الحسن التميمي والقاضي يحاصهم إذا ثبت عليه دين في الصحة ثم أقر لاجنبي بدين في مرض موته واتسع ماله لهما تساويا وان ضاق عنهما فقيل بينهما سواء، والمذهب أن يقدم الدين الثابت على الدين الذي أقر به في المرض قاله أبو الخطاب قال القاضي وهو قياس المذهب، نص احمد في المفلس\rعلى أنه إذا أقر وعليه دين ببينة يبدأ بالدين الذي بالبينة، وبهذا قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي لانه أقر بعد تعلق الحق بتركته فوجب ان لا يشارك المقر له من ثبت دينه ببينة كغريم المفلس الذي أقر له بعد الحجر عليه، والدليل على تعلق الحق بماله منعه من التبرع والاقرار لوارث ولانه محجور عليه ولهذا لا تنفذ هباته فلم يشارك من أقر له قبل الحجر ومن ثبت دينه ببينة كالذي أقر له المفلس وظاهر كلام الخرقي انهما يتحاصان وهو قول أبي الحسن التميمي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وذكر أبو عبيد أنه قول أكثر اهل المدينة فان أقر لهما في المرض جميعا تساويا (مسألة) (وان اقر لوارث لم يقبل الا ببينة) وبهذا قال شريح وأبو هاشم وابن أذينة والنخعي ويحيى الانصاري وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن القاسم وسالم وقال عطاء والحسن واسحاق وأبو ثور يقبل لان من صح الاقرار له في الصحة صح في المرض كالاجنبي وللشافعي قولان كالمذهبين وقال مالك يصح إذا لم يتهم ويبطل إذا اتهم كمن له بنت وابن","part":5,"page":275},{"id":2932,"text":"عم فاقر لابنته لم يقبل وان أقر لابن عمه قبل لانه لايتهم في انه يزوي ابنته ويوصل المال إلى ابن عمه وعلة منع الاقرار التهمة فاختص المنع بموضعها ولنا أنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح بغير رضا بقية ورثته كهبته ولانه محجور عليه في حقه فلم يصح الاقرار له كالصبي في حق جميع الناس، وفارق الاجنبي فان هبته تصح وما ذكره مالك لا يصح فان التهمة لا يمكن اعتبارها بنفسها فاجيز اعتبارها بمظنتها وهو الارث ولذلك اعتبر في الوصية والتبرع وغيرهما (مسألة) (إلا أن يقر لزوجته بمهر مثلها فما دونه فيصح) في قول الجميع لا نعلم فيه مخالفا الا أن الشعبي قال لا يجوز اقراره لها لانه اقرار لوارث ولنا أنه اقرار با تحقق سببه وعلم وجوده ولم تعلم البراءة منه فاشبه مالو كان عليه دين ببينة فأقر بانه لم يوفه وكذلك ان اشترى من وارثه شيئا فاقر له بثمن مثله لان القول قول المقر له في أنه لم يقبض ثمنه وان أقر لامرأته بدين سوى الصداق لم يقبل\r(فصل) فان أقر لها ثم أبانها ثم تزوجها ومات من مرضه لم يقبل اقراره لها وقال محمد ابن الحسن يقبل لانها صارت إلى حال لايتهم فيها فأشبه مالو أقر لمريض ثم برئ، ولنا أنه أقر لوارث في مرض الموت","part":5,"page":276},{"id":2933,"text":"(مسألة) (وان أقر الوارث وأجنبي بطل في حق الوارث وصح في حق الاجنبي) وفيه وجه آخر أنه لا يصح كما لو شهد بشهادة يجر إلى نفسه بعضها بطلت شهادته في الكل كما لو شهد لابنه وأجنبي وقال أبو حنيفة ان أقر لهما بدين من الشركة فاعترف الاجنبي بالشركة صح الاقرار لهما وان جحدها صح له دون الوارث.\rولنا أنه أقر لوارث وأجنبي فيصح للاجنبي دون الوارث كما لو أقر بلفظين أو كما لو جحد الاجنبي الشركة ويفارق الاقرار الشهادة لقوة الاقرار ولذلك لا تعتبر فيه العدالة، ولو أقر بشئ له فيه نفع كالاقرار بنسب وارث موسر قبل، ولو أقر بشئ يتضمن دعوى على غيره قبل فيما عليه دون ماله كما لو قال لامرأته خلعتك على الف بانت باقراره والقول قولها في نفي العوض وكذلك ان قال لعبده اشتريت نفسك مني بألف (مسألة) (وان اقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يصح وان اقر لغير وارث صح وان صار وارثا نص عليه وقال ان الاعتبار بحال الموت فيصح في الاولى ولا يصح في الثانية كالوصية) وجملة ذلك أنه إذا أقر لوارث فصار غير وارث أقر لاخيه ولا ولد له ثم ولد له ابن لم يصح اقراره له، وان أقر لغير وارث ثم صار وارثا صح اقراره له نص عليه أحمد في رواية ابن منصور إذا أقر لامرأة بدين في المرض ثم تزوجها جاز اقراره لانه غير متهم وحكي له قول سفيان في رجل","part":5,"page":277},{"id":2934,"text":"له ابنان فاقر لاحدهما بدين في مرضه ثم مات الابن وترك ابنا والاب حي ثم مات بعد ذلك جاز قراره فقال أحمد لا يجوز وبهذا قال عثمان البتي، وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الصورتين مخالفة لما قلنا وهو قول سفيان الثوري والشافعي لانه معنى يعتبر فيه عدم الميراث فكان الاعتبار فيه\rبحالة الموت كالوصية ولنا انه قول يعتبر فيه التهمة فاعتبرت حال وجوده دون غيره كالشهادة ولانه إذا أقر لغير وارث ثبت الاقرار وصح لوجوده من اهله خاليا عن تهمة فثبت الحق به ولم يوجد مسقط له فلا يسقط وإذا اقر لوارث وقع باطلا لاقتران التهمة به فلا يصح بعد ذكل ولانه إذا اقر لوارث فلا يصح كما لو استمر الميراث وان اقر لغير وارث صح واستمر كما لو استمر عدم الارث اما الوضية فانها عطية بعد الموت فاعتبرت فيها حالة الموت يخالف مسئلتنا (مسألة) (وان اقر لامراته بدين ثم ابانها ثم تزوجها لم يصح اقراره لها) إذا مات من مرضه لانه اقرار لوارث في مرض الموت اشبه مالو لم يبنها (مسألة) (وان اقر المريض بوارث صحيح صح وعنه لا يصح) يصح اقرار المريض بوارث في احدى الروايتين والاخرى لا يصح لانه اقر لوارث فأشبه الاقرار له بمال والاول أصح لانه عند الاقرار غير وارث فصح كما لو لم يصر وارثا ويمكن بناء هذه المسألة على ما إذا اقر لغير وارث فصار وارثا فمن صحح الاقرار ثم صححه هاهنا ومن ابطله ابطله","part":5,"page":278},{"id":2935,"text":"(مسألة) (وان اقر بطلاق امراته في صحته لم يسقط ميراثها) إذا كان الاقرار في مرضه لانه متهم بقصد حرمانها الميراث فلم يبطل كما لو طلقها في مرضه (فصل) ويصح اقرار المريض باحبال الامة لانه ملك ذلك فملك الاقرار به وكذلك كل ما ملكه ملك الاقرار به فإذا أقر بذلك ثم مات فان بين أنه استولدها في ملكه فولده حر الاصل وأمه أم ولد تعتق من رأس المال وان قال من نكاح أو وطئ شبهة عتق الولد ولم تصر الامة أم ولد فان كان من نكاح فعليه الولاء لانه مسه رق وان كان من وطئ شبهة لم تصر الامة أم ولد وان لم يتبين السبب فالامة مملوكة لان الاصل الرق ولم يثبت سبب الحرية ويحتمل ان تصير أم ولد لان الظاهر استيلادها في ملكه من قبل أنها مملوكته والولادة موجودة ولا ولاء على الولد لان الاصل عدمه فلا يثبت الا بدليل.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان أقر العبد بحد أو قصاص أو طلاق صح وأخذ به الا ان يقر بقصاص في النفس فنص احمد أنه يتبع به عبد العتق وقال أبو الخطاب يؤخذ به في الحال) وجملة ذلك ان العبد يصح اقراره بالحد والقصاص فيما دون النفس لان الحق له دون مولاه ولا يصح اقرار المولى عليه بما يوجب القصاص ويجب المال دون القصاص لان المال يتعلق برقبته وهي مال السيد فصح اقراره بجناية الخطأ وهو الذي ذكره شيخنا في كتاب الكافي وأما اقراره بما يوجب","part":5,"page":279},{"id":2936,"text":"القصاص في النفس فالمنصوص عن احمد انه لا يقبل ويتبع به بعد العتق وبه قال زفر والمزني وداود وابن جرير الطبري لانه يسقط حق سيده باقراره فأشبه الاقرار بقتل الخطأ ولانه يتهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق أخده فيتخلص بذلك من سيده، واختار أبو الخطاب انه يصح اقراره وهو قول ابي حنيفة ومالك والشافعي ولانه أحد نوعي القصاص فصح اقرره به كما دون النفس، وبهذا الاصل ينتقض دليل الاول وينبغي على هذا القول ان لا يصح عفو ولي الجناية على مال إلا باختيار سيده لئلا يفضي إلى إيجاب المال على سيده باقرار غيره ولا يقبل اقرار العبد بجناية الخطأ ولا شبه العمدولا بجناية عمد موجبها المال كالجائفة والمأمومة لانه إيجاب حق في رقبته وذلك بتعلق بالمولى (مسألة) (وان أقر العبد غير المأذون له بمال لم يقبل في الحال ويتبغ به بعد العتق) لانه تصرف فيما هو حق للسيد فعلي هذا يتبع به بعد العتق عملا باقراره على نفسه وعنه يتعلق برقبته كجنايته (مسألة) (وان أقر السيد عليه بمال أو ما يوجبه كجناية الخطأ قبل) لانه إيجاب حق في ماله (مسألة) (وان أقر العبد بسرقة مال في يده وكذبه السيد قبل اقراره في القطع دون المال) وجملة ذلك ان العبد إذا أقر بسرقة موجبها القطع والمال فأقر بها العبد وجب قطعه ولم يجب المال سواء كان ما أقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد السيد أو يد العبد قال أحمد","part":5,"page":280},{"id":2937,"text":"في عبد أقر بسرقة دراهم في يده انه سرقها من رجل والرجل يدعي ذلك والسيد يكذبه فالدراهم لسيده ويقطع العبد ويتبع بذلك بعد العتق وللشافعي في وجوب المال في هذه الصورة وجهان، ويحتمل ان\rلا يجب القطع لان ذلك شبهة فيدرأبها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات وهذا قول أبي حنيفة وذلك لان العين التي أقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها فلا يثبت حكم القطع بها (فصل) وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده لم يقبل اقراره لان اقراره بالرق اقرار بالملك والعبد لا يقبل اقراره بمال لا نا لو قبلنا اقراره أضر بالسيد ولانه إذا شاء أقر لغير سيده فابطل ملكه فان أقر السيد لرجل وأقر هو لآخر فهو للذي أقر له السيد لانه في يد السيد لا في يد نفسصه ولانه لو قبل اقرار العبد لما قبل اقرار السيد كالحد وجناية العمد (فصل) ويصح الاقرار لكل من يثبت له الحق فإذا أقر لعبد بنكاح أو قصاص أو تعزير القذف صح الاقرار له صدقه المولى أو كذبه لان الحق له دون سيده وله المطالبة بذلك والعفو عنه وليس لسيده مطالبته به ولا عفو وإن كذبه العبد لم يقبل اقراره، وان أقر له بمال صح ويكون لسيده لان يد العبد كيد سيده، وقال اصحاب الشافعي ان قلنا يملك المال صح الاقرار له وان قلنا لا يملك كان الاقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده (مسألة) (وان اقر السد لعبده بمال لم يصح) لان العبد لسيده فلا يصح اقراره لنفسه وان أقر","part":5,"page":281},{"id":2938,"text":"العبد لسيده لم يصح لانه اقر له بماله فلم يفده الاقرار شيئا (مسألة) (وان أقر انه باع عبده من نفسه بألف وأقر العبد به ثبت ويكون كالكتابة وان انكر عتق ولم يلزمه الالف) لان أقر لعبده بسبب العتق فتعق وتبقى دعواه عليه لا تلزمه كما لم تلزم غيره (مسألة) (وان أقر لعبد غيره بمال صح وكان لمالكه) لان مال العبد لسيده (مسألة) (وان أقر لبهيمة لم يصح) لانها لا تملك ولا لها أهلية الملك، وان قال علي بسبب هذه البهيمة لم يكن اقرارا لاحد لانه لم يذكر لمن هي ومن شرط صحة الاقرار ذكر المقر له فان قال لمالكها ولزيد علي بسببها الف صح الاقرار، وان قال بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح إذ لا يمكن إيجاب شئ بسبب الحمل وقيل يصح ويكون لما لكها كالاقرار للعبد (مسألة) (وان تزوج مجهولة النسب فاقرت بالرق لم يقبل اقزارها)\rلانها تقر على حق الزوج وعنه تقبل في نفسها لانها عاقلة مكلفة فيقبل اقرارها على نفسها كما لو أقرت بمال، ولا يقبل اقرارها بفسخ النكاح ورق الاولاد لان ذلك حق الزوج وان أولدها بعد الاقرار ولدا كان رقيقا لانه حدث بعد ثبوت رقها وان أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات ولم يتبين هل أتت به في ملكه أو غيره؟ فهل تصير أم ولد؟ على وجهين (أحدهما) لا تصير ام ولد لاحتمال أنها أتت به في ملك غيره (والثاني) تصير أم ولد له لانه أقر بولدها وهي في ملكه فالظاهر أنه استولدها في ملكه","part":5,"page":282},{"id":2939,"text":"(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا أقر الرجل نسب صغير أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه به) وجملة ذلك أن للاقرار بالنسب شروطا وهو على ضربين: (أحدهما) أن يقر على نفسه خاصة (والثاني) أن يقر عليه وعلى غيره فان أقر على نفسه خاصة مثل أن يقر بنسب ولد فيعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط (أحدها) أن يكون المقر به مجهول النسب، فان كان معروف النسب لم يصح لانه يقطع نسبه الثابت من غيره وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير ابيه أو تولى غير مواليه (الثاني) أن لا ينازعه فيه منازع لانه إذا نازعه فيه غيره تعارضا فلم يكن إلحاقه باحدهما أولى من الآخر (الثالث) أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل ان يولد لمثل المقر (الرابع) أن يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر إن كان ذا قول وهو المكلف لانه ملكف أقر بحق ليس فيه نفع فلزم كما لو أقر بمال فان كان غير المكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر وعقل فأنكر لم يسمع انكاره لان نسبه ثابت وجرى ذلك مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يده وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك ولو طلب احلافه على ذلك لم يستحلف لان الاب لو عاد بجحد النسب لم يقبل منه ويحتمل أن يبطل نسب المكلف باتفاقهما على الرجوع عنه لانه يثبت باتفاقهما فزال برجوعهما كالمال والاول أصح لانه نسب ثبت بالاقرار فأشبه نسب الصغير والمجنون، وفارق المال لان النسب يحتاط","part":5,"page":283},{"id":2940,"text":"لاثباته وان اعترف انسان ان هذا أبوه فهو كاعترافه بانه ابنه (الضرب الثاني) أن يقر عليه وعلى غيره\rكاقراره باخ فسنذكره ان شاء الله تعالى * (مسألة) * (فان كان الصغير المقر بنسبه ميتا ورثه لانه ثبت نسبه وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن يثبت نسبه دون ميراثه لانه متهم في قصد أخذ ميراثه، وقال أبو حنيفة لا يثبت نسبه ولا ارثه لذلك ولنا أن علة ثبوت نسبه في حياته الاقرار به وهو موجود بعد الموت فيثبت كحالة الحياة وما ذكروه يبطل بما إذا كان المقر به حيا موسرا والمقر فقيرا فانه يثبت نسبه ويملك المقر التصرف في ماله وانفاقه على نفسه، وان كان المقر به كبيرا عاقلا فكذلك في قول القاضي وظاهر مذهب الشافعي أنه لا قول له أشبه الصغير وفيه وجه آخر لا يثبت نسبه لان نسب المكلف لا يبت الا بتصديقه ولم يوجد ويجاب عن هذا بانه غير مكلف فان ادعى نسب المكلف في حياته فلم يصدقه حتى مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه لانه وجد الاقرار والتصديق (فصل) فان اقرت امرأة بولد ولم تكن ذات زوج ولانسب قبل اقرارها وان كانت ذات زوج فهل يقبل اقرارها؟ على روايتين (احداهما) لا يقبل لان فيه حملا لنسب الولد على زوجها ولم يقر به أو الحاقا للعار به بولادة امرأته من غيره (والثاني) يقبل لانها شخص اقر بولد يحتمل ان يكون منه فقبل كالرجل وقال أحمد في رواية ابن منصور في امرأة ادعت ولدا فان كان لها اخوة أو نسب معروف فلا بدان يثبت انه ابنها وان لم يكن لها دافع فمن يحول بينها وبينه وهذا لانها إذا كانت ذات اهل","part":5,"page":284},{"id":2941,"text":"فالظاهر انه لا يخفى عليهمو ولادتها فمتى ادعت ولدا لا يعرفونه فالظاهر كذبها، ويحتمل ان تقبل دعواها مطلقا لان النسب يحتاط له فأشبهت الرجل وقد ذكرنا نحو ذلك في اللقيط (فصل) وان قدمت امرأة من بلد الروم معها طفل فأقر به رجل لحقه لوجود الامكان وعدم المنازع لانه يحتمل ان يكون دخل ارضهم أو دخلت هي دار الاسلام فوطئها والنسب يحتاط لا ثباته ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو اكثر من غيبته لحقه وان لم يعرف له قدوم إليها ولا عرف لها خروج من بلدها (مسألة) (ومن ثبت نسبه فجاءت امه بعد موت المقر فادعت الزوجية لم يثبت بذلك)\rلانها مجرد دعوى فلم تثبت بها زوجية كما لو كان حيا ولانه يحتمل ان يكون من وطئ شبهة أو نكاح فاسد.\r(فصل) وان اقر رجل بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية امه، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت مشهورة بالحرية كان مقرا بزوجيتها لان انساب المسلمين واحوالهم يجب حملها على الصحة وهو ان يكون ولدته منه في نكاح صحيح ولنا ان الزوجة ليست مقتضى لفظه ولا مضمونه فلم يكن مقرا بها كما لو لم تكن معروفة بالحرية وما ذكروه لا يصح فان النسب محمول على الصحة وقد يلحق بالوطئ والنكاح الفاسد والشهبة فلا يلزم بحكم إقراره ما لم يوجبه لفظ ولا يتضمنه","part":5,"page":285},{"id":2942,"text":"(فصل) إذا كان له أمة لها ثلاثة اولاد ولازوج لها ولا أقر بوطئها فقال أحد هؤلاء ولدي فاقراره صحيح ويطالب بالبيان فان عين أحدهم ثبت نسبه وحريته، ثم يسئل عن كيفية الاستيلاد فان قال بنكاح فعلى الولد الولاء والام والآخران من أولادها رقيق، فان قال استولدتها في ملكي فالمقر به حر الاصل لاولاء عليه والامة أم ولد ثم ان كان المقر به الاكبر فأخواه ابنا أم ولد حكمهما حكمها في العتق بموت سيدها وان كان الاوسط فالاكبرقن والاصفر له حكم أمه وان عين الاصغر فاخواه رقيق قن لانها ولدتهما قبل الحكم بكونها ام ولد، وان قال هي من وطئ شبهة فالولد حر الاصل وأخواه مملوكان وان مات قبل أن يبين اخذ ورثته بالبيان ويقوم بيانهم مقام بيانه فان بينوا النسب ولم يبينوا الاستيلاد ثبت النسب وحرية الولد ولم يثبت للام ولا لو لديها حكم الاسيتلاد لانه يحتمل أن يكون من نكاح أو وطئ شبهة، وان لم يبينوا النسب وقالوا لا نعرف ذلك ولا الاستيلاد فانا نريه القافة فان ألحقوا به واحدا منهم ألحقناه ولا يثبت حكم الاستيلاد لغيره فان لم يكن قافة أقرع بينهم فمن وقعت له القرعة عتق وورث وبهذا قال الشافعي لانه لا يورثه بالقرعة.\rولنا أنه حر استندت حريته إلى اقرار أبيه فورث كما لو عينه في اقراره (فصل) إذا كان له أمتان لكل واحدة منهما ولد فقال أحد هذين ولدي من أمتي نظرت فان كان لكل\rواحدة منهما زوج يمكن الحاق الولد به لم يصح اقراره ولحق الولدان بالزوجين وان كان لاحداهما زوج دون الاخرى انصرف الاقرار إلى ولد الاخرى لانه الذي يمكن إلحاقه به وان لم يكن لكل واحدة منهما زوج","part":5,"page":286},{"id":2943,"text":"ولكن أقر السيد بوطئهما صارنا فرشاو لحق ولداهمابه إذا امكن ان يولد ابعد وطئه وان امكن في إحداهما دون الاخرى انصرف الاقرار إلى من امكن لانه ولده حكما، وان لم يكن اقر بوطئ واحدة منها صح إقراره وثبتت حرية المقر به لانه اقر بنسب صغير مجهول النسب مع الامكان لا منازع له فيه فلحقه نسبه ثم يكلف البيان كما لو طلق احدى نسائه فإذا بين قبل بيانه لان المرجع في ذلك إليه ثم يطالب ببيان كيفية الولادة فان قال استولدتها في ملكي فالولد حرا لاصل لا ولاء عليه وامه ام ولد وان قال في نكاح فعلى الولد الولاء لانه مسه رق والامة قن لانها علقت بمملوك، وان قال بوطئ شبهة فالولد حر الاصل والامة قن لانها علقت به في غير ملك، وان ادعت الاخرى انها التي استولدها فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم الاستيلاد فأشبه ما لو ادعت ذلك منغير إقرار بشئ فإذا حلف رقت له ورق ولدها فإذا مات ورثه ولده المقر به وان كانت امه قد صارت ام ولد عتقت، وان لم تصر ام ولد عتقت على ولدها ان كان هو الوارث وحده وان كان معه غيره عتق منها بقدر ماملك وان عادت قبل ان يببن قام وارثه مقامه في البيان لانه يقوم مقامه في إلحاق النسب وغيره فإذا بين كان كما لو بين الموروث، وان يعلم الوارث كيفية الاستيلاد ففي الامة وجهان (أحدهما) يكون رقيقا لان الرق الاصل فلا يزول بالاحتمال (والثاني) يعتق لان الظاهر أنها ولدته في ملكه لانه أقر لولدها وهي في ملكه وهذا منصوص الشافعي، فان لم يكن وارث أو كان وارث لم يعين عرض على القافة فان ألحقته باحدهما ثبت نسبه وكان حكمه","part":5,"page":287},{"id":2944,"text":"كما لو عين الوارث فان لم تكن قافة أو كانت فلم تعرف اقرع بين الولدين فيعتق أحدهما بالقرعة لان للقرعة مدخلا في اثبات الحرية وقياس المذهب ثبوت نسبه وميراثه على ما ذكرنا في التي قبلها وقال الشافعي لا يثبت نسبب ولا ميراث، واختلفوا في الميراث فقال المزني يوقف نصيب الابن لانا تيقنا ابنا وارثا ولهم وجه آخر لا يوقف شئ لانه لا يرجى انكشافه وقال أبو حنيفة يعتق من كل\rواحد نصفه ويستسعى في باقيه ولا يرثان، وقال ابن أبي ليلى مثل ذلك إلا ان يجعل الميراث بينهما نصفين ويدفعانه في سعايتهما والكلام في قسمة الحرية والسعاية ذكره في باب العتق (مسألة) (وان أقر بنسب أخ أو عم في حياة أبيه وحده لم يقبل وان كان بعد موتهما وهو الوارث وحده قبل اقراره وثبت النسب وان كان معه غيره لم يثبت النسب وللمقر له من الميراث ما فضل في يد المقر) إنما لم يقبل اقراره في حياتهما لانه على غيره فلا يقبل فاما ان كان بعد الموت وهو الوارث وحده قبل اقراره وتثبت النسب سواء كان المقر واحدا أو جماعة ذكرا أو أنثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لان الوارث يقوم مقام المورث في ديونه والديون التي عليه وفي دعاويه كذلك في النسب إلا ان يكون الميت قد نفاه فلا يثبت لانه يحمل على غيره نسبا حكم بنفيه فان كان وارثا ومعه شريك في الميراث لم يثبت النسب لانه لا يثبت في حق شريكه فوجب أن لا يثبت في حقه","part":5,"page":288},{"id":2945,"text":"وقد دل على ثبوت النسب باقرار الواحد إذا كان وارثا حديث عائشة رضي الله عنها أن سعد بن ابي وقاص اختصم هو وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد اوصاني اخي عتبة إذا قدمت ان انظر إلى ابن أمة زمعة واقبضه فانه ابنه فقال عبد بن زمعة اخي وابن وليدة ابي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو لك يا عبدبن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر) فقضى به لعبد بن زمعة وقال (احتجبي منه يا سودة) والمشهور عن أبي حنيفة انه لا يثبت إلا باقرار رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا باقرار اثنين لانه يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد كالشهادة ولنا انه حق ثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولانه قول لا يعتبر فيه العدالة فلم يعتبر فيه العدد كاقرار الموروث واعتباره بالشهادة لا يصح لانه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالاقرار بالدين وللمقر له من الميراث ما فضل في يد المقر وقد ذكرنا ذلك فيما مضى (مسألة) (وان اقر من عليه الولاء بنسب وارث لم يقبل اقراره الا ان يصدقه مولاه لان الحق لمولاه فلا يقبل اقراره بما يسقطه ويتخرج ان يقبل بدونه ذكره في المحرر\r(مسألة) (وان اقرت امرأة بنكاح على نفسها فهل يقبل؟ على روايتين) (إحداهما) يقبل لانه حق عليها فيقبل كما لو اقرت بمال (والاخرى) لا يقبل لانها تدعي النفقة والكسوة والسكنى فلا يقبل","part":5,"page":289},{"id":2946,"text":"(مسألة) (فان أقر المولى عليها به قبل ان كانت مجبرة) لان المرأه لا قول لها في حال الاجبار وكذلك ان كانت مقرة بالاذن نص عليه وقيل لا يقبل الا على المجبرة من المحرر وان لم تكن مجيرة لم يقبل لانه إقرار على الغير فلم يلزمها كما لو اقر عليها بمال (مسألة) (وان اقر أن فلانة امرأته أو اقرت ان فلانا زوجها فلم يصدق المقر له المقر إلا بعد موت المقر صح) وورثه كما لو صدقه في حياته وقد ذكرنا فيما إذا اقر بنسب كبير عاقل بعد موته هل يرثه؟ على وجهين بناء على ثبوت نسبه فيخرج ههنا مثله وان كان قد كذبه في حياته ففيه وجهان (مسألة) (وان اقر الورثة على موروثهم بدين لزمهم قضاؤه من التركة فان اقر بعضهم لزمه بقدر ميراثه فان لم تكن تركة لم يلزمهم شئ) إذا أقر الوارث بدين على موروثه قبل اقراره بغير خلاف نعلمه ويتعلق ذلك بتركة الميت كما لو اقربه الميت في حياته فان لم يخلف تركة لم يلزم الوارث شئ لانه لا يلزمه اداء دينه إذا كان حيا مفلسا فكذلك إذا كان ميتا، وان خلف تركة تعلق الدين بها وان احب الوارث تسليمها في الدين فله ذلك وان احب استخلاصها ووفا الدين من ماله فله ذلك ويلزمه اقل الامرين من قيمتها أو قدر الدين","part":5,"page":290},{"id":2947,"text":"بمنزلة الجاني فان كان الوارث واحدا فحكمه ما ذكرنا وان كانا اثنين أو اكثر وثبت الدين باقرار الميت أو ببينة أو اقرار جميع الورثة فكذلك وإذا اختار الورثة اخذ التركة وقضاء الدين من اموالهم فعلى كل واحد منهم من الدين بقدر ميراثه وإن اقر احدهم لزمه من الدين بقدر ميراثه والخيرة إليه في\rتسليم نصيبه في الدين أو استخلاصه، وإذا قدره من الدين فان كانا اثنين لزمه النصف وان كانوا ثلاثة فعليه الثلث وبهذا قال النخعي والحكم والحسن واسحاق وابو عبيد وابو ثور والشافعي في احد قوليه وقال اصحاب الرأي يلزمه جميع الدين أو جميع ميراثه وهو احد قولي الشافعي رجع إليه بعد قوله كقولنا لان الدين يتعلق بتركته فلا يستحق الوارث منها إلا ما فضل من الدين لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) ولانه يقول ما أخذه المنكر اخذه بغير استحقاق فكان غاصبا فيتعلق الدين بما بقي من التركة كما لو غصبه اجنبي ولنا انه لا يستحق اكثر من نصف الميراث فلا يلزمه اكثر من نصف الدين كما لو اقر أخوه ولانه اقرر يتعلق بحصته أو حصة أخيه فلا يجب عليه الا ما يخصه كالاقرار بالوصية واقرار أحد الشريكين على مال الشركة ولانه حق لوثبت ببينة أو قول الميت أو اقرار الوارثين لم يلزمه الا نصفه فلم يلزمه باقراره اكثر من نصفه كالوصية ولان شهادته بالدين مع غيره تقبل، ولو لزمه اكثر من حصته لم تقبل شهادته لانه يجربها إلى نفسه نفعا فان كان عليه دين بينة أو اقرار الميت قدم على ما أقر به الورثة من المحرر","part":5,"page":291},{"id":2948,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه (وان اقر بحمل امرأة صح فان القته ميتا أو لم يكن حملا بطل وإن ولدت حيا وميتا فهو للحي وإن ولدتهما حيين فهو بينهما سواء الذكر والاثنى ذكره ابن حامد) إذا اقر لحمل امرأة بمال وعزاه إلى ارث أو وصية صح وكان للحمل وان أطلق فقال أبو عبد الله بن حامد يصح وهو أصح قولي الشافعي لانه يجوز أن يملك بوجه صحيح فصح له الاقرار المطلق كالطفل، فعلى هذا إن ولدت ذكر أو أنثى كان بينهما نصفين وان عزاه إلى ارث أو وصية كان بينهما على حسب استحقاقها لذلك وان ولدت حيا وميتا فالكل للحي لانه لا يخلو اما ان يكون الاقرار له عن ارث أو وصية وكلاهما لا يصح للميت، وقال أبو الحسن التميمي لا يصح الاقرار الا أن يعزوه إلى ارث أو وصية وهو قول أبي ثور والقول الثاني للشافعي لانه لا يملك بغيرهما، فان وضعت الولد ميتا كان قد عزا الاقرار إلى ارث أو وصية عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل وان اطلق الاقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله\rفان تعذر التفسير بموته أو غيره بطل اقراره كمن أقر لرجل لا يعرف من اراد باقراره، وان عزا الاقرار إلى جهة غير صحيحة فقال لهذا الحمل على الف اقرضتها أو وديعة أخذتها منه فعلى قول التميمي الاقرار باطل وعلى قول ابن حامد ينبغي ان يصح اقراره لانه وصل باقراره ما يسقطه فيسقط ما وصله به كما لو قال له الف لا يلزمني، وان قال له علي الف جعلتها له أو نحو ذلك فهي عدة لا يؤخذ بها، ولا يصح الاقرار لحمل الا إذا تيقن أنه كان موجودا حال الاقرار على ما بين في الوصية له، وان أقر لمسجد","part":5,"page":292},{"id":2949,"text":"أو مصنع أو طريق وعزاه إلى السبب صحيح مثل أن يقول من غلة وقفه صح وان أطلق خرج على الوجهين وان لم يكن ثم حمل بطل الاقرار لانه أقر لغير شئ (مسألة) (وان أقر لكبير عاقل فلم يصدقه بطل اقراره في أحد الوجهين) لانه اقرار بحق أشبه النسب فعلى هذا يقر المال في يد المقر لانه كان في يده فإذا بطل إقراره بقي كانه لم يقر به والوجه الثاني يؤخذ المال إلى بيت المال فيحفظه حتى ظهر مالكه لانه باقراره خرج عن ملكه ولم يدخل في ملك المقر له وكل واحد منهما ينكر ملكه فهو كالمال الضائع يترك في بيت المال قال صاحب المحرر فعلى هذا الوجه أيهما غير قوله لم يقبل منه وعلى الاول ان عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه ولم يقبل بعدها عود المقر له أولا إلى دعواه، ولو كان عدوه إلى دعواه قبل ذلك ففيه وجهان ولو كان المقر به عبدا أو نفس المقر بأن أقر برقها للغير فهو كغيره من الاموال على الاول وعلى الثاني يحكم بحريتهما.\rباب ما يحصل به الاقرار إذا ادعى عليه الفا فقال نعم أو أجل أو صدقت أو انا مقر بها أو بدعواك كان مقرا ومثله أنا مقر بما ادعيت لان هذه الالفاظ وضعت للتصديق قال الله تعالى (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) وان","part":5,"page":293},{"id":2950,"text":"قال اليس لي عندك الف؟ قال بلى كان اقرارا صحيحا لان بلى جواب للسؤال بحرف النفي قال الله تعالى (ألست بربكم؟ قالوا بلى)\r(مسألة) (وان قال أنا اقر أولا أنكر أو يجوز ان يكون محقا وعسى أو لعل أو أحسب أو أظن أو أقدر أوخذ أو اتزن أو افتح كمك لم يكن مقرا إذا قال أنا مقر لم يكن اقرارا لانه وعد بالاقرار في المستقبل وكذلك ان قال لا انكر لانه لا يلزم من عدم الانكار الاقرار فان بينهما قسما آخر وهو السكوت عنهما، وان قال يجوز أن يكون محقا لم يكن اقرارا كذلك وان قال لعل أو عسى لم يكن مقرا لانهما للترجي، وان قال أظن أو أحسب أو اقدر لم يكن مقرا لان هذه الالفاظ تستعمل للشك، وكذلك ان قال خذ أو اتزن أو افتح كمك لانه يحتمل خذ الجواب أو اتزن أو افتح كمك لشئ آخر (مسألة) (وان قال انا مقر أو خذها أو اتزنها أو اقبضها أو احرزها أو هي صاح فهل يكون مقرا؟ يحتمل وجهين) إذا قال أنا مقر ولم يزد احتمل ان يكون مقرا لان ذلك عقيب الدعوى فينصرف إليها وكذلك ان قال اقررت قال الله تعالى (قال أاقررتم واخذتم على ذلكم اصري؟ قالو أقررنا) ولم يقولوا أقررنا بذلك ولا زادوا عليه فكان منهم اقرارا ويحتمل ان لا يكون مقرا لانه يحتمل ان يريد غير ذلك مثل","part":5,"page":294},{"id":2951,"text":"ان يريد انا مقر بالشهادة أو بطلان دعواك، وان قال خذها أو اتزنها أو اقبضها أو احرزها لي أو هي صحاح فهل يكون مقرا؟ يحتمل وجهين ففيه وجهان (أحدهما) ليس باقرار لان الصفة ترجع إلى المدعى ولم يقر بوجوبه ولا يجوز ان يعطيه ما يدعيه من غير ان يكون واجبا عليه فأمره باخذها أولى أن لا يلزم منه الوجوب (والثاني) يكون اقرارا لان الضمير يعود إلى ما تقدم (مسألة) (وان قال له علي الف ان شاء الله أو في علمي أو فيما أعلم أو قال اقضني ديني عليك الفا أو سلم إلي ثوبي هذا أو فرسي هذه فقال نعم فقد اقربها) إذا قال لك علي الف ان شاء الله كان مقرا نص عليه احمد وقال اصحاب الشافعي ليس باقرار لانه علق اقراره على شرط فلم يصح كما لو علقه على مشيئة زيد ولان ما علق على مشيئة الله لا سبيل إلى معرفته ولنا أنه وصل اقراره بما يرفعه كله ولا يصرفه إلى غير الاقرار فلزمه ما اقر به وبطل\rما وصله به كما لو قال له علي الف الا الفا ولانه عقب الاقرار بما لا يفيد حكما آخر ولا يقتضي رفع الحكم أشبه مالو قال له علي الف ان شئت وان شاء في مشيئة الله وان قال له علي ألف الا أن يشاء الله صح الاقرار لانه أقر ثم علق رفع الاقرار على أمر لا يعلم فلم يرتفع، وان قال له على ألف ان شئت وان شاء زيد لم يصح الاقرار وقال القاضي يصح لانه عقبه ما يرفعه فصح الاقرار دون ما يرفعه كاستثناء الكل وكما لو قال ان شاء الله","part":5,"page":295},{"id":2952,"text":"ولنا أنه علقه على شرط يمكن علمه فلم يصح كما لو قال له علي ألف ان شهد به فلان وذلك لان الاقرار اخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل، ويفارق التعليق على مشيئة الله تعالى فان مشيئة الله تذكر في الكلام تبركا وصلة وتفويضا إلى الله تعالى كقول الله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) وقد علم الله سبحانه أنهم سيد خلونه بغير شك ويقول الناس صلينا إن شاء الله مع يقين صلاتهم بخلاف مشيئة الآدمي والثاني ان مشيئة الله تعالى لاتعلم إلا بوقوع الاومر فلا يمكن وقوف الامر على وجودها ومشيئة الآدمي يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا بتوقف الامر على وجودها والماضي لا يمكن وقفه فتعين حمل الامر ههنا على المستقبل فيكون لا اقرارا وعدا (فصل) ولو قال بعتك ان شاء الله أو زوجتك ان شاء الله فقال أبو إسحاق بن شاقلا لا أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل له قبلت هذا النكاح فقال نعم إن شاء الله ان النكاح واقع وبه قال أبو حنيفة ولو قال بعتك الف ان شئت فقال قد شئت وقبل صح لان هذا الشرط من موجب العقد ومقتضاه فان الايجاب إذا وجد من البائع كان القبول إلى مشيئة المشتري واختياره (مسألة) (وان قال له علي الف في علمي أو فيما أعلم كان مقرا به) لان ما في علمه لا يحتمل إلا الوجوب ولو قال أقضيتني الا الف الذي لي عليك؟ قال نعم كان مقرا به لانه تصديق لما ادعاه وان قال سلم الي ثوبي وهذا أو فرسي هذه فقال نعم فقد أقر بها لما ذكرنا وان قال اشتر عبدي هذا أو قال أعطني عبدي هذا فقال نعم كان اقرارا لما ذكرنا","part":5,"page":296},{"id":2953,"text":"(مسألة) (وان قال ان قدم فلان فله علي الف درهم لم يكن مقرا) لانه ليس بمقر في الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط، وان قال له على ألف ان قدم فلان فعلى وجهين (أحدهما) لا يكون اقرارا كالمسألة قبلها (والثاني) يكون مقرا لانه قدم الاقرار فثبت حكمه وبطل الشرط لانه لا يصلح ان يكون أجلا (مسألة) (وان قال له علي الف إذا جاء رأس الشهر كان اقرارا وان قال إذا جاء رأس الشهر فله علي الف فعلى وجهين) قال أصحابنا في المسألة الاولى هو اقرار وفي الثانية ليس باقرار وهو منصوص الشافعي لانه في الاول بدأ بالاقرار ثم عقبه بمالا يقتضي رفعه لان قوله إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل فلا يبطل الاقرار بأمر محتمل وفي الثانية بدأ بالشرط فعلق عليه لفظا يصح للاقرار ويصلح للواعد فلا يكون اقرار امع الاحتمال ويحتمل انه لا فرق بينهما لان تقديم الشرط وتأخيره سواء فيكون فيهما جميعا وجهان (مسألة) (وان قال له علي الف ان شهد به فلان أو إن شهد به فلان صدقته لم يكن مقرا) لانه يجوز أن يصدق الكاذب (مسألة) (وان قال ان شهد به فلان فهو صادق احتمل وجهين) (أحدهما) لا يكون اقرارا لانه","part":5,"page":297},{"id":2954,"text":"علقه على شرط فهي كالتي قبلها (والثاني) يكون إقرارا في الحال لانه لا يتصور صدقه إلا أن يكون ثابتا في الحال وقد اقر بصدقه (مسألة) (وان اقر العربي بالعجمية أو العجمي بالعربية وقال لم أرد ما قلت فالقول قوله مع يمينه لانه يحتمل أن يكون صادقا فلا يكون مقرا (باب الحكم فيما إذا وصل باقراره ما يغيره) إذا وصل باقراره ما يسقطه مثل ان يقول له علي الف لا يلزمني أو قد قبضه أو استوفاه أو الف من ثمن خمر أو تكلفت به على أني بالخيار لزمته الالف ولا يقبل قوله ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وذكر القاضي إذا قال له علي الف زيوف وفسره برصاص\rأو نحاص لم يقبل لانه رفع كل ما اعترف به وقال في سائر الصور التي ذكرناها يقبل قوله لانه عزا اقراره إلى سببه فقبل كما لو عزاه إلى سبب صحيح إلا في قوله علي الف لا يلزمني ولنا ان هذا يناقض ما أقر به فلم يقبل كالصورة التي قبلها وكما لو قال له علي الف لا تلزمني أو نقول رفع جميع ما أقربه فلم يقبل كاستثناء الكل وتناقض كلامه غير خاف فان ثبوت الف عليه في هذه المواضع لا يتصور واقراره اخبار بثبوته فتنافيا وان سلم ثبوت الالف عليه فهو ما قلنا","part":5,"page":298},{"id":2955,"text":"(مسألة) (وان قال له علي الف الا الفا لم يصح) لانه استثنى الكل ولا يصح بغير خلاف لانه رجوع عن الاقرار وان قال الاسمائة لم يصح وسنذكره ان شاء الله تعالى (فصل) ولا يقبل رجوع المقر عن اقراره الا ماكان حدا لله تعالى يدرأ بالشبهات ويحتاط لا سقاطه فأما حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه عنها ولا نعلم في هذا خلافا (مسألة) (وان قال كان له عندي الف وقضيته أو قضيت منه خمسمائة درهم فقال الخرقي ليس باقرار والقول قوله مع يمينه) وحكى ابن أبي موسي في هذه المسألة روايتين (احدهما) ان هذا ليس باقرار اختاره القاضي وقال لم اجد عن احمد رواية بغير هذا (والثانية) أنه مقر بالحق مدع لقضائه فعليه البينة بالقضاء والاحلف غريمه واخذه اختاره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة لانه اقر بالدين وادعى القضاء بكلام منفصل ولانه رفع جميع ما أثبته فلم يقبل كاستثناء الكل وللشافعي قولان كالمذهبين، ووجه قول الخرقي أنه قول متصل تمكن صحته ولا تناقض فيه فوجب ان لا يقبل كاستثناء البعض، وفارق المنفصل لان حكم الاول قد استقر بسكوته عنه فلا يمكن رفعه بعد استقراره ولذلك لا يرفع بعضه باستثناء ولا غيره فما يأتي بعده من دعوى القضاء يكون دعوى مجردة لا تقبل الا بينة","part":5,"page":299},{"id":2956,"text":"وأما استئناء الكل فمتناقض لانه لا يمكن أن يكون عليه ألف وليس عليه شئ (فصل) فان قال كان له علي الف وقضيته منه خمسمائة فالكلام فيه كالكلام فيما إذا قال\rوقضيته وان قال له انسان عليك مائة لي فقال قد قضيتك منها خمسين فقال القاضي لا يكون مقرا بشئ لان الخمسين التي ذكر أنه قضاها في كلامه ما يمنع بقاءها وهو دعوى القضاء وباقي المائة لم يذكرها وقوله منها يحتمل انه يريد بها مما يدعيه ويحتمل مما علي فلا يثبت عليه شئ بكلام محتمل ويجئ على قول من قال بالرواية الاخرى انه يلزمه الخمسون التي ادعى قضاءها لان في ضمن دعوى القضاء اقرارا بانها كانت عليه فلا تقبل دعوى القضاء بغير بينة (فصل) فان قال كان له علي الف وسكت لزمه الالف في ظاهر قول أصحابنا وهو قول ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يلزمه شئ وليس هذا باقرار لانه لم يذكر عليه شيئا في الحال انما اخبر بذلك في زمن ماض فلا يثبت في الحال ولذلك لو شهدت البينة لم يثبت ولنا أنه اقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي على ما كان عليه، ولهذا لو تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخرانها كانت ملكه حكم بها له الا انه ههنا ان عاد فادعى القضاء أو الابراء سمعت دعواه لانه لا تنافي بين الاقرار وبين ما يدعيه وهذا على احدى الروايتين (فصل) وان قال له علي الف قضيه اياه لزمه الالف ولم تقبل دعوى القضاء وقال القاضي تقبل","part":5,"page":300},{"id":2957,"text":"لانه رفع ما اثبته بدعوى القضاء متصلا فأشبه مالو قال كان له علي وقضيته له وقال ابن ابي موسى إن قال قضيت جميعه لم يقبل الا ببينة ولزمه الالف الذي اقربه وله اليمين على المقر له وأما لو قال قضيت بعضه قبل منه في احدى الروايتين لانه رفع بعض ما اقربه بكلام متصل فأشبه مالو استثناه بخلاف ما إذا قال قضيت جميعه لكونه رفع جميع ما هو ثابت فأشبه استثناء الكل ولنا ان هذا قول متناقض إذا لا يمكن ان يكون عليه الف قد قضاه فان كونه عليه يقتضي بقاءه في ذمته واستحقاق مطالبته به وقضاءه بمقتضى براءة ذمته منه وتحريم مطالبته به وهذا ضدان لا يتصور اجتماعهما في زمن واحد بخلاف ما إذا قال له كان علي وقضيته فانه أخبر بهما في زمانين ويمكن ان يرفع ما كان ثابتا ويقضى ما كان دينا وإذا لم يصح هذا في الجميع لم يصح في البعض لا ستحالة بقاء الف عليه قد قضى بعضه، ويفارق الاستثناء فان الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عن الباقي من المستثنى\rمنه فقول الله تعالى (فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما) عبارة عن تسعمائة وخمسين عاما اما القضاء فانما يرفع جزءا كان ثابتا فإذا ارتفع بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على القضاء (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه وفي النصف وجهان) الاستثناء من الجنس - وهو ما دخل في المستثنى منه - جائز بغير خلاف علمناه فان ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة قال الله تعالى (فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما) وقال النبي","part":5,"page":301},{"id":2958,"text":"صلى الله عليه وسلم (يكفر عنه خطاياه كلها الا الدين) وذلك في كلام العرب كثير فإذا اقر بشئ واستثنى منه كان مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له علي مائة إلا عشرة كان مقرا بتسعين لان الاستثناء يمنع ان يدخل في اللفظ ما لولاه لدخل فانه لو دخل ما امكن اخراجه ولو اقر بالعشرة المستثناة لما قبل منه انكارها وقول الله تعالى (فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما) اخبار بتسعمائة وخمسين فالاستثنا.\rبين ان الخمسين المستثناة غير مرادة كما ان التخصيص يبين ان المخصوص غير مراد باللفظ العام إذا ثبت ذلك فلا نعلم خلافا في جواز استثناء ما دون النصف وقد دل عليه ما ذكرنا من الكتاب والسنة (فصل) فأما استثناء ما زاد على النصف فلا يختلف المذهب انه لا يصح وهو كاستثناء الكل يؤخذ بالجميع ويحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي وقال أبو حنيفة ومالك واصحابهم يصح استثناء ما دون الكل فلو قال له علي مائة إلا تسعة وتسعين لم يلزمه إلا واحد بدليل قول الله تعالى (قال فبعزتك لاغويهم أجميعن إلا عبادك منهم المخلصين) وقوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) وأيهما كان الاكثر فقد دل على استثناء الاكثر وأنشدوا أدوا التي نقصت تعسين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قواما فاستثنى تسعين من مائة ولانه في معنى الاستثناء ومشبه به ولانه استثنى البعض فجاز كاستثناء الاقل","part":5,"page":302},{"id":2959,"text":"ولانه رفع بعض ما تناوله اللفظ فجاز كالتخصيص والبدل.\rولنا أنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء الا في الاقل وقد أنكروا استثناء الاكثر فقال أبو\rاسحاق الزجاج لم يأت الاستثناء الا في القليل من الكثير ولو قال قائل مائة الا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية وكان عيا من الكلام ولكنة، وقال القتيبي يقال صمت الشهر الا يوما ولا يقال صمت الشهر الا تسعة وعشرين يوما ويقال لقيت القوم جميعهم الا واحدا أو اثنين ولا يجوزان يقال لقيت القوم الا أكثرهم وان لم يكن صحيحا في الكلام لم يرتفع به ما اقر به كاستثناء الكل وكما لو قال له علي عشرة بل خسمة، واما ما احتجوا به من التزيل فانه في الآية الاولى استثنى المخلصين من بني آدم وهم الافل كما قال (الا الذين آمنوا وعملوا الصلحات وقليل ماهم) وفي الآية الاخرى استثنى الغاوين من العباد وهم الاقل فان الملائكة من العباد وهم غير غاوين قال الله تعالى (بل عباد مكرمون) وقيل الاستثناء في هذه الآية منقطع بمعنى الاستدراك فيكون قوله (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) يبقى على عمومه لم يستثن منه شئ فيكون قوله (الا من اتبعك من الغاوين) أي لكن من ابتعك من الغاوين فانهم غووا باتباعك، وقد دل على صحة هذا قوله في الآية الاخرى لاتباعه (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي) وعلى هذا لا يكون لهم فيها حجة وأما البيت فقال ابن فضال النحوي هو بيت مصنوع لم يثبت عن العرب على ان هذا ليس باستثناء فان الاستثناء له كلمات مخصوصة","part":5,"page":303},{"id":2960,"text":"ليس هذا منها والقياس لا يجوز في اللغة ثم نعارضه بانه استثنى أكثر من النصف فلم يجز كاستثناء الكل والفرق بين استثناء الاكثر والاقل ان العرب استحسنته في الاقل واستعملته ونفته في الاكثر وقبحته فلم يجز قياس ما قبحوه على ما حسنوه (فصل) وفي استثناء النصف وجهان (أحدهما) يجوز وهو ظاهر كلام الخرقي لانه ليس بالاكثر فجاز كالاقل (والثاني) لا يجوز ذكره أبو بكر لانه لم يرد في كلامهم إلا في القليل من الكثير والنصف ليس بقليل وهو أولى (مسألة) (فإذا قال له علي هولاء العبيد العشرة الا واحدا لزمه تسليم تسعة) فان عينه فقال إلا هذا صح وكان مقرا بمن سواه وان قال إلا واحدا ولم يعينه صح لان الاقرار يصح مجهولا فكذلك الاستثناء منه ويرجع في تعيين المسمى إليه لان الحكم يتعلق بقوله وهو أعلم بمراده به وان عين من\rعدا المستثنى صح وكان الباقي له.\r(مسألة) (فان ماتوا إلا وحدا فقال هو المستثنى فهل يقبل؟ على وجهين) (أحدهما) يقبل ذكره القاضي وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي (والوجه الثاني) لا يقبل ذكره أبو الخطاب وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لانه يرفع به الاقرار كله، والصحيح الاول لانه يقبل تفسيره به في حياتهم لمعنى هو موجود بعد موتهم فقبل كحالة حياتهم وليس هذا رفعا للاقرار وانما تعذر تسليم المقر","part":5,"page":304},{"id":2961,"text":"به لتلفه لا لمعنى يرجع إلى التفسير فأشبه مالو عينه في حياته فتلف بعد تعيبنه فان قتل الجميع إلا واحدا قبل تفسيره بالباقي وجها واحدا لانه غير متهم لان المقر له يحصل له قيمة المقتولين بخلاف الموت فانه لا يحصل للمقر له شئ، وان قتلوا كلهم فله قيمة أحدهم ويرجع في التفسير إليه، وان قال غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحدا قبل تفسيره به وجها واحدا لان المقر له يستحق قيمة الهالكين فلا يفضي التفسير بالباقي إلى سقوط الاقرار بخلاف ما إذا ما توا (فصل) وحكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بالافاذا قال له علي عشرة سوى درهم أو ليس درهما أو خلا درهما أو عدا درهما أولا يكون درهما أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بدرهم وان قال غير درهم بضم الراء وهو من أهل العربية كان مفسرا بعشرة لانها تكون صفة للعشرة المقر بها ولا تكون استثناء فانها لو كانت استثناء كانت منصوبة وان لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لان الظهر أنه يريد الاستثناء وإنما ضمها جهلا منه بالعربية لا قصدا للصفة (فصل) ولا يصح الاستثناء الا أن يكون متصلا بالكلام فان سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو فصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبي لم يصح لانه إذا سكت وعدل عن اقراره إلى شئ آخر استقر حكم ما أقر به فلم يرفع بخلاف ما إذا كان في كلامه فانه لا يثبت حكمه أو ينظر ما يتم به كلامه ويتعلق به حكم الاستثناء والشرط والبدل ونحوه","part":5,"page":305},{"id":2962,"text":"(مسألة) (وان قال له هذه الدار إلا هذا البيت لي قبل منه لان الاول استثناء فلا يدخل البيت\rفي اقراره والثاني في معنى الاستثناء لكونه اخرج بعض ما يتناوله اللفظ بكلام متصل وسواء كان البيت أكثر من نصف الدار أو أقل (مسألة) (وإن قال له علي درهمان وثلاثة الادرهمين فهل يصح على وجهين؟) (أحدهما) يصح لان الاستثناء يعود إلى الجملتين وهو اقل من النصف (والثانى) لا يصح لانه يعود إلى اقرب المذكورين فيكون استثناء اكثر من النصف (مسألة) (وان قال له علي درهم ودرهم الادرهما أو ثلاثة ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف الا نصفا أو الا درهما أو خمسة وتسعون الا خمسة لم يصح الاستثناء.\rولزمه جميع ما اقر به قبل الاستثناء وهذا قول الشافعي وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة وفيه وجه آخر انه يصح لان الواو العاطفة تجمع بين العددين وتجعل الجملتين كالجملة الواحدة وعندنا ان الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها كقولنا في قوله تعالى (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا) ان الاستثناء عاد إلى الجملتين فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته","part":5,"page":306},{"id":2963,"text":"الا باذنه) قال شيخنا والاول أولى لان الواو لم تخرج الكلام من ان يكون جملتين والاستثناء برفع احداهما جميعها ولا نظير لهذا في كلامهم ولان صحة الاستثناء تجعل احدى الجملتين مع الاستثناء لغوا لانه اثبت شيئا بلفظ مفرد ثم رفعه كله فلا يصح كما لو استثنى منها وهى غير معطوفة على غيرها فأما الآية والخبر فان الاستثناء لم يرفع احدى الجملتين انما أخرج من الجملتين معا من اتصف بصفة فنظيره قوله للبواب من جاء يستأذن فائذن له واعطه درهما الا فلانا ونظير مسئلتنا ما لو قال اكرم زيدا وعمرا الا عمرا (مسألة) وان قال له علي خمسة الا درهمين ودرهما لزمته الخمسة في أحد الوجهين) لانه استثنى اكثر من النصف وفي الاخر يلزمه ثلاثة ويبطل الاستثناء الثاني (مسألة) (ويصح الاستثناء من الاستثناء)\rفإذا استثنى استثناء بعد استثناء وعطف الثاني على الاول كان مضافا إليه فإذا قال له علي عشرة الا ثلاثة والا درهمين كان مستثنيا الخمسة مقرا بخمسة فان كان الثاني غير معطوف على الاول كان استثناء من الاستثناء وهو جائز في اللغة قال الله تعالى (انا ارسلنا إلى قوم مجرمين الا آل لوط انا لمنجوهم أجمعين الا امرأته قدرنا انها لمن الغابرين) فإذا كان صدر الكلام اثباتا كان الاستثناء الاول نفيا والثانى اثباتا فان استثنى استثناء ثالثا كان نفيا يعود كل استثناء إلى ما يليه من الكلام فإذا","part":5,"page":307},{"id":2964,"text":"قال له سبعة الا ثلاثة الادرهما لزمته خمسة لانه أثبت سبعة ثم نفى منها ثلاثة ثم اثبت درهما وبقي من الثلاثة المنفية درهمان مستثنيان من السبعة فيكون مقرا بخمسة (مسألة) (وإن قال له علي عشرة الا خمسة الا ثلاثة الادرهمين الادرهما لزمه عشرة) على قول أبي بكر لانه منع استثناء النصف وفي الوجه الآخر يلزمه ستة لان الاستثناء إذا رفع الكل أو الا كثر سقط ان وقف عليه وان وصله باستثناء آخر استعملناه فاستعملنا الاستثناء الاول لوصله بالثاني لان الاستثناء مع المستثنى عبارة عما بقي فان عشرة الادرهما عبارة عن تسعة فإذا قال له علي عشرة الا خمسة الا ثلاثة صح استثناء الخمسة لانه وصلها باستثناء آخر وكذلك صح استثناء الثلاثة والدرهمين لانه وصل ذلك باستثناء آخر والاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي اثبات فصح استثناء الخمسة وهو نفي فنفى خسمة وصح استثناء الثلاثة وهي اثبات فعادت ثمانية وصح استثناء الدرهمين وهي نفي فبقيت ستة ولم يصح استثناء الدرهم لانه مسكوت عليه ويحتمل ان يكون وجه الستة ان يصح استثناء النصف ويبطل الزائد فيصح استثناء الخمسة والدرهم ولا يصح استثناء ثلاثة والاثنين (والوجه الثالث) يلزمه سبعة إذا صححنا الاستثناءات كلها فإذا قال عشرة الا خمسة بقي خمسة فإذا قال الا ثلاثة عادت ثمانية لانها اثبات فإذا قال الا درهمين كانت نفيا فبقي ستة فإذا استثنى درهما كان مثبتا فصارت سبعة (والوجه الرابع) يلزمه ثمانية لانه يلغى الاستثناء الاول لكونه النصف فإذا قال الا ثلاثة كانت مثبتة وهي مستثناة","part":5,"page":308},{"id":2965,"text":"من الخمسة وقد بطلت فتبطل الثلاثة أيضا لبطلان الخمسة ويبقى الاثنان لانهما نفي والنفي يكون من\rاثبات، وقد بطل الاثبات الذي قبلها فتكون منفية من العشرة تبقى ثمانية ولا يصح استثناء الواحد من الاثنين لانه نصف (فصل) فان قال له على ثلاثة الا ثلاثة الا درهمين بطل الاستثناء كله لان الاستثناء لدرهمين من الثلاثة استثناء الاكثر وهو موقوف عليه فبطل فإذا بطل الثاني بطل الاول لانه استثنى الكل ولاصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه (أحدها) يبطل الاستثناء لان الاول بطل لكونه استثناء الكل فبطل الثاني من الاقرار لانه فرعه (الثاني) يصح ويلزمه درهم لان الاستثناء الاول لما بطل جعلنا الاستثناء الثاني من الاقرار لانه وليه لبطلان ما بينهما ويصح (الثالث) ويكون مقرا بدرهمين لانه استثناء لاكثر واستثناء الاكثر عندهم يصح ووافقهم القاضي في هذا الوجه، وان قال ثلاثة الا الا ثلاثة الا درهما بطل الاستثناء كله، ويجئ على قول أصحاب الشافعي فيه مثل ما قلنا في التي قبلها (مسألة) (ولا يصح الاستثناء من غير الجنس نص عليه) وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ان استثنى مكيلا أو موزونا جاز وان استثنى عبدا أو ثوبا من غير مكيل أو موزون لم يجز، وقال مالك والشافعي يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا لانه ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب قال الله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا","part":5,"page":309},{"id":2966,"text":"ابليس كان من الجن) وقال سبحانه (لا يسمعون فيها لغوا الاسلاما) وقال الشاعر: وبلدة.\rليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر: أعيت جوابا وما بالربع من أحد الا أواري لاياما أينها ولنا ان الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاسثنا عما كان يقتضيه لولاه وقيل اخرج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من قواه ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه وثبت عنان دابتي إذا صرفتها به عن وجهتها التي كانت تذهب إليها، وغير الجنس المذكور ليس بداخل في الكلام فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه ولا ثناه عن وجه استرساله فلا يكون استثناء وانما سمي استثناء تجوزا وانما هو في الحقيقة استدارك والاههنا بمعنى لكن هكذا قال اهل العربية منهم ابن قيبة وحكاه\rعن سيبويه والاستدراك لا يأتي الابعد الجحد ولذلك لم يأت الاستثناء في الكتاب العزيز من غير الجنس الا بعد النفي ولا يأتي بعد الاثبات إلا أن يوجد بعد جملة.\rإذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الاقرار لانه اثبات للمقر به فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا وان ذكر بعده جملة كأنه قال له عندي مائة درهم الا ثوبا لي عليه فيكون مقرا لشئ مدعيا لشئ سواه فيقبل اقراره وتبطل دعواه","part":5,"page":310},{"id":2967,"text":"كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء، واما قوله تعالى (فسجدوا الا ابليس) فان ابليس كان من الملائه بدليل ان الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم فلو لم يكن منهم لما كان مأمورا بالسجود ولا عاصيا بتركه ولا قال الله تعالى في حقه (ففسق عن أمر ربه) ولا قال (ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك) وإذا لم يكن مأمورا فلم أبلسه الله واهبطه ودحره ولا يأمر الله بالسجود الا الملائكة، قان قالوا بل قد تناول الامر الملائكة ومن كان معهم فدخل ابليس في الامر لكونه معهم قلنا فقد سقط استدلالكم فانه متى كان ابليس داخلا في المستثنى منه مأمورا بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهو ظاهر لمن أنصف ان شاء الله تعالى.\rفعلى هذا متى قال له علي مائة درهم الا ثوبا لزمته المائة لان الاستثناء باطل على ما بينا (مسألة) (الا ان يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين فيصح) ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يصح (فإذا قال له علي مائة درهم الا دينارا فهل يصح؟ على وجهين) اختلف أصحابنا في صحة استثناء أحد النقدين من الآخر فذهب أبو بكر إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لان قدر أحدهما معلوم الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فان قوما يسمون تسعة دراهم دينارا وآخرون يسمون ثمانية دينارا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير باحدهما عن الآخر فإذا قال له علي دينار إلا ثلاثة دراهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له علي تسعة دراهم الا ثلاثة ومتى أمكن حمل الكلام","part":5,"page":311},{"id":2968,"text":"على وجه صحيح لم يجز الغاؤه وقد أمكن بهذا الطريق فرجب تصحيحه وقال أبو الخطاب لا فرق بين العين والورق وبين غيرهما فيلزم من صحة استثناء احدهما من الآخر صحة استثناء الثياب وغيرها وقد ذكرنا الفرق\rويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الاخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ذلك والله أعلم (فصل) ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى نوعا آخر من غير ذلك الجنس مثل ان يقول له علي عشرة آصح تمرا برنيا الا ثلاثة تمرا معقيا لم يجز لما ذكرنا في الفصل الاول ويخالف العين والورق لان قيمة أحد النوعين غير معلومة من الآخر ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه لتقارب المقاصد من النوعين فهما كالعين والورق والاول أصح لان العلة الصحيحة في العين والورق غير ذلك (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا قال له علي الف درهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا أو صغارا أو الى شهر لزمه الف جياد وافية حالة) وجملة ذلك أن من أقر بدارهم وأطلق اقتضى اقراره الدراهم الوافية وهي دراهم الاسلام كل عشرة منها سبعة مثاقيل واقتضى أن تكون جيادا حالة كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فانها تلزمه كذلك فإذا سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه استقرت عليه كذلك","part":5,"page":312},{"id":2969,"text":"فان عاد فقال زيوفا أو صغار أو هي الدراهم الناقصة وهي دراهم طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانيق وذلك ثلثا درهم، أو إلى شهر يعني مؤجلة لم يقبل منه لانه رجوع عن بعض ما أقربه ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المفنصل وهذا مذهب الشافعي، ولا فرق بين الاقرار بها دينا أو وديعة أو غصبا، وقال أبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لانه اقرار بفعل في عين وذلك لا يقتضي سلامتها فأشبه مالو أقر بغصب عبد ثم جاء به معيبا ولنا ان اطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك كالدين ويفارق العبد فان العيب لايمنع اطلاق اسم العبد عليه (مسألة) (الا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة فهل يلزمه من دراهم البلد أو من غيرها؟ على وجهين (أولهما) أنه يلزمه من دراهم البلد لان مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم كما\rفي البيع والصداق وغير ذلك (والثاني) يلزمه الوازنة الخالصة من الغش لان اطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إليها بدليل ان بها تقدر نصب الزكواث ومقادير الديات فكذلك اطلاق الشخص، وفارق البيع فانه ايجاب في الحال فاختص بدراهم الموضع الذي هما فيه والاقرار اخبار عن حق سابق فانصرف إلى درهم الاسلام","part":5,"page":313},{"id":2970,"text":"(فصل) فان أقر بدراهم وأطلق ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه قبل لانه اطلاقه ينصرف إليه وان فسر بسكة غير سكة البلد اجود منها قبل لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ وكذلك ان كانت مثلها لانه لا يتهم في ذلك وان كانت ادنى من سكة البلد لكنها مساوية في الوزن احتمل ان لا يقبل لان اطلاقها يقتضي دراهم البلد ونقده فلا يقبل منه دونها كما لا يقبل في البيع ولانها ناقصة القيمة أشبهت الناقصة في الوزن ويحتمل ان يقبل منه وهو قول الشافعي لانه يحتمل ما فسره به وفارق النقصة فان في الشرع الدراهم لا تناولها بخلاف هذه ولهذا يتعلق بهذا مقدار النصاب في الزكاة وغيره وفارق الثمن فانه ايجاب في الحال وهذا اخبار عن حق سابق (مسألة) (وان قال له علي الف إلى شهر لزمه مؤجلا ويحتمل ان يلزمه حالا) إذا أقربها مؤجلة بكلام متصل قبل منه وكذلك ان سكت للتنفس أو اعترضه سلعة ونحو ذلك ويحتمل ان تلزمه حالة ذكرها أبو الخطاب وهو قول ابي حنيفة وبعض الشافعية لان التأجيل يمنع استيفاء الحق في الحال فلم يقبل كما لو قال له علي دراهم قبضته اياها (مسألة) (وان قال له علي الف زيوف وفسره بمالا فضة فيه لم يقبل وان فسره بمغشوشة قبل وكذلك ان فسرها بمعيية عيبا ينقصها قبل لانه صادق وان فسرها برصاص أو نحاس أو مالا","part":5,"page":314},{"id":2971,"text":"قيمة له لم يقبل لان تلك ليست دراهم على الحقيقة فيكون تفسيره بها رجوعا عما اقر به فلم يقبل كاستثناء الكل (مسألة) (وان قال له علي دراهم ناقصة لزمته ناقصة) وقال اصحاب الشافعي لا يقبل تفسيره\rبالناقصة وقال القاضي إذا قال له علي دراهم ناقصة قبل قوله وان قال صغار وللناس دراهم صغار قبل قوله وان لم يكن لهم دراهم صغار لزمه وازنة كما لو قال دربهم فانه يلزمه درهم وازن وهذا قول ابن القاص من اصحاب الشافعي ولنا انه فسر كلامه بما يحتمله بكلام متصل فقبل منه كاستثناء البعض وذلك لان الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة والزيوف والجيدة وكونها عليه يحتمل الحلول والتأجيل فإذا وصفها بذلك تقيدت به كما لو وصف الثمن به فقال بعتك بعشرة دراهم مؤجلة أو ناقصة وثبوتها على غير هذه الصفة حالة الاطلاق لا يمنع من صحة تقييدها به كالثمن وقولهم ان التأجيل يمنع استيفاءها لا يصح وإنما يؤخره فأشبه الثمن المؤجل، يحققه ان الدراهم ثبتت في الذمة على هذه الصفات فإذا كانت ثابتة بهذه الصفة لم تقتض الشريعة المطهرة سد باب الاقرار بها على صفتها وعلى ما ذكروه لا سبيل إلى الاقرار بها إلا على وجه يؤاخذ بغير ما هو الواجب عليه فينسد باب الاقرار وقول من قال إن قوله صغار ينصرف إلى","part":5,"page":315},{"id":2972,"text":"مقدارها لا يصح لان مساحة الدرهم لا تعتبر في الشرع ولا يثبت في الذمة بمساحة مقدرة وإنما يعتبر الصغر والكبر في الوزن فيرجع إلى تفسير المقر (فصل) وان قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الاسلام لانه كبير في العرف وإن قال له علي درهم فهو كما لو قال درهم لان الصغير قد يكون لصغره في ذاته أو لقلة قدره عنده وتحقيره وقد يكون لمحبته كما قال الشاعر بذيالك الوادي أهيم ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ماحب شئ تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد وان قال له على عشرة دراهم عددا لزمته عشرة معدودة وازنة لان اطلاق الدرهم يقتضي الوازن وذكر العدد لا ينافيها فوجب الجمع بينهما فان كان في بلد أو زانهم ناقصة أو دراهمم مغشوشة فهو على ما فصل فيه.\r(مسألة) (وان قال له عندي رهن وقال المالك بل وديعة فالقول قول المالك) لان العين ثبتت\rبالاقرار له وان ادعى المقر دينا لا يعترف به المقر له فالقول قول المنكر ولانه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعلقا فلم يقبل كما لو ادعاه بكلام منفصل ولذلك ولو أقر له بدار وقال استأجرتها أو أقر له","part":5,"page":316},{"id":2973,"text":"بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه باجر يلزم المقر له لم يقبل لانه مدع على غيره حقا فلا يقبل قوله الا ببينة ومن ذلك ما لو قال هذه الدار له ولي سكناها ببينة (مسألة) (وان قال له علي الف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر له بل هو دين في ذمتك فعلى وجهين) (أحدهما) القول قول المقر لانه اعترف له بالالف وادعى عليه مبيعا فأشبه المسألة التي قبلها أو كما لو قال له علي الف ثم سكت ثم قال مؤجل (مسألة) (ولو قال له عندي ألف وفسره بدين أو وديعة قبل منه) لا نعلم فيه بين اهل العلم اختلافا سواء فسره بكلام متصل أو منفصل لانه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل كما لو قال له علي دراهم وفسرها بدين عليه فعند ذلك تثبت فيه أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها قبل قوله وان فسره بدين عليه قبل أيضا لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ وان قال له عندي وديعة ورددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله، وبهذا قال الشافعي لما فيه من مناقضة الاقرار والرجوع عما اقربه فان الالف المردود والتالف ليساعنده اصلا ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الاقرار ويحيله يجب ان يكون مردودا، وقال القاضي يقبل قوله الا ان أحمد قال في رواية ابن منصور إذا قال لك عندي وديعة دفعتها اليك صدق لانه ادعى تلف الوديعة أو ردها","part":5,"page":317},{"id":2974,"text":"فقبل كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل فان قال كانت عندي وظننت أنها باقية ثم عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتي قبلها (مسألة) (وان قال له علي الف وفسره بوديعة لم يقبل قوله وان ادعى بعد هذا تلفه لم يقبل قوله) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقيل عن الشافعي يقبل قوله انها وديعة و إذا ادعى بعد هذا تلفها قبل منه وقال القاضي ما يدل على هذا ايضا لان الوديعة عليه حفظها وردها فإذا قال له علي الف\rوفسرها بذلك احتمل صدقه فقبل منه كما لو وصله بكلامه فقال له علي الف وديعة لان حروف الصفات يخلف بعضها بعضا فيجوز ان تستعمل علي بمعنى عندي كما قال تعالى اخبارا عن موسى عليه السلام أنه قال (ولهم علي ذنب) أي عندي ولنا ان علي للايجاب وذلك يقتضي كونها في ذمته ولذلك لو قال ما على فلان علي كان ضامنا له والوديعة ليست في ذمته ولاهي عليه انما هي عنده وما ذكروه مجاز طريقه حذف المضاف واقامة المضاف إليه مقامه أو اقامة حرف مقام حرف والاقرار يؤخذ فيه بظاهر اللفظ بدليل انه لو قال له علي دراهم لزمته ثلاثة وان جاز التعبير عن اثنين وعن واحد بلفظ الجمع كقوله تعالى (فان كان له اخوة فلامه السدس) ومواضع كثيرة في القرآن ولو قال له علي درهم وقال أردت نصف درهم فأقمت المضاف إليه مقامه لم يقبل منه ولو قال لك من مالي الف قال صدقت ثم قال اردت ان عليك من مالي الفا أقمت اللام مقام علي كقوله تعالى (وان أسأتم فلها) لم يقبل منه ولو قبل في الاقرار مطلق الاحتمال لسقط ولقبل تفسير الدراهم","part":5,"page":318},{"id":2975,"text":"بالنقاصة والزائفة وللمؤجلة، وأما إذا قال لك علي الف ثم قال كانت وديعة فتلف لم يقبل قوله فانه متناقض وقد سبق نحو هذا (فصل) فان قال لك علي مائة درهم ثم أحضرها وقال هذه التي اقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر له هذه وديعة والتي اقررت بها غيرها وهي دين عليك فالقول قول المقر له على مقتضى قول الخرقي وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي القول قول المقر مع يمينه وللشافعي قولان كالوجهين وتعليلهما ما تقدم، فان كان قال في اقراره لك علي مائة في ذمتي فقد وافق القاضي ههنا في أنه لا يقبل قول المقر لان الوديعة عين لا تكون في الذمة قال وقد قيل يقبل لانه يحتمل في ذمتي اداؤها ولانه يجوز ان تكون عنده وديعة تعدى فيها فكان ضمانها عليه في ذمته ولا صحاب الشافعي في هذه وجهان فأما ان وصل ذلك بكلامه فقال لك علي مائة وديعة قبل لانه فسر كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال له ودراهم ناقصة وان قال له علي مائة وديعة دينا أو مضاربة دينا صح ولزمه ضمانها لانه قد يتعدى فيها فيكون دينا وان قال اردت أنه شرط علي ضمانها لم يلزمه ضمانها لان الوديعة لا تصير بالشرط مضمونة\rوان قال علي أو عندي مائة درهم عارية لزمته وكانت مضمونة عليه سواء حكمنا بصحه العارية في الدراهم أو بفسادها لان ما ضمن في العقد الصحيح ضمن في الفاسد وان قال أودعني مائة فلم","part":5,"page":319},{"id":2976,"text":"اقبضها أو اقرضني مائة فلم آخذها قبل قوله متصلا ولم يقبل منفصلا وهكذا إذا قال نقدني مائة فلم اقبضها وهذا قول الشافعي (فصل) وان قال له في هذا العبد الف اوله من هذا العبد الف طولب بالبيان فان قال نقد عني الفا في ثمنه كان قرضا وان قال نقد في ثمنه الفا قلنا بين كم ثمن العبد وكيف كان الشراء فان قال بايجاب واحد وزن الفا ووزنت الفا كان مقرا بنصف العبد وان قال وزنت أنا الفين كان مقرا بثلثه والقول قوله مع يمينه سواء كانت القيمة قدر ما ذكره أو اقل لانه قد يغبن وقد يغبن وان قال اشتريناه بايجابين قيل له فكم اشترى منه؟ فان قال نصفا أو ثلثا أو اقل أو اكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها وان قال وصي له بألف من ثمنه بيع وصرف إليه من ثمنه الف فان أراد ان يعطيه الفا من ماله من غير ثمن العبد لم يلزمه قبوله لان الموصى له يتعين حقه في ثمنه وان فسر ذلك بجناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك وله بيع العبد ودفع الالف من ثمنه، وان قال اردت انه رهن عنده بالف فعلى وجهين (أحدهما) لا يقبل لان حق المرتهن في الذمة (والثاني) يقبل لان الدين يتعلق بالرهن فصح تفسيره به كالجناية ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما ذكرنا (مسألة) (وان قال له في هذا المال الف لزمه تسليمه إليه) لانه أقر له بالملك","part":5,"page":320},{"id":2977,"text":"(مسألة) (وان قال له من مالي أو في مالي أو في ميراثي من أبي الف أو نصف داري هذه وفسره بالهبة وقال بدالي من تقبيضه قبل) إذا قال له في مالي أو من مالي الف وفسره بدين أو وديعة أو وصية قبل وقال بعضن أصحاب الشافعي لا يقبل اقراره وليس هو لغيره.\rولنا أنه أقر بألف فقبل كما لو قال له في مالي ويجوز ان يضيف إليه مال بعضه لغيره ويجوز أن\rيضيف مال غيره إليه لاختصاص له به بأن يكون عليه يد أو ولاية قال الله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي يجعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم) وقال سبحانه في النساء (ولا تخرجوهن من بيوتهن) وقال لازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقرن في بيوتكن) فلا يبطل اقراره مع احتمال صحته فان قال أردت هبة قبل منه لانه محتمل، وان امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه لان الهبة فيها لا تلزم قبل القبض وكذلك يخرج إذا قال له نصف داري هذه أوله من داري نصفها، وقد نقل عن أحمد ما يدل على روايتين قال في رواية منها فيمن قال نصف عبدي هذا لفلان لم يجز الا ان يقول وهبته وان قال نصف مالي هذا لفلان لا أعرف هذا، ونقل ابن منصور إذا قال فرسي هذه لفلان فاقراره جائز فظاهر هذا صحة الاقرار فان قال له في هذا المال نصفه فاقراره جائز وان قال له في هذا المال نصفه أو له","part":5,"page":321},{"id":2978,"text":"نصف هذه الدار فهو اقرار صحيح وان قال له في هذا المال الف صح، وان قال في ميراثي من أبي الف وقال أردت هبة قبل منه لانه إذا أضاف الميراث إلى أبيه فمقتضاه ما خلفه فيتقضي وجوب المقربه فيه وإذا أضاف الميراث إلى نفسه فمعناه ما ورثته وانتقل إلي فلا تحمل الا على الوجوب وإذا أضاف إليه جزءا فالظاهر أنه جعل له جزءا في ماله (مسألة) (وان قال له في ميراث أبي الف فهو دين على التركة) لان لفظه يقتضي ذلك (مسألة) (وان قال نصف هذه الدار فهو مقر بنصفها) لما ذكرنا (مسألة) (وان قال له هذه ادار عارية ثبت لها حكم العارية) لا قراره بذلك (مسألة) (وان أقر انه وهب أو رهن أو قبض أو اقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما قبضت ولا اقبضت وسأل اخلاف خصمه فهل تلزمه اليمين؟ على وجهين) وذكر شيخنا في كتاب المغني روايتين (احداهما) لا يستحلف وهو قول أبي حنيفة ومحمد لان دعواه تكذيب لا قراره فلا تسمع كما لو أقر المضارب أنه ربح الفاثم قال غلطت ولان الاقرار أقوى من البينة، ولو شهدت البينة ثم قال احلفوه لي مع بينة لم يستحلف كذاههنا (والثانية) يستحلف وهو قول الشافعي وأبي يوسف لان العادة جارية في الاقرار بالقبض قبله فيحتمل صحة ما قاله فينبغي أن يستحلف\rخصمه لنفي الاحتمال ويفارق الاقرار البينة من وجهين","part":5,"page":322},{"id":2979,"text":"(أحدهما) ان العادة جارية بالاقرار بالقبض قبله ولم تجر العادة بالشهادة على القبض قبلها لانها تكون شهادة زور (والثاني) انكاره مع الشهادة طعن في البينة وتكذيب لها وفي الاقرار بخلافه ولم يذكر القاضي في المجرد غير هذا الوجه، وكذلك ان أقر أنه اقترض منه الفا وقبضها أو قال له علي الف ثم قال ما كنت قبضتها وانها أقررت لاقبضها فالحكم كذلك ولانه يمكن أن يكون قد أقر بذلك بناء على قول وكيله وظنه والهشادة لا تجوز الا على اليقين (مسألة) (وان باع شيئا ثم اقر ان المبيع لغيره لم يقبل قوله على المشتري) لانه يقر على غيره ولا ينفسخ البيع لذلك وتلزمه غرامته للمقر له لانه ق فوته عليه بالبيع وكذلك ان وهبه أو أعتقه ثم أقر به.\r(مسألة) (وان قال لم يكن ملكي ثم ملكته بعد لم يقبل قوله) لان الاصل ان الانسان انما يتصرف فيما له التصرف فيه الا ان يقيم بينة فيقبل ذلك فان كان قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي أو نحوه لم تسمع بينته أيضا لانها تشهد بخلاف ما أقربه (فصل) إذا قال له هذه الدارهبة أو سكنى أو عارية كان اقرارا بما أبدل به كلامه ولم يكن إقرارا بالدار لانه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله فصح كما لو أقر بجملة واستثنى بعضها وذكر القاضي في هذا وجها أنه لا يصح لانه استثناء من غير الجنس وليس هذا استثناء انما هو بدل الاشتمال وهو ان يبدل من الشئ","part":5,"page":323},{"id":2980,"text":"بعض ما يشتمل عليه ذلك الشئ كقوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) فانه أبدل القتال من الشهر المشتمل عليه، وقال تعالى اخبارا من فتى موسى عليه السلام أنه قال (وما انسانية الا الشيطان ان اذكره) أي انساني ذكره وان قال له هذه الدار ثلثها أو ربعها صح ويكون مقرا بالجزء الذي أبدله وهذا بدل البعض وليس ذلك استثناء ومنه قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ولكنه في معنى الاستثناء في كونه يخرج من الكلام بعض ما دخل فيه لولاه\rويفارقه في أنه يجوز أن يخرج أكثر من النصف وانه يجوز ابدال الشئ من غيره إذا كان مشتملا عليه ألا ترى ان الله تعالى ابدل المستطيع للحج من الناس وهو أقل من نصفهم وأبدل القتال من الشهر الحرام وهو غيره؟ ومتى قال له هذه الدار سكنى أو عارية ثبت فيها حكم ذلك وله أن يسكنه اياها وان يعود فيما أعاره والله أعلم (فصل) إذا قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها فلا يخلو إما أن يكون اختلافهما قبل نقده الثمن أو بعده وقبل الاستيلاد أو بعده فان كان بعد اعتراف البائع بقبض الثمن فهو مقربها لمدعي الزوجية لانه يدعي عليه شيئا والزوج ينكرانها ملكه ويدعي حلها بالزوجية فيثبت الحل لاتفاقهما عليه ولا ترد إلى البائع لاتفاقهما أنه لا يستحق أخذها وإن كان قبل قبض الثمن وبعد الاستيلاد فالبائع يقرأنها صارت ام ولدولدها حروانه لا مهر لها ويدعي الثمن والمشتري ينكر ذلك كله فيحكم بحرية الولد لاقرار من ينسب","part":5,"page":324},{"id":2981,"text":"إليه ملكه بحريته ولا ولاء عليه لاعترافه بانه حر الأصل، ولا ترد الامة إلى البائع لاعترافه بانها ام ولد لا يجوز نقل الملك فيها ويحلف المشتري انه ما اشتراها ويسقط عنه الثمن الاقدر المهر فانه يجب لاتفاقهما على وجوبه وان اختلف في سببه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يتحالفان ولا يجب مهر ولا ثمن وهو قول القاضي الا انه لا يجعل على البائع يمينا لانه لا يرى اليمين في انكار النكاح، ونفقة الولد على ابيه لانه حر ونفقة الامة على زوجها لانه اما زوج واما سيد وكلاهما سبب لوجوب النفقة وقال القاضي نفقتها في كسبها فان كان فيه فضل فهي موقوفة لاننا ازلنا عنها ملك السيد واثبتنا لها حكم الاستيلاد فان ماتت وتركت مالا فللبائع قدر ثمنها لانه إما ان يكون صادقا فهو يستحق على المشتري ثمنها وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه وان كان كاذبا فهي ملكه وتركتها كلها له فيأخذ منها قدر ما يدعيه وبقيته موقوفة، وان ماتت بعد الوطئ فقد ماتت حرة وميراثها لولدها وورثتها فان لم يكن لها وارث فميراثها موقوف لان أحدالا يدعيه وليس للسيد أن يأخذ منه قدر الثمن لانه يدعي الثمن على الواطئ وميراثها ليس له لانه قد مات قبلها وان كان اختلافهما قبل الاستيلاد فقال شيخنا عندي أنها تقبر في يد الزوج لاتفاقهما على حلها له واستحقاقه امساكها وإنما\rاختلفا في السبب ولا ترد إلى السيد لاتفاقهما على تحريهما عليه وللبائع أقل الامرين من الثمن أو المهر لاتفاقهما على استحقاقه لذلك والامر في الباطن على ذلك فان السيد ان كان صادقا فالامة حلال","part":5,"page":325},{"id":2982,"text":"لزوجها بالبيع وان كان كاذبا فهي حلال له بالزوجية والقدر الذي اتفقا عليه ان كان السيد صادقا فهو يستحقه ثمنا وإن كان كاذبا فهو يستحقه مهرا وقال القاضي يحلف الزوج أنه ما اشتراها لانه منكر ويسقط عنه الثمن ولا يحتاج السيد إلى اليمين على نفي الزوجية لانه لا يستحلف فيه وعند الشافعي يتحالفان معا ويسقط الثمن عن الزوج لان البيع ما ثبت ولا يجب المهر لان السيد لا يدعيه وترد الجارية إلى سيدها وفي كيفية رجوعها وجهان (أحدهما) ترجع إليه فيملكها ظاهرا وباطنا كما يرجع البائع في السلعة عند فلس المشتري بالثمن لان الثمن ههنا قد تعذر فيحتاج السيد أن يقول فسخت البيع وتعود إليه ملكا (والثاني) يرجع إليه في الظاهر دون الباطن لان المشتري امتنع من آداء الثمن مع امكانه فعلى هذا يبيعها الحاكم ويوفيه ثمنها فان كان وفق حقه أو دونه أخذه وان زاد فالزيادة لا يديعها أحد، ولان المشتري يقر بها للبائع والبائع لا يدعي أكثر من الثمن الاول فهل تقر في يد المشتري أو ترجع إلى بيت المال؟ يحتمل وجهين، وان رجع البائع فقال صدق خصمي ما بعته اياها بل زوجته لم يقبل في اسقاط حرية الولد ولا في استرجاعها ان صارت أم ولد وقبل في اسقاط الثمن واستحقاق ميراثها وميراث ولدها وان رجع الزوج ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن (فصل) ولو أقر رجل بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد لغيرهما ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال لاعترافه بان الذي اشتراه حر ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع لانه","part":5,"page":326},{"id":2983,"text":"محكوم له برقه وفي حق المشتري استفاذا فإذا صار في يديه حكم بحريته لاقراره السابق ويصير كما لو شهد رجلان على رجل أنه طلق زوجته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما فدفعا إلى الزوج عوضا ليخلعها صح وكان في حقه خلعا صحيحا وفي حقهما استخلاصا، ويكون ولاؤه موقوفا لان أحدا لا يدعيه فان البائع يقول ما أعتقته والمشتري يقول ما أعتقه الا البائع وأنا استخلصته فان مات وخلف مالا فرجع\rأحدهما عن قوله فالمال له لان احدا لا يدعيه سواه لان الراجع ان كان البائع فقال فقال المشتري كنت اعتقته فالولاء له ويلزمه رد الثمن إلى المشتري لاقراره ببطلان البيع وان كان الراجع المشتري قبل في المال لان أحدا لا يدعيه سواه ولا يقبل قوله في نفي الحرية لانها حق لغيره وان رجعا معا فيحتمل أن يوقف حتى يصطلحا عليه لانه لاحدهما ولا نعرف عينه ويحتمل أن من هو في يده يأخذه ويحلف لانه منكر وان لم يرجع واحد منهما ففيه وجهان (أحدهما) يقر في يد من هو في يده فان لم يكن في يد أحدهما فهو لبيت المال لان أحدا لا يدعيه ويحتمل ان يكون لبيت المال على كل حال (فصل) ولو أقر لرجل بعبد أو غيره ثم جاء به وقال هذا الذي اقررت لك به قال بل هو غيره لم يلزمه تسلميه إلى المقر له لانه لا يدعيه ويحلف المقر انه ليس له عنده عبد سواه فان رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه إليه لانه لا منازع له فيه وان قال المقر له صدقت والذي اقررت به آخر لي عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على نفى الآخر","part":5,"page":327},{"id":2984,"text":"(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا قال غصبت هذا العبد من زيد لابل من عمرو أو غصبته من زيد وملكه لعمرو لزمه دفعه إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو إذا قال غصبت هذا العبد من زيد لابل من عمر وحكم به لزيد ولزمه تسليمه إليه ويغرم لعمرو وبهذا قال أبو حنيفة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال في الآخر لا يضمن لعمرو شيئا ولنا أنه أقر بالغصب الموجب للضمان والرد إلى المغصوب منه ثم لم يرد ما أقر بعضه فلزمه ضمانه كما لو تلف بفعل الله تعالى قال احمد في رواية ابن منصور في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال صدقت ثم قال استودعنيه رجل آخر فالثوب للاول ويغرم قيمته للآخر ولا فرق بين أن يكون اقراره بكلام متصل أو منفصل.\r(مسألة) (وان قال ملكه لعمرو وغصبته من زيد فهي كالمسألة التي قبلها) ولا فرق بين التقديم والتأخير والمتصل والمنفصل وقيل يلزمه دفعه إلى عمرو يغرمه لزيد لانه لما أقربه لعمرو أولا لم يقبل اقراره باليد لزيد قال شيخنا وهذا وجه حسن ولاصحاب الشافعي\rوجهان كهذين، ولو قال هذا الالف دفعه الي زيد وهي لعمرو أو قال هو لعمرو ودفعه الي زيد فكذلك على ما مضى من القول فيه (مسألة) (وان قال غصبته من أحدهما أو هو لاحدهما صح الاقرار)","part":5,"page":328},{"id":2985,"text":"لانه يصح بالمجهول فصح للمجهول ثم يطبالب بالبيان فان عين احدهما دفع إليه ويحلف للآخران ادعاه ولا يغرم له شيئا لانه لم يقر له بشئ، وان قال لا أعرف عينه فصدقاه نزع من يده وكانا خصمين فيه وان كذباه فعليه اليمين انه لا يعلم وينزع من يده فان كان لاحدهما بينة حكم له بها وان لم تكن بينة أقرعنا بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه، وان بين الغاصب بعد ذلك مالكها قبل منه كما لو بينه ابتداء ويحتمل أنه إذا ادعى كل واحد أنه المغصوب منه توجهت عليه اليمين لكل واحد منهما انه لم يغصبه فان حلف لاحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لان ذلك يجري مجرى تعيينه وان نكل عن اليمين لهما جميعا فسلمت إلى احدهما بقرعة أو غيرها لزمه غرمها للآخر لانه نكل عن يمين توجهت عليه فقضي عليه كما لو ادعاها وحده (فصل) وان كان في يده عبدان فقال احد هذين لزيد طولب بالبيان فاذاعين أحدهما فصدقه زيد اخذه وان قال هذا لي والعبد الآخر فعليه اليمين في الذي ينكره وان قال زيد انما لي العبد الاخر فالقول قول المقر مع يمينه في العبد الذي ينكره ولا يدفع إلى زيد العبد الذي يقر به له ولكن يقر في يد المقر لانه لم يصح اقراره به في أحد الوجهين، وفي الآخر ينزع من يده لاعترافه انه لا تملكه ويكون في بيت المال لانه لامالك له معروف فأشبه ميراث من لا يعلم وارثه، فان ابى التعيين فعينه المقر له وقال هذا عبدي طولب بالجواب وان انكر حلف وكان بمنزلة تعيينه للآخر وان نكل عن اليمين","part":5,"page":329},{"id":2986,"text":"قضي عليه وان أقر له فهو كتعيينه (فصل) إذا قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو أو ادعى زيد على ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه حكم به لزيد ووجب عليه غرامته لعمرو، وسنذكر ذلك\rفيما بعد ان شاء الله تعالى (مسألة) (وان أقر بألف في وقتين لزمه الف واحد) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه الفان كما لو قال له علي الف والف لا فربق بين أن يكون في وقت واحد أو أوقات أو مجلس واحد أو مجالس ولنا أنه يجوز ان يكون قد كرر الخبر عن الاول كما كرر الله الخبر عن ارساله نوحا وهودا وصالحا وشعيبا وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ولم يكن المذكور في قصة غير المذكور في الاخرى كذا ههنا لانه يجوز ان يكون المطلق هو الموصف اطلقه في حال ووصفه في حال وان وصفه بصفة واحدة في المرتين كان تأكيدا لما ذكرنا (مسألة) (وان أقر بألف من ثمن عبد ثم اقر بألف من ثمن فرس أو قرض لزمه الفان) وكذلك ان قال الف درهم سود والف درهم بيض لان الصفة اختلفت فهما متغايران (مسألة) (وان ادعى رجلان دار في يد غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقر لاحدهما بنفصها فالمقر به بينهما نصفان.","part":5,"page":330},{"id":2987,"text":"وجملة ذلك انهما إذا ادعيا أنهما ملكاها بسبب يوجب الاشتراك مثل ان يقولا ورثناها وابتعناها معا فأقر المدعى عليه بنفصها فذلك لهما جميعا لانهما اعترفا أن الدار لهما مشاعة فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي بينهما و ان لم يكونا ادعيا شيئا يقتضي الاشتراك بل ادعى كل وحد منهما فأقر لاحدهما بما ادعاه لم يشاركه الآخر وكان على خصومته لانهما لم يعترفا بالاشتراك، فان اقر لاحدهما بالكل وكان المقر له يعترف للآخر بالنصف سلمه إليه وكذلك ان كان قد تقدم اقراره بالنصف وجب تسليمه إليه لان الذي هي في يده قد اعترف له بها فصار بمنزلته فثبتت لمن يقر له وان لم يكن اعترف للآخر وادعى جميعها أو ادعى أكثر من النصف فهو له، فان قيل فكيف يملك جميعها ولم يدع الا نصفها؟ قلنا ليس من شرط صحة الاقرار تقدم الدعوى بل متى اقر بشئ لانسان فصدقه المقر له ثبت وقد وجد التصديق ههنا في النصف الذي لم يسبق دعواه، ويجوز ان يكون اقتصر\rعلى دعوى النصف لان له حجة به ولا النصف الآخر قد اعترف له به فادعى النصف الذي لم يعترف له به.\rفان لم يصدقه في اقراره بالنصف الذي لم يدعه ولم يعترف به الآخر ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يبطل الاقرار لانه اقر لمن لا يدعيه (الثاني) ينزعه الحاكم حتى يثبت لمدعيه ويؤجره ويحفظ أجرته لما لكه (والثالث) يدفع إلى مدعيه لعدم التنازع فيه ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا","part":5,"page":331},{"id":2988,"text":"(مسألة) (وان قال في مرض موته هذا الالف لقطة فتصدقوا به لزم الورثة الصدقة بثلثه) قال أبو الخطاب إذا لم يكن له مال غيره لانه جميع ماله والامر بالصدقة وصية بجميع المال فلا يلزم منه إلا الثلث وحكي عن القاضي أنه يلزمهم الصدقة بجميعه لان أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه على وجه يلزمهم الصدقة بجميعه فيكون ذلك اقرارا منه لغير وارث فيجب امتثاله (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا مات رجل وخلف مائة فادعاها رجل فادعاها رجل فأقر ابنه له بها ثم ادعاها آخر فأقر له فهي للاول ويغرمها للثاني) وجملة ذلك أنه إذا ادعى زيد على ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه أو قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو حكم بها لزيد وعليه غرامتها لعمرو وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الاخر لا يغرم لعمرو شيئا وهو قول أبي حنيفة لانه أقر له بما وجب عليه الاقرار به وإنما منعه الحكم من قبوله وذلك لا يوجب الضمان ولنا أنه حال بين عمرو وبين ملكه الذي أقر له به باقراره لغيره فلزمه غرمه كما لو شهد رجلان على آخر باعتاق عبده ثم رجعا عن الشهادة أو كما لو رمى به في البحر ثم أقربه (مسألة) (وان أقربها لهما معا فهي بينهما) لتساويهما في الدعوى والاقرار لهما","part":5,"page":332},{"id":2989,"text":"(مسألة) (وان أقر لاحدهما وحده فهي له ويحلف للآخر أنه لا يعلم أنها له وان نكل فقضي عليه بالنكول) لان النكول كالاقرار ولو أقر لزمه الغرم فكذلك إذا نكل عن اليمين\r(مسألة) (وان ادعى رجل على الميت مائة دينا فأقر له ثم ادعى آخر مثل ذلك فأقر له فان كان في مجلس واحد فهي بينهما وان كان في مجلسين فهي للاول ولا شئ للثاني) وجملة ذلك ان الميت إذا خلف وارثا وتركة فأقر الوارث لرجل بدين على الميت يستغرق الميراث فقد أقر بتعلق دينه بجميع التركة واستحقاقه لها فإذا أقر بعد ذلك لآخر وكان في المجلس صح الاقرار واشتركا في التركة لان التركة حالة المجلس كحالة واحدة بدليل صحة القبض بها فيما يعتبر القبض فيه وامكان الفسخ فيه ولحقوق الزيادة في العقد فكذلك في الاقرار، وان كان في مجلس آخر لم يقبل اقراره لانه يقر بحق على غيره فانه يقر بما يقتضي مشاركة الاول في التركة وينقص حقه منها ولا يقبل اقرار الانسان على غيره وقال الشافعي يقبل اقراره ويشتركان فيها لان الوارث يقوم مقام الموروث ولو أقر الموروث لهما لقبل فكذلك الوارث ولان منعه من الاقرار يفضي إلى إسقاط حق الغرماء لانه قد لا يتفق حضورهم في مجلس واحد فيبطل حقه بتعيينه ولان من قبل اقراره اولا قبل اقراره ثانيا إذا لم تتغير حاله كالموروث.","part":5,"page":333},{"id":2990,"text":"ولنا أنه اقرار بما يتعلق بمحل تعلق به حق غيره تعلقا يمنع تصرفه فيه على وجه يضربه فلم يقبل كاقرار الراهن بجناية على الرهن أو الجاني، وأما الموروث فان أقرفي صحته صح لان الدين لا يتعلق بماله وان أقر في مرضه لم يحاص المقر له غرماء الصحة لذلك، وان أقر في مرضه لغيرم يستغرق تركته دينه ثم أقر لآخر في مجلس آخر فاقرق بينهما ان اقراره الاول لم يمنعه التصرف في ماله ولا أن يعلق به دينا آخر بأن يستدين دينا آخر فلم يمنع ذلك تعليق الدين بتركته بالاقرار بخلاف الوارث فانه لا يملك أن يتعلق بالتركة دينا آخر بفعله فلا يملكه بقوله ولا يملك التصرف في التركة ما لم يلتزم قضاء الدين (مسألة) (وان خلف ابنين ومائتين فادعى رجل مائة دينا على الميت فصدقه أحد الابنين وأنكر الآخر لزم المقر نصفها) لانه مقر على أبيه بدين ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه ولانه يقر على نفسه وأخيه فلا يقبل اقراره على أخيه ويقبل على نفسه وفي ذلك اختلاف ذكرناه في أواخر كتاب الاقرار\r(مسألة) (الا أن يكون عدلا فيحلف الغريم مع شهادته ويأخذ مائة وتكون المائة الباقية بين الابنين) وانما لزم المقر نصف المائة لانه يرث نصف التركة فيلزمه نصف الدين لانه يقدر ميراثه ولو لزمه جميع الدين لم تقبل شهادته على أحد لكونه يدفع عن نفسه ضررا ولانه يرث نصف التركة فلزمه نصف الدين كما لو ثبت ببينة أو باقرار الميت","part":5,"page":334},{"id":2991,"text":"(مسألة) (وان خلف ابنين وعبدين متساوي القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد الابنين أبي أعتق هذا وقال الآخر بل أعتق هذا عتق من كل واحد ثلثه وصار لكل ابن سدس العبد الذي أقر بعتقه ونصف الآخر، وان قال أحدهما أبي أعتق هذا وقال الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من هو منهما أقرع بينهما فان وقعت على من اعترف الابن بعتقه عتق ثلثاه ان لم يجيزا عتقه كاملا وان وقعت على الآخر كان حكمه كما لو عين العتق في العبد سواء).\rهذه المسألة محمولة على أن العتق كان في مرض الموت الخوف أو بالوصية لانه لو أعتقه في صحته عتق كله ولم يقف على اجازة الورثة، فإذا اعترفا أنه عتق أحدهما في مرضه لم يخل من أربعه أحوال (أحدها) أن يعينا العتق في أحدهما فيعتق منه ثلثاه لان ذلك ثلث جميع ماله الا أن يجيزا عتق جميعه فيعتق (الثاني) أن يعين كل منهما العتق في واحد غير الذي عينه أخوه فيعتق من كل واحد ثلثه لان كل واحد منهما حقه نصف العبدين فيقبل قوله في عتق حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك الثلث ولا نه يعترف بحرية ثلثيه فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه فله النصف وهو السدس ونصف العبد الذي ينكر عتقه (الثالث) ان يقول أحدهما أبي أعتق هذا ويقول الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما فتقوم القرعة مقام تعيين الذي لم يعين فان وقعت على الذي عينه أخوه عتق ثلثاه كما لو عيناه بقولهما وإن","part":5,"page":335},{"id":2992,"text":"وقعت على الآخر كما لو عين كل واحد منهما عبدا يكون لكل واحد منهما سدس العبد الذي عينه ونصف العبد الذي ينكر عتقه ويصير ثلث كل واحد من العبدين حرا (الرابع) أن يقولا أعتق\rأحدهما ولا ندري من منهما فانه يقرع بين العبدين فمن وقت له القرعة عتق ثلثاه ان لم يجيزا عتق جميعه وكان الآخر رقيقا (فصل) فان رجع الابن الذي جهل عين العتق فقال قد عرفته قبل القرعة فهو كما لو عينه ابتداء من غير جهل وإذا كان بعد القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير الحكم وان خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه فان عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه وان عين الآخر عتق منه ثلثه وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة على وجهين (باب الاقرار بالمجمل) (إذا قال له علي شئ أو كذا قيل له فسر فان أبي حبس حتى يفسر فان مات أخذ وارثه بمثل ذلك ان خلف الميت شيئا يقضى منه وإلا فلا) وجملة ذلك أنه إذا قال لفلان علي شئ أو كذا صح اقراره ولزمه تفسيره بغير خلاف، ويفارق","part":5,"page":336},{"id":2993,"text":"الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لكون الدعوى له والاقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله ولان المدعي إذا لم يصحح دعواه فله داع إلى تحريرها والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا يمكن رجوعه عن اقراره فيضيع حق المقر له فألزمناه إياه مع الجهالة فان امتنع من تفسيره حبس حتى يفسر وقال القاضي يجعل ناكلا يؤمر المقر له بالبيان فان بين شيئا فصدقه المقر ثبت وان كذبه وامتنع من البيان قيل له ان بينت وإلا جعلناك ناكلا وقضينا عليك وهذا قول الشافعي إلا أنهم قالوا ان بنت وإلا أحلفنا المقر له على ما يدعيه وأو جبناه عليك فان فعل وإلا أحلفنا المقر له واوجبناه على المقر، ووجه الاول أنه ممتنع من حق عليه فحبس به كما لوعينه وامتنع من أدائه، ومع ذلك فمتى عينه المدعي وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكروه فان مات من عليه الحق أخذ وارثه بمثل ذلك لان الحق ثبت على موروثهم فتعلق بتركته وقد صارت إلى الورثة فلزمهم ما لزم موروثهم كما لو كان الحق معينا، وان لم يخلف الميت تركة.\rفلا شئ لى الورثة لانهم ليس عليهم وفاء دين الميت إذا لم يخلف تركة كما لا يلزمهم في حياته، وذكر صاحب المحرر رواية ان الوارث ان صدق موروثه في اقراره أخذ به وإلا فلا والصحيح الاول قال\rوعندي ان أبى الوارث أن يفسر وقال لاعلم لي بذلك حلف ولزمه من التركة ما يقع عليه الاسم فيما إذا وصى لفلان بشئ ويحتمل أن يكون حكم المقر كذلك إذا حلف أن لا يعلم كالوارث (مسألة) (وان فسره بحق شفعة أو مال قبل وان قل وان فسره بمال كقشر جوزة أو ميتة أو","part":5,"page":337},{"id":2994,"text":"خمر لم يقبل وان فسره بكلب أو حد قذف فعلى وجهين) متى فسر المقر اقراره بما يتمول عادة قبل تفسيره ويثبت الا أن يكذبه المقر له ويدعي جنسا آخر أولا يدعي شيئا فيبطل اقراره، وان فسره بمالا يتمول عادة كقشر جوزة أو قشر باذنجانة لم يقبل تفسيره لان اقراره اعترف بحق عليه ثابت في ذمته وهذا لا يثبت في الذمة وكذلك ان فسره بما ليس بمال في الشرع كالخمر والميتة، وان فسره بكلب لا يجوز اقتناؤه فكذلك، وان فسره بكلب يجوز اقتناؤه أو جلد ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان (أحدهما) يقبل لانه شئ يجب رده وتسليمه إليه فالايجاب يتناوله (والثاني) لا يقبل لان الاقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذا لا يجب ضمانه، وان فسره بحبة حنطة أو شعير ونحوها لم يقبل لانه هذا لا يتمول عادة على انفراده، وان فسره بحد قذف قبل لانه حق يجب عليه وفيه وجه آخر أنه لا يقبل لانه لا يؤول إلى مال والاول أصح لان ما يثبت في الذمة يصح ان يقال هو علي ويصح تفسيره بحق شفعة لانه حق واجب ويؤول إلى المال وان فسره برد السلام أو تشميت العاطس ونحوه لم يقبل لانه يسقط بفواته ولا يثبت في الذمة وهذا الاقرار يدل على ثبوت الحق في الذمة ويحتمل أن يقبل تفسيره إذا أراد حقا علي رد سلامه إذا سلم وتشميته إذا عطس لما روي في الخبر (للمسلم على المسلم ثلاثون حقا يرد سلامه ويشمت عطسته ويجب دعوته) (مسألة) (وان قال غصبت منه شيئا ثم فسره بنفسه أو ولده لم يقبل) لان الغصب لا يثبت عليه","part":5,"page":338},{"id":2995,"text":"وان أراد أني حبستك وسجنتك قبل ذكره في المحرر وان فسره بما ليس بمال مما ينتفع به قبل لان الغصب يشتمل عليه كالكلب وجلد الميتة لانه قد يقهره عليه، وان فسره بمالا نفع فيه أو مالا يباح الانتفاع به لم يقبل لان أخذ ذلك ليس بغصب وهذا الذي ذكرناه في هذا الباب أكثره مذهب\rالشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقبل تفسير اقراره بغير المكيل والموزن لان غيرهما لا يثبت في الذمة بنفسه.\rولنا أنه مملوك يدخل تحت العقد فجازأن يفسر به الشئ في الاقرار كالمكيل والموزون ولانه يثبت في الذمة في الجملة فصح التفسير به كالمكيل ولا عبرة بسبب ثبوته في الاخبار به والاخبار عنه (فصل) تقبل الشهادة على الاقرار بالمجهول لان الاقرار به صحيح وما كان صحيحا في نفسه صحت الشهادة به كالمعلوم (مسألة) (وان قال له علي مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل قبل تفسيره بالكثير والقليل) كما لو قال له على مال ولم يصفه وهذا قول الشافعي وحكي عن أبي حنيفة لا يقبل تفسيره باقل من عشرة لان يقطع به السارق ويكون صداقا عنده وعنه لا يقبل أقل من مائتي درهم وبه قال صاحباه لانه الذي تجب فيه الزكاة وقال بعض أصحاب مالك كقولهم في المال ومنهم من قال يزيد على ذلك أقل زيادة منهم من قال قدر الدية وقال الليث بن سعد اثنان وسبعون لان الله سبحانه وتعالى قال","part":5,"page":339},{"id":2996,"text":"(لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة) وكانت غزواته وسراياه اثنتين وسبعين قالوا ولان الحبة لا تسمى مالا عظيما ولا كثيرا ولنا أن العظيم والكثير لاحد له في الشرع ولا اللغة ولا العرف ويختلف الناس فيه فمنهم من يستعظم القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر الكثير فلم يلبث في ذلك حد يرجع في تفسيره إليه ولانه ما من مال الا وهو عظيم كثير بالنسبه إلى ما دونه ويحتمل أنه أراد عظيما لفقر نفسه ودناءتها واما ما ذكروه فليس فيه تحديد الكثير وكون ما ذكروه كثيرا لايمنع الكثرة فيما دونه وقد قال الله تعالى (واذكروا الله كثيرا) فلم ينصرف إلى ذلك وقال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا قال عظيم جدا أو عظيم كما لو لم يقله لما قررناه (فصل) وان اقر بمال قبل تفسيره بالقليل والكثير كالمسألة قبل هذا وبهذا قال الشافعي وقال ابو حنيفة لا يقبل تفسيره بغير المال الزكوي لقول الله سبحانه (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم\rوتزكيهم بها) وقوله (وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) وحكي بعض اصحاب مالك عنه ثلاثة اوجه الاول كقولنا والثاني لا يقبل الافي اول نصاب من نصب الزكاة من نوع اموالهم والثالث ما يقطع به السارق ويصح مهرا لقول الله تعالى (لن تبتغوا بأموالكم)","part":5,"page":340},{"id":2997,"text":"ولنا ان غير ما ذكروه يقع عليه اسم المال حقيقة وعرفا ويتمول عادة فيقبل تفسيره به كالذي وافقوا عليه واما آية الزكاة فقد دخلها التخصيص وقوله تعالى (في أموالهم حق) لم يرد بها الزكاة لانها نزلت بمكة قبل قرض الزكاة فلا حجة لهم فيها ثم يرد قوله تعالى (ان تبتغوا بأموالكم) والترويج جائز بأي نوع كان من المال وبما دون النصاب (مسألة) (وان قال له علي دراهم كثيرة قبل تفسيره بثلاثة فصاعدا) اما إذا قال له علي دراهم لزمه ثلاثة لانها اقل الجمع، وان قال له دراهم كثيرة أو وافرة أو عظيمة لزمته ثلاثة ايضا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بأقل من عشرة لانها أقل جمع الكثرة وقال ابو يوسف لا يقبل اقل من مائتين لان بها يحصل الغنى وتجب الزكاة ولنا أن الكثرة والعظمة لا حد لها شرعا ولا لغة ولاعرفا وتختلف بالاوصاف وأحوال الناس فالثلاثة اكثر مما دونها وأقل مما فوقها ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من لا يستعظم الكثير ويحتمل أن المقر أراد كثيرة بالنسبة إلى ما دونها أو كبيرة في نفسه فلا تجب الزدياة بالاحتمال (مسألة) (وان قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم أو كذا كذا درهم بالرفع لزمه درهم) لان تقديره شئ هو درهم وان قال بالخفض لزمه بعض درهم لان كذا يحتمل أن يكون جزءا","part":5,"page":341},{"id":2998,"text":"مضافا إلى درهم ويرجع في تفسيره إليه إذا فسره بذلك لانه محتمل (مسألة) (وان قال كذا درهما بالنصب لزمه درهم) ويكون منصوبا على التمييز (مسألة) (وان قال كذا وكذا درهما بالنصب فقال ابن حامد والقاضي يلزمه درهم) لان الدرهم الواحد يجوز أن يكون تفسيرا لشيئين كل واحد بعض درهم (وقال أبو الحسن التميمي يلزمه درهمان) لانه\rذكر جملتين فسرهما بدرهم فيعود التفسير إلى كل واحدة منهما (كقوله عشرون درهما) إذا قال كذا ففيه ثلاث مسائل (أحدها) أن يقول كذا بغير تكرير ولا عطف (الثانية) أن يكرر بغير عطف (الثالثة) أن يعطف فيقول كذا وكذا: فأما الاولى فإذا قال له علي كذا درهم لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) ان يقول له علي كذا درهم بالرفع فيلزمه درهم وتقديره شئ هو درهم فجعل الدرهم بدلامن كذا (الثاني) ان يقول درهم بالجر فيلزمه جزء درهم يرجع في تفسيره إليه والتقدير جزء درهم أو يعض درهم ويكون كذا كناية عنه (الثالث) أن يقول درهما بالنصف فيلزمه درهم ويكون منصوبا على التفسير وهو التمييز وقال بعض النحويين هو منصوب على القطع كانه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم وهذا على قول الكوفيين (الرابع) أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضا لانه يجوز أن يكون أسقط حركة","part":5,"page":342},{"id":2999,"text":"الجر للوقف وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي يلزمه درهم في الحالات كلها وهو قول بعض أصحاب الشافعي.\rولنا ان كذا اسم مبهم فصح تفسيره بجزء درهم في حال الجر والوقف (المسألة الثانية) (إذا قال كذا كذا بغير عطف فالحكم فيها كالحكم في كذا بغير تكرير سواء) لا يتغير ولا يقتضي تكريره الزيادة كأنه قال شئ مشئ ولانه إذا قاله بالجر احتمل أن يكون قد أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الاخير إلى الدرهم فقال نصف سبع درهم وهكذا لو قال كذا كذا لانه يحتمل أن يرد ثلث خمس تسع درهم ونحوه (المسألة الثالثة) (إذا عطف فقال كذاوكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد) لانه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما فصار كأنه قال هما درهم، وان قال درهما بالنصب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه درهم واحد وهو قول أبي عبد الله بن حامد والقاضي لان كذا يحتمل أقل من درهم فإذا عطف عليه مثله ثم فسرهما بدرهم واحد جاز وكان كلاما صحيحا وهذا يحكي قولا للشافعي (الثاني) يلزمه درهمان وهو اختيار أبي الحسن التميمي لانه ذكر جملتين فإذا فسر ذلك بدرهم عاد التفسير إلى كل واحد كقوله عشرون درهما يعود النفسير إلى العشرين كذا ههنا وهذا يحكي قولا ثابنا للشافعي (الثالث) يلزمه أكثر من درهم ولعله\rذهب إلى ان الدرهم تفسير للجملة التي تليه فيلزمه بها درهم والاولى باقية على ابهامها فيرجع في تفسيرها إليه وهذا يشبه قول التميمي، وقال محمد بن الحسن إذا قال كذا درهما لزمه عشرون درهما لانه أقل","part":5,"page":343},{"id":3000,"text":"عددا يفسر بالواحد المنصوب، وان قال كذا كذا درهما لزمه أحد عشر درهما لانه أقل عدد مركب يفسر بالواحد المنصوب، وان قال كذا وكذا رهما لزمه أحد وعشرون درهما لانه أقل عدد عطف بعضه على بعض يفسر بذلك وان قال كذا درهم بالجر لزمه مائة لانه أقل عدد يضاف إلى الواحد وحكي عن أبي يوسف أنه قال كذا كذا أو كذا وكذا يلزمه بهما أحد عشر درهما ولنا أنه يحتمل ما قلنا ويحتمل ما قالوا فوجب المصير إلى ما قلنا لانه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك كما لو قال علي دراهم لم يلزمه إلا أقل الجمع ولا يلزم كثرة الاستعمال فان اللفظ إذا كان حقيقة في الامرين جاز التفسير بكل واحد منهما، وعلى ما ذكره محمد يكون اللفظ المفرد يوجب أكثر من المكرر فانه يجب بالمفرد عشرون وبالمركب أحد عشر ولا نعرف لفظا مفردا متناولا لعدد صحيح يلزم به أكثر مما يلزم بمكرره (مسألة) (وان قال له علي الف رجع في تفسيره إليه فان فسره باجناس قبل منه) لانه يحتمل ذلك (مسألة) (وان قال له علي الف ودرهم أو الف ودينار أو الف وثوب أو فرس أو درهم وألف أو دينار والف فقال ابن حامد والقاضي الالف من جنس ما عطف عليه) وبه قال أبو ثور وقال التميمي وأبو الخطاب يرجع في تفسير الالف إليه لان الشئ يعطف على غير جنسه قال الله تعالى (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولان الالف مبهم فيرجع","part":5,"page":344},{"id":3001,"text":"في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه، وقال أبو حنيفة ان عطف على المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا له، وان عطف مذروعا أو معدودا لم يكن تفسيرا لان علي للايجاب في الذمة فإذا عطف عليه ما يثبت في ذمته بنفسه كان تفسيرا له كقوله مائة وخمسون درهما ولنا أن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الاخرى قال الله تعالى (ولبثوا في كهفهم\rثلثمائة سنين وازدادوا تسعا) وقال تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) ولانه ذكر مبهما مع تفسير لم يقم الدليل على انه من غير جنسه فكان المبهم من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له يصلح أن يفسره يوجب حمل الامر على ذلك، وأما قوله أربعة أشهر وعشرا فانه امتنع أن تكون العشر أشهر الوجهين (أحدهما) أن العشر بغير هاء عدد للمؤنث والاشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغير هاء (والثاني) أنها لو كانت أشهرا لقال أربعة عشر شهرا بالتركيب لا بالعطف كما قال (عليها تسعة عشر) وقولهم إن الالف مبهم قلنا قرن به ما يدل على تفسيره فأشبه مالو قال مائة وخمسون درهما أو مائة ودرهم عند أبي حنيفة فان قيل إذا قال مائة وخمسون درهما فالدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يراد به العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله بخلاف قوله مائة ودرهم فانه ذكر الدرهم للايجاب لا للتفسير بدليل أنه زاد به العدد قلنا هو صالح للايجاب والتفسير معا والحاجة داعية إلى التفسير فوجب حمل الامر على ذلك صيانة لكلام المقر عن الالباس والابهام وصرفا له إلى البيان والافهام، وقول أبي حنيفة إن علي للايجاب قلنا فمتى عطف ما يجب بها على ما لا يجب وكان أحدهما مبهما والآخر مفسرا وأمكن تفسيره به وجب ان يكون المبهم من جنس المفسر، فاما ان لم يكن من جنس المفسر مثل أن يعطف عدد المذكر","part":5,"page":345},{"id":3002,"text":"على المؤنث أو بالعكس ونحو ذلك فلا يكون أحدهما من جنس الآخر ويبقى المبهم على ابهامه كما لو قال له أربعة دراهم وعشر (مسألة) (وان قال له علي الف وخمسون درهما أو خمسون والف درهم فالجميع دراهم) ويحتمل على قول التميمي ان يرجع في تفسير الالف إليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وكذلك ان قال الف وثلاثة دراهم أو مائة والف درهم والصحيح الاول فان الدرهم المفسر يكون تفسيرا لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد قال الله تعالى مخبرا عن أحد الخصمين أنه قال (ان هذا أخي له تسع وتسعون تعجة) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وقال عنترة:\rفيهان اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية العراب الاسحم ولان الدرهم ذكر تفسيرا ولهذا لا يجب به زيادة على العدد المذكور فكان تفسيرا لجميع ما قبله ولانها تحتاج إلى تفسير وهو صالح لتفسيرها فوجب جمله على ذلك وهذا المعنى موجود في قوله الف وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة، فعلى قول من لا يجعل المجمل من جنس المفسر لو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهما أو بخمسة وعشرين درهما لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه وان قال له علي الف درهم الا خمسين فالمستثنى دراهم لان العرب لا تستثني في الاثبات إلا من الجنس (مسألة) (وهذا اختيار ابن حامد والقاضي وقال أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب يكون الالف مبهما يرجع في تفسيره إليه وهو قول مالك والشافعي) لان الاستثناء عندهما يصح من غير الجنس ولان لفظه في الالف مبهم والدرهم لم يذكر تفسيرا له فبقى على ابهامه.","part":5,"page":346},{"id":3003,"text":"ولنا أنه لم يرد عن العرب الاستثناء في الاثبات الا من الجنس فمتى علم أحد الطرفين علم ان الآخر من جنسه كما لو علم المستثنى منه وقد سلموه علته تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر فعلى قول ابي الحسن التميمي وأبي الخطاب يسئل عن المستثنى فان فسره بغير الجنس بطل الاستثناء وعلى قول غيرهما ينظر في المستثنى ان كان مثل المستثنى منه أو اكثر يبطل في الاصح (فصل) وان قال له تسعة وتسعون درهما فالجميع دراهم ولا أعلم فيه خلافا وكذلك ان قال مائة وخمسون درهما وخرج بعض أصحابنا وجها أنه لا يكون تفسيرا الا لما يليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي (مسألة) (وان قال له في هذا العبد شركة أو هو شريكي فيه أو هو شركة بينهما رجع إلى تفسير نصيب الشريك إليه) وقال أبو يوسف يكون مقرا بنصفه لقول الله تعالى (فهم شركاء في الثلث) فاقتضى ذلك التسوية بينهم كذا ههنا.\rولنا ان أي جزء كان له منه فله فيه شركة فكان له تفسيره بما شاء كالنصف وليس اطلاق لفظ الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا للظاهر والآية ثبتت التسوية فيها بدليل آخر، وكذلك الحكم إذا قال هذا العبد شركة بيننا وان قال له فيه سهم فكذلك وقال القاضي يحمل على السدس كالوصية (مسألة) (وان قال له علي اكثر من مال فلان قيل له فسرفان فسره باكثر منه قدر اقبل وان قال أردت أكثر بقاء نفعا لان الحلال أنفع من الحرام قبل قوله مع يمينه) سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أما إذا فسره باكثر منه قدرا فانه يقبل تفسيره ويلزمه اكثر منه وتفسر الزيادة بما يريد من قليل أو كثير ولو حبة حنطة، ولو قال ما علمت لفلان اكثر من كذا وقامت البينة بأكثر منه لم يلزمه","part":5,"page":347},{"id":3004,"text":"اكثر مما اعترف به لان مبلغ المال حقيقة لا تعرف في الاكثر وقد يكون ظاهرا وباطنا يملك ما يعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه إذا ادعى عليه اكثر منه وان فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم يقبل، وقال أصحابنا يقبل تفسيره بالكثير والقليل وهو مذهب الشافعي سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أو قاله عقيب الشهادة بقدره أولا لانه لا يحتمل انه اكثر منه بقاء أو منفعة أو بركة لكونه من الحلال أو لانه في الذمة، قال القاضي ولو قال لي عليك الف دينار فقال لك علي أكثر من ذلك لم يلزمه اكثر منها لان لفظة أكثر مبهمة لاحتمالها ما ذكرنا ويحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حبة حنطة أو شعير أو دخن فيرجع في تفسيرها إليه وهذا بعيد فان لفظة أكثر انما تستعمل حقيقة في العدد أو في القدر وينصرف إلى جنس ما أضيف اكثر إليه لا يفهم في الاطلاق غير ذلك قال الله تعالى (كانوا اكثر منهم) وأخبر عن الذي قال (أنا اكثر منك مالا وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا) والاقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال، ولهذا لو أقر بدراهم لزمه أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حالة ولو قال له علي دراهم لم يقبل تفسيرها بالوديعة ولو رجع إلى مطل الاحتمال سقط الاقرار واحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الاحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا يعول على هذا (مسألة) (ولو ادعى عليه ينا فقال لفلان علي اكثر ممالك، وقال أردت التهزئ لهما لزمه ويرجع\rفي تفسيره إليه في أحد الوجهين) وفي الآخر لا يلزمه شئ لانه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على مال المدعي فيجب عليه ما أقربه لفلان ويجب للمدعي حق لان لفظه يقتضي أن يكون له شئ، وفي الآخر لا يلزمه شئ لانه يجوز ان يكون أراد حقك علي اكثر من حقه والحق لا يختص بالمال","part":5,"page":348},{"id":3005,"text":"(فصل) إذا قال له علي الف إلا شيئا قبل تفسيره باكثر من خمسمائة لان الشئ يحتمل الكثير والقليل لكن لا يجوز استثناء الاكثر فيتعين حمله على ما دون النصف، وكذلك ان قال إلا قليلا لانه مبهم فأشبه قوله إلا شيئا وان قال له علي معظم الف أو جل الف أو قريب من الف لزمه أكثر من نصف الالف ويحلف على الزيادة ان ادعيت عليه (فصل) وان قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمته ثمانية لان ذلك ما بينهما وان قال من درهم إلى عشرة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه تسعة وهذا يحكى عن أبي حنيفة لان من لابتداء الغاية وأول الغاية منها وإلى لانتهاء الغاية فلا تدخل فيها كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) (والثاني) تلزمه ثمانية لان الاول والعاشر حدان فلا يدخلان في الاقرار ويلزمه ما بينهما كالتي قبلها.\r(والثالث) تلزمه عشرة لان العاشر أحد الطرفين فيدخل فيها كالاول وكما لو قال قرأت القرآن من أوله إلى آخره، وان قال أردت بقولي من واحد إلى عشرة مجموع الاعداد كلها أي الواحد والاثنان كذلك إلى العشرة لزمه خمسة وخمسون درهما واختصار حسابه أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر ثم اضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب (مسألة) (وان قال له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو فوقه أو تحته أو قبله أو بعده أو معه درهم أو درهم ودرهم أو درههم بل درهمان أو درهمان بل درهم لزمه درهمان) إذا قال له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو معه درهم أو مع درهم فقال القاضي يلزمه درهم وهو أحد قولي الشافعي لانه يحتمل فوق درهم في الجودة أو فوق درهم لي وكذلك تحت درهم، وقوله معه درهم يحتمل معه درهم لي وكذلك مع درهم فلم يجب الزائد بالاحتمال، وقال أبو الخطاب يلزمه درهمان وهو القول الثاني للشافعي\rلان هذا اللفظ يجري مجرى العطف لكونه يقتضي ضم درهم آخر لايه وقد ذكر ذلك في سياق الاقرار","part":5,"page":349},{"id":3006,"text":"فالظاهر انه اقرار، ولان قوله علي يقتضي في ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع درهم المقر له ولا فوقه ولا تحته فانه لا يثبت للانسان في ذمة نفسه شئ، وقال أبو حنيفة واصحابه ان قال فوق درهم لزمه درهمان لان فوق يقتضي في الظاهر الزيادة وان قال تحت درهم لزمه درهم لان تحت يقتضي النقص.\rولنا ان حمل كلامه على معنى العطف فلا فرق بينهما وان حمل على الصفة للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر به درهما واحدا سواء ذكره بما يقتضي زيادة أو نقصا، وان قال له علي درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان فان قال قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة لان قبل وبعد تستعمل للتقديم والتأخير (مسألة) (وإن قال له علي درهم ودرهم أو درهم فدرهم أو درهم ثم درهم لزمه درهمان) وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وذكر القاضي وجها فيما إذا قال درهم فدرهم وقال أردت درهم فدرهم لازم لي أنه يقبل منه وهو قول الشافعي لانه يحتمل الصفة ولنا أن الفاء أحد حروف العطف الثلاثة فأشبهت الواو وثم ولانه عطف شيئا على شئ بالفاء فاقتضى ثبوتهما كما لو قال انت طالق فطالق وقد سلمه الشافعي، وما ذكروه من احتمال الصفة بعيد لا يفهم حالة الاطلاق فلا يقبل تفسيره به كما لو فسر الدراهم المطلقة بانها زيوف أو صغار أو مؤجلة، وان قال له علي درهم ودرهم ودرهم لزمته ثلاثة وحكى ابن ابي موسى عن بعض اصحابنا انه إذا قال اردت بالثالث تأكيد الثاني وبيانه انه يقبل وهو قول بعض اصحاب الشافعي لان الثالث في لفظ الثاني وظاهر مذهبه انه تلزمه الثلاثة لان الواو للعطف وهو يقتضي المغايرة فوجب ان يكون الثالث غير الثاني كما كان الثاني غير الاول والاقرار لا يقتضي تأكيدا فوجب حمله على العدد، وكذلك الحكم","part":5,"page":350},{"id":3007,"text":"إذا قال علي درهم فدرهم اودرهم ثم درهم ثم درهم فان قال له علي درهم ودرهم ثم درهم أو درهم\rفدرهم ثم درهم أو درهم ثم درهم فدرهم لزمته الثلاثة وجها واحدا لان الثالث مغاير للثاني لاختلاف حرفي العطف الداخلين فلم يحتمل التأكيد (مسألة) (فان قال له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن درهمان لزمه درهمان وبه قال الشافعي وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لان بل للاضراب فلما اقر بدرهم واضرب عنه لزمه لانه لا يقبل رجوعه عما اقر به ولزمه الدرهمان اللذان اقربهما ولنا انه إنما نفى الاقتصار على واحد واثبت الزيادة عليه فأشبه مالو قال له علي درهم بل اكثر فانه لا يلزم اكثر من اثنين.\r(مسألة) (وان قال له علي درهمان بل درهم أو درهم لكن درهم فهل يلزمه درهم أو درهمان؟ على وجهين) ذكرهما ابو بكر (احدهما) يلزمه درهم واحد لان احمد قال فيمن قال لامرأته أنت طالق بل أنت طالق انها لا تطلق إلا واحدة وهذا مذهب الشافعي لانه اقر بدرهم مرتين فلم يلزمه اكثر من درهم كما لو اقر بدرهم ثم انكره ثم قال بل علي درهم، ولكن للاستدراك فهي في معنى بل إلا ان الصحيح انها لا تستعمل إلا بعد الجحد إلا أن يذكر بعدها الجة (والوجه الثاني) يلزمه درهمان ذكره ابن أبي موسى وأبو بكر عبد العزيز ويقتضيه قول زفر وداود لان ما بعد الاضراب يغاير ما قبله فيجب أن يكون الدرهم الذي أضرب عنه غير الدرهم الذي اقربه بعده فيجب الاثبات كما لو قال له علي درهم بل دينار ولان بل من حروف العطف والمعطوف غير المعطوف عليه فوجبا جميعا كما لو قال له علي درهم ودرهم ولانا لو لم نوجب عليه الادرهما جعلنا كلامه لغوا واضرابه غير مفيد والاصل في كلام العاقل أن يكون مفيدا.","part":5,"page":351},{"id":3008,"text":"(مسألة) (ولو قال له علي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة) لا نعلم في ذلك خلافا لانه متى كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور بعده ولا بعضه مثل أن يقول له علي درهم بل دينار أو قفيز حنطة بل قفيز شعير لزمه الجميع لان الاول لا يمكن ان يكون الثاني ولا بعضه فكان مقرا بهما ولا يقبل رجوعه معن شئ منهما وكذلك كل جملتين اقر باحداهما ثم رجع إلى الاخرى لزماه\r(مسألة) (وان قال درهم في دينار لزمه درهم وان قال له علي درهم في عشرة لزمه درهم إلا ان يريد الحساب فيلزمه عشرة، اما إذا قال له عندي درهم في دينار فانه يسئل عن مراده فان قال اردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهم والدينار وان قال اسلمته في دينار فصدقه المقر له بطل اقراره لان سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح وان كذبه فالقول قول المقر له لان المقر وصل اقراره بما يسقطه فلزمه درهم وبطل قوله في دينار وكذلك ان قال له درهم في ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب اشتريته منه إلى سنه فصدقه بطل اقراره لانه ان كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وان كان قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والامضاء وان كذبه المقر له فالقول قوله مع يمينه وله الدرهم وأما إذا قال درهم في عشرة وقال أردت في عشرة لي لزمه درهم لانه يحتمل ما يقول وان قال أردت الحساب لزمه عشرة وان قال أردت مع عشرة لزمه أحد عشر لان كثيرا من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى فان كان من أهل الحساب احتمل أن لا يقبل لان الظاهر من الحساب استعمال الفاظه في معاينها في اصطلاحهم ويحتمل أن يقبل فانه لا يمتنع ان يستعمل اصطلاح العامة (مسألة) (وان قال هل عندي تمر في جراب أو سكين في قراب أو ثوب في منديل أو عبد عليه عمامة أو دابة عليها سرج فهل يكون مقرا بالمظروف دون الظرف؟ وجهان) (أحدهما) يكون مقرا بالمظروف دون الظرف وهذا اختيار ابن حامد ومذهب مالك والشافعي لان اقراره يتناول الظرف فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه (والثاني) يلزمه الجميع لانه ذكر ذلك في سياق الاقرار فلزمه كما لو قال له علي خاتم فيه فص وكذلك ان قال غصبت منه ثوبا في منديل أو زيتا في زق، واختار شيخنا فيما إذا قال عبد عليه عمامة أن يكون مقرا بهما وهو قول أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة في الغصب يلزمه ولا يلزمه في بقية الصور لان المنديل يكون ظرفا للثوب فالظاهر انه ظرف له في حال الغصب فصار كانه قال غصبت ثوبا ومنديلا","part":5,"page":352},{"id":3009,"text":"ولنا أنه يحتمل ان يكون المنديل للغاصب وهو ظرف للثوب فيقول غصبت ثوبا في منديل ولو قال هذا لم يكن مقرا بغصبه فإذا أطلق كان محتملا له فلم يكن مقرا بغصبه كما لو قال غصبت دابة في اصطبلها\r(مسألة) (وان قال له عندي خاتم فيه فص فهو مقر بهما) لان الفص جزء من الخاتم فأشبه مالو قال له علي ثوب فيه علم ويحتمل أن يخرج على الوجهين فيكون مقرا بالخاتم وحده، وان قال فص في بالخاتم احتمل وجهين، فان قال له عندي خاتم وأطلق لزمه الخاتم بفصه لان اسم الخاتم بفصه لان اسم الخاتم يجمعهما وكذلك ان قال له علي ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه لما ذكرنا.\r(فصل) وان قال له عندي دار مفروشة أو دابة مسرجة أو عبد عليه عمامة ففيه أيضا وجهان ذكرناهما وقال أصحاب الشافعي تلزمه عمامة العبد دون السرج لان العبد يده على عمامته ويده كيد سيده ولا يد للدابة والدار.\rولنا أن الظاهر أن سرج الدابة لصاحبها وكذلك لو تنازع رجلان سرجا على دابة أحدهما كان لصاحبها فهو كعمامة العبد فاما ان قال له عندي دابة بسرجها أو دار بفرشها أو سفينة بطعامها كمان مقرابهما بغير خلاف لان الباء تعلق الثاني بالاول (مسألة) (وان قال له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما يرجع في تفسيره إليه) لان أو وإما في الخبر الشك وتقتضي أحد المذكورين لاهما فان قال له علي إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه فلا يلزم بالشك","part":5,"page":353},{"id":3010,"text":"كتاب العارية وهي مشتقة من عار الشئ إذا ذهب وجاء ومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته، والعرب تقول أعاره وعاره مثل أطاعه وطاعه، وهي اباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى ويمنعون الماعون روي عن ابن عباسن وابن مسعود قالا العوراي وفسرها ابن مسعود قال القدر والميزان والدلو.\rواما السنة فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في خطبته في حجة الوداع (العارية مؤداة والمنحة مزدودة والدين مقتضي والزعيم غارم) قال الترمذي حديث حسن غريب وروى صفوان بن امية ان النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد؟ قال (بل عارية مضمونة) رواه ابو داود\rواجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها ولانه لما جازت هبة الاعيان جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالاعيان والمنافع جميعا، وهي مندوب إليها غير واجبة في قول اكثر اهل العلم وقيل هي واجبة للآية ولما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (مامن صاحب ابل لايؤدي حقها) الحديث قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال (إعارة دلوها واطراق فحلها ومنحة لبنها يوم ورودها) فذم الله تعالى","part":5,"page":354},{"id":3011,"text":"مانع العارية وتوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكره في خبره ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا اديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك) رواه ابن المنذر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (ليس في المال حق سوى الزكاة) وفي حديث الاعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما ذا فرض الله على من الصدقة؟ أو قال الزكاة، قال هل على غيرها؟ قال (لا، إلا أن تتطوع شيئا) أو كما قال والآية فسرها ابن عمر والحسن بالزكاة وكذلك زيد بن اسلم وقال عكرمة إذا جمع ثلاثتها فله الويل إذا سها من الصلاة وراءى ومنع الماعون.\r(فصل) ولا تجوز إلا من جائز التصرف لانه تصرف في المال أشبه البيع وتنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها كقوله أعرتك هذا، أو يدفع إليه شيئا ويقول أبحتك الانتفاع به أو خذ هذا فانتفع به أو يقول أعرني هذا أو اعطنيه أركبه أو أحمل عليه فيسلمه إليه وأشباه هذا لانه اباحة للتصرف فصح بالقول والفعل الدال عليه كاباحة الطعام بقوله وتقديمه إلى الضيف.\r(مسألة) (وهي هبة منفعه تجوز في كل المنافع الا منافع البضع) تجوز اعارة كل عين ينتفع بها منفعة مباحة مع بقائها على الدوام كالدور والعيبد والجوارى والدواب والثياب والحلي للبس والفحل للضراب والكلب للصيد وغير ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم استعار ادراعا وذكر اعارة دلوها وفلها وذكر ابن مسعود عارية القدر والميزان فثبت الحكم في هذه الاشياء","part":5,"page":355},{"id":3012,"text":"وما عداها يقاس عليها إذا كان في معناها ولان ما جاز للمالك استيفاؤه من المنافع ملك اباحته إذا لم يمنع منه مانع كالثياب ويجوز استعارة الدراهم والدنانير للوزن فان استعارها لينفقها فهو قرض\rوهذا قول اصحاب الرأي، وقيل لا يجوز ذلك ولا تكون العارية في الدنانير وليس له ان يشتري بها شيئا ولنا ان هذا معنى القرض فانعقد القرض به كما لو صرح به فأما منافع البضع فلا تستباح بالبذل ولا بالاباحة اجماعا وانما يباح بأحد شيئين الزوجية وملك اليمين قال الله سبحانه (والذين هم لفروجهم حافظهون * الاعلى ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولان منافع البضع لو ابيجت بالبذل والعارية لم يحرم الزنا لان الزانية تبذل نفعها له والزاني مثلها (مسألة) (ولا تجوز اعارة العبد المسلم لكافر) لانه لا يجوز تمكينه من استخدامه فلم تجز عاريته لذلك ولا تجوز اعارة الصيد لمحرم لانه لا يجوز له امساكه (مسألة) (ويكره اعارة الامة الشابة لرجل غير محرمها) ان كان يخلو بها وينظر إليها لانه لا يؤمن عليها فان كانت شوهاء أو كبيرة فلا بأس لانها لا يشتهى مثلها وتجوز اعارتها لامرأة ولذي محرمها لعدم ذلك، ولا تجوز اعارة العين لنفع محرم كاعارة الدر لمن يشرب فيها الخمر أو يبيعه أو يعصي الله تعالى فيها أو لااعارة عبد للزمر أو لسقيه الخمر أو يحملها إليه أو يعصرها ونحو ذلك لانه اعانة على المحرم (مسألة) (واستعارة والديه للخدمة) لانه يكره استخدامهما فكر استعارتهما لذلك","part":5,"page":356},{"id":3013,"text":"(مسألة) (وللمعير الرجوع فيها متى شاء ما لم يأذن في شغلها بشئ يستضر المستعير برجوعه) تجوز العارية مطلقه ومؤقته لانها اباحة فأشبهت اباحة الطعام وللمعير الرجوع فيها متى شاء سواء كانت مطلقه أو مؤقته وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ان كانت مؤقته فليس له الرجوع قبل الوقت وان لم يوقت له مدة لزمه تركه مدة ينتفع بها في مثلها لان المعير قد ملكه المنفعة مدة وصارت العين في يده بعقد مباح فلم يملك الرجوع فيها بغير رضى المالك كالعبد الموصى بخدمته والمستأجر ولنا أن المافع المستقبلة لم تحصل في يده فلم يملكها بالاعارة كما لو لم تحصل العين في يده ولان المنافع انما تستوفى شيئا فشيئا فكلما استوفى منفعة فقد قبضها والذي لم يستوفه لم يقبضه فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض، وأما العبد الموصى بخدمته فلموصي الرجوع ولم يلمك الورثة الرجوع لان التبرع من غيرهم وأما المستأجر فهو مملوك بعقد معاوضة فيلزم بخلاف مسئلتنا، ويجوز للمستعير الرد متى شاء بغير خلاف نعلمه لانه اباحة فكان لمن أبيح له تركه كالباحة الطعام\r(مسألة) (فان أذن له في شغله بشئ يستضر المستعير برجوعه فيه لم يجز له الرجوع) لما فيه من اضرار بالمستعير مثل ان يعيره سفينة لحمل متاعه أو لوحا يرقع به سفينة فرقعها به ولحج في البحر لم يجز الرجوع ما دامت في لجة البحر لذلك وله الرجوع قبل دخولها في البحر وبعد الخروج منه لعدم الضرر (مسألة) (وان أعاره ارضا للدفن لم يرجع حتى يبلى الميت)","part":5,"page":357},{"id":3014,"text":"وله الرجوع فيها قبل الدفن وليس له الرجوع بعد الدفن حتى يصير الميت رميا قاله ابن البنا (مسألة) (وان اعاره حائط ليضع عليه أطراف خشبه لم يرجع مادام عليه) إذا أعاره حائطا ليضع عليه اطراف خشبه جاز كما تجوز اعارة الارض للغراس والبناء وله الرجوع قل الوضع وبعده ما لم بين عليه لانه لاضرر عليه فيه فان بنى عليه لم يجز الرجوع لما في ذلك من هدم البناء وإن قال أنا أدفع اليك ما ينقص بالقطع لم يلزم المستعير ذلك لانه إذا قلعه انقلع ما في ملك المستعير منه ولا يجب على المستعير قلع شئ من ملكه بضمان القيمة (مسألة) (وان سقط عنه لهدم أو غيره لم يملك رده) سواء بنى الحائط بآلة أو بغيرها لان العارية لا تلزم وإنما امتنع الرجوع قبل انهدامه لما فيه من الضرر بالمستعير بازالة المأذون في وضعه وقد زال ذلك بانهدامه وسواء زال الخشب عنه بذلك أو أزاله المستعير باختياره وكذلك لو زال الخشب والحائط بحاله (مسألة) (وان أعاره أرضا للزرع لم يرجع إلى الحصاد الا ان يكون مما يحصد قصلا فيحصده) إذا أعاره ارضا للزرع فله الرجوع ما لم يزرع فإذا زرع لم يملك الرجوع فيها إلى ان ينتهي الزرع فان بذل المعير له قيمة الزرع ليمكله فلم يكن له ذلك نص عليه احمد لان له وقتا ينتهي إليه فان كان مما يحصد قصيلا فله الرجوع في وقت امكان حصاده لعدم الضرر فيه","part":5,"page":358},{"id":3015,"text":"(مسألة) (وإن أعارها للغراس والبناء شرط عليه القطع في وقت أو عند رجوعه ثم رجع لزمه القلع) لقول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون على شروطهم) حديث صحيح ولان العارية مقيدة غير مطلقة فلم تتناول ما عدا المقيد لان المستعير دخل في العارية راضيا با لتزام الضرر الداخل عليه بالقطع وليس على صاحب الارض\rضمان نقصه ولا نعلم في هذا خلافا فاما تسوية الحفر فان كانت مشروطة عليه لزمه لما ذكرنا والا لم يلزمه لانه رضي بضرر القطع من الحفر ونحوه بشرط القلع (مسألة) (وإن لم يشترط لم يلزمه الا أن يضمن له المعير النقص) فإذا لم يشترط المعير القلع لم يلزم المستعير القلع لما فيه من الضرر عليه فان ضمن له النقص لزمه لانه رجوع في العارية من غير اضرار فان قلع فعليه تسوية الارض وكذلك ان اختار أخذ بنائه وغراسه فانه يملكه فملك نقله لان القلع باختياره لو امتنع منه لم يجبر عليه قلعه لاستخلاص ملكه من ملك غيره فلزمته التسوية كالشفيع إذا أخذ غرسه وقال القاضي لا يلزمه ذلك لان المعير رضي بذلك حيث أعاره مع علمه بان له قلع غرسه الذي لا يمكن الا بالحفر (مسألة) (فان أبى القلع في الحال التي لا يجبر عليه فيها فبذل له المعير قيمة الغراس والبناء ليملكه أجبر المستعير عليه) كالشفيع مع المشتري والمؤجر مع المستأجر فان قال المستعير أنا أدفع قيمة الارض لتصير لي لم يلزم المعير لان الغراس والبناء تابع والارض أصل ولذلك يتبعها الغراس والبناء في البيع ولا تتبعهما وبهذا كله قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يطالب المستعير بالقلع من غير ضمان الا أن يكون أعاره مدة معلومة فرجع","part":5,"page":359},{"id":3016,"text":"قبل انقضائها لان المعير لم يغره فكان عليه القطع كما لو شرط عليه ولنا أنه بنى وغرس باذن المعير من غير شرط القطع فلم يلزمه القلع من غير ضمان كما لو طالبه قبل انقضاء الوقت وقولهم لم يغره ممنوع فان الغراس والبناء يراد للتبقية وتقدير المدة ينصرف إلى ابتدائه كانه قال لا تغرس بعد هذه المدة (مسألة) (فان امتنع المعير من دفع القيمة وارش النقص وامتنع المستعير من القلع ودفع الاجر لم يقلع) لان العارية تقتضي الانتفاع بغير ضمان والاذن فيما يبقى على الدوام وتضر ازالته رضى بالابقاء ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس لعرق ظالم حق) مفهومه أن العرق الذي ليس بظالم له حق فبعد ذلك ان اتفقا على البيع بيعت الارض بغراسها وبنائها ودفع مالى كل واحد منهما قدر حقه فيقال كم قيمة الارض بلا غراس ولابناء فإذا قيل عشرة قلنا وكم تساوي مغروسة مبنية فان قالوا خمسة عشر فيكون للمعير ثلثا\rالثمن وللمستعير ثلثه (مسألة) (وان أبيا البيع ترك بحاله) وقلنا لهما انصرفا فلا حكم لكما عندنا (مسألة) (وللمعير النصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر) وجملته أن للمعير التصرف في أرضه (مسألة) ودخولها والانتفاع بها كيف شاء بما لا يضر بالغراس والبناء ولا ينتفع بهما، وللمتسعير الدخول للسقي والاصلاح وأخذ الثمرة وليس.\rله الدخول لغير حاجة من التفرج ونحوه لانه قد رجع في الاذن له","part":5,"page":360},{"id":3017,"text":"ولان الاذن في الغرس اذن فيما يعود بصلاحه ولكل واحد منهما بيع ما يختص به مع الملك ومنفردا فيقوم المشترى مقام البائع، وقال بعض الشافعية ليس للمستعير البيع لان ملكه في الشجر والبناء غير مستقر لان للمير اخذه منه متى شاء بقيمته قلنا عدم استقراره لا يمنع بيعه بدليل الشقص المشفوع والصداق قبل الدخول (مسألة) (ولم يذكر اصحابنا اجرة من حين الرجوع في هذه المسائل) الا فيما إذا استعار ارضا فزرعها ورجع المعير فيها قبل كمال الزرع فعليه اجر مثلها من حين الرجوع لان الاصل جواز الرجوع وانما منع القلع لما فيه من الضرر ففي دفع الاجر جمع بين الحقين فيخرج في سائر السمائل مثل هذا، وفيه وجه آخر انه لا يجب الاجر في شئ من المواضع لان حكم العارية باق فيه لكونها صارت لازمة للضرر اللاحق بفسخها والاعارة تقتضي الانتفاع (مسألة) (وان غرس أو بنى بعد الرجوع أو بعد الوقت فهو غاصب يأتي حكمه) العارية تنقسم قسمين مطلقة ومؤقتة تبيح الانتفاع ما لم ينقضي الوقت لانه استباح ذلك بالاذن ففيها عدا محل الاذن يببقى على اصل المنع فان كان المعار ارضا لم يكن له ان يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت أو الرجوع فان فعل شيئا من ذلك فهو غاصب يأتي حكمه في باب لغصب","part":5,"page":361},{"id":3018,"text":"(فصل) يجوز ان يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم لان إجارتها جائزة والاعارة أوسع لجوازها فيما لا تجوز إجارته كالكلب للصيد، فان استعارها إلى موضع فجاوزه فقد تعدى وعليه أجر المثل\rللزائد خاصة وان اختلفا فقالا لمالك أعرتكها إلى فرسخ وقال المستعير إلى فرسخين فالقول قول المالك وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ان كان يشبه ما قال المستعير فالقول قوله وعليه الضمان.\rولنا ان المالك مدعى عليه فكان القول قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن اليمين على المدعى عليه) (مسألة) (وان حمل السيل بذرا إلى أرض فنبت فيها فهو لصاحبه) ولا يجبر على قعله وقال أصحاب الشافعي يجبر عليه في أحد الوجهين إذا طالبه رب الارض لان ملكه حصل في ملك غيره بغير إذنه فأشبه مالو انتشرت اغصان شجرته في هواء ملك غيره ولنا ان قلعه اتلاف للمال عنى مالكه ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك كما لو حصلت دابته في دار غيره على وجه لا يمكن خروجها إلا بقلع الباب أو قتلها فانهلا يجبر على قتلها، ويفارق أغصان الشجرة فنه يدوم ضرره ولا يعرف قدر ما يشغل في الهواء فيؤدي أجره إذا ثبت هذا فانه يقر في الارض إلى حين حصاده بأجر مثله وقال القاضي لا أجر عليه لانه حصل في أرض غيره بغير تفريطه أشبه ما إذا باتت دابته في أرض إنسان بغير تفريطه والاول أولى لان الزامه","part":5,"page":362},{"id":3019,"text":"تبقية زرع ما أذن فيه في أرضه بغير أجر ولا انتفاع اضرار به وشغل لملكه بغير اختياره فلم يجز كما لو أراد ابقاء البهيمة في دار غيره عاما، ويفارق مبيتها لان ذلك لا يجبر المالك عليه ولا يمنع من إخراجها فإذا تركها اختيارا منه كان راضيا به بخلاف مسئلتنا ويكون الزرع لمالك البذر لانه عين ماله ويحتمل ان لصاحب الارض اخذه بقيمته كزرع الغاصب على ما نذكره والاول أولى لانه بغير عدوان وقد امكن جبر حق مالك الارض بدفع الاجر إليه، وان احب مالكه قعله فله ذلك وعليه تسوية الحفر وما نقصت لانه أدخل النقص على ملك غيره لا ستصلاح ملكه (مسألة) (وإن حمل السيل نوى غرس رجل فنبت في أرض غيره كالزيتون ونحوه فهو لمالك النوى) لانه من نماء ملكه فهو كالزرع ويجبر على قلعه ههنا لان ضرره يدوم فهو كأغصان الشجرة المنتشرة في هواء ملك غيره، وهل يكون كغرس الشفع أو كغرس الغاصب؟ على وجهين (احدهما)\rيكون كغرس الغاصب لانه حصل في ملك غيره بغير اذنه (الثاني) كغرس الشفيع لانه حصل في ملك غيره بغير تفريط منه ولا عدوان.\r(فصل) وان حمل السيل ارضا بشجرها فنبتت في أرض آخركما كانت فهي لمالكها يجبر على ازالتها كما ذكرنا وفي كل ذلك إذا ترك صاحب الارض المنتقلة أو الشجر أو الزرع ذلك لصاحب الارض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا اجره ولا غيره لانه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه وكانت الخيرة","part":5,"page":363},{"id":3020,"text":"إلى صاحب الارض المشغولة به ان شاء أخذه لنفسه وان شاء قلعه.\r(فصل) قال رضي الله عنه (وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر) لانه ملك التصرف بقول المالك واذنه فأشبه المستأجر لانه ملكه باذنه فوجب ان يملك ما يقتضيه الاذن كالمتسأجر، فعلى هذا ان اعاره للغراس والبناء فله ان يزرع ما شاء وان استعارها للزرع لم يغرس ولم بين وان استعارها للغرس أو البناء ملك المأذن له فيه منها دون الآخر لان ضررهما مختلف، وكذلك إن استعارها لزرع الحنطة فله زرع الشعير وقد ذكرنا ذلك مفصلا في الاجارة وكذلك إن أذن له في زرع مرة لم يكن له أن يزرع أكثر منها وإن أذن له في غرس شجرة فانقلعت لم يملك غرس أخرى لان الاذن اختص بشئ لم يجاوزه.\r(فصل) ومن استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله لان وكيله نائب عنه ويده كيده، وليس له أن يؤجره إلا أن يأذن فيه لانه لم يملك المنافع فلم يكن له أن يملكها ولا نعلم في هذا خلافا ولا خلاف بينهم ان المستعير لا يملك العين وأجمعوا على أن للمستعير استعمال المعار فيما أذن له فيه (فصل) وليس له أن يرهنه بغير اذن مالكه، وله ذلك باذنه بشروط ذكرناها في باب الرهن ولا يصير المعير ضامنا للدين وقال الشافعي يصير ضامنا في رقبة عبده في أحد قوليه لان العارية ما يستحق به منعفة العين والمنفعة ههنا للمالك فدل على أنه ضمان","part":5,"page":364},{"id":3021,"text":"ولنا انه اعاره ليقضي منه حاجته فلم يكن ضامنا كسائر العواري وإنما يستحق بالعارية النفع المأذون\rفيه وما عداه من النفع فهو لمالك العين.\r(مسألة) (والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف وان شرط نفي ضمانها سواء تعدى المستعير فيها أولم يتعد) روى ذلك عن ابن عباس وأبى هريرة وهو قول الشافعي واسحاق، وقال الحسن والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة ومالك والاوزاعي وابن شبرمة: هي أمانة لا يجب ضمانها إلا بالتعدي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على المستعير غير المغل ضمان) ولانه قبضها باذن مالكها فكانت أمانة كالوديعة، قالوا وقول النبي صلى الله عليه وسلم (العارية مؤداة) يدل على أنه أمانة لقول الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها).\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان بل عارية مضمونة، وروى الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب ولانه أخذ ملك غيره لنفع نفعه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا اذن في الاتلاف فكان مضمونا كالمغصوب والمأخوذ على وجه السوم وحديثهم يرويه عمر بن عبد الجبار عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب وعمر وعيبد ضعيفان قاله الدار قطعي ويحتمل أنه أراد ضمان المنافع والاجر وقياسهم منقوض بالمقبوض على وجه السوم.","part":5,"page":365},{"id":3022,"text":"(فصل) وان شرط نفي الضمان لم يسقط وبه قال الشافعي وقال أبو حفص العكبري يسقط قال أبو الخطاب أو ما إليه احمد وبه قال قتادة والعنبري لانه لو أذن في اتلافها لم يجب ضمانها فكذلك إذا اسقط عنه ضمانها وقيل بل مذهب قتادة والعنبري انها لا تضمن إلا أن يشترط ضمانها فيجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان (بل عارية مضمونة) ولنا ان كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع صحيح أو فاسد وما اقتضى الامانة فكذلك كالوديعة والشركة والمضاربة والذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم اخبار بصفة العارية وحكمها، وفارق ما إذا أذن في الاتلاف فان الاتلاف فعل يصح فيه الاذن ويسقط حكمه إذ لا ينعقد موجبا للضمان\rمع الاذن فيه واسقاط الضمان ههنا نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك للمالك ولا يملك الاذن فيه (فصل) وتضمن بقيمتها يوم التلف إلا على الوجه الذي يجب فيه ضمان الاجزاء التالفة بالانتفاع المأذون فيه فانه يضمنها بقيمتها قبل تلف أجزائها ان كانت قيمتها حينئذ أكثر وان كانت أقل ضمنها بقيمتها يوم تلفها على الوجهين جميعا ويضمنها بمثلها ان كانت مثلية (مسألة) (وكل ما كان أمانة لا يصير مضمونا بشرطه لان مقتضى العقد كونه أمانة فإذا شرط ضمانه فقد التزم ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما لو اشترط ضمان الوديعة أو ضمان مال في يد","part":5,"page":366},{"id":3023,"text":"مالكه وما كان مضمونا لا ينتفي ضمانه بشرطه لان مقتضى العقد الضمان فإذا شرط نفي ضمانه لا ينتفي مع وجود سببه كما لو اشترط نفي ضمان ما يتعدى فيه وعن أحمد انه ذكر له ذلك فقال المؤمنون على شروطهم وهذا يدل على نفى الضمان بشرطه والاول ظاهر المذهب لما ذكرناه (مسألة) (وان تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة فعلى وجهين) وجملة ذلك ان المستعير إذا انتفع بالعارية ثم ردها على صفتها فلا شئ عليه لان المنافع مأذون في اتلافها فلا يجب عوضها وان تلف شئ من أجزائها التي لا تذهب بالاستعمال ضمنه لان ما تضمن جملته تضمن أجزاؤه كالمغصوب فأما أجزاؤها التي تذهب بالاستعمال كخمل المنشفة والقطيفة ففيه وجهان (أحدهما) يجب ضمانه لانه أجزاء عين مضمونة فوجب ضمانها كالمغصوب ولانها أجزاء يجب ضمانها لو تلفت العين قبل استعمالها فتضمن إذا تلفت وحدها كالاجزاء التي لا تتلف بالاستعمال (والثاني) لا يضمنها وبه قال الشافعي لان الاذن في الاستعمال تضمنه فلا يجب ضمانه كالمنافع وكمالو أذن في إتلافها صريحا وفارق ما إذا تلفت العين قبل استعمالها لانه لا يمكن تمييزها من العين ولانه إنما أذن في اتلافها على وجه الانتفاع فإذا تلفت قبل ذلك فقد فاتت على غير الوجه الذي أذن فيه فضمنها كما لو أجر العين المستعارة فانه يضمن منافعها فان قلنا لا يضمن الاجزاء فتلفت العين بعد ذهابها بالاستعمال قومت حال التلف لان الاجزاء التالفة تلفت غير مضمونة لكونها مأذونا في إتلافها فلا يجز تقويمها عليه وان قلنا تضمن الاجزاء قومت العين قبل","part":5,"page":367},{"id":3024,"text":"تلف أجزائها فان تلفت الاجزاء باستعمال غير مأذون فيه كمن استعار ثوبا ليلبسه فحمل فيه ترابا فانه يضمن نقصه ومنافعه لانه تلف بتعديه وان تلفت بغير تعد منه ولا استعمال كتلفها بمرور الزمان الطويل عليها ووقوع نار فيها ضمن ما تلف بالنار ونحوها لانه تلف لم يتضمنه الاستعمال المأذون فيه فهو كتلفها بفعل لم يأذن فيه وما تلف بطول الزمان كالذي تلف بالاستعمال لانه تلف بالامساك المأذون فيه فأشبه تلفه بالفعل المأذون فيه (فصل) ولا يجب ضمان ولد العارية في احد الوجهين لانه لم يدخل في الاعارة فلم يدخل في الضمان ولا فائدة للمستعير فيه أشبه الوديعة ويضمن في الآخر لانه ولد عين مضمونة أشبه ولد المغصوبة والاول أصح فان ولد المغصوبة لا يضمن إذا لم يكن مغصوبا وكذلك العارية إذا لم يؤخذ مع أمه (مسألة) (وليس للمستعير أن يعير) وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وفي الآخر له ذلك وهو قول أبى حنيفة لانه يملكه على حسب ما ملكه فجاز كاجارة المستأجر ويحتمل ان يكون مذهب لاحمد في العارية المؤقتة بناء على كونه إذا أعاره أرضه سنة ليبني فيها لم يحل الرجوع قبل السنة لانه قد ملك المنفعة فجازت له اعارتها كالمتسأجر بعقد لازم وحكاه صاحب المجرد قولا لاحمد، وقال أصحاب الرأي إذا استعار ثوبا ليلبسه فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن وان لم يسم من يلبسه فلا ضمان عليه وقال مالك إذا لم يعمل بها إلا الذي اعيرها فلا ضمان عليه ولنا ان العارية إباحة المنفعة فلا يجوز أن يبيحها غيره كاباحة الطعام وفارق الاجارة فانه ملك","part":5,"page":368},{"id":3025,"text":"الانتفاع على كل وجه فملك ان يملكها وفي العارية لم يملكها إنما ملك استيفاءها على وجه ما أذن فيه فأشبه من أبيح له أكل الطعام.\rفعلى هذا ان أعار فللمالك الرجوع بأجر المثل وله ان يطالب من شاء منهما لان الاول سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه والثاني استوفاه بغير إذنه فان ضمن الاول رجع على الثاني لان الاستيفاء حصل منه فاستقر الضمان عله وان ضمن الثاني لم يرجع على الاول إلا أن يكون الثاني لم يعلم بحقيقة الحال فيحتمل ان يستقر الضمان على الاول لانه غر الثاني ودفع إليه العين على أنه يستوفي منافعها بغير عوض\r(مسألة) (وان تلفت عند الثاني فللمالك تضمين أيهما شاء) لما ذكرنا ويستقر الضمان على الثاني بكل حال لانه قبضها على أنها مضمونة عليه فان ضمن الاول رجع الاول على الثاني ولا يرجع الثاني ان ضمنه على أحد (مسألة) (وعلى المستعير مؤنة رد العارية) لقول النبي صلى الله عليه وسلم (العارية مؤداة) وقوله (على اليد ما أخذت حتى ترده) قال الترمذي هذا حديث حسن، ويجب ردها إلى المعير أو الوكيل في قبضها ويبرأ بذلك من ضمانها وان ردها إلى المكان الذي أخذها منه أو إلى ملك صاحبها لم يبرأ من ضمانها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبرأ لانها صارت كالمقبوضة فان رد العواري في العادة يكون إلى املاك اربابها فيكون مأذونا فيه عادة","part":5,"page":369},{"id":3026,"text":"ولنا انه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ منها كما لو دفعها إلى أجنبي وما ذكره يبطل بالسارق إذا رد المسروق إلى الحرز ولا نسلم ان العادة ما ذكر (مسألة) (وان رد الدابة إلى اصطبل المالك أو غلامه لم يبرا الا بردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كالسائس ونحوه) قد ذكرنا في المسألة قبلها الاردها إلى المكان الذي أخذها منه، وان ردها إلى زوجته المتصرفة في ماله أو رد الدابة إلى سائسها فقال القاضي يبرأ في قياس المذهب لان احمد قال في الوديعة إذا سلمها إلى امرأته لم يضمها لانه مأذون في ذلك أشبه مالو أذن فيه نطقا (فصل) ومن استعار شيئا فانتع به ثم ظهر مستخقا فلما لكنه أجر مثله يطالب به من شاء منهما فان ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم لانه غره بذلك وغرمه لانه دخل عن انه لا أجرة عليه وان ضمن المعير لم يرجع على أحد لان الضمان استقر عليه قال احمد في قصار دفع ثوبا إلى غير صاحبه فلبسه فالضمان على القصار دون اللابس وسنذكره في الغصب ان شاء الله تعالى.\r(فصل) وان اختلفا فقال أجرتك قال بل أعرتي عقيب العقد والبهيمة قائمة فالقول قول الراكب إذا اختلف رب الدابة والراكب فقال الراكب هي عارية وقال المالك أكريتكها","part":5,"page":370},{"id":3027,"text":"وكانت الدابة باقية لم تنقص وكان الاختلاف عقيب العقد فالقول قول الراكب مع يمينه لان الاصل براءة ذمته منها لان الاصل عدم عقد الاجارة ويرد الدابة إلى مالكها وكذلك إذا ادعى المالك انها عارية وقال الراكب قد اكريتنيها فالقول قول المالك مع يمينه لما ذكرنا (مسألة) (وان كان بعد مضي مدة لها أجرة فالقول قول المالك فيما مضى من المدة دون ما بقي منها) حكي ذلك عن مالك وقال أصحاب الرأي القول قول الراكب وهو منصوص الشافعي لانهما اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب وادعى المالك عوضا لها والاصل عدم وجوبه وبراءة ذمة الراكب منه.\rولنا أنهما اختللفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك الراكب فكان القول قول المالك كما لو اختلفا في عين ققال المالك بعتكها وقال الآخر وهبتنيها ولان المنافع تجري مجرى الاعيان في الملك والعقد عليها ولو اختلفا في الاعيان كان القول قول المالك كذا ههنا وما ذكروه يبطل بهذه المسألة ولانهما اتفقا على أن المنافع لا تنتقل إلى الراكب الا بنقل المالك لها فيكون القول قول في كيفية الانتقال كالاعيان فيحلف المالك ويستحق الاجر (مسألة) (وهل يستحق أجر المثل أو المدعى إذا زاد عليها؟ على وجهين) (أحدهما) أجر المثل لانهما لو اتفقا على وجوبه واختفافي قدره وجب أجر المثل فمع الاختلاف في أصله أولى (والثاني) المسمى لانه وجب بقول المالك ويمينه فوجب ما حلف عليه كالاصل والاول أصح لان الاجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير بينة وانما يستحق بدل النفعة وهو أجر المثل وقيل يلزمه أقل الامرين لانه ان كان المسمى أقل ققد رضي به وان كان أكثر فليس له الا أجر المثل لان الاجارة لم تثبت وانما يكون القول قول المالك إذا اختلفا في أثناء المدة فيها مصى منها واما فيما قي فالقول قول المستعير لان ما بقي بمنزلة ما لو اختلفا","part":5,"page":371},{"id":3028,"text":"عقيب العقد وان ادعى المالك في هذه الصورة أنها عارية وادعى الآخر باجرة فهو يدعي استحقاق المنافع ويعترف بالاجر للمالك والمالك ينكر ذلك كله فالقول قوله مع يمينه فيحلف ويأخذ بهيمته (مسألة) (وان اختلفا بعد تلف الدابة فقال المالك اعرتك وقال الراكب بل أجرتني فالقول قول المالك إذا كان قبل مضي مدة لها اجرة) سواء ادعى الاجارة أو العارية لانه ان ادعى الاجارة\rفهو معترف للراكب ببراءة ذمته من ضمانها فيقبل اقراره على نفسه، وان ادعى الاعارة فهو يدعي قيمتها والقول قوله لانهما اختلفا في صفة القبض والاصل فيما يقبضه الانساب من مال غيره الضمان لقول النبي صلى الله وسلم (على اليد ما أخذت حتى ترده) حديث حسن وإذا حلف المالك استحق القيمة والقول في قدرها قول الراكب مع يمينه لانه منكر للزيادة المختلف فيها والاصل عدما، وان اختلفا في ذلك بعد مضي مدة لها أجرة والبهمية تالفة وكان الاجر بقدر قيمتها أو كان ما يدعيه المالك أقل مما يعترف به الراكب فالقول قول المالك بغير يمين سواء ادعى الاجارة أو الاعارة إذا لا فائدة في اليمين على شئ يعرف له به خصمه ويحتمل أن لا يأخذه الا بيمين لانه يدعي شيئا لا يصدق فيه ويعترف له خصمه بما لا يدعيه فيحلف على ما يدعيه وان كان ما يدعيه المالك أكثر بأن تكون قيمة الدابة","part":5,"page":372},{"id":3029,"text":"أكثر من أجرها فادعى المالك أنها عارية لتجب له القيمة وأنكر استحقاق الاخر ادعى الراكب انها مكتراة أو كان الكراء أكثر من قيمتها فادعى المالك أنه أجرها ليجب له الكراء وادعى الراكب أنها عارية فالقمول قول المالك في الصورتين لما قدمنا فإذا حلف استحق ما حلف عليه ومذهب الشافعي في هذا كله نحو ما ذكرنا (مسألة) (وان قال أجرتني أو أعرتني قال بل غصبتني فالقول قول المالك وقبل قول الغاصب) إذا كان الاختلاف عقيب العقد والدابة قائمة لم تنقص فلا معنى للاختلاف ويأخذ المالك دابته وكذلك ان كانت الدابة تالفة وادعى الراكب العارية لان القيمة تجب على المستعير كوجوبها على الغاصب، وان كان الاختلاف بعد مضي مدة لها أجرة فالاختلاف في وجوبه والقول قول المالك وهذا ظاهر قول الشافعي ونقل المزني عنه أن القول قول الراكب وذكره بعض أصحابنا لان المالك يدعي عليه عوضا الاصل براءة ذمته منه ولان الظاهر من اليد أنها لحق فكان القول قول صاحبها ولنا ما قدمنا في المسألة التي قبلها بل هذا أولى لانهما ثم اتفقا على أن المنافع ملك الراكب وههنا لم يتفقا على ذلك فان المالك ينكر انتقال الملك فيها إلى الراكب والراكب يدعيه والقول قول المنكر لان الاصل عدم الانتقال فيحلف ويستحق الاجر، فان قال المالك غصبتها وقال الراكب أجرتنيها\rفالاختلاف ههنا في وجوب القيمة لان الاجر يجب في الموضعين الا أن يختلف المسمى وأجر المثل فالقول قول المالك مع يمينه في وجوب القيمة فان كانت الدابة تالفة عقيب أخذها حلف وأخذ قيمتها وان كانت قد بقيت مدة لمثلها أجر والمسمى بقدر أجر المثل أخذه المالك لا تفاقهما على استحقاقه وكذلك ان كان أجر المثل دون المسمى وفي اليمين وجهان وان كان زائدا عن المسمى لم يستحقه الا باليمين وجها واحدا والله أعلم","part":5,"page":373},{"id":3030,"text":"كتاب الغصب وهو الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق، وهو محرم بالكتاب والسنة والاجماع: أما الكتاب فقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلو افريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون) وأما السنة فروى جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر (ان دماء كم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) رواه مسلم وغيره، وعن سعيد ابن زيد قال مسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من أخذ شبرا من الارض ظلما طوقه من سبع أرضين) متفق عليه، وورى أبو حرة الرقاشي عن عمه وعمرو بن يثربي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) رواه الجوزجاني، وأجمع المسلمون على تحريم الغصب في الجملة وإنما اختلفوا في فروع منه نذكرها ان شاء الله تعالى (مسألة) (وتضمن أم الولد والعقار بالغصب) وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يضمن لان أم الولد لا تجري مجرى المال بدليل أنه لا يتعلق بها حق الغير فأشبهت الحر ولنا أنها تضمن بالقيمة فضمنت بالغصب كالقن ولانها مملوكة أشبهت المدبرة وفارقت الحرة فانها ليست مملوكة ولا تضمن بالقيمة","part":5,"page":374},{"id":3031,"text":"(مسألة) (ويضمن العقار بالغصب ويتصور غصب الاراضي والدور ويجب ضمانه على عاصبه)\rهذا ظاهر مذهب أحمد وهو المنصوص عند أصحابه وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وروى ابن منصور عن أحمد فيمن غصب أرضا فزرعها ثم أصابها غرق من الغاصب غرم قيمة الارض وان كان شيئا من السماء لم يكن عليه شئ فظاهر هذا أنها لا تضمن بالغصب وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يتصور غصبها ولا تضمن بالغصب فان أتلفها ضمنها بالاتلاف لانه لم يوجد فيها النقول والتحويل فلم تزيضمنها كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف المتاع ولان الغصب اثبات اليد على المال عدوانا على وجه ول به يد المالك ولا يمكن ذلك في العقار ولنا قوله عليه السلام (من ظلم شبرا من الارض طوقه يوم القيمة من سبع أرضين) متفق على معناه وفي لفظ (من غصب شبرا من الارض) فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يغصب ويظلم فيه ولان ما ضمن في البيع وجب ضمانه في الغصب كالمنقول ولانه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه مثل أن يسكن الدار ويمنع مالكها من دخولها فأشبه مالو أخذ الدابة والمتاع، وأما إذا حال بينه وبين متاعه واستولى على ماله فنظيره ههنا أن يحبس المالك ولا يستولي على داره، وأما ما تلف من الارض بفعله أو بسبب فعله كهدم حيطانها وتغريقها أو كشط ترابها والقاء الحجارة فيها أو نقص يحصل بغراسه أو بنائه فيضمنه بغير خلاف بين العلماء لان هذا إتلاف والعقار يضمن بالاتلاف من غير خلاف.\r(فصل) ولا يحصل الغصب من غير استيلاء فلو دخل أرض إنسان أو داره لم يضمنها بدخوله سواء دخلها باذنه أو غير إذنه وسواء كان صاحبها فيها أولم يكن وقال أصحاب الشافعي ان دخلها بغير","part":5,"page":375},{"id":3032,"text":"اذنه ولم صاحبها فيها ضمنها سواء قصد ذلك أو ظن أنها داره أو دار أذن له في دخولها لان يد الداخل تثبت عليها بذلك فيصير غاصبا فان الغصب اثبات اليد العادية وهذا قد تثبت يده بدليل أنهما لو تنازعا في الدار ولا بينة حكم بها لمن هو فيها دون الخارج منها ولنا أنه غير مستول عليها فلم يضنمها كما لو دخلها باذنه أو دخل صحراة له ولانه إنما يضمن بالغصبب ما يضمنه في العارية وهذا لا تثبت به العارية ولا يجب به الضمان فيها فكذلك لا يثبت به\rالغصب إذا كان بغير اذن.\r(مسألة) (وان غصب كلبا فيه نفع أو خمر ذمي لزمه ردهما) إذا غصب كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لانه يجوز الانتفاع به واقتناؤه فأشبه المال، وان أتلفه لم يغرمه وفيه اختلاف ذكر في البيع وهو مبني على جواز بيعه، وان حبسه مدة لم يلزمه أجر لانه لا يجوز وان غصب خمر ذمي لزمه ردها لانه يقر على شربها فان أتلفها لم يلزمه قيمتها سواء أتلفه مسلم أو ذمي وسواء كان المسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمي فلا ضمان عليه وكذلك الخنزير وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يجب ضمان الخمر والخنزير إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة ان كان مسلما بالقيمة وان كان ذميا بالمثل لان عقد الذمة إذا عصم عينا قومها كنفس الذمي وقد عصم خمر الذمي بديل ان المسلم يمنع من اتلافها فيجب أن يقومها ولانها مال لهم يتمولونها لما روي عن عمر رضي الله عنه ان عامله كتب إليه: ان أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها فإذا كانت مالا لهم وجب ضمانها كسائر أموالهم","part":5,"page":376},{"id":3033,"text":"ولنا ماروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام) متفق عليه وما حرم بيعه لالحرمته لم تجب قيمته كاليمتة ولان ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لا يكون مضمونا في حق الذمي كالمرتد، ولانها غير متقومة فلا تضمن كالميتة، ودليل أنها غير متقومة أنهغا غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فان تحريهما ثبت في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليها فما ثبت في حق احدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقومها فان نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ينتقض بالعبد المرتد فانه مال عندهم، فاما حديث عمر فمحمول على أنه اراد ترك التعرض لهم وإنما أمر باخذ عشر أثمانها لانهم إذا تبايعوا وتقابضوا حكمنا بالمالك ولم نتقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ثمنا فقال (وشروه بثمن جنس) (فصل) فان غصب من مسلم خمرا حرم ردها ووجبت إراقتها لان أبا طلحة سأل رسول الله\rصلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بأراقتها، وان اتلفها أو تلفت عنده لم يجب ضمانها لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولان ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم، فان امسكها حتى صارت خلا لزمه ردها لانها صارت خلاعلى حكم ملكه فلزمه ردها فان تلفت ضمنها له لانها مال المغصوب منه تلف في يد الغاصب، فان أراقها","part":5,"page":377},{"id":3034,"text":"فجمعها اسنان فتخلت عنده رد الخل لانه أخذها بعد اتلافها وزوال اليد عنها (مسألة) (وان غصب جلد ميتة فهل يجب رده؟ على وجهين) بناء على طهارته بالدباغ فمن قال بطهارته أوجب رده لانه يمكن اصلاحه فهو كالثوب النجس ومن قال لا يطهر لم يجب رده لانه لا سبيل إلى اصلاحه وان أتلفه أو اتلف ميتة بجلدها لم يضمن لانه لا قيمة له بدليل انه لا يحل بيعه (مسألة) (وان دبغه وقلنا بطهارته يلزمه رده كالخمر إذا تخللت ويحتمل أن لا يجب رده) لانه صار مالا بفعله بخلاف الخمر وان قلنا لا يظهر لم يجب رده لانه لا يباح الانتفاع به ويحتمل أن يجب رده إذا قلنا يباح الانتفاح به في اليابسات لانه نجس يباح الانتفاع به أشبه الكلب وكذلك قبل الدباغ (مسألة) (وان استولى على حرلم يضمنه بذلك) لا يثبت الغصب فيما ليس بمال كالحر فانه لا يضمن بالغصب انما يضمن بالاتلاف فان حبس حرافمات عنده لم يضمنه لانه ليس بمال إلا أن يكون صغيرا ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمنه لانه حر أشبه الكبير وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يضمنه لانه يمكن الاستيلاء عليه من غير ممانعة منه أشبه العبد الصغير، فان قلنا لا يضمنه فهل يضمن ثيابه وحليه؟ على وجهين (احدهما) لا يضمنه لانه تبع له وهو تحت يده أشبه ثياب الكبير (والثاني) يضمنه لانه استولى عليه أشبه مالو كان منفردا (مسألة) (وان استعمل الحر كرما فعليه أجرته (لانه استوفى منافعه وهي متقومة فلزمه ضمانها","part":5,"page":378},{"id":3035,"text":"كمنافع العبد، وان حبسه مدة لمثلها أجرة ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه أجرتك المدة لانه فوت منفعتبه وهي مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت بالغصب كمنافع العبد (والثاني) لا يلزمه أجرتك المدة لانها تابعة\rلما لا يصح غصبه فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه ولانها تلفت تحت يديه فلم يجب ضمانها كنما ذكرنا لو منعه العمل من غير حبس لم يضمن منافعه وجها و احدا لانه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس الحر وعليه ثباب لم يلزمه ضمانها لانها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في الغصب وهذا كله مذهب الشافعي (فصل) ويلزمه رد المغصوب ان قدر على رده وان غرم عليه اضعاف قيمته إذا كان باقيا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (على ايد ما أخذت حتى ترده) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن وروى عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها) رواه أبو داود يعني أنه يقصد المزح مع صاحبه بأخذ متاعه وهو جاد في إدخال الغم والغيظ عليه ولانه أزال يد المالك عن ملكه بغير حق فلزمته إعادتها، وأجمع العلماء على وجوب رد المغصوب إذا كان بحاله لم يتغير ولم يشتغل بغيره (فصل) فان غصب شيئا فبعد لزم رده وان عرم عليه أضعاف قيمته لانه جنى بتبعيده فكان ضرر ذلك عليه فان قال الغاصب خذ مني أجر رده وتسلمه مني ههنا أو بذل له أكثر من قيمته ولا يسترده لم يلزم المالك قبول ذلك لانها معاوضة فلا يجبر عليها كالبيع، وان قال المالك دعه لي في مكانه الذي نقلته","part":5,"page":379},{"id":3036,"text":"إليه لم يملك الغاصب رده لانه أسقط عنه حقا فسقط وان لم يقبله كما لو أبرأه من دينه وان قال رده لي إلى بعض الطريق لزمه لانه يلزمه جميع المسافة فلزمه بعضها المطلوب وسقط عنه ما أسقطه كما لو أسقط عنه بعض دينه وان طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزم الغاصب ذلك سواء كان اقرب إلى المكان الذي يلزم رده إليه أولا لانه معاوضة، وان قال دعه في مكانه واعطني أجر رده لم يلزمه ذلك ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز لان الحق لهما لا يخرج عنهما (مسألة) (وان خلطه بما يتميز منه لزمه تخليصه ورده) مثل أن يخلط حنطة بشعير أو سمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيبا أسود باحمر لما ذكرنا وأجر المميز عليه كاجر رده إذا بعده وان أمكن تمييز بعضه وجب تمييز ما أمكن منه وان لم يمكن تميز شئ منه فسنذكره ان شاء الله تعالى (مسألة) (وان بنى عليه لزمه رده الا أن يكون قد بلي) إذا غصب شيئا فشغله بملكه كحجر نبي\rعليه أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فان بلي الخيط أو انكسر الحجر أو كان مكانه خشبة فتلفت لم يجب رده ووجبت قيمته لانه صارها لكا فوجبت قيمته كما لو تلف، وان كان باقيا بحاله لزمه رده وان انتقض البناء وتفصل الثوب وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب اداء الخشبة والحجر لانه صار تابعا لملكه يستضر بقلعه فلم يجب رده كما لو غصب خيطا فخاط به جرح عبده ولنا أنه مغصوب أمكن رده ويجوز له فيجوز كما لو بعد العين ولا يشبه الخيط الذي يخاف على العبد من قلعه لانه لا يجوز له رده لما في ضمنه من تلف الآدمي ولان حاجته إلى ذلك تبيح أخذه ابتداء بخلاف البناء","part":5,"page":380},{"id":3037,"text":"(مسألة) (وان سمر بالمسامير بابالزمه قلعها وردها) لما ذكرنا من الحديث (فصل) وان غصب فصيلا فأدخله داره فكبر ولم يخرج من الباب أو خشبة وأدخلها دار ثم بنى الباب ضيقا لا يخرج منه الا بنقضه وجب نقضه ورد الفصيل والخشبة كما ينقض البناء لرد الساجة فان كان حصوله في الدار بغير تفريط من صاحب الدار نقص الباب وضمانه على صاحب الفصيل لانه لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الدار، وأما الخشبة فان كان كسرها اكثر ضررا من نقض الباب فهي كالفصيل وان كان اقل كسرت ويحتمل في الفصيل مثل هذا متى كان ذبحه اقل ضررا ذبح وأخرج لحما لانه في معنى الخشبة، وان كان حصوله في الدار بعدوان من صاحبه كرجل غصب دارا وأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على انسان فأدخل داره فرسا ونحوها كسرت الخشبة وذبح الحيوان وإن زاد ضرره على نقض البناء لان سبب هذا الضرر عدوانه فيكون عينه، ولو باع دارا فيها خوابي لا تخرج الا بنقض الباب أو خزائن أو حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في الدار أو تفصيله أو ذبح الحيوان نقض وكان إصلاحه على البائع لانه لتخليص ماله، وإن كان اكثر ضررا لم ينقض لانه لا فائدة فيه ويصطلحان على ذلك اما بان يشتريه مشترى الدار أو غير ذلك (فصل) وان غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فقال أصحابنا حكمها حكم الخيط الذي خاط به جرحها على ما نذكره، قال شيخنا ويحتمل أن الجوهرة متى كانت أكثر قيمة من الحيوان ذبح وردت إلى مالكها وضمان الحيوان على الغاصب الا ان يكون الحيوان آدميا ويفارق الخيط فانه في الغالب أقل قيمة من","part":5,"page":381},{"id":3038,"text":"الحيوان والجوهرة أكثر قيمة ففي ذبح اليحوان رعاية حق المالك برد عين إليه ورعاية حق الغاصب بتقليل الضمان عليه، وان ابتلعت شاة رجل جوهرة آخر غير مغصوبة ولم يكن اخراجها الا بذبح الشاة ذبحت إذا كان ضرر ذبحها أقل وضمان نقصها على صاحب الجوهرة لانه لتخليص ماله فان كان التفريط من صاحب الشاة بكون يده عليها فلا شئ على صاحب الجوهرة لان التفريط من غيره فكان الضرر على المفرط.\r(فصل) وان أدخلت رأسها في قمقم ولم يمكن اخراجه الا بذبحها أو كسر القمقم وكان ضرر ذبحها أقل ذبحت وان كان كسر القمقم أقل كسر، فان كان التفريط من صاحب الشاة فالضمان عليه وان كان من صاحب القمقم بأن وضعه في الطريق فالضمان عليه وان لم يكن منهما تفريط فالضمان على صاحب الشاة، وان كسر القمقم لانه كسر لتخليص شاته وإذا ذبحت الشاة فالضمان على صاحب القمقم لانه لتخليص ماله فان قال من عليه الضمان منهما أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر فله ذلك لان اتلاف مال الآخر انما كان لحقه وسلامة ماله وتخليصه فإذا رضي بتلفه لم يجز إتلاف غيره، وان قال لا أتلف مالي ولا أغرم شيئا لم نمكنه من اتلاف مال صاحبه لكن صاحب القمقم لا يجبر على شئ لانه لاحرمة له فلا يجبر صاحبه على تخليصه، وأما صاحب الشاة فلا يحل له تركها لما فيه من تعذيب الحيوان فيقال له اما ان تذبح الشاة لتريحهما من العذاب واما أن تعرم القمقم لصاحبه إذا كان كسره أقل ضررا لان ذلك من ضرورة ابقائها أو تخليصها من العذاب فلزم كعلفها، فان كان الحيوان غير مأكول احتمل أن","part":5,"page":382},{"id":3039,"text":"يكون حمه حكم المأكول فيما ذكرنا، واحتمل ان يكسر القمقم وهو قول أصحابنا لانه لانفع في ذبحه ولا هو مشروع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة، ويحتمل ان يكون كالمأكول في أنه متى كان قتله أقل ضررا أو كانت الجناية من صاحبه قتل لان حرمته معارضة بحرمة مال الآدمي الذي يتلف والنهي عن ذبحه معارض بالنهي عن اضاعة المال، وفي كسر القمقم مع كثرة قيمته اضاعة المال.\r(فصل) وان غصب دينارا فوقع في محبرته أو اخذ دينار غيره فسهى فوقع في محبرته كسرت ورد الدينار كا ينقض البناء لرد الخشبة وكذلك ان كان درهما أو أقل وان وقع من غير فعله كسرت لرد الدينار ان أحب صاحبه والضمان عليه لتخيص ماله، وان غصب دينارا فوقع في محبرة آخر بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لانه السبب في كسرها وان كان كسرها أكثر ضررا من تبقيته الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم يكسر، وان رمى انسان ديناره في محبرة غيره عدوانا فابى صاحب المحبرة كسرها لم يجبر عليه لان صاحبه تعدى برميه فيها فلم يجبر صاحبها على اتلاف ماله لازالة ضرر عدوانه عن نفسه وعلى الغصب نقص المحبرة بوقوع الدينار فيها ويحتمل ان يجبر على كسرها لردعين مال الغاصب ويضمن الغاصب قيمتها كما لو غرص في ارض غيره ملك حفر الارض بغير اذن المالك لاخذ غرسه يضمن نقصها بالحفر يضمن نقصها بالحفر وعلى الوجهين لو كسرها الغاصب قهرا لم يلزمه أكثر من قيمتها (مسألة) (وان زرع الارض وردها بعد أخذ الزرع فعليه أجرنها)","part":5,"page":383},{"id":3040,"text":"إذا غصب أرضا فزرعها وردها بعد حصاد الزرع فهو للغاصب لا نعلم فيه خلافا لانه نماء ماله وعليه أجر المثل إلى وقت التسليم وضمان النقص ولو لم يزرعها فنقصت لترك الزراعة كأراضي البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها لما نذكره فيما إذا غرسها أو بنى فيها (مسألة) (وان أدركها ربها وازرع قائم خير بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله وبين أخذه بعوضه وهل ذلك قيمته أو نفقته؟ على وجهين) قوله أدركها والزرع قائم يعني استرجعها من الغاصب وقدر على أخذها منه متى أدركها ربها والزرع قائم لم يملك اجبار الغاصب على قلع الزرع وخير المالك بين أن يقر الزرع في الارض إلى الحصاد ويأخذ من الغاصب أجرة الارض وأرش نقصها وبين أن يدفع إليه نفقته ويكون له الزرع وهذا قول أبي عبيد وقال اكثر الفقهاء يملك اجبار الغاصب على قلعه لقوله عليه الصلاة والسلام ((ليس لعرق ظالم حق) لانه زرع في أرض غيره ظلما أشبه الغرس ولنا ما روى رافع بن خدبج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من زرع في أرض قوم\rبغير اذنهم فليس له من الزرع شئ وعليه نفقته) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح فيه دليل على أن الغاصب لا يجبر على القلع لانه ملك للمغصوب منه ولانه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير اتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز اتلافه كما لو غصب سفينة فحمل فيها ماله وادخلها البحر أو غصب لوحا فرقع به سفينة فانه لا يجبر على رد المغصوب في اللجة ينتظر حتى ترمي صيانة للمال عن","part":5,"page":384},{"id":3041,"text":"التلف كذا هذا، وفارق الشجر لان مدته تتطاول ولا يعلم متى ينقطع من الارض فانتظاره يؤدي إلى ترك رد الاصل بالكلية، وحديثهم ورد في الغرس وحديثنا في الرزع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه وهو أولى من ابطال أحدهما.\rإذا ثبت هذا فمتى رضي المالك بترك الزرع للغاصب ويأخذ منه أجر الارض فله ذلك لانه شغل المغصوب بماله فملك صاحبه أخذ أجره كما لو ترك في الدار طعاما يحتاج في نقله إلى مدة وان أحب أخذ الزرع فله ذلك كما يستحق الشفيع أخذ شجر المشتري بقيمته، وفيما يرد على الغاصب روايتان: إحداهما) قيمة الزرع لانه بدل عن الزرع فيقدر بقيمته كما لو أتلفه ولان الزرع للغاصب إلى حين نتزاعه منه بدليل أنه لو اخذه قبل انتزاع المالك كان ملكا له يأخذه فيكون أخذ المالك له تملكا له الا ان يعوضه فيجب ان يكون بقيمته كما لو أخذ الشقص المشفوع، فعلى هذا يجب على الغاصب أجر الارض إلى حين تسليم الزرع لان الرزع كان محكوما له به وقد شغل به أرض غيره (والرواية الثانية) يرد على الغاصب ما أنفق من البذر ومؤنة الزرع في الحرث والسقي وغيره وهذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي وظاهر الحديث لقوله (عليه نفقته) وقيمة الشئ لا تسمى نفقة له والحديث مبني على هذه المسألة فان أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس فان القياس ان الزرع لصاحب البذر لانه نماء ماله فأشبه ما لو غصب دجاجة فحضنت بيضا له كان الماء له وقد صرح به أحمد فقال هذا شئ لا يوافق القياس أستحسن ان يدفع إليه نفقته للاثر ولذلك جعلناه للغاصب إذا أخذت منه الارض بعد أخذه الزرع وإذا كان العمل بالحديث فيجب أن يتبع مدلوله ويحتمل ان يكون الزرع للغاصب وعليه الاجرة كما إذا رجع المستعير","part":5,"page":385},{"id":3042,"text":"(فصل) فان كان مما تبقى أصوله في الارض ويجز مرة بعد اخرى كالرطبة احتمل ان يكون حكمه ما ذكرنا لدخوله في عموم الزرع لانه ليس له فرع قوي اشبه الحنطة والشعير واحتمل ان حكمه حكم الغرس لبقاء أصله وتكرر اخذه ولان القياس يقتضي أن يثبت لكل زرع مثل حكم الغرس وانما ترك فيما تقل مدته للاثر ففيما عداه يبقى على قضية القياس (فصل) فان غصب ارضا فغرسها فأثمرت فأدركها ربها بعد اخذ الغاصب ثمرتها في له فان ادركها والثمرة فيها فكذلك لانها ثمرة شجرة فكانت له كما لو كانت في ارضه ولانها نماء اصل محكوم به للغاصب فكان له كاغصانها وورقها ولبن الشاة ونسلها، وقال القاضي هي لمالك الارض ان ادركها قى الغراس لان احمد قال في رواية عي بن سعيد إذا غصب ارضا فغرسها فالنماء لمالك الارض قال القاضي وعليه من انفقة ما انفقه الغارس من مؤنة الثمرة لان الثمرة في معنى الزرع فكان لصاحب الارض إذا ادركه قائما فيها كالزرع قال شيخنا والاول اصح لان احمد قد صرح بان اخذ رب الارض الزرع شئ لا يوافق القياس وانما صار إليه للاثر فيختص الحكم به ولا يتعدى إلى غيره، ولان الثمرة تفارق الزرع من وجهين (احدهما) ان الزرع نماء الارض فكان لصاحبها والثمرة نماء الشجر فكانت لصاحبه الثاني انه يرد عوض الزرع إذا اخذه مثل البذر الذي نبت منه الزرع مع ما انفق عليه ولا يمكنه مثل ذلك في الثمرة.\r(فصل) وان غصب شجرا فأثمر فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه لانه نماء ملكه ولان الشجر عين ملكه نمى وزاد فأشبه مالو طالت اغصانه، ويرد الثمر ان كان باقيا وبدله ان تلف وان كان رطبا فصار تمرا أو عنبا فصا رزبيبا فعليه رده وارش نقصه ان نقص ولا شئ له بعلمه فيه ولا","part":5,"page":386},{"id":3043,"text":"اجرة عليه للشجر لان اجرتها لا تجوز في العقود فكذلك في الغصب ولان نفع الشجر تربية الثمر واخراجه وقد عادت هذه المنافع إلى المالك، ولو كانت ماشية فعليه ضمان ولدها ان ولدت عنده وضمان لبنها مثله لانه من ذوات الامثال ويضمن اربارها واشعارها بمثله كالقطن، وفي ضمان زوائد الغصب\rالمنفصلة اختلاف نذكره فيما يأتي (مسألة) (وان غرس أو بنى اخذ بقلع غرسه وبنائه وتسوية الارض وارش نقصها واجرتها) متى غرس في ارض غيره بغير اذنه أو بنى فيها وطلب صاحب الارض قلع غراسه وبنائه لزم الغاصب ذلك ولا نعلم فيه خلافا لما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس لعرق ظالم حق) رواه الترمذي وقال حديث حسن رووى أبو داود وابو عبيد في الحديث انه قال فلقد اخبرني الذي حدثني هذا الحديث ان رجلا غرس في أرض رجل من الانصار من بني بياضة فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للرجل بأرضه وقضى للآخر أن ينزع نخله قال فلقد رأيثها يضرب في اصولها بالفؤس وانها لنخل عم ولانه شغل ملك غيره بملكه الذي لاحرمة له في نفسه بغير اذنه فلزمه تفريغه كما لو جعل فيه قماشا، وإذا قلعها لزمه تسوية الحفر ورد الارض إلى ما كانت عليه لانه ضرر حصل في ملك غيره بفعله فلزمته إزالته","part":5,"page":387},{"id":3044,"text":"(فصل) فان أراد صاحب الارض أخذ الشجرة والبناء بغير عوض لم يكن له ذلك لانه عين مال الغاصب فلم يملك صاحب الارض اخذه كما لو وضع فيها أثاثا أو حيوانا، وان طلب اخذه بقيمته وابى مالكه إلا القلع فله ذلك لانها ملكه فملك نقله ولا يجبر على اخذ القيمة لانه معاوضة فلم يجبر عليها وان اتفقا على تعويضه عنه جاز لانه الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه، وان وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الارض ليتخلص من قلعه فقبله المالك جاز وان ابى قبوله وكان في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قبوله وان لم يكن فيه غرض صحيح احتمل ان يجبر على قبوله لان فيه رفع الخصومة من غير غرض يفوت ويحتمل ان لا يجبر لان فيه اجبارا على عقد يعتبر الرضى فيه، وان غصب ارضا وغراسا من رجل واحد فغرسه فيها فالكل لمالك الارض فان طالبه المالك بقعله وله في فعله غرض أجبر على قلعه لانه فوت عليه غرضا مقصودا بالارض فأخذ باعادتها إلى ما كانت وعليه تسوية الارض ونقصها ونقص الغراس لانه نقص حصل في يد الغصب اشبه مالو غصب طعاما فتلف بعضه وان لم يكن في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قلعه لانه سفه فلا يجبر عليه وقيل يجبر لان المالك محكم في ملكه والغاصب غير\rمحكم فان اراد الغاصب قلعه ومنعه المالك لم يملك قلعه لان الجميع ملك للمغصوب منه فلم يملك غيره التصرف فيه بغير إذنه.","part":5,"page":388},{"id":3045,"text":"(فصل) والحكم فيما إذا بنى في الارض كالحكم فيما إذا غرس فيها في هذا التفصيل جميعه الا انه يتخرج انه إذا بذل مالك الارض القيمة لصاحب البناء اجبر على قبولها إذا لم يكن في النقض غرض صحيح لان النقض سفه والاول اصح لما روى الخلال باسناده عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بنى في رباع قوم باذنهم فله القيمة ومن بنى بغير إذنهم فله النقض) ولان ذلك معاوضة فلا يجبر عليها وإذا كانت الآلة من تراب الارض واحجارها فليس للغاصب النقض على ما ذكرنا في الغرس (فصل) وان غصب أرضا فكشط ترابها لزمه رده وفرشه على ما كان ان طالبه المالك وكان فيه غرض وان لم يكن فيه غرض فهل يجبر على فرشه يحتمل وجهين وان منعه المالك فرشه أورده وطلب الغاصب ذلك وكان في رده غرض من ازالة ضرر أو ضمان فله فرشه ورده وعليه أجر مثلها مدة شغلها وأجر نقصها، وان أخذ تراب أرض فضربه لبنا رده ولا شئ له الا ان يجعل فيه تبناله فله ان يحله ويأخذ تبنه، فان كان لا يحصل منه شئ ففيه وجهان بناء على كشط التزويق إذا لم يكن له قيمة وسنذكره، وان طالبه المالك بحله لزمه ذلك إذا كان فيه غرض فان لم يكن فيه غرض فعلى وجهين فان جعله آجرا أو فخارا لزمه رده ولا أجر له لعمله وليس له كسره ولا للمالك اجباره عليه لانه سفه واتلاف للمال واضاعة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال","part":5,"page":389},{"id":3046,"text":"(فصل) وعليه ضمان نقص الارض ان نقصت بالغرس والبناء وهكذا كل عين مغصوبة على الغاصب ضمان نقصها إذا كان نقصا مستقرا كاناء تكسر وطعام سوس وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا شق لرجل ثوبا شقا قليلا أخذ أرشه وان كثر فصاحبه بالخيار بين تسليمه وأخذ قيمته وبين امساكه مع الارش وروي عن أحمد كلام يحتمل هذا فانه قال في رواية موسى بن سعيد إن شاء شق الثوب وان\rشاء مثله يعني والله أعلم ان شاء أخذ ارش الشق ووجهه ان الجناية أتلفت معظم نفعه فكانت له المطالبة بقيمته كما لو قتل شاة له، وحكى أصحاب مالك عنه إذا جنى على عين فاتلف غرض صاحبها فيها كان المجني عليه بالخياران شاء رجع بما نقصت وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها، ولعل ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار القاضي ينبني على ذلك لانه أتلف غرضه به فانه لا يركبه في العادة وحجتهم أنه أتلف المنفعة المقصودة من السلعة فلزمته قيمتها كما لو أتلفها ولنا أنها جناية على مال أرشها دون قيمته فلم يملك المطالبة بجميع قيمته كما لو ان الشق يسيرا ولانها جناية نقص بها القيمة اشبه مالو لم يتلف غرض صاحبها وفي الشاة أتلف جميعها لان الاعتبار بالمجني عليه لا بغرض صاحبه لانه ان لم يصلح لصاحبه صلح لغيره.\rوعليه أجر الارض منذ غصبها إلى وقت تسليمه وهكذا كل ماله أجر فعلى الغاصب أجر مثله سواء استوفى المنافع أو تلفت تحت يده لانها","part":5,"page":390},{"id":3047,"text":"تلفت في يده العادية فكان عليه عوضها كالاعيان، وفيه اختلاف نذكره فيما يأتي ان شاء الله تعالى وان غصب أرضا فبناها دارا فان كانت آلات بنائها من مال الغاصب فعليه أجر الارض دون بنائها لانه إنما غصب الارض والبناء له فلم يلزمه أجز ماله وان بناها بتراب منها وآلات المغضوب منه فعليه أجرها مبنية لان الداركلها ملك للمغصوب منه وانما للغاصب فيها أثر الفعل فلا يكون في مقابلته أجر لانه وقع عدوانا.\r(فصل) وان غصب درار فنقضها ولم يبنها فعليه أجر دار إلى حين نقضها واجرها مهدومة من حين نقضها إلى حين ردها لان البناء انهدم وتلف فلم يجب أجره مع تلفه، وان نقضها ثم بناها بآلة من عنده فالحكم كذلك، وان بناها بآلتها أو آلة من ترابها أو ملك المغصوب منه فعليه اجرها عرصة منذ نقضها إلى أن بناها وأجرها دارا فيما قبل ذلك وبعده لان البناء للمالك، وحكمها في نقض بنائها الذي بناه الغاصب حكم مالو غصبها عرصة فبناها، وان كان الغاصب باعها فبناها المشتري أو نقضها ثم بناها لم يختلف الحكم وللمالك مطالبة من شاء منهما والرجوع عليه فان رجع عليه الغاصب رجع الغاصب على المشتري بقيمة ما أتلف من الاعيان لان المشتري دخل على انه مضمون عليه بالعوض\rفاستقر الضمان عليه، وان رجع المالك على المشتري رجع المشتري على الغاصب في نقص التالف ولم يرجع بقيمة ما تلف وهل يرجع كل واحد منها على صاحبه بالاجر؟ على روايتين وليس له مطالبة","part":5,"page":391},{"id":3048,"text":"المشتري من الاجر إلا باجرة مدة مقامها في يديه لان يده إنما تثبت حينئذ (مسألة) (وان غصب لوحا فرقع به سفينة لم يقلع حتى ترسي إذا كانت السفينة بخاف غرقها بقلع اللوح لم يقطع حتى تخرج إلى الساحل، وان كان في أعلاها لا تغرق بقلعه لزمه قلعه ولصاحب اللوح طلب قيمته فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة كما لو غصب عبدا فأبق وقال أبو الخطاب ان كان فيها حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب لم يقلع كالخيط وان كان فيها مال للغاصب أولا مال فيها فكذلك أحد الوجهين والثاني يقلع في الحال لانه أمكن رد المغصوب فلزمه وان أفضى إلى تلف مال الغاصب كرد الساجة المبني عليها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا أنه امكن رد المغصوب من غير اتلاف فلم يجز مع الاتلاف كما لو كان فيها مال غيره وفارق الساجة في البناء لانه لا يمكن ردها من غير اتلاف (مسألة) (وان غصب خيطا فخاط به جرح حيوان وخيف عليه من قلعه فعليه قيمته الا ان يكون الحيوان مأكولا للغاصب فهل يلزمه رده ويذبح الحيوان؟ على وجهين) هذه المسألة لا تخلو من ثلاثة اقسام (أحدها) ان يخيط به جرح حيوان لا حرمة له كالمرتد والخنزير والكلب والعقور فيجب رده لانه يتضمن تفويت ذي حرمة أشبه مالو خاط به ثوبا (الثاني) أن يخيط به جرح حيوان محترم لا يحل اكله كالآدمي فان خيف من نزعه الهلاك أو أبطأ برؤه فلا يجب لان الحيوان آكد حرمة","part":5,"page":392},{"id":3049,"text":"من غير المال ولهذا جاز له اخذ مال غيره لحفظ حيانه واتلاف المال لتبقيته وهو ما يأكله وكذلك الدواب التي لا يؤكل لحمها كالبغل والحمار الاهلي (الثالث) ان يخيط به جرح حيوان مأكول فان كان ملكا لغير الغاصب وخيف تلفه بقلعه لم يقطع لان فيه اضرارا بصاحبه ولا يزال الضرر بالضرر ولا يجب اتلاف مال من لم يجن صيانة لمال آخر وان كان للغاصب فقال القاضي يجب رده لانه يمكن\rذبح الحيوان والانتفاع بلحمه وذلك جائز وان حصل فيه نقص على الغاصب فليس ذلك بمانع من وجوب رد المغصوب كنقض البناء وقال أبو الخطاب فيه وجهان احدهما هذا (والثاني) لا يجب قعله لان لليحوان حرمة في نفسه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين قال شيخنا ويحتمل ان يفرق بين ما يعد للاكل من الحيوان كبهيمة الانعام والدجاج وبين مالا يعدله كالخيل وما يقصد صوته ومن الطير فيجب ذبح الاول إذا توقف رد الخيط عليه ولا يجب ذبح الثاني لانه اتلاف له فجرى مجرى مالا يؤكل لحمه ومتى امكن رد الخيط من غير تلف الحيوان أو بعض اعضائه أو ضرر كثير وجب رده (مسألة) (فان مات الحيوان لزمه رده إلا ان يكون آدميا معصوما لان غير الآدمي لا حرمة له بعد الموت وحرمة الآدمي باقية ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كسر عظم الميت ككسره وهو حي) فعلى هذا يرد قيمته.","part":5,"page":393},{"id":3050,"text":"(مسألة) (وان غصب جارحا فصاد أو شبكة أو شركا فامسك شيئا غاو فرسا فصاد عليه أو أو غنم فهو لمالكه) كما لو غصب عبدا فصاد فان الصيد لسيد العبد ويحتمل انه للغاصب لان الصائد والجارحة آلة ولهذا اكتفى بتسميته عند ارسال الجارح وفيما إذا غصب فرسا أو سهما أو شبكة فصاد به وجه آخر انه للغاصب لان الصيد حصل بفعله وهذه آلات فأشبه مالو ذبح بسكين غيره فان قلنا هو للغاصب فعليه اجرة ذلك كله مدة مقامه في يده ان كان له اجر وان قلنا هو للمالك لم يكن له أجر في مدة اصطياده في أحد الوجهين لان منافعه في هذه المدة عادة إلى المالك فلم يستحق عوضها على غيره كما لو زرع أرض انسان فاخذ المالك الزرع بنفقته والثاني عليه أجر المثل لانه استوفى منافعه أشبه مالو لم يصد، ولو غصب عبدا فصاد أو كسب فالكسب للسيد وفي وجوب أجرة العبد على الغاصب في مدة كسبه وصيده الوجهان وإن غصب منجلا فقطع به خشبا أو حشيشا فهو للغاصب لان هذه آلة فهو كالحبل يربط به.\r(مسألة) (وان غصب ثوبا فقصره أو غزلا فنسجه أو فضة أو حديدا فضربه أو خشبا فنجره أو\rشاة فذبحها وشواها رد ذلك بزيادته وأرش نقصه) ولا شئ له هذا ظاهر المذهب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة في هذه المسائل ينقطع حق صاحبها عنها الا ان الغاصب لا يجوز له التصرف فيها الا بالصدقة الا أن يدفع قيمته فيملكها ويتصرف","part":5,"page":394},{"id":3051,"text":"فيها كيف شاء وروى محمد بن الحكم عن أحمد ما يدل على أن الغاصب يملكها بالقيمة إلا انه قول قديم رجع عنه فان محمدا مات قبل أبي عبد الله بنحو من عشرين سنة واحتجوا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قوما من الانصار في دارهم فقدموا إليه شاة مشوية فتناول منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها فقال (ان هذه الشاة لتخبرني أنها أخذت بغير حق) قالو نعم يا رسول الله طلبنا في السوق فلم نجد فأخذنا شاة لبعض جيراننا ونحن نرضيهم من ثمنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أطعموها الاسرى) رواه أبو داود بنحو من هذا وهذا يدل على ان حق أصحابها انقطع عنها لولا ذلك لامر يردها عليهم ولنا أن عين مال المغصوب منه قائمة فلزم ردها إليه كما لو ذبح الشاة ولم يشوها ولانه لو فعله بملكه لم يزل عنه فكذلك إذا فعله يملك غيره كذبح الشاة وضرب النقرة دراهم ولانه لا يزيل الملك إذا كان بغير فعل آدمي فلم يزله إذا فعله آدمي كالذي ذكرناه وأما الخبر فليس بمعروف كما رووه في رواية أبي داود ونحن نرضيهم عنها.\rإذا ثبت هذا فانه لا شئ للغاصب بعمله سواء زادت العين أولم تزدوهذا مذهب الشافعي وعنه يكون شريكا بالزيادة ذكرها أبو الخطاب لانها حصلت بمنافعه والمنافع أجريت مجرى الاعيان أشبه مالو غصب ثوبا فصبغه والمذهب الاول ذكره أبو بكر والقاضي لان الغاصب عمل","part":5,"page":395},{"id":3052,"text":"في ملك غيره بغير اذنه فلم يستحق لذلك عوضا كما لو أغلى زيتا فزادت قيمته أو بنى حائطا لغيره أو زرع حنطة انسان في أرضه فأما صبغ الثوب فان الصبغ عين مال لا يزول ملك صاحبه عنه بجعله مع ملك غيره وهذا حجة عليه لانه إذا لم يزل ملكه عن صبغه بجعله في ملك غيره وجعله كالصفة فلان لا يزول ملك غيره بعلمه فيه أولى فان احتج بان من زرع في أرض غيره ترد عليه نفقته قلنا الزرع ملك للغاصب\rلانه عين ماله ونفقته عليه تز داد به قيمته فإذا أخذه مالك الارض احتسب بما انفق على ملكه وفي مسئلتنا عمله في ملك المغصوب منه بغير إذنه فكان لاغيا على اننا نقول إنما تجب قيمة الزرع على احدى الروايتين وقال ابو بكر يملكه وعليه قيمته لما روى محمد بن الحكم ووجهه كما ذكرنا والصحيح الاول (فصل) فان نقصت العين دون القيمة رد الموجود وقيمة النقص وان نقصت اليعن القيمة ضمنهما معا كالزيت إذا أغلاه وهكذا القول في كل ما تصرف فيه كنقرة ضربها دراهم أو حليا أو طينا جعله لبنا أو عزلا نسجه أو ثوبا قصره لانه نقص بفعل غير مأذون فيه أشبه مالو أتلف بعضه وان جعل فيه شيئا من عين ماله مثل ان سمر الدفوف بمساميره فله قلعها ويضمن ما نقصت الدفوف، وان كانت المسامير من الخشبة المغصوبة أو مال المغصوب منه فلا شئ للغاصب وليس له قلعها الا ان يأمره","part":5,"page":396},{"id":3053,"text":"المالك فيلزمه، وان كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك لم يجبر على قبلوها في أقوى الوجهين وان استأجر الغاصب على عمل شئ من هذا الذي ذكرناه فالاجر عليه والحكم في زيادته ونقصه كما لو فعل ذلك بنفسه وللمالك تضمين النقص من شاء منهما فان غرم الغاصب لم يرجع على أحد إذا لم يعلم الاجير الحال وان ضمن الاجير رجع على الغاصب لانه أتلف مال غيره بغير إذنه عالما بالحال، وإن ضمن الغاصب رجع على الاجير لان النقص حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن استعان بمن فعل ذلك فهو كالاجير.\r(مسألة) (وان غصب أرضا فحفر فيها بئرا ووضع ترابها في أرض مالكها لم يملك طمها إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف بها في أحد الوجهين) إذا طمه المالك بطمها لزمه لانه يضر بالارض ولان التراب ملكه نقله من موضعه فلزمه رده كتراب الارض وكذلك لو حفر فيها نهرا أو حفر بئرا في ملك رجل بغير اذنه، وان أراد الغاصب طمها فمنعه المالك نظرنا فان كان له غرض في طمها بأن يسقط عنه ضمان ما يقع فيها أو يكون قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره أو طريق يحتاج إلى تفريغه فله ذلك لما فيه من الغرض وبه قال الشافعي وان لم يكن له غرض مثل أن يكون قد وضع التراب في ملك المغصوب وأبرأه من ضمان ما يتلف بها لم يكن له\rطمها في أحد الوجهين لانه اتلاف لا نفع فيه فلم يكن له فعله كما لو غصب نقرة فطبعها دراهم ثم","part":5,"page":397},{"id":3054,"text":"أراد ردها نقرة وبهذا قال أبو حنيفة والمزني وبعض الشافعية وقال بعضهم له طمها وهو الوجه الثاني لنا لانه لا يبرأ من الضمان بابراء المالك لكونه ابرأ مما لم يجب بعد وهو أيضا إبراء من حق غيره وهو الواقع فيها ولنا أن الضمان انما يلزمه لوجود التعدي فإذا رضي صاحب الارض زال التعدي فزال الضمان وليس هذا إبراء مما يجب انما هو اسقاط التعدي برضاه به وهكذا ينبغي أن يكون الحكم إذا لم يتلفظ بالابراء لكن منعه من طمها لانه يتضمن رضاه بذلك (مسألة) (وان غصب حبا فزرعه أو نوى فصار غرسا أو بيضا فصار فراخا رده ولا شئ للغاصب لانه عين مال المغصوب منه ويتخرج أن يملكه الغاصب كما إذا قصر الثوب أو ضرب الفضة لكونه غيره بفعله فالتغيير في البيضة أعظم فانه استحال بزوال اسمه، فعلى هذا يتخرج أيضا أن يكون شريكا بالزيادة كالمسألة الاولى (فصل) وان غصب دجاجة فباضت عنده ثم حضنت بيضها فصار فراخا فهما لما لكها ولا شئ للغاصب في علفها.\rقال أحمد في طيرة جاءت إلى دراه قوم فأفرخت عندهم يردها وفراخها إلى أصحاب الطيرة ولا شئ للغاصب فيما عمل وان غصب شاة فانزا عليها فحله فالولد لصاحب الشاة لانه من نمائها وان غصب فحلا فانراه عل شاته فالولد لصاحب الشاة لانه يتبع الامام ولا أجرة له لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل، وان نقصه الضراب ضمنه وان نقص المغصوب لزمه ضمان نقصه بقيمته رقيقا","part":5,"page":398},{"id":3055,"text":"كان أو غيره وبه قال الشافعي وعن احمد في العبد رواية أخرى أنه يضمن بما يضمن به في الاتلاف فيجب في يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانه ضمان لابعاض العبد فكان مقدرا من قيمته كارش الجناية ولنا أنه ضمان مال من غير جناية فكان الواجب ما نقص كالبهيمة وكنقص الثوب يحققه أن القصد بالضمان جبر حق المالك بايجاب قدر المفوت عليه وقدر النقص هو الجابر ولانه لو فات الجميع لو جبت قيمته فإذا\rفات منه شئ وجب قدره من القيمة كغير الحيوان وضمان الجناية على أطراف العبد معدول به عن القياس للالحاق بالجناية على الحر والواجب ههنا ضمان اليد وهي لا تثبت على الحر فوجب البقاء فيه على موجب الاصل والحاقه بسائر الاموال المغصوبة على أن في الجناية على العبد رواية أنه يضمن بما نقص فتنفض الروايتان والتفريع على الاول، ويتخرج أن يضمنه بأكثر الامريين منهما لان سبب كل واحد منهما قد وجد، فأما ان كان النقص في الرقيق مما لا مقدر فيه كنقصه لكبر أو مرض أو شجة دون الموضحة فعليه ما نقص مع الرد لا غير لا نعلم فيه خلافا فان كان العبد أمرد فنبتت ليحته فنقصت قيمته وجب ضمان نقصه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب ضمانه لان الفائت لا يقصد قصدا صحيحا أشبه الصناعة المحرمة، ولنا أنه نقص في القبمة بتغير صفه فيضمنه كبقية الصور","part":5,"page":399},{"id":3056,"text":"(مسألة) (وان غصبه وجني عليه ضمنه بأكثر الامرين) وجملة ذلك أنه إذا غصب عبدا وجني عليه جناية مقدرة الدية فعلى قولنا ضمان الغصب ضمان الجناية يكون الواجب ارش الجناية كما لو جني عليه من غير غصب ونقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر وان قلنا ضمان الغصب غير ضمان الجناية وهو الصحيح فعليه أكثر الامرين من ارش النقنص أو دية ذلك العضو لان سبب كل واحد منهما وجد فوجب أكثرهما ودخل الآخر فيه فان الجناية واليد وجدا جميعا فلو غصب وقيمته الف فزادت قيمته إلى الفين ثم قطع يده فنقص الفا لزمه الف ورد العبد لان زيادة السوق إذا تلفت العين مضمونة ويد العبد كنصفه فكان يقطع يده فوت نصفه وان نقص الفا وخمسمائة وقلنا الواجب ما نقص فعليه الف وخمسمائة ويرد العبد وان قلنا ضمان الجناية فعليه الف ويرد العبد حسب وإن نقص خمسمائة فعليه رد العبد وهل يلزمه الف أو خمسمائة؟ على وجهين.\r(مسألة) (وان جنى عليه غير الغاصب فله تضمين الغاصب أكثر الامرين ويرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية وله تضمين الجاني أرش الجناية وتضمين الغاصب ما بقي من النقص) إذا غصب عبدا فقطع آخر يده فللمالك تضمين من شاء منهما لان الجاني قطع يده والغاصب حصل النقص","part":5,"page":400},{"id":3057,"text":"في يده فان ضمن الجاني ضمنه نصف الفيمة لا غير ولم يرجع على أحد لانه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه ويضمن الغاصب ما زاد على نصف القيمة ان نقص أكثر من النصف ولا يرجع على أحد وان قلنا ضمان الغصب ضمان الجناية أو لم ينقص أكثر من نصف قيمته لم يضمن الغاصب ههنا شيئا وان اختار تضمين الغاصب وقلنا ان ضمان الغصب كضمان الجناية ضمنه نصف القيمة ورجع بها الغاصب على الجاني لان التلف حصل بفعله فاستقر الضمان عليه، وان قلنا ان ضمان الغصب بما نقص فلرب العبد تضمينه باكثر الامرين لان ما وجد في يده فهو في حكمه الموجود منه ثم يرجع الغاصب على الجاني بنصف القيمة لانها أرش جنايته فلا يجب عليه أكثر منها (مسألة) (وان غصب عبدا فخصاه لزمه رده ورد قيمته) إذا غصب عبدا فقطع خصييه أو يديه أو ذكره أو لسانه أو ما تجب فيه الدية من الحر لزمه رده ورد قيمته كلها نص عليه وبه قال مالك والشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة يخير المالك بين ان يصبر ولا شئ له وبين أخذ قيمته ويملكه الجاني لانه ضمان مال فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه كسائر الاموال ولنا ان المتلف البعض فلا يقف ضمانه على زوال الملك كقطع ذكر المدبر ولان المضمون التالف فلا يزول الملك عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع أصابع، وبهذا ينفصل عما ذكروه فان الضمان في مقابلة","part":5,"page":401},{"id":3058,"text":"التالف لا في مقابلة الجملة، فان ذهبت هذه الاعضاء بغير جناية فهل يضمنها ضمان الاتلاف أو ما نقص؟ على روايتين مضى ذكرهما، وعن أحمد رواية أخرى أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها من الخيل والبغال والحمير فانه قال في رواية أبي الحارث في رجل فقأ عين دابة عليه ربع قيمتها قيل له فقأ العينين؟ قال إذا كانت واحدة فقال عمر ربع القيمة واما العينان فما سمعت فيهما شيئا قيل له فان كان بعيرا أو بقرة أو شاة؟ فقال هذا غير الدابة هذا ينتفع بلحمه ينظر ما نقصها، وهذا يدل على ان احمد انما أو جب مقدرا في العين الواحدة من الدابة وهي الغرس والبغل والحمار خاصة للاثر الوارد فيه وما عدا هذا يرجع إلى القياس.\rواحتج أصحابنا لهذه الرواية بما روى زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم\rقضي في عين الدابة بربع قيمتها وروي عن عمر رضي الله عنه انه كتب إلى شربح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة: انا كنا نزلها منزلة الآدمي الا أنه اجمع رأينا ان قيمتها ربع الثمن.\rوهذا اجماع يقدم على القياس ذكر هذين أبو الخطاب في رءوس المسائل، وقال أبو حنيفة إذا قلع عيني بهيمة ينتفع بها من وجهين كالدابة والبعير والبقرة وجب نصف قيمتها وفي إحداهما ربع قيمتها لقول عمر أجمع رأينا على ان قيمتها ربع الثمن، والمذهب ان قدر الارش ما نقص من القيمة كسائر الاعيان فاما حديث زيد بن ثابت فلا أصل له ولو كان صحيحا لما احتج احمد وغيره بحديث عمر وتركوه واما قول عمر فمحمول على ان ذلك كان قدر نقصها كما روي عنه أنه قضى في العين الفائمة بخمسين دينارا","part":5,"page":402},{"id":3059,"text":"(مسألة) (وإن نقصت قيمة العين لتغير الاسعار لم يضمن نص عليه) وهو قول جمهور العلماء وحكي عن ابى ثور انه يضمنه لانه يضمنه إذا تلفت العين فلزمه إذا ردها كالسمن وذكره ابن أبي موسي رواية عن احمد ولنا انه رد العين بحالها لم تنقص منها عين ولا صفه فلم يلزمه شئ كما لو لم تنقص ولانسلم انه يضمنها مع تلف العين وان سلمنا فلانه وجبت قيمة العين اكثر ما كانت قيمتها فدخلت في التقويم بخلاف ما إذا ردها فان القيمة لا تجب ويخالف السمن فانه من عين المغصوب والعلم بالصناعة صفة فيها وههنا لم تذهب عين ولا صفة ولانه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين وانما حقه في العين وهي باقية كما كانت ولان الغاصب يضمن ما غصبه والقيمة لا تدخل في الغصب بخلاف زيادة العين فانها مغصوبة وقد ذهبت (مسألة) وان نقصت القيمة لمرض أو غيره ثم عادت ببرئه لم يلزمه شئ الارده) إذا مرض المغصوب ثم برئ أو ابيضت عينه ثم زال بياضها أو غصب جارية حسناء فسمنت سمنا نقصها ثم خف سمنها فعاد حسنها وقيمتها ردها ولا شئ عليه لانه لم يذهب ماله قيمة والعيب الذي أوجب الضمان زال في يديه، وكذلك لو حملت فنقصت ثم وضعت فزال نقصها لم يضمن شيا فان رد المغصوب ناقصا بمرض أو عيب أو سمن مفرط أو حمل فعليه أرش نفصه فان زال عيبه في يد مالكه لم يلزمه رد ما أخذ لانه استقر ضمانه برد المغصوب وكذلك أن اخذ المغصوب دون أرشه ثم زال العيب قبل أخذ أرشه لم يسقط ضمانه لذلك (مسألة) وإن زادت القيمة لسمن أو غيره ثم نقصت ضمن الزيادة) إذا زادت قيمة المغصوب في يد","part":5,"page":403},{"id":3060,"text":"الغاصب لسمن أو تعلم صنعة مثل ما إذا غصب عبدا أو امة وقيمته مائة فزاد بتعليمه أو في بدنه حتى صارت قيمته مائتين ثم نقص بنقصان بدنه أو نيسان ما علم حتى صارت قيمته مائة لزمه رده وياخذ من الغاصب مائة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب عليه عوض الزيادة الا ان يطالب بردها زائدة فلا يردها لانه رد العين كما أخذها فلم يضمن نقص قيمتها كنقص سعرها، وذكر ابن أبى موسى في الارشاد رواية ان المغصوب إذا زادت قيمته بسمن أو تعلم صنعة ثم نقصت بزوال ذلك فلا ضمان عليه إذا رده بعينه ولنا انها زيادة في نفس المغصوب فلزم الغاصب ضمانها كما لو طالبه بردها فلم يفعل ولانها زادت على ملك المغصوب منه فلزمه ضمانها كما لو كانت موجودة حال الغصب، وفارق زيادة السعر لانها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها والصناعة وإن لم تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين وهي موجودة فلم يردها، اجريناها هي والتعليم مجرى السمن الذي هو عين لانها صفة تتبع العين، واجر ينا الزيادة الحادثة في يد الغاصب مجرى الزيادة الموجودة حال الغصب لانها زيادة في العين المملوكة للمغصوب منه فتكون مملوكة له لانها تابعة للعين، فاما ان غصب العين سمينة أو ذات صناعة فهزلت أو نسيت فنقصت قيمتها فعليه ضمان نقصها لا نعلم فيه خلافا لانها نقصت عن حال غصبها نقصا اثر في قيمتها فوجب ضمانها كما لو ذهب بعض أعضائها (فصل) إذا غصبها وقيمتها مائة فسمنت فبلغت قيمتها الفاثم تعلمت صناعة فبلغت الفين ثم هزلت ونسيت","part":5,"page":404},{"id":3061,"text":"فعادت إلى مائة ردها ورد الفا وثمانمائة لانها نقصت بالهزال تسعمائة وبالنسيان تسعمائة وإن سمنت فبلغت الفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم تعلمت فعادت إلى الف ردها وتسعمائة لان زوال الزيادة الاولى أو جب الضمان ثم حدثت زيادة اخرى من وجه آخر على ملك المغصوب منه فلا ينجبر ملك الانسان بملكه (مسألة) (فان عاد مثل الزيادة الاولى من جنسها مثل ان كانت قيمتها مائة فسمنت فبلغت الفاثم هزلت فعادت إلى مائة صم سمنت فعادت إلى الف ففيه وجهان) (احدهما) يردها زائدة ويضمن نقص الزيادة الاولى كما لو كانا من جنسين لان الزيادة الثانية غير الاولى، فعلى هذا ان هزلت مرة\rثانية فعادت إلى مائة ضمن النقصين بألف وثمانمائة (والثاني) إذا ردها سمينة فلا شي ء عليه لان ما ذهب عاد فهي كما لو مرضت فنقصت ثم برئت فعادت القيمة أو نسيت صناعة ثم تعلمتها أو أبق عبد ثم عاد وفارق ما إذا زادت من جهة أخرى لانه لم يعد ما ذهب وهذا الوجه أقيس لما ذكرنا من الشواهد فعلى هنا لو سمنت بعد الهزال ولم تبلغ قيتهما إلى ما بلغت بالسمن الاول أو زادت عليه ضمن أكثر الزيادتين وتدخل فيها الاخرى وعلى الوجه الاول يضمنهما جميعا، فأما ان زادت بالتعليم أو الصناعة ثم نسبت ثم تعلمت ما نسيته فعادت القيمة الاولى لم يضمن النقص الاول لان العلم الثاني هو الاول فقد","part":5,"page":405},{"id":3062,"text":"عاد ما ذهب، وان تعلمت علما آخر أو صناعة أخرى فهو كعود السمن فيه وجهان ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي، وقال أبو الخطاب متى زادت ثم نقصت ثم زادت مثل الزيادة الاولى ففي ذلك وجهان سواء كانا من جنس كالسمن مرتين أو من جنسين كالسمن والتعلم والاول أولى (مسألة) (وان كانت من غير جنس الاولى لم يسقط ضمانها) قد ذكرناه في المسألة قبلها (مسألة) (وان غصب عبدا مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم ينقص رده ولا شئ عليه) لان الشرع انما أوجب في هذا ما نقص من القيمة ولم يقدر بدله ولم تنقص القيمة فلم يجب شئ (فصل) فان نقصت عين المغصوب دون قيمته لم يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون الذاهب مقدر البدل كعبد خصاه وزيت أغلاه ونقرة ضربها دراهم فنقصت عينها دون قيمتها فانه يجب ضمان النقص فيضمن العبد بقيمته ونقص الزيت والنقرة بمثلها مع رد الباقي منهما لان الناقص من العين له بدل مقدر فلزم ما يقدر به كما لو اذهب الكل (الثاني) أن لا يكون مقدرا كهزال العبد إذا لم تنقص قيمته وقد ذكرناه (الثالث) ان يكون النقص مقدر البدل لكن الذاهب منه اجزاء غير مقصودة كعصير اغلاه فذهبت مائيته وانعقدت اجزاؤه فقصت عينه دون قيمته فلا شئ فيه في أحد الوجهين سوى رده لان النار انما اذهبت مائيته التي يقصد اذهابها ولهذا تزداد حلاوته وتكثر قيمته فهو كسمن العبد الذي لا تنقص به قيمته إذا ذهب (والثاني) يجب ضمانه لانه مقدر البدل فأشبه الزيت إذا اغلاه، ان نقصت العين والقيمة جميعا وجب في الزيت وشبهه ضمان النقصين جميعا لان كل واحد منهما مضمونا منفردا فكذلك إذا اجتمعا","part":5,"page":406},{"id":3063,"text":"وذلك مثل رطل زيت قيمته درهم فأغلاه فنقص ثلثه وصار قيمة الباقي درهم فعليه ثلث رطل وسدس درهم وان كان قيمة الباقي ثلثي درهم فليس عليه أكثر من ثلث رطل لان قيمة الباقي لم تنقص وان خصى العبد فنقصت قيمته فليس عليه أكثر من ضمان خصييه لان ذلك بمنزلة مالو فقأ عينه (مسألة) (وان نقص المغصوب نقصا غير مستقر كخطة ابتلت وعفنت وخشي فسادها فعليه ضمان نقصه) وقال القاضي عليه بدله لان لا يعلم قدر نقصه وهذا منصوص الشافعي وله قول آخر أنه يضمن نقصه وكلما نقص شئ ضمنه لانه يستند إلى السبب الموجود في يد الغاصب فكان كالموجود في يده وقال أبو الخطاب يتخير صاحبه بين أخذ بدله وبين تركه حتى يستقر فساده ويأخذ ارش نقصه وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح، وقال أبو حنيفة يتخير بين أخذه ولا شئ له أو تسليمه إلى الغاصب ويأخذ قيمته لانه لو ضمن النقص مع أخذه لحصل له مثل كيله وزيادة وهذا لا يجوز كما لو باع قفيزا جيدا بقفيز ردئ ولنا أن عين ماله باقية وانما حدث فيه نقص فوجب فيه ما نقص كما لو كان عبدا فمرض، وقد وافق بعض أصحاب الشافعي على هذا في العفن وقال بضمن ما نقص قولا واحدا ولا يضمن ما تولد فيه لانه ليس من فعله وهذا الفرق لا يصح لان البلل قد يكون من غير فعله أيضا وقد يكون العفن بسبب منه ثم ان ما وجد في يد العاصب فهو مضمون عليه لوجوده في يده فلا فرق، وقول أبي حنيفة لا يصح","part":5,"page":407},{"id":3064,"text":"لان الطعام عين ماله وليس ببدل عنه وقال شيخنا: وقول أبي الخطاب لا بأس به والله أعلم (مسألة) (وان جنى المغصوب فعليه ارش جنايته سواء جنى على سيده أو غيره) إذا جنى العبد المغصوب فجنايته مضمونة على الغاصب لانه نقص في العبد الجاني لكون الجناية تتعلق برقبته فكان مضمونا على الغاصب كسائر نقصه وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال ولا يلزمه أكثر من النقص الذي لحق العبد وكذلك ان جنى على سيده لانها من جملة جناياته فكان مضمونا كالجناية على الا جني\r(فصل) ويضمنه بأقل الامرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده، وان جنى على ما دون النفس مثل أن قطع يدا فقطعت يده قصاصا فعلى الغاصب ما نقص العبد بذلك دون ارش اليد لان اليد ذهبت بسبب غيره مضمون فأشبه مالو سقطت، وان عفي عنه على مال تعلق ارش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الامرين من قيمته أو ارش اليد، فان زادت جناية العبد على قيمته ثم مات فعلى الغاصب يدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق ارش الجناية بها لانها كانت متعلقة بالعبد فتعلقت ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الرهن بها، فإذا اخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمته مرة أخرى لان القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكان من ضمانه، ولو كان العبد وديعة فجنبي جناية استغرقت قيمته ثم ان المودع قتله بعدها","part":5,"page":408},{"id":3065,"text":"فعليه قيمته وتعلق بها ارش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم يرجع على المودع لانه جنبى وهو غير مضمون عليه ولو جنى العبد في يد سيده جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على الغاصب بما أخذه الثاني منهما لان الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني لان الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الاول لانه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه، وان مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسيم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لانه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ذكرنا (مسألة) (وجنايته على الغاصب وعلى ماله هدر) لانه إذا جنى على أجنبي وجب ارشه على الغاصب فلو وجب له شئ لوجب على نفسه فكان هدرا (مسألة) (ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة إذا تلفت أو نقصت كالاصل سواء كان منفردا أو مع أصله مثل ثمرة الشجرو ولد الحيوان) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب ضمان زوائد الغصب الا أن يطالب بها فيمنع من أدائها لانها غير مغصوبة فلا يجب ضمانها كالوديعة ودليل عدم الغصب أنه فعل محرم، بثبوت\rيده على هذه الزوائد واثبات يده على الام محظور لا يصح لانه بامساك الام تسبب إلى اثبات يده","part":5,"page":409},{"id":3066,"text":"(مسألة) (فان خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز منه مثل أن خلط حنطة أو زيتا بمثله لزمه مثله منه في أحد الوجهين وفي الآخر يلزمه مثله من حيث شاء) إذا خلط المغصوب بماله بحيث لا يتميز منه كزيت بزيت أو دقيق بمثله أو دراهم أو دنانير بمثلها فقال ابن حامد يلزمه مثل المغصوب منه وهو ظاهر كلام أحمد لانه لا نص على ان يكون شريكا له إذا خلطه بغير جنسه فيكون تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه وهو قول بعض الشافعية الا في الدقيق فانه تجب قيمته لانه عندهم ليس بمثلي وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله من حيث شاء الغاصب لانه تعذر عليه رد عين ماله بالخلط أشبه مالو تلف لانه لا يتميز له شئ من ماله ولنا أنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم يتنقل إلى المثل في الجميع كما لو غصب صاعا فتلف بعضه وذلك لانه إذا دفع إليه منه فقد دفع إليه بعض ماله وبدل الباقي فكان أولى من دفعه من غيره (مسألة) (وان خلطه بدونه أو خير منه أو بغير جنسه فله مثله في قياس التي قبلها) وظاهر كلام أحمد أنهما شريكان بقدر ملكيهما فانه قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج اختلطا يباع الدهن كله ويعطى كل واحد منهما قدر حصته وذلك أننا إذا فعلنا ذلك أو صلنا إلى كل واحد منهما يدل عين ماله، وان نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب","part":5,"page":410},{"id":3067,"text":"ضمان النقص لانه حصل بفعله، وقال القاضي قياس المذهب أن يلزم الغاصب مثله لانه صار بالخلط مستهلكا ولذلك لو اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كبعض الغرماء لانه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان تالفا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ما إذا اختلطا من غير غصب.\rأما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك أخذ حقه من المثليات متميزا فلزمه مله كما لو أتلفه.\r(فصل) الا انه إذا خلطه يخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله لانه اوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي، وان خلطه بأدنى منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لانه أمكنه رد بعض المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لان حقه انتقل إلى الذمة فلم يجبر على عين ماله، وان بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على قبوله لانه ان كان دون حقه من الردئ أو دون حقه من الجيد لم يجز لانه ربا لكونه يأخذ الزيادة في القدر عوضا عن الجودة وان كان بالعكس فرضي بأخذ دون حقه من الردئ أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لانه لا مقابل للزيادة وانما هي تبرع مجرد، وان خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذا كثر من قدر حقه أو أقل جاز لانه بماله من غير جنس فلاتحرم الزيادة بينهما (فصل) وان خاله بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء فان أمكن تخليصه خاصه ورده","part":5,"page":411},{"id":3068,"text":"ورد نقصه وان لم يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده لزمه مثله لانه صار كالهالك وان كان يفسده رده ورد نقصه وان احتج في تخليصه إلى غرامة لزم الغصب ذلك لانه سببه ولاصحاب الشافعي في هذه الفصول نحو ما ذكرنا.\r(مسألة) (وان غصب ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيت وكان الصبغ والزيت من مال الغاصب فان نقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن لغاصب النقص) لانه بتعديه الا أن ينقص لتغير الاسعار فلا يضمن لما ذكرنا من قبل (مسألة) (وان لم تنقص ولم تزد مثل أن كانت قيمة كل منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرة فهما شريكان) لان الصبغ والزيت عين مال له قيمة فان تراضيا بتركه لهما جاز وان باعه فثمنه بينهما نصفين (مسألة) (وإن زادت قيمتهما مثل ان كانت قيمة كل واحد منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرين فان كان ذلك لزيادة الثياب في السوق كانت الزيادة لصاحب الثوب وان كانت لزيادة الصبغ فهي لصاحب الصبغ وان كانت لزيادتهما معا فهي بينهما على قدر زيادة كل واحد منهما) فان تساويا في الزيادة في السوق\rتساوا صاحباها فيها وان زاد أحدهما ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك، وان زاد ابا لعمل فالزيادة بينهما لان عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ وما علمه في المغصوب للمغصوب منه إذا كان أثرا وزيادة مال الغاصب له","part":5,"page":412},{"id":3069,"text":"(مسألة) (وان أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه ويحتمل ان يجبر إذا ضمن له الغاصب النقص) إذا أراد الغاصب قطع الصبغ فقال أصحابنا له ذلك سواء أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب ان نقص وبهذا قال الشافعي لانه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره، ولم يفرق أصحابنا بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين مالا يهلك قال شيخنا وينبغي ان ما يهلك بالقلع لا يملك قلعه لانه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يملك قلعه إذا تضرر به الثوب لانه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الارض المشفوعة فله أخذه إذا لم يكن في أخذه ضرر، وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لان فيه اضرارا بالثوب المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه، وفارق قلع الغرس لان الضرر قليل ويحصل به نفع قلع العروق من الارض وان اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان (أحدهما) يملك اجبار الغاصب عليه كما يملك اجباره على قلع شجرة من أرضه وذلك لانه شغل ملكه بملكه على وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وان استضر الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ضمان نقص الثوب وأجر بالاستخراج وقد أمكن وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلع كقلع الزرع من الارض، وفارق الشجر فانه لا يتلف بالقلع قفال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ولعله أخذ ذلك من قول","part":5,"page":413},{"id":3070,"text":"أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لان له غاية ينتهي إليها ولصاحب الارض أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه اتسرجاع ارضه في الحال بخلاف الصبغ فانه لا نهاية له الا تلف الثوب فهو أشبه بالشجة في الارض ولا يختص وجوب القلع في الشجر بما لا يتلف فانه يجبر على قلع ما يتلف وما لا يتلف ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين.\r(فصل) وان بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر على قبوله لانه اجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه كما لو بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياسا على الشجر\rوالبناء في الارض المشفوعة والعارية وفي الارض المغصوبة إذا لم يقله الغاصب ولانه أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به أحدهما من صاحبه من غير ضرر فاجبر عليه كما ذكرنا، وان بذل الغصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ذلك كما لو بذل صاحب الغرس قيمة الارض لما لكها في هذه المواضع (مسألة) (وان وهب الغاصب الصبغ للمالك أو وهبه تزويق الدار ونحوها فهل يلزه قبوله؟ على وجهين) (أحدهما) يلزمه لان الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه قال في الصداق إذا كان ثوبا فصبغته فبذلت له نصفه مضبوغا لزمه قبوله (والثاني) لا يجبر لانها أعيان متميزة فأشبهت الغراس، وان أراد المالك بيع الثوب وأبي الغاصب فله بيعه لانه ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وان أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك","part":5,"page":414},{"id":3071,"text":"على بيعه لانه منه فلم يستحق ازالة ملك صاحب الثوب عنه بعدوانه ويحتمل أن يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه.\r(مسألة) (وان غصب صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا احتمل أن يكون كذلك كما إذا غصب ثوبا فصبغه حكمه كحكمه إذا كان الثوب والسويق للغاصب لانه خلط المغصوب بماله ويحتمل ان يلزمه قيمته أو مثه ان كان مثليا لان المغصوب الصبغ وقد تفرق في الثوب وتلف يخلاف المسألة المتقدمة.\r(مسألة) (وان غصب ثوبا وصبغا فصبغه به رده وأرش نقصه ولا شئ في زيادته) إذا غصب ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فلم تزد قيمتهما ولم تنقص أو زادت القيمة ردهما ولا شئ عليه وليس للغاصب شئ في الزيادة لانه انما له في الصبغ أثر لا عين وان نقص لزمه ضمان النقص لانه بتعديه إلا أن ينقص لتغير الاسعار (فصل) وان غصب ثوب رجل وضبغ آخر فصبغه به فان كانت القيمتان بحالهما فهما شريكان بقدر ماليهما وان زادت فالزيادة لهما وان نقصت بالصبغ فالضمان على الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لانه تبدد في الثوب ويرجع بها على الغاصب، وان نقص لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص\rسعرهما لم يضمنه الغاصب وكان نقص كل واحد منهما من صاحبه، وان أراد صاحب الصبغ قلمه أو أراد","part":5,"page":415},{"id":3072,"text":"ذلك صاحب الثوب فالحكم فيه كما لو صبغه الغاصب بصبغ من عنده على ما مر بيانه والحكم فيما إذا غصب سويقا فلته بزيت أو عسلا ونشا فعقده حلواء حكم مالو غصب ثوبا فصبغه على ما ذكر فيه (فصل) (وان وطئ الجارية فعليه الحد والمهر وأرش البكارة) إذا غصب جارية فوطئها فهو زان لانها ليست زوجته ولا مك يمين وعليه حد الزنا ان كان عالما بالتحريم وعليه مهر مثلها مكرهة كانت أو مطاوعة وقال الشافعي لامهر للمطاوعة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي: ولنا ان المهر حق للسيد فلم يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع يدها ولانه حق للسيد يجب مع الاكراه فيجب مع المطاوعة كأجر منافعها والخبر محمول على الحرة، ويجب أرش بكارتها لانها بدل جزء منها ويحتمل أن لا يجب لانه يدخل في مهر الكبر ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لاجل ما يتضمنه من تفويت البكارة ووجه الاول ان كل واحد منهما يضمن منفردا بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها وإذا أفضاها باصبعه وجب أرش بكارتها فكذلك وجب ان يضمنهما إذا اجتمعا وعنه لا يلزمه مهر الثيب لانه لم ينقصها ولم يؤلهما أشبه مالو قبلها والاول أولى (مسألة) (وان ولدت فالولد رقيق للسيد لانه من نمائها وأجزائها ولا يلحق نسبه بالواطئ لانه من زنا وان وضعته حيا وجب رده معها كزاوئد الغصب وان أسقطته ميتا لم يضمن لانا لا نعلم","part":5,"page":416},{"id":3073,"text":"حياته قبل هذا هذا، قول القاضي وهو ظاهر مذهب الشافعي عند أصحابه وقال القاضي أبو الحسين يجب ضمانه يقيمته لو كان حيا نص عليه الشافعي لانه يضمنه لو سقط بضربة وما يضمن بالاتلاف يضمنه الغاصب إذا تلف في يده كأجرة الارض، قال شيخنا والاولى ان شاء الله انه يضمنه بعشر قيمة أمه لانه الذي يضمنه به في الجناية وان وضعته حياثم مات ضمنه بقيمته (مسألة) (ويضمن نقص الولادة ولا ينجبر بزادتها بالولد) وهذا مذهب الشافعي وقال أبو\rحنيفة ينجبر نقصها بولدها.\rولنا ان ولدها ملك للمصغوب منه فلا ينجبر به نقص حصل بجناية الغاصب كالنقص الحاصل بغير الولادة وان ضرب العاصب بطنها فالقت الجنين ميتا فعليه عشر قيمة أمه وان فعله أجنبي ففيه مثل ذلك وللمالك تضمين أيهما شاء ويستقر الضمان على الضارب لان الاتلاف وجد منه، وان ماتت الجارية فعليه قيمتها أكثر ما كانت ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ولدها ولامهر مثلها، ولا فرق في هذه الاحوال بين المكرهة والمطاوعة لانها حقوق لسيدها ولا تسقط بمطاوعتها وقد ذكرنا الخلاف في مهر المطاوعة، فاما حقوقا لله تعالى من الحد والتعزير فان كانت مطاوعة عالمة بالتحريم فعليها الحد إذا كانت من أهله والافلا (فصل) فان كان الغاصب جاهلا بتحريم ذلك لقرب عهده بالاسلام أو ناشئا بيادية بعيدة يخفى","part":5,"page":417},{"id":3074,"text":"عليه مثل هذا أو اعتقدها أمته فاخذها ثم بان انها غيرها فلا حد عليه لان الحدود تدرأ بالشبهات وعليه المهر وأرش البكارة وان حملت فالولد حر لاعتقاده أنها ملكه ويحلقه النسب لمكان الشبهة وان وضعته ميتا لم يضمنه لانه لم يعلم حياته ولانه لم يحل بينه وبينه وانما وجب تقويمه لا جل الحيلولة وان وضعته حيا فعليه قيمته يوم انفصاله لانه فوت عليه رقه باعتقاده ولا يمكن تقويمه حملا فقوم عليه عند انفصاله لانه أول حال امكان تقويمه ولانه وقت الحيلولة بينه وبين سيده، وان ضرب الغاصب بطنها فألقت جنبنا ميتا فعليه غرة قيمتها خمس من الابل موروثة عنه لا يرث الضارب منها شيئا لانه أتلف جنبنا حرا وعليه للسيد عشر قيمة أمه لان الاسقاط لما يعقب الضرب ينسب إليه لان الظاهر حصوله به وضمانه للسيد ضمان المماليك ولهذا لو وضعته حيا قومناه مملوكا، وان ضربه أجبني فعليه غرة دية الجنين الحر لانه محكوم بحريته وتكون مورثة عنه وعلى الغاصب عشر قيمة امه لانه يضمنه ضمان المماليك وقد فوت رقه على السيد وحصل التلف في يديه، والحكم في المهر والارش والاجر ونقص الولادة وقيمتها ان تلفت على ما ذكرنا ان كانا عاليمن لان هذه حقوق الآدميين فلا تسقط بالجهل والخطأ كالدية (مسألة) (وان باعها أو وهبها لعالم بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها وأجرتها\rوقيمة ولدها ان تلف فان ضمن الغاصب رجع على الآخر ولا يرجع الآخر عليه)","part":5,"page":418},{"id":3075,"text":"تصرف الغاصب في العين المضمونة فاسد لانه تصرف في مال الغير بغير اذنه وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى، فإذا باع الجارية المغصوبة أو وهبها لعالم بالنصب فوطئها فللمالك تضمين الغاصب لانه السبب في ايصالها إلى المشتري وله تضمين المشتري والمتهب لانه المتلف ويستقر الضمان على المشتري لان كل واحد منهما غاصب لان الغصب الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق وقد وجد منهما ولان كل واحد منهما يلزم ردها إذا كانت في يده لان يده عليها بغير حق وقد قال عليه الصلاة والسلام (على اليد ما اخذت حتى تؤدى) ويلزم المشتري كل ما يلزم الغاصب من النقص والمهر وغيره لانه غاصب وقد ذكرنا دليله في المسألة قبلها الا أن المالك ان ضمن الغاصب رجع على المشتري والمتهب ولا يرجع الآخر على الغاصب بما ضمنه لانه المتلف فاستقر الضمان عليه (مسألة) (وإن لم يعلما بالغصب فضمنهما رجعا على الغاصب) إذا باع الغاصب الجارية فبيعه فاسد لما ذكرنا وفيه رواية أخرى أنه يصح ويقف على إجازة المالك وفيه رواية ثالثة أن البيع يصح لما نذكره والتفريع على الرواية الاولى، والحكم في وطئ المشترى كالحكم في وطئ الغاصب الا أن المشتري إذا ادعى الجهالة قبل منه بخلاف الغاصب فانه لا يقبل منه إلا بالشرط الذي ذكرناه ويجب رد الجارية إلى سيدها وللمالك مطالبة أيهما شاء بردها لان الغاصب أخذها بغير حق والمشتري أخذ مال غيره بغير حق","part":5,"page":419},{"id":3076,"text":"أيضا فيدخل في عموم قوله عليه السلام (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) وهذا لا خلاف فيه بحمدالله ويلزم المشتري المهر لانه وطئ جارية غيره بغير نكاح وعليه أرش البكارة ونقص الولادة كالغاصب ويلزم ذلك مع الجهل لان الاتلاف لا يعذر فيه بالجهل والنسيان (مسألة) (وإن ولدت منه فالولد حر) لانه اعتقد أنه يطأ مملوكته فمنع ذلك انخلاق الولد رقيقا ويلحقه النسب وعليه فداؤهم لانه فوت رقهم على السيد باعتقاده حل الوطئ هذا الصحيح من المذهب وعليه الاصحاب، وقد نقل ابن منصور عن أحمد أن المشتري لا يلزمه فداء أولاده وليس للسيد بدلهم لانهم\rكانوا في حال العلوق أحرارا ولم تكن لهم قيمة حينئذ قال الخلال أحسبه قولا لابي عبد الله أول والذي أذهب إليه أنه يفديهم وقد نقله ابن منصور أيضا وجعفر به محمد وهو قول أبى حنيفة والشافعي ويفديهم ببدلهم يوم الوضع وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يجب يوم المطالبة لان ولد المغصوب لا يضمنه عنده إلا بالمنع وقيل المطالبة لم يحصل منع فلم تجب وقد ذكرنا فيما مضى أنه يحدث مضمونا عليه وقوم يوم وضعه لانه أول حال أمكن تقويمه (مسألة) (ويفديه بمثله في صفاته تقريبا) هذا ظاهر قول الخرقي لانهم أحرار والحر لا يضمن بقيمته وقال أبو بكر يفديهم بثهلهم في القيمة وعن أحمد رواية ثالثة أنه يفديهم بقيمتهم حكاها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهي أصح ان شاء الله تعالى لان الحيوان ليس بمثلي فيضمن بقيمته كسائر","part":5,"page":420},{"id":3077,"text":"المتقومات ولانه لو أتلفه ضمنه بقيمته كذلك هذا (مسألة) (ويرجع بذلك على الغاصب) يعنى بالمهر وما فدى به الاولاد لان المشتري دخل على أن يسلم له الاولاد وان يتمكن من الوطئ بغير عوض فإذا لم يسلم له ذلك فقد غره البائع فيرجع به عليه وان كانت الجارية باقية ردها إلى سيدها ولا يرجع بيدلها لانها ملك المغصوب منه رجعت عليه لكنه يرجع على الغاصب بالثمن الذي أخذه منه لقوله عليه السلام (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) (مسألة) (وان تلفت فعليه قيمتها لمالكها كما يلزمه نقصها ولا يرجع بها على الغاصب إن كان مشتريا) لان المشتري دخل مع الغاصب على ان يكون ضامنا لذلك بالثمن فإذا ضمنه القيمة لم يرجع بها لكنه يرجع بالثمن لان البيع باطل فلم يدخل الثمن في ملك الغاصب كما لو وجد العين باقية فاخذها المالك فانه يرجع بالثمن، فأما المتهب فيرجع بالقيمة على الغاصب لانه دخل مع الغاصب على ان يسلم له العين فينبغي ان يرجع بما غرم من قيمتها على الغاصب كقيمة الاولاد (مسألة) (وعنه أن ما حصلت له منفعة كالاجرة والمهر وأرش البكارة لا يرجع به) وجملة ذلك ان المالك إذا رجع على المشتري فاراد المشتري الرجوع على الغاصب فهو على ثلاثة اضرب: ضرب لا يرجع به وهو قيمتها ان تلفت في يده وارش بكارتها، وفيه رواية اخرى انه يرجع به كالمهر وبدل جزء من\rاجزائها لانه دخل مع الغاصب على ان يكون ضامنا لذلك بالثمن فإذا ضمنه لم يرجع به، وضرب يرجع","part":5,"page":421},{"id":3078,"text":"به وهو بدل الولد إذا ولدت منه لانه دخل معه في العقد على أن لا يكون الولد مضمونا ولم يحصل من جهته اتلاف وانما الشرع أتلفه بحكم بيع الغاصب منه وكذلك نقص الولادة، وضرب اختلف فيه وهو مهر مثلها واجر نفعها وفيه روايتان (احداهما) يرجع به وهو قول الخرقي لانه دخل العقد على ان يتلفه بغير عوض فإذا غرمه رجع به كبدل الولد ونقص الولادة (والثانية) لا يرجع به وهو اختيار ابي بكر وقول ابي حنيفة لانه غرم ما استوفى بدله فلا يرجع كقيمة الجارية وبدل اجزائها وللشافعي قولان كالروايتين (مسألة) (فان ضمن الغاصب رجع على المشتري بما لا يرجع به عليه كما لو رجع به على المشتري لا يرجع به المشتري على الغاصب) إذا رجع به المالك على الغاصب رجع الغاصب به على المشتري وكل مالو رجع به على المشتري رجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه الغاصب لم يرجع به على المشتري لانه الضمان استقر على الغاصب فان ردها حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على الواطئ لان التلف بسبب من جهته (مسألة) (فان ولدت من زوج فمات الولد ضمنه بقيمته) إذا اشترى الجارية المغصوبة من لا يعلم بذلك فزوجها لغير عالم بالغصب فولدت من الزوج فهو مملوك لانه من زوائدها ونمائها فيكون مضمونا على من هو في يده بقيمته إذا تلف لانه مال وليس بمثلي، وهل يرجع يها على الغاصب؟ على روايتين على ما ذكرنا فيما إذا ضمن المشتري ما حصل به نفع ووجه الروايتين ما سبق (فصل) إذا وهب المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان عليه ولا يرجع به على احد لانه غاصب","part":5,"page":422},{"id":3079,"text":"ولم يغره احد وان لم يعلم فلصاحبه تضمين ايهما شاء ويرجع المتهب على الواهب بقيمة العين والاجر لانه غيره وقال أبو حنيفة ايهما ضمن لم يرجع على الآخر ولنا ان المتهب دخل على ان يسلم له العين فيجب ان يرجع بما غرم من قيمتها كقيمة الاولاد فانه وافقنا على الرجوع بها فأما الاجر والمهر وارش البكارة ففيه وجهان مبنيان على الروايتين في المشتري (مسألة) (وإن اعارها فتلفت عند المستعير استقر ضمان قيمتها عليه وضمان الاجر على الغاصب)\rفان ضمن المستعير مع علمه بالغصب لم يرجع على احد وان ضمن الغاصب رجع على المستعير وان لم يكن علم بالغصب فضمنه لم يرجع بقيمة العين لانه قبضها على انها مضمونة عليه، وفي الرجوع بالاجر وجهان (أحدهما) يرجع لانه دخل على أن المنافع غير مضمونة عليه (والثاني) لا يرجع به لانه انتفع بها فقد استوفى بدل ما غرم وكذلك الحكم فيما تلف من الاجزاء بالاستعمال إذا كانت العين وقت القبض أكثر قيمة من يوم التلف فضمن الاكثر فينبغي أن يرجع بما بين القيمتين لانه دخل على أنه لم يضمنه ولم يستوف بدله فان ردها المستعير على الغاصب لم يسقط عنه الضمان لانه فوت الملك على مالكه بتسليمه إلى غير مستحقه ويستقر الضمان على الغاصب ان حصل التلف في يده وكذلك الحكم في المودع (مسألة) (وان اشترى أرضا فغرسها أو بنى فيها فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه) ذكره القاضي في القسمة لانه ببيعه إياها غره وأوهمه أنها ملكه وكان ذلك سبيا","part":5,"page":423},{"id":3080,"text":"في بنائه و غرسه فرجع عليه بما غرمه عليها كرجوعه بما أعطاه من ثمنها (مسألة) (وان أطعم المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان عليه) لكونه أتلف مال غيره بغير اذنه عالما من غير تعرير وللمالك تضمين الغاصب لانه حال بينه وبين ماله والاكل لانه أتلف مال غيره بغير إذنه وقبضه من يد ضامنه بغير إذن مالكه فان ضمن الغاصب رجع على الآكل وان ضمن الآكل لم يرجع على أحد (مسألة) (وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله فانه طعامي استقر الضمان على الغاصب) لاعتراف، بان الضمان باق عليه وان لم يلزم الآكل شئ ولانه غر الآكل (مسألة) (وإن لم يقل ففي أيهما يستقر عليه الضمان؟ وجهان) أحدهما يستقر الضمان على الآكل وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد لانه ضمن فلم يرجع به على أحد والثاني يستقر على الغاصب لانه غر الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي وأيهما استقر عليه الضمان فغرم لم يرجع على أحد وإن غرم صاحبه رجع عليه (مسألة) (إن أطعمه لمالكه ولم يعلم لم يبرأ نص عليه) إذا أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالما أنه\rطعامه برئ الغاصب وإن لم يعلم وقال له كله فانه طعامي استقر الضمان على الغاصب لما ذكرنا وإن كانت له بينة بانه طعام المغصوب منه، وإن لم يقبل ذلك بل قدمه إليه وقال كله فظاهر كلام أحمد أنه لا يبرأ","part":5,"page":424},{"id":3081,"text":"لانه قال في رواية الاثرم في رجل له قبل رجل تبعة فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية فلم يعلم فقال كيف هذا؟ هذا يرى أنه هدية يقول له هذا لك عندي، وهذا يدل على أنه لا يبرأ ههنا فيأكل المالك طعامه بطريق الاولى لانه ثم رد إليه يده وسلطانه وههنا بالتقديم إليه لم يعد إليه اليد والسلطان فانه لا يتمكن من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة به فلم يبرأ به الغاصب كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ما إذا أطعمه لاجنبي فانه يستقر الضمان على الاكل في إحدى الروايتين فكذلك ههنا وهذا مذب أبي حنيفة (فصل) وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداء إليه برئ في الصحيح لانه سلمه إليه تسليما تاما وزالت يد الغاصب وكلام أحمد في رواية الاثرم محمول على ما إذا أعطاه عوض حقه على سبيل الهبة فاخذه المالك على هذا الوجه لا على سبيل العوض فلم تثبت المعاوضة ومسئلتنا فيما إذا رد عليه عين ماله وأعاد يده التي أزالها وان باعه إياه وسلمه إليه برئ من الضمان لانه قبضه بالابتياع وهو موجب للضمان وكذلك إن أقرضه إياه لما ذكرنا (مسألة) (وان رهنه عند مالكه أو أودعه إياه أو أجره أو استأجره على قصارته أو خياطته ولم يعلم لم يبرأ من الضمان) لانه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة، وقال بعض أصححابنا يبرأ رده إلى يده","part":5,"page":425},{"id":3082,"text":"وسلطانه وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والاول أولى فانه لو أباحه أكله فأكله لم يبرأ فههنا أولى.\r(مسألة) (وان أعاره إياه برئ علم أو لم يعلم) لان العارية توجب الضمان على المستعير فلو وجب الضمان على الغاصب رجع به على المستعير ولا فائدة\rفي وجوب شئ عليه يرجع به على من وجب له (مسألة) (وان اشترى عبدا فأعتقه فادعى رجل ان البائع غصبه فصدقه أحدهما لم يقبل على الاخر وان صدقاه مع العبد لم يبطل العتق ويستقر الضمان على المشتري ويحتمل أن يبطل العتق إذا صدقوه كلهم) إذا أقام المدعي بينه بما أدعاه بطل البيع والعتق ويرجع المشتري على البائع بالثمن وان صدقه البائع أو المشتري لم يقبل قول أحدهما على الآخر لانه لا يقبل اقراره في حق غيره وان صدقاه جميعا لم يبطل العتق وكان العبد حرا لانه قد تعلق به حق لغيرهما فان وافقهما العبد فقال القاضي لا يقبل أيضا لان الحرية حق يتعلق بها حق لله تعالى ولهذا لو شهد شاهدان بالعتق مع اتفاق السيد والعبد علياالرق قبلت شهادتهما، ولو قال رجل أنا حرثم أقر بالرق لم يقبل اقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق إذا اتفق عليه كلهم ويعود العبد إلى المدعي لانه مجهول النسب أقر بالرق لمن","part":5,"page":426},{"id":3083,"text":"يدعيه فصح كما لو لم يعتقه المشتري، ومتى حكمنا بالحرية فللمالك تضمين أيهما شاء قيمته يوم عتقه فان ضمن البائع رجع على المشتري لانه أتلفه وان ضمن المشتري لم يرجع على البائع الا بالثمن لان التلف حصل منه فاستقر الضمان عليه وان مات العبد فخالف مالا فهو للمدعي لاتفاقهم على أنه له وانما لم يرد العبد إليه لتعلق حق الحرية به الا أن يخلف وارثا فيأخذه وليس عليه ولاء لان أحدا لا يدعيه وان صدق المشتري البائع وحده رجع عليه بقيمته ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية الاقسام على ما نذكر في الفصل بعده (فصل) وان كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن وكذلك إذا أقرا بذلك وان أقر أحدهما لم يقبل على الآخر فان كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي لانه حال بينه وبين ملكه ويقر العبد في يد المشتري لانه ملكه في الظاهر وللبائع احلافه ان كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري لانه لا يدعيه ويحتمل أن يملك مطالبته بأقل الامرين من الثمن أو قيمة العبد لانه يدعي القيمة على المشتري والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على\rاستحقاق أقل الامرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على حكمه كما لو قال لي عليك الف من ثمن مبيع فقال بل الف من قرض وان كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه لانه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه","part":5,"page":427},{"id":3084,"text":"وان كان اقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع لانه يملك فسخه فقبل اقراره بما يفسخه وان كان المقر المشتري وحده لزمه رد العيب ولم يقبل اقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن ان كان قبضه وعليه دفعه إليه ان لم يكن قبضه فان أقام المشتري بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وان كان البائع المقر فأقام بينة فان كان في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لانه تكذبها وان لم يكن قال ذلك قبلت لانه يبيع ملكه وغيره، وان أقام المدعي البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له لانه يجربها إلى نفسه نفعا وان أنكراه جميعا فله احلافهما قال احمد في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال هو ملكه يأخذه اذهب إلى حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المتباع من باعه) رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة (فصل) قال رضي الله عنه (وان أتلف المغصوب ضمنه بمثله ان كان مكيلا أو موزونا) متى تلف المغصوب في يد الغاصب لزمه رد بدله لقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولانه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها فان كان المتلف مثليا كالمكيل والموزون مكيلا أو موزونا وجب المثل قال ابن عبد البركل مطعوم من مأكول أو مشروب فمجمع على أنه يجب على مستهلكه مثله لا قيمته ولان المثل أقرب إليه من القيمة فهو ممائل له من طريق الصورة والمشاهدة","part":5,"page":428},{"id":3085,"text":"كالنص والمعنى والقيمة مماثلة من طريق الظن والاجتهاد فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص لما كان طريقه الادراك بالسماع كان أولى من القياس لان طريقه الظن والاجتهاد (مسألة) (وان أعوز المثل فعليه قيمة مثله يوم إعوازه)\rوقال القاضي تجب قيمته يوم قبض البدل لانه الواجب المثل إلى حين قبض البدل بدليل أنه لو وجد المثل بعد إعوازه لكان الواجب هو دون القيمة، وقال أبو حنيفة ومالك وأكثر أصحاب الشافعي تجب قيمته يوم المحاكمة لان القيمة لم تنتقل إلى ذمته الاحين حكم بها الحاكم ولنا ان القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حنيئذ لتلف المتقوم ودليل وجوبها حينئذ أنه يستحق طلبها واستيفاء ها ويجب على الغاصب أداؤها ولا ينفى وجوب المثل لانه معجوز عنه والتكليف يستدعي الوسع ولانه لا يستحق طلب المثل ولا استيفاء ولا يجب على الآخر أداؤه فلم يكن واجبا كحالة المحاكمة، وأما إذا قدر على المثل بعد فقده فانه يعود وجوبه لانه الاصل قدر عليه قبل أداء البدل فأشبه القدرة على الماء بعد التيمم ولهذا لو قدر عليه بعد المحاكمة وقبل الاستيفاء استحق المالك طلبه وأخذه وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه لان القيمة نما ثبتت في الذمة حين التلف لانه قبل التلف يجب رده فإذا تلف وجبت قيمته يوم تلفه كغير المثلي (مسألة) (وان لم يكن مثليا ضمنه قول باقي الجماعة)","part":5,"page":429},{"id":3086,"text":"وحكي عن العنبري أنه يجب في كل شئ مثله لما روت جسرة بنت دجاجة عز عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت صانعا مثل حفصة صنعت طعاما فبعثت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذني الافكل فكسرت الاناء فقلت يا رسول الله ما كفارة ما صنعت فقال (إنا مثل الاناء وطعام مثل الطعام) رواه أبو داود وعن أنس ان احد نساء النبي صلى الله عليه وسلم كسرت قصعة الاخرى فدفع النبي صلى الله عليه وسلم قصعة الكاسرة إلى رسول صاحبة المكسورة وحبس المكسورة في بيته رواه الترمذي بنحوه وقال حسن صحيح ولنا ما روى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أعتق شركاله في عبد قوم عليه قيمة العدل) متفق عليه فأمر بالتقويم في حصة الشريك لانها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل والحديث محمول على أنه جوز ذلك بالتراضي وعلم أنها ترضى به ولان هذه الاشياء لا تتساوى أجزاؤها وتخلف صفلتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى ويكون ذلك يوم تلفه لما ذكرنا ويكون في بلده من نقده لانه موضع الضمان يعني يضمنه في البلد الذي غصبه فيه من نقده، ويتخرج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه وهو\rقول أبي حنيفة ومالك وروي عن أحمد لانه قوته عليه بغصبه فكان عليه قيمة ما فوت عليه حين فوته وقد روي عن أحمد في رجل أخذ من رجل أرطالا من كذا وكذا أعطاه على السعريوم أخذه لا يوم محاسبته ولذلك روي عنه في حوائج البقال عليه القيمة يوم الاخذ وهذا يدل على ان القيمة تعتبر يوم الغصب والاولى أولى.\rقال شيخنا ويمكن التفريق بين هذا وبين الغصب من قبل أن ما أخذه ههنا باذن مالكه","part":5,"page":430},{"id":3087,"text":"ملكه وحل له التصرف فيه فثبتت قيمته يوم ملكه ولم يعتبر ما ثبت في ذمته بتغير قيمة ما أخذه لانه ملكه والمغصوب ملك المغصوب منه والواجب رده لا قيمته، وإنما تثبت قيمته في الذمة يوم تلفه أو انقطاع مثله فاعتبرت القيمة حينئذ وتغيرت بتغيره قبل ذلك، فأما ان كان المغصوب باقيا وتعذر رده فأوجبنا رد قيمته فانه يطالبه بها يوم قبضها لان القيمة لم تثبت في الذمة قبل ذلك ولهذا يتخير بين أخذها والمطالبة بها وبين الصبر إلى وقت إمكان الرد ومطالبة الغاصب بالسعي في رده وإنما يأخذ القيمة لاجل الحيلولة بينه وبينه فيعتبر ما يقوم مقامه لان ملكه لم يزل عنه بخلاف غيره (فصل) وقد قال الخرقي فيمن غصب جارية حاملا فولدت في يديه ثم مات الولد أخذها سيدها وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته، فحمل القاضي قول الخرقي على ما إذا اختلفت القيمة لتغير الاسعار وهو مذهب الشافعي، فعلى هذا إذا تلف المغصوب لزم الغاصب قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف لان أكثر القيمتين فيه للمغصوب منه فإذا تعذر ردها ضمنه كقيمته يوم التلف، إنما سقطت القيمة مع رد العين، والمذهب أن زيادة القيمة بتغير الاسعار غير مضمونة على الغاصب وقد ذكرنا ذلك، وعلى هذا فكلام الخرقي محمول علي ما إذا اختلف القيمة لمعنى في المغصوب من كبر وصغر وسمن وهزال ونسيان ونحو ذلك فالواجب القيمة أكثر ما كانت لانهما مغصوبة في الحال التي زادت فيها والزيادة لما لكها مضمونة على الغاصب على ما قدرناه بدليل أنه لورد العين ناقصة لزمه أرش نقصها","part":5,"page":431},{"id":3088,"text":"وهو بدل الزيادة فإذا ضمن الزيادة مع بقائها ضمنها عند تلفها بخلاف زيادة القيمة لتغير الاسعار فانها لا تضمن مع ردها فكذلك مع تلفها، وقولهم انها انما سقطت مع رد العين لا يصح لانها لو وجبت ما سقطت\rبالرد كزيادة السمن قال القاضي ولم أجد عن أحمد رواية بانها تضمن باكثر القيمتين لتغير الاسعار فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف وقد روي عن أحمد أنها تضمن بقيمتها يوم الغصب إلا أن الخلال قال جبن أحمد عنه كأنه رجع إلى القول الاول وقد ذكرناه (مسألة) (فان كان مصوغا أو تبرا تخالف قيمته وزنه قومه بغير جنسه) متى كان المصاغ تزيد قيمته على وزنه أو تنقص والصناعة مباحة كحلي السناء وجب ضمانه بقيمته لكن يقومه بغير جنسه فيقوم الذهب بالفضة والفضة بالذهب لئلا يفضي ذلك إلى الربا، وقال القاضي يجوز تقويمه بجنسه لان ذلك قيمته والصنعة لها قيمة بدليل أنه لو استأجره لعملها جاز، ولو كسر الحلي وجب عليه أرش ذلك ويخالف البيع لان الصنعة لا يقابلها العوض في العقود ويقابلها في الاتلاف ألا ترى أنها لا تنفرد بالعقد وتنفرد بضمانها في الاتلاف؟ قال بعض أصحاب الشافعي هذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم مثل القول الاول وهو الذي ذكره أبو الخطاب لان القيمة مأخوذة على سبيل العوض فالزيادة ربا كالبيع وكالنقص، وقد قال أحمد في روااية ابن منصور إذا كسر الحلي يصلحه أحب إلي قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لا على طريق الوجوب، فان كانت الصناعة محرمة كالاواني وحلي الرجال المحرم","part":5,"page":432},{"id":3089,"text":"لم يجز ضمانه بأكثر من وزنه وجهاد واحدا لان الصناعة لا قيمة لها شرعا (مسألة) (فان كان محلى بالنقدين معاقومه بما شاء منهما) للحاجة وأعطاه بقيمته عوضا لئلا يفضي إلى الربا ولا يمكن تقويمه إلا بأحدهما لانهما قيم الاموال فدعت الحاجه إلى تقويمهما بأحدهما وليس أحدهما باولى من الآخر فكانت الخيرة إليه في تقويمه بما شاه منهما، والدليل على أنه لا يمكن تقويمه إلا بأحد النقدين انه لا يمكن تقويمه بكل واحد منهما منفردا لعدم معرفة ما فيه منه ولان قيمة الحلية قد تنقص بالتحلية بها وقد تزيد ولا يمكن افرادها بالبيع ولا بغيره من التصرفات وإنما يقوم المحلى كالسيف بان يقال كم قيمة هذا؟ ولو بيع ماكان الثمن الا عوضا له لان الحلية صارت فصة له وزينة فيه فكانت القيمة فيه موصوفا بهذا الصفة كقيمته في بيعه والله أعلم.\r(فصل) وقد ذكرنا ان ما تتماثل أجزاؤه وتنقارب كالاثمان والحبوب والادهان يضمن بمثله وهذا لا خلاف فيه، فأما سائر المكيل والموزون فظاهر كلام أحمد أنه يضمنه بمثله أيضا فانه قال في رواية حرب ما كان من الدراهم والدنانير وما يكال ويوزن فظاهره وجوب المثل في كل مكيل وموزون إلا أن يكون مما فيه صناعة مباحة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص والصوف والشعر العزول فانه يضمن بقيمته لان الصناعة تؤثر في قيمته وهي مختلفة فالقيمة فيه أحصر فأشبه غير المكيل والموزون","part":5,"page":433},{"id":3090,"text":"وذكر القاضي ان النقرة والسبيكة من الاثمان والعنب والرطب والكمثرى انما يضمن بقيمته، وظاهر كلام أحمد يدل على ما قلنا وإنما خرج منه ما فيه الصناعة لما ذكرنا ويحتمل ان تضمن النقرة بقيمتها لتعذر وجود مثله إلا بكسر النقود المضروبة وسبكها وفيه اتلاف (مسألة) (وان تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقية كزوجي خف تلف أحدهما فعليه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص وقيل لا يلزم أرش النقص) إذا غصب شيئين ينقصهما التفريق كزوجي خف أو مصراعي باب فتلف أحدهما رد الباقي وقيمة التلف وأرش نقصهما فإذا كانت قيمتهما ستة دراهم، فصارت قيمة الباقي بعد التلف درهمين رده وأربعة دراهم وفيه وجه آخر أنه لا يلزمه الا قيمة التالف مع رد الباقي وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه لم يتلف غيره ولان نقص الباقي نقص قيمة فلا يضمنه كالنقص لتغير الاسعار.\rولنا أنه نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانه كما لو غصب ثوبا فشقه ثم تلف أحد الشقين فانه يلزمه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص ان نقص بخلاف نقص السعر فانه لم يذهب من المغصوب عين ولا معنى وههنا فوت معنى وهو امكان الانتفاع به وهذا هو الموجب لنقص قيمته وهو حاصل من جهة الغاصب فينبغي أن يضمنه كما لو فوت بصره أو سمعه أو علقه أو فك تركيب باب ونحوه","part":5,"page":434},{"id":3091,"text":"(فصل) وإن غصب ثوبا فلبسه فأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته كما كانت مثل ان غصب ثوبا قيمته عشرة فنقصه لبسه حتى صارت قيمته خمسة ثم زادت قيمته فصارت عشرة رده\rوأرش نقصه لان ما تلف قبل غلاء الثوب ثبتت قيمته، في الذمة فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه وكذلك لو رخصت الثياب فارت قيمته ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ثم غلت الثياب فصارت قيمته عشرين لم يضمن إلا عشرة لانها تثبت في الذمة عشرة فلا تزاد بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها (فصل) فان غصب ثوبا أو زليا فذهب بعض أجزائه كخمل المنشفة فعليه أرش نقصه، وان أقام عنده مدة لمثلها أجرة لزمته أجرته سواء استمعله أو تركه، ولو اجتمعا مثل ان اقام عنده مدة وذهب بعض أجزائه فعليه ضمانهما معا الاجرة وأرش النقص سواء كان ذهاب الاجزاء بالاستعمال كثوب ينقصه النسر نقص بنشره وبقي عنده مدة ضمن الاجر والنقص، وان كان النقص بالاستمال كثوب لبسه فأبلاه فكذلك يضمنهما معا في أحد الوجهين والثاني يجب أكثر الامرين من الاجر أو أرش النقص لان ما نقص من الاجزاء في مقابلة الاجر ولذلك لا يضمن المستأجر تلك الاجزاء ويتخرج لنا مثل ذلك.\rولنا أن كل واحد منهما ينفرد بالايجاب عن صاحبه فإذا اجتمعا وجبا كما لو أقام في يده مدة ثم","part":5,"page":435},{"id":3092,"text":"تف والاجرة تجب في مقابلة من المنافع لا في مقابلة الاجزاء ولذلك يجب الاجر وان لم تفقت الاجزاء، وان لم يكن للمغصوب أجرة كثوب غير مخيط فليس على الغاصب الاضمان نقصه (فصل) وإن نقص المغصوب عندا لغاصب ثم باعه فتلف عند المشتري فله تضمين من شاء منهما إذا لم يكن النقص لتغير الاسعار وقد ذكرناه، فان ضمن الغاصب ضمنه فيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف لانه في ضمانه من حين غصبه إلى يوم تلفه وان ضمن المشتري ضمنه قيمته اكثر ما كانت من حين قبضه إلى يوم تلفه لان ما قبل القبض لم يدخل في ضمانه، وان كانت له أجرة فله الرجوع على الغاصب بجمعيها وعلى المشتري بأجر مقامه في يده وبالباقي على الغاصب وقد مر الكلام في رجوع كل واحد منهما على صاحبه (مسألة) (وان غصب عبدا فابق أو فرسا فشرد أو شيئا تعذر رده مع بقائه ضمن قيمته فان قدر\rعليه بعد رده وأخذ القيمة) وجملته أن من غصب شيئا فعجز عن رده مع بقائه كعبد آبق فللمغصوب منه المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولم يلمك الغاصب العين المغصوبة بل متى قدر عليه لزمه رده ويسترد بدلها الذي أداه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يتخير المالك بين الصبر إلى امكان ردها فيستردها وبين تضمينه إياها فيزول ملكه عنها وتصير ملكا للغاصب لا يلزمه ردها إلا أن يكون دفع دون قيمتها فهو له مع","part":5,"page":436},{"id":3093,"text":"يمينه لان المالك ملك البدل فلا يبقى ملكه على المبدل كالبيع ولانه تضمين فيما ينقل الملك فيه ففقله كما لو خلط زيته بزيته.\rولنا ان المغصوب لا يصح ملكه بالبيع ههنا فلا يصح بالتضمين كالتالف ولانه ضمن ما تعذر عليه رده بخر وجه عن يده فلا يملكه بذلك كما لو كان المغصوب مدبرا وليس هذا جميعا بين البدل والمبدل لانه ملك القيمة لاجل الحيلولة لا على سبيل العوض ولهذا إذا رد المغصوب إليه رد القيمة عليه ولا يثبه الزيت لانه يجوز بيعه ولان حق صاحبه انقطع عنه لتعذر رده.\rإذا ثبت ذلك فانه إذا قدر على المغصوب رده ونماءه المنفصل والمتصل وأجر مثله إلى حين دفع بدله، ويجب على المالك ردما أخذه بدلا عنه إلى الغاصب لانه أخذه بالحيلولة وقد زالت فيجب رد ما أخذ من أجلها ان كان باقيا بعينه ورد زيادته المتصلة لانها تتبع في الفسوخ وهذا فسخ ولا يلزم منه رد زيادته المنفصلة لانها وجدت في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة المبيع المردود بعيب، وان كان البدل تالفا فعليه مثله أو قيمته ان لم يكن من ذوات الامثال.\r(مسألة) (وان غصب عصيرا فتخمر فعليه مثله) لانه تلف في يده فان صار خلا وجب رده وما نقص من قيمة العصير ويسترجع ما أداه من بدله وقال بعض أصحاب الشافعي يرد الخل ولا يسترجع البدل لان العصير تلف بتخمره فوجب ضمانه فان","part":5,"page":437},{"id":3094,"text":"عاد خلا كان كما لو هزلت الجارية السمينة ثم عاد سنمها فانه يردها وأرش نقصها\rولنا ان الخل عن العصير تغير صفته وقد رده فكان له استرجاع ما أداه بدلا عنه كما لو غصبه فغصبه منه غاصب ثم رده عليه وكما لو غصب حملا فصار كبشا، وأما السمن الاول فلنا فيه منع وان سلمنا فالثاني غير الاول بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا غصب أثمانا فطالبه مالكها بها في بلد آخر وجب ردها إليه لان الاثمان قيم الاموال فلا يضر اختلاف قيمتها، وان كان المغصوب من المتقومات لزم دفع قيمته في بلد الغصب وان كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله لانه لا ضرر على الغاصب فيه، وان كانت أكثر فليس له المثل لانا لا نكلفه النقل إلى غير البلد الذي غصب فيه وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب، وفي جميع ذلك متى قدر على المغصوب أو المثل في بلد الغصب رده وأخذ القيمة كما لو غصب عبدا فأبق.\r(فصل) قال رضي الله عنه (فان كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب) هذا المعروف في المذهب نص عليه أحمد في رواية الاثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترئ أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على","part":5,"page":438},{"id":3095,"text":"توقفه عن إيجاب الاجر الا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لان محمد بن الحكم مات قبل أبي عبد الله بعشرين سنة.\rواحتج من لم يوجب الاجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخراج بالضمان) وضمانها على الغاصب ولانه استوفى منفعته بغير عقد ولا شبهة ملك أشبه مالو زنا بامرأة مطاوعة ولنا ان كل ما ضمنه بالاتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الاتلاف كالاعيان ولانه أتلف متقوما فوجب ضمانه كالاعيان أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين وأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب لانه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالاجماع ولا يشبه الزنا لانها رضيت باتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة من أعاره دارا، ولو أكرهها عليه لزمه مهرها، والخلاف فيما له منافع تستباح بعقد الاجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فاما الغنم والشجر\rوالطير ونوحها فلا شئ فيها لانها لا منافع لها يستحق بها عوض، ولو غصب جارية ولم يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطئ فيه لم يضمن مهرها لان منافع البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها ولانها لا تقدر بزمن فيتلفها مضي الزمن بخلاف المنفعة، ولو أطرق الفحل لم يضمن منفعته لانه لاعوض له لكن عليه ضمان نقصه (مسألة) (وان تلف المغصوب فعليه أجرته إلى وقت تلفه) لانه بعد التلف لم تبقن له منفعة لم يجب ضمانها كما لو أتلفه من غير غصب","part":5,"page":439},{"id":3096,"text":"(مسألة) (وان غصب شيئا فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إلى وقت أداء القيمة) لان منافعه إلى وقت أداء القيمة ممولكة لصاحبه فلزمه ضمانها وهل يلزم أجره من حين دفع بدله إلى رده؟ فيه وجهان أصحهما لا يلزمه لان استحق الانتفاع ببدله انلذي أقيم مقامه فلم يستحق الانتفاع به وبما قام مقامه والثاني له الاجر لان العين باقية على ملكه والمنفعة له (فصل) وتصرفات الغاصب الحكمية كالحج وسائر العبادات والعقود كالبيع والنكاح ونحوها باطلة في احدى الروايتين والاخرى صحيحة) تصرفات الغاصب كتصرف الفضولي وفيه روايتان أظهرهما بطلانها والثانية صحتها ووقوفها على إجازة المالك وذكر شيخنا في الكتاب المشروح رواية أنها تقع صحيحة وذكره أبو الخطاب وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والحج والعقود كالبيع والاجارة والنكاح وهذا ينبغي أن يتقيد في العقود بما لم يبطله المال، فاما ما اختار المالك ابطاله وأخذ المعقود عليه فلا نعلم فيه خلافا وأما ما لم يدركه المالك فوجه التصحيح فيه ان الغاصب تطول مدته وتكثر تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك فان الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض نمائه وزيادته له الحكم ببطلانها يمنع ذلك (مسألة) (وان اتجر بالدراهم فالربح لمالكها) إذا غصب أثمانا فاتجر بها أو عروضا فباعها واتجر بثمنها فقال أصحابنا الربح للمالك والسلع","part":5,"page":440},{"id":3097,"text":"المشتراة له وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب ان كان الشراء بعين المال فالربح للمالك لانه نماء ملكه قال الشريف وعن أحمد أنه يتصدق وبه لو قوع الخلاف فيه (مسألة) (وان اشترى في ذمته ثم تقدها احتمل ان يكون الربح للغاصب) وكذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لانه اشتري لنفسه في ذمته فكان الشراء له والربح له، وعليه بدل المغصوب وهذا قياس قول الخرقي وذكر ذلك عن أحمد واحتمل أن يكون للمالك لانه نماء ملكه أشبه مالو اشترى بعين المال وهذا المشهور في المذهب وقال صاحب المحرر إذا اشترى في ذمته بنية نقدها لئلا بتخذ ذلك طريقا إلى غصب مال الغير والتجارة به وان خسر فهو على الغاصب لانه نقص حصل في المغصوب، وادفع المال إلى من يضارب به فالحكم في الربح على ما ذكرنا وليس على المالك من أجر العامل شئ لانه لم يأذن له في العمل في ماله وان كان المضارب عالما بالغاصب فلا أجر له لانه متعد بالعمل ولم يغره أحد وان لم يعلم فعلى الغاصب أجر مثله لانه استعمله عملا بعوض لم يحصل له فلزمه أجره كالعقد الفاسد (فصل) وان أجر الغاصب المغصوب فالاجارة باطلة في احدى الروايات كالبيع وللمالك تضمين أيهما شاء أجر المثل فان ضمن المستأجر لم يرجع بذلك لانه دخل في العقد على أنه يضمن المنفعة","part":5,"page":441},{"id":3098,"text":"ويسقط عنه في العقد وان كان دفعه إلى الغاصب رجع به وان تلفت العين في يد المستأجر فلمالكها تضمين من شاء منهما قيمتها فان ضمن المستأجر رجع بذلك على الغارم لانه دخل معه على أنه لا يضمن العين ولم يحصل بدل في مقابلة ما غرم، وان كان عالما بالغصب لم يرجع على الغاصب لانه دخل على بصيرة وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه فان ضمن الغاصب الاجر والقيمة رجع بالاجر على المستأجر علم أو لم يعلم ويرجع بالقيمة ان كان المستأجر علم بالغصب وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن في هذا الفصل وحكي عن أبي حنيفة أن الاجر اللغاصب دون صاحب الدار وهو فاسد لان الاجر عوض المنافع المملوكة لرب الدار فلم يملكها الغاصب كعوض الاجزاء (مسألة) (وان اختلفا في قيمة المغصوب أو قدره أو صناعة فيه فالقول قول الغاصب)\rإذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة فالقول قول الغاصب لان الاصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه حجة كما لو ادعى عليه دينا فأقر ببعضه وكذلك ان اختلفا في قدره فقال غصبتني مائة قال بل خمسين لما ذكرنا وكذلك ان قال المالك كان كاتبا أو له صناعة فأنكر الغاصب فالقول قوله لذلك فان شهدت البينه بالصفة ثبتت (مسألة) (وان اختلفا في رده أو عيب فيه فالقول قول المالك) لان الاصل عدم الرد وبقاؤه في يد الغاصب وان قال الغاصب كانت فيه سلعة أو أصبغ زائدة أو عيب","part":5,"page":442},{"id":3099,"text":"وأنكر المالك فالقول قوله لان الاصل عدم ذلك، وان اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت الزيادة فقال المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب بعد تلفه فالقول قول الغاصب لان الاصل براءة ذمته وان شاهدنا العبد معيبا فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب لانه غارم ولان الظاهر أن صفة العبد لم تتغير، ويتخرج أن القول قول المالك كما إذا اختلف البائع والمشتري في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري؟ فان فيه رواية أن القول قول البائع كذلك هذا، وان غصبه خمرا فقال المالك تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لان الاصل عدم تغيره وبراءة ذمة الغاصب، وان اختلفا في تلفه فالقول قول الغاصب إذا ادعى التلف لانه أعلم بذلك ويتعذر اقامة البينة عليه فإذا حلف فللمالك المطالبة ببدله لانه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا فابق وقيل ليس له المطالبة بالبدل لانه لا يدعيه، وان قال غصبت مني حديثا قال بل عتيقا فالقول قول الغاصب لان الاصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لانه دون حقه، وان اختلفا في الثياب التي على العبد فهي للغاصب لانها في يده فكان القول قوله فيها ولم يثبت أنها كانت لمالك العبد (مسألة) (وان بقيت في يده غصوب لا يعلم أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان كاللقطة) لانه عاجز عن ردها على أصحابها فإذا تصدق بها عنهم كان ثوباها لا ربابها فيسقط ذلك اثم غصبها ولان قضاء الحقوق في الآخرة بالحسنات وحمل السيئات فإذا طلب منه عوض الغصب احالهم بثواب الصدقة","part":5,"page":443},{"id":3100,"text":"وعنه في اللقطة لا تجوز الصدقة بها فيخرج هنا له دفعه فلى هذا له دفعه إلى نائب الامام كالضوال (فصل) قال رضي الله عنه (ومن أتلف مالا محترما لغيره ضمنه إذا كان بغير اذنه لا نعلم في ذلك خلافا) لانه فوته عليه فوجب عليه ضمانه كما لو غصبه فتلف عنده (مسألة) (وان فتح قفصا عطائر فطار أو حل قيد عبده أو رباط فرسه فذهبت ضمنه) وبه قال ملك وقال أبو حنيفة والشافعي لا ضمان عليه الا أن يكون اهاجهما حتى ذهبا وقال أصحاب الشافعي ان وقفا عبد الحل والفتح ثم ذهبا لم يضمنهما وان ذهبا عقيب ذلك ففيه قولان واحتجابان لهما اختبارا وقد وجدت منهما المباشرة ومن الفاتح سبب غير ملجئ فإذا اجتمعا لم يتعلق الضمان بالسبب كما لو حفر بئرا فجاء عبد لانسان فرمى نفسه فيها ولنا أنه ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله والمباشرة انما حصلت ممن لا يمكن احالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر وأهاج الدابة واشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في متاع انسان فان للنار فعلا لكن لما لم يكن احالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه ولان الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وانما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو حل قيد عبد فذهب أو أسير فأفلس لانه تلف بسبب فلعه فأما ان فتح القفص وحل الفرس فبقيا واقفين فجاء انسان فنفرهما فذهبا","part":5,"page":444},{"id":3101,"text":"فالضمان على منفرهما لان سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر، وان وقع طائر انسان على جدارفنفره انسان فطار لم يضمنه لان تنفيره لم يكن سبب فواته فانه كان ممتنعا قبل ذلك، وان رماه فقلته ضمنه وان كان في داره لانه كان يمكنه تنفيره بغيره قتله وكذلك لو مر طائر في هواء داره فرماه فقتله مضنه لانه لا يملك منع الطائر من هواء الدار فهو كما لو رماه في هواء دار غيره (مسألة) (وان حل وكاء زق مائع أو جامد فاذابته الشمس أو بقي بعد حله فألقته الربح فاندفق ضمنه) إذا حل وكاء زق مائع فاندفق أو كان جامدا فذاب بشمس أو سقط بريح أو زلزلة ضمنه سواء خرج في الحال أو قليلة أو خرج منه شئ بل أسلفه فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا\rقليلا حتى سقط لانه تلف بسبب فعله وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وبه قال أصحاب الشافعي، ولهم فيما إذا ذاب بالتسس وجهان قالوا لان فعله غير ملجئ والمعنى الحادث مباشره فلم يتعلق الضمان بفعله كما لو دفعه انسان ولنا ان فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن احالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا قليلا وكما لو جرح انسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فانه يضمن واما إذا دفعه إنسان فان المتخلل بينهما مباشرة من يمكن الاحالة عليه بخلاف مسئلتنا (مسألة) (وان ربط دابة في طريق فأتلفت أو اقتنى كلبا عقوررا فعقر أو خرق ثوبا ضمن) إذا أوقف الدابة في طريق ضيق ضمن ما جنت بيد أو رجل أو فم لانه متعد بوففها فيه وإن كان الطريق واسعا ضمن في أحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لان انتفاعه بالطريق مشروط بالسلامة ولذلك لو ترك في الطريق طينا فرلق به إنسان ضمنه والثانية لا يضمن لانه غير متعد بوقفها في الطريق","part":5,"page":445},{"id":3102,"text":"الواسع فلم يضمن كما لو وقفها في موات وفارق الطين فانه متعد بتركه في الطريق وأما الكلب فيلزمه ضمان ما أتلف لانه تعدى بذلك فلزمه الضمان كما لو بنى في الطريق دكانا (مسألة) (الا أن يكون دخل منزله بغير إذنه لانه متعد بالدخول فقد تسبب إلى اتلاف نفسه بجنايته، وان دخل باذن المالك فعليه ضمانه لانه تسبب إلى اتلافه فان أتلف الكلب بغير العقر مثل ان ولغ في إناء إنسان أو بال لم يضمنه لان هذا لا يختص الكلب العقور قال القاضي وان اقتنى سنورا يأكل أفراخ الناس ضمن ما أتلفه كالكلب العقور، ولافرق بين الليل والنهار فان لم تكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه جنايته كالكلب الذي ليس بعقورولو ان الكلب العقور أو السنور حصل عند إنسان من غير اقتنائه ولا اختياره فأفسد لم يضمنه لانه لم يحصل الاتلاف بتسببه فان اقتنى حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمنه لان العادة ارساله (مسألة) (وقيل في الكلب روايتان في الجملة (احداهما) يضمن سواء كان في منزل صاحبه أو خارجا وسواء دخل باذن صاحب المنزل أو بغير إذنه لان اقتناءه الكلب العقور سبب للعقر وأذى\rالناس فضمن صاحبه كمن ربط دابة في طريق ضيق (والثانية) لا يضمن لقوله عليه الصلاة والسلام (جرح العجماء جبار) ولانه أتلف من غير أن تكون يد صاحبه عليه أشبه سائر البهائم (مسألة) (وان أجج نارا في ملكه أو سقى أرضه فتعدى إلى ملك غيره فاتلفه ضمن إذا كان قد أسرف فيه أو فرط والا فلا) وجملته أنه إذا فعل ذلك لم يضمن إذا كان ما جرت به العادة من غير تفريط لان غير متعد ولانها سراية فعل مباح فلا يضمن كسراية القود، وفارق من حل وكاء زق فاندفق لانه متعد بحله ولان الغالب خروج المائع من الزق المفتوح بخلاف هذا، فان كان بتفريط منه أو اسراف بان أجج نارا تسري","part":5,"page":446},{"id":3103,"text":"في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتح الماء في أرض غيره أو أوقد في دار غيره ضمن ما تلف به وان سرى إلى غير الدار التي أوقد فيها والارض التي فتح الماء فيها لانها سراية عدوان أشبهت سراية الجرح الذي تعدى به ولذلك إن يبست النار أغصان شجرة غيره يضمن لان ذلك لا يكون الا من نار كثيرة الا أن تكون الاغصان في هوائه فلا يضمن لان دخولها إليه غير مستحق فلا يمنع من التصرف في داره لحرمتها ومذهب الشافعي كما ذكرنا في هذا الفصل.\r(فصل) وان ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لانه أمانة حصلت تحت يده أشبهت اللقطة فان لم يعرف صاحبه فهو لقطة يثبت فيها أحكامها وان عرف صاحبه لزمه إعلامه فان لم يفعل ضمنه لانه أمسك مال غيره بغير إذنه من غيرت عريف فهو كالغاصب، وان سقط طائر في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لانه محفوظ بنفسه إلا أن يكون غير ممتنع فهو كالثوب وان دخل برجه فأغلق عليه الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لانه أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب وإلا فلا ضمان عليه لانه يتصرف في برجه كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه ضمنا لتصرفه الذي لم يتعد فيه (مسألة) (وان حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن ما تلف به، والفناما كان خارج الدار قريبا منها) إذا حفر في الطريق بئرا لنفسه ضمن ما تلف بها سواء حفرها باذن الامام أو بغير إذنه وسواء\rكان فيها ضرر أولا وقال أصحاب الشافعي ان حفرها باذن الامام لم يضمن لان للامام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل أنه يجوز ان يأذن في العقود فيه ويقطعه لمن يبيع فيه ولنا أنه تلف بحفر حفره في مكان مشترك بغير إذن أهله لغير مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن فيه الامام ولا نسلم أن للامام الاذن في هذا وانما جاز الاذن في العقود لانه لا يدوم ويمكن إزالته في الحال اشبه العقود في المسجد ولان العقود حائز من غير اذن الامام بخلاف الحفر","part":5,"page":447},{"id":3104,"text":"(مسألة) (وان حفرها في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن في أصح الروايتين) مثل أن يحفرها لينزل فيها ماء المطر أو ليشرب منه المارة ونحو هذا فلا يضمن لانه محسن بفعله غير متعد أشبه باسط الحصير في المسجد، وقال بعض أصحابنا لا يضمن إذا كان باذن الامام وان كان بغير اذنه لم يضمن في احدى الروايتين فان أحمد قال في رواية اسحاق بن ابراهيم إذا أحدث بئرا لماء المطر فيه نفع للمسلمين أرجو أن لا يضمن والثانية يضمن أوما إليه أحمد لانه اقتات على الامام ولم يذكر القاضي سوى هذه الرواية، والصحيح الاول لان هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق استئذان الامام فيه وتعم البلوى به ففي وجوب الاستئذان فيه تفويت لهذه المصلحة العامة لانه لا يكاد يوجد من يتحمل كلفة الاستئذان والحفر معا فتضيع هذه المصلحة فوجب سقوط الاستئذان كما في سائر المصالح العامة من بسط حصير في المسجد أو وضع سراج أو رم شعث واشباه ذلك وحكم البناء في الطريق حكم الحفر فيها على ما ذكرنا من التفصبل والخلاف وهو أنه متى بنى بناء يضر لكونه في طريق ضيق أو واسع إلا أنه يضر بالمارة أو بناه لنفسه ضمن ما تلف به وساء في ذلك كله اذن الامام وعدم الاذن قال شيخنا ويحتمل ان يعتبر اذن الامام في البناء لنفع المسلمين دون الحفر لان الحفر تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق واصلاحها وإزالة الطين والماء منها بخلاف البناء فجرى حفرها مجرى تبقيتها وحفر هدفة منها وقلع حجر يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة فيها ليسهلها، ويملكها بازالة الطين ونحوه منها تسقيف ساقية فيها ووضع حجر في طين فيها ليطأ الناس عليها فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به لا نعلم فيه خلافا وكذلك ينبغي أن يكون في بناء القناطر ويحتمل أن يعتبر إذن الامام فيها لان مصلحته لاتعم\rبخلاف غيره قال بعض أصحابنا في حفر البئر ينبغي أن يتقيد سقوط الضمان إذا حفرها في مكان مائل عن القارعة وجعل عليه حاجزاء يعلم به ليتوقى (فصل) وان حفر العبد بسرا في ملك إنسان بغير إذنه أو في طريق يتضرر به ثم أعتق ثم تلف بها شئ ضمنه العبد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة الضمان على السيد لان الجناية بالحفر","part":5,"page":448},{"id":3105,"text":"في حال رقه فكان ضمان جنايته حيئنذ على سيده ولا يزال ذلك بعتقه كما لو جرح في حال رقه ثم سرى جرحه بعد عتقه ولنا ان التلف الموجب للضمان وجد بعد العتق فكان الضمان عليه كما لو اشترى سيفا في حال رقه ثم قتل به بعد عتقه وفارق ما قاسوا عليه لان الاتلاف الموجب للضمان وجد حال رقه وههنا حصل بعد عتقه وكذلك القول في نصيب حجر أو غيره من الاسباب التي يجب بها الضمان (مسألة) (وان بسط في مسجد حصيرا أو علق فيه قنديلا أو سقفه أو نصب عليه بابا أو جعل فيه رقا لينتفع به الناس فتلف به شئ فلا ضمان عليه) وقال أصحاب الشافعي ان فعل شيئا من ذلك بغير اذن الامام ضمن في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة يضمن اذالم يأذن فيه الجيران ولنا أن هذا فعل أحسن به ولم يتعد فيه فلم يضمن ما تلف به كما لو أذن فيه الامام والجيران ولانه فعل ما يتنفع به المسلمون غالبا فلم يضمن كمن مهد الطريق ولان هذا مأذون فيه عرفا لان العادة جارية بالتبرع به من غير استئذان فلم يضمن فاعله كالمأذون فيه نطلقا (مسألة) (وان جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان فتلف لم يضمن في أحد الوجهين) لانه جلس في مكان له الجلوس فيه من غير تعد على أحد، وفي الآخر يضمن لان الطريق انما جعلت للمرور فيها لا الجلوس، والمسجد للصلاة وذكر الله تعالى والاول أولى لانه فعل فلا مباحا، وقولهم ان الطريق انما جعلت للمرور ممنوع فان الطريق الواسع يجلس فيه عادة وكذلك المسجد جعل للصلاة وانتظارها والاعتكاف فيه في جميع الاوقات وبعضها لا تباح الصلاة فيه ولان انتظار الصلاة والاعتكاف قربة فلم يتعلق به الضمان كالصلاة والله أعلم\r(مسألة) (وان أخرج جناحا أو ميزابا إلى الطريق فسقط على شئ فأتلفه ضمن) وجملة ذلك أنه إذا أخرج إلى الطريق النافذ جناحا أو ساباطا فسقط أو شئ منه على شئ فأتلفه ضمنه المخرج وقال","part":5,"page":449},{"id":3106,"text":"أصحاب الشافعي ان وقعت خشبة ليست مركبة على حائط وجب نصف الضمان لانه تلف بما وضعه على ملكه وملك غيره فيقسم الضمان عليهما.\rولنا أنه تلف بما أخرجه إلى هوا الطريق فكما لو بنى حائطه مائلا إلى الطريق أو كما لو لم تكن الخشبة الساقطة موضوعة على الحائط ولانه اخراج يضمن به البعض فضمن به الكل كالذي ذكرنا ولانه تلف بعدوانه فضمنه كما لو وضع البناء على أرض الطريق والدليل على عدوانه وجوب ضمان البعض لانه لو كان مباحا لم يضمن به كسائر المباحات، ولان هذه خشبة لو سقط الخارج مها حسب فأتلف شيئا ضمنه فيجب أن يضمن ما أتلف جميعها كسائر المواضع التي يجب الضمان فيها ولا ننا لم نعلم موضعا يجب الضمان كله ببعض الخشبة ونصفه بجميعها، وان كان اخراج الجناح إلى درب غير نافذ بغير اذن أهله ضمن ما تلف به وان كان باذنهم فلا ضمان عليه لانه غير متعد فيه (فصل) وان أخرج ميزابا إلى الطريق النافذ فسقط على انسان أو شئ فأتلفه ضمن وبهذا قال أبو حنيفة وحكي عن مالك أنه لا يضمن ما أتلفه لانه غير متعد باخراجه فلم يضمن ما تلف به كما لو أخرجه إلى ملكه وقال الشافعي ان سقط كله فلعيه نصف الضمان لانه تلف بماوضعه على ملكه وملك غيره وان انقصف الميزاب فسقط منه الخارج حسب ضمن الجميع لانه كله في غير ملكه ولنا ما سبق في الجناح ولا نسلم أن اخراجه مباح بل هو محرم لانه أخرج إلى هواء ملك غيره شيئا يضربه أشبه ما أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير اذنه، فأما ان أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير اذنه فهو متعد ويضمن ما تلف به لا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (وان مال حائطه فلم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه نص عليه وأومأ في موضع انه ان تقدم إليه لنقضه وأشهد عليه فلم يفعل ضمن) إذا كان في ملكه حائط متسو أو مائل إلى ملكه أو بناء كذلك فسقط من غير استهدام ولا ميل فلا ضمان على صاحبه فيما تلف به لانه لم يتعد ببنائه ولا حصل منه تفريط بابقائه وان مال قبل وقوعه إلى\rملكه ولم يتجاوزه فلا ضمان عليه أيضا لانه بمنزلة بناءئه مائلا في ملكه وإن مال قبل وقوعه إلى هواء الطريق أو الى ملك انسان أو ملك مشترك بينه وبين غيره وكان بحيث لا يمكنه نقضه فلا ضمان عليه لانه لم يتعد ببنائه ولا فرط في ترك نقضه لعجزه عنه أشبه مالو سقط من غير ميل، فان أمكنه نقضه ولم","part":5,"page":450},{"id":3107,"text":"ينقضه ولم يطالب بذلك لم يضمن في المنصوص عن أحمد وهو الظاهر عن الشافعي ونحوه قول الحسن والنخعي والثوري وأصحاب الررأي لانه بناه في ملكه والميل حادث بغير فعله أشبه مالو وقع ميله، وذكر بعض أصحابنا فيه وجها آخر ان عليه الضمان وهو قول ابن أبي ليلى وأبي ثور وإسحاق لانه متعد بتركه مائلا فضمن ما تلف به كما لو بناه مائلا إلى ذلك ابتداء ولانه لو طولب بنقضه فلم يفعل ضمن ما تلف به ولو لم يكن موجبا للضمان لم يضمن بالمطالبة كما لو لم يكن مائلا أو كان مائلا إلى ملكه، وأما ان طولب بنقضه فلم يفعل فقد توقف أحمد عن الجواب فيها وقال أصحابنا يضمن وقد أومأ إليه أحمد وهو مذهب مالك ونحو قال الحسن والنخعي والثوري، وقال أبو حنيفة الاستحسان ان يضمن لان حق الجواز للمسلمين وميل الحائط يمنعهم ذلك فكان لهم المطالبة بازالته فإذا لم يزله ضمن كما لو وضع شيئا على حائط نفسه فسقط في ملك غيره فطولب برفعه فلم يفعل حتى عثر به انسان، وفيه وجه آخر لا ضمان عليه قال أبو حنيفة وهو القياس لانه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فأشبه مالو لم يطالب بنقضه أو سقط قبل ميله أولم يمكنه نقضه، ولانه لو وجب الضمان به لم تشترط المطالبة به كما لو بناه مائلا إلى غير ملكه فان قلنا عليه الضمان إذا طولب فان المطالبة من كل مسلم أو ذمي توجب المضان إذا كان ميله إلى الطريق لان لكل واحد منهم حق المرور فكانت له المطالبة كما لو مال الحائط إلى ملك جماعة فان لكل واحد منهم المطالبة وإذا طالب واحد فاستأجله صاحب الحائط أو أجله الامام لم يسقط عنه الضمان لان الحق لجميع المسلمين فلا يملك الواحد منهم اسقاطه وان كانت المطالبة لمستأجر الدار ومرتهنيها ومستعيرها ومستودعها فلا ضمان عليهم لانهم لا يملكون القبض و ليس الحائط ملكها لهم وان طولب المالك في هذه الحال فلم يمكنه استرجاع الدار ونقض الحائط فلا ضمان عليه لعدم تفريطه وان أمكنه استرجاعها كالمعير و المودع والراهن إذا أمكنه فكاك الرهن فم يفعل ضمن لانه أمكنه النقض، وان كان","part":5,"page":451},{"id":3108,"text":"المالك محجورا عليه لسفه أو صغر أو جنون فطولب هو لم يلزمه الضمان لانه ليس أهلا للمطالبة وان طولب وليه أو وصيه فلم ينقضه فالضمان على المالك لان سبب الضمان ماله فكان الضمان عليه دون التصرف كالوكيل مع الموكل وان كان الملك مشتركا بين جماعة فولب احدهم بنقضه احتمل وجهين احدهما لا يلزمه شئ لانه لا يمكنه نقضه بدون إذنهم فهو كالعاجز والثانى يلزمه بحصته لانه يتمكن من النقض بمطالبته شركاءه والزامهم النقض فصار بذلك مفرطا فان كان ميل الحائط إلى ملك آدمي معين اما واحد أو جماعة فالحكم على ما ذكرنا إلا ان المطالبة تكون للمالك أو ساكن الملك الذي مال إليه دون غيره، وان كان لجماعة فأيهم طالب وجب النقض بمطالبته كما لو طالب واحد بنقض المائل إلى الطريق إلا أنه متى طولب إلا أنه متى طولب ثم اجله صاحب الملك أو ابرأة منه أو فعل ذلك ساكن الدار التي مال إليها جاز لان الحق له وهو يملك اسقاطه، وان مال إلى درب غير نافذ فالحق لاهل الدرب والمطالبة لهم لان الملك لهم يلزم النقض بمطالبة احدهم ولا يبرأ بابرائه وتأجيله الا ان يرضى بذلك جميعهم لان الحق للجميع.\r(فصل) وان لم يمل الحائط لكن تشقق فان لم يخش سقوطه لكون سقوطه بالطول لم يجب نقضه وحكمه حكم الصحيح قياسا عليه وان خيف وقوعه لكونه مشقوقا بالعرض فحكمه حكم المائل لانه يخاف منه التلف اشبه المائل (فصل) ولو بنى في ملكه حائط مائلا إلى الطريق أو إلى ملك غيره فتلف به شئ أو سقط على شئ أتلفه ضمن لتعديه فانه ليس له النباء في هواء ملك غيره أو هواء مشترك ولانه يعرضه للوقوع على غيره في غير ملكه أشبه مالو نصب فيه منجلا يصيد به وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (فصل) إذا تقدم إلى صاحب الحائط المائل بنقضه فباعه مائلا فسقط على شئ فتلف به فلا","part":5,"page":452},{"id":3109,"text":"ضمان على بائعه لانه ليس بملكه ولا على المشتري لانه لم يطالب بنقضه وكذلك ان وهبه واقبضه وان قلنا بلزوم الهبة زال الضمان عنه بمجرد العقد، وإذا وجب الضمان عنه وكان التلف به آدميا فالدية على عاقلته\rفان أنكرت العاقلة كون الحائط لصاحبهم لم يلزمهم إلا أن يثبت ذلك ببينة لان الاصل عدم الوجوب عليهم فلا يجب بالشك وان اعترف صاحب الحائط فالضمان عليه دونهم لان العاقلة لاتحمل الاعتراف وكذلك ان انكروا مطالبته بنقضه فالحكم على ما ذكرنا وان كان الحائط في يد صاحبهم وهو ساكن في الدارلم يثبت بذلك الوجوب عليهم لان دلالة ذلك على الملك من جهة الظاهر والظاهر لا تثبت به الحقوق وإنما ترجح به الدعوى (مسألة) (وما أتلفت البهية فلا ضمان على صاحبها الا أن تكون في يد إنسان كالراكب والسائق والقائد قد يضمن ما جنت يدها أو فمها دون ما جنت رجلها) إذا أتلف البهيمة شيئا فلا ضمان على صاحبها إذا لم تكن يد أحد عليه القول النبي صلى الله عليه وسلم (العجماء جرحها جبار) يعني هدرا فاما ان كانت يد صاحبها عليها كالراكب والسائق القائد فانه يضمن وهذا قول شريح وأبي حنيفة والشافعي وقال مالك لا ضمان عليه لما ذكرنا من الحديث ولانه جناية بهبمة فلم يضمنها كما لو لم تكن ييده عليها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (والرجل جبار) رواه سعيد باسناده عن الهزبل بن شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتخصيص الرجل بكونه جبارا دليل على وجوب الضمان في جناية غيرها ولانه يمكنه حفظها من الجناية إذا كان راكبها أو يده عليها بخلاف من لا يدله عليه وحديثه محمول على من لا يدله عليها (فصل) ولا يضمن ما جنت برجلها وبه قال أبو حنيفة وعن أحمد رواية أخرى أنه يضمنها وهو قول شريح والشافعي لانه من جناية بهيمة يده عليها فضمنه كجناية يدها","part":5,"page":453},{"id":3110,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الرجل جبار) ولانه لا يملك حفظ رجلها عن الجناية فلم يضمنها كما لو لم يكن يده، عليها فاما ان كانت جنايتها بفعله مثل أن كبحها أو ضربها في وجهها ونحو ذلك فانه يضمن جناية رجلها لانه السبب في جنايتها فكان عليه ضمانها ولو كان السبب غيره مثل أن نخسها أو نفرها فالضمان على من فعل ذلك دون راكبها وسائقها وقائدها لانه السبب في جنايتها (فصل) فان كان على الدابة راكبان فالضمان على الاول منهما لانه المتصرف فيها القادر على\rكفها الا أن يكون الاول منهما صغيرا أو مريضا ونحوهما ويكون الثاني هو المتولي لتدبيرها فيكون الضمان عليه فان كان مع الدابة قائد وسائق فالضمان عليهما لان كل واحد منهما لو انفرد ضمن فإذا اجتمعا ضمنا، وان كان معهما أو مع أحدهما راكب فالضمان عليهم جميعا في أحد الوجهين لذلك والثاني الضمان على الراكب لانه أقوى يدا وتصرفا، ويحتمل أن يكون على القائد لانه لاحكم للراكب معه (فصل) والجمل المقطور على الجمل الذي عليه راكب يضمن جنايته لانه في حكم القائد فاما الجمل المقطور على الجمل الثاني فينبغي أن لا يضمن جنايته إلا أن يكون له سائق لان الراكب الاول لا يمكنه حفظه عن الجناية، ولو كان مع الدابة ولدها لم يضمن جنايته لانه لا يمكنه حفظه وذكر ابن ابي موسى في الارشاد أنه يضمن قال لانه يمكنه ضبطه بالشد (مسألة) (ويضمن ما أفسدت من الزرع والشجر ليلا ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارا) يعني إذا لم تكن يد أحد عليها وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء الحجاز وقال الليث يضمن مالكها ما أفسدته ليلا ونهارا بأقل الامرين من قيمتها أو قدر ما أتلفته كالعبد إذا جنبى، وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه بحال لقول النبي صلى الله عليه وسلم (العجماء جرحها جبار) يعني هدراو لانها أفسدت وليست يده عليها فلم يضمن كالنهار أو كما لو أتلفت غير الزرع ولنا ما روى مالك عن الزهري عن حزام بن سعيد بن محيصة ان ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: على أهل الاموال حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم.\rقال ابن عبد البر ان كان هذا مرسلا فهو مشهور حدث به الائمة الثقاة وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولان العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعى وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون الليل فإذا ذهبت ليلا كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ","part":5,"page":454},{"id":3111,"text":"وان تلفت نهارا كان التفريط من أهل الزرع فكان عليهم وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته فصل) قال بعض اصحابنا انما يضمن مالكها ما اتلفته ليلا إذا فرط بارسالها ليلا أ نهارا اولم\rيضمها بالليل أو ضمها بحيث يمكنها الخروج اما إذا ضمها فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح عليها بابها فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها لانه المتلف قال القاضي هذه المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراعي اما القرى العامرة التي لامرعى على فيها الابين قراحين (1) كساقية وطريق وطرف زرع فليس لصاحبها ارسالها بغير حافظ عن الزرع فان فعل فعليه الضمان لتفريطه وهذا قول بعض اصحاب الشافعي.\r(فصل) فان اتلفت البهيمة غير الزرع والشجر لم يضمن مالكها ما اتلفته ليلا كان أو نهارا ما لم تكن يده عليها، وحكي عن شريح انه قضى في شاة وقعت في غزل حائك ليلا بالضمان على صاحبها وقرأ (إذ نفشت فيه غنم القوم) قال والنفش لا يكون الا بالليل وعن الثوري يضمن وان كان نهارا لنفريطه بارسالها.\rولنا قول النبي صلى الله عليه (العجماء جرحها جبار) متفق عليه اي هدر واما الآية فالنفش هو الرعي بالليل وكان هذا في الحرث الذي تفسده البهائم بالرعي طبعا وتدعوها نفسها إلى اكله بخلاف غيره فلا يصح قياس غير عليه (فصل) إذا استعار بهيمة فاتلفت شيئا وهي في يد المستعير فضمانه عليه سواء كان المتلف لمالكها أو لغيره لان ضمانه يجب باليد واليد للمستعير، وإن كانت البهيمة في يد الراعي فأتلفت زرعا أو شجرا فالضمان على الراعي دون المالك لان اتلاف ذلك في النهار لا يضمن إلا بثبوت اليد عليها واليد للراعي دون المالك فضمن كالمستعير، وان كان الزرع للمالك وكان ليلا ضمن ايضا لان ضمان اليد اقوى بدليل انه يضمن في الليل والنهار جميعا (مسألة) (ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه لانه قتله بالدفع الجائز فلم يجب ضمانه فان كان الصائل بهيمة فلم يمكنه دفعها إلا بقتلها جاز له قتلها اجماعا ولا يضمنها إذا كانت لغيره وهذا قول مالك والشافعي واسحاق وقال أبو حنيفة يضمنها لانه اتلف مال غيره لا حياء نفسه فضمنه كالمضطر إذا اكل طعام غيره وكذلك الخلاف في غير المكلف من الآدمين كالصبي والمجنون يجوز قتله ويضمنه لانه لا يملك إباحة نفسه ولذلك لو ارتد لم يقتل ولنا انه قتله بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد ولانه حيوان جاز اتلافه فلم يضمنه كالآدمي المكلف ولانه\r__________\r(1) كذا في الاصل","part":5,"page":455},{"id":3112,"text":"قتله لدفع شره فاشبه وذلك أنه إذا قتله لدفع شره كان الصائل هو القاتل لنفسه فاشبه مالو نصب حربة في طريقه فقذف نفسه عليها فمات بها وفارق المضطر فان الطعام لم يلجئه إلى اتلافه ولم يصدر منه ما يزيل عصمته ولهذا لو قتله لصياله لم يضمنه ولو قتله ليأكله في المخمصة وجب عليه الضمان وغير المكلف كالمكلف في هذا وقولهم لا يملك إباحة نفسه قلنا: والمكلف لا يملك اباحة نفسه ولو قال أبحت دمي لم يبح مع أنه إذا صال فقد أبيح دمه بفعله فلم يضمنه كالمكلف (مسألة) (وان اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها) إذا اصطدمت سفينتان متساويتان كاللتين في بحر أو ماء واقف فان كان القيمان مفرطين ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر بما فيها من نفس ومال كالفارسين إذا تصادما وان لم يكونا مفرطين فلا ضمان عليهما، وقال الشافعي: يضمن في أحد الوجهين لانهما في أيديهما فضمنا كما لو اصطدما فارسان لغلبة الفرسين لهما ولنا أن الملاحين لا يسيران السفينتين بفعلهما ولا يمكنهما ضبطهما في الغالب ولا الاحتراز من ذلك فأشبه الصاعقة إذا نزلت فاحرقت سفينة ويخالف الفرسين فانه يمكن ضبطهما والاحتراز من طردهما وان كان أحدهما مفرطا وحده ضمن وحده، وان اختلفا في تفريط القيم ولا بينه فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدمه وهو أمين أشبه المودع وعند الشافعي أنهما إذا كانا مفرطين فعلى كل واحد من القيمين ضمان نصف سفينته ونصف سفينة صاحبه وقال مثل ذلك في الفارسين وسنذكره ان شاء الله تعالى والتفريط ان يكون قادرا على ضبطها أوردها عن الاخرى فلم يفعل أو أمكنه أن يعد لها إلى ناحية أخرى فلم يفعل أو لم يكمل آلتها من الرجال والحبال وغيرهما (مسألة) (وان كانت احداهما منحدرة فعلى صاحبها ضمان المصعدة إلا أن يكون عليه ريح فلم يقدر على ضبطها) متى كان قيم المنحدرة مفرطا فعليه ضمان المصعدة لانها تنحط عليها من علو فيكون ذلك سببا لغرقها فتزل المنحدرة بمنزلة السائر والمصعدة منزلة الواقف إذا اصطدما، وإن غرقتا جميعا فلا شئ على المصعد وعلى المنحدر قيمة المصعدة أو ارش ما تقصت ان لم تتلف كلها الا ان يكون التفريط من\rالمصعد بان يمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ولا مفرط فيكون الضمان على المصعد، وان لم يكن من واحد منهما تفريط لكن هاجت ريح أو كان الماء شديد الجرية فلم يمكنه ضبطها فلا ضمان عليه لانه لايدخل في وسعه (ولا يكلف الله لفسا إلا وسعها) فان كانت إحدى السفينتين واقفة","part":5,"page":456},{"id":3113,"text":"والاخرى سائرة فلا شئ على الواقفة وعلى السائرة ضمان الوافقة إن كان القيم مفرطا، فلا ضمان عليه إذا لم يفرط على ما ذكرنا.\r(فصل) فان خيف على السفينة الغرق فالقى بعض الركبان متاعه لتخف وتسلم من الغرق لم يضمنه أحد لانه أتلف متاع نفسه باختياره لصلاحه وصلاح غيره، وان القى متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده وان قال لغيره الق متاعك فقبل منه لم يضمنه لانه لم يلتزم ضمانه، وان قال القه وأنا ضامن له أو علي قيمته لزم ضمانه لانه أتلف ماله بعوض لمصحلة فوجب له العوض على من التزمه كما لو قال اعتق عبدك وعلي ثمنه.\rوان قال القه وعلي وعلى ركاب السفينة ضمانه فالقاه ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه ضمانه وحده ذكره أبو بكر وهو نص الشافعي لانه التزم ضمان جميعه فلزمه ما التزمه، وقال القاضي ان كان ضمان اشتراك مثل أن يقول نحن نضمن لك أوقال على كل واحد منا ضمان قسطه أو ربع متاعك لم يلزمه الا ما يخصه من الضمان وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لانه لم يضمن إلا حصته وانما أخبر عن الباقين بالضمان فسكتوا وسكوتهم ليس بضمان، وان الترم ضمان الجميع وأخبر عن كل واحد منهم بمثل ذلك لزمه ضمان الكل لانه ضمن الكل، وان قال القه على أن أضمنه لكل أنا وركبان السفينة فقد أذنوا لي في ذلك فانكروا الاذن فهو ضامن للجميع وان قال القي متاعي وتضمنه؟ فقال نعم ضمنه له وان قال الق متاعك وعلي ضمان نصفه وعلى أخي ضمان ما بقي فالقاه فعليه ضمان النصف وحده ولا شئ على الآخر لانه لم يضمن والله أعلم.\r(فصل) إذا خرق سفينة فغرقت بما فيها وكان عمدا وهو مما يغرقها غالبا ويهلك من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسياحة فعليه القصاص ان قتل من يجب القصاص بقتله وعليه ضمان السفينة بما قفيها من مال ونفس وان كان خطأ فعليه ضمان العبيد ودية الاحرار على عاقلته وان كان عمد خطأ\rمثل ان اخذ السفينة ليصلح موضعا فقلع لوحا أو يصلح مسمارا فنقب موضعا فهو عمدا لخطأ ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي، والصحيح ان هذا خطأ محض لانه قصد فعلا مباحا فأفضى إلى التلف لما لم يرده فاشبه مالو رمى صيدا فاصاب آدميا فقتله ولكن ان قصد قلع اللوح في موضع الغالب أنه لا يتلفها فاتلفها فهو عمد الخطأ فيه ما فيه (مسألة) (وان كسر مزمارا أو طنبورا أو صليبا لم يضمنه) وقال الشافعي ان كان ذلك إذا فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم يصلح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لانه أتلف بالكسر ماله قيمه، وان كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يضمن، وقال أبو حنيفة يضمن.","part":5,"page":457},{"id":3114,"text":"ولنا أنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام (بعثت بمحق القينات والمعازف) (مسألة) (وان كسر آنية ذهب أو فضة لم يضمنها) وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن احمد انه يضمن فان منها نقل عنه فيمن هشم على غيره ابريق فضه عليه قيمته يصوغه كما كان، فقيل له أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها فسكت، والصحيح أنه لا يضمن نص عليه في رواية المروذي فيمن كسر ابريق فضة لا ضمان عليه لانه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة، ورواية منها تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكرا لسائل النهي عن وليس في رواية منها أنه قال يصوغه ولا تحل صناعته فكيف تجب؟ (مسألة) (وان كسر اناء خمر لم يضمنه في أصح الروايتين) لما روي عن ابن عمر قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آنية بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فارسل بها فارهفت ثم أعطانيها وقال (اغد علي بها) ففعلت فخرج باصحابه إلى اسواق المدينة وفيها زفاق الخمر قد جلبت من الشام فاخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته كلها وأمر اصحابه الذين\rكانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني وامرني ان آتي الاسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر الاشققته رواه أحمد، وروي عن انس قال كنت اسقي ابا طلحة وابي بن كعب وابا عبيدة شرابا من فضيخ فأنانا آت فقال ان الخمر قد حرمت فقال ابو طلحة قم يا أنس إلى هذه الدنان فاكسرها وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة اتلافها فلا يضمنها كسائر المباحات (والثانية) يضمنها إذا كان ينتفع بها في غيره لانها مال يمكن الانتفاع به ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن فيها خمرولان جعل الخمر فيها لا يفتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزمنا للخمر (فصل) إذا غصب ارضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب فان كانت محوطة كالدار والبستان المحوط عليه لم يجز دخولها لغير مالكها الا باذنه لان ملك مالكها لم يزل عنها فلم يجز دخولها بغير اذنه كما لو كانت في يده.\rقال احمد: في الضيعة تصير غيضة فيها سمك لا يصيد فيها احد إلا باذنهم، وان كانت صحراء جاز الدخول فيها ورعي حشيشها.\rقال احمد: لا بأس برعي الكلا في الارض المغصوبة وذلك لان الكلا لا يملك بملك الارض ويتخرج في كل واحدة من الصورتين مثل حكم الاخرى قياسا لها عليها ونقل عنه المرذوي في دار طوابيقها غصب لا يدخل على والديه لان دخوله عليهما تصرف في الطوابيق المغصوبة ونقل عنه الفضل بن عبد الصمد","part":5,"page":458},{"id":3115,"text":"في رجل له إخوة في أرض غصب يزورهم ويراودهم على الخروج فان أجابوه وإلا لم يقم معهم ولا يدع زيارتهم يعني يزورهم يأتي باب دارهم ويتعرف أخبارهم ويسلم عليهم ويكلمهم ولا يدخل إليهم ونقل المرذوي عنه أكره المشي على العبارة التى بجري فيها الماء وذلك لان العبارة وضعت لعبور الماء لا للمشي عليها، قال أحمد لا يدفن في الارض المغصوبة لما في ذلك من التصرف في أرضهم بغير إذنهم وقال أحمد فيمن ابتاع طعاما من موضع غصب ثم علم رجع إلى الموضع الذي أخذه منه فرده وروي عنه أنه قال يطرحه يعني على من ابتاعه منه وذلك لان قعوده فيه حرام منهي عنه فكان البيع فيه محرما ولان الشراء ممن يقعد في الموضع المحرم يحملهم على العقود والبيع فيه وترك الشراء منهم يمنعهم القعود فقال لا يبتاع من الخانات التي في الطرق الا أن لا يجد غيره كان بمنزلة المضطر، وقال في السلطان إذا بنى\rدارا وجمع الناس إليها أكره الشراء منها.\rقال شيخنا وهذا على سيبل الورع ان شاء الله تعالى لما فيه من الاعانة على فعل المحرم والظاهر صحة البيع لانه إذا صحت الصلاة في الدار المغصوبة في رواية وهي عبادة فما ليس بعبادة أولى وقال فيمن غصب ضيعة وغصبت من الغاصب وأراد الثاني ردها جمع بينهما يعني بين مالكها والغاصب الاول وان مات بعضهم جمع ورثته انما قال هذا احتياطا خوف التبعة من الغاصب الاول لانه ربما طالب ربها فادعاها ملسكا باليد والا فالواجب ردها على مالكها وقد صرح بهذا في رواية عبد الله في رجل استودع رجلا الفا فجاء رجل إلى المستودع فقال ان فلانا غصبني الالف الذي استودعكه وصح ذلك عند المستودع فان لم يخف التبعة وهو أن يرجعوا به عليه دفعه إليه باب الشفعة وهي استحقاق الانسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها وهي ثابتة بالسنة والاجماع أما السنة فما روى جابر قال قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة متفق عليه ولمسلم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك فان باع ولم يستأذنه فهو أحق به وللبخاري: انما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، وأما الاجماع","part":5,"page":459},{"id":3116,"text":"فقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليص شريكه من الضرر فإذا لم يفعل ذلك وباعه لاجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه.\rقال شيخنا ولا نعلم أحدا خالف هذا الا الاصم فانه قال لا تثبت الشفعة فان في ذلك اضرارا بارباب الاملاك فان المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا اشتراه لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك وهذا الذي ذكره ليس بشئ لمخالفته الاحاديث الصحيحة والاجماع المنعقد قبله، والجواب عما ذكره من وجهين (أحدهما) أنا نشاهد الشركاء يبيعون ولا يعدم من يشتري منهم غير شركائهم ولم يمنعهم\rاستحقاق الشفعة من الشراء (الثاني) أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم فتسقط الشفعة، واشتقاقها من الشفع وهو الزوج فان الشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به وقيل اشتقاقها من الزيادة لان الشفيع يزيد المبيع في ملكه (مسألة) ولا يحل الاحتيال على اسقاطها فان فعل لم يسقط نص عليه أحمد في رواية اسماعيل بن سعيد وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة فقال لا يجوز شئ من الحيل في ذلك ولا في ابطال حق مسلم","part":5,"page":460},{"id":3117,"text":"وبهذا قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني، وقال عبد الله بن عمر من يخدع الله يخدعه، ومعنى الحيلة أن يظهرو افي البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطئون في الباطن على خلافه مثل أن يشتري شيئا يساوي عشرة دنانير بألف درهم ثم يقضيه عنها عشرة دنانير أو يشتريه بمائة دينار ويقضيه عنها مائة درهم أو يشترى البائع من المشتري عبدا قيمته مائة بألف في ذمته ثم يبيعه الشقص بالالف أو يشتري شقصا بألف ثم يبرئه البائع من تسعمائة أو يشتري جزءا من الشقص بمائة ثم يهب له البائع باقيه أو يهب الشقص للمشتري ويهب المشتري له الثمن أو يعقد البيع بثمن مجهول المقدار كحفنة قراضة أو جوهرة معينة أو سلعة غير موصوفة أو بمائة درهم ولؤلؤة وأشباء هذا فان وقع ذلك من غير تحيل سقطت الشفعة، وان تحيلا به على اسقاط الشفعة لم تسقط ويأخذ الشفيع الشقص في الصورة الاولى بعشرة دنانير أو قيمتها من الدراهم وفى الثانية بمائة درهم أو قيمتها ذهبا وفي الثالثة بقيمة العبد المبيع وفي الرابعة بالباقي بعد الابراء وفي الخامسة يأخذ الجزء المبيع من الشقص بقسطه من الثمن ويحتمل أن يأخذ الشقص كله بجميع الثمن لانه انما وهبه بقية الشقص عوضا عن الثمن الذي اشترى به جزءا من الشقص وفي السادسة يأخذ بالثمن الموهوب وفي سائر الصور المجهول ثمنها يأخذه بمثل الثمن أو قيمته ان لم يكن مثليا إذا كان الثمن موجودا فان لم يوجد دفع إليه قيمة الشقص لان الاغلب وقوع العقد على الاشياء بقيمتها وقال أصحاب الرأي والشافعي يجوز ذلك كله وتسقط به الشفعة لانه لم يأخذ بما وقع البيع به فلم يجز كما لو يكن حيلة","part":5,"page":461},{"id":3118,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن ان يسبق فليس بقماروان امن ان يسبق فهو قمار) رواه أبو داود وغيره فجعل ادخال الفرس المحل قمارا في الموضع الذي يقصد به اباحة اخراج كل واحد من المتسابقين جعلا مع عدم معنى المحال فيه وهو كونه بحال يحتمل ان يأخذ سبقهما وهذا يل على ابطال كل حيلة لم يقصد بها الااباحة المحرم مع عدم المعنى فيها فاستدل اصحابنا بما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله اليهود ان الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه) متفق عليه ولان الله تعالى ذم المخادعين له بقوله (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون) والحيل مخادعة وقد مسخ الله تعالى الذين اعتدوا في السبت قردة بحيلهم فانه روي عنهم انهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة ومنهم من يحفر جبابا ويرسل الماء إليها يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت في الشباك والجباب فيدعوها إلى ليلة الاحد فيأخذونها ويقولون ما اصطدنا يوم السبت شيئا فمسخهم الله تعالى بحيلتهم وقال تعالى (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) قيل يعني به امة محمد صلى الله عليه وسلم أي ليتعظ بذلك امة محمد صلى الله عليه وسلم فيجتنبوا مثل فعل المعتدين ولان الحية خديعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الخديعة لمسلم ولان الشفعة وجعت لدفع للضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو اسقطها المشتري عنه بالوقف","part":5,"page":462},{"id":3119,"text":"والبيع، وفارق ما لم يقصد به التحيل لانه لا خداع فيه ولا قصد به ابطال حق والاعمال بالنيات، فان اختلفا هل وقع شئ من هذا حيلة أو لا فالقول قول المشتري مع يمينه لانه أعلم بنيته وحاله، إذا ثبت هذا فان الغرر في الصورتين الاوليين على المشتري لشرائه ما يساوي عشرة بمائة وما يساوي مائة درهم بمائة دينار وأشهد على نفسه ان عليه الفا فربما طالبه بها فلزمه في ظاهر الحكم، وفي الثالثة الغرر على البائع لانه اشترى عبدا يساوي مائة بألف، وفي الرابعة الغرر على المشتري لانه اشترى شقصا قيمته مائة بالف وكذلك في الخامسة لانه اشترى بعض الشقص بثمن جميعه، وفي السادسة على البادئ منهما بالهبة لانه قد لا يهب له الآخر شيئا فان خالف أحدهما ما تواطأ عليه فطالب صاحبه بما أظهره لزمه\rفي ظاهر الحكم لانه عقد البيع مع صاحبه بذلك مختارا فاما ما بينه وبين الله تعالى فلا يحل لمن غرصاحبه الاخذ بخلاف ما تواطأ عليه لان صاحبه إنما رضي بالعقد للتواطؤ فمع فواته لا يتحقق الرضى به (مسألة) (ولا تثبت إلا بشروط خمسة أحدها أن يكون مبيعا فلا شفعة فيما انتقل بغير عوض بحال) كالهبة بغير ثواب والصدقة والوصية والارث فلا شفعة فيه في قول الاكثرين منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحاب الرأي إلا أنه حكي عن مالك رواية أخرى ان الشفعة تجب في المنتقل بهبة أو صدقة ويأخذه الشفيع بقيمته وحكي عن ابن أبي ليلى لان الشفعة تثبت لازالة ضرر الشركة وهو موجود في الشركة كيفما كان ولان الضرر اللاحق بالمتهب دون ضرر المشتري لان اقدام المشتري على","part":5,"page":463},{"id":3120,"text":"شراء الشقص وبذل ماله دليل حاجته إليه فانتزاعه منه أعظم ضررا من أخذه ممن لم يوجد منه دليل الحاجة إليه ولنا أنه انتقل بغير عوض أشبه الميراث ولان محل الوفاق هو البيع والخبر ورد فيه وليس غيره في معناه لان الشفيع يأخذه ومن المشتري بمثل السبب الذي انتقل إليه به ولا يمكن هذا في غيره ولان الشفيع يأخذ الشقص بثمنه لا يقيمته وفي غيره يأخذه بقيمته فافترقا (مسألة) (ولا تجب فيما عوضه غير المال كالصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد في أحد الوجهين) والمستقل بعوض على ضربين أحدهما ما عوضه المال كالبيع ففيه الشفعة بغير خلاف وكذلك كل ما جرى مجراه كالصلح بمعنى البيع والصلح عن الجناية الموجبة للمال والهبة والمشروط فيها ثواب معلوم لان ذلك بيع يثبت فيه أحكام البيع وهذا منها وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا لا تثبت الشفعة في الهبة المشروط فيها ثواب حتى يتقابضا لان الهبة لا تثبت إلا بالقبض فأشبهت البيع بشرط الخيار.\rولنا أنه تملكها بعوض هو مال فلم يفتقر إلى القبض في استحقاق الشفعة كالبيع ولا يصح ما قالوه من اعتبار لفظ الهبة لان العوض صرف اللفظ عن مقتضاه وجعله عبارة عن البيع خاصة عندهم فانه ينعقد بها النكاح الذي لا تصح الهبة فيه بالاتفاق (الضرب الثاني) ما انتقل بعوض غير المال نحو أن","part":5,"page":464},{"id":3121,"text":"يجعل الشقص مهرا أو عوضا في الخلع أوفي الصلح عن دم العمد فلا شقعة فيه في ظاهر كلام الخرقي لانه لم يتعرض في جميع مسائله لغير البيع اختاره أبو بكر وبه قال الحسن الشعبي وأبو ثور وأصحاب الرأي حكاه عنهم ابن المنذر واختاره، ووقال ابن حامد تجب فيه الشفعة وبه قال ابن شبرمة والحارث العكلي ومالك وابن أبي ليلى والشافعي لانه عقار مملوك بعقد معاوضة أشبه البيع.\rووجه الاول أنه مملوك بغير مال أشبه الموهوب والموروث ولانه يمتنع أخذه بمهر المثل لاننا لو أوجبنا مهر المثل لقومنا البضع على الاجانب وأضررنا بالشفيع لان مهر المثل يتفاوت مع المسمى لتسامح الناس فيه في العادة ويمتنع أخذه بالقيمة لانها ليست عوض الشقص فلا يجوز الاخذ بها كالموروث فيتعذر أخذه، وفارق البيع فانه أمكن الاخذ بعوضه، فان قلنا يؤخذ بالشفعة فطلق الزوج قبل الدخول بعد عفو الشفيع رجع بنصف ما أصدقها لانه موجود في يدها يصفته وان طلق بعد أخذ الشفيع رجع بنصف قيمته لان ملكها زال عنه فهو كما لو باعته وان طلق عقبل علم الشفيع ثم علم ففيه وجهان (أحدهما) يقدم حق الشفيع لانه ثبت بالنكاح السابق على الطلاق فهو أسبق (والثاني) حق الزوج مقدم لانه ثبت بالنص والاجماع والشفعة ههنا لانص فيها ولا اجماع.\rفاما ان عفا الشفيع ثم طلق الزوج فرجع في نصف الشقص لم يستحق الشفيع الاخذ منه لانه عاد إلى المالك لزوال العقد فلم يستحق به الشفيع كالرد بالعيب وكذلك كل فسخ يرجع به الشقص إلى العاقد كرده بعيب أو مقايلة أو اختلاف المتبايعين أورده لغبن","part":5,"page":465},{"id":3122,"text":"وقد ذكرنا في الاقالة رواية أخرى أنها بيع فثبت فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة، فعلى هذا لو لم يعلم الشفيع حتى تقايلا فله أن يأخذ من أيهما شاء، وان عفا عن الشفعة في البيع ثقايلا فله الاخذ بها (فصل) فإذا جنى جنايتين عمدا وخطأ فصالحه منهما على شقص فالشفعة في نصف الشقص دون باقيه وبه قال أبو يوسف ومحمد وهذا على الرواية التي نقول فيها ان موجب العمد القصاص عينا وان قلنا موجبه أحد شيئين وجبت الشفعة في الجميع، وقال أبو حنيفة لا شفعة في الجميع لان الاخذ بها تبعيض للصفقة على المشتري\rولنا أن ما قابل الخطأ عوض عن مال فوجبت فيه الشفعة كما لو انفرد ولان الصفقة جمعت ما يجب فيه وما لا يجب فوجبت فيما يجب دون الآخر كما لو اشترى شقصا وسفيا، وبهذا الاصل يبطل ما ذكره قال شيخنا وقول أبي حنيفة أقيس لان في الشفعة تبعيض الشقص على المشتري وربما لا يبقى منه إلا مالا نفع فيه فأشبه مالو أراد أخذ بعضه مع عفو صاحبه بخلاف مسألة الشقص والسيف واما إذا قلنا ان الواجب أحد شيئين فباختياره الصلح سقط القصاص وتعينت الدية فكان الجميع عوضا عن مال.\r(مسألة) (الثاني أن يكون شقصا مشاعا من عقار فيقسم فاما المقسوم المحدود فلا شفعة لمجاوره فيه)","part":5,"page":466},{"id":3123,"text":"وبه قال وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب وسليمان بن يسار والزهري ويحيى الانصاري وأبو الزناد وربيعة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم بالجواز، قال أبو حنيفة يقدم الشريك فان لم يكن وكان الطريق مشتركا كالدرب لا ينفذ تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب الاقرب فالاقرب فان لم يأخذوا ثبتت للملاصق من درب آخر خاصة وقال العنبري وسوار تثبت بالشركة في الملك وبالشركة في الطريق واحتجوا بما روى أبو رافع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجار أحق بصقبه) رواه البخاري وأبو داود وروي الحسن عن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (جاز الدار أحق بالدار) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى الترمذي في حديث جابر (الجار احق بشفعته بداره ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا) وقال حديث حسن ولانه إيصال ملك يدوم ويتأبد فثبتت الشفعة به كالشركة.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وتعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) رواه البخاري وروى ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلعة أو أو عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قسمت الارض وحدت فلا شفعة فيها) رواه\rأبو داود ولان الشفعة تبتت في موضع الوفاق على خلاف الاصل لمعنى معدوم في محل النزاع","part":5,"page":467},{"id":3124,"text":"فلا تثبت فيه، وبيان انتفاء المعنى هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطلب الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق، وهذا لا يوجد في المقسوم، فأما حديث أبي رافع فليس بصريح في الشفعة فان الصقب القرب يقال بالسين والصاد قال الشاعر * كوفيه نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب * فيحتمل أنه أراد باحسان جاره وصلته وعيادته ونحو ذلك، وخبرنا صحيح صريح فيقدم وبقية الاحاديث في أسانيدها مقال فحديث سمرة يرويه عن الحسن ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة قاله أصحاب الحديث قال ابن المنذر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث جابر الذي رويناه وما عداه من الاحاديث فيها مقال، على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فانه جار أيضا وتسمى الضرتان جارتين لا شتراكهما في الزوج، قال حمل بن مالك: كنت بين جارتين لي فضربت احداهما الاخرى بمسطح فقتلها وجنينها، وهذا يمكن في تأويل حديث أبي رافع أيضا.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة، قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد فلا شفعة له من أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا شفعة.\rوقال في رواية أبي طالب وعبد الله ومثنى قيمن لا يرى الشفعة بالجوار وقدم إلى الحاكم فأنكر لم يحلف إنما هو اختيار وقد اختلف الناس فيه،","part":5,"page":468},{"id":3125,"text":"قال القاضي إنما قال هذا لان يمين المنكر ههنا على اقطع والبت ومسائل الاجتهاد مظنونة فلا يقطع ببطلان مذهب المخالف ويمكن أن يحمل كلام احمد ههنا على الورع لاعلى التحريم لانه لم يحكم ببطلان مذهب المخالف ويجور المشترى الامتناع به من تسليم المبيع فيما بينه وبنى الله تعالى (فصل) ولا تثبت الشفعة فيما لا تجب قسمته كالحمام الصغير والبئر والطرق الضيقة والرحى الصغيرة والعضادة والعراص الضيقة في إحدى الروايتين عن احمد وبه قال يحيي الانصاري وسعيد وربيعة\rوالشافعي.\rوالثانية فيها الشفعة وهو قول أبى حنيفة والثوري وابن شريح، وعن مالك كالروايتين لقوله صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم) وسائر النصوص العامة ولان الشفعة تثبت لازالة ضرر المشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر لأنه يتأبد ضرره والاول ظاهر المذهب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة) والمقنبة الطريق الضيق، رواه أبو الخطاب في رءوس المسائل وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا شفعة في بئر ولا فحل، ولان إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع لانه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لاجل الشفيع فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها ويمكن أن يقال ان الشفعة إنما تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج إليه من احداث المرافق الخاصة ولا يوجد هذا فيما لا ينقسم، قولهم ان الضرر ههنا أكثر لتأبده قلنا إلا أن الضرر في محل الوفاق من","part":5,"page":469},{"id":3126,"text":"غير جنس هذا الضررو هو ضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا يمكن التعدية وفي الشفعة ههنا ضرر غير موجود في محل الوفاق وهو ما ذكرناه فتعذر الالحاق، فاما ما أمكن قسمته مما ذكرنا كالحمام الكبير الواسع بحيث إذا قسم لا يستضر بالقسمة وأمكن الانتفاع به حماما فان الشفعة تجب فيه وكذلك البئر والدور والعضائد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان كالبئر يقسم بئرين يرتقى الماء منهما وجبت الشفعة أيضا لانه يمكن القسمة وهكذا الحرى إن كان لها حصن يمكن قسمته بحيث يحصل الحجران في أحد القسمين أو كان فيها أربعة أحجار دائرة يمكن أن يفرد كل واحد منهما بحجرين وجبت الشفعة وإن لم يكن إلا أن يحصل لكل واحد منهما مالا يتمكن به من ابقائها رحى لم تجب الشفعة فاما الطريق فان الدار إذا بيعت ولها طريق في شارع أو درب نافذ فلا شفعة في الدار ولا الطريق لانه لا شركة لاحد في ذلك وإن كان الطريق في درب غير نافذ ولا طريق، للدارسوى ذلك الطريق فلا شعفة أيضا لان اثبات ذلك يضر بالمشترى لان الدار تبقى بلا طريق، وان كان للدرب باب آخر يستطرق منه أو كان لها موضع يفتح منه باب لها إلى الطريق النافذ نظرنا في الطريق المبيع مع الدار فان كان ممرا لاتمكن قسمته فلا شفعة فيه وان كان يمكن قسمته وجبت الشفعة فيه لانه\rأرض مشتركة تحتمل القسمة فوجبت فيما الشفعة كغير الطريق ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال","part":5,"page":470},{"id":3127,"text":"لان الضرر يلحق المشتري بتحويل الطريق إلى مكان آخر مع ما في الاخذ بالشفعة من تفريق صفقته وأخذ بعض المبيع من العقار دون بعض فلم يجزكما لو كان الشريك في الطريق شريكا في الدار فأراد أخذ الطريق وحدها، والقول في دهليز الدار وصحنه كالقول في الطريق المملوك، وان كان نصيب المشتري من الطريق أكثر من حاجته فذكر القاضي ان الشفعة تجب في الزائد بكل حال لوجود المقتضي وعدم المانع، والصحيح انه لا شفعة فيه لان في ثبوتها تبعيض صفقة المشتري ولا يخلو من الضرر (مسألة) (ولا تجب فيما ليس بعقار كالشجر والحيوان والبناء المفرد في احدى الروايتين الا أن الغراس والبناء يؤخذ تبعا للارض ولا يؤخذ الزرع والثمرة تبعا في احد الوجهين) وجملة ذلك أن من شروط وجوب الشفعة أن يكون المبيع أرضا لانها التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها وغيرها ينقسم قسمين (أحدهما) تثبت فيه الشفعة تبعا للارض وهو البناء والغراس يباع مع الارض فانه يؤخذ بالشفعة تبعا بغير خلاف في المذهب ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافا، وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط وهذا يدخل فيه البناء والاشجار (القسم الثاني) مالا تثبت فيه الشفعة تبعا ولا مفردا وهو الزرع والثمرة الظاهرة ويباع مع الارض فلا يؤخذ بالشفعة مع الاصل وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يؤخذ بالشفعة مع أصوله، وقد ذكر أصحابنا وجها مثل قولهما لانه متصل بما فيه الشفعة فثبتت فيه الشفعة تبعا كالبناء والغراس","part":5,"page":471},{"id":3128,"text":"ولنا انه لا يدخل في البيع تبعا فلا يؤخذ بالشفعة كقماش الدار وعكسه البتاء والغراس، يحقق ذلك ان الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع جعل له سلطان الاخذ بغير رضى المشتري، فان بيع الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المؤبر دخل في الشفعة لانها تبع في البيع فأشبهت الغراس في الارض فان بيع ذلك مفردا فلا شفعة فيه سواء كان ممن ينقل كالحيوان والثياب والسفن والحجارة والزرع\rوالثمار أولا ينقل كالبناء والغراس إذا بيع مفردا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وروي عن الحسن والثوري والاوزاعي والعنبري وقتادة وربيعة واسحاق لا شفعة في المنقولات، واختلف فيه عن عطاء ومالك فقالا مرة كذلك ومرة قالا الشفعة في كل شئ حتى في الثوب، قال ابن أبي موسى وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى ان الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجر والسيف والحيوان وما في معنى ذلك قال أبو الخطاب وعن احمد ان الشفعة تجب في البناء والغراس وان بيع منفردا وهو قول مالك لعموم قوله عليه السلام (الشفعة فيما لم يقسم) ولان الشفعة وجبت لدفع الضرر والضرر فيما لا ينقسم أبلغ منه فيما ينقسم وقد روى ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (الشفعة في كل شئ) ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) لا يتناول الا ما ذكرناه وانما أراد مالا ينقسم من الارض لقوله (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق)","part":5,"page":472},{"id":3129,"text":"ولان هذا مما لا ينافى ضرره على الدوام فلم تجب فيه الشفعة كصبرة الطعام وحديث ابن أبي مليكه مرسل ولم يرو في الكتب الموثوق بها والحكم في الغراف والدولاب والناعورة كالحكم في البناء، فأما ان بيعت الشجرة مع قرارها من الارض مفردة عما يتخلها من الارض فحكمها حكم مالا ينقسم من العقار فيه من الخلاف ما ذكرناه لانه مما لا ينقسم ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال لان القرار تابع لها فإذا لم تجب الشفعة فيها مفرده لم تجب في تبعها وان بيعت حصة من علودار مشترك وكان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو لانه بناء مفردوان كان لصاحب العلو فكذلك لانه بناء مفرد لانه لا أرض له فهو كما لو لم يكن السقف له ويحتمل ثبوت الشفعة فيه لان له قرارا أشبه السفل (فصل) الشرط الثالث المطالبة بها على الفور ساعة يعلم نص عليه، وقال القاضي له طلبها في المجلس وان طال فان أخر الطلب سقطت شفعته) ظاهر المذهب ان حق الشفعة على الفور ان طالب بها ساعة يعلم بالبيع والابطلت نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فقال الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم وهو قول ابن شبرمة والبتي والاوزاعي وابي حنيفة والعنبري والشافعي في جديد قوله وعن أحمد رواية ثانية ان الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم\rيوجد منه ما يدل على الرضى بعفو أو مطالبة بقسمة ونحوه وهو قول مالك وقول الشافعي الا أن مالكا قال تنقطع بمضي سنة وعنه بمضي مدة يعلم انه تارك لها لان هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم يسقط بالتأخير كحق القصاص، وبيان عدم الضرر ان النفع للمشتري باستغلال المبيع فان أحدث فيه عمارة من بناء أو غراس","part":5,"page":473},{"id":3130,"text":"فله قيمته وحكي عن ابن أبي ليلى والثوري ان الخيار مقدر بثلاثة أيام وهو أحد أقوال الشافعي لان الثلاث حدبها خيار الشرط فصلحت حدا لهذا الخيار ولنا ماروى ابن السلماني عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشفعة كحل العقال) رواه ابن ماجه وفي لفظ (الشفعة كنشطة العقال قيدت ثبت وان تركت فاللوم على من تركها) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ((الشفعة لمن واثبها) رواه الفقهاء في كتبهم ولانه خيار لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كخيار الرد بالعيب لان اثباته على التراخي يضر المشتري لكونه لا يستقر ملكه على المبيع ويمنعه من التصرف بعمارة خشية أخذه منه ولا يندفع عنه الضرر بدفع قيمته لان خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قبله وبدنه فيها، والتحديد بثلاثة أيام تحكم لا دليل عليه، والاصل المقيس عليه ممنوع ثم هو باطل بخيار الرد العيب.\rإذا تقرر هذا فقال ابن حامد يتقدر الخيار بالمجلس وهو قول القاضي وبه قال أبو حنيفة فمتى طالب في مجلس العلم ثبتت الشفعة وان طال لان المجلس كله في حكم حالة العقد بدليل أن القبض فيه لما يشترط فيه القبض كالقبض حالة العقد، وظاهر كلام أحمد انه لا يتقدر بالمجلس بل متى طالب عقيب عمله والا بطلت شفعته وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي في الجديد لما ذكرنا من الخبر والمعنى، وما ذكروه يبطل بخيار الرد بالعيب، فعلى هذا متى أخر المطالبة عن وقت العلم لغير عذر بطلت شفعته وان أخرها لعذر مثل أن أن لا يعلم أو يعلم ليلا فيؤخر إلى الصبح أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل ويشرب أو أخرها لطهارة أو اغلاق","part":5,"page":474},{"id":3131,"text":"باب أو ليخرج من الحمام أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة وسنتها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها لم تبطل شفعته لان العادة تقديم هذه الحوائج على غيرها فلا يكون الاشتغال بها رضى بترك الشفعة الا أن يكون المشتري حاضرا عنده في هذه الاحوال فيمكنه مطالبته من غير اشتغاله عن اشتغاله فان شفعته تبطل بتركه\rالمطالبة لان هذا لا يشغله عنها ولا تشغله المطالبة عنه فاما مع غيبته فلافان العادة تقديم هذه الاشياء فلم يلزمه تأخيرها كما لو أمكنه أن يسرع في مشيه ويحرك دابته فلم يفعل ومضى على حب عادته لم تسقط شفعته لانه طلب بحكم العادة، وإذا فرغ من حوائجه من مضى على حسب عادته إلى المشتري فاذالقيه بدأه بالسلام لان ذلك الشنة لان في الحديث (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ثم يطالب فان قال بعد السلام بارك الله لك في صفقة يمينك أو دعا له بالمغفرة ونحو ذلك لم تبطل شفعته لان ذلك يتصل بالسلام فهو من جملته والدعاء له بالبركة في الصفقة دعاء لنفسه لان الشقص يرجع إليه فلان يكون ذلك رضا فان اشتغل بكلام آخر أو سكت لغير حاجة بطلت شفعته لما قدمنا (مسألة) (الا أن يعلم وهو غائب فيشهد على الطلب ثم ان اخر الطلب بعد الاشهاد مع امكانه أو ترك الاشهاد أو لم يشهد لكن سار في طلبها فعلى وجهين) متى عليم الغائب بالبيع وقدر على الاشهاد على المطالبة فلم يفعل بطلت شفعته سواء قدر على التوكيل أو عجز عنه أو سار عقيب العلم أو أقام هذا ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب وهو ظاهر قول الخرقي وهو وجه","part":5,"page":475},{"id":3132,"text":"للشافعي والوجه الآخر لا يحتاج إلى الاشهاد لانه إذا ثبت عذره فالظاهر انه ترك الشفعة لذلك فقبل قوله فيه ولنا انه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغير وقد يسير لطلب الشفعة ويسير لغيره وقد قدر على أن يبين ذلك بالاشهاد فإذا لم يفعل سقطت شفعته كتارك الطلب مع الحضور وقال القاضي ان سار عقيب علمه إلى البلد الذي فيه المشتري من غيره اشهاد احتمل ان لا تبطل شفعته لان ظاهر سيره انه للطلب وهو قل أصحاب الرأي والعنبري وقول للشافعي وقال أصحاب الرأي له من الاجل بعد العلم قدر السيرفان مضى الاجل قبل أن يطلب أو يبعث بطلت شفعته وقال العنبري له مسافة الطريق ذاهبا وجائيا لان عذره في ترك الطلب ظاهر لم يحتچ معه إلى الشهادة وقد ذكر نا وجه القول الاول (فصل) فان أخر الطلب بعد الاشهاد مع امكانه فظاهر كلام الخرقي ان الشفعة بحالها وقال القاضي تبطل.\rإذا قدر على المسير وأخره وان لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل في طلبها فلم يفعل بطلت أيضا لانه تارك للطلب بها مع قدرته عليه فسقطت كالحاضر أو كما لو لم يشهد وهذا مذهب الشافعي، الا أن لهم فيما إذا قدر على التوكيل\rفلم يفعل وجهين (أحدهما) لا تبطل شفعته لان له غرضا في المطالبة بنفسه لكونه أقوم بذلك أو يخاف الضرر من جهة وكيله بان يقر عليه برشوة أو غير ذلك فيلزمه اقراره فكان معذورا ولنا أن عليه في السفر ضررا لالتزامه كلفته وقد يكون له حوائج وتجارة ينقطع عنها وتضيع بغيبته","part":5,"page":476},{"id":3133,"text":"والتوكيل ان كان بجعل لزمه غرم وان كان بغير جعل ففيه منة ويخاف الضرر من جهته فاكتفي بالاشهاد فاما ان ترك السفر لعجزه عنه أو لضرر يلحقه فيه لم تبطل شفعته وجها واحدا لانه معذور كمن لم يعلم (فصل) تجب الشفعة للغائب في قول الاكثرين منهم مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن النخعي ليس للغائب شفعة وبه قال الحارث العكلي والبتي الا للغائب القريب لان اثباتها يضر بالمشتري ويمنع استقرار ملكه وتصرفه على حسب اختياره خوفا من أخذه فلم يثبت كما لا يثبت للحاضر على التراخي ولنا عموم قوله عليه السلام (الشفعة فيما لم يقسم) وسائر الاحاديث ولان الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة إلى الغائب فيثبت له كالارث ولانه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع والغائب غيبة قريبة وضرر المشتري يندفع بايجاب الثمن له كما في الصور المذكورة.\rإذا ثبت هذا ولم يعلم بالبيع إلا عند قدومه فله المطالبة وان طالت غيبته لانه خيار ثبت لازالة والضرر عن المال فتراخي الزمان قبل العلم به لا يسقطه كالرد بالعيب ومتى علم فحكمه في المطالبة حكم الحاضر في أنه ان طالب على الفور استحق والابطلت شفعته، وحكم المريض والمحبوس ومن لم يعلم بالبيع حكم الغائب لما ذكرنا (مسألة) (فان ترك الطلب والاشهاد لعجزه عنهما كالمريض والمحبوس ومن لا يجد من يشهده لم تبطل شفعته) أما إذا كان مرضه لا يمنع المطالبة كالصداع اليسير والالم القليل فهو كالصحيح، وان كان المرض","part":5,"page":477},{"id":3134,"text":"يمنع المطالبة كالحمى وأشباهها فهو كالغائب في الاشهاد والتوكيل، وأما المحبوس فان كان حبس ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فهو كالمريض وان كان محبوسا بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى المطالبة ولم يوكل بطلت شفعته\r(فصل) فان عجز عن الاشهاد في سفره لم تبطل شفعته بغير خلاف لانه معذور في تركه فأشبه ما لو ترك الطلب لعذر أو لعدم العلم، ومتى قدر على الاشهاد فأخره كان كتأخير الطلب بالشفعة ان كان لعذر لم تسقط الشفعة وان كان لغير عذر سقطت لان الاشهاد قائم مقام الطلب ونائب عنه فيعتبر له ما يعتبر للطلب، ومن لم يقدر الاعلى اشهاد من لا تقبل شهادته كالمرأة والفاسق فترك الاشهاد لم تسقط شفعته بتركه لان قولهم غير مقبول فلم تزم شهادتهم كالا طفال والمجانين، وان لم يجد من يشهده الا من لا يقدم معه إلى موضع المطالبة قلم يشهد فالاولى أن شفعته لا تبطل لان اشهاده لا يفيد فأشبه اشهاد من لا تقبل شهادته، وان لم يجد الامستوري الحال فلم يشهدهما احتمل ان تبطل لان شهادتهما يمكن اثباتها بالتزكية فاشبها العدلين، ويحتمل أن لا تبطل لانه يحتاج في اثبات شهادتهما إلى كلفة كثيرة وقد لا يقدر على ذلك فلا تقبل شهادتهما فان أشهدهما لم تبطل شفعته سواء قبلت شهادتهما أو لم تقبل لانه لا يمكنه أكثر من ذلك فاشبه العاجز عن الاشهاد وكذلك ان لم يقدر إلا على اشهاد واحد فاشهده أو ترك اشهاده","part":5,"page":478},{"id":3135,"text":"(مسألة) (أو لاظهارهم زيادة في الثمن أو نقصا في المبيع أو ان المشتري غيره أو أخبره من لا يقبل خبره فلم يصدقه أو قال للمشتري بعني ما اشتريت أو صالحني سقطت شفعته) إذا أظهر المشتري أن الثمن أكثر مما وقع عليه العقد فترك الشفيع الشفعة لم تبطل بذلك وبه قال الشافعي وأصصحاب الرأي ومالك الا أنه قال بعد أن يحلف ما سلمت الشفعة الا لمكان الثمن الكثيرو قال ابن أبي ليلى لاشفعة له لانه سلم ورضي ولنا أنه تركها للعذر فانه لا يرضاه بالثمن الكثير ويرضاه بالقليل وقد يعجز عن الكثير فلم تسقط بذلك كما لو تركها لعدم العلم وكذلك ان ظهر أن المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة لانه قد يرغب في الكثير دون القليل وكذلك ان كان بالعكس لانه قد يقدر على ثمن القليل دون الكثير أو انهما تبايعا بدنانير فبانت بدراهم أو بالعكس وبه قال الشافعي وزفر، وقال أبو حنيفة وصاحباه ان كان قيمتهما سواء سقطت الشفعة لانهما كالحنس الواحد\rولنا أنهما جنسان أشبها الثياب والحيوان ولانه قد يملك النقد الذى وقع به البيع دون ما أظهره فيتركه لعدم ملكه له وكذلك إن أظهر أنه اشتراه بنقد فبان أنه اشتراه بعرض أو بالعكس أو بنوع من العروض فبان أنه بغيره أو أظهر أنه اشتراه له فبان أن اشتراه لغيره أو بالعكس أو انه اشتراه لانسان فبان أنه اشتراه لغيره لانه قد يرضى بشركة إنسان دون غيره وقد يحابي أنسانا أو يخافه","part":5,"page":479},{"id":3136,"text":"فيترك لذلك وكذلك ان أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه أو أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو وغيره وأو بالعكس لم تسقط الشفعة في جميع ذلك لانه قد يكون له غرض فيما أبطنه دون ما أظهره فيترك لذلك فلم تسقط شفعته كما لو أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أقل منه.\rفأما ان أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه باكثر أو أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به بعضه سقطت شفعته لان الضرر فيما أبطنه أكثر فإذا لم يرض بالثمن القليل مع قلة ضرره فبالكثير أولى (فصل) فان أخبره بالبيع مخبر فصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت شفعته سواء كان المخبر ممن يقبل خبره أولا لان العلم قد يحصل بخبر من لا يقبل خبره لقرائن دالة على صدقه وان قال لم أصدقه وكان المخبر ممن يحكم بشهادته كرجلين عدلين بطلت شفعته لان قولهم حجة تثبت بها الحقوق، وان كان ممن لا يعمل بقوله كالفاسق والصبي لم تبطل وحكي عن أبي يوسف أنها تسقط لانه خبر يعمل به في الشرع في الاذن في دخول الدار وشبهه فسقطت كخبر العدل ولنا أنه خبر لا يقبل في الشرع اشبه قول الطفل والمجنون، وان أخبره رجل عدل أو مستور الحال سقطت شفعته، ويحتمل ان لا يستقط يروى هذا عن أبي حنيفة وزفر لان الواحد لا تقوم به البينة.","part":5,"page":480},{"id":3137,"text":"ولنا أنه خبر لا تعتبر فيه الشهادة فقبل من العدل كالرواية والفتيا وسائر الاخبار الدينية، وفارق الشهادة فانه يحتاط لها باللفظ والمجلس وحضور المدعى عليه وإنكاره ولان الشهادة يعارضها إنكار المنكر وتوجب الحق عليه بخلاف هذا الخبر، والمرأة كالرجل في ذلك والعبد كالحر وقال القاضي\rهما كالفاسق والصبي وهذا مذهب الشافعي لان قولهما لا يثبت به حق ولنا ان هذا خبر وليس بشهادة فاستوى فيه الرجل والمرأة والعبد والحر كالرواية والاخبار الدينية والعبد من أهل الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص وهذا مما عداهما فأشبه الحر (مسألة) (وان قال الشفيع للمشتري بعني ما اشتريت أو قاسمني بطلت شفعته) لانه يدل على رضاه يشرائه وتركه الشفعة وان قال صالحني على مال سقطت أيضا وهو قول أبي الخطاب وقال القاضي لا تسقط لانه لم يرض باسقاطها وإنما رضي بالمعاوضة ولم تثبت العاوضة فبقيت الشفعة ولنا أنه رضي بتركها وطلب عوضها فثبت الترك المرضي به ولم يثبت العوض كما لو قال بعني فلم يبيعه ولان ترك المطالبة بها كاف في سقوطها فمع طلب عوضها أولى ولا صحاب الشافعي وجهان كهذين فان صالحه عنه بعوض لم يصح وبه قال أبوحنية والشافعي وقال مالك يصح لانه عوض عن ازالة ملك فجاز كاخذ العوض عن تمليك المرأة أمرها","part":5,"page":481},{"id":3138,"text":"ولنا أنه خيار لا يسقط إلى فلم يجز أخذ العوض عنه كخيار الشرط وبه يبطل ما قاله وأما الخلع فهو عما ملكه بعوض وههنا بخلافه (فصل) وان لقيه الشفيع في غير بلده فلم يطالبه قال انما تركت المطالبة لا طالبه في البلد الذي فيه البيع أو المبيع أو لا آخذ الشقص في موضع الشفعة سقطت شفعته لان ذلك ليس بعذر في ترك المطالبة فانها لا تقف على تسليم الشقص ولا حضور البلد الذي هو فيه، وان قال نسيت فلم أذكر المطالبة أو نسيت البيع سقطت شفعته لانه خيار على الفور فإذا أخره نسيانا بطل كالرد بالعيب وكما لو أمكنت المعتقة زوجها من وطئها نسيانا ويحتمل ان لا تسقط المطالبة لانه تركها لعذر فأشبه مالو تركها لعدم علمه بها وإن تركها جهلا لاستحقاقه لها إذا كان مثله يجهل ذلك بطلت كالرد بالعيب ويحتمل ان لا تبطل كما إذا ادعت المعتقة الجهل بملك الفسخ (مسألة) (وان دل في البيع لم تبطل شفعته) لان ذلك لا يدل على الرضى باسقاطها بل لعله أراد البيع ليأخذ بالشفعة (مسألة) (وان توكل الشفيع في البيع لم تسقط شفعته بذلك سواء توكل للبائع أو للمشتري)\rذكره الشريف وأبو الخطاب وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال القاضي وبعض الشافعية إن كان وكيل البائع فلا شفعة له لانه تحلقه التهمة في البيع لكونه يقصد تقليل الثمن ليأخذ به بخلاف المشتري وقال","part":5,"page":482},{"id":3139,"text":"أصحاب الرأى لاشفعة لوكيل المشتري بناء على أصلهم ان الملك ينتقل إلى الوكيل فلا يستحق على نفسه ولنا انه وكيل فلا تسقط شفعته كالاجر ولا نسلم ان الملك ينتقل إلى الوكيل بل ينتقل إلى الموكل ثم لو انتقل إلى الوكيل لما ثبت في ملكه انما ينتقل في الحال إلى الموكل فلا يكون الاخذ من نفسه ولا الا ستحقاق عليها وأم التهمة فلا تؤثر لان الموكل وكله من علمه بثبوت شفعه راضيا بتصرفه فلم يؤثر كما لو وكله في الشراء من نفسه، وفعلى هذا لو قال لشريكه بع نصف نصبي مع نصف نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه وعند القاضي تثبت في نصيب الوكيل دون نصيب الموكل (مسألة) (وان جعل له الخيار فاختار امضاء البيع فهو على شفعته) إذا شرط للشفيع الخيار فاختار امضاء العقد أو ضمن العهدة للمشتري فالشفعة بحالها وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسقط لان العقد تم به فأشبه البائع إذا باع بعض نصيب نفسه ولنا ان هذا سبب سبق وجوب الشفعة فلم تسقط به الشفعة كالاذن في البيع والعفو عن الشفعة قبل تمام البيع وما ذكروه لا يصح فان البيع لا يقف على الضمان ويبطل بما إذا كان المشتري شريكا فان البيع تم به وثبتت له الشفعة بقدر نصيبه (مسألة) (وان أسقط شفعته قبل البيع لم تسقط ويحتمل أن تسقط) ادا عفا الشفيع عن الشفعة قبل البيع فقال قد أذنت في البيع أو أسقطت شفعتي أو ما أشبه ذلك","part":5,"page":483},{"id":3140,"text":"لم تسقط وله المطالبة بها في ظاهر المذهب وبه قال مالك والشافعي والبتى وأصحاب الرأي، وعن أحمد ما يدل على ان الشفعة تسقط بذلك فان إسماعيل بن سعيد قال قلت لاحمد ما معني قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه) وقد جاء في بعض الحديث (لا يحل له الا أن يعرضها عليه إذا كانت الشفعة ثابتة) فقال ما هو بيعيد من أن يكون على ذلك وأن لا تكون له شفعة وهذا قول\rالحكم والثوري وابي خيثمة وطائفة من أهل الحديث، قال ابن المنذر وقد اختلف فيه عن أحمد فقال مرة تبطل شفعته وقال مرة لا تبطل، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان له شركة في أرض ربعة أو حائط فلا يحل له أن يبيع حتى يستأدن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك) ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم (وان شاء ترك) فلا يكون لتركه معنى ولان مفهوم قوله (فان باع ولم يؤذنه فهو أحق به) انه إذا باعه باذنه لاحق له ولان الشفعة ثبتت في موضع الاتفاق على خلاف الاصل لكونه يأخذ ملك المشترى بغير رضاه ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد الذى أساء فيه بادخاله الضرر على شريكه وتركه الاحسان إليه في عوضه عليه وهذا المعنى معدوم ههنا فانه قد عرضه عليه، وامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه فان كان فيه ضرر فهو أدخله على نفسه فلا يستحق الشفعة كما لو أخر المطالبة بعد البيع.\rووجه الاول انه اسقاط حق قبل وجوبه فلم يصح كما لو ابرأه مما يجب له أو لو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج، وأما الخبر فيحتمل انه أراد العرض عليه ليبتاع ذلك ان أراد فتخف عليه المؤنة","part":5,"page":484},{"id":3141,"text":"ويكتفي أخذ المشترى الشقص لا اسقاط حقه من شفعته (مسألة) وان ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ له لم تسقط وله الاخذ بها إذا كبر وان تركها لعدم الخط فيها سقطت ذكره ابن حامد وقال القاضي يحتمل أن لا تسقط) إذا بيع في شركة الصغير شقص ثبتت له الشفعة في قول عامة الفقهاء منهم الحسن وعطاء ومالك والاوزاعي والشافعي وسوار والعنبري واصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له وروي ذلك عن النخعي والحارث العكلي لان الصبي لا يمكنه الاخذ ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ لما فيه من الاضرار بالمشتري، وليس للولي الاخذ لان من لا يملك العفو لا يملك الاخذ كالاجنبي ولنا عموم الاحاديث ولانه خيار جعل لازالة الضرر عن المال فثبت في حق الصبي كخيار الرد بالعيب، قولهم لا يمكن الاخذ ممنوع فان الولي يأخذ بها كما يرد بالعيب، قولهم لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيها وبالرد بالعيب فان ولي الصبى لا يمكنه العفو ويمكنه الرد ولان في الاخذ تحصيلا للملك للصبي ونظرا له وفي العفو تضييع وتفريط في حقه ولا يلزم من ملك ما فيه الحظ ملك ما فيه تضبيع ولان العفو\rإسقاط لحقه والاخذ استيفاء له ولا يلزم من ملك الولي استيفاء حق المولى عليه ملك اسقاطه بدليل سائر حقوقه وديونه، فان لم يأخذ الولي انتظر بلوغ الصبي كما ينتظر قدوم الغائب، وبه يبطل ما ذكروه من الضرر في الانتظار.\rإذا ثبت هذا فان الصغير إذا كبر فله الاخذ بها في ظاهر قول الخرقي سواء عفا","part":5,"page":485},{"id":3142,"text":"عنها الولي أولم يعف وسواء كان الخط في الاخذ بها أو في تركها وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول الاوزاعي وزفر ومحمد بن الحسن وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه لان المستحق للشفعة يملك الاخذ بها سواء كان له الحظ فيها أولم يمكن فلم تسقط بترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله الاخذ بها، وقال ابن حامدا تركها المولى لحظ الصبي أو لانه ليس للصبي ما يأخذها به سقطت وهو ظاهر مذهب الشافعي لان الولي فعل ماله فعله فلم يجز للصبي نقضه كالرد العيب ولانه فعل ما للصبي فيه حظ فصح كالاخذ مع الحظ، وان تركها لغير ذلك لم تسقط، وقال أبو حنيفة تسقط بعفو الولي عنها في الحالين لان من ملك الاخذ بها ملك العفو عنها كالمالك، وخالفه صاحباه في هذا لانه اسقط حقا للمولي عليه ولا حظ له في اسقاطه فلم يصح كالابراء وخيار الرد بالعيب، ولا يصح قياس الولي على المالك لان للمالك التبرع والابراء وما لا حظ له فيه بخلاف الولي (فصل) فاما الولي فان كان للصبي حظ في الاخذ بها مثل أن يكون الشراء رخيصا أو بثمن المثل وللصبي ما يشتري به العقار لزم وليه الاخذ بالشفعة لان عليه الاحتياط له والاخذ بما فيه الحظ فإذا أخذ بها ثبت الملك للصبي ولم يملك نقضه بعد البلوغ في قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الاوزاعي ليس للولي الاخذ بها لانه لا يملك العفو عنها ولا يملك الاخذ بها كالاجنبي وإنما يأخذ بها الصبي إذا كبر، وهذا لا يصح لانه خيار جعل لازالة الضرر عن المال فملكه الولي كالرد بالعيب","part":5,"page":486},{"id":3143,"text":"وقد ذكرنا فساد قياسه فيما مضى، فان تركها الولي مع الحظ للصبي الاخذ بها إذا كبر ولا يلزم الولي غرم لذلك لانه لم يفوت شيئا من ماله وإنما ترك تحصيل ماله الحظ فيه فأشبه مالو ترك شراء العقار له مع الخط في شرائه وان كان الحظ في تركها مثل أن يكون المشتري قد غبن أو كان\rفي الاحذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال الصبي له الاخذ لانه لا يملك فعل مالا حظ للصبي فيه، وفان أخذ لم يصح في احدى الروايتين ويكون باقيا على ملك المشتري لانه اشترى له ما لا يملك شراءه فلم يصح كما لو اشترى بزيادة كثيرة على ثمن المثل أو اشترى معيبا يعلم عيبه، ولا يملك الولي المبيع لان الشفعة تؤخذ بحق الشركة ولا شركة للولي ولذلك لو أراد الاخذ لنفسه لم يصح فأشبه مالو تزوج لغيره بغير إذنه فانه يقع باطلا ولا يصح لواحد منهما كذا ههنا وهذا مذهب الشافعي (والثانية) يصح الاخذ للصبي لانه اشترى له ما يندفع عنه الضرر به فصح كما لو اشترى معيبا لا يعلم عيبه والحظ يختلف ويخفى فقد يكون له حظ في الاخذ باكثر من ثمن المثل لزيادة قيمة ملكه والشقص الذي يشتريه بزوال الشركة أو لان الضرر الذي يندفع باخذه كثير فلا يمكن اعتبار الحظ بنفسه لخفائه ولا بكثرة الثمن لما ذكرناه فسقط اعتباره وصح البيع (فصل) وإذا باع وصي الايتام فباع لاحدهم نصيبا في شركة الآخر فله الاخذ للآخر بالشفعة لانه","part":5,"page":487},{"id":3144,"text":"كالشراء له، وان كان الوصي شريكا لمن باع عليه فليس له الاخذ للتهمة في البيع ولانه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه، ولو باع الوصي نصيبه كان له الاخذ لليتيم بالشفعة مع الحظ لليتيم لان التهمة منتفية فانه لا يقدر على الزيادة في ثمنه لكون المشتري لا يوافقه ولان الثمن حاصل له من المشتري كحصوله من اليتيم بخلاف بيعه مال اليتيم فانه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به، فان رفع الامر إلى الحاكم فباع عليه فللوصي الاخذ حينئذ لعدم التهمة، فان كان مكان الوصي أب فباع شقص ولده فله الاخذ بالشفعة لان له أن يشتري من نفسه مال ولده لعدم التهمة، وان بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه الاخذ له بالشفعة لانه لا يمكن تمليكه بغير الوصية فإذا ولد الحمل ثم كبر فله الاخذ بالشفعة كالصبي إذا كبر (فصل) وإذا عفا ولي الصبي عن شفعته التي له فيها حظ ثم أراد الاخذ بها فله ذلك في قياس المذهب لانها لم تسقط باسقاطه ولذلك ملك الصبي الاخذ بها إذا كبر ولو سقطت لم يملك الاخذ بها، ويحتمل أن لا يملك الاخذ بها لان ذلك يؤدي إلى ثبوت حق الشفعة على التراخي وذلك على خلاف الخبر والمعنى ويخالف أخذ الصبي بها إذا كبر لان الحق يتجدد له عند كبره فلا يملك تأخيره حينئذ وكذلك أخذ الغائب بها إذا اقدم، فاما ان تركها\rلعدم الحظ فيها ثم أراد الا خذ بها والامر بحاله لم يملك ذلك كمالم يملكه ابتداء، وان صار فيها حظ أو كان معسرا عند البيع فأيسر بعد ذلك انبنى ذلك على سقوطها بذلك فان قلنالا تسقط وللصبي الاخذ بها إذا كبر فحكمها حكم ما فيه الحظ وان قلنا تسقط فليس له الاخذ بها بحال لانها قد سقطت مطلقا فهو كما لو عفا الكبير عن شفعته","part":5,"page":488},{"id":3145,"text":"(فصل) والحكم في المجنون المطبق كالحكم في الصبي سواء لانه محجور عليه لحظه وكذلك السفيه فاما المغمى عليه فحكمه الغائب لان لا ولاية عليه وكذلك المحبوس، فعلى هذا ننتظر افاقته وأما مفلس فله الاخذ بالشفعة والعفو عنها وليس لغرمائه الا خذ بها لانها معاوضة فلا يجبر عليها كسائر المعاوضات وليس لهم اجباره على العفو لانه اسقاط حق فلا يجبر، وسواء كان له حظ في الاخذ بها أو لم يكن لانه يأخذ في ذمته وليس بمحجور عليه في ذمته لكن لهم منعه من دفع ماله في ثمنها لتعلق حقوقهم بماله فاشبه مالو اشترى في ذمته شقصا غير هذا، ومتي ملك الشقص المأخوذ بالشفعة تعلقت حقوق الغرماء به سواء أخذه برضاهم أو بغيره لانه مال له فأشبه مالوا كتسبه.\rوأما المكاتب فله الاخذ والترك وليس لسيده الاعتراض عليه لان التصرف يقع له دون سيده، وكذلك المأذون له في التجارة من العبيد له الاخذ بالشفعة لانه مأذون له في الشراء وان عفاعنها لم ينفذ عفوه لان الملك للسيد ولم يأذن في ابطال حقوقه، فان أسقطها السيد سقطت ولم يكن للعبد أن يأخذ لان للسيد الحجر عليه ولان الحق قد أسقطه مستحقه فسقط باسقاطه (فصل) (الشرط الرابع) أن يأخذ جميع المبيع فان طلب أخذ البعض سقطت شفعته وبه قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي وقال أبو يوسف لا تسقط لان طلبه لبعضها طلب لجميعها لكونه لا يتبعض ولا يجوز أخذ بعضها","part":5,"page":489},{"id":3146,"text":"ولنا انه تارك لطلب بعضها فتسقط ويسقط باقيها لانها لاتتبعض، ولا يصح ما ذكره فان طلب بعضها ليس بطلب جميعها ومالا يتبعض لا يثبت حتي يثت السبب في جميعه كالنكاح بخلاف السقوط فان الجميع يسقط بوجود السبب في بعضه كالطلاق (فصل) فان أخذ الشقص بثمن مغصوب ففيه وجهان (أحدهما) لا تسقط شفعته لانه بالعقد استحق الشقص\rبمثل ثمنه في الذمة فإذا عينه فيمالا يملكه سقط التعيين وبقي الاستحقاق في الذمة أشبه مالو أخر الثمن أو ما لو اشترى شيأ آخر ونقد فيه ثمنا مغصوبا (والثاني) يسقط لان أخذه للشقص بمالا يصح أخذه به ترك له واعراض عنه فسقطت الشفعة كما لو ترك الطلب بها (مسألة) (وان كانا شفيعين فالشفعة بينهما على قدر ملكهما وعنه على عدد الرؤوس) ظاهر المذهب ان الشقص المشفوع إذا اخذه الشفعاء قسم بينهم على قدر أملاكهم اختاره ابو بكر وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين وعطاء وبه قال مالك وسوار والعنبري واسحاق وابو عبيد وهو احد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية ثانية انه يقسم بينهم على عدد الرؤوس اختارها ابن عقيل وروي ذلك عن النخعي والشعبي وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري وأصحاب الرأي لان كل واحد منهم لو انفرد لا يستحق الجميع فإذا اجتمعوا تساووا كالبنين في الميراث وكالمعتقين في سراية العتق ولنا انه حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الاملاك كالغلة ودليلهم ينتقض بالابن والاب أو","part":5,"page":490},{"id":3147,"text":"الجد وبالفرسان والرجالة في الغنيمة وباصحاب الديون والوصايا إذا نقص ماله عن دين احدهم أو الثلث عن وصية أحدهم، وأما الاعتاق فلنا فيه منع وان سلم فلانه اتلاف والاتلاف يستوي فيه القليل والكثير كالنجاسة تلقى في مائع، واما البنون فانهم تساووا في السبب وهو النبوة فتساووا في الارث بها فنظيره في مسئلتنا تساوي الشفعاء في سهامهم، فإذا كانت دار بين ثلاثة لاحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس فباع أحدهم فعلى هذا ينظر مخرج سهام الشركاء كلهم فيأخذ منهم سهام الشفعاء فإذا علمت عدتها قسمت السهم المشفوع عليها ويصير العقار بين الشفعاء على تلك العدة كما يفعل في مسائل الرد ففي هذه المسألة مخرج سهام الشركاء ستة فإذا باع صاحب النصف فسهام الشفعاء ثلاثة لصاحب الثلث سهمان وللآخر سهم فالشفعة بينهم على ثلاثة ويصير العقر بينهم أثلاثا لصاحب الثلث ثلثاه وللآخر ثلثه وان باع صاحب الثلث كانت بين الآخرين أرباعا لصاحب النصف ثلاثة أرباعها وللآخر ربعها وان باع صاحب السدس كانت بين الآخرين أخماسا لصاحب النصف ثلاثة أخماسه وللآخر خمساه هذا على ظاهر المذهب، وعلى الرواية الثانية ينقسم الشقص المشفوع بين الاخرين نصفين فإذا باع صاحب\rالنصف قسم النصف بين الاخرين لكل واحد الربع فيصير لصاحب الثلث ثلث وربع وللاخر ربع وسدس وإن باع صاحب الثلث صار لصاحب النصف الثلثان وللاخر الثلث وان باع صاحب السدس فلصاحب النصف ثلث وربع ولصاحب الثلث ربع وسدس","part":5,"page":491},{"id":3148,"text":"(مسألة) (فان ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر الا أن يأخذ الكل أو يترك) وجملة ذلك أنه إذا كان الشقص بين شفعاء فترك بعضهم فليس للباقين إلا أخذ الجميع أو ترك الجميع قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأى لان في أخذ البعض اضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه ولا يزال الضرر بالضرر، ولان الشفعة انما تثبت على خلاف الاصل دفعا لضرر الشريك الداخل خوفا من سوء المشاركة ومؤنة القسمة فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه الضرر فلم يتحقق المعنى المجوز لمخالفة الاصل فلا تثبت، وإن وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء أو لغيره لم يصح لان ذلك عفو وليس بهبة فلم يصح لغير من هو عليه كالعفو عن القصاص (فصل) فان كان الشفعاء غائبين لم تسقط الشفعة لموضع العذر فإذا قدم أحدهم فليس له الا أن يأخذ الكل أو يترك لانا لا نعلم اليوم مطالبا سواه ولان في أخذ البعض تبعيضا لصفقة المشتري فلم يجز ذلك كما لو لم يكن معه غيره، ولا يجوز تأخير حقه إلى أن يقدم شركاؤه لان في التأخير ضررا بالمشتري فإذا أخذ الجميع ثم حضر آخر قاسمه ان شاء أو عفا فيبقى للاول لان المطالبة إنما وجدت منهما فان قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما ان أحب أو عفافيبقى للاولين، فان نما الشقص في يد الاول نماء منفصلا لم يشاركه فيه واحد منهما لانه انفصل في ملكه أشبه مالو انفصل في يد المشتري قبل الاخذ بالشفعة","part":5,"page":492},{"id":3149,"text":"وكذلك إذا أخذ الثاني فنما في يده منفصلا لم يشاركه الثالث فيه، فان خرج الشقص مستحقا فالعهدة على المشتري يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على الآخر فان الاخذ وإن كان من الاول فهو بمنزلة النائب عن المشتري في الدفع اليهما والنائب عنهما في دفع الثمن إليه لان الشفعة مستحقة\rعليه لهم هذا ظاهر مذهب الشافعي، وان امتنع الاول من المطالبة حتى يحضر صاحباه أو قال آخذ قدر حقي ففيه وجهان (أحدهما) يبطل حقه لانه قدر على أخذ الكل وتركه فأشبه المفرد (والثاني) لا تبطل لانه تركه لعذر وهو خوف قدوم الغائب فينزعه منه والترك لعذر لا يسقط الشفعة بدليل ما لو أظهر المشتري ثمنا كثيرا فترك لذلك فبان خلافه، وان ترك الاول شفعته توفرت الشفعة على صاحبيه وإذا قدم الاول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الاول، فان أخذ الاول بها ثم رد ما أخذه بعيب فكذلك وبهذا قال الشافعي وحكي عن محمد بن الحسن أنها لا تتوفر عليهما وليس لهما أخذ نصيب الاول لانه لم يعف وانما رد نصيبه بالعيب فأشبه مالو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة ولنا أن الشفيع فسخ ملكه ورجع إلى المشترى بالسبب الاول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا ويفارق عوده بسبب آخر لانه عاد غير الملك الاول الذي تعلقت به الشفعة (فصل) وإذا حضر الثاني بعد أخذ الاول فأخذ نصف الشقص منه واقتسما ثم قدم الثالث وطالب بالشفعة وأخذ بها بطلت القسمة لان هذا الثالث إذا أخذ بالشفعة فهو كانه مشارك حال القسمة لثبوت","part":5,"page":493},{"id":3150,"text":"حقه، ولهذا لو باع المشتري ثم قدم الشفيع كان له ابطال البيع، فان قيل وكيف تصح القسمة وشريكهما الثالث غائب؟ قلنا يحتمل أن يكون وكل في القسمة قبل البيع أو قبل عمله به أو يكون الشريكان رفعا ذلك إلى الحاكم وطالباه بالقسمة عن الغائب فقاسمهما وبقي الغائب على شفعته، فان قيل وكيف تصح مقاسمتهما للشقص وحق الثالث ثابت فيه؟ قلنا ثبوت حق الشفعة لايمنع التصرف لانه لا يصح بيعه وهبته وغيرهما ويملك الفسع ابطاله كذا ههنا.\rإذا ثبت هذا فان الثالث إذا قدم فوجد أحد شريكيه غائبا أخذ من الحاضر ثلث ما في يده لانه قدر ما يستحقه ثم ان حكم له القاضي على الغائب أخذ ثلث ما في يده أيضا وان لم يقض انتظر الغائب حتى يقدم لان موضع عذر (فصل) إذا أخذ الاول الشقص كله بالشفعه فقدم الثاني فقال لا آخذ منك نصفه بل اقتصر على قذر نصيبي وهو الثلث فله ذلك لانه اقتصر على بعض حقه وليس فيه ببعض الصفقة على المشتري فجاز كترك الكل، فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلث ما في يده فيضيفه إلى ما في يد الاول\rويقسمانه نصفين فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما لان الثالث أخذ حقه من الثاني ثلث الثلث ومخرجه تسعة فيضمه إلى الثلثين وهي ستة صارت سبعة ثم قسما السبعة نصفين لا تنقسم فاضرب اثنين في تسعة يكن ثمانية عشر للثاني أربعة ولكل واحد من شريكيه سبعة، وإنما كان كذلك لان الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو السبع فيوفر ذلك على شريكيه في الشفعة، فللاول والثالث أن يقولا نحن سواء في الاستحقاق ولم يترك واحد منا شيئا من حقه فنجمع ما معنا فنقسمه فيكون على ما ذكرنا، وان قال الثاني أنا آخذ الربع فله ذلك لما ذكرنا في التي قبلها، فإذا قدم الثالث أخذ منه","part":5,"page":494},{"id":3151,"text":"نصف سدس وهو ثلث في يده فضمنه إلى ثلاثه الارباع وهي تسعة يصير الجميع عشرة فيقسمانها لكل واحد منهما خمسة وللثاني سهمان وتصح من اثنى عشر (مسألة) (وان كان المشتري شريكا فالشفعة بينه وبين الآخر) وللآخر الاخذ بقدر نصيبه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن الحسن والشعبي والبتي لا شفعة للآخر لانها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل وهذا شركته متقدمة فلا ضرر في شرائه، وحكى ابن الصباغ عنهم أن الشفعة كلها لغير المشتري ولا شئ للمشتري فيها لانها تستحق عليه فلا يستحقها على نفسه ولنا أنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو اشترى أجنبي بل المشتري أولى لانه قد ملك الشقص المشفوع من غير نظر إلى المشتري وقد حصل شراؤه والثاني لا يصح أيضا لا نالا نقول أنه يأخذ من نفسه بالشفعة وإنما يمنع الشريك أن يأخذ قدر حقه بالشفعة فيبقى على ملكه ثم لا يمتنع أن يستحق الانسان على نفسه لاجل تعلق حق الغير به ألا ترى ان العبد المرهون إذا جنى على عبد آخر لسيده ثبت للسيد على عبده أرش الجناية لاجل تعلق حق المرتهن ولو لم يكن رهنا ما تعلق به، إذا ثبت هذا فان لشريك المشتري أخذ بقدر نصيبه لا غير أو العفو (مسألة) (وان ترك المشتري شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يكن له ذلك) إذا قال المشتري قد أسقطت شفعتي فخذ الكل أو اترك لم يلزمه ذلك ولم يصح اسقاط المشتري","part":5,"page":495},{"id":3152,"text":"لان ملكه استقر على قدر حقه فجرى مجرى الشفيعين إذا أخذا بالشفعة ثم عفاأحدهما عن حقه ولذلك لو حضر أحد الشفيعين فأخذ جميع الشقص بالشفعة ثم حضر الآخر فله أخذ النصف من ذلك فان قال الاول خذ الكل أودع فاني قد اسقطت شفعتي لم يكن له ذلك، فان قيل هذا تبعيض للصفقة على المشتري قلنا هذا تبعيض اقتضاه دخوله في العقد فصار كالرضى منه به كما قلنا في الشفيع الحاضر إذا أخذ جميع الشقص وكما لو اشترى شقصا وسيفا (مسألة) (وإذا كانت دار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لاجنبي صفقتين ثم علم الشريك فله أن يأخذ بالبيعين وله أن يأخذ باحدهما، فان أخذ بالثاني شاركه المشتري في شفعته في أحد الوجهين وإن أخذ بالاول لم يشاركه وإن أخذ بهما جميعا لم يشاركه في شفعة الاول، وهل يشاركه في شفعة الثاني؟ على وجهين) وجملة ذلك ان الشريك إذا باع بعض الشقص لاجنبي ثم باعه باقيه في صفقة أخرى ثم على الشفيع فله أخذ المبيع الاول والثاني وله أخذ أحدهما، فان أخذ الاول لم يشاركه في شفعته أحد، وإن أخذ بالثاني فهل يشاركه المشتري في شفعته بنصيبه الاول؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) يشاركه فيها وهو مذهب أبى حنيفة وبعض أصحاب الشافعي لانه شريك في وقت البيع الثاني بملكه الذي اشتراه أولا (والثاني) لا يشاركه لان ملكه على الاول لم يستقر لكون الشفيع يملك أخذه (والثالث) ان عفا الشفيع عن","part":5,"page":496},{"id":3153,"text":"الاول شاركه في الثاني وان أخذ بهما جميعا لم يشاركه وهذا مذهب الشافعي لانه إذا عفا عنه استقر ملكه بخلاف ما إذا أخذ، فان قلنا يشاركه في الشفعة ففي قدر ما يستحق وجهان أحدهما ثلثه والثاني نصفه بناء على الروايتين في قسم الشفعة على قدر الاملاك أو عدد الرؤوس فإذا قلنا يشاركه فعفا له عن الاول صار له ثلث العقار في أحد الوجهين وفي الآخر ثلاثة أثمانه وباقيه لشريكه وان لم يعف عن الاول فله نصف سدسه في أحد الوجهين وفي الآخر ثمنه والباقي لشريكه، وان باعه الشريك الشقص في ثلاث صفقات متساوية فحكمه حكم مالو باعه لثلاثة أنفس على ما نذكره ويستحق ما يستحقون وللشفيع ههنا مثل ماله مع الثلاثة والله أعلم\r(فصل) وان كانت دار بين ثلاثة فوكل أحدهم شريكه في بيع نصيبه مع نصيبه فباعهما لرجل واحد فلشريكهما الشفعة فيهما، وهل له أخذ أحذ النصيبين دون الآخر؟ فيه وجهان (أحدهما) له ذلك لان المالك اثنان فيما بيعان فكان له أخذ نصيب أحدهما كما لو توليا العقد (والثاني) ليس له ذلك لان الصفقة واحدة وفي أخذ أحدهما تبعيض الصفقة على المشتري فلم يجز كما لو كانا لرجل واحد، وان وكل رجل رجلا في شراء نصف نصيب أحد الشركاء فاشترى الشقص كله لنفسه ولموكله فلشريكه أخذ نصيب احدهما لانهما مشتريان أشبه مالو وليا العقد، والفرق بين هذه الصورة","part":5,"page":497},{"id":3154,"text":"والتي قبلها ان أخذ أحد النصيبين لا يفضي إلى تبعيض الصفقة على المشتري ولانه قد يرضى شركة أحد المشتريين دون الآخر بخلاف التى قبلها فان المشتري واحد (مسألة) (وان اشترى اثنان حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما) وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة في احدى الروايتين عنه وقال في الاخرى يجوز له ذلك بعد القبض ولايجوز قبله لانه قبل القبض يبعض صفقة البائع ولنا أنهما مشتريان فجاز للشفيع أخذ نصيب أحدهما كما بعد القبض وما ذكروه ممنوع على أن المشتري الاخر يأخذ نصيبه فلا يكون تبعيضا فان باع اثنان من اثنين فهي أربعة عقود وللشفيع أخذ الكل أو ما شاء منها (فصل) وإذا باع شقصا لثلاثة دفعة واحدة فلشريكه أن يأخذ من الثلاثة وله أن يأخذ بمن أحدهم وله أن يأخذ من اثنين دون الثالث لان كل عقد منها منفرد فلا يتوقف الاخذ به على الاخذ بما في العقد الاخر كما لو كانت متفرقة وإذا أخذ نصيب أحدهم لم يكن اللاخرين مشاركته في الشفعة لان ملكهما لم يسبق ملك من أخذ نصيبه ولا يستحق الشفعة الا بملك سابق، فأما ان باع نصيبه لثلاثة في ثلاثة عقود متفرقة ثم على الشفيع فله أيضا أن يأخذ الثلاثة وله ان يأخذ ما شاء منها فان أخذ نصيب الاول لم يكن للآخرين مشاركته في شفعته لانهما لم يكن لهما ملك حين بيعه وان أخذ","part":5,"page":498},{"id":3155,"text":"نصيب الثاني وحده لم يملك الثالث مشاركته لذلك ويشاركه الاول في شفعته لان ملكه سابق لشراء الثاني فهو شريك في استحقاقها حال شرائه ويحتمل ان لا يشاركه لان ملكه حال شراء الثاني يستحق اخذه بالشفعة فلا يكون سببا في استحقاقها، وان اخذ من الثالث وعفا عن الاولين ففي مشاركتهما له وجهان، وان اخذ من الثلاثة ففيه وجهان (احدهما) لا يشاركه واحد منهم لان املاكهم قد استحقاقها بالشفعة فلا يستحق عليه بها شفعة (والثاني) يشاركه الثاني في شفعة الثالث وهو قول ابي حنيفة وبعض اصحاب الشافعي لانه كان مالكا ملكا صحيحا شراء الثالث ولذلك استحق مشاركته إذا عفا عن شفعته فكذلك اذالم يعف لا انما استحق الشفعة بالملك الذي صار به شريكا لا بالعفو عنه ولذلك قلنا في الشفيع إذا لم يعلم بالشفعة حتى باع نصيبه ان له اخذ نصيب المشترى الاول وللمشتري الاول اخذ نصيب المشتري الثاني، وعلى هذا يشاركه الاول في شفعة الثاني والثالث جميعا.\rقعلى هذا إذا كانت دار بين اثنين نصفين فباع احدهما نصيبه لثلاثة في ثلاثة عقود في كل عقد سدسا فللشفيع السدس الاول وثلاثة ارباع الثاني وثلاثة أخماس الثالث وللمشترى الاول ربع السدس الثاني وخمس الثالث وللمشترى","part":5,"page":499},{"id":3156,"text":"الثاني خمس الثالث فتصح المسألة من مائة وعشرين سهما للشفيع الاول مائة وسبعة أسهم وللثاني تسعة وللثالث أربعة، وان قلنا إن الشفعة على عدد الرؤوس فللمشتري الاول نصف السدس الثاني وثلث الثالث وللثاني ثلث الثالث وهو نصف التسع فتصح من ستة وثلاثين فلشفيع تسعة وعشرون وللثاني خمسة وللثالث سهمان (فصل) دار بين أربعة أرباعا باع ثلاثة منهم في عقود متفرقة ولم يعلم شريكهم ولا بعضهم ببعض فلذي لم يبع الشفعة في الجميع، وهل يستحق البائع الثاني والثالث الشفعة فيما باعه البائع الاول؟ على وجهين، وكذلك هل يستحق الثالث الشفعة فيما باعه الاول والثاني؟ على وجهين وهل يستحق مشتري الربع الاول الشفعة فيما باعه الثاني والثالث؟ أو هل يستحق الثاني شفعة الثالث على ثلاثة أوجه (أحدها) يستحقان لانهما مالكان حال البيع (والثاني) لا حق لهما لان ملكهما متزلزل يستحق أخذه بالشفعة فلا تثبت به (و الثالث) ان عفا عنهما أخذ وإلا فلا فإذا قلنا يشترك الجميع فللذى لم يبع ثلث كل ربع لان\rله شريكين فصار له الربع مضموما إلى ملكه فكمل له النصف للبائع الثالث والمشتري الاول الثلث لكل واحد منهما سدس لانه شريك في شفعة مبيعين وللبائع الثاني والمشتري الثاني السدس لكل واحد منهما نصفه لانه شريك في شفعة بيع واحد وتصح من اثنى عشر (مسألة) (وان اشترى واحد حق اثنين أو اشترى شقصين من دارين صفقة واحدة فللشفيع","part":5,"page":500},{"id":3157,"text":"أخذا احدهما على أصح الوجهين) إذا اشترى رجل من رجلين شقصا صفقة واحدة فللشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر وبه قال الشافعي وحكي عن القاضي أنه لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك لئلا تتبعض صفقة المشتري ولنا أن عقد الاثنين مع واحد عقدان لانه مشترمن كل واحد منهما ملكه بثمن مفرد فكان للشفيع أخذه كما لو أفرده بعقد وبهذا ينفصل عما ذكروه، وأما إذا باع شقصين من أرضين صفقة واحدة لرجل واحد وكان الشريك في أحدهما غير الشريك في الآخر فلهما أن ياخذا ويقسما الثمن على قدر القيمتين، وان أخذ أحدهما دون الآخر جازو يأخذ الشقص الذي في شركته بحصته من الثمن، ويتخرج أن لا شفعة له لان فيه تبعيض الصفقة على المشتري وذلك ضرر به وليس له أخذهما معا لان أحدهما لا شركة له فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فجرى مجرى الشقص والسيف على ما نذكره، وان كان الشريك فيهما واحدا فله أخذهما وتركهما لانه شريك فيهما وله أخذ أحدهما دون الآخر وهو منصوص الشافعي، وفيه وجه آخر أنه لا يملك ذلك، ومتى اختاره سقطت الشفعة فيهما لانه أمكنه أخذ المبيع كله فلم يملك أخذ بعضنه كما لو كان شقصا واحدا ذكره أبو الخطاب وبعض الشافعية ولنا أنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين ولانه لو جرى مجرى","part":5,"page":501},{"id":3158,"text":"الشقص الواحد لوجب إذا كانا شريكين فترك أحدهما شفعته أن يكون للآخر أخذ الكل والامر بخلافه (مسألة) (وان باع شقفصا وسيفا فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن ويحتمل أن لا يجوز) إذا باع شقصا مشفوا ومعه مالا شفعة فيه كالسيف والثوب في عقد واحد ثبتت الشفعة في الشقص\rبحصته من الثمن دون ما معه فيقوم كل واحد منهما ويقسم الثمن على قدر قيمتهما فما يخص الشقص بأخذ به الشفيع وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ويحتمل أن لا يجب لئلا تتبعض شفعة المشتري وفي ذلك اضرار به أشبه مالو أراد أخذ بعض الشقص وقال مالك تثبت الشفعة فيهما لذلك ولنا أن السيف لا شفعة فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فلم يؤخذ بالشفعة كما لو أفرده والضرر اللاحق بالمشتري هو ألحقه بنفسه لجمعه في العقد بين ما تثبت فيه الشفعة وما لا تثبت ولان في الاخذ بالكل اضرارا بالمشتري أيضا لانه ربما كان غرضه في ابقاء السيف له ففي أخذه منه اضرار به من غير سبب يقتضيه (مسألة) (وان تلف بعض المبيع فله أخذ الباقي بحصته من الثمن وقال ابن حامد ان كان تلفه بفعل الله تعالى فليس له أخذه الا بجميع الثمن) إذا تلف الشقص أو بعضه في يد المشتري فهو من ضمانه لانه ملكه تلف في يده، فان أراد","part":5,"page":502},{"id":3159,"text":"الشغيغ الاخذ إذا تلف بعضه أخذ الموجود بحصته من الثمن سواء كان التلف بفعل الله تعلى أو بفعل آدمي وسواء تلف باختيار المشتري كنقضه البناء أو بغير اختياره مثل أن انهدم، ثم ان كانت الابعاض موجودة أخذها مع العرصة بالحصة وان كانت معدومة اخذ العوض وما بقي من البناء، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن القاسم وهو قول الثوري والعنبري وأبي يوسف وقول للشافعي، وقال ابن حامد ان كان التلف بعفل آدمي كما ذكرنا وان كان بفعل الله تعالى كانهدام البناء بنفسه أو حريق أو غرق فليس للشغيع أخذ الباقي الا بكل الثمن أو يترك وهو قول أبي حنيفة وقول للشافعي لانه متى كان النقص بفعل آدمي رجع بدله إلى المشتري فلا يتضرر ومتى كان بغير ذلك لم يرجع إليه شئ فيكون الاخذ منه اضرارا به والضرر لا يزال بالضرر.\rولنا انه تعذر علي الشفيع اخذ الجميع وقدر على اخذ البعض فكان له بالحصة كما لو تلف بفعل سواء وكما لو كان له شفيع آخر، أو نقول أخذ بعض ما دخل معه في العقد فاخذه بالحصة كما لو كان معه سيف، وأما الضرر فانما حصل بالتلف ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه فلا يتضرر المشتري بأخذه وانما قلنا يأخذ الابعاض وان كانت منفصلة لان استحقاقه\rكان حال عقد البيع وفي تلك الحال كان متصلا اتصالا ليس مآله إلى الانفصال وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة، ويفارق الثمرة غير المؤبرة إذا أبرت فان مآلها إلى الانفصال والظهور فإذا ظهر فقد انفصلت فلم تدخل في الشفعة، وان نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل ان انشق الحائط واستهدم","part":5,"page":503},{"id":3160,"text":"البناء وشعث الشجر وبارت الارض فليس له إلا أن يأخذ بجميع الثمن أو يترك لان هذه المعاني لا يقابلها الثمن بخلاف الاعيان، ولهذا لو بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه، ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في الشفعة.\r(فصل) (الشرط الخامس أن يكون للشفيع ملك سابق) لان الشفعة انما ثبتت للشريك لدفع الضرر عنه وإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه فلا تثبت له الشفعة (مسألة) (فان اشترى اثنان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لاحدهما على صاحبه) لانه لا مزية لاحدهما على صاحبه لتساويهما.\r(مسألة) (فان ادعى كل واحد منهما السبق فتحالفا أو تعارضت بينتا هما فلا شفعة لهما) إذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه يستحق ما في يده بالشفعة سئلا متى ملكتماها؟ فان قالا ملكناها دفعة واحدة فلا شفعة لاحدهما على الآخر لان الشفعة إنما ثبتت بملك سابق في ملك متجدد بعده وان قال كل واحد منهما ملكي سابق ولاحدهما بينة بما ادعاه قضي له وان كان لكل واحدم منهما بينة قدم اسبقهما تاريخا فان شهدت بينة كل واحد منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه تعارضتا، وان لم يكن لواحد منهما بينة سمعنا دعوى السابق وسألنا خصمه فان أنكر فالقول","part":5,"page":504},{"id":3161,"text":"قوله مع يمينه فان حلف سقطت دعوى الاول ثم نسمع دعوى الثاني على الاول فان أنكر وحلف سقطت دعواهما جميعا وان ادعى الاول فنكل الثاني عن اليمين قضينا عليه ولم نسمع دعواه لان خصمه قد استحق ملكه وان حلف الثاني ونكل الاول قضينا عليه (مسألة) (ولا شفعة بشركة الوقف في أحد الوجهين)\rذكره القاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه لا يؤخذ بالشفعة فلا تجب به كالمجاور وما لا ينقسم ولاننا إن قلنا هو غير مملوك فالموقوف عليه غير مالك وان قلنا هو مملوك فملكه غير تام لانه لا يبيح اباحة التصرف في الرقبة فلا يملك به ملكا تاما، وقال أبو الخطاب ان قلنا هو مملوك وجبت به الشفعة لانه مملوك بيع في شركته شقص فوجبت به الشفعة كالطلق ولان الضرر يندفع عنه بالشفعة فوجبت فيه كوجوبها في الطلق وإنما لم يستحق بالشفعة لان الاخذ بها بيع وهو مما لا يجوز بيعه (فصل) وان تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت الشفعة نص عليه في رواية علي بن سعيد وبكر بن محمد وحكي ذلك عن الماسرجسي في الوقف لان الشفعة انما تثبت في المملوك وقد خرج بهذا عن كونه مملوكا قال ابن أبي موسى من اشترى دارا فجعلها مسجدا فقد استهلكها","part":5,"page":505},{"id":3162,"text":"ولا شفعة فيها ولان في الشفعة ههنا إضرارا بالموهوب له والموقوف عليه لان ملكه يزول عنه بغير عوض ويزال الضرر بالضرر بخلاف البيع فانه إذا فسخ البيع الثاني رجع المشترى الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه ضرر، ولان ثبوت الشفعة ههنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك وفي ذلك ضرر فيكون منفيا، وقال أبو بكر للشفيع فسخ ذلك وأخذه بالثمن الذى وقع به البيع وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأى لان الشفيع يملك فسخ البيع الثاني والثالث مع امكان الاخذ بهما فلان يملك فسخ عقد لا يمكنه الاخذ به أولى، ولان حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى فلم يملك المشتري تصرفا يبطل حقه ولا يمتنع أن يبطل الوقف لاجل حق الغير كما لو وقف المريض املاكه وعليه دين فانه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه بل لهم ابطال العتق والوقف أولى، فإذا قلنا بثبوت الشفعة أخذ الشفيع الشقص ممن هو في يده ويفسخ عقده ويدفع الثمن إلى المشترى وحكي عن مالك أنه يكون للموهوب له لانه يأخذ ملكه.\rولنا أن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الاول ولو لم يكن وهب كان الثمن له فكذلك بعد الهبة المفسوخة\r(مسألة) (وان باع فله الاخذ بأى البيعين شاء فان أخذ بالاول رجع الثاني على الاول) إذا تصرف المشترى في المبيع قبل أخذ الشفيع أو قبل علمه صح تصرفه لانه ملكه وصح قبضه","part":5,"page":506},{"id":3163,"text":"له ولم يبق الا أن الشفيع ملك أن يتملكه عليه وذلك لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد العوضين في البيع معينا لم يمنع التصرف في الآخر، والموهوب له يجوز له التصرف في الهبة وان كان الواصب ممن له الرجوع فيه مفتى تصرف فيه تصرفا تجب به الشفعة كالبيع فللشفيع الخيار ان شاء فسخ البيع الثاني وأخذه بالبيع الاول بثمنه لان الشفعة وجبت له قبل تصرف المشتري وان شاء أمضى تصرفه وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني لانه شفيع في العقدين فكان له الاخذ بأيهما شاء، وان تبايع ذلك ثلاثة فله ان يأخذ بالبيع الاول وينفسخ العقدان الاخران وله أن يأخذه بالثاني وينفسخ الثالث وحده وله ان يأخذه بالثلث ولا ينفسخ شئ من العقود، فإذا أخذه من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى به ورجع الثالث عليه بما أعطاه لانه قد انفسخ عقده وأخذ الشقص منه فرجع بثمنه على الثاني لانه أخذه منه وان أخذ بالبيع الاول دفع إلى المشتري الاول الثمن الذي اشترى به وانفسخ عقد الآخرين ورجع الثالث على الثاني بما أعطاه والثاني على الاول بما أعطاه، فان كان الاول اشتراه بعشرة ثم اشتراه الثاني بعشرين ثم اشتراه الثالث بثلاثين فاخذه بالبيع الاول دفع إلى الاول عشرة وأخذ الاول من الثاني عشرين وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين لان الشقص انما يؤخذ من الثالث لكونه في يده وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه ولا نعلم في هذا خلافا، وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وما كان في معنى البيع مما تجب به الشفعة فهو كالبيع على ما ذكرنا وان كان مما لا تجب به الشفعة فو كالهبة والوقف على ما ذكرنا من الخلاف فيه والله أعلم","part":5,"page":507},{"id":3164,"text":"(مسألة) (وإن فسخ العقد بعيب أو إقالة أو تحالف فللشفيع أخذه ويأخذه في التحالف بما حلف عليه البائع) إذا رد المشتري الشقص بعيب أو قايل البائع فللشفيع فسخ الاقالة والرد والاخذ بالشفعة لان\rحقه سابق عليهما ولا يمكنه الاخذ معهما فان تحالفها على الثمن وفسخا البيع فللشفيع أن يأخذ الشقص بما حلف على البائع لان البائع مقر بالبيع الثمن الذى حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك فإذا بطل حق المشتري بانكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك وله أن يبطل فسخهما ويأخذه لان حقه أسبق (فصل) وان اشترى شقصا بعبد ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيبا فله رد العبد واسترجاع الشقص ويقدم على حق الشفيع لان في تقديم حق الشفيع إضرارا بالبائع باسقاط حقه من الفسخ الذى استحقه والشفعه ثبتت لازالة الضرر فلا تثبت على وجه يحصل به الضرر فان الضرر لا يزال بالضرر وقال أصحاب الشافعي يقدم حق الشفيع في أحد الوجهين لان حقه أسبق فوجب تقديمه كما لو وجد المشتري بالشقص عيبا فرده ولنا أن في الشفعة ابطال حق البائع وحقه أسبق لانه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع والشفعة ثبتت بالبيع فكان حق البائع سابقا وفي الشفعة ابطاله فلم تثبت، وينارق ما إذا كان","part":5,"page":508},{"id":3165,"text":"الشقص معيبا فان حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن قد تحصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد وفي مسئلتنا حق البائع في استرجاع الشقص ولا يحتمل ذلك مع الاخذ بالشعفة فافترقا، فان لم يرد البائع العبد المعيب حتى أخذ الشفيع كان له رد العبد ولم يملك استرجاع المبيع لان الشفيع ملكب بالاخذ فلم يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لاجني فان الشفعة بيع في الحقيقة ولكن يرجع بقيمة الشقص لانه بمنزلة التالف والمشتري قد أخذ من الشفيع قيمة العبد فهل يتراجعان؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يتراجعان لان الشفيع أخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد وهو قيمة العبد صحيحا لاعيب فيه بدليل أن البائع إذا علم بالعيب ملك رده ويحتمل أن يأخذه بقيمته معيبا لانه إنما أعطى عبدا معيبا فلا يأخذ قيمة غير ما أعطى (والثاني) يتراجعان لان الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد والذي استقر عليه العقد قيمة الشقص فإذا قلنا يتراجعان فأيهما كان ما دفعه أكثر رجع بالفضل على صاحبه، وان لم يرد البائع العبدو لكن أخذ أرشه لم يرجع المشتري على الشفيع بشئ\rلانه إنما دفع إليه قيمة العبد غير معيب وان أدى قيمته معيبا رجع المشتري عليه بما أدى من أرشه وان عفا عنه ولم يأخذ أرشا لم يرجع الشفيع عليه بشئ لان البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه فاشبه مالو حط عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد، وان عاد الشقص إلى المشتري ببيع أو هبة أو ارث أو غيره فليس للشفيع أخذه بالبيع الاول لان ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه منه وانتقل حقه إلى","part":5,"page":509},{"id":3166,"text":"القيمة فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف مالو غصب شيئا لم يقدر على رده فادى قيمته ثم قدر عليه فانه يرده لان ملك المغصوب منه لم يزل عنه (فصل) ولو كان ثمن الشقص مكيلا أو موزونا فتلف قبل قبضه بطل البيع وبطلت الشفعة لانه تعذر التسليم فتعذر امضاء العقد فلم تثبت الشفعة كما لو فسخ البيع في مدة الخيار بخلاف الاقالة والرد بالعيب وان كان الشفيع قد أخذ الشقص فهو كما لو أخذه في المسألة التي قبلها لان لمشتري النقص التصرف فيه قبل نقبيض ثمنه فأشبه مالو اشتراه منه أجنبي (فصل) فان اشترى شقصا بعبد أو ثمن معين فخرج مستحقا فالبيع باطل ولا شفعة فيه لانها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري وهو العقد الصحيح فاما الباطل فوجوده كعدمه فان كان الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه رد ما أخذ على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو اقرارا من الشفيع والمتبايعين وان أقر المتبايعان وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله الاخذ بالشفعة ويرد العبد إلى صاحبه ويرجع البائع على المشتري بقيمة الشقص وان أقر الشفيع أو المشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ويجب على المشتري رد قيمة العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي عليه وجوب رد العبد والمشتري ينكره فيشتري الشقص منه ويتبار آن، وان أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري وجب على البائع رد العبد لعى صاحبه ولم تثبت الشفعة ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشئ لان البيع صحيح في الظاهر وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر، ان أقر الشفيع وحده","part":5,"page":510},{"id":3167,"text":"لم تثبت الشفعة ولا يثبت شئ من أحكام البطلان في حق المتبايعين، فاما ان اشترى الشقص بثمن في\rفي الذمة ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة لان البيع صحيح، فان تعذر قبض الثمن من المشتري لاعسار أو غيره فللبائع فسخ البيع ويقدم حق الشفيع لان بالاخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا فتزول عسرته ويحصل الجمع بين الحقين فكان أولى (فصل) وإذا وجبت الشفعة وقضى القاضي بها والشقص في يد البائع ودفع الثمن إلى المشتري فقال البائع للثفيع أقلني فأقاله لم تصح الاقالة لانها تصح بين المتبايعين وليس بين الشفيع والبائع بيع وإنما هو مشتر من المشتري فان باعه إياه صح لان العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه (مسألة) (وان أجره المشتري أخذه الشفيع وله الاجرة من يوم أخذه) لانه صار ملكه بأخذه.\r(مسألة) (وان استغله المشتري فالغلة له) لانها نماء ملكه (مسألة) (وان أخذه الشفيع وفيه زرع أو ثمرة ظاهرة فهي للمشتري مبقاة إلى الحصاد والجذاذ) إذا زرع المشتري الارض فللشفيع الاخذ بالشفعة ويبقى زرع المشتري إلى الحصاد لان ضرره لا يتباقى ولا أجرة عليه لانه زرعه في ملكه ولان الشفيع اشترى الارض وفيها زرع للبائع فكان له مبقى إلى الحصاد بلا أجرة كغير المشفوع وإن كان في الشجر ثمر ظاهر أثمر في ملك المشتري فهو له مبقى إلى الجذاذ كالزرع","part":5,"page":511},{"id":3168,"text":"(فصل) وإذا نمى المبيع في يد المشتري لم يخل من حالين أحدهما) ان يكون نماء منتصلا كالشجر إذا كبر أو ثمرة غير ظاهرة فان الشفيع يأخذه بزيادته لانها زيادة غير متميزة فتبعت الاصل كما لو رد بعيب أو خيار أو إقالة، فان قيل فلم لا يرجع الزوج في نصفه زائدا إذا طلق قبل الدخول؟ قلنا لان الزوج يقدر على الرجوع بالسيمة إذا فاته الرجوع في العين وفي مسئلتنا إذا لم يرجع في الشقص سقط حقه من الشفعة فلم يسقط حقه من الاصل لاجل ما حدث من البائع وإذا أخذ الاصل تبعه نماؤه المتصل كما ذكرنا في الفسوخ كلها (الحال الثاني) أن تكون الزيادة مننفصلة كالغلة والاجرة والطلع المؤبرو الثمرة الظاهرة فهي للمشتري لانها حدثت في ملكه وتكون مبقاة في رءوس النخل إلى الجذاذ لان أخذ الشفيع من يشتري شراء ثان فيكون حكمه حكم مالو اشترى برضاه وان اشتراه وفيه\rطلع غيره مؤبر فأبرأ ثم أخذه الشفيع أخذ الاصل دون الثمرة ويأخذ الارض والنخيل بحصتهما من الثمن كما لو كما لو كان المبيع شقصا (مسألة) وان قاسم المشترى وكيل الشفيع أو قاسم الشفيع لكونه أظهر له زيادة في الثمن أو نحوه وغرس أو بنى فللشفيع أن يدفع إليه قيمة الغراس والبناء ويملكه أو يقلعه ويضمن النقص فان اختار الشفيع أخذه واختار المشتري قلعه فله ذلك إذا لم يكن فيه ضرر بالقلع) وجملة ذلك أنه يتصور بناء المشترى وغرسه في الشقص المشفوع على وجه مباح في مسائل (منها)","part":5,"page":512},{"id":3169,"text":"أن يظهر المشتري أنه اشتراه بأكثر من ثمنه أو أنه وهب له أو غير ذلك مما يمنع الشفيع من الاخذ بها فيتركها ويقاسمه ثم يبني المشترى ويغرس فيه (ومنها) أن يكون غائبا فيقاسمه وكيله أو صغيرا فيقاسمه وليه أو نحو ذلك ثم يقدم الغائب أو يبلغ الصبي فيأخذ بالشفعة، وكذلك ان كان غائبا أو صغيرا فطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصبي فيأخذ بالشفعة بعد غرس المشتري وبنائه فان للمشترى قلع غرسه وبنائه ان اختار ذلك لانه ملكه فإذا قلعه فلليس عليه تسوية الحفر ولا نقص الارض ذكره القاضي وهو قول الشافعي لانه غرس وبنى في ملكه وما حدث من النقص انما حدث في ملكه وذلك مما لا يقابله ثمن، وظاهر كلام الخرقي أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع لانه اشترط في قلع الغرس والبناء عدم الضرر وذلك لانه نقص دخل على ملك غيره لاجل تخليص ملكه فلزمه ضمانه كما لو كسر مجبرء غيره لا خراج ديناره منها، قولهم ان النقص حصل في ملكه ليس كذلك فان النقص الحاصل بالقلع إنما حصل في ملك الشفيع فاما نقص الارض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه لما ذكروه، فان لم يختر المشترى القلع فللشفيع الخيار بين ثلاثة أشياء: ترك الشفعة وبين دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع الارض وبين قلع الغراس والبناء وبضمن له ما نقص بالقلع.\rوبهذا قال الشعبي والاوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي والبتي وسوار واسحاق، وقال حماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي يكلف المشتري القلع ولا شئ له لانه بنى فيما استحق عليه أخذه فأشبه الغاصب ولانه بنى في حق غيره بغير إذنه فأشبه مالو كانت مستحقة","part":5,"page":513},{"id":3170,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا اضرار) ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك ولانه بنى في ملكه الذي ملك بيعه فلم يكلف قلعه مع الاضرار كما لو لم يكن مشفوعا، وفارق ما قاسوا عليه فانه بنى في غير ملكه، ولانه عرق ظالم وليس لعرق ظالم حق.\rإذا ثبت هذا فانه لا يمكن إيجاب قيمته مستحقا للبقاء في الارض لانه لا يستحق ذلك، ولا قيمته مقلوعا لانه لو وجبت قيمته مقلوعا لوجب قلعه ولم يضمن شيئا ولانه قد يكون مما لا قيمة له إذا قلعه، ولم يذكر أضحابنا كيفية وجوب القيمة فالظاهر ان الارض تقوم مغروسة مبنية ثم تقوم خالية منها فيكون ما بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ما نقص مننه ان اختار القلع لان ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء، ويحتمل أن يقوم والبناء مستحق للترك بالاجرة أو لاخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه، فان كان للغرس وقت يقلع فيه فيكون له قيمة وان قلع قبله لم يكن له قيمة أو تكون قيمته قليلة فاختار الشفيع قلعه قبل وقته فله ذلك لانه يضمن النقص فينجبر به ضرر المشتري سواء كثر النقص أو قل ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد رضي بتحمله، وان غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه بعد المقاسمة (مسألة) (فان باع الشفيع ملكه قبل العلم لم تسقط شفعته في أحد الوجهين وللمشتري الشفعة فيما باعه الشفيع في أصح الوجهين)","part":5,"page":514},{"id":3171,"text":"وجملة ذلك ان الشفيع إذا باع ملكه عالما بالحال سقطت شفعته لانه لم يبق له ملك يستحق به، ولانه الشفعة تثبت لازالة الضرر الحاصل بالشركة، وقد زال ذلك بييعه، وان باع بعضه ففيه وجهان (أحدهما) تسقط أيضا لانها استحقت بجميعه، وإذا باع بعضه سقط ما تعلق بذلك من الشفعة فسقط باقيها لانها لا تتبعض فيسقط جميعها بسقوط بعضها كالرق والنكاح وكما لو عفا عن بعضها (والثاني) لا تسقط لانه قد بقي من نصيبه ما يستحق به الشفعة في جميع المبيع لو انفرد، وفكذلك إذا بقي، وللمشتري الاول الشفعة على الثاني في المسألة الاولى، وفي الثانية إذا قلنا بسقوط شفعة البائع الاول\rلانه شريك في المبيع، وان قلنا لا تسقط شفعة البائع فله أخذ الشقص من المشتري الاول، وهل للمشتري الاول شفعة على المشتري الثاني؟ فيه وجهان (أحدهما) له الشفعة لانه شريك فان الملك ثابت له يملك التصرف فيه بجميع التصرفات ويستحق نماء وفوائده، واستحقاق الشفعة به من فوائده (والثاني) لا شفعة له لان ملكه يؤخذ بها فلا تؤخد الشفعة به ولان ملكه متزلزل ضعيف فلا يستحق الشفعة به لضعفه، قاغل شيخنا والاول أقيس فان استحقاق أخذه منه لا يمنع أن يستحق به الشفعة كالصداق قبل الدخول والشقص الموهوب للولي.\rفعلى هذا للمشتري الاول الشفعة على المشتري الثاني سواء أخذ منه المبيع بالشفعة أو لم يؤخذ، وللبائع الثاني إذا باع بعض الشقص الاخذ من المشتري الاول في أحد الوجهين، فاما ان باع الشفيع ملكه قبل علمه بالبيع الاول فقال القاضي تسقط شفعته","part":5,"page":515},{"id":3172,"text":"أيضا لما ذكرناه وهو مذهب الشافعي ولانه زال السبب الذي يستحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه فصار كمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه حتى زال أو حتى باعه.\rفعلى هذا حكمه حكم مالو باع مع علمه سواء فيما إذا باع جميعه أو بعضه، وقال أبو الخطاب لا تسقط شفعته لانها ثبتت له ولم يوجد منه رضى بتركها ولا ما يدل على إسقاطها والاصل بقاؤها بخلاف ما إذا علم فان بيعه دليل على رضاه بتركها.\rفعلى هذا للبائع الثاني أخذ الشقص من المشتري الاول فان عفا عنه فللمشتري الاول أخذ الشقص من المشتري الثاني، وان أخذ منه فهل للمشتري الاول الاخذ من الثاني؟ على وجهين (أولاهما ان له الاخذ لان ملكه كان ثابتا حال البيع ولم يوجد منه ما يمنع ذلك (مسألة) (وان مات بطلت شفعته إلا أن يموت بعد طلبها فتكون لوارثه) وجملة ذلك ان الشفيع إذا مات قبل الاخذ بالشفعة فان كان قبل الطلب بها سقطت ولا تنقل إلى الورثة، قال احمد الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار، لم يكن للورثة هذه الثلاثة أيضا إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس تجب الا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته فان مات بعده كان لوارثه الطلب به، وروي سقوط الشفعة بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعي والنخعي وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي\rوقال مالك والشافعي والعنبري يورث، قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك لانه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب","part":5,"page":516},{"id":3173,"text":"ولنا انه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث كالرجوع في الهبة ولانه نوع خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول فاما خيار الرد بالعيب فانه لا ستدارك جزء فات من المبيع (فصل) فان مات بعد طلب الشفعة انتقل حق المطالبة بالشفعة إلى الورثة قولا واحدا ذكره أبو الخطاب، وقد ذكرنا نص أحمد عليه لان الحق يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط بتأخير الحق بعده وقبله يسقط، وقال القاضي يصير الشقص ملكا للشفيع بنفس المطالبة والاول أصح فانه لو صار ملكا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها كما لا يصح العفو عنها بعد الاخذ بها.\rفإذا ثبت هذا فان الحق ينتقل إلى جميع الورثة على قدر إرثهم لانه حق مالي موروث فينتقل إلى الجميع كسائر الحقوق المالية وسواء قلنا الشفعة على قدر الاملاك أو على عدد الرؤوس لان هذا ينتقل إليهم من موروثهم فان ترك بعض الورثة حقه توفر الحق على باقي الورثة ولم يكن لهم إلا أن يأخذوا الكل أو يتركوا كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن شفعته لانا لو جوزنا أخذ بعض الشقص لتشقص المبيع وتبعضت الصفقة على المشتري وهذا ضرر في حقه (فصل) وان أشهد الشفيع على مطالبته بها للعذر ثم مات لم تبطل وللورثة المطالبة بها نص عليه احمد لان الاشهاد على الطلب عند العجز عنه يقوم مقامه فلم تسقط الشفعة بالموت بعده كنفس الطلب","part":5,"page":517},{"id":3174,"text":"(فصل) وإذا بيع شقص له شفيعان فعفاعنها أحدهما وطالب بها الآخر ثم مات الطالب فورثه العافي فله أخذ الشقص بها لانه وارث لشفيع مطالب بالشفعة فملك الاخذ بها كالاجنبي وكذلك لو قذف رجل أمهما وهي ميتة فعفا أحدهما وطلب الآخر ثم مات الطالب فورثه العافي ثبت له استيفاؤه بالنيابة عن أخيه الميت إذا قلنا بوجوب الحد بقذفها\r(فصل) ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لورثته الشفعة وهذا مذهب الشافعي، و قال أبو حنيفة لا شفعة لهم لان الحق النتقل إلى الغرماء ولنا انه بيع في شركة ما خلفه موروثهم شقص فكان لهم المطالبة بشفعته كغير المفلس، ولا نسلم أن التركة انتقلت إلى الغرماء بل هي للورثة بدليل انها لو نمت أو زاد ثمنا لحسب على الغرماء في قضاء ديونهم، وانما تعلق حقهم به فلم يمنع ذلك من الشفعة كما لو كان لرجل شقص مرهون فباع شريكه فانه يستحق الشقعة به، ولو كانت للميت دار فبيع بعضها في قضاء دينه لم يكن للورثة شفعة لان البيع يقع لهم فلا يستحقون الشفعة على أنفسهم ولو كان الورث شريكا للمورث فباع نصيب الموروث في دينه فلا شفعة أيضا لانه نصيب الموروث انتقل بموته إلى الوارث فإذا بيع فقد بيع ملكه فلا يستحق الشفعة على نفسه (فصل) ولو اشترى شقصا مشفوعا ووصى به ثم مات فللشفيع أخذه بالشفعة لان حقه أسبق","part":5,"page":518},{"id":3175,"text":"من حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة وبطلت الوصية لان الموصى به ذهب فبطلت الوصية به كما لو تلف، ولا يستحق الموصى له بدله لانه لم يوص له الا بالشقص، وقد فات بأخذه، ولو وصى رجل لانسان بتقص ثم مات فبيع في شركته شقص قبل قبول الموصى له فالشفعة للورثة في الصحيح لان الموصى به لا يصير للموصى له الا بعد القبول ولم يوجد فيكون باقيا على ملك الورثة، ويحتمل أن يكون للموصى له إذا قلنا ان الملك ينقل إليه بمجرد الموت فإذا قبل الوصية استحق المطالبة لاننا تبينا ان الملك كان له فكان المبيع في شركته، ولا يستحق المطالبة قبل القبول لانا لا نعلم ان الملك له قبل القبول لانا لا نعلم ان الملك له قبل القبول وانما يتبين ذلك بقبوله فان قبل تبينا انه كانله وان رد تبينا انه كان للورثة ولا يستحق الورثة المطالبة ايضا لذلك ويحتمل ان لهم المطالبة لان الاصل عدم القبول وبقاء الحق لهم، ويفارق الموصى له من وجهين (احدهما) ان الاصل عدم القبول منه (والثاني) انه يمكنه ان يقبل ثم يطالب بخلاف الوارث فانه لا سبيل له إلى فعل ما يعلم به ثبوت الملك له أو لغيره فإذا طالبوا ثم قبل الوصي الوصية كانت الشفعة له ويفتقر إلى الطلب منه لان الطلب الاول يتبين نه من غير المستحق، وان قلنا بالرواية الاولى\rفطالب الورثة بالشفعة فلهم الاخذ بها وإذا قبل الوصي اخذ الشقص الموصى به دون الشقص المشفوع لان الشقص الموصى به انما انتقل إليه بعد الاخذ بشفعته فأشبه ما لو اخذ بها الموصى في حياته، وان لم يطالبوا بالشفعة حتى قبل الموصى له فلا شفعة له لان البيع وقع قبل ثبوت الملك له وحصول شركته وفي ثبوتها للورثة وجهان بناء على مالو باع الشفيع نصيبه قبل علمه ببيع شريكه","part":5,"page":519},{"id":3176,"text":"(فصل) ولو اشتري رجل شقصا ثم ارتد فقتل أو مات فللشفيع اخذه بالشقعة لانها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو مات على الاسلام فورثه ورثته أو صار ماله لبيت المال لعدم ورثته والمطالب بالشفعة وكيل بيت المال (فصل) وإذا اشترى المرتد شقصا فتصرفه موقوف فان قتل على ردته أو مات عليها تبينا ان شراءه باطل ولا شفعة فيه وان اسلم تبينا صحته وثبوت الشفعة فيه، وقال ابو بكر تصرفه غير صحيح في الحالين لان ملكه يزول بردنه فإذا اسلم عاد إليه تمليكا مستأنفا، وقال الشافعي وابو يوسف تصرفه صحيح في الحالين وتجب الشفعة فيه، ومبنى الشفعة ههنا على صحة تصرف المرتد ويذكر في غير هذا الموضع، وان بيع شقص في شركة المرتد وكان المشتري كافرا فأخذه بالشفعة انبنى على ذلك ايضا لان اخذ بالشفعة شراء للشقص من المشترى فاشبه شراءه لغيره، فان ارتد الشفيع المسلم وقتل بالردة أو مات عليها انتقل ماله إلى المسلمين، فان كان طالب بالشفعة انتقلت ايضا إلى المسلمين ينظر فيها الامام أو نائبه وان قتل أو مات قبل طلبها بطلت شفعته كما لو مات على اسلامه، ولو مات الشفيع المسلم ولم يحلف وارثا سوى بيت المال انتقل نصيبه إلى المسلمين ان مات بعد الطلب والافلا (فصل) قال رحمه الله (ويأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع عليه العقد فان عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته) وجملة ذلك ان الشفيع يأخذ الشقص من المشترى بالثمن الذى استقر عليه العقد لما روى في","part":5,"page":520},{"id":3177,"text":"حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (هو أحق به بالثمن) رواه الجوزجاني في كتابه ولان الشفيع انما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشترى فان قيل ان الشفيع استحق اخذه بغير رضا مالكه\rفينبغي ان يأخذ بقيمته كالمضطر يأخذ طعام غيره، قلنا المضطر استحق اخذه بسبب حاجة خاصة فكان المرجع في بدله إلى قيمته والشفيع استحقه لا جل البيع ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة وإذا استحق ذلك بالبيع وجب ان يكون بالعوض الثابت بالبيع.\rإذا ثبت هذا فاننا نتظر في الثمن فان كان دراهم أو دنانير أعطاه الشفيع مثله (فصل) ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على الثمن لان في أخذه بدون دفع الثمن اضرارا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر، فان أحضر رهنا أو ضمينا لم يلزم المشتري قبوله لان عليه ضررا في تأخير الثمن فلم يلزم المشتري ذلك كما لو أراد تأخير ثمن حال، وإن بذل عوضا عن الثمن لم يلزمه قبوله لانها معاوضة فلم يجبر عليها، وإذا أخذ بالشفعة لم يلزم المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن فان كان موجودا سلمه وإن تعذر في الحال فقال أحمد في رواية حرب ينظر الشفيع يوما أو يومين بقدر ما يرى الحاكم فإذا كان أكثر فلا وهذا قول مالك، وقال ابن شبرمة وأصحاب الشافعي نيظر ثلاثا لانها آخر حد القلة فان أحضر الثمن والافسخ عليه، وقال أبو حنيفة وأصحاب لا يأخذ بالشفعة ولا","part":5,"page":521},{"id":3178,"text":"يقتضي القاضي بها حتى يحضر الثمن لان الشفيع يأخذ الشقص بغير احتيار المشتري فلا يستحق ذلك الا باحضار عوضه كتسليم المبيع ولنا انه تملك للمبيع بعوض فلا يفف على احضار العوض كالبيع، واما التسليم في البيع فالتسليم في الشفعة مثله وكون الاخذ بغير اختيار المشتري يدل على قوته فلا يمنع من اعتباره في الصحة، ومتى أجلناه مدة فأحضر الثمن فيها والافسخ الحاكم الاخذ ورده إلى المشتري، وكذا لو هرب لشفيع بعد الاخذ قال شيخنا والاولى ان للمشتري الفسخ من غير حاكم لانه فات شرط الاخذ ولانه تعذر على البائع الوصول إلى الثمن فملك الفسخ كغير من أخذت الشفعة منه، وكما لو أفلس الشفيع والشفعة لا تقف على حكم الحاكم فلا يقف فسخ الاخذ بها على الحاكم كفسخ غيرها من البيوع وكالرد بالعيب ولان وقف ذلك على الحاكم يفضي إلى الضرر بالمشترى لانه قد يتعذر عليه اثبات ما يدعيه وقد يصعب عليه حضور مجلس الحاكم لبعده أو غير ذلك فلا يشرع فيها ما يفضي إلى الضرر، ولانه لو وقف الامر على الحاكم لم يملك\rالاخذ الابعد احضار الثمن لئلا يفضي إلى هذا الضرر، وان أفلس الشفيع خير المشترى بين الفسخ وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن كالبائع إذا أفلس المشترى (مسألة) (وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة الخيار يلحق به وما بعد ذلك لا يلحق به) قد ذكرنا ان الشفيع انما يستحق الشقص بالثمن الذى استقر عليه العقد فلو تبايعا بقدر ثم غيراه","part":5,"page":522},{"id":3179,"text":"في زمن الخيار بزيادة أو نقص ثبت ذلك التغيير في حق الشفيع لان حق الشفيع انما يثبت إذا تم العقد وانما يستحق بالثمن الذى هو ثابت حال استحقاقه ولان زمن الخيار بمنزلة حالة العقد والتعيير يلحق بالعقد فيه لانهما على اختيارهما فيه كما لو كانا في حال العقد، فاما إذا انقضى الخيار وانبرم العقد فزادا أو نقصا لم يلحق بالعقد لان الزيادة بعده هبة تعتبر لها شروط الهبة والنقص ابراء مبتدأ، ولا يثبت ذلك في حق الشفيع وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يثبت النقص في حق الشفيع دون الزيادة وان كانا عنده ملحقان بالعقد لان الزيادة تضر بالشفيع فلم يملكاها بخلاف النقص، وقال مالك ان بقي ما يكون ثمنا أخذ به وان حظ الاكثر أخذه بجميع الثمن الاول.\rولنا ان ذلك يعتبر بعد استقرار العبد فلم يثبت في حق الشفيع كالزيادة ولان الشفيع استحق الاخذ بالثمن الاول قبل التغيير فلم يؤثر التغيير بعد ذلك فيه كالزيادة وما ذكروه من العذدر لا يصح لان ذلك لو لحق العقد لزم الشفيع وان أضر به كالزيادة في مدة الخيار ولانه حط بعد لزوم العقد فاشبه حط الجميع أو الاكثر عند مالك (مسألة) (وان كان مؤجلا أخذه الشفيع بالاجل ان كان مليئا والا أقام كفيلا مليئا وأخذه به) وبهذا قال مالك وعبد الملك وإسحاق، وقال الثوري لا يأخذها إلا بالنقد حالا، وقال أبو حنيفة لا يأخذ الا بثمن حال أو ينتظر مضي الاجل ثم يأخذ، وعن الشافعي كمذهبنا ومذهب أبي حنيفة","part":5,"page":523},{"id":3180,"text":"لانه لا يمكنه أخذه بالمؤجل لانه يقضي إلى أن يلزم المشتري قبول ذمة الشفيع والذمم لا تتماثل وانما يأخذ بمثله ولا يلزمه أن يأخذ بمثله حالا لئلا يلزمه أكثر مما يلزم المشتري ولا بسلعة\rبمثل الثمن إلى الاجل لانه انما يأخذه بمثل الثمن أو القيمة والسلعة ليست واحدا منهما فلم يبق إلا التخيير ولنا ان الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته والتأجيل من صفاته ولان في الحلول زيادة على التأجيل فلم يلزم الشفيع كزيادة القدر، وما ذكروه من اختلاف الذمم فانا لا نوجبها حتى توجد الملاءة في الشفيع أو في الضامن بحيث ينحفظ المال فلا يضر اختلافهما فيها وراء ذلك، كما لو اشترى الشقص بسلعة وجبت قيمتها ولا يضر اختلافهما، ومتى أخذه الشفيع بالاجل فمات الشفيع أو المشتري وقننا يحل الدين بالموت حل الدين على الميت منهما دون صاحبه لان سبب حلوله الموت فاختص بمن وجد في حقه (مسألة) (وإن كان الثمن عرضا أعطاه مثله ان كان ذا مثل والا أعطاه قيمته) أما إذا كان من المثليات كالحبوب والادهان فهو كالاثمان قياسا عليها فيعطيه الشفيع مثلها مثلها هكذا ذكره أصحابنا وهو قول أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي لان هذا مثل من طريق الصورة والقيمة فكان أولى من الممائل في إحداهما ولان الواجب بذل الثمن فكان مثله كبدل العرض والمتلف وان كان","part":5,"page":524},{"id":3181,"text":"مما لا مثل له كالثياب والحيوان فان الشفيع يستحق الشقس بقيمة الثمن وهذا قول: أكثر أهل العلم وبه يقول أصحاب الرأي والشافعي وحكي عن الحسن وسوار أن الشفعة لا تجب ههنا لانها تجب بمثل الثمن وهذا لا مثل له فتعذر الاخذ فلم يجب كما لو جهل الثمن ولنا أنه أحد نوعي الثمن فجاز أن تثبت به الشفعة في المبيع كالمثلى وما ذكروه لا يصح لان الثمل يكون من طريق الصورة ومن طريق القيمة كبدل المتلف (فصل) وإن كان الثمن تجب قيمته فانها تعتبر وقت البيع لانه وقت الاستحقاق والاعتبار بعد ذلك بالزايدة والنقص في القيمة، وان كان فيه خيار اعتبرت القيمة حين انقضاء الخيار واستقرار العقد لانه حين استحقاق الشفعة وبه قال الشافعي، وحكي عن مالك أنه يأخذه بقيمته يوم المحاكمة وليس بصحيح لان وقت الاستحقاق وقت العقد وما زاد بعد ذلك حصل في ملك البائع فلا يكون للمشتري وما نقص فمن\rمال البائع فلا ينقص حق المشترى (مسألة) (وان اختلفا في قدر الثمن فالقول قول المشترى الا أن تكون للشفيع بينة) اذ اختلف الشفيع والمشترى في الثمن فقال المشترى اشتريته بمائة فقال الشفيع بل بخمسين فاقول قول المشترى لانه العاقد فهو أعرف بالثمن ولان الشقص ملكه فلا ينزع عنه بالدعوى بغير بينة وبهذا قال الشافعي، قان قيل فهلا قلتم القول قول الشفيع لانه غارم ومنكر للزيادة فهو كالغاصب","part":5,"page":525},{"id":3182,"text":"والمتلف والضامن نصيب شريكه إذا أعتق؟ قلنا الشفيع ليس بغارم لانه لا شئ عليه وانما يريد أن يملك الشقص بثمنه بخلاف الغاصب والمتلف والمعتق، فاما ان كان للشفيع بينة حكم له بها وكذلك ان كان للمشترى بينة حكم بها واستغنى عن يمينه ويثبت ذلك بشاهد ويمين وشهادة رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة البائع لانه إذا شهد للشفيع كان متهما لانه يطلب تقليل الثمن خوفا من الدرك عليه، فان أقام كل واحد منهما بينة احتمل تعارضهما لانهما يتنازعان فيما وقع عليه العقد فيصيران كمن لابينة لهما، وذكر الشريف أن بينة الشفيع تقدم لانها خارجة ويقتضيه قول الخرقى لان بينة الخارج عنده تقدم على بينة الداخل والشفيع خارج وهو قول أبي حنيفة وقال صاحباه تقدم بنية المشتري لانها ترجح بقول المشترى فانه مقدم على قول الشفيع، ويخالف الخارج والداخل لان بينة الداخل يجوز أن تكون مستندة إلى يده وفي مسئلتنا البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع ولنا أنهما بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل قوله عند عدمها كالداخل والخارج ويحتمل أن يقرع بينهما لانهما يتنازعان في العقد ولا يدلهما عليه فصار كالمتنازعين عينا في يد غيرهما (فصل) فان قال المشتري لا أعلم قدر الثمن فالقول قوله لان ما يدعيه ممكن يجوز أن يكون اشتراه جزافا أو بثمن نسي قدره ويحلف فإذا حلف سقطت الشفعة لانها لا تستحق بغير بدل","part":5,"page":526},{"id":3183,"text":"ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه فان ادعى أنك فعلت ذلك تحليلا على اسقاط الشفعة حلف على نفي ذلك (فصل) فان اشترى شقصا بعرض واختلفا في قيمته فان كان موجودا عرضناه على المقومين وان\rتعذر احضاره فالقول قول المشتري كما لو اختلفا في قدره فان ادعى جهل قيمته فهو على ما ذكرنا فيما إذا ادعى جهل ثمنه وان اختلفا في الغراس والبناء في الشقص فقال المشترى أنا أحدثته فانكر فالقول قول المشتري لانه ملكه والشفيع يريد تملكه عليه فكان القول قول المالك (مسألة) (وان قال المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف فان قال المشترى غلطت فهل يقبل قوله مع يمينه؟ على وجهين) وجملة ذلك أن للشفيع أن يأخذه بما قال المشترى لان المشترى مقر له باستحقاقه بألف ويدعي أن البائع ظلمه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان حكم الحاكم بالفين أخذه الشفيع بهما لان الحاكم إذا حكم عليه بالبينة بطل قوله وثبت ما حكم به ولنا أن المشتري يقر بأن هذه البينة كاذبة وأنه ظلم بالف فلم يحكم له به وانما حكم بها للبائع لانه لا يكذبها فان قال المشتري صدقت البينة وكنت أنا كاذبا أو ناسيا ففيه وجهان (احدهما) لا يقبل رجوعه لانه رجوع عن اقرار تعلق به حق آدمي غيره فاشبه مالو أقر له بدين (والثاني) يقبل","part":5,"page":527},{"id":3184,"text":"قوله وقال القاضي هو قياس المذهب عندي كما لو أخبر في المرابحة بثمن ثم قال غلطت والثمن أكثر قبل قوله مع يمينه بل ههنا أولى لانه قد قامت البينة بكذبه وحكم الحاكم بخلاف قوله فقبل رجوعه عن الكذب، وان لم تكن للبائع بينة فتحالفا فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع، فان أراد أخذه بما حلف عليه المشتري لم يكن له ذلك لان للبائع فسخ البيع وأخذه بما قال المشتري يمنع ذلك، ولانه يفضي إلى الزام العقد بما حلف عليه المشتري ولا يملك ذلك، فان رضي المشترى بأخذه بما قال البائع جاز وملك الشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه المشتري لان حق البائع من الفسخ قد زال فان عاد المشتري فصدق البائع وقال الثمن الفان وكنت غالطا فهل للشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه؟ فيه وجهان كما لو قامت به بينة (فصل) ولو اشترى شقصا له شفيعان فادعى على أحد الشفيعين أنه عفا عن الشفعة وشهد له بذلك الشفيع الآخر قبل عفوه عن شفعته لم تقبل شهادته لانه يجر إلى نفسه نفعا وهو توفر الشفعة عليه\rفإذا ردت شهادته ثم عفا عن الشفعة ثم أعاد تلك الشهادة لم تقبل لانها ردت للتهمه فلم تقبل بعد زوالها كشهادة الفاسق إذا ردت ثم تاب وأعادها لم تقبل، ولو لم يشهد حتى عفا قبلت شهادته لعدم التهمة ويحلف المشتري مع شهادته ولو لم تكن بينة فالقول قول المنكر مع يمينه وان كانت الدعوى على","part":5,"page":528},{"id":3185,"text":"الشفيعين معا فحلفا ثبتت الشفعة وان حلف أحدهما ونكل الآخر نظرنا في الحالف فان صدق شريكه في الشفعة في أنه لم يعف لم يحتج إلى يمين وكانت الشفعة بينهما لان الحق له فان الشفعة تتوفر عليه إذا سقطت شفعة شريكه وان ادعى أنه عفا فنكل قضي له بالشفعة كلها وسواء ورثا الشفعة أو كانا شريكين، فان شهد أجنبي بعفو أحد الشفيعين واحتيج إلى يمين معه قبل عفو الآخر حلف وأخذ الكل بالشفعة وان كان بعده حلف المشتري وسقطت الشفعة ء وان كانوا ثلاثة شفعاء فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو بعد عفوهما قبلت وان شهدا قبله ردت، وان شهدا بعد عفو أحدهماو قبل عفو الآخر ردت شهادة غير العافي وقبلت شهادة العافي وان شهد البائع بعفو الشفيع عن شفعته بعد قبض الثمن قبلت شهادته، وان كان قبله قبلت شهادة قبلت في أحد الوجهين لانهما سواء عنده (والثاني) لا تقبل لانه يحتمل أن يكون قصد ذلك ليسهل استيفاء الثمن لان المشتري يأخذ الشقص من الشفيع فيسهل عليه وفاؤه أو يتعذر على المشتري الوفاء لفلسه فيستحق استرجاع المبيع، وان شهد لمكاتبه بعفو شفعته أو شهد بشراء شئ لمكاتبه فيه شفعة لم تقبل لان المكاتب عبده فلا تقبل شهادته له كمدبره ولان ما يحصل للمكاتب ينتفع به السيد لانه ان عجز صار له وان لم يعجز سهل عليه وفاؤه وان شهد على مكانبه بشئ من ذلك قبلت شهادته لانه غير متهم فأشبه الشهادة على ولده (مسألة) (وان ادعى أنك اشتريته بألف قال بل اتهبته أو ورثته فالقول قوله مع يمينه فان نكل","part":5,"page":529},{"id":3186,"text":"أو قامت للشفيع بينة فله اخذه ويقال للمشترى اما أن تقبل الثمن أو تبرئ منه) وجملة ذلك أنه إذا ادعى الشفيع على بعض الشركاء انك اشتريت نصيبك فلي أخذه بالشفعة فانه يحتاج إلى تحرير دعواه فيحدد المكان الذى فيه الشقص ويذكر ققدر الشقص والثمن ويدعي\rالشفعة فيه فإذا ادعى سئل المدعى عليه فان أقر لزمه وان أنكر وقال إنما اتهبته أو ورثته فلا شفعة لك فيه فالقول قول من ينفيه كما لو ادعى عليه نصيبه من غير شفعة فان حلف برئ وان نكل قضي عليه وان قال لا يستحق علي شفعة فالقول قوله مع يمينه ويكون يمينه على حسب قوله في الانكار وإذا نكل وقضي عليه بالشفعة عرض عليه الثمن فإذا أخذه دفع إليه، وان قال لا أستحقه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يقر في يد الشفيع إلى أن يدعيه المشتري فيدفع إليه كما لو أقر له بدار فانكرها (والثاني) يأخذه الحاكم فيحفظه لصاحبه إلى أن يدعيه، ومتى ادعاه المشتري دفع إليه (والثالث) يقال له اما أن تقبضه واما ان تبرئ منه كسيد المكاتب إذا جاءه المكاتب بمال الكتابة فادعى أنه حرام احتاره القاضي، وهذا يفارق المكاتب لان سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا الذي أتاه به فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى سيده تحريم ما أتاه به وهذا لا يطالب الشفيع بشئ فلا ينبغي ان يكلف الابراء مما يدعيه والوجه الاول أولى ان شاء الله تعالى","part":5,"page":530},{"id":3187,"text":"(فصل) فان قال اشتريته لفلان وكان حاضرا استدعاه الحاكم وسأله فان صدقه كان الشراء له والشفعة عليه، وان قال هذا ملكي ولم اشتره انتقلت الخصومة إليه وان كذبه حكم بالشراء لمن اشتراه وأخذه منه بالشفعة وإن كان المقر له غائبا أخذه الحاكم ودفعه إلى الشفيع وكان الغائب على حجته إذا قدم لاننا لو وقفنا الامر في الشفعة إلى حضور المقر له كان في ذلك اسقاط الشفعة لان كل مشتر يدعي أنه لغائب، وان قال اشتريته لابني الطفل أو لهذا الطفل وله عليه ولاية لم تثبت الشفعة في أحد الوجهين لان الملك ثبت للطفل ولا تجب الشفعة باقرار الولي عليه لانه إيجاب حق في مال صغير باقرار وليه (والثانى) تثبت لانه يملك الشراء له فصح اقراره فيه كما يصح اقراره بعيب في مبيعه، فاما ان ادعى عليه شفعة في شقص فقال هذا لفلان الغائب أولفلان الطفل ثم أقر بشرائه له لم تثبت فيه الشفعة الا ان تثبت ببينة أو يقدم الغائب ويبلغ الطفل فيطالبهما بها لان الملك ثبت لهما باقراره به واقراره بالشراء بعد ذك اقرار في ملك غيره فلا يقبل بخلاف ما إذا أقر بالشراء ابتداء لان الملك ثبت لهما بذلك الاقرار المثبت للشفعة فثبتا جميعا وان لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه لانه لو صرح\rبالشراء لم تثبت به شفعة فلا فائدة في الكشف عنه ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا.\r(فصل) وإذا كانت دار بين حاضر وغائب فادعى الحاضر على من في يده نصيب الغائب أنه اشتراه","part":5,"page":531},{"id":3188,"text":"منه وأنه يستحقه بالشفعة فصدقه فللشفيع أخذه بالشفعة لان من في يده العين يصدق في تصرفه فيما في يده، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ولاصحاب الشافعي في ذلك وجهان (أحدهما) ليس له أخذه لان هذا اقرار على غيره ولنا أنه أقر بما في يده فقبل اقراره كما لو أقر بأصل ملكه، وهكذا لو ادعى عليه انك بعت نصيب الغائب باذنه وأقر له الوكيل كان كاقرار البائع بالبيع فإذا قدم الغائب فانكر البيع أو الاذن في البيع فالقول قوله مع يمينه وينتزع الشقص ويطالب بأجرته من شاء منهما ويستقر الضمان على الشفيع لان المنافع تلفت تحت يده، فان طالب الوكيل رجع عل الشفيع وان طالب الشفيع لم يرجع على أحد وان ادعى على الوكيل أنك اشتريت الشقص الذي في يدك فانكر وقال إنما أنا وكيل فيه أو مستودع له فالقول قوله مع يمينه وإن كان للمدعي بينة حكم بها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي مع أن أبا حنيفة لا يرى القضاء على الغائب لان القضاء ههنا على الحاضر لوجوب الشفعة عليه واستحقاقه انتزاع الشقص من يده فحصل القضاء على الغائب ضمنا، فان لم تكن بينة وطلب الشفيع بينة ونكل الوكيل عنها احتمل أن يقضى عليه لانه لو أقر لقضي عليه فكذلك إذا نكل واحتمل ان لا يقضى عليه لانه قضاء على الغائب","part":5,"page":532},{"id":3189,"text":"بغير بينة ولا اقرار من الشقص في يده (فصل) وإذا ادعى على رجل شفعة في شقص اشتراه فقال ليس له ملك في شركتي فعلى الشفيع اقامة البينة بالشركة وبه قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي، وقال أبو يوسف إذا كان في يده استحق الشفعة به لان الظاهر من اليد الملك ولنا ان الملك لا يثبت بمجرد اليد وإذا لم يثبت الملك الذي يستحق به الشفعة لم تثبت ومجرد الظاهر لا يكفي كما لو ادعى ولد أمة في يده فان ادعى أن المدعى عليه يعلم أنه شريك فعلى المشتري اليمين أنه\rلا يعلم ذلك لا نها يمين على نفي فعل الغير فمكانت على العلم كاليمين على نفي دين الميت فإذا حلف سقطت دعواه وان نكل قضي عله (فصل) إذا ادعى على شريكه انك اشتريت نصيبك من عمرو فلي شفعته فصدقه عمرو وأنكر الشريك وقال بل ورثته من أبي فأقام المدعي بينة أنه كان ملك عمر ولم تثبت الشفعة بذلك وقال محمد تثبت ويقال له اما أن تدفعه وتأخذ الثمن واما أن ترده إلى البائع فيأخذه الشفيع لانهما شهدا بالملك لعمرو فكأنهما شهدا بالبيع ولنا أنهما لم يشهدا بالبيع واقرار عمرو على المنكر بالبيع لا يقبل لانه اقرار على غيره فلا يقبل في حقه ولا تقبل شهادته عليه وليست الشفعة من حقوق العقد فيقبل فيها قول البائع فصار بمنزلة مالو","part":5,"page":533},{"id":3190,"text":"حلف اني ما اشتريت الدار فقال من كانت الدارملكه أنا بعته إياها لم يقبل عليه في الحنث ولا يلزم إذا أقر البائع بالبيع والشقص في يده وأنكر المشتري الشراء لان الذي في يده الدار مقربها للشفيع ولا منازع له فيها سواه وههنا من الدار في يده يدعيها لنفسه والمقر بالبيع لا شئ في يده ولا يقدر على تقسيم الشقص فافترقا (مسألة) (وإن كان عوضا في الخلع والصداق والصلح عن دم العمد وقلنا بوجوب الشفعة فيه فقال القاضي يأخذه بقيمته) قال وهو قياس قول ابن حامد وهو قول مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى لانه ملك الشقص القابل للشفعة ببدل ليس له مثل فوجب الرجوع إلى قيمته في الاخذ بالشفعة كما لو باعه بسلعة لامثل لها ولا ننا لو أوجبنا مهر المثل لا فضى إلى تقويم البضع على الاجانب واضر بالشفيع لان المهر يتفاوت مع المسمى لتسامح الناس فيه في العادة بخلاف البيع وقال غير القاضي يأخذه بالدية ومهر المثل وحكاه الشريف أبو جعفر عن ابن حامد وهو قول العكلي والشافعي لانه ملك الشقص ببدل ليس له مثل فيجب الرجوع إلى قيمة البدل إذا لم يكن نقدا ولا مثليا وعوض الشقص هو البضع وقيمة البضع مهر المثل.","part":5,"page":534},{"id":3191,"text":"(فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (ولا شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه نص عليه ويحتمل ان تجب) لا تثبت الشفعة في بيع الخيار قبل انقضائه سواء كان الخيار لهما أو لاحدهما وحده أيهما كان، وقال أبو الخطاب يتخرج أن تثبت الشفعة لان الملك انتقل فثبتت الشفعة في مدة الخيار كما بعد انقضائه، وقال أبو حنيفة ان كان الخيار للبائع أو لهما لم تثبت الشفعة حتى يتقضي لان في الاخذ بها اسقاط حق البائع من الفسخ وإلزام البيع في حقه بغير رضاه ولان الشفيع انما يأخذ من المشترى ولم ينتقل الملك إليه وان كان الخيار للمشتري فقد انتقل الملك إليه ولا حق لغيره فيه والشفيع يملك أخذه بعد لزوم البيع واستقرار الملك فلان يملك ذلك قبل لزومه أولى وغاية ما يقدر ثبوت الخيار له وذلك الا يمنع الاخذ بالشفعة كما لو وجد به عيبا وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه مبيع فيه الخيار فلم تثبت الشفعة كما لو كان للبائع وذلك لان الاخذ بالشفعة يلزم المشترى بالعقد بغير رضاه ويوجب العهدة عليه ويفوت حقه من الرجوع في عين الثمن فلم يجز كما لو كان الخيار للبائع فاننا إنما منعنا من الشفعة لما فيه من إبطال خيار البائع وتفويت حق الرجوع في عين ماله وهما في نظر الشرع على السواء، وفارق الرد بالعيب فانه إنما تثبت لا ستدارك الظلامة وذلك يزول بأخذ الشفيع فان باع الشفيع حصته في مدة الخيار عالما ببيع الاول سقطت شفعته وقد ذكرنا ذلك فيما مضى","part":5,"page":535},{"id":3192,"text":"(فصل) وبيع المريض كبيع الصحيح في الصحة وثبوت الشفعة وسائر الاحكام إذا باع بثمن المثل سواء كان لوارث أو غير وارث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يصح بيع المريض مرض الموت لوارثه لانه محجور عليه في حقه فلم يصح بيعه كالصبى ولنا أنه إنما حجر عليه في التبرع في حقه فلم يمنع الصحة فيما سواه كالاجنبي إذا لم يزد على التبرع بالثلث وذلك لان الحجر في شئ لا يمنع صحة غيره كما أن الحجر على المرتهن في الرهن لا يمنع التصرف في غيره والحجر على المفلس في ماله لا يمنع التصرف في ذمته، فاما بيعه بالمحاباة فلا\rيخلو اما أن يكون لوارث أو لغيره فان كان لوارث بطلت المحاباة لانها في المرض بمنزلة محاباة الوصية في الوصية لوارث لا تجوز ويبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع وهل يصح فيما عداه؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يصح لان المشتري أبرأ الضامن في كل المبيع فلم يصح في بعضه كما لو قال بعتك هذا الثوب بعشرة فقال قبلت البيع في نصفه أو قال قبلته بخمسة أو قبلت نصفه بخمسة ولانه لا يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه فلم يصح لتفريق الصفقة (الثاني) أن يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل الثمن المسمى وللمشتري الخيار بين الاخذ والفسخ لان الصفقة تفرقت عليه وللشفيع أخذ ما صح فيه البيع وإنما قلنا بالصحة لان البطلان إنما جاء من المحاباة فاختص بما قابلها (الثالث) أنه يصح في الجميع ويفف على إجازة الورثة لان الوصية للوارث صحيحة في أصح الروايتين وتقف على إجازة الورثة فكذلك","part":5,"page":536},{"id":3193,"text":"المحاباة له فان أجازوا المحاباة صح البيع في الجميع ولا خيار للمشتري ويملك الشفيع الاخذ به لانه يأخذ بالثمن، وان ردوا بطل البيع في قدر المحاباة وصح فيما بقي ولا يملك الشفيع الاخذ قبل إجازة الورثة وردهم لان حقهم متعلق بالبيع فلم يملك إبطاله وله أخذ ما صح البيع فيه فان اختار المشتري الرد في هذه الصورة وفي التي قبلها واختار الشفيع الاخذ بالشفعة قدم الشفيع لانه لا ضرر على المشتري وجرى مجرى المعيب إذا رضيه الشفيع بعيبه (فصل) إذا كان المشتري أجنبيا والشفيع أجنبي فن لم تزد المحاباة على الثلث صح البيع وللشفيع الاخذ بذلك الثمن لان البيع حصل به فلا يمنع منها كون المبيع مسترخصا فان زادت على الثلث فالحكم فيه حكم أصل المحاباة في حق الوارث وان كان الشفيع وارثا ففيه وجهان (أحدهما) له الاخذ بالشفعة لان المحاباة وقعت لغيره فلم يمنع منها تمكن الوارث من أخذها كما لو وهب غريم وارثه مالا فأخذه الوارث (والثاني) يصح البيع ولا تجب الشفعة وهو قول أصحاب أبي حنيفة لاننا لو أثبتناها جعلنا للموروث سبيلا إلى إثبات حق لوارثه في المحاباة، ويفارق الهبة لغريم الوارث لان استحقاق الوارث الاخذ بدينه لامن جهة الهبة وهذا استحاقه بالبيع الحاصل من موروثه فافترقا.\rولاصحاب الشافعي في هذا خمسة أوجه وجهان كهذين (والثالث) أن البيع باطل من أصله لا فضائه إلى إيصال المحاباة إلى الوارث","part":5,"page":537},{"id":3194,"text":"وهذا فاسد لان الشفعة فرع للبيع ولا يبطل الاصل فرعه وعلى الوجه الاول ما حصلت للوارث المحاباة إنما حصلت لغيره ووصلت إليه بجبهة الاخذ من المشتري فأشبه هبة غريم الوارث (الوجه الرابع) أن للشفيع أن يأخذ بقدر ما عدا المحاباة بجميع الثمن بمنزلة هبة المقابل للمحاباة لان المحاباة بالنصف مثلا هبة للنصف وهذا لا يصح لانه لو كان بمنزلة هبة النصف ما كان للشفيع الاجنبي أخذ الكل لان الموهوب لا شفعة فيه (الخامس) ان البيع يبطل في قدر المحاباة وهو فاسد لانها محاباة لاجنبي بما دون الثلث فلا يبطل كما لو لم يكن الشقص مشفوعا (فصل) ويملك الشفيع الشقص بأخذه وبكل لفظ يدل على أخذه بأن يقول قد أخذته بالثمن أو تملكته بالثمن ونحو ذلك إذ كان الشقص والثمن معلومين ولا يفتقر إلى حكم حاكم وبهذا قال الشافعي، وقال القاضي وأبو الخطاب يملكه بالمطالبة لان البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالايجاب في البيع إذا نضم إليه القبول، وقال أبو حنيفة لا يحصل الا بحكم حاكم لانه نقل للملك عن مالكه إلى غيره قهرا فاقتقر إلى حكم حاكم كأخذ دينه ولنا أنه حق ثبت بالنص والاجماع فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب وبهذا ينتقض ما ذكروه ويأخذ الزوج نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ولانه مال يتملكه قهرا فملكه بالاخذ كالغنائم والمباحات، ومكله باللفظ الدال على الاخذ لانه بيع في الحقيقة لكن الشفيع يستقل به فاستقل باللفظ الدال عليه، وقولهم يملك المطالبة بمجردها لا يصح لانه لو ملك بها لما سقطت الشفعة بالعفو بعد","part":5,"page":538},{"id":3195,"text":"المطالبة ولوجب إذا كان له شفيعان فطلبا الشفعة ثم ترك أحدهما أن يكون للآخر أخذ قدر نصيبه ولا يملك أخذ نصيب صاحبه.\rإذ ثبت هذا فانه إذا قال قد أخذت الشقص بالثمن الذي ثم عليه العقد وهو عالم بقدره وبالمبيع صح الاخذ وملك الشقص ولا خيار له ولا للمشتري لان الشقص يؤخذ قهرا والمقهور لا خيارن له والآخذ قهرا لا خيار له أيضا كمسترجع المبيع لعيب في ثمنه أو الثمن لعيب في الميبع وان كان الثمن مجهولا أو الشقص لم يملكه بذلك لانه بيع في الحقيقة فيعتبر العلم بالعوض كسائر البيوع\rوله المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره والمبيع فيأخذه بثمنه ويحتمل أن له الاخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع الغائب (مسألة) (وان أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري فهل تجب الشفعة؟ على وجهين (أحدهما) تجب الشفعة وهو قول أبي حنيفة والمزني (والثاني) لا تجب ونصره الشريف أبو جعفر في مسائله وهو قول مالك وابن شريح لان الشفعة فرع للبيع ولم يثبت فلا يثبت فرعه ولان الشفيع إنما يأخذ الشقص من المشتري وإذا أنكر البيع لم يمكن الاخذ منه، ووجه الاول أن البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري فإذا سقط حق المشتري بانكاره ثبت حق الشفيع كما لو أقر بدار لرجلين فأنكر أحدهما ولانه أقر للشفيع أنه مستحق لاخذ هذه الدار والشفيع يدعي ذلك فوجب قبوله كما لو أقر أنها ملكه، فعلى هذا يقبض الشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن ويكون درك الشفيع على البائع لان القبض منه ولم يثبت","part":5,"page":539},{"id":3196,"text":"الشراء في حق المشتري وليس للشفيع ولا للبائع محاكمة المشتري ليثبت البيع في حقه وتكون العهدة عليه لان مقصود البائع الثمن وقد حصل من الشفيع ومقصود الشفيع أخذ الشقص وضمان العهدة وقد حصل من البائع فلا فائدة في المحاكمة، فان قيل أليس لو ادعى على رجل دينا فقال آخر أنا أدفع اليك الدين الذي تدعيه ولا تخاصمه لا يلزمه قبوله فهلا قلتم ههنا كذلك؟ قلنا في الدين عليه منة في قبوله من غير غريمه وههنا بخلافه، ولان البائع يدعي أن الثمن الذى يدفعه الشفيع حق للمشتري عوضا عن هذا البيع فصار كالنائب عن المشتري في دفع الثمن، والبائع كالنائب عنه في دفع الشقص بخلاف الدين فلن كان البائع مقرار بقبض الثمن من المشتري بقي الثمن الذي على الشفيع لا يدعيه أحد لان البائع يقول هو للمشترى والمشتري يقول لا أستحقه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن يقال للمشترى اما أن تقبضه وإما أن تبرئ منه (والثاني) يأخذه الحاكم عنده (والثالث) يبقى في ذمة الشفيع وفي جميع ذلك متى ادعاه البائع أو المشترى دفع إليه لانه لاحدهما، وإن تداعياء جميعا فأقر المشتري بالبيع وأنكر البائع أنه ما قبض منه شيئا فهو للمشتري لان البائع قد أقر له به ولان البائع إذ أنكر القبض لم يكن مدعيا لهذا الثمن لان البائع لا يستحق على الشفيع ثمنا انما يستحقه على المشتري وقد أقر بالقبض منه وأما المشتري\rفانه يدعيه وقد أقر له باستحقاقه فوجب دفع إليه (مسألة) (وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشترى على البائع)","part":5,"page":540},{"id":3197,"text":"إذا أخذ الشفيع الشقص فظهر مستحقا فرجوعه بالثمن على المشتري ويرجع المشتري على البائع وان وجده معيبا فله رده على المشترى أو أخذ ارشه منه والمشترى يرد على البائع أو بأخذ الارش منه سواء قبض الشقص من المشتري أو من البائع وبه قال الشافعي، وقال ابن أبي ليلى وتبقى عهدة الشفيع على البائع لان الحق ثبت له بايجاب البائع فكان رجوعه عليه كالمشتري، وقال أبو حنيفة ان أخذ، من المشتري فالعهدة عليه وان أخذه من البائع فالعهدة عليه لان الشفيع إذا أخذه من البائع تعذر قبض المشتري فينفسخ البيع بين البائع والمشتري فكأن الشفيع أخذه من البائع مالكا من جهته فكانت عهدته عليه ولنا أن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري ثم يزول الملك من المشتري إلى الشقص بالثمن فكانت العدة عليه كما لو أخذه منه ببيع ولانه ملكه من جهة المشتري بالثمن فملك رده عليه بالعيب كالمشتري في البيع الاول، وقياسه على المشتري في جعل عهدته على البائع لا يصح لان المشترى ملكه من البائع بخلاف الشفيع، وأما إذا أخذه من البائع فالبائع نائب عن المشتري في التسليم المستحق عليه ولو انفسخ العقد بين المشتري والبائع بطلت الشفعة لانها استحقت به (فصل) وحكم الشفيع في الرد بالعيب حكم المشتري من المشتري فان علم المشتري بالعيب ولم يعلم الشفى فللشفيع رده على المشتري أو أخذ ارشه منه وليس للمشترى شئ ويحتمل أن لا يملك الشفيع","part":5,"page":541},{"id":3198,"text":"أخذ الارش لان الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد فإذا أخذ الارش فما أخذه بالثمن الذى استقر على المشترى وان علم الشفيع وحده فليس لواحد منهما رد ولا أرش لان الشفيع أخذه عالما بعيبه فلم يثبت له رد ولا ارش كالمشترى إذا علم العيب والمشتري قد استغنى عن الرد لزوال ملكه عن المبيع وحصول الثمن له من الشفيع ولم يملك الارش لانه استدرك ظلامته ورجع إليه جميع الثمن فأشبه ما لورده على\rالبائع ويحتمل أن يملك أخذ الارش لانه بدل عن الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط بزوال ملكه عن المبيع كما لو اشترى قفيزين فتلف أحدهما وأخذ الآخر فعلى هذا ما يأخذه من الارش يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره لان الشقص يجب عليه بالثمن الذي استقر عليه العقد فأشبه مالو اخذ الارش قبل اخذ الشفيع منه وان علما جميعا فليس لواحد منهما رد ولارش لان كل واحد منهما دخل على بصيرة ورضي ببذل الثمن فيه بهذه الصفة، وان لم يعلما فللشفيع رده على المشتري وللمشتري رده على البائع فان لم يرلد الشفيع فلا رد للمشتري لما ذكرنا اولا، وان اخذ الشفيع أرشه من المشتري فللمشترى أخذه من البائع وان لم يأخذ منه فلا شئ للمشتري ويحتمل أن يملك أخذه على الوجه الذي ذكرناه فاذا أخذه فان كان الشفيع لم يسقطه عن المشترى سقط عنه من الثمن بقدره لانه الثمن الذي استقر عليه البيع وسكوته لا يسقط حقه، وان أسقطه عن المشتري نوفر عليه كما لو زاده على الثمن باختياره، فأما ان اشتراه بالبراءة من كل عيب فالصحيح في المذهب أنه لا يبرأ وحكمه حكم مالو لم يشترط وفيه رواية","part":5,"page":542},{"id":3199,"text":"أخرى أنه يبرأ الا أن يكون البائع علم بالعيب فدلسه واشترط البراءة، فعلى هذه الرواية ان علم الشفيع باشتراط البراءة فحكمه حكم المشتري لانه دخل على شرائه فصار كمشتريين اشترطا البراءه وان لم يعلم ذلك فحكمه حكم مالو علمه المشتري دون الشفيع (مسألة) (وان أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم عليه ثم يأخذه الشفيع منه قاله القاضي قال وليس له أخذه من البائع وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان الشفيع يشترى الشقص من المشتري فلا يأخذه من غيره، وبنوا ذلك علي أن البيع لا يتم الا بالقبض فإذا فات القبض بطل العقد وسقطت الشفعة وقال أبو الخطاب قياس المذهب أن يأخذه الشفيع من يد البائع ويكون كاخذه من المشتري وهو قول أبي حنيفة لان العقد يلزم في بيع العقار قبل قبضه ويدخل المبيع في ملك المشتري وضمانه ويجوز له التصرف فيه بنفس العقد فصار كما لو قبضه المشتري والله أعلم (مسألة) (ولو ورث اثنان شقصا عن أبيهما فباع أحدهما نعيبه فالشفعة بين أخيه وشريك أبيه) وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في القديم الاخ أحق بالشفعة وبه قال مالك لان أخاه\rأخص بشركته من شريك أبيه لاشتراكهما في سبب المالك ولنا أنهما شريكان حال ثبوت الشفعة فكانت بينهما كما لو ملكوا كلهم بسبب واحد ولان الشفعة ثبتت لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسنبب شركته وهو موجود في حق الكل وما ذكروه لاأصل","part":5,"page":543},{"id":3200,"text":"له ولم يثبت اعتبار الشرع له في موضع والاعتبار بالشركة لا بسببها وهكذا لو اشترى رجل نصف دار ثم اشترى اثنان نصفها الآخر أو ورثاه أو اتهباه أو وصل اليهما بسبب من أسباب الملك فباع أحدهما نصيبه، أو ورث ثلاثة دارا فباع أحدهم نصيبه من اثنين ثم باع أحد الشريكين نصيبه فالشفعة بين جميع الشركاء وكذلك لو مات رجل وخلف ابنين وأختين فباعت أحدى البنتين نصيبها أو احدى الاختين فالشفعة بين جميع الشركاء، ولو مات رجل وترك ثلاث بنين وأرضا فمات أحدهم عن ابنين فباع أحد العمين نصيبه فالشفعة بنى أخيه وابي أخيه، ولو خلف ابنين أو وصى بثلثه لا ثنين فباع أحد الشريكين الوصيين أو أحد الابنين فالشفعة بين شركائه كلهم ولمخالفينا في هذه المسائل اختلاف يطول ذكره (مسألة) (ولا شفعة لكافر على مسلم) روي ذلك عن الحسن والشعبي ويقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وجماعة من أهل العلم تجب له الشفعة لعموم قوله عليه السلام (لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه وان باع ولم يؤذنه فهو أحق به) ولانه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب ولنا ما ورى الدار قطني في كتاب العلل باسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا شفعة لنصراني) وهذا يخص عموم ما احتجوا به ولانه معنى يختص العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان يحققه أن الشفعة انما تثبت للمسلم دفعا للضرر عن ملكه وقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري ولا يلزم من تقديم دفع ضرر","part":5,"page":544},{"id":3201,"text":"المسلم على المسلم تقديم دفع اضرر الذمي فان حق المسلم أرجح ورعايته أولى ولان ثبوت الشفعة في محل الاجماع على خلاف الاصل رعاية لحق الشريك المسلم وليس الذمي في معني المسلم فيبقى فيه على مقتضى الاصل وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الادلة ولانها إذا تثبت للمسلم على المسلم مع عظم حرمته فلان\rتثبت على الذمي مع دناءته أولى (فصل) وتثبت للذمي على الذمي لعموم الاخبار ولانهما تساويا في الدين فتثبت لاحدهما على الاخر كالمسلمين ولا نعلم في هذا خلافا نبايعوا بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقض ما فعلوه، وان جرى التقابض بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا الينا لم نحكم له بالشفعة وبه قال الشافعي وقال أبو الخطاب ان تبايعوا بخمر وقلنا هي مال لهم حكمنا لهلهم بالشفعة وقال أبو حنيفة تثبت الشفعة إذا كان الثمن خمرا لانها مال لهم فاشبه مالو تبايعوا بدراهم لكن ان كان الشفيع ذميا أخذه بمثله وان كان مسلما أخذه بقيمة الخمر ولنا أنه عقد بخمر فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان بين مسلمين ولانه عقد بثمن محرم أشبه البيع بالخنزير والميتة، ولا نسلم أن الخمر مال لهم فان الله تعالى حرمه كما حرم الخنزير واعتقادهم حله لا يجعله مالا كالخنزير، وانما لم ينتقض عقد هم إذا تقابضوا لاننا لا نتعرض لما فعواه مما يعتقدونه في دينهم ما لم يتحاكموا الينا قبل تمامه ولو تحاكموا الينا قبل التقابض لفسخناه.\rفاما أهل البدع فتثبت الشفعة لمن حكمنا باسلامه منهم كالفاسق بالافعال لعموم الادلة التى ذكرناها، وروى حرب عن أحمد انه سئل عن أصحاب البدع هل لهم شفعة؟ وذكر","part":5,"page":545},{"id":3202,"text":"له عن ابن ادريس انه قال ليس للرافضة شفعة فضحك، وقال أراد أن يخرجهم من الاسلام فظاهر هذا انه أثبت لهم الشفعة، وهذا محمول على غير الغلاة منهم فأما الغلاة كالعتقد ان جبريل غلط في الرسالة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى على ونحوه ومن حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق القرآن فلا شفعة له لان الشفعة إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره فغيره أولى (فصل) وتثبت الشفعة للبدوي على القروي وللقروي على البدوي في قول أكثر أهل العلم، وقال الشعبي والبتي لا شفعة لمن لم يسكن المصر وعموم الادلة واشتراكها في المعنى المقتضي لوجوب الشفعة يدل على ثبوتها لهم (فصل) قال احمد في رواية حنبل لا نرى في أرض السواد شفعة لان عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين فلا يجوز بيعها والشفعة إنما تكون في البيع وكذلك الحكم في سائر الارض التي وقفها عمر وهي التي فتحت عنوة في زمنه ولم يقسمها كأرض الشام ومصر وكذلك كل أرض فتحت عنوة ولم تقسم بين\rالغانمين الا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الامام أو نائبه فان فعل ذلك ثبتت فيه الشفعة لانه فصل مختلف فيه ومتى حكم الحاكم في المختلف فيه بشئ نفذ حكمه (مسألة) (وهل تجب الشفعة للمضارب على رب المال ولرب المال على المضارب فيما يشتريه من مال المضاربة؟ على وجهين)","part":5,"page":546},{"id":3203,"text":"إذا بيع شقص في شركة مال المضاربة فللعامل الاخذ بها إذا كان الحظ فيها، فان تركها فلرب المال الاخذ لان مال المضاربة ملكه ولا ينفذ عفو العامل لان الملك لغيره فلم ينفذ عفوه كالمأذون له، فان اشترى المضارب بمال المضاربة شقصا في شركة رب المال فهل لرب المال فيه شفعة؟ على وجهين مبنيين على شراء رب المال من مال المضاربة وقد ذكرناهما، وإن كان المضارب شفيعه ولا ربح في المال فله الاخذ بها لان الملك لغيره، وان كان فيه ربح وقلنا لا يملك بالظهور فكذلك، وان قلنا يملك بالظهور ففيه وجهان كرب المال ومذهب الشافعي في هذا كله على ما ذكرنا، فان باع المضارب شقصا في شركته لم يكن له أخذه بالشفعة لانه متهم فاشبه شراءه من نفسه (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة فقارض واحد منهم أحد شريكيه بالف فاشترى به نصف نصيب الثالث لم تثبت فيه شفعة في أحد الوجهين لان أحد الشريكين رب المال والآخر العامل فهما كالشريكين في المتاع فلا يستحق أحدهما على الآخر شفعة، وان باع الثالث باقي نصيبه لا جنبي كانت الشفعة مستحقة يبنهم أخماسا لرب المال خمساها وللعامل مثله ولرب المضاربة خمسها بالسدس الذي له فيجعل مال المضاربة كشريك آخر لان حكمه متميز عن مال كل واحد منهما (فصل) فان كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أجنبي نصيب أحدهم فطالبه أحد الشريكين بالشفعة فقال انما اشتريته لشريكك لم تؤثر هذه الدعوى في قدر ما يستحق من الشفعة فان الشفعة بين","part":5,"page":547},{"id":3204,"text":"الشريكين نصفين سواء اشتراها الاجنبي لنفسه أو للشريك الآخر، وان ترك المطالب بالشفعة حقه منها بناء على هذا القول ثم تبين كذبه فلم تسقط شفعته، وان أخذ نصف المبيع كذلك ثم تبين كذب\rالمشتري وعفا الشريك عن شفعته فله أخذ نصيبه من الشفعة لان اقتصاره على أخذ النصف انبنى على خبر المشتري فلم يؤثر في إسقاط الشفعة واستحق أخذ الباقي لعفو شريكه عنه، وان امتنع من أخذ الباقي سقطت شفعته كلهما لانه لا يملك تبعيض صفقة المشتري ويحتمل أن لا يسقط حقه من النصف الذي أخذه ولا يبطل أخذه له لان المشتري أقر بما تضمن استحقاقه لذلك فلا يبطل برجوعه عن اقراره، وان أنكر الشريك كون الشراء له وعفا عن شفعته وأصر المشتري على الاقرار للشريك به فللشفيع أخذ اكل لانه لا منازع له في استحقاقه وله الاقتصار علين النصف لاقرار المشتري له باستحقاق ذلك (فصل) فان قال أحد الشريكين للمشتري شراؤك باطل وقال الآخر هو صحيح فالشفعة كلها للمعترف بالصحة، وكذلك ان قال ما اشتريته إنما اتهبته وصدقه الآخران اشتراه فالشفعة لمصدق بالشراء لان شريكه مسقط لحقه باعترافه أنه لا بيع أو لا بيع صحيح، ولو احتال المشتري على اسقاط الشفعة بحيلة لا نسقطها فقال أحد الشفيعين قد سقطت الشفعة توفرت على الآخر لاعتراف صاحبه بسقوطها، ولو توكل أحد التفيعين في البيع أو الشراء أو ضمن عهدة المبيع أو عفا عن الشفعة قبل","part":5,"page":548},{"id":3205,"text":"البيع وقال لاشفعة لي لذلك توفرت على الآخر، وان اعتقد ان له شفعة وطالب بها فارتفعا إلى حاكم فحكم بأنه لاشفعة له توفرت على الآخر لانها سقطت بحكم الحاكم فأشبه مالو سقطت باسقاط المستحق (فصل) إذا ادعى رجل على آخر ثلث دار فانكره ثم صالحه عن دعواه بثلث دار أخرى صح ووجبت الشفعة في الثلث المصالح به لان المدعي يزعم أنه محق في دعواه وان ما أخذه عوض عن الثلث الذى ادعاه فلزمه حكم دعواه ووجبت الشفعة، ولا شفعة على المنكر في الثلث المصالح عنه لانه يزعم انه على ملكه لم يزل وانما دفع ثلث داره إلى المدعي اكتفاء لشرء ودفعا لضرر الخصومة واليمين عن نفسه فلم تلزمه فيه شفعة، وإن قال المنكر للمدعي خذ الثلث الذى تدعيه بثلث دارك ففعل فلا شفعة على المدعي فيما أخذه وعلى المنكر الشفعة في الثلث الذى يأخذه لانه يزعم انه أخذه عوضا عن ملكه الثابت له وقال أصحاب الشافعي تجب الشفعة في الثلث الذى أخذه المدعي أيضا لانها معاوضة من الجانبين\rبشقصين فوجبت الشفعة فيهما كما لو كانت بين مقرين ولنا ان المدعي يزعم ان ما أخذه كان ملكا له قبل الصلح ولم يتجدد له عليه ملك وانما استنقذه بصلحه فلم تجب فيه شفعة كما لو أقر له به (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة اثلاثا فاشترى أحدهم نصيب أحد شريكيه ثم باعه لاجنبي ثم علم شريكه فله أن يأخذ بالعقدين وله الاخذ بأحدهما لانه شريك فيهما فان أخذ بالعقد الثاني أخذ جميع ما في يد مشتريه لانه لا شريك له في شفعته وان أخذ العقد الاول ولم يأخذ بالثاني أخذ نصف المبيع","part":5,"page":549},{"id":3206,"text":"وهو السدس لان المشتري شريكه في شفعته، ويأخذ نصفه من المشتري الاول ونصفه من المشتري الثاني لان شريكه لما اشترى الثلث كان بينهما نصفين لكل واحد منهما السدس فإذا باع الثلث من جميع ما في يده وفي يده ثلثان فقد باع نصف ما في يده والشفيع يستحق ربع ما في يده وهو السدس فصار منقسما في يديهما نصفين فيأخذ من كل واحد منهما نصفه وهو نصف السدس ويدفع ثمنه إلى الاول ويرجع المشتري الثاني على الاول بربع الثمن الذي اشترى به وتكون المسألة من اثنى عشرثم ترجع إلى أربعة للشفيع نصف الدار ولكل واحد من الاخرين الربع، وان أخذ بالعقدين أخذ جميع ما في يد الثاني وربع ما في يد الاول فصار له ثلاثة أرباع الدار ولشريكه الربع ويدفع إلى الاول نصف الثمن الاول ويدفع إلى الثاني ثلاثة أربع الثمن الثاني ويرجع الثاني على الاول بربع الثمن الثاني لانه يأخذ الثمن الاول ويدفع إلى الثاني ثلاثة أرباع الثمن الثاني ويرجع الثاني على الاول بربع الثمن الثاني لانه يأخذ نصف ما اشتراه الاول وهو اسدس فيدفع إليه نصف الثمن لذلك، وقد صار نصف هذا النصف في يد الثاني وهو ربع ما في يده فيأخذه منه ويرجع الثاني على الاول بثمنه وبقي المأخوذ من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه فأخذها منه ودفع إليه ثلاثة أرباع الثمن، وان كان المشتري الثاني هو البائع الاول فالحكم على ما ذكرنالا يختلف، وان كانت الدار بين الثلاثة أرباعا لاحدهم نصفها وللآخرين نصفها بينهما فاشترى صاحب النصف من أحد شريكيه ربعه ثم باع ربعا مما في يده لا جنبي ثم علم شريكه فأخذ بالبيع الثاني أخذ جميعه ودفع إلى المشتري ثمنه وان أخذ بالبيع الاول وحده أخذ ثلث المبيع وهو","part":5,"page":550},{"id":3207,"text":"نصف سدس لان المبيع كله ربغ فثلثه نصف سدس ويأخذ ثلثيه من المشتري الاول وثلثه من الثاني ومخرج ذلك من ستة ثلاثين النصف ثمانية عشر ولكل واحد منهما تسعة فلما اشترى صاحب النصف تسعة كانت شفعتها بينة وبين شريكه الذي لم يبع أثلاثا لشريكه ثلثها ثلاثة، فلما باع صاحب النصف ثلث ما في يده حصل في المبيع من الثلاثة ثلثها وهو سهم بقي في يد البائع منها سهمان فيرد الثلاثة إلى الشريك يصير في يده اثنا عشروهي الثلث ويبقى في يد المشترى الثاني ثمانية وهي تسعان وفي يد صاحب النصف ستة عشر وهي أربعة أتساع ويدفع الشريك الثمن إلى المشترى الاول ويرجع المشترى الثاني عليه بتسع الثمن الذى اشترى به لانه قد أخذ منه تسع مبيعه، وان أخذ بالعقدين أخذ من من الثاني جميع ما في يده وأخذ من الاول نصف التسع وهي سهمان من ستة وثلاثين فيصير في يده عشرون سهماو هي خمسة أتساع ويبقى في يد الاول ستة عشر سهما وهي أربعة أتساع ويدفع إليه ثلث الثمن الاول ويدفع إلى الثاني ثمانية أتساع الثمن الثاني ويرجع الثاني على الاول بتسع الثمن الثاني (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة لزيد نصفها ولعمر وثلثها ولكبر سدسها فاشترى بكر من زيد ثلث الدار ثم باع عمرا سدسها ولم يعلم عمرو بشرائه للثلث ثم علم فله المطالبة بحقه من شفعة الثلث وهو ثلثاه وهو تسعا الدار فيأخذ من بكر ثلثي ذلك وقد حصل ثلثه الباقي في يده بشرائه للسدس فيفسخ بيعه في ويأخذه بشفعة البيع الاول ويبققى من بيعه خمسة أتساعه لزيد ثلث شفعته فتقسم بينهما أثلاثا وتصح المسألة من مائة واثنبين وستين سهما الثلث المبيع أربعة وخسمون لعمرو ثلثاها بشفعته ستة وثلاثون سهما يأخذ ثلثها من بكر وهي أربعة وعشرون سهما وثلثها في يده اثنا عشر سهما والسدس الذى","part":5,"page":551},{"id":3208,"text":"اشتراه سبعة وعشرون سهما قد أخذ منها اثنا عشر بالشفعة بقي منها خمسة عشر له ثلثاها عشرة ويأخذ منها زيد خمسة فحصل لزيد اثنان وثلاثون سهما ولكبر ثلاثون سهما ولعمرو مائة سهم وذلك نصف الدار وتسعها ونصف تسع تسعها، ويدفع بكر إلى عمر وثلثي الثمن في البيع الاول وعلى زيد خمسة أتساع الثمن الثاني بينهما أثلاثا، فان عفا عمرو عن شفعة الثلث فشفعة السدس الذي اشتراه بينه وبين زيد\rأثلاثا، ويحصل لعمرو اربعة أتساع الدار ولزيد تسعاها ولبكر ثلثها وتصح من تسعة، وان باع بكر السدس لاجنبي فهو كبيعه إياه لعمرو الا أن لعمرو العفو عن شفعته في السدس بخلاف ما إذا كان هو المشتري فانه لا يصح عفو عن نصيبه منها، وان باع بكر الثلث لاجنبي فلعمرو ثلثا شفعة المبيع الاول وهو التسعان يأخذ ثلثهما من بكر وثلثيهما من المشتري الثاني وذلك تسع وثلث تسع يبقى في يد الثاني سدس وسدس تسع وهو عشرة من أربعة وخمسين بين عمرو وزيد اثلاثا، وتصح أيضا من مائة واثنين وستين ويدفع عمرو إلى بكر ثلثي ثمن مبيعه ويدفع هو وز يد إلى المشتري الثاني ثمن خمسة أتساع مبيعه بينهما أثلاثا، ويرجع المشتري الثاني على بكر بثمن أربعة أتساع مبيعه، وان لم يعلم عمرو حتى باع مما في يديه سدسا لم تبطل شفعته في أحد الوجوه وله أن يأخذ بها كما لو لم يبع شيئا (والثاني) تبطل شفعته كلها (والثالث) تبطل في قدر ما باع وتبقى فيما لم يبع وقد ذكرنا توجيه هذه، والوجوه فاما","part":5,"page":552},{"id":3209,"text":"شفعة ما باعه ففيها ثلاثة أوجه (أحدها) أنها بين المشترى الثاني وزيد وبكر ارباعا للمشترى نصفها ولكل واحد منهم ربعها على قدر املاكهم حين بيعه (والثاني) أنها بين زيد وبكر على أربعة عشر سهما زيد تسعة ولبكر خمسة لان لزيد السدس ولبكر سدس يستحق منه أربعة أتساعه بالشفعة فيبقى معه خمسة أتساع السدس ملكه مستقر عليها فأضفناها إلى سدس زيد وقسمنا الشفعة على ذلك ولم نعط المشتري الثاني ولا بكرا بالسهام المستحقة بالشفعة شيئا لان الملك عليها غير مستقر (والثالث) ان عفا لهم عن التفعة استحقوا بها وان أخذت بالشفعة لم يستحقوا بها شيئا وان عفا عن بعضهم دون بعض استحق المعفو عنه، بسهامه دون غير المعفو عنه وما بطلت الشفعة فيه ببيع عمرو فهو بمنزلة المعفو عنه فيخرج في قدره وجهان، ولو استقصينا فروع هذه المسألة على سبيل البسط لطال وخرج إلى الاملال (فصل) إذا كانت دار بين أربعة أرباعا فاشترى اثنان منهم نصيب أحدهم استحق الرابع الشفعة عليهما واستحق كل واحد من المشتريين الشفعة على صاحبه فان طالب كل واحد منهم بشفعته قسم المبيع بينهم أثلاثا وصارت الدار ببنهم كذلك، وان عفا الرابع وحده قسم المبيع بين المشتريين نصفين وكذلك ان عفا الجميع عن شفعتهم فيصير لهما ثلاثة أرباع الدار وللرابع الربع بحاله وان طالب الرابع\rوحده أخذ منهما نصف المبيع لان كل واحد منهما له من الملك مثل ما للمطالب فشفعة مبيعه بينه وبين شفعيه نصفين فيحصل للرابع ثلاثة أثمان الدار وباقيها بينهما نصفين، وتصح من ستة عشر، وان طالب الرابع وحده أحدهما دون الاخر قاسمه الثمن نصفين فيحصل للمعفو عنه ثلاثة أثمان والباقي بين الرابع والاخر نصفين وتصح من ستة عشر، وان عفا أحد المشترين ولم يعف الاخر ولا الرابع قسم مبيع المعفو عنه بينه وبين الرابع نصفين ومبيع الاخر بينهم أثلاثا فيحصل للذي لم يعف عنه ربع","part":5,"page":553},{"id":3210,"text":"وثلث ثمن وذلك سدس وثمن والباقي بين الآخرين نصفين وتصح من ثمانية وأربعين، وان عفا الرابع عن أحدهما ولم يعف أحدهما عن صاحبه أخذ ممن لم يعف عنه ثلث الثمن والباقي بينهما نصفين ويكون الرابع كالعافي في التى قبلها وتصح أيضا من ثمانية وأربعين، وان عفا الرابع وأحدهما عن الآخر ولم يعف الآخر فلغير العافي ربع وسدس والباقي بين العافيين نصفين لكل واحد منهما سدس وثمن وتصح من أربعة وعشرين وما يفرع من المسائل فهو على مساق ما ذكرناه باب المساقاة وهي أن يدفع إنسان شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه يجزء معلوم له من الثمرة، وسميت مساقاة لانها مفاعلة من السقي لان أهل الحجاز أكثر حاجتهم إلى السقي لكونهما يسقون من الآبار، فسميت بذلك والاصل في جوازها السنة والاجماع أما السنة فما روى عبد الله بن عمر قال عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع متفق عليه، وأما الاجماع فقال أبو جعفر علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن آبائه عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع وهذا عمل به الخلفاء الراشدون مدة خلافتهم واشتهر ذلك ولم ينكره منكر فكان إجماعا","part":5,"page":554},{"id":3211,"text":"(مسألة) (تجوز المساقاة في ثمر النخل وفي كل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته) هذا قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك والثوري والاوزاعي\rوأبو يوسف ومحمد واسحاق وأبو ثور، وقال داود لا تجوز إلا في تمر النخل لان الخبر إنما ورد بها فيه، وقال الشافعي لا تجوز إلا في النخل والكرم لان الزكاة تجب في ثمرتهما، وفي سائر الشجر قولان (أحدهما) لا تجوز فيه لان الزكاة لا تجب في نمائها فأشبه مالا ثمرة له، وقال أبو حنيفة، وزفر لا تجوز بحال لانها إجارة بثمرة لم تخلق أو إجارة بثمرة مجهولة أشبه إجارته بثمرة غير الشجر الذي يسقيه ولنا ما ذكرنا من الحديث والاجماع ولا يجوز التعويل على ما خالفهما فان قيل راوي حديث خيبر ابن عمر وقد رجع عنه فقال.\rكنا نخابر اربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن المخابرة ولا ينعقد الاجماع مع مخالفته، ويدل على نسخ حديث ابن عمر أيضا رجوعه عن العمل به إلى حديث رافع، قلنا لا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف الاجماع ولا حديث ابن عمر لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء بعده ثم من بعدهم فكيف يتصور نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ ثم يخالفه؟ أم كيف يعمل ذلك في عصر الخلفاء ولم يخبرهم من سمع النهي وهو حاضر معهم وعالم يفعلهم؟ فلو صح خبر رافع لوجب حمله على ما يوافق السنة والاجماع، على أنه قد روى في تفسير خبر","part":5,"page":555},{"id":3212,"text":"رافع عنه ما يدل على صحة قولنا فروى البخاري باسناده عنه قال كنا نكري الارض بالناحية منها تسمى لسيد الارض فربما يصاب ذلك وتسلم الارض وربما تصاب الارض ويسلم ذلك فنهينا فاما الذهب والورق فلم يكن يومئذ، وروي تفسيره أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن حديث رافع نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة فقال رافع يروى عنه في هذا ضروب وكأنه يريد أن اختلاف الرويات عنه يوهن حديثه، وقال طاوس ان أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال (لان يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما) رواه البخاري ومسلم وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع، عليه فكيف يجوز نسخ أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ثم أجمع عليه خلفاؤه وأصحابه بعده؟ ولا يجوز العمل به ولو لم يخالفه غيره ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن شئ من المعاملات الفاسدة التي فسرها رافع في حديثه، وأما غير ابن عمر فقد أنكر\rعلى رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته، والمعنى يدل على ذلك فان كثيرا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي تجويز المساقاة دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئين","part":5,"page":556},{"id":3213,"text":"فجاز كالمصاربة بالاثمان، فاما قياسهم فيبطل بالمضاربة فانه يعمل في المال بنمائه وهو معدوم مجهول وقد جاز بالاجماع وهذا في معناه، ثم إن الشارع قد جوز العقد في الاجارة على المنافع المعدومة للحاجة فلم لا يجوز على الثمرة المعدومة للحاجة؟ مع أن القياس إنما يكون في إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه أو الجمع عليه، فاما في إبطال نص وخرق إجماع بقياس نص آخر فلا سبيل إليه، وأما تخصيص ذلك بالنخل أو به وبالكرم فيخالف عموم قوله عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر وهذا عام في كل ثمر ولا تكاد بلد ذات اشجار تخلو من شجر غير النخل وقد جاء في لفظ بعض الاخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر رواه الدار قطني ولانه شجر يثمر كل حول فأشبه النخل والكرم ولان الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر لكثرته فأشبه النخل ووجوب الزكاة ليس من العلة المجوزة للمساقاه ولا أثر فيها وإنما العلة ما ذكرناه (فصل) فأما مالا ثمر له كالصفصاف والجوز أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر والارز فلاتجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لانه غير منصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولان المساقاة إنما تجوز بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له إلا ان يكون مما يقصد ورقه أو زهره كالتوت","part":5,"page":557},{"id":3214,"text":"والورد فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه لانه في معنى الثمر لكونه مما يتكرر كل عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له حكمه (مسألة) (وتصح بلفظ المساقاة) لانه موضوعها حقيقة وبلفظ المعاملة لقوله في الحديث عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها، وتصح بكل ما يؤدي معناها من الالفاظ نحو فالحتك واعمل في\rبستاني هذا حتى تكمل ثمرته وما أشبهه لان القصد المعني فإذا أتى بأي لفظ دل عليه صح كالبيع (مسألة) (وتصح بلفظ الاجارة في أحد الوجهين) لانه مؤد للمعنى فصح به العقد كسائر الالفاظ المتفق عليها والثاني لا تصح وهو اختيار أبي الخطاب لان الاجارة يشترط لها كون العوض معلوما وتكون لازمة والمساقاة بخلافه والاول أقيس لما ذكرنا (مسألة) (وقد نص أحمد في رواية جماعة فيمن قال أجرتك هذه الارض بثلث مايخرج منها أنه يصح وهذه مزارعة بلفظ الاجارة ذكره أبو الخطاب) فمعنى قوله أجرتك هذه الارض بثلث أي زارعتك عليها بثلث عبر عن المزاعة بالاجارة على سبيل المجاز كما يعبر عن الشجاع بالاسد، فعلى هذا يكون نهيه عليه السلام عنها بثلث أو ربع إنما ينصرف إلى الاجارة الحقيقة لاعن المزارعة وقال أكثر أصحابنا هي إجارة لانها مذكورة بلفظها فتكون إجارة حقيقة وتصح بعض الخارج من الارض كما تصح بالدراهم قال شيخنا والاول أقيس وأصح لما سبق","part":5,"page":558},{"id":3215,"text":"(مسألة) (وهل تصح على ثمرة موجودة، على روايتين (احداهما تجوز اختارها أبو بكر وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لانها إذا جازت مع كثرة الغرر فيها فمع وجودها وقلة الغرر فيها أولى وإنما تصح إذا بقي من العمل ما تزيد به الثمرة كالتأبير والسقي واصلاح الثمرة فان ببقي مالا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه لم يجز بغير خلاف (والثانية) لا يجوز وهو القول الثاني للشافعي لانه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص فان النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من زرع أو ثمر، ولان هذا يفضي إلى أن يستحق بالعقد عوضا موجودا ينتقل الملك فيه عن رب المال إلى المساقي فلم يصح كما لو بدا صلاح الثمرة ولانه عقد على العمل في المال ببعض نمائه فلم يجز بعد ظهور النماء كالمضاربة ولان هذا يجعل اجارة بمعلوم ومجهول فلم يصح كما لو استأجره على العمل بذلك، وقولهم إنهما أقل غررا قلنا قلة الغرر ليس من المقتضي للجواز ولا كثرته الموجودة في محل النص مانعة منه فلا تؤثر قلته شيئا، والشرع ورد به على وجه لا يستحق العامل فيه عوضا موجودا ولا ينتقل إليه من ملك رب المال شئ وانما\rيحدث النماء الموجود على ملكهما على ما شرطاه فلم تجز مخالفة هذا الموضوع ولا اثبات عقد ليس في معناه الحاقا به كما لو بدا صلاح الثمرة وكالمضاربة بعدن ظهور الربح، ومن نصر الوجه الاول قال نص النبي صلى الله عليه وسلم على المساقاة على الثمرة المعدومة بجزء منها نبيه على جوازها على الموجودة لما","part":5,"page":559},{"id":3216,"text":"ذكرنا، ولا يصح القياس على المضاربة إذا ظهر الربح لانها لا تحتاج إلى عمل وههنا يحتاج إليه فلا يصح القياس، ونظير ذلك المساقاه على الثمرة بعد بدو صلاحها فانه لا يصح بغير خلاف علمناه لكون العمل لا يزيد في الثمرة بخلاف الرواية الاولى فان العمل يزيد فيها فافترقا (فصل) وإذا ساقاه على ودي النخل أو صغار الشجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح لانه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر وذلك لا يمنع الصحة كما لو جعل له سهم من الف، وفيه الاقسام التي نذكرها في كبار النخل والشجر فان قلنا المساقاة عقد جائز لم يحتج إلى ذكر مدة وان قلناهو لازم اشترط ذكر المدة وسنذكره (مسألة) (وان ساقاه على شجر بغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة صح) والحكم فيه كالحكم فيما إذا ساقاه على صغار الشجر على ما بينته قال أحمد في رواية المروذي فيمن قال لرجل اغرس في أرضي هذه شجرا أو نخلا فما كان من غلة فلك بعملك كذا وكذا سهما من كذا وكذا فاجازه، واحتج بحديث خيبر في الزرع والنخل لكن يشترط أن يكون الغرس من رب الارض كما يشترط في المزارعة كون البذر من رب الارض، فان كان من العامل خرج على الروايتين في المزارعة إذا شرط البذر من العامل، وقال القاضي المعاملة باطلة وصاحب الارض بالخيار بين تكليفه قلعها ويضمن له نقصها وبين تركها في أرضه ويدفع إليه قيمتها كالمشتري إذا غرس في الارض ثم جاء الشفيع","part":5,"page":560},{"id":3217,"text":"فاخذها وان اختار العامل قلع شجره فله ذلك سواء بذلك بذل له القيمة أو لم يبذلها لانه ملكه فلم يمنع من تحويله وان اتفقا على ابقاء الغرس ودفع أجر الارض جاز (فصل) ولو دفع أرضه إلى رجل يغرسها على أن الشجر بينهما لم يجر ويحتمل الجواز بناء على\rالمزارعة فان المزارع يبذر الارض فتكون بينه وبين صاحب الارض وهذا نظيره، فأما ان دفعها على أن الارض والشجر بينهما فذلك فاسد وجها واحدا وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم فيه مخالفا لانه يشترط اشتراكهما في الاصل ففسد كما لو دفع إليه الشجر أو النخيل ليكون الاصل والثمرة بينهما أو شرط في المزارعة كون الارض والزرع بينهما (فصل) ومن شرط صحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء معلوم من الثمرة كالثلث والربح لحديث ابن عمر في خيبر وسواء قل الجزء أو كثر فلو جعل للعامل جزءا من مائة جزء أو جعل الجزء لنفسة والباقي للعامل جاز إذا لم يفعل ذلك حيلة، فان عقد على جزء مبهم كالسهم والجزء والنصيب لم يجز لانه إذا لم يكن معلوما لم يمكن القسمة بينهما ولو جعل له آصعا معلومة أو جعل مع الجزء المعلوم آصعا لم يجز لانه ربما لم يحصل ذلك أو لم يحصل غيره فيستضر رب الشجر أو يكثر الحاصل فيتضرر العامل وكذلك ان شرط له ثمر شجر بعينه لانه قد لا يحمل وقد لا يحمل غيرها ولهذه العلة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزارعة التى يجعل فيها لرب الارض مكانا معينا وللعامل مكانا معينا قال رافع كنا نكتري الارض على أن لنا","part":5,"page":561},{"id":3218,"text":"هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك، فأما الذهب والورق فلم ينهنا متفق عليه، فمتى شرط شيئا من هذه الشروط الفاسدة فسدت المسافاة، والثمرة كلها لرب المال لانها نماء ملكه وللعامل أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (فصل) ولا يحتاج أن يشرط لرب المال لانه يأخذ بماله لا بالشرط فإذا قال ساقيتك على أن لك ثلث الثمرة صح والباقي لرب المال، وان قال على ان لي ثلث الثمرة فقال ابن حامد يصح وقيل لا يصح وقد ذكرنا تعليل ذلك في المضاربة، وان اختلفا في الجزء المشروط فهو للعامل لانه انما يستحق بالشرط كما ذكرنا، وفان اختلفا في قدر المشروط للعامل فقال ابن حامد القول قول رب المال وقال مالك القول قول العامل إذا ادعى ما يشبه لانه أقوى سببا لتسلمه الحائط والعمل، وقد ذكرنا في المضارب رواية ان القول قول إذا ادعى أجر المثل فيخرج ههنا مثله وقال الشافعي يتحالفان وكذلك ان اختلفا فيما تتاولته المساقاة من الشجر\rولنا أن رب المال منكر للزيادة التي ادعاها العامل فكان القول قوله فان كان مع أحدهما بينة حكم بها وان كان مع كل واحد منهما بينة انبنى على بينة الداخل والخارج فان كان الشجر لا ثنين فصدق أحدهما العامل وكذبه الآخر أخذ نصيبه مما يدعيه من مال المصدق وان شهد على المنكر قبلت شهادته إذا كان عدلا لانه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا ويحلف مع شاهده وان لم يكن عدلا","part":5,"page":562},{"id":3219,"text":"كانت شهادته كعدمه ولو كانا عاملين ورب المال واحدا فشهد أحدهما على صاحبه قبلت شهادته لما ذكرنا (فصل) وإذا كان في البستان شجر من أجناس كالتين والزيتون والكرم فشرط للعامل من كل جنس قدرا كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم، أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما يعرفان قدر كل نوع صح لان ذلك كثلاثة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر، وان لم يعلما قدره أو أحدهما لم يجز للجهالة، ولو قال ساقيتك على هذين البساتين بالنصف من هذا والثلث من هذا صح لانها صفقة واحدة جمعت عوضين فصار كقوله بعتك داري هاتين هذه بألف وهذه بمائة، وان قال بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر ولم يعينه لم يصح الجهالة لانه لا يعلم الذي يستحق نصفه، لو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالنصف ونصفه هذا بالثلث وهما متميزان صح لانهما كبستانين (فصل) فان كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل عامل ما لكل واحد منهما جاز لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان، ولو أفرد كل واحد منهما بعقد كان له أن يشرط ما اتفقا عليه وان جهل نصيب كل واحد منهما لم يجز لانه غرر فانه قد يقل نصيب من شرط له النصف فيقل حظه، وقد يكثر فيتوفر حظه، فاما ان شرطا قدرا واحدا من مالهما جاز وان لم يعلم قدر مالكل واحد منهما لانها جهالة لا غرر فيها ولا ضرر فهو كا لو قالا بعناك","part":5,"page":563},{"id":3220,"text":"دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما جاز لانه أي نصيب كان فقد علم عوضه وعلم جملة المبيع فصح كذلك ههنا، ولو ساقى واحد اثنين جاز ويجوز أن يشرط لهما التساوي في النصيب وان\rيشرط لاحدهما أكثر من الآخر (فصل) ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في الاولى النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة الربع جاز لانه قدر ماله في كل سنة معلوم فصح كما لو شرط له من كل نوع قدرا (فصل) ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها كالبيع وإن ساقاه على بستان لم يره ولم يوصف له لم يصح لانه عقد على مجهول أشبه البيع وان ساقاه على أحد هذين الحائطين لم يصح لانها معاوضة يختلف العوض فيها باختلاف الاعيان فلم يجز على غير معين كالبيع.\r(فصل) وتصح على البعل كما تصح على السقي وبه قال مالك ولا نعلم فيه خلافا عند من يجوز المساقاة لان الحاجة تدعوا إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة في غيره فيقاس عليه (مسألة) (والمساقاة عقد جائز في ظاهر كلامه) وكذلك المزارعة أو ما إليه أحمد في رواية الاثرم قد سئل عن الاكار يخرج من غير ان يخرجه صاحب الضيعة فلم يمنعه من ذلك ذكره ابن حامد وهو قول بعض أصحاب الحديث، وقال بعض أصحابنا","part":5,"page":564},{"id":3221,"text":"هو لازم وهو قول أكثر الفقهاء لانه عقد معاوضة فكان لازما كالاجارة لانه لو كان جائزا كان لرب المال فسخه إذا ظهرت الثمرة فيسقط سهم العامل فيتضرر ولنا ما روى مسلم عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نقر كم على ذلك ما شئنا) ولو كان لازما لم يجز بغير تقدير مدة ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدة اقرارهم، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لو قدر لهم مدة لنقل لان هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز الاخلال بنقله وعمر رضي الله عنه اجلاهم من أرض الحجاز وأخرجهم من خيبر ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يجز اخراجهم فيها ولانه عقد على جزء من نماء المال فكان جائزا كالمضاربة، وفارق الاجارة لانها بيع فكانت لازمة كبيع الاعيان ولان عوضها معلوم أشبهت البيع وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الاجارة فقياسها عليها أولى\rوقولهم إنه يفضي إلى أن رب المال يفسخ بعد ادراك الثمرة قلنا إذا ظهرت الثمرة ظهرت على ملكيهما فلا يسقط حق العامل منها بفسخ ولاغيره كما إذا فسخ المضارب بعد ظهور الربح، فعلى هذا لا يفتقر إلى ذكر مدة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب لاهل خيبر مدة معلومة ولا خلفاؤه حين عاملوهم، ولانه عقد جائز فلم يفتقر إلى ضرب مدة كالمضاربة وسائر العقود الجائزة، ومتى فسخ أحدهما بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه وعلى العامل تمام العمل كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد","part":5,"page":565},{"id":3222,"text":"ظهور الربح وان فسخ العامل قبل ذلك فلا شئ له لانه رضي باسقاط حقه فهو كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل اتمام عمله، فان فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة فعليه أجر المثل للعامل لانه منعه اتمام عمله الذي يستحق به العوض فأشبه مالو فسخ الجاعل قبل اتمام عمل الجعالة وفارق رب المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور الربح لان عمل هذا مفض إلى ظهور الثمرة غالبا فلولا السفخ لظهرت الثمرة فملك نصيبه منها وقد قطع ذلك بفسخه فأشبه فسخ الجعالة بخلاف المضاربة فانه لا يعلم افضاؤها إلى الربح ولان الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الابتداء من أسباب ظهورها والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا يكون للعمل الاول فيه أثر أصلا (مسألة) (فان قلناهي عقد لازم فلا تصح الا على مدة معلومة) وهذا قول الشافعي وقال أبو ثور تصح وتقع على سنة واحدة وأجازه بعض الكوفبين استحسانا ولانه لما شرط له جزءا من الثمرة كان ذلك دليلا على ارادة مدة تحصل فيها الثمرة ولنا أنه عقد لازم فوجب تقديره بمدة معلومه كالاجارة ولان المساقاة أشبه بالاجارة لانها تقتضي العمل على العين مع بقائها ولانها إذا وقعت مطلقة لم يمكن حملها على اطلاقها مع لزومها لانها تفضي إلى أن العامل يستبد بالشجر كل مدته فيصير كالمالك ولا يمكن تقديره بالسنة لانه تحكم وقد تكمل الثمرة في أقل من السنة فعلى هذا لاتتقدر أكثر المدة بل يجوز ما يتفقان عليه من المدة التي يبقى الشجر فيها وان طالت وقيل لا يجوز","part":5,"page":566},{"id":3223,"text":"أكثر من ثلاثين سنة وهذا تحكم وتوقيت لا يصار إليه الا بنص أو اجماع فأما أقل المدة فتقدر بمدة\rتكمل فيها الثمرة ولا يجوز على أقل منها لان المقصود اشتراكهما في الثمرة ولا يوجد في أقل من هذه المدة (مسألة) (فان شرطا مدة لا تكمل فيها لم يصح) لذلك فإذا عمل فيها فظهرت الثمرة فيها ولم تكمل فله أجرة مثله في أحد الوجهين وفي الآخر لا شئ له لانه رضي بالعمل بغير عوض فهو كالمتبرع والاول أصح لان هذا لم يرض الا بعوض وهو جزء من الثمرة وذلك الجزء موجود لكن لا يمكن تسليمه إليه فلما تعذر دفع العوض الذي اتفقا عليه كان له أجر مثله كما في الاجارة الفاسدة بخلاف المتبرع فانه رضي بغير شئ، وان لم تظهر الثمرة فلا شئ له في أصح الوجهين لانه رضي بالعمل بغير عوض (فصل) فان ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة فلا شئ للعامل لانه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء أشبه المضاربة إذا لم يربح فيها وان ظهرت الثمرة ولم تكمل فله نصيبه منها وعليه اتمام العمل فيها كما لو انفسخت قبل كمالها (مسألة) (وان شرطا مدة قد تكمل فيها الثمرة وقد لا تكمل ففي صحة المساقاة وجهان) (أحدهما) تصح لان الشجر يحتمل أن يحمل ويحتمل أن لا يحمل والمساقاة جائزة فيه (والثاني) لا يصح لانه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده فلم يصح كالسلم في مثل ذلك ولان ذلك غرر أمكن","part":5,"page":567},{"id":3224,"text":"التحرز منه فلم يجز العقد معه كما لو شرط ثمرة نخلة بعينها، وفارق ما إذا شرط مدة تكمل فيها الثمرة فان الغالب أن الشجر يحمل واحتمال أن لا يحمل نادر لم يمكن التحرز عنه، فان قلنا العقد صحيح فله حصته من الثمر فان لم يحمل فلا شئ له وان قلنا هو فاسد استحق أجر المثل سواء حمل أو لم يحمل لانه لم يرض بغير عوض ولم يسلم له العوض فاستحق أجر المثل بخلاف مااذا شرطا مدة لا يحمل في مثلها، وفيه وجه آخر أنه لا شئ له كما لو اشترطاه مدة لا يحمل فيها الشجر غالبا ومتى خرجت الثمرة قبل انقضاء المدة فله حقه منها إذا قلنا بصحة العقد وان خرجت بعدها فلا شئ له فيها ومذهب الشافعي في هذا قريب مما ذكرنا (مسألة) (وان مات العامل تم الوارث فان لم يكن له وارث أقام الحاكم مقامه من تركته)\rوجملة ذلك انا قد ذكرنا ان ظاهر المذهب أن المساقاة عقد جائز لا يفتقر إلى ذكر مدة لان ابقاء ها اليهما وفسخها جائز لكل واحد منهما فلم تحتج إلى مدة، فان قدرها بمدة، جاز لانه لا ضرر في ذلك وقد يناه في المضاربة والمساقاة مثلها، فعلى هذا تنفسخ بموت كل واحد منهما وجنونه والحجر عليه للسفه كالمضاربة ويكون الحكم فيها كما لو فسخها احدهما، فاما ان قلنا بلزومها لم ينفسخ العقد ويقوم الوارث مقام الميت منهما لانه عقد لارم أشبه الاجارة، فانه كان الميت العامل فأبي وارثه القيام مقامه لم يجبر لان الوارث لا يلزمه من الحقوق التى على مورته الا ما أمكن دفعه من تركته والعمل ليس مما يمكن فيه ذلك","part":5,"page":568},{"id":3225,"text":"فعلى هذا يستأجر الحاكم من التركة من يعمل فان لم يكن له تركة أو تعذر الاستجار فلرب المال الفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فثبت الفسخ كما لو تعذر ثمن المبيع قبل قبضه (مسألة) (فان فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما فان فسخ قبل ظهورها فهل للعامل أجرة؟ على وجهين) أما إذا فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما كما إذا انفسخت المضاربة بعد ظهور الربح، فعلى هذا يباع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لاجر ما بقي من العمل واستؤجر من يعمل ذلك وان احتيج إلى بيع الجميع بيع ثم لا يخلو إما أن يكون قد بد اصلاح الثمرة أو لافان كان قد بداصلاحها خير المالك بين البيع والشراء فان اشترى نصيب العامل جاز وان اختار بيع نصبيبه باعه وباع الحاكم نصيب العامل وان أبى البيع والشراء باع الحاكم نصيب العامل وحده وما بقي على العامل يستأجر من يعمله والباقي لورثته، وان كانت لم يبد صلاحها خير المالك أيضا فان ببع لا جنبي لم يجز الا بشرط القطع، ولا يجوز بيع نصيب العامل وحده لانه لا يمكن قطعه إلا بقطع نصيب المالك ولا يجوز ذلك الا باذنه وهل يجوز شراء المالك لها؟ على وجهين (أحدهما) لا يجوز كالاجنبي (والثاني) يجوز كما إذا بع نخلا مؤبرا جاز للمشتري أن يبتاع الثمرة التي للبائع من غير شرط القطع وهكذا الحكم إذا انفسخت المساقاة بموت العامل إذا قلنا بجوازها وأبى الوارث العلم، فأما ان فسخ قبل ظهور الثمرة فللعامل الاجر في أحد الوجهين لانه عمل بعوض لم يصح له فكانت له الاجرة","part":5,"page":569},{"id":3226,"text":"كما لو فسخ بغير عذر (والثاني) لا شئ له لان الفسخ مستند إلى موته ولا صنع لرب المال فيه أشبه إذا فسخ العامل قبل ظهور الثمرة (مسألة) (وكذلك ان هرب العامل ولم يوجد له ما ينفق عليها فهو كما لو مات) ان كان العقد جائزا فلرب الارض الفسخ وإن قلنا بلزومه فوجد الحاكم له مالا أو أمكنه الاقتراض عليه من بيت المال أو غيره فعل وان لم يمكنه ووجد من يعمل بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك الثمرة فعل فان تعذر ذلك فلرب المال الفسخ لما ذكرنا، وأما الميت فلا يقترض عليه لانه لا ذمة له والاولى في هذه الصورة أن لا يكون للعامل أجرة لانه ترك العمل اختيارا منه فلم يكن له أجرة كما لو ترك العمل من غير هرب مع القدرة عليه (مسألة) (فان عمل فيها رب المال باذن حاكم أو اشهاد رجع به وإلا فلا) قد ذكرنا أن لرب المال الفسخ فان اختار البقاء على المساقاة لم تنفسخ إذا قلنا بلزومها ويستأذن الحاكم في الانفاق على الثمرة ويرجع بما أنفق فان عجز عن استئذان الحاكم فأفق بنية الرجوع وأشهد على الانفاق بشرط الرجوع رجع بما أنفق وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه مضطر، وان أمكنه استئذان الحاكم وأنفق بنية الرجوع ولم يستأذنه فهل يرجع بذلك؟ على وجهين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه، فان تبرع بالانفاق لم يرجع كما لو تبرع بالصدقة والحكم فيما إذا أنفق على الثمرة بعد فسخ العقد إذا تعذر بيعها كالحكم ههنا سواء","part":5,"page":570},{"id":3227,"text":"(فصل) قال رحمه الله (ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها من السقي والحرث والزبار والتفليح والتشميس واصلاح طرق الماء وموضع الشمس) وجملة ذلك أنه يلزم العامل باطلاق عقد المساقاة ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها من حرث الارض تحت الشجرة والبقر التي تحرث وآلة الحرث وسقي الشجر واستقاء الماء وإصلاح طرق الماء وقطع الحشيش المضر والشوك وقطع الشجر اليابس وزبار الكرم وقطع ما يتحاج إلى قطعه وتسوية الثمرة واصلاح الاجاحين وهي الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول التحل وإدارة الدولاب وحفظ\rالثمر في الشجر وبعده حتى يقسم، وان كان مما يشمس فعليه تشميسه لان إطلاق عقد المساقاة يقتضي ذلك فان موضوعها على أن العمل من العامل (مسألة) (وعلى رب المال ما فيه حفظ الاصل من شد الحيطان وأجر الانهار وحفر البئر والدولاب وما يدبره) وكذلك شراء ما يلقح به إذا أطلقا العقد وان شرطا ذلك كان تأكيدا وقيل ما يتكرر كل عام فهو على العامل ومالا فلا، قال شيخنا وهذا صحيح الا في شراء ما يلقح به فانه على رب المال وان تكرر لان هذا ليس من العمل، فاما البقرة التي تدير الدولاب فقال أصحابنا هي على رب المال لانها ليست من العمل أشبه ما يلقح به، قال شيخنا والاولى أنها على العامل لانها تراد للعمل أشبهت بقر الحرث ولان","part":5,"page":571},{"id":3228,"text":"استقاء الماء على العامل إذا لم يحتج إلى بهيمة فكان عليه وان احتاج إليها كغيره من الاعمال وقال بعض أصحاب الشافعي ما يتعلق بالاصول والثمرة معا ككسح النهر هو على من شرط عليه منهما وان أهمل شرط ذلك على أحدهما لم تصح المساقاة وقد ذكرنا ما يدل على أنه من العامل، فاما تسميد الارض بالزبل إذا احتاجت إليه فتحصيله على رب المال لانه ليس من العمل أشبه ما يلقح به وتفريقه في الارض على العامل كالتلقيح.\r(فصل) فان شرطا على أحدهما شيئا مما يلزم الآخر فقال القاضي وأبو الخطاب لا يجوز ذلك فعلى هذا تفسد المساقاة وهو مذهب الشافعي لانه شرط يخالف مقتضى العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب المال، وقد روي عن أحمد ما يدل على صحة ذلك فانه ذكر أن الجذاذ عليهما فان شرطه على العامل جاز لانه شرط لا يخل بمصلحة العقد ولا مفسدة فيه فصح كتأجيل الثمن في البيع وشرط الرهن والضمين والخيار فيه لكن يشترط أن يكون ما يلزم كل واحد منهما من العمل معلوما لئلا يفضي إلى التنازع فيختل العمل، وان لا يكون على رب المال أكثر العمل ولا نصفه لان العامل إنما يستحق بعمله فإذا لم يعمل أكثر العمل كان وجود عمله كعدمه فلا يستحق شيئا (فصل) فان شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فهو كعمل رب المال فان يد الغلام كيد مولاه وقال\rأبو الخطاب فيه وجهان أحدهما كما ذكرنا والثاني يجوز لان غلمانه ماله فجاز أن يجعل تبعا لماله كثور","part":5,"page":572},{"id":3229,"text":"الدولاب وكما يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها، وأما رب المال لا يجوز جعله تبعا وهذا قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، فإذا شرط غلمانا يعملون معه فنفقتهم على ما يشترطان عليه فان أطلقا فهي على رب المال وبهذا قال الشافعي وقال مالك نفقتهم على المساقي ولا ينبغي أن يشرطها على رب المال لان العمل على المساقي فمؤنة من يعمله عليه كمؤنة غلمانه ولنا أنه مملوك رب المال فكانت نفقته عليه عند الاطلاق كما لو اجره فان شرطها على العامل جاز ولا يشترط تقديرها وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن يشترط لانه اشترط عليه مالا يلزمه فوجب أن يكون معلوما كسائر الشروط ولنا أنه لو وجب تقديرها لوجب ذكر صفاتها ولا يجب ذلك فلم يجب تقدبرها ولابد من معرفة الغلمان المشروط عملهم برؤية أو صفة تحصل بها معرفتهم كما في عقد الاجارة (فصل) فان شرط العامل ان أجر الاجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من الثمرة وقدر الاجرة لم يصح لان العمل عليه فإذا شرط أجرة من المال لم يصح كما لو شرط لنفسه أجر عمله وكذلك ان لم يقدره لذلك لانه مجهول، ويفارق هذا ما إذا شرط المضارب أجر من يحتاج إليهم من الحمالين ونحوهم لان ذلك لا يلزم العامل فكان على المال ولو شرط أجرما يلزمه عمله بنفسه لم يصح (مسألة) (وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وفيما يرد)","part":5,"page":573},{"id":3230,"text":"لان رب المال ائتمنه فأشبه المضارب فان اتهم حلف وان ثبتت خيانته ضم إليه من اشاء ربه كالوصي إذا ثبتت خيانته فان لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل عمله، وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب مالك لا يقام غيره مقامه بل يحفظ منه لان فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه فأشبه ما لو فسق بغير الخيانة ولنا أنه تعذر استيفاء المنافع المقصودة منه فاستوفيت بغيره كما لو هرب ولانسلم امكان استيفاء المنافع\rمنه لانه لا يؤمن من تركها ولا يوثق منه بفعلها ولا نقول إن له فسخ المساقاة وإنما نقول لما لم يمكن حفظها من خيانتك أقم غيرك يعمل ذلك وارفع يدك عنها لان الامانة قد تعذرت في حقك فلا يلزم رب المال ائتمانك وفارق فسقه بغير الخيانة فانه لا ضرر على رب المال فيها وههنا يفوت ماله، فان عجز عن العمل لضعفه مع أماننه ضم إليه غيره ولا تنزع يده لان العمل مستحق عليه ولا ضرر في بقاء يده عليه وان عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل والاجرة عليه في الموضعين لان عليه تمام العمل وهذا من تمامه (فصل) ويملك العامل حصته من الثمرة بظهورها فلو تلفت كلها الا واحدة كانت بينهما وهذا أحد قولي الشافعي والثانى يملكه بالمقاسمة كالمضارب ولنا أن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه كسائر الشروط الصحيحة ومقتضاه كون الثمرة بينهما على كل حال، واما القراض فنقول إنه يملك الربح بالظهور كمسئلتنا وان سلم فالفرق بينهما ان الربح وقاية","part":5,"page":574},{"id":3231,"text":"لرأس المال فلم يملك حتى سلم رأس المال لربه وهذا ليس بوقاية لشئ فانه لو تلفت الاصول كلها كان الثمر بينهما.\rإذا ثبت ذلك فانه يلزم كل واحد منهما زكاة حصته إذا بلغت نصابا نص عليه أحمد في المزارعة فان لم تبلغ نصابا الا بجمعهما لم تجب الاعلى قولنا ان الخلطة تؤثرفي غير السائمة، فيبدأ باخراج الزكاة ثم يقسمان ما بقي فان بلغت حصة احدهما نصابا دون الآخر فعلى من بلغت حصته نصابا الزكاة وحده يخرجها بعد المقاسمة الا ان يكون لمن لم تبلغ حصته نصابا ما يتم به النصاب من موضع آخر فيجب عليهما جميعا، وان كان أحدهما لا زكاة عليه كالمكاتب والذمي فعلى الآخر زكاة حصته ان بلغت نصابا وبهذا كله قال مالك والشافعي وقال الليث ان كان شريكه نصرانيا أعلمه أن الزكاة مؤداة في الحائط ثم يقاسمه بعد الزكاة ما بقي ولنا أن النصراني لا زكاة عليه فلم يخرج من حصته شئ كما لو انفرد بها وقد روي أبو داود سنته عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فخيرض النخيل حين يطيب قبل أن يؤكل ثم يخبر يهود خيبر أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليهم بذلك الخرص؟ لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار ويفترق قال جابر خرصها ابن رواحة أربعين الف وسق وزعم\rان اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون الف وسق (فصل) وان ساقاه على أرض خراجية فالخراج على رب المال لانه يجب على الرقبة بدنه أليل","part":5,"page":575},{"id":3232,"text":"تجب سواء أثمرت الشجرة أو لم تثمر ولان الخراج يجب أجرة للارض فكان على رب الارض كما لو اسنأجر أرضا وزارع غيره فيها وبه قال الشافعي، وقد نقل أحمد في الذي يتقبل الارض البيضاء لعمل عليها وهي من أرض السواد يقبلها من السلطان فعلى من تقبلها أن يؤدي وظيفة عمر رضي الله عنه ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر وهذا معناه والله أعلم إذا دفع السلطان أرض الخراج إلى رجل يعملها ويؤدي خراجها فانه يبدأ بخراجها ثم يزكي ما بقي كما ذكر الخراقي في باب الزكاة ولا تنافي بين ذلك وبين ما ذكرناه ههنا (فصل) ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم زائدة على ما شرط له من الثمرة بغير خلاف لانه ربما يحدث من النماء بقدر تلك الدراهم فيضر برب المال ولذلك معنا من اشتراط اقفزة معلومة فان جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها فيها أو ثمر شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه لم يجز وكذلك لو شرط عليه في غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في السنة فهذا يفسد العقد سواء جعل ذلك كله حقه أو بعضه أو جميع العمل أو بعضه لانه يخالف موضع المساقاة إذ موضوعها أن يعمل في شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل (فصل) إذا ساقاه رجلا أو زارعه فعامل العامل غيره على الارض أو الشجر لم يجز وبه قال أبو يوسف وأبو ثور واجازه مالك إذا جاء برجل أمين","part":5,"page":576},{"id":3233,"text":"ولنا أنه عامل في المال بجزء من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره فيه كالمضارب ولانه انما أذن له في العمل فيه فلم يجز أن يأذن لغيره كالوكيل، فأما ان استأجر أرضا فانه يزارع غيره فيها لان منافعها صارت مستحقة له فملك المزارعة فيها كالمالك والاجرة على المستأجر دون المزارع كما ذكرنا في الخراج وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها لانها كالمستأجرة وللموقوف عليه أن يزارع\rفي الوقف ويساقي على شجره لانه اما مالك لرقبة ذلك أو بمنزلة المالك ولا نعلم فيه خلافا عند من أجاز المساقاة والمزارعة (فصل) وان ساقاه على شجرفبان مستحقا بعد العمل أخذه وبه وثمرته لانه عين ماله ولاحق للعامل في ثمرته ولانه عمل فيها بغير اذن مالكها ولا أجرة له لذلك وله على الغاصب أجر مثله لانه غره واستعمله فأشبه مالو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم، وان شمس الثمرة فلم تنقص أخذهما ربها وان نقصت فله ارش نقصها ويرجع به على من شاء منهما ويستقر الضمان على الغاصب، وان استحقت بعد أن اقتسماها وأكلاها فللمالك تضمين من شاء منهما فان ضمن الغاصب فله تضمينه الكل وله تضمينه قدر نصيبه وتضمين العامل قدر نصيبه لان الغاصب سبب يد العامل فلزمه ضمان الجميع فان ضمنه الكل رجع على العامل بقدر نصيبه لان التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه ويرجع العامل على الغاصب بأجر مثله ويحتمل أن لا يرجع الغاصب على العامل بشئ لانه غره فلم يرجع عليه كما لو أطعم انسانا","part":5,"page":577},{"id":3234,"text":"شيئا وقال كله فانه طعامي ثم تبين أنه مغصوب، وان ضمن العامل احتمل أنه لا يضمنه الا نصيبه خاصة لانه ما قبض الثمرة كلها وانما كان مراعيا لها وحافظا فلا يلزمه ضمانها ما لم يقبضها ويحتمل أن يضمنه الكل لانه يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق فان ضمنه الكل رجع على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر مثله، وان ضمن كل واحد منهما ما صار إليه رجع العامل على الغاصب بأجر مثله لا غير وان تلفت الثمرة في شجرها أو بعد الجذاذ قبل القسمة فمن جعل العامل قابضا لها بثبوت يده على حائطها قال يلزمه ضمانها ومن قال لا يكون قابضا الا بأخذ نصيبه منها قال لا يلزمه الضمان ويكون على الغاصب (مسألة) (وان شرط إن سقى سيحا فله الربع وان سقى بكلفة فله النصف أو ان زرعها شعيرا فله الربع وان زرعها حنطة فله النصف لم يصح في أحد الوجهين) لان العمل مجهول والنصيب مجهول وهو في معنى يعتين في بيعة (والثاني) يصح بناء على قوله في الاجارة ان خطته روميا فلك درهم وان خطته فارسيا فلك نصف درهم فانه ثصح في المنصوص عنه\rوهذا مثله، فأما إن قال ما زرعتها من شئ فلي نصفه صح لان النبي صلى الله عليه وسلم ساقى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر ولو جعل له في المزارعة ثلث الحنطة ونصف الشعير وثلثي الباقلا وبينا قدر ما يزرع من كل واحد من هذه الانواع اما بتقدير البذر أو تقدير المكان وتعيينه مثل أن يقول","part":5,"page":578},{"id":3235,"text":"تزرع هذا المكان قحما وهذا شعيرا أو تزرع مدين حنطة ومدي شعير جاز لان كل واحد من هذه طريق إلى العلم فاكتفى به (مسألة) (وان قال ما زرعت من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفه لم يصح) لان ما يزرعه من كل واحد منهما مجهول القدر فهو كما لو شرطه له في المساقاة ثلث هذا النوع ونصف النوع الآخر وهو جاهل بما فيه منهما (مسألة) (ولو قال سافيتك هذا البستان بالنصف على أن أساقيك الآخر بالربع لم يصح وجها واحدا) لانه يشرط عقدا في عقد فصار في معنى قوله بعتك هذا على أن تبيعني هذا وتشتري مني هذا وإنما فسد لمعنيين (أحدهما) أنه شرط في العقد عقدا آخر والنفع الحاصل بذلك مجهول فكأنه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول (الثاني) أن العقد الآخر لا يلزم بالشرط فيسقط الشرط وإذا سقط وجب رد الجزء الذي تركه من العوض لا جله وذلك مجهول فيصير الكل مجهولا (فصل) ولو قال لك الخمسان ان كانت عليك خسارة وان لم يكن عليك خسارة فلك الربع لم يصح نص عليه أحمد وقال هذا شرطان في شرط وكرهه، قال شيخنا ويخرج فيها مثل ما إذا شرط ان سقى سيحا له الربع وان سقى بكلفة فله النصف","part":5,"page":579},{"id":3236,"text":"(فصل) وان ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل ان يكون الاصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمرة صح وكان السدس حصته من المساقاة فصار كأنه قال ساقيتك على نصيبي بالثلث وان جعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فهي مساقاة فاسدة لان العامل يستحق نصفها\rبملكه فلم يجعل له في مقابلة عمله شيئا وإذا شرط له الثلث فقد شرط ان غير العامل يأخذ من نصيب العامل ثلثه ويستعمله بلا عوض فلا يصح فإذا عمل في الشجر بناء على هذا كانت الثمرة بينهما بحكم الملك ولا يستحق العامل بعمله شيئا لانه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض فاشبه مالو قال له أنا اعمل فيه بغير شئ وذكر أصحابنا وجها آخر أنه يستحق أجر المثل لان المساقاة تقتضي عوضا فلم تسقط برضاه باسقاطه كالنكاح إذا لم يسلم له المسمى يجب فيه مهر المثل ولنا أنه عمل في مال غيره متبرعا فلم يستحق عوضا كما لو لم يعقد المساقاة ويفارق النكاح من وجهين (أحدهما) أن عقد النكاح صحيح فوجب به العوض لصحته وهذا فاسد لا يوجب شيئا (والثاني) أن الابضاع لاتستباح بالبذل والاباحة والعمل ههنا يستباح بذلك، ولان المهر في النكاح لا يخلو من أن يكون واجبا بالعقد أو بالاصابة أو بهما فان وجب بالعقد لم يصح قياس هذا عليه لوجهين (أحدهما) أن النكاح صحيح وهذا فاسد (والثاني) أن العقد ههنا لو أوجب لا وجب قبل العمل ولا خلاف أن هذا لا يوجب قبل العمل شيئا وان وجب بالاصابة لم يصح القياس عليه أيضا لوجهين (أحدهما) أن الاصابة لاتستباح بالاباحة والبذل بخلاف العمل (والثاني) ان الاصابة لو خلت من العقد لاوجبت وهذا بخلافه وان وجب بهما امتنع القياس عليه أيضا لهذه الوجوه كلها، فأما ان ساقى أحدهما شريكه على ان يعملا معا فالمساقاة فاسدة والثمرة بينهما على قدر ملكيهما ويتقاصان العمل ان تساويا فيه، وان كان لاحدهما فضل نظرت فان كان قد شرط له فضل في مقابلة عمله استحق ما فضل له من أجر المثل وان لم يشرط فليس له شئ الاعلى الوجه اذي ذكره أصحابنا وتكلمنا عليه","part":5,"page":580},{"id":3237,"text":"فصل في المزارعة (مسألة) (تجوز المزارعة بجزء معلوم يجعل للعامل من الزرع في قول أكثر أهل العلم قال البخاري قال أبو جعفر ما بالمدينة أهل بيت الا ويزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبى بكر وآل علي وابن سيرين، وهو قول سعيد بن المسيب وطاوس وعبد الرحمن","part":5,"page":581},{"id":3238,"text":"ابن الاسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن أبى ليلى وابنه وأبى يوسف ومحمد وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن مرثد، قال البخاري وعامل عمر الناس على أنه ان جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وان جاءوا بالبذر فلهم كذا وكذا.\rوكرهها عكرمة ومجاهد والنخعي ومالك وأبو حنيفة وروي عن ابن عباس الامران جميعا، وأجازها الشافعي في الارض بين النخل إذا كان بياض الارض أقل فان كان أكثر فعلى وجهين، ومنهما في الارض البيضاء لما روى رافع بن خديج قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطواعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع قلنا ما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له أرض فليزرعها ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى) وعن ابن عمر قال ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة، وهذه كلها أحاديث صحاح متفق عليها والمخابرة المزارعة واشتقاقها من الخبار وهي الارض اللينة والخبير الاكار وقيل المخابرة معاملة أهل خيبر وقد جاء حديث جابر مفسرا فروى البخاري عن جابر قال كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت له أرض فلبزرعها أو لمينحها فان لم يفعل فليمسك أرضه) وروي تفسيرها عن زيد بن ثابت فروى أبو داود باسناده عن زيد بن ثابت قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة قلت وما المخابرة؟ قال ((أن يأخذ الارض بنصف أو ثلث أو ربع) ولنا ما روى ابن عمر قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر متفق عليه، وقد روي ذلك عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وقال أبو جعفر عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خبير بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع وهذا صحيح مشهور عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم خلفاؤه الراشدون حتى ما تواثم أهلوهم ثم من بعدهم لم يبق بالمدينة أهل بيت إلا عمل به وعمل به أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده","part":5,"page":582},{"id":3239,"text":"فروى البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا فقسم عمر خيبر فخير أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والارض أو يمضي لهن الاوسق فمنهن من اختار الارض ومنهن من اختار الوسق فكانت عائشة اختارت الارض، فان قيل حديث خيبر منسوخ بخبر رافع قلنا مثل هذا لا يجوز أن ينسخ لان التسخ إنما يكون في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاما شئ عمل به إلى أن مات ثم عمل به خلفاؤه بعده وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم عليه وعملوا به ولم يخالف فيه منهم أحد فكيف يجوز نسخه ومتى نسخ؟ فان كان نسخ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف عمل به بعد نسخه؟ وكيف خفي نسخه فلم يبلغ خلفاءه مع اشتهار قصة خيبر وعملهم فيها؟ وأبن كان راوي النسخ حتى لم يذكره ولم يخبرهم به فأما ما احتجوا به فالجواب عن حديث رافع من أربعة أوجه (أحدها) أنه قد فسر المنهي عنه في حديثه بما لا يختلف في فساده فانه قال كنا من أكثر الانصار حقلا فكنا فكري الارض على أن لنا هذه، ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما الذهب والورق فلم ينهنا متفق عليه وفي لفظ فأما بشئ معلوم مضمون فلا بأس، وهذا خارج عن محل الخلاف فلا دليل فيه عليه ولا تعارض بين الحديثين (والثاني) أن خبره ورد في الكراء بثلث أو ربع والنزاع في المزارعة","part":5,"page":583},{"id":3240,"text":"ولم يدل حديثه عليها أصلا وحديثه الذي فيه المزارعة يحمل على الكراء أيضا لان القصة واحدة أتت بألفاظ مختلفة فيجب تفسير أحد اللفظين بما يوافق الاخر (الثالث) ان أحاديث رافع مضطربة جدا مختلفة اختلافا كثيرا يوجب ترك العمل بها لو انفردت فكيف تقدم على مثل حديثنا، قال الامام أحمد حديث رافع ألوان وقال ابن المنذر قد جاءت الاخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لذلك (منها) الذى ذكرنا (ومنها) خمس أخرى وقد أنكره فقيهان من فقهاء الصحابة زيد بن ثابت وابن عباس، قال زيد أنا أعلم بذلك منه وانما سمع النبي صلى الله عليه وسلم الرجلين قد اقتتلا فقال (ان كان هذا شأنكم فلا تكرو المزارع) رواه أبو داود، وروى البخاري عن عمرو\rابن دينار قال قلت لطاوس لو تركت المخابرة فانهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها قال ان أعلمهم يعنى ابن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال (ان يمنع أحدكم خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما) ثم ان احاديث رافع منها ما يخالف الاجماع وهو النهي عن كراء المزارع على الاطلاق ومنها مالا يختلف في فساده كما قد بينا، وتارة يحدث عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن ظهير بن رافع وإذا كانت اخبار رافع هكذا وجب اطراحها واستعمال الاخبار الواردة في شأن خيبر الجارية مجرى التواتر التى لا اختلاف فيها وقد عمل بها الخلفاء الراشدون وغيرهم فلا معنى لتركها بمثل هذه الاحاديث والجواب الرابع أنه لو قدر صحة خبر رافع وامتنع تأويله وتعذر الجمع وجب حمله على أنه منسوخ","part":5,"page":584},{"id":3241,"text":"لانه لا بد من نسخ أحد الخبرين ويستحيل القول بنسخ خبر خيبر لكونه معمولا به من جهة النبي صلى الله عليه وسلم إلى حين موته ثم من بعده إلى عصر التابعين فمتى كان نسخه؟ فأما حديث جابر في النهي عن المخابرة فيجب حمله على أحد الوجوه التي حمل عليها خبر رافع فانه قد روى حديث خيبر أيضا فيجب الجمع بين حديثيه مهما أمكن ثم لو حمل على المزارعة لكان منسوخا بقصة خيبر لا ستحالة نسخها كما ذكرنا وكذلك القول في حديث زيد بن ثابت، فان قال أصحاب الشافعي تحمل أحاديثكم على الارض التي بين النخيل وأحاديث النهي على الارض البيضاء جمعا بينهما قلنا هذا بعيد لوجوه خمسة (أحدهما) أنه يبعد أن تكون بلدة كبيرة يأني منها أربعون الف وسق ليس فيها أرض بيضاء ويبعد أن يكون قد عاملهم على بعض الارض دون بعض فينقل الرواة كلهم القصة على العموم من غير تفصيل مع الحاجة إليه (الثاني) أن ما يذكرونه من التأويل لا دليل عليه وما ذكرناه دلت عليه بعض الروايات وفسره روايه بما ذكرناه، وليس معهم سوى الجمع بين الاحاديث والجمع بينهما بحمل بعضها على ما فسره روايه به أولى من التحكم بما لادليل عليه (الثالث) أن قولهم يفضى إلى تقييد كل واحد من الحديثين وما ذكرناه حمل لاحدهما على بعض محتملاته لاغير (الرابع) أن فيما ذكرناه موافقه عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وفقهاء الصحابة وهم أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوسنته ومعانيها فكان أولى من قول من خالفهم (الخامس) أن ما ذهبنا إليه مجمع عليه على ما رواه أبو جعفر رحمة الله عليه وما روي في مخالفته فقد بينا فساده فيكون هذا اجماع من الصحابة رضي الله عنهم","part":5,"page":585},{"id":3242,"text":"فلا يسوع لاحد خلافه والقياس يقتضيه فان الارض عين تنمي بالعمل فجازت المعاملة عليها ببعض نمائها كالمال في المضاربة والنخل في المساقاة، ولانه أرض فجازت المزارعة عليها كالارض بين النخل، ولان الحاجة داعية إلى المزارعة لان أصحاب الارض لا يقدرون على زرعها والعمل عليها والاكرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم فاقتضت الحكمة جواز المزارعة كما قلنا في المضاربة والمساقاة بل ههنا آكد لان الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره لكونه قوتا ولان الارض لا يفتفع بها إلا بالعمل فيها بخلاف المال والله أعلم (مسألة) (فان كان في الارض شجر فزارعه الارض وساقاه على الشجر صح) سواء قل بياض الارض أو كثر نص عليه أحمد وقال قد دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا وبهذا قال كل من أجاز المزارعة في الارض المفردة، فإذا قال ساقيتك على الشجر وزارعتك على الارض بالنصف جاز وكذلك ان قال عاملتك على النصف لان المعاملة تشملهما، وان قال زارعتك الارض بالنصف وساقيتك على الشجر بالربع جاز كما يجوز أن يساقيه على أنواع من الشجر ويجعل له في كل نوع قدرا، وان قال ساقيتك على الارض والشجر بالنصف جاز لان المزارعة مساقاة من حيث انها تحتاج إلى السقي، وقال أصحاب الشافعي لا يصح لان المساقاة لا نتناول الارض فصح في النخل وحده وقيل ينبني على تفريق الصفقة","part":5,"page":586},{"id":3243,"text":"ولنا انه عبر عن عقد بلفظ عقد يشاركه في المعنى المشهور به في الاشتقاق فصح كما لو عقد بلفظ البيع في السلم، وهكذا إن قال في الارض البيضاء ساقيتك على هذه الارض بنصف ما يزرع فيها، فان قال ساقيتك على الشجر بالنصف ولم يذكر الارض لم تدخل في العقد، وليس للعامل أن يزرع وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو يوسف: الداخل زرع البياض، فان تشارطا أن ذلك بينهما فهو جائز، وان اشترط\rصاحب الارض انه يزرع البياضن لم يصح لان الداخل يسقي لرب الارض فتلك زيادة ازدادها عليه ولنا ان هذا لم يتناوله العقد فلم يدخل فيه كما لو كانت أرضا منفردة (فصل) وإن زارعه أرضا فيها شجرات يسيرة لم يجز أن يشترط العامل ثمرتها وبه قال الشافعي وابن المنذر وأجازه مالك إذا كان الشجر يقدر الثلث أو أقل لانه يسير فيدخل تبعا، ولنا انه اشترط الثمرة كلها فلم يجز كما لو كان الشجر أكثر من الثلث (فصل) وان أجره بياض الارض وساقاه على الشجر الذي فيها جاز لانهما عقدان يجوز افراد كل واحد منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع والاجارة، وقيل لا يجوز بناء على الوجه الذي لا يجوز الجمع بينهما في الاصل والاول أولى الا أن يفعلا ذلك حيلة على شراء الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها فلا يجوز سواء جمعا بين العقدين أو عقدا أحدهما بعد الآخر لما ذكرنا في إبطال الحيل (مسألة) (ولا يشترط كون البذر من رب الارض وظاهر المذهب اشتراطه) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروي عنه اشتراط كون البذر من رب الارض نص","part":5,"page":587},{"id":3244,"text":"عليه في رواية جماعة وهو اختيار الخرقي وعامة الاصحاب وهو قول ابن سيرين والشافعي واسحاق لانه عقد يشترك رب المال والعامل في نمائه فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة، وروي عنه ما يذل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل فانه قال في رواية منها في الرجل يكون له الارض فيها نخل وشجر يدفعها إلى قوم يزرعون الارض ويقومون على الشجر على أنه له النصف ولهم النصف فلا بأس بذلك فدفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا، فأجاز دفع الارض ليزرعها من غير ذكر البذر، فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز، روي نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول أبي يوسف وطائفة من أهل الحديث وهو أصح ان شاء الله تعالى وروى عن سعد وابن مسعود وابن عمر أن البذر من العامل، ولعلهم أرادوايه أنه يجوز أن يكون من العامل فيكون كقول عمر ولا يكون قولا ثالثا، والدليل على ذلك قول ابن عمر دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها\rوفي لفظ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها فجعل عملها من أموالهم وزرعها عليهم ولم يذكر شيئا آخر وظاهره ان البذر من أهل خيبر، والاصل المعمول به في المزارعة قصة خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان البذر على المسلمين ولو كان شرطا لما أخل بذكره ولو فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لنقل ولم يجز ترك نقله ولان عمر رضي الله عنه فعل الامرين جميعا فروى البخاري عنه انه عامل الناس على","part":5,"page":588},{"id":3245,"text":"أنه ان جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وان جاء وابالبذر فلهم كذا، وظاهر هذا ان ذلك اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا، فان قيل هذا بمنزلة بيعتين في بيعة فكيف يفعله عمر؟ قلنا يحمل على انه فعل ذلك ليخيرهم في أي العقدين شاءوا فمن اختار عقدا عقده معه معينا كما لو قال في البيع ان شئت بعتك بعشرة صحاح وان شئت بأحد عشر مكسرة فاختار أحدهما فعقد البيع عليه معينا، ويجوز أن يكون مجيئه بالبذر أو شروعه في العمل بغير بذر مع اقرار عمر له على ذلك وعمله به جرى مجرى العقد، ولهذا روي عن أحمد صحة الاجارة فيما إذا قال ان خطته روميا فلك درهم وان خطته فارسيا فلك نصف درهم، وما ذكره أصحابنا من القياس يخالف ظاهر النص والاجماع الذي ذكرنا هما فكيف يعمل به؟ ثم هو منتقض بما إذا اشترك مالان ببدن صاحب أحدهما (فصل) فان كان البذر منهما نصفين وشرطا أن الزرع بينهما نصفان فهو بينهما سواء قلنا بصحة المزارعة أو فسادها لانها ان كانت صحيحة فالزرع بينهما على ما شرطاه وان كانت فاسدة فلكل واحد منهما بقدر بذره لكن ان حكمنا بصحتها لم يرجع احدهما على صاحبه بشئ وان وان قلنا من شرط صحتها أن يكون البذر من رب الارض فهي فاسدة فعلى العامل نصف اجر الارض وله على رب الارض نصف أجر عمله فيتقاصان بقدر الاقل منهما ويرجع أحدهما على صاحبه بالفضل، وان شرطا التفاضل في الرزع وقلنا بصحتها فالزرع بينهما على ما شرطاه ولا تراجع وان قلنا بفسادها فالزرع بينهما","part":5,"page":589},{"id":3246,"text":"على قدر البذر ويتراجعان كما ذكرنا وكذلك ان تفاضلا في البذر وشرطا التساوي في الزرع أو شرطا لاحدهما أكثر من قدر بذره أو أقل\r(فصل) فان قال صاحب الارض أجرتك نصف أرضي بنصف البذر ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لان المنفعة غير معلومة وكذلك لو جعلها اجرة لارض اخرى أو دارا لم يجز والزرع كله للمزارع وعليه أجر مثل الارض فان أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا يختلف معه ومعرفة البذز جاز كان الزرع بينهما ويحتمل أن لا يصح لان البذر عوض في الاجارة فيشترط قبضه كما لو كان مبيعا وما حصل فيه قبض وان قال أجرتك نصف أرضي بنصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرجا البذر فهي كالتي قبلها إلا أن الزرع يكون بنهما على كل حال (مسألة) (فان شرط أن يأخذ رب الارض مثل بذره ويقتسما الباقي لم يصح) لانه كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة وهو شرط فاسد تفسديه المزارعة لان الارض ربما لا تخرج إلا تلك القفزان فيختص رب المال بها وربما لا تخرجه وموضوع المرزاعة على اشتراكهما في الزرع (مسألة) (وكذلك لو شرطا لاحدهما دراهم معلومة أو زرع ناحية معينة أو شرط لاحدهما ما على الجداول إما منفردا أو مع نصيبه فهو فاسد باجماع العلماء) لان الخبر صحيح في النهى عنه غير معارض ولا منسوخ ولانه ربما تلف ما عين لاحدهما دون الآخر فينفرد أحدهما بالغلة دون صاحبه","part":5,"page":590},{"id":3247,"text":"(مسألة) (ومتى فسد فالزرع لصاحب البذر) لانه عين ماله ينقلب من حال إلى حال وينمي فهو كصغار الشجر إذا غرس فطال وعليه اجرة صاحبه فان كان البذر من العامل فعليه اجرة الارض لان ربها إنما بذلها بعوض لم يسلم له فرجع إلى عوض منافعها الفائتة بزرعها على الزرع وان فسدت والبذر من رب الارض فالزرع له لما ذكرنا وعليه مثل أجر العامل لذلك وان كان منهما فالزرع بينهما على قدر البذر ويتراجعان بما يفضل لاحدهما على ما ذكرنا (مسألة) وحكم المزارعة حكم المساقاة) فيما ذكرنا من الجواز واللزوم وأنها لا تجوز إلا بجزء للعامل من الزرع وما يلزم العامل ورب الارض\rوغير ذلك من أحكامها لانها معاملة على الارض ببعض نمائها (مسألة) (والحصاد على العامل نص عليه وكذلك الجذاذ وعنه أن الجذاذ عليهما) الجذاذ والحصاد واللقاط على العامل نص عليه أحمد في الحصاد وهو مذهب الشافعي لانه من العمل فكان على العمل كالتشميس، وروي عن أحمد في الجذاذ انه إذا شرط على العامل فجائز لان العمل عليه وان لم يشرطه فعلى رب المال بحصة ما يصير إليه وعلى العامل بحصة ما يصير إليه فجعل الجذاذ","part":5,"page":591},{"id":3248,"text":"عليهما وأجاز اشتراطه على العامل وهو قول بعض الشافعية، وقال محمد بن الحسن تفسد المساقاة بشرطه على العامل لانه شرط ينافي مقتضى العقد، واحتج من جعله عليهما بأنه بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فاشبه نقله إلى منزله ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود خيبر على أن يعملوها من أموالهم ولان هذا من العمل أشبه التشميس وبه يبطل ما ذكروه، وفارق النقل إلى المنزل فانه يكون بعد القسمة وزوال العقد فأشبه المخزن (فصل) وان دفع رجل بذره إلى صاحب الارض ليرزعه في أرضه ويكون ما يخرج بينهما فهو فاسد لان البذر ليس من رب الارض ولا من العامل ويكون الزرع لمالك البذر وعليه أجر الارض والعمل ويتخرج أن تنبني صحته على احدى الروايتين كالمسألة التي بعدها (مسألة) وان قال أنا أزرع الارض بذري وعواملي وتسفيها بمائك والزرع بيننا ففيها روايتان (احداهما) لا تصح اختارها القاضي لان موضوع المزراعة على ان من تكون أحدهما اقترض من الآخر العمل وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل بذر ولان الماء لا يباع ولا يستأجر فكيف تصح المزارعة به؟ (والثانية) تصح اختارها أبو بكر ونقلها عن احمد يعقوب بن بختان وحرب لان الماء أحد ما يحتاج إليه في الزرع فجاز أن يكون من أحدهما كالارض والعمل والاول أصح لان هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص","part":5,"page":592},{"id":3249,"text":"(فصل) وان اشترك ثلاثة من أحدهم الارض ومن الآخر البذر ومن الآخر البقر والعمل على\rأن ما رزق الله تعالى بينهم فعملوا فهذا عقد فاسد نص عليه احمد في رواية أبي داود ومنها واحمد ابن القاسم، وذكر حديث مجاهد في اربعة اشتركوا في زرع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم علي الفدان وقال الاخر قبلي الارض وقال الاخر قبلي البذر وقال الا خر قبلي العمل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الزرع لصاحب البذر وألغى صاحب الارض وجعل لصاحب العمل كل يوم درهما ولصاحب الفدان شيئا معلوما، فقال أحمد لا يصح والعمل على غيره وذكر هذا الحديث سعيد بن منصور عن الوليد ابن مسلم عن الاوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد وقال في آخره فحدثبت به مكحو لا فقال ما يسرني بهذا الحديث وصيفا، وحكم هذه المسألة حكم المسألة التي ذكرنا ها في أول الفصل وهما فاسدتان لان موضوع المزارعة على أن البذر من رب الارض أو من العامل وليس هو واحد منهما، وليست شركة لان الشركة تكون بالاثمان فان كانت بالعروض اعتبر كونها معلومة ولم يوجد شئ من ذلك ههنا، ولا هي اجارة لان الاجارة تفتقر إلى مدة معلومة وعوض معلوم وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي.\rفعلى هذا يكون الزرع لصاحب البذر لانه نماء ماله ولصاحبيه عليه أجر مثلهما لانهما دخلا على أن يسلم لهما المسمى فإذا لم يسلم عاد إلى بدله وبهذا قال الشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي يتصدق بالفضل والصحيح ان النماء لصاحب البذر لا تلزمه الصدقة به كسائر ماله","part":5,"page":593},{"id":3250,"text":"(فصل) فان كانت الارض لثلاثة فاشتركوا على أن يزرعوها ببذرهم ودوابهم واعوانهم على أن ما اخرج الله بينهم على قدر مالهم جاز وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا لان أحدهم لا يفضل صاحبه بشئ فصل فان زارع رجلا أو آجره أرضه فزرعها وسقط منن الحب شئ فنبت في تلك الارض عاما آخر فهو لصاحب الارض نص عليه احمد في رواية أبي داود ومحمد بن الحارث، وقال الشافعي هو هو لصاحب الحب لانه عين ماله فهو كما لو بذره قصدا ولنا ان صاحب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف وزال ملكه عنه لان العادة ترك ذلك لمن يأخذه ولهذا أبيح له التقاطه ورعيه ولا نعلم خلافا في إباحة التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب\rوغيرهما فجرى ذلك مجرى نبذه على سيبل الترك له وصار كالشئ التافه يسقط منه الثمرة والقمة ونحوهما والنوى لو التقطه انسان فغرسه كان له دون من سقط منه كذا هذا (مسألة) (وإن زارع شريكه في نصيبه صح) إذا جعل له في الزرع أكثر من نصيبه مثل أن تكون الارض بينهما نصفين فجعل للعامل الثلثين صح وكان السدس حصته من المزارعة فصار كأنه قال زارعتك على نصيبي بالثلث فصح كما لو زارع","part":5,"page":594},{"id":3251,"text":"أجنبيا، وفيه وجه آخر أنه لا يصح لان النصف للمزارع ولا يصح أن يزارع الانسان لنفسه فاذا فسد في نصيبه فسد في الجميع كما لو جمع في البيع بين ما يصح ومالا يصح والاول أصح إن شاء الله تعالى وقد ذكرنا في المساقاة نحو هذا (فصل في اجارة الارض) تجوز اجارتها بالذهب والفضة وسائر العروض غير المطعوم في قول عامة أهل العلم، قال أحمد: قلما اختلفوا في الذهب والورق، وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الارض وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة.\rوروي هذا القول عن سعد ورافع بن خديج وابن عمر وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب وعروة والقاسم ومالك والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي اروي عن طاوس والحسن كراهة ذلك لما روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع متفق عليه.\rولنا أن رافعا قال أما بالذهب والورق فلم ينهنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولمسلم (اما بشئ معلوم مضمون فلا بأس) وعن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الارض فقال نهى رسول","part":5,"page":595},{"id":3252,"text":"الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الارض فقلت بالذهب والفضة؟ قال انما نهى عنها ببعض ما يخرج منها اما بالذهب والفضة فلا بأس متفق عليه، وعن سعد قال: كنا نكري الارض بما على السواقي وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكربها بذهب أو فضة.\rرواه أبو داود، ولانها عين\rيمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها فجازت إجارتها بالاثمان ونحوها كالدور، والحكم في العروض كالحكم في الاثمان.\rوأما حديثهم فقد فسره الراري بما ذكرنا عنه فلا يجوز الاحتجاج به على غيره وحديثنا مفسر لحديثهم فان راويهما واحد وقد رواه عاما وخاصا فيحمل العام على الخاص مع موافقة الخاص لسائر الاحاديث والقياس وقول أكثر أهل العلم فأما اجارتها بطعام فتقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يؤجرها بطعام معلوم غير الخارج منها فيجوز نص عليه أحمد في رواية الحسن بن ثواب وهو قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، ومنع منه مالك حتى منع اجارتها باللبن والعسل، وقد روي عن أحمد أنه قال ربما تهيبته، قال القاضي هذا من أحمد على سبيل الورع ومذهبه الجواز، واحتج مالك بما روى رافع بن خديج عن بعض عمومته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له أرض","part":5,"page":596},{"id":3253,"text":"فلا يكريها بطعام مسمى) رواه أبو داود وابن ماجه.\rوروى ظهير بن رافع قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما تصنعون بمحاقلكم؟) قلت نؤاجرها على الربع أو على الاوسق من التمر أو الشعير قال (لا تفعلوا ازرعوها أو امسكوها) متفق عليه.\rوروى أبو سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمحاقلة استكراء الارض بالحنطة ولنا قول رافع فاما بشئ معلوم مضمون فلا بأس به ولانه عوض معلوم مضمون لا يتخذ وسيلة إلى الربا فجازت اجارتها بها كالاثمان وحديث رافع وظهير قد سبق الكلام عليه في المزارعة على أنه يحتمل النهي عن إجارتها بذلك إذا كان خارجا منها، ويحتمل النهي عنه إذا أجرها بالربع والاوسق وحديث أبي سعيد يحتمل المنع من كرائها بالحنطة إذا اكتراها لزرع الحنطة (القسم الثاني) اجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها كاجارتها بقفزان حنطة ليزرعها فقال ابو الخطاب فيها روايتان (إحداهما) المنع وهي التي ذكرها القاضي مذهبا وهي قوال مالك لما ذكرنا من الاحاديث ولانه ذريعة إلى المزارعة عليها بشئ معلوم من الخارج منها لانه يجعل مكان قوله زارعتك أجرتك فتصير","part":5,"page":597},{"id":3254,"text":"مالك بما روى رافع بن خديج عن بعض عمومته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له أرض","part":5,"page":598},{"id":3255,"text":"فلا يكريها بطعام مسمى) رواه أبو داود وابن ماجه.\rوروى ظهير بن رافع قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما تصنعون بمحاقلكم؟) قلت نؤاجرها على الربع أو على الاوسق من التمر أو الشعير قال (لا تفعلوا ازرعوها أو امسكوها) متفق عليه.\rوروى أبو سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمحاقلة استكراء الارض بالحنطة ولنا قول رافع فاما بشئ معلوم مضمون فلا بأس به ولانه عوض معلوم مضمون لا يتخذ وسيلة إلى الربا فجازت اجارتها بها كالاثمان وحديث رافع وظهير قد سبق الكلام عليه في المزارعة على أنه يحتمل النهي عن إجارتها بذلك إذا كان خارجا منها، ويحتمل النهي عنه إذا أجرها بالربع والاوسق وحديث أبي سعيد يحتمل المنع من كرائها بالحنطة إذا اكتراها لزرع الحنطة (القسم الثاني) اجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها كاجارتها بقفزان حنطة ليزرعها فقال ابو الخطاب فيها روايتان (إحداهما) المنع وهي التي ذكرها القاضي مذهبا وهي قوال مالك لما ذكرنا من الاحاديث ولانه ذريعة إلى المزارعة عليها بشئ معلوم من الخارج منها لانه يجعل مكان قوله زارعتك أجرتك فتصير","part":5,"page":597},{"id":3256,"text":"مزارعة بلفظ الاجارة والذرائع معتبرة (والثانية) جواز ذلك اختارها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي لما ذكرنا في القسم الاول ولان ما جازت اجارته بغير المطعوم جازت به كالدور (القسم الثالث) اجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها كنصف وثلث فالمنصوص عن احمد جوازه وهو قول أكثر الاصحاب، واختار أبو الخطاب أنها لا تصح وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لما تقدم من الاحاديث في النهي من غير معارض لها، ولانها اجارة بعوض مجهول فلم تصح كاجارتها بثلث ما يخرج من أرض أخرى، فأما نص أحمد في الجواز فيتعين حمله على المزارعة بلفظ الاجارة فيكون حكمها حكم المزراعة فيما ذكرنا من أحكامها، ذكرناه في المساقاة (تم بحمد الله وعونه الجزء الخامس.\r)","part":5,"page":598},{"id":3257,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 6\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 6","part":6,"page":0},{"id":3258,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف الشيخ الامام شمس الدين ابي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن احمد بن قدامه المقدسي المتوفي سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (ابي عبد الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء السادس (تنبيه) وضعنا كتاب المغني في أعلى الصحائف والشرح الكبير في أدناها مفصولا بينهما بخط عرضي دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":6,"page":1},{"id":3259,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (باب الاجارة) والاصل في جوازها الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (فان أرضعن لكم فاتوهن أجورهن) وقال تعالى قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين * قال اني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) وروى ابن ماجه في سننه عن عتبة بن الندر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ (طس) حتى إذا بلغ قصة موصى قال \" ان موسى عليه السلام أجر نفسه ثماني حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه \" وقال الله تعالى (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) وهذا يدل على جواز أخذ الاجرة على إقامة الجدار وأما السنة فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا رجلا من بنى الديل هاديا خريتا.\rوروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" قال الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل","part":6,"page":2},{"id":3260,"text":"أعطى بى ثمن غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره \" وأجمع أهل العلم في كل عصر على جواز الاجارة إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الاصم انه قال: لا يجوز\rذلك لانه غرر يعني انه يعقد على منافع لم تخلق.\rوهذا غلط لا يمنع انعقاد الاجماع الذي سبق في الاعصار وسائر الامصار.\rوالعبرة أيضا دالة عليها فان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الاعيان فلما جاز العقد على الاعيان وجب أن تجوز الاجارة على المنافع، ولا تخقى حاجة النا س إلى ذلك فانه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الاملاك إسكانهم وحملهم تطوعا، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل احد عمل ذلك ولا يجد متطوعا به، فلابد من الاجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقا إلى الرزق حتى ان أكثر المكاسب بالصنائع، وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة فان العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها لانها تتلف بمضي الاوقات فاحتيج إلى العقد عليها قبل وجودها كالسلم في الاعيان.\rواشتقاق الاجارة من الاجر وهو العوض، قال الله تعالى (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) ومنه سمي الثواب أجرا لان الله تعالى يعوض العبد به على طاعته، أو صبره على مصيبته * (مسألة) * (وهي عقد على المنافع تنعقد بلفظ الاجارة والكراء وما في معناهما، وفي لفظ البيع وجهان) الاجارة عقد على المنافع في قول أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك وأكثر الشافعية، وذكر","part":6,"page":3},{"id":3261,"text":"بعضهم ان المعقود عليه العين لانها الموجودة والعقد يضاف إليها فيقول أجرتك داري ولنا أن المعقود على المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الاعيان ولان الاجر في مقابلة المنفعة وبهذا يضمن دون العين وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه وإنما أضيف العقد إلى العين لانها محل المنفعة، وكما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة، ولو قال أجرتك منفعة داري جاز (فصل) وهي نوع من البيع لانها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع المنافع والمنافع كالاعيان لانها يصح تمليكها في الحياة وبعد الموت وتضمن باليد والاتلاف وتكون عوضا عينا ودينا وإنما اختصت باسم كالصرف والسلم مع كونه بيعا، فعلى هذا تنعقد بلفظ الاجارة والكراء لانهما موضوعان لها، وكذلك كل ما يؤدي معناهما لحصول المقصود به، وهل تنعقد بلفظ البيع؟ فيه\rوجهان [ أحدهما ] تنعقد به لانها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف [ والثاني ] لا تنعقد به لان فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى، ولان الاجارة تضاف إلى العين التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة فاحتيج إلى لفظ يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة.\rولانها عقد يخالف البيع في الحكم والاسم أشبه النكاح (فصل) ولا تصح إلا من جائز التصرف لانه عقد تمليك في الحياة أشبه البيع","part":6,"page":4},{"id":3262,"text":"* (مسألة) * (ولا تصح إلا بشروط ثلاثة (أحدها) معرفة المنفعة إما بالعرف كسكنى الدار شهرا وخدمة العبد سنة وإما بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين أو بناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته) وجملة ذلك انه لابد من معرفة المنفعة في الاجارة لانها المقعود عليها فاشترط العلم بها كالمبيع فان معرفته شرط في صحة البيع فكذلك معرفة المنفعة في الاجارة فان بيع المجهول لا يصح اجماعا، فان كان لها عرف كسكنى الدار شهرا لم يحتج إلى ذكرها لانه لا يكترى الا لذلك فاستغني عن ذكرها كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد معروف، وخدمة العبد سنة كسكنى الدار لانها معلومة بالعرف، وأما إن اكترى لحمل زبرة حديد إلى موضع معين فلابد من ذكر الوزن ههنا والمكان الذي تحمل إليه لان المنفعة انما تعرف بذلك * (مسألة) * (أو بناء حائط بذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته واجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم) وجملة ذلك انه يجوز الاستئجار للبناء ويقدر بالزمان والعمل، فان قدر بالعمل فلابد من معرفة موضعه لانه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولابد من ذكر طوله وعرضه وسمكه وآلة البناء من طين أو لبن أو آجر أو حجارة أو شيد أو غير ذلك.\rقال ابن أبي موسى: وإذا استأجره لبناء الف لبنة","part":6,"page":5},{"id":3263,"text":"في جدار أو استأجره يبني له فيه يوما فعمل ما استؤجر عليه ثم سقط الحائط فله أجره لانه وفى العمل\rفان قال ارفع لي هذا الحائط عشرة أذرع فرفع بعضه فسقط فعليه اعادة ما سقط وإتمام ما وقعت عليه الاجارة من الذرع، هذا إذا لم يكن سقوطه في الاول لامر من جهة العامل فأما ان فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه اعادتة وغرامة ما تلف به (فصل) ويجوز الاستئجار لتطيبن السطوح والحيطان وتجصيصها ولا يجوز على عمل معين لان الطين يختلف في الرقة والغلط، والارض تختلف منها العالي والنازل، وكذلك الحيطان فلذلك لم يجز الا على مدة (فصل) وإذا استأجر دارا جاز اطلاق العقد ولم يحتج إلى ذكر السكنى ولا صفتها لما ذكرنا، وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي.\rوقال أبو ثور لا يجوز حتى يقول أبيت تحتها أنا وعيالي لان السكنى تختلف، ولو اكتراها ليسكنها فتزوج امرأة لم يكن له أن يسكنها معه ولنا أن الدار لا تكترى الا للسكنى فاستغني عن ذكره كاطلاق الثمن في بلد فيه نقد معروف والتفاوت في السكنى يسير فلم يحتج إلى ضبطه لما ذكرنا.\rوما ذكروه لا يصح فان الضرر لا يكاد يختلف بكثرة من يسكن وقلتهم ولا يمكن ضبط ذلك فاجتزئ فيه بالعرف كما في دخول الحمام وشبهه، ولو اشترط ما ذكره لوجب أن يذكر عدد السكان وأن لا يبيت عنده ضيف ولا غير من ذكره ولكان ينبغي أن يعلم صفة الساكن كما يعلم ذلك فيها إذا اكترى للركوب","part":6,"page":6},{"id":3264,"text":"(فصل) قد ذكرنا انه يجوز الاستئجار للخدمة كل شهر بشئ معلوم وسواء كان الاجير رجلا أو امرأة حرا أو عبدا وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لانه يجوز النيابة فيه ولا يختص فاعله بكونه من أهل القربة.\rقال أحمد أجير المشاهرة يشهد الاعياد والجمعة وان لم يشترط ذلك، قيل له فيتطوع بالركعتين قال ما لم يضر صاحبه، وانما أباح ذلك لان أوقات الصلاة مستثناة من الخدمة ولهذا وقعت مستثناة في حق المعتكف لترك معتكفه لها، وقال ابن المبارك لا بأس أو يصلي الاجير ركعات من السنة وقال أبو ثور وابن المنذر ليس له منعه منها، قال أحمد يجوز أن يستأجر الامة والحرة للخدمة ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الامة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها انما قال ذلك لان حكم\rالنظر بعد الاجارة كحكمه قبلها وفرق بين الحرة والامة لانهما يختلفان قبل الاجارة فكذلك بعدها (فصل) إذا استأجر أرضا احتاج إلى ذكر ما تكترى له من غراس أو بناء أو زرع لانها تكترى لذلك كله وضرره يختلف فوجب بيانه، وفي إجارة الارض للزرع اختلاف ذكرناه في باب المساقاة (فصل) ويجوز الاستئجار لضرب اللبن لما ذكرنا ويكون على مدة أو عمل فان قدره بالعمل احتاج إلى تعيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب لان الارض تختلف باختلافه لكون التراب في بعض الاماكن أسهل والماء أقرب فان كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز كما إذا كان المكيال معروفا، وان قدره بالطول","part":6,"page":7},{"id":3265,"text":"والعرض والسمك جاز ولا يكتفى بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا لان فيه غرار وقد يتلف القالب فلا يصح كما لو أسلم في مكيال بعينه * (مسألة) * (وان استأجر للركوب ذكر المركوب فرسا أو بعيرا أو نحوه) لان منافعها تختلف وتشترط معرفته برؤية أو صفة لانه يصح بيعه بهما وذكر المهمليج والقطوف لان سيرهما يختلف ومعرفة ما يركب به من سرج أو غيره لانه يختلف بالركوب والراكب ولا يحتاج إلى ذكر الذكورة والانوثة لان التفاوت بينهما يسير وقال القاضي يفتقر لتفاوتهما ولابد من معرفة الراكب برؤية أو صفة ذكره الخرقي وقال الشريف لا يجزئ فيه الا بالرؤية لان الصفة لا تأتي عليه ولابد من معرفة المحامل والاوطئة والاغطية والمعاليق كالقدر والسطحة ونحوهما أما برؤية أو صفة أو وزن * (مسألة) * (فان كان للحمل لم يحتج إلى ذكره) لعدم الغرض في معرفته فان اتفق وجود غرض في الحمولة مثل أن يكون المحمول شيأ تضره كثرة الحركة كالفاكهة والزجاج أو كون الطريق مما يعسر على بعضها دون بعض فينبغي أن يذكره في الاجارة ذكره شيخنا، وتشترط معرفة المتاع برؤية أو صفة ويذكر جنسه من حديد أو قطن أو نحوه لان ضرره يختلف وقدره بالوزن ان كان موزونا أو بالكيل ان كان مكيلا لان البيع يصح بكلا الامرين، ويحصل بالمشاهدة لانها من أعلى طرق العلم وبالصفة إذا ذكر القدر والجنس، وذكر ابن عقيل انه إذا قال أجرتكها لتحمل عليها","part":6,"page":8},{"id":3266,"text":"ثلثمائة رطل مما شئت جاز وملك ذلك لكن لا يحمله حملا يضر بالحيوان فلو أراد حمل حديد أو زئبق ينبغي أن يفرقه على ظهر الحيوان فلا يجتمع في موضع واحد من ظهره ولا يجعله في وعاء يموج فيه فيكد البهيمة ويتعبها وان اكترى ظهرا للحمل موصوفا بجنس فاراد حمله على غير ذلك الجنس وكان الطالب لذلك المستأجر لم يقبل منه لانه لا يملك المطالبة بما لم ينعقد عليه، ان طلبه المؤجر وكان يقوت به غرض المستأجر مثل أن يكون غرضه الاستعجال في السير أو أن لا ينقطع عن القافلة فيتعين الخيل أو البغال أو يكون غرضه السكون لكون المحمول مما يضره الهز أو قوتها وصبرها لطول الطريف وثقل الحمولة فيعين الابل لم يجز العدول عنه لانه يفوت غرض المستأجر فلم يجز ذلك كما في المركوب، وان لم يفوت غرضا جاز كما يجوز لمن اكترى على حمل شئ حمل مثله، فان اكترى بهيمة لحمل ما شاء لم يصح لانه يدخل فيه ما يقتل البهيمة وكذلك ان شرط طاقتها لانه لا ضابط له * (فصل) * قال رضى الله عنه (الثاني معرفة الاجرة بما يحصل به معرفة الثمن قياسا عليه ولا نعلم في ذلك خلافا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من استأجر اجيرا فليعلمه أجره \" ويعتبر العلم بالرؤية أو بالصفة كالبيع، فان كان العوض معلوما بالمشاهدة دون القدر كالصبرة جاز في أحد الوجهين كالثمن في البيع والثاني لا يجوز لانه قد ينفسخ العقد بعد تلف الصبرة فلا يدرى بكم يرجع فاشترط معرفة قدره كعوض السلم والاول أولى لما ذكرنا، وما قاسوا عليه ممنوع ثم الفرق بينهما ان المنفعة ههنا أجريت مجرى الاعيان","part":6,"page":9},{"id":3267,"text":"لانها متعلقة بعين حاضرة والسلم يتعلق بمعدوم فافترقا وللشافعي نحو ما ذكرنا في هذا الفصل (فصل) وكل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الاجارة لانه عقد معاوضة أشبه البيع (1) * (مسألة) * (يجوز أن يستأجر الاجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فمن استأجر أجيرا بطعامه وكسوته أو جعل له أجرا وشرط طعامه وكسوته فروي عنه جواز ذلك وهو مذهب مالك وإسحاق، وروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله عنهم انهم استأجروا الاجراء بطعامهم وكسوتهم.\rوروي عنه ان ذلك جائز في الظئر دون غيرها.\rاختاره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة لان ذلك مجهول وانما جاز في الظئر لقول\rالله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) أوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على طلاقها لان الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وان لم ترضع، ولان الله تعالى قال (وعلى الوارث مثل ذلك) والوارث ليس بزوج.\rولان المنفعة في الرضاع والحضانة غير معلومة فجاز أن يكون عوضها كذلك.\rوروي عنه رواية ثالثة ان ذلك لا يجوز بحال في الظئر ولا في غيرها وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر لان ذلك يختلف اختلافا كثيرا متباينا فيكون مجهولا والاجر من شرطه أن يكون معلوما ولنا ما روى ابن ماجه عن عتبة بن الندر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ (طس) حتى إذا\r__________\r(1) هذا الفصل بنصه مكرر مع ما ينافي له في صحيفة 17 ولا معنى لذكره ههنا","part":6,"page":10},{"id":3268,"text":"بلغ قسة موسى عليه السلام قال \" ان موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه \" وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه.\rوعن أبي هريرة انه قال كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي أحطب لهم إذا نزلوا وأحدوا بهم إذا ركبوا.\rرواه الاثرم وابن ماجه، ولانه فعل من ذكرنا من الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا، ولانه قد ثبت في الظئر في الآية فيثبت في غيرها بالقياس عليها، ولانه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة، ولان للكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات وللاطعام عرف وهو الاطعام في الكفارات فجاز اطلاقه كنقد البلد.\rونخص أبا حنيفه بأن ما جاز عوضا في الرضاع جاز في الخدمة كالاثمان إذا ثبت هذا وتشاحا في قدر الطعام والكسوة رجع في القوت إلى الاطعام في الكفارة وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله لان الاطلاق فيه يجزئ فيه أقل ما يتناوله اللفظ كالوصية.\rويحتمل أن يحمل على الملبوس في الكفارة كالمطعوم.\rقال أحمد إذا تشاحا في الطعام حكم به بمد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما أمر الله من إطعام المساكين ففسرت ذلك السنة بأنه مد لكل مسكين، ولان الاطعام مطلق في الموضعين فما فسر به أحدهما يفسر به الآخر، وليس له اطعام الاجير الا ما يوافقه من الاغذية لان عليه ضررا ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه\r(فصل) فان شرط الاجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة كصفتها في السلم جاز عند الجميع وان لم يشرط","part":6,"page":11},{"id":3269,"text":"طعاما ولا كسوة فنفقته وكسوته على نفسه وكذلك الظئر، قال ابن المنذر لا أعلم عن أحد خلافا فيما ذكرت وان شرط للاجير طعام غيره وكسوته موصوفا جاز لانه معلوم فهو كما لو شرط دراهم معلومة ويكون ذلك للاجير ان شاء أطعمه وان شاء تركه، وان لم يكن موصوفا لم يجز لان ذلك مجهول احتمل فيما إذا شرطه للاجير للحاجة إليه وجري العادة به فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك ولو استأجر دابة بعلفها أو باجر مسمى وعلفها لم يجز لانه مجهول ولا عرف له يرجع إليه ولا نعلم أحدا قال بجوازه الا أن يشترطه موصوفا فيجوز (فصل) فان استغني الاجير عن طعام المستأجر بطعام نفسه أو غيره أو عجز عن الاكل بمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها لانه عوض فلا يسقط بالغنى عنه كالدراهم، وان احتاج إلى دواء لمرضه لم يلزم المستأجر لانه لم يشترط له الا طعام الاصحاء لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح لان ما زاد على ذلك لم يقع العقد عليه فلم يلزم كالزائد في القدر (فصل) فان قبض الاجير طعامه فأحب أن يستفضل بعضه لنفسه وكان المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لاكله كله ضرر على المستأجر بان يضعف عن العمل أو يقل لان الظئر منع منه لانه في الصورة الاولى لم يملكه وانما أباحه قدر حاجته وفي الثانية على المستأجر ضرر بتفويت بعض منفعته عليه فمنع منه كالجمال إذا امتنع من علف الجمال وان دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر منه فملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر جاز لانه ضرر لاحق فيه","part":6,"page":12},{"id":3270,"text":"على المستأجر أشبه الدراهم (فصل) فان قدم إليه طعاما ما فنهب أو تلف قبل أكله وكان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر لكونه لم يسلم إليه وان خصه بذلك وسلمه إليه فهو من مال الاجير لانه يسلم عوضه على وجه التمليك أشبه البيع (فصل) قال أحمد في رواية مهنا لا بأس أن يحصد الزرع ويصرم النخل بسدس ما يخرج منه\rوهو أحب إلي من المقاطعة إنما جاز ههنا لانه معلوم بالمشاهدة وهي أعلى طرق العلم ومن علم شيئا علم جزأه المشاع فيكون أجرا معلوما.\rواختاره على المقاطعة مع وجودها لانه ربما يخرج من الزرع مثل الذي قاطع عليه وههنا هو أقل منه يقينا (فصل) يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها وفيه خلاف ذكرناه.\rوقد أجمع أهل العلم على استئجار الظئر وهي المرضعة لقول الله تعالى [ فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ] واسترضع النبي صلى الله عليه وسلم لولده ابراهيم.\rولان الحاجة تدعو إليه أكثر من الحاجة إلى غيره فان الطفل في العادة انما يعيش بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمه فجاز ذلك كالاجارة في سائر المنافع، فان استأجرها للرضاع دون الحضانة أو للحضانة دون الرضاع أو لهما جاز، وان أطلق العقد على الرضاع دخلت فيه الحضانة في أحد الوجهين وهو قول أصحاب الرأي لان العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبي فحمل الاطلاق عليه","part":6,"page":13},{"id":3271,"text":"[ الثاني ] لا تدخل وهو قول أبي ثور وابن المنذر لان العقد ما تناولها ولاصحاب الشافعي كهذين الوجهين، والحضانة تربية الصبي وحفظه وجعله في سريره وربطه ودهنه وكحله وتنظيفه وغسل خرقه أشباه ذلك واشتقاقه من الحضن وهو ما تحت الابط وما يليه وسميت التربية حضانة تجوزا من حضانة الطير لبيضه وفراخه لانه يجعلها تحت جناحه فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل الطائر (فصل) ولهذا العقد أربعة شروط أحدها العلم بمدة الرضاعة لانه لا يمكن تقديره الا بها لان السقي والعمل فيها يختلف (الثاني) معرفة الصبي بالمشاهدة لان الرضاع يختلف بكبر الصبي وصغره وتهمته وقناعته وقال القاضي يعرف بالصفة كالراكب (الثالث) موضع الرضاع لانه يختلف فيشق عليها في بيته ويسهل في بيتها (الرابع) معرفة العوض لما ذكرنا (فصل) والمعقود عليه في الرضاع خدمة الصبي وحمله ووضع الثدي في فيه واللبن تبع كالصبغ في اجارة الصباغ وماء البئر في الدار لان اللبن عين فلا يعقد عليه في الاجارة كلبن غير الآدمي، وقيل هو اللبن قال القاضي وهو أشبه لانه المقصود دون الخدمة ولهذا لو أرضعته ولم تخدمه استحقت الاجرة ولو خدمته ولم ترضعه لم تستحق شيئا ولان الله تعالى قال (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فجعل الاجر\rمرتبا على الرضاع فيدل على أنه المعقود عليه ولان العقد لو كان على الخدمة لما لزمها سقيه لبنها وانما جاز العقد عليه مع كونه عينا رخصة لان غيره لا يقول مقامه ولا ضرورة تدعوا إلى استيفائه وانما جاز في الآدميين","part":6,"page":14},{"id":3272,"text":"دون سائر الحيوان للضرورة إلى حفظ الآدمى والحاجة إلى بقائه (فصل) وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها بذلك لانه من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه اضرار بالصبي فان لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم أو أطعمته فلا أجر لها لانها لم توف المعقود عليه أشبه ما لو استاجرها لخياطة ثوب فلم تخطه فان دفعته إلى خادمها فارضعته فكذلك وبه قال أبو ثور وقال أصحاب لها أجرها لان رضاعه حصل بفعلها ولنا أنها لم ترضعه أشبه ما لو سقته لبن الغنم فان قالت أرضعته فانكر المسترضع فالقول قولها لانها مؤتمنة * (مسألة) * (ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو وليدة إذا كان المسترضع موسرا) لما روى أبو داود باسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج الاسلمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يهب عني مذمة الرضاع قال \" الغرة أو الامة \" قال الترمذي حسن صحيح المذمة بكسر الذال من الذمام وبفتحها من الذم قال ابن عقيل انما خص الرقبة بالمجازاة دون غيرها لان فعلها من الرضاعة والحضانة سبب حياة الولد وبقائه وحفظ رقبته فاستحب جعل الجزاء هبتها رقبة للتناسب بين النعمة والشكر ولهذا جعل الله تعالى المرضعة أما فقال سبحانه (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه \" وان كانت المرضعة مملوكة استحب اعتاقها لانه يحصل أخص الرقاب بها لها وتحصل به المجازاة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة للوالد من النسب","part":6,"page":15},{"id":3273,"text":"(فصل) ويجوز للرجل ان يؤجر أمته ومدبرته وأم ولده والمعلق عتقها بصفة والمأذون لها في التجارة للارضاع لانه عقد على منفعتها أشبه اجارتها للخدمة وليس لواحدة منهن اجارة نفسها لان منفعتها لسيدها فان كان لها ولد لم يجز إجارتها للارضاع الا أن يكون فيها فضل عن ريه لان الحق لولدها ليس لسيدها الا الفاضل عنه فان كانت مزوجة لم تجز اجارتها لذلك الا باذن الزوج لانه يفوت حقه\rلاشتغالها عنه بالرضاع والحضانة فان أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا تنفسخ الاجارة وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاع والحضانة وقال مالك ليس لزوجها وطؤها الا برضى المستاجر لانه ينقص اللبن وقد يقطعه ولنا أن وطئ الزوج مستحق فلا يسقط لامر مشكوك فيه، وليس للسيد اجارة مكاتبته لان منافعها لها ولذلك لا يمكن تزويجها ولا وطؤها ولا اجارتها لغير الرضاع ولها أن تؤجر نفسها لانه من الاكتساب * (مسألة) * (وان دفع ثوبه إلى خياط أو قصار ليعملاه ولهما عادة باجرة صح ولهما ذلك وان لم يعقدا عقد اجارة وكذلك دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح) إذا دفع ثوبه إلى خياط ليخيطه أو قصار ليقصره من غير عقد ولا شرط ولا تعريض باجر مثل أن يقول خذ هذا فاعمله وأنا أعلم انك انما تعمله باجر وكان الخياط والقصار منتصبين لذلك ففعلا ذلك فلهما الاجر وقال أصحاب الشافعي لا أجر لهما لانهما فعلا ذلك من غير عوض جعل لهما أشبه ما لو تبرعا بعمله","part":6,"page":16},{"id":3274,"text":"ولنا ان العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول فصار كنقد البلد وكما لو دخل حماما أو جلس في سفينة ملاح ولان شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض فأما ان لم يكونا منتصبين لذلك لم يستحقا أجرا الا بعقد أو شرط العو ض أو تعريض به لانه لم يجر عرف يقوم مقام العقد فهو كما لو تبرع به أو عمله بغير اذن مالكه وكذلك لو دفع ثوبه إلى رجل ليبيعه وكان منتصبا يبيع للناس بأجر مثله فهو كالقصار والخياط فيما ذكرنا له الاجر نص عليه أحمد، وان لم يكن كذلك فلا شئ له لما تقدم، ومتى دفع ثوبه إلى أحد هؤلاء ولم يقاطعه على أجر فله أجر المثل لان الثياب يختلف أجرها ولم يعين شيأ فجرى مجرى الاجارة الفاسدة، فان تلف الثوب من حرزه أو بغير فعله فلا ضمان عليه لان ما لا يضمن في العقد الصحيح لا يضمن في الفاسد (فصل) إذا استأجر رجلا ليحمل له كتابا إلى مكة أو غيرها إلى انسان فحمله فوجد المحمول إليه غائبا فرده استحق الاجر لحمله في الذهاب والرد لانه حمله في الذهاب باذن صاحبه صريحا وفي الرد تضمنا لان تقدير كلامه وان لم تجد صاحبه فرده إذ ليس سوى رده الا تضييعه وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فتعين رده * (مسألة) * (ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة)\rوجملة ذلك ان كل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الاجارة لانه عقد معاوضة أشبه البيع فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينا أو منفعة أخرى سواء كان الجنس واحدا كمنفعة دار بمنفعة أخرى ومختلفة كمنفعة دار بمنفعة عبد قال أحمد لا بأس أن يكتري بطعام موصوف معلوم وبه قال الشافعي قال","part":6,"page":17},{"id":3275,"text":"الله تعالى إخبارا عن شعيب انه قال (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل النكاح عوض الاجارة، وقال أبو حنيفة فيما حكي عنه لا تجوز إجارة دار بسكني أخرى ولا يجوز الا أن يختلف جنس المنفعة كسكنى دار بمنفعة بهيمة لان الجنس الواحد عنده يحرم النساء فيه، وكره الثوري الاجارة بطعام موصوف والصحيح جوازه وهو قول اسحاق وأصحاب الرأي وقياس قول الشافعي لانه عوض يجوز في البيع فجاز في الاجارة كالذهب والفضة وما قاله أبو حنيفة لا يصح لان المنافع في الاجارة ليست في تقدير النسيئة ولو كانت نسيئة ما جاز في جنسين لانه يكون بيع دين بدين * (مسألة) * (وتجوز إجارة الحلي باجرة من جنسه وقيل لا يصح) تجوز اجارة الحلي نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي عن أحمد انه قال في اجارة الحلي ما أدري ما هو؟ قال القاضي هذا محمول على اجارته باجرة من جنسه فاما بغير جنسه فلا بأس لتصريح أحمد بجوازه وقال مالك في إجارة الحلي والثياب هو من المشتبهات ولعله يذهب إلى أن المقصود بذلك الزينة وليس ذلك من المقاصد الاصلية ومن منع ذلك بأجر من جنسه احتج بانها تحتك بالاستعمال فيذهب منه اجزاء وان كانت بسيرة فيحصل الاجر في مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشئ آخر ولنا انها عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقاء عينها فاشبهت سائر ما يجوز اجارته والزينة من","part":6,"page":18},{"id":3276,"text":"المقاصد الاصلية فان الله تعالى امتن بها علينا بقوله (لتركبوها وزينة) وقوله (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) وأباح الله تعالى من التحلي واللباس ما حرم على الرجال لحاجتهن إلى التزين للازواج وأسقط الزكاة عن حليهن معونة لهن على اقتنائه، وما ذكروه من نقصها بالاحتكاك لا يصح لان ذلك يسير لا يقابل\rبعوض ولا يكاد يظهر في وزن ولو ظهر فالاجر في مقابلة الانتفاع لا في مقابلة الاجزاء لان الاجر في الاجارة انما هو عوض المنفعة كما في سائر المواضع ولو كان في مقابلة الجزء الذاهب لما جاز اجارة أحد النقدين بالآخر لافضائه إلى التفرق في معاوضة أحدهما بالآخر قبل القبض (فصل) ولو استأجر من يسلخ له بهيمة بجلدها لم يجز لانه لا يعلم هل يخرج الجلد سليما أو لا وهل هو ثخين أو رقيق؟ ولانه لا يجوز أن يكون عوضا في البيع فلا يجوز أن يكون عوضا في الاجارة كسائر المجهولات فان سلخه بذلك فله أجر مثله وان استأجره لطرح ميتة بجلدها فهو أبلغ في الفساد لان جلد الميتة نجس لا يجوز بيعه وقد خرج بموته عن كونه ملكا وله أجر مثل ان فعل (فصل) ولو استأجر راعيا لغنم بثلث درها وصوفها وشعرها ونسلها أو نصفه أو جميعه لم يجز نص عليه أحمد في رواية سعيد بن محمد النسائي لان الاجر غير معلوم ولا يصلح عوضا في البيع، قال اسمعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى الرجل على أن يعلفها ويحفظها وولدها بينهما فقال اكره ذلك وبه قال ابو ايوب وأبو خيثمة ولا أعلم فيه مخالفا لان العوض معدوم مجهول لا يدرى ايو جدام لا، والاصل عدمه","part":6,"page":19},{"id":3277,"text":"ولا يصلح أن يكون ثمنا، فان قيل فقد جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل عليها بنصف مغلها قلنا انما جاز ثم تشبيها بالمضاربة ولانها عين تنمي بالعمل فجاز اشتراط جزء من النماء كالمضاربة والمساقاة وفي مسئلتنا لا يمكن ذلك لان النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها فلم يمكن الحاقه بذلك، وذكر صاحب المحرر رواية أخرى انه يجوز بناء على ما إذا دفع دابته أو عبده يجزء من كسبه والاول ظاهر المذهب لما ذكرنا من الفرق، وعلى قياس ذلك إذا دفع نحله إلى من يقوم عليه بجزء من عسله وشمعه يخرج على الروايتين فان اكتراه على رعيها مدة معلومة بجزء معلوم منها صح لان العمل والمدة والاجر معلوم فصح كما لو جعل الاجر دراهم ويكون النماء الحاصل بينهما بحكم الملك لانه ملك الجزء المجعول له منها في الحال فكان له نماؤه كما لو اشتراه * (مسألة) * وان قال ان خطت الثوب اليوم فلك درهم وان خطته غدا فلك نصف درهم فهل يصح؟ على روايتين)\r(إحداهما) لا يصح وله أجر المثل نقلها أبو الحارث عن أحمد وهو مذهب ملك والثوري والشافعي واسحاق وابو ثور لانه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح كما لو قال بعتك بدرهم نقدا وبدرهمين نسيئة (والثانية) يصح وهو قول الحارث العكلي وابي يوسف ومحمد لانه سمى لكل عمل عوضا معلوما فصح كما لو قال كل دلو بتمرة، وقال أبو حنيفة ان خاطه اليوم فله درهم وان خاطه غدا لم يزد على درهمين وقد ينقص عن نصف درهم لان المؤجر قد جعل له نصف درهم فلا ينقص منه وقد رضي في أكثر العمل","part":6,"page":20},{"id":3278,"text":"بدرهم فلا يزاد عليه وهذا لا يصح لانه ان صح العقد فله المسمى وان فسد فوجوده كعدمه فيجب أجر المثل كسائر العقود الفاسدة * (مسألة) * (وإن قال ان خطته روميا فلك درهم، وان خطته فارسيا فلك نصف درهم فهل يصح؟ على وجهين) بناء على التي قبلها والخلاف فيها كالتي قبلها الا أن أبا حنيفة وافق صاحبيه في الصحة ههنا ولنا أنه عقد معاوضة لم يتعين فيه العوض ولا المعوض فلم يصح كما لو قال بعتك هذا بدرهم أو هذا بدرهمين، وفارق هذا كل دلو بتمرة من وجهين (أحدهما) أن العمل الثاني ينضم إلى العمل الاول ولكل واحد منهما عوض مقدر فأشبه ما لو قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وههنا الخياطة واحدة يشرط فيها عوضا إن وجدت على صفة وعوضا ان وجدت على أخرى أشبه ما لو باعه بعشرة صحاح أو احدى عشرة مكسرة (والثاني) أنه وقف الاجارة على شرط بقوله ان خطته كذا فلك كذا وان خطته كذا فلك كذا بخلاف قوله كل دلو بتمرة (فصل) نقل مهنا عن أحمد فيمن استأجر من جمال إلى مصر بأربعين دينارا فان نزل دمشق فكراؤه ثلاثون فان نزل الرقة فكراؤه عشرون، فقال إن اكترى إلى الرقة بعشرة واكترى إلى دمشق بعشرة والى مصر بعشرة جاز ولم يكن للجمال أن يرجع فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة العقد الاول","part":6,"page":21},{"id":3279,"text":"لانه في معنى بيعتين في بيعة لكونه خيره بين ثلاثة عقود، ويتخرج فيه أن يصح بناء على المسئلتين قبل\rهذا، ونقل عن احمد في رجل استأجر رجلا يحمل له كتابا إلى الكوفة وقال ان أوصلت الكتاب يوم كذا فلك عشرون وان تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة فالاجارة فاسدة وله أجر مثله مثل الذي قبله * (مسألة) * (وان أكراه دابة وقال ان رددتها اليوم فكراؤها خمسة وان رددتها غذا فكراؤها عشرة فقال أحمد لا بأس به نقل عبد الله فيمن اكترى دابة وقال ان رددتها غدا فكراؤها عشرة، وان رددتها اليوم فكراؤها خمسة لا بأس به، وهذه الرواية تدل على صحة الاجارة والظاهر عن أحمد برواية الجماعة فيما ذكرنا فساد العقد على قياس بيعتين في بيعه، وقال القاضي يصح في اليوم الاول دون الثاني وقياس حديث علي والانصاري صحته فان عليا أجر نفسه ليهودي يستقي له كل دلو بتمرة وكذلك الانصاري وسنذكره * (مسألة) * (وان أكراه دابة عشرة أيام بعشرة دراهم فما زاد فله بكل يوم درهم فقال احمد في رواية أبي الحارث هو جائز) ونقل ابن منصور عنه فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا فان ذهب إلى عرفات بكذا فلا بأس، ونقل عبد الله عنه لو قال اكتريتها بعشرة فما حبسها فعليه في كل يوم عشرة أنه يجوز وهذه الروايات تدل على أن مذهبه أنه متى قدر لكل عمل معلوم أجرا معلوما صح، وتأول القاضي هذا كله على أنه يصح في الاول ويفسد في الثاني لان مدته","part":6,"page":22},{"id":3280,"text":"غير معلومة فلم يصح العقد فيه كما لو قال استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم وما زاد فبحساب ذلك.\rقال شيخنا: والظاهر عن احمد خلاف هذا فان قوله فهو جائز عاد إلى جميع ما قبله وذلك قوله لا بأس، ولان لكل عمل عوضا معلوما فيصح كما لو استقى له كل دلو بتمرة وقد ثبت الاصل بالخبر الوارد فيه ومسائل الصبرة لا نص فيها عن الامام وقياس نصوصه صحة الاجارة وإن سلم فسادها فلان القفزان التي شرط عملها غير معلومة بتعيين ولا صفة وهي مختلفة فلم يصح العقد لجهالتها بخلاف الايام فانها معلومة * (مسألة) * (ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكتري لمدة غزاته) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون خفيفا\rولنا أن المدة مجهولة والعمل مجهول فلم يجز كما لو اكتراها لمدة سفره في تجارته ولان مدة الغزاة تطول وتقصر ولا حد لها تعرف به والعمل فيها يقل ويكثر ونهاية سفرهم تقرب وتبعد فلم يجز التقدير بها كغيرها من الاسفار المجهولة فان فعل ذلك فله أجر المثل كالاجارات الفاسدة * (مسألة) * (وان سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز)","part":6,"page":23},{"id":3281,"text":"وقال الشافعي لا يصح لان مدة الاجارة مجهولة.\rولنا أن عليا رضي الله عنه أجر نفسه كل دلو بتمرة وكذلك الانصاري فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولان كل يوم معلوم مدت وأجره فصح كما لو أجره شهرا كل يوم بدرهم أو استأجره لنقل صبرة معلومة كل قفيز بدرهم.\rإذا ثبت هذا فلا بد من تعيين ما يستأجر له من ركوب أو حمل معلوم، ويستحق الاجر المسمى لكل يوم سواء أقامت أو سارت لان المنافع ذهبت في مدتة أشبه ما لو اكترى دارا وغلقها ولم يسكنها * (مسألة) * (وان أكراه كل شهر بدرهم أو كل دلو بتمرة فالمنصوص عن أحمد أنه يصح وكلما دخل شهر لزمهما حكم الاجارة ولكل واحد منهما الفسخ عند انقضاء كل شهر، وقال أبو بكر وابن حامد لا يصح) اختلف أصحابنا في ذلك فقال القاضي يصح ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو اختيار الخرقي لان الشهر الاول تلزم الاجارة فيه باطلاق العقد لانه معلوم يلي العقد وأجره معلوم وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس به وهو السكنى في الدار ان أجره دارا لانه مجهول حال العقد فإذا تلبس به تعين الدخول فيه فصح بالعقد الاول، وان لم تتلبس به أو فسخ العقد عند انقضاء الاول انفسخ وكذلك حكم كل شهر يأتي وهذا مذهب أبي ثور وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك نحو هذا الا أن الاجارة لا تكون لازمة عنده لان المنافع مقدرة بتقدير الاجر فلا يحتاج إلى ذكر المدة الا في اللزوم واختار أبو بكر عبد العزيز وابن حامد وابن عقيل أن العقد لا يصح وهو قال الثوري والصحيح","part":6,"page":24},{"id":3282,"text":"من قولي الشافعي لان كل اسم للعدد فإذا لم يقدره كان مجهولا فيكون فاسدا كقوله أجرتك أشهرا وحمل أبو بكر وابن حامد كلام أحمد على أنه وقع على أشهر معينة، ووجه الاول أن عليا استقى لرجل\rمن اليهود كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه قال كنت أدلو الدلو بتمرة واشترطها جلدة وعن رجل من الانصار انه قال ليهودي أسقي نخلك؟ قال نعم كل دلو بتمرة فاشترط الانصاري أن لا يأخذه خدرة ولا تارزة ولا حشفة ولا يأخذ الا جلدة فاستقى بنحو من صاعين فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.\rرواهما ابن ماجه وهو نظير مسألة اجارة الدار، ونص في المسألة الاخرى، ولان شروعه في كل شهر مع ما تقدم العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضى ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة إذا وجد من المساومة مادل على التراضي بها.\rفعلى هذا متى ترك التلبس به في شهر لم تلزم الاجارة فيه لعدم العقد وكذلك ان فسخ وليس بفسح في الحقيقة لان العقد الثاني ما ثبت والقياس يقتضي عدم الصحة لان العقد تناول جميع الاشهر وذلك مجهول ثم لا وجه لاعتبار الشروع في الشهر الذي يلي الاول مع كون الشهور كلها داخلة في اللفظ، فأما أبو حنيفة فذهب إلى أنهما إذا تلبسا بالشهر الثاني فقد اتصل القبض بالعقد الفاسد، قال شيخنا ولا يصح هذا العذر لان العقد الفاسد في الاعيان لا يلزم بالقبض ولا يضمن بالمسمى تم ثم لم يحصل القبض ههنا الا فيما استوفاه وقول مالك لا يصح لان الاجارة من العقود اللازمة فلا يجوز أن تكون جائزة","part":6,"page":25},{"id":3283,"text":"(فصل) إذا قال أجرتك داري عشرين شهرا كل شهر بدرهم جاز بغير خلاف لان المدة معلومة والاجر معلوم وليس لواحد منهما فسخ بحال لانها مدة واحدة فأشبه ما لو قال أجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما، فان قال أجرتكها شهرا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك صح في الشهر الاول لانه أفرده بالعقد وبطل في الزائد لانه مجهول، ويحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به كما لو قال اجرتكها كل شهر بدرهم لان معناهما واحد، ولو قال أجرتكها هذا الشهر بدرهم وكل شهر بعد ذلك بدرهم أو بدرهمين صح في الاول وفيما بعده وجهان لما ذكرنا (فصل) في مسائل الصبرة وهي عشر مسائل (احداها) أن يقول استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة فهي صحيحة بغير خلاف نعلمه لان الصبرة معلومة بالمشاهدة فجاز الاستئجار عليها كما لو علم كيلها (الثانية) قال استأجرتك لتحملها كل قفيز بدرهم فيصح وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز ويبطل\rفيما زاد، ومبنى الخلاف على الخلاف في بيعها وقد ذكرناه (الثالثة) قال لتحملها لي نفيرا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك فيجوز كما لو قال كل قفيز بدرهم وكذلك كل لفظ يدل على ارادة حمل جميعها كقوله لتحمل قفيزا منها بدرهم وسائرها أو باقيها بحساب ذلك أو قال وما زاد بحساب ذلك يريد باقيها كله إذا فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه (الرابعة) قال لتحمل قفيزا منها بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد مهما حملته من باقيها فلا يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان المعقود عليه بعضها وهو مجهول.\rويحتمل أن يصح لانه في معنى كل دلو بتمرة (الخامسة) قال لتنقل لي منها كل","part":6,"page":26},{"id":3284,"text":"قفيز بدرهم فهي كالرابعة سواء (السادسة) قال لتحمل لي منها قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك فلا يصح لانه في معنى بيعتين في بيعة.\rويحتمل أن يصح لان معناه لتحمل لي كل قفيز منها بدرهم (السابعة) قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك، فان كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح فيهما لانهما كالصبرة الواحدة وإن جهل أحدهما صح في الاولى وبطل في الثانية لانهما عقدان أحدهما على معلوم والثاني على مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال بعتك عبدي هذا بعشرة وعبدي الذي في البيت بعشرة [ الثامنة ] قال لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فان كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما وإن جهلاها بطل فيهما لانه عقد واحد بعوض واحد على معلوم ومجهول بخلاف التي قبلها، فان كانا يعلمان التي في البيت لكنها مغصوبة أو امتنع تصحيح العقد فيها لمانع اختص بها بطل العقد فيها، وفي صحته في الاخرى وجهان بناء على تفريق الصفقة الا أنها إن كانت قفزانها معلومة أو قدر إحداهما معلوم من الاخرى فالاولى صحته لان قسط لاجر فيها معلوم، وان لم يكن كذلك فالاولى بطلانه لجهالة العوض فيها (التاسعة) قال لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم فان زادت على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة لانها معلومة ولم يصح في الزيادة لانها مشكوك فيها ولا يجوز العقد على ما يشك فيه (العاشرة) قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فان قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة وفسد في الزيادة لما ذكرنا","part":6,"page":27},{"id":3285,"text":"* (فصل) * قال المصنف رحمه الله [ الثالث أن تكون المنفعة مباحة مقصودة فلا يجوز على الزنا والزمر والغناء ولا اجارة دار ليجعلها كنيسة أو بيت نار، أو لبيع الخمر أو القمار ] وجملة ذلك ان من شرط صحة الاجارة أن تكون المنفعة مباحة فان كانت محرمة كالزنا والزمر والنوح والغناء لم يجز الاستئجار لفعله وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور، وكره ذلك الشعبي والنخعي لانه محرم فلم يجز الاستئجار عليه كاجارة الامة للزنا.\rقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ابطال إجارة النائحة والمغنية (فصل) ولا يجوز استئجار كاتب ليكتب له غناء أو نوحا، وقال أبو حنيفة يجوز.\rولنا انه انتفاع بمحرم أشبه ما ذكرنا، ولا يجوز الاستئجار على كتب شعر محرم ولا بدعة ولا شئ محرم لذلك (فصل) ولا تجوز اجارة داره لمن يتخذها كنيسة أو بعية أو لبيع الخمر أو القمار وبه قال الجماعة، وقال أبو حنيفة ان كان بيتك في السواد فلا بأس وخالفه صاحباه، واختلف أصحابه في تأويل قوله ولنا انه فعل محرم فلم تجز الاجارة عليه كاجارة عبده للفجور، ولو اكترى ذمي من مسلم دارا فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه، وبذلك قال الثوري.\rوقال أبو حنيفة إن كان بيتك في السواد والجبل فله أن يفعل ما يشاء.\rولنا انه محرم جاز المنع منه في المصر فجاز في السواد كقتل النفس المحرمة","part":6,"page":28},{"id":3286,"text":"* (مسألة) * (ولا يجوز الاستئجار على حمل الميتة والخمر وعنه يصح للحر أكل أجرته) لا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشتريها أو يأكل الميتة ولا على حمل خنزير لذلك، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي.\rوقال أبو حنيفة يجوز لان العمل لا يتعين عليه بدليل انه لو حمله مثله جاز لانه لو قصد إراقته أو طرح الميتة جاز.\rوقد روي عن أحمد فيمن حمل خنزيرا لذمية أو خمرا لنصراني أكره أكل كرائه ولكن يقضى للحمال بالكراء فإذا كان لمسلم فهو أشد.\rقال القاضي: هذا محمول على انه استأجره ليريقها فأما للشرب فمحظور لا يحل أخذ الاجر عليه قال شيخنا: وهذا تأويل بعيد لقوله: أكره أكل كراة وإذا كان لمسلم فهو أشد والمذهب خلاف\rهذه الرواية لانه استئجار لفعل محرم فلم يصح كالزنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ صلى الله عليه وسلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والمحمولة إليه.\rوقول أبي حنيفة لا يتعين يبطل بما لو استأجر أرضا ليتخذها مسجدا، فأما حمل الخمر لاراقتها والميتة لطرحها والاستئجار لكسح الكنيف فجائر لان ذلك مباح، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة فحجمه.\rوقال أحمد في رواية ابن منصور فيمن يؤاجر نفسه لنظارة كرم نصراني: يكره ذلك لان الاصل في ذلك راجع إلى الخمر (فصل) قد ذكرنا ان الاستئجار لكسح الكنيف جائز الا انه يكره له أكل أجرته كأجرة الحجام بل هذا أولى.\rوقد روى سعيد بن منصور ان رجلا حج وأتى ابن عباس فقال له اني رجل أكنس فما ترى في مكسبي؟ قال أي شئ تكنس؟ قال العذرة، قال: ومنه حججت ومنه تزوجت؟ قال نعم.\rقال أنت خبيث وحجك خبيث وما تزوجت خبيث.\rونحو هذا.\rولان فيه دناءة فكره","part":6,"page":29},{"id":3287,"text":"كالحجامة.\rوانما قلنا بجواز الاجارة عليه لدعو الحاجة إليه ولا يندفع ذلك الا بالاباحة فجاز كالحجامة (فصل) ويشترط أن تكون المنفعة مقصودة فلا يجوز استئجار شمع ليتجمل به وبرده ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده ولا النقود ليتجمل بها الدكان لانها لم تخلق لذلك ولا تراد له فبذل العوض فيه سفه وأخذه من أكل المال بالباطل، وكذلك استئجار ثوب ليوضع على سرير الميت لما ذكرنا * (فصل) * (قال الشيخ رحمه الله) والاجارة على ضربين (أحدهما) إجارة عين.\rفتجوز إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها) كالارض والدار والعبد والبهيمة والثياب والفساطيط والحبال والخيام والمحامل والسرج واللجام والسيف والرمح وأشباه ذلك.\rوقد ذكرنا بعض ذلك في مواضعه * (مسألة) * (ويجوز له استئجار حائط ليضع عليه أطراف خشبه) إذا كان الخشب معلوما والمدة معلومة وبه قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة لا يجوز.\rولنا أن هذه منفعة مقصودة مقدور على تسليمها واستيفائها فجازت الاجارة عليها كاستئجار السطح للنوم عليه * (مسألة) * (ويجوز استئجار حيوان ليصيد به إلا الكلب) يجوز استئجار الفهد والبازى والصقر ونحوه للصيد في مدة معلومة لان فيه نفعا مباحا تجوز إعارته فجازت إجارته له كالدابة، فأما إجارة سباع البهائم والطير التي لا تصلح للصيد فلا تجوز اجارتها لانه\rلا نفع فيها وكذلك اجارة الكلب والخنزير لانه لا يجوز بيعه.\rويتخرج جواز اجارة الكلب الذي يباح اقتناؤه لان فيه نفعا مباحا تجوز اعارته له فجاز اجارته له كغيره.\rولاصحاب الشافعي وجهان كهذين","part":6,"page":30},{"id":3288,"text":"* (مسألة) * (ويجوز استئجار كتاب ليقرأ فيه الا المصحف في أحد الوجهين) تجوز اجارة كتب العلم التي يجوز بيعها للانتفاع بها من القراءة فيها والنسخ منها والرواية وغير ذلك من الانتفاع المقصود المحتاج إليه.\rوهذا مذهب الشافعي، ومقتضى قول أبي حنيفة أنه لا تجوز اجارتها لانه علل منع اجارة المصحف بأنه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه ولا تجوز الاجارة لمثل ذلك كما يجوز أن يستأجر سقفا لينظر إلى عمله ولنا أن فيه نفعا مباحا يحتاج إليه تجوز الاعارة له فجازت الاجارة له كسائر المنافع.\rوفارق النظر إلى السقف فانه لا حاجة إليه ولا جرت العادة بالاعارة من أجله، وتجوز اجارة كتاب فيه خط حسن ينقل منه ويكتب عليه على قياس ذلك (فصل) وفي اجارة المصحف وجهل [ أحدهما ] لا يصح اجارته لانه لا يصح بيعه إجلالا لكتاب الله تعالى وكلامه عن المعاوضة به وابتذاله بالثمن في البيع والاجرة في الاجارة [ والثاني ] يصح وهو مذهب الشافعي لانه انتفاع مباح تجوز الاعارة من أجله فجازت اجارته كسائر الكتب، ولا يلزم من عدم جواز البيع عدم جواز الاجارة كالحر (فصل) والذي يحرم بيعه تحرم اجارته الا الحر والوقف وأم الولد فانه يجوز اجارتها وان حرم بيعها، وما عدا ذلك لا تجوز اجارته، وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى","part":6,"page":31},{"id":3289,"text":"* (مسألة) * (ويجوز استئجار النقد للتحلي والوزن لا غير) إذا كان في مدة معلومة وبه قال أبو حنيفة وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الآخر انه لا تجوز اجارتها لان هذه المنفعة ليست المقصود منها ولذلك لا نضمن منفعتها بعصبها فاشبهت الشمع ولنا انها عين أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها منفعة مباحة فاشبهت الحلي، وفارق الشمع فانه لا ينتفع به\rإلا بما يتلف عينه * (مسألة) * (فان أطلق الاجارة لم يصح في أحد الوجهين ويصح في الآخر وينتفع بها في ذلك) وهذا اختيار أبي الخطاب لان منفعتها في الاجارة متعينة في التحلي والوزن وهما متقاربان فوجب أن نحمل الاجارة عند الاطلاق عليهما كاستئجار الدار مطلقا فانه يتناول السكني ووضع المتاع فيها، فعلى هذا ينتفع بها فيما شاء منهما، وقال القاضي لا تصح الاجارة وتكون قرضا وهذا مذهب أبي حنيفة لان الاجارة تقتضي الانتفاع والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير انما هو باعيانها فإذا أطلق الانتفاع حمل على الانتفاع المعتاد، وقال أصحاب الشافعي لا تصح الاجارة ولا تكون قرضا لان التحلي ينقصها والوزن لا ينقصها فقد اختلفت جهة الانتفاع فلم يجز اطلاقها، ولا يجوز أن يعبر بها عن القرض لان القرض تمليك للعين والاجارة تمليك المنفعة تقتضي الانتفاع مع بقاء العين فلم يجز التعبير باحدهما عن الآخر، ولان التسمية والالفاظ تؤخذ نقلا ولم يعهد في اللسان التعبير بالاجارة عن القرض، قال شيخنا وقول أبي الخطاب أصح","part":6,"page":32},{"id":3290,"text":"ان شاء الله تعالى لان العقد متى أمكن حمله على الصحة كان أولى من إفساده وقد أمكن حملها على إجارتها للجهة التي تجوز اجارتها فيها، وقول القاضي لا يصح لما ذكرنا، وما ذكر أصحاب الشافعي من نقص العين بالاستعمال في التحلي فبعيد فان ذلك يسير لا أثر له فوجوده كعدمه (فصل) ويجوز أن يستأجر نخلا ليجفف عليه الثياب ويبسطها عليه ليستظل بظلها ولاصحاب الشافعي في ذلك وجهان لما ذكروه في الاثمان ولنا انها لو كانت مقطوعة لجاز استئجارها لذلك فكذلك النابتة وذلك لان الانتفاع يحصل بهما على السواء في الحالتين فما جاز في إحداهما يجوز في الاخرى ولانها شجرة فجاز استئجارها لذلك كالمقطوعة ولانها منفعة مقصودة يمكن استيفاؤها مع بقاء العين فجاز العقد عليها كما لو كانت مقطوعة (فصل) ويجوز استئجار ما يبقى من الطيب والصندل وقطع الكافور والند لشمه للمرضى وغيرهم مدة ثم يرده لانها منفعة أشبهت الوزن والتحلي مع انه لا ينفك من اخلاق وبلى (فصل) يجوز استئجار دار يتخذها مسجدا يصلي فيه وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز\rلان فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد الاجارة بحال فلا تجوز الاجارة لذلك ولنا ان هذه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من العين مع بقائها فجاز استئجار العين لها كالسكنى ويفارق الصلاة فانها لا تدخل النيابة فيها بخلاف المسجد * (مسألة) * (ويجوز استئجار ولده لخدمته وامرأته لرضاع ولده وحضانته)","part":6,"page":33},{"id":3291,"text":"يجوز استئجار ولده لخدمته كالاجنبي واستئجار أمه وأخته وابنته لرضاع ولده وكذلك سائر أقاربه بغير خلاف كالاجانب، فأما استئجار امرأته لرضاع ولده منها فيجوز في الصحيح من المذهب قال الخرقي ان أرادت الام أن ترضع ولدها باجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في جبال الزوج أو مطلقة وقال القاضي لا يجوز وتأول كلام الخرقي على انها في حبال زوج آخر وهو قول أصحاب الرأي وحكي عن الشافعي لانه قد استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض فلا يجوز أن يلزمه آخر لذلك ولنا ان كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده معه كالبيع ولان منافعها في الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج بدليل انه لا يملك إجبارها على ذلك ويجوز أن تأخذ عليها العوض من غيره فجاز لها أخذه منه كثمن مالها، قولهم انها استحقت عوض الحبس والاستمتاع قلنا هذا غير الحضانة واستحقاق منفعة من وجه لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر كما لو استأجرها ثم تزوجها، وتأويل القاضي كلام الخرقي يخالف الظاهر من وجهين (أحدهما) أن الالف واللام في الزوج للمعهود وهو أبو الطفل (الثاني) انها إذا كانت في حبال زوج آخر لا تكون أحق به بل يسقط حقها من الحضانة ثم ليس لها أن ترضع الا باذن زوجها ففسد التأويل * (مسألة) * (ولا تصح الاجارة الا بشروط خمسة أحدها أن يعقد على نفع العين دون أجزائها)","part":6,"page":34},{"id":3292,"text":"لان الاجارة بيع المنافع فأما الاجزاء فلا تدخل في الاجارة فلا يصح اجارة الطعام للاكل ولا الشمع ليشعله لان هذا لا ينتفع به الا باتلاف عينه فلم يجز كما لو استأجر دينارا لينفقه، فان استأجر شمعة ليسرجها ويرد بقيتها وثمن ما ذهب وأجر الباقي فهو فاسد لانه يشمل بيعا واجارة وما وقع عليه البيع\rمجهول وإذا جهل البيع جهل المستأجر أيضا فيفسد العقدان * (مسألة) * (ولا يجوز استئجار حيوان ليأخذ لبنه) كاستئجار الابل والبقر والغنم ليأخذ لبنها أو ليسترضعها لسخالها ونحوها ولا ليأخذ صوفها وشعرها ووبرها ولا استئجار شجرة ليأخذ ثمرتها أو شيئا من عينها لما ذكرناه * (مسألة) * (الا في الظئر ونفع البئر يدخل تبعا) أما الظئر فقد سبق ذكرها، وأما نفع البئر فقال ابن عقيل يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة ودلاء معلومة لان هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فهى، فأما الماء فيؤخذ على أصل الاباحة (فصل) ولا يجوز استئجار الفحل الضرب وهو ظاهر مذهب الشافعي وأصحاب الرأي","part":6,"page":35},{"id":3293,"text":"وخرج أبو الخطاب وجها في جوازه بناء على إجارة الظئر للرضاع لان الحاجة تدعو إليه وهو قول الحسن وابن سيرين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل متفق عليه ولان المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد الاجارة لاستيفاء عين فهو كاجارة الغنم لاخذ لبنها، ولان الماء محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة، فأما من أجازه فينبغي أن يوقع العقد على العمل ويقدره بمرة أو مرتين، وقيل يقدره بالمدة وهو بعيد فان من أراد إطراق فرسه مرة فقدره بمدة تزيد على قدر الفعل لم يكن استيعابها به وربما لا يحصل الفعل في المدة ويتعذر ضبط مقدار الفعل فيتعين التقدير بالفعل الا أن يكتري فحلا لاطراق ماشية كثيرة كتيس يتركه في غنمه فانه انما يكتريه مدة معلومة.\rوالمذهب أنه لا يجوز اجارته لما ذكرنا فان احتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء، وليس للمطرق أخذه لان ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها فجاز كشراء الاسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه، وان أطرق انسان فحله بغير اجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك فلا بأس لانه فعل معروفا فجازت مجازاته عليه كما لو أهدى هدية فجوزي عليها\r* (مسألة) * (الثاني معرفة العين برؤية أو صفة في أحد الوجهين ويصح في الآخر بدونه وللمستأجر خيار الرؤية)","part":6,"page":36},{"id":3294,"text":"يشترط معرفة العين المستأجرة بالمشاهدة إن كانت لا تنضبط بالصفات، أو بالصفة ان كانت تنضبط قياسا على البيع، وفيه وجه آخر أنه لا يشترط ويثبت للمستأجر خيار الرؤية وهو قول أصحاب الرأي، والخلاف ههنا مبني على الخلاف في البيع، وقد ذكرناه والمشهور الاول.\rفعلى هذا إذا كانت مما لا ينضبط بالصفة كالدور والحمام فلابد من رؤيتها كالبيع لان الغرض يختلف بصغرها وكبرها ومرافقها ومشاهدة قدر الحمام ليعلم كبرها من صغرها ومعرفة مائه ومشاهدة الايوان ومطرح الرماد وموضع الزبل ومصرف ماء الحمام، فمتى أخل بهذا أو بعضه لم يصح للجهالة بما يختلف به الغرض، وقد كره أحمد كراء الحمام لانه يدخله من يكشف عورته فيه قال ابن حامد هو على طريق كراهة التنزيه دون التحريم فاما العقد فصحيح في قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن كراء الحمام جائز إذا حدده وذكر جميع آلته شهورا مسماة وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لان المكتري انما يأخذ الاجر عوضا عن دخول الحمام والاغتسال بمائه وأحوال المسلمين محمولة على السلامة وان وقع من بعضهم فعل ما لا يجوز لم يحرم الاجر المأخوذ منه كما لو اكترى دارا ليسكنها فشرب فيها خمرا * (مسألة) * (الثالث القدرة على التسليم فلا تصح اجارة الآبق والشارد والمغصوب من غير غاصبه إذا لم يقدر على أخذه منه) لانه لا يمكن تسليم المعقود عليه فلم تصح إجارته كبيعه * (مسألة) * (ولا تجوز اجارة المشاع مفردا لغير شريكه وعنه ما يدل على الجواز","part":6,"page":37},{"id":3295,"text":"قال أصحابنا لا تجوز اجارة المشاع لغير الشريك إلا أن يؤجر الشريكان معا وهذا قول أبي حنيفة وزفر لانه لا يقدر على تسليمه فلم تصح اجارته كالمغصوب، يحقق ذلك أنه لا يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب الشريك ولا ولاية له على مال شريكه، واختار أبو حفص العكبري جوازه، وقد أومأء إليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد لانه معلوم يجوز بيعه فجازت إجارته\rكالمفرد ولانه عقد في ملكه يجوز مع شريكه فجاز مع غيره كالبيع، ومن نصر الاول فرق بين محل النزاع وبين ما إذا أجره الشريكان أو أجره لشريكه فانه يمكن التسليم إلى المستأجر فأشبه اجارة المغصوب من غاصبه دون غيره، وان كانت لواحد فاجر نصفها صح لانه يمكنه تسليمه ثم ان أجر نصفها الآخر للمستأجر الاول صح لامكان تسليمه إليه، وان أجره لغيره ففيه وجهان كالمسألة التي قبلها لانه لا يمكنه تسليم ما اجره إليه، وان أجر الدار لاثنين لكل واحد منهما نصفها فكذلك لانه لا يمكنه تسليم نصيب كل واحد إليه (فصل) ولا تجوز اجارة المسلم للذمي لخدمته نص عليه أحمد في رواية الاثرم فقال ان أجر نفسه من الذي في خدمته لم يجز، وان كان في عمل شئ جاز وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر تجوز لانه يجوز له اجارة نفسه في غير الخدمة فجاز فيها كاجارته من المسلم ولنا أنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر واذلاله له واستخدامه أشبه البيع، يحققه أن عقد","part":6,"page":38},{"id":3296,"text":"الاجارة للخدمة يتعين فيها حبسه مدة الاجارة واستخدامه، والبيع لا يتعين فيه ذلك فإذا منع فالمنع من الاجارة أولى، فاما ان أجر نفسه منه في عمل معين في الذمة كخياطة ثوب جاز بغير خلاف نعلمه لان عليا رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره، وكذلك الانصاري ولانه عقد معاوضة لا يتضمن اذلال المسلم ولا استخدامه فأشبه مبايعته فان أجر نفسه منه لغير الخدمة مدة معلومة جاز أيضا في ظاهر كلام أحمد لقوله: وان كان في عمل شئ جاز ونقل عنه أحمد بن سعيد لا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي وهذا مطلق في نوعي الاجارة، وذكر بعض أصحابنا أن ظاهر كلام أحمد منع ذلك وأشار إلى ما رواه الاثرم واحتج بانه عقد يتضمن حبس المسلم أشبه البيع، والصحيح ما ذكرنا فان كلام أحمد يدل على خلاف ما قاله، وانه خص المنع بالاجارة للخدمة وأجاز اجارته للعمل وهذا اجارة للعمل، ويفارق البيع فان فيه إثبات الملك على المسلم ويفارق إجارته للخدمة لتضمنها الاذلال (فصل) نقل ابراهيم الحربي أنه سئل عن الرجل يكتري الديك ليوقظه لوقت الصلاة\rلا يجوز لان ذلك يقف علي فعل الديك، ولا يمكن استخراج ذلك منه بضرب ولا غيره وقد يصيح وقد لا يصيح وربما صاح بعد الوقت * (مسألة) * (الشرط الرابع اشتمال العين على المنفعة)","part":6,"page":39},{"id":3297,"text":"فلا يجوز استئجار بهيمة زمنة للحمل ولا أرض لا تنبت الزرع لان الاجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين فلا تجوز اجارتها كالعبد الآبق * (مسألة) * (الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها) لانه تصرف فيما لا يملكه ولا اذن فيه مالكه فلم يجز كبيعه، ويحتمل أن يجوز ويقف على اجازة المالك بناء على بيع العين بغير إذن مالكها * (مسألة) * (يجوز للمستأجر اجارة العين لمن يقوم مقامه من المؤجر وغيره) يجوز للمستأجر اجارة العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد وهو قول سعيد بن المسيب وابن سبرين ومجاهد وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وذكر القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ضمانه، ولانه عقد على ما لم يدخل في ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون قبل قبضه، والاول أصح لان قبض العين قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد عليها كبيع الثمرة على الشجرة وبهذا الاصل يبطل قياس الرواية الاخرى.\rإذا ثبت هذا فانه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر لان هذه المنفعة صارت مملوكة له فله أن يستوفيها بنفسه وبنائه، والمستأجرة لا يجوز أجارتها لمن هو أكثر ضررا منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره لما نذكره","part":6,"page":40},{"id":3298,"text":"(فصل) فاما اجارتها قبل قبضها فتجوز من غير المؤجر في أحد الوجهين وهو قول بعض الشافعية لان قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف عليه، والثاني لا يجوز وهو قول أبي حنيفة، والمشهور من قولي الشافعي لان المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها\rالقبض كالاعيان، وأما اجارتها للمؤجر قبل القبض فإذا قلنا لا يجوز من غير المؤجر ففيها ههنا وجهان (أحدهما) لا يجوز كغيره (والثاني) يجوز لان القبض لا يتعذر عليه بخلاف الاجنبي وأصلهما بيع الطعام قبل قبضه وهل يصح من بائعه؟ على روايتين وتجوز اجارتها من المؤجر بعد قبضها وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز لانه يؤدي إلى تناقض الاحكام لان التسليم مستحق من المكري فإذا اكتراها صار مستحقا له فيصير مستحقا لما يستحق عليه وهو تناقض ولنا أن كل عقد جاز مع الاجنبي جاز مع العاقد كالبيع وما ذكروه لا يصح لان التسليم قد حصل وهذا المستحق له تسليم آخر ثم يبطل بالبيع فانه يستحق عليه تسليم العين، فإذا اشتراها استحق تسليمها فان قبل التسليم ههنا مستحق في جميع المدة قلنا المستحق تسليم العين، وقد حصل وليس عليه تسليم آخر غير أن العين من ضمان المؤجر فإذا تعذرت المنافع بتلف الدار أو غصبها رجع عليها لانها تعذرت بسبب كان في ضمانه","part":6,"page":41},{"id":3299,"text":"* (مسألة) * (وتجوز إجارتها بمثل الاجرة وزيادة، وعنه لا تجوز بزيادة، وعنه ان جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا) إذا قلنا بجواز إجارة العين المستأجرة جازت بمثل الاجرة وزيادة نص عليه أحمد، وروي عن عطاء والحسن والزهري وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وعن أحمد لا تجوز بزيادة تروى كراهة ذلك عن ابن المسيب وأبي سلمة وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والنخعي وعنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا فان فعل تصدق بالزيادة روي ذلك عن الشعبي وبه قال الثوري وأبو حنيفة لانه يربح بذلك فيما لم يضمن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ولانه يربح فيما لم يضمن فلم يجز كما لو ربح في الطعام قبل قبضه ويخالف ما إذا عمل فيها فان الربح في مقابلة العمل، وعن أحمد رواية أخرى ان أذن له المالك في الزيادة جاز وإلا لم يجز ولنا أنه عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه وكما لو أحدث فيها عمارة لا يقابلها جزء من الاجر، وأما الخبر فان المنافع قد دخلت في ضمانه من وجه بدليل أنها لو فاتت من غير\rاستيفائه كانت من ضمانه، والقياس على بيع الطعام قبل قبضه لا يصح فانه لا يجوز وان لم يربح فيه، وتعليلهم بأن الربح في مقابلة عمله ملغي بما إذا كنس الدار ونظفها فان ذلك يزيد في أجرها عادة والله أعلم","part":6,"page":42},{"id":3300,"text":"(فصل) وسئل أحمد عن الرجل يتقبل العمل من الاعمال فيقبله بأقل من ذلك أيجوز له الفضل؟ قال ما أدري هي مسألة فيها بعض الشئ، قلت أليس كان الخياط أسهل عندك إذا قطع الثوب أو غيره إذا عمل في العمل شيئا؟ قال إذا عمل فهو أسهل.\rقال النخعي لا بأس أن يتقبل الخياط الثياب بأجر معلوم ثم يقبلها بعد ذلك بعد أن يعين فيها أو يقطع أو يعطيه سلوكا أو إبرا فان لم يعين فيها بشئ فلا يأخذن فضلا.\rوهذا يحتمل أن يكون النخعي قاله بناء على مذهبه في أن من استأجر شيئا لا يؤجره بزيادة، وقياس المذهب جواز ذلك سواء أعان فيها بشئ أو لم يعن لانه إذا جاز أن يقبله بمثل الاجر الاول جاز بزيادة عليه كالبيع وكاجارة العين * (مسألة) * (وللمستعير اجارتها إذا أذن له المعير مدة بعينها) لانه لو أذن له في بيعها جاز فكذلك إذا أذن له في اجارتها ولان الحق له فجاز باذنه ولابد من تعيين المدة في الاذن لان الاجارة عقد لازم لا تجوز الا مدة معينة * (مسألة) * (وتجوز اجارة الوقف) لان منافعه مملوكة للموقوف عليه فجاز اجارتها كالمستأجر * (مسألة) * (فان مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تفسخ الاجارة في أحد الوجهين) وللثاني حصته من الاجر لانه أجر ملكه في زمن ولايته فلم تبطل بموته كما لو أجر ملكه الطلق","part":6,"page":43},{"id":3301,"text":"(والثاني) تنفسخ الاجارة فيما بقي من المدة لانا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره فصح في ملكه دون ملك غيره كما لو أجر دارين احداهما له والاخرى لغيره بخلاف الطلق فان المالك يملك من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلفه، وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى الوارث والمنافع التي أجرها قد خرت عن ملكه بالاجارة فلا تنتقل إلى الوارث، والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف\rفما حدث فيها بعد البطن الاول كان ملكا لهم فقد صادف تصرف المؤجر في ملكهم من غير اذنهم ولا ولاية له عليهم ويتخرج أن تبطل الاجارة كلها بناء على تفريق الصفقة وهذا التفصيل مذهب الشافعي فعلى هذا إن كان المؤجر قبض الاجر كله وقلنا تنفسخ الاجارة فلمن انتقل إليه الوقف أخذه ويرجع المستأجر على ورثة المؤجر بحصة الباقي من الاجر.\rوان قلنا لا تنفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته * (مسألة) * (وإن أجر الولي اليتيم أو ماله مدة فبلغ في أثنائها فليس له فسخ الاجارة ذكره أبو الخطاب) لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلم يبطل بالبلوغ كما لو باع داره أو زوجه، ويحتمل أن تبطل الاجارة فيما يعد البلوغ لزوال الولاية لما ذكرنا في إجارة الوقف.\rويحتمل انه إذا أجره مدة يتحقق فيها بلوغه وهو أن يؤجر ابن أربع عشره سنتين فيبطل في السادس عشر لاننا نتيقن انه أجره فيها بعد بلوغه، وهل يصح في الخامس عشر؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة، وإن لم يتحقق فيها بلوغه","part":6,"page":44},{"id":3302,"text":"كالذي أجره الخامس عشر وحده فبلغ في أثنائه فيكون فيه ما ذكرنا في صدر الفصل، لانا لو قلنا يلزم الصبي بعقد الولي مدة يتحقق فيها بلوغه أفضى إلى أن يعقد على منافعه طول عمره وإلى أن يتصرف فيه في غير زمن ولايته عليه، ولا يشبه النكاح لانه لا يمكن تقدير مدته فانه انما يعقد للابد، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا بلغ لصبي فله الخيار لانه عقد على منافعه في حال لا يملك التصرف في نفسه فإذا ملك ثبت له الخبيار كالامة إذا عتقت تحت زوج ولنا انه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف فإذا ملكه لم يثبت له الخيار كالاب إذا زوج ولده والامة إنما ثبت لها الخيار إذا عتقت تحت عبد لاجل العيب لا لما ذكره، بدليل انها لو عتقت تحت حر لم يثبت لها الخيار، إن مات الولي المؤجر للصبي أو ماله أو عزل وانتقلت الولاية إلى غيره لم يبطل عقده لانه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته فلم يبطل تصرفه بموته أو عزله كما لو مات ناظر الوقف أو عزل أو مات الحاكم بعد تصرفه فيما له النظر فيه، ويفارق ما لو أجر الموقوف عليه الوقف مدة ثم مات في أثنائها لانه أجر ملك غيره بغير اذنه في مدة لا ولاية له فيها، وههنا انما يثبت للوالي الثاني التصرف\rفيما لم يتصرف فيه الاولى وهذا العقد قد تصرف فيه الاول فلم يثبت للثاني ولاية على ما تناوله الخبر * (مسألة) * (فان أجر السيد عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها صح العتق) ولم يبطل عقد الاجاره في قياس المذهب ولا يرجع العبد على مولاه بشئ.\rوهذا أحد قولي","part":6,"page":45},{"id":3303,"text":"الشافعي، وقال في القديم يرجع على مولاه بأجر المثل لانه المنافع تستوفى منه بسبب كان من جهة السيد فرجع عليه كما لو أكرهه بعد عتقه على ذلك العمل ولنا انها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها كما لو زوج أمته ثم أعتقها بعد دخول الزوج بها فان ما يستوفيه السيد لا يرجع به عليه.\rويخالف المكره فانه تعدى بذلك، وقال أبو حنيفة للعبد الخيار في الفسخ أو الامضاء كالصبي إذا بلغ للمعنى الذي ذكره.\rثم ولنا انه عقد لازم على ما يملك فلم ينفسخ بالعتق ولا يزول ملكه عنه كما لو زوج أمته ثم باعها إذا ثبت هذا فان نفقة العبد إذا لم تكن مشروطة على المستأجر فهي على معتقه لانه كالباقي في ملكه لكونه يملك عوض نفعه، ولان العبد عاجز عن نفقته لانه مشغول بالاجارة ولم تجب على المستأجر لانه استحق منفعته بعوض غير نفقته لم يبق الا انها على المولى، ويتخرج ان تنفسخ الاجاره كالصبي والله أعلم * (فصل) * قال رحمه الله (واجارة العين تنقسم إلى قسمين (أحدهما) أن تكون على مدة كاجارة الدار شهرا والارض عاما والعبد للخدمه أو للرعي مدة معلومة ويسمى الاجير فيها الاجير الخاص) تكون في الآدمي وغيره، فأما غير الآدمي فمثل اجارة الدار شهرا والارض عاما.\rوأما اجارة الآدمي فمثل أن يستأجر رجلا يبني معه يوما أو يخيط له شهرا فهذا يسمى الاجير الخاص لان المستأجر يختص بمنفعته في مدة الاجارة لا يشاركه فيها غيره * (مسألة) * (ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن بقاء العين فيها وان طالت)","part":6,"page":46},{"id":3304,"text":"أما ضبطها بالشهر والسنة فلا نعلم فيه خلافا وإنما اشترط العلم بالمدة لانها هي الضابطة فاشترط معرفتها كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل، فان قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية لانها المعهودة\rقال الله تعالى (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فوجب أن يحمل العقد عليه، فان قال هلالية كان توكيدا، وإن قال عددية أو سنة بالايام فهي ثلثمائة وستون يوما لان الشهر العددي ثلاثون يوما.\rوان استأجر سنة هلالية في أولها عد اثني عشر شهرا بالاهلة سواء كان الشهر تاما أو ناقصا لان الشهر الهلالي ما بين هلالين ينقص مرة ويزيد أخرى.\rوكذلك إن كان العقد على أشهر دون السنة، وإن جعلا المدة سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وإن جهلا ذلك أو أحدهما لم يصح (فصل) فان أجره إلى العيد انصرف إلى الذي يليه وتعلق بأول جزء منه لانه جعل غاية فتنتهي مدة الاجارة بأوله.\rوقال القاضي: لابد من تعيين العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو من سنة كذا.\rوكذلك الحكم ان علقه بشهر يقع اسمه على شهرين كجمادى وربيع يجب على قوله أن يذكر الاول أو الثاني من سنة كذا.\rوان علقه بشهر مفرد كرجب فلابد أن يبينه من أي سنة، وإن علقه بيوم بينه من أي أسبوع، وإن علقه بعيد من أعياد الكفار وهما يعلمانه صح وإلا لم يصح (فصل) ولا تتقدر أكثر مدة الاجارة بل يجوز أجرة العين مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها","part":6,"page":47},{"id":3305,"text":"وإن طالت.\rوهذا قول عامة أهل العلم، غير أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم من قال له قولان (أحدهما) كما ذكرنا وهو الصحيح (والثاني) لا يجوز أكثر من سنة لان الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها ومنهم من قال له قول ثالث انها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة.\rوحكى القاضى في كتاب الخلاف عن ابن حامد ان أصحابنا اختلفوا في مدة الاجارة فمنهم من قال لا تجوز أكثر من سنة.\rواختاره ومنهم من قال إلى ثلاثين سنة لان الغالب ان الاعيان لا تبقى اكثر منها وتتغير الاسعار والاجر ولنا قوله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام انه قال (على أن تأجرني ثماني حجج) وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل.\rولان ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس هو بأولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه (فصل) إذا استأجر سنين لم يحتج إلى تقسيط الاجر على كل سنة في ظاهر كلام احمد كما لو\rاستأجر سنة لم يحتج إلى تقسيط أجر كل شهر بالاتفاق، وكذلك لا يفتقر إلى تقسيط أجر كل يوم إذا استأجر شهرا، ولان المنفعة كالاعيان في البيع، ولو اشتملت الصفقة على اعيان لم يلزمه تقدير ثمن كل عين كذلك، ههنا وقال الشافعي في أحد قوليه يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة لان المنافع تختلف باختلاف السنين فلا يأمن أن ينفسخ العقد فلا يعلم بم يرجع وهذا يبطل بالشهور فانه لا يفتقر إلى تقسيط الاجر على كل شهر مع الاحتمال الذي ذكروه","part":6,"page":48},{"id":3306,"text":"* (مسألة) * (ولا يشترط أن تلي العقد فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح) سواء كانت العين مشغولة وقت العقد أو لم تكن وكذلك ان أجره شهر رجب في المحرم وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح إلا أن يستأجرها من هي في إجارة، ففيه قولان لانه عقد على ما يمكن تسليمه في الحال فأشبه إجارة العين المغصوبة قال ولا يجوز أن يكتري بعيرا بعينه إلا عند خروجه لذلك ولنا انها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة مع عموم الناس كالتي تلي العقد وإنما تشترط القدرة على التسليم عند وجوبه كالسلم فانه لا يشترط وجود القدرة عليه حين العقد، ولا فرق بين كونها مشغولة أو غير مشغولة لما ذكرناه، وما ذكره يبطل بما إذا أجرها من المكتري فان يصح مع ما ذكروه.\rإذا ثبت هذا فان الاجارة ان كانت على مدة تلي العقد لم يحتج إلى ذكر ابتدائها من حين العقد وان كانت لا تليه فلابد من ذكره لانها أحد طرفي العقد فاحتيج إلى معرفتة كالانتهاء، وان أطلق فقال أجرتك سنة أو شهرا صح وكان ابتداؤها من حين العقد وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي وبعض اصحابنا لا يصح حتى يسمي الشهر ويذكر أي سنة هي قال أحمد في رواية اسماعيل ابن سعيد إذا استأجر أجيرا شهرا فلا يجوز حتى يسمي الشهر ولنا قول الله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام قال (على أن تأجرني ثماني حجج) لم يذكر ابتداءها ولانه تقدير بمدة ليس فيها قربة فإذا اطلقها وجب أن تلي السبب كمدة السلم والايلاء وتفارق النذر فانه قربة","part":6,"page":49},{"id":3307,"text":"(فصل) إذا تمت الاجارة وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها إلى المدة وتحدث\rعلى ملكه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تحدث على ملك المؤجر ولا يملكها المستأجر بالعقد لانها معدومة فلا تكون مملوكة كالولد والتمرة ولنا ان الملك عبارة عن حكم يحصل به تصرف مخصوص وقد ثبت أن المنفعة المستقبلة كان لمالك العين أن يتصرف فيها كتصرفه في العين فلما أجرها كان المستأجر مالكا للتصرف فيها كما كان يملكه المؤجر فثبت انها كانت مملوكة لمالك العين ثم انتقلت إلى المستأجر بخلاف الولد والتمرة فان المستأجر لا يملك التصرف فيها قولهم إن المنفعة معدومة قلنا هي مقدرة الوجود لانها جعلت موردا للفعل والقدر لا يرد إلا على موجود * (مسألة) * (وإذا أجره في اثناء شهر سنة استوفى شهرا بالعدد وسائرها بالاهلة) لانه تعذر اتمامه بالهلال فتممناه بالعدد وامكن استيفاء ما عداه بالهلال فوجب ذلك لانه الاصل وعنه يستوفي الجميع بالعدد لانها مدة يستوفي بعضها بالعدد فوجب استيفاء جميعها به كما لو كانت المدة شهرا واحدا ولان الشهر الاول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي يليه فيحصل ابتداء الشهر الثاني في اثنائه وكذلك كل شهر يأتي بعده ولابي حنيفة والشافعي كالروايتين، وكذلك الحكم في كل ما يعتبر فيه الاشهر كعدة الوفاة وشهري صيام الكفارة","part":6,"page":50},{"id":3308,"text":"(فصل) ومن اكترى دابة إلى العشاء فآخر المدة غروب الشمس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو ثور آخرها زوال الشمس لان العشاء آخر النهار وآخره النصف الآخر من الزوال وكذلك جاء في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاة العشي يعني الظهر أو العصر هكذا تفسيره ولنا قوله تعالى (من بعد صلاة العشاء) يعني العتمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى ثلث الليل \" وإنما تعلق الحكم بغروب الشمس لان هذه الصلاة تسمى العشاء الآخرة فيدل على أن الاولى المغرب وهو في العرف كذلك فوجب أن يتعلق الحكم به لان المدة إذا جعلت إلى وقت تعلقت بأوله كما لو جعلتا إلى الليل، وما ذكروه لا يصح لان لفظ العشي غير لفظ\rالعشاء فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتى يقوم دليل على أن معنى اللفظين واحد ثم لو ثبت أن معناهما واحد غير أن أهل العرف لا يعرفون غير ما ذكرنا، فان اكتراها إلى الليل فهو إلى أوله وكذلك ان اكتراها إلى النهار فهو إلى أوله، ويتخرج أن يدخل الليل في المدة الاولى والنهار في الثانية لما ذكرنا في مدة الخيار، وان اكتراها نهارا فهو إلى غروب الشمس وان اكتراها ليلة فهي إلى طلوع الفجر في قول الجميع لان الله تعالى قال في ليلة القدر (سلام هي حتى مطلع الفجر) وقال (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ثم قال (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا","part":6,"page":51},{"id":3309,"text":"واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) (فصل) وان اكترى فسطاطا إلى مكة ولم يقل متى اخرج فالكراء فاسد وبه قال أبو ثور وهو قياس قول الشافعي وقال أصحاب الرأي يجوز استحسانا بخلاف القياس ولنا انها مدة غير معلومة الابتداء فلم يجز كما لو قال أجرتك داري من حين يخرج الحاج إلى رأس السنة وقد اعترفوا بمخالفته الدليل وما ادعوه دليلا تمنع كونه دليلا (القسم الثاني) إجارتها العمل معلوم كاجارة الدابة للركوب إلى موضع معين أو بقر لحرث مكان أو دياس زرع واستئجار عبد ليدله على طريق أو رحى لطحن قفزان معلومة فيشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف لان الاجارة عقد معاوضة فوجب أن يكون العوض فيها معلوما لئلا يفضي إلى الاختلاف والتنازع كقولنا في البيع، والعلم بمقدار المنفعة إما أن يحصل بتقدير المدة كما ذكرنا في اجارة الدار وخدمة العبد مدة معلومة وإما بتقدير العمل ووصف ما يعمله وضبطه بما لا يختلف فيه كالمبيعات (فصل) يجوز أن يكتري بقرا لحرث مكان لان البقر خلقت للحرث ولذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها فقالت إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث \" متفق عليه، ويحتاج إلى معرفة الارض وتقدير العمل، فأما الارض فلا تعرف إلا بالمشاهدة فانها تختلف فتكون صلبة تتعب","part":6,"page":52},{"id":3310,"text":"البقر والحراث وتكون فيها حجارة تتعلق فيها السكة وتكون رخوة يسهل حرثها، ولا تنضبط بالصفة فتحتاج إلى الرؤية.\rوأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم وإما بمعرفة الارض كهذه\rالقطعة أو من ههنا إلى ههنا أو بالمساحة كجريب أو جريبين أو كذا ذراعا في كذا كل ذلك جائز لحصول العلم به فان قدره بالمدة فلابد من معرفة البقر التي يعمل عليها لان الغرض يختلف باختلافها بالقوة والضعف ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الارض الحرث بها ويجوز أن يستأجرها مع صاحبها ويجوز استئجارها بآلتها وبدونها وتكون الآلة من عند صاحب الارض ويجوز استئجار البقر وغيرها لدواس الزرع لانها منفعة مباحة مقصودة اشبهت الحرث ويجوز على مدة أو زرع معين أو موصوف كما ذكرنا في الحرث، ومتى كان على مدة احتيج إلى معرفة الحيوان لان الغرض يختلف به فمنه ما روثه ظاهر ومنه نجس، ولا يحتاج إلى معرفة عين الحيوان ويجوز أن يستأجر الحيوان بآلته وغيرها مع صاحبه ومنفردا كما ذكرنا في الحرث (فصل) ويجوز استئجار غنم لتدوس له طينا أو زرعا ولاصحاب الشافعي فيه وجه انه لا يجوز لانها منفعة غير مقصودة من هذا الحيوان.\rولنا انها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها اشبهت سائر المنافع المباحة وكالتي قبلها (فصل) وان اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له كمن استأجر البقر للركوب أو الحمل أو الابل","part":6,"page":53},{"id":3311,"text":"والحمير للحرث جاز لانها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالتي خلقت له، ولان مقتضى الملك جواز التصرف بكل ما تصلح له العين المملوكة ويمكن تحصيلها منها ولا يمتنع ذلك الا بمعارض راجح أو ما ورد بتحريمه نص أو قياس صحيح أو رجحان مضرة على منفعة ولم يوجد شئ منها، كثير من الناس يحملون على البقر ويركبونها وفي بعض البلاد يحرث على الابل والبغال والحمير فيكون معنى خلقها للحرث ان شاء الله تعالى انه معظم نفعها ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شئ آخر كما أن الخيل خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها، واللؤلؤ خلف للحلية ويجوز استعماله في الادوية وغيرها (فصل) ويجوز استئجار بهيمة لادارة الرحى ويفتقر لشيئين معرفة الحجر بالمشاهدة أو الصفة لان عمل البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته فيحتاج صاحبها إلى معرفته (الثاني) تقدير العمل بالزمان كيوم\rأو يومين أو بالطعام فيقول قفيزا أو قفيزين وذكر جنس المطحون ان كان يختلف لان منه ما يسهل طحنه ومنه ما يشق، وان اكتراها لادارة دولاب فلابد من مشاهدته ومشاهدة دلائه لاختلافها وتقدير ذلك بالزمان أو مل ء، هذا الحوض، وكذلك ان اكتراها للسقي بالغرب فلابد من معرفته ولانه يختلف بكبره وصغره، ويقدر بالزمان أو الغروب أو بمل ء بركة، يجوز تقدير ذلك بسقي أرض لان ذلك يختلف فقد تكون الارض شديدة العطش لا يرويها القليل وتكون قريبة العهد بالماء فيرويها","part":6,"page":54},{"id":3312,"text":"اليسير، وان قدره بسقي ماشية احتمل أن لا يجوز لذلك ويحتمل الجواز لان شربها يتقارب في الغالب ويجوز استئجار دابة ليستقي عليها ماء، ولابد من معرفة الآلة التي يسقي فيها من راوية أو قرب أو جرار اما بالرؤية والماء بالصفة، ويقدر العمل بالزمان أو بالعدد أو بمل ء شئ معين، فان قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفة المكان الذي يستقي منه والذي يذهب إليه لان ذلك يختلف بالقرب والبعد والسهولة والحزونه، وان قدره إلى شئ معين احتاج إلى معرفته ومعرفة ما يستقي منه، ويجوز أن يكتري البهيمة بآلتها وبدونها مع صاحبها ووحدها، فان اكتراها لبل تراب معروف جاز لانه يعلم بالعرف وكل موضع وقع العقد على مدة فلابد من معرفة الظهر الذي يعمل عليه لان الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف وان وقع على عمل معين لم يحتج إلى ذلك لانه لا يختلف ويحتمل أن يحتاج إلى ذلك في استقاء الما عليه لان منه ما روثه وجسمه طاهر كالخيل والبقر ومنه ما روثه نجس وفي جسمه اختلاف كالبغال فربما نجس يد المستقي أو دلوه فيتنجس الماء به فيختلف الغرض بذلك فاحتيج إلى معرفته * (مسألة) * (يجوز استئجار رجل ليدله على طريق) لان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الاريقط هاديا خريتا وهو الماهر بالهداية ليدلهما على الطريق إلى المدينة","part":6,"page":55},{"id":3313,"text":"* (مسألة) * (ويصح استئجار رحى لطحن قفزان معلومة)\rويحتاج إلى معرفة جنس المطحون برا أو شعيرا أو ذرة أو غيره لان ذلك يختلف فمنه ما يسهل طحنه ومنه ما يعسر فاحتيج إلى معرفتة لتزول الجهالة (فصل) يجوز استئجار كيال أو وزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة وبه قال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لا نعلم فيه خلافا، وقد روي في حديث سويد بن قيس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى رجل منا سراويل وثم رجل يزن بأجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" زن وأرجح \" رواه أبو داود (فصل) ويجوز استئجار رجل ليلازم غريما تستحق ملازمته وقد روي عن احمد انه كره ذلك وقال: غير هذا أعجب إلي وانما كرهه لانه يؤول إلى الخصومة وفيه تضييق على المسلم ولا يأمن ان يكون ظالما فيساعده على ظلمه وروي عنه انه قال لا بأس به لان الظاهر انه بحق فان الحاكم في الظاهر لا يحكم الا بحق ولهذا أجزنا للموكل فعله (فصل) ويجوز الاستئجار لحفر الآبار والانهار والقني لانها منفعة معلومة يجوز التطوع بها فجاز الاستئجار عليها كالخدمة ولابد من تقدير العمل بمدة أو عمل معين فان قدره بمدة نحو أن يستأجره شهرا ليحفر له بئرا أو نهرا لم يحتج إلى معرفة القدر وعليه الحفر في ذلك الشهر قليلا حفر أو كثير","part":6,"page":56},{"id":3314,"text":"قال شيخنا ويفتقر إلى معرفة الارض التى يحفر فيها وقال بعض أصحابنا لا يحتاج إلى ذلك لان الغرض لا يختلف بذلك والاول أولى ان شاء الله تعالى لان الارض الصلبة يشق حفرها واللينة يسهل، وان قدره بالعمل فلابد من معرفة الموضع بالمشاهدة لكونها تختلف بالسهولة والصلابة وذلك لا ينضبط بالصفة، ويعرف دور البئر وعمقها وطول النهر وعرضه وعمقه لان العمل يختلف بذلك، وإذا حفر بئرا فعليه شيل التراب لانه لا يمكنه الحفر الا بذلك فقد تضمنه العقد، فان تهور تراب من جانبيها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك لم يلزمه شيله وكان على صاحب البئر لانه سقط فيها من ملكه ولا يتضمن عقد الاجارة رفعه، وان وصل إلى صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لان ذلك مخالف لما شاهده من الارض وانما اعتبرت مشاهدة الارض لانها تختلف فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له\rالخيار في الفسخ فان فسخ كان له الاجر بحصة ما عمل فيقسط الاجر على ما بقي وما عمل، فيقال كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي؟ فيقسط الاجر المسمى عليهما ولا يجوز تقسيطه على عدد الاذرع، لان أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك فيه، وان نبع منه ما منعه من الحفر فهو كالصخرة على ما ذكرنا (فصل) ويجوز استئجار ناسخ ينسخ له كتبا من الفقه والحديث والشعر المباح وسجلات نص عليه في رواية مثنى ابن جامع، وسأله عن كتابة الحديث بالاجر فلم ير به بأسا، ولابد من التقدير بالمدة","part":6,"page":57},{"id":3315,"text":"أو العمل فان قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظ فان عرف الخط بالمشاهدة جاز وان أمكن ضبطه بالصفة ضبطه والا فلابد من المشاهدة لان الاجر يختلف باختلافه، ويجوز تقدير الاجر بأجزاء الفرع وبأجزاء الاصل، وان قاطعه على نسخ الاصل بأجر واحد جاز فان أخطأ بالشئ اليسير عفي عنه لانه لا يمكن التحرز منه، وان كان كثيرا بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به، قال ابن عقيل ليس له محادثة غيره حال النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغير تحديثه وشغله، وكذلك الاعمال التي تختل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما، ويجوز أن يستأجر على نسخ مصحف في قول أكثر أهل العلم، منهم جابر بن زيد ومالك بن دينار وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابو ثور وابن المنذر، وقال ابن سيرين لا بأس أن يستأجر الرجل شهرا ويستكتبه مصحفا، وكره علقمة كناية المصحف بالاجر ولعله يرى ذلك مما يختص كون فاعله من أهل القربة فكره الاجر عليه كالصلاة ولنا انه فعل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير فجاز أخذ الاجرة عليه ككتابة الحديث، وقد جاء في الخبر \" أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله \" (فصل) يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه لا نعلم فيه خلافا وكان ابراهيم بن أدهم يؤجر نفسه لحصاد الزرع، ويجوز تقديره بمدة وبعمل مثل أن يقاطعه على حصاد زرع معين، ويجوز أن يستأجر رجلا لسقي","part":6,"page":58},{"id":3316,"text":"زرعه وتنقيته ودياسه ونقله إلى موضع معين، ويجوز ان يستأجر رجلا يحتطب له لانه عمل مباح تدخله النيابة أشبه حصاد الزرع.\rقال احمد في رجل استأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الاجرة فان كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة، وظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الاجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن عمله لقوله ان كان يدخل عليه ضرر رجع بالقيمة فاعتبر الضرر.\rوظاهر هذا انه إذا لم يستضر لا يرجع بشئ لانه اكتراه لعمل فوفاه على التمام فلم يلزمه شئ كما لو استأجره بعمل فكان يقرأ القرآن في حال عمله فان ضر المستأجر رجع عليه بقيمة ما فوت عليه.\rويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره لانه صرف منافعه المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر فكان عليه قيمتها كما لو عمل لنفسه.\rوقال القاضي معناه انه يرجع عليه بالاجر الذي أخذه من الآخر لان منافعها في هذه المدة مملوكة لغيره فما حصل في مقابلتها يكون الذي استأجره (فصل) يجوز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس وما دونها، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة لا يجوز في النفس لان عدد الضربات يختلف وموضع الضربات غير متعين إذ يمكن أن يضرب مما يلى الرأس ومما يلي الكتف فكان مجهولا ولنا انه حق يجوز التوكيل في استيفائه لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار","part":6,"page":59},{"id":3317,"text":"عليه كالقصاص في الطرف.\rوقوله ان عدد الضربات يختلف وهو مجهول يبطل بخياطة الثوب فان عدد الغرزات مجهول، وقوله ان محله غير متعين، قلنا هو متقارب فلا يمنع ذلك صحته كموضع الخياطة من حاشية الثوب (فصل) ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري له ثيابا، ورخص فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي، وكرهه الثوري وحماد ولنا انها منفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء، وتجوز على مدة معلومة مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها لان المدة معلومة والعمل معلوم فأشبه الخياط والقصار، وان عين\rالعمل دون الزمان فجعل له من كل الف درهم شيئا معلوما صح أيضا، وان قال كلما اشتريت ثوبا فلك درهم أجرا وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن جاز، وان لم تكن كذلك فظاهر كلام أحمد انه لا يجوز لان الثياب تختلف باختلاف أثمانها والاجر يختلف باختلافها فان اشترى فله أجر مثله، وهذا قول أبي ثور وابن المنذر لانه عمل عملا بعوض لم يسلم له فكان له أجر المثل كسائر الاجارات الفاسدة (فصل) وان استأجره ليبيع له ثيابا بعينها صح وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يصح لان ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل وحمل الحجر الكبير ولنا انه عمل مباح معلوم تجوز النيابة فيه فجاز الاستئجار عليه كشراء الثياب، ولانه يجوز الاستئجار","part":6,"page":60},{"id":3318,"text":"عليه مقدرا بزمن فجاز مقدرا بالعمل كالخياطة وقولهم انه يتعذر ممنوع فان الثياب لا تنفك عن راغب فيها ولذلك صحت المضاربة ولا تكون الا بالبيع والشراء بخلاف ما قاسوا عليه فانه يتعذر، وان استأجره على شراء ثياب معينة من رجل معين احتمل أن لا يصح لانه قد يتعذر لامتناع صاحبها من البيع فيتعذر تحصيل العمل بحكم الظاهر بخلاف البيع ويحتمل أن يصح لانه ممكن في الجملة فان حصل من ذلك شئ استحق الاجر وإلا بطلت الاجارة كما لو لم يعين البائع ولا المشتري * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني عقد على منفعة في الذمة مضبوطة بصفات السلم كخياطة ثوب وبناء دار وحمل إلى موضع معين ولا يكون الاجير فيها إلا آدميا جائز التصرف، ويسمى الاجير المشترك) يجوز للآدمي أن يؤجر نفسه بغير خلاف وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم، واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه رجلا ليدلهما على الطريق ولانه يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه أشبه الدور، ثم ان اجارته تقع على مدة بعينها وعمل بعينه كاجارة موسى عليه السلام نفسه للرعي، وتقع على عمل موصوف في الذمة كالسلم، ومتى كان على عمل موصوف في الذمة لم يكن الاجير فيها إلا آدميا جائز التصرف لان الذمة لا تكون لغير الآدمي ولا تثبت المعاوضة لعمل في الذمة لغير جائز التصرف، ولابد أن يكون العمل الذي يتعلق بالذمة مضبوطا بصفات السلم ليحصل العلم به","part":6,"page":61},{"id":3319,"text":"ويسمى الاجير فيها الاجير المشترك مثل الخياط الذي يتقبل الخياطة لجماعة وكذلك القصار ومن في معناه فتكون منفعة مشتركة بينهم * (مسألة) * (ولا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم، وعنه يجوز) لا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم أو تبني هذه الدار في شهر وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان الجمع بينهما بزبد الاجارة غررا لا حاجة إليه لانه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة فان استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد وان لم يعمل كان تاركا للعمل في بعض المدة، فهذا غرر قد أمكن التحرز منه ولم يوجد مثله في محل الوفاق فلم يجز العقد معه، وروي عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ثلاث فدخله في ست قال قد أضربه فقيل يرجع عليه بالقيمة؟ قالا لا ويصالحه، وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعا وهو قول أبي يوسف ومحمد لان الاجارة معقودة على العمل فالمدة انما ذكرت للتعجيل فلا تمنع ذلك، فعلى هذا إذا تم العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها لانه وفى ما عليه قبل مدته فلم يلزمه شئ آخر كما لو قضى الدين قبل أجله، وان مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الاجارة لان الاجير لم يف له بشرطه، فان رضي بالبقاء عليه لم يملك الاجير الفسخ لان الاخلال بالشرط منه فلا يكون ذلك وسيلة","part":6,"page":62},{"id":3320,"text":"له إلى الفسخ كما لو تعذر المسلم فيه في وقته لم يملك المسلم إليه الفسخ وملكه المسلم، فان اختار امضاء العقد طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه وان فسخ العقد قبل العمل سقط الاجر والعمل، وان كان بعد عمل بعضه فله أجر المثل لان العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع إلى أجر المثل * (مسألة) * (ولا تجوز الاجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كالحج والاذان، وعنه تجوز) معنى قوله يختص فاعله أن يكون من أهل القربة أنه يكون مسلما، وقد اختلفت الرواية عن أحمد\rرحمه الله في الاستئجار على عمل يختص فاعله أن يكون مسلما كالامامة والحج والاذان وتعليم القرآن فروي عنه انها لا تصح وبه قال عطاء والضحاك بن قيس وأبو حنيفة والزهري، وكره إسحاق تعليم القرآن بأجر، قال عبد الله بن شقيق: هذه الزغفان التي يأخذها المسلمون من السحت، وكره أجر المعلم مع الشرط الحسن وابن سيرين وطاوس والشعبي والنخعي، وعن أحمد رواية أخرى انه يجوز حكاها أبو الخطاب، ونقل أبو طالب عن احمد انه قال: التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة، ومن أن يستدين ويتجر لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله بأمانات الناس التعليم أحب إلي، وهذا يدل على أن منعه منه في موضع منعه للكراهة لا للتحريم","part":6,"page":63},{"id":3321,"text":"وممن أجاز ذلك مالك والشافعي، ورخص في أجور المعلمين أبو قلابة وأبو ثور وابن المنذر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بما معه من القرآن متفق عليه، فإذا جاز تعليم القرآن عوضا في النكاح وقام مقام المهر جاز أخذ الاجرة عليه في الاجارة.\rوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله \" حديث صحيح، وفي حديث أبي سعيد أن رجلا رقى رجلا بفاتحة الكتاب على جعل فبرأ وأخذ أصحابه الجعل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه وسألوه فقال \" لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق، كلوا واضربوا لي معكم بسهم \" حديث صحيح.\rوإذا جاز أخذ الجعل جاز أخذ الاجر لانه في معناه، ولانه يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال فجاز أخذ الاجر عليه كبناء المساجد ولان الحاجة تدعو إلى الاستنابة في الحج عمن وجب عليه وعجز عن فعله ولا يكاد يوجد متبرع بذلك فيحتاچ إلى بذل الاجر فيه ووجه الرواية الاولى ما روى عثمان بن أبي العاص قال إن آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا.\rقال الترمذي هذا حديث حسن.\rوروى عبادة بن الصامت قال","part":6,"page":64},{"id":3322,"text":"علمت أناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا قال قلت قوس وليست بمال قال قلت أتقلدها في سبيل الله وذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقص عليه القصة قال ان سرك أن\rيقلدك الله قوسا من نار فاقبلها \" وعن أبي بن كعب أنه علم رجلا سورة من القرآن فاهدى له خميصة أو ثوبا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال \" لو انك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار \" وعن أبي قال: كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن فكان عند فراغه مما أقرئه يقول لجارية له هلمي طعام أخي فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة فحاك في نفسي منه شئ فذكرته للنبى صلى الله عليه وسلم فقال \" ان كان ذاك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وان كان يتحفك به فلا تأكله \" وعن عبد الرحمن بن شبل الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكتروا به \" روى هذه الاحاديث كلها الاثرم في سننه، ولان من شرط صحة هذه الافعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الاجر عليها كما لو استأجر قوما يصلون خلفه الجمعة أو التراويح.\rفاما الاخد على الرقية فان احمد اختار جوازه وقال لا بأس، وذكر حديث أبي سعيد، والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة والمأخوذ عليها جعل والمداواة يباح أخذ الاجر عليها والجعالة أوسع من الاجارة ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدة وقوله عليه السلام \" أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله \" يعني الجعل أيضا في الرقية لانه ذكر ذلك في سياق خبر","part":6,"page":65},{"id":3323,"text":"الرقية، وأما جعل تعليم القرآن صداقا فعنه فيه اختلاف، وليس في الخبر تصريح بأن التعليم صداق انما قال \" زوجتكها بما معك من القرآن \" فيحتمل أنه زوجها إياه بغير صداق اكراما له كما زوج أبا طلحة أم سليم على اسلامه ونقل عنه جوازه، والفرق بين المهر والاجر أن المهر ليس بعوض محض وانما وجب نحلة ووصلة ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته وصح مع فساده بخلاف الاجر في غيره (فصل) فأما الرزق من بيت المال فيجوز على ما يتعدى نفعه من هذه الامور لان بيت المال من مصالح المسلمين فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه إلى المسلمين محتاجا إليه كان من المصالح وكان له أخذه لانه من أهله وجرى مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح بخلاف الاجر (فصل) فأن أعطى المعلم شيئا من غير شرط جاز في ظاهر كلام أحمد فانه قال في رواية أيوب ابن سافرى لا يطلب ولا يشارط فان أعطي شيئا أخذه، وقال في رواية أحمد بن سعيد اكره أجر\rالمعلم إذا شرط، وقال إذا كان المعلم لا يشارط ولا يطلب من أحد شيئا ان أتاه شئ قبله كانه يراه أهون، وكرهه طائفة من أهل العلم لما تقدم من حديث الفرس والخميصة التي أعطيها أبي وعبادة من غير شرط، ولان ذلك قربة فلم يجز أخذ العوض عنه بشرط ولا بغيره كالصلاة والصيام ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه وتموله فانه رزق ساقه الله اليك \" وقد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكل طعام الذي كان يعلمه إذا كان طعامه وطعام أهله ولانه إذا","part":6,"page":66},{"id":3324,"text":"كان بغير شرط كان هبة مجردة فجاز كما لو لم يعلمه شيئا، فاما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل غير ذلك، فاما ان أعطي المعلم أجرا على تعليم الخط وحفظه جاز نص عليه أحمد فقال: ان كان المعطي ينوي أنه يعطيه لحفظ الصبي وتعليمه فأرجو إذا كان كذا ولان هذا مما يجوز أخذ الاجر عليه مفردا فجاز مع غيره كسائر ما يجوز الاستئجار عليه وهكذا لو كان امام المسجد قيما يكنسه ويسرج قناديله ويغلق بابه ويفتحه فأخذ أجرا على خدمته، أو كان النائب في الحج يخدم المستنيب له في طريق الحج وليشد له ويحج عن قريبه فدفع إليه أجرا لخدمته جاز ذلك انشاء الله تعالى (فصل) فأما ما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كتعليم الخط والحساب والشعر وشبهه وبناء المساجد والقناطر فيجوز أخذ الاجرة عليه لانه يقع تارة قربة وتارة غير قربة فلم يمنع من الاستئجار لفعله كغرس الاشجار وبناء البيوت وكذلك في تعليم الفقه والحديث ذكره شيخنا، وذكر القاضى في الخلاف أنهما من القسم الاول، والاولى ما ذكره شيخنا لكون فاعله لا يختص أن يكون من أهل القربة، وأما ما لا يتعدى نفعه فاعله من العبادات المحضة كالصيام وصلاة الانسان لنفسه وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه فلا يجوز أخذ الاجرة عليه بغير خلاف لان الاجر عوض للانتفاع ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع فأشبه إجارة الاعيان التي لا نفع فيها","part":6,"page":67},{"id":3325,"text":"* (مسألة) * وان استأجر من بحجمه صح، ويكره للحر أكل أجرته ويطعمه الرقيق والبهائم،\rوقال القاضي لا يصح) يجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه وأجره مباح اختاره أبو الخطاب وهو قول ابن عباس قال أنا آكله وبه قال عكرمة والقاسم ومحمد بن علي بن الحسين وربيعة ويحيي الانصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال القاضي لا يجوز وذكر أن أحمد نص عليه قال وان أعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله أخذه وبصرفه في علف دابته وطعم عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل أكله وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كسب الحجام خبيث \" متفق عليه وقال أطعمه ناضحك ورقيقك ولنا ما روى ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه، وفي لفظ ولو علمه خبيثا لم يعطه ولانها منفعة مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالختان ولان بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام \" أطعمه رقيقك \" دليل على اباحته إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فان الرقيق آدمي يحرم عليه أكل ما حرم على الحر وتخصيص ذلك بما","part":6,"page":68},{"id":3326,"text":"أعطيه من غير استئجار تحكم لا دليل عليه، فعلى هذا تسمية كسبه خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما وانما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيها له لدناءة صناعته وليس عن أحمد نص في تحريم كسب الحجام ولا استئجاره عليها وانما قال نحن نعطيه كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ونقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكله نهاه، وقال \" أعلفه الناضح والرقيق \" هذا معنى كلامه في جميع الروايات وليس هذا صريحا في تحريمه بل فيه دليل على إباحته كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم على ما بينا، فان إعطاءه للحجام دليل اباحته إذ لا يعطيه ما يحرم عليه وهو عليه السلام يعلم الناس وينهاهم عن المحرمات فكيف يعطيهم أياها؟ فعلى هذا يكون نهيه عليه السلام عن أكله نهي كراهة لا نهي تحريم وكذلك قول الامام أحمد فانه لم يخرج عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله بل قصد اتباعه، وكذلك سائر من كرهه من الائمة يتعين حمل قولهم على الكراهة فلا يكون في المسألة قائل بالتحريم.\rإذا ثبت هذا فانه\rيكره للحر أكل أجرة الحجام ويكره تعلم صناعة الحجامة وإجارة نفسه لها لما ذكرنا من الاخبار ولان فيها دناءة فكره الدخول فيها كالكسح، وفيما ذكرناه إن شاء الله جمع بين الاخبار وتوفيق بين الادلة الدالة عليها فعلى هذا يطعمه الرقيق والبهائم كما جاء في الاخبار الصحيحة والله أعلم (فصل) فأما استئجار الحجام لغير الحجامة كالفصد وحلق الشعر وتقصيره والختان وقطع شئ من الجسد للحاجة إليه فجائز لان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" كسب الحجام خبيث \" يريد بالحجامة كما نهى عن مهر البغي","part":6,"page":69},{"id":3327,"text":"أي في البغاء، ولذلك لو كسب في بضاعة أخرى لم يكن خبيثا بغير خلاف وهذا النهي يخالف القياس فيختص بالمحل الذي ورد فيه ولان هذه الامور تدعو الحاجة إليها، ولا تحريم فيها فجازت الاجارة فيها كسائر المنافع المباحة (فصل) ويجوز أن يستأجر كحالا ليكحل عينه لانه عمل جائز ويمكن تسليمه ويقدر على ذلك بالمدة لان العمل غير مضبوط ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله في كل يوم مرة أو مرتين فان قدرها بالبرء فقال القضي لا يجوز لانه غير معلوم، وقال ابن أبي موسى لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء، لان أبا سعيد حين رقى الرجل شارطه على البرء، قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز ذلك لكي يكون جعالة لا إجارة فان الاجارة لابد فيها من مدة معلومة أو عمل معلوم والجعالة تجوز على عمل مجهول كرد اللقطة والآبق وحديث أبى سعيد في الرقية انما كان جعالة فيجوز ههنا مثله.\rإذا ثبت هذا فان الكحل ان كان من العليل جاز لان آلات العمل تكون من المستأجر كاللبن في البناء والطين والآجر ونحوها وان شرطه على الكحال جاز، وقال القاضي يحتمل أن لا يجوز لان الاعيان لا تملك بعقد الاجارة فلا يصح اشتراطه على العامل كلبن الحائط ولنا ان العادة جارية به ويشق على العامل تحصيله وقد يعجز عنه بالكلية فجاز ذلك كالصبغ من الصباغ والحبر والاقلام من الوراق وما ذكره ينتقض بهذين الاصلين، وفارق لبن الحائط لان العادة تحصيل","part":6,"page":70},{"id":3328,"text":"المستأجر إياه ولا يشق ذلك بخلاف مسئلتنا، وقال أصحاب مالك يجوز أن يستأجر من يبني له جدارا\rوالآجر من عنده لانه اشترى ما تتم به الصنعة التي عقد عليها فإذا كان معروفا جاز كما لو استأجره ليصبغ له ثوبا والصبغ من عنده ولنا ان عقد الاجارة عقد على المنفعة فإذا شرط بيع العين صار كبيعتين في بيعة ويفارق الصبغ من حيث ان الحاجة داعية إليه، لان تحصيل الصبغ يشق على صاحب الثوب وقد يكون الصبغ لا يحصل الا في خنب يحتاج إلى مؤنة كثيرة لا يحتاج إليها في صبغ هذا الثوب فجاز لمسيس الحاجة إليه بخلاف مسئلتنا (فصل) فان استأجره مدة فكحله فيها فلم تبرأ عينه استحق الاجر وبه قال الجماعة، وحكي عن مالك انه لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه ولم يحك ذلك أصحابه وهو فاسد لان المستأجر قد وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الاجر وان لم يحصل الغرض كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه فان برأت عينه في أثناء المدة انفسخت الاجارة فيما بقي من المدة لتعذر العمل فهو كما لو حجز عنه أمر غالب وكذلك لو مات فان امتنع عن الاكتحال مع بقاء المرض استحق الكحال الاجر بمضي المدة كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعمله فيه، فأما ان شارطه على البرء فهي جعالة لا يستحق شيئا حتى يوجد البرء سواء وجد قريبا أو بعيدا فان برئ بغير كحله أو تعذر الكحل","part":6,"page":71},{"id":3329,"text":"لموته أو غير ذلك من الموانع التي من جهة المستأجر فله أجر مثله كما لو عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد فان امتنع لامر من جهة الكحال أو غير المستأجر فلا شئ له وان فسخ الجاعل الجعالة بعد عمل الكحال فعليه أجر عمله وان فسخ الكحال فلا شئ له على ما يذكر في باب الجعالة ان شاء الله تعالى (فصل) ويصح ان يستأجر طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في الكحال سواء لانه لا يجوز اشتراط الدواء على الطبيب لانه انما جاز في الكحال على خلاف الاصل للحاجة إليه وجري العادة به ولم يوجد ذلك المنع ههنا فيثبت الحكم فيه على وفق الاصل (فصل) ويجوز أن يستأجر من يقلع ضرسه لانها منفعة مباحة مقصودة فجاز ذلك عليها كالختان فان أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه لانه من جنايته وان برأ الضرس قبل قلعه انفسخت الاجارة\rلان قلعه لا يجوز وان لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه لان اتلاف جزء الآدمي محرم في الاصل وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا وذلك مفوض إلى كل انسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك فصاحب الضرس اعلم بمضرته ونفعه وقدر ألمه * (فصل) * قال رضي الله عنه (وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله فإذا اكترى دارا للسكنى فله أن يسكنها مثله لانه لم يزد على استيفاء حقه ولانه حقه فجاز أن يستوفيه بنفسه وبوكيله إذا كان مثله في الضرر أو دونه كقبض المبيع واستيفاء الدين ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به من الرحل","part":6,"page":72},{"id":3330,"text":"والطعام ويخزن فيه الثياب وغيرها مما لا يضر بها ولا يسكنها من يضر بها كالقصارين والحدادين ولا يجعل فيها الدواب لانها تروث فيها وتفسدها، ولا يجعل فيها السرجين ولا رحى ولا ما يضر بها ولا شيئا ثقيلا فوق سقف لانه يثقله وقد يكسر خشبه فان شرط ذلك جاز وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا ولا يملك فعل ما يضر بها لانه فوق المعقود عليه فلم يكن له فعله كما لو اشترى شيئا لم يملك أخذ أكثر منه فان جعل الدار مخزنا للطعام فقال أصحابنا يجوز ذلك لانه يجوز أن يجعلها مخزنا لغيره ويحتمل أن لا يجوز لانه يفضي إلى تخريق الفار أرضها وحيطانها وذلك ضرر لا يرضى به صاحب الدار (فصل) وان اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لان العقد اقتضى استيفاء منفعة مقدرة بذلك الراكب فكان له أن يستوفي ذلك بنفسه ونائبه وله استيفاء أقل منه لانه بعض حقه وليس له استيفاء أكثر منه لانه أكثر مما عقد عليه ولا يشترط التساوي في الطول والقصر ولا المعرفة بالركوب، وقال القاضي يشترط أن يكون مثله في هذه الاوصاف كلها لان قلة المعرفة بالركوب يثقل على المركوب ويضر به قال الشاعر لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا * فهم ثقال على أكفالها عنف","part":6,"page":73},{"id":3331,"text":"ولنا ان التفاوت في هذه الامور مع التساوي في الثقل يسير فعفي عنه ولهذا لا يشترط ذكره\rفي الاجارة ولو اعتبر ذلك لاشتترطت معرفته في الاجارة كالثقل والخفة (فصل) فان شرط أن لا يستوفى المنفعة بمثله ولا بمن دونه فقياس قول أصحابنا صحة العقد وبطلان الشرط فانهم قالوا فيمن شرط أن يزرع في الارض حنطة ولا يزرع غيرها يبطل الشرط ويصح العقد، يحتمل أن يصح الشرط وهو أحد الوجهين للشافعية لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به ولانه قد يكون له غرض في تخصيصه باستيفاء هذه المنفعة وقالوا في الوجه الآخر يبطل الشرط لانه ينافي موجب العقد إذ موجبه ملك المنفعة والتسليط على استيفائها بنفسه ونائبه واستيفاء بعضها بنفسه وبعضها بنائبه والشرط ينافي ذلك فكان باطلا ولا يبطل به العقد في أصح الوجهين لانه لا يؤثر في حق المؤجر نفعا ولا ضرا فألغي وبطل العقد على مقتضاه والآخر يبطله لانه ينافي مقتضاه أشبه ما لو شرط أن لا يستوفي المنافع * (مسألة) * (وله استيفاء المنفعة وما دونها في الضرر من جنسها) قال احمد إذا استأجر دابة ليحمل عليها تمرا فحمل عليها حنطة أرجو أن لا يكون به بأس إذا كان الوزن واحدا وان كانت المنفعة التي يستوفيها أكثر ضررا أو مخالفة للمعقود عليها في الضرر لم يجز لانه يستوفي أكثر من حقه أو غير ما يستحقه","part":6,"page":74},{"id":3332,"text":"* (مسألة) * (فإذا استأجر أرضا لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه وليس له زرع الدخن ونحوه ولا يملك الغرس ولا البناء ولو اكتراها لاحدهما لم يملك الآخر) وجملة ذلك ان اجارة الارض صحيحة وقد ذكرناه ولا يصح حتى يرى الارض لان المنفعة تختلف باختلافها ولا تعرف إلا بالرؤية لكونها لا تنضبط بالصفة ولا يصح حتى يذكر ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء لان الارض تصلح لذلك كله وتأثيره في الارض يختلف فوجب بيانه فان قال أجرتكها لتزرعها أو تغرسها لم يصح لانه لم يعين أحدهما لانه أشبه ما لو قال بعتك أحد هذين العبدين، فان قال لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح وهذا منصوص الشافعي وخالفه أكثر أصحابه فقالوا لا يجوز لانه لا يدري كم يزرع ويغرس وقال بعضهم يصح ويزرع نصفها ويغرس نصفها\rولنا أن العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين فصح كما لو قال لتزرعها ما شئت ولان اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين، وقوله لتزرعها ما شئت اذن في نوعين وأنواع وقد صح فكذلك في الجنسين وله أن يغرسها كلها وأن يزرعها كلها كما لو أذن له في أنواع الزرع كله كان له زرعها نوعا واحدا وزرعها جميعها من نوعين وكذلك ههنا (فصل) فان اكراها للزرع وحده ففيه أربع مسائل (احداهن) اكراها للزرع مطلقا أو قال لتزرع ما شئت فيصح وله زرع ما شاء وهذا مذهب الشافعي وحكي عن ابن سريج أنه لا يصح","part":6,"page":75},{"id":3333,"text":"حتى يبين الزرع لان ضرره يختلف فلم بصح بدون البيان كما لو لم يذكر ما يكترى له من زرع أو غرس أو بناء ولنا أنه يجوز استئجارها لاكثر الزرع ضررا ويباح له جميع الانواع لانها دونه فإذا عمم أو أطلق تناول الاكثر وكان له ما دونه، ويخالف الاجناس المختلفة فانه لا يدخل بعضها في بعض، فان قيل فلو اكترى دابة للركوب لوجب تعيين الراكب قلنا لان اجارة المركوب لاكثر الركاب ضررا لا تجوز بخلاف المزروع ولان للحيوان حرمة في نفسة فلم يجز اطلاق ذلك فيه بخلاف الارض، فان قيل فلو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز أن يسكنها من يضر بها كالقصار والحداد فلم قلتم انه يزرعها ما يضر بها؟ قلنا السكنى لا تقتضي ضررا فلذلك منع من اسكان من يضر بها لان العقد لم يقتضه والزرع يقتضي الضرر فإذا أطلق كان راضيا بأكثره فلهذا جاز، وليس له أن يغرس في هذه الارض ولا يبني لان ضرره أكثر من المعقود عليه (المسألة الثانية) اكراها لزرع حنطة أو نوع بعينه فان له زرع ما عينه وما ضرره كضرره أو دونه ولا يتعين ما عينه في قول عامة أهل العلم الا أهل الظاهر فانهم قالوا لا يجوز له زرع غير ما عينه حتى لو وصف الحنطة بانها سمراء لم يجز أن يزرع بيضاء لانه عينه بالعقد فلم يجز العدول عنه كما لو عين المركوب أو عين الدراهم في الثمن ولنا أن المعقود عليه منفعة الارض دون القمح ولهذا يستقر عليه الاجر بمضي المدة إذا تسلم الارض ولم يزرعها وانما ذكر القمح لتقدر به المنفعة فلم يتعين كما لو استأجر دارا ليسكنها فله أن","part":6,"page":76},{"id":3334,"text":"يسكنها غيره، وفارق المركوب والدراهم في الثمن فانه معقود عليهما فتعينا والمعقود عليه ههنا منفة مقدرة وقد تعينت أيضا ولم يتعين ما قدرت به كما لا يتعين المكيال والميزان في المكيل والموزون، فعلى هذا يجوز له زرع القمح والشعير والباقلا لانه أقل ضررا وليس له زرع الدخن والذرة والقطن لانه اما أن يكون أكثر ضررا فيأخذ فوق حقه أو يكون ضرره مخالفا لضرر القمح فيأخذ ما لم يتناوله العقد ولا شيئا من جنسه (المسألة الثالثة) قال ازرعها حنطة وما ضرره كضررها أو دونه فهذه كالتي قبلها الا أنه لا مخالف فيها لانه شرط ما اقتضاه الاطلاق وبين ذلك بصريح نصه فزال الاشكال (المسألة الرابعة) قال ازرعها حنطة ولا تزرع غيرها فذكر القاضي أن الشرط باطل لمنافاته مقتضى العقد لانه يقتضي استيفاء المنفعة كيف شاء فلم يصح الشرط كما لو شرط عليه استيفاء المبيع بنفسه والعقد صحيح لانه لا ضرر فيه ولا غرض لاحد المتعاقدين لان ما ضرره مثله لا يختلف في غرض المؤجر فلم يؤثر في العقد فأشبه شرط استيفاء المبيع أو الثمن بنفسه وقد ذكرنا فيما إذا اشترط مكتري الدار أن لا يسكنها غيره وجها في صحة الشرط ووجها في فساد العقد فيخرج ههنا مثله (فصل) فان أكراها للغراس ففيه ما ذكرنا من المسائل إلا أن يزرعها لان ضرر الزرع أقل من ضرر الغراس وهو من جنسه لان كل واحد منهما يضر بباطن الارض وليس له البناء لان ضرره مخالف لضرره فانه يضر بظاهر الارض وان اكتراها للزرع لم يملك الغراس ولا البناء لان ضرر الغرس أكثر","part":6,"page":77},{"id":3335,"text":"وضرر البناء مخالف لضرره، وان اكتراها للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع لان ضررهما يخالف ضرره (فصل) ولا تخلو الارض من قسمين (أحدهما) أن يكون لها ماء دائم اما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع الا مدة لا تؤثر في الزرع أو من عين تنبع أو بركة من مياه الامطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به أو من بئر يقوم بكفايتها أو ما يشرب بعروقه لنداوة الارض وقرب الماء الذي تحت الارض فهذا كله دائم ويصح استئجاره للغرس والزرع وكذلك الارض التي تشرب من مياه الامطار ويكتفي بالمعتاد منها لان ذلك بحكم العادة لا تنقطع الا نادرا فهي كسائر الصور المذكورة (والثاني) أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان (أحدهما) ما يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة كارض\rمصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات وأشباه وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر وأرض دمشق الشاربة من زيادة برد أو ما يشرب من الاودية الجارية من ماء المطر فتصح اجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به وبعده وحكى ابن الصباغ ذلك مذهبا للشافعي وقال أصحابه ان أكراها بعد الزيادة صح ولا تصح قبلها لانها معدومة لا يعلم هل يقدر عليها أو لا ولنا أن هذا معتادا لظاهر وجوده فجازت اجارة الارض الشاربة منه كالشاربة من مياه الامطار ولان ظن القدرة على التسليم في وقته يكفي في صحة العقد كالسلم في الفاكهة إلى أوانها (النوع الثاني) أن يكون مجئ الماء نادرا أو غير ظاهر كالارض التى لا يكفيها الا المطر الشديد الكثير الذي يدر","part":6,"page":78},{"id":3336,"text":"وجوده أو يكون شربها من فيض ماء وجوده نادر أو من زيادة نادرة في نهر أو عين غالبة فهذه ان أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح لانه أمكن الانتفاع بها وزرعها فجازت اجارتها كذات الماء الدائم، وان أجرها قبله لم يصح لانه يتعذر الزرع غالبا أو يتعذر المعقود عليه في الظاهر فلم تصح اجارتها كالآبق والمغصوب، وان اكتراها على أنها لا ماء لها جاز لانه يتمكن من الانتفاع بها بالنزول فيها ووضع رحله وجمع الحطب فيها وله أن يزرعها رجاء الماء وان حصل له ماء قبل زرعها فله زرعها لان ذلك من منافعها الممكن استيفاؤها، وليس له أن يبني ولا يغرس لان ذلك يراد للتأبيد وتقدير الاجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها، فان قيل فلو استأجرها للغراس والبناء صح مع تقدير المدة؟ قلنا التصريح بالبناء والغراس صرف التقدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند انقضاء المدة الا أن يشترط قلع ذلك عند انقضاء المدة فيصرف الغراس والبناء عما يراد له بظاهره بخلاف مسئلتنا، وان أطلق اجارة هذه الارض مع العلم بحالها وعدم مائها صح لانهما دخلا في العقد على أنها لا ماء لها فأشبه ما لو شرطاه، وان لم يعلم عدم مائها أو ظن المكتري انه يمكن تحصيل ماء لها بوجه من الوجوه لم يصح العقد لانه ربما دخل في العقد بناء على أن المالك يحصل لها ماء وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها وقيل لا يصح العقد على الاطلاق وان علم حالها لان اطلاق كراء الارض يقتضي الزراعة والاولى صحته لان العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط كالعلم بالعيب يقوم مقام شرطه، ومتى كان لها ماء غير","part":6,"page":79},{"id":3337,"text":"دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي الزرع فهي كالتي لا ماء لها ومذهب الشافعي في هذا كله كما ذكرنا (فصل) وان اكترى أرضا غارقة بالماء لا يمكن زرعها قبل انحساره عنها وقد ينحسر ولا ينحسر فالعقد باطل لان لانتفاع بها في الحال غير ممكن ولا يزول المانع غالبا، وان كان ينحسر عنها وقت الحاجة إلى الزراعة كأرض مصر في وقت مد النيل صح لان المقصود يتحقق بحكم العادة المستمرة، فان كانت الزراعة فيها ممكنة ويخاف غرقها والعادة غرقها لم تجز اجارتها لانها في حكم الغارقة بحكم العادة المستمرة (فصل) ومتى زرع فغرق الزرع أو هلك بحريق أو جراد أو برد أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار للمكتري نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا وهو مذهب الشافعي، لان التالف غير المعقود عليه وانما تلف مال المكتري فيه فأشبه من اكترى دكانا فاحترق متاعه فيه ثم إن أمكن المكتري الانتفاع بالاض بغير الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك، وان تعذر ذلك لزمه الاجر لان تعذره لفوات وقت الزراعة بسبب غير مضمون على المؤجر لا لمعنى في العين، وان تعذر الزرع بسبب غرق الارض وانقطاع مائها فللمستأجر الخيار لانه لمعنى في العين، وان تلف الزرع بذلك فليس على المؤجر ضمانه لانه لم يتلف بمباشرة ولا سبب، وان قل الماء بحيث لا يكفي الزرع فله الفسخ لانه عيب فان كان ذلك بعد الزرع فله الفسخ أيضا ويبقى الزرع في الارض إلى أن يستحصد وعليه من المسمى بحصته إلى","part":6,"page":80},{"id":3338,"text":"حين الفسخ وأجر المثل لما بقي من المدة لارض لها مثل ذلك الماء وكذلك ان انقطع الماء بالكلية أو حدث بها عيب من غرق يهلك به بعض الزرع أو تسوء حالته به * (مسألة) * (وان اكترى دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر، وان اكتراها لحمل الحديد أو القطن لم يملك الآخر) إذا اكترى دابة للركوب لم يملك الحمل عليها لان الراكب يعين الظهر بحركته، وان اكتراها ليحمل عليها فليس له ركوبها لان الراكب يقعد في موضع واحد فيشتد على الظهر والمتاع يتفرق على\rجنبيها، وان اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركب بسرج لانه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه، وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا لان الركوب بغير سرج يحمى به الظهر فربما عقرها، وان اكتراها ليركب بسرج لم يجز أن يركب بأثقل منه فان اكترى حمارا بسرج لم يجز أن يركبه بسرج البرذون ان كان أثقل من سرجه، وإن اكترى دابة بسرج فركبها بأثقل منه أو أضر منه لم يجز، وان كان أخف أو أقل ضررا فلا بأس، وإن اكترى دابة ليحمل عليها حديدا لم يحمل عليها قطنا لانه يتجافى وتهب فيه الربح فيتعب الظهر، وإن اكتراها لحمل القطن فليس له حمل الحديد لانه يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه والقطن يتفرق ويكثر ضرره ومتى فعل ما ليس له فعله كان ضامنا وعليه أجر المثل وهذا كله مذهب الشافعي وأبي ثور","part":6,"page":81},{"id":3339,"text":"(فصل) وإن اكترى دابة ليركبها في مسافة معينة معلومة أو يحمل عليها فيها فاراد العدول بها إلى ناحية أخرى مثلها في القدر وهي أضر منها أو يخالف ضررها ضررها بأن تكون إحداهما أخوف والاخرى أخشن لم يجز وان كانت مثلها في السهولة والحزونة والامن أو التي يعدل إليها أقل ضررا فذكر القاضي أنه يجوز وهو قول أصحاب الشافعي لان المسافة عينت ليستوفي بها المنفعة ويعلم قدرها بها فلم تتعين كنوع المحمول والراكب قال شيخنا ويقوى عندي أنه متى كان للمكتري غرض في تلك الجهة المعينة لم يجز العدول إلى غيرها مثل من يكري جماله إلى مكة ليحج معها فلا يجوز له أن يذهب بها إلى غيرها، ولو أكراها إلى بغداد لكون أهله بها أو ببلد العراق فليس له الذهاب إلى مصر، ولو أكرى جماله جملة إلى بلد لم يجز التفريق بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وبباقيها إلى غيرها وذلك لانه عين المسافة لغرض في فواته ضرر فلم يجز تفويته كما في حق المكتري فانه لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكترى إليه لم يجز وكما لو عين طريقا سهلا أو آمنا فأراد سلوك ما يخالفه في ذلك (فصل) إذا اكترى قميصا ليلبسه جاز لان الانتفاع به ممكن مع بقاء عينه ويجوز بيعه أشبه العقار ولابد من تقدير المنفعة بالمدة فان كانت العادة في بلده نزع ثيابهم عند نوم الليل فعليه نزعه لان الاطلاق يحمل على العادة وله لبسه فيما سوى ذلك ولا يلزمه نزعه إذا نام نهارا لانه العرف ويلبس\rالقميص على ما جرت العادت به لا أن يتزر به لانه يعتمد عليه فيشقه، وفي اللبس لا يعتمد ويجوز","part":6,"page":82},{"id":3340,"text":"الارتداء به لانه أخف من اللبس ومن ملك شيئا ملك ما هو أخف منه وقيل لا يجوز لانه استعمال له بما لا تجري العادة به في القميص أشبه الاتزار به والله أعلم * (مسألة) * (وإن فعل ما ليس له فعله فعليه أجر المثل) لانه استوفى منفعة غير التي عقد عليها لا يجوز له استيفاؤها فلزمه أجر المثل كالغاصب * (مسألة) * (وإن اكتراها لحمولة شئ فزاده أو إلى موضع فجاوزه فعليه الاجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد، وقال أبو بكر عليه أجرة المثل للجميع) وجملة ذلك أن من اكترى دابة لحمولة شئ فزاد عليه كمن اكترى لحمل قفيزين فحمل ثلاثة أو إلى موضع فجاوزه مثل أن يكتريها من دمشق إلى القدس فيركبها إلى مصر وجب عليه الاجر المسمى وأجر المثل لما زاد وضمانها ان تلفت وهذا مذهب الشافعي ونص عليه أحمد فيما إذا استأجرها إلى موضع فجاوزه واليه ذهب ابن شبرمة والحكم، والظاهر من قول الفقهاء السبعة، وقال الثوري وأبو حنيفة لا أجر عليه لما زاد لان منافع الغصب غير مضمونة عندهما، وحكي عن مالك أنه إذا تجاوز بها إلى مسافة بعيدة خير صاحبها بين أجر المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدي لانه متعدى بامساكها فكان لصاحبها تضمينها إياه ولنا أن العين باقية بحالها يمكن أخذها فلم تجب قيمتها كما لو كانت المسافة قريبة وما ذكروه تحكم","part":6,"page":83},{"id":3341,"text":"لا دليل عليه ولا نظير له فلا يجوز المصير إليه وسيأتي الكلام مع أبي حنيفة في باب الغصب إن شاء الله وحكى القاضي أن قول أبي بكر فيما إذا اكترى لحمولة شئ فزاد عليه وجوب أجر المثل للجميع آخذا من قوله فيمن استأجر أرضا ليزرعها شعيرا فزرعها حنطة ان عليه أجر المثل للجميع لانه عدل عن المعقود عليه إلى غيره فأشبه ما لو استأجر أرضا فزرع أخرى فجمع القاضى بين مسألة الخرقي ومسألة أبي بكر وقال ينقل قول كل واحد من إحدى المسئلتين إلى الاخرى لتساويهما في أن الزيادة لا تتميز فيكون في\rالمسئلتين وجهان، وليس الامر كذلك فان بين المسئلتين فرقا ظاهرا فان الذي حصل التعدي فيه في الحمل متميز عن المعقود عليه وهو القفيز الزائد بخلاف الزرع، ولانه في مسألة الحمل استوفى المنفعة المعقود عليها وزاد وفي الزرع لم يزرع ما وقع العقد عليه ولهذا علله أبو بكر بأنه عدل عن المعقود عليه ولا يصح هذا القول في مسألة الحمل فانه قد حمل المعقود عليه وزاد عليه بل الحاق هذه المسألة بما إذا اكترى إلى مسافة فزاد عليها أشد وشبهها بها أشد لانه في مسألة الحمل متعد بالزيادة وحدها وفي مسألة الزرع متعد بالزرع كله فأشبه الغاصب (فصل) فاما مسألة الزرع فيما إذا اكترى لزرع الشعير فزرع حنطة فقد نص أحمد في رواية عبد الله فقال: ينظر ما يدخل على الارض من النقصان ما بين الحنطة والشعير فيعطى رب الارض فجعل هذه المسألة كمسئلتي الخرقي في إيجاب المسمى وأجر المثل المزائد ووجهه أنه لما عين الشعير لم يتعين","part":6,"page":84},{"id":3342,"text":"ولم يتعلق العقد بعينه كما سبق ذكره ولهذا قلنا له زرع مثله وما هو دونه في الضرر فإذا زرع حنطة فقد استوفى حقه وزيادة أشبه ما لو اكتراها إلى موضع فجاوزه، وقد ذكرنا قول أبي بكر ان له أجر المثل لانه عدل عن المعقود فان الحنطة ليست بشعير وزيادة، وإن قلنا إنه قد استوفى المعقود عليه وزبادة غير أن الزبادة ليست متميزة عن المعقود عليه بخلاف مسئلتي الخرقي، وقال الشافعي المكري مخير بين أخذ الكراء وما نقصت الارض عما ينقصها الشعير وبين أخذ كراء مثلها للجميع لان هذه المسألة أخذت شبها من أصلين (أحدهما) إذا ركب دابة فجاوز بها المسافة المشترطة لكونه استوفى المعقود عليه وزيادة (والثاني) إذا استأجر أرضا فزرع غيرها لانه زرع متعديا فلهذا خيره بينهما ولانه وجد سبب يقتضي كل واحد من الحكمين وتعذر الجمع بينهما فكان له أوفرهما وفوض اختياره إلى المستحق كقتل العمد، والاولى إن شاء الله قول أبي بكر فان هذا متعد بالزرع كله فكان عليه أجر المثل كالغاصب ولهذا ملك رب الارض منعه من زرعه ويملك أخذه بنفقته إذا زرعه، ويفارق من زاد على حقه زيادة متميزة في كونه لم يتعد بالجميع إنما تعدى بالزبادة فقط ولهذا لا يملك المكري منعه من الجميع، ونظير هاتين المسئلتين من اكترى غرفة ليجعل فيها أقفزة حنطة فجعل أكثر منها ومن\rاكتراها ليجعل فيها قنطار قطن فجعل فيها قنطار حديد ففي الاولى له المسمى وأجر الزيادة، وفي الثانية يخرج فيها من الخلاف كقولنا في مسألة الزرع وحكم المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى له","part":6,"page":85},{"id":3343,"text":"حكم الغاصب لرب الارض منعه في الابتداء لما يلحقه من الضرر فان زرع فرب الارض مخير بين ترك الزرع بالاجر وبين أخذه ودفع النفقة، وان لم يعلم حتى أخذ المستأجر زرعه فله الاجر على ما نذكر في الغصب (فصل) وان اكترى دابة إلى مسافة فسلك أشق منها فهي كمسألة الزرع يخرج فيها وجهان وقياس منصوص أحمد ان له الاجر المسمى وزيادة لكون المسافة لا تتعين على قول أصحابنا وقياس قول أبي بكر ان له أجر المثل لان الزيادة غير متميزة ولانه متعد بالجميع بدليل ان لرب الدابة منعه من سلوك تلك الطريق كلها بخلاف من سلك تلك الطريق وجاوزها فانه انما يمنعه الزيادة لا غير، وان اكترى لحمل قطن فحمل بوزنه حديدا أو بالعكس فعليه أجر المثل لان ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر فلم يتحقق كون المحمول مشتملا على المستحق بعقد الاجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل وسائر مسائل العدوان يقاس على ما ذكرنا من المسائل ما كان متميزا وما لم يكن متميزا فتلحق كل مسألة بنظيرتها (فصل) وان اكتراه لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ثلاثة فان كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك فهو كمن اكترى لحمولة شئ فزاد عليه وان كان المكري تولى كيله وتعبيته ولم يعلم المكتري فهو غاصب لا أجر له في حمله الزائد وان تلفت دابته فلا ضمان لها لانها تلفت بعدوان صاحبها","part":6,"page":86},{"id":3344,"text":"وحكمه في ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره، وان تولى ذلك أجنبي ولم يعلما فهو متعد عليهما عليه لصاحب الدابة الاجر ويتعلق به ضمانها وعليه لصاحب الطعام ضمان طعامه وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة أو كان الذي كاله وعباه وضعه على ظهرها، وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين إذا كاله المكتري ووضعه المكري على ظهر البهيمة لا ضمان على المكتري لان المكري مفرط في حمله\rولنا ان التدليس من المكتري إذ أخبره بكيلها بخلاف ما هو به فلزمه الضمان كما لو أمر أجنبيا بتحميلها، فأما ان كالها المكتري ووضعها المكري على الدابة عالما بكيلها لم يضمن المكتري الدابة إذا تلفت لانه فعل ذلك من غير تدليس ولا تغرير وله أجر القفيز الزائد في أحد الوجهين لانهما اتفقا على حمله على سبيل الاجارة فجرى مجرى المعاطاة في البيع ودخول الحمام من غير تقدير أجر (والثاني) لا أجر له لان المكتري لم يجعل له على ذلك أجرا، وإن كاله المكري وحمله المكتري على الدابة عالما بذلك من غير أن يأمره بحمله فعليه أجر القفيز الزائد وان أمره بحمله ففي وجوب الاجر وجهان كما لو حمله المكري عليها لانه إذا أمر به كان كفعله، وإن كاله أحدهما وحمله أجنبي فهو كما لو حمله الذي كاله وإن كان بامر الاخر فهو كما لو حمله الاخر وإن حمله بغير أمرهما فهو كما لو كاله ثم حمله * (مسألة) * (وإن تلفت ضمنها إلا ان تكون في يد صاحبها فيضمن نصف قيمتها في أحد الوجهين) إذا تلفت الدابة التي تعدى فيها إما بزيادة على الحمل أو زيادة على المسافة ضمنها بقيمتها سواء","part":6,"page":87},{"id":3345,"text":"تلفت في الزبادة أو بعد ردها إلى المسافة وسواء كان صاحبها مع المكتري أو لم يكن هذا ظاهر كلام الخرقي والفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدي، وقال القاضي ان كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكتري وان هلكت والمكتري راكب عليها أو حمله عليها ضمنها، وقال أبو الخطاب ان كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكتري جميع قيمتها واحتمل أن يلزمه النصف، وقال أصحاب الشافعي ان لم يكن صاحبها معها لزم المكتري جميع القيمة وان كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها المكتري لانها تلفت في يد صاحبها أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي، وإن تلفت تحت الراكب ففيه قولان (أحدهما) يلزمه نصف القيمة لانها تلفت بفعل مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها (والثاني) تقسط القيمة على المسافتين فما قابل مسافة الاجارة سقط ووجب الباقي ونحو هذا قول أبي حنيفة فانه قال فيمن اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة فتلف فعلى المكتري عشر قيمته، قال شيخنا وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع راكبها أو تلفت في يد صاحبها، فاما ان تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع راكبها فلا\rخلاف في ضمانها بكمال قيمتها لانها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها كالمغصوب، وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها لان اليد للراكب وصاحب الحمل بدليل ما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والاخر آخذ بزمامها كانت لصاحب الحمل والراكب ولان الراكب متعد","part":6,"page":88},{"id":3346,"text":"بالزيادة وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان كمن خرق ثياب انسان وهو ساكت ولانها ان تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدي كمن القى حجرا في سفينة موقرة فغرقها، فأما ان تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها وكان تلفها بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كتلفها تحت الحمل والراكب، وان كان بسبب آخر من افراس سبع أو سقوط في هوة فلا ضمان فيها لانها لم تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان، وقولهم تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحين يبطل بما إذا قطع السارق ثم قطع آخر يده عدوانا فمات منهما، وفارق ما لو جرح نفسه وجرحه غيره لان الفعلين عدوان فقسم الضمان عليهما (فصل) ولا يسقط الضمان بردها إلى المسافة وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وقال محمد يسقط كما لو تعدى في الوديعة ثم ردها ولنا انها يد صارت ضامنة فلا يزول الضمان عنها إلا باذن جديد ولم يوجد والاصل ممنوع إلا أن يردها إلى مالكها أو يجدد لها إذنا * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويلزم المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه وشد الاحمال والمحامل والرفع والحط ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ومفاتيح الدار وعمارتها وكل ما جرت عادته به","part":6,"page":89},{"id":3347,"text":"يلزم المكري كل ما جرت العادة أن يوطئ به للركوب من الحداجة للجمل والقتب وما يتمكن به الراكب من النفع كزمام الجمل والبرة التي في أنفه ان كانت العادة جارية بها والسرج واللجام للفرس والبردعة والاكاف للبغل والحمار على ما يقتضيه العرف يحمل الاطلاق عليه، وما زاد على ذلك من المحمل والمحارة والحبل الذي يشد به بين المحملين على المكتري لانه من مصلحة الحمل وكذلك\rالوطاء الذي يشد فوق الحداجة تحت المحمل وعلى المكري رفع المحمل وحطه وشده على الحمل ورفع الاحمال وشدها وحطها لان هذا هو العرف وبه يتمكن من الركوب، ويلزمه القائد والسائق هذا إذا كان الكراء على أن يذهب مع المكتري، فان كان على أن يتسلم الراكب البهيمة ليركبها بنفسه فكل ذلك عليه لان الذي على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها، فأما الدليل فهو على المكتري لان ذلك خارج عن البهيمة المكتراة وآلتها فاشبه الزاد وقيل ان كان اكترى منه بهيمة بعينها فأجرة الدليل على المكتري لان الذي عليه تسليم الظهر وقد سلمه، وان كانت الاجارة على حمله إلى مكان معين في الذمة فهو على المكتري لانه من مؤنة إيصاله إليه وتحصيله فيه، فان كان الراكب ممن لا يقدر على الركوب والبعير قائم كالمرأة والشيخ والضعيف والسمين فعلى الجمال أن يبرك الجمل لركوبه ونزوله لانه لا يتمكن منها إلا به وإن كان ممن يمكنه الركوب والنزول مع قيام البعير لم يلزم الجمال أن يبرك الجمل لامكان استيفاء المعقود عليها، فان كان قويا حال العقد فتجدد له الضعف أو بالعكس فالاعتبار بحال الركوب لان العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة، ويلزم الجمال أن يقف البعير لينزل لصلاة الفرض وقضاء حاجة الانسان والطهارة ويدع البعير واقفا حتى يفعل ذلك لانه لا يمكنه فعل شئ من هذا على ظهر البعير، وما يمكنه فعله عليه","part":6,"page":90},{"id":3348,"text":"من الاكل والشرب وصلاة النافلة لا يلزمه ان يقفه له من أجله فان أراد المكتري اتمام الصلاة وطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه ذلك بل تكون خفيفة في تمام (فصل) إذا اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول والمشي عند اقتراب المنزل والراكب امرأة أو ضعيف لم يلزمه ذلك لانه اكترى جميع الطريق كالمتاع، وان كان جلدا قويا احتمل أن لا يلزمه أيضا لانه عقد على جميع الطريق ولم تجر له عادة بالمشي فلزم حمله في جميع الطريق أشبه الضعيف ويحتمل ان يلزمه لانه متعارف والمتعارف كالمشروط (فصل) فان كان المكترى دارا أو حماما فعلى المكري ما يتمكن به من الانتفاع كتسليم مفاتيح الدار والحمام لان عليه التمكين من الانتفاع وتسليم مفاتيحها تمكين من الانتفاع، فان ضاعت أو تلفت بغير تفريط المستأجر فعلى المؤجر بدلها لكونها أمانة في يد المستأجر فأشبه حيطان الدار وأبوابها وان\rسقط حائط أو خشبة أو انكسرت فعليه ابدالها وبناء الحائط، وعليه تبليط الحمام وعمل الابواب والبرك ومجرى الماء لان بذلك يحصل الانتفاع ويتمكن منه وما كان لاستيفاء المنافع كالحبل والدلو والبركة فعلى المكتري فاما التحسين والتزويق فلا يلزم واحدا منهما لان الانتفاع ممكن بدونه * (مسألة) * (فاما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا سلمها فارغة) إن احتيج إلى تفريغ البالوعة والكنيف عند الكراء فعلى المكري لانه مما يتمكن به من الانتفاع","part":6,"page":91},{"id":3349,"text":"وان امتلات بفعل المستأجر فتفريغها عليه وهذا قول الشافعي، وقال أبو ثور هو على رب الدار لان به يتمكن من الانتفاع أشبه ما لو اكتراها وهي ملاى، وقال أبو حنيفة القياس أنه على المكتري والاستحسان أنه على رب الدار لان ذلك عادة الناس ولنا أن ذلك حصل بفعل المكتري فكان عليه تنظيفه كما لو طرح فيها قماشا، والقول في تفريغ جية الحمام التي هي مصرف مائه كالقول في بالوعة الدار، وان انقضت الاجارة وفي الدار زبل أو قمامة من فعل الساكن فعليه نقله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي (فصل) فان شرط على مكتري الحمام أو غيره أن مدة تعطيله عليه لم يصح لانه لا يجوز أن يؤجر مدة لا يمكنه الانتفاع في بعضها ولا يجوز أن يشرط أن يستوفي بقدرها عند انقضاء مدته لانه يؤدي إلى أن يكون انتهاء مدة الاجارة مجهولا فان أطلق وتعطل فهو عيب حادث والمكتري بالخيار بين الامساك بكل الاجر وبين الفسخ ويتخرج أن له ارش العيب، كالمبيع المعيب فان لم يعلم بالعيب حتى انقضت مدة الاجارة فعليه جميع الاجر لانه استوفى المعقود عليه فأشبه ما لو علم العيب بعد العقد فرضيه ويتخرج أن له أرش العيب كما لو اشترى معيبا فلم يعلم عيبه حتى تلف في يده أو أكله (فصل) وإن شرط على المكتري النفقة الواجبة على المكري كعمارة الحمام فالشرط فاسد لان العين ملك للمؤجر فنفقتها عليه، فان انفق بناء على هذا الشرط احتسب به على المكتري لانه أنفقه","part":6,"page":92},{"id":3350,"text":"على ملكه بشرط العوض فان اختلفا في قدر ما أنفق ولا بينة فالقول قول المكري لانه منكر فان لم\rيشرط لكن أذن له في الانفاق ليحتسب له به من الاجر ففعل ثم اختلفا فالقول قول المكري أيضا، وإن أنفق من غير اذنه لم يرجع بشئ لانه أنفق على ماله بغير إذنه نفقة غير واجبة على المالك أشبه ما لو عمر له دارا أخرى (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في جواز كراء الابل وغيرها من الدواب إلى مكة وغيرها قال الله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) ولم يفرق بين المملوكة والمستأجرة، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) أن يحج ويكري ونحوه عن ابن عمر ولان بالناس حاجة إليه، وقد فرض الله تعالى الحج على الناس وليس لكل أحد بهيمة يملكها ولا يحسن القيام بها والشد عليها فدعت الحاجة إلى استئجارها فجاز ذلك دفعا للحاجة.\rإذا ثبت هذا فمن شرط صحة العقد معرفة المتعاقدين المعقود عليه لانه عقد معاوضة أشبه البيع فأما الجمال فيحتاج إلى معرفة الراكبين بالرؤية أو بالصفة من المعرفة بالصفة تقوم مقام الرؤية إذا وصفهما بالطول والقصر والهزال والسمن والصغر والكبر والذكورية والانوثية، وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب لا يكفي في ذلك الصفة لانه يختلف بثقله وخفته وسكونه وحركته ولا ينضبط بالوصف فيجب تعيينه وهذا مذهب الشافعي ولهم في المحمل وجه أنه لا يكتفى فيه بالصفة ويجب تعيينه","part":6,"page":93},{"id":3351,"text":"ولنا أنه عقد معاوضة مضاف إلى حيوان فاكتفي فيه بالصفة كالبيع وكالمركوب في الاجارة ولانه لو لم يكتف فيه بالصفة لما جاز للراكب أن يقيم غيره مقامه لانه انما يعلم كونه مثله لتساويهما في الصفات فما لا تأتي عليه الصفات لا يعلم تساويهما فيه ولان الوصف يكتفى به في البيع فاكتفي به في الاجارة كالرؤية والتفاوت بعد ذكر الصفات يسير تجري المسامحة فيه كالمسلم فيه ويحتاج إلى معرفة الآلة التي يركبان فيها من محمل ومحارة وقتب وغير ذلك، وهل يكون مغطى أو مكشوفا؟ فان كان مغطى احتاج إلى معرفة الغطاء ويحتاج إلى معرفة الوطاء ومعرفة المعاليق التي معه من قربة وسطيحة وقدر وسفرة ونحوها وذكر سائر ما يحمل معه وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إلا أن الشافعي قال: يجوز اطلاق غطاء المحمل لانه لا يختلف اختلافا كثيرا متباينا، وحكي عنه في المعاليق قول أنه يجوز اطلاقها ويحمل على العرف\rوحكي عن مالك أنه يجوز اطلاق الراكبين لان أجسام الناس متقاربة في الغالب، وقال أبو حنيفة إذا قال في المحمل رجلان وما يصلحهما من الوطاء والدثر جاز استحسانا لان ذلك يتقارب في العادة فحمل على العادة كالمعاليق، وقال القاضي في غطاء المحمل كقول الشافعي ولنا أن هذا يختلف ويتباين كثيرا فاشترطت معرفته كالطعام الذي يحمله معه وقول مالك إن أجسام الناس متقاربة لا يصح فان منهم الكبير والصغير والطويل والقصير والسمين والهزيل والذكر والانثى ويختلفون بذلك ويتباينون كثيرا ويتفاوتون أيضا في المعاليق منهم من يكثر الزاد والحوائج","part":6,"page":94},{"id":3352,"text":"ومنهم من يقنع باليسير ولا عرف له يرجع إليه فاشترطت معرفته كالمحمل والاوطئة، وكذلك غطاء المحمل من الناس من يختار الواسع النقيل الذي يشد على المحمل في الهواء ومنهم من يقنع بالضيق الخفيف فتجب معرفته كسائر ما ذكرنا، فان رأى الراكبين أو وصفا له وذكر الباقي بارطال معلومة جاز ذكره الخرقي، وأما الراكب فيحتاج إلى معرفة الدابة التي يركب عليها لان الغرض يختلف بذلك ويحصل بالرؤية لانها أعلى طرق العلم إلا أن يكون مما يحتاج إلى معرفة صفة المشي كالرهوال وغيره، واما أن يجربه فيعلم ذلك برؤيته ويحصل بالصفة فإذا وجدت اكتفي بها لانه يمكن ضبطه بالصفة فجاز العقد عليه كالبيع، فإذا استأجر بالصفة للركوب احتاج إلى ذكر الجنس فرسا أو بعيرا أو بغلا أو حمارا أو النوع فيقول في الابل بختي أو عرابي وفي الخيل عرابي أو برذون وفي الحمير مصري أو شامي وان كان في النوع ما يختلف كالمهملج من الخيل والقطوف احتيج إلى ذكره لان الغرض يختلف به، وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه، قال شيخنا ومتى كان الكراء إلى مكة فالصحيح انه لا يحتاج إلى ذكر الجنس ولا النوع لان العادة أن الذي يحمل عليه في طريق مكة الجمال العراب دون البخاتي (فصل) إذا كان الكراء إلى مكة أو طريق لا يكون السير فيه إلى اختيار المتكاريين فلا وجه لذكر تقدير السير فيه لان ذلك ليس اليهما ولا مقدور عليه لهما وان كان في طريق السير فيه اليهما استحب ذكر قدر السير في كل يوم فان اطلق وللطريق منازل معروفة جاز لانه معلوم بالعرف، ومتى","part":6,"page":95},{"id":3353,"text":"اختلفا في ذلك وفي وقت السير ليلا أو نهارا أو في موضع المنزل إما في داخل البلد أو.\rخارج منه حملا على العرف كما لو أطلقا الثمن في بلد فيه نقد معروف، وان لم يكن للطريق عرف فقال القاضي لا يصح كما لو اطلقا الثمن في بلد لا عرف فيه، والاولى أن هذا ليس بشرط لانه لو كان شرطا لما صح العقد بدونه في الطريق المخوف لانه لم تجر العادة بتقدير السير في الطريق فان اختلفا رجع إلى العرف في غير ملك الطريق (فصل) فان شرط حمل زاد مقدر كمائة رطل وشرط انه يبدل منها ما نقص بالاكل أو غيره فله ذلك وان شرط أن ما نقص بالاكل لا يبدله فليس له ابداله فان ذهب بغير الاكل كسرقة أو سقوط فله ابداله لان ذلك لم يدخل في شرطه، وان اطلق العقد فله ابدال ما ذهب بسرقة أو سقوط أو اكل غير معتاد بغير خلاف وان نقص بالاكل المضاد فله ابداله أيضا لانه استحق حمل مقدار معلوم فملك ابدال ما نقص منه كما لو نقص بسرقة ويحتمل أن لا يملك ذلك لان العرف جار بأن الزاد ينقص ولا يبدل فحمل العقد عليه عند الاطلاق وصار كالمصرح به، وقال الشافعي القياس ان له ابداله ولو قيل ليس له ابداله كان مذهبا لان العادة أن الزاد لا يبقى جميع المسافة ولذلك يقل اجره عن أجر المتاع (فصل) إذا اكترى جملا ليحج عليه فله الركوب عليه إلى مكة ومن مكة إلى عرفة والخروج","part":6,"page":96},{"id":3354,"text":"عليه إلى منى لان ذلك من تمام الحج، وقيل ليس له الركوب إلى منى لانه بعد التحلل من الحج، والاولى أن له ذلك لانه من تمام الحج وتوابعه ولذلك وجب على من وجب عليه دون غيره فدخل في قول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت) ولو اكترى إلى مكة فقط فليس له الركوب إلى الحج لانها زيادة ويحتمل أن له ذلك لان الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء للحج لكونها لا يكترى إليها إلا للحج غالبا فكان بمنزلة المكتري للحج (فصل) قال أصحابنا يصح كراء العقبة وهو مذهب الشافعي، ومعناها الركوب في بعض الطريق يركب شيئا ويمشي شيئا لانه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز في البعض ولابد من العلم بها إما بالفراسخ واما بالزمان مثل أن يركب ليلا ويمشي نهارا ويعتبر في هذا زمان السير دون زمان النزول، وإن\rشرط أن يركب يوما ويمشي يوما جاز فان أطلق احتمل الجواز واحتمال أن لا يصح لانه يختلف وليس له ضابط فيكون مجهولا، وإن اتفقا على أن يركب ثلاثة أيام ويمشي ثلاثة أو ما زاد ونقص جاز وإن اختلفا لم يجبر الممتنع منهما لان فيه ضررا على كل واحد منهما الماشي لدوام المشي عليه والدابة لدوام الركوب عليها لانه إذا ركب بعد شدة التعب كان أثقل على البعير، وان اكترى اثنان جملا يتعاقبان عليه جاز ويكون كراؤه كل الطريق والاستيفاء بينهما على ما يتفقان عليه، وإن تشاحا قسم بينهما لكل","part":6,"page":97},{"id":3355,"text":"واحد منهما فراسخ معلومة أو لاحدهما بالليل وللآخر بالنهار، وإن كان لذلك عرف رجع إليه وان اختلفا في البادئ منهما أقرع، ويحتمل أن لا يصح كراؤها إلا أن يتفقا على ركوب معلوم لكل واحد منهما لانه عقد على مجهول بالنسبة إلى كل واحد منهما فلم يصح كما لو اشتريا عبدين على أن لكل واحد منهما عبدا معينا منهما * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (والاجارة عقد لازم من الطرفين ليس لاحدهما فسخها) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لانها عقد معاوضة فكانت لازمة كالبيع ولانها نوع من البيع وانما اختصت باسم كالصرف والسلم لا أن يجد العين معيبة عيبا لم يكن علم به فله الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر إذا اكترى دابة بعينها فوجدها جموحا أو عضوضا أو نفورا أو بها عيب غير ذلك مما يفسد ركوبها فللمكتري الخيار ان شاء ردها وفسخ الاجارة، وإن شاء أخذها وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لانه عيب في المعقود عليه فأثبت الخيار كالعيب في بيوع الاعيان، والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة كتعثر الظهر في المشي والعرج يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل وكونها جموحا أو عضوضا ونحو ذلك، وفي المكترى للخدمة ضعف البصر والجنون والجذام والبرص، وفي الدار انهدام الحائط والخوف من سقوطها وانقطاع الماء من بئرها أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء","part":6,"page":98},{"id":3356,"text":"وأشباه ذلك من النقائص، فان رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الاجرة لانه رضي به ناقصا أشبه ما لو رضي بالمبيع معيبا، وان اختلفا في الموجود هل هو عيب أو لا؟ رجع فيه إلى أهل الخبرة مثل أن تكون\rالدابة خشنة المشي أو انها تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فان قالوا هو عيب فله الفسخ والا فلا هذا إذا كان العقد تعلق بعينها فان كانت موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد وعلى المكري إبدالها كالمسلم فيه إذا وجده معيبا أو على غير صفته فان عجز عن إبدالها أو امتنع منه ولم يمكن إجباره فللمكتري الفسخ أيضا * (مسألة) * (وان بدا له قبل تقضي المدة فعليه الاجرة) قد ذكرنا أن الاجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الاجر والمستأجر المنافع فإذا فسخ المستأجر الاجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارا منه لم تنفسخ الاجارة وتلزمه الاجرة ولا يزول ملكه عن المنافع كما لو اشترى شيئا وقبضه ثم تركه: قال الاثرم قلت لابي عبد الله رجل اكترى بعيرا فلما قدم المدينة قال له فاسخني؟ قال ليس ذلك له قد لزمه الكراء قلت فان مرض المستكري بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخا لانه عقد لازم من الطرفين فلم يملك أحد المتعاقدين فسخه، وإن فسخه لم يسقط العوض الواجب كالبيع (فصل) قد ذكرنا أن المستأجر يملك المنافع بالعقد كما يملك المشتري المبيع بالبيع ويزول ملك المؤجر عنها كما يزول ملك البائع عن المبيع فلا يجوز له التصرف فيها لانها صارت مملوكة لغيره فان","part":6,"page":99},{"id":3357,"text":"تصرف فيها وكان ذلك في حال يد المستأجر قبل تقضي المدة مثل أن يكتري دارا سنة فيسكنها شهرا ويتركها فيسكنها المالك بقية السنة أو يؤجرها لغيره احتمل أن ينفسخ العقد فيما استوفاه المالك لانه تصرف فيه قبل قبض المكتري له أشبه ما لو أتلف المكيل قبل تسليمه وسلم باقيه، فان تصرف في بعض المدة دون بعض انفسخ العقد في قدر ما تصرف فيه خاصة، وعلى المستأجر أجر ما بقي فان سكن المستأجر شهرا وسكن المالك عشرة أشهر لزم المستأجر أجر شهرين، وان سكنها شهرا وسكن المالك شهرين ثم تركها فعلى المستأجر أجر عشرة أشهر واحتمل أن يلزم المستأجر أجر جميع المدة وله على المالك أجر المثل لما سكن أو تصرف فيه يسقط ذلك مما على المستأجر من الاجر ويلزمه الباقي لانه تصرف فيما ملكه المستأجر عليه بغير إذنه أشبه ما لو تصرف في المبيع بعد قبض المشتري إياه وقبض\rالدار ههنا قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يملك التصرف في المنافع بالسكنى والاجارة وغيرها، فعلى هذا لو كان أجر المثل الواجب على المالك بقدر الاجر المسمى في العقد لم يجب على المستأجر شئ، وان فضلت منه فضلة لزم المالك أداؤها إلى المستأجر، والاول أولى وهو ظاهر مذهب الشافعي وان تصرف المال قبل تسليمه العين أو امتنع من تسليمها حتى انقضت مدة الاجارة انفسخت الاجارة وجها واحدا لان العاقد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فانفسخ العقد كما لو باعه طعاما فأتلفه قبل تسليمه، وان سلمها إليه في أثناء المدة انفسخت فيما مضى، ويجب أجر الباقي بالحصة كالمبيع إذا سلم بعضه وأتلف بعضا","part":6,"page":100},{"id":3358,"text":"* (مسألة) * (وان حوله المالك قبل تقضيها فليس له أجر لما سكن نص عليه ويحتمل أن له من الاجرة بقسطه) إذا استأجر مدة فسكنه بعضها ثم أخرجه المالك ومنعه تمام السكنى فلا شئ له من الاجر نص عليه أحمد وذكره الخرقي ويحتمل أن له من الاجر بقسطه وهو قول أكثر الفقهاء لانه استوفى ملك غيره على وجه المعاوضة فلزمه عوضه كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك بقيته ولنا أنه لم يسلم إليه ما تناوله عقد الاجارة فلم يستحق شيئا كما لو استأجره لحمل كتاب إلى بلد فحمله بعض الطريق أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرا وامتنع من حفر الباقي وقياس الاجارة على الاجارة أولى من قياسها على البيع، والحكم فيمن اكترى دابة فامتنع المكترى من تسليمها في بعض المدة أو أجر نفسه أو عبده للخدمة مدة وامتنع من إتمامها أو أجر نفسه لبناء حائط أو خياطة أو حفر بئر أو حمل شئ إلى مكان وامتنع من اتمام العمل مع القدرة عليه كالحكم في العقار يمتنع من تسليمه وانه لا يستحق شيئا لما ذكرنا * (مسألة) * (وان هرب الاجير حتى انقضت المدة انفسخت الاجارة، وان ان كانت على عمل خير للمستأجر بين الصبر والفسخ)","part":6,"page":101},{"id":3359,"text":"وجملة ذلك أنه إذا هرب الاجير أو شردت الدابة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها أو منعه استيفاء المنفعة منها من غير هرب لم تنفسخ الاجارة لكن يثبت للمستأجر خيار الفسخ فان انفسخ فلا كلام، وان لم يفسخ وكانت الاجارة على مدة انفسخت بمضي المدة يوما فيوما فان عادت العين في أثناء المدة استوفى ما بقي منها، وان انقضت المدة انفسخت الاجارة لفوات المعقود عليه وان كانت الاجارة على موصوف في الذمة كخياطة ثوب أو بناء حائط أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعمله كما لو أسلم إليه في شئ فهرب بيع من ماله فان تعذر فللمستأجر الفسخ فان لم يفسخ وصبر إلى أن يقدر عليه فله مطالبته بالعمل لان ما في الذمة لا يفوت بهربه، وكل موضع امتنع الاجير من العمل فيه أو منع المؤجر المستأجر من الانتفاع إذا كان بعد عمل البعض فلا أجر له فيه على ما سبق الا أن يرد العين قبل انقضاء المدة أو يتم العمل ان لم يكن على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل فاما ان شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله من الاجر بقدر ما استوفى بكل حال * (مسألة) * (فان هرب الجمال أو مات وترك الجمال انفق عليها الحاكم من مال الجمال أو أذن للمستأجر في الانفاق فإذا قدم باعها ووفى المنفق وحفظ باقي ثمنها لصاحبه) إذا هرب الجمال في بعض الطريق أو قبل الدخول فيها لم يخل من حالين (أحدهما) أن يهرب بجماله فان لم يجد المستأجر حاكما أو وجد حاكما لم يمكن إثبات الحال عنده أو أمكن ولم يحصل","part":6,"page":102},{"id":3360,"text":"له ما يستوفي به حقه منه فللمستأجر الفسخ لانه تعذر عليه قبض المعقود عليه أشبه ما إذا أفلس المشتري فان فسخ العقد وكان الجمال قد قبض الاجر كان دينا في ذمته وان اختار المقام على العقد وكانت الاجارة على عمل في الذمة فله ذلك، ومتى قدر على الجمال طالبه به وان كان العقد على مدة انقضت في هربه انفسخت الاجارة وان أمكن اثبات الحال عند الحاكم وكان العقد على موصوف غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الامر إلى الحاكم ويثبت عنده حاله فان وجد الحاكم للجمال مالا اكترى به وان لم يجد له مالا وامكنه أن يقترض عليه ما يكتري له به فعل فان دفع الحاكم المال إلى المكتري ليكتري به لنفسه جاز في ظاهر كلام أحمد، وان كان القرض من المكتري جاز وصار دينا في ذمة\rالجمال وان كان العقد على معين لم يجز ابداله ولا اكتراء غيره لان العقد تعلق بعينه فيخير المكتري بين الفسخ أو الصبر إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعلم (الحال الثاني) إذا هرب وترك جماله فان المكتري يرفع الامر إلى الحاكم فان وجد للجمال مالا استأجر به من يقوم مقامه في الانفاق على الجمال والشد عليها وفعل ما يلزم الجمال فان لم يجد له غير الجمال وكان فيها فضلة عن الكراء باع بقدر ذلك وان لم يكن فيها فضل أو لم يكن بيعه افترض عليه الحاكم كما ذكرنا، وان ادان من المكتري وانفق جاز، وان أذن للمكتري في الانفاق من ماله بالمعروف ليكون دينا على الجمال جاز لانه موضع حاجة فإذا رجع واختلفا فيما انفق وكان الحاكم قدر النفقة قبل قول","part":6,"page":103},{"id":3361,"text":"المكتري في ذلك دون ما زاد، وان لم يقدر له قبل قوله في قدر النفقة بالمعروف لانه أمين فاشبه الوصي إذا ادعى النفقة على الايتام بالمعروف وما زاد لا يرجع به لانه متطوع به، وإذا وصل المكتري رفع الامر إلى الحاكم فيفعل ما يرى الحظ فيه من بيع الجمال فيوفي عن الجمال ما لزمه من الدين للمكتري أو لغيره ويحفظ باقي الثمن له وان رأى بيع بعضها وحفظ باقيها والانفاق على الباقي من ثمن ما باع جاز، وان لم يجد حاكما أو عجز عن استئذانه فله أن ينفق عليها ويقيم مقام الجمال فيما يلزمه ولا يرجع بذلك ان فعله متبرعا وان نوى الرجوع واشهد على ذلك رجع به لانه حال ضرورة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وان لم يشهد ونوى الرجوع ففي الرجوع وجهان (أحدهما) يرجع به لان ترك الجمال مع العلم بأنها لابد لها من نفقة اذن في الانفاق (والثاني) لا يرجع به لانه يثبت لنفسه حقا على غيره وكذلك ان لم يشهده وأنفق محتسبا بالرجوع، قال شيخنا وقياس المذهب أن له الرجوع كقولنا يرجع بما انفق على الآبق وعلى عيال الغائب وزوجاته والدابة المرهونة، فان قدر على استئدان الحاكم فانفق من غير استئذانه واشهد على ذلك ففي رجوعه وجهان أيضا، وحكم موت الجمال حكم هربه وقال أبو بكر مذهب احمد أن الموت لا يفسخ الاجارة وله أن يركبها ولا يسرف في علفها ولا يقصر ويرجع بذلك في مال المتوفى، فان لم يكن في يد المستأجر ما ينفق لم يجز أن يبيع منها شيئا لان البيع إنما يجوز من المالك أو نائبه أو ممن لا ولاية عليه","part":6,"page":104},{"id":3362,"text":"* (مسألة) * (وتنفسخ الاجارة بتلف العين المعقود عليها) وجملته ان من استأجر عينا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من أقسام [ أحدها ] ان تتلف العين كدابة تنفق أو عبد يموت فتلك على ثلاثة أضرب [ أحدها ] أن تتلف قبل قبضها فان الاجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه لان المعقود عليه تلف قبل قبضه فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه [ الثاني ] أن تتلف عقيب قبضها فان الاجارة تنفسخ ايضا ويسقط الاجر في قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور حكي عنه انه قال يستقر الاجر لان المعقود عليه تلف بعد قبضه أشبه المبيع.\rوهذا غلط لان المعقود عليه المنافع وقبضها باستيفائها أو التمكن من استيفائها ولم يحصل ذلك فأشبه تلفها قبل قبض العين [ الثالث ] أن تتلف بعد مضي شئ من المدة فان الاجارة تنفسخ فيما بقي من المدة دون ما مضى ويكون للمؤجر من الاجر بقدر ما استوفى من المنفعة، قال أحمد في رواية ابراهيم بن الحارث: إذا اكترى بعيرا بعينه فنفق يعطيه بحساب ما ركب وذلك لما ذكرنا من أن المعقود عليه المنافع وقد تلف بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيها تلف دون ما قبض كما لو اشترى صبرتين فقبض احداهما وتلفت الاخرى قبل قبضها، ثم ننظر فان كان أجر المدة متساويا فعليه بقدر ما مضى ان كان قد مضى النصف فعليه نصف الاجر وان كان قد مضى الثلث فعليه الثلث كما يقسم الثمن على المبيع المتساوي، وان كان مختلفا كدار أجرها في الشتاء أكثر من أجرها في الصيف وأرض أجرها في الصيف اكثر من الشتاء،","part":6,"page":105},{"id":3363,"text":"أو دار لها موسم كدور مكة رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة ويسقط الاجر المسمى على حسب قيمة المنفعة كقسمة الثمن على الاعيان المختلفة في البيع، وكذلك لو كان الاجر على قطع مسافة كبعير استأجره على حمل شئ إلى مكان معين وكانت متساوية الاجزاء أو مختلفة وهذا ظاهر مذهب الشافعي * (مسألة) * (وموت الصبي المرتضع) إذا مات الصبي المرتضع انفسخ العقد لانه يتعذر استيفاء المعقود عليه لانه لا يمكن اقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع واختلاف اللبن باختلافهم فانه قد يدر على أحد الولدين\rدون الآخر وهذا منصوص الشافعي، وإذا انفسخ العقد عقيبه بطلت الاجارة من أصلها ورجع المستأجر بالاجر كله وان كان في أثناء المدة رجع بحصة ما بقي وتنفسخ الاجارة بموت المرضعة لفوات المنفعة بهلاك محلها، وحكي عن أبي بكر انها لا تنفسخ ويجب في مالها أجر من ترضعه تمام الوقت لانه كالدين ولنا انه هلك المعقود عليه أشبه ما لو هلكت البهيمة المستأجرة.\r* (مسألة) * (وموت الراكب إذا لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة) إذا مات المكتري ولم يكن له وارث يقوم مقامه في استيفاء المنفعة أو كان غائبا كمن يموت في طريق مكة ويخلف جمله الذي اكتراه وليس له عليه شئ يحمله ولا وارث له حاضر يقوم مقامه فظاهر كلام أحمد ان الاجارة تنفسخ فيما بقي","part":6,"page":106},{"id":3364,"text":"من المدة لانه قد جاء أمر غالب يمنع المستأجر منفعة العين فأشبه ما لو غصبت ولان بقاء القعد ضرر في حق المكري والمكتري لان المكتري يجب عليه الكراء من غير نفع والمكري يمتنع عليه التصرف في ماله مع ظهور امتناع الكراء عليه، وقد نقل عن أحمد في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في بعض الطريق فان رجع البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له، وان كان عليه ثقله ووطاؤه فله الكراء إلى الموضع، وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من المدة إذا مات المستأجر ولم يبق له به انتفاع لانه تعذر استيفاء المنفعة بأمر من الله تعالى فأشبه ما لو اكترى من يقلع له ضرسه فبرأ أو انقلع قبل قلعه أو اكترى كحالا ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت، ويجب أن يقدر انه لم يكن ثم من ورثته من يقوم مقامه في الانتفاع لان الوارث يقوم مقام الموروث وتأولها القاضي على أن المكري قبض البعير ومنع الورثة الانتفاع ولولا ذلك لما انفسخ العقد لانه لا ينفسخ بعذر في المستأجر مع سلامة المعقود عليه كما لو حبس مستأجر الدار ومنع من سكناها، ولا يصح هذا لانه لو منع الوارث الانتفاع لما استحق شيئا من الاجر، ويفارق هذا ما لو حبس المستأجر لان المعقود عليه انتفاعه وهذا لم يؤبس منه بالحبس لانه يمكن خروجه في كل وقت من الحبس وانتفاعه ويمكن أن يستنيب من يستوفي المنفعة له إما بأجره أو غيره بخلاف الميت فانه قد فات انتفاعه بنفسه ونائبه أشبه ما ذكرنا من الصور","part":6,"page":107},{"id":3365,"text":"* (مسألة) * (وانقلاع الضرس الذي اكتري لقلعه أو برؤه) وكذلك ان اكترى كحالا ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت انفسخ العقد لانه تعذر استيفاء المعقود عليه أشبه ما لو تعذر بالموت * (مسألة) * (فان اكترى دارا فانهدمت أو أرضا للزرع فانقطع ماؤها انفسخت الاجارة فيما بقي من المدة في أحد الوجهين وفي الآخر يثبت للمستأجر خيار الفسخ) وجملة ذلك انه إذا حدث في العين المكتراة ما يمنع نفعها كدار انهدمت أو أرض غرقت أو انقطع ماؤها فهذه ينطر فيها فان لم يبق فيها نفع أصلا فهي كالتالفة سواء، وإن بقي فيها نفع غير ما استأجرها له مثل أن يمكن الانتفاع بعرصة الدار أو الارض لوضع حطب فيها أو وضع خيمة في الارض الذي استأجرها للزرع أو صيد السمك من الارض التي غرقت انفسخت الاجارة أيضا لان المنفعة التي وقع العقد عليها تلفت فانفسخت الاجارة كما لو استأجر دابة ليركبها فزمنت بحيث لا تصلح إلا لتدور في الرحى.\rوقال القاضي في الارض التي انقطع ماؤها لا تنفسخ الاجارة فيها وهو منصوص الشافعي، لان المنفعة لم تبطل جملة لانه يمكن الانتفاع بعرصة الارض بنصب خيمة أو جمع حطب فيها فأشبه ما لو نقص نفعها مع بقائه، فعلى هذا يخير المستأجر بين الفسخ والامضاء، فان فسخ فحكمه حكم العبد إذا مات، وإن اختار إمضاء العقد فعليه جميع الاجرة لان ذلك عيب فإذا","part":6,"page":108},{"id":3366,"text":"رضي به سقط حكمه فان لم يختر الفسخ ولا الامضاء إما لجهله بان له الفسخ أو لغير ذلك فله الفسخ بعد ذلك والاول أصح لان بقاء غير المعقود عليه لا يمنع انفساخ العقد بتلف المعقود عليه كالاعيان في البيع، ولو كان النفع الباقي في العين مما لا يباح استيفاؤه بالعقد كدابة استأجرها للركوب فصارت لا تصلح الا للحمل أو بالعكس انفسخ العقد وجها واحدا لان المنفعة الباقية لا يملك استيفاءها مع سلامتها فلا يملكها مع تعيبها كبيعها، فاما ان أمكن الانتفاع بالعين وفيما اكتراها له على نعت من القصور مثل أن يمكنه زرع الارض بغير ماء أو كان الماء منحسرا عن الارض التى عرفت على وجه يمنع بعض الزراعة أو يسوء الزرع أو كان يمكنه سكنى ساحة الدار إما في خيمة أو غيرها لم تنفسخ\rالاجارة لان المنفعة المعقود عليها لم تزل بالكلية فأشبه ما لو تعيبت وللمستأجر خيار الفسخ على ما ذكرنا إلا في الدار إذا انهدمت ففيها وجهان (أحدهما) لا تنفسخ الاجارة (والثاني) تنفسخ لانه زال اسمها بهدمها وذهبت المنفعة التي تقصد منها ولذلك لا يستأجر أحد عرصة دار ليسكنها فاما إن كان الحادث في العين لا يضرها كغرق الارض بما ينحسر عن قريب بحيث لا يمنع الزرع ولا يضره وانقطاع الماء عنها إذا ساق المؤجر إليها ماء من مكان آخر أو كان انقطاعه في زمن لا يحتاج إليه فيه فليس للمستأجر الفسخ لان هذا ليس بعيب، وإن حدث الغرق المضر أو انقطاع الماء أو الهدم ببعض العين المستأجرة فلذلك البعض حكم نفسه في الفسخ أو ثبوت الخيار وللمكتري الخيار في بقية","part":6,"page":109},{"id":3367,"text":"العين لان الصفقة تبعضت عليه فان اختار الامساك أمسك بالحصة من الاجر كما إذا تلف أحد القفيزين من الطعام في يد البائع * (مسألة) * (ولا تنفسخ بموت المكتري أو المكري) وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق والتي وأبي ثور وابن المنذر، وقال الثوري وأصحاب الرأي والليث تنفسخ لاجارة بموت أحدهما لان استيفاء المنفعة يتعذر بالموت لانه استحق بالعقد استيفاءها على ملك المؤجر فإذا مات زال ملكه عن العين فانتقلت إلى ورثته فالمنافع تحدث على ملك الوارث فلا يستحق المستأجر استيفاءها لانه ما عقد مع الوارث، وإذا مات المستأجر لم يمكن إيجاب الاجر في تركته ولنا أنه عقد لازم فلم ينفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه كما لو زوج أمته ثم مات، وما ذكروه لا يصح لانا قد بينا أن المستأجر قد ملك المنافع، وان الاجرة قد ملكت عليه كاملة في وقت العقد على ما نذكره، ويلزمهم ما لو زوج أمته ثم مات ولو صح ما ذكروه لكن وجوب الاجر ههنا بسبب من المستأجر فوجب في تركته بعد موته كما لو حفر بئرا فوقع فيها شئ بعد موته ضمنه في ماله لان سبب ذلك كان منه في حياته كذا ههنا * (مسألة) * (ولا تنفسخ بعذر لاحدهما مثل أن يكتري للحج فتضيع نفقته أو دكانا فيحترق متاعه)\rوبهذا قال مالك والشافعي وابو ثور، وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز للمكتري فسخها لعذر","part":6,"page":110},{"id":3368,"text":"في نفسه مثل أن يكتري جملا ليحج عليه فيمرض فلا يتمكن من الخروج أو تضيع نفقته، أو يكتري دكانا للبز فيحترق متاعه وما أشبه هذا لان هذا العذر يتعذر معه استيفاء المنفعة المعقود عليها فملك به الفسخ كما لو استأجر عبدا فابق ولنا انه عقد لا يجوز فسخه لغير عذر فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع ولانه لو جاز فسخه لعذر المكتري لجاز لعذر المكري تسوية بين المتعاقدين ودفعا للضرر عن كل واحد منهما ولم يجز ثم فلا يجرز ههنا، ويفارق الاباق فانه عذر في المعقود عليه * (مسألة) * (وإن غصبت العين خير المستأجر بين الفسخ والامضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل) إذا غصبت العين المستأجرة فللمستأجر الفسخ لان فيه تأخر حقه فان فسخ فالحكم كما لو انفسخ العقد بتلف العين وإن لم يفسخ حتى انقضت مدة لاجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجر المثل لان المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة فأشبه ما لو أتلف الثمرة لمبيعة آدمي قبل قطعها، ويتخرج افساخ العقد بكل حال على الرواية التي تقول إن منافع الغصب لا تضمن وهو قول أصحاب الرأي ولاصحاب الشافعي في ذلك اختلاف فان ردت العين في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى ما بقي منها ويكون فيما مضى من المدة","part":6,"page":111},{"id":3369,"text":"مخيرا كما ذكرنا، وإن كانت الاجارة على عمل كخياطة ثوب أو حمل شئ إلى موضع معين فغصب جمله الذي يحمل عليه أو عبده الذي يخيط له لم ينفسخ العقد، وللمستأجر مطالبة الاجير بعوض المغصوب وإقامة من يعمل العمل لان العقد على ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فان تعذر البدل ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفي منها (فصل) فان حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المستأجرة أو يحصر البلد فيمتنع خروج المستأجر إلى الارض المستأجرة للزرع ونحو ذلك ثبت للمستأجر خيار الفسخ\rلانه أمر غالب يمنع من استيفاء المنفعة فأثبت الخيار كغصب العين، ولو اكترى دابة ليركبها أو يحمل عليها إلى موضع معين فانقطعت الطريق إليها لخوف حادث أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل واحد منهما فسخ الاجارة، وان اختار ابقاها إلى حين امكان استيفاء المنفعة جاز لان الحق لهما، فاما ان كان الخوف خاصا بالمستأجر كمن خاف وحده لقرب أعدائه من الموضع المستأجر أو خلوهم في طريقه لم يملك الفسخ لانه عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية أشبه مرضه، وكذلك لو حبس أو مرض لانه ترك استيفاء المنفعة لمعنى من جهته فلم يمنع ذلك وجوب أجرها عليه كما لو تركها اختيارا.\rقال الخرقي: فان جاء أمر غالب يحجر المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد لزمه من الاجرة بقدر مدة انتفاعه وقد شرحناه","part":6,"page":112},{"id":3370,"text":"* (مسألة) * (ومن استؤجر لعمل شئ فمرض أقيم مقامه من يعمله والاجرة عليه) لا خلاف بين أهل العلم في جواز استئجار الآدمي، وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعيه الغنم واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا ليدلهما على الطريق، ولانه يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت اجارته كالدور.\rثم إجارته تنقسم قسمين (أحدهما) استئجاره مدة بعينها لعمل معين كاجارة موسى عليه السلام نفسه ثماني حجج لرعي الغنم (والثاني) استئجاره على معنى في الذمة كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رجلا ليدلهما على الطريق، واستئجار رجل لخياطة قميص أو بناء حائط، ويتنوع ذلك بنوعين (أحدهما) أن تقع الاجارة على عين كاجارة عبده لرعاية الغنم أو ولده لعمل معين (والثاني) أن تقع على عمل في الذمة كخياطة قميص وبناء حائط.\rفمتى كانت على عمل في ذمته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله لانه حق وجب في ذمته فوجب عليه إيفاؤه كالمسلم، فيه ولا يلزم المستأجر انظاره لان العقد باطلاقه يقتضي التعجيل وفي التأخير إضرار به، فاما إن كانت الاجارة على عينه في مدة أو غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لان الاجارة وقعت على عمله بعينه لا على شئ في ذمته وعمل غيره ليس بمعقود عليه فأشبه ما لو اشترى معينا لم يجز أن يدفع إليه غيره ولا يبدله له بخلاف ما لو وقع في الذمة فانه يجوز ابدال المعيب ولا ينفسخ العقد بتلف ما يسلمه والمبيع المعين بخلافه فكذلك الاجارة فان كانت الاجارة\rعلى عمل في الذمة لكن لا يقوم غير الاجير مقامه كالنسخ فانه يختلف القصد فيه باختلاف الخطوط لم يكلف اقامة","part":6,"page":113},{"id":3371,"text":"غيره مقامه ولا يلزم المستأجر قبول ذلك ان بذله الاجير لان العوض لا يحصل من غير الناسخ كحصوله منه فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه غيره وكذلك كل ما يختلف باختلاف الاعيان * (مسألة) * (وان وجد العين معيبة فله الفسخ) كما لو وجد المبيع معيبا وقد ذكرناه، وان حدث بها عيب فله الفسح وأجرة ما مضي لان البائع لا يحصل قبضها إلا بالاستيفاء فهي كالمكيل يتعيب قبل قبضه فان بادر المكري إلى إزالة العيب من غير ضرر يلحق المستأجر كدار تشعثت فأصلحها، ولا خيار للمستأجر لعدم الضرر والا فله الفسخ، وان سكنها مع عيبها فعليه الاجرة علم أو لم يعلم لانه استوفى جميع المعقود عليه معيبا فلزمه البدل كالمبيع المعيب إذا رضيه * (مسألة) * (ويجوز بيع العين المستأجرة ولا تنفسخ الاجارة إلا أن يشتريها المستأجر فتنفسخ في إحدى الروايتين) يصح بيع العين المستأجرة نص عليه أحمد سواء باعها للمستأجر أو لغيره وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر ان باعها لغير المستأجر لم يصح لان يد المستأجر تمنع التسليم إلى المشتري فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب ولنا أن الاجارة عقد على المنافع فلم تمنع الصحة كبيع الامة إذا زوجها، قولهم يد المستأجر تمنع","part":6,"page":114},{"id":3372,"text":"التسليم لا يصح لان يد المستأجر انما هي على المنافع والبيع على الرقبة فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر كما لو باع الامة المزوجة ولانها منعت التسليم في الحال فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم فيه وهو عند انقضاء الاجارة ويكفي القدرة على التسليم حينئذ كالمسلم فيه وقال أبو حنيفة البيع موقوف على اجازة المستأجر فان أجازه جائز وبطلت الاجارة وان رده بطل ولنا أن البيع على غير المعقود عليه في الاجارة فلم تعتبر اجازته كبيع الامة المزوجة.\rإذا ثبت هذا\rفان المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الاجارة ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذ لان تسليم العين انما يراد لاستيفاء نفعها وانما يستحق نفعها إذا انقضت الاجارة فهو كمن اشترى عينا في مكان بعيد لا يستحق تسليمها إلا بعد مضي مدة يمكن احضارها فيه وكالمسلم إلى وقت لا يستحق تسليم المسلم فيه الا في وقته، فان لم يعلم المشتري بالاجارة خير بين الفسخ وامضاء البيع بكل الثمن لان ذلك عيب ونقص (فصل) ويصح بيعها للمستأجر لانه إذا صح بيعها لغيره فله أولى لان العين في يده وهل تبطل الاجارة؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تبطل لانه ملك المنفعة ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم يتنافيا كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك الاصل بعقد آخر، ولو أجر الموصى له بالمنفعة مالك الرقبة صحت الاجارة فدل على أن ملك المنفعة لا ينافي العقد على الرقبة ولذلك لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز، فعلى هذا يكون الاجر باقيا على المشتري وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان المشتري غيره","part":6,"page":115},{"id":3373,"text":"(والثاني) تبطل الاجارة فيما بقي من المدة لانه عقد على منفعة العين فبطل بملك العاقد الرقبة كما لو تزوج أمة ثم اشتراها بطل نكاحه ولان ملك الرقبة يمنع ابتداء الاجارة فمنع استدامتها كالنكاح، فعلى هذا يسقط عن المشتري الاجر فيما بقي من مدة الاجارة كما لو بطلت الاجارة بتلف العين وان كان المؤجر قد قبض الاجر كله حسبه عليه من الثمن ان كان من جنس الثمن (فصل) فان رد المستأجر العين المستأجرة فالحكم فيه كما لو اشتراها في بطلان الاجارة وبقائها فلو استأجر انسان من أبيه دارا ثم مات الاب وخلف ابنين (أحدهما) المستأجر فالدار بينهما نصفين والمستأجر أحق بمنفعتها لان النصف الذي لاخيه الاجارة باقية فيه والنصف الذي ورثه يستحقه اما بحكم الملك أو بحكم الاجارة وما عليه من الاجرة بينهما نصفين، فان كان ابوه قد قبض الاجر لم يرجع على أخيه بشئ منه ولا على تركة أبيه ويكون ما خلفه أبوه بينهما نصفين لانه لو رجع بشئ أفضى إلى أن يكون قد ورث النصف بمنفعته وورث أخوه نصفا مسلوب المنفعة والله سبحانه قد سوى بينهما في الميراث ولانه لو رجع بنصف أجر النصف الذي انتقضت الاجارة فيه لوجب أن يرجع أخوه بنصف المنفعة التي بطلت الاجارة فيها إذ لا يمكن أن يجمع له بين المنفعة وأخذ عوضها من غيره\r(فصل) فان اشترى المستأجر العين فوجدها معيبة فردها فان قلنا لا تنفسخ الاجارة بالبيع فهي باقية بعد رد العين كما كانت قبل البيع، وان قلنا قد انفسخت فالحكم فيها كما لو انفسخت بتلف العين","part":6,"page":116},{"id":3374,"text":"فان كان المشتري أجنبيا فرد المستأجر الاجارة لعيب فينبغي أن تعود المنفعة إلى البائع لانه يستحق عوضها على المستأجر وإذا سقط العوض عاد إليه المعوض، ولان المشتري ملك العين مسلوبة المنفعة مدة الاجارة فلا يرجع إليه ما لم يملكه، وقال بعض أصحاب الشافعي يرجع إلى المشتري لان المنفعة تابعة للرقبة وإنما استحقت بعقد الاجارة فإذا زالت عادت إليه كما لو اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قال شيخنا ولا يصح هذا القياس لان منفعة البضع قد استقر عوضها للبائع بمجرد دخول الزوج بها ولا ينقسم العوض على المدة ولهذا لا يرجع الزوج بشئ من الصداق فيما إذا انفسخ النكاح أو وقع الطلاق بخلاف الاجر في الاجارة فان المؤجر يستحق الاجر في مقابلة المنفعة مقسوما على مدتها فإذا كان له عوض المنفعة المستقبلة فزال بالفسخ رجع إليه بعوضها وهو المنفعة، ولان منفعة البضع لا يجوز أن تملك بغير ملك الرقبة أو النكاح فلو رجعت إلى البائع لملكت بغيرهما ولانها مما لا يجوز الزوج نقلها إلى غيره ولا المعاوضة عنها ومنفعة البدن بخلافها (فصل) وإذا وقعت الاجارة على عين كمن استأجر عبدا للخدمة أو للرعي فتلف انفسخ العقد وقد ذكرناه وإن خرجت العين مستحقة تبينا أن العقد باطل وان وجد بها عيبا فردها انفسخ العقد أيضا ولم يملك إبدالها لان العقد على معين فتثبت هذه الاحكام كمن اشترى عينا، وإن وقعت على عين موصوفة في الذمة انعكست هذه الاحكام فمن سلم إليه عينا فتلفت أو خرجت مغصوبة أو وجد بها عيبا فردها لم تنفسخ الاجارة","part":6,"page":117},{"id":3375,"text":"ولزم المؤجر ابدالها لان المعقود عليه غير هذه العين وهذه بدل عنه فلم يؤثر ذلك في ابطال العقد كما لو اشترى بثمن في الذمة على ما قرر في موضعه، فان قيل فقد قلتم فيمن اكترى جملا ليركبه جاز أن يركبه من هو مثله ولو اكترى أرضا لزرع شئ بعينه جاز له زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر فلم قلتم إذا اكترى جملا بعينه لا يجوز أن يبدله؟ قلنا: المعقود عليه منفعة العين فلم يجز أن يدفع إليه غير المعقود عليه كما لو\rاشترى عينا لا يجوز ان يأخذ غيرها والراكب غير معقود عليه انما هو مستوف للمنفعة وانما يشترط معرفته ان تقدر به المنفعة لا لكونه معقودا عليه وكذلك الزرع في الارض فانما يعين ليعرف به قدر المنفعة المستوفاة فيجوز الاستيفاء بغيرها كما لو وكل المشتري غيره في استيفاء المبيع ألا ترى أنه لو تلف البعير أو الارض انفسخت الاجارة ولو مات الراكب أو تلف البذر لم تنفسخ وجاز أن يقوم غيره مقامه فافترقا.\r* (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولا ضمان على الاجير الخاص وهو الذي يسلم نفسه إلى المستأجر فيما تلف في يده الا ان يتعدى) وجملته ان الاجير على ضربين خاص ومشترك: فالخاص الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها كمن استؤجر لخدمة أو خياطة أو رعاية شهرا أو سنة، سمي خاصا لان المستأجر يختص بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس والمشترك الذي يقع العقد معه على عمل معين","part":6,"page":118},{"id":3376,"text":"كخياطة ثوب أو بناء حائط وحمل شئ إلى مكان معين أو على عمل في مدة لا يستحق جميع نفعه فيها كالكحال والطبيب سمي مشتركا لانه يتقبل أعمالا لاثنين أو أكثر في وقت واحد ويعمل لهم فيشتركون في منفعته فسمي مشتركا لاشتراكهم في منفعته، فاما الاجير الخاص فلا ضمان عليه ما لم يتعد قال أحمد في رواية مهنا في رجل أمر غلامه يكيل لرجل بزرا فسقط الرطل من يده فانكسر لا ضمان عليه، فقيل أليس هو بمنزلة القصار؟ قال لا القصار مشترك قيل فرجل اكترى رجلا يستقي ماء فكسر الجرة؟ فقال لا ضمان عليه قيل له فان اكترى رجلا يحرث له على بقرة فكسر الذي يحرث به؟ قال لا ضمان عليه وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه وظاهر مذهب الشافعي وله قول آخر أن جميع الاجراء يضمنون وروى في مسنده ان عليا كان يضمن الاجراء ويقول لا يصلح للناس الا هذا ولنا أن عمله غير مضمون عليه فلم يضمن ما تلف به كالقصاص وقطع يد السارق وخبر علي مرسل والصحيح فيه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وان روي مطلقا حمل على هذا فان المطلق يحمل على المقيد ولان الاجير الخاص نائب عن المالك في صرف منافعه إلى ما أمره به فلم يضمن من\rغير تعد كالوكيل والمضارب.\rفأما ما لف بتعديه فعليه ضمانه مثل الخباز الذي يسرف في الوقود أو يلزقه قبل وقته أو يتركه بعد وقته حتى يحترق لانه تلف بتعديه فضمن كغير الاجير (فصل) وان استأجر الاجير المشترك أجيرا خاصا كالخياط في دكان يستأجر أجيرا مدة يستعمله","part":6,"page":119},{"id":3377,"text":"فيها فيقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجير فخرقه أو أفسده لم يضمنه لانه أجير خاص ويضمنه صاحب الدكان لانه أجير مشترك * (مسألة) * (ويضمن الاجير المشترك ما جنت يده من تخريق الثوب وغلطه في تفصيله) قد ذكرنا ان الاجير المشترك هو الصانع الذي لا يختص المستأجر بنفعه فيضمن ما جنت يده كالحائك إذا أفسد حياكته فهو ضامن لما أفسد نص عليه أحمد في رواية ابن منصور والقصار ضامن لما يتخرق من دقه أو مده أو عصره أو بسطه والطباخ ضامن لما أفسد من طبيخه والخباز ضامن لما أفسد من خبزه والحمال يضمن لما يسقط من حمله عن دابته أو تلف من عثرته والجمال يضمن ما تلف بقود وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله والملاح يضمن ما تلف من مدة أو جذفه أو ما يعالج به السفينة، روي ذلك عن عمر وعلى وعبد الله بن عتبة وشريح والحسن والحكم، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يضمن ما لم بتعد قال الربيع هذا مذهب الشافعي وان لم يبح به يروى ذلك عن عطاء وطاوس وزفر ولانها عين مقبوضة بعقد الاجارة فلم تصر مضمونة كالعين المستأجرة ولنا ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وقال لا يصلح الناس الا على ذلك وروى الشافعي باسناده عن علي أنه كان يضمن الاجراء ويقول لا يصلح الناس الا هذا","part":6,"page":120},{"id":3378,"text":"ولان عمل الاجير المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو بخلاف الاجير الخاص والدليل على أن عمله مضمون عليه أنه لا يستحق العوض الا بالعمل وان الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله.\rمن ضمانه بخلاف الخاص فانه\rإذا أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة وان لم يعمل وما عمل فيه من شئ فتلف من حرزه لم يسقط أجره بتلفه (فصل) ذكر القاضي ان الاجير المشترك انما يضمن إذا كان يعمل في ملك نفسه كالخباز يخبز في تنوره والقصار والخياط في دكانيهما قال ولو دعا الرجل خبازا فخبز له في داره أو خياطا أو قصارا ليقصر ويخيط عنده لا ضمان عليه فيما أتلف ما لم يفرط لانه سلم نفسه إلى المستأجر فصار كالاجير الخاص ولو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة أو راكبا على الدابة فوق حمله فعطب الحمل لا ضمان على الملاح والمكاري لان يد صاحب المتاع لم تزل، ولو كان رب المتاع والجمال راكبين على الحمل فتلف حمله لم يضمن الجمال لان رب المتاع لم يسلمه إليه ومذهب مالك والشافعي نحو هذا قال أصحاب الشافعي لو كان العمل في دكان الاجير والمستأجر حاضر أو اكتراه ليعمل له شيئا وهو معه لم يضمن لان يده عليه فلم يضمن من غير جناية ويجب له أجر عمله لان يده عليه فكلما عمل شيئا صار مسلما إليه، وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين كونه في ملك نفسه أو ملك مستأجره أو كان صاحب العمل","part":6,"page":121},{"id":3379,"text":"حاضرا عنده أو غائبا أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا ولذلك قال ابن عقيل ما تلف بجناية الملاح بجذفه أو بجناية المكاري بشده المتاع ونحوه فهو مضمون عليه سواء كان صاحب المتاع معه أو لم يكن لان وجوب الضمان عليه لجناية يده فلا فرق بين حضور المالك وغيبته كالعدوان، ولان جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع راكبا معه تعم المتاع وصاحبه وتفريطه يعمهما فلم يسقط ذلك الضمان كما لو رمى انسانا متترسا فكسر ترسه وقتله، ولان الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب والمختون، وقد ذكر القاضي أنه لو كان حمالا يحمل على رأسه ورب المتاع معه فعثر فسقط المتاع فتلف ضمن وان سرق لم يضمن لانه في العثار تلف بجنايته والسرقة ليست من جنايته ورب المال لم يحل بينه وبينه وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون عليه سواء حضر رب الما أو غاب بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى لان الفعل في ذلك المكان مقصود لفاعله والسقطة من الحمال غير مقصودة له فإذا وجب الضمان ههنا فثم أولى\r(فصل) وذكر القاضي أنه إذا كان المستأجر على حمله عبيدا صغارا أو كبارا فلا ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده إذ لا يضمن بني آدم من جهة الاجارة لانه عقد على منفعة، والاولى وجوب الضمان لان الضمان ههنا من جهة الجناية فوجب أن يعم بني آدم وغيرهم كسائر الحيوانات وما ذكره ينتقض بجناية الطبيب والخاتن","part":6,"page":122},{"id":3380,"text":"* (مسألة) * (ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه أو بغير فعله ولا أجرة له فيما عمل فيه وعنه يضمن) اختلفت الرواية عن أحمد في الاجير المشترك إذا تلفت العين من حرزه من غير تعد منه ولا تفريط فروي عنه لا يضمن في رواية ابن منصور وهو قول طاوس وعطئ وأبي حنيفة وزفر وقول للشافعي، وروي عن أحمد ان كان هلاكه بما يستطاع ضمنه وان كان غرقا أو عدوا غالبا فلا ضمان عليه قال أحمد في رواية أبي طالب إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه ضمنه وان كان عدوا أو غرقا فلا ضمان ونحو هذا قال أبو يوسف، والصحيح في المذهب الاول وهذه الرواية تحتمل أنه انما أوجب عليه الضمان إذا تلف من بين متاعه خاصة لانه يتهم ولهذا قال في الوديعة في رواية إنه يضمن إذا ذهبت من بين ماله فاما في غير ذلك فلا ضمان عليه لان تخصيصه التضمين بما إذا أتلف من بين ماله يدل على أنه لا يضمن إذا تلف مع متاعه، ولانه إذا لم يكن منه تفريط ولا عدوان لم يجب عليه الضمان كما لو تلف بأمر غالب، وقال مالك وابن أبي ليلى يضمن بكل حال لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" على اليد ما أخذت حتى تؤديه \" ولانه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق فلزمه ضمانها كالمستعير ولنا أنها عين مقبوضة بعقد الاجارة لم يتلفها بفعله فلم يضمنها كالعين المستأجرة ولانه قبضها باذن مالكها لنفع يعود اليهما فلم يضمنها كالمضارب والشريك والمستأجر ويخالف العارية فانه ينفرد بنفعها والخبر مخصوص بما ذكرنا من الاصول فنخص محل النزاع بالقياس عليها.\rإذا ثبت هذا","part":6,"page":123},{"id":3381,"text":"فانه لا أجر له فيما عمل فيها لانه لم يسلم عمله إلى المستأجر فلم يستحق عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه\r* (مسألة) * (ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا نزاع ولا طبيب إذا علم منهم حذق ولم تجن أيديهم) وجملة ذلك أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين (أحدهما) أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم لانه إذا لم يكن كذلك لم تحل له مباشرة القطع فإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فضمن سرايته كالقطع ابتداء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من تطبب بغير علم فهو ضامن \" رواه أبو داود (والثاني) أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع.\rفإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لانهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الامام يد السارق، فاما ان كان حاذقا وجنت يده مثل أن يجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو يقطع في غير محل القطع أو قطع سلعة من انسان فتجاوز بها موضع القطع أو يقطع بآلة كالة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله لانه اتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه اتلاف المال ولانه فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء، وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص وقاطع يد السارق وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل) فان ختن صبيا بغير اذن وليه أو قطع سلعة من انسان بغير اذنه أو من صبي بغير","part":6,"page":124},{"id":3382,"text":"إذن وليه فسرت جنايته ضمن لانه قطع غير مأذون فيه وإن فعل ذلك الحاكم أو وليه أو فعله من أذنا له لم يضمن لانه ماذون فيه شرعا * (مسألة) * (ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد) يصح استئجار الراعي بغير خلاف علمناه وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم.\rإذا ثبت ذلك فانه لا يضمن ما تلف من الماشية إذا لم يتعد أو يفرط في حفظها لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الشعبي انه كان يضمن الراعي ولنا أنه مؤتمن على حفظها فلم يضمن من غير تعد ولا تفريط كالمودع ولانه قبض العين بحكم الاجارة فلم يضمنها من غير تعد كالعين المستأجرة، فاما ما تلف بتعديه فيضمنه بغير خلاف مثل أن ينام عن الماشية أو يغفل عنها أو يتركها تتباعد عنه أو تغيب عن نظره وحفظه أو يسرف في ضربها\rأو يضربها في غير موضع الضرب أو من غير حاجة إليه أو يسلك بها موضعا تتعرض فيه للتلف وأشباه هذا مما يعد تفريطا وتعديا فتتلف به فيضمنها لانها تلفت بعدوانه فضمنها كالمودع إذا تعدى، فان اختلفا في التعدي وعدمه فالقول قول الراعي لانه أمين وإن فعل فعلا اختلفا في كونه تعديا رجع إلى أهل الخبرة، ولو جاء بجلد شاة وقال ماتت قبل قوله ولم يضمن وعن أحمد انه لا يقبل قوله ويضمن والصحيح الاول لان الامناء يقبل قولهم كالمودع، ولانه يتعذر عليه إقامة البينة في الغالب أشبه المودع وكذلك إذا ادعى موتها ولم يأت بجلدها","part":6,"page":125},{"id":3383,"text":"(فصل) ولا يصح العقد في الرعي إلا على مدة معلومة لان العمل لا ينحصر، ويجوز العقد على رعي ماشية معينة وعلى جنس في الذمة فان عقد على معينة كمائة شاة معينة فذكر أصحابنا أنه يتعلق بأعيانها كما لو استأجره لخياطة ثوب بعينه فلا يجوز ابداله، ويبطل العقد بتلفها فان تلف بعضها بطل العقد فيه وله أجر ما بقي بالحصة، وإن ولدت لم يكن عليه رعي سخالها لانها زيادة لا يتناولها العقد ويحتمل أن لا يتعلق باعيانها لانها ليست المعقود عليها انما لتستوفى المنفعة بها فأشبه ما لو استأجر ظهرا ليركبه فله أن يركب غيره مكانه، ولو استأجر دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله وانما المعقود عليه منفعة الراعي ولهذا تجب له الاجرة إذا سلم نفسه وإن لم يرع، ويفارق الثوب في الخياطة لان الثياب في مظنة الاختلاف في سهولة خياطتها ومشقتها بخلاف الرعي.\rفعلى هذا له ابدالها بمثلها وإن تلف بعضها لم ينفسخ العقد فيه وكان له ابداله.\r(فصل) فان وقع العقد على موصوف في الذمة فلابد من ذكر جنس الحيوان ونوعه ابلا أو بقرا أو غنما أو ضأنا أو معزا وان أطلق ذكر البقر والابل لم يتناول الجواميس والبخاتي لان اطلاق الاسم لا يتناولها عرفا إلا أن يقع العقد في مكان يتناولها الاسم فيحتاج إلى ذكر نوع ما يرعاه منها كالغنم لان كل نوع له أثر في اتعاب الراعي ويذكر الكبر والصغر فيقول كبارا أو صغارا أو عجاجيل أو فصلانا إلا أن يكون ثم قرينة أو عرف صارف إلى بعضها فيكتفي بذلك، ومتي عقد على عدد موصرف كالمائة لم يجب عليه رعي زيادة من سخالها ولا من غيرها، وان أطلق ولم يذكر","part":6,"page":126},{"id":3384,"text":"عددا لم يجز وهذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال القاضي يصح ويحمل على ما جرت به العادة كالمائة من الغنم ونحوها، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، والاول أصح لان العادة في ذلك تختلف وتتباين كثيرا والعمل يختلف باختلافه * (مسألة) * (وإذا حبس الصانع الثوب على أجرته فتلف ضمنه) لانه لم يرهنه عنده ولا اذن له في امساكه فلزمه الضمان كالغاصب * (مسألة) * (فان أتلف الثوب بعد عمله خير المالك بين تضمينه اياه غير معمول ولا أجرة له وبين تضمينه اياه معمولا ويدفع إليه الاجرة) وكذلك لو وجب عليه ضمان المتاع المحمول فصاحبه مخير بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجرة له، وبين تضمينه اياه في الموضع الذي أفسده ويعطيه الاجرة إلى ذلك المكان، وانما كان كذلك لانه إذا أحب تضمينه معمولا أو في المكان الذي أفسده فيه فله ذلك لانه ملكه في ذلك الموضع على تلك الصفة فملك المطالبة بعوضه حينئذ، وان أحب تضمينه قبل ذلك فلان أجر العمل لا يلزمه قبل تسليمه وما سلم إليه فلا يلزمه (فصل) إذا أخطأ القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه فعليه ضمانه لانه فوته على مالكه قال أحمد يغرم القصار ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس بثوبه ويرده إلى القصار ويطالبه بثوبه فان لم","part":6,"page":127},{"id":3385,"text":"يعلم القابض حتى قطعه ولبسه ثم علم رده مقطوعا وضمن أرش القطع وله مطالبته بثوبه ان كان موجودا وان هلك عند القصار ضمنه في إحدى الروايتين لانه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه فضمنه كما لو علم (والثانية) لا يضمنه لانه لا يمكنه رده فأشبه ما لو عجز عن دفعه لمرض (فصل) والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ان تلفت بغير تفريط لم يضمنها قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن الذين يكرون الخيمة إلى مكة فتذهب من المكتري بسرق هل يضمن قال أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن؟ إذا ذهب لا يضمن ولا نعلم في هذا خلافا لانه قبض العين لاستيفاء\rمنفعة يستحقها منها فكانت أمانة كما لو قبض لعبد الموصى له بخدمته سنة أو قبض الزوج امرأته الامة ويخالف العارية فانه لا يستحق منفعتها وإذا انقضت المدة فعليه رفع يده عنها وليس عليه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور قيل له إذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحملها فقال أحمد من استعار شيئا فعليه رده من حيث أخذه فأوجب الرد في العارية ولم يوجبه في الاجارة والوديعة ووجه ذلك أنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته كالوديعة بخلاف العارية فان ضمانها يجب فكذلك ردها.\rوعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين في يده أمانة كالوديعة ان تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه وهو قول بعض الشافعية، وقال بعضهم يضمن لانه بعد انقضاء الاجارة غير مأذون له في امساكه أشبه العارية المؤقتة بعد وقتها","part":6,"page":128},{"id":3386,"text":"ولنا أنها أمانة أشبهت الوديعة ولانه لو وجب ضمانها لوجب ردها، أما العارية فانها مضمونة بكل حال بخلاف مسئلتنا ولانه يجب ردها ومتى طلبها صاحبها وجب تسليمها إليه فان امتنع من ذلك لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة (فصل) فان شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لانه ينافي مقتضى العقد وتفسد به الاجارة في أحد الوجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع قال أحمد فيما إذا اشترط ضمان العين الكراء والضمان مكروه، روي الاثرم باسناده عن ابن عمر قال لا يصلح الكراء بالضمان، وعن فقهاء المدينة أنهم كانوا يقولون لا يكري بضمان إلا أنه من شرط على كري الا ينزل بمتاعه بطن واد ولا يسير به ليلا مع اشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف شئ مما حمل في ذلك التعدي فهو ضامن فاما غير ذلك فلا يصح شرط الضمان فيه، وان شرطه لم يصح لان ما لا يجب ضمانه لا يصير مضمونا بالشرط وعن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال: المسلمون على شروطهم وهذا يدل على وجوب الضمان بشرطه وسنذكر ذلك في العارية فاما ان أكراه عينا وشرط أن لا يسير بها في الليل أو وقت القائلة أو لا يتاخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره في آخرها وأشباه هذا مما فيه غرض مخالف ضمن لانه متعد لشرط كريه فضمن ما تلف به كما لو شرط عليه ألا يحمل الا قفيزا فحمل قفيزين، وحكم الاجارة\rالفاسدة حكم الصحيحة في أنه لا يضمن إذا تلفت العين من غير تفريط ولا تعد لانه عقد لا يقتضي","part":6,"page":129},{"id":3387,"text":"الضمان صحيحه فلا يقتضيه فاسده كالوكالة وحكم كل عقد فاسد في وجوب الضمان وعدمه حكم صحيحه فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده ومالا فلا * (مسألة) * (إذا ضرب المستأجر الدابة بقدر العادة أو كبحها أو الرائض الدابة لم يضمن) وجملة ذلك ان للمستأجر ضرب الدابة بما جرت به العادة ويكبحها باللجام للاستصلاح ويحثها على السير ليلحق القافلة فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نخس بعير جار وضربه وكان أبو بكر رضي الله عنه يحرش بعيره بمحجنه، وللرائض ضرب الدابة للتأدب وترتيب المشي والعد واليسير * (مسألة) * (وكذلك المعلم إذا ضرب الصبي للتاديب) قال الاثرم سئل أحمد عن ضرب المعلم الصبيان قال على قدر ذنوبهم ويتوقى بجهده الضرب، وإذا كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه ومتى ضرب من هؤلاء كلهم الضرب المأذون فيه لم يضمن ما تلف في الدابة وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابو يوسف ومحمد، وقال الثوري وابو حنيفة يضمن لانه تلف بجنايته فضمن كغير المستأجر، وكذلك قال الشافعي في المعلم يضرب الصبي لانه يمكنه تأديبه بغير الضرب ولنا أنه تلف من فعل مستحق فلم يضمن كما لو تلف تحت الحمل ولان الضرب معنى تضمنه الاجارة فإذا تلف منه لم يضمن كالركوب وفارق غير المستأجر لانه متعد، وقول الشافعي يمكن التأديب بغير","part":6,"page":130},{"id":3388,"text":"الضرب لا يصح فان العادة خلافه ولو أمكن التأديب بغير الضرب لما جاز الضرب إذ فيه ايلام لا حاجة إليه فان أسرف في هذا كله أو زاد على ما يحصل الغنى به أو ضرب من لا عقل له من الصبيان فعليه الضمان لانه متعد حصل التلف بعدوانه، وحكم ضرب الرجل امرأته في النشوز على ما ذكرنا قياسا على الصبي * (مسألة) * (وان قال أذنت لي في تفصيله قباء قال بل قميصا فالقول قول الخياط نص عليه) إذا اختلف المؤجر والمستأجر فقال أذنت لي في قطعه قميص امرأة قال أذنت لك في قطعه\rقميص رجل أو قال أذنت لي في قطعه قميصا قال بل قباء أو قال الصباغ أمرتني بصبغه أحمر قال بل أسود فالقول قول الخياط والصباغ نص عليه احمد في رواية ابن منصور وهذا قول ابن أبي ليلى وقال مالك وابو حنيفة وابو ثور القول قول صاحب الثوب واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال له قولان كالمذهبين ومنهم من قال له قول ثالث انهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن ومنهم من قال الصحيح ان القول قول رب الثوب لانهما اختلفا في صفة اذنه والقول قوله في أصل الاذن فكذلك في صفته ولان الاصل عدم الاذن المختلف فيه فالقول قول من ينفيه ولنا أنهما اتفقا على الاذن واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون له كالمضارب إذا قال: أذنت لي في البيع نساء فأنكره ولانهما اتفقا على ملك الخياط القطع والصباغ الصبغ والظاهر أنه فعل ما ملكه واختلفا في لزوم الغرم له والاصل عدمه فعلى هذا يحلف الخياط والصباغ: لقد أذنت لي","part":6,"page":131},{"id":3389,"text":"في قطعه قباء وصبغه أحمر، ويسقط عنه الغرم ويستحق أجر المثل لانه ثبت وجود فعله المأذون فيه بعوض ولا يستحق المسمى لان المسمى ثبت بقوله ودعواه فلا يجب بيمينه، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه \" أخرجه مسلم فاما المسمى في العقد فانما يعترف رب الثوب بتسميته أجرا لقطعه قميصا أو صبغه أسود، وأما من قال القول قول رب الثوب فانه يحلف بالله ما أذنت في قطعه قباء ولا صبغه أحمر ويسقط عنه المسمى ولا يجب للخياط والصباغ أجر لانهما فعلا غير ما أذن لهما فيه، وذكر ابن أبي موسي رواية أخرى عن احمد أن صاحب الثوب إذا لم يكن ممن يلبس الاقبية والسواد فالقول قوله وعلى الصانع غرم ما نقص بالقطع وضمان ما أفسد ولا أجر له لان قرينة حال رب الثوب تدل على صدقه فترجح دعواه بها كما لو اختلف الزوجان في متاع البيت رجحنا دعوى كل واحد منهما فيما يصلح له ولو اختلف صانعان في الآلة التي في دكانهما رجحنا قول كل واحد منهما في آلة صناعته فعلى هذا يحلف رب الثوب ما اذنت لك في قطعه قباء ويكفي هذا لانه ينتفي به الاذن فيصير قاطعا لغير ما أذن فيه فإذا كان القباء مخيطا بخيوط لمالكه لم يملك الخياط فتقه وكان لمالكه أخذه مخيطا بلا عوض لانه عمل في ملك\rغيره عملا مجردا عن عين مملوكة له فلم يكن له إزالته كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى موضع لم يكن له رده إذا رضي صاحبه بتركه فيه وإن كانت الخيوط للخياط فله نزعها لانها عين ماله ولا يلزمه","part":6,"page":132},{"id":3390,"text":"أخذ قيمتها لانها ملكه ولا يتلف بأخذها ماله حرمة فان اتفقا على تعويضه عنها جاز لان الحق لهما وإن قال رب الثوب أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا سلمه عاد خيط رب الثوب في مكانه لم يلزم الخياط الاجابة إلى ذلك لانه انتفاع بملكه وحكم الصباغ في قلع الصبغ إن اختاره وفي غير ذلك من أحكامه حكم صبغ الصباغ على ما يأتي في بابه قال شيخنا \" والذي يقوى عندي أن القول قول رب الثوب لما ذكرنا في دليلهم وما قاسوا عليه فيما إذا قال المضارب أذنت لي في البيع نساء فأنكر رب المال ان القول قول المشارب ممنوع (فصل) إذا دفع إلى خياط ثوبا فقال: ان كان يقطع قميصا فاقطعه، فقال: هو يقطع وقطعه، فلم يكف ضمنه، أو قال أنظر هذا يكفيني قميصا؟ قال نعم، قال اقطعه فقطعه فلم يكفه، لم يضمن وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور لا ضمان عليه في المسئلتين لانه لو كان غره في الاولى لكان قد غره في الثانية.\rولنا أنه انما أذن له في الاولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه، وفي الثانية اذن له من غير شرط فافترقا ولم يجب عليه الضمان في الاولى لتغريره بل لعدم الاذن في قطعه لان اذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون اذنا في غير ما وجد فيه الشرط بخلاف الثانية.\r(فصل) فان أمره أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص امرأة فعليه غرم ما بين قيمته صحيحا","part":6,"page":133},{"id":3391,"text":"ومقطوعا لان هذا قطع غير مأذون فيه فأشبه ما لو قطعه من غير إذن وقيل يغرم ما بين قميص رجل وقميص امرأة لانه مأذون في قميص في الجملة والاول أصح لان المأذون فيه قميص موصوف بصفة فإذا قطع قميصا غيره لم يكن فاعلا لما أذن فيه فكان متعديا بابتداء القطع ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ولو فعل ما أمر به لاستحق أجره\r(فصل) إذا دفع إلى حائك غزلا فقال انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه زائدا على ما قدر له في الطول والعرض فلا أجر له في الزيادة لانه غير مأمور بها وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيها فاما ما عدا الزائد فينظر فيه فان كان جاءه زائدا في الطول وحده ولم ينقص الاصل بالزيادة فله ما سمى له من الاجر كما لو استأجره أن يضرب له مائة لبنة فضرب له مائتين وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان (أحدهما) لا أجر له لانه مخالف لامر المستأجر فلم يستحق شيئا كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع فبناه عرض ذراعين (والثاني) له المسمى لانه زاد على ما أمره به فاشبه زيادة الطول ومن قال بالوجه الاول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول ويبقى الثوب على ما أراد ولا يمكن ذلك في العرض فاما ان جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه أيضا وجهان (أحدهما) لا أجر له وعليه ضمان نقص الغزل لانه مخالف لما أمر به فاشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع فبناه عرض نصف ذراع (والثاني) له بحصته","part":6,"page":134},{"id":3392,"text":"من المسمى كمن استؤجر على ضرب لبن فضرب بعضه ويحتمل انه ان جاء به ناقصا في العرض فلا شئ له وإن كان ناقصا في الطول فله بحصته من المسمى لما ذكرنا من الفرق بين الطول والعرض وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الآخر فلا أجر له في الزائد وهو في الناقص على ما ذكرنا من التفصيل فيه.\rوقال محمد بن الحسن في الموضعين يتخير صاحب الثوب بين دفع الثوب إلى النساج ومطالبته بثمن غزله وبين أن يأخذه ويدفع إليه المسمى في الزائد وبحصة المنسوج في الناقص لان غرضه لم يسلم له لانه ينتفع بالطويل ما لا ينتفع بالقصير وينتفع بالقصير ما لا ينتفع بالطويل فكأنه أتلف عليه غزله ولنا انه وجد عين ماله فلم يكن له مطالبته بعوض كما لو جاء به زائدا في الطول وحده فأما إن أثرت الزيادة أو النقص في الاصل مثل أن يأمره بنسج عشرة أذرع ليكون الثوب صفيقا فنسجه خمسة عشر فصار خفيفا أو بالعكس فلا أجر له بحال وعليه ضمان نسج الغرل لانه لم يأت بشئ مما أمر به (فصل) إذا اختلف المتكاريان في قدر الاجر فقال أجرتنيها سنة بدينار قال بل بدينارين تخالفا\rويبدأ بيمين الآجر نص عليه أحمد وهو قول الشافعي لان الاجارة نوع من البيع فإذا تحالفا قبل مضي شئ من المدة فسخا العقد ورجع كل واحد منهما في ماله وان رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر العقد وان فسخا العقد بعد المدة أو شئ منها سقط المسمى ووجب أجر المثل كما لو اختلفا في المبيع","part":6,"page":135},{"id":3393,"text":"بعد تلفه وهذا قول الشافعي وبه قال أبو حنيفة إن لم يكن عمل العمل وان كان عمله فالقول قول المستأجر فيما بينا وبين أجر مثله، وقال أبو ثور القول قول المستأجر لانه منكر للزيادة في الاحر والقول قول المنكر ولنا ان الاجارة نوع من البيع فيتحالفان عند اختلافهما في عرضها كالبيع وكما قبل أن يعمل العمل عند أبي حنيفة، وقال ابن أبي موسى القول قول المالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا اختلفا المتبايعان فالقول ما قال البائع \" وهذا يحتمل أن يتناول ما إذا اختلفا في المدة وأما إذا اختلفا في العوض فالصحيح أنهما يتحالفان لما ذكرناه (فصل) فان اختلفا في المدة فقال أجرتكها سنة بدينار فقال بل سنتين بدينارين فالقول قول المالك لانه منكر للزيادة فكان القول قوله فيما أنكره كما لو قال بعتك هذا العبد بمائة فقال بل هذين العبدين بمائتين، وإن قال أجرتكها سنة بدينار فقال بل سنتين بدينار فههنا قد اختلفا في قدر العوض والمدة فيتحالفان لانه لم يوجد الاتفاق منهما على مدة بعوض فصار كما لو اختلفا في العوض مع اتفاق المدة وان قال المالك أجرتكها سنة بدينار فقال الساكن بل استأجرتني على حفظها بدينار، فقال احمد القول قول رب الدار الا أن تكون للساكن بينة وذلك لان سكنى الدار قد وجد من الساكن واستيفاء منفعتها وهي ملك صاحبها والقول قوله في ملكه والاصل عدم استئجاره للساكن في الحفظ فكان القول قول من ينفيه ويجب على الساكن أجر المثل","part":6,"page":136},{"id":3394,"text":"(فصل) فان اختلفا في التعدي في العين المستأجرة فالقول قول المستأجر لانه أمين فاشبه المودع ولان الاصل عدم العدوان والبراءة من الضمان وان ادعى أن العبد أبق من يده وان الدابة شردت\rأو نفقت وأنكر المؤجر فالقول قول المستأجر لما ذكرنا ولا أجر عليه إذا حلف أنه ما انتفع بها لان الاصل عدم الانتفاع وعنه القول قول المؤجر لان الاصل السلامة فأما ان ادعى أن العبد مرض في يده فان جاء به صحيحا فالقول قول المالك سواء وافقه العبد أو خالفه نص عليه أحمد وان جاء به مريضا فالقول قول المستأجر وهذا قول أبي حنيفة لانه إذا جاء به صحيحا فقد ادعى ما يخالف الاصل وليس معه دليل عليه وان جاء به مريضا فقد وجد ما يخالف الاصل يقينا فكان القول قوله في مدة المرض لانه أعلم بذلك لكونه في يده وكذلك لو ادعى اباقه في حال اباقه ونقل اسحاق بن منصور عن احمد أنه يقبل قوله في اباق العبد دون مرضه، وبه قال الثوري واسحاق قال أبو بكر وبالاول أقول لانهما سواء في تفويت منفعته فكانا سواء في دعوى ذلك وان هلكت العين فاختلفا في وقت هلاكها أو أبق العبد أو مرض واختلفا في وقت ذلك فالقول قول المستأجر لان الاصل عدم العمل ولان ذلك حصل في يده وهو أعلم به * (فصل) * قال المصنف رحمه الله (وتجب الاجرة بنفس العقد الا أن يتفقا على تأخيرها) متى أطلق العقد في الاجارة ملك المؤجر الاجرة بنفس العقد كما يملك البائع الثمن بالبيع","part":6,"page":137},{"id":3395,"text":"وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يملكها ولا يستحق المطالبة بها الا يوما بيوم الا أن يشترط تعجيلها قال أبو حنيفة الا أن تكون معينة كالثوب والدار والعبد لان الله تعالى قال (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) امر بايتائهن بعد الرضاع وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" يقول الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره \" فتوعده على الامتناع من دفع الاجر بعد العمل دل على انها حالة الوجوب وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال \" أعطوا الاجير أجره قبل ان يجف عرقه \" رواه ابن ماجه ولانه عوض لم يملك معوضه فلم يجب تسليمه كالعوض في العقد الفاسد فان المنافع معدومة لم تلك ولو ملكت فلم يتسلمها لانه يتسلمها شيئا فشيئا فلا يجب عليه العوض مع تعذر التسليم في العقد ولنا أنه عوض أطلق ذكره في عقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد كالثمن والصداق أو نقول عوض\rفي عقد يتعجل بالشرط فوجب أن يتعجل بمطلق العقد كالذي ذكرنا فأما الآية فيحتمل أنه أراد الايتاء عند الشروع في الارضاع أو تسليم نفسها كقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) أي إذا أردت القراءة ولان هذا تمثيل بدليل الخطاب ولا يقولون به وكذلك الحديث يحققه أن الامر بالايتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله كقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) والصداق يجب قبل الاستمتاع وهذا هو الجواب عن الحديث ويدل عليه أنه انما توعد على ترك الايفاء بعد الفراغ من العمل وقد","part":6,"page":138},{"id":3396,"text":"قلتم يجب الاجر شيئا فشيئا ويحتمل أنه توعده على ترك الوفاء في الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة جواب آخر أن الاية والاخبار انما وردت فيمن استؤجر على عمل فأما ان وقعت الاجارة فيه على مدة فلا تعرض لها به * (مسألة) * (ولا يجب تسليم اجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه) إذا استؤجر على عمل فان الاجر يملك بالعقد أيضا لكن لا يستحق تسليمه إلا عند تسليم العمل وقال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل معلوم استحق الاجر عند إيفاء العمل، وان استؤجر كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه، وقال أبو الخطاب الاجر يملك بالعقد ويستحق التسليم ويستقر بمضي المدة وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل لانه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق والثمن في البيع وفارق الاجارة على الاعيان لان تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ومتى كانت على منفعة في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم مقامها فتوقف استحقاق تسليم الاجر على تسليم العمل وقولهم لم يملك المنافع قد سبق الجواب عنه فان قيل فان المؤجر إذا قبض الاجر انتفع به كله بخلاف المستأجر فانه لا يحصل له استيفاء المنفعة كلها قلنا لا يمنع هذا كما لو شرط التعجيل وكانت الاجرة عينا فاما ان شرط التأجيل في الاجر فهو على ما شرط وان شرط منجما يوما يوما أو شهرا شهرا فهو على ما شرطاه لان إجارة العين كبيعها وبيعها يصح بثمن حال ومؤجل كذلك إجارتها، وفيه وجه آخر ان الاجارة على المنفعة في الذمة لا يجوز تأجيل عوضها كالسلم","part":6,"page":139},{"id":3397,"text":"(فصل) إذا استوفى المستأجر المنافع استقر الاجر لانه قبض المعقود عليه فاستقر عليه البدل\rكما لو قبض المبيع وان تسلم العين المستأجرة ومضت المدة لا مانع له من الانتفاع استقرت الاجرة أيضا وان لم ينتفع لان المعقود عليه تلف تحت يده وهي حقه فاستقر عليه بدلها كثمن المبيع إذا تلف في يد البائع فان كانت الاجارة على عمل فسلم المعقود عليه ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها مثل أن يكتري دابة ليركبها إلى حمص فقبضها ومضت مدة يمكن ركوبها فيها فقال أصحابنا يستقر عليه الاجر وهو مذهب الشافعي لان المنافع تلفت تحت يده باختياره فاستقر الضمان عليه كما لو تلفت العين في يد المشتري وكما لو كانت الاجارة على مدة فمضت وقال أبو حنيفة لا يستقر الاجر عليه حتى يستوفى المنفعة لانه عقد على المنفعة غير مؤقتة بزمن فلم يستقر بدلها قبل استيفائها كالاجر في الاجير المشترك وان بذل تسليم العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الاجر عليه لان المنافع تلفت باختياره في مدة الاجارة فاستقر عليه الاجر كما لو كانت في يده وان بذل تسليم العين وكانت الاجارة على عمل فقال أصحابنا إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها استقر عليه الاجر وبهذا قال الشافعي لان المنافع تلفت باختياره وقال أبو حنيفة لا أجر عليه قال شيخنا وهو الصحيح عندي لانه عقد على ما في الذمة فلم يستقر عوضه ببذل التسليم كالمسلم فيه ولانه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن فلم يستقر عوضها بالبذل كالصداق إذا بذلت تسليم نفسها وامتنع الزوج من أخذها","part":6,"page":140},{"id":3398,"text":"* (مسألة) * (وإذا انقضت الاجارة وفي الارض غراس أو بناء لم يشترط قلعه عند انقضاء الاجل فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالاجرة أو قلعه وضمان نقصه وان اشترط القلع لزمه ذلك ولا يلزمه تسويق الارض إلا بشرط) إذا استأجر أرضا للغراس أو للبناء سنة صح لانه يمكنه تسليم منفعتها المباحة المقصودة فأشبهت سائر المنافع وسواء شرط قلع الغراس والبناء عند انقضاء المدة أو أطلق وله أن يغرس قبل انقضاء المدة فإذا انقضت لم يكن له أن يغرس ولا أن يبني لزوال عقده فإذا انقضت السنة وكان قد شرط القطع عند انقضائها لزمه ذلك وفاء بموجب شرطه وليس على صاحب الارض غرامة نقصه ولا على المستأجر تسوية الحفر واصلاح الارض لانهما دخلا على هذا لرضاهما بالقلع واشتراطهما\rعليه وان اتفقا على إبقائه بأجرة أو غيرها جاز إذا شرطا مدة معلومة وكذلك لو اكترى الارض سنة بعد سنة كلما انقضى عقد جدد آخر، وان أطلق العقد فللمكتري القلع لانه ملكه فله أخذه كطعامه في الدار التي باعها وإذا قلع فعليه تسوية الحفر لانه نقص دخل على ملك غيره بغير إذنه وهكذا ان قلعه قبل انقضاء المدة هاهنا وفي التي قبلها لان القلع قبل الوقت لم يأذن فيه المالك ولانه تصرف في","part":6,"page":141},{"id":3399,"text":"الارض تصرفا نقصها لم يقتضه عقد الاجارة وان أبى القلع لم يجبر عليه الا أن يضمن له المالك النقص فيخير حينئذ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك عليه القلع من غير ضمان النقص له لان تقدير المدة في الاجارة يقتضي التفريغ عند انقضائها كما لو استأجرها للزرع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس لعرق ظالم حق \" مفهومه ان غير الظالم له حق وهذا غير ظالم ولانه غرس باذن المالك ولم يشرط قلعه فلم يجبر على القلع من غير ضمان النقص كما لو استعار منه أرضا للغرس مدة فرجع قبل انقضائها ويخالف الزرع فانه لا يقتضي التأبيد فان قيل فان كان اطلاق العقد في الغراس يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده قلنا إنما اقتضى التأبيد من حيث أن العادة في الغراس التبقية فإذا أطلقه حمل على العادة وإذا شرط خلافه جاز كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في الاجارة سيرا يخالف العادة إذا ثبت هذا فان رب الارض يخير بين ثلاثة أشياء (أحدها) أن يدفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع أرضه لان الضرر يزول عنهما به أشبه الشفيع في غراس المشتري (الثاني) أن يقلع الغراس والبناء ويضمن أرش نقصه لذلك (الثالث) أن يقر الغراس والبناء ويأخذ منه أجر المثل، وبهذا قال الشافعي لان الضرر يزول عنهما بذك وقال","part":6,"page":142},{"id":3400,"text":"مالك يتخير بين دفع قيمته فيملكه وبين مطالبته بالقلع من غير ضمان وبين تركه فيكونان شريكين والاول أصح فان اتفقا على بيع الغرس والبناء للمالك جاز وان باعهما صاحبهما لغير مالك الارض جاز ومشتريهما يقوم مقام البائع فيهما وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين: ليس له بيعهما لغير مالك الارض لان ملكه ضعيف بدليل ان لصاحب الارض تملكه عليه بالقيمة بغير رضاه\rولنا انه ملك له يجوز بيعه لمالك الارض فجاز لغيره كالشقص المشفوع وبهذا يبطل ما ذكروه فان للشفيع تملك الشقص بغير رضى المشترى ويجوز بيعه لغيره (فصل) فان شرط في العقد تبقية الغراس فذكر القاضي أنه صحيح وحكمه حكم ما لو أطلق العقد سواء وهو قول أصحاب الشافعي، ويحتمل أن يبطل العقد لانه شرط ما ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في الزرع االذي لا يكمل قبل انقضاء المدة ولان الشرط باطل بدليل أنه لا يجب الوفاء به وهو مؤثر فأبطله كشرط تبقية الزرع بعد مدة الاجارة * (مسألة) * (وان كان فيها زرع بقاؤه بتفريط المستأجر فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالاجرة وان كان بغير تفريط لزم تركه بالاجرة)","part":6,"page":143},{"id":3401,"text":"إذا استأجر أرضا للزراعة مدة فانقضت وفيها زرع لم يبلغ حصاده لم يخل من حالين (أحدهما) أن يكون لتفريط المستأجر مثل أن يزرع زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه حكم زرع الغاصب، يخير المالك بين أخذه بالقيمة أو تركه بالاجرة لما زاد على المدة لانه أبقى زرعه في أرض غيره بعدوانه وان اختار المستأجر قطع زرعه في الحال وتفريغ الارض فله ذلك لانه يزيل الضرر ويسلم الارض على الوجه الذي اقتضاه العقد، وذكر القاضي أن على المستأجر نقل الزرع وتفريغ الارض وان اتفقا على تركه بعوض أو غيره جاز وهذا مذهب الشافعي بناء على قوله في الغاصب وقياس المذهب ما ذكرناه (الحال الثاني) أن يكون بقاؤه بغير تفريطه مثل أن يزرع زرعا ينتهى في المدة عادة فأبطأ لبرد أو غيره فيلزم المؤجر تركه بالاجرة إلى أن ينتهي وله المسمى وأجر المثل لما زاد وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي (والوجه الثاني) يلزمه نقله لان المدة ضربت لنقل الزرع فلزم العمل بموجبه وقد وجه منه تفريط لانه كان يمكنه أن يستظهر في المدة فلم يفعل ولنا ان الزرع حصل في أرض غيره باذنه من غير تفريط فله تركه كما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع المالك قبل كمال الزرع وقولهم إنه مفرط لا يصح لان هذه المدة التى جرت العادة بكمال الزرع فيها","part":6,"page":144},{"id":3402,"text":"وفي زيادة المدة تفويت زيادة الاجر بغير فائدة وتضييع زيادة متيقنة لتحصيل شئ متوهم على خلاف العادة هو التفريط فلم يكن تركه تفريطا ومتى أراد المستأجر زرع شئ لا يدرك مثله في مدة الاجارة فللمالك منعه لانه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق، فان زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل المدة لانه في أرض يملك نفعها ولانه لا يملك ذلك بعد المدة فقبلها أولى، ومن أوجب عليه قطعه بعد المدة قال إذا لم يكن بد من المطالبة بالنقل فليكن عند المدة التي يستحق تسليمها إلى المؤجر فارغة (فصل) إذا اكترى الارض لزرع مدة لا يكمل فيها مثل أن اكترى خمسة أشهر لزرع لا يكمل إلا في ستة نظرنا فان شرط تفريغها عند انقضاء المدة ونقله عنها صح لانه لا يفضي إلى الزيادة على مدته وقد يكون له غرض في ذلك لاخذه إياه قصيلا أو غيره ويلزمه ما التزم، وإن أطلق العقد ولم يشرط شيئا احتمل أن يصح لان الانتفاع في هذه المدة ممكن واحتمل انه أمكن أن ينتفع بالارض في زرع ضرره كضرر الزرع المشروط ودونه مثل أن يزرعها شعيرا يأخذه قصيلا صح لان الانتفاع بها في بعض ما اقتضاه العقد ممكن وإن لم يكن كذلك لم يصح لانه اكترى للزرع مالا ينتفع بالزرع فيه فأشبه إجارة السبخة له، فان قلنا يصح فإذا انقضت المدة ففيه وجهان: أحدهما حكمه حكم زرع المستأجر لما لا تكمل مدته لانه ههنا مفرط واحتمل أن يلزم المكري تركه لان التفريط منه حيث أكراه مدة لزرع لا يكمل فيها، وإن شرط تبقيته حتى يكمل فالعقد فاسد لانه جمع بين متضادين فان تقدير المدة","part":6,"page":145},{"id":3403,"text":"يقتضي النقل فيها وشرط التبقية يخالفه ولان مدة التبقية مجهولة فان زرع لم يطالب بنقله كالتي تقدمت * (مسألة) * (وإذا تسلم العين بالاجارة الفاسدة فعليه أجرة المثل سكن أو لم يسكن) إذا قبض العين في الاجارة الفاسدة ومضت المدة أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أو لا يمكن ففيه روايتان: إحداهما عليه أجرة المثل لمدة بقائها في يده وهذا مذهب الشافعي لان المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم له فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاها (والثانية) لا شئ له وهو قول أبي حنيفة لانه عقد فاسد على منافع لم يستوفها فم يلزمه عوضه كالنكاح الفاسد.\rفأما إن بذل له التسليم في الاجارة الفاسدة\rفلم يتسلمها فلا أجر عليه لان المنافع لم تتلف تحت يده ولا في ملكه، وإن استوفى المنفعة في العقد الفاسد فعليه أحر المثل وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يجب أقل الامرين من المسمى أو أجر المثل بناء منه على ان المنافع لا تضمن إلا بالعقد.\rولنا ان ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب ضمانه بجميع القيمة في الفاسد كالاعيان وما ذكروه غير مسلم * (مسألة) * (إذا اكترى بدراهم وأعطاه عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم) لان العقد إذا انفسخ رجع كل واحد من المتعاقدين في العوض الذي بذله وعوض العقد هو الدراهم فكان الرجوع بها والدنانير انما أخذها المؤجر بعقد آخر سوى الاجارة ولم ينفسخ فأشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بالدنانير.","part":6,"page":146},{"id":3404,"text":"باب احياء الموات وهي الارض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت والموات الارض الدارسة تسمى ميتة ومواتا وموتانا بفتح الميم والواو والموتان بضم الميم وسكون الواو الموت الذريع ورحل موتان القلب بفتح الميم وسكون الواو يعنى عمي القلب لا يفهم والاصل في إحياء الموات ما روي جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من أحيا ارضا ميتة فهي له \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروي سعيد ابن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أحيا ارضا ميتة فهي له \" قال الترمذي هذا حديث حسن وروى مالك في موطئه وأبو داود في سننه عن عائشة مثله قال ابن عبد البر وهو مسند صحيح متلقى بالقبول عند ففهاء المدينة وغيرهم وروى أبو عبيد في الاموال عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أحيا أرضا ليست لاحد فهو أحق بها \" قال عروة وقضى بذلك عمر بن الخطاب في خلافته وعامة فقهاء الامصار على أن الموات يملك بالاحياء وان اختلفوا في شروطه * (مسألة) * (فان كان فيها آثار الملك ولا يعلم لها مالك ففيه روايتان) وجملة ذلك أن الموات قسمان (أحدهما) ما لم يجر عليه ملك لاحد ولم يوجد فيه أثر عمارة فهذا يملك بالاحياء بغير خلاف بين القائلين بالاحياء لان الاخبار المروية متناولة له (القسم الثاني) ما جرى","part":6,"page":147},{"id":3405,"text":"عليه ملك وهو ثلاثة أنواع (أحدهما) ماله مالك معين وهو ضربان (أحدهما) ما ملك بشراء أو عطية فهذا لا يملك بالاحياء بغير خلاف قال ابن عبد البر اجمع العلماء أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز احياؤه لاحد غير أربابه (الثاني) ما ملك بالاحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا فهو كالذي قبله سواء وقال مالك تملك لعموم قوله \" من أحيا أرضا ميتة فهي له \" ولان أصل هذه الارض مباح فإذا تركت حتى تصير مواتا عادت إلى الاباحة كمن أخذ ماء من نهر ثم رده فيه ولنا أن هذه أرض يعرف مالكها فلم تملك بالاحياء كالتي ملكت بشراء أو عطية والخبر مقيد بغير المملوك بقوله في الرواية الاخرى \" من أحيا أرضا ميتة ليست لاحد \" وقوله \" من غير حق مسلم \" وهذا يوجب تقييد مطلق حديثه وقال هشام بن عروة في تفسير قوله عليه السلام \" ليس لعرق ظالم حق \" الظالم أن يأتي الرجل الارض الميتة لغيره فيغرس فيها رواه سعيد بن منصور وفي سننه ثم الحديث مخصوص بما ملك بشراء أو عطية فقيس عليه محل النزاع ولان سائر الاموال لا يزول الملك عنها بالترك بدليل سائر الاملاك إذا تركت حتى تشعثت وما ذكروه يبطل بالموات إذا أحياه إنسان ثم باعه فتركه المشتري حتى عاد مواتا وباللقطة إذا ملكها ثم ضاعت منه ويخالف ماء النهر فانه استهلك (النوع الثاني) ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوهم فهذا يملك بالاحياء في أظهر الروايتين لما ذكرنا من الاحاديث ولان ذلك الملك لا حرمة له لما روي طاوس عن","part":6,"page":148},{"id":3406,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" عادي الارض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد \" رواه سعيد في سننه وأبو عبيد في الاموال وقال عادي الارض التى كان بها ساكن في آباد الدهر فاقرضوا فلم يبق منهم أنيس وإنما نسبها إلى عاد لانهم كانوا مع تقدمهم ذوي قوة وبطش وأثار كثيرة فينسب كل أثر قديم إليهم والرواية الثانية لا تملك لانها إما لمسلم أو ذمي أو بيت المال أشبه ما لو تعين مالكه قال شيخنا ويحتمل أن كل ما فيه أثر الملك ولم يعلم زواله قبل الاسلام أنه لا يملك لانه يحتمل أن المسلمين أخذوه عامرا فاستحقوه فصار موقوفا بوقف عمر له فلم يملك كما لو علم مالكه (النوع الثالث) ما جرى عليه الملك في الاسلام\rلمسلم أو ذمي غير معين فظاهر كلام الخرقي أنه لا يملك بالاحياء وهو احدى الروايتين عن أحمد نقلها عنه أبو داود وأبو الحرث لما روي كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من أحيا أرضا مواتا في غير حق مسلم فهي له \" فقيده بكونه في غير حق مسلم ولان هذه الارض لها مالك فلم يجز احياؤها كما لو كان معينا فان مالكها ان كان له ورثة فهي لهم وان لم يكن له ورثة ورثه المسلمون (والثانية) أنها تملك بالاحياء نقلها صالح وغيره وهي مذهب أبي حنيفة ومالك لعموم الاخبار ولانها أرض موات لا حق فيها لقوم باعيانهم أشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك ولانها ان كانت في دار الاسلام فهي كلقطة دار الاسلام وان كانت في دار الكفر فهي كالركاز * (مسألة) * (ومن أحيا أرضا ميتة فهي له للاخبار التي رويناها مسلما كان أو كافرا في دار الاسلام وغيرها)","part":6,"page":149},{"id":3407,"text":"لعموم الاخبار ولان عامر دار الحرب انما يملك بالقهر والغلبة كسائر أموالهم فاما ما عرف أنه كان مملوكا في دار الحرب ولم يعلم له مالك معين فهو على الروايتين فان قيل هذا ملك كافر غير محترم فأشبه ديار عاد وقد دل عليه قوله عليه السلام \" عادي الارض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد \" ولان الركاز من أموالهم ويملكه واجده فهذا أولى قلنا قوله \" عادي الارض \" يعني ما تقدم ملكه ومضت عليه الازمان وما كان كذلك فلا حكم لمالكه فاما ما قرب ملكه فيحتمل أن له مالكا باقيا وان لم يتعين فلهذا قلنا لا يملك على احدى الروايتين وأما الركاز فانه ينقل ويحول وهذا يخالف الارض بدليل أن لقطة دار الاسلام تملك بعد التعريف بخلاف الارض (فصل) ولا فرق بين المسلم والذمي في الاحياء نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقال مالك لا يملك الذمي بالاحياء في دار الاسلام قال القاضي وهذا مذهب جماعة من أصحابنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" موتان الارض لله ولرسوله ثم هي لكم مني \" فجمع المرتان ثم جعله للمسلمين ولان موتان الارض من حقوقها والدار للمسلمين فكان مواتها لهم كمرافق المملوك ولنا عموم قوله عليه السلام \" من احيا أرضا ميتة فهي له \" ولان هذه جهة من جهات التمليك فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته وحديثهم لا نعرفه انما نعرف قوله \" عادي الارض لله ورسوله ثم هي\rلكم بعد ومن احيا مواتا من الارض فله رقبتها \" هكذا روي سعيد بن منصور وهو مرسل ورواه طاوس","part":6,"page":150},{"id":3408,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يمتنع أن يريد بقوله \" هي لكم \" أي لاهل دار الاسلام والذي من أهل الدار تجري عليه أحكامها وقولهم إنها من حقوق دار الاسلام قلنا هو من أهل الدار فيملكها كما يملكها بالشراء ولانه يملك مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة وهي من مرافق دار الاسلام فكذلك الموات * (مسألة) * (ويملكه باذن الامام وغير اذنه) وجملة ذلك أن احياء الموات لا يفتقر إلى اذن الامام وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يفتقر إلى اذنه لان للامام مدخلا في النظر في ذلك بدليل من تحجر موانا فلم يحيه فانه يطالبه بالاحياء أو الترك فافتقر إلى اذنه كمال بيت المال ولنا عموم قوله عليه السلام \" من أحيا أرضا ميتة فهي له \" ولان هذه عين مباحة فلا يفتقر تملكها إلى اذن الامام كأخذ الحشيش والحطب ونظر الامام في ذلك لا يدل على اعتبار اذنه ألا ترى أن من وقف في مشرعة طالبه الامام أن يأخذ حاجته وينصرف ولم يفتقر ذلك لى اذنه وأما مال بيت المال فهو مملوك للمسلمين وللامام تعيين مصارفه وترتيبها فافتقر إلى اذنه بخلاف مسئلتا فان هذا مباح فمن سبق إليه كان أحق الناس به كسائر المباحات * (مسألة) * (الا ما أحياه مسلم من أرض الكفار التي صولحوا عليها)","part":6,"page":151},{"id":3409,"text":"وجملة ذلك أن جميع البلاد فيما ذكرنا سواء المفتوح عنوة كأرض الشام والعراق وما أسلم أهله عليه كالمدينة، وما صولح أهله على أن الارض للمسلمين كأرض خيبر إلا الذي صولح أهله على أن الارض لهم ولنا الخراج عنها فان أصحابنا قالوا لو دخل إليها مسلم فاحيا فيها مواتا لم يملكه لانهم صولحوا في بلادهم فلا يجوز التعرض لشئ منها عامرا كان أو مواتا لان الموات تابع للبلد فإذا لم يملك عليهم البلد لم يملك مواته ويفارق دار الحرب حيث يملك مواتها لان دار الحرب على أصل الاباحة وهذه صالحناهم\rعلى تركها لهم ويحتمل أن يملكها من أحياها لعموم الخبر، ولانها من مباحات دارهم فجاز أن يملكها من وجد منه سبب تملكها كالحشيش والحطب وقد روي عن أحمد أنه ليس في السواد موات يعني سواد العراق قال القاضي هو محمول على العامر، ويحتمل أن أحمد قال ذلك لكون السواد كان معمورا كله في زمن عمر بن الخطاب حين أخذه المسلمون من الكفار حتى بلغنا أن رجلا سأل أن يعطى خربة فلم يجدوا له خربة فقال أردت أن أعلمكم كيف أخذتموها منا وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم يصر فيها موات بعده لان ما دثر من أملاك المسلمين لم يصر مواتا على إحدى الروايتين * (مسألة) * (وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه لا يملك بالاحياء فان لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين)","part":6,"page":152},{"id":3410,"text":"كل ما تعلق بمصالح العامر من طرقه ومسيل مائه ومطرح قمامته ولقى ترابه وآلاته لا يجوز احياؤه بغير خلاف في المذهب وكذلك ما تعلق بمصالح القرية كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مائها لا يملك بالاحياء لا نعلم فيه أيضا خلافا بين أهل العلم وكذلك حريم البئر والنهر والعين وكل مملوك لا يجوز احياء ما تعلق بمصالح لقوله عليه السلام \" من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له \" مفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالاحياء ولانه تابع للمملوك ولو جوزنا احياءه لبطل الملك في العامر على أهله، وذكر القاضي أن هذه المرافق لا يملكها المحيي بالاحياء لكن هو أحق بها من غيره لان الاحياء الذي هو سبب الملك لم يوجد فيها: وقال الشافعي تملك بذلك وهو ظاهر قول الخرقي في حريم البئر لانه مكان استحقه بالاحياء فملكه كالمحيى، ولان معنى الملك موجود فيه لانه يدخل مع الدار في البيع ويختص به صاحبها، فأما ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه فيجوز احياؤ في إحدى الروايتين.\rقال أحمد في رواية أبي الصقر في رجلين أحييا قطعتين من موات وبقيت بينهما رقعة فجاء رجل ليحييها فليس لهما منعه، وقال في جبانة بين قريتين: من أحياها فهي له وهذا مذهب الشافعي لعموم قوله عليه السلام \" من أحيا أرضا ميتة فهي له \" ولان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق وهو يعلم أنه من عمارة المدينة، ولانه موات لم تتعلق به مصلحة العامر فجاز احياؤه كالبعيد\r(والثانية) لا يجوز احياؤه وبه قال أبو حنيفة والليث لانه في مظنة تعلق المصلحة به فانه يحتمل","part":6,"page":153},{"id":3411,"text":"أن يحتاج إلى فتح باب في حائطه إلى فنائه ويجعله طريقا أو يخرب حائطه فيجعل آلات البناء في فنائه وغير ذلك فلم يجز تفويت ذلك عليه بخلاف البعيد.\rإذا ثبت هذا فانما يرجع في القريب والبعيد إلى العرف، وقال الليث حده غلوة وهو خمس خمس الفرسخ، وقال أبو حنيفة حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه فصاح بأعلى صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه (والثاني) أن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف ولا يعرف بالرأي والتحكم ولم يرد من الشرع تحديد له فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والاحراز فقول من حدد بهذا تحكم بغير دليل وليس ذلك بأولى من تحديده بشئ آخر كميل أو نصف ميل وهذا التحديد الذي ذكره والله أعلم يختص بما قرب من المصر أو القرية، ولا يجوز أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر لانه يفضي إلى أن من أحيا أرضا في موات حرم احياء شئ من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن ذلك الحد * (مسألة) * (ولا تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار، والكحل والجص، والنفظ بالاحياء وليس للامام اقطاعه) وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إلى ما فيها من غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير والموميا والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين وأشباه ذلك لا يملك بالاحياء ولا يجوز اقطاعه لاحد من الناس ولا احتجاره دون المسلمين لان فيه ضررا","part":6,"page":154},{"id":3412,"text":"بالمسلمين وتضييقا عليهم، ولما روى أبو عبيد وأبو داود والترمذي باسنادهم عن أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح الذي بمأرب فلما ولى قيل يا رسول الله أتدري ما أقطعت له انما أقطعته الماء العد فرجعه منه، قال قلت يارسول الله ما يحمى لي من الاراك؟ قال \" ما لم تنله أخفاف الابل \" وهو حديث غريب ورواه سعيد قال حدثني اسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس المأربي عن أبيه عن أبيض بن\rحمال المأربي قال: استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح بمأرب فاقطعنيه فقيل يا رسول الله انه بمنزلة الماء العد يعني انه لا ينقطع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فلا اذن \" ولان هذا يتعلق به مصالح المسلمين العامة فلم يجز احياؤه ولا اقطاعه كمشارع الماء وطرقات المسلمين.\rقال ابن عقيل هذا من مواد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غناء عنه، ولو ملكه أحد بالاحتجار ملك منعه فضاق على الناس، فان أخذ العوض عنه أعلاه فخرج عن الوضع الذي وضعه الله به من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا (فصل) فأما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها إلا بالعمل والمؤنة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج فان كانت ظاهرة لم تملك أيضا بالاحياء لما ذكرنا في التي قبلها، وإن لم تكن ظاهرة فحفرها انسان وأظهرها لم يملكها بذلك في ظاهر المذهب وظاهر مذهب","part":6,"page":155},{"id":3413,"text":"الشافعي ويحتمل أن يملكها بذلك وهو قول للشافعي لانه موات لا ينتفع به إلا بالعمل والمؤنة فملك الاحياء كالارض ولانه باظهاره تهيأ للانتفاع به من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل فأشبه الارض إذا أحياها بماء أو حاطها ووجه الاول أن الاحياء الذي يملك به هو العمارة التي يتهيأ بها المحيي للانتفاع من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريبه يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع، فان قيل فلو احتفر بئرا ملكها وملك حريمها قلنا البئر تهيأت للانتفاع بها من غير تجديد حفر ولا عمارة وهذه المعادن تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل وعمارة فافترقا، قال أصحابنا وليس للامام اقطاعها لانها لا تملك بالاحياء والصحيح جواز ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها.\rرواه أبو داود وغيره * (مسألة) * (فان كان بقرب الساحل موضع) إذا حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالاحياء وللامام اقطاعه لا يضيق على المسلمين باحداثه بل يحدث نفعه بفعله فلم يمنع منه كبقية الموات وأحياء هذا تهيئته لما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة إليه تصب الماء فيه لانه يتهيأ بهذا للانتفاع به\r* (مسألة) * (وإذا ملك المحيي ملك ما فيه من المعادن الباطنة كمعادن الذهب والفضة) إذا ملك الارض بالاحياء فظهر فيها معدن جامد ملكه ظاهرا كان أو باطنا لانه ملك الارض","part":6,"page":156},{"id":3414,"text":"بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها ويفارق الكنز فانه مودع فيها وليس من أجزائها ويفارق ما إذا كان ظاهرا قبل احيائها لانه قطع على المسلمين نفعا كان واصلا إليهم ومنعهم انتفاعا كان لهم وههنا لم يقطع عنهم شيئا لانه انما ظهر باظهاره، ولو تحجر الارض أو أقطعها فظهر فيها المعدن قبل احيائها كان له احياؤها ويملكها بما فيها لانه صار أحق بتحجره واقطاعه فلم يمنع من اتمام حقه * (مسألة) * (وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلا أو شجر فهو أحق به لانه في ملكه) ويملكه في إحدى الروايتين لانه خارج من أرضه أشبه المعادن الجامدة والزرع (والثانية) لا يملكه وهي أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلا والنار \" رواه الخلال ولانها ليست من أجزاء الارض فلم يملكها بملك الارض كالكنز * (مسألة) * (ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائم غيره) لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلا منعه الله فضل رحمته \" وهل يلزمه بذله لزرع غيره؟ على روايتين (احداهما) لا يلزمه لان الزرع لا حرمة له في نفسه (والثانية) يلزمه لما روى إياس بن عبد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء وعن بهنسة عن أبيها أنه قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال \" الماء \" رواه أبو داود (فصل) ولو شرع انسان في حفر معدن ولم يصل إلى النيل صار أحق به كالمتحجر الشارع في","part":6,"page":157},{"id":3415,"text":"الاحياء فإذا وصل إلى النيل صار أحق بالاخذ منه ما دام مقيما على الاخذ منه وهل يملكه بذلك؟ فيه ما قد ذكرنا من قبل فان حفر آخر من ناحية أخرى لم يكن له منعه وإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه سواء قلنا إن المعدن يملك بحفره أو لم نقل لانه إن ملكه فانما يملك المكان الذي حفره.\rوأما العرق الذي في الارض فلا يملكه بذلك ومن وصل إليه من جهة أخرى فله أخذه، ولو ظهر في ملكه\rمعدن بحيث يخرج النيل عن أرضه فحفر انسان من خارح أرضه كان له أن يأخذ ما خرج عن أرضه منه لانه لم يملكه انما ملك ما هو من أجزاء أرضه وليس لاحد أن يأخذ ما كان داخلا في أرضه من أجزاء الارض الباطنة كما لا يملك أخذ أجزائها الظاهرة، ولو حفر كافر في دار الحرب معدنا فوصل إلى النيل ثم فتحها المسلمون عنوة لم يصر غنيمة وكان وجود عمله وعدمه واحدا لان عامره لم يملك بذلك ولو ملكه فان الارض تصير كلها وقفا للمسلمين وهذا ينصرف إلى مصلحة من مصالحهم فتعين لها كما لو ظهر بفعل الله تعالى (فصل) ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره بغير اذنه فما حصله منه فهو لمالكه ولا أجر للغاصب على عمله لانه عمل في ملك غيره بغير اذنه فهو كما لو حصد زرع غيره، وإن قال مالكه اعمل فيه ولك ما يخرج منه فله ذلك وليس لصاحب المعدن فيه شئ لانه اباحة من مالكه فملك ما أخذه كما لو أباحه الاخذ من بستانه، وإن قال اعمل فيه على أن ما رزق الله من نيل كان بيننا نصفين فعمل ففيه وجهان","part":6,"page":158},{"id":3416,"text":"(أحدهما) يجوز وما يأخذه يكون بينهما كما لو قال احصد هذا الزرع بنصفه أو ثلثه ولانها عين تنمي بالعمل عليها فصح العمل فيها ببعضه كالمضاربة في الاثمان (والثاني) لا يصح لان ما يحصل منه مجهول ولانه لا يصح أن يكون اجارة لان العوض مجهول والعمل مجهول ولا جعالة لان العوض مجهول ولا مضاربة لان المضاربة انما تصح بالاثمان على أن يرد رأس المال ويكون له حصة من الربح وليس ذلك ههنا وفارق حصاد الزرع بنصفه أو جزء منه لان الزرع معلوم بالمشاهدة وما علم جميعه علم جزؤه بخلاف هذا، وإن قال اعمل فيه كذا ولك ما يحصل منه بشرط أن تعطيني ألفا أو شيئا معلوما لم يصح لانه بيع لمجهول ولا يصح أن يكون معلوما كالمضاربة لما ذكرنا ولان المضاربة تكون بجزء من النماء لا دراهم معلومة، قال أحمد إذا أخذ معدنا من قوم على أن يعمره ويعمل فيه ويعطيهم ألفي من أو ألف من صفر فذلك مكروه ولم يرخص فيه (فصل) إذا استأجر رجلا ليحفر له عشرة أذرع في دور كذا بدينار صح لانها اجارة معلومة وإن ظهر عرق ذهب فقال استأجرتك لتخرجه بدينار لم يصح لان العمل مجهول، وإن قال ان استخرجته\rفلك دينار صح وتكون جعالة لان الجعالة تصح على عمل مجهول إذا كان العوض معلوما (فصل) وما نضب عنه الماء من الجزائر لم يملك بالاحياء.\rقال أحمد في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل لم يبن فيها لان فيه ضررا وهو أن الماء يرجع يعني أنه","part":6,"page":159},{"id":3417,"text":"يرجع إلى ذلك المكان فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فاضر باهله ولان الجزائر منبت الكلا والحطب فجرى مجرى المعادن الظاهرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا حمي الا في الاراك \" قال أحمد في رواية حرب يروى عن عمر أنه أباح الجزائر يعني أباح ما ينبت في الجزائر من النبات وقال إذا نضب الفرات عن شئ ثم نبت فيه نبات فجاء رجل يمنع الناس منه فليس له ذلك فأما ان غلب الماء على ملك انسان ثم عاد فنضب عنه فله أخذه ولا يزول ملكه بغلبة الماء عليه فان كان ما نضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره رجل عمارة لا ترد الماء مثل ان يجعله مزرعة فهو أحق به من غيره لانه متحجر لما ليس للمسلم فيه حق فأشبه التحجر في الموات * (فصل) * قال رحمه الله (وإحياء الارض أن يحوزها بحائط أو يجري لها) ظاهر كلامه ههنا أن تحويط الارض إحياء لها سواء أرادها للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو الخشب وهو ظاهر كلام الخرقي نص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد فقال الاحياء أن يحوط عليها حائطا أو يحفر فيها بئرا أو نهرا ولا يعتبر في ذلك تسقيف وذلك لما روي الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من أحاط حائطا على أرض فهي له \" رواه أبودواد والامام أحمد في مسنده وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولان الحائط حاجر منيع فكان احياء أشبه ما لو جعلها حظيرة للغنم ويبين هذا أن القصد - لا اعتبار به بدليل ما لو أرادها حظيرة للغنم كما لو جعلها حظيرة للغنم فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتا فانه يملكها وهذا لا يصنع للغنم مثله ولابد أن يكون الحائط منيعا يمنع","part":6,"page":160},{"id":3418,"text":"ما وراءه ويكون مما جرت العادة بمثله ويختلف باختلاف البلدان فان كان ممن جرت عادتهم بالبناء بالحجر وحده كأهل حوران أو بالطين كأهل الغوطة بدمشق أو بالخشب أو القصب كأهل الغور كان ذلك احياء وان\rبناه بأقوى مما جرت به عادتهم كان أولى، وقال القاضي في صفة الاحياء روايتان (احداهما) ما ذكرنا (والثانية) الاحياء ما تعارفه الناس احياء لان الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه ولا ذكر كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى ما كان احياء في العرف كما أنه لما ورد باعتبار القبض والحرز ولم يبين كيفيته كان المرجع فيه إلى العرف ولان الشارع لو علق الحكم على مسمى باسم لتعلق بمسماه عند أهل اللسان فلذلك يتعلق الحكم بالمسمى احياء عند أهل العرف ولان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلق الحكم على ما ليس إلى معرفته طريق فلما لم يبينه تعين العرف طريقا لمعرفته إذ ليس له طريق سواه إذا ثبت هذا فان الارض تحيا دارا للسكنى وحظيرة ومزرعة، فاحياء كل واحدة من ذلك بما تتهيأ به للانتفاع الذي أريدت له، فأما الدار فبأن يبني حيطانها بما جرت به العادة ويسقفها لانها لا تصلح للسكنى الا بذلك، والحظيرة احياؤها بحائط جرت به العاده لمثلها، وليس من شرطها التسقيف لان العاده لم تجر به وسواء أرادها حظيرة للماشية أو للخشب أو للحطب أو نحو ذلك فان جعل عليها خندقا لم يكن احياء لانه ليس بحائط ولا عمارة انما هو حفر تخريب ووكذلك ان حاطها بشوك وشبهه لا يكون","part":6,"page":161},{"id":3419,"text":"احياء ويكون تحجرا لان المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو من ذلك ولو نزل منزلا فنصب فيه بيت شعر أو خيمة لم يكن احياء.\rوان أرادها للزراعة فبأن يهيئها لامكان الزرع فيها فان كانت لا تزرع الا بالماء فبأن يسوق إليها ماء من نهر أو بئر وان كان المانع من زرعها كثرة الاحجار كأرض الحجاز فاحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها حتى تصلح للزرع وان كانت غياضا أو أشجارا كارض الشعرى فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة من الزرع، وان كانت مما لا يمكن زرعه الا بحبس الماء عنه كارض البطائح فاحياؤها بسد الماء عنها وجعلها بحال يمكن زرعها لان بذلك يمكن الانتفاع بها فيما أرادها له من غير حاجة إلى تكرار ذلك في كل عام فكان احياء كسوق الماء إلى أرض لا ماء لها ولا يعتبر في احياء الارض حرثها ولا زرعها لان ذلك مما يتكرر كلما أراد الانتفاع بها فلم يعتبر في الاحياء كسقيها وكالسكنى في البيوت ولا يحصل الاحياء بذلك إذا فعله بمجرده لما ذكرنا، ولا يعتبر في احياء الارض للسكنى نصب الابواب على البيوت وبه قال الشافعي فيما ذكرنا في الرواية الثانية الا أن\rله وجها في أن حرثها وزرعها احياء لها وأن ذلك معتبر في احيائها لا يتم بدونه وكذلك نصب الابواب على البيوت لانه مما جرت العادة به أشبه السقف ولا يصح هذا لما ذكرنا ولان السكنى ممكنة بدون نصب الابواب فأشبه تطيين سطوحها وتبيضها * (مسألة) * (وان حفر بئرا عادية ملك حريمها خمسين ذراعا وان لم تكن عادية فحريمها خمسة وعشرون) البئر العادية بتشديد الياء القديمة منسوبة إلى عاد ولم يرد عادا بعينها لكن لما كانت عاد","part":6,"page":162},{"id":3420,"text":"في الزمن الاول وكانت لها آثار في الارض نسب إليها كل قديم، فكل من سبق إلى بئر عادية كان أحق بها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له \" وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب، وان حفر بئرا في موات للتمليك فله حريمها خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب نص أحمد على هذا في رواية حرب وعبد الله واختاره أكثر أصحابنا، وقال القاضي وأبو الخطاب ليس هذا على طريق التحديد بل حريمها في الحقيقة ما يحتاج إليه في ترقية مائها منها فان كان بدولاب فقدر مد الثور أو غيره وان كان بساقية فبقدر طول البئر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" حريم البئر مد رشائها \" أخرجه ابن ماجه ولانه المكان الذي تمشي إليه البهيمة، وان كان يستقي منها بيده فبقدر ما يحتاج إليه الواقف عندها، وان كان المستخرج عينا فحريمها القدر الذي يحتاج إليه صاحبها للانتفاع ولا يستضر باخذه منه ولو كان الف ذراع، وحريم النهر من جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته بحكم العرف وذلك ان هذا إنما ثبت للحاجة فينبغي أن تراعى فيه الحاجة دون غيرها، وقال أبو حنيفة حريم البئر أربعون ذراعا وحريم العين خمسمائة ذراع لان أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" حريم البئر أربعون ذراعا لاعطان الابل والغنم \" وعن الشعبي مثله رواه أبو عبيد.\rولنا ما روي أن الدارقطني والخلال باسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي خمسون ذراعا \" وهذا نص وروى أبو عبيد باسناده","part":6,"page":163},{"id":3421,"text":"عن يحي بن سعيد الانصاري أنه قال السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا والبدي خمس وعشرون ذراعا\rوباسناده عن سعيد بن المسيب قال حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا من نواحيها كلها وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع من نواحيها كلها وحريم البئر العادي خمسون ذراعا من نواحيها كلها، ولانه معنى يملك به الموات فلا يقف على قدر الحاجة كالحائط ولان الحاجة إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء فانه يحتاج إلى ما حوله عطنا لا بله وموقفا للدوابه وغنمه وموضعا يجعل فيه أحواضا يسقي منها ماشيته وموقفا لدابته التي يستقي عليها واشباه ذلك فلم يختص الحريم بما يحتاج إليه في ترقية الماء فأما حديث أبي حنيفة فحديثنا أصح منه ورواهما أبو هريرة فيدل على ضعفه * (مسألة) * (وقيل حريمها قدر مد رشائها من كل جانب) لما ذكرنا من الحديث إذا ثبت ذلك فان ظاهر كلامه في هذا الكتاب وظاهر كلام الخرقي أنه يملك حريم البئر ونقل عن الشافعي وقال القاضي بل يكون أحق به * (مسألة) * (وقيل احياء الارض ما عد إحياء وهو عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها) وقد ذكرنا ذلك وقيل ما يتكرر كل عام كالسقي والحرث فليس باحياء وما لا يتكرر فهو احياء لان العرف ان حرث الارض مرة ليس باحياء وان عمل الحائط عليها ونحوه احياء وللشافعي وجه في أن الزرع والحرث احياء وقد ذكرناه، فان كانت كثيرة الدغل والحشيش كالمروج التي لا يمكن زرعها إلا بتكرار حرثها وتنقية دغلها وحشيشها المانع من زرعها كان احياء على قياس ما ذكرنا أولا","part":6,"page":164},{"id":3422,"text":"(فصل) ولابد ان يكون البئر فيها ماء فان لم تصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع في الاحياء على ما نذكره، وقوله ومن حفر بئرا عادية يحمل على البئر التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ليكون ذلك احياء لها فاما البئر التي لها ماء ينتفع به المسلمون فليس لاحد احتجاره ومنعه لانه بمنزلة المعادن الظاهرة التي يرتفق بها الناس وهكذا العيون النابعة ليس لاحد ان يختص بها ولو حفر رجل بئرا للمسلمين ينتفعون بها أو ينتفع بها مدة إقامته عندها ثم يتركها لم يملكها وكان له الانتفاع بها فإذا تركها كانت للمسلمين كلهم كالمعادن الظاهرة وهو أحق بها ما دام مقيما عندها لانه سابق إليها فهو كالمتحجر الشارع في الاحياء\r(فصل) وإذا كان لانسان شجرة في موات فله حريمها قدر ما تمد إليه اغصانها حواليها وفي النخلة مد جريدها لما روى أبو سعيد قال اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع أو خسمة أذرع فقضى بذلك رواه أبو داود، وان غرس شجرة في موات فهي له وحريمها وان سبق إلى شجر مباح كالزيتون والخروب فسقاه وأصحه فهو له كالمتحجر الشارع في الاحياء فان طعمه ملكه بذلك وحريمه لانه تهيأ للانتفاع به لما يراد منه فهو","part":6,"page":165},{"id":3423,"text":"كسوق المال إلى الارض الوات ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به \" (فصل) ومن كانت له بئر فيها ماء فحفر آخر قريبا منها بئرا ينسرق إليها ماء البئر الاولى فليس له ذلك سواء كان محتفر الثانية في ملكه مثل رجلين متجاورين في دارين حفر أحدهما في داره بئرا ثم الآخر بئرا اعمق منها فسرى إليها ماء الاولى أو كانتا في موات فسبق احدهما فحفر بئرا ثم جاء آخر فحفر قريبا منها بئرا يجتذب ماء الاولى، ووافق الشافعي في هذه الصورة الثانية لانه ليس له ان يبتدئ ملكه على وجه يضر بالمالك قبله، وقال في الاولى له ذلك لانه تصرف مباح في ملكه فجاز له فعله كتعلية داره وهكذا الخلاف في كل ما يحدثه الجار مما يضر بجاره مثل ان يجعل داره مدبغة أو حماما يضر بعقار جاره بحمي ناره ورماده ودخانه أو يحفر في اصل حائطه حشا يتأذى جاره برائحته وغيرها أو يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحوه مما يؤذي جاره وقال الشافعي له ذلك كله وروي ذلك عن احمد وهو قول بعض الحنفية لانه تصرف مباح في ملكه اشبه بناءه ونقضه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا اضرار \" ولانه احداث ضرر بجاره فلم يجز كالدق الذي يهز الحيطان ويخربها وكالقاء السماد والتراب في اصل حائطه على وجه يضر به ولو كان","part":6,"page":166},{"id":3424,"text":"لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجر مما تسري عروقه فتشق حائط مصنع جاره وتتلفه لم يملك ذلك وكان لجاره منعه وقلعها ان غرسها، ولو كان هذا الذي حصل منه الضرر سابقا مثل من له في ملكه\rمدبغة أو مقصرة فاحيا إنسان إلى جانبه مواتا وبناه دارا فتضرر بذلك لم يلزمه ازالة الضرر بغير خلاف نعلمه لانه لم يحدث ضررا * (مسألة) * (ومن تحجر مواتا لم يملكه وهو احق به وورثته من بعده ومن ينقله إليه وليس له بيعه وقيل له ذلك) تحجر الموات المشروع في احيائه مثل ان يدير حول الارض ترابا أو احجارا أو حاطها بجدار صغير لم يملكها بذلك لان الملك بالاحياء وليس هذا احياء لكن يصير أحق الناس به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق به \" رواه أبو داود، فان مات فوارثه احق به لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من ترك حقا أو مالا فهو لورثته \" فان نقله إلى غيره صار الثاني احق به لان صاحبه اقامه مقامه، وليس له بيعه فان باعه لم يصح لانه لا يملكه فلم يملك بيعه كحق الشفعة قبل الاخذ به وكمن سبق إلى معدن أو مباح قبل اخذه وقيل له بيعه لانه احق به * (مسألة) * (فان لم يتم احياءه قيل له اما ان تحييه واما ان تتركه) إذا طالت المدة بعد التحجر ولم يحييه فينبغي ان يقول السلطان اما ان تحييه أو تتركه ليحييه غيرك لانه ضيق على الناس في حق مشترك","part":6,"page":167},{"id":3425,"text":"بينهم فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع به ولا يدع غيره * (مسألة) * (فان طلب الامهال امهل مدة قريبة) كالشهرين والثلاثة ونحوها لانه يسير فان بادر غيره فأحياه في مدة المهلة أو قبل ذلك ملكه بالاحياء في احد الوجهين لان الاحياء يملك به والتحجر لا يملك به فيثبت الملك بما يملك به دون ما لا يملك به كمن سبق إلى معدن أو مشرعة فجاء غيره فأزاله وأخذ ولعموم الحديث في الاحياء (والثاني) لا يملكه لان مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام \" من احيا ارضا ميتة في غير حق مسلم فهي له \" انها لا تكون له إذا كان لمسلم فيها حق وكذلك قوله \" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق به \" وروي سعيد في سننه أن عمر قال من كانت له ارض - يعني من تحجر ارضا - فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم يعمرونها فهم أحق بها وهذا يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها ولان الثاني احيا في حق غيره فلم يملكه كما لو احيا\rما تتعلق به مصالح ملك غيره ولان حق المتحجر اسبق فكان اولى كحق الشفيع يقدم على شراء المشتري (فصل) فان ضربت للمتحجر مدة فانقضت المدة ولم يعمر فلغيره أن يعمره ويملكه لان المدة ضربت له لينقطع حقه بمضيها وسواء اذن له السلطان في عمارتها أو لم يأذن، وان لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل له اما ان تعمر واما ان ترفع يدك فان لم يعمرها كان لغيره عمارتها، فان لم يقل له شئ واستمر تعطيلها فقد ذكرنا حديث عمر في المسألة قبلها ومذهب الشافعي في هذا الفصل والمسألة قبلها على نحو ما ذكرنا","part":6,"page":168},{"id":3426,"text":"(فصل) وللامام اقطاع موات لمن يحييه ولا يملك بالاقطاع بل يصير كالمتحجر الشارع في الاحياء على ما ذكرنا، ولا ينبغي ان يقطع الا ما قدر على احيائه لان اقطاعه اكثر منه ادخال ضرر على المسلمين بلا فائدة فيه فان فعل ثم تبين عجزه عن احيائه استرجعه منه كما استرجع عمر رضي الله عنه من بلال ابن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع وإن عمر قال لبلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجبه عن الناس إنما أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي رواه أبو عبيد في الاموال، وذكر سعيد في سننه عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة قال سمعت الحارث بن بلال بن الحارث يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطع بلال بن الحارث العقيق فلما ولي عمر قال ما أقطعته لتحجبه فاقطعه الناس، وروى علقمة بن وائل عن ابيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اقطعه أرضا بحضر موت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، قال سعيد ثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن عمرو ابن شعيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو مزينة أرضا فعطلوها فجاء قوم فاحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب فقال عمر لو كانت قطيعة مني أو من ابي بكر لم أردها ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانا أردها","part":6,"page":169},{"id":3427,"text":"(فصل) وقد روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا فأرسل معاوية أن\rاعطه اياه أو أعلمه اياه.\rحديث صحيح، واقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال \" أعطوه من حيث وقع السوط \" رواه سعيد وأبو داود، وذكر البخاري عن أنس قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار ليقطع لهم بالبحرين فقالوا يا رسول الله ان فعلت فاكتب لاخواننا من قريش بمثلها، وروي أن أبا بكر أقطع طلحة بن عبيد الله أرضا، وأقطع عثمان خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وسعدا وابن مسعود وأسامة بن زيد وخباب بن الارت وروي عن نافع أبي عبد الله أنه قال لعمران قبلنا ارضا بالبصرة ليست من ارض الخراج ولا تضر بأحد من المسلمين فان رايت ان تقطعنيها اتخذ فيها قصيلا لخيلي قال فكتب عمر إلى ابي موسى ان كانت كما يقول فاقطعها اياه.\rروى هذه الآثار كلها أبو عبيد في الاموال.\rإذا ثبت هذا فان من اقطعه الامام شيئا من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير أحق به كالمتحجر الشارع في الاحياء على ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث حيث استرجع منه عمر ما عجز عن احيائه، ولو ملكه لم يجز استرجاعه ورد عمر ايضا قطيعة ابي بكر لعيينة بن حصن فسأل عيينة بن حصن ابا بكر ان يجدد له كتابا فقال والله لا اجدد شيئا رده عمر رواه أبو عبيد.\rفعلى هذا يكون المقطع أحق بها من سائر الناس واولى باحيائه وحكمه حكم المتحجر الشارع سواء وقد مر ذكره ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا * (مسألة) * (وله اقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ورحاب المساجد ما لم يضيق على الناس) القطائع ضربان (احدهما) اقطاع موات لمن يحييه وقد ذكرناه (والثاني) اقطاع ارفاق وذلك كاقطاع مقاعد الاسواق والطرق الواسعة ورحاب المساجد فللامام اقطاعها لمن يجلس فيها لان له في ذلك اجتهادا","part":6,"page":170},{"id":3428,"text":"من حيث إنه لا يجوز الجلوس الا فيما لا يضر بالمارة فكان للامام ان يجلس فيها من لا يرى انه يتضرر بجلوسه، ولا يملكها المقطع بذلك بل يكون احق بالجلوس فيها من غيره بمنزلة السابق إليها من غير اقطاع الا في ان السابق إذا نقل متاعه عنها فلغيره الجلوس فيها لان استحقاقه لها بسبقه إليها ومقامه فيها فإذا انتقل عنها زال استحقاقه لزوال المعنى الذي استحق به وهذا استحق باقطاع الامام فلا يزول حقه بنقل متاعه ولا لغيره الجلوس فيه، وحكمه في التظليل على نفسه بما ليس بيتا ومنعه من\rالبناء ومنعه إذا طال مقامه حكم السابق على ما نذكره * (مسألة) * فان لم يقطعها فلمن يسبق إليها الجلوس فيها ويكون احق بها ما لم ينقل قماشه عنها) ما كان من الشوارع والطرقات والرحاب بين العمران فليس لاحد احياؤه سواء كان واسعا أو ضيقا وسواء ضيق على الناس بذلك أو لم يضيق لان ذلك يشترك فيه المسلمون وتتعلق به مصلحتهم اشبه مساجدهم ويجوز الارتفاق بالقعود في الواسع من ذلك للبيع والشراء على وجه لا يضيق على احد ولا يضر بالمارة لاتفاق اهل الامصار في جميع الاعصار على اقرار الناس على ذلك من غير انكار، ولانه ارتفاق بمباح من غير اضرار فلم يمنع منه كالاجتياز قال احمد في السابق إلى دكاكين السوق غدوة فهو له إلى الليل وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" منى مناخ من سبق \" وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية وكساء ونحوه لان الحاجة تدعو إليه من غير مضرة فيه، وليس له أن يبني دكة ولا غيرها لانه يضيق على الناس وتعثر به المارة بالليل والضرير في الليل والنهار وتبقى على الدوام وربما ادعى ملكه بذلك والسابق أحق به ما كان فيه فان قام وترك متاعه فيه لم يجز لغيره ازالته لان يد الاول","part":6,"page":171},{"id":3429,"text":"عليه وان نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه لان يده قد زالت * (مسألة) * (فان طال مقامه منع في أحد الوجهين) لانه يصير كالملك ويختص بنفع يساويه غيره في استحقاقه (والثاني) لا يمنع لانه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم * (مسألة) * (وان سبق اثنان إليه احتمل أن يقرع بينهما واحتمل أن يقدم الامام من يرى منهما فان كان الجالس يضيق على المارة لم يحل له الجلوس فيه وليس للامام تمكينه بعوض ولا غيره) قال أحمد ما كان ينبغي لنا أن نشتري من هؤلاء الذين يبيعون على الطريق قال القاضي هذا محمول على أن الطريق ضيق أو يكون يؤذي المارة لما تقدم وقال لا يعجبني الطحن في العروب إذا كانت في طريق الناس وهي السفن التي يطحن فيها في الماء الجاري انما كره ذلك لتضييقها طريق السفن المارة في الماء قال احمد ربما غرقت السفن فأرى للرجل ان يتوقى الشراء مما يطحن بها (فصل) وإن سبق إلى معدن فهو احق بما ينال منه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سبق\rإلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق به \" وسواء كان المعدن ظاهرا أو باطنا إذا كان في موات فان اخذ قدر حاجته واراد الاقامة فيه بحيث يمنع غيره منع من ذلك لانه يضيق على الناس بما لا نفع فيه له اشبه ما لو وقف في مشرعة الماء لغير حاجة * (مسألة) * (وهل يمنع إذا طال مقامه للاخذ؟ على وجهين) (احدهما) يمنع لانه يصير كالمتملك والآخر لا يمنع لاطلاق الحديث، وإن استبق إليه اثنان أو اكثر وضاق المكان عنهما اقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الاخر ويحتمل ان يقسم بينهما لانه يمكن قسمته وقد","part":6,"page":172},{"id":3430,"text":"تساويا فقسم بينهما كما لو تداعيا عينا في ايديهما ولا بينة لاحدهما ويحتمل ان يقدم الامام من يرى منهما لان له نظرا وذكر القاضي وجها رابعا وهو ان الامام ينصب من يقسم بينهما وهذا التفصيل مذهب الشافعي * (مسألة) * (ومن سبق إلى مباح كصيد أو عنبر وحطب وثمر ولقطة ولقيط وما ينبذه الناس رغبة عنه أو يضيع منهم مما لا تتبعه النفس وما يسقط من البلح وسائر المباحات فهو أحق به باذن الامام وغير اذنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به \" وان سبق إليه اثنان قسم بينهما لان قسمته ممكنة فلا يؤخر حق أحدهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر، وان سبق إلى موات أو بئر عادية فهو أحق بها لما ذكرنا * (مسألة) * (وإذا كان الماء في نهر غير مملوك كمياه الامطار فلمن في أعلاه أن يسقي ويحبس الماء حتى يصل إلى الكعب ثم يرسل إلى من يليه) وجملة ذلك انه لا يخلو الماء من حالين إما أن يكون جاريا أو واقفا والجاري ضربان (أحدهما) أن يكون في نهر غير مملوك وهو قسمان [ أحدهما ] أن يكون نهرا عظيما كالنيل والفرات الذي لا يستضر أحد بالسقي منهما فهذا لا تزاحم فيه ولكل أحد أن يسقي منها متى شاء وكيف شاء [ القسم الثاني ] أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائه أو سيل يتشاح فيه أهل الارضين الشاربة منه فيبدأ بمن في أول النهر فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ الكعب ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك وعلى هذا حتى تنتهي الاراضي كلها فان لم يفضل عن الاول شئ أو عن","part":6,"page":173},{"id":3431,"text":"الثاني أو عمن يليهما فلا شئ للباقين لانهم ليس لهم إلا ما فضل فهم كالعصبة في الميراث وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لما روى عبد الله بن الزبير ان رجلا من الانصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم \" اسق يا زبير ثم ارسل الماء إلى جارك \" فغضب الانصاري فقال يا رسول الله أن كان ابن عمنك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال \" يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر \" فقال الزبير فوالله اني لاحسب هذه الآية نزلت فيه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) متفق عليه، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ثم احبس حتى يبلغ الجدر \" وكان ذلك إلى الكعبين، قال أبو عبيد: الشراج جمع شرج والشرج نهر صغير والحرة أرض ملتبسة بحجارة سود، والجدر الجدار وانما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير أن يسقي ثم يرسل تسهيلا على غيره فلما قال الانصاري ما قال استوفى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن حزم انه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزوز ومذينيب \" يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الاعلى على الاسفل \" قال ابن عبد البر: هذا حديث مدني مشهور عند أهل المدينة يعملون به عندهم.\rقال عبد الملك بن حبيب: مهزوز ومذينيب واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر يتنافس أهل الحوائط في سيلهما وروى أبو داود باسناده عن ثعلبة بن أبي مالك انه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهزوز السيل الذي يقتسمون ماءه فقضى بينهم","part":6,"page":174},{"id":3432,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الماء إلى الكعبين لا يحبس الاعلى على الاسفل، ولان من أرضه قريبة من رأس النهر سبق إلى المكان فكان أولى به كالسابق إلى المشرعة فان كانت أرض صاحب الاعلى مختلفة منها عالية ومنها مستفلة سقى كل واحدة منها على حدتها، فان استوى اثنان في القرب من أول النهر اقتسما الماء بينهما ان أمكن وإلا أقرع بينهما فقدم من تقع له القرعة فان كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من تقع له القرعة بقدر حقه من الماء ثم تركه للآخر، وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في استحقاق\rالماء وانما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق بخلاف الاعلى مع الاسفل فانه ليس للاسفل حق الا في الفاضل عن الاعلى فان كانت أرض إحداهما أكبر من أرض الآخر قسم الماء بينهما على قدر الارض لان الزائد من أرض أحدهما مساو في القرب فاستحق جزءا من الماء كما لو كان لثالث * (مسألة) * (فان أراد انسان احياء أرض ليسقيها من ماء النهر جاز ما لم يضر بأهل الارض الشاربة منه) إذا كان لجماعة رسم شرب من نهر غير مملوك أو سيل فجاء انسان ليحيي مواتا أقرب من رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقي قبلهم لانهم أسبق إلى النهر منه ولان من ملك أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها ولا يملك غيره إبطال حقوقها وهذا من حقوقها، وهل لهم منعه من إحياء ذلك الموات؟ فيه وجهان (أحدهما) ليس لهم منعه لان حقهم في النهر لا في الموات (والثاني) لهم منعه لئلا يصير ذلك ذريعة إلى منعهم حقهم من السقي لتقديمه عليهم في القرب إذا طال الزمان وجهل الحال، فإذا قلنا ليس لهم منعه فسيق إلى مسيل ماء أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتا ثم أحيا آخر فوقه ثم أحيا ثالث فوق الثاني كان للاسفل السقى أولا ثم الثاني ثم الثالث، ويقدم السبق الي الاحياء على السبق إلى أول النهر لما ذكرنا","part":6,"page":175},{"id":3433,"text":"(فصل) الضرب الثاني الجارى في نهر مملوك وهو قسمان (أحدهما) أن يكون الماء مباح الاصل مثل أن يحفر انسان نهرا صغيرا يتصل بنهر كبير مباح فما لم يتصل الحفر لا يملكه وانما هو تحجر وشروع في الاحياء فإذا اتصل الحفر ملكه لان الملك بالاحياء ان تنتهي العمارة إلى قصدها بحيث يتكرر الانتفاع بها على صورتها وهذا كذلك وسواء أجرى فيه الماء أو لم يجره لان الاحياء يحصل بهيئته للانتفاع به دون حصول المنفعة فيصير مالكا لقرار النهر وحافتيه، وهواؤه حق له وكذلك حريمه وهو ملقى الطين من جوانبه، وعند القاضي ان ذلك غير مملوك لصاحب النهر وانما هو حق من حقوق الملك، وظاهر قول الخرقي انه مملوك لغير صاحبه قياسا على قوله في حريم البئر انه يملكه.\rإذا تقرر ذلك فكان النهر لجماعة فهو بينهم على حسب العمل والنفقة لانه انما ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة، فان كفى جميعهم فلا كلام وإن لم يكفهم فتراضوا على قسمته بالمهايأة أو غيرها جاز لان حقهم لا يخرج عنهم، وان تشاحوا فيه قسمه الحاكم بينهم على قدر أملاكهم لان كل واحد منهم يملك من النهر بقدر ذلك فتؤخذ خشبة أو حجر\rمستوى الطرفين والوسط فتوضع على موضع مستو من الارض في مصدم الماء فيه حزوز أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم من كل حز أو ثقب ساقية مفردة لكل واحد منهم فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به فان كانت أملاكهم مختلفة قسم على قدر ذلك، فإذا كان لاحدهم نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه جعل فيه ستة ثقوب: لصحاب النصف ثلاثة نصب في ساقيته ولصاحب الثلث اثنان ولصاحب","part":6,"page":176},{"id":3434,"text":"قسدس واحد، فان كان لواحد الخمسان والباقي لاثنين على السواء جعل عشرة ثقوب: لصاحب الخمسين أربعة نصب في ساقيته ولكل واحد من الآخرين ثلاثة، فان كان النهر لعشرة - لخمسة منهم أراض الريبة من أول النهر ولخمسة أراض بعيدة جعل لاصحاب القريبة خمسة ثقوب لكل واحد ثقب وجعل للباقين خمسة تجري في النهر حتى تصل إلى أرضهم، ثم تقسم بينهم قسمة أخرى فان أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز بغير رضاه لانه يتصرف في ساقيته ويخرب حابتيها بغير إذنه ويخلط حقه بحق غيره على وجه لا يتميز فلم يجز ذلك، ويجئ على قولنا إن الماء لا يملك ان حكم الماء في هذا النهر حكمه في نهر غير مملوك وان الاسبق أحق بالسقي ثم الذي يليه على ما ذكرنا، ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على نحو ما ذكرنا (فصل) وإذا حصل نصيب انسان في ساقية فله أن يسقي به ما شاء من الارض سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر أو لم يكن، وله أن يعطيه من يسقي به، وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس له سقي أرض ليس لها رسم شرب من هذا الماء لان ذلك دال على ان لها قسما من هذا الماء فربما جعل سقيها منه دليلا على استحقاقها لذلك فيستضر الشركاء ويصير هذا كما لو كان له دار بابها في درب لا ينفذ ودار بابها في درب آخر ظهرها ملاصق لظهر داره الاولى فأراد تنفيذ إحداهما إلى الاخرى لم يجز لانه يجعل لنفسه استطراقا من كل واحدة من الدارين ولنا أن هذا ماء انفرد باستحقاقه فكان له أن يسقي منه ما شاء كما لو انفرد به من أصله ولا نسلم","part":6,"page":177},{"id":3435,"text":"ما ذكره في الدارين وان سلمنا فالفرق بينهما ان كل دار يخرج منها إلى درب مشترك لان الظاهر أن\rلكل دار سكانا فيجعل لسكان كل واحدة منهما استطراقا إلى درب غير نافذ لم يكن لهم حق في استطراقه وههنا انما يسقي من ساقيته المفردة التي لا يشاركه غيره فيها، فلو صار لتلك الارض رسم من الشرب من ساقيته لم يتضرر بذلك أحد، ولو كان يسقي من هذا النهر بدولاب فأحب أن يسقي بذلك الماء أرضا لا رسم لها في الشرب من ذلك النهر فالحكم في ذلك على ما ذكرنا من الخلاف، وان كان الدولاب يغرف من نهر غير مملوك جاز أن يسقى بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها في الشرب منه بغير خلاف نعلمه فان ضاق الماء قدم الاسبق فالاسبق على ما مضى (فصل) ولكل واحد منهم أن يتصرف في ساقيته المختصة به بما أحب من إجراء ماء غير هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو دولاب أو عبارة وهي خشبة تمد على طرفي النهر أو قنطرة يعبر فيها الماء أو غير ذلك من التصرفات لانها ملكه ولا حق فيها لغيره فاما النهر المشترك فليس لواحد منهم أن يتصرف فيه بشئ من ذلك لانه تصرف في النهر المشترك أو في حريمه بغير إذن شركائه وقال القاضي في العبارة هذا ينبني على الروايتين فيمن أراد أن يجري ماءه في أرض غيره والصحيح أنه","part":6,"page":178},{"id":3436,"text":"لا يجوز ههنا ولا يصح قياس هذا على إجراء الماء في أرض غيره لان اجراء الماء في أرض ينفع صاحبها لانه يسقي عروق شجره ويشربه أولا وآخرا وهذا لا ينفع النهر بل ربما أفسد حافته ولا يسقي له شيئا، ولو أراد أحد الشركاء أن يأخذ من النهر قبل قسمته شيئا يسقي به أرضا في أول النهر أو في غيره أو أراد إنسان غيرهم ذلك لم يجز لانهم صاروا أحق بالماء الخاص في نهرهم من غيرهم ولان الاخذ من الماء ربما احتاج إلى تصرف في حافة النهر المملوك لغيره أو المشترك بينه وبين غيره، ولو فاض ماء هذا النهر إلى أرض إنسان فهو مباح كالطائر يعشش في ملك إنسان ومذهب الشافعي في ذلك على نحو ما ذكرنا.\r(فصل) وان قسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة جاز إذا تراضوا به وكان حق كل واحد منهم معلوما مثل أن يجعلوا لكل حصة يوما وليلة، وان قسموا النهار فجعلوا لواحد من طلوع الشمس إلي الزوال وللآخر من الزوال إلى الغروب ونحو ذلك جاز، وان قسموه ساعات وأمكن ضبط ذلك\rبشئ معلوم جاز فإذا حصل الماء لاحدهم في نوبته فأراد أن يسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا أو بؤثر به إنسانا أو يقرضه إياه على وجه لا يتصرف في حافة النهر جاز وعلى قول القاضي وأصحاب الشافعي ينبغي أن لا يجوز لما تقدم، وان أراد صاحب النوبة أن يجري مع مائه ماء له آخر يسقي","part":6,"page":179},{"id":3437,"text":"به أرضه التي لها رسم شرب من النهر أو أرضا له أخرى أو سأله إنسان أن يجري له ماء مع مائه في هذا النهر ليقاسمه إياه في موضع آخر على وجه لا يضر بالنهر ولا باحد جاز ذلك في قياس قول أصحابنا فانهم قالوا فيمن استأجر أرضا جاز أن يجري فيها ماء في نهر محفور إذا كان فيها ولانه مستحق لنفع النهر في نوبته باجراء الماء فأشبه ما لو استأجرها لذلك.\r(فصل) القسم الثاني أن يكون منبع الماء مملوكا مثل ان اشترك جماعة في استنباط عين وإجرائها فانهم يملكونها أيضا لان ذلك احياء لها، ويشتركون فيها وفي ساقيتها على حسب ما أنفقوا عليها وعملوا فيها كما ذكرنا في النهر في القسم الذى قبله الا أن الماء غير مملوك ثم لانه مباح دخل ملكه فأشبه ما لو دخل بستانه صيد، وههنا يخرج على روايتين أصحهما أنه غير مملوك أيضا وقد ذكرنا ذلك في كتاب البيع وعلى كل حال فلكل أحد أن يستقي من الماء الجاري لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه وينتفع به في اشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من غير إذنه إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه ولا يحصل لصاحبه المنع من ذلك لما روي أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان يفضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل \" رواه البخاري وعن بهيسة عن أبيها أنه قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال الماء قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال","part":6,"page":180},{"id":3438,"text":"\" الملح \" قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال \" أن تفعل الخير خير لك \" رواه أبو داود ولان ذلك لا يؤثر في العادة وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر، واما ما يؤثر كسقي الماشية الكثيرة فان فضل عن حاجته لزمه بذله والا لم يلزمه وقد ذكرناه (فصل) إذا كان النهر أو الساقية مشتركا بين جماعة فأرادوا اكراءه أو سد بثق فيه أو اصلاح\rحائطه أو شئ منه كان ذلك عليهم على حسب ملكهم فيه فان كان بعضهم أدنى إلى أوله من بعض اشترك الكل في إصلاحه وأكرائه إلى ان يصلوا إلى الاول ثم لا شئ على الاول ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني ثم يشترك من بعده كذلك كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شئ وبهذا قال الشافعي وحكي عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يشترك جميعهم في اكرائه كله لانهم ينتفعون بجميعه فان ما جاوز الاول مصب لمائه وان لم يسق أرضه ولنا أن الاول إنما ينتفع بالماء الذي في موضع شربه وما بعده إنما يختص بالانتفاع به من دونه فلا يشاركهم في مؤنته كما لا يشاركهم في نفعه فان كان يفضل عن جميعهم منه ما يحتاج إلى مصرف فمؤنته على جميعهم لاشتراكهم في الحاجة إليه والانتفاع به فكانت مؤنته عليهم كلهم كأوله","part":6,"page":181},{"id":3439,"text":"* (مسألة) * (وللامام أن يحمي أرضا من الموات ترعى فيها دواب المسلمين التي يقوم بحفظها ما لم يضيق على الناس، ولا يجوز ذلك لغيره) معنى الحمى أن يحمى أرضا يمنع الناس رعى جشيشها ليختص بها وكانت العرب في الجاهلية تعرف ذلك فكان منهم من إذا انتجع بلدا أقام كلبا على نشز ثم استعواه ووقف له من كل ناحية من يسمع صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ويرعى مع الناس فيما سواه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما فيه من التضييق على الناس ومنعهم من الانتفاع بشئ لهم فيه حق فروى الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا حمى إلا لله ولرسوله \" رواه أبو داود وقال عليه الصلاة والسلام \" الناس شركاء في ثلاث في الماء والنار والكلا \" رواه الخلال فليس لاحد من الناس أن يحمي سوى الائمة لما ذكرنا من الخبر والمعنى، فاما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان له أن يحمي لنفسه وللمسلمين لقوله \" لا حمى إلا لله ولرسوله \" ولم يحم لنفسه شيئا وانما حمى للمسلمين فروى ابن عمر قال حمى النبي صلى الله عليه وسلم النقيع لخيل المسلمين رواه أبو عبيد والنقيع بالنون موضع ينتقع فيه الماء فيكثر فيه الخصب لمكان الماء الذي يصير فيه، وأما سائر أئمة المسلمين فليس لهم أن يحموا لانفسهم شيئا ولكن لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وضوال","part":6,"page":182},{"id":3440,"text":"الناس التى يقوم الامام بحفظها وماشية الضعيف من الناس على وجه لا يستضر به من سواه من الناس وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في صحيح قوليه، وقال في الآخر ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي لقوله \" لا حمى إلا لله ولرسوله \" ووجه الاول أن عمر وعثمان حميا واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر عليهما فكان اجماعا فروى أبو عبيد باسناده عن عامر بن عبد الله بن الزبير أحسبه عن أبيه قال أتى اعرابي عمر فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الاسلام علام؟ تحميها قال فاطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ فلما رأى الاعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر المال مال الله والعباد عباد الله والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الارض شبرا في شبر.\rقال خالك بلغني أنه كان يحمل في كل عام على أربعين الفا من الظهر، وعن أسلم قال سمعت عمر يقول لهني حين استعمله على حمى الربذة يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فانها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة ودعني من نعم ابن عوف ونعم ابن عفان فانهما إن هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع وان هذا المسكين ان هلكت ماشيته جاء يصرخ يا أمير المؤمنين فالكلا أهون علي أم غرم الذهب والورق انها أرضهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام وانهم ليرون أنا نظلمهم ولولا النعم التي نحمل عليها في سبيل الله","part":6,"page":183},{"id":3441,"text":"لما حميت على الناس من بلادهم شيئا أبدا وهذا اجماع؟؟؟؟؟؟ ولان ما كان لمصالح المسلمين قامت الائمة فيه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ما أطعم الله لنبي طعمة الا جعلها طعمة من بعده \" والخبر مخصوص وما حماه لنفسه يفارق حمى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه لان صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين وماله كان يرده على المسلمين، وليس لهم أن يحموا الا قدرا لا يضيق عن المسلمين ويضر بهم لانه انما جاز لما فيه من المصلحة لما يحمى وليس من المصلحة ادخال الضرر على أكثر الناس * (مسألة) * (وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لاحد نقضه ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه) لان ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم نص لا يجوز نقضه بالاجتهاد ومن احيا منه شيئا لم يملكه وان زالت\rالحاجة إليه ففيه وجهان أصحهما أنه لا يجوز نقضه لما ذكرنا، فأما ما حماه غيره من الائمة فغيره هو أو غيره من الائمة جاز، وان أحياه انسان ملكه في أحد الوجهين لان حمى الائمة اجتهاد وملك الارض بالاسياء نص والنص يقدم على الاجتهاد والوجه الآخر لا يملكه لان اجتهاد الامام لا يجوز نقضه كما لا يجوز نقض حكمه والاول أولى لان الاجتهاد في حماء في تلك المدة دون غيره ولهذا ملك الحامي نقضه ومذهب الشافعي في هذا على نحو ما ذكرنا","part":6,"page":184},{"id":3442,"text":"كتاب الوقف وهو تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وهو مستحب، والاصل فيه ما روى عبد الله بن عمر قال أصاب عمر أرضا بخير فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله انى أصبت أرضا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه فما تأمرني فيه؟ قال \" ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث \" قال فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا بالمعروف غير متاثل فيه أو غير متمول فيه متفق عليه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولده صالح يدعو له \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورواه مسلم (فصل) والقول بصحة الوقف قول أكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم، قال جابر لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف ولم يره شريح وقال لا حبس عن فرائض الله قال احمد هذا مذهب أهل الكوفة وحديث ابن عمر حجة على من خالفه وهو صريح في الحكم مع صحته وقول جابر نقل للاجماع فلا يلتفت إلى خلاف ذلك","part":6,"page":185},{"id":3443,"text":"* (مسألة) * وفيه روايتان احداهما أنه يحصل بالقول والفعل الدال عليه مثل أن يبني مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن لهم في الدفن فيها أو سقاية ويشرعها لهم) ظاهر المذهب ان الوقف يحصل بالفعل مع القرائن الدالة عليه التي ذكرناها قال احمد في رواية أبي داود\rوأبي طالب فيمن أدخل بيتا في المسجد واذن فيه: لم يرجع فيه وكذلك إذا اتخذ المقابر واذن للناس والسقاية فليس له الرجوع هذا قول أبي حنيفة، الرواية الاخرى لا يصح الا بالقول ذكرها القاضي وهو مذهب الشافعي وأخذه القاضي من قول احمد إذ سأله الاثرم عن رجل أحاط حائط على أرض ليجعلها مقبرة ونوى بقلبه ثم بدا له العود فقال ان كان جعلها لله فلا يرجع قال شيخنا وهذا لا ينافي الرواية الاولى فانه ان أراد بقوله ان كان جعلها لله أي نوى بتحويطها جعلها لله فهذا تأكيد للرواية الاولى وزيادة عليها إذ منعه من الرجوع بمجرد التحويط مع النية وان أراد بقوله جعلها لله أي اقترنت بفعله قرائن دالة على ارادة ذلك مع اذنه للناس في الدفن فيها فهو الرواية الاولى بعينها وان أراد إذا وقفها بقوله فيدل بمفهومه على أن الوقف لا يحصل بمجرد التحويط والنية وهذا لا ينافي الرواية الاولى لانه في الاولى انضم إلى فعله، اذنه للناس في الدفن ولم يوجد ههنا فلا تنافي بينهما ولم يعلم مراده من هذه الاحتمالات فانتفت هذه الرواية وصار المذهب رواية واحدة واحتجوا بان هذا تحبيس على وجه القربة فوجب أن لا يصح بدون اللفظ كالوقف على الفقراء","part":6,"page":186},{"id":3444,"text":"ولنا أن العرف جار بذلك وفيه دلالة على الوقف فجاز ان يثبت به كالقول وجرى مجرى من قدم إلى ضيفه طعاما كان اذنا في أكله ومن ملا خابية ماء على الطريق كان تسبيلا له ومن نثر نثارا كان اذنا في أخذه كذلك دخول الحمام واستعمال مائه من غير اذن مباح بدلالة الحال وقد ذكرنا في البيع أنه يصح بالمعاطاة وكذلك الهبة والهدية لدلالة الحال كذلك هذا وأما الوقف على المساكين فلم تجر به عادة بغير لفظ ولو كان شئ جرت به العادة أو دلت الحال عليه كان كمسئلتنا * (مسألة) * وصريحه وقفت وسبلت وحبست فمتى أتى بواحدة منها صار وقفا من غير انضمام أمر زائد لان هذه الالفاظ ثبت لها عرف الاستعمال بين الناس وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر \" ان شئت حبست أصلها وسلبت ثمرتها \" فصارت هذه الالفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق والكناية تصدقت وحرمت وأبدت فليست صريحة لان لفظة الصدقة والتحريم مشتركة فان الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات والتحريم يستعمل في الظهار والايمان ويكون تحريما على نفسه\rوعلى غيره، والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم وتأييد الوقف فلم يثبت لهذه الالفاظ عرف الاستعمال فلا يصح الوقف بمجردها ككنايات الظاهر فإذا انضم إليها أحد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها (أحدها) أن ينوي الوقف فيكون على ما نوى إلا أن النية تجعله وقفا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاع عليها فان اعترف بما نواه لزم في الحكم لظهوره، وإن قال ما أردت الوقف فالقول قوله لانه أعلم بما نوى","part":6,"page":187},{"id":3445,"text":"(الثاني) أن يضيف إليها لفظة تخلصها من الالفاظ الخمسة فيقول صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة أو يقول هذه محرمة موقوفة أو محتبسة أو مسبلة أو مؤبدة (الثالث): أن يصفها بصفات الوقف فيقول صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث لان هذه القرينة تزيل الاشتراك.\r* (مسألة) * (ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة: (أحدها) أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها كالحيوان والعقار والاثاث والسلاح) وجملة ذلك أن الذي يصح وقفه ما جاز بيعه مع بقاء عينه وكان أصلا يبقى بقاء متصلا كالعقار والحيوان والسلاح والاثاث وأشباه ذلك قال احمد في رواية الاثرم انما الوقف في الدور والارضين على ما وقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد: لا بأس به، وهذا قول الشافعي، وقال أبو يوسف لا يجوز وقف الحيوان ولا الرقيق ولا العروض الا الكراع والسلاح والغلمان والبقر والآلة في الارض الموقوفة تبعا لها لان هذا حيوان لا يقاتل عليه فلم يجز وقفه كما لو كان الوقف إلى مدة، وعن مالك في الكراع والسلاح روايتان ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أما خالد فانه قد احتبس أدراعه واعتاده في سبيل الله \" متفق","part":6,"page":188},{"id":3446,"text":"عليه وفي رواية أعتده أخرجه البخاري قال الخطابي الاعتاد ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة\rالجهاد، وروي أن أم معقل جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان أبا معقل جعل ناصحه في سبيل الله واني أريد الحج أفأركبه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اركبيه فان الحج والعمرة من سبيل الله \" ولانه يحصل فيه تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة فصح وقفه كالعقار والفرس الحبيس أو نقول يصح وقفه مع غيره فصح وحده كالعقار (فصل) قال احمد رحمه الله في رجل له دار في الربض أو قطيعة فاراد التنزه منها قال يقفها وقال القطائع ترجع إلى الاصل أراد جعلها للمساكين فظاهر هذا اباحة وقف السواد وهو في الاصل وقف ومعناه أن وقفها يطابق الاصل لا انها تصير بهذا القول وقفا * (مسألة) * (ويصح وقف المشاع وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف، وقال محمد بن الحسن لا يصح وبناه على أصله في أن القبض شرط وهو لا يصح في المشاع ولنا أن في حديث عمر انه أصاب مائة سهم من خيبر فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فأذن له في وقفها وهذا صفة المشاع ولانه عقد يجوز على بعض الجملة مقررا فجاز عليه مشاعا كالبيع ولان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المقرر ولا نسلم اعتبار القبض وان سلمها","part":6,"page":189},{"id":3447,"text":"(فصل) وان وقف داره على جهتين مختلفتين مثل أن يقفها على أولاده وعلى المساكين نصفين أو أثلاثا أو كيفما كان جاز وسواء جعل مآل الموقوف على أولاده على المساكين أو على جهة سواهم لانه إذا جاز وقف الجزء مفردا جاز وقف الجزئين، وان أطلق الوقف فقال وقفت داري هذه على أولادي وعلى المساكين فهي بينهما نصفين لان اطلاق الاضافة اليهما يقتضي التسوية بين الجهتين ولا تتحقق الا بالتنصيف وان قال وقفتها على زيد وعمرو والمساكين فهي بينهم اثلاثا * (مسألة) * (ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية) لان ذلك نفع مباح مقصود يجوز أخذ الاجرة عليه فصح الوقف عليه كوقف السلاح في سبيل الله ولما روى نافع قال ابتاعت حفصة حليا بعشرين الفا فحبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته رواه الخلال باسناده ولانه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائما فصح وقفها كالعقار وهو قول\rالشافعي وروي عن احمد انه لا يصح وقفها عليه وأنكر الحديث عن حفصة في وقفه ووجه هذه الرواية أن التحلي ليس هو المقصود الاصلي من الاثمان فلم يصح وقفها عليه كما لو وقف الدنانير والدراهم والمذهب الاول لما ذكرنا، والتحلي من المقاصد المهمة والعادة جارية به وقد اعتبره الشرع في اسقاط الزكاة عن متخذه وجوز اجارته لذلك ويفارق الدراهم والدنانير فان العادة لم تجر بالتحلي بها ولا اعتبر الشرع ذلك في اسقاط زكاة ولا ضمان نفعه في الغصب بخلاف مسئلتنا","part":6,"page":190},{"id":3448,"text":"* (مسألة) * (ولا يصح الوقف في الذمة كعبد ودار وسلاح غير معين) لان الوقف ابطال لمعنى الملك فيه فلم يصح في غير معين كالعتق * (مسألة) * (ولا يصح في غير معين كأحد هذين العبدين) لانه انقل للملك على وجه القربة فلم يصح في غير معين كالهبة * (مسألة) * (ولا يصح وقف ما لا يجوز بيعه كام الولد والكلب والمرهون وكذلك الخنزير وسائر سباع البهائم التي لا تصلح للصيد وجوارح الطير التي لا يصاد بها) لانه نقل للملك فيها في الحياة فلم يجز كالبيع ولان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وما لا منفعة فيه مباحة فلا يحصل فيه تسبيل المنفعة والكلب أبيح الانتفاع به على خلاف الاصل للضرورة فلم يجز التوسع فيها، والمرهون في وقفه ابطال حق المرتهن منه فلم يجز ابطاله ولا يصح وقف الحمل المنفرد لانه لا يجوز بيعه.\r(فصل) ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائما كالاثمان والطعوم والرياحين) ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدراهم والدنانير والمشروب وأشباهه من الرياحين لا يجوز وفقه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم الا شيئا حكي عن مالك والاوزاعي في وقف الطعام انه يجوز ولم يحكه أصحاب مالك وليس بصحيح لان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وما لا ينتفع به إلا بالاتلاف لا يصح ذلك","part":6,"page":191},{"id":3449,"text":"فيه وقيل في الدراهم والدنانير يصح وقفها عند من أجاز اجارتها ولا يصح لان تلك المنفعة ليست المقصود\rالذي خلقت له الاثمان ولهذا لا تضمن في الغصب فلم يجز الوقف له كوقف الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين والشمع ليتجعل به ولذلك لا يصح وقف الشمع للاشعال لانه يتلف بالانتفاع به فهو كالمأكول (الثاني) أن يكون على بر كالمساكين والمساجد والقناطر والاقارب مسلمين كانوا أو من أهل الذمة.\rوجملة ذلك ان الوقف لا يصح إلا على بر أو معروف لولده وأقاربه والمساجد والقناطر وكتب الفقه والعلم والقرآن والسقايات والمقابر وسبيل الله وإصلاح الطرق ونحو ذلك من القرب ويصح على أهل الذمة لانهم يملكون ملكا محترما وتجوز الصدقة عليهم قال الله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) وإذا جازت الصدقة عليهم جاز الوقف عليهم كالمسلمين، وروي ان صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقفت على أخ لها يهودي ولان من جاز أن يقف عليه الذمي جاز أن يقف المسلم عليه كالمسلم ولو وقف على من ينزل كنائسهم وبيعهم من المارة والمجتازين من أهل الذمة وغيرهم صح لان الوقف عليهم لا على الموضع * (مسألة) * (ولا يصح على الكنائس وبيوت النار والبيع وكتب التوراة والانجيل) لان ذلك معصية فان هذه المواضع بنيت للكفر وكتبهم مبدلة منسوخة ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم على عمر حين رأى معه صحيفة فيها شئ من التوراة وقال \" أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي \" ولو لا ان ذلك معصية ما غضب منه.\rوحكم","part":6,"page":192},{"id":3450,"text":"الوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ومن يعمرها كالوقف عليها لانه يراد لتعظيمها والمسلم والذمي في ذلك سواء، قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة ضياعا وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا ولا نعلم فيه مخالفا لان ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح وقف الذي كغير المعين فان قيل فقد قلتم ان أهل الكتاب إذا عقدوا عقودا فاسدة وتقابضوا ثم أسلموا وترافعوا الينا لم ننقض ما فعلوه فكيف أجزتم الرجوع فيما وقفوه علي كنائسهم؟ قلنا الوقف ليس بعقد معاوضة انما هو إزالة ملك في الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك بحاله كالعتق، وقد روي عن أحمد\rرحمه الله فيمن أشهد في وصيته ان غلامه فلانا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو حر ثم مات مولاه وخدم سنة ثم أسلم ما عليه؟ قال هو حر ويرجع على الغلام بأجر خدمة مبلغ أربع سنين، وروي عنه قال هو حر ساعة مات مولاه لان هذه معصية وهذه الرواية أصح وأوفق لاصوله، ويحتمل ان قوله يرجع عليه بخدمة أربع سنين لم يكن لصحة الوظيفة بل لانه انما أعتقه بعوض يعتقدان صحته فإذا تعذر العوض باسلامه كان عليه ما يقوم مقامه كما لو تزوج الذمي ذمية على ذلك ثم أسلم فانه يجب عليه المهر كذا ههنا يجب عليه العوض والاول أولى","part":6,"page":193},{"id":3451,"text":"* (مسألة) * (ولا يصح الوقف على حربي ولا مرتد) لان أموالهم مباحة في الاصل تجوز إزالتها فما يتجدد لهم أولى والوقف يجب أن يكون لازما لانه تحبيس الاصل * (مسألة) * (ولا يصح على نفسه في إحدى الروايتين، فان وقف على غيره واستثنى الاكل منه مدة حياته صح) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن وقف على نفسه ثم على المساكين أو على ولده فقال في رواية أبي طالب وقد سئل عن هذا فقال لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله فإذا وقفه عليه حتي يموت فلا أعرفه، فعلى هذه الرواية يكون الوقف عليه باطلا وهل يبطل على من بعده؟ على وجهين بناء على الوقف المنقطع الابتداء وهذا مذهب الشافعي لان الوقف تمليك للرقبة أو للمنفعة ولا يجوز أن يملك الانسان نفسه من نفسه كما لو يجوز أن يبيع ماله من نفسه ولان الوقف على نفسه انما حاصله منع نفسه من التصرف في رقبة الملك فلم يصح ذلك كما لو أفرده بأن يقول لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه، ونقل جماعة ان الوقف صحيح اختاره ابن أبي موسى.\rقال ابن عقيل وهو أصح وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي يوسف وابن شريح لما نذكره في المسألة بعدها ولانه يصح أن يقف وقفا عاما فينتفع به كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه والاول أقيس (فصل) ومن وقف وقفا صحيحا على انسان فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال ملكه","part":6,"page":194},{"id":3452,"text":"عن الوقف وملك منافعه فلم يجز أن ينتفع بشئ منها فأما ان وقف شيئا للمسلمين دخل في جملتهم مثل أن يقف مسجدا فله أن يصلي فيه أو مقبرة فله الدفن فيها أو بئر للمسليمن فله أن يسقي منها أو سقاية أو شيئا يعم المسلمين فكيون كأحدهم لا نعلم في ذلك خلافا وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سبل بئر رومة وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين * (مسألة) * (وان وقف على غيره واستثنى الاكل منه مدة حياته صح) إذا وقف وقفا على غيره وشرط أن ينفق منه على نفسه صح الوقف والشرط نص عليه أحمد قال الاثرم قيل لابي عبد الله اشترط في الوقف اني أنفق على نفسي وأهلي؟ قال نعم واحتج قال سمعت ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن حجر المدري أن في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر قال القاضي يصح الوقف رواية واحدة لان أحمد نص عليها في رواية جماعة وبذلك قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو يوسف والزبيري وابن شريح وقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن لا يصح الوقف لانه ازالة الملك فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة وكما لو اعتق عبدا واشترط أن يخدمه ولان ما ينفقه على نفسه مجهول فلم يصح اشتراطه كما لو باع شيئا واشترط أن ينتفع به.\rولنا ان الخبر الذي ذكره الامام أحمد ولان عمر رضي الله عنه لما وقف قال لا بأس على من","part":6,"page":195},{"id":3453,"text":"وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول منه وكان الوقف في يده إلى ان مات ولانه إذا وقف وقفا عاما كالمساجد والسقايات والمقابر كان له الانتفاع به وكذلك ههنا ولا فرق بين أن يشترط لنفسه الانتفاع به مدة حياته أو مدة معلومة معينة وسواء قدر ما يأكل منه أو أطلقه فان عمر لم يقدر ما يأكله الوالي ويطعم الا بقوله بالمعروف وفي حديث صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرط أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر إلا أنه إذا شرط أن ينتفع بها مدة معينة فمات فيها فينبغي أن يكون ذلك لورثته كما لو باع دارا واشترط أن يسكنها سنة فمات في اثنائها (فصل) ويصح أن يشترط ان يأكل منها أهله لان النبي صلى الله عليه شرط ذلك في صدقته وان\rشرط أن يأكل منه من وليه ويطعم صديقا صح لان عمر شرط ذلك في صدقته التي استأمر فيها رسول الله عليه وسلم فان وليها الواقف كان له أن يأكل ويطعم صديقا لان عمر ولي صدقته وان وليها أحد من أهله فله ذلك لان حفصة بنت عمر كانت تلي صدقته بعد موته ثم وليها بعدها عبد الله بن عمر (فصل) فان اشترط أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه بطل الوقف والشرط لا نعلم في بطلان الشرط خلافا لانه ينافي مقتضى الوقف ويحتمل أن يبطل الشرط ويصح الوقف بناء على الشروط الفاسدة في البيع وان شرط الخيار في الوقف فسد نص عليه أحمد وبه قال الشافعي وقال أبو يوسف في رواية عنه يصح لان الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالاجارة","part":6,"page":196},{"id":3454,"text":"ولنا أنه شرط ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ان له بيعه متى شاء ولانه إزالة ملك لله تعالى فلم يصح شرط الخيار فيه كالعتق ولانه ليس بعقد معاوضة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالهبة بخلاف الاجارة فانها عقد معاوضة وههنا لو ثبت الخيار لثبت مع ثبوت حكم الوقف فافترقا (فصل) وان شرط في الوقف أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم لم يصح لانه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده كما لو شرط أن لا ينتفع به فأما ان شرط للناظر ان يعطي من يشاء من اهل الوقف ويمنع من يشاء جاز لان ذلك ليس باخراج للموقوف عليه من الوقف وإنما علق استحقاق الوقف بصفة فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بارادة الناظر عطيته ولم يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة فيه فأشبه ما لو وقفه على المشتغلين بالعلم من ولده فانه يستحق منهم من اشتغل دون من لم يشتغل فمتى ترك المشتغل الاشتغال زال استحقاقه فان عاد إليه عاد استحقاقه * (فصل) * إذا جعل علو داره مسجدا دون أسفلها أو أسفلها دون علوها صح وقال أبو حنيفة لا يصح لان المسجد يتبعه هواؤه ولنا أنه يصح بيعها كذلك فصح وقفها كالدار جميعها ولانه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا كالبيع * (فصل) * فان جعل وسط داره مسجدا ولم يذكر الاستطراق صح وقال أبو حنيفة لا يصح حتى\rيذكر الاستطراق","part":6,"page":197},{"id":3455,"text":"ولنا أنه عقد يبيح الانتفاع من ضرورته الاستطراق فصح وإن لم يذكره كما لو أجر بيتا من داره * (مسألة) * (الثالث أن يقفه على معين يملك ولا يصح على مجهول كرجل ومسجد) لانه تمليك أشبه البيع ولان الوقف تمليك للعين أو للمنفعة فلا يصح على غير معين كالاجارة * (مسألة) * (ولا يصح على حيوان لا يملك كالعبد القن وأم الولد والمدبر والميت والحمل والملك والبهيمة والجن) قال أحمد فيمن وقف على مماليكه لا يصح الوقف حتى يعتقهم وذلك لان الوقف تمليك فلا يصح على من لا يملك فان قيل فقد جوزتم الوقف على المساجد والسقايات وأشباهها وهي لا تملك قلنا الوقف هناك على المسلمين الا أنه عين في نفع خاص لهم فان قيل فينبغي أن يصح الوقف على الكنائس ويكون الوقف على أهل الذمة والوقف عليهم جائز قلنا على الجهة التي عين صرف الوقف فيها ليست نفعا بل هي معصية محرمة يزدادون بها عقابا واثما بخلاف المساجد فان قيل فلم لا يصح الوقف على العبد إذا قلنا إنه يملك بالتمليك؟ قلنا لان الوقف يقتضي تحبيس الاصل والعبد لا يملك ملكا لازما ولا يصح على المكاتب وان كان يملك لان ملكه غير مستقر * (مسألة) * (الرابع أن يقف ناجزا فإذا علقه على شرط لم يصح إلا أن يقول هو وقف بعد","part":6,"page":198},{"id":3456,"text":"موتي فيصح في قول الخرقي وعند أبي الخطاب لا يصح) لا يصح تعليق ابتداء الوقف على شرط في الحياة مثل أن يقول إذا جاء رأس الشهر قداري وقف أو فرسي حبيس أو إذا ولد لي ولد أو إذا قدم غائب ونحو ذلك ولا نعلم في هذا خلافا لانه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه على شرط في الحياة كالهبة (فصل) فأما إذا قال هو وقف بعد موتي فظاهر كلام الخرقي أنه يصح ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام أحمد وقال القاضي لا يصح هذا لانه تعليق للوقف على شرط فلم يصح كما لو علقه\rعلى شرط في حياته وحمل كلام الخرقي على أنه قال قفوا بعد موتي فتكون وصية بالوقف لا اياقفا ولنا على صحة الوقف المعلق بالموت ما احتح به أحمد أن عمرا وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين ان حدث به حدث ان ثمنا صدقة والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي القربى ولا حرج على من وليه ان أكل أو اشتري رقيقا رواه أبو داود بنحو من هذا وهذا نص في مسئلتنا ووقفه هذا كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولانه اشتهر في الصحابة ولم ينكر فكان إجماعا ولان هذا تبرع معلق بالموت فصح كالهبة والصدقة المطلقة أو نقول صدقة معلقة بالموت فأشبهت غير الوقف وفارق هذا التعليق على شرط في الحياة","part":6,"page":199},{"id":3457,"text":"بدليل الصدقة المطلقة أو الهبة وغيرهما وذلك لان هذا وصية والوصية أوسع من التصرف في الحياة بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول وللحمل وغير ذلك وبهذا يبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط وسوى المتأخرون من أصحابنا بين تعليقه بالموت وتعليقه بشرط في الحياة ولا يصح لما ذكرنا من الفرق بينهما (فصل) ولا يشترط القبول الا أن يكون على آدمي معين ففيه وجهان أحدهما يشترط فان لم يقبل أو رده بطل في حقه دون من بعده وصار كما لو وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز يصرف في الحال إلى من بعده وجملة ذلك أن الوقف إذا كان على غير معين كالمساكين أو من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر إلى القبول ون كان على آدمي معين ففيه وجهان أحدهما لا يشترط اختاره القاضي لانه أحد نوعي الوقف فلم يشترط له القبول كالنوع الآخر ولانه إزالة ملك تمنع البيع والهبة والميراث فلم يعتبر فيه قبول كالعتق والثاني يشترط لانه تبرع لآدمي معين فكان من شرطه القبول كالهبة والوصية يحققه أن الوصية إذا كانت لادمي معين وقفت على قبوله وان كانت لغير معين كالمساكين أو لمسجد أو نحوه لم تفتقر إلى قبول كذا هاهنا والاول أولى والفرق بينه وبين الهبة والوصية أو الوقف لا يختص المعين بل يتعلق\rبه حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم الا أنه مرتب فصار بمنزلة الوقف","part":6,"page":200},{"id":3458,"text":"على الفقراء الذي لا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله والوصية للمعين بخلافه وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا لا يفتقر إلى القبول لم يبطل بالرد كالعتق وإن قلنا يفتقر إلى القبول فرده بطل في حقه دون من بعده وصار كالوقف المنقطع الابتداء يخرج في صحته في حق من سواه وبطلانه وجهان بناء على تفريق الصفقة * (فصل) * إذا وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز فهو وقف منقطع الابتداء كالوقف على عبده وأم ولده أو مجهول فان لم يذكر له مآلا فالوقف باطل وكذلك ان جعل له مآلا لا يجوز الوقف عليه لانه أخل بأحد شرطي الوقف فبطل كما لو وقف ما لا يجوز وقفه، وإن جعل له مآلا يجوز الوقف عليه كمن يقف على عبده ثم على المساكين ففي صحته وجهان بناء على تفريق الصفقة، وللشافعي قولان كالوجهين، فإذا قلنا يصح وهو قول القاضي وكان من لا يجوز الوقف عليه لا يمكن اعتبار انقراضه كالميت والمجهول والكنائس صرف في الحال إلى من يجوز الوقف عليه لاننا لما صححنا الوقف مع ذكر ما لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه لتعذر التصحيح مع اعتباره، وان كان من لا يجوز الوقف عليه يمكن اعتبار انقراضه كأم ولده وعبد معين فكذلك ذكره أبو الخطاب وفيه وجه آخر أنه يصرف في الحال إلى مصرف الوقف المنقطع إلى أن ينقرض من لا يجوز الوقف عليه فإذا انقرض صرف إلى من يجوز ذكره القاضي وابن عقيل لان الواقف انما جعله وقفا على من يجوز بشرط انقراض هذا فلا يثبت بدونه، ويفارق ما لا يمكن اعتبار انقراضه لتعذر اعتباره ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين * (فصل) * فان كان الوقف صحيح الطرفين منقطع الوسط كمن وقف على ولده ثم على عبيده ثم على","part":6,"page":201},{"id":3459,"text":"المساكين خرج في صحة الوقف وجهان على ما نذكره في الوقف المنقطع الانتهاء، ثم ينظر فيما لا يجوز الوقف عليه فان لم يمكن اعتبار انقراضه ألغيناه إذا قلنا بالصحة وان أمكن اعتبار انقراضه فهل يعتبر أو يلغى؟ على وجهين كما تقدم، فان كان منقطع الطرفين صحيح الوسط كمن وقف على عبده ثم على اولاده ثم على الكنيسة خرج في صحته أيضا وجهان ومصرفه بعد من يجوز الوقف عليه إلى مصرف الوقف المنقطع\r* (مسألة) * (وان وقف على جهة تنقطع ولم يذكر له مآلا أو وقف على من يجوز ثم على من لا يجوز أو قال وقفت وسكت انصرف بعد انقراض من يجوز الوقف عليه إلى ورثة الواقف وقفا عليهم في احدى الروايتين، والاخرى إلى اقرب عصبته وهل يختص به فقراءهم؟ على وجهين، وقال القاضي في موضع يكون وقفا على المساكين) وجملة ذلك أن الوقف الذي لا اختلاف في صحته عند القائلين بصحة الوقف ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع مثل أن يجعل علي المساكين أو طائفة لا يجوز بحكم العادة انقراضهم، وان كان معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فهو صحيح أيضا وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي في أحد قوليه، وقال محمد بن الحسن لا يصح وهو القول الثاني للشافعي لان الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان منقطعا صار وقفا على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء","part":6,"page":202},{"id":3460,"text":"ولنا أنه تصرف معلوم المصرف فصح كما لو صرح بمصرفه المتصل ولان الاطلاق إذا كان له عرف حمل عليه كنقد البلد وعرف الصرف ههنا أولى الجهات به فكأنه عينهم.\rإذا ثبت هذا فانه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف وبه قال الشافعي إلا أنه قال يكون وقفا على أقرب الناس إلى الواقف الذكر والانثى فيه سواء، وعن أحمد أنه يصرف إلى المساكين اختاره القاضي والشريف أبو جعفر لانهم مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها فإذا وجدت صدقة غير معينة الصرف انصرفت إليهم كما لو نذر صدقة مطلقة، وعن أحمد رواية ثالثة انه يجعل في بيت مال المسلمين لانه مال لا مستحق له فأشبه مال من لا وارث له وقال أبو يوسف يرجع إلى الواقف وإلى ورثته الا أن يقول صدقة موقوفة ينقق منها على فلان وفلان فإذا انقرض المسمى كانت على الفقراء والمساكين لانه جعلها صدقة على مسمى فلا تكون على غيره، ويفارق ما إذا كان ينفق منها على فلان وفلان فانه جعل الصدقة مطلقة.\rولنا أنه أزال ملكه لله تعالى فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبدا، والدليل على صرفه إلى\rأقارب الواقف أنهم أولى الناس بصدقته لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صدقتك على غير ذي رحمك صدقة وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة \" وقال \" انك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس \" ولانهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات فكذلك صدقته المنقولة.\rإذا ثبت فانه يكون","part":6,"page":203},{"id":3461,"text":"للفقراء منهم والاغنياء في احدى الروايتين عن أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي لان الوقف لا يخص الفقراء ولانه لو وقف على أولاده تناول الاغنياء والفقراء كذا ههنا، وفيه وجه آخر أنه يختص الفقراء منهم لانهم أهل الصدقات دون الاغنياء ولاننا خصصنا الاقارب بالوقف لكونهم أولى الناس بالصدقة وأولى الناس بالصدقة الفقراء دون الاغيناء، واختلفت الرواية فيمن يستحق الوقف من أقرباء الواقف ففي احدى الروايتين يختص بالورثة منهم لانهم الذين صرف الله إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه فكذلك يصرف إليهم من ماله ما لم يذكر له مصرفا، فعلى هذا يكون بينهم على حسب ميراثهم ويكون وقفا عليهم نص عليه أحمد وذكره القاضي لان الوقف يقتضي التأبيد، وإنما صرفناه إلى هؤلاء لانهم أحق الناس بصدقته فيصرف إليهم مع بقائه صدقة ويحتمل أن يصرف إليهم على سبيل الارث على ما ذكره الخرقي ويبطل الوقف فيه كقول أبي يوسف والرواية الثانية يكون وقفا على أقرب غصبة الواقف دون بقية الوراث ودون البعيد من العصبات فيقدم الاقرب فالاقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالي لانهم خصوصا بالعقل عنه وبميراث مواليه فخصوا بهذا أيضا، قال شيخنا وهذا لا يقوى عندي فان استحقاقهم لهذا دون غيرهم من الناس لا يكون إلا بدليل من نص أو إجماع ولا نعلم فيه نصا ولا اجماعا ولا يصح قياسه على ميراث ولاء الموالي لان علته لا تتحقق ههنا، وأقرب الاقوال فيه صرفه إلى المساكين لانهم مصارف مال الله وحقوقه فان كان في أقارب الواقف مساكين كانوا أولى","part":6,"page":204},{"id":3462,"text":"به لا على سبيل الوجوب كما أنهم أولى بزكاته وصلاته مع جواز الصرف إلى غيرهم ولانا إذا صرفناه إلى أقاربه على سبيل التعيين فهي أيضا جهة منقطعة فلا يتحقق اتصاله الا بصرفه إلى المساكين فان لم يكن للواقف أقارب أو كان له أقارب فانقرضوا صرف إلى الفقراء أو المساكين وقفا عليهم لان\rالقصد به الثواب الجاري عليه على وجه الدوام، وإنما قدمنا الاقارب على المساكين لكونهم أولى فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك فصرف إليهم إلا على قول من قال انه يصرف إلى ورثة الواقف ملكا لهم فانه يصرف عند عدمهم إلى بيت المال لانه بطل الوقف فيه بانقطاعه فصار ميراثا لا وارث له فكان بيت المال أولى به (فصل) وان وقف على من يجوز ثم على من لا يجوز كمن وقف على أولاده ثم على البيع صح الوقف أيضا ويرجع بعد انقراض من يجوز الوقف عليه إلى من يصرف إليه الوقف المنقطع كالمسألة قبلها لان ذكر من لا يجوز الوقف عليه وعدمه واحد ويحتمل أن لا يصبح الوقف لانه جمع بين ما يجوز وما لا يجوز فأشبه تفريق الصفقة (فصل) فان قال وقفت هذا وسكت أو قال صدقة موقوفة ولم يذكر سبيله فلا نص فيه وقال ابن حامد يصح الوقف قال القاضي هو قياس قول أحمد فانه قال في النذر المطلق ينعقد موجبا لكفارة اليمين وهو قول مالك والشافعي في أحد قوليه لانه إزالة ملك على وجه القربة فوجب أن يصح","part":6,"page":205},{"id":3463,"text":"مطلقا كالاضحية والوصية، ولو قال وصيت بثلث مالي صح وإذا صح صرف إلى مصارف الوقف المنقطع عند انقراض الموقوف عليه كما ذكرنا * (مسألة) * (وان قال وقفت داري سنة أو إلى يوم يقدم الحاج لم يصح في أحد الوجهين) لان مقتضى الوقف التأبيد وهذا ينافيه (والوجه الآخر) يصح لانه منقطع الانتهاء فهو كما لو وقف على منقطع الانتهاء فان قلنا يصح فهو كمنقطع الانتهاء يصرف إلى مصرف الوقف المنقطع الانتهاء (فصل) فان قال هذا وقف على ولدي سنة ثم على المساكين صح وكذلك ان قال وقف على ولدي مدة حياتي ثم هو بعد موتي للمساكين صح لانه وقف متصل الابتداء والانتهاء، وان قال وقف على المساكين ثم على أولادي صح ويكون وقفا على المساكين ويلغو قوله على أولادي لان المساكين لا انقراض لهم * (مسألة) * (ولا يشترط اخراح الوقف عن يده في إحدى الروايتين)\rظاهر المذهب أن الوقف يزول به ملك الواقف ويلزم بمجرد اللفظ لان الوقف يحصل به وعن أحمد أنه لا يلزم الا بالقبض واخراج الوقف عن يده فانه قال الوقف المعروف أن يخرجه من يده إلى غيره يوكل فيه من يقوم به اختاره ابن أبي موسى وهو قول محمد بن الحسن لانه تبرع بما لم يخرجه عن المالية فلم يلزمه بمجرده كالهبة والوصية","part":6,"page":206},{"id":3464,"text":"ولنا ما رويناه من حديث عمر ولانه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فيلزم بمجرده كالعتق، ويفارق الهبة فانها تمليك مطلق والوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة فهو بالعتق أشبه والحاقه به أولى.\r* (فصل) * قال رضي الله عنه (ويملك الموقوف عليه الوقف وعنه لا يملكه) ظاهر المذهب أن الملك ينتقل في الموقوف إلى الموقوف عليه قال أحمد إذا وقف داره على ولد أخيه صارت لهم وهذا يدل على أنهم ملكوه وروي عن أحمد أنه لا يملك فان جماعة نقلوا عنه فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز لانه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة وإنما ينتفعون بغلتها وهذا يدل بظاهره على أنهم لا يملكون، ويحتمل أن يريد بقوله لا يملكون أي لا يملكون التصرف في الرقبة فان فائدة الملك وآثاره ثابتة في الوقف وعن الشافعي من الاختلاف نحو ما حكيناه وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك في الوقف اللازم بل يكون حق الله تعالى لانه إزالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة فانتقل إلى الله تعالى كالعتق ولنا أنه سبب يزيل ملك الواقف وجه إلى من يصح تمليكه على وجه لم يخرج المال عن ماليته فوجب أن ينقل الملك إليه كالهبة والبيع ولانه لو كان تمليك المنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى ولم يزل ملك الواقف عنه كالعارية، ويفارق العتق فانه أخرجه عن المالية وامتناع التصرف في الرقبة لا يمنع الملك كام الولد","part":6,"page":207},{"id":3465,"text":"* (مسألة) * (ويملك صوفه ولبنه وثمرته ونفعه) لانه نماء ملكه ولا نعلم في ذلك خلافا * (مسألة) * (وليس له وطئ الجارية فان فعل فلا حد عليه ولا مهر)\rلا يجوز للموقوف عليه وطئ الامة الموقوفة لانا لا نأمن حبلها فتنقص أو تتلف أو تخرج من الوقف بكونها أم ولد ولان ملكه ناقص فان وطئ فلا حد عليه للشبهة ولا مهر عليه لانه لو وجب لوجب له ولا يجب للانسان شئ على نفسه * (مسألة) * (وان ولدت فالولد حر) لانه من وطئ شبهه وعليه قيمته يوم الوضع يشترى بها عبد مكانه لانه فوت رقه وتصير آم ولد له لانه أحبلها بحر في ملكه فإذا مات عتقت وتجب قيمتها في تركته لانه أتلفها على من بعده من البطون فيشتري بها جارية تكون وقفا مكانها، وإن قلنا لا يملكها الموقوف عليه لم تصر أم ولد له بذلك لانها أجنبية * (مسألة) * (فان أعتقها لم ينفذ عتقه) لانه يتعلق به حق غيره ولان الوقف لازم فلا يمكن من إبطاله فان كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فاعتق صاحب الطلق لم يسر عتقه إلى الوقف لانه إذا لم يعتق بالمباشرة فبالسراية أولى * (مسألة) * (وان وطئها أجنبي بشبهة فالولد حر)","part":6,"page":208},{"id":3466,"text":"لاعتقاده أنه يطأ في ملكه وإن كان الواطئ عبدا وعليه المهر لاهل الوقف لانه وطئ جاريتهم في غير ملك أشبه الامة المطلقة، وتجب قيمته لانه كان من سبيله أن يكون مملوكا فمنعه اعتقاد الحرية من الرق فوجبت قيمته يشتري بها عبدا يكون وقفا وتعتبر قيمته يوم تضعه حيا لانه لا يمكن تقويمه قبل ذلك وان وطئها مكرهة أو طاوعته فعليه الحد إذا انتفت الشبهة والمهر لاهل الوقف لانه وطئ جارية غيره ويكون ولدها وقفا معها لانه تبع لها * (مسألة) * (وان تلفت فعليه قيمتها يشترى بها مثلها) سواء أتلفها أجنبي أو الواقف كما لو أتلف غير الوقف، وان أتلفه الموقوف عليه فعليه قيمته أيضا يشترى بها مثله يقوم مقامه لانه لا يملك التصرف في رقبته انما له نفعه ويحتمل أن يملك الموقوف عليه قيمة الولد فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة فأتت بولد ولا يلزمه قيمته ان أولدها لذلك * (مسألة) * (وله تزويج الامة وأخذ مهرها وولدها وقف معها ويحتمل أن يملكه)\rيجوز للموقوف عليه تزويج الامة الموقوفة لانه عقد على منفعتها أشبه الاجارة ولان الموقوف عليه لا يملك استيفاء هذه المنفعة فلا يتضرر بتمليك غيره إياها والمهر للموقوف عليه لانه بدل نفعها أشبه الاجرة، ويحتمل أن لا يجوز تزويجها لانه عقد على منفعتها في العمر فيفضى إلى تفويت منفعتها في حق البطن الثاني، ولان النكاح يتعلق به حقوق من وجوب تمكين الزوج من استمتاعها ومبيتها عنده فتفوت خدمتها في الليل على البطن الثاني فان طلبت التزويج وجب تزويجها لانه حق لها طلبته فنعينت","part":6,"page":209},{"id":3467,"text":"الاجابة إليه وما فات من الحق به يفوت تبعا لابقائها حقها فلا يكون مانعا من تزويجها كغير الموقوفة إذا طلبت ذلك وإذا زوجها فولدت من الزوج فولدها وقف معها لان ولد كل ذات رحم حكمه حكمها كأم الولد والمكاتبة ويحتمل أن يملك الموقوف عليه ولدها لانه من نمائها * (مسألة) * (وان جنى الوقف خطأ فالارش على الموقوف عليه ويحتمل أن يكون في كسبه) إذا جنى الوقف جناية موجبة للمال لم يتعلق أرشها برقبته لانه لا يمكن بيعها ويجب أرشها على الموقوف عليه لانه ملكه تعذر تعلق أرشه برقبته فكان على مالكه كجناية أم الولد ولا يلزمه أكثر من قيمته كأم الولد، فان قلنا إن الوقف لا يملك فالارش في كسبه لانه تعذر تعلقه برقبته لكونها لا تباع وبالموقوف عليه لانه لا يملكه فكان في كسبه كالحر، ويحتمل أن يكون في بيت المال كارش جناية الحر المعسر.\rقال شيخنا: وهذا احتمال ضعيف فان الجناية انما تكون في بيت المال في صورة تحملها العاقلة عند عدمها وجناية العبد لا تحملها العاقلة، وإن كان الوقف على المساكين فينبغي أن يكون الارض في كسبه لانه ليس له مستحق معين يمكن ايجاب الارش عليه ولا يمكن تعلقه برقبته فتعين في كسبه، ويحتمل أن يكون في بيت المال، وإن جني جناية توجب القصاص وجب سواء كانت على الموقوف عليه أو على","part":6,"page":210},{"id":3468,"text":"غيره، فان قتل بطل الوقف فيه وإن قطع كان باقيه وقفا كما لو تلف بفعل الله تعالى (فصل) وإن جني على الوقف جناية موجبة للمال وجب لان ماليته لم تبطل ولو بطلت ماليته لم يبطل ارش الجناية عليه فان الحر يجب ارش الجناية عليه فان قتل وجبت قيمته وليس للموقوف عليه\rالعفو عنها لانه لا يختص بها ويشترى مثل المجني عليه يكون وقفا، وقال بعض الشافعية يختص الموقوف عليه بالقيمة إن قلنا انه يملك الموقوف لانها بدل ملكه ولنا انه ملك لا يختص به فلم يختص ببدله كالعبد المشترك والمرهون، وبيان عدم الاختصاص ظاهر فانه يتعلق به حق البطن الثاني فلم يجز إبطاله ولا نعلم قدر ما يستحق هذا منه فيعفو عنه فلم يصح العفو عن شئ منه كما لو أتلف رجل رهنا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا ولم يصح عفو واحد منهما عنه، وإن كانت الجناية عمدا محضا من مكافئ له فالظاهر انه لا يجب القصاص لانه محل لا يختص الموقوف عليه فلم يجز أن يقتص من قاتله كالعبد المشترك، وقال بعض أصحاب الشافعي يكون ذلك إلى الامام فان قطعت يد العبد أو بعض أطرافه فله استيفاء القصاص لانه حق لا يشاركه فيه غيره، وان كان القطع لا يوجب القصاص أو يوجبه فعفا عنه وجب نصف قيمته، فان أمكن أن يشترى بها عبد كامل وإلا اشتري شقص من عبد * (مسألة) * (وإذا وقف على ثلاثة ثم على المساكين فمن مات منهم رجع نصيبه إلى الاخرين فإذا ماتا رجع إلى المساكين) لانه جعله لهم مشروطا بانقراض الثلاثة فوجب اتباع شرطه في ذلك","part":6,"page":211},{"id":3469,"text":"كسائر شروطه وكما لو وقف على ولده ثم على المساكين فانه لا يصرف إلى المساكين شئ من الوقف إلا بعد انقراض الولد كذا ههنا * (فصل) * قال رضي الله عنه (ويرجع إلى شرط الواقف في قسمه على الموقوف عليهم في التقديم والتأخير والجمع والترتيب والتسوية والتفضيل واخراج من شاء بصفة وادخاله بصفة وفي الناظر فيه والايقاف عليه وسائر أحواله لانه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه ولان ابتداء الوقف مفوض إليه فكذلك تفضيله وترتيبه، وكذلك إن شرط إخراج بعضهم بصفة ورده بصفة مثل أن يقول من تزوج منهم فله ومن فرق فلا شئ له أو عكس ذلك أو من حفظ القرآن فله ومن نسيه فلا شئ له، أو من اشتغل بالعلم فله ومن تركه فلا شئ له أو من كان على مذهب كذا فله ومن خرج منه فلا شئ له، وكذلك إن وقف علي أولاده على ان للانثى سهما وللذكر سهمين أو على حسب ميراثهم أو بالعكس أو على\rان للكبير ضعف ما للصغير أو للفقير ضعف ما للغني أو عكس ذلك أو عين بالتفضيل واحدا معينا أو ولده أو ما أشبه هذا فهو على ما قال لما ذكرنا فكل هذا صحيح وهو على ما شرط، وقد روى هشام بن عروة ان الزبير جعل دوره صدقة على بنيه لا تباع ولا توهب وان للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فان استغنت بزوج فلا حق لها في الوقف وليس هذا تعليقا للوقف بصفة بل وقف مطلق والاستحقاق له بصفة وكل هذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا","part":6,"page":212},{"id":3470,"text":"* (مسألة) * (فان لم يشرط ناظرا فالنظر للموقوف عليه وقيل للحاكم ينفق عليه من غلته) النظر في الموقف لمن شرطه الواقف لان عمر رضي الله عنه جعل وقفه إلى حفصة تليه ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها، ولان مصرف الوقف يتبع فيه شرط الواقف فكذلك النظر فان جعل النظر لنفسه جاز وإن جعله إلى غيره صح، فان لم يجعله إلى أحد أو جعله لانسان فمات فالنظر للموقوف عليه لانه ملكه يختص بنفعه فكان نظره إليه كملكه المطلق، ويحتمل أن ينظر فيه الحاكم اختاره ابن أبي موسى قال شيخنا ويحتمل أن يكون ذلك مبنيا على ان الملك فيه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو إلى الله تعالى فان قلنا هو للموقوف عليه فالنظر له فيه لانه يملك عينه ونفعه، وإن قلنا هو لله تعالى فالحاكم يتولاه ويصرفه إلى مصارفه لانه مال الله فكان النظر فيه إلى حاكم المسلمين كالوقف على المساكين.\rفأما الوقف على المساكين والمساجد ونحوها أو على من لا يمكن حصرهم واستيعابهم فالنظر فيه إلى الحاكم لانه ليس له مالك معين ينظر فيه وللحاكم أن يستنيب فيه لان الحاكم لا يمكنه تولى النظر بنفسه (فصل) ومتى كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له أو لكونه أحق بذلك عند عدم ناظر سواه أو كان واحدا مكلفا رشيدا فهو أحق بذلك رجلا كان أو امرأة عدلا أو فاسقا لانه ينظر لنفسه فكان له ذلك في هذه الاحوال كملكه المطلق ويحتمل أن يضم إلى الفاسق أمين حفظا لاصل الوقف عن البيع والتضييع، وان كان الوقف لجماعة رشيدين فالنظر للجميع لكل انسان في حصته","part":6,"page":213},{"id":3471,"text":"فان كان الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها قام وليه في النظر مقامه كملكه المطلق، وان كان النظر\rلغير الموقوف عليه بتولية الواقف أو الحاكم أو لبعض الموقوف عليهم لم يجز أن يكون إلا أمينا فان لم يكن أمينا لم تصح ولايته إن كانت من الحاكم وأزيلت يده، وإن ولاه الواقف وهو فاسق أو كان عدلا ففسق ضم إليه أمين لحفظ الوقف ولم تزل يده لانه أمكن الجمع بين الحقين، ويحتمل أن لا تصح تولية الفاسق وينعزل إذا فسق لانها ولاية على حق غيره فنافاها الفسق كما لو ولاه الحاكم وكما لو لم يكن حفظ الوقف منه مع بقاء ولايته فان يده تزال لان مراعاة حفظ الوقف أهم من ابقاء ولاية الفاسق عليه (فصل) ونفقة الوقف من حيث شرط الواقف لانه لما اتبع شرطه في مصرفه وجب اتباعه في نفقته فان لم يكن شرطه فمن غلته لان الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل نفعه ولا يحصل ذلك إلا بالانفاق عليه فهو من ضرورته، وكذك عمارة الوقف قياسا على نفقته فان تعطلت منافع الحيوان الموقوف فنفقته على الموقوف عليه لانه ملكه ويحتمل وجوبها في بيت المال ويجوز بيعه على ما نذكره * (مسألة) * (وان وقف على ولده ثم على المساكين فهو لولده الذكور والاناث والحبالى بالسوية) وكذلك إن قال وقفت على أولادي أو على ولد فلان لانه شرك بينهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية كما لو أقر لهم بشئ وكولد الام في الميراث حين شرك الله تعالى بينهم فيه فقال (فهم شركاء في الثلث) تساووا فيه ولم يفضل بعضهم على بعض وليس كذك في ميراث ولد الابوين وولد الاب","part":6,"page":214},{"id":3472,"text":"فان الله تعالى قال (فان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ولا نعلم في هذا خلافا * (مسألة) * (ولا يدخل فيه ولد البنات وهل يدخل فيه ولد البنين؟ على روايتين) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه ما يدل عى انه يكون وفقا على أولاده وأولاد بنيه الذكور والاناث ما لم تكن قرينة تصرفه عن ذلك دون أولاد البنات.\rقال المروذي: قلت لابي عبد الله ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده فمات الاولاد وتركوا النسوة حوامل؟ فقال كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو بنين فالضيعة موقوفة عليهم وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شئ لانهم من رجل آخر، ووجه ذلك ان الله تعالى لما قال (يوصيكم الله في أولادكم) دخل فيه ولد البنين وإن سفلوا، ولما قال (ولابويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد) تناول ولد البنين\rفالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينه ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به ولان ولد الولد ولد بدليل قوله تعالى (يا بني آدم، ويا بني اسرائيل) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ارموا يا بني اسماعيل فان أباكم كان راميا \" وقال \" نحن بنو النضر بن كنانة \" ولانه لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين فكذلك إذا لم يكونوا قبيلة (والرواية الثانية) لا يدخل فيه ولد الولد بحال وسواء في ذلك ولد البنين وولد البنات اختاره القاضي وأصحابه لان الولد حقيقة وعرفا انما هو ولده لصلبه وانما سمي ولد الولد ولدا مجازا ولهذا يصح نفيه فيقال ما هذا ولدي","part":6,"page":215},{"id":3473,"text":"انما هو ولد ولدي.\rفأما ولد البنات فلا يدخلون بغير خلاف لانهم لم يدخلوا في قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الاباعد (فصل) فان قال على ولد ولدي لصلبي فهو آكد في اختصاصه بالولد دون ولد الولد، وإن قال على ولدي وولد ولدى ثم على المساكين دخل فيه البطن الاول والثاني ولم يدخل فيه البطن الثالث وإن قال على ولدي وولد ولدي ولد ولد ولدي دخل فيه ثلاثة بطون دون من بعدهم، وموضع الخلاف المطلق، فأما مع وجود دلالة تصرف إلى أحد المحملين فانه يصرف إليه بغير خلاف، مثل أن يقول على ولد فلان وهم قبيلة ليس فيهم ولد من صلبه أو قال ويفضل الولد الاكبر أو الافضل أو الاعلم على غيرهم أو قال فإذا خلت الارض من عقبي عاد إلى المساكين أو قال على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان أو قال يفضل البطن الاعلى على الثاني أو قال الاعلى فالاعلى وأشباه ذلك فهذا يصرف لفظه إلى جميع نسله وعقبته، فان اقترنت به قرينة تقتضي تخصيص أولاده لصلبه بالوقف مثل أن يقول على ولدي لصلبي أو الذين يلونني ونحو هذا فانه يختص بالبطن الاول دون غيرهم، وإذا قلنا بتعميمهم اما بالقرينة واما لقولنا ان المطلق يقتضي التعميم ولم يكن في لفظه ما يقتضي تشريكا ولا ترتيبا احتمل ان يكون بين الجميع على التشريك لانهم دخلوا في اللفظ دخولا واحدا فوجب أن يشتركوا","part":6,"page":216},{"id":3474,"text":"فيه كما لو أقر لهم بدين، ويحتمل أن يكون على الترتيب على حسب الترتيب في الميراث، وهذا ظاهر كلام أحمد لقوله فيمن وقف على ولد علي بن اسماعيل ولم يقل ان مات ولد علي بن اسماعيل دفع إلى ولد ولده فمات ولد علي بن اسماعيل وترك ولدا فقال ان مات ولد علي بن اسماعيل: دفع إلى ولده أيضا لان هذا من ولد علي بن اسماعيل فجعله لولد من مات من ولد على بن اسماعيل عند موت أبيه وذلك لان ولد البنين لما دخلوا في قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) لم يستحق ولد البنين شيئا مع وجود آبائهم واستحقوا عند فقدهم كذا ههنا فأما ان وصى لولد فلان وهم قبيلة فلا ترتيب ويستحق الاعلى والاسفل على كل حال (فصل) وان رتب فقال وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا الاعلى فالاعلى والاقرب فالاقرب أو الاول فالاول أو البطن الاول ثم البطن الثاني أو على أولادي ثم على أولاد أولادي أو على اولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فعلى هذا الترتيب لا يستحق البطن الثاني شيئا حتي ينقرض البطن الاول كله ومتى بقي واحد من البطن الاول كان الجميع له لان الوقف ثبت بقوله فيتبع مقتضى كلامه وان قال على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ولد كان ما كان جاريا عليه جاريا على ولده كان دليلا على الترتيب لانه لو اقتضى التشريك لا اقتضى","part":6,"page":217},{"id":3475,"text":"التسوية ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهم أبيه صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسوية ولانه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن والظاهر من إرادة الواقف خلاف هذا فإذا ثبت الترتيب فانه يترتب بين كل والد وولده وإذا مات عن ولد انتقل إلى ولد سهمه سواء بقي من البطن الاول أحد أو لم يبق (فصل) وان رتب بعضهم دون بعض فقال وقفت على ولدي وولد ولدي ثم على أولادهم أو على أولادي ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما تناسلوا وتعاقبوا أو قال على أولادي وأولاد أولادي ثم على أولادهم وأولاد اولادهم ما تناسلوا فهو على ما قال من شرك بينهم بالواو المقتضية للجمع والتشريك ويرتب من رتبه بحرف الترتيب ففي المسألة الاولى يشترك الولد وولد الولد فإذا انقرضوا صار لمن\rبعدهم وفي الثانية يختص به الولد فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من بعدهما وفي الثالثة يشترك فيه البطنان الاولان دون غيرهم فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم (فصل) فان قال وقفت على اولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من مات من أولادي عن ولد فنصيبه لولده أو فنصيبه لاخوته أو لولد ولده أو لولد أخيه أو لاخواته أو لولد اخواته فهو على ما شرطه، وان قال: ومن مات منهم عن ولد فنصيبه لولده ومن مات منهم عن غير ولد فنصيبه لاهل الوقف وكان له ثلاثة بنين فمات أحدهم عن ابنين انتقل نصيبه اليهما ثم مات الثاني عن","part":6,"page":218},{"id":3476,"text":"غير ولد فنصيبه لاخيه وابني أخيه بالتسوية لانهم أهل الوقف فان مات أحد ابني الابن عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه وعمه لانهما أهل الوقف، ولو مات أحد البنين الثلاثة عن غير ولد وخلف اخويه وابني أخ له فنصيبه لاخويه دون ابني أخيه لانهما ليسا من أهل الوقف ما دام أبوهما حيا فادا مات أبوهما صار نصيبه لهما فإذا مات الثالث كان نصيبه لابني أخيه بالتسوية ان لم يخلف ولدا فان خلف ابنا واحدا فله نصيب أبيه وهو النصف ولابني عمه النصف بينهما نصفين، وان قال: من مات منهم عن غير ولد كان ما كان جاريا عليه جاريا على من هو في درجته وكان الوقف مرتبا بطنا بعد بطن كان نصيب الميت عن غير ولد لاهل البطن الذي هو منه وان كان مشتركا بين البطون كلها احتمل أن يكون نصيبه بين جميع أهل الوقف لانهم في استحقاق الوقف سواء فكانوا في درجته من هذه الجهة ولاننا لو صرفنا نصيبه إلى بعضهم أفضى إلى تفضيل بعضهم على بعض والتشريك يقتضي التسوية فعلى هذا يكون وجود هذا الشرط كعدمه لانه لو سكت عنه كان الحكم كذلك ويحتمل أن يعود نصيبه إلى سائر البطن الذي هو منه لانهم في درجته في القرب إلى الحد الذي يجمعهم ويستوي في ذلك اخوته وبنو عمه وبنو عم أبيه لانهم سواء في القرب ولاننا لو شركنا بين أهل الوقف كلهم في نصيبه لم يكن في هذا الشرط فائدة والظاهر أنه قصد سببا يفيد فعلى هذا إن لم يكن في درجته أحد بطل هذا الشرط وكان الحكم فيه كما لو لم يذكره وان كان الوقف على البطن الاول على أنه من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده ومن مات عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من في درجته ففيه ثلاثة اوجه:","part":6,"page":219},{"id":3477,"text":"(أحدهما) أن يكون نصيبه بين أهل الوقف كلهم يتساوون فيه سواء كانوا من بطن واحد أو من بطون وسواء تساوت انصباؤهم في الوقف أو اختلفت لما ذكرنا من قبل (والثاني) أن يكون لاهل بطنه سواء كانوا من أهل الوقف أو لم يكونوا مثل أن يكون البطن الاول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثاني عن ابنين فمات أحد الابنين وترك أخاه وابن عمه وعمه وابنا لعمه الحي فكيون نصيبه بين أخيه وابني عمه (والثالث) أن يكون لاهل بطنه من اهل الوقف فيكون على هذا لاخيه وابن عمه الذي مات أبوه، فان كان في درجته في النسب من ليس من أهل الاستحقاق بحال كرجل له أربعة بنين وقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه المذكور وترك الرابع فمات أحد الثلاثة عن غير ولد لم يكن للرابع فيه شئ لانه ليس من أهل الاستحقاق فأشبه ابن عمهم (فصل) وإن وقف على بنيه وهم ثلاثة على ان من مات من فلان وفلان وأولادهم عن ولد فنصيبه لولده وإن مات فلان فنصيبه لاهل الوقف فهو على ما شرط، وكذلك إن كان بنون وبنات فقال: من مات من الذكور فنصيبه لولده، ومن مات من البنات فنصيبها لاهل الوقف فهو على ما قال، وإن قال على أولادي على أن يصرف إلى البنات منه ألف والباقي للبنين لم يستحق البنون شيئا حتى يستوفي البنات الالف لانه جعل للبنات مسمى وجعل للبنين الفاضل عنه والحكم فيه على ما قال لانه","part":6,"page":220},{"id":3478,"text":"جعل البنات كذوي الفروض وجعل البنين كالعصبات الذين لا يستحقون إلا ما فضل عن ذوي الفروض (فصل) فان كان له ثلاثة بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي كان الوقف على الابنين المسمين وعلى أولادهما وأولاد الثالث ولا شئ للثالث، وقال القاضي يدخل الثالث في الوقف وذكر أن أحمد قال في رجل قال: وقفت هذه الضيعة على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي وله ولد غير هؤلاء قال يشتركون في الوقف واحتج القاضي بأن قوله ولدي يستغرق الجنس فيعم الجميع وقوله فلان وفلان تأكيد لبعضهم ولا يوجب اخراج بقيتهم كالعطف في قوله (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال)\rولنا انه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع فاختض بالبعض المبدل كما لو قال على ولدي فلان وذلك لان بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به كقول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به، ولو قال ضربت زيدا رأسه أو رأيت زيدا وجهه اختص الضرب بالرأس والرؤية بالوجه، ومنه قول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعض، فان الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الاول كذا ههنا وفارق العطف فان عطف الخاص على العام يقتضي تأكيده لا تخصيصه وكلام أحمد: هم شركاء يحتمل أن يعود إلى أولاد أولاده أي يشترك أولاد الموقوف عليهما وأولاد غيرهم لعموم لفظ الواقف فيهم ويتعين حمل كلامه عليه لقيام","part":6,"page":221},{"id":3479,"text":"الدليل عليه، ولو قال على ولدي فلان وفلان ثم على المساكين خرج فيه من الخلاف مثل ما ذكرنا قال شيخنا ويحتمل أن يدخل في الوقف ولد ولده لاننا قد ذكرنا من قبل ان ظاهر كلام أحمد أن قوله وقفت على ولد ولدي يتناول نسله وعاقبته كلها (فصل) ومن وقف على أولاده أو أولاد غيره وله حمل لم يستحق شيئا قبل انفصاله لانه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله، وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد فيمن وقف نخلا على قوم ما توالدوا ثم ولد مولود: فان كانت النخل قد أبرت فليس له فيه شئ وهي للاول، وإن لم تكن قد أبرت فهو مفهم، وانما قال ذلك لانها قبل التأبير تتبع الاصل في البيع وهذا الموجود يستحق نصيبه من الاصل فتتبعه حصته من الثمرة كما لو اشترى ذلك النصيب من الاصل وبعد التأبير لا تتبع الاصل ويستحقها من كان له الاصل فكانت للاول لان الاصل كان كله له فاستحق ثمرته كما لو باع هذا النصيب منها ولم يستحق المولود منها شيئا كالمشتري وهكذا الحكم في سائر الثمر الظاهر على الشجر لا يستحق المولود منها شيئا ويستحق مما ظهر بعد ولادته، وان كان الوقف أرضا فيها زرع يستحقه البائع فهو للاول، وان كان مما يستحقه المشتري فللمولود حصته منه لان المولود يتجدد استحقاقه للاصل كتجدد ملك المشتري فيه * (مسألة) * (وان وقف على عقبه أو ولد ولده أو ذريته أو نسله دخل فيه ولد البنين بغير خلاف علمناه)","part":6,"page":222},{"id":3480,"text":"وأما ولد البنات فقال الخرقي لا يدخلون فيه وقد قال أحمد فيمن وقف على ولده: ما كان من ولد البنات فليس لهم فيه شئ فهذا النص يحتمل أن يعدى إلى هذه المسألة ويحتمل أن يكون مقصودا فيمن وقف على ولده ولم يذكر ولد ولده وممن قال لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي على أولاده وأولاد أولاده مالك ومحمد بن الحسن، وكذلك إذا قال على ذريته ونسله وروي عن أحمد أنهم يدخلون في الوصية وذهب إليه بعض أصحابنا وهذا مثله وقال أبو بكر وابن حامد يدخل فيه ولد البنات وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف لان البنات أولاده فأولادهن أولاد أولاده حقيقة فيجب أن يدخلوا في اللفظ لتناوله لهم بدليل قوله تعالى (ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان) إلى قوله (وعيسى) وهو ولد بنته فجعله من ذريته ولذلك ذكر الله تعالى قصة ابراهيم وعيسى وموسى واسماعيل وادريس ثم قال (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل) وعيسى معهم ولما قال الله تعالى (وحلائل أبنائكم) دخل في التحريم حلائل أبناء البنات وقال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن \" ان ابني هذا سيد \" ووجه الرواية الاولى أنهم لم يدخلوا في قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) ولانه لو وقف على ولد فلان وقد صاروا قبيلة دخل فيه ولد البنين دون ولد البنات وكذلك قبل أن يصيروا قبيلة لان ولد البنات منسوبون إلى آبائهم دون أمهاتهم قال الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الاباعد","part":6,"page":223},{"id":3481,"text":"وقولهم انهم أولاده أولاده حقيقة قلنا لانهم ينتسبون إلى الواقف عرفا وكذلك لو قال أولاد أولادي المنتسبين الي لم يدخلوا في الوقف ولان ولد الهاشمية من غير الهاشمي ليس بهاشمي ولا ينتسب إلى أبيها وأما عيسى عليه السلام فلم يكن له نسب ينسب إليه فنسب إلى الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن \" ان ابني هذا سيد مجاز بالاتفاق \" بدليل قول الله تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله) والقول بأنهم يدخلون يصح وأقوى دليلا لانهم أولاد أولاده حقيقة فأما قياسهم على ما إذا كانوا قبيلة فيفارق ما إذا وقف على ولد فلان وليسوا قبيلة لانه لو وقف على بني فلان وهم قبيلة دخل فيه البنات بخلاف ما إذا وقف على بني انسان حي أو ميت وليسوا قبيلة وقياسهم على\rما إذا قال وقفت على ولد ولدي المنتسبين إلي لا يصح لانهم خرجوا من الوقف لكونهم لا ينتسبون وباقي الادلة ضعيفة جدا * (مسألة) * (فان قال على ولد ولدي لصلبي أو المنتسبين إلي لم يدخل ولد البنات) والخلاف إنما هو إذا لم يوجد ما يدل على تعيين أحد الامرين فأما إن وجد ما يصرف اللفظ إلى أحدهما انصرف إليه فلو قال على أولادي وأولاد أولادي على أن لولد البنات سهما ولولد البنين سهمين أو قال فإذا خلت الارض ممن يرجع نسبه إلي من قبل أب أو أم كان للمساكين أو كان البطن الاول من أولاده الموقوف عليهم كلهم بنات ونحو هذا ما يدل على ارادة ولد البنات بالوقف دخلوا في الوقف وان قال على أولادي وأولاد أولادي المنتسبين أو غير ذوي الارحام أو نحو ذلك لم يدخل","part":6,"page":224},{"id":3482,"text":"فيه ولد البنات وان قال على ولدي فلان وفلانة وفلانة وأولادهم دخل فيه ولد البنات وكذلك ان قال على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده وان قال الهاشمي وقفت على أولادي وأولاد أولادي الهاشمين لم يدخل في الوقف من أولاد بناته من كان غير هاشمي فأما من كان هاشميا من غير أولاد بنيه فهل يدخلون؟ على وجهين (أولهما) أنهم يدخلون لانه اجتمع فيهم الصفتان جميعا كونهم من أولاد أولاده وكونهم هاشميين (والثاني) لا يدخلون لانهم لم يدخلوا في مطلق أولاد أولاده فأشبه ما لو لم يقل الهاشمين وان قال على أولادي وأولاد أولادي ممن ينتسب إلى قبيلتي فكذلك (فصل) والمستحب أن يقسم الوقف على أولاده على حسب قسمة الله تعالى الميراث بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وقال القاضي المستحب التسوية بين الذكر والانثى لان القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة ولنا أنه إيصال للمال إليهم فينبغي أن يكون بينهم على حسب الميراث كالعطية ولان الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الانثى لان كل واحد منهما في العادة يتزوج ويكون له الولد فالذكر تجب عليه نفقة امرأته وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة أولادها وقد فضل الله تعالى االذكر على الانثى في الميراث على وفق هذا المعنى فيصح تعليله به ويتعدى إلى الوقف والعطايا والصلات وما ذكره","part":6,"page":225},{"id":3483,"text":"القاضي لا أصل له وهو ملغي بالميراث والعطية وإن خالف فسوى بين الذكر والانثى أو فضلها عليه أو فضل بعض البنين أو بعض البنات على بعض أو خص بعضهم بالوقف دون بعض فقال احمد في رواية محمد بن الحكم ان كان على طريق الاثرة فأكرهه، وإن كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة يعني فلا بأس به.\rووجه ذلك أن الزبير خص المردودة من بناته دون المستغنية منهن بصدقته وعلى قياس قول احمد لو خص المشتغلين بالعلم من أولاده بوقفه تحريضا لهم على طلبه، أو ذا الدين دون الفساق أو المريض أو من له فضيلة من أجل فضيلته فلا بأس وقد دل على ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه نحل عائشة جذاذ عشرين وسقا دون بسائر ولده وحديث عمر أنه كتب (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث ان ثمغا وصرمة بن الاكوع لعبد الذي فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه الذي أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالواد تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها أن لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذوي القربى لا حرج على من وليه إن أكل أو آكل أو اشترى رقيقا منه رواه أبو داود فيه دليل على تخصيص حفصة دون اخوتها وأخواتها * (مسألة) * (وان وقف على بنيه أو بني فلان فهو للذكور خاصة دون الاناثي والخناثي عند المجهور) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال الحسن واسحق وأبو ثور هو للذكر والانثي جميعا لانه لو وقف على","part":6,"page":226},{"id":3484,"text":"بني فلان أو أوصى لهم وهم قبيلة دخل فيه الذكر والانثى وقال الثوري ان كانوا ذكورا وإناثا فهو بينهم وإن كن بنات لا ذكر معهن فلا شئ لهن لانه متى اجتمع الذكور والاناث غلب لفظ التذكير ودخل فيه الاناث كلفظ المسلمين ولنا أن لفظ البنين يختص الذكور قال الله تعالى (أصطفى البنات على البنين) وقال تعالى (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين؟) وقال تعالى (زين الله للناس حب الشهوات من النساء والبنين) وقال تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وقد أخبر أنهم لا يشتهون البنات فقال (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم\rما يشتهون) وانما دخلوا في الاسم إذا صاروا قبيلة لان الاسم نقل فيهم عن الحقيقة إلى العرف ولهذا تقول المرأة انا من بني فلان إذا انتسبت إلى القبيلة ولا تقول ذلك إذا انتسبت إلى ابيها، فاما ان رقف على بناته أو وصى لهن دخل فيه البنات دون غيرهن ولا يدخل فيهن الخنثى المشكل لانه لا يعلم كونه انثى لا نعلم في ذلك خلافا * (مسألة) * الا ان يكونوا قبيلة فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم أما إذا وقف على بنى فلان أو ولد فلان وهم قبيلة كبني هاشم وتميم فانه يدخل فيه الذكر والانثى والخنثي ويدخل ولد الرجل معه ولا يدخل فيه ولد بناتهم من غيرهم لان اسم القبيلة يشتمل ذكرها وانثاها قال الله تعالى (يا بني آدم - ولقد كرمنا بني آدم) يريد الجميع وروي ان جواري بني النجار ولمن نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار ويقال امرأة من بنى هاشم ولا يدخل ولد البنات فيهم لانهم لا ينتسبون إلى القبيلة.","part":6,"page":227},{"id":3485,"text":"* (مسألة) * (وان وقف على قرابته أو قرابة فلان فهو للذكر والانثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى) وجملة ذلك ان الرجل إذا وقف على قرابته أو قرابة فلان صرف الوقف إلى الذكر والانثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه ويستوي فيه الذكر والانثى ولا ينصرف إلى من هو أبعد منهم شئ لان الله تعالى لما قال (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) يعني قربى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أولاده وأولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وأنثاهم ولم يعط من هو أبعد منهم كبني عبد شمس وبني نوفل شيئا الا أنه أعطى بني المطلب بن عبد مناف وعلل عطيتهم بانهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا ولم يعط منهم الا مسلما فحمل مطلق كلام الوقف على ما حمل عليه المطلق من كلام الله تعالى وفسر بما فسر به ويسوي بين قريبهم وبعيدهم وذكرهم وأنثاهم لان اللفظ يشملهم وبين الكبير والصغير والغني والفقير لذلك ولا يدخل فيه الكفار لانهم لم يدخلوا في المستحق من قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اختيار الخرقي وقد نقل عبد الله وصالح عن أبيهما رواية أخرى أنه يصرف إلى قرابة أمه ان كان يصلهم في\rحياته كاخوته من أمه وأخواله وخالاته، وان كان لا يصلهم في حياته لم يعطوا شيئا لان صلته إياهم في حياته قرينة دالة على ارادتهم بصلته هذه","part":6,"page":228},{"id":3486,"text":"وعنه رواية ثالثة أنه يجاوز بها أربعة آباء ذكرها ابن أبي موسى في الارشاد وهي تدل على أن لفطه لا يتقيد بالقيد الذي ذكرناه فعلى هذا يعطي كل من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الاب الادنى، وهذا مذهب الشافعي لانهم قرابة فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه واعطاء النبي صلى الله عليه وسلم بعض قرابته تخصيصا لا يمنع من العمل بالعموم في غير هذا الموضع وقال أبو حنيفة قرابته كل ذي رحم محرم فيعطي من أدناهم اثنان فصاعدا فإذا كان له عم وخالان أعطى عمه النصف وخاليه النصف.\rهكذا روي عنه فيما إذا أوصى لقرابته.\rوقال قتادة: للاعمام الثلثان وللاخوال الثلث وهو قول الحسن، قال ويزاد الاقرب بعض الزيادة، وقال مالك يقسم على الاقرب فالاقرب بالاجتهاد ولنا أن هذا له عرف في الشرع وهو ما ذكرناه فيجب حمله عليه وتقديمه على العرف اللغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج ولا وجه لتخصيصه بذي الرحم المحرم فان اسم القرابة يقع على غيرهم عرفا وشرعا وقد يحرم على الرجل ربيبته وأمهات نسائه ولا قرابة لهم وتحل له ابنة عمه وخاله وهن من أقاربه وما ذكروه من التفضيل لا يقتضيه اللفظ ولا يدل عليه دليل فالمصير إليه تحكم.\rفأما ان كان في لفظه ما يدل على ارادة قرابة أمه كقوله وتفضل قرابتي من جهة أبي على قرابتي من جهة أمي أو قوله إلا ابن خالتي فلانا أو نحو ذلك أو قرينة تخرج بعضهم عمل بما دلت عليه القرينة لانها تصرف اللفظ عن ظاهره إلى غيره","part":6,"page":229},{"id":3487,"text":"* (مسألة) * (وأهل بيته بمنزلة قرابته وقال الخرقى بعطى من قبل أبيه وأمه) المنصوص عن احمد رحمه الله ان أهل بيته بمنزلة قرابته فانه قال في رواية عبد الله إذا أوصى بثلث ماله لاهل بيته فهو بمثابة قوله لقرابتي، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وقال أحمد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تحل الصدقة لي ولاهل\rبيتي \" فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم فكان ذوي القربى الذين سماهم الله تعالى هم اهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة وذكر حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أذكركم الله في اهل بيتي \" قال قلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال لا أصله وعشيرته الذين حرمت عليهم الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال القاضي قال ثعلب أهل البيت عند العرب آباء الرجل واولادهم كالاجداد والاعمام وأولادهم ويستوي فيه الذكور والاناث وذكر القاضي أن اولاد الرجل لا يدخلون في اسم القرابة والا أهل بيته وليس هذا بشئ فان ولد النبي صلى الله عليه وسلم من اهل بيته واقاربه الذين حرموا الصدقة وأعطوا من سهم ذي القربى وهم أقرب أقاربه فكيف لا يكونون من أقاربه؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة وولديها وزوجها \" اللهم هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا \" ولو وقف على أقارب رجل أو وصى لاقاربه دخل فيه وولده بغير خلاف علمناه والخرقي قد عدهم في القربة بقوله لا يجاوز به اربعة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي","part":6,"page":230},{"id":3488,"text":"القربى فجعل؟؟؟؟؟ الاب الرابع ولا يكون رابعا الا ان يعد النبي صلى الله عليه وسلم ابا لان هاشما انما هو رابع النبي صلى الله عليه وسلم ووجه قول الخرقى ان امه من اهل بيته فكذلك اقاربها من اولادها وابويها واخوتها واخواتها * (مسألة) * (وقومه ونسباؤه كقرابته لان قوم الرجل قبيلته وهم نسباؤه) قال الشاعر: فقلت لها أما رفيقي فقومه تميم * وأما أسرتي فيمان وقال أبو بكر هو بمثابة أهل بيته لان أهل بيته أقاربه وأقاربه قومه ونسباؤه وقال القاضي إذا قال لرحمي أو لارحامي أو لنسبائي أو لمناسبي صرف إلى قرابته من قبل أبيه وأمه ويتعدى ولد الاب الخامس فعلى هذا يصرف إلى كل من يرث بفرض أو تعصيب أو بالرحم في حال من الاحوال قال شيخنا وقول أبي بكر في المناسبين أولى من قول القاضي لان ذلك في العرف على من كان من العشيرة التي ينتسبان إليها وإذا كان كل واحد منهما ينتسب إلى قبيلة غير قبيلة صاحبه\rفليس بمناسب له.\r(فصل) وآله مثل قرابته فان في بعض الفاظ حديث زيد بن أرقم من آل رسول صلى الله عليه وسلم؟ قال أصله وعشيرته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل والاصل في آل أهل فقلبت الهاء همزة كما قالو هرقت الماء وارقته ومدت لئلا يحتمع همزتان","part":6,"page":231},{"id":3489,"text":"* (مسألة) * (والعترة هم العشيرة الادنون في عرف الناس وولده الذكور والاناث وإن سفلوا فسره ابن قتيبة وقد توقف أحمد في ذلك وقال ثعلب وابن الاعرابي العترة الاولاد وأولاد الاولاد ولم يدخلا في ذلك العشيرة والاول أصح وأشهر في عرف الناس ووجه الاول قول أبي بكر رضي الله عنه في محفل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيضته التي تفقأت عنه فلم ينكره أحد وهم أهل اللسان فلا يعول على ما خالفه * (مسألة) * (وذوو رحمه كل قرابة له من جهة الآباء والامهات) قال القاضي ينصرف إلى قرابته من جهة أبيه وأمه ويتعدى ولد الاب الخامس وقد ذكرنا ذلك في مسألة القوم والنسباء * (مسألة) * (والايامى والعزاب من لا زوج له من الرجال والنساء) ذكره أصحابنا قال شيخنا ويحتمل أن يختص اسم الايامى النساء اللاتي لا أزواج لمن قال الله تعالى (وأنكحوا الايامى منكم) وفي الحديث \" أعوذ بالله من بوار الايم \" ووجه الاول ما روى سعيد بن المسيب أنه قال: آمت حفصة بنت عمر من زوجها وآم عثمان من رقية قال الشاعر: فان تنكحي انكح وان تتأيمي * وان كنت أفتى منك أنايم وقول شيخنا أولى لان العرف يختص النساء بهذا الاسم والحكم للاسم العرفي ولان قول النبي","part":6,"page":232},{"id":3490,"text":"صلى الله عليه وسلم \" أعوذ بالله من بوار الايم \" انما أراد به النساء وأما العزاب فهم الذين لا أزواج لهم من الرجال\rوالنساء يقال رجل عزب وامرأة عزبة قاله ثعلب وانما سمي عزبا لانفراده ويحتمل أن يختص الايامى بالنساء والعزاب بالرجال ولذلك يقال امرأة أيم بغير هاء ولا يقال أيمة ولو كان الرجل مشاركا لها لقيل أيم وأيمة مثل قائم وقائمة ولان العرف ان العزب يختص بالرجل * (مسألة) * (فأما الارامل فهن النساء اللاتي فارقهن ازواجهن بموت أو غيره قال أحمد في رواية حرب وقد سئل عن رجل وصى لارامل بني فلان فقال قد اختلف الناس فيها فقال قوم للرجال والنساء والذي يعرف من كلام الناس أن الارامل النساء وقال الشعبي واسحق هو للرجال والنساء وانشد هذي الارامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر؟ وقال آخر أحب أن اصطاد ضبا سحبلا * رعى الربيع والشتاء أرملا ووجه الاول أن المعروف من كلام الناس أنه للنساء فلا يحمل اللفظ الا عليه ولان الارامل جمع أرملة فلا يكون جمعا للذكر لان ما يختلف لفظ الذكر والانثى في واحده يختلف في جمعه وقد أنكر ابن الانباري على قائل القول الاول وخطأه فيه والشعر الذي احتج به حجة عليه فانه لو كان لفظ","part":6,"page":233},{"id":3491,"text":"الارامل يشمل الذكر والانثى لقال حاجتهم إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن اللفظ متى كان للذكر والانثى ثم رد عليه ضمير غلب فيه لفظ التذكير وضميره فلما رد الضمير على الاناث علم أنه موضع لهن على الانفراد وسمي نفسه أرملا تجوزا وتشبيها بهن ولذلك وصف نفسه بانه ذكر وكذلك الشعر الآخر ويدل على ارادة المجاز أن اللفظ عند اطلاقه لا يفهم منه الا النساء ولا يسمى به في العرف غيرهن وهذا دليل على أنه لم يوضع لغيرهن، ثم لو ثبت أنه في الحقيقة للنساء والرجال لكن أهل العرف قد خصوا به النساء وتركت الحقيقة حتى صارت مهجورة لا تفهم من لفظ المتكلم ولا يتعلق بها حكم كسائر الالفاظ العرفية (فصل) وان وقف على اخواته فهو للاناث خاصة وان وقف على اخوته دخل فيه الذكر والانثى جميعا لان الله تعالى قال (وان كانوا اخوة رجالا ونساء) وقال (فان كان له اخوة فلامه السدس) واجمع العلماء على حجبها بالذكر والانثى وان قال لعمومته فالظاهر أنه مثل الاخوة لا يشمل الذكر\rوالانثى لانهم اخوة أبيه وان قال لبني اخوته أو لبنى عمه فهو للذكور دون الاناث إذا لم يكونوا قبيلة والفرق بينهما أن الاخوة والعمومة ليس لهما لفظ موضوع يشمل الذكر والانثى سوى هذا اللفظ وبنو الاخوة والعم لهم لفظ يشمل الجميع وهو لفظ الاولاد فإذا عدل عن اللفظ العام إلى لفظ البنين دل على ارادة الذكور ولان لفظ العمومة اشبه بلفظ الاخوة ولفظ بني الاخوة والعم يشبه بني فلان وقد دللنا عليهما والحكم في تناول اللفظ للبعيد من العمومة وبني العم والاخوة حكم ما ذكرنا في ولد الولد مع القرينة وعدمها في المسائل المتقدمة","part":6,"page":234},{"id":3492,"text":"* (مسألة) * (وان وقف على أهل قريته أو قرابته لم يدخل فيهم من يخالف دينه وفيه وجه آخر أن المسلم يدخل فيه وان كان الواقف كافرا) وجملة ذلك أن الانسان إذا وقف على اهل قريته أو قرابته أو اتى بلفظ عام يدحل فيه المسلمون والكفار والواقف مسلم فهو للمسلمين خاصة ولا شي للكفار وقال الشافعي يدخل فيه الكفار، لان اللفظ يتناولهم بعمومه ولنا أن الله تعالى قال (يوصيكم الله في أولادكم) فلم يدخل فيه الكفار إذا كان الميت مسلما وإذا لم يدخلوا في لفظ القرآن مع عمومه لم يدخلوا في لفظ الواقف ولان ظاهر حاله لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين وعدم الوصلة المانع من الميراث ووجوب النفقة ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الاولاد والاخوة والازواج وسائر الالفاظ العامة في الميراث فكذا ههنا، فان صرح بهم دخلوا لان إخراجهم بترك به صريح انقال وهو أقوى من قرينة الحال، وان وقف عليهم وأهل القرية كلهم كفار أو وقف على قرابته وكلهم كفار دخلوا لانه لا يمكن تخصيصهم إذ في اخراجهم رفع اللفظ بالكلية، فان كان فيها مسلم واحد والباقي كفار دخلوا أيضا لان اخراجهم ههنا بالتخصيص بعيد وفيه مخالفة الظاهر من وجهين (أحدهما) مخالفة لفظ العموم (والثاني) حمل اللفظ الدال على الجمع على المفرد، وإن كان الاكثر كفارا فهو للمسين في ظاهر كلام الخرقي لانه أمكن حمل اللفظ عليهم وصرفه إليهم والتخصيص يصح وإن كان باخراج الاكثر ويحتمل أن يدخل الكفار في الوصية لان التخصيص في مثل هذا بعيد فان تخصيص الصورة النادرة قريب وتخصيص الاكثر بعيد يحتاج إلى دليل قوي","part":6,"page":235},{"id":3493,"text":"والحكم في سائر الفاظ العموم كالاخوة والاعمام وبني عمه واليتامى والمساكين كالحكم في أهل قريته فاما إن كان الواقف كافرا فانه يتناول أهل دينه لان لفظه يتناولهم والقرينة تدل على ارادتهم فأشبه وقف المسلم يتناول أهل دينه، وهل يدخل فيه المسلمون؟ ينظر فان وجدت قرينة دالة على دخولهم مثل أن لا يكون في القرية الا مسلمون دخلوا وكذلك ان لم يكن فيها الا كافر واحد وباقي أهلها مسلمون وان انتفت القرائن ففي دخولهم وجهان (أحدهما) لا يدخلون كما لو لم يدخل الكفار في وقف المسلم (والثاني) يدخلون لان عموم اللفظ يتناولهم وهم أحق بوصيته من غيرهم فلا يصرف اللفظ عن مقتضاه ومن هو أحق بحكمه إلى غيره، فان كان في القرية كافر من غير أهل دين الواقف لم يدخل لان قرينة، الحال تخرجه ولم يوجد فيه ما وجد في المسلم من الاولى فبقي خارجا بحاله ويحتمل أن لا يخرج بناء على توريث.\rالكفار بعضهم من بعض مع اختلاف دينهم * (مسألة) * (وان وقف على مواليه وله موال من فوق وموال من أسفل تناول جميعهم، وقال ابن حامد يختص الموالي من فوق) إذا وقف على مواليه وله موال من فوق حسب وهم معتقوه اختص الوقف بهم لان الاسم يتناولهم وقد تعينوا بوجودهم دون غيرهم، وان لم يكن له الاموال من أسفل فهو لهم لذلك وان","part":6,"page":236},{"id":3494,"text":"اجتمعوا فهو لهم جميعا يستوون فيه لان الاسم يشملهم جميعا، وقال اصحاب الرأي الوصية باطلة لانها لغير معين وقال أبو ثور يقرع بينهما لان احدهما ليس باولى من الآخر وقال ابن القاسم هو للموالي من اسفل، ولاصحاب الشافعي أربعة اوجه كقولنا وكقول أصحاب الرأي (والثالث) هو للموالي من فوق لانهم اقوى لكونهم عصبته ويرثونه بخلاف عتقائه وهو قول ابن حامد (والرابع) يقف الامر حتى يصطلحوا ولنا ان الاسم يتناول الجميع فدخلوا فيه كما لو وقف على اخوته وقولهم انها لغير معين غير صحيح فان التعميم يحصل مع التعين ولذلك لو حلف لا كلمت مولاي حنث بكلام أيهم كان وقولهم ان المولى من فوق اقوى قلنا مع شمول الاسم لهم يدخل فيه الاقوى والاضعف كاخوته ولا يدخل فيه ولد العم\rولا المساكين ولا الحليف ولا غير من ذكرنا لان الاسم ان تناولهم حقيقة لم يتناولهم عرفا والاسماء العرفية تقدم على الحقيقة ولا يستحق مولى الله مع وجود مواليه وقال زفر يستحق ولنا ان مولى الله ليس بمولى له حقيقة إذا كان له مولى سواه فان لم يكن له مولى فقال الشريف ابو جعفر إذا وصى لمواليه وليس له مولى فهو لمولى الله وقال أبو يوسف ومحمد لا شئ له لانه ليس بمولى، واحتج الشريف بان الاسم يتناولهم مجازا فإذا تعذرت الحقيقة وجب صرف الاسم إلى المجاز والعمل به تصحيحا لكلام المكلف عند إمكان تصحيحه ولان الظاهر ارادته المجاز لكونه محملا صحيحا وإرادة الصحيح أغلب من إرادة الفاسد فان كان له موالى أب حين الوقف ثم انقرض مواليه","part":6,"page":237},{"id":3495,"text":"لم يكن الموالى الاب على مقتضى ما ذكرناه لان الاسم يتناول غيرهم فلا يعود إليهم إلا بعقد ولم يوجد ولا يشبه هذا قوله أوصيت لاقرب الناس إلي وله ابن وابن ابن فمات الابن حيث يستحق ابن الابن وان كان لا يستحق في حياة الابن شيئا لان الوصية ههنا الموصوف وجدت الصفة في ابن الابن كوجودها في الابن حقيقة، وفي المولى يقع الاسم على مولى نفسه حقيقة وعلى مولى الله مجازا فمع وجودهما جميعا لا يحمل اللفظ إلا على الحقيقة وهذه الصفة لا توجد في مولى الله * (مسألة) * (وان وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم) لان اللفظ يقتضي ذلك، وقد أمكن الوفاء به فوجب العمل بمقضاه كقوله سبحانه (فهم شركاء في الثلث) فانه يجب تعميم الاخوة من الام والتسوية بينهم، ولان اللفظ يقتضي التسوية أشبه ما لو أقر لهم * (مسألة) * (فان لم يمكن حصرهم كالمساكين والقبيلة الكثيرة كبني هاشم وبني تميم صح الوقف عليهم) وكذلك يصح الوقف على المسلمين كلهم وعلى أهل اقليم ومدينة كالشام ودمشق، ويجوز للرجل أن يقف على عشريته وأهل مدينته، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح الوقف على من لا يمكن استيعابهم وحصرهم في غير المساكين ونحوهم لانه تصرف في حق الآدمي فلم يصح مع الجهالة كما لو قال وقفت على قوم ولنا أن من صح الوقف عليهم إذا كانوا محصورين صح، وان لم يحصوا كالفقراء وقياسهم\rيبطل بالوقف على المساكين","part":6,"page":238},{"id":3496,"text":"(فصل) ولا يجب تعميمهم إجماعا لانه غير ممكن ويجوز تفضيل بعضهم على بعض لان من جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه ويجوز الاقتصار على واحد منهم ويحتمل أن لا يجرئه أقل من ثلاثة وهو مذهب الشافعي ووجه القول قد ذكر في الزكاة والاول ظاهر المذهب (فصل) فان كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه فصار مما لا يمكن استيعابه كرجل وقف على ولده وولد ولده وعقبه ونسله فصاروا قبيلة كثيرة تخرج عن الحصر مثل وقف علي رضي الله عنه على ولده ونسله فانه يجب تعمم من أمكن منهم والتسوية بينهم لان التعميم كان واجبا وكذلك التسوية فإذا تعذر وجب منه ما أمكن كالواجب الذي يعجز عن بعضه، ولان الواقف ههنا أراد التعميم والتسوية لامكانه وصلاح لفظه لذلك فيجب العمل بما أمكن بخلاف ما إذا كانوا حال الوقف ممن لا يمكن ذلك فيهم * (مسألة) * (ولا يعطى كل واحد أكثر من القدر الذي يعطى من الزكاة يعني إذا كان الوقف على صنف من أصناف الزكاة) وجملة ذلك أن من وقف على سبيل الله أو ابن السبيل أو الرقاب أو الغارمين - فهم الذين يستحقون السهم من الصدقات - لا يدخل معهم غيرهم لان المطلق من كلام الآدميين يحمل على المعهود","part":6,"page":239},{"id":3497,"text":"في الشرع فينظر من كان يستحق السهم من الصدقات فالوقف مصروف إليه وقد مضى شرح ذلك في الزكاة فان وقف على الاصناف الثمانية الذين يأخذون الصدقات صرف إليهم ويعطى كل واحد منهم من الوقف مثل القدر الذي يعطى من الزكاة لا يزاد عليه وقد ذكرنا ذلك، وقد اختلف في العقد الذي يحصل به الغنى فقال احمد في رواية علي بن سعيد في الرجل يعطى من الوقف خمسين درهما فقال إن كان الواقف ذكر في كتابة المساكين فهو مثل الزكاة وإن كان متطوعا أعطى من شاء وكيف شاء فقد نص على الحاقه بالزكاة فيكون الخلاف فيه كالخلاف في الزكاة، واختار أبو الخطاب وابن عقيل زيادة\rالمسكين على خمسين درهما لان لفظ أحمد لا تقييد فيه.\rقال أبو الخطاب وفي المسألة وجهان وجههما ما سبق (فصل) فان وقف على الاصناف كلها أو على صنفين أو أكثر فهل يجوز الاقتصار على صنف واحد أو يجب إعطاء بعض كل صنف؟ فيه وجهان بناء على الزكاة * (مسألة) * (والوصية كالوقف في هذا التفصيل لان مبناها على لفظ الموصي أشبهت الوقف) (فصل) والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه باقالة ولا غيرها ويلزم بمجرد القول لانه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فلزم بمجرده كالعتق وعنه لا يلزم إلا بالقبض وإخراج الوقف عن يده اختاره ابن أبي موسى كالهبة والصحيح الاول وقد ذكرناه، وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده وللواقف الرجوع فيه إلا أن يوصي به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم وحكاه بعضهم عن علي","part":6,"page":240},{"id":3498,"text":"وابن مسعود وابن عباس وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم واحتج بعضهم بما روي أن عبد الله بن زيد صاحب الاذان جعل حائطه صدقة وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ماتا فورثهما رواه المحاملي في أماليه ولانه إخراج ماله على وجه القربة من ملكه فلا يلزم بمجرد القول كالصدقة، قلنا هذا القول يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في وقفه \" لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث \" قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافا، قال الحميدي تصدق أبو بكر بداره على ولده وعمر بزيعه عند المروة على ولده وعثمان برومة وتصدق علي بأرضه بينبع وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على ولده وحكيم ابن حزام بدره بمكة والمدينة على ولده فذلك كله إلى اليوم، وقال جابر لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف وهذا اجماع منهم فان الذي قدر على الوقف منهم وقف واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان ذلك اجماعا ولانه ازالة ملك يلزم بالوصية فإذا نجزه في حال الحياة لزم من غير\rحكم كالعتق، وحديث عبد الله بن زيد ان ثبت فليس فيه ذكر الوقف، والظاهر أنه جعله صدقة غير","part":6,"page":241},{"id":3499,"text":"موقوف استناب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى والديه أحق الناس بصرفها اليهما ولهذا لم يردها إليه انما دفعها اليهما ويحتمل أن الحائط كان لهما وكان هو يتصرف فيه بحكم النيابة عنهما فتصرف بهذا التصرف بغير اذنها فلم ينفذاه وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فرده اليهما والقياس على الصدقة لا يصح لانها تلزم في الحياة بغير حكم حاكم وانما يفتقر إلى القبض والوقف لا يفتقر إليه فافترقا * (مسألة) * (ولا يجوز بيعه الا أن تتعطل منافعه فيباع ويصرف ثمنه في مثله وكذلك الفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري بثمنه ما يصلح للجهاد وكذلك المسجد إذا لم ينتفع به في موضعه وعنه لا تباع المساجد لكن تنقل آلتها إلى مسجد آخر) وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع الوقف ولا هبته لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر \" غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث \" فان تعطلت منافعه بالكلية كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت مواتا لا يمكن عمارتها أو مسجد انتقل أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلى فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه فان أمكن بيع بعضه ليعمر به بقيته جاز بيع البعض وان لم يمكن الانتفاع بشئ منه بيع جميعه قال أحمد في رواية أبي داود إذا كان في المسجد خشبتان لهما قيمة جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه وقال في رواية صالح يحول المسجد خوفا من اللصوص وإذا كان موضعه قذرا قال القاضي يعني إذا كان ذلك يمنع الصلاة فيه ونص على جواز بيع عرصته في رواية عبد الله وتكون الشهادة في ذلك على الامام.\rقال أبو بكر وقد روى على بن سعيد أن المساجد لا تباع وانما تنقل آلتها قال وبالقول الاول أقول لاجماعهم على بيع الفرس الحبيس يعني الموقوفة على الغزو إذا كبرت فلم تصلح للغزو وأمكن الانتفاع بها في شئ آخر مثل أن تدور في الرحا أو يحمل عليها تراب أو تكون الرغبة في نتاجها أو حصانا يتخذ للطراق فانه يجوز بيعها ويشتري بثمنها ما يصلح للغزو نص عليه أحمد وقال محمد بن الحسن إذا خرب المسجد","part":6,"page":242},{"id":3500,"text":"والوقف عاد إلى ملك واقفه لان الوقف انما هو تسبيل المنفعة فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف\rعليه منه فزال ملكه عنه وقال مالك والشافعي لا يجوز بيع شئ من ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث \" ولان ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز مع تعطلها كالمعتق والمسجد أشبه الاشياء بالمعتق ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد فانه لن يزال في المسجد مصل وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان اجماعا ولان فيما ذكرناه استبقاء للوقف بمعناه عند تعذر ابقائه بصورته فوجب ذلك كما لو استولد الجارية الموقوفة أو قبلها أو قبلها غيره قال ابن عقيل الوقف مؤبد فإذا لم يمكن تأبيده على وجه تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى وايصال الابدال جرى مجرى الاعيان وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض ويقرب هذا من الهدي إذا عطب فانه يذبح في الحال وان كان يختص بالموضع، فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره لان مراعاته مع تعذره تفضي إلى فوات الانتفاع به بالكلية وهكذا الوقف المعطل المنافع.\rولنا على محمد بن الحسن انه إزالة ملك على وجه القربة فلا يعود إلى مالكه باخنلاله وذهاب منافعه كالعتق * (مسألة) * (ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته) كما يجوز بيع الفرس الحبيس عند تعذر الانتفاع به وصرف ثمنه فيما يقوم مقامه ولانه إذا جاز بيع الجميع عند الحاجة إلى بيعه فبيع بعضه مع بقاء البعض أولى.\r(فصل) وإذا بيع الوقف فأي شئ اشترى بثمنه مما يرد على أهل الوقف جاز، وإن كان من غير جنسه في ظاهر كلام الخرقي لكن تكون المنفعة مصروفة إلى المصلحة التي كانت الاولى تصرف","part":6,"page":243},{"id":3501,"text":"فيها لانه لا يجوز تغيير المصرف مع امكان المحافظة عليه كما لا يجوز تغيير الوقف بالبيع مع إمكان الانتفاع به (فصل) فان لم يكف ثمن الفرس الحبيس لشراء فرس أخرى أعين به في شراء حبيس يكون بعض الثمن نص عليه أحمد لان المقصود استيفاء منفعة الوقف الممكن استيفاؤها وصيانتها عن الضياع\rولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريق (فصل) فان لم تتعطل منفعة الوقف بالكلية لكن قلت وكان غيره أنفع منه وأكثر ردا على أهل الوقف لم يجز بيعه لان الاصل تحريم البيع وانما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله ومع الانتفاع ما يضيع المقصود وإن قل اللهم إلا أن يبلغ في قلة النفع إلى حد لا يعد نفعا فيكون وجوده كالعدم (فصل) قال أحمد في رواية أبي داود في مسجد أراد أهله رفعه من الارض ويجعل تحته سقاية وحوانيت فامتنع بعضهم من ذلك ينظر الي قول أكثرهم واختلف أصحابنا في تأويل كلام أحمد فذهب ابن حامد إلى ان هذا مسجد أراد أهله انشاءه ابتداءا واختلفوا كيف يعمل، وسماه مسجدا قبل بنائه تجوزا لان مآله إليه، أما بعد بنائه لا يجوز جعله سقاية ولا حوانيت وذهب القاضي إلى ظاهر اللفظ وهو انه كان مسجدا فأراد أهله رفعه وجعل ما تحته سقاية لحاجتهم إلى ذلك والاول أصح وأولى، وان خالف الظاهر فان المسجد لا يجوز نقله وإبداله وبيع ساحته وجعلها سقاية وحوانيت إلا عند تعذر الانتفاع به والحاجة إلى سقاية وحوانيت لا تعطل نفع المسجد فلا يجوز صرفه في ذلك ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة لجاز تخريب المسجد وجعله سقاية وحوانيت ويجعل بدله مسجدا في موضع آخر، وقال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه في مسجد ليس بحصين من الكلاب وله منارة فرخص في نقضها وبناء حائط المسجد بها للمصلحة * (مسألة) * (وما فضل من حصره وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين) وكذلك إن فضل من قصبه أو شئ من نقضه، قال أحمد في مسجد يبنى فيبقى من خشبه أو قصبه أو شئ من نقضه قال يعان به في مسجد آخر أو كما قال، وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد إذا فضل منه الشئ أو الخشبة قال يتصدق به، وأرى أنه قد احتج بكسوة البيت إذا تخرقت","part":6,"page":244},{"id":3502,"text":"تصدق بها، وقال في موضع آخر قد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة.\rوروى الخلال باسناده عن علقمة عن أمه ان شيبة بن عثمان الحجبي جاء إلى عائشة رضي الله عنها فقال يا أم المؤمنين ان ثياب الكعبة تكثر عليها فننزعها فنحفر لها آبارا فندفنها فيها حتى لا تلبسها الحائض والجنب قالت عائشة بئس ما ضعت ولم تصب ان ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من لبسها من حائض أو جنب ولكن لو بعتها وجعلت ثمنها في سبيل الله والمساكين.\rفقال فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة، وهذه قضية مثلها ينتشر ولم تنكر فتكون إجماعا ولانه مال الله تعالى لم يبق له مصرف فصرف إلى المساكين كالوقف المنقطع * (مسألة) * (ولا يجوز غرس شجرة في المسجد) نص عليه أحمد فقال إن كانت غرست النخلة بعد أن صار مسجدا فهذه غرست بغير حق فلا أحب الاكل منها، ولو قلعها الامام لجاز، وذلك لان المسجد لم يبن لهذا انما بنى لذكر الله والصلاة وقواءة القرآن ولان الشجرة تؤذي المسجد وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها ويسقط ورقها في المسجد وثمرها ويسقط عليها الطير وتبول في المسجد وربما اجتمع الصبيان في المسجد من أجلها ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها * (مسألة) * (فان كانت مغروسة جاز الاكل منها) يعني إذا كانت الشجرة في أرض فجعلها صاحبها مسجدا والشجرة فيها فلا بأس، قال أحمد في موضع لا بأس يعني أن يبيعها من الجيران، وقال في رواية أبي طالب في النفقة لا تباع وتجعل للمسلمين وأهل الدرب يأكلونها وذلك والله أعلم، لان صاحب الارض لما جعلها مسجدا والشجرة فيها فقد وقف الارض والشجرة معا ولم يعين مصرفها فصارت كالوقف المطلق الذي لم يعين له مصرف.\rوقد ذكرنا انه للمساكين في بعض الروايات.\rفأما إن قال صاحبها هذه وقف على المسجد فينبغي أن تباع ثمرتها وتصرف إليه كما لو وقفها على المسجد وهي في غيره.\rوقال أبو الخطاب عندي ان السجد إذا احتاج إلى ثمن ثمرة الشجرة بيعت وصرفت في عمارته، وقال أحمد يأكلها الجيران محمول على انهم يعمرونه فان استعنى المسجد عنها فلا بأس بالاكل منها والله سبحانه وتعالى أعلم","part":6,"page":245},{"id":3503,"text":"باب الهبة والعطية وهي تمليك في الحياة بغير عوض، الهبة والعطية والهبة والصدقا معانيهما متقاربة وهي تمليك في الحياة بغير عوض، واسم الهبة والعطية شامل لجميعها، فأما الصدقة والهدية فهما متتغايران وإن دخلا في مسمى الهبة والعطية فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وقال في اللحم الذي تصدق به على بربرة \" هو عليها صدقة ولنا هدية \" فالظاهر ان من أعطى شيئا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة، ومن دفع إلى انسان شيئا للتقرب إليه والمحبة له فهو هدية وجميع ذلك مندوب إليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" تهادوا تحابوا \" وأما الصدقة فما ورد في فضلها كثير، وقد قال الله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتؤها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيأتكم * (مسألة) * (فان شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا وعنه يغلب فيها حكم الهبة) وجملة ذلك ان الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي كقولنا فيما إذا كانت لمثله أو دونه وإن كانت لاعلى منه اقتضت الثواب في أحد القولين وهو قول مالك لقول عمر رضي الله عنه من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها","part":6,"page":246},{"id":3504,"text":"ولنا انها عطية على وجه التيرع فلم تقتض ثوابا كهة المنل والوصية، وقول عمر قد خالفه ابنه وابن عباس فلا يبقى حجة فان عوضه عن الهبة كانت هبة مبتدأة لا عوضا أيهما أصاب عيبا لم يكن له الرد وإن خرجت مستحقة أخذها صاحبها ولم يرجع الموهوب له ببدلها، فان شرط في الهبة ثوابا معلوما صح نص عليه، لانه تمليك بعوض معلوم فهو كالهبة وحكمها حكم البيع في ثبوت الخيار والشفعة وبه قال أصحاب الرأي ولاصحاب الشافعي قول انها لا تصح لانه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها.\rولنا انه تمليك بعوض فصح كما لو قال ملكتك هذا بدرهم فانه لو أطلق التمليك كان هبة فإذا ذكر العوض صار بيعا وفيه رواية أخرى ذكرها أبو الخطاب انه يغلب عليها حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به * (مسألة) * (وان شرط ثوابا مجهولا لم تصح الهبة)\rوحكمها حكم البيع اللفاسد لانه عوض مجهول في معاوضة فلم يصح كالبيع ويردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة لانه نماء ملك الواهب، وإن كانت تالفة رد قيمتها وهذا قول الشافعي وأبي ثور وعنه انه قال يرضيه بشي وظاهر كلام أحمد انها تصح فإذا أعطاه عنها عوضا رضيه لزم العقد بذلك، قال أحمد في رواية محمد ابن الحكم إذا قال الواهب هذا لك على أن تثيبني فله أن يرجع إذا لم يثيه لانه شرط، وقال في رواية اسماعيل بن سعيد إذا وهب له على وجه الاثابة فلا يجوز إلا أن يثيبه منها فعلى هذا عليه أن","part":6,"page":247},{"id":3505,"text":"يعطيه حتي يرضيه، فان لم يفعل فللواهب الرجوع فيها أو عوضها إن كانت تالفة لانه عقد معاوضة فاسد فلزم ضمان العين إذا تلفت كالبيع الفاسد ويحتمل أن يعطيه قدر قيمتها والاول أصح لان هذا بيع فيعتبر له التراضي إلا انه بيع بالمعاطاة فإذا عوضه عوضا رضيه حصل البيع بما حصل من المعاطاة مع التراضي بها وإن لم يحصل التراضي لم يصح لعدم العقد فانه لم يوجد الايجاب والقبول ولا المعاطاة ولا التراضي والاصل في هذا قول عمر رضي الله عنه: من أوهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها، وروي معنى ذلك عن علي وفضالة بن عبيد ومالك بن أنس وهو قول الشافعي على القول الذي يرى ان الهبة المطلقة تقتضي ثوابا، وقد روى أبو هريرة ان أعرابيا وهب النبي صلى الله عليه وسلم ناقة فأعطاء ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما كملت تسعا قال رضيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لقد هممت أن لا اتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي \" من المسند، فان تغيرت العين الموهوبة بزيادة أو نقصان أو لم يثبه منها فقال أحمد لا أرى عليه نقصان ما نقصه عنده إذا رده الي صاحبه إلا أن يكون ثوبا لبسه أو جارية استخدمها، فأما غير ذلك إذا نقص فلا شئ عليه فكان عندي مثل الرهن الزيادة والنقصان لصاحبه * (مسألة) * (وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الايجاب والقبول والمعاطاة المقترنة بما يدل عليها) فالايجاب أن يقول وهبتك أو أهديت اليك أو ملكتك أو هذا لك ونحوه من الالفاظ","part":6,"page":248},{"id":3506,"text":"الدالة على هذا المعنى، والقبول أن يقول قبلت أو رضيت أو نحو هذا، وتصح بالمعاطاة المقترنة بما يدل عليهما\rوإن لم يحصل ايجاب أو قبول، ذكر القاضي وأبو الخطاب أن الهبة والعطية لابد فيها من الايجاب والقبول، ولا تصح بدونه سواء وجد القبض أو لم يوجد وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه عقد تمليك فافتقر إلى الايجاب والقبول كالنكاح، والصحيح ان المعاطاة والافعال الداله على الايجاب والقبول كافية ولا يحتاج إلى لفظ اختاره ابن عقيل فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه ويعطي ويعطى ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم في ذلك ايجاب ولا قبول ولا أمر به ولا تعليمه لاحد ولو كان ذلك شرطا لنقل عنهم نقلا مشتهرا، وقد كان ابن عمر على بعير لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر \" بعنيه \" فقال هو لك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت \" ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ولا قبول ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان شرطا لفعله النبي وعلمه ابن عمر ولم يكن ليأمره أن يصنع به ما شاء قبل أن يقبله، وروى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه فان قالوا صدقة قال لاصحابه \" كلوا \" ولم يأكل وإن قالوا هدية ضرب بيده فأكل معهم، ولا خلاف بين العلماء فيما علمنا في ان تقديم الطعام بين يدي الضيفان والاذن في أكله ان ذلك لا يحتاج إلى ايجاب ولا قبول ولانه وجد ما يدل على التراضي بنقل الملك فاكتفى به كما لو وجد الايجاب والقبول، قال ابن عقيل انما يشترط الايجاب مع الاطلاق وعدم العرف القائم من المعطي والمعطى لانه إذا لم يكن عرف يدل","part":6,"page":249},{"id":3507,"text":"على الرضي فلابد من قول دال عليه، أما مع قرائن الاحوال والدلال فلا وجه لتوقفه على اللفظ، ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطاة في البيع واكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمام وهو اجارة وبيع أعيان فإذا اكتفينا في المعاوضات مع تأكدها بدلالة الحال فانها تنقل الملك من الجانبين فلان نكتفي بها في الهبة أولى.\rوأما النكاح فانه يشترط فيه ما لا يشترط في غيره من الاشهاد ولا يقع إلا قليلا فلا يشق اشتراط الايجاب والقبول فيه بخلاف الهبة والله سبحانه وتعالى أعلم * (مسألة) * (وتلزم بالقبض وعنه تلزم في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة) أما الميكل والموزون الذي لا يتميز إلا بالكيل والوزن فلا تلزم الهبة فيه إلا بالقبض وعلى قياس ذلك المعدود والمذروع،\rوهو قول أكثر الفقهاء منهم النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة والشافعي وقال مالك وأبو ثور تلزم بمجرد العقد لعموم قوله عليه السلام \" العائد في هبته كالعائد في قيئه \" ولانه إزالة ملك بغير عوض فلزم بمجرد العقد كالوقف والعتق ولانه تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية والوقف ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فانه مروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم نعرف لهما في الصحابة مخالفا، وقد روى عروة عن عائشة رضي الله عنها ان أبا بكر رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال: يا بنية ما أحد أحب غنى منك بعدي ولا أحد أعز علي فقرا منك وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ووددت انك حزتيه أو قبضتيه، وهو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك فاقتسموا على كتاب الله عزوجل، رواه مالك في موطئه.\rوروى ابن عيينة عن","part":6,"page":250},{"id":3508,"text":"الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري ان عمر بن الخطاب قال: ما بال قوم ينحلون أولادهم فإذا مات أحدهم قال مالي وفي يدي فإذا مات هو قال قد كنت نحلت ولدي، لانحلة لانحلة يحوزها الولد دون الوالد، فان مات ورثه قال المروذي اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على ان الهبة لا تجوز إلا مقبوضة ولانها هبة غير مقبوضة فلم تلزم كما لو مات الواهب قبل أن يقبض فان مالكا يقول لا يلزم الورثة التسليم والخبر محمول على المقبوض ولا يصح القياس على الوقف والوصية والعتق لان الوقف إخراج ملك إلى الله تعالى فخالف التمليكات والوصية تلزم في حق الوارث والعتق إسقاط حق وليس بتمليك ولان الوقف والعنق لا يكون في محل النزاع لان النزاع في المكيل والموزون (فصل) وفي غير المكيل والموزون روايتان (إحداهما) ان حكمه حكم المكيل والموزون في انه لا يلزم إلا بالقبض وهو قول أكثر أهل العلم، قال المروذي: اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على ان الهبة لا تجوز إلا مقبوضة روي ذلك عن النخعي والثوري والعنبري والحسن بن صالح والشافعي وأصحاب الرأي لما ذكرنا في المكيل والموزون (والثانية) انها تلزم بمجرد العقد وثبت الملك في الموهوب فيه قبل قبضه فروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما انهما قالا الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض وهو قول مالك وأبي ثور لان الهبة أحد نوعي التمليك فكان منها ما لا يلزم\rقبل القبض ومنها ما يلزم قبله كالبيع فان منه ما لا يلزم إلا بقبض وهو الصرف وبيع الربويات ومنه","part":6,"page":251},{"id":3509,"text":"ما يلزم قبله وهو ما عدا ذلك، فأما حديث أبي بكر في هبته لعائشة فان جذاذ عشرين وسقا يحتمل انه أراد به عشرين وسقا مجذوذة فيكون مكيلا غير معين وهذا لابد فيه من القبض، وإن أراد نخلا بجذ عشرين وسقا فهو أيضا غير معين فلا تصح الهبة فيه قبل تعيينه فيكون معناه وعدتك بالنحلة، وقول عمر أراد به النهي عن التحيل بنحلة الوالد ولده نحلة موقوفة على الموت فيظهر اني نحلت ولدي شيئا ويمسكه في يده يستغله فإذا مات أخذه ولده بحكم النحلة التي أظهرها، وإن مات ولده أمسكه ولم يعط ورثته شيئا وهذا على هذا الوجه محرم فنهاهم عن هذا حتى يحوزها الولد دون والده، فان مات ورثها ورثته كسائر ماله، وإذا كان المقصود هذا اختص بهبة الولد وشبهه، على انه قد روي عن علي وابن مسعود خلاف ذلك فتعارضت أقوالهم (فصل) قوله في المكيل والموزون ان الهبة لا تلزم فيه الا بالقبض محمول على عمومه في كل ما يكال ويوزن وخصه أصحابنا المتأخرون بما ليس بمتعين منه كقفيز من صبرة ورطل من دن وقد ذكرنا ذلك في البيع ورجحنا العموم * (مسألة) * (ولا يصح القبض إلا باذن الواهب الا ما كان في يد المتهب فيكفي مضي زمن يتأتى قبضه فيه وعنه لا يصح حتى يأذن في القبض","part":6,"page":252},{"id":3510,"text":"إذا قلنا ان الهبة لا تلزم الا بالقبض لم يصح القبض إلا باذن الواهب لانه قبض غير مستحق عليه ولانه أمر تلزم به الهبة فلم يصح الا باذن الواهب كأصل العقد لان قبضه مستدام فأغنى عنه الابتداء كما لو باعه سلعة في يده وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، فأما ما كان في يد المتهب كالوديعة والمغصوب فظاهر كلام أحمد أنها تلزم من غير قبض ولا مضي مدة يتأتى فيها القبض فانه قال في رواية ابن منصور إذا وهب امرأته شيئا ولم تقبضه فليس بينه وبينها خيار هي معه في البيت فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبضا ولا مضي مدة يتأتى فيها لكونها معه في البيت\rفيدها على ما فيه لان قبضه مستدام اغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة في يده وهو الصحيح ان شاء الله تعالى.\rقال القاضي لابد من مضي مدة يتأتى القبض فيها، وهل يفتقر إلى اذن في القبض؟ فيه روايتان (احداهما) يفتقر كغير المقبوض (والثانية) لا يفتقر لانه مقبوض فلا معنى لتجديد الاذن فيه وقد ذكرنا ذلك في الرهن ومذهب الشافعي في الاختلاف في اعتبار الاذن واعتبار مضي مدة يتأتى القبض فيها كمذهبنا (فصل) والواهب بالخيار قبل القبض ان شاء أقبضها وان شاء رجع فيها فان قبضها المتهب بغير اذن الواهب لم يصح القبض ولم تتم الهبة وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا قبضها في المجلس صح وان لم يأذن له لان الهبة قامت مقام الاذن في القبض لكونها دالة على رضاه بالتمليك الذي لا يتم الا بالقبض","part":6,"page":253},{"id":3511,"text":"ولنا أنه قبض الهبة بغير اذن الواهب فلم يصح كما بعد المجلس وكما لو نهاه ولان التسليم غير مستحق على الواهب فلم يصح التسليم الا باذنه كما لو أخذ المشتري المبيع من البائع قبل قبض ثمنه، ولا يصح جعل الهبة إذنا في القبض كما بعد المجلس ويحتمل أنه إذا قبضها بحضرة الواهب أن يقوم ذلك مقام الاذن كما جعلنا أخذ المتهب لها باذن الواهب دليلا على القبول فان أذن الواهب في القبض ثم رجع عن الاذن أو رجع في الهبة صح رجوعه لان ذلك ليس بقبض وان رجع بعد القبض لم يصح رجوعه لان الهبة تمت * (مسألة) * (فان مات الواهب قام وارثه مقامه في الاذن والرجوع) وجملة ذلك أنه إذا مات الواهب أو المتهب قبل القبض بطلت الهبة سواء كان قبل الاذن في القبض أو بعده ذكره القاضي في موت الواهب لانه عقد جائز فبطل بموت أحد المتعاقدين كالوكالة قال أحمد في رواية أبى طالب وأبي الحارث في رجل أهدى هدية فلم تصل إلى المهدى إليه حتى مات فانها تعود إلى صاحبها ما لم يقبضها وروى باسناده عن أم كلثوم بنت أبي سلمى قالت لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها \" اني أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك ولا أرى النجاشي الا قد مات ولا أرى هديتي الا مردودة علي فان ردت فهي لك \" فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة وان","part":6,"page":254},{"id":3512,"text":"مات المهدي قبل أن تصل إلى المهدي إليه رجعت إلى ورثة المهدي وليس للرسول حملها إلى المهدى إليه الا أن يأذن الوارث والهبة كالهدية، وقال أبو الخصاب قام وارثه مقامه في الاذن في القبض والفسخ وهذا يدل على أن الهبة لم تنفسخ بموته وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه عقد مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار وكذلك يخرج فيما إذا مات الموهوب له بعد القبول وان مات أحدهما قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطلت وجها واحدا لان العقد لم يتم فهو كما لو مات المشتري بعد الايجاب وقبل القبول فان قلنا ان الهبة لا تبطل فمات أحدهما بعد الاذن في القبض بطل الاذن لان الميت ان كان هو الواهب فقد انتقل حقه في الرجوع في الهبة إلى وارثه وان كان المتهب فلم يوجد الاذن لوارثه فلم يملك القبض بغير اذن والله أعلم * (مسألة) * (وان أبرأ الغريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله منه برئ وان رد ذلك ولم يقبله) لانه اسقاط فلم يفتقر إلى القبول كاسقاط القصاص والشفعة وحد القذف وكالعتق والطلاق وكذلك إن قال تصدقت به عليك فان القرآن ورد في الابراء بلفظ الصدقة قال الله تعالى (ودية مسلمة إلى أهله الا أن يصدقوا) وان قال عفوت لك عنه صح قال الله تعالى (الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) يريد به الابراء من الصداق، فان قال اسقطته عنك صح لانه اتى بحقيقة اللفظ وكذلك ان قال ملكتك لانه بمنزلة هبته اياه فان وهب الدين لغير من هو في ذمته لم يصح قياسا على البيع","part":6,"page":255},{"id":3513,"text":"ويحتمل ان يصح لانه لا غرر فيها على المتهب ولا الواهب فصح كهبة الاعيان (فصل) وتصح البراءة من المجهول إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته وقال أبو حنيفة تصح مطلقا وقال الشافعي لا تصح الا انه إذا اراد ذلك فقال ابراتك من درهم إلى الف لان الجهالة انما منعت لاجل الغرر فإذا رضي بالجملة فقد زال الغرر وصحت البراءة ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين اختصما إليه في مواريث درست \" اقتسما وتوخيا ثم استهما ثم تحالا \" رواه\rابو داود ولانه اسقاط فصح في المجهول كالطلاق والعتاق وكما لو قال من درهم إلى الف، ولان الحاجة داعية إلى تبرئة الذمة ولا سبيل إلى العلم بما فيها فلو وقفت صحة البراءة على العلم لكان سدا لباب عفو الانسان عن اخيه المسلم وتبرئة ذمته فلم يجز ذلك كالمنع من العتق، فأما ان كان من عليه الحق يعلمه ويكتمه المستحق خوفا من انه إذا علمه لم يسمح بابرائه منه فينبغي ان لا تصح البراءة فيه لان فيه تغريرا بالمبرئ وقد امكن التحرز منه، وقال اصحابنا لو ابراه من مائة وهو يعتقد انه لا شئ عليه وكان له عليه مائة ففي صحة البراءة وجهان (احدهما) صحتها لانها صادفت ملكه فأسقطته كما لو علمها (والثاني) لا يصح لانه ابرأه مما لا يعتقد انه عليه فلم يكن ذلك ابراء في الحقيقة، واصل الوجهين ما لو باع ما لا كان لموروثه يعتقد انه باق لموروثه وكان موروثه قد مات وانتقل ملكه إليه فهل يصح؟ فيه وجهان وللشافعي قولان في البيع وفي صحة الابراء وجهان","part":6,"page":256},{"id":3514,"text":"(فصل) فان كان الموهوب له طفلا أو مجنونا لم يصح قبضه ولا قبوله لانه من غير اهل التصرف ويقبض له ابوه ان كان امينا لانه اشفق عليه واقرب إليه، فان لم يكن له اب قبض له وصي إليه لان الاب اقامه مقام نفسه فجرى مجرى وكيله، وان كان الاب غير مأمون أو كان مجنونا أو كان لا وصي له قبل الحاكم، ولا يلي ماله غير هؤلاء الثلاثة وامين الحاكم يقوم مقامه وكذلك وكيل الاب الامين ووصيه يقوم كل واحد منهما مقام الصبي والمجنون في القبول والقبض ان احتيج إليه لانه قبول لما للصبي أو المجنون فيه حظ فكان إلى الولي كالبيع والشراء ولا يصح القبض من غير هؤلاء قال احمد في رواية صالح في صبي وهبت له هبة أو تصدق عليه بصدقة فقبضت الام ذلك وابوه حاضر فقال لا اعرف للام قبضا ولا يكون الا للاب، وقال عثمان رضي الله عنه احق من يحوز للصبي ابوه وهذا مذهب الشافعي لا اعلم فيه خلافا لان القبض انما يكون من المتهب أو نائبه والولي نائب بالشرع فصح قبضه له، اما غيره فلا نيابة له، قال شيخنا ويحتمل ان يصح القبول والقبض من غيرهم عند عدمهم لان الحاجة داعية إلى ذلك فان الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له اب ولا وصي ويكون","part":6,"page":257},{"id":3515,"text":"فقيرا لا غنى به عن الصدقات فان لم يصح قبض غيرهم له انسد باب وصولها إليه فيضيع ويهلك ومراعاة حفظه عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية، فعلى هذا للام القبض له وكل من يليه من اقاربه وغيرهم (فصل) فان كان الصبي مميزا فحكمه حكم الطفل في قيام وليه مقامه لان الولاية لا تزول عنه قبل البلوغ إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها صح لانه من أهل التصرف فانه يصح بيعه وشراؤه باذن الولي فههنا أولى، ولا يحتاج إلى إذن الولي ههنا لانه مصلحة لا ضرر فيه فصح من غير إذن وليه كوصيته وكسبه المباحات، ويحتمل أن يقف صحة القبض منه على إذن وليه دون القبول لان القبض يحصل به مستوليا على المال فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه فيتعين حفظه عن ذلك بتوقفه على إذن وليه كقبضه أوديغته بخلاف القبول فانه يحصل له به الملك من غير ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واصطياده.\r(فصل) فان وهب الاب لولده الصغير شيئا قام مقامه في القبض والقبول ان احتيج إليه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه وقبضه له من نفسه وأشهد عليه أن الهبة تامة، هذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن شريح وعمر بن عبد العزيز، فان كان الموهوب مما يفتقر إلى قبض اكتفى","part":6,"page":258},{"id":3516,"text":"بقوله قد وهبت هذا لابني وقبضته له لانه يغني عن القبول كما ذكرنا ولا يكفي قوله قد قبلته لان القبول لا يغني ن القبض، وإن كان مما لا يفتقر اكتفى بقوله قد وهبت هذا لابني ولا يحتاج إلى ذكر قبض ولا قبول، قال ابن المنذر أجمع الفقهاء على أن هبة الاب لولده الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض وان الاشهاد فيها يغني عن القبض وان وليها أبوه لما رواه مالك عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان قال من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحلة فاعلن ذلك وأشهد على نفسه فهي جائزة وان وليها أبوه، وقال القاضي لابد في هبة الولد من أن يقول قبلته وهذا مذهب الشافعي لان الهبة عندهم لا تصح الا بالايجاب والقبول وقد ذكرنا من قبل ان قرائن الاحوال ودلالتها تغني عن لفظ القبول ولا أدل على القبول من كون القابل هو الواهب فاعتبار لفظ لا يفيد معنى من غير ورود الشرع\rبه تحكم لا معنى له مع مخالفته لظاهر حال أمر النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وليس هذا مذهبا لاحمد فقد قال في رواية حرب في رجل أشهد بسهم من ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره فقال أحب أن يقول عند الاشهاد قد قبضته له قال له فان سها قال إذا كان مفرزا رجوت فقد ذكر أحمد أنه يكتفي بقوله قد قبضته له وان يرجو أن يكتفي مع التمييز بالاشهاد فحسب وهذا موافق للاجماع المذكور عن سائر العلماء، وقال بعض أصحابنا يكتفى بأحد لفظين اما أن يقول قد قبلته أو قد قبضت لان القبول يغني عن القبض وظاهر كلام احمد ما ذكرناه ولا فرق بين الاثمان وغيرها فيما","part":6,"page":259},{"id":3517,"text":"ذكرنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ان وهب له مالا يعرف بعينه كالاثمان لم يجز الا ان يضعها على يد غيره لان الاب قد يتلف ذلك أو يتلف بغير سببه فلا يمكن ان يشهد على شئ بعينه فلا ينفع القبض شيئا ولنا ان ذلك مما يصح هبته فإذا وهبه لابنه الصغير وقرضه له صح كالعروض (فصل) فان كان الواهب للصبي غير الاب من اوليائه فقال أصحابنا لابد أن يوكل من يقبل للصبي ويقبض له ليكون الايجاب منه والقبول والقبض من غيره كما في البيع بخلاف الاب فانه يجوز أن يوجب ويقبل ويقبض لكونه يجوز أن يبيع لنفسه، قال شيخنا والصحيح عندي أن الاب وغيره في هذا سواء لانه عقد يجوز أن يصدر منه ومن وكيله فجاز ان يتولى طرفيه كالاب.\rوفارق البيع فانه يجوز ان يوكل من يشتري له ولان البيع عقد معاوضة ومرابحة فيتهم في عقده لنفسه والهبة محض مصلحة لا تهمة فيها وهو ولي فجاز ان يتولى طرفي العقد كالاب، ولان البيع انما منع منه لما يأخذه من العوض لنفسه من مال الصبي وهو ههنا يعطي ولا يأخذ فلا وجه لمنعه من ذلك وتوقيفه على توكيل غيره ولاننا قد ذكرنا انه يستغنى بالايجاب والاشهاد عن القبض والقبول فلا حاجة إلى التوكيل فيهما مع غناه عنهما","part":6,"page":260},{"id":3518,"text":"(فصل) فأما الهبة من الصبي لغيره فلا تصح سواء اذن فيها الولي أو لم يأذن لانه محجور عليه\rلحظ نفسه فلا يصح تبرعه كالسفيه، فأما العبد فلا يجوز ان يهب الا باذن سيده لانه مال لسيده وماله مال لسيده فلا يجوز له ازالة ملك سيده عنه بغير اذنه كالاجنبي وقد ذكرنا في جواز الصدقة من قوته بالرغيف ونحوه رواية ان ذلك جائز وذكرنا دليله في الحجر وللعبد ان يقبل الهدية والهبة بغير اذن سيده نص عليه احمد لانه تحصيل للمال للسيد فلم يعتبر اذنه فيه كالالتقاط والاصطياد ونحوه: (فصل) والقبض في الهبة كالقبض في البيع وقد ذكرنا ذلك والاختلاف فيه في كتاب البيع وهذا مقيس عليه * (مسألة) * (وتصح هبة المشاع وبه قال مالك والشافعي وسواء في ذلك ما أمكن قسمته أو لم يمكن وقال اصحاب الرأي لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته لان القبض شرط في الهبة ووجوب القسمة يمنع صحة القبض وتمامه وتصح هبة ما لا يمكن قسمته لعدم ذلك فيه فان وهب واحد اثنين شيئا مما ينقسم لم يجز عند أبي حنيفة وجاز عند صاحبيه وان وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم لم يصح في قياس قولهم لان كل واحد من المتهبين قد وهب له جزء مشاع","part":6,"page":261},{"id":3519,"text":"ولنا أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنمه منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم \" رواه البخاري وهو هبة مشاع وروي عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء رجل ومعه كبة من شعر فقال أخذت هذه من الغنم لاصلح بها برذعة لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك \" وروى عمير بن سلمة الضمري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الروحاء فرأينا حمار وحش معقورا فأردنا أخذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" دعوه فانه يوشك أن يجئ صاحبه \" فجاء رجل من بهز وهو الذي عقره فقال يا رسول الله شأنكم بالحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بين الناس رواه الامام أحمد والنسائي ولانه يجوز بيعه فجازت هبته كالذي لا ينقسم، وقولهم ان وجوب القسمة يمنع صحة القبض لا يصح لانه\rلا يمنع صحته في البيع فكذا ههنا، ومتى كانت الهبة لاثنين فقبضاه باذنه ثبت ملكهما فيه وإن قبضه أحدهما ثبت الملك في نصيبه دون صاحبه * (مسألة) * (وتصح هبة ما يجوز بيعه لانه تمليك في الحياة فصح كالبيع وتصح هبة الكلب وما يباح الانتفاع به من النجاسات لانه تبرع فجاز في ذلك كالوصية، ومتى قلنا ان القبض شرط في الهبة","part":6,"page":262},{"id":3520,"text":"لم تصح الهبة فيما لا يمكن تسليمه كالعبد الآبق والجمل الشارد والمغصوب لغير غاصبه ممن لا يقدر على أخذه منه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لانه عقد يفتقر إلى القبض أشبه البيع فان وهب المغصوب لغاصبه أو لمن يتمكن من أخذه منه صح لامكان قبضه، وليس لغير الغاصب القبض الا باذن الواهب فان وكل المالك الغاصب في تقبيضه صح وان وكل المتهب الغاصب في القبض له فقبل في زمن يمكن قبضه فيه صار مقبوضا وملكه المتهب وبرئ الغاصب من ضمانه وان قلنا القبض ليس شرطا في الهبة فما لا يعتبر فيه القبض من ذلك يحتمل أن لا يعتبر في صحة هبته القدرة على التسليم وهو قول أبي ثور لانه تمليك بلا عوض أشبه الوصية ويحتمل أن لا تصح هبته لانه لا يصح بيعه أشبه الحمل في البطن وكذلك يخرج في هبة الطير في الهواء أو السمك في الماء إذا كان مملوكا * (مسألة) * (ولا تصح هبة المجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور لانه مجهول معجوز عن تسليمه فلم تصح هبته كما لا يصح بيعه وفي الصوف على الظهر وجهان بناء على صحة بيعه، ومتى أذن له في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا، ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمل امته أو شجرته لان الهبة عقد تمليك في الحياة فلم تصح في هذا كله كالبيع (فصل) قد ذكرنا أن هبة المجهول لا تصح نص عليه احمد في رواية أبي داود وحرب وبه قال الشافعي، قال شيخنا ويحتمل أن الجهل إذا كان من الواهب منع الصحة لانه غرر في حقه وإن كان من الموهوب له لم يمنعها لانه لا غرر في حقه فلم يعتبر في حقه العلم بما يوهب له كالوصية، وقال مالك:\rتصح هبة المجهول لانه تبرع فصح في المجهول كالنذر والوصية","part":6,"page":263},{"id":3521,"text":"ولنا أنه عقد تمليك لا يصح تعليقه بالشروط فلم يصح في المجهول كالبيع بخلاف النذر والوصية فاما ما لا يقدر على تسليمه فتصح هبته في أحد الاحتمالين إذا قلنا إن القبض ليس بشرط في صحة الهبة وقد ذكرناه.\r* (مسألة) * (ولا يجوز تعليقها على شرط ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها) لا يصح تعليق الهبة على شرط لانها تمليك لعين في الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع، فان علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمه \" ان رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك \" كان وعدا لا هبة ومتى شرط شرطا ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها أو بشرط أن يبيعه أو يهبه أو أن يهب فلانا شيئا لم يصح الشرط رواية واحدة، وفي صحة الهبة وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع.\r* (مسألة) * (ولا توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة) إذا وقت الهبة كقوله وهبتك هذا سنة ثم يعود الي لم يصح لانه عقد تمليك لعين فلم تصح مؤقتا كالبيع (فصل) وان وهب امة واستثنى ما في بطنها صح في قياس قول احمد فيمن اعتق امة واستثنى ما في بطنها لانه تبرع بالام واستثنى ما في بطنها أشبه العتق، وبه يقول في العتق النخعي واسحاق وأبو ثور، ويتخرج أن لا يصح كما لو باع أمة واستثنى ما في بطنها، وقد ذكرناه في البيع، وقال أصحاب الرأي تصح الهبة ويبطل الاستثناء، ولنا أنه لم يهب الولد فلم يملكه الموهوب له كالمنفصل وكالموصى به.\r* (مسألة) * (الا في العمرى والرقبى وهو أن يقول أعمرتك هذه الدار أو أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك فانه يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده) العمرى والرقبى نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات من الايجاب والقبول والقبض أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره، وصورة العمرى أن يقول أعمرتك داري هذه أو هي لك عمرك أو ما عشت أو مدة حياتك أو ما حييت أو نحو هذا، سميت عمرى لتقييدها بالعمر، والرقبى","part":6,"page":264},{"id":3522,"text":"أن يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك حياتك على أنك ان مت قبلي عادت الي وان مت قبلك فهي لك ولعقبك فكأنه يقول هي لآخرنا موتا، ولذلك سميت رقبى لان كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وهما جائزان في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن بعضهم أنها لا تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تعمروا ولا ترقبوا \" ولنا ما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" العمرى جائزة لاهلها والرقبى جائزة لاهلها \" رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن، فاما النهي فانما ورد على وجه الاعلام لهم انكم ان أعمرتم أو أرقبتم يعد للمعمر والمرقب ولم يعد اليكم منه شئ، وسياق الحديث يدل عليه فانه قال \" فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا وعقبه \" ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع ذلك صحتها فان النهي انما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة، أما إذا كان صحة المنهي ضررا على مرتكبه لم يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض، وصحة العمرى ضرر على المعمر فان ملكه يزول بغير عوض.\rإذا ثبت ذلك فان العمرى تنقل الملك إلى المعمر، وبهذا قال جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاوس والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن علي، وقال مالك والليث: العمرى تمليك المنافع لا تملك بها رقبة المعمر بحال ويكون للمعمر السكنى فيه فان مات عادت إلى المعمر وان قال له ولعقبه كان سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر، واحتجا بما روى يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت مكحولا يسأل القاسم بن محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها فقال القاسم ما أدركت الناس الا على شروطهم في أموالهم وما أعطوا، وقال ابراهيم الحربي عن ابن الاعرابي لم يختلف العرب في العمرى والرقبى والافقار والمنحة والعارية والكسنى والاطراق انها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولان التمليك لا يتأقت كما لو باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوله على تمليك المنافع لانه يصح توقيته ولنا ما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" امسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها","part":6,"page":265},{"id":3523,"text":"فانه من آعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه \" رواه المسلم وفي لفظ قضى رسول الله صلى\rالله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له متفق عليه، وروى ابن ماجه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا رقبى، فمن أرقب شيئا فهو له حياته وموته \" وعن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى للوارث وقد روى مالك حديث العمرى في موطئه وهو صحيح رواه جابر وابن عمر وابن عباس ومعاوية وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وقول القاسم لا يقبل في مخالفة من سمينا من الصحابة والتابعين فكيف يقبل في مخالفة سيد المرسلين، ولا يصح دعوى اجماع اهل المدينة لكثرة من قال بها منهم وقضى بها طارق بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان وقول ابن الاعرابي انها عند العرب تمليك المنافع لا يضر إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة كما نقل الصلاة من الدعاء إلى الافعال المنظومة ونقل الظهار والايلاء من الطلاق إلى أحكام مخصوصة، قولهم ان التمليك لا يتأقت قلنا فلذلك أبطل الشرع تأقيتها وجعلها تمليكا مطلقا فان قال في العمرى انها للمعمر وعقبه كان توكيدا لحكمها وتكون للمعمر ولورثته وهو قول جميع القائلين بها * (مسألة) * (وان شرط رجوعها إلى المعمر عند موته أو قال هي لآخرنا موتا صح الشرط وعنه لا يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده) أما إذا شرط رجوعها إلى المعمر عند موته أو قال هي لآخرنا موتا أو إذا مت عادت الي إن كنت حيا أو إلى ورثتي ففيه روايتان (احداهما) صحة العقد والشرط ومتى مات المعمر رجعت إلى المعمر، وبه قال القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ومالك وأبو ثور وداود وهو أحد قولي الشافعي لما روى جابر قال إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فلما إذا قال هي لك ما عشت فانها ترجع إلى صاحبها متفق عليه، وروى مالك في موطئه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ايما رجل اعمر عمرى له ولعقبه فانها للذي أعطيها لا ترجع إلى من أعطاها \" لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون على شروطهم وقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم.","part":6,"page":266},{"id":3524,"text":"(والثانية) أنها تكون للمعمر أيضا ولورثته ويبطل الشرط وهو قول الشافعي في الجديد وأبي حنيفة، قال شيخنا وهو ظاهر المذهب نص عليه احمد في رواية أبي طالب للاحاديث المطلقة التي ذكرناها ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا رقبى، فمن أرقب شيئا فهو له حياته وموته \"، قال مجاهد والرقبى هو أن يقول هي للآخر مني ومنك موتا قال مجاهد سميت بذلك لان كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وروى الامام احمد باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا عمرى ولا رقبى، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته وموته \" وهذا صريح في ابطال الشرط لان الرقبى يشترط فيها عودها إلى المرقب ان مات الآخر قبله فاما حديثهم الذي احتجوا به فمن قول جابر نفسه وانما نقل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قال \" امسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فانه من اعمر عمرى فهي للذي اعمرها حيا وميتا ولعقبه \" ولاننا لو أجزنا هذا الشرط كانت هبة مؤقتة والهبة لا يجوز فيها التأقيت وانما لم يفسدها الشرط لانه ليس بشرط على المعمر وانما شرط ذلك على ورثته ومتى لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر فيه ولنا قوله في الحديث الآخر لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فهذه الزيادة من كلام أبي سلمة بن عبد الرحمن كذلك رواه ابن أبي ذئب، وفصل هذه الزيادة فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى فيمن اعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثنوية قال أبو سلمة لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث (فصل) والرقبي كالعمرى قال أحمد هي أن يقول هي لك حياتك فإذا مت فهي لفلان أو هي راجعة الي وهي كالعمرى فيما إذا شرط عودها إلى المعمر قال علي رضي الله عنه العمرى والرقبى سواء وقال طاوس من ارقب شيئا فهو سبيل الميراث وقال الزهري الرقبى وصية يعني ان معناها إذا مت فهذا لك وقال الحسن ومالك وأبو حنيفة الرقبى باطلة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل الرقبي لان","part":6,"page":267},{"id":3525,"text":"معناها انها للآخر منا وهذا تمليك معلق بخطر ولا يجوز تعليق التمليك بالخطر ولنا ما ذكرنا من الاحاديث وحديثهم لا نعرفه ولا نسلم ان معناها ما ذكروه بل معناها انها لك حياتك فان مت رجعت إلي فتكون كالعمرى سواء لانه زاد شرطها لورثة المرقب ان مات المرقب قبله\rوهذا يبين تأكيدها على العمرى (فصل) وتصح العمرى في الحيوان والثياب لانها نوع هبة فصحت في ذلك كسائر الهبات وقد روي عن احمد في الرجل يعمر الجارية أنه قال لا أرى له وطأهأ قال القاضي لم يتوقف أحمد في وطئ الجارية لعدم الملك فيها لكن على طريق الورع لكون الوطئ استباحة فرج وقد اختلف في العمرى فجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ير له وطأها لهذا ولو وطئها جاز (فصل) وقد ذكرنا أنه لو وقت الهبة في غير العمرى والرقبي كقوله (وهبتك هذا سنة) أو إلى ان يقدم الحاج أو إلى ان يبلغ ولدي أو مدة حياة فلان ونحو هذا لم يصح لانها تمليك للرقبة فلم تصح موقنة كالبيع وتفارق العمرى والرقبي لان الانسان انما يملك الشئ عمره فإذا ملكه عمره فقد وقته بما هو موقت به في الحقيقة فصار ذلك كالمطلق (فصل) فاما ان قال سكناها لك عمرك فله اخذها في أي وقت أحب وكذلك ان قال اسكنها أو أسكنتكها عمرك أو نحو ذلك فليس هذا عقدا لازما لانه في التحقيق هبة المنافع والمنافع انما تستوفى بمضي الزمان شيئا فشيئا فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى فعلى هذا للمسكن الرجوع متى شاء وتبطل بموت من مات منهما وبه قال اكثر اهل العلم منهم الشعبى والنخعي والثوري والشافعي واسحاق واصحاب الرأي وقال الحسن وعطاء وقتادة هي كالعمرى يثبت فيها مثل حكمها وحكي عن الشعبي أنه قال إذا قال هي لك اسكن حتى تموت فهي له حياته وموته، وان قال داري هذه اسكنها حتى تموت فانها ترجع إلى صاحبها لانه إذا قال لك فقد جعل له رقبتها فتكون عمرى، وإذا قال اسكن داري هذه فانما جعل له نفعها دون رقبتها فتكون عارية","part":6,"page":268},{"id":3526,"text":"ولنا ان هذا اباحة المنافع فلم يقع لازما كالعارية وفارق العمرى فانها هبة الرقبة فأما قوله هذه لك اسكنها حتى تموت فانه يحتمل لك سكناها حتى تموت وتفسيرها بذلك دليل على انه أراد السكنى فأشبه ما لو قال هذه لك سكناها وإذا احتمل أنه يريد به الرقبة واحتمل ان يريد السكنى فلا نزيل ملكه بالاحتمال.\r(فصل) إذا وهب هبة فاسدة أو باع بيعا فاسدا ثم وهب تلك العين أو باعها بعقد صحيح مع علمه\rبفساد الاول صح العقد الثاني لانه تصرف في ملكه، عالما بأنه ملكه، وان اعتقد صحة العقد الاول ففي الثاني وجهان (احدهما) صحته لانه تصرف صادف ملكه وتم بشروطه فصح كما لو علم فساد الاول (والثاني) لا يصح لانه تصرف تصرفا يعتقد فساده ففسد كما لو صلى يعتقد انه محدث فبان متطهرا وهكذا لو تصرف في عين يعتقد انها لابيه فبان أنه قد مات وملكها الوارث أو غصب عينا فباعها يعتقدها مغصوبة فبان انها ملكه فعلى الوجهين.\rقال القاضي: اصل الوجيهن من باشر امرأة بالطلاق يعتقدها أجنبية فبانت امرأته أو باشر بالعتق من يعتقدها حرة فبانت امته ففي وقوع الطلاق والحرية روايتان وللشافعية في هذه المسألة وجهان كما حكينا والله أعلم * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (والمشروع في عطية الاولاد القسمة بينهم على قدر ميراثهم) ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية بينهم وكراهية التفضيل قال ابراهيم كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل، إذا ثبت هذا فالتسوية المستحبة ان يقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث للذكر مثل حظ الانثيين، وبه قال عطاء وشريح واسحاق ومحمد بن الحسن قال شريح لرجل قسم ماله بين ولده: أرددهم إلى سهام الله وفرائضه وقال عطاء ما كانوا يقسمون الا على كتاب الله تعالى، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك يعطي الانثى مثل ما يعطي الذكر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد \" سو بينهم \" وعلل ذلك بقوله \" أيسرك ان يستوا في برك \" فقال نعم قال \" فسو بينهم \" والبنت كالابن في استحقاق برها فكذلك في عطيتها وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":6,"page":269},{"id":3527,"text":"\" سووا بين اولادكم في العطية ولو كنت مؤثرا أحدا لا ترث النساء على الرجال \" رواه سعيد في سننه ولانها عطية في الحياه فاستوى فيها الذكر والانثى كالنفقة والكسوة ولنا أن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الانثيين وأولى ما اقتدى به قسمة الله تعالى ولان العطية في الحياة إحدى حالتي العطية فيجعل للذكر منها مثل حظ الانثيين كحالة الموت يعني الميراث يحققه أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت فينبغي أن تكون على حسبه كما ان معجل الزكاة قبل وجوبها يؤديها على صفة ادائها بعد وجوبها وكذلك الكفارات المعجلة ولان الذكر أحوج من الانثى\rمن قبل انهما إذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة ونفقة الاولاد على الذكر، والانثى لها ذلك فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته وقد قسم الله الميراث ففضل الذكر مقرونا بهذا المعنى فيعلل به ويتعدى ذلك إلى العطية في الحياة وحديث بشير قضية عين وحكاية حال لا عموم لها انما يثبت حكمها في مثلها ولا نعلم حال اولاد بشير هل كان فيهم انثى أو لا؟ ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد علم انه ليس له الا ولد ذكر ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب الله تعالى ويحتمل انه أراد التسوية في اصل العطاء لا في صفته فان التسوية لا تقتضي التسوية من كل وجه وكذلك الحديث الآخر ودليل ذلك قول عطاء: ما كانوا يقسمون الا على كتاب الله تعالى وهذا خبر عن جميعهم على ان الصحيح في خبر ابن عباس أنه مرسل * (مسألة) * (فان خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية بالرجوع أو إعطاء الآخر حتى يستووا) قد ذكرنا ان المشروع أن يسوي بين أولاده في العطية على قدر ميراثهم فان خص بعضهم بعطيته أو فاضل بينهم اثم إذا لم يختص بمعنى يبيح التفضيل ووجب عليه التسوية اما برد ما فضل به البعض أو اعطاء الآخر حتى يتم نصيبه قال طاوس لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق، وبه قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد وعروة وكان الحسن يكرهه ويخيره في القضاء وقال مالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي يجوز ذلك وروي معنى ذلك عن شريح وجابر بن زيد والحسن بن صالح لان أبا بكر","part":6,"page":270},{"id":3528,"text":"رضي الله عنه نحل عائشة ابنته جداد عشرين وسقا دون سائر ولده واحتج الشافعي بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير \" أشهد علي هذا غيري \" فأمره بتأكيدها دون الرجوع فيها ولانها عطية تلزم بموت الاب فكانت جائزة كما لو سوي بينهم ولنا ما روى النعمان بن بشير قال تصدق علي أبي ببعض ماله فسالت أمي عمرة بنت رواحة لا ارضى حتى تشهد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده علي صدقتي فقال \" اكل ولدك اعطيت مثله \" قال لا قال \" فاتقوا الله واعدلوا بين اولادكم \" قال فرجع ابي فرد تلك الصدقة وفي لفظ قال \" فاردده \" وفي لفظ \" لا تشهدني على جور \" وفي لفظ \" فلا تشهدني إذا \" وفي لفظ \" فاشهد على هذا غيري \" وفي لفظ \" سو بينهم \" متفق عليه وفيه دليل على التحريم\rلانه اسماه جورا وأمره برده وامتنع من الشهادة عليه والجور حرام والامر يقتضي الوجوب ولان تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم فمنع منه كترويج المرأة على عمتها وخالتها وقول أبي بكر لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتج به معه ويحتمل ان أبا بكر رضي الله عنه خصها لحاجتها وعجزها عن الكسب والسبب مع اختصاصها بفضلها وكونها أم المؤمنين وغير ذلك من فضائلها ويحتمل أن يكون نحلها ونحل غيرها من ولده أو نحلها وهو يريد ان ينحل غيرها فأدركه الموت قبل ذلك ويتعين حمل حديثه على أحد هذه الوجوه لان حمله على مثل محل النزاع منهي عنه واقل احواله الكراهة والظاهر من حال أبي بكر رضي الله عنه اجتناب المكروهات وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فاشهد على هذا غيري \" ليس بأمر لان ادنى أحوال الامر الاستحباب والندب ولا خلاف في كراهة هذا وكيف يجوز ان يأمره بتأكيده مع أمره برده وتسميته اياه جورا وحمل الحديث على هذا حمل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على التناقض ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم باشهاد غيره لامتثل بشير أمره ولم يرده وانما هو تهديد له فيفيد ما أفاده النهي عن اتمامه","part":6,"page":271},{"id":3529,"text":"(فصل) فأما ان خص بعضهم لمعنى يقتضيه تخصيصه من حاجة أو زمانة أو عمي أو كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته ولكونه يعصي الله تعالى بما يأخذه فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك فانه قال في تخصيص بعضهم بالوقف لا بأس إذا كان لحاجة واكرهه إذا كان على سبيل الاثرة والعطية في معناه ويحتمل ظاهر لفظه المنع من التفضيل على كال حال لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل بشيرا في عطيته قال شيخنا والاول أولى ان شاء الله لحديث أبي بكر ولان بعضهم اختص بمعنى يقتضي العطية فجاز أن يختص بها كما لو اختص بالقرابة وحديث بشير قضية في عين لا عموم لها وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستفصال يجوز أن يكون لعلمه بالحال فان قيل لو علم الحال لما قال \" ألك ولد غيره؟ \" قلنا يجوز أن يكون السؤال ههنا لبيان العلة كما قال عليه الصلاة والسلام الذي سأله عن بيع الرطب بالتمر \" أينقص الرطب إذا يبس قال نعم \" قال \" فلا إذا \" وقد علم أن الرطب ينقص لكن نبه السائل بهذا على علة المنع والله أعلم\r(فصل) والام في المنع من المفاضلة بين أولادها كالاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم \" ولانها أحد الوالدين أشبهت الاب ولان ما يحصل بتخصيص الاب بعض ولده من الحسد والتباغض يوجد مثله في تخصيص الام فيثبت لها مثل حكمه في ذلك * (مسألة) * (وان مات قبل ذلك ثبت للمعطى وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع اختاره أبو عبد الله بن بطة) إذا فاضل بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية ثم مات قبل أن يسترده ثبت ذلك للموهوب له ولزم وليس لبقية الورثة الرجوع هذا المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم والميموني واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم وهو الذي ذكره الخرقي، وفيه رواية أخرى أن لباقي الورثة أن يرتجعوا ما وهبه اختاره أبو عبد الله بن بطة وأبو حفص العكبريان وهو قول عروة بن الزبير واسحاق قال أحمد: عروة قد روى الاحاديث الثلاثة حديث","part":6,"page":272},{"id":3530,"text":"عائشة وحديث عمر وحديث عثمان وتركها وذهب إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم \" يرد في حياة الرجل وبعد موته \" وهو قول اسحاق إلا انه قال إذا مات الرجل فهو ميراث بينهم لا يسع أن يننفع أحد بما أعطى دون اخوته وأخواته لان النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا بقوله لبشير \" لا نشهدني على جور \" والجور لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطى تناوله والموت لا يغيره عن كونه جورا حراما فيجب رده ولان أبا بكر وعمر أمرا قيس بن سعد يرد قسمة أبيه حين ولد له ولد لم يكن علم به ولا أعطاه شيئا وكان ذلك بعد موت سعد فروى سعيد باسناده من طريقين أن سعد بن عبادة قسم ماله بين أولاده وخرج إلى الشام فمات بها ثم ولد له بعد ذلك ولد فمشى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى قيس بن سعد فقالا إن سعد قسم ماله ولم يدر ما يكون وإنا نرى أن ترد هذه القسمة فقال لم أكن لاغير شيئا صنعه سعد ولكن نصيبي له وهذا معنى الخبر، ووجه الرواية الاولى قول أبي بكر لعائشة رضي الله عنهما لما نحلها نحلا وددت أنك كنت حزتيه فيدل على انها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع وقال عمر لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ولانها عطية لولده فلزمت بالموت كما لو انفرد ولانه حق للاب يتعلق بمال الولد فسقط بموته كالاخذ من ماله\r(فصل) وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه ولا اعطاؤهم على قد ميراثهم سواء كانوا من جهة واحدة كاخوة وأخوات وني عم أو من جهات كبنات وأخوات وغيرهم وقال أبو الخطاب المشروع في عطية سائر الاقارب أن يعطيهم على قدر ميراثهم كالاولاد فان خالف فعليه أن يرجع أو يعمهم بالنحلة لانهم في معنى الاولاد فثبت فيهم حكمهم ولنا أنها عطية لغير الاولاد في صحته فلم تجب عليه التسوية كما لو كانوا غير وارثين ولان الاصل إباحة الانسان التصرف في ماله كيف شاء وإنما وجبت التسوية بين الاولاد للخبر وليس غيرهم في معناهم لانهم استووا في بر والدهم فاستوا في عطيته وبهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لبشير \" أيسرك","part":6,"page":273},{"id":3531,"text":"أن يستوا في برك \" قال نعم قال \" فسو بينهم \" ولم يوجد هذا في غيرهم ولان للوالد الرجوع فيما أعطى ولده فيمكنه أن يسوي بينهم في الرجوع بما أعطاه لبعضهم ولا يمكن ذلك في غيرهم ولان الاولاد لشدة محبة الوالد لهم وصرفه ماله إليهم عادة يتنافسون في ذلك ويشتد عليهم تفضيل بعضهم ولا يساويهم في ذلك غيرهم فلا يصح قياسه عليهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن لبشير زوجة ولم يأمره باعطائها شيئا حين أمره بالتسوية بين أولاده ولم يسأله هل لك وارث غير ولدك؟ (فصل) فان أعطى أحدا بنيه في صحته والآخر في مرضه فقد توقف أحمد فيه فانه سئل عمن زوج ابنه فاعطى عنه الصداق ثم مرض الاب وله ابن آخر هل يعطيه في مرضه كما اعطي الآخر في صحته؟ فقال لو كان أعطاه في صحته فيحتمل وجهين (أحدهما) لا يصح لان عطيته في مرضه كوصية له ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا أعطاه (والثاني) يصح وهو الصحيح ان شا الله تعالى لان التسوية بينهما واجبة ولا طريق لها في هذا الموضع إلا بعطية الآخر فتكون واجبة فصح كقضاء دينه (فصل) قال أحمد أحب إلي أن لا يقسم ماله ويدعه إلى فرائض الله تعالى لعله أن يولد له فان اعطى ولده ماله ثم ولد له ولد فاعجب إلى أن يرجع فيسوي بينهم بعني يرجع في الجميع أو يرجع في بعض ما اعطى كل واحد منهم ليدفعه إلى هذا الولد الحادث ليساوي اخوته فان اعطى ولده ثم مات ثم ولد له ولد استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث بعد أبيه\r(1) * (مسألة) * (فان سوى بينهم في الوقف أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم جاز نص عليه وقياس المذهب أن لا يجوز) إذا سوى بين أولاده في الوقف الذكر والاثى جاز ذكره القاضي وقال هو المستحب لان القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة وقال شيخنا المستحب أن يقسم الوقف على أولاده\r__________\r(1) قال الشيخ رحمه الله هذه المسألة مذكورة في الوقف فلا حاجة إلى اعادتها","part":6,"page":274},{"id":3532,"text":"كقسمة الميراث للذكر مثل حظ الانثيين كما قسم الله تعالى بينهم الميراث لانه إيصال المال إليهم فينبغي أن يكون بينهم على حسب الميراث كالوصية ولان الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الانثى لان الذكر تجب عليه نفقة زوجته وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة ولدها إذا كان لهم أب وقد فضل الله سبحانه الذكر على الانثى في الميراث على وفق هذا المعني فيصح تعليله به فينبغي أن يتعدى إلى الوقف وما ذكره القاضي لا اصل له وهو ملغي بالميراث فان خالف فسوى بين الذكر والانثى أو فضلها عليه أو فضل بعض البنين على بعض في الوقف أو بعض البنات أو خص بعضهم بالوقف فقد روي عن أحمد في رواية محمد بن الحكم: ان كان على طريق الاثرة فاكرهه وان كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة فلا بأس به وذلك لان الزببر خص المردودة من بناته دون المستغنية منهن بصدقته (1) (فصل) وأما إذا وقف ثلثه في مرضه على بعض ورثته فقد اختلفت الرواية عن أحمد في ذلك فروي عنه عدم الحواز فان فعل وقف على إجازة الورثة فانه قال في رواية اسحاق بن ابراهيم فيمن وصى لاولاد بنته بارض توقف عليهم فقال ان لم يرثوه فجائز فظاهر هذا انه لا يجوز الوقف عليهم في المرض اختاره أبو حفص العكبري وابن عقيل واليه ذهب الشافعي (والثانية) يجوز أن يقف عليهم ثلثه كالاجانب فانه قال في رواية جماعة منهم الميموني يجوز للرحل أن يقف في مرضه على ورثته فقيل له أليس تذهب إلى انه لا وصية لوارث؟ فقال نعم والوقف غير الوصية ولانه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثه بل ينتفعون بغلتها وقال في رواية احمد بن الحسن انه صرح في مسئلته بوقف ثلثه على بعض ورثته دون بعض فقال جائز قال الخبري وأجاز هذا الاكثرون واحتج احمد\rبحديث عمر رضي الله عنه انه قال: هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المومنين أن حدث به حدث\r__________\r(1) قد ذكرنا ذلك في الوقف","part":6,"page":275},{"id":3533,"text":"ان ثمغا صدقة والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا رواه أبو داود بنحو من هذا فالحجة فيه انه جعل حفصة تلي وقفه وتأكل منه وتشتري رقيقا، قال الميموني قلت لاحمد انما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بالايقاف وليس في الحديث الوارث، قال فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمره وهوذا قد وقفها على ورثته وحبس الاصل عليهم جميعا ولان الوقف ليس في معنى المال لانه لا يجوز التصرف فيه فهو كعتق الوارث ولنا انه تخصيص لبعض الورثة بماله في مرضه فمنع منه كالهبات ولان كل من لا تجوز له الوصية بالعين لا تجوز له بالمنفعة كالاجنبي فيما زاد على الثلث، وأما خبر عمر فانه لم يخص بعض الورثة بوقفه والنزاع انما هو في تخصيص بعضهم وأما جعل الولاية إلى حفصة فليس ذلك وقفا عليها فلا يكون ذلك واردا في محل النزاع وكونه انتفاعا بالغلة لا يقتضي جواز التحصيص بدليل ما لو وصى لوارثه بمنفعة عبد لم يجز، ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية الجماعة على انه وقف على جميع الورثة ليكون على وفق حديث عمر وعلى وفق الدليل الذي ذكرناه والله أعلم (فصل) فان وقف داره وهي تخرج من ثلثه بين ابنه وبنته نصفين في مرض موته صح على رواية الجماعة ولزم لانه لما كان يجوز تخصيص البنت بوقف الدار كلها فنصفها أولى وعلى الرواية التي نصرناها إن أجازه الابن جاز وإن رده بطل الوقف فيما زاد على نصيب الابن وهو السدس ويرجع إلى الابن ملكا فيكون له النصف وقفا والسدس ملكا طقا والثلث جميعه للبنت وقفا، ويحتمل أن يبطل الوقف في نصف ما وقف على البنت وهو المربع ويبقى ثلاثة أرباع الدار وقفا نصفها للابن وربعها للبنت والربع الذي بطل الوقف فيه بينهما أثلاثا، وتصح المسألة من اثنى عشر للابن ستة أسهم وقفا وسهمان ملكا","part":6,"page":276},{"id":3534,"text":"وللبنت ثلاثة أسهم وقفا وسهم ملكا، ولو وقفها على ابنه وزوجته نصفين وهي تخرج من ثلثه فرد الابن صح الوقف على الابن في نصفها وعلى المرأة في ثمنها، وللابن ابطال الوقف في ثلاثة اثمانها وترجع إليه ملكا على الوجه الاول، وعلى الوجه الثاني يصح الوقف على الابن في نصفها وهو أربعة أسباع نصيبه ويرجع إليه باقي نصيبه ملكا، ويصح الوقف في أربعة أسباع الثمن الذي للمرأة وباقيه يكون لها ملكا فاضرب سبعة في ثمانية تكن ستة وخمسين للابن ثمانية وعشرون وقفا وإحدى وعشرون ملكا وللمرأة أربعة أسهم وقفا وثلاثة ملكا وهكذا ذكر أصحاب الشافعي، فأما إن كانت الدار جميع ملكه فوقفها كلها فعلى ما اخترناه الحكم فيها كما لو كانت تخرج من الثلث فان الورث في جميع المال كالاجنبي في الزائد عن الثلث، وأما على ما رواه الجماعة فان الوقف يلزم في الثلث من غير اختيار الورثة وما زاد فلهما ابطال الوقف فيه وللابن ابطال التسوية فان اختار ابطال التسوية دون ابطال الوقف خرج فيه وجهان (أحدهما) انه يبطل الوقف في التسع ويرجع إليه ملكا فيصير له النصف وقفا والتسع ملكا وللبنت الثلث وقفا ونصف التسع ملكا لئلا تزداد البيت على الابن في الوقف، وتصح المسألة في هذا الوجه من ثمانية عشر للابن تسعة وقفا وسهمان ملكا وللبنت ستة وقفا وسهم ملكا، وقال أبو الخطاب له إبطال الوقف في الربع كله ويصير له النصف وقفا والسدس ملكا ويكون للبنت الربع وقفا ونصف السدس ملكا كما لو كانت الدار تخرج من الثلث وتصح من اثنى عشر * (مسألة) * (ولا يجوز لواهب أن يرجع في الهبة) لا يختلف المذهب ان غير الاب والام لا يجوز له الرجوع في الهبة والهدية وبه قال الشافعي، وقال النخعي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي: من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها \" رواه ابن ماجة لقول عمر رضي الله عنه: من وهب هبة يرى انه أراد بها صلة الرحم أو على وجه صدقة فانه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها رواه مالك في الموطا ولانه\rلم يحصل عنها عوض فجاز له الرجوع فيها كالعارية","part":6,"page":277},{"id":3535,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي لفظ \" كالكلب يعود في قيئه \" وفي رواية \" ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه \" متفق عليه، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يرجع واهب في هبته إلا الوالد من ولده \" ولانه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع في هبته لذي الرحم المحرم وأحاديثنا أصح من حديثهم وأول، وقول عمر قد روي عن ابنه وابن عباس خلافه، وأما العارية فهي هبة المنافع ولم يحصل القبض فيها فان قبضها باستيفائها فنظير مسئلتنا ما استوفى من منافع العارية فانه لا يجوز الرجوع فيها وقياسهم منقرض بهة الاجنبي فان فيها ثوابا وقد جوزوا فيها الرجوع فحصل الاتفاق على ان ما وهب الانسان لذوي رحمه المحرم غير الوالدين لا رجوع فيها وكذلك ما وهب الزوج امرأته والخلاف فيما عدا هذا فعندنا لا يرجع إلا الوالد وعندهم لا يرجع إلا الاجنبي (فصل) فأما الاب فله الرجوع فيما وهب لولده في ظاهر المذهب سواء قصد برجوعه التسوية بين أولاده أولا وبه قال مالك والشافعي والاوزاعي وإسحق وأبو ثور، وعن أحمد رواية أخرى ليس له الرجوع وبها قال أصحاب الرأي والثوري وللعنبري لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" العائد في هبته كالعائد في قيئه \" متفق عليه، ولما ذكرنا من حديث عمر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لقيس بن سعد \" فاردده \" وروي \" فارجعه \" رواه كذلك عن مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن النعمان فأمره بالرحوع في هبته وأقل أحوال الامر الجواز، وقد امتثل بشير بن سعد ذلك فرجع في هبته لولده، ألا تراه قال في الحديث: فرجع أبي فرد تلك الصدقة؟ فان قيل يحمل الحديث على انه لم يكن أعطاه شيئا قلنا هذا يخالف ظاهر الحديث لقوله تصدق أبي علي بصدقة، وقول بشير اني نحلت ابني غلاما يدل على انه كان قد أعطاه وقول النبي صلى الله عليه وسلمه \" فاردده \" وروى طاوس عن ابن عمر وابن عباس يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال","part":6,"page":278},{"id":3536,"text":"\" ليس لاحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا يخص عموم ما رووه وقياسهم منقرض بهبة الاجنبي فان فيها أجرا وثوابا فان النبي صلى الله عليه وسلم ندب إليها وعندهم له الرجوع فيها والصدقة على الولد كمسئلتنا، وقد دل حديث النعمان بن بشير على جواز الرجوع في الصدقة قول تصدق علي ابي بصدقة (فصل) فأما الام فظاهر كلام أحمد انه ليس لها الرجوع، قال الاثرم: قلت لابي عبد الله الرجوع للمرأة فيما أعطت ولدها كالرجل؟ قال ليس هي عندي كالرجل لان للاب أن يأخذ من مال ولده والام لا تأخذ وذكر حديث عائشة \" أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه \" أي كأنه الرجل، ولا يصح قياس الام على الاب لان للاب ولاية على ولده ويحوز جميع المال في الميراث بخلاف الام، ويحتمل ان لها الرجوع وهو ظاهر كلام الخرقي فانه قال: وإذا فاضل بين أولاده أمر برده فيدخل فيه الام وهذا مذهب الشافعي لانها داخلة في قوله إلا الولد فيما يعطي ولده ولانها دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم \" سووا بين أولادكم \" فينبغي أن يتمكن من الرجوع في الهبة ولانه طريق إلى التسوية وربما لا يكون لها طريق غيره إذا لم يمكن أعطت الآخر كما أعطت لاول لانها ساوت الاب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضلته به تخليصا لها من الاثم وإزلة التفضيل المحرم كالاب وهذا الصحيح ان شاء الله تعالى، وقال مالك للام الرجوع فيما وهبت ولدها ما كان أبوه حيا فان كان ميتا فلا رجوع لها لانها هبة ليتيم وهبة اليتيم لازمة كصدقة التطوع، ومن مذهبه انه لا يرجع في صدقة التطوع (فصل) وحكم الصدقة حكم الهبة فيما ذكرنا وهو مذهب الشافعي، وفرق مالك وأصحاب الرأي بينهما فلم يجيزوا الرجوع في الصدقة بحال واحتجوا بحديث عمر: من وهب هبة أراد بها صلة الرحم أو على وجه صدقة فانه لا يرجع","part":6,"page":279},{"id":3537,"text":"ولنا حديث النعمان فانه قال: تصدق أبي علي بصدقة فرجع أبي فرد تلك الصدقة، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إلا الوالد فيما يعطي ولده \" وهذا يقدم على قول عمر ثم هو خاص في الولد، وحديث\rعمر فيجب تقديم الخاص عليه (فصل) وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة (أحدها) أن يبقى ملك الابن فيها فان خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو غير ذلك لم يكن له الرجوع فيها لانه ابطال لملك غير الولد فاشبه غير الموهوب للولد (الثاني) أن تكون العين باقية في تصرف الولد يلك التصرف في رقبتها فان استولد الامة لم يملك الرجوع لان الملك فيها لا يجوز نقله إلى غير سيدها وكذلك ان أفلس وحجر عليه أو رهن العين لانه يفضي إلى ابطال حق غير الولد فان زال المانع من التصرف فله الرجوع لان ملك الابن لم يزل وان اطرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع لرجوع فإذا زال زال المنع والصحيح في التدبير أنه لا يمنع الرجوع فان قلنا يمنع البيع منع الرجوع كالاستيلاد، وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة قبل القبض فيما يفتقر إليه والوطئ والتزويج والاجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة أو في عقد شركة فكل ذلك لا يمنع الرجوع لانه لا يمنع تصرف الابن في رقبتها وكذلك تعليق العتق بصفة وإذا رجع وكان التصرف لازما كالاجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله لان الابن لا يملك ابطاله وأما التدبير والمعلق عتقه بصفة فلا يبقى حكمها في حق الاب ومتى عاد إلى الابن عاد حكمها والبيع الذى للابن فيه خيار اما بالشرط أو عيب في الثمن أو غير ذلك فيمنع الرجوع لان الرجوع يتضمن فسخ ملك الابن في عوض المبيع ولم يثبت ذلك من جهته (فصل) فان تعلق بها رغبة لغير الولد مثل ان يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته ويداينونه أو في مناكحته فيزوجوه أو يهب بنته فتتزوج لذلك فعن احمد روايتان (أولاهما ليس له الرجوع قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهب ابنه مالا فله الرجوع الا ان يكون غر به قوما فان غر به","part":6,"page":280},{"id":3538,"text":"فليس له الرجوع، وهذا مذهب مالك لانه تعلق بها حق غير الابن ففي الرجوع ابطال حقه وقد قال عليه الصلاة والسلام \" لا ضرر ولا اضرار \" وفي الرجوع ضرر ولان في هذا تحيلا على الحاق الضرر بالمسلمين ولا يجوز ذلك (والثانية) له الرجوع لعموم الخبر ولان حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال فلم يمنع الرجوع فيه وان داينه الناس فافلس ولم يحجر عليه فعلى الروايتين\r* (مسألة) * (وان نقصت العين أو زادت زيادة مفصلة لم تمنع الرجوع والزيادة للابن ويحتمل أنها للاب وهل تمنع المتصلة الرجوع؟ على روايتين) أما الزيادة المنفصلة كالولد وثمرة الشجرة وكسب العبد فلا تمنع الرجوع بغير خلاف نعلمه والزيادة للولد لانها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فلا تتبع ههنا، ويحتمل انها للاب ذكره القاضي كالرد بالعيب، فان كانت لزيادة ولد أمة لا يجوز التفريق بينه وبين أمه منع الرجوع لانه يلزم منه التفريق بينه وبين أمه وهو محرم الا أن نقول ان الزيادة المنفصلة للاب فلا تمنع الرجوع لانه يرجع فيهما جميعا أو يرجع في الام ويتملك الولد من مال ولده (فصل) فان تلف بعض العين أو نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع فيها ولا ضمان على الابن فيما تلف منها لانه تلف على ملكه سواء تلف بفعل الابن أو بغير فعله وان جنى العبد جناية تعلق أرشها برقبته فهو كنقصانه بذهاب بعض أجزائه وللاب الرجوع فيه فان رجع فيه ضمن أرش الجناية وان جنى على العبد فرجع الاب فيه فارش الجناية عليه للابن لانه بمنزلة الزيادة المنفصلة فان قيل فلو أراد الاب الرجوع في الرهن وعليه فككه لم يملك ذلك فكيف يملك الرجوع في العبد الجاني إذا أدى ارش الجناية؟ قلنا الرهن يمنع التصرف في العين بخلاف الجناية ولان فك الرهن فسخ لعقد عقده الموهوب له وههنا لم يتعلق الحق به من جهة العقد فافترقا (فصل) فاما الزيادة المتصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة إذا زادت بها القيمة فعن أحمد فيها روايتان","part":6,"page":281},{"id":3539,"text":"(احداهما) لا تمنع الرجوع وهو مذهب الشافعي لانها زيادة في الموهوب فلم تمنع الرجوع كالزيادة قبل القبض والمنفصلة (والثانية) تمنع وهو مذهب أبى حنيفة لان الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الاصل لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولانه فسخ استرجاع المال يفسخ عقد لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق ورجوع البائع في المبيع لفلس المشتري وفارق الرد بالعيب من جهة ان الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة وان فرض\rالكلام فيما إذا باع عرضا بعرض فراد أحدهما ووجد المشتري بالآخر عيبا قلنا بائع المعيب سلط المشتري على الفسخ ببيعه المعيب فكان الفسخ وجد منه ولهذا قلنا فيما إذا فسخ لزوج النكاح لعيب المرأة قبل الدخول سقط صداقها كما لو فسخته وعلى هذا لا فرق بين الزيادة في العين كالسمن والطول ونحوهما أو في المعاني كتعلم صناعة أو كتابة أو قران أو علم أو اسلام أو قضاء دين عنه وبهذا قال محمد بن الحسن وقال أبو حنيفة الزيادة بتعلم القرآن وقضاء دين عنه لا تمنع الرجوع ولنا أنها زيادة لها مقابل من الثمن فمنعت الرجوع كالسمن وتعلم صنعة وان زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات وان كانت زيادة العين أو التعلم لا تزيد في قيمته شيئا أو تنقص منها لم تمنع الرجوع لانه ليس بزيادة في المالية (فصل) فان قصر العين أو فصلها فهي زيادة متصلة هل تمنع الرجوع اولا؟ مبني على الروايتين في السمن قال شيخنا ويحتمل ان تمنع هذه الزيادة الرجوع بكل حال لانها حاصلة بفعل الابن فجرت مجرى العين الحاصلة بفعله بخلاف السمن فانه يحتمل أن يكون للاب فلا يمنع الرجوع لانه نماء العين فيكون نابعا لها وان وهبه حاملا فولدت في يد الابن فهي زيادة متصلة في الولد ويحتمل أن يكون الولد زيادة منفصلة إذا قلنا الحمل لا حكم له وان وهبه حاملا ثم رجع فيها حاملا جاز إذا لم تزد قيمتها","part":6,"page":282},{"id":3540,"text":"وان زادت قيمتها فهي زيادة متصلة، وان وهب حائلا فحملت فهي زيادة منفصلة وله الرجوع فيها دون حملها وان قلنا ان الحمل لا حكم له فزادت به قيمتها فهي زيادة متصلة وان لم تزد جاز الرجوع فيها وان وهبه نخلا فحملت فهي قبل التأبير زيادة متصلة وبعده زيادة منفصلة * (مسألة) * (وان باعه المتهب ثم رجع إليه بفسخ أو اقالة فهل له الرجوع؟ على وجهين) إذا خرجت العين عن ملك الابن ببيع أو هبة ثم عادت إليه بسبب كبيع أو هبة أو وصية أو ارث أو نحوه لم يملك الاب الرجوع فيها لانها عادت بملك جديد لم يستفده من قبل ابيه فلا يملك فسخه وازالته كالذي لم يكن موهوبا وان عادت إليه بفسخ العيب أو اقالة أو فلس المشتري ففيها وجهان (احدهما) يملك الرجوع لان السبب المزيل ارتفع وعاد الملك بالسبب الاول فاشبه\rما لو فسخ البيع بالخيار (والثاني) لا يملك الرجوع لان الملك عاد إليه بعد استقرار ملك من انتقل إليه عليه اشبه ما لو عاد إليه بالهبة فاما ان عاد إليه بخيار الشرط أو خيار المجلس فله الرجوع لان الملك لم يستقر عليه.\r* (مسألة) * (وان وهبه المتهب لابنه لم يملك أبوه الرجوع الا ان يرجع هو) لان رجوعه ابطال لملك غير ابنه فان رجع الابن في هبته احتمل ان يملك الاب الرجوع في هبته لانه فسخ هبته برجوعه فعاد إليه الملك بالسبب الاول ويحتمل ان لا يملك الاب الرجوع لانه رجع إلى ابنه بعد استقرار ملك غيره عليه فاشبه ما لو وهبه ابن الابن لابنه.\r* (مسألة) * (وان كاتبه أو رهنه لم يملك ابوه الرجوع الا ان ينفك الرهن وينفسخ) اما إذا رهنه الابن فليس للاب الرجوع قبل انفكاك الرهن لان في ذلك ابطال حق غير الولد فان انفك الرهن فله الرجوع لزوال المانع ولانه عاد إلى صحة تصرف الابن فيه اشبه غير المرهون وحكم الكتابة كذلك عند من لا يرى بيع المكاتب وهو مذهب الشافعي وجماعة غيره فاما من اجاز بيع المكاتب فحكمه عنده كالعين المستأجرة والمزوج على ما ذكرناه","part":6,"page":283},{"id":3541,"text":"(فصل) والرجوع في الهبة ان يقول قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها أو نحو ذلك من الالفاظ الدالة على الرجوع ولا يفتقر إلى حكم حاكم، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح الرجوع الا بقضاء قاض لان ملك الموهوب له مستقر ولنا انه خيار في فسخ عقد فلم يفتقر إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط فان أخذ ما وهبه لولده ونوى به الرجوع كان رجوعا والقول قوله في نيته لان ذلك لا يعلم إلا منه، فان مات الاب ولم يعلم هل نوى الرجوع أو لا؟ ولم توجد قرينة تدل على الرجوع لم نحكم بأنه رجوع لان الاخذ يحتمل الرجوع وغيره، فلا نزيل حكما يقينيا بأمر مشكوك فيه فان اقترنت به قرائن دالة على الرجوع كان رجوعا في أحد الوجهين اختاره ابن عقيل لاننا اكتفينا في العقد بدلالة الحال في الفسخ ولان لفظ الرجوع إنما كان رجوعا لدلالته عليه فكذلك كل ما دل عليه، والآخر لا يكون رجوعا، وهو مذهب الشافعي لان الملك\rثابت للموهوب له يقينا فلا يزول إلا بالصريح، قال شيخنا ويمكن أن ينبني هذا على نفس العقد فمن أوجب الايجاب والقبول فيه لم يكتف ههنا إلا بلفظ يقتضي زواله، ومن اكتفى في العقد بالمعاطاة الدالة على الرضى به فههنا أولى، فان نوى الرجوع من غير فعل ولا قول لم يحصل الرجوع وجها واحدا لانه إثباتا لملك على مال مملوك لغيره فلم يحصل بمجرد النية كسائر العقود، وإن علق الرجوع بشرط فقال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت في الهبة لم يصح لان الفسخ للعقد لا يقف على شرط لا يقف العقد عليه * (مسألة) * (وعن احمد في المرأة تهب زوجها مهرها إن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لانها لا تهبه له إلا مخافة غضبه أو اضرار بها بأن يتزوج عليها) اختلفت الرواية عن احمد في هبة المرأة زوجها، فعنه لا رجوع لها، وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور","part":6,"page":284},{"id":3542,"text":"وأصحاب الرأي وعطاء وقتاده لقول الله تعالى (إلا أن يعفون) وقال تعالى (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا) الآية، وعموم الاحاديث وعنه رواية ثانية لها الرجوع.\rقال الاثرم سمعت احمد يسئل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث \" انما يرجع في المواهب النساء وشرار الناس \" وذكر حديث عمر: إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فايما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق، رواه الاثرم، وهذا قول شريح والشعبي وحكاه الزهري عن القضاة.\rوعنه رواية ثالثة نقلها عنه أبو طالب: إذا وهبت له مهرها فان كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لانها لا تهب إلا مخافة غضبه أو اضرار بأن يتزوج عليها، وإن لم يكن سألها وترغب به فهو جائز فظاهر هذه الرواية أنه متى كانت مع الهبة قرينة من مسألته لها أو غضب عليها أو ما يدل على خوفها منه فلها الرجوع لان شاهد الحال يدل على أنها لم تطب به نفسا وانما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها بقوله تعالى (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا فيكون فيها ثلاث روايات\r(إحداها) ليس لها الرجوع كالاجنبي (والثانية) لها الرجوع مطلقا لحديث عمر (والثالثة) التفصيل الذي ذكرناه.\r* (فصل) * (قال رضي الله عنه) وللاب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه مع حاجته وعدمها في صغره وكبره ما لم تتعلق حاجة الابن به) إنما يجوز ذلك بشرطين (أحدهما) أن لا يجحف بالابن ولا يضر به ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته (الثاني) أن لا يأخذ من مال ولد فيعطيه الآخر نص عليه احمد في رواية اسماعيل بن سعيد لانه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلان يمنع من تخصيصه بما أخذه من مال ولده الآخر أولى وقد روي أن مسروقا زوج ابنته بصداق، عشرة آلاف فأخذها فأنفقها في","part":6,"page":285},{"id":3543,"text":"سبيل الله وقال للزوج جهز امرأتك وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا \" متفق عيه وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كل أحد أحق بكسبه من ولده ووالده والناس أجمعين \" رواه سعيد في سننه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه \" رواه الدارقطني ولان لك لابن تام على مال نفسه فلم يجز انتزاعه منه كالذي تعلقت به حاجته ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وان أولادكم من كسبكم \" أخرجه سعيد والترمذي وقال حديث حسن، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي احتاج مالي فقال \" أنت ومالك لابيك \" رواه الطبراني في معجمه مطولا، ورواه ابن ماجه وروى أبو داود نحوه ورواه غيره وزاد \" وان أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم \" وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان لي مالا وعيالا ولابي مال وعيال وأبي يريد أن يأخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أنت ومالك لابيك \" رواه سعيد في سننه ولان الله تعالى جعل الولد موهوبا لابيه فقال (ووهبنا له اسحاق ويعقوب) وقال (ووهبنا له يحيى) وقال زكريا (هب لي من لدنك وليا) وقال براهيم (الحمد لله الذي وهب لي\rعلى الكبر اسماعيل واسحاق) وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده قال سفيان بن عيينه في قوله تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) ثم ذكر بيوت سائر القرابات الا الاولاد لم يذكرهم لانهم دخلوا في قوله من بيوتكم فلما كانت بيوت أولادهم كبيوتهم لم يذكر بيوت أولادهم ولان الرجل يلي مال ولده من غير تولية فكان له التصرف فيه كمال نفسه، وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل مال الابن مالا لابيه بقوله \" أنت ومالك لابيك \" ولا تنافي بينهما وقوله عليه السلام \" أحق به من والده وولده \" الحديث مرسل ثم هو يدل على ترجيح حقه على حق","part":6,"page":286},{"id":3544,"text":"أبيه لا على نفي الحق بالكلية والولد أحق من الوالد فيما تعلقت به حاجته.\r* (مسألة) * (فان تصرف فيه قبل تملكه ببيع أو عتق أو إبراء من دين لم يصح تصرفه فيه) نص عليه احمد قال لا يجوز عتق الاب لعبد ابنه ما لم يقبضه، فعلى هذا لا يصح ابراؤه من دينه ولا هبته لماله ولا بيعه له لان ملك الابن تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه، وذكر ابن أبي موسى في الارشاد قال إذا وهب الابن من ماله شيئا فليس لابيه الاعتراض عليه الا أن يكون للولد عقار يكفيه ويكفي أباه ولا مال له غيره ولا مال لابيه فان احمد قال ان اعترض عليه الوالد رأيت أن يرده الحاكم على الاب ولا يبقى فقيرا لا حيلة له، ويحل له وطئ جواريه ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطئ كما لا يحل وطئ الجارية المشتركة وإنما للاب انزاعه منه كالعين التي وهبها إياه فقبل انتزاعها لا يصح تصرفه لانه تصرف في ملك غيره بغير ولاية، وان كان الابن صغيرا لم يصح أيضا لانه لا يملك التصرف بما لا حظ للصغير فيه وليس من الحظ اسقاط دينه وعتق عبده وهبة ماله قال احمد بين الرجل وبين ولده ربا لما ذكرنا من أن ملك الابن على ماله تام * (مسألة) * (وان وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا حد عليه ولا مهر وفي التعزير وجهان) قال احمد لا يطأ جارية الابن إلا أن يقبضها يعني يتملكها لانه إذا وطئها قبل تملكها فقد وطئها وليست زوجة ولا ملك يمين فان تملكها لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها لانه ابتداء ملك\rفوجب الاستبراء فيه كما لو اشتراها، فان كان الابن قد وطئها لم تحل له بحال فان وطئها قبل تملكها ولم يكن الابن وطئها كان محرما من وجهين (أحدهما) أنه وطئها قبل تملكها (والثاني) أنه وطئها قبل استبرائها وإن كان الابن وطئها حرمت بوجه ثالث وهو أنها صارت بمنزلة حليلة ابنه فان فعل فلا حد عليه لشبهة الملك فان النبي صلى الله عليه وسلم أضاف مال الولد إلى أبيه فقال \" أنت ومالك لابيك \"","part":6,"page":287},{"id":3545,"text":"وإن ولدت منه صارت أم ولد له وولده حر لانه من وطئ سقط فيه الحد للشبهة وليس للابن مطالبته بشئ من قيمتها ولا قيمة ولدها ولا مهر ويجب تعزيره في أحد الوجهين لانه وطئ وطأ محرما أشبه وطئ الجارية المشتركة.\rوالثاني لا يعزر لانه لا يقتص منه بالجناية على ولده فلا يعزر بالتصرف في ماله، والاول أولى لان التعزير ههنا حق لله تعالى بخلاف الجناية على ولده لانها حق للولد (فصل) وليس لغير الاب الاخذ من مال غيره بغير اذنه للاحاديث التي ذكرناها لان الخبر ورد في الاب بدليل قوله عليه السلام \" أنت ومالك لابيك \" ولا يصح قياس غيره عليه لان للاب ولاية على ولده وماله إذا كان صغيرا وله شفقة تامة وحق متاكد، ولا يسقط ميراثه بحال والام لا تأخذ لانها لا ولاية لها والجد أيضا لا يلي على مال ولد ابنه وشفقته قاصرة عن شفقة الاب ويحجب به في الميراث وفي ولاية النكاح، وغيرهما من الاقارب والاحانب ليس لهم الاخذ بطريق التنبيه لانه إذا امتنع الاخذ في حق الام والجد مع مشاركتهما للاب في بعض المعاني فغيرهما ممن لا يشارك في ذلك أولى ويحتمل أن يجوز للام لدخول ولدها في قول الله تعالى (وأولادكم) * (مسألة) * (وليس للابن مطالبة أبيه بدين ولا قيمة متلف ولا ارش جناية ولا غير ذلك) وبه قال الزبير بن بكار ومقتضى قول سفيان بن عيينة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي له ذلك لانه دين ثابت فجازت المطالبة به كغيره ولنا ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال \" أنت ومالك لابيك \" رواه الخلال باسناده وروى الزبير بن بكار في الموفقيات أن رجلا استقرض من أبيه مالا فحبسه فأطال حبسه فاستعدى عليه الابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر قصته في شعر فأجابه أبوه بشعر\rأيضا فقال علي رضي الله عنه","part":6,"page":288},{"id":3546,"text":"قد سمع القاضي ومن ربى الفهم * المال للشيخ جزاء بالنعم يأكله برغم أنف من رغم * من قال قولا غير ذا فقد ظلم وجار في الحكم وبئس ما جرم قال الزبير إلى هذا نذهب ولان المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه به كحقوق الابدان ويفارق الاب غيره بما يثبت له من الحق على ولده فان مات الابن فانتقل الدين إلى ورثته لم يملكوا مطالبة الاب لان موروثهم لم يكن له المطالبة فهم أولى، فان مات الاب فقيل يرجع الابن في تركته بدينه لان دينه عليه لم يسقط عن الاب وانما تأخرت المطالبة وعن أحمد إذا مات الاب بطل دين الابن وقال فيمن أخذ من مهر ابنته شيئا فأنفقه ليس عليه شئ ولا يؤخذ من بعده وما أصابت من المهر من شئ بعينه أخذته وتأول أصحابنا كلام أحمد على أنه أخذه على سبيل التمليك لان أخذه له وانفاقه دليل على قصد التمليك فيثبت الملك له بذلك الاخذ والله أعلم * (مسألة) * (والهدية والصدقة نوعان من الهبة) والعطية تشمل الكل وكذلك النحلة ومعانيها كلها متقاربة إلا أنه في الغالب من أعطى شيئا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاجين سمي صدقة وان دفع إلى غير محتاج للتقرب والمحبة فهي هبة، ومن بعث على هذا إلى إنسان مع غيره سمي هدية وكل ذلك مستحب مندوب إليه وأحكام ذلك أحكام الهبة ويشترط لها ما يشترط من الشروط على ما سبق.\r* (فصل) * في عطية المريض قال الشيخ رحمه الله (أما المريض غير مرض الموت أو مرضا غير مخوف كالرمد ووجع الضرس والصداع ونحوه فعطاياه كعطايا الصحيح سواء تصح من جميع ماله) وجملة ذلك أن عطايا المريض إذا برأ من مرضه أو كان مرضا غير مخوف كالذي ذكره وكذلك ما في معناه كالجرب والحمى اليسيرة ساعة أو نحوها والاسهال اليسير من غير دم فعطاياه مثل عطايا الصحيح لانه لا يخاف منه في العادة","part":6,"page":289},{"id":3547,"text":"* (مسألة) * (وإن كان مرض الموت المخوف كالبرسام وهو بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل عقل صاحبه، وذات الجنب وهو قرح بباطن الجنب ووجع القلب والرئة فانها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها والرعاف الدائم فانه يصفي الدم فيذهب القوة والقولنج وهو أن ينعقد الطعام في بعض الاعضاء ولا ينزل عنه فهذه مخوفة، وإن لم يكن معها حمى وهي مع الحمى أشد خوفا وان ثار الدم واجتمع في عضو كان مخوفا لانه من الحرارة المفرطة، وان هاجت به الصفراء فهي مخوفة لانها تورث يبوسة وكذلك البلغم إذا هاج لانه من شدة البرودة وقد تغلب على الحرارة الغريزية فتطفيها، والطاعون مخوف لانه من شدة الحرارة إلا أنه يكون في جميع البدن، وأما الاسهال فان كان متحرقا لا يمكنه إمساكه فهو مخوف وإن كان ساعة لان من لحقه ذلك أسرع في هلاكه، وان كان يجري تارة وينقطع أخرى فان كان يوما أو يومين فليس بمخوف لان ذلك قد يكون من فضلة الطعام.\rإلا أن يكون معه زحير أو تقطيع كأن يخرج متقطعا فانه يكون مخوفا لان ذلك يضعف وان دام الاسهال فهو مخوف سواء كان معه ذلك أو لم يكن، وكذلك الفالج في ابتدائه والسل في انتهائه والحمى المطبقة، وما أشكل من ذلك رجع فيه إلى قول عدلين من الاطباء لانهم أهل الخبرة بذلك ولا يقبل قول واحد لانه يتعلق به حق الوارث والمعطي، وقياس قول الخرقي أنه يقبل قول واحد عدل إذا لم يقدر على طبيبين.\rفهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحه لان عمر رضي الله عنه أوصى حين جرح فسقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب اعهد إلى الناس فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وكذلك أبو بكر رضي الله عنه عهد إلى عمر حين اشتد مرضه فنفذ عهده.\r(فصل) فان كان المريض يتحقق تعجيل موته فان كان عقله قد اختل مثل من ذبح أو أبينت حشوته فلا حكم لكلامه ولا لعطيته وان كان ثابت العقل كمن خرقت حشوته واشتد مرضه ولم يتغير عقله صح تصرفه وعطيته لما ذكرنا من حديث عمر وكذلك علي رضي الله عنهما بعد ضرب ابن","part":6,"page":290},{"id":3548,"text":"ملجم وصى وأمر ونهى ولم يختلف في صحة ذلك * (مسألة) * (فعطاياه كالوصية في أنها لا تصح لوارث ولا لاجنبي بزيادة على الثلث الا باجازة الورثة كالهبة والعتق والكتابة والمحاباة) وجملة ذلك أن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة المقبوضة والصدقة والوقف والابراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال والكتابة إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال لا نعلم في هذا خلافا، وان كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال في قول الجمهور وحكي عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجه وهذا يدل بمفهومه على أنه ليس له أكثر من الثلث، وروى عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم فاستدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة رواه مسلم وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى ولان هذه الحال الظاهر منها الموت فكانت عطيته فيها في حق ورثته لا يتجاوز الثلث كالوصية (فصل) وحكم العطايا في مرض الموت حكم الوصية في خمسة أشياء (أحدها) أن يقف نفوذها على خروجها من الثلث واجازة الورثة (الثاني) أنها لا تصح للوارث الا باجازة الورثة (الثالث) أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة قال \" أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان \" متفق عليه (الرابع) أن العطايا تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا فيه (الخامس) أن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده","part":6,"page":291},{"id":3549,"text":"* (مسألة) * (فأما الامراض الممتدة كالجذام وحمى الربع والسل في ابتدائه والفالج في دوامه فان صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة والا فلا)\rقال القاضي إذا كان يذهب ويجئ فعطاياه من جميع المال هذا تحقيق المذهب وقد روى حرب عن أحمد في وصية المجذوم والمفلوج من الثلث وهو محمول على أنه صار صاحب فراش وبه يقول الاوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأبو، ثور وذكر أبو بكر وجها آخر أن عطايا هؤلاء من المال كله وهو مذهب الشافعي لانه لا يخاف تعجيل الموت فيه وان كان لا يبرأ منه فهو كالهرم.\rولنا أنه مريض صاحب فراش يخشى التلف أشبه صاحب الحمى الدائمة وأما الهرم فان صار صاحب فراش فهو كمسئلتنا * (مسألة) * (ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب أو في؟؟؟؟ البحر عند هيجانه أو وقع الطاعون ببلده أو قدم ليقتص منه والحامل عند المخاض فهو كالمريض) وجملة ذلك أن الخوف يحصل في هذه المواضع الخمسة المذكورة فيقوم مقام المرض (أحدها) إذا التحم الحرب واختلطت الطائفتان للقتال وكانت كل واحدة منهما مكافئة للاخرى أو مقهورة فأما القاهرة منهما بعد ظهورها فليست خائفة وكذلك إذا لم يختلطوا بل كانت كل واحدة منهما متميزة سواء كان بينهما رمي السهام أو لم يكن فليست حالة خوف، ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو لا وبه مالك والثوري والاوزاعي ونحوه عن مكحول وعن الشافعي قولان (احدهما) كقول الجماعة (والثاني) ليس بخوف لانه ليس بمرض ولنا أن توقع التلف ههنا كتوقع المرض أو أكثر فوجب أن يلحق به ولان المرض انما جعل مخوفا لخوف صاحبه التلف وهذا كذلك قال أحمد إذا حضر القتال كان عتقه من الثلث وعنه إذا التحم الحرب فوصيته من المال كله لكن يقف الزائد عن الثلث على إجازة الورثة فان حكم وصية الصحيح وخائف التلف واحد فيحتمل أن يجعل هذا رواية ثانية وسمى العطية وصية تجوز لكونها في حكم الوصية ويحتمل أن يحمل على حقيقته في صحة الوصية من المال كله (الثانية) إذا قدم ليقتل فهي حالة خوف سواء أريد قتله","part":6,"page":292},{"id":3550,"text":"للقصاص أو لغيره، وللشافعي فيه قولان أحدهما مخوف والثاني ان جرح فهو مخوف وإلا فلا لانه صحيح البدن والظاهر العفو عنه.\rولنا أن التهديد بالقتل جعل اكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع ويبيح كثيرا من المحرمات ولولا الخوف لم تثبت هذه الاحكام، وإذا حكم للمريض وحاضر الحرب بالخوف مع ظهور السلامة وبعد وجود التلف فمع ظهور التلف وقربه أولى، ولا عبرة بصحة البدن فان المرض\rلم يكن مثبتا لهذا الحكم لعينه بل لخوف افضائه إلى التلف فيثبت الحكم ههنا بطريق التنبيه لظهور التلف (الثالثة) إذا ركب البحر فان كان ساكنا فليس بمخوف وان اضطرب وهبت الريح العاصف فهو مخوف، وقد وصفهم الله تعالى بشدة الخوف فقال تعالى (هو الذي يسيركم في البر والبحر) الآية إلى قوله (جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم) (الرابع) الاسير والمحبوس إذا كان من عادتهم القتل فهو خائف عطيته من الثلث وإلا فلا وهذا قول أبي حنيفة ومالك وابن أبى ليلى وأحد، قولي الشافعي وقال الحسن لما حبس الحجاج إياس بن معاوية ليس له من ماله إلا الثلث وقال أبو بكر عطية الاسير من الثلث ولم يفرق وبه قال الزهري والثوري واسحاق وحكاه ابن المنذر عن أحمد وتأول القاضي ما روي وهو على ما ذكرناه من التفصيل ابتداء وقال الشعبي ومالك الغازي عطيته من الثلث وقال مسروق إذا وضع رجله في الغرز وقال الاوزاعي المحصور في سبيل الله والمحبوس ينتظر القتل هو في ثلثه والصحيح ان شاء الله ما ذكرناه من التفصيل لان مجرد الحبس والاسر من غير خوف القتل ليس بمرض ولا هو في معنى المرض في الخوف فلم يجز الحاقه به وإذا كان المريض الذي لا يخاف التلف عطيته من رأس ماله فغيره أولى (الخامسة) إذا وقع الطاعون ببلده فعن أحمد أنه مخوف ويحتمل أنه ليس بمخوف فانه ليس بمريض وإنما يخاف المرض (فصل) وكذلك الحامل عند المخاض لانه يحصل لها ألم شديد يخاف منه التلف أشبهت سائر أصحاب الامراض المخوفة وما قبل ذلك فلا ألم بها فلا يكون مخوفا، وقال الخرقي وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر يعنى عطيتها من الثلث وبه قال مالك وقال اسحاق إذا ثقلت لا يجوز لها إلا الثلث ولم","part":6,"page":293},{"id":3551,"text":"يحد حدا وحكاه ابن المنذر عن أحمد وقال سعيد بن المسيب وعطاء وقتادة عطية الحامل من الثلث وقال أبو الخطاب عطيتها من المال كله ما لم يضر بها المخاض فإذا ضر بها المخاض فعطيتها من الثلث وبه قال النخعي ومكحول ويحيى الانصاري والاوزاعي والثوري والعنبري وابن المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي لانها لا تخاف إلا إذا ضر بها الطلق فاشبهت صاحب الامراض الممتدة قبل أن يصير صاحب فراش وقال الحسن والزهري عطيتها كعطية الصحيح وهو القول الثاني للشافعي لان الغالب سلامتها\rووجه قول الخرقي أن ستة الاشهر وقت يمكن الولادة فيه وهو من أسباب التلف، والصحيح ان شاء الله تعالى ما ذكرناه من أنه إذا ضر بها الطلق كان مخوفا بخلاف ما قبل ذلك لانه لا ألم بها واحتمال وجوده خلاف العادة فلا يثبت الحكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح وقيل عن أحمد ما يدل على أن عطايا هؤلاء من المال كله لانه لا مرض بهم وقد ذكرنا الخلاف في ذلك (فصل) فأما بعد الولادة فان بقيت المشيمة معها فهو مخوف وان مات الولد معها فهو مخوف لانه يصعب خروجه فان وضعت الولد وخرجت المشيمة فحصل ثم ورم أو ضربان شديد فهو مخوف وان لم يكن شئ من ذلك فقد روي عن أحمد في النفساء ان كانت ترمي الدم فعطيتها من الثلث فيحتمل أنه أراد بذلك إذا كان معه ألم للزومه ذلك في الغالب ويحتمل أن يحمل على ظاهره فانها إذا كانت ترمي الدم كانت كالمريض وحكمها بعد السقط مثل حكمها بعد الولد التام فان اسقطت مضغة أو علقة فلا حكم لها إلا أن يكون ثم مرض أو ألم وهذا كله مذهب الشافعي إلا أن مجرد الدم عنده ليس بمخوف (فصل) وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه واسقاطه كأرش جنايته وجناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل وما يتغابن الناس بمثله فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وكذلك النكاح بمهر المثل يجوز من رأس المال لانه صرف ماله في حاجة","part":6,"page":294},{"id":3552,"text":"نفسه فقدم بذلك على وارثه وكذلك لو اشترى أمة للاستمتاع بها كثيرة الثمن بثمن مثلها أو اشترى من الاطعمة التي لا يأكل مثله مثلها جاز وصح شراؤه له لانه صرف ماله في حاجته وان كان عليه دين أو مات وعليه دين قدم بذلك على وارثه لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) (فصل) فاما ان قضى المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون صح قضاؤه ولم يكن لسائر الغرماء الاعتراض عليه، وان لم يف بها ففيه وجهان (أحدهما) أن لسائر الغرماء الرجوع عليه ومشاركته فيما أخذه وهو قول أبي حنيفة لان حقهم تعلق بماله بمرض فمنع تصرفه فيه بما ينقص ديونهم كتبرعه ولانه لو وصى بقضاء بعض ديونه لم يجز فكذلك إذا قضاها (والثاني) لا يملكون الاعتراض عليه ولا مشاركته وهو قياس قول أحمد ومنصوص الشافعي لانه أدى واجبا عليه فصح\rكما لو اشترى شيئا فأدى ثمنه أو باع بعض ماله وسلمه ويفارق الوصية فانه لو اشترى ثيابا مثمنة صح ولو وصى بتكفينه بثياب مثمنة لم يصح يحقق هذا أن إيفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى إذ لا أثر لتراخيه (فصل) وإذا تبرع المريض أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل تبرعه نص عليه أحمد فيمن أعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين عتق العبد ولم يرد إلى الرق لان الحق ثبت بالتبرع في الظاهر فلم يقبل اقراره فيما يبطل به حق غيره * (مسألة) * (وان لم يف الثلث بالتبرعات المنجزة بدئ بالاول فالاول سواء كان الاول عتقا أو غيره) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الجميع سواء إذا كانت من جنس واحد وان كانت من أجناس وكانت المحاباة متقدمة قدمت وان تأخرت سوي بينها وبين العتق وانما كان كذلك لان المحاباة حق آدمي على وجه المعاوضة فقدمت إذا تقدمت كقضاء الدين وإذا تساوى جنسها سوي بينها لانها عطايا من جنس واحد تعتبر من الثلث فسوى بينها كالوصية وقال أبو يوسف ومحمد يقدم العتق تقدم أو تأخر","part":6,"page":295},{"id":3553,"text":"ولنا أنهما عطيتان منجزتان فكانت أولاهما أولى كما لو كانت الاولى محاباة عند أبي حنيفة أو عتقا عند صاحبه ولان العطية المنجزة لازمة في حق المعطي فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في حق الورثة فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطي لانه يملك الرجوع في بعضها بعطية أخرى بخلاف الوصايا فانها غير لازمة في حقه وانما تلزم بالموت في حال واحدة فاستويا لاستوائهما في حال لزومها بخلاف المنجزتين وما قاله في المحاباة لا يصح فانها بمنزلة الهبة ولو كانت بمنزلة المعاوضة أو الدين لما كانت من الثلث * (مسألة) * (وان تساوت قسم بين الجميع بالحصص وعنه يقدم العتق) أما إذا وقعت دفعة واحدة بان وكل جماعة في هذه التبرعات فاوقعوها دفعة واحدة فان كانت كلها عتقا أقرعنا بينهم فكملنا العتق في بعضهم وان لم يكن فيها عتق قسمنا الثلث بينهم على قدر عطاياهم لانهم تساووا في الاستحقاق فقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء المفلس وانما خولف هذا الاصل في العتق لحديث عمران بن حصين\rوسنذكر ذلك في موضعه، وان كان فيها عتق وغيره ففيه روايتان (احداهما) يقدم العتق لتأكده (والثانية) يسوى بين الكل لانها حقوق تساوت في استحقاقها فتساوت في تنفيذها كنما لو كات من جنس واحد لان استحقاقها حصل في حال واحدة (فصل) إذا قال المريض إذا أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق سعدا عتق سعيد ان خرج من الثلث وان لم يخرج من الثلث الا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع بينهما لوجهين (أحدهما) أن سعدا سبق بالعتق (والثاني) ان عتقه شرط لعتق سعيد فلو رق بعضه فات اعتاق سعيد أيضا لفوات شرطه وان بقي من الثلث ما يعتق به بعض سعيد عتق تمام الثلث منه، وان قال ان أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث الا أحدهم عتق سعد وحده لما ذكرنا وان خرج من الثلث اثنان أو واحد وبعض آخر عتق سعد وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من الثلث لان عتقهما في حال","part":6,"page":296},{"id":3554,"text":"واحدة وليس عتق أحدهما شرطا في عتق الآخر، ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث أقرعنا بينهما لتكميل الحرية في أحدهما وحصول التشقيص في الآخر وان قال ان أعتقت سعدا فسعيد حر أو فسعيد وعمرو حران في حال اعتاقي سعدا فالحكم سواء لا يختلف لان عتق سعد شرط لعتقهما فلو رق بعضه لفات شرط عتقهما فوجب تقديمه فان كان الشرط في الصحة والاعتاق في المرض فالحكم على ما ذكرناه (فصل) فان قال ان تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه باكثر من مهر المثل فالزيادة محاباة تعتبر من الثلث فان لم يخرج من الثلث الا المحاباة أو العبد قدمت المحاباة لانها وجبت قبل العتق لكون التزويج شرطا في العتق فقد سبقت العتق ويحتمل ان يتساويا لان التزويج سبب لثبوت المحاباة وشرط للعتق فلا يسبق وجود أحدهما صاحبه فيكونان سواء، ثم هل يقدم العتق على المحاباة؟ على روايتين وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن لا ترث المرأة الزوج اما لوجود مانع من الارث أو لمفارقته اياها في حياته اما بموتها أو طلاقها أو نحوه، فاما ان ورثته تبينا ان المحاباة لا تثبت لها الا باجازة الورثة فينبغي أن يقدم العتق عليها لانه لازم غير موقوف على الاجازة فيكون متقدما وان قال أنت حر في حال تزويجي فتزوج بأكثر من مهر المثل فعلى القول الاول يتساويان لان التزويج جعل حالة لايقاع العتق كما في عتق\rسعد وسعيد وبطلان المحاباة لا يبطل التزويج ولا يؤثر فيه وعلى الاحتمال المذكور يكون العتق سابقا لان المحاباة انما تثبت بتمام التزويج والعتق قبل تمامه فيكون سابقا على المحاباة فيتقدم لهذا المعنى سيما إذا تأكد بقوته.\rوكونه غير وارث (فصل) إذا أعتق المريض شقصا من عبد ثم أعتق شقصا من آخر ولم يخرج من الثلث الا العبد الاول عتق وحده لانه يعتق حين تلفظه باعتاق بعضه وان خرج الاول وبعض الثاني عتق ذلك وان أعتق الشقصين معا فلم يخرج من الثلث الا الشقصان عتقا ورق باقي العبدين وان لم يخرج الا أحدهما أقرع بينهما وان خرج الشقصان وباقئ أحد العبدين ففيه وجهان (أحدهما) تكميل العتق من أحدهما","part":6,"page":297},{"id":3555,"text":"بالقرعة بينهما كما لو أعتق العبدين فلم يخرج من الثلث الا أحدهما (والثاني) يقسم ما بقي من الثلث بينهما بغير قرعة لانه أوقع عتقا مشقصا فلم يكمله بخلاف ما لو أعتق العبدين ولهذا إذا لم يخرج من الثلث الا الشقصان اعتقناهما بغير قرعة ولم نكمله من أحدهما ولو وصى باعتاق النصيبين وان يكمل عتقهما من تلثه ولم يخرج من الثلث الا النصيبان وقيمة باقي أحدهما أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته كمل العتق فيه لان الموصي أوصى بتكميل العتق فجرى مجرى اعتاقهما بخلاف التى قبلها * (مسألة) * (وأما معاوضة المريض بثمن المثل فتصح من رأس المال وان كانت مع وارث) لانه ليس بوصية لان الوصية تبرع وليس هذا تبرعا فاستوى فيه الوارث وغيره ويحتمل أن لا يصح لوارث لانه خصه بعين المال أشبه ما لو حاباه * (مسألة) * (وان حابى وارثه فقال القاضي يبطل في قدر ما حاباه ويصح فيما عداه) مثل أن يبيع شيئا بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لانه تبرع له بنصف الثمن فبطل التصرف فيما تبرع له به وللمشتري الخيار لان الصفقة تبعضت في حقه * (مسألة) * (فان كان له شفيع فله أخذه فان أخذه فلا خيار للمشتري) لزوال الضرر عنه لانه لو فسخ البيع رجع بالثمن وقد حصل له الثمن من الشفيع (فصل) فان باع اجنبيا وحاباه لم يمنع ذلك صحة العقد عند الجمهور وقال أهل الظاهر\rيبطل العقد.\rولنا عموم قوله تعالى (وأحل الله البيع ولانه تصرف صدر من أهله في محله فصح كغير المريض فعلى هذا لو باع عبدا لا يملك غيره قيمته ثلاثون بعشرة فقد حابى المشتري بثلثي ماله وليس له المحاباة بأكثر من الثلث فان أجاز الورثة ذلك لزم البيع وان ردوا فاختار المشترى فسخ البيع فله ذلك لان الصفقة تبعضت في حقه فان اختار امضاء البيع فقال شيخنا عندي أنه يأخذ نصف المبيع بنصف","part":6,"page":298},{"id":3556,"text":"الثمن ويفسخ البيع في الباقي وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الثاني أنه يأخذ ثلثي المبيع بالثمن كله والى هذا أشار القاضي في نحو هذه المسألة لانه يستحق الثلث بالمحاباة والثلث الآخر بالثمن وقال أهل العراق يقال له ان شئت أديت عشرة أخرى وأخذت المبيع وان شئت فسخت ولا شئ لك وعند مالك له أن يفسخ ويأخذ ثلث المبيع بالمحاباة ويسميه أصحابه خلع الثلث ولنا أن ما ذكرناه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميعه فصح ذلك كما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في احداهما لعيب أو غيره أو كما لو اشترى شقصا وسيفا فأخذ الشفيع الشقص أو كما لو اشترى قفيزا يساوي ثلثين بقفيز قيمته عشرة، وأما الوجه الثاني الذي اختاره القاضي فلا يصح لانه أوجب له المبيع بثمن فيأخذ بعضه بالثمن كله فلا يصح كما لو قال بعتك هذا بمائة فقال قد قبلت نصفه بها ولانه إذا فسخ البيع في بعضه وجب أن يفسخه بقدره من ثمنه ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه كما لا يجوز فسخ البيع في الجميع مع بقاء ثمنه، وأما قول أهل العراق فان فيه اجبارا للورثة على المعاوضة على غير الوجه الذي عاوض موروثهم، وأما قول مالك فلا يصح لانه ذا فسخ البيع لم يستحق شيئا لان المحاباة إنما حصلت في ضمن البيع فإذا بطل البيع بطلت كما لو وصى لرجل بعينه أن يحج عنه بمائة وأجر المثل خمسون فطلب الخمسين الفاضلة بدون الحج.\rوإن اشترى عبدا يساوي عشرة بثلاثين فانه يأخذ نصفها بنصفها وان باع العبد الذي يساوي ثلاثين بخمسة عشر جاز البيع في ثلثيه بثلثي الثمن في قول شيخنا وعلى قول القاضي للمشتري خمسة أسداسه بكل الثمن، وطريق هذا أن ينسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته فيصح البيع في مقدار تلك النسبة وهو خمسة\rاسداسه وعلى الوجه الاول يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى الباقي فيصح البيع في","part":6,"page":299},{"id":3557,"text":"قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن فان خلف البائع عشرة أخرى فعلى الوجه الاول يصح في ثمانية اتساعه بثمانية أتساع الثمن وعلى الوجه الثاني يأخذ المشترى نصفه وأربعة أتساعه بجميع الثمن * (مسألة) * (وان باع المريض اجنبيا وحاباه وكان شفيعه وارثا فله الاخذ بالشفعة) لان المحاباة لغيره يعني إذا باع شقصا تجب فيه الشفعة لان المحاباة انما وقعت للاجنبي فأشبه ما لو وصى لغريم وارثه ويحتمل أن لا يملك الوارث الشفعة ههنا لافضائه إلى جعل سبيل للانسان إلى اثبات حق وارثه في المحاباة وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه في الشفعة * (مسألة) * (ويعتبر الثلث عند الموت لانه وقت لزوم الوصية واستحقاقها وتثبت له ولاية القبول والرد فلو أعتق عبدا لا يملك غيره ثم ملك مالا يخرج من ثلثه تبينا أنه عتق كله لخروجه من الثلث عند الموت وان صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شئ لان الدين يقدم على الوصية لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ويحتمل أن يعتق ثلثه لان تصرف المريض في الثلث كتصرف الصحيح في الجميع * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء (أحدها) انه يبدأ بالاول فالاول منها والوصايا سوى بين المتقدم والمتأخر منها) أما العطايا فقد ذكرنا حكمها والخلاف فيها، وأما الوصايا فانها تبرع بعد الموت فتؤخذ دفعة واحدة ولذلك استوى فيها المتقدم والمتأخر، (الثاني) انه لا يجوز الرجوع في العطية بخلاف الوصية لان العطية تقع لازمة في حق المعطي تنتقل إلى المعطى في الحياة إذا اتصل بها القبول والقبض وإن كثرت فلم يكن له الرجوع فيها كالهبة وانما منع المريض من التبرع بزيادة على الثلث لحق الورثة لا لحقه فلم يملك اجازتها ولا ردها بخلاف الوصية لان التبرع بها مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ولا العطية فهي كالهبة قبل القبول،","part":6,"page":300},{"id":3558,"text":"(الثالث) انه يعتبر قبوله للعطية عند وجودها ويفتقر إلى شروط الهبة المذكورة لانها هبة منجزة فاعتبر لها\rالقبول عند وجودها كعطية الصحيح بخلاف الوصية فانه لا حكم لقبولها ولا ردها إلا بعد الموت على ما يأتي (فصل) والعطية تقدم على الوصية وهو قول الشافعي وجمهور العلماء وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر إلا في العتق فانه حكي عنهم تقديمه لان العتق يتعلق به حق الله تعالى ويسري وينفذ في ملك الغير فيجب تقديمه.\rولنا ان العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية كعطية الصحة أو فقدمت على العتق كعطية الصحة (الرابع) ان الملك يثبت في العطية من حينها ويكون مراعى فإذا خرج من الثلث عند الموت تبينا ان الملك كان ثابتا من حينه لان العطية في المرض تمليك في الحال لانها إن كانت هبة فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال ولهذا يعتبر قبولها في المجلس كما لو كانت في الصحة، وكذلك إن كانت محاباة أو اعتاقا وأما كونها مراعاة فلانا لا نعلم هل هذا مرض الموت أو لا ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شئ من ماله أو لا فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره فنعمل عليها فإذا انكشف الحال علمنا حينئذ ما ثبت حال العقد، ومثل ذلك ما لو أسلم أحد الزوجين بعد الدخول فانا لا ندري هل يسلم الثاني أم لا فنقف الامر حتى تنقضي العدة فان أسلم الآخر في العدة تبينا ان النكاح كان صحيحا باقيا وإن انقضت العدة قبل اسلامه تبينا ان النكاح انفسخ من حين اختلف دينهما * (مسألة) * (فلو أعتق في مرضه عبدا أو وهبه لانسان ثم كسب في حياة سيده شيئا ثم مات سيده فخرج من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا وللموهوب إن كان موهوبا، وإن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك) إذا أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت سيده فللعبد من كسبه بقدر ما عتق منه وباقيه لسيده فيزداد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك ويزداد حقه من كسبه فينقص به حق السيد من الكسب وينقص بذلك قدر المعتق منه فيدخل الدور فيستخرج ذلك بالجبر فيقال عتقق من العبد شئ وله من كسبه شئ لان كسبه مثله وللورثة من العبد شيئان لان لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شئ ولا يحسب على العبد ما حصل له من كسبه لان استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده فصار للعبد شيئان","part":6,"page":301},{"id":3559,"text":"وللورثة شيئان من العبد وكسبه فيقسم العبد وكسبه نصفين فيعتق منه نصفه وله نصف كسبه وللورثة نصفهما، وإن كسب مثلي قيمته فله من كسبه شيئان صار له ثلاثة أشياء ولهم شيئان فيقسم العبد وكسبه أخماسا يعتق منه ثلاثة أخماس وله ثلاثة أخماس كسبه وللورثة خمساه وخمسا كسبه وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته فله من كسبه ثلاثة أشياء مع ما عتق منه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ثلثا كسبه وللورثة ثلثهما، وإن كسب نصف قيمته عتق منه شئ وله من كسبه نصف شئ ولهم شيئان فالجميع ثلاثة أشياء ونصف شئ فإذا بسطها انصافا صارت سبعة فله ثلاثة أسباعها فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة وذلك مثلا ما عتق منه * (مسألة) * (وإن كان موهوبا لانسان فللموهوب له من العبد بقدر ما عتق منه وله من كسبه بقدر ذلك) فان كانت قيمته مائة فكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقد عتق منه مائة وله من كسبه تسعة أشياء ولهم مائتا شئ فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلثمائة وتسعة وله من كسبه مثل ذلك ولهم مائتا جزء من كسبه، فان كان على السيد دين يستغرق قيمته وقيمة كسبه صرفا في الدين ولم يعتق منه شئ لان الدين مقدم على التبرع وإن لم يستغرق فقيمته وقيمة كسبه صرف من العبد وكسبه ما يقضى به الدين وما بقي منهما يقسم على ما يمل في العبد الكامل وكسبه، فعلى هذا لو كان على الميت دين بقيمة العبد صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه وقسم النصف الباقي بين الورثة والعتق نصفين وكذلك بقية الكسب، فان كسب العبد مثل قيمته وللسيد مال بقدر الكسب قسمت العبد ومثل قيمته على الاشياء الاربعة لكل شئ ثلاثة أرباع فيعتق من العبد ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه (فصل) وإن أعتق عبدا قيمته عشرون ثم أعتق عبدا قيمته عشرة فكسب كل واحد منهما مثل قيمته أكملت الحرية في العبد الاول فيعتق منه شئ وله من كسبه شئ وللورثة شيئان ويقسم العبدان وكسبهما على الاشياء الاربعة لكل شئ خمسة عشر فيعتق منه بقدر ذلك وهو ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه والباقي للورثة، وإن بدأ بعتق الادنى عتق كله وأخذ كسبه ويستحق الورثة من العبد الآخر وكسبه مثلي العبد الذي عتق وهو نصفه ونصف كسبه ويبقى نصفه ونصف كسبه","part":6,"page":302},{"id":3560,"text":"بينهما نصفين فيعتق ربعه وله ربع كسبه ويرق ثلاثة أرباعه ويتبعه ثلاثة أرباع كسبه وذلك مثلا ما عتق منهما، وإن أعتق العبدين دفعة واحدة أقرعنا بينهما فمن خرجت له قرعة الحرية فهو كما لو بدأ باعتاقه (فصل) فان أعتق ثلاثة أعبد قيمتهم سواء وعليه دين بقدر قيمة أحدهم وكسب أحدهم مثل قيمته أقرعنا بينهم لاخراج الدين، فان وقعت على غير المكتسب عتق كله والمكتسب وماله للورثة وإن وقعت قرعة الحرية على المكتسب عتق منه ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه وباقيه وباقي كسبه والعبد الآخر للورثة كما قلنا فيما إذا كان للسيد مال بقدر قيمته، ولو وقعت قرعة الدين ابتداء على المكتسب لقضينا الدين بنصفه ونصف كسبه ثم أقرعنا؟ ين باقيه وبين العبدين الآخرين في الحرية فان وقعت على غيره عتق كله وللورثة ما بقي، فان وقعت على المكتسب عتق باقيه وأخذنا باقي كسبه ثم يقرع بين العبدين لاتمام الثلث فمن وقعت عليه القرعة عتق ثلثه ويبقى ثلثاه والعبد الآخر للورثة (فصل) رجل أعتق عبدين متساويي القيمة بكلمة واحدة لا مال له غيرهما ثم مات أحدهما في حياته أقرع بين الحي والميت، فان وقعت على الميت فالحي رقيق وتبين ان الميت نصفه حر لان مع الورثة مثلي نصفه، وإن وقعت على الحي عتق ثلثه ولا يحسب المي؟؟؟؟ على الورثة لانه لم يصل إليهم (فصل) رجل أعتق عبدا لا مال له سواء قيمته عشره فمات قبل سيده وخلف عشرين فهي لسيده بالولاء وتبين انه مات حرا، وكذلك إن خلف أربعين وبنتا وإن خلف عشرة عتق منه شئ وله من كسبه شئ ولسيده شيئان وقد حصل في يد سيده عشرة تعدل ستين فتبين ان نصفه حر وباقيه رقيق والعشرة يستحقها السيد نصفها بحكم الرق ونصفها بالولاء، فان خلف العبد ابنا فله من رقبته شئ ومن كسبه شئ لابنه بالميراث ولسيده شيئان فتقسم العشرة على ثلاثة للابن ثلثها وللسيد ثلثاها ونتبين انه عتق من العبد ثثه، وإن خلف بنتا فلها نصف شئ وللسيد شيئان فصارت العشرة على خمسة، للبنت خمسها وللسيد أربعة أخماسها تعدل ستين فتبين ان خمسي العبد مات حرا، وإن خلف العبد عشرين وابنا فله من كسبه شيئان يكونان لابنه ولسيده شيئان فصارت العشرون بين السيد وبين ابنه نصفين وتبين انه عتق منه نصفه فان مات الابن قبل موت السيد كان ابن معتقة","part":6,"page":303},{"id":3561,"text":"ورثه السيد لاننا تبينا أن أباه مات حرا لكون السيد ملك عشرين وهي مثلا قيمته فعتق وجر ولاء ابنه إلى سيده فورثه، وإن لم يكن الابن ابن معتقه لم ينجر ولاؤه ولم يرثه سيد أبيه، وكذلك الحكم لو خلف هذا الابن عشرين ولم يخلف أبوه شيئا أو ملك السيد عشرين من أي جهة كانت وإن لم يملك عشرين لم ينجر ولاء الابن إليه لان الاب لم يعتق، وإن عتق بعضه جر من ولاء ابنه بقدره، فلو خلف الابن عشرة وملك السيد خمسة فانك تقول عتق من العبد شئ ويجر من ولاء ابنه مثل ذلك ويحصل له من ميراثه شئ مع خمسة وهما يعدلان شيئين وباقي العشرة لمولى أمه فيقسم بين السيد وبين مولى الام نصفين ونتبين انه قد عتق من العبد نصفه ويحصل للسيد خمسة من ميراث ابنه وكانت له خمسة وذلك مثلا ما عتق من العبد، فان مات الابن في حياة أبيه قبل موت سيده وخلف مالا وحكمنا بعتق الاب أو عتق بعضه ورث مال أبيه إن كان حرا أو بقدر ما فيه من الحرية إن كان بعضه حرا ولم يرث سيده منه شيئا، وفي هذه المسائل خلا ف تركنا ذكره مخافة التطويل * (مسألة) * (وان أعتق جارية لا مال له غيرها ثم وطئها ومهر مثلها نصف قيمتها فهو كما لو كسبت نصف قيمتها) يعتق منها ثلاثة أسباعها وقد ذكرناه * (فصل) * وان وهبها مريضا آخر لا مال له غيرها ثم وهبها الثاني للاول وماتا جميعا فنقول صحت هبة الاول في شئ وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه بقي لورثة الثاني ثلثا شئ ولورثة الاول شيئان فاضر بها في ثلثه لزوال الكسر يكن ثمانية أشياء تعدل الامة الموهوبة فلورثة الواهب الاول ثلاثة أرباعها ستة ولورثة الثاني ربعها شيئان وان شئت قلت المسألة من ثلاثة لان الهبة صحت في ثلث المال وهبة الناني صحت في ثلث الثلث فتكون من ثلاثة اضر بها في أصل المسألة تكن تسعة أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة الثانية لاننا لو رددناه على الاول لوجب رده على جميع السهام الباقية إذ يلزم من زيادة الباقي للواهب الاول زيادة الجزء الذي صحت فيه الهبة الاولى فيسقط كما يسقط الباقي في مسألة الرد إذ العلة في إسقاطه ثم أننا لو رددناه لرددناه على جميع السهام بالسوية فإذا أسقطنا ذكره عاد على جميع السهام كذلك ههنا إذا أسقطنا هذا السهم بقيت المسألة من ثمانية كما ذكرنا","part":6,"page":304},{"id":3562,"text":"(فصول في هبة المريض) رجل وهب أخاه مائة لا يملك غيرها فقبضها ثم مات وخلف بنتا فقد صحت الهبة في شئ والباقي للواهب ورجع إليه بالميراث نصف الشئ الذي جازت الهبة فيه صار معه مائة الا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ خمسا ذلك رجع إلى الواهب نصفها عشرون صار معه ثمانون وبقي لورثة الموهوب له عشرون وطريقها بالباب ان يأخذ عددا لثلثه نصف وهو ستة فيأخذ ثلثه اثنين ويلغى نصفه سهما يبقى سهم فهو للموهوب له ويبقى للواهب أربعة فتقسم المائة بينهما على خمسة والسهم الذي أسقطته لا يذكر لانه يرجع على جميع السهام الباقية بالتسوية فيجب اطراحه كالسهام الفاضلة عن الفروض في مسألة الرد ولو ترك ابنتين ضربت ثلاثة في ثلاثة صارت تسعة وأسقطت منهما سهما يبقى سهمان فهي التي تبقى لورثة الموهوب له وتبقى ستة للواهب وهي مثلا ما جازت الهبة فيه وان خلف امرأة وبنتا فمسئلتها من ثمانية نضربها في ثلاثة تكن اربعة وعشرين يسقط منهما الثلاثة التي ورثها الواهب يبقى أحد وعشرون فهي المال ويأخذ ثلث الاربعة والعشرين وهي ثمانية يلغى منها الثلاثة يبقى خمسة في الباقية لورثة الموهوب له والباقي للواهب فتقسم المائة على هذه السهام (فصل) وان وهب رجلا جارية فقبضها الموهوب له ووطئها ومهرها ثلث قيمتها ثم مات الواهب ولا شئ له سواها وقيمتها ثلاثون ومهرها عشرة فقد صحت الهبة في شئ وسقط عنه من مهرها ثلث شئ وبقي للواهب أربعون الا شيئا وثلثا يعدل شيئين أجبر وقائل يخرچ الشئ خمس ذلك وعشرة وهو اثنا عشر وذلك خمسا الجارية فقد صحت الهبة فيه ويبقى للوارث ثلاثة أخماسها وله على الموهوب له ثلاثة أخماس مهرها وهو ستة ولو كان الواطئ أجنبيا فكذلك ويكون عليه مهرها ثلاثة أخماسه للواهب وخمساه للموهوب له الا أن تعود الهبة فيما زاد على الثلث منها موقوف على حصول المهر من الوطئ فان لم يحصل منه شئ لم تزد الهبة على ثلثها وكلما حصل من شئ نفذت الهبة في الزيادة بقدر","part":6,"page":305},{"id":3563,"text":"ثلثه فان وطئها الواهب فعليها من عقرها بقدر ما جازت الهبة فيه وهو ثلث شئ يبقى معه ثلاثون إلا شيئا وثلثا يعدل شيئين فالشئ تسعة وهو خمس الجارية وعشرها وسبعة أعشارها لورثة الواطئ\rوعليه عقر الذي جازت الهبة فيه ئلاثة فان أخذ من الجارية بقدرها صار له خمساها (فصل) وان وهب مريض عبدا لا يملك غيره فقتل العبد الواهب قيل للموهوب له اما أن تفديه واما أن تسلمه فان اختار تسلميه سلمه كله نصفه بالجناية ونصفه لانتقاص الهبة وذلك لان العبد كله قد صار إلى ورثة الواهب وهو مثلا نصفه فتبين ان الهبة جازت في نصفه فان اختار فداه ففيه روايتان احداهما يفديه باقل الامرين من قيمة نصيبه فيه اوراش جنايته والاخرى يفديه بقدر ذلك من ارش جنايته بالغة ما بلغت فان كانت قيمته دية فانك تقول صحت الهبة في شئ ويدفع إليهم نصف العبد وقيمة نصفه وذلك يعدل شيئين فتبين ان الشي نصف العبد وان كانت قيمته ديتين واختار دفعه فان الهبة تجوز في شئ ويدفع إليهم نصفه يبقى معهم عبد الا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ خمساه ويرد إليهم ثلاثة اخماسه لانتقاض الهبة وخمسا من اجل جنايته فيصير لهم اربعة اخماسه وذلك مثلا ما جازت الهبة فيه وان اختار فداءه فداه بخمسي الدية أو اقل وقلنا يفديه بأرش جنايته نفذت الهبة في جميعه لان ارشها أكثر من مثلي قيمته وان كانت قيمته ثلاثة اخماس الدية فاختار فداءه بالدية فقد صحت الهبة في شئ ويفديه بشئ وثلثين فصار مع الورثة عبد وثلثا شئ يعدل شيئين فالشئ يعدل ثلاثة ارباع فتصح الهبة في ثلاثة ارباع العبد ويرجع إلى الواهب ربعه مائة وخمسون وثلاثة ارباع الدية سبعمائة وخمسون صار الجميع تسعمائة وهو مثلا ما صحت الهبة فيه فان ترك الواهب مائة دينار فاضممها إلى قيمة العبد فان اختار دفع العبد دفع ثلثه وربعه وذلك قدر نصف جميع المال بالجناية وباقيه لانتقاص الهبة فيصير للورثة العبد والمائة وذلك ما جازت الهبة فيه وان اختار الفداء فقد علمت انه يفدي ثلاثة ارباعه إذا لم يترك شيئا فزد على ذلك ثلاثة أرباع المائة يصر ذلك سبعة أثمان العبد فيفديه سبعة أثمان الدية (فصل) في إعتاق المريض: مريض أعتق عبدا لا مال سواه قيمته مائة فقطع أصبع سيده خطأ فانه يعتق نصفه وعليه نصف قيمته ويصير للسيد نصفه ونصف قيمته وذلك مثلا ما عتق منه وأوجبنا","part":6,"page":306},{"id":3564,"text":"نصف قيمته عليه لان عليه من ارش جنايته بقدر ما عتق منه وحسابها أن تقول عتق منه شئ وعليه شئ للسيد فصار مع السيد عبد إلا شيئا وشئ يعدل شيئين فأسقط بشئ بقي ما معه من العبيد يعدل شيئا\rمثل ما عتق منه، وإن كانت قيمة العبد مائتين عتق خمساه لانه يعتق منه شئ وعليه نصف شئ للسيد فصار للسيد نصف شئ وبقية العبد تعدل شيئين فتكون بقية العبد تعدل شيئا ونصفا وهو ثلاثة أخماسه والشئ الذي عتق خمساه، وإن كانت قيمته خمسين أو أقل عتق كله لانه يلزمه مائة وهي مثلاه أو أكثر، وإن كانت قيمته شيئين قلنا عتق منه شئ وعليه شئ وثلثا شئ للسيد مع بقية العبد تعدل شيئين فبقية العبد إذا ثلث شئ فيعتق منه ثلاثة أرباعه وعلى هذا القياس إلا ان ما زاد من العتق على الثلث ينبغي أن يقف على أداء ما يقابله من القيمة كما إذا ما دبر عبدا وله دين في ذمة غريم له فكلما اقتضى من القيمة شيئا عتق من الموقوف بقدر ثلثه (فصل) فان أعتق عبدين دفعة واحدة قيمة أحدهما مائة والآخر مائة وخمسون فجنى الادنى على الا رفع جناية نقصته ثلث قيمته وأرشها كذلك في جناية السيد ثم مات أقرعنا بين العبدين فان وقعت على الجاني عتق منه أربعة أخماسه وعليه من أرش الجناية مثل ذلك وبقي لورثة سيده خمسه وأرش جنايته والعبد الآخر وذلك مائة وستون وهو مثلا ما عتق منه وحسابها أن تقول عتق منه شئ وعليه نصف شئ لان جنايته بقدر نصف قيمته بقي للسيد نصف شئ وبقية العبد تعدل شيئين فعلمت ان بقية العبدين تعدل شيئا ونصفا فإذا أضفت إلى ذلك الشئ الذي عتق صارا جميعا يعدلان شيئين ونصفا، فالشئ الكامل خمساهما وذلك أربعة أخماس أحدهما، وإن وقعت قرعة الحرية على المجني عليه عتق ثلثه وله ثلث ارش جنايته يتعلق برقبة الجاني وذلك تسع الدية لان الجناية على من ثلثه حر تضمن بقدر ما فيه من الحرية والرق، والواجب من الارش يستغرق قيمة الجاني فيستحقة بها ولا يبقى لسيده مال سواه فيعتق ثلثه ويرق ثلثاه فان أعتق عبدين قيمة أحدهما خمسون والآخر قيمته ثلاثون فجنى الادنى على الا رفع فنقصه حتى صارت قيمته أربعين أقرعنا بينهما فان خرجت القرعة للادنى عتق منه شئ وعليه ثلث شئ فبعد الجبر تبين أن العبدين شيئان وثلثان فالشئ ثلاثة أثمانهما وقيمتهما","part":6,"page":307},{"id":3565,"text":"سبعون فثلاثة أثمانهما ستة وعشرون وربع وهي من الادنى نصفه وربعه وثمنه، وان وقعت على الآخر عتق ثلثه وحقه من الجناية أكثر من قيمة الجاني فيأخذه بها أو يفديه المعتق وقد ثبتت فروع كثيرة\rوفيما ذكرنا ما يستدل به على غيره إن شاء الله تعالى وكل موضع زاد المعتق على ثلث العبدين من أجل وجوب الارش للسيد تكون الزيادة موقوفة على أداء الارش كما ذكرنا من قبل والله أعلم * (مسألة) * (وان باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما جنس واحد فيحتاج إلى تصحيح البيع في جزء منه مع التخلص من الربا لكونه يحرم التفاضل بينهما فالطريق في ذلك أن يسقط قيمة الردئ من قيمة الجيد ثم ينسب الثلث إلى ما بقي وهو عشرة من عشرين وذلك نصفها فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الردئ ويبطل فيما بقي) وطريق الجبر أن تقول يصح البيع في شئ من الا رفع بشئ من الادنى وقيمته ثلث شئ فتكون المحاباة بثلثي شئ ألقها من الا رفع يبق قفيز الا ثلثي شئ يعدل مثلي المحاباة وذلك شئ وثلث فإذا جبر به عدل شيئين والشئ نصف القفيز فان كانت قيمة الادنى خمسة عشر فإذا أسقطت قيمة الردئ من قيمة الجيد يبقى خمسة عشر إذا نسبت اليهما الثلث يكن ثلثيها فيصح البيع في ثلثي الجيد بثلثي الردئ فحصلت المحاباة بعشرة وذلك ثلث المال.\rفان كان الادنى يساوي عشرين صحت في جميع الجيد بجميع الردئ * (مسألة) * (وان أصدق امرأة عشرة في مرضه لا مال له غيرها) وصداق مثلها خمسة ثم ماتت قبله ومات بعدها ولا مال لها سوى ما أصدقها دخلها الدور فنقول لها خمسة بالصداق وشئ بالمحاباة ويبقى لورثة الزوج خمسة الاشياء ورجع إليهم بموتها نصف ذلك وهو اثنان ونصف ونصف شي صار لهم سبعة ونصف الا نصف شئ يعدل شيئين أجبرها بنصف شئ وقابل فزد على الشيئين نصف شئ يبقى سبعة ونصف تعدل شيئين ونصفا فالشئ ثلاثة فلورثته ستة ولورثتها اربعة لانها كان لها خمسة وشئ وذلك ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهي أربعة صار لهم ستة ولورثتها أربعة على ما ذكرنا فان ترك الزوج خمسة اخرى قلت يبقى مع ورثة الزوج اثنا عشر ونصف الا نصف شئ تعدل شيئين فالشئ خمسة فجازت لها المحاباة جميعها ورجع جميع ما حاباها به إلى ورثة","part":6,"page":308},{"id":3566,"text":"الزوج وبقي لورثتها صداق مثلها فان كان للمرأة خمسة ولم يكن للزوج شئ قلت يبقى مع ورثة الزوج\rعشرة إلا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ أربعة فيكون لها بالصداق تسعة مع خمستها أربعة عشر رجع إلى ورثة الزوج نصفها مع الدينار الذي بقي لهم صار لهم ثمانية ولورثتها سبعة، وان كان عليها دين ثلاثة قلت يبقى مع ورثة الزوج ستة إلا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ ديناران وخمسان والباب في هذا أن ينظر ما بقي في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشئ الذي صحت المحاباة فيه وذلك لانه بعد الجبر يعدل شيئين ونصفا، والشئ هو خمساها، وان شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما بقي * (مسألة) * (وان مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة) لان حكمها في المرض حكم الوصية في أنها لا تصح لوارث وعنه تعتبر المحاباة من الثلث لانها محاباة لمن تجوز له الصدقة عليه فاعتبرت من الثلث كمحاباة الاجنبي الا أن أبا بكر قال هذا قول قديم رجع عنه (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه ولو ملك ابن عمه فأقر في مرضه انه أعتقه في صحته وهو وارثه عتق ولم يرث ذكره أبو الخطاب لانه لو ورثه كان اقراره لوارث فيبطل عتقه لانه مرتب على صحة الاقرار ولا يصح الاقرار للوارث وإذا بطل عتقه سقط الارث فعلى هذا نثبت الحرية ولا يرث لان توريثه يفضي إلى اسقاط توريثه ويحتمل أن يرث لانه حين الاقرار لم يكن وارثا فوجب أن يرث كما لو لم يصر وارثا وعلى قياس ذلك لو اشترى دار حمه المحرم في مرضه وهو وارثه أو وصى له به أو وهب له فقبله في مرضه فالحكم في ذلك كالمسألة قبلها سواء لما ذكرنا وذكر شيخنا أنه إذا ملكه بغير عوض كالهبة والميراث انه يعتق ويرث المريض إذا مات وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم يعتق ولا يرث كما قال أبو الخطاب لان عتقه وصية فلا تجتمع مع الميراث وهذا لا يصح لانه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو اشتراه وجعل أهل العراق عتق الموهوب وصية يعتبر خروجه من الثلث، وان خرج من الثلث عتق وورث، وان لم يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه ولم يرث في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يحتسب بقيمته من ميراثه فان فضل من قيمته شئ سعى فيه","part":6,"page":309},{"id":3567,"text":"ولنا أن الوصية هي التبرع بعطية أو اتلاف أو السبب إلى ذلك ولم يوجد واحد منهما لان العتق\rليس من فعله ولا يقف على اختياره، وقبول الهبة ليس بعطية ولا اتلاف لماله انما هو تحصيل لشئ يتلف بتحصيله فأشبه قبوله لشئ لا يمكنه حفظه أو لما يتلف ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه وفارق الشراء فانه تضييع لماله في ثمنه قال القاضي هذا المذكور قياس قول احمد لانه قال في مواضع إذا وقف في مرضه على ورثته صح ولم تكن وصية لان الوقف ليس بمال لانه لا يباع ولا يورث قال الخبري هذا قول احمد وابن الماجشون وأهل البصرة ولم يذكر فيه عن احمد خلافه فاما ان اشترى من يعتق عليه فقال القاضي ان حمله الثلث عتق وورثه وهذا قول مالك وأبي حنيفة، وان لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ويرث بقدر ما فيه من الحرية وباقيه على الرق فان كان الوارث ممن يعتق عليه إذا ملكه عتق عليه إذا ورثه، وقال أبو يوسف ومحمد لا وصية لوارث ويحتسب بقيمته من ميراثه وان فضل من قيمته شئ سعي فيه، وقال بعض أصحاب مالك يعتق من رأس المال ويرث كالموهوب والموروث وهو قياس قول احمد لكونه لم يجعل الوقف وصية واجازه للوارث فهذا أولى لان العبد لا يملك رقبته فيجعل ذلك وصية له ولا يجوز أن يجعل الثمن وصية له لانه لم يصل إليه ولا وصية للبائع لانه قد عاوض عنه وانما هو كبناء مسجد وقنطرة في أنه ليس بوصية لمن ينتفع به فلا يمنعه ذلك الميراث واختلف أصحاب الشافعي في قياس قوله فقال بعضهم إذا حمله الثلث عتق وورث لان عتقه ليس بوصية له على ما ذكرنا، وقيل يعتق ولا يرث لانه لو ورث لصارت وصية لوارثه فتبطل وصيته ويبطل عتقه وارثه فيفضي توريثه إلى إبطال توريثه فكان ابطال توريثه أولى، وقيل على مذهبه شراؤه باطل لان ثمنه وصية والوصية يقف خروجها من الثلث أو اجازة الورثة، والبيع عنده لا يجوز أن يكون موقوفا، ومن مسائل ذلك مريض وهب له ابنه فقبله وقيمته مائة وخلف مائتي درهم وابنا آخر فانه يعتق وله مائة ولاخيه مائة وهذا قول ابي حنيفة ومالك والشافعي، وقيل على قول الشافعي لا يرث والمئتان كلها للابن الآخر، وقال أبو يوسف ومحمد يرث نصف نفسه ونصف المائتين ويحتسب بقيمة نصفه الباقي من ميراثه، وإن كانت قيمته مائتين وبقية التركة مائة عتق من رأس المال والمائة","part":6,"page":310},{"id":3568,"text":"بينه وبين أخيه وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يعتق منه نصفه لانه قدر ثلث التركة\rويسعى في قيمة باقيه ولا يرث لان المستسعى عنده كالعبد لا يرث إلا في أربعة مواضع الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه، والمرأة تعتق عبدها على أن يتزوجها فيأبيان ذلك، والعبد المرهون يعتقه سيده والمشترى للعبد نصفه قبل قبضه وهما معسران ففي هذه المواضع يسعى كل واحد في قيمته وهو حر يرث وقال أبو يوسف ومحمد يرث نصف التركة وذلك ثلاثة أرباع رقبته ويسعى في ربع قيمته لاخيه فان وهب له ثلاث أخوات متفرقات لا مال له سواهن ولا وارث عتقن من رأس المال وهذا قول مالك وان كان اشتراهن فكذلك فيما ذكره الخبري عن أحمد وهو قول ابن الماجشون وأهل البصرة وبعض أصحاب مالك وعلى قول القاضي يعتق ثلثهن في أحد الوجهين وهو قول مالك وفي الآخر يعنقن كلهن لكون وصية من لا وارث له جائزة في جميع ماله في أصح الروايتين، وان ترك مالا يخرجن من ثلثه عتقن وورثن، وقال ابو حنيفة إذا اشتراهن أو وهبن له ولا مال له سواهن ولا وارث عتقن وتسعى كل واحدة من الاخت للاب والاخت من الام في نصف قيمتها للاخت للابوين وانما لم يرثا لانهما لو ورثتا لكان لهما خمس وذلك رقبة وخمس بينهما نصفين فكان يبقى عليهما سعاية وإذا بقيت عليهما سعاية لم يرثا وكانت لهما الوصية وهي رقبة بينهما نصفين وأما الاخت للابوين فإذا ورثت عتقت لان لها ثلاثة أخماس الرقاب وذلك أكثر من قيمتها فورثت وبطلت وصيتها وقال أبو يوسف ومحمد يعتقن وتسعى كل واحدة من الاخت للاب والاخت للام للاخت من الابوين في خمسي قيمتها لان كل واحدة ترث ثلاثة أخماس رقبة وعلى قول الشافعي لا يعتقن (فصل) وإذا اشترى المريض أباه بالف لا مال له سواه ثم مات وخلف ابنا فعلى القول الذي حكاه الخبري يعتق كله على المريض وله ولاؤه وعلى قول القاضي يعتق ثلثه بالوصية ويعتق الباقي على الابن لانه جده ويكون ثلث ولائه للمشتري وثلثاه لابنه، وهذا قول مالك وقيل هو مذهب للشافعي، وقال أبوحينفة يعتق ثلثه بالوصية ويسعى للابن في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يعتق سدسه لانه ورثه ويسعى في خمسة أسداس قيمته للابن ولا وصية له وقيل على قول الشافعي ينفسخ البيع الا ان يجيز الابن عتقه وقيل ينفسخ في ثلثيه ويعتق ثلثه وللبائع الخيار لتفريق الصفقة عليه وقيل لا خيار له لانه متلف فان ترك الفين سواه عتق كله وورث سدس الالفين والباقي للابن، وبهذا قال مالك","part":6,"page":311},{"id":3569,"text":"وأبو حنيفة وقيل نحوه قول الشافعي وقيل على قوله يعتق ولا يرث وقيل شراؤه مفسوخ وقال أبو يوسف ومحمد يرث الاب سدس التركة وخمسمائة يحتسب بها من رقبته ويسعى في نصف قيمته ولا وصية له فان اشترى ابنه بألف لا يملك غيره ومات وخلف أباه عتق كله بالشراء في الوجه الاول وفي الثاني يعتق ثلثه بالوصية وثلثاه على جده عند الموت وولاؤه بينهما أثلاثا، وبهذا قال مالك وقول الشافعي فية على ما ذكرنا في مسألة الاب، وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه بالوصية ويسعى في قيمة ثلثيه للاب ولا يرث، وقال أبو يوسف ومحمد يرث خمسة أسداسه ويسعى في قيمة سدسه فان ترك الفين سواه عتق كله وورث خمسة أسداس الالفين وللاب السدس، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد للاب سدس التركة خمسمائة وباقيها للابن يعتق منها ويأخذ الفا وخمسمائة وان خرج مالا يخرج المبيع من ثلثه فعلى الوجه الاول يعتق كله ويرث منه كأنه حر الاصل على الوجه الثاني يعتق منه بقدر ثلث التركه ويرث بقدر ما فيه من الحرية فان لم يخلف المشتري الا اخا حرا ولم يترك مالا عتق من رأس المال على الوجه الاول ويعتق ثلثه على الثاني ويرث الاخ ثلثيه ثم يعتق عليه وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه ويسعى لعمه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله ولا سعاية وان خلف الفين سواه عتق وورث الالفين ولا شئ للاخ في الاقوال الا فيما قيل على قول الشافعي انه يعتق ولا يرث وقيل شراؤه باطل فان اشترى ابنه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلثا الالف وخلف ابنا آخر فعلى الوجه الاول يعتق من رأس المال ويستقر ملك البائع على قدر قيمته من الثمن وله ثلث الباقي لان المشتري حاباه ولم يبق من التركه سواه فيكون له ثلثه وهي تسع الف ويرد التسعين فتكون بين الاثنين، وعلى الوجه الثاني يعتق ثلثه ويرث اخوه ثلثيه ويعتق عليه وللبائع ثلث المحاباة ويرد ثلثيها فيكون ميراثا، وقال أبو حنيفة الثلث للبائع ويسعى المشتري في قيمته لاخيه وقال أبو يوسف ومحمد يسعى في نصف رقبتة ويرث نصفها وقال الشافعي المحاباة مقدمة لتقدمها ويرث الابن الحر اخاه فيملكه وقيل يفسخ البيع في ثلثيه ويعتق ثلثه ولا تقدم المحاباة لان في تقديمها تقرير ملك الاب على ولده وقيل يفسخ البيع في جميعه فان كانت قيمته ثلاثة آلاف فعلى الوجه الاول يعتق من رأس المال وتنفذ","part":6,"page":312},{"id":3570,"text":"المحاباة في ثلث الباقي وهو تسعا الالف ويرد البائع أربعة اتساع الالف فتكون بين الابنين وعلى الوجه الآخر يحتمل وجهين (أحدهما) يقدم العتق على المحاباة فيعتق جميعه ويرد البائع ثلثي الالف فيكون بينهما (والثاني) يعتق ثلثه ويكون للبائع تسعا ألف ويرد أربعة أتساعها كما قلنا في الوجه الاول، وقال أبو حنيفة للبائع بالمحاباة الثلث ويرد الثلث ويسعى الابن في قيمته لاخيه في قول أبى يوسف ومحمد يرد البائع ثلث الالف فيكون ذلك مع المشتري للابن الحر وقيل غير ذلك وان اشتراه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلاثة آلاف فمن أعتقه من رأس المال جعله حرا ومن جعل ذلك وصية أعتق ثلثه بالشراء ويعتق باقيه على أخيه إلا في قول الشافعي ومن وافقه فان الحر يملك بقية أخيه فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن وذلك تسعا رقبته لانه يجعل ثمنه من الثلث دون قيمته وقيل يفسخ البيع في ثلثيه وقيل في جميعه، وقال أبو حنيفة يسعى لاخيه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يسعى له في نصف قيمته فان ترك الفين سواه عتق كله لان التركة هي الثمن مع الالفين والثمن يخرج من الثلث فيعتق ويرث نصف الالفين وهو قول للشافعي وقيل يعتق ولا يرث وعند أبي حنيفة وأصحابه التركة قيمته مع الالفين وذلك خمسة آلاف فعلى قول أبي حنيفة يعتق منه قدر ثلث ذلك وهو الف وثلثا الف ويسعى لاخيه في الف وثلث ألف وفى قول صاحبيه يعتق منه نصف ذلك وهو خمسة أسداسه ويسعى لاخيه في خمسمائة والالفان لاخيه في قولهم جميعا (فصل) ولو اشترى المريض ابني عم له بالف لا يملك غيره وقيمة كل واحد منهما الف فاعتق احدهما ثم وهبه اخاه ثم مات وخلفهما وخلف مولاه فان قياس قول القاضي ان شاء الله انه يعتق ثلثا المعتق الا ان يجيز المولى عتق جميعه ثم يرث بثلثيه ثلثي بقية التركة فيعتق منه ثمانية اتساعه يبقى تسعة وثلث اخيه للمولى ويحتمل ان يعتق كله ويرت اخاه فيعتقان جميعا لانه يصير بالاعتاق وارثا لثلثي التركة","part":6,"page":313},{"id":3571,"text":"فتنفذ اجازته في اعتاق باقيه فتكمل له الحرية ثم يكمل له الميراث وفي قياس قول ابي الخطاب يعتق ثلثاه ولا يرث لانه لو ورث لكان اعتاقه وصية له فيبطل اعتاقه ثم يبطل ارثه فيؤدي توريثه إلى ابطال توريثه وهذا قول الشافعي ويبقى ثلثه وابن العم الآخر للمولى وقال أبو حنيفة يعتق ثلثا المعتق ويسعى\rفي قيمة ثلثه ولا يرث، وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله ويعتق عليه أخوه بالهبة ويكون أحق بالميراث من المولى فان كان للميت مال سواهما أخذا ذلك المال بالميراث ويغرم المعتق لاخيه الموهوب نصف قيمة نفسه ونصف قيمة أخيه لان عتق الاول وصية ولا وصية لوارث وقد صار وارثا مع أخيه فورث نصف قيمة رقبته ونصف قيمة أخيه وورث أخوه الباقي وكان أخوه الموهوب له هبة من المريض له فيعتق بقرابته له ولم يعتق من المريض فلم يكن عتقه وصية بل استهلكها بالعتق الذي جرى فيها فيغرم الاول نصف قيمته ونصف قيمة أخيه لاخيه وأما قول أبي حنيفة فان كان الميت لم يدع وارثا غيرهما عتق وغرم الاول لاخيه نصف قيمة أخيه ولم يغرم له نصف قيمة نفسه لانه إذا لم يدع وارثا جازت وصيته لانهما لا يرثان ولا يعتقان حتى تجوز وصية الاول لانه متى بقيت عليه سعاية لم يرث واحد منهما ولم يعتق فلابد من ان تنفذ للمعتق وصية ليصير حرا فيعتق أخوه بعتقه وقد جازت له الوصية في جميع رقبته لان الميت إذا لم يدع وارثا جازت وصيته بجميع ماله ويرثان جميعا ويرجع الثاني على الاول بنصف قيمته لانه يقول قد صرت أنا وانت وارثين فلا تأخذ من الميراث شيئا دوني وقد كانت رقبتي لك وصية فعتقت من قبلك فاضمن لي نصف رقبتي فان كان معسرا أو هناك مال غيرهما أخذ الثاني نصفه ثم اخذ من النصف الثاني نصف قيمة نفسه وكان ما بقي ميراثا لاخيه الاول * (مسألة) * (ولو اعتق امته وتزوجها في مرضه فنقل المروذي عن احمد انها ترث اختاره القاضي، وقال الشافعي لا ترث لان ترويثها يفضي إلى ابطال عتقها لانه وصية وابطال عتقها يبطل توريثها.\rولنا أن العتق في هذه الحال وصية بما لا يلحقه الفسخ فيجب تصحيحه للوارث كالعفو عن العمد في مرضه فانه لا يسقط ميراثه ولا تبطل الوصية","part":6,"page":314},{"id":3572,"text":"* (مسألة) * (ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها وقال القاضي تستحق المائتين وتعتق) لان العتق وصية لها وهي غير وارثة والصداق استحقته بعقد المعاوضة وهي تنفذ من\rرأس المال فهو كما لو تزوج أجنبية وأصدقها المائتين وقال أصحاب الشافعي يسقط مهرها ولا ترث لكونها لا تخرج من الثلث وسقوط العتق في بعضها يبطل مهرها ويسقط نكاحها فأسقطنا المهر والميراث وأنفذنا العتق والنكاح قال شيخنا وهذا أولى من القول بصحة العتق والصداق جميعا لانه يفضي إلى القول بصحة العتق في مرض الموت من جميع المال ولا خلاف في فساد ذلك ولو أصدق المائتين أجنبية صح وبطل العتق في ثلثي الامة لان الخروج من الثلث معتبر بحالة الموت وحالة الموت لم يبق له مال وهكذا لو تلفت المائتان قبل موته لم ينفذ من عتق الامة الا الثلث وإذا بطل بعض عتقها بذهاب المائتين إلى غيرها فأولى أن يبطل بذهابها إليها وبطلان عتقها يبطل نكاحها فالقول بسقوط المهر وحده أولى * (مسألة) * (وان تبرع بالثلث ثم اشترى أباه من الثلثين وله ابن فعلى قول من قال: ليس الشراء بوصية يعتق الاب وينفذ من التبرع قدر ثلث المال حال الموت وما بقي فللاب سدسه وباقيه للابن وعلى قول القاضي ومن جعله وصية لا يعتق الاب لان تبرع المريض انما ينفذ في الثلث ويقدم الاول فالال وإذا قدم التبرع لم يبق من الثلث شئ ويرثه الابن فيعتق عليه ولا يرث لانه انما عتق بعد الموت وان وهب له أبوه عتق وورث لان الهبة ليست بوصية وكذلك ان ورثه وان اشترى أباه ثم أعتقه لم يعتق على قول القاضي لانه إذا لم يعتق بالملك وهو أقوى من الاعتاق بالقول بدليل نفوذه في حق الصبي والمجنون فاولى أن لا ينفذ بالقول والله سبحانه وتعالى أعلم فصول في تصرف المريض (فصل) إذا أعتق أمة لا يملك غيرها ثم تزوجها فالنكاح صحيح في الظاهر فإذا مات ولم يملك شيئا آخر تبين أن نكاحها باطل ويسقط مهرها ان كان لم يدخل بها وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ويعتق منها ثلثها ويرق ثلثاها فان كان قد دخل بها ومهرها نصف قيمتها عتق منها ثلاثة أسباعها ويرق أربعة أسباعها وحساب ذلك أن تقول عتق منها شئ ولها بصداقها نصف شئ وللورثة شيئان فيجمع","part":6,"page":315},{"id":3573,"text":"ذلك فيكون ثلاثة أشياء ونصفا نبسطها فتكون سبعة لها منها ثلاثة ولهم أربعة ولا شئ للميت سواها\rفنجعل لنفسها منها ثلاثة اسباعها يكون حرا والباقي للورثة وان أحب لورثة أن يدفعوا إليها حصتها من مهرها وهو سبعاه ويعق منها سبعاها ويسترقوا خمسة أسباعها فلهم ذلك وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يحسب مهرها من قيمتها ولها ثلث الباقي ويسعي فيما بقي وهو ثلث قيمتها فان كان يملك مع الجارية قدر نصف قيمتها ولم يدخل بها عتق منها نصفها ورق نصفها لان نصفها هو ثلث المال وان دخل بها عتق منها ثلاثة أسباعها ولها ثلاثة أسباع مهرها وانما قل العتق فيها لانها لما أخذت ثلاثة أسباع مهرها نقص المال به فيعتق منها ثلث الباقي وهو ثلاثة أسباعها وطريق حسابها أن تقول عتق منها شئ ولها بمهرها نصف شئ وللورثة شيئان يعدل ذلك الجارية ونصف قيمتها فالشئ سبعاها وسبعا نصف قيمتها وهو ثلاثة أسباعها وهو الذي عتق منها ويأخذ نصف ذلك من المال بمهرها وهو ثلاثة أسباعه فان كان يملك معها مثل قيمتها ولم يدخل بها عتق ثلثاها ورق ثلثها وبطل نكاحها وان كان دخل بها عتق أربعة أسباعها ولها أربعة أسباع مهرها ويبقى للورثة ثلاثة أسباعها وخمسة أسباع قيمتها وهو يعدل مثلي ما عتق منها وحسابها أن تجعل السبعة الاشياء معادلة لها ولقيمتها فيعتق منها بقدر سبعي الجميع وهو أربعة أسباعها وتستحق سبع الجميع بمهرها وهو أربعة أسباع مهرها فان كان يملك معها مثلي قيمتها عتقت كلها وصح نكاحها لانها تخرج من الثلث ان أسقطت مهرها وان أبت أن تسقطه لم ينفذ عتقها وبطل نكاحها فان كان لم يدخل بها فينبغي أن يقضي بعتقها ونكاحها ولا مهر لها لان ايجابه يفضي إلى اسقاطه واسقاط عتقها ونكاحها فاسقاطه وحده اولى وان كان دخل بها عملنا فيها على ما تقدم فيعتق ستة أسباعها ولها ستة أسباع مهرها ويبطل عتق سبعها ونكاحها ولو أعتقها ولم يتزوجها ووطئها كان العمل فيها في هذه المواضع كما لو تزوجها وهذا مذهب الشافعي وذكر القاضي في هذه المسألة التي قبل الاخيرة ما يقتضى صحة نكاحها وعتقها مع وجوب مهرها فيما إذا عتق في مرضه أمة قيمتها مائة وأصدقها مائتين لا مال له سواهما وهو مهر مثلها وهو مذكور في هذا الباب وقال أبو حنيفة فيما إذا ترك مثلي قيمتها وكان مهرها نصف قيمتها تعطي مهرها وثلث الباقي يحسب ذلك من قيمتها وهو نصفها وثلثها فيعتق ذلك وتسعى في سدسها الباقي ويبطل نكاحها فان خلف أربعة أمثال قيمتها صح عتقها ونكاحها وصداقها في قول الجميع لان ذك يخرج من الثلث وترث من الباقي في قول أصحابنا وهو","part":6,"page":316},{"id":3574,"text":"قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا ترث وهو مقتضى قول الخرقي لانها لو ورثت لكان عتقها وصية لوارث واعتبار الوصية بالموت (فصل) ولو أن امرأة مريضة أعتقت عبدا قيمته عشرة وتزوجها بعشرة في ذمته ثم ماتت وخلفت مائة اقتضي قول أصحابنا أن تضم العشرة التي في ذمته إلى المائة فيكون ذلك هو التركة وترث نصف ذلك ويبقى للورثة خسمة وخمسون وهذا مذهب أبي حنيفة وقال صاحباه يحسب عليه قيمته أيضا ويضم إلى التركة ويبقى للورثة ستون وقال الشافعي لا ترث شيئا وعليه أداء العشرة التي في ذمته لئلا يكون اعتاقه وصية لوارث وهذا مقتضى قول الخرقي ان شاء الله تعالى (فصل) فأما ان أعتق أمته في صحته ثم تزوجها في مرضه صح وورثته بغير خلاف علمناه فأما ان أعتقها في مرضه ثم تزوجها وكانت تخرج من ثلثه عتقت وورثت في اختيار أصحابنا وقول أبي حنيفة ونقله المروذي عن أحمد كما لو كان عتقها في صحته وقال الشافعي لا ترث وقد ذكرناه","part":6,"page":317},{"id":3575,"text":"باب اللقطة وهي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره قال الخليل بن احمد اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط لان ما جاه على فعلة فهو اسم لفاعل كالصحلة والصرعة، واللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الصحلة الذي يصحل منه والهزأة الذي يهزأ به، وقال الاصمعي وابن الاعرابي والفراء هي بفتح القاف اسم المال المقوط أيضا والاصل فيها ما روى زيد بن خالد الجهنى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال \" اعرف وكاها وعفاصها ثم عرفها سنة فان لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فان جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه \" وسأله عن ضالة الابل فقال \" مالك ولها دعها فان معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها \" وسأله عن الشاة فقال \" خذها فانا هي لك أو لاخيك أو للذئب \" متفق عليه الوكاء الخيط الذي يشد به المال في الخرقة، والعفاص الوعاء الذي هي فيه من خرقة أو قرطاس أو غيره، قاله أبو عبيد والاصل في العفاص أنه الجلد الذي يلبسه\rرأس القارورة، وقوله \" معها حذاءها \" يعني خفها لانه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها تأخذ فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش والضالة، اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال ويقال لها ايضا الهوامي والهوامل.","part":6,"page":318},{"id":3576,"text":"* (مسألة) * (وتنقسم ثلاثة أقسام (أحدها): مالا تتبعه الهمة كالسوط والشع والرغيف فيملكه بأخذه بلا تعريف) لما روى جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل فينتفع به رواه أبو داود وكذلك التمرة والكسرة والخرقة ومالا خطر له يجرز الانتفاع به من غير تعريف لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على واجد التمرة حيث أكلها بل قال له \" لو لم تأتها لاتتك \" ورأى النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فقال \" لو لا اني أخشى أن تكون من الصدقة لاكلتها \" ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة اليسير والانتفاع به روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاووس والنخعي ويحيي بن أبي كثير ومالك والشافعي وأصحاب الرأي قال شيخنا وليس عن احمد تحديد اليسير الذي يباح، وروى عن احمد أبو بكر بن صدقة إذا أخذ درهما عرفه سنة وقال في رواية عبد الله ما كان نحو التمرة والكسرة والخرقة ومالا خطر له فلا بأس، ونحو ذلك قول الشافعي وذكر القاضي ذلك في كتاب الخلاف ويحتمل أن لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق وهو ربع دينار عند مالك وعشرة دراهم عند أبي حنيفة لان ما دون ذلك تافه فلا يجب تعريفه كالكسرة والتمرة بدليل قول عائشة رضي الله عنها كانوا لا يقطعون في الشئ","part":6,"page":319},{"id":3577,"text":"التافه وروي عن علي رضي الله عنه أنه وجد دينارا فتصرف فيه، وروى الجوزجاني عن سلمى بنت كعب قالت وجدت خاتما من ذهب في طريق مكة فسألت عائشة عنه فقالت تمتعي به، ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحبل في حديث جابر وقد تكون قيمته دراهم، وعن سويد بن غفلة قال خرجت مع سلمان بن ربيعة وزيدان بن صوحان حتى إذا كنا بالعذيب التقطت سوطا فقال لي\rألقه فأبيت فلما قدمنا المدينة أتيت أبي بن كعب فذكرت ذلك له فقال أصبت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وللشافعية ثلاثة أوجه كالمذاهب الثلاثة ولنا على ابطال تحديده بما ذكره عموم حديث زيد بن خالد في كل لقطة فيجب ابقاؤه على عمومه الا ما خرج منه لدليل ولم يرد بما ذكروه نص ولا هو في معني ما ورد به النص ولان التحديد لا يعلم بالقياس وانما يؤخذ من نص أو اجماع وليس فيما ذكروه نص ولا اجماع فاما حديث على فهو ضعيف رواه أبو داود وقال طرقه كلها مضطربة ثم هو مخالف لمذهبهم ولسائر المذاهب فتعين حمله على وجه من الوجوه غير اللقطة اما لكونه مضطرا إليه أو غير ذلك وحديث عائشة قضية في عين لا يدرى كم قدر الخاتم؟ ثم هو قول صحابي وهم لا يرون ذلك حجة وسائر الاحاديث ليس فيها تقدير لكن يباح ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ورخص فيه من السوط والعصا والحبل وما قيمته كقيمة ذلك (فصل) والذي يجوز التقاطه والانتفاع به من غير تعريف كالكسرة والتمرة والعصا ونحو ذلك","part":6,"page":320},{"id":3578,"text":"إذا التقطه انسان وانتفع به وتلف فلا ضمان فيه ذكره صاحب المستوعب وكذلك ما قيمته كقيمة ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص فيه ولم يذكر عليه ضمانا ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وكذلك يخرج في السوط والحبل وشبهه المذكور في حديث جابر وقدره الشيخ ابو الفرج بما دون القيراط ولا يصح تحديده لما ذكرناه وذكره القاضي انه لا يجب تعريف الدافق * (القسم الثاني) * (الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالابل والبقر والخيل والبغال والظباء والطير والفهود ونحوها لا يجوز التقاطها) كل حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه سواء كان لكبر جثته كالابل والخيل أو لطيرانه كالطيور كلها أو لعدوه كالظباء أو أنيابه كالكلاب والفهود قال عمر رضي الله عنه من أخذ الضالة فهو ضال أي مخطئ وبهذا قال الشافعي وابو عبيد، وقال مالك والليث في ضالة الابل من وجدها في الصحراء لا يقر بها ورواه المزني عن الشافعي وكان الزهري يقول من وجد بدنة فليعرفها فان لم يجد صاحبها فلينحرها قبل ان تنقضي الايام الثلاثة وقال أبو حنيفة يباح التقاطها لانها لقطة اشبهت الغنم\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها \" مالك ولها دعها فان معها حذاءها وسقاءها ترد الما وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسئل صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله انا نجد هوامي الابل فقال \" ضالة المسلم حرق النار \" وعن جرير بن عبد الله انه امر بطرد بقرة لحقت ببقره حتى توارت وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول","part":6,"page":321},{"id":3579,"text":"\" لا يؤرى الضالة لا ضال \" رواه ابودواد بمعناه وقياسهم يعارض صريح النص وكيف يجوز ترك نص النبي صلى الله عليه وسلم وصريح قوله بقياس نصه في موضع آخر؟ على ان الابل تفارق الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء والخوف عليها من الذئب (فصل) فان كانت الصيود مستوحشة إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها صاحبها جاز التقاطها لان تركها اضيع لها من سائر الاموال والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها؟ ي نفسها ولو كان المقصود حفظها في نفسها لما جاز التقاط الاثمان فان الدنيار دينار حيث كان (فصل) والبقر كالابل نص عليه احمد وهو قول الشافعي وابي عبيد وحكي عن مالك ان البقرة كالشاة ولنا خبر جرير فانه طرد البقرة ولم يأخذها ولانها تمتنع من صغار السباع وتجزئ في الاضحية عن سبعة فاشبهت الابل، وكذلك الحكم في الخيل والبغال، فاما الحمر فجعلها اصحابنا من هذا الفسم الذى لا يجوز التقاطة لكبر اجسامها فاشبهت الخيل والبغال، قال شيخنا والاولى الحاقها بالشاة لان النبي صلى الله عليه وسلم علل الابل بان معها سقاءها يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في بطونها منه وقوتها على وروده وفي اباحته ضالة الغنم بانها معرضة لاخذ الذئب اياها بقوله \" هي لك أو لاخيك أو للذئب \" والحمر مساوية للشاة في علتها فانها لا تمتنع من الذئب وتفارق الابل في علتها لكونها لا صبر لها عن الماء ولهذا يضرب المثل بقلة صبرها عن الماء فيقال ما بقى من مدته الا ظمأ حمار والحاق الشئ بما ساواه في علة الحكم وفارقه في الصورة اولى من الحاقه بما قاربه في الصورة وفارقه في العلة","part":6,"page":322},{"id":3580,"text":"(فصل) فأما غير الحيوان فما كان منه ينحفظ بنفسه كأحجار الطواحين والكبير من الخشب وقدور النحاس فهو كالابل في تحريم اخذه بل اولى منه لان الابل معرضة للتلف في الجملة بالاسد وبالجوع\rوالعطش وغير ذلك وهذه بخلاف ذلك ولان هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من مكانها بخلاف الحيوان فإذا حرم اخذ الحيوان فهذه اولى (فصل) فان اخذ الحيوان الذى لا يجوز أخذه على سبيل الالتقاط ضمنه اماما كان أو غيره لانه اخذ ملك غيره بغير اذنه ولا اذن الشارع له فهو كالغاصب، فان رده إلى موضعه لم يبرأ من الضمان وبهذا قال الشافعي وقال مالك يبرأ لان عمر رضى الله عنه قال ارسله إلى الموضع الذى اصبته فيه وجرير طرد البقرة التي لحقت ببقره ولنا ان ما لزمه ضمانه لا يزول عنه الا برده إلى صاحبه أو نائبه كالمسروق والمغصوب واما حديث جرير فانه لم يأخذ البقرة انما لحقت بالبقر فطردها فاشبه ما لو دخلت داره فاخرجها واما عمر فهو كان الامام فأمره بردها إلى مكانها كاخذها، فعلى هذا متى لم يأخذها بحيث نثبت يده عليها لا يلزمه ضمانها سواء طردها أو لم يطردها فان دفعها إلى نائب الامام زال عنه الضمان لان له نظرا في ضوال الناس بدليل ان له اخذها فكان نائبا عن اصحابها فيها","part":6,"page":323},{"id":3581,"text":"(فصل) وللامام أو نائبه أخذ الضالة ليحفظها لصاحبها لان عمر رضي الله عنه حمى موضعا يقال له النقيع لخيل المجاهدين والضوال ولان للامام نظرا في حفظ مال الغائب وفي أخذ هذه حفظ لها عن الهلاك ولا يلزمه تعريفها لان عمر رضي الله عنه لم يكن يعرف الضوال ولانه إذا عرف ذلك فمن كانت له ضالة فانه يجئ إلى موضع الضوال فإذا عرف ضالته أقام البينة عليها وأخذها، ولا يكتفى فيها بالصفة لانها ظاهرة بين الناس فيعرف صفاتها من رآها من غير أهلها فلم تكن الصفة دليلا على ملكه لها ولان الضالة كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص هو بمعرفة صفاتها دون غيرها فلم يكن ذلك دليلا ويمكنه اقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة خلطائه وجيرانه تملكه إياها (فصل) وإن أخذها غير الامام أو نائبه ليحفظها لصاحبها لم يجز له ذلك ولزمه ضمانها لانه لا ولاية له على صاحبها، وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولاصحابه وجه أن له أخذها لحفظها كالامام أو نائبه ولا يصح القياس على الامام لان له ولاية وهذا لا ولاية له، فان وجدها في موضع يخاف\rعليها به كأرض مسبعة يغلب على الظن أن الاسد يفترسها إن تركت به أو قريبا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين أو في برية لا ماء بها ولا مرعى فالاولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان على آخذها لان فيه انقاذها من الهلاك فأشبه تخليصها من غرق أو","part":6,"page":324},{"id":3582,"text":"حريق وإذا أخذها سلمها إلى نائب الامام وبرئ من ضمانها ولا يملكها بالتعريف لان الشرع لم يرد بذلك فيها.\r(فصل) ويسم الامام ما يحصل عنده من الضوال بانها ضالة ويشهد عليها ثم إن كان له حمى ترعى فيه تركها فيه إن رأى ذلك وان رأى المصلحة في بيعها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها فان ذلك أحفظ لها لان تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها (فصل) ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها انسان فأطعمها وسقاها وخلصها ملكها وبه قال الليث والحسن بن صالح واسحاق الا أن يكون تركها لترجع إليه أو ضلت منه وقال مالك هي لمالكها ويغرم ما انفق عليها وقال الشافعي وابن المنذر هي لمالكها والآخر متبرع بالنفقة لا يرجع بشئ لانه ملك غيره فلم يملكه بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت في غير مهلكة ولا يملك الرجوع بما أنفق لانه أنفق على مال غيره بغير اذنه فلم يرجع به كما لو بنى داره.\rولنا ما روى الشعبى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهى له، قال عبد الله بن عبد الرحمن فقلت - يعني للشعبي - من حدثك بهذا؟ قال غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود، وفي لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهى لمن أحياها \" ولان في الحكم بملكها إحياؤها وانقاذها من","part":6,"page":325},{"id":3583,"text":"الهلاك ومحافظة على حرمة الحيوان وفي القول بانها لا تملك تضييع لذلك كله من غير مصلحة تحصل ولانه نبذ رغبة عنه وعجز عن أخذه فملكه آخذه كالساقط من السبيل وسائر ما ينتبذه الناس رغبة عنه، فأما ان ترك متاعا فخلصه انسان لم يملكه لانه لا حرمة له في نفسه ولا يخشى عليه التلف كالخشية\rعلى الحيوان فان الحيوان يموت إذا لم يطعم ويسقى وتأكله السباع والمتاع يبقى حتى يرجع إليه صاحبه وان كان المتروك عبدا لم يأخذه لان العبد في العادة يمكنه التخلص إلى الاماكن التي يعيش بها بخلاف البهيمة، وله أخذ العبد والمتاع ليخلصه لصاحبه وله أجر مثله في تخليص المتاع نص عليه، وكذلك العبد على قياسه، قال القاضي يحب أن يحمل قوله في وجوب الاجر على أنه جعل له ذلك أو أمره به فاما ان لم يجعل له شيئا فلا شئ له لانه عمل في مال غيره بغير جعل فلم يستحق شيئا كالملتقط وهذا خلاف ظاهر كلام أحمد فانه لو جعل له جعلا لاستحقه ولم يجعل له أجر المثل، ويفارق هذا الملتقط فانه لم يخلص اللقطة من الهلاك، ولو تركها أمكن أن يرجع صاحبها فيطلبها في مكانها فيجدها وههنا ان لم بخ؟ جه هذا ضاع وهلك ولم يرجع إليه صاحبه ففي جعل الاجر فيه حفظ الامول من الهلاك من غيره مضرة فجاز كالجعل في الآبق ولان اللفطة جعل فيها الشاع ما يحث على أخذها وهو ملكها ان لم يج؟؟ صا؟؟ ها فاكتفي به عن الاجر فينبغي أن يشرع في هذا ما يحث على تخليصه يطريق الاولى وليس إلا الاجر كرد الآبق","part":6,"page":326},{"id":3584,"text":"(فصل) فاما ما لقاه ركاب البحر فيه خوفا من الغرق فلم أعلم لاصحابنا فيه قولا سوى عموم قولهم الذي ذكرناه ويحتمل أن يملك هذا من أخذه وهو قول الليث وبه قال الحسن فيما أخرجه، قال وما نضب عنه الماء فهو لاهله، وقال ابن المنذر يرده على أصحابه ولا شئ له ويقتضيه قول الشافعي والقاضي لما تقدم في الفصل قبله ويقتضي قول الامام أبي عبد الله ان لمن أنقذه أجر مثله لما ذكرنا، قال شيخنا ووجه ما ذكرنا من الاحتمال ان هذا مال ألقاه أصحابه فيما يتلف ببقائه فيه اختيارا منهم فملكه من أخذه كالذي القوة رغبة عنه، ولان فيما ذكروه تحقيقا لاتلافه فلم يجز كمباشرته بالاتلاف، فاما ان انكسرت السفينة فأخرجه قوم فقال مالك يأخذ أصحاب المتاع متاعهم ولا شئ للذين أصابوه وهذا قول الشافعي وابن المنذر والقاضي.\rوعلى قياس نص أحمد يكون لمستخرجه ههنا أجر المثل لان ذلك وسيلة إلى تخليصه وحفظه لصاحبه وصيانته عن الغرق فان الغواص إذا علم أنه يدفع إليه الاجر بادر إلى التخليص ليخلصه، وان علم أنه يؤخذ منه بغير شئ لم يخاطر بنفسه في استخراجه فينبغي أن يقضى\rله بالاجر كجعل رد الآبق (فصل) ذكر القاضي فيما إذا التقط عبدا صغيرا أو جارية ان قياس المذهب أنه لا يملك بالتعريف وقال الشافعي يملك العبد دون الجارية ولان التمليك بالتعريف عنده افتراض والجارية عنده لا تملك بالقرض.\rقال شيخنا وهذه المسألة فيما نظر فان اللفيط محكوم بحريته، وإن كان ممن يعبر عن نفسه","part":6,"page":327},{"id":3585,"text":"فأقر بأنه مملوك لم يقبل اقراره لان الطفل لا قول له ولو اعتبر قوله في ذلك لاعتبر في تعريفه لسيده * (الثالث) * سائر الاموال كالاثمان والمتاع والغنم والفصلان والعجاجيل وإلا فلا فيجوز التقاطها لمن بقصد تعريفها وتملكها بعده لحديث زيد بن خالد في لقطة الذهب والورق وقوله في الشاة \" خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب \" ثبت في الذهب والفضة وقسنا عليه المتاع وقسنا على الشاة كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع وهي الثعلب وابن آوى والذئب وولد الاسد ونحوها ومنه الدجاج والاوز ونحوها يجوز التقاطها، وروي عن أحمد رواية أخرى ليس لغير الامام التقاطها يعني الشاة ونحوها من الحيوان، وقال الليث بن سعد لا اختار أن يقر بها إلا أن يحرزها لصاحبها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يؤوي الضالة إلا ضال \" ولانه حيوان أشبه الابل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الشاة \" خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب \" متفق عليه ولانه يخشى عليه التلف والضياع أشبه لقطه غير الحيوان وحديثنا أخص من حديثهم فنخصه به ولو قدر التعارض قدم حديثنا لانه أصح ولا يصح قياسه على الابل فان النبي صلى الله عليه وسلم علل منع التقاطها بأن معها حذاءها وسقاءها وهذا معدوم في الغنم، ثم قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في خبر واحد فلا يجوز الجمع بين ما فرق الشارع بينهما ولا قياس ما أمن بالتقاطه على ما منع منه (فصل) ولا فرق بين أن يجدها بمصر أو مهلكة وقال مالك وابو عبيد وابن المنذر في الشاة","part":6,"page":328},{"id":3586,"text":"وجد في الصحراء اذبحها وكلها وفي المصر ضمها حتى يجدها صاحبها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هي لك أو لاخيك أو للذئب \" ولا يكون الذئب في المصر\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأخذها ولم يفرق ولم يستقصل ولو افترق الحال لاستفصل ولانها لقطة فاستوى فيها المصري وغيره كسائر اللقطات، وقولهم لا يكون الذئب في المصر قلنا كونها للذئب في الصحراء لا يمنع كونها لغيره في المصر، ومتى عرفها حولا ملكها، وذكر القاضي وابو الخطاب عن أحمد رواية أنه لا يملكها ولعلها الرواية التي منع من التقاطها فيها ولنا قوله عليه السلام \" هي لك \" أضافها إليه بلام التمليك ولان التقاطها مباح فملكت بالتعريف كالاثمان، وقد حكاه ابن المنذر اجماعا * (مسألة) * (فمن لا يأمن نفسه عليها ليس له أخذها فان أخذها لزمه ضمانها ولا يملكها وان عرفها) إذا التقط لقطة عازما على تملكها بغير تعريف فقد فعل محرما ولا يحل له أخذها بهذه النية فان أخذها لزمه ضمانها سواء تلفت بتفريط أو بغير تفريط، ولا يملكها وان عرفها لانه أخذ مال غيره على وجه ليس له أخذه فهو كالغاصب نص عليه أحمد، ويحتمل أن يملكها لان ملكها بالتعريف والالتقاط وقد وجدا فيملكها بذلك كالاصطياد والاحتشاش إذا دخل ملك غيره بغير اذنه فاصطاد أو احتش","part":6,"page":329},{"id":3587,"text":"منه ملك الصيد والحشيش وان كان دخوله محرما كذا ههنا، ولان عموم النص يتناول هذا الملتقط فيثبت حكمه فيه ولانا لو اعتبرنا نية لتعريف وقت الالتقاط لافترق الحال بين العدل والفاسق والصبي والسفيه لان الغالب على هؤلاء الالتقاط للتمليك لا للتعريف * (مسألة) * (ومن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها فله أخذها) لما ذكرنا والافضل تركها قاله أحمد روي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وبه قال جابر بن زيد والربيع بن خثم وعطاء، وقال أبو الخطاب إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالافضل أخذها وهذا قول للشافعي وعنه أنه يجب أخذها لقول الله تعالى (والمؤمنون بعضهم أولياء بعض) وإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله كولي اليتيم، وممن رأى أخذها سعيد بن المسيب والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأخذها أبي بن كعب وسويد بن غفلة وقال مالك ان كان شيئا له بال يأخذه أحب إلي ويعرفه ولان فيه حفظ مال المسلم عليه فكان أولى من تضييعه كتخليصه من الغرق\rولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ولانه يعرض نفسه لاكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الامانة فيها فكان تركه أولى وأسلم كولاية مال اليتيم وما ذكروه يبطل بالضوال فانه لا يجوز أخذها مع ما ذكروه وكذلك ولاية مال الايتام * (مسألة) * (ومتى أخذها ثم ردها إلى موضعها ضمنها)","part":6,"page":330},{"id":3588,"text":"روي ذلك عن طاوس وبه قال الشافعي، وقال مالك لا ضمان عليه لانه روي عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا أرسله حيث وجدته رواه الاثرم ولما روي عن جرير بن عبد الله أنه رأى في بقره بقرة قد لحقت بها فأمر بها فطردت حتى توارت ولنا أنها امانة حصلت في يده لزمه حفظها وتركها تضييعها فأما حديث عمر فهو في الضالة التي لا يحل أخذها، فإذا أخذه احتمل ان له رده إلى مكانه ولا ضمان عليه لهذا الآثار ولانه كان واجبا عليه تركه في مكانه ابتداء فكان له ذلك بعد اخذه ويحتمل ان لا يبرأ من ضمانه برده لانه دخل في ضمانه فلم يبرأ برده إلى مكانه كالمسروق وما يجوز التقاطه، فعلى هذا لا يبرأ الا برده إلى الامام أو نائبه وأما عمر فهو كان الامام فإذا أمر برده فهو كأخذه منه وحديث جرير لا حجة فيه لانه لم يأخذ البقرة ولا اخذها غلامه إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره ولذلك يلزمه ضمانها إذا فرط فيها لانها امانة فهي كالوديعة.\r(فصل) فان ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط فلا ضمان عليه لانها أمانة في يده فهي كالوديعة، فان التقطها آخر فعلم أنها ضاعت من الاول فعليه ردها إليه لانه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا يزول بالضياع فان لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها لان سبب الملك وجد منه من غير عدوان فثبت الملك به كالاول ولا يملك الاول انتزاعها منه لان الملك","part":6,"page":331},{"id":3589,"text":"مقدم على حق التملك فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الاول لانه لم يفرط، وان علم الثاني بالاول فردها إليه فأبى اخذها وقال عرفها انت فعرفها ملكها أيضا لان الاول ترك حقه\rفسقط، وإن قال عرفها ويكون ملكها لي ففعل فهو نائبه في التعريف ويملكها الاول لانه وكله في التعريف فصح كما لو كانت في يد الاول، وإن قال عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما لانه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي، وإن قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الاول احتمل وحيهن (أحدهما) يملكها الثاني لان سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الاول في تعريفها لنفسه (والثاني) لا يملكها لان ولاية التعريف للاول أشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها وكذلك الحكم إذا علم الثاني بالاول فعرفها ولم يعلمه بهاء ويشبه هذا من تحجر مواتا إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير إذنه، فأما إن غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا لانه تعدى بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها فان الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه، ويفارق هذا إذا التقطها ثان فانه وجد منه الالتقاط والتعريف (فصل) ومن اصطاد سمكة من البحر فوجد فيها درة أو عنبرة أو شيئا مما يكون في البحر فهو للصياد لان ذلك يكون في البحر، قال الله تعالى (وتستخرجون حلية تلبسونها) ولان الاصل عدم ملكها لغيره، فان باعها الصياد ولم يعلم فوجده المشتري في بطنها فهو للصياد نص عليه أحمد لانه إذا لم","part":6,"page":332},{"id":3590,"text":"يعلم به فما باعه ولا رضي بزوال ملكه عنه فأشبه من باع دارا له مال مدفون فيها، فان وجد دراهم أو دنانير فهي لقطة لان ذلك لا يخلق في البحر ولا يكون إلا للآدمي فكان لقطة كما لو وجده في البحر وكذلك الحكم في الدرة والعنبرة إذا كان فيها أثر لآدمي كالمثقوبة والمتصلة بذهب أو فضة أو غيرهما أو كانت العنبرة تفاحة ونحو ذلك مما لا يخلق عليه في البحر تكون لقطة لانها لم تقع في البحر حتى تثبت اليد عليها فهي كالدينار فمنى وجدها الصياد فعليه تعريفها لانه ملتقطها، وإن وجدها المشتري فالتعريف عليه لانه واجدها ولا حاجة إلى البداية بالبائع فانه لا يحتمل أن تكون المسكة ابتلعت ذلك بعد اصطيادها وملك الصياد لها فاستوى هو وغيره، فأما إن اشترى شاة ووجد في بطنها درة أو عنبرة أو دنانير أو دراهم فهو لقطة يعرفها ويبدأ بالبائع لانه يحتمل أن تكون ابتلعتها من ملكه فيبدا به كقولنا فيمن اشترى دارا فوجد فيها مالا مدفونا، وإن اصطاد السمكة من غير البحر كالنهر\rوالعين فحكمها حكم الشاة في أن ما وجد في بطنها من ذلك فهو لقطة لان ذلك لا يكون إلا في البحر عادة، ويحتمل ان النهر إذا كان متصلا بالبحر فهو كما لو صادها منه لانها قد تبتلع ذلك في البحر ثم تخرج إلى النهر وإن لم يكن متصلا به فهو لقطة ويحتمل أن يكون للصياد لقول الله تعالى (ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) (فصل) وإن وجد عنبرة على الساحل فهي له لانه يمكن ان البحر ألقاها والاصل عدم الملك","part":6,"page":333},{"id":3591,"text":"فيها فكانت مباحة لآخذها كالصيد، وقد روى سعيد عن اسماعيل بن عياش عن معاوية بن عمرو الصدري قال ألقى بحر عدن عنبرة مثل البعير فأخذها ناس بعدن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فكتب الينا أن خذوا منها الخمس وادفعوا إليهم سائرها وإن باعوكموها فاشتروها فأردنا أن نزنها فلم نجد ميزانا يخرجها فقطعناها ثنتين ووزناها فوجدناها ستمائة رطل فأخذنا خمسها ودفعنا سائرها إليهم ثم اشتريناها بخمسة آلاف دينار وبعثنا بها إلى عمر فلم يلبث إلا قليلا حتى باعها بثلاثة وثلاثين ألف دينار (فصل) وإن صاد غزالا فوجده مخضوبا أو في عنقه خرزا أو في أذنه قرط ونحو ذلك مما يدل على ثبوت اليد عليه فهو لقطة لان ذلك يدل على انه كان مملوكا، قال أحمد فيمن ألقى شبكة في البحر فوقعت فيها سمكة فجذبت الشبكة فمرت بها في البحر فصادها رجل فان السمكة له والشبكة يعرفها ويدفعها إلى صاحبها فجعل الشبكة لقطة لانها مملوكة لآدمي والسمكة لمن صادها لانها كانت مباحة ولم يملكها صاحب الشبكة لكون شبكته لم تثبتها فبقيت على الاباحة، وهكذا لو نصب فخا أو شركا فوقع فيه صيد من صيود البر فأخذه وذهب به فصاده آخر فهو لمن صاده ويرد الآلة إلى صاحبها فان لم يعرف صاحبها فهي لقطة، وقال أحمد في رجل انتهى إلى شرك فيه حمار وحش أو ظبي قد شارف الموت فخلصه وذبحه فهو لصاحب الحبالة وما كان من الصيد في الحبالة فهو لمن نصبها، وإن كان بازيا أو","part":6,"page":334},{"id":3592,"text":"صقرا أو عقابا وسئل عن بازي أو صقر أو كلب معلم أو فهد ذهب عن صاحبه فدعاه فلم يجبه ومر في الارض حتى أتى لذلك أيام فأتى قرية فسقط على حائط فدعاه رجل فأجابه قال يرده على صاحبه،\rقيل له فان دعاه فلم يجبه فنصب له شركا فصاده به؟ قال يرده على صاحبه فجعله لصاحبه لانه قد ملكه أفلم يزل ملكه عنه بذهابه، والسمكة في الشبكة لم يكن ملكها ولا حازها، وكذلك جعل ما وقع في الحبالة من الصقر والعقاب لصاحب الحبالة ولم يجعله ههنا لمن وقع في شركه لان هذا فيما علم انه قد كان مملوكا لانسان فذهب وانما يعلم هذا بالخبر أو بوجود ما يدل على الملك فيه كوجود السير في رجله أو آثار التعليم مثل استجابته للذي يدعوه ونحو ذلك فان لم يوجد ما يدل على انه مملوك فهو لمن صاده ولان الاصل إباحته وعدم الملك فيه (فصل) ومن أخذت ثيابه في الحمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك له بدله لم يملكه بذلك قال أحمد فيمن سرقت ثيابه ووجد غيرها لم يأخذها فان أخذها عرفها سنة ثم تصدق بها انما قال ذلك لان آخذ الثياب لم يقع بينه وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها قد أخذ مال غيره ولا يعرف صاحبه فيعرفه ويتصدق به كالصدقة باللقطة، قال شيخنا ويحتمل أن ينظر في هذا فان كانت ثم قرينة تدل على السرقة بأن تكون ثيابه أو مداسه خيرا من المتروك له وكانت مما لا يشتبه على الآخذ بثيابه ومداسه فلا حاجة إلى التعريف لان التعريف انما جعل على المال الضائع من ربه ليعلم به ويأخذه، وتارك هذا عالم به راض ببذله عوضا عما أخذه ولا يعترف انه له فلا يحصل من","part":6,"page":335},{"id":3593,"text":"تعريفه فائدة فإذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص، وفيما يصنع به ثلاثة أوجه (أحدها) يتصدق بها على ما ذكرنا (والثاني) انه يباح له أخذها لان صاحبها في الظاهر تركها له بادلا إياها عوضا عما أخذه فصار كالمبيح له أخذها بلسانه فصار كمن قهر إنسانا على أخذ ثوبه ودفع إليه درهما (والثالث) يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضا عن ماله، والوجه الثاني أقرب إلى الرفق بالناس لان فيه نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ونفعا للسارق بالتخفيف عنه من الاثم وحفظا لهذه الثياب المتروكة من الضياع، وقد أباح بعض أهل العلم فيمن له على انسان حق من دين أو غصب أن ياخذ من ماله بقدر حقه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك فههنا مع رضا من عليه الحق بأخذه أولى، وان كانت ثم قرينة دالة على أن الآخذ للثياب انما أخذها ظنا منه انها ثيابه مثل أن تكون\rالمتروكة مثل المأخوذة أو خيرا منها وهي مما تشتبه بها فينبغي أن يعرفها ههنا لان صاحبها لم يتركها عمدا فهي بمنزلة الضائعة، والظاهر أنه إذا علم بها أخذها ورد ما كان أخذه فتصير كاللقطة في المعنى، وبعد التعريف إذا لم تعرف ففيها الاوجه الثلاثة المذكورة لا أننا إذا قلنا يأخذها أو يبيعها الحاكم ويدفع إليه ثمنها فانما يأخذ بقدر قيمة ثيابه من غير زيادة لان الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه فانه لم يأخذ غيرها اختيارا منه لتركها ولا رضي بالمعارضة بها وإذا قلنا إنه يدفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها فله أن يشتريها بثمن في ذمته ويسقط عنه من ثمنها ما قابل ثيابه ويتصدق بالباقي","part":6,"page":336},{"id":3594,"text":"(فصل) نقل الفضل ابن زياد عن احمد إذا تنازع صاحب الدار والساكن في دفن في الدار فقال كل منهما انا دفنته يبين كل واحد منهما ما الذي دفن فكل من اصاب الوصف فهو له وذلك لان ما يوجد من الدفن في الارض مما عليه علامة المسلمين فهو لقطة واللقطة تستحق بوصفها ولان المصيب للوصف في الظاهر هو من كان ذلك في يده فكان احق به كما لو تنازعه اجنبيان فوصفه احدهما (فصل) ومن وجد لقطة في دار الحرب فكان في جيش فقال احمد يعرفها سنة في دار الاسلام ثم يطرحها في المقسم انما عرفها في دار الاسلام لان اموال اهل الحرب مباحة ويجوز ان تكون لمسلم وقد لا يمكنه المقام في دار الحرب لتعريفها ومعناه والله اعلم انه يتم التعريف في دار الاسلام فاما ابتداء التعريف فيكون الجيش الذي هو فيه لانه يحتمل ان تكون لاحدهم فإذا قفل اتم التعريف في دار الاسلام فأما ان دخل دارهم بأمان فينبغي ان يعرفها في دارهم لان اموالهم محرمة عليه فإذا لم تعرف ملكها كما يملكها في دار الاسلام وان كان في الجيش طرحها في المقسم بعد التعريف لانه وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات دار الحرب إذا اخذ منها شيئا فان دخل إليهم متلصصا فوجد لقطة عرفها في دار الاسلام لان اموالهم مباحة له ثم يكون حكمها حكم غنيمته ويحتمل ان تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف لان الظاهر انما اموالهم واموالهم غنيمة والله اعلم","part":6,"page":337},{"id":3595,"text":"* (مسألة) * وهي على ثلاثة اضرب (حيوان) فيخير بين أكله في الحال وعليه قيمته وبين بيعه وحفظ ثمنه وبين تركه والانفاق عليه من ماله وهل يرجع به؟ على وجهين وجملة ذلك ان ملتقط الشاة وما كان مثلها مما يباح أكله يتخير ملتقطها بين ثلاثة اشياء (احدها) اكلها في الحال وبه قال مالك وابو حنيفة والشافعي وغيرهم قال ابن عبد البر اجمعوا على ان ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له اكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" هي لك أو لاخيك أو للذئب \" جعلها له في الحال وسوي بينه وبين الذئب والذئب لا يؤخر أكلها ولان في أكلها في الحال اغناء عن الانفاق عليها وحراسته لماليتها على صاحبها إذا جاء فانه يأخذ قيمتها بكمالها وفي ابقائها تضييع للمال بالانفاق عليها والغرامة في علفها فكان اكلها اولى وإذا اراد اكلها حفظ صفتها فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول عامة أهل العلم وقال مالك كلها ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف لها القول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هي لك \" ولم يوجب فيها تعريفا ولا غرما ولانه سوى بينه وبين الذئب والذئب لا يعرف ولا يغرم قال ابن عبد البر لم يوافق مالكا احد من العلماء على قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن عمر \" ورد على أخيك ضالته \" دليل على ان الشاة على ملك صاحبها ولانها لقطة لها قيمة وتتبعها النفس فتجب غرامتها لصاحبها إذا جاء كغيرها ولانها ملك لصاحبها فلم يجز تملكها عليه بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت بين البنيان ولانها عين يجب ردها مع بقائها فوجب غرمها إذا أتلفها كلقطة الذهب وكون النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هي لك \" لا يمنع وجوب غرامتها فانه قد اذن في لقطة","part":6,"page":338},{"id":3596,"text":"الذهب والورق بعد تعريفها في اكلها وانفاقها وقال \" هي كسائر مالك \" ثم اجمعنا علي وجوب غرامتها كذلك الشاة ولا فرق في اباحة اكلها بين وجدانها في الصحراء أو في المصر وقال مالك وابو عبيد وابن المنذر واصحاب الشافعي ليس له أكلها في المصر لانه يمكن بيعها بخلاف الصحراء ولنا أن ما جاز أكله في الصحراء جاز في المصر كسائر المأكولات ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال هي لك ولم يستفصل ولان أكلها مطل بما ذكرنا من الاستغناء عن الانفاق عليها وهذا في المصر أشد منه في الصحراء (الثاني) تركها والانفاق عليها من ماله ولا يتملكها فان تركها ولم ينفق عليها ضمنها لانه فرط فيها وان أنفق عليها متبرعا لم يرجع على صاحبها فان أنفق بنية الرجوع علي صاحبها واشهد على ذلك\rرجع عليه بما أنفق في إحدى الروايتن نص عليه احمد في رواية المروذي في طيرة أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة ويرجع بالعلف إذا لم يكن متطوعا وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن وجد ضالة فأنفق عليها فجاء ربها فانه يغرم له ما أنفق وذلك أنه أنفق على اللقطة لحفظها فكان من مال صاحبها كمؤنة تجفيف الرطب والعنب، (والثانية) لا يرجع بشئ وهو قول الشعبي والشافعي ولم يعجب الشعبي قضاء عمر بن عبد العزيز لانه أنفق على مال غيره بغير اذنه فلم يرجع به كما لو بنى داره ويفارق العنب والرطب فانه قد يكون تجفيفه والانفاق عليه أحظ لصاحبه لان النفقة عليه لا تتكرر والحيوان يتكرر الانفاق عليه فربما استغرق ثمنه فكان بيعه واكله احظ فلذلك لم يرجع","part":6,"page":339},{"id":3597,"text":"المنفق عليها بما انفق (الثالث) بيعها وحفظ ثمنها لصاحبها وله ان يتولى ذلك بنفسه وقال بعض اصحاب الشافعي يبيعها باذن الامام ولنا انه إذا جاز له اكلها من غير اذن فبيعها اولى ولم يذكر اصحابنا لها تعريفا في هذه المواضع وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب \" ولم يأمر بتعريفها كما أمر في لقطة الذهب والورق ولنا انها لقطة لها خطر فوجب تعريفها كالمطعوم الكثير وانما ترك ذكر تعريفها لانه ذكرها بعد بيان التعريف فيما سواها فاستغني بذلك عن ذكره فيها ولا يلزم من جواز التصرف فيها في الحول سقوط تعريفها كالمطعوم وإذا أراد بيعها أو أكلها لزمه حفظ صفتها لحديث زيد بن خالد وسنذكره ان شاء الله (فصل) وإذا اكلها ثبتت قيمتها في ذمته ولا يلزمه عزلها لعدم الفائدة فيه فانها لا تنقل من الذمة في المال المعزول ولو عزل شيئا ثم افلس كان صاحب اللقطة اسوة الغرماء ولم يختص بالمال المعزول فأما ان باعها وحفظ ثمنها وجاء صاحبها اخذه ولم يشاركه فيه احد من الغرماء لانه عين ماله ولا شئ للمفلس فيه فهو كالوديعة * (مسألة) * (الثاني) ما يخشى فساده فيخير بين بيعه وأكله ان كان مما لا يمكن تجفيفه كالفاكهة التي لا تجفف والطبيخ والبطيخ والخضروات فهو مخير بين اكله وبيعه وحفظ ثمنه ولا يجوز ابقاؤه لانه يتلف","part":6,"page":340},{"id":3598,"text":"فان تركه حتي تلف ضمنه لانه فرط في حفظه فهو كالوديعة فان أكله ثبتت القيمة في ذمته على ما ذكرنا في الشاة وهذا ظاهر مذهب الشافعي وله ان يتولى بيعه بنفسه وقال اصحاب الشافعي ليس له بيعه الا باذن الحاكم فان عجز عنه جاز البيع بنفسه لانه حال ضرورة فأما مع القدرة على استئذانه فلا يجوز من غير اذنه لانه مال معصوم لا ولاية عليه فلم يجز لغير الحاكم بيعه كغير الملتقط ولنا انه مال ابيح للملتقط اكله فأبيح له بيعه كماله ومتي اراد بيعه أو أكله حفظ صفاته ثم عرفه عاما على ما نذكره فان تلف الثمن قبل تملكه من غير تفريط أو نقص أو تلفت العين أو نقصت من غير تفريط فلا ضمان عليه وان تلف أو نقص بتفريطه أو تلفت اللقطة بتفريطه فعليه ضمانه وكذلك ان تلف بعد تملكه أو نقص وان كان مما يمكن تجفيفه كالعنب والرطب فينظر ما فيه الحظ لمالكه فان كان في التجفيف فعله ولم يكن له الا ذلك لانه مال غيره فلزمه ما فيه الحظ لصاحبه كولي اليتيم * (مسألة) * (وغرامة التجفيف منه وله بيع بعضه في ذلك) لانه موضع حاجة فان انفق من ماله رجع به لان النفقة ههنا لا تكرر بخلاف نفقة الحيوان فانها تكرر فربما استوعبت قيمته فلا يكون لصاحبها حظ في امساكها الا باسقاط النفقه وان كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه كالطعام الرطب فان تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين اكله كالطبيخ وإن كان اكله انفع لصاحبه فله اكله ايضا قال شيخنا ويقتضي قول اصحابنا ان العروض لا تملك بالتعريف وان هذا كله لا يجوز له اكله لكن يخير بين","part":6,"page":341},{"id":3599,"text":"الصدقة به وبين بيعه وقد قال احمد فيمن وجد في منزله طعاما لا يعرفه: يعرفه ما لم يخش فساده فان خشي فساده تصدق به فان جاء صاحبه غرمه وكذلك قال مالك واصحاب الرأي في لقطة ما لا يبقى سنة يتصدق به وقال الثوري يبيعه ويتصدق بثمه ولنا على جواز اكله قول النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم \" خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب \" وهذا تجويز للاكل فإذا جاز أكل ما هو محفوظ بنفسه فما يفسد ببقائه اولى وعن احمد انه يبيع اليسير ويرفع الكثير إلى الحاكم لان الكثير مال لغيره لم يأذن له في بيعه فيكون امره إلى الحاكم واما اليسير فتدخله\rالمسامحة ويشق رفعه إلى السلطان وربما تضيع عند السلطان * (مسألة) * (الثالث) سائر المال فيلزمه حفظه ويعرف الجميع بالنداء عليه في مجامع الناس كالاسواق وابواب المساجد في اوقات الصلوات حولا كاملا من ضاع منه شئ أو نفقة واجرة المتادي عليه) وجملة ذلك ان في التعريف فصولا ستة في وجوبه وقدره وزمانه ومكانه ومن يتولاه وكيفيته اما وجوبه فهو واجب على كل ملتقط سواء اراد تملكها أو حفظها لصاحبها الا في اليسير الذي لا تتبعه النفس وقد ذكرناه وقال الشافعي لا يجب على من اراد حفظها لصاحبها ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم امر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ولان حفظها لصاحبها انما فائدته ايصالها إليه وطريقه التعريف اما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان ولان امساكها","part":6,"page":342},{"id":3600,"text":"من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز كردها الي موضعها أو القائها في غيره ولانه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط لان بقاءها في مكانها إذا اقرب إلى وصولها إلى صاحبها اما ان يطلبها في الموضع الذي ضاعت منه فيجدها واما بان يأخذها من يعرفها واخذ لها يفوت الامرين فيحرم فلما جاز الالتقاط لزم وجوب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر ولان التعريف واجب على من اراد تملكها وكذلك من اراد حفظها فان التملك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه فيلزم ان يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن الضياع عن صاحبها وهذا موجود في محل النزاع (الفصل) الثاني في قدر التعريف وذلك سنة روي ذلك عن عمر وعلى وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي ومالك والشافعي واصحاب الراي وروي عن عمر رواية اخري يعرفها ثلاثة اشهر وعنه ثلاثة اعوام لان ابي ابن كعب روي ان النبي صلى الله عليه وسلم امره بتعريف مائة الدنيار ثلاثة اعوام وقال ابو ايوب الهاشمي ما دون الخمسين درهما يعرفها ثلاثة ايام إلى سبعة ايام وقال الحسن بن صالح ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة ايام وقال الثوري في الدرهم يعرفه اربعة ايام وقال اسحق ما دون الدنيار يعرفه جمعة أو نحوها وروي ابو اسحق الجوزجاني باسناده عن يعلى بن امية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من التقط درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة ايام فان كان فوق ذلك فليعرفه سبعة ايام\rولنا حديث زيد بن خالد الصحيح فان النبي صلى الله عليه وسلم امره بعام واحد ولان السنة لا تتأخر عنها","part":6,"page":343},{"id":3601,"text":"القوافل ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال فصلحت قدرا كمدة اجل العنين فاما حديث ابي فقد قال الراوي لا ادري ثلاثة اعوام أو عام واحد قال أبو داود شك الراوي في ذلك وحديث يعلى لم يقل به قائل على وجهه وحديث زيد وابي أصح منه وأولى إذا ثبت هذا فانه يجب ان تكون هذه السنة تلي الالتقاط وتكون متوالية لان النبي صلى الله عليه وسلم امر بتعريفها حين سئل عنها والامر يقتضي الفور ولان القصد بالتعريف وصول الخبر إلى صاحبها وذلك يحصل بالتعريف عقيب ضياعها متواليا لان صاحبها في الغالب انما يطلبها عقيب ضياعها فيجب تخصيص التعريف به (الفصل الثالث) في زمانه وهو النهار دون الليل لان النهار مجمع الناس وملتقاهم بخلاف الليل ويكون ذلك في اليوم الذي وجدها والاسبوع لان الطلب فيه اكثر ولا يجب فيما بعد ذلك متواليا وقد روي الجوزجاني باسناده عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني قال نزلنا مناخ ركب فوجدت خرقة فيها قريب من مائة دينار فجئت بها إلى عمر فقال عرفها ثلاثة ايام على باب المسجد ثم امسكها حتى قرن السنة ولا يقدمن ركب الا انشدتها وقلت الذهب بطريق الشام ثم شأنك بها (الفصل الرابع) في مكانه وهو الاسواق وابواب المساجد والجوامع في الوقت الذي يجتمعون فيه كادبار الصلوات في المساجد وكذلك في مجامع الناس لان المقصود اشاعة ذكرها واظهارها ليظهر عليها صاحبها فيجب تحري مجامع الناس ولا ينشدها في المسجد ولان المسجد لم يبن لهذا وروى","part":6,"page":344},{"id":3602,"text":"أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من سمع رجلا ينشد ضالته في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا \" وامر عمر واجد اللقطة بتعريفها على باب المسجد (الفصل الخامس) في كيفية تعريفها فيذكر جنسها لا غير فيقول من ضاع منه ذهب أو فضة أو أو دراهم أو دنانير أو ثياب ونحو ذلك لقول عمر رضي الله عنه لواجد الذهب قل الذهب بطريق الشام ولا تصفها لانه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها فلا تبقى صفتها دليلا على ملكها لمشاركة من يسمعه للمالك\rفي ذلك ولانه لا يأمن ان يدعيها من سمع صفتها ويذكر صفتها التي يجب دفعها به فيأخذها فتفوت على مالكها (الفصل السادس) فيمن يتولى تعريفها وللملتقط تولي ذلك بنفسه وان يستنيب فيه فان وجد متبرعا بذلك والا استأجر والاجرة على الملتقط وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي واختار ابو الخطاب انه ان قصد حفظها لمالكها دون تملكها رجع بالاجرة عليه وكذلك قال ابن عقيل فيما لا يملك بالتعريف لانه من مؤنة ايصالها إلى مالكها فكان على مالكها كمؤنه تجفيفها واجرة مخزنها ولنا ان هذا اجر واجب على المعرف ولانه لو وليه بنفسه لم يكن له اجر على صاحبها فكذلك","part":6,"page":345},{"id":3603,"text":"إذا استأجر عليه ولانه سبب لملكها فكان على الملتقط كما لو قصد تملكها، وقال مالك ان اعطى منها شيئا لمن عرفها فلا غرم عليه كما لو دفع منها شيئا لمن حفظها وقد ذكرنا الدليل على ذلك (فصل) إذا أخر التعريف عن الحول الاول مع امكانه اثم لان النبي صلى الله عليه وسلم امر به فيه والامر يقتضي الوجوب وقال في حديث عياض ابن حمار \" لا تكتم ولا تغيب \" ولان ذلك وسيلة إلى ان لا يعرف صاحبها لان الظاهر انه بعد الحول يسلو عنها وييأس فيترك طلبها ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الاول في المنصوص عن احمد لان حكمة التعريف لا تحصل بعده فان تركه في بعض الحول عرف بقيته ويتخرج ان لا يسقط التعريف بتأخيره لانه واجب فلا يسقط بتأخيره عن وقته كالعبادات وسائر الواجبات ولان التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نعت من القصور فيجب الاتيان به لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \" فعلى هذا إذا أخر التعريف بعض الحول اتى بالتعريف في بقيته واتمه من الحول الثاني وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عد الحول الاول لان شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد ولذلك لو ترك التعريف في بعض الحول الاول لا يملكها بالتعريف بعده لان الشرط لم يكمل وعدم بعض الشرط كعدم جميعه كما لو اختل بعض الطهارة في الصلاة فأما إن ترك التعريف في الحول الاول لعجزه عنه كالمريض والمحبوس أو لنسيان ونحوه ففيه وجهان (احدهما) حكمه","part":6,"page":346},{"id":3604,"text":"حكم من تركه لغير عذر لان تعريفه في الحول الاول سبب الملك والحكم ينتفي لانتقا سببه سواء\rانتفي لعذر أو لغيره والثاني يملكها بالتعريف في الحول الثاني لانه لم يؤخره عن وقت امكانه اشبه تعريفها في الحول الاول * (مسألة) * فان لم تعرف دخلت في ملكه بعد الحول حكما كالميراث نص عليه احمد في رواية الجماعة وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله والا كانت كسائر ماله وعند ابي الخطاب لا تدخل ملكه حتي يختار واختلف اصحاب الشافعي فقال بعضهم كقولنا وقال قوم يملكها بالنية ومنهم من قال يملكها بتموله اخترت ملكها ومنهم من قال لا يملكها الا بقوله والتصرف فيها لان هذا تملك بعوض فلم يحصل الا باختيار التملك كالقرض ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فان جاء صاحبها والا فهي كسائر مالك \" وقوله \" فاستنفقها \" ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له ولم يجوز له التصرف قبله وفي لفظ \" كلها \" وهذه الالفاظ كلها تدل على ما قلنا ولان الالتقاط والتعريف سبب للتملك فإذا ثم وجب أن يثبت به الملك حكما كالاحياء والاصطياد ولانه سبب يملك به فلم يقف الملك بعده على قوله ولا اختياره كسائر الاسباب وذلك لان المكلف ليس إليه","part":6,"page":347},{"id":3605,"text":"الا مباشرة الاسباب فإذا انى بها ثيت الحكم قهرا وجبرا من الله عزوجل غير موقوف على اختيار المكلف فأما الاقتراض فهو السبب في نفسه فلم يثبت الملك بدونه فعلى هذا لو التقطها اثنان فعرفاها حولا ملكاها جميعا فان قلنا يقف الملك على الاختيار فاختار احدهما دون الآخر ملك المختار نصفها وحده (فصل) فان رأياها معا فأخذها أحدهما وحده أو رآها أحدهما فأعمل بها صاحبه فأخذها فهي لآخذها لان استحقاقها بالاخذ لا بالرؤية كالاصطياد وان قال أحدهما لصاحبه هاتها فأخذها لنفسه فهي له دون الآمر وان أخذها الآمر فهي له كما لو وكله في الاصطياد له (فصل) ومتى عرف اللقطة حولا فلم تعرف ملكها غنيا كان أو فقيرا روي ذلك عن عمرو ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عطاء والشافعي واسحق وابن المنذر وروي عن علي وابن عباس والشعبي والنخعي وطاوس وعكرمة نحو ذلك، وقال مالك والحسن بن صالح والثوري وأصحاب الرأى: يتصدق بها فإذا جاء صاحبها خير بين الاجر والغرم لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن اللقطة فقال\r\" عرفها حولا \" وروي ثلاثة أحوال \" فان جاء ربها والا تصدق بها فإذا جاء ربها فرضي بالاجر والا غرمها \" ولانها مال لمعصوم لم يرض بزوال ملكه عنها ولا يوجد منه سبب يقتضي ذلك فلم يزل ملكه عنه كغيرها قالوا وليس له أن يتملكها الا أن أبا حنيفة قال له ذلك ان كان فقيرا من غير ذوي القربى","part":6,"page":348},{"id":3606,"text":"لما روي عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فان وجد صاحبها فليردها عليه والا فهي مال الله يؤتيه من يشاء \" رواه النسائي قالوا وما يضاف إلى الله تعالى انما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن أحمد مثل هذا القول فأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لاحمد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد \" فان لم تعرف فاستنفقها \" وفي لفظ \" وإلا فهي كسائر مالك \" وفي لفظ \" ثم كلها \" وفي لفظ \" فانتفع بها \" وفي لفظ \" فشأنك بها \" في حديث أبي بن كعب وفي لفظ \" فاستمتع بها \" وهو حديث صحيح ولان من ملك بالقرض ملك اللقطة كالفقير ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد التعريف كالفقير وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت ولا نقل في كتاب يعتمد عليه ولا به ودعواهم في حديث عياض أن ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه الا من يستحق الص؟؟؟؟؟","part":6,"page":349},{"id":3607,"text":"لها وبطلانها ظاهر فان الاشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقا وملكا قال الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * (مسألة) * (وعن أحمد لا يملك الا الاثمان وهو ظاهر المذهب وهل له الصدقة بغيرها؟ على روايتين) كلما جاز التقاطه ملك بالتعريف عند تمامه أثمانا كان أو غيرها وهو ظاهر كلام الخرقي ونقل ذلك عن أحمد فروى عنه محمد بن الحكم في الصياد يقع في شبكته الكيس أو النحاس يعرفه سنة فان جاء صاحبها وإلا فهو كسائر ماله وهذا نص في النحاس وقال ابن أبي موسى هل حكم العروض في التعريف وجواز التصرف بعد ذلك حكم الاثمان؟ على روايتين أظهرهما أنها كالاثمان قال شيخنا ولا أعلم بين أكثر أهل العلم فرقا بين الاثمان والعروض في ذلك وقال أكثر أصحابنا لا تملك العروض\rبالتعريف قال القاضي نص عليه أحمد في رواية الجماعة واختلفوا فيما يصنع بها فقال أبو بكر وابن عقيل يعرفها أبدا وقال القاضي هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجئ صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليري رأيه فيها وهل له بيعها بعد الحول والصدقة بها؟ على روايتين (احداهما) يجوز كما تجوز الصدقة بالغصوب التي لا يعرف أربابها (والثانية) لا يجوز لانه يحتمل أن يظهر صاحبها فيأخذها وقال الخلال كل من روى عن أحمد روى عنه أنه يعرفه سنة ويتصدق به والذي روي عنه أنه يعرفها أبدا","part":6,"page":350},{"id":3608,"text":"قول قديم رجع عنه واحتجوا بانه قد روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود مثل قولهم ولانها لقطة لا تملك في الحرم فلا تملك في غيره كالابل ولان الخبر ورد في الاثمان وغيرها لا يساويها لعدم الغرض المتعلق بعينها فمثلها لا يقوم مقامها من كل وجه ولنا عموم الاحاديث في اللقطة فان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال \" عرفها سنة \" ثم قال في آخره \" فشأنك بها - أو - فانتفع بها \" وفي حديث عياض بن حمار \" من وجد لقطة \" وهو لفظ عام وقد روى الجوزجاني والاثرم في كتابيهما ثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد قال حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في متاع يوجد في الطريق المعتاد أو في قرية مسكونة؟ قال \" عرفه سنة فان جاء صاحبه والا فشأنك به \" ورويا ان سفيان بن عبد الله وجد عيبة فأتى بها عمر بن الخطاب فقال عرفها سنة فان عرفت والا فهي لك زاد الجوزجاني فلم تعرف فلقيه بها العام فذكرها له فقال عمر هي لك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ورواه النسائي وهذا نص في غير الاثمان وروى الجوزجاني باسناده عن الحر بن الصباح قال كنت عند ابن عمر بمكة إذ جاءه رجل فقال اني وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرفته فلم يعرفه أحد وهذا يوم التروية يوم","part":6,"page":351},{"id":3609,"text":"يتفرق الناس فقال ان شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ضامنا متى جاء صاحبه دفعت إليه ثمنه وان لم يجئ له طالب فهو لك ان شئت ولان ما جاز التقاطه ملك بالتعريف كالاثمان وما حكوه عن الصحابة ان صح فقد حكينا عن عمر وابنه خلافه وقولهم انها لقطة لا تملك في الحرم ممنوع ثم هو\rمنقوض بالاثمان وقياسها على الابل لا يصح لان معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها ولا يوجد ذلك في غيرها ولان الابل لا يجوز التقاطها فلا تملك وههنا يجوز التقاطها فملك به كالاثمان وقولهم ان النص خاص في الاثمان قلنا بل هو عام في كل لقطة فيجب العمل بعمومه وان ورد فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بها ثم قد رويناه في العوض فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص في الاثمان ثم لو اختص الخبر بالاثمان لوجب أن يقاس عليها ما في معناها كسائر النصوص التي عقل في معناها ووجد غيرها وههنا قد وجد المعنى فيجب قياسه على المنصوص عليه بل المعنى ههنا أكد فيثبت الحكم فيه بطريق البينة، بيانه أن الاثمان لا تتلف بمضي الزمان عليها وانتظار صاحبها بها أبدا والعروض تتلف بذلك ففي النداء عليها دائما هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس وفي إباحة الانتفاع بها وملكها بعد التعريف حفظ لماليتها علي صاحبا بدفع","part":6,"page":352},{"id":3610,"text":"قيمتها إليه ونفع لغيره فيجب ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه ولان في اثبات الملك حثا على التقاطها وحفظها وتعريفها لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للآدمي وفي نفي ملكها تضييع لها لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلف من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا يلتقطها أحد فتضيع وما ذكره في الفرق ملغي في الشاة فقد ثبت الملك فيها مع هذا الفرق ثم يمكننا أن نقيس على الشاة فلا يحصل هذا الفرق بين الفرع والاصل ثم نقلب دليلهم فنقول لقطة لا تملك في الحرم فما أبيح التقاطه منها ملك إذا كان في الحل وما لا يباح لا يملك كالابل * (مسألة) * (وعن احمد أن لقطة الحرم لا تملك بحال) المشهور عن أحمد وفي المذهب أن لقطة الحرم والحل سواء وهو ظاهر كلام الخرقي روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب وهو مذهب مالك وابي حنيفة وروي عن أحمد أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتمليك ويجوز لحفظها لصاحبها فان التقطها عرفا أبدا حتى يأتي صاحبها وهو قول عبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وعن الشافعي","part":6,"page":353},{"id":3611,"text":"كالمذهبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة \" لا تحل ساقطتها الا لمنشد \" متفق عليه والمنشد المعرف قاله أبو عبيد والناشد الطالب وينشد * اصاخة الناشد للمنشد * فيكون معناه لا تحل لقطة مكة الا لمن يعرفها لانها خصت بهذا من بين سائر البلدان وروى أبو داود باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج قال ابن وهب يعني يتركها حتي يجدها صاحبها، ووجه الرواية الاولى عموم الاحاديث، ولانه أحد الحرمين أشبه حرم المدينة ولانها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الا لمنشد \" يحتمل أنه يريد الا لمن عرفها عاما وتخصيصها بذلك لتأكيدها لقوله عليه السلام \" ضالة المؤمن حرق النار \" وضالة الذمي مقيسة عليها والله أعلم (فصل) ولا يجوز له التصرف في اللقطة حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها، ويستحب ذلك عند وجدانها والاشهاد عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد \" اعرف وكاها وعفاصها \" وقال في حديث أبي بن كعب \" اعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم عرفها سنة \" وفي لفظ عن أبي ابن كعب أنه قال وجدت مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" عرفها حولا \" \" فعرفها حولا فلم تعرف فرجعت إليه فقال اعرف \" عدتها ووعاءها ووكاءها واخلطها بمالك فان جاء","part":6,"page":354},{"id":3612,"text":"ربها فأدها إليه \" ففي هذا الحديث أمره بمعرفة صفاتها بعد التعريف وفي غيره أمره بمعرفتها بعين التقاطها قبل تعريفها وهو الاولى ليحصل عنده علم ذلك فمتى جاء صاحبها فنعتها غلب على ظنه صدقه فدفعها إليه وان أخر معرفة ذلك إلى حين مجئ باغيها جاز لان المقصود يحصل حينئذ فان لم يجئ طالبها فأراد التصرف فيها بعد الحول لم يجز له حتى يعرف صفاتها لان عينها تنعدم بالتصرف فلا يبقى له سبيل إلى معرفة صفاتها إذا جاء طالبها ولذلك ان خلطها بماله على وجه لا تتميز منه فيكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم لابي بمعرفة صفاتها عند خلطها بماله أمر ايجاب مضيق وأمره لزيد بن خالد بمعرفة ذلك حين الالتقاط أمر استحباب، قال القاضي ينبغي أن يعرف جنسها ونوعها وان كانت ثيابا عرف لفافتها وجنسها ويعرف قدرها بالكيل أو الوزن أو العدد أو الذرع ويعرف العقد عليها هل هو عقد واحد أو أكثر؟ أنشوطة أو غيرها؟ ويعرف صمام القارورة الذي يدخل رأسها وعفاصها الذي يلبسه ويستحب\rان شهد عليها حين يجدها، قال أحمد لا أحب أن يمسها حتى يشهد عليها.\rفظاهر هذا انه مستحب غير واجب وانه لا ضمان عليه إذا لم يشهد وهو قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يضمنها إذا لم يشهد عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل \" وهذا أمر يقتضي الوجوب ولانه إذا لم يشهد كان الظاهر أنه أخذها لنفسه ولنا خبر زيد بن خالد وأبي بن كعب فانه أمرهما بالتعريف دون الاشهاد ولو كان واجبا لبينه","part":6,"page":355},{"id":3613,"text":"فانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة سيما وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم اللقطة فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها فيتعين حمل الامر في حديث عياض على الاستحباب ولانه أخذ أمانة فلم يفتقر إلى الاشهاد كالوديعة، والمعنى الذي ذكروه غير صحيح فانه إذا حفظها وعرفها لم يأخذها لنفسه وفائدة الاشهاد صيانة نفسه من الطمع فيها وحفظها من ورثته ان مات ومن غرمائه ان أفلس وإذا أشهد عليها لم يذكر للشهود صفاتها كما قلنا في التعريف لكن يذكر للشهود ما يذكره في التعريف من الجنس والنوع.\rقال أحمد في رواية صالح وقد سأله إذا أشهد عليها هل يبين كم هي؟ قال لا، ولكن يقول قد أصبت لقطة، ويستحب أن يكتب صفاتها ليكون أثبت له مخافة أن ينساها ان اقتصر على حفظها بقلبه فان الانسان عرضة النسيان * (مسألة) * (فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه بنمائها المتصل وزيادتها المنفصلة لمالكها قبل الحلول ولو أخذها بعده في أصح الوجهين) إذا جاء طالب اللقطة فوصفها وجب دفعها إليه بغير بينة سواء غلب على ظنه صدقه أو لم يغلب.\rوبهذا قال مالك وأبو عبيد وداود وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجبر على ذلك الا ببينة","part":6,"page":356},{"id":3614,"text":"ويجوز له دفعها إليه إذا غلب على ظنه صدقه، وقال أصحاب الرأي ان شاء دفعها إليه وأخذ كفيلا بذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" البينة على المدعي \" ولان صفة المدعي لا يستحق بها كالمغصوب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فان جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه \"\rوظاهر الامر الوجوب، وفي حديث زيد \" اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فان لم تعرف فاستنفقها وإن جاء طالبها يوما من الدهر فادها إليه \" يعني إذا ذكر صفاتها لان ذلك هو المذكور في صدر الحديث ولم يذكر البينة ولو كانت شرطا للدفع لذكرها لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولان اقامة البينة على اللقطة تتعذر لانها انما تسقط حال الغفلة فتوقف دفعها على البينة منع لوصولها إلى صاحبها أبدا وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضي إلى تفويت أموال الناس وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه كالانفاق على اليتيم، والجمع بين هذا القول وبين تفصيل الالتقاط على تركه متناقض لان الالتقاط حينئذ يكون تضييعا لمال المسلم واتعابا لنفسه بالتعريف الذي لا يفيد والمخاطرة بدينه يتركه","part":6,"page":357},{"id":3615,"text":"الواجب من تعريفها وما هذا سبيله يجب أن يكون حراما فكيف يكون فاضلا، وعلى هذا نقول لو لم يجب دفعها بالصفة لم يجز التقاطها لما ذكرناه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" البينة على المدعي \" يعني إذا كان ثم منكر لقوله في سياقه \" واليمين على من أنكر \" ولا منكر ههنا على ان البينة تختلف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينة مدعي اللقطة وصفها فإذا وصفها فقد أقام بينته وقياس اللقطة على المغصوب غير صحيح فان النزاع ثم في كونه مغصوبا والاصل عدمه وقول المنكر يعارض دعواه فاحتيج إلى البينة وههنا قد ثبت كون هذا المال لقطة وإن له صاحبا غير من هو في يده ولا مدعي له إلا الواصف وقد يرجح صدقه فينبغي أن يدفع إليه.\r(فصل) ويدفعها إليه بزيادتها المتصلة والمنفصلة إذا كان قبل الحول لانها ملكها فان وجدها زائدة بعد الحول أخذها بزيادتها المتصلة لانها تتبع في الرد بالعيب والاقالة فتبعت ههنا وان حدث بعد الحول لها نماء منفصل فهو للملتقط لانه نماء ملكه متميز لا يتبع في الفسوخ فكان له كنماء المبيع إذا رد بعيب","part":6,"page":358},{"id":3616,"text":"وذكر أبو الخطاب فيه وجها آخر أنه يكون لصاحب اللقطة بناء على المفلس إذا استرجعت منه العين بعد أن زادت زيادة متميزة والولد إذا استرجع أبوه ما وهبه له بعد زيادته المنفصلة والصحيح ان الزيادة للملتقط لما ذكرناه وكذلك الصحيح في الموضعين اللذين ذكرهما ان الزيادة لمن حدثت في\rملكه ثم الفرق بينهما انه في مسئلتنا يضمن النقص فتكون الزيادة له ليكون الخراج بالضمان وثم لا ضمان عليه فأمكن أن لا يكون الخراج ومتى اختلفا في القيمة أو المثل فالقول قول الملتقط مع يمينه إذا كانت اللقطة قد استهلكت في يد الملتقط لانه غارم * (مسألة) * (وإن تلفت أو نقصت قبل الحول لم يضمنها وبعده يضمنها) لانها أمانة في يده الا أن تكون تلفت أو نقصت بتفريطه كالوديعة وان أتلفها الملتقط أو تلفت بتفريطه ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات الامثال أو بقيمتها ان لم تكن مثلية، قال شيخنا لا أعلم فيه خلافا","part":6,"page":359},{"id":3617,"text":"وان تلفت بعد الحول ثبت في ذمته مثلها أو قيمتها بكل حال لانها دخلت في ملكه وتلفت من ماله وسواء فرط أو لم يفرط وان وجد العين ناقصة بعد الحول أخذ العين وارش النقص لان جميعها مضمون إذا تلف فكذلك ارش نقصها، وهذا قول أكثر العلماء الذين حكموا بملكه لها بمضي حول التعريف، فاما من قال لا يملكها إلا باختياره لم يضمنه اياها حتى يتملكها وحكمها قبل ذلك كحكمها قبل مضي حول التعريف، ومن قال لا يملك اللقطة بحال لم يضمنه اياها وبهذا قال الحسن والنخعي وأبو مجلز والحارث العكلي ومالك وأبو يوسف قالوا لا يضمن، وان ضاعت بعد الحول وقد ذكرنا فيما تقدم دليل دخولها في ملكه وقال داود إذا تملك العين وأتلفها لم يضمنها وحكى ابن أبي موسى عن احمد انه لوح إلى مثل هذا القول لحديث عياض عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" فان جاء ربها والا فهو مال الله يؤتيه من يشاء \" وقوله في حديث أبي بن كعب \" فان جاء من يعرفها وإلا فهي كسبيل مالك \" وفي حديث زيد \" فان جاء صاحبها والا فشأنك بها \" وروي \" فهي لك \" ولم يأمره برد بدلها.","part":6,"page":360},{"id":3618,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فان لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فان جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه \" قال الاثرم قال أحمد اذهب إلى حديث الضحاك بن عثمان جوده ولم يروه أحد مثل ما رواه ان جاء صاحبها بعد سنة وقد أنفقها ردها إليه ولانها عين يلزمه ردها لو كانت باقية فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول ولانه مال معصوم فلم يجز اسقاط حقه منه مطلقا\rكما لو اضطر إلى مال غيره (فصل) فان وجد العين بعد خروجها من ملك الملتقط ببيع أو هبة أو نحوهما لم يكن له أخذها وله أخذ بدلها لان تصرف الملتقط وقع صحيحا لانه ملكها فان صادفها وقد عادت إلى الملتقط بفسخ أو شراء أو غير ذلك فله أخذها لانه وجد عين ماله في يد ملتقطه فكان له أخذها كالزوج إذا طلق","part":6,"page":361},{"id":3619,"text":"قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة وسائر الرجوع ههنا كحكم رجوع الزوج على ما نذكره ان شاء الله تعالى.\r* (مسألة) * (وان وصفها اثنان قسمت بينهما في أحد الوجهين ذكره أبو الخطاب) لانهما تساويا فيما يستحق به الدفع فتساويا فيها كما لو كانت في أيديهما، والوجه الثاني أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة حلف وسلمت إليه ذكره القاضي وهكذا إن أقاما بينتين وهذا الوجه أشبه باصولنا فيما إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولانهما تداعيا عينا في يد غيرهما وتساويا في البينة أو عدمها فتكون لمن وقعت له القرعة كما لو ادعيا وديعة في يد إنسان فقال هي لاحدكما لا أعرف عينه، وفارق ما إذا كانت في أيديهما لان يد كل واحد منهما على نصفه فرجح قوله فيه","part":6,"page":362},{"id":3620,"text":"* (مسألة) * (فان أقام آخر بينة أنها له قدم لان البينة أقوى من الوصف فان كان الواصف قد أخذها ردت إلى صاحب البينة لاننا تبينا أنها له، فان كانت قد هلكت فلصاحبها تضمين من شاء من الواصف والدافع وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ويتخرج أن لا يلزم الملتقط شئ إذا قلنا بوجوب الدفع عليه لانه فعل ما أمر به ولم يفرط وهو أمين فلم يضمن كما لو دفعها بامر الحاكم ولانه إذا كان الدفع واجبا عليه يأثم بتركه فكأنه دفع بغير اختياره فلم يضمن كما لو أخذت منه كرها، ووجه الاول أنه دفع مال غيره إلى غير مستحقه اختيارا منه فضمنه كما لو دفع الوديعة الي غير مالكها إذا غلب على ظنه أنه مالكها.\r* (مسألة) * (الا أن يدفعها بحكم الحاكم فلا يملك صاحبها مطالبته)\rلانها مأخوذة منه على سبيل القهر فلم يضمنها كما لو غصبها غاصب ومتى ضمن الواصف لم يرجع على أحد لان العدوان منه والتلف عنده وان ضمن الدافع رجع على الواصف لانه كان سبب تغريمه الا أن يكون الملتقط قد أقر للواصف","part":6,"page":363},{"id":3621,"text":"أنها له فانه لا يرجع عليه لانه أقر انه مالكها ومستحقها وان صاحب البينة ظلمه بتضمينه فلا يرجع على غير ظالمه، وان كانت اللقطة قد تلفت عند الملتقط فضمنه اياها رجع على الواصف بما غرمه وليس لمالكها تضمين الواصف لان الذي قبضه انما هو مال الملتقط لا مال صاحب اللقطة بخلاف ما إذا سلم العين فأما ان وصفها انسان فأخذها ثم جاء آخر فوصفها وادعاها لم يستحق شيئا لان الاول استحقها لوصفه اياها وعدم المنازع فيها وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه فوجب ابقاؤها في يده كسائر ماله.\r(فصل) ولو جاء مدعي اللقطة فلم يصفها ولا أقام بينة أنها له لم يجز دفعها إليه سواء غلب على ظنه صدقه أو كذبه لانها أمانة فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها كالوديعة، فان دفعها فجاء آخر فوصفها أو أقام بها بينة لزم الدافع غرامتها له لانه فوتها على مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها لانه أخذ مال غيره ولصاحبها تضمين آخذها فإذا ضمنه لم يرجع على أحد وان لم يأت أحد يدعيها","part":6,"page":364},{"id":3622,"text":"فللملتقط مطالبة آخذها لانه لا يأمن مجئ صاحبها فيغرمه إياها ولانها أمانة في يده فملك الاخذ من غاصبها كالوديعة.\r(فصل) فان كان الملتقط قد مات واللقطة موجودة قام وارثه مقامه في تعريفها أو اتمامه ان مات قبل اتمام الحول ويملكها بعد إتمام التعريف وان مات بعد تمام الحول ورثها الوارث كسائر أموال الميت، ومتى جاء صاحبها أخذها من الوارث كما يأخذها من الموروث وان كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت بمثلها ان كانت من ذوات الامثال أو بقيمتها ان لم تكن كذلك فيأخذ ذلك من تركته ان اتسعت لذلك فان ضاقت التركة زاحم الغرماء ببدلها سواء تلفت بعد الحول بفعله أو بغير فعله لانها قد دخلت في ملكه بمضي الحول، وان علم أنها تلفت قبل الحول بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا شئ\rلصاحبها لانها أمانة في يده تلفت بغير تفريط فلم يضمنها كالوديعة وكذلك ان تلفت بعد الحول قبل تملكها بغير تفريط عند من يرى أنها لا تدخل في ملكه حتى يتملكها أو أنها لا تملك بحال وقد","part":6,"page":365},{"id":3623,"text":"مضى الكلام في ذلك، فأما ان لم يعلم تلفها ولا وجدت في تركته فظاهر كلام الخرقي أنه غريم بها سواء كان قبل الحول أو بعده ويحتمل أن لا يلزم الملتقط شئ ويسقط حق صاحبها لان الاصل براءة ذمة الملتقط منها لانه يحتمل أن تكون قد تلفت بغير تفريط فلا تشتغل ذمته بالشك ويحتمل أنه ان كان الموت قبل الحول فلا شئ عليه لانها كانت امانة عنده ولم تعلم خيانته فيها والاصل براءة ذمته منها وان مات بعد الحول فهي في تركته لان الاصل بقاؤها إلى ما بعد الحول ودخولها في ملكه ووجوب بدلها عليه.\rفان قيل فقد قلتم ان صاحبها لو جاء بعد بيع الملتقط إياها أو هبته لم يكن له إلا بدلها فلم قلتم انها إذا انتقلت إلى الوارث يملك صاحبها أخذها؟ قلنا لان الوارث خليفة الموروث وانما ثبت له الملك فيها على الوجه الذي كان ثابتا لموروثه وملك موروثه فيها كان مراعى مشروطا بعدم مجئ صاحبها فكذلك ملك وارثه بخلاف ملك المشتري والمتهب فانهما يملكان ملكا مستقرا","part":6,"page":366},{"id":3624,"text":"* (فصل) * قال رحمه الله (ولا فرق بين كون الملتقط غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا يأمن نفسه عليها وقيل يضم إلى الفاسق أمين في تعريفها وحفظها) إذا التقط الغني لقطة وعرفها حولا ملكها كالفقير روي نحو ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة وعلي وابن عباس وعطاء والشعبى والنخعي وطاوس وعكرمة وبه قال الشافعي واسحاق وابن المنذر وقال أبو حنيفة ليس له أن يتملكها الا أن يكون فقيرا من غير ذوي القربى لما روى عياض بن حمار المجاشعي ان النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم قال \" من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فان وجد صاحبها فليردها عليه والا فهي مال الله يؤتيه من يشاء \" رواه النسائي، قالوا وما يضاف إلى الله تعالى انما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن أحمد مثل هذا القول وأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لاحمد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد \" فان لم تعرف فاستنفقها - وفي لفظ - فشأنك\rبها - وفي لفظ - والا فهى كسبيل مالك \" ولان من ملك بالقرض ملك اللقطة كالفقير ومن جاز له الالتقاط","part":6,"page":367},{"id":3625,"text":"ملك به بعد التعريف كالفقير ودعواهم في حديث عياض ان ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه الا من يستحق الصدقة لا دليل عليه وبطلانها ظاهر فان الاشياء كلها تضاف إلى الله تعالى ملكا وخلقا قال الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (فصل) ويملك الذمي بالالتقاط كالمسلم وقال بعض أصحاب الشافعي ليس له الالتقاط في دار الاسلام لانه ليس من أهل الامانة ولنا أنه نوع اكتساب فكان من أهله كالاحتشاش والاحتطاب وما ذكروه يبطل بالصبي والمجنون فانه يصح التقاطهما مع عدم الامانة ومتى عرف اللقطة حولا ملكها كالسلم، وان علم بها الحاكم أقرها في يده وضم إليه مشرفا عدلا يشرف عليه ويعرفها لاننا لا نأمن الكافر على تعريفها ولا نأمن أن نحل في التعريف بشئ من الواجب عليه فيه وأجر المشرف عليه فإذا تم حول التعريف ملكها الملتقط ويحتمل أن تنزع من يد الذمي وتوضع على يدي عدل لانه غير مأمون عليها","part":6,"page":368},{"id":3626,"text":"(فصل) ويصح التقاط الفاسق لانها جهة من جهات الكسب فصح التقاطه كالعدل ولانه إذا صح التقاط الكافر فالمسلم أولى الا أن الاولى له ألا يأخذها لانه يعرض نفسه للامانة وليس من أهلها وإذا التقطها فعرفها حولا ملكها كالعدل، وان علم الحاكم أو السلطان بها أقرها في يده وضم إليه مشرفا يشرف عليه ويتولى تعريفها كما قلنا في الذمي وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال في الآخر ينزعها من يده ويدعها في يد عدل ولنا أن من خلي بينه وبين الوديعة لم تزل يده عن اللقطة كالعدل والحفظ يحصل بضم المشرف إليه فأما ان لم يكن المشرف حفظها منه انتزعت من يده وتركت في يد العدل فإذا عرفها ملكها الملتقط لوجود سبب الملك منه * (مسألة) * (وان وجدها صبي أو سفيه قام وليه بتعريفها فإذا عرفها فهي لواجدها)\rوجملة ذلك أن الصبى والسفيه والمجنون إذا التقط أحدهم لقطة ثبتت يده عليها لعموم الاخبار ولانه نوع تكسب فصح منه كالاصطياد والاحتطاب فان تلفت في يده بغير تفريط فلا ضمان عليه وان تلفت بتفريطه ضمنها في ماله وإذا علم بها وليه لزمه أخذها منه لانه ليس من أهل الحفظ والامانة فان تركها في يده ضمنها لانه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبى وهذا يتلف به حقه فإذا تركها في يده كان مضيعا لها، ويعرفها الولي إذا أخذها لان واجدها ليس من اهل التعريف فإذا انقضت مدة","part":6,"page":369},{"id":3627,"text":"التعريف دخلت في ملك واجدها لان سبب التملك تم بشرطه فثبت الملك له كما لو اصطاد صيدا وهذا مذهب الشافعي الا ان أصحابه قالوا إذا انقضت مدة التعريف فكان الصبي والمجنون بحيث يستقرض لهما يملكه لهما وإلا فلا وقال بعضهم يتملكه لهم بكل حال لان الظاهر عدم ظهور صاحبه فيكون تملكه مصلحة له.\rولنا عموم الاخبار ولو جرى هذا مجرى الاقتراض لما صح التقاط صبي لا يجوز الاقتراض له لانه يكون تبرعا بحفظ مال غيره من غير فائدة (فصل) قال احمد في رواية العباس بن موسى في غلام له عشر سنين التقط لقطة ثم كبر فان وجد صاحبها دفعها إليه والا تصدق بها قد مضى اجل التعريف فيما تقدم من السنين ولم ير عليه استقبال اجل التعريف قال وقد كنت سمعته قبل هذا أو بعده يقول في انقضاء اجل التعريف إذا لم يجد صاحبها ايتصدق بمال الغير؟ وهذه المسألة قد مضى نحوها فيما إذا لم يعرف الملتقط اللقطة في حولها الاول فانه لا يملكها وإن عرفها فيما بعد ذلك لكون التعريف بعده لا يفيد ظاهرا لكون صاحبها ييأس منها ويترك طلبها، وهذه المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف لعذر فهو كتركه لغير عذر لكون الصبي من أهل العذر وقد ذكرنا فيه وجهين فيما تقدم، وقال أحمد في غلام لم يبلغ أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى","part":6,"page":370},{"id":3628,"text":"منزله فضاعت فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها تصدق بها فان لم يجد عشرة وكان يجحف به تصدق قليلا قليلا قال القاضي هذا محمول على انها تلفت بتفريط الصبي وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها\r* (مسألة) * (وإن التقطها عبد فلسيده أخذها منه وتركها معه يتولى تعريفها ان كان عدلا فان لم يأمن العبد سيده عليها لزمه سترها عنه فان أتلفها قبل الحول فهي في رقبته وان أتلفها بعده فهي في ذمته) يصح التقاط العبد بغير اذن سيده وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد قوليه وقال في الآخر لا يصح التقاطه لان اللقطة في الحول الاول امانة وولاية وفي الثاني تملك والعبد ليس من اهل الولايات ولا التملك.\rولنا عموم الخبر ولان الالتقاط سبب يملك به الصبي ويصح منه فصح من العبد كالاصطياد والاحتطاب ولان من جاز له قبول الوديعة صح منه الالتقاط كالحر قولهم ان العبد ليس من أهل الولايات والامانات يبطل بالصبي والمجنون فانهما أدنى حالا منه في هذا، وقولهم ان العبد لا يملك ممنوع وان سلما فانه يتملك لسيده كما يحصل بسائر الاكتسابات ولان الالتقاط تخليص مال من الهلاك فجاز من العبد بغير اذن سيده كانقاذ المال الغريق والمغصوب.\rإذا ثبت هذا فان اللقطة تكون أمانة في يد العبد ان تلفت بغير تفريط في حول التعريف لم يضمن فان عرفها صح تعريفه لان له قولا","part":6,"page":371},{"id":3629,"text":"صحيحا فصح تعريفه كالحر فإذا تم حول التعريف ملكها سيده لان الالتقاط كسب العبد وكسبه لسيده فان علم السيد بلقطة عبده كان له انتزاعها منه لانها من كسب العبد وللسيد انتزاع كسبه من يده فان انتزعها بعد أن عرفها العبد ملكها وان كان لم يعرفها عرفها سيده حولا وان كان العبد عرفها بعض الحول عرفها السيد تمامه وللسيد اقرارها في يد العبد ان كان أمينا ويكون مستعينا بعبده في حفظها كما يستعين به في حفظ ماله، فان كان العبد غير أمين كان السيد مفرطا باقرارها في يده ولزمه ضمانها كما لو أخذها من يده وردها لان يد العبد كيده وما يستحق بها لسيده وان أعتق العبد بعد الالتقاط فله انتزاع اللقطة من يده لانها من كسبه واكسابه لسيده، ومتى علم العبد أن سيده غير مأمون عليها لزمه سترها عنه ويسلمها إلى الحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان، فان أتلفها العبد في الحول الاول فهي في رقبته كجناياته وكذلك ان تلفت بتفريطه وان أتلفها بعده فهي في ذمته ان قلنا ان العبد يملكها بعد التعريف وان قلنا لا يملكها فهو كما لو أتلفها في حول التعريف ويصح ان ينبني ذلك على\rاستدانة العبد هل تتعلق برقبته أو ذمته؟ على روايتين وقد مر ذكره في الحجر * (مسألة) * (والمكاتب كالحر في اللقطة) لان المال له في الحال واكتسابه له دون سيده وهي من اكتسابه فان عجز عاد عبدا وصار حكمه في لقطته حكم العبد، وام الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كالقن ومن بعضه حر إذا التقط لقطة فهي بينه وبين سيده إذا لم يكن بينهما مهايأة كالحرين إذا","part":6,"page":372},{"id":3630,"text":"التقطا لقطة وان كان بينهما مهايأة لم تدخل في المهايأة في احد الوجهين لانها كسب نادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلم يدخل في المهايأة كالارث.\rفعلى هذا يكون بينهما والثاني يدخل في المهايأة لانها من كسبه اشبهت سائر اكسابه فيكون لمن يوجد في يومه وكذلك الحكم في الهدية والوصية وسائر الاكساب النادرة فيها الوجهان، فان كان العبد بين اثنين شركة فلقطته بينهما على ما ذكرنا فيمن بعضه حر والله اعلم.","part":6,"page":373},{"id":3631,"text":"باب اللقيط وهو الطفل المنبوذ اللقيط بمعنى الملقوط كالقتيل والجريح والتقاطه واجب لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولان فيه إحياء نفسه فكان واجبا كاطعامه إذا اضطر وانجائه من الغرق، وهو من فروض الكفايات إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإن تركه الجماعة أثموا كلهم إذا تركوه مع امكان أخذه، وقد روي عن سنين أبي جميلة قال: وجدت ملقوطا فأتيت به عمر رضي الله عنه فقال عريفي يا أمير المؤمنين انه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك هو؟ قال نعم قال: فاذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، رواه سعيد عن سفيان عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة بهذا وقال وعلينا رضاعه.\r* (مسألة) * (وهو حر) اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر، روي هذا القول عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأى ومن تبعهم\rوقال النخعي: ان التقطه للحسبة فهو حر وإن كان أراد أن يسترقه فذلك له، وهذا قول شذ فيه عن الخلفاء والعلماء ولا يصح في النظر فان الاصل في الآدميين الحرية فان الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا وانما الرق لعارض فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الاصل","part":6,"page":374},{"id":3632,"text":"* (مسألة) * (ينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه ما ينفق عليه) إذا لم يوجد مع اللقيط شئ لم يلزم الملتقط الانفاق عليه في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملنقط، كوجوب نفقة الولد، وذلك لان أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منفية فالالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط، تجب نفقته في بيت المال لقول عمر رضي الله عنه في حديث أبي جميلة: اذهب فهو حر ولك ولاؤه، وعلينا نفقته، وفي رواية: من بيت المال ولان بيت المال وارثه وماله مصروف إليه فكانت نفقته عليه كقرابته ومولاه.\rفان تعذر الانفاق عليه من بيت المال لسكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا امام فيه أو لم يعط شيئا فعلى من علم حاله من المسلمين الانفاق عليه لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولان في ترك الانفاق عليه هلاكه، وحفظه من ذلك واجب كانقاذه من الغرق وهو فرض كفاية، ومن أنفق عليه متبرعا فلا شئ له سواء كان الملتقط أو غيره، وإن لم يتبرع أحد بالانفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا ايسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي والشافعي، فان أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا بالرجوع","part":6,"page":375},{"id":3633,"text":"عليه فقال احمد تؤدى النفقة من بيت المال، وقال شريح والنخعي يرجع عليه بالنفقة إذا أشهد عليه يحلف ما أنفق احتسابا فان حلف استسعي، وقال الشعبي ومالك والثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وابن المنذر لا يرجع بشئ لانه أنفق عليه من غير اذنه ولا اذن وليه ولا اذن الحاكم فلم يرجع بشئ كما لو تبرع به.\rولنا أنه أداء مال وجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه.\r* (مسألة) * (ويحكم باسلامه إلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم فيه فيكون كافرا فان كان فيه مسلم فعلى وجهين).\rإذا وجد اللقيط في دار الاسلام فهو محكوم باسلامه وإن كان فيها أهل الذمة تغليبا للاسلام ولظاهر الدار ولان الاسلام يعلو ولا يعلى ودار الاسلام قسمان: (أحدهما) ما اختطه المسلمون كبغداد والبصرة فلقيطها محكوم باسلامه على ما ذكرنا (الثاني) دار فتحها المسلمون كمدائن الشام فهذه ان كان فيها مسلم حكم باسلام لقيطها لانه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبا للاسلام وان لم يكن فيها مسلم بل كان أهلها أهل ذمة حكم بكفره لان تغليب حكم الاسلام إنما يكون مع الاحتمال.\rفاما بلد الكفار فضربان أحدهما بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه كالساحل","part":6,"page":376},{"id":3634,"text":"فهذا كالقسم الذي قبله وان كان فيه مسلم حكم باسلام لقيطه وان لم يكن فيه مسلم فهو كافر، وقال القاضي يحكم باسلامه أيضا لانه يحتمل أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله فانه لا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار الاسلام (الثاني) دار لم تكن للمسلمين أصلا كبلاد الهند والروم فان لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر لان الدار لهم وأهلها منهم، وإن كان فيها مسلمون كالتجار وغيرهم ففيه وجهان (أحدهما) يحكم باسلامه تغليبا للاسلام والثاني يحكم بكفره تغليببا للدار والاكثر وهذا التفصيل مذهب الشافعي وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتا في أي مكان وجد أنه يجب غسله ودفنه في مقابر المسلمين وقد منعوا أن يدفن اطفال المشركين في مقابر المسلمين قال وإذا وجد لقيط في قرية ليس فيها إلا مشرك فهو على ظاهر ما حكموا به أنه كافر هذا قول الشافعي وأصحاب الرأي.\r* (مسألة) * (وما وجد معه من فراش تحته أو ثياب أو مال في جيبه أو تحت فراشه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له، وان كان مدفونا تحته أو مطروحا قريبا منه فعلى وجهين)\rوجملة ذلك أن ما وجد مع اللقيط فهو له ينفق عليه منه وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لان الطفل يملك وله يد صحيحة بدليل أنه يرث ويوررث ويصح أن يشتري له وليه ويبيع ومن له ملك","part":6,"page":377},{"id":3635,"text":"صحيح فله يد صحيحة كالبلغ.\rإذا ثبت هذا فكل ما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعته فهو تحت يده ويثبت بذلك ملكا له في الظاهر، فمن ذلك ما كان لابسا له أو مشدودا في ملبوسه أو في يديه أو تحته أو مجعولا فيه كالسرير والسفط وما فيه من فرش أو دراهم والثياب التي تحته والتي عليه، وان كان مشدودا على دابة أو كانت مشدودة في ثيابه أو كان في خيمة أو دار فهي له وأما المنفصل عنه فان كان بعيدا منه فليس في يده، وان كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ففيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك لانه منفصل عنه فهو كالبعيد (والثاني) هو له ولان الظاهر أنه ترك له فهو كالذي تحته ولان القريب من البالغ يكون في يده، ألا ترى أن الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بانه في يده والحمال إذا جلس للاستراحة ترك حمله قريبا منه وهذا أصح، فأما المدفون تحته فقال ابن عقيل إن كان الحفر طريا فهو له وإلا فلا لان الظاهر أنه إذا كان طريا فواضع اللقيط حفره وإذا لم يكن طريا كان مدفونا قبل وضعه وقيل ليس هو له بحال لانه بموضع لا يستحقه إذا لم يكن الحفر طريا فلم يكن له إذا كان طريا كالبعيد منه، ولان الظاهر أنه لو كان له لشده واضعه في ثيابه ليعلم به ولم يتركه في مكان لا يطلع عليه وكان ما حكمنا بانه ليس له فحكمه حكم اللقطة أو الركاز * (مسألة) * (وأولى الناس بحضانته واجده إن كان أمينا لان عمر رضي الله عنه اقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال عريفه انه رجل صالح ولانه سبق إليه فكان أولى به لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من","part":6,"page":378},{"id":3636,"text":"سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به \" وهل يجب الاشهاد عليه؟ فيه وجهان (احدهما) لا يجب كما لا يجب الاشهاد في اللقطة (والثاني) يجب لان القصد بالاشهاد حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الشهادة كالنكاح، وفارق اللقطة فان المقصود منها حفظ المال فلم يجب الاشهاد فيها كالبيع * (مسألة) * (وله الانفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم، وعنه ما يدل على أنه لا ينفق\rعليه إلا باذنه) وجملة ذلك أنه ينفق على اللقيط مما وجد معه وما حكم له به فان كان فيه كفايته لم تجب نفقته على أحد لانه ذو مال فأشبه غيره من الناس ولملتقطه الانفاق عليه منه بغير اذن الحاكم ذكره ابن حامد لانه وليه فلم يعتبر في الانفاق عليه إذن الحاكم كولي اليتيم ولان هذا من الامر بالمعروف فاستوى فيه الامام وغيره كتبديد الخمر، وروى أبو الحارث عن أحمد في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له هل ينفق عليهم هذا المستودع من مال الغائب فقال تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالانفاق عليهم فلم يجعل له الانفاق من غير إذن الحاكم فقال بعض أصحابنا هذا مثله والصحيح أن هذا مخالف له من وجهين (أحدهما) أن الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله فان له ولاية أخذه وحفظه (والثاني) أنه ينفق على اللقيط من ماله وهذا بخلافه ولان الانفاق على الصبي من مال الله مشروط بكون الصبي محتاجا إلى ذلك لعدم ماله وعدم نفقة تركها أبوه برسمه وذلك لا يقيل","part":6,"page":379},{"id":3637,"text":"فيه قول المدوع فاحتيج إلى اثبات ذلك عند الحاكم ولا كذلك في مسئلتنا فلا يلزم من وجوب استئذان الحاكم ثم وجوبه في اللقيط، ومتى لم يجد حاكما فله الانفاق بكل حال لانه حال ضرورة وقال الشافعي ليس له أن ينفق بغير إذن حاكم في موضع يجد حاكما وان أنفق ضمنه بمنزلة ما لو كان لابي الصغير وديعة عند إنسان فأنفق عليه منها وذلك لانه لا ولاية له على ماله وإنما له حق الحضانة فان لم يجد حاكما ففي جواز الانفاق وجهان ولنا ما ذكرناه ابتداء ولا نسلم أنه لا ولاية له على ماله فانا قد بينا أن له أخذه وحفظه وهو أولى الناس، به وذكرنا الفرق بين اللقيط وبين ما قاسوا عليه.\rإذا ثبت هذا فالمستحب أن يستأذن الحاكم في موضع يجد حاكما لانه أبعد من التهمة وأقطع للظنة وفيه خروج من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما أنفق وينبغي أن ينفق، عليه بالمعروف كما ذكرنا في ولي اليتيم فان بلغ اللقيط واختلفا في قدر ما أنفق وفي التفريط في الانفاق فالقول قول المنفق لانه أمين فكان القول قوله في ذلك كولي اليتيم.\r* (مسألة) * (فان كان الملتقط فاسقا لم تقر في يده وهو قول الشافعي) لان حفظه للولاية عليه ولا ولاية لفاسق وظاهر كلام الخرقي أنه يقر في يده لقوله وان لم يكن من وجد اللقيط أمينا منع من السفر به لئلا يدعي رقه، فعلى قوله ينبغي أن يجب الاشهاد عليه ويضم إليه من يشرف عليه لاننا إذا","part":6,"page":380},{"id":3638,"text":"ضمنا إليه في اللقطة من يشرف عليه فههنا أولى قال القاضي والمذهب أنه ينزع من يده، ويفارق اللقطة من ثلاثة أوجه (أحدها) أن في اللقطة معنى الكسب وليس ههنا إلا الولاية (الثاني) أن اللقطة لو انزعناها منه رددناها إليه بعد الحول فلذلك احتطنا عليها مع بقائها في يده وههنا لا يرد إليه بعد الانتزاع منه بحال فكان الانتزاع أحفظ (والثالث) أن المقصود ثم حفظ المال ويمكن الاحتياط عليه بان يستظهر عليه في التعريف أو ينصب الحاكم من يعرفها وههنا المقصود حفظ الحرية والنسب ولا سبيل إلى الاستظهار عليه لانه قد يدعي رقه في بعض البلدان أو في بعض الزمان ولان اللقطة إنما يحتاج إلى حفظها والاحتياط عليها عاما واحدا وهذا يحتاج إلى الاحتياط عليه في جميع زمانه وقد ذكرنا أن ظاهر قول الخرقي أنه لا ينزع منه لانه قد ثبتت له الولاية بالتقاطه إياه وسبقه إليه وأمكن حفظه في يديه بالاشهاد عليه وضم أمين يشارفه إليه ويشيع أمره فيظهر أنه لقيط فينحفظ بذلك من غير زوال ولايته جمعا بين الحقين كاللقطة وكما لو كان الوصي خائنا، قال شيخنا وما ذكره القاضي من الترجيح للقطه يمكن معارضته بان اللقيط ظاهر مكشوف لا تخفى الخيانة فيه بخلاف اللقطة فانها خفية تتطرق إليها الخيانة ولا يعلم بها ويمكن أخذ بعضها وتنقيصها وابدالها بخلاف اللقيط، ولان المال محل الخيانة والنفوس إلى أخذه داعية بخلاف النفوس فعلى هذا متى أراد هذا الملتقط السفر باللقيط منع منه لانه يبعده ممن عرف حاله فلا يؤمن أن يدعي رقه ويبيعه","part":6,"page":381},{"id":3639,"text":"(فصل) فان كان الملتقط مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا خيانة أقر اللقيط في يديه لان حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح والشهادة فيه وفي أكثر الاحكام لان الاصل في المسلم العدالة ولذلك قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض فان أراد السفر\rبلقيطه ففيه وجهان (أحدهما) لا يقر في يديه وهو مذهب الشافعي لانه لم تتحقق أمانته فلا تؤمن الخيانة منه فيه (والثاني) يقر في يديه لانه يقر في يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه فأشبه العدل ولان الظاهر الستر والصيانة، فأما من عرفت عدالته وظهرت أمانته فيقر اللقيط في يده حضرا وسفرا لانه مأمون إذا كان سفره لغير النقلة * (مسألة) * (فان كان الملتقط رقيقا لم يقر في يده) وجملته أنه ليس للعبد التقاط الطفل المنبوذ إذا وجد من يلتقطه سواه لان منافعه مملوكة لسيده فلا يذهبها في غير نفعه الا باذنه ولانه لا يثبت على اللقيط الا الولاية ولا ولاية لعبد فان التقطه لم يقر في يده الا باذن السيد فان أذن له أقر في يده لانه استعان به في ذلك فصار كما لو التقطه سيده وسلمه إليه، قال ابن عقيل إذا أذن له السيد لم يكن له الرجوع بعد ذلك وصار كما لو التقطه السيد والحكم في الامة كالحكم في العبد، فاما ان لم يجد أحدا يلتقطه سواه وجب التقاطه لانه تخليص له","part":6,"page":382},{"id":3640,"text":"من الهلاك فهو كتخليصه من الغرق، والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة كالقن وكذلك المكاتب لانه ليس له التبرع بماله ولا بمنافعه الا أن يأذن له سيده في ذلك * (مسألة) * (أو كافرا واللقيط مسلم) ليس للكافر التقاط من حكم باسلامه لانه لا ولاية لكافر على مسلم ولانه لا يؤمن أن يعلمه الكفر بل الظاهر أنه يربيه على دينه وينشأ على ذلك كولده فان التقطه لم يقر في يده فان كان الطفل محكوما بكفره فله التقاطه لان الذين كفروا بعضهم أولياء بعض * (مسألة) * (أو بدويا ينتقل في المواضع ففيه وجهان) (أحدهما) أنه يقر في يده لان الظاهر أنه ابن بدوبين واقراره في يد ملتقطه أرجى لكشف نسبه (والثاني) يؤخذ منه فيدفع إلى صاحب قرية لانه أرفه له وأخف عليه * (مسألة) * (وان وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية لم يقر في يده لوجهين) (أحدهما) أن مقامه في الحضر أصل له في دينه ودنياه وأرفه له (والثاني) أنه إذا وجد في الحضر\rفالظاهر أنه ولد فيه فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه وظهور اهله واعترافهم به * (مسألة) * (وان التقطه في البادية مقيم في حلة أقر في يده لانه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين","part":6,"page":383},{"id":3641,"text":"* (مسألة) * (وان التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلد آخر للاقامة فيه لم يجز في أحد الوجهين) لان بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه فلم يقر في يده قياسا على المنتقل به إلى البادية (والثاني) يقر في يده والبلد الثاني كالاول في الرفاهية فيقر في يده كالمنتقل من أحد جانبي البلد إلى الجانب الآخر وفارق المنتقل به إلى البادية لانه يضر به بتفويت الرفاهية عليه * (مسألة) * (وان التقطه اثنان قدم الموسر على المعسر والحاضر على المسافر فان استويا وتشاحا اقرع بينهما) إذا التقطه اثنان وتناولاه تناولا واحدا لم يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون أحدهما ممن يقر في يده كالمسلم العدل الحر والآخر لا يقر في يديه كالكافر إذا كان الملتقط التقطه وحده ولان الشريك لو التقطه وحده لم يسلم إليه فإذا شاركه من هو من أهل الالتقاط كان أولى باالتسليم إليه واقراره في يده (والثاني) أن يكونا جميعا ممن لا يقر في يدي واحد منهما فانه ينزع منهما ويسلم إلى غيرهما (الثالث) أن يكون كل واحد منهما ممن يقر في يده لو انفرد الا أن أحدهما أحظ للقيط من الآخر بأن يكون أحدهما موسرا والآخر معسرا فالموسر أحق لان ذلك أحظ للطفل وكذلك ان كان أحدهما مقيما والآخر مسافرا لانه أرفق بالطفل (فصل) وان التقط مسلم وكافر طفلا محكوما بكفره فالمسلم أحق وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي","part":6,"page":384},{"id":3642,"text":"هما سواء لان للكافر ولاية على الكافر ويقر في يده إذا انفرد بالتقاطه فساوى المسلم في ذلك ولنا أن دفعه إلى المسلم أحظ له لانه يصير مسلما فيسعد في الدنيا والآخرة وينجو من النار ويتخلص من الجزية والصغار، فالترجيح بهذا أولى من الترجيح باليسار الذي انما يتعلق به توسعة عليه في الانفاق وقد يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة فان تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيرا\rوالكافر موسرا فالمسلم أولى لان النفع الحاصل له باسلامه أعظم من النفع الحاصل له بيساره مع كفره وعندهم يقدم الكافر وعلى قياس قولهم في تقديم الموسر ينبغي أن يقدم الجواد على البخيل لان حظ الطفل عنده أكثر من الجهة التي يحصل له الحظ فيها باليسار، فان تساويا وتشاحا أقرع ببنهما وإذا تساويا في الاوصاف التي تقتضي تقديم أحدهما على الآخر فرضي أحدهما بتسليمه إلى صاحبه جاز لان الحق له فلا يمنع من الايثار به وان تشاحا اقرع بينهما لقوله تعالى (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) ولانه لا يمكن كونه عندهما في حالة واحدة وان تهايأه يوما ويوما أو أكثر أضر بالطفل لاختلاف الاغذية عليه والانس والالف ولا يمكن دفعه إلى أحدهما من غير قرعة لان حقهما متساو فتقديم أحدهما بغير قرعة تحكم لا يجوز فتعين الاقراع بينهما كما يقرع بين الشركاء في تعيين السهام في القسمة وبين النساء في البداية بالقسمة وبين العبيد في الاعتاق والرجل والمرأة سواء ولا","part":6,"page":385},{"id":3643,"text":"ترجح المرأة ههنا كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه لانها رجحت ثم لشفقتها على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها والاب يحضنه باجنبية فكانت أمه أحظ له وأرفق به أما ههنا فهي أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه باجنبية فاستوتا، ومذهب الشافعي على ما ذكرنا فان كان أحدهما مستور الحال والآخر ظاهر العدالة احتمل ترجيح ظاهر العدالة لان المانع من الالتقاط منتف في حقه بغير شك والآخر مشكوك فيه فيكون الحظ للطفل في تسليمه إليه أتم ويحتمل أن يتساويا لان احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح (فصل) فان رأياه جميعا فسبق إليه أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو احق به لقوله عليه السلام \" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به \" فان رآه أحدهما قبل صاحبه فسبق إلى اخذه الآخر فالسابق إلى أخذه أحق لان الالتقاط هو الاخذ دون الرؤية فان قال أحدهما لصاحبه ناولنيه فأخذه الآخر نظرنا إلى نيته فان نوى أخذه لنفسه فهو أحق به كما لو لم يأمره الآخر بمناولته إياه وان نوى مناولته فهو للآخر لانه فعل ذلك بنية النيابة عنه فأشبه ما لو توكل له في تحصيل مباح * (مسألة) * (فان اختلفا في الملتقط منهما قدم من له بينة)\rلانها أقوى فان كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا لان الثاني انما أخذ ما قد ثبت الحق فيه لغيره فان استوى تاريخهما أو اطلقتا أو أرخت احداهما وأطلقت الاخرى تعارضتا وهل","part":6,"page":386},{"id":3644,"text":"يسقطان أو يستعملان؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقطان فيصيران كمن لا بينة لهما (والثاني) يستعملان ويقرع بينهما فمن قرع صاحبه فهو اولى، ونذكر ذلك في بابه ان شاء الله تعالى فان كان اللقيط في يد أحدهما فهل تقدم بينته أو تقدم بينة الخارج فيه وجهان مبنيان على الروايتين في دعوى المال * (مسألة) * (فان لم يكن لهما بينة قدم صاحب اليد فيكون القول قوله مع يمينه أنه التقطه) ذكره أبو الخطاب وهو قول الشافعي وقال القاضي قياس المذهب أنه لا يحلف كما في الطلاق والنكاح ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه \" رواه مسلم * (مسألة) * (فان كان في أيديهما أقرع بينهما فيسلم إلى من تقع له القرعة مع يمينه) وعلى قول القاضي لا يشرع اليمين ههنا ويسلم إليه بمجرد وقوع القرعة له * (مسألة) * (فان لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما قدم) نحو ان يقول في ظهره شامة أو بجسده علامة فيقدم بذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا يقدم بالصفة كما لو وصف المدعي المدعى فان دعواه لا تقدم بذلك ولنا أن ه؟ ا نوع من اللقطة فقدم بوصفها كلقطة المال ولان ذلك يدل على قوة يده فكان","part":6,"page":387},{"id":3645,"text":"مقدما بها، وقياس اللقيط على اللقطة أولى من قياسه على غيرها لان اللقيط لقطة، وان لم يصفه أحدهما فقال القاضي وأبو الخطاب يسلمه الحاكم إلى من يرى منهما أو من غيرهما لانه لا حق لهما قال شيخنا والاولى أن يقرع بينهما كما لو كان في أيديهما لانهما تنازعا حقا في يد غيرهما أشبه ما لو تنازعا وديعة عند غيرهما * (فصل) * قال رحمه الله (وميراث اللقيط وديته ان قتل لبيت المال ان لم يخلف وارثا، ولا ولاء عليه) وانما يرثه المسلمون لانهم خولوا كل مال لا مالك له ولانهم يرثون مال من لا وارث له غير اللقيط\rفكذلك اللقيط وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل العلم، وقال شريح واسحاق عليه الولاء لملتقطه لقول عمر رضي الله عنه لابي جميلة في لقيطه هو حر ولك ولاؤه ولما روى واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" المرأة تحوز ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه \" أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الولاء لمن اعتق \" ولانه لم يثبت عليه رق ولا على آبائه فلم يثبت عليه ولاء كمعروف النسب ولانه لا ولاء عليه ان كان ابن حرين، وان كان ابن معتقين فلا يكون عليه ولاء لغير معتقهما وحديث واثلة لا يثبت قاله ابن المنذر وقال في خبر عمر أبو جميلة رجل مجهول لا تقوم بحديثه حجة، ويحتمل أن يكون عمر رضي الله عنه عنى بقوله لك ولاؤه ولاية القيام به وحفظه ولذلك ذكره عقيب قول عريفه أنه رجل صالح وهذا يقتضي تفويض الولاية إليه لكونه مأمونا عليه دون الميراث","part":6,"page":388},{"id":3646,"text":"إذا ثبت هذا فحكم اللقيط في الميراث حكم من عرف نسبه وانقرض أهله يدفع إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث فان كانت له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال كمن عرف نسبه والله أعلم فان قتل خطأ فالدية لبيت المال لان حكمها حكم الميراث وهو لبيت المال كذلك الدية * (مسألة) * (وان قتل عمدا فوليه الامام إن شاء اقتص وان شاء أخذ الدية) أي ذلك فعل جاز إذا رآه أصلح وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر الا أن أبا حنيفة يخيره بين القصاص والمصالحة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فالسلطان ولي من لا ولي له \" ومتى عفا على مال أو صالح عليه كان لبيت المال كجناية الخطأ الموجبة للمال.\r* (مسألة) * (وان قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه إلا أن يكون فقيرا مجنونا فللامام العفو على مال ينفقه عليه) إذا جني على اللقيط جناية فيما دون النفس توجب المال قبل بلوغه فلوليه أخذ الارش وان كانت موجبة للقصاص وله مال يكفيه وقف الامر على بلوغه ليقتص أو يعفو سواء كان عاقلا أو معتوها وكذلك ان لم يكن له مال وكان عاقلا وان كان معتوها فللامام العفو على مال ينفق عليه لان المعتوه\rليست له حال معلومة تنتظر لان ذلك قد يدوم به بخلاف العاقل فان له حالة تنتظر ويحبس الجاني في الحال التي ينتظر بلوغه حتى يبلغ ويستوفي لنفسه وهذا مذهب الشافعي وقد روي عن أحمد أن","part":6,"page":389},{"id":3647,"text":"للامام استيفاء القصاص له قبل بلوغه وهو مذهب أبي حنيفة لانه أحد نوعي القصاص فكان للامام استيفاؤه عن اللقيط كالنفس ولنا أنه قصاص لم يتحتم استيفاؤه فوقف على من هو له كما لو كان بالغا غائبا، وفارق القصاص في النفس لان القصاص ليس هو له بل هو لوارثه والامام المتولي له (فصل) إذا جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة فهي على بيت المال لان ميراثه له ونفقته عليه وان جنى جناية لا تحملها العاقلة فحكمه فيها حكم غير اللقيط ان كانت توجب القصاص وهو بالغ عاقل اقتص منه وان كانت موجبة للمال وله مال استوفي منه والا كان في ذمته حتى يوسر وان قذف اللقيط بعد بلوغه محصنا حد ثمانين لانه حر * (مسألة) * وان ادعى الجاني عليه أو قاذفه رقه وكذبه اللقيط بعد بلوغه فالقول قول اللقيط) إذا قذف اللقيط قاذف وهو محصن فعليه الحد فان ادعى القاذف رقه فصدقه اللقيط سقط الحد لاقرار المستحق بسقوطه وان ادعى أنه عبد فصدقه وجب على القاذف التعزير لقذفه من ليس بمحصن وان كذبه اللقيط فالقول قوله لانه محكوم بحريته فقوله موافق للظاهر ولذلك أوجبنا عليه حد الحر إذا كان قاذفا، وان ادعى الجاني رقه وكذبه اللقيط وادعى الحرية أوجبنا له القصاص وان كان الجاني","part":6,"page":390},{"id":3648,"text":"حرا لما ذكرنا، قال شيخنا ويحتمل أن يكون القول قول القاذف لانه يحتمل صحة قوله بأن يكون ابن أمة فيكون ذلك شبهة والحد يندرئ بالشبهات، وفارق القصاص له إذا ادعى الجاني عليه أنه عبد لان القصاص ليس بحد وانما وجب حقا لآدمي ولذلك جازت المصالحة عنه وأخذ بدله بخلاف حد القذف وإن قلنا ان القذف حق لآدمي فهو كالقصاص ويخرج من هذا أن اللقيط إذا كان قاذفا فادعى أنه عبد ليجب عليه حد العبد قبل منه لذلك والاول أصح لان من كان محكوما بحريته لا يسقط الحد عن قاذفه باحتمال رقه بدليل مجهول النسب ولو سقط لهذا الاحتمال لسقط وان لم يدع القاذف رقه\rلانه موجود وان لم يدعه.\r* (مسألة) * (وإذا ادعى انسان أنه مملوكه لم يقبل الا ببينة تشهد أن أمته ولدته في ملكه ويحتمل أن لا يعتبر قولها في ملكه) وجملة ذلك أنه إذا ادعى رق اللقيط مدع سمعت دعواه لانها ممكنة وان كانت مخالفة لظاهر الدار فان لم يكن له بينة فلا شئ له لانها دعوى تخالف الظاهر، وتفارق دعوى النسب من وجهين (أحدهما) أن دعوى النسب لا تخالف الظاهر ودعوى الرق تخالفه (والثانى) أن دعوى النسب يثبت بها حقا للقيط ودعوى الرق يثبت بها حقا عليه فلم تقبل بمجردها كما لو ادعى رق غير اللقيط فان لم يكن له بينة سقطت الدعوى وان كانت له بينة فشسهدت بالملك أو باليد لم يقبل فيه الا شهادة رجلين أو رجل","part":6,"page":391},{"id":3649,"text":"وامرأتين وان شهدت بالولادة قبل فيه رجل واحد وامرأة واحدة لانه مما لا يطلع عليه الرجال ومتى شهدت البينة باليد فان كانت للملتقط لم يثبت بها ملك لاننا عرفنا سبب يده وان كانت لاجنبي حكم له باليد والقول قوله مع يمينه في الملك، وان شهدت بالملك فقالت نشهد أنه عبده أو مملوكه حكم بها وإن لم تذكر سبب الملك كما لو شهدت بملك دار أو ثوب فان شهدت بأن أمته ولدته في ملكه حكم له به لان أمته لا تلد في ملكه الا ملكه وان شهد أنه ابن أمته أو أن أمته ولدته ولم يقل في ملكه احتمل ان يثبت له الملك بذلك كقولها في ملكه لان أمته ملكه فنماؤها ملكه كسمنها واحتمل أن لا يثبت به الملك لانه يجوز ان تلده قبل ملكه اياها فلا يكون له وهو ابن أمته (فصل) فان كانت الدعوى بعد بلوغ اللقيط كلف إجابته فان انكر ولا بينة للمدعي لم تقبل دعواه وان كانت له بينة حكم بها فان كان اللقيط قد تصرف قبل ذلك ببيع أو شراء نقضت تصرفاته لان تصرفه كان بغير اذن مالكه.\r* (مسألة) * (وان أقر بالرق بعد بلوغه لم يقبل وعنه يقبل وقال القاضي يقبل فيما عليه رواية واحدة وهل يقبل في غيره؟ على روايتين) إذا ادعى انسان رق اللقيط بعد بلوغه فصدقه وكان قد اعترف بالحرية لنفسه قبل ذلك لم يقبل\rاقراره بالرق لانه اعترف بالحرية وهي حق لله تعالى فلا يقبل رجوعه في إبطالها، وان لم يكن اعترف","part":6,"page":392},{"id":3650,"text":"بالحرية احتمل وجهين (أحدهما) يقبل وهو قول أصحاب الرأي لانه مجهول الحال أقر بالرق فقبل كما لو قدم رجلان من دار الحرب فأقر أحدهما للآخر بالرق وكاقراره بالحد والقصاص في نفسه فانه يقبل وان تضمن فوات نفسه ويحتمل أن لا يقبل قال شيخنا وهو الصحيح لانه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها فلم يصح كما لو أقر بالحرية قبل ذلك ولان الطفل المنبوذ لا يعلم رق نفسه ولا حريتها ولم يتجدد له حال يعرف به رق نفسه لانه في تلك الحال ممن لا يعقل ولم يتجدد له رق بعد التقاطه فكان إقراره باطلا وهذا قول ابن القاسم وابن المنذر وللشافعي وجهان كما ذكرنا فان قلنا يقبل اقراره صارت أحكامه أحكام العبيد فيما عليه خاصة وهذا الذي قاله القاضي، وبه قال أبو حنيفة والمزني وهو أحد قولي الشافعي لانه أقر بما يوجب حقا عليه وحقا له فوجب ان يثبت ما عليه دون ما له كما لو قال لفلان علي الف ولي عنده رهن وفيه وجه آخر أنه يقبل اقراره في الجميع وهو القول الثاني للشافعي لانه يثبت ما عليه فيثبت ماله كالبينة ولان هذه الاحكام تبع للرق فإذا ثبت الاصل بقوله ثبت التبع كما لو شهدت امرأة بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا لها (فصل) فاما ان أقر بالرق ابتداء الانسان فصدقه فهو كما لو أقر به جوابا وان كذبه بطل اقراره فان أقر به بعد ذلك لرجل آخر جاز، وقال بعض أصحابنا يتوجه أن لا يسمع اقراره الثاني لان اقراره الاول يتضمن الاعتراف بنفي مالك له سوى المقر له فإذا بطل اقراره برد المقر له بقي الاعتراف بنفي مالك له غيره فلم يقبل اقراره بما نفاه كما لو أقر بالحرية ثم أقر بعد ذلك بالرق","part":6,"page":393},{"id":3651,"text":"ولنا أنه إقرار لم يقبله المقر له فلم يمنع اقراره ثانيا كما لو أقر له بثوب ثم أقر به لآخر بعد رد الاول وفارق الاقرار بالحرية فان الاقرار بها لم يبطل ولم يرد (فصل) فإذا قبلنا إقراره بالرق بعد نكاحه وهو ذكر وكان قبل الدخول فسد النكاح في حقه لانه عبد تزوج بغير اذن مواليه ولها عليه نصف المهر لانه حق عليه فلم يسقط بقوله وان كان بعد الدخول فسد نكاحه\rوليه المهر كله لما ذكرنا لان الزوج يملك الطلاق فإذا أقر به قبل وولده حر تابع لامه وان كان متزوجا بأمه فولده لسيدها ويتعلق المهر برقبته لان ذلك من جناياته يفديه سيده أو يسلمه وان كان في يده كسب استوفي المهر منه لانه لم يثبت اقراره به لسيده بالنسبة إلى امرأته ولا ينقطع حقها منه باقراره، وإن قلنا يقبل قوله في جميع الاحكام فالنكاح فاسد لكونه تزوج بغير اذن سيده ويفرق بينهما ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها، وإن كان دخل بها فلها عليه المهر المسمى في احدى الروايتين والاخرى خمساه (فصل) وإن كان اللقيط أنثى وقلنا يقبل فيما عليه خاصة فالنكاح صحيح في حقه فان كان قبل الدخول فلا مهر لها لاقرارها بفساد نكاحها أو أنها أمة تزوجت بغير اذن سيدها والنكاح الفاسد لا يجب المهر فيه إلا بالدخول وإن كان دخل بها لم يسقط مهرها ولسيدها الاقل من المسمى أو مهر المثل لان المسمى إن كان أقل فالزوج ينكر وجوب الزيادة عليه وقولها غير مقبول في حقه وان كان الاقل مهر المثل فهي وسيدها يقران بفساد النكاح وان الواجب مهر المثل فلا يجب أكثر منه إلا","part":6,"page":394},{"id":3652,"text":"على الرواية التي يجب فيها المسمى في النكاح الفاسد فيجب ههنا قل أو كثر لاقرار الزوج بوجوبه، وأما الاولاد فأحرار لا تحب قيمتهم لانها لو وجبت لوجبت بقولها ولا يجب بقولها حق على غيرها ولا يثبت الرق في حق أولادها بقولها فاما إبقاء النكاح فيقال للزوج قد ثبت أنها أمة ولدها رقيق لسيدها فان اخترت المقام على ذلك فأقم وان شئت ففارقها وسواء كان ممن يجوز له نكاح الاماء أو لم يكن لاننا لو اعتبرنا ذلك وأفسدنا نكاحه لكان افسادا للعقد جميعه بقولها لان شروط نكاح الامة لا تعتبر في استدامة العقد انما تعتبر في ابتدائه فان قيل فقد قبلتم قولها في أنها أمة في المستقبل وفيه ضرر على الزوج قلنا لم يقبل قولها في ايجاب حق لم يدخل في العقد عليه فاما الحكم في المستقبل فيمكن ابقاء حقه وحق من ثبت له الرق عليها بان يطلقها فلا يلزمه ما لم يدخل عليه أو يقيم على نكاحها فلا يسقط حق سيدها فان طلقها اعتدت عدة الحرة لان عدة الطلاق حق للزوج بدليل انها لا تجب إلا بالدخول وسببها النكاح السابق فلا يقبل قولها في تنقيصها وإن مات اعتدت عدة الامة لان المغلب فيها حق الله تعالى بدليل وجوبها قبل الدخول فقبل قولها فيها وان قلنا بقبول قولها في جميع\rالاحكام فهي أمة تزوجت بغير اذن سيدها فنكاحها فاسد ويفرق بينهما ولا مهر لها ان كان قبل الدخول وان كان دخل بها وجب لها مهر أمة تزوجت بغير اذن سيدها على ما ذكر في موضعه، وهل يجب مهر المثل أو المسمى؟ فيه روايتان، وتعتد حيضتين لانه وطئ في نكاح فاسد وأولاده أحرار","part":6,"page":395},{"id":3653,"text":"لاعتقاده حريتها فهو مغرور عليه قيمتهم يوم الوضع وان مات فليس عليها عدة الوفاة.\r(فصل) فان كان قد تصرف ببيع أو شراء فتصرفه صحيح وما عليه من الحقوق والاثمان يؤدى مما في يده وما بقي ففي ذمته لان معامله لا يقر برقه وان قلنا بقبوله اقراره في جميع الاحكام فسدت عقوده كلها ووجب رد الاعيان إلى أربابها ان كانت باقية وان كانت تالفة وجبت قيمتها في رقبته أو في ذمته على ما ذكرنا في استدانة العبد لانه ثبت برضى صاحبه (فصل) فان كان قد جنى جناية موجبة للقصاص فعليه القود حرا كان المجني عليه أو عبدا لان اقراره بالرق يقتضي وجوب القود عليه فيما إذا كان المجني عليه عبدا أو حرا فقبل اقراره فيه وان كانت الجناية خطأ تعلق أرشها برقبته لان ذك مضر به فان كان ارشها أكثر من قيمته وكان في يده مال استوفي منه، وان كان مما تحمله العاقلة لم يقبل قوله في اسقاط الزيادة لان ذك يضر بالمجني عليه فلا يقبل قوله فيه وقيل تجب الزيادة في بيت المال لان ذلك كان واجبا للمجني عليه فلا يقبل قوله في اسقاطه وان جنى عليه جناية موجبة للقود وكان الجاني حرا سقط لان الحر لا يقاد بالعبد وقد أقر المجني عليه بما يسقط القصاص وان كانت موجبة للمال تقل بالرق وجب أقل الامرين وان كان مساويا للواجب قبل الاقرار وجب ويدفع الواجب إلى سيده وان كان الواجب يكثر لكونه قيمته عبدا أكثر من ديته حرا لم يجب الا ارش الجناية على الحر وان قلنا يقبل قوله في جميع الاحكام وجب","part":6,"page":396},{"id":3654,"text":"أرش الجناية على العبد وان كان الارش تحمله العاقلة إذا كان حرا سقط عن العاقلة ولم يجب على الجاني لان اقراره بالرق يتضمن اقراره بالسقوط عن العاقلة ولم يقبل اقراره على الجاني فسقط، وقيل لا يتحول عن العاقلة وعلى قول من قال: يقبل اقراره في الاحكام كلها يوجب الارش على الجاني والله أعلم\r* (مسألة) * (وان قال اني كافر لم يقبل قوله وحكمه حكم المرتد، وقيل يقبل الا أن يكون قد نطق بالاسلام وهو لا يعقله) وجملة ذلك أنا في الموضع الذي حكمنا باسلام اللقيط انما ذلك ظاهرا لا يقينا لاحتمال أن يكون ولد كافرين ولهذا لو أقام كافر بينة انه ولده ولد على فراشه حكمنا له به وسنذكر ذلك، ومتى بلغ اللقيط حدا يصح فيه اسلامه وردته فوصف الاسلام فهو مسلم سواء كان ممن حكم باسلامه أو كفره ولا يقبل اقراره بالكفر بعد ذلك لانه انكار بعد اقراره فلا يقبل كغيره وان وصف الكفر وهو ممن حكم باسلامه بالدار فهو مرتد لا يقر على كفره، وبهذا قال أبو حنيفة، وذكر القاضي وجها أنه يقر على كفره، وهو منصوص الشافعي لان قوله أقوى من ظاهر الدار وهذا وجه بعيد لان دليل الاسلام وجد عريا عن المعارض فثبت حكمه واستقر فلا تجوز ازالة حكمه كما لو كان ابن مسلم ولان قوله لا دلالة فيه أصلا لانه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما كان دينه؟ وانما يقول هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا إذا بلغ استتيب ثلاثا فان تاب والا قتل فأما على قولهم فقال القاضي ان وصف","part":6,"page":397},{"id":3655,"text":"كفرا يقر عليه بالجزية عقدت له الذمة، فان امتنع من التزامها ووصف كفرا لا يقر أهله ألحق بمأمنه، قال شيخنا وهذا بعيد جدا فان هذا اللقيط لا يخلو إما أن يكون ابن حربي فهو حاصل في أيدي المسلمين بغير عهد ولا عقد فيكون لواجده ويصير مسلما باسلام سابيه، أو يكون ابن ذميين أو احدهما ذمي فلا يقر على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب، أو يكون ابن مسلم أو مسلمين فيكون مسلما، وقد قال احمد في امة نصرانية ولدت من فجور، ولدها مسلم لان ابويه يهودانه وينصرانه وهذا ليس معه الا امه، وإذا لم يكن لهذا الولد حال يحتمل ان يقر فيها على دين لا يقر اهله عليه فكيف يرد إليه دار الحرب؟ * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإن أقر انسان أنه ولده الحق به مسلما كان أو كافرا رجلا أو امرأة حيا كان اللقيط أو ميتا) وجملة ذلك أنه إذا ادعى مدع نسب اللقيط لم يخل من قسمين (أحدهما) أن يدعيه واحد ينفرد\rبدعوته فان كان المدعي حرا مسلما لحقه نسبه إذا أمكن أن يكون منه بغير خلاف بين أهل العلم، لان الاقرار محض يقع للطفل لايصال نسبه ولا ضرر على غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال فان كان المقر به ملتقطه أقر في يده، وان كان غيره فله أن ينزعه من الملتقط لانه قد ثبت أنه أبوه فيكون أحق به كما لو قامت به بينة.","part":6,"page":398},{"id":3656,"text":"(فصل) فان كان المدعي عبدا ألحق به لان لمائه حرمة فلحق به نسبه كالحر وهذا قول الشافعي وغيره غير أنه لا تثبت له حضانة لانه مشغول بخدمة سيده ولا تجب عليه نفقته لانه لا مال له ولا تجب على سيده لان الطفل محكوم بحريته فعلى هذا تكون نفقته في بيت المال (فصل) فان كان المدعي ذميا لحق به لانه أقوى من العبد في ثبوت الفراش فان يثبت له النكاح والوطئ في الملك وقال أبو ثور لا يلحق به لانه محكوم باسلامه ولنا أنه أقر بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه وليس في اقراره اضرار لغيره فيثبت اقراره كالمسلم.\r* (مسألة) * ولا يتبع الكافر في دينه الا ان يقيم بينة انه ولد علي فراشه) وجملة ذلك انه يتبع الكافر في النسب لا في الدين ولا حق له في حضانته ولا يسلم إليه لانه لا ولاية للكافر على المسلم وقال الشافعي في أحد قوليه يتبعه في دينه لان كل ما لحق به بنسبه لحقه به في دينه كالبينة الا أنه يحال بينه وبينه ولنا أن هذا محكوم باسلامه فلا يقبل قول الذمي في كفره كما لو كان معروف النسب ولانها دعوى تخالف الظاهر فلم تقبل بمجردها كدعوى رقه، ولانه لو تبعه في دينه لم يقبل اقراره بنسبه لانه يكون اضرارا به فلا يقبل كدعوى الرق، أما مجرد النسب بدون اتباعه في الدين فمصلحة عارية","part":6,"page":399},{"id":3657,"text":"عن الضرر فقبل قوله فيه ولا يجوز قبوله فيما هو أعظم الضرر والخزي في الدنيا والآخرة، فان أقام بينة أنه ولد على فراشه لحق به نسبا ودينا كذلك ذكره ههنا وهو قول بعض اصحابنا لانه ثبت أنه\rابنه ببينة، وقياس المذهب أنه لا يلحقه في الدين الا أن تشهد البينة أنه ولد كافرين حيين لان الطفل يحكم باسلامه باسلام أحد ابويه أو موته (فصل) فان كان المدعي امرأة فروي عن أحمد أن دعوتها تقبل ويلحقها نسبه لانها أحد الابوبن اشبهت الاب، ولانه يمكن كونه منها كما يمكن أن يكون من الرجل بل أكثر لانها تأتي به من زوج ووطئ شبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل، وقد روي في قصة داود وسليمان عليهما السلام حين تحاكم اليهما امرأتان كان لهما ابنان فذهب الذئب باحدهما فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها فحكم به داود للكبرى وحكم به سليمان للصغرى بمجرد الدعوى منهما، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، فعلى هذه الرواية يلحق بها دون زوجها لانه لا يجوز أن يلحقه نسب ولد لم يقر به، ولذلك إذا ادعى الرجل نسبه لم يلحق بزوجته، فان قيل الرجل يمكن أن يكون له ولد من امرأة أخرى ومن أمته والمرأة لا يحل لها نكاح غير زوجها ولا يحل لغيره وطؤها قلنا يمكن ان تلد من وطئ شبهة أو غيره، وإن كان الولد يحتمل أن يكون موجودا قبل تزوجها بهذا الزوج أمكن أن يكون من زوج آخر، فان قيل إنما قبل الاقرار بالنسب من الزوج لما فيه من المصلحة ودفع العار عن الصبي وصيانته عن النسبة","part":6,"page":400},{"id":3658,"text":"إلى كونه ولد زنا ولا يحصل هذا بالحاق نسبه بالمرأة بل في الحاق نسبه بها دون زوجها يطرق العار إليه واليها قلنا بل قبلنا دعواه لانه يدعي حقا لا منازع له فيه ولا مضرة فيه على أحد فقبل قوله فيه كدعوى المال وهذا متحقق في دعوى المرأة، وروي عن احمد انها إن كانت ذات زوج لم يثبت النسب بدعوتها لافضائه إلى الحاق النسب بزوجها بغير اقراره ولا رضائه أو إلى أن امرأته وطئت بزنا أو شبهة وفي ذلك ضرر عليه فلا يقبل قولها فيما يلحق الضرر به وإن لم يكن لها زوج قبلت دعوتها لعدم الضرر، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي أيضا، وروى عن احمد رواية ثالثة نقلها الكوسنج عن احمد في امرأة ادعت ولدا ان كان لها اخوة أو نسب معروف فلا تصدق الا ببينة وان لم يكن لها دافع لم يخل بينهما وبينه لانه إذا كان لها أهل وناس معروف لم تخف ولادتها عليهم ويتضررون بالحاق النسب بها لما فيه من تعييرهم بولادتها من غير زوجها وليس كذلك إذا لم يكن لها أهل قال شيخنا\rويحتمل أن لا يثبت النسب بدعوتها بحال وهذا قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن النسب لا يثبت بدعوة المرأة لانها يمكنها إقامة البينة على الولادة فلا يقبل قولها بمجرده كما لو علق زوجها طلاقها بولادتها ولنا أنها أحد الوالدين أشبهت الاب وامكان البينة لا يمنع قبول القول كالرجل فان يمكنه إقامة","part":6,"page":401},{"id":3659,"text":"البينة ان هذا ولد على فراشه وان كان المدعي أمة أي كالحرة إلا أنا إذا قبلنا دعوتها في نسبه لم نقبل قولها في رقه لاننا لا نقبل الدعوى فيما يضره كما لم نقبل الدعوى في كفره إذا ادعى نسبه كافر * (مسألة) * (فان ادعان اثنان أو أكثر لاحدهما بينة قدم بها فان استووا في بينة أو عدمها عرض معهما على القافة أو مع أقاربهما إن ماتا) الكلام في ذلك في فصول (أحدها) أنه إذا ادعاه مسلم وكافر وحر وعبد فهما سواء وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة المسلم اولى من الذمي والحر أولى من العبد لان على اللقيط ضررا في الحاقه بالعبد والذمي فيكون الحاقه بالحر المسلم اولى كما لو تنازعوا في الحضانة ولنا ان كل واحد لو انفرد صحت دعوته فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى كالاحرار المسلمين وما ذكروه من الضرر لا يتحقق فاننا لا نحكم برقه ولا كفره ولا يشبه النسب الحضانة بدليل اننا نقدم في الحضانة الموسر والحضري ولا نقدمهما في دعوى النسب ولان الحضانة انما يراعي فيهما حق الطفل حسب وههنا ينبغي ان يراعى حق المدعي ايضا قال ابن المنذر إذا كان عند امرأته أمة في أيديهما صبي فادعى رجل من العرب امرأته عربية أنه ابنه من امرأته وأقام العبد بينة بدعواه فهو ابنه في قول أبي ثور وغيره وقال أصحاب الرأي يقضى به للعربي للعتق الذي يدخل فيه وكذلك ان كان المدعي من الموالي عندهم قال شيخنا وهذا غير صحيح لان العرب وغيرهم في أحكام الله تعالى ولحوق النسب بهم سواء.","part":6,"page":402},{"id":3660,"text":"(الفصل الثاني) انه إذا ادعاه اثنان أو اكثر وكان لاحدهما بينة فهو ابنه وان اقام كل واحد\rمنهم بينة تعارضت وسقطت لانه لا يمكن استعمالها ههنا لان استعمالها في المال اما بقسمته بين المتنازعين ولا يمكن ههنا أو بالقرعة لا يثبت بها النسب فان قيل إنما يثبت ههنا بالبينة لا بالقرعة وإنما القرعة مرجحة قلنا فيلزم انه إذا اشترك رجلان في وطئ امرأة وأتت بولد أن يقرع بينهما ويكون لحوقه بالوطئ لا بالقرعة (الفصل الثالث) انه إذا لم تكن بينة أو تعارضت بينتان وسقطتا أري القافة معهما أو مع عصبتهما عند فقدهما فنلحقه بمن الحقته به منهما هذا قول أنس وعطاء والاوزاعي والليث والشافعي وأبي وقال أصحاب الرأي لا حكم للقافة ويلحق بالمدعيين جميعا لان الحكم بالقيافة مبني على الشبه والظن والتخمين فان اشبه يوجد بين الاجانب وينتفي بين الاقارب ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا أتاه فقال يا رسول الله ان امرأتي ولدت غلاما أسود فقال \" هل لك من إبل؟ قال نعم - قال - فما ألوانها؟ قال حمر - قال فيها من أورق؟ قال - نعم - قال اين أتاها ذلك؟ قال لعل عرقا نزع قال - وهذا لعل عرقا نزع \" متفق عليه قالوا ولو كان الشبه كافيا لاكتفي به في ولد الملاعنة وفيها إذا أقر أحد الورثة بأخ فأنكره الباقون.\rولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسرورا تبرق","part":6,"page":403},{"id":3661,"text":"أسارير وجهه فقال \" الم تري أن محرزا نظر آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال ان هذه الاقدام بعضها من بعض؟ \" متفق عليه فلو لا جواز الاعتماد على القيافة لما سر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعتمد عليه ولان عمر رضي الله عنه قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره منكر فكان إجماعا ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة \" انظروها فان جاءت به حمش الساقين كأنه وحرة فلا اراه الا قد كذب عليها وان جاءت به جعدا جماليا سابغ الاليتين خدلج الساقين فهو الذي رميت به \" فاتت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لو لا الايمان لكان لي ولها شأن \" فحكم به النبي صلى الله عليه وسلم الذى اشبهه منهما وقوله \" لو لا الايمان لكان لي ولها شأن يدل على انه لم يمنعه من العمل بالشبه الا الايمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه وكذلك قول\rالنبي صلى الله عليه وسلم في ابن امة زمعة حين راى به شبها بينا بعتبة بن ابي وقاص احتجبي منه يا سودة فعمل بالشبه في حجب سودة فان قيل فالحديثان حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه فيهما بل الحق الولد بزمعة وقال لعبد بن زمعة \" هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر \" ولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في إقامة الحد عليها لشبهه بالمقذوف قلنا إنما لم يعمل به في ابن أمة زمعة لان الفراش أقوى وترك العمل بالبينة لمعارضة ما هو اقوى منها لا يوجب الاعراض","part":6,"page":404},{"id":3662,"text":"عنها إذا خلت عن المعارض ولذلك ترك إقامة الحد عليها من اجل أيمانها بدليل قوله \" لو لا الايمان لكان لي ولها شأن \" علي ان ضعف الشبه عن إقامة الحد لا يوجب ضعفه عن إلحاق النسب، فان الحد في الزنا لا يثبت إلا بأقوى البينات واكثرها عددا واقوى الاقرار حتى يعبر فيه تكراره اربع مرات وتدرأ بالشبهات، والنسب يثبت بشهادة امرأه على الولادة ويثبت بمجرد الدعوى مع ظهور انتفائه حتى لو ان امرأة اتت بولد وزوجها غائب منذ عشرين سنة لحقه ولدها فكيف يجنح إلى نفيه بعدم إقامة الحد؟ ولانه حكم بظن غالب ورأي راجح ممن هو من اهل الخبرة فجاز كقول المقومين وقولهم ان الشبه يجوز وجوده وعدمه قلنا الظاهر وجوده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت ام سلمة أو ترى ذلك المراة؟ قال \" فمن اين يكون الشبه، والحديث الذي احتجوا به حجة عليهم لان إنكار الرجل ولده لمخالقة لونه لونه وعزمه على نفيه لذلك يدل على ان العادة خلافه وان في طباع الناس إنكاره فان ذلك إنما يوجد نادرا وإنما الحقه النبي صلى الله عليه وسلم به لوجود الفراش وتجوز مخالفة الظاهر للدليل ولا يجوز تركه لغير دليل ولان ضعفه عن نفي النسب لا يلزم منه ضعفه عن اثباته، فان النسب يحتاط له لاثباته ويثبت بأدنى دليل ويلزم من ذلك التشديد في نفيه وانه لا ينتفي الا بأقوى الادلة كما أن الحد لما انتفى بالشبهة لم يثبت الا بأقوى دليل فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه بالشبه في الخبر المذكور أن لا يثبت به","part":6,"page":405},{"id":3663,"text":"النسب في مسئلتنا، فان قيل فههنا إذا عملتم بالقيافة فقد نفيم النسب عمن لم تلحقه القافة به قلنا انما انتسب ههنا لعدم دليله لانه لم يوجد الا مجرد الدعوى وقد عارضها مثلها فسقط حكمها وكان الشبه مرجحا\rلاحدهما فانتفت دلالة الاخرى فلزم انتفاء النسب لانتفاء دليله، وتقديم اللعان عليه لا يمنع العمل به عند عدمه كاليد تقدم عليها البينة ويعمل بها عند عدمها.\r(فصل) والقافة قوم يعرفون الانساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الاصابة فهو قائف، وقيل أكثر ما يكون في بنى مدلج رهط محرز الذي رأي اسامة وزيدا قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال ان هذه الاقدام بعضها من بعض، وكان اياس بن معاوية المزني قائفا وكذلك قيل في شريح * (مسألة) * (فان ألحقته بأحدهما لحق به ليرجح جانبه وان ألحقته بهما لحق بهما وكان ابنها يرثهما ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب واحد) يروى ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وهو قول أبي ثور وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى، وقال الشافعي لا يلحق باكثر من واحد فان ألحقته بهما سقط قولهما ولم يحكم به واحتج برواية عن عمر رضي الله عنه ان القافة قالت اشتركا فيه، فقال عمر وال أيهما شئت ولانه لا يتصور كونه من رجلين فإذا ألحقته القافة بهما تبينا كذبهما فسقط قولهما كما لو ألحقته بأمين ولان المتداعيين","part":6,"page":406},{"id":3664,"text":"لو اتفقا على ذلك لم يثبت، ولو ادعاه كل واحد منهما وأقام بينة سقطتا، ولو جاز أن يلحق بهما لثبت باتفاقهما وألحق بهما عند تعارض بينتهما ولنا ما روى سعيد في سننه ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال الافئف قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما، وباسناده عن الشعبي قال وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه، رواه الزبير بن بكار باسناده عن عمر، وقال الامام احمد حديث قتادة عن سعيد عن عمر جعله بينهما، وقال قابوس عن أبيه عن علي جعله بينهما، وروى الاثرم باسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين اشتركا في طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فدعى القافة فنظروا فقالوا نراه يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه، قال سعيد عصبته الباقي منهما وما ذكروه عن عمر لا نعلم صحته وان صح فيحتمل أنه ترك\rقولهما لامر آخر إما لعدم ثقتها وإما لانه ظهر له من قولهما واختلافه ما يوجب تركه فلا ينحصر المانع من قبول قولهما انهما اشتركا فيه.\rقال أحمد إذا ألحقته القافة بهما ورثهما وورثاه، فان مات أحدهما فهو للباقي منهما ونسبه من الاول قائم لا يزيله شئ، ومعنى قوله هو للباقي منهما والله أعلم أنه يرثه ميراث أب كامل كما أن الجدة إذا انفردت أخذت ما تأخذه الجدات، والزوجة تأخذ وحدها ما يأخذه جميع الزوجات.","part":6,"page":407},{"id":3665,"text":"* (مسألة) *) ولا يلحق بأكثر من أم واحدة) إذا ادعت امرأتان نسب اللقيط فهو مبني على قبول دعوتهما، وقد ذكرنا ذلك، وإن كانت احداهما ممن تقبل دعوتها دون الاخرى فهو ابنها كالمنفردة، وإن كانتا ممن لا تقبل دعوتهما فوجودها كعدمها وإن كانتا جميعا ممن تقبل دعوتهما فهما في اثباته بالبينة وكونه يرى القافة عند عدمها أو تعارضهما كالرجلين).\rقال احمد في رواية بكر بن محمد في يهودية ومسلمة ولدتا فادعت اليهودية ولد المسلمة فتوقف فقيل يرى القافة فقال ما أحسنه، ولان الشبه يوجد بينهما وبين ابنها كوجوده بين الرجل وابنه بل أكثر لاختصاصها بحمله وتعذيته، والكافرة والمسلمة، والحرة والامة، في الدعوة واحدة كقولنا في الرجال، وهذا قول اصحاب الشافعي على الوجه الذى يقولون بقبول دعوتها، إذا ثبت ذلك فانه لا يلحق بأكثر من أم واحدة، فان ألحقته القافة بأمين سقط قولهما لاننا لا نعلم خصأه قطعا، وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى لان الام أحد الابوين فجاز ان يلحق باثنتين كالآباء ولنا ان هذا محال يقينا فلم يجز الحكم به كما لو كان اكبر منهما أو مثلهما بخلاف الرجلين فان كونه منهما ممكن فانه يجوز اجتماع نطفتي الرجلين في رحم امرأة فيمكن ان يخلق منهما ولدكما يخلق من نطفة الرجل وامرأة ولذلك فال القائف لعمر قد اشتركا فيه ولا يلزم من الحاقه بمن يتصور كونه منه الحاقه بمن يستحيل ذلك منه كما لا يلزم من الحاقه بمن يولد مثله لمثله الحاقه بأصغر منه","part":6,"page":408},{"id":3666,"text":"(فصل) فان ادعى نسبه رجل وامرأة فلا تنافي بينهما لامكان كونه منهما بنكاح كان بينهما أو وطئ شبهه فيلحق\rبهما جميعا ويكون ابنهما بمجرد دعوتهما كما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوة وإن قال الرجل هذا ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك وادعته امرأة اخرى فهو ابن الرجل وترجح زوجته على الاخرى لان زوجها ابوه فالظاهر انها امه، ويحتمل ان يستاويا لان كل واحدة منهما لو انفردت الحق بها فإذا اجتمعتا تساوتا (فصل) ولو ولدت امرأتان ابنا وبنتا فادعت كل واحدة منهما ان الابن ولدها احتمل وجهين (احدهما) ان يرى المرأتان القافة مع الولدين فيلحق كل منهما بمن الحقته به كما لو لم يكن لهما ولد آخر.\r(والثاني) يعرض لبنهما على اهل الطب والمعرفة فان لبن الذكر يخالف لبن الانثى في طبعه وزنته وقد قيل لبن الابن ثقيل ولبن البنت خفيف فيعتبران بطباعهما ووزنهما وما يختلفان به عند اهل المعرفة فمن كان لبنها لبن فهو ولدها والبنت للاخرى، فان لم يوجد قافة اعتبر باللبن خاصة فاما ان تنازعا احد الوالدين وهما ذكران أو ابنتان عرضوا على القافة كما ذكرنا فيما تقدم (فصل) فان ادعى اللقيط رجلان فقال احدهما هو ابني وقال الآخر هو ابنتي فان كان ابنا فهو لمدعيه وان كان بنتا فهي لمدعيها لان كل واحد منهما لا يستحق غير ما ادعاه فان كان خنثى مشكلا اري القافة لانه ليس قوله كل واحد منهما اولى من الآخر، فان اقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه فالحكم فيها كالحكم فيما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى لان بينة الكاذب منهما كاذبة فوجودها كعدمها والاخرى صادقة فيتعين الحكم بها","part":6,"page":409},{"id":3667,"text":"* (مسألة) * (فان ادعاه أكثر من اثنين فألحقته بهم لحق وان كثروا) وقد نص أحمد في رواية مهنا انه يلحق بثلاثة، ومقتضى هذا انه يلحق بمن ألحقته القافة وان كثروا، وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وهو قول أبي يوسف لاننا صرنا إلى ذلك للاثر فيقتصر عليه وقال القاضي: لا يلحق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي ذلك عن أبي يوسف أيضا ولنا أن المعنى الذي لاجله ألحق باثنين موجود فيما زاد عليه فيقاس عليه، وإذا جاز أن يخلق من اثنين جاز أن يخلق من أكثر منهما، وقولهم: ان إلحاقه باثنين على خلاف الاصل ممنوع وان سلمناه لكنه ثبت لمعنى موجود في غيره فيجب تعدية الحكم به كما ان اباحة أكل الميتة عند المخمصة أبيح على خلاف\rالاصل ولا يمنع من أن يقاس على ذلك مال الغير والصيد الحرمي وغيرهما من المحرمات لوجود المعنى وهو إبقاء النفس وتخليصها من الهلاك، وأما قول من قال يجوز إلحاقه بثلاثة ولا يزاد عليه فتحكم فانه لم يقتصر على المنصوص عليه ولا عدى الحكم إلى ما في معناه ولا نعلم في الثلاثة معنى خاصا يقتضي الحاق النسب بهم دون ما زاد عليهم فلم يجز الاقتصار عليه بالتحكم * (مسألة) * (فان نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ضاع نسبه في أحد الوجهين وفي الآخر يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء أومأ إليه أحمد) وجملة ذلك انه إذا ادعاه أكثر من واحد وأري القافة فنفته عنهم أو لم يوجد قافة أو تعارضت أقوالهم أو لم يوجد من يوثق بقوله لم يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده لان ذك لا يرجح به في سائر الدعاوى سوى الالتقاط في المال واللقيط ليس بمال، فعلى هذا يضيع نسيه، هذا قول أبي بكر لانه","part":6,"page":410},{"id":3668,"text":"لا دليل لاحدهم أشبه من لم يدع أحد نسبه، وقال ابن حامد نتركه حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهم قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى هذا في رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد إلى أن الابن يخير أيهما أحب وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم حتى يميز لقول عمر: وال أيهما شئت ولان الانسان يميل طبعه إلى قريبه دون غيره ولانه مجهول النسب أقر به من هو من أهل الاقرار فثبت نسبه كما لو انفرد، وقال أصحاب الرأي: يلحق بالمدعيين بمجرد الدعوى لان كل واحد منهم لو انفرد سمعت دعواه فإذا اجتمعا وأمكن العمل بهما وجب كما لو أقر له بمال ولنا أن دعواهما تعارضت ولا حجة لواحد منهما فلم يثبت كما لو ادعى رقه وليس هو في أيديهما قال شيخنا وقول أبي بكر أقرب لما ذكرنا وقولهم يميل طبعه إلى قرابته قلنا انما يميل إلى قرابته بعد معرفة أنه قرابته فالمعرفة بذلك سبب الميل فلا يثبت قبله ولو سلم ذلك فانه يميل أيضا إلى من أحسن إليه فان القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها وقد يميل إليه لاساءة الآخر إليه وقد يميل إلى أحسنهما خلقا وأعظمهما قدرا أو جاها أو مالا فلا يبقى للميل أثر في الدلالة على النسب، ولا خلاف بين أصحابنا في أنه لا يثبت نسبه بالانتساب قبل البلوغ، قولهم انه صدق المقر بنسبه\rقلنا لا يحل له تصديقه فان النبي صلى الله عليه وسلم لعن من ادعى إلى غير أبيه وهذا يعلم أنه أبوه فلا نامن أن يكون ملعونا بتصديقه، ويفارق ما إذا انفرد فان المنفرد يثبت النسب بقوله من غير تصديق، وقول عمر رضي الله عنه وال أيهما شئت لم يثبت ولو ثبت لم يكن فيه حجة لانه انما أمره بالموالاة لا بالانتساب وعلى قول من جعل له الانتساب إلى أحدهما إذا انتسب إلى أحدهما ثم عاد فانتسب إلى الآخر أو نفى نسبه من الاول ولم","part":6,"page":411},{"id":3669,"text":"ينتسب إلى أحد لم يقبل منه لانه قد ثبت نسبه فلا يقبل رجوعه عنه كما لو ادعى منفرد نسبه ثم أنكره ويفارق الصبي الذي يخير بين أبويه فيختار أحدهما ثم يرد إلى الآخر إذا اختاره فانه لا حكم لقول الصبي وانما تبع اختياره وشهوته فهو كما لو اشتهى طعاما في يوم وغيره في يوم آخر، فأما إن قامت للآخر بينة بنسبه عمل بها لانها تبطل قول القافة الذي هو مقدم على الانتساب فأولى أن تبطل الانتساب وإن وجدت قافة بعد انتسابه فألحقته بغير من انتسب إليه بطل انتسابه لانه أقوى فبطل به الانتساب كالبينة مع القافة * (مسألة) * وكذلك الحكم إن وطئ امرأة اثنان بشبهة أو جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو وطئت زوجة رجل أو أم ولده بشبهة وأتت بولد يمكن أن يكون منه فادعى الزوج أنه من الواطئ أري القافة معهما) كاللقيط فألحق بمن ألحقوه به منهما سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما وقد ثبت الافتراش ذكره القاضي وشرط أبو الخطاب في وطئ الزوجة أن يدعي الزوج أنه من الشبهة ذكره في المحرر وكذلك ان تزوجها كل واحد منهما تزويجا فاسدا وكان نكاح أحدهما صحيحا والآخر فاسدا مثل أن يطلق امرأته فينكحها غيره في عدتها ويطؤها أو يبيع أمة فيطؤها المشتري قبل استبرائها وتاتي بولد يمكن أن يكون منهما فانه يرى القافة معما فبأيهما ألحقوه لحق، والخلاف فيه كالخلاف في اللقيط على ما ذكرنا * (مسألة) * (ولا يقبل قول القائف الا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الاصابة) وفي اعتبار حريته وجهان من المحرر قول القافة قوم يعرفون الانساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة، وقد قيل أكثر ما يكون ذلك في بني مدلج رهط محرز المدلجي وكان اياس بن معاوية المزني قائفا ولا يقبل قول القائف الا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الاصابة لان قوله حكم فاعتبرت له هذه الشروط، قال القاضي في معرفة القائف بالتجربة هو أن يترك الصبي مع عشرة رجال غير من يدعيه\rويرى اياهم فان ألحقه بواحد منهم سقط قوله لتبين خطئه وان لم يلحقه بواحد منهم أريناه اياه مع عشرين منهم مدعيه فان ألحقه به لحق، ولو اعتبر بأن يرى صبيا معروف النسب مع قوم فيه أبوه أو أخوه فإذا ألحقه بقريبه عرفت اصابته وإن ألحقه بغيره سقط قوله جاز وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة اصابته ولو لم يجربه بعد أن يكون مشهورا بالاصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة جاز، فقد روي أن رجلا شريفا شك في ولده من جاريته وأبى أن يستلحقه فمر به اياس بن معاوية في المكتب ولا يعرفه فقال له ادع لي أباك فقال له المعلم ومن ابو هذا؟ قال فلان، قال من أين علمت أنه أبوه؟ قال هو أشبه به من الغراب بالغراب فقام المعلم مسرورا إلى أبيه فأعلمه بقول اياس فخرج","part":6,"page":412},{"id":3670,"text":"الرجل وسأل اياسا من أين علمت أن هذا ولدي؟ فقال سبحان الله وهل يخفى ذلك على أحد إنه لاشبه بك من الغراب بالغراب فسر الرجل واستلحق ولده (فصل) نقل عن أحمد أنه لا يقبل الا قول اثنين من القافة ولفظ الشهادة منهما فروى عنه الاثرم أنه قيل له إذا قال أحد القافة هو لهذا وقال الآخر هو لهذا قال لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين فإذا شهد اثنان من القافة أنه لهذا فهو لهذا لانه قول يثبت به النسب أشبه الشهادة ولانه حكم بالشبه في الخلقة فاعتبر فيه اثنان كالحكم بالمثل في جزاء الصيد، وقال القاضي يقبل قول الواحد لانه حكم ويكتفي في الحكم قول واحد وحمل كلام أحمد على ما إذا تعارض قول القائفين فقال إذا خالف القائف غيره تعارضا وسقطا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم اكتفي بقول محرز وحده فان قال اثنان قولا وخالفهما واحد فقولهما أولى لانه أقوى من قول واحد، وإن عارض قول اثنين قول اثنين سقط قول الجميع، فان عارض قول اثنين قول ثلاثة أو اكثر لم يرجح وسقط الجميع كما لو كانت احدى البينتين اثنين والاخرى ثلاثة فأما ان ألحقته القافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان للاول لان قول القائف جرى مجرى حكم الحاكم إذا حكم حكما لم ينتقض بمخالفة غيره ولذلك لو ألحقته بواحد ثم عادت فألحقته بغيره كذلك، وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له وسقط قول القائف لانه بدل فسقط بوجود الاصل كالتيمم مع الماء\r(فصل) وإذا ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم بكفره ولا رقه لان الحرية والاسلام ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد لها وانما قبلنا قول القافة في النسب للحاجة إلى اثباته ولكونه غير مخالف للظاهر ولهذا اكتفينا فيه بمجرد الدعوى من المنفرد ولا حاجة إلى اثبات رقه وكفره واثباتهما يخالف الظاهر (فصل) لو ادعى نسب اللقيط انسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى ثم جاء آخر فادعاه لم يزل نسبه عن الاول لانه حكم له به فلا يزول بمجرد الدعوى فان ألحقته به القافة لحق به وانقطع عن الاول لانها بينة في إلحاق النسب فيزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة","part":6,"page":413},{"id":3671,"text":"كتاب الوصايا (وهي الامر بالتصرف بعد الموت) الوصايا جمع وصية مثل العطايا جمع عطية والوصية بالمال هي المتبرع به بعد المو ت، وقال أبو الخطاب هو التبرع بمال يقف نفوذه على خروجه من الثلث، فعلى قوله تكون العطية في مرض الموت وصية، والصحيح أنها ليست وصية لانها تخالفها في الاسم والحكم في أشياء ذكرناها في عطية المريض، والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله سبحانه (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) وقوله (من بعد وصية يوصي بها أو دين) وأما السنة فروى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني الا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال \" لا \" قلت فبالشطر يا رسول الله؟ قال لا قلت فبالثلث؟ قال \" الثلث والثلث كثير انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس \" متفق عليه وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ما حق أمرئ مسلم له ما يوصي ففيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده \"","part":6,"page":414},{"id":3672,"text":"متفق عليه وعن أبي امامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن علي رضي الله عنه قال\rانكم تقرؤن هذه الآية (من بعد وصية يوصي بها أو دين) وان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية رواه الترمذي وأجمع العلما في جميع الامصار والاعصار على جواز الوصية (فصل) ولا تجب إلا على من عليه دين أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه لان الله تعالى أوجب أداء الامانات إلى أهلها وطريقه الوصية فتكون واجبة عليه، فأما الوصية ببعض ماله فليست واجبة عند الجمهور يروى ذلك عن الشعبي والنخعي والثوري ومالك وأصحاب الرأي والشافعي وغيرهم، قال ابن عبد البر أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه حق بغير بينة أو أمانة بغير إشهاد إلا طائفة شذت فأوجبتها فروي عن الزهري أنه قال: جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر، وقيل لابي مجلز على كل ميت وصية؟ قال ان ترك خيرا وقال أبو بكر عبد العزيز هي واجبة للاقربين الذين لا يرثون وبه قال داود وحكي ذلك عن مسروق وطاوس واياس وقتادة وابن جرير واحتجوا بالآية وبخبر ابن عمر فقالوا تستحب الوصية للوالدين والاقربين الوارثين وبقيت فيمن لا يرث من الاقربين","part":6,"page":415},{"id":3673,"text":"ولنا أن أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوصوا ولم ينقل لذلك نكير ولو كانت واجبة لم يخلوا بذلك ولنقل عنهم نقلا ظاهرا ولانها عطية لا تجب في الحياة فلم تجب بعد الموت كعطية الاجانب فأما الآية فقال ابن عباس نسخها قول سبحانه (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون) الآية وقال ابن عمر نسختها آية الميراث وبه قال عكرمة ومجاهد ومالك والشافعي وذهب جماعة ممن يرى نسخ القرآن بالنسبة إلى أنها نسخت بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث \" وحديث ابن عمر محمول على من عليه واجب أو عنده وديعة * (مسألة) * (وتصح من البالغ الرشيد) عدلا كان أو فاسقا رجلا أو امرأة مسلما أو كافرا لان هبتهم صحيحة فالوصية أولى * (مسألة) * (وتصح من السفيه في أصح الوجهين) المحجور عليه للسفه تصح وصيته في قياس قول أحمد قال الخبري وهو قول الاكثرين وفيه وجه\rآخر أنها لا نصح حكاه أبو الخطاب لانه محجور عليه في تصرفانه فلم تصح منه كالهبة ولنا أنه عاقل مكلف فصحت وصيته كالرشيد ولان وصيته محض مصلحة من غير ضرر لانه","part":6,"page":416},{"id":3674,"text":"ان عاش لم يذهب من ماله شئ وان مات فهو محتاج إلى الثواب فصحت وصيته كعباداته (فصل) وتصح من الصبي العاقل إذا جاوز العشر ولا تصح ممن له دون السبع وفيما بينهما روايتان المنصوص من أحمد صحة وصية الصبي العاقل إذا جاوز العشر رواه عنه صالح وحنبل قال أبو بكر لا يختلف المذهب ان من له عشر سنين تصح وصيته ومن له دون السبع لا تصح وصيته وفيما بين السبع والعشر روايتان وقال ابن أبي موسى لا تصح وصية الغلام لدون العشر ولا الجارية لدون تسع قولا واحدا وما زاد على العشر فيصح على المنصوص وفيه وجه آخر لا تصح حتى يبلغ وقال القاضي وأبو الخطاب تصح وصية الصبي إذا عقل وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه أجاز وصية الصبي وهو قول عمر بن عبد العزيز وشريح وعطاء والزهري واياس وعبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي ومالك واسحاق، قال اسحاق إذا بلغ اثنتي عشرة، وحكاه ابن المنذر عن احمد وعن ابن عباس لا تصح","part":6,"page":417},{"id":3675,"text":"وصيته حتى يبلغ وبه قال الحسن ومجاهد وأصحاب الرأي وللشافعي قولان كالمذهبين ولانه تبرع بالمال فلا يصح من الصبي كالهبة والعتق ولنا ما روي أن صبيا من غسان له عشر سنين وصى لاخوال له فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجاز وصيته رواه سعيد، وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب ان ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال وليس له ههنا لا ابنة عم فقال عمر فليوص لها فأوصى بمال يقال له بئر خشم قال عمرو بن سليم فبعث ذلك المال بثلاثين ألفا وابنة عمه التي اوصى لها هي أم عمر بن سليم قال أبو بكر وكان الغلام بن عشر أو اثنتي عشرة سنة وهذه قضية انتشرت ولم تنكر ولانه تصرف محض نفع للصبي فصح منه كالاسلام والصلاة وذلك لان الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه\rولا أخراه بخلاف الهبة والمعتق المنجز فانه يفوت من ماله ما يحتاج إليه وإذا ردت رجعت إليه وههنا لا يرجع إليه بالرد والطفل لا عقل له ولا تصح عباداته ولا اسلامه وأما من له فوق السبع ولم يبلغ العشر فقد ذكرنا فيه روايتين (احداهما) تصح وصيته وهو ظاهر قول القاضي وأبي الخطاب لانه عاقل يصح اسلامه","part":6,"page":418},{"id":3676,"text":"يؤمر بالصلاة وتصح منه أشبه من جاوز العشر (والثانية) لا تصح كمن له دون السبع والاول أقيس والله أعلم قال الخرقي ومن جاوز العشر فوصيته جائزة إذا وافق الحق يريد إذا وصى وصية يصح مثلها من البالغ صحت منه ومالا فلا قال شريح وعبد الله بن عتبة وهما قاضيان من أصاب الحق أجزنا وصيته * (مسألة) * (ولا تصح من غير عاقل كالطفل والمجنون والمبرسم، وفي السكران وجهان) أما الطفل ومن له دون سبع سنين والمجنون والمبرسم فلا وصية لهم في قول الاكثرين منهم حميد بن عبد الرحمن ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومن تبعهم قال شيخنا ولا نعلم أحدا خالفهم إلا إياس بن معاوتة فانه قال في الصبي والمجنون إذا وافقت وصيتهما الحق جازت وليس بصحيح فانه لا حكم لكلامهما ولا تصح عبداتهما ولا شئ من تصرفاتهما فكذلك الوصية بل أولى فانه إذا لم يصح اسلامه وصلاته التي هي محض نفع لا ضرر فيها فأولى أن لا يصح بذله لمال يتضرر به وارثه فاما من يفيق في الاحيان فإذا أوصى حال جنونه لم يصح، وان أوصى حال افاقته صحت وصيته لانه بمنزلة العقلاء في شهادته ووجوب العبادات عليه فكذلك وصيته ولا تصح وصية السكران في أصح الوجهين وفيه وجه آخر أنها تصح بناء على","part":6,"page":419},{"id":3677,"text":"طلاقه والاول أصح لانه غير عاقل أشبه المجنون وطلاقه انا أوقعه من أوقعه تغليظا عليه لارتكابه المعصية فلا يتعدى هذا إلى وصيته فانه لا ضرر عليه فيها انما الضرر على وارثه فأما الضعيف في عقله فان منع ذلك رشده في ماله فهو كالسفيه والا فهو كالعاقل والله أعلم * (مسألة) * (وتصح وصية الاخرس بالاشارة ولا تصح ممن اعتقل لسانه بها ويحتمل أن تصح) إذا فهمت اشارة الاخرس صحت وصيته بها لانها أقيمت مقام نطقه في طلاقه ولعانه وغيرهما فان لم تفهم اشارته فلا حكم لهاربه قال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما فأما الناطق إذا اعتقل لسانه فعرضت\rعليه وصيته فاشار بها رفعت اشارته فلا تصح وصيته إذا لم يكن مأيوسا من نطقه ذكره القاضي وابن عقيل وبه قال الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ويحتمل أن يصح وهو قول الشافعي وابن المنذر لانه غير قادر على الكلام أشبه الاخرس واحتج ابن المنذر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو قاعد فأشار إليهم فقعدوا رواه البخاري وخرجه ابن عقيل وجها إذا اتصل باعتقال لسانه الموت ولنا أنه غير مأيوس من نطقه فلم تصح وصيته بالاشارة كالقادر على الكلام والخبر لا يلزم فان النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام ولا خلاف في أن اشارة القادر لا تصح بها وصيته ولا اقراره وفارق الاخرس فانه مأيوس من نطقه","part":6,"page":420},{"id":3678,"text":"(فصل) وان وصى عبد أو مكاتب أو أم ولد وصية ثم ماتوا على الرق فلا وصية لهم لانه لا مال لهم وان عتقوا ثم ماتوا ولم يغيروا وصيتهم صحت لان لهم قولا صحيحا وأهلية تامة وفارقوا الحر بانهم لا مال لهم والوصية تصح مع عدم المال كما لو وصى الفقير ولا شئ له ثم استغنى وان قال أحدهم متى عتقت ثم مت فثلثي لفلان وصية فعتق ثم مات صحت وصيته وبه قال أبو يوسف ومحمد وأبو ثور ولا أعلم عن غيرهم خلافهم * (مسألة) * (وان وجدت وصيته بخطه صحت وعنه لا تصح حتى يشهد عليها) نقل اسحاق بن ابراهيم عن احمد أنه قال من مات فوجدت وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد عليها وعرف خطه وكان مشهور الخط يقبل ما فيها ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه ببيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده ولم يذكر شهادة \" ولان الوصية يتسامح فيها ويصح تعليقها على الخطر والغرر وتصح للحمل وبالحمل وبما لا يقدر على تسليمه فجاز أن يتسامح فيها بقبول الخط كرواية الحديث وكما لو كتب الطلاق ولم يلفظ به وعن أحمد ما يدل على أنه لا يقبل الخط في الوصية ولا يشهد على الوصية المختومة حتى يسمعها الشهود منه أو تقرأ عليه فيقر بما فيه","part":6,"page":421},{"id":3679,"text":"وبهذا قال الحسن وأبو قلابة والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، لان الحكم لا يجوز برؤية خط\rالشاهد بالشهادة فكذا ههنا وأبلغ من هذا ان الحاكم لو رأى حكمه خطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجز للحاكم انفاذ الحكم بما وجده ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به فههنا أولى، وان كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما في هذه الورقة أو قال هذه وصيتي فاشهدوا علي بها فقد حكي عن أحمد أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود اشهدوا علي بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه أو يقرأ عليه فيقر بما فيه وهو قول من سمينا في المسألة الاولى ويحتمل جوازه على ما نقله عن أحمد اسحاق بن ابراهيم في المسألة قبلها وذكره الخرقي، وممن قال ذلك عبد الملك بن يعلي ومكحول ونمير بن ابراهيم ومالك والليث والاوزاعي ومحمد بن مسلمة وأبو عبيد واسحاق وروي عن سالم بن عبد الله وقتادة وسوار بن عبد الله بن الحسن ومعاذ بن معاذ العنبريين وهو مذهب فقهاء أهل البصرة وقضاتهم واحتج أبو عبيد بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه ثم ما عمل به الخلفاء الراشدون المهديون بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالاحكام التي فيها الدماء والفروج والاموال","part":6,"page":422},{"id":3680,"text":"مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجهها وذكر استخلاف سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه، ولا نعلم أحدا أنكر ذلك مع شهريه وانتشاره في علماء العصر فيكون اجماعا، ووجه القول الاول أنه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي إلى القاضي والاولى الجواز ان شاء الله تعالى لظهور دليله والاصل لنافيه منع (فصل) وأما إذا ثبتت الوصية بشهادة أو اقرار الورثة به فانه يثبت حكمه ويعمل به ما لم يعلم رجوعه عنه وان تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد أو بقتل لان الاصل بقاؤه فلا يزول حكمه بمجرد الاحتمال والشك كسائر الاحكام (فصل) ويستحب أن يكتب الموصي وصيته وبشهد عليها لانه أحوط لها وأحفظ لما فيها وقد ذكرنا حديث ابن عمر وروى أنس رضي الله عنه قال كانوا يكتبون في صدور وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده\rورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله ان كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به ابراهيم بنيه ويعقوب (يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وأنتم مسلمون) أخرجه سعيد عن فضيل بن عياض","part":6,"page":423},{"id":3681,"text":"عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس، وروي عن ابن مسعود أنه كتب في وصيته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود ان حدث بي حادث الموت من مرضه هذا أن مرجع وصيتي إلى الله تعالى ثم إلى الزبير بن العوام وابنه عبد الله وانهما في حل وبل مما وليا وقضيا وأنه لا يزوج امرأة من بنات عبد الله الا باذنهما، وروى ابن عبد قال كان في وصيته أبى الدرداء بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى أبو الدرداء أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وان الله يبعث من في القبور وأنه يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت على ذلك يحيى ويموت ان شاء الله وأوصى فيما رزقه الله بكذا وكذا وأن هذه وصيته إذ لم يغيرها.\r* (فصل) * قال رحمه الله (والوصية مستحبة لمن ترك خيرا وهو المال الكثير بخمس ماله وتكره لغيره ان كان له ورثة) وجملة ذلك أن الوصية مستحبة لمن ترك خيرا لقول الله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم المو ت ان ترك خيرا) الوصية فنسخ الوجوب وبقي الاستحباب في حق من لا يرث، وروى ابن عمر","part":6,"page":424},{"id":3682,"text":"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يا ابن آدم جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لا طهرك وازكيك \" وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم \" رواهما ابن ماجه، وقال الشعبي من أوصى بوصية فلم يجر ولم يحف كان له من الاجر مثل ما لو أعطاه وهو صحيح، فأما الفقير الذي له ورثة محتاجون فلا يستحب له ان يوصي لان الله تعالى قال في الوصية ان ترك خيرا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد \" انك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم\rعالة يتكففون الناس \" وقال ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وقال علي رضي الله عنه لرجل أراد أن يوصي انك لم تدع طائلا إنما تركت شيئا يسيرا فدعه لورثتك، وروي عنه أنه قال في أربعمائة دينار ليس فيها فضل عن الوراث وروى عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال لها لي ثلاثة آلاف درهم وأربعة أولاد أفأوصي؟ فقالت اجعل الثلاثة للاربعة وعن ابن عباس قال من ترك سبعمائة درهم ليس عليه وصية وقال عروة دخل علي على صديق له يعوده فقال الرجل اني أريد أن أوصي فقال له علي ان الله تعالى يقول ان ترك خيرا وانك انما تدع شيئا يسيرا فدعه لورثتك، واختلف أهل العلم في القدر الذي","part":6,"page":425},{"id":3683,"text":"لا نستحب الوصية لمالكه فروي عن أحمد إذا ترك دون الالف لا تستحب له الوصية وعن علي أربعمائة دينار وعن ابن عباس إذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي وقال من ترك ستين دينارا ما ترك خيرا وقال طاوس الخير ثمانون دينارا، وقال النخعي الف إلى خمسمائة وقال أبو حنيفة القليل أن يصيب أقل الورثة سهما خمسون درهما، قال شيخنا والذي يقوى عندي انه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لم تستحب الوصية لان النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من الوصية بقوله \" انك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، ولان اعطاء القريب المحتاج خير من اعطاء الاجنبي فمتى لم يبلغ الميراث غناءهم كان تركه لهم كعطيتهم اياه فيكون أفضل من الوصية به لغيرهم.\rفعلى هذا تختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغنائهم وحاجتهم فلا يتقيد بقدر من المال وقد قال الشعبي ما من مال أعظم أجرا من مال يتركه الرجل لولده يغنيهم به عن الناس (فصل) والاولى أن لا يستوعب الثلث بالوصية وان كان غنيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" والثلث كثير \" قال ابن عباس لو أن الناس نقصوا من الثلث فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الثلث كثير \" متفق عليه وقال القاضي وأبو الخطاب إن كان غنيا استحب الوصية بالثلث","part":6,"page":426},{"id":3684,"text":"ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد \" والثلث كثير \" مع اخباره إياه بكثرة ماله وقلة عياله فانه قال في الحديث: إن لي مالا كثيرا ولا يرثني الا ابنتي.\rوروى سعيد ثنا خالد بن عبد الله ثنا عطاء بن\rالساثب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد بن مالك قال مرضت مرضا فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي \" أوصيت؟ \" فقلت نعم أوصيت بمالي كله للفقراء وفي سبيل الله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أوص بالعشر؟ فقلت يا رسول الله مالي كثير وورثتي أغنياء فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناقصني وأناقصه حتى قال \" أوص بالثلث والثلث كثير \" قال أبو عبد الرحمن لم يكن منا من يبلغ في وصيته الثلث حتى ينقص منه شيئا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الثلث والثلث كثير \" إذا ثبت هذا فالافضل للغني الوصية بالخمس روى نحو هذا عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبى طالب رضي الله عنهما وهو ظاهر قول السلف وعلماء أهل البصرة، ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه جاءه شيخ فقال يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير ومالي كثير ويرثني اعراب موالي كلالة منزوح بينهم أفأوصي بمالي كله؟ قال لا فلم يزل يحطه حتى بلغ العشر وقال اسحاق السنة الربع الا أن يكون الرجل يعرف في ماله حرمة شبهات أو غيرها فله استيعاب الثلث","part":6,"page":427},{"id":3685,"text":"ولنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أوصى بالخمس وقال رضيت بما رضي الله به لنفسه يريد قوله تعالى (واعلموا انما غنتم من شئ فأن لله خمسه) وروي أن أبا بكر وعليا رضي الله عنهما أوصيا بالخمس، وعن علي رضي الله عنه انه قال لان اوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع وعن ابراهيم قال كانوا يقولون صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث وصاحب الخمس أفضل من صاحب الربع وعن الشعبي قال كان الخمس أحب إليهم من الثلث فهو منتهى الجامح، وعن العلاء بن زياد قال أوصى أبي أن أسأل العلماء أي الوصية أعدل فما تتابعوا عليه فهو وصية فتتابعوا على الخمس.\r(فصل) والافضل أن يجعل وصيته لاقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في قول عامة أهل العلم قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء علمت في ذلك إذا كانوا ذوي حاجة وذك لان الله تعالى كتب الوصية للوالدين والاقربين فخرج منه الوارثون بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا وصية لوارث \" وبقي سائر الاقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب، وقد قال الله تعالى (وآت ذا القربى حقه) وقال\rتعالى (وأتى المال على حبه ذوي القربى) فبدأ بهم ولان الصدقة عليهم في الحياة أفضل فكذلك بعد","part":6,"page":428},{"id":3686,"text":"الموت فان أوصى لغيرهم وتركهم صحت وصيته في قول أكثر أهل العلم منهم سالم وسليمان بن يسار وعطاء ومالك والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي واسحاق وحكي عن طاوس والضحاك وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا ينزع عنهم ويرد إلى قرابته، وعن سعيد بن المسيب والحسن وجابر بن زيد للذي أوصى له ثلث الثلث والباقي يرد إلى قرابة الموصي لانه لو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث والباقي يرد على الورثة وأقاربه الذين لا يرثونه في استحقاق الوصية كالورثة في اسحقاق المال كله.\rولنا ما روى عمران بن حصين أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وارق اربعة فأجاز العتق في ثلثه لغير أقاربه ولانها عطية فجازت لغير اقاربه كالعطية في الحياة * (مسألة) * (فأما من لا وارث له فتجوز وصيته بجميع ماله وعنه لا يجوز الا الثلث) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن لم يخلف من وراثه عصبة ولا ذا فرض فروي عنه أن وصيته جائزة بكل ماله ثبت ذلك عن ابن مسعود وبه قال عبيدة السلماني ومسروق واسحاق وأهل العراق والرواية الاخرى لا يجوز إلا الثلث وبه قال مالك والاوزاعي وابن شبرمة والشافعي والعنبري","part":6,"page":429},{"id":3687,"text":"لان له من يعقل عنه فلم تنفذ وصيته في اكثر من الثلث كما لو ترك وارثا ولان المسلمين يرثونه وهو بيت المال.\rولنا ان المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لتعلق حق الورثة به بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انك ان تدع ورثتك اغنياء خير من ان تدعهم عالة يتكففون الناس \" وههنا لا وارث له يتعلق حقه بماله فأشبه حال الصحة ولانه لم ينعق بماله حق وارث ولا غريم اشبه حال الصحة والثلث (فصل) وان خلف ذا فرض لا يرث جميع المال كبنت أو أم لم تكن له الوصية باكثر من\rالثلث لان سعدا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا يرثني إلا ابنة فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من الزيادة على الثلث، ولانها تستحق جميع المال بالفرض والرد فأشبه العصبة وان كان للميتة زوج أو كان للرجل امرأة فكذلك لان الوصية تنقص حقه لانه إنما يستحق فرضه بعد الوصية لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) وقيل تبطل في قدر فرضه من الثلثين فإذا كان للميتة زوج فله الثلث وإن كان للميت امرأة فلها السدس وهو ربع الباقي بعد الثلث والباقي للموصى له وهذا أولى إن شاء الله تعالي لان الثلث ليس للوارث فيه أمر إنما اجازته ورده في الثلثين ولم ينقص عليه منهما شئ فأما ذوو","part":6,"page":430},{"id":3688,"text":"الارحام فظاهر كلام الخرقي أنه لا يمنع الوصية بجميع المال لانه قال ومن أوصى بجميع ماله ولا عصبة له ولا مولى فجائز وذلك لان ذا الرحم إرثه كالفضلة والصلة ولذلك لا يصرف إليه شئ إلا عند عدم الرد والمولى، ولا تجب نفقتهم في الصحيح ويحتمل كلام شيخنا في الكتاب المشروح أنه لا تنفذ وصيته فيما زاد على الثلث لان له وارثا فيدخل في معنى قوله عليه السلام \" إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس \" ولانهم ورثة يستحقون ماله بعد موته فأشبهوا ذوي الفروض والعصبات وتقديم غيرهم عليهم لا يمنع مساواتهم لهم في مسئلتنا كذوي الفروض الذين يحجب بعضهم بعضا (فصل) فان خلف ذا فرض لا يرث المال كله بفرضه أو قال أوصيت لفلان بثلثي على أنه لا ينقص ذا الفرض شيئا من فرضه أو خلف امرأة وقال أوصيت لك بما فضل من المال عن فرضها صح في المسألة الاولى لان ذا الفرض يرث المال كله لو لا الوصية فلا فرق في الوصية بين أن يجعلها من رأس المال أو يجعلها من الزائد على الفرض، فأما المسألة الثانية فتنبني على الوصية بجميع المال فان قلنا تصح ثم صحت ههنا لان الباقي عن فرض الزوجة مال لا وارث له فصحت الوصية به كما لو لم تكن زوجة وان قلنا لا تصح ثم فههنا مثله لان بيت المال جعل كالوارث فصار كأنه ذو ورثة يستغرقون","part":6,"page":431},{"id":3689,"text":"المال إذا عين الوصية من نصيب العصبة منهم، فعلى هذا يعطى الموصى له الثلث من رأس المال ويسقط تخصيصه.\r* (مسألة) * (ولا يجوز لمن له وارث بزيادة على الثلث لاجنبي ولا لوارثه بشئ إلا باجازة الورثة) وجملة ذلك أن الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة وما زاد على الثلث يقف على إجازة الورثة فان أجازوه جاز وان ردوه بطل في قول أكثر العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال أوصي بمالي كله؟ قال \" لا - الحديث إلى أن قال - فبالثلث والثلث كثير \" وقوله عليه السلام \" ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند مماتكم \" يدل على أنه لا شئ له في الزائد عليه وحديث عمران ابن حصين في المملوكين السنة الذين أعتقهم المريض ولم يكن له مال سواهم.\rفجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرث أربعة وقال له قولا شديدا يدل على أنه لا يصح تصرفه فيها زاد على الثلث إذا لم تجز الورثة وتجوز باجازتهم لان الحق لهم وقد قيل ان الوصية بما زاد على الثلث باطلة كما يذكر فيما إذا أوصى للوارث، وحكم الوصية للوارث كالحكم في الوصية لغيره بالزيادة على الثلث في أنها تبطل بالرد بغير خلاف بين العلماء، قال ابن المنذر وابن عبد البر أجمع أهل العلم على هذا","part":6,"page":432},{"id":3690,"text":"وجاءت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فروى أبو أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث \" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي ولان النبي صلى الله عليه وسلم منع من تفضيل بعض ولده عنى بعض في حال الصحة مع إمكان تلافي العدل بينهم باعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك لما فيه من إيقاع العدواة والحسد بينهم ففي حال موته وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم أولى وأحرى فان أجازها باقي الورثة جازت في قول الجمهور من أهل العلم وقال بعض أصحابنا الوصية باطلة وان أجازها الورثة إلا أن يعطوه عطية مبتدأه أخذا من ظاهر قول أحمد رحمه اله في رواية حنبل لا وصية لوارث وهذا قول المزني وأهل الظاهر وقول للشافعي واحتجوا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا وصية لوارث \" وظاهر مذهب أحمد والشافعي ان الوصية صحيحة في نفسها لانه تصرف صدر من اهله في محله فصح كما لو وصى لاجنبي والخبر قد روي فيه \" إلا أن يجيز الورثة \" والاستثناء من النفي اثبات فيكون ذلك دليلا","part":6,"page":433},{"id":3691,"text":"على صحة الوصية عند الاجازة ولو خلا من الاستثناء جاز أن يكون معناه لا وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا أو يقدر فيه لا وصية لوارث عند عدم الاجازة من غيره من الورثة، وفائدة الخلاف ان الوصية إذا كانت صحيحة فاجازة الورثة تنفيذ واجازة محضة يكفي فيها قول الوارث أجزت وان كانت باطلة كانت الاجازة هبة مبتدأة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) وان أسقط عن وارثه دينا أو وصى بقضاء دينه أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها أو عفى عن جناية موجبها المال فهي كالوصية له وان عفى عن القصاص وقلنا الواجب القصاص عينا سقط إلى غير بدل وان قلنا الواجب أحد شيئين سقط القصاص ووجب المال وان عفى عن حد القذف سقط مطلقا، وان وصى لغريم وارثه صحت الوصية وكذلك ان وهب له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وقال أبو يوسف هي وصية للوارث لان الوارث ينتفع بهذه الوصية ويستوفى دينه منها ولنا أنه وصى لاجنبي فصح كما لو وصى لمن عادته الاحسان إلى وارثه، وان وصى لولد وارثه صح فان كان يقصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى قال طاوس في قوله تعالى فمن خاف من موص جنفا أو إثما قال أن يوصي لولد ابنته وهو يريد ابنته رواه سعيد وقال ابن عباس الجنف في الوصية والاضرار فيها من الكبائر","part":6,"page":434},{"id":3692,"text":"* (مسألة) * (فان وصى لكل وارث بمعين قدر نصيبه كرجل خلف ابنا وبنتا وعبدا قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى للابن بالعبد وللبنت بالامة صحت الوصية في أحد الوجهين) لان حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا بجميع ماله فانه يصح إذا كان بثمن المثل وان تضمن فوات عين المال (والثاني) يقف على إجازة الورثة لان في الاعيان غرضا صحيحا فكما لا يجوز ابطال حق الوارث من قدر حقه لا يجوز من عينه * (مسألة) * (وإن لم يف الثلث بالوصايا تحاصوا فيه وادخل النقص على كل واحد بقدر وصيته وعنه يقدم العتق) إذا خلت الوصايا من العتق وتجاوزت الثلث فرد الورثة الزيادة فان الثلث يقسم بين الموصى لهم على\rقدر وصاياهم ويدخل النقص على كل واحد منهم بقدر ماله في الوصية كمسائل العول إذا زادت الفروض عن المال فلو وصي لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر بمعين قيمته خمسون ووصى بفداء أسير بثلاثين ولعمارة مسجد بعشرين وثلث ماله مائة جمعت الوصايا كلها فبلغت ثلاثمائة ونسبت منها الثلث فكان","part":6,"page":435},{"id":3693,"text":"ثلثها فيعطى كل واحد منهم ثلث وصيته فلصاحب الثلث ثلث المائة وكذلك صاحب المائة ولصاحب الخمسين سدسها ولفداء الاسير عشرة ولعمارة المسجد ستة وثلثان وان كان فيها عتق ففيها روايتان (احداهما) أن الثلث يقسم بين الوصايا والعتق كما لو لم يكن فيها عتق وهذا قول ابن سيرين والشعبي وأبي ثور لانهم تساووا في سبب الاستحقاق فتساووا فيه كسائر الوصايا (والروية الثانية) يقدم العتق وما فضل منه يقسم بين سائر الوصايا على قدر وصاياهم روي ذلك عن عمر وبه قال شريح ومسروق وعطاء الخراساني وقتادة والزهري ومالك والثوري واسحاق لان فيه حقا لله وللآدمي فكان آكد ولانه لا يلحقه فسخ ويلحق غيره ولانه أقوى بدليل سرايته ونفوذ من الراهن والمفلس وروي عن الحسن والشافعي كالروايتين (فصل) والعطايا المعلقة بالمو ت كقوله إذا مت فاعطوا فلانا كذا أو اعتقوا فلانا ونحوه وصايا حكمها حكم غيرها من الوصايا في مقدمها ومؤخرها والخلاف في تقديم العتق منها لانها تلزم بالموت فتتساوى كلها.","part":6,"page":436},{"id":3694,"text":"(فصل) إذا أوصى بعتق عبده لزم الوارث اعتاقه ويجبره الحاكم عليه ان أبى لانه حق واجب عليه فأجبر عليه كتنفيذ الوصية بالعطية وان أعتقه الوارث أو الحاكم فهو حر من حين أعتقه لانه حنيئذ عتق وولاؤه للموصي لانه السبب وهؤلاء نواب عنه ولهذا لزمهم إعتاقه فان كانت الوصية بعتقه إلى غير الوارث كان الاعتاق إليه لانه نائب الموصي في اعتاقه فلم يملك ذلك غيره إذا لم يمتنع كالوكيل في الحياة: * (مسألة) * (وان أجاز الورثة الوصية جازت)\rلان الحق لهم وان ردوها بطلت بغير خلاف لان الحق لهم فجاز باجازتهم وبطل بردهم واجازتهم تنفيد في الصحيح من المذاهب لان ظاهر المذهب أن الوصية للوارث وللاجنبي بالزيادة على الثلث صحيحة موقوفة على اجازة الورثة فعلى هذا تكون اجازته تنفيذا واجازة محضة يكفي فيها قول الوارث أجزت أو أمضيت أو نفذت فإذا قال ذلك لزمت الوصية ولا خلاف في تسميتها اجازة فعلى هذا لا تفتقر إلى شروط الهبة ولا تثبت فيها احكام الهبة لانها ليست هبة وقال بعض اصحابنا الوصية باطلة فعلى هذا تكون هبة تفتقر إلى شروط الهبة وتثبت فيها أحكامها فلو كان المجيز أبا للمجاز له لم يكن له الرجوع","part":6,"page":437},{"id":3695,"text":"فيه إذا قلنا إنها إجازة مجردة وان قلنا هي هبة مبتدأة فله الرجوع ولو أعتق عبدا لا مال له سواه في مرضه أو وصى بعتقه فأعتقوه بوصيته نفذ العتق في ثلثه ووقف عتق باقيه على إجازة الورثة فان أجازوه عتق جميعه واختص عصبات الميت بولائه كله على قولنا بصحة اعتاقه ووصيته وكذلك لو تبرع بثلث ماله في مرضه ثم أعتق أو وصى بالاعتاق فالحكم فيه على ما ذكرنا وان قلنا الوصية باطلة والاجازة عطية مبتدأة اختص عصبات الميت بثلث ولائه وكان ثلثاه لجميع الورثة بينهم على قدر ميراثهم لانهم باشروه بالاعتاق ولو تزوج رجل ابنة عمه فاوصت له بوصية أو أعطته في مرض موتها ثم ماتت وخلفته وأباه فأجاز أبوه وصيته وعطيته ثم أراد الرجوع فليس له ذلك ان قلنا هي تنفيذ وله الرجوع ان قلنا هي هبة مبتدأة ولو وقف في مرضه على ورثته فأجازوا الوقف صح ان قلنا اجازتهم تنفيذ وان قلنا هي عطية مبتدأة انبنى على صحة وقف الانسان على نفسه على ما ذكر من الخلاف فيه (فصل) ولا فرق في الوصية بين المرض والصحة وقد روى حنبل عن أحمد أنه قال ان وصى في المرض فهو من الثلث وان كان صحيحا فله أن يوصي بما شاء قال القاضي يريد بذلك العطية أما الوصية فهي عطية بعد الموت فلا يجوز منها الا الثلث على كل حال","part":6,"page":438},{"id":3696,"text":"* (مسألة) * (ومن أوصى له وهو في الظاهر وارث فصار عند الموت غير وارث صحت الوصية، وان أوصى له وهو غير وارث فصار عند الموت وارثا بطلت لان اعتبار الوصية بالموت)\rلا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت، فلو وصى لثلاثة اخوة له مفترقين ولا ولد له ومات ولم يولد لم تصح الوصية لغير الاخ من الاب الا باجازة الورثة، وان ولد له ابن صحت الوصية للجميع من غير اجازة إذا لم تتجاوز الثلث، وان ولد له بنت جازت الوصية لغير الاخ من الابوين فيكون لهما ثلثا الموصى به بينهما، ولا يجوز للاخ من الابوين لانه وارث، وبهذا يقول الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلاف ذلك ولو وصى لهم وله ابن فمات ابنه قبل موته لم تجز الوصية لاخيه من أبويه ولا لاخيه من أمه وجازت لاخيه من أبيه، وان مات الاخ من الابوين قبل موته لم تجز الوصية للاخ من الاب أيضا لانه صار وارثا (فصل) ولو وصى لامرأة أجنبية وأوصت له ثم تزوجها لم تجز وصيتها الا باجازة الورثة وان أوصى أحدهما للآخر ثم طلقها جازت الوصية لانه صار غير وارث الا أنه ان طلقها في مرض موته","part":6,"page":439},{"id":3697,"text":"فقياس المذهب أنها لا تعطى أكثر من ميراثها لانه يتهم أنه طلقها ليوصل إليها ماله بالوصية فلم ينفذ لها ذلك كما لو طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها * (مسألة) * (ولا تصح اجازتهم وردهم الا بعد موت الموصي وما قبل ذلك لا عبرة به) فلو أجازوا قبل ذلك ثم ردوا أو اذنوا لموروثهم بالوصية في حياته بجميع المال أو بالوصية لبعض الورثة ثم بدا لهم فردوا بعد وفاته فلهم الرد سواء كانت الاجازة في صحة الموصي أو مرضه نص عليه احمد في رواية ابي طالب وروي ذلك عن ابن مسعود وهو قول شريح وطاوس والحكم والثوري والحسن ابن صالح والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وأبي حنيفة واصحابه وقال الحسن وعطاء وحماد بن ابي سليمان وعبد الملك بن يعلى والزهري وربيعة والاوزاعي وابن ابي ليلى ذلك جائز عليهم لان الحق للورثة فإذا رضوا بتركه سقط حقهم كما لو رضي المشتري بالعيب وقال مالك ان اذنوا له في صحته فلهم ان يرجعوا وان كان ذلك في مرضه وحين يحجب عن ماله فكذلك جائز عليهم ولنا انهم اسقطوا حقوقهم فيما لم يملكوه فلم يلزمهم كالمراة إذا اصدقت صداقها قبل النكاح أو أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع ولانها حالة لا يصح فيها ردهم للوصية فلم تصح فيها اجازتهم\rكما قبل الوصية.","part":6,"page":440},{"id":3698,"text":"* (مسألة) * (ومن اجاز الوصية ثم قال انما اجزت لاني ظننت المال قليلا فالقول قوله مع يمينه وله الرجوع بما زاد على ما ظنه في اظهر الوجهين الا ان تقوم به بينة) وجملة ذلك انه إذا وصى بزيادة على الثلث فأجاز الوارث الوصية ثم قال إنما اجزتها ظنا ان المال قليل فبان كثيرا فان كانت للموصى له بينة تشهد باعترافه بقدر المال أو كان المال ظاهرا لا يخفى عليه لم يقبل قوله إذا قلنا الاجازة تنفيذ فان قلنا هي هبة مبتدأة فله الرجوع فيما يجوز الرجوع في الهبة في مثله وان لم تشهد بينة باعترافه ولم يكن المال ظاهرا فالقول قوله مع يمينه لان الاجازة تنزلت منزلة الابراء فلا تصح في المجهول فالقول قوله في الجهل به مع يمينه لان الاصل عدم العلم فإذا وصى بنصف ماله فأجازه الوارث وكان المال ستة آلاف فقال ظننته ثلاثة آلاف فله الرجوع بخمسائة لانه رضي باجازة الوصية على أن الزائد على الثلث خمسمائة فكانت الفا فيرجع بخمسائة فيحصل للموصى له الفان وخمسمائة","part":6,"page":441},{"id":3699,"text":"وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لانه أجاز عقدا له الخيار في فسخه فبطل خياره كما لو اجاز البيع من له الخيار في فسخه بعيب أو خيار أو أقر بدين ثم قال غلطت * (مسألة) * (وان كان المجاز عينا أو فرسا يزيد على الثلث فأجاز الوصية بها ثم قال ظننت باقي المال كثيرا تخرج الوصية من ثلثه فبان قليلا أو ظهر عليه دين لم اعلمه تبطلل الوصية) لان العبد معلوم لا جهالة فيه، وفيه وجه آخر انه يملك الفسخ لانه قد يسمح بذلك ظنا منه ان يبقى له من المال ما يكفيه فإذا بان خلاف ذلك لحقه الضرر في الاجازة فملك الرجوع كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تصح الاجازة إلا من جائز التصرف ولا تصح من الصبي والمجنون والمحجور عليه للسفه لانها تبرع بالمال فلم تصح منهم كالهبة، فأما المحجور عليه لفلس فتصح منه ان قلنا هي تنفيذ وإن قلنا هي هبة لم تصح منه لانه ليس له هبة ماله * (مسألة) * (ولا يثبت الملك للموصى له إلا بالقبول بعد الموت فأما رده وقبوله قبل ذلك فلا عبرة به)\rيشترط لثبوت الملك للموصى له شرطان (احدهما) القبول إذا كانت لمعين يمكن القبول منه في قول جمهور الفقهاء لانها تمليك مال لمن هو من اهل الملك متعين فاعتبر قبوله كالهبة والبيع قال احمد الهبة","part":6,"page":442},{"id":3700,"text":"والوصية واحد فان كانت لغير معنى كالفقراء والمساكين أو لمن لا يمكن حصرهم كبني تميم أو على مصلحة كمسجد أو حج لم يفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت لان اعتبار القول من جميعهم متعذر فسقط اعتباره كالوقف عليهم ولا يتعين واحد منهم فيكتفى بقبوله ولذلك لو كان منهم ذو رحم من الموصى به مثل أن يوصي بعبد للفقراء وأبوه فقير لم يعتق عليه ولان الملك لا يثبت للموصى لهم بدليل ما ذكرنا من المسألة وإنما يثبت لك واحد منهم بالقبض فيقوم قبضه مقام قبوله أما الآدمي المعين فيثبت له الملك فعيتبر قبوله لكن لا يتعين القبول باللفظ بل يحصل بما قام مقامه من الاخذ والفعل الدال على الرضى كقولنا في الهبة والبيع ويجوز القبول على الفور والتراخى (الثاني) أن يقبل بعد موت الموصي لانه قبل ذلك لم يثبت له حق ولذلك لم يصح رده * (مسألة) * (وان مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية) هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الزهري وحماد بن أبي سليمان وربيعة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال الحسن تكون لولد الموصى له وقال عطاء إذا علم المريض بموت الموصى له ولم يحدث فيما أوصى به شيئا فهو لوارث الموصى له لانه مات بعد عقد الوصية فيقوم الوارث مقامه كما لو مات بعد موت الموصي وقبل القبول","part":6,"page":443},{"id":3701,"text":"ولنا أنها عطية صادقت المعطى ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا وذلك لان الوصية عطية بعد الموت وإذا مات قبل القبول بطلت الوصية أيضا وان سلمنا صحتها فان العطية صادفت حيا بخلاف مسئلتنا.\r* (مسألة) * (وان ردها بعد موته بطلت أيضا) لا يخلو رد الوصية من أربعة أحوال (احدها) أن يردها قبل موت الموصي فلا يصح الرد لان الوصية لم تقع بعد أشبه رد المبيع قبل إيجاب البيع ولانه ليس بمحل للقبول فلا\rيكون محلا للرد كما قبل الوصية (الثاني) أن يردها بعد الموت وقبل القبول فيصح الرد وتبطل الوصية لا نعلم فيه خلافا لانه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع (الثالث) أن يرد بعد القبول والقبض فلا يصح الرد لان ملكه قد استقر عليه فاشبه رده لسائر ملكه الا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تفتقر إلى شروط الهبة (الرابع) أن يرد بعد القبول وقبل القبض فينظر فان كان الموصى به مكيلا أو موزونا صح الرد لانه لا يستقر ملكه عليه قبل قبضه فأشبه رده قبل القبول وان كان غير ذلك لم يصح لان ملكه قد استقر عليه فهو كالمقبوض ويحتمل أن يصح الرد بناء على أن القبض معتبر فيه، ولاصحاب الشافعي في هذه الحال وجهان","part":6,"page":444},{"id":3702,"text":"(أحدهما) يصح الرد في الجميع فلا فرق بين المكيل والموزون وغيرهما وهو المنصوص عن الشافعي لانهم لما ملكوا الرد من غير قبول ملكوا الرد من غير قبض ولان ملك الوصي لم يستقر عليه قبل القبض فصح رده كما قبل القبول (والثاني) لا يصح الرد لان الملك يحصل بالقول من غير قبض (فصل) وكل موضع صح الرد فيه فان الوصية تبطل بالرد ويرجع الموصى به إلى التركة فيكون الجميع للوارث لان الاصل ثبوت الحق لهم وإنما خرج بالوصية فإذا بطلت رجع إلى ما كأن عليه كان الوصية لم توجد ولو عين بالرد واحدا فقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك وكان لجميعهم لان رده امتناع من تملكه فبقي على ما كان عليه ولانه لا يملك دفعه إلى أجنبي فلم يملك دفعه إلى وار ث يخصه به.\rوكل موضع امتنع الرد لاستقرار ملكه عليه فله أن يخص به بعض الورثة لانه ابتداء هبة ولانه يملك دفعه إلى أجنبي فملك دفعه إلى الوراث فلو قال رددت هذه الوصية لفلان قيل له ما أرددت بقولك لفلان؟ فان قال أردت تمليكه إياها وتخصيصه بها فقبلها اختص بها وان قال أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان عادت إلى الجميع إنما قبلوها فان قبلها بعضهم دون بعض فمن قبل حصته منها (فصل) ويحصل الرد بقوله رددت الوصية وقوله ما أقبلها وما أدى هذا المعنى قال أحمد إذا","part":6,"page":445},{"id":3703,"text":"وصى لرجل بألف فقال لا أقبلها فهي لورثة الموصى له\r* (مسألة) * (وان مات بعده وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه ذكره الخرقي وقال القاضي يبطل على قياس قوله) إذا مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه في القبول والرد كذلك ذكره الخرقي لانه حق يثبت للموروث فثبت للوارث بعد موته لقوله عليه الصلاة والسلام \" من ترك حقا فلورثته \" وكخيار الرد بالعيب وقال أبو عبد الله بن حامد تبطل الوصية لانه عقد يفتقر إلى القبول فإذا مات من له القبول قبل القبول بطل العقد كالهبة قال القاضي هو قياس المذهب لانه خيار لا يعتاض عنه فبطل كخيار المجلس والشرط وخيار الاخذ بالشفعة، وقال أصحاب الرأي تلزم الوصية في حق الوارث وتدخل في ملكه حكما بغير قبول لان الوصية قد لزمت من جهة الموصي وانما الخيار للموصى له فإذا مات بطل خياره ودخل في ملكه كما لو اشترى شيئا على أن الخيار له فمات بعد انقضائه ولنا على ان الوصية لا تبطل بموت الوصي أنها عقد لازم من أحد الطرفين فلم يبطل بموت من له الخيار كعقد الرهن والبيع إذا شرط فيه الخيار لاحدهما ولانه عقد لا يبطل بموت الموجب له فلا يبطل","part":6,"page":446},{"id":3704,"text":"يموت الآخر كالذي ذكرنا، ويفارق الهبة والبيع قبل القبول من الوجهين الذين ذكرناهما وهو أنه جائز من الطرفين ويبطل بموت الموجب له ولا يصح قياسه على الخيارات لان ثم يبطل الخيار ويلزم العقد فنظيره في مسئلتنا قول أصحاب الرأي ولنا على إبطال قولهم أنه عقد يفتقر إلى قبول التملك فلم يلزم قبل القبول كالبيع والهبة إذا ثبت هذا فان الوراث يقوم مقام الموصي له في الرد والقبول لان كل حق مات عنه المستحق فلم يبطل بالموت قام الوارث فيه مقامه فان رد الوارث الوصية بطلت وان قبلها صحت وان كان الوراث جماعة اعتبر القبول والرد من جميعهم فان رد بعضهم وقبل بعض ثبت الملك لمن قبل في حصته وبطلت الوصية في حق من رد فان كان منهم من ليس له التصرف قام وليه مقامه في ذلك وليس له أن يفعل إلا ما للمولي عليه فيه الحظ فان فعل غيره لم يصح، فإذا كان الحظ في قبولها لم يصح الرد وكان له قبولها بعد ذلك وان كان الحظ في ردها لم يصح قبوله لها لان الولي لا يملك التصرف في حق المولي عليه بغير ماله\rالحظ فيه فلو وصى لصبي بذي رحم يعتق بمكله له وكان على الصبي ضرر في ذلك بان تلزمه نفقة الموصي به لكونه فقيرا لا كسب له والمولي عليه موسر لم يكن له قبول الوصية وان لم يكن عليه ضرر لكون","part":6,"page":447},{"id":3705,"text":"الموصى به ذا كسب أو لكون المولي عليه فقيرا لا تلزمه نفقته تعين القبول لان في ذلك نفعا للمولي عليه لعتق قرابته من غير ضرر يعود عليه فتعين ذلك والله أعلم * (مسألة) * (وان قبلها بعد الموت ثبت الملك حين القبول في الصحيح من المذهب) وهو قول مالك وأهل العراق وروي عن الشافعي وفيه وجه آخر ذكره أبو الخطاب أنه إذا قبل تبينا أن الملك ثبت حين موت الموصي وهو ظاهر مذهب الشافعي لان ما وجب انتقاله بالقبول وجب انتقاله من جهة الموجب عند الايجاب كالهبة والبيع ولانه لا يجوز أن يثبت الملك فيه للوارث لان الله تعالى قال (من بعد وصية يوصي بها أو دين) والارث بعد الوصية ولا يبقى للميت لانه صار جمادا لا يملك شيئا وللشافعي قول ثالث غير مشهور ان الوصية تملك بالموت ويحكم بذلك قبل القبول لما ذكرنا ولنا أنه تمليك عين لمعين يفتقر إلى القبول فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود ولان القبول من تمام السبب والحكم لا يتقدم سببه ولان القبول لا يخلو من أن يكون شرطا أو جزءا من السبب والحكم لا يتقدم سببه ولا شرطه ولان الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل، فان قيل فلو قال لامرأته انت طالق قبل موتي بشهر ثم مات تبينا وقوع الطلاق قبل موته بشهر، قلنا ليس هذا شرطا في وقوع الطلاق وانما نتبين الوقت الذي يقع فيه الطلاق ولو قال إذا مت فأنت طالق قبله","part":6,"page":448},{"id":3706,"text":"بشهر لم يصح، وأما انتقاله من جهة الموجب في سائر العقود فانه لا ينتقل الا بعد القبول فهو كمسئلتنا غير ان ما بين الايجاب والقبول ثم يسير لا يظهر له أثر بخلاف مسئلتنا، قولهم ان الملك لا يثبت للوارث ممنوع فان الملك ينتقل إلى الوراث بحكم الاصل الا أن يمنع منه مانع فأما قول الله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) قلنا المراد به الوصية المقبولة بدليل أنه لو لم يقبل لكان ملكا للوارث وقبل قبولها فليست مقبولة ويحتمل أن يكون المراد بقوله (فلكم الربع من بعد وصية يوصى بها) أي لكم ذلك مستقر\rولا يمنع هذا ثبوت الملك غير مستقر ولهذا لا يمنع الدين ثبوت الملك في التركة وهو آكد من الوصية وان سلمنا أن الملك لا يبقى للوارث فانه يبقى ملكا للميت كما إذا كان عليه دين، وقولهم لا يبقى له ملك ممنوع فانه يبقى ملكه فيما يحتاج إليه من مؤنة تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه ويجوز أن يتجدد له ملك في ديته إذا قتل وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيث تقضى ديونه وننفذ وصاياه ويجهز ان كان قبل تجهيزه فهذا يبقى على ملكه لتعذر انتقاله إلى الوارث من أجل الوصية وامتناع انتقاله إلى الوصي قبل تمام السبب فان رد الموصي له أو قبل انتقل حينئذ فان قلنا بالاول وانه ينتقل إلى الوارث فانه يثبت له الملك على وجه لا يفيد اباحة التصرف كثبوته في العين المرهونة","part":6,"page":449},{"id":3707,"text":"فلو باع الموصى به أو رهنه أو أعتقه أو تصرف بغير ذلك لم ينفذ شئ من تصرفاته ولو كان الوارث ابنا للموصي به مثل أن تملك امرأة زوجها الذي لها منه ابن فتوصي به لاجنبي فإذا ماتت انتقل الملك فيه إلى ابنه حين القبول ولا يعتق عليه * (مسألة) * (فما حصل من كسب أو نماء منفصل في الموصى به بعد موت الموصي وقبل القبول كالولد والثمرة والكسب فهو للورثة على الوجه الاول) لانه ملكهم فان كان متصلا تبعها لانه يتبع في العقود والفسوخ * (مسألة) * (وان كانت الوصية بأمة فوطئها الوراث قبل القبول فأولدها صارت أم ولد له وولدها حر لانه وطئها في ملكه) وعليه قيمتها للوصي إذا قبلها لانه فوتها عليه ولا مهر عليه ولا تلزمه قيمة الولد لذلك، فان قيل فكيف قضيتم بعتقها ههنا وهي لا تعتق باعتاقه؟ قلنا الاستيلاد أقوى ولذلك يصح من المجنون والراهن والاب والشريك المعسر وان لم ينفذ اعتاقهم، وعلى الوجه الآخر يكون ولده رقيقا والامة باقية على الرق فان وطئها الموصى له قبل ذلك كان قبولا لها ويثبت الملك له به لانه لا يجوز الا في الملك","part":6,"page":450},{"id":3708,"text":"فاقدامه عليه دليل على اختياره الملك فأشبه ما لو وطئ من له الرجعة زوجته الرجعية أو وطئ من له\rالخيار في البيع الامة المبيعة أو وطئ من له خيار فسخ النكاح امرأته * (مسألة) * (وان وصى له بزوجته فأولدها بعد موت الموصي وقبل القبول فولده رقيق للوارث) وعلى الوجه الاخر يكون حر الاصل ولا ولاء عليه وأمه أم ولد لانها علقت منه بحر في ملكه * (مسألة) * (وان وصى له بأبيه فمات قبل القبول فقبل ابنه عتق الموصى به ولم يرث شيئا) وجملة ذلك أنه إذا وصى له بأبيه فمات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول فلوارثه قبولها على قول الخرقي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى فان قبلها ابنه صح وعتق عليه الجد ولم يرث من ابنه شيئا لان حريته إنما حدثت حين القبول بعد ان صار الميراث لغيره وعلى الوجه الآخر نثبت حريته من حين موت الموصي ويرث من ابنه السدس وقال بعض أصحاب الشافعي لا يرث ايضا لانه لو ورث لاعتبر قبوله ولا يجوز اعتبار قبوله قبل الحكم بحريته وإذا لم يجز اعتباره لم يعتق فيؤدي توريثه إلى ابطال توريثه وهذا فاسد فانه لو أقر جميع الورثة بمشارك لهم في الميراث ثبت نسبه وورث مع أنه يخرج المقرون به عن كونهم جميع الورثة ومن","part":6,"page":451},{"id":3709,"text":"فروع ذلك أنه لو مات الموصى له فقبل وارثه لثبت الملك للوارث القابل ابتداء من جهة الموصي لا من جهة موروثه ولم يثبت للموصى له شئ فحينئذ لا تقضى ديونه ولا ننفذ وصاياه ولا يعتق من يعتق عليه فان كان منهم من يعتق على الوراث عتق عليه وكان ولاؤه له دون الموصى له وعلى الوجه الاخر نتبين أن الملك كان ثابتا للموصى له وان انتقل منه إلى وارثه فتنعكس هذه الاحكام فتقضى ديونه وننفذ وصاياه ويعتق من يعتق عليه وله ولاؤه يختص به الذكور من ورثته ويحتمل أن يثبت الملك من حين الموت فتنعكس هذه الاحكام وقد ذكرناه (فصل) وتصح الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول ان مت فثلثي للمساكين أو لزيد والمقيدة أن يقول ان مت في مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في سفري هذا فثلثي للمساكين فان برأ من مرضه أو قدم من سفره أو خرج من البلدة ثم مات بطلت الوصية المقيدة دون المطلقة قال أحمد فيمن وصى وصية ان مات من مرضه هذا أو من سفره هذا ولم يغير وصيته ثم مات بعد ذلك\rفليس له وصية وبهذا قال الحسن والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك ان قال قولا ولم يكتب كتابا فهو كذلك وان كتب كتابا ثم صح من مرضه وأقر الكتاب فالوصية بحالها ما لم ينقضها.","part":6,"page":452},{"id":3710,"text":"ولنا أنها وصية بشرط لم يوجد شرطها فبطلت كما لو لم يكتب كتابا أو كما لو وصى لقوم فماتوا قبله ولانه قيد وصيته بقيد فلا تتعداه كما ذكرناه وان قال لاحد عبديه أنت حر بعد موتي وقال للآخر أنت حر ان مت من مرضي هذا فمات من مرضه فالعبدان سواء في التدبير وان برأ من مرضه ذلك بطل تدبير المقيد وبقي تدبير المطلق بحاله، ولو وصى لرجل بثلثه وقال ان مت قبلي فهو لعمرو صحت وصيته على حسب ما شرطه وكذلك سائر الشروط فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المسلمون على شروطهم \" (فصل) قال رضي الله عنه (ويجوز الرجوع في الوصية) اتفق أهل العلم على أن للموصي أن يرجع في كل ما وصى به وفي بعضه الا الوصية بالاعتاق فقد اختلف فيها فالاكثرن على جواز الرجوع فيها ايضا روي ذلك عن عمر رضي الله عنه أنه قال يغير الرجل ما شاء من وصيته وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري وقنادة ومالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي يغير ما شاء منها الا العتق لانه اعتاق بعد الموت فلم يملك تغييره كالتدبير","part":6,"page":453},{"id":3711,"text":"ولنا أنها وصية فملك الرجوع عنها ولانها عطية تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه، وأما التدبير فلنا فيه منع وان سلم فان الوصية تفارق التدبير فانه تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليته على صفة في الحياة * (مسألة) * (فإذا قال قدر رجعت في وصيتى أو أبطلتها أو نحو ذلك كقوله غيرتها بطلت) لانه صريح في الرجوع وان قال في الموصى به هو لورثتي أو في ميراثي فهو رجوع لان ذلك ينافي كونه وصية\r* (مسألة) * (وان قال ما أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا) وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لانه صرح بالرجوع عن الاول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني أشبه ما لو قال رجعت عن وصيتي لفلان وأوصيت بها لفلان * (مسألة) * (وان وصى به لاخر ولم يقل ذلك فهو بينهما) إذا وصى لانسان بمعين من ماله ثم وصى به لآخر أو وصى لرجل بثلثه ثم وصى لآخر بثلثه أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لآخر فهو بينهما وليس ذلك رجوعا","part":6,"page":454},{"id":3712,"text":"في الوصية الاولى وبه قال ربيعة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس وداود وصيته للاخير منهما لانه وصى للثاني بما وصى به للاول فكان رجوعا كما لو قال ما وصيت به لفلان فهو لفلان ولان الثانية تنافي الاولى فإذا أتى بها كان رجوعا كما لو قال هذا لورثتي ولنا انه وصى بها لهما فاستويا فيها كما لو قال وصيت لكما بهذه العين وما قاسوا عليه صرح فيه بالرجوع عن وصيته للاول وفي مسئلتنا يحتمل انه قصد التشريك فلم تبطل وصية الآخر بالشك (فصل) إذا وصى بعبد لرجل ثم وصى لآخر بثلثه فهو بينهما أرباعا وعلى قول الآخرين ينبغي ان يكون للثاني ثلثه كاملا وان وصى بعبده لاثنين فرد احدهما وصيته فللآخر نصفه وان وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك ورد احد الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا لانه وصى له به منفردا وزالت المزاحمة فكمل له كما لو انفرد به (فصل) إذا أقر الوارث أن اباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر شاهدين أنه أوصى له بالثلث، فرد الوارث الوصيين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد بالوصية حلف معه الموصى له واشتركا في","part":6,"page":455},{"id":3713,"text":"الثلث، وبهذا قال أبو ثور، وهو قياس قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي لا يشاركه المقر له بناء منهم على أن الشاهد واليمين ليس بحجة شرعية، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين رواه مسلم، وان كان المقر ليس بعدل أو كان امرأة فالثلث لمن شهدت له البينة، لان\rوصيته ثابتة ولم تثبت وصية الآخر وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأقر الوراث أنه أقر لفلان بالثلث أو بهذا العبد، أو أقر لآخر به بكلام متصل فالمقر به بينهما، وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا وإن أقر به لواحد ثم أقر به لآخر في مجلس آخر لم يقبل إقراره لانه ثبت للاول باقراره فلا يقبل قوله فيما ينقص به حق الاول إلا أن يكون عدلا فيشهد بذلك ويحلف معه المقر له فيشاركه كما لو ثبت للاول ببينة، وان أقر للثاني في المجلس بكلام منفصل ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل لان حق الاول ثبت في الجميع فأشبه ما لو أقر له في مجلس آخر (والثاني) يقبل لان المجلس الواحد كالحال الواحدة.\r* (مسألة) * (وإن باعه أو وهبه أو رهنه كان رجوعا) إذا وهب الموصى به أو تصدق به أو أكله أو أطعمه أو أتلفه أو كان ثوبا ففصله ولبسه","part":6,"page":456},{"id":3714,"text":"أو جارية فأحبلها أو ما أشبه ذلك فهو رجوع.\rقال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أنه إذا أوصى لرجل بطعام فأكله أو بشئ فأتلفه أو وهبه أو تصدق به أو بجارية فأحبلها أو أولدها فانه يكون رجوعا، وكذلك ان باعها، وحكي عن أصحاب الرأي أن بيعه ليس برجوع لانه أخذ بدله بخلاف الهبة.\rولنا أنه أزال ملكه عنه، فكان رجوعا كما لو وهبه وان عرضه على البيع أو وصى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له كان رجوعا لانه يدل على اختياره للرجوع ووصيته ببيعه أو اعتاقه رجوع لكونه وصي بما ينافي الوصية الاولى وان رهنه كان رجوعا لانه علق به حقا يجوز بيعه، فكان أعظم من عرضه على البيع، وفيه وجه آخر أنه ليس برجوع، وهو وجه لاصحاب الشافعي لانه لا يزيل الملك أشبه اجارته * (مسألة) * (وان كاتبه أو دبره أو جحد الوصيه فعلى وجهين) (أحدهما) يكون رجوعا لان الكتابة بيع والتدبير اقوى من الوصية لانه ينتجز بالموت فسبق أخذ الموصى له وجحد الوصية رجوع لانه لا يدل على الرجوع ولان جحده يدل على أنه لا يريد\rايصاله إلى الموصى له.","part":6,"page":457},{"id":3715,"text":"و (الثاني) لا يكون رجوعا لآل الكتابة والتدبير لا يخرج بهما عن ملكه ولان الوصية عقد فلا تبطل بالجحود كسائر العقود وهو رواية عن أبي حنيفة.\r* (مسألة) * (وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا) لانه يتعذر تسليمه فيدل على رجوعه، وان خلطه بما يتميز منه لم يكن رجوعا، لانه لا يمنع التسليم وان أزال اسمه فطحن الحنطة أو عجن الدقيق أو خبز الحنطة أو جعل الخبز فتيتا فهو رجوع لانه أزال اسمه وذكره القاضي لانه أزال اسمه وعرضه للاستعمال، وذلك دليل على رجوعه وبهذا قال الشافعي، وعلى قياس ذلك إذا نجر الخشبة بابا ونحوه لانه أزال اسمه فهو في معناه، وان كان قطنا أو كتانا فغزله، أو غزلا فنسجه، أو ثوبا فقطعه، أو بقرة فضربها، أو شاة فذبحها كان رجوعا، وبه قال أصحاب الرأي والشافعي في ظاهر مذهبه، واختار أبو الخطاب أنه ليس برجوع وهو قول أبو ثور لانه لا يزيل اسمه ولنا أنه عرضه للاستعمال فكان رجوعا لان فعله يدل على الرجوع، وقولهم انه لا يزيل اسمه لا يصح فان الثوب لا يسمى غزلا، والغزل لا يسمى كتانا.\r(فصل) وان حدث بالموصى به ما يزيل اسمه من فعل الموصي مثل ان سقط الحب في الارض","part":6,"page":458},{"id":3716,"text":"فصار زرعا أو انهدمت الدار فصارت فضاء في حياة الموصي بطلت الوصية بها لان الباقي لا يتناوله الاسم وهو اختيار القاضي وذكر أبو الخطاب في الدار إذا انهدمت وزال اسمها وجها أنه لا يكون رجوعا لان الموصي لم يقصد ذلك والاول أولى وان كان انهدام الدار لا يزيل اسمها سلمت إليه.\r* (مسألة) * (وان زاد في الدار عمارة أو انهدام بعضها فهل يستحقه الموصى له؟ على وجهين: (أحدهما): لا يستحقه لان الزيادة لم تتناولها الوصية والانقاض لا تدخل في مسمى الدار وانما يتبع الدار في الوصية وما يتبعها في البيع.\rو (الوجه الآخر): يدخلان في الوصية لان الزيادة تابعة للموصى به فأشبه سمن العبد وتعليمه والمنهدم قد دخل في الوصية فتبقى الوصية ببقائه.\r* (مسألة) * (وان وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن رجوعا سواء خلطها بمثلها أو خير منها أو دونها لانه كان مشاعا وبقي مشاعا وقيل ان خلطه بخير منه كان رجوعا لانه لا يمكنه تسليم الموصى به الا بتسليم خير منه ولا يجب على الوارث تسليم خير منه فصار متعذر التسليم بخلاف ما إذا خلطه بمثله أو دونه.\r(فصل) نقل الحسن بن ثواب عن احمد في رجل قال هذا ثلثي لفلان ويعطي فلان منه مائة","part":6,"page":459},{"id":3717,"text":"في كل شهر إلى ان يموت فهو للاخر منهما ويعطى هذا مائة في كل شهر فان مات وفضل شئ رد إلى صاحب الثلث فحكم بصحة الوصية وانفاذها على ما امر به الموصى.\r* (مسألة) * (وان وصى لرجل بشئ ثم قال ان قدم فلان فهو له، فقدم في حياة الموصي فهو له لانه جعله له بشرط قدومه وقد وجد الشرط، وان قدم بعد موت الموصي فهو للاول في احد الوجهين، لانه لما مات قبل قدومه انتقل إلي الاول لعدم الشرط في الثاني وقدم وقدم الثاني بعد ملك الاول له وانقطاع حق الموصي منه فيبقى للاول، ذكره القاضي، وفي الوجه الثاني هو للقادم لانه مشروط له بقدومه فأشبه ما لو قال ان حملت نخلتي بعد موتي فهو لفلان، فحملت بعد موته فانه يستحق حملها، بعد ملك الورثة لاصلها.\r(فصل) إذا اوصى بأمة لزوجها الحر فقبلها انفسخ النكاح، لان النكاح لا يجتمع مع ملك اليمين وظاهر المذهب ان الموصى له انما ملك الموصى به بالقبول فحينئذ ينفسخ النكاح، وفيه وجه آخر انه إذا قبل تبينا ان الملك كان ثابتا من حين موت الموصي فتبين ان النكاح انفسخ من حين موت الموصي فان اتت بولد لم يخل من ثلاثة احوال.","part":6,"page":460},{"id":3718,"text":"(احدها) ان تكون حاملا حين الوصية ويعمل ذلك بأن تأتي به لاقل من ستة اشهر منذ اوصى فالصحيح انه يكون موصى به معها لان للحمل حكما ولهذا تصح الوصية به وله وإذا صحت الوصية به منفردا صحت به مع امه فيصير كما لو كان منفصلا فأوصى بهما جميعا وفيه آخر لا حكم للحمل فلا يدخل\rفي الوصية وانما يثبت له الحكم عند انفصاله كأنه حدث حينئذ فعلى هذا ان انفصل في حياة الموصي فهو كسائر كسبها، وإن انفصل بعد موته وقبل القبول فهو للورثة على ظاهر المذهب وان انفصل بعده فهو للموصي.\r(الحال الثاني) ان تحمل به بعد الوصية ويعلم ذلك بأن تضعه بعد ستة اشهر من حين اوصى لانها ولدته لمدة الحمل بعد الوصية فيحتمل انها حملته بعدها فلم تتناوله والاصل عدم الحمل حال الوصية فلا نثبته بالشك فيكون مملوكا للموصي ان ولدته في حياته وإن ولدته بعده وقلنا للحمل حكم فكذلك وان قلنا لا حكم له فهو للورثة ان ولدته قبل القبول ولابيه ان ولدته بعده وكل موضع كان الولد للموصى له فانه يعتق عليه بأنه ابنه وعليه ولاء لابيه لانه عتق عليه بالقرابة وامه امة ينفسخ نكاحها بالملك ولا تصير ام ولد لانها لم تعلق منه بحر في ملكه","part":6,"page":461},{"id":3719,"text":"(الحال الثالث) ان تحمل بعد موت الموصي وقبل القبول ويعلم ذلك بأن تضعه لاكثر من ستة اشهر من حين الموت فان وضعته قبل القبول فهو للوارث في ظاهر المذهب لان الملك انما يثبت للموصى له بعد القبول وعلى الوجه الآخر يكون للموصى له، وان وضعته بعد القبول فكذلك لان الظاهر ان للحمل حكما فيكون حادثا على ملك الوارث وعلى الوجه الآخر يكون للموصى له فعلى هذا يكون حرا لا ولاء عليه لانها ام ولد لكونها علقت منه بحر في ملكه فهو كما لو حملت به بعد القبول ومذهب الشافعي في هذا الفصل قريب مما قلناه، وقال أبو حنيفة إذا وضعته بعد موت الموصي دخل في الوصية بكل حال لانها تستقر بالموت وتلزم فوجب ان تسرى إلى الولد كالاستيلاد ولنا انها زيادة منفصلة حادثة بعد عقد الوصية فلا تدخل فيها كالكسب وكما لو وصى بعتق جارية فولدت ويفارق الاستيلاد لان له تغليبا وسراية وهذا التفريع فيما إذا خرجت من الثلث وان لم تخرج من الثلث ملك منها بقدر الثلث وانفسخ النكاح لان ملك بعضها يفسخ النكاح كملك جميعها وكل موضع يكون الولد لابيه فان يكون له منه ههنا بقدر ما ملك من أمه ويسري العتق إلى باقيه إن كان موسرا وان كان معسرا فقد عتق منه ما ملك وحده وكل موضع قلنا تكون أم ولد فانها تصير أم ولد ههنا","part":6,"page":462},{"id":3720,"text":"سواء كان موسرا أو معسرا على قول الخرقي كما إذا استولد الامة المشتركة وقال القاضي يصير منها أم ولد بقدر ما ملك منها وهذا مذهب الشافعي والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص كقضاء الدين والحج والزكاة) لان حق الورثة بعد أداء الدين لقوله سبحانه (من بعد وصيه يوصي بها أو دين) وقال علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية رواه الترمذي والواجب لحق الله سبحانه بمنزلة الدين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" دين الله أحق أن يقضى \" فان وصى معها بتبرع اعتبر الثلث من الباقي فيخرج الواجب أولا من رأس المال ثم يخرج ثلث الباقي كمن تكون تركته أربعين فيوصي بثلث ماله وعليه دين عشرة فتخرج العشرة أولا وتدفع إلى الموصى له بالثلث عشرة وهي ثلث الباقي بعد الدين * (مسألة) * (وان قال اخرجوا الواجب من ثلثي أخرج من الثلث وتمم من رأس المال على ما قال الموصي كأنه قصد إرفاق ورثته بذلك فان كان معها وصية بتبرع فقال القاضي يبدأ بالواجب فان فضل عنه من الثلث شئ فهو لصاحب التبرع وإن لم يفضل منه شئ سقط وذلك لان الدين تجب","part":6,"page":463},{"id":3721,"text":"البداءة به قبل الميراث والتبرع فإذا عينه في الثلث وجب البداية به وما فضل للتبرع فان لم يفضل شئ سقط لانه لم يوص له بشئ إلا أن يجيز الورثة فيعطى ما أوصي له به وقال أبو الخطاب يزاحم به أصحاب الوصايا فيحتمل ما قاله القاضي ويحتمل أن يقسم الثلث بين الواجب والتبرع بالحصة فما بقي من الواجب تمم من الثلثين فيدخله الدور ويحتاج إلى العمل بطريق الخبر فلو كان المال ثلاثين فالواجب عشرة والوصية عشرة فاجعل تتمة الواجب شيئا يبقى ثلاثون إلا شيئا فثلثه عشرة إلا ثلث شئ اقسمها بين الواجب والتبرع يحصل للواجب خمسة إلا سدس شئ فإذا أضفت إليها الشئ الذي هو تتمة الواجب كان عشرة فاجبر الخمسة من الشئ بسدسه يبقى خمسة أسداس شئ تعدل خمسة فتبين ان الشئ ستة وللوصي الآجر وهو صاحب التبرع أربعة\r(فصل) فان كان عليه دين خمسة أيضا عزلت تتمة الواجب شئ وتتمة الدين نصف شئ بقي ثلث المال عشرة الا نصف شئ فاقسمه بين الوصايا فيحصل للواجب أربعة الا خمس شئ اضمم إليها تتمته يصير شيئا وأربعة الا خمس شئ تصير عشرة وبعد الجبر تصير أربعة أخماس تعدل ستة فرد على الستة ربعها تكن سبعة ونصفها تعدل شيئا فالشئ سبعة ونصف ونصف الشئ ثلاثة ونصف وربع","part":6,"page":464},{"id":3722,"text":"وبقية المال ثمانية عشر وثلاثة أرباع ثلثها ستة وربع للدين خمسها أحد وربع إذا ضمت إليه تتمته كمل خمسة وللواجب اثنان ونصف يكمل بتتمته وللصدقة اثنان ونصف، وفي عملها طريق آخر وهو أن يقسم الثلث بكماله بين الوصايا بالقسط ثم ما بقي من الواجب أخذته من الورثة وصاحب التبرع بالقسط ففي المسألة الاولى يحصل للواجب خمسة يبقى له خمسة يأخذ من صاحب التبرع دينارا ومن الورثة أربعة وفي المسألة الثانية حصل للواجب أربعة وبقي له ستة وحصل للدين دينار وبقي له ثلاثة فيأخذان ما بقي لهما وذلك تسعة من الورثة نصفها وثلثها وذلك سبعة ونصف ومن صاحب التبرع سدسها دينار ونصفها للواجب منها ثلثاها وللدين ثلثها فان اوصى بالواجب واطلق فهو من راس المال فيبدا باخراجه قبل التبرعات والميراث فان كانت وصية ثم بتبرع فلصاحبها ثلث الباقي وهذا قول اكثر اصحاب الشافعي وذهب بعضهم إلى ان الواجب من الثلث كالقسم الذي قبله لانه إنما يملك الوصية بالثلث.\rولنا ان الواجب من راس المال وليس في وصيته ما يقتضي تغييره فيبقى على ما كان عليه كما لو لم يوص به وقولهم لا يملك الوصية إلا بالثلث قلنا في التبرع واما في الواجبات فلا ينحصر في الئلث","part":6,"page":465},{"id":3723,"text":"ولا يتقيد به فان اوصى بالواجب وقرن به الوصية بتبرع مثل ان يقول حجوا عني وأدوا ديني وتصدقوا عني ففيه وجهان (اصحهما) ان الواجب من راس المال لان الاقتران في اللفظ لا يدل على الاقتران في الحكم ولا في كيفيته ولذلك قال الله تعالى (كلوا من ثمره إذا اثمر وآتو حقه يوم حصاده) والاكل لا يجب والايتاء يجب ولانه ههنا قد عطف غير الواجب عليه فكما لم يستويا في الوجوب\rلا يلزم استواءهما في محل الاخراج (والثاني) انه من الثلث لانه قرن به ما مخرجه من الثلث والله سبحانه وتعالى اعلم.\r(باب الموصى له) تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي وحربي ومرتد، أما صحة الوصية للمسلم والذمي فلا نعلم فيه خلافا وبه قال شريح والشعبي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي قال محمد بن الحنفية في قوله تعالى (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) هو وصية المسلم لليهودي والنصراني ولان الهبة تصح له فصحت الوصية كالمسلم وتصح وصية الذمي للمسلم لانه إذا صحت وصية المسلم للذمي","part":6,"page":466},{"id":3724,"text":"فوصية الذمي للمسلم أولى وحكم وصية الذمي حكم وصية المسلم فيما ذكرنا، وتصح الوصية للحربي وان كان في دار الحرب نص عليه أحمد وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي، وقال بعضهم لا تصح وهو قول أبي حنيفة لان الله تعالى قال (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم) الآية إلى قوله (انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم) الآية فدل على أن من قاتلنا لا يحل بره ولنا انه تصح هبة فصحت الوصية له كالذمي وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى عمر حلة من حرير فقال يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال \" اني لم اعطكها لتلبسها \" فكساها عمر خاله مشركا بمكة وعن اسماء بنت ابي بكر قالت أتتني أمي وهي راغبة تعني عن الاسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله اتتنى امي وهي راغبة افاصلها؟ قال \" نعم \" وهذان فيهما صلة اهل الحرب وبرهم والآية حجة لنا فيمن لم يقاتل فأما المقاتل فانما نهى عن توليه لا عن بره ولا الوصية له وان احتج بالمفهوم فهو لا يراه حجة ثم قد حصل الاجماع على صحة الهبة للحربي والوصية في معناها.","part":6,"page":467},{"id":3725,"text":"* (مسألة) * (وتصح للمرتد كما تصح الهبة له)\rذكره أبو الخطاب وقال ابن ابي موسى لا تصح لان ملكه غير مستقر ولا يرث ولا يورث فهو كالميت ولان ملكه يزول عن ماله بردته في قول ابي بكر وجماعة فلا يثبت له الملك بالوصية * (مسألة) * (وتصح لمكاتبه ومدبره وام ولده) تصح الوصية للمكاتب سواء كان مكاتبه أو مكاتب وارثه أو مكاتب اجنبي سواء وصي له يجزء شائع أو معين لان ورثته لا يستحقون المكاتب ولا يملكون ماله ولانه يملك المال بالعقود فصحت الوصية له كالحر، فان قال ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ما شاؤا وان قال ضعوا عنه نجما من نجومه فلهم ان يضعو اي نجم شاؤا وسواء كانت نجومه متفقة أو مختلفة لتناول اللفظ له فان قال ضعوا عنه أي نجم شاء رجع إلى مشيئته لان سيده جعل المشيئة إليه وان قال ضعوا عنه أكثر نجومه وضعوا عنه اكثرها مالا لانه اكبرها قدرا، وان قال ضعوا عنه اكثر نجومه وضعوا عنه اكثر من نصفها لان اكثر الشئ يزيد على نصفه فان كانت نجومه خمسة وضعوا ثلاثة وان كانت ستة وضعوا اربعة ويحتمل ان يصرف إلى واحد منها اكثرها مالا فان كانت نجومه سواء تعين القول الاول فان قال ضعوا عنه اوسط نجومه ولم يكن فيها الا وسط واحد تعين مثل ان تكون نجومه متساوية القدر والاجل وعددها مفرد فيتعين الاوسط في العدد فان كانت خمسة تعين الثالث، وان كانت","part":6,"page":468},{"id":3726,"text":"سبعة فالرابع فان كان عددها مزدوجا وهي مختلفة المقدار فبعضها مائة وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة فأوسطها المائتان فيتعين وان كانت متساوية القدر مختلفة الاجل مثل أن يكون اثنان إلى شهر شهر وواحد إلى شهرين وواحد إلى ثلاثة أشهر تعنيت الوصية في الذي إلى شهرين، وإن اتفقت هذه المعاني في واحد تعين، وان كان لها أوسط في القدر وأوسط في الاجل وأوسط في العدد يخالف بعضها بعضا رجع إلى قول الورثة، وان اختلفت الورثة والمكاتب في ارادة الموصي منها فالقول قول الورثة مع أيمانهم أنهم لا يعلمون ما أراد، ومتى كان العدد وترا فأوسطه واحد وان كانت شفعا كأربعة فأوسطه اثنان وهكذا القول فيما إذا أوصي بأوسط نجومه، وان قال ضعوا عنه ما يخف أو ما يثقل أو ما يكثر رجع إلى تقدير الورثة لان كل شئ يخف إلى حيث ما هو أثقل منه، ويثقل إلى حيث ما هو أخف منه،","part":6,"page":469},{"id":3727,"text":"كما قال أصحابنا فيما إذا أقر بمال عظيم أو كثير أو ثقيل أو خفيف، وان قال ضعوا عنه أكثر ما عليه وضع عنه النصف وأدنى زيادة وان قال ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثل نصفه فذلك ثلاثة أرباع وأدنى زيادة وان قال ضعوا أكثر ما عليه ومثله فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها فيصح في الكتابة ويبطل في الزيادة لعدم محلها وان قال ضعوا عنه ما شاء فشاء وضع كل ما عليه وضع لتناوله اللفظ فان قال ضعوا عنه ما شاء من مال الكتابة لم يضعوا عنه الكل، لان من للتبعيض ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا في هذا الفصل.","part":6,"page":470},{"id":3728,"text":"* (مسألة) * (وتصح الوصية لمدبره) لانه يصير حرا حين لزوم الوصية فصحت الوصية له كأم الولد فان لم يخرج من الثلث هو والوصية جميعا قدم عتقه على الوصية لانه أنفع له، وقال القاضي يعتق بعضه ويملك من الوصية بقدر ما عتق منه.\rولنا أنه وصى لعبده وصية صحيحة فيقدم عتقه على ما يحصل له من المال كما لو وصى لعبده القن بمشاع من ماله.\r* (مسألة) * (وتصح الوصية لام ولده لانها حرة حين لزوم الوصية) وقد روي ذلك عن عمر رضي الله عنه انه أوصى لامهات أولاده بأربعة آلاف أربعة آلاف، رواه سعيد وروي ذلك عن عمران بن حصين، وبه قال ميمون بن مهران، والزهري، ويحيى الانصاري، ومالك، والشافعي، واسحق.","part":6,"page":471},{"id":3729,"text":"* (مسألة) * (وتصح لعبد غيره) وتكون الوصية لسيده والقبول من العبد لان العقد مضاف إليه أشبه ما لو وهبه شيئا فإذا قبل نثبت لسيده لانه من كسب عبده وكسب العبد للسيد ولا يفتقر في القبول إلى اذن السيد لانه كسب من غير اذن سيده كالاحتطاب وهذا قول أهل العراق والشافعي ولاصحابه وجه آخر أنه يفتقر إلى اذن السيد لانه تصرف العبد فهو كبيعه وشرائه\rولنا أنه تحصيل مال بغير عوض فلم يفتقر إلى اذنه كقبول الهبة وتحصيل المباح (فصل) وان وصى لعبد وارثه فهي كالوصية لوارثه تقف على اجازة الورثة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال مالك ان كان يسيرا جاز لان العبد يملك وانما لسيده أخذه من يده فأذا أوصى له بشئ يسير علم انه قصد بذلك العبد دون سيده.","part":6,"page":472},{"id":3730,"text":"ولنا أنها وصية لعبد وارثه أشبه الوصية بالكثير وما ذكره من ملك العبد ممنوع لا اعتبار به فانه مع هذا القصد يستحق سيده أخذه فهو كالكثير.\r(فصل) وإذا وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج ثم مات فقالت لا أتزوج عتقت فان تزوجت بعد ذلك لم يبطل عتقها وهذا مذهب الاوزاعي والليث وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لان العتق إذا وقع لم يمكن رفعه فان وصى لام ولده بألف على أن لا تتزوج أو على أن تبيت مع ولده ففعلت وأخذت الالف ثم تزوجت أو تركت ولده ففيها وجهان (أحدهما) تبطل وصيتها لانه فات الشرط ففاتت الوصية، وفارق العتق فانه لا يمكن رفعه (والثاني) لا تبطل وصيتها وهو قول أصحاب الرأي لان وصيتها صحت فلم تبطل بمخالفة ما شرط عليها كالاولى * (مسألة) * (وتصح لعبده بمشاع كثلثه فان خرج العبد من الوصية عتق واستحق باقيه وان لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث) وبهذا قال الحسن وابن سيرين وأبو حنيفة إلا أنهم قالوا إن لم يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه","part":6,"page":473},{"id":3731,"text":"وقال الشافعي الوصية باطلة إلا أن يوصي بعتقه لانه أوصى لمال يصير للورثة فلم يصح كما لو وصى له بمعين.\rولنا ان الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضها لانه من جملة الثلث الشائع والوصية له بنفسه تصح ويعتق وما فضل استحقه لانه يصير حرا فملك الوصية فيصير كأنه قال أعتقوا عبدي من ثلثي واعطوه ما فضل منه، وفارق ما إذا وصى له بمعين لانه لا يتناول شيئا منه على أن لنا في الاصل\rالمقيس عليه منعا.\r* (مسألة) * (وان وصى له بمعين كثوب أو دار أو مائة لم تصح الوصية في قول الاكثرين منهم الثوري وأصحاب الرأي والشافعي واسحاق وذكر ابن أبي موسى رواية عن أحمد أنها تصح وهو قول مالك وأبي ثور وقال الحسن وابن سيرين ان شاء الورثة أجازوا وان شاءوا ردوا ولنا أن العبد يصير ملكا للورثة فما وصى به له فهو لهم فكأنه أوصى لورثته بما يرثونه فلا فائدة فيه، وفارق ما إذا وصى له بمشاع لما ذكرناه.\r* (مسألة) * (وتصح الوصية للحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية بان تضعه لاقل من ستة أشهر إن كانت ذات زوج أو سيد يطؤها أو لاقل من أربع سنين ان لم يكن كذلك في أحد الوجهين) وفي الآخر لاقل من سنتين لا نعلم في صحة الوصية للحمل خلافا وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي","part":6,"page":474},{"id":3732,"text":"وذلك لان الوصية جرت مجرى الميراث من حيث كونها انتقال المال من الانسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه، وقد سمى الله تعالى الميراث وصية بقوله سبحانه (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الاثنين) وقال سبحانه (فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من الله) والحمل يرث فتصح الوصية له ولان الوصية أوسع من الميراث لانها تصح للمخالف في الدين والعبد بخلاف الميراث فإذا ورث الحمل فالوصية له أولى ولان الوصية تتعلق بخطر وغرر فصحت للحمل كالعتق فان انفصل الحمل ميتا بطلت الوصية لانه لا يرث ولانه يحتمل أن لا يكون حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك، وسواء مات لعارض من ضرب البطن أو شرب دواء أو غيره لما بينا من أنه لا يرث وان وضعته حيا صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية بأن تأتي به لاقل من ستة أشهر ان كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد يطؤها فانا نعلم وجوده حين الوصية فان أتت به لاكثر منها لم تصح الوصية لاحتمال حدوثه بعد الوصية، وان كانت بائنا فأتت به لاكثر من أربع سنين من حين الفرقة وأكثر من ستة أشهر من حين الوصية لم تصح الوصية له وان أتت به لاقل من ذلك صحت الوصية\rلان الولد يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر ويحكم بوجوده إذا أتت به لاقل من أربع سنين من حين","part":6,"page":475},{"id":3733,"text":"الفرقة وهذا مذهب الشافعي، وان وصى لحمل امرأه من زوجها أو سيدها صحت الوصية له مع اشتراط الحاقه به، فان كان منفيا باللعان أو دعوى الاستبراء لم تصح الوصية له لعدم نسبه المشترط في الوصية فان كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد الا أنه لا يطؤها لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا مرضا يمنع الوطئ أو كان أسيرا أو محبوسا أو علم الورثة أنه لم يطأها أو أقروا بذلك فان أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور وبين ما إذا كان يطؤها لانهما لم يفترقا في لحوق النسب بالزوج والسيد فكانت في حكم من يطؤها، قال شيخنا ويحتمل أنها متى أتت به في هذه الحال أو لوقت يغلب على الظن أنه كان موجودا حال الوصية مثل أن تضعه لاقل من غالب مدة الحمل أو تكون أمارات الحمل ظاهرة أو أتت به على وجه يغلب على الظن أنه كان موجودا بامارات الحمل بحيث يحكم لها بكونه حاملا صحت الوصية له لانه يثبت له أحكام الحمل في غير هذا الحكم وقد انتفت أسباب حدوثه ظاهرا فنبغى أن تثبت له الوصية، والحكم بالحاقه بالزوج والسيد في تلك الصور انما كان احتياطا للنسب فانه يلحق بمجرد الاحتمال وان كان بعيدا، ولا يلزم من اثبات النسب بمطلق الاحتمال نفي استحقاق الوصية فانه لا يحتاط لابطال الوصية كما يحتاط لاثبات النسب فلا يلزم الحاق ما لا يحتاط له بما يحتاط له مع ظهور ما يثبته","part":6,"page":476},{"id":3734,"text":"ويصححه، وفيه وجه آخر أنه إذا أتت به لاكثر من سنتين إذا كانت بائنا لا تثبت له الوصية بناء على ان اكثر مدة الحمل سنتان * (مسألة) * (وان وصى لما تحمل هذه المرأه لم يصح) وقال بعض أصحاب الشافعي تصح كما تصح الوصية بما تحمل هذه الجارية ولنا أن الوصية تمليك فلا تصح للمعدوم بخلاف الموصى به فانه يملك فلم يعتبر وجوده ولان الوصية جرت مجرى الميراث ولو مات انسان لم يرثه من الحمل إلا من كان موجودا كذلك الوصية، ولو تجدد للميت مال بعد موته بأن يسقط في شبكته صيد لورثه ورثته ولذلك قضينا بثبوت الارث في ديته وهي\rتتجدد بعد موته فجاز ان تملك بالوصية.\rفان قيل فلو وقف على من يحدث من ولده أو ولد فلان صح فالوصية أولى لانها تصح بالمعدوم والمجهول بخلاف الوقف، قلنا الوصية أجريت مجرى الميراث ولا يحصل الميراث إلا لموجود فكذلك الوصية، والوقف يراد للدوام فمن ضرورته اثباته للمعدوم.\r(فصل) وإذا وصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وأنثى فالوصية لهما بالسوية لان ذلك عطية وهبة فأشبه ما لو وهبهما شيئا بعد ولادتهما، وان فاضل بينهما فهو على ما قال كالوقف وإن قال إن كان في","part":6,"page":477},{"id":3735,"text":"بطنها غلام فله ديناران وإن كانت فيه جارية فلها دينار فولدت غلاما وجارية فلكل منهما ما وصي له به لان الشرط وجد فيه، وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته، ولو قال إن كان حملها أو إن كان ما في بطنها غلاما فله ديناران وان كانت جارية فلها دينار فولدت أحدهما منفردا فله وصيته، وان ولدت غلاما وجارية فلا شئ لهما لان أحدهما ليس هو جميع الحمل ولا كل ما في البطن، وبه قال أصحاب الرأي والشافعي وأبو ثور.\r* (مسألة) * (وان قتل الوصي الموصي بطلت الوصية وان جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح لم تبطل في ظاهر كلامه وقال أصحابنا في الوصية للقاتل روايتان) اختلف أصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أوجه، فقال ابن حامد تجوز الوصية له واحتج بقول أحمد فيمن جرح رجلا خطأ فعفا المجروح فقال احمد تعتبر من الثلث قال وهذه وصية لقاتل وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر واظهر قولي الشافعي لان الهبة له تصح فصحت الوصية له كالذمي وقال أبو بكر لا تصح الوصية له فان أحمد قد نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره والتدبير وصية وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لان القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية، فالوصية","part":6,"page":478},{"id":3736,"text":"أولى، ولان الوصية أجريت مجرى الميراث فمنعها ما يمنعه وقال أبو الخطاب ان وصى له بعد جرحه صح وإن وصى له قبل ثم طرأ القتل على الوصية أبطلها جمعها بين نصي احمد في الموضعين، وهو قول الحسن بن صالح وهذا قول حسن، لان الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ عليه\rما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فان القتل طرأ عليها فأبطلها فانه يبطل ما هو آكد منها، يحققه ان القتل إنما يمنع الميراث لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده وهو منع الميراث دفعا لمفسدة قتل الموروثين ولذلك بطل التدبير بالقتل قبل الطارئ عليه أيضا وهذا المعنى متتحقق في القتل الطارئ على الوصية فانه ربما استعجلها بقتله وفارق القتل قبل الوصية لانه لم يقصد به استعجال مال لعدم انعقاد سببه والموصي راض بالوصية له بعد ما صدر منه في حقه وعلى هذا لا فرق بين الخطأ والعمد كما لا تفترق الحال بذلك في الميراث.\r* (مسألة) * (وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الاصناف صح) لانهم من أبواب البر فصحت لهم كغيرهم ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من الزكاة قياسا عليها، لان المطلق من كلام الآدمي يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ولما أطلق الله تعالى أعطاهم من الزكاة حمل على ذلك كذلك هذا","part":6,"page":479},{"id":3737,"text":"قال شيخنا وإذا وصى لاصناف الزكاة المذكورين في القرآن فهم الذين يستحقون الزكاة وينبغي أن يجعل لكل صنف ثمن الوصية، كما لو وصى لثمان قبائل، والفرق بين هذا وبين الزكاة حيث يجوز الاقتصار على صنف واحد أن آية الزكاة أريد بها بيان من يجوز الدفع إليه والوصية اريد بها بيان من يجب الدفع إليه، ويجوز الاقتصار من كل صنف على واحد في ظاهر المذهب لانه لا يمكن استيعابهم وحكي هذا عن أصحاب الرأي وعن محمد بن الحسن انه قال لا يجوز الدفع إلى أقل من اثنين، وعن أحمد رواية ثانية أنه لا يجوز الدفع إلى أقل من ثلاثة من كل صنف حكاها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا ذلك وأدلته في الزكاة ولا يجوز الصرف الا إلى المستحق من أهل بلده كما ذكرنا في الزكاة (فصل) وإذا اوصى للفقراء وحدهم دخل فيه المساكين وكذلك إن أوصى للمساكين دخل فيهم الفقراء لانهم صنف واحد في غير الزكاة الا أن يذكر الصنفين جميعا فيدل ذلك على أنه أراد المغايرة بينهما، ويستحب تعميم من أمكن منهم والدفع إليهم على قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي كما ذكرنا في الزكاة.\r* (مسألة) * (وإن وصى لكتب القرآن أو العلم أو لمسجد أو لفرس حبيس ينفق عليه صح لان ذلك قربة يصح بذل المال فيه، فصحت الوصية له كالوصية للفقراء فان مات الفرس رد الموصى به","part":6,"page":480},{"id":3738,"text":"أو باقيه إلى الورثة لانه عين للوصية جهة فإذا فاتت عادت إلى الورثة كما لو وصى أن يشترى عبد زيد فيعتق فمات العبد أو لم يبعه سيده أو تعذر شراؤه، وان أنفق بعض الدراهم ثم مات الفرس بطلت الوصية في الباقي كما لو وصى بشراء عبدين معينين فاشترى أحدهما ومات الآخر قبل شرائه قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل أيجعل في الحج منها؟ قال لا، انما يعرف الناس السبيل الغزو.\r(فصل) إذا قال يخدم عبدي فلان سنة ثم هو حر صحت الوصية فان قال الموصى له بالخدمة لا أقبل الوصية أو قال قد وهبت الخدمة لم يعتق في الحال وبهذا قال الشافعي، وقال مالك ان وهب الخدمة للعبد عتق في الحال.\rولنا أنه أوقع العتق بعد مضي السنة فلم يقع قبله كما لو رد الوصية (فصل) وان وصى أن يشترى عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده فالخمسائة للورثة وكذلك ان امتنع عن بيعه بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته أو لعجز الثلث عن ثمنه فالثمن للورثة لان الوصية بطلت","part":6,"page":481},{"id":3739,"text":"لتعذر العمل بها فأشبه ما لو وصى لرجل فمات قبل موت الموصي أو بعده ولم يدع وارثا ولا يلزم الورثة شراء عبد آخر لان الوصية لمعين فلا تصرف إلى غيره فان اشتروه بأقل من ذلك فالباقي للورثة وقال الثوري يدفع جميع الثمن إلى سيد العبد لانه قصد ارفاقه بالثمن ومحاباته فأشبه ما لو قال بيعوه عبدي بخمسمائة وقيمته أكثر منها وكما لو وصى أن يحج عنه فلان بخمسمائة وهي أكثر من أجر المثل وقال اسحاق يجعل بقية الثمن في العتق كما لو وصى أن يحج عنه بخمسمائة رد ما فضل في الحج ولنا أنه أمر بشرائه بخمسمائة فكان ما فضل من الثمن راجعا إليه كما لو وكل في شرائه في حياته وفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه رجل بخمسمائة لان القصد ثم ارفاق الذي يحج بالفضلة، وفي مسئلتنا المقصود العتق، ويفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة لغير معين لان الوصية ثم للحج مطلقا فتصرف\rجميعها فيه وههنا لمعين فلا تتعداه، وقوله انه قصد ارفاق زيد ومحاباته به قلنا ان كان ثم قرينة تدل على ذلك اما لكون البائع صديقه أو ذا حاجة أو من أهل الفضل الذين يقصدون بهذا أو كان يعلم حصول العبد بدون الخمسمائة لقلة قيمته فنه يدفع جميع الثمن إلى زيد كما لو صرح بذلك فقال ادفعوا إليه جميعها","part":6,"page":482},{"id":3740,"text":"وإن بذله بدونها وإن عدمت هذه القرائن فالظاهر أنه انما قصد العتق وقد حصل فكان الثمن عائدا إلى الورثة كما لو أمره بالشراء في حياته قال شيخنا وهذا الصحيح ان شاء الله تعالى (فصل) ولو وصى أن يشترى عبد بألف فيعتق عنه فلم يخرح من ثلثه اشتري عبد بالثلث وبه قال الشافعي، وقال أبوحينفة تبطل الوصية لانه أمر بشراء عبد بألف فلا يجوز للمأمور الشراء بدونه كالوكيل.\rولنا أنها وصية يجب تنفيذها إذا احتملها الثلث فإذا لم يحملها وجب تنفيذها فيما حمله كما لو وصى بعتق عبد فلم يحمله الثلث، وفارق الوكالة فانه لو وكله في اعتاق عبد لم يملك اعتاق بعضه، ولو وصى إليه باعتاق عبد أعتق منه ما يحتمله الثلث فان حمله الثلث فاشتراه وأعتقه ثم ظهر على الميت دين يستغرق المال فالوصية باطلة ويرد العبد إلى الرق ان كان اشتراه بعين المال لاننا تبينا أن الشراء باطل لكونه اشترى بمال مستحق للغرماء بغير اذنهم وان كان اشتراه في الذمة صح الشراء ونفذ العتق وعلى المشتري غرامة ثمنه لا يرجع به على أحد لان البائع ما غره انما غره الموصي ولا تركة له فيرجع عليها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحتمل أن يشارك الغرماء في التركة ويضر ب معهم بقدر دينه لان الدين غرمه بتغرير الموصي فيرجع به عليه فإذا كان ميتا لزمه في تركته كارش جنايته","part":6,"page":483},{"id":3741,"text":"(فصل) وان وصى بشراء عين وأطلق أو ببيع عبده وأطلق فالوصية باطلة لان الوصية لا بد لها من مستحق ولا مستحق ههنا فان وصى ببيعه بشرط العتق صحت الوصية وبيع كذلك لان في البيع نفعا للعبد بالعتق فان لم يوجد من يشتريه كذلك بطلت الوصية لتعذرها كما لو وصى بشراء عبد يعتق فلم يبعه سيده، وان وصى ببيعه لرجل بعينه بثمن معلوم بيع لانه قصد ارفاقه بذلك في الغالب وان لم يسم ثمنا بيع بقيمته وتصح الوصية لكونه قصد ايصال العبد المعين إلى رجل بعينه فيحتمل أن يتعلق الغرض\rبارفاق العبد بايصاله إلى من هو معروف بحسن الملك واعتاق الرقاب ويحتمل أن يريد ارفاق المشتري لمعنى يحصل له من العبد فان تعذر بيعه لذلك الرجل أو أبى أن يشتريه بالثمن أو بقيمته ان لم يعين الثمن بطلت الوصية * (مسألة) * (وان وصى في أبواب البر فقال شيخنا يصرف في القرب كلها) لان اللفظ للعموم فيجب حمله على عمومه ولا يجوز تخصيص العموم بغير دليل، وقيل عن أحمد تصرف في أربع جهات في الاقارب والمساكين والحج والجهاد، وعنه فداء الاسرى مكان الحج لان الصدقة على الاقارب صدقة وصلة والمساكين مصارف الصدقات والزكاة والحج والجهاد من أكبر","part":6,"page":484},{"id":3742,"text":"شعائر الاسلام وفداء الاسرى من أعظم القربات، وقد نقل المروذي عن أحمد فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر يجزأ ثلاثة أجزاء جزءا في الجهاد وجزءا يتصدق به في أقاربه وجزءا في الحج وقال في رواية أبي داود الغزو يبدأ به وحكي عنه أنه جعل جزءا في فداء الاسرى، قال شيخنا وهذا والله أعلم ليس على سبيل اللزوم والتحديد بل يجوز صرفه في جهات البر كلها لان اللفظ للعموم فيجب حمله على عمومه ولانه ربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق فقد تدعو الحاجة إلى تكفين ميت واصلاح طريق واعتاق رقبة وقضاء دين واغاثة ملهوف أكثر من دعائها إلى حج من لا يجب عليه الحج فيكلف وجوب ما لم يكن عليه واجبا وتعبا كأن الله تعالى قد أراحه منه من غير مصلحة تعود على أحد من خلق الله تعالى فتقديم هذا على ما مصلحته ظاهرة والحاجة إليه داعية بغير دليل تحكم لا معنى له (فصل) وان قال ضع ثلثي حيث اراك الله فله صرفه في أي جهة من جهات القرب رأى وضعه فيها عملا بمقتضى وصيته وذكر القاضي أنه يجب صرفه إلى الفقراء والمساكين، والافضل صرفه إلى فقراء أقاربه فان لم يجد فالى محارمه من الرضاع فان لم يكن فالى جيرانه وقال أصحاب الشافعي يجب ذلك لانه رده إلى اجتهاده فيما فيه الحظ وهذا أحظ ولنا أنه قد يرى غير هذا أهم منه وأصلح فلا يجوز تقييده بالتحكم ونقل أبو داود عن أحمد","part":6,"page":485},{"id":3743,"text":"أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين وله أقارب محاويج فلم يوص لهم بشئ ولم يرثوا فانه يبدأ بهم فانهم أحق قال وسئل عن النصراني يوصي بثلثه للفقراء من المسلمين ايعطى اخوته وهم فقراء؟ قال نعم هم أحق يعطون خمسين درهما لا يزادون على ذلك يعني لا يزاد كل واحد منهم على ذلك لانه القدر الذي يحصل به الغنى * (مسألة) * (وان وصى أن يحج عنه بألف صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفذ) إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال صرف جميع ذلك في الحج إذا حمله الثلث لانه وصى به في جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو وصى في سبيل الله تعالى وليس للوصي أن يصرف إلى من يحج أكثر من نفقة المثل لانه أطلق له التصرف في المعاوضة فاقتضى عوض المثل كالتوكيل في البيع ثم لا يخلو اما أن يكون بقدر نفقة المثل لحجة واحدة فيصرف فيها أو ناقصا فيحج به من حيث يبلغ في ظاهر نصوص أحمد فانه قال في رواية حنبل في رجل أوصى أن يحج ولا تبلغ النفقة فقال يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من أهل مدينته وهذا قول العنبري وقال القاضي يعان به في الحج وهو قول سوار القاضي حكاه عنه العنبري وعن أحمد أنه مخير في ذلك فانه قال في","part":6,"page":486},{"id":3744,"text":"رواية أبي داود في امرأة أوصت بحج لا يجب عليها: أرى أن يؤخذ ثلث مالها فيعان به في الحج أو يحج به من حيث يبلغ فان كان يفضل عن الحجة دفع في حجة ثانية وثالثة إلى أن ينفذ أو يبقى مالا يبلغ حجة فيحج به من حيث يبلغ أو يعان به في الحج على ما ذكرنا من الخلاف فيه ولا يستنيب في الحج مع الامكان الا من بلد المحجوج عنه لانه نائب عن الميت وقائم مقامه فينوب عنه من موضع لو حج المنوب عنه لحج منه فان كان الموصى به لا يحمله الثلث لم يخل من أن يكون الحج فرضا أو تطوعا فان كان فرضا أخذ أكثر الامرين من الثلث أو القدر الكافي الحج الفرض ان كان قد أوصى بالثلث فان كان الثلث أكثر أخذ ثم يصرف منه في الفرض قدر ما يكفيه ثم يحج بالباقي تطوعا حتى ينفذ كما ذكرنا من قبل، وان كان الثلث أقل تمم قدر ما يكفي الحج من رأس المال وبهذا قال عطاء وطاوس والحسن وسعيد بن المسيب والزهري والشافعي واسحاق قال سعيد بن المسيب والحسن كل واجب\rمن رأس المال، وقال ابن سيرين والنخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأبو حنيفة وداود ابن أبي هند ان وصى بالحج من ثلثه والا فليس على ورثته شئ فعلى قولهم ان لم يف الثلث بالموصى به والا لم يزد على الثلث لان الحج عبادة فلا يلزم الوارث كالصلاة","part":6,"page":487},{"id":3745,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ \" قال نعم قال \" فدين الله أحق أن يقضى \" والدين من رأس المال فما هو أحق منه أولى ولانه واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وان كان تطوعا اخذ الثلث لا غير إذا لم يجز الورثة ويحج به على ما ذكرنا * (مسألة) * (وان وصى ان يحج عنه حجة بألف دفع الكل إلى من يحج) إذا وصى ان يحج عنه حجة واحدة بقدر من المال وكان فيه فضل عما يحج به فهو لمن يحج لانه قصد ارفاقه بذلك فكأنه صرح فقال حجوا عني حجة واحدة بألف وما فضل منها فهو لمن يحج * (مسألة) * (فان عينه في الوصية فقال يحج عني فلان بألف صرف ذلك إليه وان لم يعين فللموصى إليه صرفه إلى من شاء) لانه فوض إليه الاجتهاد الا انه لا يملك صرفها إلى وارث إذا كان فيها فضل الا باذن الورثة وان لم يكن فيها فضل جاز لانه لا محاباة فيها ثم ينظر فان كان الحج الموصى به تطوعا اعتبر من الثلث وان كان واجبا فالزائد عن نفقة المثل معتبر من الثلث وان لم يف الموصى به بالحج اتم من رأس المال وفيه من الخلاف ما ذكرنا","part":6,"page":488},{"id":3746,"text":"* (مسألة) * (فان أبى الحج وقال اصرفوا لي الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه) إذا قال المعين ذلك بطل التعيين ويحج عنه بأقل ما يمكن انسان ثقة سواه ويصرف الباقي اللى الورثة ويحتمل أن تبطل الوصية ان كان الحج تطوعا لانه عين لها جهة فإذا لم يقللها بطلت كما لو قال بيعوا عبدي لفلان بمائة فأبى شراءه والظاهر انها لا تبطل لانه قصد القربة والتعيين فإذا بطل التعيين لم تبطل القربة كما لو قال بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه فلم يقبل فلان فانه يباع من غيره ويتصدق\rبثمنه فان قال المعين اصرفوا لي الفضل عن نفقة الحج لانه موصى لي به لم يصرف إليه شئ لانه إنما أوصي له بالزيادة بشرط ان يحج فإذا لم يوجد الشرط لم يستحق شيئا (فصل) فإذا قال حجوا عني حجة ولم يذكر قدرا من المال فانه لا يدفع إلى من يحج الا قدر نفقة المثل لما ذكرنا والباقي للورثة وهذا ينبني على أنه يجوز الاستئجار عليه إنما ينوب عنه نائب فما ينفق عليه فيما يحتاج إليه فهو من مال الموصي وما بقي للورثة فان تلف المال في الطريق فهو من مال الموصي وليس على النائب اتمام الحج وإن قلنا يجوز الاستئجار على الحج فلا يستأجر الا ثقة بأقل ما","part":6,"page":489},{"id":3747,"text":"يمكن وما فضل فهو للاجير لانه ملك ما أعطي بعقد الاجارة وان تلف المال في الطريق بعد قبض الاجير له فهو من ماله ويلزمه اتمام الحج، وإن قال حجوا عني ولم يقل حجة واحدة لم يحج عنه إلا حجة ولانه أقل ما يقع عليه الاسم فان عين مع هذا فقال يحج عني فلان دفع إليه بقدر نفقته من بلده إذا خرج من الثلث فان أبى الحج إلا بزيادة تصرف إليه فينبغي أن يصرف إليه اقل قدر يمكن ان يحج به غيره فان ابى الحج وكان واجبا استنيب غيره بأقل ما يمكن استنابته والله اعلم (فصل) وان وصى ان يحج عنه زيد بمائة ولعمرو بتمام الثلث ولسعد بثلث ما له فأجاز الورثة امضيت على ما قال الموصي فان لم يفضل عن المائة شئ فلا شئ لعمرو لانه إنما وصى له بالفضل ولا فضل وان رد الورثة قسم الثلث بينهم نصفين لسعد السدس ولزيد مائة وما فضل من الثلث فلعمرو فان لم يفضل منه شئ فلا شئ لعمر ولانه إنما وصى له بالزيادة ولا زيادة ولا تمتنع المزاحمة به ولا يعطى شيئا كولد الاب مع ولد الابوين في مزاحمة الجد ويحتمل انه متى كان في الثلث فضل عن المائة ان يرد كل واحد إلى نصف وصيته لان زيدا إنما استحق المائة بالاجازة فمع الرد يدخل عليه من النقص بقدر وصيته كسائر الوصايا","part":6,"page":490},{"id":3748,"text":"(فصل) وان وصى لزيد بعبد بعينه ولعمرو ببقية الثلث قوم العبد يوم موت الموصي لانه حال نفوذ الوصية ودفع إلى زيد ودفع إلى بقية الثلث إلى عمرو فان لم يبق من الثلث شئ بطلت وصية عمرو، وان مات\rالعبد بعد موت الموصي قومنا التركة حال موت الموصي بدون العبد ثم نقوم العبد لو كان حيا فان بقي من الثلث بعد قيمته شئ فهو لعمرو وإلا بطلت وصيته، لو قال لاحد عبديه أنت مدبر ثم قال لآخر انت مدبر في زيادة الثلث عن قيمة الاول ثم بطل تدبير الاول بموته فهي كالتي قبلها على ما ذكرنا أو رجوعه فيه أو خروجه مستحقا أو غير ذلك * (مسألة) * (وان وصى لاهل سكته فهو لاهل دربه) لان السكة الطريق والدرب مضاف إليه * (مسألة) * (وان وصى لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب) نص عليه احمد وبه وقال الاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة الجار الملاصق لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الجار احق بصقبه \" يعني الشفعة وإنما يثبت للملاصق ولان الجار مشتق من المجاورة وقال قتادة الجار الدار والداران وروي عن علي عليه السلام في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قال من سمع النداء وقال سعيد بن عمرو بن جعدة من سمع الاقامة وقال أبو يوسف الجيران اهل المحلة ان جمعهم مسجد فان تفرق أهل المحلة في مسجدين صغيرين متقاربين فالجميع جيران وان كانا عظيمين فكل اهل مسجد جيران واما الامصار التي فيها القبائل فالجوار على الافخاذ","part":6,"page":491},{"id":3749,"text":"ولنا ما روى ابو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الجار اربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا \" وهذا نص لا يجوز العدول عنه ان صح وان لم يثبت الخبر فالجار هو المقارب ويرجع في ذلك إلى العرف وقال أبو بكر مستدار اربعين دارا من كل جانب والحديث يحتمله * (مسألة) * (وان وصى لاقرب قرابته أو لاقرب الناس إليه أو اقربهم به رحما لم يدفع بنفسه من غير واسطة والاخ والجد سواء) لان كل واحد يدلي إلى الابعد مع وجود الاقرب فان كان له اب وابن فهما سواء، لان كل واحد منهما يدلي بالاب من غير واسطة ويحتمل تقديم الابن على الاب لانه يسقط تعصيبه والاولى أولى لان إسقاط تعصيبه لا يمنع مساواته في القرب ولا كونه أقرب مه بدليل أن ابن الابن يسقط تعصيبه مع بعده\rويحتمل تقديم الاخ على الجد لان الاخ يدلي ببنوة الاب والجد يدلي بالابوة فهما كالاب والابن والاول اولى ولا يصح قياس الاخ على الابن لانه لا يسقط تعصيب الجد بخلاف الابن ويقدم الابن على الجد والاب على ابن الابن وقال اصحاب الشافعي يقدم ابن الابن على الاب في وجه لانه يسقط تعصيبه ولنا ان الاب يدلي بنفسه ويلي ابنه من غير حاجز ولا يسقط ميراثه بحال بخلاف ابن الابن والاب والام سواء وكذلك الابن والبنت والجد ابو الاب وابو الام وام الاب وام الام كلهم سواء","part":6,"page":492},{"id":3750,"text":"هكذا ذكره شيخنا ويحتمل تقديم ابي الاب على اب الام لانه يسقطه ثم بعد الاولاد اولاد البنين وان سفلوا الاقرب فالاقرب الذكور والاناث وفي اولاد البنات وجهان بناء على دخولهم في الوقف ثم من بعد الولد الاجداد الاقرب منهم فالاقرب لانهم العمود الثاني ثم الاخوة والاخوات ثم ولدهم وان سفلوا ولا شئ لولد الاخوات إذا قلنا لا يدخل ولد البنات * (مسألة) * (والاخ من الاب والاخ من الام سواء والاخ من الابوين أحق منهما) الاخ من الاب والاخ من الام سواء لانهما على درجة واحدة وكذلك ولداهما والاخ من الابوين أحق منهما لان له قرابتين فهو أقرب ممن له قرابة واحدة (فصل) والاخ للاب أولى من ابن الاخ من الابوين كما في الميراث ثم بعدهم الاعمام ثم بنوهم وان سفلوا ويستوي العم من الاب والعم من الام وعلى الاحتمال الذي ذكرناه في تقديم أبي الاب على أبي الام تقديم العم من الاب على العم من الام وكذلك أبناؤهما وعلى هذا الترتيب ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي إلا أنه يرى دخول ولد البنات والاخوات والاخوال والخالات وهذا القول يخرج","part":6,"page":493},{"id":3751,"text":"على مذهب أحمد على الرواية التي تجعل القرابة فيها كل من يقع عليه اسم القرابة فاما على الرواية التي تقول ان اسم القرابة يختص من كان من أولاد الآباء وهي التي اختارها الخرقي فلا تدخل فيه الام ولا أقاربها لان من لم يكن من القرابة لم يكن من أقرب القرابة فعلى هذا تتناول الوصية من كان أقرب من أولاد الموصي وأولاد آبائه إلى أربعة آباء ولا تعدوهم فان وصى لجماعة من أقرب الناس إليه\rأعطي ثلاثة من أقرب الناس إليه فان وجد أكثر من ثلاثة في درجة واحدة كاخوة فالوصية لجميعهم لان بعضهم ليس بأولى من بعض والاسم يشملهم وان لم يوجد ثلاثة في درجة واحدة كملت من الثانية فان كان في الدرجة الثانية جماعة سوي بينهم لما ذكرنا في الدرجة الاولى، وان لم يكمل من الثانية فمن الثالثة فإذا وجد ابن واخ وعم فالوصية بينهم أثلاثا وكذلك إن كان ابن واخوان وان كان ابن وثلاثة أخوة دخل جميعهم في الوصية وينبغي أن يكون للابن ثلث الوصية ولهم ثلثاها فان كان الابن وارثا سقط حقه من الوصية ان لم يجز له والباقي للاخوة وإن وصى لعصبته فهو لمن يرثه بالتعصيب في الجملة سواء كان من يرث في الحال أو يكن ويسوي بين قريبهم وبعيدهم لشمول اللفظ لهم ولا خلاف في أنهم لا يكونون من جهة الام بحال * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولا تصح الوصية لكنيسة ولا بيت نار ولا لعمارتهما والانفاق","part":6,"page":494},{"id":3752,"text":"عليهما وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وسواء كان الموصي مسلما أو ذميا وقال أصحاب الرأي تصح وأجاز أبو حنيفة الوصية بأرضه تبنى كنيسة وخالفه صاحباه وأجاز أصحاب الرأي أن يوصي بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة ولنا أن هذه الافعال محرمة وفعلها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو وصى بعبده أو مته للفجور ولانها لا تجوز في الحياة فلا يجوز في الممات * (مسألة) * (وان وصى لكتب التوراة والانجيل لم تصح) لانها كتب منسوخة وفيها تبدليل والاشتغال بها غير جائز وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين راى مع عمر شيئا مكتوبا من التوراة وذكر القاضي أنه لو اوصى لحصر البيع وقناديلها وما شاكل ذلك ولم يقصد اعظامها بذلك صحت الوصية لان الوصية لاهل الذمة فان النفع يعود إليهم والوصية لهم صحيحة والصحيح أن الوصية لا تصح بهذا لان ذلك انما هو اعانة لهم على معصيتهم وتعظيم لكنائسهم ونقل عن أحمد ما يدل على صحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة والاول أولى وأصح وان وصى ببناء بيت ليسكنه المجتازون من اهل الذمة واهل الحرب صح لان بناء مساكنهم ليس بمعصية","part":6,"page":495},{"id":3753,"text":"(فصل) ولا تصح الوصية لكافر بمصحف ولا عبد مسلم لانه لا يجوز هبتهما له ولا بيعهما منه وان وصى له بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصى بطلت الوصية وان أسلم بعد الموت وقبل القبول وقلنا إن الملك انما ثبت حين القبول بطلت لانه لا يجوز ان يبتدئ الملك على مسلم وان قلنا يثبت الملك بالموت قبل القبول فالوصية صحيحة لانا نتبين انه أسلم بعد ان ملكه ويحتمل ان لا يصح أيضا لانه يأتي بسبب لولاه لم يثبت الملك فمنع منه كابتداء الملك * (مسألة) * (ولا تصح لملك ولا لبهيمة ولا لجني) لانه تمليك فلم يصح لهم كالهبة ولا تصح لميت لذلك وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ان علم انه ميت صحت الوصية وهي لورثته بعد قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه لان الغرض نفعه بها فأشبه ما لو كان حيا.\rولنا انه اوصى لمن لا تصح الوصية له لو لم يعلم حاله فلا تصح إذا علم حاله كالبهيمة وفارق الحي فان الوصية تصح له في الحالين ولانه عقد يفتقر إلى القبول فلم يصح للميت كالهبة * (مسألة) * (وان وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى به","part":6,"page":496},{"id":3754,"text":"إذا وصى بثلثه أو بمائة لحي وميت فللحي نصف الوصية سواء علم موته أو لم يعلم، وهذا قول أبي حنيفة واسحق والبصريين وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد إذا قال هذه المائة لفلان وفلان الميت فهي للحي منهما، وان قال بين فلان وفلان فوافقنا الثوري على أن نصفها للحي وعن الشافعي كالمذهبين وقال أبو الخطاب عندي إذا علمه ميتا فالكل للحي وان لم يعلمه ميتا فللحي النصف وقد نقل عن احمد ما يدل على هذا القول فانه قال في رواية ابن القاسم إذا وصى لفلان وفلان بمائة فبان أحدهما ميتا فللحي خمسون، فقيل له أليس إذا قال ثلثي لفلان وللحائط أليس كله لفلان؟ قال وأي شئ يشبه هذا الحائط له ملك؟ فعلى هذا متى شرك بين من تصح الوصية له وبين من لا تصح\rمثل أن يوصي لفلان وللملك أو الحائط أو لفلان وللميت فالموصى به كله لمن تصح الوصية له إذا كان عالما بالحال لانه إذا اشرك بينهما في هذه الحال علم أنه قصد بالوصية كلها من تصح الوصية له وان لم يعلم بالحال فلمن تصح الوصية له نصفها لانه قصد ايصال نصفها إليه والى الآخر النصف ظنا منه ان الوصية له صحيحة فإذا بطلت الوصية في حق أحدهما صحت في حق الآخر بقسطه كتفريق","part":6,"page":497},{"id":3755,"text":"الصفقة ووجه القول الاول انه جعل الوصية لاثنين فلم يستحق أحدهما جميعها كما لو كانا ممن تصح الوصية لهما فمات أحدهما أو كما لو لم يعلم الحال، فاما ان وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا خلافا ومثله لو بطلت الوصية في حق أحدهما لرده لها أو لخروجه عن أن يكون من أهلها ولو قال أوصيت لكل واحد من فلان وفلان بنصف الثلث أو بنصف المائة أو بخمسين لم يستحق أحدهما أكثر من نصف الوصية سواء كان شريكه حيا أو ميتا لانه عين وصيته في النصف فلم يكن له حق فيما سواه.\r* (مسألة) * (فان وصى لوارثه واجنبي بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية الواراث فالثلث بينهما نصفين) وان وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان","part":6,"page":498},{"id":3756,"text":"لهما وان ردوا بطلت وصية الوارث في المسئلتين وللاجنبي السدس في الاولى والمعين الموصى له به في الثانية وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وغيرهم * (مسألة) * (وان وصى لهما بثلثي ماله وأجاز الورثة لهما جازت وان عينوا نصيب الوارث بالرد وحده فللاجنبي الثلث كاملا) لانهم خصوا الوارث بالابطال فالثلث كله للاجنبي وسقطت وصية الوراث فصار كأنه لم يوص له وان أبطلوا الزائد عن الثلث من غير تعيين نصيب أحدهما فالثلث الباقي بين الوصيين لكل واحد منهما السدس وهذا الذي ذكره القاضي هو قول مالك والشافعي لان الوارث يزاحم الاجنبي إذا أجاز الورثة الوصيتين فيكون لكل واحد منهما الثلث فإذا أبطلوا نصفهما بالرد كان البطلان راجعا اليهما وما\rبقي منهما بينهما كما لو تلف ذلك بغير الرد، اختار أبو الخطاب أن الثلث جميعه للاجنبي وحكي نحوه عن أبي حنيفة لانهم لا يقدرون على إبطال الثلث فما دون إذا كان لاجنبي ولو جعلنا الوصية بينهما لملكوا ابطال ما زاد على السدس فان صرح الورثة بذلك فقالوا أجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه من وصيتكما أو قالوا رددنا من وصية كل واحد منكما نصفها وبقينا له نصفها كان ذلك آكد","part":6,"page":499},{"id":3757,"text":"في جعل السدس لكل واحد منهما لتصريحهم به وان قالوا أجزنا وصية الوارث كلها ورددنا وصية الاجنبي فهو على ما قالوا لان لهم أن يجيزوا لهما وان يردوا عليهما فكان لهم أن يجيزوا لاحدهما ويردوا على الآخر، وان أجازوا للاجنبي جميع وصيته وردوا على الوارث نصف وصيته جاز كما قلنا وان أرادوا أن ينقصوا الاجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك سواء أجازوا للوارث أو ردوا عليه فان ردوا جميع وصية الوارث ونصف وصية الاجنبي فعلى قول القاضي لهم ذلك لان لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه ويكون لكل واحد منهما نصفه ثم إذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الاجنبي على ما كان له في حالة الاجازة للوارث وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للاجنبي لانه إنما ينقص منه بمزاحمة الوارث فإذا زالت المزاحمة وجب توفير الثلث عليه لانه قد أوصى له به * (مسألة) * (ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي فردوا وصية الوارث فهو على ما قال وان أجازوا للوارث فالثلث بينهما) لان الوصية تتعلق بالشرط ولو قال أوصيت لفلان بثلثي فان مات قبلي فهو لفلان صح فان وصى لوارثه فأجاز بعض باقي الوثة الوصية دون البعض نفذ في نصيب من أجاز وحده وان أجازوا بعض الوصية دون بعض نفذت فيما أجازوا دون ما لم يجيزوا وان أجاز بعضهم بعض الوصية وأجاز بعضهم جميعها أو ردوها فهو على ما فعلوا من ذلك فلو خلف ثلاثة بنين وعبدا لا يملك غيره فوصى به لاحدهم أو وهبه اياه في مرض موته فأجاز له أخواه فهو له وان أجاز أحدهما وحده فله ثلثاه وان أجاز له نصف العبد فله نصفه ولهما نصفه وان أجاز أحدهما له نصف نصيبه ورد الاخر فله النصف الثلث بنصيبه والسدس من نصيب المجيز، وان أجاز كل واحد منهما له نصف نصيبه كمل له الثلثان وان أجاز له","part":6,"page":500},{"id":3758,"text":"أحدهما نصف نصيبه والآخر ثلثه أو باع نصيبه كمل له ثلاثة أرباع العبد وان وصى بالعبد لاثنين منهما فللثالث أن يجيز لهما أو يرد عليهما أو يجيز لهما بعض وصيتهما ان شاء متساويا وان شاء متفاضلا أو يرد على أحدهما ويجيز للآخر وصيته كلها أو بعضها أو يجيز لاحدهما جميع وصيته وللآخر بعضها فكل ذلك جائز لان الحق له فكيفما شاء فعل فيه * (مسألة) * (وان وصى لزيد والفقراء والمساكين بثلثه فلزيد التسع) وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد، وعن محمد لزيد الخمس وللفقراء الخمسان وللمساكين الخمسان لان أقل الجمع اثنان ولاصحاب الشافعي وجهان (أحدهما) كقولنا (والثاني) له السبع لان أقل الجمع ثلاثة فإذا انضم إليهم صاروا سبعة ولنا أنه وصى لثلاث جهات فوجب أن يقسم بينهم بالسوية كما لو وصى لزيد وعمرو وخالد وان كان زيد مسكينا لم يدفع إليه من سهم المساكين شئ وبه قال الحسن واسحاق لان عطفهم عليه يدل على المغايرة بينهم إذ الظاهر بين المعطوف والمعطوف عليه المغايرة ولان تجويز ذلك يفضي إلى تجويز دفع نصيب المساكين كله إليه ولفظه يقتضي خلاف ذلك فأما ان كانت الوصية لقوم يمكن استيعابهم وحصرهم مثل أن يقول هذا لزيد واخوته فهي كالتي قبلها ويحتمل أن يكون كأحدهم لانه شرك بينه وبينهم على وجه لا يجوز الاخلال ببعضهم فتتساووا فيه كما لو قال هذا لكم","part":6,"page":501},{"id":3759,"text":"باب الموصى به تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه كالآبق والشارد والطير في الهواء والحمل في البطن واللبن في الضرع لان الوصية إذا صحت بالمعدوم فبغيره أولى ولانها أجريت مجرى الميراث وهذا يورث فيوصى به فان قدر عليه أخذه وسلمه إذا خرج من الثلث وللوصي السعي في تحصيله فان قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث.\r(فصل) وتصح بالحمل إذا كان مملوكا بان يكون رقيقا أو حمل بهيمة مملوكة لان الغرر والخطر لا يمنع صحة الوصية فجرى مجرى اعتاق الحمل فان انفصل ميتا بطلت الوصية وان خرج حيا وعلمنا وجوده\rحال الوصية أو حكمنا بوجوده صحت الوصية وان لم يكن كذلك لم يصح لجواز حدوثه * (مسألة) * (وتصح بالمعدوم) فلو قال أوصيت لك بما تحمل جاريتي هذه أو ناقتي هذا أو نخلتي هذه صح لما ذكرنا من صحتها مع الغرر سواء وصى بما تحمله أبدا أو مدة بيعها لان المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة فجاز أن يملك بالوصية فان حصل منه شئ والا بطلت وصيته لان الموصى به عدم فبطلت الوصية به كالموهوب إذا عدم لان الوصية كالهبة وان وصى له بمائة لا يملكها صح فان قدر عليه عند الموت أو على شئ منها والا بطلت لما ذكرنا في المسألة قبلها * (مسألة) * (وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب والزيت النجس","part":6,"page":502},{"id":3760,"text":"تصح الوصية بالكلب المباح اقتناؤه ككلب الصيد والماشية والحرب لان فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع فصحت في المال وفي غير المال كالهبة، وإن كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به سواء قال كلبا من كلابي أو من مالي لانه لا يصح شراء الكلب لانه لا قيمة له بخلاف ما إذا أوصى له بشاة ولا شاة له فانه يمكن تحصيلها بالشراء فان كان له كلب ولا مال له سواه فله ثلثه وإن كان له مال سواه فقد قيل للموصى له جميع الكلب وإن قل المال لان قليل المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل للموصى له به ثلثه وان كثر المال لان موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس في التركة شئ من جنس الموصى به (فصل) وان وصى لرجل بكلابه ولآخر بثلث ماله فلموصى له بالثلث الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها وجها واجها واحدا لان ما حصل الورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصي له وهو الثلث فلا يحسب عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله ولم يوص بالكلاب دفع إليه ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لانها ليست بمال وإذا قسمت الكلاب بين الوارث والموصى له أو بين اثنين موصى لهما بها قسمت على عددها لانها لا قيمة لها فان تشاحوا في بعضها فينبغي ان يقرع بينهم وان وصى له بكلاب وله كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث فله واحد منها بالقرعة أو ما احب الورثة على الرواية الاخرى وان كان له كلب يباح اتخاذه وكلب هراس فله الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ذكرنا إلا انه يجعل للموصى له بكلب\rما احب الورثة دفعه إليه ولا تصح الوصية بالجر والصغير في احد الوجهين وتصح في الآخر بناء على جواز اقتنائه وتربيته للصيد وقد سبق ذلك في كتاب البيع","part":6,"page":503},{"id":3761,"text":"(فصل) فاما الزيت النجس فان قلنا بجواز الاستصباح به فهو كالكلب الذي يباح اتخاذه وان قلنا لا يجوز لم تصح الوصية لانه ليس فيه نفع مباح أشبه الخنزير (فصل) ولا تصح الوصية بالخنزير ولا بشئ من السباع التي لا تصلح للصيد كالاسد والذئب لانها لا منفعة فيها ولا تصح بشئ ليس فيه منفعة مباحة من غيرها كالخمر والميتة ونحوهما لان الوصية تمليك فلا تصح بذلك كالهبة ولان ذلك محرم فلا تصح الوصية به كالخنرير * (مسألة) * (وتصح الوصية بالمجهول كعبد وشاة لان الوصية تصح بالمعدوم فالمجهول بطريق الاولى ولان المجهول ينتقل إلى الوراث فصحت الوصية به كالمعلوم ويعطيه الورثة ما شاءوا مما يقع عليه الاسم لانه اليقين كما لو أقر له بعبد فان لم يكن له عبيد اشترى له ما سمي عبدا وان كان له عبيد اعطاه الورثة ما شاءوا لما ذكرنا وقال القاضي يعطيه الورثة ما شاءوا من ذكر أو أنثى قال شيخنا والصحيح عندي أنه لا يستحق إلا ذكرا فان الله تعالى قرق بين العبيد والاماء بقوله سبحانه (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) والمعطوف يغاير المعطوف عليه ظاهرا ولانه في العرف كذلك فانه لا يفهم من اطلاق اسم العبد إلا الذكر فانه لو وكله في شراء عبد لم يكن له شراء أمة وان وصى له بأمة لم يكن له أن يعطيه إلا أنثى وليس له أن يعطيه خنثى مشكلا لانه لا يعلم كونه","part":6,"page":504},{"id":3762,"text":"ذكرا ولا أنثى وإن وصى له بواحد من رقيقه أو برأس مما ملكت يمينه دخل في وصيته الذكر والانثى والخنثى.\r* (مسألة) * (فان اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة في العرف اسم للانثى والبعير والثور اسم المذكر غلب العرف) في اختيار شيخنا لان الظاهر أن المتكلم إنما يتكلم بعرفه ولا يريد إلا ما يفهمه أهل بلده\rوقال أصحابنا تغلب الحقيقة ولهذا يحمل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله.\rفعلى هذا إذا أوصى له بشاة يتناول الضأن والمعز قال أصحابنا ويتناول الصغيرة والكبيرة والانثى لان اسم الشاة يتناول جميع ذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" في أربعين شاة شاة \" يريد الذكور والاناث والصغار والكبار وقال شيخنا لا يتناول إلا أنثى كبيرة إلا أن يكون في عرفهم في بلد يتناول ذلك، فاما من لا يتناول عرفهم إلا الاناث فان وصيته لا نتناول إلا ما يسمى في عرفهم لما ذكرنا، والكبش الذكر الكبير من الضأن والتيس لا يقع إلا على الذكر الكبير من المعز فان وصى بعشرة من الغنم تناول عشرة من الذكور والاناث والصغار والكبار (فصل) وان وصى بجمل فهو الذكر وان وصى بناقة فهي الانثى وان قال عشرة من إبلي وقع على الذكر والانثى جميعا ويحتمل أنه إن قال عشرة بالهاء فهي للذكور وان قال عشر فهو للاناث وكذلك الغنم لان العدد في العشرة من الثلاثة إلى العشرة للذكور بالها وللمؤنث بغيرها قال الله تعالى (سخرها","part":6,"page":505},{"id":3763,"text":"عليهم سبع ليال وثمانية أيام) وان وصى ببعير ففيه وجهان (أحدهما) هو للذكر وحده لانه في العرف اسم له (والثاني) هو للذكر والانثي لانه يتناولهما جميعا في لسان العرب فيقول حلبت البعير يريد الناقة، والجمل في لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة كالمرأة والبكرة كالفتاة وكذلك القلوص والبعير كالانسان وان وصى له بثور فهو ذكر وان وصى ببقرة فهي أنثى * (مسألة) * (والدابة اسم للذكر والانثى من الخيل والبغال والحمير) لان الاسم في العرف يقع على جميع ذلك فان قرن به ما يصرفه إلى أحدها كقوله دابة يقاتل عليها انصر ف إلى الخيل وان قال دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال وخرج منه الذكر وان وصى له بحمار فهو ذكر والاتان انثى وان وصى بحصان فهو ذكر والفرس يتناول الذكر والانثى * (مسألة) * (وان وصى له بغير معين كعبد من عبيده صح ويعطيه الورثة ما شاءوا) الوصية بغير معين كعبد من عبيده وشاة من غنمه صحيحة وقد ذكرنا صحة الوصية بالمجهول فيما مضى وبه يقول مالك والشافعي واسحاق، واختلفت الرواية فيما يستحقه الموصى له فروي أنه يستحق أحدهم بالقرعة\rاختارها الخرقي ونقل ابن منصور أنه يعطى أخسهم يعني يعطيه الورثة ما أحبوا وهو قول الشافعي وقال مالك قولا يقتضي أنه إذا وصى بعبد وله ثلاثة أعبد فله ثلثهم وان كانوا أربعة فله ربعهم فانه قال إذا وصى بعشر من ابله وهي مائة يعطى عشرها والنخل والرقيق والدواب على ذلك والصحيح ان","part":6,"page":506},{"id":3764,"text":"شاء الله تعالى أنه يعطى عشرة بالعدد لانه الذي تناوله لفظه ولفظه هو المقتضى فلا يعدل عنه لكن يعطى واحدا بالقرعة لانه يستحق واحدا غير معين وليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة كما لو أعتق واحدا منهم وعلى ما نقله ابن منصور يعطيه الورثة ما شاءوا من صحيح أو معيب جيد أو ردئ لانه يتناوله اسم العبد فاجزأ كما لو وصى له بعبد ولم يضفه إلى عبيده * (مسألة) * (وان لم يكن له عبيد لم تصح الوصية في أحد الوجهين) لانه أوصى له بلا شئ فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسى ولا شئ فيه أو بداري ولا دار له وهذا أحد الوجهين، فان اشترى قبل موته عبيدا احتمل أن لا تصح الوصية لانها وقعت باطلة فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شئ فيه ثم جعل في كيسه شيئا، ولان الوصية تقتضي عبدا من الموجودين حال الوصية، وقد روى ابن منصور عن أحمد فيمن قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم فلم يوجد في كيسه شئ يعطى مائة درهم فلم يبطل الوصية لانه قصد اعطاء مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم يكن له في الكيس أعطي من غيره فكذلك يخرج في الوصية بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبيد يشترى له عبد ويعطاه وهذا الوجه الثاني ووجهه أنه لما تعذرت الصفة بقي أصل الوصية فأشبه ما لو وصى له بألف لا يملكه ثم ملكه * (مسألة) * (فان كان عبيد فماتوا إلا واحدا تعينت الوصية فيه وكذلك لان لم يكن له إلا عبد واحد لتعذر تسليم الباقي، وان تلف رقيقه جميعهم قبل موت الموصي بطلت الوصية لانها إنما تلزم بالموت ولا عبيد له حينئذ، وان تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت أيضا لان التركة عند الورثة غير مضمونة لانها حصلت في أيديهم بغير فعلهم، وان قتلهم قاتل فللموصى له قيمة أحدهم مبنيا على","part":6,"page":507},{"id":3765,"text":"الروايتين فيمن يستحقه منهم في الحياة إما قيمة أحدهم بالقرعة أو قيمة من يختاره الورثة لانه\rبدل عما وجب له.\r* (مسألة) * (وان وصى له بقوس وله أقواس للرمي والبندق والندف فله قوس النشاب لانه أظهرها إلا أن يقترن به قرينة تصرفه إلى غيره وعند أبي الخطاب له أحدهم بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده) إذا وصى له بقوس صحت الوصية لان فيه منفعة مباحة سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس يمجرى أو قوس جرح أو ندف أو بندق فان لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه وان كانت له جميعها وكان في لفظه أو حاله قرينة تصرفه إلى أحدهما انصرف إليه مثل أن يقول قوس يندف به أو يتعيش به أو نحو ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف وان قال قوس يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق، وان كان الموصى له ندافا لا عادة له بالرمي أو بندقانيا لا عادة له بالرمي بشئ سواه أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذى يستعمله عادة لان ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به فان انتفت القرائن فاختار أبو الخطاب أنه يأخذ أحدها بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده أو يعطيه الورثة ما يختارونه لان اللفظ يتناول جميعها قال شيخنا والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف، ولا البندق ولا العربية في بلد لا عادة لهم بالرمي بها، وهذا مذهب الشافعي، إلا أنه لم يذكر العربية،","part":6,"page":508},{"id":3766,"text":"ويكون له واحد مما عدا هذه لان هذه لا يطلق عليها اسم القوس في العادة من غير أهلها حتى يضيفها فيقول قوس القطن أو الندف أو البندق، وأما لعربية فلا يتعارفها غير طائفة من العرب فلا يخطر ببال الموصي غالبا ويعطى القوس معموله لانها لا تسمى قوسا إلا كذلك، ولا يستحق وترها لان الاسم يقع عليها دونه، وفيه وجه آخر أنه يعطاها بوترها لانها لا ينتفع بها إلا به فكان كجزء من أجزائها.\r* (مسألة) * (وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية به لان فيه منفعة مباحة، وإن كان بطبل لهو لا يصلح إلا للهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة، فان كان إذا فصل صلح للحرب لم تصح الوصية به أيضا لان منفعة في الحال معدومة، فان كان يصلح لهما صحت الوصية به لان المنفعة به قائمة، وان وصى له بطبل واطلق وله طبلان تصح الوصية بأحدهما دون الآخر انصرفت الوصية إلى الطبل المباح فان كان\rله طبول تصح الوصية بجميعها فله أحدها بالقرعة أو ما شاء الورثة على اختلاف الروايتين.\rوان وصى بدف صحت الوصية به لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف \" ولا تصح الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود لهو لانها محرمة وسواء كانت فيها الاوتار أو لم تكن لانها مهيأة لفعل المعصية فأشبه ما لو كانت فيه الاوتار.\r* (مسألة) * (وتنفذ الوصية فيما علم من ماله أو لم يعلم) وقال مالك لا تنفذ الا فيما علم، وحكي ذلك عن ابان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك","part":6,"page":509},{"id":3767,"text":"إلا في المدبر فانه يدخل في كل شئ.\rولنا أنه من ماله فدخل في وصيته كالمعلوم ولان الوصية بجزء من ماله لفظ عام فيدخل فيه ما لم يعلم به من ماله كما لو نذر الصدقة بثلثه * (مسألة) * (وإن وصى بثلثه فاستحدث مالا دخل ثلثه في الوصية) في قول أكثر أهل العلم ولا فرق عندهم بين التلاد والمستفاد في أنه يعتبر ثلث الجميع وممن قال ذلك النخعي والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانه من ماله يرثه ورثته وتقضى منه ديونه أشبه ما ملكه قبل الوصية ولما ذكرنا في التي قبلها.\r* (مسألة) * (وإن قتل وأخذت ديته فهل تدخل الدية في الوصية ? على روايتين) (احداهما) تدخل قال مهنا روي عن أحمد فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء مشاع فقتل الموصي وأخذت ديته فقال يستحق منها، وروي عن على رضي الله عنه في دية الخطأ مثل ذلك، وهو قول الحسن ومالك (والثانية) لا تدخل في وصيته نقلها ابن منصور وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود وهو قول اسحاق، وقال مالك في دية العمد لان الدية انما تجب للورثة بعد موت الموصي لان سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله لان الحكم لا يتقدم سببه ولا يجوز أن يجب للميت بعد موته لانه بالموت تزول أملاكه الثابتة له فيكف يتجدد له ملك فلا تدخل في الوصية لان الميت إنما","part":6,"page":510},{"id":3768,"text":"يوصى بجزء من ماله لا بمال ورثته، ووجه الرواية الاولى أن الدية تجب للميت لانها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها، ولان بدل أطرافه في حياته له فكذلك بدل نفسه بعد موته، ولذلك تقضى منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه، وإنما يجوز ورثته من أملاكه ما استغنى عنه فاما ما تعلقت به حاجته فلا ولانه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت كمن نصب شبكة فسقط فيها شئ بعد موته فانه يملكه بحيث تقضى منه ديونه ويجهز فكذلك ديته لان تنفيذ وصيته من حاجته فأشبه قضاء دينه.\r* (مسألة) * (فان وصى بمعين بقدر نصف الدية فهل الدية على الورثة من الثلثين؟ على وجهين) بناء على الروايتين فعلى الرواية الاولى تحسب الدية من ماله فان كانت وصيته بقدر نصف الدية أو أقل منه نفذت الوصية والا أخرج منه قدر ثلثها.\rوعلى الرواية الثانية لا تحسب الدية وتخرج الوصية من تلاد ماله دون ديته بناء على أن الدية ليست من ماله.\r* (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وتصح الوصية بالمنفعة المفردة وتصح بخدمة عبد ومنفعة أمة وغلة دار وبثمرة بستان أو شجرة سواء وصى بذلك مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله وهذا قول الجمهور منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا تصح الوصية بالمنفعة المفردة لانها معدومة.\rولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالاعيان ويعتبر خروج ذلك من ثلث المال","part":6,"page":511},{"id":3769,"text":"نص عليه أحمد في سكنى الدار وهو قول من قال بصحة الوصية بها، وان لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث، وقال مالك إذا وصى بخدمه عبده سنة فلم تخرج من الثلث فالورثة بالخيار بين تسليم خدمته سنة وبين المال، وقال أصحاب الرأي وأبو ثور إذا وصى بخدمة عبده سنة فان العبد يخدم الموصى له يوما والورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة فان أراد الورثة بيع العبد بيع على هذا ولنا أنها وصية صحيحة فوجب تنفيذها على صفتها إذا اخرجت من الثلث أو بقدر ما خرج من الثلث منها كسائر الوصايا أو كالاعيان إذا ثبت هذا وأريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة\rثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها (فصل) فان أراد الموصى له بمنفعة العبد أو الدار اجارة العبد أو الدار في المدة التي أوصى له بنفعها فله ذلك، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجوز اجارة المنفعة المستحقة بالوصية لانه أوصى له باستيفائه.\rولنا أنها منفعة يملكها ملكا تاما فملك أخذ العوض عنها بالاعيان كما لو ملكها بالاجارة وإن أراد الموصى له اخراج العبد عن البلد فله ذلك وبه قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي لا يخرجه إلا أن يسكون أهله في غير البلد فيخرجه إلى أهله.","part":6,"page":512},{"id":3770,"text":"ولنا أنه مالك لنفعه فملك إخراجه كالمستأجر.\r* (مسألة) * (إذا أوصى بمنافع عبده أو أمته أبدا أو مدة بعينها فللورثة عتقها لانها مملوكة لهم ومنفعتها باقية للموصى له ولا يرجع على المعتق بشئ وان أعتقه صاحب المنفعة لم يعتق لان العتق للرقبة وهو لا يملكها فان وهب صاحب المنفعة منافعه للعبد أو أسقطها عنه فللورثة الانتفاع به لان ما يوهب للعبد يكون لسيده.\r(فصل) ولهم بيعها وتباع مسلوبة المنفعة ويقوم المشتري مقام البائع فيما له وعليه وقيل لا يجوز بيعها لان ما لا نفع فيه لا يصح بيعه كالحشرات والميتات وقيل يجوز بيعها لمالك منفعتها دون غيره لان مالك منفعتها يجتمع له الرقبة والمنفعة فينتفع بذلك بخلاف غيره ولذلك جاز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لصاحب الشجرة دون غيره وكذلك بيع الزرع لصاحب الارض، ووجه الاول انها أمة مملوكة تصح الوصية بها فصح بيعها لغيره ولانه يمكنه اعتاقها وتحصيل ولائها وثواب عتقها بخلاف الحشرات.\r* (مسألة) * (ولهم ولاية تزويجها لانهم يملكون رقبتها) وليس لهم ذلك إلا باذن صاحب المنفعة وليس لواحد منهما تزويجها منفردا لان مالك المنفعة لا يملك رقبتها وصاحب المنفعة يتضرر به فان انفقا على ذلك جاز لان الحق لهما وكذلك لو طت","part":6,"page":513},{"id":3771,"text":"التزويج وجب ترويجها عند طلبها لانه لحقها وحقها في ذلك مقدم عليهما لانها لو طلبته من سيدها الذي يملك رقبتها ومنفعتها لزمه ذلك وقدم حقها على حقه ووليها في الموضعين مالك الرقبة لانه مالكها.\r* (مسألة) * (ومهرها ههنا وفي كل موضع واجب للورثة) في اختار شيخنا لان منافع البضع لا تصح الوصية بها مفردة ولا مع غيرها، ولا يجوز نقلها مفردة عن الرقبة بعد التزويج وإنما هي تابعة للرقبة فتكون لصاحبها وعند أصحابنا المهر للموصى له بالمنفعة لانه من منافعها.\r* (مسألة) * (وان وطئت بشبهة فالولد حر لان وطئ الشبهة يكون الولد حرا لاعتقاد الواطئ انه يطأ في ملك فهو كوطئ المغرور بأمة وتجب قيمته يوم وضعه لصاحب الرقبة في أحد الوجهين وفي الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها ويجب على الواطئ لانه الذي فوت رقه وانما اعتبرت قيمته يوم الوضع لان مقتضى الدليل أن تجب قيمته حين العلوق لانه وقت نفويت الحرية فلما يكن ذلك قومناه في أول حال الامكان وذلك حالة وضعه وهي للورثة ولا شئ للوصي فيها لانه انما وصى له بنفع الام وليس الولد من المنافع ولا وصى له بمنفعته فلا يستحقه.\r* (مسألة) * وان قتلت فللورثة قيمتها في أحد الوجهين) لانهم مالكوها لان القيمة بدل الرقبة فتكون لصاحبها وتبطل الوصية بالمنفعة كما تبطل الاجارة وفي الوجه الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها لان كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها إذا لم يبطل استحاقها ويفارق الزوجة والعين المستأجرة لان الاستحقاق يبطل بتلفهما","part":6,"page":514},{"id":3772,"text":"* (مسألة) * (وللوصي استخدامها واجارتها واعارتها) لان الوصية له بنفعها وهذا منه * (مسألة) * (وليس لواحد منهما وطؤها) لان صاحب المنفعة لا يملك رقبتها ولا هو زوجها ولا يباح وطئ بغيرهما لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) وصاحب الرقبة لا يملكها ملكا تاما ولا يأمن أن تحمل منه فربما أفضى إلى هلاكها وايهما وطئها فلا حد عليه لانه وطئ بشبهة لوجود الملك لكل واحد منهما وولده حر لانه من وطئ شبهة فان كان الواطئ صاحب المنفعة لم تصر أم ولد له لانه لا يملكها وعليه قيمة ولدها يوم\rوضعه وحكمها على ما ذكرنا فيما إذا وطئها اجنبي بشبهة وان كان الواطئ مالك الرقبة صارت ام ولدله لانها علقت منه بحر في ملكه وفي وجوب قيمته عليه الوجهان، وأما المهر فان كان الواطئ ملك الرقبة فلا مهر عليه في اختيار شيخنا وله المهر على صاحب المنفعة ان كان هو الواطئ وعند أصحابنا وأصحاب الشافعي ينعكس الحال وقد تقدم تعليل ذلك ويحتمل ان يجب الحد على صاحب المنفعة إذا وطئ لانه لا يملك الا المنفعة فوجب عليه الحد كالمستأجر وعلى هذا يكون ولده مملوكا * (مسألة) * (وان ولدت من زوج أو زنا فحكمه حكمها) لان الولد يتبع الام في حكمها كولد المكاتبة والمدبرة ويحتمل ان يكون لمالك الرقبة لان ذلك ليس من النفع الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها","part":6,"page":515},{"id":3773,"text":"* (مسألة) * (وفي نفقتها ثلاثة أوجه) (أحدها) تجب على مالك الرقبة وهو الذي ذكره الشريف أبو جعفر مذهبا لاحمد وبه قال أبو ثور وهو ظاهر مذهب الشافعي لان النفقة على الرقبة فكانت على صاحبها كنفقة العبد المستأجر وكما لو لم يكن له منفعة قال الشريف ولان الفطرة تلزمه والفطرة تتبع النفقة ووجوب التابع على انسان دليل على وجوب المتبوع عليه (والثاني) تجب على صاحب المنفعة وهو قول الاصطخري وأصحاب الرأي وهو أصح ان شاء الله تعالى لانه يملك نفعها على التأبيد فكانت النفقة عليه كالزوج ولان نفعه له فكان عليه ضرره وكالمالك لهما جميعا يحققه أن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد فيصير معنى الوصية أوصيت لك بنفع أمتي وابقيت على ورثتي ضررها والشرع ينفي هذا بقوله \" لا ضرر ولا اضرار \" ولذلك جعل الخراج بالضمان ليكون ضرره على من له نفعه وفارق المستأجر فان نفعه في الحقيقة للمؤجر لانه يأخذ الاجر عوضا عن المنافع (والثالث) أنها تجب في كسبه وهذا راجع إلى إيجابها على صاحب المنفعة لان كسبه من منافعه فإذا صرفت في نفقته فقد صرفت المنفعة الموصى بها بها إلى النفقة فصار كما لو صرف إليه شيئا من ماله سواء فان لم يكن لها كسب فقيل تجب نفقتها في بيت المال لان مالك الرقبة لا ينتفع بها وصاحب المنفعة لا يملك الرقبة فلا يلزمه اجبارها وكذلك سائر الحيوانات الموصى\rبمنفعتها قياسا على الامة.","part":6,"page":516},{"id":3774,"text":"* (مسألة) * (وفي اعتبارها من الثلث وجهان) (أحدهما) يعتبر جميعها من الثلث يعني تقوم بمنفعتها ويعتبر خروج ثمنها من الثلث لان أمة لا منفعة فيها لا قيمة لها غالبا (والثاني) تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما فإذا كان قيمتها بمنفعتها مائة وقيمتها مسلوبة المنفعة عشر علمنا ان قيمة المنفعة تسعون.\r* (مسألة) * (وان وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح) وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا (فصل) وإذا وصى بثمرة شجرة مدة أو بماء تثمر أبدا صح ولا يملك واحد من الموصى له والوارث اجبار الآخر على سقيها لانه لا يجبر على سقي ملكه ولا سقي ملك غيره فان أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه فان يبست الشجرة فحطبها للوارث وان وصى له بثمرتها مدة بعينها فلم تحمل في تلك المدة فلا شئ للموصى له وان قال لك ثمرتها أول عام تثمر صح وله ثمرتها في ذلك العام وكذلك إذا وصى له بما تحمل أمته أو شاته وان وصى لرجل بشجرة ولآخر بثمرتها صح وقام صاحب الرقبة مقام الوراث فيما له وان وصى له بلبن شاته وصوفها صح كما تصح الوصية بثمرة الشجرة وان أوصى بلبنها أو صوفها صح ويقوم الموصى به دون العين (فصل) وإذا وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما لان كل واحد منهما تعلق حقه بالزرع فان امتنع أحدهما من الانفاق فهما بمنزلة الشريكين أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من","part":6,"page":517},{"id":3775,"text":"سقيه والانفاق عليه فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يجبر على الانفاق عليه هذا قول أبي بكر لان في ترك الانفاق ضررا عليهما واضاعه للمال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا إضرار \" ونهى عن اضاعة المال (والثاني) لا يجبر على الانفاق على ما نصيبه ولا على مال غيره إذا كان كل واحد منهما منفردا فكذلك إذا اجتمعها واصل الوجهين إذا استهدم الحائط المشترك فدعا أحد الشريكين الآخر إلى مباناته فامتنع وينبغي أن تكون النفقة عليهما على قدر قيمة كل واحد منهما\rكما لو كانا مشتركين في أصل الزرع (فصل) وان أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه صح وليس لواحد منهما الانتفاع به إلا باذن الآخر وايهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه وأجبر الآخر عليه وان انفقا على بيعه واصطلحا على لبسه جاز لان الحق لهما (فصل) فان وصى لرجل بدينار من غلة داره وغلتها ديناران صح فان أراد الورثة بيع نصفها وترك النصف الذي أجره دينار فله منعهم منه لا يجوز أن ينقص أجره عن الدنيا وان كانت الدار لا يخرج من الثلث فلهم بيع ما زاد عليه خاصة وترك الباقي فان كان عليه دينار أو أقل فهو للموصى له وان زادت فله دينار والباقي للورثة.\r* (مسألة) * تصح الوصية بالمكاتب إذا قلنا يصح بيعه)","part":6,"page":518},{"id":3776,"text":"لانه مملوك يصح بيعه فصحت الوصية به كالقن ويقوم من انتقل إليه مقام السيد في الاداء إليه وان عجز عاد رقيقا له وان عتق فالولاء له كالمشتري فان عجز في حياة الموصي لم تبطل الوصية لان رقه لا ينافيها وان أدى بطلت فان قال ان عجز ورق فهو لك بعد موتي فعجز في حياة الموصي صحت الوصية وان عجز بعد موته بطلت كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فانت حر بعد موتي فلم يدخلها حتى مات سيده وان قال ان عجز بعد موتي فهو لك ففيه وجهان نذكرهما في العتق فيما إذا قال ان دخلت الدار بعد موتى فأنت حر * (مسألة) * وان وصى له بمال الكتابة أو ينجم منها صح لانها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية وللموصى له أن يستوفي المال عند حلوله وله ان يبرئ منه ويعتق بأحدهما والولاء لسيده لانه المنعم عليه فان عجز وأراد الوارث تعجيزه وأراد الوصي انظاره فالقول قول الوارث لان حق الوصي في المال إذا كان العقد قائما وحق الوارث متعلق به إذا عجز يوده في الرق وليس للوصي ابطال حق الوارث من تعجيزه وكذلك إن أراد الوارث انظاره واراد الوصي تعجيزه فالحكم للوارث ولا حق للوصي في ذلك ولا نفع\rله لان حقه يسقط به ومتى عجز عاد عبدا للوارث وان وصى بما يعجله المكاتب صح فان عجل شيئا فهو للوصي وان لم يعجل شيئا حتى حلت نجومه بطلت الوصية","part":6,"page":519},{"id":3777,"text":"* (مسألة) * (وان وصى لرجل برقبته ولآخر بما عليه صح فان أدى إلى صاحب المال أو ابرأه منه عتق وبطلت وصيته صاحب الرقبة) قاله أصحابنا ويحتمل أن لا تبطل ويكون الولاء له لانه أقامه مقام نفسه ولو لم يوص بها كان الولاء له فإذا أوصى بها كان الولاء للموصى له وكما لو وصى له بالمكاتب مطلقا لان الولاء يستفاد من الوصية بالرقبة دون الوصية بالمال وان عجز فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقا له وبطلت وصية صاحب المال وان كان صاحب المال قبض من مال الكتابة شيئا فهو له فان اختلفا في فسخ الكتابة بعد العجز قد قول صاحب الرقبة لانه يقوم مقام الورثة على ما ذكرنا (فصل) فان كانت الكتابة فاسدة فوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح لانه لا شئ في ذمته فان قال أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح لان الكتابة الفاسدة يؤدى منها المال كما يؤدى في الصحيحة وان وصى برقبة المكاتب فيها صح لانها تصح في المكاتبة الصحيحة ففي الفاسدة أولى والله أعلم (فصل) وإذا قال اشتروا بثلثي رقابا فاعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين لانه أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم فان اتسع الثلث لم يجز أن يشتري أقل منها لانها أقل الجمع فان قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة بثمن ثلاثة غالية كان أولى وأفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أعتق امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار \" ولانه يفرج عن نفس زائدة فكان أفضل من عدم ذلك وان أمكن","part":6,"page":520},{"id":3778,"text":"شراء ثلاثة رخيصة وحصة من الرابعة بثمن ثلاثة غالية فالثلاثة أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الرقاب قال \" أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها \" والقصد من العتق تكميل الاحكام من الولاية والجمعة والحج والجهاد وسائر الاحكام التي تختلف بالرق والحرية ولا يحصل ذلك الا باعتاق جميعه، وهذا التفصيل والله أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم انما يكون مع التساوي في المصلحة، فأما ان ترجح بعضهم بدين\rوعفة وصلاح ومصلحة له في العتق بأن يكون مضرورا بالرق وله صلاح في العتق وغيره له مصلحة في الرق ولا مصلحة في العتق بل ربما تضرر به من فوات نفقته وكفايته ومصالحه وعجزه بعد العتق عن عن الكسب وخروجه عن الصيانة والحفظ فان اعتاق من كثرت المصحلة في اعتاقه أفضل وأولى وان قلت قيمته ولا يسوغ اعتاق من في اعتاقه مفسدة لان مقصود الموصي تحصيل الثواب والاجر ولا أجر في اعتاق هذا، ولا يجوز أن يعتق الا رقبة مسلمة فان الله تعالى لما قال (فتحرير رقبة) فلم يتناول الا المسلمة ومطلق كلام الآدمي محمول على مطلق كلام الله تعالى ولا يجوز اعتاق معيبة عيبا يمنع من الاجزاء في الكفارة والله أعلم * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ومن اوصي له بشئ بعينه فتلف قبل موت الموصي أو بعده بطلت الوصية) كذلك حكاه ابن المنذر فقال أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا اوصي له بشئ فهلك الشئ ان لا شئ له في سائر مال الميت وذلك لان الموصى له انما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت بمعين فإذا ذهب ذهب حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم لانها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلا يضمنوا شيئا * (مسألة) * (ولو تلف المال كله غيره بعد موت الموصي فهو للموصى له)","part":6,"page":521},{"id":3779,"text":"لان حقوق الورثة لم تتعلق به لتعينه للموصى له ولذلك يملك أخذه بغير رضاهم واذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال فحقوقهم في سائر المال دونه فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه كما لو كان التلف بعد ان اخذه الموصي له وكالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب احدهم قال احمد فيمن خلف مائتي دينار وعبدا قيمته مائة ووصى لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد الموت فالعبد للموصى له به * (مسألة) * (وان لم يأخذه زمانا قوم وقت الموت لا وقت الاخذ) وذلك لان الاعتبار في قيمة الوصية وخروجها من الثلث وعدم خروجها بحالة الموت لانها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهذا قول الشافعي واصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فينظر كم كان الموصى به وقت الموت فان كان ثلث التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فان زادت\rقيمته حتى صار معادلا لسائر الاموال أو اكثر منه أو هلك المال كله سواه فهو للموصى له ولا شئ للورثة فيه فان كان حين الموت زائدا عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث المال فان كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وان كان ثلثيه فللموصى له نصفه وان كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه فان نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان حين الموت فلو وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين فهو للموصى له كله وان كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له ثلثاه لانهما ثلث المال فان نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم يزد حق الموصى له عن ثلثيه شيئا الا ان يجيز الورثة وان كانت قيمته اربعمائه فللموصى له نصفه لا يزداد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد * (مسألة) * (فان لم يكن له سوى المعين الا مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر فللموصى له ثلث الموصى به وكلما اقتضى من الدين شئ أو حضر من الغائب ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يكمله كله)","part":6,"page":522},{"id":3780,"text":"وجملة ذلك ان من اوصى بمعين حاضر وسائر ماله دين أو غائب فليس للوصي اخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين لانه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله ويأخذ الوصي من المعين ثلثه وهو ظاهر كلام الخرقي ذكره في المدبر وقيل لا يدفع إليه شئ لان الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له شئ ما لم يحصل الورثة مثلاه ولم يحصل لهم شئ وهذا وجه لاصحاب الشافعي، والصحيح الاول لان حقه في الثلث مستقر فوجب تسليمه إليه لعدم الفائدة في وقفه كما لو لم يخلف غير المعين ولانه لو تلف سائر المال لوجب تسليم ثلث المعين إلى الوصي وليس تلف المال سببا لاستحقاق الوصية وتسليمها ولا يمتنع نفوذ الوصية في الثلث المستقر وان لم ينتفع الورثة بشئ كما لو ابرأ معسرا من دين عليه وقال مالك يخير الورثة بين دفع العين الموصى بها وبين جعل وصيته ثلث المال لان الموصي كان له ان يوصي بثلث ماله فعدل إلى المعين وليس له ذلك لانه بؤدي إلى ان يأخذ الموصى له المعين فينفرد بالتركة على تقدير تلف الباقي قبل وصوله إلى الورثة فيقال للورثة ان رضيتم بذلك والا فعودوا إلى\rما كان له ان يوصي به وهو الثلث ولنا أنه اوصى بما لا يزيد على الثلث لاجنبي فوقع لازما كما لو وصى له بمشاع وما قاله لا يصح لان جعل حقه في قدر الثلث اشاعة وابطال لما عينه فلا يجوز اسقاط ما عينه الموصي للموصى له ونقل حقه إلى ما لم يوص به كما لو وصى له بمشاع لم يجز نقله إلى معين، وكما لو كان المال كله","part":6,"page":523},{"id":3781,"text":"حاضرا أو غائبا.\rإذا ثبت هذا فان للموصى له ثلث العين الحاضرة وكلما اقتضي من دينه شئ أو حضر من الغائب شئ فللموصى له بقدر ثلثه من الموصى به كذلك حتى يكمل للموصى له الثلث أو يأخذ المعين كله، فلو خلف تسعة عينا وعشرين دينارا وابنا ووصى بالتسعة لرجل فللوصي ثلثها ثلاثة وكلما اقتضي من الدين شئ فللوصي ثلثه فإذا اقتضى ثلثه فله من التسعة واحد حتى يقتضي ثمنانية عشر فتكمل له التسعة فان جحد الغريم أو مات أو يئس من استيفاء الدين أخذ الورثة الستة الباقية من العين ولو كان الدين تسعة فان الابن يأخذ ثلث العين ويأخذ الوصي ثلثها ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفي من الدين شئ فللوصي من العين قدر ثلثه فإذا استوفى الدين كله كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع، وإن كانت الوصية بنصف العين أخذ الوصي ثلثها، واخذ الابن نصفها وبقي سدسها موقوفا، فمتى اقتضي من الدين مثليه كملت وصيته.\r* (مسألة) * (وكذلك الحكم في المدبر) في أنه يعتق في الحال ثلثه وكلما اقتضي من الدين شئ أو حضر من الغائب شئ عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق جميعا ان خرج من الثلث.\r(فصل) فان كان الدين مثل العين فوصى لرجل بثلثه فلا شئ له قبل استيفائه فكلما اقتضى منه شئ فله ثلثه وللابن ثلثاه وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر هو أحق بما يخرج من الدين حتى يستوفي وصيته، وهذا قول أهل العراق لان ذلك يخرج من ثلث المال الحاضر.","part":6,"page":524},{"id":3782,"text":"ولنا ان الورثة شركاؤه في الدين وليس له معهم شركة في العين فلا يختص بما يخرج منه دونهم، كما لو كان شريكه في الدين وصيا آخر، وكما لو وصى لرجل بالعين ولاخر بالدين فالمنفرد بوصية الدين\rلا يختص بما خرج منه دون صاحبه كذا ههنا.\r(فصل) ولو وصى لرجل بثلث ماله وله مائتان دينا وعبد يساوي مائة ووصى لآخر بثلث العبد اقتسما ثلث العبد نصفين وكلما اقتضى من الدين شئ فللموصى له بثلث المال ربعه، وله وللآخر من العبد بقدر ربع ما استوفى بينهما نصفين فإذا استوفي الدين كله كمل للوصيين نصف العبد ولصاحب الثلث ربع المائتين وذلك هو ثلث المال، وإن استوفي الدين قبل القسمة قسما بينهما كذلك للموصى له ثلث العبد ربعه، لان للوصيين أربعة أتساع المال والجائز منهما ثلث المال وهو ثلاثة أتساع وذلك ثلاثة أرباع وصيتهما، فرددنا كل واحد منهما إلى ثلاثة أرباع وصيته وهي ربع المال كله لصاحب ثلثه وربع العبد لصاحب ثلثه، وفي المسألة أقوال سوى ما قلناه تركناها لطولها، وهذا أسدها إن شاء الله لاننا أدخلنا النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية وكملنا لهما الثلث فان أجيز لهما أخذ كل واحد منهما ما بقي من وصيته وهو ربعها فيكمل ثلث المال لصاحبه وثلث العبد للآخر.\r(فصل) وان خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه وهو معسر ووصى لاجنبي بثلث ماله فان الوصي والابن الذي لا دين عليه يقتسمان العشرة العين نصفين ويسقط عن المدين ثلثا","part":6,"page":525},{"id":3783,"text":"دينه ويبقى لهما عليه ثلثه، فان كانت الوصية بالربع قسمت العشرة العين بينهما أخماسا للوصي خمساها أربعة وللابن ستة وسقط عن المدين ثلاثة أرباع دينه وبقي عليه ربعه فإذا استوفى قسم بينهما أخماسا كما قسمت العين لان الوصية بالربع وهو ثمنان ويبقى ستة أثمان لكل ابن ثلاثة أثمان فصار نصيب الوصي والابن الذي لا دين عليه خمسة أثمان للابن ثلاثة وللوصي سهمان فلذلك قسمنا العين وما حصل لهما من الدين أخماسا وسقط عن المدين ثلاثة أرباع ما عليه لان له ثلاثة أثمان وهي ثلاثة أرباع النصف الذي عليه.\r(فصل) ونماء العين الموصى بها ان كان متصلا تبعها وهو للموصى له، وان كان منفصلا في حياة الموصي فهو له يكون ميراثا وإن حدث بعد الموت قبل القبول فهو للورثة في ظاهر المذهب وقيل للوصي وقد ذكرناه.\r* (مسألة) * (وان وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي) إذا وصى له بمعين فاستحق بعضه فله ما بقي منه ان حمله الثلث فإذا وصى له بثلث عبد أو دار فاستحق الثلثان منه فالثلث الباقي للموصى له وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لان الباقي كله موصى به وقد خرج من الثلث فاستحقه الموصي له كما لو كان شيئا معينا وان وصى له بثلث ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقا فليس له الا ثلث الباقي","part":6,"page":526},{"id":3784,"text":"وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لانه لم يوص له من الباقي باكثر من ثلثه وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه.\r* (مسألة) * (وان وصى له بعبد لا يملك غيره قيمته مائة ولآخر بثلث ماله وملكه غير العبد مائتان فأجاز الورثة فاللموصى له بالثلث ثلث المائتين وربع العبد وللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه وان ردوا فقال الخرقي للموصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى له بالعبد نصفه قال شيخنا وعندي أنه يقسم الثلث بينهما على حسب مالهما في حال الاجازة لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره ولصاحب العبد ربعه وخمسه) وجملة ذلك أنه إذا أوصى لرجل من ماله ولآخر بجز؟ مشاع منه كثلثه فاجيز لهما انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب المعين فيه فيقسم بينهما على قدر حقيهما ما فيه ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية كمسائل العول وكما لو وصى لرجل بماله ولآخر بجزء منه فاما في حال الرد فان كانت وصيتهما لا تجاوز الثلث مثل ان يوصي لرجل بسدس ماله ولآخر بمعين قيمته سدس المال فهي كحالة الاجازة سواء إذ لا أثر للرد وان جاوزت الثلث رددنا وصيتهما إلى الثلث وقسمناه بينهما على قدر وصيتيهما الا أن صاحب المعين يأخذ نصيبه من المعين والآخر يأخذ حقه من جميع المال هذا قول الخرقي وسائر الاصحاب ويقوى عندي أنهما في حال الرد يقتسمان الثلث على حسب مالهما في حال الاجازة وهذا","part":6,"page":527},{"id":3785,"text":"قول ابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومالك في الرد يأخذ صاحب المعين نصيبه منه ويضم الآخر سهامه\rإلى سهام الورثة ويقتسمون الباقي على خمسة في مثل مسألة الخرقي لان له السدس وللورثة أربعة أسداس وهو مثل قول الخرقي الا أن الخرقي يعطيه السدس من جميع المال وعندهما أنه يأخذ خمس المائتين وعشر العبد واتفقوا على أن كل واحد من الوصيين يرجع إلى نصف وصيته لان كل واحد منهما قد أوصي له بثلث المال وقد رجعت الوصيتان إلى الثلث وهو نصف الوصيتين فيرجع كل واحد إلى نصف وصيته ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية، وفي قول الخرقي يأخذ سدس الجميع لانه وصى له بثلث الجميع، وأما في قول شيخنا فان وصية صاحب العبد دون وصية صاحب الثلث لانه وصى له بشئ شرك معه غيره فيه وصاحب السدس أفرد بشئ لم يشاركه فيه غيره فوجب أن يقسم بينهما الثلث حالة الرد على حسب مالهما في حال الاجازة كما في سائر الوصايا ففي هذه المسألة لصاحب الثلث ثلث المائتين ستة وستون وثلثان لا يزاحمه الاخر فيها ويشتركان في العبد لهذا ثلثه وللآخر جميعه فابسطه من جنس الكسر وهو الثلث يصر العبد ثلاثة واضمم إليها الثلث الذي للآخر يصر أربعة ثم اقسم العبد على أربعة اسهم يصر الثلث ربعا كما في مسائل العول وفي حالة الرد ترد وصيتهما إلى ثلث المال وهو نصف وصيتيهما فيرجع كل واحد إلى نصف وصيته فيرجع صاحب الثلث إلى سدس الجميع ويرجع صاحب العبد إلى نصفه، وفي قول شيخنا تضرب مخرج الثلث في مخرج الربع","part":6,"page":528},{"id":3786,"text":"يكن اثني عشر ثم في ثلاثة تكن ستة وثلاثين فلصاحب الثلث ثلث المائتين وهو ثمانية وربع العبد وهو ثلاثة أسهم صار له أحد عشر ولصاحب العبد ثلاثة أرباعه وذلك تسعة فبضمها إلى صاحب الثلث تصير عشرين سهما ففي حال الرد يجعل الثلث عشرين سهما والمال كله ستون فلصاحب العبد تسعة من العبد وهو ربعه وخمسه ولصاحب الثلث ثمانية من المائتين وهي خمسها وثلثه من العبد وذلك عشرة ونصف عشرة * (مسألة) * (وان كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فله في حال الاجازة مائة وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه.\rوفي الرد لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ولصاحب العبد خمساه هذا قول أبي الخطاب\rوهو قياس قول الخرقي وعلى اختيار شيخنا لصاحب النصف ربع المائتين وسدس العبد ولصاحب العبد ثلثه والطريق فيها ان ينسب الثلث إلى ما حصل لهما في حال الاجازة ثم يعطي كل واحد مما حصل له في الاجازة مثل نسبة الثلث إليه وعلى قول الخرقي ينسب الثلث إلى وصيتيهما جميعا ثم يعطي كل واحد في الرد مثل الخارج بالنسبة وبيانه في هذه المسألة أن نسبة الثلث إلى وصيتيهما بالخمسين لان النصف والثلث خمسة من ستة فالثلث خمساها فلصاحب العبد خمسا العبد لانه وصيته ولصاحب النصف الخمس لانه خمسا وصيته وعلى اختيار شيخنا قد حصل لهما في الاجازة الثلثان ونسبة الثلث اليهما بالنصف","part":6,"page":529},{"id":3787,"text":"فلكل واحد منهما مما حصل في الاجازة نصفه وقد كان لصاحب النصف من المائتين نصفها فله ربعها وكان له من العبد ثلثه فصار له سدسه وكان لصاحب العبد ثلثاه فصار له ثلثه (فصل) فان كانت المسألة بحالها وملكه غير العبد ثلاثمائة ففي الاجازة لصاحب النصف مائة وخمسون وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه وفي الرد لصاحب النصف تسعا المال كله ولصاحب العبد أربعة أتساعه على الوجه الاول وعلى اختيار شيخنا لصاحب العبد ثلثه وخمس تسعه وللآخر تسعه وثلث خمسه ومن المال ثمانون وهو ربعها وسدس عشرها وان وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بالعبد ففي الاجازة لصاحب العبد نصفه والباقي كله للآخر وفي الرد يقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب العبد خمسه وهو ربع العبد وسدس عشره وللاخر أربعة أخماسه فله من العبد مثل ما حصل لصاحبه ومن كل مائة مثل وهو ثمانون.\r(فصل) فلو خلف عبدا قيمته مائة ومائتين ووصى لرجل بمائة وبالعبد كله ووصى بالعبد لاخر ففى حال الاجازة يقسم العبد بينهما نصفين وينفرد صاحب المائة بنصف الباقي وفي الرد للمولى له بالعبد ثلثه وللآخر ثلث وثلث المائة وعلى الوجه الاخر لصاحب العبد ربعه وللاخر ربعه ونصف المائة يرجع كل واحد منهما إلى نصف نصيبه فان لم تزد الوصيتان على الثلث كرجل خلف خمسمائة وعبدا قيمته مائة ووصى بسدس ماله لرجل ولآخر بالعبد فلا أثر للرد ههنا ويأخذ صاحب المشاع سدس","part":6,"page":530},{"id":3788,"text":"المال وسبع العبد وللآخر ستة أسباعه فان وصى لصاحب المشاع بخمس المال فله مائة وسدس العبد ولساحب العبد خمسة أسداسه ولا أثر للرد أيضا لان الوصيتين لا تزيد على ثلث المال.\r* (مسألة) * وان وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة فلم يزد الثلث على المائة وذلك إذا كان المال ثلاثمائة بطلت وصية صاحب التمام) لانه لم يوص له بشئ أشبه ما لو أوصى له بداره وليس له دار ويقسم الثلث في حال الرد بين الوصيين على قدر وصيتهما، وإن زاد الثلث على المائة بأن يكون المال ستمائة فأجاز وانفذت الوصية على ما قال الموصي فيأخذ صاحب الثلث مائتين وكل واحد من الوصيين مائة، وإن ردوا ففيه وجهان (أحدهما) يرد كل واحد منهم إلى نصف وصيته لان الوصايا رجعت إلى نصفها فيدخل النقص على كل واحد بقدر ماله في الوصية كسائر الوصايا، وهذا اختيار شيخنا.\r(والثاني) لا شئ لصاحب التمام حتي تكمل المائة لصاحبها ثم يكون الثلث بين الوصيين الآخرين نصفين فلا يحصل لصاحب التمام إذا كان المال ستماثة شئ، اختاره القاضي لانه إنما يستحق بعد تمام المائة لصاحبها، ولم يفضل ههنا له شئ قال ويجوز أن يزاحم به ولا يعطي شيئا كولد الاب مع ولد الابوين في مزاحمة الجد يزاحم الجد بالاخ من الاب ولا يعطيه شيئا، فان كان المال تسعمائة ورد الورثة فعلي الوجه الاول لصاحب الثلث مائة وخمسون ولصاحب المائة خمسون ولصاحب التمام مائة لان الوصية كانت بالثلثين فرجعت إلى الثلث فرددنا كل واحد منهم إلى نصف وصيته، وعلى الوجه","part":6,"page":531},{"id":3789,"text":"الثاني لصاحب المائة مائة لا ينقص منها شئ ولصاحب التمام خمسون وهذا اختيار القاضي.\r(فصل) فان ترك ستمائة ووصى لاجنبي بمائة ولآخر بتمام الثلث فلكل واحد منهما مائة، وإن رد الاول وصيته فللآخر مائة، وإن وصى للاول بثمانين وللآخر باقي الثلث فلا شئ للثاني، سواء رد الاول وصيته أو أجازها، وهذا قياس قول الشافعي وأهل البصرة، وقال أهل العراق إن رد الاول فللثاني مائتان في المسئلتين.\rولنا أن المائة ليست باقي الثلث ولا تتمته فلا يكون موصى بها للثاني كما لو قتل الاول ولو وصى لوارث بثلثه ولآخر بتمام الثلث، فلا شئ للثاني، وعلى قول أهل العراق له الثلث كاملا.\rباب الوصية بالانصباء والاجزاء إذا وصى لرجل بمثل نصيب وارث معين فله مثل نصيبه مضموما إلى المسألة ومزادا عليها، هذا قول الجمهور، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك وابن أبي ليلى وزفر وداود: يعطى مثل نصيب المعين، أو مثل نصيب أحدهم إن كانوا يتساوون من أصل المال غير مزيد ويقسم الباقي بين الورثة لان نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال فلو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بجميع المال، وإن كان له ابنان فالوصية بالنصف، وإن كانوا ثلاثة فله الثلث، وقال مالك ان كانوا يتفاضلون نظر إلى عدد رؤوسهم فاعطي سهما من عددهم لانه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم.","part":6,"page":532},{"id":3790,"text":"ولنا أنه جعل وارثه أصلا وقاعدة حمل عليه نصيب الموصى له وجعل مثلا له، وهذا يفضي إلى أن لا يزاد أحدهما على صاحبه، ومتى أعطي من أصل المال فما أعطي مثل نصيبه ولا حصلت التسوية به والعبارة تقتضي التسوية.\r* (مسألة) * (فإذا وصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابنان، فله الثلث وإن كانوا ثلاثة فله الربع وإن كان معهم بنت فله التسعان لان المسألة من سبعة لكل ابن سهمان ويزاد عليها مثل نصيب ابن، سهمان، فتصير تسعة فالاثنان منها تسعاها.\r* (مسألة) * (وإن وصى بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين) تصح الوصية وتكون كما لو وصى بمثل نصيب ابن، وهذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي وأهل البصرة وابن أبي ليلى وزفر وداود، والوجه الثاني: لا تصح الوصية، وهو الذي ذكره القاضي، وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه، لانه أوصى بما هو حق للابن فلم يصح كما لو قال بدار ابني، وبما يأخذه ابني، ووجه الاول أنه أمكن تصحيح وصيته بحمل لفظه على مجازة فصح كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق وبيان إمكان التصحيح أنه أمكن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي بمثل نصيب ابني ولانه لو أوصى بجميع ماله صح وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب ورثته كلهم\r* (مسألة) * (وإن وصى بضعف نصيب ابنه أو ضعفيه فله مثله مرتين وإن وصى بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله).","part":6,"page":533},{"id":3791,"text":"قال شيخنا هذا الصحيح عندي، وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، كلما زاد ضعفا زاد مرة واحدة) إذا وصى بضعف نصيب ابنه فله مثلا نصيبه، وبه قال الشافعي، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الضعف المثل لقول الله تعالى (يضاعف لها العذاب ضعفين) أي مثلين، وقوله (فآتت أكلها ضعفين) أي مثلين، وإذا كان الضعفان مثلين فالضعف مثل.\rولنا على أن الضعف مثلان قوله تعالى (إذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) وقال (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا)، وقال (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من الثمانين عشرة، وقال لحذيفة وعثمان بن حنيفة لعلكما حملتما الارض ما لا تطيق، فقال عثمان لو أضعفت عليها لاحتملت، قال الازهري الضعف المثل فما فوقه، فأما قوله ان الضعفين المثلان فقد روى ابن الانباري عن هشام ابن معاوية النحوي قال العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول ان أعطيتني درهما فلك ضعفاه، أي مثلاه، وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن يعني أن المفرد والمثنى في هذا بمعنى واحد وكلاهما يراد به المثلان وإذا استعملوه على هذا الوجه وجب اتباعهم وإن خالفنا القياس.\r(فصل) وان وصى له بضعفيه فله مثله مرتين وإن قال ثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله، هذا الصحيح عندي، وهو قول أبي عبيد، وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله وعلى هذا كلما زاد ضعفا زاد مرة واحدة، وهو قول الشافعي، واحتجوا بقول أبي عبيدة مسعر بن المثنى ضعف الشئ هو ومثله وضعفاه: هو ومثلاه وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، وقال أبو ثور ضعفاه","part":6,"page":534},{"id":3792,"text":"أربعة أمثاله وثلاثة أضعافه ستة أمثاله لانه قد ثبت ان ضعف الشئ مثلاه فتثنيته مثلا مفرده.\rولنا قول الله (فآتت أكلها ضعفين) قال عكرمة: تحمل في كل عام مرتين، قال عطاء أثمرت في سنة مثل ثمرة غيرها سنتين، ولا خلاف بين المفسرين فيما علمنا في تفسير قوله تعالى: (يضاعف لها العذاب ضعفين) ان المراد به مرتين، وقد دل عليه قوله تعالى (نؤتها أجرها مرتين ومحال أن يجعل أجرها على العمل الصالح مرتين وعذابها على الفاحشة ثلاث مرات فان الله تعالى انما يريد تضعيف الحسنات على السيئات هذا المعهود من كره وفضله، وأما قول أبي عبيدة فقد خالفه فيه غيره وأنكر قوله قال ابن عرفة لا أحب قول ابي عبيدة في (يضاعف لها العذاب ضعفين) لان الله تعالى قال في آية أخرى (نؤتها أجرها مرتين) فأعلم أن لها من هذا حظين ومن هذا حظين وقد نقل هشام بن معاوية النحوي عن العرب أنهم ينطقون بالضعف مثنى ومفردا بمعنى واحد وموافقة العرب على لسانهم مع ما دل عليه كلام الله تعالى العزيز وأقوال المفسرين من التابعين وغيرهم أولى من قول أبي عبيدة المخالف لذلك كله مع مخالفة القياس ونسبة الخطأ إليه أولى من تخطئة ما ذكرناه وأما قول أبي ثور فظاهر الفساد، لما فيه من مخالفة الكتاب والعرب وأقوال المفسرين من التابعين وغيرهم، واهل العربية، فلا يجوز التمسك بمجرد القياس المخالف للنقل، فقد شذ من العربية كلمات تؤخذ نقلا بغير قياس.","part":6,"page":535},{"id":3793,"text":"(فصل) ولو وصى بمثل نصيب له كمن يوصي بمثل نصيب ابنه وهو لا يرث لرقه أو كونه مخالفا لدينه أو بنصيب اخيه وهو محجوب عن ميراثه فلا شئ للوصي لانه لا نصيب له فمثله لا شئ * (مسألة) * (وإذا وصى له بمثل نصيب احد ورثته ولم يسمه كان له مثل ما لاقلهم نصيبا) فلو كانوا ابنا واربع زوجات صحت من اثنين وثلاثين سهما لكل امرأة سهم وللموصى له سهم يزاد عليها فتصح من ثلاثة وثلاثين سهما للموصي سهم ولكل امرأة سهم والباقي للابن.\rوجملة ذلك انه إذا وصى بمثل نصيب احدهم غير مسمى فان كان الورثة يتساوون في الميراث كالبنين فله مثل نصيب احدهم مزادا على الفريضة ويجعل كواحد منهم زاد فيهم وان كانوا يتفاضلون كهذه، المسألة فله مثل اقلهم ميرانا يزاد على فريضتهم هذا قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك ان كانو يتفاضلون نظر إلى عدد رؤوسهم\rفأعطي سهما من عددهم لانه لا يمكن اعتبار انصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم ولنا أن اليقين أن يعطى الوصي مثل أقلهم نصيبا وما زاد مشكوك فيه فلا يثبت مع الشك وقوله يعطى سهما من عددهم مخالف لما يقتضيه لفظ الموصي لانه ليس بنصيب أحد ورثته ولفظه إنما اقتضى نصيب أحدهم وتفاضلهم لا يمنع كون نصيب الاقل نصيب أحدهم فيصرفه إلى الوصي عملا بمقتضى وصيته وذلك أولى من اختراع شئ لا يقتضيه قول الموصي أصلا وقوله تعذر العمل بقول الموصي ممنوع فقد أمكن العمل به بما قلناه ثم لو تعذر العلم به لم يجز أن يجب في ماله حق لم يأذن فيه ولم يأمر به ولو قال أوصيت بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان كما لو أطلق وكان ذلك تأكيدا وان قال أوصيت بمثل","part":6,"page":536},{"id":3794,"text":"نصيب أكثرهم ميراثا فله ذلك مضافا إلى المسألة ثماينة وعشرون تضم إلى المسألة فتكون ستين سهما.\r* (مسألة) * (ولو وصى له بمثل نصيب وارث لو كان فله مثل ماله لو كانت الوصية وهو موجود فقدر الوارث موجودا وانظر ما للموصى له مع وجوده فهو له مع عدمه) فان خلف ابنين ووصى بمثل نصيب ثالث لو كان فللموصى له الربع وان خلف ثلاثة بنين فله الخمس وان وصى بمثل نصيب خامس لو كان فللموصى له السدس وعلى هذا أبدا، فلو خلفت امرأة زوجا وأختا وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت فللموصى له الخمس لان للام الربع لو كانت فيجعل له سهم مضاف إلى أربعة يكن خمسا فقس على ذلك.\r* (مسألة) * (فان خلف أربعة بنين فأوصى بمثل نصيب خاسم لو كان الا مثل نصيب سادس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية فله سهم يزاد على ثلاثين وتصح من اثنين وستين له سهمان ولكل ابن خمسة عشر) لانه استثنى السدس من الخمس.\rفطريقها أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر تكن ثلاثين خمسها ستة وسدسها خمسة فإذا استثنيت الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له فزده على الثلاثين تصر واحدا وثلاثين فأعط الموصى له سهما يبقى ثلاثون على أربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف فزدها إلى خمسة عشر واضربها في أربعة تكن ستين زد عليها سهمين للموصى له ولكل\rابن خمسة عشر.\rوطريقها بالجبر أن تجعل المال أربعة وشيئا تدفع الشئ إلى الموصى له يبقى أربعة","part":6,"page":537},{"id":3795,"text":"تقسمها على خمسة يخرج أربعة أخماس وتقسمها على ستة يخرج ثلثان فتسقط الثلثين من أربعة الاخماس يبقى سهمان من خمسه عشر ثم تضر ب الاربعة الاسهم في الخمسة عشر لانها مخرج الثلث تكن ستين تزيد عليها السهمين فهي للموصى له ولكل ابن خمسة عشر فقد حصل له خمس الستين إلا سدسها الخمس اثنا عشر والسدس عشرة (فصل) وإذا خلف بنتا وحدها ووصى بمثل نصيبها فهو كما لو وصى بنصيب ابن عند من يرى الرد لانه يأخذ المال كله بالفرض والرد، ومن لا يرى الرد يقتضي قوله أن يكون له الثلث ولها نصف الباقي وما بقي لبيت المال، وعلى قول مالك ومن وافقه للموصى له النصف في حال الاجازة ولها نصف الباقي وما بقي لبيت المال، فان خلف ابنتين ووصى بمثل نصيب إحداهما فهي من ثلاثة عندنا ويقتضي قول من لا يرى الرد أنها من أربعة لبيت المال الربع ولكل واحد منهم الربع وعلى قول مالك الثلث للموصى له وللبنتين ثلثا ما بقي والباقي لبيت المال وتصح من تسعة.\rفان خلف جدة وحدها وأوصى بمثل نصيبها فقياس قولنا أن المال بينهما نصفين وعلى قول من لا يرى الرد هي من سبعة لكل واحد منهما السبع والباقي لبيت المال وقياس قول مالك للموصى له السدس وللجدة سدس ما بقي والباقي لبيت المال.\r(فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى لثلاثة بمثل انصبائهم فالمال بينهم على ستة ان أجازوا وان","part":6,"page":538},{"id":3796,"text":"ردوا فمن تسعة للموصى لهم الثلث ثلاثة والباقي بين البنين على ثلاثة فان أجازوا لواحد وردوا على اتنين فللمردود عليهما التسعان اللذان كانا لهما في حال الرد عليهم، وفي المجاز له وجهان أحدهما له السدس الذي كان له في حال الاجازة للجميع وهذا قول أبي يوسف وابن شريح فتأخذ السدس والتسعين من مخرجهما وهي ثمانية عشر بين البنين على ثلاثة لا تصح فتضرب عددهم في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين للمجاز له السدس تسعة ولكل واحد من صاحبيه ستة ولكل ابن أحد عشر (والوجه الثاني)\rان تضم المجاز له إلى البنين وتقسم الباقي بعد التسعين عليهم وهم أربعة لا تنقسم فتضرب في تسعة تكن ستة وثلاثين فان أجاز الورثة بعد ذلك للآخرين أتموا لكل واحد منهم تمام سدس المال فيصير المال بينهم اسداسا على الوجه الاول، وعلى الوجه الآخر يضمون ما حصل لهم وهو أحد وعشرون من ستة وثلاثين إلى ما حصل لهما وهو ثمانية ثم يقتسمونه بينهم على خمسة لا تصح فتضرب خمسة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانين ومنها تصح، فان أجاز أحد البنين لهم ورد الآخر ان عليهم فللمجيز السدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر وللذين لم يجيزا أربعة اتساعه ثمانية يبقى سبعة بين الموصى لهم على ثلاثة نضربها في ثمنانية عشر تكن أربعة وخمسين فان أجاز واحد لواحد دفع إليه ثلث ما في يده من الفضل وهو ثلث سهم من ثمانية عشر فاضربها في ثلاثة تكن أربعة وخسمين والله أعلم","part":6,"page":539},{"id":3797,"text":"(فصل) في الوصية بالاجزاء إذا وصى له بجزء وحظ أو نصيب أو شئ فللورثة أن يعطوه ما شاءوا لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وابن المنذر وغيرهم لان كل ما يعطونه جزء وشئ وحظ ونصيب وكذلك ان قال أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لان ذلك لاحد له في الشرع ولا في اللغة فكان على اطلاقه * (مسألة) * (وان وصى له بسهم ففيه ثلاث روايات (احداها) له له السدس بمنزلة سدس المفروض إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سدسا كاملا وان كملت فروضها أعيلت به وان عالت أعيل معها (والثانية) له سهم مما تصح منه المسألة ما لم تزد على السدس (والثالثة) له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد على السدس اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن أوصى بسهم من ماله فروي عنه أن للموصى له السدس روي ذلك علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال الحسن وإياس بن معاوية والثوري (والرواية الثانية) أنه يعطى سهما مما تصح منه الفريضة فينظركم سهما صحت منه الفريضة فيزاد عليها مثل سهم من سهامها للموصى له وهذا قول شريح، قال ترفع السهام فيكون للموصى له سهم قال القاضى هذا ما لم يزد على السدس فان زاد السهم على السدس فله السدس لانه متحقق، ووجه ذلك ان قوله سهما ينصرف إلى سهام فريضته لان وصيته منها فينصرف السهم إليها فكان واحدا من سهامها كما لو قال فريضتي كذا وكذا سهما لك منها سهم (والثالثة) له سهم من سهام اقل الورثة اختارها الخلال وصاحبه قال أحمد في\rرواية أبي طالب والاثرم إذا أوصى له بسهم من ماله يعطى سهما من الفريضة قيل أنصيب رجل أو نصيب امرأة؟ فقال أقل ما يكون من السهام قال القاضي ما لم يزد على السدس وهذا قول أبي حنيفة وقال صاحباه إلا أن يزيد على الثلث فيعطى الثلث، ووجه هذا القول أن سهام الورثة أنصباؤهم فيكون له","part":6,"page":540},{"id":3798,"text":"أقلها لانه اليقين، فإذا زاد على السدس دفع إليه السدس لانه اقل سهم يرثه ذو قرابة وقال أبو ثور يعطى سهما من اربعة وعشرين لانها اكثر أصول الفرائض فالسهم منها اقل السهام، وقال الشافعي وابن المنذر يعطيه الورثة ما شاؤا لان ذلك يقع عليه اسم السهم فأشبه ما لو وصى له بجزء أو حظ وقال عطاء وعكرمة لا شئ له ولنا ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من المال فأ عطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس ولان السهم في كلام العرب السدس قاله إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه كما لو لفظ به ولانه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما في الصحابة.\rإذا ثبت هذا فان السدس الذي يستحقه الموصى له يكون بمنزلة سدس مفروض فان كانت المسألة كاملة الفروض اعيلت به وان كانت عائلة زاد عولها به وان كانت فيها رد أو كانوا عصبة اعطي سدسا كاملا قال احمد في رواية ابن منصور وحرب إذا اوصى لرجل بسهم من ماله يعطى السدس إلا ان تعول الفريضة فيعطى سهما مع العول فكأن معنى الوصية اوصيت لك بسهم من يرث السدس فان وصى له بسهم في مسألة فيها زوج واخت كان له السبع كما لو كان معها جدة على الروايات الثلاث وكذلك لو كان في المسألة ام وثلاث اخوات متفرقات فان كان معهم زوج فالمسألة من تسعة وللموصى له العشر","part":6,"page":541},{"id":3799,"text":"وان كان الورثة ثلاث أخوات مفترقات فللموصى له السدس على الروايات الثلاث وان كانوا زوجا وأبوين وابنتين فالمسألة من خمسة عشر وتعول بسدس آخر إلى سبعة عشر وكذلك على قول الخلال لان أقل سهام الورثة سدس وعلى الرواية الاخرى يكون للوصي سهم واحد يزاد على المسألة فتصير سته عشر، وان كانوا زوجة وأبوين وابنا فالفريضة من أربعة وعشرين وتعول بالسدس الموصى به إلى ثمانية وعشرين، وعلى الرواية الثانية يزاد عليها سهم واحد للموصى له فتكون من خمسة وعشرين وعلى الرواية الثالثة التي اختارها الخلال يزاد عليها مثل سهم الزوجة ثلاثة فتكون من سبعة وعشرين وان كانوا خمسة بنين فللموصى السدس\rكاملا وتصح من ستة على الروايات الثلاث فان كان معهم زوجة صحت الفريضة من أربعين فتزيد عليها سهما للوصي على احدى الروايات فتصير احدا وأربعين وعلى قول الخلال تزيد مثل نصيب الزوجة فتصير خمسة وأربعين وعلى الرواية الاولى تزيد عليها مثل سدسها ولا سدس لها صحيحا فتضربها في ستة ثم تزيد عليها سدسها تكون مائتين وثمانين للوصي أربعون وللزوجة ثلاثون ولكل ابن اثنان وأربعون وترجع بالاختصار إلى مائة وأربعين.\rوالذي يقتصيه القياس فيما إذا وصى بسهم من ماله أنه ان صح أن السهم في لسان العرب السدس أو صح الحديث المذكور فهو كما لو وصى له بسدس ماله والا فهو كما لو وصى له بجزء من ماله على ما اختاره الشافعي وابن المنذر أن الورثة يعطونه ما شاؤا.\rوالاولى انه إن ثبت أن السهم في كلام العرب يراد به السدس فالحكم في ذلك كما لو وصى له بالسدس سواء وان لم يثبت ذلك أعطي مثل سهم اقل الورثة وهو اختيار الخلال واحدى الروايات عن أحمد رحمه الله (فصل) فلو خلف ابوين وابنتين ووصى لرجل بسدس ماله ولآخر بسهم منه جعلت ذا السهم كاحد الابوين وأعطبت صاحب السدس سدسا كاملا وقسمت الباقي بين الورثة والوصي على سبعة","part":6,"page":542},{"id":3800,"text":"فتصح من اثنين وأربعين لصاحب السدس سبعة ولصاحب السهم خمسة على الروايات الثلاث ويحتمل أن يعطى الموصى له بالسهم السبع كاملا كما لو أوصى له به من غير وصية أخرى فيكون له ستة ويبقى تسعة وعشرون على ستة لا تنقسم فتضربها في اثنين وأربعين تكن ماثتين واثنين وخمسين * (مسألة) * (وان وصى بجزء معلوم كثلث أو ربع أخذته من مخرجه فدفعته إليه وقسمت الباقي على مسألة ما لورثة الا أن يزيد على الثلث ولا يجيزوا له فنفرض له الثلث وتقسم الثلثين عليها) فان لم تنقسم ضربت المسألة أو وفقها في مخرج الوصية فما بلغ فمنه تصح * (مسألة) * وان وصى بجزأين أو أكثر أخذتها من مخرجها وقسمت الباقي على المسألة فان زادث على الثلث وردوا جعلت السهام الحاصلة للاوصياء ثلث المال وقسمت الثلثين على الورثة فإذا وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه وخلف ابنين اخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر يبقى للابنين خمسة ان اجاز أو ان ردا جعلت السبعة ثلث المال فتكون المسألة من أحد وعشرين\rللوصيين الثلث سبعة ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولكل واحد من الابنين سبعة فان أجازا لاحدهما دون الآخر أو أجاز أحدهما لهما دون الآخر أو أجاز كل واحد من الابنين لو احد فاضرب وفق مسألة الاجازة وهي ثمانية في مسألة الرد تكن مائة وثمانية وستين الذي أجيز له سهمه من مسألة مضروب في وفق مسألة الرد وللمردود عليه سهمه من مسألة الرد مضروب في وفق مسألة الاجازة والباقي للورثة وللذي أجاز لهما سهم من مسألة الاجازة في","part":6,"page":543},{"id":3801,"text":"وفق مسألة الرد وللآخر سهم من مسألة الرد في وفق مسألة الاجازة والباقي بين الوصيين على سبعة وبيان ذلك أن مسألة الاجازة من اثنى عشر لانها مخرج الثلث والربع لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة يبقى خمسة للابنين لا تصح عليهما تضرب اثنين في أصله تكن أربعة وعشرين للموصى لهما سبعة في اثنين اربعة عشر لصاحب الثلث ثمانية ولصاحب الربع ستة يبقى عشرة للابنين لكل واحد خمسة، ومسألة الرد من أحد وعشرين لان ثلثها سبعة للموصى لهما ويبقى أربعة عشر للابنين بينهما نصفين، فان أجازا لاحدهما دون الآخر أو أجاز أحد الابنين لهما دون الآخر أو أجاز كل واحد لواحد فوافق بين مسألة الاجازة ومسألة الرد وهما متفقان بالاثلاث فاضرب ثلث احداهما في جميع الاخرى تكن مائة وثمانية وستين كما ذكر، فان كانت الاجازة لصاحب الثلث وحده فسهمه من مسألة الاجازة ثمانية مضروب في وفق مسألة الرد وهي سبعه ستة وخمسون لصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة في وفق مسألة الاجازة ثمانية تكن أربعة وعشرين صار المجموع للوصيين ثمانين سهما والباقي بين الابنين وهو ثمانية وثمانون لكل ابن أربعة وأربعون سهما، وان أجازا لصاحب الربع وحده أخذت سهمه من مسألة الاجازة ستة من أربعة وعشرين فتضربها في وفق مسألة الرد وهو سبعة تكن اثنين وأربعين تدفعها إليه ولصاحب الثلث سهمه من مسألة الرد أربعة تضربها في وفق مسألة الاجازة وهو ثمانية تكن اثنين وثلاثين فصار المجموع اربعة وسبعين يبفى اربعة وتسعون للابنين، فان اجاز احد الابنين لهما ورد الآخر فللذي اجاز سهمه من مسألة الاجازة خمسة مضروب في وفق مسألة الرد سبعة تكن خمسة وثلاثين وللذي رد سهمه من مسألة الرد سبعة مضروب في وفق مسألة الاجازة وهو ثمانية ستة وخمسون تضمها إلى خمسة وثلاثين تكن احدى وتسعين يبقى للوصيين سبعة وسبعون","part":6,"page":544},{"id":3802,"text":"بينهما على سبعة لصاحب الثلث أربعة أربعون ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون فان اجاز كل واحد منهما لواحد فان صاحب الثلث إذا أجاز له الابنان كان له ستة وحمسون وإذا ردا عليه كان له اثنان وثلاثون فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين فينقصه رد احدهما نصف ذلك اثني عشر يبقى له أربعة واربعون وصاحب الربع إذا أجازا له كان له اثنان واربعون وان ردا عليه كان له اربعة وعشرون فقد نقصه ردهما ثمانية عشر فينقصه رد احدهما نصفها يبقى له ثلاثة وثلاثون واما الاثنان فالذي اجاز لصاحب الثلث إذا اجاز لهما كان له خمسة وثلاثون وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فتنقصه الاجازة لهما احدا وعشرين لصاحب الثلث منها اثنا عشر يبقى له اربعة واربعون والذي اجاز لصاحب الربع إذا اجاز لهما كان له خمسة وثلاثون وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فقد نقصته الا جازة احدا وعشرين منها تسعة لصاحب الربع بقي له سبعة واربعون وللوصيين سبعة وسبعون لصاحب الثلث أربعة واربعون ولصاحب الربع ثلثة وثلاثون فصار المجموع لهما وللابنين مائة وثمانية وستين (فصل) إذا وصى لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فأجاز الورثة فلصاحب النصف نصف المال والربع للآخر وان ردوا قسمت الثلث بين الوصيين على قدر سهامهما لصاحب النصف ثلثاه وللآخر ثلثه وقسمت الثلثين على الورثة هذا قول الجمهور منهم الحسن والنخعي ومالك وابن ابي ليلى والثوري","part":6,"page":545},{"id":3803,"text":"والشافعي واسحاق وابو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة وابو ثور وابن المنذر لا يضرب الموصى له بزيادة على الثلث في حال الرد باكثر من الثلث لان ما زاد على الثلث باطل فكيف يضرب به؟ ولنا انه فاضل بينهما في الوصية فوجبت المفاضلة بينهما في حال الرد كما لو وصى بالثلث والربع أو بمائة ومائتين وماله أربعمائة وبهذا يبطل ما ذكروه ولانها وصية صحيحة ضاق عنها الثلث فقسم بينهم على قدر الوصايا كالثلث والربع ودعوى بطلان الوصية فيما زاد على الثلث ممنوع وقد ذكرنا ما يدل على صحتها فيما مضى فعلى قولنا في هذه المسألة فللموصى لهما ثلاثة ارباع ان اجاز الورثة ويبقى للورثة الربع، وان ردوا فالثلث بين الوصيين على ثلاثة والمسألة كلها من تسعة وان اجازوا لاحدهما دون\rصاحبه ضربت مسألة الرد في مسألة الاجازة واعطيت المجاز له سهمه من مسألة الاجازة في مسألة الرد والمردود عليه سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسألة الاجازة فان اجاز بعض الورثة لهما ورد الباقون عليهما اعطيت للمجيز سهمه من مسألة الاجازة في مسألة الرد ومن لم يجز سهمه من مسألة الرد في مسألة الاجازة وقسمت الباقي بين الوصيين على ثلاثة فان اتفقت المسئلتان ضربت وفق احداهما في الاخرى ومن له سهم من احدى المسئلتين مضروب في وفق الاخرى، وان دخلت احدى المسئلتين في الاخرى اجتزأت بأكثرهما فتقول في هذه المسألة إذا كان اما وثلاث اخوات متفرقات فأجازوا فالمسألة من اربعة للوصيين ثلاثة ويبقى سهم على ستة تضربها في اربعة تكن أربعة","part":6,"page":546},{"id":3804,"text":"وعشرين وان ردوا فللوصيين الثلث ثلاثة من تسعة يبقى ستة على المسألة وهي ستة فتصح من تسعة، وان أجازوا لصاحب النصف وحده ضربت وفق التسعة في أربعة وعشرين تكن اثنين وسبعين لصاحب النصف اثنا عشر في ثلاثة ستة وثلاثون وللآخر سهم في ثمانية يبقى ثمانية وعشرون للورثة وان أجازت الام لهما ورد الباقون عليهما أعطيت الام سهما في ثلاثة وللباقين خمسة أسهم في ثمانية فالجميع ثلاثة واربعون يبقى تسعة وعشرون بين الوصيين على ثلاثة وان أجازت الاخت من الابوين وحدها فلها تسعة ولباقي الورثة أربعة وعشرون يبقى تسعة وثلاثون لهما على ثلاثة لصاحب النصف ستة وعشرون ولصاحب الربع ثلاثة عشر * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (فان زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول فتجعل وصاياهم كالفروض التي فرض الله تعالى للورثة) إذا زادت على المال وان ردوا قسمت الثلث بينهم على تلك السهام فإذا وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من مخرجها اثنى عشر وعالت إلى خمسة عشر وقسمت المال بينهم كذلك إن أجيز لهم والثلث ان رد عليهم فتصح في حال الاجازة من خمسة عشر وفي الرد من خمسة وأربعين هذا قول النخعي ومالك والشافعي، قال سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية ثنا أبو عاصم الثقفي قال: قال لي ابراهيم النخعي ما تقول في رجل أوصى بنصف ماله وثلث ماله وربع ماله؟ قلت لا يجوز قال فانهم قد أجازوا قلت لاأدري؟ قال امسك","part":6,"page":547},{"id":3805,"text":"اثني عشر فاخرج نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فاقسم المال على ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث اربعة ولصاحب الربع ثلاثة وكان أبو حنيفة يقول يأخذ أكثرهم وصية ما يفضل به على من دونه ثم يقسمون الباقي ان اجازوا وفي الرد لا يضرب لاحد بأكثر بالثلث وان نقص بعضهم عن عن الثلث اخذ اكثر ما يفضل به على من دونه ومثال ذلك رجل اوصى بثلثي ماله ونصفه وثلثه فالمال بينهم على تسعة في الاجازة والثلث بينهم كذلك في الرد كمسألة فيها زوج واختان لاب واختان لام وقال أبو حنيفة صاحب الثلثين يفضلهما بسدس فيأخذه وهو وصاحب النصف يفضلان صاحب الثلث بسدس فيأخذانه بينهما نصفين ويقتسمون الباقي بينهم أثلاثا وتصح من ستة وثلاثين لصاحب الثلثين سبعة عشر ولصاحب النصف أحد عشر ولصاحب الثلث ثمانية وان ردوا قسم بينهم على ثلاثة ولو أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلثه فالمال بينهما على أربعة ان أجازوا والثلث بينهما كذلك في حال الرد وعند أبي حنيفة ان أجازوا فلصاحب المال الثلثان ينفرد بهما ويقاسم صاحب الثلث فيحصل له خمسة أسداس ولصاحب الثلث السدس وان ردوا اقتسما الثلث نصفين فلا يحصل لصاحب الثلث الا السدس في حال الاجازة والرد جميعا ولو جعل مكان الثلث سدسا لكان لصاحب المال خمسة أسداسه في الاجازة ويقاسم صاحب السدس فيأخذ نصفه ويبقى لصاحب السدس سهم من اثني عشر وفي الرد يقتسمان الثلث بينهما أثلاثا فيحصل لصاحب السدس التسع سهم من تسعة وذلك أكثر مما حصل له","part":6,"page":548},{"id":3806,"text":"في حال الاجازة وهذا دليل على فساد هذا القول لزيادة سهم الموصى له في الرد على حال الاجازة ومتى كان للوصي حق في حال الرد لا ينبغي أن يتمكن الوارث من تغييره ولا تنقيصه ولا اخذه منه ولا صرفه إلى غيره مع ان ما ذهب إليه الجمهور نظيره مسائل العول في الفرائض والديون وما ذكره لا نظير له مع ان فرص الله تعالى للوارث آكد من فرض الموصي ووصيته ثم ان صاحب الفضل المفروض لا ينفرد بفضله فكذا في الوصايا * (مسألة) * (وان وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصفه وخلف ابنين فالمال بينهما على ثلاثة\rأن أجيز لهما والثلث على ثلاثة ان رد عليهما) إنما كان كذلك لانك إذا بسطت المال من جنس الكسر كان نصفين فإذا ضممت اليهما النصف الآخر صارت ثلاثة فيقسم المال على ثلاثة ويصير النصف ثلثا كمسألة فيها زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات وان ردوا فالثلث بينهما على ثلاثة * (مسألة) * (فان أجازوا لصاحب النصف وحده فلصاحب المال التسعان ولصاحب النصف النصف في أحد الوجهين) لانه موصي له به وإنما منعه أخذه في حال الاجازة لهما مزاحمة صاحبه فإذا زالت مزاحمته أخذ جميع وصيته (والثاني) ليس له إلا الثلث الذي كان له في حال الاجازة لهما لان ما زاد على ذلك إنما كان حقا لصاحب المال أخذه الورثة منه بالرد فيأخذه الابنان، وان أجازا لصاحب الكل وحده فله ثمانية أتساع","part":6,"page":549},{"id":3807,"text":"على الوجه الاول والتسع للآخر وعلى الوجه الثاني ليس إلا الثلثان اللذان كانا له في حال الاجازة لهما ويبقى التسعان للورثة * (مسألة) * (فان اجاز احد الابنين لهما دون الآخر فسهمه بينهما على ثلاثة ولا شئ للمجيز وللابن الاخر الثلث والثلثان بين الوصيين على ثلاثة فان اجاز احدهما لصاحب المال وحده فللآخر التسع وللابن الاخر الثلث والباقي لصاحب المال في احد الوجهين) وفي الآخر له أربعة أتساع والتسع الباقي للمجيز وان اجاز لصاحب النصف وحده دفع إليه نصف ما يتم به النصف وهو تسع ونصف سدس في أحد الوجهين وهو ثلث ما في يده وربعه وفي الآخر يدفع التسع وهو ثلث ما في يده فيصير له تسعان ولصاحب المال تسعان وللمجيز تسعان والثلث للذي لم يجز وتصح من تسعة وعلى الوجه الاول تصح من ستة وثلاثين للذي لم يجز اثنا عشر وللمجيز خمسة ولصاحب النصف أحد عشر ولصاحب المال ثمانية وذلك لان مسألة الرد من تسعة ولصاحب النصف منها سهم فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك وهو سهم ونصف وربع فتضرب مخرج الربع في تسعة تكن ستة وثلاثين\r(فصل) في الجمع بين الوصية بالانصياء والاجزاء، إذا خلف ابنين ووصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابن ففيها وجهان (أحدهما) لصاحب النصيب ثلث المال في حال الاجازة كما لو لم يكن معه","part":6,"page":550},{"id":3808,"text":"وصي آخر وهذا قول يحيى بن آدم وعند الرد يقسم الثلث بين الوصيين نصفين لانه وصى لهما بثلثي ماله وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها وتصح من ستة (والوجه الثاني) يحصل لصاحب النصيب مثل ما يحصل للابن وهو ثلث الباقي وذلك التسعان عند الاجازة لان للموصى له بالثلث ثلث المال ويبقى سهمان بين الموصى له بالنصيب وبين الابنين على ثلاثه لا تصح تضربها في ثلاثة لكن تسعة لصاحب الثلث ثلاثة ويبقى ستة لكل ابن سهمان وللموصى له بالنصيب سهمان وهي التسعان وفي الرد يقسم الثلث بينهما على الخمسة التي كانت لهما في حال الاجازة لصاحب الثلث ثلاثة ولصاحب النصيب سهمان: * (مسألة) * (وان كان الجزء الموصى به النصف خرج فيها وجه ثالث) وهو أن يكون لصاحب النصيب في حال الاجازة ثلث الثلثين وفي الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر سهما لصاحب النصف تسعة ولصاحب النصيب أربعة وانما كان كذلك لان الورثة لا يلزمهم اجازة أكثر من ثلث المال فإذا جازوا أكثر من ذلك حسب من نصيبهم لانهم تبرعوا به ويبقى نصيب الموصى له بالنصيب على حاله كانه لم يخرج من المال الا الثلث فيبقى الثلثان بينه وبين الابنين على ثلاثة لان له مثل نصيب ابن فتجعل المسألة من ثمانيه عشر لانها أقل عدد له نصف ولثلثه ثلث لصاحب النصف تسعة لانه مجاز له ويعطى الموصى له بالنصيب ثلث الثلثين أربعة صار الجميع ثلاثة عشر يبقى","part":6,"page":551},{"id":3809,"text":"خمسة للابنين لا تصح عليهما فتضرب عددها في ثمانية عشر تكن ستة وثلاثين للموصى لهما ستة وعشرون لصاحب النصف ثمانية عشر وللآخر ثمانية يبقى عشرة للابنين بينهما نصفين وان ردوا قسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر فتصح من تسعة وثلاثين ثلاثة عشر للوصيين وللابنين ستة وعشرون (فصل) فان كان الجزء الموصى به الثلثين فعلى الوجه الاول للموصى له بالنصيب الثلث في حال الاجازة وتصح من ثلاثة وفى الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة وعلى الوجه الثاني للموصى له بالنصيب التسع وللآخر الثلثان في حال الاجازة وتصح من تسعة أيضا وفي الرد يقسم\rالثلث بينهما على سبعة وتصح من أحد وعشرين، وفي الوجه الثالث لصاحب النصيب ثلث الثلثين وللآخر الثلثان وأصلها من تسعة وتصح من ثمانية عشر في الاجازة لصاحب الثلثين اثنا عشر وللآخر أربعة يبقى سهمان للابنين وفي الرد يقسم الثلث بينهما على ستة عشر وتصح من ثمانية وأربعين (فصل) فان كان الموصى به جميع المال فعلى الوجه الاول يقسم المال بينهما على أربعة في حال الاجازة لصصاحب المال ثلاثة ولصاحب النصيب سهم كما لو وصى بماله كله وبثلثه، وفي الرد يقسم الثلث بينهما على أربعة، وعلى الوجه الثاني لا يحصل لصاحب النصيب شئ لانه انما يحصل له مثل ابن والابن لا يحصل له شئ وهذا ما يوهن هذا الوجه لانه لا يطرد ويكون الكل لصاحب المال في حال الاجازة وفي الرد يأخذ صاحب المال الثلث ويبقى الثلثان بين صاحب النصيب وبين الابنين على ثلاثة وتصح من تسعة، وعلى الوجه الثالث لصاحب النصيب ثلث الثلثين اثنان من تسعة ولصاحب المال","part":6,"page":552},{"id":3810,"text":"تسعة فتصح من أحد عشر في حال الاجازة وفي الرد من ثلاثة وثلاثين لصاحب المال تسعة ولصاحب النصيب اثنان ولكل ابن أحد عشر * (مسألة) * (إذا وصى لرجل بمثل نصيب أحد ابنيه ولآخر بثلث باقي المال فعلى الوجه الاول لصاحب النصيب ثلث المال وللآخر ثلث باقي المال تسعان والباقي للابنين وتصح من تسعة) وعلى الوجه الثاني يدخلها الدور لكونه انما يحصل لصاحب النصيب مثل ما يحصل للابن وهو لا يعلم ثلث الباقي حتى يعلم نصيب الابن ولا يعلم نصيب الابن حتى يعلم ثلث الباقي فيخرجه ويقسم الباقي على الابنين وصاحب النصيب والتفريع على هذا الوجه.\rولعملها طرق (أحدها) أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيبا وانما جعلته ثلاثة أسهم ليكون للباقي بعد النصيب ثلث فيدفع النصيب إلى الموصى له به وإلى الآخر ثلث الباقي سهما يبقى سهمان لكل ابن سهم وذلك هو النصيب فصحت من أربعة (والطريق الثاني) طريق الجبر فتأخذ مالا وتلقي منه نصيبا ويبقى مال إلا نصيبا تدفع إلى الوصي الآخر ثلثه وهو ثلث مال الا ثلث نصيب يبقى ثلثا مال إلا ثلثي نصيب يعدل نصيبين اجبر ثلثي المال بثلثي نصيب ورد على النصيبين مثل ذلك يبقى ثلثا مال تعدل نصيبين وثلثين ابسط الكل\rاثلاثا من جنس الكسر واقلب وحول فاجعل النصيب اثنين والمال ثمانية ويرجع بالا ختصار إلى أربعة (والطريق الثالث) الطريق المنكوس وهي أن تقول للابنين سهمان وهو مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل","part":6,"page":553},{"id":3811,"text":"نصفه سهما يصر ثلاثة ثم زد عليه مثل نصيب ابن تصر أربعة وان شئت ضربت ثلاثة مخرج الثلث في ثلاثة وهي عدد البنين مع الوصي تكن تسعة انقص منها واحدا يبقى ثمانية تصح ومنها تصح وتسمى طريق الباب وتعمل بها ما يرد عليك من هذه المسائل * (مسألة) * (وان كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف فعلى الوجه الاول تصح من ثمانية عشر لصاحب النصيب الثلث ستة وللآخر ثلث ما يبقى من النصف سهم يبقى أحد عشر للابنين) وتصح من ستة وثلاثين لصاحب النصيب اثنا عشر وللآخر سهمان ولكل ابن أحد عشر سهما في حال الاجازة وفي الرد، وتصح من أحد وعشرين للاول ستة أسهم وللآخر سهم ولكل ابن سبعة وعلى الوجه الثاني يجعل المال ستة أسهم ونصيبين يدفع النصيب إلى الموصى له به والى الاخر ثلث باقي النصف سهما والى أحد الابنين نصيبا يبقى خمسة للابن الآخر فالنصيب خمسة والمال ستة عشر للموصى له بثلث باقي النصف سهم يبقى خمسة عشر للموصى له بالنصيب خمسة ولكل ابن خمسة وبالجبر تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا يبقى مال الا نصيبا تلقي منه ثلث باقي النصف يبقى خمسة أسداس مال الا ثلثي نصيب تعدل نصيبين اجبرها بثلثي نصيب وزد على النصيين مثلها يبقى خمسه أسداس مال تعدل نصيبين وثلثين ابسط الكل اسداسا واقلب وحول واجعل أجزاء المال النصيب واجزاء النصيب المال يصر النصيب خمسة والمال ستة عشر وان شئت","part":6,"page":554},{"id":3812,"text":"أخذت نصف مال القيت منه نصيبا يبقى نصف مال الا نصيبا الق ثلثه يبقى ثلث مال الا ثلثي نصيب ضمه إلى نصف المال يصر خمسة أسداس إلا ثلثي نصيب تعدل نصيين اجبر وقابل يصر خمسة أسداس مال تعدل نصيبين وثلثين ابسط الكل أسداسا من جنس الكسر واقلب يكن المال ستة عشر والنصيب خمسة كما سبق\r(فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بنصف باقي المال ففيها ثلاثة أوجه (أحدها) أن يعطى صاحب النصيب مثل نصيب الوارث إذا لم يكن ثم وصية أخرى (والثانى) أن يعطى نصيبه من ثلث المال (والثالث) أن يعطى مثل نصيب ابن بعد أخذ صاحب النصف وصيته وعلى هذا الوجه يدخلها الدور والتفريح عليه ولعملها طرق: (أحدها) أن تأخذ مخرج النصف فتسقط منه سهما يبقى سهم فهو النصيب ثم تزيد على عدد البنين واحدا يصر اربعة فتضربها في المخرج تكن ثمانية تنقصها سهما يبقى سبعة فهي المال للموصى له بالنصيب سهم وللآخر نصف الباقي وهو ثلاثة ولكل ابن سهم.\r* (طريق آخر) * أن تزيد سهام البنين نصف سهم وتضربها في المخرج تكن سبعة * (طريق ثالث) * يسمى المنكوس أن تأخذ سهام البنين وهي ثلاثة فتقول هذا بقية مال ذهب نصفه فإذا أردت تكميله زدت عليه مثله ثم زد عليه مثل نصيب ابن تكن سبعة","part":6,"page":555},{"id":3813,"text":"* (طريق رابع) وهو أن تجعل المال سهمين ونصيبا وتدفع النصيب إلى صاحبه والى الآخر سهما يبقى سهم للبنين يعدل ثلاثة أنصباء فالمال كله سبعة، وبالجبر تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا يبقى مال الا نصيبا وتدفع نصف الباقي إلى الوصي الآخر يبقى نصف مال الانصف نصيب تعدل ثلاثة أنصباء فاجبره بنصف نصيب وزده على الثلاثة يبقى نصف كامل يعدل ثلاثة ونصفا فالمال كله سبعة (فصل) فان كانت الوصية الثانية بنصف ما يبقى من الثلث أخذت مخرج النصف والثلث من ستة نقصت منها واحدا يبقى خمسة فهي النصيب ثم تزيد واحدا على سهام البنين وتضربها في المخرج تكن أربعة وعشرين تنقصها ثلاثة يبقى أحد وعشرون فهو المال تدفع إلى صاحب النصيب خمسة يبقى من الثلث سهمان تدفع منها سهما إلى الوصي الآخر يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة وبالطريق الثاني تزيد على سهام البنين نصفا وتضربها في المخرج يكن أحدا وعشرين.\rوبالثالث تعمل كما عملت في الاولى فإذا بلغت سبعة ضربتها في ثلاثة من أجل الوصية الثانية بنصف الثلث وبالرابع تجعل الثلث سهمين ونصيبا تدفع النصيب إلى الموصى له به والى الآخر سهما يبقى من المال خمسة أسهم ونصيبان تدفع\rالنصيبين إلى اثنين يبقى خمسة للثالث فهي النصيب فإذا بسطتها كانت احدى وعشرين وبالجبر تأخذ مالا تلقي من ثلثه نصيبا وتدفع إلى الاخ نصف باقي الثلث يبقى من المال خمسة أسداسه الا نصف","part":6,"page":556},{"id":3814,"text":"نصيب اجبره بنصف نصيب وزده على سهام البنين تصر ثلاثة ونصفا تعدل خمسة أسداس اقلب وحول يكن النصيب خمسة وكل ستة والمال أحدا عشرين (فصل) فان أوصى لثالث بربع المال فخذ المخارج وهي اثنان ثلاثة واربعة واضرب بعضها في بعض تكن اربعة وعشرين وزد على عدد البنين واحدا واضربها في أربعة وعشرين تكن ستة وتسعين انقص منها ضرب نصف سهم في أربعة وعشرون وذلك اثنا عشر يبقى أربعة وثمانون وهي المال ثم انظر الاربعة والعشرين فانقص منها سدسها لاجل الوصية الثانية وربعها لاجل الوصية الثالثة يبقى أربعة عشر وهي النصيب فادفعها إلى الموصى له بالنصيب ثم ادفع إلى الثاني نصف ما يبقى من الثلث وهو سبعة والى الثالث ربع المال أحدا وعشرين يبقى اثنان وأربعون لكل ابن أربعة عشر.\rوبالطريق الثاني تزيد على عدد البنين نصف سهم وتضرب ثلاثة ونصفا في أربعة وعشرين تكن أربعة وثمانين وبالطريق الثالث تعمل في هذه كما عملت في التي قبلها فإذا بلغت أحدا وعشرين ضربتها في أربعة من أجل الربع تكن أربعة وثمانين.\rوبطريق النصيب تفرض المال ستة أسهم وثلاثة أنصبا تدفع نصيبا إلى صاحب النصيب والى الآخر سهما والى صاحب الربع سهما ونصفا وثلاثة أرباع نصيب يبقى من المال نصيب وربع وثلاثة أسهم ونصف للورثة تعدل ثلاثة أنصباء فأسقط نصيبا وربعا بمثلها يبقى ثلاثة أسهم ونصف تعدل نصيبا وثلاثة أرباع فالنصيب إذا سهمان فابسط الثلاثة الانصباء تكن ستة فصار المال اثنا عشر ومنها تصح لصاحب النصيب سهمان وللآخر نصف باقي الثلث سهم ولصاحب الربع","part":6,"page":557},{"id":3815,"text":"ثلاثة يبقى ستة للبنين لكل ابن سهمان وهذا أخصر وأحسن.\rوبالجبر تأخذ مالا تدفع منه نصيبا يبقى مال الا نصيبا تدفع نصف باقي ثلثه وهو سدس الا نصف نصيب يبقى من المال خمسة أسداس الا نصف نصيب تدفع منها ربع المال يبقى ثلث المال وربعه الا نصف نصيب تعدل ثلاثة أنصباء\rاجبر وقابل واقلب وحول يكن النصيب سبعة والمال اثنين وأربعين فتضربها في اثنين ليزول الكسر تصر أربعة وثمانين.\r(فصل) فان كانت الوصية الثالثة بربع ما بقي من المال بعد الوصيتين الاوليين فاعملها بطريق النصيب كما ذكرنا يبقى معك ثلاثة أسهم وثلاثة أرباع سهم تعدل نصيبا ونصفا ابسطها ارباعا تكن السهام خمسة عشر والانصباء ستة توافقهما وتردهما إلى وفقهما تصر خمسة اسهم تعدل نصيبين اقلب واجعل النصيب خمسة والسهم اثنين وابسط ما معك يصر سبعة وعشرين فادفع خمسة إلى صاحب النصيب والى الآخر","part":6,"page":558},{"id":3816,"text":"نصف باقي الثلث سهمين والى الثالث ربع الباقي خمسة يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة وهذه الطريق أخصر.\rوان عملت بالطريق الثاني أخذت اربعة وعشرين فنقصت سدسها وربع الباقي يبقى خمسة عشر فهي النصيب ثم زدت على عدد البنين سهما ونقصت نصفه وربع ما بقي منه يبقى ثلاثة أثمان زدها على سهام البنين تكن ثلاثة أثمان تضربها في أربعة وعشرين تكن أحدا وثمانين ومنها تصح وبالجبر يفضي إلى ذلك أيضا * (مسألة) * (وان خلف أما وبنتا واختا واوصى بمثل نصيب الام وسبع ما بقي ولآخر بمثل نصيب الاخت وربع ما بقي ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي فاعملها بالمنكوس فقل مسألة الورثة من ستة وهي بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه نصفه ثلاثة يكن تسعة ومثل نصيب البنت ثلاثة تكن اثنى عشر وهي بقية مال ذهب ربعه فزد عليه ثلثه أربعة صار ستة عشر ومثل نصيب الاخت اثنين تكن ثمانية عشر وهي بقية مال ذهب سبعه فزد عليه سدسه ثلاثة يكن احدا وعشرين ومثل نصيب الام سهما يكن","part":6,"page":559},{"id":3817,"text":"اثنين وعشرين ومنها تصح تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب الام سهما وسبع الباقي ثلاثة يبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصى بمثل الاخت سهمين وربع الباقي فيحصل له ستة ويبقى اثنا عشر، تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة يبقى تسعة تدفع إليه ثلثها ثلاثة يصر له ستة ويبقى ستة للورثة، هذا في حال الاجازة، وفي الرد تجعل الثلث ستة عشر فتصح من ثمانية وأربعين للموصى له بمثل نصيب الام أربعة\rولكل واحد من الوصيين الآخرين ستة وللورثة اثنان وثلاثون لا تنقسم على مسئلتهم وتوافقها بالانصاف فتضرب وفق أحدهما في الاخرى تكن مائة واربعة واربعين (فصل) فان خلفت امرأة زوجا وأما وأختا لاب وأوصت بمثل نصيب الام وثلث ما بقي ولآخر بمثل نصيب الزوج ونصف ما بقي فمسألة الورثة من ثمانية وهي مال ذهب نصفه فزد عليه مثله يكن ستة عشر ومثل نصيب الزوج ثلاثة تصر تسعة عشر وهو بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه","part":6,"page":560},{"id":3818,"text":"نصفه صار ثمانية وعشرين نصفا فرد عليه مثل نصيب الاخت سهمين يكن ثلاثين ونصفا ابسطها من جنس الكسر تكن احدا وستين للموصى له بمثل نصيب الام أربعة بقي سبعة وخمسون ادفع إليه ثلثها تسعة عشر بقي ثمانية وثلاثون ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب الزوج ستة يبقي اثنان وثلاثون ادفع إليه نصفها ستة عشر يبقي سته عشر للورثة، للزوج ستة وللام اربعة وللاخت ستة هذا في حال الاجازة وفي الرد تجعل السهام الحاصلة للاوصياء وهي خمسة وأربعون ثلث المال فتكون المسألة جميعها من خمسة وثلاثين.\r* (مسألة) * (إذا خلف ثلاث بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم الاربع المال فخذ مخرج الكسر أربعة وزد عليها تكن خمسة فهو النصيب وزد على عدد البنين واحدا واضربه في مخرج الكسر يكن ستة عشر تدفع إلى الموصى له بالنصيب خمسة ويستثني من ربع المال اربعة اقسام يبقى له سهم ولكل ابن خمسة)","part":6,"page":561},{"id":3819,"text":"وان شئت خصصت كل ابن بربع وقسمت الربع الباقي بينهم وبينه على اربعة فان قال الاربع الباقي بعد النصيب فزد على سهام البنين سهما وربعا واضربه في أربعة يكن سبعة عشر للوصي سهمان ولكل ابن خمسة وبالجبر تأخذ مالا وتدفع منه نصيبا إلى الوصي ويستثني منه ربع الباقي وهو ربع مالا الا ربع نصيب صار معك ما وربع الا نصيبا وربعا يعدل انصباء البنين وهو ثلاثة اجبر وقابل يخرج النصيب خمسة والمال سبعة عشر * (مسألة) * (فان قال الا ربع الباقي بعد الوصية جعلت المخرج ثلاثة وزدت عليه واحدا صار\rأربعة فهو النصيب وتزيد على عدد البنين سهما وتضربه في ثلاثة يكن ثلاثة عشر فهو المال) وان شئت قلت المال كله ثلاثة أنصباء ووصية الوصية هي نصيب الاربع الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فبقي","part":6,"page":562},{"id":3820,"text":"ربع نصيب فهو الوصية وبين ان المال كله ثلاثة وربع ابسطها تكن ثلاثة عشر ولهذه المسائل طرق سوى ما ذكرنا.\r(فصل) فان قال أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني الا ثلث ما يبقى من الثلث فخذ مخرج ثلث الثلث وهو تسعة زد عليها سهما تكن عشرة فهي النصيب وزد على أنصباء البنين سهما وثلثا واضرب ذلك في تسعة يكن تسعة وثلاثين ادفع عشرة إلى الوصي واستثن منه ثلث بقية الثلث سهما يبقى له تسعة ولكل ابن عشرة وان قال الا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية جعلت المال ستة وزدت عليه سهما صار سبعة فهذا هو النصيب وزدت على انصياء البنين سهما ونصفا وضربته في ستة يصر سبعة وعشرين ودفعت إلى الوصي سبعة وأخذت منه نصف بقية الثلث سهما بقي معه ستة وبقي أحد وعشرون لكل ابن سبعة وانما كان كذلك لان الثالث بعد الوصية هو النصف بعد النصيب ومتى أطلق الاستثناء","part":6,"page":563},{"id":3821,"text":"فلم يقبل بعد النصيب ولا الوصية فعند الجمهور يحمل على ما بعد النصيب وعند محمد بن الحسن والبصريين يكون بعد الوصية (فصل) فان قالا الا خمس ما يبقى من المال بعد النصيب ولآخر بثلث ما يبقى من المال بعد وصية الاول فخذ المخرج خمسة وزد عليها خمسها تكن ستة انقص ثلثها من أجل الوصية بالثلث يبقى أربعة فهي النصيب ثم خذ سهما وزد عليه خمسها وانقص من ذلك ثلثه يبقى أربعة أخماس زدها على أنصباء البنين واضربها في خمسة تصر تسعة عشر فهي المال ادفع إلى الاول أربعة واستثن منه خمس الباقي ثلاثة يبقى معه سهم وادفع إلى الآخر ثلث الباقي ستة يبقى اثنا عشر لكل ابن أربعة وبالجبر خذ مالا وألق منه نصيبا واسترجع منه خمس الباقي يصر مال وخمس الا نصيبا وخمسا الق ثلث ذلك بقى أربعة أخماس مال الا أربعة أخماس نصيب يعدل ثلاثة أنصباء اجبر وقابل وابسط","part":6,"page":564},{"id":3822,"text":"يكن المال تسعة عشر والنصيب أربعة، وان شئت قلت أنصباء البنين ثلاثة وهي بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه نصفه يصر أربعة أنصباء ونصفا ووصية والوصية هي نصيب الا خمس الباقي وهو نصف نصيب وخمس نصيب وخمس وصيته يبقى خمس نصيب وعشر نصيب الا خمس وصية اجبر وقابل وابسط تصر ثلاثة من النصيب تعدل اثني عشر سهما من الوصية وهي لا تنفق بالاثلاث فردها إلى وقفها تصر سهما تعدل اربعة والوصية سهم والنصيب أربعة فابسطها تكن تسعة عشر فان كان الاستثناء بعد الوصية قلت المال أربعة أسهم ونصف ووصية وهي نصيب الا خمس الباقي وهي تسعة أعشار نصيب يبقى عشر نصيب فهو الوصية فابسط الكل اعشارا تكن الانصباء خمسة وأربعين والوصية سهم وان كان استثنى خمس المال كله فالوصية عشر نصيب الا خمس وصية اجبر يصر العشر يعدل وصية وخمسا أبسط يصر النصيب ستين والوصية خمسة والمال كله مائتان وخمسة وسبعون الق منها ستين واسترجع منه خمس المال وهي خمسة وخمسون يبقى له خمسه وللاخر ثلث الباقي تسعون ويبقى مائة وثمانون لكل","part":6,"page":565},{"id":3823,"text":"ابن ستون ويرجع بالاختصار إلى خمسها وذلك خمسة وخمسون للوصي الاول سهم وللثاني ثمانية عشر ولكل ابن اثنا عشر وبالجبر تأخذ ما لا تلقي منه نصيبا وتزيد على المال خمسة يصر مالا وخمسا الا نصيبا الق ثلث ذلك يبقى أربعة اخماس مال الا ثلثي نصيب تعدل ثلاثة اجبر وقابل وابسط يكن المال ثمانية عشر وثلثا اضربها في ثلاثة ليزول الكسر تصير خمسة وخمسين وان كان استثنى الخمس كله وأوصى بالثلث كله فخذ مخرج الكسرين خمسة عشر وزد عليها خمسها ثم انقص ثلث المال كله يبقى ثلاثة عشر فهي النصيب وزد على انصباء البنين سهما واضربه في المال يكن ستين وهي المال وان كان استثنى خمس الباقي وأوصى بثلث المال كله فالعمل كذلك إلا أنك تزيد على سهام البنين سهما وخمسا وتضربها تكن ثلاثة وستين فان كان استثنى خمس ما بقي من الثلث زدت على الخمسة عشر سهما واحدا فصار ستة عشر ثم نقصت ثلث المال كله بقي أحد عشر فهي النصيب ثم زدت على سهام البنين سهما وخمسا وضربتها في خمسة عشر تكن ثلاثة وستين تدفع إلى الوصي الاول أحد عشر وتستثني منه خمس بقية الثلث سهمين يبقى","part":6,"page":566},{"id":3824,"text":"معه تسعة وتدفع إلى صاحب الثلث أحدا وعشرين يبقى ثلاثة وثلاثون لكل ابن أحد عشر فان كانت الوصية الثانية بثلث باقي المال زدت على الخمسة عشر واحدا نقصت ثلث الستة عشر ولا ثلث لها فاضربها في ثلاثة تكن ثمانية واربعين انقص منها ثلثها يبقى اثنان وثلاثون فهي النصيب وخذ سهما وزد عليه خمسه ثم انقص ثلث ذلك من أجل الوصية بثلث الباقي يبقى أربعة أخماس زدها على سهام الورثة واضربها في خمسة وأربعين تكن مائة واحدا وسبعين ومنها تصح (فصل) إذا وصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه وهم ثلاثة ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث ولآخر بدرهم فاجعل المال تسعة دراهم وثلاثة انصباء فادفع إلى الوصي الاول نصيبا وإلى الثاني والثالث درهمين بقي سبعة ونصيبان ادفع نصيبين إلى ابنين يبقى سبعة للابن الثالث فالنصيب سبعة والمال ثلاثون فان كانت الوصية الثالثة بدرهمين فالنصيب ستة والمال سبعة وعشرون (فصل) إذا وصى لعمه بثلث ماله ولخاله بعشره فردت وصيتهما فتحاصا الثلث وأصاب الخال","part":6,"page":567},{"id":3825,"text":"ستة فاضربها في وصيته وذلك عشرة تكن ستين واقسمه على الفاضل بينهما يخرج بالقسم خمسة عشر فهي الثلث وان شئت قلت قد أصاب الخال ثلاثة أخماس وصيته يجب أن يصيب العم كذلك فيبقى من الثلث خمساه وهي تعدل ما أصاب الخال فزد على ما أصاب الخال مثل نصفه وهو ثلاثة يصر تسعة وهو الذي أصاب العم، وان قال أصاب العم الربع فقد أصابه ثلاثة أرباع وصيته وبقي من الثلث نصف سدس يعدل ثلاثة أرباع وصية الخال وذلك سبعة ونصف وللعم ثلاثة أمثالها اثنان وعشرون ونصف والمال كله تسعون وان قال أصاب الخال خمس المال فقد بقي من الثلث خمساه للعم فيكون الحاصل للخال خمسا وصيته أيضا وذلك أربعة دنانير ووصية وللعم مثل ثلثيها ديناران وثلثان والثلث كله ستة وثلثان والمال عشرون فان كان معهما وصية بسدس المال فأصاب الخال ستة فهي ثلاثة أخماس وصيته ولكل واحد من الآخرين ثلاثة أخماس وصيته وذلك تسعة أعشار الثلث يبقى منه عشر","part":6,"page":568},{"id":3826,"text":"يعدل ما حصل للعم وهو ستة فالثلث ستون، وان أصاب صاحب السدس عشر المال فقد أصاب صاحب الثلث خمسه يبقى من الثلث أيضا عشره فهو نصيب الخال وذلك ثلاثة أخماس وصيته ستة فيكون الثلث ستين كما ذكرنا (فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى لعمه بمثل أحدهم إلا ثلث وصية خاله ولخاله بمثل نصيب أحدهم الاربع وصية عمه فاضرب مخرج الثلث في مخرج الربع تكن اثنى عشر انقصها سهما يبقى احد عشر فهي نصيب ابن انقصها سهمين يبقى تسعة فهي وصية الخال، وان نقصتها ثلاثة فهي ثمانية فهي وصية العم، وبالجبر تجعل مع العم أربعة دراهم ومع الخال ثلاثة دنانير ثم تزيد على الدراهم دينارا وعلى الدنانير درهما يبلغ كل واحد منهما نصيبا اجبر وقابل وأسقط المشترك يبقى معك ديناران تعدل ثلاثة دراهم فاقلب وحول تصر الدراهم ثمانية والدنانير تسعة كما قلنا، وان وصى لعمه بعشرة إلا","part":6,"page":569},{"id":3827,"text":"وصية ربع خاله ولخاله بعشرة إلا خمس وصية عمه فاضرب مخرج الربع في مخرج الخمس تكن عشرين انقصها سهما تكن تسعة عشر فهي المقسوم عليه ثم اجعل مع الخال أربعة وانقصها سهما يبقى ثلاثة اضربها في العشرة ثم فيما مع العم وهو خمسة تكن مائة وخمسين اقسمها على تسعة عشر تخرج سبعة وسبعة عشر جزءا من تسعة عشر فهي وصية عمه واجعل مع العم خمسة وانقصها سهما واضربها في عشرة ثم في أربعة تكن مائة وستين واقسمها تكن ثمانية وثمانية اجزاء فهي وصية خاله (طريق آخر) تنقص من العشرة ربعها وتضرب الباقي في العشرين ثم تقسهما على تسعة عشر وتنقص منها خمسها وتضرب الباقي في عشرين وتقسمها وبالجبر تجعل وصية الخال شيئا ووصية العم عشرة إلا ربع شئ فخذ خمسها فزده على الشئ وهي سهمان الا نصف عشر شئ تعدل عشرة فأسقط المشترك من الجانبين تصر ثمانية وثمانية أجزاء من تسعة عشر إذا أسقطت ربعها من العشرة بقيت سبعة وسبعة عشر جزءا، وان وصى لعمه بعشرة الا نصف وصية خاله ولخاله بعشرة إلا ثلث","part":6,"page":570},{"id":3828,"text":"وصية جده ولجده بعشرة إلا ربع وصية عمه فوصية عمه ستة وخمسان وصية خاله سبعة وخمس\rووصية جده ثمانية وخمسان، وبابها أن تضرب المخارج بعضها في بعض فتضرب اثنين في أربعة في ثلاثة تكن أربعة وعشرين تزيدها واحدا تكن خمسة وعشرين فهذا هو المقسوم عليه ثم تنقص من الاثنين واحدا وتضرب واحدا في ثلاثة ثم تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر ثم اضربها في عشرة تكن مائة وستين واقسمها على خمسة وعشرين يخرج بالقسم ستة وخمسان فهي وصية العم وانقص الثلاثة واحدا يبق اثنان اضربها في الاربعة تكن ثمانية زدها واحدا واضربها في اثنين في عشرة تكن مائة وثمانين اقسمها على خمسة وعشرين تخرج بالقسم سبعة وخمس وهي وصية الخال ثم انقص من الاربعة واحدا واضرب ثلاثة في اثنين ثم زدها واحدا تكن سبعة اضربها في ثلاثة ثم في عشرة تكن مائتين وعشرة مقسومة على خمسة وعشرين تخرج بالقسم ثمانية وخمسان وهي وصية الجد.","part":6,"page":571},{"id":3829,"text":"(طريق آخر) تجعل مع العم أربعة أشياء ومع الخال دينارين ومع الجد ثلاثة دراهم ثم تضم إلى ما مع العم دينارا وإلى ما مع الخال درهما وتقابل ما مع أحدهما بما مع الآخر وتسقط المشترك فيصير أربعة أشياء تعدل دينارا ودرهما فأسقط لفظة الاشياء واجعل مكانها دينارا ودرهما ثم قابل ما مع الخال بما مع الجد بعد الزيادة وهو ديناران ودرهم مع الخال لثلاثة دراهم وربع درهم وربع دينار مع الجد فإذا أسقطت المشترك بقي درهمان وربع معادلة لدينار وثلاثة أرباع فابسط الكل أرباعا يصر سبعة أرباع من الدينار تعدل تسعة من الدراهم فاقلب واجعل الدرهم سبعة والدينار تسعة ثم ارجع إلى ما فرضت فتجد مع العم درهما ودينارا ستة عشر ومع الخال ثمانية عشر ومع الجد أحد وعشرون والعشرة الكاملة خمس وعشرون والستة عشر منها ستة وخمسان والثمانية عشر سبعة وخمس والاحد وعشرون ثمانية وخمسان، فان كان معهم أخ ووصية الجد عشرة إلا ربع ما مع الاخ ووصية الاخ عشرة إلا خمس ما مع العم فهذه الطريق تجعل مع العم خمسة أشياء ومع الخال دينارين","part":6,"page":572},{"id":3830,"text":"ومع الجد ثلاثة دراهم ومع الآخر أربعة أفلس ثم تقابل ما مع العم بما مع الخال كما ذكرنا وتجعل\rالاشياء دينارا ودرهما ثم تقابل ما مع الخال بما مع الجد فتجعل الدينارين درهمين وفلسا ثم تقابل ما مع الجد بما مع الاخ فتخرج الفلس ستة وعشرين والدرهم أحدا وثلاثين الدينار أربعة وأربعين فتبين مع العم خمسة وسبعين ومع الخال ثمانية وثمانين وثمانين ومع الجد ثلاثة وتسعين ومع الاخ مائة وأربعة إذا زدت على ما مع كل واحد ما استثنيته منه صار معه مائة وتسعة عشر وهي العشرة الكاملة فصارت وصية العم ستة وستة وثلاثين جزءا ووصية الخال سبعة وسبعة وأربعين جزءا ووصية الجد سبعة وسبعة وتسعين جزءا ووصية الاخ ثمانية وثمانين جزءا وبطريق الباب تضرب المخارج بعضها في بعض تكن مائة وعشرين تنقصها واحدا يبقى مائة وتسعة عشر فهو المقسوم عليه وتنقص الاثنين واحدا وتضربه في ثلاثة تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر تنقصها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة وسبعين فهذه وصية العم تضربها في عشرة ثم","part":6,"page":573},{"id":3831,"text":"تقسمها على تسعة عشر تكن ستة وستة وثلاثين جزءا ثم تنقص الثلاثة واحدا وتضربها في أربعة وتزيدها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة وأربعين تنقصها واحد وتضربها في اثنين تكن ثمانية وثمانين فهذه وصية الخال ثم تنقص الاربعة واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة عشر تزيدها واحدا وتضربها في اثنين تكن اثنين وثلاثين تنقصها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن ثلاثة وتسعين فهذه وصية الجد، ثم تنقص الخمسة واحدا وتضربها في اثنين تكن ثمانية تزيدها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن سبعة وعشرين تنقصها واحدا وتضربها في أربعة تكن مائة وأربعة وهي وصية الاخ، وفي كل ذلك تضرب العدد الذي مع كل واحد منهم في عشرة وتقسمه على تسعة عشر فالخارج بالقسم هو وصيته.\r(فصل) فان وصى لعمه بعشرة ونصف وصية خاله ولخاله بعشرة وثلث وصية عمه كانت وصية العم ثمانية عشر ووصية الخال ستة عشر، وبابها أن تضرب أحد المخرجين في الآخر وتنقصه واحدا فهو المقسوم عليه وتزيد مخرج النصف واحدا وتضربه في مخرج الثلث وتضربه في عشرة يكن تسعين مقسومه","part":6,"page":574},{"id":3832,"text":"على خمسة تكن ثمانية عشر ثم تزيد مخرج الثلث واحدا وتضربه في مخرج النصف ثم في عشرة تكن\rثمانين مقسومة على خمسة فان كان معهما آخر ووصى للخال بعشرة وثلث وصيته ووصى له بعشرة وربع وصية العم ضربت المخارج ونقصتها واحدا تكن ثلاثة وعشرين فهي المقسوم عليه ثم تزيد الاثنين واحدا وتضربها في ثلاثة تكن تسعة فزدها واحدا واضربها في أربعة تكن أربعين ثم في عشرة ثم اقسمها تخرج سبعة عشر وتسعة أجزاء فهي وصية العم ثم تصنع في الباقين كما ذكرنا فتكون وصية الخال أربعة عشر وثمانية عشر جزءا وصية الثالث أربعة عشر وثمانية أجزاء، وان شئت بعد ما عملت وصية العم فاضرب الزائد من وصيته في اثنين فهي وصية الخال واضرب الزائد عن العشرة من وصية الخال في ثلاثة فهي وصية العم، ومتى عرفت ما مع الواحد منهم أمكنك معرفة ما مع الآخرين والله أعلم.\rوهذا القدر من هذا الفن يكفي فان الحاجة إليه قليلة وفروعه كثيرة طويلة وغيرها أهم منها والله تعالى المسئول أن يوفقنا لما يرضيه وهو حسبنا ونعم الوكيل.","part":6,"page":575},{"id":3833,"text":"باب الموصى إليه * (تصح وصية المسلم إلى كل مسمل عاقل عدل، وإن كان عبدا أو مراهقا أو امرأة أو أم ولد) * تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل إجماعا فأما العبد فتصح الوصية إليه قال ابن حامد سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره وبه قال مالك، وقال النخعي والاوزاعي وابن شبرمه تصح الوصية إلى عبده ولا تصح إلى عبد غيره، وقال أبو حنيفة تصح الوصية إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيد وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا تصح الوصية إلى عبد بحال لانه لا يكون وليا على ابنه بالنسب فلا يجوز أن يلي الوصية كالمجنون ولنا أنه تصح استنابته في الحياة فصح أن يوصى إليه كالحر وقياسهم يبطل بالمرأة والخلاف في المكاتب والمدبر والمعتق بعضه كالخلاف في العبد القن، وأما الصبي المميز فقال القاضي قياس المذهب","part":6,"page":576},{"id":3834,"text":"صحة الوصية لان أحمد قد نص على صحة وكالته وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاوز العشر، وقال شيخنا لا أعلم فيه نصا عن أحمد فيحتمل أنه لا تصح الوصية إليه لانه ليس من أهل الشهادة والاقرار ولا يصح\rتصرفه إلا باذن هو مولى عليه فلم يكن من أهل الولاية كالطفل وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) وتصح الوصية إلى المرأة في قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن شريح وبه قال.\rمالك والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح واسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولم يجزه عطاء لانها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه أوصى إلى حفصة ولانها من أهل الشهادة أشبهت الرجل ويخالف القضاء فانه يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف الوصية وتصح الوصية إلى أم الولد، ذكره الحرقي ونص عليه أحمد لانها تكون حرة من أصل المال عند نفوذ الوصية.","part":6,"page":577},{"id":3835,"text":"* (مسألة) * (ولا تصح إلى غيرهم كالطفل والمجنون ولا وصية المسلم إلى كافر بغير خلاف تعلمه) لان المجنون والطفل ليسا أهلا للتصرف في أموالهما فلا يليان على غيرهما والكافر ليس من أهل الولاية على المسلم ولانه ليس من أهل الشهادة والعدالة أشبه المجنون، وأما الفاسق فقد روي عن احمد أن الوصية إليه لا تصح، وهو قول مالك والشافعي، وعن احمد ما يدل على صحة الوصية إليه فانه قال في رواية ابن منصور إذا كان متهما لم تخرج عن يده، وقال الخرقى إذا كان خائنا ضمن إليه أمين، وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم إليه أمينا، وقال أبو حنيفة تصح الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله لانه بالغ عاقل فصحت الوصية إليه كالعدل ولنا أنه لا يجوز افراده بالوصية فلم تجز الوصية إليه كالمجنون، وعلى أبي حنيفة أنه لا يجوز اقراره على الوصية فأشبه ما ذكرنا * (مسألة) * (وان كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت عند الموت فهل تصح؟ على وجهين)","part":6,"page":578},{"id":3836,"text":"يعتبر وجود هذه الشروط في الوصي حال العقد والموت في أحد الوجهين، وفي الآخر تعتبر حالة الموت حسب كالوصية له ولان شروط الشهادة تعتبر عند ادائها لا عند تحملها كذلك ههنا، وهو قول\rبعض أصحاب الشافعي.\rولنا أنها شروط العقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فأما الوصية له فهي صحيحة، وإن كان وارثا وإنما يعتبر عدم الارث وخروجها من الثلث للنفوذ واللزوم فاعتبرت حالة اللزوم بخلاف مسئلتنا فانها شروط لصحة العقد فاعتبرت حالة العقد ولا ينفع وجودها بعده (فصل) وتصح الوصية إلى الاعمى، قال أصحاب الشافعي فيه وجه أن الوصية لا تصح إليه بناء منهم على أنه لا يصح بيعه ولا شراؤه فلا يوجد فيه معنى الولاية، وهذا لا يسلم له مع أنه يمكنه التوكيل في ذلك وهو من أهل الشهادة، والولاية في النكاح، والولاية على أولاده الصغار، فصحت لوصية إليه كالبصير.","part":6,"page":579},{"id":3837,"text":"* (مسألة) * (وإذا أوصى إلى رجل وبعده إلا آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد أخرجت الاول) ونظير ذلك ما إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر، أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لآخر فانه يكون بينهما وقد ذكرنا ذلك، فكذلك إذا أوصى إلى رجل ثم وصى إلى آخر فانهما يصيران وصيين، وكما لو وصى اليهما جميعا في حال واحدة وإن قال قد أخرجت الاول بطلت وصيته لانه صرح بعزله فانعزل كما لو وكله ثم عزله.\r* (مسألة) * (وليس لاحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه) وجملة ذلك أن يجوز أن يوصي إلى رجلين معا في شئ واحد ويجعل لكل واحد منهما التصرف منفردا فيقول أوصيت إلى كل واحد منكما وجعلت له أن ينفرد بالتصرف فان هذا يقتضي تصرف كل واحد منهما على الانفراد، وله أن يوصي اليهما ليتصرفا مجتمعين فلا يجوز لاحدهما الانفراد بالتصرف لانه لم يجعل ذلك إليه ولم يرض بنظره وحده ولا نعلم خلافا في هانين الصورتين، فان أطلق فقال","part":6,"page":580},{"id":3838,"text":"أوصيت اليكما في كذا فليس لاحدهما الانفراد بالتصرف وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو يوسف له ذلك لان الصوية والولاية لا تتبعض فملك كل واحد منهما الانفراد بها كالاخوين في تزويج أختهما\rوقال أبو حنيفة ومحمد يستحسن على خلاف القياس فيبيح أن ينفرد كل واحد منهما بسبعة أشياء: كفن الميت، وقضاء دينه، وانفاذ وصيته، ورد الوديعة بعينها، وشراء ما لابد للصغير منه من الكسوة، والطعام، وقبول الهبة له، والخصومة عن الميت فيما يدعى له وعليه، لان هذه يشق الاجتماع عليها ويضر تأخيرها فجاز الانفراد بها.\rولنا انه شرك بينهما في النظر فلم يكن لاحدهما الانفراد كالوكيلين وما قاله أبو يوسف نقول به فانه جعل الولاية اليهما باجتماعهما فليست ستبعضه كما لو وكل وكيلين أو صرح للوصيين بان لا يتصرفا الا مجتمعين وببطل ما قاله بهاتين الصورتين وبهما يبطل ما قاله أبو حنيفة ايضا ومتى تعذر اجتماعهما قام الحاكم امينا مقام الغائب","part":6,"page":581},{"id":3839,"text":"(فصل) إذا قال اوصيت إلى زيد فان مات فقد اوصيت إلى عمر وصح ذلك رواية واحدة ويكون كل واحد منهما وصيا إلى ان عمرا وصي بعد زيد لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في جيش مؤتة \" اميركم زيد فان قتل فأميركم جعفر فان قتل فأميركم عبد الله بن رواحة \" والوصية في معنى التأمير وكذلك ان قال اوصيت اليك فإذا كبر ابني كان وصيي صح لذلك وإذا كبر ابنه صار وصيه ومثله لو قال اوصيت اليك فإذا ناب ابني من فسقه أو قدم من غيبته أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح امه أو رشد فهو وصيي صحت الوصية إليه ويصير وصيا عند وجود هذه الشروط * (مسألة) * (وان مات احدهما اقام الحاكم مقامه امينا) قد ذكرنا ان الوصية تجوز إلى اثنين وانه متى اوصى اليهما مطلقا فليس لاحدهما الانفراد بالتصرف فان مات احدهما أو جن أو وجد منه ما يوجب عزله اقام الحاكم مقامه امينا لان الموصي لم يرض بنظر هذا الباقي وحده، وان اراد الحاكم ان يكتفى بالباقي منهما لم يجز له ذلك، وذكر اصحاب الشافعي","part":6,"page":582},{"id":3840,"text":"وجها في جوازه لان النظر لو كان للحاكم بموت الموصي من غير وصية كان له رده إلى واحد كذلك ههنا فيكون ناظرا بالوصية من الموصي والامانة من جهة الحاكم\rولنا ان الموصي لم يرض بتصرف هذا وحده فوجب ضم غيره إليه لان الوصية مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده فان تغيرت حالهما جميعا بموت أو غيره فللحاكم ان ينصب مكانهما، وهل له نصب واحد؟ فيه وجهان (احدهما) له ذلك لانه لما عدم الوصيان صار الامر إلى الحاكم بمنزلة من لم يوص ولو لم يوص لاكتفى بواحد كذا ههنا، ويفارق ما إذا كان احدهما حيا لان الموصي بين انه لا يرضى بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معا (والثانى) لا يجوز لان الموصي لم يرض بواحد فلم يكتف به كما لو كان احدهما حيا فأما ان جعل لكل واحد منهما التصرف منفردا فمات احدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم ان يقيم مقامه امينا لان الباقي منهما له النظر بالوصية فلا حاجة إلى غيره وان ماتا معا أو خرجا عن الوصية","part":6,"page":583},{"id":3841,"text":"فللحاكم ان يقيم واحدا فان تغيرت حال احد الوصيين تغيرا لا يزيله عن الوصية كالعجز عنها لضعف أو علة أو نحو ذلك أو كانا ممن لكل واحد منها التصرف منفردا فليس للحاكم ان يضم اليهما امينا لان الباقي منهما يكفى، الا ان يكون الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة العمل ونحوه فله ان يقيم امينا، وان كانا ممن ليس لاحدهما التصرف منفردا فعلى الحاكم ان يقيم مقام من ضعف منهما امينا يتصرف معه على كل حال فيصيرون ثلاثة الوصيان والامين * (مسألة) * (وكذلك ان فسق وعنه يضم إليه امين) قد ذكرنا الاختلاف في صحة الوصية إلى الفاسق وان كلام الخرقى يدل على صحة الوصية إليه ويضم إليه امين وكذلك ان كان عدلا ففسق ونقل ابن منصور عن احمد نحو ذلك فقال إذا كان الوصي متهما لم يخرج عن يده ونقل المروذي عن أحمد فيمن وصى إلى رجلين ليس احدهما بموضع الوصية فقال للآخر اعطني لا يعطيه شيئا ليس هذا بموضع للوصية فقيل له اليس المريض قد رضي به؟ فقال وان","part":6,"page":584},{"id":3842,"text":"رضي به فظاهر هذا ابطال الوصية إليه وحمل القاضي كلام الخرقي وكلام احمد على ابقائه في الوصية على ان جنايته طرأت بعد الموت.\rفاما ان كانت جنايته موجودة حال الوصية إليه لم يصح لانه لا يجوز تولية الخائن على يتيم في حياته فكذلك بعد موته ولان الوصية ولاية وامانة والفاسق ليس من اهلهما فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقا فحكمه حكم\rمن لا وصي له وينظر في ماله الحاكم وان طرأ فسقه بعد الوصية زالت ولايته واقام الحاكم مقام امينا هذا اختيار القاضي وهو قول الثوري والشافعي واسحاق وعلى قول الخرقي لا تزول ولايته ويضم إليه امين ينظر معه روي ذلك عن الحسن وابن سيرين لانه امكن حفظ المال بالامين وتحصيل نظر الموصي بابقائه في الوصية فيكون جمعا بين الحقين فأما ان لم يمكن حفظ المال بالامين تعين ازالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه لان حفظ المال على اليتيم اولى من رعاية قول الموصي الفاسد واما التفريق بين الفسق الطارئ والمقارن فان الشروط تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء سيما إذا كانت لمعنى","part":6,"page":585},{"id":3843,"text":"يحتاج إليه في الدوام وإذا لم يكن بد من التفريق فاعتبار العدالة في الدوام اولى من قبل ان الفسق إذا كان موجودا حال الوصية فقد رضي به الموصي مع علمه بحاله واوصى إليه راضيا بتصرفه مع فسقه فيشعر ذلك بانه علم ان عنده من الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه وخيانته في ماله بخلاف ما إذا طرأ الفسق فانه لم يرض به على تلك الحال والاعتبار برضائه الا تري انه إذا وصى إلى واحد جاز له التصرف وحده ولو وصى إلى اثنين لم يجز للواحد التصرف (فصل) إذا تغيرت حال الموصى إليه بموت أو فسق أو جنون أو سفه فقد ذكرنا حكمه، فان تغيرت حاله قبل الموت وبعد الوصية ثم عاد فكان عند الموت جامعا لشروط الوصية صحت الوصية إليه لان الشروط موجودة حال العقد والموت صحت الوصية كما لو لم تتغير حاله ويحتمل ان تبطل لان كل حالة منها حالة للقبول والرد فاعتبرت الشروط فيها فأما ان زالت بعد الموت فانعزل ثم عاد فكمل الشروط لم تعد وصية لانها زالت فلا تعود الا بعقد جديد","part":6,"page":586},{"id":3844,"text":"(فصل) فأما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف فان الوصية تصح إليه ويضم الحاكم إليه امينا ولا يزيل يده عن المال ولا نظره لان الضعيف اهل للولاية والامانة فصحت الوصية إليه وهكذا ان كان قويا فحدث فيه ضعف أو علة ضم الحاكم إليه يدا اخرى ويكون الاول الوصي دون الثاني وهذا معاون لان ولاية الحاكم انما تكون عند عدم الموصى إليه وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وما نعلم فيه مخالفا\r* (مسألة) * (ويصح قبوله للوصية ورده في حياة الموصي) لانه اذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالتوكيل بخلاف الوصية له فانها تمليك في وقت فلم صح القبول قبل الوقت ويجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لانها نوع وصية فصح قبولها بعد الموت كالوصية له ومتى قتل صار وصيا * (مسألة) * (وله عزل نفسه متى شاء) مع القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته في حضوره وغيبته وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك بعد الموت ولا يجوز في حياته الا بحضرته لانه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الايصاء إلى غيره وعن احمد انه لا يجوز له عزل نفسه بعد الموت ذكره","part":6,"page":587},{"id":3845,"text":"ابن ابي موسى في الارشاد لما ذكرنا: ولنا انه متصرف بالآن فكان له عزل نفسه كالوكيل * (مسألة) * (وللموصي عزله متى شاء) لانه متصرف باذنه فكان له عزله كالموكل له عزل وكيله متى شاء * (مسألة) * (وليس للوصي ان يوصي الا ان يجعل ذلك إليه وعنه له ذلك) وجملة ذلك انه إذ اوصى إلى رجل واذن له في الايصاء لمن شاء نحو ان يقول اذنت لك إلى ان توصي إلى من شئت أو كل من اوصيت إليه فقد اوصيت إليه أو فهو وصيي صح وبه قال اكثر اهل العلم وحكى عن الشافعي في احد قوليه انه قال ليس له أن يوصي لانه يلي بتوليه فلا يصح ان يوصي كالوكيل ولنا انه ماذون له في الاذن في التصرف فجاز له ان يأذن لغيره كالوكيل إذا امر بالتوكيل فالوكيل حجة عليه من الوجه الذي ذكرناه فان وصى إليه واطلق فلم يأذن له ولم ينهه عنه ففيه روايتان (احداهما) له ان يوصي إلى غيره وهو قول مالك وابى حنيفة وابي يوصف لان الاب اقامه مقام نفسه فكان له الوصية كالاب والثاني ليس له ذلك اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي واسحاق وهو الظاهر من قول الخرقي","part":6,"page":588},{"id":3846,"text":"لقوله ذلك في التوكيل لانه تصرف بتوليه فلم يكن له ذلك التفويض كالوكيل ويخالف الاب لانه يلي بغير توليه (فصل) ويجوز أن يجعل للوصي جعلا لانها بمنزلة الوكالة والوكالة تجوز بجعل فكذلك الوصية، ونقل اسحاق بن ابراهيم في الرجل يوصي إلى الرجل ويجعل له دراهما مسماة فلا بأس ومقاسمة الوصي الموصى له جائزة على الورثة لانه نائب عنهم ومقاسمته للورثة على اللموصى له لا تجوز لانه ليس نائبا عنه\r(فصل) إذا اختلف الوصيان عند من يجعل المال منهما لم يجعل عند واحد منهما ولم يقسم بينهما وجعل في مكان تحت أيديهما جميعا لان الموصي لم يأمن أحدهما على حفظه ولا التصرف فيه وقال مالك يجعل عند أعدلهما وقال أصحاب الرأي يقسم بينهما وهو المنصوص عن الشافعي إلا أن أصحابه اختلفوا في مراده بكلامه فقال بعضهم إنما أراد إذا كان كل واحد موصى إليه منفردا وقال بعضهم بل هو عام فيهما.\rولنا ان حفظ المال من جملة الموصى به فلم يجز لاحدهما الانفراد به كالتصرف ولانه لو جاز لكل","part":6,"page":589},{"id":3847,"text":"واحد منهما أن ينفرد بحفظ بعضه لجاز له أن ينفرد بالتصرف في بعضه * (مسألة) * (ولا تصح الوصية إلا في معلوم يملك الموصي فعله كقضاء الدين وتفريق الوصية والنظر في أمر الاطفال) لان الوصي يتصرف بالاذن فلم يجز إلا في معلوم يملك الموضي فعله كالوكالة فيجوز أن يوصي إليه بقضاء ديونه واقتضائها ورد الودائع واستردادها لانه يملك ذلك فملكه وصية فأما النظر لورثته في أموالهم فان كان ذا ولاية عليهم كأولاده الصغار والمجانين ومن لم يؤنس رشده فله أن يوصي إلى من ينظر لهم في أموالهم بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحظ فيه، فأما من لا ولاية له عليهم كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من الاخوة والاعمام وسائر من عدا الاولاد فلا تصح الوصية عليهم لانه لا ولاية للموصي عليهم في الحياة فلا يكون ذلك لنائبه بعد الممات ولا نعلم في هذا كله خلافا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ومالك إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا للجد ولاية على ابن ابنه وان سفل لان له ولادة وتعصيبا فأشبه الاب ولاصحاب الشافعي في الام عند عدم الاب والجد وجهان (احدهما) لها ولاية لانها أحد الابوين فأشبهت الاب","part":6,"page":590},{"id":3848,"text":"ولنا ان الجد يدلي بواسطة أشبه الاخ والعم بخلاف الاب فانه يدلي بنفسه ويحجب الجد ويخالفه في منزلته وحجبه فلا يصح إلحاقه به ولا قياسه عليه واما المرأة فلا تلى لانها قاصرة لا تلي النكاح بحال ولا تلي مال غيرها كالعبد\r* (مسألة) * (وإذا وصى إليه في شئ لم يصر وصيا في غيره) يجوز أن يوصى إلى رجل بشئ دون شئ مثل أن يوصي إليه بتفريق ثلثه دون غيره أو بقضاء ديونه أو بالنظر في أمر أطفاله حسب فلا يكون له غير ما جعل إليه ويجوز أن يوصي إلى إنسان بتفريق وصيته وإلى آخر بقضاء ديونه وإلى آخر بالنظر في أمر أطفاله فيكون لكل واحد ما جعل إليه دون غيره ومتى أوصى إليه بشئ لم يصر وصيا في غيره، بهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكون وصيا في كل ما يملكه الموصي لان هذه ولاية تنتقل من الاب بموته فلا تتبعض كولاية الجد ولنا أنه استفاد التصرف بالاذن من جهة الآدمي فكان مقصورا على ما أذن فيه كالوكيل وولاية الجد ممنوعة ثم تلك ولاية استفادها بقرابته وهي لا تتبعض والاذن يتبعض فافترقا","part":6,"page":591},{"id":3849,"text":"(فصل) ولا بأس بالدخول في الوصية فان الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يوصى إلى بعض فيقبلون الوصية فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وابن مسعود والمقداد وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الاسود وآخر وروي عن بن عمر أنه كان وصيا لرجل وفي وصية ابن مسعود: ان حدث بي حادث الموت من مرضي هذا ان مرجع وصيتي إلى الله عزوجل ثم إلى الزبير بن العوام وابن عبد الله ولانها وكالة وأمانة فأشبهت الوديعة والوكالة في الحياة وقياس مذهب أحمد ان ترك الدخول ففيها أولى لما فيها من الخطر وهو لا يعدل بالسلامة شيئا ولذلك يرى ترك الالتقاط وترك الاحرام قبل الميقات أفضل طلبا للسلامة واجتنابا للخطر وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي ذر \" اني اراك ضعيفا واني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم \" أخرجه مسلم (فصل) فان مات رجل لا وصي له ولا حاكم في بلده فظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه يجوز لرجل","part":6,"page":592},{"id":3850,"text":"من المسلمين أن يتولى أمره ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه فان صالحا نقل عنه في رجل بارض عرية لا قاضي بها مات وخلف جواري ومالا اترى لرجل من المسلمين بيع ذلك؟ فقال اما المنافع والحيوان\rفان اضطروا الي بيعه ولم يكن قاض فلا بأس واما الجواري فأحب أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام وانما توقف عن بيع الاماء على طريق الاختيار احتياطا لان بيعهن يتضمن إباحة فرج وأجاز بيع ذلك لانه موضع ضرورة * (مسألة) * (وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه فأبى الورثة اخراج ثلث ما في أيديهم ففيه روايتان) (احداهما) يخرج الثلث كله مما في يده نقلها أبو طالب لان حق الموصى له متعلق باجزاء التركة فجاز أن يدفع إليه مما في يده كما يدفع إلى بعض الورثة (والاخرى) يدفع إليه ثلث ما في يده ولا يعطيهم شيئا مما في يده حتى يخرجوا ثلث ما في أيديهم نقلها أبو الحارث لان صاحب الدين إذا كان في يده مال لم يملك استيفاءه مما في يده كذا ههنا ويمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين فالرواية","part":6,"page":593},{"id":3851,"text":"الاولى محمولة على ما إذا كان المال جنسا واحدا فللوصي أن يخرج الثلث كله مما في يده لانه لا فائدة في انتظار اخراجهم مما في أيديهم مع اتحاد الجنس (والرواية الثانية) محمولة على ما إذا كان المال أجناسا فان الوصية تتعلق بثلث كل جنس فليس له أن يخرج عوضا عن ثلث ما في أيديهم مما في يده لانه معاوضة لا تجوز الا برضاهم والله أعلم * (مسألة) * (وان أوصاه بقضاء دين معين فأبى الورثة ذلك قضاه بغير علمهم) لانه واجب سواء رضوا به أو أبوه فإذا أبوه قضاه كما لو وصى لرجل بمعين يخرج من الثلث فلم يقبلوا الوصية فانه يدفع إليه وصيته بغير رضاهم ولا يعتبر علمهم كذا ههنا وعن أحمد فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين الميت ان لم يخف بيعه يعني إذا خاف أن يطلبه الورثة بما عليه وينكروا الدين الذي على موروثهم فلا يقضيه لانه لا يأمن رجوعهم عليه وان لم يخف ذلك قضى دين الميت الذي عليه بدين الميت الذي له لما فيه من تبرئة ذمته وذمة الميت","part":6,"page":594},{"id":3852,"text":"(فصل) إذا علم الموصى إليه أن على الميت دينا إما بوصية الميت أو غيرها فقال أحمد لا يقضيه إلا ببيته قيل له فان كان ابن الميت يصدقه قال يكون ذلك في حصة من أقر بدر حصته، وقال في من\rاستودع رجلا الف درهم فقال ان أنا مت فادفعها إلى ابني الكبير وله ابنان أو قال ادفعها إلى أجنبي فقال ان دفعها إلى أحد الابنين ضمن للآخر قدر حصته وان دفعها إلى الآخر ضمن ولعل هذا من أحمد فيما إذا لم يصدق الورثة الوصي ولم يقروا فلم يقبل قوله عليهم وليس له الدفع بغير إذنهم لان قوله أقر عندي وأذن لي إثبات ولائه فلا يقبل قوله فيه ولا شهادته لانه يشهد لنفسه بالولاية وقد نقل أبو داود في رجل أوصى أن لفلان علي كذا فينبغي للوصي أن ينفذه ولا يحل له لا إن لم ينفذه فهذه المسألة محمولة على أن الورثة يصدقون الوصي أو المدعي أو له بينة بذلك جمعا بيئن الروايتين وموافقة الدليل قيل لاحمد فان علم الموصى إليه لرجل حقا على الميت فجاء الغريم يطالب الوصي وقدمه إلى القاضي ليستحلفه أن مالي في يديك حق فقال لا يحلف ويعلم القاضي بالقضية فان أعطاه القاضي","part":6,"page":595},{"id":3853,"text":"فهو أعلم فان ادعى رجلا دينا على الميت وأقام بينة فهل يجوز للوصي قبولها وقضاء الدين بها من غير حضور حاكم؟ فكلام أحمد يدل على روايتين (احداهما) لا يجوز الدفع إليه بدعواه إلا أن تقوم بينة فظاهر هذا أنه جوز الدفع بالبينة من غير حكم حاكم لان البينة حجة له وقال في موضع آخر إلا أن تثبت بينة عند الحاكم بذلك فاما ان صدقهم الورثة قبل لانه اقرار منهم على أنفسهم * (مسألة) * (وتصح وصية الكافر إلى المسلم إذا لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا لان المسلم مقبول الشهادة عليه وعلى غيره فأما وصية الكافر إلى الكافر العدل في دينه ففيها وجهان (أحدهما) تصح الوصية إليه وهو قول أصحاب الرأي لانه يلي بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم والثاني لا يصح وهو قول أبي ثور لانه فاسق فلم تصح الوصية إليه كفاسق المسلمين ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين فان لم يكن الكافر عدلا في دينه لم تصح الوصية إليه لان عدم العدالة في المسلم تمنع صحة الوصية إليه فالكافر أولى * (مسألة) * (إذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى ولده ولا والده) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا انما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك\rولده ولا والده) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا انما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك أن تضع ثلثي حيث شئت أو حيث رأيت فله أخذه لنفسه وولده ويحتمل أن يجوز ذلك عندنا أيضا لان لفظ الموصي يتناوله ويحتمل أن ينظر إلى قرائن الاحوال فان دلت على أنه أراد أخذه منه مثل أن يكون من جملة المستحقين الذين يصرف إليهم ذلك أو عادته الاخذ من مثله فله الاخذ منه والا فلا،","part":6,"page":596},{"id":3854,"text":"ويحتمل أن له اعطاء ولده وسائر أقاربه إذا كانوا مستحقين دون نفسه لانه مأمور بالتفريق وقد فرق فيمن يستحق فأشبه الدفع إلى الاجنبي.\rولنا أنه تمليك ملكه بالاذن فلا يجوز أن يكون قابلا كما لو وكله في بيع سلعة لم يجز بيعها من نفسه * (مسألة) * (وان دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار وفي بيع بعضه نقص فله البيع على الكبار والصغار) وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى يجوز البيع على الصغار والكبار فيما لابد منه وكذلك ان كان جميعهم كبارا وهناك دين أو وصية وقيل لا يملك أن يبيع الا ما يخص الصغار ويقدر الدين والوصية ولنا أنه وصي يملك بيع بعض التركة فملك بيع جميعها كما لو كان جميع الورثة صغارا وكان الدين يستغرق التركة ولان الوصي قائم مقام الاب وللاب أن يبيع الجميع ولانه لما جاز بيعها في الدين المستغرق جاز بيعها فيما لا يستغرق كالعين المرهونة ولان في بيع البعض نقصا على الصغار قيتعين بيع الجميع دفعا للضرر عنهم ويحتمل أن لا يجوز البيع على الكبار، وبه قال الشافعي، وهو أقيس إن شاء الله تعالى لانه لا يجب على الانسان بيع ملكه ليزداد ثمن ملك غيره كما لو كان شريكهم غير وارث، وهذا اختيار شيخنا، وهو الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم.\r* (تم بحمد الله وعونه الجزء السادس من كتابي المغني والشرح الكبير) * * (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء السابع منهما وأوله (كتاب الفرائض)) *","part":6,"page":597},{"id":3855,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 7\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 7","part":7,"page":0},{"id":3856,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه.\rكلامهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء السابع دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":7,"page":1},{"id":3857,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض وهي قسمه المواريث روى أبو داود باسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آيه محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة \" وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" تعلموا الفرائض وعلموه فانه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من أمتي \" أخرجه ابن ماجه ويروى عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" تعلموا الفرائض وعلموه الناس فاني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما \" وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الاعمش عن ابراهيم قال قال عمر تعلموا الفرائض فانها من دينكم وعن جرير عن عاصم الاحول عن مورق العجلى قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن وقال ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي الاحوص عن عبد الله قال من تعلم القرآن فليتعلم","part":7,"page":2},{"id":3858,"text":"الفرائض وروى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وان عمهما أخذ مالهما\rولا ينكحان الا ولهما مال فنزلت آية الميراث فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما قال \" أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك \" رواه الامام أحمد في مسنده ورواه الترمذي وأبو داود (مسألة) (وأسباب التوارث ثلاثة رحم ونكاح وولاء لا غير) لان الشرع ورد بالتوارث بها بقوله تعالى (وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وقوله سبحانه (يوصيكم الله في أولادكم) وقوله (ولكم نصف ما ترك ازواجكم ولهن - الربع مما تركتم) الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الولاء لمن أعتق \" وعنه انها تثبت بالموالاة والمعاقدة لقول الله تعالى (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) والموالاة كالمعاقدة وباسلامه على يديه روي ذلك عن عمر رضي الله عنه لما روى راشد بن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أسلم على يديه رجل فهو مولاه ويرثه ويدي عنه \" رواه سعيد وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من أسلم على يده رجل فهو مولاه يرثه ويدي عنه \" وعن تميم الداري انه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال \" هو اولى الناس بمحياه ومماته \" رواه سعيد في سننه ورواه الترمذي وقال لا اظنه متصلا","part":7,"page":3},{"id":3859,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الولاء لمن أعتق \" فأما أحاديثهم فحديث راشد مرسل وحديث أبي امامة فيه معاوية الصدفي وهو ضعيف، وحديث تميم ليس بصريح في الميراث وقيل يثبت بكونهما من أهل الديوان ولا عمل عليه، وهذا كان في بدء الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (فصل) إذا مات الانسان بدئ بتكفينه وتجهيزه مقدما على ما سواه كما يقدم المفلس بنفقته على ما سواه، ثم تقضى ديونه لقوله سبحانه (من بعد وصية يوصى بها أو دين) قال علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ولان الدين تستغرقه حاجته فقدم كمؤنة تجهيزه ثم تنفذ وصيته للآية ثم ما بقي قسم على الورثة للآيات الثلاث المذكورة في سورة النساء (مسألة) (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وان نزل والاب وأبوه وان علا والاخ من كل جهة وابن الاخ من الام والعم وابنه كذلك والزوج ومولى النعمة، ومن النساء\rسبع: البنت وبنت الابن والام والجدة والاخت والمرأة ومولاة النعمة) أكثر هؤلاء ثبت توريثهم بالكتاب والسنة، فالابن والبنت ثبت ميراثهما بقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ويدخل في ذلك ولدا لابن والابوان بقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس","part":7,"page":4},{"id":3860,"text":"والجد يحتمل أن يتناوله هذا النص كما دخل ولد الابن في عموم أولادكم، والاخ والاخت من الابوين أو الاب ثبت ارثهما بقوله سبحانه (وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) والاخ والاخت من الام ثبت ارثهما بقوله تعالى (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس وأما ابن الاخ للابوين أو للاب والعم وابنه وعم الاب وابنه فثبت ميراثهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر \" ولم يدخل فيهم ولد الام ولا العم للام ولا ابنه ولا الخال ولا أبو الأم لانهم ليسوا من العصبات.\rوأما المولى المعتق والمولاه فثبت ارثهما بقوله عليه الصلاة والسلام \" انما الولاء لمن أعتق \" والجدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس، والزوج ثبت ارثه بقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) والزوج بقوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم) الآية، وجميعهم ذووا فرض وعصبة فالذكور كلهم عصبات الا الزوج والاخ من الام والاب والجد مع الابن، والاناث كلهن إذا انفردن عن اخوتهن ذوات فروض الا المعتقة والا الاخوات مع البنات.\rومن لا يسقط بحال خسمة: الزوجان والابوان وولد الصلب لانهم يمتون بأنفسهم من غير واسطة بينهم وبين الميت يحجبهم، ومن سواهم من الوارث انما يمت بواسطة سواه فيسقط بمن هو أولى بالميت منه (مسألة) (والوارث ثلاثة ذوو فرض وعصبات وذوو رحم.\r)","part":7,"page":5},{"id":3861,"text":"باب ميراث ذوي الفروض وهم عشرة الزوجان والابوان والجد والجدة والبنت وبنت الابن والاخت من كل جهة والاخ من الام فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن والربع إذا كان معه أحدهما، وللزوجة الربع مع عدم الولد وولد الابن والثمن مع أحدهما، وهذا اجماع من أهل العلم لقول الله تعالى (ولكم نصف\rما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وولد الابن ولد بدليل قوله تعالى يا بني آدم ويابني اسرائيل وانما جعل لجماعة الزوجات مثل الواحدة لانه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع لاخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج، ومثل هذا في الجدات للجماعة مثل ما للواحدة لانه لو أخذت كل واحدة السدس لاخذن النصف إذا كن ثلاثة وزدن على ميراث الجد.\rفأما سائر أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والاخوات المتفرقات كلهن فان لكل جماعة منهن مثل ما للابنتين على ما يذكر في موضعه وزدن على فرض الواحدة لان الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له الا ولد الام فان ذكرهم وانثاهم سواء لانهم يرثون بالرحم وقرابة الام المجردة.","part":7,"page":6},{"id":3862,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه (وللاب ثلاثة أحوال حال يرث فيها بالفرض المجرد وهي مع ذكور الولد أو ولد الابن ويرث السدس والباقي للابن ومن معه) لا نعلم في هذا خلافا لقول الله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) (وحال) يرث فيها بالتعصيب المجرد وهي مع عدم الولد وولد الابن فيأخذ المال ان انفرد، وان كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم أو جدة فلذي الفرض فرضه وباقي المال له لقول الله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثة أبواه فلامه الثلث أضاف الميراث اليهما ثم جعل للام الثلث فكان الباقي للاب ثم قال (فان كان له اخوة فلامه السدس) فجعل للام مع الاخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى الابوين ولا ذكر للاخوة ميراثا فكان الباقي كله للاب (الحال الثالث) يجتمع له الفرض والتعصيب وهي مع اناث الولد أو ولد الابن فيأخذ السدس لقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) ولهذا كان للام السدس مع البنت اجماعا ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر \" متفق عليه والاب أولى رجل بعد الابن وابنه وهذا كله مجمع عليه ليس فيه خلاف نعلمه\r(فصل) (قال وللجد ثلاثة أحوال الاب الثلاثة إلا أنه يسقط بالاب لا يدلي به ويسقط عن رتبة الاب في زوج وابوين وامرأة وأبوين فيفرض للام فيهما ثلث جميع المال وله حال رابع مع الاخوة","part":7,"page":7},{"id":3863,"text":"والاخوات من الابوين والاب فانه يقاسمهم كأخ إلا أن يكون الثلث خيرا له فيأخذه والباقي لهم، فان كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم للجد الا حظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وسوف نذكر الاختلاف فيه إن شاء الله تعالى، فروى أبو داود باسناده عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ قال لك السدس فلما أدبر دعاه فقال ان لك سدسا آخر فلما أدبر دعاه فقال إن لك السدس الآخر طعمة \" قال قتادة فلا ندري مع أي شئ ورثه قال قتادة أقل شئ ورث الجد السدس وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أيكم يعلم ما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد؟ فقال معقل بن يسار أنا ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس قال مع من؟ قال لا أدري قال لادريت فما يغنى إذا رواه سعيد في سننه.\rقال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان الجد ابا الاب لا يحجبه عن الميراث غير الاب.\rوانزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الاب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء (احدها) زوج وأبوان (والثانية) زوجة وابوان للام ثلث الباقي فيهما مع الاب وثلث جميع المال مع الجد (والثالثة) اختلفوا في الجد مع الاخوة والاخوات للابوين أو للاب ولا خلاف بينهم في اسقاط بني الاخوة وولد الام ذكرهم وأنثاهم، فذهب الصديق رضي الله عنه إلى أن الجد يسقط جميع الاخوة والاخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الاب وبه قال ابن عباس وابن الزبير وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وابي الدرداء ومعاذ بن جبل وابي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم، وحكي ايضا عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وابي","part":7,"page":8},{"id":3864,"text":"الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وبه قال قتادة واسحاق وابو ثور ونعيم ابن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللبان وداود وابن المنذر وكان علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت يورثونهم معه ولا يحجبونهم به وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو\rيوسف ومحمد لان الاخ ذك يعصب اخته فلم يسقطه الجد كالابن ولان ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس وما وجد شئ من ذلك فلا يحجبون ولانهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه، فان الاخ والجد يدليان بالاب الجد أبوه والاخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الابوة بل ربما كانت أقوى منها، فان الابن يسقط تعصيب الاب ولذلك مثله علي رضي الله عنه بشجرة انبتت غصنا فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة، ومثله زيد بواد خرج منه نهر وانفرق منه جد ولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي، واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر \" متفق عليه والجد أولى من الاخ بدليل المعنى والحكم، اما المعنى فان له قرابة إيلاد وبعضية كالاب وأما الحكم فان الفروض إذا ازدحمت سقط الاخ دونه ولا يسقطه أحد إلا الاب، والاخ والاخوات يسقطون بثلاثة، ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالاب وهم ينفردون بواحد منهما، ويسقط ولد الام،","part":7,"page":9},{"id":3865,"text":"وولد إلاب يسقطون بهم بالاجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة.\rوكذلك ولد الابوين في المشركة عند الاكثرين ولانه لا يقتل بقتل ابن ابنه ولا يحد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله وتجب عليه نفقته ويمنع من دفع زكاته إليه كالاب سواء فدل ذلك على قربه، فان قيل فالحديث حجة في تقديم الاخوات لان فروضهن في كتاب الله تعالى فيجب أن تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي، فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الاناث أو نقول هو حجة في الجميع، ولا فرض لولد الاب مع الجد لانهم كلالة، والكلالة اسم للوارث مع عدم الولد والوالد فلا يكون لهم معه إذا فرض.\rحجة أخرى قالوا الجد أب فيحجب ولد الاب كالاب الحقيقي، ودليل كونه أبا قوله تعالى (ملة أبيكم ابراهيم) وقول يوسف (واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحاق) وقوله (كما أتمها على أبويك من قبل ابراهيم واسحاق) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ارموا بني اسماعيل فان أباكم كان راميا \" وقال \" سام أبو العرب وحام أبو الحبش \" وقال \" نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا وقال الشاعر\rانا بني نهشل لا ندعي لاب * * * * عنه ولا هو بالابناء يشرينا فوجب أن يحجب الاخوة كالاب الحقيقي يحقق هذا أن ابن الابن وان سفل يقوم مقام ابنه في الحجب كذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن","part":7,"page":10},{"id":3866,"text":"ابنا ولا يجعل أبا الاب أبا ولان بينهما إيلادا وبعضية وجزئية وهو يساوي الاب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب، يحققه أن أبا الاب وان علا يسقط بني الاخوة ولو كانت قرابة الاخ والجد واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الاخ لتساوي درجة من أدليا به ولا تفريع على هذا القول لوضوحه.\r(فصل) واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم، فكان علي رضي الله عنه يفرض للاخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ذلك من السدس فيفرضه له، فان كانت أخت لابوين واخوة لاب فرض للاخت النصف وقاسم الجد الاخوة فيما بقي إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فيفرضه له فان كان الاخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلا السدس فان اجتمع ولد الاب وولد الابوين مع الجد سقط ولد الاب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم، وان انفرد ولد الاب قاموا مقام ولد الابوين مع الجد، وصنع ابن مسعود في الجد مع الاخوات كصنع علي وقاسم به الاخوة إلى الثلث فان كان أصحاب الفرائض أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في اعطاء الاحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، وعلي يقاسم به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقسام به، وقال بقول علي الشعبي والنخعي والمغيرة ابن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وذهب إلى قول ابن مسعود مسروق وعلقمة وشريح، فأما مذهب زيد فهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره الخرقي وسنشرحه ان","part":7,"page":11},{"id":3867,"text":"شاء الله تعالى واليه ذهب أحمد وبه قال أهل المدينة والشام والثوري والاوزاعي والنخعي والحجاج بن ارطاة ومالك والشافعي وابو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم.\rفمذهب زيد في الجد مع الاخوة والاخوات للابوين أو للاب أنه يقاسمهم كاخ الا أن يكون ثلث المال احظ له، فان نقصته المقاسمة عن الثلث فله الثلث والباقي لهم، فعلى هذا إذا كان معه اخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فالثلث والمقاسمة سواء، فان نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به لا غير وان زادوا فأعطه الثلث، فان كان معهم ذو فرض أخذ فرضه وكان للجد الاحظ من المقاسمة كاخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، اما كونه لا ينقص عن سدس جميع المال فلانه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيرهم أولى، واما اعطاؤه ثلث الباقي إذا كان احظ فلان له الثلث مع عدم الفروض فما اخذ بالفروض كانه معدوم قد ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفروض فكذلك مع وجودها، فعلى هذا متى زاد الاخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الاناث فلا حظ له في المقاسمة وان نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث الباقي، وان نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وان كان الفرض النصف فقط استوى السدس وثلث الباقي، وان كان الاخوة اثنين والفرض النصف استوى المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال","part":7,"page":12},{"id":3868,"text":"(فصل) ولا ينقص الجد عن سدس المال أو تسميته إذا زادت السهام، هذا قول عامة أهل العلم الا أنه روي عن الشعبي أنه قال ان ابن عباس كتب إلى على في ستة اخوة وجد فكتب إليه اجعل الجد سابعهم وامح كتابي هذا وروي عنه في سبعة أخوة وجد أن الجد ثامنهم وحكي عن عمران بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس المال ولنا ان الجد لا ينقص عن السدس مع البنين وهم اقوى ميراثا من الاخوة فانهم يسقطون بهم فلان لا ينقص عنه مع الاخوة اولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم اطعم الجد السدس فلا ينبغي ان ينقص منه، وقولنا أو تسميته إذا زادت السهام هو إذا عالت المسألة فانه يسمى له السدس وهو ناقص عن السدس فإذا كان زوج وام وابنتان وجد له السدس ونعطيه سهمين من خمسة عشر وهما ثلثا الخمس (مسألة) (فان لم يفضل عن الغرض الا السدس فهو له ويسقط من معه من الاخوة والاخوات\rكأم وابنتين وجد واخت أو اخ) فان للام السدس وللابنتين الثلثان يبقى السدس للجد ويسقط الاخوة الا في الاكدرية وهي زوج وام واخت وجد فان للزوج النصف وللام الثلث وللاخت النصف وللجد السدس ثم يقسم","part":7,"page":13},{"id":3869,"text":"سدس الجد ونصف الاخت بينهما على ثلاثة وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة وللام ستة وللجد ثمانية وللاخت اربعة ولا يعول من مسائل الجد غيرها، ولا يفرض لاخت مع جد الا في هذه المسألة وتسمى الاكدرية سميت بذلك لتكديرها اصول زيد في الجد فانه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد وفرض للاخت معه ولا يفرض لاخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك، وقيل سميت اكدرية لان عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الاكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها فنسبت إليه، واختلف أهل العلم فيها فمذهب أبي بكر الصديق وموافقيه اسقاط الاخت ويجعل للزوج النصف وللام الثلث والباقي للجد، وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللاخت النصف وللجد السدس وللام السدس وعالت إلى ثمانية وجعلوا للام السدس لكيلا يفضلوها على الجد، وقال علي وزيد للزوج النصف وللاخت النصف وللام الثلث وللجد السدس وأعالاها إلى تسعة ولم يحجبا الام عن الثلث لان الله تعالى انما حجبها بالولد والاخوة وليس ههنا ولد ولا اخوة، ثم ان عمر وعليا وابن مسعود ابقوا النصف للاخت والسدس للجد وزيد ضم نصفها إلى سدس الجد فقسمه بينهما لانها لا تستحق معه الا بحكم المقاسمة، وانما حمل زيدا على اعالة المسألة ههنا أنه لو لم يفرض للاخت لسقطت وليس في الفريصة من يسقطها وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما قال ذلك زيد وانما قاس أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا، فان قيل فالاخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض قلنا انما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له ولو كان مكان الاخت أخ لسقط لانه عصبة في نفسه ولو كان مع الاخت أخت أخرى أو أخ أو أكثر من ذلك لانحجبت الام إلى","part":7,"page":14},{"id":3870,"text":"السدس وبقي لهما السدس فأخذوه ولم تعل المسألة، وأصل المسألة في الاكدرية ستة عالت إلى تسعة\rوسهام الاخت والجد أربعة بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة تكن سبعة وعشرين ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ضربتها في المسألة للزوج في ثلاثة تسعة وللام اثنان في ثلاثة ستة يبقى اثنا عشر بين الجد والاخت على ثلاثة للجد ثمانية وللاخت أربعة، ويعايابها فيقال أربعة ورثوا مالا فأخذ احدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث ما بقي والرابع ما بقي، ويقال امرأة جاءت قوما فقالت اني حامل فان ولدت ذكرا فلا شئ له وان ولدت انثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وان ولدت ولدين فلهما السدس ويقال أيضا ان ولدت ذكرا فلى ثلث المال وان ولدت انثى فلي تسعاه وان ولدت ولدين فلي سدسه وأنشد شيخنا في ذلك لنفسه ماذا تقولون في ميراث أربعة * * * * أصاب أكبرهم جزءا من المال ونصف ذلك للثاني ونصفهما * * * * لثالث ترب للخير فعال ونصف ذلك مجموعا لرابعهم * * * * فخبروني فهذي جملة الحال اكبرهم الجد له ثمانية ونصفها للاخت أربعه ونصفهما ستة للام صارت ثمانية عشر ونصف الجميع للزوج وذلك تسعة","part":7,"page":15},{"id":3871,"text":"(فصل) زوجة وأم وأخت وجد للزوجة الربع وللام الثلث والباقي بين الاخت والجد على ثلاثة أصلها من اثني عشر للزوجة ثلاثة وللام أربعة يبقى خمسة بين الجد والاخت على ثلاثة، وتصح من ستة وثلاثين، فان كان مكان الاخت أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة وعشرين، وان كانا اختين قاسمهما وتصح من ثمانية وأربعين فان كان أخ وأخت أو ثلاث اخوات حجبوا الام إلى السدس وقسموا الباقي بينهم على خمسة وصحت من ستين، فان زادوا على ذلك استوى ثلث الباقي والمقاسمة فافرض له ثلث الباقي واضرب المسألة في ثلاثة تكن ستة وثلاثين ويبقى له ولهم أحد وعشرون يأخذ ثلثلها سبعة والباقي لهم، فان لم تصح عليهم ضربتهم ووفقهم في سته وثلاين فما بلغ فمنه تصح فان كانوا من جهتين اختص بالباقي ولد الابوين (فصل) زوجة وأخت وجد وجدة فهي كالتي قبلها في فروعها الا في أن للجدة السدس مع الاخت\rالواحدة والاخ الواحد، فان كانوا أكثر من واحد فحكم الجدة والام واحد، وان لم يكن معهم جدة فهي من أربعة للزوجة الربع ويبقى ثلاثة للجد سهمان وللاخت سهم فان كان معها أخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وتصح من ستة عشر وان كان مكانها أخ صحت من ثمانية فان كان أخ وأخت أو ثلاث اخوات فالباقي بينهم على خمسة وتصح من عشرين وان زادوا على هذه فاعطه ثلث الباقي سهما واقسم الثاني على الباقين، فان كانوا من الجهتين فلا شئ لولد الاب لان الباقي بعد نصيب الجد لا يزيد على النصف وهو اقل فرض لولد الابوين","part":7,"page":16},{"id":3872,"text":"(مسألة) (فان لم يكن في الاكدرية زوج فهي أم وأخت) وجد للام الثلث والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وتصح من تسعة للام ثلاثة وللجد اربعة وللاخت سهمان وانما سميت الخرقا لكثرة اختلاف الصحابة فيها فكان الافوال خرقتها قيل فيها سبعة أقوال قول الصديق وموافقيه للام الثلث وللجد الباقي، وقول زيد وموافقيه للام الثلث والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وقول علي للاخت النصف وللام الثلث وللجد السدس، وعن عبد الله للاخت النصف وللام ثلث ما بقي وللجد الباقي وعن ابن مسعود للام السدس والباقي للجد وهو مثل القول الاول في المغني وعن ابن مسعود أيضا للاخت النصف والباقي بين الام والجد نصفين فتكون من أربعة وهي احدى مربعات ابن مسعود وقال عثمان المال بينهم اثلاثا لكل واحد منهم ثلث وهي مثلثة عثمان وتسمى المسبعة لان فيها سبعة أقوال ومسدسة لان معنى الاقوال يرجع إلى ستة وسأل الحجاج الشعبي عنها فقال قد اختلف خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا وابن عباس رضي الله عنهم (مسألة) (وولد الاب كولد الابوين في مقاسمة الجد) إذا انفردوا لانهم شاركوهم في بنوة الاب التي ساووا بها الجد فإذا اجتمعوا عاد ولد الابوين الجد","part":7,"page":17},{"id":3873,"text":"بولد الاب ثم اخذوا ما حصل لهم هذا مذهب زيد واما علي وابن مسعود فانهما يقاسمان به ولد الابوين\rويسقطان ولد الاب ولا يعتدان به لانه محجوب فلا يعتد به كولد الام فإذا كان جد واخ من أب وأم واخ لاب قسما المال في هذه المسألة بينهما نصفين وزيد يجعلها من ثلاثة للجد سهم ولكل اخ سهم ثم يرجع الاخ من الاب والام على ما في يد اخيه لابيه فيأخذه وان شئت فرضت للجد ثلث المال والباقي للاخ من الابوين ومتى زاد الاخوة على اثنين فرضت للجد الثلث والباقي لولد الابوين ووجه مذهب زيد ان الجد والد فإذا حجبه اخوان وارثان جاز ان يحجبه اخ وارث واخ غير وارث كالام ولان ولد الاب يحجبونه إذا انفردوا فيحجبونه مع غيرهم كالام ويفارق ولد الام فان الجد يحجبهم فلا ينبغي ان يحجبوه بخلاف ولد الاب فان الجد لا يحجبهم فجاز ان يحجبوه إذا احجبهم غيره كما يحجبون الام ان كانوا محجوبين بالاب واما الاخ من الابوين فانه اقوى تعصيبا من الاخ من الاب فلا يرث معه شيئا كما لو انفرد عن الجد فيأخذ ميراثه كما لو اجتمع ابن وابن ابن فانه يحجبه ويأخذ ميراثه فان قبل فالجد يحجب ولد الام ولا يأخذ ميراثهم والاخوة يحجبون الام وان لم يأخذوا ميراثها قلنا الجد وولد الام يختلف سبب استحقاقهم للميراث وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب وههنا سبب استحقاق الاخوة للميراث الاخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الآخر واخذ ميراثه وقد مثلت هذه المسألة بمسألة في الوصايا وهي إذا وصى لرجل يثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة وكان ثلث المال مائتين فان الموصى","part":7,"page":18},{"id":3874,"text":"له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام في حال الرد فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب التمام شئ (مسألة) (الا ان يكون ولد الابوين اختا واحدة فتأخذ تمام النصف وما فضل فهو لهم ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرض غير السدس لان ادنى ما يأخذ الجد الثلث من الباقي والاخت النصف فالباقي بعدهما هو السدس فإذا كان جد واخت من ابوين واخت من أب فالمال بينهم على أربعة للجد سهمان ولكل اخت سهم ثم رجعت الاخت من الابوين على اختها لابيها فأخذت ما في يدها جميعه لتستكمل النصف لان المقاسمة ههنا احظ للجد من ثلث المال فان كان معهم اخ من أب فللجد الثلث وللاخت النصف يبقى للاخ واخته السدس بينهما على ثلاثة\rوتصح من ثمانية عشر وتستوي ههنا المقاسمة وثلث المال (مسألة) (فان كان معهم ام فلها السدس وللجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضربها في ثلاثة تكن ثمانية عشر للام ثلثه وللجد ثلث الباقي خمسة وللاخت للابوين تسعة يبقى للاخ واخته سهم وتصح من اربعة وخسمين وتسمي مختصرة زيد)","part":7,"page":19},{"id":3875,"text":"لان ثلث الباقي والمقاسمة في هذه المسألة سواء فان اعطيت الجد ثلث الباقي صحت من اربعة وخمسين على ما ذكرنا وان قاسم الاخوة اعطيت الام السدس سهما يبقى خمسة مقسومة على الجد والاخ واختين على ستة فتضربها في أصل المسألة تكن ستة وثلاثين للام ستة وللجد عشرة وللاخت للابوبن ثمانية عشر يبقى سهمان على الاخ من الاب واخته لا يصح فإذا ضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانية ويرجع بالاختصار إلى نصفها اربعة وخمسين لانها تتفق بالنصف فلهذا سميت مختصره زيد ولو كان معهم اخ آخر من اب صحت من تسعين وتسمي تسعية زيد لانا ندفع إلى الام ثلاثة والى الجد ثلث الباقي خمسة والى الاخت للابوين تسعة يبقى سهم لاولاد الاب على خمسة لا تصح عليهم إذ ضربتها في ثمانية عشر تكن تسعين وهذا التفريع كله على مذهب زيد لكونه يورث الاخوة مع الجد (فصل) ام أو جدة واختان وجد المقاسمة خير للجد ويبقي خمسة على أربعة وتصح من اربعة وعشرين ام واخ واخت وجد تصح من ستة للجد سهمان ام واخوان أو اخ واختان أو اربع اخوات","part":7,"page":20},{"id":3876,"text":"وجد المقاسمة وثلث الباقي سواء فان زادوا على ذلك فرض للجد ثلث الباقي وصحت من ثمانية عشر للام ثلاثة وللجد خمسة يبقي عشرة للاخوة والاخوات فتصح عليهم، بنت واخت وجد للبنت النصف وما بقي بين الاخت والجد على ثلاثة اسهم للجد سهمان وللاخت سهم لان المقاسمة ههنا احظ له وفي قوله رضي الله عنه للبنت النصف وللجد السدس والباقي للاخت وعند ابن مسعود الباقي بين الجد والاخت نصفين لان كل واحد منهما إذا انفرد اخذ المال بالتعصيب فإذا اجتمعا اقتسما كما لو كان مكانها اخ واما علي فبني على اصله في ان الاخوات لا يقاسمن الجد وانما يفرض لهن فلم يفرض لها ههنا لان\rالاخت مع البنت عصبة واعطي الجد السدس كما لو انفرد معها وجعل الباقي لها ولنا ان لجد يقاسم الاخت فيأخذ مثليها إذا كان معها اخ فكذلك إذا انفردت وهذه احدى مربعات ابن مسعود (فصل) بنت واخ وجد للبنت النصف والباقي بين الاخ والجد نصفين وان كان معه اخته فالباقي بينهم على خمسة وان كان اخوان أو اخ واختان أو اربع اخوات استوى ثلث الباقي والسدس والمقاسمة فان زادوا فلا حظ له في المقاسمة ويأخذ السدس والباقي لهم فان كانوا من الجهتين فليس لولد الاب","part":7,"page":21},{"id":3877,"text":"شئ والباقي لولد الابوين بنت واختان وجد الباقي بين الجد والاختين على اربعة وتصح من ثمانية فان كن ثلاث اخوات فالباقي بينهم على خمسة فان كن اكثر من أربع فله الثلث أو سدس الباقي والباقي لهن (فصل) بنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن واخت وجد للبنتين الثلثان والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وتصح من تسعة وان كان مكانها أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من ستة وان كان مكانه اختان صحت من اثني عشر ويستوي في هاتين المسئلتين السدس والمقاسمة فان زادوا عن أخ أو عن اختين فرضت للجد السدس وكان الباقي لهم فان كان معهم أم أو جدة فللجد السدس ولا شئ للاخوة والاخوات (فصل) زوج واخت وجد للزوج النصف والباقي بينهما على ثلاثة وعند علي وابن مسعود للاخت النصف وللجد السدس وعالت إلى سبعة وان كان مع الاخت اخرى فالباقي بينهم على اربعة وعندهما لهما الثلثان وتعول إلى ثمانية وان كان مكانهما اخ فالباقي بينهما نصفين وان كان اخ واخت أو ثلاث أخوات قاسمهم الجد وان كان اخوان أو من يعدلهما استوى السدس والمقاسمة فان زادوا فرضت له السدس والباقي لهم فان كان زوج وبنت واخت وجد فللزوج الربع وللبنت النصف والباقي بينهما على","part":7,"page":22},{"id":3878,"text":"ثلاثة ويستوي السدس ههنا والمقاسمة فان زادوا على أخت فرضت للجد السدس والباقي لهم وان كان مع الزوج بنتان أو بنت وبنت ابن أو بنت وام أو جدة سقط الاخوة والاخوات وفرضت للجد السدس\rوعالت إلى ثلاثة عشر (فصل) زوجة وبنت واخت وجد الباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وتصح من ثمانية فان كان مكان الاخت اخ أو اختان فالباقي بينهم نصفين وتصح مع الاخ من ستة عشر ومع الاختين من اثنين وثلاثين وإن زادوا فرض للجد السدس وانتقلت المسألة إلى أربعة وعشرين ثم تصح على المنكسر عليهم وإن كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم وجدة فرضت للجد السدس ويبقى للاخوة والاخوات سهم من أربعة وعشرين (فصل) قال رضي الله عنه وللام أربعة أحوال (حال) لها السدس وهي مع وجود الولد وولد الابن أو اثنين من الاخوة والاخوات (وحال) لها الثلث وهي مع عدم هؤلاء (وحال) لها ثلث ما بقي وهي زوج وأبوان وامرأة وأبوان لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين (وحال) رابع وهي إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو منتفيا بلعان فانه ينقطع بعصبته من جهة من نفاه فلا ذ يرثة هو ولا أحد من عصباته،","part":7,"page":23},{"id":3879,"text":"وجملته أن الام لها الاربعة الاحوال المذكورة اما استحقاقها الثلث مع عدم الولد وولد الابن والاثنين من الاخوة والاخوات من أي الجهات كانوا فلا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم، وقد دل عليه قوله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) وأما استحقاقها السدس إذا كان للميت ولد أو ولد ابن أو ابنين من الاخوات فهو قول الجمهور، وقال ابن عباس لا يحجب الام عن الثلث إلى السدس من الاخوة والاخوات الا ثلاثة، وحكي ذلك عن معاذ لقول الله تعالى (فان كان له إخوة فلامه السدس) وأقل الجمع ثلاثة وروي أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله عنهما ليس الاخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الام؟ فقال لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به ولنا قول عثمان هذا فانه يدل على الاجماع ثم هو قبل مخالفة ابن عباس ولان كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات بنات الابن والاخوات من الابوين الاخوات من الاب والاخوة يستعمل في الاثنين قال الله تعالى (فان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) وهذا","part":7,"page":24},{"id":3880,"text":"الحكم ثابت في أخ وأخت ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة ومنهم من يستعمله مجازا فيصرف إليه بالدليل ولا فرق في حجبها بين الذكر والانثى لقوله تعالى (اخوة) وهذا يقع على الجميع لقوله تعالى (وإن كانوا اخوة رجالا ونساء) ففسرهم بالرجال والنساء، واما استحقاقها ثلث الباقي في زوج وأبوين وامرأة وأبوين فهاتان المسئلتان تسمى العمريتين لان عمر رضي الله عنه قضى بذلك فاتبعه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وروي ذلك عن علي، وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وجعل ابن عباس ثلث المال كله للام في المسئلتين لان الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والاخوة وليس ههنا ولد ولا اخوة ويروى ذلك عن علي ويروى عن شريح ذلك في زوج وأبوين، وقال ابن سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين وكقول ابن عباس في امرأة وأبوين وبه قال أبو ثور لاننا لو فرضنا للام ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها على الاب ولا يجوز ذلك وفي","part":7,"page":25},{"id":3881,"text":"مسألة الزوجة لا يؤدي إلى ذلك واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) وقوله عليه السلام \" ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر \" والاب ههنا عصبة فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد قال شيخنا: والحجة معه لولا انعقاد الاجماع من الصحابة على مخالفته ولان الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للام ثلث الباقي كما لو كان معهم بنت ويخالف الاب الجد لان الاب في درجتها والجد أعلى منها، وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع أجمع الصحابة على التسوية فيه ثم انه مع الزوج يأخذ مثل ما أخذت الام، كذلك مع المرأة قياسا عليه، فأما الحال الرابع وهي إذا كان ولدها منفيا بلعان فان الرجل إذا لاعن امرأته وانتفى منه ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم وينقطع التوارث بين الزوجين لا نعلم بين أهل العلم في هذه المسألة خلافا فأما ان مات احدهم قبل تمام","part":7,"page":26},{"id":3882,"text":"اللعان بين الزوجين ورثه الآخر في قول الجمهور، وقال الشافعي إذا أكمل الزوج لعانه لم يتوارثا\rوقال مالك إن مات الزوج بعد لعانه فان لاعنت المرأة لم ترث ولم تحد، وان لم تلاعن ورثت وحدت وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها في قول جميعهم إلا الشافعي فان تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق الحاكم بينهما لم يتوارثا في احدى الروايتين، وهو قول مالك وزفر، وروي نحو ذلك عن الزهري وربيعة والاوزاعي وداود لان اللعان يقتضي التحريم المؤبد فلم يعتبر في حصول الفرقة به التفريق بينهما كالرضاع (والثانية) يتوارثان ما لم يفرق الحاكم وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لان النبي النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين، ولو حصل التفريق باللعان لم يحتج إلى تفريقه وان فرق الحاكم بينهما قبل تمام اللعان لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث في قول الجمهور، وقال أبو حنيفة وصاحباه ان فرق بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة وانقطع التوارث لانه وجد منهما معظم اللعان وان فرق بينهما قبل ذلك لم ينقطع التوارث ولم تقع الفرقة.","part":7,"page":27},{"id":3883,"text":"ولنا أنه تفريق قبل تمام اللعان أشبه التفريق قبل الثلاث وهذا الخلاف في توارث الزوجين، فاما الولد فالصحيح أنه ينتفي عن الملاعن إذا تم اللعان بينهما من غير اعتبار تفريق الحاكم لان انتفاءه بنفيه لا بقول الحاكم فرقت بينكما فان لم يذكره في اللعان لم ينتف عن الملاعن ولم ينقطع التوارث بينهما، وقال أبو بكر ينتفي بزوال الفراش لان النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد عن الملاعن وألحقه بأمه ولم يذكره الرجل في لعانه، يحقق ذلك أن الولد كان حملا في البطن فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" انظروها فان جاءت به أحيمر كأنه وحرة حمش الساقين فلا أراه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به \" فأتت به على النعت المكروه.\r(مسألة) (وعصبته عصبة أمه وعنه أنها هي عصبته) اختلف أهل العلم في ميراث الولد المنفي باللعان فروي عن احمد فيه روايتان.\r(احداهما): ان عصبته عصبة أمه، نقلها الاثرم، وحنبل يروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر، وبه قال الحسن","part":7,"page":28},{"id":3884,"text":"وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن ابن صالح\rإلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الارحام أحق ممن لا سهم له وقدم الرد على غيره.\r(والرواية الثانية): ان الام عصبته فان لم تكن فعصبتها عصبته، نقلها أبو الحارث ومهنا، وهذا قول ابن مسعود، وروي عن علي ومكحول والشعبي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها ورواه أيضا مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وروى واثلة بن الاسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" تحوز المرأة ثلث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه \" وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي إني سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لامه هي بمنزلة أبيه وأمه رواهن أبو داود ولانها قامت مقام أمه وأبيه في انتسابه إليها فقامت مقامهما في حيازة ميراثه ولان عصبات الام أدلوا بها","part":7,"page":29},{"id":3885,"text":"فلم يرثوا معها كأقارب الاب معه وكان زيد بن ثابت يورث من ابن الملاعنة كما يورث من غير ابن الملاعنة ولم يجعلها عصبة ابنها ولا عصبتها عصبته، فان كانت أمه مولاة لقوم جعل الباقي من ميراثها لمولاها فان لم تكن مولاة جعل لبيت المال، وعن ابن عباس نحوه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان ابن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد وذوي الارحام أحق من بيت المال لان الميراث إنما يثبت بالنص ولا نص في توريث الام أكثر من الثلث ولا في توريث أخ من أم أكثر من السدس ولا في توريث أبي الام واشباهه من عصبات الام ولا قياس أيضا فلا وجه لاثباته ووجه الرواية الاولى قول النبي صلي الله عليه وسلم \" الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر \" وأولى الرجال به أقارب أمه وعن عمر رضي عنه أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه وعن علي رضي الله عنه أنه لما رجم المرأة دعا أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وان جنى جناية فعليكم، حكاه الامام أحمد عنه ولان الام لو كانت عصبة كأبيه لحجبت اخوته ولان مولاها مولى أولادها فيجب أن يكون عصبتها عصبته كالاب (مسألة) (فإذا خلف أما وخالا فللام الثلث بلا خلاف والباقي للخال)","part":7,"page":30},{"id":3886,"text":"لانه عصبة أمه، وعلى الرواية الاخرى الكل للام وهذا قول علي وابن مسعود وأبي حنيفة وموافقيه الا أن ابن مسعود يعطيها إياه لكونها عصبته والباقون بالرد وعن زيد الباقي لبيت المال فان كان معها أخ لام فله السدس والباقي له ان قلنا إنه العصبة على الرواية الاولى وعلى الاخرى الكل للام ولا شئ للخال على الروايتين، فان كان معهما مولى أم فلا شئ له عندنا وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفة الباقي له وان لم يكن لامه عصبة الا مولاها فالباقي له إذا قلنا عصبتها عصبته وعلى الرواية الاخرى هو للام وهو قول ابن مسعود لانها عصبة ابنها (فصل) فان لم يخلف الا أمه فلها الثلث فرضا والباقي بالرد وهو قول علي وسائر من يرى الرد وفي الرواية الاخرى لها الباقي بالتعصيب فان كان مع الام عصبة لها فهل يكون الباقي لها أو له على روايتين ذكرناهما فان كان لها عصبات فهو لاقربهم منها على الرواية الاولى فإذا كان معها أبوها وأخوها فهو لابيها فان كان مكان الاب جد فهو بين أخيها وجدها نصفين فان كان معهم ابنها وهو اخوه لامه فلا شئ لاخيها ويكون لامه الثلث ولاخيه السدس ولاخيه الباقي أو ابن أخيه وان خلف أمه وأخاه وأخته فلكل واحد منهم السدس والباقي لاخيه دون أخته وان خلف ابن أخيه وبنت أخيه أو خاله","part":7,"page":31},{"id":3887,"text":"وخالته فالباقي للذكر وان خلف اخته وابن اخته فلاخته السدس والباقي لابن أخته وعلى الرواية الاخرى الكل للام في هذا الموضع (فصل) ابن ملاعنة مات وترك بنتا وبنت ابن ومولى أمه الباقي لمولى الام في قول الجمهور وقال ابن مسعود الرد أولى من المولى فان كان معهم أم فلها السدس وفي الباقي روايتان (احداهما) للمولى وهو قول الاكثرين (والثانية) للام وهو قول ابن مسعود فان لم يكن معهم مولى فالباقي مردود عليهم في احدى الروايتين والاخرى هو للام فان كان معهم أخ فلا شئ له بالفرض وله الباقي في رواية والاخرى هو للام، بنت وأخ أو ابن أخ أو خال أو أبو أم أو غيرهم من العصبات للبنت النصف والباقي للعصبة في قول العبادلة وان كان معها أخ أو أخت أو ابن أخ وأخته أو خال وخالة فالباقي\rللذكر وحده في قولهم وقال أبو حنيفة وأصحابه المال للبنت بالفرض والرد ورووا ذلك عن علي عليه السلام أنه جعل ذا السهم أحق ممن لا سهم له وانه ورث ابن ملاعنة ذوي أرحامه كما يرثون من غيره قال ابن اللبان وليس هذا محفوظا عن علي انما المشهور عنه قوله لاولياء المرجومة عن ابنها: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم فان جنى جناية فعليكم وفسر القاضي قول أحمد ان لم يكن أم فعصبتها عصبته بتقديم الرد على عصبة الام كقوله في أخت وابن أخ المال كله للاخت قال شيخنا وهذا تفسير للكلام يضد ما يقتضيه وحمل للفظ على خلاف ظاهره وانما هذه الرواية كمذهب ابن مسعود ورواية الشعبي","part":7,"page":32},{"id":3888,"text":"عن علي وعبد الله أنهما قالا عصبة ابن الملاعنة امه ترث ماله أجمع فان لم يكن أم فعصبتها عصبته: امرأة وجدة وأختان وابن أخ للمرأة الربع وللجدة السدس وللاختين الثلث والباقي لابن الاخ في الروايتين جميعا، وقال أبو حنيفة الباقي يرد على الاختين والجدة وهو قول القاضي في الرواية الثانية: أبو أم وبنت وابن أخ وبنت أخ الباقي لابن الاخ وحده ويحتمل يكون لاب الام سدس باقي المال وخمسة أسداسه لابن الاخ، وقال أبو حنيفة المال بين أبي الام والبنت على أربعة بالفرض والرد (فصل) فان لم يترك ابن الملاعنة ذا سهم فالمال لعصبة أمه في قول الجماعة وقد روي ذلك عن علي وقال أبو حنيفة وأصحابه هو بين ذوي الارحام كميراث غيره، ورووه عن علي وذلك مثل خال وخالة وابن أخ وأخته المال للذكر وفي قول أبي حنيفة هو بينهما في المسئلتين نصفين خالة لاب وأم وخال لاب المال للخال وقال أبو حنيفة هو للخالة: خالة وبنت بنت المال بينهما على أربعة، وإذا لم يخلف ابن الملاعنة الا ذا رحم فحكمهم في ميراثه كحكمهم في ميراث غيره على ما نذكره (فصل) وإذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد ونقصت القسمة، وقال أبو حنيفة لا يلحقه النسب بعد موته الا ان يكونا توأمين مات احدهما واكذب نفسه والاخ باق فيلحقه نسب الباقي والميت معا وقد مضى الكلام معه في غير هذا الموضع (فصل) ولو كان المنفى باللعان توأمين ولهما أخ آخر من الزوج لم ينفه فمات أحد التوامين فميراث توأمه منه كميراث الآخر في قول الجمهور وقال مالك يرثه توأمه كميراث أخ لابوين لانه أخوه لابويه بدليل أن","part":7,"page":33},{"id":3889,"text":"الزوج لو أقر باحدهما لحقه الآخر وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ولنا أنهما توأمان لم يثبت لهما أب ينتسبان إليه فأشبها توأمي الزانية ولا خلاف في توأمي الزانية وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما لانه ثبت باستلحاقه أنه أبوهما (فصل) قولهم ان الام عصبة ولدها أو ان عصبتها عصبته انما هو في الميراث خاصة كقولنا في الاخوات مع البنات.\rفعلى هذا لا يعقلون عنه ولا تثبت لهم ولاية التزويج ولا غيره هذا قول الاكثرين وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لاولياء المرجومة في ولدها هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وان جنى فعليكم وروي هذا عن عبد الله وابراهيم ولنا انهم انما ينتسبون إليه بقرابة الام فلم يعقلوا عنه ولم تثبت لهم ولاية التزويج كما لو علم ابوه ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في العقل والتزويج بدليل الاخوات مع البنات، فاما ان اعتق ابن الملاعنة عبدا ثم مات ثم مات المولى وخلف ام مولاه واخا مولاه احتمل ان يثبت لهما الارث بالولاء لان التعصيب ثابت وحكي ذلك عن ابي يوسف، وهل يكون للام أو للاخ؟ على الروايتين، ويحتمل ان لا يثبت لهما ميراث لان النساء لا يرثن من الولاء الا ما اعتقن أو اعتق من اعتقن فكذلك من يدلى بهن وما ذكرناه للاحتمال الاول يبطل بالاخوات مع البنات ومن عصبهن اخوهن من الاناث (مسألة) (وإذا مات ابن الملاعن وخلف امه وجدته فلامه الثلث والباقى للجدة على احدى","part":7,"page":34},{"id":3890,"text":"الروايتين وهذه جدة ورثت مع ام اكثر منها) إذا مات ابن ابن الملاعنة وخلف امه وام ابيه فلامه الثلث والباقي لها بالرد وهذا قول علي وعلى الرواية الاخرى الباقي لام ابيه لانها عصبة ابيه وهذا قول ابن مسعود، ويعايابها فيقال: جدة ورثت مع ام اكثر منها وان خلف جدتيه فالمال بينهما بالفرض والرد على قول على وفي قول ابن مسعود لهما السدس فرضا بينهما وباقي المال لام ابيه: ام ام وخال اب، لام الام السدس وفي الباقي قولان (احدهما) انه لها بالرد (والثاني) لخال الاب وفي قول علي الكل للجدة: خال وعم وخال اب وابوام اب المال للعم لانه ابن\rالملاعنة فان لم يكن عم فلابي ام الاب لانه ابوها فان لم يكن فلخال الاب فان لم يكن فللخال لانه ذو رحمه: بنت وعم للبنت النصف والباقي للعم وفي قول علي الكل للبنت لانه يقدم الرد على توريث عصبة امه: بنت وام وخال المال بين البنت والام على اربعة بالفرض والرد ولا شئ للخال لانه ليس بعصبة الملاعنة، ولو كان بدل الخال خال اب كان الباقي له لانه عصبة الملاعنة، فاما ابن ابن ابن الملاعنة فإذا خلف عمه وعم ابيه فالمال لعمه لانه عصبته وهذا ينبغي ان يكون اجماعا، وقد قال بعض الناس يحتمل ان يكون عم الاب اولى لانه ابن الملاعنة وهذا غلط بين لان العصبات انما يعتبر اقربهم من الميت لا من آبائه، وإن خلف ثلاث جدات متحاذيات فالسدس بينهن والباقى يرد عليهن في إحدى الروايتين وهو قول علي وفي الثانية لام ابي ابيه وهو قول ابن مسعود وان خلف انه وجدته وجدة ابيه فلامه الثلث","part":7,"page":35},{"id":3891,"text":"ولا شئ لجدته وفي الباقي روايتان (إحداهما) يرد على الام (والثانية) لجدة ابيه، وان خلف خاله وخال أبيه وخال جده فالمال لحال جده فان لم يكن فلخاله ولا شئ لخال أبيه، فأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم في قول الجميع لان لهم نسبا معروفا من جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة ولو اعتقت بنت الملاعنة عبدا ثم مات المولى وخلفت أم مولاته ورثة مال المولى لانها عصبة لبنتها والبنت عصبة لمولاها في أحد الوجهين وقد ذكرناهما في ابن الملاعنة (فصل) والحكم في ميراث ولد الزنا في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة على ذكرنا من الاقوال والاختلاف إلا أن الحسن بن صالح قال عصبة ولد الزنا سائر المسلمين لان آمه ليست فراشا بخلاف ولد الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما لانقطاع نسب كل واحد منهما من أبيه إلا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور، وقال الحسن وابن سيرين يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه وقال ابراهيم يلحقه إذا جلد الحد أو ملك الموطوءة وقال اسحاق يلحقه وذكر عن عروة وسليمان بن يسار نحوه وروي علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال لا أرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد والد له وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل فادعاه أنه لا يلحقه وانما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ولانه لا يلحق به إذا لم يستلحقه","part":7,"page":36},{"id":3892,"text":"فلم يلحق به بحال كما لو كانت أمه فراشا أو كما لو لم يجلد الحد عند من اعتبره والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (وللجدات السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم للميت وحكى غيره رواية شاذة عن ابن عباس أنها بمنزلة الام لانها تدلي بها فقامت مقامها عند عدمها كالجد يقوم مقام الاب ولنا ما روى قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها فقال مالك في كتاب الله شئ وما أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن شيئا ارجعي حتى أسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك؟ فشهد له محمد ابن مسلمة فامضاه لها أبو بكر رضي الله عنه، فلما كان عمر رضي الله عنه جاءت الجدة الاخرى فقال مالك في كتاب الله شئ وما كان القضاء الذي قضي به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فان اجتمعتما فهو لكما وأيكما خلت به فهو لها، رواه مالك في الموطأ والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وأما الجد فلا يقوم مقام الاب في جميع أحواله على ما ذكرناه وأجمع أهل العلم على أن الام تحجب الجدات من جميع الجهات، وعن بريدة أن النبي صلي الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم رواه أبو داود وهذا يدل على أنها لا ترث معها شيئا، ولان الجدة تدلي بالام فسقطت بها كسقوط الجد بالاب وابن الابن به فأما أم الاب فانها انما ترث ميراث","part":7,"page":37},{"id":3893,"text":"أم لانها أم ولذلك ترث وابنها حي ولو كان ميراثها من جهته ما ورثت مع وجوده (فصل) ولا يزيد ميراثهن على السدس فرضا وان كثرن اجمع على هذا أهل العلم لما روينا من الخبر فان عمر شرك بينهما وروي ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه فروى سعيد باسناده عن القاسم بن محمد قال جاءت الجدتان إلى أبي بكر رضي الله عنه فأعطى أم الام الميراث دون أم الاب فقال له عبد الرحمن بن سهل بن حارثة وكان شهد بدرا يا خليفة رسول الله أعطيت التي ان ماتت لم يرثها\rومنعت التي لو ماتت ورثها فجعل أبو بكر السدس بينهما، ولانهن ذوات عدد لا يشاركهن ذكر فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات وانما يشتركن في السدس إذا تحاذين لتساويهن في الدرجة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في توريث جدتين أم الام وأم الاب وكذلك ان علتا وكانتا في القرب سواء كأم أم أم وأم أم أب وحكي عن داود أنه لا يورث أم أم الاب شيئا لانه لا يرثها فلا ترثه ولانها غير مذكورة في الخبر ولنا ما روى سعيد عن ابن عيينة عن منصور عن ابراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل الام وأخرجه أبو عبيد والدارقطني ومن ضرورته أن تكون منهن أم أم الاب أو من هي أعلى منها، وما ذكره داود فهو قياس وهو لا يقول بالقياس ثم هو باطل بام الام فانها ترثه ولا يرثها وقوله ليست مذكورة في الخبر قلنا وكذلك أم أم الام.\rواختلفوا","part":7,"page":38},{"id":3894,"text":"في توريث ما زاد على الجدتين فذهب أبو عبد الله إلى توريث ثلاث جدات من غير زيادة عليهن روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنه وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة وبه قال الاوزاعي واسحاق وروي عن سعد بن أبي وقاص ما يدل على انه لا يورث أكثر من جدتين وحكي أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار وطلحة بن عبيد الله ابن عوف وربيعة وابن هرمز ومالك وابن أبي ذئب وأبي ثور وداود وقاله الشافعي في القديم وحكي عن الزهري أنه قال لا نعلم ورث في الاسلام الا جدتين، وحكي عن سعد بن أبي وقاص أنه أوتر بركعة فعابه ابن مسعود فقال سعد أتعيبني وانت تورث ثلاث جدات وروي عن ابن عباس انه ورث الجدات وان كثرن إذا كن في درجة واحدة الا من أدلت بأب غير وارث كأم أبي الام قال ابن سراقة وبهذا قال عامة الصحابة الا شاذا واليه ذهب الحسن وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو رواية المزني عن الشافعي وهو ظاهر كلام الخرقي فانه سمي ثلاث جدات متحاذيات ثم قال وان كثرن فعلى ذلك ويحتمل قول الخرقي وان كثرن لا يرث إلا ثلاث جدات وهن المتحاذيات المذكورات بعد كما روي عن أحمد رحمه الله.\rواحتجوا بأن الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب\rان ترث كاحدى الثلاث.\rولنا حديث سعيد الذي ذكرناه وروى سعيد أيضا عن ابراهيم أنهم كانوا يورثون من الجدات","part":7,"page":39},{"id":3895,"text":"ثلاثة ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل الام وهذا يدل على التحديد بثلاث وانه لا يرث أكثر منهن (مسألة) (فان كان بعضهن اقرب من بعض فالميراث لاقربهن وعنه ان القربى من جهة الاب لا تحجب البعدى من جهة الام) اما إذا كانت احدى الجدتين ام الاخرى فلا خلاف بين اهل العلم في ان الميراث للقربى وتسقط البعدى بها، وان كانتا من جهتين والقربى من جهة الام فالميراث لها وتحجب البعدى في قول عامتهم الا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك ان الميراث بينهما وعن ابن مسعود ان كاننا من جهتين فهما سواء وان كانتا من جهة واحدة فهو للقربى يريد ان الجدتين إذا كانتا من جهة الاب احداهما ام الاب والاخرى ام الجد سقطت ام الجد بام الاب وسائر اهل العلم على ان القربى من جهة الام تحجب البعدى من جهة الاب، فاما القربى من جهة الاب فهل تحجب البعدى من جهة الام؟ فيه روايتان (احداهما) انها تحجبها ويكون الميراث للقربى وهذا قول علي عليه السلام واحدى الروايتين عن زيد وبه قول أبو حنيفة واصحابه وهو قول أهل العراق وهو قول الشافعي (والرواية الثانية) هو بينهما وهي الرواية الثابتة عن زيد وبه قال مالك والاوزاعي وهو احد قولي الشافعي لان الاب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الام فالتي تدلي به اولى ان لا يحجبها وبهذا فارقتها القربى من قبل الام فانها تدلي بالام وهي تحجب جميع الجدات ولنا انها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الام ولان الجدات امهات يرثن ميراثا واحدا","part":7,"page":40},{"id":3896,"text":"من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لاقربهن كالآباء والابناء والاخوة وكل قبيل إذا اجتموا فالميراث للاقرب وقولهم إن الاب لا يسقطها قلنا لانهن لا يرثن ميراثه وإنما يرثن ميراث الامهات لكونهن امهات ولذلك اسقطتهن الام والله اعلم (مسائل) (من ذلك ام ام وام ام اب فالمال للاولى إلا في قول ابن مسعود هو بينهما، ام اب\rوأم أم أم المال للاخرى في احدى الروايتين وهو قول الخرقي وفي الاخرى هو بينهما، أم أب وأم أم وأم جد المال للاوليين في قول الجميع إلا شريك ومن وافقه هو بينهن ام اب وام ام وام ام ام وام أبي أب هو للاوليين في قول الجميع (مسألة) (ولا يرث اكثر من ثلاث جدات ام الام وام الاب وام الجد ومن كان من امهاتهن وان علت درجتهن) فلهن السدس إذا تحاذين في الدرجة لما روي سعيد باسناده عن ابراهيم ان النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل الام وقال ابراهيم كانوا يورثون ثلاث جدات وهذا يدل على انه لا يرث اكثر من ثلاث وفي ذلك اختلاف ذكرناه فأما ام أبي الام فلا ترث لانها تدلي بغير وارث وكذلك كل جدة تدلي بغير وارث وهذا اجماع من اهل العلم الا ما حكي عن بن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين انهم قالوا ترث وهو قول شاذ لا نعلم اليوم به قائلا لانها تدلي بغير وارث فلم ترث كالاجانب واما أم ابي الجد ومن ادلت بأكثر من ثلاثة آباء وهؤلاء الجدات المختلف فيهن وقد ذكرنا ذلك","part":7,"page":41},{"id":3897,"text":"(أمثلة ذلك) ذلك أم أم، وأم أب السدس بينهما اجماعا) أم أم أم، وأم أم أب وأم أبي أب وأم أبي أم السدس للثلاث الاول إلا عند مالك وموافقيه فانه للاوليين، وعند داود هو للاولى وحدها ولا ترث الرابعة إلا في القول الشاذ عن ابن عباس وموافقيه، أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي أبى أب، وأم أم أبي أم وأم أبى أم أم، وأم أبى أبى أم، وأم أبى أم أب، السدس للاولى عند داود، وللاوليين عند مالك وموافقيه، وللثلاث الاول عند احمد وموافقيه، وللاربع الاول عند أبي حنيفة وموافقيه وتسقط الابع الباقيات إلا في الرواية الشاذة، وفي الجملة لا يرث من قبل الام إلا واحدة، ولا من قبل الاب إلا اثنتان، وهما اللتان جاء ذكرهما في الخبر إلا عند أبي حنيفة وموافقيه فانهما كلما علون درجة ازداد في عددهن من قبل الاب واحدة.\r(مسألة) (والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وأن كثرن فعلى ذلك) يعني بالتحاذيات المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة أعلى من الاخرى ولا أنزل منها\rلان الجدات انما يرثن كلهن إذا كن في درجة واحدة ومتى كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث لاقربهن، وفيه اختلاف ذكرناه فإذا قيل نزل جدتين وارثتين على أقرب المنازل فهما أم أم، وأم أب، وان قيل نزل ثلاثا فهن أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، واحدة من قبل الام واثنتان من قبل الاب وفي درجتهما أخرى من قبل الام غير وارثة وهي أم أبي أم ولا يرث أبدا من قبل الام إلا","part":7,"page":42},{"id":3898,"text":"واحدة وهي التى كل نسبها أمهات لا أب فيهن فاحفظ ذلك فان قيل نزل أربعا فهن أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وفي درجتهن أربع غير وارثات، وقد ذكرناهن فيما قبل إلا أن أحمد لا يورث أكثر من ثلاث جدات وهن الثلاث الاول، ومن قال بتوريث زيادة على الثلاث ورث في الدرجة الرابعة أربعا، وفي الخامسة خمسا، وفي السادسة ستا، وهو قول أبي حنيفة وموافقيه، فإذا أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الاولى جدتين: أم أمه، وأم أبيه، وفي الثانية أربع لان لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه.\rوفي الثالثة ثمان لان لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه يكون لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علون تضاعف عددهن ولا يرث منهن عند أحمد إلا ثلاث.\r(مسألة) (وترث الجدة وابنها حي وعنه لا ترث) وجملته أن الجدة من قبل الاب إذا كان ابنها حيا وارثا فان عمر وابن مسعود وأبا موسى وعمران ابن حصين وأبا الطفيل رضي الله عنهم ورثوها مع ابنها، وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وجابر ابن زيد والعنبري واسحاق وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد وقال زيد بن ثابت لا ترث وروي ذلك عن عثمان وعلي رضي الله عنهما، وبه قال مالك والثوري والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وهو رواية عن احمد رواه عنه جماعة من أصحابه ولا خلاف في توريثها مع ابنها إذا كان عما أو عم أب لانها لا تدلي به واحتج من أسقطها بابنها بأنها تدلي به ولا ترث معه كالجد مع الاب وأم الام مع الام","part":7,"page":43},{"id":3899,"text":"ولنا ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس ام أب مع ابنها وابنها حي، أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها ولان الجدات أمهات يرثن ميراث الام لا ميراث الاب فلا يحجبن به كأمهات الام (مسائل) (أم أب وأب السدس لها والباقي للاب وعلى القول الآخر الكل له دونها) أم أم وأم أب السدس بينهما على القول الاول وعلى الثاني السدس لام الام والباقي للاب وقيل لام الام نصف السدس والباقي للاب لان الاب لو عدم لم يكن لام الام إلا نصف السدس فلا يكون لها مع وجوده إلا ما يكون لها مع عدمه والاول أصح لان الاخوة مع الابوين يحجبون الام عن نصف ميراثها ولا يأخذون ما حجبوها عنه بل يتوفر ذلك على الاب كذا ههنا ثلاث جدات متحاذيات وأب السدس بينهن على القول الاول ولام الام على القول الثاني وعلى الثالث لام الام ثلث السدس والباقي للاب فان كان مع المتحاذيات جد لم يحجب إلا مع أب، وأم أب، وأم أم أم السدس لام الاب ومن حجب الجدة بابنها أسقط أم الاب ثم اختلف القائلون بذلك فقيل السدس كله لام أم الام لان التي تحجبها أو تزاحمها قد سقط حكمها فصارت كالمعدومة وقيل بل لها نصف السدس على قول زيد لانه","part":7,"page":44},{"id":3900,"text":"يورث البعدى من جهة الام مع القربى من جهة الاب فكان لها نصف السدس وقيل لا شئ لها لانها انحجبت بأم الاب ثم انحجبت ام الاب بالاب فصار المال كله للاب.\r(مسألة) (فان اجتمعت جدة ذات قرابتين مع اخرى فقياس قول احمد ان السدس بينهما اثلاثا لذات القرابتين ثلثاه وللاخرى ثلثه) كذلك قال أبو الحسن التميمي وابو عبد الله الوني ولعلهما اخذا ذلك من قوله في توريث المجوس بجميع قراباتهم وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمد ابن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك وقال الثوري والشافعي وابو يوسف السدس بينهما نصفين وهو قياس قول مالك لان القرابتين إذا كانا من جهة واحدة لم ترث بهما جميعا كالاخ من الاب والام ولنا انها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة لا ترجح بهما على غيرها فوجب ان\rترث بكل واحد منهما كابن العم إذا كان اخا لام أو زوجا وفارق الاخ من الابوين فانه يرجح بقرابتيه على الاخ من الاب ولا يجمع بالترجيح بين القرابة الزائدة والتوريث بهما فإذا وجد احدهما انتفى الآخر ولا ينبغي ان يخل بهما جميعا بل إذا انتفى احدهما وجد الآخر وههنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث وصورة ذلك ان يتزوج ابن ابن المرأة بنت بنتها فيولد لهما ولد فتكون المراة ام ام امه وهي ام ابي ابيه وان يتزوج ابن بنتها بنت بنتها فهي ام ام امه أو ام ام ابيه فان ادلت الجدة بثلاث","part":7,"page":45},{"id":3901,"text":"جهات ترث بها لم يمكن ان يجمع معها جدة اخرى وارثة عند من لا يورث اكثر من ثلاث.\r(فصل) قال رحمه الله (وللبنت الواحدة النصف) لا خلاف في ذلك بين علماء المسلمين لقول الله تعالى فان كانت واحدة فلها النصف ولان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن واخت ان للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللاخت وان كانتا ابنتين فصاعدا فلهما الثلثان، أجمع أهل العلم على أن فرض البنتين الثلثان الا رواية شذت عن ابن عباس ان فرضهما النصف لقول الله تعالى (فان كن نسا فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) فمفهومه ان ما دون الثلث ليس لهما الثلثان والصحيح قول الجماعة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاخي سعد بن الربيع \" أعط ابنتي سعد الثلثين \" وقال الله تعالى في الاخوات (فان كانتا ثنتين فلهما الثلثان مما ترك وهذا تنبيه على أن للبنتين الثلثين لانهما أقرب ولان كل من يرث منهم الواحد النصف فللاثنين منهما الثلثان كالاختين من الابوين أو من الاب وكل عدد يختلف فرض أحدهم وجماعتهم فللاثنين منهم مثل فرض الجماعة كولد الام فاما الثلاث من البنات فما زاد فلا خلاف في ان فرضهن الثلثان وأنه ثابت بقول الله تعالى (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) واختلفت فيما ثبت به فرض الاثنتين فقيل بهذه الآية والتقدير فان كن اثنتين وفوق صلة كقوله تعالى (فاضربوا فوق الاعناق) أي اضربوا الاعناق وقيل معناه فان كن نساء اثنتين فما فوق وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية لاجل","part":7,"page":46},{"id":3902,"text":"سعد بن الربيع \" أعط ابنتي سعد الثلثين \" وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم تفسير للآية وبيان لمعناها\rوالفظ إذا فسر كان الحكم ثابتا بالمفسر لا بالتفسير ويدل على ذلك أيضا أن سبب نزول الآية قصة ابنتي سعد بن الربيع وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث أبيهما وقيل ثبت بهذه السنة الثابتة وقيل بل ثبت بالتنبيه الذي ذكرناه وقيل بل ثبت بالاجماع وقيل بالقياس وفي الجملة فهذا حكم قد أجمع عليه وتواترت عليه الادلة التي ذكرناها فلا يضرنا أيها أثبته (مسألة) (وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات) أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة البناث عند عدمهن في أرثهن وحجبهن لمن يحجبه البنات وفي جعل الاخوات معهن عصبات إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان لا يورث الاخوت مع البنات وفي أنهن إذا استكملن الثلثين سقط من أسفل منهن من بنات ابن الابن وغير ذلك والاصل في ذلك قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) وولد البنين أولاد لقوله تعالى (يا بني آدم) يخاطب بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال (يا بني اسرائيل) يخاطب بذلك من في عصر النبي صلى الله عليه وسلم منهم.\rوقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * * * * بنوهن أبناء الرجال الاجانب","part":7,"page":47},{"id":3903,"text":"(مسألة) (فان كانت بنت وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين) أما استحقاق البنت الواحدة النصف فلا خلاف فيه، وقد ذكرناه فان كان معها بنت ابن أو أكثر فلها النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين وهذا مجمع عليه أيضا، وقد دل عليه قوله تعالى (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) ففرض للبنات كلهن الثلثين وبنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الاولاد فكان لهن الثلثان بفرض الكتاب لا يزدن عليه واختصت بنت الصلب بالنصف لانه مفروض لها والاسم يتناولها حقيقة فبقي السدس لبنات الابن وهو تمام الثلثين ولهذا قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين قد روى هزيل بن شرحبيل الاودي قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن واخت فقال للابنة\rالنصف وما بقي فللاخت فأتى ابن مسعود فأخبره بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ولكن أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللاخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني عن شئ مادام هذا الحبر فيكم متفق عليه بنحو هذا المعنى (فصل) فإذا كان مع بنات الابن ذكر في درجتهن فانه يعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين","part":7,"page":48},{"id":3904,"text":"في قول جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم الا ابن مسعود ومن تابعه فانه خالف الصحابة فيها وهذه المسألة انفرد بها عن الصحابة فقال لبنات الابن الا ضربهن من المقاسمة أو السدس فان كان السدس أقل مما يحصل لهن بالمقاسمة فرضه لهن وأعطى الباقي للذكر، وإن كان الحاصل لهن بالمقاسمة أقل قاسم بهن وبنى ذلك على أصله في أن بنت الابن لا يعصبها أخوها إذا استكمل البنات الثلثين الا أنه ناقص في المقاسمة إذا كانت أضر بهن وكان ينبغي أن يعطيهن السدس على كل حال ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) ولانه يقاسمهما لو لم يكن غيرهما فقاسمهما مع بنت الصلب كما لو كانت المقاسمة أضربهن ولا يصح أصله الذي بني عليه كما قدمنا (مسألة) (وإن استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي) أجمع أهل العلم على ذلك لان الله تعالى لم يفرض للاولاد إذا كانوا نساء إلا الثلثين قليلات كن أو كثيرات وهؤلاء لم يخرجن عن كونهن نساء من الاولاد وقد ذهب الثلثان لولد الصلب فلم يبق لهن شئ ولا يمكن أن يشاركن بنات الصلب لانهن دون درجتهن فان كان مع بنات الابن ابن في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن أو أنزل منهن كابن أخيهن أو ابن ابن عمهن أو ابن ابن ابن عمهن عصبهن في الباقي فجعل بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وهذا قول عامة العلماء يروى ذلك عن علي وزيد وعائشة","part":7,"page":49},{"id":3905,"text":"رضي الله عنهم، وبه قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وبه قال سائر الفقهاء\rإلا ابن مسعود ومن تبعه فانه خالف الصحابة في ست مسائل من الفرائض هذه احداهن فجعل الباقي للذكر دون اخواته وهو قول أبي ثور لان النساء من الاولاد لا يرثن أكثر من الثلثين بدليل ما لو انفردن وتوريثهن ههنا يفضي إلى توريثهن أكثر من ذلك ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وهؤلاء يدخلون في عموم هذا اللفظ بدليل تناوله لهم لو لم يكن بنات وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم ولان كل ذكر وأنثى يقتسمان المال إذا لم يكن معهم ذو فرض يجب أن يقتسما الفاضل عنه كأولاد الصلب والاخوة مع الاخوات وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض فأما في مسئلتنا فانما يستحقون بالتعصيب فكان معتبرا باولاد الصلب والاخوة والاخوات ثم يبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات فانهن يأخذن ثلاثة أرباع المال، وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه وإن كن عشرا أخذت خمسة أسداسه وكلما زدن في العدد زاد استحقاقهن (فصل) وحكم بنات ابن الابن مع بنات الابن حكم بنات الابن مع بنات الصلب في جميع ما ذكرنا في هاتين المسئلتين وفي أنه متى استكمل من فوق السفلى الثلثين سقطت إذا لم يكن لها من يعصبها سواء كمل الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي تليها، وكذلك كل من نزلت درجته مع من هو أعلى منه.\r(فصل) وفروض الاخوات من الابوين كفرض البنات سواء إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن","part":7,"page":50},{"id":3906,"text":"يعني أن للواحدة من الاخوات للابوين النصف وللاختين فما زاد الثلثان، فان كانت الاخت لابوين وأخت أو أخوات لاب فلهن باقي الثلثين وذلك السدس تكملة الثلثين كبنات الابن مع البنات فيما ذكرنا، وان لم يكن للميت أخوات لابوين وكان له اخوات لاب فلهن حكمهن للواحدة النصف وللاختين فما زاد الثلثان وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، فان استكمل الاخوات للابوين الثلثين سقط الاخوات للاب الا ان يكون معهن أخوهن فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين وخالف ابن مسعود في ذلك ومن تبعه من سائر الصحابة والفقهاء فقال إذا استكمل الاخوات للابوين الثلثين فالباقي للذكور من\rولد الاب دون الاناث فان كانت اخت لابوين وأخوة وأخوات لاب جعل للاناث من ولد الاب الا ضربهن من المقاسمة أو السدس وجعل الباقي للذكور كما فعل في ولد الابن مع البنات وقد ذكرناه وأما فرض الثلثين للاختين فصاعدا والنصف للواحدة المفردة فثابت بقول الله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) والمراد بهذه الآية ولد الابوين وولد الاب باجماع أهل العلم، وعن جابر قال: قالت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال فنزلت آية الميراث (يستفتونك قل الله يفتيكم) الآية رواه أبو داود وروي أن جابرا اشتكى وعنده سبع أخوات فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" قد أنزل الله عزوجل في اخواتك فبين لهن الثلثين وما زاد على الاثنتين في حكمهما \" لانه إذا كان للاختين الثلثان فالثلاث اختان فصاعدا واما سقوط الاخوات من الاب باستكمال ولد الابوين الثلثين فلان الله تعالى انما فرض للاخوات الثلثين فإذا أخذه ولد الابوين لم يبق مما فرضه","part":7,"page":51},{"id":3907,"text":"الله للاخوات شئ يستحقه ولد الاب فان كانت واحدة من أبوين فلها النصف بنص الكتاب وما بقي من الثلثين المفروضة للاخوات سدس يكمل به الثلثان فيكون للاخوات للاب ولذلك قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين فان كان ولد الاب ذكورا واناثا فالباقي بينهم لقول الله تعالى (وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ولا يفارق ولد الاب مع ولد الابوين ولد الابن مع ولد الصلب الا في أن بنت الابن يعصبها ابن أخيها وهو أنزل منها وابن عمها والاخت من الاب لا يعصبها الا أخوها فلو استكمل الاخوات من الابوين اثنتين وثم الاخوات لاب وابن أخ لهن لم يكن للاخوات للاب شئ وكان الباقي لابن الاخ لان ابن الابن وان نزل ابن وابن الاخ ليس باخ (مسألة) (والاخوات مع البنات عصبة يرثن ما فضل كالاخوة وليست لهن معهن فريضة مسماة) المراد بالاخوات ههنا الاخوات من الابوين أو من الاب لان ولد الام يسقطن بالولد وولد الابن وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وهذا قول عامة أهل العلم يروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة رضى الله عنهم واليه ذهب عامة الفقهاء الا ابن عباس ومن تابعه فانه روي عنه\rأنه لا يجعل الاخوات مع البنات عصبة وقال في بنت وأخت للبنت النصف ولا شئ للاخت فقيل له ان عمر قضى بخلاف ذلك جعل للاخت النصف فقال ابن عباس أنتم أعلم أم الله؟ يريد قوله سبحانه وتعالى (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) فانما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد والحق فيما ذهب إليه الجمهور فان ابن مسعود قال في بنت وبنت ابن وأخت لاقضين فيها بقضاء","part":7,"page":52},{"id":3908,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقى فللاخت رواه البخاري وغيره واحتجاج ابن عباس لا يدل على ما ذهب إليه بل يدل على ان الاخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به فان ما يأخذه مع البنت ليس بفرض وانما هو بالتعصيب كميراث الاخ وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الاخ مع الولد مع قوله تعالى (وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) وعلى قياس قوله ينبغي أن يسقط الاخ لاشتراطه في توريثه منها عدم الولد وهو خلاف الاجماع.\rثم ان النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين لكلام الله تعالى وقد جعل للاخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضهما وهو الثلث ولو كان ابنتان وبنت ابن سقطت بنت الابن وكان للاخت الباقي وهو الثلث فان كان معهم أم فلها السدس ويبقى للاخت السدس فان كان بدل الام زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج الربع وللبنتين الثلثان وبقي للاخت نصف السدس فان كان معهم أم عالت إلى ثلاثة عشر وسقطت الاخت (فصل) وللواحد من ولد الام السدس ذكرا كان أو انثى فان كانا اثنين فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية أما استحقاق الواحد من ولد الام السدس فلا خلاف فيه ذكرا كان أو انثى لقول الله تعالى (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) يعني ولد الام باجماع أهل العلم وفي قراءة سعد وعبد الله (وله أخ أو اخت من أم) وأما التسوية بين ولد الام فلا نعلم فيه خلافا الا رواية شذت عن ابن عباس أنه فضل الذكر على الانثى لقول الله (فهم شركاء في الثلث) وقال في آية اخرى (وان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ولنا قول الله تعالى (وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس) فسوى بين الذكر والانثى","part":7,"page":53},{"id":3909,"text":"وقوله (فهم شركاء في الثلث) من غير تفضيل يقضي التسوية بينهم كما لو وصى لهم بشئ أو اقر لهم به، وأما الآية الاخرى فالمراد بها ولد الابوين وولد الاب بدليل أنه جعل للواحدة النصف وللاثنين الثلثين وجعل الاخ يرث اخاه الكل وهذا مجمع عليه فلا عبرة بقول شاذ (فصل) في الحجب قال رحمه الله (يسقط الجد بالاب وكل جد بمن هو اقرب منه) قال ابن المنذر اجمع اهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجد أبا الاب لا يحجبه عن الميراث غير الاب وكذلك كل جد يسقط بمن هو أقرب منه لانه يدلي به فهو كاسقاط الجد بالاب وتسقط الجدات بالام.\rقال ابن المنذر أجمع اهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم ولانهن أمهات فسقطن بالام كما يسقط الاب الجد ويسقط ولد الابن بالابن لانه إن كان أباه فهو يدلي وإن كان عمه فهو أقرب منه فسقط به كما يسقط الجد بالاب وإن كان عمه فهو أقرب منه لقوله عليه الصلاة والسلام \" الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر \" (مسألة) (ويسقط ولد الابوين بثلاثة بالابن وابنه والاب) أجمع أهل العلم على ذلك بحمد الله ذكره ابن المنذر وغيره والاصل في هذا قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن","part":7,"page":54},{"id":3910,"text":"لها ولد) الآية والمراد بذلك الاخوة والاخوات من الابوين أو من الاب بغير خلاف بين أهل العلم وقد دل ذلك على قوله تعالى (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) وهذا حكم العصبة فاقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد والوالد لان الكلالة من لا ولد له ولا والد خرج من ذلك البنات والام لقيام الدليل على ميراثهم معهما بقي فيما عداهما على ظاهره فيسقط ولد الابوين ذكرهم وأنثاهم بالثلاثة المذكورين وإن نزل ولد الابن وهم الاب لانهم يدلون به والابن لانهم يأخذون الفاضل عن فرض البنات والابن لا يفضل عنه شئ، وكذلك ابن الابن وإن نزل لانه ابن ويسقط ولد الاب بهؤلاء الثلاثة وبالاخ من الابوين لما روى علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني الام يتوارثون دون بني الغلات يرث الرجل أخاه لابيه وأمه دون أخيه لابيه.\rأخرجه الترمذي\r(مسألة) (ويسقط ولد الام بأربعة بالولد ذكرا كان أو أنثى وولد الابن والاب والجد) أجمع على هذا أهل العلم فلا نعلم أحدا خالف فيه إلا رواية واحدة شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لام للام الثلث وللاخوين الثلث وقيل عنه لهما ثلث الباقي وهذا بعيد جدا فانه يسقط الاخوة كلهم بالجد فكيف يورثهم مع الاب؟ ولا خلاف بين سائر أهل العلم في أن ولد الام يسقطون بالجد فكيف يورثون مع الاب؟ والاصل في هذه الجملة قول الله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) والمراد بهذه","part":7,"page":55},{"id":3911,"text":"الآية الاخ والاخت من الام باجماع أهل العلم.\rوفي قراءة سعد بن أبي وقاص (وله أخ أو أخت من أم) والكلالة في قول الجمهور من ليس له ولد ولا والد فشرط توريثهم عدم الولد والوالد والولد يشتمل على الذكر والانثى والوالد يشمل الاب والجد وولد الابن ولد (فصل) واختلف أهل العلم في الكلالة فقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين نص عليه أحمد وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال الكلالة من عدا الوالد والولد واحتج من ذهب إلى هذا بقول الفرزدق في بني أمية: ورثتم قناة المجد لان عن كلالة * * * * عن أبني مناف عبد شمس وهاشم واشتقاقه من الاكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه فكان الورثة ما عدا الولد والوالد وقد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كاحاطة الاكليل بالرأس فأما الولد والوالد فهما طرفا الرجل فإذا ذهبا كان بقية النسب كلالة قال الشاعر: فكيف باطرافي إذا ما شتمتني؟ * * * * وما بعد شتم الوالدين صلوح وقالت طائفة الكلالة الميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد يروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وقيل الكلالة قرابة الام واحتجوا ببيت الفرزدق الذي أنشدناه عنى إنكم ورثتم الملك عن آبائكم لا عن أمهاتكم ويروى عن الزهري أنه قال الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثه كلالة","part":7,"page":56},{"id":3912,"text":"والآيتان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الاخوة من الجهات كلها وقد دل على صحة ذلك قول جابر يا رسول الله كيف الميراث؟ انما يرثني كلالة فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد، وممن ذهب إلى انه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي واهل المدينة والبصرة والكوفة ويروى عن ابن عباس أنه قال الكلالة من لا ولد له، ويروى ذلك عن عمر والصحيح عنهما قول الجماعة (باب العصبات) العصبة الوارث بغير تقدير وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قل أو كثر وإن انفرد أخد المال كله وإن استغرقت الفروض المال سقط، وهم كل ذكر من الاقارب ليس بينه وبين الميت انثى وهم عشرة: الابن وابنه والاب وأبوه الاخ وابنه إلا من الام، والعم وابنه كذلك ومولى النعمة ومولاة النعمة، وأحقهم بالميراث أقربهم ويسقط من بعد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر \" متفق عليه وأخرجه الترمذي.\rوفي رواية \" ما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر \"","part":7,"page":57},{"id":3913,"text":"وأقربهم الابن ثم ابنه وان نزل لان الله سبحانه قال (يوصيكم الله في أولادكم) والعرب تبدا بالاهم فالاهم، ثم الاب لان سائر العصبات يدلون به، ثم الجد أبو الأب وإن علا لانه أب ما لم يكن اخوة لاب أو لابوين فان اجتمعوا فلهم فصل مفرد قد ذكرناه وذكرنا اختلاف أهل العلم في ذلك وفي كيفية توريثهم، معه ثم بنو الاب وهم الاخوة، ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم بنو الجد وهم الاعمام وإن نزلوا ثم أعمام الاب ثم أبناؤهم ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم وإن نزلت درجتهم لما ذكرنا من الحديث، وأولى ولد كل أب اقربهم إليه فان استووا فأولاهم من كان لابوين لما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه وهذا كله مجمع عليه.\r(مسألة) (فإذا انقرض العصبة من النصب ورث المولى المعتق ثم عصباته الاقرب فالاقرب) لقوله عليه الصلاة والسلام \" انما الولاء لمن أعتق \" وسنذكره في بابه إن شاء الله تعالى\r(مسألة) (وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الانثيين وهم الابن وابنه والاخ من الابوين والاخ من الاب ومن عداهم من العصبات) ينفرد الذكور بالميراث دون الاناث وهم بنو الاخوة والاعمام وبنوهم وذلك لقول الله تعالى (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) فهذه الآية تناولت الاولاد وأولاد الابن وقال تعالى (فان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) فتناولت ولد الابوين وولد الاب","part":7,"page":58},{"id":3914,"text":"وانما اشتركوا لان الرجال والنساء كلهم وارث فلو فرض للنساء فرض أفضى إلى تفضيل الانثى على الذكر أو مساواتها إياه أو اسقاط بالكلية فكانت المقاسمة أولى وأعدل، وسائر العصبات ليس اخواتهم من أهل الميراث فانهن لسن بذوات فرض ولا يرثن منفردات فلا يرثن مع اخوتهن شيئا وهذا لا خلاف فيه بحمد الله ومنه (مسألة) (وابن ابن الابن يعصب من بازائه من أخواته وبنات عمه وبنات عم أبيه على كل حال إذا لم يكن لهن فرض ويسقط من هو أنزل منه كبناته وبنات أخيه وبنات ابن عمه وكلما نزلت درجته زاد فيمن يعصبه قبيل آخر) فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة كان للعليا النصف وللثانية السدس وسقط سائرهن والباقي للعصبة وإن كان مع العليا أخوها أو ابن عمها فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن، وان كان مع الثانية عصبة كان للعليا النصف والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة وإن كان مع الثالثة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة وان كان مع الربعة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة، وإن كان مع الخامسة فالباقي بعد فرض الاولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين، وان كان أنزل من الخامسة فكذلك قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين","part":7,"page":59},{"id":3915,"text":"(مسألة) (ومتى كان بعض بني الاعمام زوجا أو أخا لام أخذ فرضه وشارك الباقين في تعصيبهم)\rوجملة ذلك أنه إذا كان ابنا عم أحدهما اخ لام فللاخ للام السدس والباقي بينهما نصفين هذا قول جمهور الفقهاء.\rيروى عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك ويروى ذلك عن على وزيد وابن عباس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم، وقال ابن مسعود المال للذي هو أخ من أم، وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وابو ثور لانهما استويا في قرابة الاب وفضله هذا بأم فصارا كاخوين أو عمين أحدهما لابوين والآخر لاب ولان ابن العم لابوين يسقط ابن العم للاب كذلك هذا فإذا كان قربه بكونه من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الام أولى ولنا أن الاخوة من الام يفرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب وهو إذا كان معه أخ من أبوين أو من أب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان أحدهما زوجا، ويفارق الاخ من الابوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فانه لا يفرض له بقرابة أمه شئ فرجح به ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض (فصل) فان كان معهما أخ لاب فللاخ من الام السدس والباقي للاخ من الاب وكذلك ان كان معهما اخ لابوين فان كان ابن عم لابوين وابن عم هو اخ لام فعلى قول الجمهور للاخ السدس والباقي للآخر وعلى قول ابن مسعود المال كله لابن العم الذي هو اخ لام","part":7,"page":60},{"id":3916,"text":"(فصل) فان كان ابنا عم احدهما اخ لام وبنت أو بنت ابن فللبنت أو بنت الابن النصف والباقي بينهما نصفين وسقطت الاخوة من الام بالبنت ولو كان الذي ليس باخ ابن عم من ابوين أخذ الباقي كله لذلك وعلى قول ابن مسعود الباقي للاخ في المسئلتين بدليل ان الاخ من الابوين يتقدم على الاخ من الاب بقرابة الام، وإن كان في الفريضة بنت تحجب قرابة الام وحكي عن سعيد بن جبير ان الباقي لابن العم الذي ليس باخ وان كان من اب لانه يرث بالقرابتين ميراثا واحدا فإذا كان في الفريضة من يحجب احدهما سقط ميراثه كما لو استغرقت الفروض المال سقط الاخ من الابوين ولم يرث بقرابة الام بدليل المسألة المشركة ولنا على ابن مسعود ان الثلث يسقط الميراث بقرابة الام فيبقى التعصيب منفردا فيرث به وفارق\rولد الابوين فان قرابة لام ثم يرجح بها ولا يفرض لها فلا تؤثر فيها بحجبها وفي مسئلتنا يفرض له بها فإذا كان في الفريضة من يحجبها سقطت ولانه لو كان مع ابن العم الذى هو اخ اخ من اب وبنت لحجبت البنت قرابة الام ولم ترث بها شيئا وكان للبنت النصف والباقي للاخ من الاب ولولا البنت لورث بكونه اخا من ام السدس وإذا حجبته البنت مع الاخ من الاب وجب أن تحجبه في كل حال لان الحجب بها لا بالاخ من الاب وما ذكره سعيد بن جبير ينتقض بالاخ من الابوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من يحجب بني العم، ولا نسلم انه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابتيه ميراثين كشخصين فصار كابن العم الذي هو زوج، وفارق الاخ من الابوين فانه لا يرث الا ميراثا واحدا فان قرابة الام لا يرث بها منفردة","part":7,"page":61},{"id":3917,"text":"(فصل) فحصل خلاف ابن مسعود في مسائل ست هذه الواحدة (والثانية) في بنات وبنات ابن وابن ابن الباقي عنده لابن الابن دون اخواته (الثالثة) في أخوات لابوين وأخ واخوات لاب الباقي عنده للاخ دون اخواته (الرابعة) بنت وابن ابن وبنات ابن لبنات الابن الاضر بهن من السدس أو المقاسمة (الخامسة) اخت لابوين واخ واخوات لاب للاخوات عنده الاضر بهن من ذلك (السادسة) كان يحجب الزوجين والام بالكفار والعبيد والقاتلين ولا يورثهم (فصل) ابن ابن عم هو أخ لام وابن ابن عم آخر للاخ السدس والباقي بينهما وعند ابن مسعود الكل للاخ وسقط الآخر فان كان أحدهما ابن أخ لام فلا شئ له بقرابة الاخوة لان ابن الاخ للام من ذوي الارحام، وإن كان عمان أحدهما خال لام لم يرجح بخؤولته، وقيل على قياس قول ابن مسعود وجهان (أحدهما) لا يرجح بها (والثاني) يرجح بها على العم الذي هو من أب فيأخذ المال لانه ابن الجد والجدة والآخر ابن الجد لا غير، وان كان العم الآخر من أبوين فالمال بينهما لان كل واحد منهما يدلي بجده وهما ابنا الجد وهكذا القول في ابني عم أحدهما خال أو ابني ابني عم أحدهما خال فأما على قول عامة الصحابة فلا أثر لهذا عندهم (فصل) ابنا عم أحدهما زوج للزوج النصف والباقي بينهما نصفين عند الجميع فان كان الآخر\rأخا لام فللزوج النصف وللاخ السدس والباقي بينهما أصلها من ستة للزوج أربعة وللاخ اثنان","part":7,"page":62},{"id":3918,"text":"وترجع بالاختصار إلى ثلاثة وعند ابن مسعود الباقي للاخ فتكون من اثنين لكل واحد منهما سهم ثلاثة بني عم أحدهم زوج والاخر أخ لام للزوج النصف وللاخ السدس والباقي بينهم على ثلاثه أصلها من ستة تضرب فيها الثلاثة تكن ثمانية عشر للزوج تسعة وللاخ ثلاثة يبقى ستة بينهم على ثلاثة فيحصل للزوج أحد عشر وهي النصف والتسع وللاخ خمسة وهي السدس والتسع وللثالث التسع سهمان، فان كان الزوج ابن عم من أبوين فالباقي له، وان كان هو والثالث من أبوين فالثلث الباقي بينهما، وتصح من ستة للزوج الثلثان ولكل واحد من الاخوين سدس وعند ابن مسعود أن الباقي بعد فرض الزوج للذي هو أخ من أم (فصل) أخوان من أم أحدهما ابن عم فالثلث بينهما والباقي لابن العم وتصح من ستة لابن العم خمسة وللآخر سهم، ولا خلاف في هذه المسألة فان كانوا ثلاثة إخوة احدهم ابن عم فالثلث بينهم على ثلاثة والباقي لابن العم وتصح من تسعة، وإن كان اثنان منهم ابني عم فالباقي بعد الثلث بينهما وتصح من تسعة (فصل) ثلاثة إخوة لام أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم أخ لام فاضمم واحدا من كل عدد إلى العدد الآخر يصر معك أربعة بني عم وأربعة إخوة فهم ستة في العدد، وفي الاحوال ثمانية ثم اجعل الثلث للاخوة على أربعة والثلثين لبني العم على أربعة فتصح من اثنى عشر لكل أخ مفرد","part":7,"page":63},{"id":3919,"text":"سهم ولكل ابن عم مفرد سهمان ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة فيحصل لهما النصف وللاربعة الباقين النصف، وعلى قول عبد الله للاخوة الثلث والباقي لابني العم الذين هما اخوان (مسألة) (وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة بدئ بذي الفرض فأخذ فرضه وما بقي للعصبة) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ألحقوا الفرائض باهلها فما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر \" (مسألة) (وإن استغرقت الفروض المال فلا شئ للعصبة)\rكزوج وأم وإخوة لام وإخوة لابوين أو لاب فللزوج النصف وللام السدس وللاخوة للام الثلث وسقط سائرهم وإلى هذا ذهب احمد رحمه الله فأسقط الاخوة من الابوين لانهم عصبة، وقد تم المال بالفروض ويروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي والعنبري وشريك وابو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وابو ثور وابن المنذر ويروى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا بين ولد الابوين وولد الام في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الانثيين وبه قال مالك والشافعي وإسحاق لانهم ساووا ولد الام في القرابة التى يرثون بها فيجب أن يساووهم في الميراث فانهم جميعا من ولد الام، وقرابتهم من جهة الاب ان لم تزدهم قربا واستحقاقا فلم تسقطهم، ولهذا قال بعض ولد الابوين أو بعض الصحابة لعمر وقد أسقطهم هب ان أباهم كان حمارا فما زادهم ذلك إلا قربا فشرك","part":7,"page":64},{"id":3920,"text":"بينهم، وحرر بعض أصحاب الشافعي فيها قياسا فقال فريضة جمعت ولد الاب والام وولد الام وهم من أهل الميراث فإذا ورث ولد الام وجب أن يرث ولد الاب والام كما لو لم يكن فيها زوج ولنا قول الله تعالى، وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ولا خلاف في ان المراد بهذه الآية ولد الام على الخصوص فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس وهو مخالفة لظاهر القرآن ويلزم منه مخالفة ظاهر الآية الاخرى وهي قوله (فان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) يراد بهذه الآية سائر الاخوة والاخوات وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم وقوله عليه الصلاة والسلام \" الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر \" ومن شرك فلم يلحق الفرائض بأهلها، ومن جهة المعنى أن ولد الابوين عصبة لا فرض لهم وقد نم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الام ابنتان وقد انعقد الاجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الام ومائة من ولد الابوين لاختص الواحد من ولد الام بالثلث وللمائة السدس الباقي لكل واحد منهم عشر عشره فإذا جاز أن ينقص ولد ابوين عن ولد الام هذا النقص كله فلم لا يجوز اسقاطهم بالاثنين، وقولهم تساووا في\rقرابة الام قلنا فلم لم يساووهم في الميراث في هذه المسألة وعلى انا نقول ان ساووهم في قرابة الام فقد","part":7,"page":65},{"id":3921,"text":"فارقوهم بكونهم عصبة من غير ذوي الفروض وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الام وتأخير ولد الابوين فان الشرع ورد بتقديم ذي الفرض وتأخير العصبة ولذلك يقدم ولد الام على ولد الابوين في المسألة المذكورة وشبهها وهلا إذا تساووا في قرابة الام شاركوا الاخ من الام في سدسه فاقتسموه بينهم ولانه لو كانت قرابة الام مستقلة بالميراث مع قرابة الاب لوجب أن يجتمع لهم الفرض والتعصيب كقولنا في أخ من أم هو ابن عم ولوجب أن يشاركوا ولد الام في الثلث في كل موضع وينفردوا بالتعصيب فيما بقى، ولا خلاف في أنهم لا يشاركونهم في غير هذا الموضع، ويلزمهم أن ايقولوا في زوج وأخت لابوين وأخت لاب معها أخوها إنه يسقط الاخ وترث أخته السدس لان قرابتها مع وجوده كقرابتها مع عدمه وهو لا يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوا أخته ما كانت ترث عند عدمه؟ وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته، قال العنبري القياس ما قال علي والاستحسان ما قال عمر قال الخبري وهذه وساطة مليحة وعبارة صحيحة وهو كمال قال إلا أن الاستحسان المجرد ليس بحجة فانه وضع للشرع بالرأي والتحكم من غير دليل ولا يجوز الحكم به مع عدم المعارض فكيف وهو في مسئلتنا يخالف ظاهر القرآن والسنة والقياس؟ قال شيخنا ومن العجب ذهاب الشافعي إليه ههنا مع تخطئة الذاهبين إليه في غير هذا الموضع، وقوله من استحسن فقد شرع ولا أظنه اعتمد في هذا إلا لموافقة زيد بن ثابت فانه اتبعه في جميع الفرائض وموافقة كتاب الله تعالى وسنة رسوله أولى","part":7,"page":66},{"id":3922,"text":"(فصل) ولو كان مكان ولد الابوين في هذه المسألة عصبة من ولد الاب سقطوا ولم يورثهم أحد من أهل العلم فيما علمنا لانهم لم يشاركوا ولد الام في قرابة الام (فصل) وتسمى هذه المسألة المشركة والحمارية إذا كان فيها أخوة لابوين وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة وابنان فصاعدا من ولد الام وعصبة من ولد الابوين وإنما سميت المشركة لان بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الابوين وولد الام في فرض ولد الام فقسمه بينهم بالسوية\rوتسمى الحمارية لانه يروى أن عمر رضي الله عنه أسقط ولد الابوين فقال بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم وقيل قال ذلك بعض الصحابة فسميت الحمارية لذلك والله أعلم (فصل) إذا قيل امرأة خلفت اما وابني عم أحدهما زوج والآخر أخ لام وثلاثة إخوة مفترقين قيل هذه المشركة: للزوج النصف وللام السدس وللاخوين من الام الثلث وسقط الاخوان من الابوين أو الاب، ومن شرك جعل للاخ من الابوين التسع ولكل واحد من الاخوين للام تسعا ومن مسائل ذلك زوج وأم واختان لام واخ لابوين تصح من ستة ومن شرك فهي من ثمانية عشر: زوج وجدة وأخ وأخت لام وأخ وأخت لابوين كالتي قبلها، ومن شرك فمن اثنى عشر زوج وأم وأخوان وأختان لام وأخوان وثلاث أخوات لاب وأم من اثنى عشر ومن شرك فمن أربعة وخمسين (مسألة) (ولو كان مكانهم أخوات لابوين أو لاب عالت إلى عشرة وسميت ذات الفروخ)","part":7,"page":67},{"id":3923,"text":"يعني إذا كان مع الزوج والام والاخوة من الام أخوات أو اختين لابوين أو لاب عالت إلى عشرة لان أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللام السدس سهم وللاخوة للام الثلث سهمان وللاخوات الثلثان أربعة فتصير عشرة وسميت ذات الفروخ لانها عالت بثلثيها وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض شبهت الاربعة الزائدة بالفروخ والستة بالام وتسمى الشريحية لان رجلا أتى شريحا وهو قاض بالبصرة فقال له ما نصيب الزوج من زوجته؟ فقال النصف مع غير الولد والربع مع الولد فقال ان امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لامها وأختيها لابيها وأمها فقال لك إذا ثلاثة من عشرة فخرج الرجل من عنده وهو يقول لم أر كقاضيكم قلت له ما يصيب الزوج؟ قال النصف أو الربع فلما شرحت له قضيتي لم يعطني ذلك ولا هذا فكان شريح يقول إذا لقيه انك تراني حاكما ظالما وأراك فاسقا فاجرا لانك تكتم القصة وتشيع الفاحشة (فصل) ومعني العول ازدحام الفرائض بحيث لا يتسع لها المال كهذه المسألة فيدخل النقص عليهم كلهم ويقسم المال بينهم على قدر فروضهم كما يقسم مال المفلس بين غرمائه بالحصص لضيق ماله عن\rوفائهم ومال الميت بين أرباب الديون إذا لم يف بها والثلث بين أرباب الوصايا إذا عجز، وهذا قول عامة الصحابة ومن معهم من العلماء يروى ذلك عن عمر وعلي والعباس وابن مسعود وزيد وبه قال مالك في اهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وأصحابه ونعيم بن حماد وأبو ثور وسائر أهل العلم الا أن ابن عباس وطائفة شذت يقل عددها فنقل ذلك عن محمد بن الحنفية ومحمد بن علي","part":7,"page":68},{"id":3924,"text":"ابن الحسين وعطاء وداود فانهم قالوا لا تعول المسائل فروي عن ابن عباس أنه قال في زوج وأخت وأم من شاء باهلته أن المسائل لا تعول ان الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا بالمال فاين موضع الثلث؟ فسميت هذه مسائل المباهلة لذلك وهي أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر رضي الله عنه فجمع الصحابة للمشورة فيها فقال العباس رضي الله عنه أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم فاخذ به عمر واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس فروى الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة قال لقيت زفر بن أوس البصري فقال قضي إلى عبد الله بن عباس فتحدت عنده فأتيناه فتحدثنا عنده فكان من حديثه ان قال سبحان الذي احصى رمل عالج عددا ثم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث وثم والله لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله ما عالت فريضة أبدا، فقال زفر فمن الذي قدمه ومن الذي أخره الله؟ فقال الذي أهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدمه والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخره الله، فقال زفر فمن أول من أعال الفرائض؟ قال عمر بن الخطاب فقلت الا أشرت عليه فقال هبته وكان امرأ مهيبا.\rقوله من اهبطه الله من فريضة إلى فريضة فذلك الذي قدمه الله يريد ان الزوجين والام لكل واحد منهم فرض ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص منه وأما من اهبطه من فرض إلى ما بقي يريد البنات والاخوات فانهن يفرض لهن فإذا كان معهن أخوتهن ورثوا بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر فكان مذهبه أن الفروض إذا ازدحمت رد النقص على البنات والاخوات ولنا ان كل واحد من هؤلاء لو انفرد أخذ فرضه فإذا ازدحموا وجب أن يقتسموا على قدر","part":7,"page":69},{"id":3925,"text":"الحقوق كاصحاب الديون والوصايا، ولان الله تعالى فرض للاخت النصف كما فرض للزوج النصف وفرض للاختين الثلثين كما فرض للاختين للام الثلث فلا يجوز اسقاط فرض بعضهم مع نص الله تعالى عليه بالرأي والتحكم، ولا يمكن الوفاء بها فوجب ان يتساووا في النقص على قدر الحقوق كالوصايا والديون ويلزم ابن عباس على قوله مسألة فيها زوج وأم واخوان من أم فان حجب الام إلى السدس خالف مذهبه في حجب الام بأقل من ثلاثة من الاخوة وان نقص الاخوين من الام رد النقص على من لم يهبطه الله من فرض إلى ما بقي وان أعال المسألة رجع إلى قول الجماعة وترك مذهبه ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافا بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه (فصل) حصل خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل اشتهر قوله فيها (إحداها) زوج وأبوان (والثانية) امرأة وأبوان للام ثلث الباقي عندهم وجعل هو لها ثلث المال منها (الثالثة) لا يحجب الام الا بثلاثة أخوة (الرابعة) لم يجعل الاخوات مع البنات عصبة (الخامسة) لم يعل المسائل فهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها واشتهر القول عنه بها وشذت عنه رويات سوى هذه ذكرنا بعضها فيما مضى.","part":7,"page":70},{"id":3926,"text":"(باب أصول المسائل) معنى أصول المسائل المخارج التي تخرج منها فروضها (مسألة) (الفروض ستة ذكرها الله تعالى في كتابه وهي نوعان النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس) ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة لان الثلث والثلثين مخرجهما واحد وهي تخرج من سبعة أصول أربعة لا تعول وثلاثة تعول لان كل مسألة فيها فرض مفرد فأصلها من مخرجه وان اجتمع معه فرض من نوعه فأصلها من مخرج أقلهما لان مخرج الكثير داخل في مخرج الصغير فالنصف وحده من اثنين والثلث وحده أو مع الثلثين من ثلاثة والربع وحده أو مع النصف من أربعة والثمن وحده أو\rمع النصف من ثمانية فهذه التي لا تعول لان العول فرع ازدحام الفروض ولا يوجد ذلك ههنا، وأما التى تعول فهي التي يجتمع فيها فروض أو فرضان من نوعين فإذا اجتمع مع النصف السدس أو الثلث أو الثلثان فأصلها من ستة لا ن مخرج النصف من اثنين ومخرج الثلث من ثلاثة إذا ضربت أحدهما في الآخر كانت ستة وذلك أصل المسألة وهي مخرج السدس، ويدخل العول في هذا الاصل فتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة وهو أكثرها عولا.\rوالعول زيادة في السهام ونقصان في أنصباء الورثة.","part":7,"page":71},{"id":3927,"text":"وامثلة ذلك زوج وام واخت لام أصلها من ستة ومنها تصح: زوج وأم واخوان من أم: بنت وأم عم، ثلاث أخوات مفترقات وعصبة، أبوان وابنتان، العول زوج واختان لابوين أو لاب أو احداهما من ابوين والاخرى من أب أو أم أو اخت من اب واخت من ام، اصلها من ستة وتعول إلى سبعة: زوج وأخت وجدة أو أخ لام، ست أخوات مفترقات وأم: عول ثمانية زوج وأخت وأم للزوج النصف وللاخت النصف وللام الثلث تعول إلى ثمانية وهي مسألة المباهلة فان كان معهم أخت أخرى من أي جهة كانت أو اخ من أم فهي ثمانية أيضا.\rعول تسعة زوج وست أخوات مفترقات تعول إلى تسعة وتسمى الغراء، وكذلك زوج وأم وثلاث اخوات مفترقات.\rعول عشرة زوج وام وست اخوات مفترقات للزوج النصف وللام السدس وللاختين للام الثلث وللاختين للابوين الثلثان وسقطت الاختان للاب ومتى عالت المسألة إلى تسعة أو عشرة لم يكن الميت الا امرأة لانها لابد فيها من زوج ولا يمكن أن تعول المسألة إلى أكثر من هذا، وطريق العمل في العول أن تأخذ الفروض من اصل المسألة وتضم بعضها إلى بعض فما بلغت السهام فإليه تنتهي (مسألة) قال (وان اجتمع مع الربع احد الثلاثة فهي من اثنى عشر وتعول على الافراد إلى سبعة عشر ولا تعول إلى اكثر من ذلك) إنما كان اصل هذه المسألة من اثنى عشر لان مخرج الربع اربعة ومخرج الثلث ثلاثة ولا موافقة","part":7,"page":72},{"id":3928,"text":"بين المخرجين فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان اثني عشر فان كان مع الربع سدس فبين الستة والاربعة موافقة بالانصاف فإذا ضربت وفق احدهما في الآخر كان اثني عشر ولابد في هذا الاصل من أحد الزوجين لانه لا بد فيها من ربع ولا يكون فرضا لغيرهما وأمثلة ذلك زوج وابوان وخمس بنين، للزوج الربع ثلاثة وللابوين السدسان اربعة يبقى خمسة لكل ابن سهم، زوج وابنتان وأخت أو عصبة امرأة وأختان لابوين أو لاب أو اختان لام وعصبة امرأة واخوان لام وسبعة إخوة لاب العول زوج وابنتان وأم تعول إلى ثلاثة عشر امرأة وثلاث أخوات مفترقات، زوج وأبوان وابنتان تعول إلى خمسة عشر، امرأة واختان من أب واختان من أم، امرأة وام وأختان لابوين أو لاب وأختان لام تعول إلى سبعة عشر ثلاث نسوة وجدتان وأربع أخوات لام وثمان لاب أو لابوين تعول إلى سبعة عشر ويحصل لكل واحدة منهن سهم وتسمى أم الارامل ويعايابها فيقال سبعة عشر امرأة من جهات مختلفة اقتسمن مال ميت بالسوية لكل امرأة منهن سهم وهي هذه ولا يعول هذا الاصل إلى أكثر من هذه ولا يمكن أن يكمل هذا الاصل بفروض من غير عصبة ولا عول ولا يمكن ان تعول الا على الافراد لان فيها فرضا يباين سائر فروضها وهو","part":7,"page":73},{"id":3929,"text":"الربع فانه ثلاثة وهو فرد وسائر فروضها ازواج فالنصف ستة والثلث أربعة والثلثان ثمانية والسدس اثنان ومتى عالت إلى سبعة عشر لم يكن الميت فيها إلا رجلا (مسألة) (وان اجتمع مع الثمن سدس أو ثلثان فأصلها من اربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ولا تعول إلى اكثر منها إنما كان اصلها من اربعة وعشرين لانك تضرب مخرج الثمن في مخرج الثلثين أو في وفق مخرج السدس فتكون اربعة وعشرين ولم يذكر الثلث مع الثمن لانه لا يجتمع معه لان الثمن لا يكون إلا للزوجة مع الولد ولا يكون الثلث في مسألة فيها ولد لانه لا يكون إلا لولد الام والولد يسقطهم أو للام بشرط عدم الولد (مسائل ذلك) (امراة وابوان وبنت أو بنون وبنات امرأة وابنتان وام وعصبة ثلاث نسوة واربع جدات وست عشرة بنتا واخت امرأة وبنت وبنت ابن وجدة وعم العول امرأة وابوان وابنتان تعول\rإلى سبعة وعشرين وتسمى البخيلة لانها اقل الاصول عولا لم تعل إلا بثمنها وتسمى المنبرية لان عليا رضي الله عنه سئل عنها على المنبر فقال صار ثمنها تسعا ومضى في خطبته يعني ان المرأة كان لها الثمن ثلاثة من اربعة وعشرين صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التسع ولا يكون الميت في هذا الاصل إلا رجلا (فصل) ولا يمكن ان يعول هذا الاصل إلى اكثر من هذا الا على قول ابن مسعود فانه يحجب","part":7,"page":74},{"id":3930,"text":"الزوجين بالولد الكافر والقاتل والرقيق ولا يورثه فعلى قوله إذا كانت امرأة وام وست اخوات مفترقات وولد كافر فللاخوات الثلث والثلثان وللام والمرأة السدس والثمن سبعة فتعول إلى احد وثلاثين.\r(والمسائل) (على ثلاثة اضرب عادلة وعائلة ورد، ذكرنا العادلة وهي التي يستوي مالها وفروضها والعائلة هي التي تزيد فروضها عن مالها والرد هي التي يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها وهي التي نذكرها في هذا الفصل.\r(فصل في الرد) إذا لم تستوعب الفروض المال ولم يكن عصبة رد الفاضل على ذوي الفروض بقدر فروضهم الا الزوج والزوجة.\rوجملة ذلك أن الميت إذا لم يخلف وارثا الا ذوي فروض كالبنات والاخوات والجدات فان الفاضل عن ذوي الفروض يرد عليهم على قدر فروضهم الا الزوج والزوجة يروى ذلك عن عمر وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم وحكي ذلك عن الحسن وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قال ابن سراقة وعليه العمل اليوم في الامصار الا أنه يروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرد على بنت ابن مع بنت ولا على اخت من أب مع أخت من أبوين ولا على جدة مع ذي سهم وروى","part":7,"page":75},{"id":3931,"text":"ابن منصور عن احمد أنه كان لا يرد على ولد الام مع الام ولا على الجدة مع ذي سهم والقول الاول أظهر في المذهب وأصح وبه قال عامة أهل الرد لانهم تساووا في السهام فيجب أن يتساووا فيما يفرع\rعليها ولان الفريضة لو عالت لدخل النقص على الجميع فالرد ينبغي أن ينالهم أيضا وأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم الا أنه يروى عن عثمان رضي الله عنه أنه رد على زوج ولعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه لذلك وأعطاه من بيت المال لا على سبيل الرد وسبب ذلك إن شاء الله تعالى أن أهل الرد كلهم من ذوي الارحام فيدخلون في قوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) في كتاب الله والزوجان خارجان من ذلك وذهب زيد بن ثابت إلى أن الفاضل عن ذوي الفروض لبيت المال ولا يرد على أحد فوق فرضه وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي لان الله تعالى قال في الاخت فلها نصف ما ترك ومن رد عليها جعل لها الكل ولانها ذات فرض مسمى فلا تزاد عليه كالزوج ولنا قول الله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت فيكونون أولى من بيت المال لانه لسائر المسلمين وذوو الرحم أحق من الاجانب عملا بالنص وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فالي - وفي لفظ - من ترك دينا فالي ومن ترك مالا فللوارث \" متفق عليه وهذا عام في جميع المال وروى واثلة ابن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" تحوز المرأة ثلاث مواريث لقيطها وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه رواه ابن ماجه فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان خرج من","part":7,"page":76},{"id":3932,"text":"ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالاجماع بقي الباقي على مقتضى العموم ولانها من وراثة بالرحم فكانت أحق بالمال من بيت المال كعصباته فاما قوله تعالى (فلها نصف ما ترك) فلا ينفي أن يكون لها زيادة عليه بسبب آخر كقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس ان كان له ولد) لا ينفي أن يكون للاب السدس وما فضل عن البنت بجهة التعصيب وقوله (ولكن نصف ما ترك أزواجكم) لم ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى وكذلك الاخ من الام إذا كان ابن عم والبنت وغيرها من ذوي الفروض إذا كانت معتقة كذا ههنا تستحق النصف بالقرض والباقي بالرد وأما الزوجان فليسا من ذوي الارحام.\r(مسألة) (فان كان المردود عليه واحدا أخذ المال كله بالفرض والرد كأم أو جدة أو بنت أو أخت وان كانوا جماعة من جنس واحد كبنات أو أخوات أو جدات اقتسموه كالعصبة من البنين\rوالاخوة وسائر العصبات فان انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الرد (مسألة) (وان اختلفت أجناسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة فاجعله أصل مسئلتهم إنما كان كذلك لان الفروض كلها تخرج من أصل الستة إلا الربع والثمن وليسا لغير الزوجين وليسا من أهل الرد وينحصر ذلك في أربعة أصول (أحدها) أصل اثنين كجدة وأخ من أم للجدة السدس وللاخ السدس أصلها اثنان ثم يقسم المال عليهما فيصير لكل واحد منهما نصف المال أصل ثلاثة أم وأخ من أم، أم واخوان لام للام السدس وللاخوين الثلث بينهما","part":7,"page":77},{"id":3933,"text":"(أصل) اربعة أخت لابوين واخت لاب أو لام أو اخ، لام أو جدة بنت وأم أو جدة بنت وبنت ابن (اصل) خمسة ثلاث اخوات مفترقات للاخت للابوين النصف ولكل واحدة من الآخرتين السدس، أم واخت لابوين أو لاب، أم واخت لابوين وأخت لاب أو لام بنتان وجدة لا تزيد على هذا أبدا لانها لو زادت سدسا آخر لكمل المال ولم يبق منه شئ يرد (مسألة) (فان انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم لانه اصل مسئلتهم وانما كان عدد سهامهم اصل مسئلتهم كما صارت السهام في العول هي المسألة التي يضرب فيها العدد بيان ذلك في اصل اثنين اربع جدات واخ من ام للجدات سهم لا ينقسم عليهن فتضرب عددهن في اصل المسألة تكن ثمانية للاخ من الام اربعة ولكل واحدة من الجدات سهم (اصل) ثلاثة ام وثلاثة اخوة من ام للاخوة سهمان لا تصح عليهما اضرب عددهم في اصل المسألة تصر تسعة ومنها تصح (اصل) اربعة اخت لابوين واربع اخوات لاب تضرب عددهن في اصل المسألة وهو اربعة تكن ستة عشر ومنها تصح.\r(اصل) خمسة ام واخت لابوين واربع اخوات لاب لهن سهم لا يصح عليهن تضرب عددهن في خمسة تكن عشرين ومنها تصح وسنذكره في باب تصحيح المسائل مفصلا","part":7,"page":78},{"id":3934,"text":"(مسألة) (فان كان معهم احد الزوجين اعطيته فرضه من اصل مسئلته وقسمت الباقي على مسألة الرد وهي فريضة اهل الرد وهو ينقسم إذا كانت زوجة ومسألة الرد من ثلاثة كامرأة وام وأخ لام أو أم وأخوين لام فللمرأة الربع سهم من أربعة يبقى ثلاثة على فريضة أهل الرد وهي ثلاثة وتصح المسئلتان من أربعة، فان انكسر على عدد منهم كاربع زوجات وأم وأخ لام، ضربت أربعة في مسألة الزوجة تكن ستة عشر ومنها تصح فان لم تنقسم فاصل مسألة الزوج على مسألة الرد لم يمكن أن يوافقها لانه إن كانت مسألة الزوج من اثنين فالباقي بعد نصيبه سهم لا يوافق شيئا وإن كانت من أربعة فالباقي بعد ميراثه ثلاثة ومن ضرورة كون للزوج الربع أن يكون للميتة ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد مع الولد من ثلاثة وإن كان الزوج امرأة فالباقي بعد الثمن سبعة ولا توافق السبعة عددا أقل منها ولا يمكن أن تكون مسألة الرد سبعة أبدا لان مسألة الرد لا تزيد على خمسة أبدا، إذا ثبت هذا فاضرب فريضة أهل الرد في فريضة أحد الزوجين فما بلغ فإليه تنتقل المسألة فإذا أردت القسمة فلاحد الزوجين فريضة الرد ولكل واحد من أهل الرد سهامه من مسئلته مضروب في الفاضل عن فريضة الزوج فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم فان لم ينقسم ضربته أو وفقته فيما انتقلت إليه المسألة وتصحح على ما نذكره في باب التصحيح وينحصر ذلك في خمسة أصول.\r(أحدها): زوج وجدة وأخ لام للزوج النصف أصلها من اثنين له سهم يبقى سهم على مسألة","part":7,"page":79},{"id":3935,"text":"الرد وهي اثنان أيضا فاضرب اثنين في اثنين تكن أربعة ولا يقع الكسر في هذا الاصل إلا على حين واحد وهو الجدات (الاصل الثاني): زوجة وجدة وأخ لام مسألة الزوجة من أربعة ثم تنتقل إلى ثمانية ولا يكون الكسر إلا على الجدات أيضا.\r(الاصل الثالث) زوج وبنت وبنت ابن، مسألة الزوج من أربعة ثم تنتقل إلى ستة عشر وكذلك زوجة وأخت لابوين وأخت لاب، أو أخت لام، أو جدة، أو جدات، ومثلها زوجة وأخت لاب وأخت لام أو جدة.\r(الاصل الرابع) زوجة وبنت وبنت ابن أو أم أو جدة، مسألة الزوجة من ثمانية ثم تنتقل إلى اثنين وثلاثين.\r(الاصل الخامس) زوجة وبنت وبنت ابن وجدة، أو ابنتان وأم، أصلها من ثمانية ثم تنتقل إلى أربعين وفي جميع ذلك إذا انكسرت سهام فريق منهم عليهم ضربته فيما انتقلت إليه المسألة.\rومثال ذلك أربع زوجات واحدي وعشرون بنتا واربع عشر جدة، مسألة الزوجات من ثمانية، فتضرب فيها فريضة الرد وهي خمسة تكن اربعين للزوجات فريضة اهل الرد خمسة لا تصح عليهن ولا توافق يبقى خمسة وثلاثون للجدات خمسها سبعة على اربع عشرة توافق بالاسباع فرجعن إلى اثنين ويبقى","part":7,"page":80},{"id":3936,"text":"للبنات ثمانية وعشرون توافق بالاسباع ايضا فيرجعن إلى ثلاث والابنتان يدخلن في عدد الزوجات فتضرب ثلاثة في اربعة تكن اثني عشر ثم في اربعين تكن أربعمائة وثمانين.\r(فصل) ومتى كان مع احد الزوجين واحد منفرد ممن يرد عليه فانه يأخذ الفاضل عن الزوج ولا تنتقل المسألة كزوجة وبنت للزوجة الثمن والباقي للبنت بالفرض والرد وإن كان معه فريق واحد من أهل الرد كالبنات أو الاخوات قسمت الفاضل عليهم كالعصبة فان انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الزوج والله أعلم باب تصحيح المسائل إذا لم ينقسم سهم فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها ان كانت عائلة ثم يصير لكل واحد من الفريق مثل ما كان لجماعتهم إلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الاجزاء فيجزيك ضرب وفق عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح ثم يصير لكل واحد من الفريق وفق ما كان لجماعتهم، فإذا أردت القسمة فكل من له شئ من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة وهو الذي يسمى جزء السهم فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم.\rمثاله زوج وأم وثلاثة اخوة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللام السدس سهم يبقى للاخوة سهمان لا تنقسم عليهم ولا توافقهم فاضرب عددهم وهو","part":7,"page":81},{"id":3937,"text":"ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر سهما للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة وللام سهم في ثلاثة ثلاثة وللاخوة سهمان في ثلاثة ستة لكل واحد سهمان وهو ما كان لجماعتهم فان كان الاخوة أربعة فان سهامهم توافقهم بالنصف فتضرب نصفهم وهو اثنان في المسألة تكن اثني عشر فإذا أردت القسمة ضربت سهام كل وارث في وفق عددهم وهو اثنان (مسألة) (وان انكسر على فريقين أو أكثر لم يخل من أربعة أقسام (أحدها) أن يكونا متماثلين كثلاثة وثلاثة فيجزيك ضرب أحدهما في المسألة وطريق قسمتها مثل طريق القسمة فيما إذا كان الكسر على فريق واحد سواء.\rمثاله ثلاثة اخوة لام وثلاثة لاب لولد الام الثلث والباقي لولد الاب أصلها من ثلاثة لولد الام سهم على ثلاثة لا ينقسم ولولد الاب اثنان على ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق فتضرب أحد العددين وهو ثلاثة في أصل المسألة تكن تسعة لولد الام سهم في ثلاثة بثلاثة لكل واحد سهم ولولد الاب اثنان في ثلاثة ستة لكل واحد سهمان مثل ما كان لجماعتهم ولو كان ولد الاب ستة وافقت سهامهم بالنصف فرجع عددهم إلى ثلاثة وكان العمل فيها كما ذكرنا سواء (القسم الثاني) أن يكون العددان متناسبين وهو أن ينتسب إلى الآخر بجزء من أجزائه كنصفه أو ثلثه أو نحو ذلك فيجزيك ضرب الاكثر منها في المسألة وعولها.","part":7,"page":82},{"id":3938,"text":"مثاله جدتان وأربعة اخوة لاب للجدتين السدس وللاخوة ما بقي أصلها من ستة وعددهم لا يوافق سهامهم وعدد الجدات نصف عدد الاخوة فاجتز بالاكثر وهو أربعة واضربه في أصل المسألة تكن أربعة وعشرين للجدات سهم في أربعة وللاخوة خمسة في أربعة وعشرين لكل واحد خمسة ولو كان عدد الاخوة عشرين لوافقتهم سهامهم بالاخماس فيرجع عددهم إلى أربعة والعمل على ما ذكرنا (القسم الثالث): أن يكون العددان متباينين لا يماثل أحدهما صاحبه ولا يناسبه ولا يوافقه فتضرب أحدهما في جميع الآخر فما بلغ فهو جزء السهم فاضربه في المسألة فما بلغ فمنه تصح ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في جزء السهم.\rمثاله أم وثلاثة اخوة لام وأربعة لاب أصلها من ستة لولد الام سهمان لا يوافقهم ولولد الاب ثلاثة لا توافقهم والعددان متباينان فاضرب أحدهما في الآخر تكن اثني عشر ثم في أصل المسألة تكن اثنين وسبعين ومنها تصح للام سهم في اثني عشر ولولد الام سهمان في اثني عشر أربعة وعشرون لكل واحد ثمانية ولولد الاب ثلاثة في اثني عشر ستة وثلاثون لكل واحد تسعة إن وافق احد العددين سهامه دون الآخر اخذت وفق الموافق وضربته فيما لم يوافق وعملت على ما ذكرنا.\rوان وافقا جميعا سهامهما رددتهما إلى وفقهما وعملت في الوفقين عملك بالعددين الاصليين (فصل) فان أردت أن تعرف ما لاحدهم قبل التصحيح فاضرب سهام فريقه في الفريق الآخر فما خرج فهو له فإذا أردت أن تعلم ما لكل واحد من ولد الام فلفريقه من أصل المسألة سهمان اضربهما في عدد الفريق الآخر وهو أربعة تكن ثمانية فهي لكل واحد من ولد الام ولفريق ولد الاب ثلاثة اضربها في عدد ولد الام تكن تسعة فهي لكل واحد منهم.","part":7,"page":83},{"id":3939,"text":"(القسم الرابع) أن يكون العددان متفقين بنصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك من الاجزاء فانك ترد أحد العددين إلى وفقه ثم تضربه في جميع الاجزاء فما بلغ ضربته في المسألة.\rومثال ذلك زوج وست جدات وتسعة اخوة فيتفقان بالثلث فترد الجدات إلى ثلثهن اثنين وتضربها في عدد الاخوة تكن ثمانية عشر ثم تضرب ذلك في أصل المسألة تكن مائة وثمانية ومنها تصح (فصل) فان كان الكسر على ثلاثة احياز نظرت فان كانت متماثلة كثلاث جدات وثلاث بنات وثلاثة أعمام ضربت أحدها في المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة ولكل واحد منهم بعد التصحيح مثل ما كان لجماعتهم وإن كانت متناسبة كجدتين وخمس بنات وعشرة أعمام اجتزأت بأكثرها وهي العشرة فضربتها في المسألة تكن ستين ومنها تصح، وإن كانت متباينة مثل أن يكون الاعمام في هذه المسألة ثلاثة ضربت بعضها في بعض تكن ثلاثين ثم ضربتها في المسألة تكن مائة وثمانين وإن كانت متوافقة كست جدات وتسع بنات وخمسة عشر عما ضربت وفق عدد منها في جميع الاجزاء فما بلغ وافقت بينه وبين الثالث وضربت وفقه في جميع الثالث فما بلغ ضربته في أصل المسألة ومنها تصح وإن تماثل\rاثنان منها وباينهما الثالث أو وافقهما ضربت أحد المتماثلين في الثالث أو في وفقه ان وافق فما بلغ ضربته في المسألة وإن تناسب اثنان وباينهما الثالث ضربت أكثرهما في جميع الثالث أو في وفقه ان كان موافقا","part":7,"page":84},{"id":3940,"text":"ثم في المسألة وإن توافق اثنان وباينهما الثالث ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم في الثالث وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث كاربعة أعمام وست جدات وتسع بنات اجزاك ضرب أحد المتبانيين في الآخر ثم تضربه في المسألة ويسمى هذا الموقوف المقيد لانك إذا رددت وقف أحدهما لم تقف الا الستة ولو وقفت غيرها مثل أن تقف التسعة وترد الستة إلى اثنين لدخلا في الاربعة وأجزاك ضرب الاربعة في التسعة ولو وقفت الاربعة رددت الستة إلى ثلاثة ودخلت في التسعة وأجزاك ضرب الاربعة في التسعة فأما إن كانت الاعداد الثلاثة متوافقة فانه يسمى الموقوف المطلق وفي عملها طريقان (احدهما) ما ذكرنا من قبل وهو طريق الكوفيين (والثاني) طريق البصريين وهو أن تقف أحد الثلاثة وتوافق بينه وبين الآخرين وتردهما إلى وفقهما ثم تنظر في الوقفين فان كانا متماثلين ضربت أحدهما في الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت أكثرهما وان كانا متبانيين ضربت أحدهما في الآخر ثم في الموقوف وان كانا متوافقين ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم في الموقوف فما بلغ ضربته في المسألة ومثال ذلك عشر جدات واثنا عشر عما وخمس عشرة بنتا فقف العشرة توافقها الاثنا عشر بالنصف فتر جع إلى ستة وافقها الخمس عشرة بالاخماس فترجع إلى ثلاثة وهي داخلة في الستة فتضرب الستة في العشرة تكن ستين ثم في المسألة تكن ثلاثمائة وستين وان وقفت الاثنى عشر رجعت العشرة إلى نصفها خمسة والخمس عشرة إلى ثلثها خمسة وهما متماثلان فتضرب الخمسة في الاثني عشر ستين وإن وقفت الخمس عشرة رجعت العشرة إلى اثنين والاثنا عشر إلى اربعة ودخل الاثنان في الاربعة فتضربها في الخمس عشرة ثم في المسألة","part":7,"page":85},{"id":3941,"text":"(فصل) في معرفة الموافقة والمناسبة والمباينة الطريق في ذلك ان تلقي أقل العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى فان فني به فالعددان متناسبان وان لم يفن ولكن بقيت منه بقية القيتها من العدد الاقل\rفان بقيت منه بقية القيتها من البقية الاولى ولا تزال كذلك تلقي كل بقية من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد فأي بقية فني بها غير الواحد فالموافقة بين العدديين بجزء تلك البقية ان كانت اثنين فبالانصاف وان كانت ثلاثة فبالاثلاث وان كانت أربعة فبالارباع وان كانت أحد عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر فنحو ذلك وان بقي واحد فالعددان متباينان ومما يدلك على تناسب العددين أنك إذا زدت على الاقل مثله أبدا ساوى الاكثر ومتى قسمت الاكثر على الاقل انقسم قسمة صحيحة ومتى نسبت الاقل إلى الاكثر انتسب إليه بجزء واحد ولا يكون ذلك الا في المنتصف فما دونه باب المناسخات ومعناها أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته ولها ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون ورثة الثاني يربونه على حسب ميراثهم من الاول مثل أن يكونوا عصبة لهما فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر إلى الميت الاول.","part":7,"page":86},{"id":3942,"text":"مثال ذلك أربع بنين وثلاث بنات ماتت بنت ثم ابن ثم بنت أخرى ثم ابن آخر وبقي ابنان وبنت فاقسم المسألة على خمسة ولا يحتاج إلى عمل مسائل وكذلك نقول في أبوين وزوجة وابنين وبنتين ماتت بنت ثم ماتت الزوجة ثم مات ابن ثم مات الاب ثم الام فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا واستغنيت عن عمل المسائل وبها اختصرت المسائل بعد التصحيح بالموافقة بين السهام فإذا صححت المسألة نظرت فيها فان كان لجميعها كسر يتفق فيه جميع السهام رددت المسألة إلى ذلك الكسر ورددت سهام كل وارث إليه ليكون أسهل في العمل مثاله زوجة وابن وبنت ماتت البنت تصح المسئلتان من اثنين وسبعين للزوجة بحقها ستة عشر وللابن ستة وخمسون تنفق سهامهما بالاثمان فتردها إلى ثمنها تسعة للزوجة سهمان وللابن سبعة (الحال الثاني) أن يكون ما بعد الميت الاول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا كاخوة خلف كل واحد منهم بنته فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليهم سهامهم وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح مثال ذلك رجل توفي وترك أربعة بنين فمات أحدهم عن اثنين والثاني عن ثلاثة والثالث عن\rأربعة والرابع عن ستة فالمسألة الاولى من أربعة ومسألة الابن الاول من اثنين ومسألة الثاني من ثلاثة ومسألة الثالث من أربعة ومسألة الرابع من ستة فاجعلها كاعداد أربعة فالاثنان تدخل في الاربعة والثلاثة في الستة والاربعة توافق الستة بالانصاف فتضرب نصف إحداهما في الاخرى تكن اثني عشر","part":7,"page":87},{"id":3943,"text":"ثم تضربها في المسألة الاولى تكن ثمانية وأربعين لورثة كل ابن اثنا عشر فلكل واحد من بني الاول ستة ولكل واحد من بني الثاني أربعة ولكل واحد من بني الثالث ثلاثة ولكل واحد من بني الرابع سهمان (الحال الثالث) ما عدا ذلك وهي ثلاثة أقسام (أحدها) أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألة الثاني (الثاني) أن لا ينقسم عليها بل يوافقها (الثالث) لا ينقسم عليها ولا يوافقها فالطريق في ذلك أن تصحح مسألة الاول ثم انظر ما صار للثاني منها فاقسمه على مسئلته بعد أن تصححها فان انقسم صحت المسئلتان مما صحت منه الاولى كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وعما فان لها من المسألة الاولى أربعة ومسئلتها من أربعة فصحت المسئلتان من ثمانية وصار للاخ أربعة من أخيه ثلاثة ومن بنت أخيه سهم ومن ذلك أم وعم مات العم وخلف بنته وعصبة المسألة الاولى من ثلاثة والثانية من اثنين فصحت المسئلتان من ثلاثة.\rثلاث أخوات مفترقات ماتت الاخت من الابوين وخلفت ابنتين ومن خلفت تصح المسئلتان من خمسة.\rبنت وبنت ابن وأخ ماتت البنت وتركت ابنتين وعمها صحت المسئلتان من ستة وصار للاخ ثلاثة.\rزوج وجدة وابنتا ابن من ثلاثة عشر ماتت إحداهما عن أربعة وتركت زوجا وبنتا وأختها صحت المسئلتان من ثلاثة عشر وصار للاخ خمسة.\rزوجة وأم وابن ماتت الام وتركت زوجا وبنتا وابن ابن من أربعة وعشرين.\rزوجة وأم وعم مات العم وترك ثلاث بنين وبنتا من اثني عشر تصح المسئلتان","part":7,"page":88},{"id":3944,"text":"(القسم الثاني) أن توافق سهام الميت الثاني مسئلتة فالطريق فيها أن تضرب وفق مسئلته في الاولى ثم كل من له شئ من المسألة الاولى مضروب في وفق الثانية ومن له شئ من المسألة الثانية مضروب\rفي وفق سهام الميت الثاني كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وأمها وهي الزوجة وعما فان المسألة من ثمانية للبنت النصف أربعة ومسئلتها من اثني عشر توافق سهامها.\rبالربع فتضرب ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون فكل من له شئ من ثمانية مضروب في ثلاثة وهو وفق المسألة الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني وهو سهم ومن ذلك أم وابنان وبنت مات أحد الابنين وخلف من خلف الاولى من ستة للابن منها سهمان وقد خلف جدته وأخاه وأخته فمسئلته من ثمانية عشر توافق سهميه بالنصف فاضرب نصف مسئلته تسعة في الاولى وهي ستة تكن أربعة وخمسين للام من الاولى سهم في تسعة وفق الثانية ولها من الثانية ثلاثة في سهم صار لها اثنا عشر وللابن الباقي سهمان في تسعة ثمانية عشر ومن الثانية عشرة في سهم صار له ثمانية وعشرون ولاخيه أربعة عشر.\r(القسم الثالث) أن لا ينقسم سهام الثاني على مسئلته ولا يوافقها فالطريق فيها أن تضرب المسألة الثانية في الاولى ثم كل من له شئ من المسألة الاولى مضروب في الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني.","part":7,"page":89},{"id":3945,"text":"مثاله رجل خلف امرأة وبنتا وأخا فهي من ثمانية للبنت أربعة ثم ماتت البنت وتركت زوجا وأما وابنتين فان مسئلتها تعول إلى ثلاثة عشر لا تنقسم عليها سهامها ولا توافقها فإذا ضربت المسألة الاولى وهي ثمانية في الثانية وهي ثلاثة عشر كانت مائة وأربعة فكل من له شئ من الاولى مضروب في ثلاثة عشر ومن له شئ من ثلاثة عشر مضروب في أربعة ومثل ذلك زوج وأم وست اخوات مفترقات ماتت احدى الاختين من الام وخلفت من خلفت فالاولى من عشرة والثانية من ستة لانها خلفت اما واختا لابوين واختين من ام تضربها في الاولى تكن ستين ومنها تصح (فصل) وربما اختلف الحكم بكون الميت الاول رجلا أو امراة فيحتاج إلى السوأل عن ذلك مثال ذلك إذا قيل أبوان وابنتان لم تنقسم التركة حتى ماتت احدى البنتين ان كان الميت الاول رجلا فالاب جد وارث في الثانية لانه أبوأب وتصح المسئلتان من اربعة وخمسين وان كان الميت\rالاول امرأة فالاب أبو الام في الثانية لا يرث لانه من ذوي الارحام وتصح المسئلتان من اثني عشر وتسمى المأمونية لان المأمون سأل عنها يحيى بن اكثم حين اراد توليته القضاء ليختبر فهمه فقال يا امير المؤمنين من الميت الاول فعلم أنه فهمها (مسألة) (فان مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الاوليان وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الاول وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده)","part":7,"page":90},{"id":3946,"text":"ومثال ذلك زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات.\rالمسألة الاولى، من خمسة عشر، ماتت الاخت من الابوين وخلفت زوجا ومن خلفت فمسئلتها من ثمانية وسهامها ستة يتفقان بالنصف فتضرب نصف مسئلتها في الاولى تكن ستين ثم ماتت الام وخلفت زوجا وأختا وبنتها وهي الاخت من الام، مسئلتها من أربعة ولها من المسئلتين أحد عشر سهما لا توافق مسئلتها تضرب مسئلتها في الاوليين تكن مائتين وأربعين ومنها تصح الثلاث.\rومثال الاربعة زوجة وابوان وابنتان، لم يقسموا حتى مات الاب وخلف أخا لاب وأم، ومن خلف ثم ماتت الام وخلفت أما وعما ومن خلفت ثم ماتت إحدى البنتين وخلفت زوجا ومن خلفت تصح الاولى من سبعة وعشرين، والثانية من أربعة وعشرين، توافق تركة الاب بالارباع ثم ماتت الام عن سبعة وعشرين وخلفت أما وبنتي ابن وعما فمسئلتها من ستة وتركتها توافقها بالاثلاث ثم ماتت احدى البنتين عن مائة وثلاثين وتركت زوجا وأما وأختا فمسئلتها من ثمانية وتركتها توافقها بالانصاف فتصح المسائل الاربع من الف ومائتين وستة وتسعين للزوجة من الاولى والرابعة مائتان وأربعة وسبعون وللبنت الباقية من المسائل الاربع سبعمائة وخمسة عشر، ولاخي الميت الباقي أربعون، ولام الثالثة ستة وثلاثون، ولعمها كذلك، ولزوج الرابعة مائة وخمسة وتسعون، زوج، وام، وست أخوات","part":7,"page":91},{"id":3947,"text":"مفترقات، ماتت الام وتركت أبويها ومن خلفت، ثم ماتت أخت من أب وأم وتركت زوجا وجدة ومن خلفت ثم ماتت أخت من أم وخلفت زوجا وجدة ومن خلفت الاولى عشرة والثانية من ستة\rفتصير الاثنتان من ستين والثالثة من عشرين وماتت عن ثلاثة عشر لا توافق فتضرب عشرين في ستين تكن ألفا ومائتين والرابعة من ثمانية وماتت عن مائة وستة وستين توافقها بالانصاف فتضرب أربعة في الف ومائتين تكن أربعة آلاف وثمان مائة.\r(باب قسم التركات) إذا خلف تركة معلومة فأمكنك نسبة نصيب كل وارث من المسألة فاعطه مثل تلك النسبة من التركة، مثال ذلك زوج وأبوان وابنتان المسألة من خمسة عشر والتركة أربعون دينارا، فللزوج ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية دنانير ولكل واحد من الابوين ثلثا خمس المسألة فله ثلثا الثمانية وذلك خمسة دنانير وثلث دينار ولكل واحدة من البنتين مثل ما للابوين كليهما وذلك عشرة وثلثان وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما بلغ فهو نصيبه فإذا قسمت التركة على المسألة ههنا كان الخارج بالقسم دينارين وثلثين إذا ضربتها في نصيب الزوج وهو ثلاثة كان ثمانية دنانير وإذا ضربتها في نصيب كل واحد من الابوين كانت خمسة وثلثا","part":7,"page":92},{"id":3948,"text":"وإذ اضربتها في نصيب كل واحدة من البنتين كانت عشرة دنانير وثلثين، وإن شئت ضربت نصيب كل وارث في التركة وقسمته على المسألة فما خرج فهو نصيبه ففي هذه المسألة إذا ضربت نصيب الزوج وهو ثلاثة في التركة كان مائة وعشرين إذا قسمتها على المسألة وهي خمسة عشر خرج بالقسم ثمانية وإذا ضربت نصيب أحد الابوين في التركة كان ثمانين فإذا قسمتها على المسألة خرج خمسة وثلث وإذا ضربت نصيب كل واحدة من البنتين في التركة كانت مائة وستين إذا قسمتها على المسألة خرج بالقسم عشرة وثلثان كما ذكرنا (فصل) فان كانت المسألة من الاعداد الصم لم يمكن العمل بالطريق الاول لانه لا نسبة فيها فاعمل بالطريقين الآخرين.\rمثال ذلك زوج وأم وابنتان، والتركة خمسون دينارا، المسألة من ثلاثة عشر إذا قسمت عليها التركة خرج بالقسم لكل سهم ثلاثة دنانير وأحد عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من دينار، تضرب\rفي ذلك سهام الزوج وهي ثلاثة يجتمع له أحد عشر دينارا وسبعة أجزاء وتضرب نصيب الا تكن سبعة وتسعة أجزاء ولكل بنت ضعف ذلك وإن ضربت سهام كل وارث في الخمسى وقسمتها على على المسألة خرج ما قلنا.\r(مسألة) وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الاولى ثم أخذت نصيب","part":7,"page":93},{"id":3949,"text":"الثاني فقسمته على مسئلته وكذلك الثالث فان كان بين التركة والمسألة موافقة رددتهما إلى وفقهما وقسمت وفق التركة على وفق المسألة واعمل على ما ذكرنا.\rمثال زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات، المسألة من خمسة عشر والتركة عشرون دينارا، ماتت الام وخلفت أبوين ومن خلفت المسألة الاولى من خمسة عشر، والثانية من ستة للام من الاولى سهمان لا تنقسم على الثانية وتوافقها بالنصف فتضرب نصف الستة في المسألة الاولى تكن خمسة وأربعين، فان شئت نسبت نصيب كل وارث من المسألة واعطيته من التركة مثل تلك النسبة فللمرأة تسعة وهي خمس المسألة، فلها خمس التركة أربعة دنانير وللاخت من الام ثمانية، وهي ثمانية أتساع الخمس، فلها من التركة ثمانية أتساع خمسها، وهو ثلاثة دنانير، وخمسة أتساع دينار وللاخت من الابوين عشرون وهي أربعة أتساع المسألة، فلها أربعة أتساع التركة وهي ثمانية دنانير وثمانية أتساع دينار، وللاخت من الاب ستة وهي تسع المسألة وخمس تسعها فلها من التركة ديناران وثلثان، وإن شئت قسمت العشرين على خمسة وأربعين وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فيخرج ما ذكرناه وان شئت ضربت سهام كل وارث في التركة وقسمت ما بلغ على المسألة فما خرج فهو نصيبه ان شئت وافقت بين التركة والمسألة وهي توافقها بالاخماس فترد المسألة إلى تسعة والتركة إلى أربعة وتضرب سهام كل وارث في أربعة وتقسمه على تسعة يخرج ما ذكرناه.\r(مسألة) (وان أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط كالتركة المعلومة","part":7,"page":94},{"id":3950,"text":"واعمل على ما قلنا، وقراريط الدينار في عرف بلدنا أربعة وعشرون قيراطا فان كانت السهام كثيرة\rوأردت أن تعلم سهم القيراط فانظر ما يتركب منه العدد فانه لابد أن يتركب من ضرب عدد في عدد فانسب احد العددين إلى أربعة وعشرين فان كان أقل منها فخذ من العدد الآخر مثل تلك النسبة، فما كان فهو لكل قيراط وان كان أكثر من أربعة وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسم فاضربه في العدد الآخر فما بلغ فهو نصيب القيراط ومثال ذلك ستمائة أردت قسمتها على القراريط فهي متركبة من ضرب عشرين في ثلاثين وانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها فخذ نصف الثلاثين وثلثها خمسة وعشرون فهي سهم القيراط وإن قسمت الثلاثين على أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها في العشرين تكن خمسة وعشرين وهي سهم القيراط فإذا عرفت سهم القيراط فانظر كل من له سهام فاعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطا فان بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهام القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة فان كان في سهام القيراط كسر بسطتها من جنس الكسر ثم كل من له سهام بعدد مبلغ السهام فله بعدد مخرج الكسر قراريط وتضرب بقية سهامه في مخرج الكسر وتنسبها منها مثال ذلك زوج وأبوان وابنتان ماتت الام وخلفت أما وزوجا وأختا من أبوين وأختين من أب وأختين من أم فالاولى من خمسة عشر والثانية من عشرين فتضرب وفق إحداهما في الاخرى تكن","part":7,"page":95},{"id":3951,"text":"مائة وخمسين وسهم القيراط ربع ابسطها أربعا تكن خمسة وعشرين فهذه سهام القيراط فللبنت من الاولى أربعة في عشرة أربعون فلها بخمسة وعشرين أربعة قراريط يبقى خمسة عشر اضربها في مخرج الكسر تكن ستين واقسمها على خمسة وعشرين تكن اثنين وخمسين فصار لها ستة وخمسان وللاب من الاولى والثانية ستة وعشرون فله بخمسة وعشرين أربعة وابسط السهم الباقي أرباعا يكن أربعة أخماس خمس ولزوج الاولى ثلاثون فله بخمسة وعشرين سهما أربعة قراريط وابسط الخمسة الباقية تكن عشرين وهي أربعة أخماس قيراط ولام الثانية سهمان ابسطها أرباعا تكن خمس قيراط وثلاثة أخماس قيراط وكذلك لكل اخت من أم وللاختين للاب مثل ذلك وللاخت للابوين ستة ابسطها أرباعا تكن أربعة اخماس قيراط\r(مسألة) (وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحو ذلك) فان شئت ان تجعلها من قراريط الدينار وتقسمها على ما قلنا وإن شئت وافقت بينها وبين المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقارا وفي وفقها فما كان فانسبة من المبلغ فما خرج فهو نصيبه إذا كانت التركة ربع دار وثلثها جمعتها من مخرجها قراريط فكانت اربعة عشر قيراطا وجعلتها [ كأنها دنانير وعملت على ما سبق وان شئت اخذتها من مخرجها وقسمتها على المسألة فان انقسمت بغير ضرب.\rمثال ذلك زوج وام وثلاث اخوات مفترقات والتركة ربع دار وخمسها المسألة من تسعة","part":7,"page":96},{"id":3952,"text":"ومخرج سهام العقار عشرون الموروث منها تسعة منقسمة على المسألة للزوج منها ثلاثة وهي عشر الدار ونصف عشرها وللاخت من الابوين مثل ذلك ولكل واحدة من الباقيات نصف عشر فان لم تنقسم لكن وافقت السهام الموروثة المسألة رددت المسألة إلى وفقها ثم ضربته في مخرج سهام العقار ثم كل من له شئ من المسألة مضروب في وفق السهام الموروثة من العقار مثاله زوج وابوان وابنتان والتركة ربع دار وخسمها المسألة من خسمة عشر توافق السهام الموروثة من العقار بالثلث لانها تسعة فترد المسألة إلى ثلثها خمسة ثم تضربها في مخرج سهام العقار وهي عشرون تكن مائة فللزوج من المسألة ثلاثة في وفق سهام العقار ثلاثة تسعة من مائة وهو نصف عشر الدار وخمس خمسها ولكل واحد من الابوين سهمان في ثلاثة سنة وهي ثلاثة أخماس عشر الدار ولكل بنت ضعف ذلك وهو عشر وخمس عشر، وان لم توافق السهام الموروثة المسألة ضربت المسألة جميعها في مخرج سهام العقار ثم كل من له شئ من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار فما بلغ فانسبه من مبلغ سهام العقار وان شئت نسبت سهام كل وارث من المسألة فما بلغ أعطيته منها بقدر نسبة السهام الموروثة إلى سهام العقار فتقول في هذه المسألة للزوج من المسألة الخمس فله خمس التركة وكذلك تفعل في بقية الورثة على ما سبق","part":7,"page":97},{"id":3953,"text":"(فصل) في المجهولات زوج وأم وأختان لاب وأم أخذ الزوج بميراثه خمسة وأربعين دينارا كم\rجميع التركة؟ فالطريق في ذلك أن تقسم الدنانير التي أخذها على سهامه تخرج خمسة عشر فاضربها في سهام المسألة وهي ثمانية تكن مائة وعشرين وهي التركة وان شئت ضربت ما أخذ في سهام المسألة تكن ثلاثمائة وستين وقسمت ذلك على سهامه فما خرج فهو التركة وان شئت قلت سهام من بقي مثل سهامه مرة وثلاثين فيجب ان يكون الباقي خمسة وسبعين زوج وأم وست اخوات مفترقات والتركة ستة وخمسون دينارا وثوب أخذ الزوج بميراثه الثوب كم قيمته؟ فالطريق أن تقسم العين على سهام من بقي من الورثة تخرج ثمانية تضربها في سهام الزوج تكن أربعة وعشرين وان شئت قلت سهام الزوج من سهام الباقي ثلاثة اسباعها فخذ ثلاثة أسباع العين تكن ما ذكرنا وبالجبر تجعل قيمة الثوب شيئا فإذا أخذه الزوج بثلاثة أسهم وجب أن يأخذ باقي الورثة سبعة أسهم شيئين وثلثا وذلك يعدل العين فالشئ ثلاثة أسباعها في ثلاثة أسباع العين تكن أربعة وعشرين وان بسطت الشيئين والثلث أثلاثا كانت سبعة وقسمت عليها العين يخرج الشئ أربعة وعشرين زوج وأم وست أخوات مفترقات والتركة خمسة وثلاثون دينارا وثوب أخذت احدى الاختين للاب والام الثوب وثلاثة دنانير فألق ما أخذت من العين فاقسم الباقي على سهام باقي الورثة وهي ثمانية يخرج بالقسم أربعة دناينر وهي نصيب السهم فلاختين بسهمين ثمانية دنانير فإذا القيت منها ثلاثة دنانير بقي خمسة وهي قيمة الثوب والتركة جميعها أربعون دينارا أو بالجبر تجعل قيمة الثوب شيئا","part":7,"page":98},{"id":3954,"text":"فتقول إذا أخذت الاخت بسهمين ثوبا وثلاثة دنانير وجب أن يأخذ بقية الورثة أربعة أشياء واثنى عشر دينارا وذلك يعدل ما حصل لهم وهو اثنان وثلاثون دينارا فألق اثني عشر بمثلها يبقى أربعة أشياء تعدل عشرين دينارا فقيمة الثوب خمسة دنانير كما قلنا فان كانت المسألة بحالها والتركة ثلاثون دينارا وعبدان متساويا القيمة أخذت احدى الاختين للابوين أحد العبدين فأسقط سهمها من المسألة وأسقط بمثلها العبد الآخر يبقى ستة تقسم العين عليها يخرج للسهم خمسة فقيمة العبد عشرة وبالجبر تجعل قيمة كل عبد شيئا فإذا أخذت بسهمين شيئا وجب أن يكون لباقي الوثة أربعة أشياء وذلك يعدل ما معهم وهو شئ وثلاثون دينارا فألق المشترك يعدل الشئ عشرة كما قلنا (باب ذوي الارحام)\rوهم كل قرابة ليست بذي فرض ولا عصبة وهم أحد عشر صنفا ولد البنات وولد الاخوات وبنات الاخوة وبنات الاعمام وبنو الاخوة من الام والعم من الام والعمات والاخوال والخالات وأبوالام وكل جدة أدلت باب بين أمين أو باب أعلى من الجد ومن أدلى بهم فهم يسمون ذوي الارحام وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة الا الزوج والزوجة روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر","part":7,"page":99},{"id":3955,"text":"ابن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وداود وابن جرير لان عطاء بن يسار روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة فأنزل الله عزوجل أن لا ميراث لهما رواه سعيد في سننه ولان العمة وبنت الاخ لا ترثان مع اخوتهما فلا ترثان منفردتين كالاجنبيات وذلك لان انضمام الاخ اليهما يؤكدهما ويقويهما بدليل أن بنات الابن والاخوات من الاب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والاخوات من الابوين ولا يرثن منفردات فإذا لم يرث هاتان مع أخيهما فمع عدمه أولى ولان المواريث أنما ثبتت نصا ولا نص في هؤلاء ولنا قول الله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله) أي أحق بالتوارث في حكم الله قال أهل العلم كان التوارث في ابتداء الاسلام بالحلف فكان الرجل يقول للرجل دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك، فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قوله تعالى (والذين عقدت ايمانكم فآتوهم نصيبهم) ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالاسلام والهجرة فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه، وذلك قوله عزوجل (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) ثم نسخ ذلك بقوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) في كتاب الله.","part":7,"page":100},{"id":3956,"text":"وروى الامام احمد باسناده عن سهل بن حنيف ان رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك الا خالا\rفكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر فكتب إليه عمر: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" الخال وارث من لا وارث له \".\rقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وروى المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه \" أخرجه أبو داود وفي لفظ مولى من لا مولى له، يعقل عنه ويفك عانيه، فان قيل المراد به أن من ليس له الا خال فلا وارث له، كما يقال الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أو انه أراد بالخال السلطان قلنا هذا فاسد لوجوه ثلاثة.\r(أحدها): انه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه (والثاني): أن الصحابة فهموا ذلك، فكتب عمر هذا جوابا لابي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم (والثالث) أنه سماه وارثا، والاصل الحقيقة وقولهم ان هذا يستعمل للنفي قلنا والاثبات كقولهم يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له.\rوروى سعيد باسناده عن واسع بن حيان قال: توفي ثابت بن الدحداحة ولم يدع وارثا ولا عصبة فرفع شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر،","part":7,"page":101},{"id":3957,"text":"ورواه أبو عبيدة في الاموال الا أنه قال لم يخلف الا ابنة أخ له، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه ولانه ذو قرابة فيرث كذوي الفروض، وذلك لانه ساوى الناس في الاسلام، وزاد عليهم بالقرابة، فكان أولى منهم، ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته، وبعد الموت بوصيته، فأشبه ذوي الفروض والعصبات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم وحديثهم مرسل ثم يحتمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات، ولذلك سمي الحال وارث من لا وارث له، أي لا يرث الا عند عدم الوارث وقولهم لا يرثان مع اخوتهما قلنا لانهما أقوى منهما وقولهم ان الميراث انما ثبت نصا قلنا قد ذكرنا نصوصا ثم التعليل واجب مهما أمكن وقد أمكن ههنا فلا يصار إلى التعبد المحض.\r(فصل) والرد يقدم على ميراث ذوي الارحام فمتى خلف البيت عصبة أو ذا فرض من أقاربه\rأخذ جميع التركة، هذا قول عامة من ورث ذوي الارحام قال الخبري لم يختلفوا أن الرد أولى منهم إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز أنهما ورثا الحال مع البنت فيحتمل أنهما ورثاه لكونه عصبة أو مولى لئلا يخالف الاجماع، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الخال وارث من لا وارث له \" ومن مسائل ذلك أبو أم وجدة، المال للجدة، بنت ابن وبنت بنت ابن ابن أخ وابن أخت عم وعمة بني اخوة مفترقين لا شئ لذوي الرحم في جميع ذلك (فصل) وكذلك المولى المعتق وعصباته يقدمون على ذوي الارحام، وهو قول عامة من ورثهم","part":7,"page":102},{"id":3958,"text":"من الصحابة وغيرهم وقول من لا يورثهم أيضا، وروي عن ابن مسعود تقديمهم على المولى، وبه قال ابنه أبو عبيدة، وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة، والاسود، وعبيدة، ومسروق، وجابر ابن زيد، والشعبي، والنخعي، والقاسم بن عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وميمون بن مهران، والاول أصح، لقوله عليه الصلاة والسلام \" الخال وارث من لا وارث له \" والمولى وارث ولان المولى يعقل وينصر أشبه العصبة من النسب.\r(مسألة) (ويورثون بالتنزيل فيجعل كل وارث بمنزلة من أدلى به) فيجعل ولد البنات والاخوات كامهاتهم، وبنات الاخوة، والاعمام، وولد الاخوة من الام كآبائهم، والاخوال، والخالات، وابو الام كالام، والعمات، والعم من الام كالاب، وعنه كالعم ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به مذهب أبي عبد الله رحمه الله في توريث ذوي الارحام مذهب اهل التنزيل وهو ان ينزل كل واحد منهم منزلة من يمت به من الورثة فتجعل له نصيبه فان بعدوا نزلوا درجة درجة حتى يصلوا إلى من","part":7,"page":103},{"id":3959,"text":"يمتون به فيأخذون ميراثه فان كان واحدا أخذ المال كله وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به فما حصل لكل واحد جعل لمن أمت به فان بقي من سهام المسألة شئ رد عليهم على قدر سهامهم، هذا قول علقمة ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلي والثوري وسائر من من ورثهم غير أهل القرابة، وروي عن علي وعبد الله رضي الله عنهما أنهما نزلا بنت البنت منزلة\rالبنت وبنت الاخ منزلة الاخ، وبنت الاخت منزلة الاخت، والعمة منزلة الاب، والخالة منزلة الام.\rوروي ذلك عن عمر رضي الله عنه في العمة والخالة.\rوعن علي أنه نزل العمة بمنزلة العم.\rوروي ذلك عن علقمة ومسروق، وهي الرواية الثانية عن احمد وعن الثوري وأبي عبيد، انهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الاخوة والاخوات ونزلها آخرون منزلة الجدة وانما صار هذا الاختلاف في العمة لادلائها باربع جهات وارثات، فالاب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها، ونزل قوم الخالة جدة لان الجدة أمها.\rوالصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا، والخالة أما، لوجوه ثلاثة.\r(أحدها): ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" العمة بمنزلة الاب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الام إذا لم يكن بينهما أم \" رواه الامام احمد.\r(والثاني): انه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة.\r(الثالث): ان الاب أقوى جهات العمة والام أقوى جهات الخالة فتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما","part":7,"page":104},{"id":3960,"text":"كبنت الاخ وبنت العم فانهما ينزلان بمنزلة أبويهما دون اخوتهما ولانه إذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعها ورثناهما باقواها كالمجوس عند من لا يورثهم بجميع قراباتهم وكالاخ من الابوين فانا نورثه بالتعصيب وهي جهة أبيه دون قرابة أمه، وأما أبو حنيفة وأصحابه فانهم ورثوهم على ترتيب العصبات، فجعلوا أولاهم من كان من ولد الميت وإن سفلوا ثم أبويه أو أحدهما وإن سفلوا ثم ولد أبوي أبويه وان سفلوا كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم، وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الام وان علا أولى من ولد البنات ويسمى مذهبهم مذهب أهل القرابة ولنا أنهم فرع في الميراث على غيرهم فوجب الحاقهم بمن هم فرع له وقد ثبت أن ولد الميت من الاناث لا يسقط ولد أبيه فأولى أن لا يسقطهم ولده (مسائل ذلك) بنت بنت وبنت بنت ابن، المال بينهما على أربعة فان كان معهما بنت أخ فالباقي لها وتصح من ستة فان كان معهما خالة فلبنت البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللخالة السدس، والباقي لبنت الاخ، فان كان مكان الخالة عمة حجبت بنت الاخ وأخذت الباقي لان العمة\rكالاب فتسقطمن هو بمنزلة الاخ ومن نزلها عما جعل الباقي لبنت الاخ واسقط بها العمة ومن نزلها جدا قاسم بها ابنة الاخ الثلث الباقي بينهما نصفين ومن نزلها جدة جعل لها السدس ولبنت الاخ الباقي","part":7,"page":105},{"id":3961,"text":"وفي قول أهل القرابة لا ترث بنت الاخ مع بنت البنت ولا مع بنت بنت الابن شيئا.\r(مسألة) (فان أدلى جماعة منهم بواحد واستوت منازلهم فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم سواء، وعنه للذكر مثل حظ الانثيين إلا ولد الام وقال الخرقي يسوى بينهم إلا الخال والخالة) اختلفت الرواية عن أحمد في توريث الذكور والاناث من ذوي الارحام إذا كانوا من أب واحد وأم واحدة فنقل الاثرم وحنبل وابراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية في جميع ذوي الارحام اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي عبيد واسحاق ونعيم بن حماد لانهم لا يرثون بالرحم المجرد فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الام، ونقل يعقوب بن بختان إذا ترك ولد خالة خالته اجعله بمنزلة الاخ والاخت للذكر مثل حظ الانثيين وكذلك ولد العم والعمة ونقل عنه المروذي فيمن ترك خاله وخالته للخال الثلثان وللخالة الثلث فظاهر هذا التفضيل وهو قول أهل العراق وعامة المنزلين لان ميراثهم معتبر بغيرهم فلا يجوز حملهم على ذوي الفروض لانهم يأخذون المال كله ولا على العصبة البعيد لان ذكرهم ينفرد بالميراث دون الاناث فوجب اعتبارهم بالقريب من العصاب والاخوة والاخوات ويجاب عن هذا بانهم معتبرون بولد الام وإنما يأخذون كل المال بالفرض والرد واتفق الجميع على التسوية بين ولد الام لان أباهم يسوي ذكرهم وأنثاهم الا في قول من أمات السبب فان عنده للذكر مثل حظ الانثيين فأما الذي نقل عنه الخرقي انه يسوى بين الجميع إلا الخال والخالة قال شيخنا","part":7,"page":106},{"id":3962,"text":"فلا أعلم موافقا على هذا القول ولا علمت وجهه والخلاف إنما هو في ذكر وأنثى أبوهما وأمهما واحد فاما إذا اختلف آباؤهم وأمهاتهم كالاخوال والخالات المفترقين والعمات المفترقات أو إذا أدلى كل واحد منهم بغير من أدلى به الآخر كابن بنت وبنت بنت أخرى فلذلك موضع يذكر فيه ان شاء الله تعالى (مسائل ذلك) ابن أخت معه أخته وابن بنت معه أخته المال بينهما نصفين عند من سوى وعند\rأهل القرابة وسائر المنزلين المال بينهما على ثلاثة: ابنان وابنتا أخت لابوبن وثلاث بني وثلاث بنات أخت لاب وأربع بني وأربع بنات أخت لام أصل المسألة من خمسة للاخت من الابوين ثلاثة بين ولدها على أربعة وللاخت من الاب سهم بين ولدها على ستة وللاخت من الام سهم بين ولدها على ثمانية والاربعة داخلة فيها والستة توافقها بالنصف فتضرب نصفها في ثمانية تكن أربعة وعشرين ثم في خمسة تكن مائة وعشرين ومن فضل ابقى ولد الام بحالهم وجعل ولد الاخت من الابوين ستة توافقهم سهامهم بالثلث فيرجعون إلى اثنين فيدخلان في الثمانية وولد الاخت من الاب تسعة تضربها في ثمانية تكن اثنين وسبعين ثم في خمسة تكن ثلاثمائة وستين، وان كانوا أولاد عمات أو خالات مفترقات فكذلك وان كانوا أولاد بنات أو أولاد أخوات من أبوين أو من أب فهي من اثنين وسبعين عند من سوى ومن مائة وثمانية عند من فضل وقول أهل العراق هي من سبعة وعشرين كأولاد البنين (فصل) إذا كان معك أولاد بنات أو أخوات قسمت المال بين أمهاتهن على عددهن فما أصاب","part":7,"page":107},{"id":3963,"text":"كل واحدة منهن فهو لولدها بالسوية عند من سوى وعند من فضل جعله بينهم على حسب ميراثهم واختلف أصحاب أبي حنيفة فذهب أبو يوسف إلى قسم المال على عددهم دون مراعاة أمهاتهم إذا استووا ممن يدلون به من الآباء والامهات إلى بنات الميت للذكر مثل حظ الانثيين كأولاد البنين، وجعل محمد بن الحسن من أدلى بابن ابنا وان كانت انثى ومن أدلى ببنت بنتا وان كان ذكرا وجعل المدلى بهم بعدد المدلين ثم قسم بينهم على عددهم فما أصاب ولد الابن قسمه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وما أصاب ولد الانثى قسمه بينهم كذلك (مسائل) من ذلك بنت ابن بنت وابن بنت بنت قول من سوى المال بينهما نصفين وقول من فضل ان كانا من ولد بنين فكذلك وان كانا من ولد بنت واحدة فالمال بين ابنها وبنتها للابن ثلثاه ولبنتها ثلثه فما أصاب ابنها فهو لبنته وما أصاب بنتها فهو لابنها فيصير للبنت سهمان وللابن سهم وكذلك قول محمد وقول ابي يوسف للابن سهمان وللبنت سهم كابن الميت وبنته: ابنا بنت بنت وابن ابن بنت قول من سوى لابن ابن البنت النصف والباقي بين الباقين على ثلاثة سواء كانوا من ولد بنت أو من\rولد بنين وقول المفضلين ان كانوا من ولد بنتين فلابن ابن البنت النصف والنصف الآخر بين الباقين على خمسة وان كانوا من ولد بنت فلابن ابن البنت الثلثان والثلث الباقي للباقين على خمسة لان المال كان للبنت الاولى فقسم بين ابنها وبنتها أثلاثا للابن سهمان فهما لابنه وللبنت سهم فهو لولدها قول محمد يقسم بينهم على","part":7,"page":108},{"id":3964,"text":"خمسة لابن الابن سهمان لانه يدلي بابن وللباقين ثلاثة لانهم يدلون بأنثى وقول أبي يوسف يقسم بينهم على سبعة لكل ابن سهمان وللبنت سهم.\rابنا بنت بنت وبنتا ابن بنت قول من سوى المال بينهم على أربعة بكل حال قول المفضلين ان كانوا من ولد بنتين فكذلك وان كانوا من ولد واحدة فلابنها الثلثان بين ابنتيه ولابنتها الثلث بين ابنيها قول أبي يوسف المال بينهم على ستة لكل ذكر سهمان ولكل انثى سهم قول محمد لكل ذكر سهم ولكل انثى سهمان.\rابنا وابنتا ابن أخت وثلاثة بني وثلاث بنات بنت أخت قول من سوى النصف بين الاولين على أربعة والنصف الثاني بين الآخرين على ستة وتصح من أربعة وعشرين.\rقول من فضل ان كانوا من ولد واحدة فللاولين الثلثان سهم على ستة وللآخرين الثلث سهم على تسعة وتصح من أربعة وخمسين، وان كانوا من ولد ابنتين صحت من ستة وثلاثين، قول أبي يوسف للذكر مثل حظ الانثيين وتصح من خمسة عشر وقول محمد ولد ابن الاخت بمنزلة أربعة ذكور وولد بنت الاخت كست اناث فيقسم المال بينهم على أربعة عشر فلولد ابن الاخت منها ثمانية أسهم بينهم على ستة وللآخرين ستة بينهم على تسعة وتصح من اثنين وأربعين وترجع بالاختصار إلى أحد وعشرين: ابنتا أخ وابن وابنة أخت لابنتي الاخ الثلثان في قول المنزلين جميعهم وقول محمد والثلث لولدي الاخت بينهما بالسوية عند من سوى ومن فضل جعله بينهما أثلاثا وهو قول محمد وقال أبو يوسف لابن الاخت سهمان ولكل واحد من الباقين سهم وتصح من خمسة","part":7,"page":109},{"id":3965,"text":"(فصل) بنت بنت وبنت بنت ابن هي من أربعة عند المنزلين جميعهم وعند أهل القرابة أيضا هو لبنت البنت لانها أقرب فان كان معهما بنتا بنت ابن أخرى فكأنهم بنتا ابن وبنت فمسئلتهم من ثمانية وتصح ستة عشر: ابن بنت ابن وبنت ابن بنت المال للابن لانه أقرب إلى الوارث وهذا قول عامة من ورثهم\rالا ما حكي عن ابن سالم أنه ينزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيكون المال بينهما على أربعة للبنت ثلاثة وللابن سهم كبنت وبنت ابن بنت بنت ابن وبنت بنت ابن ابن وبنتا بنت ابن ابن آخر للاولى ثلاثة أرباع المال والربع الباقي بين الباقيات على أربعة فتضربها في اصل المسألة تكن من ستة عشر: ابن وبنت بنت وثلاث بنات بنت وابنا بنت ابن لا شئ لهذين في قول الجميع لان أمهما تسقط باستكمال البنات الثلثين ويكون النصف بين الابن وأخته على اثنين والنصف الآخر على ثلاث، وتصح من اثنى عشر عند من سوى ومن فضل جعلها بينهم على ستة وهو قول اهل القرابة ايضا.\rبنت بنت بنت وبنت ابن بنت اخرى وبنت بنت ابن ابن المال لهذه الا في قول اهل القرابة فانه للاوليين، وقول من امات السبب ورث البعيد مع القريب المال بين بنت ابن بنت وبنت بنت ابن ابن على اربعة وتسقط الاخرى لان هذه وارثة الابن في اول درجة: بنت بنت وبنت بنت بنت اخرى وبنت بنت ابن المال بين الاولى والاخيرة على اربعة عند المنزلين وقال اهل القرابة وهو للاولى قول ابن سالم هو للاوليين وتسقط الثالثة (مسألة) (وإذا كان ابن وبنت اخت وبنت اخت اخرى فلبنت الاخت وحدها النصف وللاخرى واخيها النصف بينهما)","part":7,"page":110},{"id":3966,"text":"لا خلاف بين المنزلين في ان لولد كل اخت ميراثها وهو النصف فمن سوى جعل النصف بين الاخت واخته نصفين والنصف الآخر لبنت الاخرى وتصح من أربعة، ومن فضل جعل النصف بينهما على ثلاثة وتصح من ستة وقال أبو يوسف للابن النصف ولكل بنت الربع وتصح من أربعة وقال محمد لولد الاخت الاولى الثلثان بينهما على ثلاثة وللاخرى الثلث وتصح من تسعة وإذا انفرد ولد كل أخ أو أخت فالعمل فيه على ما ذكرنا في أولاد البنات، ومتى كان الاخوات والاخوة من ولد الام فاتفق الجميع على التسوية بين ذكرهم وأنثاهم إلا الثوري ومن أمات السبب: ثلاث بنات أخ وثلاثة بني أخت إن كانا من أم فالمال بينهم على عددهم وان كانا من أب أو من أبوين فلبنات الاخ الثلثان ولبني الاخت الثلث وتصح من تسعة عند المنزلين ومحمد وفي قول أبي يوسف يجعل لبني الاخت الثلثين ولبنات الاخ الثلث: ابن وبنت أخت لابوين وابن أخت لام هي من أربعة عند من فضل وعند من سوى تصح من\rثمانية، قول محمد كأنهما أختان من أبوين واخت من أم وتصح من خمسة عشر فان كان ولد الام أيضا ابنا وابنة صحت عند جميعهم من ثمانية إلا الثوري فانه يجعل للذكر من ولد الام مثل حظ الانثيين فتصح عنده من اثنى عشر وعند محمد هي من ثمانية عشر: ابنا اخت لابوين وابن وابنة أخت لاب وابنا أخت اخرى لاب من ثمانية في قول عامتهم وتصح من اثنين وثلاثين عند من سوى، وعند من فضل من ثمانية وأربعين، وقول محمد يسقط ولد الاب ويتفق قوله وقول ابي يوسف في ان المال لابن","part":7,"page":111},{"id":3967,"text":"الاخت من الابوين: ابن اخت لابوين وابن وابنة اخت لام وابنا وابنتا أخت أخرى لام قول المنزلين من عشرين الثوري من ثلاثين محمد من ستين (فصل) ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات مذهب احمد وسائر المنزلين ان المال يقسم بين الاخوات على قدر سهامهن فما اصاب كل اخت فهو لولدها والمال في هذه المسألة بين الاخوات على على خمسة فيكون بين اولاد هن كذلك، والحكم في ثلاث بنات عمات مفترقات كذلك لانهن أخوات الاب فميراثه بينهن على خمسة، وكذلك ثلاث خالات مفترقات لانهن اخوات الام وقدم أهل القرابة من كان لاب وأم من جميعهم ثم من كان لاب ثم من كان لام إلا محمد بن الحسن فانه قسم ميراث اولاد الاخوات على أعدادهم واقامهم مقام أمهاتهم كأنهم أخوات (مسائل) من ذلك ست بنات ثلاث اخوات مفترقات المال بين الاخوات على خمسة فما اصاب كل واحدة فهو لبنيها وتصح من عشرة وعند ابي يوسف المال كله لولد الابوين وعند محمد لهما الثلثان ولولد الام الثلث وتصح من ستة: ست بنات ست اخوات مفترقات لبنتي الاختين من الابوين الثلثان ولولد الام الثلث وتصح من ستة هذا قول محمد.\rابن أخت لابوين وابن وابنة اخت لاب وابنا وابنتا اخت اخرى لاب وثلاثة بني وثلاث بنات اخت لام هي من مائة وعشرين عند من سوى ومن ستين عند من فضل ومن اربعة وخمسين عند محمد، فان كان معهم اربعة بني واربع بنات اخت اخرى لام","part":7,"page":112},{"id":3968,"text":"صحت من مائة واربعة واربعين عند المنزلين كلهم، قول محمد كأنهم اخت لابوين وست اخوات لاب\rواربع عشرة اختا لام سهم ولد الاب بينهم على تسعة فتصح من ثلثمائة وثمانية وسبعين، فان كان ولد الاخت من الابوين ابنا وبنتا صحت كذلك عند المنزلين وعند محمد كأنهما اختان لابوين فيسقط ولد الاب وتصح من مائة وستة وعشرين والقول في العمات المفترقات والخالات المفترقات واولادهن كالقول في ولد الاخوات المفترقات (فصل) فان كن ثلاث بنات ثلاث اخوة مفترقين فلبنت الاخ من الام السدس والباقي لبنت الاخ من الابوين هذا قول جميع المنزلين لان الاخوة المفترقين يسقط ولد الاب منهم ولد الابوين وللاخ للام السدس والباقي كله للاخ للابوين، ثم ما صار لكل اخ فهو لولده وكذلك الحكم في الاخوال المفترقين لانهم إخوة الام (مسائل) من ذلك ست بنات ستة اخوة مفترقين لولد الام الثلث والباقي لولد الابوين: ست بنات ثلاثة اخوة مفترقين لولد الام السدس والباقي لولد الابوين قول محمد لولد الام الثلث: بنت اخ لابوين وابن اخ لام وبنت اخ آخر لام، ابن وبنت بنت اخ لاب وابنا وابنتا ابن اخ لام وثلاث بني","part":7,"page":113},{"id":3969,"text":"وثلاث بنات بنت اخ لام تصح من اثنين وسبعين عند المنزلين، فان كان مكان الاخ من اب اخت كانت من ستين فان كان معهم ابن بنت اخت من ابوين عادت إلى اثنين وسبعين (فصل) بنت اخ لام وبنت ابن اخ لاب للاولى السدس والباقي للثانية عند المنزلين وفي القرابة هي للاولى لانها اقرب إلى الميت.\rبنت بنت اخ لابوين وبنت ابن اخ لابوبن المال لهذه في قول الجميع: بنت ابن اخ لام وبنت بنت اخ لابوين وابن بنت اخ لاب الاولى السدس والباقي للثانية، وقال أبو يوسف الكل للثانية: بنت اخ لام وبنت بنت اخ لاب المال للاولى إلا في قول الثوري وابن سالم وضرار للاولى السدس والباقي للثانية لانهم يورثون البعيد مع القريب، وان كانا من جهة واحدة: ابن وبنت اخت لابوين وبنتا اخ لاب وثلاثة بني أخت لاب وخمس بني اخت لام وعشر بنات اخ لام اصلها من ثمانية عشر وتصح من خمسمائة واربعين في قول المنزلين النصف من ذلك بين ولدي الاخت للابوين بالسوية عند من سوى واثلاثا عند من فضل ولولد الام الثلث وهو مائة وثمانون لولد الاخ تسعون ولولد الاخت\rتسعون ولولد الاب تسعون ولولد الاخ ستون ولولد الاخت ثلاثون: ثلاث بنات اخوة مفترقين وثلاث بنات اخوات مفترقات لولدي الام الثلث بينهما بالسوية والباقي لولدي الابوين لبنت الاخ ثلثاه ولبنت الاخت ثلثه وان كان معهم ثلاث بني اخوال مفترقين فلهم السدس لابن الخال من الام سدسه","part":7,"page":114},{"id":3970,"text":"وباقيه لابن الخال من الابوين ويبقى النصف لبنت الاخ من الابوين ثلثاه ولبنت الاخت ثلثه وتصح من ستة وثلاثين.\r(مسألة) (وان اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك كثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات فالثلث بين الخالات على خمسة والثلثان بين العمات كذلك فاجتز باحداهما واضربها في ثلاثة تكن خمسة عشر للخالة التي من قبل الاب والام ثلاثة اسهم وللخالة التي من قبل الاب سهم وللتى من قبل الام سهم وللعمة التى من قبل الاب والام ستة اسهم وللتى من قبل الاب سهمان وللتى من قبل الام سهمان، انما كان كذلك لان الخالات بمنزلة الام والعمات بمنزلة الاب فكأن الميت خلف اباه وامه فلامه الثلث والباقي للاب فما صار للام بين اخواتها على خمسة لانهن اخوات لها، مفترقات فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد على خمسة كما يقسم مال الميت بين اخواته المفترقات، وما صار للاب قسم بين اخواته على خمسة فصار الكسر في الموضعين على خمسة واحداهما تجزئ عن الاخرى لانهما عددان متماثلان، فتضرب احداهما في اصل المسألة وهي ثلاثة تكن خمسة عشر، فللخالات سهم في خمسة مقسومة بينهن كما ذكر وللعمات سهمان في خمسة مقسومة بينهن على خمسة كما ذكر وهذا قول عامة المنزلين وعند اهل القرابة للعمة من الابوين الثلثان وللخالة من الابوين","part":7,"page":115},{"id":3971,"text":"الثلث وسقط سائرهن، وقال نعيم واسحاق الخالا ت كلهن سواء فيكون نصيبهن بينهن على ثلاثة وكذلك نصيب العمات بينهن على ثلاثة يتساوين فيه فتكون هذه المسألة من تسعة، فان كان مع الخالات خال من ام ومع العمات عم من ام فسهم كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر عند المنزلين (مسألة) (فان خلف ثلاثة اخوال مفترقين فللخال من الام السدس والباقي للخال من الابوين)\rكما لو خلف ثلاثة اخوة مفترقين ويسقط الخال من الاب كما يسقط الاخ من الاب في الاخوة المفترقين بالاخ من الابوين، وكذلك ثلاثة أخوال، مفترقين مع ثلاث خالات مفترقات كثلاث بنات اخوة مفترقين مع ثلاث بنات أخوات مفترقات كما ذكر (مسألة) (فان كان معهم أبو أم أسقطهم) كما يسقط الاب الاخوة وأولادهم (فصل) ثلاثة أخوال مفترقين معهم اخواتهم وعم وعمة من أم الثلث بين الاخوال والخالات على ستة للخال والخالة من الام الثلث بينهما بالسوية وثلثاه للخال والخالة من الابوين بينهما على ثلاثة عند من فضل وهو قول أكثر المنزلين واحدى الروايتين عند احمد وذكرها الخرقي في الخال والخالة خاصة والرواية الاخرى هو بينهما على السوية، والثلثان بين العم والعمة بالسوية: ثلاث عمات وثلاث بنات عم، وثلاث خالات، وثلاثة بني خال، الميراث للعمات والخالا ت وسقط الباقون ويكون للخالات الثلث والباقي للعمات، فان كان معهم ثلاث بنات اخوة فللخالات السدس والباقي للعمات لانهن بمنزلة الاب","part":7,"page":116},{"id":3972,"text":"فيسقط منهن بنات الاخوة لانهن بمنزلة الاخوة ويحتمل أن يجعل أولاد الاخوة والاخوات من جهة الابوة فيقدم ولد الابوين وولد الاب على العمات لانهن أولاد بنيه والعمات أخواته، ووجه هذا الاحتمال أننا إذا جعلنا الاخوة جهة والابوة جهة أخرى مع ما تقرر من أصلنا أن البعيد والقريب إذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا لزم منه سقوط بنات الاخوة ببنات العم من الام لانهن من جهة الاب ويلزم من هذا أن يسقطن ببنات العمات وبنات الاعمام كلهم، فاما ان كان مكان العمات والخالات بناتهن فللخالات السدس بين بناتهن على خمسة والباقي لبنات الاخوة لبنت الاخ من الام السدس والباقي لبنت الاخ من الابوين، وتصح المسألة من ثلاثين فان لم يكن بنات أخوة من أبوين ولا من أب فالباقي لبنت العم من الابوين.\r(فصل) خالة وابن عمة للخالة الثلث والباقي لابن عمته، وهذا قول الثوري ومن ورث البعيد مع القريب، وفي قول أكثر المنزلين وأهل القرابة: المال للخالة لانها أقرب وكذلك ان كان مكان الخالة خال عمة وابن خال معه أخته الثلث بين ابن الخال وأخته بالسوية ان كان أبوهما خالا من أم وإن\rكان من أب أو من أبوين ففيه روايتان (احداهما) هو بينهما بالسوية أيضا (والثانية) على ثلاثة والباقي للعمة وعند أكثر الفرضيين المال للعمة: بنت عم وابن عمة وبنت خال وابن خالة الثلث بين بنت الخال وابن الخالة بالسوية إن كانا من أم وان كانا من أبوين أو من أب فهل هو بالسوية أو على ثلاثة؟","part":7,"page":117},{"id":3973,"text":"فيه روايتان.\rوإن كان ابن الخالة من أم والخال من أب فلابن الخالة سدس الثالث والباقي لبنت الخال وإن كانت بنت الخال من أم وابن الخالة من أب فالثلث بينهما على أربعة والباقي لابن العمة وعند أكثر المنزلين المال كله لبنت العم لانه أسبق إلى الوارث: خالة وبنت عم ثلث وثلثان وعند اهل القرابة هو للخالة: عمة وبنت عم من نزل العمة ابا جعل المال لها ومن نزلها عما جعله بينهما نصفين وكذلك من امات السبب: بنت ابن عم لاب وبنت عمة لابوين المال لبنت ابن العم: ابن خال من أم وبنت خالة من أب وبنت عم من ام وابن عمة من أب الثلث من اربعة والثلثان من اربعة ايضا وتصح من اثنى عشر وفي القرابة الثلث لبنت الخالة والثلثان لابن العمة وتصح من ثلاثة.\r(فصل) خالة وخال وابوام المال لابي الام فان كان معهم ابنة عم أو عمة فالثلث لابي الام والباقي لابنة العم أو العمة فان كان مكان ابي الام امه فلا شئ لها لان الخالة اسبق إلى الوارث والجهة واحدة: خالة وأبو أم أم، المال للخالة، لانها بمنزلة الام وهي تسقط أم الام: ابن خال وابن أخ من أم، المال بينهما على ثلاثة كأنهما أم وأخ من أم وعند المنزلين هو لابن الاخ فان كان معهما ابن أخت من أب فالمال بينهم على خمسة لابن الاخت ثلاثة أخماسه ولكل واحد منهما الخمس، فان كان معهم بنت أخ من أبوين فلها النصف ولكل واحد من الباقين السدس.\rوعند المنزلين لا شئ لابن الخال، والمال بين الباقين على خمسة: خال، وابن ابن أخت لام، المال بينهما على ثلاثة، وعند المنزلين هو للخال","part":7,"page":118},{"id":3974,"text":"بنت بنت أخت لابوين، وابن ابن أخ لام، وبنت ابن أخ لاب وبنت خالة، لهذه السدس، والباقي لبنت ابن الاخ.\rوعند المنزلين المال كله لها (فصل) عمة وابنة أخ، المال للعمة عند من نزلها أبا ولابنة الاخ عند من نزلها عما، وبينهما عند من\rنزلها جدا.\rبنت عم وبنت عمة وبنت أخ من أم وبنت أخ من أب، لبنت الاخ من الام السدس، والباقي لبنت الاخ من الاب، فان لم يكن بنت أخ من أب فالباقي لبنت العم، ويجئ على قول من نزل البعيد حتى يلحق بوارثه وجعل الابوة جهة والاخوة جهة أن يسقط أولاد الاخوة فان جعل الابوة جهة والعمومة جهة أخرى أسقط بنت العم ببنت العمة، وقيل ان هذا قول ابن سالم وهو بعيد.\rبنت عم وبنت خال وبنت أخ من أب لبنت الخال الثلث والباقي لبنت الاخ وعند أكثر المنزلين الكل لبنت الاخ.\rثلاث بنات أخوات مفترقات وثلاث بنات عمات مفترقات السدس الباقي بين بنات العمات على خمسة وتصح من ثلاثين فان كان معهم خال أو خالة أو واحد من أولادهما فله السدس ولا شئ لولد العمات إلا على قول ابن سالم وأصحابه فانه يورثهم ويسقط ولد الاخوات ويقتضيه قول أبي الخطاب.\rخالة وعمة وست بنات ثلاث أخوات مفترقات، للخالة السدس والباقي للعمة ومن نزلها عما فلبنتي الاخت من الابوين النصف ولبنتي الاخت من الاب السدس ولبنتي الاخت من الام السدس فان كن بنات ست أخوات مفترقات عالت على هذا إلى سبعة","part":7,"page":119},{"id":3975,"text":"(مسألة) وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من الابوين وحدها) أكثر أهل التنزيل على هذا وهو قول أهل القرابة، وقال الثوري المال بين بنت العم من الابوين وبنت العم من الام على أربعة وقال أبو عبيد لبنت العم من الام السدس والباقي لبنت العم من الابوين كبنات الاخوة.\rقال شيخنا ولا يصح شئ من هذا لانهن بمنزلة آبائهن، ولو كان آباؤهن أحياء لكان المال للعم من الابوين، وفارق بنات الاخوة لان آباءهن يكون المال بينهم على ستة ويرث الاخ من الام مع الاخ من الابوين بخلاف العمومة، وقيل على قياس قول محمد بن سالم المال لبنت العم من الام لانها بعد درجتين بمنزلة الاب فيسقط به العم.\rقال الخبري وليس بشي، وقد ذكر أبو الخطاب قولا من رأيه يفضي إلى هذا فانه ذكر أن الابوة جهة والعمومة جهة أخرى، وأن البعيد والقريب من ذوي الارحام إذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا، فيلزم على هذا أن تنزل بنت العم من الام حتى تلحق بالاب فيسقط بها بنتا العمين الآخرين.\rوأظن أبا الخطاب\rلو علم افضاء هذا القول إلى هذا لم يذهب إليه لما فيه من مخالفة الاجماع ومقتضى الدليل واسقاط القوي بالضعيف والقريب بالبعيد.\rقال شيخنا ولا يختلف المذهب أن الحكم في هذه المسألة على ما ذكرنا أولا (ومن مسائل ذلك) بنت عم لابوين وبنت عم لاب، المال للاولى.\rبنت عم لاب وبنت عم لام كذلك","part":7,"page":120},{"id":3976,"text":"بنت عم لاب وبنت ابن عم لابوين كذلك: بنت ابن عم لاب وبنت عم لام المال للاولى عند المنزلين، وللثانية عند أهل القرابة لانها أقرب.\rبنت عم لام وبنت بنت عم لابوين المال للاولى في قولهم جميعا.\rبنت عم وابن عمة المال لبنت العم عند الجمهور.\rوحكي عن الثوري أن لبنت العم سهمين ولابن العمة سهم.\rبنت بنت عم وبنت ابن عم.\rالمال لهذه عند الجمهور، وقول ابن سالم هو للاولى.\rبنت عمة من أبوين وبنت عم من أم، لبنت العم السدس، ولبنت العمة النصف ويرد عليهما الباقي فيكون بينهما على أربعة.\rثلاث بنات عمات مفترقات وبنت عم من أم المال بينهن على ستة فان كان معهن بنت عم من ابوين أو اب ورثت المال دونهن (مسألة) (فان أدلى جماعة منهم بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء فما صار لكل وارث فهو لمن أدلى به) إذا لم يسبق بعضهم بعضا فان سبق بعضهم بعضا فالسابق إلى الوارث أولى كبنت بنت بنت وبنت أخ لام المال لبنت بنت البنت لان جدتها تسقط الاخ من الام، ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ والقول الاولى أولى، وإن كانوا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيأخذ نصيبه سواء سقط","part":7,"page":121},{"id":3977,"text":"القريب أو لم يسقط إذا كانوا من جهة واحدة كخالة وأم أبي أم الميراث للخالة لانها تلقى لام بأولى درجة، وإن أسقط بعضهم بعضا كابي الام والاخوال فأسقط الاخوال لان الاب يسقط الاخوة والاخوات.\rونقل عن أحمد جماعة من أصحابه في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ولابنة ابن العم الثلثان ولا تعطى بنت الخالة شيئا ونقل حنبل عنه أنه قال: قال سفيان قولا حسنا إذا كانت خالة وبنت ابن عم تعطى الخالة الثلث\rوبنت ابن العم الثلثين وظاهر هذا يدل على ما قلناه وهو قول الثوري ومحمد بن سالم والحسن بن صالح وقال ضرار بن صرد إن كان البعيد إذا نزل أسقط القريب فالقريب أولى وان لم يكن يسقطه نزل البعيد حتى نلحقه بالوارث، وقال سائر المنزلين الاسبق إلى الوارث أولى بكل حال ولم يختلفوا فيما علمت في تقديم الاسبق إذا كانا من جهة واحدة الا نعيما ومحمد بن سالم فانهما قالا في عمة وبنت عمة المال بينها نصفين.\r(فصل) فان انفرد واحد من ذوي الارحام أخذ المال كله في قول جميع من ورثهم فان كانوا جماعة فأدلوا بشخص واحد كخالة وأم أبي أم وابن خال فالمال للخالة لانها تلقى الام بأول درجة وهذا قول عامة المنزلين الا أنه حكي عن النخعي وشريك ويحيى بن آدم في قرابة الام خاصة أنهم آماتوا الام وجعلوا نصيبها لورثتها، ويسمى قولهم قول من أمات السبب واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي","part":7,"page":122},{"id":3978,"text":"الارحام فعلى قولهم يكون للخالة نصف ميراث الام لانها أخت، لام أبي الام السدس لانها جدة والباقي لابن الخال لانه ابن أخ.\rولنا أن الميراث من الميت لا من سببه ولذلك ورثنا أم أم الام دون ابن عم الام بغير خلاف أيضا في أبي أم أم وابن عم أبي أم ان المال للجد لانه أقرب، ولو كانت الام الميتة كان وارثها ابن عم أمها دون أبي أمها.\rخالة وأم أبي أم وعم أم المال للخالة وعندهم للخالة النصف وللجدة السدس والباقي للعم، فان لم يكن فيها عم أم فالمال بين الخالة وأم أبي الام على أربعة، فان لم يكن فيها جدة فالمال بين الخالة وعمها نصفين.\rابن خالة وابن عم أم المال لابن الخالة وعندهم لابن عم الام (مسألة) (والجهات أربع الابوة والامومة والبنوة والاخوة) قال شيخنا لم أعلم أحدا من أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبينها إلا أبا الخطاب فانه عدها خمس جهات الابوة والامومة والبنوة الاخوة والعمومة، وهذا يفضيى إلى أن بنت العم من الام وبنت العمة تسقط بنت العم من الابوين.\rقال شيخنا ولم أعلم أحدا قال به وقد ذكر شيخنا في المغني أنه قياس قول محمد بن سالم لانها تعد درجتين بمنزلة الاب والاب يسقط العم، وكذلك بنت العم من جهة الاب وبنت العم من جهة العم، والصواب إذا\rأن تكون الجهات أربعا الابوة والامومة والبنوة والاخوة، إلا أنا إذا جعلنا الاخوة جهة أفضى إلى إسقاط بنت الاخ وبنات الاخوات وبنوهن ببنات الاعمام والعمات وهو بعيد أيضا لان الاخ يسقط","part":7,"page":123},{"id":3979,"text":"العم فعلى هذا ينبغي أن تكون الجهات ثلاثة الابوة والامومة والبنوة وهو الذي اختاره شيخنا أخيرا ذكره في كتاب العمدة، فعلى هذا يرث أسبقهم إلى الوارث وهو أولى ان شاء الله تعالى (مسائل) من هذا بنت بنت بنت وبنت بنت بنت بنت وبنت أخ، المال بين الاولى والثالثة وسقطت الثانية الا عند محمد بن سالم ونعيم فانها تشاركهما، ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ لانها أسبق وعند أهل القرابة هو للاولى وحدها لانها من ولد الميت وهي أقرب من الثانية.\rان خال وبنت عم ثلث وثلثان ومن ورث الاسبق جعله لبنت العم فان كان معهما بنت عمة فلا شئ لها لان بنت العم أسبق إلى الوارث منهما وهما من جهة واحدة، وان كان معهم عمة سقطت بنت العم لان العمة بمنزلة الاب وبنت العم بمنزلة العم.\rبنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال للثانية عند الجميع الا ابن سالم ونعيم.\rبنت بنت بنت وابن أخ لام المال للاولى، ومن ورث الاقرب جعله لابن الاخ وهو قول ضرار لان البعيد إذا نزل أسقط القريب.\rبنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة عند جميع المنزلين وعند أهل القرابة هو لبنت البنت لانها أقرب.\rابن بنت بنت وبنت أخ هو بينهما ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ وعند أهل القرابة هو لابن بنت البنت.\rابن بنت وابن ابن ابن اخت لابوين المال بينهما وعند من ورث الاقرب وأهل القرابة هو للاول.\rبنت أخ وبنت عم أو بنت عمة المال لبنت الاخ، وقياس قول أحمد في توريث القريب مع البعيد ان كانا من جهتين أن يكون لبنت العم والعمة لانها من جهة الاب وذلك قول ضرار","part":7,"page":124},{"id":3980,"text":"أيضا.\rابن أخت وابن عم لام الميراث بينهما ومن ورث الاقرب جعله لابن الاخت وهو قول اهل القرابة لانها من ولد ابوي الميت ولان العم للام من ولد ابوي ابويه.\rبنت عم وبنت عم اب هو للاولى عند الجميع الا ابن سالم ونعيم.\rبنت بنت بنت وام ابي ام المال بينهما على اربعة.\rبنت بنت بنت وابوام اب مثلها عندنا وعند من ورث الاقرب جعله للثاني.\rبنت بنت بنت ابن وعمة أو خالة.\rللاولى النصف\rفي الاولى ومع الخالة لها ثلاثة ارباع المال وعند من ورث الاقرب الكل للعمة أو للخالة (فصل) في عمات الابوين وأخوالهما وخالاتهما، مذهبنا تقديم الاسبق إلى الوارث إن كانا من جهة واحدة وتنزيل البعيد حتى يلحق بوارثه إن كانا من جهتين.\rثم يجعل لمن أدلى به ما كان له وأكثر المنزلين يعطون الميراث للاسبق بكل حال، والمشهور عند أهل العراق أن نصيب الام بين خالها وخالتها وعمها وعمتها على ثلاثة ونصيب الاب بين عماته وخالاته كذلك (ومن مسائل ذلك) ثلاث خالات أم مفترقات وثلاثة أعمام أم مفترقين وثلاث خالات أب مفترقات فخالات الام بمنزلة أم الام وخالات الاب بمنزلة أم الاب فيكون المال بين هاتين الجدتين نصفين ونصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة ويسقط أعمام الام لانهم بمنزلة أبي الام وهو غير وارث فان كان معهم عمات أب فلخالات الاب والام السدس بينهما والباقي لعمات الاب لانهن بمنزلة الجد.\rعمة أب وعمة ام لعمة الام الثلث والباقي لعمة الاب هذا قياس المذهب وهو قول اهل العراق","part":7,"page":125},{"id":3981,"text":"وقال القاضي المال لعمة الاب لانها اسبق لكونها اخت الجد وهو وارث وهذا قول اكثر المنزلين لانهم يورثون الاسبق بكل حال.\rخالة ام وعمة اب للخالة السدس والباقي للعمة لانها كجد وجدة وكذلك القول في خالة اب وعمته.\rخالة ام وخالة ام اب المال لخالة الام لانهما بمنزلة ام ام وام ام اب.\rخال اب وعم ام المال للخال لانه بمنزلة جدة.\rوالجدات بمنزلة الامهات.\rبنت خال ام وبنت عم اب لبنت الخال السدس ولبنت العم ما بقي ومن ورث الاسبق جعل الكل لبنت العم.\rابوابي ام وابوام اب المال لابي ام الاب فان كان معهما ابوام ام فهو بينهما نصفين لانهما بمنزلة جدتين متحاذيتين ابوام ابي ام وابوابي ام ام المال للثاني لانه اسبق فان كان معهما ابوام ابي اب فالمال له لانه باول درجة يلقى الوارث.\rأب وأم ابي ام لام ابي الام الثلث والباقي للاب فان كان معهما ابوام ام فالمال له لانه يدلي بوارث فان كان معهم ابوام اب فالمال بين هذا والذي قبله نصفين (مسألة) (ومن امت بقرابتين ورث بهما باجماع من المورثين) الا شيئا يحكى عن ابي يوسف انهم لا يرثون الا بقرابة واحدة، ولا يصح عنه ولا هو صحيح في نفسه لانه شخص له جهتان لا يرجح بهما\rفورث بهما كالزوج إذا كان ابن عم وابن العم إذا كان أخا لام، وحساب ذلك أن تجعل ذا القرابتين كشخصين فتقول في ابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى وبنت بنت بنت أخرى للابن الثلثان وللبنت الثلث فان كانت أمهما واحدة فله ثلاثة أرباع المال عند من سوى ولاخته الربع ومن فضل جعل له النصف","part":7,"page":126},{"id":3982,"text":"والثلث ولاخته السدس وهذا قول أكثر المنزلين وقول أبي حنيفة ومحمد وقياس قول أبي يوسف له أربعة أخماس ولاخته الخمس.\rبنتا أخت من أم احداهما بنت أخ من أب وبنت أخت من أبوين هي من أثنى عشر ستة لبنت الاخت من الابوين وأربعة لذات القرابتين من جهة أبيها ولها سهم من جهة أمها وللاخرى سهم.\rعمتان من أب احداهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر أيضا لذات القرابتين خمسة وللعمة الاخرى أربعة وللخالة من الابوين ثلاثة فان كان معهما عم من أم وهو خال من أب صحت من تسعين.\rابن وبنت ابن عمة من أم البنت هي بنت عم من أم والعم هو خال من أب.\rابن وبنت ابن خال من أب الابن هو ابن بنت خال آخر من أب والخالات عمان من أم هي من ثمانية عشر (مسألة) (فان اتفق معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير محجوب ولا معاول) قال شيخنا لا أعلم خلافا عمن ورثهم أنهم يرثون مع أحد الزوجين ما فضل ميراثه من غير حجب ولا معاولة لان الله سبحانه فرض للزوج والزوجة ونص عليهما فلا يحجبان بذوي الارحام وهم غير منصوص عليهم وقسمت المال بينهم كما لو انفردوا وروي ذلك عن امامنا وبه قال أبو عبيد ومحمد بن الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم ويحتمل أن يقسم الباقي عن فرض الزوج كما يقسم بين من أدلوا به مع أحد الزوجين على الحجب والعول فيفرض","part":7,"page":127},{"id":3983,"text":"للزوج سهمه كاملا من غير حجب ولا عول ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم وهذا قول يحيى بن آدم وضرار: وانما يقع الخلاف في مسألة فيها من يدلي بذي فرض ومن بدلي بعصبة فأما إن أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف فيه، فنقول في زوج وبنت بنت وبنت أخت لابوين أو لاب للزوج النصف\rوالباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة على القول الاول وعلى الثاني من ستة للزوج ثلاثة ولبنت البنت سهمان ولبنت الاخت سهم زوجة وابنتا ابنتين وابنتا أختين للزوجة الربع ولبنتي البنتين ثلثا الباقي وهو النصف ولبنتي الاختين الباقي وهو الربع وتصح من ثمانية وعلى قول يحيى وضرار تفرض المسألة من ثمانية للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان وليس لها ثلثان فتضربها في ثلاثة تكن أربعة وعشرين للزوجة الثمن ولبنتي البنتين الثلثان ستة عشر والباقي لبنتي الاختين وهو خمسة، ثم تعطي الزوجة الربع وتقسم الباقي على أحد وعشرين للبنتين ستة عشر ولبنتي الاختين خمسة، والاحد وعشرون ثلاثة أرباع فكملها بان تزيد عليها ثلثها تكن ثمانية وعشرين للزوجة سبعة وللبنتين ستة عشر يبقى خمسة لا تنقسم على بنتي الاختين فتضربها في اثنين تكن سنة وخمسين ومنها تصح.\rزوج وبنت بنت وخالة وبنت عم للزوج النصف والباقى بين ذوي الارحام على ستة لبنت البنت ثلاثة وللخالة سهم ويبقى لبنت العم سهمان وتصح من اثنى عشر، وفي قول يحيى وضرار تفرض المسألة من اثنى عشر للزوج ثلاثة وللبنت ستة وللام سهمان يبقى للعم سهم ثم يعطى الزوج النصف ويجمع سهام الباقين وهي تسعة لهم النصف فتصح من ثمانية عشر، فان كان مكان لزوج امرأة فعلى القول الاول للمرأة الربع والباقي بين ذوي","part":7,"page":128},{"id":3984,"text":"الارحام على ستة وهي توافق باقي مسألة الزوجة باثلاث فتردها إلى اثنين وتضربها في أربعة تكن ثمانية للمرأة سهمان ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة وللخالة سهم ولبنت العم سهمان، وعلى قول يحيى تفرضها من أربعة وعشرين لذوى الارحام منها أحد وعشرون ثم تفرض للمرأة الربع من أربعة لها سهم ولهم ثلاثة توافق سهامهم بالثلث فتضرب ثلثها في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها تصح.\rامرأة وثلاث بنات ثلاث أخوة مفترقين.\rامرأة وبنت بنت وثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات (مسألة) (ولا يعول من مسائل ذوي الارحام إلا مسألة واحدة وشبهها) وهي خالة أو غيرها ممن يقوم مقام الام أو الجدة وست بنات ست اخوات مفترقات أو من يقوم مقامهن ممن يأخذ المال بالفرض فانها من ستة للخالة السدس ولبنتي الاختين من الام الثلث ولبنتي الاختين من الابوين الثلثان أربعة تعول إلى سبعة لان العول الزائذ على هذا لا يكون إلا لاحد\rالزوجين وليس ذلك في ذوي الارحام","part":7,"page":129},{"id":3985,"text":"(باب ميراث الحمل) (إذا مات عن حمل يرثه وطالب بقية الورثة بالقسمة وقفت له نصيب ذكرين ان كان نصيبهما أكثر وإلا وقفت له نصيب ابنتين) وجملة ذلك أن الانسان إذا مات عن حمل يرثه وقف الامر حتى يتبين فان طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال بغير خلاف بين العلماء إلا ما حكي عن داود، والصحيح عنه مثل قول الجماعة ولكن يدفع إلى من لا ينقصه كمال ميراثه وإلى من ينقصه أقل ميراثه ولا تدفع إلى من يسقطه شيئا، فأما من يشاركه فأكثر أهل العلم قالوا يوقف للحمل شئ ويدفع إلى شركائه الباقي وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والليث وشريك ويحيى بن آدم وهو رواية الربيع عن الشافعي والمشهور عنه أنه لا يدفع إلى شركائه شئ لان الحمل لا حد له ولا نعلم كم يترك له وقد حكى الماوردي قال: أخبرني رجل من أهل اليمن ورد طالبا للعلم وكان من أهل الدين والفضل أن امرأة ولدت باليمن شيئا كالكرش فظن أن لا ولد فيه فألقي على قارعة الطريق فلما طلعت الشمس وحمي بها تحرك فأخذ وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور وعاشوا جميعا وكانوا خلفا سويا إلا أنه كان في أعضادهم قصر قال وصارعني أحدهم فصرعني فكنت أعير به فيقال صرعك سبع رجل","part":7,"page":130},{"id":3986,"text":"قال شيخنا وقد أخبرني من اثق به سنة ثمان وستمائة أو سنة تسع عن ضرير بدمشق أنه قال: ولدت امرأتي في هذه الايام سبعة في بطن واحد ذكورا واناثا، قال وكان بدمشق أم ولد لبعض كبرائها فتزوجت بعده من كان يقرأ عليها وكانت تلد ثلاثة في كل بطن، وقال غير الشافعي هذا نادر لا يعول عليه فلا يجوز منع الميراث من أجله كما لو لم يظهر بالمرأة حمل.\r(فصل) واختلف القائلون بالوقف فيما يوقف فعن أحمد أنه يوقف نصيب ذكرين إن كان ميراثهما أكثر أو نصيب أنثيين إن كان أكثر وهذا قول محمد بن الحسن واللؤلؤي وقال شريك يوقف نصيب\rأربعة فاني رأيت بني اسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد محمد وعمر وعلي قال يحيى وأظن الرابع اسماعيل وروى ابن المنذر هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي، وقال الليث وأبو يوسف يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة ولنا أن ولادة التوأمين كثير معتاد فلم يجز قسم نصيبهما كالواحد وما زاد عليها نادر فلم يوقف له شئ كالخامس والسادس (مسألة) (فإذا وضع الحمل دفعت إليه نصيبه ورددت الباقي إلى مستحقه، وإن كان يرث الموقوف كله أخذه، وإن أعوز شيئا رجع على من هو في بدء)","part":7,"page":131},{"id":3987,"text":"(مسائل من ذلك) امرأة حامل وبنت للمرأة الثمن، وللبنت خمس الباقي وفي قول شريك تسعه وفي قول أبي يوسف ثلثه بضمين، ولا يدفع إليها شئ في المشهور عن الشافعي، فان كان مكان البنت ابن دفع إليه ثلث الباقي أو خمسه أو نصفه على اختلاف الاقوال، ومتى زادت الفروض على ثلث المال فميراث الاناث أكثر، فإذا خلف أبوين وامرأة حاملا فللمرأة ثلاثة من سبعة وعشرين وللابوين ثمانية منها ويوقف ستة عشر ويستوي ههنا قول من وقف نصيب اثنين وقول من وقف بين أربعة وقول أبي يوسف تعطى المرأة ثمنا كاملا والابوان ثلثا كاملا ويؤخذ منهم ضمين، فان كان معهم بنت دفع إليها ثلاثة عشر من مائة وعشرين وفي قول شريك ثلاثة عشر من مائتين وستة عشر، وفي قول أبي يوسف ثلاثة عشر من اثنين وسبعين، ويؤخذ من الكل ضمين من البنت لاحتمال أن يولد أكثر من واحد ومن الباقين لاحتمال أن تعول المسألة، وعلى قولنا يوافق بين سبعة وعشرين وبين مائة وعشرين باثلاث ويضرب ثلث احداهما في الاخرى تكن الفا وثمانين للبنت ثلاثة عشر في تسعة، مائة وسبعة عشر، وللابوين والمرأة أحد عشر في أربعين وما بقي فهو موقوف زوج وأم حامل من الاب المسألة من ثمانية، للزوج ثلاثة، وللام سهم ويقف أربعة وقال أبو يوسف ندفع إلى الام سهمين ونقف ثلاثة ونأخذ منها ضمينا، هكذا حكى عنه الخبري وإن كان في المسألة من يسقط بولد الابوين كعصبة أو أحد من ولد الاب لم يعط شيئا ولو كان في هذه المسألة جد فللزوج الثلث، وللام السدس، وللجد السدس، والباقي موقوف، وقال","part":7,"page":132},{"id":3988,"text":"أبو حنيفة: للزوج النصف، وللام السدس، وللجد السدس، ويقف السدس بين الجد والام ولا شئ للحمل لان الجد يسقطه، وأبو يوسف يجعلها من سبعة وعشرين ويقف أربعة أسهم.\rوحكي عن شريك أنه كان يقول تعول على الجد فيقف ههنا نصيب الاناث فتكون عنده من تسعة تقف منها أربعة ولو لم يكن فيها زوج كان للام السدس، وللجد ثلث الباقي، ويقف عشرة من ثمانية عشر وعند أبي حنيفة للجد الثلثان، وللام السدس، ويوقف السدس بينهما، قول أبي يوسف يقف الثلث ويعطي كل واحد منهما ثلثا ويؤخذ منهما ضمين، ومتى خلف ورثة وأما تحت الزوج فينبغي للزوج الامساك عن وطئها ليعلم أحامل هي أم لا؟ كذا يروى عن علي وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي وقتادة في آخرين فان وطئها قبل استبرائها فأتت بولد لاقل من ستة أشهر ورث لانا نعلم أنها كانت حاملا به وإن ولدته لاكثر من ذلك لم يرث إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملا يوم موت ولدها.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا استهل المولود صارخا ورث وورث وفي معناه العطاس والتنفس والارتضاع وما يدل على الحياة، فاما الحركة والاختلاج فلا يدل على الحياة) وجملة ذلك أن الحمل لا يرث إلا بشرطين (أحدهما) انه كان موجودا حال الموت وبعلم ذلك بأن تأتي به لاقل من ستة أشهر فان أتت به لاكثر من ذلك وكان لها زوج أو سيد يطؤها لم يرث إلا أن يقر الورثة أنه كان موجودا حال الموت وإن كانت لا توطأ لعدم الزوج أو السيد أو لغيبتهما","part":7,"page":133},{"id":3989,"text":"أو اجتنابهما الوطئ عجزا أو قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل وهي أربع سنين في احدى الروايتين، وفي الاخرى سنتان (الشرط الثاني) أن تضعه حيا فان وضعته ميتا لم يرث في قول الجميع واختلف فيما يثبت به الميراث من الحياة فاتفقوا على أنه إذا استهل صارخا ورث وورث، لما روى أبو داود باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استهل المولود ورث، وروى ابن ماجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله واختلفوا فيما سوى الاستهلال فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل ولا يقوم غيره مقامه، ثم اختلفوا في الاستهلال ما هو؟ فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل\rصارخا، والمشهور عن احمد أنه لا يرث حتى يستهل، روي ذلك عن ابن عباس والحسن بن علي وأبي هريرة وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي وربيعة ويحيى ابن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي عبيد واسحاق لان مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام \" إذا استهل المولود ورث \" أنه لا يرث بغير الاستهلال، وفي لفظ ذكره ابن سراقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصبي المنفوس \" إذا وقع صارخا فاستهل ورث وتمت ديته وسمي وصلي عليه وان وقع حيا ولم يستهل صارخا لم تتم دينه وفيه غرة عبد أو أمة على العاقلة \" وانما سمى الصراخ من الصبى استهلالا تجوزا، والاصل فيه أن الناس إذا رأوا الهلال صاحوا عند رؤيته واجتمعوا فأراه بعضهم بعضا فسمي الصوت عند استهلال الهلال استهلالا ثم سمي الصوت من الصبي المولود استهلالا","part":7,"page":134},{"id":3990,"text":"لانه صوت عند وجود شئ يجتمع له ويفرح به.\rوروى يوسف بن موسى عن أحمد أنه قال: يرث السقط ويورث إذا استهل، فقيل له ما الاستهلال؟ قال إذا صاح أو عطس أو بكى، فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو استهلال، وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد لانه صوت علمت به حياته فأشبه الصراخ وعن احمد رواية ثالثة إذا علمت حياته بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره ورث وثبت له أحكام الحياة وبهذا قال الثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، فاما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة، فان اللحم يختلج إذا خرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثم خرج إلى مكان فسيح فانه يتحرك وان لم تكن فيه حياة، ثم إن كانت فيه حياة فلا يعلم كونها مستقرة لاحتمال أن تكون كحركة المذبوح فان الحيوانات تتحرك بعد الذبح حركة شديدة وهي في حكم الميت.\r(مسألة) (وان خرج بعضه فاستهل ثم انفصل ميتا لم يرث) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه ان خرج أكثره فاستهل ثم مات ورث، لقوله عليه الصلاة والسلام \" إذا استهل المولود ورث \" ولنا أنه لم يخرج جميعه فأشبه ما لو مات قبل خروج أكثره وعنه يرث الحديث المذكور ولانه\rقد علمت حياته، والاولى ظاهر المذهب لانه لم نثبت له أحكام الدنيا وهو حي أشبه ما لو مات في بطن أمه","part":7,"page":135},{"id":3991,"text":"(مسألة) (وان ولدت توأمين فاستهل أحدهما واشكل، أقرع بينهما، فمن خرج سهمه فهو المستهل) إذا أشكل أحد التوأمين أيهما المستهل، فان كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكر وأنثى لا يختلف ميراثهما فلا فرق بينهما، وان كان ذكرا وأنثى يختلف ميراثهما فقال القاضي من أصحابنا من قال يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهو المستهل كما لو طلق احدى نسائه فلم تعلم بعينها ثم مات، وكذلك النسوة إذا أراد السفر باحداهن أو البداية بالقسم لها فانه يقرع بينهن، وقال الخبري ليس في هذا عن السلف نص، وقال الفرضيون تعمل المسألة على الحالتين ويعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال.\rومن مسائل ذلك رجل خلف أمه وأخاه وأم ولد حاملا منه فولدت توأمين ذكرا وأنثى فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فقل ان كان الابن المستهل فللام السدس والباقي له ترث أمه ثلثه والباقي لعمه فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر، لام الميت ثلاثة، ولام الولد خمسة، وللعم عشرة، وان كانت البنت المستهل فالمسألة من ستة وتموت البنت عن ثلاثة، لامها سهم، ولعمها سهمان والستة تدخل في ثمانية عشر، فمن له شئ من ثمانية عشر مضروب في واحد ومن له شئ من ستة مضروب في ثلاثة فسدس الام لا يتغير، وللعم من الستة أربعة في ثلاثة اثنا عشر وله من الثمانية عشر عشرة في واحد، فهذا اليقين فيأخذه، ولام الولد خمسة في سهم، وسهم في ثلاثة، فيأخذها ويقف سهمين بين الاخ","part":7,"page":136},{"id":3992,"text":"وأم الولد حتى يصطلحا عليهما، ويحتمل أن يقسم بينهما.\rامرأة حامل وعم ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم يعلم فالمسئلتان من أربعة وعشرين إذا أعطيت كل واحد أقل نصيبه بقيت ثلاثة موقوفة فان كان معهما بنت فكل واحدة من المسئلتين من اثنين وسبعين والموقوف اثنا عشر امرأة وعم وأم حامل من الاب ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم يعلم فان كان المستهل الاخ فهي من ستة وثلاثين فان كانت الاخت فهي من ثلاثة عشر والمسئلتان متباينتان فاضرب احداهما في الاخرى\rتكن أربعمائة وثمانية وستين وكل من له شئ من احدى المسئلتين مضروب في الاخرى فيدفع إلى كل واحد أقل النصيبين يبقى أربعة عشر منها تسعة بين المرأة والعم، وخمسة بين الام والعم، فان كانت المرأة والام حاملين فوضعتا معا فاستهل أحدهما فكل واحدة منهما ترجع إلى ستة وثلاثين فيعطى كل وارث أقل النصيبين ويبقى أحد عشر سهما، أربعة موقوفة بين الزوجة والام وسبعة بين الام والعم (فصل) إذا ولدت الحامل توأمين فسمع الاستهلال من أحدهما ثم سمع مرة أخرى فلم يدر أهو من الاول أو من الثاني؟ فيحتمل أن يثبت الميراث لمن علم استهلاله دون من شككنا فيه، لان الاصل عدم استهلاله فعلى هذا الاحتمال ان علم المستهل بعينه فهو الوارث وحده وان جهل كان كما لو استهل واحد منهما لا بعينه، وقال الفرضيون تعمل على الاحوال فيعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي","part":7,"page":137},{"id":3993,"text":"من مسائل ذلك أم حامل وأخت لاب وعم ولدت الام بنتين فاستهلت احداهما ثم سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر أهل استهلت الاخرى أو تكرر من واحدة؟ فقل إن كان منهما جميعا فقد ماتتا عن أربعة من ستة ولا يعلم أولهما موتا فحكمهما حكم الغرقى فمن ذهب إلى أنه لا ترث احداهما من الاخرى قال قد خلفا أما وأختا وعما فتصح من ثمانية عشر وان كان الاستهلال من واحدة فقد ماتت عن ثلاثة من ستة فتصح من اثني عشر وبينهما موافقة بالسدس فتصير من ستة وثلاثين للام واثنا عشر وللاخت كذلك وللعم تسعة وتقف ثلاثة تدعي الام منها سهمين والعم سهما وتدعيها الاخت كلها فيكون سهمان بينهما وبين الام وسهم بينها وبين العم زوج وجد وأم حامل ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ثم سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر ممن هو؟ فان كان الاستهلال تكرر من البنت فهي الاكدرية وماتت عن أربعة بين أمها وجدها فتصح من أحد وثمانين وان تكرر من الاخ لم يرث شيئا والمسألة من ستة للجد منها سهم وان كان منهما فللام السدس وللزوج النصف وللجد السدس ولهما السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر والثلاثة التي لهما بين الجد والام على ثلاثة فصار للام أربعة وللجد خمسة والثمانية عشر توافق أحدا وثمانين بالاتساع فتصير مائة واثنين وستين للزوج حقه من الاكدرية أربعة وخمسون وللام تسعا المال من مسألة استهلالهما معا ستة وثلاثون وللجد السدس من مسألة استهلال الاخ وحده\rسبعة وعشرون يبقى خمسة واربعون يدعي منها الزوج سبعة وعشرين والام ثمانية عشر ويدعي منها","part":7,"page":138},{"id":3994,"text":"الجد سبعة وثلاثين وتقول الثمانية الفاضلة للام فيحتمل أن تدفع إليها لان الزوج والجد يقران لها بها.\r(فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون ذكرا مثل أن يكون من جد الميت أو عمه أو أخيه مثال ذلك بنت عم وعم وامرأة أخ حامل للبنت النصف والباقي موقوف في قولهم جميعا أم وعم وامرأة جد حامل للام الثلث وللعم تسعان أم وبنت وامرأة أخ وامرأة عم حاملان للام السدس وللبنت النصف ويوقف ثلث فان ولدت امرأة العم ابنا لم يعط شيئا لجواز أن تلد الاخرى ابنا وان ولدت امرأة الاخ أولا ابنا أخذ الموقوف (فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون أنثى مثاله زوج وأخت لابوين وامرأة أب حامل يوقف سهم من سبعة فان ولدت انثى أو إناثا أخذته وان ولدت ذكرا أو ذكرين أو ذكرا وأنثى اقتسمه الزوج والاخت وكذلك ان تركت أختا لاب لم يدفع إليها شئ لجواز أن تلد ذكرا فيسقطهما زوج وأبوان وبنت وامرأة ابن حامل تقف سهمين من خمسة عشر فان ولدت أنثى أو إناثا أخذتهما وإلا رجعت على الورثة فقسمته بينهم على ثلاثة عشر ورجعت المسألة إلى ذلك وكذلك إن كان معهم بنت ابن جد وأم حامل من الاب من ثمانية عشر تأخذ الام ثلاثة والجد خمسة ويوقف عشرة فان ولدت ذكرين فالعشرة لهما وان ولدت انثيين","part":7,"page":139},{"id":3995,"text":"فلهما من العشرة سبعة ونصف وللجد اثنان ونصف وان ولدت ذكرا وانثى أخذ الجد من العشرة سهما وللذكر ستة وللانثى ثلاثة وان ولدت أنثى أخذ الجد من العشرة ثلاثة والانثى أربعة وللام ثلاثة وان ولدت ذكرا أخذت الام ثلاثة وأخذ الجد سهما والاخ ما بقي وان لم تلد شيئا أخذت الام ثلاثة والجد ما بقي وان كان معهم زوج فهي من ستة للزوج ثلاثة وللام سهم وللجد سهم ويوقف سهم وان ولدت ذكرين فالسهم لهما وتصح من أثني عشر وكذا ان ولدت ابنتين وان ولدت ذكرا\rفالسهم للام وتصح من ستة وان ولدت انثى فهي الاكدرية وان ولدت ذكرا وأنثى فالسهم الباقي بينهما على ثلاثة وتصح من ثمانية عشر وإن لم تلد شيئا أخذت الام السهم باب ميراث المفقود وهو نوعان أحدهما من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح وطالب العلم ولم يعلم خبره ففيه روايتان احداهما ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد وهذا قول عبد الملك ابن الماجشون لان الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا والرواية الثانية لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضى عليه مدة لا يعيش في مثلها وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي ومحمد","part":7,"page":140},{"id":3996,"text":"ابن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف لان الاصل حياته والتقدير لا يضاف إليه إلا بالتوفيق ولا توفيق ههنا فوجب التوقف عنه وقال عبد الله بن الحكم لينتظر به تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد ولعله يحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين \" أو كما قال ولان الغالب أن لا يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين وقال الحسن ابن زياد ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة وهو قول ابن عقيل فلو فقد وهو ابن ستين سنة وله مال لم يقسم حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى فيقسم ماله حينئذ بين ورثته ان كانوا أحياء وان مات بعض ورثته قبل مضي مائة وعشرين وخلف ورثة لم يكن له شئ من مال المفقود وكان ماله للاحياء من ورثته ويوقف للمفقود حصة من مال موروثه الذي مات في مدة الانتظار فان مضت المدة ولم يعلم خبر المفقود رد الموقوف إلى ورثة موروث المفقود ولم يكن لورثة المفقود قال اللؤلؤي وهذا قول أبي يوسف وحكى الخبري عن اللؤلؤي انه قال وهو الصحيح عندي والذي ذكرناه هو الذي حكاه ابن اللبان عن اللؤلوي فقال لو ماتت امرأة المفقود قبل تمام مائة وعشرين سنة بيوم أو بعد فقده بيوم أو تمت مائة وعشرون سنة لم يورث منه شئ ولم يورث منها لانا لا نعلم أيهما مات اولا وهذا قياس قول من قال في الغرقى إنه لا يرث أحدهم من صاحبه ويرث كل واحد من الاحياء من ورثته قال القاضي هذا قياس قول أحمد واتفق الفقهاء على انه لا يرث المفقود الا الاحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ولو بيوم، واختلفوا في","part":7,"page":141},{"id":3997,"text":"من مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء أنه يعطي كل وارث من ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين امره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل المسألة على انه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الاخرى إن تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا وتجتزئ باحداهما ان تماثلتا وباكثرهما ان تناسبتا وتعطي كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من إحداهما لا تعطيه شيئا وتوقف الباقي (النوع الثاني) أن يكون الغالب من حاله الهلاك كالذي يفقد من بين اهله كمن يخرج إلى الصلاة أو في حاجة قريبة فلا يعود أو في مفازة مهلكة كالحجاز أو بين الصفين حال الحرب أو في البحر إذا غرقت سفينته ولا يعلم له خبر فهذا ينتظر به اربع سنين لانها أكثر مدة الحمل فانه لم يظهر له خبر قسم ماله واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للازواج نص عليه احمد وهذا اختيار ابي بكر وذكر القاضي أنه لا يقسم ماله حتى تمضي عدة الوفاة بعد الاربع سنين لانه الوقت الذي يباح لامرأته التزويج فيه والاول أصح لان العدة أنما تكون بعد الوفاة فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله وقد روي عن أحمد رحمه الله التوقف عن أمره وقال قد هبت الجواب فيها وكأني أحب السلامة والمذهب الاول ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين سائر صور الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي في القديم وافقا في الزوجة انها تتزوج خاصة والاظهر من مذهبه مثل قول الباقين","part":7,"page":142},{"id":3998,"text":"فأما ماله فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في النوع الاول لانه مفقود لا يتحقق موته اشبه التاجر والسائح ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته على ما نذكره في العدد ان شاء الله تعالى وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للابضاع ففي المال أولى ولان الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها.\r(مسألة) (وان مات للمفقود من يرثه قبل الحكم بوفاته وقف للمفقود نصيبه من ميراثه ودفع إلى كل وارث اليقين فان كان حيا أخذ ميراثه ورد الفضل إلى اهله وان علم انه مات بعد موت موروثه\rدفع نصيبه مع ماله إلى ورثته وان علم انه كان ميتا حين موت موروثه رد الموقوف إلى ورثة الاول وان مضت المدة ولم يعلم خبره رد ايضا إلى ورثة الاول لانه مشكوك في حياته حين موت موروثه فلا نورثه مع الشك كالجنين الذي سقط ميتا هذا الذى ذكره شيخنا في المغني وذكر في هذا الكتاب المشروح وفي الكافي انه يقسم على ورثة المفقود لانه محكوم بحياته فعلى هذا يكون في المسألة روايتان وان علمنا ان المفقود مات ولم ندر متى مات رد الموقوف له إلى ورثة الاول لانه مشكوك في حياته فلا نورثه مع الشك واتفق الفقهاء على انه لا يرث المفقود إلا الاحياء من ورثته وقد مضى ذكره","part":7,"page":143},{"id":3999,"text":"(مسألة) (ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه) اختاره ابن اللبان لانه لا يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا فائدة في أن ينقص بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة وهي متيقنة ثم يقال له لك أن تصالح على بعضه بل إن جاز ذلك فالاولى أن تقسم المسألة على تقدير الحياة ويقف نصيب المفقود لا غير قال شيخنا والاول أصح إن شاء الله تعالى فان الزائد عن نصيب المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ويقين الحياة متعارض بظهور الموت فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل الحمل والاستهلال فعلى هذا يجوز للورثة الموجودين الصلح عليه لانه حقهم لا يخرج عنهم وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه لا يمنع الصلح عليه كذلك ولان تجويز أخذ الانسان حق غيره برضاه وصلحه لا يلزم منه جواز أخذه بغير إذنه وظاهر قول الوني هذا انه يقسم المسألة على أنه حي ويقف نصيب المفقود لا غير وقال بعض أصحاب الشافعي يقسم المال على الموجودين لانهم متحققون والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع الشك وقال محمد بن الحسن القول قول من المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه وابن ابن أبوه مفقود والمال في أيدي البنتين فاختصموا إلى القاضي: فانه لا ينبغي للقاضي أن يحول المال عن موضعه ولا يقف منه شيئا سواء اعترف البنتان بفقده أو ادعيا موته وان كان المال في يد ابن المفقود لم نعط الابنتين الا النصف أقل ما يكون لهما فان كان المال في يد أجنبي فأقر بأن الابن","part":7,"page":144},{"id":4000,"text":"مفقود وقف له النصف على يديه وان قال قد مات المفقود لزمه دفع الثلثين إلى البنتين ويوقف الثلث الا أن يقر ابن الابن بموت أبيه فيدفع إليه الباقي والجمهور على القول الاول مسائل ذلك زوج وأم وأخت وجد وأخ مفقود مسألة الموت من سبعة وعشرين لانها الاكدرية ومسألة الحياة من ثمانية عشر وهما يتفقان بالاتساع فتضرب تسع أحداهما في الاخرى تكن أربعة وخمسين للزوج النصف من مسألة الحياه والثلث من مسألة الموت فيعطى الثلث وللام التسعان من مسألة الموت والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس وللجد ستة عشر سهما من مسألة الموت وتسعة من مسألة الحياة فيأخذ التسعة وللاخت ثمانية من مسألة الموت وثلاثة من مسألة الحياة فتأخذ ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفة ان بان الاخ حيا أخذ ستة وأخذ الزوج تسعة وان بان ميتا أو مضت المدة قبل قدومه أخذت الام ثلاثة والاخت خمسة والجد سبعة هذا على الرواية التي تقول إن الموقوف للمفقود يرد إلى ورثة الاول واختار الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره أنه يقسم نصيبه من الموقوف على ورثته وهو ستة يبقى تسعة وهي الرواية الثانية لانه كان محكوما بحياته لانها اليقين وانما حكمنا بموته بمضي المدة ووجه الاولى أنه مال موقوف لمن ينتظر ممن لا نعلم حاله فإذا لم تتبين حياته لم يكن لورثته كالموقوف للحمل وللورثة أن يصطلحوا على التسعة قبل مضي المدة، زوج وأبوان وابنتان","part":7,"page":145},{"id":4001,"text":"مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة احداهما من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة فتضرب ثلث الستة وهي اثنان في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والابوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبا في اثنين ثم في ثلاثة عشر ويقف الباقي وان كان في المسألة ثلاثة مفقودون لهم أربع مسائل فان كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا فان كان المفقود يحجب ولا يرث كزوج وأخت لابوين وأخت لاب وأخ لها مفقود وقفت السبع بينهما وبين الزوج والاخت من الابوين وقيل لا يوقف ههنا شئ وتعطى الاخت من الاب السبع لانها لا تحجب بالشك كما لا تورث بالشك والاول أصح لان دفع السبع إليها توريث بالشك وليس في الوقف حجب يقينا انما هو توقف عن صرف المال إلى احدى الجهتين المشكوك فيهما ويعارض قول هذا القائل قول من قال إن اليقين حياته فيعمل\rعلى أنه حي ويدفع المال إلى الزوج والاخت والابوين والتوسط بما ذكرناه أولى (فصل) والاسير كالمفقود إذا انقطع خبره وإن علمت حياته ورث في قول الجمهور وحكي عن سعيد بن المسيب والنخعي وقتادة أنه لا يرث لانه عبد والصحيح الاول لان الكفار لا يملكون الاحرار والله سبحانه وتعالى أعلم","part":7,"page":146},{"id":4002,"text":"باب ميراث الخنثى وهو الذي له ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول وينقسم إلى مشكل وغير مشكل فمن تثبت فيه علامات الرجال أو النساء فيعلم أنه رجل أو امرأة فليس بمشكل وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة أو امرأة فيها خلقة زائدة وحكمه في ارثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه والذي لا علامة فيه مشكل (مسألة) ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول ان بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وان بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة روي ذلك عن علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم وقال بن اللبان روى الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال \" من حيث يبول \" وروي أنه عليه الصلاة والسلام أني بخنثى من الانصار فقال \" ورثوه من أول ما يبول منه \" ولان خروج البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير وسائر العلامات انما توجد بعد الكبر مثل نبات اللحية وخروج المني والحيض وتفلك الثدي والحبل (فصل) فان بال منهما جميعا اعتبر باسبقهما نص عليه أحمد وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وبه","part":7,"page":147},{"id":4003,"text":"قال الجمهور فان خرجا معا اعتبر أكثرهما قال أحمد في رواية اسحاق بن ابراهيم يورث من المكان الذي يبول منه أكثر وحكي هذا عن الاوزاعي وصاحبي أبي حنيفة ووقف في ذلك أبو حنيفة ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد الوجهين وقال قوم إذا خرجا معا اعتبر بآخرهما انقطاعا فان انقطعا\rمعا اعتبر أكثرهما وقيل الاعتبار بالكثرة ولنا انها مزية لاحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق فان استويا فهو حينئذ مشكل (مسألة) (فان مات له من يرثه وكان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير فان احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه اليقين ووقف الباقي في قول الجمهور حتى يبلغ فيظهر فيه علامات الرجال من نبات لحيته وخروج المني من ذكره وكونه مني رجل أو علامات النساء من الحيض والحمل وتفلك الثديين نص عليه أحمد في رواية الميموني وحكي عن علي والحسن أنهما قالا تعد أضلاعه فان أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع قال ابن اللبان ولو صح هذا لما أشكل حاله ولا احتيج إلى مراعاة البول وقال جابر بن زيد يوقف إلى جانب الحائط فان بال عليه فهو رجل وان شلشل بين فخذيه فهو امرأة وليس على هذا تعويل والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى أنه يوقف أمره ما دام صغيرا فان احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه اليقين ووقف الباقي إلى حين بلوغه فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى وتدفع إلى كل وارث أقل النصيبين ويقف الباقي حتى يبلغ فان مات قبل بلوغه","part":7,"page":148},{"id":4004,"text":"أو بلغ مشكلا ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة والثوري واللؤلؤ وشريك والحسن بن صالح وأبي يوسف ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونعيم بن حماد وورثه أبو حنيفة بأسوإ حالاته والباقي لسائر الورثة وأعطاه الشافعي ومن معه اليقين ووقف الباقي حتى يتبين أمره أو يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود وابن جرير ورثه بعض أهل البصرة على الدعوى فيما بقي بعد اليقين وبعضهم بالدعوى من أصل المال وفيه أقوال شاذة سوى هذه.\rولنا قول ابن عباس ولم يعرف له في الصحابة منكر ولان حالتيه تساويا فوجبت التسوية بين حكمهما كما لو تداعا نفسان دارا بأيديهما ولا بينة لهما وليس توريثه بأسوأ أحواله بأولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه بهذا الحكم لا دليل عليه ولا سبيل إلى الوقف لانه لا غاية له تنتظر وفيه تضييع للمال مع يقين استحقاقهم له\r(مسألة) (فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى جعلت للبنت اقل عدد له نصف وهو سهمان وللذكر اربعة وللخنثى ثلاثة فيكون معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى وهذا قول الثوري واللؤلؤي في هذه المسألة وفي كل مسألة فيها ولد إذا كان فيهم خنثى قال شيخنا وهذا قول لا بأس به وذهب اكثر من ورثه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى فتعمل المسألة على انه ذكر ثم على انه انثى","part":7,"page":149},{"id":4005,"text":"وتضرب احداهما في الاخرى ان تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا ويجتزئ باحداهما ان ثماثلتا وبأكثرهما ان تناسبتا وتضربها في اثنين ثم تجمع ما لكل واحد منهما ان تماثلتا وتضرب ما لكل واحد من احداهما في الاخرى ان تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا، وهذا اختيار أصحابنا ويسمى مذهب المنزلين، وقول الثوري يوافق قول أصحابنا في بعض المواضع ويخالفه في بعضها، وبيان اختلافهما اننا نجعل المسألة المذكورة على قول الثوري من تسعة للخنثى الثلث وهو ثلاثة، وعلى قول أصحابنا مسألة الذكورية من خمسة والانوثية من أربعة ولا موافقة بينهما تضرب احداهما في الاخرى تكن عشرين ثم في اثنين تكن أربعين، للبنت سهم في خمسة وسهم في أربعة تسعة، وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة ثلاثة عشر وهي دون ثلث الاربعين، وقوله من ورثه بالدعوى فيما بقي بعد اليقين يوافق قول المنزلين في أكثر المواضع فانه يقول في هذه المسألة للذكر الخمسان بيقين وذلك ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف عشرين وللبنت الخمس بيقين ثمانية وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعى الخمسين ستة عشر، والمختلف فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة التي معه صار له ثلاثة عشر والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها اثنين صار له ثمانية عشر والبنت تدعي سهمين فيدفع إليها سهما صار لها تسعة ومن ورثه بالدعوى من أصل المال فعلى قولهم يكون الميراث في هذه المسألة من ثلاثة وعشرين لان المدعى ههنا","part":7,"page":150},{"id":4006,"text":"نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون يعطي الابن عشرة وللبنت خمسة والخنثى ثمانية فتكون ثلاثة وعشرين فان لم يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري هي من سبعة وكذلك قول من ورثهما بالدعوى\rمن أصل المال، وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وهو قول من ورثه بالدعوى فيما عدا اليقين وان كانت بنت ولد خنثى ولا عصبة معهما فهي من خمسة في قول الثوري ومن اثني عشر في التنزيل، وان كان معهما عصبة فهي من ستة للخنثى ثلاثة وللبنت سهمان وللعصبة سهم في الاقوال الثلاثة فان كان معهما أم وعصبة فهى من ستة وثلاثين للام ستة وللخنثى ستة عشر وللبنت أحد عشر وللعصبة ثلاثة وقياس قول الثوري أن يكون للخنثى والبنت ثلاثة أرباع المال بينهما على خمسة وللام السدس ويبقى نصف السدس للعصبة وتصح من ستين للام عشرة وللعصبة خمسة وللبنت ثمانية عشر وللخنثى سبعة وعشرون فان كان ولد خنثى وعصبة فللخنثى ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة إلا في قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال فانه يجعل المال بينهم اثلاثا لان الخنثى يدعي المال كله والعصبة تدعي نصفه فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث بنت وولد ابن خنثى وعم هي في التنزيل من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى ستة للبنت النصف وللخنثى الثلث وللعم السدس (فصل) فان كان الخنثى يرث في حال دون حال كزوج وأخت لابوين وولد أب خنثى فمقتضى","part":7,"page":151},{"id":4007,"text":"قول الثوري أن يجعل للخنثى نصف ما يرثه في حال ارثه وهو نصف سهم فضمه إلى سهام الباقين وهي ستة نبسطها انصافا ليزول الكسر فتصير ثلاثة عشر له منها سهم والباقى بين الزوج والاخت نصفين وقد عمل أبو الخطاب هذه المسألة على هذا في كتاب الهداية، وأما التنزيل فيصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان وهي نصف سبع ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر وإن كان زوج وأم واخوان من أم وولد أب خنثى فله في حال الانوثية ثلاثة من تسعة فاجعل له نصفها مضموما إلى سهام باقي المسألة ثم ابسطها تكن خمسة عشر له منها ثلاثة وهى الخمس وفي التنزيل له ستة من ستة وثلاثين وهي السدس، وإن كانت بنت وبنت ابن وولد أخ خنثى وعم فهى من ستة للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللخنثى السدس وللعم ما بقى على القولين جميعا (فصل) قال الخبري اعلم أن الذين يكونون خناثى من الورثة ستة.\rالولد وولد الابن والاخ\rوولده والعم وولده فأما الزوجان والابوان والجدان فلا يتصور ذلك فيهم.\rفالخلاف يقع في ثلاثة لا غير الولد وولد الابن والاخ فاما الثلاثة الاخر فليس للاناث منهم ميراث فيكون للخنثى منهم نصف ميراث ذكر بلا خلاف (مسألة) (فان كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم في أحد الوجهين فتجعل للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللاربعة ستة عشر وللخمسة اثنين وثلاثين حالا ثم تجمع ما لهم في الاحوال كلها","part":7,"page":152},{"id":4008,"text":"فتقسمه على عدد أحوالهم فما خرج بالقسم فهو لهم إن كانوا من جهة واحدة وان كانوا من جهات جمعت ما لكل واحد منهم في الاحوال وقسمته على عدد الاحوال كلها فالخارج بالقسم هو نصيبه.\rهذا قول ابن أبي ليلى وضرار ويحيى بن آدم، وقول محمد بن الحسن على قياس قول الشعبي والوجه الآخر أنهم ينزلون حالين مرة ذكورا ومرة اناثا كما يصنع في الواحد وهو قول أبي يوسف واختاره أبو الخطاب والاول أولى لانه يعطى كل واحد يحسب ما فيه من الاحتمال فيعدل بينهم، وفي الوجه الآخر يعطى بعض الاحتمالات دون بعض وهذا تحكم لا دليل عليه، وبيان ذلك في ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم ان كانا ذكرين فالمال للولد، وان كانا أنثيين فللبنت النصف والباقي للعم فهي من أربعة عند من نزلهم حالين للولد ثلاثة أرباع المال وللعم ربعه، ومن نزلهم أحوالا زاد حالين آخرين، هو أن يكون الولد وحده ذكرا وولد الاخ وحده ذكرا فتكون المسألة من ثمانية للولد المال في حالين والنصف في حالين فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال ولولد الاخ نصف المال في حاله فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك وهذا أعدل، ومن قال بالدعوى فيما زاد على اليقين قال للولد النصف يقينا والنصف الآخر يتداعونه فيكون بينهم اثلاثا، وتصح من ستة وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ، وفي كل عصبتين يحجب أحدهما الآخر ولا يرث المحجوب شيئا إذا كان أنثى ولو خلف بنتا وولد أم خنثى وولد ابن خنثى وعصبة فمن نزلهما حالين جعلها من ستة الولد الخنثى ثلاثة وللبنت","part":7,"page":153},{"id":4009,"text":"سهمان والباقي للعم، ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من أثني عشر وجعل لولد الابن نصف السدس وللعم\rمثليه، وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من اسقاط ولد الابن مع أن احتمال توريثه كاحتمال توريث العم وهكذا تصنع في الثلاثة وما زاد ويكفي هذا القدر من هذا الباب فانه نادر قل ما يحتاج إليه واجتماع خنثيين وأكثر نادر النادر ولم يسمع بوجوده فلا حاجة إلى التطويل فيه (فصل) قال شيخنا (وقد وجدنا في عصرنا شيئا شبيها لما يذكره القرضيون ولم يسمعوا به فانا وجدنا شخصين ليس لهما في قبلها مخرج ولا ذكر والا فرج اما أحدهما فذكروا أنه ليس له في قبله الا لحمة نابته كالربوة ويرشح البول منها رشحا على الدوام وأرسل الينا يسألنا عن الصلاة والتحرز من النجاسة في ستة عشر وستمائة، الثاني ليس له الا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني أنه يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة، قال وحدثت أن في بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر وانما يتقايأ ما يأكله ويشربه فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى لكنه لا يمكن اعتباره بمباله فان لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكمه في ميراثه وأحكامه كلها والله أعلم","part":7,"page":154},{"id":4010,"text":"(باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم) إذا مات متوارثان كالغرقى والهدمي وجهل أولهما موتا واختلفت وراثهما في السابق منهما فقد نقل عن أحمد رحمه الله في امرأة وابنها ماتا فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها أنه يحلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه ويكون ميراث الابن لابيه وميراث المرأة لاخيها وزوجها نصفين ذكرها الخرقي، وهذا يدل على أن ميراث كل ميت يقسم على الاحياء من ورثته دون من مات معه روي ذلك عن أبي بكر الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي رضي الله عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن عمر والحسن البصري وراشد بن سعد وحكيم ابن عمير وعبد الرحمن بن عوف فيحتمل أن يكون ما روي عن احمد في المسألة التي ذكرها الخرقي أن يجعل هذا رواية عنه في جميع مسائل الباب، ويحتمل أن يكون هذا قوله فيما إذا ادعى وارث كل\rميت أن موروثه كان أخرهما موتا فأما مع الجهل فيورث كل واحد منهما من الآخر لان مع التداعي يتوجه اليمين على المدعى عليه فيحلف على ابطال دعوى صاحبه ويتوفر الميراث له كما في سائر الحقوق بخلاف ما إذا اتفقوا على الجهل فلا يتوجه اليمين لان اليمين لا يشرع في موضع اتفقوا على الجهل به،","part":7,"page":155},{"id":4011,"text":"وظاهر المذهب ان كل واحد منهما يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه من الميت معه فيقدر أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على الاحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك قال أحمد اذهب إلى قول عمر وعلي وشريح وابراهيم والشعبي هذا قول من ذكره الامام أحمد وهو قول اياس بن عبد الله المزني وعطاء والحسن وحميد الاعرج وعبد الله بن عتبة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم واسحاق وحكي ذلك عن ابن مسعود.\rقال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل اهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض، ووجه الرواية الاولى ما روى سعيد قال ثنا اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد ان قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض ورثوا عصبتهم الاحياء وقال ثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد ابن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها، وأن اهل صفين واهل الحرة لم يتوارثوا، ولان شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث وليس بمعلوم فلا يثبت التوريث مع الشك في شرطه ولانه مشكوك في حياته حين موت مورثه فلم يرثه كالحمل إذا وضعته ميتا ولان توريث كل واحد منهما خطأ قطعا لانه لا يخلو من أن يكون موتهما معا أو يسبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للاجماع فكيف يعمل به؟ فان قيل ففي","part":7,"page":156},{"id":4012,"text":"قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضا قلنا هذا غير متيقن لانه يحتمل موتهما معا فلا يكون منهما مسبوق، وقد احتج أصحابنا لتلك الرواية بما روى اياس ابن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال يرث بعضهم بعضا، قال شيخنا والصحيح أن هذا\rإنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسؤول وليس برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه سعيد في سننه وحكاه الامام أحمد وقال أبو ثور وابن شريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث اليقين ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين الامر أو يصطلحوا وقال الخبري هذا هو الحكم فيما إذا علم صوت أحدهما قبل الآخر ولم يذكر فيه خلافا (مسألة) قال (فلو غرق اخوان احدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو فمن لم يورث أحدهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد لمولاه وهو أحسن) ومن ورث أحدهما من الآخر جعل ما لكل واحد منهما لمولى الآخر ومن قال بالوقف وقف مالهما، وإن ادعى كل واحد منهما أن مولاه آخرهما مرتا حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى لآخر وأخذ مال مولاه على ما ذكره الخرقي، وان كان لهما أخت فمن ورث كل احد منهما من صاحبه جعل لهما الثلثين من مال كل واحد منهما والنصف على القول الثاني، وان خلف كل واحد منهما بنتا وزوجة فمن لم يورث بعضهم من بعض صححها من ثمانية لامراته الثمن ولابنته النصف والباقي لمولاه ومن ورثهم جعل الباقي لاخيه ثم قسمه بين ورثة أخيه على ثمانية ثم ضربها في الثمانية الاولى فصحت من","part":7,"page":157},{"id":4013,"text":"اربعة وستين لامرأته ثمانية لابنته اثنان وثلاثون ولامرأة أخيه ثمن الباقي ثلاثة ولابنته اثنا عشر ولمولاه الباقي تسعة: أخ وأخت غرقا ولهما أم وعم وزوجان فمن ور ث كل واحد منهما من صاحبه جعل ميراث الاخ بين امرأته وأمه واخته على ثلاثة عشر فما أصاب الاخت منها فهو بين زوجها وأمها وأمها وعمها على ستة فصحت المسئلتان من ثلاثة عشر لامرأة لاخ ثلاثة ولزوج لاخت ثلاثة وللام أربعة بميراثها من الاخ واثنان بميراثها من الاخت وللعم سهم وميراث الاخت بين زوجها وأمها وأخيها على ستة لاخيها سهم بين امرأته وأمه وعمه على اثنى عشر تضربها في الاولى تكن اثنين وسبعين والضرر في هذا القول على من يرث من أحد الميتين دون الآخر والنفع لم يرث منهما ثلاثة اخوة لابوين غرقوا ولهم أم وعصبة فقدر موت أحدهم أولا فلامه السدس والباقي لاخويه فتصح من أثنى عشر لكل واحد من اخوته خمسة بين أمه وعصبته على ثلاثة فتضربها في الاولى تكن ستة وثلاثين للام\rمن ميراث الاول ستة ومما ورثه كل واحد من الاخوين خمسة فصار لها ستة عشر والباقي للعصبة ولها من ميراث كل واحد من الاخوين مثل ذلك ذكر هذه المسألة أبو بكر.\rثلاثة اخوة مفترقين غرقوا وخلف كل واحد منهم أخته لابويه فقدر موت الاخ من الابوين أولا عن اخته من أبويه واخوته من ابيه واخوته من أمه فصحت مسئلته من ثمانية عشر لاخيه من أمه منها ثلاثة بين أخته من أبويه وأخته من أمه على أربعة وأصاب الاخ منها اثنان بين اخيه من أبويه وأخيه من أبيه على اربعة فتجتزئ باحداهما وتضربها في الاخرى تكن اثنين وسبعين ثم قدر موت الاخ من الام عن أخت لابوين وأخ","part":7,"page":158},{"id":4014,"text":"وأخت من ام فمسئلته من خمسة، مات أخوه لامه عن ثلاث أخوات مفترقات وهي من خمسة أيضا تضربها في الاولى تكن خمسة وعشرين ثم قدر موت الاخ من الاب عن أخته لابويه وأخ وأخت لابيه فهي من ستة ثم مات أخوه لابيه عن ثلاث أخوات مفترقات فهي من خمسة تضربها في الاولى تكن ثلاثين فان خلف بنتا وأخوين فلم يقتسموا التركة حتي غرق الاخوان وخلف أحدهما زوجة وبنتا وعما وخلف الآخر ابنين وابنتين الاولى من أربعة مات أحدهما عن سهم ومسئلته من ثمانية لاخيه منها ثلاثة بين اولاده على ستة رجعوا إلى اثنين تضربها في ثمانية تكن ستة عشر وفريضة لآخر من ستة يتفقان بالنصف فاضرب نصف احداهما في الاخرى تكن ثمانية واربعين ثم في أربعة تكن مائة واثنين وتسعين للبنت نصفها ولاولاد الاخ عن ابيهم ربعها وعن عمهم ثمانية عشر اجتمع لهم ستة وستون ولامرأة الاخ ستة ولبنته اربعة وعشرون (فصل) وان علم أنهما ماتا معا في حال واحدة لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل واحد الاحياء من ورثته لان توريثه مشروط بحياته بعده وقد علم انتفاء ذلك وإن علم أن احدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم اشكل اعطي كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يتبين الامر أو يصطلحوا قال القاضي وقياس المذهب أن يقسم على سبيل ميراث الغرقى الذين جهل حالهم والله أعلم.\r(باب ميراث أهل الملل) (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) اجمع أهل العلم على ان الكافر لا يرث المسلم وقال جمهور الصحابة والفقهاء لا يرث المسلم الكافر روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن","part":7,"page":159},{"id":4015,"text":"عبد الله رضي الله عنهم، وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وابو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية رضى الله عنهم أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم فحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحيى بن يعمر واسحاق وليس بموثوق به عنهم فان احمد قال: ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر، وروي أن يحيى بن يعمر احتج لقوله فقال: حدثني أبو الاسود أن معاذا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الاسلام يزيد ولا ينقص \" ولانا ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا فكذلك نرثهم ولا يرثونا ولنا ما روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر \" متفق عليه ولان الولاية منقطعة بين المسلم والكافر فلم يرثه كما لا يرث الكافر المسلم، فأما حديثهم فيحتمل أنه أراد أن الاسلام يزيد بمن يسلم وبما يفتح من البلاد لاهل الاسلام ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد وكثرة من يسلم وعلى أن حديثهم مجمل وحديثنا مفسر وحديثنا أصح فيتعين تقديمه \" والصحيح أنه قال لا ترث أهل الملل ولا يرثوننا \" وقال في عمة الاشعث \" يرثها أهل دينها \" (مسألة) (الا ان يسلم قبل قسم الميراث فيرثه وعنه لا يرث) اختلفت الرواية فيمن أسلم قبل قسم ميراث موروثه المسلم فنقل الاثرم ومحمد بن الحكم أنه يرث وروي نحو هذا عن عمرو وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد","part":7,"page":160},{"id":4016,"text":"والحسن ومكحول وقتادة وحميد واياس بن معاوية واسحاق فعلى هذا ان أسلم قبل قسم بعض المال ورث مما بقي وبه قال الحسن ونقل أبو طالب فيمن أسلم بعد الموت: لا يرث قد وجبت المواريث لاهلها وهو المشهور عن علي رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان ابن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وابو حنيفة ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم لقول رسول\rالله صلى الله عليه وسلم \" لا يرث الكافر المسلم \" ولان الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا ولان المانع من الارث متحقق حال وجود الموت فلم يرث كما لو كان رقيقا فاعتق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أسلم على شئ فهو له \" رواه سعيد من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الاسلام فانه على قسم الاسلام \" وروى ابن عبد البر في التمهيد باسناده عن زيد بن قتادة العنبري أن انسانا من أهله مات على غير الاسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم أن جدي أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ميراثا ثم ان أختي اسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدثه ابن ارقم أن عمر رضي الله عنهم قضي أنه من أسلم على ميراث قبل ان يقسم فله نصيبه فقضى به عثمان فذهبت بذلك لاول وشاركتني في هذا","part":7,"page":161},{"id":4017,"text":"وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ولانه لو تجدد له صيد بعد موته وقع في شبكته التي نصبها في حياته ثبت له الملك فيه ولو وقع انسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فجاز أن يتجدد حق من أسلم من ورثته ترغيبا في الاسلام وحثا عليه فاما إذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شئ له فان كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة واحتازها كان كقسمها.\r(مسألة) وان عتق عبد بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجها واحدا) نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وفرق بين الاسلام والعتق وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم، وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل مات وترك أباه عبدا فاعتق قبل ان يقسم ميراثه فقال له ميراثه، وحكي عن مكحول وقتادة أنهما ورثا من أعتق قبل القسمة لان المانع من الميراث زال قبل القسمة أشبه ما لو أسلم وقال أبو الحسن التميمي يخرج على قول من ورث المسلم ان يورث العبد إذا أعتق وليس بصحيح فان الاسلام قربة وهو اعظم الطاعات والقرب ورد الشرع بالاليف عليها فورد الشرع بتوريثه ترغيبا له في الاسلام وحثا عليه والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم يصح قيامه عليه ولولا ما ورد من الاثر في توريث من أسلم لكان النظر يقتضي أن لا يرث\rمن لم يكن من اهل الميراث حين الموت لان الملك ينتقل به إلى الورثة فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شئ وإنما خالفناه في الاسلام للاثر وليس في العتق اثر يجب التسليم له ولا هو في معنى ما فيه الاثر","part":7,"page":162},{"id":4018,"text":"(فصل) ولو ملك ابن عمه فدبره فعتق بموته لم يرث لانه رقيق حين الموت فان قال أنت حر في آخر حياتي عتق وورث لانه حر حين الموت، ويحتمل ان لا يرث لان عنقه وصية له فيفضي إلى الوصية للوارث: (مسألة) (ويرث اهل الذمة بعضهم بعضا ان اتفقت أديانهم) وجملة ذلك أن الكفار يتوارثون إذا كان دينهم واحدا الا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا، ولا فرق في ذلك بين أهل الذمة وغيرهم من الكفار لان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" دليل على أن بعضهم يرث بعضا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وهل ترك لنا عقيل من دار \" دليل على أن عقيلا ورث أبا طالب دون جعفر وعلي لانهما كانا مسلمين، وكان عقيل على دين أبيه مقيما بمكة فكذلك لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا؟ قال \" وهل ترك لنا عقيل من رباع \" وقال عمر في عمة الاشعث بن قيس يرثها أهل دينها (مسألة) (وهم ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين سائرهم) اختلفت الراوية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه حرب أن الكفر كله ملة واحدة اختارها الخلال، وبه قال حماد وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود لان توريث الآباء من الابناء والابناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكرا عاما فلا يترك الا فيما استثناه الشرع وما لم يستثنه يبقي على العموم ولان قول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) عام في جميعهم، وروي عن","part":7,"page":163},{"id":4019,"text":"احمد أن الكفر ملل مختلفة اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم لان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يتوارث اهل ملتين شتى \" ينفي توارثهما ويخص عموم الكتاب ولم نسمع عن أحمد تصريحا بذكر اقسام الملل، وقال القاضي الكفر ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين من عداهم لان من عداهم يجمعهم\rأنه لا كتاب لهم وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع وروي ذلك عن مالك وعن النخعي والثوري القولان معا وما روي عن أحمد أنه قال الكفر ملل مختلفة ويحتمل ان أن يكون مللا كثيرة تزيد على ثلاث فتكون المجوسية ملة وعبدة الاوثان ملة وعباد الشمس ملة فلا يرث بعضهم بعضا يروى ذلك عن علي وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من اهل المدينة وأهل البصرة واسحاق وهو أصح الاقوال ان شاء الله اختاره شيخنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يتوارث أهل ملتين شتى \" روه أبو داود ولان كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضا كالمسلمين والكفار والعمومات في التوريث مخصوصة فيخص منها محل النزاع بالخبر والقياس ولان مخالفينا قطعوا التوريث بين أهل الحرب وأهل دار الاسلام فمع اختلافهم في الملة أولى وقول من خص الملة بعدم الكتاب لا يصح لانه وصف عدمي لا يقتضي حكما ولا جمعا ثم لابد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره، وقد افترق حكمهم فان المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقرون بها وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضا فكانوا مللا كاليهود والنصارى ولانه قد روى الشعبي عن علي رضى الله عنه أنه جعل الكفر مللا مختلفة ولم نعرف له مخالفا في الصحابة فيكون إجماعا","part":7,"page":164},{"id":4020,"text":"(مسألة) (وإن اختلفت أديانهم لم يتوارثوا) لما روى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يتوارث أهل ملتين شتى \" رواه أبو داود، وعنه يتوارثون لان مفهوم قوله عليه السلام \" لا يرث الكافر المسلم \" يدل على أنهم يتوارثون، وهذا يجئ على قولنا إن الكفر ملة واحدة على ما تقدم وهو قول أبي حنيفة والشافعي.\r(مسألة) (ولا يرث حربي ذميا، ولا ذمي حربيا) ذكره القاضي لان الموالاه منقطعة بينهم ويحتمل أن يتوارثا لانهم من أهل ملة واحدة.\rقال شيخنا قياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم لان العمومات من النصوص يقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها، ومفهوم\rقوله عليه السلام \" لا يتوارث أهل ملتين شتى \" ان أهل الملة الواحدة يتوارثون وضبطه التوريث بالملة والكفر الاسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره ولان مقتضى التوريث موجود فيجب العمل به ما لم يقم دليل على تحقق المانع وقد نص أحمد في رواية الاثرم فيمن دخل الينا بأمان فقتل، أنه يبعث بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته، وروي أن عمر وبن أمية الضمري كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذين قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمانه ولم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه بعث بديتهما إلى أهلهما.","part":7,"page":165},{"id":4021,"text":"(فصل) فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الاسلام، وبهذا قال الشافعي، قال القاضي ويرث أهل الحرب بعضيم بعضا سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت، وقال أبو حنيفة إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك، ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا لانه لا موالاة بينهم فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطا للتوريث وعدمه ولا يعلم في هذا حجة من كتاب ولا سنة مع مخالفته لعموم النصوص المقتضي للتوريث ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه، مع ورود الخبر فيه وصحت العبرة بها فان المسلمين يرث بعضهم بعضا وان اختلفت الداربهم فكذلك الكفار (مسألة) (والمرتد لا يرث أحدا إلا أن يسلم قبل قسم الميراث) لا نعلم خلافا بين أهل العلم ان المرتد لا يرث أحدا، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك أنه لا يرث المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر \" ولا يرث الكافر لانه يخالفه في حكم الدين لانه لا يقر على كفره فلم يثبت له حكم الدين الذي انتقل إليه ولهذا ولا تحل ذبيحته ولا نكاح نسائهم وان انتقلوا إلى دين أهل الكتاب، ولان المرتد تزول","part":7,"page":166},{"id":4022,"text":"أملاكه الثابتة له أو استقرارها فلان لا يثبت له ملك أولى ولو ارتد متوارثان فمات أحدهما لم يرثه الآخر لان المرتد لا يرث ولا يورث، فان أسلم قبل قسم الميراث ورث، لما ذكرنا من الحديث وقد\rذكرناه والخلاف فيه (فصل) (والزنديق كالمرتد فيما ذكرنا).\rوالزنديق الذي يظهر الاسلام ويستسر الكفر وهو الذي كان يسمى منافقا، في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ويسمى اليوم زنديقا، قال أحمد: مال الزنديق في بيت المال.\r(مسألة) (وإن مات على ردته فماله فئ، وعنه أنه لورثته من السلمين، وعنه أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته فروي عنه أنه يكون فيئا في بيت مال المسلمين.\rقال القاضي وهو الصحيح في المذهب، وبه قال ابن عباس وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من المسلمين يروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء والشعبى والحكم والاوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق واسحاق إلا أن الثوري وأبا حنيفة واللؤلؤي واسحاق","part":7,"page":167},{"id":4023,"text":"قالوا ما اكتسبه في ردته يكون فيئا ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارقه ووجه ذلك أنه قول الخليفتين الراشدين فانه يروى عن زيد بن ثابت قال: بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردة أن اقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين، ولان ردته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته من المسلمين كما لو انتقل بالموت.\rوروي عنه رواية ثالثة أنه يكون لاهل الدين الذي اختاره ان كان منهم من يرثه وإلا فهو فئ وبه قال داود.\rوروي ذلك عن علقمة وسعيد بن أبي عروبة لانه كافر فورثه أهل دينه كالحربي وسائر الكفار والمشهور الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" وقوله \" لا يتوارث أهل ملتين شتى \" ولانه كافر فلا يرثه المسلم، كالكافر الاصلي ولان ماله مال مرتد فأشبه الذي كسبه في ردته ولا يمكن جعله لاهل دينه لانه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من أهل الاديان\rولانه يخالفهم في حكمهم فانه لا يقر على ما انتقل إليه ولا تؤكل ذبيحته ولا يحل نكاحه إن كان امرأة فأشبه الحربي مع الذمي فان قيل إذا جعلتموه فيئا فقد ورثتموه للمسلمين قلنا لا يأخذونه ميراثا بل يأخذونه فيئا كما يأخذ مال الذمي الذي لم يخلف وارثا وكالعشور (فصل) وقد ذكرنا أن الزنديق كالمرتد لا يرث ولا يورث وقال مالك في الزنديق الذي","part":7,"page":168},{"id":4024,"text":"يتهم بذمي ورثته عند موته: ماله لورثته من المسلمين مثل من يرتد إذا حضره الموت، قال: وترثه زوجته سواء انقضت عدتها أو لم تنقض، كالذي يطلقها زوجها في مرض موته ليحرمها الميراث لانه فار من ميراث انعقد بسبب ميراثه فورثه كالمطلق في مرض الموت.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر \" قال شيخنا وقياس المذهب أن أحد الزوجين إذا ارتد في مرض موته ورثه الآخر لانه فعل ما يفسخ النكاح في مرض موته أشبه الطلاق، وفعل المرأة ما يفسخ نكاحها لا يسقط ميراث زوجها ويخرج في ميراث سائر الورثة مثل ما في الزوجين فيكون مثل مذهب مالك، وقال أبو يوسف إذا ارتدت المريضة فماتت في عدتها أو لحقت بدار الحرب ورثها زوجها.\rوروى اللؤلؤي عن أبي حنيفة إذا ارتد الرجل فقتل على ردته أو لحق بدار الحرب بانت منه امرأته، فان كانت مدخولا بها ورثته في عدتها وإن كانت غير مدخول بها بانت ولم ترثه وإن ارتدت المرأة في غير مرض فماتت لم يرثها زوجها لانها عندهم لا تقتل فلم تكن فارة من ميراثه بخلاف الرجل (فصل) (وارتداد الزوجين معا كارتداد أحدهما في فسخ نكاحهما وعدم ميراث أحدهما من الآخر سواء لحقا بدار الحرب أو أقاما بدار الاسلام).\rوبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إذا ارتدا معا لم ينفسخ النكاح ولم يتوارثا.\rولنا أنهما مرتدان فلم يتوارثا كما لو كانا في دار الاسلام ولو ارتدا جميعا ولهما أولاد صغار لم يتبعوهم","part":7,"page":169},{"id":4025,"text":"في ردتهم ولم يرثوا منهم شيئا ولم يجز استرقاقهم سواء ألحقوهم بدار الحرب أولا، وبهذا قال الشافعي\rوقال أبو حنيفة وأصحابه من الحقوه بدار الحرب منهم يصير مرتدا يجوز سبيه ومن لم يلحقوه بدار الحرب فهو في حكم الاسلام فاما من ولد بعد الردة بستة أشهر فذكر الخرقي ما يدل على أنه يجوز استرقاقه وهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، والقول الثاني لا يسبون وهو منصوص الشافعي (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإن أسلم المجوس أو تحاكموا الينا ورثوا بجميع قراباتهم إن أمكن ذلك).\rنص عليه أحمد وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه، وبه قال الثوري والنخعي وقتادة وابن أبي ليلي وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم واسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه واختاره بن اللبان.\rوعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال، وبه قال الحسن والزهري والاوزاعي ومالك والليث وحماد، وهو الصحيح عن الشافعي وعن عمر بن عبد العزيز ومكحول والشعبي القولان جميعا واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الاسلام فلا يورث بهما في غيره كما لو أسقطت احداهما الاخرى.\rولنا أن الله تعالى فرض للام الثلث وللاخت النصف فإذا كانت الام أختا وجب اعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الاثنين كالشخصين ولانهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب احداهما الاخرى ولا يرجح بها فترث بهما مجتمعتين كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو أخ لام ولذوي الارحام","part":7,"page":170},{"id":4026,"text":"المدلين بقرابتين وقياسهم فاسد لان القرابتين في الاصل تسقط احداهما الاخرى إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في شخص واحد وقولهم لا يورث بهما في الاسلام ممنوع فانه إذا وجد ذلك من وطئ شبهة في الاسلام ورث بهما ثم ان امتناع الارث بهما في الاسلام لعدم وجودهما فلو تصور وجودهما ورث بهما بدليل انه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو اخ من ام قال ابن اللبان واعتبارهم عندي فاسد من قبل ان الجدة تكون اختا لاب فان ورثوها بكونها جدة لكون الابن يسقط الاخت دونها لزمهم توريثها لكونها اختا لكون الام تسقط الجدة دونها وخالفوا نص الكتاب في فرض\rالاخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب في فرضها وهو مختلف فيهم فمنهم من قال هو طعمة وليس بفرض مسمى ويلزمهم ان الميت إذا خلف امه وام ام هي اخت ان لا يؤتوها شيئا لان الجدودة محجوبة وهي اقوى القرابتين وجعلوا الاخوة تارة اقوى وتارة اضعف وان قالوا اقوى القرابتين الاخوة لان ميراثها اوفر لزمهم في ام هي اخت جعل الاخوة اقوى من جهة الامومة ويلزمهم في اسقاط مع الابن والاخ من الابوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة مع الام فان قالوا توريثها بالقرابتين يفضي الي حجب الام بنفسها إذا كانت اختا وللميت اخت اخرى قلنا وما المانع من هذا فان الله تعالى حجب الام بالاختين بقوله فان كان له اخوه فلامه السدس من غير تقييد بغيرها ثم هم حجبوها عن ميراث الاخت بنفسها فقد دخلوا فيما انكروه بل هو اعظم لانهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الاسقاط فاسقطوا الفرض الذي هو اوكد بالكلية محافظة على بعض الغرض الادنى وخالفوا مدلول اربعة نصوص من كتاب الله تعالى لانهم اعطوا الام الثلث وانما فرض الله تعالى لها مع الاختين السدس والثاني ان الله تعالى","part":7,"page":171},{"id":4027,"text":"انما فرض لكل واحدة من الاختين ثلثا فاعطوا احداهما النصف كاملا، والثالث ان الله تعالى فرض للاختين الثلثين وهاتان اختان فلم يجعلوا لهما الثلثين الرابع ان مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الاختين الثلث وهذه اخت فلم يعطوها بكونها اخنا شيئا هذا كله معنى كلام ابن اللبان (فصل) والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان ويصح الارث بهما ست احداهن في الذكور وهو عم هو اخ لام وخمس في الاناث وهي بنت هي اخت أو بنت ابن وام هي اخت وام ام هي اخت لاب وام اب هي اخت لام فمن ورثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والامومة دون الاخوة وبنوة الابن واختلفوا في الجدة إذا كانت اختا فمنهم من قال الجدودة اقوى لانها جهة ولادة لا تسقط بالولد ومنهم من قال الاخوة اقوى لانها اكثر ميراثا وقال ابن شريح وغيره هو الصحيح ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الام بأخوة نفسها الا ما حكاه سحنون عن مالك انه حجبها بذلك والصحيح عنه الاول ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك ومتي كانت البنت اختا والميت رجل فهي اخت لام ومتى كان امرأة فهي اخت لاب فان قيل ام هي اخت لام أو ام ام هي اخت لام أو ام أب هي اخت لاب فهو محال\r(مسألة) إذا خلف امة وهي اخته من ابيه وعما فمن ورثها بقرابتين جعل لها الثلث بكونها أما والنصف بكونها أختا لاب والباقي للعم فان كان معها أخت أخرى لم ترث بكونها أما الا السدس لانها انحجبت بنفسها وبالاخت الاخرى ومن ورثها بأقوى القرابتين ورثها الثلث بكونها أما ولم يحجبها بنفسها (مسألة) (ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم ولا بنكاح لا يقرون عليه، لو أسلموا) المجوس ومن جرى مجراهم ممن ينكح ذوات المحارم إذا أسلموا وتحاكموا الينا.\rقال شيخنا لا نعلم خلافا","part":7,"page":172},{"id":4028,"text":"في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات المحارم فأما غيره من الانكحة فكل نكاح اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد إسلامهم توارثوا به سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أولا وما لا يقرون عليه بعد اسلامهم لا يتوارثون به والمجوس وغيرهم في هذا سواء فلو طلق الكافر امرأته ثم نكحها ثم أسلما لم يقرا عليه وان مات أحدهما لم يرثه الآخر وكذلك إن مات أحدهما قبل اسلامهما لم يتوارثا في قول الجميع وأصل الاختلاف في الميراث الاختلاف فيما يقران عليه ان أسلما أو تحاكما الينا ونذكر ذلك في نكاح الكفار إن شاء الله تعالى (فصل) وإذا مات ذمي لا وارث له كان ماله فيئا وكذلك ما فضل من ماله عن وارثه كمن ليس له وارث الا أحد الزوجين لانه مال ليس له مستحق معين فكان فيئا كمال الميت المسلم الذي هو كذلك مسائل من هذا الباب مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لانهما ابنتان ولا ترث الكبرى بالزوجية في قول الجميع فان ماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتا هي أخت لاب فلها النصف بالبنوة والباقي بالاخوة وإن ماتت الصغرى أولا فقد تركت أما هي أخت لاب فلها النصف والثلث بالقرابتين ومن ورث بأقوى القرابتين لم يورثها بالاخوة شيئا في المسئلتين وقال بن شريح يحتمل قول الشافعي توريثها بالقرابتين في المسألة الاولى لانه لم يمنع توريث الشخص بفرض وتعصيب لتوريثه ابن العم إذا كان زوجا أو أخا لام وانما منع الارث بفرضين فان كان المجوسي أولدها بنتين ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتين هما أختان لاب وان لم تمت الكبرى بل ماتت احدى الصغيرتين فقد تركت أختا لابوين وأما هي أخت لاب فلامها السدس بكونها أما والسدس بكونها أختا لاب","part":7,"page":173},{"id":4029,"text":"وانحجبت بنفسها وأختها عن السدس وللاخت النصف على القول الآخر لها الثلث بالامومة ولا شئ لها بالاخوة ولا تنحجب بها وللاخت النصف فقد استوى الحكم في القولين وان اختلف طريقهما وعلى ما حكاه سحنون لها السدس وتنحجب بنفسها وأختها وان أولدها المجوسي ابنا وبنتا ثم مات وماتت الصغرى بعده فقد خلفت أما هي أخت لاب وأخا لاب وأم فلامها السدس والباقي للاخ ولا شئ للام بالاخوة لان الاخ للابوين يحجبها وعلى القول الآخر للام الثلث كاملا إذا تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا ثم مات فلامه السدس ولابنته النصف ولا ترث أمه بالزوجية ولا ابنته بكونها أختا لام شيئا وإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين وعلى القول الآخر لها النصف وإن ماتت الصغرى بعده فقد تركت أما هي أم أب فلها الثلث بالامومة لا غير على القولين جميعا وان تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم تزوج الصغرى فأولدها بنتا ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت أختيها لابيها احداهما بنتها والاخرى بنت بنتها فلبنتها النصف والباقي بينهما وعلى القول الآخر لبنتها النصف والباقى للصغرى وإن ماتت الوسطى بعده فقد تركت أختيها إحداهما أمها والاخرى بنتها فلامها السدس ولبنتها النصف والباقي بينهما وعلى القول الآخر الباقي للعصبة وإن ماتت الصغرى بعد فقد خلفت أختيها إحداهما أمها والاخرى جدتها فلامها السدس والثلثان بينهما وقد انحجبت الام بنفسها وبأمها عن السدس وعلى القول الآخر من جعل الاخوة أقوى فللكبرى النصف وللوسطى الثلث والباقي للعصبة ومن جعل الجدودة أقوى لم يورث الكبرى شيئا لانها لا ترث بالاخوة لكونها ضعيفة ولا بالجدودة لكونها محجوبة بالامومة وإن ماتت الصغرى بعد الوسطى فقد خلفت جدة هي أخت لاب فلها الثلثان","part":7,"page":174},{"id":4030,"text":"بالقرابتين ومن ورث باحداهما فلها السدس عند قوم وعند ابن شريح ومن وافقه لها النصف وهي اختيار الخبري، مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتا ثم تزوج بنته فأولدها ابنا ثم تزوج الابن جدته فأولدها بنتا ثم مات المجوسي ثم ماتت أمه فقد خلفت بنتا هي بنت ابن وبنتا أخرى هي بنت ابن ابن وخلفت ابن ابن هو زوجها فلابنتيها الثلثان والباقي بين الكبرى وابنها على ثلاثة وتصح من تسعة\rللكبرى أربعة وللصغرى ثلاثة وللذكر سهمان وعلى القول الآخر الباقي للذكر وحده فان ماتت بعده بنته فان الكبرى جدتها أم أبيها وهي أختها من أمها فلها السدسان بالقرابتين وفي الثاني لها سدس باحداهما (فصل) وان وطئ مسلم بعض محارمه بشبهة أو اشتراها وهو لا يعرفها فوطئها وولدت له واتفق مثل هذه لانسان فالحكم فيها مثل هذا سواء (فصل) في التزويج في المرض والصحة، حكم النكاح في الصحة، والمرض سواء في صحة العقد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه في قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك اي الزوجين كان مريضا مرضا مخوفا حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها فيكون لها المسمى في ثلاثة مقدما على الوصية وعن الزهري ويحيى بن سعيد مثله واختلف أصحاب مالك في نكاح من لا يرث كالامة والذمية فقال بعضهم يصح لانه لا يتهم بقصد توريثها ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة وقال ربيعة وابن أبي ليلى الصداق والميراث من الثلث وقال الاوزاعي النكاح صحيح ولا ميراث بينهما وعن القاسم بن محمد والحسن ان قصد الاضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو صحيح","part":7,"page":175},{"id":4031,"text":"ولنا أنه عقد معاوضة يصح في الصحة فصح في المرض كالبيع ولانه نكاح صدر من أهله في في محله بشرطه فصح كحال الصحة وقد روينا أن عبد الرحمن بن أم الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة الفا ليضيق بهن على امرأته ويشركنها في ميراثها فأجيز ذلك وإذا ثبت صحة النكاح ثبت الميراث بعموم الآية (فصل) ولا فرق في ميراث الزوجين بين ما قبل الدخول وبعده لعموم الآية ولان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق أن لها الميراث وكان زوجها مات عنها قبل الدخول بها ولم يكن فرض لها صداقا ولان النكاح صحيح ثابت فيورث به كما بعد الدخول (فصل) فأما النكاح الفاسد فلا يثبت به التوارث بين الزوجين لانه ليس بنكاح شرعي ومتى اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فالمنصوص عن أحمد أنه قال فيمن تزوج أختين لا يدري أيهما تزوج أول؟ أنه يفرق بينهما وتوقف عن ان يقول في الصداق شيئا قال أبو بكر يتوجه\rعلى قوله أن يقرع بينهما فعلى هذا الوجه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما وعن النخعي والشعبي ما يدل على أن الميراث يقسم بينهن على حسب الدعاوى والتنزيل كميراث الخناثى وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي يوقف المشكوك فيه من ذلك حتى يصطلحن عليه أو يتبين الامر فلو تزوج امرأة في عقد واربعا في عقد ثم مات وخلف أخا ولم يعلم أي العقدين سبق ففي قول أبي حنيفة كل واحدة تدعي مهرا كاملا ينكره الاخ فيعطي كل واحدة نصف مهر ويؤخذ ربع الباقي تدعيه الواحدة والاربع فيقسم نصفه للواحدة ونصفه للاربع وعند الشافعي أكثر ما يجب عليه أربعة مهور فيأخذ","part":7,"page":176},{"id":4032,"text":"ذلك يوقف منها مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الاخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس وباقيها وهو مهران وربع بين الاربع والاخ ثم يؤخذ ربع ما بقي فيوقف بين النساء الخمس والباقى للاخ (فصل) فان تزوج امرأة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد ولم يعلم السابق فالواحدة نكاحها صحيح فلها مهرها ويبقى الشك في الخمس، فعلى قول أهل العراق لهن مهران بيقين والثالث لهن في حال دون حال فيكون لهن نصفه ثم يقسم ذلك بينهن لكل واحدة نصف مهر ثم يؤخذ ربع الباقي لهن ميراثا فللواحدة ربعه يقينا وتدعي نصف سدسه فتعطى نصفه فيصير لها من الربع سدسه وثمنه وذلك سبعة من أربعة وعشرين والاثنتان يدعيان ثلثيه وهو ستة عشر سهما فيعطين نصفه وهو ثمانية أسهم والثلاث يدعين ثلاثة أرباعه وهو ثمانية عشر سهما فيعطين تسعه وهذا قول محمد بن الحسن، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تقسم السبعة بين الثلاث والاثنتين نصفين فيصير الربع من ثمانية وأربعين ثم تضرب الاثنين في الثلاث ثم في ثمانية واربعين تكن مائتين وثمانية وثمانين فهذا ربع المال، وعند الشافعي تعطى الواحدة مهرها ويوقف ثلاثة مهور مهران منها بين الخمس ومهر تدعي الواحدة والاثنتان ربعه ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا وثلاثة أرباعه يدعيه الاخ ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا ويؤخذ ربع ما بقي فيدفع ربعه إلى الواحدة ونصف سدسه بين الواحدة والثلاث موقوف وثلثاه بين الثلاث والاثنتين موقوف فان طلبت واحدة من الخمس شيئا من الميراث الموقوف لم يدفع إليها شئ وكذلك إن طلبه أحد الفريقين لا يدفع\rإليه شئ وان طلب واحدة من الثلاث وواحدة من الاثنتين دفع اليهما ربع الميراث وان طلبه واحدة","part":7,"page":177},{"id":4033,"text":"من الاثنتين واثنتان من الثلاث أو الثلاث كلهن دفع اليهن ثلاثه وان عين الزوج المنكوحات أولا قبل تعيينه وثبت، وان وطئ واحدة منهن لم يكن ذلك تعيينا لها وهذا قول الشافعي، وللموطوءة الاقل من المسمى أو مهر المثل ويكون الفضل بينهما موقوفا وعلى قول أهل العراق يكون تعيينا، فإذا كانت الموطوءة من الاثنتين صح نكاحها وبطل نكاح الثلاث، وان كانت من الثلاث بطل نكاح الاثنتين وان وطئ واحدة من الاثنتين وواحدة من الثلاث صح نكاح الفريق المبدوء بوطئ واحدة منه وللموطوءة التي لم يصح نكاحها مهر مثلها، فان أشكل أيضا أخذ منه اليقين وهو مهران مسميان ومهر مثل ويبقى مهر مسمى تدعيه النسوة وينكره الاخ فيقسم بينهما فيحصل للنسوة مهر مثل ومسميان ونصف منها مهر مسمى ومهر مثل يقسم بين الموطوءتين نصفين ويبقى مسمى ونصف بين الثلاث الباقيات لكل واحدة نصف مسمى والميراث على ما تقدم، وعند الشافعي لا حكم للوطئ في التعيين وهل يقوم تعيين الوارث مقام تعيين الزوج فيه قولان فعلى قوله يؤخذ مسمى ومهر مثل للموطوءتين تعطى كل الاقل من المسمى أو مهر المثل ويقف الفضل بينهما ويبقى مسميان ونصف يقف أحدهما بين الثلاث اللاتي لم يوطأن وآخر بين الثلاث والاثنتين، والميراث على ما تقدم، وحكي عن الشعبي والنخعي فيمن له أربع نسوة أبت طلاق احداهن ثم نكح خامسة ومات ولم يدر أيتهن طلق فللخامسة ربع الميراث وللاربع ثلاثة أرباعه بينهن وهذا مذهب أبي حنيفة إذا كان نكاح الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة، ولو أنه قال بعد نكاح الخامسة احدى نسائي طالق ثم نكح سادسة ثم مات قبل ان يبين فللسادسة ربع الميراث وللخامسة ربع ثلاثة الارباع","part":7,"page":178},{"id":4034,"text":"الباقية وما بقى بين الاربع الاول ارباعا وفي قول الشافعي ما أشكل من ذلك موقوف على ما تقدم (باب ميراث المطلقة) (إذا طلقها في صحته أو مرض غير مخوف طلاقا بائنا قطع التوارث بينهما) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته في صحته طلاقا بائنا أو رجعيا فبانت بانقضاء عدتها\rلم يتوارثا إجماعا لزوال الزوجية التي هي سبب الميراث وكذلك ان طلقها في مرض غير مخوف لان حكم الطلاق فيه حكم الطلاق في الصحة، فان طلقها في المرض المخوف فصح من مرضه ذلك ومات بعده لم ترثه في قول الجمهور وروي عن النخعي والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه لانه طلاق في مرض مخوف قصد به الفرار من الميراث فلم يمنعه كما لو لم يصح ولنا أن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت فلم ترثه كالمطلقة في الصحة ولان حكم هذا المرض حكم الصحة في العطايا والعتاق والاقرار فكذلك في الطلاق وما ذكروه يبطل بما إذا قصد الفرار في الصحة (مسألة) (وان كان الطلاق رجعيا لم يقطعه مادامت في العدة) سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وذلك لان الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك امساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولى ولا شهود ولا صداق جديد","part":7,"page":179},{"id":4035,"text":"(مسألة) (وان طلقها في مرض الموت المخوف طلاقا لا يتهم فيه بأن سألته الطلاق أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته أو علقه على شرط في الصحة فوجد في المرض أو طلق من لا يرث كالامة والذمية فعتقت وأسلمت فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين) إذا سألته الطلاق في مرضه فأجابها فقال القاضي فيه روايتان (إحداهما) لا ترثه لانه ليس بفار (والثانية) ترثه لانه طلقها في مرضه وهو قول مالك، وكذلك الحكم إذا خالعها أو علق الطلاق على مشيئتها فشاءت أو على فعل من جهتها لها منه بد ففعلته أو خيرها فاختارت نفسها، والصحيح في هذا كله أنها لا ترثه لانه لا فرار منه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي فان لم تعلم بتعليق طلاقها ففعلت ما علق عليه ورثته لانها معذورة فيه، ولو سألته طلقه فطلقها ثلاثا ورثته لانه أبانها بما لم تطلبه منه فان علق طلاقها على شرط في الصحة فوجد في المرض كقدوم زيد ومجئ زيد وصلاتها الفرض بانت ولم ترثه وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول مالك لان الطلاق وقع في المرض والاول أصح (مسألة) (فان طلق الزوج المسلم امرأته الذمية أو الامة في المرض طلاقا بائنا ثم أسلمت الذمية\rوعتقت الامة ثم مات في عدتهما لم يرثاه لانه لم يكن عند الطلاق فارا) وفيه رواية أخرى أنها ترث لانه طلاق في مرض الموت فورثته كغيرها هكذا ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ولم يذكر في المغني والكافي هذه الرواية الاخيرة (فصل) فان قال لهما أنتما طالقتان غدا فعتقت الامة وأسلمت الذمية لم يرثاه لانه غير فار (مسألة) (وان قال سيد الامة أنت حرة غدا فطلقها اليوم وهو يعلم بقول السيد ورثته) لانه فار وان لم يعلم لم ترثه لعدم الفرار وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولم أعلم فيه مخالفا","part":7,"page":180},{"id":4036,"text":"(فصل) إذا قال لامرأته في صحته إذا مرضت فأنت طالق فحكمه حكم طلاق المريض سواء وان أقر في مرضه أنه كان طلقها في صحته ثلاثا لم يقبل اقراره عليها وكان حكمه حكم طلاقه في مرضه وبه قال مالك وابو حنيفة ويقبل عند الشافعي ولنا أنه أقر بما يبطل به حق غيره فلم يقبل كما لو أقر بمالها (مسألة) (وان كان متهما بقصد حرمانها الميراث مثل أن طلقها ابتداء أو علقه على فعل لابد لها منه كالصلاة ونحوها ففعلته أو قال للامة أو ذمية إذا أسلمت أو عتقت فأنت طالق أو علم أن سيد الامة قال لها أنت حرة غدا فطلقها اليوم ورثته مادامت في العدة ولم يرثها) وجملته أنه إذا طلقها في المرض المخوف طلاقا بائنا ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته ولم يرثها ان ماتت يروى هذا عن علي وعمر وعثمان، وبه قال شريح وعروة والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي القديم، وروي عن عبد الله بن الزبير لا ترث مبتوتة ويروى ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف وهو قول الشافعي الجديد لانها بائن فلا ترث كالبائن في الصحة أو كما لو كان الطلاق باختيارها ولان أسباب الميراث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس لها شئ من هذه الاسباب ولنا أن عثمان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الاصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا ولم يثبت عن علي وعبد الرحمن خلاف هذا بل قد روى عروة أن عمر قال لعبد الرحمن ان مت فلاورثتها منك قال قد علمت ذلك، وما روي عن ابن","part":7,"page":181},{"id":4037,"text":"الزبير ان صح فهو مسبوق بالاجماع ولانه قصد قصد فاسدا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه (مسألة) (وان علق طلاقها على فعل لابد لها منه كالصلاة المكتوبة والصيام الواجب ففعلته فحكمه حكم طلاقه ابتداء) في قول الجميع وكذلك لو علقه على كلامها لابويها ولاحدهما (مسألة) (وهل ترثه بعد العدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ على روايتين) المشهور عن أحمد رحمه الله أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج روي ذلك عن الحسن وهو قول البتي وحميد وابن أبي ليلى وبعض البصريين وأصحاب الحسن ومالك في أهل المدينة، وذكر عن أبي ابن كعب لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء العدة ولان سبب توريثها فراره من ميراثها وهذا المعنى لا يزول بانقضاء العدة، وفيه رواية أخرى أنها لا ترث بعد العدة وهذا قول عروة وأبي حنيفة وأصحابه وقول الشافعي القديم لانها تباح لزوج آخر فلم ترثه كما لو كان في الصحة ولان توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة فلم يجز كما لو تزوجت، والمطلقة قبل الدخول في مرضه المخوف فيها روايتان كالتي انقضت عدتها إذا كانت كل واحدة منهما لا عدة لها (مسألة) (وان تزوجت في عدتها لم ترثه سواء كانت في الزوجية أو بانت من الزوج الثاني","part":7,"page":182},{"id":4038,"text":"هذا قول أكثر أهل العلم، وقال مالك في أهل المدينة ترثه لما ذكرنا للرواية الاولى في المسألة قبلها ولانها شخص يرث مع انتفاء الزوجية فورث معها كسائر الوارثين ولنا أن هذه وارثة من زوج فلا ترث زوجا سواء كسائر الزوجات ولان التوريث في حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر كالعدة ولانها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الاول فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من قبلها وهكذا لو ارتدت في عدتها ولم تسلم أو فعلت ما ينافي نكاح الاول\r(فصل) إذا طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول في المرض فقال أبو بكر فيها أربع روايات (احداهن) لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وعطاء وأبي عبيد لان الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه وهذا فار، وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق، قال شيخنا وينبغي أن تكون العدة عدة الوفاة لانا جعلناها في حكم من توفي عنها وهي زوجة ولان الطلاق لا يوجب عدة على غير المدخول بها (الثانية) لها الميراث والصداق ولا عدة عليها وهو قول عطاء لان العدة حق عليها فلا تجب بفراره (والثالثة) لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة وهذا قول مالك في رواية أبي عبيد عنه لان من ترث يجب أن تعتد ولا يكمل الصداق لقول الله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فلا يجوز مخالفة ذلك (والرابعة) لا ترث ولا عدة عليها ولها نصف الصداق وهو قول جابر بن زيد والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم قال أحمد قال جابر بن زيد لا ميراث لها ولا عدة عليها، وقال الحسن ترث قال أحمد اذهب إلى قول جابر لان الله سبحانه نص على تنصيف الصداق ونفي العدة عن المطلقة قبل الدخول بقوله سبحانه","part":7,"page":183},{"id":4039,"text":"(وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولا يجوز مخالفة نص الكتاب بالرأي والتحكم، وأما الميراث فانها ليست بزوجته ولا معتدة من نكاح أشبهت المطلقة في الصحة فان خلا بها وقال لم أطأها وصدقته فلها الميراث وعليها العدة للوفاة ويكمل لها الصداق لان الخلوة تكفي في ثبوت هذه الاحكام وهذا قول أبي حنيفة (فصل) ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض في عدتها ومات بعد انقضائها لم ترثه لانه طلاق صحة فان طلقها واحدة في صحته وأبانها في مرضه ثم مات بعد انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في مرضه لانه فر من ميراثها وان طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها حتى بانت بانقضاء عدتها لم ترث لان طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر في بينونتها (فصل) وإذا طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في عدتها ففيه وجهان (أحدهما) ترثه\rوهو قول مالك لانها مطلقة في المرض أشبه ما لو لم ترتد (والثاني) لا ترثه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانها فعلت ما ينافي النكاح أشبه ما لو تزوجت، ولو كان هو المرتد ثم أسلم ومات ورثته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي لا ترثه ولنا أنها مطلقة في المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات زوجها في عدتها أشبه ما لو لم ترتد ولو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول ثم عاد إلى الاسلام قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لان النكاح باق، وان","part":7,"page":184},{"id":4040,"text":"انقضت العدة قبل رجوعه انفسخ النكاح ولم يرث أحدهما الآخر، وان قلنا إن الفرقة تتعجل عند اختلاف الدين لم يرث أحدهما الآخر ويتخرج أن يرثه الآخر إذا كان ذلك في مرض موته لانه تحصل به البينونة أشبه الطلاق وهو قول مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتدت المرأة ثم ماتت في عدتها ورثها الزوج (فصل) فان علق طلاقها على فعل نفسه وفعله في المرض ورثته لانه أوقع الطلاق بها في المرض أشبه ما لو كان التعليق في المرض وإن قال في الصحة أنت طالق إن لم أضرب غلامي فلم يضربه حتى مات ورثته ولا يرثها إن ماتت وإن مات الغلام والزوج مريض طلقت وكان كتعليقه على مجئ زيد على ما ذكرنا وكذلك إن قال إن لم اوفك مهرك فأنت طالق فان ادعى أنه وفاها مهرها فأنكرته صدق الزوج في ثوريثه منها لان الاصل بقاء النكاح ولم يصدق في براءته منه لان الاصل بقاؤه في ذمته ولو قال لهافي الصحة أنت طالق إن لم اتزوج عليك فكذلك نص عليه أحمد وهو قول الحسن ولو قذف المريض أمرأته ثم لاعنها في مرضه فبانت منه ثم مات في مرضه ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن قذفها في صحته ثم لاعنها في مرضه ثم مات فيه لم ترثه نص عليه أحمد وهو قول الشافعي واللؤلؤي وذكر القاضي رواية اخرى أنها ترث وهو قول أبي يوسف وإن آلى منها ثم صح ثم نكس في مرضه فبانت منه بالايلاء لم ترثه (مسألة) (وإن أكره الابن امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها","part":7,"page":185},{"id":4041,"text":"إلا أن يكون له امرأة سواها إذا استكره الابن امرأة ابيه على ما يفسخ نكاحها من وطئ أو غيره في مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها إن ماتت وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فان طاوعته على ذلك لم ترث لانها مشاركة له فيما يفسخ نكاحها أشبه ما لو خالعته وسواء كان للميت بنون سوى هذا الابن أو لم يكن فان انتفت التهمة عنه بان لا يكون وارثا كالكافر والقاتل والرقيق أو كان ابنا من الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن الميت أو بأبوين وابنتين أو كان للميت امرأة اخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة ولو صار ابن الابن وارثا بعد ذلك لم ترث لانتفاء التهمة حال الوطئ ولو كان وارثا حين الوطئ فعاد محجوبا عن الميراث ورثت لوجود التهمة حين الوطئ ولو كان للمريض امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترث لانتفاء التهمة لكون ميراثها لا يرجع إليه وإن استكره الثانية بعدها ورثت الثانية لانه متهم في حقها ولو استكرههما معادفعة واحدة ورثتا معا وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه وأما الشافعي فلا يرى فسخ النكاح بالوطئ الحرام وكذا الحكم فيما إذا وطئ المريض من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته فان امرأته تبين منه وترثه إذا مات في مرضه وسواء طاوعته الموطوءة أو لا لان مطاوعتها ليس للمرأة فيه فعل يسقط به ميراثها فان كان زائل العقل حين الوطئ لم ترث امرأته منه شيئا لانه ليس له قصد صحيح فلا يكون فارا من ميراثها وكذلك لو وطئ بنت امرأته كرها لها وهو زائل العقل فان كان صبيا عاقلا ورثت لان له قصدا صحيحا وقال أبو حنيفة هو كالمجنون لان قوله لا عبرة به وللشافعي فيما إذا وطئ الصبي بنت امرأته وامها قولان أحدهما لا ينفسخ به نكاح امرأته لانه لا يحرم والثاني تبين امرأته فلا ترثه ولا يرثها وفي القبلة والمباشرة دون","part":7,"page":186},{"id":4042,"text":"الفرج روايتان إحداهما تنشر الحرمة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه لانها مباشرة تحرم في غير النكاح والملك أشبهت الوط والثانية لا تنشره لانه ليس بسبب للبعضية فلا ينشر الحرمة كالنظرة والخلوة وخرج أصحابنا في النظر إلى الفرج والخلوة لشهوة وجها أنه ينشر الحرمة والصحيح انها لا تنشر (مسألة) (وإن فعلت المرأة في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها وذلك بان ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو زوجها الصغير أو ارتدت فان زوجها يرثها ولا ترثه وبهذا قال أبو\rحنيفة، وقال الشافعي لا يرثها ولنا انها أحد الزوجين فرمن ميراث الآخر فأشبه الرجل (فصل) وان اعتقت فاختارت نفسها أو كان الزوج عنينا فاجل سنة فلم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما لم يتوارثا في قولهم أجمعين ذكره ابن اللبان في كتابه وذكر القاضي في المعتقة إذا اختارت نفسها في مرضها لم يرثها لان فسخ النكاح في هذين الموضعين لدفع الضرر لا للفرارمن الميراث وإن قبلت ابن زوجها بالشهوة خرج فيه وجهان أحدهما ينفسخ نكاحها ويرثها إذا كانت مريضة وماتت في عدتها وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والثاني لا ينفسخ النكاح به وهو قول الشافعي ولو أن رجلا زوج ابنة أخيه صغيرة ثم بلغت ففسخت النكاح في مرضها لم يرثها الزوج بغير خلاف علمناه لان النكاح من أصله فاسد في صحيح المذهب وهو قول الشافعي وروي عن أحمد ما يدل على صحته ولها الخيار وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لان الفسخ لازالة الضرر لا من اجل الفرار كما لو فسخت المعتقة نكاحها (مسألة) (وإن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أقرع بينهن فمن أصابتها القرعة فلا ميراث لها)","part":7,"page":187},{"id":4043,"text":"قد ذكرنا أن النكاح الفاسد لا يثبت به التوارث بين الزوجين لانه ليس بنكاح شرعي فإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فقد روي عن أحمد ما يدل على أنه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما ذكره أبو بكر فمن خرجت لها القرعة فلا ميراث لها وكذلك لو طلق واحدة من نسائه وانسيها لانه اشتبه المستحق بغيره فوجب المصير إلى القرعة كما لو اعتق في مرضه عبيدا فلم يخرج من الثلث إلا أحدهم يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وقد ذكرنا ذلك فيما قبل هذا الباب والاختلاف فيه والتفريع عليه (مسألة) (إذا طلق اربع نسوة في مرضه فانقضت عدتهن ثم تزوج أربعا سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين الثمان) وجملة ذلك أن المريض إذا طلق امرأته ثم نكح اخرى ثم مات لم يخل من حالين احدهما أن يموت في عدة المطلقة فترثاه جميعا وهذا قول أبي حنيفة وأهل العراق واحد قولي الشافعي والقول الآخر\rلا ترث المبتوتة فيكون الميراث كله للثانية وقال مالك الميراث كله للمطلقة لان نكاح المريض عنده غير صحيح وذكره بعض أصحابنا وجها في المذهب لانها ترث منه ما كانت ترث قبل طلاقها وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس هذا صحيحا فانها انما ترث ما كانت ترث لو لم يطلقها ولو تزوج عليها ولم يطلقها لم ترث الا نصف ميراث الزوجات فكذلك إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ثلاثا في مرضه فليس للمطلقه الاربع ميراث لزوجات ولكل واحدة من الزوجات ربعه (الحال الثاني) أن يموت بعد انقضاء عدة المطلقة فيكون الميراث كله للزوجات في إحدي الروايتين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وفي الرواية الاخرى الميراث للاربع كما لو مات في عدة المطلقة","part":7,"page":188},{"id":4044,"text":"وعند مالك الميراث كله للمطلقة فان كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا في مرضه ثم نكح اخرى في عدة المطلقة أو طلق امرأة واحدة ونكح اختها في عدتها ومات في عدتها فالنكاح باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات الاوائل وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي النكاح صحيح والميراث للجديدة مع باقي المنكوحات دون المطلقة ويجئ على قوله القديم وجهان (أحدهما) أن يكون الميراث بين المطلقة وباقي الزوجات كقول الجمهور ولا شئ للمنكوحة (والثاني) أن يكون بينهن على خمسة لكل واحدة خمسة فان مات بعد انقضاء عدة المطلقة ففي ميراثها روايتان أحديهما لا ميراث لها فيكون الميراث لباقي الزوجات وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق والثانية ترث معهن ولا شئ للمنكوحة وعند الشافعي الميراث للمنكوحات ولا شئ للمطلقة فان تزوج الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة صح نكاحها وهل ترث المطلقة؟ على روايتين (أحديهما) لا ترث وهو ظاهر كلام أحمد لانه قال يلزم من قال يصح النكاح في العدة أن يرث ثمان نسوة وأن ترثه أختان فيكون مسلم يرثه ثمان أو اختان وتوريث المطلقات بعد العدة يلزم من هذا أو حرمان الزوجات المنصوص على ميراثهن فيكون منكرا له غير قائل به فعلى هذا يكون الميراث للزوجات دون المطلقة والرواية الثانية ترث المطلقة فيخرج فيه وجهان (أحدهما) يكون الميراث بين الخمس، و (الثاني) يكون للمطلقة والمنكوحات الاوائل دون الجديدة لان المريض ممنوع من أن يحرمهن ميراثهن بالطلاق فكذلك يمنع من تنقيصهن منه.\rقال شيخنا وكلا الوجهين بعيد، أما أحدهما فيرده نص الكتاب على توريث الزوجات فلا تجوز مخالفته بغير نص ولا إجماع ولا قياس على صورة مخصوصة من النص في معناه، وأما الاخر","part":7,"page":189},{"id":4045,"text":"فلان الله لم يبح نكاح أكثر من أربع ولا الجمع بين الاختين فلا يجوز أن يجتمعن في ميراثه بالزوجية وعلى هذا لو طلق أربعا في مرضه وانقضت عدتهن ونكح أربعا سواهن ثم مات من مرضه فعلى القول الاول وهو المختار يرثه المنكوحات خاصة، وعلى الثاني يكون فيه وجهان.\r(أحدهما): أنه بين الثماني.\rو (الثاني).\rأن الميراث كله للمطلقات، وهو قول مالك لان نكاح المتجددات غير صحيح عنده، وإن صح من مرضه ثم تزوج أربعا في صحته ثم مات فالميراث لهن في قول الجمهور ولا شئ للمطلقات الا في قول مالك ومن وافقه وكذلك ان تزوجت المطلقات لم يرثن إلا في قول مالك ومن وافقه.\r(فصل) ولو طلق أربعا بعد دخوله بهن في مرضه وقال قد أخبرني بانقضاء عدتهن وكذبنه فله أن ينكح أربعا سواهن إذا كان ذلك في مدة يمكن انقضاء العدة فيها ولا يقبل قوله عليهن في حرمان الميراث.\rوهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي إذا كان بعد أربعة أشهر وقال زفر لا يجوز له التزويج أيضا، والاول اصح لان هذا الحكم فيما بينه وبين الله تعالى لا حق لهن فيه فقبل قوله فيه فعلى هذا إن تزوج أربعا في عقد واحد ثم مات ورثه المطلقات دون المنكوحات إلا أن يمتن قبله فيكون الميراث للمنكوحات وإن أقررن بانقضاء عدتهن وقلنا لا ميراث لهن بعد انقضاء العدة فالميراث للمنكوحات أيضا، وإن مات منهن ثلاث فالميراث للباقية، وإن ماتت منهن واحدة ومن المنكوحات واحدة أو اثنتان أو مات من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات واحدة فالميراث لباقي المطلقات وإن مات من المطلقات واحدة ومن المنكوحات ثلاثة أو من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات اثنتان أو","part":7,"page":190},{"id":4046,"text":"من المطلقات ثلاث ومن المنكوحات واحدة فالميراث بين البواقي من المطلقات والنمكوحات معا لانه لو استأنف العقد على الباقيات من الجميع جاز وكان صحيحا فان تزوج المنكوحات في أربع عقود\rفمات من المطلقات واحدة ورث مكانها الاولى من المنكوحات وإن مات اثنتان ورثت الاولى والثانية وإن مات ثلاث ورثت الاولى والثانية والثالثة من المنكوحات مع من بقي من المطلقات وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي فأما زفر فلا يرى صحة نكاح المنكوحات حتى يصدقه المطلقات، وأما الشافعي فيباح عنده التزويج في عدة المطلقات فعلى قوله إذا طلق أربعا ونكح أربعا في عقد أو عقود ثم مات من مرضه فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم يخرج فيه وجهان: (احدهما) ان الميراث بين الثمان.\rوعلى الثاني هو للمطلقات خاصة، وإن مات بعض المطلقات أو انقضت عدتهن فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث النساء وإن مات اثنتان فللزوجات نصف الميراث، وان مات ثلاث فلهن ثلاثة أرباعه إن كان نكاحهن في عقد واحد وان كان في عقود متفرقة فإذا ماتت من المطلقات واحدة فميراثها للاولى من المنكوحات، وميراث الثانية للثانية وميراث الثالثة للثالثة (فصل) إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت وحدها ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقهن كلهن إلى أن يعين، وإن كان الطلاق بائنا منع منهن إلى أن يعين فان قال أردت هذه طلقت وحدها وإن قال لم أرد هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة فان عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الاخرى، وإن متن، أو احداهن، قبل أن يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه","part":7,"page":191},{"id":4047,"text":"ميراثها وأحلفناه لورثة من لم يعينها، وهذا قول الشافعي وإن لم يعين بذلك واحدة بعينها أو مات قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق واحدة من نسائه بعينها وأنسيها فماتت أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها.\rروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول أبي ثور، وروى عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت إحداهن فبتت طلاقها فقال ابن عباس إن كنت نويت واحدة بعينها ثم أنسيتها فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن واحدة بعينها طلق أيتهن شئت.\rوقال الشافعي وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها فان وطئ احداهن كان تعيينا لها\rبالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب الشافعي، وقول الشافعي لا يكون تعيينا فان مات قبل أن تتبين فالميراث بينهن كلهن في قول أهل العراق، وقال مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن، وقال الشافعي يوقف ميراثهن وان كان الطلاق قبل الدخول دفع إلى كل واحدة نصف مهر ووقف الباقي من مهورهن، وقال داود يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث بينهن وان متن قبله طلقت الاخيرة في قول أهل العراق وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ذكرنا.\rولنا قول عمر رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس لان ابن عباس يعتر ف لعلي بتقديم قوله فانه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم نعده إلى غيره وقال ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعنخر ولانه إزالة ملك عن الآدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق وقد ثبت هذا في العتق بخبر عمر ان بن حصين ولان الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة فينبغي أن تستعمل","part":7,"page":192},{"id":4048,"text":"فيه القرعة كالسفر والقسمة بين النساء، فاما قسم الميراث بين الجميع ففيه دفع إلى احداهن مالا تستحقه وتنقيص بعضهن حقا يقينا والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن وحرمان الجميع منع الحق عن صاحبه يقينا.\r(فصل) ولو كان له امرأتان فطلق إحداهما ثم ماتت احداهما ثم مات أقرع بينهما فمن وقعت عليها قرعة الطلاق لم يرثها ان كانت الميتة ولم ترثه ان كانت الاخرى، وفي قول أهل العراق يرث الاولى ولا ترثه الاخرى، وللشافعي قولان أحدهما يرجع إلى تعيين الوارث فان قال طلق الميتة لم يرثها، وورثته الحية وان قال طلق الحية حلف على ذلك وأخذ ميراث الميتة ولم تورث الحية، والقول الثاني يوقف من مال الميتة ميراث الزوج ومن مال الزوج ميراث الحية، وان كان له امرأتان قد دخل باحداهما دون الاخرى فطلق احداهما لا بعينها فمن خرجت لها القرعة فلها حكم الطلاق وللاخرى حكم الزوجية.\rوقال أهل العراق للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث إن مات في عدتها وللاخرى ربعه لان للمدخول بها نصفه بيقين والنصف الآخر يتداعيانه فيكون بينهما وفي قول الشافعي النصف للمدخول بها والباقي موقوف.\rوإن كانتا مدخولا بهما فقال في مرضه أردت هذه ثم مات في عدتها لم يقبل قوله لان الاقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال زفر يقبل قوله والميراث للاخرى، وهو قياس قول الشافعي، ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه، وعند الشافعي يوقف نصفه.","part":7,"page":193},{"id":4049,"text":"(فصل) ولو كان له أربع نسوة فطلق احداهن غير معينة ثم نكح خامسة بعد انقضاء عدتها ثم مات ولم يبين فللخامسة ربع الميراث والمهر ويقرع بين الاربع، وقال أهل العراق لهن ثلاثة أرباع الميراث بينهن، وإن كن غير مدخول بهن فلهن ثلاثة مهور ونصف، وفي قول الشافعي يوقف ثلاثة أرباع الميراث ومهر ونصف بين الاربع فان جاءت واحدة تطلب ميراثها لم تعط شيئا، وإن طلبه اثنتان دفع اليهما ربع الميراث وإن طلبه ثلاث دفع اليهن نصفه وإن طلبه الاربع دفع اليهن، ولو قال بعد نكاح الخامسة احداكن طالق فعلى قولهم للخامسة ربع الميراث لانها شريكة ثلاث وباقيه بين الاربع كالاولى وللخامسة سبعة أثمان مهر لان الطلاق نقصها وثلثا معها نصف مهر ويبقى للاربع ثلاثة مهور وثمن بينهن في قول أهل العراق، فان تزوج بعد ذلك سادسة فلها ربع الميراث ومهر كامل وللخامسة ربع ما بقي وسبعة أثمان مهر وللاربع ربع ما بقي وثلاثة مهور وثمن ويكون الربع مقسوما على أربعة وستين، فان قال بعد ذلك احداكن طالق لم يختلف الميراث ولكن تختلف المهور فللسادسة سبعة اثمان مهر وللخامسة خمسة وعشرون جزءا من اثنين وثلاثين جزءا من مهر ويبقى للاربع مهران وسبعة وعشرون جزءا من مهر وعند الشافعي يوقف ربع الميراث بين الست وربع آخر بين الخمس وباقيه بين الاربع ويوقف نصف مهر بين الست ونصف بين الخمس ونصف بين الاربع ويدفع إلى كل واحدة نصيب (فصل) في الاشتراك في الطهر إذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد وطأ يلحق النسب من مثله فأتت بولد يمكن أن يكون منهما كأن يطأ الشريكان جاريتهما المشتركة أو يطأ الانسان جاريته ثم","part":7,"page":194},{"id":4050,"text":"يبيعها قبل أن يستبرئها فيطؤها المشتري قبل استبرائها، أو يطؤها رجلان بشبهة، أو يطلق رجل امرأته\rفيتزوجها رجل في عدتها ويطؤها، أو يطأ إنسان جارية آخر أو امرأته بشبهة في الطهر الذي وطئها سيدها أو زوجها فيه ثم تأتي بولد يمكن أن يكون منهما فانه يرى القافة معهما وهذا قول عطاء ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، فان ألحقته باحدهما لحق به وإن نفته عن أحدهما لحق الآخر، وسواء ادعياه أو لم يدعياه أو ادعاه أحدهما وأنكره الآخر، وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما وكان ابنهما وهذا قول الاوزاعي والثوري وأبي ثور ورواه بعض أصحاب مالك عنه وعن مالك لا يرى ولد الحرة للقافة بل يكون لصاحب الفراش الصحيح دون الواطئ بشبهة، وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد وإن ألحقته القافة بأكثر من واحد كان بمنزلة ما لم يوجد قافة، ومتى لم يوجد قافة أو أشكل عليها أو اختلف القائفان في نسبه فقال أبو بكر يضيع نسبه ولا حكم لاختياره ويبقى على الجهالة أبدا وهو قول مالك وقال ابن حامد يترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم يترك حتى يميز وذلك لسبع أو ثمان فينتسب إلى أحدهما ونفقته عليهما إلى أن ينتسب إلى أحدهما فيرجع الآخر عليه بما أنفق، وإذا ادعى اللقيط اثنان أري القافة معهما وإن مات الولد المدعى في هذه المواضع قبل أن يرى القافة وله ولد أري ولده القافة مع المدعين ولو مات الرجلان أري القافة مع عصبتهما، فان ادعاه أكثر من اثنين فألحقته القافة بهم لحق ونص أحمد على أنه يلحق بثلاثة ومقتضى هذا أنه يلحق بهم وإن كثروا وقال القاضي لا يلحق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي عن أبى ثور وأبي يوسف وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وروي أيضا عن أبي يوسف","part":7,"page":195},{"id":4051,"text":"وقال أبو حنيفة وأصحابه وشريك ويحيى بن آدم لا حكم للقافة بل إذا سبق أحدهما بالدعوى فهو ابنه فان ادعياه معا فهو ابنهما وكذلك إن كثر الواطئون وادعوه معا فانه يكون لهم جميعا وروي أيضا عن علي رضي الله عنه أنه قضى في ذلك بالقرعة مع اليمين وبه قال ابن أبي ليلى واسحاق وعن أحمد نحوه إذا عدمت القافة وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل مشروحة مدلولا عليها في باب اللقيط والغرض ههنا ذكر ميراث المدعي والتوريث منه وبيان مسائله (مسألة) (إذا ألحق باثنين فمات وترك أما حرة فلها الثلث والباقي لهما وإن كان لكل\rواحد منهما ابن سواه أو لاحدهما ابنان فلامه السدس وإن مات أحد الابوين وله ابن آخر فماله بينهما نصفين فان مات الغلام بعد ذلك فلامه السدس والباقي للباقي من أبويه ولا شئ لاخوته لانهما محجوبان بالاب الباقي، فان مات الغلام وترك ابنا فللباقي من الابوين السدس والباقي لابنه وإن مات قبل أبويه وترك ابنا فلهما جميعا السدس والباقي لابنه، فان كان لكل واحد منهما أبوان ثم ماتا ثم مات الغلام وله جدة أم أم وابن فلام أمه نصف السدس ولامي المدعيين نصفه كأنهما جدة واحدة وللجدين السدس والباقي للابن فان لم يكن ابن فللجدين الثلث لانهما بمنزلة جد واحد والباقي للاخوين وعند أبي حنيفة الباقي كله للجدين لان الجد يسقط الاخوة، وإن كان المدعيان أخوين والمدعى جارية فماتا وخلفا أباها فلها من مال كل واحد نصفه والباقى للاب فان مات الاب بعد ذلك فلها النصف لانها بنت ابن وحكى الخبري عن أحمد وزفر وابن أبي زائدة أن لها الثلثين لانها بنت ابنته فلها ميراث بنتي ابن، وان كان المدعى ابنا فمات أبواه ولاحدهما بنت ثم مات أبوهما فميراثه بين الغلام","part":7,"page":196},{"id":4052,"text":"والبنت على ثلاثة وعلى القول الآخر على خمسة لان الغلام يضرب بنصيب ابني ابن، فان كان لكل واحد منهما بنت فللغلام من مال كل واحد منهما ثلثاه وله من مال جده نصفه وعلى القول الآخر له ثلثاه ولهما سدساه، وإن كان المدعيان رجلا وعمة والمدعى جارية فماتا وخلفا أبويهما ثم مات أبو الأصغر فلها النصف والباقى لابي العم لانه أبوه، وإذا مات أبو العم فلها النصف من ماله أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان لانها بنت ابن وبنت ابن ابن، وإن كان المدعى رجلا وابنة فمات الابن فلها نصف ماله وإذا مات الاب فلها النصف أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان، وقال أبو حنيفة إذا تداعى الاب وابنه قدم الاب ولم يكن للابن شئ وان مات الاب أولا فماله بين أبيه وبينهما على ثلاثة وتأخذ نصف مال الاصغر لكونها بنته والباقي لكونها اخته وفي كل ذلك إذا لم يثبت نسب المدعى وقف نصيبه ودفع إلى كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يثبت نسبه أو يصطلحوا.\r(فصل) وإذا كان المدعون ثلاثة فمات أحدهم وترك ابنا والفا ثم مات الثاني وترك ابنا والفين ثم مات الثالث وترك ابنا وعشرين الفا ثم مات الغلام وترك أربعة آلاف وأما حرة وقد ألحقته القافة\rبهم فقد ترك خمسة عشر الفا وخمسمائة فلامه سدسها والباقي بين اخوته الثلاثة اثلاثا، وإن كان موتهم قبل ثبوت نسبه دفع إلى الام ثلث تركته وهو الف وخمسمائة لان أدنى الاحوال أن يكون ابن صاحب الالف فيرث منه خمسمائة وقد كان وقف له من مال كل واحد من المدعيين نصف ماله فيرد إلى ابن صاحب الالف وابن صاحب الالفين ما وقف من مال أبويهما لانه إن لم يكن أخا لهما فذلك لهما من مال أبويهما وان كان أخا أحدهما فهو يستحق ذلك وأكثر منه بارثه منه ويرد على ابن الثالث تسعة","part":7,"page":197},{"id":4053,"text":"آلاف وثلث الف ويبقى ثلثا الف موقوفة بينه وبين الام لانه يحتمل أن يكون أخا فيكون قد مات عن أربعة عشر ألفا لامه ثلثها ويبقى من مال الابن ألفان وخمسمائة موقوفة يدعيها ابن صاحب الالف كلها ويدعي منها ابن صاحب الالفين الفين وثلثا فيكون ذلك موقوفا بينهما وبين الام وسدس الالف بين الام وابن صاحب الالف، فان ادعى اخوان ابنا ولهما أب فمات أحدهما وخلف بنتا ثم مات الآخر قبل ثبوت نسب المدعى وقف من مال الاول خمسة أتساعه منها تسعان بين الغلام والبنت وثلاثة أتساع بينه وبين الاب ويوقف من مال الثاني خمسة أسداس بينه وبين الاب، فان مات الاب بعدهما وخلف بنتا فلها نصف ماله ونصف ما ورثه عن ابنته والباقي بين الغلام وبنت الابن لانه ابن ابنه بيقين ويدفع إلى كل واحد منهم من الموقوف اليقين فنقدره مرة ابن صاحب البنت ومرة ابن الآخر وينظر ماله من كل واحد منهم في الحلين فيعطيه أقلهما، فللغلام في حال كل الموقوف من مال الثاني وخمس الموقوف من مال الاول وفي حال كل الموقوف من مال الاول وثلث الموقوف من مال الثاني فله أقلهما، ولبنت الميت الاول في حال النصف من مال أبيها وفي حال السدس من مال عمها.\rولبنت الاب في حال نصف الموقوف من مال الثاني وفي حال ثلاثة أعشار من مال الاول فيدفع إليها أقلهما ويبقى باقي التركة موقوفا بينهم حتى يصطلحوا عليه، ومن الناس من يقسمه بينهم على حسب الدعاوي.\rفان اختلفت أجناس التركة ولم يصر بعضها قصاصا عن بعض قومت وعمل في قيمتها ما بينا في الدراهم ان تراضوا بذلك أو يبيع الحاكم عليهم ليصير الحق كله من جنس واحد لما فيه من الصلاح لهم ويوقف الفضل المشكوك فيه على الصلح","part":7,"page":198},{"id":4054,"text":"(فصل) ولو ادعى اثنان غلاما فألحقته القافة بهما، ثم مات أحدهما وترك الفا وعما وبنتا ثم مات الآخر وترك الفين وابن ابن ثم مات الغلام وترك ثلاثة آلاف وأما كان للبنت من تركة أبيها ثلثها وللغلام ثلثاها وتركة الثاني كلها له لانه ابنه فهو أحق من ابن الابن، ثم مات الغلام عن خمسة آلاف وثلثي الف فلامه ثلث ذلك ولاخته نصفه وباقيه لابن الابن لانه ابن أخيه ولا شئ للعم، وإن لم يثبت نسبه فلابنه الاول ثلث الالف ويوقف ثلثاها وجميع تركة الثاني، فإذا مات الغلام فلامه من تركته الف وتسعا الف لان أقل أحواله أن يكون ابن الاول فيكون قد مات عن ثلاثة آلاف وثلثي الف ويرد الموقوف من مال أبي البنت على البنت والعم فيصطلحان عليه لانه لهما اما عن صاحبهما أو الغلام ويرد الموقوف من مال الثاني إلى ابن ابنه لانه له اما عن جده واما عن عمه وتعطى الام من تركة الغلام الفا وتسعي الف لانها أقل مالها ويبقى الف وسبعة أتساع الف تدعي منها الام أربعة أتساع الف تمام ثلث خمسة آلاف ويدعي منها ابن الابن الفا وثلثا تمام ثلثي خمسة آلاف وتدعي البنت والعم جميع الباقي فيكون ذلك موقوفا بينهم حتى يصطلحوا، ولو كان المولود في يدي امرأتين وادعتاه معا أري القافة معهما فان ألحقته باحداهما لحق بها وورثها وورثته في احدى الروايات وان ألحقته بهما أو نفته عنهما لم يلحق بواحدة منهما وان قامت لكل واحدة منهما بينة تعارضتا ولم نسمع بينتيهما وبه قال أبو يوسف واللؤلؤي وقال أبوحينفة يثبت نسبه منهما ويرثاه ميراث أم واحدة كما يلحق برجلين ولنا أن احدى البينتين كاذبة يقينا فلم تسمع كما لو علمت ومن ضرورة ردها ردهما لعدم العلم بعينها ولان هذا محال فلم يثبت بينة ولا غيرها كما لو كان الولد أكبر منهما، ولو أن امرأة معها صبي ادعاه رجلان","part":7,"page":199},{"id":4055,"text":"كل واحد يزعم أنه ابنه منها وهي زوجته فكذبتهما لم يلحقهما وان صدقت أحدهما لحقه كما لو كان بالغا فادعياه فصدق أحدهما، ولو أن صبيا مع امرأة فقال زوجها هو ابني من غيرك فقالت بل هو ابني منك لحقهما جميعا وقد ذكرنا لحاق النسب في هذه المسائل والاختلاف فيه وانما ذكرناه ههنا لاجل الميراث لانه مبني عليه والله سبحانه وتعالى أعلم\r(باب الاقرار بمشارك في الميراث) إذا أقر الورثة كلهم بوارث فصدقهم أو كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه وارثه سواء كان الورثة جماعة أو واحدا ذكرا أو أنثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لان الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه والايمان التي له وعليه كذلك في النسب وقد روت عائشة أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد أصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة ان أنظر الي ابن زمعة واقبضه فانه ابنه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر \" فقضى به لعبد بن زمعة وقال \" احتجي منه يا سودة \" والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا باقرار رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت الا باقرار اثنين لانه يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد كالشهادة، والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يثبت النسب الا باثنين ذكرين كانا أو أنثيين عدلين أو غير عدلين.\rولنا أنه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولانه قول لا تعتبر فيه العدالة فلا يعتبر فيه العدد كاقرار الموروث واعتباره بالشهادة لا يصح لانه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالاقرار بالدين","part":7,"page":200},{"id":4056,"text":"(فصل) في شروط الاقرار بالنسب لا يخلو اما أن يقر على نفسه خاصة أو عليه، على غيره فان أقر على نفسه مثل أن يقر بولد اعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط (أحدها) أن يكون المقر به مجهول النسب فان كان معروف النسب لم يصح لانه يقطع نسبه الثابت من غيره، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه (والثاني) أن لا ينازعه فيه منازع لانه إذا نازعه فيه غيره تعارضا فلم يكن الحاقه باحدهما أولى من الآخر (الثالث) أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله (الرابع) أن يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر ان كان ذا قول وهو المكلف فان كان غير مكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر وعقل فأنكر لم يسمع انكاره لان نسبه ثبت وجرى مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يدهه وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك، ولو طلب احلافه على ذلك لم يستحلف لان الاب لو\rعاد فجحد النسب لم يقبل منه، وان اعترف انسان بأن هذا أبوه فهو كاعترافه بأنه ابنه.\rفاما إن كان اقرار عليه وعلى غيره كاقراره بأخ اعتبر مع الشروط الاربعة شرط خامس وهو كون المقر جميع الورثة، فان كان المقر زوجا أو زوجة ولا وارث معهما لم يثبت النسب باقرارهما لان المقر لا يرث المال كله فان اعترف به الامام معه ثبت النسب لانه قائم مقام المسلمين في مشاركة الوارث وان كان الوارث أما أو بنتا أو أختا أو ذا فرض يرث جميع المال بالفرض والرد ثبت النسب بقوله كالابن لانه يرث المال كله وعند الشافعي لا يثبت بقوله نسب لانه لا يرى الرد ويجعل الباقي لبيت المال، ولهم فيما إذا وافق الامام في الاقرار وجهان وهذا من فروع الرد وقد ذكرناه، فان كانت بنت وأخت أو أخت وزوج ثبت النسب بقولهما لانهما يأخذان المال كله وإذا أقر بابن ابنه وابنه ميت اعتبرت فيه الشروط التي","part":7,"page":201},{"id":4057,"text":"تعتبر في الاقرار بالاخ وكذلك إن أقر بعم وهو ابن جده فعلى ما ذكرناه (فصل) وان كان أحد الولدين غير وارث لكونه رقيقا أو مخالفا لدين موروثه أو قاتلا فلا عبرة به ويثبت النسب بقول الآخر وحده لانه يجوز جميع الميراث ثم إن كان المقر به ير ث شارك المقر في الميراث وان لم يكن وارثا لوجود مانع فيه ثبت نسبه ولم يرث وسواء كان المقر مسلما أو كافرا (مسألة) (وسواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه كاخ يقر بابن للميت أو ابن ابن يقر بابن للميت أو أخ من أب يقر بأخ من أبوين فانه يثبت نسبه بذلك ويرث ويسقط المقر) هذا اختيار ابن حامد والقاضي وابن شريح وقال أكثر أصحاب الشافعي يثبت نسب المقر به ولا يرث لان توريثه يفضي إلى اسقاط توريثه فسقطلانه لو ورث لخرج المقر عن كونه وارثا فيبطل اقراره ويسقط نسب المقر به وتوريثه فيؤدي توريثه إلى اسقاط توريثه فأثبتنا النسب دون الميراث ولنا أنه ابن ثابت النسب لم يوجد في حقه مانع من الارث فيدخل في عموم قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) أو فيرث كما لو ثبت نسبه ببينة ولان ثبوت النسب سبب للميراث فلا يجوز قطع حكمه عنه ولا توريث محجوب به مع وجوده وسلامته من الموانع، وما احتجوا به لا يصح لانا انما نعتبر كون المقر وارثا على تقدير عدم المقر به وخروجه عن الميراث\rبالاقرار لا يمنع صحته بدليل أن الابن إذا أقر بأخ فانه يرث مع كونه يخرج باقرار عن أن يكون جميع الورثة.\rفان قيل إنما يقبل اقراره إذا صدقه المقر به فصار اقرارا من جميع الورثة وإن كان المقر به طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله فقد أقر كل من يعتبر قوله، قلنا ومثله ههنا","part":7,"page":202},{"id":4058,"text":"فانه ان كان المقر به كبيرا فلابد من تصديقه فقد أقر به كل من يعتبر اقراره وان كان صغيرا غير معتبر القول لم يثبت النسب بقول الآخر كما لو كان اثنين أحدهما صغبر فأقر البالغ باخ آخر لم يقبل ولم يقولوا به ولا يعتبر موافقته كذا ههنا، ولانه لو كان في يد انسان عبد محكوم له بملكه فأقر به لغيره ثبت للمقر له، وان كان المقر يخرج بالاقرار عن كونه مالكا كذا ههنا (مسألة) (وان أقر بعضهم لم يثبت نسبه إلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه أو ان الميت أقر به) وجملته أنه إذا أقر أحد الوارثين بوارث مشارك لهم في الميراث لم يثبت النسب بالاجماع لان النسب لا يتبعض فلا يمكن اثباته في حق المقر دون المنكر ولا اثباته في حقهما لان أحدهما منكر فلا يقبل اقرار غيره عليه ولم توجد شهادة يثبت بها النسب، ولو كان المقر عدلان لانه اقرار من بعض الورثة، وقال أبو حنيفة يثبت إذا كانا عدلين لانهما بينة فهو كما لو شهدا به ولنا أنه اقرار من بعض الورثة فلم يثبت به النسب كالواحد، وفارق الشهادة لانه يعتبر فيها العدالة والذكورية والاقرار يخلافه.\rفاما ان شهد به عدلان أو شهدا أنه ولد على فراشه أو ان الميت أقر به ثبت النسب وشاركهم في الارث لانهما لو شهدا على غير موروثهما قبل فكذلك إذا شهدا عليه (مسألة) (وعلى المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه) إذا أقر بعض الورثة ولم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده كمن خلف ولدين فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده وان أقر بأخت دفع إليها خمس ما في يده عن ميراثه هذا قول مالك","part":7,"page":203},{"id":4059,"text":"والاوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم ووكيع واسحاق وأبي\rعبيد وأبي ثور وأهل البصرة، وقال النخعي وحماد وأبو حنيفة وأصحابه يقاسمه ما في يده لانه يقول أنا وأنت سواء في ميراث أبينا وكأن ما أخذه المنكر تلف أو غصب فيستوي فيما بقي وقال الشافعي وداود لا يلزمه في الظاهر دفع شئ إليه، وهل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى؟ على قولين أصحهما لا يلزمه لانه لا يرث من لا يثبت نسبه وإذا قلنا يلزمه ففي قدره وجهان ولنا على الشافعي أنه أقر بحق لمدعيه يمكن صدقه فيه ويد المقر عليه وهو متمكن من دفعه إليه فلزمه ذلك كما لو أقر له بمعين ولانه إذا علم أن هذا أخوه وله ثلث التركة وتيقن استحقاقه لها وفي يده بعضه وصاحبه يطلبه لزمه دفعه إليه وحرم عليه منعه مه كما في سائر المواضع، وعدم ثبوت نسبه في الظاهر لا يمنع وجوب دفعه إليه كما لو غصبه شيئا ولم يقم بينة بغصبه ولنا على أبى حنيفة أنه أقر له بالفاضل عن ميراثه فلم يلزمه أكثر مما أقر به كما لو أقر له بشئ معين ولانه حق تعلق بمحل مشترك باقرار أحد الشريكين فلم يلزمه أكثر من قسطه كما لو أقر أحد الشريكين بجناية على العبد ولان التركة بينهم اثلاثا فلا يستحق مما في يده الا الثلث كما لو ثبت نسبه ببينة، ولانه اقرار يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه كالاقرار بالوصية وكاقرار أحد الشريكين على مال الشركة بدين ولانه لو شهد معه أجنبي بالنسب ثبت ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته لانه يجربها نفعا إلى نفسه لكونه يسقط بعض ما يستحق عليه.\rفعلى هذا إذا خلف اثنين فأقر أحدهما بأخ فللمقر له ثلث ما في يد المقر وهو سدس المال لانه يقول نحن ثلاثة لكل واحد منا","part":7,"page":204},{"id":4060,"text":"الثلث وفي يدى النصف ففضل في يدي لك السدس فيدفعه إليه وهو ثلث ما في يده وفي قول أبي حنيفة يدفع إليه نصف ما في يده وهو الربع، وان أقر باخت دفع إليها خمس ما في يده لانه يقول نحن اخوان واخت فلك الخمس من جميع المال وهو خمس ما في يدي وخمس ما في يد أخى فيدفع إليها خمس ما في يده وفي قولهم يدفع إليها ثلث ما في يده، وفارق ما إذا غصب بعض التركة وهما اثنان لان كل واحد منهما يستحق النصف من كل جزء من التركة وههنا يستحق الثلث فافترقا (فصل) إذا خلف ابنا واحدا فاقر بأخ من أبيه دفع إليه نصف ما في يده في قول الجميع فان أقر\rبعده بآخر فاتفقا عليه دفعا إليه ثلث ما في أيدهما في قولهم جميعا، فان أنكر المقر به ثانيا المقر به أولا لم يثبت نسبه قال القاضي هذا مثل للعامة ادخلني اخرجك، وليس له أن يأخذ أكثر من ثلث ما في أيديهما لانه لم يقر بأكثر منه.\rوقال الشافعي يلزم المقر أن يغرم له نصف التركة لانه أتلفه عليه باقراره الاول.\rقال شيخنا ويحتمل أن لا يبطل نسب الاول لانه ثبت بقول من هو كل الورثة حال الاقرار وإن لم يصدق المقر به الاول بالثاني لم يثبت نسبه ويدفع إليه المقر ثلث ما بقي في يده لانه الفضل الذي في يده، ويحتمل ان يلزمه ثلث جميع المال لانه فوته عليه بدفع النصف إلى الاول وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث، وسواء دفعه إليه بحكم حاكم أو بغير حكمه لان اقراره علة حكم الحال وسواء علم بالحال عند اقراره بالاول أو لم يعلم لان العمد والخطأ واحد في ضمان ما يتلف، وحكي نحو هذا من شريك ويحتمل أنه ان علم بالثاني حين اقر بالاول وعلم أنه إذا أقر به بعد الاول لا يقبل ضمن لانه فوت حق غيره بتفريطه وان لم يعلم لم يضمن لانه لا يجب عليه الاقرار بالاول إذا علمه ولا يحوجه إلى","part":7,"page":205},{"id":4061,"text":"حاكم ومن فعل الواجب فقد أحسن وليس بخائن فلا يضمن وقيل هذا قياس قول الشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان الدفع بحكم حاكم دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده لان حكم الحاكم كالاخذ منه كرها وان دفعه بغير حاكم دفع إلى الثاني ثلث جميع المال لانه دفع إلى الاول ما ليس له تبرعا ولنا على الاول أنه أقر بما يجب عليه الاقرار به فلم يضمن ما تلف به كما لو قطع الامام يد السارق فسرى إلى نفسه وان أقر بعدهما بثالث فصدقاه ثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد كل واحد منهم إذا كان مع كل واحد ثلث المال وإن كذباه لم يثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد المقر به وفي ضمانه له ما زاد التفصيل في التي قبلها وعلى مثل قولنا قال ابن أبي ليلى وأهل المدينة وبعض أهل البصرة (مسألة) (فان لم يكن في يد المقر فضل فلا شئ للمقر به) لانه لم يقر له بشئ فإذا خلف أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه لان كل الورثة أقروا به وبأخذ جميع ما في يد الاخ من الاب لانه يسقطه في الميراث، وان أقر به الاخ من الاب وحده أخذ ما في يده لما ذكرنا ولم يثبت نسبه لان الذي أقر به لا يرث المال كله، وان أقر به الاخ من الام\rوحده فلا شئ له لانه ليس في يده فضل يقر له به وكذا ان اقر بأخ آخر من امه لذلك فأما أن أقر بأخوين من أم فانه يدفع اليهما ثلث ما في يده لان في يده السدس فباقراره اعترف أنه لا يستحق من الميراث الا التسع فيبقى في يده نصف التسع وهو ثلث ما في يده، وقال أبو حنيفة في ثلاثة اخوة مفترقين إذا أقر الاخ من الام باخ من أم فله نصف ما في يده وان أقر بأخ من أبوين فللمقر به خمسة أسباع ما في يده وعلى قولنا لا يأخذ منه شيئا لانه لا فضل في يده","part":7,"page":206},{"id":4062,"text":"(مسألة) (وطريق العمل فيها أن تضرب مسألة الاقرار في مسألة الانكار وتدفع إلى المقر سهمه من مسأله الاقرار مضروبا في مسألة الانكار) وللمنكر سهمه من مسألة الانكار مضروب في مسألة الاقرار وما فضل فهو للمقر به فلو خلف ابنين فأقر أحدهما باخوين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة ثم تضرب مسألة الاقرار في مسألة الانكار تكن اثنى عشر للمنكر سهم من الانكار في الاقرار أربعة وللمقر سهم من الاقرار في الانكار ثلاثة وللمتفق عليه ان صدق المقر مثل سهمه وان أنكر مثل سهم المنكر وما فضل للمختلف فيه وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الانكار، وقال أبو الخطاب لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق الاربع ما في يده وصححها من ثمانية للمنكر ثلاثة وللمختلف فيه سهم ولكل واحد من الاخوين سهمان.\rإذا خلف ابنين فأقر الاكبر باخوين فصدقه الاصغر في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة، فمسألة الانكار إذا من ثلاثة ومسألة الاقرار من أربعة فتضرب احداهما في الاخرى تكن اثني عشر للاصغر سهم من مسألة الانكار في مسألة الاقرار أربعة وللاكبر سهم من مسألة الاقرار في مسألة الانكار ثلاثة وللمتفق عليه ان أقر بصاحبه مثل سهم الاكبر، وإن أنكر مثل سهم الاصغر، وذكر أبو الخطاب أن المتفق عليه إن صدق بصحابة لم يأخذ من المنكر الاربع ما في يده لانه لا يدعي أكثر منه ويأخذ هو والمختلف فيه من الاكبر نصف ما في يده فتصح من ثمانية للمنكر ثلاثة أثمان وللمقر سهمان وللمتفق عليه سهمان وللاخر سهم وذكر ابن اللبان أن هذا قياس قول مالك والشافعي، وفي هذا نظر لان المنكر يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وقد حضر","part":7,"page":207},{"id":4063,"text":"من يدعي الزيادة فوجب دفعها إليه ونظير هذا ما لو ادعى انسان دارا في يد رجل فأقر بها لغيره فقال المقر له إنما هي لهذا المدعي فانها تدفع إليه وقد رد الخبري على ابن اللبان هذا القول وقال على هذا يبقى مع المنكر ثلاثة أثمان وهو لا يدعي إلا الثلث وقد حضر من يدعي هذه الزيادة ولا منازع له فيها فيجب دفعها إليه، قال والصحيح أن يضم المتفق عليه السدس الذي يأخذه من المقر به فيضمه إلى النصف الذي هو بيد المقر بهما فيقتسمانه أثلاثا فتصح من تسعة، للمنكر ثلاثة، ولكل واحد من الاخوين سهمان، وهذا قول أبي يوسف إذا تصادقا.\rقال شيخنا ولا يستقيم هذا على قول من لا يلزم المقر أكثر من الفضل عن ميراثه لان المقر بهما والمتفق عليه لا ينقص ميراثه عن الربع ولم يحصل له على هذا القول إلا التسعان وقيل يدفع الاكبر اليهما نصف ما في يده ويأخذ المتفق عليه من الاصغر ثلث ما في يده فيحصل للاصغر الثلث وللاكبر الربع، وللمتفق عليه السدس والثمن، وللمختلف فيه الثمن، وتصح من أربعة وعشرين: للاصغر ثمانية، وللمتفق عليه سبعة، وللاكبر ستة، وللمختلف فيه ثلاثة وفيها أقوال كثيرة سوى هذه والاول أصح إن شاء الله تعالى.\r(مسألة) (وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل فتصادقا ثبت نسبهما فان تجاحدا فكذلك في أقوى الوجهين لان نسبهما ثبت باقرار من هو كل الورثة قبلهما وفي الآخر لا يثبت لان الاقرار بكل واحد منهما لم يصدر من كل الورثة ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده، فان صدق","part":7,"page":208},{"id":4064,"text":"صدق أحدهما بصاحبه وجحده الآخر ثبت نسب المتفق عليه وفي الآخر وجهان ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده، وإن كانا توأمين ثبت نسبهما ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه لانا نعلم كذبهما فانهما لا يفترقان، ومتى أقر الوارث بأحدهما ثبت نسب الآخر وإن أقر بنسب صغيرين دفعة واحدة ثبت نسبهما على الوجه الذي يثبت به نسب\rالكبيرين المتجاحدين، وهل يثبت على الوجه الآخر؟ فيه احتمالان (أحدهما) يثبت لانه اقر به كل الورثة حين الاقرار ولم يجحده أحد فهو كالمنفرد (والثاني) لا يثبت لان أحدهما وارث ولم يقر بالآخر فلم يتفق كل الورثة على الاقرار به فلم تعتبر موافقة الآخر كما لو كان صغيرين.\r(مسألة) (فان أقر بأحدهما بعد الآخر أعطى الاول نصف ما في يده) بغير خلاف وثبت نسبه لانه اقر به كل الورثة ويقف ثبوت نسب الباقي على تصديقه لانه صار من الورثة، ويعطى الثاني ثلث ما بقي في يده لانه الفضل فانه يقول نحن ثلاثة (مسألة) (وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت لزمه من ارثها بقدر حصته) يعني يلزمه ما يفضل في يده لها عن حقه كما ذكرنا في الاقرار.\r(مسائل) من هذا الباب إذا خلف ثلاثة بنين فأقر أحدهم بأخ وأخت فصدقه أحد أخويه في الاخ والآخر في الاخت لم يثبت نسبهما ويدفع المقر بالاخ إليه ربع ما في يده ويدفع المقر بهما","part":7,"page":209},{"id":4065,"text":"اليهما ثلث ما في يده ويدفع المقر بالاخت إليها سبع ما في يده، فأصل المسألة ثلاثة أسهم، سهم المقر يقسم بينهما وبينه على تسعة، له ستة ولهما ثلاثة، وسهم المقر بالاخ بينهما على أربعة له ثلاثة ولاخيه سهم، وسهم المقر بالاخت بينه وبينها على سبعة، له ستة ولها سهم وكلها متباينة فاضرب أربعة في سبعة في تسعة ثم في أصل المسألة تكن سبعمائة وستة وخمسون، للمقر بهما ستة في أربعة في سبعة مائة وثمانية وستون، وللمقر بالاخت ستة في أربعة في تسعة مائتان وستة عشر، وللمقر بالاخ ثلاثة في سبعة في تسعة مائة تسعة وثمانون، وللاخ المقر به سهمان في أربعة في سبعة ستة وخمسون وسهم في سبعة في تسعة ثلاثة وستون فيجتمع له مائة وتسعة عشر، وللاخت سهم في أربعة في سبعة ثمانية وعشرون، وسهم في أربعة في تسعة ستة وثلاثون، يجتمع لها أربعة وستون، ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما لانه لا فضل في يد أحدهما على ميراثه، ولو كان في هذه المسألة ابن رابع لم يصدقه في واحد منهما كان أصل المسألة من أربعة أسهم: سهم على أحد عشر وسهم على تسعة وسهم على خمسة وسهم ينفرد به الجاحد فتصح المسألة من الف وتسعمائة وثمانين سهما وطريق العمل فيها كالتي قبلها.\r(فصل) إذا خلف بنتا وأختا فأقرتا بصغيرة فقالت البنت هي أخت وقالت الاخت هي بنت فلها ثلث ما في يد الاخت لا غير.\rوهذا قول أبن أبي ليلى ولمحمد بن الحسن واللؤلؤي ويحيى بن آدم تخبيط كثير يطول ذكره وإن خلف امرأة وبنتا وأختا فأقررن بصغيرة فقالت المرأة هي امرأة وقالت البنت هي بنت وقالت الاخت هي اخت فقال الخبري تعطى ثلث المال لانه أكثر ما يمكن أن يكون لها ويؤخذ من المقرات","part":7,"page":210},{"id":4066,"text":"على حسب اقرارهن وقد أقرت لها البنت بأربعة أسهم من أربعة وعشرين وأقرت لها الاخت بأربعة ونصف، وأقرت لها المرأة بسهم ونصف وذلك عشرة أسهم لها منها ثمانية وهي أربعة أخماسها فخذ لها من كل واحدة أربعة أخماس ما أقرت لها به واضرب المسألة في خمسة تكن مائة وعشرين ومنها تصح، فإذا بلغت الصغيرة فصدقت احداهن أخذت منها تمام ما أقرت لها به وردت على الباقيتين ما أخذته مما لا تستحقه، وهذا قول أبي حنيفة.\rوقال ابن ليلى يؤخذ لها من كل واحدة ما أقرت لها به فإذا بلغت فصدقت احداهن أمكست ما أخذ لها منها وردت على الباقيتين الفضل الذي لا تستحقه عليها، وهذا القول أصوب إن شاء الله لان فيه احتياطا على حقها.\rثلاثة اخوة لاب ادعت امرأة أنها أخت الميت لابيه وأمه فصدقها الاكبر وقال الاوسط هي أخت لام وقال الاصغر هي أخت لاب فان الاكبر يدفع اليهما نصف ما في يده ويدفع إليها الاوسط سدس ما في يده ويدفع إليها الاصغر سبع ما في يده وتصح من مائة وستة وعشرين لان أصل مسئلتهم ثلاثة، فمسألة الاكبر من اثنين ومسألة الثاني من ستة والثالث من سبعة والاثنان تدخل في الستة فتضرب ستة في سبعة تكن اثنين وأربعين فهذا ما في يد كل واحد منهم فتأخذ من الاكبر نصفه أحدا وعشرين ومن الاوسط سدسه سبعة ومن الاصغر سبعه ستة صار لها أربعة وثلاثون وهذا قياس قول ابن أبى ليلى، وفي قول أبي حنيفة تأخذ سبع ما في يد الاصغر فيضم إلى نصف ما بيد أحدهما وتضيفه إلى ما بيد الآخر وتقاسم الاوسط على ثلاثة عشر له عشرة ولها ثلاثة فتضم الثلاثة إلى ما بيد","part":7,"page":211},{"id":4067,"text":"الاكبر وتقاسمه على ما بيده على أربعة لها ثلاثة وله سهم فاجعل ما في يد الاصغر أربعة عشر ليكون لسبعه نصف صحيح واضربها في ثلاثة عشر تكن مائة واثنين وثمانين فهذا ما بيد كل واحد منهم تأخذ من الاصغر سبعه وهو ستة وعشرون تضم إلى ما بيد كل واحد من اخوته ثلاثة عشر فيصير معه مائة وخمسة وتسعون وتأخذ من الاوسط منها ثلاثة من ثلاثة عشر وهي خمسة تضمها إلى ما بيده الاكبر يصر معه مائتان وأربعون فتأخذ ثلاثة أرباعها وهي مائة وثمانون ويبقى له ستون ويبقى للاوسط مائة وخمسون وللاصغر مائة وستة وخمسون وترجع بالاختصار إلى سدسها وهو أحد وتسعون (فصل) إذا خلف ابنا فأقر بأخ ثم جحده لم يقبل جحده ولزمه أن يدفع إليه نصف ما بيده، فان أقر بعد جحده بآخر احتمل ان لا يلزمه له شئ لانه لا فضل في يده عن ميراثه وهذا قول ابن ابي ليلى وان كان لم يدفع إلى الاول شيئا لزمه ان يدفع إليه نصف ما بيده ولا يلزمه للآخر شئ لما ذكرنا ويحتمل ان يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني لانه فوته عليه وهو قول زفر وبعض البصريين ويحتمل ان يلزمه ثلث ما في يده للثاني لانه الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة فيصير كما لو اقر بالثاني من غير جحد الاول، وهذا احد الوجود لاصحاب الشافعي، وقال اهل العراق ان كان دفع إلى الاول بقضاء دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده وان كان دفعه بغير قضاء دفع إلى الثاني ثلث جميع المال، وان خلف ابنين فأقر احدهما باخ ثم جحده ثم اقر بآخر لم يلزمه للثاني شئ لانه لافضل في يده وعلى الاحتمال الثاني يدفع إليه نصف ما بقي في يده وعلى الاحتمال الثالث يلزمه دفع ما بقي في يده ولا يثبت نسب واحد منهما في هذه الصورة ويثبت نسب المقر به الاول في المسألة الاولى دون الثاني","part":7,"page":212},{"id":4068,"text":"(فصل) إذا مات رجل وخلف ابنين فمات احدهما وترك بنتا فاقر الباقي باخ له من ابيه ففي يده ثلاثة ارباع المال وهو يزعم ان له ربعا وسدسا فيفضل في يده ثلث يرده على المقر به فان اقرت به البنت وحدها ففي يدها الربع وهي تزعم ان لها السدس يفضل في يدها نصف السدس تدفعه إلى المقر له وهذا قول ابن ابي ليلى، وقال أبو حنيفة ان اقر الاخ دفع إليه نصف ما في يده وان أقرت البنت دفعت إليه خمسة اسباع ما في يدها لانها تزعم ان له ربعا وسدسا وذلك خمسة من اثنى عشر ولها السدس وهو سهمان\rفيصير الجميع سبعة لها منها سهمان وله خمسة.\rبنتان وعم ماتت احداهما وخلفت ابنا وبنتا فأقرت البنت بخالة ففريضة الانكار من تسعة وفريضة الاقرار من سبعة وعشرين لها منها سهمان وفي يدها ثلاثة فيدفع إليها سهما، وان اقر بها الابن دفع إليها سهمين، وان اقرت بها البنت الباقية دفعت إليها التسع وان اقر بها العم لم يدفع إليها شيئا، وان أقر الابن بخال له فمسألة الاقرار من اثني عشر له منها سهمان وهما السدس يفضل في يده نصف تسع، وان أقرت به اخته دفعت إليه ربع تسع، وان اقرت به البنت الباقية فلها الربع وفي يدها الثلث فتدفع إليه نصف السدس، وان اقر به العم دفع إليه جميع ما في يده.\rابنان مات احدهما عن بنت ثم اقر الباقي منهما بام لابيه ففريضة الانكار من اربعة للمقر منها ثلاثة ارباعها وفريضة الاقرار من اثنين وسبعين للمقر منهما اربعون يفضل في يده اربعة عشر سهما يدفعها إلى المرأة التى اقر بها وترجع بالاختصار إلى ستة وثلاثين للمقر منها عشرون وللبنت تسعة وللمقر لها سبعة، وان اقرت بها البنت فلها من فريضة الاقرار خمسة عشر سهما وفي يدها الربع وهو ثمانية عشر يفضل في يدها ثلاثة تدفعها إلى المقر لها، وان اقر الابن بزوجة لابيه وهي ام الميت الثاني فمسألة الاقرار من ستة وتسعين لها منها","part":7,"page":213},{"id":4069,"text":"ستة وخمسون وفي يده ثلاثة ارباع ففضل معه ستة عشر سهما يدفعها إلى المقر لها ويكون له ستة وخمسون ولها ستة عشر وللبنت أربعة وعشرون وترجع بالاختار إلى اثنى عشر لان سهامهم كلها تتفق بالاثمان فيكون للمقر سبعة وللمقر لها سهمان وللبنت ثلاثة، وما جاء من هذا الباب فهذا طريقه.\rابوان وابنتان اقتسموا التركة ثم أقروا ببنت للميت فقالت قد استوفيت نصيبي من تركة ابي فالفريضة في الاقرار من ثمانية عشر للابوين ستة ولكل بنت اربعة فاسقط منها نصيب البنت المقر بها يبقى اربعة عشر للابوين منها ستة وانما اخذا ثلث الاربعة عشر وذلك اربعة اسهم وثلثا سهم فيبقى لهما في يد البنتين سهم وثلث يأخذانها منهما فاضرب ثلاثة في اربعة عشر تكن اثنين واربعين فقد اخذ الابوان اربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر يبقى لهما اربعة، يأخذانها منهما ويبقى للابنتين اربعة وعشرون، وان قالت قد استوفيت نصف نصيبي فاسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر قد اخذا ثلثها خمسة وثلثا وبقي لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية واربعين قد اخذا منها ستة عشر يبقى لهما سهمان\r(مسألة) (إذا قال مات أبي وانت اخي فقال هو ابي ولست بأخي لم يقبل انكاره لانه نسب الميت إليه بانه ابوه واقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق الاخوة فلما انكر اخوته لم يثبت اقراره به وبقيت دعواه انه ابوه دونه غير مقبولة كما لو ادعى ذلك قبل الاقرار.\rفاما ان قال مات ابوك وانا اخوك فقال لست بأخي فالمال للمقر له وذلك لانه بدأ بالاقرار بان هذا الميت ابوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الابوة للاول فإذا انكر الاول اخوته لم تقبل دعوى هذا المقر (مسألة) (فان قال ماتت زوجتي وانت اخوها فقال لست بزوجها فهل يقبل انكاره؟ على وجهين)","part":7,"page":214},{"id":4070,"text":"وهذه المسألة تشبه الاولى من حيث انه نسب الميتة إليه بالزوجية في ابتداء اقراره كما نسب الابوة إليه في قوله مات ابي وتفارقها في ان الزوجية من شرطها الاشهاد، ويستحب الاعلان بها واشهارها فلا تكاد تخفى ويمكن اقامة البينة عليها بخلاف النسب فانه انما يشهد عليه بالاستفاضة غالبا (فصل) إذا اقر من اعيلت له المسألة بمن يزيل العول كزوج واختين اقرت احداهما باخ لها فاضرب مسألة الاقرار وهي ثمانية في مسألة الانكار وهي سبعة تكن ستة وخمسين للمنكرة من مسألة الانكار سهمان في مسألة الاقرار ستة عشر وللمقرة سهم من مسألة الاقرار في مسألة الانكار سبعة يبقى في يدها تسعة، فان انكر الزوج دفعتها إلى اخيها المقر به وتعطي الزوج ثلاثة من مسألة الانكار في مسألة الاقرار اربعة وعشرون، فان اقر الزوج به فهو يدعى تمام النصف أربعة والاخ يدعى أربعة عشر تكن ثمانية عشر والسهام المقر بها تسعة فإذا قسمتها على الثمانية عشر فللزوج منها سهمان وللاخ سبعة فان اقرت الاختات به وانكر الزوج دفع إلى كل اخت سبعة والى الاخ اربعة عشر يبقى اربعة يقران بها للزوج وهو ينكرها، ففي ذلك ثلاثة اوجه (احدها) ان تقر في يد من هي في يده لان اقراره بطل لعدم تصديق المقر له (والثاني) يصطلح عليها الزوج والاختان له نصفها ولهما نصفها لانها لا تخرج عنهم ولا شئ فيها للاخ لانه لا يحتمل ان يكون له فيها شئ بحال (الثالث) يؤخذ إلى بيت المال لانه مال لم يثبت له مالك، ومذهب ابي حنيفة في الصورة الاولى ان انكر الزوج اخذت المقرة سهميها من سبعة فقسمتها بين اخيها وبنتها على ثلاثة فتضرب ثلاثة في سبعة تكن احدى وعشرين لهما منها ستة لها سهمان ولاخيها اربعة\rوان اقر الزوج ضم سهامه إلى سهمها تكن خمسة واقتسماها بينهم على سبعة للزوج اربعة وللاخ سهمان","part":7,"page":215},{"id":4071,"text":"وللاخت سهم واضرب سبعة في سبعة تكن تسعة واربعين ومنها تصح للمنكرة سهمان في سبعة اربعة عشر وللزوج اربعة في خمسة وللاخ سهمان في خمسة وللمقرة سهم في خمسة (مسألة) (فان كان معهم اختان من ام فمسألة الانكار من تسعة ومسألة الاقرار من اربعة وعشرين وهما يتفقان بالاثلاث إذا ضربت وفق احداهما في الاخرى تكن اثنين وسبعين للزوج من مسألة الانكار ثلاثة في وفق مسألة الاقرار اربعة وعشرون وللاختين من الام سهمان في ثمانية ستة عشر وللمنكرة كذلك وللمقرة سهم من مسألة الاقرار في وفق مسألة الانكار ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر للاخ منها ستة ضعف سهمها يبقى سبعة اسهم لا يدعيها احد ففيها الاوجه الثلاثة التى ذكرناها) (احدها) تقر في يد المقرة (والثاني) تؤخذ إلى بيت المال (والثالث) يقسم بين الزوج والمقرة والاختين من الام على حسب ما يحتمل انه لهم لان هذا المال لا يخرج عنهم فان المقرة ان كانت صادقة فهو للزوج والاختين من الام وإن كذبت فهو لها وإن كان لهم لا يخرج عنهم قسم بينهم على قدر الاحتمال كما قسمنا الميراث بين الخنثى ومن معه على ذلك.\rفعلى هذا يكون للمقرة النصف وللزوج والاختين النصف بينهم على خمسة لان هذا في حال للمقرة وفي حال لهما فقسم بينهم نصفين ثم جعل نصف الزوج والاختين بينهم على خمسة لان له النصف ولهما الثلث وذلك خمسة من ستة فتقسم السبعة الاسهم بينهم على عشرة للمقرة خمسة وللزوج ثلاثة وللاختين سهمان، فإذا أردت تصحيح المسألة فاضرب المسألة وهي اثنان وسبعون في عشرة، ثم كل من له شئ من اثنين وسبعين مضروب في عشرة","part":7,"page":216},{"id":4072,"text":"ومن له شئ من عشرة مضروب في سبعة وان صدقها الزوج فهو يدعي اثني عشر تمام النصف والاخ يدعي ستة تكن ثمانية عشر والثلاثة عشر لا تنقسم عليها ولا توافقها فاضرب المسألة في ثمانية عشر تكن ألفا ومائتين وستة وتسعين ثم كل من له شئ من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر ومن له\rشئ من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر فللزوج أربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان وثلاثون وللاختين من الام مائتان ثمانية وثمانون وللمنكر كذلك وللمقرة ثلاثة في ثمانية عشر أربعة وخمسون وللاخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون وللزوج اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون وترجع بالاختصار إلى مائتين وستة عشر لان السهام كلها تتفق بالاسداس وعلى هذا تعمل ما ورد عليك من هذه المسائل إذا فهمتها إن شاء الله تعالى (فصل) امرأة وعم ووصى لرجل بثلث ماله فأقرت المرأة والعم أنه أخو الميت فصدقهما ثبت نسبه واخذ ميراثه وان أقرت المرأة وحدها فلم يصدقها المقر به لم يؤثر اقرارها شيئا وإن صدقها الاخ وحده فللمرأة الربع بكماله الا أن تجيز الوصية وللعم النصف ويبقى الربع يدفع إلى الوصي وان صدقها العم ولم يصدقها الوصي فله الثلث وللمرأة الربع والباقي يقر به العم لمن لا يدعيه ففيه الاوجه الثلاثة التي ذكرناها وإن أقربه العم وحده فصدقه الموصى له أخذ ميراثه وهو ثلاثة أرباع وللمرأة السدس ويبقى نصف السدس فيحتمل أن يكون لها لان الموصى له يعترف ببطلان الوصية أو وقوفها على إجازة","part":7,"page":217},{"id":4073,"text":"المرأة ولم تجزها ويحتمل الاوجه الثلاثة وإن لم يصدقه أخذ الثلث بالوصية وأخذت المرأة السدس بالميراث ويبقى النصف في الاوجه الثلاثة والله سبحانه وتعالى أعلم باب ميراث القاتل (كل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يمنع القاتل ميراث المقتول سواء كان القتل عمدا أو خطأ بمباشرة أو سبب صغيرا كان القاتل أو كبيرا أو مجنونا) لا يرث قاتل العمد وقد أجمع عليه أهل العلم إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه وهو رأي الخوارج لان آية الميراث تتناوله بعمومها فيجب العمل بها ولا تعويل على هذا القول لشذوذه وقيام الدليل على خلافه فان عمر رضي الله عنه أعطى دية ابن قتادة المذحجي لاخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله واشتهرت هذه القصة بين الصحابة فلم تنكر فكانت اجماعا وقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ليس لقاتل شئ \" رواه مالك في موطئه والامام أحمد بسنده وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي\rصلى الله عليه وسلم نحوه رواه ابن اللبان باسناده ورواهما ابن عبد البر في كتابه وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من قتل قتيلا فانه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وان كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث \" رواه الامام أحمد باسناده ولان توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لان الوارث ربما استعجل موت موروثه ليأخذ ماله كما فعل الاسرائيلي الذي قتل عمه فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة ويقال ما ورث قاتل بعد عاميل وهو اسم القتيل فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أن القاتل لا يرث أيضا نص","part":7,"page":218},{"id":4074,"text":"عليه أحمد يروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وروي نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطاوس وجابر بن زيد والنخعي والثوري والشعبي وشريك والحسن ابن صالح ووكيع ويحيى بن آدم والشافعي وأصحاب الرأي وذهب قوم إلى أنه يرث من المال دون الدية روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول والاوزاعي وابن أبي ذئب وأبي ثور وابن المنذر وداود وروي نحوه عن علي لان ميراثه ثابت بالكتاب والسنة تخصص قاتل العمد بالاجماع فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه ولنا الاحاديث المذكورة ولان من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل العمد والمخالف في الدين، والعمومات مخصصة بما ذكرناه فعلى هذا القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق كالعمد وشبه العمد والخطأ وما أجري مجراه كالقتل بالسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم وكل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة.\r(مسألة) (فأما ما لا يضمن بشئ من هذا القتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع وعنه لا يرث العادل الباغي ولا الباغي العادل فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث) وجملة ذلك أن القتل المانع من الارث ما كان مضمونا على ما ذكرنا فأما ما ليس بمضمون فلا يمنع الميراث كالقتل قصاصا وحدا ودفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه بماله فعله من سقي دواء أو بط خراج فمات أو من أمره انسان عاقل كبير ببط خراجه أو قطع سلعة منه فمات بذلك ورثه في ظاهر المذهب قال أحمد إذا قتل الباغي العادل في الحرب يرثه وعن أحمد أن العادل","part":7,"page":219},{"id":4075,"text":"إذا قتله الباغي في الحرب لا يرثه ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في أربعة شهود شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجموا مع الناس يرثونها هم غير قتلة وعن أحمد رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال فانه قال في رواية ابنيه صالح و عبد الله لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي وهذا يدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال وهو ظاهر مذهب الشافعي أخذا بظاهر الحديث ولانه قاتل فأشبه الصبي والمجنون وقال أبو حنيفة وصاحباه كل قتل لا يأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على انسان من غير اختيار منه وسائق الدابة وقائدها وراكبها إذا قتلت بيدها أو فيها فانه يرثه لانه قتل غير متهم فيه ولا اثم فيه أشبه القتل في الحد ولنا على أبي حنيفة وأصحابه عموم الاخبار خصصنا منها القتل الذي لا يضمن ففي ما عداه تبقي على مقتضاها ولانه قتل مضمون فيمنع الميراث كالخطأ ولنا على الشافعي أنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فافصى إلى تلفه ولانه حرم الميراث في محل الوفاق كيلا يفضي إلى اتحاد القتل المحرم وزجرا عن اعدام النفس المعصومة وفي مسئلتنا حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة ولا يفضي إلى ايجاد قتل محرم فهو ضد ما ثبت في الاصل ولا يصح القياس على قتل الصبى والمجنون لانه قتل محرم وتفويت نفس معصومة والتوريث يفضي إليه بخلاف مسئلتنا إذا ثبت هذا فالمشارك في القتل في الميراث كالمنفرد لانه يلزمه من الضمان بحسبه فلو شهد على موروثه مع جماعة ظلما فقتل لم يرثه وان شهد بحق ورثه لانه غير مضمون","part":7,"page":220},{"id":4076,"text":"(فصل) أربعة اخوة قتل أكبرهم الثاني ثم قتل الثالث الاصغر سقط القصاص عن الاكبر لان ميراث الثاني صار للثالث والاصغر نصفين فلما قتل الثالث الاصغر لم يرثه وورثه الاكبر فرجع إليه نصف دم نفسه وميراث الاصغر جميعه فسقط عنه القصاص لميراثه بعض دم نفسه وله القصاص على الثالث ويرثه في ظاهر المذهب فان اقتص منه ورثه وورث أخوته الثلاثة ولو أن اثنين قتل أحدهما أحد أبويهما وهما زوجان ثم قتل الآخر أبا الآخر\rسقط القصاص عن الاول ووجب على القاتل الثاني لان الاول لما قتل أباه ورث ماله ودمه أخوه وامه فلما قتل الثاني امه ورثها قاتل الاب فصار له من دم نفسه ثمنه فسقط القصاص عنه لذلك وله القصاص على الآخر فان قتله ورثه في ظاهر المذهب وان جرح أحدهما أباه والآخر امه وما نافي حال واحدة ولا وارث لهما سواهما فلكل واحد منهما مال الذي لم يقتله ولكل واحد منهما القصاص على صاحبه ولذلك لو قتل كل واحد منهما أحد الابوين ولم يكونا زوجين فلكل واحد منهما القصاص على اخيه الا أنه لا يمكن أحدهما الاستيفاء الا بابطال حق الآخر فيسقطان وان عفي أحدهما عن الاخر فللآخر قتل العافي ويرثه في الظاهر إن بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه في الظاهر ويحتمل أن لا يرثه ويجب القصاص عليه لان القصاصين لما تساويا وتعذر الجمع بين استيفائهما سقط فلم يبق لهما حكم فيكون المستوفي منهما متعديا باستيفائه فلا يرث أخاه ويجب القصاص عليه بقتله وان أشكل كيفية موت الابوين وادعى كل واحد منهما أن قتيله أولهما موتا خرج في توريثهما ما ذكرنا في الغرقى من توريث كل واحد من الميتين من الآخر ثم يرث كل واحد منهما بعض دم نفسه فيسقط القصاص عنهما ومن لا يرى ذلك","part":7,"page":221},{"id":4077,"text":"فالجواب فيها كالتي قبلها ويحتمل أن يسقط القصاص بكل حال للشبهة والله أعلم ويكون لكل واحد منهما دية الآخر وماله باب ميراث المعتق بعضه لا يرث العبد ولا يورث سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد.\rقال شيخنا لا أعلم خلافا في أن العبد لا يرث إلا ما روي عن ابن مسعود في رجل مات وترك أبا مملوكا يشترى من ماله ويعتق ويرث وقاله الحسن وحكي عن طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه وكما لو وصى له ولانه تصح الوصية له فيرث كالحمل ولنا أن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع كونه وارثا كالمرتد ويفارق الوصية فانها تصح لمولاه ولا ميراث له وقياسهم ينتقض بمختلفي الدين، وقول ابن مسعود لا يصح لان الاب رقيق حين موت ابنه فلم يرثه كسائر الاقارب وذلك لان الميراث صار لاهله بالموت فلم ينتقل عنهم إلى غيرهم وأجمعوا على\rأن المملوك لا يورث لانه لا مال له فانه لا يملك، ومن قال أنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته بدليل قوله عليه الصلاة والسلام \" من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع \" ولان السيد أحق بمنافعه واكتسابه في حياته فكذلك بعد مماته وممن روي عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، والاسير الذي عند الكفار يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء الا سعيد بن المسيب فانه قال لا يرث لانه عبد ولا يصح لان الكفار لا يملكون الاحرار بالقهر وهو باق على حريته فيرث كالمطلق","part":7,"page":222},{"id":4078,"text":"(فصل) والمدبر وأم الولد كلفن لانه رقيق بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا، وام الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك واجارتها وحكمها حكم الامة في جميع أحكامها الا فيما ينقل الملك فيها أو يراد له كالرهن فاما المكاتب فان لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا يورث، وان ملك قدر ما يؤدي ففيه روايتان (إحداهما) أنه عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث روي ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري نحوه لما روى أبو داود باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المكاتب عبد ما بقى عليه درهم \" وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ايما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها الا عشر أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها الا عشرة دنانير فهو عبد \" وعن محمد بن المنكدر وعبد الله مولى عفرة وعبد الله بن عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتاب بن أسيد \" من كاتب مكاتبا فهو أحق به حتى يقضي كتابته \" وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن الربع عتق لان ذلك يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يجوز ابقاؤه على الرق لعجزه عما يجب ورده إليه (والرواية الثانية) أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرا يرث ويورث فإذا مات له من يرثه ورث، وان مات فلسيده بقية كتابته والباقي لورثته لما روى أبو داود باسناده عن أم سلمة قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه \" وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح يعطى سيده من تركته ما بقي من كتابته فان فضل شئ كالورثة\rالمكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال سعيد بن المسيب وابو سلمة بن عبد الرحمن والنخعي","part":7,"page":223},{"id":4079,"text":"والشعبي والحسن ومنصور ومالك وابو حنيفة الا أن مالكا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه فانه قال في مكاتب هلك وله أخ معه في الكتابة وله ابن قال ما فضل من كتابته لاخيه دون ابنه وجعله أبو حنيفة عبدا مادام حيا وان مات أدي من تركته باقي كتابته والباقي لورثته، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر انكم مكاتبون مكاتبين فأيهم أدى النصف فلا رق عليه وعن علي إذا أدى النصف فهو حر وعن عروة نحوه وعن الحسن إذا أدى الشطر فهو غريم، وعن ابن مسعود وشريح مثله وعن ابن مسعود إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو غريم وعن ابن عباس إذا كتب الصحيفة فهو غريم وعن علي قال: تجري العتاقة في المكاتب في أول نجم يعني يعتق منه بقدر ما أدى وعنه أنه قال يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى، وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أصحاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه، وفي رواية يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وقدر مارق منه دية العبد.\rقال يحيى بن أبي كثير وكان علي رضي الله عنه ومروان بن الحكم يقولان ذلك وقد روي حديث ابن عباس عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا والحديث الذي روياه لقولنا أصح ولا نعلم أحدا من الفقهاء قال بهذا وما ذكرناه أولى إن شاء الله (مسألة) (فأما المعتق بعضه فما كسبه يجزئه الحر فهو لورثته ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية) وجملة ذلك أن المعتق بعضه إذا اكتسب مالا ثم مات وخلفه فان كان قد كسبه يجزئه الحر مثل أن يكون قد هايأ سيده على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئا فان الميراث انما يستحقه بجزئه","part":7,"page":224},{"id":4080,"text":"الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته كلها لورثته لا حق لمالك باقيه فيها، وقال قوم جميع ما خلفه بينه وبين سيده قال ابن اللبان هذا غلط لان الشريك إذا أخذ حقه من كسبه لم يبق له حق في الباقي ولا سبيل له على ما كسبه بنصف الحر كما لو كان بين الشريكين فاقتسما كسبه لم يكن لاحدهما حق في\rحصة الآخر، والعبد يخلف أحد الشريكين فيما عتق منه فأما ان لم يكن كسبه بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه من تركته بقدر ملكه فيه والباقى لورثته فان مات له من يرثه فانه يرث ويورث ويحجب على قدر ما فيه من الحرية هذا قول على وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال عثمان التيمي وحمزة الزيات وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر، وقال زيد بن ثابت لا يرث ولا يورث واحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعي في القديم وجعلا ماله لمالك باقيه قال ابن اللبان هذا غلط لانه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ملك ولاولاء ولا هو ذو رحم قال ابن شريح يحتمل على قول الشافعي القديم أن يجعل في بيت المال لانه لا حق له فيما كسبه يجزئه الحر، وقال الشافعي في الجديد ما كسبه يجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن مات شيئا وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وأبو ثور وقال ابن عباس هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه والارث منه وغيرهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري وابو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم وداود وقال أبو حنيفة ان كان الذي لم يعتق استسعى العبد فله من تركته سعاية وله نصف ولاية وإن كان غرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه","part":7,"page":225},{"id":4081,"text":"ولنا ما روى عبد الله بن احمد ثنا الرملي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العتيق بعتق بعضه \" يرث ويورث على قدر ما عتق منه \" ولانه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله وقياسا لاحدهما على الآخر إذا ثبت هذا فالتفريع على قولنا لان العمل على غيره واضح وكيفية توريثه أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من فرضه وإن كان عصبة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطي بقدر ما فيه منها فإذا خلف أما وبنتا نصفهما حر وأبا حرا فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها وهو الربع وللام مع حريتها ورق البنت الثلث والسدس مع حرية البنت فقد حجبتها بحريتها عن السدس فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه يبقى لها الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن والباقي للاب وإن شئت نزلتهم أحوالا كتنزيل الخناثي فنقول إن كانتا حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللام السدس سهم والباقي للاب، وإن\rكانا رقيقين فالمال للاب، وإن كانت البنت وحدها حرة فلها النصف والمسألة من اثنين وإن كانت الام وحدها حرة فلها الثلث وهي من ثلاثة وكلها تدخل في الستة فتضربها في الاربعة الاحوال تكن أربعة وعشرين للبنت ستة وهي الربع لان لها النصف في حالين وللام الثمن وهو ثلاثة لان لها السدس في حال والثلث في حال والباقي للاب ويرجع بالاختصار إلى ثمانية.\r(مسألة) (وإن كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالاخوين فهل تكمل الحرية فيما؟ يحتمل وجهين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن فالصحيح أنها لا تكمل) إذا كان عصبتان لا يحجب أحدهما الآخر كابنين نصفهما حر ففيه وجهان (أحدهما) تكمل الحرية فيهما بان تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر منهما فان كمل منهما","part":7,"page":226},{"id":4082,"text":"واحد ورثا جميعا ميراث ابن حر لان نصفي شئ، شئ كامل، ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما فإذا كان ثلثا أحدهما وثلث الآخر كان ما ورثاه بينهما أثلاثا فان نقص ما فيهما من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما وإن زاد على حر واحد وكان الحران فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما بالسوية، وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما بقدر ما فيه قال الخبري قال الاكثرون هذا قياس قول علي رضي الله عنه (والوجه الثاني) لا تكمل الحرية فيهما لانها لو كملت لم يظهر للرق أثر وكانا في ميراثهما كالحرين وان كان أحدهما يحجب الآخر فقيل فيهما وجهان والصحيح أن الحرية لا تكمل ههنا لان الشئ لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه وورثهم بعضهم بالخطاب وتنزيل الاحوال وحجب بعضهم لبعض على مثال تنزيل الخناثى وهو قول أبي يوسف وقد ذكرناه.\r(مسائل) ذلك (ابن نصفه حر له نصف المال فان كان معه ابن آخر نصفه حر فلهما المال في أحد الوجهين وفي الآخر لهما نصفه والباقي للعصبة أو لبيت المال ان لم يكن عصبة ويحتمل أن يكون لكل منهما ثلاثة أثمان المال لانهما لو كانا حرين لكان لكل واحد منهما النصف ولو كانا رقيقين لم يكن لهما شئ ولو كان الاكبر وحده حرا كان له المال ولا شئ للاصغر، ولو كان الاصغر وحده حرا\rفكذلك، فلكل واحد منهما في الاحوال الاربعة مال ونصف فله ربع ذلك وهو ثلاثة أثمان فان كان معهما ابن آخر ثلثه حر فعلى الوجه الاول يقسم المال بينهم على ثمانية كما تقسم مسأله المباهلة وعلى الثاني يقسم النصف بينهم على ثمانية، وفيه وجه آخر يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم يقسم السدس بين","part":7,"page":227},{"id":4083,"text":"صاحبي النصفين نصفين وعلى تنزيل الاحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه لان لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطى من ثلثيه، وهو تسع المال ونصف سدسه ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على الوجه الاول وعلى الثاني النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة أرباع وللآخر الربع ولو نزلتهما بالاحوال أفضى إلى هذا لان للحر المال في حال والنصف في حال فلهما نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر: لك المال، لو كان أخوك رقيقا ونصفه لو كان حرا فقد حجبك بحريته عن النصف فبنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع، ويقال للآخر لك النصف لو كنت حرا فإذا كان نصفك حرا فلك نصفه وهو الربع ابن ثلثاه حر وابن ثلثه حر على الاول المال بينهما أثلاثا وعلى الثاني الثلث بينهما وللآخر ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان بينهما أثلاثا فانا بالخطاب نقول لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا كان لك المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فبثلثها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حرا فلك بثلثي حرية خمسة أتساع، ويقال للاخر يحجبك أخوك بثلثي حرية عن ثلثي النصف وهو الثلث يبقى لك الثلثان فله بثلث حريته ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان لعصبته ان كان أو ذي رحم وإلا لبيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعا ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى أن له","part":7,"page":228},{"id":4084,"text":"أربعة أخماس المال ولها الخمس فان كانت البنت حر والابن نصفه حر وعصبة فللابن الثلث ولها ربع\rوسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين، ابن وبنت نصفهما حر وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ثلاثة وقال بعض البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والاحوال قال للابن المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس والباقي للعصبة، وان شئت قلت ان قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وان قدرنا البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حرا فالمال له وإن قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب الاثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة صار له عشرة وللبنت النصف في حال خمسة وللعصبة المال في حال ونصفه في حال تسعة فان لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله بالفرض والرد فيكون لها مال وثلث فيجعل لها ربع ذلك وهو الثلث وإن كان معهما امرأة وأم حرتان كملت الحرية فيهما فحجبا الام إلى السدس والمرأة إلى الثمن لان كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ومن ورث بالاحوال والتنزيل قال للام السدس في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث ثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين وثلاثين مكان النصف وللام سبعة مكان سدس وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد بالبسط من مائتين","part":7,"page":229},{"id":4085,"text":"وثمانية وثمانين سهما للام منها ستون وللمرأة خمسة وأربعون وللابن خمسة وثلاثون وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول من جمع الحرية في الحجب أن يجمع الحرية في التوريث فيكون لهما ثلاثة أرباع الباقي وقال ابن اللبان لهما سبعة عشر من ثمانية وأربعين لانهما لو كانا حرين لكان لهما سبعة عشر من أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهما نصف ذلك وهذا غلط لانه جعل حجب كل واحد منهما لصحابه بنصف حريته كحجبه اياه بجميعها ولو ضاع ذلك لكان لهما حال انفرادهما النصف بينهما من غير زيادة، ابن وأبوان نصف كل واحد منهما حر إن قدرناهم أحرارا فللابن الثلثان وإن\rقدرناه حرا وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الابوين حرا فله خمسة أسداس فبجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس وللاب المال في حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللام الثلث في حالين والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وان عملتها بالبسط قلت ان قدرناهم احرارا فهي من ستة وان قدرنا الابن وحده حرا فهي من سهم وكذلك الاب وان قدرنا الام وحدها حرة وقدرناها مع حرية الاب فهي من ثلاثة وان قدرنا الابن مع الاب أو مع الام فهي من ستة وان قدرناهم رقيقا فالمال للعصبة وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها في الاحوال وهي ثمانية تكن ثمانية واربعين للابن المال في حال ستة وثلثاه في حال اربعة وخمسة اسداسه في حالين عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية واربعين وللاب المال في حال ستة وثلثاه في حال اربعة وسدساه في حالين","part":7,"page":230},{"id":4086,"text":"وذلك اثنا عشر وللام الثلث في حالين والسدس في حالين وذلك ستة وهي الثمن وان كان ثلث كل واحد منهما حرا زدت على الست نصفها تصر تسعة وتضربها في الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع وللاب اثنا عشر وهي السدس وللام ستة وهي نصف السدس ولم تتغير سهامهم وانما صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وان كان ربع كل واحد منهم حرا زدت على الستة مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حرا للام الثمن وللاب الربع وللابن النصف ابن نصفه حر وام حرة للام الربع وللابن النصف وقيل له ثلاثة اثمان وهو نصف ما يبقى فان كان بدل الام اختا حرة فلها النصف وقيل لها نصف الباقي لان الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها فان كان نصفها حرا فلها الثمن على هذا القول وعلى الاول لها الربع فان كان مع الابن اخت من أم أو أخ من أم فلكل واحد منهما نصف السدس وان كان معه عصبة حر فله الباقي كله (فصل) ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما نصفين في قول الجميع الا الثوري قال لابن الابن الربع لانه محجوب بنصف الابن عن الربع فان كان نصف الثاني حرا فله الربع وان كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن وقيل للاعلى النصف وللثاني النصف لان فيهما حرية ابن وهذا قول ابي بكر وقال سفيان لا شئ للثاني والثالث لان ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن فان كان معهم اخ","part":7,"page":231},{"id":4087,"text":"حر أو غيره من العصبات فله الباقي وان كان نصفه حرا فله نصف ما بقي الا على الوجهين الآخرين ابن نصفه حر وابن ابن ثلثه حر واخ ثلاثة ارباعه حر للابن النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس وللاخ ثلاثة ارباع الباقي وهو الربع وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن الابن الثلث والباقي للاخ ثلاثة اخوة مفترقين نصف كل واحد حر للاخ من الام نصف السدس وللاخ من الابوين نصف الباقي وللاخ من الاب نصف الباقي وتصح من ثمانية واربعين للاخ من الام اربعة وللاخ من الابوين اثنان وعشرون وللاخ من الاب احد عشر وعلى القول الآخر للاخ من الام نصف سدس وللاخ من الابوين النصف وللاخ من الاب ما بقي فان كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شئ للاخ من الام وللاخ من الابوين الربع وللاخ من الاب الثمن والباقى للعصبة وعلى القول الآخر الباقي للاخ من الابوين وحده فان كان نصف البنت حرا فلها الربع وللاخ من الام ربع السدس وللاخ من الابوين نصف الباقي وللاخ من الاب الباقي (فصل) بنت نصفها حر لها الربع والباقي للعصبة فان لم يكن عصبة فلها النصف بالفرض والرد والباقي لذي الرحم فان لم يكن فلبيت المال فان كان معها ام حرة فلها الربع لان البنت الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وان كان معها امرأة فلها الثمن ونصف الثمن وان كان معها اخ من ام فله نصف السدس فان كان معها بنت ابن فلها الثلث لانها لو كانت كلها رقيقة لكان لبنت","part":7,"page":232},{"id":4088,"text":"الابن النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن الثلث فنصفها يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله في الحرية فان كان ثلثه حرا فله ثلثه فان كان معها بنت اخرى حرة فلهما ربع المال وثلثه بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لان لهما بحرية نصفا وبنصف حرية نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللاخرى سدس لان نصف احداهما يحجب الاخرى الحرة عن نصف السدس فيبقي لها ربع وسدس والحرة تحجبها عن سدس كامل فيبقى لها سدس فان كان نصفهما رقيقا ومعهما عصبة فلهما ربع المال وسدسه بينهما","part":7,"page":233},{"id":4089,"text":"لانهما لو كانتا حرتين لكان لهما الثلثان ولو كانت الكبرى وحدها حرة كان لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا امتين كان المال للعصبة فقد كان لهما مال وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع وسدس.\rوطريقهما بالبسط ان تقول لو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة ولو كانت الكبرى وحدها حرة فهي من اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وان كانتا امتين فهي من سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في الاحوال الاربعة تكن اربعة وعشرين للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه في حال سهمان صار لها خمسة من اربعة وعشرين وللاخرى مثل ذلك وللعبصة","part":7,"page":234},{"id":4090,"text":"المال في حال والنصف في حالين والثلث في حال وذلك اربعة عشر سهما من اربعة وعشرين سهما ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما النصف والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمهما حكم اثنين نصف كل واحد منهما حر على ما بيناه ثلاث بنات ابن متنازلات نصف كل واحدة حر وعصبة للاولى الربع وللثانية السدس لانها لو كانت حرة كان لها الثلث وللثالثة نصف السدس في قول البصريين لانك تقول للسفلى لو كانتا أمتين كان لك النصف ولو كانت احداهما حرة كان لك","part":7,"page":235},{"id":4091,"text":"السدس فنصفهما ثلث فتحجبك العليا عن ربع والثانية عن نصف سدس فيبقى لك سدس لو كنت حرة فإذا كان نصفك حرا كان لك نصفه، وفي التنزيل للثالثة نصف الثمن وثلثه وذلك لاننا لو نزلنا كل واحدة حرة وحدها كان لها النصف، فهذه ثلاثة أحوال من اثنين اثنين، ولو كن اماء كان المال للعصبة ولو كن أحرارا كان للاولى النصف وللثانية السدس والثلث للعصبة، ولو كانت الاولى والثانية حرتين فكذلك ولو كانت الثانية والثالثة حرتين فللثانية النصف وللثالثة السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة أحوال من ستة ستة، والمسائل كلها تدخل فيها فتضربها في ثمانية أحوال تكن ثمانية وأربعين للعليا النصف في أربعة","part":7,"page":236},{"id":4092,"text":"أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية النصف في حالين والسدس في حالين وهي ثمانية وذلك هو السدس\rوللثالثة النصف في حال والسدس في حالين وهي خمسة وهي نصف الثمن وثلثه، وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون منهن حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للاولى والثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فان كان معهن رابعة كان لها نصف سدس آخر.\rثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر وأم حرة وعم للتي من قبل الابوين الربع وللتي من قبل الاب السدس وللتي من قبل الام نصف السدس وللام الثلث لانها لا تنحجب الا باثنين من الاخوة والاخوات ولم تكمل الحرية اثنتين وللعم ما بقي، وهكذا لو كانت أخت حرة وأخرى نصفها حر وأم حرة فللام الثلث لما ذكرناه قال الخبري للام","part":7,"page":237},{"id":4093,"text":"الربع وحجبها بالحر كما يحجب بنصف البنت، والفرق بينهما أن الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء منه وفي الاخوة مقدر باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم يحجب بالواحد عن شئ أصلا وهذا قول ابن اللبان وحكى القول الاول عن الشعبي وقال هذا غلط، وفي الباب اختلاف كثير وفروع قلما تتفق وقل مسألة تجئ إلا ويمكن عملها بقياس ما ذكرنا (باب الولاء) الاصل فيه قوله تعالى (فان لم تعلموا آباءهم فاخوانهم في الدين ومواليكم) يعني الادعياء وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الولاء لمن أعتق \" متفق عليه وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته وقال عليه السلام \" لعن الله من تولى غير مواليه \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم \" مولى القوم منهم \" حديث صحيح، وروى الخلال باسناده عن ابن أبي أوفي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (مسألة) (كل من أعتق عبدا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية","part":7,"page":238},{"id":4094,"text":"بعقته فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمه وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبدا ما تناسلوا) أجمع أهل العلم على أن من أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة ولا من زكاته أو نذره أو كفارته\rأن له عليه الولاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" متفق عليه (فصل) وان أعتق حربي حربيا فله عليه الولاء لان الولاء مشبه بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء وهذا قول عامة أهل العلم الا أهل العراق فانهم قالوا: العتق في دار الحرب والكتابة والتدبير لا يصح ولنا أن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) فنسبها إليهم فصح عتقهم كأهل الاسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" فان جاءنا المعتق مسلما فالولاء بحاله وان سبي مولى النعمة لم يرث مادام عبدا فان اعتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على عتيقه، وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه؟ يحتمل أن يثبت لانه مولى مولاه ويحتمل أن لا يثبت لانه ما حصل منه انعام عليه ولا سبب لذلك، فان كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه يرثه بالولاء، وان أسره مولاه فأعتقه فكذلك فان أسره مولاه وأجنبي فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإذا مات بعده المعتق الاول فلشريكه نصف ماله لانه مولى النصف مولاه على أحد الاحتمالين والآخر لا شئ له لانه لم ينعم عليه، وان سبي المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل","part":7,"page":239},{"id":4095,"text":"ولاء الاول وصار الولاء للثاني وهو قول مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن المنذر لانه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للاول لانه أسبق ولنا أن السبي يبطل ملك الحربى الاول فالولاء التابع له أولى ولان الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد باعتاقه وان أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء.\rوان أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لان في استرقاقه ابطال ولاء المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولان له أمانا بعتق المسلم إياه.\rقال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لانه كافر أصلي كتابي فجاز استرقاقه كمعتق الحربى وكغير المعتق، وقولهم في استرقاقه ابطال ولاء المسلم قلنا لا نسلم بل متى اعتق عاد الولاء للاول\rوانما امتنع عمله في حال رقه لمانع وان سلمنا أن فيه ابطال ولائه ولكن ذلك غير ممتنع كما لو قتل بكفره فانه يبطل ولاؤه به فكذلك بالاسترقاق ولان القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فانه لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه، فعلى هذا ان استرق احتمل أن يكون الولاء للثاني لان الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ والمنسوخ واحتمل أن","part":7,"page":240},{"id":4096,"text":"يكون للاول لان ولاءه ثبت وهو معصوم فلا يزول بالاستيلاء كحقيقة الملك ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وان أعتق مسلم مسلما أو أعتقه ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه وان اشتري فالشراء باطل ولا يقبل منه الا التوبة أو القتل (مسألة) (أو عتق عليه برحم) يعني إذا ملكه فعتق عليه بالملك كان له ولاؤه لانه يعتق من ماله بسبب فعله فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو ارث أو غنيمة أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا (أو كتابة أو تدبير) يعني إذا كاتبه فأدى إلى مكاتبه وعتق أو عتق بالتدبير فولاؤه لسيده في قول عامة الفقهاء وبه يقول الشافعي وأهل العراق.\rوحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لانه اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي فأعتقه، وكان قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فللمكاتب أن يوالي من يشاء وقال مكحول أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز ولنا أن السيد هو المعتق للمكاتب لانه يبيعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى عتق فكان هو المعتق وهو المعتق للمدبر أيضا بلا اشكال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" ويدل على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى أبي أسيد وسيرين مولى أنس","part":7,"page":241},{"id":4097,"text":"وسليمان بن يسار مولى ميمونة وكانوا مكاتبين، ويدل على ذلك حديث بريرة أنها جاءت إلى عائشة فقالت يا أم المؤمنين اني كاتبت أهلي على تسع أواق فأعينيني فقالت عائشة ان شاء واعددت لهم عدة\rواحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فأبوا أن يبيعوها الا أن يكون الولاء لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اشتريها واشترطي لهم الولاء \" وهذا يدل على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة.\r(فصل) وإن اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال عتق والولاء لسيده لانه يبيع ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فكان الولاء له عليهما.\r(مسألة) (أو استيلاد أو وصية بعتقه) يعني إذا عتقت أم الولد بموت سيدها فولاؤها له يرثها أقرب عصبته وهذا قول عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال عامة الفقهاء.\rوقال ابن مسعود تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، ونحوه عن ابن عباس وعن علي لا تعتعق ما لم يعتقها وله بيعها، وبه قال جابر بن زيد وأهل الظاهر، وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على ذلك موضع يذكر إن شاء الله تعالى في بابه، ولا خلاف بين القائلين بعتقها أن ولاءها لمن عتقت عليه.\rومذهب الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لانها عتقت بفعلها من ماله فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ولاؤها الذكور من عصبة السيد كالمدبر والمكاتب","part":7,"page":242},{"id":4098,"text":"(فصل) ومن أوصى أن يعتق عنه بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك إن أوصى به ولم يقل عني فأعتق كان الولاء له لان الاعتاق عنه من ماله فان أعتق عنه ما يجب عتقه ككفارة ونحوها ففيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى.\r(فصل) ويثبت الولاء للمعتق على المعتق لما ذكرنا وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمته لانه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه ولانهم فرع والفرع يتبع أصله بشرط أن يكونوا من زوجة معتقه أو من أمته فان كانت أمهم حرة الاصل فلا ولاء على ولدها لانهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء إذ ليس عليها ولاء وكذلك إن كان أبوهم حر الاصل إذا لم يمسسهم رق، فان كان قد ثبت ملك فأعتقوا فولاؤهم لمعتقهم للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام \" الولاء لمن أعتق \" ويثبت الولاء للمعتق على معتقي معتقته، ومعتقي أولاده، ومعتقهم أبدا ما تناسلوا، لانه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا\rفأشبه ما لو باشرهم بالعتق.\r(مسألة) (ويرث به عند عدم العصبة من النسب، فمتى كان للمعتق عصبة أو ذوي فروض تستحق فروضهم المال فلا شئ للمولى) لا نعلم في هذا خلافا فان لم يكن له عصبة ولا ذو فرض يرث المال كله فهو للمولى وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال فالباقي للمولى لما روى الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:","part":7,"page":243},{"id":4099,"text":"\" الميراث للعصبة فان لم يكن عصبة فللمولى \"، وعنه أن رجلا أعتق عبدا فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في ماله؟ قال \" ان مات ولم يدع وارثا فهو لك \" ولان النسب أقوى من الولاء بدليل أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك بالولاء.\r(مسألة) (ثم يرث به عصباته الاقرب فالاقرب) وجملة ذلك أن العتيق إذا لم يخلف من نسبه من يرثه كان ماله لمولاه، فان كان مولاه ميتا فهو لاقرب عصبته سواء كان ولدا أو أخا أو عما أو أبا أو غيره من العصاب، وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى فان لم يكن له عصبة من أقاربه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الاقرب فالاقرب ثم لمولاه وكذلك أبدا.\rروي هذا عن عمر رضي الله عنه وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه، وروي عن على رضي الله عنه ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لاخيها وابن أخيها دون ابنها، وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة، فوري عن ابراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي: أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير: هم موالي أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد ورواه أبو معاوية بن عبيدة الضبي عن ابراهيم وقال ثنا هشيم حدثنا الشيباني عن الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في أم هاني بنت أبي","part":7,"page":244},{"id":4100,"text":"طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي: وروى الامام باسناده عن زياد بن أبي مريم أن\rامرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفى مولاها من بعهدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام \" ميراثه لابن المرأة \" فقال اخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت على ويكون ميراثه لهذا؟ قال \" نعم \" وروى باسناده عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى اخ في الدين ومولى نعمة يرثه اولى الناس بالمعتق.\rإذا ثبت هذا فان المعتقة لو خلفت ابنها واخاها أو ابن اخيها ثم مات مولاها فميراثه لابنها، وان مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كاعمامه وبنى اعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لاخي مولاته لانه اقرب عصبة المعتق فان المرأة لو كانت هي الميتة لورثها اخوها وعصبتها، فان انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها يروى هذا عن علي وبه قال إبان بن عثمان وقبيصة بن عثمان وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق، وروي عن علي رواية اخرى انه لعصبة الابن وروي ذلك عن عمرو ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح، وهذا مبني على ان الولاء يورث كما يورث المال وقد روي عن احمد نحو هذا، واحتجوا بان عمرو بن شعيب روى عن ابيه عن جده ان رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت امهم فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فاخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك","part":7,"page":245},{"id":4101,"text":"مالا فخاصمه اخوتها إلى عمر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما احرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان \" قال وكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر فنحن فيه إلى الساعة رواه أبو داود وابن ماجه، والصحيح الاول فان الولاء لا يورث على ما نذكره ان شاء الله تعالى، وانما يورث به وهو باق للمعتق يرثه به اقرب عصباته ومن لم يكن من عصبة امه لم يرث شيئا وعصبة الابن غير عصبة امه فلا يرث الاجانب منها بولائها دون عصباتها، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال احمد الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث.\rفعلى هذا لا يرث المولى العتيق من اقارب معتقه الا عصباته الاقرب منهم فالاقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات، ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ذو رحم الا أن يكون الاب والجد مع البنين والجد مع الاخوة على ما نذكره، فان اجتمع لرجل منهم فرض\rوتعصيب كالاب والجد والزوج والاخ من الام إذا كانا ابني عم ورث بما فيه من التعصيب دون الفرض فان كانا عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنوهم والاخوة وبنيهم والاعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بالسوية وهذا كله لا خلاف فيه سوى ما ذكرنا من الاقوال الشاذة (فصل) ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الارحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل فخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه وان خلف ذا رحم","part":7,"page":246},{"id":4102,"text":"ومولاه فالمال لمولاه خاصة، وعن عمر وعلي يقدم الرد على المولى ولعلهم يحتجون بقول الله تعالى (واولوا الارحام بعضهم اولى بعض في كتاب الله) ولنا حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولانه عصبة يعقل عن مولاه فيقدم على الرد وذوي الرحم كأبن العم (مسألة) (وعنه في المكاتب إذا ادى إلى الورثة ان ولاءه لهم) لانه انتقل إليهم اشبه ما لو اشتروه وان ادى اليهما فولاؤه بينهما لانهما اشتركا في ادائه اليهما فاشتركا في استحقاق ولائه كالشريكين والرواية الاخرى ولاؤه للمكاتب لان عتقه بكتابته وهي من سيده (مسألة) (ومن كان احد ابويه الحرين حر الاصل فلا ولاء عليه) وجملته انه إذا كان احد الزوجين حر الاصل فلا ولاء على ولدهما سواء كان الآخر عربيا أو مولى لان الام ان كانت حرة الاصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الاب رقيقا في انتفاء الرق والولاء فلان يتبعها في نفى الولاء وحده اولى وان كان الاب حر الاصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى ابيه فلان يتبعه في سقوط الولاء عنه اولى وهذا قول أكثر اهل العلم، وقال أبو حنيفة ان كان الاب اعجميا والام مولاة ثبت الولاء على ولده وليس بصحيح لانه حر الاصل فلم يثبت الولاء على ولده كما لو كان عربيا","part":7,"page":247},{"id":4103,"text":"وسواء كان مسلما أو ذميا أو حربيا مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ومالك وابن شريح وقال القاضي ان كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى الام ان كانت مولاة قال ابن اللبان هذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال الخبري هذا قول أبي حنيفة ومحمد واحمد لان مقتضى ثبوته لمولى\rالام موجود، وانما امتنع في محل الوفاق لحرية الاب فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع فيبقى على الاصل ولا يزول اليقين بالشك ولا يترك العمل بالمقتضي مع الشك في المانع ولنا ان الاب حر محكوم بحريته اشبه معروف النسب ولان الاصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الاصل بالوهم في حق الولد كما لم يترك في حق الاب، وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الام موجود ممنوع فانه انما يثبت لمولى الام بشرط رق الاب وهذا الشرط منتف حكما وظاهرا وان سلمنا وجود المقتضى فقد ثبت المانع حكما فان حرية الاب ثابتة حكما فلا تعويل على ما قالوه، فاما ان كان الاب مولى والام مجهولة النسب فلا ولاء عليه في قولنا، وقياس قول القاضي والشافعي ثبوت الولاء عليه لمولى ابيه لانا شككنا في المانع من ثبوته ولنا ما ذكرناه في التى قبلها ولان الام لا تخلوا من ان تكون حرة الاصل فلا ولاء على ولدها أو امة فيكون ولدها عبدا أو مولاة فيكون على ولدها الولاء لمولى أبيه، والاحتمال الاول راجح لوجهين احدهما انه محكوم به في الام فيجب الحكم به في ولدها الثاني انه معتضد بالاصل فان الاصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال لكان","part":7,"page":248},{"id":4104,"text":"الاحتمال الذي صاروا إليه معارض باحتمالين كل واحد منهما مساو له فنرجحه عليهما بحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في المسألة الاولى أيضا (مسألة) (ومن اعتق سائبة في نذره أو زكاته أو كفارته ففيه روايتان (إحداهما) له عليه الولاء والثانية لا ولاء له عليه وما رجع من ميراثه رد في مثله يشتري به رقابا يعتقهم) قال احمد في رواية عبد الله الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده قد اعتقتك سائبة كأنه يجعله لله لا يكون ولاؤه له قد جعله لله وسلمه وعن أبي عمروا الشيباني عن ابن مسعود والسائبة يضع ماله حيث شاء وقال احمد قال عمر قال الصدقة والسائبة ليومهما ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن له عليه ولاء فان مات وخلف مالا ولم يدع ورثة اشترى بماله رقاب فأعتقوا في المنصوص عن أحمد وأعتق ابن عمر عبدا سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقابا فأعتقهم والراية الثانية الولاء للمعتق وهو قول الشعبي والنخعي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة\rابن حبيب والشافعي وأهل العراق لقوله عليه الصلاة والسلام \" الولاء لمن أعتق \" وقوله \" الولاء لحمة كلحمة النسب \" ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب استحبابا لفعل ابن عمرو قال عمر بن عبد العزيز والزهري وأبو العالية ومكحول ومالك يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وعن عطاء قال إذا قال أنت حر سائبة يوالي من شاء، والقول بثبوت الولاء للمعتق أظهر للاحاديث ولان الولاء لحملة كلحمة النسب،","part":7,"page":249},{"id":4105,"text":"وكما لا يزول نسب انسان ولا ولد عن فراش بشرطه لا يزول ولاء عن معتق ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم \" اشتريها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن أعتق \" يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا ولا يزيل الولاء.\rوروى مسلم باسناده عن هزيل ابن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد اله إن أهل الاسلام لا يسيبون وان أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فان تأثمت وتخرجت عن شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا هشيم عن بسر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر ان ادفع مال الرجل إلى مولاه فان قبله ولاء فاشتر به رقابا فأعتقهم عنه وثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة هو للذي أعتقه قال شيخنا وهذا القول أصح في الاثر والنظر لما ذكرنا وفي المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ميراث عتيقه وفعل ابن عمر وابن مسعود في الميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقه لبني بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد الذي ذكره الخرقي إذا خلف السائبة مالا اشتري به رقاب فأعتقوا فان رجع من ميراثه شئ اشتري به أيضا رقاب","part":7,"page":250},{"id":4106,"text":"فاعتقوا وان خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخد فرضه واشتري بباقيه رقاب فاعتقوا ولا يرد على أهل الفرض.\r(فصل) فان اعتق من زكاته وعن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي يعتق من زكاته ان ورث منه شيئا جعله في مثله وقال هذا قول الحسن وبه قال اسحاق وعلى قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر لانه واجب عليه وقد روي عن أحمد أنه قال في الذي يعتق في الزكاة ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال العنبري ومالك ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه لصحاحب الصدقة وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى عليه وسلم \" انما الولاء لمن أعتق \" ولان عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق يوجبه ولانه معتق عن نفسه فكان الولاء له لمن شرط عليه العتق فأعتق ولنا أن الذي أعتق من الزكاة أعتق من غير ماله فلم يكن الولاء له كما لو دفعها لى الساعي فاشترى بها وأعتق وكما لو دفع إلى المكاتب مالا فاداه في كتابته وفارق الذي اشترط عليه العتق فانه انما أعتق ماله والعتق في الكفارة والنذر واجب عليه فاشبه العتق من الزكاة (مسألة) (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق) هذا قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف وداود وروي عن ابن عباس","part":7,"page":251},{"id":4107,"text":"أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لانه أعتقه عن غيره فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" ولانه أعتق عبده من غير اذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئا (مسألة) (وان أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه) وهذا قول جميع من حكينا قوله في المسألة الاولى الا أبا حنيفة ووافقه محمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء للمعتق الا أن يعتقه عنه بعوص فيكون له الولاء ويلزمه العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله في اعتاقه أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع فيكون الولاء للمعتق لما ذكرنا من الحديث وعن أحمد مثل ذلك.\rولنا أنه وكيل في الاعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فانه كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا فان الهبة تجوز في العبد كما يجوز البيع والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا وسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع (مسألة) (وإذا قال اعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق عنه)","part":7,"page":252},{"id":4108,"text":"قال شيخنا لا نعلم خلافا في هذه المسألة وان الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه بعوض ويلزمه الثمن لانه أعتقه عنه بشرط العوض فنقدر ابتياعه منه ثم توكيله في عتقه ليصح عتقه عنه فيكون الثمن عليه والولاء له كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه (مسألة) (ولو قال أعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه) والولاء للمعتق انما كان الثمن عليه لانه جعل له جعلا على اعتاقه عبده فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال من بني لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار وانما كان الولاء للمعتق لانه لم يأمره باعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملا بقوله عليه السلام \" انما الولاء لمن أعتق \" (مسألة) (وان قال الكافر لرجل أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل فهل يصح على وجهين) (أحدهما) لا يصح لانه يلزم منه أن يتملك الكافر ولذلك لا يجوز لانه اضرار بالمسلم (والثاني) يصح ويعتق لانه انما يتملكه زمنا يسيرا ولا يتسلمه فيتحمل هذا الضرر اليسير لاجل تحصيل الحرية للابد (مسألة) (وان أعتق عبدا يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين) (احداهما) لا يرث لكن ان كان له عصبة على دين المعتق ورث فان أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية واحدة إذا اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافا لعموم قوله عليه السلام","part":7,"page":253},{"id":4109,"text":"الولاء لمن أعتتى \" وقوله \" الولاء لحمة كلحمة النسب \" والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء ولان الولاء انما ثبت له عليه لانعامه باعتاقه وذلك ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت الولاء للانثى\rعلى الذكر وللذكر على الانثى وكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد الله بن شداد في بنت حمزة وقد ذكرناه وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين؟ على روايتين (احداهما) يرثه يروى ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم مولاه النصراني لانه يصلح له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لانه لا يصلح له تملكه وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" ولانه ميراث فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولان اختلاف الدين مانع من الميراث بالنسب فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الاقوى فالاضعف أولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولاء بالنسب بقوله \" الولاء لحمة كلحمة النسب \" فكما يمنع اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته فكذلك يمنع مع صحة الولاء وثبوته.\r(مسألة) (فان كان السيد عصبة على دين المعتق ورثه دون سيده وقال داود لا يرث عصبته في حياته) ولنا أنه بمنزلة ما لو كان الاقرب من العصبة مخالفا لدين الميت والابعد على دينه ورث البعيد","part":7,"page":254},{"id":4110,"text":"دون القريب فان اجتمعا على الاسلام توارثا كالمتناسبين لزوال المانع (فصل) (قال الشيخ رحمه الله ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو اعتق من أعتقن وكاتبن أو كاتب من كاتبن) وعنه في بنت المعتق ترث خاصة والاول أصح معنى قوله من الولاء أي بالولاء لان الولاء لا يورث على ما نذكره ظاهر المذهب أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أوجر الولاء اليهن من أعتقن والكتابة كذلك فانها اعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد والرواية التي ذكرها الخرقي في بنت المعتق ما وجدتها منصوصة عن أحمد وقد قال في رواية بن القاسم وقد سأله هل كان لحمزة أو لابنته؟ فقال لابنته فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها لانها هي المعتقة وهذا قول الجمهور واليه ذهب مالك والشافعي وأهل العراق وداود والصحيح الاول لاجماع الصحابة ومن\rبعدهم عليه ولان الولاء لحمة كلحمة النسب والمولى كالنسيب من الاخ والعم ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه ولا يرث منهم الا الذكور خاصة فأما الرواية المذكورة في ميراث بنت المعتق التي ذكرها الخرقي فوجهها ما روى ابراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتا فورث النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان لبنت حمزة قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته","part":7,"page":255},{"id":4111,"text":"بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى ابنه النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال عبد الله بن شداد أنا أعلم بها لانها أختي من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان باسناده وقال هذا أصح ما روى ابراهيم ولان البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء فأما توريث المرأة من معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد دل عليه حديث عائشة حين أرادت شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها فأراد أهلها اشتراط ولائها فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اشتريها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن أعتق \" متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام \" تحوز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه \" قال الترمذي هذا حديث حسن ولان المعتقة منعمة بالاعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وفي حديث بنت حمزة الذي ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها فهو بمنزلة عمها أو عم أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب ومن مسائل ذلك رجل مات وخلف ابن معتقه الميراث لابن معتقه خاصة وعلى الرواية الاخرى يكون الملك بينهما اثلاثا فان لم يخلف إلا بنت معتقه فلا شئ لها وماله لبيت المال وعلى الرواية الاخرى يكون الملك لها وإن خلف اخت معتقة فلا شئ لها رواية واحدة وكذلك إن خلف ام معتقه أو جدة معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا معتقه واخت معتقه فالميراث للاخ ولو خلف بنت معتقه وابن عم معتقه أو معتق معتقه أو ابن المعتق معتقه فالميراث له دون البنت إلا على الرواية الاخرى","part":7,"page":256},{"id":4112,"text":"فان لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه فلبنته النصف والباقي لمعتقه كما في قضية مولى بنت\rحمزة حين مات وخلف بنته وبنت حمزة التي اعتقته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف والباقي لبنت حمزة فان خلف ذا فرض سوى البنت كالام والجدة أو الاخت أو الاخ من الام أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال أو مولاه أو مولاته فلذي الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور العلماء رجل وابنته اعتقو عبدا ثم مات الاب وخلف ابنيه وبنته فماله بينهما اثلاثا ثم مات العتيق فللبنت النصف لانها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق خاصة الا على الرواية الضعيفة فان الباقي يكون بينهما اثلاثا فيصير للبنت الثلثان ولاخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العتيق وخلفت ابنا ثم مات العتيق فلابنها النصف والباقي لاخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتا كان الولاء كله لاخيها دون بنتها الا على الرواية الاخرى فان لبنتها النصف والباقي لاخيها وان مات الابن قبل العتيق وخلف بنتا ثم مات العتيق وخلف معتقة نصفه وبنت أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الاخرى لها لنصف باعتاقها ونصف الباقي بأنها بينت معتق النصف والباقي لعصبة أبيها ولو كانت البنت ماتت أيضا قبل العتيق وخلفت ابنها ثم مات العتيق فلابنها النصف ولا شئ لبنت أخيها، امرأة اعتقت أباها ثم اعتق أبوها عبدا ثم مات الاب ثم العبد فما لهما لها فان كان أبوها خلف بنتا اخرى معها فلهما ثلثا مال الاب بالنسب والباقي للمعتقة","part":7,"page":257},{"id":4113,"text":"بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون اختها ويتخرج على الرواية الاخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضا وباقيه للمعتقة ولو كان الاب خلف مع المعتقة ابنا فمال الاب بينها اثلاثا بالبنوة ومال العبد كله للابن دون اخته المعتقة لانه يرث بالنسب والنسب مقدم على الولاء، ولو خلف الاب أخا أو عما أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث أبيها وباقيه لعصبته ومال العبد لعصبته ولا شئ لبنته فيه لان العصبة من النسب مقدم على المعتق في الميراث إلا على رواية الخرقي فان ئللبنت نصف ميراث العبد لكونها بنت المعتق وباقيه لعصبته (مسألة) (ولا يرث من الولاء ذو فرض إلا الاب والجد يرثان السدس مع الابن) نص أحمد على هذا في رواية جماعة من أصحابه وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال ليس الجد والاخ والابن من الكبر في شئ يجر بهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والاوزاعي والعنبري اسحاق\rوأبي يوسف وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لان الابن أقرب العصبة والاب والجد يرثان معه بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال ولنا أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالاخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الاب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما ينفاضلان في الميراث فكذلك في الارث بالولاء","part":7,"page":258},{"id":4114,"text":"ولذلك يقدم الاب على الابن في الولاية والصلاة على الميت وغيرهما وحكم الاب مع ابن الابن وان سفل وحكم الجد وان علا مع الابن وابنه سواء (مسألة) والجد يرث الثلث مع الاخوة إن كان أحظ له إذا خلف المعتق أخاه وجده فالولاء بينهما نصفين وبه قال عطاء والليث ويحيى الانصاري وهو قول للشافعي وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد والذين جعلوا الجد أبا جعلوه أولى من الاخ وورثوه وجده وروي عن زيد أن المال للاخ وهو قول مالك والشافعي لان الاخ ابن الاب والجد أبوه والابن أحق من الاب ولنا أنهما عصبتان يرثان المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالآخرين وإن ترك جد مولاه وابن أخي مولاه فالمال للجد في قول الجميع إلا مالكا جعل الميراث لابن الاخ وإن سفل وقاله الشافعي أيضا لان ابن الابن يقدم على الاب وإن سفل وليس هذا صوابا فان الجد يقدم على ابن الاخ في الميراث فكيف يقدم عليه ههنا؟ ولان الجد أولى بالمعتق من ابن الاخ فيرث مولاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المولى أخ في الدين وولي نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق \" والدليل على ان الجد أولى أنه يرث ابن ابنه دون ابن اللاخ فيكون أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلاولي رجل ذكر \" وفي لفظ \" فلاولي عصبة ذكر \" ولان الجد أب فيقدم على ابن الاخ","part":7,"page":259},{"id":4115,"text":"كالاب الحقيقي فان اجتمع اخوة وجد فميراث المولى بينهم كمال سيده إن زادوا على اثنين فللجد ثلث\rماله لانه أحظ له وإن اجتمع أخوة من أبوين واخوة من أب عاد الاخوة من الابوين الجد بالاخوة من الاب ثم يأخذ ولد الابوين ما حصل لولد الاب كالميراث وقال ابن شريح يحتمل أنه بينهم على عددهم ولا يعاد ولد الابوين الجد بولد الاب.\rولنا أنه ميراث بين الجد والاخوة أشبه الميراث بالنسب فان كان مع الاخوة اخوات لم يعتد بهن لانهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهن كالاخوة من الام وإن انفرد ولد الاب مع الجد فهم كولد الابوين (فصل) فان ترك جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وكذلك إن ترك جد أبي مولاه أو جد جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وبه يقول الثوري والاوزاعي وأهل العراق وقال الشافعي هو للعم وبنيه وان سفلوا دون الاب وهو قياس قول مالك قال الشافعي ومن جعل الجد والاخ سواء فجد الاب والعم سواء وهو أولى من ابن العم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" يرثه أولى الناس بالمعتق \" فالجد أولى بالمعتق بدليل أنه أولى الناس بماله وولايته ويقدم في تزويجه والصلاة عليه وغير ذلك والعجب أن الشافعي رحمه الله تعالى ترك الجد أبا في ولاية المال والاجبار على النكاح ووافق غيره في وجوب الانفاق عليه وله وعتقه على ابن ابنه وعتق ابن ابنه عليه وانتفاء القصاص عنه بقتل ابن ابنه والحد بقذفه وغير ذلك من أحكام الاب ثم جعل ابعد العصبات أولى منه بالولاء","part":7,"page":260},{"id":4116,"text":"(مسألة) (والولاء لا يورث وإنما يورث به) وهذا قول الجمهور روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر واسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي ابن كعب وبه قال عطاء وطاوس وسالم والزهري والحسن وابن سيرين وقتادة والشعبي وابراهيم ومالك والشافعي وأهل العراق وداود وشذ شريح فجعله موروثا كالمال لانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما أحرزه الولد والوالد فهو لعصبته من كان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الولاء لمن أعتق \" وقوله \" الولاء لحمة كلحمة النسب \" والنسب يورث به ولا يورث فكذلك الولاء ولان الولاء انما يحصل بانعام السيد على عبده بالعتق وهذا المعنى\rلا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد وغلطهما أبو بكر وهو كما قال فان الجماعة رووا عن أحمد مثل ما ذكرنا من قو الجمهور وقد روى سعيد باسناده عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" المولى أخ في الدين ومولى نعمة \" وأولى الناس بميراثه أقربهم من المعتق \" ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه ولا يصح قياسه على المال لان الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض بخلاف المال فعلى هذا ينظر أقرب العصبات إلى المعتق يوم موت العتيق فيكون هو الوارث للمولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده","part":7,"page":261},{"id":4117,"text":"(مسألة) (ولا يباع ولا يوهب) لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا أن يأذن لمولاه فيوالي من شاء روى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس واياس بن معاوية والزهري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء وروى سعيد باسناده عن عبيدالله أنه قال إنما الولاء كالنسب فيبيع الرجل نسبه وقد روى سعيد باسناده عن سفيان عن عمرو ابن دينار ان ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبا وروي أن ميمونة وهبت مواليها للعباس وولاؤهم اليوم لهم وان عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير وقال ابن جريح قلت لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز؟ قال نعم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته وقال \" الولاء لحمة كلحمة النسب \" وقال لعن الله من تولى غير مواليه ولانه معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة وفعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور وترده السنة فلا يعول عليه فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق لموته ولا يرثه ورثته انما يرثون المال به مع بقائه للمعتق وهذا قول الجمهور على ما ذكرنا (مسألة) (وهو للكبر فإذا مات المعتق وخلف عتيقة وابنين فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات المولى فالميراث لابن معتقه","part":7,"page":262},{"id":4118,"text":"لان الولاء للكبر ولو مات الابنان بعده وقبل العتيق وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد عشرة وهذا قول أكثر أهل العلم قال أحمد روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وروي سعيد ثنا هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي ان عمر وعليا وابن مسعود وزيدا كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود كلهم قالوا الولاء للكبر وتفسيره أنه يرث المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد قال ابن سيرين إذا مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لان الولاء كالنسب لا ينتقل ولا يورث وانما يورث به فهو باق للمعتق أبدا لا يزول عنه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب وانما يرث عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء ويتضح ذلك بالمسئلتين اللتين ذكرناهما ههنا وهما إذا مات رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه لان ابن المعتق أقرب عصبة سيده فلو مات السيد وخلف ابنه وابن ابنه ورثه ابنه دون ابن ابنه فكذلك إذا مات المولى والمسألة الاخرى إذا مات الابنان","part":7,"page":263},{"id":4119,"text":"بعد السيد وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة ثم مات المولى كان ميراثه بينهم على عددهم لان السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك ولو كان الولاء موروثا لاختلف الحكم في المسئلتين وكان الميراث في المسألة الاولى بين الابن وابن الابن نصفين لان الابنين ورثوا الولاء عن أبيهما ثم ما صار إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه وفى المسألة الثانية يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بميراثه ذلك عن أبيه ولبني الابن الآخر النصف بينهم على عددهم وذهب شريح إلى أن الولاء موروث كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا في حياته فهو لورثته وحكي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب وروي عن أحمد نحوه والمشهور عنه مثل قول الجمهور قال أبو الحارث سألت أبا عبد الله\rعن الولاء للكبر قال كذى روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وقد ذكرنا ذلك عن شريح واجبنا عنه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول وان لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولي مولاه ثم لاقرب عصباته ثم لمولى مولى مولاه فإذا انقرض العصبات والموالي وعصباتهم فماله لبيت المال.\r(مسألة) (وإذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما عتق عليهما بالملك ثم اشترى عبدا فأعتقه ثم مات العتيق ثم مات مولاه ورثه الرجل دون أخته) إذا اشترى رجل وأخته أباهما وأخاهما عتقا عليهما بالملك ثم اشترى عبدا فأعتقه ثم مات الاب أو","part":7,"page":264},{"id":4120,"text":"فميراثه بينهما أثلاثا بالنسب فإذا مات العبد ورثه الرجل دون أخته لانه ابن المعتق أو أخوه فورثه بالنسب وهي مولاة المعتق، وعصبة المعتق مقدم على مولاه، وعلى الرواية التي تقول إن بنت المعتق ترث إذا اشتريا أباهما يكون ميراث العبد بينهما أثلاثا، فان اشتريا أخاهما فعتق عليها ثم اشترى عبدا فأعتقه ومات الاخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن أخيها دونها لانه ابن أخي المعتق فان لم يخلف الاخ إلا بنته فنصف مال العبد للاخت لانها معتقة نصف معتقه ولا شئ لبنت الاخ رواية واحدة والباقي لبيت المال (فصل) إذا خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه فماله لبيت المال لانه ثبت عليه الولاء من أجل مباشرته بالعتق ولم يثبت عليه باعتاق أبيه، وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث لانها ليست عصبة وانما يرث عصبات المولى فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه وكذلك ان كان له معتق أب ومعتق جد ولم يكن هو معتقا فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه ثم لمعتق معتق أبيه فان لم يكن له أحد منهم فالبيت المال ولا يرجع إلى معتق جده، وان كانت أمه حرة الاصل فلا ولاء عليه وليس لمعتق أبيه شئ (فصل) امرأة حرة لا ولاء عليها وأبواها رقيقان أعتق إنسان أباها ويتصور هذا في موضعين أحدهما أن يكونوا كفارا فتسلم هي ويسبي أبواها فيسترقا والثاني أن يكون أبوها عبدا تزوج أمة على","part":7,"page":265},{"id":4121,"text":"أنها حرة فولدتها ثم ماتت وخلفت معتق أبيها لم يرثها لانه إنما يرث بالولاء وهذه لا ولاء عليها وهكذا الحكم فيما إذا تزوج عبد حرة الاصل فأولدها ولدا ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد فلا ميراث لمعتق أبيه لانه لا ولاء عليه، ولو كان ابنتان على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه وليس لها ولاء على أختها فإذا مات أبوها فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي بالولاء فإذا ماتت أختها فلها نصف ميراثها بالنسب وباقيه لعصبتها فان لم يكن لها عصبة فالباقي لاختها بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لانها لا ولاء عليها (فصل) في جر الولاء: قال الشيخ رضي الله عنه (كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه الولاء بحال لقوله عليه الصلاة والسلام \" إنما الولاء لمن أعتق \" فأما ان تزوج العبد معتقة فأولدها فولدها منه احرار وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الانعام عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحرارا فان أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم لان الاب لو كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا أعتق العبد صلح للانتساب إليه وعاد وارثا عاقلا وليا فعادت النسبة إليه والى مواليه بمنزلة ما لو استحق الملاعن ولده هذا قول جمهور الصحابة والعلماء يروى هذا عن عمر وعثمان وعلي والزبير وعبد الله وزيدبن ثابت ومروان وسعيد بن المسيب","part":7,"page":266},{"id":4122,"text":"والحسن وابن سيرين وعمر ابن عبد العزيز والنخعي وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي واسحاق وأبو ثور ويروى عن رافع بن خديج أن الولاء لا ينجر من موالي الام وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود لان الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذلك الولاء وقد روي عن عثمان وزيد نحو هذا وأنكرهما ابن اللبان وقال مشهور عن عثمان أنه قضى بجر الولاء للزبير عن رافع بن خديج.\rولنا أن الانتساب إلى الاب فكذلك الولاء ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ولدهما لمولى أبيه\rفلما كان مملوكا كان الولاء لمولى الام ضرورة فإذا أعتق الاب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فاعتقه وقال لاولاده انتسبوا إلي فان ولاءكم لي فقال رافع بن خديج الولاء لي فانهم عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه، اللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ومثله اللمى قال ذو الرمة لمياء في شفتيها حوة لعس * * * * وفي اللثات وفي أنيابها شنب","part":7,"page":267},{"id":4123,"text":"(فصل) وحكم المكاتب يتزوج في كتابته ثم يعتق حكم العبد القن في جر الولاء وكذلك المدبر والمعلق عتقه بصفة لانهم عبيد فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (فصل) وإذا انجر الولاء إلى موالي الاب ثم انقرضوا عاد الولاء إلى بيت المال ولم يعد إلى موالي الام بحال في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن عباس أنه يعود إلى موالي الام والاول أصح لابن الولاء جرى مجرى الانتساب ولو انقرض الاب وآباؤه لم تعد النسبة إلى الام كذلك الولاء إذا ثبت هذا فولدت بعد عتق الاب كان ولاء ولدها لموالي أبيه بلا خلاف فان نفاه باللعان عاد ولاؤه إلى موالي الام لانا تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه فان عاد فاستلحقه عاد الولاء إلى موالى الاب.\r(فصل) ولا ينجر الولاء إلا بشروط ثلاثة.\r(أحدها) أن يكون الاب عبدا حين الولادة فان كان حرا وزوجته مولاة لم يخل إما أن يكون حر الاصل فلا ولاء على ولده بحال وإن كان مولى ثبت الولاء على ولده لمواليه أبدا ولا جر فيه (الثاني) أن تكون الام مولاة فان لم تكن كذلك لم يخل إما أن يكون حر الاصل فلا ولاء على ولدها بحال وهم أحرار بحريتها أو تكون أمة فولدها رقيق لسيدها فان أعتقهم فولاؤهم له لا ينجر عنه بحال سواء أعتقهم بعد ولادتهم أو أعتق أمهم حاملا بهم فعتقوا بعتقها لان الولاء ثبت بالعتق مباشرة فلا ينجر عن المعتق لقوله عليه الصلاة والسلام \" إنما الولاء لمن أعتق \" وإن أعتقها المولى","part":7,"page":268},{"id":4124,"text":"فأتت بولد لدون ستة أشهر فقد مسه الرق وعتق بالمباشرة فلا ينجر ولاؤه وإن أتت به لاكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم بمس الرق له وانجر ولاؤه لانه يحتمل أن يكون حادثا بعد العتق فلم يمسه الرق ولم يحكم برقه بالشك وإن كانت المرأة بائنا وأتت بولد لاربع سنين من حين الفرقة لم يلحق بالاب كان من نكاح أو سفاح عربيا كان الزوج أو أعجميا وهذا قول عامة الفقهاء.\rوعن عمر إن كان زوجها عربيا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه.\rوعن احمد مثله وبه قال ابن المسيب والثوري والاوزاعي وأبو ثور والشافعي في القديم ثم رجع عنه والاول أولى لان أمهم أمة فكانوا عبيدا كما لو كان أبوهم أعجميا.\r(الثالث) أن يعتق العبد سيده فان مات على الرق لم ينجر الولاء بحال وهذا لا خلاف فيه فان اختلف سيد العبد ومولى الام في العبد بعد موته فقال سيده مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الام فالقول قول مولى الام ذكره أبو بكر لان الاصل بقاء الرق وهذا مذهب الشافعي.\r(مسألة) (وإن أعتق الجد لم يجر ولاءهم في أصح الروايتين وعنه يجره) قال احمد رحمه الله الجد لا يجر الولاء ليس هو كالاب وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وعن أحمد أنه يجره وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وأهل المدينة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك وأبو ثور وضرار بن صرد والشافعي في أحد قوليه فان أعتق الاب بعد ذلك جره عن","part":7,"page":269},{"id":4125,"text":"موالي الجد إليه لان الجد يقوم مقام الاب في التعصيب وأحكام النسب كذلك في جر الولاء وقال زفر إن كان الاب حيا لم يجر الجد الولاء وإن كان ميتا جره وهو القول الثاني للشافعي ولنا أن الاصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا الاصل للاتفاق على أنه ينجر بعتق الاب والجد لا يساويه بدليل أنه لو عتق الاب بعد الجد جره عن مولى الجد إليه ولانه لو اسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولان الجد يدلي بغيره ولا يستقر الولاء عليه فلم يجر الولاء كالاخ وكونه يقوم مقام الاب لا يلزم أن ينجر إليه الولاء كالاخ، وإن قلنا انه ينجر فلا فرق بين القريب والبعيد لان البعيد\rيقوم مقام القريب ويقتضي هذا أنه متى عتق البعيد فجر الولاء ثم عتق من هو أقرب منه جر الولاء إليه ثم إن عتق الاب جر الولاء لان كل واحد يحجب من فوقه ويسقط تعصيبه وارثه وولايته، ولو لم يعتق الجد لكن كان حرا وولده مملوك فتزوج مولاة قوم فأولدها أولادا فولاؤهم لمولى أمهم وعند من يقول بجر الجد الولاء يكون لمولى الجد فان لم يكن الجد مولى بل كان حرا الاصل فلا ولاء على ولد ابنه فان أعتق أبوه بعد ذلك لم يعد على ولده ولاء لان الحرية ثبتت له من غير ولاء فلم يتجدد عليه ولاء كالحر الاصلى (فصل) إذا تزوج معتق بمعتقة فأولدها ولدين فولاؤهما لمولى أبيهما فان نفاهما باللعان عاد ولاؤهما إلى مولى أمهما فان مات أحدهما فميراثه لامه ومواليها فان أكذب أبوهما نفسه لحقه نسبهما واسترجع الميراث من مولى الام، ولو كان أبوهما عبدا أو لم ينفهما وورث موالي الام الميت منهما ثم أعتق الاب","part":7,"page":270},{"id":4126,"text":"لم يجر الولاء إلى موالى الاب ولم يكن لهم ولا للاب استرجاع الميراث لان الولاء إنما ثبت لهم عند إعتاق الاب ويفارق الاب إذا أكذب نفسه لان النسب يثبت من حين خلف الولد.\r(مسألة) (وإن اشترى الابن أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء اخوته ويبقى ولاؤه لمولى أمه لانه لا يجر ولاء نفسه) وهذا قول جمهور الفقهاء مالك في أهل المدينة، وابو حنيفة في أهل العراق والشافعي وشذ عمرو ابن دينار المدني فقال يجر ولاء نفسه فيصير حرا لا ولاء عليه، قال ابن شريح ويحتمله قول الشافعي ولا تعويل على هذا القول لشذوذه ولانه يؤدي إلى أن يكون الولاء ثابتا على أبويه دونه مع كونه مولودا لهما في حال رقهما أو في حال ثبوت الولاء عليهما وليس لنا مثل هذا في الاصول ولا يمكن أن يكون مولى نفسه يعقل عنها ويرثها ويزوجها (مسألة) (وإن اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه فانه يجر ولاء سيده) فيكون لهذا الولد على معتقه الولاء باعتاقه إياه وللعتيق ولاء معتقه بولائه على أبيه فصار كل واحد منهما مولى الآخر، مثل ذلك لو اعتق الحربي عبدا فأسلم ثم أسر سيده فأعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر من فوق ومن أسفل ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء فانه كما جاز أن يشتركا في\rالنسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء (فصل) وان تزوج ولد المعتقة معتقة وأولدها ولدا فاشترى جده عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه","part":7,"page":271},{"id":4127,"text":"ولاء أبيه وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته وولاء جميع معتقهم ويبقى ولاء المشتري لمولى أم أبيه وعلى قول عمرو بن دينار يبقى حرا لا ولاء عليه (فصل) وان تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ولدا فولاء هذا الولد الآخر لمولى أم أبيه في أحد الوجهين لان له الولاء على أبيه فكان له عليه كما لو كان مولى جده، ولان الولاء الثابت على الاب يمنع ثبوت الولاء لمولى الام (والوجه الثاني) ولاؤه لمولى أمه لان الولاء الثابت على أبيه من جهة أمه ومثل ذلك ثابت في حق نفسه وما ثبت في حقه أولى مما ثبت في حق أبيه ألا ترى أنه لو كان له مولى ولابيه مولى كان مولاه أحق به من موالي ابيه فان كان له مولى أم ومولى أم اب ومولى أم جد وجد أبيه مملوك فعلى الوجه الاول يكون لمولى ام الجد وعلى الثاني يكون لمولى الام.\r(فصل) ولو تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا فتزوج هذا الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى أم أبيه لان له الولاء على أبيه وان تزوجت بنت المعتقين بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها لان ولاءها له، فان كان أبوها ابن مملوك ومعتقة فالولاء لمولى أم أبي الام على الوجه الاول لان مولى أم ابي الام يثبت له الولاء على أبي الام فكان مقدما على امها وثبت له الولاء عليها","part":7,"page":272},{"id":4128,"text":"(مسألة) (وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤها لابنها وعقله على عصبتها لما روى ابراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا اعتقل عنه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر للزبير بالميراث وقضى على علي بالعقل ذكره الامام أحمد ورواه سعيد في سننه وهي قصة مشهورة وعن الشعبي قال قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى بولاء أم هانئ\rلجعدة بن هبيرة دون علي، ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ميراث التي قتلت هي وجنينها لابنها وعقلها على العصبة وقد روى زياد بن أبى مريم ان امرأة اعتقت عبدا ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام \" ميراثه لابن المرأة \" فقال أخوها لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال \" نعم \" وإنما ذكرنا هذا الحكم فيما إذا كانت المعتقة امرأة لان المرأة لا تعقل وابنها ليس من عشيرتها فلا يعقل عن معتقها ويعقل عنها عصباتها من عشيرتها ولان الاخبار التي رويناها انما وردت في المرأة.\rأما الرجل المعتق فانه يعقل عنه معتقه لانه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه وأبوه لانهما من عصباته فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن المرأة (فصل) فان كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر فعليه من العقل وله الميراث لانه عصبة معتقه","part":7,"page":273},{"id":4129,"text":"وإن كان صبيا أو معتوها فالعقل على عصباته والميراث له لانه ليس من أهل العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل على عصباتهم ولو جنبي عليهم كان الارش لهم (فصل) ولا يرث المولى من أسفل معتقه في قول عامة أهل العلم وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له وارث الا غلام له هو أعتقه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه رواه الترمذي وقال حديث حسن وروي عن عمر مثل هذا ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الولاء لمن أعتق \" ولانه لم ينعم عليه فلم يرثه كالاجنبي واعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له ميراثه قضية في عين تحتمل أنه كان وارثا بغير جهة الاعتاق، ويكون فائدة الحديث أن اعتاقه إياه لم يمنعه ميراثه ويحتمل أنه أعطاه صلة وتفضلا وإذا ثبت أنه لا يرثه فلا يعقل عنه وقال الشافعي في القديم يعقل عنه لان سيده أنعم عليه فجاز أن يغرم عنه ولنا أن العقل على العصبات وليس هو منهم وما ذكروه لا أصل له وينعكس بسائر العاقلة فانه لم ينعم عليهم ويعقلون عنه وينتقض بما إذا قضى انسان دين آخر فقد غرم عنه وأنعم عليه ولا يعقل عنه","part":7,"page":274},{"id":4130,"text":"(فصل في دور الولاء) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا اشترى ابن وبنت أباهما عتق عليهما وصار ولاؤه بينهما نصفين وجر كل واحد نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه لمولى أمه) فان مات الاب ورثاه أثلاثا فان ماتت البنت بعده ورثها أخوها بالنسب ثم إذا مات أخوها فميراثه لمواليه وهم أخته وموالي أمه فلموالي أمه النصف والنصف الآخر لموالى الاخت وهم أخوها وموالي أمها فلموالي الام نصف ذلك وهو الربع ويبقى الربع وهو الجزء الدائر لانه خرج من الاخ وعاد إليه ففيه وجهان (أحدهما) أنه لموالي الام لان مقتضى كونه دائرا أن يدور أبدا وفي كل دورة يصير لمولى الام نصفه، ولا يزال كذلك حتى ينفد وهو قول الجمهور (والثانى) يجعل في بيت المال قال القاضي لانه مال لا مستحق له نعلمه وهذا قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعي والاول أولى إن شاء الله تعالى.","part":7,"page":275},{"id":4131,"text":"(فصل) فان كانت المسألة بحالها الا ان مكاتب الابن بنت فاشترت أباها عتق عليها وجر إليها ولاء أختها فإذا مات الاب فلابنتيه الثلثان بالنسب والباقي لمعتقه بالولاء فان ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لاختها نصفه بالنسب ونصفه بأنها مولاة أبيها، ولو ماتت التي اشترته فلاختها النصف والباقي لموالي أمها فان اشترت البنتان أباهما نصفين عتق عليهما وجر إلى كل واحدة نصف ولاء أختها فإذا مات الاب فماله بين بنتيه بالنسب والولاء فان ماتت احداهما بعد ذلك فلاختها النصف بالنسب ونصف الباقي بما جر الاب إليها من ولاء نصفها فصار لها ثلاثة ارباع مالها والربع الباقي لمولى أمها، فان كانت احداهما","part":7,"page":276},{"id":4132,"text":"ماتت قبل أبيها فمالها له ثم إذا مات الاب فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه البنت لانها مولاة نصف أختها صار لها سبعة أثمان ميراثه ولمولى الام الميتة الثمن فان ماتت البنت الباقية بعد هما فمالها لمواليها نصفه لموالي أمها ونصفه لموالي أختها الميتة وهم أختها ومولى أمها فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي\rيرجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائر لانه خرج من هذه الميتة ثم دار إليها ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما وهاتان المسئلتان أصل في دور الولاء وفيها أقوال شاذة سواهما وهذا أصح ما قيل فيها ان شاء الله تعالى","part":7,"page":277},{"id":4133,"text":"فان اشترت الابنتان أباهما ثم اشترى أبوهما هو والكبرى جدهما ثم مات الاب فماله بينهم أثلاثا ثم إذا مات الجد وخلف ابنتي ابنه فلهما الثلثان وللكبرى نصف الباقي لكونها مولاة نصفه يبقى السدس لموالي الاب لانه مولى نصف الجد وهما ابنتاه فيحصل للكبرى ثلث المال وربعه وللصغرى ربعه وسدسه فان كانت بحالها فاشترت الكبرى وأبوها أخاهما لابيهما فالجواب فيها كالتي قبلها (فصل) فان اشترى ثلاث بنات أمهاتهن معتقات أباهن أثلاثا عتق عليهن وجر إلى كل واحدة ثلث ولاء أختها فان مات الاب كان ماله بينهن أثلاثا بالنسب والولاء، فان ماتت احداهن بعده كان لاختيها الثلثان بالنسب وثلثا ما بقي بالولاء والباقي لموالي أمها وتصح من تسعة، ولو ماتت احداهن ثم مات","part":7,"page":278},{"id":4134,"text":"الاب قسم ماله على سبعة وعشرين لهما الثلثان بالنسب وثلثا ما بقي بالولاء ويبقى التسع وهو حصة الميتة فلهما ثلثاه لان لهما ثلثي ولائها ولموالي أمها السدس والسدس الباقي للميتة قبلها لان لها ثلث ولائها أيضا فيكون هذا السدس بين مولى أم الميتة الاولى والاختين على ثلاثة فاضرب ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر لموالي أم الميتة الاولى ثلاثة سهم للحية وسهم لموالي أمها وسهم يعود إلى الميتة الثانية لان لها ثلث ولائها فهذا هو السهم الدائر لانه خرج من الثانية إلى الاولى ثم رجع إليها","part":7,"page":279},{"id":4135,"text":"(باب الوديعة) والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقول الله تعالى (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) وقوله تعالى (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته) وأما السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة\rأودعها عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها على أهلها، وأما الاجماع فأجمع علماء كل عصر على جواز الايداع والاستيداع والعبرة تقتضيها لحاجة الناس إليها فانه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم","part":7,"page":280},{"id":4136,"text":"ويحتاجون إلى من يحفظها لهم والوديعة فعيلة من ودع الشئ إذا تركه أي هي متروكة عند المودع واشتقاقها من السكون يقال ودع يدع فكأنها ساكنة عند المودع مستقرة وقيل في مشتقة من الحفظ والدعة فكأنها في دعة عند المودع وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الامانة لان فيه قضاء حاجة أخيه المؤمن ومعاونته وهي عقد جائز من الطرفين متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها للآية وان ردها المستودع على صاحبها لزمه القبول لان المستودع متبرع بامساكها فلا يلزمه التبرع في المستقبل (مسألة) (وهي أمانة لا ضمان عليه فيها الا أن يتعدى وان تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين) وجملة ذلك أن الوديعة أمانة إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط من المودع فليس عليه","part":7,"page":281},{"id":4137,"text":"ضمان سواء ذهب معها شئ من مال المودع أو لم يذهب هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال شريح والنخعي ومالك وأبو الزناد والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية ان ذهبت الوديعة من بين ماله ضمنها لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله قال القاضي والاول أصح لان الله تعالى سماها أمانة والضمان ينافي الامانة وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس على المودع ضمان \" ولان المستودع انما يحفظها لصاحبها متبرعا من غير نفع يرجع إليه فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من الاستيداع وذلك مضر لما بيناه من الحاجة إليها وما روي عن عمر محمول على التفريط من انس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه فان تعدى المودع فيها","part":7,"page":282},{"id":4138,"text":"أو فرط في حفظها ضمنها بغير خلاف علمناه لانه متلف لمال غيره فضمنه كما لو أتلفه من غير استيداع (فصل) فان شرط المودع على المستودع ضمان الوديعة فقبله قال أنا ضامن لها لم يضمن قال\rأحمد في المودع إذا قال أنا ضامن فسرقت فلا شئ عليه وكذلك كل ما أصله الامانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن والوكالة وبه قال الثوري واسحاق وابن المنذر وذلك لانه شرط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما لو شرط ضمان ما يتلف في يد مالكه (مسألة) (ويلزمه حفظها في حرز مثلها) إذا اودع وديعة ولم يعين المودع له موضعا لها فان المودع يلزمه حفظها في حرز مثلها كما يحفظ ماله وحرز مثلها يذكر في باب القطع في السرقة فان لم يحفظها في حرز مثلها ضمنها لانه فرط فيها فان وضعها","part":7,"page":283},{"id":4139,"text":"في حرز مثلها ثم نقلها عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها سواء نقلها إلى مثل الاول أو دونه لان صاحبها رد حفظها إلى رأيه واجتهاده واذن له في احرازها بما شاء من احراز مثلها ولهذا لو تركها في الثاني أو لا لم يضمنها فكذلك إذا نقلها إليه ولو كانت العين في بيت صاحبها فقال لرجل احفظها في موضعها فنقلها عنه من غير خوف ضمنها لانه ليس بمودع انما هو وكيل في حفظها وليس له اخراجها من ملك صاحبها ولا من موضع استأجره لها الا ان يخاف عليها فعليه اخراجها لانه مأمور بحفظها وقد تعين حفظها في اخراجها ويعلم ان صاحبها لو حضر في هذه المال اخرجها ولانه مأمور بحفظها على صفة فإذا تعذرت الصفة لزمه حفظها بدونها كالمستودع إذا خاف عليها","part":7,"page":284},{"id":4140,"text":"(مسألة) (وان عين صاحبها حرزا فجعلها في دونه ضمن) وجملة ذلك ان المودع إذا امر المستودع يحفظها في مكان عينه فحفظها فيه ولم يخش عليها فلا ضمان عليه بغير خلاف لانه ممتثل غير مفرط وان احرزها في دونه ضمن لانه مخالف ولان صاحبها لم يرضه (مسألة) (وان احرزها في مثله أو فوقه لم يضمن) وكذلك ان نقلها إلى مثل ذلك الحرز لغير حاجة هذا قول القاضي وهو مذهب الشافعي لان تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله كمن اكتري ارضا لزرع الحنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر ولان من رضي حرزا رضي مثله أو فوقه وقيل يضمن ويحتمله كلام الخرقي لان الامر بشئ يقتضي تعينه فلا يعدل عنه الا بدليل وان نقلها إلى احرز منه\rفهو كما لو نقلها إلى مثله وان فعله لحاجة لم يضمن لما نذكره","part":7,"page":285},{"id":4141,"text":"(مسألة) وان نهاه المالك عن اخراجها فاخرجها لغشيان شئ الغالب منه التوى لم يضمن وان تركها فتلفت ضمنها وان أخرجها لغير خوف ضمن) إذا نهاه المالك عن اخراجها من ذلك المكان فالحكم فيه حكم ما لو لم ينهه على ما ذكرنا من الخلاف فيه فان اخرجها لشئ الغالب منه التوى مثل ان خاف عليها نهبا أو هلاكا لم يضمنها لانه غير مفرط في حفظها لان حفظها نقلها وتركها تضييع لها وان نقلها في هذه الحال إلى دون الحرز فان امكنه احرازها في مثله أو اعلى منه ضمنها لتفريطه وان لم يمكنه لم يضمن لان احرازها بذلك احفظ لها وليس في وسعه سواه وان تركها فتلفت ضمن سواء تلفت بالامر المخوف أو بغيره لانه مفرط في حفظها لان حفظها في نقلها وتركها تضييع لها وفيه وجه آخر انه لا يضمن لانه امتثل امر صاحبها اشبه ما لو قال لا يخرجها وان خفت عليها فان اخرجها لغير خوف ضمن سواء اخرجها","part":7,"page":286},{"id":4142,"text":"إلى مثل الحرز أو دونه أو فوقه لانه خالف نص صاحبها لغير فائدة وهذا ظاهر كلام الشافعي وفيه قول آخر انه لا يضمن كما لو لم يعين له حرزا وقد ذكرناه وهو قول القاضي وقال أبو حنيفة ان نهاه عن نقلها من بيت فنقلها إلى بيت آخر من الدار لم يضمن لان البيتين من دار واحدة حرز واحد وطريق احدهما طريق الآخر فاشبه ما لو نقلها من زواية إلى زواية وان نقلها من دار إلى دار اخرى ضمن ولنا انه خالف امر صاحبها بما لا مصلحة فيه فيضمن كما لو نقلها من دار إلى دار ولا يصح هذا الفرق لان بيوت الدار تختلف فمنها ما هو اقرب إلى الطريق أو إلى الانهدام أو إلى موضع الوقود أو اسهل فتحا أو اضعف حائطا أو أسهل نقبا أو يكون المالك يسكن به أو غيره واشباه هذا مما يؤثر في الحفظ أو في عدمه فلا يجوز تفويت غرض رب الوديعة من تعيينه من غير ضرورة","part":7,"page":287},{"id":4143,"text":"(مسألة) (فان قال لا تخرجها وان خفت عليها فاخرجها عند الخوف أو تركها لم يضمن) إذا أخرجها في هذه الحال من غير خوف ضمنها لانه مخالف شرط صاحبها لغير حاجة وان أخرجها عند خوفه\rعليها أو تركها لم يضمن إذا تلفت مع خوف الهلاك نص فيه وتصريح به فيكون مأذونا في تركها في تلك الحال فلم يضمنها لامتثاله امر صاحبها اشبه ما لو اذن له في اتلافها ولا يضمن إذا أخرجها لانه زاده خيرا وحفظا فلم يضمن كما لو أذن له في إتلافها فلم يفعل حتى تلفت (فصل) إذا أخرج الوديعة المنهي عن اخراجها فتلفت فادعى أنه أخرجها لغشيان نار أو سيل أو أمر ظاهر وانكر صاحبها وجوده فعلى المستودع البينة انه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لانه مما لا تتعذر اقامة البينة عليه لظهوره فإذا ثبت ذلك كان القول قوله في التلف مع يمينه ولا يحتاح إلى بينة لانه تتعذر إقامة البينة فلم يطالب بها","part":7,"page":288},{"id":4144,"text":"كما لو ادعى تلفها بأمر خفي وهذا قول الشافعي والحكم في اخراجها من الخريطة والصندوق حكم اخراجها من البيت على ما ذكرنا من التفصيل (فصل) ولو أمره أن يجعلها في منزله فتركها في ثيابه وخرج بها ضمها لان البيت أحرز لها وإن جاءه بها في السوق فقال احفظها في بيتك فقام بها في الحال فتلفت لم يضمن وإن تركها في دكانه أو ثيابه ولم يحملها إلى بيته مع إمكانه فتلفت ضمنها لان بيته أحرز لها هكذا قال أصحابنا قال شيخنا ويحتمل أنه متى تركها عنده إلى وقت مضيه إلى منزله فيصطحبه معه لم يضمن لان المودع عالم بهذه العادة راض بها ولو لم يرض بها لشرط عليه خلافها وأمره بتعجيل حملها فاما ان يقبلها بهذا الشرط أو يردها","part":7,"page":289},{"id":4145,"text":"(مسألة) (وإن أودعه بهيمة فلم يعلفها حتى ماتت ضمنها إلا أن ينهاه المالك عن علفها) إذا أودعه بهيمة ولم يأمره بعلفها لزمه ذلك وبه قال الشافعي ويحتمل أن لا يلزمه وبه قال أبو حنيفة لانه استحفظه إياها ولم يأمره بعلفها والعلف على مالكها فإذا لم يعلفها كان هو المفرط","part":7,"page":290},{"id":4146,"text":"ولنا أنه لا يجوز اتلافها ولا التفريط فيها فإذا أمره بحفظها تضمن ذلك علفها وسقيها فان ترك علفها حتى تلفت ضمنها لانه مفرط فيها فان أمره صاحبها بعلفها وسقيها لزمه ذلك لحرمة صاحبها لانه\rأخذها منه على ذلك ولحرمة البهيمة فان الحيوان يجب احياؤه بالعلف والسقي ويحتمل أن لا يلزمه علفها إلا أن يقبل ذلك لان هذا تبرع به فلا يلزمه بمجرد أمر صاحبها كغير الوديعة والاول أولى ثم ينظر فان قدر المستودع على صاحبها أو وكيله طالبه بالانفاق عليها أو يردها عليه أو يأذن وله في الانفاق عليها ليرجع به فان عجز عن صاحبها أو وكيله رفع الامر إلى الحاكم فان وجد لصاحبها مالا أنفق عليها منه وإن لم يجد مالا فعل ما يرى لصاحبها الحظ فيه من بيعها أو بيع بعضها أو انفاقه عليها أو إجارتها أو الاستدانة على صاحبها ويدفع إلى المودع لينفقه عليها أو إلى غيره فينفق عليها إن رأى","part":7,"page":291},{"id":4147,"text":"ذلك ويجوز أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله ويكون قابضا من نفسه لنفسه ويكل ذلك إلى اجتهاده في قدر ما ينفق ويرجع به على صاحبها فان اختلفا في قدر النفقة قبل قول المودع إذا ادعى النفقة بالمعروف وإن ادعى زيادة لم يقبل وإن اختلفا في قدر المدة فالقول قول صاحبها لان الاصل عدم ذلك وإن لم يقدر على الحاكم فانفق عليها محتسبا بالرجوع على صاحبها وأشهد على الرجوع رجع بما أنفق لانه مأذون فيه عرفا ولا تفريط منه إذا لم يجد حاكما وإن فعل ذلك مع امكان استئذان الحاكم من غير إذنه ففيه روايتان نص عليهما فيما إذا أنفق على البهيمة المرهونة من غير إذن الراهن (احداهما) يرجع لانه مأذون فيه عرفا (والثانية) لا يرجع لانه مفرط بترك استئذان الحاكم وإن أنفق من غير إشهاد مع العجز عن استئذان الحاكم أو مع امكانه ففي الرجوع أيضا وجهان وجههما ما ذكرنا ومتى","part":7,"page":292},{"id":4148,"text":"علف البهيمة أو سقاها في داره أو غيرها بنفسه أو أمر غلامه أو صاحبه ففعل ذلك كما يفعل في بهائمه على ما جرت به العادة فلا ضمان فيه لان هذا مأذون فيه عرفا لجريان العادة به فأشبه المصرح به (فصل) فان نهاه المالك عن علفها وسقيها لم يجز له ترك علفها لان للحيوان حرمة في نفسه يجب احياؤه لحق الله تعالى فان علفها وسقاها فهو كما لو لم ينهه وإن تركها حتى تلفت لم يضمنها وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم يضمن لانه تعدى بترك علفها أشبه ما إذا لم ينهه وهو قول ابن المنذر لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فيصير أمر مالكها وسكوته سواء\rولنا أنه ممتثل قول صاحبها فلم يضمنها كما لو أمره بقتلها ففعل وكما لو قال لا تخرج الوديعة وإن خفت عليها فخاف عليها ولم يخرجها أو امره بالقائها في نار وبهذا ينتقض ما ذكروه ومنع ابن المنذر الحكم فيما إذا","part":7,"page":293},{"id":4149,"text":"امره باتلافها فاتلفها ولا يصح لانه نائب صاحبها فلم يغرم كما لو استنابه في مباح والتحريم اثره في بقاء حق الله تعالى وهو الاثم اما حق الآدمي فلا يبقي مع اذنه في تفويته ولانها لم تتلف بفعله وانما تلفت بترك العلف المأذون فيه اشبه ما إذا نهاه عن اخراجها مع الخوف فلم يخرجها (مسألة) (وان قال اترك الوديعة في جيبك فتركها في كمه ضمن) لانه ربما نسي فسقط الشئ من كمه وكذلك ان تركها في يده لان الجيب احرز وان قال اتركها في كمك فتركها في جيبه لم يضمن لان الجيب احرز على ما ذكرنا وان قال اتركها في كمك فتركها في يده احتمل وجهين احداهما يضمن لان سقوط الشئ من اليد مع النسيان أكثر من سقوطه من الكم (والثاني) لا يضمن لان اليد لا ينبسط عليها الطرار بالبط بخلاف الكم ولان كل واحد منهما أحرز من وجه فتساويا ولمن نصر الاول أن يقول متى كان كل واحد منهما أحرز من","part":7,"page":294},{"id":4150,"text":"وجه وجب أن يضمن لانه فوت الوجه المأمور بالحفظ به وأتى بما لم يؤمر به فضمن لمخالفته وعلى هذا لو أمره بتركها في يده فجعلها في كمه ضمن كذلك وقال القاضي اليد أحرز عند المغالبة والكم أحرز عند عدم المغالبة فعلى هذا إن أمره بتركها في يده فشدها في كمه من غير حال المغالبة فلا ضمان عليه وإن فعل ذلك عند المغالبة ضمن وإن أمره بحفظها مطلقا فتركها في جيبه أو شدها في كمه لم يضمنها وإن تركها في كمه غير مشدودة وكانت خفيفة لا يشعر بها إذا سقطت ضمنها لانه مفرط وإن كانت ثقيلة يشعر بها لم يضمنها لان هذا عادة الناس في حفظ أموالهم وإن شدها على عضده لم يضمن لان ذلك احفظ لها وقال القاضى إن شدها من جانب الجيب لم يضمنها وان شدها من الجانب الآخر ضمن لان الطرار يقدر علي بطها بخلاف ما إذا شدها مما يلي الجيب وهذا يبطل بما إذا تركها في جيبه أو ربطها في كمه فان الطرار","part":7,"page":295},{"id":4151,"text":"يقدر على بطها ولا يضمن وليس امكان حرزها باحفظ الحرزين مانعا من احرازها بما دونه إذا كان حرزا لمثلها وشدها على العضد حرز لها كيفما كان لان الناس يحرزون به أموالهم فاشبه شدها في الكم وتركها في الجيب لكن لو أمره بشدها مما يلي الجيب فشدها من الجانب الآخر ضمن وإن أمره بشدها مما يلي الجانب الاخر فشدها مما يلي الجيب لم يضمن لانه أحرز وأن أمره بشدها علي عضده مطلقا أو أمره بحفظها معه فشدها من أي الجانبين كان لم يضمن لانه ممتثل أمر مالكها محرز لها بحرز مثلها وإن شدها على وسطه فهو أحرز لها وكذلك إن تركها في بيته في حرزها (مسألة) وإن أمره أن يجعلها في صندوق وقال لا تقفل عليها ولا تنم فوقها فخالفه أو قال لا تقفل","part":7,"page":296},{"id":4152,"text":"عليها الا قفلا واحد فجعل عليها قفلين فلا ضمان عليه ذكره القاضي وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه يضمن لانه خالف ربها في شئ له فيه غرض يتعلق بحفظها أشبه ما لو نهاه عن اخراجها عن منزله فأخرجها لغير حاجة وذلك لان النوم عليها وترك قفلين وزياده الاحتفاظ ينبه اللص عليها ويحثه على الجد في سرقتها والاحتيال لاخذها ولنا أن ذلك أحرز لها فلم يضمن بفعله كما لو أمره بتركها في صحن الدار فتركها في البيت وبهذا ينتقض ما ذكروه (فصل) وإن قال اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فأدخل إليه قوما فسرقها أحدهم ضمنها لانها ذهبت بتعديه ومخالفته وسواء سرقها حال ادخالهم أو بعده لانه ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق الوصول إليها وإن سرقها من لم يدخل البيت فقال القاضي لا يضمن لان فعله لم يكن","part":7,"page":297},{"id":4153,"text":"سببا لاتلافها ويحتمل ان يضمن لان الداخل ربما دل عليها من لم يدخلها ولانها مخالفة توجب الضمان إذا كان سببا لاتلافها فأوجبته وإن لم يكن سببا كما لو نهاه عن اخراجها فأخرجها لغير حاجة، وإن قال ضع هذا الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمن لانها أغلظ وأحفظ له الا أن لا يدخل فيها فيضعه في انملتها العليا أو ينكسر لغلظها عليه فيضمنه في الموضعين لان مخالفتة سبب لتلفه\r(مسألة) (وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ما له كزوجته أو عبده لم يضمن) نص على هذا أحمد وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي يضمن لانه سلم الوديعة إلى من لم يرض به صاحبها فضمنها كما لو دفعها إلى أجنبي","part":7,"page":298},{"id":4154,"text":"ولنا أنه حفظها بما يحفظ به ماله أشبه ما إذا حفظها بنفسه وكما لو دفع الماشية إلى الراعي أو البهيمة إلى غلامه ليسقيها، ويفارق الاجنبي فان دفعها إليه لا يعد حفظا منه (مسألة) (وإن دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن وليس للمالك مطالبة الاجنبي وقال القاضي له ذلك) إذا دفع الوديعة إلى غيره لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في المذهب الا أن يدفعها إلى من جرت عادته بحفظ ماله وقد ذكرناه في المسألة قبلها وذكرنا الخلاف فيه، وقال شريح ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه واسحاق متى دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن، وقال ابن أبي ليلى لا ضمان عليه لان عليه خفظها واحرازها وقد أحرزها عند غيره وحفظها به ولانه يحفظ ماله بايداعه فإذا اودعها فقد حفظها بما يحفظ به ماله فلم يضمنها كما حفظها في حرزه","part":7,"page":299},{"id":4155,"text":"ولنا أنه خالف المودع فضمنها كما لو نهاه عن ايداعها فانه أمره بحفظها بنفسه فلم يرض لها غيره فان فعل فتلفت عند الثاني مع علمه بالحال فله تضمين أيهما شاء لانهما متعديان، ويستقر ضمانها على الثاني لان التلف حصل عنده وقد دخل على أنه يضمن وإن لم يعلم الحال فله تضمين الاول، وليس للاول الرجوع على الثاني لانه دخل معه في العقد على أنه أمين لا ضمان عليه، وان أحب المالك تضمين الثاني فليس له تضمينه في ظاهر كلام أحمد قاله القاضي لان أحمد ذكر الضمان على الاول فقط وهذا مذهب أبي حنيفة لانه قبض قبضا موجبا للضمان على الاول فلم يوجب ضمانا آخر، ويفارق القبض من الغاصب فانه لم يوجب الضمان على الغاصب انما لزمه الضمان بالغصب.\rقال شيخنا ويحتمل أن له تضمين الثاني أيضا وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لانه قبض مال غيره على وجه لم يكن له قبضه ولم يأذن له مالكه فيضمنه","part":7,"page":300},{"id":4156,"text":"كالقابض من الغاصب، وذكر أحمد الضمان على الاول لا ينفى الضمان عن الثاني كما أن الضمان يلزم الغاصب ولا ينفي وجوبه على القابض منه، فعلى هذا يستقر الضمان على الاول فان ضمنه لم يرجع على أحد وان ضمن الثاني رجع على الاول وهذا القول أقرب إلى الصواب وما ذكرنا للقول الاول لا أصل له ثم هو منتقض بما إذا دفع الوديعة إلى انسان عارية أو هبة (مسألة) (وان أراد سفرا أو خاف عليها عند ردها إلى مالكها أو وكيله في قبضها ان قدر على ذلك) ولم يجز له دفعها إلى الحاكم ولا إلى غيره لانه ليس للحاكم ولاية على الحاضر فان فعل ضمنها لانه دفعها إلى غير مالكها بغير اذنه من غير عذر فضمنها كالصورة الاولى","part":7,"page":301},{"id":4157,"text":"(مسألة) (فان لم يجده حملها معه ان كان أحفظ لها) إذا أراد السفر بها وقد نهاه صاحبها عنه ضمنها لمخالفته وان لم ينهه لكن الطريق مخوف أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها لانه فرط في حفظها، وان لم يكن كذلك فله السفر بها نص عليه أحمد سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي ان سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو امين ضمنها لانه سافر بها من غير ضرورة أشبه ما لو كان السفر مخوفا ولنا أنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمها كما لو نقلها إلى البلد ولانه سافر بها سفرا غير مخوف اشبه ما لو لم يجد أحدا يدعها عنده.\rقال شيخنا ويقوى عندي أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو وكيله فيها بغير اذنه فهو مفرط عليه الضمان لانه يفوت على صاحبها امكان استرجاعها ويخاطر بها فان النبي صلى","part":7,"page":302},{"id":4158,"text":"الله عليه وسلم قال \" المسافر وماله على قلت الا ما وقى الله \" أي على هلاك ولا يلزم من الاذن في امساكها على وجه لا يتضمن هذا الخطر ولا يفوت امكان ردها على صاحبها الاذن فيما يتضمن ذلك فأما مع غيبة المالك ووكيله فله السفر بها إذا كان أحفظ لها لانه موضع حاجة فيختار ما فيه الحظ وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح.\r(مسألة) (فان لم يجد صاحبها ولا وكيله فله دفعها إلى الحاكم سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن)\rلانه متبرع بامساكها فلا يلزمه استدامته والحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته فان اودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها لان غير الحاكم لا ولاية له، ويحتمل ان يجوز له ايداعها لانه قد يكون احفظ لها واحب إلى صاحبها وان لم يقدر على الحاكم فاودعها ثقة لم يضمنها لانه موضع حاجة، وذكر القاضى ان ظاهر كلام احمد انه","part":7,"page":303},{"id":4159,"text":"يضمنها ثم تأول كلامه على انه اودعها من غير حاجة أو مع قدرته على الحاكم (مسألة) (فان تعذر ذلك اودعها ثقة أو دفنها وأعلم بها ثقة يسكن تلك الدار فان دفنها ولم يعلم بها أحدا أو اعلم بها من لا يسكن الدار ضمنها) إذا دفنها في موضع واعلم بها ثقة يده على الموضع وكانت مما لا يضرها الدفن فهو كايداعها عنده، وان لم يعلم بها احدا ضمنها لانه فرط في حفظها فانه لا يامن ان يموت في سفره فلا تصل إلى صاحبها وربما نسي مكانها أو أصابها آفة من هدم أو حرق أو غرق فتضيع، وإن أعلم بها غير ثقة ضمنها لانه ربما أخذها وكذلك إن أعلم بها ثقة لا يدله على المكان لانه لم يودعها إياه ولا يقدر على الاحتفاظ بها.\r(فصل) وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها معه لان كل واحد منهما سبب لخروجها عن يده","part":7,"page":304},{"id":4160,"text":"(مسألة) (وإن تعدى فيها فركب الدابة لغير نفعها ولبس الثوب أو أخذ الوديعة ليستعملها أو ليخزن فيها ثم ردها إلى موضعها بنية الامانة ضمن لتعديه ولم يزل عنه الضمان بردها) وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يبرأ لانه ممسك لها باذن مالكها فأشبه ما قبل التعدي ولنا أنه ضمنها بعدوان فبطل الاستئمان كما لو جحدها ثم أقر بها وبهذا يبطل ما ذكره (مسألة) (فان جحدها ثم أقر بها فتلفت ضمنها) لانه بجحدها خرج عن الاستئمان عليها فلم يزل عنه الضمان بالاقرار بها لان يده صارت يد عدوان (مسألة) (فان كسر ختم كيسها أو كانت مشدودة فحل الشد ضمن) سواء أخرج منها شيئا أو لم يخرج لانه هتك الحرز بفعل تعدى به فان خرق الكيس فوق","part":7,"page":305},{"id":4161,"text":"الشد فعليه ضمان ما خرق خاصة لانه ما هتك الحرز وقال أبو حنيفة إذا كسر ختم الكيس لم يلزمه ضمان الوديعة لانه لم يتعد في غيره ولنا أنه هتك حرزها فضمنها إذا تلفت كما لو أودعه إياها في صندوق مقفل ففتحه وتركه مفتوحا ولا نسلم أنه لم يتعد في غير الختم (مسألة) (وان خلطها بما لا تتميز منه ضمنها) إذا خلطها بما لا تتميز منه من ماله أو من مال غيره ضمنها سواء خلطها بمثلها أو دونها أو أجود من جنسها أو من غير جنسها مثل أن يخلط الدراهم بدراهم أو دهنا بدهن كالزيت بالزيت أو السمن أو بغيره","part":7,"page":306},{"id":4162,"text":"وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن القاسم ان خلط دراهم بدراهم على وجه الحرز لم يضمن وحكي عن مالك لا يضمن الا أن تكون دونها لانه لا يمكنه ردها إلا ناقصة ولنا أنه خلطها بماله خلطا لا يتميز فوجب أن يضمنها كما لو خلطها بدونها ولانه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه امكان ردها فلزمه ضمانها كما لو ألقاها في لجة بحر فان أمره صاحبها بخلطها بماله أو بغيره ففعل ذلك فلا ضمان عليه لانه فعل ما أمر به فكان نائبا عن المالك فيه وقد نقل مهنأ عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم واستودعه آخر عشرة وأمره أن يخلطها فخلطها فضاعت الدراهم فلا شئ عليه، فان أمره أحدهما بخلط دراهمه ولم يأمره الآخر فعليه ضمان دراهم من لم يأمره دون الاخرى، وإن اختلطت هي بغير تفريط منه فلا ضمان عليه كما لو تلفت بغير تفريطه وإن خلطها عيره","part":7,"page":307},{"id":4163,"text":"فالضمان على من خلطها لان العدوان منه أشبه ما لو أتلفها (مسألة) (وإن خلطها بتمييز أو ركب الدابة ليسقيها لم يضمن أما إذا خلطها بما تتميز منه مثل ان خلط دراهم بدنانير لم يضمن) لانها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له\rوبهذا قال الشافعي ومالك ولا نعلم فيه خلافا وكذلك الحكم إذا خلط بيضا بسود وقد حكي عن أحمد فيمن خلط دراهم بيضا بسود يضمنها ولعله قال ذلك لكونها تكتسب منها سوادا ويتغير لونها فتنقص قيمتها فان لم يكن فيه ضرر فلا ضمان عليه وإن ركب الدابة ليسقيها أو يعلفها لم يضمن لان ركوبها لذلك مأذون فيه عرفا وشرعا لانه مأذون له في سقيها كما لو أذن له في علفها والعادة أن","part":7,"page":308},{"id":4164,"text":"من يسقيها يركيها فالاذن في السقي اذن في الركوب المعتاد ولهذا لو قال لوكيله اسق الدابة فانه يفهم منه اركبها له) (مسألة) (وإن أخذ درهما ثم رده فضاع الكل ضمنه وحده اختاره الخرقي وعنه يضمن الجميع وجملة ذلك أن من أودع شيئا فأخذ بعضه لزمه ضمان ما أخذ لتعديه فان رده أو مثله لم يزل عنه وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا ضمان عليه إذا رده أو مثله وقال أصحاب الرأي ان لم ينفق ما أخذه ورده لم يضمن وإن أنفقه ثم رده أو مثله ضمن ولنا أن الضمان تعلق بذمته بالاخذ بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه فلا يزول الا برده إلى صاحبه كالغصوب، فأما سائر الوديعة فينظر فيه فان لم تكن الدراهم في كيس أو كانت في كيس غير مشدود أو كانت ثيابا فأخذ منها واحدا ثم رده بعينه لم يضمن غيره لانه لم يتعد في غيره وكذلك","part":7,"page":309},{"id":4165,"text":"ان رد بدله متميزا لما ذكرنا وان لم يكن متميزا فظاهر كلام الخرقي أنه لا يضمن غيره لان التعدي اختص به فاختص الضمان به وخلط المردود بغيره لا يقضي ضمان الجميع لانه يجب رده معها فلم يفوت على نفسه امكان ردها بخلاف ما إذا خلطه بغيره، ولو أذن له صاحب الوديعة في الاخذ منها ولم يأمره برد بدله فأخذ ثم رد بدل ما أخذ فهو كرد بدل ما لم يؤذن في أخذه وقال القاضي يضمن الكل وهو قول الشافعي لانه خلط الوديعة بما لا تتميز منه فضمن الكل كما لو خلطها بغير البدل، وقد ذكرنا فرقا بين البدل وغيره فلا يصح القياس، وان كانت الدراهم في كيس مختوم أو مشدود فكسر الختم أو حل الشد ضمنها وقد ذكرناه (فصل) وإذا ضمن الوديعة بالاستعمال أو بالجحد ثم ردها إلى صاحبها زال عنه الضمان فان ردها","part":7,"page":310},{"id":4166,"text":"صاحبها إليه فهو ابتداء استئمان وان لم يردها إليه ولكن جدد له الاستئمان أو أبرأه من الضمان برئ في ظاهر المذهب لان الضمان حقه فإذا أبرأه منه برئ كما لو أبرأه من دين في ذمته وإذا جدد له استئمانا فقد انتهى القبض المضمون به فزال الضمان وقد قال أصحابنا إذا رهن المغصوب عند الغاصب أو أودعه عنده زال عنه ضمان الغصب فههنا أولى (مسألة) (وإن أودعه صبي وديعة ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه) وجملة ذلك أنه لا يصح الايداع الا من جائز التصرف فان أودع طفل أو معتوه انسانا وديعة ضمنها بقبضها لانه أخذ ما له بغير اذن شرعي أشبه ما لو غصبه، ولا يزول الضمان عنه بردها إليه وإنما يزول بدفها إلى وليه الناظر في ماله، فان كان الصبي مميزا صح ايداعه لما أذن له في التصرف فيه لانه كالبائع بالنسبة إلى ذلك فان خاف أنه إذا لم يأخذه منه أتلفه لم يضمنه بأخذه لانه قصد تخليصه من الهلاك فلم يضمنه كما لو وجده في سيل فأخرجه منه","part":7,"page":311},{"id":4167,"text":"(مسألة) (وان أودع الصبى أو المعتوه وديعة فتلفت بتفريطه لم يضمن فان أتلفها أو أكلها ضمنها في قول القاضي) وظاهر مذهب الشافعي، ومن أصحابنا من قال لا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة لانه سلطه على اتلافها بدفعها إليه فلا يلزمه، الا ترى أنه إذا دفع إلى صغير سكينا فوقع عليها كان ضمانه على عاقلته ولنا أن ما ضمن باتلافه قبل الايداع ضمنه بعد الايداع كالبالغ ولا يصح قولهم انه سلطه على اتلافها وانما استحفظه إياها، وفارق دفع السكين فانه سبب للاتلاف ودفع الوديعة بخلافه (مسألة) (وان أودع عبدا وديعة فأتلفها خرج على الوجهين في الصغير) إذا تلفت الوديعة فان قلنا لا يضمن الصبي كانت في ذمته وان قلنا يضمن كانت في رقبته","part":7,"page":312},{"id":4168,"text":"(فصل) وإذا اودعه شيئا ثم ساله دفعه إليه في وقت امكنه ذلك فلم يفعل حتي تلف ضمنه ولا نعلم\rخلافا في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها فأمكن اداؤها إليه بغير ضرورة وقد امر الله تعالى بذلك فقال تعالى (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك \" يعني عند طلبها ولانها حق لمالكها لم يتعلق بها حق غيره فلزم أداؤها إليه كالمغصوب والدين الحال فان امتنع من دفعها في هذه الحال فتلفت ضمنها لانه صار غاصبا لانه امسك مال غيره بغير اذنه بفعل محرم اشبه الغاصب فاما ان طلبها في وقت لم يمكن دفعها لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعديا بترك تسليمها لان الله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها فان تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه وان قال امهلوني حتى اقضي صلاتي أو آكل فاني جائع أو أنام فاني ناعس أو ينهضم عني الطعام فاني ممتلئ امهل بقدر ذلك","part":7,"page":313},{"id":4169,"text":"(فصل) وليس على المستودع مؤنة الرد وحملها إلى ربها إذا كانت مما لحملها مؤنة قلت المؤنة أو كثرت لانه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص فلم تلزمه الغرامة عليها كما لو وكله في حفظها في ملك صاحبها وانما عليه التمكين من اخذها، فان سافر بها بغير اذن ربها ردها إلى بلدها لانه بعدها بغير اذن ربها فلزمه ردها كالغاصب (فصل) إذا مات الرجل وثبت ان عنده وديعة لم توجد بعينها فهي دين عليه تغرم من تركته فان كان عليه دين سواها فهما سواء ان وفت تركته بهما والا اقتسماها بالحصص وبه قال الشعبي والنخعي وداود وابن ابي هند ومالك والشافعي وابو حنيفة واصحابه واسحاق وروي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء وطاوس والزهري وابي جعفر محمد بن علي وروي عن النخعي الامانة قبل الدين وقال الحارث العكلي الدين قبل الامانة","part":7,"page":314},{"id":4170,"text":"ولنا انهما حقان وجبا في ذمته فتساويا كالدينين وسواء وجد في تركته من جنس الوديعة أو لم يوجد وهذا إذا أقر المودع ان عندي وديعة أو على وديعة لفلان ام ثبتت بينة انه مات وعنده وديعة فأما ان كانت عنده وديعة في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم هل هي باقية عنده أو تلفت؟ ففيه وجهان (احدهما)\rوجوب ضمانها لان الوديعة يجب ردها الا أن يثبت سقوط الرد بالتلف من غير تعد ولم يثبت ذلك ولان الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد (والثاني) لا ضمان عليه لان الوديعة امانة والاصل عدم اتلافها والتعدي فيها فلم يجب ضمانها وهذا قول ابن أبي ليلى واحد الوجهين لاصحاب الشافعي والاول ظاهر المذهب لان الاصل وجود الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله (فصل) قال الشيخ رحمه الله والمودع امين والقول قوله فيما يدعيه من رد أو تلف أو اذن في","part":7,"page":315},{"id":4171,"text":"دفعها إلى انسان إذا ادعى المستودع تلف الوديعة فالقول قوله بغير خلاف قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان المودع إذا احرز الوديعة ثم ذكر انها ضاعت ان القول قوله وقال اكثرهم مع يمينه وان ادعى ردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه وبه قال الثوري والشافعي واصحاب الرأي واسحاق وبه قال مالك ان كان دفعها إليه بغير بينة وان كان أودعه اياها ببينة لم يقبل قوله في الرد الا ببينة وحكاه القاضي أبو الحسين رواية عن احمد ولنا انه امين لا منفعة له في قبضها فقبل قوله في الرد بغير بينة كما لو اودع بغير بينة وان قال دفعتها إلى فلان بامرك فأنكر مالكها الاذن في دفعها فالقول قول المودع نص عليه احمد في رواية ابن منصور وهو قول ابن ابي ليلى وقال مالك والثوري والعنبري واصحاب الرأي القول قول المالك لان الاصل عدم الاذن وله تضمينه","part":7,"page":316},{"id":4172,"text":"ولنا انه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة فكان القول قوله كما لو ادعى ردها على مالكها ولو اعترف المالك بالاذن ولكن قال لم يدفعها فالقول قول المستودع أيضا ثم ينظر في المدفوع إليه فان أقر بالقبض وكان الدفع في دين فقد برئ الكل وان أنكر فالقول قوله مع يمينه وقد ذكر اصحابنا ان الدافع يضمن لكونه قضي الدين بغير بينة ولا يجب اليمين على صاحب الوديعة لان المودع مفرط لكونه اذن له في قضاء يبرئه من الحق ولم يبرأ بدفعه فكان ضامنا سواء صدقه أو كذبه وإن أمره بدفعه وديعة لم يحتج إلى بينة لان المودع يقبل قوله في التلف والرد فلا فائدة في الاشهاد عليه فعلى هذا يحلف المودع ويبرأ\rويحلف الآخر ويبرأ أيضا ويكون ذهابها من مالكها وان ادعي عليه خيانة أو تفريطا فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم ذلك اشبه الوكيل","part":7,"page":317},{"id":4173,"text":"(مسألة) (وان قال لم تودعني ثم اقر بها أو ثبتت ببينة ثم ادعي الرد أو التلف لم يقبل قوله وان اقام بينة ويحتمل ان تقبل بينته) إذا ادعي على رجل وديعة فأنكر ثم ثبت انه أودعه فقال أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل قوله وعليه ضمانها وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لانه مكذب لانكاره الاول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للامانة وان أقر صاحبها له بتلفها من حرزه قبل جحدها فلا ضمان عليه وان أقر انها تلفت بعد جحوده لم يسقط عنه الضمان لانه خرج بجحوده عن الامانة فصار ضامنا كمن طولب بالوديعة فامتنع من ردها وكذلك إن اقام بينة بتلفها بعد الجحود لذلك وان شهدت بتلفها قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان (احدهما) لا تسمع لانه مكذب لها بانكاره الايداع (والثاني) تسمع","part":7,"page":318},{"id":4174,"text":"لان صاحبها لو اقر بذلك سقط عنه فتسمع البينة به فان شهدت بالتلف من الحوز ولم تعين الجحود ولا بعده واحتمل الامرين لم يسقط الضمان لان الاصل وجوبه فلا ينتفي بامر متردد (مسألة) (وان قال مالك عندي شئ قبل قوله في الرد والتلف) إذا قامت بينة بالابداع أو اقر به المودع بعد قوله مالك عندي شئ اولا حق لك علي ثم قال ضاعت من حرزي كان القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه لان قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبها فان من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه لا شئ لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئا (فصل) فان نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامنا لانه لم","part":7,"page":319},{"id":4175,"text":"يحدث في الوديعة قولا ولا فعلا فلم يضمن كما لو لم ينو وقال ابن شريح يضمن لانه امسكها بنية الخيانة فضمنها كاللقطة بقصد التمليك\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به انفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به \" ولانه لم يخن فيها بقول ولا فعل فلم يضمنها كالذي لم ينو وفارق الملتقط بقصد التمليك فانه عمل بها باخذها ناويا للخيانة فيها فوجب الضمان بفعله المنوي لا بمجرد النية ولو التقطها قاصدا لتعريفها ثم نوى بعد ذلك امساكها لنفسه كانت كمسئلتنا وان اخرجها بنية الاستعمال فلم يستعملها ضمنها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمنها الا بالاستعمال لانه لو اخرجها لنقلها لم يضمنها ولنا انه تعدى باخراجها اشبه ما لو استعملها بخلاف ما إذا نقلها","part":7,"page":320},{"id":4176,"text":"(مسألة) (وان مات المودع فادعى وارثه التسليم لم يقبل الا ببينة) لان صاحبها لم يأتمنه عليها فلا يقبل قوله عليه بخلاف المودع فانه ائتمنه فقبل قوله بغير بينة (مسألة) (فان تلفت عنده قبل امكان ردها لم يضمنها)","part":7,"page":321},{"id":4177,"text":"لانه لا تفريط منه ولا تعد وان كان بعد الامكان فتلفت ففيه وجهان (احدهما) يضمنها لتأخر ردها مع امكانه والآخر لا يضمنها لانه غير متعد في اثبات يده عليها انما حصلت في يده بغير فعله (فصل) إذا مات المودع وعنده وديعة معلومة بعينها فعلى وارثة تمكين صاحبها من أخذها فان لم","part":7,"page":322},{"id":4178,"text":"يفعل ضمن كالمودع فان لم يعلم صاحبها بموت المودع فعلى الورثة اعلامه وليس لهم امساكها قبل ان يعلم بها ربها لانه لا يأتمنهم عليها وانما حصل مال غيرهم بأيديهم بمنزلة من اطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به فعليه اعلام صاحبه به فان احرز ذلك مع الامكان ضمن كذا هاهنا","part":7,"page":323},{"id":4179,"text":"(فصل) ولا تثبت الوديعة الا باقرار من الميت أو ورثته أو بينة وان وجد عليها مكتوب وديعة لم يكن حجة عليهم لجواز ان يكون الوعاء كانت فيه وديعة قبل هذه أو كان وديعة لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعه ا وكذلك لو وجد في رزمانج ابيه ان لفلان عندي وديعة كذا لم يلزمه بذلك\rلجواز ان يكون قد ردها ونسى الضرب على ما كتب أو غير ذلك وهذا قول أصحاب الشافعي وحكي القاضي","part":7,"page":324},{"id":4180,"text":"ابو الحسين ان المذهب وجوب الدفع إلى من هو مكتوب باسمه اومأ إليه أحمد كما لو وجد في رزمانج ابيه دينا على غيره يخط ابيه كان له ان يعمل على خطه ويحلف على استحقاقه بالخط فإذا وجد دينا عليه كان الوى واحوط (مسألة) (وان ادعى الوديعة اثنان فاقر بها لاحدهما فهي له مع يمينه) لان يده دليل على ملكه بدليل","part":7,"page":325},{"id":4181,"text":"انه لو ادعاها لنفسه كان القول قوله فكذلك إذا اقر بها لغيره ويلزمه ان يحلف للآخر لانه منكر لحقه فان حلف برئ وان نكل لزمه ان يغرم له قيمتها لانه فوقتها عليه وكذلك لو اقر لها بها بعد ان اقر بها للاول فانها تسلم إلى الاول ويغرم قيمتها للثاني نص عليه احمد (مسألة) (وان اقر بها لهما جميعا فهي بينهما) ويلزمه اليمين لكل واحد منهما في نصفها وان قال لا اعرف","part":7,"page":326},{"id":4182,"text":"صاحبها فاعترفا له بجهله بعين المستحق لها فلا يمين عليه وان ادعيا معرفته لزمته يمين واحدة انه لا يعلم ذلك وقال أبو حنيفة يحلف يمينين كما لو انكرها ولنا ان الذي يدعي عليه أمر واحد وهو العلم بعين المالك فكفاه يمين واحدة كما لو ادعياها فأقر بها لاحدهما ويفارق ما إذا انكرهما لان كل واحد منهما يدعى عليه انها له فهما دعويان فان حلف","part":7,"page":327},{"id":4183,"text":"اقرع ب ينهما وسلمت إلى من تقع له القرعة وقال الشافعي يتحالفان ويوقف الشئ بينهما حتى يصطلحا وهذا قول ابن أبي ليلى لانه لا يعلم المالك منهما وللشافعي قول آخر انها تقسم بينهما كما لو أقر بها لهما وهذا الذي حكاه ابن المنذر عن ابن ابى ليلى وهو قول ابى حنيفة وصاحببه فيما حكي عنهم قالوا ويضمن المودع نصفها لكل واحد منهما لانه فوت ما استودع بجهله","part":7,"page":328},{"id":4184,"text":"ولنا انهما تساويا في الحق فيما ليس بايديهما فوجب ان يقرع بينهما كالعبدين إذا اعتقهما في مرضه فلم يخرج من الثلث الا احدهما أو كما لو أراد السفر باحدى نسائه، وقول أبي حنيفة لا يصح فان","part":7,"page":329},{"id":4185,"text":"العين لم تتلف ولو تلف بغير تفريط منه فلا ضمان عليه وليس في جهله تفريط إذ ليس في وسعه أن لا ينسى ولا يجهل","part":7,"page":330},{"id":4186,"text":"(مسألة) (ون اودعه الثنان مكيلا أو موزونا فطلب احدهما نصيبه سلمه إليه) لان قسمته ممكنة بغير غبن ولا ضرار واختاره أبو الخطاب وفيه وجه آخر انه لا يجوز في غيبة الشريك الا أن يحكم بها حاكم قاله القاضي (مسألة) (وان غصبت الوديعة فهل للمودع المطالبة بها؟ على وجهين) (احدهما) له المطالبة بها لانه","part":7,"page":331},{"id":4187,"text":"مأمور بحفظها وذلك من حفظها (والثاني) ليس له ذلك لانه لم يؤمر به ولا ضمان على المودع سواء أخذت من يده قهرا أو اكره على تسليمها فسلمها بنفسه لان الاكراه عذر له يبيح دفعها فلم يضمنها كما لو أخذت من يده قهرا والله سبحانه وتعالى اعلم","part":7,"page":332},{"id":4188,"text":"(كتاب النكاح) النكاح في الشرع عقد التزويج فعند اطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل وقال القاضي الاشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطئ جميعا لقولنا بتحريم موطوأة الاب من غير تزويج استدلالا بقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقيل بل هو حقيقة في الوطئ مجاز في العقد تقول العرب أنكحنا الفرى فسترى أي اضربنا فحل حمر الوحش امه فسترى ما يتولد منهما يضرب مثلا للامر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه قال الشاعر: ومن أيم قد انكحتنا رماحها * * * * وأخرى على خال وعم تلهف قال شيخنا والصحيح ما قلنا لان الاشهر استعمال لفظة النكاح بازاء العقد في الكتاب والسنة ولسان\rأهل العرف وقد قيل ليس في الكتاب لفظة نكاح بمعنى الوطئ الا قوله (حتى تنكح زوجا غيره) ولانه","part":7,"page":333},{"id":4189,"text":"يصح نفيه عن الوطئ لانه يقال هذا سفاح وليس بنكاح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ولدت من نكاح لا من سفاح \" ويقال عن السرية ليست بزوجة ولا منكوحة ولان النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركا وهو على خلاف الاصل وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال في الجملة والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر ثم لو قدر كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا يجب صرف اللفظ إليه عند الاطلاق لشهرته كسائر الاسماء العرفية (فصل) والاصل في مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وقوله (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء \" متفق عليه وقال عليه السلام \" اني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني \" وقال سعد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا متفق عليه والتبتل ترك النكاح.\rوأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع","part":7,"page":334},{"id":4190,"text":"(مسألة) (والنكاح سنة لما ذكرنا من أدلة الكتاب والسنة وأدناها الاستحباب) (مسألة) (والاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة الا أن يخاف على نفسه مواقعة المحظور بتركه فيجب) الناس في النكاح على ثلاثة أضرب (أحدها) من يخاف على نفسه مواقعة المحظور ان ترك النكاح فهذا يجب عليه في قول عامة الفقهاء لانه يلزمه اعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح (الثاني) من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور فهذا الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي وظاهر أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفعلهم قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي\rالا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما لي فيهن طول النكاح لتزوجت مخافة الفتنة، قال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فان خير هذه الامة اكثرها نساء، وقال ابراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لاقولن لك ما قال عمر لابي الزوائد ما يمنعك عن النكاح الا عجز أو فجور قال أحمد في رواية المروذي ليست العزبة من أمر الاسلام في شئ ومن دعا إلى غير التزويج فقد دعا إلى غير الاسلام ولو تزوج بشر كان قد تم أمره.\rوقال الشافعي التخلي لعبادة الله أفضل لان الله تعالى مدح","part":7,"page":335},{"id":4191,"text":"يحيى عليه السلام بقوله تعالى (وسيدا وحصورا) والحصور الذي لا يأتي النساء فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه وقال تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) وهذا في معرض الذم ولانه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع ولنا ما تقدم من أمر الله ورسوله به وحثهما عليه وقوله عليه الصلاة والسلام \" لكنى أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني \" وقول سعد: لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول \" تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة \" رواه سعيد وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلى منه إلى التحريم، ولو كان التخلي افضل لانعكست الاحكام ولان النبي صلى الله وعليه وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك اصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الا بالافضل ولا يجتمع الصحابة على ترك الافضل والاشتغال بالادنى، ومن العجب ان من يفضل التخلي لم يفعله فكيف اجمعوا على النكاح في فعله وخالفوا في فضله فما كان فيهم من يتبع الافضل عنده ويعمل","part":7,"page":336},{"id":4192,"text":"بالاولى ولان مصالح النكاح أكثر فانه يشتمل على تحصين الدين واحرازه وتحصين المرأة وحفظها والقيام بها وايجاد النسل وتكثير الامة وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح احدها على نقل العبادة فمجموعها اولى وقد روينا في اخبار المتقدمين ان قوما ذكروا لنبي لهم\rفضل عابد لهم فقال اما انه لتارك لشئ من السنة فبلغ العابد فأتي فسألة عن ذلك فقال إنك تركت التزويج فقال يا نبي الله وما هو الا هذا؟ فلما رأي النبي احتقاره لذلك قال أرأيت لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم بالجهاد وينفي العدو أو يقوم بفرائض الله وحدوده وأما ما ذكر عن يحيى فهو شرعه وشرعنا بخلافه فهو اولى والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح ولا يقاربها (القسم الثالث) من لا شهوة له اما لانه لا شهوة له كالعنين أو ذهبت شهوته لمرض أو كبر ونحوه ففيه وجهان (احدهما) يستحب له النكاح لما ذكرنا (والثاني) التخلي له افضل فانه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من التحصين بغيره ويضربها بحبسها عن نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق ولعله لا يقوم بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه والاخبار تحمل على من له شهوة لما فيها من القرائن الدالة عليها (فصل) وظاهر كلام احمد انه لا فرق بين القادر على الانفاق والعاجز عنه فانه قال ينبغي للرجل","part":7,"page":337},{"id":4193,"text":"ان يتزوج فان كان عنده ما ينفق انفق وان لم يكن عنده صبر ولو تزوج بشر كان قدتم امره واحتج بان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شئ ويمسي وما عندهم شئ ولان النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم يقدر الا على خاتم حديد ولا وجد الا ازاره ولم يكن له رداء اخرجه البخاري قال احمد في رجل قليل الكسب يضعف قبله عن العيال الله يرزقهم، التزويج احصن له ربما اتي عليه وقت لا يمكن قلبه الصبر وهذا في حق من يمكنه التزويج فاما من لا يمكنه فقد قال الله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) (مسألة) (وعن احمد ان النكاح واجب على الاطلاق) اختاره أبو بكر عبد العزيز وحكاه عن احمد وحكي عن احمد انه يجب في العمر مرة للآية والخبر والمشهور في المذهب انه ليس بواجب الا ان يخاف على نفسه الوقوع في محضور بتركه فيلزمه اعفاف نفسه وهو قول أكثر الفقهاء لان الله تعالى حين امر به علقه على الاستطابة بقوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) والواجب لا يقف على الاستطابة (وقال مثنى وثلاث ورباع) ولا يجب ذلك بالاتفاق فدل على أن المراد بالامر الندب وكذلك الخبر يحمل على الندب أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح قال القاضي وعلى هذا يحمل كلام\rاحمد وابي بكر في ايجاب النكاح والله أعلم","part":7,"page":338},{"id":4194,"text":"(مسألة) (ويستحب تخير ذات الدين الولود البكر الحسيبة الاجنبية) لقول النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لما لها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظهر بذات الدين تربت يداك \" متفق عليه والاولى ان لا يزيد على امرأة واحدة ذكره في المحرر لقول الله تعالى (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ولقوله سبحانه (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ويختار الولود لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تزوجوا الولود الودود فأنى مكاثر بكم الامم يوم القيامة رواه سعيد وروى معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنى أصبت امرأة ذات حسب ومنصب الا انها لا تلد افأتزوجها؟ فنهاه ثم اتاه الثانية فنهاه ثم اتاه الثالثة فقال \" تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم \" رواه النسائي وعن علي بن الحسين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يا بني هاشم عليكم بنساء الاعاجم فالتمسوا اولادهن فان في ارحامنهن البركة \" قال ويختار البكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أتزوجت يا جابر؟ \" قال قلت نعم قال \" بكرا أم ثيبا \" قال قلت بل ثيبا قال \" فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك \" متفق عليه وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" عليكم بالابكار فانهن اعذب افواها وانقى ارحاما وارضي باليسير \"","part":7,"page":339},{"id":4195,"text":"وفي رواية \" وافتح ارحاما \" رواه الامام احمد ويختار الحسيبة ليكون ولدها نجيبا فانه ربما اشبه اهلها ونزع البهم وكان يقال إذا أردت ان تتزوج امرأة فانظر إلى ابيها واخيها وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء وانكحوا إليهم \" ويختار الاجنبية فان ولدها أنجب ولهذا يقال أغربوا لا تضووا يعني انكحوا الغراب كي لا تضعف اولادكم وقيل الغراب انجب وبنات العم أصبر ولانه لا يؤمن العداوة في النكاح وافضاءه إلى الطلاق وإذا كان في قرابة أفضي إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها ويختار الجميلة لانه اسكن لنفسه واغض لبصره واكمل لمودته ولذلك شرع النظر قبل النكاح وروي عن محمد بن ابي بكر بن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" انما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها \" وعن أبي هريرة قال قييا رسول الله أي النساء خير؟ قال \" التى\rتسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره \" رواه الامام أحمد والنسائي وعن يحيى بن جعدة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" خير فائدة افادها المرء المسلم بعد اسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها \" رواه سعيد ويختار ذات العقل ويجتنب الحمقاء لان النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها وربما تعدي معها ذلك إلى ولدها وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فان ولدها صياع وصحبتها بلاء","part":7,"page":340},{"id":4196,"text":"(مسألة) (ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إلى وجهها من غير خلوة بها) وعنه له النظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة واليدين والقدمين قال شيخنا لا نعلم بين أهل العلم في اباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها خلافا لما روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل \" فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود وفيه أحاديث كثيرة سوى هذا ولان النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالامة المستامة ولا بأس بالنظر إليها باذنها وغير اذنها لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالنظر وأطلق ومن حديث جابر فكنت أتخبأ لها وفي حديث المغيرة ابن شعبة أنه استأذن أبوبها في النظر إليها فكرهاه فأذنت له المرأة رواه سعيد ولا تجوز الخلوة بها لانها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ولاته لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظو فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان \" ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لربية قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى الوجه ولا تكون على طريق لذة وله تكرار النظر إليها وتأمل محاسنها لان المقصود إنما يحصل بذلك","part":7,"page":341},{"id":4197,"text":"(فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في اباحة النظر إلى وجهها لانه ليس بعورة وهو مجمع المحاسن وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما يظهر عادة وحكي عن الاوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم وعن داود أنه ينظر إلى جميعها لظاهر قوله عليه السلام \" انظر إليها \" ولنا قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن\rالا ما ظهر منها) روى عن ابن عباس أنه قال هو الوجه وباطن الكف ولان النظر أبيح للحاجة فيختص بما تدعوا الحاجة إليه والحديث مطلق ومن نظر إلى وجه انسان سمي ناظرا إليه ومن رآه وعليه ثيابه سمى رائيا له قال الله تعالى (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه والكفين والقدمين ونحو ذاك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان إحداهما لا يباح النظر إليه لانه عورة فلم يبح النظر إليه كالذى لا يظهر فان عبد الله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المرأة عورة \" حديث حسن ولان الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم والثانيه له النظر إلى ذلك قال أحمد في رواية حنبل لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال الشافعي ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور ولانه يظهر غالبا","part":7,"page":342},{"id":4198,"text":"فأبيح النظر إليه كالوحه ولانها امرأة ابيح له النظر إليها من الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم وقد روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر قال خطب عمر بن الخطاب ابنة علي فذكر منها صغرا فقالوا له اثما ردك فعاوده فقال ارسل بها اليك تنظر إليها فرضيها فكشف عن ساقها فقالت ارسل لولا انك أمير المؤمنين للطمت عينك (مسألة) (وله النظر إلى ذلك وإلى الرأس والساقين من الامة المستامة ومن ذوات محارمه وعنه لا ينظر من ذوات محارمه الا إلى الوجه والكفين) يجوز له النظر إلى ذلك من الامة المستامة كما يجوز إلى من يريد خطبتها قياسا عليها بل الامة المستامة أولى لانها تراد للاستمتاع وغيره من التجارة فيها وحسنها يزيد في ثمنها فأما ذوات المحارم فيجوز النظر منهن إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو ذلك وليس له النظر إلى مالا يظهر غالبا كالصدر والظهر ونحوهما قال الا ثرم سألت أبا عبد الله عن الرجل ينظر إلى شعر امرأة أبيه وصدرها قال لا ما يعجبني ثم قال انا أكره أن ينظر من امه واخته إلى مثل هذا والى كل شئ لشهوة وذكر القاضي أن حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة وقال أبو بكر كراهية أحمد النظر إلى ساق امه وصدرها","part":7,"page":343},{"id":4199,"text":"على التوقي لانه يدعو إلى الشهوة يعني أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن والشعبي والضحاك النظر إلى شعر ذوات المحارم وهو إحدى الروايتين عن أحمد، بنت المهلب قالت قلت للحسن ينظر الرجل الي قرط اخته أو إلى عنقها قال لا ولا كرامة وقال لو دخلت على امي لقلت أيتها العجوز غطى شعرك والصحيح اباحة النظر إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) الآية وقالت سهلة بن سهيل يا رسول الله انا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أرضعيه \" فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها رواه مسلم بمعناه وأبو داود وهذا دليل على انه كان ينظر منها إلى ما يظهر غالبا فانها قالت يراني فضلا ومعناه في ثياب البذلة التي لا تستر أطرافهما قال امرؤ القيس فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل ومثل هذا يظهر منه الاطراف والشعر وكان يراها كذلك إذا اعتقدته ولدا ثم دلهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما يستديمون به ما كانوا يعتقدونه ويفعلونه وروى الشافعي في مسنده عن زينب بنت أبي مسلمة انها ارتضعت من أسماء امرأة قالت فكنت أراه أبا وكان يدخل علي وأنا امشط رأسي فيأخذ ببعض قرون رأسي ويقول أقبلي علي ولان النحرز من هذا لا يمكن فأبيح كالوجه وما لا يظهر غالبا","part":7,"page":344},{"id":4200,"text":"لا يباح لان الحاجة لا تدعو إليه ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة المحظور فحرم النظر إليه كما تحت السرة (فصل) وذوات محارمه كل من حرم نكاحها على التأبيد بنسب أو رضاع أو تحريم المصاهرة بسبب مباح لما ذكرنا من حديث سالم وزينب وعن عائشة أن أفلح أخا أبي القيس استأذن عليها بعد ما أنزل الحجاب فأبت أن تأذن له فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ايذني له فانه عمك تربت يمينك \" وقد ذكر الله آباء بعولتهن كما ذكر آباء هن وابناءهن في ابداء الزينة لهم، وتوقف أحمد عن النظر إلى شعر ام المرأة وبنتها لانهما غير مذكورتين في الآية قال القاضي انما حكى قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به وقد صرح في رواية المروذي أنه محرم يجوز له المسافرة بها وقال في رواية أبي طالب ساعة يعقد عقدة النكاح\rتحرم عليه ام امرأته فله أن يرى شعرها ومحاسنها ليست مثل التي سرى بها لا يحل له أبدا أن ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ من جسدها وهي حرام عليه (فصل) فأما ام المزني بها وابنتها فلا يحل له النظر اليهن وان حرم نكاحهن لان تحريمهن بسبب","part":7,"page":345},{"id":4201,"text":"محرم فلم يفد اباحة النظر كالحرمة باللعان وكذلك بنت الموطوءة بشبهة وامها ليست من ذوات محارمه وكذلك الكافر ليس بمحرم لقرابته المسلمة، وقال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت بنته لا يسافر بها ليس هو محرما لها في السفر اما النظر فلا يجب عليها الحجاب منه لان أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يجلس عليه ولم تحتجب منه ولا أمرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) (وللعبد النظر اليهما من مولاته) يعنى إلى الوجه والكفين لقول الله تعالى (أو ما ملكت أيمانهن) ولما روت ام سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قال إذا كان لاحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال \" انه ليس عليك بأس انما هو أبوك ورواه أبو داود وأما النظر إلى شعرها فكرهه أبو غلامك \"","part":7,"page":346},{"id":4202,"text":"عبد الله وسعيد بن المسيب وطاوس ومجاهد والحسن، واباحه ابن عباس لما ذكرنا من الآية والخبرين ولان الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات - إلى قوله - ليس عليكم لا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) ولانه يشق التحرز منه فابيح له ذلك كذوي المحارم وجعله بعض أصحابنا كالاجنبي، والصحيح ما قلنا ان شاء الله تعالى (مسألة) (ولغير أولي الاربة من الرجال كالكبير والعنين ونحوهما النظر إلى ذلك وعنه لا يباح) من لا شهوة له من الرجال كالمخنث ومن ذهبت شهوته لكبر وعنة أو مرض لا يرجى\rبرؤه والشيخ الخصي فحكمه حكم ذي المحرم في النظر لقول الله تعالى (والتابعين غير أولي الاربة من الرجال) أي غير أولي الحاجة إلى النساء قاله ابن عباس وعنه هو المخنث الذى لا يقوم اربه وعن مجاهد وقتادة الذي لا ارب له في النساء، فان كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لان عائشة قالت دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الاربة فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال \" لا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا \" فحجبوه رواه أبو داود","part":7,"page":347},{"id":4203,"text":"وغيره قال ابن عبد البر ليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة وانما التخنيث شدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والعقل، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب وكان لا يفطن لامور النساء فهو من غير أولي الاربة الذين لم يبح لهم الدخول على النساء الا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع ذاك المخنث من الدخول على النساء فلما سمعه يصف ابنة غيلان وفهم أمر النساء أمر بحجبه، وعنه لا يباح لانه ذكر بالغ أجنبي فلم يبح له ذلك كالذي له ارب (مسألة) (وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها) لتكون الشهادة واقعة على عينها قال أحمد لا يشهد على امرأة الا أن يكون قد عرفها بعينها وكذلك من يقابل المرأة في بيع أو إجارة فله النظر إلى وجهها لعيرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز ولعله كرهه من يخاف الفتنة أو يستغني عن المعاملة فأما مع الحاجة وعدم الشهودة فلا بأس (مسألة) (وللطيب النظر إلى ما تدعو الحاجة إلى نظره إليه من بدنها من العورة وغيرها فانه موضع حاجة وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن","part":7,"page":348},{"id":4204,"text":"مؤتزرهم وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق فقال \" انظروا إلى مؤتزره \" فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه (مسألة) (وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة في\rاحدى الروايتين) لان الله تعالى قال (ليس علكيم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) وقال (إذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) فدل على التفريق بين البالغ وغيره قال أبو عبد الله.\rحجم أبو طيبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام، والرواية الاخرى حكمه حكم ذي المحرم في النظر إذا كان ذا شهوة لقول الله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) قيل لابي عبد الله متى تغطي المرأة رأسها من الغلام قال: إذا بلغ عشر سنين (مسألة) (فان كان ذا شهوة فهو كذي المحرم) لقوله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم) الآية وعنه أنه كالأجنبي لانه في معنى البالغ في الشهوة وهو المعنى المقتضي للحجاب وتحريم النظر ولقوله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) فأما الغلام الطفل غير المميز فلا يجب الاستتار منه في شئ","part":7,"page":349},{"id":4205,"text":"(مسألة) (وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة وعنه أن الكافرة مع المسلمة كالاجنبي) يجوز للرجل مع الرجل النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة وفيها روايتان (احداهما) ما بين السرة والركبة والاخرى الفرجان وقد ذكرناهما في باب ستر العورة ولا فرق بين الامرد ذي اللحية الا أن الامرد إذا كان جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه، فقد روي عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره رواه أبو حفص، قال المروذي سمعت أبا بكر الاعين يقول قدم علينا انسان من خراسان صديق لابي عبد الله ومعه غلام ابن أخت له وكان جيملا فمضى إلى أبي عبد الله فحدثه فلما قمنا جاء إلى الرجل وقال له من هذا الغلام منك؟ قال ابن أختي قال: إذا جئتني لا يكون معك والذي أرى لك أن لا يمشي معك في طريق.\rفأما الغلام قبل السبع فلا عورة له يحرم النظر إليها وقد روي عن ابن أبي ليلى قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء الحسن \" فجعل يتمرغ\rعليه فرفع مقدم قميصه أراه قال فقبل استه \" رواه أبو حفص","part":7,"page":350},{"id":4206,"text":"(فصل) وحكم المرأة مع المرأة والرجل مع الرجل سواء ولا فرق بين المسلمتين بين والمسلمة والكافرة كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين المسلم والذمي في النظر، وقال أحمد ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية والنصرانية وأما أنا فاذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ولا تقبلها حين تلد وعن أحمد رواية أخرى أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ولا تدخل معها الحمام وهو قول مكحول وسليمان بن أبى موسى لقوله تعالى (أو نسائهن) والاول أولى لان النساء من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن يحجبن ولا أمرن بحجاب وقد قالت عائشة جاءت يهودية تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث، وقالت اسماء قدمت على أمي وهي راغبة يعني عن الاسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأصلها؟ قال \" نعم \" ولان الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي ولان الحجاب اما أن يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما وأما قوله ((أو نسائهن) فيحتمل أن يكون أراد جملة النساء (مسألة) (ويباح للمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة وعنه لا يباح)","part":7,"page":351},{"id":4207,"text":"وهذه احدى الروايتين والاخرى لا يباح لها النظر من الرجل الا إلى مثله ما ينظر إليه منها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي لما روى الزهري عن نبهان عن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" احتجبن منه \" فقلت يا رسول الله انه ضرير لا يبصر قال \" أفعميا وان أنتما لا تبصرانه؟ \" رواه أبو داود وغيره ولان الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به ولانهن أحد نوعي الآدمين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال يحققه أن المعني المرحم على الرجال خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ لانها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع الفتنة إليها أكثر\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس \" اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فانه رجل أعمي تضعين ثيابك فلا يراك \" وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد متفق عليهما، ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ولانهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرون إليهم فأما حديث نبهان فقال أحمد نبهان روى حديثين عجبيين هذا","part":7,"page":352},{"id":4208,"text":"الحديث والآخر \" إذا كان لاحداكن مكاتب فلتحتجب منه \" كأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو الاهذين الحديثين المخالفين للاصول وقال ابن عبد البر.\rنبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص لازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك قال أحمد وأبو داود قال الاثرم قلت لابي عبد الله كان حديث نبهان لازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وحديث فاطمة لسائر الناس؟ قال نعم وان قدر التعارض فتقديم الاحاديث الصحيحة أولى من الاخذ بحديث مفرد في اسناده مقال (مسألة) (ويجوز النظر إلى الغلام لغير شهوة) فأما النظر إليه لشهوة فلا يباح لانها تدعوا إلى الفتنة وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (ولا يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا لشهوة لما ذكرنا من خوف الفتنة) ومعنى الشهوة انه يتلذذ بالنظر إليه والله اعلم (مسألة) (ولكل واحد من الزوجين النظر الي جميع بدن الآخر ولمسه وكذلك السيد مع امته) لما روى بهز بن حكيم قال قلت يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما ندع؟ قال \" احفظ عورتك الامن","part":7,"page":353},{"id":4209,"text":"زوجتك أو ما ملكت يمينك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن ولا فرق بين الفرج وغيره لعموم الحديث ولان الفرج يباح الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن وقيل يكره النظر الي الفرج لقول عائشة ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط رواه ابن ماجة وفي لفظ قالت ما رأيته من\rرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني قال احمد في رواية جعفر بن محمد في المرأة تقعد بين يدي زوجها وفي بيتها مكشوفة في ثياب رقاق.\rفلا بأس به قلت تخرج من الدار إلى بيت مكشوفة الرأس وليس في الدار الا هي وزوجها مرخص في ذلك (فصل) وحكم السيد حكم الزوج فيما ذكرنا وسواء في ذلك سريته وغيرها لانه يباح له الاستمتاع بجيمع بدنها فأبيح له النظر إليه فأما ان زوج امته حرم عليه الاستمتاع بها والنظر منها الي ما بين السرة والركبة لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا زوج احدكم خادمه عبده أو اجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة فانه عورة \" رواه أبو داود ومفهومه اباحة النظر إلى ما عداه واما تحريم الاستمتاع بها فلا خلاف فيه فانها قد صارت مباحة للزوج ولا تحل امرأة لرجلين فان وطئها اثم وعليه التعزير لانه فعل محرما فان أولدها فقال أحمد لا يلحقه","part":7,"page":354},{"id":4210,"text":"نسبه لانها فراش لغيره فلم يلحقه ولدها كالاجنبية قلت وقد ذكر في باب حكم امهات الاولاد انه يلحقه النسب لانه وطئ سقط فيه الحد لشبهة الملك اشبه وطئ الجارية المرهونة (فصل) واما نظر الرجل إلى الاجنبية من غير سبب فيحرم عليه النظر الي جميعها في ظاهر كلام احمد فانه قال لا يأكل مع مطلقته هو أجنبي لا يحل له ان ينظر إليها كيف يأكل معها ينظر إلى كفها؟ لا يحل له ذلك وقال القاضى يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لانه عورة ويباح له النظر اليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر بغير شهوة وهذا مذهب الشافعي لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال ابن عباس الوجه والكفان وروت عائشة ان اسماء بنت ابي بكر دخلت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثباب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء \" ان المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح ان يرى منها الا هذا وهذا \" واشار إلى وجهه وكفيه رواه أبو بكر وغيره ولانه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه من غير ريبة كوجه الرجل ولنا قول الله تعالى (وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا كان لاحدا كن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه \" وكان الفضل ابن عباس رديف رسول الله","part":7,"page":355},{"id":4211,"text":"صلى الله عليه وسلم فجاءته الخثعمية تستفتيه وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه عنها، وعن جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني ان أصرف بصري حديث صحيح وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتبع النظرة النظرة فانما لك الاولى وليس لك الآخرة) رواهما أبو داود وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ذلك أذ لو كان مباحا على الاطلاق فما وجه التخصيص لهذه الحال وأما حديث اسماء ان صح فيحتمل انه كان قبل نزول الحجاب فيحمل عليه (فصل) فأما العجوز التى لا تشتهى فلا بأس بالنظر إلى ما يظهر منها غالبا لقول الله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) الاية قال ابن عباس في قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقال للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) نسخ واستثني من ذلك (القوعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) الآية وفي معنى ذلك الشوهاء التي لا تشتهى (فصل) والامة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين والساقين لان عمر رضي الله عنه رأى أمة متكممة فضربها بالدرة وقال يالكاع تشتبهين بالحرائر وروى أبو حفص اسناده ان","part":7,"page":356},{"id":4212,"text":"عمر كان لا يدع امة تقنع في خلافته وقال انما القناع للحرائر ولو كان نظر ذلك منها محرما لم يمنع من ستره بل امر به وقد روى انس ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ صفية قال الناس أجعلها ام المؤمنين أم أم ولد؟ فقالوا إن حجبها فهي أم المؤمنين وان لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين الناس متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب الاماء كان مستفيضا بينهم مشهور اوا ن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب الشافعي يباح النظر منها إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة وسوى بعض اصحاب الشافعي بين الحرة والامة لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) الآية ولان العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة والفتنة المخوفة يستوي فيها الحرة والامة فان الحرية لا تؤثر في الامر الطبيعي وقد ذكرنا ما يدل على التخصيص ويوجب الفرق\rبينهما وان لم يفترقا فيما ذكروه افتراقا في الحرمة ومشقة السير لكن ان كانت المرأة جميلة يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام الذي لم تخش الفتنة بالنظر إليه قال احمد في الامة إذا كانت جميلة تنقب ولا ينظر إلى المملوكة كم من نظره القت في قلب صاحبها البلابل (فصل) والطفلة التي لا تصلح للنكاح لا بأس بالنظر إليها قال أحمد في رواية الاثرم في الرجل","part":7,"page":357},{"id":4213,"text":"يأخذ الصغيرة فيضعها في حجره ويقبلها فان كان يجد شهوة فلا وإن كان لغير شهوة فلا بأس وقد روى أبو بكر باسناده عن عمر بن حفص المديني ان الزبير بن العوام أرسل بابنة له إلى عمر بن الخطاب مع مولاة له فأخذها عمر بيده وقال ابنة أبي عبد الله فتحركت الاجراس من رجلها فأخذها عمر فقطعها وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مع كل جرس شيطان \" فأما إذا بلغت حدا يصلح للنكاح فان عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام \" لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار \" يدل على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة فيحتمل ان يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في الغلام المراهق مع النساء وقد روى أبو بكر عن ابن جريج قال قالت عائشة دخلت علي ابنة أخي فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض فقلت يا رسول الله انها ابنة أخي وجارية فقال \" إذا عركت المرأة لم يجز لها ان تظهر الا وجهها وما دون هذا \" وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضتيه وبين الكف مثل قبضة أخرى أو نحوها احتج أحمد بهذا الحديث وتخصيص الحائض بهذا التحديد دليل على إباحة أكثر من ذلك في حق غيرها (مسألة) (ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة ولا التعريض بخطبة الرجعية)","part":7,"page":358},{"id":4214,"text":"أما التصريح بخطبة المعتدة فلا يجوز لان قول الله تعالى (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) دليل على تحريم التصريح لان التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن ان يحملها الحرص عليه على الاخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه (مسألة) (فأما الرجعية فلا يجوز لاحد التعريض لخطبتها ولا التصريح لانها في حكم الزوجات فهي كالتي في صلب نكاحه)\r(مسألة) (ويجوز في عدة الوفاة وفي البائن بطلاق ثلاث) المعتدات على ثلاثة اضرب وحكمها حكم من هي في صلب النكاح وقد ذكرناها (الثاني) المعتدة من وفاة أو طلاق ثلاث أو فسح لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو لعان ونحوه مما لا يحل بعدة لزوجها فهذه يجوز التعريض بخطبتها للآية ولما روت فاطمة بنت قيس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طقلها زوجها ثلاثا \" إذا حللت فآذنيني \" وفي لفظ \" لا تسبقين بنفسك \" وهذا تعريض لخطبتها في عدتها (مسألة) (وهل يجوز في عدة البائن بغير الثالث؟ على وجهين) هذا الضرب الثالث كالمختلفة والبائن بفسخ لعيب أو اعسار أو نحوه فلزوجها التصريح بخطبتها","part":7,"page":359},{"id":4215,"text":"والتعريض لانه مباح له نكاحها في عدتها فهو كغير المعتدة وهل يجوز لغيره التعريض بخطبتها؟ فيه وجهان وللشافعي فيه قولان (أحدهما) يجوز لعموم الآية ولانها بائن أشبهت المطلقة ثلاثا (والثاني) لا يجوز لان الزوج يملك أن يستبيحها فهي كالرجعية والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة مما يحل ويحرم لان الخطبة للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته (مسألة) (والتعريض قوله اني في مثلك لراغب ولا تفوتيني بنفسك وما أحوجني إلى مثلك) وقال الزهري أنت مرغوب فيك وأنت جميلة وإذا حللت فآذنيني ونحو ذلك قال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تشيع الجنازة فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك فقالت سبقك غيرك (مسألة) (وتجيبه المرأة ما يرغب عنك وإن قضى شئ كان وما أشبهه) (فصل) فأما التصريح فهو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح نحو قوله زوجيني نفسك فإذا انقضت عدتك تزوجتك ويحتمل أن هذا معنى قوله تعالى (لا تواعدوهن سرا) فان النكاح يسمى سرا قال الشاعر: فلم تطلبوا سرها للغني * * ولن تسلموها لازهادها","part":7,"page":360},{"id":4216,"text":"وقال الشافعي السر الجماع وأنشد لامرئ القيس\rألا زعمت بسباسة القوم أنني * * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ومواعدة السر أن يقول عندي جماع يرضيك فنهى عنه لما فيه من الهجر والفحش والدناءة والسخف (فصل) فان صرح بالخطبة أو عرض في موضع يحرم التعريض ثم تزوجها بعد حلها صح نكاحه وقال مالك يطلقها تطليقة ثم يتزوجا ولا يصح هذا لان هذا المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر فيه كما في النكاح الثاني أو كما لو رآها متجردة ثم تزجها (مسألة) (ولا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه أن أجيب وان رد حل وان لم يعلم الحال فعلى وجهين) الخطبة بالكسر خطبة الرجل للمرأة ليتزوجها وبالضم حمد الله والتشهد ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام (أحدها) أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه أو تأذن لوليها في إجابته فهذه يحرم على غيره خطبتها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه \" وعن أبي","part":7,"page":361},{"id":4217,"text":"هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك \" متفق عليهما ولان في ذلك افسادا على الخاطب الاول وايقاع العداوة بين الناس ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم الا أن قوما حملوا النهي على الكراهة، والاول أولى (القسم الثاني) أن ترده لا تركن إليه فتجوز خطبتها لما روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة بن زيد \" متفق عليه فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد اخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي جهم لها ولان تحريم خطبتها على هذا الوجه اضرار بها فانه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة الا منعها بخطبة إياها وكذلك لو عرض لها في عدتها بالخطبة فقال لا تفوتيني بنفسك وأشباه هذا لم تحرم خطبتها لان في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تفوتينا بنفسك \" ولم يذكر خطبة أبي جهم ومعاوية لها وذكر ابن عبد البر أن ابن وهب روى باسناده عن الحارث بن سعيد عن أبى رئاب أن عمر بن الخطاب خطب امرأة على جرير بن عبد الله وعلى مروان بن الحكم وعلى عبد اللبن عمر فدخل على المرأة\rوهي جالسة في بيتها فقال عمر: ان جرير بن عبد الله خطب وهو سيد أهل المشرق ومروان يخطب وهو سيد شباب قريش وعبد الله بن عمر وهو من قد علمتم وعمر بن الخطاب فكشفت المرأة الستر","part":7,"page":362},{"id":4218,"text":"فقالت أجاد أمير المؤمنين؟ فقال نعم فقالت قد انكحت أمير المؤمنين فأنكحوه فهذا عمر قد خطب على واحد بعد واحد قبل أن يعلم ما تقول المرأة في الاول (القسم الثالث) أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضى والسكون تعريضا لا تصريحا كقولها ما أنت الارضى وما عنك رغبة فهذه في حكم الاول لا تحل لغيره خطبتها هذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد فانه قال إذا ركن بعضهم إلى بعض فلا يحل لاحد أن يخطب والركون يستدل عليه بالتعريض تارة وبالتصريح أخرى قال القاضي ظاهر كلام أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعي في الجديد لحديث فاطمة حيث خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من كلامها ركونها إلى أحدهما، واستدل القاضي بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها ما يدل على الرضى أو لا ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام \" لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه \" ولانه وجد منها ما دل على الرضى فحرمت خطبتها كما لو صرحت، بذلك وأما حديث فاطمة فلا حجة لهم فيه فان فيه ما يدل على أنها لم تركن إلى واحد منهما من وجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال لها \" لا تسبقيني بنفسك \" وفي رواية \" إذا حللت فآذنينى \" فلم تكن لتصاب بالاجابة قبل اذنه (الثاني)","part":7,"page":363},{"id":4219,"text":"أنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالمستشيرة له فيهما أو في العدول عنهما وليس في الاستشارة دليل على أحد الامرين ولا ميل إلى أحدهما على أنها انما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لترجع إلى قوله ورأيه وقد أشار عليها بتركهما لما ذكر من عيبهما فجرى ذلك مجرى ردها لهما وتصريحها بمنعهما، ومن وجه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهما بخطبتها تعريضا بقوله لها ما ذكرنا فكانت خطبتة لها مبنية على الخطبة السابقة بخلاف ما نحن فيه، فان لم يعلم الحال فعلى وجهين (أحدهما) لا يجوز لعموم النهي (والثاني) يجوز لان الاصل عدم الا جبة المحرمة\r(مسألة) (والتعويل في الاجابة والرد عليها ان لم تكن مجبرة وان كانت مجبرة فعلي الولي) أما إذا لم تكن مجبرة فلانها أحق بنفسها من وليها فان أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الامر أمرها فان أجاب وليها فرضيت فهو كاجابتها وان سخطت فلا حكم لاجابته لان الحق لها ولو أجاب الولي في حق المجبرة فكرهت المجاب واختارت غيره سقط حكم اجابة وليها لكون اختيارها مقدما على اختياره وان كرهته ولم تختر سواه فينبغي أن يسقط حكم الاجابة أيضا لانه قد امر باستئمارها فلا ينبغي له أن يكرهها على من لا ترضاه، وان أجابت ثم رجعت على الاجابة وسخطته زال حكم الاجابة لان","part":7,"page":364},{"id":4220,"text":"لها الرجوع وكذلك إذا رجع الولي المجبر عن الاجابة زال حكمها لان له النظر في أمر موليته ما لم يقع العقد، وان لم ترجع هي ولا وليها لكن ترك الخاطب الخطبة وأذن فيها جازت خطبتها لما روي في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك رواه البخاري (فصل) وخطبة الرجل على خطبة غيره في موضع النهي محرمة قال أحمد: لا يحل لاحد أن يخطب في هذه الحال وقال أبو حفص العكبري هي مكروهة غير محرمة وهذا نهى تأديب ولنا ظاهر النهي فان مقتضاه التحريم ولانه نهى عن الاضرار بالآدمي المعصوم فكان على التحريم كالنهي عن أكل ماله فان فعل فنكاحه صحيح نص عليه أحمد فقال لا نفرق بينهما وهذا مذهب الشافعي وروي عن مالك وداود أنه لا يصح وهو قياس قول أبي بكر لانه قال في البيع على بيع أخيه هو باطل وهذا في معناه لانه نكاح منهي عنه فكان باطلا كنكاح الشغار ولنا أن المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر كما لو صرح بالخطبة في العدة (فصل) ولا يكره للولي الرجوع إذا رأى المصلحة لها في ذلك لان الحق لها وهو نائب عنها","part":7,"page":365},{"id":4221,"text":"في النظر لها فلم يكره له الرجوع إذا رأى المصلحة كما لو ساوم في بيع دارها ثم رأى المصلحة في تركها ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب لانه عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط\rلنفسها والنظر في خطبتها وان رجعا عن ذلك لغير غرض كره لما فيه من اخلاف الوعد والرجوع عن القول ولم يحرم لان الحق بعد لم يلزمها كمن ساوم بسلعته ثم بدا له أن لا يبيعها (فصل) فان كان الخاطب الاول ذميا لم تحرم الخطبة على خطبته نص عليه أحمد فقال لا يخطب على خطبة أخيه ولا يساوم على سوم أخيه انما هو للمسلمين، ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو ساوم على سومهم لم يكن داخلا في ذلك لانهم ليسوا باخوة للمسلمين وقال ابن عبد البر لا يجوز أيضا لان هذا أخرج مخرج الغالب لا لتخصيص المسلم به ولنا أن لفظ النهي خاص في المسلمين والحاق غيره به انما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا حرمته كحرمته ولذلك لم تجب اجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها، وقوله خرج مخرج الغالب قلنا متى كان في المخصوص معنى يصلح أن يعتبر في الحكم لم يجز حذفه ولا تعدية الحكم بدونه والاخوة الاسلامية لها تأثير في وجوب الاحترام وزيادة الاحتياط في رعاية حقوقه وحفظ قلبه واستيفاء مودته فلا يجوز حذف ذلك","part":7,"page":366},{"id":4222,"text":"(مسألة) (ويتسحب عقد النكاح مساء يوم الجمعة) لان جماعة من السلف استحبوا ذلك منهم ضمرة بن حبيب وراشد بن سعيد وحبيب بن عنية ولانه يوم شريف ويوم عيد وفيه خلق آدم عليه السلام، والمساء اولى فان ابا حفص روى باسناده عن ابي هريرة قال \" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مسوا بالاملاك فانه اعظم للبركة \" ولانه أقرب إلى مقصوده وأقل لانتظاره (مسألة) (ويستحب ان يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود) خطبة العاقد أو غيره قبل الايجاب والقبول مستحبة ثم يكون العقد بعد ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كل امر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع \" وقال \" كل خطبة ليس فيها شهادة فيها شهادة فهى كاليد الجذماء \" رواهما ابن المنذر، ويجزئ من ذلك أن يحمد الله تعالى ويتشهد يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب ان يخطب بخطبة ابن مسعود التى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة قال التشهد الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل\rفلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون * واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا * اتقوا","part":7,"page":367},{"id":4223,"text":"الله وقولوا قولا سديدا يصلح) الآية رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، قال الخلال ثنا ابو سليمان امام طرسوس قال كان احمد بن حنبل إذا حضر عقد نكاح فلم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام وتركهم وهذا كان من أبي عبد الله على طريق المبالغة باستحبابها لا على الايجاب لها فان حرب بن اسماعيل قال قلت لاحمد فيجب ان تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود فوسع في ذلك وقد روى عن ابن عمر أنه كان إذا دعى لتزويج قال لا تغصوا علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد ان فلانا يخطب اليكم فان انكحتموه فالحمد لله وان رددتموه فسبحان الله، والمستحب خطبة يخطبها الولي أو الزوج أو غيرهما فقال الشافعي المسنون خطبتان هذه التي ذكرناها في أوله وخطبة من الزوج قبل قبوله والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما اتبع (فصل) وليست الخطبة واجبة عند احد من اهل العلم الا داود فانه اوجبها لما ذكرناه ولنا ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها فقال رسول الله صلى الله عليه زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم يذكر خطبة وخطب إلى ابن عمر مولاة له فما زاد على ان قال قد","part":7,"page":368},{"id":4224,"text":"انكحتك على ما أمر الله على امساك بمعروف أو تسريح باحسان وقال جعفر بن محمد عن ابيه ان كان الحسين ليزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق العرق رواهما ابن المنذر وروى أبو داود باسناده عن رجل من بنى سليم قال خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم امامة بنت عبدا لمطلب فانكحني من غير ان يتشهد ولانه عقد معاوضة فلم تجب فيه الخطبة كالبيع وما استدلوا به يدل على عدم الكمال بدون الخطبة لا على الوجوب (مسألة) (يستحب ان يقال للمتزوج بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية) وقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم رأي على عبد الرحمن ابن عوف صفرة فقال \" ماهذا؟ \" قال اني\rتزوجت على وزن نواة قال \" بارك الله لك أو لم ولو يشاة \" متفق عليه قال بعض أهل العلم وزن نواة خمسة دراهم وذلك ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب وقال المبرد الصواب عند أهل العربية ان يقال نواة فحسب فان النواة","part":7,"page":369},{"id":4225,"text":"عندهم اسم خمسة دراهم كما ان الاوقيه اربعون درهما والنش عشرون (مسألة) (ويقول إذا زفت إليه اللهم اني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) لما روى صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه ثنا داود عن أبي نضرة عن أبي اسعد مولى أبي أسيد قال تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وابوذر وحذيفة وغيرهم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصلاة فقدموه وهو مملوك فصلى بهم ثم قالوا له إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين ثم خذ رأس اهلك فقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لاهلي في وارزقهم منى وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك وروى أبو داود باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذ تزوج امرأة واشترى خادما فليقل اللهم انى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك (باب اركان النكاح وشروطه) اركانه الايجاب والقبول فلا ينعقد الا بلفظ النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنها وبمعناهما الخاص بكل لسان لم لا يحسنهما","part":7,"page":370},{"id":4226,"text":"وجملته ان النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والجواب عنهما اجماعا وهما اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه (زوجناكها) وقوله (ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء) وسواء اتفقا من الجانبين أو اختلفا مثل ان يقول زوجتك ابنتي فيقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج ولا ينعقد بغير هذين اللفظين وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب والزهري وربيعة والشافعي وقال الثوري والحسن ابن صالح وابو حنيفة واصحابه وأبو ثور وأبو عبيد ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع والتمليك وفي لفظ الاجارة عن أبي حنيفة روايتان وقال مالك ينعقد بذلك إذا ذكر المهر واحتجوا بان النبي صلى الله\rعليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال \" ملكتكها بما معك من القرآن \" رواه البخاري ولانه لفظ ينعقد به تزويج النبي صلى الله عليه وسلم فانعقد به نكاح امته كلفظ الانكاح والتزويج ولانه امكن تصحيحه بمجازه فوجب تصحيحه كايقاع الطلاق بالكنايات ولنا قوله تعالى (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي - الي قوله - خالصة لك من دون المؤمنين) فذكر ذلك خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كلفظ الاجارة والاباحة والاحلال ولانه لبس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالذي ذكرنا وهذا لان الشهادة شرط في النكاح والكتاية انما","part":7,"page":371},{"id":4227,"text":"تعمل بالنية ولا يمكن الشهادة على النية لعدم اطلاعهم عليها فيجب ان لا ينعقد وبهذا فارق بقية العقود والطلاق واما الخبر فقد روى \" زوجتكها وانكحتكها وزوجناكها \" من طرق صحيحة والقصة واحدة فالظاهر ان الراوي روى بالمعنى ظنا منه ان معناهما واحد فلا يكون حجة وان كان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الالفا ظفلا حجة لهم فيه لان النكاح انعقد باحدها والباقي فضلة (فصل) ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح عقده بغيرها وهذا احد أقوال الشافعي وعند ابي حنيفة ينعقد لانه اتى بلفظه الخاص فانعقد به كما ينعقد بالعربية ولنا انه عدل عن لفظ الانكاح والتزويج مع القدرة عليه فلم يصح كلفظ الاحلال ولان الشهادة شرط في النكاح وهي واقعة على اللفظ وغير هذا اللفظ ليس بموضوع للنكاح وانما يصرف إليه بالنية ولا شهادة عليها فيخلو النكاح عن الشهادة وما قاله أبو حنيفة أقيس قياسا على سائر العقود وما ذكروه من تعذر الشهادة على غير العربية ملغي بما إذا لم يحسن العربية (فصل) فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه لانه عاجز عما سواه فسقط عنه","part":7,"page":372},{"id":4228,"text":"كالاخرس ويحتاج إلى ان يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي (مسألة) (فان قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه ذلك) وفيه وجه ذكره أبو الخطاب انه يلزمه لان ما كانت العربية شرطا فيه لزمه ان يتعلمها\rمع القدرة كالتكبير ولنا ان النكاح غير واجب فلم يجب تعلم اركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير (مسألة) (والقبول ان يقول قبلت هذا النكاح أو ما يقوم مقامه في حق من لا يحسن) فان كان احد المتعاقدين يحسن العربية دون الاخر أتى الذى يحسن العربية بها والاخر يأتي بلسانه فان كان أحدهما لا يحسن لسان الآخر احتاج ان يعلم ان اللفظة التي أتى بها صاحبه لفظة الانكاح بان يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا (فصل) وأما الاخرس فان فهمت إشارته صح نكاحه بها لانه معنى لا يستفاد الا من جهته فصح باشارته كبيعه وطلاقه ولعانه وفي اشارة القادر على النطق وجهان ذكرهما في المجرد اولهما عدم الصحة للاستغناء عنها ان لم تفهم اشارته لم يصح منه كما لا يصح غيره من التصرفات القولية ولان النكاح عقد","part":7,"page":373},{"id":4229,"text":"بين شخصين فلابد من فهم كل واحد منهما ما يصدر عن صاحبه ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم الشهود أيضا لان الشهادة شرط ولا يصح على ما لا يفهم قال أحمد لا يزوجه وليه يعني إذا كان بالغا لان الخرس لا يوجب الحجر كالصمم (مسألة) (فان اقتصر على قوله قبلت بأن يقول الولي زوجتك ابنتي فيقول قبلت صح وانعقد النكاح) وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينعقد حتى يقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج لانه كناية في النكاح يفتقر إلى النية والاضمار فلم ينعقد به كلفظ الهبة والبيع ولنا أن القبول صريح في الجواب فانعقد به كما ينعقد به البيع وسائر العقود وقولهم يفتقر إلى النية ممنوع فانه جواب لا ينصرف الا إلى الذكور وكذلك ان قال الخاطب للولي أزوجت؟ قال نعم وللمتزوج أقبلت؟ قال نعم صح.\rذكره الخرقي ويحتمل أن لا يصح لان النكاح انما يصح بلفظ الانكاح والتزويج ولا نطق الولي بواحد منهما ولا نطق المتزوج بالقبول وقال الشافعي لا ينعقد حتى يقول معه زوجتك","part":7,"page":374},{"id":4230,"text":"بنتي ويقول الزوج قبلت هذا التزويج لان هذين ركنا العقد فلا ينعقد بدونهما\rولنا أن نعم جواب لقوله زوجتك وقبلت والسؤال مضمر في الجواب معاد فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما قال الله تعالى (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) كان اقرارا منهم بوجدان ذلك أنهم وجدوا ما وعدهم ربهم حقا، ولو قيل لرجل لي عليك الف درهم قال نعم كان إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره وبمثله تقطع اليد في السرقة وهو حد يدرأ بالشبهات فوجب أن ينعقد به التزويج كما لو لفظ بذلك (مسألة) (فان تقدم القبول الايجاب لم يصح) سواء كان بلفظ الماضي مثل أن يقول تزوجت البنت فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ابنتك فيقول زوجتكها وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعا لانه قد وجد الايجاب والقبول فصح كما لو تقدم الايجاب ولنا أن القبول انما يكون للايجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم","part":7,"page":375},{"id":4231,"text":"بلفظ الاستفهام ولانه لو تأخر عن الايجاب بلفظ الطلب لم يصح فإذا تقدم كان أولى لصيغة الاستفهام ولانه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلان لا يصح إذا أتى بغيرها أولى فان قالوا يصح كالبيع والخلع قلنا البيع لا يشترط فيه صيغة الايجاب بل يصح بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أدى المعنى ولا يلزم الخلع لانه يصح تعليقه على الشروط ويحتمل أن يصح إذا تقدم بلفظ الطلب لان في حديث المرأة التى وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقامت طويلا فقال رجل يارسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" زوجتكها بما معك من القرآن \" وهو حديث صحيح رواه البخاري ولم ينقل أنه قال قبلت ولا ما يؤدي معناه والظاهر أنه لو وجد منه لفظ لنقل وعلى قياس ذلك إذا تقدم بلفظ الماضي (فصل) إذا عقد النكاح هزلا أو تلجئة صح لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة \" رواه الترمذي، وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من نكح لاعبا\rأو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز \" وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر، وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر","part":7,"page":376},{"id":4232,"text":"(مسألة) (وان تراخى القبول عن الايجاب صح ماداما في المجلس ولم يتشاغلا عنه بغيره) لان حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط القبض فيه وثبوت الخيار في عقود المعاوضات (مسألة) (فان تفرقا قبله بطل الايجاب) لانه لا يوجد معناه فان الاعراض قد وجد من جهته بالتفرق فلا يكون قبولا وكذلك إذا تشاغلا بما قطعه لانه معرض عن العقد بالاشتغال عن قبوله، وعنه لا يبطل فان ابا طالب نقل عن احمد في رجل مشى إليه قوم فقالوا له زوج فلانا قال قد زوجته على الف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا؟ قال نعم.\rقال القاضي: هذا محمول على أنه وكل من قبل التزويج في المجلس، وقال أبو بكر مسألة أبي طالب تتوجه على قولين، واختار أنه لابد من القبول في المجلس وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) فان أوجب النكاح ثم زال عقله بجنون أو إغماء بطل حكم الايجاب ولم ينعقد","part":7,"page":377},{"id":4233,"text":"بالقبول بعده لانه ما لم يضامه القبول لم يكن عقدا فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون وهذا مذهب الشافعي وان نام لم يبطل حكم الايجاب لانه لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هذا (فصل) ولا يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط ولا نعلم أحدا خالف في هذا لان الحاجة غير داعية إليه فانه لا يقع في الغالب الا بعد روية وفكرة ومسألة كل واحد من الزوجين عن صاحبه والمعرفة بحاله بخلاف البيع الواقع في الاسواق من غير فكر ولا روية ولان النكاح ليس بمعارضة محضا ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة ويصح من غير تسمية العوض\rومع فساده ولان ثبوت الخيار فيه يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة وفي فسخه بعد العقد ضرر بالمرأة ولذلك أوجب الطلاق قبل الدخول نصف الصداق (فصل) قال رضي الله عنه (وشروطه خمسة (أحدها) تعيين لزوجين) لان كل عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما كالمشترى والمبيع فان كانت المرأة حاضرة فقال زوجتك هذه صح فان الاشارة تكفى في التعيين فان زاد على ذلك بنتي هذه أو هذه فلانة كان تأكيدا (مسألة) (فان قال زوجتك بنتى وله بنات لم يصح حتى يشير إليها أو يسميها أو يصفها بما تتميز","part":7,"page":378},{"id":4234,"text":"به، وان لم يكن له الا ابنة واحدة صح) إذا كانت المعقود عليها غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له سواها جاز فان سماها كان تأكيدا فان كان له أكثر من بنت واحدة فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به من اسم أو صفة فيقول زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فان سماها مع ذلك كان تأكيدا، وان قال زوجتك ابنتي عائشة أو فاطمة صح فان كانت له ابنة واحدة اسمها فاطمة فقال زوجتك فاطمة لم يصح ولان هذا الاسم مشترك بينها وبين سائر الفواطم حتى يقول مع ذلك بنتي، وقال بعض الشافعية يصح إذا نوياها جميعا، ولا يصح هذا لان النكاح يعتبر فيه الشهادة على وجه يمكن أداؤها أداء يثبت به العقد وهذا متعذر في النية، ولذلك لو قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يميزها بلفظه ولو قال زوجتك فاطمة ابنة فلان احتاج أن يرفع في نسبها حتى يبلغ ما تتميز به عن النساء (فصل) فان كانت له ابنتان كبرى اسمها عائشة وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك ابنتي عائشة وقبل الزوج ذلك وهما ينويان الصغرى لم يصح ذكره أبو حفص، وقال القاضي يصح في التي نوياها وهذا غير صحيح لوجهين (أحدهما) أنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو","part":7,"page":379},{"id":4235,"text":"قال زوجتك عائشة فقط أو ما لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى أن لا يصح (الثاني) أنه لا يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد\rذلك فان اسم اختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها، وان كان الولي يريد الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح كما إذا خطب امرأة وتزوج غيرها لان القبول انصرف إلى غير من وجد الايجاب فيه ويحتمل أن يصح إذا لم يتقدم ذلك ما يصرف القبول إلى الصغرى من خطبة ونحوها فان العقد بلفظه متناول للكبرى ولم يوجد ما يصرفه عنها فصح كما لو نوياها، ولو نوى الولي الصغرى والزوج الكبرى أو نوى الولي الكبرى ولم يدر الزوج أيتهما هي فعلى الاول لا يصح التزويج لعدم النية منهما في التى تناولها لفظهما وعلى الاحتمال الذي ذكرناه يصح في المعينة باللفظ لما ذكرنا (فصل) فان كان له ابنة واحدة فقال الرجل زوجتك ابنتي وسماها بغير اسمها فقال القاضي يصح وهو قول اصحاب الشافعي لان قوله بنتي آكد من التسمية لانها لا مشاركة فيها والاسم مشترك ولو قال زوجتك هذه وأشار إليها وسماها بغير اسمها صح على هذا التعليل (مسألة) (وان قال ان وضعت زوجتى ابنة فقد زوجتكها لم يصح لانه تعليق للنكاح على","part":7,"page":380},{"id":4236,"text":"شرط والنكاح لا يتعلق على شرط ولان هذا مجرد وعد لا ينعقد به عقد وكذلك لو قال زوجتك حمل هذه المرأة لم يصح لانها لم يثبت لها حكم البنات قبل الظهور في غير الارث والوصية ولانه لا يتحقق أن في البطن بنتا فأشبه ما لو قال زوجتك من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها (فصل) فان خطب امرأة فزوج بغيرها مثل أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب إلى ذلك ثم يوجب له النكاح في غيرها وهو يعتقد أنها التي خطبها فيقبل ولا ينعقد النكاح لان القبول انصرف إلى غير من وجد الايجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح قال أحمد رجل خطب جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد يفرق بينهما وبكون الصداق على وليها لانه غره ويجهز إليه أختها التى خطبها بالصداق الاول فان كانت تلك قد ولدت منه لحق به الولد قال شيخنا وقوله يجهز إليه أختها يعني والله أعلم بعقد جديد بعد انقضاء عدة هذه ان كان أصابها لان العقد الذي عقده لم يصح في واحدة منهما لان الايجاب صدر في إحداهما أيهما كان جاز، وقال\rأحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها لها المهر بما أصاب منها ولاختها المهر قيل يلزمه مهران","part":7,"page":381},{"id":4237,"text":"قال نعم ويرجع على وليها، هذه مثل التي بها برص أو جذام علي بقول ليس عليه غرم، وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال أو بالتحريم أما إذا علمت أنها ليست زوجة وانها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فلا ينبغي أن يجب لها صداق لانها زانية مطاوعة فأما ان جهل الحال فلها المهر ويرجع به على من غره وروي عن علي رضي الله عنه في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الاخرى لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها وبه قال النخعي والشافعي وأصحاب الرأي (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني رضا الزوجين فان لم يرضيا أو أحدهما لم يصح) رضا الزوجين أو من يقوم مقامهما شرط في صحة العقد لان العقد لهما فاعتبر تراضيهما به كالبيع فان لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد لفوات شرطه (مسألة) (إلا الاب له تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الابكار بغير إذنهم) وأما الغلام العاقل فلا نعلم من أهل العلم في أن لابيه تزويجه كذلك قال ابن المنذر وهذا قول الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق والشافعي وأصحاب الرأي ولما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا رواه الاثرم وأما الغلام المعتوة فلابيه تزويجه وقال","part":7,"page":382},{"id":4238,"text":"الشافعي لا يجوز لانه يلزمه بالتزويج حقوق من المهر والنفقة مع عدم حاجته فلم يجزله كغيره من الاولياء ولنا أنه غير بالغ فملك الاب تزويجه كالعاقل ولانه إذا جاز تزويج العاقل مع ان له عند احتياجه إلى التزويج رأيا ونظرا لنفسه فلان يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى، ووصي الاب يقوم مقامه في ذلك كوكيله إذا قلنا بصحة الوصية في النكاح وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (فصل) وليس لغير الاب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لانه يلي ماله وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فان غير الاب لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى، وفارق لاب ووصيه فان لهما تزويج\rالصغيرة وولاية الاجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن لانه لا اذن له (فصل) وللاب تزويج البالغ المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور امارات الشهوة وعدمها، وقال القاضى انما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي لان في تزويجه مع عدم حاجته اضرارا به بالزامه حقوقا لا مصلحة له في الزامها وقال أبو بكر","part":7,"page":383},{"id":4239,"text":"ليس للاب بحال لانه رجل فلم يجز اجباره على النكاح كالعاقل وقال زفر ان طرأ عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز وان كان مستداما جاز ولنا أنه غير مكلف فجاز لابيه تزويجه كالصغير فانه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره فعند الحاجة أولى ولنا على التسوية بين الطارئ والمستدام أنه معنى يثبت الولاية فاستوى طارئه ومستدامه كالرق ولانه جنون يثبت الولاية على ماله فأثبتها عليه في نكاحه كالمستدام، فاما اعتبار الحاجة فلابد منها فانة لا يجوز لوليه تزويجه الا إذا رأى مصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة بل قد تكون حاجه إلى الايواء والحفظ وربما كان دواء له يترجى به شفاؤه فجاز التزويج له كقضاء الشهوة (فصل) ومن يجن في الاحيان لا يجوز تزويجه الا باذنه لان ذلك ممكن ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو مرض مرجو الزوال فهو كالعاقل فان ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه أولى وان لم يرج زواله فهو داخل فيما ذكرناه (فصل) وليس لغير الاب ووصيه تزويج المعتوه البالغ وبه قال مالك وقال أبو عبد الله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة للنساء بأن يتبعهن وهذا مذهب الشافعي لان ذلك من مصالحه وليس","part":7,"page":384},{"id":4240,"text":"له حال ينتظر فيها اذنه وسنذكر ذلك في تزويج المجنون وينبغي أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب إن في ذلك ذهاب علته لانه من أعظم مصالحه (فصل) وإذا زوج الصغير والمجنون فانه يقبل لهما النكاح ولا يأذن لهما في قبوله لانهما ليسا من\rأهل التصرفات فان كان الغلام ابن عشر وهو مميز فقياس المذهب جواز تفويض القبول إليه حتى يتولاه بنفسه كما يفوض أمر المبيع إليه وان تزوج له الولي جاز كما يجوز أن يبتاع له وهذا على الرواية التي تقول بصحة بيعه ووقوع طلاقه فان قلنا لا يصح ذلك منه فهذا أولى (فصل) وذكر القاضي أنه لا يجوز أن يتزوج لهما بأكثر من مهر المثل لانه معاوضة في حق الغير فلم تجز الزيادة فيها على عوض المثل كبيع ماله وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا إن للاب تزويج أمته بدون صداق مثلها فهذا مثله فانه قد يرى المصلحة في ذلك فجاز له بذل المال فيه كما يجوز في مداواته بل الجواز هاهنا أولى فان الغالب أن المرأة لا ترضى بتزويج المجنون الا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول بدون ذلك بخلاف المرأة وذكر القاضي في المجردان قياس المذهب أنه لا يتزوج","part":7,"page":385},{"id":4241,"text":"بأكثر من امرأة واحدة لعدم حاجته إلى زيادة عليها فيكون بذلا لماله فيما لا حاجة به إليه وذكر في الجامع أنه له تزويج ابنه الصغير بأربع لانه قد يرى المصلحة فيه وليس له تزويجه معيبة عيبا يرد به النكاح فان فيه ضررا به وتفويت ماله فيما لا مصلحة له فيه فان فعل خرج في صحة النكاح وجهان فان قلنا يصح فهل للولي الفسخ في الحال؟ على وجهين يذكر توجيههما في تزويج الصغيرة بمعيب فان لم يفسخ حتى بلغ الصبي أو عقل المجنون فلهما الفسخ وليس له تزويجه بامة لان اباحتها مشروطة بخوف العنت وهو معدوم في حق الصبي غير معلوم في حق المجنون (فصل) فأما الاناث فللاب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الاب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كف ء يجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعاه وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى (واللائي ييئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن) فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر الا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على تزويج وتطلق ولا اذن لها يعتبر وقالت عائشة تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست وبنابي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر اذنها وروي الاثرم\rأن قدامة ابن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له ابنة الزبير فقال ان مت ورثتني وان","part":7,"page":386},{"id":4242,"text":"عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (فصل) وفي البكر البالغة العاقلة روايتان (إحداهما) له إجبارها على النكاح وهو مذهب مالك وابن أبى ليلى والشافعي وإسحاق (والثانية) ليس له ذلك اختارها أبو بكر وهو مذهب الاوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى ابو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن \" فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال \" أن تسكت \" متفق عليه وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولانها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الاولى ما روي ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الايم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر واذنها صماتها \" رواه أبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لاحدهما دل على نفيه عن الآخر وهو البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن الاستئمار ههنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب كما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أمروا النساء في بناتهن \" رواه أبو داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتمل","part":7,"page":387},{"id":4243,"text":"أنها التي زوجها ابوها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسه فتخييرها لذلك ولانه مما لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق، وعن أحمد لا يجوز تزويج ابنة تسع سنين بغير إذنها اختلفت الرواية عن أحمد في الجارية إذا بلغت تسع سنين فالمشهور عنه أنها كمن لم يبلغ تسعا نص عليه في رواية الاثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع حكم بنت ثمان لانها غير بالغة ولان إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح (والرواية الثانية) حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور لمفهوم الآية ولدلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة تنكح باذنها، وان أبت\rفلا جواز عليها، وقد انتفى الاذن فيما دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا فعلى هذه الرواية يجوز لغير الاب تزويجها باذنها وحكمها حكم البالغة في جواز إجبارها للاب فيه الروايتان، وقد روى الامام أحمد باسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه القاضي باسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه والله أعلم في حكم المرأة ولانها بلغت سنا يمكن فيه حيضها وتحدث لها حاجة إلى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم","part":7,"page":388},{"id":4244,"text":"بنت أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر ولانها انما ولدت بعد موت أبيها وانما كانت ولاية عمر عشر فكرهته الجارية فزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها (مسألة) (وهل له تزويج الثيب الصغيرة؟ على وجهين) أما الثيب الكبيرة فلا يجوز للاب ولا لغيره تزويجها إلا باذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فانه قال له تزويجها وان كرهت، والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في عياله فان كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال اسماعيل بن إسحاق لا أعلم أحدا قال في الثيب بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة الثابتة فان الخنساء ابنة حذام الانصارية روت ان أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه رواه البخاري وغيره.\rقال ابن عبد البر هذا الحديث","part":7,"page":389},{"id":4245,"text":"مجمع على صحته والقول به ولا نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر، ووروى ابو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تنكح الايم حتى تستأمر \" متفق عليه وقال الآيم أحق بنفسها من وليها \" وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس للولي مع الثيب أمر \" رواهما النسائي وابو داود ولانها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل\r(فصل) فأما الثيب الصغيرة ففيها وجهان (أحدهما) لا يجوز تزويجها وهو ظاهر قول الخرقي واختيار ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الاخبار ولان الاجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر كما اختلف في صفة الاذن ولان في تأخيرها فائدة وهي أن تبلغ فتختار لنفسها ويعتبر اذنها بخلاف البكر (الوجه الثاني) ان لابيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره ابو بكر عبد العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لانها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام يحقق ذلك أنها لا تزيد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية.\rثم الغلام يجبر إذا كان صغيرا فكذلك هذه،","part":7,"page":390},{"id":4246,"text":"والاخبار محمولة على الكبيرة فانه جعلها أحق من وليها، والصغيرة لا حق لها ويتخرج وجه ثالث وهو أن ابنة تسع يزوجها وليها باذنها، ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرناه في البكر والله أعلم (مسألة) (وللسيد تزويج امائه الثيبات والابكار وعبيده الصغار بغير إذنهم) لا نعلم خلافا في السيد إذا زوج أمته بغير اذنها أنه يصح ثيبا كانت أو بكرا صغيرة أو كبيرة وذلك لان منافعها مملوكة له والنكاح عقد على منفعة فأشبه عقد الاجارة ولذلك ملك الاستماع بها ولهذا فارقت العبد ولانه ينتفع بذلك لما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد والمدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد كالامة في اجبارها على النكاح وقال مالك في آخر أمره ليس له تزويج أم ولده بغير إذنها وكرهه ربيعة وللشافعي قولان وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ولنا أنها مملوكته يملك الاستماع بها واجازتها فملك تزويجها كالقن إذا ملك أخته من الرضاع أو مجوسية فله تزويجها وان كانتا محرمتين عليه لان منافعهما ملكه وانما حرمتا عليه لعارض فاما التي بعضها حر فلا يملك اجبارها لانه لا يملك اجبار المكاتبة لانها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يملك اجبارها ولا تلزمه نفقتها ولا يصل إليه مهرها (فصل) إذا اشترى عبده المأذون له وركبته ديون ملك سيده تزويجها وبيعها واعتاقها نص عليه","part":7,"page":391},{"id":4247,"text":"أحمد وذكره أبو بكر وقال وللسيد وطؤها وقال الشافعي ليس له شئ من ذلك لما فيه من الاضرار\rبالغرماء وأصل الخلاف ينبني على دين المأذون له في التجارة فعندنا يلزم العبيد فلا يلحق الغرماء ضرر ويتصرف السيد في الامة فان الدين ما تعلق بها وعنده أن الدين تعلق بالعبد وبما في يده فيلحقهم الضرر والكلام على هذا مذكور في موضعه (فصل) وليس للسيد اكراه أمته على التزويج بمعيب عيبا يرد به في النكاح لانه يؤثر في الاستمتاع وذلك حق لها ولذلك ملكت الفسخ بالجب والعنة والامتناع من الفيئة دون السيد وفارق بيعها لمعيب لانه لا يراد للاستمتاع ولهذا ملك شراء الامة المحرمة عليه ولم تملك الفسخ لعيبه ولعنته ولا ايلائه فان زوجها من معيب فهل يصح؟ على وجهين فان قلنا يصح فلها الفسخ فان كانت صغيرة فهل لها الفسخ في الحال أو ينتظر بلوغها؟ على وجهين ومذهب الشافعي هكذا في هذا الفصل كله (فصل) وللسيد تزويج عبده الصغير بغير اذنه في قول أكثر أهل العلم الا أن بعض الشافعية قال فيه قولان وقال أبو الخطاب يحتمل أن لا يملك تزويجه ولنا أنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه اياه وتمام ولايته عليه أولى وكذلك الحكم في عبده الصغير المجنون","part":7,"page":392},{"id":4248,"text":"(مسألة) (ولا يملك اجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا) وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة له ذلك لقول الله تعالى (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم) ولانه يملك رقبته فملك اجباره على النكاح كالامة ولانه يملك اجارته فأشبه الامة ولنا انه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر ولان النكاح خالص حقه ونفعه له فأشبه الحر والامر بانكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الايامى وانما يزوجن عند الطلب ولان مقتضى الامر الوجوب وانما يجب تزويجه عند طلبه واما الامة فانه يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد، ويفارق النكاح الاجارة لانها عقد على منافع بدنه وهو يملك استيفاءها ويحتمل مثل ذلك في الصغير أيضا قياسا على الكبير ويقوى الاحتمال في حق المميز إذا قلنا بصحة طلاقه لانه عاقل مميز يملك الطلاق اشبه البالغ\r(فصل) والمهر والنفقة على السيد سواء ضمنهما اولا وسواء باشر العقد بنفسه أو اذن لعبده فعقده مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه نص عليه أحمد وعنه ما يدل على ان ذلك يتعلق بكسبه فانه قال","part":7,"page":393},{"id":4249,"text":"نفقته من ضريبته وقيل ان كان بقيمة ضريبته انفق عليها ولا يعطي المولى وان لم يكن عنده ما ينفق سفرق بينهما وهذا قول الشافعي، وفائدة الخلاف ان من الزم السيد المهر والنفقة اوجبهما عليه وان لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب ومن علقه بكسبه فلم يكن له كسب فللمرأة الفسخ وليس للسيد منعه من التكسب ولنا انه حق تعلق بالعقد برضا سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو رهنه بدين، فعلى هذا لو باعه سيده أو اعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه، لانه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كارش جنايته فاما النفقة فانها تتجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري أو على العبد إذا عتق (فصل) ويجوز ان يتزوج السيد لعبده باذنه وان يأذن للعبد فيتزوج لنفسه لانه مكلف يصح طلاقه فكان من أهل مباشرة العقد كالحر ويجوز ان يأذن له مطلقا ومعينا فان عين له امرأة أو نساء بلد أو قبيلة أو حرة أو أمة فيتزوج غيرها لم يصح لانه متصرف بالاذن فينفذ تصرفه فيما اذن له فيه كالوكيل، وان اذن له مطلقا فله ان يتزوج من شاء لكن ان تزوج امرأة من بلدة أخرى فلسيده منعه من الخروج إليها، وان كانت في البلد فعلى سيده ارساله ليلا للاستمتاع وان احب سيده ان يسكنها في مسكن من داره فله ذلك إذا كان مسكن مثلها ولا يلزمه ارساله نهارا لانه يحتاج إلى استخدامه وليس","part":7,"page":394},{"id":4250,"text":"النهار محلا للاستمتاع غالبا ولسيده السفر به فان حق امرأة العبد عليه لا يزيد على حق امرأة الحر والحر يملك السفر وان كرهت امرأته كذا ههنا (فصل) وللسيد ان يعين له المهر وله ان يطلق فان تزوج بما عينه أو دونه أو بمهر المثل عند الاطلاق أو دونه لزم المسمى وان تزوج اكثر من ذلك لم تلزم الزيادة وهل يتعلق برقبة العبد أو ذمته يتبع بها بعد العتق؟ على روايتين على استدانة العبد المحجور عليه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحجر\r(فصل) وإذا تزوج امة ثم اشتراها باذن سيده لسيده لم يؤثر ذلك في نكاحه وان اشتراها لنفسه وقلنا انه لا يملك بالتمليك انفسخ النكاح كما لو اشترى الحر امرأة وله وطؤها يملك اليمين باذن سيده فان كان بعضه حرا فاشتراها في ذمته أو بما يختص بملكه انفسخ نكاحه لانه ملكها وحلت له بملك يمينه وان ملك بعضها انفسخ نكاحه ولم تحل له لانه لا يملك جميعها وان اشتراها بعين مال مشتركة بينه وبين سيده بغير اذنه وقلنا انه لا تفرق الصفقة لم يصح البيع والنكاح بحاله وان قلنا بتفريقها صح في قدر ماله وانفسخ النكاح لملكه بعضها","part":7,"page":395},{"id":4251,"text":"(فصل) وليس لسائر الاولياء تزويج كبيرة الا باذنها الا المجنونة لهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال وليس لسائر الاولياء غير الاب تزويج كبيرة بغير اذنها جدا كان أو غيره وبه قال مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي الا في الجد فانه جعله كالاب فان ولايته ولاية ايلاد فملك الاجبار كالاب ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن \" فقالوا يارسول الله فكيف اذنها؟ قال \" أن تسكت \" متفق عليه ولان الجد قاصر عن الاب فلم يملك الاجبار كالعم ولانه يدلي بغيره فأشبه سائر العصبات، وفارق الاب فانه يدلي بغير واسطة ويسقط الجد ويحجب الام عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فأما المجنونة فلهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا يزوجها إلا الحاكم لانه الناظر لها في مالها دونهم فيجب أن يختص بالولاية ووجه الاول أن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم لو كانت عاقلة فكذلك إذا كانت مجنونة وقال الشافعي لا يجوز تزويجها الا أن يقول أهل الطلب ان علتها تزول بذلك","part":7,"page":396},{"id":4252,"text":"ولنا أنها محتاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل النفقة والمهر فجاز تزويجها تحصيلا لهذه المصالح كغيرها\r(فصل) في تزويج المجنونة ان كانت ممن يجبر أو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك اجبارها لانه إذا ملك اجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه اولى، وان كانت ممن لا يجبر فهي ثلاثة اقسام (أحدها) ان يكون وليها الاب أو وصيه كالبنت الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي ولانه جعل للاب تزويج المعتوه فالمرأة اولى وهذا قول الشافعي وابي حنيفة ومنع منه أبو بكر لانها ولاية اجبار وليس على البنت ولاية اجبار والاول اصح فان ولاية الاجبار انما انتفت عن العاقلة بحصول المباشرة منها والخيرة وهذه بخلاف ذلك، وكذلك الحكم في البنت الصغيرة إذا قلنا بعدم الاجبار في حقها إذا كانت عاقلة (القسم الثاني) ان يكون وليها الحاكم وفيها وجهان احدهما ليس له بحال لان هذه ولاية اجبار فلا يثبت لغير الاب بحال عضلها والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول ابي حنيفة لان لها حاجة إليه لدفع","part":7,"page":397},{"id":4253,"text":"ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا سبيل إلى اذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع ابيها وكذلك يبنغي ان يملك تزويجها ان قال أهل الطب علتها تزول بتزويجها لان ذلك من اعظم مصالحها وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل الطب ان علتها تزول بتزويجها ولنا ان المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة إذا أظهرت شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها، وتعرف شهوتها من كلامها من قرائن أحوالها كتتبعها الرجال وميلها إليهم وأشباه ذلك (القسم الثالث) من وليها غير الاب والحاكم فقال القاضي لا يزوجها الا الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بينا وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها وهذا قول أبي حنيفة لان ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في التزويج كما لو كانت عاقلة، ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر في مالها دونهم فكان وليا دونهم كتزويج أمتها ولان هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى الحاكم كدفع حاجة الجوع والعرى فان كان وصيا في مالها لم يملك تزويجها لانه لا ولاية له والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الاب\rوالحاكم كما ذكرناه","part":7,"page":398},{"id":4254,"text":"(مسألة) (وليس لهم تزويج صغيرة بحال) لما روى ان قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" انها يتيمة ولا تنكح الا باذنها \" لا اذن لهؤلاء وعن احمد ان لهم ذلك ولها الخيار إذا بلغت وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والاوزاعي وأبي حنيفة وقال هؤلاء عن ابي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الاب فلهما الخيار إذا بلغا لقول الله تعالى (وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) مفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة، واليتيمة التي لم تبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لايتم بعد احتلام \" قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى) قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها يعجبه مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره نهوا عن نكاحهن الا ان يقسطوا فيهن ويبلغوا أعلى سنتهن في الصداق.\rمتفق عليه وروت عائشة ان جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث مرسل (والثالثة) لهم تزويجها إذا بلغت تسع سنين","part":7,"page":399},{"id":4255,"text":"لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تستأمر اليتيمة في نفسها فان سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها \" رواه أبو داود وقد انتفى الاذن فيمن لم تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغت تسعا.\r(فصل) ويستحب للاب استئذان ابنته البكر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ونهى عن الانكاح بدونه، واقل أحوال ذلك الاستحباب ولان فيه تطييب قلبها وخروجا من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها تستأمر أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نعم تستأمر \" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" استأمروا النساء في ابضاعهن فان البكر تستحيي فتسكت فهو اذنها \" متفق عليهما وروي عن عطاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر\rبناته إذا انكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول \" إن فلانا يذكر فلانة \" فان حركت الخدر لم يزوجها وان سكتت زوجها.\rويستحب استئدان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" آمروا النساء في بناتهن \" ولانها تشاركه في النظر لبنتها وتحصيل المصلحة لها لشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قلبها وارضاؤها فيكون اولى","part":7,"page":400},{"id":4256,"text":"(مسألة) (واذن الثيب الكلام واذن البكر الصمات) اما الثيب فلا نعلم بين اهل العلم خلافا في ان اذنها الكلام للخبر وان اللسان هو المعبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الاذن غير اشياء يسيرة اقيم الصمت فيها مقامه لعارض، واما البكر فاذنها صماتها في قول عامة اهل العلم منهم شريح والشعبي والنخعي والثوري والاوزاعي وابن شبرمة وابو حنيفة، ولا فرق بين كون الولي ابا أو غيره وقال اصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الاب وجهان (احدهما) لا يكون إذنا لان الصمات عدم الاذن فلا يكون اذنا ولانه محتمل للرضا وغيره فلا يكون اذنا كما في حق الثيب وانما اكتفى به في حق الاب لان رضاها غير معتبر، وهذا شذوذ عن اهل العلم وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن اضافته إليه وجعله مذهبا له مع كونه من اتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن \" فقالوا يا رسول الله فكيف اذنها؟ قال \" ان تسكت \" وفي رواية عن عائشة انها قالت يارسول الله إن","part":7,"page":401},{"id":4257,"text":"البكر تستحي قال \" رضاؤها صمتها \" متفق عليه، وفي رواية \" تستأمر اليتيمة في نفهسا فان سكتت فهو اذنها \" وهذا صريح في غير ذات الاب والاخبار في هذا كثيرة ولان الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالاذن ولا تستحى من أبائها وامتناعها فإذا سكتت غلب على الظن انه كرضاها فاكتفى به وما ذكروه يفضي إلى ان لا يكون صمتها إذنا في حق الاب ايضا لانهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذا ردا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحا للاخبار الصريحة الجلية وخرقا لاجماع الامة\r(فصل) فان اذنت بالنطق فهو وابلغ واتم، وان ضحكت أو بكت فهو بمنزلة سكوتها، وقال ابو يوسف ومحمد ان بكت فليس باذن لانه يدل على الكراهة وليس بصمت فيدخل في عموم الحديث.\rولنا ما روى أبو بكر باسناده عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تستأمر","part":7,"page":402},{"id":4258,"text":"اليتيمة فان بكت أو سكتت فهو رضاها وان ابت فلا جواز عليها \" ولانها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان اذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فانها لا تستحي من الامتناع والحديث يدل بصريحة على ان الصمت أذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء ولذلك اقمنا الضحك مقامه (مسألة) (ولا فرق بين الثيوبة بوطئ مباح أو محرم) وجملته ان الثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطئ مباحا أو محرما وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وابو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لان علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء من الشئ ولا يزول الا مباشرته وهذه لم تباشر الاذن في النكاح فبقي حياؤها منه بحاله.\rولنا قوله عليه السلام \" البكر تعرب عن نفسها \" ولان قوله عليه السلام \" لا تنكح الايم حتى تستأمر","part":7,"page":403},{"id":4259,"text":"ولا تنكح البكر حتى تستأذن واذنها ان تسكت \" يدل على انه لابد من نطق الثيب لانه قسم النساء قسمين فجعل السكوت اذنا لاحدهما فوجب ان يكون الآخر بخلافه وهذه ثيب فان الثيب الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولانه لو وصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو وصى للابكار لم تدخل ولو شرطها في التزويج أو الشراء فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ، ولانها موطوءة في القبل اشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء لا يصح فانه امر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وانما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضى إلى ابطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه، ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة، وعلى هذا ليس لابيها إجبارها إذا كانت بالغة، وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان قولهم انها لم تباشر الاذن قلنا يبطل\rبالموطوءة بشبهة وبملك يمين والمزوجة وهي صغيرة.\r(مسألة) (فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الاذن)","part":7,"page":404},{"id":4260,"text":"إذا ذهبت بكارتها بغير الوطئ كالوثبة أو شدة حيضة أو أصبع أو عود فحكمها حكم الابكار ذكره ابن حامد لانها لم يجر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فاشبهت من لم تزل عذرتها وكذلك لو وطئت في الدبر لانها غير موطوءة في القبل.\r(فصل) إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول الجماعة وفي البكر القول قول الزوج لان الاصل السكوت والكلام حادث والزوج يدعى الاصل والقول قوله.\rولنا أنها منكرة للاذن والقول قول المنكر ولانه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والاصل عدم ذلك وهذا جواب عن قوله، وان اختلفا بعد الدخول فقال القاضي قول الزوج لان التمكين من الوطئ دليل على الاذن وصحة البكارة فكان الظاهر معه، وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها؟ قال القاضي: قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فانكرته وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فان نكلت فقال أبو يوسف ومحمد ثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح.","part":7,"page":405},{"id":4261,"text":"ولنا أنه اختلاف في زوجيته فلا يثبت بالنكول كما لو ادعى الزوج أصل التز ويج فأنكرته، فان كانت المرأة ادعت أنها اذنت وأنكرته ورثة الزوج فالقول قولها لانه اختلاف في أمر مختص بها صادر من جهتها فكان القول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولانها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها (فصل) في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة أحوال: (أحدها) أن لوليه تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لانه نصب لمصالحه وهذا من مصالحه\rلانه يصون به دينه وعرضه ونفسه.\rفانه ربما تعرض بترك التزويج للاثم بالزنا الموجب الحد وهتك العرض، وسواء علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته إلى الاستمتاع أو إلى الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لانه يحتاج إلى الخلوة بها وان لم يكن به حاجة إليه لم يجز تزويجه لانه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والعشرة والمبيت والسكنى فيكون تضييعا لماله ونفسه في غير فائدة فلم يجز كتبذير ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فان زوجه بغير اذنه فقال أصحابنا يصح لانه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولي عليه كالبيع ولانه محجور عليه أشبه","part":7,"page":406},{"id":4262,"text":"الصغير والمجنون، ويحتمل أن لا يملك تزويجه بغير اذنه لانه يملك الطلاق فلم يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير وذلك لان اجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد اضرار فانه يطلق فيلزمه الصداق مع فوات النكاح ولانه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى فإذا أجبر على من يكرهها لم يحصل له المصلحة منها وفات عليه غرضه من الاخرى فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه وانما جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم امكان الوصول إلى ذلك من قولهما ولا يتعذر ذلك ههنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه كالرشيد (الحال الثاني) أن للولي أن يأذن له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه فيها وهي حالة الحاجة لانه من أهل النكاح فانه عاقل مكلف وكذلك يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك وهو مخير بين أن يعين له امرأة أو يأذن له مطلقا أو قال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين له لئلا يتزوج شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك ولنا أنه أذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالاذن للعبد وبهذا يبطل ما ذكروه، ولا يتزوج الا بمهر المثل فان زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لانها محاباة بماله وهو لا يملكها وان نقص عن مهر المثل جاز لانه تزوج من غير خسران (الحال الثالث) إذا تزوج بغير اذن فقال أبو بكر يصح النكاح","part":7,"page":407},{"id":4263,"text":"أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان محتاجا فان عدمت الحاجة لم يجز لانه اتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب الشافعي ان أمكنه استئذان وليه لم يصح الا باذنه لانه محجور عليه فلم يصح منه التصرف\rبغير اذنه كالعبد وان طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان ولنا أنه إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو استوفى دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه، فأما ان تزوج من غير حاجة لم يصح وإن وطئ فعليه مهر المثل للزوجة لانه أتلف بضعها بشبهة فلزم عوض ما أتلف كاتلاف مالها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (الثالث الولي فلا نكاح الا بولي) فان زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح ولا تملك توكيل غير وليها فان فعلت لم يصح روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم واليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري واسحاق وأبو عبيد، وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي فان فعلت كان موقوفا على إجازته وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في الانكاح لان الله تعالى قال (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) أضاف","part":7,"page":408},{"id":4264,"text":"النكاح اليهن ونهى عن منعهن ولانه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها كبيع أمتها ولانها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رتبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض نفعها أولى.\rولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا نكاح الا بولي \" روته عائشة وأبو موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث \" لا نكاح الا بولي \" فقالا صحيح وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فان أصابها فله المهر بما استحل من فرجها فان اشتجروا فالسلطان ولي من لاولي له \" رواه الامام أحمد وأبو داود وغيرهما فان قيل فان الزهري رواه وقد أنكره قال ابن جريح سألت الزهري عنه فلم يعرفه قلنا لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية كذلك قال الامام أحمد ويحيى ولو لم يثبت هذا لم يكن فيه حجة لانه قد نقله ثقاة عنه فلو نسيه الزهري لم يضره لان النسيان لم يعصم منه انسان قال النبي\rصلى الله عليه وسلم \" نسي آدم فنسيت ذريته \" ولانها مولى عليها في النكاح فلا تليه كالصغيرة فأما","part":7,"page":409},{"id":4265,"text":"الآية فان عضلها الامتناع من زواجها وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي وهذا يدل على أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من التزويج فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها وأضافه إليها لانها تحل له إذا ثبت هذا فانه لا يجوز لها تزويج (مسألة) (وعن أحمد أن لها تزويج أمتها ومعتقتها) وهذا يدل على أنه يصح اعتبارها في النكاح فيخرج منه أن لها تزويج نفسها باذن وليها وغيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن الحسن وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه لان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ايما امرأة انكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل \" يدل بمفهومه على صحته باذنه ولانها انما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها والمذهب الاول لعموم قوله \" لا نكاح الا بولي \" وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص ههنا خرج مخرج الغالب فان الغالب أنها لا تزوج نفسها الا بغير اذن وليها والعلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة","part":7,"page":410},{"id":4266,"text":"(فصل) فان حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه وكذلك سائر الانكحة الفاسدة وخرج القاضي وجها في هذا خاصة أنه ينقض وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي لانه خالف نصا والاول أولى لانها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم به كما لو حكم بالشفعة للجار وهذا النص متأول وفي صحته كلام وقد عارضته ظواهر (مسألة) (وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها) انما قيد المرأة بالحرة لان الامة لا ولاية لابيها عليها بغير خلاف علمناه وأولى الناس بتزويجها أبوها لانه لا ولاية لاحد معه وبهذا قال الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال مالك والعنبري وأبو\rيوسف واسحاق وابن المنذر الابن أولى وهي رواية عن أبي حنيفة لانه أولى منه بالميراث وأقوى تعصيبا لانه يسقط تعصيب جده ولنا أن الولد موهوب لابيه قال الله تعالى (ووهبنا له يحيى) وقال زكريا (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) وقال ابراهيم (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أنت ومالك لابيك \" واثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس ولان الاب","part":7,"page":411},{"id":4267,"text":"أكمل نظرا وأشد شفقة فوجب تقديمه في الولاية كتقديمه على الجد ولان الاب يقوم على ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ما تثبت الولاية عليه فيه بخلاف الابن ولذلك اختص بولاية المال وجاز له أن يشتري لها من ماله وله من مالها إذا كانت صغيرة بخلاف غيره ولان الولاية احتكام واحكام الاصل على فرعه أولى من العكس وفارق الميراث فانه لا يعتبر له النظر ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ولا ولاية على الموروث بخلاف ما نحن فيه (مسألة) (ثم أبوه وان علا) يعني أن الجد أبا الاب وإن علت درجته أحق بالولاية من الابن وسائر الاولياء وهو قول الشافعي وعن احمد رواية اخرى ان الابن مقدم على الجد وهو قول مالك ومن وافقه لما تقدم وعن احمد رواية ثالثة ان الاخ يقدم على الجد لان الجد يدلي بابوة الاب والاخ يدلي بالبنوة والبنوة مقدمة وعنه رواية رابعة ان الاخ والجد سواء لاستوائهما في الميراث بالتعصيب واستواؤهما في القرابة يوجب استواءهما في الولاية كالاخوين ولانهما عصبتان لا يسقط احدهما الآخر فاستويا","part":7,"page":412},{"id":4268,"text":"في الولاية كالاخرين ولنا ان الجد له ايلاد وتعصيب فيقدم عليهما كالاب ولان الابن والاخ يقادان بها والاخ يقطع بسرقة مالها بخلاف الجد والجد لا يسقط في الميراث الا بالاب والاخ يسقط به وبالابن وابنه، وإذا ضاق المال وفي المسألة جد واخ سقط الاخ وحده فوجب تقديمه عليهما كالاب وكتقديمه على العم وسائر\rالعصبات إذا ثبت هذا فالجد وان علا اولى من جميع العصبات غير الاب واولى الاجداد اقربهم كالجد مع الاب (مسألة) (ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل متى عدم الاب وأباؤه) واولى الناس بتزويج المرأة ابنها ثم ابنه بعده وإن نزلت درجته الاقرب فالاقرب منهم وبه قال اصحاب الرأي وقال الشافعي لا ولاية للابن إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما فيلي بذلك لا بالنبوة لانه ليس بمناسب لها ولا يلي نكاحها لحالها ولان طبعه ينفر من تزويجها فلا ينظر لها ولنا ما روت ام سلمة انها لما انقضت عدتها ارسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها فقالت يا رسول الله ليس احد من أوليائي شاهدا قال \" ليس من اوليائك شاهد ولا غائب يكره \" ذلك فقالت قم يا عمر فزوج","part":7,"page":413},{"id":4269,"text":"فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه رواه النسائي قال الاثرم قلت لابي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة اليس كان صغيرا؟ قال ومن يقول كان صغير اليس فيه بيان عدل من عصباتها فيثبت له ولاية تزويجها كأخيها وقولهم ليس بمناسب لها ممنوع وان سلم فهو يبطل بالحاكم والمولى قولهم ان طبعه ينفر من تزويجها قلنا هذا معارض في الفرع ليس له أصل ثم يبطل بما إذا كان ابن عم أو مولى أو حاكما إذا ثبت هذا فانه يقدم على الاخ ومن بعده بغير خلاف نعلمه عند من يقول بولايته لانه أقوى منه تعصبا وقد استويا في عدم الايلاد (مسألة) (ثم أخويها لابيها) لا خلاف في تقديم الاخ بعد عمودي النسب لكونه أقرب العصبات بعدهم فان ابن الاب أقواهم تعصيبا واحقهم بالميراث واختلفت الرواية عن أحمد في الاخ للاب إذا اجتمعا فعنه انهما سواء اختارها الخرقي وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم لانهما استويا في الادلاء بالجهة التي تستفاد بها العصوبة وهي جهة الاب فاستويا في الولاية كما لو كانا من أب وإنما رجح في المثيراث جهة الام ولا مدخل لها في الولاية لم يرجح بها كالعمين أحدهما خال وابني عم أحدهما أخ من أم (والرواية الثانية) الاخ من","part":7,"page":414},{"id":4270,"text":"الابوين أولى اختارها أبو بكر وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وهو صحيح إنشاء الله تعالى لانه حق يستفاد بالتعصيب فيقدم فيه الاخ من الابوين كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء فانه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الاخ للابوين فيه وبهذا يبطل ما ذكر في الرواية الاولى وهكذا الخلاف في بني الاخوة والاعمام وبنينهم واما إذا كان ابنا عم لاب أحدهما أخ لام فهما سواء لانهما استويا في التعصيب والارث به وقال القاضي فيهما من الخلاف مثل ما في ابن عم من الابوين وابن عم من أب لانه يرجح من جهة امه وليس كذلك لان جهة أمه يرث بها منفردة وما ورث بها منفردا لم يرجح به وكذلك لم يرجح به في الميراث بالولاء ولا في غيره فعلى هذا إذا اجتمع ابن عم من أبوين وابن عم من أب هو أخ من أم فالولاية لابن العم من الابوين عند من يرى تقديم ولد الابوين (مسألة) (وعنه تقديم الابن على الجد والتسوية بين الجد والاخوة وبين الاخ للابوين والاخ للاب وقد ذكرناه) (مسألة) (ثم بنوا الاخوة وإن سفلوا ثم العم ثم ابنه ثم الاقرب فالاقرب من العصبات على ترتيب الميراث)","part":7,"page":415},{"id":4271,"text":"وجملة ذلك أن الولاية بعد الاخوة تترتب على ترتيب الميراث بالتعصيب فأحقم بالميراث احقهم بالولاية فبعد الاخوة بنوهم وان سفلوا ثم بنوا الجد وهم أعمام الاب ثم بنوهم وان سفلوا ثم بنو جد الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلي من بني أب اقرب منه وان نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لان مبنى الولاية على النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم اشفقهم ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم (فصل) ولا ولاية لغير العصبات من الاقارب كالاخ من الام والحال وعم الام وأبي الام ونحوهم نص عليه الامام أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة والثانية ان كل من يرث بفرض أو تعصيب يلى لانه يرثها فوليها كعصباتها ولنا ما روى عن علي رضي الله عنه انه إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى يعنى إذا أدركن\rرواه أبو عبيد في القريب ولانه ليس من عصباتها اشبه الاجنبي (مسألة) (ثم المولى المنعم ثم عصباته من بعده الاقرب فالاقرب) ثم السلطان إذا لم يكن للمرأة عصبة من نسبها فوليها موليها يزوجها ولا نعلم خلافا في ان العصبة","part":7,"page":416},{"id":4272,"text":"المناسبة أولى منه وذلك لانه عصبة مولاته يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها فكذلك يزوجها وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في الارث والعقل فان عدم المولى أو لم يكن من أهل الولاية كالمرأة والطفل والكافر فعصباته الاقرب منهم فالاقرب على ترتيب الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته من بعده كالميراث سواء فان اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن أولى لانه أحق بالميراث وأقوى بالتعصيب وإنما قدم الاب المناسب على الابن المناسب لزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أب المعتق فيرجع فيه إلى الاصل ثم السلطان لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم وبه يقول مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأى والاصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فالسلطان ولي من لا ولي له \" وروى أبو داود باسناده عن أم حبيبة ان النجاشي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عنده ولان للسلطان ولاية عامة بدليل انه يلي المال ويحفظ الضوال فكانت له الولاية في النكاح كالاب (فصل) والسلطان ههنا هو الامام أو الحاكم أو من فوضا إليه ذلك واختلفت الرواية عن أحمد في","part":7,"page":417},{"id":4273,"text":"والي البلد فقال في موضع يزوج والى البلد وقال في الرستاق يكون فيه الوالي وليس فيه قاض قال يزوج إذا احتاط لها في المهر والكف ء أرجو أن لا يكون به بأس لانه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث وقال في موضع آخر في المرأة إذا لم يكن لها ولي فالسلطان المسلط على القاضي يقضي في الفروج والحدود والرجم وصاحب الشرطة انما هو مسلط في الادب والجناية وقال ما للوالي وذا؟ انما هو إلى القاضي وتأول القاضي الرواية الاولى على أن الوالي أذن له في التزويج ويحتمل أنه جعل له ذلك إذا لم يكن في موضع ولايته قاض فكأنه قد فوض إليه النظر فيما يحتاج إليه في ولايته وهذا منها\r(فصل) إذا استولى أهل البغي على بلد جر حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الامام وقاضيه لانه أجري مجراه في قبض الصدقات في الجزية والخراج فكذلك في هذا (فصل) واختلفت الرواية في المرأة تسلم على يد رجل فقال في موضع لا يكون وليا لها ولا يزوج حتى يأتي السلطان لانه ليس من عصبتها ولا يعقل عنها ولا يرثها فأشبه الاجنبي وقال في رواية حرب في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها هو وهو قول اسحاق وروي عن ابن سيرين أنه","part":7,"page":418},{"id":4274,"text":"لا يفعل ذلك حتى يأتي السلطان وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا في أن يزوجها نفسه وذلك لما روى أبو داود باسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين؟ قال \" هو أولى الناس بمحياه ومماته \" الا أن هذا الحديث ضعفه احمد وقال رواية ابن عبد العزيز يعني ابن عمر بن عبد العزيز وليس هو من اهل الحفظ والاتقان.\r(فصل) وإن لم يوجد للمراة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل باذنها فانه قال في دهقان قرية يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكف ء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض قال ابن عقيل أحد قوم من اصحابنا من هذه الرواية إن النكاح لا يقف على ولي قال وقال القاضي نصوص أحمد تمنع من ذلك قال شيخنا، والصحيح أن هذا من القول حال عدم الولي والسلطان لانه شرط أن لا يكون في الرستاق قاض، وجهه أن اشتراط الولي ههنا يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها وروي عنه أنه لا يجوز النكاح الا بولي لعموم الاخبار فيه","part":7,"page":419},{"id":4275,"text":"(مسألة) (وولي الامة سيدها إذا كان من اهل ولاية التزويج) لا نعلم فيه خلافا لانه مالكها وله التصرف في رقبتها بالبيع ففي التزويج أولى ولا يزوجها الا باذنها (مسألة) (فان كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها وقد ذكرنا ذلك) اختلفت الرواية عن احمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي عنه أنه يلي نكاحها ولي سيدتها قال القاضي هذا هو الصحيح اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي لان مقتضى الدليل كون\rالولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فثبتت لاوليائها كولاية نفسها ولانهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى فان كانت سيدتها رشيدة لم يجز تزويج أمتها الا باذنها لانها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير اذنه وبغير نطقها بذلك وان كانت بكرا لان صماتها انما اكتفي به في تزويج نفسها لحيائها ولا تستحي من تزويج غيرها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ولوليها ولاية على مالها فله تزويج أمتها أن كان الحظ في تزويجها والا لم يملك تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير وقال بعض الشافعية ليس له تزويجها بحال لانه فيه الحظ لان الكلام فيه فجاز كسائر التصرفات الجائزة واهمال الحظر مرجوح بما فيه من تحصيل مهرها وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها عن الزنا الموجب للحد في حقها ونقص قيمتها","part":7,"page":420},{"id":4276,"text":"والمرجوح كالمعدوم فان كان وليها في مالها غير ولي تزويجها فولاية تزويجها للولي في المال دون ولي التزويج لانه المتصرف في المال وهي مال وروي عن احمد رواية ثانية ان للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا لتزويجها نقلها عن احمد جماعة لان سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المباشرة لنقص الانوثية فملكت التوكيل كالرجل والمريض والغائب ونقل عن أحمد كلام يحتمل رواية ثالثة وهو أن سيدها يزوجها فانه قيل له تزوج أمتها؟ قال قد قيل ذلك هي مالها وهذا يحتمل انه ذهب إليه وهو قول ابي حنيفة لانها تملكها وولايتها تامة عليها فملكت تزويجها كالسيد ولانها تملك بيعها واجارتها فملكت تزويجها كسيدها ولان الولاية انما ثبتت على المرأة لتحصيل الكفاءة صيانة لحظ الاولياء في تحصيلها فلا تثبت عليها الولاية في أمتها لعدم اعتبار الكفاءة وعدم الحق للاولياء فيها ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فانه قال في سياقها أحب الي أن تأمر زوجها لان النساء لا يعقدن وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا تنكح المرأة المرأة \" وقالت عائشة","part":7,"page":421},{"id":4277,"text":"زوجوا فان النساء لا يزوجن واعقدوا فان النساء لا يعقدن ولان المرأة لا تملك تزويج نفسها فغيرها أولى.\r(فصل) ويزوج عتيقتها من يزوج أمتها ذكره الخرقي وفيها روايتان (احداهما) لمولاتها أن توكل\rرجلا في تزويجها لانها عصبتها وترثها فاشبهت المعتق (والثانية) يزوجها ولي سيدتها وهي أصح لان هذه ولاية لنكاح والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى عصبتها لانهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج عتيقته، وقد ذكرنا أنه إذا انقرض العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصباته الاقرب فالاقرب كذا ههنا الا ان الظاهر من كلام الخرقي ههنا تقديم أبي المعتقة على ابنها لانه أولى بتزويجها وقد يزوج معتقتها من يزوج أمتها ويزوج أمتها من يزوجها، وقد ذكرنا ان ابن المعتقة أولى بتزويج عتيقتها من أبيها ويعتبر في ولايتها شرطان (احدهما) عدم العصبة من النسب لان المناسب أقرب من المعتق وأولى منه (الثاني) اذن المزوجة","part":7,"page":422},{"id":4278,"text":"لانها حرة وليست له ولاية اجبار فانه أبعد العصبات ولا يعتبر اذن مولاتها لانه لا ولاية لها ولا ملك فاشبهت القريب الطفل إذا زوج البعيد (فصل) فان كان للامة مولى فهو وليها وان كان لها موليان اشتركا في الولاية وليس الواحد منهما الاستقلال بها بغير اذن صاحبه لانه لا يملك الا بعضها وان اشتجرا لم يكن للسلطان ولاية لان تزويجها تصرف في المال بخلاف الحرة فان نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الامة حق لسيدها نفعه عائد إليه فلم ينب السلطان عنه فيه فان أعتقاها ولها عصبة مناسب فهو أولى منهما وان لم يكن لها عصبة ولياها ولا يستقل أحدهما بالتزويج لان ولايته على بعضها فان اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منهما لانها صارت حرة وصار نكاحها حقا لها وان كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبتان كالابنين والاخوين","part":7,"page":423},{"id":4279,"text":"فلاحدهما الاستقلال بتزويجها كما يملك تزويج سيدتها.\r(مسألة) (ويشترط في الولي الحرية والذكورية واتفاق الدين والعقل) وجملته أنه يعتبر لثبوت الولاية ستة شروط العقل والحرية والاسلام إذا كانت المرأة مسلمة والذكورية والبلوغ، والعدالة على اختلاف نذكره فاما العقل فهو شرط بغير خلاف لان الولاية إنما ثبتت نظرا للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره\rأولى وسواء في هذا من لا عقل له لصغره أو من ذهب عقله بجنون أو كبر كالشيخ إذا أفند قال","part":7,"page":424},{"id":4280,"text":"القاضي والشيخ الذى قد كبير فلا يعرف موضع الحظ لها لا ولاية له، فأما الاغماء فلا يزيل الولاية لانه يزول عن قريب فهو كالنوم، وكذلك لا تثبت الولاية عليه ويجوز على الانبياء ومن كان يجن في الاحيان لم تزل ولايته لانه لا يدوم زوال عقله فهو كالاغماء (الشرط الثاني) الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم فان العبد لاو لاية له على نفسه فعلى غيره أولى، وقال أصحاب الرأي يجوز أن يزوجها العبد باذنها بناء منهم على أن المرأة تزوج نفسها وقد مضى الكلام في هذه المسألة.\r(الشرط الثالث) الاسلام فلا يثبت للكافر ولاية على مسلمة، وهو قول عامة اهل العلم قال ابن المنذر أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا، وفيه وجه ان الكافر يزوج أم ولده المسلمة وسوف نذكره ان شاء الله تعالى، قال أحمد بلغنا ان عليا أجاز نكاح أخ ورد نكاح الاب وكان نصرانيا (الشرط الرابع) الذكورية وهو شرط للولاية في قول الجميع لانه يعتبر فيها الكمال والمرأة ناقصة قاصرة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها فلان لا يثبت لها ولاية على غيرها أولى، وعن أحمد أنها تلي نكاح أمتها ومعتقتها وقد ذكرناه.","part":7,"page":425},{"id":4281,"text":"(الشرط الخامس) البلوغ وهو شرط في ظاهر المذهب قال أحمد لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر هذا قول الثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر وأبى ثور وروي عن احمد أنه إذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق وأجهزت وكالته في الطلاق ويحتمله كلام الخرقي لتخصيصه المسلوب الولاية بكونه طفلا، ووجه ذلك انه يصح بيعه وطلاقه ووصيته فثبتت له الولاية كالبالغ، والاول اختيار ابي بكر وهو الصحيح لان الولاية يعتبر لها كمال الحال لانها تفيد التصرف في حق غيره واعتبرت نظرا له والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة والاصول المقيس عليها ممنوعة.\r(السادس) العدالة وفي كونها شرطا روايتان (احداهما) هي شرط قال احمد إذا كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعد استقبل النكاح، فظاهر هذا أنه أفسد النكاح لانتفاء عدالة المتولي له وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عباس أنه قال لا نكاح الا بشاهدي عدل وولي مرشد.\rقال أحمد أصح شئ في هذا قول ابن عباس يعني وقد روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وايما امرأة انكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل \" وروى البرقاني باسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل \" ولانها ولاية نظر فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال","part":7,"page":426},{"id":4282,"text":"(والرواية الاخرى) ليست شرطا، نقل مثنى ابن جامع انه سأل أحمد إذا تزوج بولي وشهود غير عدول فلم ير أنه يفسد من النكاح شئ وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه ذكر الطفل والعبد والكافر ولم يذكر الفاسق وهو قول مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي لانه يلي نكاح نفسه فثبتت له الولاية على غيره كالعدل ولانه يثبت الولاية للقرابة وشرطها النظر وهذا قريب ناظر فيلي كالعدل (فصل) ولا يشترط أن يكون بصيرا لان شعيبا زوج ابنته وهو أعمى ولان المقصود في النكاح يعرف بالسماع والاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر ولا يشترط النطق بل يجوز أن يلي الاخرس إذا فهمت اشارته لانها تقوم مقام نطقه في سائر العقود والاحكام فكذلك النكاح (مسألة) (فان كان الاقرب طفلا أو كافرا أو عبدا زوج الابعد) لان الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة فعند ذلك يكون وجودهم كعدمهم فتثبت الولاية لمن أبعد منهم إذا كملت فيه الشروط كما لو ماتوا.\r(مسألة) (وإن عضل الاقرب زوج الابعد وعنه يزوج الحاكم) العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه،","part":7,"page":427},{"id":4283,"text":"فمتى وجد ذلك انتقلت الولاية إلى الابعد نص عليه احمد وعنه رواية أخرى تنتقل إلى السلطان وهو\rاختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان بن عفان وشريح وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولى له \" ولان ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الاقرب فملكه الابعد كما لو جن ولانه يفسق بالعضل فنتنقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر، فان عضل الاولياء كلهم زوج الحاكم، والحديث حجة لنا لقوله \" السلطان ولي من لاولي له \" وهذه لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل فانه قوله \" فان اشتجروا \" ضمير جمع يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة (أحدها) انها حق للولي والدين عليه.\r(الثاني) ان الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل عنه لعارض من جنون الولي وفسقه (الثالث) أن الدين لا تعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك وقد زالت العدالة بما ذكرنا، فان قيل لو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه قلنا فسقه بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق","part":7,"page":428},{"id":4284,"text":"فزال فسقه فكذلك صح تزويجه، وقد روى عن معقل بن يسار قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود اليك أبدا وكان رجلا لا بأس به فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية (فلا تعظلوهن) فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال \" فزوجها إياه \" رواه البخاري (فصل) وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبه قال الشافعي وابو يوسف ومحمد وقال ابو حنيفة له منعها من التزويج بدون مهر مثلها لان عليهم في ذلك عارا وفيه ضرر على نسائها لنقص مهر مثلهن ولنا أن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجر دارها، ولانها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله فبعضه أولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد ان يزوجه \" التمس ولو خاتما من حديد \" وقال لامرأة زوجت بنعلين \" أرضيت من نفسك بنعلين؟ \" قالت نعم: فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم فيه عار عليهم ليس كذلك فان عمر قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى غلو الصداق فان رغبت في رجل بعينه وهو كف ء\rفاراد تزويجها لغيره من اكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها فان طلبت التزويج بغير كف ء، فله منعها منه ولا يكون عاضلا بذلك لانها لو زوجت بغير كفئها كان له فسخ، النكاح فلان يمنع منه ابتداء أولى","part":7,"page":429},{"id":4285,"text":"(مسألة) (وان غاب غيبة منقطعة زوج الا بعد وهي ما لا تقطع الا بكلفة ومشقة في ظاهر كلام احمد وقال الخرقي ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجب عنه وقال القاضي ما لا تقطعه القافلة في السنة الا مرة، وقد قال احمد إذا كان الاب بعيد السفر زوج الابعد.\rقال أبو الخطاب فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة) الكلام في هذه المسألة من أمرين (أحدهما) أن الاقرب إذا غاب غيبة منقطعة زوج الابعد دون الحاكم وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يزوجها الحاكم لانه تعذر الوصول إلى النكاح من الاقرب مع بقاء ولايته فيقوم الحاكم مقامه كما لو عضلها ولان الابعد محجوب بولاية الاقرب فلا يجوز له التزويج كما لو كان حاضرا، ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حديث هو أو كل صح ولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" السلطان ولي من لاولي لها \" وهذه لها ولي فلا يكون السلطان وليا لها ولان الاقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لم يليه من العصبات كما لو جن أو مات ولانها حالة يجوز فيها التزويج لغير الاقرب فكان ذلك للابعد كالاصل وإذا عظلها فهي كمسئلتنا (الفصل الثاني) في الغيبة المنقطعة التى يجوز للابعد التزويج في مثلها ففي قول الخرقي هي مالا","part":7,"page":430},{"id":4286,"text":"يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه لان مثل هذا يتعذر مراجعته بالكلية فتكون منقطعة أي تنقطع عن امكان تزويجها، وقال القاضي يجب أن يكون حد المسافة أن لا تردد القوافل فيه في السنة الا مرة لان الكف ء ينتظر سنة ولا ينتظر أكثر منها فيلحق الضرر بترك تزويجها، وقد قال احمد في موضع إذا كان الاب بعيد السفر زوج الاخ.\rيحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة لان ذلك هو السفر البعيد الذي علقت عليه الاحكام وذكر أبو بكر وجوها (أحدها) ما لا يقطع الا بكلفة ومشقة لان أحمد قال\rإذا لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا إلا أن تكون غيبة منقطعة لا تدرك الا بكلفة ومشقة فالسلطان ولي من لا ولي له، قال شيخنا وهذا القول ان شاء الله أقربها إلى الصواب فان التحديدات بابها التوقيف ولا توقيف في هذه المسألة فترد إلى ما يتعارفه الناس بينهم مما لم تجر العادة بالانتظار فيه ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله فانه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الاقرب فيكون كالمعدوم والتحديد بالعام كثير فان الضرر يلحق بالانتظار في مثل ذلك ويذهب الخاطب، ومن لا يصل منه كتاب أبعد ومن هو على مسافة لا تلحق المشقة بمكاتبته فكان التوسط أولى، واختلف","part":7,"page":431},{"id":4287,"text":"أصحاب ابي حنيفة في الغيبة المنقطة فقال بعضهم كقول القاضي وبعضهم قال من الري إلى بغداد وقال بعضهم من الرقة إلى البصرة، وهذا القولان يشبهان قول أبي بكر، واختلاف أصحاب الشافعي في الغيبة التي بزوج فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر، وقال بعضهم الحاكم، وان كان الولي قريبا وهو منصوص الشافعي، وظاهر كلام احمد أنه إذا كانت الغيبة غير منقطعة انه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل (فصل) فان كان القريب أسيرا أو محبوسا في مسافة قريبة لا يمكن مراجعته فهو كالبعيد فان البعدلم يعتبر لعينه بل لتعدر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ههنا وكذلك ان كان غائبا لا يعلم أقريب هو أم بعيد أو علم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد (مسألة) (ولا يلي كافر نكاح مسلمة بحال الا إذا أسلمت أم ولده في وجه) أما الكافر فليس له ولاية على مسلمة بحال وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال ابن المندر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم، وذكر شيخنا ههنا أن فيه وجها أن الكافر يلى نكاح أم ولده إذا أسلمت وذكره أبو الخطاب لانها مملوكته فيلى نكاحها كالمسلم، ولانه عقد","part":7,"page":432},{"id":4288,"text":"عليها فيليه كاجارتها (والثاني) لا يليه لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولانها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته فعلى هذا يزوجها الحاكم وهذا الوجه أولى لما ذكرنا من الاجماع\r(مسألة) (ولا يلي مسلم نكاح كافرة الا سيد الامة وولي سيدها أو السلطان لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولان مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم يل عليه كما لو كان أحدهما رقيقا فأما سيد الامة الكافرة فله تزويجها الكافر لكونها لا تحل للمسلمين وكذلك سيد الامة الكافرة يلي تزويجها لكافر لانها ولاية بالملك فلم يمنعها كون سيد الامة الكافرة مسلما كسائر الولايات ولان هذه تحتاج إلى التزويج ولا ولي لها غير سيدها.\rفأما السلطان فله الولاية على من لاولي لها من أهل الذمة لان ولايته عامة على أهل دار الاسلام وهذه من أهل الدار فثبتت له الولاية عليها كالمسلمة وتثبت الولاية للكافر على أهل دينه على حسب ما ذكرنا في المسلمين وتعتبر فهم الشروط المعتبرة في المسلمين (مسألة) (ويلي الذمي نكاح موليته الذمية من الذمي لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم","part":7,"page":433},{"id":4289,"text":"أولياء بعض (وهل يليه من مسلم؟ على وجهين) (أحدهما) يليه ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة لانه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرا ولانها امرأة لها ولي مناسب فلم يجز أن يليها غيره كما لو تزوجها ذمي (والثاني) لا يزوجها الا الحاكم قاله القاضي لان أحمد قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة ووجهه أنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين والاول أصح والشاهدان يرادان لاثبات النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية (مسألة) (وإذا زوج الابعد من غير عذر للاقرب أو زوج الاجنبي لم يصح وعنه يصح ويقف علي إجازة الولي) الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) أنه إذا زوج الا بعد مع حضور الاقرب واجابته إلى تزويجها من غير اذنه لم يصح وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لان هذا ولي فصح أن يزوجها باذنها كالاقرب ولنا أن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت للابعد مع وجود الاقرب كالميراث وبهذا فارق القريب البعيد","part":7,"page":434},{"id":4290,"text":"(الفصل الثاني) أن هذا العقد يقع فاسدا على الاجازة ولا يصير بالاجازة صحيحا وكذلك الحكم إذا زوج الاجنبي أو زوجت المرأة المعتبر اذنها بغير اذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وأبي عبيد وأبى ثور وعن أحمد رواية أخرى أنه يقف على الاجازة فان أجازه جاز وان لم يجزه فسد قال أحمد في صغير زوجه عمه فان رضي به في وقت من الاوقات جاز وان لم يرض فسخ وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت وقال إذا تزوج العبد إذن سيده ثم علم السيد فان شاء أن يطلق عليه فالطلاق بيد السيد فان أذن في التزويج فالطلاق بيد العبد وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الاذن وروي ذلك في النكاح بغير ولي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن القاسم بن محمد والحسن بن صالح واسحاق وأبي يوسف ومحمد لما روي أن جارية بكرا اتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فحيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود وابن ماجه وروي أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسة قال فجعل الامر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم أن للنساء من الامر شيئا ولانه عقد يقف على الفسخ","part":7,"page":435},{"id":4291,"text":"فوقف على الاجازة كالوصية ووجه الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل - وقال - إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل) رواه أبو داود وابن ماجه الا أن أبا داود قال هو موقوف على ابن عمر ولانه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة فأما حديث المرأة التي خيرها رسول الله صلي الله عليه وسلم فهو مرسل عن عكرمة رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس قاله أبو داود ثم يحتمل أن هذه المرأة هي التي قالت زوجني أبي من ابن أخيه ليرفع به خسيسته فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذ ايثبت الخيار ولا يبطل النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهي معدول بها عن سائر التصرفات ولا تفريع عليه هذه الرواية لوضوحها فأما عليا لرواية الاخرى فان الشهادة تعتر في العقد لانها شرط له\rفيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الاجازة لانها ليست بعقد ولانها إذا وجدت أسند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في الصداق بما ملك من حين العقد لا من حين الاجازة وان مات أحدهما قبل الاجازة لم يرثه الآخر لانه عقد تلزمه إجازته فهو كالصحيح وان كان مما لا يجزه لم يرثه (فصل) ومتى تزوجت المرأة بغير اذن وليها والامة بغير اذن سيدها فقد ذكره أصحابنا من","part":7,"page":436},{"id":4292,"text":"الروايتين قال شيخنا والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالبطلان ولان الاجازة انما تكون العقد صدر من أهله في محله فأما ما لا يصدر من الاهل كالذي عقده المجنون أو الطفل فلم يقف على الاجازة وهذا عقد لم يصدر من أهله فان المرأة ليست أهلا له بديل أنه لو أذن لها فيه لم يصح مع الاذن القارن فأن لا يصح بالاجازة المتأخرة أولى ولا تفريع على هذا القول وأما على القول الآخر فمتى توجت بغير اذن الولي فيرفع إلى الحاكم لم يملك إجازته والامر فيه إلى الولي فمتى رده بطل لان من وقف بالحكم على اجازته بطل برده كالرأة إذا زوجت بغير اذنها وفيه وجه آخر أنه إذا كان الزوج كفؤا أمر الحاكم الولي باجازته فان لم يفعل أجازة الحاكم لانه لو امتنع صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم في ابتداء العقد ومتى حصلت الاصابة قبل الاجازة ثم أجيز فالمهر واحداما المسمى واما مهر المثل ان لم يكن مسمى فان الاجازة مسندة إلى حالة العقد فيثبت الحل والملك من حين العقد كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب الحد ومتى تزوجت الامة بغير اذن سيدها ثم خرجت من ملكه قبل الاجازة إلى من تحل له انفسخ النكاح ولانه قد طرأت استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها لانها أقوى فأزالت الاضعف كما لو طرأ ملك اليمين","part":7,"page":437},{"id":4293,"text":"على الملك النكاح وان خرجت إلى من تحل له كالمرأة أو اثنتين فكذلك أيضا لان العقد إذا وقف على اجازة شخص لم يجز باجازة غيره كما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجازها المشتري الثاني مع الاجنبي وفيه وجه آخر انه يجوز باجازة المالك الثاني لانه يملك ابتداء العقد فملك اجازته كالاول ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو هبة أو ارث أو غيره فأما ان أعتقها السيد احتمل أن يجوز النكاح\rلانه انما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح واحتمل أن لا يجوز لان ابطال حق الولي ليس باجازة ولان حق المولى ان بطل من الملك لم يبطل من ولاية التزويج فانه يليها بالولاء (فصل) وإذا تزوجت التي يعتبر اذنها بغير اذنها وقلنا يقف على اجازتها فاجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضا من التميكن من الوطئ والمطالبة بالمهر أو النفقة ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب لان أدلة الرضا تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة (ان وطئك زوجك فلا خيار لك) جعل تمكينها دليلا على اسقاط حقها والمطالبة بامهر أو النفقة والتمكين من الوطئ دليل على الرضا لان ذلك من خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به (مسألة) (ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وان كان حاضرا ووصيه في النكاح بمنزلته)","part":7,"page":438},{"id":4294,"text":"يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا أو غير مجبر لانه روي ان النبي صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة ولانه عقد معاوضة فجاز التوكيل ولاصحاب الشافعي في توكيل غير الاب والجد وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه يلي بالاذن فلم يجز له التوكيل كالوكيل ولنا أنه بلي شرعا فكان له التوكيل كالاب ولا يصح قولهم إن يلي بالاذن فان ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنه شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم عليها ولا خلاف في ان للحاكم ان يستنيب في التزويج من غير إذن المرأة ولان المرأة لا ولاية لها على نفسها فكيف ثبتت الانابة من قبها؟ (فصل) ويجوز التوكيل مطلقا ومقيدا فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من شاء قال أحمد في رواية عبد الله في الرجل يولى على أخته وابنته تقول إذا وجدت من أرضاه فزوجه فتزوجيه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فانه روى ان رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤا فزوجه ولو بشراك نعله فزوجها عمر عثمان بن عفان فهي أم عمر بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر ولانه اذن في النكاح فجاز مطلقا","part":7,"page":439},{"id":4295,"text":"كأذن المرأة أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقا كالمبيع (فصل) ولا يعتبر في الوكالة إذن المرأة في التوكيل سواء كان الموكل أبا أو غيره ولا يفتقر إلى حضور شاهدين وقال بعض الشافعية لا يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بأذن المرأة وخرجه القاضي على الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يصح الا بحضرة شاهدين لانه يراد بحل الوطئ فافتقر إلى الشهادة كالنكاح ولنا أنه إذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن المرأة ولا إشهاد كاذن الحاكم وقد بينا أن الولي ليس بوكيل المرأة ولو كان وكيلها لتمكنت من عزله وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم يفتقر إلى إشهاد بخلاف النكاح ويبطل ما ذكره الحسن بن صالح بالتوكيل في شراء الاماء للتسري (فصل) ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل فان كان للمولى الاجبار ثبت ذلك لوكيله ان كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى ما رجعة المرأة لانه نائب فيثبت له مثل ما ثبتت للمنون عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائما مقامه (فصل) واختلفت الرواية عن احمد هل تستفاد ولاية النكاح بالوصية؟ فروي انها تستفاد بها اختارها الخرقي وهذا قول الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك وروي عنه لا تستفاد بالوصية وبه قال الثوري والشعبي والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر ولانها ولاية تنتقل إلى","part":7,"page":440},{"id":4296,"text":"غيره شرعا فلم يجز ان يوصى بها كالحضانة ولانه لا ضرر على الوصي في تضييعها ووضعها عند من لا يكافئها فلا تثبت له الولاية كالاجنبي ولانها ولاية نكاح فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم وقال أبو عبد الله بن حامد ان كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لانه يسقط حقهم بوصيته وإن لم يكن عصبة جاز لعدم ذلك ولنا أنها ولاية للاب فجازت وصيته بها كولاية المال وما ذكروه يبطل بولاية المال ولانه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائما مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال فعلى هذا تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا بالاب أو غير مجبر كالاخ ووصي كل ولي\rيقوم مقامه فان كان الوي له الاجبار فكذلك لوصيه وان كان يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك لانه قائم مقامه فهو كالوكيل وقال مالك ان عين الاب الزوج ملك اجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وان لم يعين الزوج وكانت بنته كبيرة صحت الوصية فاعتبر اذنها وان كانت صغيرة انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز ان يزوجها بأذنها ولنا ان من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الاطلاق كالوكيل ومتى زوج وصي الاب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لان الوصي قائم مقام الموصى فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل","part":7,"page":441},{"id":4297,"text":"(فصل) ومن لم نثبت له الولاية لا يصح توكيله لان وكيله قائم مقامه فان وكله الولي في تزويج موليته لم يصح لانها ولاية ليس هو من أهلها ولانه لما لم يملك تزويج مناسبة بولاية النسب فلان لا يملك مناسبة غيره بالتوكيل أولى ويحتمل ان يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد لانهم من أهل اللفظ به وعباراتهم فيه صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح لانفسهم وانما سلبوا الولاية لانه يعتبر لها الكمال ولا حاجة إليه في اللفظ وان وكله الزوج في قبول النكاح صح وكذلك انه وكله الاب في قبول النكاح لابنه الصغير لانه يصح قبولهم لانفسهم فجاز ان ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وقال بعض أصحابنا لا يصح لانه أحد طرفي العقد أشبه الايجاب والاول أولى (مسألة) (وإذا استوي الاولياء في الدرجة كالاخوة والاعمام وبنيهم صح التزويج من كل واحد منهم لان سبب الولاية موجود في واحد منهم) (مسألة) (والاولى تقديم أكبرهم وافضلهم) لان النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكم عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كبر كبر) اي قدم الاكبر فتكم حويصة ولانه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ فان تشاحوا اقرع بينهم لانهم تساووا في الحق وتعذر الجمع فيقرع","part":7,"page":442},{"id":4298,"text":"بينهم كالمرأس وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه لتساوي\rحقوقهن كذا هذا (مسألة) (فان سبق غير من وقعت له القرعة فزوج صح تزويجه في أقوى الوجهين إذا زوج كفؤا باذن المرأة) لانه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بأذن موليته فصح كما لو انفرد وإنما القرعة لازالة المشاحنة وفيه وجه اخر انه لا يصح ذكره أبو الخطاب فلم يصح تزويجه كالابعد مع الاقرب (مسألة) (وإذا زوج الوليان اثنين ولم يعلم السابق منهما فسخ النكاحان) وجملة ذلك ان المرأة إذا كان لها وليان فاذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز سواء أذنت في رجل معين أو مطلقا فإذا زوجها الوليان لرجلين وعلم السابق منهما فالنكاح له سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين والاوزاعي والثوري والشافعي وأبى عبيد وأصحاب الرأي وبه قال عطاء ومالك ما لم يدخل بها الثاني فان دخل بها الثاني صار أولى لقول عمر رضى الله عنه إذا أنكح الوليان فالاول أحق ما لم يدخل بها الثاني فان دخل بها الثاني صار أولى ولان الثاني اتصل بعقده القبض فكان أحق ولنا ما روى سمرة وعقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال أيما امرأة زوجها وليان فهي للاول","part":7,"page":443},{"id":4299,"text":"أخرج حديث سمرة أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ذلك عن على وشريح ولان الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان باطلا كما لو علم الحال ولانه نكاح باطل لو عري عن الدخول فكان باطلا وإن دخل كنكاح المعتدة وأما حديث عمر فلم يصححه أصحاب الحديث وقد خالفه قول علي وجاء على خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من القبض لا معنى له فان النكاح يصح بغير قبض مع أنه لا أصل له فيقاس عليه ثم يبطل كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) فان دخل بها الثاني وهو يعلم انها ذات زوج فرق بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتي تحيض ثلاث حيض بعد وطئها من الثاني فأما ان علم الحال قبل وطئ الثاني لها فانها تدفع إلى الاول ولا شئ عليا لثاني لان عقده عقد باطل لا يوجب شيئا فان وطئها الثاني وهو لا يعلم فهو\rوطئ بشبهة يجب لها به المهر وترد إلى الاول ولا يحل له وطؤها حتي تنقضي عدتها وهو قول قتادة والشافعي وابن المنذر قال أحمد لها صداق بالمسيس وصداق من هذا ولا ترد الصداق الذي يوجد من الداخل بها على من دفعت إليه إلى فسخ لانه باطل ولا يجب لها المهر الا بالوطئ دون مجرد الدخول والوطئ دون الفرج لانه نكاح باطل لا حكم له ويجب مهر المثل لانه يجب بالاصابة لا بالتسمية وذكر أبو بكر أن الواجب المسمى قال القاضي هو قياس المذهب والاول هو الصحيح لما قلنا","part":7,"page":444},{"id":4300,"text":"(مسألة) (فان جهل الاول منهما فسخ النكاحان) ولا فرق بين أن لا يعلم كيفية وقوعها أو يعلم أن احدهما قبل الآخر لا بعينه أو يعلمه بعينه ثم يشكل والحكم في جميعها واحد وهو ان يفسح الحاكم النكاحين جميع انص عليه أحمد في رواية الجماعة ثم يتزوج من شاه منهما أو من غيرهما وعن أحمد رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يجدد القارع نكاحه لانه ان كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح وان كانت زوجة الآخر بانت بالطلاق وصارت زوجة هذا بعقده الثاني لان القرعة تدخل لتمييز الحقوق عند التساوي كالسفر باحدى نسائه والبداية بالمبيت عند احداهن وتعتبر الانصباء في القسمة وقال الثوري وأبو ثور يخيرهما السلطان على أن يطلق كل واحد منهما طلقة فان أبيا فرق بينهما وهو قريب من القول الاول لانه تعذر امضاء العقد الصحيح فوجب ازالة الضرر بالتفريق، وقال الشافعي وابن المنذر النكاح مفسوخ لانه تعذر امضاؤه ولا يصح هذا فان العقد الصحيح لا يبطل بمجرد اشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن امضاؤه ولا يصح هذا فان العقد الصحيح لا يبطل بمجرد اشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن فان العقد لا يزول الا بفسخ كذاههنا، وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان أنها تخير فأيهما اختارته فهو وجها وهذا فاسد فان أحدهما ليس بزوج لها فلم تخير بينهما كما لو لم يعقد الا أحدهما أو كما لو أشكل على الرجل امرأته في النساء أو على المرأة زوجها إلا أن يريدوا بقولهم إنها إذا اختارت أحدهما فرق بينهما وبين الآخر ثم عقد المختار نكاحها فهذا حسن فانه","part":7,"page":445},{"id":4301,"text":"فانه يستغني بالتفريق بينهما وبين أحدهما عن التفريق بينها وبينهما جميعا ويفسخ أحد النكاحين عن فسخهما فان أبت ان تختار لم تجبر وكذلك ينبغي إذا قرع بينهما فوقعت القرعة لاحدهما لم تجبر على نكاحه لانه لا يعلم فتيعين إذا فسخ النكاحين ولها أن تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما في الحال ان كان قبل الدخول وبعد انقضاء العدة ان كان دخل بها احدهما.\r(فصل) فان ادعى كل واحد منهما أنه السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل قولهما فان أقرت المرأة لاحدهما لم يقبل اقرارها نص عليه أحمد، وقال أصحاب الشافعي يقبل كما لو أقرت ابتداء ولنا أن الخصم الزوج الآخر في ذلك فلم يقبل في ابطال حقه كما لو أقرت عليه بطلاق فان ادعى الزوجان على المرأة أنها تعلم السابق منهما فانكرت لم تستحلف لذلك وقال أصحاب الشافعي تستحلف بناء منهم على أن اقرارها مقبول فان فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها لصاحبه أو لوقوع القرعة له وأقرت لفه أن عقده سابق فينبغي ان يقبل اقرارهما لانهما على ذلك من غير خصم منازع فأشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر (فصل) وان علم أن العقدين وقعا لم يسبق أحدهما الآخر فهما باطلان لا حاجة إلى فسخهما لانهما باطلان من أصلهما ولا مهر لها على واحد منهما ولا ميراث لها منهما ولا يرثها واحد منهما لذلك وان لم يعلم","part":7,"page":446},{"id":4302,"text":"ذلك فسخ نكاحهما فروي عن أحمد أنه يجب لها نصف المهر ويقترعان عليه لان عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ بنكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف مهرها كما لو خالفها وقال أبو بكر لا مهر لها لانهما مجبران على الصداق فلم يزلمهما مهر كما لو فسخ الحاكم نكاح رجل لعسرته أو غيبته وان ماتت قبل الفسخ أو الطلاق فلاحدهما نصف ميراثها فيوقف الامر حتى يصطلحا عليه وقيل يقر بينهما فمن خرجت له القرعة حلف انه المستحق وورث وان مات الزوجان فلها ربع ميراث أحدهما فان كانت قد اقرت أن احدهما سابق بالعقد فلا ميراث لها من الآخر وهي تدعي ميراث من أقرت له فان كان أحدهما قد ادعي ذلك ايضا دفع إليها ربع ميراثه وان لم يكن ادعى ذلك وأنكر الورثة فالقول قولهم مع ايمانهم\rفان نكلوا قضي عليهم وان لم تكن المراة أقرت بسبق أحدهما احتمل أن يحلف ورثة كل واحد منهما واحتمل ان يقرع بينهما فمن خرجت فلها ربع ميراثه وقد روى حنبل عن احمد أنه سئل عن رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الاب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع بينهم فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته وان مات الزوج فهي التي ترثه (فصل) فان ادعى كل واحد منهما أنه السابق فأقرت لاحدهما ثم فرق بينهما وقلنا بوجوب المهر وجب على المقر له دون صاحبه لاقراره لها به واقرارها ببراءة صاحبه وان ماتا ورثت المقر له دون صاحبه لذلك وان ماتت هي قبلها احتمل ان يرثها المقر له كما ترثه واحتمل ان لا يقبل اقرارها له كما لم يقبله في نفسها وإن لم تقر لاحدهما الابعد موته فهو كما لو أقرت في حياته وليس لورثة","part":7,"page":447},{"id":4303,"text":"واحد منهما الاننكار لاستحقاقها لان موروثه قد أقر لها بدعوى صحة نكاحها وسبقه بالعقد عليها وان لم تقر لواحد منهما أقرع بينهما وكان لها ميراث من تقع القرعة عليه وان كان أحدهما قد أصلبها وكان هو المقر له أو كانت لم تقر لواحد منهما فلها فلها المسمى لانه مقر لها به وهي لا تدعي سواه، وان كانت مقرة للآخر فهي تدعي مهر المثل وهو يقر له بالمسمى فان استويا أو اصطلحا فلا كلام، وإن كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط وان كان المسمى لها أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها (مسألة) (وإذا زوج السيد عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى طرفي العقد لانه ملك بحكم الملك لا بحكم الاذن في قولهم جميعا.\rفان كان مالكا لاحد طرفي العقد فوكله ملك الطرف الآخر فيه أو وكله المولي في الايجاب والزوج في القبول خرج فيه وجهان بناء على الروايتين اللتين نذكرهما في المسألة التي تليها لانه ملك ذلك بالاذن وان زوج ابنته الكبيرة عبده الصغير لم يجز ذلك إلا برضاها لانه يكافئها ويخرج فيه أيضا وجهان وان زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لانه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها وعنه يجوز","part":7,"page":448},{"id":4304,"text":"(مسألة) (وكذلك ولي المرأة مثل ابن العم والمولى والحاكم إذا اذنت له في تزوجها وعنه لا يجوز حتى توكل في أحد الطرفين) وجملة ذلك أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن يلي طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان (إحداهما) له ذلك وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبى حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر لما روى البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم امرأة قارض أتجعلين أمرك إلى؟ قالت نعم قال قد تزوجتك لانه يملك الايجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير ولانه عقد وجد فيه الايجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، فان قيل فقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح: زوج وولي وشاهدان) قلنا هذا لا تعرف صحته ولو صح كان مخصوصا بما إذا زوج السيد عبده الصغير امته فيتعدى التخصيص إلى مح النزاع وهو يفتقر إلى ذكر الايجاب والقول، وهل يكتفي بمجرد","part":7,"page":449},{"id":4305,"text":"الايجاب؟ فيه وجهان (أحدهما) يحتاج أن يقول زوجت نفسي فلانة وقبلت هذا النكاح لان ما افتقر إلى الايجاب افتقر إلى القبول كسائر العقود (والثاني) يكفيه ان يقول زوجت نفسي فلانة أو تزوجت فلانة وهو قول مالك وأبي حنيفة لحديث عبد الرحمن بن عوف، ولان ايجابه يتضمن القبول فاشبه إذا تقدم الاستدعاء ولهذه قلنا إذا قال لامته أعتفتك وجعلت عتقك صداقك انعقد النكاح بمجرد هذا القول (والرواية الثانية) لا يجوز ان يتولى طرفي العقد ولكن يوكل رجلا يزوجه إياها باذنها ذكرها الخرقي قال أحمد في رواية ابن منصور لا يزوج نفسه حتى يولي رجلا على حديث المغيرة بن شعبة وهو ما روى أبو داود باسناده عن عبد الملك بن عميران المغيرة بن شعبة أمر رجلا يزوجه أمرأة المغيرة أولى بها منه ولانه عقد ملكه بالاذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع ولهذا فارق ما إذا زوج أمته عبده الصغير وعلى هذه الرواية لو وكل من يقبل النكاح له وتولى هو الايجاب جاز وقال الشافعي في ابن العم والمولى لا يزوجهما الا الحاكم ولا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولا أن يوكل من يزوجه لان وكيله بمنزلته وهذا عقد ملكه بالاذن فلا يتولى طرفيه كالبيع ولا يجوز أن يزوجه\rمن هو أبعد منه من أوليائهما لانه لا ولاية لهم مع وجوده ولنا ما ذكرنا من فعل الصحابة ولم يظهر خلافه ولان وكيله يجوز ان يلى العقد عليها لغيره","part":7,"page":450},{"id":4306,"text":"فصح أن يليه عليها له إذا كانت نحل له كالامام إذا أراد أن يتزوج موليته ولان هذه امرأة لها ولى حاضر غير عاضل فلم يليه الحاكم كما لو أراد أن يزوجها غيره، ومفهوم قوله عليه الصلاة والسلام (السلطان ولي من لا ولي له) أنه لا ولاية له على هذه والبيع ممنوع فان الوكيل يجوز أن يشتري ما وكل في بيعه باذن الموكل (فصل) فما إن أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج لم يجز أن يزوجها نفسه لان اطلاق الاذن يقتضي تزويجها غيره ويجوز تزويجها لولده لانه غيره فان زوجها لابنه الكبير قبل لنفسه وان زوجها لابنه الصغير فقيه الروايتان في تولي طرفي العقد فان قلنا لا يتولاه فوكل رجل يزوجها لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى اذنها للوكيل على ما قدمنا في ان الوكيل لا يزوجها الا باذنها وان وكل رجلا يقبل النكاح لولده وأوجب هو النكاح لم يحتج إلى اذنها لانها قد أذنت له (مسألة) (وان قال السيد لامته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح فان طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وكذلك ان قال جعلت عتق امتي صداقها) ظاهر المذهب أن الرجل إذا اعتق أمته وجعل عتقها صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة روي ذلك عن على رضى الله عنه وفعله أنس بن مالك وبه قال سعيد بن المسيب وأبو","part":7,"page":451},{"id":4307,"text":"سنة بن عبد الرحمن والحسن والزهري واسحاق (فصل) وعنه لا يصح حتى يستأنف نكاحها باذنها فان أبت فعليها قيمتها قال الاوزاعي يلزمها أن تتزوجه وروى المروذي عن أحمد إذا اعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا يزوجه، فظاهر هذا انه لم يحكم بصحة النكاح قال أبو الخطاب هي الصحيحة واختارها القاضي وابن عقيل وهو قول أبى حنيفة والشافعي ومالك لانه لم يوجد ايجاب وقبول فلم يصح لعدم أركانه كما لو قال أعتقتك وسكت ولانها بالعتق تملك نفسها فيجب أن يعتبر رضهاها كما لو فصل بينهما ولان العتق يزيل ملكه عن الاستمتاع\rبحكم الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطئ بنفس المسمى فانه لو قال بعتك هذه الامة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح ولنا ما روى أنس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليه وفي لفظ أعتقها وتزوجها فقلت يا أبا حمزة وما أصدقها؟ قال نفسها عتقها وروى الاثرم باسناده عن صفية قالت أعتقني رسول الله صلي الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وباسناده عن علي رضي الله عنه انه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك.\rومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح لان الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر العتق عن النكاح لم يجز فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأنف عقدا ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل غيره ولان من جاز له تزويج امرأة","part":7,"page":452},{"id":4308,"text":"لغيره من غير قرابة جاز له ان يتزوجها كالامام وقولهم لم يوجد ايجاب ولا قبول عديم الاثر فانه لو وجد لم يحكموا بصحته وعلى أنه إذا لم يوجد فقد وجد ما يدل عليه وهو جعل العتق صداقا فأشبه ما لو تزج امرأة هو وليها ولو قال الخاطب للولي ازوجت قال نعم صح عند أصحابنا وكما لو أتي بالكنايات عند أبي حنيفة ومن وافقه (فصل) ولا فرق بين أن يقول أعتقتك وجعلت عتقك صداقك وتزوجتك أولا يقول وتزوجتك وكذلك قوله وجعلت عتقك صداقك وجعلت صداقك عتقك كذلك ذكره الخرقي ونص أحمد في رواية صالح إذا قال جعلت عتقك صداقك أو صداقك عتقك كان ذلك جائزا، ويشترط لصحة النكاح أن لا يكون بينهما فصل فلو قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي لم يصح الناح لانها صارت بالعتق حرة فتحتاج إلى أن يتزوجها برضاها بعقد وصداق جديد ولابد من حضور شاهدين إذا قلنا باشتراطا الشهادة في النكاح نص على ذلك في رواية الجماعة لقوله لا نكاح إلا بولي وشاهدين.\r(فصل) وإذا قلنا بصحة النكاح فطلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها لان الطلاق قبل","part":7,"page":453},{"id":4309,"text":"الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق\rبعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وبهذا قال الحسن والحاكم وقال الاوزاعي يرجع بقيمتها ولنا أنه طلاق قبل الدخول فأوجب الرجوع بالنصف كسائر الطلاق وتعتبر القيمة حالة الاعتاق لانها حالة الاتلاف فان لم تكن قادرة على نصف القيمه فهل تستسعى فيها أو يكون دينا تنظر به إلى حالة القدرة؟ على روايتين، وان قلنا ان النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها لانه أزال ملكه بعوض لم يسلم له فرجع إلى قمية المفوت كالبيع الفاسد وكذلك ان قلنا ان النكاح العقد به فارتدت قبله أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل أن أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها.\r(مسألة) (وان قال لامته أعتقتك على ان تزوجيني نفسك ويكون عتقك صداقك أو لم يقل ويكون عتقك فقبلت عتقك ولم يلزمها أن تزوجه نفسها) لانه سلف في نكاح فلم يلزمها كما لو أسلف حرة الفا على أن يتزوجها ولانه أسقط حقه من الخيار قبل وجود سببه فلم يسقط كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع ويلزمها قيمة نفسها أومأ إليه أحمد","part":7,"page":454},{"id":4310,"text":"في رواية عبد الله وهو مذهب الشافعي لانه أزال ملكه منها بشرط عوض لم يسلم فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد إذا تلفت السلعة في يد المشتري والنكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول ويحتمل أن لا يلزمها شئ بناء على ما إذا قال لعبده اعتقتك على أن تعطيني الفا وهذا قول مالك وزفر لان هذا ليس بلفظ شرط فأشبه ما لو قال أعتقتك وزوجيني نفسك.\rوتعتبر القيمة حال العتق ويطالبها في الحال ان كانت قادرة عليها وان كانت معسرة فهل تنظر إلى الميسرة أو تجبر على الكسب؟ على وجهين أصلهما في المفلس هل يجبر على الكسب؟ على روايتين (فصل) وان اتفق السيد والامة على أن يعتقها وتزوجه نفسها فتزوجها على ذلك صح ولا مهر لها غير ما شرط من العتق وبه قال أبو يوسف وقال أبو حنيفة والشافعي لا يكون العتق صداقا لكن ان تزوجها على القيمة التي له في ذمتها وهما يعلمان القيمة صح الصداق ولنا أن العتق صداقا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيجز وفي حق أمته كالدراهم ولانه يصلح\rعوضا في البيع فانه لو قال أعتق عبدك على ألف جاز فلان يكون عوضا في النكاح أولى فان النكاح لا يقصد فيه العوض، وعلى هذا لو تزوجها على ان يعتق أباها صح نص عليه أحمد في رواية عبد الله","part":7,"page":455},{"id":4311,"text":"إذا ثبت هذا فان العتق يصير صداقا كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه فان بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له القيمة لانها إذا لم تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها وحكم المدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد حكم الامة القن في جميع ما ذكرنا (فصل) ولا بأس أن يعتق الرجل الامة ثم يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى أو أعتقها ليتزوجها وكره أنس تزويج من أعتقها لوجه الله تعالى قال الاثرم قلت لابي عبد الله روى شعبة عن قتادة عن أنس أنه كره أن يعتق الامة ثم يتزوجها قال نعم ذاك إذا أعقها لله كره ان يرجع لي في شئ ولنا ما روى أوبو موسى قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران) متفق عليه ولانه إذا تزوجها فقد احسن إليها باعفافها وصيانتها فلم يكره ما لو زوجها غيره وليس في هذا رجوع فيما جعل الله فانه انما يتزوجها بصداقها فهو بمنزلة من اشترى منها شيئا (فصل) وإذا قال اعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فاعتقه لم يلزمه ان يزوجه ابنته لانه سلف في نكاح وعليه قيمة عبد وقال الشافعي في احد القولين لا يلزمه شئ لانه لا فائدة له في العتق","part":7,"page":456},{"id":4312,"text":"ولنا انه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال اعتق عبدك عنى وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زجتك على الف فطلقها أو الق متاعك في البحر وعلي ثمنه وبهذه الاصول يبطل قولهم انه لا فائدة له في العتق (فصل) قال رضي الله عنه (الرابع الشهادة فلا ينعقد الا بشاهدين عدلين بالغين عاقلين وان كانا ضريرين) المشهور عن أحمد ان الشهادة شرط لصحة النكاح روي ذلك عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن والنخعي وقتادة والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب\rالرأي وعن أحمد أنه يصح بغير شهود فعله ابن عمر والحسن بن علي وابن الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وبه قال عبد الله بن ادريس وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون والعنبري وأبو ثور وابن المنذر وهو قول الزهري ومالك إذا أعلنوه قال ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر وقال ابن عبد البر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي وشاهدين عدلين) من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر الا ان في نقلة ذلك ضعيفا فلم أذكره قال ابن المنذر وقد","part":7,"page":457},{"id":4313,"text":"أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيى وتزوجها بغير شهود قال أنس بن مالك اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية بسبعة ارؤس قال الناس ما ندرى أتزوجها رسول الله صلي الله عليه وسلم ام جعلها ام ولد فلما أراد ان يركب حجبها فعلموا انه تزوجها متفق عليه قال فاستدلوا على تزويجها بالحجاب وقال يزيد بن هارون امر الله بالاشهاد في البيع دون النكاح فاشترط اصحاب الرأي الشهادة في النكاح ولم يشترطوها في البيع، ووجه الاولى انه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل) رواه الخلال باسناده وروى الدار قطني عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لابد في النكاح من اربعة الولى والزوج والشاهدين) ولانه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو لولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع فأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولى وشهود فمن خصائصه في النكاح فلا يلحق به غيره (فصل) ويشترط في الشهود الذكورية والعدالة والعقل والبلوغ والاسلام، فأما الذكورية فقال احمد إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز ذلك لما روي أبو عبيد في الاموال عن الزهري قال مضت السنة من رسول الله صلي الله عليه وسلم ان لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ولانه عقد ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال فلم يثبت بشهادتهن","part":7,"page":458},{"id":4314,"text":"كالحدود (والثاني العدالة) ففي انعقاد النكاح بشهادة الفاسقين روايتان (احداهما) لا ينعقد وهو مذهب الشافعي للخبر ولان النكاح لا يثبت بشهادتهما فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين (والثانية) ينعقد بشهادتهما وهو\rقول أبي حنيفة لانه تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وعلى كلتا الروايتين لا تعتبر حقيقة العدالة بل ينعقد بشهادة مستوري الحال لان النكاح يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس مما لا يعرف حقيقة العدالة فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه فان تبين بعد العقد انه كان فاسقا لم يؤثر في العقد لان الشرط العدالة ظاهر وهو ان لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك وقيل تبين ان النكاح كان فاسدا لعدم الشرط ولا يصح لانه لو كانت العدالة الباطنة شرطا لوجب الكشف عنها لانه مع الشك فيها يكون الشرط مشكوكا فيه فلا ينعقد النكاح ولا تحل المرأة مع الشك في صحة نكاحها، وان حدث الفسق فيهما لم يؤثر في صحة النكاح لان الشرط انما يعتبر حالة العقد ولو أقر رجل وامرأة انهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما وثبت النكاح بشهادتهما (الثالث العقل) فلا ينعقد بشهادة مجنونين ولا طفلين لانهما ليسا من أهلا الشهادة ولا لهما قول يعتبر (الرابع البلوغ) فلا ينعقد بشهادة صبيين لانهما ليسا من أهل الشهادة اشبها الطفل وعنه انه ينعقد","part":7,"page":459},{"id":4315,"text":"بشهادة مراهقين عاقلين بناء على انهما من أهل الشهادة (الخامس الاسلام) فلا ينعقد النكاح بشهادة كافرين سواء كان الزوجان مسلمين أن الزوج مسلما وحده نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت المرأة ذمية صح بشهادة ذميين ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية التى تقول بقبول شهادة بعض أهل الذمة على بعض والاول أصح لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) ولانه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين كنكاح المسلمين (فصل) وينعقد بشهادة ضريرين وللشافعية في ذلك وجهان ولنا أنها شهادة على قول فقبلت من الضرير كالشهادة بالاستفاضة، ويعتبر ان يتيقن الصوت على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من رآهما وينعقد بشهادة عبدين وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في قبول شهادتهما في سائر الحقوق وسنذكر ذلك في موضعهه ان شاء الله، (وعنه ينعقد بحضور فاسقين) وقد ذكرنا ذلك (ورجل وامرأتين) ظاهر المذهب ان النكح لا ينعقد برجل وامرأتين وهو قول النخعي والاوزاعي والشافعي وعن أحمد انه قال إذا تزوج بشهادة نسوة\rلم يجز فان كان معهن رجل فهو اهون فيحتمل ان هذا رواية اخري في انعقاده بذلك وهو قول أصحاب","part":7,"page":460},{"id":4316,"text":"الرأي وروي عن الشعبي لانه عقد معاوضة فانعقد بشهادتهن بالرجال كالبيع ولنا الخبر المذكور ولانه عقد ليس المقصود منه المال ويحضره الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالحدود ولهذا فارق البيع (مسألة) (وعنه ينعقد بحضور مراهقين عاقلين) وقد ذكرناه (مسألة) (ولا ينعقد نكاح المسلم بشهادة ذميين ويتخرج ان ينعقد إذا كانت المرأة ذمية وقد ذكرنا ذلك) (مسألة) (ولا ينعقد بحضور اصمين ولا أخرسين) لان الاصمين لا يسمعان والاخرسين يتعذر الاداء منهما، وفي انعقاده بشهادة أهل الصنائع الرديئة كالحجام ونحو وجهان بناء على قبول شهادتهم (مسألة) (وهل ينعقد بحضور عدوين أو ابني الزوجين أو احدهما؟ على وجهين) احدهما ينعقد اختاره أبو عبد الله بن بطة لعموم قوله (وشاهدي عدل) ولانه ينعقد بهما نكاح غير هذا الزوج فانعقد بهما نكاحه كسائر العدول (والثاني) لا ينعقد لان العدو لا تقبل شهادته على عدوه والابن لا تقبل","part":7,"page":461},{"id":4317,"text":"شهادته لوالده وعنه ان الشهادة ليست من شروط النكاح وقد ذكرنا الخلاف في ذلك والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (الخامس) كون الرجل كفؤا لها في احدي الروايتين فلو رضيت المرأة والاولياء بغيره لم يصح) اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنه انها شراط فانه قال إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما وهذا قول سفيان قال احمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكف ء لها يفرق بينهما وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر رضي الله عنه لامنعن تزويج ذوات الاحساب الامن الاكفاء رواه الخلال باسناده وعن أبي اسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال جرير لسلمان تقدم فقال سلمان بل انت تقدم فانكم معشر العرب\rلا نتقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم ان الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم ولان التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث في الاولياء بغير اذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير اذنها وقد روي الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تنكحوهن إلا الاكفاء ولا يزوجهن إلا الاولياء) إلا أن ابن عبد البر قال: هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله، ولو رضيت المرأة والاولياء بغير كف لم يصح النكاح لفوات شرط وهذا اختيار الخرقي وإذا اقلنا باشتراطها فانما يعتبر","part":7,"page":462},{"id":4318,"text":"وجودها حال العقد فان عدمت بعده يبطل النكاح فان كانت معدومة حال العقد فهو فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما نذكره إن شاء الله تعالى (والثانية) ليست شرطا في النكاح وهي أصح، وهو قول أكثر أهل العلم روى نحوه عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابى سبرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقالت عائشة ان أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبني سالما وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الانصار، أخرجه البخاري وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج زيد بن حارثة ابنة عمه زينب بنت جحش الاسدية، وقال ابن مسعود لاخيه أنشدك الله أن لا تزوج إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا ولان الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو للاولياء أولهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وروي أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا بني بياضة انكحوا أبا هند وانكحوا إليه) رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكارا شديدا.","part":7,"page":463},{"id":4319,"text":"قال شيخنا والصحيح أنها غير مشروطة، وما روي فيها يدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها (مسألة) (لكن إن لم ترض المرأة والاولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ) لان للزوجة ولكل واحد من الاولياء فيها حقا ومن لم يرض منهم فله الفسخ ولذلك لما زوج\rرجل ابنته من أبن أخيه ليرفع بها خسيسه جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فاختارت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار.\r(فصل) وإذا قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والاولياء جميعهم صح النكاح، وإن لم يرض بعضهم فقد روي عن احمد أن العقد يقع باطلا من أصله لان الكفاءة حق الجميعهم والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي وهذا أحد قولي الشافعي وظاهر المذهب أن العقد يقع صحيحا ويثبت لمن لم يرض الفسخ لما ذكرنا من حديث المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أبها زوجها بغير كف خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولان العقد وقع بالاذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وانما يثت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية يثبت الفسخ لمن لم يرض، وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الاولياء","part":7,"page":464},{"id":4320,"text":"لم يكن لباقي الاولياء فسخ لان هذا الحق لا يتجزأ وقد اسقط بعض الشركاء بعضه فسقط جميعه كالقصاص.\rولنا أن كل واحد من الاولياء يعتبر رضاه فلم يسقط برضا غيره كالمرأة مع الولي.\rفأما القصاص فلا يثبت بكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وههنا بخلافه ولانه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عند غيرهم الاعتراض مع أنه خالص حقها فههنا مع أنه حق لهم أولى.\r(مسألة) (فلو زوج الاب بغير كف ء برضاها فللاخوة الفسخ) نص عليه أحمد وقال مالك والشافعي ليس لهم فسخ إذا زوج الاقرب لانه لا حق للابعد معه فرضاها لا يعتبر كالاجنبي ولنا انه ولي في حال يلحقه العار بعدم الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين (مسألة) (والكفاءة الدين والمنصب يعني بالمنصب النسب) اختلف الرواية عن أحمد في شرط الكفاءة فعنه أنها شرطان الدين والمنصب لا غير وعنه خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار، وذكر القاضي في المجرد ان فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية\rواحدة انما الروايتان في الشرطين الاولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في النسب لا غير لانه","part":7,"page":465},{"id":4321,"text":"نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك، وقول آخر انها الخمسة التي ذكرناها والسلامة من العيوب الاربعة فتكون سنة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح إلا في الصنعة والسلامة من العيوب ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر منه الصبيان فلا يكون كفؤا لان الغالب على الحنث الفسق ولا يعد ذلك نقصا، والدليل على اعتبار الدين قول الله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ولان الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولايات ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز ان يكون كفؤا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفؤا لمثله.\rفأما الفاسق من الحنث فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لامنعن تزويج ذوات الاحساب الا من الاكفاء قال قلت وما الاكتفاء؟ قال في الحسب رواه أبو بكر عبد العزيز باسناده ولان العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولان في فقد ذلك نقصا وعارا فوجب أن تعتبر في الكفاءة","part":7,"page":466},{"id":4322,"text":"كالدين، فعلى هذا لاتزوج العفيفة بفاجر لما ذكرنا ولا عربية بعجمي فلا يكون المولى ولا العجمي كفؤا لعربية لما ذكرنا من قول عمر رضي الله عنه وقال سلمان لجرير معشر العرب لا تقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم ان الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم (مسألة) (والعرب بعضهم لبعض اكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض اكفاء وعنه لا تزوج قرشية لغير قرشي ولا هاشمية لغير هاشمي) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه ان غير قريش لا يكافئها وغير بني هاشم\rلا يكافئهم، وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفي من قريش بني هاشم واصطفاني من بنى هاشم) ولان العرب فضلت الامم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش ولذلك قال عثمان وجبير بن مطعم ان اخواننا من بني هاشم لا تنكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم، وقال أبو حنيفة لا يكافي العجم العرب ولا العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لان ابن عباس قال قريش بعضهم لبعض اكفاء (والرواية الثانية) ان العرب بعضهم لبعض اكفاء والعجم بعضهم لبعض اكفاء لان النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة ابنة الحسين","part":7,"page":467},{"id":4323,"text":"ابن على وتزوج مصعب بن الزبير اختها سكينة وتزوجها أيضا عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وزوج أبو بكر رضي الله عنه أخته أم فروة الاشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية، ولان العجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وان تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض فكذلك العرب وهذه الرواية الصحيحة ان شاء الله تعالى (مسألة) (وعنه ان الحرية والصناعة واليسار من شروط الكفاءة فلا تزوج حرة بعبد ولا بنت بزاز بحجام ولا بنت بان بحائك ولا موسرة بمعسرة) أما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفؤا الحرة لان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة فبالحرية المقارنة أولى ولان نقص الرق كبير وضرره بين فانه مشغول عن أمرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة (لو راجعتيه) قالت يا رسول الله أتأمرني؟ قال (انما أنا شفيع) قالت: فلا حاجة لي فيه رواه البخاري ومراجعتها إياه ابتداء نكاح فان نكاحها قد انفسخ باختيارها ولا يشفع إليها النبي","part":7,"page":468},{"id":4324,"text":"صلى الله عليه وسلم في أن تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح فأما اليسار ففيه روايتان (احداهما) هو شرط لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الحسب المال) وقال (إن أحساب الناس بينهم هذا المال) وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها (أما معاوية فصعلوك لا مال له) ولان على الموسرة ضررا في اعسار زوجها لاخلاله بنفقتها ومؤونة أولاده ولهذا ملكت الفسخ باخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولان ذلك معدود نقصا في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن الحجاج السهمي * سألتاني الطلاق ان وأتاني * قال مالي قد جئتماني بنكر * * ويكأن من له نسب يحبب * ومن يفتقر يعيش عيش ضر * فكان من شروط الكفاءة كالنسب (والثانية) ليس بشرط لان الفقر شرف في الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا) وليس هو لازما فأشبه العافية من من الرمض، واليسار المعتبر ما يقدر به على الانفاق عليها حسب ما يجب لها ويمكنه اداء مهرها وأما الصناعة ففيها أيضا روايتان (أحداهما) انها شرط فمن كان من أهل الصنائع الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحمامى والزبال فليس بكف ء لبنات ذوي المرؤات كأصحاب","part":7,"page":469},{"id":4325,"text":"الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لان ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص النسب وقد جاء في حديث (العرب بعضهم لبعض أكفاء الا حائكا أو حجاما.\r) قيل لاحمد وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال العمل عليه يعنى أنه ورد موافقا لاهل العرف.\rوروي أن ذلك ليس بنقص ويروي نحو ذلك عن أبي حنيفة لان ذلك ليس بنقص في الدين ولا هو لازما فأشبه الضعف والمرض.\rقال بعضهم: * ألا إنما التقوى هي العزو الكرم * وحدبك للدنيا هو الذل والسقم * وليس على عبد تقى نقيصة * إذا حقق التقوي وان حاك أو حجم *\rوأما السلامة من العيوب فليست من شروط الكفاءة فانه لا خلاف أنه لا يبطل النكاح بها، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الاولياء لان ضرره يختص بها ولوليها معها من نكاح المجنون والابرص والمجذوم وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة (فصل) ومن أسلم أو أعتق من العبيد فهو كف ء لمن له أبوان في الاسلام والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكف ء، ولا يصح ذلك لان الصحابة أكثرهم أسلموا وكانوا أفضل الامة فلا يجوز أن يقال انهم غير أكفاء للتابعين","part":7,"page":470},{"id":4326,"text":"(فصل) وولد الزنا قد قيل انه كف ء لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يجب ذلك لان المرأة تعير به وهي وأولياؤها ويتعدى ذلك إلى ولدها وليس هو كفؤ للعربية بغير اشكال فيه لانه أدنى حالا من المولى.\r(فصل) والموالي اكفاء بعضهم لبعض وكذلك العجم قال أحمد في رجل من بني هاشم له مولاة يتزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((مولى القوم منهم) هو في الصدقة فأما في النكاح فلا وذكر القاضي رواية عن أحمد ان مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا وأسامة عربيتين ولان موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فساووهم في الكفاءة، وهذا لا يصح فانه يوجب أن يكون الموالي أكفاء للعرب فان المولي إذا كان كفوأ لسيده كان كفؤا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب ولهذا لا يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الامامة ولا في اشرف، وأما زيد وأسامة فقد استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن تزويجهما بانهما من كلب فهما عربيان وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم كل عربي الاصل كذلك.\r(فصل) فأما أهل البدع فان أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللفظية وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين ولامن الرافضي ولا من القدري فإذا","part":7,"page":471},{"id":4327,"text":"كان لا يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلاتنا كحوه ولا تكلموه قال القاضي المقلد منهم يصح تزويجه ومن كان داعية منهم فلا يصح تزويجه (فصل) وانما تعتبر الكفاءة في الرجل دون المرأة فان النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حى وتسرى بالاماء، وقال (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران) متفق عليه ولان الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في الام (باب المحرمات في النكاح) وهن ضرابان محرمات على الابد وهن أربعة أقسام: (أحدها) المحرمات بالنسب وهن سبع ذكرهن سبحانه في قوله (حرمت عليك أمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت) فأما الامهات فهن كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الام حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدتك وان علت ومن ذلك جدتا ام أمك وأم أبيك وجدتا أمك وجدتا أبيك وجدات جداتك وجدات أجدادك وان علون وارثات كن أو غير وارثات كلهن أمهات محرمات ذكر أبو هريرة هاجر أم اسماعيل فقال تلك أمكم يا بني ماء السماء","part":7,"page":472},{"id":4328,"text":"وفي الدعاء المأثور اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء والبنات وهن كل انثى انتسب اليك بولادتك كابنة الصلب.\rوبنات البنين والبنات وان نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات محرمات لقوله تعالى (وبناتكم) فان كل أمرأة بنت آدم كما ان كل رجل ابن آدم قال الله تعالى (يا بني آدم) والاخوات من الجهات الثلاث من الابوين أو من الاب أو من الام لقول الله تعالى (وأخواتكم) ولا تفريع عليهن.\rوالعمات أخوات الاب من الجهات الثلاث وأخوات الاجداد من قبل الاب ومن قبل الام قريبا كان الجد أو بعيدا وارثا أو غير وارث لقول الله تعالى (وعماتكم) والخالات أخوات الام من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وان علون وقد ذكرنا ان كل جدة أم فكذلك كل أخت\rلجدة خالة محرمة لقول الله تعلاى (وخالاتكم) وبنات الاخ كل امرأة انتسبت إلى أخ بولادته فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان الاخ لقول الله تعالى (وبنات الاخ) وبنات الاخت كذلك أيضا محرمات لقوله تعالى (وبنات الاخت) فهؤلاء المحرمات بالنسب (فصل) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين أو وطئ شبهة أو حرام فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ولانها مخلوقة من مائة فحرمت كتحريم الزانية على ولدها وتحريم المنفية باللعان لانها منفية ولاحتمال أن تكون ابنته وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى","part":7,"page":473},{"id":4329,"text":"(القسم الثاني) المحرمات بالرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب سواء والذي ذكره الله تعالى اثنتان بقوله الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم واخواتكم من الرضاعة) فالامهات اللاتي ارضعنك وأمهاتهن وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرناه في النسب محرمات بالآية، وأما الاخوات فهي كل امرأة ارضعتك أمها أو ارضعتها أمك أو ارضعتك وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لها منه لبن أرضعتك إحداهما وأرضعتها الاخرى فهي أختك محرمة عليك بالآية وكذلك كل امرأة حرمت عليك حرم مثلها من الرضاع كالعمة والخالة والبنت وبنت الاخ وبنت الاخت على ما ذكرنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق عليه وفي رواية لمسلم (الرضاع يحرم ما تحرم الولادة) ولان المهات والاخوات منصوص عليهن والباقيات يقسن عليهن ولا نعلم في هذا خلافا (القسم الثالث) تحريم المصاهرة وهن أربع: أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه احمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم الا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها الا بالدخول بها ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية قال","part":7,"page":474},{"id":4330,"text":"ابن عباس ابهموا ما ابنهم القرآن يعني عمموا حكها في كال حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها وروي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تزوج امرأة فطلقها قبل ان يدخل بها لا بأس أن يتزوج ربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها) رواه أبو حفص باسناده وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت لانه يقوم مقام الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقا سواء وجد الدخول أو الموت أو لم يوجد ولانها حرمت بالمصاهرة بقول مبهم فحرمت بنفس العقد كحليلة الابن والاب (الثانية) حلائل الآباء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة لانها محل ازار زوجها وهي محللة له فتحرم على الرجل امرأة ابيه وقريبا كان أو بعيدا وراثا أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آبأوكم من النساء) وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه الراية قال أرسلني رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه من بعده أن أضر عنقه أو أقتله رواه النسائي وفي رواية لقيت عمي الحارث بن عمرو ومعه الراية وذكر الخبر رواه كذلك سعيد وغيره وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لابيه وجده لامه قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم اختلاف فيما علمنا وتحرم من وطئها أبوه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح قال ابن المنذر الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة","part":7,"page":475},{"id":4331,"text":"والثوري والاوزاعي وابو عبيد واصحاب الرأي ولا تحفظ عن أحد خلافهم (الثالثة) حلائل الابناء فتحرم على الرجل زوجة ابنه وابن ابنته من نسب أو رضاع قريبا كان أو بعيدا بمجردا العقد لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم) ولا نعلم في هذه خلافا، ولا تحرم بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (الرباعة) بنات النساء اللاتى دخل بهن وهن الربائب فلا يحرمن الا بالدخول بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة وارثة أو غير وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات فإذ دخل بالام حرمت عليه سواء كانت في حجرة أو لم تكن في حجره وهو قول داود لقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في حجوركم) قال ابن المنذر وقد أجمع علماء الامصار على خلاف هذا القول وذكرنا حديث عمرو بن شعيب في هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تعرضن علي بناتكن ولا اخواتكن)\rولان التربية لا تأثير هلا في التحريم كسائر المحرمات، فأما لآية فلم تخرج مخرج الشرط وانما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب حالها وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه، وان لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه بناتها في قول عامة علماء الامصار إذا بانت من نكاحه (مسألة) (فان متن قبل الدخول فهل تحرم بناتهن على روايتين) (احداهما) تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبى بكر ولان الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق فيقوم مقامه في تحريم الربيبة","part":7,"page":476},{"id":4332,"text":"(والثانية) لا تحرم وهو قول علي وعامة العلماء قال ابن المنذر أجمع عوام علماء الامصار أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حدل له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لان الله تعالى قال (فان لم تكونوا دخلتم بهن فئز جناح عليكم) وهذا نص لا يترك بقياس ضعيف وقد ذكرنا حديث عمرو بن شعيب ولانها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الاحصان والاحلال وقيامه مقامه من وجه ليس بأولي من مفارقته اياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك نص الله تعالي ولا نص رسوله لقاس ولا غيره، ذا ثبت هذا فان الدخول بها وطوها كنى عنه بالدخول فان خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لانها غير مدخول بها (مسألة) (ويثبت تحريم المصاهرة بالوطئ الحلال والحرام) فإذا زني بامرأة حرمت على ابيه وانبه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطئ ام امرأته أو ابنتها حرمت عليه امراته نص احمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري واسحاق واصحاب الرأي وروي عن ابن عباس ان وطئ الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وابو ثور وابن المنذر لما روى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا يحرم الحرام","part":7,"page":477},{"id":4333,"text":"الحلال) ولانه وطئ لا تصير به الموطوءة فراشا كوطئ الصغيرة ولنا قوله سبحانه (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) والوطئ يسمى نكاحا قال الشاعر إذا زينت فاجد نكاحا فيدخل في عموم الآية وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطئ وهو قوله سبحانه (انه كان فاحشة ومقنا وساء سبيلا) وهذا التغليظ انما يكون في الوطئ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا ينظر الله عزوجل إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) وروي الجوز جاني باسناده عن وهب بن منبه قال ملعون من نظر امرأه وابنتها فذكرته لسعيد بن المسيب فأعجبه، ولان ما تعلق من التحريم بالوطئ تعلق بالمحظور كوطئ الحائض ولان النكاح عقد يفسده الوطئ بالشبهة فأفسهد الوطئ الحرام كالاحرام وحديثهم لا تعرف صحته وانما هو من كلام ابن اشوع بعض قضاة العراق كذلك قال احمد وقيل انه من قول ابن عباس ووطئ الصغيرة ممنوع لم يبطل بوطئ الشبهة (فصل) والوطئ على ثلاثة اضرب: مباح وهو الوطئ من نكاح صحيح أو ملك ليمين فيتعلق به تحريم المصاهرة بالاجماع ويصير محرما لمن حرمت عليه لانها حرمت عليه على التأييد بسبب مباح اشبه النسب (الثاني) الوطئ بالشبهة وهو الوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطئ امراة ظنها امراته أو امته أو وطئ الامة التي فيها شرك واشباه ذلك فيتعلق به التحريم كتعلقه بالوطئ المباح اجماعا قال ابن المنذر اجمع كل من تحفظ عنه من اهل العلم على ان الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد","part":7,"page":478},{"id":4334,"text":"أو شراء فاسد انها تحرم على ابيه وابنه واجداده وولد ولده وهذا مذهب مالك والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق وابي ثور واصحاب الرأي لانه وطئ يلحق بها لنسب فأثبت التحريم كالوطئ المباح ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه ولا يباح له النظر الها بذلك والوطئ ليس بمباح والمحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطئ لانها اباحة ولان الموطوءة لم يستبح النظر الهيا فلان لا يستبيح النظر إلى غيرها أولى (الثالث) الحرام المحض وهو الزنا فيثبت به التحريم على الخلاف المذكور ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر لانها إذا لم تثبت بوطئ الشبهة فبا لحرام المحض أولى ولا يثبت به النسب ولا يجب به المهر بالمطاوعة إذا كانت حرة\r(فصل) ويستوي في ذلك الوطئ في القبل والدبر لانه يتعلق به التحريم إذا وجد في الزوجة والامة فكذلك في الزنا (مسألة) (فان كانت الموطؤة ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها فعلى وجهين) أحدهما ان وطئ الميتة ينشر الحرمة لانه معنى ينشر الحرمة المؤبدة فلم يختص بالحياة كالرضاع والثاني لا ينشرها وهو وقول ابي حنيفة والشافعي لانه ليس بسبب للبضعية ولان التحريم معلق باستيفاء منفعة الوطئ والموت يبطل المنافع وأما الرضاع فيحرم ما يصحل به من انبات اللحم وانشاز العظم وهذا يحصل من لبن الميتة، وفي وطئ الصغيرة أيضا، وجهان (أحدهما) ينشروه وقول ابى يوسف","part":7,"page":479},{"id":4335,"text":"لانه وطئ لآدمية حية في القبل اشبه وطئ الكبير (والثاني) لا ينشرها وهو قول أبى حنيفة لانه ليس بسبب للبضعية أشبه وطئ الميتة.\r(مسألة) (وان باشرا امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى روايتين) إذا باشر فيما دون الفرج لغير شهوة لم ينشر الحرمة بغير خلاف نعلمه وان كان لشهوة وكان في أجنبية لينشر الحرمة ايضا قال الجوزجاني سألت أحمد عن رجل نظر إلى ام امرأته من شهوة أو قبلها أو باشرها فقال انا أقول لا يحرم شئ من ذلك الا الجماع وكذلك نقل أحمد القاسم واسحاق بن منصور وان كانت المباشرة لامرأة محللة له كامرأته ومملوكته لم تحرم عليه ابنتها قال ابن عباس لا يحرم الربيبة الا الجماع وبه قال طاوس وعمرو بن دينار لان الله تعالى قال (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وهذا ليس بدخلو فلا يترك النص الصريح من أجله.\rوأما تحريم امها وتحريمها على أبى الرجل المباشر لها وابنه فانها في النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة ولا يظهر للمباشرة أثر، وأما الامة فمتى باشرها دون الفرج لشهوة فهل يثبت تحريم المصاهرة؟ فيه روايتان (أحداهما) ينشرها روي ذلك عن ابن عمر وابن عمرو ومسروق وبه قال القاسم والحسن ومكحول والنخعي والشعبي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة وعلي بن المديني وهو احد قولى الشافعي لانه نوع استمتاع فيتعلق به تحريم المصاهرة كالوطئ (والثانية) لا يثبت بها التحريم لانها ملامسة ولا توجب الغسل فلم يثبت بها التحريم كما\rلو لم تكن شهوة ولان ثبوت التحريم اما ان يكون بنص أو قياس على المنصوص ولا نص في هذا ولا","part":7,"page":480},{"id":4336,"text":"هو في معني المنصوص عليه ولا المجمع عليه فان الوطئ يتعلق به من الاحكام استقرار المهر والاحصان والاغتسال والعدة وافساد الاحرام والصيام بخلاف اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل قال شيخنا وهذا الذي ذكرنا أقرب للصواب ان شاء الله تعالى (فصل) ومن نظر إلى فرج امرأة لشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضا روايتان (إحداهما) ينشر الحرمة في موضع ينشرها المس روي عن عمر وابن عمر وعامر بن زمعة وكان بدريا وعبد الله بن عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها أو يقبلها لا يحل لابيه وطؤها وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة لما روي عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له امها وبنتها - وفي رواية - لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) والثانية لا يتعلق به التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولانه نظر من غير مباشرة فلم يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر ضعيف قال الدارقطني: وقيل هو موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل انه كنى بذلك عن الوطئ وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر حرمة وقال بعض اصحابنا لا فرق بين النظر إلى الفرج وسائر البدن لشهوة والصحيح خلاف هذا فان غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق ولا خلاف نعلمه في ان النظر الى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا","part":7,"page":481},{"id":4337,"text":"في ان النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا ان النظر إذا وقع من غير شهوة لا ينشر الحرمة لان اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر إذا لم يكن لشهوة فالنظر أولى وموضع الخلاف في اللمس والنظر فيمن بلغت تسع سنين فما زاد فاما الطفلة فلا يثبت فيها ذلك وقد روي عن احمد في بنت سبع إذا قبلها حرمت امها قال القاضي هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه الشهوة (فصل) فان نظرت المرأة إلى فرج رجل لشهوة فحكمه في التحريم حكم نظره إليها نص عليه أحمد لانه معنى يوجب التحريم فاستوى فيه الرجل والمرأة كالجماع وكذلك ينبغي أن يكون حكم لمسها له\rوقبلتها اياه لشهوة لما ذكرنا (فصل) والصحيح ان الخلوة بالمرأة لا تنشر الحرمة وقد روي عن أحمد: إذا خلا بالمرأة وجب الصداق والعدة ولا يحل له ان يتزوج امها وابنتها قال القاضي هذا محمول على انه حصل مع الخلوة مباشرة فيخرج كلامه على احدى الروايتين اللتين ذكرناهما فاما مع خلوه من ذلك فلا يؤثر في تحريم الربيببة لما في ذلك من مخالفة قوله تعالى (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وأما الخلوة بأجنبية أو أمته فلا ينشر تحريما لا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن يلوط بغلام حرم على كل واحد منهما ام الآخر وابنته) قاله بعض اصحابنا قال ونص عليه أحدم وهو قول الاوزاعي لانه وطئ في الفرج فنشر الحرمة","part":7,"page":482},{"id":4338,"text":"كوطئ المرأة ولانها بنت من وطئه أو أمه فحرمتا عليه كما لو كانت الموطوءة انثى وقال ابو الخطاب يكون كالمباشرة فيما دون الفرج فيكون فيه الرايتان والصحيح ان هذا لا ينشر الحرمة فان هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخل في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولانهن غير منصوص عليهن ولا هو في مععنى المنصوص عليه فوجب ان لا يثبت حكم التحريم فيهن فان المنصوص عليهن في هذا حلائل الابناء ومن نكحهن الآباء وامهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن ولان الوطئ في المرأة يكون سببا للبضعية ويوجب المهر ويلحق به النسب وتصير به المرأة فراشا وتثبت احكاما لا يثبتها اللواط فلا يجوز الحاقه بهن لعدم العلة وانقطاع الشبه ولذلك لو أرضع الرجل طفلا لم يثبت به حكم التحريم فههنا أولى وان قدر بينهما شبه من وجه ضعيف فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به واطراح النص بمثله (فصل) ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا واخته وبنت انبه وبنت بنته وبنت أخيه واخته من الزنا في قول عامة الفقهاء وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز له لانها اجنبية منه ولا تنسب إليه شرعا ولا يجرى التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا يلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الاجانب","part":7,"page":483},{"id":4339,"text":"ولنا قوله تعالى (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم) وهذه بنته فانها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن امية انظروه (يعني ولدها - فان جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء) يعني الزاني ولانها مخلوقة من مائه فاشبهت المخلوقة من وطئ الشبهة ولانها بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح وتخلف بعض الاحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل ان يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو يشترك جماعته في وطئ امرأة فتأتى بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره؟ فانه يحرم على جميعهم لوجهين احدهما انها بنت موطوءتهم الثاني انا نعلم انها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما وتحرم علي أولادهم لانها ابنة بعضهم غير معلوم فان الحقتها القافة بأحدهم حلت لاولاد الباقين (القسم الرابع) الملاعنة تحرم على الملا عن على التأبيد أما إذ لم يكذب نفسه فلا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك الا قولا شاذا فان كذب نفسه فالمشهور في المذهب انها باقية على التحريم المؤبد وعن احمد رواية شاذة أنها تحل له وتعود فراشا له إذا لم يكن وجد منه ما يثبتها لانه رجع عن المعني المحرم فزال التحريم ولذلك يحد ويلحقه نسب الولد وهذه الرواية شذبها حنبل عن أصحابه وتفرد بها","part":7,"page":484},{"id":4340,"text":"والعمل على الرواية الاولى وهذا يذكر في باب اللعان مبسوطا إن شاء الله تعالى.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني المحرمات إلى أمد وهن نوعان) (أحدهما) المحرمات لاجل المع فيحرم الجمع بين الاختين سواء كانتا من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو أم وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى (وان تجمعوا بين الاختين) (مسألة) (ويحرم الجمع بين المراة وعمتها أو خالتها) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع\rممن لا تعد مخالفته خلافا وهم الرافضة، والخوارج لم يحرموا ذلك ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه، وفي رواية أبي داود (لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أختها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الكبري على الصغري ولا الصغرى على الكبري) ولان العلة في تحريم المع بين الاختين إيقاع العداوة بين الاقارب وافضاؤه إلى قطيعة الرحم المحرم، فان احتجوا بعموم قوله سبحانه (وأحل لكم ما وراء ذلكم) خصصناه بما رويناه وبلغنا أن رجلين من الخوارج اتيا عمر بن عبد العزيز فكان مما أنكر عليه رجم الزانينن والجمع","part":7,"page":485},{"id":4341,"text":"بين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها، وقالا ليس هذا في كتاب الله تعالى، فقال لهما: كم فرض الله عليكم من الصلاة؟ قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة.\rوسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه بذلك.\rوسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه.\rفقال وأين تجدان ذلك في كتاب الله؟ قالا لا نجده في كتاب الله.\rقال فمن أين صرتما؟ فقالا فعله رسوله الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده قال فكذلك هذا ولا فرق بين الحالة والعمة حقيقة أو مجازا كعمات آبائها وخالاتهم، وعمات أمهاتها وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان ذلك أو رضاع وكل شخصين لا يجوز لاحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لاجل القرابة لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطع الرحم القريبة لما في الطباع من التنافس والغيره من الضرائر، ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها في العقد لما ذكرناه ولان الام إلى بنتها أقرب من الاختين فإذا لم يجمع بنى الاختين فالمرأه وبنتها أولى (فصل) ولا يحرم الجمع بين ابنتي الخال في قول عامة أهل العم لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولان احداهما تحل لها الاخرى لو كانت ذكرا وفي كراهة ذلك روايتان (احداهما) يكره روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر ابن زيد وعطا والحسن وسعيد بن عبد العزيز، وروى أبو حفص باسناده عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة ولانه مفض إلى قطيعة","part":7,"page":486},{"id":4342,"text":"الرحم المأمور بصلتها فأقل أحواله الكراهة (والاخرى) لا يكره وهو قول سليمان بن يسار والشعبي وحسن بن حسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد لانهما ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي كراهه كسائر الاقارب (مسألة) (فان جمع بينهما في عقد واحد لم يصح) إذا جمع بين الاختين في عقد واحد أو جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عقد عليهما معا لم يصح العقد في واحدة منهما لانه لا يمكن تصحيحه فيهما ولا مزية لاحدهما على الاخرى فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين وكذا لو تزوج خمسا في عقد واحد بطل في الجميع لذلك (مسألة) (وإن تزوجهما في عقدين أو تزوج احداهما في عدة الاخرى سواء كانت باثنا أو رجعية فنكاح الثانية باطل.\rأما إذا تزجهما في عقدين وعلم الاولى فنكاحه صحيح لانه لا جمع فيه ونكاح الثانية باطل لان الجمع يحصل به وبالعقد على الاولى تحرم الثانية فلا يصح عقده عليها حتى تبين الاولى وتنقضي عدتها (فصل) (فان لم يعلم أولاهما فعليه فرقتهما معا) قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أولا؟ يفرق بينه وبينهما لان إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف المحللة له فقد اشتبها عليه ونكاح احداهما صحيح ولا يتيقن بينونتها منه","part":7,"page":487},{"id":4343,"text":"لا بطلاقهما جميعا أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان ولم يعرف الاول منهما وان أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الاخرى ويمسكها فلا بأس وسواء فعل ذلك بقرعة أو بغيرها ولا بخلو من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن لا يكون دخل بواحدة منهما فله ان يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الاخرى (الثاني) إذا دخل باحداهما فان أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة ثم ترك المصابة حتى تنقضي عدتها ثم نكحها لانا لا نأمن ان تكون هي الثانية فيكون قد أصابها في نكاح فاسد فلهذا اعتبرنا انقضاء\rعدتها ويحتمل جواز العقد علهيا في الحال لان النسب لاحق به فلا يصان ذلك عن مائة فان أحب نكاح الاخرى فارق المصابة بطلقة ثم انتظرها حتى تقضي عدتها ثم تزوج أختها (القسم الثالث) إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما حتى يفارق الاخرى وتنقضي عدتها من حين فارقها وتنقضي عدة الاخرى من حين أصابها، وان ولدت احداهما أو هما جميعا فالنسب لاخوته لانه اما من نكاح صحيح أو نكاح فاسد وكلاهما يلحق النسب فيه وان لم يرد نكاح واحدة منهما فارقهما بطلقة طلقة (فصل) فأما المهر فان لم يدخل بواحدة منهما فلاحداهما نصف المهر ولا نعلم من يستحقه منهما فيصطلحان عليه فان لم يفعلا أقرع بينهما فكان لمن خرجت قرعتها مع يمينها وقال أبو بكر اختياري","part":7,"page":488},{"id":4344,"text":"أن يسقط المهر إذا كان مجبرا على الطلاق قبل الدخول فان دخل بواحدة منهما أقرع بينهما فان وقعت لغير المصابة فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل بما استحل من فرجها وان وقعت على المصابة فلا شئ للاخرى وللمصابة المسمى جميعه وان أصابهما فلا حداهما المسمى وللاخرى مهر المثل يقرع بينهما فيه ان قلنا الواجب في النكاح الفاسد مهر المثل وان قلنا بوجوب المسمى فيه وجب ههنا لكل واحد منهما.\r(فصل) قال أحمد إذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ودخل بها اعتزل زوجته حتى تنقضي عدة الثانية انما كان كذلك لانه لو أراد العقد على أختها في الحال لم يجز له حتى تنقضي عدة الموطؤة فلذلك لا يجوز له وطئ امرأته حتى تنقضي عدة اختها التي اصلبها (مسألة) (وان اشترى أخت أمرأته أو عمتها أو خالتها صح) لان الشراء يراد للاستمتاع ولغيره وكذلك صح شراء من لا تحل له كالمجوسية وأخته من الرضاع ولا يحل له وطؤها حتى يطلق امرأته وتنقضي عدتها لئلا يكون جامعا بينهما في الفراش أو جامعا ماءه في رحم أختين وذلك لا يحل لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين","part":7,"page":489},{"id":4345,"text":"(مسألة) (وإن اشتراهن في عقد واحد صح لما ذكرنا) ولا نعلم حلافا في ذلك ولو اشتري جارية ووطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها وقد ذكرناه كما لا يحل له شراء المعتدة والمزوجة مع أنها لا تحل له (مسألة) (وله وطئ إحداهما لان الاخرى لم تصر فراشا) وهذا قول أكثر أهل العلم وقال الحكم وحماد لا يقرب واحدة منهما وروي ذلك عن النخعي وذكره ابو الخطاب مذهبا لاحمد ولنا أنه لم يجمع بينهما في الفراش فلم يجز كما لو كان في ملكه احداهما وحدها (فصل) وليس له الجمع بين الاختين من إمائه في الوطئ نص عليه أحمد في راية الجماعة وكرهه عمر وعثمان وعلي وعمار وابن عمرو ابن مسعود وممن قال بتحريمه عبد الله بن عتبة وجابر بن يزد وطاوس ومالك والازواعي وأبو حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال أحلتهما آية وحرمتهما آية ولم أكن لافعله وروي ذلك عن علي أيضا يريد بالمحرمة قوله تعالى (وأن تجمعوا بين الاختين) وبالمحللة قوله تعالى (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) وروى ابن منصور عن احمد وأسأله عن الجمع بين الاختين المملوكتين أحرام هو؟ قال لا أقول حرام ولكن ينهى عنه وظاهر هذا أنه مكروه غير محرم وقال داود وأهل الظاهر لا يحرم استدلالا بالآية المحللة لان حكم الحرائر في الوطئ مخالف لحكم الاماء ولهذا تحرم الزيادة على أربع في الحرائر وتباح في الاماء بغير حصر والمذهب تحريمه للآية","part":7,"page":490},{"id":4346,"text":"المحرمة فانه يريد بها الوطئ والعقد جميعا بدليل أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذا منهن ولانها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة.\r(مسألة) (وإن وطئ احداهما فليس له وطئ الاخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه باخراج عن ملكه أو تزويج) هذا قول على وابن عمر والحسن والاوزاعي واسحاق والشافعي فان رهنها لم تحل له أختها لان منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريهما ولهذا يحل له باذن المرتهن فيه ولانه يقدر على فكها متى شاء\rوسترجاعها إليه، وقال قتادة انا ستبرأها حلت له أختها لانه قد زال فراشه ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما لو زوجها.\rولنا قول علي وابن عمر ولانه لم يزل ملكه عنها ولا أحلها له فأشبه ما لو وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطئ ولان ذلك لا يمنعه وطأها فلا بأس من عوده إليها فيكون ذريعة إلى الجمع بينهما وان حرم احداهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا تحل له الاخرى وهو مقتضى كلام شيخنا في الكتاب المشروح وقال أصحاب الشافعي تحل له الاخرى لانها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه التزويج ولنا أنه نشأ من إباحتها بما لا يقف على غيرهما (فصل) وإذا اخرجها من ملكه لم تحل له اختها حتى يستبرئ المخرجة وتعلم براءتها من الحمل","part":7,"page":491},{"id":4347,"text":"فان كانت حاملا منه لم تحل لم أختها حتى تضع حملها لانه يكون جامعا في رحم أختين فهو بمنزلة نكاح الاخت في عدة أختها (مسألة) (فان عادت إلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الاخرى) متى زال ملكه عن المؤطوة زوالا احل له أختها فوطئها ثم عادت الاولى إلى ملكه فليس له وطئ إحداهما حتى يحرم الاخرى باخراج عن ملكه أو تزويج نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي لا ترحم عليه واحدة منهما لان الاولى لم تبق فراشا فأشبه ما لو وطي امة ثم اشترى أختها ولنا أن هذه صارت فراشا وقد رجعت إليه التي كانت فراشا فحرمت كل واحدة منهما بكون أختها فراشا كما لو انفردت به فأما إذا وطئ امة ثم اشترى اختها فان المشتراة لم تكن فراشا له لكن هي محرمة عليه باستفراش اختها ولو اخرج الموطؤة عن ملكه ثم عادت إليه قبل وطئ اختها فهي حلال واختها محرمة عليه لان اختها فراشه وقد روي عن أحمد ان الجمع بين الاختين في الوطئ بملك اليمين لا يحرم بل ينهي عنه فيكون مكروها وقد ذكرناه والمذهب ان ذلك حرام والله اعلم (فصل) فان وطئ امتيه الاثنتين معا فوطئ الثانية محرم ولاحد فيه لانها ملكه ولان في حلها","part":7,"page":492},{"id":4348,"text":"حلها اختلافا وله سبيل إلى استباحتها بخلاف أخته من الرضاع المملوكة له ولا يحل له وطئ واحدة حتى يحرم الاخرى ويستبرئها وقال القاضي وأصحاب الشافعي الاولى باقية على الحل لان الوطئ الحرام لا يحرم الحلال الا ان القاضي قال لا يطؤها حتى يستبرئ الثانية ولنا أن الثانية قد صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها فحرمت عليه أختها كما لو وطئها ابتداء وقولهم ان الحرام لا يحرم الحلال ليس بخبر صحيح وهو متروك بما لو وطئ الاولى في حيض أو نفاس أو حرام فان أختها تحرم عليه ويحرم عليه أمها وابنتها على التأبيد وكذلك لو وطئ بشبهة في هذه الحال ولو وطئ امرأته حرمت عليه ابنتها سواء وطئها حراما أو حلالا (فصل) وحكم المباشرة من الاماء فيما دون الفرج والنظر إلى الفرج لشهوة فيما يرجع إلى تحريم الاخت كحكمه في تحريم الربيبة والصحيح انها لا تحرم ولان الحل ثابت بقوله تعالى (أو ما ملكت أيمانكم) ومخالفة ذلك انما تثبت بقوله (وان تجمعوا بين الاختين) والمراد به الجمع في العقد أو الوطئ ولم يوجد واحد منهما ولا في معناهما.\r(مسألة) (وان وطئ أمته ثم تزوج اختها لم يصح عند ابى بكر) وقد سئل أحمد عن هذا فقال لا يجمع بين الاختين الامتين فيحتمل أنه أراد ان النكاح لا يصح وهو إحدى الروايات عن مالك قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد لان النكاح تصير به المرأة فراشا","part":7,"page":493},{"id":4349,"text":"فلم يجز ان ترد على فراش الاخت كالوطئ ولانه فعل في الاخت ما ينافي اباحة أختها فلم يجز كالوطئ وظاهر كلام أحمد أنه يصح ذكره أبو الخطاب ولا يطؤها حتى يحرم الموطؤة وهو مذهب أبي حنيفة لانه سبب يستباح به الوطئ فجاز ان يرد على وطئ ولا يبيح كالشراء، وقال الشافعي يصح النكاح وتحل له المنكوحة وتحرم أختها لان النكاح أقوى من الوطئ بملك اليمين فإذا اجتمعا وجب تقديم الاقوي ووجه الاولى ما ذكرناه ولان وطئ مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجة ويفارق الشراء فانه لا ينحصر في الوطئ ولهذا صح شراء الاختين ومن لا تحل له وقولهم النكاح أقوى من الوطئ ممنوع وان سلم فالوطئ أسبق فيقدم ويمنع صحة ما طرأ عليه مما ينافيه كالعدة تمنع ابتداء\rنكاح الاخت وكذلك وطئ الامة يحرم نكاح ابنتها وأمها ولان هذا بممنزلة نكاح الاخت في عدة أختها لكونه لم يشتر الموطؤة فان عادت إلى مكله لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الاخرى إذا قلنا بصحة النكاح لان الاولى عادت إلى الفراش فاجتمعا فيه فلم يستبح واحدة منهما قبل اخراج الاخرى عن الفراش (فصل) فان زوج الامة الموطؤة أو اخرجها عن ملكه فله نكاح أختها فان عادت الامة إلى ملكه فالزوجية بحالها وحلها باق لان النكاح صحيح وه وأقوي ولا تحل الامة وعنه أنه يبنغي أن يجرم احداهما لان أمته التى كانت فراشا قد عادت إليه والمنكوحة مستفرشة فأشبه أمتيه اللتين وطئ إحداهما","part":7,"page":494},{"id":4350,"text":"بعد تزويج الاخرى ثم يطلقا لزوج أختها فان تزوج امرأة ثم اشترى أختها صح الشراء ولم تحل له لان النكاح كالوطئ فاشبه ما لو وطئ أمته ثم اشترى اختها فان وطئ امتيه حرمتا عليه حتى يستبرئ الامة ثم تحل له زوجته دون أمته لان النكاح أقوى واسبق وانما وجب الاستبراء لئلا يكون جامعا جاه في رحم أختين ويحتمل ان تحرما عليه جمعيا حتى يحرم إحداها كالامتين وحكم عمة المرأة وخالتها كاختها في تحريم الجمع بينهما في الوطئ والتفصيل فيها كالتفصيل في الاختين على ما ذكر (مسألة) (ولا بأس ان يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها) هذا قول أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وبينها في النكاح فعله عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن صفوان بن أمية وهو قول سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى فانهم كرهوه لان إحداهما لو كانت ذكرا حرمت عليه الاخرى فأشبه المرأة وعمتها ولنا قول الله تعالى (واحل لكم) ما وراء ذلكم ولانها لا قرابة بينهما فاشبها الاجنبيتين ولان الجمع حرم خوفا من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين، وبهذا يفارق ما ذكروه (فصل) ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره أو كان له بنت ولها ان جاز تزويج","part":7,"page":495},{"id":4351,"text":"أحدهما من الآخر في قول عامة الفقهاء وحكي عن طاوس كراهيته إذا كان ما ولدته المرأة بعد وط\rالزوج لها والاول أولى لعموم الآية والمعني الذي ذكرناه فانه ليس بينهما قرابة ولا سبب يقتضي التحريم وكونه أخا لاختها لم يرد الشرع بانه سبب للتحريم فيبقي على الاباحة لعموم الآية ومتى ولدت المرأة من ذلك الرجل ولدا صار عما لولديهما وخالا (فصل) إذا تزوج امرأة لم ترحم أمها ولا ابنتها على أبيه ولا ابنه فمتى تزوج امرأة وزوج أباه أمها جاز لعدم اسباب التحريم فإذا ولد لكل واحد ولد كان ولد الاب عم ولد الام وولد الابن خال ولد الاب ويروي ان رجلا أنى عبد الملك بن مروان فقال يا أمير المؤمنين أنى تزوجت امرأة وزوجت أبني امها فاخبرنا فقال عبد الملك ان أخبرتني بقرابة ولدك من ولد أبيك أخبرتك فقال الرجل: يا أمير المؤمنين هذا العريان ابن الهيثم الطي وليته قائم سيفك ان علم ذلك فلا تخبرني فقال العريان أحدهما عم الآخر والآخر خاله.\r(فصل) إذا تزوج رجل امرأة وزوج ابنه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل واحد منهما إلى صاحبه فوطئها فان وطئ الاول يوجب عليه مهر مثلها لانه وطئ شبهة ويفسخ به نكاحها من زوجها لانها صارت بالوطئ حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به مهر الموطؤة عن زوجها لان الفسخ من قبلها بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه ولا شئ لزوجها على الواطي لانه لا يلزمه شئ يرجع به ولان المرأة مشاركة","part":7,"page":496},{"id":4352,"text":"في افساد نكاحها بالمطاوعة فلم يجب على زوجها شئ كما لو انفردت به ويحتمل أن يجب عليه لزوجها نصف مهر مثلها لانه أفسد نكاحها قبل الدخول أشبه المرأة تفسد نكاحه بالرضاع وينفسخ نكاح الواطئ أيضا لان امرأته صارت اما للموطؤة ان بنتا لها ولها نصف المسمى فأما وطئ الثاني فيوجب مهر المثل للموطؤة خاصة فان اشكل الاول انفسخ النكاحان ولكل واحدة مهر مثلها على واطئها ولا يثبت رجوع أحدهما على الآخر ويجب لامرأة كل واحد منهما على الآخر نصف المسمى ولا يسقط بالشك (مسألة) (ولا يحل للحران أن يجمع بين أكثر من أربع ولا للعبدان أن يتزوج أكثر من اثنتين فان طلق احداهن لم يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها) أجمع أهل العم على ان الحر لا يحل له ان يجمع بين أكثر من أربع زوجات لا نعلم أحدا منهم\rخالف في ذلك الا شيئا يحكي عن القاسم بن ابراهيم أنه اباح تسعا لقول الله تعالى (مثنى وثلاث ورباع) والواو للجمع ولان النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع وهذا خرق للاجماع وترك للسنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة (أمسك اربعا وفارق سائرهن) وقال نوفل بن معاوية اسلمت وتحتي خمس نسوة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم (فارق واحدة منهن) رواهما الشافعي في مسنده وإذا","part":7,"page":497},{"id":4353,"text":"منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء اولى والآية أريد بها التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال (أولي أجنحه مثنى وثلاث ورباع) ولم يردان لكل ملك تسعة اجنحة ولو اراد ذلك لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية وأما النبي صلى الله عليه وسلم فمخوص بذلك ألا ترى أنه جمع بين أكثر من تسع (فصل) وليس للعبد أن يزيد على اثنتين ولا خلاف في جواز الجمع بين اثنتين له واختلفوا في اباحة الاربع له فمذهب أحمد أنه لا يباح له الاثنتان وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنهم وبه قال عطاء والحسن والشعبي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأى وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد ومالك وأبو ثور وداود له نكاح أربع لعموم الآية ولان هذا طريقه اللذة والشهوة فساوى العبد فيه الحر كالمأكول ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرعف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا وقد روى ليث ابن ابى سليم عن الحكم بن عتبية قال اجمع أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ويقوى هذا ما روى الامام أحمد باسناده عن محمد بن سيرين ان عمر سأل الناس كم يتزوج العبدء فقال عبد الرحمن بن عوف ثنتين وطلاقه ثنتين فدل هذا على أن ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا محض عموم الآية على أن فيها ما يدل على ارادة الاحرار وهو قوله تعالى أو ما)","part":7,"page":498},{"id":4354,"text":"ملكت أيمانكم ويفارق النكاح المأكول فانه مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي صلى الله عليه وسلم فيه امته ولان فيه ملكا والعبد ينقص في الملك عن الحر\r(فصل) إذا تزوج الرجل امرأة حرمت عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت اختها وكذلك إذا تزوج الحر اربعا حرمت الخامسة تحريم جمع وان تزوج العبد اثنتين حرمت الثالثة تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فالتحريم باق بحاله في قولهم جميعا وان كان الطلاق بائنا أو فسخا فكذلك حتى تنقضي عدتها يروي ذلك عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي والثوري واصحاب الرأى وقال القاسم بن محمد وعروة وابن أبى ليلى ومالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر له نكاح جميع من سمينا في تحريم وروي ذلك عن ثابت لان المحرم الجمع بينهما في النكاح بدليل قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) أي نكاحهن وقال (وأن تجمعوا بين الاختين) معطوفا عليه والبائن ليست في نكاحه ولانها بائن فأشبهت المطلقة قبل الدخول بها ولنا قول علي وابن عباس وروي عن عبيدة السلماني أنه ما اجمعت الصحابة على شئ كاجماعهم على اربع قبل الظهر وان لا تنكح المرأة في عدة اختها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجمع ماءه في رحم اختين) وروي عن أبى الزناد قال كان للوليد بن عبد الملك اربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل ان تحل فعاب ذلك كثير من الفقهاء وليس كلهم عابة","part":7,"page":499},{"id":4355,"text":"قال سعيد بن منصور إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شئ يبقي؟ ولانها محبوسة عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعيا وفارق المطلقة قبل الدخول بها (فصل) ولو أسلم زوج المجوسية أو الوثنية أو انفسخ النكاح بين الزوجين يخلع أو رضاع أو فسخ بعيب أو اعسار أو غيره لم يكره له ان يتزوج احدا ممن يحرم الجمع بينه وبين زوجته حتى تنقضي عدتها سواء قلنا تتعجل الفرقة اولم نقل فان اسلمت زوجته فتزوج اختها في عدتها ثم أسلما اختار منهما واحدة كما لو تزوجهما معا وان اسلم بعد انقضاء عدت الاولى بانت وثبت نكاح الثانية (فصل) إذا اعتق ام ولده أو امة كان يصيبها فليس له ان يتزوج اختها حتى ينقضي استبراؤها نص عليه أحمد في ام الولد وقال ابو يوسف ومحمد بن الحسن يجوز لانها ليست بزوجة ولا في عدة من نكاح ولنا انها معتدة منه فلم يجز له نكاح اختها كالمعتدة من نكاح أو وطئ بشبهة ولانه لا يأمن أن\rيكون ماؤه في رحمها فيكون داخلا في عموم من جمع ماءه في رحم اختين ولا يمنع من نكاح اربع سواها ومنعه زفر وهو غلط لان ذلك جائز قبل إعتاقها فبعده اولى (فصل) ولا يمنع من نكاح امة في عدة حرة بائن ومنعه أبو حنيفة كما يحرم عليه أن يتزوجها في صلب نكاحها.\rولنا انه عادم للطول خائف للعنت فأبيح له نكاحها لقول سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا ان","part":7,"page":500},{"id":4356,"text":"ينكح المحصنات المؤمنات) الآية ولا يسلم انه لا يجوز في طلب نكاح الحرة بل يجوز إذا تحقق الشرطان (فصل) وان زنى بامرأة فليس له ان يتزج اختها حتى تنقضي عدتها وحكم العدة من الزنا والعدة من وطئ الشبهة حكم العدة من النكاح على ما نذكره ان شاء الله تعالى فان زنى بأخت امرأته فقال احمد يمسك عن وطئ امرأته حتى تحيض ثلاث حيضات وعنه حيضة ويحتمل ان لا تحرم بذلك اختها ولا اربع سواها لانها ليست منكوحة ومجرد الوطئ لا يمنع بدليل الوطئ في ملك اليمين فانه لا يمنع اربعا سواها (فصل) إذا ادعى رجل ان امرأته اخبرته بانقضاء عدتها مدة يجوز انقضاؤها فيها وكذبته ابيح له نكاح اختها واربع سواها في الظاهر وأما في الباطن فيبني على صدقه في ذلك لانه حق فيما بينه وبين الله تعالى فيقبل قوله فيه ولا يصدق في نفي نفقتها وسكناها وتعين النسب لانه حق لها ولودها فلا يقبل قوله فيه وبه قال الشافعي وغيره وقال زفر لا يصدق في شئ لانه قول واحد لا يصدق في بعض حكمه فلا يصدق في البعض الآخر قياسا للبعض على البعض وذلك لانه لا يمكن أن يكون القول الواحد صدقا كذبا ولنا انه قول يتضمن إبطال حق لغيره وحقا له لا ضرر على غيره فيه فوجب ان يصدق في احداهما دون الآخر كما لو اشتدي عبدا ثم أقران البائع كان اعتقه صدق في حريته ولم يصدق في الرجوع","part":7,"page":501},{"id":4357,"text":"بثمنه وكذلك لو أقر ان امرأته أخته من الرضاع قبل الدخول صدق في بينونتها وتحريمها عليه ولم يسقط مهرها إذا كذبته\r(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (النوع الثاني) محرمات لعارض بزول فيحرم عليه نكاح زوجة غيره بغير خلاف لقول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله) وتحرم المستبرئة منه لذلك ولان تزويجها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وسواء في ذلك المعتدة من وطئ مباح أو محرم أو من غير وطئ لانه لا يؤمن ان تكون حاملا فلو أبحنا تزويجها لاختلط نسب المتزوج بنسب الواطئ الاول ولا يجز نكاح المرتابة بعد العدة بالحل لذلك (مسألة) (وتحرم الزانية حتي تتوب وتنقضي عدتها) إذا زنت المرأة لا يحل نكاحها لمن لم يعلم ذلك إلا بشرطين (احدهما) انقضاء عدتها بوضع الحمل من الزنا ولا يحل نكاحها قبل الوضع وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة وقال في الاخرى يحل نكاحها ويصح وهو مذهب الشافعي لانه وطئ لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو لم تحمل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماء زرع غيره يعني وطئ الحامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا توطأ حامل حتى تضغ) حديث صحيح وهو عام وروي عن سعيد بن المسيب ان رجلا تزوج امرأة فلما اصابها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما وجعل لها الصداق","part":7,"page":502},{"id":4358,"text":"وجلدها مائة رواه سعيد ورأي النبي صلى الله عليه وسلم امرأة على باب فسطاط فقال لعله يريد ان يلم بها قالوا نعم قال (لقد همت ان العنه لعنة تدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ ام كيف يورثه وهو لا يحل له؟) اخرجه مسلم ولانها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل وإذا ثبت هذا لزمتها العدة وحرم النكاح فيها لانها في الاصل لمعرفة براءة الرحم ولانها قبل العدة يحتمل ان تكون حاملا فلم يصح نكاحها كالموطؤة بشبهة وقال أبو حنيفة والشافعي لا عدة عليها لانه وطئ لا تصير به فراشا اشبه وطئ الصغير ولنا ما ذكرناه وإذا لم يصح نكاح الحامل فغيرها الولى ولان وطئ الحامل لا يفضي إلى اشتباه النسب وغيرها يحتمل ان يكون ولدها من الاول ويحتمل أن يكون من الثاني فيفضي إلى اشتباه الانساب فكان التحريم أولى ولانه وطئ في القبل فأوجب العدة كوطئ الشبهة ولا يسلم وطئ الصغير الذي يمكنه الوطئ (والشرط الثاني) ان تتوب من الزنا وبه قال قتادة واسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة\rومالك والشافعي لا يشترط ذلك لا روي ان عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنا وحرص ان يجمع بينهما فأبي الرجل وروي ان رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال يجوز أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه اكان يجوز ولنا قول الله عزوجل وحرم ذلك على المؤمنين وهي قبل التوبة في حكم الزنا فإذا ثابت زال","part":7,"page":503},{"id":4359,"text":"ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب كمن لا ذنب له - وقوله - التوبة تمحوا الحوبة) وروي ان مرثد الغنوي دخل مكة فرأي امرأة فاجرة يقال لها عناق فدعته الين نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنكح عناق؟ فلم يجبه فنزل قوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك فدعاه رسول الله صلي الله عليه وسلم فتلي عليه الآية وقال لا تنكحها ولانها لو كانت مقيمة على الزنا لا يأمن ان تلحق به ولدا من غيره وتفسد فراشه وأما حديث عمر فالظاهر انه استتا بهما وحديث ابن عباس ليس فيه بياين ولا تعرض له بمحل النزاع إذا ثبت هذا فعدة الزانية كعدة المطلقة لانه استبراء لحرة اشبه عدة المرطوة بشبهة وحكى ابن أبي موسي عن أحمد انها تستبرأ بحيضة لانه ليس من نكاح ولا شبهة نكاح فأشبه استبراء ام الولد إذا عتقت وأما التوبة فهي الاستغفار والندم والاقلاع عن الذنب كالتوبة من سائر الذنوب وروي عن أبن عمر انه قيل له كيف تعرف توبتها؟ قال يريدها على ذلك فان طاوعته فلم تتب وان ابت فقد تابت فصار احمد إلى قول ابن عمر اتباعا له قال شيخنا والصحيح الاول فانه لا ينبغي لمسلم ان يدعوا امرأة إلى الزنا ويطلبه منها فان طلبه منها أنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو كان في تعليمها القرآن فكيف في مراردتها على الزنا؟ ثم لا يأمن ان أجابته إلى ذلك أن يعود إلى المعصية فلا يحل التعريض لمثل هذا ولان التوبة من سائر الذنوب في حق سائر الناس إلى سائر الاحكام على غير هذا الوجه فكذلك هذا","part":7,"page":504},{"id":4360,"text":"(فصل) وإذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري والثوري والشافعي وابن\rالمنذر وأصحاب الرأي وقد روى عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة انها لا تحل للزاني بحال قالوا لا يزالا زانيين ما اجتمعا لعموم الآية والخبر فيحتمل انهم ارادوا بذلك ما كان قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا، فاما تحريمها على الاطلاق فلا يصح لقول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولانها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها (فصل) فان زنت امرأة رجل أو زنى زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في قول عامة أهل العلم منهم عطاء والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وعن جابر بن عبد الله ان المرأة إذا زنت يفرق بينهما وليس لها شئ وكذلك روي عن الحسن وروي عن علي رضي الله عنه انه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل أن يدخل بها واحتج لهم بأنه لو قذفها ولاعنها بانت منه لتحققه الزنا عليها فدل على ان الزنا يبينها ولنا ان دعوى الزنا عليها لا يبينها ولو كان النكاح ينفسخ به لا نفسخ بمجرد دعواه كالرضاع ولانها","part":7,"page":505},{"id":4361,"text":"معصية لا تخرج عن الاسلام فأشبهت السرقة، فأما اللعان فان يقضتي الفسخ بدون الزني بدليل انها إذا لاعنته فقد قابلته فلم يثبت زناها ولذلك أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من قذفها والفسخ واقع ولكن احمد استحب للزوج مفارقة امرأته إذا زنت وقال لا أرى ان يمسك مثل هذه لانه لا يؤمن ان تفسد فراشه وتلحق به ولدا ليس منه، قال ابن المنذر لعل من كره هذه المرأة انما كرهها على غير وجه التحريم فيكون مثل قول أحمد ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض لما روي رويفع بن ثابت قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماء زرع غيره) يعنى اتيان الحبالي ولانها ربما تأتي بولد من الزنا فينسب إليه، والاولى انه يكفي ان يستبري بحيضة واحدة لانها تكفي في استبراء الاماء وفي ام الولد إذا عتقت بموت سيدها أو باعتاقه فكفي ههنا ولان المقصود مجرد الاستبراء وقد حصل بحيضة فاكتفى بها (فصل) إذا علم الرجل من امته الفجور فقال احمد لا يطؤها لعلها ان تلحق به ولدا ليس منه قال ابن مسعود أكره ان أطأ أمتي وقد بغت، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان ينهى أن يطأ الرجل\rأمته وفي بطنها ولد جنين لغيره قال ابن عبد البر هذا مجمع على تحريمه وكان ابن عباس يرخص في وطئ الامة الفاجرة وروي ذلك عن سيعد بن المسيب ولعل من كره ذلك كرهه قبل الاستبراء إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور ومن اباحه أباحه بعدهما فيكون القولان متفقين والله أعلم.","part":7,"page":506},{"id":4362,"text":"(مسألة) (وتحرم مطلقته ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره) لقول الله تعالى (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) بعد قوله (الطلاق مرتان) وسنذكر هذا في باب الرجعة بأبسط من هذا ان شاء الله تعالى (مسألة) (وتحرم المحرمة حتى تحل) يحرم نكاح المحرمة ويحرم على المحرم أن يعقد النكاح في حال احرامه فان عقد أحد نكاحها لمحرم أو على محرمة أو عقد المحرم نكاحا لنفسه أو لغيره لم يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه مسلم وعنه أن عقد المحرم النكاح لغيره صحيح لانه حرم عليه لكونه من دواعي الوطئ ولا يحصل ذلك بكونه وليا والاول أولى لعموم الخبر وقد ذكرنا هذه المسألة في الحج وذكرنا الاختلاف فيها (مسألة) (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) لقول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ولقوله سبحانه (لا هن حل لهم) ولا نعلم خلافا في ذلك.\r(مسألة) (ولا يحل لمسلم نكاح كافرة بحال الا حرائر أهل الكتاب) ليس بين اهل العلم بحمد الله اختلاف في حل نساء اهل الكتاب للمسلم وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم قال ابن المنذر لا يصح عن احد من الاوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال باسناده ان حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى واذينة العبدي تزوجوا نساء","part":7,"page":507},{"id":4363,"text":"من أهل الكتاب وبه قال سائر اهل العلم ولم ينقل تحريمه الا عن الامامية تمسكا بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات ولا تمسكوا بعصم الكوافر)\rولنا قول الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات - إلى قوله - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن اجورهن) وإجماع الصحابة.\rفأما قول سبحانه (ولا تنكحوا المشركات) فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الاخرى لانهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنها، وقال آخرون ليس هذا نسخا فان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) وقال (ان الذين كفروا من أهل الكتاب) وقال (لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقال (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) وسائر آي القرآن تفصل بينهما فدل على ان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول اهل الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولان ما احتجوا به عام في كل كافر وما بينا خاص في حل نساء اهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا فالاولى أن لا يتزوج كتابية لان عمر قال للذين تزوجوا نساء أهل الكتاب طلقوهن ففعلوا الا حذيفة فقال له عمر طلقها قال أتشهد انها حرام؟ قال هي حرة طلقها قال تشهد انها حرام قال هي حرة قال قد علمت انها حرة ولكنها لى حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له","part":7,"page":508},{"id":4364,"text":"الا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت ان يرى الناس اني ركبت امرا لا ينبغي لي، ولانه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها (فصل) وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم أهل التوراة والانجيل قال الله تعالى (ان تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فان أهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الانجيل النصاري ومن وافقهم من الار من وغيرهم، وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيرا فروي عن أحمد انهم جنس من النصاري ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر وعن أحمد قال بلغني انهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود والصحيح فيهم انهم ان كانوا يوافقون اليهود أو النصاري في أصل دينهم ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوهم وان خالفوهم في أصل الدين فليس هم منهم، فأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف ابراهيم وشيث وزبور داود فليسوا باهل كتاب لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا\rقول الشافعي وذكر القاضي فيه وجها آخر أنهم من أهل الكتاب تحل ذبائحم ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لانهم تمسكوا بكتاب من كتاب الله فاشبهوا اليهود والنصاري ولنا قول الله تعالى (ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) ولان تلك الكتب كانت مواعظ وامثالا فيها أحكام فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الاحكام (فصل) فأما المجوس فليس لهم كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول","part":7,"page":509},{"id":4365,"text":"عامة العلماء الا أبا ثور فانه أباح ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة اهل الكتاب) ولانه يروي أن حذيفة تزوج مجوسية ولانهم يقرون بالجزية فاشبهوا اليهود والنصاري ولنا قول الله تعالى (ولا تنكحوا المشتركات) وقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فحص ذلك أهل الكتاب فمن عداه يبقى على العموم ولا يثبت أن للمجوس كتابا وسئل أحمد أيصح ان للمجوس كتابا فقال هذا باطل واستعظمه جدا ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا أن حكم اهل الكتاب لا يثبت بغير أهل الكتابين، وقوله عليه الصلاة والسلام (سنوا بهم سنة اهل الكتاب) دليل على أنه كتاب لهم وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم في حقن دمائهم واقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحم فانا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى، ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وقال أبو وائل يقول تزوج بيهودية وهو أوثق ممن روى عنه أنه تزوج مجوسية وقال ابن سيرين كانت امرأة حذيفة نصرانية ومع تعاض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح ولو ثبت عن حذيفة لم يجز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء، أما اقرارهم بالجزية فلاننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب ان نغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم.","part":7,"page":510},{"id":4366,"text":"(مسألة) (فان كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني تغلب فهل تحل له؟ على روايتين)\rإذ كان أحد أبوي الكافرة كتابيا والآخر غير كتابي لم يحل نكاحها في إحدى الروايتين اختارها الخرقى سواء كان وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا، وبهذا قال الشافعي فيما إذا كان الاب غير كتابي لان الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه وينسب إلى قبيلته وان كانت الام فله فيه قولان ولنا أنها غير متمحضة من أهل الكتاب أشبه ما لو كان أبوها وثنيا ولانها متولدة بين من يحل ومن لا يحل فلم يحل كالسمع والبغل وفيه رواية ثانية انها تحل بكل حال لدخولها في عموم الآية المبيحة ولانها كتابية فأشبهت من أبواها كتابيان وعلى هذا فالحكم فيمن أبواها غير كتابين كالحكم فيمن أحد أبويها غير كتابي لانها إذا حرمت بكون أحد أبويها وثنيا فلان تحرم إذا كانا وثنين أولى وعلى الرواية التي تقول لا تحرم فهو متحقق وان كان أبواها وثنيين اعتبارا بحال نفسها دون أبويها (فصل) فان كانت من نساء بني تغلب ففيها أيضا روايتان (احداهما) تحل وهي أصح لدخولها في قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى) والثانية تحرم نساء بني تغلب لانا لا نعلم دخولهم في دينهم قبل تبديل كتابهم (فصل) وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما استحسن من الاصنام والاحجار والشجر","part":7,"page":511},{"id":4367,"text":"والحيوان فلا خلاف بين اهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت لانه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقات إليه باقرارها عليه ففي حلها أولى (مسألة) (وليس للمسلم وان كان عبدا نكاح أمة كتابية وعنه يجوز) ظاهر مذهب احمد ان ذلك لا يجوز رواه عنه جماعة، وهو قول الحسن والزهري ومكحول ومالك والشافعي والثوري والاوزاعي والليث واسحاق، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ومجاهد وقال ابو ميسرة وابو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها لانها تحل يملك اليمين فحلت بالنكاح كالمسلمة ونقل ذلك عن احمد قال لا بأس بتزويجها الا ان الخلال رد هذه الرواية وقال انما توقف احمد فيها ولم ينفد له قول ومذهبه أنها لا تحل لقول الله تعالى (فمما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات)\rفشرط في إباحة نكاحهن الايمان ولم يوجد، وتفارق المسلمة لانه لا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها لان الكافر لا يقر ملكه على مسلة والكافرة تكون ملكا لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها ولانه عقد اعتوره نقصان نقص الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر وعدم الكتاب لم يبح نكاحها، ولا فرق بين الحر والعمد والعبد في تحريم نكاحها لعموم ما ذكرنا","part":7,"page":512},{"id":4368,"text":"من الدليل ولان ما حرم على الحرد ذبحه من أجل دينه حرم على العبد كالمجوسية (مسألة) (ولا يحل لحر نكاح امة مسلمة الا ان يخاف العنت ولا يجد طولا لنكاح حرة ولا ثمن أمة) الكلام في هذا المسألة في فصلين (احداهما) انه يحل له نكاح الامة المسلمة إذا وجد فيه الشرطان: خوف العنث وعدم الطول وهذا قول عامة العلماء لا نعلم بينهم فيه اختلافا لقول الله سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية والصبر عنها مع ذلك خير وافضل لقول الله تعالى (وان تصبروا خير لكم) (الفصل الثاني) إذا عدم الشرطان أو أحدهما لم يحل نكاحها لحر روي ذلك عن جابر وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن دينار ومكحول ومالك والشافعي واسحاق، وقال مجاهد مما وسع الله على هذه الامة نكاح الامة وان كان موسرا وبه قال أبو حنيفة الا أن يكون تحته حرة لان القدرة على النكاح لا تمنع من النكاح كما يمنعه وجود النكاح كنكاح الاخت والخامسة، وقال قتادة والثوري إذا خاف العنت حل له نكاح الامة وان وجد الطول لان إباحتها لضرورة خوف العنت وقد وجدت ولا يندفع الا بنكاح الامة فأشبه عدم الطول ولنا قول الله سبحانه وتعالى (ومن سلم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت) فشرط في نكاحها عدم استطاعة الطول","part":7,"page":513},{"id":4369,"text":"فلم يجز مع الاستطاعة لفوات شرطه وكالصوم في كفارة الظهار مع استطاعة الاعتاق، ولان في تزويج الامة ارقاق ولده مع الغني عنه فلم يجز كما لوك ان تحته حرة، وقياسهم لا يصح لان نكاح الخامسة والاخت\rانما حرم لاجل الجمع وبالقدرة على الجمع لا يصير جامعا، والعلة ههنا هو الغني عن ارقاق ولده وذلك يحصل بالقدرة على نكاح الحرة، وأما من يجد الطول ويخاف العنت فان كان ذلك لكونه لا يجد الاحرة صغيرة أو غائبة أو مريضة لا يمكن وطؤها أو وجد مالا ولم يزوج لقصور نسبه فله نكاح الامة نص عليه أحمد في الغائبة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا يجوز لوجدان الطول ولنا أن ه غير مستطيع للطول إلى حرة تعفه فأشبه من لا يجد شيئا ألا ترى أن الله سبحانه نزل ابن السبيل الذى له اليسار في بلده فقيرا لعدم قدرته عليه في الحال وان كانت له حرة يتمكن من وطئها والعفة بها فليس بخائف العنت (فصل) فان قدر على شراء أمة تعفه فهو كما لو وجد طول الحرة لا يحل له نكاح الامة لانه أمكنه صيانة ولده عن الرق فأشبه القادر على طول الحرة وكذلك ان قدر على تزويج كتابية تعفه وهذا ظاهر مذهب الشافعي وذكروا وجها آخر أنه لا يجوز لقول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) وهذا غير مستطيع لذلك","part":7,"page":514},{"id":4370,"text":"ولنا قول الله تعالى (ذلك لمن خشي العنت منكم) وهذا غير خائف له لانه قدر على صيانة ولده من الرق فلم يجز له ارقاقة كما لو قدر على نكاح مؤمنة (فصل) ومن كانت تحته حرة يمكن أن يستعف بها لم يجز له نكاح أمة لا نعلم في هذا خلافا ولا فرق بين المسلمة والكتابية في ذلك لما ذكرنا من قبل (فصل) ومن لم يجد طولا لكن وجد من يقرضه ذلك لم يلزمه لان عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته ولصاحبه مطالبته بقرضه وكذلك ان بذل له باذن أن يزنه عنه أو يهبه إياه لم يلزمه لما عليه من ضرر المنة في نكاح الامة، فان لم يجد من يزوجه الا باكثر من مهر المثل وكان قادرا عليه ولا يجحف به لم يكن له نكاح الامة، وقال أصحاب الشافعي له ذلك كما لو لم يجد الماء الا بزيادة على ثمن المثل فله اليتيم.\rولنا قول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) وهذا مستطيع ولانه قادر على نكاح حرة بما لا\rيضره فلم يجز له ارقاق ولده كما لو كان بمهر مثلها، وما ذكروه ممنوع ثم ان هذا مفارق لليتيم من وجهين (أحدهما) أن التيمم رخصة عامة وهذا أبيح للضرورة ومع القدرة على الحرة لا ضرورة (الثاني) أن التيمم يتكرر فايجاب شرائه بزيادة على ثمن المثل يفضى إلى اجحاف به وهذا لا يتكرر فلا ضرر فيه (فصل) فان كان في يده مال فذكر أنه معسر وان المال لغيره فالقول قوله لانه حكم بينه وبين","part":7,"page":515},{"id":4371,"text":"الله سبحانه وتعالى فقبل قوله فيما كما لو ادعى مخافة العنت، ومتى تزوج الامة ثم ذكر أنه كان موسرا حال النكاح فرق بينهما لانه أقر بفساد نكاحه وهكذا ان أقر أنه لم يكن يخشى العنت فان كان قبل الدخول فصدقه السيد فلا مهر وان كذبه فله نصف المهر لانه يدعي صحة النكاح والاصل معه وان كان بعد الدخول فعليه المسمى جميعها، فان كان مهر المثل أكثر من المسمى فعلى قول من أوجب مهر المثل في النكاح الفاسد يلزمه مهر لاقراره به وان كان المسمى أكثر وجب وللسيد أن لا يصدقه فيما قال فيكون له من المهر ما يجب في النكاح الفاسد وهل ذلك المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين (مسألة) (فان تزوجها وفيه الشرطان ثم أيسر أو نكح حرة فهل يبطل نكاح الامة؟ على روايتين) أما إذا أيسر فظاهر المذهب أنه لا ينفسخ نكاح الامة وهو الذى ذكره الخرقي وهو مذهب الشافعي وفيه رواية أنه يفسد نكاح الامة وهو قول المزني لانه أبيح للحاجة فان زالت الحاجة لم يجز استدامته كمن أبيح له أكل الميتة للضروة فإذا وجد الحلال لم يستدمه ولنا أن فقد الطول أحد شرطي اباحة نكاح الامة فلم يعتبر استدامته لخوف العنت، ويفارق أكل الميتة فان أكلها بعد القدرة ابتدأ الاكل وهذا لا يبتدئ النكاح انما يستديمه والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وامن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته (فصل) فان تزوج على الامة حرة صح وفى بطلان نكاح الامة روايتان","part":7,"page":516},{"id":4372,"text":"(احداهما) لا يبطل وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن علي رضي الله عنه.\r(والثانية) ينفسخ نكاح الامة وهو قول ابن عباس ومسروق واسحاق والمزني، ووجه الروايتين\rما تقدم في المسألة قبلها وقال النخعي ان كان له من الامة ولد لم يفارقها والا فارقها ولا يصح لان ما كان مبطلا للنكاح في غير ذات الولد ابطله في ذات الولد كسائر مبطلاته ولان ولده منها مملوك لسيدها ونفقته عليه، وقد استدل على بقاء النكاح بما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال إذا تزوج الحرة على الامة قسم للحرة ليلتين وللامة ليلة ولانه لو بطل بنكاح الحرة لبطل بالقدرة عليه فان القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب (مسألة) (وان تزوج حرة وأمة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى فهل له نكاح امة أخرى؟ على روايين) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في إباحة أكثر من أمة إذا لم تعفه فعنه أنه قال إذا خشي العنت تزوج أربعا إذا لم يصبر كيف يصنع؟ وهذا قول الزهري والحارث العكلي وما لك وأصحاب الرأي وعنه أنه قال لا يعجبني أن يتزوج الا امة واحدة يذهب إلى حديث ابن عباس قال الحر لا يتزوج من الاماء الا واحدة وقرأ (ذلك لمن خشي العنت منكم) وبه قال قتادة والشافعي وابن المنذر كأن من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخاف","part":7,"page":517},{"id":4373,"text":"العنت، ووجه الاولى قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية وهذا داخل في عمومها ولانه عادم للطول خائف للعنت فجاز له نكاح امة كالاولى، وقولهم لا يخشى العنت قلنا الكلام فيمن يخشاه وقول ابن عباس يحمل على من لم يخش العنت وكذلك الرواية الاخرى عن أحمد، فان كان تحته حرة لم تنفه ففيها الروايتان أيضا مثل نكاح الامة ذكرهما أبو الخطاب إذا لم تعفه الامة لما ذكرنا، فان كانت الحرة تعفه فلا خلاف في تحريم نكاح الامة خ الاخرى، فان نكح امتين في عقد وهو يتسعف بواحدة فنكاحهما باطل لانه يبطل في احداهما وليست باولى من الاخرى فبطل كما لو جمع بين اختين (مسألة) (قال الخرقي وله ان يتزوج من الاماء اربعا إذا كان الشرطان فيه قائمين) لما ذكرنا (مسألة) (وللعبد نكاح الامة وان فقد فيه الشرطان) لانه مساولها فلم يعتبر فيه هذان الشرطان كالحر مع الحرة وله نكاح امتين معا وواحدة بعد واحدة لان خشية العنت غير مشوطة فيه (مسألة) (وهل له أن ينكحها على حرة على روايتين)\r(احداهما) له ذلك وهو قول مالك والشافعي لانها مساوية له فلم يشترط لصحة نكاحها عدم الحرة كالحر مع الحرة ولانه لو اشترط عدم الحرة لاشترط عدم القدرة علهيا كما في حق الحر (والثانية) لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي لانه يروي عن سعيد بن المسيب انه قال تنكح الحرة على الامة ولا تنكح الامة على الحرة ولانه مالك لبضع حرة فلم يكن له ان يتزوج امة كالحر","part":7,"page":518},{"id":4374,"text":"(مسألة) (وان جمع بينهما في العقد جاز) لان كل واحدة منهما يجوز افرادها في العقد فجاز الجمع بينهما كالامتين هذا إذا قلنا ليست حرية الزوج شرطا في نكاح الحرة، ويتخرج ان لا يجوز بناء على قوله لا يجوز نكاح الامة على حرة ولانه لا يجوز نكاح الامة على الحرة فحرم عليه الجمع بينهما كالاختين (مسألة) (وليس للعبد نكاح سيدته) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان نكاح المرأة عبدها باطل لان أحكام الملك والنكاح تتناقض إذ ملكها اياه يقتضي وجوب نفقته عليها وسفره بسفرها وطاعته إياها، ونكاحه إياها يوجب عكس ذلك فيتنافيان ولما روى الاثرم باسناده عن أبى الزبير عن جابرانه سأله عن العبد ينكح سيدته فقال جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم ان يرجمها وقال لا يحل لك (مسألة) (وليس للحر ان يتزوج امته) لان ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة واباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه ولا يجوز، أن يتزوج امة له فيها ملك ولا يتزوج مكاتبته لانها مملوكته (مسألة) (ولا يجوز للحر ان يتزوج امة ابنه لا ن له فيها شبهة ملك) وهذا قول أهل الحجاز وقال أهل العراق له ذلك لانها ليست مملوكة له ولا تعتق باعتاقه اياها","part":7,"page":519},{"id":4375,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (انت ومالك لابيك) ولانه لو ملك جزءا من أمة لم يصح نكاحه لها فما هي\rمضافة بجملتها شرعا أولى بالتحريم وكذلك لا يجوز للعبد نكاح أمة سيده وسيدته مع ما ذكرنا من الخلاف (فصل) ويجوز للعبد نكاح امة ابنه لان الرق قطع ولايته عن ابنه وماله وهذا لا يلى ماله ولا نكاحه ولا يرث أحدهما صاحبه فهو كالاجنبي منه (فصل) وللابن نكاح امة أبيه لانه لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فاشبه الاجنبي وكذلك سائر القرابات ويجوز للرجل ان يزوج ابنته لمملوكه، وإذا مات الاب فورث احد الزوجين صاحبه أو جزء أمنه انفسخ النكاح وكذلك ان ملكه أو جزءا منه بغير الارث لا نعلم فيه خلافا انلا ان الحسن فال إذا اشترى امرأته للعتق فاعتقها حين ملكها فهما على نكاحهما ولا يصح لانهما متنافيان فلا يجتمعان قليلا ولا كثيرا بمجرد الملك لها انفسخ نكاحها سابقا على عتقها (فصل) وان اشترى الحر زوجته أو جزءا منها ملكه بغير الشراء انفسخ نكاحها وكذلك ان ملكت المرأة زوجها أو جزءا منه ولا نعلم في ذلك اختلافا لما ذكرناه، وان اشتراها ابنه فعلى وجهين (احداهما) ينفسخ النكاح لان ملك الابن كملكه في اسقاط الحد وحرمة الاستيلاء فكان كملكه في ابطال النكاح (والثاني) لا يبطل لانه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل نكاحه كالاجنبي (فصل) وإذا ملكت المرأة زوجها أو بعضه فانفسخ نكاحها فليس ذلك طلاقا فمتى اعتقته ثم","part":7,"page":520},{"id":4376,"text":"تزوجها لم تحتسب بتطليقة وبهذا قال الحكم وحماد ومالك والشافعي وابن المنذر واسحاق وقال الحسن والزهري وقتادة والازواعي تحتسب هي بتطليقة ولا يصح لانه لم يلفظ بطلاق صريح ولا كناية وانما فسخ النكاح بوجود ما ينافيه فأشبه انفساخه باسلام أحدهما (فصل) ولو ملك الرجل بعض زوجته انفسخ نكاحها وحرم وطؤها في قول عامة المفتين حتي يستخلصها فيحل له وطؤها بملك اليمين وروي عن قتادة انه لم يزده ملكه فيها الاقربا وليس بصحيح لان النكاح لا يبقى في بعضها وملكه لم يتم علهيا ولا يثبت الحل فيما لا يملكه ولا نكاح فيه (مسألة) (ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد واحد فهل يصح فيمن تحل؟ على روايتين) وإذا عقد النكاح على اخته وأجنبية معا بان يكون لرجل أخت وابنة عم احداهما رضيعة للمتزوج\rفيقول له زوجتكهما فيقبل ذظلك فالمنصوص صحة نكاح الاجنبية فيما ذكره الخرقي ونص فيمن تزوج حرة وامة أنه يثبت نكاح الحرة ويفارق الامة وذكر شيخنا فيه روايتين احداهما يفسد فيهما وهو أحد قولي الشافعي واختاره أبو بكر لانه عقد واحد جمع حلالا وحراما فلم يصح كما لو جمع بين اختين والثانية يصح في الحرة وهو أظهر الروايتين وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي لانها محل قابل","part":7,"page":521},{"id":4377,"text":"للنكاح وأضيف إليها عقد صادر من أهله لم يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الاختين لانه لا مزية لاحداهما على الاخرى وهاهنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها فعلى هذا القول يكون لها من المسمى بقسط مهر مثلها منه وفيه وجه آخر ان لها نصف المسمى وأصل هذين الوجهين إذا تزوج امرأتين يجوز له نكاحهما بمهر واحد هل يكون بينهما على قدر صداقهما أو نصفين؟ على وجهين يأتي ذكر هما انشاء الله تعالى (فصل) ولو تزوج يهودية ومجوسية أو محللة أو محرمة في عقد واحد فسد في المجوسية والمحرمة وفي الاخرى وجهان وان نكح أربع حرائر وأمة فسد في الامة وفي الحرائر وجهان وان نكح العبد حرتين وأمة بطل نكاح الجميع وان تزوج امرأة وابنتها فسد فيهما لان الجمع بينهما محرم فلا يصح فيهما كالاختين (مسألة) (وكل من حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين الا إماء أهل الكتاب) الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) ان أهل الكتاب حلال وهذا قول عامة أهل العلم الا الحسن فانه كرهه لان الامة الكتابية يحرم نكاحها فحرم التسري بها كالمجوسية ولنا قول الله تعالى (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) ولانها ممن يحل نكاح حرائرهم فحل له التسري بها كالمسلمة فأما نكاحها فيحرم لانه فيه ارقاق ولده وابقاءوه مع كافرة بخلاف","part":7,"page":522},{"id":4378,"text":"التسري (الفصل الثاني) ان من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر سوى أهل أهل الكتاب لا يباح وطئ الاماء منهن بملك اليمين في قول أكثر أهل العلم منهم الزهري وسعيد بن\rجبير والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي قال ابن عبد البر على هذا جماعة فقهاء الامصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافا ولم يبلغنا إباحة ذلك الا عن طاوس لقول تعالى (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) وقوله (والذينهم لفروجهم حافظون الا على أزاجهم أو ما ملكت ايمانهم) الآية وروى أبو سعيد ان رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث يوم خيبر بعثها قبل أن طاس فأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحرجون من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشريكين فأنزل الله عزوجل في ذلك (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) قال فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن وعنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في سببا أو طاس (لا توطأ حامل حتى تضع ولا ذات حليل حتى تحيض حيضة) رواهما أبو داود وهذا صحيح وهم عبدة الاوثان وهذا ظاهر في إباحتهن ولان الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر سباياهم من كفار العرب وهم عبدة الاوثان فلم يكونوا يرون تحريمهن لذلك ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهن ولا أمر الصحابة باجتنابهن وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الاكوع امرأة من بعض السبي نفله إياها وأخد عمر وابنه من سبي هوازن وكذلك غيرهما من الصحابة وأم محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة وأخذ الصحابة سبايا فارس وهم","part":7,"page":523},{"id":4379,"text":"مجوس فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن وهذا ظاهر في اباحتهن لولا اتفاق سائر أهل العلم على خلافه وقد أجبت عن حديث أبى سعيد بأجوبة منها أنه يحتمل أنهن أسلمن كذلك روى عن احمد حين سأله محمد بن الحكم قال قلت لابي عبد الله اليس كانوا عبدة أوثان؟ قال لا أدري كانوا أسلموا أولا؟ وقال ابن عبد البر إباحة وطئهن منسوخة بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (فصل) قال رحمه الله ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره نص عليه في رواية الميموني وذكره ابو اسحاق مذهبا للشافعي وذلك لانه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح فلم يصح له كما لو اشتبهت عليه اخته بنسوة ولانه قد اشتبه المباح بالمحظور في حقه فحرم لما ذكرنا وقال الخرقي إذا قان أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ولم يكن له ان ينكح بغير ذلك بعد وان قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا وذلك لانه لا يخلو من أن يكون رجلا أو أمرأة قال الله تعالى (وانه خلق الزوجين الذكر\rوالانثى) وقال تعالى (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) وليس ثم خلق ثالث فإذا كان مشكلا لم يظهر فيه علامات الرجال ولا النساء فقد اختلف فيه أصحابنا واختار الخرقي أنه يرجع إلى قوله قال ذكر انه رجل وانه بميل طبعه إلى نكاح النساء فله نكاحهن وان ذكر انه امرأة بميل إلى طبعه إلى","part":7,"page":524},{"id":4380,"text":"الرجال زوج رجل لانه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته وليس فيه إيجاب حق إلى غيره فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها وعدتها وقد يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته له فان الله تعالى أجرى العادات في الحيوانات بميل الذكر إلى الانثى وميلها إليه وهذا الميل أمر في النفس والشهوة ولا يطلع عليه غيره وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة فيرجع فيه إلى الامور الباطنة فيما يختص هو بحكمه وأما الميراث والدية فان اقر على نفسه بماه يقلل ميراثه أوديته قبل منه وان ادعى ما بزيد ذلك لم يقبل لانه متهم فيه فلا يقبل قوله على غيره وما كان من عباداته وسترته وغير ذلك فينبغي أن يقبل قوله فيه لانه حكم بينه وبين الله تعالى قال القاضي ويقبل قوله في الامامة وولاية النكاح وما لا يثبت حقا على غيره وإذا زوج امرأة ورجلا ثم عاد فقال خلاف قوله الاول لم يقبل قوله في التزويج بغير الجنس الذي زوجه اولا لانه مكذب لنفسه ومدع ما يوجب الجمع بين تزويج الرجال والنساء (مسألة) (فان تزوج امرأة فقال أنا امرأه انفسخ نكاحه) لاقراره ببطلانه ولزمه نصف المهر ان كان قبل الدخول وجميعه ان كان بعده ولا يحل له بعد ذلك أن ينكح لانه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال واقر بقوله انا امرأة بتحريم النساء (مسألة) (وان تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ نكاحه) لانه لا حق عليه","part":7,"page":525},{"id":4381,"text":"فإذا أزال نكاحه فلا مهر له لانه يقرأنه لا يستحقه وسواء دخل أو لم يدخل ويحرم النكاح بعد ذلك لما ذكرنا.\rباب الشروط في النكاح\rوهي قسمان صحيح وفاسد فالصحيح نوعان (أحدهما) يقتضيه العقد كتسليم المرأة إليه وتمليكه من الاستمتاع بها فهذا لا يؤثر في العقد وجوده كعدمه (الثاني) شرط ما تنتفع به المرأة كزيادة على مهرها أو نقد معين فهو صحيح يجب الوفاء به كالثمن في المبيع (مسئللة) (فان شرط ان لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فهو صحيح لام فان وفي به وإلا فلها الفسخ) يروي ذلك عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاوس والاوزاعي واسحاق وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ومالك والليث والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال أبو حنيفة والشافعي يفسد المهر ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط) وهذا ليس في كتاب الله لان الشرع لا يقتضيه وبقول النبي","part":7,"page":526},{"id":4382,"text":"صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر ولان هذا شرط ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه ولم بين على التغليب والسراية فكان فاسدا كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أحق ما وفيتم به الشروط ما استحللتم به الفروج) رواه سعيد - وفي لفظ - (ان أحق الشروط أن توفوا بهاما استحللتم به الفروج)) متفق عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ولانه قول من سمنيا من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا وروي الاثرم بأسناده أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال لها شرطها فقال الرجل إذا يطلقننا فقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ولانه شرط له فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كما لو اشترطت زيادة في المهر أو غير نقد البلد وأما قوله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع قد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفي ذلك الدليل وقولهم ان هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم حلالا وانما\rيثبت للمرأة خيار الفسخ ان لم يف لها به وقولهم ليس من مصلحة العقد ممنوع فانه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده كاشتراط الرهن والضمين ثم يبطل بالزيادة على مهر","part":7,"page":527},{"id":4383,"text":"المثل وإذا ثبت أنه شرط لازم فلم يف به فلها الفسخ ولهذا قال عمر للذي قضي عليه بلزوم الشرط حين قال إذا يطلقننا مقاطع الحقوق عند الشروط ولم يلتفت إلى قوله ولانه شرط لازم في عقد فيثبت حق الفسخ في ترك الوفاء به كالرهن في البيع (مسألة) (وان شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو الخطاب هو صحيح) لانه شرط لا ينافي العقد ولها فيه فائدة فأشبه ما لو شرطت عليه أن لا يتزوج عليها قال شيخنا ولم أر هذا لغيره ويحتمل أنه باطل وهو الصحيح لما روى أبو هريرة قال نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تشرط المرأة طلاق أختها وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صفحتها ولتنكح فان لها ما قدر لها) رواهما البخاري والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لانها شرطت عيه فسخ عقده وابطال حقه وحق امرأته فلا يصح كما لو شرطت فسخ بيعه وعلى قياس هذا ما لو شرطت عليه ببيع (مسألة) قال رضي الله عنه (القسم الثاني فاسد وهو ثلاثة انواع (احدهما) ما يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء (أحدها) نكاح الشغار وهو أن يتزوجه وليته على أو يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) قيل انما سمي هذا النكاح شغارا لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في الفتح يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول وحكي عن الاصمعي انه قال الشغار الرفع فكان كل واحد منهما رفع رجله للآخر","part":7,"page":528},{"id":4384,"text":"عما يريد ولا تختلف الرواية عن احمد في أن نكاح الشغار فاسد رواه عنه جماعة قال أحمد وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرق افيه وهو قول مالك والشافعي واسحاق وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري أنه يصح وتفسد التسمية ويجب مهر المثل لان الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد كما لو تزوج على خمر أو خنزير وهذا كذلك ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي عن الشغار متفق عليه وروي أبو هريرة مثله\rأخرجه مسلم وروي الاثرم باسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام) ولانه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح كما لو قال يعني ثوبك على ان أبيعك ثوبي قولهم ان فساده من قبل التسمية قلنا بل فساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد ولانه شرط تمليك البضع لغير الزوج فانه جعل تزوجيه إياها مهر للاخرى فكأنه ملكه إياه بشرط انتزاعه منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يقول على أن صداق كل واحدة منهما يضع الاخرى أو لم يقل ذلك وقال الشافعي هو أن يقول ذلك ولا يمسى لكل واحدة صداقا لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل واحدة منهما مهرا في الاخرى","part":7,"page":529},{"id":4385,"text":"ولنا ما روى ابن عمر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق عليه وفي حديث أبي هريرة والشغار ان يقول الرجل للرجل زوجني بنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك وأزوجك أختي رواه مسلم وهذا يجب تقديمه لصحته وعلى أنه قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان ولانه إذا شرط في نكاح إحداهما تزويج الاخرى فقد جعل بضع كل واحدة منهما صداق الاخرى ففسد كما لو لفظ (فصل) فان سميا مع ذلك مهرا فقال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد صحته وهو قول الشافعي لما تقدم من حديث ابن عمر وكانه قد سمي صداقا فصح كما لو لم يشرط ذلك وقال الخرقي لا يصح لحديث أبي هرريرة ولما روى أبو داود عن الاعرج ان العباس بن عبد الله ابن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان فأمره ان يفرق بينهما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ولانه شرط نكاح إحداهما لنكاح الاخرى فلم يصح كما لو لم يسيميا صداقا يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل","part":7,"page":530},{"id":4386,"text":"نكاح المفوضة فدل على ان المفسد هو الشرط وقد وجد ولانه متلف في عقد فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبي بعشرة على ان تبيعني ثوبك بعشرين وهذا لا اختلاف فيه إذا لم يصرح بالتشريك فأما إن قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنك ومهر كل واحدة منهما مائة وبضع الاخرى فالنكاح فاسد لانه صرح بالتشريك فلم يصح العقد كما لم يذكر مسمى (فصل) ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقا ففيه وجهان (احدهما) تفسد التسمية ويجب مهر المثل، هذا قول الشافعي لان كل واحد منهما لم يرض بالمسمي الا بشرط ان يتزوج مولية صاحبه فنقص المهر لهذا الشرط وهو باطل فإذا احتجنا إلى ضمان النقض صار المسمى مجهولا فبطل (والوجه الثاني) ذكره القاضي في الجامع أنه يجب المسمى لانه ذكر قدرا معلوما يحصح ان يكون مهرا فصح كما لو قال زوجتك على الف على ان لي منها مائة (فصل) فان سمى لاحدهما مهرا دون الاخرى فقال أبو بكر يفسد النكاح فيهما لانه فسد في إحداهما ففسد في الاخرى والاولى انه يفسد في التي لم يسم لها صداقا لان نكاحها خلا من صداق سوى نكاح الاخرى ويكون في التي سمي لها صداقا روايتان فيه تسمية وشرطا فاشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهرا ذكره القاضي هكذا (فصل) فان قال زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك ويكون عتقها صداق لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب لانه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها صح لان الجارية تصلح أن تكون صداقا وإذا زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها لم يصح الصداق لان ملك المرأة زوجها مع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح","part":7,"page":531},{"id":4387,"text":"(النكاح ويجب مهر المثل (الثاني) نكاح المحلل وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها، نكاح المحلل باطل حرام في قول عامة اهل العلم منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي وسواء قال زوجتكها إلى ان تطأها أو شرط أنه إذ أحلها فلا نكاح بينهما أو إذا احلها للاول\rطلقها وحكي عن ابى حنيفة أنه يصح النكاح يبطل الشرط وقال الشافعي في الصورتين الاولتين لا يصح (وفي الثالثة) على قولين: ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعن الله المحلل والمحلل له) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي قال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند اهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر ابن الخطاب وعثمان وعبد الله بن عمر وهو قول الفقهاء من التابعين وروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ابن مسعود المحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم بالتيس المستعار) قالوا بلي يا رسول لله قال (هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له) رواه الاثرم باسناده عن قبيصة عن جابر قال سمعت عمر يخطب الناس وهو يقول والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ولانه نكاح إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاء فاشبه نكاح المتعة.\r(مسألة) (فان نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضا في ظاهر المذهب وقيل يكره ويصح)","part":7,"page":532},{"id":4388,"text":"إذا تواطأ عليه قبل العقد ولم يذكر هل نواه أو نوي المحلل من غير شرط؟ فالنكاح باطل أيضا قال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة في نفسهه أن يحلها لزوجها الاول ولم تعلم المرأة بذلك قال هو محلل إذا اراد بذلك الاحلال وهو ملعون وهذا ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم فروي نافع عن ابن عمر ان رجلا قال له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم تأمرني ولم تعلم قال لا، نكاح رغبة ان أعجبتك أمسكتها وان كرهتها فارقتها قال وان كنا نعده على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم سفاحا وقال لا يزالا زانيين وان مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها، وهذا قول عثمان بن عفان رضي الله عنه وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ان عمي طلق امرأته ثلاث أيحلها له رجل؟ قال من يخادع الله يخدعه، وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وقتادة بكر المزني والليث ومالك والثوري واسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما لانه خلا عن شرط يفسده فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الاحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولان العقد انما يبطل بما شرط\rلا بما قصد بدليل ما لو اشتري عبدا بشرط ان يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم يبطل ولانه قد روي عن عمر ما يدل على اجازته فروي أبو حفص باسناده عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومع اخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذا نزع الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال لها هل لك أن تعطي ذا","part":7,"page":533},{"id":4389,"text":"الرقعتين شيئا ويحك لي؟ قالت نعم ان شئت فاخبروه بذلك قال نعم فتزوجها ودخل بها فلما أصبحت أدخلت اخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ويله غلب علي امرأتي فاتى عمر فقال يا أمير المؤمنين غلبت على أمرأتي قال من غلبك؟ قال ذو الرقعتين قال ارسلو إليه فلما جاءه الرسول قالت له المراة كيف موضعك من قومك؟ قال ليس بموضع بأس قالت ان امير المؤمنين يقول لك طلق امرأتك فقل له لا والله لا أطلقها فانه لا يكرهك فالبسته حلة فما رآه عمر من بعيد قال الحمد الله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امرأتك، قال لا والله لا أطلقها قال عمر لو طلقتها لاوجعت رأسك بالسوط ورواه سعيد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين نحوا من هذا وقال من أهل المدينة وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ولم يربه عمر بأسا.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) وقول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم فيكون اجماعا ولانه قصد به التحليل فلم يصح كما لو شرطه أما حديث ذي الرقعتين فقال أحمد ليس له اسناد يعني أن ابن سيرين لم يذكر اسناده إلى عمر وقال أبو عبيد هو مرسل فاين هو من الذي سمعوه يخطب به على المنبر لا اوتي يمحلل ولا محلل له الا رجمتهما؟ ولانه ليس فيه ان ذا الرقعتين قصد التحليل ولا نواه وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع (فصل) فان شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبة","part":7,"page":534},{"id":4390,"text":"صح العقد لانه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو لم يذكر ذلك وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين فان قصدت المرأة أو وليها التحليل دون الزوج لم يؤثر ذلك في العقد وقال الحسن وابراهيم\rإذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح قال أحمد كان الحسن وابراهيم والتابعون يشددون قال أحمد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (اتريدين ان ترجعي إلى رفاعة) ونية المرأة ليس بشئ انما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) ولان العقد انما يبطل بنية الزوج لانه الذي إليه المفارقة والامساك أما المرأة فلا تملك رفع العقد فوجود نيتها وعدمها سواء وكذلك الزوج الاول لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي كسائر الاجانب فان قيل فكيف لعنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل انما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل لانها لم تحل له فكان زانيا فاستحق اللعنة لذلك.\r(فصل) وان اشترى عبدا فزوجها إياه ثم وهبها العبد أو بعضه لينفسخ النكاح يملكها لم يصح قال أحمد في رواية حنبل إذا طلقها ثلاثا وأراد أن يراجعها فاشترى عبدا وزوجها إياه فهذا الذي نهى عنه عمر يؤذبان جميعا وهذا فاسد ليس بكف ء وهو شبيه المحلل وعلل احمد فساده بشيئين (أحدهما) أنه شبه المحلل لانه انما زوجها إياه لتحل له (والثاني) كونه ليس بكفئ لها ويحتمل أن يصح النكاح إذا لم يقصد العبد التحليل لان المعتبر في الفساد نية الزوج لانية غيره (فصل) ونكاح المحلل فاسد تثبت فيه أحكام العقود الفاسدة فانه قن ولا يحصل به الاحصان","part":7,"page":535},{"id":4391,"text":"ولا الاباحة للزوج الاول كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة قيل فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم محللا وسمى الزوج محللا له ولو لم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له قلنا سماه محللا لانه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)) وقال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ولو كان محللا في الحقيقة والا آخر محللا له لم يكونا ملعونين (الثالث) نكاح المتعة وهو وأن يتزوجها إلى مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو إلى انقضاه الموسم وقدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة فهو باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتععة حرام وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لان ابن منصور سأل أحمد عنها فقال تجتنبها أحب الي قال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم وغير ابي بكر من أصحابنا بمنع هذا ويقول المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء ومم روي عنه تحريمها عمر وعلي وبن مسعود وابن الزبير قال ابن\rعبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة والاوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصرو الشافعي وسائر أصحاب الآثرا وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط وحكي عن ابن عباس انا جائزة وعليه أكثر أحصابه عطاء وطاوس وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدرى وجابر واليه ذهب الشبعة لانه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها وروي أن عمر قال","part":7,"page":536},{"id":4392,"text":"متعتان كانتا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم انا أنهي عنهما واعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج ولانه عقد على منفعة فجاز مؤقتا كالاجارة ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال اشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي في حجة الوداع وفي لفظ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (يا أيها الناس اني كنت اذنت لكم في الاستمتاع الا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة) وروى سبرة امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة فلم تخرج حتى نهانا عنها رواه مسلم وروي علي بن أبي طالب أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الخمر الاهلية متفق عليه رواه مالك في الموطأ وأخرجه الائمة النسائي وغيره واختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين فقال قوم في حديث علي تقديم وتأخير وتقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الاهلية يوم خيبر ونهي عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها وقد بينه الربيع بن سبرة في حديثه أنه كان في حجة الوداع حكاه الامام أحمد عن قوم وذكره ابن عبد البر، قال الشافعي لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه الا المتعة، فحمل الامر على ظاهره وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر ثم أحلها في","part":7,"page":537},{"id":4393,"text":"حجة الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها ولانه يتعلق به أحكام النكاح من الطلاق والظهار واللعان والتوارث فكان باطلا كسائر الانكحة الباطلة، أما قول ابن عباس فقد حكي عنه الرجوع فروى أبو بكر باسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد أكثر الناس في المتعة حتى قال فيها الشاعر:\r* أقول وقد طال الثواء بنا معا * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس * هل لك في رخصة الاطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس * فقام خطيبا فقال ان المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال انما كانت المتعة في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس فيها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يدري أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس فكل فرج سواهما حرام رواه الترمذي فاما اذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه واما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه انما قصد الاخبار عن تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها ونهيه عنها إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي صلى الله عليه وسلم اباحه وبقي على اباحته (فصل) فان تزوجها من غير شرط الا ان في نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت حاجته فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم الا الاوزاعي قال هو نكاح متعة والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته ان وافقته والا طلقها","part":7,"page":538},{"id":4394,"text":"(مسألة) (وكذلك ان شرط ان يطلقها في وقت بعينه) فلا يصح النكاح سواء كان معلوما أو مجهولا مثل أن يشرط عليه طلاقها ان قدم أبوها أو أخوها ويتخرج أن يصح النكاح ويبطل الشرط وهو قول أبي حنيفة وأظهر قولي الشافعي قاله في عامة كتبه لان النكاح وقع مطلقا وانما شرط على نفسه شرطا وذلك لا يؤثر فيه كما لو شرط أن لا يتزوج عليها ولا يسافر بها.\rولنا أن هذا شرط مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة ولانه شرط انتفاء النكاح في وقت بعينه أشبه نكاح المتعة ويفارق ما قاسوا عليه فانه لم يشرط قطع النكاح (مسألة) (وان علق ابتداءه على شرط كقوله زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو ان رضيت أمها فهذا كله باطل من أصله) لانه عقد معاوضة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولانه وقف النكاح على شرط ولا يجوز وقفه على شرط وهو قول الشافعي وعن مالك نحوه وذكر أبو الخطاب فيا إذا شرط ان رضيت\rأمها رواية ان النكاح صحيح لانه يصح في الجهل بالعوض فلم يبطل بالشرط الفاسد كالعتق ويبطل الشرط والاول أصح لما ذكرنا (النوع الثاني) ان شرط أنه لا مهر لها ولا نفقة أو يقسم لها اكثر من امرأته الاخرى أو اقل فالشرط باطل ويصح النكاح وكذلك ان شرط أنه إن اصدقها رجع عليها","part":7,"page":539},{"id":4395,"text":"أو تشرط عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها أو لا يكون عندها في الجمعة الا ليلة أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة ان تنفق عليه أو تعطيه شيئا فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لانها تنافي مقتضاه وتتضمن اسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو اسقط الشفيع شفعته قبل البيع، وفأما العقد في نفسه فهو صحيح لان هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط في العقد صداقا محرما ولان النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز ان ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق وقد نص احمد فيمن تزوج امرأة وشرط عليها ان يبيت عندها في كل جمعة ليلة ثم رجعت وقالت لا أرضى الا ليلة وليلة فقال: لها ان تنزل الا بطيب نفس منها فان ذلك جائز وان قالت لا أرضى الا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها تطالبه ان شاءت، ونقل عنه الاثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشرط عليها ان يأتيها في الايام يجوز الشرط وان شاءت رجعت، وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم النكاح جائز ولها ان ترجعع في هذا الشرط ونقل عن احمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد فنقل عنه المروذي في النهاريات والليليات ليس هذا من نكاح أهل الاسلام وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبى سليمان وابن شبرمة، قال الثوري الشرط باطل وقال اصحاب الرأى إذا سألته أن يعدل لها عدل وكان الحسن وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسا وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها ويجعل لها من الشهر أياما معلومة.\rقال شيخنا ولعل كراهة من","part":7,"page":540},{"id":4396,"text":"كره ذلك راجعة إلى ابطال الشرط واجازة من أجازه راجعة إلى أصل النكاح فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وابطال الشرط كما قلنا والله أعلم.\rوقال القاضي انما كره احمد هذا النكاح لانه يقع على السر وهو منهي عنه فان شرط عليه ترك الوطئ احتمل أن يفسد العقد لانه شرط ما ينافي المقصود من\rالنكاح وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن شرط عليه ان لا نسلم إليه فهو بمنزلة من اشترى شيئا على ان لا يقبضه، ان شرط عليها ان لا يطأ لم يفسد لان الوطئ حقه عليها، ويحتمل ان يفسد لان لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة (الثالث) أن يشرط الخيار إن جاءها بالمهر في وقت والا فلا نكاح بينهما فالشرط باطل وفي صحة النكاح روايتان (احداهما) النكاح صحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي حنيفة وزعم أن لا خلاف فيه، وقال ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها على انه إن جاء ها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبى حنيفة والاوزاعي وروي ذلك عن الزهري ولان النكاح عقد لازم لا يدخله خيار لما في ذلك من المفسدة والضرر على الحرائر لكونها ترد بعد ابتدائها بعقد النكاح والشناعة عليها بأنها ردت رغبة عنها لدناءتها والشرط الآخر تعليق النكاح على شرط فهو معنى الخيار ويصخ النكاح لان النكاح يصح في المجهول فلم يفسد بالشرط الفاسد كالعتق، وروي ابن منصور عن أحمد في هذا ان الشرط","part":7,"page":541},{"id":4397,"text":"والعقد جائزان لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المسلمون على شروطهم \" وذكر القاضي في كتابه الروايتين والوجهين، أما صحة العقد فلان اللفظ الذي يقتضي الدوام قد وجد وانما حصل الشرط في المهر فلم يؤثر في العقد، وأما المهر فانها لما ملكت فسخ النكاح عند تعذر تسليم المهر جاز أن يشترط هذا المعني في العقد ولا يؤثر فيه، والرواية الاخرى يعلل العقد في هذا كله لان النكاح لا يكون إلا لازما وهذا يوجب جوازه ولانه وقفه على شرط ولا يجوز وقفه على شرط كالبيع وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد (فصل) فان شرط الخيار في الصداق خاصة لم يفسد النكاح لان النكاح منفرد عن ذكر الصداق لا يفسد النكاح بفساده فلان لا يفسد بشرط الخيار أولى بخلاف البيع فانه إذا فسد أحد العوضين فسد الآخر، إذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة اوجه (أحدها) يصح الصداق ويبطل شرط الخيار كما يفسد الشرط في النكاح ويسح النكاح (والثاني) يصح ويثبت الخيار فيه لان عقد الصداق\rعقد منفرد يجري مجري الايمان ويثبت فيه الخيار كالبياعات (والثالث) يبطل الصداق لانها لم ترض به فلم يزلمها كما لو لم توافقه على شئ.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (فان تزوجها على انها مسلمة فبانت كتابية فله الخيار) لانه نقص وضرر يتعدى إلى الولد فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت امة","part":7,"page":542},{"id":4398,"text":"(مسألة) (فان شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له) لانها زيادة، وقال أبو بكر له ذلك لانه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات عليها والاول أولى (فصل) فان شرطها أمة فبانت حرة وكان له نكاح الاماء فلا خيار له لان ولده يسلم من الرق ويتمكن من لاستمتاع بها ليلا ونهارا، وكذا لو شرطها ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دينه فبانت خيرا من شرطه لانها زيادة (فصل) وان شرطها بكرا فبانت ثيبا فعن أحمد كلام يحتمل أمرين (أحدهما) لا خيار له لان النكاح لا يرد فيه بعيب سوى العيوب الثمانية ولا يثبت فيه الخيار فلا يرد بمخالفة الشرط (والثاني) له الخيار كما لو شرط الحرية، وكذلك لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو ذات نسب فبانت دونه أو بيضاء فبانت سوداء أو طويلة فبانت قصيرة خرج في ذلك كله وجهان ونحو هذا مذهب الشافعي وكذلك لو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح كالعمى والخرس والصمم ونحو فبان بخلاف ذلك ففيه وجهان.\rوممن ألزم لزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي حكاه ابن المنذر، وروي الزهري ان رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء وكانت الحيضة خرقت عذرتها فأرسلت إليه عائشة ان الحيضة تذهب بالعذرة، وعن الحسن والشعبي وابراهيم في الرجل إذ لم يجد امرأته عذرا ليس عليه شئ للعذرة ان الحيضة تذهب العذرة والوثبة والتعبيس والحمل الثقيل","part":7,"page":543},{"id":4399,"text":"(فصل) إذا تزوج امرأة يظنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار وهذا قول الشافعي كما إذا شرط ذلك (مسألة) (وإن تزوج أمة يظنها حرة أو على انها حرة وولدت منه فالولد حر ويفديهم بمثلهم\rيوم ولادتهم وبرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما ان لم يكن ممن يجوز له نكاح الاماء وإن كان ممن يجوز له نكاح الاماء فله الخيار فان رضي المقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) ان النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يفسد لانه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا الفرش فإذا هو حمار ولنا أن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته كما لو قال زوجتك هذه الحسناء فإذا هي سوداء وكذا نقول في الاصل الذي ذكروه ان العقد صحيح لان المعقود عليه العين المشار إليها، وإن سلمنا فالفرق بينهما من وجهين (أحدهما) ان ثم الفائت الذت فان ذات الفرس غير ذات الحمار وههنا اختلفا في الصفات [ والثاني ] ان البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل انه يرد بفوات أي شئ كان فيه نفع منها والنكاح بخلافه (الفصل الثاني) ان أولاده منها أحرار بغير خلاف نعلمه لانه اعتقد حريتها فكان ولده أحرارا كاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى جارية يظنها ملكا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها (الفصل الثالث) ان على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس وهو قول","part":7,"page":544},{"id":4400,"text":"مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم لان الولد ينعقد حر الاصل فلم يضمنه لسيده لانه لم يملكه وعنه انه يقال له افتداء أولاده وإلا فهم يتبعون الام، فظاهر هذا انه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا لانهم رقيق بحكم الاصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها، قال الخلال اتفق عن أبى عبد الله انه يفدي ولده وقاله إسحاق عنه في موضع ان الولد له وليس عليه أن يندبهم، وأحسبه قولا أولا لابي عبد الله والصحيح ان عليه فداءهم لقضاء الصحابة به ولانه تماء الامة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها وقد فوت رقه باعتقاد الحرية فلزما صمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل (الاولى) في وقته وذلك حين وضع الولد قضي بذلك عمر وعلي وابن عباس وهو قول الشافعي، وقال أبو بكر والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم الخصومة لانه انما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم الا حال للمخصومة\rولنا انه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ لانه فات رقه من حينئذ ولان القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الامة فلم يضمنها كما بعد الخصومة فان قيل فقد كان محكوما بحريته وهو جنين قلنانه لم يكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه أمكن تضمينه وهو حال الوضع","part":7,"page":545},{"id":4401,"text":"(المسألة الثانية) في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات (إحداهن) بقيمتهم وهو أكثر الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أعتق شقصا من عبد قوم عليه نصيب شريكه \" ولان الحيوان من المقومات لا من ذوات الا مثل فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتقه (والثانية) يضمنهم بمثلهم عبيدا الذكر بذكر والانثى بأنثي لما روى سعيد بن المسيب قال: بعت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم ان سيدها دب واستاقها واستاق ولدها فاخصموا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين دينارا ولان ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الاحرار فعلى هذه الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لان الحيوان ليس من ذوات الامثال ويتمل ان يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبى بكر (والثالثة) هو مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني اما القيمة أو رأس برأس لانهما جميعا يرويان عن عمر ولكن لا أدري أي الاسنادين أقوى؟ وهذا اختيار ابي بكر قال في المقنع الفدية غرة بقدر القيمة أو القيمة وايهما اعطى أجزأ ووجه ذلك انه تردد بين الجنين الذي يضمن بغرة وبين الحاقة بغرة من المضمونات فاقتضي التخيير بينهما والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه فيه قال أحمد في رواية أبي طالب وعليه قيمتهم مثل قول عمر فإذا تعارضت الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس","part":7,"page":546},{"id":4402,"text":"(المسألة الثالثة) فيمن يضمن منهم من ولد حيا في وقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك وقال مالك والثوري وأبو ثور واصحاب الرأي لا ضمان على الاب لمن مات منهم قبل الخصومة وهذا يثبني على وقت وقد ذكرناه فأما السقط ومن ولد لوقت لا يعيش لمثله وهو دون ستة اشهر\rفلا ضمان له لانه لا قيمة له.\r(فصل) في المهر ولا يخلو ان يكون ممن يجوز له نكاح الاماء أولا فان كان ممن يجوز له ذلك وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى فان كان لم يدخل بها واختار الفسخ فلا مهر لها لان الفسخ لعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ نكاحها وان كان ممن لا يجوز لهم نكاح الاماء فالعقد فاسد من أصله ولا مهر فيه ان كان قبل الدخول فان دخل بها فعليه مهرها وهل يجب المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين يذكر ان في الواجب في النكاح الفاسد ان شاء الله تعالى وكذلك ان كان ممن يجوز له نكاح الاماء لكن تزوجها بغير اذن سيدها أو نحو ذلك مما يفسد به النكاح (الفصل الرابع) انه يرجع بما غرمه على من غره من المهر وقيمة الاولاد وهو اختيار الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك قضي عمر وعلي وابن عباس وبه قال الشافعي في القديم وفيه رواية اخري لا يرجع بالمهر اختاره أبو بكر قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد لانه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطئ فلم يرجع به كما لو اشترى","part":7,"page":547},{"id":4403,"text":"مغصوبا فأكله بخلاف قيمة الولد فانه لم يحصل في مقابلته عوض لانها وجبت بحرية الولد وحرية الولد له لا لابيه وقال القاضي الا ظهر انه لم يرجع بالمهر لان أحمد قال كنت اذهب إلى حديث على ثم اني هبته وكأني اميل إلى حديث عمر يعني في الرجوع ولان العاقد ضمن له سلامة الوطئ كما ضمن له سلامة الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع بالمهر قال وعلى هذا وكان الغرور من السيد عتقت وان كان بلفظ غير هذا لم تثبت به الحرية فلا شئ له لانه لا فائدة في ان يجب له ما يرجع به عليه وان كان الغرور من وكيله رجع عليه في الحال وكذلك ان كان من اجنبي وان كان منها فليس لها في الحال مال فيخرج فيها وجهان بناء على دين العبد بغير اذن سيده هل يتعلق برقبته أو بذمته يتبع به بعد العتق؟ قال القاضي فياس قول الخرقي انه يتعلق بذمتها لانه قال في الامة إذا خالعت زوجها باذن سيدها يتبعها به إذا عتقت كذا ههنا ويتبعها بجميعه وظاهر كلام احمد ان الغرور إذا كان من الامة لم يرجع على أحد فانه قال إذا جاءت الامة فقالت اني حرة فولت امرها رجلا فزوجها على انها حرة\rفالفداء على من غره يروى هذا عن علي وابراهيم وحماد وكذلك قال الشعبي وان قلنا يتعلق بها فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها ان كانت اقل مما يرجع به عليها أو تسليمها فان اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فانه لا فائدة في ان يوجبه عليه ثم يرده إليه وان اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب","part":7,"page":548},{"id":4404,"text":"له وقال القاضي ان الغرور الموجب للرجوع ان يكون اشتراط الحرية قارنا للعقد فيقول زوجتكها على أنها حرة وان لم يكن كذلك لم يملك الفسخ وهذا مذهب الشافعي والصحيح خلاف هذا فان الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم يفرقوا بين أنواع الغرور ولم يستفصلوا والظاهر ان العقد لم يقع هكذا ولم تجربه العادة في العقود ولا يجوز قضاؤهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ولان الغرر قد يكون من المراة ولا لفظ لها في العقد ولانه متى اخبره بحريتها أو أوهمه ذلك بقرائن تعلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها واصدقها صداق الحرائر ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له والغار فتجب ازالة الضرر عنه باثبات الرجوع على من غره واضر به فعلى هذا ان كان الغرور من اثنين أو أكثر فالرجوع على جميعهم وان كان الغرور منها ومن الوكيل فعلى كل واحد منهما نصفه (الفصل الخامس) انه ان كان الزوج ممن يحرم عليه نكاح الاماء فانه يفرق بينهما لانا تبينا ان النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه وهكذا ان كان تزوجها بغير اذن سيدها أو اختل شرط من شروط النكاح فهو فاسد يفرق بينهما والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وان كان ممن يجوز له نكاح الاماء وكانت الشرائط مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على النكاح وهذا","part":7,"page":549},{"id":4405,"text":"معنى قول الخرقي وظاهر مذهب الشافعي وقال أبوحينفة لا خيار له لان الكفاءة غير معتبرة في جانب المرأة ولانه يملك الطلاق فيستغني به عن الفسخ ولنا انه عقد غرفيه أحد الزوجين بحرية الآخر فيثبت له الخيار كالآخر ولان الكفاءة وان لم تعتبر فان عليه ضررا في استرقاق ولده ورق امرأته وذلك اعظم من فقد الكفاءة فأما الطلاق فلا يندفع به الضرر فانه يسقط نصف المسمى والفسخ يسقطه جميعه فإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر لها وان رضي\rبالمقام معها فله ذلك لانه يحل له نكاح الاماء وما ولدت بعد ذلك فهو رقيق لسيدها لان المانع من رقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك بالعلم ولو وطئها قبل العلم فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر لانه وطئها معتقدا حريتها (فصل) والحكم في المدبرة وام الولد والمعتق نصفها كالامة القن لانها ناقصة بالرق الا ان ولد ام الولد يقوم كأنه عبد له حكم امه وكذلك من اعتق بعضها الا انه إذا فدى الولد لم يلزمه الافداء ما فيه من الرق لان بقيته حر بحرية امه لا باعتقاد الواطئ فان كانت مكاتبة فكذلك الا ان مهرها لها لانه من كسبها وكسبها لها وتجب قيمة ولدها على الرواية المشهورة قال أبو بكر ويكون ذلك تستعين","part":7,"page":550},{"id":4406,"text":"به في كتابتها فان كان الغرور منها فلا شئ لها إذ لا فائدة في ايجاب لها يرجع به عليها وان كان الغرر من غيرها غرمه لها ورجع به على من غره (فصل) ولا يثبت أنها امة بمجرد الدعوى ويثبت بالبينة فان أقرت انها امة فقال أحمد في رواية أبي الحارث لا يستحقها باقرارها لان اقرارها يزيل النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها فلم يقبل كاقرارها بمال على غيرها وقال في رواية حنبل لا شئ حتى تثبت له أو تقر هي انها امته فظاهر هذا انه يقبل اقرارها لانها مقرة على نفسها بالرق اشبه غير المزوجة والاول أولى ولا نسلم انه يقبل من غير ذات الزوج اقرارها بالرق بعد اقرارها بالحرية لانها أقرت بما يتعلق به حق الله تعالى (فصل) فان حملت المغرور بها فضربها ضارب فالقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة لانه محكوم بحريته ويرثها ورثته فان كان الضارب اباه لم يرثه ولا يجب بذل هذا الولد للسيد لانه انما يستحق بذل حي وهذا ميت ويحتمل ان يجب له عشر قيمة امه لان الواطئ فوت ذلك عليه باعتقاد الحرية ولولاه لوجب ذلك له (فصل) ويثبت له الخيار إذا ظنها حرة فبانت امة كما إذا شرط ذلك وقال الشافعي لا خيار له ووافقاه فيما إذا ظن انها مسلمة فبانت كافرة انه يثبت له الخيار وقال بعضهم فيهما جميعا قولان ولنا ان نقص الرق اعظم ضررا فانه يؤثر في رق ولده ومنع كما استمتاعه فكان له\rالخيار كما لو كانت كافرة","part":7,"page":551},{"id":4407,"text":"(مسألة) (وإن كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفديهم إذا أعتق ويرجع به على من غره) وذلك أن حكم العبد المغرور حكم الحرفي حرية اولاده، وقال أبو حنيفة ولده رقيق لان أبويه رقيق ولا يصح ذلك لانه وطئها معتقدا حريتها فأشبه الحر فان هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ذلك لكان رقيقا فان علة رق الولد رق الام خاصة ولا عبرة بالاب بدليل ولد الحر من الامة، وولد الحرة من العبد، وعلى العبد فداؤهم لانه فوت رقهم باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يتعلق برقبته كجنايته (والثاني) بذمته يتبع به بعد العتق وهو قول الخرقي فيكون بمنزلة الخلع من الامة إذا بذلته بغير اذن سيدها وتفارق الاستدانة والجناية لانه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان جناية منه وههنا لم يجن في الاولاد جناية وانما عتقوا من طريق الحكم وما حصل لهم منهم عوض فيكون ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه فانه لا ينبغي ان يجب له بذل ما لم يثبت عليه وأما الحرية فتتعجل في الحال وان قلنا ان الفداء يتعلق برقبته وجب في الحال ويرجع به سده في الحال ويثبت للعبد الخيار كثبوته للحر الذي يحل له نكاح الاماء لان عليه ضررا في رق ولده ونقصا في استمتاعه فانها لا تكون عنده ليلا ونهارا ولم ترض به ويحتمل ان لا يثبت له خيار لانه نقص صفة لا ينقص بها عن رتبته فاشبه ما لو شرط نسب امرأة فبانت بخلاف لانها مساوية لنسبه بخلاف تغرير الحر وقال بعض الشافعية لا خيار له وقال بعضهم","part":7,"page":552},{"id":4408,"text":"فيه قولان والاولى ما ذكرناه وإذا اختار الاقامة فالمهر واجب لا يرجع به على أحد وان اختار الفسخ قبل الدخول فلا مهر وان كان بعده والنكاح باذن سيده فالمهر واجب عليه وفي الرجوع اختلاف ذكرناه فيما مضي وان كان بغير إذنه فالنكاح فاسد فان دخل بها ففي قدر ما يجب به وجهان (أحدهما) مهر المثل (والثاني) الخمسان وهل يرجع به؟ على وجهين (مسألة) (وان تزوجت المرأة عبدا على أنه حر أو ظنته حرا فبان عبدا فلها الخيار)\rاما النكاح فهو صحيح وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمه على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان باذن سيده وان كانت المرأة حرة وقلنا الحرية ليست من شورط الكفاءة وان فقد الكفاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح ولان للمرأة الخيار بين الفسخ والامضاء فان اختارت فلا وليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وان كانت أمة فيبنغي ان يكون لها الخيار أيضا لانه لما ثبت الخيار للعبد إذا غرمن أمة ثبت للامة إذا غرت بعبد وكل موضع حكمنا بفساد العقد به ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وان كان بعده فلها مهر المثل أو المسمى على ما قدمنا من الاختلاف وكل موضع فسخ النكاح مع القول بصحته قبل الدخول فلا شئ لها وان كان بعده فلها المسمى لانه فسخ طرأ على نكاح فأشبه الطلاق","part":7,"page":553},{"id":4409,"text":"(فصل) فان غرها بنسب فبان بدونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة وقلنا بصحة النكاح فلها الخيار فان اختارت الامضاء فلاوليائها الاعتراض عليها وان لم تخل بالكفاءة فلا خيار لها لان ذلك ليس بمعتبر في النكاح فأشبه ما لو شرطته فقيها فبان بخلافه وكذلك ان اشترطت غير النسب فان كان مما يعتبر في الكفاءة فهو كما لو تبين أنه غير بمكافئ لها في النسب وان لم يعتبر في الكفاءة كالفقه والجمال واشباه ذلك فلا خيار لها لان ذلك مما لا يؤثر في النكاح فلا يؤثر اشتراطه وذلك انه إذا بان نسبه دون ما ذكره وجه في ثبوت الخيار لها وان لم تخل بالكفاءة والاولى ما ذكرناه (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان عتقت الامة وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب) هذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن يسار وأبي قلابة وابن أبي ليلى ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال طاوس وابن سيرين ومجاهد والنخعي وحماد ابن ابي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لها الخيار لما روى الاسود عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان زوجها حرا رواه النسائي ولانها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان زوجها عبدا وروي عن أحمد ذلك.\rولنا أنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار ما لو اسلمت الكتابية تحت المسلم فأما خبر\rالاسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان عبدا وهما أخص بها","part":7,"page":554},{"id":4410,"text":"من الاسود لانهما ابن أخيها وابن اختها وقد روى الاسود عن ابراهيم عن عروة عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا فتعارضت روايتاه، وقال ابن عباس كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة يقال له مغيث وراه البخاري وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبدا قال احمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة انه عبد برواية علماء المدينة وعملهم وإذا روى اهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شئ وانما يصح حرا عن الاسود وحده فأما غير فليس بذلك قال والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فهى والحر فيه اختلاف والعبد لا اختلاف فيه، ويخالف الحر العبد لان العبد ناقص فإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر (مسألة) (وان كان عبدا فلها الخيار في فسخ النكاح) أجمع اهل العلم على هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما والاصل فيه حديث بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فحيرها رسول الله صلي الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حرا ما خيرها رواه مالك وابو داود والنسائي، ولان عليها ضررا في كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا فان اختارت الفسخ فلها فراقة وان رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك لانها اسقطت حقها وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله","part":7,"page":555},{"id":4411,"text":"(مسألة) (ولها الفسخ بنفسها من غير حاكم) لانه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه فلا يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب في المبيع بخلاف خيار العيب في النكاح فانه مجتهد فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ للاعسار وروى الحسن عن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إذا أعتقت الامة فهي بالخيار ما ايطاها إن شاءت فارقت فان وطئها فلا خيار لها) رواه الامام أحدم في السند (فصل) فان اختارت الفراق كان فسخا ليس بطلاق وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح والشافعي وذهب مالك والاوزاعي والليث إلى انه طلاق بائن، قال مالك إلا أن تطلق نفسها\rثلاثا فتطلق ثلاثا، واحتج له بقصة زبراء حين طلقت نفسها ثلاثا فلم يبلغنا ان أحدا من الصحابة أنكر ذلك ولانهما تملك الفرق فملكت الطلاق كالرجل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الطلاق لمن أخذ بالساق) ولانها فرقة من قبل الزوجة فكانت فسخا كما لو اختلف دينهما أو ارضعت من ينفسخ نكاح برضاعها، وفعل زبراء ليس بحجة ولم يثبت انتشاره في الصحابة، فعلى هذا لو قالت اخترت نفسي أو فسخت الناح انفسخ ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان كناية عن الفسخ لانه يؤدي معناه فصلح كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق (مسألة) (فان أعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها) أما إذ اعتق الزوج قبل خيارها سقط لان الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط كالبيع","part":7,"page":556},{"id":4412,"text":"إذا زال عيبه وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم نص عليه أحمد واختاره الخرقي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل العلم عن فقهاء الشيعة وذكر القاضي ان لها الخيار إذا لم تعلم فان أصابها بعد علمها فلا خيار لها وهذا قول عطاء والحكم وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق لانها إذا أمكنت من وطئهها قبل علمها لم يوجد منها ما يدل على الرضي فهو كما لو لم تصب، ووجه الاول ما تقدم من حديث عمرو بن امية، وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة ان مولاة لبني عدى يقال لها زبراء أخبرته انها كانت تحت عبد فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة فدعتي فقالت إن امرك بيدك ما لم يمسك زوجك وإن مسك فليس لك من الامر شئ.\rفقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا، وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها، ولانه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة كخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول.\rفأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعت وهي ممن يجوز خفاء ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لان الاصل عدم ذلك وان كانت ممن لا يخفى عليها لكونهما في بلد واحد واشتهر ذلك لم يقبل قولها لانه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيار\rفالقول قولها لان ذلك لا يعلمه الا خواص الناس فالظاهر صدقها وللشافعي في قبول قولها قولان","part":7,"page":557},{"id":4413,"text":"(مسألة) (وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل على الرضى ولا يمنع الزوج وطأها) وممن قال انه على التراخي مالك والاوزاعي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة وبه قال سليمان بن يسار ونافع والزهري وقتادة وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها الخيار في مجلس العلم وللشافعي ثلاثة أقوال أطهرها كقولنا والثاني انه على الفور كخيار الشفعة، والثالث أنه إلى ثلاثة أيام.\rولنا ما روى الامام احمد باسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يحدثون عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال (إذا اعتقت الامة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وان وطئها فلا خيار لها) ورواه الاثرم أيضا.\rوروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عنده مغيب عبد لآل بني أحمد فحيرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها (ان اقربك فلا خيار لك) ولانه قول من سمينا من الصحابة قال ابن عبدالبرلا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة ولان الحاجة داعية إلى ذلك فثبت الخيار كخيار القصاص أو خيار لدفع ضرر متحقق فأشبه ما قلنا (مسألة) (فان كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار إذا بلغت أو عقلت) ولا خيار لهما في الحال لانه لا عقل لهما ولا قول معتبر ولا يملك وليهما الاختيار ععنهما ليس له هذا طريقه الشهوة فلا يدخل تحت الولاية كالاقتصاص فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار حينئذ لكونهما صارا على صفة لكل منهما حكم وهكذا الحكم لو كان عند زوجيتهما عيث بوجب الفسخ","part":7,"page":558},{"id":4414,"text":"فان كان زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي انه لا خيار لهما فان مدة الخيار انقضت، وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لانه لا رأي لهما فلا يكون تمكينها من الوطئ دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة العاقلة ولا يمنع زوجاهما من وطئهما (مسألة) (وان طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق وبطل خيارها) لانه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح فيقدم كما لو لم يعتق، وقال القاضي طلاقه\rموقوف فان اختارت الفسخ لم يقع لانه يتضمن إبطال حقها من الخيار وان لم تختر وقع، وللشافعي قولان كهذين الوجهين وبنوا عدم الوقوع على أن الفسخ أسند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعا في نكاح مفسوخ وكذلك إن طلق الصغيرة أو المجنونة بعد العتق ولنا أنه طلاق من زوج مكلف مختار في نكاح صحيح فوقع كما لو طلقها قبل عتقها أو كما لو لم يختر والفسخ انما يوجب الفرقة من حينه لانه سببها ولا يجوز تقديم الفرقة عليه إذا الحكم لا يتقدم سببه ولان العدة تبدأ من حين الفسخ لا من حين العتق وما سبقه من الوطئ وطئ في نكاح صحيح يثبت به الاحصان والاحلال للزوج الاول، ولو كان الفسخ سابقا لانعكست الحال قول القاضي انه يبطل حقها من الفسخ غير صحيح فان الطلاق يحصل به مقصود الفسخ مع وجوب نصف المهر وتقصير العده","part":7,"page":559},{"id":4415,"text":"عليها فان ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان مبطلا لحقها لم يقع وان لم يختر الفسخ كما لا يصح تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار سواء فسخ البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق باثنا فان كان رجعيا لم يسقط خيارها على ما نذكر فيما بعد، فعلى قولهم إذا طلقت قبل الدخول ثم اختارت الفسخ سقط مهرها لانها بانت بالفسخ وان لم تفسخ فلها نصف الصداق لانها بانت بالطلاق (مسألة) (وان أعتقت الامة الرجعية فها الخيار) لان نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائده فانها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ، فان قيل فتفسخ حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عده أخرى لانها معتده من الطلاق والفسخ لا ينافيها فهو كما لو طلقها طلقه أخرى وتبنى على عده حرة لانها عتقت في عدتها وهي رجعية (مسألة) (فان اختارت المقام فهل يبطل خيارها؟ على وجهين) (أحدهما) لا يبطل وهو قول الشافعي لانها جارية إلى بينوته (والثاني) يبطل اختيارها لانها يصح فيها احتيار القسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وهو اختيار شيخنا، وان لم تختر شيئا لم يبطل خيارها لانه على التراخي ولان سكوتها لا يدل على رضاها لانه يحتمل أنه كان تحربا بها إلى بينونة اكتفاء منها بذلك فان ارتجعها بلها الفسخ حينئذ وان فسخت ثم عدد فزوجها بقيت معه بطلقة واحدة\rلان طلاق العبد اثنتان وان تزوجها بعد ان عتق رجعت معه على طلقتين لانه صار حرا فملك ثلاث طلقات كسائر الاحرار","part":7,"page":560},{"id":4416,"text":"(مسألة) (ومتى اختارت المعتقة الفسخ بعد الدخول فالمهر للسيد) وجملة ذلك أن المعتقة متى اختارت المقام مع زوجها قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد وكذلك إن اختارت القسخ بعد الدخول لانه وجب بالعقد وإن اخارت المقام ولم يوجد له مسقط فاز فسخت بعد الدخول فقد استقر المهر بالدخول فلم يسقط بثي وهو للسيد في الحالين لانه وجب بالعقد في ملكه والواجب المسمى في الحالين سواء كان الدخول قبل العتق أو بعده وقال أصحاب الشافعي إن كان الدخول قبل العتق فكذلك وان كان بعده فالو اجب مهر المثل ولنا أنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح انصل به الدخول قبل الفسخ وأوجب المسمى كما لو لم يفسخ ولانه لو وجب بالوطئ بعد الفسخ لكان المهر لها لانها حره حينئذ، قولهم إن الوطئ في نكاح فاسد غير صحيح لانه كان صحيحا ولم يوجد ما يفسده ويثبت فيه أحكام الوطئ في النكاح الصحيح من الا حلال للزوج الاول وكونه حلالا (مسألة) (وان اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها) نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أن للسيد نصف المهر اختاره أبو بكر لانه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره","part":7,"page":561},{"id":4417,"text":"ولنا أن الفرقة جاءت من قبلها فيسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من بفسخ نكاحها وقوله وجب للسيد قلنا لكن بواسطنها ولهذا سقط نصفه بفسخها وجميعه باسلامها وردتها (فصل) ولو كانت مفوضة ففرض مهر المثل فهو للسيد أيضا لانه وجب بالعقد في ملكه لا بالفرض ولذلك لو مات أحدهما وجب والموت لا يوجب فدل على أنه وجب بالعقد وان كان الفسخ قبل الدخول والفرض فلا شئ إلا على الرواية الاخرى ينبغي أن تجب المتعة لانها تجب بالفرقة قبل\rالدخول في موضع لو كان مسمى وجب نصفه (مسألة) (وان أعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها) وقال أبو بكر لها الخيار لان عتق المعسر لا يسري بل يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها لانها أكمل منه فانها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية، ووجه الرواية الاولى أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرة الكاملة لان الحرة كاملة الاحكام ولان العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها وعن أحمد رضي الله عنه إذا عتقت وزوجها حر بهذه العلة فأما ان كان المعتق موسر اسرى إلى باقيها فعتقت كلها وثبت لها الخيار","part":7,"page":562},{"id":4418,"text":"(فصل) ولو زوج أمة قيمتها عشرة بصداق عشرين تم أعتقها في مرضه بعد الدخول بها ثم مات ولم يملك غيرها وغير مهرها بعد استيفائه عتقت لانها تخرج من الثلث وان لم يكن قبضه عتق في الحال ثلثها وفي الخيار لها وجهان، فكلما اقتضي من مهرها شيئا عتق منها بقدر ثلثه فإذا استوفي كله عتقت كلها ولها الخيار حينئذ عند من لم يثبت لها اليخار قبل ذلك، فان كان زوجها وطئها قبل استيفا.\rمهرها بطل خيارها عند من جعل لها الخيار حينئذ لانها أسقطنه بتمكينه من وطئها وعلى قول الخرقي لا يبطل لانها مكنته منه قول ثبوت الخهيار لها فأشبه ما لو مكنت منه قبل عتقها فأما ان عتقت قبل الدخول بها فلا خيار لها على قول الخرقي لان فسخها للنكاح سقط به صداقها فيعجز الثلث عن كمال قيمتها ورق ثلثاها ويسقط خياها فيقضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه فيسقط وهذا مذهب الشافعي وعند أبي بكر لها الخيار فعلى قول من أوجب لسيدها نصف المهر يعتق ثلثاها إذا استوفي وعلى قول من أسقط يعتق ثلثها (فصل) وان أعتق زوج الامة لم يثبت لها خيار لان عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر في النكاح ولذلك لا تعتبر الكفاءة الا في الرجل دون المرأة، فلو تزوج امرأة مطلقا فبانت أمة لم يكن له الخيار ولو تزوجت المرأة رجلا مطلقا فبان عبدا فلها الخيار فكذلك في الاستدامة لكن ان اعتق ووجد طول الحرة فهل يبطل نكاحه؟ على وجهين مضى ذكرهما\r(فصل) إذا أعتقت الامة فقالت لزوجها زدنى في مهري ففعل فالزيادة لها دون سيدها سواء كان","part":7,"page":563},{"id":4419,"text":"زوجها حرا أو عبدا وسواء عتق معها أو لقم يعتق نص عليه أحمد فيما إذا زوج عبده أو أمته ثم اعتقا جميعا فقالت الامة زدني في مهري فالزيادة للامة لا للسيد فقيل أرأيت ان كان الزوج لغير السيد لمن تكون الزيادة؟ قال للامة وعنى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة للثاني وقال القاضي الزيادة لسيد المعتق في الموضعين على قياس المذهب لان من أصلنا أن الزيادة في الصداق تلحق بالعقد الاول فيكون كالمذكور فيه، قال شيخنا والذي قلنا أصح لان الملك في الزيادة حال وجودها بعد زوال ملك سيدها عنها فيكون لها كسبها والموهوب لها، وقولنا ان الزيادة تلحق بالعقد معناه أنها تلزم ويثبت الملك فيها ويصير الجميع صداقا وليس معناه أنا تبينا ان الملك كان ثابتا فيه وكان لسيدها فان هذا محال لان سبب ملك هذه الزيادة وجد بعد العتق فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه لانه يؤدي إلى تقدم الحكم قبل سببه ولو كان الملك ثابتا للمعتق فيه حين التزويج لزمته زكاته وكان له نماؤه وهذا أظهر من أن نطيل فيه.\r(مسألة) (وان عتق الزوجان معا فلا خيار لها وعنه ينفسخ نكاحهما) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فالمشهور عنه أنه لا خيار لها والنكاح بحاله سواء أعتقهما واحد أو اثنان نص عليه أحمد وعنه لها الخيار لانها كملت بالحرية تحت من لم يسبق لم حرية","part":7,"page":564},{"id":4420,"text":"فملكت الفسخ كما لو عتقت قبله، والاول أولى لان حرية العبد لو طرأت بعد عتقها منع فإذا قارنت كان أولى أن يمنع كاسلام الزوجين، وعنه رواية ثالثة ان أعتقا انفسخ نكاحهما لان العتق معنى يزيل الملك عنهما لا إلى مالك فجاز ان تقع به الفرقة كالموت ولانه لا يمتنع أن لا تحصل الفرقة بوجوده من أحدهما أو تحصل بوجوده منهما كاللعان والاقالة في البيع.\rقال شيخنا: معناه والله أعلم أنه إذا وهب لعبده سرية وأذن له في التسري بها ثم أعتقهما جميعا صارا حرين وخرجت عن ملكه فلم يكن له اصابتها الا بنكاح جديد هكذا روى جماعة من اصحابه فيمن وهب عبده سرية أو اشترى له سرية ثم اعتقها لا يقربها الا بنكاح\rجديد، واحتج احمد بما روى عن نافع عن ابن عمر ان عبد الله كان له سريتان فاعتقهما وأعتقه فنهاه ان يقربهما إلا بنكاح جديد ولانها باعتاقها خرجت عن ان تكون مملوكة فلم يبح له التسرى بها كالحرة الاصلية، وأما إذا كانت امرأة فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لانه إذا لم ينفسخ باعتاقها وحدها فلان لا ينفسخ باعتاقهما معا أولى ويحتمل ان أحمد انما أراد بقوله أنفسخ نكاحهما أن لها فسخ النكاح ويخرج هذا على الرواية التى تقول لها الفسخ إذا كان زوجها حرا فعتقت عنه (فصل) ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فاراد عتقهما البداية بالرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه، وقد روى أبو داود والاثرم باسنادهما عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجها فقالت للنبى صلى الله عليه وسلم إنى أريد أن اعتقهما؟ فقال لها \" ابدئى بالرجل قبل المرأة \"","part":7,"page":565},{"id":4421,"text":"وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل أني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار والله أعلم.\r(باب حكم العيوب في النكاح) (العيوب المثبتة للفسخ ثلاثة أقسام (أحدها) ما يختص بالرجال وهو شيئان (أحدهما) أن يكون الرجل مجبوبا قد قطع ذكره ولم يبق منه ما يمكن الجماع به) الكلام في العيوب المثبتة لفسخ النكاح للمرأة ووالرجل إذ اختار ذلك في اربعة فصول: (أحدها) ان خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين للعيب يجده في الآخر في الجملة وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد والشافعي واسحاق وروى عن على لا ترد الحرة بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبا أو عنينا فان للمرأة الخيار فان اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة ولا يكون فسخا لان وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح كالعمي والزمانة وسائرا لعويب ولنا أن المختلف فيه يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب والعنة ولان المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق، أو أحد العوضين في عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فيثبت","part":7,"page":566},{"id":4422,"text":"له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة، فاما العمي والزمانة ونحوهما فلا يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطئ بخلاف العيوب المختلف فيها، فان قيل فالجذام والجنون والبرص لا يمنع الوطئ قلنا بل يمنعه فان ذلك يوجب نفرة تمنع من قربانه بالكلية ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحمي (الثاني) العيوب المجوزة للفسخ وهي ثمانية: اثنان يختصان الرجل وهما الجب والعنة وثلاثة تختص المرأة وهي الفتق والقرن والعفل وثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجذام والجنون والبرص وهكذا ذكرها الخرقي، وقال القاضي: هي سبعة جعل القرن والعفل شيئا واحدا وهو الرتق وذلك لحم ينبت في الفرج، حكي ذلك أهل الادب وحكي نحوه عن أبي بكر وذكره أصحاب الشافعي وقال الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطئ وقال عن غيره لا يكون في الفرج عظم انما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص ان العفل كالرغوة في الفرج يمنع لذة الوطئ، وقال أبو الخطاب الرتق أن يكون الفرج مسدودا يعني ملتصفا لا يدخل الذكر فيه والقرن والعقل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق الا أنهما نوع آخر، وأما الفتق فهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني وذكرها أصحاب الشافعي سبعة أسقطوا منها الفتق ومنهم من جعلها ستة وجعل القرن والعفل شيئا","part":7,"page":567},{"id":4423,"text":"واحدا وانما اختص الفسخ بهذه العيوب لانها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح فان الجذام والبرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى النفس والنسل فيمنع الاستمتاع، والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره والجب والرتق بتعذر معهما الوطئ والفتق يمنع لذة الوطئ وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة (فصل) فان اختلفا في وجود العيب كمن يجسده بياض يمكن أن يكون بهقا أو برصا واختلفا في كونه برصا أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين فاختلفا في كونه جذاما فان كانت للمدعي بينة من اهل الخبرة والثقة فيشهدان بما قال ثبت قوله والاحلف المنكر والقول لقول النبي صلى الله عليه وسلم\r(ولكن اليمين على المدعى عليه) وان اختلفا في عيوب النساء أريت النساء الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة فان شهدت بما قال الزوج والا فالقول قول المرأة، وأما الجنون فانه يثبت الخيار سواء كان مطبقا أو كان يجن في الاحيان لان النفس لا تسكن إلى من هذه حاله الا أن يكون مريضا يغمى عليه ثم يزول فذلك مرض لا يثبت به خيار فان زال المرض ودام الاغماء فهو كالمجنون يثبت به الخيار.\r(مسألة) (فان اختلفا في امكان الجماع بما بقي من ذكره فالقول قول المرأة)","part":7,"page":568},{"id":4424,"text":"لانه يضعف بالقطع والاصل عدم الوطئ ويحتمل ان القول قوله كما لو ادعى الوطئ في العنة ولان له ما يمكن الجماع بمثله فأشبه من له ذكر قصير (الثاني) أن يكون عنينا العنين هو العاجز عن ايلاج ذكره وهو مأخوذ من عن أي اعترض لان ذكره يعن إذا أراد ايلاجه أي يعترض قيل لانه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده فإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به وتستحق به المرأة فسخ النكاح بعد ان يضرب له مدة يختبر فيها ويعلم حاله بها، وهذا قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وعليه فتوى فقهاء الامصار منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وشذ الحكم وداود فقالا لا يؤجل وهي امرأته وروي ذلك عن علي رضي الله عنه لان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: ان رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وانما له مثل هدية الثوب فقال (تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته) ويذوق عسلتيك ولم يضرب له مدة ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه اجل العنين سنة وروى ذلك الدارقطني عن عمرو ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص عن على ولانه عيب يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب في الرجل والرتق في المرأة فأما الخبر فلا حجة لهم فيه فان المدة انما تضرب له مع اعترافه","part":7,"page":569},{"id":4425,"text":"وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منهما وقد روي أن الرجل وقال اني لاعركها عرك الاديم وقال بن عبد البر وقد صح ان ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة وصح ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم (تريدين ان ترجعي إلى رفاعة) ولو كان قبل طلاقه لما كان ذلك إليها وقيل انها ذكرت ضعفه وشبهته بهدبة الثوب مبالغة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (حتى تذوقي عسيلته) والعاجز عن الوطئ لا يحصل منه ذلك (مسألة) (فان ادعت ذلك أجل سنة منذ ترافعه) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت عجز زوجها عن وطئها لعنة سئل عن ذلك فان أنكر وهي عذراء فالقول قولها وان كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب لان الاصل السلامة ولان هذا أمر لا يعرف الا من جهته وقال القاضي هل يستحلف؟ على وجهين بناء على دعوى الطلاق (مسألة) (فان اعترف بذلك أو قامت بينة على اقراره به فانكر فطلبت يمينه فنكل ثبت عجزه) ويؤجل سنة في قول عامة أهل العلم وعن الحارث بن ربيععة أنه أجل رجلا عشرة اشهر ولنا قول من سمينا من الصحابة ولان هذا العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول الاربعة فان كان من يبس زال في فصل الرطوبة وان كان من رطوبة زال في فصل","part":7,"page":570},{"id":4426,"text":"اليبس وان كان من برودة زال، في فصل الحرارة وان كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال فإذا مضت الفصول الاربعة واختلفت عليه الاهوية فلم يزل علم أنه خلقة وحكي عن أبى عبيد أنه قال أهل الطب يقولون الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة ثم يظهر وابتداء السنة من يوم ترافعه قال ابن عبد البر على هذا جماعة القائلين بتأجيله قال معمر في حديث عمر يؤجل سنة من يوم ترافعه فإذا انضت المدة فلم يطأ فلها الخيار في فسخ النكاح (مسألة) (وان اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنينا) أكثر أهل العلم على هذا يقولون متى وطئ امرأته مرة ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة منهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى الانصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة ومالك\rوالاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إذا عجز عن عن وطئها أجل له لانه عجز عن وطئها فثبت حقها كما لو وجب بعد الوطئ ولنا أنه قد تحققت قدرته على الوطئ في هذا النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة كما لو لم يكن لان حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة ثبتت بوطئ واحد وقد وجد ما أوجبه فانه يتحقق به العجز فافترقا (فصل) وان علمت أن عجزه عن الوطئ لعارض من صغر أو مرض مرجوا لزوال لم تضرب له مدة لان ذلك عارض يزول والعنة لا تزول لانها جبلة وخلقة وان كان لكبر أو مرض لا يرجي","part":7,"page":571},{"id":4427,"text":"برؤه ضربت له المدة لانه في معنى من خلق كذلك وان كان لجب أو شلل ثبت الخيار في الحال لان الوطئ مأيوس منه فلا معنى لانتظاره وان كان قد بقي من الذكر ما يمكن الوطئ به أولا رجع إلى أهل الخبرة في ذلك.\r(فصل) والوطئ الذي يخرج به من العنة هو تغيب الحشفة في الفرج لان الاحكام المتعلقة بالوطئ تتعلق به فان كان الذكر مقطوع الحشفة كفاه تغييب قدرا لحشفة من الباقي في أحد الوجهين ليكون ما يجري من المقطوع مثل ما يجري من الصحيح (والثاني) لا يخرج من العنة الا بتغييب جميع الباقي لانه لاحد ههنا يمكن اعتباره فاعتبر تغييب جميعه لانه المعني الذي يتحقق به حصول حكم الوطئ وللشافعي قولان كهذين.\r(مسألة) (وان وطئها في الدبر أو وطئ غيرها لم تزل العنة ويحتمل أن تزول) لان الدبر ليس محلا للوطئ فأشبه الوطئ فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به الاحلال للزوج الاول ولا الاحصان وان وطئها في القبل حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة خرج عن العنة وذكر القاضي أن قياس المذهب ان لا يخرج عن العنة لنص أحمد على أنه لا تحصل به الاباحة للزوج الاول ولانه وطئ محرم أشبه الوطئ في الدبر","part":7,"page":572},{"id":4428,"text":"ولنا أنه وطئ في محل الوطئ فحرج به عن العنة كما لو وطئها وهي مريضة يضرها الوطئ ولان\rالعنة العجز عن الوطئ فلا يبقى مع وجود الوطئ لان العجز ضد القدرة فلا يبقى مع وجود ضده وما ذكره غير صحيح لان تلك الاحكام يجوز أن تبقى مع وجود سببها لمانع أو فوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور بقاؤه مع انتفائه وأما الوطئ في الدبر فليس وطأ في محله بخلاف مسئلتنا وفيه قول أن العنة تزوجل به اختاره ابن عقيل لانه أصعب فمن قدر عليه فهو على غيره أقدر (فصل) فان وطئ امرأة لم يخرج به من العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه يخرج عن العنة في حق جميع النساء فلا تسمع دعواها عليه منها ولا من غيرها وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ذلك عن سمرة وعمر بن عبد العزيز قالوا لان العنة خلقة وجبلة لا تتغير بغير النساء فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها ولنا أن حكم كل امرأة معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي بعضهن سقط حقها وحدها دون الباقيات ولان الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في حقها لا يزول بوطئ غيرها وقوله كيف يصح العجز عن واحدة دون أخرى؟ قلنا قد تنهض شهوته في حق احداهما لفرط حبه إياها وميله إليها واختصاصها بكمال ولوجه دون الاخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبائها ثم تزجها فعن أحمد لها المطالبة لانه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي","part":7,"page":573},{"id":4429,"text":"نكاح دون نكاح أولى ومقتضى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بلى متى وطئ امرأة لم تثبت عنته أبدا.\r(فصل) وان ادعى أنه وطئها وقالت انها عذراء فشهدت بذلك امرأة ثقة فالقول قولها والا فالقول قوله.\rإذا ادعت المرأة عنه زوجها فادعى أنه وطئها وقالت انها عذراء أريت النساء الثقات فان شهدن بعذرتها فالقول قولها ويقبل في قاء عذترها شهادة امرأة واحدة كالرضاع ويؤجل الرجل وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لان الوطئ يزيل العذرة فوجودها يدل على عدم الوطئ فان ادعى أن عذرتها عادت بعد الوطئ فالقول قولها لان هذا بعيد جدا وان كان متصورا وهل تستتحلف المرأة؟ يحتمل وجهين (أحدهما) تستحلف لازالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر من قلنا القول قوله\rوالآخر لا يستحلف لان ما يبعد جدا لالتفات إليه كاحتمال كذب البينة العادلة وكذب المقر في اقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة؟ على روايتين (احداهما) تقبل شهادة واحدة كالرضاع (والثاني) لا يقبل فيه الا اثنتان لان ما يقبل فيه شهادة الرجال لا يقبل فيه الا اثنان فالنساء أولى (فصل) وان لم يشهد لها أحد فالقول قوله لان الاصل السلامة في الرجال وعدم العيوب ودعواه تتضمن سلامة العقد وصحته ويسقط حكم قولها لتبين كذبها فان ادعت ان عذرتها زالت بسبب أحد فالقول قوله لان الاصل عدم الاسباب","part":7,"page":574},{"id":4430,"text":"(مسألة) (وان كانت ثيبا فالقول قوله لما ذكرنا) ولان هذا يتعذر اقامة البينة عليه فقبل قوله فيه مع يمينه وبهذا قال الثوري والشافعي، وأصحاب الرأي وابن المنذر لان هذا مما تتعذر اقامة البينة ويمينه أقوى فان دعواه سلامة العقد وسلامة نفسه من العيوب والاصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر في سائر الدعاوي وعليه اليمين عليه صحة ما قال وهذا قول من سمينا ههننا لان قوله محتمل للكذب فقوينا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوي التي يستحلف فيها فان نكل قضي عليه بتكوله ويدل علي وجوب اليمين قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن اليمنى نعلي المدعى عليه) قال القاضي ويتخرج ان لا يستحلف على انكاره دعوى الطلاق فان فيها روايتين كذا ههنا والصحيح انه يستحلف لدلالة الخبر والمعني عليه وروي عن احمد ان القول قولها مع يمينها حكاها القاضي في المجرد لان الاصل عدم الاصابة فكان القول قولها لانه موافق للاصل واليقين معها وقال الخرقي يخلو معها في بيت ويقال له اخرج ماءك على شئ فان ادعت انه ليس بمني جعل على النار فان ذاب فهو مني وبطل قولها هكذا حكاه الخرقي عن احمد فعلى هذا ان أخرج ماءه فالقول قوله لان العنين يضعف عن الانزال فإذا أنزل تبينا صدقه فيحكم به وهو مذهب عطاء فان ادعت انه ليس يمني جعل على النار فان ذاب فهو مني لانه يشتبه ببياض البيض وذلك إذا وضع على النار يجتمع ويبس وهذا يذوب فيتميز بذلك احدهما من الآخر فيختبر به وعلى هذا متى عجز عن إخراج مائه","part":7,"page":575},{"id":4431,"text":"فالقول قول المرأة لان الظاهر معها وفي كل موضع حكمنا بوطئه بطل حكم عنته فان كان في ابتداء الامر لم يضربه له مدة وان كان بعد ضرب المدة انقطعت وان كان بعد انقضائها لم يثبت له خيار وكل موضع حكمنا بعدم الوطئ منه حكمنا بعنته كما لو أقر بها واختار أبو بكر انه يزوج امرأة لها حظ من الجمال ويعطي صداقها من بيت المال ويخلى وتسأل عنه ويؤخذ بما تقول فان أخبرت بأنه يط كذبت الاولى والثانية بالخيار بين الاقامة والفسخ وان كذبته فرق بينه وبينهما وصداق الثانية من ماله ههنا لما روي ان امرأة جاءت إلى سمرة فشكت إليه انه لا يصل إليها زوجها فكتب إلى معاوية فكتب إليه ان زوجه امرأة ذات جمال يذكر عنها الصلاح وسق إليها من بيت المال عنه فان اصابها فقد كذبت وان لم يصبها ققد صدقت ففعل ذلك سمرة فجاءت المرأة فقالت ليس عنده شئ ففرق بينهما وقال الاوزاعي تشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ويجامع امرأته فإذا قام عنها نظرتا إلى فرجها فان كان فيه رطوبة الماء فقد صدق والا فلا وحكي عن مالك مثل ذلك الا انه اكتفي بواحدة والصحيح ان القول قوله لما ذكرنا وكذا لو ادعى الوطئ في الايلاء واعتبار خروج الماء ضعيف لانه قد يطأ ولا ينزل وقد ينزل من غير وطئ فان ضعف الذكر لا يمنع سلامة الطهر ونزول الماء وقد يعجز السليم القادر عن الوطئ في بعض الاحوال وليس كل من عجز عن الوطئ في حال من الاحوال أو وقت من الاوقات","part":7,"page":576},{"id":4432,"text":"(فصل) يكون عنينا ولذك جعلنا مدته سنة وتزويجه بأمرأه ثانية لا يصح لذلك أيضا ولانه قد يعن عن امرأة دون أخرى ولان نكاح الثانية ان كان وقتا أو غير لازم فهو نكاح باطل والوطئ فيه حرام وان كان صحيحا لازما ففيه اضرار بالثانية ولا ينبغي ان يقبل قولها لانها تريد بذلك تخليص نفسها فهي متهمة فيه وليس بأحق ان يقبل قولها من الاولى ولان الرجل لو أقر بالعجز عن الوطئ في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك وأكثر ما في الذي ذكروه اان ثبت عجزه عن الوطئ في اليوم الذي اختبروه فيه وإذا لم يثبت حكم عنته باقراره بعجزه فلان لا يثبت بدعوى غيره ذلك عليه أولى (فصل) القسم الثاني يختص النساء وهو شيئان (الرتق) وهو كون الفرج مسدودا لا مسلك للذكر فيه وكذلك القرن والعفل وهو لحم يحدث فيه يسده وقيل القرن عظم والعفل رغوة تحدث فيه تمنع لذة\rالوطئ (الثاني) الفتق وهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني (فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث) مشترك بينهما وهو الجذام والبرص والجنون وسواء كان مطبقا أو يجن في الاحيان فهذه الاقسام يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة لما سبق وقد ذكرنا دليل ذلك والخلاف فيه (فصل) واختلف اصحابنا في البخر وهو نتن في الفم وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند","part":7,"page":577},{"id":4433,"text":"الوطئ واستطلاق البول والنجو والقروح السيالة في الفرج والخصاء وهو قطع الخصيتين والسل هو سل البيضتين والوجى وهو رضهما وفي كونه حنثي وفيما إذ وجد أحدهما بصاحبه عيبابه مثله أو حدث به العيب بعد العقد هل يثبت الخيار؟ على وجهين (أحدهما) لا يثبت الخيار وهو المفهوم من كلام الخرقي ثم ذكر العيوب التي تتبت الخيار في فسخ النكاح ولم يذكر شيئا من هذه لان ذلك لا يمنع من الاستمتاع ولا يخشى تعديه فلم يثبت به الخيار كالعمى والعرج ولان ذلك انما يثبت بنص أو اجماع أو قياس ولا نص فيها ولا اجماع ولا يصح قياسها على العيوب المثبتة للخيار لما بينهما من الفرق فان الوطئ مع هذه العيوب ممكن بل قد قيل ان الخصي اقدر على الجماع لانه لا يعتبر بانزال الماء والخنثى فيه خلقة زائدة لا تمنعه الجماع اشبه اليد الزائدة وإذا وجد احدهما بصاحبه عيبا به مثله فلا خيار لانهما متساويان فلا مزية لاحدهما على صاحبه والوجه (الثاني) له الخيار وقال أبو بكر وأبو حفص إذا كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاه فللآخر الخيار ويتخرج على ذلك من به الباسور القروح السيالة في الفرج ذكره أبو الخطاب لانها تثير نقرة وتتعدى نجاستها وتسمى من لا يحبس نجوها الشريم ومن لا يحبس بولها الماشولة ومثلها من الرجال الافين وقال أبو حفص والخصاء عيب يردبه وهو أحد قولي الشافعي لان فيه نفصا وعارا ويمنع الوطئ أو يضعفه وقد روي أبو عبيد باسناده عن سليمان بن يسار ان ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها؟ قال لاقال أعلمها ثم خيرها وفي البخر وكون أحد الزوجين خنثي","part":7,"page":578},{"id":4434,"text":"غير مشكل وجهان (احدهما) يثبت الخيار لان فيه نفرة ونقصا وعارا والبخر نتن وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند الوطئ وهذا ان اراد به انه يسمى بخرا ويثبت الخيار والا فلا معنى له فان نتن الفم\rيسمى بخرا ويمنع مقارنة صاحبه الا على كره وما عدا هذه من العيوب لا يثبت الخيار وجها واحدا كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لانه لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا الا ان الحسن قال إذا وجد احدهما الآخر عقيما يخير واحب احمد ان يبين امره وقال عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ثبت لذلك لثبت في الآيسة ولان ضده يعلم فان رجالا لا يولد لاحدهم وهو شاب.\rثم يولد له ولد وهو شيخ ولا يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم والله اعلم وأما إذا وجد احدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه وجه ان يثبت الخيار لوجود سببه كما لو غر عبد بامة والان الانسان قد يأنف من عيب غيره ولا يأئف من عيب نفسه (فصل) وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا به عيب من غير جنسه كالابرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما الخيار لوجود سببه الا ان يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي ان يثبت لها خيار لان عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وانما امتنع لعيب نفسه (فصل) وان حدث العيب بعد العقد فيه وجهان (احدهما) يثبت الخيار وهو ظاهر قول الخرقي","part":7,"page":579},{"id":4435,"text":"لانه قال فان جب قبل الدخول فلها الخيار في وقتها لانه عيب في النكاح يثبت الخيار مقارنا فأثبته كالاعسار والرق فانه يثبت الخيار إذا قارن مثل ان تغز الامة من عبد ويثبته إذا طرأت الحرية إذا عتقت الامة تحت العبد ولانه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالاجاة (والثاني) لا يثبت الخيار وهو قول أبى بكر وابن حامد ومذهب مالك لانه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد اشبه الحادث بالمبيع والصحيح الاول وهذا ينتقض بالعيب الحادث في الاجارة، وقال أصحاب الشافعي ان حدث بالزوج أثبت الخيار وإن حدث بالمرأة فكذلك في أحسد الوجهين ولا يثبته في الآخر لان الرجل يمكنه طلاقها بخلاف المرأة.\rولنا انهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقا فتساويا فيه لا حقا كالمتبايعين (مسألة) (وإن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت بها معيبة بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضى من وطئ أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له لا نعلم فيه خلافا)\rلانه رضي به فأشبه مشترى المعيب، وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا كمن ظن البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فلا خيار له أيضا لانه من جنس ما رضي به، وان رضي بعيب فبان غيره فله الخيار لانه وجد بها عيبا لم يرض به ولا يجنسه فيثبت له الخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره وان رضي بعيب فزاد بعدا لعقد كأن كان قليل من البرص فانبسط في جلدها فلا خيار له لان رضاه به رضا بما يحدث منه","part":7,"page":580},{"id":4436,"text":"(فصل) وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضي به من القول والاستمتاع به من الزوج أو التمكين من المرأة، هذا ظاهر كلام الخرقي لقوله فان علمت انه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر القاضي انه على الفور وهو مذهب الشافعي فمتي أخر الفسخ مع العلم والامكان بطل خياره لانه خيار الرد بالعيب فكار على الفور كاد المبيع المعيب ولنا انه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخياء القصاص وخيار العيب في المبيع ممنوع ثم الفرق بينهما ان ضرره في المبيع غير متحقق لانه قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه وههنا المقصود الاستمتاع وذلك يفوت بعنته، وأما خيار الشفعة والمجلس فهو لدمع ضرر عبر متحقق (مسألة) (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لانه مجتهد فيه فهو كفسخ العنة والفسخ للاعسار يالنفقة ويخالف خيار المعتقة لانه متفق عليه) (مسألة) فان فسخ قبل الدخول فلا مهر وان فسخ بعده فعليه لمهر المسمى وقبل عنه مهر المثل) أما إذا فسخ قبل الدخول فلا مهر عليه سواء كان من الزوج أو من المرأة وهذا قال الشافعي لان الفسخ إن ان منها فالفرقة من جهتها فيسقط مهرها كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فانما فسخ بعيب بها دلسته بالاخفاء فصار الفسخ كأنه منها فان قيل فهلا جعلتم فسخها لعنته كأنه منه لحصوله بتد ليسه؟ قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقد","part":7,"page":581},{"id":4437,"text":"عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وانما يثبت لها لاجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحققت عليه في مقابلته عوضا فافترقا\r(فصل) وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر لانه يجب بالعقد ويستقر بالدخول فلم يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ من جهتها ويجب المهر المسمى، وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين (إحداهما يجب المسمى (والاخرى) مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد، وقال الشافعي الواجب مهر المثل لان الفسخ استند إلى العقد الفاسد ولنا أنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب المسمى كغير المعيبة كالمعتقة تحت عبد، والدليل على أن النكاح صحيح أنه وجد بشروطه وأركانه فكان صحيحا كما لو لم يفسخه ولانه لو لم يفسخه لكان صحيحا فكذلك إذا فسخه كنكاح الامة إذا عتقت تحت عبد ولانه تترتب عليه أحكام الصحة من ثبوت الاحصان والاباحة للزوج الاول وسائر أحكام الصحيح ولانه لو كان فاسدا لما جاز بقاؤه وتعين نسخه وما ذكروه لا يصح فان الفسخ يثبت حكمه من حينه غير سابق عليه وما وقع على صفة يستحيل أن يكون واقعا على غيرها وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد فاسدا ولا يكون النماء لغير المشترى، ولو كان المبيع أمة فوطئها لم يجب به مهرها فكذلك النكاح (مسألة) (ويرجع به على من غره من المرأة والولى وعنه لا يرجع)","part":7,"page":582},{"id":4438,"text":"المذهب انه يرجع وهو الذي ذكره الخرقي، وقال أبو بكر فيه رواية اخرى انه لا يرجع.\rقال شيخنا: والصحيح ان المذهب رواية واحدة انه يرجع فان أحمد قال كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر: إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا فان لها صداقها بمسيسته إياها ووليها ضامن للصداق وهذا يدل على انه يرجع إلى هذا القول وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم وروي عن علي انه لا يرجع وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لانه ضمن ما استوفي بدله وهو الوطئ فلا يرجع به على غيره وكما لو كان المبيع معينا فأكله ولنا ما روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب: ايما رجل تزوج امرأة بها جنون اوجذام أو برص فمسها فلها صداقها.\rوذلك لزوجها غرم على وليها ولانه غره في النكاح بما يثبت الخيار فكان المهر عليه كما لو غره بحرية أمة، ذا ثبت هذا فان كان الولي علم غرم\rوإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع علهيا بجميع الصداق وإ اختلفوا في علم الولي فشهدت عليه بينة بالاقرار بالعلم وإلا فالقول قوله مع يمينه وقال الزهري وقتادة إن علم الولي غرم وإلا استحلف بالله انه ما علم ثم هو على الزوج، وقال القاضي إن كان أبا أو جدا أو ممن يجوز له أن يراها فالتغرير من جهته علم أو لم يعلم وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها كابن العم والمولى وعلم غرم، وإن أنكر ولم تفم البينة باقراره فالقول قوله مع يمينه ويرجع على المرأة بجميع الصداق، وهذا قول مالك إلا انه قال إذا","part":7,"page":583},{"id":4439,"text":"ردت المرأة ما أخذت ترك لها قدر ما تستحل به لئلا تصير كالموهوبة والشافعي قولان كقول مالك والقاضي ولنا على ان الولي إذا لم يعلم لا نعرم أن التغرير من غيره فلم يغرم كما لو كان ابن عم وعلى انه يرجع بكل الصداق لانه مغرور منها فرجع بكل الصداق كما لو غره الولي، وقولهم لا يخفي على من يراها لا يصح فان عيب الفرج لاطلاع له عليها ولا يحل له رؤيتها وكذلك العيوب تحت الثياب فصار في هذا كمن لا يراها إلا في الجنون فانه لا يكاد يخفي على من يراها الا ان يكون غائبا وأما الرجوع بالمهر فانه بسبب آخر فيكون بمنزله ما لو وهبته إياه بخلاف الموهوبة (فصل) فان طلقها قبل الدخول ثم علم انه كان بها عيب فعليه نصف الصداق ولا يرجع به لانه رضي بالتزامه فلم يرجع على أحد وان ماتت أو مات قبل العلم بالعيب فلها الصداق كاملا ولا يرجع به على أحد لان سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد وههنا استقر الصداق بالموت ولا يرجع به (فصل) ولا سكني لها ولا نفقة لان ذلك انما يجب لمن لزوجها عليه الرجعة وهذه تبين بالفسخ كما تبين بالثلاث وليس لزوجها عليه رجعة فلم يجب لها نفقة ولا سكنى لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس (النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوحها عليها الرجعة) رواه النسائي، وهذا إذا كانت حائلا فان كانت حاملا فلها النفقه لانها بائن من نكاح صحيح وهي حامل فكانت لها النفقة كالمطلقة","part":7,"page":584},{"id":4440,"text":"ثلاثا والمختلعة وفي السكني روايتان، وقال القاضي لا نفقة لها وإن كانت حاملا في أحد الوجهين لانها بائن من نكاح فاسد وكذلك قال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين وفي الآخر لها النفقة لان النفقة\rللحمل والحمل لاحق به وبنوه على النكاح الفاسد وقد بينا صحته فيما مضي (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وليس لولي صغيرة ولا مجنونة ولا سيد أمة تزويجها معيبا) لانه ناظر لهم بما فيه الحظ، ولا حظ لهم في هذا العقد فان زوجهن مع العلم بالعيب لم يصح النكاح وكذلك الحكم في الصغير لانه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده فلم يصح كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة، وان لم يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه ويجب عليه الفسخ إذا علم لانع عليه النظر لهم فيه الحظ في الفسخ ويحتمل أن لا يصح النكاح لانه زوجهم ممن لا يملك تزويجهم اياه فلم يصح كما لو زوجهم ممن يحرم عليهم (مسألة) (وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها) بغير خلاف نعلمه لانها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى (مسألة) (فان اختارات الكبيرة تزويج مجبوب أو عنين لم يملك منعها) لان الحق لها في أحد الوجهين.\rوالوجه الثاني له أن يمنعها","part":7,"page":585},{"id":4441,"text":"قال احمد ما يعجبنى أن يزوجها بعنين وان رضيت الساعة تكره إذا أدخلت عليه، لان من شأنهن النكاح، ويعجبهن من ذلك ما يعحبنا وذلك لان الضرر في هذا دائم، والرضى غير موثوق بدوامه ولا تتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك الولى منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكف ء وقال القاضى: له منعها من نكاح المجنون، وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لان ضررهما عليها خاصة، وفى الابرص والمجنون وجهان (أحدهما) لا يملك منعها لان الحق لها والضرر عليها اشبه المجبوب والعنين و (الثاني) له منعها لان عليه ضررا فيه فانه يتغير به ويخشي تعديه إلى الولد فأشبه التزويج بغير كف، وهذا مذهب الشافعي، والاولى أن له منعها لان عليها فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير الكف ء فاما ان اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لان الحق لهما لا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره أبو عبد الله من أنها وإن رضيت الآن تكره فيما بعد\rويحتمل أن يملك سائر الاولياء الاعتراض عليها ومنعها من هذا التزويج لان العار يلحق بهم وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كف ء (مسألة) (فأما إن علمت العيب بعد العقد أو حدث به لم يملك اجبارها على الفسخ إذا رضيت) لان حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم تلزمه اجابتها ولو أعتقت عبدا لم يملك اجبارها على الفسخ","part":7,"page":586},{"id":4442,"text":"باب نكاح الكفار وحكه حكم نكاح المسلمين فيما يجب بدون تحريم المحرمات وجملة ذلك ان أنكحتهم يتعلق بها أحكام النكاح الصحيح من وقوع الطلاق والظهار والايلاء ووجوب المهر والقسمة والاباحة للزوج الاول والاحصان وغير ذلك.\rوممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعة ومالك.\rولنا أنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم فان قيل لا تسلم صحة أنكحتهم قلنا دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال (وامرأته حمالة الحطب) وقال (امرأة فرعون) وحقيقة الاضافة تقتضي زوجية صحيحة ولدت من نكاح لا من سفاح وإذا ثبتت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة المسلمين فعلى هذا إذا طلق الكافر ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج واصابة ثم أسلما لم يقرا عليه وان طلق امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقى من طلاقها وان نكحها كتابي وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلما أو كافرا وان ظاهر الذمي من امرأته","part":7,"page":587},{"id":4443,"text":"ثم أسلما فعليه كفارة الظهار لقول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) الآية.\rفان آلى ثبت حكم الايلاء لقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) ويحرم عليهم ما يحرم في النكاح على المسلمين على ما ذكرنا في باب المحرمات في النكاح\r(مسألة) (ويقرون على الانكحة المحرمة ما اعتقد واحلها ولم يرتفعوا الينا) انما يقرون بهذين الشرطين (أحدهما) أن لا يترافعوا الينا (الثاني) أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم لان ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة، وقال االله تعالى (فان جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) فيدل هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا الينا ولان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض عليهم في أنكحتهم منع علمه انهم يستبيحون نكاح محارمهم ولانه أسلم خلق كثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف عن كيفيتها فإذا لم يرتفعوا لم نتعرض لهم لانا صالحناهم على الاقرار على دينهم.\rوعن احمد في مجوسي تزوج كتابة أو اشترى نصرانية قال يحال بينه وبينها قيل من يحول بينهما؟ قال الامام قال أبو بكر لان علينا ضررا في ذلك بتحريم أولاد النصرانية علينا ويجئ على قوله في تزويج النصراني المجوسية فيخرج من هذا أنهم لا يقيمون على نكاح محرم وان يحال بينهم وبين نكاح محارمهم فان عمر كتب ان فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس وقال أحمد في مجوسي ملك أمة نصرانية يحال بينه وبينها ويجبر على بيعها لها دين وله دين فان ملك نصراني مجوسية فلا بأس أن يطألها وقال أبو بكر عبد العزيز لا يباح له وطؤها أيضا لما ذكرناه من الضرر","part":7,"page":588},{"id":4444,"text":"(مسألة) (وإن أسلموا أو ترافعوا الينا في ابتداء العقد لم نمضه إلا على الوجه الصحيح مثل أنكحة المسلمين بالولي والشهود والايجاب والقبول) لانه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك قال الله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) وإن كان في إثباته لا يتعرض في كيفية عقدهم ولا تعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولى والشهود وصيغة الايجاب والقبول وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معافي حال واحدة ان لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع وقد أسلم خلق كثير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا كيفيته وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينا\r(مسألة) (لكن ان كانت المرأة في هذه الحال ممن لا يجوز ابتداء نكاحها كأحد المحرمات بالنسب أو السبب أو المعتدة أو المرتدة أو الوثنية والمجوسية والمطلقة ثلاثا لم يقرا) لحديث عمر وان تزوجها في العدة واسلما بعد انقضائها أقرا لانها مما يجوز ابتداء نكاحها وان ترافعا الينا في العدة فسخ نكاحهما لانه لا يجوز ابتداء نكاحهما وان كان بينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لانه ان كان بعد المدة لم يبق بينهما نكاح وان كان في المدة فهما لا يعتقدان تأييده والنكاح عقد","part":7,"page":589},{"id":4445,"text":"مؤبد الا أن يعتقد فساد الشرط وحده وان كان خيار مدة فأسلما فيها لم يقرا لذلك وان كان بعدها اقرا لانهما يعتقدان لزومه وكل ما اعتقدوه نكاحا فهو نكاح يقرون عليه ومالا فلا (مسألة) (وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته أو اعتقداه نكاحا ثم أسلما اقرا عليه) لانه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي وان يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لانه ليس من انكحتهم.\r(مسألة) (وإذا كان المهر مسمى صحيحا أو فاسدا قبضته استقر وان كان فاسدا فلم تقبضه فرض لها مهر المثل) (إذا اسلم الكفار وترافعوا الينا بعد العقد والقبض لم نتعرض لما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفذوا ليس لها غيره حلالا كان أو حراما بدليل قوله تعالى (يأ ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا) فأمر بترك ما بقي من دون ما قبض وقال تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهي فله ما سلف وأمره إلى الله) ولان التعرض للمقبوض بابطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الاسلام فعفي عنه كما عفي عن ترك ما تركوه من الفرائض والواجبات ولانهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وان لم يتقاضبها وكان المسمى حلالا وجب ما سميا لانه مسمى صحيح في نكاح صحيح فوجب كتسمية المسلم وان ان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لان ما سمياه لا يجوز","part":7,"page":590},{"id":4446,"text":"ايجابه في الحكم ولا يجوز ان يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ويجب مهر المثل ان كان قبل\rالدخول ونصفه أو وقعت الفرقة قبل الدخول وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وقال أبو حنيفة ان كان أصدقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها الا ذلك وان كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا.\rولنا ان الخمر لا قيمة له في الاسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو أصدقها خنزيرا ولانه محرم اشبه الخنزير (فصل) وان قبضت بعض الحرام دون بعض سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحضة ما بقي من مهر المثل فان كان الصداق عشرة زقاق خمر متساوية فقبضت منها خمسة سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في أحد الوجهين لانه إذا وجب اعتباره اعتبر ذلك بالكيل فيا له مثل يتأنى الكيل فيه (والثاني) يقسم على عددها لانه لا قيمة لها فاستوي كبيرها وصغيرها وإن أصدقها عشرة خنازير ففيه الوجهان (أحدهما) يقسم على عددها لما ذكرنا (والثاني) تعتبر قيمتها كأنها مما يجوز كما تقوم شجاع الحر كانه عبد، وإن أصدقها كلبا وخنزيرين وثلاث زقاق خمر ففيه ثلاث أوجه (أحدها) يقسم على قدر قيمتها عندهم (والثاني يقسم على عدد الاجناس فيجعل لكل جنس ثلث المهر (والثالث) يقسم على العدد فلكل واحد سدس المهر وللكب سد","part":7,"page":591},{"id":4447,"text":"ولكل واحد من الخنزيرين والزقاق سدسه ومذهب الشافعي على نحو هذا (فصل) فان نكحها نكاحا فاسدا وهوما لا يقرون عليه إذا أسلموا كنكاح ذوات الرحم فأسلما قبل الدخول أو ترافعوا الينا فرق بينهما ولا مهر لها، قال احمد في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترتفع إلى المسلمين لا مهر لها وذلك لانه نكاح باطل من أصله لا يقر عليه في الاسلام وجدت فيه الفرقة قبل الدخول، وأما إن دخل بها فهل يجب مهر المثل؟ يخرج على روايتين في المسلم إذا وطئ امرأة من محارمه بشبهة (فصل) إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا صداق لها أو سكت عن ذكره فلها المطالبة بفرضه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فلها مهر المثل كما في نكاح المسلمين وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة\rإن تزوجها على انه لامهر لها فلا شئ لها وإن سكت عن ذكره فعنه روايتان (إحداهما لا مهر لها (والاخرى) مهر المثل، واحتج بأن المهر يجب لحق الله وحقها وقد أسقطت حقها والذي يطالب به حق الله تعالى ولنا ان هذا نكاح خلا عن تسمية فيجب للمرأة فيه مهر المثل كالمسلمة وانما وجب المهر في حق المسلمة لئلا تصير كالموهوبة والمباحة وهذا يوجد في حق الذمي (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه: إذا أسلم الزوجان معا أو أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما سواء كان قبل الدخول أو بعده وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف بحمد الله، وذكر ابن المنذر انه اجماع من اهل العلم وذلك لانه لم يوجد منهم اختلاف وقد روي أبو داود عن ابن عباس ان رجلا جاء مسلما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءت امرأته بعده فقال يا رسول الله انها كانت أسلمت","part":7,"page":592},{"id":4448,"text":"معى فردها عليه، ويعتبر تلفظهما بالاسلام دفعة واحدة لئلا يسبق أحدهما صاحبه فيفسد النكاح.\rويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض ونحوه فان حكم المجلس كله حكم حالة العقد ولانه يتعذر اتفاقهما على النطق بكلمة الاسلام دفعة واحدة فلو اعتبر ذلك لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول إلا في النادر فيبطل الاجماع، وإذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أسلما معافا لنكاح باق بحاله سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي لان للمسلم ابتداء نكاح الكتابية فاستدامته أولى، ولا خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابية للمسلم (مسألة) (فان أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح المسلمة) قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان كات هي المسلمة فلا مهر لها، وإن كان هو المسلم قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها) وجملة ذلك ان الفرقة إذا حصلت قبل الدخول باسلام المرأة فلا شئ لها لان الفرقة من جهتها وبهذا قال الحسن ومالك والزهري والاوزاعي وابن شبرمة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن لها نصف المهر إذا كانت هي المسلمة اختارها أبو بكر وبه قال قتادة والثوري ويقتضيه قول أبى حنيفة لان الفرقة حصلت من قبله بامتناعه من الاسلام وهي فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما فرض","part":7,"page":593},{"id":4449,"text":"الله لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت، ونقل عن أحمد في مجوسي أسلم قبل أن يدخل بامرأته فلا شئ لها من الصداق لما ذكرنا، ووجه الاولى ان الفرقة حصلت باختلاف الدين وقد حصل باسلامها فكانت الفرق حاصلة بفلها فلم يجب لها شئ كما لو أرتدت ويفارق تعليق الطلاف فانه من جهة الزج ولهذا لو علقه على دخولها فدخلت وقعت الفرقة ولها نصف المهر، فأما إن حصلت الفرقة باسلام الزوج فللمرأة نصف المسمى إن كانت التسمية صحيحة أو نصف مهر المثل إن كانت فاسدة مثل أن يصدقها خمرا أو خنزيرا لان الفرقة حصلت بفعله وعنه لا مهر لها لان الفرقة جاءت من قلها لكونها امتنعت من الدخول في الاسلام (فصل) إذا انفسخ النكاح باحد الزوجين قبل الدخول مثل ان يسلم احد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين تعجلت الفرقة على ما ذكرنا ويكون ذلك فسخا لا طلاقا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تتعجل الفرقة بل ان كان في دار الاسلام عرض على الآخر فان أبي وقعت الفرقة حينئذ وان كان في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء عدتها فان لم يسلم الآخر وقعت الفرقة فان كان الاباء من الزوج كان طلاقا لان الفرقة حصلت من قبله فكان طلاقا كما لو لفظ به وان كان من المرأة كان فسخا لان المرأة لا تملك الطلاق وقال مالك ان كانت هي المسلمة عرض عليه الاسلام فان أسلم والا وقعت الفرقة وان كان هو المسلم تعجلت الفرقة لقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)","part":7,"page":594},{"id":4450,"text":"ولنا انه اختلاف دين يمنع الاقرار على النكاح فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة كالردة وعلى مالك كاسلام الزوج أو كما لو اتي الآخر للاسلام لانه ان كان هو المسلم فليس له إمساك كافرة لقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وان كانت هي المسلمة فلا يجوز ابقاؤها في نكاح مشرك ولنا على انها فرقة فسخ أنه فرقة باختلاف الدين فكانت فسخا كما لو اسلم الزوج وابت المرأة ولانها فرقة بغير لفظ فكانت فسخا كفرقة الرضاع (مسألة) (وان قالت اسلمت قبلي وأنكرها فالقول قولها)\rلان المهر وجب بالعقد والزوج يدعي ما يسقطه والاصل بقاؤه ولم يعارضه ظاهر فبقي وان اتفقا على ان احدهما قبل الآخر ولا يعلمان عينه فلها نصف الصداق ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا وقال القاضي ان لم تكن قبضت فلا شئ لها لانها تشك في استحقاقها فلا تستحق بالشك وان كان بعد القبض لم يرجع عليها لانه يشك في استحقاق الرجوع فلا يرجع مع الشك والاول أصح لان اليقين لا يزول بالشك وكذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بني على اليقين وهذه كان صداقها واجبا وشكا في سقوطه فيبقي على الوجوب (مسألة) (وإن قال الزوج أسلمنا معا فنحن على النكاح فانكرته فعلى وجهين)","part":7,"page":595},{"id":4451,"text":"قال القاضي القول قول المرأة لان الظاهر معها إذا يبعد اتفاق الاسلام منهما دفعة واحدة والقول قول من الظاهر معه وكذلك كن القول قول صاحب اليد وفيه وجه آخر ذكره أبو الخطاب أن القول قول الزوج لان الاصل بقاء النكاح والفسخ طائ عليه فكان القول قول من يوافق قوله الاصل كالمنكر والشافعي قولان كهذين الوجهين (فصل) فان اختلفا بعد الدخول فقال الزوج أسلمنا معا أو أسلم الثاني منافى العدة فنحن على النكاح وتقول هي بل أسلم الثاني بعد العدة فانفسخ النكاح ففيه وجهان (أحدهما) القول قوله لان الاصل بقاء النكاح (والثانى) القول قولها لان الاصل عدم اسلام الثاني (مسألة) (وان أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الامر على انقضاء العدة فان أسلم الثاني قبل انقضائها فهما على نكاحهما والا تبينا أن الفرقة وقعت من حين أسلم الاول) روى عن احمد رحمه الله في هذه المسألة روايتان (احداهما) أن الامر يقف على انقضاء العدة على اما ذكرنا وهذه الرواية التي ذكرها الخرقي فعلى هذا إذا لم يسلم الثاني في العدة لا يحتاج إلى استئناف العدة وهذا قول الزهري والليث والحسن بن صالح والاوزاعي والشافعي واسحاق ونحوه عن عبد الله بن عمر ومجاهد ومحمد بن الحسن (والثانية) تتعجل الفرقة كما قبل الدخول وهذا اختيار الخلال وصاحبه وقول الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ونصره ابن المنذر","part":7,"page":596},{"id":4452,"text":"وقول أبي حنيفة ههنا كقوله فيما قبل الدخول الا أن المرأة إذا كانت في دار الحرب فانقضت عدتها وحصلت الفرقة لزمها استئناف العدة وقال مالك ان أسلم الرجل قبل امرأته عرض عليها الاسلام فان أسلمت والا وقعت الفرقة وان كانت غائبة تعجلت الفرقة وان أسلمت المرأة قبله وقف الامر على انقضاء العدة واحتج بتعجيل الفرقة بقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولان ما يوجب فسخ النكاح لا يختلف بما قبل الدخول وبعده كالرضاع ولنا ما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب كان بين اسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد ابن المغيرة نحو من شهر اسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح قال ابن عبد البر وشهرة هذا الحديث أقوى من اسناده وقال ابن شهاب أسلمت أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الاسلام فأسلم وقدم فبايع فثبتا على نكاحهما وقا ابن شبرمة كان الناس على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته فان أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما ولان أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة فثبتا على النكاح وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن","part":7,"page":597},{"id":4453,"text":"أبي أمية عام الفتح فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم بالابواء فأسلما قبل نسائهما ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته ويبعد أن يتفق اسلامهما معا ويفارق ما قبل الدخول فانه لا عدة لها فتتعجل البينونة كالمطلقة واحدة وههنا لها عدة فإذا انقضت تبينا وقوع الفرقة من حين أسلم الاول فلا يحتاج إلى عدة ثانية لان اختلاف الدين سبب الفرقة نتحسب الفرقة منه كالطلاق فعلى هذه الرواية لو وطئها الزوج في عدتها ولم يسلم الثاني فيها فلها عليه المهر ويؤدب لاننا تبينا أنه وطئها بعد البينونة وانفساخ النكاح فيكون واطئا في غير ملك وان أسلم فلا شئ لها لاننا تبينا أن النكاح\rلم ينفسخ وانه وطئها في نكاحه فلم يكن عليه شئ (فصل) فان أسلم أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح في قول عامة العلماء قال ابن عبد البر لم يختلف العلماء في هذه الاشياء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحمد زعم أنها ترد إلى زوجها وان طالت المدة لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينب على زوجها أبي العاص بنكاحها الاول رواه أبودادو واحتج به أحمد قيل له أليس يروي أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال ليس لذك أصل قيل كان بين اسلامها وردها إليه ثمان سنين ولنا قوله تعالى (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) والاجماع المنعقد على تحريم فروج المسلمات على الكفار وأما قصة أبى العاص مع امرأته فقال ابن","part":7,"page":598},{"id":4454,"text":"عبد البر لا يخلو اما أن يكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون حاملا استمر حملها حتى أسلم زوجها أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم أو تكون ردت إليه بنكاح جديد فقد روى ابن أبي قتيبة في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بنكاح جديد رواه الترمذي وقال سمعت عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول حديث ابن عباس أجود اسناد أو العمل على حديث عمرو بن شعيب (مسألة) (فان أسلمت قبله فلها نفقة العدة) لانه يتمكن من الاستمتاع وابقاء نكاحها باسلامه معها فكانت لها النفقة كالرجعية وسواء أسلم في عدتها أو لم يسلم فان قيل إذا لم يسلم تبينا أنها بائن باختلاف الدين فكيف تجب النفقة للبائن؟ قلنا لانه كان يمكن الزوج تلافي نكاحها بل يجب عليه فكانت في معنى الرجعية وان كان هو المسلم فلا نفقة لها لانه لا سبيل إلى تلافي نكاحها واستبقائها فأشبهت البائن وسواء أسلمت معه أم لا (مسألة) (فان اختلفا في السابق منهما فقال الزوج اسلمت قبلك فلا نفقة لك وقالت المرأة بل أن المسلمة أولا فلي النفقة فالقول قولها في أحد الوجهين) لان الاصل وجوب النفقة وهو يدعى سقوطها (والثانى) أن القول قوله لان النفقة انما تجب\rبالتمكين من الاستمتاع والاصل عدمه فان قال أسلمت بعد شهرين من اسلامي فلا نفقة لك فيها وقالت","part":7,"page":599},{"id":4455,"text":"بعد شهر فالقول قوله لان الاصل عدم اسلامها في الشهر الثاني فان ادعى هو بفسخ النكاح فأنكرته انفسخ النكاح لانه يقر على نفسه بزوال نكاحه وسقوط حقه فأشبه ما لو ادعي أنها أخته من الرضاع فكذبته.\r(مسألة) (وعنه أن الفرقة تتعجل باسلام احدهما كما قبل الدخول وقد ذكرناه) (مسألة) (فأما الصداق فواجب بكل حال) يعني إذا وقعت الفرقة بايسلام احدهما بعد الدخول فانه يجب لها المهر كاملا لانه استقر بالدخول فلم يسقط بشئ فان كان مسمى صحيحا فهو لها لان أنكحة الكفار صحيحة تثبت أحكام الصحة وان كان محرما قبضته فليس لها غيره لانا لا نتعرض إلى ما مضي من احكامهم وان لم يكن قبضته فلها مهر المثل لان الخمر والخنزير لا يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين (فصل) وسواء مما ذكرنا اتفق الداران أو اختلفتا وبه قال مالك والليث والاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة ان أسلم أحدهما وهما في دار الحرب ودخلا دار الاسلام انفسخ النكاح ولو تزوج حربي حربية ثم دخلا دار الاسلام وعقد العهد انفسخ نكاحه لاختلاف الدارين ويقضتي مذهبه أن أحد الزوجين الذميين إذا دخل دار الحرب ناقضا للعهد انفسخ نكاحه لان الدار انعقدت بهما فعلا وحكما فوجب أن تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت في دار الاسلام قبل الدخول","part":7,"page":600},{"id":4456,"text":"ولنا أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي دار حرب وأم حكيم أسلمت بمكة وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن وامرأة صفوان بن أمية أسلمت يوم الفتح وهرب زوجها ثم أسلموا وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار بهم، ولانه عقد معاوضة فلم ينفسخ باختلاف الدار كالبيع، ويفارق ما قبل الدخول فان القاطع للنكاح اختلاف الدين المانع من الاقرار على النكاح دون ما ذكروه، فعلى هذا لو تزوج مسلم مقيم بدار الاسلام حربية من أهل الكتاب صحح\rنكاحه وعندهم لا يصح ولنا قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) ولانها امرأة يباح نكاحها إذا كانت في دار الاسلام فأبيح نكاحها في دار الحرب كالمسلمة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر ان كانت المرتدة، وإن كان هو المرتد فلها نصف المهر) إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم انه حكى عن داود انه لا ينفسخ بالردة لان الاصل بقاء النكاح ولنا قول الله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل","part":7,"page":601},{"id":4457,"text":"لهم ولا هم يحلون لهن) ولانه اختلاف دين يمنع الاصابة فوجب فسخ النكاح كما لو اسلمت تحت كافر ثم ننظر فان كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر لها لان الفسخ من قبلها وان كان الرجل هو المرتد فعليه نصف المهر لان الفسخ من جهته فأشبه ما لو طلق وان كانت التسمية فاسدة فعلية نصف مهر المثل (مسألة) (وان كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين) اختلف الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد احد الزوجين بعد الدخول حسب اختلافهما فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي احداهما تتعجل الفرقة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ذلك عن الحسن وعمر بن عبد العزيز والثوري وزفر وأبي ثور وابن المنذر لان ما اوجب فسخ النكاح استوي فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع (والثانية) يقف على انقضاء العدة فان أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح وان لم يسلم حتى انقضت بانت منذ اختلاف الدينين وهذا مذهب الشافعي لان لفظه تقع به الفرقة فإذا وجد الدخول جازان يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعى أو نقول اختلاف دين بعد الاصابة فلا يوجب فسخه في الحال كاسلام الحربية تحت الحربي، وقياسه على الاسلام أحد الزوجين أقرب من قياسه على الرضاع ولان الرضاع تحرم به المرأة على التأبيد فلا فائدة في تأخير الفسخ إلى بعد انقضاء العدة\r(مسألة) (فان كان هو المرتد فعليه نفقة العدة)","part":7,"page":602},{"id":4458,"text":"لانه بسبيل إلى الاستمتاع بها بان يسلم ويمكنه تلافى نكاحها فكانت لها النفقة كزوج الرجعية وان كانت هي المرتدة فلا نفقة لها لانه لا سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة (فصل) فان ارتد الزوجان معا فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما ان كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وان كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين وهذا مذهب الشافعي قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو أحدهما ثم تابا أو تاب المرتد منهما فهو أحق بها ما لم تنقض العدة وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح استحسانا لانه لم يختلف بهما الدين فاشبه ما لو اسلما ولنا انها ردة طارئة على النكاح فوجب ان يتعلق بها فسخه كما لو ارتد احدهما ولان كل ما زال عنه ملك المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ارتد غيره معه كما له وما ذكره يبطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية فان نكاحهما ينفسخ وقد انتقالا إلى دين واحد، وأما إذا أسلما فقد انتقلا إلى دين الحق ويقران عليه بخلاف الردة (فصل) وإذا ارتد احد الزوجين أو ارتدا معا منع من وطئها في عدتها فان وطئها في عدتها وقلنا ان الفرقة تعجلت فيكون عليه مهر مثلها وإن قلنا ان الفرقة تقف على انقضاء العدة فاسلم المرتد منهما أو اسلما جميعا في عدتها وكانت الردة منها فلا مهر لها عليه بهذا الوطئ لانا تبينا ان النكاح لم يزل وانه وطئها وهي زوجته وان ثبتا أو ثبت المرتد منهما على الردة حتي انقضت العدة فلها عليه مهر المثل لهذا الوطئ لانه وطئ","part":7,"page":603},{"id":4459,"text":"في غير نكاح بشبهة النكاح لانا تبينا ان الفرقة وقعت منذ اختلف الدين وقد ذكرنا مثل ذلك فيما إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول فوطئها في العدة لانه مثله (فصل) إذا أسلم أحد الزوجين ثم ارتد نظرت فان أسلم الآخر تبينا أن الفرقة وقعت من حين اختلف الدينان وعدتها من حين أسلم المسلم منهما، وان أسلم الآخر منهما في العدة قبل ارتدادا الاول اعتبر ابتداء العدة من حخين ارتد لان حكم اختلاف الدين بالاسلام الاول زال باسلام الثاني في العدة\rولو اسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه ثم ارتد لم يكن له ان يختار منهن لانه لا يجوز ان يبتدئ العقد عليهن في هذه الحال وكذلك لو ارتددن دونه أو معه لم يكن له ان يختار منهن كذلك (فصل) إذا تزوج الكافر من لا يقر على نكاحها في الاسلام مثل ان جمع أختين أو بين عشر نسوة أو نكح معتدة أو مرتدة ثم طلقها ثلاثا ثم أسلما لم يكن له ان ينكحها لاننا أجرينا أحكامهم على الصحة فيما يعتقدونه في النكاح فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له امساك الثانيه من الاختين والخامسة المعقود عليها آخرا (مسألة) (وان انتقل احد الكتابيين إلى دين لا يقر عليه فهو كردته) إذا انتقل الكتابي إلى غير دين أهل الكتاب من الكفر لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافا لانه انتقل إلى دين لا يقر أهله بالجزية كعبادة الاوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي منهم لا يقر علي دينه","part":7,"page":604},{"id":4460,"text":"فالمنتقل إليه أولى، وان انتقل إلى المجوسية لم يقر أيضا لانه انتقل إلى دين انقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا ارتد، فأما إذا انتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر ففيه روايتان (احداهما) لا يقر أيضا لانه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد (والثانية) يقرنص عليه احمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختاره الخلال وصاحبه وقول أبي حنيفة لانه لا يخرج عن دين أهل الكتاب فاشبه غير المنتقل وللشافعي قولان كالروايتين، فأما المجوسى إذا انتقل إلى دين لا يقر اهله عليه لم يقر كأهل ذلك الدين وان انتقل إلى دين أهل الكتاب خرج فيه الروايتان وسواء فيما ذكرنا الرجل والمرأة لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ولعموم المعني الذي ذكرناه فيهما جميعا (فصل) وان انتقل إلى دين غير أهل الكتاب لم يقبل منه إلا الاسلام في احدى الروايات عن أحمد اختاره الخلال وهو أحد أقوال الشافعي لان غير الاسلام باطلة قد أقر ببطلانها فلم يقر عليها كالمرتد وعنه رواية ثانية لا يقبل منه الا الاسلام أو الذي كان عليه لان دينه الاول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه ان رجع عليه ولانه منتقل من دين يقر أهله على لقوله تعالى (حتى\rيعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) وظاهر هذه الرواية ان الكتابي إذا انتقل إلى المجوسية أقر وقد ذكرنا في أعلى هذه الصفحة أنه لا يقر ولعله أراد بقوله إلى دين يقر عليه إذا كان دين أهل الكتاب","part":7,"page":605},{"id":4461,"text":"ليكون موافقا لما ذكرناه أولا، وان انتقل إلى أهل الكتاب وقلنا لا يقر ففيه روايتان إحداهما لا يقبل إلا الاسلام والاخرى لا يقبل إلا الاسلام أو الذى كان عليه (فصل) وان قلنا لا يقر ففي صفة إجباره روايتان [ إحداهما ] أنه يقتل ان لم يرجع رجلا كان أو امرأة لعموم الحديث ولانه ذمي نقض العهد فأشبه ما لو نقضه بتركه أداء الجزية ويستناب في أحد الوجهين لانه يسترجع عن دين باطل أشبه المرتد والثاني لا يستتاب لانه كافرا أصلي أبيح قتله فأشبه لحربي، فعلى هذا ان بادر فأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل (والرواية الثانية) قال أحمد إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية ولم أدعه فيما انتقل إليه فقيل له أتقتله؟ قال لا ولكن يضرب ويحبس، قال وإذا كان نصرانيا أو يهوديا؟ قال وان كان يهوديا أو نصرانيا دخل في المجوسية كان أعلظ لانه لا تؤكل ذبيحته ولا تنكح له امرأة ولا نتركه حتى يرد إليها، فقبل له تقتله إذا لم يرجع؟ قال انه لاهل لذلك وهذا نص في أن الكتابى المنتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب والحبس.\r(فصل) فان تزوج مسلم ذمية فانتقلت إلى غير دين أهل الكتاب فهى كالمرتدة لان غير أهل الكناب لا يحل نكاح نسائهم فان كان قبل الدخول انفسخ نكاحها ولا مهر لها وان كان بعده فهل يقف على انقضاء العدة أو ينفسخ في الحال على روايتين وكذلك إذا انتقلت إلى دين باطل أو إلى دين كانت تقر بطلانه فأشبهت المسلمة إذا تهودت أو تنصرت والله أعلم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعا وفارق سائرهن)","part":7,"page":606},{"id":4462,"text":"وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن في عدتهن أو كن كتابيات\rلم يكن له امساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك امساك أكثر من أربع فإذا أحب ذلك أختار أربعا منهن وفارق سائرهن سواء تزوجهن في عقد واحد أو عقود وسواء اختار الاوائل أو الاواخر نص عليه احمد وبه قال الحسن ومالك والليث والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ان كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاح جميعهن وان كان في عقود فنكاح الاوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل لان العقد إذا تناول أكثر من أربع فتحريمه من طريق الجمع فلا يكون مخيرا فيه بعد الاسلام كما لو تزوجت المرأة زوجين في حال الكفر ثم أسلموا ولنا ما روي قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال (اختر منهن أربعا) رواه الامام احمد وأبو داود، وروي محمد بن يزيد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعا، رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا ورواه الشافعي في مسنده عن ابى عليه عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا أنه غير محفوظ غلط فيه معمر وخالف فيه أصحاب الزهري.\rوكذلك قال الامام أحمد والترمذي وغيرهما ولان كل عدد جاز له ابتداء العقد عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال الشرك كما لو تزجهن بغير شهود، وأما إذا تزوجت زوجين فنكاح الثاني باطل لانها ملكته ملك غيرها وان جمعت بينهما لم يصح لانها لم تملكه جميع بضعها ولان ذلك ليس بشائع عند أحد من أهل الاديان ولان المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه بخلاف الرجل (فصل) ويجب عليه ان يختار أربعا ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر فيسا وغيلان بالاختيار وأمره يقتضي الوجوب ولان المسلم لا يجوز اقراره على أكثر من أربع فان أبي","part":7,"page":607},{"id":4463,"text":"أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار لان هذا حق عليه يمكنه إبفاؤه وهو ممتنع منه فأجبر عليه كايفاء الدين، وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولي إذا امتنع من الطلاق لان الحق ههنا لغير معين وانما تتعين الزوجات باختياره وشهوته، وذلك لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فيه، فان جن خلي حتى يعود عقله ثم يجبر على الاختيار\r(مسألة) (وعليه نفقتهن إلى أن يختار) لانهن محبوسات عليه ولانهن في حكم الزوجات أيهن اختار جاز (فصل) ولو زوج الكافر ابنه الصغير أكثر من أربع ثم اسلموا جميعا لم يكن له الاختيار قبل بلوغه فانه لا حكم لقوله وليس لابيه الاختيار لان ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه فيه فإذا بلغ الصبي كان له أن يختار حينئذ وعليه النفقة إلى أن يختار فان مات الزوج لم يقم وارثه مقامه لما ذكرنا في الحاكم.\r(فصل) وصفة الاختيار ان يقول اخترت هؤلاء أو امسكتهن أو اخترت حبسهن أو امساكهن أو نكاحهن، أو أمسكت نكاحهن، أو أثبت نكاحهن، وإن قال لما زاد على الاربع: فسخت نكاحهن كان اختيار للاربع.\r(مسألة) (وإن طلق إحداهن كان اختيار لها) لان الطلاق لا يكون إلا في زوجة، وإن قال فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فان لم ينو به الطلاق كان اختيار لغيرههن لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان (اختر منهن أربعا وفارق سائرهن) وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحا وكذا في حديث فيروز الديلمي قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها، وهذا الموضع اختص بهذه اللفظة فيجب أن يختصص فيه بالفسخ فان نوبه الطلاق كان اختيار لهن دون غيرهن.","part":7,"page":608},{"id":4464,"text":"وذكر القاضي فيه عند الطلاق وجهين (أحدهما) أن يكون اختيارا للمفارقات لان لفظ الفراق صريح في الطلاق والاول أولى.\r(مسألة) (وان وطئ احداهن كان اختيارا لها في قياس المذهب) لانه لا يجوز إلا في ملك فيدل على الاختيار كوطئ الجارية المباعة بشرط الخيار (مسألة) (وإن طلق الجميع أقرع بينهن فأخرج أربعا منهن بالقرعة فكن المختارات ووقع طلاقه بهن وانفسخ نكاح البواقي وله نكاح البواقي فان كان الطلاق ثلاثا فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات لانهن لم يطلقن منه ولا تحل له المطلقات إلا بعد زوج واصابة، ولو أسلم ثم طلق الجميع\rقبل اسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار أربعا منهن فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن، لانهن زوجات وبعتددن من حين طلاقه وبان البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة المطلقات لان هؤلاء غير مطلقات، والفرق بينهما وبين التي قبلها أن طلاقهن قبل اسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ، وفي التي قبلها طلقهن وله اختيار، والطلاق يصلح اختيار وقد أوقعه في الجيمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرن إلي القرعة لتساوي الحقوق.\r(مسألة) (وان ظاهر أو آلى من احداهن فهل يكون اختيارا لها؟ على وجهين) (أحدهما) لا يكون اختيارا لانه يصح في غير زوجة (والثاني) يكون اختيارا لان حكمه لا يثبت في غير زوجة وإن قذفها لم يكن اختيارا لها لانه يقع في غير زوجة (فصل) وإن اختار منهن أربعا وفارق البواقي فعدتهن من حين اختار لانهن بن منه بالاختيار","part":7,"page":609},{"id":4465,"text":"ويحتمل أن تكون عدتهن من حين اسلم لانهن بين باسلامه وانما يبين ذلك باختيار فيثبت حكمه من حين الاسلام كما إذا اسلم احد الزوجين فلم يسلم الآخر حتى انقضت عدتهن وفرقتهن فسخ لانها تثبت باسلامه من غير لفظ فيهن وعدتهن كعدة المطلقات لانها عدة من فسخ نكاحها وان ماتت احدى المختارات وبانت منه وانقضت عدتها فله ان ينكح واحدة من المفارقات وتكون عنده على طلاق ثلاث لانه لم يطلقها قبل ذلك، وان اختار اقل من أربع أو اختار ترك الجميع امر بطلاق أربع أو تمام الاربع لان الاربع زوجات لا يبن منه الا بطلاق أو ما يقوم مقامه فإذا طلق أربعا منهن وقع طلاقه وانفسخ نكاح الباقيات لاختياره لهن وتكون عدة المطلقات من حين طلق وعدة الباقيات على الوجهين (مسألة) (فان مات فعلى الجميع عدة الوفاة) هكذا ذكره في الكتاب المشروح والاولى ان من كانت منهن حاملا فعدتها بوضعه لان ذلك تنقضي به العدة في كل حال ومن كانت آيسة أو صغيرة فعدتها عدة الوفاة لانها أطول العدتين في حقها ومن كانت من ذوات القروء اعتدت أطول الاجلين من ثلاثة قروء واربعة اشهر وعشر لتنقضى العدة\rبيقين لان كل واحدة منهن يحتمل ان تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأحببنا اطولهما لتنقضى العدة كما قلنا فيمن نسى صلاة لا يعلم عينها عليه خمس صلوات هذا الذى ذكره شيخنا في كتاب المغنى والكافي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح والقول الاول لا يصح (مسألة) (والميراث لاربع منهن بالقرعة في قياس المذهب) وعند الشافعي يوقف حتى يصطلحن وسنذكر هذا في غير هذا الموضع ان شاء الله تعالى، وان اخترن الصلح جاز كيفما اصطلحن لان الحق لهن","part":7,"page":610},{"id":4466,"text":"(فصل) وإذا اسلم قبلهن وقلنا تتعجل الفرقة باختلاف الدين فلا كلام وان قلنا تقف على انقضاء العدة فلم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبينا انهن بن منذ اختلف الدينان فان كان قد طلقهن قبل انقضاء عدتهن تبينا ان طلاقه لم يقع بهن وله نكاح أربع منهن إذا اسلمن وان كن وطئهن تبينا انه وطئ غير نسائه وان آلي منهن أو ظاهر أو قذف تبينا ان ذلك كان في غير زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب بذلك أجنبية فان أسلم بعضهن في العدة تبينا انها زوجة فوقع طلاقه بها وكان وطؤها وطأ لمطلقتة وان كانت المطلقة غيرها فوطؤه لها وطئ لامرأته وكذلك ان كان وطؤه قبل طلاقها، ان طلق الجميع فأسلم أربع منهن إو أقل في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات ووقع الطلاق بهن فإذا أسلم البواقي فله ان يتزوج منهن لانه لم يقع طلاقه بهن (فصل) ولو أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم أربع منهن فله اختيارهن وله الوقوف إلى أن يسلم البواقي فان مات اللائي أسلمن ثم أسلم الباقيات فله اختيار الميتات وله اختيار الباقيات وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء لان الاختيار ليس بعقد وانما هو تصحيح للعقد الاول فيهن والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وحال ثبوته كن أحياء، وان أسلمت واحدة منهن وقال اخترتها جاز فإذا ختار أربعا على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي وان قال للمسلمة اخترت فسخ نكاحها لم يصح لان الفسخ انما يكون فيما زاد على الاربع والاختيار للاربع وهذه من جملة الاربع الا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع لانه\rكناية ويكون طلاقه لها اختيار لها، وان قال اخترت فلانة قبل أن تسلم لم يصح لانه ليس بوقت للاختيار لانها جارية إلى بينونة فلا يصح امساكها وان فسخ نكاحها لم ينفسخ لانه المالم يجز الاختيار لم يجز الفسخ وان نوى بالفسخ الطلاق أو قال أنت طالق فهو موقوف فان أسلمت ولم يسلم زيادة على أربع أو أسلم زيادة خ فاختارها تبينا وقوع الطلاق بها والا فلا","part":7,"page":611},{"id":4467,"text":"(فصل) وان قال كلما أسلمت واحدة اخترتها لم يصح لان الاختيار لا يصح تعليقه على شرط ولا يصح في غير معين، وان قال كلما أسلمت واحدة اخترت فسخ نكاحها لم يصح أيضا لان الفسخ لا يتعلق بالشرط ولا يملكه في واحدة حتى يزيد عدد المسلمات على الاربع، فان أراد به الطلاق فهو كما لو قال كلما أسلمت واحدة فهي طالق وفي ذلك وجهان (أحدهما) يصح لان الطلاق يصح تعليقه بالشرط ويتضمن الاختيار لها، وكلما أسلمت واحدة كان اختيارا لها وتطلق بطلاقه (والثاني) لا يصح لان الطلاق يتضمن الاختيار والاختيار لا يصح تعليقه بالشرط (فصل) إذا أسلم ثم أحرم بحج أو عمرة ثم أسلمن فله الاختيار لان الاختيار استدامة للنكاح وتعيين للمنكوحة وليس ابتداء له، وقال القاضي ليس له اختيار وهو ظاهر مذهب الشافعي.\rولنا أنه استدامة نكاح لا يشترط له رضي المرأة ولا ولي ولا شهود ولا يتجدد به مهر فجاز له في الاحرام كالرجعة.\r(فصل) فان أسلمن معه ثم متن قبل اختياره فله أن يختار منهن أربعا فيكون له ميراثهن، ولا يرث الباقيات لانهن لسن بزوجات له وان مات بعضهن فله الاختيار من الجميع فان اختار الميتات فله ميراثهن لانهن متن وهن نساؤه، وان اختار غيرهن فلا ميراث له منهن لانهن أجنبيات، وان لم يسلم البواقي لزم النكاح في الميتات وله ميراثهن فان وطئ الجميع قبل اسلامهن ثم أسلمن فاختار أربعا منهن فليس لهن الا المسمى لانهن زوجات ولسائرهن المسمى بالعقد الاول، ومهر المثل للوطئ الثاني لانهن أجنبيات، وان وطئهن بعد اسلامهن فالموطوءات أولا المختارات والبواقي أجنبيات والحكم في المهر على ما ذكرنا","part":7,"page":612},{"id":4468,"text":"(فصل) وان أسلم وتحته أختان منهما واحدة.\rهذا قول الحسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة في هذه كقوله في عشرة نسوة ولنا ما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان.\rقال (طلق أيتهما شئت) رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ولان أنكحة الكفار صحيحة وانما حرم الجمع في الاسلام وقد أزاله فصح كما لو طلق احداهما قبل إلا سلامه ثم أسلم والاخري في حباله، وكذلك الحكم في المرأة وعمتها وخالتها لان المعني في الجميع واحد (فصل) ولو تزوج وثانية فأسلمت قبله ثم تزوج في شركه أختها ثم أسلما في عدة الاولى فله أن يختار منهما لانه أسلم وتحته أختان، وإن أسلم هو قبلها لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ولا أربعا سواها فان فعل لم يصح النكاح الثاني فإذا أسلمت الاولى في عدتها فنكاحها لازم لانها انفردت به (فصل) وإذا تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة الاخرى لئلا يكون واطئا لاحد الاختين في عدة الاخرى وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن فأسلمن معه وكن ثمانيا فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات لئلا يكون واطئا لاكثر من أربع، فان كن خمسا ففارق احداهن فله وطئ ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة، وان كن ستا ففارق اثنتين فله وطئ اثنتين من المختارات وان كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطئ واحدة من المختارات ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي عدة المفارقات فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطئ واحدة من المختارات هذا قياس المذهب","part":7,"page":613},{"id":4469,"text":"(فصل) وإن تزوج أختين في حال كفره فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول فاختار احداهما فلا مهر للاخرى لانا تبينا أن الفرقة وقعت باسلامهم جميعا فلا تستحق مهرا كما لو فسخ النكاح لعيب في احداهما ولانه نكاح لا يقر عليه في الاسلام فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها كما لو تزوج المجوسي أخته\rثم أسلما قبل الدخول وهذا الحكم فيما زاد على الاربع إذا أسلموا جميعا قبل الدخول فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقى فلامهر لهن فيما ذكرنا والله أعلم (مسألة) (وإن كانتا أما وبنتا لم يدخل بالام انفسخ نكاحها، وإن كان دخل بالام فسد نكاحهما) أما إذا كان اسلامهم جميعا قبل الدخول فانه يفسد نكاح الام ويثبت نكاح البنت وهذا أحد قولى الشافعي واختيار المزني، وقال في الآخر يختار أيتهما شاء لان عقد الشرك انما يثبت له حكم الصحة إذا ضم إليه الاختيار فإذا اختار الام فكأنه لم يعقد على البنت ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولانها أم زوجته فتحرم عليه كما لو طلق ابنتها في حال شركه، ولانه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها ويمسك بنكاحها أولى، وقولهم انما يصح العقد بانضمام الاختيار إليه غير صحيح فان أنكحة الكفار صحيحة تثبت لها أحكام الصحة وكذلك لو انفردت كان نكاحها صحيحا لازما من غير اختيار ولهذا فوض إليه الاختيار ههنا ولا يصح أن يختار من ليس نكاحها صحيحا وانما اختصت الام بفساد نكاحها لانها تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يكن له اختيارها والبنت لا تحرم قبل الدخول بامها فتعين النكاح في أمها بخلاف الاختين (فصل) فان كان دخل بالام أو بهما حرم نكاحهما على التأبيد الام لانها أم زوجته والبنت لانها ربيبة مدخول بأمها.\rقال ابن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم وهو قول الحسن","part":7,"page":614},{"id":4470,"text":"وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وأهل الحجاز والثوري وأهل العراق والشافعي ومن تبعهم فان دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح امها كما لو لم يدخل بهما، فان لم يسلم معه إلا احداهما كان الحكم كما لو أسلمتا معه معا، فان كانت المسلمة هي الام فهي محرمة عليه على كل حال، وإن كانت البنت ولم يكن دخل بأمها ثبت نكاحها وإن كان دخل بها فهي محرمة على التأبيد، وان كان قد وطئ احداهما حرمت الاخرى على التأبيد ولم تحرم الموطؤة، وإن لم يكن وطئ واحدة منهما فله وطئ أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت الاخرى على التأبيد والله أعلم\r(فصل) وإذا أسلم عبد وتحته زوجتان قد دخل بهما وأسلمتا في العدة فهما زوجتاه وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين لانه حكم العبد فيما زاد على الاربع، فإذا اسلم وتحته زوجتان معه أو في عدتهما لزم نكاحه حرتين كانا أو أمتين أو حرة وأمة لان له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه فكذلك في اختياره وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين بناء على ما مضي في الحر فلو كان تحته حرتان وأمتان فله أن يختار الحرتين أو الامتين أو حرة أو أمة وليس للحرة إذا أسلمت معه الخيار في فراقه لانها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد رقه بالاسلام ولا تجددت حريتها بذلك فلم يكن له اختيار كما لو تزوجت معيبا تعلم عيبه ثم أسلما.\rوذكر القاضي وجها أن لها الخيار لان الرق عيب تجددت أحكامه بالاسلام فكأنه عيب حادث والاول أصح فان الرق لم يزل عيبا ونقصا عن العقلاء ولم يتجدد نقصه بالاسلام فهو كسائر العيوب (فصل ولو أسلم وتحته أربع حرائر فأعتق ثم أسلمن في عدتهن أو أسلمن قبله ثم اعتق ثم أسلم ثبت نكاح الاربع لانه ممن يجوز له الاربع في وقت اجتماع اسلامهم لانه حر، فأما أن أسلموا كلهم ثم أعتق قبل أن يختار لم يكن له أن يختار الاثنين لانه كان عبدا حين ثبت له الاختيار وهو حال اجتماعهم على الاسلام فتغير حاله بعد ذلك لا يغير الحكم كمن أسلم وتحته اماء فأسلمن معه ثم أيسر ولو أسلم معه اثنتان ثم أعتق ثم أسلم الباقيتان لم يختر الا اثنتين لانه ثبت له الاختيار باسلام الاوليين (فصل) فان تزوج أربعا من الاماء فأسلمن وأعتقن قبل اسلامه فلهن فسخ النكاح لانهن عتقن","part":7,"page":615},{"id":4471,"text":"تحت عبد وانما ملكن الفسخ وان كن جاريات إلى بينونة لانه قد يسلم فيقطع جريانهن إلى البينونة فإذا فسخن ولم يسلم الزوج بن بالاختلاف الدين من حين أسلمن وتبين أن الفسخ لم يصح، وإن أسلم في العدة بن بفسخ النكاح وعليهن عدة الحرائر في الموضعين لانهن ههنا وجبت عليهن العدة وهن حرائر وفي التي قبلها عتقن في اثناء العدة التي يمكن لزوج تلافي النكاح فيها فأشبهن الرجعية فان أخرن الفسخ حتى اسلم لزوج فهن كالرجعية إذا عتقت وأخرت لنفسخ لان تركهن الفسخ اعتماد على جريانهن إلى البينونة فلم يضتم الرضا بالنكاح، ولو اسلم قبلهن ثم أعتقن فاخترن الفسخ صح لانهن اماء عتقن\rتحت عبد وهذا ظاهر مذهب الشافعي.\rوقال بعضهم لا خيار لهن لانه لا حاجة بهن إلى الفسخ لكون يحصل باقامتهن على الشرك بخلاف التي قبلها وليس بصحيح فان السبب متحقق وقد يبدو لهن الاسلام وهو واجب عليهن، فان قيل فإذا اسلمن اخترن الفسخ قلنا يتضررن بطول العدة فان ابتداءها من حين الفسخ ولذلك ملكن الفسخ فيما إذا أسلمن وعتقن قبله، فأما إن اخترن المقام وقلن قد رضينا الزوج فذكر القاضي أنه يسقط خيارهن لانها حالة صح فيها اختيار الفسخ فصح فيها اختيار الاقامة كحال اجتماعهم على الاسلام.\rوقال اصحاب الشافعي لا يسقط اختيارهن لان اختيارهن للاقامة ضد الحالة التي هي عليها وهي جريانهن إلى البيونة فأشبه ما لو أرتدت الرجعية فراجعها الزوج حال ردتها وهذا يبطل بما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم عتقت فاختارت زوجها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (فان أسلم وتحته اماء فاسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الاسلام ممن تحل له الاماء فله الاختيار منهم والا فسد نكاحهن إذا ان في حال اجتماعهم على الاسلام عادما للطول خائفا فله أن يختار منهن واحدة فان","part":7,"page":616},{"id":4472,"text":"كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من تعفه في احدى الروايتين والاخرى لا يختار الا واحدة وهو مذهب الشافعي وتوجيههما قد مضى ذكره وان عدم فيه الشرطان انفسخ النكاح في الكل ولم يكن له خيار وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور له أن يختار منهن لانه استدامه للعقد لا ابتداء له بدليل انه لا يشرتط شروط العقد أشبه الرجعية ولنا أن هذه امرأة لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الاسلام فلم يملك اختيارها كالمعتدة من غيره وذوات محارمه، وأما الرجعة فهي قطع جريان النكاح إلى البينونة وهذا اثبات النكاح في امرأة فان كان دخل بهن ثم أسلم ثم أسلمن في عدتهن فالحكم كذلك وقال أبو بكر لا يجوز له ههنا اختيار بل بين بمجرد اسلامه لئلا يفضى إلى استدامة نكاح مسلم في أمة كافرة ولنا أن اسلامهن في العدة كاسلامهن معه وان لم يسلمن الا بعد العدة انفسخ نكاحهن ان كن كتابيات لانه لا يجوز استدامة النكاح في أمة كتابية\r(مسألة) (فان أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن لان شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار) وان أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر فليس له الاختيار لذلك وان أسلمت احداهن وهو موسر ثم أسلم البواقى بعد إعساره لم يكن له أن يختار منهن شيئا لان وقت الاختيار دخل باسلام الاولى ألا ترى أنه إذا كان معسر كان له اختيارها فإذا كان موسرا ابطل اختياره، وان أسلمت الاولى وهو معسر فلم يسلم البواقى حتى أيسر لزم نكاح الاولى ولم يكن له الاختيار من البواقى لان الاولى اجتمعت معه في حال يجوز ابتداء نكاحها بخلاف البواقى، ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر كان أن يختار لان ثبوت حال الاختيار كان له ذلك فتغير حاله لا يسقط ما ثبت كما لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح","part":7,"page":617},{"id":4473,"text":"(مسألة) (وان اسلمت احداهن بعده ثم عتقت ثم اسلم البواقي فله الاختيار منهن لان العبرة بحالة الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الاسلام وحالة اجتماعهما على الاسلام كانت أمة، وان عتقت احداهن ثم أسلمت ثم أسلم البواقي لم يكن له أن يختار من الاماء لانه ملك لعصمة حرة حين اجتماعهما على الاسلام (فصل) فان أسلم وأسلمت معه واحدة منهن وهو ممن يجوز له نكاح الاماء فله أن يختار من أسلمت معه لان له أن يختارها لو أسلمن كلهن فكذلك إذا أسلمت وحدها وان أحب انتظار البواقي جاز لان له غرضا صحيحا وهو أن يكون عنده من هي أبر عنده من هذه فان انتظرهن فلم يسمن حتى انقضت عدتهن تبين أن نكاح هذه كان لازما وبن البواقي منذ اختلف الدينان وان أسلمن في العدة اختار منهن واحدة وانفسخ نكاح الباقيات من حين الاختيار وعددهن من حين الاختيار، وان أسلم بعض دون بعض بن الللاتي لم يسلمن منذ اختلف الدينان والبواقي من حين اختياره، وان اختار التي أسلمت معه حين أسلمت انقطعت عصمة البواقي وثبت نكاحها، فان أسلم البواقي في عدة تبين انهن بن منه باختياره وعدتهن من حينئذ، وان لم يسلمن بن باختلاف الدين وعدتهن منه.\rوان\rطلق التي أسلمت معه طلقت وكان اختيار لها وحكم ذلك حكم ما لو اختارها صريحا لان ايقا طلاقه عليها يتضمن اختيارها، فأما ان اختار فسخ نكاحها لم يكن له لان الباقيات لم يسلمن معه فما زاد العدد على ماله امساكه في هذه الحال لا ينفسخ نكاحها.\rثم ننظر فان لم يسلم البواقي لزمه نكاحها وان أسلمن واختار منهن واحدة انفسخ نكاح الاولى معهن.\rفان اختار الاولى التي فسخ نكاحها صح اختياره لها لان فسخ لنكاحها ما صح وفيه وجه آخر ذكره القاضي انه لا يصح اختياره لها لان فسخ انما لم يصح مع إقامة البواقي علي","part":7,"page":618},{"id":4474,"text":"الكفر حتى تنقضي العدة لانا تبينا أن نكاحها كان لازما فإذا أسلمن لحق اسلامهن بتلك الحال فصار كأنهن أسلمن في ذلك الوقت فإذ فسخ نكاح إحداهن صح الفسخ ولم يكن له أن يختارها.\rوهذا يبطل بما لو فسخ نكاح إحداهن قبل اسلامها فانه لا يصح ولا يجعل اسلامهن الموجود في الثاني كالموجود سابقا كذلك ههنا.\r(مسألة) (وان أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن انفسخ نكاحهن) إذا أسلم وتحته حرة وإماء ففيه ثلاث مسائل (إحداهن) أسلم واسلمن معه كلهن فانه يلزمه نكاح الحرة وبنفسخ نكاح الاماء لانه قادر على الحرة فلا يختار أمة.\rوقال أبو ثور له أن يختار وقد مضي الكلام معه (الثانية) أسلمت الحرة معه دون الاماء فثبت نكاحها وانقطعت عصمة الاماء فان لم يسلمن حتى انقضت عددهن بن باختلاف الدين وابتداء عددهن من حين أسلم، وان أسلمن في عددهن بن من حين اسلام الحرة وعددهن من حين اسلامها.\rفان ماتت الحرة بعد اسلامها لم يتغير الحكم بموثها لان موتها بعد ثبوت نكاحها وانفساخ نكاح الاماء لا يؤثر في اباحتهن (الثالثة) أسلم الاماء دون الحرة وهو معسر فلا يخلو اما ان تنقضي عدتها قبل اسلامها فتبين باختلاف الدين وله أن يختار من الاماء لانه لم يقدر على الحرة أو تسلم في عدتها فيثبت نكاحها ويبطل نكاح الاماء كما لو أسلمن دفعة واحدة ليس له أن يختار من الاماء قبل اسلامها وانقضاء عدتها لانا لا نعلم أنها لا تسلم فان طلق الحرة ثلاثا قبل اسلامها ثم لم تسلم لم يقع الطلاق ولانا تبينا أن النكاح","part":7,"page":619},{"id":4475,"text":".\rانفسخ باختلاف الدين وله الاختيار من الاماء، وان أسلمت في عدتها بان أن نكاحها كان ثابتا ووقع فيه الطلاق وبن الاماء بثبوت نكاحها قبل الطلاق (فصل) فان أسلم وتحته إماء وحرة فأسلمن ثم عتقن قبل اسلامها لم يكن له أن يختار منهن لان نكاح الامة لا يجوز لقادر على حرة وانما يعتبر حالهن حال ثبوت الاختيار وهو حالة اجتماع اسلامه واسلامهن ثم ينظر فان لم تسلم الحرة فله الاختيار منهن ولا يختار الا واحدة اعتبارا بحالة اجتماع اسلامه واسلامهن، وان اسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فان كان قد اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لان الاختيار لا يكون موقوفا، فأما ان عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الاسلام وهن حرائر فان كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وان كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لانهن صرن حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع اسلامه واسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الاصليات وكما لو أعتقن قبل اسلامه واسلامهن وان اسلمن قبله ثم اعتقن ثم اسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لانه لا بد ان يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي","part":7,"page":620},{"id":4476,"text":"لزمه نكاح الثانية وكذلك ان لم يسلم من البواقي الا اثنتان لزمه نكاح الاربع، وان أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وان أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معني لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لانه انما يكون عند زيادة العدد على اربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الاماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا\rواسلامهن، وان اسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فان كان قد اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لان الاختيار لا يكون موقوفا، فأما ان عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الاسلام وهن حرائر فان كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وان كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لانهن صرن حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع اسلامه واسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الاصليات وكما لو أعتقن قبل اسلامه واسلامهن وان اسلمن قبله ثم اعتقن ثم اسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لانه لا بد ان يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي","part":7,"page":621},{"id":4477,"text":"لزمه نكاح الثانية وكذلك ان لم يسلم من البواقي الا اثنتان لزمه نكاح الاربع، وان أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وان أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معني لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لانه انما يكون عند زيادة العدد على اربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الاماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا والصحيح ههنا أنه يجبر على اختيارها لما ذكرنا من المعني، وأما الامة فقد يكون له غرض في اختيار غيرها بخلاف مسئلتنا.\r(مسألة) (وان أسلم عبد وتحته اما فأسلمن معه ثم أعتق فله أن يختار منهن) لانه حالة اجتماعهم على الاسلام كان عبدا يجوز له الاختيار من الاماء (مسألة) (وان أسلم وأعتق ثم أسلمن فحكمه حكم الحر) لا يجوز أن يختار الا بوجود الشرطين فيه لانه حالة اجتماعهم في الاسلام كان حرا فيشرط في حقه ما يشترط في حق الحر (تم بحمد الله وعونه الجزء السابع..)","part":7,"page":621},{"id":4478,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 8\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 8","part":8,"page":0},{"id":4479,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الثامن * (تنبيه) * وضعنا كتاب المغني في أعلى الصحائف والشرح الكبير في أدناها مفصولا بينهما بخط عرضي دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":8,"page":1},{"id":4480,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب الصداق) * وهو مشروع والاصل في مشروعية الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وقال تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قال أبو عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها لان كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه وجعل الصداق للمرأة كانه عطية بغير عوض وقيل نحلة من الله تعالى للنساء وقال تعالى (فآتوهن أجورهن فريضة) وأما السنة فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" مهيم؟ \" فقال يا رسول الله تزوجت امرأة قال \" ما أصدقتها؟ \" قال وزن نواة من ذهب قال \" بارك الله لك أو لم ولو بشاة \" متفق عليه وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح.\rوللصداق تسعة أسماء:","part":8,"page":2},{"id":4481,"text":"الصداق والصدقة والمهر والنحلة والاجر والفريضة والعلائق والعقر والحباء، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أدوا العلائق \" قيل يا رسول الله وما العلائق؟ قال \" ما تراضى به الاهلون \" وقال عمر: لها\rعقر نسائها ويقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال أمرتها * (مسألة) * (ويستحب تخفيفه لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة \" رواه أبو حفص باسناده عن أبي العجفاء قال قال عمر الا لا تغلوا صداق النساء فانه لو كان مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصدقت امرأة من نسائة أكثر من اثنتي عشرة اوقية وان الرجل ليغلو بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت لكم علق القربة، أخرجه النسائي وأبو داود مختصرا وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: اثنتا عشرة أوقية ونش فقلت ما النش؟ قالت نصف أوقية أخرجاه أيضا والاوقية أربعون درهما * (مسألة) * (ويستحب أن لا يعرى النكاح من تسميته) لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوج بناته وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة \" هل من شئ تصدقها؟ \" قال لا أجد شيئا قال \" التمس ولو خاتما من حديد \" فلم","part":8,"page":3},{"id":4482,"text":"يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن متفق عليه ولانه أقطع للنزاع والخلاف فيه وليس ذكره شرطا بدليل قوله تعالى (ولا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة ولم يسم لها مهرا * (مسألة) * (ويستحب أن لا يزيد على صداق أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته وهو خمسمائة درهم) لما ذكرنا من حديث عائشة رضي الله عنها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم * (مسألة) * (ولا يتقدر أقله ولا أكثره بل كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا) وبهذا قال الحسن وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والاوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو داود، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وقال لو أصدقها سوطا لحلت وعن سعيد بن جبير والنخعي وابن شبرمة ومالك وأبو حنيفة أنه مقدر الاقل، ثم اختلف فيه فقال مالك وأبو حنيفة أقله ما يقطع به السارق وقال ابن شبرمة خمسة دراهم وعن النخعي أربعون درهما وعنه عشرون وعنه رطل من الذهب وعن\rسعيد بن جبير خمسون درهما، واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا مهر أقل من عشرة دراهم \" ولانه يستباح به عضو فكان مقدرا كالذي يقطع به السارق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه \" هل عندك من شئ تصدقها \" قال لا أجد قال \" التمس ولو خاتما من حديد \" متفق عليه وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال","part":8,"page":4},{"id":4483,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ \" قالت نعم فأجازه.\rأخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا مل ء يده طعاما كانت حلالا له \" رواه الامام أحمد في المسند وفي لفظ عن جابر قال كنا ننكح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبضة من الطعام رواه الاثرم ولان قول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) يدخل فيه القليل والكثير ولانه بدل منفعتها فجاز ما تراضيا عليه كالعشرة وكالاجرة وحديثهم غير صحيح رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ورووه عن جابر وقد روينا عنه خلافه أو نحمله على مهر امرأة بعينها أو على الاستحباب وقياسهم لا يصح فان النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع اتلاف عضو دون استباحته وهو عقوبة وحد وهذا عوض وقياسه على الاعواض أولى.\rفأما أكثره فلا توقيت فيه باجماع أهل العلم قاله ابن عبد البر وقد قال الله تعالى (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) وروى أبو حفص باسناده أن عمر أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألفا وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق فذكرت هذه الآية (وآتيتم احداهن قنطارا) قال أبو صالح القنطار مائة رطل وقال أبو سعيد مل ء مسك ثور ذهبا وعن مجاهد سبعون ألف مثقال * (مسألة) * (كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا من قليل وكثير وعين ودين ومعجل ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة وخياطة ثوب ورد عبدها الآبق من موضع معين)","part":8,"page":5},{"id":4484,"text":"ومنافع الحر والعبد سواء فقد روى الدارقطني باسناده قال قال رسول الله صلى الله عيله وسلم \" أنكحوا\rالايامى وأدوا العلائق \" قيل وما العلائق يا رسول الله قال \" ما تراضى عليه الاهلون ولو قضيبا من أراك \" ورواه الجوزجاني وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقا لانها ليست مالا وانما قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولنا قول الله تعالى (اني أريد أن أنكحك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) والحديث الذي ذكرناه ولانها منفعة يجوز العوض عنها في الاجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد وقولهم ليست مالا ممنوع فانها يجوز المعاوضة عنها وبها ثم ان لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح.\r* (مسألة) * (وان كانت المنفعة مجهولة كرد عبدها اين كان وخدمتها فيما شاءت لم يصح لانه عوض في عقد معاوضة فلم يصح مجهولا كالثمن في المبيع والاجرة في الاجارة * (مسألة) * (وكل ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع كالمحرم والمعدوم والمجهول وما لا منفعة فيه ومالا يتم ملكه عليه كالمبيع من المكيل والموزون قبل قبضه، وما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وما لا يتمول عادة كقشرة جوزة وحبة حنطة لا يجوز أن يكون صداقا) لانه نقل الملك فيه بعوض فلم يجز فيه ما ذكرناه كالبيع.\rويجب أن يكون له نصف يتمول عادة ويبذل","part":8,"page":6},{"id":4485,"text":"العوض في مثله عرفا لان الطلاق يعرض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة إلا نصفه فيجب ان يبقى لها مال تنتفع به وتعتبر نصف القيمة لا نصف عين الصداق فانه لو أصدقها عبدا جاز وان لم تمكن قسمته (فصل) ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية وبه قال الشافعي وقال النخعي والثوري ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح ولنا أن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلا يصح كما لو أصدقها شيئا (فصل) وان أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم تفسد التسمية ولم يجب مهر المثل لان تعذر ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر المثل كما لو أصدقها قفيز حنطة فهلك قبل تسليمه ويجب عليه أجرة مثل خياطته لان المعقود عليه العمل فيه تلف فوجب الرجوع إلى عوض العمل كما لو اصدقها تعليم عبدها\rصناعة فمات قبل التعليم، وان عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض أو نحوه فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته وقبل الدخول فعليه خياطة نصفه ان أمكن معرفة نصفه وان لم يمكن فعليه نصف أجرة خياطته الا ان يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا وإن كان الطلاق بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره وان أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة صح لانه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقا كخياطة ثوبها * (مسألة) * (وان تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين)","part":8,"page":7},{"id":4486,"text":"(إحداهما) لا يصح وقد نقل مهنأ عن أحمد إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا؟ قيل له امراة لها ضياع وارضون لا تقدر على أن تعمرها قال لا يصلح هذا، ووجه هذه الرواية أنها ليست مالا فلا يصح أن يكون مهرا كرقبته ومنفعة البضع وهذا قول أبي حنيفة ولان المرأة تستحق على الزوج خدمته بدليل أنه إذا لم يقم لها من يخدمها لزمه أن يتولى خدمتها فإذا كانت خدمته مستحقه لها لم يجز أن يأخذ عليها عوضا (والثانية) يصح وهي أصح بدليل قصة موسى عليه السلام وقياسا على منفعة العبد وتأول أبو بكر رواية مهنا على ما إذا كانت الخدمة مجهولة، فان كانت معلومة جاز وكذلك نقل أبو طالب عن أحمد التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب جائز لانه معلوم يجوز أخذ العوض عنه أشبه الاعيان وإن تزوجها على أن يأتيها بعبدها الآبق من مكان معلوم صح لذلك وإن أصدقها الاتيان به أين كان لم يصح لانه مجهول * (مسألة) * (وكل موضع لا تصح التسمية يجب مهر المثل فان أصدقها مالا يجوز أن يكون صداقا كالخمر والخنزير وتعليم التوراة والانجيل والمعدوم والآبق والطير في الهواء، والمجهول كعبد وثوب ودار لا يفسد به النكاح في الصحيح من المذهب) وعنه يفسد اختاره أبو بكر لانه عقد معاوضة أشبه البيع ولنا أن فساد المسمى ليس أكثر من عدمه وعدمه لا يفسد العقد كذلك هذا، إذا ثبت هذا فانه","part":8,"page":8},{"id":4487,"text":"يجب لها مهر المثل لانها لم ترض ببدل ولم يسلم البدل وتعذر به العوض فوجب رد بدله كما لو باعه سلعة\rبخمر فتلفت عند المشتري.\r* (مسألة) * (وان أصدقها تعليم أبواب من الفقه أو الحديث أو قصيدة من الشعر المباح صح) وكل ما يجوز أخذ الاجرة على تعليمه جاز وصحت التسمية لانه يجوز أخذ الاجرة عليه فجاز صداقا كمنافع الدار.\r* (مسألة) * (وان كان لا يحفظها لم يصح ويحتمل أن يصح ويتعلمها ويعلمها) وجملته أنه ينظر في قوله فان قال احصل لك تعليم هذه الصورة صح لان هذه منفعة في ذمته لا يختص بها فجاز أن يستأجر عليها من لا يحسنها كالخياطة إذا استأجر من يحصلها وان قال على أن أعلمك فذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح لانه معين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه ما لو استأجر من لا يحسن الخياطة ليخيط له، وذكر في المجرد أنه يحتمل الصحة لان هذا يكون في ذمته فأشبه ما لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال، فعلى هذا يتعلمها ثم يعلمها أو يقيم لها من يعلمها.\r(فصل) فان جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي اياها لم يلزمه لا المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه ايقاعه في غيرها كما لو استأجرته لخياطة ثوب فأتته بغيره فقالت خط هذا ولان","part":8,"page":9},{"id":4488,"text":"المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا وقد يكون له غرض في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها فان أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبول ذلك لان المعلمين يختلفون في التعليم، وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها، تحل له ويحل لها، ولانه لما لم يلزمه تعليم غيرها لم يلزمها التعليم من غيره قياسا لاحدهما على الآخر.\r* (مسألة) * (فان تعلمتها من غيره فعليه أجر تعليمها) وكذلك إن تعذر عليه تعليمها كما لو أصدقها خياطة ثوب فتعذر، فان ادعى انه علمها فأنكرته فالقول قولها لان الاصل عدمه.\rوفيه وجه آخر أنهما ان اختلفا بعد أن تعلمتها فالقول قوله لان الظاهر معه، وإن علمها السورة ثم أنسيتها فلا شئ عليه لانه قد وفى لها بما شرط وانما تلف الصداق بعد القبض وان لقنها الجميع وكلما لقها شيئا نسيته لم يعتد بذلك تعليما لان ذلك لا يعد تعليما في العرف\rولو جاز ذلك لافضى إلى انه متى أقرأها بيتا من الشعر أو مسألة من الفقه أو آية فقرأنها بلسانها من غير حفظ كان تلقينا، ويحتمل أن يكون ذلك تلقينا لانه قد لقنها وحفظها فأما ما دون الآية فليس تلقينا وجها واحدا.\r* (مسألة) * (فان طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها ففيه وجهان) (أحدهما) عليه نصف أجرة تعليمها لانها قد صارت أجنبية فلا يؤمن في تعليمها الفتنة.","part":8,"page":10},{"id":4489,"text":"(والثاني) يباح له تعليمها من وراء حجاب من غير خلوة بها كما يجوز له سماع كلامها في المعاملات وان كان الطلاق بعد الدخول ففي تعليمها الجميع وجهان، وان طلقها قبل الدخول بعد تعليمها رجع عليها بنصف أجر التعليم لان الطلاق قبل الدخول وقبل الرد فعليه نصف أجر الرد لانه لا يمكنه نصف الرد فان طلقها بعد الرد رجع عليها بنصف الاجرة.\r* (مسألة) * (وان أصدقها تعليم شئ من القرآن معين لم يصح وعنه يصح) اختلف الرواية عن أحمد في جعل تعليم شئ من القرآن صداقا فقال في موضع أكرهه، وقال في موضع آخر لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو على نعلين وهذا مذهب الشافعي، قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين قال واختياري انه لا يجوز وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول واسحاق واحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت اني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال \" هل عندك من شئ تصدقها؟ \" فقال ما عندي الا ازارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ازارك ان اعطيتها إياه جلست ولا ازار لك فالتمس شيئا \" قال لا أجد قال \" التمس ولو خاتما من حديد \" فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" زوجتكها بما معك من القرآن \" متفق عليه ولانها منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح","part":8,"page":11},{"id":4490,"text":"ولنا ان الفروج لا تستباح الا بالاموال لقوله تعالى (ان تبتغوا باموالكم) وقوله سبحانه (ومن لم يستطع\rمنكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات) والطول المال وقد روي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال \" لا يكون لاحد بعدك مهرا \" رواه البخاري باسناده ولان تعليم القرآن لا يجوز ان يقع الا قربة لفاعله فلم يصح ان يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الايمان، وأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه انكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لانك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على اسلامه، فروى ابن عبد البر باسناده ان ابا طلحة اتى ام سليم يخطبها قبل ان يسلم فقالت أتزوج بك وانت تعبد خشبة نحتها عبد بنى فلان؟ ان أسلمت تزوجت بك قال فاسلم أبو طلحة فتزوجها علي اسلامه، وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل ان يكون خاصا لذلك الرجل كما روى البخاري (1) ولا تفريع على هذه الرواية، فاما على قولنا بالصحة فلابد من تعيين ما يعلمها اياه اما سورة أو سورا أو آيات بعينها لان السور تختلف وكذلك الآيات * (مسألة) * (ولا يحتاج إلى ذكر قراءة من وقال أبو الخطاب يحتاج إلى ذلك) لان الاغراض تختلف فمنها صعب كقراء حمزة وسهل فاشبه تعيين الآيات ووجه الاول ان هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا\r__________\r(1) كذا وتقدم في المغني انه النجاد","part":8,"page":12},{"id":4491,"text":"يختلفون في القراءة أشد من اختلاف القراء اليوم فاشبه ما لو أصدقها قفيزا من صبرة وللشافعي في هذا وجهان كهذين (فصل) ولو اصدق الكتابية تعليم سورة من القرآن لم يجز ولها مهر المثل وقال الشافعي يصح لقوله تعالى (حتى يسمع كلام الله) ولنا ان الجنب يمنع قراءة القرآن مع ايمانه واعتقاده انه حق فالكافر أولى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة ان تناله أيديهم \" فالتحفظ أولى ان يمنع منه فأما الآية التي احتجوا بها فلا حجة لهم فيها فان السماع غير الحفظ فان اصدقها أو اصدق مسلمة تعليم شئ من التوراة لم يصح في المذهبين لانه مبدل مغير ولو أصدق الكتابي الكتابية شيئا من ذلك كان كما لو اصدقها محرما\r* (مسألة) * (وان تزوج نساءا بمهر واحد وخالعهن بعوض واحد صح ويقسم بينهن على قدر مهورهن في أحد الوجهين وفي الآخر يقسم بينهن بالسوية) وجملته انه إذا تزوج اربع نسوة في عقد واحد بمهر واحد مثل ان يكون لهم ولى واحد كبنات الاعمام أو موليات لولي واحد ومن ليس لهن ولي فزوجهن الحاكم فالنكاح صحيح والمهر صحيح وبهذا قال أبو حنيفة وهو أشهر قولى الشافعي والقول الثاني ان المهر فاسد ويجب مهر المثل لان ما يجب لكل واحدة منهن من المهر غير معلوم","part":8,"page":13},{"id":4492,"text":"ولنا ان الغرض في الجملة معلوم فلا يفسد لجهالته في التفصيل كما لو اشترى أربعة أعبد من رجل بثمن واحد وكذلك الصبرة بثمن واحد وهو لا يعلم قدر كل قفيز منها.\rإذا ثبت هذا فان المهر يقسم بينهن على قدر مهورهن في قول القاضي وابن حامد وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وقال أبو بكر يقسم بينهن بالسوية لانه أضافه اليهن اضافة واحدة فكان بينهن بالسوية كما لو وهبه لهن أو أقر به وكما لو اشترى جماعة ثوبا باثمان مختلفة ثم باعوه مرابحة أو مساومة كان الثمن بينهم بالسوية وان اختلفت رءوس أموالهم ولان القول بالتقسيط يفضي إلى جهالة العوض لكل واحد منهن وذلك يفسده ولنا ان الصفقة اشتملت على شيئين مختلفي القيمة فوجب تقسيط العوض عليهما بالقيمة كما لو باع شقصا وسيفا أو اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا فانه يرجع بقيمته من الثمن وكذلك نص فيمن تزوج على جاريتين فإذا احداهما حرة انه يرجع بقيمة الحرة وما ذكره من المسألة ممنوع وان سلم فالقيمة ثم واحدة بخلاف مسئتنا وأما الهبة والاقرار فليس فيهما قيمة يرجع إليها وتقسم الهبة عليها بخلاف مسئلتنا وافضاؤه إلى جهالة لا يمنع الصحة إذا كان معلوم الجملة، ومثل هذه المسألة إذا خالع نساءه بعوض واحد فانه يصح مع الخلاف فيه ويقسم العوض في الخلع على قدر مهورهن وعند ابي بكر يقسم بالسوية (فصل) فان تزوج امرأتين بصداق واحد احداهما ممن لا يصح العقد عليها لكونها محرمة عليه أو غير ذلك وقلنا بصحة النكاح في الاخرى فلها حصتها من المسمى وبه قال الشافعي على قول وأبو","part":8,"page":14},{"id":4493,"text":"يوسف وقال أبو حنيفة المسمى كله للتي يصح نكاحها لان العقد الفاسد لا يتعلق به حكم بحال فصار كانه تزوجها والحائط بالمسمى ولنا أنه عقد على عينين إحداهما لا يجوز العقد عليها فلزمه في الاخرى بحصتها كما لو باع عبده وأم ولده وما ذكره لا يصح فان المرأة في مقابلة نكاحها مهر بخلاف الحائط (فصل) فان جمع بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح ويقسط الالف عليهما على قدر صداقها وقيمة الدار وان قال زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف فقال بعتكه وقبلت النكاح صح ويسقط الالف على العبد ومهر مثلها وقال الشافعي في احد قوليه لا يصح البيع والمهر لافضائه إلى الجعالة ولنا أنهما عقدان يصح كل واحد منهما منفردا فصح جمعهما كما لو باعه ثوبين وان قال زوجتك ولك هذه الالف بألفين لم يصح لانه كمدعجوة * (فصل) * قال رضي الله عنه (ويشترط ان يكون معلوما كالثمن فان أصدقها دارا غير معينة أو دابة لم يصح) وهذا اخنيار أبي بكر ومذهب الشافعي وقال القاضي يصح مجهولا ما لم تزد جهالته على مهر المثل لان جعفر بن محمد نقل عن احمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم وخادم فطلقها قبل ان يدخل","part":8,"page":15},{"id":4494,"text":"يقوم الخادم وسطا على قدر ما يخدم مثلها ونحو هذا قول أبي حنيفة، فعلى هذا لو تزوجها على عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو حيوان من جنس معلوم أو ثوب هروي أو مروي أو ما أشبهه مما يذكر جنسه فانه يصح ولها القسط وكذلك قفيز حنطة وعشرة ارطال زيت فان كانت الجهالة تزيد على جهالة مهر المثل كثوب أو دابة أو حيوان أو على حكمها أو حكمه أو حمكم أجنبي أو على حنطة أو شعير أو زيب أو على ما اكتسبه من العام لم يصح لانه لا سبيل إلى معرفة الوسط فيتعذر تسليمه وفي الاول يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أدوا العلائق ما تراضى عليه الاهلون \" وهذا قد تراضوا عليه ولانه موضع يثبت فيه\rالحيوان في الذمة بدلا عما ليس المقصود فيه المال فيثبت مطلقا كالدية ولان جهالة التسمية ههنا أقل من جهالة مهر المثل لانه يعتبر بنسائها من تساويها في صفاتها وبلدها وزمانها ونسبها ولانه لو تزوجهما على مهر المثل صح فههنا مع قلة الجهل أولى، ويفارق البيع فانه لا يحتمل فيه الجهالة بحال وقال مالك يصح مجهولا لانه ليس باكثر من ترك ذكره وان أصدقها عبدا مطلقا لم يصح وهو قول أبي بكر، وقال القاضي يصح ولها الوسط وهو السندي كما لو أصدقها عبدا أو ثوبا وذكر جنسه لان له وسطا تعطاه المرأة.\r* (مسألة) * (وان اصدقها عبدا من عبيده لم يصح) ذكره أبو بكر وقال أبو الخطاب يصح وقد روى صحته عن احمد ولها احدهم بالقرعة وكذلك","part":8,"page":16},{"id":4495,"text":"يخرج إذا أصدقها دابة من دوابه أو قميصا من قمصانه أو نحوه فانه قد روي عن احمد في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز فان كانوا عشرة عبيد تعطى من أوسطهم فان تشاحا أقرع بينهم قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال نعم ووجه ذلك ان الجهالة في هذا يسيرة ويمكن التعيين بالقرعة بخلاف ما إذا أصدقها عبدا مطلقا فان الجهالة تكثر ولا تصح ولنا ان الصداق عوض في عقد معاوضة فلم يصح مجهولا كعوض البيع والاجارة ولان المجهول لا يصلح عوضا في البيع فلم يصح تسميته كالمحرم وكما لو زادت جهالته على مهر المثل وأما الخبر فالمراد به ما تراضوا عليه مما يصلح عوضا بدليل سائر ما لا يصلح، وأما الدية فانها تثبت بالشرع لا بالعقد وهي خارجة عن القياس في تقديرها ومن وجبت عليه فلا ينبغي أن تجعل أصلا، ثم ان الحيوان الثابت فيها موصوف بسنه مقدر بقيمته فكيف يقاس عليه العبد المطلق في الامرين؟ ثم ليست عقدا وانما الواجب فيها بدل متلف لا يعتبر فيه التراضي فهو كقيمة المتلفات فكيف يقاس عليها عوض في عقد يعتبر تراضيهما به؟ ثم ان قياس العوض في عقد معاوضة على عوض في معاوضة أخرى اصح وأولى من قياسه على بدل متلف، وأما مهر المثل فانما يجب عند عدم التسمية الصحيحة كما تجب قيم المتلفات","part":8,"page":17},{"id":4496,"text":"وان كانت تحتاج إلى نظر، الا ترى انا نصير إلى مهر المثل عند عدم التسمية ولا نصير إلى عبد مطلق ولو باع ثوبا بعبد مطلق فاتلفه المشتري فانا نصير إلى تقويمه ولا نوجب العبد المطلق ثم لا نسلم ان جهالة المطلق من الجنس الواحد دون جهالة مهر المثل فان العادة في القبائل والقرى أن يكون لنسائهم مهر لا يكاد يختلف الا بالبكارة والثيوبة فقط فيكون إذا معلوما والوسط من الجنس يبعد الوقوف عليه لكثرة أنواع الجنس واختلافها واختلاف الاعيان في النوع الواحد، وأما تخصيص التصحيح بعبد من عبيده فلا نظير له يقاس عليه ولا نعلم فيه نصا يصار إليه فكيف يثبت الحكم فيه بالتحكم؟ وأما نصوص أحمد على الصحة فتأولها أبو بكر على أنه تزوجها على عبد معين ثم أشكل عليه، إذا ثبت هذا فان لها مهر المثل في كل موضع حكمنا بفساد التسمية ومن قال بصحتها أوجب الوسط من المسمى والوسط من العبيد السندي لان الاعلى التركي والرومي والاسفل الزنجي والحبشي والوسط السندي والمنصوري.\r(فصل) وإن تزوجها على عبد موصوف في الذمة صح لانه يجوز ان يكون عوضا في البيع فان جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها، وبهذا قال الشافعي وهو اختيار أبي الخطاب، وقال القاضي يلزمها ذلك قياسا على الابل في الدية ولنا أنها استحقت عليه عبدا بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه ولانه عبد وجب صداقا","part":8,"page":18},{"id":4497,"text":"فاشبه ما لو كان معيبا، وأما الدية فلا يلزمه أخذ قيمة الابل وانما الاثمان أصل في الدية فيتخير بين أي الاصول شاء فيلزم الولي قبوله لا على طريق القيمة بخلاف مسئلتنا، ولان الدية خارجة عن القياس فلا يناقض بها ولا يقاس عليها ثم قياس العوض على سائر الاعواض أولى من قياسه على عقود المعاوضات ثم ينتقض بالعبد المعين * (مسألة) * (وكذلك ان أصدقها عبدا مطلقا فجاءها بقيمته أو خالعته على ذلك فجاءته بقيمته لم يلزمهما قبولها) وقال القاضي يلزمهما ذلك الحاقا بالدية وقد ذكرنا الفرق بينهما وان الصحيح خلاف قوله\r(فصل) وان تزوجها على ان يعتق أباها صح نص عليه أحمد فان طلبت اكثر من قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته وهذا قول الشعبي لما نذكره في الفصل الذي يليه فان جاءها بقيمته مع امكان شرائه لم يلزمها قبوله لما ذكرناه ولانه يفوت عليها الغرض في عتق أبيها (فصل) فان تزوجها على ان يشتري لها عبدا بعينه فلم يبعه سيد، أو طلب به اكثر من قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته نص عليه أحمد في رواية الاثرم وقال الشافعي لا تصح التسمية ولها مهر المثل لانه جعل ملك غيره عوضا فلم يصح كالبيع ولنا أنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم ولا","part":8,"page":19},{"id":4498,"text":"نسلم أنه جعل ملك غيره عوضا وانما العوض تحصيله وتمليكها إياه، إذا ثبت هذا فانه ان قدر عليه بثمن مثله لزمه تحصيله ودفعه إليها وان جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها لانه قدر على دفع صداقها إليها فلزمه كما لو اصدقها عبدا يملكه فان تعذر عليه الوصول إليه لتكلفه أو غير ذلك أو طب به أكثر من قيمته فلها قيمته لانه تعذر الوصول إلى قبض المسمى المتقدم فوجب قيمته كما لو تلف فان كان الذي جعل لها مثليا فلها مثله عند التعذر لان المثل اقرب إليه * (مسألة) * (وان أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح وعنه يصح فان فات طلاقها بموتها فلمها مهرها في قياس المذهب) ظاهر المذهب ان المسمى ههنا لا يصح ولها مهر مثلها، وهذا اختيار ابي بكر وقول الفقهاء لان هذا ليس بمال وقد قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحيفتها ولتنكح فان لها ما قدر لها \" صحيح وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يحل لرجل ان ينكح امرأة بطلاق اخرى \" ولان هذا لا يصلح ثمنا في بيع ولا أجرا في اجارة فلم يصح صداقا كالمنافع المحرمة، فعلى هذا يكون حكمه حكم ما لو أصدقها خمرا أو نحوه ويكون لها مهر المثل أو نصفه ان طلقها قبل الدخول أو المتعة عند من يوجبها في التسمية الفاسدة، وعن احمد رواية اخرى ان التسمية صحيحة لانه شرط فعل لها فيه نفع وفائدة لما يحصل لها من الراحة بطلاقها","part":8,"page":20},{"id":4499,"text":"من مقاسمتها وضررها والغيرة منها فصح هذا كعتق ابيها وخياطة قميصها ولهذا صح بدل العوض في طلاقها بالخلع، فعلى هذا ان لم تطلق ضرتها فلها مثل صداق الضرة لانه سمى لها صداقا لم تصل إليه فكان لها قيمته كما لو اصدقها عبدا فخرج حرا، ويحتمل أن لها مهر مثلها لان الطلاق لا قيمة له فان جعل صداقها أن طلاق ضرتها إليها إلى سنة أو إلى وقت فجاء الوقت ولم تقض شيئا رجع الامر إليه فقد أسقطه أحمد لانه جعله لها إلى وقت فإذا مضى الوقت ولم تقض فيه شيئا بطل تصيرفها كالوكيل وهل يسقط حقها من المهر؟ فيه وجهان ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يسقط لانها تركت ما شرط لها باختيارها فسقط حقها كما لو تزوجها على عبد فاعتقه (والثاني) لا يسقط لانها أخرت استيفاء حقها فلم يسقط كما لو أخرت قبض دراهمها، وهل يرجع إلى مهر مثلها أو إلى مهر الاخرى؟ يحتمل وجهين (فصل) الزيادة في الصداق بعد العقد تلحق به نص عليها أحمد قال في الرجل يتزوج المرأة على مهر فلما رآها زادها في مهرها فهو جائز، فان طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الصداق الاول ونصف الزيادة وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي لا تلحق الزيادة في العقد فان زادها فهي هبة تفتقر إلى شروط الهبة، فان طلقها بعد هبتها لم يرجع بشئ من الزيادة، قال القاضي وعن أحمد مثل","part":8,"page":21},{"id":4500,"text":"ذلك فانه قال: إذا زوج رجل أمته عبده ثم أعتقهما جميعا فقال الامة زدني في مهري حتى أختارك فالزيادة للامة، ولو لحقت بالعقد كانت الزيادة للسيد قال شيخنا وليس هذا دليلا على أن الزيادة لا تلحق بالعقد فان معنى لحوق الزيادة بالعقد أنها تلزم ويثبت فيها أحكام الصداق من التنصيف بالطلاق قبل الدخول وغيره ولان معناه أن الملك يثبت فيها قبل وجودها وانها تكون للسيد، وحجة الشافعي أن الزوج ملك البضع بالمسمى في العقد فلم يحصل بالزيادة شئ من المعقود عليه فلا يكون عوضا في النكاح كما لو وهبها شيئا ولانها زيادة في عوض العقد بعد لزومه فلم تلحق به كما في البيع.\rولنا قول الله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) ولان ما بعد العقد زمن\rلفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والاجارة وقولهم انه لا يملك شيئا من المعقود عليه قلنا هذا يبطل بجميع الصداق فان الملك ما حصل به ولهذا صح خلوه عنه وهذا ألزم عندهم فانهم قالوا مهر المفوضة انما وجب بفرضه لا بالعقد وقد ملك البضع بدونه، ثم انه يجوز أن يستند ثبوت هذه الزيادة إلى حالة العقد فيكون كانه ثبت بهما جميعا كما قالوا في مهر المفوضة إذا فرضه وكما قلنا جميعا فيما إذا فرض لها أكثر من مهر مثلها.\rإذا ثبت هذا فان معنى لحوق الزيادة بالعقد أنه ثبت لها حكم المسمى في العقد في أنها تنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تفتقر إلى شروط الهبة وليس معناه","part":8,"page":22},{"id":4501,"text":"أن الملك يثبت فيها من حين العقد ولا أنها تثبت لمن كان الصداق له لان الملك لا يجوز تقديمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وانما يثبت الملك بعد سببه من حينئذ وقال القاضي في الزيادة وجه آخر أنها تسقط بالطلاق قال شيخنا لا أعرف ذلك فان من جعلها صداقا جعلها تستقر بالدخول وتتنصف بالطلاق قبله وتسقط كلها إذا جاء الفسخ من قبل المرأة ومن جعلها هبة لا تتنصف بطلاقها الا أن تكون غير مقبوضة فانها عدة غير لازمة فان كان القاضي أراد ذلك فهذا وجه والا فلا * (مسألة) * (وان تزوجها على ألف ان كان أبوها حيا وألفين ان كان ميتا لم تصح التسمية) ولها صداق نسائها نص عليه أحمد في رواية مهنأ لان حال الاب غير معلومة فيكون مجهولا * (مسألة) * (وان تزوجها على ألف إن لم يكن له زوجة وعلى الفين ان كانت له زوجة لم تصح التسمية) في قياس التي قبلها وكذلك إذا تزوجها على الف ان لم يخرجها من دارها ونص أحمد على صحة التسمية في هاتين المسئلتين قال أبو بكر في الجميع روايتان (احداهما) لا يصح وهو اختيار أبي بكر لان سبيله سبيل الشرطين فلم يجز كالبيع (والثانية) يصح لان الالف معلوم وانما جهل الثاني وهو معلوم على شرط فان وجد الشرط كان زيادة في الصداق وهي جائزة والاولى أولى، والقول بأن هذا تعليق على شرط لا يصح لوجهين (أحدهما) أن الزيادة لا يصح تعليقها على شرط فلو قال أن مات أبوك فقد زدتك إلى صداقك الفا لم يصح ولم تلزم الزيادة عند موت","part":8,"page":23},{"id":4502,"text":"الاب (والثاني) أن الشرط ههنا لم يتجدد في قوله ان كان لي زوجة وان كان أبوك ميتا ولا الذي جعل الالف فيه معلوم الوجود ليكون الالف الثاني زيادة عليه، ويمكن الفرق بين المسألة التي نص أحمد على ابطال التسمية فيها وبين التي نص على الصحة فيها بان الصفة التي جعل الزيادة فيها ليس للمرأة فيها غرض يصح بذل العوض فيه وهو كون أبيها ميتا بخلاف المسئلتين اللتين صحح التسمية فيها فان خلو المرأة من ضرة تعيرها وتقاسمها وتضيق عليها من أكبر أغراضها وكذلك اقرارها في دار لها بين أهلها وفي وطنها فلذلك خففت صداقها لتحصيل غرضها وثقلته عند فواته، فعلى هذا يمتنع قياس احدى الصورتين على الاخرى ولا يكون في كل مسألة الا رواية واحدة وهي الصحة في المسئلتين الآخرتين والبطلان في المسألة الاولى وما جاء من المسائل الحق ما أشبهها به * (مسألة) * (وإذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته على ذلك عتق ولم يلزمه شئ وكذلك ان قالت لعبدها أعتقتك على أن تتزوج بي لم يلزمه ذلك يعتق ولم يلزمه قيمة نفسه) لانها اشترطت عليه شرطا هو حق له فلم يلزمه كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير فيقبلها ولان النكاح من الرجل لا عوض له بخلاف نكاح المرأة، وكذلك لو شرط السيد على أمته أن تزوجه نفسها لم يلزمه ذلك * (مسألة) * (وإذا فرض الصداق مؤجلا ولم يذكر محل الاجل صح ومحله الفرقة عند أصحابنا وعند أبي الخطاب لا يصح)","part":8,"page":24},{"id":4503,"text":"يجوز أن يكون الصداق مؤجلا ومعجلا وبعضه معجلا وبعضه مؤجلا لانه عقد في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ومتى أطلق اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن وان شرطه مؤجلا إلى وقت فهو إلى أجله وان شرطه مؤجلا ولم يذكر أجله فقال القاضي يصح ومحله الفرقة عند أصحابنا قال أحمد إذا زوج على العاجل والآجل لا يحل الا بموت أو بفرقة وهذا قول النخعي والشعبي وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد يبطل الاجل ويكون حالا وقال اياس بن معاوية لا يحل حتى تطلق أو يخرج من مصرها أو يتزوج وعن مكحول والاوزاعي يحل إلى سنة بعد الدخول بها\rواختار أبو الخطاب فساد المسمى ولها مهر المثل وهو قول الشافعي ولانه عوض مجهول المحل ففسد كثمن المبيع ووجه الاول أن المطلق يحمل على الفرقة والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك فأما ان جعل الاجل مدة معلومة كقدوم زيد ونحوه لم يصح للجهالة وانما صح المطلق لان أجله الفرقة بحكم العادة وقد صرفه ههنا عن العادة بذكر الاجل ولم يبينه فبقي مجهولا فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجيل ويحل * (فصل) * قال رضي الله عنه (وان أصدقها خمرا أو خنزيرا أو مالا مغصوبا صح النكاح ووجب مهر المثل نص عليه أحمد وبه قال عامة الفقهاء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وحكي","part":8,"page":25},{"id":4504,"text":"عن أبي عبيد أن النكاح فاسد اختاره أبو بكر عبد العزيز وروي عن أحمد نحو ذلك فانه قال في رواية المروذي إذا تزوج على غير طيب فكرهه فقلت ترى استقبال النكاح فأعجبه وحكي عن مالك أنه يثبت إذا دخل بها وإن كان قبله فسخ قالوا لانه نكاح جعل الصداق فيه محرما فأشبه نكاح الشغار ولنا أنه نكاح لو كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب ان يصح وان كان فاسدا كما لو كان مجهولا ولانه عقد لا يبطل بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولان فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان العقد صحيحا فكذلك إذا فسد وكلام احمد في رواية المروذي محمول على الاستحباب فان مسألة المروذي في المال الذي ليس بطيب وذلك لا يفسد العقد بتسميته فيه وما حكي عن مالك لا يصح وما كان فاسدا قبل الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ذوات المحارم فأما إذا فسد الطلاق لجهالته أو عدمه أو العجز عن تسليمه فالنكاح ثابت لا نعلم فيه اختلافا (فصل) ويجب مهر المثل في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري، والشافعي وأبو ثور يبطلان التسمية ويرجع بالقيمة كلها في المسئلتين كما في تفريق الصفقة قلنا لان القيمة بدل انما يصار إليها عند العجز عن الاصل وههنا العبد المملوك مقدور عليه ولا عيب فيه وهو مستحق في العقد فلا يجوز الرجوع إلى بدله أما تفريق الصفقة فانه إذا بطل العقد في الجميع صدنا إلى الثمن وليس هو بدلا عن المبيع وانما انفسخ العقد فرجع في رأس العقد وههنا لا ينفسخ العقد وانما يرجع إلى قيمة الحر منهما","part":8,"page":26},{"id":4505,"text":"لتعذر تسليمه فلا وجه لايجاب قيمته أما إذا كان نصفه حرا ففيه عيب فجاز رده بعيبه وقال أبو حنيفة إذا أصدقها عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده صداقا ولا شئ لها سواه ولنا أنه أصدقها حرا فلم تسقط تسميته إلى غير شئ كما لو كان منفردا * (مسألة) * وان وجدت به عيبا فلها الخيار بين أخذ ارشه أو رده وأخذ قيمته) وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينا فوجدت به عيبا فلها رده كالمبيع المعيب ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان العيب كثيرا وان كان يسيرا فحكي عن أبي حنيفة أنه لا يرد به ولنا أنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق كالكثير إذا رد به فلها قيمته ولا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فتجب عليه قيمته كما لو غصبها إياه فأتلفه فان كان الصداق مثليا كالمكيل والموزون فردته فلها عليه مثله لانه أقرب إليه فان اختارت امساك المعيب وأخذ ارشه فلها ذلك في قياس المذهب وان حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيبا خيرت بين أخذ ارشه ورده ورد ارش عيبه لانه عوض في عقد معاوضة فيثبت فيه ذلك كالبيع، وسائر فروع الرد بالعيب ثبتت ههنا مثل ما تثبت في البيع والخلاف فيه كالبيع لما ذكرنا (فصل) فان شرطت في الصداق صفة مقصودة كالكتابة والصناعة فبان بخلافها فلها الرد كما ترد في البيع وهكذا ان دلسه تدليسا يرد به المبيع كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتضمير الماء على الرحا وأشباه ذلك فلها الرد به وان وجدت الشاة مصراة فلها ردها وترد صاعا من تمر قياسا على البيع ونقل مهنا عن أحمد فيمن تزوج امرأة على الف ذراع فإذا هي تسعمائة هي بالخيار ان شاءت أخذت الدار وان شاءت أخذت قيمة الف ذراع والنكاح جائز وهذا فيما إذا أصدقها دارا بعينها على أنها الف ذراع فخرجت تسعمائة فهذا كالعيب في ثبوت","part":8,"page":27},{"id":4506,"text":"الرد لانه شرطا شرطا مقصودا فبان بخلافه فأشبه ما لو شرط العبد كاتبا فبان بخلافه، وجوز أحمد الامساك لان المرأة رضيت بها ناقصة ولم يجعل لها مع الامساك ارشا لان ذلك ليس بعيب، ويحتمل ان لها الرجوع بقيمة بعضها أو ردها وأخذ قيمتها\r(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان تزوجها على الف لها والف لابيها صح) وجملة ذلك أنه يجوز لابي المرأة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه وبهذا قال إسحاق.\rوقد روي عن مسروق انه كما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك، وروى ذلك علي بن الحسين، وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد يكون ذلك كله للمرأة وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية لانه نقص من صداقها لاجل هذا الشرط الفاسد لان المهر لا يجب إلا للزوجة لكونه عوض بضعها فيبقى مجهولا لاننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما قص منه لاجل هذا الشرط وذلك مجهول فيفسد ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام (اني أريد أن أنكحت إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل الصداق الاجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ولان الموالد الاخذ من مال ولده بدليل قوله عليه الصلاة والسلام \" أنت ومالك لابيك \" وقوله \" ان أولادكم من أطيب","part":8,"page":28},{"id":4507,"text":"كسبكم فكلوا من أموالهم \" خرجه أبو داود وأخرج نحوه الترمذي وقال هذا حديث حسن، فإذا شرط لنفسه شيئا من الصداق يكون ذلك أخذا من مال ابنته وله ذلك قولهم هو شرط فاسد ممنوع، قال القاضي ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح بدليل قصة شعيب عليه السلام فانه شرط الجميع لنفسه * (مسألة) * (فان طلقها قبل الدخول رجع عليها بالالف الذي قبضته ولم يكن على الاب شئ مما أخذ) لان الطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق والالفان جميع صداقها فرجع عليها بنصفها وهو الف ولم يكن على الاب شئ لانه أخذ من مال ابنته الفا فلا يجوز الرجوع عليه به وهذا فيما إذا كان قبضها الالفين، فان طلقها قبل قبضها سقط عن الزوج الف وبقي عليه الف للزوجة يأخذ الاب منها ما شاء، وقال القاضي يكون بينهما نصفين، وقال نقله مهنا عن أحمد لانه شرط لنفسه النصف ولم يحصل من الصداق الا النصف، وليس هذا القول على سبيل الايجاب فان للاب ان يأخذ ما شاء ويترك\rما شاء وإذا ملك الاخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط (فصل) فان شرط لنفسه جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول يعد تسليم الصداق إليه رجع في نصف ما أعطى الاب لانه الذي فرضه لها فيرجع في نصفه لقوله تعالى (فنصف ما فرضتم) ويحتمل أن يرجع عليها بنصفه ويكون ما أخذه الاب له لاننا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الاب منها فتصير","part":8,"page":29},{"id":4508,"text":"كأنها قبضته ثم أخذه منها، وهكذا لو أصدقها الفا لها والفا لابيها ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع في الالف الذي قبضه الاب عليه أو عليها؟ على وجهين * (مسألة) * (وان فعل ذلك غير الاب فالكل لها دونه) إذا شرط ذلك غير الاب من الاولياء كالجد والاخ فالشرط باطلا نص عليه أحمد وجميع المسمى لها ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول المسألة، وقال الشافعي يجب مهر المثل وهكذا ذكر القاضي في المجرد لان الشرط إذا بطل احتجنا أن ترد إلى الصداق ما نقصت الزوجة لاجله ولا نعرف قدره فيصير الكل مجهولا فيفسد وان أصدقها الفين على أن تعطى أخاها الفا فالصداق صحيح لانه شرط لا يزاد في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها ولنا أن ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها كما لو جعله لها وإذا كان صداقا انتفت الجهالة وهكذا لو كان الاب هو المشترط لكان الجميع صداقا وانما هو أخذ من مال ابنته لان له ذلك، ويشترط أن لا يكون مجحفا بمال ابنته فان كان مجحفا بمالها لم يصح الشرط وكان الجميع لها كما لو اشترطه سائر الاولياء ذكره القاضي في المجرد * (مسألة) * (وللاب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها وان كرهت)","part":8,"page":30},{"id":4509,"text":"وجملة ذلك ان للاب تزويج المتعة بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة أو كبيرة وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي ليس له ذلك فان فعله فلها مهر مثلها لانه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ولانه تفريط في مالها وليس له ذلك\rولنا أن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا نقالوا في صداق النسا فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وان كان دون صداق المثل، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من أشرف قريش شرفا وعلما ودينا، ومن المعلوم انه لم يكن مهر مثلها، ولانه ليس المقصود من النكاح العوض وانما المقصود السكن والازواج ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ويحسن عشرتها، والظاهر من الاب مع تمام شفقته وبلوغ نظره انه لا ينقصها من صداقها الا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره، ويفارق سائر عقود المعاوضات فان المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته * (مسألة) * (وان فعل ذلك غيره باختها صح) ولم يكن لغيره الاعتراض إذا كانت رشيدة لان الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع","part":8,"page":31},{"id":4510,"text":"سلعة لها بدون ثمن مثلها، وان فعله بغير اذنها وجب مهر المثل لانه قيمة بضعها وليس للولي نقصها منه فوجب مهر المثل والنكاح صحيح لان فساد التسمية وعدمها لا يؤثر في النكاح (فصل) وتمام المهر على لزوج لان التسمية فاسدة ههنا لكونها غير مأذون فيها شرعا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها لمحرم وعلى الولي ضمائه لانه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ثمن مثله، قال أحمد أخاف أن يكون ضامنا وليس الاب مثل الولي، ويحتمل أن لا يلزم الزوج الا المسمى والباقي على الولي كالوكيل في البيع * (مسألة) * (وان زوج ابنه الصغير باكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن) وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى لان العوض له فكان المعوض عليه كالكبير وكثمن المبيع * (مسألة) * (فان كان معسرا فهل يضمنه الاب؟ يحتمل وجهين) ذكر شيخنا في كتاب المغني فيه روايتين مطلقا (إحداهما) يضمنه نص عليه احمد فقال تزويج الاب لابنه الطفل جائز ويضمن الاب المهر لانه التزم العوض عنه فضمنه كما لو نطق بالضمان والاخرى\rلا يضمنه لانه عقد معاوضة ناب فيه عن غيره فلم يضمن عوضه كثمن مبيعه وكالوكيل قال القاضي وهذا أصح.\rقال القاضي انما الروايتان فيما إذا كان الابن معسرا.\rأما الموسر فلا يضمنه الاب رواية","part":8,"page":32},{"id":4511,"text":"واحدة، فان طلق قبل الدخول سقط نصف الصداق فان كان ذلك بعد دفع الاب الصداق عنه رجع نصفه إلى الابن وليس للاب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في الهبة لان الابن ملكه بالطلاق عن غير أبيه فأشبه ما لو وهبه الاب أجنبيا ثم وهبه الاجنبي للابن، ويحتمل أن يرجع فيه لانه تبرع عن أبيه فلم يستقر الملك حتى استرجعه الابن وكذلك الحكم فيما لو قضي الصداق عن ابنه الكبير ثم طلق قبل الدخول فالحكم في الرجوع في جميعه كالحكم في الرجوع في نصفه بالطلاق * (مسألة) * (وللاب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها) لانه يلي مالها فكان له قبضه كثمن مبيعها، ولا يقبض صداق الثيب الكبيرة الا باذنها إذا كانت رشيدة لانها المتصرفة في مالها فاعتبر اذنها في قبضه كثمن مبيعها وفي البكر البالغة العاقلة روايتان (اصحهما) أنه لا يقبضه إلا باذنها إذا كانت رشيدة كالثيب (والثانية) له قبضه بغير إذنها لانه العادة ولانه يملك اجبارها على النكاح أشبهت الصغيرة وهو قول أبي حنيفة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه: وان تزوج العبد باذن سيده على صداق مسمى صح بغير خلاف نعلمه والمهر على سيده وكذلك النفقة ضمنها أو لم يضمنها وسواء كان مأذونا له فط التجارة أو محجورا عليه نص عليه احمد وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فانه قال نفقته من ضريبته، وقال إن كانت نفقته بقدر ضريبته أنفق عليها ولا يعطى الولي وان لم يكن عنده ما ينفق فرق بينهما وهذا","part":8,"page":33},{"id":4512,"text":"قول الشافعي لانه لا يخلو إما أن يتعلق برقبة العبد أو بذمته أو كسبه أو ذمة السيد لا جائزا أن يتعلق بذمة العبد يتبع به بعد العتق لانه يستحق العوض في الحال معجلا فلا يجوز تأخير العوض ولا جائز أن يتعلق برقبته لانه وجب برضاء سيده أشبه ما لو اقترض برضائه ولا جائزا أن يتعلق بذمة السيد لانه انما يتعلق بذمته ما ضمنه عن عبده ولم يضمن عنه المهر والنفقة ثبت تعلقه بكسبه ضرورة، وفائدة\rالخلاف أن من ألزم السيد المهر والنفقة أوجبهما عليه وان لم يكن للعبد كسب وليس للسيد الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب، ومن علقه بكسبه فللمرأة الفسخ إذا لم يكن له كسب وليس لسيده منعه من التكسب ولنا انه حق تعلق بالعقد برضاء سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو أرهنه بدين، فعلى هذا أو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه لانه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كارش جنايتة فأما النفقة فانها تجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري وعلى العبد إذا عتق * (مسألة) * (وان تزوج بغير إذن سيده لم يصح النكاح) أجمع العلماء على ان العبد ليس له ان ينكح بغير اذن السيد فان فعل لم ينفذ نكاحه في قول الجميع قال ابن المنذر أجمعو على ان نكاحه باطل قال شيخنا الصواب ما قلنا ان شاء الله تعالى فانهم اختلفوا في صحته فعن احمد في ذلك روايتان (أظهرهما) انه باطل وهو قول عثمان وابن عمر رضى الله عنهما وبه قال شريح وهو قول الشافعي، وعن احمد انه موقوف على اجازة السيد فان اجازه والا بطل وهو قول أصحاب الرأي لانه عقد يقف على الفسخ فوقف على الاجازة كالوصية","part":8,"page":34},{"id":4513,"text":"ولنا ما روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ايما عبد تزوج بغير اذن مواليه فهو عاهر \" رواه الاثرم والترمذي وقال حسن وأبو داود وابن ماجه وروى الخلال باسناده عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ايما عبد تزوج بغير اذن مواليه فهو زان قال أحمد ذكرت هذا الحديث لابي عبد الله فقال هذا حديث منكر رواه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر موقوفا من قوله ولانه عقد فقد شرطه فلم يصح كما لو تزوجها بغير شهود * (مسألة) * (فان فارقها قبل الدخول فلا شئ عليه) لانه عقد باطل فلا يوجب بمجردة شيئا كالبيع الباطل وهكذا سائر الانكحة الفاسدة لا توجب بمجردها شيئا فان أصابها وجب لها المهر في الصحيح من المذهب رواه عن احمد جماعة وروى عنه حنبل انه لا مهر لها إذا تزوج العبد بغير اذن سيده وهذا يمكن حمله على ما قبل الدخول فيكون موافقا لرواية\rالجماعة ويمكن حمله على عمومه في عدم الصداق وهو قول ابن عمر ورواه الاثرم عن نافع قال كان إذا تزوج مملوك لابن عمر جلده الحد وقال للمرأة انك أبحت فرجك وأبطل صداقها ووجهه انه وطئ امرأة مطاوعة في غير نكاح صحيح فلم يجب به مهر كالمطاوعة على الزنا قال القاضي هذا إذا كانا عالمين بالتحريم فاما ان جهلت المرأة ذلك فلها المهر لانه لا ينقص عن وطئ الشبهة ويمكن حمل هذه الرواية على انه لا مهر لها في الحال بل يجب في ذمة العبد يتعلق به بعد العتق وهو قول الشافعي الجديد","part":8,"page":35},{"id":4514,"text":"لان هذا حق لزم رضاء من له حق فكان محله الذمة كالدين والصحيح ان المهر واجب لقوله عليه الصلاة والسلام \" ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل فان اصابها فلها المهر بما استحل من فرجها \" وهذا قد استحل فرجها فيكون مهرها عليه لانه استوفى منافع البضع باسم النكاح فكان المهر واجبا كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) ويتعلق المهر برقبته يباع فيه الا ان يفديه السيد ويحتمل ان يتعلق بذمة العبد وقد ذكرناه وهذا أظهر لان الوطئ اجري مجرى الجناية الموجبة للضمان بغير اذن المولى ولذلك وجب المهر ههنا وفي سائر الانكحة الفاسدة ولو لم تجر مجراها ما وجب شئ لانه برضي المستحق (فصل) والواجب مهر المثل وهو قول أكثر الفقهاء لانه وطئ يوجب المهر فاوجب مهر المثل بكماله كالنكاح بلا ولي وسائر الانكحة الفاسدة وعنه يجب خمسا المسمى اختارها الخرقي وعنه رواية ثالثة انها ان علمت انه عبد فلها خمسا المهر وان لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد ووجه قول الخرقي ما روى الامام احمد باسناده عن خلاس ان غلاما لابي موسى تزوج بمولاة تيحان اليتمي بغير اذن مولاه فكتب أبو موسى في ذلك إلى عثمان بن عفان فكتب إليه ان فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها وكان صداقها خمسة أبعرة ولان المهر أحد موجبي الوطئ فجاز ان ينقص العبد فيه عن الحر كالحد والواجب خمسا المسمى لانه صار فيه إلى قصة عثمان وظاهرها انه أوجب خمسي المسمى ولهذا","part":8,"page":36},{"id":4515,"text":"قال كان صداقها خمسة ابعرة ولانه لو اعتبر مهر المثل أوجب جميعه كسائر قيم المتلفات والا وجبت القيمة\rوهي الاثمان دون الابعرة ويحتمل ان يجب خمسا مهر المثل لانه عوض عن جناية فكان المرجع فيه إلى قيمة المحل كسائر أروش الجنايات وقيمة المحل مهر المثل (فصل) فان كان الواجب زائدا على قيمة العبد لم تلزم السيد الزيادة لان الواجب عليه ما يقابل قيمة العبد بدليل انه لو سلم العبد لم يلزمه شئ فإذا اعطى القيمة فقد اعطى ما يقابل الرقبة فلم تلزمه زيادة عليه وان كان الواجب أقل من قيمة العبد لم يلزمه أكثر من ذلك لانه أرش الجناية فلا يجب عليه أكثر منها والخيرة في تسليم العبد وفدائه إلى السيد وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع (فصل) وان اذن السيد لعبده في التزويج بمعينة أو من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك فنكاحه فاسد والحكم فيه كما ذكرنا وان أذن له في تزويج صحيح فنكح نكاحا فاسدا فكذلك لانه غير مأذون له فيه وان اذن له في النكاح وأطلق فنكح نكاحا فاسدا احتمل ان يكون كذلك لان الاذن في النكاح لا يتناول الفاسد واحتمل ان يتناوله اذنه لان اللفظ باطلاقه يتناوله وان اذن له في نكاح فاسد وحصلت الاصابة فالمهر على سيده لانه باذنه والله أعلم * (مسألة) * (وان زوج السيد عبده امته لم يحب مهر ذكره أبو بكر والقاضي)","part":8,"page":37},{"id":4516,"text":"لا يجب للسيد على عبده مال وقيل يجب الصداق على السيد ثم يسقط قاله أبو الخطاب قال يجب المسمي أو مهر المثل ان لم يكن مسمى كيلا يخلو النكاح عن مهر ثم يسقط لتعذر اثباته وقال أبو عبد الله إذا زوج عبده من أمته فأحب ان يكون بمهر وشهود، قيل فان طلقها؟ قال يكون الصداق عليه إذا أعتق قيل فان زوجها منه بغير مهر؟ قال قد اختلفوا فيه فذهب جابر إلى انه جائز لان النكاح لا يخلو من مهر ولا يثبت للسيد علي عبده مال فسقط * (مسألة) * (وان زوج عبده حرة ثم باعها اياه بثمن في الذمة تحول صداقها أو نصفه ان كان قبل الدخول إلى ثمنه) إذا اشترت الحرة زوجها أو ملكته انفسخ النكاح لان ملك النكاح واليمين يتنافيان لاستحالة كون الشخص مالكا لمالكه ولان المرأة تقول انفق علي لاني امرأتك وانا اسافر بك لانك عندي ويقول\rهو انفقي علي لاني عبدك وانا اسافر بك لانك امرأتي فيتنافا ذلك فثبت اقواهما وهو ملك اليمين وينفسخ النكاح ذنه أضعفهما ولها على سيده المهر ان كان بعد الدخول وعليها الثمن فان كانا دينين من جنس تقاضا وتساقطا ان كانا متساويين وان تفاضلا سقط الاقل منهما بمثله وبقي الفاضل وان اختلف جنسهما لم يتساقطا وعلى كل واحد منهما تسليم ما عليه إلى صاحبه وقال الشافعي في أحد قوليه يسقط مهرها لانه دين في ذمة العبد فإذا ملكته لم يجز ان يثبت لها دين في ذمة عبدها كما لو اتلف","part":8,"page":38},{"id":4517,"text":"لها مالا وهذا بناء منهم على ان المهر يتعلق بذمة العبد وقد بينا انه يتعلق بذمة سيده فلا يؤثر ملك العبد في اسقاطه وذكر القاضى وجها انه يسقط لان ثبوت الدين في ذمة السيد تبع لثبوته في ذمة العبد فإذا سقط من ذمة العبد سقط من ذمة السيد تبعا كالدين الذي على الضامن إذا سقط من ذمة المضمون عنه ولا يعرف هذا في المذهب ولانه ثبت في الذمتين جيعا احداهما تبع للاخرى بل المذهب انه لا يسقط بعد الدخول حال فأما ان كان الشراء قبل الدخول سقط نصفه كما لو طلقها قبل الدخول بها وفى سقوط باقية وجهان (أحدهما) لا يسقط لان زوال الملك انما هو بفعل البائع فالفسخ إذا من جهته فلم يسقط جميع المهر (والثاني) يسقط لان الفسخ انما تم بشراء المرأة فأشبه الفسخ بالعيب في أحدهما وفسخها لاعساره وشراء الرجل امرأته فان قلنا لا يسقط جميعه فالحكم في النصف الباقي كالحكم في جميعه إذا فسخ النكاح بعد الدخول على ما ذكرنا (فصل) فان باعها اياه بالصداق صح نص عليه وذكره أبو بكر والقاضي ويرجع عليها بنصفه ان قلنا يسقط نصفه أو بجميعه ان قلنا يسقط جميعه ويحتمل ان لا يصح قبل الدخول لكون انفساخ النكاح جاء من قبلها فيبقي الشراء بغير عوض فلا يصح وهو قول أصحاب الشافعي لان ثبوت البيع يقتضي نفيه فان صحة البيع تقتضي فسخ النكاح وسقوط المهر يقتضي بطلان البيع لانه عوض ولا يصح بغير عوض ووجهه الاول انه يجوز ان يكون ثمنا لغير هذا العبد فجاز ان يكون ثمنا له كغيره من الديون وما سقط منه رجع عليها به","part":8,"page":39},{"id":4518,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه وتملك المرأة الصداق المسمى بالعقد هذا قول عامة أهل العلم وحكي عن مالك انها لا تملك الا نصفه وعن أحمد ما يدل على ذلك وقال ابن عبد البر هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار، وأما الفقهاء اليوم فعلى انها تملكه وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان أعطيتها ازارك جلست ولا إزار لك \" دليل على ان الصداق كله للمرأة لا يبقي للرجل منه شئ ولانه عقد يملك به العوض بالعقد فملك فيه العوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ألا ترى انها لو ارتدت سقط جميعه وان كانت قد ملكت نصفه * (مسألة) * فان كان معينا كالعبد والدار فلها التصرف فيه ونماؤه لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو لم تقبضه متصلا كان النماء أو منفصلا وعليها زكاته إذا حال عليها الحول نص عليه أحمد وان تلف فهو من ضمانها، ولو زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها عليها لانها قد ملكته اشبه ما لو ملكته بالبيع الا ان يمنعها قبضه فيكون ضمانه عليه لانه بمنزلة الغاصب فان زاد فالزيادة لها وان نقص فالنقص عليه ويكون الخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد إلى حين القبض لانه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها وان نقص فالنقص عليه الا أن تكون الزيادة لتغير السعر فقد ذكرناه في الغصب وعن أحمد فيمن تزوج على عبد ففقئت عينه.\rان كانت قد قبضته فهو لها وان لم تقبضه فهو على الزوج هكذا نقله مهنا فظاهر هذا أنه جعله قبل قبضه من","part":8,"page":40},{"id":4519,"text":"ضمان الزوج بكل حال سواء كان معينا أو لم يكن كغير المعين وهو مذهب الشافعي.\r* (مسألة) * (فان كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها ولم تملك التصرف فيه الا بقبضه كالبيع) وجملة ذلك أن حكم الصداق حكم البيع في ان ما كان مكيلا أو موزونا لا يجوز لها التصرف فيه قبل قبضه وما عداه لا يحتاج إلى قبض ولها التصرف فيه قبل قبضه، وقال القاضي وأصحابه ما كان معينا فلها التصرف فيه وما لم يكن معينا كقفيز من صبرة ورطل من زيت لم تملك التصرف فيه حتى تقبضه كالبيع وقد ذكرنا في المبيع رواية أخرى أنها لا تملك التصرف في شئ من قبل قبضه وهذا مذهب\rالشافعي وهذا أصل ذكر في البيع وذكر القاضي في موضع آخر ان ما لم ينتقض العقد بهلاكه كالمهر وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه كالوصية والميراث، وقد نص أحمد على هبة المرأة زوجها صداقها قبل قبضها وهو نوع تصرف وقياس المذهب ان ما جاز لها التصرف فيه فهو من ضمانها ان تلف أو نقص وما لا تصرف لها فيه فهو من ضمان الزوج إلا أن يمنعها من قبضه فيكون من ضمان الزوج بكل حال كالغاصب وقد ذكرنا ما رواه مهنا عن احمد في العبد إذا فقئت عينه ان ضمانه على الزوج ما لم تكن قبضته وهذا كمذهب الشافعي","part":8,"page":41},{"id":4520,"text":"(فصل) وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج قبل القبض إذا تلف قبل قبضه لم يبطل الصداق بتلفه ويضمنه بمثله ان كان مثليا وبقيمته ان لم يكن مثليا، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي في القديم وقال في الجديد يرجع إلى مهر المثل لان تلف العوض يوجب الرجوع إلى المعوض فإذا تعذر رده رجع إلى قيمته كالمبيع ومهر المثل هو القيمة فوجب الرجوع إليه ولنا أن كل عين وجب تسليمها مع وجودها إذا تلفت مع بقاء سبب استحقاقها فالواجب بدلها كالمغصوب والقرض والعارية وفارق المبيع إذا تلف فان المبيع انفسخ وزال سبب الاستحقاق فإذا ثبت هذا فان التالف في يد الزوج لا يخلو من أربعة أحوال (أحدها) أن يتلف بفعلها فيكون ذلك قبضا منها ويسقط عن الزوج ضمانه (الثاني) تلف بفعل الزوج فهو من ضمانه على كل حال ويضمنه لها بما ذكرناه (الثالث) أتلفه أجنبي فلها الخيار بين الرجوع على الاجنبي بضمانه وبين الرجوع على الزوج ويرجع الزوج على الاجنبي (الرابع) تلف بفعل الله تعالى فهو على ما ذكرنا من التفصيل في صدر المسألة * (مسألة) * (فان قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه ان كان باقيا) لقول الله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وليس في هذا اختلاف بحمد الله ويدخل في ملكه حكما كالميراث هذا قياس المذهب ولا يفتقر إلى","part":8,"page":42},{"id":4521,"text":"اختياره وارادته فما يحدث من النماء يكون بينهما وهو قول زفر وذكر القاضي احتمالا أنه لا يدخل في ملكه حتى يختار كالشفيع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان كالوجهين فعلى هذا ما ينمي قبل ذلك فهو لها وعلى القول الآخر يكون بينهما نصفين ولنا قول الله تعالى (فنصف ما فرضتم) أي لكم أولهن فاقتضى ذلك ان النصف لها والنصف له بمجرد الطلاق ولان الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم يقف الملك على ارادته واختياره كالارث ولانه سبب لنقل الملك فيه فنقل الملك بمجرده كالبيع وسائر الاسباب ولا تلزم الشفعة فان سبب الملك فيها الاخذ ومتى أخذ بها ثبت الملك من غير إرادة واختيار وقبل الاخذ ما وجد السبب وانما استحق بمباشرة سبب الملك ومباشرة الاسباب موقوفة على اختياره كما ان الطلاق مفوض إلى اختياره فالاخذ بالشفعة نظير الطلاق وثبوت الملك للاخذ بالشفعة نظير ثبوت الملك للمطلق فان ثبوت الملك حكم لهما وثبوت أحكام الاسباب بعد مباشرتها لا يقف على اختيار أحد ولا ارادته (فصل) فان زاد زيادة منفصلة رجع في نصف الاصل والزيادة لها وان كانت متصلة فهي مخيرة بين دفع نصفه زائدا وبين دفع نصف قيمته يوم العقد وجملة ذلك أن الصداق إذا زاد بعد العقد لم يخل من ان تكون الزيادة غير متميزة كسمن العبد وكبره وتعلمه صناعة أو متميزة كالولد والكسب والثمرة فان كانت زيادة متميزة اخذت الزيادة ورجع","part":8,"page":43},{"id":4522,"text":"بنصف الاصل وان كانت غير متميزة فالخيرة إليها ان شاءت دفعت إليه قيمته يوم العقد لان الزيادة لها لا يلزمها بذلها ولا يمكنها دفع الاصل بدونها فصرنا إلى نصف القيمة وان شاءت دفعت إليه نصفه زائدا فيلزمه قبوله لانها دفعت إليه حقه وزيادته لا تضر ولا تتميز فان كانت محجورا عليها لم يكن له الرجوع الا في نصف القيمة لان الزيادة لها ولا يجوز لها ولا لوليها التبرع بشئ لا يجب عليها * (مسألة) * (وان كان ناقصا خير الزوج بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ القيمة يوم العقد) إذا نقص الصداق بعد العقد فهو من ضمانها وقد ذكرناه مفصلا ولا يخلو من ان يكون النقص متميزا أو غير متميز فان كان متميزا كعبدين تلف أحدهما فانه يرجع بنصف الباقي ونصف قيمة\rالتالف أو مثل نصف التالف ان كان من ذوات الامثال وان لم يكن متميزا كأن شاب فصار شيخا فنقصت قيمته أو نسي صناعة أو كتابة أو هزل فالخيار إلى الزوج ان شاء رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها لان ضمان النقص عليها فلا يلزمه أخذ نصفه لانه دون حقه وان شاء رجع بنصفه ناقصا فتجبر المرأة على ذلك لانه رضي أن يأخذ نصف حقه ناقصا فان اختار ان يأخذ ارش النقص مع هذا لم يكن له ذلك في ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء، وقال القاضي القياس أن له ذلك كالمبيع يمسكه ويطالب بالارش وبما ذكرناه كله قال أبو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن الزيادة غير المتميزة تابعة للعين فللزوج الرجوع فيها لانها تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة السوق","part":8,"page":44},{"id":4523,"text":"ولنا أنها زيادة حديث في ملكها فلم تتنصف بالطلاق كالمميزة فأما زيادة السوق فليست ملكها وفارق نماء المبيع لان سبب الفسخ العيب وهو سابق على الزيادة وسبب تنصيف المهر الطلاق وهو حادث بعدها ولان الزوج يثبت حقه في نصف المفروض دون العين ولهذا لو وجدها ناقصة كان له الرجوع إلى نصف بدلها بخلاف المبيع المعيب والمفروض لم يكن سمينا فلم يكن له اخذه والمبيع تعلق حقه بعينه فتبعه سمنه فأما ان نقص الصداق من وجه وزاد من وجه مثل ان يتعلم صناعة وينسى اخرى أو هزل وتعلم ثبت الخيار لكل واحد منهما وكان له الامتناع والرجوع إلى القيمة فان اتفقا على نصف العين جاز وان امتنعت المرأة من بذلها فلها ذلك لاجل الزيادة وان امتنع هو من الرجوع في نصفها فله ذلك لاجل النقص وإذا امتنع أحدهما رجع في نصف قيمتها (فصل) فان أصدقها شقصا وقلنا للشفيع أحذه فأخذه ثم طلق الزوج رجع في نصف قيمته لزوال ملكها عنه فان طلقها قبل الاخذ بالشفعة فطالب الشفيع قدم حقه في أحد الوجهين لان حقه أسبق فانه يثبت بالنكاح وحق الزوج ثابت بالطلاق ولان الزوج يرجع إلى بدل وهو نصف القيمة وحق الشفيع إذا بطل فالى غير بدل (والثاني) يقدم الزوج لان حقه ثبت بنص القرآن والاجماع فكان آكد وحق الشفيع مختلف فيه فعلى هذا يكون للشفيع أخذ النصف الباقي بنصف ما كان يأخذ به الجميع * (مسألة) * (وان كان تالفا أو مستحقا بدين أو شفعة فله نصف القيمة يوم العقد الا ان يكون\rمثليا فيرجع بنصف مثله)","part":8,"page":45},{"id":4524,"text":"وقال القاضي له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض، قال شيخنا: هذا مبنى على ان الصداق لا يدخل في ضمان المرأة الا بقبضه وان كان معينا كالمبيع في رواية فعلى هذا ان كانت القيمة وقت العقد أقل لم يلزمها إلا نصفها لان الزيادة بعد العقد لها لانها نماء ملكها فأشبهت الزيادة بعد القبض وان كانت القيمة وقت القبض اقل لم يلزمها أكثر من نصفها لان ما نقص من القيمة من ضمانه تلزمه غرامته لها فكيف يجب له عليها؟ (فصل) فان أصدقها نخلا حائلا فأطلعت ثم طلقها قبل الدخول فله نصف قيمتها يوم العقد وليس له الرجوع في نصفها لانها زادت زيادة متصلة فهي كسمن الجارية وسواء كان الطلع مؤبرا أو غير مؤبر لانه متصل بالاصل لا يجب فصله عنه في هذه الحال فأشبه السمن وتعلم الصناعة فان بذلت له المرأة الرجوع فيها مع طلعها لزمه ذلك لانها زيادة متصلة لا يجب فصلها، وإن قال اقطعي ثمرتك حتى أرجع في نصف الاصل لم يلزمها لان العرف في هذه الثمرة أنها لا تؤخذ الا بالجذاذ بدليل البيع ولان حق الزوج انتقل إلى القيمة فلم يعد إلى العين إلا برضاهما فان قالت المرأة اترك الرجوع حتى آخذ ثمرتي وترجع في نصف الاصل وأرجع في نصف الاصل وأمهلني حتى أقطع الثمرة أو قال الزوج انا أصبر حتى إذا أخذت ثمرتك رجعت في الاصل، أو قال أنا أرجع في الاصل وأصبر حتى تجذي ثمرتك لم يلزم","part":8,"page":46},{"id":4525,"text":"أحدهما قبول قول الآخر لان الحق انتقل إلى القيمة فلم يعد إلى العين الا بتراضيهما ويحتمل أن يلزمها قبول ما عرض عليها لان الضرر عليه فأشبه ما لو بذلت له نصفها مع طلعها وكما لو وجد العين ناقصة فرضي بها، وإن تراضيا على شئ من ذلك جاز والحكم في سائر الشجر كالحكم في النخل واخراج النور في الشجر بمنزلة الطلع الذي لم يؤبر.\r(فصل) فان كانت أرضا فحرثتها فتلك زيادة محضة ان بذلتها له بزيادة لزمه قبولها كالزيادات المتصلة كلها وإن لم تبذلها دفعت نصف قيمتها، وإن زرعتها فحكمها حكم النخل إذا طلع إلا في موضع واحد\rوهو انها إذا بذلت نصف الارض مع نصف الزرع لم يلزمه قبوله بخلاف الطلع مع النخل والفرق بينهما من وجهين: (أحدهما) أن الثمرة لا تنقص بها الشجرة، والارض تنقص بالزرع وتضعف.\r(الثاني) أن الثمرة متولدة من الشجر فهي تابعة له، والزرع ملكها أودعته في الارض فلم يجبر على قبوله.\rوقال القاضي يجبر على قبوله كالطلع سواء، وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق.\rومسائل الغراس كمسائل الزرع فان طلقها بعد الحصاد ولم تكن الارض زادت ولا نقصت رجع في نصفها وإن نقصت الزرع أو زادت به رجع في نصف قيمتها إلا أن يرضى بأخذها ناقصة أو ترضى هي ببذلها زائدة.\r(فصل) فان أصدقها خشبا فشقته أبوابا فزادت قيمته لم يكن له الرجوع في نصفه لزيادته ولا يلزمه قبول نصفه لانه نقص من وجه فانه لم يبق مستعدا لما كان يصلح له من التسقيف وغيره، وإن","part":8,"page":47},{"id":4526,"text":"أصدقها ذهبا أو فضة فصاغته حليا فزادت قيمته فلها منعه من نصفه، وإن بذلت له النصف لزمه القبول لان الذهب لا ينقص بالصياغة ولا يخرج عن كونه مستعدا لما كان يصلح له قبل صياغته وإن أصدقها دنانير أو دراهم أو حليا فكسرته ثم صاغته على غير ما كان عليه لم يلزمه قبول نصفه لانه نقص في يدها ولا يلزمها بذل نصفه لزيادة الصناعة التي أحدثتها فيه، وإن أعادت الدراهم والدنانير إلى ما كانت عليه فله الرجوع في نصفها وليس له طلب قيمتها لانها عادت إلى ما كانت عليه من غير نقص ولا زيادة فأشبه ما لو أصدقها عبدا فمرض أو برئ، وإن صاغت الحلي على ما كان عليه ففيه وجهان.\r(أحدهما) له الرجوع كالدراهم إذا اعيدت (والثاني) ليس له الرجوع في نصفه لانها جددت فيه صناعة فأشبه ما لو صاغته على صفة أخرى ولو أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت فعادت إلى حالتها الاولى فهل يرجع في نصفها؟ على وجهين.\r* (مسألة) * (وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن بعضه؟ يحتمل وجهين) أما ان كانت منعته منه بعد طلبه فعليها الضمان لانها غاصبة وان تلف قبل مطالبته فقياس المذهب أنه لا ضمان عليها لانه حصل في يدها بغير فعلها ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه كالوديعة، وان اختلفا في مطالبته لها فالقول قولها لانها منكرة، وفيه وجه آخر: أن عليها الضمان لانه حصل في يدها من\rمن غير اذن الزوج لها في امساكه أشبهت الغاصب وهذا ظاهر قول أصحاب الشافعي قالوا لانه","part":8,"page":48},{"id":4527,"text":"حصل في يدها بحكم قطع العقد فأشبه البيع إذا ارتفع العقد بالفسخ والاول أولى لما ذكرناه وأما البيع فيحتمل أن يمنع وان سلمنا فان الفسخ ان كان منهما أو من المشتري فقد حصل منه التسبب إلى جعل ملك غيره في يده، وفي مسئلتنا ليس من المرأة فعل وانما حصل ذلك بفعل الزوج وحده فأشبه ما لو ألقى ثوبه في دارها بغير اذنها.\r* (مسألة) * (وان قال الزوج نقص قبل الطلاق فعليك ضمانه وقالت بعده فالقول قولها مع يمينها) لانه ادعى ما يوجب الضمان عليها وهي منكرة والقول قول المنكر.\r(فصل) إذا خالع امرأته بعد الدخول ثم تزوجها وطلقها قبل دخوله بها فلها في النكاح الثاني نصف الصداق المسمى فيه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لها جميعه لان حكم الوطئ موجود فيه بدليل أنها لو أتت بولد لزمه.\rولنا قول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ولانه طلاق من نكاح صحيح لم يمسها فيه فوجب أن يتنصف المهر كما لو تزوجها بعد العدة وما ذكره غير صحيح فان لحوق النسب لا يقف على الوطئ عنده فلا يقوم مقامه فاما ان كان لم يدخل بها في النكاح الاول فعليه نصف الصداق للنكاح الاول ونصف الصداق للنكاح الثاني بغير خلاف","part":8,"page":49},{"id":4528,"text":"(فصل) إذا طلق المرأة قبل الدخول وقد تصرفت في الصداق بعقد من العقود لم يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) ما يزيل الملك عن الرقبة كالبيع والهبة والعتق فهذا يمنع الرجوع به وله نصف القيمة لزوال ملكها وانقطاع تصرفها فان عادت العين إليها قبل طلاقها ثم طلقها وهي في يدها بحالها فله الرجوع في نصفها لانه وجدها بعينها فأشبه ما لو لم يخرجها ولا يلزم الوالد إذا وهب ولده شيئا فخرج عن ملكه ثم عاد إليه حيث لا يملك الرجوع لانا نمنع ذلك، وان سلمنا فان حق الوالد سقط بخروجه عن يد الولد بكل حال بدليل أنه لا يطالبه ببدله والزوج لم يسقط حقه بالكلية بل يرجع بنصف\rقيمته عند عدمه فإذا وجد كان الرجوع في نفسه أولى، وفي معنى هذه التصرفات الرهن فانه لم يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد للبيع المزيل للملك ولذلك لا يجوز رهن مالا يجوز بيعه ففي الرجوع في العين ابطال حق المرتهن من الوثيقة فلم يجز، وكذلك الكتابة فانها تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم فجرت مجرى الرهن، ويحتمل أن لا يمنع الرجوع إذا قلنا يجوز بيع المكاتب كالتدبير فان طلق الزوج قبل اقباض الهبة أو الرهن أو في مدة الخيار في البيع ففيه وجهان (أحدهما) لا تجبر على رد نصفه إليه لانه عقد عقدته في ملكها فلم يملك ابطاله كاللازم ولان ملكها قد زال فلم يملك الرجوع فيما ليس بمملوك لها (والثاني) تجبر على تسليم نصفه فانها قادرة على ذلك ولا زيادة فيها وللشافعي قولان كهذين","part":8,"page":50},{"id":4529,"text":"الوجهين، فأما ان طلقها بعد تقبيض الهبة والرهن ولزوم البيع فلم يأخذ قيمة النصف حتى فسخ البيع والرهن والهبة لم يكن له الرجوع في نصفها لان حقه ثبت في القيمة (الثاني) تصرف غير لازم لا ينقل الملك كالوصية والشركة والمضاربة فهذا لا يبطل الرجوع في نصفه ويكون وجوده بهذا التصرف كعدمه لانه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك من الرجوع كالايداع والعارية، فأما ان دبرته فظاهر المذهب أنه لا يمنع الرجوع لانه لا يمنع البيع فلم يمنع الرجوع كالوصية، ولا يجبر على الرجوع في نصفه بل يخير بين ذلك وبين أخذ نصف قيمته ولان شركة من نصفه مدبر نقص ولا يؤمن أن يرفع إلى حاكم حنفي فيحكم بعتقه، وان كانت أمة فدبرتها فان قلنا تباع في الدين فهي كالعبد، وإن قلنا لا تباع لم يجز الرجوع في نصفها (الثالث) تصرف لازم لا يراد لازالة الملك كالاجارة والتزويج فهو نقص فيخير الزوج بين أن يرجع في نصفه ناقصا وبين الرجوع في نصف قيمته فان رجع في نصف المستأجر صبر حتى تنفسخ الاجارة، فان قيل فلم قلتم في الطلع الحادث في النخيل إذا قال أنا أصبر حتى تنتهي الثمرة لم يكن له ذلك؟ قلنا الفرق بينهما أن في تلك المسألة تكون المنة له فلا يلزمها قبول منته بخلاف مسئلتنا ولان ذلك يؤدي إلى التنازع في سقي الثمرة وجذاذها وقطعها لخوف العطش أو غيره بخلاف مسئلتنا\r(فصل) قد ذكرنا أن المهر إذا كان معينا يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد فإذا زاد فالزيادة","part":8,"page":51},{"id":4530,"text":"لها وان نقص فعليها فإذا كانت غنما فولدت فالاولاد زيادة منفصلة تنفرد المرأة بها لانه نماء ملكها وترجع في نصف الامهات ان لم تكن نقصت ولا زادت زيادة متصلة لانه نصف ما فرض لها.\rوقد قال الله تعالى (فنصف ما فرضتم) فان كانت نقصت بالولادة أو بغيرها فله الخيار بين أخذ نصفها ناقصا لانه رضي بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها لان ضمان النقص عليها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يرجع في نصف الاصل وانما يرجع في نصف القيمة لانه لا يجوز فسخ العقد في الاصل دون النماء لانه موجب للعقد فلم يجز رجوعه في الاصل بدونه.\rولنا أن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل القبض، وما ذكروه لا يصح لان الطلاق ليس برفع العقد ولا النماء من موجباته إنما هو من موجبات الملك، إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل تسليمه إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه والزيادة لها فينفرد بالاولاد، وان نقصت الامهات خيرت بين أخذ نصفها ناقصة وبين أخذ نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها وإن أراد الزوج أخذ نصف قيمة الامهات من المرأة لم يكن له.\rوقال أبو حنيفة إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف الاولاد أيضا لان الولد دخل في التسليم المستحق بالعقد لان حق التسليم تعلق بالام فسرى إلى الولد لحق الاستيلاد وما دخل في التسليم المستحق ينصف بالطلاق كالذي دخل في العقد","part":8,"page":52},{"id":4531,"text":"ولنا قول الله تعالى (فنصف ما فرضتم) وما فرض ههنا إلا الامهات فلا يتنصف سواها ولان الولد حدث في ملكها أشبه ما حدث في يدها، ولا يشبه حق التسليم حق الاستيلاد فان حق الاستيلاد يسري وحق التسليم لا سراية له فان تلف في يد الزوج وكانت المرأة قد طالبت به فمنعها ضمنه كالغاصب والا لم يضمنه لانه تبع لامه.\r(فصل) والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم إذا ولدت كان الولد لها كولد\rالغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الاصل لانه يفضي إلى التفريق بين الام وولدها في بعض وكما لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها في جميع الزمان لا يجوز في بعضه فيرجع عليها في نصف قيمتها وقت من أصدقها لا غير.\r(فصل) فان كان الصداق بهيمة حائلا فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة ان بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها لان الحمل في البهيمة لا يعد نقصا ولذلك لا يرد به المبيع، وان كانت أمة فحملت فقد زادت من وجه لاجل ولدها ونقصت من وجه لان الحمل في النساء نقص لخوف التلف عليها حين الولادة ولهذا يرد بها المبيع فحينئذ لا يلزمها بذلها لاجل الزيادة ولا يلزمه قبولها لاجل النقص وله نصف قيمتها وإن اتفقا على تنصيفها جاز، وإن أصدقها حاملا فولدت فقد أصدقها عينين جارية وولدها وزاد الولد في ملكها فان طلقها فرضيت ببذل النصف في الولد والام جميعا أجبر على قبولها لانها زيادة غير مميزة","part":8,"page":53},{"id":4532,"text":"وإن لم تبذله لم يجز له الرجوع في نصف الولد لزيادته ولا في نصف الام لما فيه من التفرقة بينها وبين ولدها ويرجع بنصف قيمة الام وفي نصف الولد وجهان (أحدهما) لا يستحق نصف قيمته لانه حالة العقد لا قيمة له وحالة الانفصال قد زال في ملكها فلا يقوم الزوج بزيادته.\rويفارق ولد المغرور فان وقت الانفصال وقت الحيلولة ولهذا قوم بخلاف مسئلتنا (والثاني) له نصف قيمته لانه أصدقها عينين فلا يرجع في احداهما دون الاخرى ويقوم حالة الانفصال لانها أول حالة امكان تقويمه وفي المسألة وجه آخر وهو أن الحمل لا حكم له فيكون كأنه حادث (فصل) وان أصدقها أرضا فبنتها دارا أو ثوبا فصبغته ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها إلا أن يشاء أن يعطيها قيمة البناء والصبغ فيكون له النصف أو تشاء هي أن تعطيه زائدا فلا يكون لها غيره، وذكر الخرقي إنما كان له نصف القيمة لانه قد صار في الارض والثوب زيادة للمرأة وهي البناء والصبغ فان دفعت إليه نصف الجميع زائدا فعليه قبوله لانه حقه وزيادة وان بذل لها نصف قيمة البناء والغراس ليكون له النصف فقال الخرقي له ذلك قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لانها لا تجبر على المعاوضة وهذه معاوضة، قال شيخنا والصحيح أنها تجبر لان الارض حصلت له وفيها بناء لغيره فإذا بذل القيمة\rلزم الآخر قبوله كالشفيع إذا أخذ الارض بعد بناء المشتري فيها فبذل الشفيع قيمته لزم المشتري قبولها وكذلك إذا رجع المعير في أرضه وفيها بناء أو غراس للمستعير فبذل المعير قيمة ذلك لزم المستعير قبولها (فصل) فان أصدقها نخلا حائلا فأثمرت في يده فالثمرة لها لانها نماء ملكها فان جدها بعد تناهيها","part":8,"page":54},{"id":4533,"text":"وجعلها في ظروف وألقى عليها صفرا من صفرها وهو سيلان الرطب بغير خلع وهذا يفعله أهل الحجاز لحفظ رطوبتها لم تخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن لا تنقص قيمة الثمرة والصفر بل كانا بحالهما أو زادا فانه بردهما عليها ولا شئ عليه (الثاني) أن تنقص قيمتهما وذلك على ضربين (أحدهما) أن يكون بعضهما متناهيا فانه يدفعهما إليها وارش نقصهما له لانه تعدى ما فعله من ذلك (الضرب الثاني) أن لا يتناهى بل يتزايد ففيه وجهان (أحدهما) أنها تأخذ قيمتها لانها كالمستهلكة (الثاني) هي مخيرة بين ذلك وبين تركها حتى يستقر بعضها وتأخذها وارشها كالمغصوب منه (الحال الثالث) أن لا تنقص قيمتها لكن ان أخرجها من ضروفها نقصت قيمتها فللزوج اخراجها وأخذ ضروفها إن كانت الضروف ملكه وإذا نقصت فالحكم على ما ذكرنا وإن قال الزوج أنا أعطيكها مع ضروفها فقال القاضي يلزمها قبولها لان ضروفها كالمتصلة بها التابعة لها ويحتمل أن لا يلزمها قبولها لان الضروف عين ماله فلا يلزمه قبولها كالمنفصلة عنها فان كانت بحالها الا أن الصفر المتروك على الثمرة ملك الزوج فانه ينزع الصفر ويرد الثمرة، والحكم فيها ان نقصت أو لم تنقص كالتي قبلها، وان قال أنا أسلمها مع الصفر والضروف فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما وفي الموضع الذي حكمنا أن له زيادة إذا","part":8,"page":55},{"id":4534,"text":"قالت أنا أرد الثمرة وآخذ الاصل فلها ذلك في أحد الوجهين والآخر ليس لها ذلك مبنيان على تفريق الصفقة في البيع وقد ذكرنا ذلك في موضعه (فصل) إذا كان الصداق جارية فوطئها الزوج عالما بزوال ملكه وتحريم الوطئ عليه فعليه الحد لانه وطئ في غير ملك وعليه المهر لسيدتها اكرهها أو طاوعته لان المهر لمولاتها فلا يسقط ببذلها\rومطاوعتها كما لو بذلت يدها للقطع، وان ولدت فالولد رقيق للمرأة وان اعتقد أن ملكه لم يزل عن جميعها أو كان عالم بتحريمها عليه فلا حد عليه للشبهة وعليه المهر والولد حر لا حق به وعليه قيمته يوم ولادته ولا تصير أم ولد له وان ملكها بعد ذلك لانه لا ملك له فيها وتجبر المرأة بين أخذها في حال حملها وبين أخذ قيمتها لانه نقصها باحبالها، وهل لها الارش بعد ذلك؟ يحتمل أن لها الارش لانها نقصت بعدوانه أشبه ما لو نقصها الغاصب بذلك وقال بعض أصحاب الشافعي في الارش ههنا قولان وقال بعضهم ينبغي أن يكون لها المطالبة بالارش قولا واحدا لا النقص حصل بفعله الذي تعدى به فهو كالغاصب وكما لو طالبته فمنع تسليمها وهذا أصح (فصل) وان أصدق ذمي ذمية خمرا فتخللت في يدها ثم طلقها قبل دخوله بها احتمل أن لا يرجع عليها بشئ لانها قد زادت في يدها بالتخليل والزيادة لها وان أراد الرجوع بنصف قيمتها قبل التخلل فلا قيمة لها وانما يرجع إذا زادت في نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد إلى حين","part":8,"page":56},{"id":4535,"text":"القبض وحينئذ لا قيمة لها وان تخللت في يد الزوج ثم طلقها فلها نصفها لان الزيادة لها ويحتمل أن يكون الخل له وعليه نصف مهر مثلها إذا ترافعا الينا قبل القبض أو أسلما أو أحدهما (فصل) إذا تزوج امرأة فضمن أبوه نفقتها عشر سنين صح ذكره أبو بكر لان أكثر ما فيه أنه ضمان مجهول أو ضمان ما لم يجب وكلاهما صحيح ولا فرق بين كون الزوج موسرا أو معسرا واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال لا يصح ضمان نفقة المعسر لان غير المعسر يتغير حاله فيكون عليه نفقة الموسر أو المتوسط فيكون ضمان مجهول والمعسر معلوم ما عليه ومنهم من قال لا يصح أصلا لانه ضمان ما لم يجب ولنا أن الجهل لا يمنع صحة الضمان بدليل صحة ضمان نفقة المعسر مع احتمال أن يموت أحدهما فتسقط النفقة ومع ذلك صح الضمان فكذلك هذا * (مسألة) * (والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح فإذا طلقها قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من الامر وهو جائز الامر في ماله برئ منه صاحبه وعنه أنه الاب فله أن يعفوا عن نصف\rصداق ابنته الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول) اختلف أهل العلم في الذي بيده عقدة النكاح فظاهر مذهب أحمد أنه الزوج روي ذلك عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وشريح وسعيد بن جبير ونافع مولى","part":8,"page":57},{"id":4536,"text":"ابن عمر ومجاهد وإياس بن معاوية وجابر بن زيد وابن سيرين والشعبي والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وعن أحمد أنه الولي إذا كان أبا الصغيرة وهو قول الشافعي القديم إذا كان أبا أو جدا وحكي عن ابن عباس وعلقمة والحسن وطاوس والزهري وربيعة ومالك أنه الولي لان الولي بعد الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح لكونها قد خرجت عن يد الزوج ولان الله تعالى ذكر عفو النساء عن نصيبهن فينبغي أن يكون عفو الذي بيده عقدة النكاح عنه ليكون المعفو عنه في الموضعين واحدا ولان الله تعالى بدأ بخطاب الازواج على المواجهة بقوله (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) ثم قال (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وهذا خطاب غير حاضر ولنا ما روى الدارقطني باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن البني صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ولي العقدة الزوج \" ولان الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فانه يتمكن من قطعه وفسخه وامساكه وليس للولي منه شئ ولان الله تعالى قال (وان تعفوا أقرب للتقوى) ولان المهر مال للزوجة فلا يملك الولي هبته واسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها كسائر الاولياء ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر إلى الغائب كقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) فعلى هذا متى طلق الزوج قبل الدخول ينصف المهر بينهما فان عفى الزوج لها عن النصف الذي له كمل لها الصداق جميعه وان عفت المرأة عن الصف الذي لها منه وتركت","part":8,"page":58},{"id":4537,"text":"له جميع الصداق جاز إذا كان العافي منهما رشيدا جائز الامر في ماله فان كان صغيرا أو سفيها لم يصح عفوه لانه ليس له التصرف في ماله بهبة ولا إسقاط ولا يصح عفو الولي عن الزوجة أبا كان أو غيره صغيرة كانت أو كبيرة نص عليه احمد في رواية الجماعة روى عنه ابن منصور إذا طلق وهي بكر قبل أن يدخل بها فعفا أبوها أو زوجها ما أرى عفو الاب الا جائزا.\rقال أبو حفص ما أرى ما نقله ابن\rمنصور الا قولا لابي عبد الله قديما فظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية واحدة، وان أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الاب وهو الصحيح لان مذهبه أن لا يجوز للاب إسقاط ديون ولده الصغير ولا اعتاق عبيده ولا تصرفه لهم إلا بما فيه مصلحتهم ولا حظ لها في هذا الاسقاط فلا يصح، وإن قلنا برواية ابن منصور لم يصح إلا بخمس شرائط (أحدها) أن يكون أبا لانه الذى يلي مالها ولا يتهم عليها (الثاني) أن تكون صغيرة ليكون وليا على مالها فان الكبيرة تلي مال نفسها (الثالث) أن تكون بكرا لتكون غير متبذلة ولانه لا يملك تزويج الثيب وان كانت صغيرة إلا على بعض الوجوه فلا تكون ولايته عليه تامة (الرابع) أن تكون مطلقة لانها قبل الطلاق معرضة لاتلاف البضع (والخامس) أن يكون قبل الدخول لان ما بعده قد أتلف البضع فلا يعفو عن بدل متلف، ومذهب الشافعي على نحو هذا إلا أنه يجعل الجد كالاب (فصل) ولو ماتت امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم مثل أن تفعل","part":8,"page":59},{"id":4538,"text":"امرأته ما يفسخ نكاحها برضاع من ينفسخ نكاحها برضاعه أو ردة أو بصفة كطلاق من السفيه أو رضاع من أجنبية لم ينفسخ نكاحها برضاعه أو نحو ذلك ولم يكن لوليه العفو عن شئ من الصداق رواية واحدة وهذا قول الشافعي، والفرق بينهم وبين الصغيرة أن وليها أكسبها المهر بتزويجها وههنا لم يكسبه شيئا إنما رجع المهر إليه بالفرقة (فصل) إذا عفت المرأة عن صداقها الذي لها على زوجها أو عن بعضه أو وهبته إياه بعد قبضه وهي جائزة الامر في مالها جاز ذلك وصح بغير خلاف علمناه لقول الله تعالى (إلا أن يعفون) يعني الزوجات.\rوقال تعالى (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) قال احمد في رواية المروزي ليس بشئ قال الله تعالى (فكلوه هنيئا مريئا عنى المهر تهبه المرأة للزوج، وقال علقمة لامرأته هبي لي من الهنئ المرئ يعني من صداقها وهل لها أن ترجع فيما وهبت زوجها؟ فيه روايتان عن أحمد واختلاف من أهل العلم ذكرناه فيما مضى (فصل) إذا طلقت قبل الدخول وتنصف المهر بينهما لم يخل من أن يكون عينا أو دينا فان كان\rدينا لم يخل اما أن يكون في ذمة الزوج لم يسلمه إليها أو في ذمتها بأن تكون قد قبضته وتصرفت فيه أو تلف في يدها وأيهما كان فان للذي له الدين أن يعفو عن حقه منه بأن يقول عفوت عن حقي من الصداق أو أسقطته أو أبرأتك منه أو ملكتك إياه أو وهبتكه أو أحللتك منه أو أنت منه في حل أو","part":8,"page":60},{"id":4539,"text":"تركته لك أي ذلك سقط به المهر وبرئ منه الآخر، وإن لم يقبله لانه إسقاط حق فلم يفتقر إلى قبول كاسقاط القصاص والشفعة والعتق والطلاق ولذلك صح إبراء الميت مع عدم القبول منه ولو رد ذلك لم يرتد وبرئ منه لما ذكرناه، وإن أحب العفو من الصداق في ذمته لم يصح العفو لانه إن كان في ذمة الزوج فقد سقط عنه بالطلاق، وان كان في ذمة الزوجة فلا يثبت في ذمتها الا النصف الذي يستحقه الزوج، وأما النصف الذي لها فهو حقها تصرفت فيه، وانما يتجدد ملك الزوج للنصف بطلاقه فلا يثبت في ذمتها غيره وأيهما أراد تكميل الصداق لصاحبه فانه يتجدد له هبة مبتدأة، وأما ان كان الصداق عينا في يد أحدهما فعفى الذي هو في يده للآخر فهو هبة له تصح بلفظ العفو والهبة والتمليك ولا تصح بلفظ الابراء والاسقاط ويفتقر إلى القبض فيما يشترط القبض فيه، وان عفى غير الذي هو في يده صح بهذه الالفاظ وافتقر إلى مضي زمان يتأني القبض فيه ان كان الموهوب مما يفتقر إلى القبض.\rوفيه اختلاف ذكرناه في الهبة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه وعنه لا يرجع بشئ، وإن ارتدت قبل الدخول فهل يرجع عليها بجميعه؟ على الروايتين إذا أصدق امرأته عينا فوهبتها له ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعن أحمد فيه روايتان","part":8,"page":61},{"id":4540,"text":"(احداهما) يرجع عليها بنصف قيمتها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي لانها عادت إلى الزوج بعقد مستأنف فلا يمنع استحقاقها بالطلاق كما لو عادت إليه بالبيع أو وهبها لاجنبي ثم وهبها له (والرواية الثانية) لا يرجع عليها وهو قول مالك والمزني وأحد قولي الشافعي وقول أبي حنيفة إلا أن تزيد العين أو تنقض ثم تهبها له لان الصداق عاد إليه فلو لم تهبه لم يرجع بشئ وعقد الهبة لا يقتضي\rضمانا ولان نصف الصداق تعجل إليه بالهبة فان كان الصداق دينا فأبرأته منه فان قلنا لا يرجع ثم فههنا أولى، وإن قلنا يرجع ثم خرج ههنا وجهان (أحدهما) لا يرجع لان الابراء اسقاط حق وليس بتمليك كتمليك الاعيان ولهذا لا يفتقر إلى قبول، ولو شهد شاهدان على رجل بدين فأبرأه مستحقه ثم رجع الشاهدان لم يغرما شيئا، ولو كان قبضه منه ثم وهبه له ثم رجع الشاهدان غرما (والثاني) يرجع لانه عاد إليه بغير الطلاق فهو كالعين والابراء بمنزلة الهبة ولهذا يصح بلفظها فان قبضت الدين منه ثم وهبته له ثم طلقها فهو كهبة العين لانه تعين بقبضه، وقال أبو حنيفة يرجع ههنا لان الصداق قد استوفته كله ثم تصرفت فيه فوجب الرجوع عليها كما لو وهبته أجنبيا، ويحتمل أن لا يرجع لانه عاد إليه ما أصدقها فأشبه ما لو كان عينا فقبضتها ثم وهبتها، وإن وهبته العين وأبرأته من","part":8,"page":62},{"id":4541,"text":"الدين ثم فسخت النكاح بفعل من جهتها كاسلامها أو ردتها أو رضاعها لمن يفسخ نكاحها ارضاعه ففي الرجوع عليها بجميع الصداق روايتان كما في الرجوع في النصف سواء (فصل) فان أصدقها عبدا فوهبته ثم طلقها قبل الدخول انبنى ذلك على الروايتين فان قلنا إذا وهبته الكل لم يرجع بشئ رجع ههنا في ربعه، وعلى الرواية الاخرى يرجع في النصف الباقي كله لانه وجده بعينه وبهذا قال أبو يوسف ومحمد والمزني وقال أبو حنيفة لا يرجع بشي لان النصف حصل في يده فقد استعجل حقه.\rوقال الشافعي في أحد أقواله كقولنا (والثاني) له نصف النصف الباقي ونصف قيمة الموهوب (والثالث) يتخير بين هذا وبين الرجوع بقيمة النصف.\rولنا أنه وجد نصف ما أصدقها بعينه فأشبه ما لو لم تهبه شيئا (فصل) وان خالع امرأته بنصف صدقها قبل الدخول بها صح وصار الصداق كله له نصفه بالطلاق ونصفه بالخلع ويحتمل أن يصير له ثلاثة أرباعه لانه إذا خالعها بنصفه مع علمه أن النصف يسقط عنه صار مخالفا بنصف النصف الذي يبقى لها فيصير له النصف بالطلاق والربع بالخلع، وان\rخالعها بنصف مثل الصداق في ذمتها صح وصار جميع الصداق له نصفه بالطلاق ونصفه بالمقاصة بما في ذمتها له عوض الخلع، ولو قالت أخلعني بما تسلم لي من صداقي فقد صح، وبرئ من جميع","part":8,"page":63},{"id":4542,"text":"الصداق وكذلك لو قالت اخلعني على أن لاتبعة عليك في المهر صح ويسقط جميعه عنه، وان خالعته بمثل جميع الصداق في ذمتها صح ويرجع عليها بنصفه لانه يسقط نصفه بالمقاصة بالنصف الذي لها عليه ويسقط عنه النصف يبقى له عليها النصف وان خالعته بصداقها كله فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يرجع عليها بشئ لانه لما خالعها به مع العلم بسقوط نصفه بالطلاق كان مخالعا لها بنصفه ويسقط عنه بالطلاق نصفه ولا يبقى لها شئ (فصل) وإذا أبرأت المفوضة من المهر صح قبل الدخول وبعده وسواء في ذلك مفوضة البضع ومفوضة المهر وكذلك من سمي لها مهر فاسد كالمهر المجهول لان المهر واجب في هذه المواضع وانما جهل قدره والبراءة من المجهول صحيحة لانها إسقاط فصحت في المجهول.\rوقال الشافعي لا تصح البراءة في شئ من هذا لان المفوضة لم يجب لها مهر فلا يصح الابراء مما لم يجب وغيرها مهرها مجهول والبراءة من المجهول لا تصح الا أن تقول أبرأتك من درهم إلى الف فيبرأ من مهرها إذا كان دون الالف وسوف نذكر الدليل على وجوبه فيما يأتي فيصح الابراء منه كما لو قال أبرأتك من درهم إلى ألف فإذا أبرأت المفوضة ثم طلقت قبل الدخول فان قلنا لا يرجع إلى المسمى لها لم يرجع ههنا، وإن قلنا يرجع ثم احتمل أن لا يرجع ههنا لان المهر كله سقط بالطلاق ووجبت المتعة بالطلاق ابتداء ويحتمل أن يرجع لانه عاد إليه مهرها بسبب غير الطلاق وفيما يرجع به احتمالان (أحدهما) يرجع بنصف مهر المثل","part":8,"page":64},{"id":4543,"text":"لانه الذي وجب بالعقد فهو نصف المفروض (والثاني) يرجع بنصف المتعة لانها التي تجب بالطلاق فأشبهت المسمى (فصل) فان أبرأته المفوضة من نصف صداقها ثم طلقها قبل الدخول فلا متعة لها لان المتعة قائمة مقام نصف الصداق وقد أبرأته منه فصار كما لو قبضته ويحتمل أن يجب لها نصف المتعة إذا قلنا انه\rلا يرجع عليها بشئ إذا أبرأته من جميع صداقها.\r(فصل) إذا باع رجل عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه إياه ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فهل له رد المبيع والمطالبة بالثمن أو أخذ ارش العيب مع امساكه؟ على وجهين بناء على الروايتين في الصداق إذا وهبته المرأة لزوجها ثم طلقها قبل الدخول، وان كانت بحالها فوهب المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته فللبائع أن يضرب بالثمن مع الغرماء وجها واحدا لان الثمن ما عاد منه إلى البائع وكذلك كان يجب اداؤه إليه قبل الفلس بخلاف التي قبلها، ولو كاتب عبدا ثم أسقط عنه مال الكتابة برئ وعتق ولم يرجع على سيده بالقدر الذي كان يجب على السيد أن يؤتيه إياه وكذلك لو أسقط عنه القدر الذي يلزمه إيتاؤه اياه واستوفى الباقي لم يلزمه أن يؤتيه شيئا لان اسقاطه عنه يقوم مقام الايتاء، وخرجه بعض أصحابنا على وجهين بناء على الروايتين في الصداق ولا يصح لان المرأة أسقطت الصداق الواجب لها قبل وجود سبب استحقاق","part":8,"page":65},{"id":4544,"text":"الزوج عليها نصفه وههنا أسقط السيد عن المكاتب ما وجد بسبب ايتائه اياه فقام اسقاطه مقام ايتائه ولهذا لو قبضه السيد منه ثم آتاه اياه لم يرجع عليه بشئ، ولو قبضت المرأة صداقها أو وهبته لزوجها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها فافترقا.\r(فصل) ولا يبرأ الزوج من الصداق الا بتسليمه إلى من يتسلم مالها فان كانت رشيدة لم يبرأ الا بالتسليم إليها أو إلى وكيلها ولا يبرأ بالتسليم إلى أبيها ولا إلى غيره بكرا كانت أو ثبيا قال أحمد إذا أخذ مهر ابنته فأنكرت فذلك لها ترجع على زوجها بالمهر ويرجع الزوج على أبيها فقيل له أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أنت ومالك لابيك \" قال نعم ولكن هذا لم يأخذ منها انما يأخذ من زوجها وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة له قبض صداق البكر دون الثيب لان ذاك العادة ولان البكر تستحي فقام أبوها مقامها كما قام مقامها في تزويجها.\rولنا أنها رشيدة فلم يكن لغيرها قبض صداقها كالثيب أو عوض ملكته وهي رشيدة فلم يكن لغيرها قبضه بغير اذنها كثمن مبيعها، وان كانت غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصيه من\rالحاكم لانه من جملة أموالها فهو كاجرة دارها.","part":8,"page":66},{"id":4545,"text":"* (مسألة) * (وكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول كطلاقه وخلعه واسلامه وردته أو من أجنبي كالرضاع ونحوه يتنصف بها المهر بينهما) لقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ثبت في الطلاق وقسنا عليه سائر ما استقل به الزوج، وأما فرقة الاجنبي كالرضاع ونحوه تسقط نصف المهر ويجب نصفه أو المتعة لغير من سمى لها ثم يرجع الزوج على من فسخ النكاح إذا جاء الفسخ من قبل أجنبي لانه قرره عليه، وان قتلت المرأة استقر المهر جميعه لانها فرقة حصلت الموت واثبتها النكاح أشبه ما لو ماتت حنف أنفها سواء قتلها زوجها أو أجنبي أو قتلت نفسها أو قتل الامة سيدها وان طلق الحاكم على الزوج في الايلاء فهو كطلاقه لانه قام مقامه في إيفاء الحق عند امتناعه منه * (مسألة) * (وكل فرقة جاءت من المرأة قبل الدخول كاسلامها أو ردتها أو رضاعها من ينفسخ النكاح برضاعه أو ارتضاعها وهي صغيرة أو فسخها لعنته واعساره أو فسخه لعيبها أو فسخها لعتقها تحت عبد فانه يسقط به مهرها ولا تجب المتعة لانها أتلفت العوض قبل تسليمه فسقط البدل كله كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه * (مسألة) * (وفرقة للعان تخرج على روايتين) [ إحداهما ] هي كطلاقه لان سبب اللعان قذفه","part":8,"page":67},{"id":4546,"text":"الصادر منه فأشبه الخلع (والثانية) يسقط به مهرها لان الفسخ عقب لعانها فهو كفسخها لعيبه * (مسألة) * (وفي فرقة بيع الزوجة من الزوج وشرائها له وجهان) إذا اشترت المرأة زوجها ففيه وجهان [ احدهما ] يتنصف به مهرها، لان البيع الموجب للفسخ تم بالسيد وبالمرأة، فأشبه الخلع (والثاني) يسقط به المهر لان الفسخ وجد عقيب قبولها فأشبه فسخها لعيبه وكذلك شراء الزوج امرأته وان جعل لها الخيار فاختارت نفسها أو وكلها في الطلاق فطلقت نفسها فهو كطلاقه لا يسقط مهرها لان المرأة وان باشرت الطلاق فهي نائبة عنه ووكيلة عنه وفعل الوكيل كفعل الموكل\rفكأنه صدر عن مباشرته، وان علق طلاقها على فعل من قبلها لم يسقط مهرها لان السبب منه وجد وإنما هي حققت شرطه والحكم ينسب إلى صاحب السبب * (مسألة) * (وفرقة الموت يستقر بها المهر كله، كالدخول إذا كان المهر مسمى) وفي المفوضة اختلاف نذكره في مواضعه ان شاء الله تعالى ولو قتلت نفسها أو قتلها غيرها فهو كالموت حتف أنفها لانها فرقة حصلت بانقضاء الاجل وأثبتها النكاح فهو كموتها حتف أنفها * (فصل) * قال رضي الله عنه (وإذا اختلف الزوجان في قدر الصداق فالقول قول الزوج مع يمينه وعنه القول قول من يدعى مهر المثل منهما) إذا اختلف الزوجان في قدر الصداق ولا بينة لهما فقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه أن القول قول الزوج بكل حال، وهذا قول الشعبي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور","part":8,"page":68},{"id":4547,"text":"وبه قال أبو يوسف إلا أن يدعي مستنكرا وهو أن يدعى مهرا لا يتزوج بمثله في العادة لانه منكر للزيادة ومدعى عليه فيدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام \" ولكن اليمين على المدعى عليه \" وروي عنه أن القول قول من يدعى مهر المثل فإذا ادعت المرأة مهر المثل أو أقل منه فالقول قولها وان ادعى الزوج مهر المثل أو أكثر فالقول قوله وبهذا قال أبو حنيفة وهو الذي ذكره الخرقي وعن الحسن والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأبي عبيد نحوه * (مسألة) * (فان ادعى أقل منه وادعت أكثر منه رد إليه بلا يمين عند القاضي في الاحوال كلها لان الظاهر قول من يدعى مهر المثل فكان القول قوله قياسا على المنكر في سائر الدعاوى وعلى المودع إذا ادعى التلف أو الرد، وقال أبو الخطاب تجب اليمين لانه اختلاف فيما يجوز بذله فتشرع فيه اليمين كسائر الدعاوى في الاموال، وقال القاضي لا تشرع اليمين في الاحوال كلها لانها دعوى في النكاح، والاولى أن يتحالفا فان ما يقوله كل واحد منهما يحتمل الصحة فلا يعدل عنه الا بيمين كسائر الدعاوى، ولانهما تساويا في عدم الظهور فيشرع التحالف كما لو اختلف المتبايعان وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي يتحالفان، فان حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت ما قاله وان حلفا وجب\rمهر المثل وبه قال الثوري قياسا على المتبايعين إذا اختلفا في الثمن وقال مالك ان كان الاختلاف قبل الدخول تحالفا وفسخ النكاح وان كان بعده فالقول قول الزوج وبناه على أصله في المبيع فانه يفرض","part":8,"page":69},{"id":4548,"text":"في التحالف قبل القبض أو بعده لانه إذا سلمت نفسها بغير اشهاد فقد رضيت بامانته، ووجه قول من لا يرى التحالف أنه عقد لا ينفسخ بالتحالف فلا يشرع فيه كالعفو عن دم العمد ولان القول بالتحالف يفضي إلى ايجاب أكثر مما يدعيه أو أقل مما يقر لها به فانها إذا كان مهر مثلها مائة فادعت ثمانين وقال هو بل هو خمسون أوجب لها عشرين يتفقان على أنها غير واجبة ولو ادعت مائتين وقال هو بل مائة وخمسون ومهر مثلها مائة فقد أسقط خمسين يتفقان على وجوبها ولان مهر المثل ان لم يوافق دعوى أحدهما لم يجز ايجابه لاتفاقهما على أنه غير ما أوجبه العقد وان وافق قول أحدهما فلا حاجة في ايجابه إلى يمين من ينفيه لانها لا تؤثر في ايجابه، وفارق البيع فانه ينفسخ بالتحالف ويرجع كل واحد منهما في ماله، وما ادعاه مالك من أنها استأمنته لا يصح فانها لم تجعله أمينا ولو كان أمينا لها لوجب أن تكون أمينة حين لم يشهد عليها على أنه لا يلزم من الاختلاف عدم الاشهاد لانه قد يكون بينهما بينة فيموت أو يغيب أو ينسى الشهادة.\rإذا ثبت هذا فكل من قلنا القول قوله فهو مع يمينه لانه اختلاف فيما يجوز بذله فتشرع فيه ليمين كسائر الدعاوي لما ذكرنا من الحديث * (مسألة) * (وان قال تزوجتك على هذا العبد قالت بل على هذه الامة خرج على الروايتين) فان كانت قيمة العبد مهر المثل أو أكثر وقيمة الامة فوق ذلك حلف الزوج ووجب لها قيمة العبد لان قوله يوافق الظاهر ولا يجب عين العبد لئلا يدخل في ملكها ما ننكره، وإن كانت قيمة الامة مهر","part":8,"page":70},{"id":4549,"text":"المثل أو أقل وقيمة العبد أقل من ذلك فالقول قول الزوجة مع يمينها وهل تجب الامة أو قيمتها؟ فيه وجهان (أحدهما) تجب عينها لاننا قبلنا قولها في القدر فكذلك في العين فأوجبناه وليس في ذلك ادخال ما تنكره في ملكها (والثاني) يجب لها قيمتها لان قولها انما وافق الظاهر في القدر لا في العين فأوجبنا لها ما وافق الظاهر فيه، وإن كان كل واحد منهما قدر مهر المثل أو كان العبد أقل من مهر المثل والامة\rأكثر منه وجب مهر المثل بالتحالف وظاهر قول القاضي ومن وافقه أن اليمين لا تشرع في هذا كله والله أعلم (فصل) إذا أنكر الزوج صداق امرأته وادعت ذلك عليه فالقول قولها فيما يوافق مهر مثلها سواء ادعى أنه وفاها أو أبرأته منه أو قال لا تستحق علي شيئا وسواء في ذلك ما قبل الدخول وبعده وبه قال سعيد بن جبير والشعبي وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وحكي عن الفقهاء السبعة أنهم قالوا إن كان بعد الوفاة فالقول قول الزوج والدخول بالمرأة يقطع الصداق وبه قال مالك قال أصحابه انما قال ذلك إذا كانت العادة تعجيل الصداق كما كان بالمدينة أو كان الخلاف فيما تعجل منه في العادة لانها لا تسلم نفسها في العادة الا بقبضه فكان الظاهر معه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" اليمين على المدعى عليه \" ولانه ادعى تسليم الحق الذي عليه فلم يقبل بغير بينة كما لو ادعى تسليم الثمن أو كما قبل الدخول","part":8,"page":71},{"id":4550,"text":"(فصل) فان دفع إليها الفا ثم اختلفا فقال دفعتها اليك صداقا وقالت بل هبة فان اختلفا ببينة فقالت قصدت الهبة فقال بل قصدت دفع الصداق فالقول قول الزوج بغير يمين لانه اعلم ببينته ولا تطلع المرأة عليها، وان اختلفا في لفظه فقالت قد قلت هذي هبة أو هدية فأنكرها فالقول قوله مع يمينه لانها تدعي عليه عقدا على ملكه وهو ينكره فأشبه ما لو ادعت عليه بيع ملكه لها لكن ان كان المدفوع من غير جنس الواجب عليه كأن أصدقها دراهم فدفع إليها عرضا ثم اختلفا وحلف أنه دفع إليها ذلك من صداقها فللمرأة رد العوض ومطالبته بصداقها قال أحمد في رواية الفضل بن زياد في رجل تزوج امرأة على صداق الف فبعث إليها بقيمته متاعا وثيابا ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل سألته الصداق فقال لها قد بعثت اليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق فقالت المرأة صداقي دراهم ترد الثياب والمتاع وترجع إليه بصداقها، فهذه الرواية إذا لم يخبرهم أنه صداق، فأما إذا ادعى أنها احتسبت به من الصداق وادعت المرأة أنه قال هي هبة فينبغي أن يحلف كل واحد منهما ويتراجعان بما لكل واحد منهما وحكي عن مالك أنه ان كان مما جرت العادة بهديته كالثوب والخاتم فالقول قولها لان الظاهر معها والا فالقول قوله\rولنا أنهما اختلفا في صفة انتقال ملكه فكان القول قول المالك كما لو قال اودعتك هذه العين قالت بل وهبتنيها.","part":8,"page":72},{"id":4551,"text":"(فصل) فان مات الزوجان فاختلفت ورثتهما قام ورثة كل واحد منهما مقامه الا أن من يحلف منهم على الاثبات يحلف على البت ومن يحلف على النفي يحلف على نفي العلم لانه يحلف على نفي فعل الغير وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان مات أحد الزوجين فكذلك وان مات الزوجان فادعى ورثة المرأة التسمية وأنكرها ورثة الزوج جملة لم يحكم عليهم بشئ قال أصحابه انما قال ذلك إذا تقادم العهد لانه تعذر الرجوع إلى مهر المثل لانه تعتبر فيه الصفات والاوقات وقال محمد بن الحسن يقضى بمهر المثل وقال رفر بعشرة دراهم لانه أقل الصداق.\rولنا أن ما اختلف فيه المتعاقدان قام ورثتهما مقامهما كالمتبايعين وما ذكروه ليس بصحيح لان الحق لا يسقط لتقادم العقد ولا يتعذر الرجوع في ذلك كقيم سائر المتلفات (فصل) فان اختلف الزوج وأبو الصغيرة والمجنونة قام الاب مقام الزوجة في اليمين لانه يحلف على فعل نفسه ولان قوله مقبول فيما اعترف به من الصداق فسمعت يمينه كالزوجة فان لم يحلف حتى بلغت وعقلت فاليمين عليها دونه لان الحق لها وانما يحلف هو لتعذر اليمين من جهتها فإذا أمكن في حقها صارت اليمين عليها كالوصي إذا بلغ الاطفال قبل يمينه فيها يحلف فيه فأما في البكر البالغة العاقلة فلا تسمع مخالفة الاب لان قولها مقبول في الصداق والحق لها دونه وأما سائر الاولياء فليس لهم تزويج صغيرة إلا على رواية في بنت تسع وليس لهم أن يزوجوا بدون مهر المثل ولو زوجوها","part":8,"page":73},{"id":4552,"text":"بدون مهر المثل ثبت مهر المثل من غير يمين فادعى ادعى أنه زوجها بأكثر من مهر مثلها فاليمين على الزوج لان القول قوله في قدر مهر المثل (فصل) إذا أنكر الزوج تسمية الصداق وادعى أنه تزوجها بغير صداق فان كان بعد الدخول نظرنا فان ادعت المرأة مهر المثل أو دونه وجب من غير يمين لانها لو صدقته في ذلك لوجب مهر\rالمثل فلا فائدة في الاختلاف وإن ادعت أقل من مهر المثل فهي مقرة بنقصها عما يجب لها بدعوى الزوج فيجب ان يقبل قولها بغير يمين وان ادعت أكثر من مهر المثل لزمته اليمين على نفي ذلك ويجب لها مهر المثل وإن كان اختلافهما قبل الدخول انبنى على الروايتين فيما إذا اختلفا في قدر الصداق فان قلنا القول قول الزوج فلها المتعة وإن قلنا القول قول من يدعي مهر المثل قبل قولها ما ادعت مهر المثل هذا إذا طلقها وإن لم يطلقها فرض لها مهر المثل على الروايتين وكل من قلنا القول قوله فعليه اليمين.\r* (مسألة) * وإن اختلفا في قبض الصداق فالقول قولها مع يمينها إذا لم تكن بينة) لان الاصل عدمه وإن اختلفا فيما يستقر به فالقول قوله لانه منكر والقول قول المنكر ولان الاصل عدمه.","part":8,"page":74},{"id":4553,"text":"* (مسألة) * (وان تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالعلانية وان كان انعقد بالسر في ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ان تصادقا على السر لم يكن لها غيره) ظاهر كلام أحمد أنه يؤخذ بالعلانية على ما رواه الاثرم وهو قول الشعبي وابن أبي ليلى والثوري وأبي عبيد وقال القاضي الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سرا كان أو علانية وحمل كلام أحمد والخرقي على أن المرأة لم تفر بنكاح السر فثبت مهر العلانية لانه الذي انعقد به النكاح وهذا قول سعيد بن عبد العزيز وأبي حنيفة والاوزاعي والشافعي ونحوه عن شريح والحسن والزهري والحكم بن عتيبة ومالك واسحاق لان العلانية ليس بعقد ولا يتعلق به وجوب شئ ووجه قول الخرقي أنه ان كان مهر السر أكثر من العلانية وجب مهر السر لانه وجب عليه بعقده ولم تسقطه العلانية فنفى وجوبه فاما ان اتفقا على أن المهر الف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملا ففعلا ذلك فالمهر الفان لانها تسمية صححيحة في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها وهذا أيضا قول القاضي ومذهب الشافعي ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون السر من جنس العلانية نحو أن يكون السر الفا والعلانية الفين أو يكونا من جنسين مثل أن يكون السر مائة درهم والعلانية مائة دينار إذا قلنا ان الواجب مهر العلانية فيستحب\rللمرأة أن تفي الزوج بما وعدت به وشرطته من أنها لا تأخذ إلا مهر السر قال أحمد في رواية ابن منصور إذا زوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا بمهر ينبغي لهم أن يفوا ويؤخذ بالعلانية فاستحب الوفاء","part":8,"page":75},{"id":4554,"text":"بالشرط لئلا يحصل منهم غرور ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المؤمنون على شروطهم \" وعلى قول القاضي إذا ادعى الزوج عقدا في السر انعقد به النكاح فيه مهر قليل فصدقته المرأة فليس لها سواه وان أكذبته فالقول قولها لانها منكرة.\r* (مسألة) * (وان قال هو عقد واحد أسررته ثم أظهرته وقالت بل هو عقدان فالقول قولها مع يمينها لان الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالاول ولان المهر في العقد الثاني ان كان دخل بها ونصف المهر في العقد الاول ان ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول وان أصر على الانكار سئلت المرأة فان ادعت أنه دخل بها في النكاح الاول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ثانيا حلفت على ذلك واستحقت وان أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما اقرت به (فصل) إذا خلا الرجل بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة وان لم يطأ روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال علي بن الحسين وعروة وعطاء والزهري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي وهو قول أصحاب الشافعي القديم قال شريح والشعبي وطاوس وابن سيرين والشافعي في الجديد لا يستقر إلا بالوطئ وحكي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وروي ذلك عن أحمد فري عنه يعقوب بن بختان أنه قال إذا اصدقته المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة وذلك لقول الله تعالى (وإن طلقتموهن","part":8,"page":76},{"id":4555,"text":"من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وهذه قد طلقها قبل أن يمسها وقال الله تعالى (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض؟) والافضاء الجماع، ولانها مطلقة لم تمس أشبهت ما لم يخل بها.\rولنا اجماع الصحابة فروى الامام أحمد والاثرم باسنادهما عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء\rالراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة.\rورواه أيضا عن الاحنف عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب وعن سعيد بن ثابت: عليها العدة ولها الصداق كلاملا.\rوهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان اجماعا، وما رواه عن ابن عباس: لا يصح، قال أحمد يرويه ليث وليس بالقوي وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث وحنظلة أقوى من ليث وحديث ابن مسعود منقطع قاله ابن المنذر ولان التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت دارها أو سلمتها أو باعتها، وأما قوله تعالى (من قبل أن تمسوهن) فيحتمل أنه كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرناه، وأما قوله (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) فقد حكي عن الفراء أنه قال الافضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل لان الافضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال وقد خلا بعضكم إلى بعض (فصل) وحكم الخلوة حكم الوطئ في تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم اختها وأربع سواها إذا","part":8,"page":77},{"id":4556,"text":"طلقها حتى تنقضي عدتها وثبوت الرجعة له عليها في عدتها، وقال الثوري وأبو حنيفة لا رجعة له عليها إذا أقر أنه لم يصبها ولنا قول الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ولانها معتدة من نكاح صحيح لم ينفسخ نكاحها وكمل عدد طلاقها ولا طلقها بعوض فكان له عليها الرجعة كما لو أصابها ولها عليه نفقة العدة والسكنى لان ذلك لمن لزوجها عليها الرجعة وتفارق الخلوة الوطئ في أنها لا تثبت بها الاباحة للزوج المطلق ثلاثا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة القرظي \" أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك \" ولا يثبت بها الاحصان لانه يعتبر لايجاب الحد والحدود تدرأ بالشبهات ولا يجب الغسل لانها ليست من موجبات الغسل اجماعا ولا يخرج بها من العنة لان العنة العجز عن الوطئ فلا تزول إلا بحقيقته ولا تحصل بها الفيئة لانها الرجوع عما حلف عليه وانما حلف على ترك الوطئ، ولان حق المرأة لا يحصل إلا بيقين الوطئ ولا تفسد بها العبادات ولا تجب بها الكفارة، وأما تحريم الربيبة فعن أحمد أنه يحصل بالخلوة، وقال القاضي وابن عقيل لا تحرم، وحمل القاضي\rكلام احمد على انه حصل مع الخلوة نظر أو مباشرة فيخرج كلامه على إحدى الروايتين أن ذلك يحرم والصحيح أنها لا تحرم لقول الله تعالى (فان لم تكونوا دخلتم بهن) والدخول كناية عن الوطئ والنص صريح في إباحتها بدونه فلا يجوز خلافه","part":8,"page":78},{"id":4557,"text":"(فصل) وسواء في ذلك الخلوة بها وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان من الوطئ شرعي كالاحرام والصيام والحيض والنفاس أو حقيقي كالجب والعنة والرتق في المرأة فعنه أن الصداق يستقر بكل حال وبه قال عطاء وابن أبي ليلى والثوري لعموم ما ذكرناه من الاجماع وقال عمر في العنين يؤجل سنة فان وطئها وإلا أخذت الصداق كاملا وفرق بينهما وعليها العدة ولان التسليم المستحق عليها قد وجد وانما الحيض والاحرام والرتق من غير جهتها فلا يؤثر في المهر كما لا يؤثر في اسقاط النفقة وروي أنه لا يكمل الصداق وهو قول شريج وأبي ثور لانه لم يتمكن من تسليمها فلم يجب عليه مهرها كما لو منعت نفسها منه يحققه أن المنع من التسليم لا فرق بين كونه من أجنبي أو من العاقد كالاجارة، وعنه رواية ثالثة إن كانا صائمين صوم رمضان لم يكمل الصداق وإن كان غيره كمل قال أبو داود سمعت احمد وسئل عن رجل دخل على أهله وهما صائمان في غير شهر رمضان فأغلق الباب وأرخى الستر؟ قال وجب الصداق، قيل لاحمد فشهر رمضان؟ قال شهر رمضان خلاف لهذا، قيل له فكان مسافرا في رمضان؟ قال هذا مفطر يعنى وجب الصداق وهذا يدل على أنه متى كان المانع متأكدا كالاحرام وصوم رمضان لم يكمل الصداق، وقال القاضي إن كان المانع لا يمنع دواعي الوطئ كالجب والعنة والرتق والمرض والحيض والنفاس وجب الصداق، وإن كان يمنع دواعيه كالاحرام وصيام الفرض فعلى روايتين، وقال أبو حنيفة إن كان المانع من جهتها لم يستقر","part":8,"page":79},{"id":4558,"text":"الصداق، وإن كان من جهته صيام فرض أو إحرام لم يستقر الصداق أيضا وان كان حقا ادعته كمل الصداق لان المانع من جهته وذلك لا يمنع وجود التسليم المستحق منها فكمل حقها كما تلزم الصغير نفقة امرأته إذا أسلمت إليه (فصل) فان خلا بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها أو كانت كبيرة فمنعته نفسها أو كان أعمى فلم\rيعلم بدخولها عليه لم يكمل صداقها نص عليه أحمد في المكفوف يتزوج المرأة فادخلت عليه فأرخى الستر وأغلق الباب فان كان لا يعلم بدخولها عليه فلها نصف الصداق وأومأ إلى أنها إذا نشزت عليه ومنعته نفسها لا يكمل صداقها.\rوذكره ابن حامد وذلك لانه لم يوجد لتمكين من جهتها فأشبه ما لو لم يخل بها، وكذلك لو خلا بها وهو طفل لا يتمكن من الوطئ لم يكمل الصداق لانه في معنى الصغيرة في عدم التمكن من الوط.\r(فصل) فان استمتع بامرأته بمباشرة فيما دون الفرج من غير خلوة كالقبلة ونحوها فالنصوص عن احمد انه يكمل به الصداق فانه إذا أخذها فشمها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملا إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره، وقال في رواية مهنا إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل أوجب عليه المهر، ورواه عن ابراهيم إذا اطلع منها على ما يحرم على غيره فعليه المهر لانه نوع استمتاع فهو كالقبلة قال القاضي يحتمل أن هذا ينبني على ثبوت تحريم المصاهرة بذلك وفيه روايتان فيكون في تكميل الصداق به وجهان:","part":8,"page":80},{"id":4559,"text":"(أحدهما) يكمل به الصداق لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل \" ولانه مسيس فيدخل في قوله (من قبل أن تمسوهن) ولانه استمتاع بامرأته فكمل به الصداق كالوطئ، (والوجه الآخر) لا يكمل به الصداق وهو قول أكثر أهل العلم لان قول الله تعالى (تمسوهن) انما أريد به في الظاهر الجماع ومقتضى قوله (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) أن لا يكمل الصداق لغير من وطئها ولا تجب عليها العدة، ترك عمومه فيمن دخل بها للاجماع الوارد عن الصحابة فيبقى فيما سواه على مقتضى العموم.\r* (فصل) * في المفوضة وهي على ضربين (تفويض البضع) وهو أن يزوج الاب ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر (والثاني) تفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاء أو شاء أجنبي فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل.\rيصح النكاح من غير تسمية صداق في قول عامة أهل العلم بدليل قوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات؟ فقال ابن مسعود لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط","part":8,"page":81},{"id":4560,"text":"وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الاشجعى فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت.\rرواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولان القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقة، وسواء تركا ذكر المهر أو شرطا نفيه مثل أن يقول زوجتك بغير مهر فيقبله كذلك، ولو قال زوجتك بغير مهر في الحال ولا في الثاني صح أيضا وقال بعض الشافعية لا يصح في هذه الصورة لانها تكون كالموهوبة وليس بصحيح فانه يصح فيما إذا قال زوجتك بغير مهر فيصح ههنا لان معناهما واحد فما صح في إحدى الصورتين المتساويتين صح في الاخرى وليس كالوهوبة لان الشرط يفسد ويجب المهر، وقد ذكرنا أن المزوجة بغير مهر تسمى مفوضة بكسر الواو وفتحها فمن كسر أضاف الفعل على أنها فاعلة ومن فتح أضافه إلى وليها ومعنى التفويض الاهمال كأنهما أهملت أمر المهر حيث لم تسمه.\rقال الشاعر: لا يصلح الناس فوضى لاسراء لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا يعني مهملين والذي ذكره الخرقي تفوض البضع وهو الذي ينصرف إليه اطلاق التفويض (الضرب الثاني) تفويض المهر وهو أن يجعلا الصداق إلى رأي احدهما أو رأي أجنبي فيقول زوجتك على ما شئت أو على حكمك أو حكمها أو حكم أجنبي ونحوه فهذه لها مهر المثل في ظاهر كلام احمد","part":8,"page":82},{"id":4561,"text":"لانها لم تزوج نفسها إلا بصداق لكنه مجهول فسقط لجهالته ووجب مهر المثل والتفويض الصحيح أن تأذن المرأة الجائزة الامر لوليها في تزويجها بغير مهر أو بتفويض قدره أو يزوجها أبوها كذلك، فأما إن زوجها غير أبيها ولم يذكر مهرا بغير اذنها في ذلك فانه يجب مهر المثل، وقال الشافعي لا يكون التفويض إلا الصورة الاولى وقد مضى الكلام معه في أن للاب أن يزوج ابنته بدون صداق مثلها فلذلك يجوز تفويضه\r* (مسألة) * (ولها المطالبة بفرضه لان النكاح لا يخلو من المهر فوجب لها المطالبة ببيان قدره) وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فان اتفق الزوجان على فرضه جاز ما فرضاه قليلا كان أو كثيرا سواء كانا عالمين بمهر المثل أو لا، وقال الشافعي في قوله لا يصح الفرض لغير مهر المثل الا مع علمها بمهر المثل لان ما فرضه بدل عن مهر المثل فيحتاج أن يكون المبدل معلوما ولنا أنه إذا فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه وان رضيت باليسير فقد رضيت بدون ما يجب لها فلا يمنع من ذلك، قولهم انه بدل لا يصح فان البدل غير المبدل والمفروض ان كان ناقصا فهو بعضه وان كان أكثر فهو الواجب وزيادة ولا يصح جعله بدلا، ولو كان بدلا لما جاز مع العلم لانه يبدل ما فيه الربا بجنسه متفاضلا وقد روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل \" أترضى أني أزوجك فلانة؟ \" قال: نعم، وقال للمرأة \" أترضي أن أزوجك فلانا؟ \" قالت نعم، فزوج أحدهما بصاحبه فدخل عليها","part":8,"page":83},{"id":4562,"text":"ولم يفرض لها صداقا فلما حضرته الوفاء قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم يفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا واني قد أعطيتها عن صداقها سهمي الذي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة الف، فاما ان تشاحا فيه ففرض لها مهر مثلها أو أكثر منه فليس لها المطالبة بسواه فان لم ترض به لم يستقر لها حتى ترضاه فان طلقها قبل الدخول فليس لها إلا المتعة لانه لا يثبت لها بفرضه ما لم ترض به كحالة الابتداء، وان فرض لها أقل من مهر المثل فلها المطالبة ولم يثبت لها بفرضه ما لم ترض به.\rفان ارتفعا إلى الحاكم فليس له ان يفرض لها الا مهر المثل لان الزيادة ميل عليه والنقصان ميل عليها.\rولا يحل الميل ولانه انما يفرض له بدل البضع فيقدر بقدره كالسلعة إذا اتلفت يرجع إلى تقويمها بقول اهل الخبرة، ويعتبر معرفة مهر المثل ليتوصل إلى امكان فرضه ومتى صح الفرض صار كالمسمى في العقد في انه يتنصف بالطلاق ولا تجب المتعة معه ويلزمها ما فرضه الحاكم سواء رضيت به أو لم ترض كما يلزم ما حكم به.\r(فصل) وان فرض لها اجنبي مهر مثلها فرضيته لم يصح وكان وجوده كعدمه لانه ليس بزوج\rولا حاكم فان سلم إليها ما فرض لها فريضته احتمل ان يصح لما ذكرنا فيكون حكمها حكم من لم يفرض لها ويسترجع ما اعطاها لان تصرفه ما صح ولا برئت به ذمة الزوج ويحتمل ان يصح لانه يقوم مقامه في قضاء المسمى فيقوم مقامه في قضاء ما يوجبه العقد غير المسى.\rفعلى هذا إذا طلقت قبل الدخول","part":8,"page":84},{"id":4563,"text":"رجع نصفه إلى الزوج لانه ملكه اياه حين قضى به دينا عليه فيعود إليه كما لو دفعه هو.\rولاصحاب الشافعي مثل هذين الوجهين ولهم وجه ثالث انه يرجع بنصفه إلى الاجنبي وذكره القاضي لنا وجها ثالثا قال شيخنا وقد ذكرنا ما يدل على صحة ما قلناه ولو ان رجلا قضى المسمى عن الزوج صح، ثم ان طلقها قبل الدخول رجع بنصفه إليه وان فسخت نكاح نفسها بفعل من جهتها رجع جميعه إليه وعلى الوجه الآخر يرجع إلى من قضاه.\r(فصل) ويجب المهر للمفوضة بالعقد وانما يسقط إلى المتعة بالطلاق وهذا مذهب ابى حنيفة، واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال الصحيح انه يجب بالعقد وقال بعضهم لا يجب بالعقد قولا واحدا ولا يجئ على اصل الشافعي غير هذا لانه لو وجب بالعقد لتنصف بالطلاق كالمسمى في العقد ولنا أنها تملك المطالبة به فكان واجبا كالمسمى ولانه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت كما في العقد الفاسد ولان النكاح لا يجوز أن يخلو عن المهر والقول بعدم وجوبه يفضي إلى خلوه عنه وإلى أن النكاح انعقد صحيحا وملك الزوج الوطئ ولا مهر فيه وانما لم يتنصف لان الله تعالى نقل غير المسمى لها بالطلاق إلى المتعة كما نقل ما سمى لها إلى نصف المسمى لها، فعلى هذا لو فوض الرجل مهر أمته ثم أعتقها أو باعها ثم فرض لها المهر كان لمعتقها أو بائعها لان المهر وجب بالعقد في ملكه، ولو فوضت المرأة نفسها ثم طالبت بفرض مهرها بعد بغير مهر مثلها أو دخل بها لوجب مهر مثلها حالة العقد لما ذكرناه","part":8,"page":85},{"id":4564,"text":"ووافق أصحاب الشافعي على ذلك لان الوجوب يستند إلى حالة العقد إلا في الامة التي أعتقها أو باعها في أحد الوجهين (فصل) يجوز الدخول بالمرأة قبل اعطائها شيئا سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، وبه قال سعيد\rابن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي وروي عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة ومالك لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا قال الزهري مضت السنة ان لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا قال ابن عباس يخلع احدى نعليه ويلقيها إليها وروى أبو داود باسناده عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول الله ليس لي شئ فقال \" أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها ورواه ابن عباس أيضا قال لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اعطها شيئا \" قال ما عندي قال \" أعطها درعك الحطمية \" رواه أبو داود والنسائي ولنا حديث عقبة بن عامر في الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها ولم يعطها شيئا وروت عائشة قالت أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا رواه ابن ماجه ولانه عوض في عقد معاوضة فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض شئ منه كالثمن في البيع والاجرة في الاجارة، وأما الاخبار فمحمولة على الاستحباب فانه يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئا موافقة","part":8,"page":86},{"id":4565,"text":"للاخبار ولعادة الناس فيما بينهم ولتخرج المفوضة عن شبه الموهوبة وليكون ذلك اقطع للخصومة ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب فلا يكون بين القولين فرق والله أعلم * (مسألة) * (وإن مات أحدهما قبل الاصابة وقبل الفرض ورثه صاحبه ولها مهر نسائها) إذا مات أحدهما قبل الاصابة وقبل الفرض فللآخر الميراث بغير خلاف فيه فان الله تعالى فرض لكل واحد من الزوجين فرضا وعقد الزوجية ههنا صحيح ثابت فيورث به لدخوله في عموم النص (فصل) (ولها مهر نسائها وعنه أنه يتنصف بالموت الا أن يكون قد فرضه لها) ظاهر المذهب أن لها مهر نسائها وهو الصحيح إن شاء الله تعالى واليه ذهب ابن مسعود ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري واسحاق.\rوروي عن علي وابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة ومالك والاوزاعي لا مهر لها لانها فرقة وردت على تفويض صحيح قبل فرض ومسيس فلم يجب بها مهر كفرقة الطلاق وقال أبو حنيفة كقولنا في المسلمة وكقولهم في الذمية وعن أحمد رواية أخرى لا يكمل وتنصف إذا لم يكن\rفرضه لها لان المفروض لها تخالف التى لم يفرض لها في الطلاق فجاز أن تخالفها بعد الموت وللشافعي قولان كالروايتين ولنا ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قضى لامرأة لم يفرض لها زوجها صداقا ولم","part":8,"page":87},{"id":4566,"text":"يدخل بها حتى مات فقال لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل ابن سنان الاشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق مثل ما قضيت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهو نص في محل النزاع ولان الموت معنى يكمل به المسمى فكمل به مهر المثل للمفوضة كالدخول، وقياس الموت على الطلاق لا يصح فان الموت يتم به النكاح فيكمل به الصداق والطلاق يقطعه ويزيله قبل اتمامه وكذلك وجبت العدة بالموت قبل الدخول ولم تجب بالطلاق وكمل المسمى بالموت ولم يكمل بالطلاق فانها زوجة مفارقة بالموت فكمل لها الصداق كالمسلمة أو كما لو سمى لها ولان المسلمة والذمية لا يختلفان في الصداق في موضع فوجب ان لا يختلفا ههنا وإن كان قد فرضه لها لم يتنصف بالموت على الروايتين جميعا * (مسألة) * (فان طلقها قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا المتعة) إذا طلقت المفوضة البضع قبل الدخول فليس لها الا المتعة نص عليه احمد في رواية جماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى أن لها نصف مهر مثلها لانه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول فيجوب نصفه بالطلاق قبل الدخول كما لو سمى لها محرما، وقال مالك والليث وابن أبي ليلى المتعة مستحبة غير واجبة لان الله تعالى قال (حقا على المحسنين) فخصهم بها فيدل على أنها على سبيل الاحسان والتفضيل والاحسان ليس بواجب ولانها لو كانت واجبة لم يخص المحسنين دون غيرهم","part":8,"page":88},{"id":4567,"text":"ولنا قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره) والامر يقتضي الوجوب وقال تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) وقال تعالى (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن\rفما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن) ولانه طلاق في نكاح يقتضي عوضا فلم يعر عن العوض كما لو سمى مهرا واداء الواجب من الاحسان فلا تعارض بينهما (فصل) فان فرض لها بعد العقد ثم طلقها قبله فلها نصف ما فرض لها ولا متعة وهذا قول ابن عمر وعطاء والشعبي والنخعي والشافعي وأبي عبيد، وعن أحمد أن لها المتعة ويسقط المهر وهو قول أبي حنيفة لانه نكاح عري عن تسمية فوجبت المتعة كما لو لم يفرض لها ولنا قوله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ولانه مفروض يستقر بالدخول فيتنصف بالطلاق قبله كالمسمى في العقد (فصل) والمتعة تجب على كل زوج لكل زوجة مفوضة طلقت قبل الدخول وسواء في ذلك الحر والعبد والحرة والامة والمسلم والذمي والمسلمة والذمية وحكي عن أبي حنيفة لا متعة للذمية وقال الاوزاعي ان كان الزوجان أو أحدهما رقيقا فلا متعة ولنا عموم النص ولانها قائمة مقام نصف المهر في حق من سمى فتجب لكل زوجة على كل زوج كنصف المسمى ولان ما يجب من الفرض يستوي فيه المسلم والكافر والحر والعبد كالمهر (فصل) فأما المفوضة المهر وهي التي يزوجها على ما شاء أحدهما أو التي زوجها غير أبنها بغير","part":8,"page":89},{"id":4568,"text":"اذنها بغير صداق أو التي مهرها فاسد فانه يجب لها مهر المثل ويتنصف بالطلاق قبل الدخول ولا متعة لها هذا ظاهر كلام الخرقي وهو مذهب الشافعي، وعن أحمد أن لها المتعة دون نصف المهر وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب كالمفوضة البضع وهو مذهب أبي حنيفة لانه خلا عقدها عن تسمية صحيحة فأشبهت التي لم يسم لها شئ.\rولنا أن هذه لها مهر واجب قبل الطلاق فوجب أن يتنصف كما لو سماه أو نقول لم ترض بغير صداق فلم تجب المتعة كالمسمى لها، وتفارق التي رضيت بغير عوض فانها رضيت بغير صداق وعاد نصفها سليما ففرضت المتعة بخلاف مسئلتنا (فصل) وكل فرقة يتنصف بها المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوضة وما سقط به المسمى من الفرق كاختلاف الدين والفسخ بالرضاع ونحوه إذا جاء من قبلها لا يجب به متعة لانها أقيمت مقام\rنصف المسمى فسقطت في كل موضع يسقط كما تسقط الابدال إذا سقط مبدلها (فصل) قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يكن فرض لها مهرا ثم وهب لها غلاما ثم طلاقها قبل الدخول قال لها المتعة، وذلك لان الهبة لا تنقص بها المتعة كما لا ينقص بها نصف المسمى وكأن المتعة وانما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله ولانها واجبة فلا نقص بالهبة كالمسمى * (مسألة) * (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، فأعلاها خادم وأدناها كسوة يجوز لها أن تصلي فيها) وجملة ذلك أن المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره واعساره نص عليه أحمد وهو وجه الاصحاب","part":8,"page":90},{"id":4569,"text":"الشافعي والوجه الآخر هو معتبر بحال الزوجة لان المهر معتبر بها كذلك؟؟؟؟؟ القائمة مقامه ومنهم من قال يجزئ في المتعة ما يقع عليه الاسم كما يجزئ في الصداق ذلك ولنا قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وهذا نص في أنها معتبرة بحال الزوج ولانها تختلف ولو اجزأ ما يقع عليه الاسم سقط الاختلاف، ولو اعتبر بحال المرأة لما كان على الموسع قدره وعلى المقتر قدره.\rإذا ثبت هذا فقد اختلفت الرواية عن أحمد فيها فروي عنه أعلاها خادم إذا كان موسرا وان كان فقيرا متعها كسوتها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه ونحو ذلك قال ابن عباس والزهري والحسن قال ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك الكسوة ونحو ما ذكرنا في أدناها قال الثوري والاوزاعي وعطاء ومالك وأبو عبيد وأصحاب الرأي قالوا درع وخمار وملحفة * (مسألة) * (وعن أحمد يرجع في تقديرها إلى الحاكم) وهو أحد قولي الشافعي لانه أمر لم يرد الشرع بتقديره وهو مما يحتاج إلى الاجتهاد فيجب الرجوع فيه إلى الحاكم كسائر المجتهدات وعنه يجب لها نصف مهر المثل ذكرها القاضي في المجرد فقال هي مقدرة بما يضاف مهر المثل لانها بدل عنه فيجب أن تنقدر به، قال شيخنا وهذه الرواية تضعف لوجهين","part":8,"page":91},{"id":4570,"text":"(أحدهما) أن نص الكتاب يقتضي تقديرها بحال الزوج وتقديرها بنصف المهر يوجب اعتبارها\rبحال المرأة لان مهرها معتبر بها لا بزوجها (الثاني) أنا لو قدرناها بنصف مهر المثل لكانت نصف مهر المثل إذ ليس المهر معينا في ش؟؟، ووجه الرواية الاولى قول ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة رواه أبو حفص اسناده وقدرها بكسوة يجوز لها الصلاة فيها لان الكسوة الواجبة بمطلق الشرع تتقدر بذلك كالكسوة في الكفارة والسترة في الصلاة، وروي كنيف السلمي أن عبد الرحمن بن عوف طلق تماضر الكلبية فحملها بجارية سوداء يعني متعها قال ابراهيم العرب تسمي المتعة للتحميم وهذا فيما إذا تشاحا في قدرها فان سمح لها بزيادة على الخادم أو رضيت باقل من الكسوة جاز لان الحق لهما وهو مما يجوز بذله فجاز ما اتفقا عليه كالصداق وقد روي عن الحسن بن علي أنه متع المرأة بعشرة آلاف درهم فقالت * متاع قليل من حبيب مفارق * * (مسألة) * (فان دخل بها استقر مهر المثل لان الوطئ في نكاح من غير مهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة؟ على روايتين أصحهما لا تجب) كل من وجب لها نصف المهر لم تجب لها متعة سواء كانت ممن سمى لها صداقا أو لم يسم لها لكن فرض لها بعد العقد وبهذا قال أبو حنيفة فيمن سمي لها وهو قديم قولي الشافعي وروي عن أحمد لكل مطلقة متاع وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن","part":8,"page":92},{"id":4571,"text":"وسعيد بن جبير وأبي قلابة والزهري وقتادة والضحاك وأبي ثور لظاهر قوله تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ولقوله سبحانه لنبيه عليه السلام (قل لازواجك - إلى قوله - فتعالين أمتعكن) فعلى هذه الرواية لكل مطلقة متاع سواء كانت مفوضة أو سمي لها مدخولا بها أو غيرها لما ذكرنا وظاهر المذهب أن المتعة لا تجب إلا المفوضة التي لم يدخل بها إذا طلقت قال أبو بكر كل من روى عن أبي عبد الله فيما أعلم روى عنه أنه لا بحكم بالمتعة إلا لمن سمي لها مهر إلا حنبلا روى عن أحمد أن لكل مطلقة متاعا قال أبو بكر والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات عنه بخلافها ولنا قوله تعالى (ولا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) الآية فخص الاولى بالمتعة والثانية بنصف المفروض مع تسلمه\rللنساء قسمين واثباته لكل قسم حكما فيدل ذلك على اختصاص كل قسم بحكمه وهذا يخص ما ذكروه ويحتمل أن يحمل الامر بالمتاع في غير المفوضة على الاستحباب كدلالة الآيتين اللتين ذكرناهما على نفي وجوبها جمعا بين دلالات الآيات والمعنى فانه عوض واجب في عقد فإذا سمي فيه عوض صحيح لم يجب غير كسائر عقود المعاوضة ولانها لا تجب لها المتعة قبل الفرقة ولا ما يقوم مقامها فلم يجب لها عند الفرقة كالمتوفى عنها زوجها (فصل) قد ذكرنا أن الزوج إذا طلق المسمى لها أو المفوضة المفروض لها بعد الدخول فلا","part":8,"page":93},{"id":4572,"text":"متعة لواحدة منهما على رواية حنبل وذكرنا قول من ذهب إليه فظاهر المذهب أنه لا متعة لواحدة منهما وهو قول أبى حنيفة وللشافعي قولان كالروايتين وقد ذكرنا ذلك.\rإذا هذا فانه يستحب أن يمتعها نص عليه أحمد فقال أنا أوجبها على من لم يسم لها صداقا فان كان قد سمى لها صداقا فلا أوجبها عليه واستحب أن يمتع وان سمي لها صداقا، وانما استحب ذلك لعموم النص الوارد فيها ودلالته على ايجابها وقول علي ومن سمينا من الائمة بها فلما امتنع الوجوب لدلالة الآيتين المذكورتين على نفي الوجوب ودلالة المعنى المذكور عليه تعين حمل الادلة الدالة عليها على الاستحباب أو على أنه أريد به الخصوص، وأما المتوفى عنها فلا متعة لها بالاجماع لان النص العام لم يتناولها وانما تناول المطلقات ولانها أخذت العوض المسمى لها في عقد المعاوضة فلم يجب لها به سواه كما في سائر العقود * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ومهر المثل معتبر بما يساويها من نساء عصباتها كأختها وعمتها وبنت أخيها وعمها) يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها وقال مالك يعتبر بمن هي في مثل حمالها ومالها وشرفها ولا يختص باقربائها لان الاغراض انما تختلف بذلك دون الاقارب ولنا قوله في حديث ابن مسعود لها مهر نسائها ونساؤها أقاربها وما ذكره فنحن نشترطه ونشترط معه أن تكون من نساء أقاربها لانها أقرب اليهن، وقوله انما يختلف بهذه الاوصاف دون الاقارب لا يصح لان المرأة تطلب لحسبها كما جاء في الاثر وحسبها يختص به أقاربها ويزداد المهر بذلك ويقل","part":8,"page":94},{"id":4573,"text":"وقد يكون الحي وأهل القرية لهم عادة في الصداق ورسم مقرر لا يشاركهم فيه غيرهم ولا يغيرونه بتغير الصفات فيعتبر ذلك دون سائر الصفات، واختلفت الرواية عن أحمد فيمن يعتبر من أقاربها فقال في رواية حنبل لها مهر مثلها من نسائها من قبل أبيها فاعتبر بنساء العصبات خاصة وهذا مذهب الشافعي وقال في رواية اسحاق بن هانئ لها مهر نسائها مثل أمها أو أختها أو عمتها أو بنت عمها اختاره أبو بكر وهذا مذهب ابي حنيفة وابن أبي ليلى لانهن من نسائها والاولى أولى فانه قد روي في قصة بروع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في تزويج بنت واشق بمثل مهر نساء قومها، ولان شرف المرأة معتبر في مهرها وشرفا بنسبها وأمها وخالتها لا يساويانها في شرفها، وقد تكون أمها مولاة وهي شريفة، وقد تكون أمها قرشية وهي غير قرشية، وينبغي أن يكون الاقرب فالاقرب، فأقرب نساء عصباتها أخواتها لابيها، ثم عماتها، ثم بنات عمها الاقرب فالاقرب * (مسألة) * (وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والادب والسن والبكارة والثيوبة والبلد) وصراحة نسبها وكل ما يختلف لاجله الصداق وإنما اعتبرت هذه الصفات كلها لان مهر المثل بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة فيه فان لم يكن في عصباتها من هو في مثل حالها فمن نساء أرحامها كأمها وجداتها وخالاتها وبناتهن.\r* (مسألة) * (فان لم يوجد الا دونها زيدت بقدر فضيلتها) لان زيادة فضيلتها تقتضي زيادة في المهر فتقدرت الزيادة بقدر الفضيلة، وإن لم يوجد إلا فوقها نقصت بقدر نقصها كأرش العيب بقدر نقص المبيع (فصل) ويجب مهر المثل حالا لانه بدل متلف فأشبه قيم المتلفات ولا يكون الا من نقد البلد لما ذكرنا ولا تلزم الدية لانها تختلف باختلاف صفات المتلف بل هي مقدرة بالشرع فكانت بحكم ما جعله من الحلول والتأجيل فلا يعتبر بها غيرها ولانها عدل بها عن سائر الابدال فيمن وجب عليه فكذلك في تأجيلها تخفيفا عنه بخلاف غيرها","part":8,"page":95},{"id":4574,"text":"* (مسألة) * (فان كانت عادة نسائها تأجيل المهر فرض مؤجلا في أحد الوجهين) لانه مهر مثلها (والثاني) يفرض حالا لما ذكرنا وان كان عادتهم التخفيف عن عشيرتهم دون\rغيرهم اعتبر ذلك وهذا مذهب الشافعي، فان قيل فإذا كان مهر المثل بدل متلف يجب أن لا يختلف باختلاف المتلف كسائر المتلفات، قلنا النكاح يخالف سائر المتلفات فان سائر المتلفات المقصود بها المالية خاصة فلم تختلف باختلاف المتلفين والنكاح يقصد به أعيان الزوجين فاختلف باختلافهم ولان سائر المتلفات لا تختلف باختلاف العوائد والمهر يختلف بالعادات، فان المرأة ان كانت من قوم عادتهم تخفيف مهور نسائهم وجب مهر المرأة منهم خفيفا، وإن كانت أفضل وأشرف من نساء عادتهم تثقيل المهر وعلى هذا متى كانت عادتهم التخفيف لمعنى مثل الشرف واليسار ونحو ذلك اعتبر جريا على عادتهم * (مسألة) * (فان لم يكن لها أقارب اعتبر شبهها من أهل بلدها) فان عدم ذلك اعتبرنا أقرب النساء شبها بها من أقرب البلاد إليها من غيرهم كما اعتبرنا قرابتها البعيد إذا لم يوجد القريب.\r* (فصل) * قال رضي الله عنه (فأما النكاح الفاسد فمتى افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره فلا مهر) لان المهر يجب بالعقد والعقد فاسد، فان وجوده كالعدم ولانه عقد فاسد فيخلو من العوض كالبيع الفاسد * (مسألة) * (فان دخل بها استقر المسمى وعنه يجب مهر المثل وهي أصح) المنصوص عن أحمد أن لها المسمى لان في بعض ألفاظ حديث عائشة \" ولها الذي أعطاها بما أصاب منها \" قال القاضي حدثناه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال باسناديهما، وقال أبو حنيفة الواجب الاقل من المسمى أو مهر المثل لانها ان رضيت بدون مهر مثلها فليس لها أكثر منه كالعقد الصحيح وان كان المسمى أكثر لم تجب الزيادة بعقد غير صحيح، والصحيح وجوب مهر المثل، أومأ إليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فان أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فجعل لها","part":8,"page":96},{"id":4575,"text":"المهر بالاصابة، والاصابة انما توجب مهر المثل ولان العقد ليس بموجب بدليل الخبر وأنه لو طلقها قبل مسيسها لم يكن لها شئ وإذا لم يكن موجبا كان وجوده كعدمه وبقي الوطئ موجبا بمفرده فأوجب مهر المثل كوطئ الشبهة ولان القسمة لو فسدت لوجب مهر المثل فإذا فسد العقد من أصله كان أولى، وقول أبي حنيفة إنها رضيت بدون صداقها انما يصح إذا كان العقد هو الموجب، وقد بينا أنه إنما يجب بالاصابة فيوجب مهر المثل كاملا كوطئ الشبهة.\r* (مسألة) * (ولا يستقر بالخلوة) وهو قول أكثر أهل العلم، وقال أصحابنا يستقر قياسا على العقد الصحيح ونص عليه أحمد والاول أولى لان الصداق لم يجب بالعقد وانما أوجبه الوطئ ولم يوجد ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول فأشبه الخلوة بالاجنبية ولان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل لها المهر بما استحل من فرجها ولم يوجد ذلك في الخلوة بغير إصابة وقد ذكرناه.\r(فصل) إذا تزوجت المرأة تزويجا فاسدا لم يحل تزويجها لغير من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها فان امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه أحمد، وقال الشافعي لا حاجة إلى فسخ ولا طلاق لانه نكاح غير منعقد أشبه النكاح في العدة ولنا أنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه ولان تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها كل واحد منهما يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين فعلى هذا متى تزوجت بآخر قبل","part":8,"page":97},{"id":4576,"text":"التفريق لم يصح الثاني ولم يجز تزويجها حتى يطلق الاولان أو يفسخ نكاحهما ومتى كان التفريق قبل الدخول فلا مهر لانه عقد فاسد لم يتصل به قبض فلم يجب به عوض كالبيع الفاسد وان كان بعد الدخول فلها المهر لما ذكر وان تكرر الوطئ لم يجب به أكثر من مهر واحد بدليل قوله عليه الصلاة السلام \" فلها المهر بما استحل من فرجها \" ولانه إصابة في عقد أشبه الاصابة في العقد الصحيح * (مسألة) * (ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة والمكرهة على الزنا ولا يجب معه أرش البكارة ويحتمل أن يجب للمكرهة) وأما الموطوءة بشبهة فيجب لها مهر المثل بغير خلاف علمناه ويجب للمكرهة على الزنا في ظاهر المذهب، وعن أحمد لا يجب لها مهر إن كانت ثيبا اختاره أبو بكر ولا يجب معه أرش البكارة، وذكر القاضي أن أحمد ذكر في رواية أبي طالب في حق الاجنبية إذا أكرهها على الزنا فعليه المهر وارش البكارة وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة لا مهر للمكرهة على الزنا.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فلها المهر بما استحل من فرجها \" وهي حجة على أبي حنيفة فان المكرهة مستحل لفرجها فان الاستحلال الفعل في غير موضع الحل لقوله عليه السلام \" ما آمن بالقرآن من استحل محارمه \" وهو حجة أيضا على من أوجب الارش لكونه أوجب المهر وحده من غير ارش ولانه استوفى ما يجب بدله بالشبهة وفي العقد الفاسد فوجب بالتعدي كاتلاف المال وأكل طعام الغير ولنا انه لا يجب الارش لانه وطئ ضمن بالمهر فلم يجب معه ارش كسائر الوطئ يحققه ان المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطئ وبدل المتلف لا يختلف بكونه في عقد فاسد وكونه تمحض عدوانا ولان الارش يدخل في المهر لكون الواجب لها مهر المثل ومهر البكر يزيد على مهر الثيب ببكارتها فكانت الزيادة في المهر مقابلة لما أتلف من البكارة ولا يجب عوضها مرة ثانية يحققه انه أخذ ارش البكارة مرة لم يجز أخذه","part":8,"page":98},{"id":4577,"text":"مرة أخرى فتصير كأنها معدومة ولا يجب لها إلا مهر ثيب ومهر الثيب مع ارش البكارة هو مهر البكر فلا تجوز الزيادة عليه (فصل) ولا فرق بين كون الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه وهو اختيار أبي بكر ومذهب النخعي ومكحول وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى ان النساء من ذوات محارمه لا مهر لهن وهو قول الشعبي لان تحريمهن تحريم أصل فلا يجب به مهر كالواط وفارق من حرمت تحريم المصاهرة فان تحريمها طال، وكذلك ينبني أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرضاع لانه طارئ وكذلك ينبغي أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرضاع لانه طارئ أيضا، وعن أحمد رواية أخرى ان من تحرم ابنتها لا مهر لها كالام والبنت والاخت ومن تحل ابنتها كالعمة والخالة فلها المهر لان تحريمها أخف.\rولنا أن ما ضمن للاجنبي ضمن للمناسب كالمال ومهر الامة ولانه أتلف منفعة بضعها بالوطئ فلزمه مهرها كالاجنبية ولانه محل مضمون على غيره فوجب عليه ضمانه كالمال وبهذا فارق اللواط فانه غير مضمون على أحد (فصل) ولا يجب المهر بالوطئ في الدبر ولا اللواط لان الشرع لم يرد ببدله ولا هو اتلاف لشئ فأشبه القبلة والوطئ دون الفرج، وقال في المحرر يجب بوطئ المرأة في الدبر كالوطئ في القبل والاول أولى لانه ليس بسبب للبضعية أشبه اللواط، ولا يجب للمطاوعة على الزنا لانها باذلة لما يجب\rبذله لها فلم يجب شئ كما لو أذنت له في قطع يدها فقطعها إلا أن تكون أمة فيكون المهر لسيدها ولا يسقط ببذلها لان الحق لغيرها فأشبه ما لو بذلت قطع يدها (فصل) ومن طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر المثل ونصف المسمى، وقال مالك لا يلزمه إلا مهر واحد.\rولنا أن المفروض تنصف بطلاقه بقوله سبحانه (فنصف ما فرضتم) ووطؤه بعد ذلك عري عن الفعل فوجب به مهر المثل كما لو علم أو كغيرها أو كما لو وطئها غيره فاما من نكاحها باطل بالاجماع","part":8,"page":99},{"id":4578,"text":"كالمزوجة والمعتدة إذا نكحها رجل فوطئها عالما بالحال وتحريم الوطئ وهي مطاوعة عالمة فلا مهر لانه زنا يوجب الحد وهي مطاوعة عليه وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في العدة فالمهر لها لانه وطئ شبهة وقد روى أبو داود باسناده ان رجلا يقال له نصر بن أكتم نكح امرأة فولدت لاربعة أشهر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها الصداق بما استحل من فرجها وفي لفظ قال \" الصداق بما استحللت من فرجها فإذا ولدت فاجلدوها \" وروى سعيد في سننه عن عمران بن كثير أن عبيد الله بن الحر تزوج امرأة من قومه يقال لها الدرداء فانطلق عبيد الله فلحق بمعاوية ومات أبو الجارية فزوجها أهلها رجلا يقول له عكرمة فبلغ ذلك عبيد الله فقدم فخاصمهم إلى علي فقصوا عليه قصتهم فرد عليه المرأة وكانت حاملا من عكرمة فوضعت على يد عدل فقالت المرأة لعلي أنا أحق بمالي أو عبيد الله؟ قال بل أنت أحق بمالك.\rقالت فاشهدوا أن ما كان لي عند عكرمة من صداق فهو له.\rفلما وضعت ما في بطنها ردها على عبيد الله بن الحر وألحق الولد بأبيه * (مسألة) * (وإذا دفع أجنبية فاذهب عذرتها فعليه ارش بكارتها) وقال القاضي يجب مهر المثل إذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها أو فعل ذلك بأصبعه أو غيرها فعليه ارش بكارتها وهو مذهب الشافعي لانه اتلاف حر لم يرد الشرع بتقدير عوضه فرجع في ديته الي الحكومة كسائر ما لم يقدر ولانه إذا لم يكمل به الصداق في حق الزوج ففي حق الاجنبي أولى وروي عن أحمد أن لها صداق نسائها اختاره القاضي وقال أحمد إن تزوج امرأة فدفعها هو وأخوه فأذهبا\rعذرتها ثم طلقها قبل الدخول فعلى الزوج نصف المهر وعلى الاخ نصفه روي عن علي وابنه الحسن وعبد الله بن معقل وعبد الملك بن مروان فروى سعيد ثنا هشيم ثنا مغيرة عن ابراهيم أن رجلا كان عنده أجنبية فخافت امرأته أن يتزوجها فاستعانت نسوة فضبطنها لها فأفسدت عذرتها وقالت لزوجها انها فجرت فأخبر علي رضي الله عنه بذلك فأرسل إلى امرأته والنسوة فلما أتينه لم يلبثن أن اعترفن فقال للحسن بن علي اقض فيها يا حسن فقال الحد على من قذفها والمهر عليها وعلى الممسكات فقال علي لو كلفت","part":8,"page":100},{"id":4579,"text":"الابل طحنا لطحنت وما يطحن يومئذ بعير قال ثنا هشيم أنا اسماعيل بن سالم أخبرنا الشعبي أن جواري أربعا قالت احداهن هي رجل وقالت الاخرى هي امرأة وقالت الثالثة هي أبوالتي زعمت أنها رجل وقالت الرابعة هي أبوالتي زعمت أنها امرأة فخطبت التي زعمت أنها أبو الرجل التي زعمت أنها أبو المرأة فزوجوها إياها فعمدت إليها فافسدتها باصبعها فرفع ذلك إلى عبد الملك بن مروان فجعل الصداق بينهن أربعا وألقى حصة التي أمكنت من نفسها فبلغ ذلك عبد الله بن معقل فقال لو وليت أنا لجعلت الصداق على التي أفسدت الجارية وحدها وهذه قصص نشرت ولم تنكر فكانت اجماعا ولان اتلاف العذرة مستحق بعقد النكاح فإذا أتلفه أجنبي وجب المهر كنفقة البضع والقول الاول هو القياس لولا ما روي عن الصحابة رضي الله عنهم وأرش البكارة ما بين مهر البكر والثيب والله أعلم * (مسألة) * (فان فعل ذلك الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا نصف المسمى) وقال أبو يوسف ومحمد عليه الصداق كاملا لانه أذهب عذرتها في نكاح صحيح فأشبه ما لو أذهبها بالوطئ.\rولنا قول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وهذه مطلقة قبل المسيس فأشبه ما لو لم يدفعها ولانه أتلف ما يستحق اتلافه بالعقد فلم يضمنه لغيره كما لو أتلف عذرة أمته ويتخرج أن يجب لها الصداق كاملا فان أحمد قال إذا فعل ذلك أجنبي عليه الصداق ففيما إذا فعله الزوج أولى فان ما يجب به الصداق ابتداء أحق بتقدير الصداق وقد روي عن أحمد فيمن أخذ امرأته وقبض عليها أو نظر إليها وهي عريانة أن عليه الصداق كاملا فهذا أولى\r* (مسألة) * (وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها إذا كان حالا) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها فان قال الزوج لا أسلم إليها الصداق حتى أسلمها أجبر على تسليم الصداق أولا ثم تجبر","part":8,"page":101},{"id":4580,"text":"هي على تسليم نفسها ومذهب الشافعي في هذا على نحو مذهبه في البيع ولنا أن في اجبارها على تسليم نفسها أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق فلا يمكن الرجوع في البضع بخلاف المبيع الذي يجبر على تسليمه قبل تسليم ثمنه فإذا تقرر ذلك فلها النفقة إن امتنعت لذلك وإن كان معسرا بالصداق لان امتناعها بحق فان كان الصداق مؤجلا فليس لها منع نفسها قبل قبضه لان رضاها بتأجيله رضى منها بتسليم نفسها قبل قبضه كالثمن المؤجل في البيع فان حل المؤجل قبل تسليم نفسها لم يكن لها منع نفسها أيضا لان التسليم قد وجب عليها واستقر قبل قبضه فلم يكن لها أن تمتنع منه فان كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل فان سلمت نفسها قبل قبضه ثم أرادت منع نفسها حتى تقبضه فهل لها ذلك؟ على وجهين وقد توقف أحمد رحمه الله عن الجواب في هذه المسألة وذهب أبو عبد الله بن بطة وأبو إسحاق بن شاقلا إلى أنها ليس لها ذلك وهو قول مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد لان التسليم استقر به العوض برضى المسلم فلم يكن لها أن تمنع نفسها بعد ذلك كما لو سلم البائع المبيع وذهب أبو عبد الله بن حامد إلى أن لها ذلك وهو مذهب أبي حنيفة لانه تسليم يوجبه عليها عقد النكاح فملكت أن تمتنع منه قبل قبض صداقها الاول فأما إن وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع لانه حصل بغير رضاها فهو كالمبيع إذا أخذه المشتري من البائع كرها فان أخذت الصداق فوجدت به عيبا فلها منع نفسها حتى يبذله أو يعطيها ارشه لان صداقها صحيح وإن لم تعلم عيبه حتى سلمت نفسها خرج على وجهين فيما إذا سلمت نفسها قبل قبض صداقها نم بدا لها أن تمتنع والاولى ههنا أن لها الامتناع لانها انما سلمت نفسها ظنا أنها قد قبضت صداقها بخلاف المسألة المقيس عليها وكل موضع قلنا لها الامتناع من تسليم نفسها فلها السفر بغير إذن الزوج لانه لم يثبت للزوج عليها حق الحبس فصارت كمن لا زوج لها، ولو بقي منه درهم كان كبقاء جميعه لان كل من ثبت له الحبس بجميع البدل","part":8,"page":102},{"id":4581,"text":"ثبت له الحبس ببعضه كسائر الديون * (مسألة) * (وإن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ إذا كان حالا) اختاره أبو بكر لانه تعذر الوصول إلى عوض العقد قبل تسليم العوض فكان لها الفسخ كما لو أعسر المشتري بالثمن قبل تسليم المبيع وفيه وجه آخر ليس لها الفسخ اختاره ابن حامد قال شيخنا وهو الصحيح لانه دين فلم ينفسخ بالاعسار به كالنفقة الماضية ولانه لا نص فيه ولا يصح قياسه على الثمن في المبيع لان الثمن كان مقصود البائع والعادة تعجيله والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في النكاح ولذلك لا يفسد النكاح بفساده ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولان أكثر من يشتري بثمن حال يكون موسرا به وليس الاكثر أن من يتزوج بمهر يكون موسرا به وفيه وجه ثالث أنه ان أعسر قبل الدخول فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع بحاله فان كان بعد الدخول لم يملك الفسخ لان المعقود عليه قد استوفي فأشبه ما لو أفلس المشتري بعد تلف المبيع أو بعضه وللشافعي نحو هذه الوجوه وقيل إذا أعسر بعد الدخول انبنى على منع نفسها إن قلنا لها منع نفسها بالدخول فلها الفسخ كما قبل الدخول، وإن قلنا ليس لها منع نفسها فليس لها الفسخ كما لو أفلس بدين آخر * (مسألة) * (ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم) لانه فسخ يجتهد فيه مختلف فيه فأشبه الفسخ للعنة والفسخ للاعسار بالنفقة ولانه لو فسخ بغير حكم اعتقدت أن النكاح انفسخ وأبيح لها أن تتزوج والزوج يعتقد أنها زوجته لم ينفسخ نكاحها فيصير للمرأة زوجان كل واحد يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر وهذا لا يجوز في الاسلام وفيه وجه آخر أنه يجوز بغير حكم حاكم كخيار المعتقة تحت العبد والصحيح الاول ولا يصح قياسه على المعتقة لان ذلك متفق عليه وهذا مختلف فيه","part":8,"page":103},{"id":4582,"text":"* (باب الوليمة) * وهي اسم لدعوة العرس خاصة لا يقع هذا الاسم على غيره كذلك حكاه ابن عبد البر عن ثعلب\rوغيره من أهل اللغة وقال بعض أصحابنا وغيرهم إنها تقع على كل طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى لانهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب والعذيرة اسم لدعوة الختان وتسمى الاعذار والخرس والخرسة، عند الولادة والذكيرة دعوة البناء يقال ذكر وخرس مشدد والنقيعة عند قدوم الغائب يقال نقع مخفف والعقيقة الذبح لاجل الولد.\rقال الشاعر: كل الطعام تشتهي ربيعه * الخرس والاعذار والنقيعه والحذاق الطعام عند حذاق الصبي والمأدبة اسم لكل دعوة لسبب كانت أو لغير سبب والآدب صاحب المأدبة قال الشاعر: نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا يرى الآدب منا ينتقر والجفلى في الدعوة أن يعم الناس بدعوته والنقرى هو أن يخص قوما دون قوم * (مسألة) * (وهي مستحبة) لا خلاف بين أهل العلم في ان الوليمة في العرس سنة مشروعة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها","part":8,"page":104},{"id":4583,"text":"وفعلها فقال لعبد الرحمن بن عوف حين قال له تزوجت \" أولم ولو بشاة \" وقال أنس ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب جعل يبعثني أدعو له الناس فاطعمهم لحما وخبزا حتى شبعوا وقال أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطفى صفية لنفسه فخرج بها حتى بلغ بها ثنية الصهباء فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال \" ائذن لمن حولك \" فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية متفق عليهن ويستحب أن يولم بشاة لحديث عبد الرحمن بو عوف وقال أنس ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة لفظ البخاري فان أولم بغير هذا جاز فقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس وأولم على بعض نسائه بمدين من شعير (فصل) وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي هي واجبة لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولان الاجابة إليها واجبة\rولنا أنها طعام لسرور حادث فأشبه سائر الاطعمة والخبر محمول على الاستحباب لما ذكرنا وكونه أمر بشاة ولا خلاف في أنها لا تجب وما ذكروه من المعنى لا أصل له ثم هو باطل بالسلام ليس هو بواجب واجابة المسلم واجبة.\r* (مسألة) * (والاجابة إليها واجبة إذا عينه الداعي المسلم في اليوم الاول)","part":8,"page":105},{"id":4584,"text":"قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الاجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها إذا لم يكن فيها لهو، وبه يقول مالك والشافعي والثوري والعنبري وأبو حنيفة وأصحابه ومن أصحاب الشافعي من قال هي من فروض الكفايات لان الاجابة اكرام وموالاة فهي كرد السلام ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها \" وفي لفظ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها \" وقال أبو هريرة شر الطعام الوليمة يدعى لها الاغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله رواهن البخاري، وهذا عام في معنى قوله شر الطعام طعام الوليمة والله أعلم أي طعام اليمة التي يدعى لها الاغنياء ويترك الفقراء ولم يرد أن كل وليمة طعامها شر الطعام فانه لو أراد ذلك لما أمر بها ولا ندب إليها ولا أمر بالاجابة إليها ولا فعلها ولان الاجابة تجب بالدعوة فكل من دعي فقد وجب عليه الاجابة (فصل) وانما تجب الاجابة على من عين بالدعوة بان يدعو رجلا بعينه أو جماعة معينين * (مسألة) * (فان دعا الجفلى كقوله يا أيها الناس تعالوا إلى الطعام أو يقول الرسول أمرت أن أدعو كل من لقيت أو شئت لم تجب الاجابة ولم تستحب لانه لم يعين بالدعوة فلم تتعين عليه الاجابة ولانه غير منصوص عليه ولا يحصل كسر قلب الداعي بترك اجابته وتجوز الاجابة بهذا لدخوله في عموم الدعاء.","part":8,"page":106},{"id":4585,"text":"* (مسألة) * (أو دعاه فيما بعد اليوم الاول) إذا صنعت الوليمة أكثر من يوم جاز فقد روى الخلاف باسناده عن أبي أنه أعرس فدعا الانصار ثمانية أيام فمتى دعا فيما بعد اليوم الاول فان كان في اليوم الثاني استحبت الاجابة ولم تجب وفي اليوم\rالثالث لا تستحب.\rقال أحمد الاول يجب والثاني يستحب والثالث فلا وهكذا مذهب الشافعي، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة \" رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وروي عن سعيد بن المسيب أنه دعي إلى وليمة عرس مرتين فأجاب فدعي لثالثة فحصب الرسول رواه الخلال.\r(فصل) فان دعاه ذمي لم تجب الاجابة قال أصحابنا لان الاجابة للمسلم للاكرام والموالاة وتأكيد المودة والاخاء فلا تجب على المسلم للذمي ولانه لا يأمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة وتجوز اجابتهم لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه يهودي إلى خبز شعير واهالة سنخة فأجابه ذكره الامام أحمد في الزهد * (مسألة) * (وسائر الدعوات والاجابة إليها مستحبة غير واجبة لما فيها من اطعام الطعام","part":8,"page":107},{"id":4586,"text":"وكذلك الاجابة إليها) وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقال العنبري تجب الاجابة إلى كل دعوة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غير عرس \" رواه أبو داود ولنا أن الصحيح من السنة انما ورد في اجابة الداعي إلى الوليمة وهي الطعام في العرس خاصة كذلك قال الخليل وثعلب وغيرهما من اهل اللغة وقد صرح بذلك في بعض روايات ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب \" رواه ابن ماجه وقال عثمان بن أبي العاص كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه رواه الامام أحمد في المسند ولان التزويج يستحب اعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت والضرب بالدف بخلاف غيره، فأما الامر بالاجابة إلى غيره فمحمول على الاستحباب بدليل أنه لم يخص به دعوة ذات سبب دون غيرها، واجابة كل داع مستحبة لهذا الخبر، وقد روى البراء ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجابة الداعي متفق عليه ولانه جبر قلب للداعي وتطييب قلبه وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل فأما غير دعوة العرس في حق فاعلها فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها وهي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث فإذا قصد فاعلها شكر نعمة الله عليه واطعام اخوانه وبذل طعامه فله أجر ذلك ان شاء الله تعالى","part":8,"page":108},{"id":4587,"text":"* (مسألة) * (وإذا حضر وهو صائم صوما واجبا لم يفطر وان كان نفلا أو مفطرا استحب له الاكل وان أحب دعا وانصرف) وجملة ذلك أن الواجب الاجابة إلى الدعوة لانها الذي أمر به وتوعد على تركه أما الاكل فغير واجب صائما كان أو مفطرا نص عليه أحمد لكن ان كان صومه واجبا أجاب ولم يفطر لان الفطر محرم والاكل غير واجب وقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا دعي أحدكم فليجب فان كان صائما فليدع وان كان مفطرا فليطعم \" رواه أبو داود وفي رواية فليصل يعني يدعو، ودعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يده وقال بسم الله ثم قبض يده وقال كلوا فاني صائم وان كان صائما تطوعا استحب له الاكل لان له الخروج من الصوم ولان فيه ادخال السرور على قلب أخيه المسلم وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال اني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل ثم صم يوما مكانه ان شئت وان أحب اتمام الصيام \" جاز لما ذكرنا من حديث ابن عمر وفعله ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الاكل فقد روى أبو حفض باسناده عن عثمان بن عفان أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال اني صائم","part":8,"page":109},{"id":4588,"text":"ولكن أحببت ان أجيب الداعي فادعو بالبركة وعن عبد الله قال إذا عرض على احدكم الطعام وهو صائم فليقل اني صائم وان كان مفطرا فالاولى له الاكل لانه أبلغ في اكرام الداعي وجبر قلبه ولا يجب عليه الاكل وقال أصحاب الشافعي فيه وجه أنه يجب عليه الاكل لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وان كان مفطرا فليطعم \" ولان المقصود منه الاكل فكان واجبا كالاجابة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا دعي أحدكم فليجب فان شاء أكل وان شاء ترك \" حديث صحيح ولانه لو وجب الاكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم يلزمه الاكل لم يلزمه إذا كان مفطرا وقولهم المقصود الاكل قلنا بل المقصود الاجابة ولذلك وجبت على الصائم الذي لم يأكل * (مسألة) * (وان دعاه اثنان أجاب أولهما)\rلان اجابته وجبت حين دعاه فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني ولم تجب اجابة الثاني لانها غير ممكنة مع اجابة الاول فان استويا أجاب أقربهما بابا لما روى أبو داود باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا اجتمع داعيان فاجب أقربهما بابا فان أقربهما بابا أقربهما جوارا فان سبق أحدهما فأجب الذي سبق \" وروى البخاري عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله ان لي جارين فالى أيهما أهدى قال \" إلى","part":8,"page":110},{"id":4589,"text":"أقربهما منك بابا \" ولان هذا من أبواب البر فقدم بهذه المعاني فان استويا أجاب أقربهما رحما لما فيه من صلة الرحم فان استويا اجاب أدناهما فان استويا اجابة أقرع بينهما لان القرعة تعين المستحق عند استواء الحقوق.\r* (مسألة) * (وان علم أن في الدعوة منكرا كالزمر والخمر وأمكنه الانكار حضر وانكر والا لم يحضر) من يدعى إلى وليمة فيها معصية كالخمر والزمر والعود ونحوه فأمكنه ازالة المنكر لزمه الحضور والانكار لانه يؤدي فرضين اجابة أخيه المسلم وازالة المنكر، وان لم يقدر على الانكار لم يحضر فان لم يعلم بالمنكر حتي حضر أزاله فان لم يمكنه انصرف ونحو هذا قال الشافعي، وقال مالك أما اللهو الخفيف كالدف والكير فلا يرجع وقاله ابن القاسم وقال أصبغ يرجع وقال أبو حنيفة إذا وجد اللعب فلا بأس أن يقعد فيأكل، وقال محمد بن الحسن ان كان ممن يقتدى به فأحب الي أن يخرج وقال الليث إذا كان فيها الضرب بالعود فلا ينبغي له أن يشهدها.\rوالاصل في هذا ما روى سفينة أن رجلا أضافه علي فصنع له طعاما فقالت فاطمة لعلي لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأي قراما في ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة لعلي الحقه فقال له ما رجعك يا رسول الله","part":8,"page":111},{"id":4590,"text":"الله فقال انه ليس لي ان أدخل بيتا مزوقا حديث حسن وروى أبو حفص باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر \" وعن نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع اصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع رواه أبو داود والخلال ولانه يشاهد المنكر ويسمعه من غير حاجة\rإلى ذلك فمنع منه كما لو قدر على إزالته، ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام فان تلك حال حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر * (مسألة) * (وان علم به فلم يره ولم يسمعه فله الجلوس والاكل نص عليه أحمد) وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه فانه سئل عن الرجل يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون فيدعوه بعد ذلك بيوم أو ساعة وليس عنده أولئك فقال أرجو أن لا يأثم ان لم يجب وان أجاب فارجو أن لا يكون آثما فاسقط الوجوب لاسقاط الداعي حرمة نفسه بايجاد المنكر ولم يمنع الاجابة لكون المجيب لا يرى منكرا ولا يسمعه، وقال أحمد انما تجب الاجابة إذا كان المكسب طيبا ولم ير منكرا، فعلى هذا لا تجب اجابة من طعامه من مكسب خبيث لان ايجاده منكر والاكل منه منكر فهو أولى بالامتناع وان حضر لم يأكل * (مسألة) * (وان شاهد ستورا معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إلى أن تزال وان كانت مبسوطة أو على وسائد فلا بأس","part":8,"page":112},{"id":4591,"text":"إذا كانت صور الحيوان على الستور والحيطان ومالا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع رؤوسها فعل وجلس وان لم يمكن انصرف ولم يجلس وعلى هذا أكثر اهل العلم، قال ابن عبد البر هذا اعدل المذاهب وحكاه عن سعد ابن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي وكان أبو هريرة يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط وكذلك مالك إلا أنه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة ولعلهم يذهبون إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الملائكة لا تدخل ببتا فيه صورة \" متفق عليه وروي عن ابن مسعود أنه دعي إلى طعام فلما قيل له إن في البيت صورة أبى أن يدهب حتى كسرت ولنا ما روت عائشة قالت قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت لي سهوة بنمط فيه تصاوير فلما رآه قال \" أتسترين الخدر بشئ فيه تصاوير؟ \" فهتكه قالت فجعلت منه منتبذتين كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على احداهما رواه ابن عبد البر، ولانها إذا كانت تداس وتبتذل ولم تكن معززه معظمة فلا تشبه الاصنام التي تعبد وتتخذ آلهة فلا تكره وما رويناه أخص مما رووه وقد روي عن أبي طلحة\rأنه قيل له ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة \" قال ألم تسمعه يقول \" الا رقما في ثوب \" متفق عليه وهو محمول على ما ذكرناه من أن المباح ما كان مبسوطا، والمكروه منه ما كان معلقا بدليل حديث عائشة","part":8,"page":113},{"id":4592,"text":"(فصل) فان قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة وحكي ذلك عن عكرمة وقد روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت الا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التماثيل التى على باب البيت فتقطع حتى تصير كهيئة الشرجة ومر بالستر فليقطع منه وسادتان نبوذتان يوطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وان قطع منه ما لا تبقي الحياة بعد ذهابه كصدره أو بطنه أو جعل له رأس منفصل عن بدنه لم يدخل تحت النهي لان الصورة لا تبقى بعد ذهابه فهو كقطع الرأس، وان كان الذاهب يبقى الحيوان بعده كالعين واليد والرجل فهو صورة داخلة تحت النهي فان كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس أو رأس بلا بدن أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان لم يدخل في النهي لانه ليس بصورة حيوان (فصل) وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم احيوا ما خلقتم \" وعن مسروق قال دخلنا مع عبد الله بيتا فيه تماثيل فقال لتمثال منها تمثال من هذا؟ قالوا تمثال من صنم قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون \" متفق عليهما والامر بعمله محرم كعمله (فصل) فاما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم وإنما أبيح ترك إجابة الدعوة لاجله عقوبة","part":8,"page":114},{"id":4593,"text":"للداعي باسقاط حرمته لاتخاذه المنكر في داره ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد فانه قال في رواية الفضل إذا رأى صورا على الستر لم يكن رآها حين دخل قال هو أسهل من أن يكون على الجدار قيل له فان لم يره الا عند وضع الخوان بين أيديهم أيخرج؟ فقال لا تضيق\rعلينا ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم يعني لا يخرج وهذا مذهب مالك فانه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة، وقال أكثر أصحاب الشافعي إذا كانت الصور على الستور أو ما ليس بموطوء لم يجز له الدخول لان الملائكة لا تدخله ولانه لو لم يكن محرما لما جاز ترك الدعوة الواجبة لاجله ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة ابراهيم واسماعيل يستقسمان بالارلام فقال \" قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط \" رواه أبو داود وما ذكرنا من خبر عبد الله أنه دخل بيتا فيه تماثيل وفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ليدخلها المسلمون للمبيت بها والمارة بدوابهم، وروى ابن عائد في فتوح الشام أن النصارى صنعوا لعمر رضى الله عنه حين قدم الشام طعاما فدعوه فقال أين هو؟ قالوا في الكنيسة فأبى أن يذهب وقال لعلي امض بالناس فليتغدوا فذهب علي بالناس فدخل الكنيسة وتغدى هو والمسلمون وجعل علي ينظر إلى","part":8,"page":115},{"id":4594,"text":"الصور وقال ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل وهذا اتفاق منهم على إباحة دخولها وفيها الصور لان دخول الكنائس والبيع غير محرم فكذلك المنازل التي فيها الصور وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب ولا يحرم صحبة رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة لفاعله وزجرا له عن فعله * (مسألة) * (فان سترت الحيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح؟ على روايتين) أما إذا استعمل ذلك لحاجة من وقاية حر أو برد فلا بأس به لانه يستعمله لحاجة فأشبه الستر على الباب وان كان لغير حاجة ففيه روايتان [ إحداهما ] هو مكروه غير محرم وهو عذر في ترك الاجابة إلى الدعوة بدليل ما روى سالم ابن عبد الله بن عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان فيمن آذن أبو أيوب وقد ستروا بيتي بخباء أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرأى البيت مستورا بخباء أخضر فقال يا عبد الله أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك ثم قال لا أطعم لكم طعاما ولا أدخل لكم بيتا ثم خرج رواه الاثرم.\rقال القاضي وكلام أحمد يحتمل\rأمرين (أحدهما) الكراهة من غير تحريم لان ابن عمر أقر على فعله ولان كراهته لما فيه من الستر، وذلك لا يبلغ به التحريم كالزيادة في الملبوس والمأكول والطيب ويحتمل التحريم وهي الرواية الثانية","part":8,"page":116},{"id":4595,"text":"لما روى الخلال باسناده عن علي بن الحسين قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستر الجدر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر \" واختار شيخنا أن ستر الحيطان مكروه غير محرم وهو مذهب الشافعي إذ لم يثبت في تحريمه حديث وقد فعله ابن عمر وفعل في زمن الصحابة رضي الله عنهم ولو ثبت الحديث حمل عى الكراهة لما ذكرنا والله أعلم (فصل) سئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبغي أن يكون شيئا معلقا فيه القرآن ليستهان به ويمسح قبل له فيقلع فكره أن يقلع القرآن، وقال إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس، وكره أن يشترى الثوب فيه ذكر الله مما يجلس عليه (فصل) قيل لابي عبد الله الرجل يكتري بيتا فيه تصاوير ترى أن يحكها قال نعم: قال المروذي قلت لابي عبد الله دخلت حماما فرأيت صورة ترى أن أحك الرأس؟ قال نعم، إنما جاز ذلك لان اتخاذ الصورة منكر فجاز تغييرها كآلة اللهو والصليب والصنم ويتلف منها ما يخرجها عن حد الصورة كالرأس ونحوه لان ذلك يكفي.\rقال أحمد ولا بأس باللعب ما لم تكن صورة لما روي عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب باللعب فقال \" ما هذا يا عائشة؟ \" فقلت هذه خيل سليمان فجعل يضحك (فصل) واتخاذ آنية الذهب والفضة محرم فإذا رآه المدعو في منزل الداعي فهو منكر يخرج منه","part":8,"page":117},{"id":4596,"text":"أجله وكذلك ما كان من الفضة مستعملا كالمكحلة ونحوه.\rقال الاثرم سئل أحمد إذا رأى حلقة مرآة فضة ورأس مكحلة يخرج من ذلك؟ فقال هذا تأويل تأولته.\rوأما الآنية نفسها فليس فيها شك، وقال مالا يستعمل فهو أسهل مثل الضبة في السكين والقدح وذلك لان رؤية المنكر كسماعه فكما لا يجلس في موضع يسمع فيه صوت الزمر لا يجلس في موضع يرى فيه من يشرب الخمر وغيره من المنكر\r* (مسألة) * (ولا يباح الاكل لغير إذن) لان أكل مال الغير بغير اذنه محرم والدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والاكل بدليل ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا دعي أحدكم فأتى مع الرسول فذلك إذن له \" رواه أبو داود، وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك، رواه الامام أحمد باسناده * (مسألة) * (والنثار والتقاطه مكروه وعنه لا يكره) اختلفت الرواية عن أحمد في النثار والتقاطه فروي أن ذلك مكروه في العرس وغيره، روي ذلك عن أبي مسعود البدري وعكرمة وابن سيرين وعطاء وعبد الله بن زيد الخطمي وطلحة وزبيد اليامي وبه قال مالك والشافعي وروي عن أحمد انه ليس بمكروه اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وقتادة والنخعي وأبي حنيفة وأبي عبيد وابن المنذر لما روى عبد الله بن قرط قال قرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست فطفقن","part":8,"page":118},{"id":4597,"text":"يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها فسألت من قرب منه فقال قال \" من شاء اقتطع \" رواه أبو داود.\rوهذا جار مجرى النثار.\rوقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الانصار ثم أتوا بنهب فأنهب عليه.\rقال الراوي ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس أو نحو ذلك فقلت يا رسول الله أوما نهيتنا عن النهبة؟ قال \" نهيتكم عن نهبة العساكر \" ولانه نوع اباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا تحل النهبى والمسألة \" ولان فيه نهبا وتزاحما وقتالا وربما أخذه من يكره صاحب النثار أخذه لحرصه وشرهه ودناءة نفسه ويحرمه من يحب صاحبه لمروءته وصيانة نفسه وعرضه والغالب عليه هذا فان أهل المروءات يصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس على شئ من الطعام أو غيره ولان في هذا دناءة والله يجب معالي الامور ويكره سفسافها فأما خبر البدنات فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لا نهبة في ذلك لكثرة اللحم وقلة الآخذين أو فعل ذلك لاشتغاله بالمناسك عن تفريقها.\rوفي الجملة فالخلاف إنما هو في كراهية ذلك وأما الاباحة فلا خلاف فيها ولا في الالتقاط لانه نوع إباحة لماله فأشبه سائر المباحات (فصل) فأما ان قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز والسكر وغيره فلا خلاف في أن ذلك حسن غير مكروه وقد روي عن أبي هريرة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمرا فأعطى كل إنسان","part":8,"page":119},{"id":4598,"text":"سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات احداهن حشفة فلم يكن منهن تمرة أعجب الي منها شدت في مضاغي رواه البخاري وكذلك إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع تناهب فلا يكره أيضا قال المروذي سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال يعطون يقسم عليهم وقال علي (1) بن محمد بن بحر سمعت حسن أم ولد أحمد بن حنبل تقول لما حذق ابني حسن قال لي مولاي حسن لا تنثروا عليه فاشترى تمرا وجوزا فأرسله إلى المعلم، قالت وعملت أنا عصيدة وأطعمت الفقراء فقال أحسنت أحسنت وفرق أبو عبد الله على الصبيان الجوز خمسة خمسة * (مسألة) * (ومن حصل في حجره شئ فهو له غير مكروه) لانه مباح حصل في حجره فملكه كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وليس لاحد أن يأخذه لما ذكرناه وقال في المحرر يملكه مع القصد وبدون القصد وجهان * (مسألة) * (ويستحب اعلان النكاح والضرب عليه بالدف) وقال أحمد يستحب أن يظهر النكاح ويضرب عليه بالدف حتى يشتهر ويعرف قيل له ما الدف؟ قال هذا الدف، وقال لا بأس بالغزل في العرس كقول النبي صلى الله عليه وسلم للانصار أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحييكم * ولولا الذهب الاحمر * ما حلت بواديكم ولولا الحبة السوداء * ما سمنت عذاريكم\r__________\r(1) قد ذكره في المغني محمد بن علي","part":8,"page":120},{"id":4599,"text":"لا على ما يصنع الناس اليوم ومن غير هذا الوجه \" ولو لا الحنطة الحمراء ما سمنت عذاريكم \" وقال أحمد\rأيضا يستحب ضرب الدف والصوت في الاملاك فقيل له ما الصوت؟ قال يتكلم ويتحدث ويظهر والاصل في هذا ما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح \" رواه النسائي وقال عليه الصلاة والسلام \" أعلنوا النكاح \" وفي لفظ \" أظهروا النكاح \" وكان يحب أن يضرب عليها بالدف وفي لفظ \" فاضربوا عليه بالغربال \" وعن عائشة أنها زوجت يتيمة رجلا من الانصار وكانت عائشة فيمن أهداها إلى زوجها قالت فلما رجعنا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما قلتم يا عائشة؟ \" قالت سلمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا فقال \" ان الانصار قوم فيهم غزل ألا قلتم يا عائشة أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم \" روي هذا كله عن عبد الله بن ماجه في سننه وقال أحمد لا بأس بالدف في العرس والختان وأكره الطبل وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وانما يستحب الضرب بالدف للنساء ذكره شيخنا رحمه الله (فصل) ولا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعا وان أكل بعضهم أكثر من بعض فلا بأس وقد كان السلف يتناهدون في الغزو والحج ويفارق النثار فانه يؤخذ بنهب وتسالب وتجاذب بخلاف هذا.","part":8,"page":121},{"id":4600,"text":"* (فصل في آداب الاكل) * يستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء قال المروذي رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وان كان على وضوء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع \" رواه ابن ماجه وروى أبو بكر باسناده عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم \" يعني به غسل اليدين وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من نام وفي يده ربح غمر فأصابه شئ فلا يلومن الا نفسه \" رواه أبو داود ولا بأس بترك الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغائط فأني بطعام فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء قال \" ما أريد الصلاة \" رواه ابن ماجة وعن جابر قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب بالجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء\rرواه أبو داود وروي عنه أنه كان يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها من يده ثم قام فصلى ولم يتوضأ رواه البخاري ولا بأس بتقطيع اللحم بالسكين قال أحمد: حديث لا تقطعوا اللحم بالسكين فانه من صنيع الاعاجم وانهشوه نهشا فانه أهنأ وأمرأ قال ليس بصحيح واحتج بهذا الحديث الذي ذكرناه.\r(فصل) وتستحب التسمية عند الاكل وأن يأكل بيمينه مما يليه لما روى عمر بن أبي سلمة قال كنت يتيما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي تطيش في الصفحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك \" متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أكل أحدكم فليأكل","part":8,"page":122},{"id":4601,"text":"بيمينه فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله \" رواه مسلم وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أكل أحدكم فليذكر الله فان نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره \" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيمن قال بسم الله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال \" ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله قاءما في بطنه \" رواهن أبو داود وعن عكراش بن ذؤيب قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجفنة كثيرة الثريد والودك فأقبلنا نأكل فخبطت يدي في نواحيها فقال \" يا عكراش كل من موضع واحد فانه طعام واحد \" وأتينا بطبق فيه ألوان من الرطب فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال يا عكراش \" كل من حيث شئت فانه غير لون واحد \" رواه ابن ماجة ولا يأكل من ذروة الثريد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلا الصحفه ولكن ليأكل من أسفلها فان البركة تنزل من أعلاها \" وفي حديث آخر \" كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها تبارك \" رواهما ابن ماجة (فصل) ويستحب الاكل بالاصابع الثلاث ولا يمسح يده حق يلعقها قال مهنأ سألت أبا عبد الله عن الاكل بيده كلها فذهب إلى ثلاث أصابع فذكرت له الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير الا ثلاث أصابع وقد روى كعب بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الخلال باسناده ويكره الاكل متكئا لما روى أبو\rجحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا آكل متكئا \" رواه البخاري ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها لما روينا وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها \" رواه أبو داود وعن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة \" رواه الترمذي وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا وقعت اللقمة من يد أحدكم فليمسح ما عليها من الارض ليأكلها \" رواهن ابن ماجة","part":8,"page":123},{"id":4602,"text":"(فصل) ويحمد الله إذا فرغ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الاكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها \" رواه مسلم، وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال \" الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين \" رواه أبو داود، وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا رفع طعامه \" الحمد لله كثيرا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا \" وعن معاذ بن أنس الجهمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه \" رواهن ابن ماجة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاما هو وأبو بكر وعمر ثم قال \" من قال في أوله بسم الله الله وبركة الله وفي آخره الحمد لله الذي أطعم وأروى وأنعم وأفضل \" فقد أدى شكره \" ويستحب الدعاء لصاحب الطعام لما روى جابر بن عبد الله قال صنع أبو الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طعاما فدعى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغ قال \" أثيبوا صاحبكم \" قالوا يا رسول الله وما اثابته قال \" ان الرجل إذا دخل بينه وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك اثابته \" وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة يعوده فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أفطر عندك الصائمون واكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكة \" رواه أبو داود (فصل) ولا بأس بالجمع بين طعامين فان عبد الله بن جعفر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل","part":8,"page":124},{"id":4603,"text":"القثاء بالرطب ويكره عيب الطعام لقول ابي هريرة ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط\rإذا اشتهى شيئا اكله وان لم يشتهه تركه متفق عليهما وإذا حضر فصادف قوما يأكلون فدعوه لم يكره الاكل لما قدمنا من حديث جابر حين دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معهم ولا يجوز له ان يتحين وقت اكلهم فيهجم عليهم ليطعم معهم لقول الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه) اي غير منتظرين بلوغ نضجه وعن انس قال ما اكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة قال فعلام كنتم تأكلون؟ قال على السفر وقال ابن عباس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الاناء وفي المتفق عليه من حديث ابي قتادة ولا يتنفس احدكم في الاناء وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا وضعت المائدة فلا يقوم الرجل حتى ترفع المائدة ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليقعد فان الرجل يخجل جليسه فيقبض يده وعسى أن يكون له في الطعام حاجة \" رواهن كلهن ابن ماجة (فصل) قال محمد بن يحيى قلت لابي عبد الله الاناء يؤكل فيه ثم تغسل فيه اليد؟ قال لا بأس به.\rوقيل لابي عبد الله ما تقول في غسل اليد بالنخالة؟ قال لا بأس به نحن نفعله.\rواستدل الخطابي على جواز ذلك بما روى أبو داود باسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحا ثم تغتسل به الدم من حيضة، والملح طعام ففي معناه ما أشبه","part":8,"page":125},{"id":4604,"text":"* (باب عشرة النساء) * تلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف وأن لا يمطله بحقه ولا يظهر الكراهة لبذله لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وقال (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) قال أبو زيد يتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيهم، وقال ابن عباس إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لان الله تعالى يقول (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقال الضحاك في تفسيرها إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه أن يحسن صحبتها ويكف عنها أذاه وينفق عليها من سعته، وقال بعض أهل العلم التماثل ههنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف ولا يمطله به ولا يظهر\rالكراهة بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه أذا ولا منة لان هذا من المعروف الذي أمر الله تعالى به.\rويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه لقول الله تعالى (وبالوالدين إحسانا وبذي القربى) إلى قوله (والصاحب بالجنب) قيل هو كل واحد من الزوجين.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" استوصوا بالنساء خيرا فانهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله \" رواه مسلم.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة فان ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج \" متفق عليه، وقال \" خياركم خياركم لنسائهم \" رواه ابن ماجة، وحق الزوج عليها أعظم من حقها عليه، قال الله تعالى (وللرجال عليهن درجة)","part":8,"page":126},{"id":4605,"text":"وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لو كنت آمرا احدا أن يسجد لاحد لامرت النساء أن يسجدن لازواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق \" رواه أبو داود، وقال \" إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع \" متفق عليه، وقال لامرأة \" أذات زوج أنت؟ \" قالت نعم، قال \" فانه جنتك ونارك \" وقال \" لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا باذنه ولا تأذن في بيته إلا باذنه وما أنفقت من نفقة بغير إذنه فانه يرد إليه شطره \" رواه البخاري * (مسألة) * (وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إذا طلبها وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها) لان بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض كما تستحق المرأة تسليم العوض وكما تستحق المستأجرة تسليم العين المستأجرة وتستحق عليه الاجرة به، وقوله وكانت حرة لان الامة لا يجب تسليمها إلا بالليل على ما نذكره، ويشترط إمكان الاستمتاع بها فان كانت صغيرة لا يجامع مثلها وذلك معتبر بحالها واحتمالها لذلك، قاله القاضي وذكر انهن يختلفن فقد تكون صغيرة السن تصلح وكبيرة لا تصلح، وحده أحمد رحمه الله بتسع سنين فقال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها فان أتى عليها تسع سنين دفعت إليه ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين، قال القاضي هذا عندي ليس على طريق التحديد وانما ذكره لان","part":8,"page":127},{"id":4606,"text":"الغالب ان ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها ومتى كانت لا تصلح للوطئ لا يجب على أهلها تسليمها إليه وان ذكر انه يحصنها ويربيها لانه لا يملك الاستمتاع بها وليت له بمحل ولا يؤمن شرة نفسه إلى مواقعتها فيفضها، وإن كانت مريضة مرضا مرجوا الزوال لم يلزمها تسليم قبل برئها لانه مانع مرجو الزوال فهو كالصغر ولان العادة لم تجر بتسليم المريضة إلى زوجها والتسليم في العقد يجب على حسب العرف فان كان المرض غير مرجو الزوال لزم تسليمها إلى الزوج إذا طلبها ولزمه تسلمها إذا عرفت عليه لانها ليست لها حالة يرجى زوال ذلك فيها، فلو لم تسلم نفسها لم يفد التزويج وله أن يستمتع بها فان كانت نضوة الخلق وهو جسيم تخاف على نفسها الافضاء من عظمه فلها منعه من جماعها وله الاستمتاع بها فيها دون لفرج وعليه النفقة ولا يثبت له خيار الفسخ لان هذه يمكن الاستمتاع بها لغيره وانما الامتناع لامر من جهته وهو عظم خلقه بخلاف الرتقاء فان طلب تسليمها إليه وهي حائض احتمل أن لا يجب ذلك كالمرض المرجو زواله، واحتمل وجوب التسليم لانه يزول قريبا ولا يمنع من الاستمتاع بما دون الفرج * (مسألة) * (وانما يجب تسليمها في بيت الزوج إذا لم تشترط دارها) وقد ذكرنا ذلك في بابه ويجب عليها تسليم نفسها في دارها (فصل) فان كانت حرة لزم تسليمها ليلا ونهارا لانه لا حق لغيره عليها * (مسألة) * (فان سألت الانظار أنظرت مدة جرت العادة باصلاحها أمرها فيها كاليومين والثلاثة)","part":8,"page":128},{"id":4607,"text":"لان ذلك يسير جرت العادة بمثله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تطرقوا اليساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة \" فمنع من الطروق وأمر بامهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبتها له فههنا أولى * (مسألة) * (وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل) وللسيد استخدامها نهارا وعليه إرسالها بالليل للاستمتاع بها لانه زمانه وذلك لان السيد يملك من أمته منفعتين الاستخدام والاستمتاع، فإذا عقد على احداهما لم يلزمه تسليمها إلا في زمن استطابتها كما لو أجرها للخدمة لم يلزمه تسليمها إلا في زمنها وهو النهار، فان أراد الزوج السفر بها لم يملك ذلك لانه يفوت خدمتها المستحقة لسيدها، وإن أراد السيد السفر بها فقد توقف أحمد عن ذلك فقال\rما أدري؟ فيحتمل المنع منه لانه يفوت حق الزوج منها فمنع منه كما لو أراد الزوج السفر بها ويحتمل أن له السفر بها لانه مالك لرقبتها فهو كسيد العبد إذا زوجه (فصل) ويجوز للسيد بيعها لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك بدليل ان بيع بريرة لم يبطل نكاحها * (مسألة) * (وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من غير إضرار بها) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع \"","part":8,"page":129},{"id":4608,"text":"متفق عليه، ولقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وله السفر بها إلا أن تشترط بلدها لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه، فان اشترطت بلدها فلها شرطها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج \" * (مسألة) * (ولا يجوز وطؤها في الحيض اجماعا) لقول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) ولا يجوز وطؤها في الدبر في قول أكثر أهل العلم منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ورويت إباحته عن عبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك، وروي عن مالك انه قال ما رأيت أحدا اقتدى به في ديني يشك في انه حلال وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك واحتج من أحله بقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وقوله سبحانه (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) الآية.\rولنا ما روي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ان الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن \" وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها \" رواهما ابن ماجة، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من","part":8,"page":130},{"id":4609,"text":"أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد \" رواهن كلهن الاثرم، فأما الآية فروى جابر قال كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) من بين يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتي متفق عليه، وفي رواية \" ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج \" والآية الاخرى المراد بها ذلك (فصل) فان وطئها في دبرها فلا حد عليه لان في ذلك شبهة ويعزر لفعله المحرم وعليهما الغسل لانه إيلاج فرج في فرج وحكمه حكم الوطئ في القبل في إفساد العبادات وتقرير المهر ووجوب العدة، فان كان الوطئ في أجنبية فعليه حد اللوطي ولا مهر عليه لانه لم يفوت منفعة لها عوض في الشرع ولا يحصل بوطئ زوجته في الدبر احصان انما يحصل بالوطئ في الفرج لانه وطئ كامل بخلاف هذا ولا الاحلال للزوج الاول لان المرأة لا تذوق عسيلة الرجل ولا تحصل به الفيئة لان الوطئ لحق المرأة وحقها الوطئ في القبل ولا يزول به الاكتفاء بصماتها في الاذن في النكاح لان بكارة الاصل باقية (فصل) فأما التلذذ بين الاليتين من غير إيلاج فلا بأس به لان السنة انما وردت بتحريم الدبر فهو مخصوص بذلك ولانه حرم لاجل الاذى وذلك مخصوص في الدبر فاختص التحريم به * (مسألة) * (ولا يعزل عن الحرة إلا باذنها)","part":8,"page":131},{"id":4610,"text":"معنى العزل أن ينزع إذا قرب الانزال فينزل خارجا من الفرج وهو مكروه، رويت كراهته عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود، وروي عن ابي بكر الصديق أيضا لان فيه تقليل النسل وقطع اللذة عن الموطوءة، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعاطي أسباب الولد فقال \" تناكحوا تناسلوا تكثروا \" وقال \" سوداء ولود خير من حسناء عقيم \" إلا ان يكون العزل لحاجة مثل أن يكون في دار الحرب فتدعو حاجته إلى الوطئ ذكر الخرقي في هذه: أو تكون زوجته أمة فيخشى الرق على ولده، أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وإلى بيعها.\rفقد روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يعزل عن امائه فان عزل من غير حاجة\rكره ولم يحرم وقد رويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الارت وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.\rوروى أبو سعيد قال ذكر يعني العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال \" فلم يفعل ذلك أحدكم؟ - ولم يقل فلا يفعل - فانه ليس من نفس مخلوقة إلا الله خالقها \" متفق عليه، وعنه أن رجلا قال: يا رسول الله ان لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن","part":8,"page":132},{"id":4611,"text":"اليهود تحدث أن العزل هي الموءدة الصغرى قال \" كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه \" رواه أبو داود ولا يعزل عن زوجته الحرة إلا باذنها قال القاضي ظاهر كلام أحمد وجوب استئذان الزوجة في العزل، ويحتمل أن يكون مستحبا، لان حقها في الوطئ دون الانزال بدليل أنه يخرج به من الفيئة والعنة، وللشافعية في ذلك وجهان، والاول أولى لما روي عن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا باذنها، رواه الامام أحمد في المسند وابن ماجة ولان لها في الولد حقها وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا باذنها.\r(فصل) والنساء ثلاثة أقسام إحداهن زوجته الحرة فلا يجوز العزل عنها إلا باذنها في ظاهر المذهب وقد ذكرنا ذلك.\r(الثانية): أمته فيجوز العزل عنها، نص عليه أحمد، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وذلك لانه لا حق لها في الوطئ ولا في الولد ولذلك لم تملك المطالبة بالقسم ولا الفيئة فلان تملك المنع من العزل أولى.\r(الثالثة) زوجته الامة فالاولى جواز العزل عنها بغير اذنها وهو قول الشافعي استدلالا بمفهوم الحديث المذكور.\rوقال ابن عباس يستأذن الحرة، ولا يستأذن الامة ولان عليه ضررا في ارقاق ولده بخلاف الحرة، ويحتمل أن لا يجوز الا باذنها لانها زوجة تملك المطالبة بالوطئ في الفيئة والفسخ عند تعذره بالعنة فلم يجز","part":8,"page":133},{"id":4612,"text":"بغير إذنها كالحرة.\rوقال أصحابنا لا يجوز العزل عنها إلا باذن سيدها لان الولد له والاولى جوازه\rلان تخصيص الحرة بالاستئذان دليل سقوطه في غيرها ولان السيد لا حق له في الوطئ فلا يجب استئذانه في كيفيته ويحتمل أن يكون استئذانها مستحبا لان حقها في الوطئ لا في الانزال بدليل خروجه بذلك من الفيئة والعنة.\r* (مسألة) * (وله اجبارها على الغسل من الحيض والجنابة والنجاسة واجتناب المحرمات وأخذ الشعر الذي تعافه النفس الا الذمية فله اجبارها على الغسل من الحيض والنفاس وفي سائر الاشياء روايتان) وجملة ذلك أن للزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية حرة أو مملوكة لانه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه فان احتاجت إلى شراء الماء فثمنه عليه لانه لحقه، وله اجبار المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة لان الصلاة واجبة عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل.\rفأما الذمية ففيها روايتان.\r(أحديهما) له اجبارها عليه لان كمال الاستمتاع يقف عليه فان النفس تعاف من لا يغتسل من جنابة (والثانية): ليس له إجبارها.\rوهو قول مالك والثوري فان الوطئ لا يقف عليه لاباحته بدونه، وللشافعي قولان كالروايتين، وفي ازالة الوسخ والدرن وفي تقليم الاظافر وجهان بناء على الروايتين في غسل الجنابة، ويستوي في هذا المسلمة والذمية لاستوائهما في حصول النفرة ممن ذلك حالها، وله إجبارها","part":8,"page":134},{"id":4613,"text":"على إزالة شعر العانة إذا خرج عن العادة رواية واحدة ذكرها القاضي وكذلك الاظفار فان طالا قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان، وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكرات؟ على وجهين (أحدهما) له منعها من ذلك لانه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع.\r(والثاني) ليس له ذلك لانه لا يمنع الوطئ، وله منعها من السكر وان كانت ذمية لانه يمنع الاستمتاع بها ويزيل عقلها ولا يأمن أن تجني عليه فأما شرب ما لا يسكر فله منع المسلمة منه لانهما يعتقدان تحريمه، وليس له منع الذمية منه نص عليه أحمد لانها تعتقد اباحته في دينها، وله إجبارها على غسل فيها منه لما فيه من الرائحة الكريهة فهو كالثوم، وهكذا الحكم لو تزوج مسلمة تعتقد حل يسير النبيذ ومذهب الشافعي على نحو من هذا كله.\r* (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ان كانت حرة) وجملة ذلك أن قسم الابتداء واجب ومعناه أنه إذا كانت له امرأة حرة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن له عذر، وان كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع، وبه قال الثوري وأبو ثور، وقال القاضي في المجرد لا يجب قسم الابتداء إلا ان كان بترك الوطئ مضرة فان كان تركه غير مضر لم يلزمه قسم ولا وطئ لان أحمد قال إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة بطل أن يكون عنينا أي لا يؤجل.\rوقال الشافعي لا يجب قسم الابتداء بحال لان القسم لحقه فلم يجب عليه","part":8,"page":135},{"id":4614,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص \" يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل \"؟ قلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل \" صم وأفطر وقم ونم فان لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا \" متفق عليه فأخبر أن للمرأة عليه حقا وقد روى الشعبى أن كعب بن سوار كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله انه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائما فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة فقال كعب يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فجاء فقال لكعب اقض بينهما فانك فهمت من أمرهما ما لم أفهم قال فاني أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة فقال عمر والله ما رأيك الاول باعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض علي البصرة روي ذلك عن عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه هذا أحدهما وفي لفظ قال عمر نعم القاضي أنت، وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ولانه لو لم يكن حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته كالزيادة في النفقة على قدر الواجب.\r* (مسألة) * (وان كانت أمة فمن ثمال ليال ليلة) هذا اختيار شيخنا قال أصحابنا من كل سبع لان أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها","part":8,"page":136},{"id":4615,"text":"السابعة والاولى أولى ليكون على النصف مما للحرة فان حق الحرة من كل ثمان ليلتان ولو كان للامة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ليلتان وللامة ليلة ولانه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة فلم يرد أن يزيدهن على الواجب لهن فقسم بينهن سبعا فماذا نصنع في الليلة الثامنة ان أوجبنا عليه مبيتها عند حرة فقد زادها على ما يجب لها وإن باتها عند الامة جعلها كالحرة ولا سبيل إليه وعلى ما اختاره شيخنا تكون هذه الليلة الثامنة له ان أحب انفرد فيها وان أحب بات عند الاولى مستأنفا للقسم وان كان عنده حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس وان كان تحته حرتان وأمة فلهن خمس وله ثلاث وان كان حرتان وأمتان فلهن ست وله ليلتان وان كانت أمة واحدة فلها ليلة وله سبع وعلى قول الاصحاب لها ليلة وله ست * (مسألة) * (وله الانفراد بنفسه فيما بقي وقد ذكرناه لانه قد وفاهن حقهن فلم تجب عليه زيادة كما لو وفاهن حقهن من النفقة والكسوة والسكن) * (مسألة) * (وعليه أن يطأ في كل أربعة أشهر مرة)","part":8,"page":137},{"id":4616,"text":"الوطئ واجب على الرجل إذا لم يكن عذر وبه قال مالك وقال القاضي لا يجب الا أن يتركه للاضرار وقال الشافعي لا يجب عليه لانه حق له فلا يجب عليه كسائر حقوقه) ولنا ما تقدم في المسألة المتقدمة في أول الفصل ولان في بعض الروايات حديث كعب حين قضى بين الرجل وامرأته قال ان لها عليك حقا بابعل تصيبها في أربع لمن عدل فأعطها ذاك ودع عنك العلل فاستحسن عمر قضاءه ورضيه ولانه حق يجب بالاتفاق إذا حلف على تركه فيجب قبل أن يحلف كسائر الحقوق الواجبة يحقق هذا أنه لو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر مالا يجب ولان النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما وهو مفض إلى رفع ضرر الشهوة عن المرأة كالضائه إلى رفع ذلك عن الرجل فيجب تعليله بذلك ويكون ء الوط حقا لهما جميعا ولانه لو لم يكن لهما فيه حق لما وجب استئذانها في العزل كالامة (فصل) ويجب في كل أربعة أشهر مرة نص عليه أحمد ووجه ان الله تعالى قدره بأربعة أشهر\rفي حق المولي فكذلك في حق غيره لان اليمين لا توجب ما حلف على تركه فيدل على أنه واجب بدونها * (مسألة) * (فان سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك ان لم يكن له عذر) وجملة ذلك أنه إذا سافر عن امرأته لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطئ وان طال سفره ولذلك لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقة وان لم يكن له عذر مانع من الرجوع فان أحمد","part":8,"page":138},{"id":4617,"text":"رحمه الله ذهب إلى توقيته بستة أشهر فانه قيل له كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال ستة أشهر يكتب إليه فان أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما وانما صار إلى تقديره بهذا لحديث عمر، رواه أبو حفص باسناده عن زيد بن أسلم قال بينما عمر بن الخطاب يحرس بالمدينة فمر بامرأة وهي تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه * وطال على أن لا خليل ألاعبه ووالله لولا خشية الله وحده * لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها عمر فقيل له هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله فارسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله ثم دخل على حفصة فقال يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلى عن هذا فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك قالت خمسة أشهر أو ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرا راجعين وسئل أحمد كم للرجل يغيب عن أهله؟ قال يروى ستة أشهر وقد يغيب الرجل أكثر من ذلك لامر لا بد له * (مسألة) * (فان أتي شيئا من ذلك لم يكن ثم عذر فطلبت الفرقة فرق بينهما) قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها إلى شهر يجبر على الدخول قال أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما فجعله أحمد كالمولى وقال أبو بكر بن جعفر لم يرو مسألة بن منصور غيره وفيها نظر وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك","part":8,"page":139},{"id":4618,"text":"وهو قول أكثر الفقهاء لانه لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للايلاء أثر ولا خلاف في اعتباره وقال بعض أصحابنا إن غاب أكثر من ذلك لغير عذر يراسله الحاكم فان أبى أن يقدم فسخ\rنكاحه، وروي ذلك عن احمد ومن قال لا يفسخ نكاحه إذا ترك الوطئ وهو حاضر فههنا أولى وفي جميع ذلك لا يجوز الفسخ عند من يراه الا بحكم الحاكم لانه مختلف فيه، وعن أحمد ما يدل على أن الوطئ غير واجب فيكون هذا كله غير واجب لانه حق له فلم يجبر عليه كسائر حقوقه وهذا مذهب والاول أولى لما ذكرنا (فصل) سئل أحمد يؤجر الرجل أن يأتي أهله وليس له شهوة قال له إي والله يحتسب الولد فان لم يرد الولد يقول هذه المرأة شابة لم لا يؤجر؟ وهذا صحيح وإن أبا ذر روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" مباضعتك أهلك صدقة \" قلت يا رسول الله أنصيب شهوتنا ونؤجر؟ قال \" أرأيت لو وضعه في غير حقه؟ ما كان عليه وزر \" قال بلى قال \" أفتحتسبون بالسيئة ولا تحتسبون بالخير؟ \" ولانه وسيلة إلى الولد وإعفاف نفسه وامرأته وغض بصره وسكون نفسه أو إلى بعض ذلك * (مسألة) * (ويستحب أن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني) لقول الله تعالى (وقدموا لانفسكم) قال عطاء هي التسمية عند الجماع، وروى ابن عباس قال:","part":8,"page":140},{"id":4619,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان ابدا \" متفق عليه (فصل) ويكره التجرد عند المجامعة لما روى عتبة بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردان تجرد العيرين \" رواه ابن ماجه وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه ولا يجامع بحيث يراهما أحد أو يسمع حسهما ولا يقبلها ويباشرها عند الناس قال أحمد ما يعجبني إلا ان يكتم هذا كله وقال أحمد في الذي يجامع المرأة والاخرى تسمع قال كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي ولا يتحدث بما كان بينه وبين أهله لما روي عن الحسن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء فأقبل على الرجال فقال \" لعل أحدكم يحدث بما يصنع باهله إذا خلا - ثم أقبل على النساء فقال - لعل إحداكن تحدث بما يصنع بها زوجها قال فقالت امرأة إنهم ليفعلون وإنا لنفعل فقال - لا تفعلوا فانما\rمثلكم كمثل الشيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون \" وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله بمعناه ولا يستقبل القبلة حال الجماع لان عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك.\r* (مسألة) * (ولا يكثر الكلام حال الوطئ) لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تكثروا الكلام عند مجامعة","part":8,"page":141},{"id":4620,"text":"النساء فان منه يكون الخرس والفأفاء ولانه يكره الكلام حالة البول وحال الجماع في معناه ويستحب أن يلاعب امرأته عند الجماع لتنهض شهوتها لتنال من لذة الجماع ما ناله، وقد روى عمر بن العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا تواقعها الا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ \" قلت وذلك إلي؟ قال \" نعم إنك تقبلها وتغمزها وتلمسها فإذا رأيت أنه قد جاءها مثل ما جاءك واقعتها \" * (مسألة) * (ولا ينزع إذا فرغ قبلها حتى تفرغ) لما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى الرجل حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها \" ولان في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقه تناولها الزوج بعد فراغه يتمسح بها فان عائشة قالت: ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة فإذا جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم تصبه جنابة * (مسألة) * (ولا بأس أن يجمع بين وطئ نسائه وإمائه بغسل واحد) لما روى أنس قال سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسل من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة ولان حدث الجنابة لا يمنع الوطئ بديل إتمام الجماع ويستحب الوضوء عند معاودة الوطئ نص عليه","part":8,"page":142},{"id":4621,"text":"أحمد قال فان لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس ولان الوضوء يزيده نظافة ونشاطة فاستحب وان اغتسل بين كل وطئين فهو أفضل فان أبا رافع روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه\rجميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه الامام أحمد في المسند وروى هذه الاحاديث التي في آداب الجماع كلها أبو حفص العكبري وروى ابن بطة باسناده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا جامع الرجل من أول الليل ثم اراد ان يعود توضأ وضوءه للصلاة \" (فصل) وليس للرجل ان يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد إلا برضاهما صغيرا كان المسكن أو كبيرا لان عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة فاجتماعهما يثير الخصومة والمقابلة وتسمع كل واحدة منهما حسة إذا اتى الاخرى أو ترى ذلك فان رضيا بذلك جاز لان الحق لهما فلهما المسامحة بتركه وكذلك إن رضيا بنومه بينهما في لحاف واحد فان رضيا بان يجامع إحداهما بحيث ثراه الاخرى لم يجز لان فيه دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يجز برضاهما وان اسكنهما في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت جاز إذا كان ذلك سكن مثلهما * (مسألة) * (ولا يجامع احداهما بحيث تراه الاخرى أو غيرهما لان فيه دناءة ولا يحدثها بما جرى بينهما ولا يحدث غيرها لما روي من حديث الحسن","part":8,"page":143},{"id":4622,"text":"(فصل) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" تعجبون من سعد لانا أغير منه والله أغير مني \" وعن علي رضي الله عنه قال بلغني ان نساءكم يزاحمن العلوج في الاسواق أما تغارون انه لا خير فيمن لا يغار وقال محمد بن علي بن الحسين كان ابراهيم عليه السلام غيورا وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب.\r* (مسألة) * (وله منعها من الخروج من منزلها إلى مالها منه بد سواء ارادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة احدهما) قال احمد في امرأة لها زوج وام مريضة طاعة زوجها اوجب عليها من امها الا ان يأذن لها وقد روى ابن بطة في احكام النساء عن انس ان رجلا سافر ومنع زوجته الخروج فمرض ابوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عيله وسلم في عيادة ابيها فقال لها رسول الله عليه وسلم \" اتقي الله لا تخالفي زوجك \"\rفأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم \" اني قد غفرت لها بطاعة زوجها ولان طاعة الزوج واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك واجب لما ليس بواجب ولا يجوز لها الخروج الا باذنه * (مسألة) * (فان مرض بعض محارمها أو مات استحب له ان يأذن لها في الخروج إليه) لما في ذلك من صلة الرحم وفي منعها منه قطيعة الرحم وحمل لزوجته على مخالفته وقد امر الله تعالى","part":8,"page":144},{"id":4623,"text":"بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة بالمعروف فان كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج إلى الكنيسة ولان ذلك ليس بطاعة ولا نفع فان كانت مسلمة فقال القاضي له منعها من الخروج إلى المساجد وهو مذهب الشافعي وظاهر الحديث منعه من منعها وهو قوله عليه الصلاة والسلام \" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله \" وروي أن ابن الزبير تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فكانت تخرج إلى المساجد وكان غيورا فيقول لها لو صليت في بيتك فتقول لا أزال أخرج أو تمنعني فكره منعها لهذا وقال أحمد في الرجل تكون له المرأة والامة النصرانية يشتري لها زنارا قال لا بل تخرج هي تشتري لنفسها فقيل له جاريته تعمل الزنانير؟ قال لا (فصل) وليس على المرأة خدمة زوجها في العجن والخبز والطبخ وأشباهه نص عليه أحمد وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني عليها ذلك واحتجا بقصة علي وفاطمة فان النبي صلى الله عليه وسلم قضي على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى علي ما كان خارجا من البيت من عمل رواه الجوزجاني من طرق وقال الجوزجاني وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها \" ولو أن رجلا أمر امرأته ان تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود كان عليها أن تفعل \" ورواه باسناده قال فهذا طاعته فيما لا منفعة فيه","part":8,"page":145},{"id":4624,"text":"فكيف بمؤنة معاشه؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته فقال \" يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي الشفرة واشحذ بها بحجر \" وروي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه ما تلقى من الرحى وسألته خادما يكفيها ذلك\rولنا أن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه وحصاد زرعه فأما قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة فعلى ما يليق بها من الاخلاق المرضية ومجرى العادة لا على سبيل الايجاب كما قد روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقوم بغرس الزبير وتلتقط له النوى وتحمله على رأسها ولم يكن ذلك واجبا عليها وكذلك لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج البيت ولا الزيادة على ما يجب لها من النفقة والكسوة ولكن الاولى فعل ما جرت به العادة بقيامها به لانه العادة ولا تصلح الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه.\r* (مسألة) * (ولا تملك المرأة اجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إذن زوجها) أما إذا فعلت ذلك باذنه جاز ولزم العقد لان الحق لهما لا يخرج عنهما وإن كان بغير إذنه لم يصح لما يتضمن من تفويت حق زوجها وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ويجوز في الآخر لانه تناول محلا غير محل النكاح لكن للزوج فسخه لانه يفوت به الاستمتاع ويختل ولنا أنه عقد يفوت به حق من ينسب له الحق بعقد سابق فلم يصح كاجارة المستأجر فأما ان أجرت","part":8,"page":146},{"id":4625,"text":"المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح العقد ولم يملك الزوج فسخ الاجارة ولا منعها من الرضاع حتى تنقضي المدة لان منافعها ملكت بالعقد السابق على نكاحه فأشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة ودارا مشغولة فان نام الصبي واشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي الصبي منعها وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس له وطؤها الا برضى الولي لان ذلك ينفص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق بالعقد فلا يسقط بأمر مشكوك فيه كما لو أذن فيه الولي ولانه يجوز له الوطئ مع اذن الولي فجاز مع عدمه لانه ليس للولي الاذن فيما يضر بالصبي ويسقط حقوقه * (مسألة) * (وله أن يمنعها من رضاع ولدها الا أن يضطر إليها ويخشى عليه) وجملته أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها الا أن يضطر إليها لان عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان من كل الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الاوقات فكان له المنع كالخروج من منزله فان اضطر الولد\rإليها بأن لا يوجد مرضعة سواها ولا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب التمكين من إرضاعه لانها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك مثل ضرورته.","part":8,"page":147},{"id":4626,"text":"(فصل) فان أرادت رضاع ولدها منه ففيه وجهان (أحدهما) أن له منعها من رضاعه ولفظ شيخنا في هذا الكتاب يقتضيه بعموم لفظه وهو قول الشافعي ولفظ الخرقي يقتضيه أيضا لانه يخل باستمتاعه منها فأشبه ما لو كان الولد من غيره وهذا ظاهر كلام القاضي (والثاني) ليس له منعها ويحتمله كلام الخرقي فانه قال فان أرادت رضاع ولدها بأجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة وهكذا ذكره شيخنا في كتاب نفقة الاقارب في الكتاب المشروح لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وهو خبر يراد به الامر وهو عام في كل واحدة ولا يصح من أصحاب الشافعي حمله على المطلقات لانه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل ذلك أجرا لرضاع ولا غيره وقولنا فط الوجه الاول انه يخل باستمتاعه قلنا لايفاء حق عليه وليس ذلك ممتنعا كما أن قضاء دينه بدفع ماله فيه واجب سيما إذا تعلق به حق الولد في كونه مع أمه وحق الام في الجمع بينها وبين ولدها وهذا ظاهر كلام ابن أبي موسى * (فصل) * في القسم الاول قال رضي الله عنه (وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم الاول) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وليس مع الميل معروف وقال سبحانه (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من كانت له امرأتان إلى أحديهما جاء يوم القيامة","part":8,"page":148},{"id":4627,"text":"وشقه مائل \" وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل ثم يقول \" اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك \" رواهما أبو داود * (مسألة) * (وعماد القسم الليل الا لمن معيشته بالليل كالحارس)\rولا خلاف في هذا وذلك لان الليل لسكن والايواء يأوي فيه الانسان إلى منزلة ويسكن إلى أهله وينام في فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش والخروج والكسب والاشتغال قال الله تعالى (وجعل الليل سكنا) وقال سبحانه (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) وقال تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلة ليلة ويكون في النهار في معاشه فيما شاء مما يباح له إلا أن يكون ممن معاشه بالليل كالحارس ومن أشبه فانه يقسم بين نسائه بالنهار ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره (فصل) والنهار يدخل في القسم تبعا لليل بدليل ما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي في يومي وانما قبض صلى الله عليه وسلم نهارا ويتبع اليوم الليلة الماضية لان النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر الليل ولو نذر اعتكاف شهر دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه بعد غروب شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه من بعد","part":8,"page":149},{"id":4628,"text":"غروب شمس آخر يوم منه فيبدأ بالليل وان أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يعقبه جاز لان ذلك لا يتفاوت * (مسألة) * (وليس له البداءة باحداهن ولا السفر إلا بقرعة) متى كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدئ بواحدة منهن إلا بقرعة لان البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولانهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أفرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة خرج بها معه متفق عليه فالقرعة في السفر منصوص عليها وابتداء القسم مقيس عليه * (مسألة) * (إذا بات عندها بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية) لتعين حقها فان كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة لان حقها متعين فان كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية للبداءة باجدى الباقيتين فان كن أربعا أقرع في الليلة الثالثة ويصير في الليلة إلى الرابعة بغير قرعة ولو أقرع في الليلة الاولى فجعل سهما للاولى وسهما\rللثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرجها عليهن مرة واحدة جاز وكانت لكل واحدة ما خرج لها * (مسألة) * (وليس عليه التسوية بينهن في الوطئ بل يستحب) ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع وهو مذهب الشافعي وذلك لان الجماع طريقه الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك فان قلبه قد يميل إلى","part":8,"page":150},{"id":4629,"text":"إحداهما دون الاخرى قال الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) قال عبيدة السلماني في الحب والجماع وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فانه أبلغ في العدل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بينهن فيعدل ثم يقول \" اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك \" وروي أنه كان يسوي بينهن حتى في القبلة ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبلة واللمس ونحوهما لانه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى (فصل) وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن قال أحمد في الرجل له امرأتان له ان يفضل احداهما على الاخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الاخرى في كفاية ويشتري لهذه ارفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية وهذا لان التسوية في هذا كله تشق فلو وجبت لم يمكنه القيام بها الا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية في الوطئ * (مسألة) * (ويقسم لزوجته الامة ليلة وللحرة ليلتين وان كانت كتابية) وبهذا قال علي بن ابي طالب وسعيد بن المسيب ومسروق والشافعي واسحاق وابو عبيد وذكر أبو عبيد انه مذهب الثوري والاوزاعي واهل الرأي وقال مالك في احدى الروايتين عنه يسوي بين الحرة والامة في القسم لانهما سواء في حقوق النكاح من النفقة والسكنى وقسم الابتداء فكذلك هذا ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه انه كان يقول إذا تزوج الحرة على الامة قسم للامة ليلة وللحرة","part":8,"page":151},{"id":4630,"text":"ليلتين رواه الدارقطني واحتج به أحمد ولان الحرة يجب تسليمها ليلا ونهارا فكان حظها الايواء ويخالف النفقة والسكنى فانه مقدر بالحاجة وحاجتها كحاجة الحرة وأما قسم الابتداء فانما شرع\rليزول الاحتشام من كل واحد منهما من صاحبه ولا يختلفان في ذلك وفي مسئلتنا يقسم لهما ليتساوى حظهما (فصل) والمسلمة والكتابية سواء في القسم فلو كان له امرأتان أمة مسلمة وحرة كتابية قسم للامة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانتا جميعا حرتين فليلة وليلة قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء كذلك قال سعيد بن المسيب والحسن والشعي والنخعي والزهري والحكم وحماد ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لان القسم من حقوق الزوجية فاستوت فيه المسلمة والكتابية كالنفقة والسكنى ويفارق الامة لان الامة لا يتم تسليمها ولا يحتمل لها الايواء التام بخلاف الكتابية (فصل) فان أعتقت الامة في ابتداء مدتها أضاف إلى ليلتها ليلة أخرى لتساوي الحرة وان كان بعد انقضاء مدتها استؤنف القسم متساويا ولم يقض لها ما مضى لان الحرية حصلت لها بعد استيفاء حقها وإن عتقت قسم للحرة ليلة لم يزدها على ذلك لانهما تساويا فسوي بينهما (فصل) والحق في القسم للامة دون سيدها فلها أن تهب ليلتها لزوجها ولبعض ضرائرها كالحرة وليس لسيدها الاعتراض عليها ولا أن يهبه دونها لان الابواء والسكن حق لها دون سيدها فملكت","part":8,"page":152},{"id":4631,"text":"اسقاطه، وذكر القاضي ان قياس قول احمد انه يستأذن سيد الامة في العزل عنها ان لا يجوز هبتها لحقها من القسم الا باذنه، وهذا لا يصح لان الوطئ لا يتناوله القسم فلم يكن للمولى فيه حق ولان المطالبة بالفيئة للامة دون سيدها وفسخ النكاح بالجب والعنة لها دون سيدها فلا وجه لاثبات الحق له ههنا (فصل) ويقسم المريض والمجبوب والعنين والخصي وبذلك قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لان القسم للانس وذلك حاصل ممن لا توطأ وقد روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور على نسائه ويقول \" أين أنا غدا أين أنا غدا \" رواه البخاري، فان شق عليه ذلك استأذنهن في الكون عند إحداهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى النساء فاجتمعن قال \" اني لا أستطيع أن أدور بينكن فان رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن \" فأذن له رواه أبو داود.\rفان لم يأذن له أقام عند احداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعا\rإن أحب، فان كان الزوج مجنونا لا يخاف منه طاف به الولي عليهن وإن كان يخاف منه فلا قسم عليه لانه لا يحصل منه أنس ولا فائدة فان لم يعدل الولي في القسم بينهن ثم أفاق المجنون فعليه أن يقضي للمظلومة لانه حق ثبت في ذمة فلزمه ايفاؤه حال الافاقة كالمال * (مسألة) * (ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة والمحرمة والصغيرة الممكن وطؤها وكلهن","part":8,"page":153},{"id":4632,"text":"سواء في القسم) وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وكذلك التي ظاهر منها لان القصد الايواء والسكن والانس وهو حاصل لهن، فأما المجنونة فان كانت لا يخاف منها فهي كالعاقلة، وان خاف منها فلا قسم لها لانه لا يأمنها على نفسه ولا يحصل لها أنس ولا بها * (مسألة) * (فان دخل في ليلتها إلى غيرها لم يجز إلا لحاجة داعية فان لم يلبث لم يقض وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي لها ذلك من حق الاخرى) وجملة ذلك انه إذا دخل في زمنها إلى ضرتها فان كان ليلا لم يجز إلا لضرورة مثل أن يكون منزولا بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه أو ما لابد منه فان فعل ولم يلبث أن خرج لم يقض وإن أقام وبرأت المرأة المريضة قضى للاخرى من ليلتها بقدر ما أقام عندها، وإن دخل لحاجة غير ضرورية أثم والحكم في القضاء كما لو دخل لضرورة لانه لا فائدة في قضاء اليسير، وان دخل عليها فجامعها في الزمن اليسير ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه قضاؤه لان الوطئ لا يستحق في القسم والزمن اليسير لا يقضى (والثاني) يلزمه أن يقضيه وهو أن يدخل على المظلومة في ليلة المجامعة فيجامعها ليعدل بينهما وهذا هو الصحيح لان اليسير مع الجماع أشق علي ضرتها وأغبط لها من الكثير من غير جماع فكان وجوب قضائه أولى، فأما الدخول إلى المرأة في يوم غيرها في النهار فيجوز للحاجة من دفع النفقة أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لعبد عهده بها فيجوز لذلك ولما روت عائشة قالت كان","part":8,"page":154},{"id":4633,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري فينال مني كل شئ إلا الجماع، وإذا دخل عليها لم يجامعها ولم يطل عندها لان السكن يحصل بذلك وهي لا تستحقه، وفي الاستمتاع منها بما دون\rالفرج وجهان (أحدهما) يجوز لحديث عائشة (والثاني) لا يجوز لانه يحصل به السكن فأشبه الجماع فان أطال المقام عندها قضاه وان جامعها في الزمن اليسير ففيه وجهان علي ما ذكرنا ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا إلا انه لا يقضي إذا جامع في النهار.\rولنا انه زمن يقضيه إذا طال المقام فيقضيه إذا جامع كالليل (فصل) فان خرج من عند بعض نسائه في زمانها فان كان في النهار أو أول الليل أو آخره الذي جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة جاز فان المسلمين يخرجون لصلاة العشاء ولصلاة الفجر قبل طلوعه، وأما النهار فهو للمعاش والانتشار، وإن خرج في غير ذلك ولم يلبث أن عاد لم يقض لها لانه لا فائدة في قضاء ذلك وان أقام قضاه لها سواء كانت اقامته لعذر من شغل أو حبس أو لغير عذر لان حقها قد فات بغيبته عنها، وان أحب أن يجعل قضاءه لذلك غيبته عن الاخرى مثل ما غاب عن هذه جاز لان التسوية تحصل بذلك ولانه إذا جاز له ترك الليلة بكمالها في حق كل واحدة منهما فبعضها أولى، ويستحب أن يقضي لها في مثل ذلك الوقت لانه أبلغ في المماثلة والقضاء يعتبر فيه المماثلة كقضاء العبادات والحقوق، وان قضاه من غيره من الليل مثل أن فاته في اول الليل فقضاه في","part":8,"page":155},{"id":4634,"text":"آخره أو بالعكس جاز في احد الوجهين لانه قد قضى بقدر ما فاته من الليل والآخر لا يجوز لعدم المماثلة.\rإذا ثبت هذا فانه لا يمكن قضاؤه كله من ليلة الاخرى لئلا يفوت حق الاخرى فيحتاج إلى قضاء، ولكن إما أن ينفرد بنفسه في ليلة فيقضي منها واما أن يقسم ليلة بينهن ويفضل هذه بقدر ما فات من حقها وله ان يترك من ليلة كل واحدة مثل ما فات من ليلة هذه، واما أن يقسم المتروك بينهما مثل ان يترك من ليلة احداهما ساعتين فيقضي لها من ليلة الاخرى ساعة فيصير الفائت على كل واحدة منهما ساعة (فصل) والاولى ان يكون لكل واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم هكذا ولانه اصون لهن واستر حتى لا يخرجن من بيوتهن، فان اتخذ لنفسه منزلا يدعو إليه كل واحدة منهن في ليلتها ويومها جاز ذلك لان الرجل ينقل زوجته حيث شاء ومن امتنعت منهن من اجابته سقط حقها من القسم لنشوزها، وان اختار أن يقصد بعضهن في منازلهن ويستدعي البعض كان له ذلك لان له ان يسكن كل واحدة منهن حيث شاء، وان حبس الزوج فأحب القسم بين نسائه\rبأن يستدعي كل واحدة في ليلتها فعليهن طاعته إن كان ذلك سكنى مثلهن وإن لم يكن لم يلزمهن اجابته لان عليهن في ذلك ضررا، وان أطعنه لم يكن له أن يترك العدل بينهن ولا استدعاء بعضهن دون بعض كما في غير الحبس (فصل) ويقسم بين نسائه ليلة ليلة فان أحب الزيادة على ذلك لم يجز إلا برضاهن، وقال القاضي","part":8,"page":156},{"id":4635,"text":"له أن يقسم ليلة ليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا تجوز الزيادة على ذلك إلا برضاهن، والاولى مع هذه ليلة وهذه ليلة لانه أقرب لعهدهن به، ويجوز الثلاث لانها في حد القلة فهي كالليلة وهذا مذهب الشافعي ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما قسم ليلة ليلة ولان التسوية واجبة وانما جوزنا البداية بواحدة لتعذر الجمع فإذا بات عند احداهن ليلة بقيت الليلة الثانية حقا للاخرى فلم يجز جعلها للاولى بغير رضاها ولانه تأخير لحقوق بعضهن فلم يجز بغير رضاهن كالزيادة على الثلاث ولانه إذا كان له أربع نسوة فجعل لكل واحدة ثلاثا حصل تأخير الاخيرة في تسع ليال وذلك كثير فلم يجز كما لو كان له امرأتان فأراد أن يجعل لكل واحدة تسعا ولان للتأخير عليها ضرر فان لم يفعل فلا يجوز مع امكان التعجيل بغير رضا المستحق كتأخير الدين الحال، والتحديد بالثلاث تحكم لا يسمع من غير دليل وكونه في حد القلة لا يوجب جواز تأخير الحق كالديون الحالة وسائر الحقوق (فصل) فان كانت امرأتاه في بلدين فعليه العدل بينهما لانه اختار المباعدة بينهما فلا يسقط حقهما عنه بذلك فاما أن يمضي إلى الغائبة في ايامها وإما أن يقدمها إليه فيجمع بينهما في بلد واحد فان امتنعت من القدوم مع الامكان سقط حقها لنشوزها، وإن أحب القسم بينهما في بلديهما لم يمكن","part":8,"page":157},{"id":4636,"text":"أن يقسم ليلة وليلة فيجعل المدة بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على حسب ما يمكنه وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما (فصل) فان قسم ثم جاء ليقسم للثانية فأغلقت الباب دونه أو منعته من الاستمتاع بها أو قالت لا تدخل علي ولا تبيت عندي أو ادعت الطلاق سقط حقها من القسم فان عادت بعد ذلك إلى المطاوعة\rاستأنف القسم بينهما ولم يقض للناشز لانها أسقطت حق نفسها، فان كان له أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا لتساويهن فان نشزت احداهن عليه وظلم واحدة فلم يقسم لها ثلاثا وللناشز ليلة خمسة أدوار فيكمل للمظلومة خمس عشرة ليلة ويحصل للناشز خمسة ثم يستأنف القسم بين الجميع، فان كان له ثلاث نسوة فقسم بين اثنتين ثلاثين ليلة وظلم الثالثة ثم تزوج جديدة ثم أراد أن يقضي للمظلومة فانه يخص الجديدة بسبع ان كانت بكرا وثلاث ان كانت ثيبا ثم يقسم بينها وبين المظلومة خمسة أدوار على ما قدمنا للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة * (مسألة) * (وان أراد النقلة من بلد إلى بلد وأخذ احداهن معه والاخرى مع غيره لم يجز إلا بقرعة) وجملة ذلك ان الزوج إذا أراد الانتقال بنسائه إلى بلد آخر فأمكنه استصحاب الكل في سفره فعل وليس له افراد احداهن به لان هذا السفر لا يختص بواحدة بل يحتاج إلى نقل جميعهن، فان خص","part":8,"page":158},{"id":4637,"text":"احداهن قضى للباقيات كالحاضر فان لم يمكنه الجمع أو شق عليه ذلك وبعث بهن جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز ولا يقضى لاحد ولا يحتاج إلى قرعة لانه سوى بينهن، وان أراد افراد بعضهن بالسفر معه لم يجز الا بقرعة فإذا وصل إلى البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات مدة كونها معه في البلد خاصة لانه صار مقيما وانقطع حكم السفر عنه * (مسألة) * (ومتى سافر بها بقرعة لم يقض وإن كان بغير قرعة لزمه القضاء للاخرى) وجملة ذلك أن الزوج إذا أراد سفرا فأحب حمل نسائه كلهن معه أو تركهن كلهن لم يحتج إلى قرعة، لان القرعة لتعيين المخصوصة منهن بالسفر وههنا قد سوى، وإن أراد السفر ببعضهن لم يجز له ذلك إلا بقرعة، وهذا قول أكثر أهل العلم.\rوحكي عن مالك أن له ذلك كن غير قرعة وليس بصحيح فان عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، متفق عليه ولان في المسافرة ببعضهن من غير قرعة تفضيلا لها وميلا إليها فلم يجز بغير قرعة كالبداية بها في القسم، وإن أحب المسافرة باكثر من واحدة أقرع أيضا فقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه، فصارت القرعة لعائشة وحفصة، رواه البخاري.\rومتى\rسافر بأكثر من واحدة سوى بينهن كما يسوي بينهن في الحضر ولا يلزمه القضاء للحاضرات بعد","part":8,"page":159},{"id":4638,"text":"قدومه، وهذا قول أكثر أهل العلم.\rوحكى عن داود أنه يقضي لقول الله تعالى (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) ولنا أن عائشة لم تذكر قضاء في حديثها، ولان هذه التي سافر بها يلحقها من مشقة السفر بازاء ما حصل من السكن مثل ما يحصل في الحضر فلو قضى للحاضرات لكان قد مال على المسافرة كل الميل لكن ان كان مسافرا باحداهن بغير قرعة أثم وقضى للبواقي بعد سفره وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك لا يقضي لان قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء.\rولنا انه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا.\rإذا ثبت هذا فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة وانما يقضي منها ما أقام منها بمبيت ونحوه فاما زمان السير فلم يحصل لها منه الا المشقة والتعب فلو جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتا عندها واستمتاعا بها لمال كل الميل.\r(فصل) فان خرجت القرعة لاحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر وحده لان القرعة لا توجب وانما تعين من تستحق التقديم فان أراد السفر بغيرها لم يجز لانها تعينت بالقرعة فلم يجز العدول عنها إلى غيرها وان وهبت حقها من ذلك لغيرها جاز إذا رضي الزوج لان الحق لها فيجوز هبتها له كما لو وهبت ليلتها في الحضر ولا يجوز بغير رضاه كما لو وهبت ليلتها في الحضر وان وهبته للزوج أو للجميع جاز، وان امتنعت من السفر معه سقط حقها إذا رضي الزوج، وان أبى فله اكراهها على السفر معه لما ذكرنا، وان رضي بذلك استأنف القرعة بين البواقي، وان رضي الزوجات","part":8,"page":160},{"id":4639,"text":"كلهن بسفر واحدة معه من غير قرعة جاز لان الحق لهن الا أن لا يرضى الزوج ويريد غير من اتفقن عليها فيصار إلى القرعة، ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين السفر الطويل والقصير لعموم الخبر والمعنى.\rوذكر القاضي احتمالا أنه يقضي للبواقي في السفر القصير لانه في حكم الاقامة وهو وجه لاصحاب الشافعي ولنا أنه سافر بها بقرعة فلم يقض كالطويل ولو كان في حكم الاقامة لم تجز المسافرة باحداهن\rدون الاخرى كما لا يحوز افراد احداهن بالقسم دون غيرها، ومتى سافر باحداهن بقرعة ثم بدا له بعد السفر نحو أن يسافر إلى القدس ثم يبدو له فيمضي إلى مصر فله استصحابها معه لانه سفر واحد قد أقرع له فان أقام في بلدة مدة احدى وعشرين صلاة فما دون لم يحتسب عليه بما لانه في حكم السفر يجري عليه أحكامه وان زاد على ذلك قضي الجميع مما أقامه لانه خرج من حكم السفر وان أجمع على المقام قضى ما أقامه وان قل لانه خرج عن حكم السفر ثم إذا خرج بعد ذلك إلى بلد، أو بلدة أخرى لم يقض ما سافره لانه في حكم السفر الواحد وقر أقرع له * (مسألة) * (وان امتنعت من السفر معه أو من المبيت عنده أو سافرت بغير اذنه سقط حقها من القسم) لا نعلم خلافا في ذلك لانها عاصية له بمنع نفسها منه فسقط حقها كالناشزة * (مسألة) * (وان أشخصها هو فهي على حقها من ذلك)","part":8,"page":161},{"id":4640,"text":"نحو أن يبعثها في حاجته أو يأمرها بالنقلة من بلدها لم يسقط حقها من نفقة ولا قسم لانها لم تفوت عليه التمكين، ولا فات من جهتها وانما حصل بتفويته فلم يسقط حقها، كما لو أتلف المشتري المبيع لم يسقط حق البائع من تسليم ثمنه إليه، فعلى هذا يقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها، وان سافرت معه فهي على حقها منهما جميعا.\r* (مسألة) * (وان سافرت لحاجتها باذنه فعلى وجهين) إذا سافرت المرأة في حاجتها باذن زوجها لتجارة لها أو زيارة أو حج تطوع أو عمرة لم يبق لها حق في نفقة ولا قسم في أحد الوجهين، هذا الذي ذكره الخرقى والقاضي، وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر انها لا تسقط، وهو قول الشافعي لانها سافرت باذنه اشبه ما لو سافرت معه، ووجه الاول ان القسم للانس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط كما لو تعذر ذلك قبل دخوله بها، وفارق ما إذا سافرت معه لانه لم يتعذر ذلك ويحتمل ان يسقط القسم وجها واحدا لانه لو سافر عنها لسقط قسمها والتعذر من جهته فإذا تعذر من جهتها بسفر كان اولى ويكون في النفقة الوجهان\r* (مسألة) * (وللمرأة ان تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها باذنه أو له فيجعله لمن شاء منهن) لان الحق لها وللزوج فإذا رضيت هي والزوج جاز لان الحق لا يخرج عنهما فان أبت الموهوبة","part":8,"page":162},{"id":4641,"text":"قبول الهبة لم يكن لها ذلك لان حق الزوج في الاستمتاع ثابت في كل وقت انما منعته المزاحمة لحق صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها وان كرهت لما لو كانت منفردة، وقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، متفق عليه ونحو ذلك في جميع الزمان وفي بعضه فان سودة وهبت يومها في جميع زمانها، وروى ابن ماجه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شئ فقالت صفية لعائشة هل لك أن ترضي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك يومي؟ فأخذت خمارا مصبوغا بزعفران فرشته ليفوح ريحه ثم اختمرت به وقعدت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إليك يا عائشة انه ليس يومك \" قالت ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالامر فرضي عنها إذا ثبت هذا فان وهبت ليلتها لجميع ضرائرها صار القسم بينهن كما لو طلق الواهبة وإن وهبتها للزوج فله جعلها لمن شاء لانه لا ضرر على الباقيات في ذلك إن شاء جعله للجميع وإن شاء خص بها واحدة منهن وإن شاء جعل لبعضهن فيها أكثر من بعض، وان وهبتها لواحدة كفعل سودة جاز ثم ان كانت تلي ليلة الموهوبة والى بينهما، وان كانت لا تليها لم يجز له الموالاة بينهما إلا برضا الباقيات ويجعلها لها في الوقت الذي كان للواهبة لان الموهوبة قامت مقام الواهبة في ليلتها فلم يجز تغييرها عن موضعها","part":8,"page":163},{"id":4642,"text":"كما لو كانت باقية للواهبة ولان في ذلك تأخيرا لحق غيرها وتغييرا لليلتها بغير رضاها فلم يجز، وكذلك الحكم إذا وهبتها الزوج فآثر بها امرأة منهن بعينها، وفيه وجه آخر انه لا يجوز الموالاة بين الليلتين لعدم الفائدة في التفريق والاول أصح وقد ذكرنا فيه فائدة فلا يجوز اطراحها * (مسألة) * (فمتى رجعت في الهبة عاد حقها ولها ذلك في المستقبل لانها هبة لم تقبض وليس لها الرجوع فيها مضى) لانه بمنزلة المقبوض، ولو رجعت في بعض الليل كان على الزوج أن ينتقل إليها\rفان لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقض لها شيئا لان التفريط منها (فصل) فان بذلت ليلتها بمال لم يصح لان حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك بمال فلا يجوز مقابلته بمال فإذا أخذت عليه مالا لزمها رده وعليه أن يقضي لها لانها تركته بشرط العوض ولم يسلم لها فان كان عوضها غير المال مثل ارضاء زوجها عنها أو غيره جاز لان عائشة أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية وأخذت يومها وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره * (مسألة) * (ولا قسم عليه في ملك اليمين وله الاستمتاع بهن كيف شاء) ومن له نساء واماء فله الدخول على الاماء كيف شاء والاستمتاع بهن ان شاء كالنساء، وان شاء أقل وإن شاء أكثر، وان شاء ساوى بين الاماء وان شاء فضل، وان شاء استمتع ببعضهن دون بعض، بدليل قول تعالى (فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وريحانة فلم يقسم لهما ولان الامة لا حق لها في الاستمتاع ولذلك لا يثبت لها الخيار بجب السيد ولاعنته ولا يضرب لها مدة الايلاء * (مسألة) * (ويستحب التسوية بينهن لئلا يضر ببعضهن وان لا يعضلهن ان لم يرد الاستمتاع بهن) إذا احتاجت الامة إلى النكاح وجب عليه اعفافها اما بوطئها أو تزويجها أو بيعها * (فصل) * قال رحمه الله (وإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار، وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ثم دار) متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور وأقام عندها سبعا ان كانت بكرا ولا يقضيها","part":8,"page":164},{"id":4643,"text":"للباقيات، وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ولا يقضيها إلا أن تشاء هي أن يقيم عندها سبعا فانه يقيمها عندها ويقضي الجميع للباقيات.\rروي ذلك عن انس وبه قال الشعبى والنخعي ومالك والشافعي وأبو عبيدة وابن المنذر.\rوروي عن سعيد بن المسيب والحسن وخلاس بن عمرو ونافع مولى ابن عمر: للبكر ثلاث وللثيب ليلتان ونحوه قال الاوزاعي، وقال الحكم وحماد وأصحاب الرأي: لا فضل للجديدة في القسم\rفان أقام عندها قضاه للباقيات لانه فضلها بمدة فوجب قضاؤها كما لو أقام عند الثيب سبعا.\rولنا ما روى أبو قلابة عن أنس قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم، قال أبو قلابة ولو شئت لقلت ان أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه.\rوعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال \" ليس بك على اهلك هو ان إن شئت سبعت لك، وان سبعت لك سبعت لنسائي \" رواه مسلم، وفي لفظ \" وإن شئت ثلثت ثم درت \" وفي لفظ رواه الدارقطني \" ان شئت أقمت ثلاثا خالصة لك وان شئت سبعت لك ثم سبعت لنسائي \" وهذا يمنع قياسهم ويقدم عليه قال ابن عبد البر الاحاديث المرفوعة في هذا الباب على ما قلناه، وليس مع ما خالفنا حديث مرفوع والحجة مع من ادلى بالسنة.\r(فصل) والامة والحرة في هذا سواء ولاصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه (أحدها) كقولنا (والثاني) الامة على النصف من الحرة كسائر القسم (والثالث) للبكر من الاماء اربع وللثيب ليلتان تكميلا لبعض الليلة.\rولنا عموم قوله عليه السلام \" للبكر سبع وللثيب ثلاث \" ولانه يراد للانس وازالة الاحتشام والامة والحرة سواء في الاحتياج إلى ذلك فاستويا فيه كالنفقة","part":8,"page":165},{"id":4644,"text":"* (مسألة) * (وان زفت إليه امرأتان قدمت السابقة منهما ثم أقام عند الاخرى ثم دار وان زفتا معا قدم احداهما بالقرعة ثم أقام عند الاخرى) يكره ان تزف إليه امرأتان في ليلة واحدة أو في مدة عقد احداهما لانه لا يمكنه أن يوفيهما وتستضر التي لا يوفيها حقها، فان دخلت احداهما إليه قبل الاخرى بدأ بها فوفهاها حقها ثم عاد فوفى الثانية ثم ابتدأ القسم، وان زفت الثانية في أثناء مدة العقد أتمه للاولى ثم قضى حق الثانية وان دخلتا عليه جميعا في مكان واحد أقرع بينهما وقدم من خرجت لها القرعة منهما ثم وفى للاخرى بعدها (فصل) وإذا كان عنده امرأتان فبات عند احداهما ليلة ثم تزوج ثالثة قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة\rبلياليها لان حقها آكد لانه ثبت بالعقد وحق الثانية ثبت بفعله فإذا قضى حق الجديدة بدأ بالثانية فوفاها ليلتها ثم ثبت عند الجديدة ثم يبتدئ انقسم وذكر القاضي أنه إذا وفى الثانية ليلتها بات عند الجديدة نصف ليلة ثم يبتدئ القسم لان الليلة التي يوفيها الثانية نصفها من حقها ونصفها من حق الاخرى فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بازاء حصل لكل واحدة من ضرتها وعلى هذا القول يحتاج أن ينفرد بنفسه في نصف ليلة وفيه حرج فانه ربما لا يجد مكانا ينفرد فيه أو لا يقدر على الخروج إليه في نصف الليلة أو المجئ منه وفيما ذكرناه من البداية بها بعد الثانية وفاء حقها بدون هذا الحرج فيكون أولى ان شاء الله تعالى * (مسألة) * (وان أراد السفر فخرجت القرعة لاحداهما سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم بدأ بالاخرى فوفاها حق العقد) إذا تزوج امرأتين وعزم على السفر أقرع بينهما فسافر بالتي تخرج لها القرعة ويدخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم قضى للثانية حق العقد في أحد الوجهين لانه حق وجب لها قبل سفره لم يؤده إليها فلزمه قضاؤه كما لو لم يسافر بالاخرى معه (والثاني) لا يقضيه لئلا يكون تفضيلا لها على التي سافر بها لانه لا يحصل للمسافرة من الايواء والسكن والمبيت عندها مثل ما يحصل في الحضر فيكون ميلا","part":8,"page":166},{"id":4645,"text":"فيتعذر قضاؤه فان قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها حق عقد الاولى أتمه في الحضر وقضى للحاضرة مثله وجها واحدا وفيما زاد الوجهان، ويحتمل في المسألة وجها ثالثا وهو أن يستأنف حق العقد لكل واحدة منهما ولا يحتسب على المسافرة بمدة سفرها كما لا يحتسب به عليها فيما عدا حق العقد وهذا أقرب إلى الصواب من اسقاط حق العقد الواجب بالشرع بغير مسقط (فصل) فان كانت له امرأة فتزوج أخرى وأراد السفر بهما جميعا قسم للجديدة سبعا إن كانت بكرا وثلاثا إن كانت ثيبا ثم يقسم بعد ذلك بينهما وبين القديمة وان أراد السفر باحداهما أقرع بينهما فان خرجت قرعة الجديدة سافرت معه ودخل حق العقد لانه سافر بعد وجوبه عليه * (مسألة) * (وإن طلق احدى نسائه في ليلتها أتم لانه فوت حقها الواجب لها فان عادت إليه برجعة أو نكاح قضى لها لانه قدر على ايفاء حقها فلزمه كالمعسر إذا أيسر بالدين\r* (مسألة) * (وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس) لقوله تعالى (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) وقال تعالى (وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار.\rوحكم السبعة والثلاثة التي يقيمها عند المزفوفة حكم سائر القسم فيما ذكرنا فان تعذر عليه المقام عندها ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك لغير عذر قضاه لها وله الخروج إلى صلاة الجماعة فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الجماعة لذلك ويخرج لما لابد له منه فان أطال قضاه ولا يقضي اليسير * (فصل في النشوز) * وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها من طاعته مأخوذ من النشز وهو الارتفاع فكأنها ارتفعت وتعالت عما وجب عليها من طاعته * (مسألة) * (فمتى ظهرت منها امارات النشوز بأن لا تحبيبه إلى الاستمتاع أو تحبيبه متبرمة ومتكرهة","part":8,"page":167},{"id":4646,"text":"وعظها فان أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ما دون ثلاثة أيام فان أصرت فله أن يضربها ضربا غير مبرح) متى ظهرت من المرأة امارات النشوز مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها ولا تصير إليه إلا بتكره ودمدمة فانه يعظها فيخوفها الله سبحانه ويذكر ما اوجب الله له عليها من الحق والطاعة وما يلحقها من الاثم بالمخالفة والمعصية وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة وما يباح له من هجرها وضربها لقول الله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) فان أظهرت النشوز وهو أن تعصيه وتمتنع من فراشه أو تخرج من منزله بغير إذنه فله أن يهجرها في المضجع ما شاء لقول الله تعالى (واهجروهن في المضاجع) قال ابن عباس لا تضاجعها في فراشك فأما الهجران في الكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه \" لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام \" وظاهر كلام الخرقي أنه ليس له ضربها في النشوز في أول مرة وقد روي عن أحمد ان عصت المرأة زوجها فله ضربها ضربا غير مبرح ظاهر هذا إباحة ضربها لقول الله تعالى\r(واضربوهن) ولانها صرحت بالمنع فكان له ضربها كما لو أصرت ولان عقوبات المعاصي لا تختلف بالتكرار وعدمه كالحدود، ووجه قول الخرقي أن المقصود زجرها عن المعصية في المستقبل وما هذا سبيله يبدأ فيه بالاسهل فالاسهل كمن هجم عليه منزله فأراد اخراجه، وأما قوله (واللاتي تخافون نشوزهن) الآية ففيها اضمار تقديره واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فان نشزن فاهجروهن في المضاجع فان أصررن فاضربوهن كما قال سبحانه (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض) والذي يدل على هذا أنه رتب هذه العقوبات على خوف النشوز ولا خلاف أنه لا يضر بها لخوف النشوز قبل اظهاره وللشافعي قولان كهذين فإذا لم ترتدع بالهجر والوعظ فله ضربها لقول الله تعالى (واضربوهن) وقال النبي صلى الله عليه","part":8,"page":168},{"id":4647,"text":"وسلم \" إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح \" رواه مسلم ومعنى غير مبرح أي ليس بالشديد قال الخلال سألت أحمد بن يحيى عن قوله ضربا غير مبرح قال غير شديد وعليه أن يجتنب الوجه المواضع المخوفة لان المقصود التأديب لا الاتلاف وقد روى أبو داود عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال \" أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت \" وروى عبد الله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم \" ولا يزيد في ضربها على عشرة أصوات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط الا في حد من حدود الله \" متفق عليه (فصل) وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى وقال في الرجل له امرأة لا تصلي يضربها ضربا رفيقا غير مبرح وقال علي في تفسير قوله تعالى (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) قال علموهم أدبوهم وروى الحلال باسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" رحم الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب أهله \" فان لم تصلي فقد قال أحمد: أخشى أن لا يحل لرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن قال أحمد في الرجل يضرب امرأته لا ينبغي لاحد أن يسأله ولا\rأبوها لم يضربها؟ والاصل في هذا ما روى الاشعث عن عمر أنه قال يا اشعث احفظ عني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تسألن رجلا فيما ضرب امرأته \" رواه أبو داود لانه قد يضربها لاجل الفراش فان أخبر بذلك استحيا وان أخبر بغيره كذب (فصل) وان خافت المرأة نشوز زوجها واعراضه عنها لرغبته عنها لمرض بها أو كبر أو دمامة فلا بأس ان تضع عنه بعض حقوقها لتسترضيه بذلك لقوله تعالى (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا) وروى البخاري عن عائشة (وان امراة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) قالت هي المراة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج عليها تقول له امسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري فانت في حل من النفقة علي والقسمة لي وعن عائشة ان سودة","part":8,"page":169},{"id":4648,"text":"بنت زمعة حين أسنت وفرقت ان يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله يومي لعائشة فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قالت ففي ذلك أنزل الله جل شأنه وفي اشباهها أراه قال (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) رواه أبو داود ومتى صالحت على ترك شئ من قسمها أو نفقتها أو على ذلك كله جاز فان رجعت فلها ذلك قال احمد في الرجل يعيب على امراته فيقول لها ان رضيت على هذا والا فأنت اعلم فتقول قد رضيت فهو جائز فان شاءت رجعت * (مسألة) * (فان ادعى كل واحد منهما ظلم صاحبه له اسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الانصاف) وجملة ذلك ان الزوجين إذا وقع بينهما شقاق نظر الحاكم فان كان من المرأة فهو نشوز وقد ذكرناه وان بان انه من الرجل اسكنهما إلى جنب ثقة يمنعه من الاضرار بها والتعدي عليها وكذلك ان بان من كل واحد منهما تعد أو ادعى كل واحد منهما ان الآخر ظلمه اسكنهما إلى جنب من يشرف عليهما ويلزمهما الانصاف لان ذلك طريق الانصاف فتعين فعله كالحكم بالحق * (مسألة) * (فان خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين) والاولى ان يكونا من اهلهما للآية بتوكيلهما ورضاهما فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من\rجمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع فما فعلا من ذلك لزمهما والاصل في ذلك قوله سبحانه (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما) * (مسألة) * (فان امتنعا من ذلك لم يجبرا عليه وعنه أن الزوج ان وكل في الطلاق بعوض أو وكلت المرأة في بذل العوض وإلا جعل الحاكم اليهما ذلك) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الحكمين ففي احدى الروايتين عنه انهما وكيلان لهما ولا يملكان التفريق إلا باذنهما وهذا مذهب عطاء وأحد قولي الشافعي، وحكي عن الحسن وأبي حنيفة لان البضع حقه والمال حقها وهما رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه إلا بوكالة منهما أو ولاية عليهما (والثانية) أنهما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع وتفريق بعوض وغير عوض ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما، روي نحو ذلك عن علي وابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي","part":8,"page":170},{"id":4649,"text":"والنخعي وسعيد بن جبير ومالك والاوزاعي وإسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فسماهما حكمين ولم يعتبر رضى الزوجين ثم قال (إن يريدا إصلاحا) فخاطب الحكمين، بذلك، وروى أبو بكر باسناده عن عبيدة السلماني ان رجلا وامرأة أتيا عليا مع كل واحد منهما فئام من الناس، فقال علي ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، فبعثوا حاكمين ثم قال علي للحاكمين هل تدريان ما عليكما، من الحق؟ عليكما، من الحق إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله علي ولي.\rفقال الرجل أما الفرقة فلا، فقال علي كذبت حتى ترضى بما رضيت به وهذا يدل على انه أجبره على ذلك، ويروى أن عقيلا تزوج فاطمة بنت عقبة فتخاصما فجمعت ثيابها ومضت إلى عثمان فبعث حكما من أهله عبد الله بن عباس وحكما من أهلها معاوية، فقال ابن عباس لافرقن بينهما، وقال معاوية ما كنت لافرق بين شخصين من بني عبد مناف، فلما بلغا الباب كانا قد أغلقا الباب واصطلحا، ولا يمتنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضى عنه الدين من ماله إذا امتنع ويطلق الحاكم على المولى إذا امتنع (فصل) ولا يكون الحكمان إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين لان هذه من شروط العدالة سواء\rقلنا هما حكمان أو وكيلان لان الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس ويكونان ذكرين لانه يفتقر إلى الرأي والنظر، فقال القاضي ويشترط كونهما حرين وهو مذهب الشافعي لان العبد عنده لا تقبل شهادته فتكون الحرية من شروط العدالة.\rقال شيخنا والاولى أن يقال إن كانا وكيلين لم تعتبر الحرية لان توكيل العبد جائز وإن كانا حاكمين اعتبرت الحرية لان الحاكم لا يجوز أن يكون عبدا ويعتبر أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق لانهما يتصرفان في ذلك فيعتبر علمهما به والاولى أن يكونا من أهلهما لامر الله تعالى بذلك ولانهما أشفق وأعلم بالحال فان كانا من غير أهلهما جاز لان القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة فكان الامر بذلك إرشادا واستحبابا، فان قلنا هما وكيلان فلا يفعلان شيئا حتى يأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو صلح أو تأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه، فان امتنعا من التوكيل لم يجبرا، وان قلنا إنهما حكمان فانهما يمضيان ما يريانه من طلاق وخلع فينفذ حكمهما عليه رضياه أو أبياه","part":8,"page":171},{"id":4650,"text":"* (مسألة) * (فان غاب الزوجان أو احدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الرواية الاولى وينقطع على الثانية، وان جنا انقطع نظرهما على الرواية الاولى ولم ينقطع على الثانية) إذ ا غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين جاز لهما امضاء رأيهما إن قلنا انهما وكيلان لان الوكالة لا تبطل بالغيبة، وان قلنا انهما حكمان لم يجز لهما امضاء الحكم لان كل واحد من الزوجين محكوم له وعليه والقضاء للغائب لا يجوز الا أن يكونا قد وكلاهما فيفعلان ذلك بحكم الوكيل لا بالحكم، وان كان أحدهما قد وكل جاز لوكيله فعل ما وكله فيه مع غيبته، وان جن أحدهما بطل حكم وكيله لان الوكالة تبطل بجنون الموكل ولا تبطل إذا قلنا انهما حاكمان لان الحاكم يحكم على المجنون.\rوذكر شيخنا في كتاب المغني أنه لا يجوز له الحكم أيضا لان من شرط ذلك بقاء الشقاق وحضور المتداعيين ولا يتحقق ذلك مع الجنون.\r(فصل) فان شرط الحاكمان شرطا أو شرطه الزوجان لم يلزم مثل أن يشرطا ترك بعض النفقة والقسم لم يلزم الوفاء به لانه إذا لم يلزم برضى الموكلين فبرضى الوكيلين أولى، وان أبرأ وكيل المرأة\rمن الصداق أو دين لها لم يبرأ الزوج إلا في الخلع، وإن أبرأ وكيل الزوج من دين له أو من الرجل.\rإن لم ترض الزوجة لانهما وكيلان فيما يتعلق بالاصلاح لا في اسقاط الحقوق","part":8,"page":172},{"id":4651,"text":"* (كتاب الخلع) * * (مسألة) * (وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه) وجملة ذلك أن المرأة إذا كرهت زوجها لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك (وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه لقول الله تعالى فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما شأنك؟ \" قالت لا أنا ولا ثابت فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله ان تذكر وقالت حبيبة يا رسول الله كلما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت ابن قيس \" خذ منها \" فأخذ منها وجلست في أهلها وهذا حديث صحيح ثابت الاسناد رواه الائمة مالك واحمد وغيرهما وفي رواية للبخاري قال جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق الا اني أخاف الكفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أتردين عليه حديقته؟ \" قالت نعم فردتها عليه وامره ففارقها، وفي رواية فقال له \" اقبل الحديقة","part":8,"page":173},{"id":4652,"text":"وطلقها تطليقة ولان حاجتها داعية إلى فرقته ولا تصل إليها الا ببذل العوض فأبيح لها ذلك كشراء المتاع وبهذا قال جميع الفقهاء بالشام والحجاز قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا خالفه الا بكر بن عبد الله المزني فانه لم يجزه وزعم ان آية الخلع منسوخة بقوله سبحانه (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج) الآية وروي عن بن سيرين وأبي قلابة أنه لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لقول الله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة)\rولنا الآية التي تلونا والخبر ولانه قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فيكون اجماعا ودعوى النسخ لا تسمع حتى يثبت تعذر الجمع وأن الآية الناسخة متأخرة ولم يثبت شئ من ذلك إذا ثبت هذا فانه يسمى خلعا لان المرأة ننخلع من لباس زوجها قال الله تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ويسمى افتداء لانها تفتدي نفسها بما تبذله قال الله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (فصل) ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نص عليه احمد فقال يجوز الخلع دون السلطان، وروى البخاري ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال شريح والزهري ومالك والشافعي واسحاق واصحاب الرأي وعن الحسن وابن سيرين لا يجوز الا عند السلطان","part":8,"page":174},{"id":4653,"text":"ولنا قول عمر وعثمان ولانه معاوضة فلم يفتقر إلى السلطان كالبيع والنكاح ولانه قطع عقد بالتراضي أشبه الاقالة: (فصل) ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها لان المنع من الطلاق في الحيض لاجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة والخلع لازالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تركهه وتبغضه وذلك أعظم من ضرر طول العدة فجاز دفع اعلاهما بأدناهما ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها ولان ضرر تطويل العدة عليها والخلع بسؤالها فيكون ذلك رضى منها به ودليلا على رجحان مصلحتها فيه * (مسألة) * (وان خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع وعنه لا يجوز) أي ان خالعته مع استقامة الحال كره لها ذلك ويصح الخلع في قول اكثر اهل العلم منهم أبو حنيفة والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وعن أحمد ما يدل على تحريمه فانه قال الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر فهذا الخلع وهذا يدل على انه لا يكون الخلع صحيحا الا في هذه الحال وهذا قول ابن المنذر وداود قال ابن المنذر روي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم وذلك لان","part":8,"page":175},{"id":4654,"text":"الله تعالى قال (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا الا يقيما حدود الله) وهذا صريح في التحريم إذا لم يخافا الا يقيما حدود الله ثم قال (فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) فدل بمفهومه على أن الجناح لا حق بهما فيما افتدت من غير خوف ثم غلظ بالوعيد فقال (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)، وروى ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما باس فحرام عليها رائحة الجنة \" رواه أبو داود وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المختلعات والمتبرجات هن المنافقات \" رواه أبو حفص وأحمد في المسند وذكره محتجا به وهذا يدل على تحريم المخالعة من غير حاجة ولانه اضرار واحتج من أجازه بقوله سبحانه (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) قال ابن المنذر لا يلزم من الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة بدليل الربا حرمه الله في العقد وأجازه في الهبة قال شيخنا والحجة مع من حرمه وخصوص الآية في التحريم يجب تقديمها في عموم آية الجواز مع ما عضدها من الاخبار * (مسألة) * (فاما ان عضلها لتفدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها الا أن يكون طلاقا فيكون رجعيا) يعني بعضلها مضارا بها بالضرب والتضييق عليها أو منعها حقوقها من النفقة والقسم ونحو ذلك لتفدي نفسها فان فعلت فالخلع باطل والعوض مردود روي نحو ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي","part":8,"page":176},{"id":4655,"text":"والقاسم بن محمد وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن والزهري وبه قال مالك والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة العقد صحيح والعوض لازم وهو آثم عاص ولنا قول الله تعالى (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) ولانه عوض أكرهت على بذله بغير حق فلم يستحق كالثمن في البيع والاجر في الاجارة وإذا لم يملك العوض وقلنا الخلع طلاق ووقع الطلاق بغير عوض فان كان أقل من ثلاث فله رجعتها لان الرجعة انما سقطت بالعوض فإذا سقط العوض ثبتت الرجعة.\rوان قلنان هو فسخ ولم ينوبه الطلاق لم يقع شئ لان الخلع بغير عوض لا يقع على إحدى الروايتين، وعلى الرواية الاخرى انما رضي بالفسخ ههنا بالعوض فإذا لم\rيحصل العوض فقال مالك ان أخذ منها شيئا على هذا الوجه رده ومضى الخلع عليه ويتخرج لنا مثل لك إذا قلنا يصح الخلع بغير عوض فاما ان ضربها على نشوزها أو منعها حقها لم يحرم خلعها لذلك لان لك لا يمنعهما ان لا يخافا الا يقيما حدود الله وفى بعض حديث حبيبة أنها كانت تحت ثابت بن قيس ضربها فكسر ضلعها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فدعى النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال \" خذ بعض مالها وفارقها \" فعل رواه أبو داود وهكذا لو ضربها ظلما لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لم يحرم عليه مخالعتها لانه لم يعضلها ليذهب ببعض الذي آتاها ولكن عليه اثم الظلم (فصل) فان أتت بفاحشة فعضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت صح الخلع لقول الله تعالى (ولا تعضلوهن","part":8,"page":177},{"id":4656,"text":"لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) والاستثناء من النهي اباحة ولانها متى زنت لم يأمن أن تلحق به ولدا من غيره وتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قول الله تعالى (فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وهذا أحد قولي الشافعي والقول الآخر لا يجوز لانه عوض أكرهت عليه أشبه ما لو لم تزن والعمل بالنص أولى * (مسألة) * ويصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا لانه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط من غير تحصيل شئ فلان يملكه محصلا للعوض أولى * (مسألة) * فان كان محجورا عليه دفع المال إلى وليه لان ولي المحجور عليه هو الذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه * (مسألة) * (وان كان عبدا دفع إلى سيده لانه للسيد لكونه من اكتساب عبده واكتسابه له) وإن كان مكاتبا دفع العوض إليه لانه يملك اكتسابه وهو الذي يتصرف لنفسه، وقال القاضي يصح القبض من كل من يصح خلعه فعلى قوله يصح قبض العبد والمحجور عليه لان من صح خلعه صح قبضه للعوض كالمحجور عليه لفلس واحتج بقول احمد ما ملكه العبد من خلع فهو لسيده وان استهلكه لم يرجع على الواهب والمختلعة بشئ والمحجور عليه في معنى العبد والاولى أنه لا يجوز لان العوض في","part":8,"page":178},{"id":4657,"text":"الخلع لسيد العبد فلا يجوز دفعه إلى غير من هو له من غير اذن مالكه والعوض في خلع المحجور عليه ملك له الا انه لا يجوز تسليمه إليه لان الحجر أفاد منعه من التصرف وكلام أحمد محمول على ما أتلفه العقد قبل تسليمه على أن عدم الرجوع عليها لا يلزم منه جواز الدفع إليه فانه لو رجع عليها لرجعت على العبد وتعلق حقها برقبته وهي ملك لسيد فلا فائدة في الرجوع عليها بما يرجع به فيما له وان سلمت العوض إلى المحجور عليه لم يبرأ فان اخذه الولي منه برئت وان أتلفه أو تلف كان لوليه الرجوع عليها به * (مسألة) * وهل للاب خلع ابنته الصغير أو طلاقها؟ على روايتين) (إحداهما) له ذلك قال احمد في رجلين زوج احدهما ابنه بابنة الآخر وهما صغيران ثم إن الابوين كرها هل لهما أن يفسخا؟ قال قد اختلف في ذلك وكأنه رآه قال أبو بكر لم يبلغني عن أبي عبد الله في هذه المسألة الا هذه الرواية فيخرج على قولين (أحدهما) يملك ذلك وهو قول عطاء وقتادة لانها ولاية يستفيد بها تمليك البضع فجاز ان يملك بها إزالته إذا لم يكن متهما كالحاكم يملك الطلاق على الصغير والمجنون والاعسار وتزويج الصغير، والقول الآخر لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك لقول","part":8,"page":179},{"id":4658,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الطلاق لمن أخذ بالساق \" رواه ابن ماجه وعن عمر أنه قال انما الطلاق لم يحل له الفرج ولانه اسقاط لحقه فلم يملكه كالابراء من الدين واسقاط القصاص ولان طريقه الشهوة فلم يدخل في الآية والقول في زوجة عبده الصغير كالقول في زوجة ابنه الصغير لانه في معناه فأما غير الاب فليس تطليق امرأة المولى عليه سواء كان ممن يملك التزويج كوطئ الاب والحاكم على قول ابن حامد أو لا يملكه لا نعلم في هذا خلافا * (مسألة) * (وليس له خلع ابنته الصغيرة بشئ من مالها) لانه انما ملك التصرف بمالها فيه الحظ وليس في هذا حظ بل فيه إسقاط نفقتها وكسوتها وبذل مالها ويحتمل ان يملك ذلك إذا رأى الحظ فيه فانه يجوز ان يكون لها الحظ فيه بتخليصها ممن يتلف مالها وتخاف منه على نفسها وعقلها ولذلك لم يعد بذل المال في الخلع تبذيرا ولا سفها فيجوز له بذل مالها لتحصيل حظها وحظ نفسها ومالها كما يجوز له بذله في مداواتها وفكها من الاسر، وهذا مذهب مالك\rوالاب وغيره من أوليائها في هذا سواء إذا خالعوا في حق المجنونة والمحجور عليها للسفه والصغر فأما ان خالع بشئ من ماله جاز لانه يجوز من الاجنبي فمن الولي أولى * (مسألة) * (ويصح الخلع مع الزوجة) وقد ذكرناه ويصح مع الاجنبي بغير اذن المرأة مثل ان يقول الاجنبي للزوج طلق امرأتك بألف","part":8,"page":180},{"id":4659,"text":"علي وهذا قول اكثر اهل العلم وقال أبو ثور لا يصح لانه سفه فانه يبذل عوضا في مقابلة مالا منفعة له فيه فان الملك لا يحصل له فأشبه ما لو قال بع عبدك لزيد بألف علي ولنا أنه بذل في اسقاط حق عن غيره فصح كما لو قال اعتق عبدك وعلي ثمنه ولانه لو قال ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه صح ولزمه ثمنه مع انه لا يسقط حقا عن أحد فهنا أولى ولانه حق على المرأة يجوز أن يسقطه عنها بعوض فجاز لغيرها كالدين وفارق البيع فانه تمليك فلا يجوز بغير رضى من ثبت له الملك وإن قال طلق امرأتك بمهرها وأنا ضامن له صح ويرد عليه بمهرها.\r* (مسألة) * (ويصح بذل العوض فيه من كل جائز التصرف لانه بذل عوض في عقد معاوضة أشبه البيع) (فصل) إذا قالت له امرأته طلقني وضرتي بألف وطلقها وقع الطلاق بهما بائنا واستحق الالف على باذلته لان الخلع من الاجنبي جائز وان طلق احداهما فقال القاضي تطلق طلاقا بائنا وتلزم الباذلة بحصتها من الالف وهذا مذهب الشافعي الا أن بعضهم قال يلزمها مهر مثل المطلقة.\rوقياس قول أصحابنا فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يلزمها شئ ووقعت بها التطليقة إنما لا يلزم الباذلة ههنا شئ لانه لم يجبها إلى ما سألت فلم يجب عليها ما بذلت ولانه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا منه فإذا طلق احداهما لم يحصل غرضها فلا يلزمها عوضها (فصل) فان قالت طلقني بألف علي أن تطلق ضرتي فالخلع صحيح والشرط والبذل لازم.\rقال الشافعي الشرط والعوض باطلان ويرجع إلى مهر المثل لان الشرط سلف في الطلاق والعوض","part":8,"page":181},{"id":4660,"text":"نقضه في مقابلة الشرط الباطل فيكون الباقي مجهولا وقال أبو حنيفة الشرط باطل والعوض صحيح لان\rالعقد يستقل بذلك العوض.\rولنا أنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها فصح كما لو قالت طلقني وضرتي بألف فان لم يف لها بشرطها فعليه الاقل من المسمى أو الالف الذي شرطته ويحتمل ألا يستحق شيئا من العوض لانها انما بذلته بشرط لم يوجد فلم يستحقه كما لو طلقها بغير عوض * (مسألة) * (فان خالعته الامة على شئ معلوم بغير اذن سيدها كان في ذمتها تتبع به بعد العتق) الخلع مع الامة صحيح سواء كان باذن سيدها أو بغير إذنه لا الخلع يصح مع الاجنبي فمع الزوجة أولى ويكون طلاقها على عوض بائنا والخلع معها كالخلع مع الحرة سواء فان كان الخلع بغير إذن سيدها على شئ في ذمتها فانه يتبعها إذا عتقت لانه رضي بذمتها وإن كان على عين فقال الخرقي إنه يثبت في ذمتها مثله أو قيمته ان لم يكن مثليا لانها لا تملك العين وما في يدها من شئ فهو لسيدها فيلزمها كما لو خالعها على عبد فخرج حرا أو مستحقا وقياس المذهب أنه لا شئ له لانه إذا خالعها على عين وهو يعلم أنها أمة فقد علم أنها لا تملك العين فيكون راضيا بغير عوض فلا يكون له شئ كما لو قال خالعتك على هذا المغصوب أو هذا الحر وكذلك ذكر القاضي في المجرد فقال هو كالخلع على المغصوب لانها لا تملكها وهذا قول مالك وقال الشافعي يرجع عليها بمهر المثل كقوله في الخلع على الحر والمغصوب","part":8,"page":182},{"id":4661,"text":"ويمكن حمل كلام الخرقي على أنها ذكرت لزوجها ان سيدها أذن لها في ذلك ولم تكن صادقة أو جهل أنها لا تملك العين أو يكون اختياره فيما إذا خالعها على مغصوب أنه يرجع عليها بقيمة ويكون الرجوع عليها في حال عتقها لانه الوقت الذي يملك فيه كالمعسر يرجع عليه في حال يساره ويرجع بقيمته أو مثله لانه مستحق بعد تسليمه مع بقاء سبب الاستحقاق فوجب الرجوع بمثله أو قيمته كالمغصوب (فصل) فان كان الخلع باذن السيد تعلق العوض بذمته في قياس المذهب كما لو أذن لعبده في أن يستدين ويحتمل أن يتعلق برقبة الامة بناء على استئذانها باذن سيدها وإن خالعته على معين باذن السيد فيه ملكه وان أذن في قدر من المال فخالعت بأكثر منه فالزيادة في ذمتها وان أطلق الاذن اقتضي الخلع بالمسمى لها فان خالعت به أو بما دونه لزم السيد وان كان بأكثر منه تعلقت الزيادة بذمتها\rكما لو عين لها قدرا فخالعت بأكثر منه وان كانت مأذونا لها في التجارة سلمت العوض بما في يدها (فصل) والحكم في المكاتبة كالحكم في الامة القن سواء لانها لا تملك التصرف فيما في يدها بتبرع وما لا حظ فيه وبذل المال في الخلع لا فائدة فيه من حيث تحصيل المال بل فيه ضرر بسقوط نفقتها وبعض مهرها ان كانت غير مدخول بها وإذا كان الخلع بغير اذن السيد فالعوض في ذمتها يتبعها به بعد العتق وان كان باذن السيد سلمته بما في يدها وان لم يكن في يدها شئ فهو على سيدها * (مسألة) * (وان خالعته المحجور عليها لم يصح الخلع ووقع طلاقه رجعيا أما المحجور عليها للفلس فيصح خالعها وبذلها للعوض)","part":8,"page":183},{"id":4662,"text":"لان لها ذمة يصح تصرفها فيها ويرجعع عليها بالعوض إذا أيسرت وفك الحجر عنها وليس له مطالبتها في حال حجرها كما لو استدانت منه أو باعها شيئا في ذمتها وأما المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون فلا يصح بذل العوض منها في الخلع لانه تصرف في المال وليس هي من أهله وسواء أذن فيه الولي أو لم يأذن لانه ليس له الاذن في التبرعات وهذا كالتبرع وفارق الامة لانها أهل للتصرف تصح منها الهبة وغيرها من التبرعات باذن سيدها وتفارق المفلسة لانها من أهل التصرف فان خالع المحجور عليها بلفظ يكون طلاقا فهو طلاق رجعي ولا يستحق عوضا وان لم يكن اللفظ مما يقع به الطلاق كان كالخلع بغير عوض.\rويحتمل أن لا يقع الخلع ههنا لانه انما رضي به بعوض ولم يحصل له ولا أمكن الرجوع ببذله * (مسألة) * (والخلع طلاق بائن الا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ والمفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق في احدى الروايتين (والاخرى) هو طلاق بائن بكل حال) اختلفت الرواية عن أحمد في الخلع إذا لم ينو به الطلاق فروي عنه أنه فسخ اختاره أبو بكر وروي ذلك عن ابن عباس وطاوس وعكرمة واسحاق وأبي ثور وهو أحد قولي الشافعي وروي عنه أنه طلقة بائنة بكل حال روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وقبيصة وشريح ومجاهد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والزهري ومكحول وابن أبي نجيح ومالك والثوري الاوزاعي وأصحاب الرأي","part":8,"page":184},{"id":4663,"text":"وقد روي عن عثمان وعلي وابن مسعود لكن ضعف أحمد الحديث قال ليس لنا في الباب شئ أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى (الطلاق مرتان) ثم قال فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ثم قال (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا، ولانه فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكان فسخا كسائر الفسوخ، ووجه الرواية الثانية أنها بذلت العوض للفرقة والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون طلاقا ولانه أتى بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان طلاقا كغير الخلع، وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا انها طلقة فخالعها مرة حسبت طلقة فنقص بها عدد طلاقه وان خالعها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وان قلنا هو فسخ لم تحرم عليه وان خالعها مائة مرد، وهذا لخلاف فيما إذا خالعها بغير لفظ الطلاق ولم ينوه فأما ان بذلت العوض على فراقها فطلقها فهو طلاق لا اختلاف فيه وكذلك ان وقع بغير لفظ الطلاق مثل كنايات الطلاق أو لفظ الخلع أو المفاداة ونوى به الطلاق فهو طلاق أيضا لانه كناية نوى بها الطلاق فكانت طلاقا كما لو كان بغير عوض، وان لم ينو به الطلاق فهو الذي فيه الروايتان (فصل) والفاظ الخلع تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح ثلاثة الفاظ: خالعتك لانه ثبت له","part":8,"page":185},{"id":4664,"text":"الفرق، والمفاداة لانه ورد به في القرآن بقوله سبحانه (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وفسخت نكاحك لانه حقيقة فيه فإذا اتى بأحد هذه الالفاظ وقع من غير نية، وما عدا هذه مثل باريتك وأبنتك فهو كناية لان الخلع أحد نوعي الفرقة فكان له صريح وكناية كالطلاق وهذا قول الشافعي الا أن له في لفظ الفسخ وجهين فإذا طلبت وبذلت العوض فأجابها بصريح الخلع أو كنايته صح من غير نية لان دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه فأغنى من النية فيه، وان لم تكن دلالة حالة فأتى بصريح الخلع وقع من غير نية سواء قلنا هو فسخ أو طلاق، ولا تقع الكناية الا بنية ممن يلفظ به منهما ككنايات الطلاق مع صريحه\r(فصل) ولا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ من الزوج قال القاضي هذا الذي عليه شيوخنا البغداديون، وقد أومأ إليه احمد، وذهب أبو حفص العكبري وابن شهاب إلى وقوع الفرقة بقبول الزوج للعوض وأفنى بذلك ابن شهاب بعكبر واعترض عليه أبو الحسين بن هرمز واستفتى عليه من كان ببغداد من أصحابنا، فقال ابن شهاب المختلعة على وجهين مستبرئة ومفتدية فالمفتدية هي التي تقول لا أنا ولا أنت ولا أبرئك قسما وأنا أفدي نفسي منك فإذا قبل الفدية وأخذ المال انفسخ النكاح لان اسحاق بن منصور روى عن أحمد قال قلت لاحمد كيف الخلع؟ قال: إذا أخذ المال فهي فرقة، وقال ابراهيم النخعي أخذ المال تطليقة بائنة ونحو ذلك عن الحسن وعن علي رضي","part":8,"page":186},{"id":4665,"text":"الله عنه من قبل مالا على فراق فهي تطليقة بائنة لا رجعة فيها، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أتردين عليه حديقته؟ \" قالت نعم ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال \" خذ ما أعطيتها ولا تزدد \" ولم يستدع منه لفظا ولان دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل ما لو دفع ثوبه إلى قصار أو خياط معروفين بذلك فعملاه استحقا الاجر وان لم يشترطا عوضا ولنا أن هذا أحد نوعي الخلع فلم يصح بدون لفظ كما لو سألته أن لا يطلقها بعوض ولانه تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولان أخذ المال قبض بعوض فلم يقم بمجرده مقام الايجاب كقبض أحد العوضين في البيع ولان الخلع ان كان طلاقا فلا يقع بدون صريحه أو كنايته وان كان فسخا فهو أحد طرفي عقد النكاح، فيعتبر فيه اللفظ كابتداء العقد، فأما حديث جميلة فقد رواه البخاري \" أقبل الحديقة وطلقها تطليقة \" وهذا صريح في اعتبار اللفظ، وفي رواية فأمره ففارقها ومن لم يذكر الفرقة فانما اقتصر على بعض القصة بدليل رواية من روى الفرقة والطلاق فان القصة واحدة والزيادة من الثقة مقبولة ويدل على ذلك أنه قال ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقال \" خذ ما أعطيتها \" فجعل التفريق قبولا لعوض ونسب التفريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يباشر التفريق فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ لانه معلوم منه وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الائمة ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظا ولا دلالة حال ولابد منه اتفاقا.","part":8,"page":187},{"id":4666,"text":"* (مسألة) * (ولا يقع بالعدة من الخلع طلاق ولو واجهها به) وجملة ذلك أن المختلعة لا يلحقها طلاق بحال وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد والحسن والشعبي ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة أنه يلحقها الطلاق الصريح المعين دون الكناية والطلاق المرسل وهو أنه يقول كل امرأة لي طالق وروي ذلك عن سعيد ابن المسيب وشريح وطاوس والنخعي والزهري والحكم وحماد والثوري لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة \" ولنا أنه قول ابن عباس وابن الزبير ولا يعرف لها مخالف في عصرهما ولانها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول والمنقضية عدتها ولانه لا يملك بضعها فلم يلحق طلاقه كالاجنبية ولانها لا يقع بها الطلاق المرسل ولا تطلق بالكناية فلم يلحقها الصريح كما قبل الدخول ولا فرق بين أن يواجهها به فيقول أنت طالق أو لا يواجهها به مثل أن يقول فلانة طالق وحديثهم لا يعرف له أصل ولا ذكره أهل السنن (فصل) ولا يثبت في الخلع رجعة سواء قلنا هو فسخ أو طلاق في قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء وطاوس والنخعي والثوري والاوزاعي ومالك والشافعي واسحاق وحكي عن الزهري وسعيد بن المسيب أنهما قالا الزوج بالخيار بين إمساكه العوض ولا رجعة له وبين رده وله الرجعة","part":8,"page":188},{"id":4667,"text":"وقال أبو ثور ان كان الخلع بلفظ الطلاق فله الرجعة لان الرجعة من حقوق الطلاق فلا تسقط بالعوض كالولاء مع العتق وأما قوله سبحانه وتعالى (فيما افتدت) وإنما يكون فداء إذا خرجت عن قبضته وسلطانه وإذا كانت له الرجعة فهي تحت حكمه ولان القصد إزالة الضرر عن المرأة فلو جاز ارتجاعها لعاد الضرر وفارق الولاء فان العتق لا ينفك منه والطلاق ينفك عن الرجعة فيما قبل الدخول وإذا أكمل العدد * (مسألة) * (وان شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين وفي الآخر يصح الشرط ويبطل العوض)\rإذا شرط في الخلع الرجعة فقال ابن حامد يبطل الشرط ويصح الخلع، وهو قول أبي حنيفة واحدى الروايتين عن مالك لان الخلع لا يفسد بكون عوضه فاسدا فلا يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح ولانه لفظ يقتضي البينونة فإذا شرط الرجعة معه بطل الشرط كالطلاق الثلاث (والوجه الثاني) يصح ويبطل العوض فتثبت الرجعة وهو منصوص الشافعي لان شرط العوض والرجعة يتنافيان فإذا شرطاهما سقطا وبقي مجرد الطلاق فتثبت الرجعة بالاصل لا بالشرط ولانه شرط في العقد ما ينافي مقتضاه فأبطله، كما لو شرط أن لا يتصرف في المبيع، وإذا حكمنا بالصحة فقال القاضي يسقط المسمى في العوض لا به لم يرض به عوضا حتى ضم إليه الشرط فإذا سقط الشرط وجب ضم النقصان الذي نقصه من أجله إليه فيصير مجهولا فيسقط ويجب المسمى في العقد، ويحتمل أن يجب المسمى في الخلع لانهما تراضيا به عوضا فلم يجب غيره كما لو خلا عن شرط الرجعة","part":8,"page":189},{"id":4668,"text":"(فصل) نقل مهنا في رجل قالت له امرأته اجعل أمري بيدي فأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها وباع العبد قبل أن تقول المرأة شيئا هو له انما قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك فقيل له متى شاءت تختار؟ قال نعم ما لم يطأها أو ينقض فجعل له الرجوع ما لم تطلق وإذا رجع فينبغي أن ترجع عليه بالعوض لانه استرجع ما جعل لها فتسترجع منه ما أعطته، ولو قال إذا جاء رأس الشهر فامرك بيدك ملك ابطال هذه الصفة لان هذا يجوز الرجوع فيه لو لم يكن معلقا فمع التعليق أولى كالوكالة، قال أحمد ولو جعلت له امرأته الف درهم على أن يخيرها فاختارت الزوج لا يرد عليها شيئا، ووجهه أن الالف في مقابلة تمليكه اياها الخيار وقد فعل فاستحق الالف وليس الالف في مقابلة الفرقة (فصل) إذا قالت امرأته طلقني بدينار فطلقها ثم ارتدت لزمها الدينار ووقع الطلاق بائنا ولا تؤثر الردة لانها وجدت بعد البينونة، وإن طلقها بعد ردتها قبل دخوله بها بانت بالردة ولم يقع الطلاق لانه صادفها بائنا، فان كان بعد الدخول وقلنا ان الردة ينفسخ بها النكاح في الحال فكذلك، وإن قلنا تقف على القضاء العدة كان الطلاق مراعى فان أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها تبينا أنها لم تكن زوجة حين طلقها فلم يقع ولا شئ له عليها، وإن عادت إلى الاسلام تبينا ان الطلاق صادف زوجة فوقع\rواستحق عليها العوض * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ولا يصح الخلع إلا بعوض في إحدى الروايتين فان خالعها بغير","part":8,"page":190},{"id":4669,"text":"أعوض لم يقع إلا أن يكون طلاقا فيقع رجعيا، والاخرى يصح بغير عوض اختارها الخرقي اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروى عنه ابنه عبد الله قال: قلت لابي رجل علقت به امراته تقول اخلعني قال قد خلعتك؟ قال يتزوج بها ويجدد نكاحا جديدا وتكون عنده على شئ فظاهر هذا صحة الخلع بغير عوض وهو قول مالك لانه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق، ولان الاصل في مشروعية الخلع أن يوجد من المرأة رغبة عن زوجها أو حاجة إلى فراقه فتسأله فراقها فإذا أجابها حصل المقصود من الخلع فيصح كما لو كان بعوض، قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد الله أن الخلع ما كان من قبل النساء فإذا كان من قبل الرجال فلا نزاع في انه طلاق يملك به الرجعة ولا يكون فسخا (والرواية الثانية) لا يكون خلع الا بعوض روى عنه مهنا إذا قال لها اخلعي نفسك فقالت خلعت نفسي لم يكن خلعا إلا على شئ إلا أن يكون نوى الطلاق فيكون ما نوى، فعلى هذه الرواية لا يصح الخلع إلا بعوض فان تلفظ به بغير عوض ونوى الطلاق كان طلاقا رجعيا لانه يصلح كناية عن الطلاق، وان لم ينو به الطلاق لم يكن شيئا وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لان الخلع كان فسخا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا لعيبها ولذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شئ بخلاف ما إذا دخله العوض فانه يصير معاوضة فلا يجتمع له العوض والمعوض، وإن قلنا الخلع طلاق فليس بصريح فيه اتفاقا وانما هو كناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو بذل العوض فيقوم مقام","part":8,"page":191},{"id":4670,"text":"النية وما وجد احد منهما، ثم إن وقع الطلاق فإذا لم يكن بعوض لم يقتض البينونة إلا أن يكمل الثلاث (فصل) فان قالت بعنى عبدك هذا وطلقني بألف ففعل صح وكان ببعا وخلعا بعوض واحد لانهما عقدان يصح افراد كل واحد منهما بعوض فصح جمعهما كبيع ثوبين وقد نص احمد على الجمع بين بيع وصرف انه يصح وهذا نظير لهذا\rوذكر أصحابنا فيه وجها آخر انه لا يصح لان أحكام العقدين تختلف والاول أصح لما ذكرنا وللشافعي قولان أيضا، فعلى قولنا يتقسط الالف على الصداق المسمى وقيمة العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى وعوض العبد ما يخص قيمته حتى لو ردته بعيب رجعت بذلك، وإن وجدته حرا أو مغصوبا رجعت به لان له عوضه، وإن كان مكان العبد شقص مشفوع ثبتت فيه الشفعة ويأخذه الشفيع حصة قيمته من الالف لانها عوضه * (مسألة) * (ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فان فعل كره وصح، وقال أبو بكر لا يجوز وبترك الزيادة) إذا تراضيا على الخلع بشئ صح وإن كان أكثر من الصداق وهذا قول أكثر أهل العلم.\rروي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومجاهد وقبيصة بن ذؤيب والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها","part":8,"page":192},{"id":4671,"text":"وعقاص رأسها كان ذلك جائزا، وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب لا يأخذ أكثر مما أعطاها، وروي ذلك عن علي باسناد منقطع واختاره أبو بكر فان فعل رد الزيادة.\rوعن سعيد بن المسيب قال: ما أرى ان يأخذ كل مالها ولكن ليدع لها شيئا، واحتجوا بما روي أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الاسلام لا أطيقه بغضا، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم \" أتردين عليه حديقته؟ \" قالت نعم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.\rرواه ابن ماجه، ولانه بدل في مقابلة فسخ فلم يزد على قدره في ابتداء العقد كالعوض في الاقالة.\rولنا قول الله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ولانه قول من سمينا من الصحابة قالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك علي رضي الله عنه ومثل هذا اشتهر ولم ينكر فيكون اجماعا ولم يصح عن علي خلافه.\rإذا ثبت هذا فانه لا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وبذلك قال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد واسحاق وابو عبيد\rوإن فعل جاز مع الكراهة ولم يكرهه أبو حنيفة ومالك والشافعي، قال مالك لم أزل أسمع اجازة الفداء بأكثر من الصداق","part":8,"page":193},{"id":4672,"text":"ولنا حديث جميلة وروي عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها.\rرواه أبو حفص باسناده وهو صريح في الحكم فنجمع بين الآية والخبر فنقول الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة * (مسألة) * (وان خالعها على محرم كالخمر والحر فهو كالخلع بغير عوض إذا علما تحريمه) ولا يستحق شيئا وبه قال مالك وابو حنيفة وقال الشافعي له عليها مهر المثل لانه معاوضة بالبضع فإذا كان العوض محرما وجب مهر المثل كالنكاح ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم على ما أسلفنا فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شئ كما لو طلقها أو علق طلاقها على فعل شئ ففعلته، وفارق النكاح فان دخول البضع في ملك الزوج متقوم ولا يلزم إذا خلعها على عبد فبان حرا لانه لم يرض بغير عوض متقوم فيرجع بحكم الغرور وههنا رضي بما لا قيمة له.\rإذا تقرر هذا فان كان الخلع بلفظ الطلاق فهو طلاق رجعي لانه خلا عن عوض، وإن كان بلفظ الخلع ولم ينو كنايات الخلع فكذلك إذا نوى الطلاق ولان الكناية مع النية كالصريح، وان كان بلفظ الخلع ولم ينو الطلاق انبنى على أصل هو انه هل يصح الخلع بغير عوض؟ وفيه روايتان، فان قلنا يصح صح ههنا، وان قلنا لا يصح لم يصح ولم يقع شئ، فان قال ان أعطيتني خمرا أو ميتتة فأنت طالق فأعطته ذلك طلقت ولا شئ عليها وعند الشافعي عليها مهر المثل كقوله في التي قبلها","part":8,"page":194},{"id":4673,"text":"* (مسألة) * (وان خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها، وان بان معيبا فله ارشه أو قيمته ويرده) وجملة ذلك أن الرجل إذا خالع امرأته على عوض فبان غير ماله أو انه ليس لها مثل ان يخالعها على عبد بعينه فبان حرا أو مغصوبا أو على خل فبان خمرا فالخلع صحيح في قول أكثر أهل العلم لان\rالخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح ولكنه يرجع عليها بقيمته لو كان عبدا وبهذا قال أبو ثور وصاحبا ابي حنيفة، وان خالعها على هذا الدن الخل فبان خمرا رجع عليهما بمثله خلا لان الخل من ذوات الامثال وقد دخل على ان هذا المعين خل فكان له مثله، كما لو كان خلا فتلف قبل قبضه، وقد قيل يرجع بقيمة مثل خلا لان الخمر ليس من ذوات الامثال، والصحيح الاول لانه انما وجب عليه مثله لو كان خلا كما تجب قيمة الحر بتقدير كونه عبدا فان الحر لا قيمة له، وقال أبو حنيفة في المسألة كلها يرجع بالمسمى، وقال الشافعي يرجع بمهر المثل لانه عقد على البضع بعوض فاسد فأشبه النكاح بخمر، واحتج أبو حنيفة بأن خروج البضع لا قيمة له فإذا غرته رجع عليها بما أخذت ولنا أنها عين يجب تسليمها مع سلامتها وبقاء سبب الاستحقاق فوجب بذلها مقدرا بقيمتها أو مثلها كالمغصوب والمستعار، وإذا خالعها على عبد فخرج مغصوبا أو على أمة فخرجت أم ولد فقد سلمه ابو حنيفة ووافقنا فيه.","part":8,"page":195},{"id":4674,"text":"(فصل) وان ظهر معيبا فله الخيار بين أخذ أرشه ورده وأخذ قيمته لانه عوض في معاوضة فيستحق فيه ذلك كالبيع والصداق فان كان على معين كقولها اخلعني على هذا العبد فيقول خلعتك ثم يجد به عيبا لم يكن علم به فهذا يخير فيه بين أخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته على ما ذكرنا، وان قال ان أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته اياه طلقت وملكه.\rقال أصحابنا والحكم فيه كما لو خالعها عليه وهذا مذهب الشافعي الا أنه لا يجعل له المطالبة بالارش مع امكان الرد، وهذا أصل ذكرناه في البيع وله قول أنه إذا رده رجع مهر المثل، وهذا الاصل ذكر في الصداق * (مسألة) * (وان خالعها على رضاع ولده عامين أو سكنى دار صح فان مات الولد أو خربت الدار رجع بأجرة باقي المدة) أما إذا خالعها على سكنى دار معينة فلابد من تعيين المدة كالاجارة فان خربت الدار رجع عليها باجرة باقي المدة وتقدر باجرة المثل وينفسخ العقد والاجارة إذا هلكت الدابة، وأما إذا خالعته على رضاع ولده مدة معلومة صح قل أو كثر وبهذا قال الشافعي لان هذا انما تصح المعاوضة عليه في غير\rالخلع ففي الخلع أولى فان خالعته على رضاع ولده مطلقا ولم يذكر مدة صح أيضا وينصرف إلى ما بقي من الحولين نص عليه احمد قيل له ويستقيم هذا الشرط رضاع ولدها ولا يقول ترضعه سنتين؟ قال نعم وقال أصحاب الشافعي لا يصح حتى يذكر مدة الرضاع كما لا تصح الاجارة حتى يذكر المدة","part":8,"page":196},{"id":4675,"text":"ولنا أن الله تعالى قيده بالحولين فقال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وقال سبحانه (وفصاله في عامين) وقال (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ولم يبين مدة الحمل والفصال ههنا فحمل على ما فصلته الآية الاخرى وجعل الفصال عامين والحمل ستة أشهر.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا رضاع بعد فصال \" يعني بعد العامين فيحمل المطلق من كلام الآدمي على المطلق من كلام الله تعالى، ولا يحتاج إلى وصف الرضاع لان جنسه كاف كما لو ذكر جنس الخياطة في الاجارة.\rفان ماتت المرضعة أو جف لبنها فعليها أجر المثل لما بقى من المدة، وان مات الصبي فكذلك، وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينفسخ ويأتيها بصبي ترضعه لان الصبي مستوفى به لا معقودا عليه فأشبه ما لو استأجر دابة ليركبها فمات ولنا أنه عقد على فعل في عين فينفسخ بتلفها كما لو ماتت الدابة المستأجرة ولان ما يستوفيه من اللبن انما يتقدر بحاجة الصبي وحاجات الصبيان لا تنضبط فلم يجز أن يقوم غيره مقامه كما لو أراد إبداله في حياته فلم يجز بعد موته كالمرضعة بخلاف راكب الدابة، وان وجد أحد هذه الامور قبل مضي شئ من المدة فعليها أجرة رضاع مثله وعن مالك كقولنا وعنه لا يرجع بشئ وعن الشافعي كقولنا وعنه يرجع بالمهر ولنا أنه عوض معين تلف قبل قبضه فوجبت قيمته أو مثله كما لو خالعها على قفيز فهلك قبل قبضه","part":8,"page":197},{"id":4676,"text":"(فصل) وان خالعها على كفالة ولده عشر سنين صح وان لم يذكر مدة الرضاع منها ولا قدر الطعام والادم ويرجع عند الاطلاق إلى نفقة مثله وقال الشافعي لا يصح حتى يذكر مدة الرضاع وقدر الطعام وجنسه وقدر الادم وجنسه ويكون المبلغ معلوما مضبوطا بالصفة كالمسلم فيه وما يحل منه كل يوم.\rومبنى\rالخلاف على اشتراط الطعام للاجير مطلقا وقد ذكرناه في الاجارة ودللنا عليه بقصة موسى عليه السلام وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" رحم الله أخي موسى آجر نفسه بطعام بطنه وعفة فرجه \" ولان نفقة الزوجة مستحقة بطريق المعاوضة وهي غير مقدرة كذا ههنا وللوالد أن يأخذ منها ما تستحقه من مؤونة الصبي وما يحتاج إليه لانه بدل ثبت له في ذمتها فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره فان أحب أنفقه بعينه وان أحب أخذه لنفسه وأنفق عليه غيره، وان أذن لها في انفاقه على الصبي جاز فان مات الصبي بعد انقضاء مدة الرضاع فلابيه أن يأخذ ما بقي من المؤونة، وهل يستحقه دفعة أو يوما بيوم؟ فيه وجان (أحدهما) يستحقه دفعة واحدة ذكره القاضي في الجامع واحتج بقول أحمد إذا خالعها على رضاع ولده فمات في أثناء الحولين قال يرجع عليها ببقية ذلك فلم يعتبر الاجل ولانه إنما فرق لحاجة الولد إليه متفرقا فإذا زالت الحاجة إلى التفريق استحق جملة واحدة (والثاني) لا يستحقه الا يوما بيوم ذكره القاضي في المجرد وهو الصحيح لانه ثبت منجما فلا يستحقه معجلا كما لو أسلم إليه في خبز يأخذ منه كل يوم أرطالا معلومة فمات المستحق له ولان الحق لا يستحق بموت المستوفي كما لو مات وكيل صاحب الحق","part":8,"page":198},{"id":4677,"text":"وان وقع الخلاف في استحقاقه بموت من هو عليه ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان كهذين، وان ماتت المرأة خرج في استحقاقه في الحال وجهان كهذين بناء على أن الدين هل يحل بموت من هو عليه أولا * (مسألة) * (وان خالع الحامل على نفقة عدتها صح وسقطت) وحكي جواز ذلك عن احمد وابي حنيفة وهذا انما يخرج على اصل احمد إذا كانت حاملا اما غير الحامل فلا نفقة لها عليه فلا يصح عوضا وقال الشافعي لا تصح النفقة عوضا فان خالعها به وجب مهر المثل لان النفقة لم تجب بالعقد فلم يصح الخلع عليها كما لو خالعها على عوض ما يتلفه عليها ولنا انها احدى النفقتين فصحت المخالعة عليها كنفقة الصبي فيما إذا خالعته على كفالة ولده وقتا معلوما وقولهم انها لم تجب ممنوع فقد قيل ان النفقة تجب بالعقد ثم انها ان لم تجب فقد وجد سبب وجوبها كنفقة الصبي بخلاف عوض ما يتلفه (فصل) والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع ان كان مكيلا أو موزونا لم يدخل في\rضمان الزوج ولم يملك التصرف فيه الا بقبضه وان كان غيرهما دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه، قال أحمد في امرأة قالت لزوجها اجعل أمري بيدي ففعل ثم خيرت فاختارت نفسها بعدما مات العبد جائز وليس عليها شئ ولو أعتقت العبد ثم اختارت نفسها لم يصح عتقها فلم يصحح عتقها لان ملكها زال عنه بجعلها له عوضا في الخلع ولم يضمنها إياه إذا تلف لانه عوض معين غير مكيل ولا موزون","part":8,"page":199},{"id":4678,"text":"فدخل في ضمان الزوج بمجرد العقد، ويخرج فيه وجه أنه لا يدخل في ضمانه ولا يصح تصرفه فيه حتى يقبضه كما ذكرنا في عوض البيع وفي الصداق، فأما المكيل والموزون فلا يصح تصرفه فيه ولا يدخل في ضمانه إلا بقبضه فان تلف قبل قبضه فالواجب مثله لانه من ذوات الامثال وقد ذكر القاضي في الصداق أنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه وان كان مكيلا أو موزونا لانه لا ينفسخ سببه بتلفه فههنا مثله * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله ويصح الخلع بالمجهول) وقال أبو بكر لا يصح والتفريع على الاول فإذا قلنا يصح فللزوج ما جعل له وهذا قول أصحاب الرأي وقال أبو بكر لا يصح الخلع ولا شئ له لانه معاوضة فلا يصح بالمجهول كالبيع وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي يصح الخلع وله مهر مثلها لانه معاوضة بالبضع فإذا كان العوض مجهولا وجب مهر المثل كالنكاح.\rولنا أن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول كالوصية ولان الخلع اسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شئ والاسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز من غير عوض بخلاف النكاح، وإذا صح الخلع فلا يجب مهر المثل لانها لم تبذله ولا فوت عليه ما يوجبه فان خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو ارضاعها لمن ينفسخ به نكاحها لم يجب عليها شئ، ولو قتلت نفسها أو قتلها اجنبي لم يجب للزوج عوض عن بضعها ولو","part":8,"page":200},{"id":4679,"text":"وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب المهر لها دون الزوج ولو طاوعت لم يكن للزوج شئ وانما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة وأباح لها افتداء نفسها لحاجتها إلى ذلك فيكون الواجب ما رضيت ببذله\rفأما إيجاب شئ لم يرض به فلا وجه له * (مسألة) * (فان خالعها على ما في يدها من الدراهم صح وله ما في يدها وان لم يكن في يدها شئ فله عليها ثلاثة دراهم) نص عليه أحمد لانه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة ولفظها دل على ذلك فاستحقه كما لو وصى له بدراهم وان كان في يده أقل من ثلاثة احتمل أن لا يكون له غيره لانه من الدراهم وهو في يدها واحتمل أن يكون له ثلاثة كاملة لان اللفظ يقتضيها فيما إذا لم يكن في يدها شئ فكذلك إذا كان في يدها.\r* (مسألة) * (وان خالعها على ما في بيتها من المتاع فان كان فيه متاع فهو له قليلا كان أو كثيرا لان الخلع على المجهول جائز كالوصية به معلوما كان أو مجهولا لان الاسم يقع عليه وان لم يكن فيه متاع فله أقل ما يقع عليه اسم المتاع كالوصية وكالمسألة قبلها)","part":8,"page":201},{"id":4680,"text":"وقال القاضي وأصحابه له المسمى في صداقها لانها فوتت عليه البضع بعوض مجهول فيجب فيه قيمة ما فوتت عليه وهو الصداق وهو قول أصحاب الرأي ووجه القولين ما تقدم * (مسألة) * (وان خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها فله ذلك فان لم تحملا فقال أحمد ترضيه بشئ وقال القاضي لا شئ له) إذا خالعها على حمل أمتها أو غنمها أو غيرهما من الحيوان أو قال على ما في بطونها أو ضروعها صح الخلع وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح الخلع على ما في بطنها إذا ثبت هذا فان الولد إذا خرج سليما أو كان في ضروعها شئ من اللبن فهو له وان لم يخرج شئ فقال القاضي لا شئ له وبه قال مالك وأصحاب الرأي وقال ابن عقيل له مهر المثل وقال أبو الخطاب له المسمى وان خالعها على ما تحمل أمتها أو على ما يثمر نخلها صح، قال احمد إذا خالع امرأته على ثمرة نخلها سنين فجائز فان لم تحمل نخلها ترضيه بشئ قيل له فان حمل نخلها؟ قال هذا أجود من ذاك قيل له يستقيم هذا؟ قال نعم جائز فيحمل قول أحمد ترضيه بشئ على الاستحباب لانه لو كان واجبا لتقدر بتقدير يرجع إليه وفرق بين المسئلتين ومسألة الدراهم والمتاع حيث يرجع منهما على ما يقع عليه الاسم إذا لم يجد شيئا وههنا لا يرجع بشئ\rإذا لم يجد حملا ولا ثمرة أن ثم أو همته ان معها دراهم وفي بيتها متاع لانها خاطبته بلفظ يقتضي الوجود مع إمكان علمها به فكان له ما دل عليه لفظها كما لو خالعته على عبد فوجد حرا وفي هاتين المسئلتين دخل","part":8,"page":202},{"id":4681,"text":"معها في النقد مع تساويهما في العلم في الحال ورضاهما بما فيه من الاحتمال فلم يكن له شئ غيره كما لو قال خالعتك على هذا الحر وقال أبو حنيفة لا يصح العوض ههنا لانه معدوم ولنا ان ما جاز في الحمل في البطن جاز فيما يحمل كالوصية واختار أبو الخطاب أن له المسمى في الصداق وأوجب له الشافعي مهر المثل ولم يصحح أبو بكر الخلع في هذا كله وقد ذكرنا نصوص أحمد على جوازه والدليل عليه.\r* (مسألة) * (وإن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى عبدا وان قال ان أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته طلاقا بائنا وملك العبد نص عليه أحمد وقال القاضي يلزمها عبد وسط فيهما إذا خالعها على عبد مطلق أو عبيد وإن قال ان أعطيتني عبدا فأنت طالق فانها تطلق بأي عبد أعطته إياه ويملكه بذلك ولا يكون له غيره وليس له الا ما يقع عليه اسم العبد وان خالعته على عبيد فله ثلاثة هذا ظاهر كلام أحمد وقياس قوله وقول الخرقي في مسألة الدراهم وقال القاضي لها عليه عبد وسط وتأول كلام أحمد على أنها تعطيه عبدا وسطا وقد قال أحمد إذا قال إذا أعطيتني عبدا فمأتت طالق فإذا أعطته عبدا فهي طالق والظاهر من كلامه خلاف ما ذكره القاضي لانها خالعته على مسمى مجهول فكان له أقل ما يقع عليه الاسم كما لو خالعها على ما في يدها من الدراهم ولانه إذا قال ان أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا فقد وجد شرطه فيجب أن يقع الطلاق كما لو قال ان رأيت عبدا فانت طالق ولا","part":8,"page":203},{"id":4682,"text":"يلزمها أكثر منه لانها لم تلتزم له شيئا فلا يلزمها شئ كما لو طلقها بغير خلع (فصل) فان أعطته مدبرا أو معتقا نصفه وقع الطلاق لانهما كالقن في التمليك وإن أعطته حرا أو مغصوبا أو مرهونا لم تطلق لان العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه وما لا يصح تمليكه لا تكون معطية له.\r(فصل) فان خالعها على دابة أو بعير أو بقرة أو ثوب أو يقول ان أعطيتني ذلك فأنت طالق فالواجب في الخلع ما يقع عليه الاسم من ذلك ويقع الطلاق بها إذا أعطته إياه فيما إذا علق طلاقها على عطيته اياه ولا يلزمها غير ذلك في قياس ما قبلها، وقال القاضي وأصحابه من الفقهاء ترد عليه ما أخذت من صداقها لانها فوتت البضع ولم يحصل له العوض بجهالته فوجب عليها قيمة ما فوتت وهو المهر ولنا ما تقدم ولانها ما التزمت له المهر المسمى ولا مهر المثل فلم يلزمها كما لو قال ان دخلت الدار فانت طالق فدخلت ولان المسمى قد استوفى بدله بالوطئ فكيف يجب عليها بغير رضى ممن يجب عليه؟ والاشبه لمذهب أحمد ان يكون الخلع بالمجهول كالوصية به * (مسألة) * (وإذا قال إذا أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته اياه طلقت فان خرج معيبا فلا شئ له) ذكره أبو الخطاب لانه شرط لوقوع اطلاق أشبه ما لو قال ان ملكنه فأنت طالق ثم ملكه وان","part":8,"page":204},{"id":4683,"text":"خرج مغصوبا لم يقع الطلاق لان الاعطاء انما يتناول ما يصح تمليكه منها وما لا يصح تمليكه متعذر فلا يصح من جهتها اعطاء وعنه يقع وله قيمته وكذلك فيما إذا قال ان أعطيتني عبدا فأنت طالق ثم فأعطته عبدا مغصوبا لانه خالعها على عوض يظنه مالا فبان غير مال فيكون الخلع صحيحا لانه معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح فعلى هذا يرجع عليها بالقيمة لانه لم يرض بغير عوض (فصل) وان خالعها على ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم صح وعليها ان تعطيه اياه سليما لان اطلاق ذلك يقتضي السلامة كما في البيع والصداق فان دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات المذكورة فله الخيار بين امساكه ورده والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة لانه انما وجب في الذمة سليم تام الصفات فيرجع بما وجب له لانها ما أعطته الذي وجب عليها له فان قال ان أعطيتني ثوبا صفته كذا وكذا فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت وملكه وان أعطته ناقصا صفة لم يقع الطلاق ولم يملكه لانه ما وجد الشرط فان كان على الصفة لكن به عيب وقع الطلاق لوجود شرطه قال القاضي ويتخير بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته، وهذا قول الشافعي الا أن له قولا أن يرجع بمهر المثل\rعلى ما ذكرنا وعلى ما ذكرنا فيما تقدم أنه قال إذا قال إذا أعطيتني ثوبا أو عبدا أو هذا الثوب أو هذا العبد فأعطته اياه معيبا طلقت وليس له سواه، وقد نص أحمد على من قال ان أعطيتني هذا الالف فأنت طالق فأعطته اياه فوجده مصيبا فليس له البدل وقال أيضا ان أعطيتني عبدا فأنت طالق فإذا","part":8,"page":205},{"id":4684,"text":"أعطته عبدا فهي طالق وتملكه وهذا يدل على أن كل موضع قال ان أعطيتني كذا فأعطته اياه فليس له غيره وذلك لان الانسان لا يلزمه شئ الا بالزام أو التزام ولم يرد الشرع بالزامها هذا ولا هي التزمته له وانما علق طلاقها على شرط وهو عطيتها له ذلك فلا يلزمها شئ سواه وقد ذكرناه (فصل) إذا قال ان أعطيتني الف درهم فأنت طالق فأعطته الفا أو أكثر طلقت لوجود الصفة وان عطته دون ذلك لم تطلق لعدمها وان أعطته ألفا وازنة لا ينقص في العدد طلقت وان أعطته الفا عددا ينقص في الوزن لم تطلق لان اطلاق الدراهم ينصرف إلى الوازن من دراهم الاسلام وهي أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل ويحتمل أن الدراهم إذا كانت تنفق برؤوسها من غير وزن طلقت لانها يقع عليها اسم الدراهم ويحصل منها مقصودها ولا تطلق إذا أعطته وازنة تنقص في العدد كذلك وان أعطته الفا مغشوشة بنحاس أو رصاص أو نحوه لم تطلق لان اطلاق الالف يتناول الفا من الفضة وليس في هذه ألف من الفضة وان زادت على الف بحيث تكون فيها الفضة طلقت لانها قد أعطته الفا فضة وان أعطته سبيكة تبلغ الفا لم تطلق لانها لا تسمى دراهم فلم توجد الصفة بخلاف المغشوشة فانها تسمى دراهم وان أعطته الفاردئ الجنس خشونة أو سوادا أو كانت خشنة السكة لان الصفة وجدت قال القاضي وله زدها وأخذ بدلها وهذا قد ذكرناه في المسألة التي قبلها * (مسألة) * (وان قال اعطيتيني ثوبا هرويا فانت طالق فأعطته مرويا لم تطلق)","part":8,"page":206},{"id":4685,"text":"لان الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد وان أعطته هرويا طلقت وان خالعها علي مروي فاعطته هرويا فالخلع واقع ويطالبها بما خالعها عليه وان خالعها علي ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا فالخلع صحيح لان جنسهما واحد وانما ذلك اختلاف صفة فجرى مجرى العيب في العوض وهو مخير بين\rامساكه ولا شئ له غيره وبين رده وأخذ قيمته هرويا لان مخالفة الصفة بمنزلة العيب في جواز الرد وقال أبو الخطاب وعندي أنه لا يستحق شيئا سواه لان الخلع على عينه وقد أخذه وان خالعها على ثوب على أنه قطن فبان كتابا رده ولم يكن له امساكه لانه جنس آخر واختلاف الاجناس كاختلاف الاعيان بخلاف ما لو خالعها على هروي فخرج مرويا فان الجنس واحد.\r(فصل) وكل موضع علق طلاقها على عطيتها اياء فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض ببينة وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه لان العطية وجدت فانه يقال أعطيته فلم يأخذ ولانه علق اليمين على فعل من جهتها والذي من جهتها في العطية البدل علي وجه يمكنه قبضه فان هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها أو قالت يضمنه لك زيد أو اجعله قصاصا بمالي عليك وأعطته به رهنا أو أحالته به لم يقع الطلاق لان العطية ما وجدت ولا يقع الطلاق بدون شرطه وكذلك كل موضع تعذرت العطية فيه لا يقع الطلاق سواء كان التعذر من جهته أو من جهتها أو من جهة غيرها لانتفاء الشرط ولو قالت طلقني بالف فطلقها استحق الالف وبانت وان لم يقبض نص عليه احمد وقال احمد لو قالت لا أعطيك شيئا يأخذها بالالف يعني ويقع الطلاق لان هذا ليس بتعليق على شرط بخلاف الاول","part":8,"page":207},{"id":4686,"text":"* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وان قال ان أعطيتني أو إذا أعطيتني أو متى أعطيتني الفا فأنت طالق كان على التراخي أي وقت أعطته الفا طلقت وجملة ذلك ان تعليق الطلاق على شرط العطية أو الضمان أو التمليك لازم من جهة الزوج لزوما لا سبيل إلى رفعه فان المغلب فيها حكم التعليق المحض بدليل صحة تعليقه على الشروط ويقع الطلاق بوجود الشرط سواء كانت العطية على الفور أو التراخي وقال الشافعي إذا قال متى اعطيتني أو متى ما أعطيتني واي حين أو اي زمان اعطيتني الفا فأنت طالق كان على التراخي وان قال ان اعطيتني أو إذا اعطيتني الفا فأنت طالق كان على الفور فان اعطته جوابا لكلامه وقع الطلاق وان تأخر الاعطاء لم يقع الطلاق لان قبول المعاوضات على الفور فان لم يوجد تصريح منه بخلافه وجب حمل ذلك على المعاوضات بخلاف متى واي فان فيها تصريحا بالتراخي ونصا فيه وان صارا معاوضة فان تعليقه بالصفة جائز اما ان وإذا\rفانهما يحلان على الفور والتراخي فإذا تعلق بهما العوض حملا على الفور ولنا انه علق الطلاق بشرط الاعطاء فكان على التراخي كسائر التعليق أو نقول علق الطلاق بلفظ مقتضاة التراخي فكان على التراخي كما لو خلا عن العوض والدليل على انه يقتضي التراخي انه يقتضيه إذا خلا عن العوض ومقتضيات الالفاظ لا تختلف بالعوض وعدمه وهذه المعاوضة معدول بها عن سائر المعاوضات بدليل جواز تعليقها على الشروط ويكون على التراخي فيما إذا علقها بمتى أو بأي وكذلك في","part":8,"page":208},{"id":4687,"text":"مسئلتنا، ولا يصح قياس ما نحن فيه على غيره من المعاوضات لما ذكرنا من الفرق، ثم يبطل قياسهم بقول السيد لعبده ان اعطيتني الفا فأنت حر فانه كمسئلتنا وهو على التراخي على اننا قد ذكرنا ان حكم هذه الشروط حكم اللفظ المطلق.\r(فصل) إذا قال لامرأته أنت طالق بألف ان شئت لم تطلق حتى تشاء فإذا شاءت وقع الطلاق بائنا ويستحق الالف سواء سألته الطلاق فقالت طلقني بألف فأجابها أو قال ذلك لها ابتداء لانه علق طلاقها على شرط فلم يوجد قبل وجوده، وتعتبر مشيئتها بالقول فانها وان كان محلها القلب فلا يعرف ما في القلب الا بالنطق فتعلق الحكم به، ويكون ذلك على التراخي فمتى شاءت طلقت نص عليه أحمد ومذهب الشافعي كذلك الا انه على الفور عنده، ولو أنه قال لامرأته أمرك بيدك ان ضمنت لي الفا فقياس قول أحمد أنه على التراخي لانه نص على أن أمرك بيدك على التراخي ونص على أنه إذا قال لها أنت طالق ان شئت ان لها المشيئة بعد مجلسها ومذهب الشافعي على الفور لما تقدم ولنا أنه لو قال لعبده إن ضمنت لي ألفا فأنت حر كان على التراخي، ولو قال له أنت حر على الف إن شئت كان على التراخي والطلاق نظير العتق، فعلى هذا متى ضمنت له الفا كان أمرها بيدها وله الرجوع بما جعل إليها لان أمرك بيدك توكيل منه لها، وله الرجوع فيه كما يرجع في الوكالة","part":8,"page":209},{"id":4688,"text":"وكذلك لو قال لزوجته طلقي نفسك ان ضمنت لي الفا فمتى ضمنت له ألفا وطلقت نفسها وقع ما لم يرجع وإن ضمنت الالف ولم تطلق أو طلقت ولم تضمن لم يقع الطلاق\r* (مسألة) * (إذا قالت اخلعني بالف أو على الف ففعل بانت واستحق الالف) لان الباء للمقابلة وعلى في معناها فيقع العقد بهما ويستحق العوض ويكفي قوله وإن لم يذكر الالف لان قوله جواب لما استدعته منه والسؤال كالمعاد في الجواب فأشبه ما لو قال بعنى عبدك بألف فقال بعتكه وكذلك إن قالت طلقني ثلاثا بألف أو على ألف أو على أن لك الفا أو إن طلقتني فلك علي الف فقال أنت طالق لما ذكرنا.\r(فصل) فان قالت اخلعني بالف فقال أنت طالق، فان قلنا الخلع طلقة بائنة وقع واستحق الالف، لانه أجابها إلى ما بذلت العوض فيه، وإن قلنا هو فسح احتمل أن يستحق العوض أيضا، لان الطلاق يتضمن ما طلبت وهو البينونة وفيه زيادة نقصان العدد فأشبه ما لو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا واحتمل أن لا يستحق شيئا لانها استدعت منه فسخا فلم يجبها إليه وأوقع ما طلبته ولا بذلت فيه عوضا، فعلى هذا يحتمل أن يقع الطلاق رجعيا لانه أوقعه مبتدئا به غير مبذول فيه عوض فأشبه ما لو طلقها ابتداء، ويحتمل أن لا يقع لانه أوقعه بعوض فإذا لم يحصل العوض لم يقع لانه كالشرط فيه فأشبه ما لو قال إن أعطيتني الفا فأنت طالق، فان قالت طلقني بألف قال خلعتك فان","part":8,"page":210},{"id":4689,"text":"قلنا هو طلاق استحق العوض لانه طلقها، وإن نوى به الطلاق فكذلك لانه كناية فيه، وإن لم ينو الطلاق وقلنا ليس بطلاق لم يستحق عوضا لانه ما أجابها إلى ما بذلت العوض فيه ولا يتضمنه لانها سألته طلاقا ينقص به عدد الطلاق فلم يجبها إليه وإذا لم يجب العوض لم يصح الخلع لانه إنما خالعها معتقدا لحصول العوض فإذا لم يحصل لم يصح ويحتمل أن يكون كالخلع بغير عوض فيه من الخلاف ما فيه * (مسألة) * (وإذا قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا استحق الالف) وقال محمد بن الحسن قياس قول أبي حنيفة أنه لا يستحق شيئا لان الثلاث مخالفة للواحدة لان تحريمها لا يرتفع إلا بزوج واصابة وقد لا يريد ذلك ولا يبذل العوض فيه فلم يكن ايقاعا لما استدعته بل هو ايقاع مبتدأ فلم يستحق شيئا ولنا أنه أوقع ما استدعته وزيادة لان الثلاث واحدة واثنتان وكذلك لو قال طلقي نفسك ثلاثا\rفطلقت نفسها واحدة وقع فيستحق العوض بالواحدة وما حصل من الزيادة التي لم تبذل العوض فيها لا يستحق بها شيئا، وان قال لها أنت طالق بألف وطالق وطالق وقعت الاولى بائنة ولم تقع الثانية ولا الثالثة وهذا مذهب الشافعي، وان قال لها أنت طالق وطالق وطالق بألف وقع الثلاث، وان قال أنت طالق وطالق وطالق ولم يقل بألف قيل له أيتهن أوقعت بالالف؟ فان قال الاولى بانت بها،","part":8,"page":211},{"id":4690,"text":"ولم يقع ما بعدها، وان قال الثانية بانت بها ووقع بها طلقتان ولم تقع الثالثة، وان قال الثالثة وقع الكل، وان قال نويت أن الالف في مقابلة الكل بانت بالاولى وحدها ولم يقع بها ما بعدها لان الاولى حصل في مقابلتها عوض وهو قسطها من الالف فبانت بها وله ثلث الالف لانه رضي أن يوقعها بذلك مثل أن تقول طلقني بألف فيقول أنت طالق بخمسمائة هكذا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي ويحتمل أن يستحق الالف لانه أتى بما بذلت بالعوض فيه بنية العوض فلم يسقط بعضه بنيته كما لو قال رد عبدي بألف فرده ينوي خمسمائة وان لم ينو شيئا استحق الالف بالاولى ولم يقع ما بعدها، ويحتمل أن يقع الثلاث لان الواو للجمع لا تقتضي ترتيبا فهو كقوله أنت طالق ثلاثا بألف وكذلك لو قال ذلك لغير مدخول بها أو قال أنت طالق وطالق وطالق بألف طلقت ثلاثا * (مسألة) * (وان قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئا ويحتمل أن يستحق ثلث الالف) فعلى هذا يقع الطلاق ولا يستحق شيئا، ويحتمل أن يستحق ثلث الالف وهو قول أبي حنيفة وصاحبه ومالك والشافعي لانها استدعت منه فعلا بعوض فإذا فعل بعضه استحق بقسطه كما لو قال: من رد عبيدي فله ألف فرد ثلثهم استحق ثلث الالف وكذلك في بناء الحائط وخياطة الثوب","part":8,"page":212},{"id":4691,"text":"ولنا أنها بذلت العوض في مقابلة شئ لم يجبها إليه فلم يستحق شيئا كما لو قال في المسابقة: من سبق إلى خمس اصابات فله الف فسبق إلى بعضها، أو قال بعنى عبدك بألف فقال بعتك أحدهما بخمسمائة، وكما لو قالت طلقني ثلاثا على الف عند أبي حنيفة، فان قيل الفرق بينهما ان الباء للعوض دون\rالشرط وعلى للشرط فكأنها شرطت في استحقاقه الالف أن يطلقها ثلاثا، قلنا لا نسلم أن على للشرط فانها ليست مذكورة في حروفه وانما معناها ومعنى الباء واحد وقد سوى بينهما فيما إذا قالت طلقني وضرتي بألف أو على الف ومقتضى اللفظ لا يختلف بكون المطلقة واحدة أو اثنتين (فصل) فان قالت طلقني ثلاثا ولك الف فهي كالتي قبلها ان طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق ولا شئ له، وان طلقها ثلاثا استحق الالف، ومذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد فيها كمذهبهم في التي قبلها، وقال أبو حنيفة لا يستحق شيئا، وان طلقها ثلاثا لانه لم يعلق الطلاق بالعوض ولنا أنها استدعت منه الطلاق بالعوض فأشبه ما لو قال رد عبدي ولك الف فرده، وقوله لم تعلق الطلاق بالعوض ممنوع فان معنى الكلام ولك الف عن طلاقي فان قرينة الحال دالة وان قالت طلقني وضرتي بألف أو على ألف علينا فطلقها وحدها طلقت وعليها قسطها من الالف لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين وخلعه للمرأتين بعوض عليهما خلعان فجاز أن ينعقد أحدهما صحيحا موجبا للعوض دون الآخر وان كان العوض منها وحدها فلا شئ له في قياس المذهب لان العقد لا يتعدد بتعدد","part":8,"page":213},{"id":4692,"text":"العوض وكذلك لو اشترى من انسان عبدين بثمن واحد كان عقدا واحدا بخلاف ما إذا كان العاقد من أحد الطرفين اثنين فانه يكون عقدين * (مسألة) * (وان لم يكن بقى من طلاقها الا واحدة ففعل استحق الالف علمت أو لم تعلم ويحتمل أن لا يستحق الا ثلثه إذا لم تعلم) إذا قالت طلقني ثلاثا، بألف ولم يكن بقي من طلاقها الا واحدة فطلقها واحدة أو ثلاثا بانت بثلاث.\rقال أصحابنا ويستحق الالف علمت أو لم تعلم وهو منصوص الشافعي.\rوقال المزني لا يستحق الا ثلث الالف لانه انما طلقها ثلث ما طلبت منه فلا يستحق الا ثلث الالف كما لو كان طلاقها ثلاثا ويحتمل أن لا يستحق الا ثلثه إذا لم تعلم وهو قول ابن شريح لانها ان كانت عالمة كان معنى كلامها كمل لي الثلاث وقد فعل ذلك.\rووجه قول أصحابنا أن هذه الواحدة كملت الثلاث وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة وتحريم العقد فوجب بها العوض كما لو طلقها ثلاثا\r(فصل) فان لم يكن في طلاقها إلا واحدة فقالت طلقني بألف واحدة أبنى بها واثنتين في نكاح آخر فقال أبو بكر قياس قول أحمد أنه إذا طلقها واحدة استحق العوض فان تزوج بها بعد ولم يطلقها رجعت عليه بالعوض لانه بذلت العوض في مقابلة ثلاث، فإذا لم يوقع الثلاث لم يستحق العوض كما لو كانت ذات تطليقات ثلاث فقالت طلقني ثلاثا فلم يطلقها الا واحدة.\rومقتضى هذا أنه إذا لم","part":8,"page":214},{"id":4693,"text":"ينكحها نكاحا آخر أنها ترجع عليه بالعوض وانما يفوت نكاحه إياها بموت أحدهما، وان نكحها نكاحا آخر وطلقها اثنتين لم ترجع عليه بشئ، وإن لم يطلقها إلا واحدة رجعت عليه بالعوض كله.\rوقال القاضي الصحيح من المذهب أن هذا لا يصح في الطلقتين الآخرتين لانه سلف في طلاق ولا يصح السلف في الطلاق ولانه معاوضة على الطلاق قبل النكاح لا يصح فالمعاوضة عليه أولى، فإذا بطل فيهما انبنى ذلك على تفريق الصفقة فان قلنا تفرق فله ثلث الالف وان قلنا لا تفرق فسد العوض في الجميع ويرجع بالمسمى في عقد النكاح.\r(فصل) ولو قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شئ له لانه لم يجبها إلى ما سألت فلا يستحق عليها ما بذلت، وان طلقها ثلاثا استحق الالف على قياس قول أصحابنا فيما إذا قال طلقني ثلاثا بالف ولم يكن بقي من طلاقها الا واحدة فطلقها واحدة استحق الالف لانه قد حصل بذلك جميع المقصود.\r* (مسألة) * (ولو لم يكن بقي من طلاقها الا واحدة فقالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق طلقتين الاولى بألف والثانية بغير شئ وقعت الاولى واستحق الالف ولم تقع الثانية، وإن قال الاولى بغير شئ وقعت وحدها ولم يستحق شيئا لانه لم يجعل لها عوضا وكملت الثلاث وان قال احداهما بألف لزمها ألف لانها طلبت منه طلقة بألف فأجابها إليه وزادها أخرى.","part":8,"page":215},{"id":4694,"text":"(فصل) وان قالت طلقني بألف إلى شهر أو أعطته ألفا علي أن يطلقها إلى شهر فقال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق صح ذلك واستحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا لانه بعوض وان\rطلقها قبل مضي الشهر طلقت ولا شئ له ذكره أبو بكر وقال روى ذلك عن أحمد على بن سعيد وذلك لانه إذا طلقها قبل رأس الشهر فقد اختار ايقاع الطلاق من غير عوض، وقال الشافعي إذا أخذ منها ألفا على أن يطلقها إلى شهر فطلقها بألف بانت وعليها مهر المثل لان هذا سلف في طلاق فلم يصح لان الطلاق لا يثبت في الذمة ولانه عقد تعلق بعين فلا يجوز شرط تأخير التسليم فيه.\rولنا انها جعلت عوضا صحيحا على طلاقها فإذا طلقها استحقه كما لو لم يقل إلى شهر ولانها جعلت له عوضا صحيحا على طلاقها فلم تستحق اكثر منه كالاصل، وان قالت لك الف على ان تطلقني أي وقت شئت من الآن إلى شهر صح في قياس المسألة التي قبلها وقال القاضي لا يصح لان زمن الطلاق مجهول فإذا طلقها فله مهر المثل وهذا مذهب الشافعي لانه طلقها على عوض لم يصح افساده ولنا ما تقدم في التى قبلها ولا تضر الجهالة في وقع الطلاق لانه مما يصح تعليقه على الشرط فصح بذل العوض فيه مجهول الوقت كالجعالة ولانه لو قال متى اعطيتني الفا فانت طالق صح وزمنه مجهول أكثر","part":8,"page":216},{"id":4695,"text":"من الجهالة ههنا في شهر واحد ويتم في العمر كله وقول القاضي له مهر المثل مخالف لقياس المذهب فانه ذكر في المواضع التى يفسد فيها العوض ان له المسمى فكذلك يجب أن يكون ههنا ان حكمنا بفساده والله اعلم * (مسألة) * (وان كان له امرأتان مكلفة وغير مكلفة مميزة فقال لهما انتما طالقتان ان شئتما فقالتا قد شئنا لزم المكلفة نصف الالف وطلقت بائنا ووقع بالاخرى رجعيا ولا شئ عليها) انما كان كذلك لان المكلفة إذا كانت رشيدة فمشيئتها صححية وتصرفها في مالها صحيح فيقع الطلاق عليهما ويجب على الرشيدة بقسطها من العوض ووقع بائنا ويقسط العوض بينهما على قدر مهريهما في ظاهر المذهب وعلى قول أبي بكر يكون بينهما نصفين ولا شئ على غير المكلفة وكذلك ان كانت محجورا عليها للسفه ويقع الطلاق عليها رجعيا لان لها مشيئة بقسطها ولكن الحجر وعدم التكليف منع صحة تصرفها ونفوذه فان كانت (احداهما) مجنونة أو صغيرة غير مميزة لم تصح المشيئة\rمنهما ولم يقع الطلاق (فصل) فان كانتا رشيدتين وقع الطلاق بهما بائنا إذا قالتا قد شئنا ويلزمهما العوض بينهما على قدر مهريهما في الصحيح من المذهب وهو قول ابن حامد ومذهب أهل الرأي واحد قولي الشافعي وقال","part":8,"page":217},{"id":4696,"text":"في الآخر يلزم كل واحدة منهما مهر مثلها وعلى قول أبي بكر من أصحابنا يكون العوض بينهما نصفين وأصل هذا في النكاح إذا تزوج امرأتين بمهر واحد وقد ذكرناه فان شاءت (احداهما) دون الاخرى لم تطلق واحدة منهما لانه جعل مشيئتها شرطا في طلاق كل واحدة منهما ويخالف هذا ما إذا قال أنتما طالقتان بألف فقبلت احداهما دون الاخرى لزمه الطلاق بعوضه لانه لم يجعل لطلاقها شرطا وههنا علق طلاق كل واحدة منهما بمشيئتهما جميعا ويتعلق الحكم بمشيئتهما لفظا إذا قالتا قد شئنا لان ما في القلب لا سبيل إلى معرفته فلو قال الزوج ما شئتما وانما قلتما ذلك بالسنتكما أو قالتا ما شئنا بقلوبنا لم يقبل * (مسألة) * (فان قال لامرأته انت طالق وعليك الف طلقت ولا شئ عليها لانه لم يجعل له العوض في مقابلتها ولا شرطا فيها وانما عطف ذلك على طلاقها فاشبه ما لو قال انت طالق وعليك الحج فان اعطته المرأة عن ذلك عوضا لم يكن عوضا لانه لم يقابله شئ وكان ذلك هبة مبتدأة تعتبر فيها شرائط الهبة وان قالت المرأة ضمنت لك الفا لم يصح لان الضمان انما يكون عن غير الضامن لحق واجب أو مآله إلى الوجوب وليس ههنا شئ من ذلك وذكر القاضي انه يصح لان ضمان ما لم يجب يصح قال شيخنا ولم أعرف لذلك وجها الان أن يكون اراد انها إذا قالت له قبل طلاقها ضمنت لك الفا على ان تطلقني فقال انت طالق وعليك الف وقع الطلاق وعليها الف لان قوله انت طالق يكفي في صحة الخلع واستحقاق العوض وما وصل به تأكيد فان اختلفا فقال انت استدعيت مني الطلاق","part":8,"page":218},{"id":4697,"text":"بألف فأنكرته فالقول قولها لان الاصل عدمه فإذا حلفت برئت من العوض وبانت لان قوله مقبول في في بينونتها لانها حقه غير مقبول في العوض لانه عليها وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفه وان قال ما استدعيت مني الطلاق وانما انا ابتدأت به فلي عليك الرجعة وادعت ان ذلك كان جوابا لاستدعائها\rفالقول قول الزوج لان الاصل معه ولا يلزمها الالف لانه لا يدعيه * (مسألة) * (وان قال انت طالق على الف) فالمنصوص عن احمد ان الطلاق يقع رجعيا كقوله انت طالق وعليك الف فانه قال في رواية مهنا في الرجل يقول لامرأته انت طالق على الف درهم فلم تقل هي شيئا فهي طالق تملك الرجعة وقال القاضي في المجرد ذلك للشرط تقديره ان ضمنت لي الفا فانت طالق فان ضمنت له الفا وقع الطلاق بائنا والا لم يقع وكذا الحكم إذا قال انت طالق على ان لي عليك الفا فقياس قول احمد ان الطلاق يقع رجعيا ولا شئ له وعلى قول القاضي ان قبلت ذلك لزمها الالف وكان خلعا والا لم يقع الطلاق وهو ظاهر كلام الخرقي لانه استعمل على بمعنى الشرط في كتابه في مواضع منها قوله إذا نكحها على ان لا يتزوج عليها فلها فراقه ان تزوج عليها وذلك ان على تستعمل بمعنى الشرط بدليل قوله تعالى في قصة شعيب (اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين علي ان تأجرني ثمانى حجج) وقوله (فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا؟) وقال موسى (هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟) ولو قال في النكاح زوجتك ابنتي على صداق كذا صح فإذا اوقعه بعوض لم يقع بدونه وجرى مجرى قوله انت طالق ان اعطيتني الفا ووجه الاول انه أوقع الطلاق غير معلق بشرط وجعل عليها","part":8,"page":219},{"id":4698,"text":"عوضا لم تبذله فوقع رجعيا من غير عوض كما لو قال انت طالق وعليك الف ولان على ليست للشروط ولا للمعاوضة ولذلك لا يصح ثوبي على دينار * (مسألة) * (وان قال بالف فكذلك ويحتمل ان لا تطلق حتي تختار فيلزمها الالف) يعني ان قوله انت طالق بالف مثل قوله انت طالق على الف لانها ليست من حروف الشرط والاولى انها لا تطلق في قوله بألف حتى تختار فيلزمها الالف كما ذكره القاضي في على الف لانها ان لم تكن من حروف الشرط فهي للمعاوضة في قوله بعتك بكذا وزوجتك بكذا فانه يصح البيع والنكاح بغير خلاف فان قال انت طالق ثلاثا فقالت قد قبلت واحدة وقع الثلاث واستحق الالف لان ايقاع الطلاق إليه وانما علقه بعوض يجري مجرى الشرط من جهتها وقد وجد الشرط فيقع الطلاق وان قالت\rقبلت بألفين وقع ولم يلزمها الالف الزائد لان القبول لما أوجبه دون ما لم يوجبه فان قالت قبلت بخمسمائة لم يقع لان الشرط لم يوجد وان قالت قبلت واحدة من الثلاث بثلث الالف لم يقع لانه لم يرض بانقطاع رجعته عنها الا بألف وان قال انت طالق طلقتين (احداهما) بألف وقعت بها واحدة لانها بغير عوض ووقعت الاخرى على قولها لانها بعوض (فصل) إذا قال الاب طلق ابنتي وأنت برئ من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيا ولم يبرأ من شئ ولم يرجع على الاب ولم يضمن له لانه برأه مما ليس له الابراء منه فأشبه الاجنبي قال","part":8,"page":220},{"id":4699,"text":"القاضى وقد قال احمد انه يرجع على الاب قال القاضي هذا محمول على ان الزوج كان جاهلا بان إبراء الاب لا يصح فكان له الرجوع عليه كما لو غره فزوجه معيبة وان علم ان ابراء الاب لا يصح لم يرجع عليه بشئ ويقع الطلاق رجعيا لانه خلا عن العوض وفي الموضع الذي يرجع عليه يقع الطلاق بائنا لانه بعوض فان قال الزوج هي طالق ان أبرأتني من صداقها فقال قد أبرأتك لم يقع الطلاق لانه لم يبرأ وروي عن أحمد أن الطلاق واقع فيحتمل أنه أوقعه إذا قصد الزوج تعليق الطلاق على مجرد التلفظ بالابراء دون حقيقة البراءة وان قال الزوج هي طالق ان ابرأتني من صداقها لم يقع لانه علقه على شرط لم يوجد وان قال الاب طلقها على الف من مالها وعلي الدرك فطلقها طلقت بائنا لانه بعوض وهو ما لزم الاب من ضمان الدرك ولا يملك الالف لانه ليس له بدلها.\r* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا خالعته في مرض موتها فله الاقل من المسمى أو ميراثه منها) المخالعة في المرض صحيحة سواء كان المريض الزوج أو الزوجة أو هما جميعا لانها معاوضة فتصح في المرض كالبيع ولا نعلم في هذا خلافا ثم إذا خالعته المريضة بميراثه منها فما دونه صح ولا رجوع، وان خالعته بزيادة بطلت الزيادة وهذا قول الثوري واسحاق، وقال أبو حنيفة له العوض كله وان أجابته فمن الثلث لانه ليس بوارث لها فصحت محاباتها له من الثلث كالاجنبي، وعن مالك كالمذهبين وعنه يعتبر بخلع مثلها، وقال الشافعي ان خالعت بمهر مثلها جاز وان زاد فالزيادة من الثلث ولنا أنه لا يعتبر مهر المثل لان خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بما قدمناه واعتبار مهر","part":8,"page":221},{"id":4700,"text":"المثل يقوم له وعلى ابطال الزيادة أنها متهمة في أنها قصدت الخلع لتوصل إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه وهو وارث لها فبطل كما لو أوصت له أو أقرت له، وأما قدر الميراث فلا تهمة فيه فانها لو لم تخالعه لورث ميراثه وان صحت من مرضها ذلك صح الخلع وله جميع ما خالعها به لاننا تبينا أنه ليس بمرض الموت والخلع في غير مرض الموت كالخلع في الصحة * (مسألة) * (وان خالعها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها لم تستحق أكثر من ميراثها) أما خلعه لزوجته فلا اشكال في صحته سواء كان بمهر مثلها أو أقل أو أكثر وان أوصى لها بمثل ميراثها أو أقل صح لانه لا تهمة في أنه أبانها ليعطيها ذلك فانه لو لم يبنها لاخذته بميراثها وان أوصى لها بزيادة عليه فللورثة منعها ذلك لانه اتهم في أنه قصد ايصال ذلك إليها لانه لم يكن له سبيل إلى إيصاله إليها وهي في حباله وطلقها ليوصل ذلك إليها فمنع منه كما لو أوصى لوارث * (مسألة) * (وان خالعها وحاباها فهو من رأس المال) مثل أن يخالعها بأقل من مهر مثلها أو يكون قادرا بألف فخالعها بمائة لم يحسب ما حاباها به من الثلث إذا كان في مرض موته ولا يعتبر من الثلث لانه لو طلق بغير عوض لصح فلان يصح بعوض أولى ولان الورثة لا يفوتهم بخلعه شئ فانه لو مات وله امرأة لبانت بموته ولم تنتقل إلى ورثته (فصل) إذا خالع امرأة في مرضها بأكثر من مهرها فللورثة أن لا يعطوه أكثر من ميراثه منها","part":8,"page":222},{"id":4701,"text":"لانها متهمة في أنها قصدت إيصال أكثر من ميراثه إليه وعند مالك ان زاد على مهر المثل فالزيادة مردودة وعنه أن خلع المريضة باطل وقال الشافعي الزيادة على مهر المثل محاباة تعتبر من الثلث وقال أبو حنيفة ان خالعها قبل دخوله بها بعد انقضاء عدتها فالعوض من الثلث ومثال ذلك امرأة اختلعت من زوجها بثلاثين لا مال لها سواها وصداق مثلها اثنا عشر فله خمسة عشر سواء قل صداقها أو كثر لانها قدر ميراثه وعند الشافعي له ثمانية عشر اثنا عشر لانها قدر صداقها وثلث باقي المال بالمحاباة وهو ستة وإن كان صداقها ستة فله أربعة عشر لان ثلث الباقي ثمانية\r(فصل) مريض تزوج امرأة على مائة لا يملك غيرها ومهر مثلها عشرة ثم مرضت فاختلعت منه بالمائة ولا مال لها سواها فلها مهر مثلها ولها شئ بالمحاباة والباقي له ثم يرجع إليه نصف مالها بالمحاباة وهو خمسة ونصف شئ وصار مع ورثته خمسة وتسعون إلا نصف شئ يعدل شيئين فبعد الجبر يخرج به الشئ ثمانية فقد صح لها بالصداق والمحاباة ثمانية وأربعون وبقي مع ورثته اثنان وخمسون ورجع إليه بالخلع أربعة وعشرون فصار معهم ستة وسبعون وبقي للمرأة أربعة وعشرون وعند الشافعي يرجع إليهم صداق المثل وثلث شئ بالمحاباة فصار بأيديهم مائة إلا ثلث شئ يعدل شيئين فالشئ ثلاثة أثمانها وهو سبعة وثلاثون ونصف فصار لها ذلك ومهر المثل، رجع إليه مهر المثل وثلث الباقي اثنا عشر ونصف فيصير بأيدي ورثته خمسة وسبعون وهو مثلا محاباتها وعند أبي حنيفة يرجع إليهم ثلث","part":8,"page":223},{"id":4702,"text":"العشرة وثلث الشئ فصار معهم ثلاثة وتسعون وثلث إلا ثلثي شئ فالشئ ثلاثة أثمانها وهو خمسة وثلاثون مع العشرة صار لها خمسة وأربعون ورجع إلى الزوج ثلثها صار لورثته سبعون ولورثتها ثلاثون هذا إذا مات بعد انقضاء عدتها وإن تركت المرأة مائة أخرى فعلى قولنا يبقى مع ورثة الزوج مائة وخمسة وأربعون إلا نصف شئ يعدل شيئين والشئ خمسا ذلك وهو ثمانية وخمسون وهذا الذي صحت المحاباة فيه صار لها ذلك وعشرة مهر المثل صار لها مائة وثمانية وستون يرجع إلى الزوج نصفها أربعة وثمانون صار له مائة وستة عشر ولورثتها أربعة وثمانون (فصل) ولو خالعته بمحرم وهما كافران فقبضته ثم أسلما أو أحدهما لم يرجع عليها بشئ لان الخلع من الكفار جائز سواء كانوا أهل ذمة أو أهل حرب لان من ملك الطلاق ملك المعاوضة عليه كالمسلم فان تخالعا بعوض صحيح ثم أسلما وترافعا إلى الحاكم أمضى ذلك بينهما كالمسلمين وإن كان بمحرم كخمر وخنزير فقبضته ثم أسلما وترافعا الينا أو أسلم أحدهما امضى ذلك عليهما ولم يعرض له ولم يزده ولم يبق له عليها شئ كما لو أصدقها خمرا ثم أسلما أو تبايعا خمرا وتقابضا ثم أسلما وإن كان اسلامهما أو ترافعهما قبل القبض لم يمضه الحاكم ولم يأمر باقباضه لان الخمر والخنزير لا يكون عوضا لمسلم أو من مسلم ولا يأمر الحاكم باقباضه قال القاضى في الجامع ولا شئ له لانه رضي منها ما ليس بمال كالمسلمين\rإذا تخالعا بخمر وقال في المجرد يجب مهر المثل وهو مذهب الشافعي لان العوض فاسد فرجع إلى قيمة المتف وهو مهر المثل وكلام الخرقي يدل بمفهومه على أنه يجب لان تخصيصه بحالة القبض ينفي الرجوع","part":8,"page":224},{"id":4703,"text":"يدل على الرجوع مع عدم القبض، والفرق بينه وبين المسلم أن المسلم لا يعتقد أن الخمر والخنزير مالا فإذا رضي به عوضا فقد رضي بالخلع بغير مال فلم يكن له شئ والمشرك يعتقده مالا فلم يرض بالخلع بغير عوض فيكون العوض واجبا له كما لو خالعها على حر يظنه عبدا أو خمر يظنه خلا.\rإذا ثبت أنه يجب له العوض فذكر القاضي أنه مهر المثل كما لو تزوجها على خمر ثم أسلما وعلى ما عللناه به يقتضي وجوب قيمة ما سمى لها على تقدير كونه مالا فانه رضي بمالية ذلك فيكون له قدره من المال كما لو خالعها على خمر يظنه خلا وإن حصل القبض في بعضه دون بعض سقط ما قبض وفيما لم يقبض الوجوه الثلاثة والاصل فيه قوله تعالى (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) * (مسألة) * (وإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا فخالع بمهرها فما زاد صح وإن نقص من المهر رجع على الوكيل بالنقص ويحتمل أن يتخير بين قبوله ناقصا وبين رده وله الرجعة وإن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد وصح عند أبي بكر ويرجع على الوكيل بالنقص) يصح التوكيل في الخلع من كل واحد من الزوجين ومن أحدهما منفردا وكل من صح أن يتصرف في الخلع لنفسه صح توكيله ووكالته حرا كان أو عبدا ذكرا أو أنثى مسلما كان أو كافرا محجورا عليه أو رشيدا لان كل واحد منهم يجوز أن يوجب الخلع فصح أن يكون وكيلا وموكلا كالحر الرشيد وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا.\rويكون توكيل المرأة في ثلاثة أشياء: استدعاء الخلع أو الطلاق وتقدير العوض وتسليمه، وتوكيل الرجل في ثلاثة أشياء: شرط العوض وقبضه وإيقاع الطلاق أو الخلع ويجوز","part":8,"page":225},{"id":4704,"text":"التوكيل مع تقدير العوض ومن غير تقدير لانه عقد معاوضة فصح كذلك كالبيع والنكاح، والمستحب التقدير لانه أسلم من الغرر وأسهل على الوكيل لاستغنائة عن الاجتهاد، فان وكل الزوج لم يخل من حالين (أحدهما) أن يقدر له العوض فان خالع به أو بما زاد صح ولزم المسمى لانه فعل ما أمر به وإن\rخالع بأقل منه ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح الخلع وهو اختيار ابن حامد ومذهب الشافعي لانه خالف موكله فلم يصح تصرفه كما لو وكله في خلع امرأة فخالع أخرى ولانه لم يؤذن له في الخلع بهذا العوض فلم يصح منه كالاجنبي (والثاني) يصح ويرجع على الوكيل بالنقص وهذا قول أبي بكر لان المخالفة في قدر العوض لا تبطل الخلع كحالة الاطلاق والاول أولى.\rفان خالف في الجنس مثل أن يأمره بالخلع على دراهم فيخالع على عبد أو بالعكس أو يأمره بالخلع حالا فخالع على عوض نسيئة فالقياس أنه لا يصح لانه مخالف لموكله في جنس العوض فلم يصح كالوكيل في البيع ولان ما خالع به لا يملكه الموكل لكونه لم يأذن فيه ولا الوكيل لانه لم يوجد السبب بالنسبة إليه، وفارق المخالفة في القدر لانه أمكن جبره بالرجوع بالنقص على الوكيل، وقال القاضي: القياس أن يلزم الوكيل القدر الذي أذن فيه ويكون له ما خالع به قياسا على المخالفة في القدر وهذا يبطل بالوكيل في البيع ولان هذا خلع لم يأذن فيه الزوج فلم يصح كما لو لم يوكله في شئ ولانه يفضي إلى أن يملك عوضا ما ملكته إياه المرأة ولا قصد هو تمليكه وتنخلع المرأة من زوجها بغير عوض لزمها له بغير إذنه، وأما المخالفة في القدر فلا يلزم فيها ذلك مع أن الصحيح أنه لا يصح فيها أيضا لما تقدم (الحال الثاني) إذا أطلق الوكالة فانه يقتضي الخلع بمهرها المسمى حالا من جنس نقد البلد فان خالع بذلك فما زاد صح","part":8,"page":226},{"id":4705,"text":"لانه زاده خيرا، وإن خالع بدونه ففيه الوجهان المذكوران فيما إذا قدر له العوض فخالع بدونه، وذكر القاضي احتمالين آخرين (أحدهما) أن يسقط المسمى ويجب مهر المثل لانه خالع بما لم يؤذن له فيه (والثاني) يتخير الزوج بين قبول العوض ناقصا وبين رده وله الرجعة فان خالع بغير نقد البلد فحكمه حكم ما لو عين له عوضا فخالع بغير جنسه وإن خالع الوكيل بما ليس بمال كالخمر والخنزير لم يصح الخلع ولم يقع الطلاق لانه غير مأذون له فيه ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي، وسواء عين له العوض أو أطلق، وذكر في الجامع أن الخلع يصح ويرجع على الوكيل بالمسمى ولا شئ على المرأة.\rهذا إذا قلنا ان الخلع بغير عوض يصح وإن قلنا لا يصح لم يصح الا أن يكون بلفظ الطلاق فيقع طلقة رجعية.\rواحتج بأن وكيل الزوجة لو خالع بذلك صح فكذلك وكيل الزوج، وهذا القياس\rغير صحيح فان وكيل الزوج إذا خالع على محرم فوت على موكله العوض ووكيل الزوجة يخلصها منه فلا يلزم من الصحة في موضع يخلص موكله من وجوب العوض عليه الصحة في موضع يفوته عليه الا ترى أن وكيل الزوجة لو صالح بدون العوض الذي قدر له به صح ولزمها ولو خالع وكيل الزوج بدون العوض الذي قدره له لم يصح * (مسألة) * (وان وكلت المرأة في خلعها فخالع بمهرها فما دون أو بما عينته فما دون صح وان زاد لم يصح ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة)","part":8,"page":227},{"id":4706,"text":"متى خالع وكيل المرأة بما عينته له فما دونه صح ولزمها ذلك لانه زادها خيرا وان خالعها بأكثر منه صح ولم تلزمها الزيادة لانها لم تأذن فيها ولزم الوكيل لانه التزمة للزوج فلزمه الضمان كالمضارب إذا اشترى من يعتق على رب المال، وقال القاضي في المجرد عليها مهر مثلها ولا شئ على وكيلها لانه لا يقبل العقد لنفسه انما يقبله لغيره ولعل هذا مذهب الشافعي، والاولى أنه لا يلزمها أكثر مما بذلته لانها ما التزمت أكثر منه ولا وجد منها تغرير للزوج ولا ينبغي أن يجب للزوج أيضا أكثر مما بذل له الوكيل لانه رضي بذلك عوضا وهو عوض صحيح معلوم فلم يكن له أكثر منه أشبه ما لو بذلته المرأة فان أطلقت الوكالة اقتضى خلعها بمهرها من جنس نقد البلد فان خالعته بمهرها فما دون صح ولزمها وان خالعته بأكثر منه فهو كما لو خالع بأكثر مما قدرت له على ما مضى من القول فيه * (مسألة) * (وإن تخالعا تراجعا بما بينهما من الحقوق وعنه أنها تسقط) إذا خالع زوجته أو بارأها بعوض فانهما يتراجعان بما بينهما من الحقوق، فان كان قبل الدخول فلها نصف المهر فان كانت قبضته ردت نصفه وإن كانت مفوضة فلها المتعة، وهذا قول عطاء والنخعي والزهري والشافعي، وقال أبو حنيفة ذلك براءة لكل واحد منهما مما لصاحبه عليه من المهر، وأما الديون التي ليست من حقوق الزوجية، فعنه فيها روايتان ولا تسقط النفقة في المستقبل، لانها ما وجبت بعد.","part":8,"page":228},{"id":4707,"text":"ولنا أن المهر حق لا يسقط بلفظ الطلاق فلا يسقط بلفظ الخلع كسائر الديون ونفقة العدة\rإذا كانت حاملا، ولان نصف المهر الذي يصير له لم يجب له قبل الخلع فلم يسقط بالمبارأة كنفقة العدة والنصف لها لا تبرأ منه بقوله بارأتك لان ذلك يقتضي براءتها من حقوقه لا براءته من حقوقها، وعنه أنها تسقط كمذهب أبي حنيفة * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا قال خالعتك بألف فأنكرته وقالت انما خالعت غيري بانت باقراره والقول قولها مع يمينها في العوض لانها منكرة وان قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الالف لانها أقرت بها ولا يلزم الغير شئ الا أن يقر به، فان ادعته المرأة وانكره الزوج فالقول قوله كذلك ولا يستحق عليها عوضا لانه لا يدعيه.\r* (مسألة) * (وان اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله فالقول قولها وكذلك ان اختلفا في صفة) حكاه أبو بكر نصا عن أحمد وهو قول مالك وأبي حنيفة وعنه أن القول قول الزوج.\rحكاها القاضي عن أحمد لان البضع يخرج عن ملكه فكان القول قوله في عوضه كالسيد مع مكاتبه، وقال الشافعي يتحالفان لانه اختلاف في عوض فيتحالفان فيه كالمتبايعين إذا اختلفا في الثمن ولنا أنه أحد نوعي الخلع فكان القول قول المرأة كالطلاق على مال إذا اختلفا في قدره، ولان المرأة منكرة للزائد في القدر أو الصفة فكان القول قولها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" اليمين على المدعى عليه \" وأما التحالف في البيع فيحتاج إليه لفسخ العقد والخلع في نفسه فسخ فلا ينفسخ (فصل) فان قال سألتني طلقة بألف فقالت بل سألتك ثلاثا بألف فطلقتني واحدة، بانت باقراره والقول قولها في سقوط العوض، وعند أكثر الفقهاء يلزمها ثلث الالف بناء على أصلهم","part":8,"page":229},{"id":4708,"text":"فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة أنه يلزمها ثلث الالف وان خالعها على الف فادعى انها دنانير فقالت بل هي دراهم فالقول قولها لما ذكرنا في أول الفصل، وان قال أحدهما كانت دراهم قراضة وقال الآخر مطلقة فالقول قولها الا على الرواية التي حكاها القاضي فان القول قول الزوج في هاتين المسئلتين، وان اتفقا على الاطلاق لزمه من غالب نقد البلد، وان اتفقا على أنهما أرادا دراهم\rقراضة لزمها ما اتفقا عليه، وان اختلفا في الارادة كان حكمها حكم المطلقة يرجع إلى غالب نقد البلد.\rوقال القاضي إذا اختلفا في الارادة وجب المهر المسمى في العقد لان اختلافهما يجعل البدل مجهولا فيجب المسمى في النكاح والاول أصح لانهما لو أطلقا لصحت التسمية ووجب الف من غالب نقد البلد ولم يكن اطلاقهما جهالة تمنع صحة العوض فكذلك إذا اختلفا، ولانه يجيز العوض المجهول إذا لم تكن جهالته تزيد على جهالة مهر المثل كعبد مطلق والجهالة ههنا أقل فالصحة أولى * (مسألة) * (وان علق طلاقها بصفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه ويتخرج أن لا تطلق بناء على الرواية في العتق واختاره أبو الحسن التميمي، وان لم توجد الصفة حال البينونة عادت رواية واحدة) مثال ذلك إذا قال ان كلمت أباك فأنت طالق ثم أبانها ثم تزوجها فكلمت أباها فانها تطلق نص عليه أحمد، فأما ان وجدت الصفة في حال البينونة ثم تزوجها ثم وجدت مرة أخرى فظاهر","part":8,"page":230},{"id":4709,"text":"المذهب أنها تطلق، وعن احمد ما يدل على أنها لا تطلق، نص عليه في العتق في رجل قال لعبده أنت حر ان دخلت الدار فباعه ثم رجع يعني فاشتراه فان رجع وقد دخل الدار لم يعتق، وان لم يكن دخل فلا يدخل إذا رجع إليه فان دخل عتق، فإذا نص في العتق على أن الصفة لا تعود وجب أن يكون في الطلاق مثله بل أولى، لان العتق يتشوف الشرع إليه ولذلك قال الخرقي إذا قال ان تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق ان تزوجها، ولو قال ان ملكت فلانا فهو حر فملكه صار حرا وهذا اختيار أبي الحسن التميمي، وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا أبانها بطلاق ثلاث، وان لم توجد في حال البينونة، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد أقوال الشافعي قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا ان دخلت الدار فطلقها ثلاثا ثم نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم دخلت الدار لا يقع عليها الطلاق وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي لان اطلاق الملك يقتضي ذلك فان أبانها دون الثلاث فوجدت الصفة ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم وان لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل\rفي قول مالك وأصحاب الرأي وأحد أقوال الشافعي، وله قول آخر لا تعود الصفة بحال وهو اختيار","part":8,"page":231},{"id":4710,"text":"المزني وأبي اسحاق لان الايقاع وجد قبل النكاح فلم يقع كما لو علقه بالصفة قبل أن يتزوج بها فانه لا خلاف في أنه لو قال لاجنبية أنت طالق إذا دخلت الدار ثم تزوجها ودخلت الدار لم تطلق وهذا في معناه، فاما إذا وجدت الصفة في حال البينونة انحلت اليمين لان الشرط وجد في وقت لا يمكن وقوع الطلاق فيه فسقطت اليمين، وإذا انحلت مرة لم يمكن عودها الا بعقد جديد ولنا أن عقد الصفة ووقوعها وجدا في النكاح فيقع كما لو لم يتخلله بينونة أو كما لو بانت بما دون الثلاث عند مالك وأبي حنيفة ولم تفعل الصفة، وقولهم ان هذا طلاق قبل نكاح قلنا يبطل بما إذا لم يكمل الثلاث، وقولهم تنحل الصفة بفعلها قلنا انما تنحل بفعلها على وجه يحنث به وذلك لان اليمين حل وعقد ثم ثبت ان عقدها يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال بينونتها فلا تنحل اليمين به، وأما العتق ففيه روايتان (احداهما) انه كالنكاح في أن الصفة لا تنحل بوجودها بعد بيعه فيكون كمسئلتنا (والثانية) تنحل لان الملك الثاني لا ينبني على الاول في شئ من أحكامه، وفارق النكاح فانه ينبني على الاول في بعض أحكامه وهو عدد الطلاق فجاز أن ينبني عليه في عود الصفة، ولان هذا يفعل حيلة على ابطال الطلاق المعلق والحيل خداع لا تحل ما حرم الله فان ابن ماجه وابن بطة رويا باسناديهما عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما بال قوم يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياة قد طلقتك،","part":8,"page":232},{"id":4711,"text":"قد راجعتك قد طلقتك \" وفي لفظ رواه ابن بطة \" خلعتك وراجعتك \" وروى باسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتسحلوا محارم الله بأدنى الحيل \" (فصل) فان كانت الصفة لا تعود بعد النكاح الثاني مثل ان قال ان أكلت هذا الرغيف فأنت طالق ثلاثا، ثم أبانها ثم أكلته ثم نكحها لم يحنث لان حنثه بوجود الصفة في النكاح الثاني وما وجدت ولا يمكن ايقاع الطلاق بأكلها له حال البينونة لان الطلاق لا يلحق البائن والله أعلم.\r* (كتاب الطلاق) * وهو حل قيد النكاح وهو مشروع والاصل في مشروعية الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) وقال سبحانه (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وأما السنة فروى ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وان شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء \" متفق عليه في آي وأخبار سوى هذين كثير وأجمع الناس على جواز الطلاق والعبرة دالة على","part":8,"page":233},{"id":4712,"text":"جوازه فانه ربما فسدت الحال بين الزوجين فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة واضرارا مجردا بالزام الزوج النفقة والسكنى وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه * (مسألة) * (ويباح عند الحاجة ويكره من غير حاجة وعنه أنه يحرم، ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا) الطلاق على خمسة أضرب (واجب) وهو طلاق المولي بعد التربص إذا أبى الفئة وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأيا ذلك (والثاني) مكروه وهو الطلاق من غير حاجة إليه لانه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها وقال القاضي فيه روايتان (إحداهما) أنه محرم لانه ضرر بنفسه وزوجته واعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كاتلاف المال ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا اضرار \" (والثانية) أنه مباح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أبغض الحلال إلى الله الطلاق \" وفي لفظ \" ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق \" رواه أبو داود (والثالث) مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر منها من غير حصول الغرض بها (والرابع) مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه اجبارها عليها أو يكون له امرأة غير عفيفة قال أحمد لا ينبغي له امساكها وذلك لان فيه نقصا في دينه ولا يأمن افسادها فراشه","part":8,"page":234},{"id":4713,"text":"والحاقها به ولدا من غيره ولا بأس بعضلها في هذه الحال في التضييق عليها لتفتدي منه قال الله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب ومن المندوب إليه الطلاق في حال الشقاق وفي الحال التي تخرج المرأة إلى المخالعة لتزيل عنها الضرر (والخامس) المحظور وهو طلاق الحائض أو في طهر أصابها فيه وقد أجمع العلماء في جميع الامصار على تحريمه ويسمى طلاق البدعة لان المطلق خالف السنة وترك أمر الله ورسوله.\rقال الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء \" وفي لفظ رواه الدارقطني باسناده عن ابن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله انك أخطأت السنة والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء \" ولانه إذا طلق في الحيض طول العدة عليها فان الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها ولا الطهر الذي بعدها عند من يجعل الاقراء الحيض وإذا طلق في طهر أصابها فيه لم يأمن من أن تكون حاملا فيندم وتكون مرتابة أتعتد بالحمل أو الاقراء؟ * (مسألة) * (ويصح من الزوج العاقل البالغ المختار ومن االصبي العاقل وعنه لا يصح حتى يبلغ)","part":8,"page":235},{"id":4714,"text":"أما صحة الطلاق من الزوج العاقل المختار فلا نعلم فيه خلافا لانه عقد معاوضة فصح منه كالبيع، وأما الصبي فان لم يعقل فلا طلاق له بغير خلاف وأما الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه فأكثر الروايات عن أحمد أن طلاقه يقع، وذكره الخرقي واختاره أبو بكر وابن حامد وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي واسحاق وروى أبو طالب عن أحمد لا يجوز طلاقه حتى يحتلم وهو قول النخعي والزهري ومالك وحماد والثوري وأبي عبيد وذكر أبو عبيد أنه قول أهل العراق وأهل الحجاز وروي ذلك عن ابن عباس لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم \" ولانه غير مكلف فلم يقع طلاقه كالمجنون ووجه الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الطلاق لمن أخذ\rبالساق - وقوله - كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله \" وروي عن علي رضي الله عنه قال: اكتموا الصبيان النكاح فيفهم أن فائدته أن لا يطلقوا.\rولانه طلاق من عاقل صادف محل طلاق فأشبه طلاق البالغ (قصل) وأكثر الروايات عن أبي عبد الله تحديد من يقع طلاقه من الصبيان بكونه يعقل وهو اختيار القاضي وروى أبو الحارث عن أحمد إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين عشر إلى اثنتي عشرة وهذا يدل على أنه لا يقع دون العشر وهو اختيار أبي بكر لان العشر حد الضرب على الصلاة والصيام وصحة الوصية فكذلك هذا وعن سعيد بن المسيب إذا احصى الصلاة وصام رمضان جاز طلاقه وقال عطاء","part":8,"page":236},{"id":4715,"text":"إذا بلغ أن يصيب النساء وعن الحسن إذا عقل وحفظ الصلاة وصام رمضان وقال اسحاق إذا جاز اثنتي عشرة.\r(فصل) ومن أجاز طلاقه اقتضى مذهبه أن يجوز توكيله فيه وتوكله لغيره وقد أومأ إليه فقال في رجل قال لصبي طلق امرأتك فقال قد طلقتك ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق قيل له فان كانت له زوجة صبية فقالت له صير أمري الي فقال لها أمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي؟ فقال أحمد ليس شيئا حتى يكون مثلها يعقل الطلاق، وقال أبو بكر لا يصح أن يوكل حتى يبلغ، وحكاه عن أحمد ولنا أن من صح تصرفه في شئ مما تجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله ووكالته فيه كالبالغ وما روي عن أحمد من منع ذلك فهو على الرواية التي لا تجيز طلاقه وتأنى إن شاء الله تعالى (فصل) فأما السفيه فيقع طلاقه في قول أكثر أهل العلم منهم القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ومنع منه عطاء والاولى صحته لانه مكلف مالك لمحل الطلاق فوقع طلاقه كالرشيد والحجر عليه في ماله لا يمنع من التصرف في غير ما هو محجور عليه فيه كالمفلس * (مسألة) * (ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه والمبرسم لم يقع طلاقه) أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه كذلك قال عثمان وعلي وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي وقتادة وأبو قلابة والزهري ويحيى الانصاري ومالك","part":8,"page":237},{"id":4716,"text":"والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأجمعوا على أن الرجل في حال نومه أنه لا طلاق له وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل \" وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله \" رواه البخاري وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عطاء عن ابن عجلان وهو ذاهب الحديث وروي عن علي باسناده مثل ذلك ولانه قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع وسواء زال بجنون أو اغماء أو شرب دواء أو اكراه على شرب الخمر أو شرب ما يزيل عقله أو لم يعلم أنه مزيل للعقل فكل هذا يمنع وقوع الطلاق رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا * (مسألة) * وإن كان بسبب لا يعذر فيه كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله لغير حاجة ففي صحة طلاقه روايتان وكذا يخرج في قتله وقذفه وسرقته وزناه وظهاره وايلائه) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في طلاق السكران فروي عنه أنه يقع اختارها أبو بكر الخلال والقاضي وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبى والنخعي والحكم ومالك والاوزاعي والشافعي وابن شبرمة وأبي حنيفة وصاحبيه وسليمان بن حرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوة \" ومثل هذا عن علي ومعاوية وابن عباس، قال ابن عباس طلاق السكران جائز ان ركب معصية من معاصي الله نفعه ذلك ولان الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد","part":8,"page":238},{"id":4717,"text":"بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد وعنده عثمان وعلي وعبد الرحمن وطلحة والزبير فقلت ان خالدا يقول ان الناس انهمكوا في الخمر وتحاقر والعقوبة قال عمر هؤلاء عندك فسلهم فقال علي نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فقال عمر أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي ولانه ايقاع طلاق من مكلف غير مكره صادق ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون (والثانية) لا يقطع طلاقه اختارها أبو بكر عبد العزيز وهو قول عثمان رضي الله عنه ومذهب عمر بن عبد العزيز\rوالقاسم وطاوس وربيعة ويحيي الانصاري والليث والعنبري واسحاق وأبي ثور والمزني قال ابن المنذر هذا ثابت عن عثمان لا نعلم أحدا من الصحابة خالفه وقال أحمد حديث عثمان أرفع شئ فيه وهو أصح يعني من حديث علي وحديث الاعمش عن منصور ولا يرفعها علي ولانه زائل العقل أشبه المجنون والنائم ولانه مفقود الارادة أشبه المكره ولان العقل شرط التكليف إذ هو عبارة عن الخطاب بأمر أو نهي ولا يتوجه ذلك إلى من لا يفهمه ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية أو غيرها بدليل أن من كسر ساقه جاز له أن يصلي قاعدا ولو ضربت المرأة بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة ولو ضربت رأسه فجن سقط التكليف وحديث أبي هريرة لا يثبت وأما قتله وقذفه وسرقته فهو كمسئلتنا","part":8,"page":239},{"id":4718,"text":"(فصل) والحكم في عتقه ونذره وبيعه وشرائه وردته واقراره وقتله وقذفه وسرقته كالحكم في طلاقه لان المعنى في الجميع واحد وقد روي عن أحمد بيعه وشرائه الروايتان وسألته ابن منصور إذا طلق السكران أو سرق أو زنى أو افترى أو اشترى أو باع فقال أخبر عنه لا يصح من أمر السكران شئ وقال أبو عبد الله بن حامد حكم السكران حكم الصاحي فيما له وفيما عليه أما في ماله وعليه كالبيع والنكاح والمعاوضات فهو كالمجنون لا يصح له شئ وقد أومأ إليه أحمد والاولى أن ماله أيضا لا يصح منه لان تصحيح تصرفاته مما عليه مؤاخذة له وليس من المؤاخذة تصحيح له وكذلك الحكم فيمن شرب أو أكل ما يزيل عقله لغير حاجة وهو يعلم قياسا على السكران في وقوع طلاقه وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة لا يقع طلاقه لانه لا يلتذ بشربها ولنا أنه زال عقله فأشبه السكران (فصل) وحد السكر الذي يقع الخلاف في صاحبه هو الذي يجعله يخلط في كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره وفعله من فعل غيره ونحو ذلك لان الله تعالى قال (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فجعل علامة زوال السكر علمه ما يقول وروي عن عمر رضي الله","part":8,"page":240},{"id":4719,"text":"عنه أنه قال: استقرئوه القرآن أو ألقوا رداءه في الاردية فان قرأ أم القرآن أو عرف رداءه والا\rفأقم عليه الحد ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الارض ولا الذكر من الانثى لان ذلك لا يخفى على المجنون فغيره أولى.\r(فصل) في المغمى عليه إذا طلق فلما أفاق وعلم أنه كان أغمى عليه وهو ذاكر لذلك فقال إذا كان ذاكرا لذلك فليس هو مغمى عليه فقال أحمد يجوز طلاقه وقال في رواية أبي طالب في المجنون يطلق فقيل له لما أفاق انك طلقت امرأتك فقال ما أنا أذكر اني طلقت ولم يكن عقلي معي فقال إذا كان يذكر أنه طلق فقد طلقت فلم يجعله مجنونا إذا كان يذكر الطلاق ويعلم به.\rقال شيخنا وهذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه، فأما من كان جنونه لنشاف أو كان متبرسما فان ذلك يسقط حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق ان شاء الله تعالى * (مسألة) * (ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه) لا تختلف الرواية عن أحمد ان طلاق المكره لا يقع روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس","part":8,"page":241},{"id":4720,"text":"وابن الزبير وجابر بن سمرة وبه قال عبد الله بن عبيد بن عمير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد وشريح وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وابن عمر وايوب السختياني ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وابو ثور وابو عبيد واجازه أبو قلابة والشعبي والنخعي والزهري والثوري وابو حنيفة وصاحباه لانه طلاق من مكلف في محل يملكه فنفذ كطلاق غير المكره.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" رواه ابن ماجه وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا طلاق في اغلاق \" رواه أبو داود وقال أبو عبيد والقتيبي معناه في اكراه، وقال أبو بكر سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا يريد الاكراه لانه إذا أكره انغلق عليه رأيه، ويدخل في هذا المعنى المبرسم والمجنون ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون اجماعا ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر إذا أكره عليها (فصل) وإن كان الاكراه بحق كاكراه الحاكم المولي على الطلاق بعد التربض إذا لم بقئ أو اكراهه الرجلين اللذين زوجهما الوليان ولم يعلم السابق منهما على الطلاق فانه يقع لانه قول حمل\rعليه لحق فصح كاسلام المرتد إذا أكره عليه، ولانه انما جاز اكراهه على الطلاق ليقع طلاقه فلو لم يقع لم يحصل المقصود.","part":8,"page":242},{"id":4721,"text":"* (مسألة) * (وإن هدده بالقتل وأخذ المال ونحوه قادر يغلب على ظنه وقوع ما هدده به فهو اكراه، وعنه لا يكون مكرها حتى يناله شئ من العذاب كالضرب والخنق وعصر الساق واختاره الخرقي) أما إذا نيل بشئ من العذاب كالضرب والخنق والعصر والحبس والغط في الماء مع الوعيد فانه يكون اكراها بلا اشكال لما روي أن المشركين أخذوا عمارا فأرادوه على الشرط فأعطاهم فأتى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول \" أخذك المشركون فغطوك في الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلته، فان أخذوك مرة أخرى فافعل ذلك بهم \" رواه أبو حفص باسناده وقال عمر رضي الله عنه ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته أو ضربته أو أوثقته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به إكراها.\rفاما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان (احداها) ليس باكراه لان الذي ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه \" إنهم أخذوك فغطوك \" فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله (والثانية) أن الوعيد بمفرده اكراه قال في رواية ابن منصور حد الاكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا، وهذ قول أكثر الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لان الاكراه لا يكون","part":8,"page":243},{"id":4722,"text":"إلا بالوعيد الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من قوعه وانما أبيح له فعل المكروه عليه دفعا لما يتوعد به من العقوبة فيما بعد وهو في الموضعين واحد لانه متى توعد بالقتل وعلم أنه يقتله فلم يبح له فعل ما أفضى إلى قتله وافضاؤه بيده إلى التهلكة ولا يفيد ثبوت الرخصة بالاكراه شيئا لانه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ويقع الضرر بالمكره وثبوت الاكراه في حق من نيل بشئ من العذاب لا ينفي ثبوته في حق غيره.\rوقد روي عن عمر في الذي تدلى يشتار عسلا فوقفت امرأته على الحبل وقالت طلقني ثلاثا والا\rقطعته، فذكرها الله والاسلام فقالت لتفعلن أو لافعلن، فطلقها ثلاثا فردها إليه.\rرواه سعيد باسناده وهذا كان وعيدا.\r(فصل) ومن شرط الاكراه ثلاثة أمور (أحدها) أن يكون قادرا بسلطان أو تغلب كاللص ونحوه.\rوحكي عن الشعبي ان أكرهه النص لم يقع طلاق، وان أكرهه السلطان وقع.\rوقال ابن عيينة لان اللص يقتله.\rوعموم ما ذكرناه في دليل الاكراه يتناول الجميع، والذين أكرهوا عمارا لم يكونوا لصوصا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان عادوا فعد \" لانه اكراه فمنع وقوع الطلاق كاكراه اللص","part":8,"page":244},{"id":4723,"text":"(الثاني) أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به ان لم يجبه إلى ما طلبه.\r(الثالث) أن يكون فيما يستضر به ضررا كبيرا كالقتل والضرب الشديد والحبس والقيد الطويلين، فأما السب والشتم فليس باكراه رواية واحدة وكذلك أخذ المال اليسير.\rفأما الضرب اليسير فان كان في حق من لا يبالي به فليس باكراه، وان كان في حق ذوي المروءات على وجه يكون اخراقا لصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره، وان توعد بتعذيب ولده فقد قيل ليس باكراه لان الضرر لا حق بغيره والاولى ان يكون اكراها لان ذلك أعظم عنده من أخذ ماله والوعيد بذلك اكراه فكذلك هذا.\r(فصل) فان أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها وقع لانه غير مكره عليه وان أكره على طلقة فطلق ثلاثا وقع أيضا لانه لم يكره على الثلاث، وان طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها دونها وان خلصت نيته في الطلاق دون دفع الاكراه وقع لانه قصده واختاره ويحتمل أن لا يقع لان اللفظ مرفوع عنه فلا يبقى الا مجرد النية فلا يقع بها طلاق، وان طلق ونوى بقلبه غير امرأته وتأول في يمينه فله تأويله ويقبل قوله في نيته لان الاكراه دليل على تأويله، وان لم يتأول وقصدها بالطلاق لم يقع لانه معذور.\rوذكر أصحاب الشافعي وجها أنه يقع لانه لا يكره على نيته","part":8,"page":245},{"id":4724,"text":"ولنا أنه مكره عليه لعموم ما ذكرنا من الادلة ولانه قد لا يحضره التأويل في تلك الحال فتفوت الرخصة\r* (مسألة) * (ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي عند أصحابنا) واختار أبو الخطاب أنه لا يقع حتى يعتقد صحته ولنا أنه إزالة ملك بني على التغليب والسراية فجاز أن ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه اسقاط حق الغير ولانه عقد يسقط الحد ويثبت النسب والعدة والمهر أشبه الصحيح، ووجه قول أبي الخطاب أنه ليس بعقد صحيح ولم يثبت به النكاح فلم يقع فيه الطلاق كالمتفق على بطلانه فان اعتقد صحته وقع فيه الطلاق كالمتفق على صحة.\r* (مسألة) * (وإذا وكل في الطلاق من يصح توكيله صح طلاقه) لانه ازالة ملك فصح التوكيل فيه كالعتق ولا يصح التوكيل إلا للبالغ العاقل، فاما الطفل والمجنون فلا يصح توكيلهما فان فعل فطلق واحد منهم لم يقع طلاقه، وقال أصحاب الرأي يقع ولنا أنهما ليسا من أهل التصرف فلا يصح تصرفهم كما لو وكلهم في العتق، وإن وكل كافرا أو عبدا صح لانهما ممن يصح طلاقه لنفسه فصح توكيلهما فيه، وان وكل امرأة صح لانه يصح توكيلها","part":8,"page":246},{"id":4725,"text":"في العتق فصح في الطلاق كالرجل فانه جعله في يد صبي يعقل الطلاق انبنى ذلك على صحة طلاقه لزوجته وقد مضى ذلك، وقد نص أحمد ههنا على اعتبار وكالته بطلاقه فقال إذا قال لصبي طلق امرأتي ثلاثا فطلقها ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق أرأيت لو كان لهذا الصبي امرأة فطلقها أكان يجوز طلاقه؟ فاعتبر طلاقه بالوكالة بطلاقه لنفسه وهكذا لو جعل أمر الصغيرة والمجنونة بيدها لم تملك ذلك، نص عليه أحمد في امرأة صغيرة قال لها أمرك بيدك فقالت اخترت نفسي، ليس بشئ حتى يكون مثلها يعقل لانه تصرف بحكم التوكيل وليس من أهل التصرف، فظاهر كلام أحمد هذا أنها إذا عقلت الطلاق وقع طلاقها وان لم تبلغ كما قررناه في الصبى، وفيه رواية أخرى أن الصبي لا يصح طلاقه حتى يبلغ فكذلك يخرج في هذه لانها مثله في المعنى * (مسألة) * (وله أن يطلق متى شاء إلا أن يحل له حدا) لان الفظ التوكيل يقتضي ذلك لكونه توكيلا مطلقا فأشبه التوكيل في البيع الا أن يحد له حدا\rفيكون على ما أذن له لان الامر إلى الموكل في ذلك لكون الحق له والوكيل نائبة فتنسب له الوكالة على ما يقتضيه لفظ الموكل، ان كان لفظه عاما اقتضى العموم، وان كان خاصا اقتضى ذلك","part":8,"page":247},{"id":4726,"text":"* (مسألة) * (ولا يطلق أكثر من واحدة الا أن يجعل ذلك إليه) لان الامر المطلق يتناول ما يقع عليه الاسم الا أن يجعل أكثر من واحدة بلفظه أو نيته، نص عليه لانه نوى بكلامه ما يحتمله والقول قوله في نيته لانه أعلم بها.\r* (مسألة) * (فان وكل اثنين صح وليس لاحدهما أن يطلق على الانفراد الا أن يجعل ذلك إليه) ولانه انما رضي بتصرفهما جميعا وبهذا قال الحسن ومالك والثوري والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر فان أذن لاحدهما في الانفراد صح لان الحق له (فصل) فان وكلهما في ثلاث فطلق احدهما أكثر من الآخر مثل أن يطلق أحدهما واحدة والآخر ثلاثا فتقع واحدة وبهذا قال اسحاق، وقال الثوري لا يقع بشئ ولنا أنهما طلقا جميعا واحدة مأذونا فيها فصح كما لو جعل اليهما واحدة وان طلق أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا وقع اثنتان لانهما اجتمعا عليهما.\r* (مسألة) * (وان قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل فان نوى عددا فهو على ما نوى وان طلق من غير نية لم يملك الا واحدة)","part":8,"page":248},{"id":4727,"text":"لان الامر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم، وكذلك الحكم لو وكل أجنبيا فقال طلق زوجتي فالحكم على ما ذكرناه.\rقال أحمد لو قال لامرأته طلقي نفسك ونوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ثلاث وان كان نوى واحدة لان الطلاق يكون واحدة وثلاثا فايهما نواه فقد نوى بلفظ ما احتمله وان لم ينو تناول اليقين فان طلقت نفسها أو طلقها الوكيل في المجلس أو بعده وقع الطلاق لانه توكيل وقال القاضي إذا قال لامرأته طلقي نفسك تقيد بالمجلس لانه تفويض للطلاق إليها فتقيد بالمجلس\rكقوله اختاري.\rولنا أنه توكيل في الطلاق فكان على التراخي كتوكيل الاجنبي وكقوله أمرك بيدك وفارق اختاري فانه تخيير وينتقض ما ذكره بقوله أمرك بيدك فان قال طلقي ثلاثا فطلقت واحدة وقع، نص عليه، وقال مالك لا يقع شئ لانها لم تمثل أمره.\rولنا أنها ملك ايقاع ثلاث فملكت ايقاع واحدة كالموكل ولانه لو قال وهبتك هؤلاء العبيد","part":8,"page":249},{"id":4728,"text":"الثلاثة فقال قبلت واحدا منهم صح كذا ههنا، وان قال طلقي واحدة فطلقت ثلاثا وقعت واحدة نص عليه أيضا وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يقع شئ لانها لم تأت بما يصلح قبولا فلم يصح كما لو قال بعتك نصف هذا العبد فقال قبلت البيع في جميعه ولنا أنها أوقعت طلاقا مأذونا فيه وغيره فوقع المأذون فيه دون غيره كما لو قال طلقي نفسك فطلقت نفسها وضرائرها فان قال طلقي فقالت أنا طالق ان قدم زيد لم يصح لان إذنه انصرف إلى المنجز فلم يتناول المعلق على شرط وحكم توكيل الاجنبي في الطلاق كحكمها فيما ذكرناه كله (فصل) نقل عنه أبو الحارث إذا قال طلقي نفسك طلاق السنة فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا هي واحدة وهو أحق برجعتها انما كان كذلك لان التوكيل بلفظ يتناول أقل ما يقع عليه اللفظ وهو طلقة واحدة وسيما وطلاق السنة في الصحيح واحدة في طهر لم يصبها * (مسألة) * (وان قال اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من اثنتين) لان لفظه يقتضي ذلك لان من للتبعيض فلم يكن لها استيعاب الجميع والله أعلم","part":8,"page":250},{"id":4729,"text":"باب سنة الطلاق وبدعته والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها يعني طلاق السنة الطلاق الذي وافق أمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وفي حديث عبد الله بن عمر الذي ذكرناه ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم تركها حتى تنقضي عدتها أنه مصيب للسنة مطلق للعدة\rالتي أمر الله بها قاله ابن عبد البر وابن المنذر قال ابن مسعود طلاق السنة أن يطلقها من غير جماع، وقال في قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) قال طاهرا من غير جماع ونحوه عن ابن عباس، وفي حديث ابن عمر الذي رويناه \" ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثمم ان شاء أمسك وان شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء \" وقوله ثم يدعها حتى تنقضي عدتها فمعناه أن لا يتبعها طلاقا آخر قبل انقضاء عدتها، ولو طلقها ثلاثا في ثلاثة اطهار كان حكم ذلك حكم جميع الثلاث في طهر واحد.\rقال احمد طلاق السنة واحدة ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض وبذلك قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد، وقال أبو حنيفة والثوري السنة أن يطلقها ثلاثا في كل قرء طلقة وهو قول سائر","part":8,"page":251},{"id":4730,"text":"الكوفيين واحتجوا بحديث ابن عمر حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم راجعها ثم امسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر قالوا وانما أمره بامساكها في هذا الطهر لانه لم يفصل بينه وبين الطلاق طهر كامل فإذا مضى ومضت الحيضة التي بعده أمره بطلاقها، وقوله في حديثه الآخر والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء، وروى النسائي باسناده عن عبد الله قال: طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي طاهر في غير جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ذلك ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لا يطلق أحد للسنة فيندم رواه الاثرم وهذا لا يحصل الا في حق من لم يطلق ثلاثا، وقال ابن سيرين ان عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا فمتى شاء راجعها رواه البخاري باسناده: وروي ابن عبد البر عن ابن مسعود أنه قال: طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء.\rفأما حديث ابن عمر الاول فلا حجة لهم فيه لانه ليس فيه جمع الثلاث، وأما حديثه الآخر فيحتمل أن يكون ذلك بعد ارتجاعها ومتى ارتجع بعد الطلقة ثم طلقها كان للسنة على كل حال، حتى قال أبو حنيفة لو أمسكها بيده لشهوة ثم والى","part":8,"page":252},{"id":4731,"text":"بين الثلاث كان مصيبا للسنة لان يكون مرتجعا والمعنى فيه أنه إذا ارتجعها سقط حكم الطلقة الاولى\rفصارت كأنها لم توجد ولا تغني به عن الطلقة الاخرى إذا احتاج إلى فراق امرأته بخلاف ما إذا لم يرتجعها فانه مستغن عنها لافضائها إلى مقصوده من ابانتها فافترقا ولان ما ذكروه ارداف طلاق من غير ارتجاع فلم يكن للسنة كجمع الثلاث * (مسألة) * (وإن طلق المدخول بها في حيضها أو في طهر أصابها فيه فهو طلاق بدعة محرم ويقع طلاقه في قول عامة أهل العلم) قال ابن المنذر وابن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ابن علية وهشام بن الحكم والشيعة قالوا لا يقع طلاقه لان الله تعالى أمر به في قبل العدة فإذا طلق في غيره لم يقع كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله بايقاعه في غيره ولنا حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وفي رواية الدارقطني قال: قلت يا رسول الله أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال \" لا كانت تبين منك وتكون معصية \" وقال نافع وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه وراجعها كما أمره","part":8,"page":253},{"id":4732,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رواية يونس بن جبير عن ابن عمر قال قلت لابن عمر أتعتد عليه أو تحتسب عليه؟ قال نعم أرأيت إن عجز واستحمق وكلها أحاديث صحاح ولانه طلاق من مكلف في محل الطلاق فوقع كطلاق الحامل ولانه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فايقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له أما غير الزوج فلا يملك الطلاق والزوج يملكه بملك محله * (مسألة) * (تستحب رجعتها وعنه أنها واجبة) إنما استحبت مراجعتها لامر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وأقل أحوال الامر الاستحباب ولانه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق ولا يجب في ظاهر المذهب وهو قول الثوري والاوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأصحاب الرأي وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أن الرجعة تجب واختارها وهو قول مالك وداود لان ظاهر الامر الوجوب ولان الرجعة تجري مجرى استيفاء النكاح واستيفاؤه ههنا واجب بدليل تحريم الطلاق لان الرجعة امساك للزوجة بدليل قوله تعالى (فأمسكوهن بمعروف) فوجب\rذلك كامساكها قبل الطلاق، وقال مالك وداود يجبر على رجعتها.\rقال أصحاب مالك يجبر على رجعتها","part":8,"page":254},{"id":4733,"text":"ما دامت في العدة الا أشهب قال ما لم تطهر ثم تحيض ثم تطهر لانه لا تجب عليه امساكها في تلك الحال فلا تجب عليه رجعتها فيه.\rولنا أنه طلاق لا يرتفع بالرجعة فلا تجب عليه الرجعة فيه كالطلاق في طهر أصابها فيه فانهم أجمعوا على أن الرجعة لا تجب حكاه ابن عبد البر عن جميع العلماء وما ذكروه من المعنى ينتقض بهذه الصورة والامر بالرجعة محمول على الاستحباب لما ذكرنا (فصل) فإذا راجعها وجب امساكها حتى تطهر ويستحب أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر الذي رويناه، قال ابن عبد البر ذلك من وجوه عند أهل العلم منها أن الرجعة لا تكاد تعلم صحتها الا بالوطئ لانه المعني من النكاح ولا يحصل الوطئ إلا في الطهر فإذا وطئها حرم طلاقها فيه حتى تحيض ثم تطهر فاعتبرنا مظنة الوطئ ومحله لا حقيقته ومنها أن الطلاق كره في الحيض لتطويل العدة فلو طلقها عقيب الرجعة من غير وطئ كانت في معنى المطلقة قبل الدخول وكانت تبني على عدتها فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع حكم الطلاق بالوطئ واعتبر الطهر الذي هو موضع الوطئ فإذا وطئ حرم طلاقها حتى تحيض ثم تطهر وقد جاء في حديث عن ابن عمر","part":8,"page":255},{"id":4734,"text":"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" مره أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فان شاء طلقها وإن شاء أمسكها \" رواه ابن عبد البر، ومنها أنه عوقب على ايقاعه في الوقت المحرم بمنعه منه في الوقت الذي يباح له وذكره غير هذا فان طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة قبل أن يمسها فهو طلاق سنة وقال أصحاب مالك لا يطلقها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر على ما جاء في الحديث ولنا قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) وهذا مطلق للعدة فيدخل وقد روى يونس بن جبير وسعيد بن جبير وابن سيرين وزيد بن أسلم وأبو الزبير عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم ان شاء طلق وان شاء أمسك ولم يذكروا تلك الزيادة وهو حديث صحيح متفق عليه\rولانه طهر لم يمسها فيه فأشبه الطهر الثاني وحديثهم محمول على الاستحباب * (مسألة) * وان طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كره وفي تحريمه روايتان) اختلفت الرواية عن أحمد في جمع الثلاث فروي عنه أنه غير محرم اختارها الخرقي وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وداود وروي ذلك عن الحسن بن علي وعبد الرحمن بن عوف والشعبي لان عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره","part":8,"page":256},{"id":4735,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولم ينقل انكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه وعن عائشة أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان رفاعة طلقني فبت طلاقي متفق عليه وفي حديث فاطمة بنت قيس ان زوجها أرسل إليها ولانه طلاق جاز تفريقه فجاز جمعه كطلاق النساء (والرواية الثانية) ان جمع الثلاث محرم وهو طلاق بدعة اختارها أبو بكر وابو حفص روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك وابي حنيفة قال علي لا يطلق احد للسنة فيندم وفي رواية قال يطلقها واحدة ثم يدعها ما بينها وبين ان تحيض ثلاث حيض فمتى شاء راجعها، وعن عمر انه كان إذا اتي برجل طلق ثلاثا اوجعه ضربا، وعن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال ان ابن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال ان ابن عمك عصى الله واطاع الشيطان فلم يجعل الله له مخرجا.\rووجه ذلك قول الله تعالى (يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) إلى قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا) ثم قال بعد ذلك (ومن يتق الله يجعل له مخرجا - ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا) ورى النسائي باسناده عن محمود بن لبيد قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امراته","part":8,"page":257},{"id":4736,"text":"ثلاث تطليقات جميعا فغضب قال \" ايلعب بكتاب الله عزوجل وانا بين اظهركم؟ \" حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله وفي حديث ابن عمر قال قلت يا رسول الله لو طلقتها ثلاثا قال \" إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك \" وروى الدارقطني باسناده عن علي قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب وقال \" يتخذون آيات الله هزوا ولعبا من طلق البتة الزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره \" ولانه تحريم للبضع بقول الزوج\rمن غير حاجة فحرم كالظهار بل هذا أولى لان الظهار يرفع تحريمه بالتكفير وهذا لا سبيل للزوج إلى دفعه بحال ولانه ضرر وإضرار بنفسه وبامرأته من غير حاجة فيدخل في عموم النهي وربما كان وسيلة إلى عوده إليها حراما أو بحيلة لا تزيل التحريم، ووقوع الندم خسارة الدنيا والآخرة فكان أولى بالتحريم من الطلاق في الحيض الذي ضرره بقاؤها في العدة أياما يسيرة والطلاق في طهر مسها فيه الذي ضرره احتمال الندم بظهور الحمل فان ضرر جمع الثلاث يتضاعف على ذلك أضعافا كثيرة فالتحريم ثم تنبيه على التحريم ههنا ولانه قول من سمينا من الصحابة رواه الاثرم وغيره ولم يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم فيكون ذلك اجماعا، فأما حديث المتلاعنين فغير لازم فان الفرقة لم تقع بالطلاق فانها وقعت بمجرد لعانهما وعند الشافعي بمجرد لعان الزوج فلا حجة فيه ثم إن اللعان يوجب تحريما مؤبدا فالطلاق بعده","part":8,"page":258},{"id":4737,"text":"كالطلاق بعد انفسكاخ النكاح بالرضاع أو غيره ولان جمع الثلاث انما حرم لما يعقبه من الندم ويحصل به من الضرر ويفوت عليه من حل نكاحها ولا يحصل ذلك بالطلاق بعد اللعان لحصوله باللعان، وسائر الاحاديث ليس فيها جمع الثلاث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مقرا عليه ولا حضر المطلق عند النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك لينكر عليه، على أن حديث فاطمة قد جاء فيه ان أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها وحديث امرأة رفاعة جاء فيه ان طلاقها آخر ثلاث تطليقات متفق عليه فلم يكن في شئ من ذلك جمع الثلاث، ولا خلاف بين الجميع في أن الاختيار والاولى أن يطلق واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها إلا ما حكينا من قول من قال انه يطلقها في كل قرء طلقة والاولى أولى فان في ذلك امتثالا لامر الله سبحانه وموافقة لقول السلف وأمنا من الندم فانه متى ندم راجعها فان فات ذلك بانقضاء عدتها له نكاحها قال محمد بن سيرين إن عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة ابدا يطلقها تطليقة ثم يدعها حتى ما بينها وبين ان تحيض ثلاثا فمتي شاء راجعها رواه النجاد باسناده وقال عبد الله من أراد أن يطلق الطلاق الذى هو الطلاق فليمهل حتى إذا حاضت ثم طهرت طلقها تطليقة في غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ولا يطلقها ثلاثا وهي حامل فيجمع الله عليه نفقتها وأجر رضاعها ويندمه فلا يستطيع إليها سبيلا","part":8,"page":259},{"id":4738,"text":"(فصل) فان طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين قبل الدخول وبعده روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والائمة بعدهم وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار يقولون من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة، وروى طاوس عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة رواه أبو داود وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاوس أخرجه أيضا أبو داود وأفتي ابن عباس بخلاف ما روى عنه طاوس وقد ذكرنا حديث ابن عمر ارأيت لو طلقها ثلاثا، وروى الدارقطني باسناده عن عبادة بن الصامت قال طلق بعض ابائي امرأته الفا فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن أبانا طلق امنا الفا فهل له مخرج؟ فقال \" إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة وسبعة وتسعون اثم في عنقه \" ولان النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الاملاك، فأما حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلافه وافتى بخلافه قال الاثرم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شئ","part":8,"page":260},{"id":4739,"text":"تدفعه فقال أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن ابن عباس من وجوه خلافه أنها ثلاث، وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر والا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ولا يسوغ لابن عباس ان يروي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه (فصل) فان طلق ثنتين في طهر ثم تركها حتى انقضت عدتها فهو للسنة لانه يحرمها على نفسه ولم يسد على نفسه المخرج من الندم ولكنه ترك الاختيار لانه فوت على نفسه طلقة جعلها الله له من غير فائدة يحصل بها فكان مكروها كتضييع المال، فان كانت المرأة صغيرة أن آيسة أو غير مدخول بها أو حاملا قد استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة إلا في العدد، فإذا قال لها أنت طالق للسنة أو قال للبدعة\rطلقت في الحال واحدة قال ابن عبد البر أجمع العلماء ان طلاق السنة إنما هو للمدخول بها فأما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد الطلاق على اختلاف بينهم فيه وذلك لان الطلاق في حق المدخول بها إذا كانت من ذوات الاقراء انما كان له سنة وبدعة لان العدة تطول عليها بالطلاق في الحيض وترتاب بالطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وينتفي عنها الامران بالطلاق في الطهر","part":8,"page":261},{"id":4740,"text":"الذي لم يجامها فيه، أما غير المدخول بها فلا عدة عليها تبقى بتطويلها أو الارتياب فيها وكذلك ذوات الاشهر كالصغيرة التي لم تحض، والآيسات من المحيض لا سنة لطلاقهن ولا بدعة لان العدة لا تطول بطلاقها في حال ولا تحمل فترتاب، وكذلك الحامل التي استبان حملها فهؤلاء كلهن ليس لطلاقهن سنة ولا بدعة من جهة الوقت في قول أصحابنا وهو مذهب الشافعي وكثير من أهل العلم، فإذا قال لاحدى هؤلاء أنت طالق للسنة أو للبدعة وقعت طلقة في الحال ولغت الصفة لان طلاقها لا يتصف بذلك فصار كأنه قال أنت طالق ولم يزد، وكذلك إن قال أنت طالق للسنة والبدعة أو قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت في الحال لانه وصف الطلقة بصفتها ويحتمل كلام الخرقي أن يكون للحامل طلاق سنة لانه طلاق أمر به لقوله عليه الصلاة والسلام \" ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا \" رواه مسلم وهو ظاهر كلام أحمد فانه قال أذهب إلى حديث سالم عن أبيه يعني هذا الحديث ولانها في حال انتقلت إليها بعد زمن البدعة ويمكن أن تنتقل عنها إلى زمان البدعة فكان طلاقها طلاق سنة كالطاهر من الحيض من غير مجامعة، ويتفرع منه انه لو قال لها أنت طالق للبدعة لم تطلق في الحال فإذا وضعت الحمل طلقت لان النفاس زمان بدعة كالحيض.\rوقوله إلا في العدد يعني انه يكره له أن يطلق ثلاثا أو يحرم لانه إذا طلق ثلاثا لم يبق له سبيل إلى الرجعة فطلاق السنة في حقهم ان يكون واحدة ليكون له سبيلا إلى تزوجها من غير ان تنكح زوجا غيره (فصل) وإن قال لصفيرة أو غير مدخول بها أنت طالق للبدعة ثم قال أردت إذا حاضت الصغيرة أو أصيبت غير المدخول بها أو قال لهما انتما طالقتان للسنة أو قال أردت طلاقهما في زمن يصير طلاقهما فيه للسنة دين فيما بينه وبين الله تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ فيه وجهان ذكرهما القاضي (أحدهما) لا يقبل","part":8,"page":262},{"id":4741,"text":"وهو أشبه بالمذهب لانه فسر كلامه بما يحتمله فيقبل كما لو قال أنت طالق وقال أردت بالثانية افهامها (فصل) إذا قال لها في طهر جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست من الحيض لم تطلق لانه وصف طلاقها بانه للسنة في زمن يصلح له فإذا صارت آيسة فليس لطلاقها سنة فلم توجد الصفة فلا يقع وكذلك ان استبان حملها لم يقع ايضا إلا على قول من جعل طلاق الحامل سنة فانه ينبغى ان يقع لوجود الصفة كما لو حاضت ثم طهرت * (مسألة) * (وإن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة) إذا قال لامرأته أنت طالق للسنة فمعناه في وقت السنة فان كانت في طهر غير مجامعة فيه فهو وقت السنة على ما اسلفناه، وكذلك ان كانت حاملا قد استبان حملها على ظاهر كلام أحمد وقد ذكرنا الخلاف في الحامل فإذا قال لها أنت طالق للسنة في الحالتين طلقت لانه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في الحال وإن قال ذلك لحائض لم يقع في الحال لان طلاقها طلاق بدعة لكن إذا طهرت طلقت لان الصفة وجدت حينئذ فصار كأنه قال أنت طالق في النهار فان كان في النهار طلقت وان كان في الليل","part":8,"page":263},{"id":4742,"text":"طلقت إذا جاء النهار وإن كانت في طهر جامعها فيه لم يقع حتى تحيض ثم تطهر لان الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ لان الصفة وجدت وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، فان أولج في آخر الحيضة واتصل بأول الطهر أو أولج مع اول الطهر لم يقع الطلاق في ذلك الطهر لكن متى جاء طهر لم يجامعها فيه طلقت في أوله وهذا كله مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا (فصل) (إذا انقطع الدم من الحيض فهو زمان السنة يقع عليها طلاق السنة وإن لم تغتسل كذلك قال أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان طهرت لاكثر الحيض مثل ذلك وإن انقطع الدم لدون أكثره لم يقع حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء أو تصلي أو يخرج عنها وقت الصلاة لانه متى لم يوجد فما حكمنا بانقطاع حيضها ولنا انها طاهر فوقع بها طلاق السنة كالتي طهرت لاكثر الحيض، والدليل على انها طاهر أنها\rتؤمر بالغسل ويلزمها ويصح منها وتؤمر بالصلاة وتصح صلاتها ولان في حديث ابن عمر \" فإذا طهرت طلقها إن شاء \" وما قاله لا يصح فانا لو لم نحكم بالطهر لما أمرناها بالغسل ولا صح منها * (مسألة) * (وإن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر اصابها فيه طلقت في الحلال","part":8,"page":264},{"id":4743,"text":"وان كان في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا اصابها أو حاضت هذه المسألة عكس المسألة التي قبلها فانه وصف الطلقة بانها للبدعة فإذا كان ذلك لحائض أو طاهر مجامعة فيه وقع الطلاق في الحال لانه وصف الطلقة بصفتها وان كانت في طهر لم يصبها فيه لم يقع في الحال فإذا حاضت طلقت باول الحيض وإن اصابها طلقت بالتقاء الختانين فان نزع من غير توقف فلا شئ عليهما وان اولج بعد النزع فقد وطئ مطلقته ويأتي بيان حكم ذلك وان وطئها واستدام فسنذكرها ان شاء الله تعالى فيما بعد (فصل) فان قال لطاهر أنت طالق للبدعة في الحال فقد قيل تلغوا الصفة ويقع الطلاق لانه وصفها بما لا تصف به فلغت الصفة دون الطلاق ويحتمل أن تطلق ثلاثا في الحال لان ذلك طلاق بدعة فانصرف الوصف بالبدعة إليه لتعذر صفة البدعة من الجهة لاخرى، وان قال للحائض أنت طالق للسنة في الحال لغت الصفة ووقع الطلاق لانه وصف الطلقة بما لا تنصف به، وان قال أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة طلقت ثلاثا في الحال بناء على ما سنذكره * (مسألة) * (وان قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة طلقت ثلاثا في طهر لم يصبها فيه في إحدى الروايتين، وفي الاخرى تطلق في الحال واحدة وتطلق الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين ان أمكن)","part":8,"page":265},{"id":4744,"text":"المنصوص عن احمد في هذه المسألة أنها تطلق ثلاثا ان كانت في طهر لم يجامعها فيه، وان كانت حائضا طلقت ثلاثا إذا طهرت وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي وأبو الخطاب هذا على الرواية التي قال فيها ان جمع الثلاث سنة فاما على الرواية الاخرى فإذا طهرت طلقت واحدة وتطلق الثانية والثالثة في نكاحين آخرين أو بعد رجعتين، وقد أنكر أحمد هذا القول فقال في رواية مهنا إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة فقد اختلفوا فيه فمنهم من يقول\rيقع عليها الساعة واحدة فلو راجعها تقع عليها تطليقة أخرى وتكون عنده على أخرى وما يعجبني قولهم هذا فيحتمل ان أحمد أوقع الثلاث لان ذلك عنده سنة، ويحتمل أنه أوقعها لوصفه الثلاث بما لا تتصف به فألغى الصفة وأوقع الطلاق كما لو قال لحائض أنت طالق في الحال للسنة، وقد قال في رواية أبي الحارث ما يدل على هذا؟ قال يقع عليها الثلاث ولا معنى لقوله للسنة، وقال أبو حنيفة يقع في كل قرء طلقة وان كانت من ذوات الاشهر وقع في كل شهر طلقة وبنى على أصله في أن السنة تفريق الثلاث على الاطهار، وقد بينا أن ذلك في حكم جمع الثلاث فان قال أردت بقولي للسنة إيقاع واحدة في الحال واثنتين في نكاحين آخرين قبل منه، وان قال أردت أن يقع في كل قرء طلقة قبل أيضا لانه مذهب","part":8,"page":266},{"id":4745,"text":"طائفة من أهل العلم، وقد ورد به الاثرم فلا يبعد أن يريده قال أصحابنا يدين وهل يقبل في الحكم؟ على وجهين (أحدهما) لا يقبل لان ذلك ليس بسنة (والثاني) يقبل لما قدمنا.\rفان كانت في زمن البدعة فقال سبق لساني إلى قولي للسنة ولم أرده وانما أردت الايقاع في الحال وقع في الحال لانه ملك لايقاعها فإذا اعترف بما يوقعها قبل منه (فصل) فان قال انت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت في الحال طلقتين وتأخرت الثالثة إلى الحال الآخرى لانه سوى بين الحالتين فاقتضى الظاهر ان يكونا سواء فيقع في الحال واحدة ونصف ثم يكمل النصف لكون الطلاق لا يتبعض.\rويحتمل ان يقع طلقة ويتأخر اثنتان إلى الحال الاخرى لان البعض يقع على ما دون الكل ويتناول القليل من ذلك والكثير فيقع اقل ما يقع عليه الاسم لانه اليقين وما زاد لا يقع بالشك فيتأخر إلى الحال الاخرى فان قيل لم لا يقع من كل طلقة بعضها ثم يكمل فتقع الثلاث؟ قلنا متى امكنت القسمة من غير تكسير وجبت القسمة على الصحة فان قال نصفهن للسنة ونصفهن للبدعة وقع في الحال اثنتان وتأخرت الثالثة وان قال طلقتان للسنة وواحدة للبدعة أو طلقتان للبدعة وواحدة للسنة فهو على ما قال فان طلق ثم قال نويت ذلك ان فسر نيته بما","part":8,"page":267},{"id":4746,"text":"يوقع في الحال طلقت وقبل لانه يقتضي الاطلاق ولانه غير متهم فيه وان فسرها بما يوقع طلقة واحدة\rويؤخر اثنتين دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم؟ فيه وجهان (اظهرهما) انه يقبل لان البعض حقيقة في القليل والكثير فما فسر كلامه به لا يخالف الحقيقة فيجب ان يقبل (والثاني) لا يقبل لانه فسر كلامه بأخف مما يلزمه حالة الاطلاق ومذهب الشافعي على نحو هذا فان قال انت طالق ثلاثا بعضهن للسنة ولم يذكر شيئا آخر احتمل ان تكون كالتي قبلها لانه يلزم من ذلك ان يكون بعضها للبدعة فأشبه ما لو صرح به ويحتمل ان لا يقع في الحال الا واحدة لانه لم يسو بين الحالين والبعض لا يقتضي النصف فتقع الواحدة لانها اليقين والزائد لا يقع بالشك وكذلك لو قال بعضها للسنة وباقيها للبدعة أو سائرها للبدعة (فصل) إذا قال انت طالق إذا قدم زيد فقدم وهي حائض طلقت للبدعة الا انه لا يأثم لانه لم يقصده وان قالت انت طالق إذا قدم للسنة فقدم زيد في زمان السنة طلقت وان قدم في زمان البدعة لم يقع حتى إذا صارت إلى زمن السنة وقع ويصير كأنه قال ان قدم زيد انت طالق للسنة لانه اوقع الطلاق بقدوم زيد على صفة فلا يقع الا عليها وان قال لها انت طالق للسنة إذا قدم زيد قبلى ان يدخل","part":8,"page":268},{"id":4747,"text":"بها طلقت عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا لانها لا سنة لطلاقها ولا بدعة وان قدم بعد دخوله بها وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت وان قدم في زمن البدعة لم تطلق حتى يجئ زمن السنة لانها صارت ممن لطلاقها سنة وبدعة وان قال لامرأته انت طالق إذا جاء رأس الشهر للسنة فكان رأس الشهر في زمن السنة وقع وإلا وقع إذا جاء زمان السنة.\r* (مسألة) * (وان قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة) وإن كانت من ذوات القروء وقع في كل قرء طلقة فان كانت في القرء أوقعت بها واحدة في الحال ووقع بها طلقتان في قرأين آخرين في أولهما سواء قلنا القرء الحيض أو الاطهار، وسواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها، إلا أن غير المدخول بها تبين بالطلقة الاولى فان تزوجها وقع بها في القرء الثاني طلقة أخرى وكذلك الحكم في الثالثة فان كانت من اللائي لم يحضن وقلنا القرء\rالحيض لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة، وان قلنا القرء الاطهار احتمل أن تطلق في الحال واحدة ثم لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر فتطلق الثانية ثم الثالثة في القرء، لان الطهر قبل الحيض كله قرء واحد، واحتمل أن لا تطلق حتى تطهر بعد الحيض لان القرء هو الطهر بين","part":8,"page":269},{"id":4748,"text":"حيضتين وكذلك لو حاضت الصغيرة في عدتها لم تحتسب بالطهر الذي قبل الحيض من عدتها في أحد الوجهين، والحكم في الحامل كالحكم في الصغيرة لان زمن الحمل كله قرء واحد في أحد الوجهين إذا قلنا الاقراء الاطهار، والوجه الآخر ليس بقرء على كل حال، وإن كانت آيسة فقال القاضي تطلق واحدة على كل حال لانه علق طلاقها بصفة يستحيل فيها فلغت ووقع بها الطلاق كما لو قال لها: أنت طالق للبدعة، وإذا طلقت الحامل في حال حملها بانت بوصفه لان عدتها تنقضي به فلم يلحقها طلاق آخر فان استأنف أو راجعها قبل وضع حملها ثم طهرت من النفاس طلقت أخرى ثم إذا حاضت ثم طهرت وقعت الثالثة (فصل) فان قال أنت طالق للسنة ان كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن السنة طلقت بوجود الصفة، وإن لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع بحال لان الشرط ما وجد وكذلك إن قال أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة، وان كانت في زمن البدعة وقع، والا لم يقع بحال فان كانت ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة فذكر القاضي فيها احتمالين (أحدهما) لا يقع في المسئلتين لان الصفة ما وجدت فأشبه ما لو قال: أنت طالق إن كنت هاشمية ولم تكن كذلك.","part":8,"page":270},{"id":4749,"text":"(والثاني) تطلق لانه شرط لوقوع الطلقة شرطا مستحيلا فلغى ووقع الطلاق، والاول أشبه، وللشافعي وجهان كهذين.\r* (مسألة) * (وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله فهو كقوله أنت طالق للسنة) وكذلك إن قال أعدله أو أكمله أو أتمه أو أو فضله أو طلقة جليلة أو سنية، فكذلك كله عبارة\rعن طلاق السنة، وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن إذا قال أعدل الطلاق أو أحسنه كقولنا، وان قال سنته أو أعدله وقع الطلاق في الحال لان الطلاق لا يتصف بالوقت والسنة والبدعة وقت، فإذا وصفها بما لا تتصف به سقطت الصفة كما لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة رجعية، أو قال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة.\rولنا أن ذلك عبارة عن طلاق السنة ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن لكونه في ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع فهو كقوله أحسن، وفارق قوله طلقة رجعية، لان الرجعية لا تكون إلا في عدة ولا عدة لها فلا يحصل ذلك بقوله فان قال نويت بقولي أعدل الطلاق وقوعه في زمان الحيض لانه أشبه باخلاقها القبيحة ولم أرد الوقت وكانت في الحيض وقع الطلاق لانه إقرار على نفسه بما فيه تغليظ، وان كانت في حال السنة دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم؟ على وجهين فيما تقدم.","part":8,"page":271},{"id":4750,"text":"* (مسألة) * (وان قال أقبحه أو أسمجه أو أفحشه أو أردأه أو ألكعه حمل على طلاق البدعة) فان كانت في وقت البدعة والا وقف على مجئ زمان البدعة وحكي عن أبي بكر أنه يقع ثلاثا ان قلنا ان جمع الثلاث بدعة وينبغي أن يقع الثلاث في وقت البدعة ليكون جامعا لبدعتي الطلاق فيكون أقبح الطلاق، وان نوى بذلك غير طلاق البدعة نحو أن يقول انما أردت ان طلاقك أقبح الطلاق لانك لا تستحقينه لحسن عشرتك وجميل طريقتك وقع في الحال، وان قال أردت بذلك طلاق السنة ليتأخر الطلاق عن نفسه إلى زمن السنة لم يقبل، لان لفظه لا يحتمله.\r* (مسألة) * (وان قال أردت أن أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال) لان هذا يوجد في الحال فوقع فيه.\r* (مسألة) * (وان قال أنت طلق مطلقة حسنة قبيحة فاحشة جميلة تامة ناقصة وقع في الحال) لانه وصفها بصفتين متضادتين فلغتا وبقي مجرد الطلاق فوقع فان قال أردت أنها حسنة لكونها في\rزمان السنة وقبيحة لاضرارها بك أو قال أردت أنها حسنة لتخليصي من شرك وسوء خلقك وقبيحة","part":8,"page":272},{"id":4751,"text":"لكونها في زمن البدعة وكان ذلك يؤخر وقوع الطلاق وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على وجهين (فصل) فان قال أنت طالق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة لان الحرج الضيق والاثم فكأنه قال طلاق الاثم وطلاق البدعة طلاق الاثم وحكى ابن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه يقع ثلاثا لان الحرج الضيق والذي يضيق عليه ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها الرجوع هو الثلاث وهو مع ذلك طلاق بدعة وفيه اثم فيجتمع عليه الامران الضيق والاثم، وان قال طلاق الحرج والسنة كان كقوله طلاق السنة والبدعة * (باب صريح الطلاق وكنايته) * لا يقع الطلاق بغير لفظه فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول علمة أهل العلم منهم عطاء وجابر ابن زيد وسعيد بن جبير ويحيى بن أبي كثير والشافعي واسحاق وروي أيضا عن القاسم وسالم والحسن والشعبي وقال الزهري إذا عزم على ذلك طلقت وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه أليس قد علمه الله","part":8,"page":273},{"id":4752,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الله تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعلم \" رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث صحيح ولانه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بمجرد النية كالبيع والهبة وكذلك إن نواه بقلبه وأشار بأصبعه فانه لا يقع لما ذكرناه.\rإذا ثبت أنه يعتبر له اللفظ فهو يتصرف إلى صريح وكناية، فصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه في الصحيح وهو اختيار ابن حامد فإذا قال أنت طالق أو مطلقة أو قال طلقتك وقع الطلاق من غير نية، والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ينويه أو يأتي بما يقوم مقام نيته * (مسألة) * (وقال الخرقي صريحه ثلاثة الفاظ الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن) وهذا مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة أن صريحه يختص بلفظ الطلاق وما تصرف منه ووجه هذا القول أن لفظ الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم يكونا صريحين فيه كسائر\rكناياته، ووجه قول الخرقي أن هذه الالفاظ ورد بها الكتاب في الفرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق قال الله تعالى (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) وقال (فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) وقال سبحانه (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وقال سبحانه (فتعالين أمتعكن","part":8,"page":274},{"id":4753,"text":"وأسرحكن سراحا جميلا) والقول الاول أصح فان الصريح في الشئ ما كان نصا فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالا بعيدا، ولفظة الفراق والسراح إن وردت في القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين فقد وردت فيه لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرا قال الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقال (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) فلا معنى لتخصيصه بفرقة الطلاق على أن قوله (أو فارقوهن بمعروف) لم يرد به الطلاق وانما هو ترك ارتجاعها وكذلك قوله (أو تسريح باحسان) ولا يصح قياسه على لفظ الطلاق فانه مختص بذلك سابق إلى الافهام من غير قرينة ولا دلالة بخلاف الفراق والسراح * (مسألة) * (فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه) وجملة ذلك ان الصريح لا يحتاج إلى نية بل يقع من غير قصد فمتى قال انت طالق أو مطلقة أو طلقتك وقع من غير نية بغير خلاف لان ما يعتبر له القول يكتفى فيه به من غير نية إذا كان صريحا فيه كالبيع سواء قصد المزح أو الجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن جد الطلاق وهزله سواء روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ونحوه عن عطاء وعبيدة وبه قال الشافعي وأبو عبيد قال أبو عبيد هو قول سفيان وأهل العراق.\rفأما لفظ الفراق","part":8,"page":275},{"id":4754,"text":"والسراح فينبني على الخلاف فيه، فمن جعله صريحا أوقع به الطلاق من غير نية ومن جعله كناية لم يوقع به الطلاق حتى ينويه ويكون بمنزلة الكنايات الخفية، فان قال أردت بقولي فارقتك أي بجسمي أو بقلبي أو بمذهبي أو سرحتك من يدي أو شغلى أو من حبسي أو سرحت شعرك قبل قوله\r* (مسألة) * (فان نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو أراد ان يقول طاهر فسبق لسانه أو أراد أنها مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق فان ادعى ذلك دين، وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين الا ان يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها الطلاق فلا يقبل) إذا نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو قال أردت أن أقول طلبتك فسبق لساني فقلت طلقتك أو نحو ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى (فمتى علم من نفسه ذلك لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه) قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد الله انه إذا أراد أن يقول لزوجته اسقيني ماء فسبق لسانه فقال أنت طالق أو أنت حرة أنه لا طلاق فيه ونقل ابن منصور عنه انه سئل عن رجل حلف فجرى على لسانه غير ما في قلبه فقال أرجو ان يكون الامر فيه واسعا، وهل تقبل دعواه في الحكم؟ ينظر فان كان في حال الغضب أو سؤالها الطلاق لم يقبل في الحكم لان لفظه ظاهر في الطلاق وقرينة حاله تدل عليه فكانت دعواه","part":8,"page":276},{"id":4755,"text":"مخالفة للظاهر من وجهين فلا تقبل وان لم يكن في هذه الحال فظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وأبي الحارث أنه يقبل قوله وهو قول جابر بن زيد والشعبي والحكم حكاه عنهم أبو حفص لانه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير بعيد فقبل كما لو قال أنت طالق أنت طالق وقال أردت بالثانية افهامها، وقال القاضي فيه روايتان (احداهما) التي ذكرناها قال وهي ظاهر كلام احمد (والثانية) لا يقبل وهو مذهب الشافعي لانه خلاف ما يقتضيه الظاهر في العرف فلم يقبل في الحكم كما لو أقر بعشرة ثم قال زيوفا أو صغارا أو إلى شهر، فاما ان صرح بذلك في اللفظ فقال طلقتك من وثاقي أو فارقتك بجسمي أو سرحتك من يدي فلا شك أن الطلاق لا يقع لان ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط وذكر أبو بكر في قوله أنت مطلقة إن هو نوى أنها مطلقة طلاقا ماضيا من زوج كان قبله لم يكن عليه شئ، وان لم ينو شيئا فعلى قولين احدهما يقع والثاني لا يقع وهذا من قوله يقتضي ان تكون هذه اللفظة غير صريحة في أحد القولين قال القاضي والمنصوص عن أحمد انه صريح وهو صحيح لان هذه متصرفة من لفظ الطلاق فكانت صريحة فيه كقوله انت طالق، فان قال أردت بقولي أنها مطلقة من زوج كان قبلي ففيه وجه ثالث أنه يقبل ان كان وجد لان كلامه يحتمله ولا يقبل ان لم يكن وجد لانه لا يحتمله وقد ذكرنا في\rذلك روايتين غير هذا الوجه","part":8,"page":277},{"id":4756,"text":"* (مسألة) * (ولو قيل له اطلقت امرأتك فقال نعم وأراد الكذب طلقت ولو قيل له ألك امرأة قال لا وأراد الكذب لم تطلق) أما إذا قيل له اطلقت امرأتك قال نعم أو قيل له امرأتك طالق فقال نعم طلقت امرأته وإن لم ينو وهذا الصحيح من مذهب الشافعي واختاره المزني لان نعم صريح في الجواب والصريح للفظ الصريح صريح، الا ترى لو قيل له لفلان عليك الف؟ قال نعم وجب عليه فان قيل له أطلقت امرأتك فقال قد كان بعض ذلك وقال أردت الايقاع وقع وان قال أردت أنني علقت طلاقها بشرط قبل لان ما قاله محتمل وان قال أردت الاخبار عن شئ ماض أو قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها ثم قال انما أردت أني طلقتها في نكاح آخر دين فيما بينه وبين الله تعالى وأما في الحكم فان لم يكن وجد ذلك منه لم يقبل وان كان وجد فعلى وجهين، واما إذا قيل له ألك امرأة فقال لا وأراد به الكذب لم يلزمه شئ لان قوله لي امرأة كناية يفتقر إلى نية الطلاق وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق فلم يقع وهكذا لو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ترضيني أو انني كمن لا امرأة له أو لم ينو شيئا لم تطلق لعدم النية المشترطة في الكناية وإن أراد بهذا اللفظ طلاقها طلقت لانها كناية صحبتها النية وبهذا قال الزهري ومالك وحماد بن ابي سليمان","part":8,"page":278},{"id":4757,"text":"وابو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد لا تطلق لان هذا ليس بكناية ولكنه خبر هو كاذب فيه وليس بايقاع ولنا انه محتمل للطلاق لانه إذا طلقها فليست له بامرأة فأشبه قوله انت بائن وغيرها من الكنايات الظاهرة وبهذا يبطل قولهم (فصل) فاما لفظة الاطلاق فليست صريحة في الطلاق لانها لم يثبت لها عرف الشرع ولا الاستعمال فاشبهت سائر كناياته، وذكر القاضي فيها احتمالا انها صريحة لانه لا فرق بين فعلت وافعلت نحو عظمته واعظمته وكرمته واكرمته، وليس هذا الذي ذكره مطردا فانهم يقولون حييته من التحية واحييته من\rالحياة واصدقت المرأة صداقا وصدقت حديثها تصديقا ويفرقون بين اقبل وقبل ودبر وادبر وبصر وابصر ويفرقون بين المعاني المختلفة بحركة أو حرف فيقولون حمل لما في البطن وبالكسر لما على الظهر والوقر بالفتح الثقل في الاذن وبالكسر لنقل الحمل، وههنا فرقوا بين قيد النكاح بالتضعيف في احدهما والهمزة في الآخر ولو كان معنى اللفظين واحدا لقيل طلقت الاسير والفرس والطائر وطالق وطلقت الدابة فهي طالق ومطلقة ولم يسمع هذا في كلامهم وهذا مذهب الشافعي","part":8,"page":279},{"id":4758,"text":"* (مسألة) * (وان لطم امرأته أو أطعمها أو اسقاها وقال هذا طلاقك طلقت الا ان ينوي ان هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك لان هذا اللفظ كناية في الطلاق إذا نواه به وقع ولا يقع من غير نية أو دلالة حال لانه اضاف إليها الطلاق فوقع بها كما لو قال انت طالق) وقال ابن حامد تطلق من غير نية لان تقديره اوقعت عليك طلاقا هذا الضرب من أجله فعلى قوله يكون صريحا وقال اكثر الفقهاء ليس بكناية ولا يقع به طلاق وان نوى لان هذا لا يؤدي معنى الطلاق ولا هو سبب له ولا حكم فيه فلم يصح التعبير به عنه كما لو قال غفر الله لك.\rولنا على انه كناية انه يحتمل هذا التفسير الذي ذكره ابن حامد ويحتمل ان يكون سببا للطلاق لكون الطلاق معلقا عليه فصح أن يعبر به عنه ولان الكناية ما احتملت الطلاق وهذا يحتمله لانه يجوز أن يكون قد علق طلاقها فلما فعله قال هذا طلاقك اخبارا لها فلزمه ذلك كقوله اعتدى، ويدل على أنه ليس بصريح أنه احتاج إلى التقدير والصريح لا يحتاج إلى تقدير فيكون كناية، فان نوى ان هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك فلا تطلق لانه إذا أراد سبب الطلاق جاز أن يكون سببا له في زمان بعد هذا الزمان * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق لا شئ أو ليس بشئ أو لا يلزمك طلقت) وكذلك إن قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو طالق طلقة لا ينقضي بها عدد طلاقك لان ذلك","part":8,"page":280},{"id":4759,"text":"ورفع لجميع ما أوقعه فلم يصح كاستثناء الجميع، وإن كان ذلك خبرا فهو كذب لان الواحدة إذا أوقعها وقعت وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا\r* (مسألة) * (وإن قال أنت طالق أولا؟ أو طالق واحدة أولا؟ لم تطلق) لان هذا استفهام فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظا لايقاع ويخالف المسألة قبلها لانه ايقاع ويحتمل أن يقع لان لفظه لفظ الايقاع لا لفظ الاستفهام لان لفظ الاستفهام يكون بالهمزة أو نحوها فيقع ما أوقعه ولا يرتفع بما ذكره بعده كالتي قبلها، وكذلك إن قال أنت طالق واحدة أولا؟ وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قياس قول الشافعي وقال محمد في هذه تقع واحدة لان قوله أولا يرجع إلى ما يليه من اللفظ وهو واحدة دون لفظ الايقاع ولا يصح لان واحدة صفة للطلقة الواقعة فما اتصل بها رجع إليها فصار كقوله أنت طالق أولا؟ * (مسألة) * (وإن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله لم يقع وهل تقبل دعواه في الحكم؟ على روايتين) إذا كتب طلاق زوجته ونوى الطلاق طلقت زوجته وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحكم","part":8,"page":281},{"id":4760,"text":"وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي وذكر بعض أصحابه أن له قولا آخر أنه لا يقع به طلاق وإن نواه لانه فعل من قادر على النطق فلم يقع به الطلاق كالاشارة ولنا أن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق فإذا أنى فيها بالطلاق وفهم منها ونواه وقع كاللفظ ولان الكتابة تقوم مقام الكاتب بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ رسالته فجعل ذلك في حق البعض بالقول وفي حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الاطراف ولان كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في اثبات الديون والحقوق فان نوى بذلك تجويد خطه أو تجربة قلمه لم يقع لانه لو نوى باللفظ غير الايقاع لم يقع فالكتابة أولى، وإذا ادعى ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى ويقبل في الحكم في أصح الوجهين لان ذلك يقبل في اللفظ الصريح في أحد الوجهين فههنا مع أنه ليس بلفظ أولى، وإن قال نويت غم أهلي فقد قال في رواية أبي طالب فيمن كتب طلاق زوجته ونوى الطلاق وقع، وإن أراد أن يغم أهله فقد عمل في ذلك أيضا يعني أنه يؤاخذ به لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به \" فظاهر هذا أنه أوقع الطلاق لان غم أهله يحصل بالطلاق\rفيجتمع غم أهله ووقوع طلاقه كما لو قال أنت طالق يريد به غمها، ويحتمل أن لا يقع لانه أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته فلا يكون ناويا للطلاق والخبر انما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به أو الكلام وهذا لم ينو طلاقا فلا يؤاخذ به","part":8,"page":282},{"id":4761,"text":"* (مسألة) * (وإن لم ينو شيئا) فقال أبو الخطاب قد خرجها القاضي والشرف في الارشاد على روايتين (احداهما) يقع وهو قول الشعبي والنخعي والزهري والحكم لما ذكرنا من أن الكتابة تقوم مقام اللفظ (والثانية) لا يقع إلا بنيته وهو قول أبي حنيفة ومالك ومنصوص الشافعي لان الكتابة محتملة فانه يقصد بها تجربة القلم أو تجويد الخط وغم الاهل فلم يقع من غير نية ككنايات الطلاق * (مسألة) * (وإن كتبه بشئ لا يبين مثل بأصبعه على وسادة أو في الهواء فظاهر كلام أحمد أنه لا يقع) وقال أبو حفص العكبري يقع، ورواه الاثرم عن الشعبي لانه كتب حروف الطلاق فأشبه ما لو كتبه بشئ يبين والاول أولى لان الكتابة لا تبين كالهمس بالفم بما لا يستين وثم لا يقع فههنا أولى (فصل) ولا يقع الطلاق بغير لفظ الا في موضعين (احدهما) إذا كتب الطلاق ونواه وقد ذكرناه (الثاني) من لا يقدر على الكلام كالاخرس إذا طلق بالاشارة طلقت زوجته وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لانه لا طريق له إلى الطلاق الا بالاشارة فقامت اشارته مقام النطق","part":8,"page":283},{"id":4762,"text":"من غيره فيه كالنكاح، وأما القادر فلا يصح طلاقه بالاشارة كما لا يصح نكاحه بها فان أشار الاخرس باصابعه الثلاث لم يقع الا واحدة لان اشارته لا تكفي * (مسألة) * (وصريح الطلاق في لسان العجم بهشتم) فإذا أتى بها العجمي وقع الطلاق منه بغير نية وقال النخعي وأبو حنيفة هو كناية لا تطلق به الا بنية لان معناه وخليتك وهذه اللفظة كناية ولنا أن هذه اللفظة بلسانهم موضعة للطلاق ويستعملونها فيه فأشبه لفظ الطلاق بالعربية ولو لم تكن\rهذه صريحة لم يكن في العجمية صريح في الطلاق وهذا بعيد ولا يضر كونها بمعنى خليتك فان معنى طلقتك خليتك أيضا الا أنه لما كان موضوعا له تستعمل فيه كان صريحا كذا هذه ولا خلاف في أنه إذا نوى بها الطلاق كانت طلاقا كذلك قال الشعبي والنخعي والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة وزفر والشافعي فان قاله العربي ولا يفهمه أو طلق لم يقع لانه لم يختر الطلاق لعدم علمه بمعناه، وان نوى موجبه فعلى وجهين (أحدهما) لا يقع لانه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه فأشبه ما لو نطق بكلمة الكفر فانه لا يعرف معناها (والثاني) يقع لانه أتى بالطلاق ناويا مقتضاه فوقع كما لو علمه","part":8,"page":284},{"id":4763,"text":"* (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه والكنايات نوعان ظاهرة وهي سبعة: أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج.\rأكثر الروايات عن أبي عبد الله رحمه الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات مع ميله إلى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الارشاد عنه روايتين (احداهما) انها ثلاث (والثانية) يرجع إلى ما نواه واختارها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي قال يرجع إلى ما نوى فان لم ينو شيئا وقعت واحدة، ونحوه قول النخعي الا أنه قال تقع طلقة بائنة لان لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددا وروى حنبل عن أحمد ما يدل على هذا فانه قال يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو وقع ثلاث لم تبح له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها، واحتج الشافعي بما روى أبو داود باسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال والله ما أردت إلا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله ما أردت الا واحدة؟ \" فقال ركانة الله ما اردت الا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان قال علي بن محمد الطنافسي ما أشرف هذا الحديث لان الكنايات مع النية كالصريح فلم يقع به عند الاطلاق أكثر من واحدة كقوله أنت طالق وقال الثوري وأصحاب الرأي ان نوى ثلاثا فثلاث وان نوى اثنتين أو واحدة وقعت واحدة ولا يقع اثنتان لان الكناية تقتضي البينونة دون العدد والبينونة بينونتان صغرى وكبرى","part":8,"page":285},{"id":4764,"text":"فالصغرى بالواحدة والكبرى بالثلاث ولو أوقعنا اثنتين كان موجبه العدد وهي لا تقتضيه، وقال\rربيعة ومالك يقع بها الثلاث وإن لم ينو الا في الخلع أو قبل الدخول فانها تطلق واحدة لانها تقتضي البينونة والبينونة تحصل في الخلع وقبل الدخول بواحدة فلم يزد عليها لان اللفظ لا يقتضي زيادة عليها وفي غيرها يقع الثلاث ضرورة لان البينونة لا تحصل إلا بها ووجه أنها ثلاث أنه قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروي عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنها ثلاث قال أحمد في الخلية والبرية والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ثلاثا قال علي والحسن والزهري في البائن انها ثلاث وروى النجاد باسناده عن نافع باسناده أن رجلا جاء إلى عاصم وابن الزبير فقال ان ظئري هذا طلق امرأته البتة قبل أن يدخل بها فهل تجد ان له رخصة؟ فقالا لا ولكنا تركنا ابن عباس وأبا هريرة عند عائشة فسلهم ثم ارجع الينا فأخبرنا فسألهم فقال أبو هريرة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس هي ثلاث وذكر عن عائشة متابعتهما وروى باسناده أن عمر جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ثلاث تطليقات.\rوهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا ولانه طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق تحصل به البينونة كما لو طلق ثلاثا أو نوى الثلاث وافضاؤه إلى البينونة ظاهر في قوله أنت بائن وكذا في قوله البتة لان البت القطع فكأنه قطع النكاح","part":8,"page":286},{"id":4765,"text":"كله وكذلك يعبر به عن الطلاق الثلاث كما قال امرأة رفاعة ان رفاعة طلقني فبت طلاقي وبتله هو من القطع أيضا وكذلك قيل في مريم البتول لانقطاعها عن النكاح ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل وهو الانقطاع عن النكاح بالكلية وكذلك الخلية والبرية يقتضيان الخلو من النكاح والبراءة منه وإذا كان اللفظ معنى فاعتبره الشرع انما يعتبره فيما يقتضيه ويؤدي معناه ولا سبيل إلى البينونة بدون الثلاث فوقعت ضرورة الوفاء بما يقتضيه لفظه ولا يمكن ايقاع واحدة بائنة لانه لا يقدر على ايقاع ذلك بصريح الطلاق فكذلك بكنايته ولا يفرق بين المدخول بها وغيرها لان الصحابة لم يفرقوا لان كل لفظة أوجبت الثلاث في مدخول بها أوجبتها في غيرها كقوله أنت طالق ثلاثا فأما حديث ركانة فان أحمد ضعف اسناده فلذلك تركه، وقوله أنت حرة يقتضي ذهاب الرق عنها وخلوصها منه والرق ههنا النكاح، وقوله أنت الحرج يعني الحرام والاثم.\rقال الله تعالى (ليس على الاعمى حرج) أي\rاثم وأصله الضيق قال الله تعالى (فلا يكن في صدرك حرج منه) فكأنه حرمها واثم نفسه في امساكها فصار في ضيق من أمرها وانما تكون بالبينونة على ما مر","part":8,"page":287},{"id":4766,"text":"* (مسألة) * (والخفية نحو اخرجي واذهبي وذرقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي وما أشبه واختاري ووهبتك لاهلك فهذه ثلاث إن نوى ثلاثا واثنتان إن نواهما وواحدة ان نواها أو اطلق) ما ظهر وما عنى به الطلاق فهو على ما عنى مثل حبلك على غاربك إذا نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى.\rوقد ذكر الخرقي في قوله حبلك على غاربك في الكنايات الظاهرة: وان قال أنت واحدة فهي كناية خفية لكنه لا يقع بها إلا واحدة وان نوى ثلاثا ذكره شيخنا لانهما لا تحتمل أكثر منها، وان قال أغناك الله فهو كناية خفية لانه يحتمل أغناك الله بالطلاق قال الله تعالى (وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة في الكنايات لا يقع اثنتان وان نواهما وتقع واحدة وقد ذكرناه * (مسألة) * (واختلف في قوله ألحقي بأهلك وحبلك على غاربك وتزوجي من شئت وحللت للازواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك وأنت علي حرام وأنت على حرج هل هي ظاهرة أو خفية؟ وغطي شعرك وقد أعتقتك فهذه عن أحمد فيها روايتان) (إحداهما) انها ثلاث والاخرى ترجع إلي ما نواه وان لم ينو شيئا فواحدة كسائر الكنايات","part":8,"page":288},{"id":4767,"text":"الخفية، وقد قاسوا على هذه استبرئي رحمك وتقنعي فهذه في معنى المذكورة فيكون حكمها حكمها.\rوالصحيح في الحقي بأهلك انها واحدة ولا تكون ثلاثا إلا بنية لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون \" الحقي بأهلك \" متفق عليه ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا وقد نهى عنه أمته قال الاثرم قلت لابي عبد الله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون \" الحقي بأهلك \" ولم يكن طلاقا غير هذا ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا فيكون غير طلاق السنة قال لا أدري، وكذلك قوله استبرئي رحمك لمن لا تحيض ثلاث فان ذلك يكون من الواحدة كما يكون من الثلاث، وقد روى هاشم أنا الاعمش عن المنهال بن\rعمر أن نعيم بن دجاجة الاسدي طلق امرأته تطليقتين ثم قال هي على حرج فكتب في ذلك إلى عمر ابن الخطاب فقال اما انها ليست بأهونهن، فأما سائر اللفظات فان قلنا هي ظاهرة فان معناها معنى الظاهرة فان قوله لا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك انما يكون في المبتوتة.\rأما الرجعية فله عليها سبيل وسلطان، وقوله أعتقتك يقتضي ذهاب الرق عنها والرق ههنا النكاح، وقوله أنت علي حرام يقتضي بينونتها منه لان الرجعية غير محرمة وكذلك قوله حللت للازواج لانك بنت مني وكذلك سائرها، وان قلنا هي واحدة فانها محتملة فان قوله حللت للازواج أي بعد انقضاء عدتك لانه لا يمكن حلها","part":8,"page":289},{"id":4768,"text":"قبل ذلك والواحدة تحلها وكذلك انحكي من شئت وكذلك سائر الالفاظ يتحقق معناها بعد انقضاء عدتها، وذكر بعض أصحابنا اعتدى المختلف فيه والصحيح أنها من الخفية لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسودة \" اعتدي \" متفق عليه (فصل) فان قال أنت طالق بائن البتة ففيه من الخلاف ما ذكرنا في الكنايات الظاهرة لانه لا يحتاج إلى نية لانه وصف بها الطلاق الصريح، فان قال أنت طالق لا رجعة لي عليك وهي مدخول بها قال احمد إذا قال لامرأته أنت طالق لا رجعة لي فيها ولا بمتوتة هذه مثل الخلية والبرية ثلاثا هكذا عندي وهو مذهب ابي حنيفة، وان قال ولا رجعة لي فيها بالواو فكذلك وقال أصحاب ابي حنيفة تكون رجعية لانه لم يصف الطلقة بذلك وانما عطف عليها ولنا أن الصفة تصح مع العطف كما لو قال بعتك بعشرة وهي مغرية وكان صفة للثمن قال الله تعالى (إلا استمعوه وهم يلعبون) وان قال أنت طالق واحدة بائنا أو واحدة بتة ففيها ثلاث روايات (احداهن) انها واحدة رجعية ويلغو ما بعدها قال احمد لا أعرف شيئا متقدما ان بواحدة تكون بائنا وهذا مذهب الشافعي لانه وصف الطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة كما لو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك (والثانية) هي ثلاث قاله أبو بكر وقال هو قول احمد لانه أتى بما يقتضي الثلاث فوقع ولنا","part":8,"page":290},{"id":4769,"text":"وله واحدة كما قال أنت طالق واحدة (والثالثة) رواها حنبل عن احمد إذا طلق امرأته البتة\rفان أمرها بيدها يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها فهذا يدل على أنه أوقع بها واحدة بائنا لانه جعل أمرها بيدها ولو كانت رجعية لما جعل أمرها بيدها ولو وقع ثلاث لما حلت له رجعتها قال أبو الخطاب هذه الرواية تخرج في جميع الكنايات الظاهرة فيكون مثل قول ابرهيم النخعي ووجهه أنه أوقع الطلاق بصفة البينونة فوقع على ما أوقعه ولم يزد على واحدة لان لفظه لم يقتض عددا فلم يقع أكثر من واحدة كما لو قال أنت طالق، وحمل القاضي رواية حنبل على أن ذلك بعد انقضاء العدة * (مسألة) * (ومن شرط وقوع الطلاق بها أن ينوي بها الطلاق) يعني من شرط وقوع الطلاق بالكناية النية للطلاق لانها كناية فلا يقع بها طلاق بدون النية كالكناية الخفية، وان لم ينو شيئا ولا دلت عليه قرينة لم يقع لانه ظاهر في غير الطلاق فلم يصرف إليه عند الاطلاق كما لا ينصرف الصريح إلى غيره، وان نوى بها الطلاق وقع وذكر القاضي أن ظاهر كلام احمد والخرقي أن الطلاق يقع بالكنايات الظاهرة من غير نية وهو قول مالك لانه اشتهر استعمالها فيه فلم تحتج إلى نية كالصريح ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يقع إلا بنية لانه كناية فأشبه سائر الكنايات","part":8,"page":291},{"id":4770,"text":"(فصل) إذا ثبت اعتبار النية فانها تعتبر مقارنة للفظه فان وجدت في ابتدائه وعزبت عنه في سائره وقع الطلاق، وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقع فلو قال أنت بائن ينوي الطلاق وعزبت نيته حين قال أنت بائن لم يقع لان القدر الذي صاحبته النية لا يقع به شئ ولنا أن ما يعتبر له النية يكتفى فيه بوجودها في أوله كالصلوات وسائر العبادات فاما ان تلفظ بالكناية غير ناو ثم نوى بها بعد ذلك لم يقع بها الطلاق كما لو نوى الطهارة بالغسل بعد فراغه منه * (مسألة) * (الا أن يأتي بها في حال الخصومة والغضب فعلى روايتين) ذكرهما أبو بكر والقاضي وابو الخطاب (احداهما) يقع الطلاق ذكره الخرقي.\rقال في رواية الميموني إذا قال لزوجته أنت حرة لوجه الله في الغضب أخشى أن يكون طلاقا (والرواية الثانية) ليس بطلاق وهو قول أبي حنيفة والشافعي الا أن أبا حنيفة يقول في اعتدي واختاري أمرك بيدك كقولنا في الوقوع، واحتجا بأن هذا ليس بصريح في الطلاق ولم ينوه فلم يقع\rبه الطلاق كحال الرضا ولان مقتضى اللفظ لا يتغير بالرضا والغضب، ويحتمل أن ما كان من الكنايات لا يستعمل في غير الفرقة إلا نادرا نحو قوله أنت حرة لوجه الله واعتدي واستبرئي رحمك وحبلك","part":8,"page":292},{"id":4771,"text":"على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤال الطلاق من غير نية، وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اخرجي واذهبي وروحي تقنعي لا يقع الطلاق به الا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا، وكلام الخرقي انما ورد في قوله أنت حرة وهو مما لا يستعمله الانسان في حق زوجته غالبا إلا كناية عن الطلاق، ولا يلزم من الاكتفاء كذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير نية لان ما كثر استعماله يوجد كثيرا غير مراد به الطلاق في حال الرضاء فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر العادة بذكره فانه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن منه ارادة الطلاق فإذا انضم إلى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب قوى الظن فصار ظنا غالبا، ووجه الرواية الاخرى ان دلالة الحال تغير حكم الاقوال والافعال فان من قال لرجل يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا له، وان قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفا وذما ولو قال انه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما احدا وفى ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا كما قال حسان فما حملت من ناقة فرق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قال في حال الذم كان هجوا قبيحا كقول النجاشي قبيلته لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل","part":8,"page":293},{"id":4772,"text":"وقال آخر: كأن ربي لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس انسانا وهذا في هذا الموضع هجاء قبيح وذم حتى حكي عن حسان أنه قال: ما أراه إلا قد سلح عليهم ولولا القرينة ودلالة الحال كان من أحسن المدح وأبلغه، وفي الافعال لو أن رجلا قصد رجلا بسيف والحال تدل على المزح واللعب لم يجز قتله، ولو دلت الحال على الجد جاز دفعه بالقتل والغضب ههنا على عقد الطلاق فيقوم مقامه\r* (مسألة) * (وان جاء جوابا لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع بها الطلاق) لدلالة الحال عليه فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أتى بها في حال الغضب على ما فيه من الخلاف والتفصيل والوجه لذلك ما تقدم من التوجيه.\rقال شيخنا والاولى في الالفاظ التي يكثر استعمالها لغير الطلاق نحو اخرجي واذهبي أنه لا يقع بها لطلاق حتى ينويه بخلاف ما لا يستعمل في غير الطلاق إلا نادرا وقد ذكرنا في المسألة التي قبلها دليل ذلك","part":8,"page":294},{"id":4773,"text":"(فصل) فان ادعى أنه لم ينو فالمنصوص عن أحمد ههنا أنه لا يصدق في عدم النية.\rقال في رواية الحارث إذا قال لم أنوه صدق في ذلك إذا لم تكن سألته الطلاق وان كان بينهما غضب قبل ذلك ففرق بين كونه جوابا للسؤال وكونه في حال الغضب وذلك لان الجواب ينصرف إلى السؤال فلو قال لي عندك دينار قال نعم أو صدقت كان اقرارا به ولم يقبل تفسيره بغير الاقرار، ولو قال زوجتك ابنتي أو بعتك ثوبي هذا قال قبلت كفى هذا ولم يحتج إلى زيادة عليه، ولو أراد بالكناية حال الغضب أو سؤال الطلاق غير الطلاق لم يقع الطلاق لانه لو أراده بالصريح لم يقع فالكناية أولى، وإذا ادعى ذلك دين، وهل يقبل في الحكم؟ ظاهر كلام أحمد في رواية الحارث انه يصدق وان كان في حال الغضب ولا يصدق ان كان جوابا لسؤال الطلاق.\rونقل عنه في موضع آخر أنه قال: أنت خلية أو برية أو بائن ولم يكن بينهما ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه أنه لا يصدق مع وجودهما وحكي هذا عن أبي حنيفة الا في الاربعة المذكورة والصحيح أنه يصدق لما روى سعيد باسناده أن رجلا خطب إلى قوم فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال قد طلقت ثلاثا فزوجوه بها ثم أمسك امرأته فقالوا ألم تقل انك طلقت ثلاثا؟ قال ألم تعلموا","part":8,"page":295},{"id":4774,"text":"أني تزوجت فلانة وطلقتها ثم تزوجت فلانة ثم طلقتها، ثم تزوجت فلانة وطلقتها، فسئل عثمان عن ذلك فقال: له نيته ولانه أمر تعتبر نيته فيه فقبل قوله فيما يحتمله، كما لو كرر لفظا وقال أردت التوكيد والله أعلم.\r* (مسألة) * (ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة) هذا ظاهر المذهب لما ذكرنا من اجماع الصحابة وعنه يقع ما نواه وهو مذهب الشافعي كالكنايات الخفية ولحديث ركانة، وعنه يقع واحدة بائنة وهي رواية حنبل لما ذكرنا من قبل ويقع بالخفية ما نواه لانه محتمل وهو قول الشافعي إلا إذا قال أنت واحدة فانه لا يقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثا لانها لا تحتمل غير الواحدة ذكره شيخنا.\r(فصل) والطلاق الواقع بالكنايات رجعي ما لم يقع به الثلاث في ظاهر المذهب وهو مذهب الشافعي.\rوقال أبو حنيفة كلها بوائن إلا اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة لانها تقتضي البينونة فيقع كقوله أنت طالق ثلاثا ولنا أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فوجب أن يكون رجعيا كصريح","part":8,"page":296},{"id":4775,"text":"الطلاق وما سلموه من الكنايات وقولهم انها تقتضي البينونة قلنا فينبغي أن تبين بثلاث لان المدخول بها لا تبين إلا بعوض أو ثلاث.\r* (مسألة) * (وأما ما لا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي واقربي وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة وقومي وأطعميني واسقيني وغفر الله لك ما أحسنك وأشباه ذلك فليس بكناية ولا تطلق به وان نوى) لان اللفظ لا يحتمل الطلاق فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية وقد ذكرنا أنه لا يقع بها وهذا مذهب أبي حنيفة، واختلف أصحاب الشافعي في قوله كلي واشربي فقال بعضهم كقولنا، وقال بعضهم هو كناية لانه يحتمل كلي ألم الطلاق واشربي كأس الفراق فوقع كقوله ذوقي أو تجرعي ولنا أن هذا اللفظ لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ضرر فيه كنحو قوله تعالى (كلوا واشربو هنيئا بما كنتم تعلمون) وقال (فكلوه هنيئا مريئا) فلم يكن كناية كقوله أطعميني وفارق ذوقي وتجرعي فانه يستعمل في المكاره لقول الله سبحانه (ذق إنك أنت العزيز الكريم - وذوقوا عذاب الحريق -","part":8,"page":297},{"id":4776,"text":"وذوقوا مس سقر) وكذلك التجرع، قال الله تعالى (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) فلم يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما.\r* (مسألة) * (وكذلك قوله أنا طالق لان الزوج ليس محلا للطلاق، وإن قال: أنا منك طالق لم تطلق زوجته) نص عليه في رواية الاثرم في رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت أنت طالق لم تطلق وهو قول ابن عباس والثوري وأبي سعيد وأصحاب الرأي وابن المنذر.\rوروي ذلك عن عثمان رضي الله عنه ويحتمل أنه كناية يطلق به إذا نوى وبه قال مالك والشافعي وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعطاء والقاسم واسحاق لان الطلاق ازالة النكاح وهو مشترك بينهما فإذا صح في أحدهما صح في الآخر ولا خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير نية.\rولنا أنه محل لا يقع الطلاق إذا أضافه إليه من غير نية فلم يقع وان نوى كالاجنبي ولانه لو قال أنا طالق ولم يقل منك لم يقع ولو كان محلا للطلاق لوقع بذلك كالمرأة ولان الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم تقع ازالة الملك بالاضافة إلى المالك كالعتق ويدل على هذا أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق بخلاف المرأة وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس خطأ الله نواها ان الطلاق لك وليس لها عليك، رواه أبو عبيد والاثرم واحتج به أحمد","part":8,"page":298},{"id":4777,"text":"* (مسألة) * (وان قال أنا منك بائن أو حرام فهل هو كناية أو لا؟ على وجهين) إذا قال أنا منك بائن أو برئ فقد توقف أحمد عنها وقال أبو عبد الله بن حامد يتخرج على وجهين (أحدهما) لا يقع لان الرجل محل لا يقع الطلاق باضافة صريحه إليه، فلم يقع باضافة كنايته إليه كالاجنبي.\r(والثاني) يقع لان لفظ البينونة والبراءة والتحريم يوصف به كل واحد من الزوجين يقال بان منها وبانت منه، وحرم عليها وحرمت عليه، وكذلك لفظ الفرقة يضاف اليهما، قال الله تعالى (وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وقال تعالى (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ويقال فارقته المرأة وفارقها، ولا يقال طلقته ولا سرحته ولا تطلقا ولا تسرحا.\rفان قال: أنا بائن ولم يقل منك فذكر القاضي فيما إذا قال لها: أمرك بيدك، فقالت: أنت بائن ولم تقل مني، أنه لا يقع،\rوجها واحدا، وان قالت أنا بائن ونوت وقع، وان قالت أنت مني بائن فعلى وجهين فيخرج ههنا مثل ذلك.\r* (مسألة) * (وان قالت أنت علي كظهر أمي، تنوي به الطلاق لم يقع وكان ظهارا) لانه صريح فلم يكن كناية في الطلاق كما لا يكون الطلاق كناية في الظهار ولان الظهار يشبه بمن","part":8,"page":299},{"id":4778,"text":"هي محرمة على التأبيد والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد فلم تصح الكناية باحدهما على الآخر ولو صرح به وقال أعني به الطلاق لم يصر طلاقا لانه لا تصح الكناية به عنه * (مسألة) * (وان قال أنت علي حرام أو ما أحل الله علي حرام ففيه ثلاث روايات (احداهن) أنه ظهار وان نوى الطلاق اختاره الخرقي (والثانية) كناية ظاهرة (والثالثة) هو يمين) إذا قال ذلك أو أطلق فهو ظهار وقال الشافعي لا شئ عليه، وله قول آخر عليه كفارة يمين وليس يمينا وقال أبو حنيفة هو يمين وقد روي ذلك عن أبي بكر وعمر بن الخطاب وابن مسعود وقال سعيد ثنا خالد بن عبد الله عن جويبر عن الضحاك ان أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا في الحرام إنه يمين وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعن أحمد ما يدل على ذلك لان الله تعالى قال (لم تحرم ما أحل الله لك؟) ثم قال (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقال ابن عباس (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولانه تحريم للحلال أشبه تحريم الامة ووجه الاول أنه تحريم للزوجة بغير طلاق فوجب به كفارة الظهار كما لو قال أنت علي حرام كظهر أمي فأما ان نوى غير الظهار فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة أنه ظهار نوى الطلاق أو لم ينوه ذكره الخرقي وممن قال إنه ظهار عثمان بن","part":8,"page":300},{"id":4779,"text":"عفان وأبو قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي وروى الاثرم باسناده عن بن عباس في الحرام أنه تحرير رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا ولانه صريح في تحريمها فكان ظهارا وان نوى غيره كقوله أنت علي كظهر أمي وعن أحمد أنه إذا نوى به الطلاق اخاف أن يكون ثلاثا ولا افتي به وهذا مثل قوله في الكنايات الظاهرة فكأنه جعله من كنايات الطلاق يقع به الطلاق إذا نواه، ونقل عنه البغوي في رجل قال لامرأته أمرك بيدك فقالت أنا عليك حرام فقد حرمت\rعليه فجعله منها كناية في الطلاق فكذلك من الرجل واختاره ابن عقيل وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وروي ذلك عن ابن مسعود وممن روي عنه طلاق ثلاث علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة والحسن البصري وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في المدخول بها لان الطلاق نوع تحريم فصح ان يكنى به عنه كقوله انت بائن فان لو ينو به الطلاق لم يكن طلاقا بحال لانه ليس بصريح في الطلاق فان لم ينوه لم يقع به طلاق كسائر الكنايات وان قلنا انه كناية في الطلاق ونوى به فحكمه حكم الكنايات الظاهرة على ما مضى من الاختلاف فيها وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي كل على اصله ويمكن حمله على الكنايات الخفية إذا قلنا ان الرجعية محرمة لان اقل ما تحرم به الزوجة طلقة رجعية فحمل على اليقين وقد روي","part":8,"page":301},{"id":4780,"text":"عن احمد ما يدل عليه قال إذا قال انت علي حرام اعني به طلاقا فهي واحدة وروي هذا عن عمر ابن الخطاب والزهري وقد روي عن مسروق وابي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي ليس بشئ لانه قول هو كاذب فيه وهذا يبطل بالظهار لانه منكر من القول وزور، وقد اوجب الكفارة ولان هذا ايقاع للطلاق فأشبه قوله انت بائن وانت طالق وروي عن احمد انه إذا نوى اليمين كان يمينا وهذا مذهب ابن مسعود وقول ابي حنيفة والشافعي وممن روي عنه: عليه كفارة يمين أبو بكر الصديق وعمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وقتادة والاوزاعي وفي المتفق عليه عن سعيد بن جبير انه سمع ابن عباس يقول إذا حرم الرجل عليه امراته فهي يمين يكفرها وقال (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) ولان الله قال (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضات ازواجك والله غفور رحيم؟ * قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم) فجعل الحرام يمينا ومعنى قوله نوى يمينا والله اعلم انه نوى بقوله انت علي حرام ترك وطئها واجتنابها واقام ذلك مقام والله لا وطأتك * (مسألة) * (وان قال ما احل الله علي حرام اعني به الطلاق فقال احمد تطلق امراته ثلاثا وان قال اعني به طلاقا طلقت واحدة)","part":8,"page":302},{"id":4781,"text":"رواه الجماعة عن أحمد فروى أبو عبد الله النيسابوري أنه قال إذا قال أنت علي حرام أريد به الطلاق كنت أقول إنها طالق يكفر كفارة الظهار وهذا كأنه رجوع عن قوله إنه طلاق ووجهه أنه صريح في الظهار فلم يصر طلاقا بقوله أريد به الطلاق كما لو قال أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق قال القاضي ولكن جماعة أصحابنا على أنه طلاق وهي الرواية المشهورة التي رواها عنه الجماعة لانه صرح بلفظ الطلاق فكان طلاقا كما لو ضربها وقال هذا طلاقك وليس هذا صريحا في الظهار وإنما هو صريح في التحريم والتحريم يتنوع إلى تحريم بالظهار وإلى تحريم بالطلاق فإذا بين بلفظه إرادة تحريم الطلاق وجب صرفه إليه وفارق قوله أنت علي كظهر أمي فانه صريح في الظهار وهو تحريم لا يرتفع إلا بالكفارة فلم يمكن جعل ذلك طلاقا بخلاف مسئلتنا ثم ان قال أعني به الطلاق أو نوى به ثلاثا فهي ثلاث نص عليه أحمد لانه أنى بالالف واللام التي للاستغراق تفسيرا للتحريم فدخل فيه الطلاق كله وإذا نوى الثلاث فقد نوى بلفظه ما يحتمله من الطلاق فوقع كما لو قال أنت بائن وعنه لا يكون ثلاثا حتى ينويها سواء كانت فيه الالف واللام أو لم تكن لان الالف واللام تكون لغير الاستغراق في أكثر اسماء الاجناس وإن قال أعنى به طلاقا فهي واحدة لانه ذكره منكرا فيكون طلاقا واحدا نص عليه","part":8,"page":303},{"id":4782,"text":"أحمد وقال في رواية حنبل إذا قال أعني طلاقا فهي واحدة أو اثنتان إذا لم يكن فيه الالف واللام وعنه أنه ظهار فيهما وقد ذكرناه وذكرنا دليله * (مسألة) * (وإن قال أنت علي كالميتة والدم وقع ما نواه من الطلاق والظهار واليمين وإن لم ينو شيئا فهل يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين) أما إذا نوى الطلاق كان طلاقا لانه يصلح أن يكون كناية فيه فإذا اقترنت به النية وقع به الطلاق ويقع ما نواه من عدد الطلاق فان لم ينو شيئا وقعت واحدة لانه من الكنايات الخفية وهذا حكمها وإن نوى به الظهار وهو أن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها احتمل أن يكون ظهارا كما قلنا في قوله أنت علي حرام واحتمل أن لا يكون ظهارا كما لو قال أنت علي كظهر البهيمة أو كظهر أبي وإن نوى اليمين وهو أن يريد بذلك ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فهو يمين وإن لم ينو شيئا لم يكن طلاقا لانه ليس بصريح\rفي الطلاق ولو نواه به وهل يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين (أحدهما) يكون ظهارا لان معناه أنت حرام علي كالميتة والدم فان تشبيهها بهما يقتضي التشبيه بهما في الامر الذي استهزأ به وهو التحريم لقول الله تعالى فيهما (حرمت عليكم الميتة والدم) والثاني يكون يمينا لان الاصل براءة الذمة فإذا أتى بلفظ محتمل","part":8,"page":304},{"id":4783,"text":"ثبت فيه أقل الحكمين لانه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا ثبته بالشك ولا نزول عن الاصل إلا بيقين وعند الشافعي هو كقوله أنت حرام سواء * (مسألة) * (وإن قال حلفت بالطلاق وكذب لزمه إقراره في الحكم ولا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى وان قال حلفت بالطلاق أو علي يمين بالطلاق ولم يكن حلف لم يلزمه شئ فيما بينه وبين الله تعالى ولزمه ما أقر به في الحكم) ذكره القاضي وأبو الخطاب لانه يحتمل ما قاله ويلزمه في الحكم لانه خلاف ما أقربه وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم في الرجل يقول حلفت بالطلاق ولم يكن حلف هي كذبة ليس عليه يمين وذلك لان قوله حلفت ليس بحلف وانما هو خبر عن الحلف فإذا كان كاذبا فيه لم يصر حالفا كما لو قال حلفت بالله وكان كاذبا واخبار أبو بكر أنه يلزمه ما أقر به وحكى في زاد المسافر عن الميموني عن أحمد أنه قال إذا قال حلفت بالطلاق ولم يكن حلف يلزمه الطلاق ويرجع إلى نيته في الطلاق الثلاث أو الواحدة وقال القاضي معنى قول أحمد يلزمه الطلاق أي في الحكم ويحتمل أنه أراد يلزمه إذا نوى به الطلاق فجعله كناية عنه وكذلك قال يرجع إلى نيته أما الذي قصد الكذب فلا نية له في الطلاق فلا يقع به شئ لانه ليس بصريح في الطلاق ولا نوى الطلاق فلم يقع به طلاق كسائر الكنايات وذكر القاضي في","part":8,"page":305},{"id":4784,"text":"كتاب الايمان فيمن قال حلفت بالطلاق ولم يكن حلف هل يقع به؟ على روايتين (احداهما) لا يلزمه شئ لانه لم يحلف واليمين انما تكون بالحلف (والثانية) يلزمه ما أقر به اختاره أبو بكر لانه إذا اقر ثم قال كذبت كان جحودا بعد الاقرار فلا يقبل كما لو أقر بدين ثم أنكر ويرجع إلى نيته لانه أعلم بحاله (فصل) والقول قوله في قدر ما حلف به وفي الشرط الذي علق اليمين به لانه أعلم بحاله ويمكن حمل كلام أحمد\rعلى هذا وهو أن يكون قوله ليس عليه يمين فيما بينه وبين الله تعالى وقوله يلزمه الطلاق أي في الحكم لانه يتعلق بحق إنسان معين فلم يقبل في الحكم وفيما بينه وبين الله سبحانه إذا علم أنه لم يحلف فلا شئ عليه * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (إذا قال لامرأته أمرك بيدك فلها أن تطلق ثلاثا وان نوى واحدة وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ) الكلام في هذه المسألة في فصلين (احدهما) أنه إذا قال لامرأته أمرك بيدك كان لها ان تطلق ثلاثا وان نوى أقل منها هذا ظاهر المذهب لانها من الكنايات الظاهرة وقد مضى الكلام فيها روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وروي ذلك عن علي أيضا وفضالة بن عبيد وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري قالوا إذا طلقت ثلاثا فقال لم أجعل إليها الا واحدة لم يلتفت إلى قوله والقضاء ما قضت وعن عمر وابن مسعود أنها طلقة واحدة وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم وربيعة ومالك والاوزاعي والشافعي وقال الشافعي ان نوى ثلاثا فلها ان تطلق ثلاثا وان نوى غير ذلك","part":8,"page":306},{"id":4785,"text":"لم تطلق ثلاثا والقول قوله في نيته قال القاضي ونقل عبد الله عن أحمد ما يدل على أنه إذا نوى واحدة فهي واحدة لانه نوع تخيير فيرجع إلى نيته فيه كقوله اختاري ولنا انه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها لانه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث كما لو قال طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله أردت واحدة لانه بخلاف مقتضى اللفظ لا يبين في هذا لانه من الكنايات الظاهرة والكنايات الظاهرة تقتضي ثلاثا (الفصل الثاني) أنه لا يتقيد بالمجلس ويكون في يدها ما لم يفسخ أو يطأ وان جعل أمرها في يد غيرها فكذلك في الفصل الاول والثاني ووافق الشافعي في انه إذا جعله في يد غيرها أنه لا يتقيد بالمجلس لانه وكيل، وإذا قال له جعلت امر امرأتي في يدك أو جعلت لك الخيار في طلاق امرأتي أو طلق امرأتي فالجميع سواء في انه لا يتقيد بالمجلس وقال اصحاب أبي حنيفة ذلك مقصور على المجلس لانه نوع تخيير أشبه ما لو قال اختاري ولنا انه توكيل مطلق فكان على التراخي كالتوكيل في البيع.\rإذا ثبت هذا فان له ان يطلق ما لم يفسخ أو يطأ وله ان يطلق ثلاثا وواحدة كالمرأة فان فسخ الوكالة بطلت كسائر الوكالات وكذلك ان\rوطئها لانه يدل على الفسخ أشبه ما لو فسخ بالقول * (مسألة) * (وان قال اختاري نفسك لم يكن لها ان تطلق أكثر من واحدة الا ان يجعل إليها أكثر من ذلك وليس لها ان تطلق الا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه)","part":8,"page":307},{"id":4786,"text":"وجملة ذلك ان لفظ التخيير لا يقتضي بمطلقه اكثر من طلقة رجعية قال احمد هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة رضي الله عنهم وروي ذلك عن جابر وعبد الله بن عمر وقال ابو حنيفة هي واحدة بائنة وهو قول ابن شبرمة لان اختيارها نفسها يقتضي زوال سلطانه ولا يكون الا بالبينونة وقال مالك هي ثلاث في المدخول بها لان المدخول بها لا تبين الا بالثلاث الا ان تكون بعوض ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فان من سمينا منهم قالوا ان اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها رواه النجاد عنهم باسانيده ولان قوله اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة ولا تكون بائنا لانها طلقة بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول فاشبه ما لو طلقها واحدة ولا تكون بائنا لانها طلقة، ويخالف قوله أمرك بيدك فانه للعموم لانه اسم جنس مضاف فيتناول جميع أمرها لكن ان جعل لها اكثر من ذلك فلها ما جعل إليها سواء جعله بلفظه بان يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات ان شئت فلها ان تختار ذلك أو جعله بنيته وهو ان ينوى بقوله اختاري عددا فانه يرجع إلى ما نواه لان قوله اختاري كناية خفية فيرجع في قدرها إلى نيته كسائر الكنايات الخفية، فان نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى وان اطلق فهي واحدة وان نوى ثلاثا فطلقت اقل منها وقع ما طلقته لانه يعتبر قولهما جميعا كالوكيلين إذا طلق احدهما واحدة والآخر","part":8,"page":308},{"id":4787,"text":"ثلاثا وليس لها ان تطلق الا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه هذا قول اكثر اهل العلم ان التخيير على الفور ان اختارت في وقتها والا فلا خيار لها بعده روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر وبه قال عطاء وجابر بن زيد ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الزهري وقتادة وابو عبيد وابن المنذر ومالك في رواية انه على التراخي ولها الاختيار\rفي المجلس وبعده ما لم يفسخ أو يطأ، واحتج ابن المنذر بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لعائشة اني ذاكر لك امرا فلا عليك ان لا تعجلي حتى تستأمري ابويك \" وهذا يمنع قصره على المجلس ولانه جعل امرها إليها اشبه ما لو قال امرك بيدك ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة فروى النجاد باسناده عن سعيد بن المسيب أنه قال قضى عمر وعثمان في الرجل يخير امرأته أن لها الخيار ما لم يتفرقا وعن عبد الله بن عمر قال ما دامت في مجلسها ونحوه عن ابن مسعود وجابر ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ولانه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول، وأما الخبر فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها الخيار على التراخي، فأما أمرك بيدك فهو توكيل والتوكيل يعم الزمان ما لم يقيده بقيد بخلاف مسئلتنا * (مسألة) * (وليس لها ان تطلق إلا ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه)","part":8,"page":309},{"id":4788,"text":"وذلك ان لا يخرجا من الكلام إلى غير ذلك الطلاق فان تفرقا عن ذلك الكلام إلى كلام غيره بطل خيارها قال أحمد إذا قال لامرأته اختاري فلها الخيار ما داموا في ذلك الكلام فان طال المجلس وأخذوا في كلام غير ذلك ولم تختر فلا خيار لها وهذا مذهب أبي حنيفة ونحوه مذهب الشافعي على اختلاف عنه فقيل عنه انه يتقيد بالمجلس وقيل هو على الفور وقال أحمد الخيار على مخاطبة الكلام وأن تجاريه ويجاريها انما هو جواب كلام ان أجابته من ساعته وإلا فلا شئ، ووجهه أنه تمليك مطلق تأخر قبوله عن أول حال الامكان فلم يصح كما لو قامت من مجلسها فان قام أحدهما عن المجلس قبل اختيارها بطل خيارها، وقال أبو حنيفة يبطل بقيامها دون قيامه على أصله بان الزوج لا يملك الرجوع، وعندنا ان الزوج يملك الرجوع فبطل بقيامه كما يبطل بقيامها، وان كان أحدهما قائما فركب أو مشى بطل الخيار وإن قعد لم يبطل لان القيام يبطل الفكر والارتياء في الخيار فيكون اعراضا والقعود بخلافه ولو كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت لم يبطل لان ذلك لا يبطل الفكرة، وإن تشاغلت بالصلاة بطل الخيار وان كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها وان أضافت إليها ركعتين أخريين بطل خيارها وإن أكلت شيئا أو قال بسم الله أو سبحت شيئا يسيرا لم يبطل لان ذلك ليس باعراض وان قالت ادعوا لي شهودا أشهدهم على ذلك لم يبطل وإن\rكانت راكبة فسارت لم يبطل خيارها وهذا كله قول أصحاب الرأي * (مسألة) * (فان جعل لها الخيار اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها هذا المذهب)","part":8,"page":310},{"id":4789,"text":"إذا جعل لها الخيار اليوم كله أو أكثر من ذلك أو متى شاءت فلها الخيار في تلك المدة وان قال اختاري إذا شئت أو متى شئت فلها ذلك لان هذه تفيد جعل الخيار لها في عموم الاوقات فان ردت ذلك أو جعل أمرها بيدها فردته بطل خيارها لانها انما ملكته بالوكالة فهي كالوكيل إذا رد الوكالة وان رجع فيما ملكها بطل أيضا كما إذا رجع الموكل فيما وكل فيه، وان وطئها فهو رجوع أيضا لانه يدل على الرجوع أشبه ما لو رجع بالقول، ويحتمل ان لا تنفسخ الوكالة كما لو وكله في بيع دار وسكنها ذكره ابن أبي موسى وان قال اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فان ردت الخيار في الاول بطل كله وان قال لها لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ونحوه فلها الخيار على التراخي فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعائشة فدل على ان خيارها لا يبطل بالتأخير، وإن قال اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فردته في اليوم الاول لم يبطل في الثاني، وقال أبو حنيفة لا يبطل في المسألة الاول أيضا لانهما خياران في وقتين فلم يبطل أحدهما برد الآخر قياسا على المسألة الثانية ولنا أنه خيار واحد في مدة واحدة فإذا بطل أوله بطل ما بعده كما لو كان الخيار في يوم واحد وكخيار الشرط، ولا نسلم أنهما خياران، وانما هو خيار واحد في يومين، وفارق ما إذا قال اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فانهما خياران لان كل واحد ثبت بسبب مفرد (فصل) ولو خيرها شهرا فاختارت ثم تزوجها لم يكن لها عليه خيار وعند أبي حنيفة لها الخيار","part":8,"page":311},{"id":4790,"text":"ولنا انها استوفت ما جعل لها في هذا العقد فلم يكن لها في عقد ثان كما لو اشترط الخيار في سلعة مدة ثم فسخ ثم اشتراها بعقد آخر في تلك المدة، ولو لم تختر نفسها أو اختارت زوجها وطلقها الزوج ثم تزوجها بطل لان الخيار المشروط في عقد لا يثبت في عقد سواه كما في البيع، والحكم في قوله أمرك بيدك في هذا كله\rكالحكم في التخيير لانه نوع تخيير ولو قال لها اختاري أو أمرك بيدك اليوم وبعد الغد فردت في اليوم الاول لم يبطل في بعد غد لانهما خياران ينفصل أحدهما عن صاحبه فلا يبطل أحدهما ببطلان الآخر بخلاف ما إذا كان الزمان متصلا واللفظ واحد فانه خيار واحد فبطل كله ببطلان بعضه، وإن قال لك الخيار يوما أو أمرك بيدك يوما فابتداؤه من حين نطق به إلى مثله من الغد لانه لا يمكن استكمال يوم بتمامه إلا بذلك وإلا قال شهرا فمن ساعة نطق إلى استكمال ثلاثين يوما إلى مثل تلك الساعة وان قال الشهر أو اليوم أو النسة فهو على ما بقى من اليوم والشهر والسنة، وخرج أبو الخطاب في كل مسألة وجها مثل حكم الاخرى أي خرج في قوله أمرك بيدك وجها أنها لا تطلق أكثر من واحدة وأنها تتقيد بالمجلس بشرط ان لا يتشاغلا بما يقطع كلامهما، وفي قوله اختاري نفسك أنه لا يتقيد بالمجلس وان لها ان تطلق أكثر من واحدة عند الاطلاق قياسا لكل واحدة منهما علي الآخرى (فصل) فان خيرها فاختارت زوجها أو ردت الخيار أو الامر لم يقع شئ نص عليه أحمد في رواية الجماعة وروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول عمر ابن عبد العزيز وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وابن المنذر وعن الحسن تكون واحدة","part":8,"page":312},{"id":4791,"text":"رجعية وروي ذلك عن علي رضي الله عنه ورواه اسحاق بن منصور عن أحمد قال ان اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة وان اختارت نفسها فثلاث قال أبو بكر انفرد بهذا اسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة ووجه هذه الرواية ان التخيير كناية نوى بها الطلاق فوقع بها بمجرده كسائر كناياته كقوله أنكحي من شئت ولنا قول عائشة قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان طلاقا وقالت لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال إني لمخبرك خبرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال ان الله تعالى قال (يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها - حتى بلغ - ان الله اعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) فقلت في أي هذا أستأمر أبوي؟ فاني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت متفق عليهما قال مسروق ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو\rالفا بعد ان تختارني ولانها مخيرة اختارت النكاح فلم يقع بها الطلاق كالمعتقة تحت عبد وقولهم ان التخيير كناية نوي بها الطلاق فوقع بها بمجردها كسائر كناياته قلنا انما أراد بذلك تفويض الطلاق إلى زوجته لا إيقاع الطلاق وصار ذلك كقوله طلقي نفسك فانه لا يقع بذلك طلاق والكناية مع النية لا ترد على الصريح فأما ان نوى بقوله اختاري نفسك ايقاع الطلاق وقع كسائر الكنايات","part":8,"page":313},{"id":4792,"text":"* (مسألة) * (ولفظه الامر والخيار كناية في حق الزوج تفتقر إلى نيته) فلفظة الامر من الكنايات الظاهرة والخيار من الخفية وكلاهما يحتاج إلى النية لما ذكرنا في الكناية الظاهرة قوله إنها تحتاج إلى نية وهو قول مالك وقد ذكرناه فان قبلته بلفظ الكناية فقالت اخترت نفسي افتقر إلى نيتها أيضا كالزوج وان قالت طلقت نفسي وقع من غير نية لانه صريح فلم يحتج إلى نية كقوله أنت طالق فان نوى أحدهما دون الآخر لم يقع لان الزوج إذا لم ينو فما فوض إليها الطلاق فلا يصح ان يوقعه وان نوى ولم تنو هي فقد فوض إليها الطلاق فما أوقعته فلم يقع شئ كما لو وكل وكيلا في الطلاق فلم يطلق وان نويا جميعا وقع ما نواه من العدد وان نوى احدهما أقل من الآخر وقع الاقل لان ما زاد انفرد به احدهما فلم يقع * (مسألة) * (فان اختلفا في نيتها فقال لم تنو الطلاق باختيارك نفسك فقالت قد نويت فالقول قولها) لانها أعلم بنيتها ولا نعلم ذلك الا من جهتها وان اختلفا في رجوعه فالقول قوله لانهما اختلفا فيما يختص فكان القول قوله فيه كما لو اختلفا في نيته (فصل) وإن قال امرك بيدك أو قال اختاري فقالت قبلت لم يقع شئ كما لو قال لاجنبي أمر امرأتي بيدك فقال قبلت واختاري في معناه ونحوه ان قالت أخذت أمري نص عليهما أحمد في رواية ابراهيم بن هانئ إذا قال لامرأته أمرك بيدك فقالت قبلت ليس بشئ حتى يبين وقال إذا قالت اخذت","part":8,"page":314},{"id":4793,"text":"امري ليس بشئ قال وإذا قال لامرأته اختاري فاختارت فقالت قبلت نفسي واخترت نفسي كان ابين قال القاضي ولو قالت اخترت ولم تقل نفسي لم تطلق وان نوت ولو قال الزوج اختاري ولم\rيقل نفسك ولم ينوه لم تطلق ما لم يذكر نفسها ما لم يكن في كلام الزوج أو جوابها ما يصرف الكلام إليه لان ذلك في حكم التفسير فإذا عري عن ذلك لم يصح وان قالت اخترت زوجي واخترت البقاء على النكاح أو رددت الخيار أو رددت عليك سفهتك بطل الخيار وان قالت اخترت نفسي أو أنوي ونوت وقع الطلاق ولان هذا يصلح ان يكون كناية من الزوج فيما إذا قال الحقي باهلك فكذلك منها وان قالت اخترت الازواج فكذلك لانهم لا يحلون الا بمفارقة هذا الزوج ولذلك كان كناية منه في قوله أنكحي من شئت (فصل) فان كرر لفظة الخيار ثلاث مرات فقال اختاري اختاري اختاري فقال أحمد ان كان ما يردد عليها ليفهمها وليست نيته ثلاثا فهي واحدة وان كان أراد بذلك ثلاثا فهي ثلاث فرد الامر إلى نيته في ذلك وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قبلت وقع ثلاث لانه كرر ما يقع به الطلاق فيكرر كما لو كرر الطلاق ولنا أنه يحتمل التأكيد فإذا قصده قبلت نيته كما لو قال أنت طالق الطلاق وان أطلق فقد روي عن أحمد ما يدل على انها واحدة تملك الرجعة وهذا اختيار القاضي ومذهب عطاء وأبي ثور لان تكرر","part":8,"page":315},{"id":4794,"text":"التخيير لا يزيد به الخيار كشرط الخيار في البيع وروي عن احمد رحمه الله إذا قال لامرأته اختاري فقالت اخترت نفسي هي واحدة الا ان يقول اختاري اختاري وهذا يدل على انها تطلق ثلاثا ونحوه قال الشعبي والنخعي واصحاب الرأي ومالك لان لفظة الواحدة إذا تكررت اقتضت ثلاثا كلفظة الطلاق (فصل) ويجوز أن يجعل أمر امرأته بيدها بعوض وحكمه حكم ما لا عوض له في أن له الرجوع فيما جعل لها وأنه يبطل بالوطئ قال أحمد إذا قالت امرأته اجعل أمري بيدي وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار ما لم يطأها أو ينقضه وذلك لانه توكيل والتوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه وكذلك التحليل بعوض لا يلزم ما لم يتصل به القبول * (مسألة) * (وإن قال طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع) ويحتمل أن لا يقع لانه فوضه إليها بلفظ الصريح فلا يصح أن يوقع ما فوضه إليها، ووجه الاول\rأنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعته فوقع كما لو أوقعته بلفظ الصريح ولا يصح ما ذكروه ولان التوكيل في شئ لا يقتضي أن يكون ايقاعه بلفظ الامر كما لو وكله فقال بع داري فباع بلفظ التمليك صح وكما لو قال لها اختاري نفسك فقالت طلقت نفسي فانه يقع مع اختلاف اللفظ * (مسألة) * (وليس لها أن تطلق أكثر من واحدة الا أن يجعل إليها أكثر منها) قال أحمد رحمه الله إذا قال لامرأته طلقي نفسك ونوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ثلاث","part":8,"page":316},{"id":4795,"text":"وان نوى واحدة فهي واحدة وذلك لان الطلاق يكون واحدة ثلاثا فأيهما نواه فقد نوى بلفظه ما احتمله وإن لم ينو وقع واحدة لانها اليقين لان النطق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم * (مسألة) * (وإذا قال وهبتك لاهلك فان قبلوها فواحدة وإن ردوها فلا شئ، وعنه إن قبولها فثلاث وإن ردوها فواحدة وكذلك إذا قال وهبتك لنفسك) الرواية الاولى هي المشهورة عن أحمد نص عليها وبه قال ابن مسعود وعطاء ومسروق والزهري ومكحول ومالك واسحاق وروي عن علي رضي الله عنه والنخعي إن قبلوها فواحدة بائنة وإن لم يقبلوها فواحدة رجعية، وروي عن أحمد مثل ذلك وعن زيد بن ثابت والحسن ان قبلوها فثلاث، وقال ربيعة ويحيى بن سعيد وأبو الزناد ومالك هي ثلاث على كل حال قبلوها أو ردوها، وقال أبو حنيفة فيها كقوله في الكناية الظاهرة ومثله قال الشافعي واختلفا ههنا بناء على اختلافهما ثم ولنا على أنها لا تطلق إذا لم يقبلوها أنه تمليك للبضع فافتقر فيه إلى القبول كقلوه اختاري وأمرك بيدك وكالنكاح وعلى أنها لا تكون ثلاثا انه لفظ يحتمل فلا يحمل عى الثلاث عند الاطلاق كقوله اختاري وعلى أنها رجعية انها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت رجعية كقوله أنت طالث ثنتين وقوله انها واحدة محمول على ما إذا أطلق النية أو نوى واحدة فأما ان نوى ثلاثا أو اثنتين فهو على ما نوى لانها كناية غير ظاهرة فيرجع إلى نيته في عددها كسائر الكنايات ولابد","part":8,"page":317},{"id":4796,"text":"من أن ينوي بذلك الطلاق أو تكون ثم دلالة حال لانها كناية ولابد للكناية من ذلك.\rقال القاضي\rوينبغي أن تعتبر النية من الذي يقبل أيضا كما تعتبر في اختيار الزوجة إذا قال لها اختاري أو أمرك بيدك إذا ثبت هذا فان صفة القبول أن يقول أهلها قبلناها نص عليه أحمد والحكم في هبتها لنفسها أو لاجنبي كالحكم في هبتها لاهلها (فصل) فان باع امرأته لغيره لم يقع به طلاق وان نوى، وبه قال الثوري واسحاق وقال مالك تطلق واحدة وهي املك بنفسها لانه أتى بها يقتضي خروجها عن ملكه أشبه ما لو وهبها ولنا أن البيع لا يتضمن معنى الطلاق لانه نقل ملك بعوض والطلاق مجرد اسقاط لا يقتتضي العوض فلم يقع به طلاق كقوله أطعميني واسقيني (فصول في قول الزوج لامرأته أمرك بيدك) قد ذكرنا أن الزوج إذا قال لامرأته أمرك بيدك أنه في يدها ما لم يفسخ أو يطأ لان الزوج مخير بين أن يطلق بنفسه وبين أن يوكل فيه وان يفوضه إلى المرأة ويجعله إلى اختيارها لان النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه فاخترنه ومتى جعل أمر امرأته بيدها لم يتقيد بالمجلس روي ذلك عن علي رضي الله، وبه قال الحكم وأبو ثور وابن المنذر، وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي هو مقصور على المجلس كقوله اختاري","part":8,"page":318},{"id":4797,"text":"ولنا قول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال هو لها حتى تنكل ولانه نوع توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو جعله لاجنبي فان رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال فسخت ما جعلت اليك بطل وبذلك قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والاوزاعي واسحاق وقال الزهري والثوري ومالك وأصحاب الرأي ليس له الرجوع لانه ملكها ذلك فلم يملك الرجوع كما لو طلقت ولنا أنه توكيل فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع وكما لو وكل في ذلك أجنبيا ولا يصح قولهم تمليكا لان الطلاق لا يصح تمليكه ولا ينتقل عن الزوج وانما ينوب غيره فيه عنه وان سلم أنه تمليك فالتمليك يصح الرجوع فيه قبل ايصال القبول به كالبيع، وان وطئها الزوج كان رجوعا لانه نوع توكيل والتصرف فيما توكل فيه يبطل الوكالة وان ردت المرأة ما جعل إليها بطل كما تبطل الوكالة برد الوكيل.\r(فصل) ولا يقع الطلاق بمجرد هذا القول ما لم ينو به ايقاع طلاقها في الحال أو تطلق نفسها ومتى ردت الامر الذي جعل إليها بطل ولم يقع شئ في قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومسروق وعطاء ومجاهد والزهري والثوري والاوزاعي والشافعي وقال قتادة ان ردت فواحدة رجعية ولنا أنه توكيل رده الوكيل أو تمليك لم يقبله المملك فلم يقع به شئ كسائر التوكيل والتمليك فأما","part":8,"page":319},{"id":4798,"text":"ان نوى بهذا تطليقها في الحال طلقت في الحال ولم يحتج إلى قبولها كما لو قال حبلك على غاربك * (مسألة) * (فان قالت اخترت نفسي فهي واحدة رجعية) روي ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال عمر بن عبد العزيز والثوري وابن أبي ليلى والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وروي عن علي أنها واحدة بائنة وبه قال أبو حنيفة واصحابه لان تمليكه اياها امرها يقتضي زوال سلطانه عنها فإذا قبلت ذلك الاختيار وجب ان يزول عنها ولا يحصل ذلك مع بقاء الرجعة وعن زيد بن ثابت انها ثلاث، وبه قال الحسن ومالك والليث الا أن مالكا قال: إذا لم تكن مدخولا بها قبل منه إذا اراد واحدة أو اثنتين وحجتهم ان ذلك يقتضي زوال سلطانه عنها ولا يكون ذلك الا بثلاث وفي قول مالك ان غير المدخول بها يزول سلطانه عنها بواحدة فاكتفي بها ولنا أنها لم تطلق بلفظ الثلاث ولا نوت ذلك فلم تطلق ثلاثا كما لو أتى الزوج بالكنايات الخفية وهذا إذا لم تنو الا واحدة فان نوت اكثر منها وقع ما نوت لانها تملك الثلاث بالتصريح فملكتها بالكنايات كالزوج وهكذا ان أتت بشئ من الكنايات فحكمها فيها حكم الزوج ان كانت مما يقع بها الثلاث من الزوج وقع بها الثلاث إذا أتت بها وان كانت من الكنايات الخفية نحو قولها لا تدخل علي ونحوها وقع ما نوت.\rقال احمد إذا قال لها امرك بيدك فقالت لا تدخل على الا باذن سواء في ذلك ان قالت واحدة فواحدة وان قالت اردت ان اغيظه قبل منها يعني لا يقع شئ، وكذلك ان جعل","part":8,"page":320},{"id":4799,"text":"امرها بيد اجنبي فأتى بهذه الكنايات لا يقع شئ حتى ينوي الوكيل الطلاق ثم ان طلق بلفظ صريح\rثلاثا أو بكناية ظاهرة وقعت الثلاث وان كان بكناية خفية وقع ما نواه * (باب ما يختلف به عدد الطلاق) * (يملك الحر ثلاث طلقات وان كان تحته امة ويملك العبد اثنتين وان كانت تحته حرة) وجملة ذلكان الطلاق معتبر بالرجال فان كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو امة وان كان عبدا فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو امة روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال ابن عمر ايهما رق نقص الطلاق برقه فطلاق العبد اثنتان وان كان تحته حرة وطلاق الامة اثنتان وان كان زوجها حرا، وعنه ان الطلاق بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثا وان كان عبدا وزوج الامة اثنتين وان كان حرا روي ذلك عن على رضي الله عنه وهو قول ابن مسعود وبه قال الحسن وابن سيرين وعكرمة وعبيدة ومسروق والزهري والحكم وحماد والثوري وابو حنيفة لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" طلاق الامة تطليقتان \" رواه أبو داود وابن ماجه ولان المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعدة","part":8,"page":321},{"id":4800,"text":"ولنا ان الله خاطب الرجال بالطلاق فكان محله معتبرا بهم ولان الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به كعدد المنكوحات، وحديث عائشة قال أبو داود رواه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث وقد اخرجه الدارقطني في سننه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقروء الامة حيضتان وتتزوج الحرة على الامة ولا تتزوج الامة على الحرة \" وهذا نص ولان الحر يملك ان يتزوج اربعا فملك طلقات ثلاثا كما لو كان تحته حرة.\rولا خلاف في ان الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاث وان العبد الذي تحته امة طلاقه اثنتان، وانما الخلاف فيما إذا كان احد الزوجين حرا والآخر رقيقا قال احمد المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وطلاقه واحكامه كلها احكام العبد وهذا صحيح فانه جاء في الحديث \" المكاتب عبد ما بقي عليه درهم \" ولانه يصح عتقه ولا ينكح الا اثنتين ولا يتزوج ولا يتسرى الا باذن سيده وهذه أحكام العبيد فيكون طلاقه كطلاق سائر العبيد، وقد روى الاثرم في سننه عن سليمان بن يسار\rمكاتب ام سلمة طلق امراة حرة تطليقتين فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك فقالا حرمت عليك والمدبر كالعبد القن في نكاحه وطلاقه وكذلك المعلق عتقه بصفة لانه عبد فثبت فيه احكام العبد (فصل) قال احمد في رواية محمد بن الحكم العبد إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا يتزوج ثلاثا ويطلق ثلاث تطليقات","part":8,"page":322},{"id":4801,"text":"وكذلك كل ما يجري بالحساب انما جعل له نكاح ثلاث لان عدد المنكوحات يتبعض فوجب ان يتبعض في حقه كالحد فكذلك كان له ان ينكح نصف ما ينكح العبد وذلك ثلاث، وأما الطلاق فلا تمكن قسمته في حقه لان مقتضى حاله ان يكون له ثلاثة ارباع الطلاق وليس له ثلاثة ارباع فكمل في حقه ولان لاصل اثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق وانما خولف في حق من كمل الرق فيه ففيما عداه يبقى على الاصل * (مسألة) * (فإذا قال انت الطلاق أو الطلاق لي لازم ونوى الثلاث طلقت ثلاثا) قال القاضي لا تختلف الرواية عن احمد فيمن قال لامرأته انت الطلاق انه يقع نواه أو لم ينوه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ولاصحاب الشافعي وجهان (احدهما) انه غير صريح لانه مصدر والاعيان لا توصف بالمصادر إلا مجازا ولنا ان الطلاق لفظ صريح فلم يفتقر إلى نية كالتصرف وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر: نوهت باسمي في العالمين * وافنيت عمري عاما فعاما فانت الطلاق وانت الطلاق * وانت الطلاق ثلاثا تماما قولهم انه مجاز قلنا نعم الا انه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محمل له يظهر سوى هذا المحمل فتعين فيه.\rإذا ثبت ذلك فانه إذا قال انت الطلاق أو الطلاق لي لازم أو الطلاق يلزمني أو علي الطلاق فهو","part":8,"page":323},{"id":4802,"text":"بمثابة قوله الطلاق يلزمنى لان من يلزمه شئ يضره فهو عليه كالدين.\rوقد اشتهر استعمال هذا في إيقاع الطلاق فهو صريح فانه يقال لمن وقع طلاقه لزمه الطلاق وقالوا إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه ولعلهم اراد والزمه حكمه فحذفوا المضاف واقاموا المضاف إليه مقامه ثم اشتهر ذلك حتى صار من الاسماء العرفية وانغمرت الحقيقة فيه ويقع ما نواه واحدة أو اثنتين أو ثلاثا\r* (مسألة) * (فان لم ينو شيئا ففيه روايتان) احداهما يقع الثلاث نص عليها أحمد في رواية مهنا وهي اختيار أبي بكر لان الالف واللام للاستغراق فتقتضي استغراق الكل وهو ثلاث (والثانية) انها واحدة لانه يحتمل ان تعود الالف واللام إلى معهود يربد الطلاق الذي أوقعته ولان الالف واللام في أسماء الاجناس تستعمل لغير الاستغراق كثيرا كقوله ومن اكره على الطلاق وإذا عقل الصبي الطلاق وأشباه هذا مما يراد به ذلك الجنس ولا يفهم منه الاستغراق، فعند ذلك لا يحمل على التعميم الا بنية صارفة إليه، قال شيخنا والاشبه في هذا جميعه ان يكون واحدة في حال الاطلاق لان أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا ولا يعلمون ان الالف واللام للاستغراق ولهذا ينكر احدهم ان يكون طلق ثلاثا ولا يعتقد انه طلق الا واحدة فمقتضى اللفظ في ظنهم واحدة فلا يريدون الا ما يعتقدونه مقتضى لفظهم فيصير كأنهم نووا واحدة (فصل) فاما ان قال لامرأته انت طالق ثلاثا فهي ثلاث وان نوى واحدة، لا نعلم بين أهل العلم","part":8,"page":324},{"id":4803,"text":"فيه خلافا لان اللفظ صريح في الطلاق الثلاث والنية لا تعارض الصريح لانها أضعف من اللفظ كما لا يعارض النص القياس ولان النية انما تعمل في صرف اللفظ إلى بعض محتملا له والثلاث نص فيها لا يحتمل الواحدة بحال فإذا نوى واحدة فقد نوى ما لا يحتمله فلم يصح كما لو قال له علي ثلاثة دراهم وقال اردت واحدا * (مسألة) * (وان قال انت طالق ونوى ثلاثا ففيه روايتان) احداهما تطلق ثلاثا وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر لان لفظه لو قرن به لفظ الثلاث كان ثلاثا فإذا نوى به الثلاث كان ثلاثا كالكنايات ولانه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع ذلك به كالكناية وبيان احتمال اللفظ للعدد انه يصح تفسيره به فيقول انت طالق ثلاثا ولان قوله طالق اسم فاعل واسم الفاعل يقتضي المصدر كما يقتضيه الفعل والمصدر يقع على القليل والكثير (والرواية الثانية) لا تقع الا واحدة وهو قول الحسن وعمرو بن دينار والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي لان هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث كما لو قال انت واحدة.\rبيانه ان قوله انت طالق اخبار عن صفة هي عليها فلم يتضمن العدد كقوله قائمة وحائض وطاهر، والاولى أصح لما\rذكرنا، وفارق قوله انت حائض وطاهر لان الحيض والطهر لا يمكن تعدده في حقها والطهر يمكن تعدده (فصل) فان قال انت طالق طلاقا ونوي ثلاثا وقع ثلاث لانه صريح بالمصدر والمصدر يقع على القليل","part":8,"page":325},{"id":4804,"text":"والكثير فقد نوى بلفظه ما يحتمله وان نوى واحدة فهي واحدة وان اطلق فهي واحدة لانه اليقين وان قال انت طالق الطلاق وقع ما نواه، وان ينو شيئا فذكر القاضي فيها روايتين (احداهما) تقع الثلاث لان الالف واللام للاستغراق فيقتضي استغراق الكل وهو ثلاث (والثانية) انها واحدة لما ذكرنا من أن الالف واللام تعود إلى المعود * (مسألة) * (وان قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا لم يقع الا واحدة) لان لفظه لا يحتمل أكثر منها فإذا نوى ثلاثا فقد نوى ما لا يحتمله لفظه فلو وقع أكثر من ذلك لوقع بمجرد النية ومجرد النية لا يقع بها طلاق، وقال أصحاب الشافعي تقع ثلاث في أحد الوجهين لانه يحتمل واحدة معها اثنتان وهذا لا يصح فان قوله معها اثنتان لا يؤديه معنى الواحدة ولا يحتمله فنيته فيه نية مجردة فلا يعمل كما لو نوى الطلاق من غير لفظه، وفيه لاصحابنا أنه يقع ثلاث والاول أصح * (مسألة) * (وان قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا) لان قوله هكذا صريح بالتشبيه بالاصابع في العدد وذلك يصلح بيانا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم \" الشهر هكذا وهكذا \" وأشار بيده مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين فان قال أردت تعدد المعتوقين قبل منه لانه","part":8,"page":326},{"id":4805,"text":"يحتمل ما يدعيه، فأما ان قال أنت طالق وأشار بأصابعه الثلاث ولم يقل هكذا لم يقع الا واحدة لان اشارته لا تكفي (فصل) وان قال لاحدى امرأتيه أنت طالق واحدة بل هذه وأشار إلى الاخرى ثلاثا طلقت الاولى واحدة والثانية ثلاثا لانه أوقعه بهما كذلك أشبه ما لو قال له علي هذا الدرهم بل هذا فانه يجب الدرهمان ولا يصح اضرابه عن الاول * (مسألة) * (وان قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثر أو جميعه أو منتهاه أو طالق كألف أو بعدد الحصى أو القطر أو الرمل أو الريح أو التراب طلقت ثلاثا وان نوى واحدة)\rلان هذا يقتضي عددا ولان للطلاق أقل وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث، وان قال كعدد الماء أو التراب وقع ثلاث، وقال أبو حنيفة يقع واحدة بائن لان الماء والتراب من أسماء الاجناس لا عدد له ولنا أن الماء تتعدد أنواعه وقطراته والتراب تتعدد أنواعه وأجزاؤه فأشبه الحصى، وان قال يا مائة طالق أو انت مائة طالق طلقت ثلاثا، وان قال أنت طالق كمائة أو الف فهي ثلاث قال احمد فيمن قال أنت طالق كألف تطليقة فهي ثلاث، وبه قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة وابو يوسف ان لم يكن له نية وقعت واحدة لانه لم يصرح بالعدد، وانما شبهها بالالف وليس الموقع المشبه به ولنا أن قوله كألف يشبه العدد خاصة لانه لم يذكر إلا ذلك فوقع العدد كقوله أنت طالق","part":8,"page":327},{"id":4806,"text":"كعدد الالف، وفي هذا انفصال عما قال، وان قال أردت أنها كالف في صعوبتها دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين * (مسألة) * (وان قال أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو مل ء الدنيا ونوى الثلاث وقع الثلاث وان لم ينو شيئا أو نوى واحدة فهي واحدة) قال أحمد فيمن قال لامرأته أنت طالق مل ء البيت فان أراد الغلظة عليها يعني يريد أن تبين منه فهي ثلاث فاعتبر نيته فدل على انه إذا لم ينو تقع واحدة وذلك لان هذا الوصف لا يقتضي عددا وهذا لا نعلم فيه خلافا فإذا وقعت الواحدة فهي رجعية وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه تكون بائنا لانه وصف الطلاق بصفة زائدة فيقتضي الزيادة عليها وذلك هو البينونة، ولنا أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير استيفاء عدد ولا عوض فكان رجعيا كقوله أنت طالق، وما ذكروه لا يصح لان الطلاق حكم فإذا ثبت ثبت في الدنيا كلها فلا يقتضي ذلك زيادة فان قال أنت طالق مثل الجبل أو مثل عظم الجبل ولا نية له وقعت طلقة رجعية وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تقع بائنا، وقال أصحابه ان قال مثل الجبل كانت رجعية وان قال مثل عظم الجبل كانت بائنا ووجه القولين ما تقدم","part":8,"page":328},{"id":4807,"text":"ولنا انه لا يملك إيقاع البينونة فانها حكم وليس ذلك إليه وانما تثبت البينونة بأسباب معينة كالخلع والطلاق قبل الدخول فيملك مباشرة سببها فثبتت وان أراد اثباتها بدون ذلك لم تثبت، ويحتمل أن يكون ابتداء الطلاق عليه أو عليها ليعجلها أو لحب أحدهما صاحبه ومشقة فراقه عليه فلم يقع أمر زيد بالشك، فان قال أقصى الطلاق أو أكثره فكذلك في قياس المذهب، ويحتمل أن يكون أقصى الطلاق ثلاثا لان أقصاه آخره وآخر الطلاق الثالثة ومن ضرورة كونها ثالثة وقوع اثنتين، وان قال أتم الطلاق وأكمله فواحدة إلا أنها تكون بنيته * (مسألة) * (وان قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقع طلقتان) وبهذا قال أبو حنيفة لان ما بعد الغاية لا يدخل فيها كقوله تعالى (ثم اتموا الصيام إلى الليل) وانما كانت بمعنى مع وذلك خلاف موضوعها، وقال زفر: تطلق واحدة لان ابتداء الغاية ليس منها كقوله بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط، ويحتمل أن تطلق ثلاثا وهو قول أبي يوسف ومحمد لانه نطق بها فلم يجز إلغاؤها وكقوله بعتك هذا الثوب من أوله إلى آخره ولنا على ان ابتداء الغاية يدخل قوله خرجت من البصرة فانه يدل على انه كان فيها وأما انتهاء","part":8,"page":329},{"id":4808,"text":"الغاية فلا يدخل بمقتضي اللفظ ولو احتمل الدخول وعدمه لم يقع الطلاق بالشك فان قال انت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت لانها التى بينهما * (مسألة) * (وإذا قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين وقعت الثلاث) وان نوي موجبة عند الحساب وهو يعرفه طلقت طلقتين وان لم يعرفه فكذلك عند ابن حامد وعند القاضي تطلق واحدة وان لم ينو وقع بأمرأة الحاسب طلقتان وبغيرها طلقه ويحتمل ان تطلق إذا قال انت طالق طلقة في طلقتين أو واحدة في اثنتين ونوى به ثلاثا فهي ثلاث لانه بغير نفي عن كقوله تعالى (ادخلي في عبادي) فتقدير الكلام طلقة مع طلقتين فان أقر بذلك على نفسه قبل منه وان قال أردت واحدة قبل أيضا وان كان كان حاسبا وقال القاضي لا يقبل إذا كان عارفا بالحساب ووقع\rطلقتان لانه خلاف ما اقتضاه اللفظ ولنا انه فسر كلامه بما يحتمله فانه لا يبعد ان يريد بكلامه ما يريده العامي وان لم يكن له نية وكان عارفا بالحساب وقع طلقتان وقال الشافعي ان أطلق لم يقع الا واحدة لان لفظ الايقاع انما هو الواحدة وما زاد عليها لم يحصل فيه لفظ الايقاع وانما يقع الزائد بالقصد فإذا خلا عن القصد لم يقع الا ما أوقعه وقال بعض أصحابه كقولنا وقال أبو حنيفة لا يقع الا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد به واحدة أو اثنتن لان الضرب انما يصح فيما له مساحة فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه للحساب وانما حصل","part":8,"page":330},{"id":4809,"text":"منه الايقاع في واحدة فوقعت دون غيرها ولنا ان هذا اللفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنين فإذ لفظ به واطلق وقع كما لو قال انت طالق اثنتين وبهذا يحصل الانفصال عما قاله الشافعي فان اللفظ الموضوع لا يحتاج معه إلى نية فأما ما قاله أبو حنيفة فانما ذلك في موضع الحساب بالاصل ثم صار مستعملا في كل ماله عدد فصار حقيقة فيه فأما ا لجاهل بمقتضي ذلك الحساب إذا أطلق وقعت طلقة واحدة لان لفظ الايقاع انما هو لفظة واحدة وانما صار مصروفا إلى اثنين بوضع أهل الحساب واصطلاحهم فمن لا يعرف اصطلاحهم لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية وهو لا يعرف معناها فان نوى موجبه عند الحساب وهو لا يعرفه فقال ابن حامد لا يقع هو كالحاسب قياسا عليه لاشتراكهما في النية وعند القاضي تطلق واحدة لانه إذا لم يعرف موجبه لم يقصد ايقاعه فهو كالعجمي ينطلق بالطلاق بالعربي لا يفهمه وهذا قول اكثر أصحاب الشافعي إذا لم يكن يعرف موجبه لانه لا يصح منه قصد ما لا يعرفه ويحتمل ان تطلق ثلاثا بناء على أن في معناها مع فالتقدير انت طالق طلقة مع طلقتين قال شيخنا ولم يفرق أصحابنا في ذلك بين ان يكون المتكلم بذلك ممن لهم عرف في هذا اولا والظاهر ان كان المتكلم بذلك ممن عرفهم ان في ههنا بمعني مع وقعت الثلاث لان كلامه يحمل على عرفهم والظاهر منه ارادته وهو المتبادر إلى الفهم من كلامه","part":8,"page":331},{"id":4810,"text":"(فصل) إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين وقع طلقتان نص عليه أحمد وقال الشافعية يقع ثلاث\rفي أحد الوجهين لان قوله أنت طالق ايقاع فلا يجوز ايقاع الواحدة مرتين فيدل على أنه أوقعها ثم أراد دفعها ووقع اثنتين آخرتين فوقع الثلاث ولنا أن ما لفظ به قبل الاضراب لفظ به بعده فلم يلزمه أكثر مما بعده كقوله له على درهم بل درهمان وقولهم لا يجوز ايقاع ما أوقعه قلنا يجوز أن تجبره بوقوعه مع وقوع غيره فلا يقع الزائد بالشك (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا قال أنت طالق نصف طلقة أو نصفي طلقة أو نصف طلقتين طلقت طلقة وإذا قال أنت طالق نصف طلقة أو جزءا منها وان قل وقع طلقة كاملة في قول عامة أهل العلم إلا داود قال لا تطلق بذلك قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنها تطلق بذلك منهم الشعبي والحارث العكلي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد قال أبو عبيد وهو قول مالك وأهل الحجاز وأهل العراق وذلك لان ذكر ما لا يتبعض في الطلاق ذكر لجميعه كما لو قال نصفك طالق فان قال نصفي طلقة وقعت طلقة لان نصفي الشئ كله وان قال أنت طالق نصف طلقتين وقعت واحدة لان نصف الطلقتين طلقة وذكر أصحاب الشافعي وجها آخر أنه يقع طلقتان لان اللفظ يقتضي النصف من كل واحدة منهما ثم يكمل وما ذكرناه أولى لان التنصيف يتحقق به وفيه عمل باليقين والغاء الشك وإيقاع ما أوقعه من غير زيادة فكان أولى","part":8,"page":332},{"id":4811,"text":"* (مسألة) * (وان قال نصفي طلقتين وقعت طلقتان) لان نصفي النئ جميعه فهو كما لو قال أنت طالق طلقتين * (مسألة) * (وان قال ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين) لان ثلاثة الانصاف طلقة ونصف وكمل النصف فصار طلقتين وهذا وجه لاصحاب الشافعي ولهم وجه آخر أنها لا تطلق إلا واحدة لانه جعل الانصاف من طلقة واحدة فسقط ما ليس منها ويقع طلقة لان إسقاط الطلاق الموقع من الاول في المجلس لا سبيل إليه وانما الاضافة إلى الطلقة الواحدة غير صحيحة فلغت الاضافة وان قال أنت طالق نصف ثلاث طلقات طلقت طلقتين لان نصفها طلقة ونصف ثم يكمل النصف فيصير طلقتين * (مسألة) * (وان قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثا ويحتمل ان تطلق طلقتين)\rنص أحمد على وقوع الثلاث في رواية مهنا وقال أبو عبد الله بن حامد تقع طلقتان لان معناه ثلاثة انصاف من طلقتين وذلك طلقة ونصف ثم يكمل فيصير وقيل بل لان النصف الثالث من طلقتين محال ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا ان نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعت ثلاثا فيقع ثلاث كما لو قال أنت طالق ثلاث طلقات وقولهم معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين تأويل يخالف ظاهر اللفظ فانه على ما ذكره يكون ثلاثة أنصاف","part":8,"page":333},{"id":4812,"text":"طلقتين مخالفة لثلاثة أنصاف طلقة وقولهم إنه مخالف قلنا وقوع نصف الطلقتين عليها ثلاث مرات ليس بمحال فوجب ان يقع * (مسألة) * (وان قال نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو نصف وثلث وسدس طلقة طلقت طلقة) لانه لم يعطف بواو العطف فيدل على ان هذا الاجزاء من طلقة غير متغايرة وان الثاني ههنا يكون بدلا من الاول والثالث من الثاني والبدل هو المبدل أو بعضه فلم تتبعض المغايرة وعلى هذا التعليل لو قال أنت طالق طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم تطلق إلا طلقة وكذلك ان قال نصفا وثلثا وسدسا لم يقع إلا طلقة لان هذه أجزاء للطلقة إلا ان يريد من كل طلقة جزءا فتطلق ثلاثا ولو قال أنت طالق نصفا وثلثا وربعا طلقت طلقتين لانه يزيد على الطلقة نصف سدس طلقة ثم يكمل وان أراد من كل طلقة جزءا طلقت ثلاثا وان قال انت طلقة وأنت نصف طلقة أو أنت نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو أنت نصف طالق وقع بها طلقة بناء على قولنا في قوله أنت الطلاق إنه صريح في الطلاق وههنا مثله * (مسألة) * (وان قال نصف طلقة وثلث طلقة طلقت ثلاثا) ذكره اصحابنا لانه عطف جزءا من طلقة على جزء من طلقة وظاهره أنها طلقات متغايرة ولانه لو كانت الثانية هي الاولى لجاء بها بلام التعريف فقال ثلث الطلقة وسدس الطلقة فان أهل العربية قالوا إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرا فالثاني غير الاول وان أعيد معرفا بالالف واللام فالثاني هو الاول","part":8,"page":334},{"id":4813,"text":"لاعادته معرفا وليس الثاني غير الاول لاعادته منكرا ولهذا قيل لن يغلب عسر يسيرين وقيل لو\rأراد بالثانية الاولى لذكرها بالضمير لانه أولى * (مسألة) * (وإذا قال لاربع نسوة أوقعت بينكن طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل واحدة طلقة) إذا قال أوقعت بينكن طلقة وقع بكل واحدة منهن طلقة كذلك قال الحسن والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي لان اللفظ اقتضى قسمها بينهن لكل واحدة ربعها ثم يكمل وان قال بينكن طلقة فكذلك نص عليه احمد لان معناه أوقعت بينكن طلقة وان قال أوقعت بينكن طلقتين فكذلك ذكره ابو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي وقال أبو بكر والقاضي يقع بكل واحدة طلقتان وعن أحمد ما يدل عليه فانه روي عنه في رجل قال أوقعت بينكن ثلاث تطليقات ما أرى إلا قد بن منه ووجه ذلك انا إذا قسمنا كل طلقة بينهن حصل لكل واحدة جزء من طلقتين ثم يكمل والاول أولى لانه لو قال أنت طالق نصف طلقتين طلقت واحدة ويكمل نصيبها من الطلاق في واحدة فيكون لكل واحدة نصف ثم يكمل طلقة واحدة وانما يقسم بالاجزاء مع الاختلاف كالدور ونحوها من المختلفات أما الجمل المتساوية من جنس كالنقود فانما تقسم برؤوسها ويكمل نصيب كل واحد من واحد كاربعة لهم درهمان صحيحان فانه يجعل لكل واحد نصف من درهم واحد والطلقات لا خلاف فيها ولان فيما ذكرناه أخذا باليقين فكان أولى من إيقاع طلقة زائدة بالشك فاما ان أراد قسمة كل طلقة بينهن فهو على","part":8,"page":335},{"id":4814,"text":"ما قال أبو بكر وان قال أوقعت بينكن ثلاثا أو أربعا فعلى قولنا يقع بكل واحدة طلقة وعلى قولهما يطلقن ثلاثا ثلاثا * (مسألة) * (وان قال أوقعت بينكن خمسا وقع بكل واحدة طلقتان) وبه قال الحسن وقتادة والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لان نصيب كل واحدة تطليقة وربع ثم يكمل وكذلك ان قال ستا أو سبعا أو ثمانيا وان قال أوقعت بينكن تسعا وقع بكل واحدة ثلاث على القولين جميعا (فصل) فان قال اوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة وقع بكل واحدة منهن ثلاث لانه لما عطف وجب قسم كل طلقة على حدتها ويستوي في ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب لان الواو لا تقتضي ترتيبا وقيل يقع بها واحدة على الاولى خاصة كما إذا قال أوقعت بينكن ثلاثا ذكره صاحب المجرد\rوان قال أوقعت بينكن نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة فكذلك لان هذا يقتضي وقوع ثلاث على ما قدمنا وان قال أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة أو طلقتها طلقة ثم طلقة أو أوقعت بينكن طلقة واوقعت بينكن طلقة طلقن ثلاثا إلا التي لم يدخل بها فانها لا تطلق إلا واحدة لانها بانت بالاولى فلم يلحقها ما بعدها (فصل) فان قال لنسائه أنتن طالق ثلاثا أو طلقتكن ثلاثا طلقن ثلاثا نص عليه أحمد لان قوله طلقتكن يقتضي تطليق كل واحدة منهن وتعميمهن به ثم وصف ما عمهن به من الطلاق بأنه ثلاث فصار","part":8,"page":336},{"id":4815,"text":"لكل واحدة ثلاث بخلاف قوله أوقعت بينكن ثلاثا فانه يقتضي قسمة الثلاث عليهن لكل واحدة منهن جزءا منها وجزء الواحدة من الثلاث ثلاثة أرباع تطليقة (فصل) إذا قال نصفك أو جزء منك أو أصبعك أو دمك طالق طلقت، متى طلق جزءا من المرأة من أجزائها النابته طلقت كلها سواء كان شائعا كنصفها أو سدسها أو جزءا من ألف جزء منها أو جزءا معينا كيدها أو رأسها أو أصبعها، وهذا قول الحسن ومذهب الشافعي وأبي ثور وابن القاسم من أصحاب مالك وقال أصحاب الرأي ان أضافه إلى جزء شائع أو واحد من أعضاء خمسة: الرأس والوجه والرقبة والظهر والفرج طلقت وان أضافه إلى جزء معين غير هذه الخمسة لم تطلق لانه جزء تبقى الجملة بدونه أو جزء لا يعبر به عن الجملة فلم تطلق المرأة لاضافة الطلاق إليه كالسن والظفر ولنا أنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع والاعضاء الخمسة ولانها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة وجد فيها ما يقتضي التحريم والاباحة فغلب فيها حكم التحريم كما لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل صيد، وفارق ما قاسوا عليه فانه ليس يبقى فان الشعر والظفر يزولان ويخرج غيرهما ولا تنقض منها الطهارة","part":8,"page":337},{"id":4816,"text":"* (مسألة) * (وان قال شعرك أو ظفرك أو سنك طالق لم تطلق) وبهذا قال أصحاب الرأي ويحتمل أن تطلق ذكره صاحب المحرر وقال مالك والشافعي تطلق بذلك ونحوه عن الحسن لانه جزء يستباح بنكاحها فتطلق بطلاقه كالاصبع\rولنا أنه جزء ينفصل عنها في حال السلامة، وفارق الاصبع فانها لا تنفصل في حال السلامة والسن تزول من الصغير ويخلق غيرها وتنقلع من الكبير بخلاف الاصبع فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق ولان الشعر لا روح فيه ولا ينقض الوضوء مس فأشبه العرق واللبن * (مسألة) * (وان أضافه إلى الريق والحمل والدمع والعرق لم تطلق) لا نعلم فيه خلافا لان هذه ليست من جسمها فان الريق والدمع والعرق فضلات والحمل وان كان متصلا بها الا ان مآله إلى الانفصال فلذلك لم تطلق به وهو مودع فيها.\rقال الله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) في بطن الام * (مسألة) * (وان قال روحك طالق طلقت) لان الحياة لا تبقى بدون روحها كالدم، وقال أبو بكر لا يختلف قول أحمد في الطلاق والعتاق والظهار والحرام ان هذه الاشياء لا تقع إذا ذكر أربعة أشياء: الشعر والسن والظفر والروح.\rجرد لقول عنه مهنأ بن يحيى والفضل بن زياد القطان فبذلك أقول ووجهه أن الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به","part":8,"page":338},{"id":4817,"text":"(فصل) فيما يخالف المدخول بها غيرها * (مسألة) * (إذا قال للمدخول بها أنت طالق أنت طالق طلقت طلقتين الا أن ينوي بالثانية التأكيد أو افهامها) إذا قال لامرأته المدخول بها أنت طالق مرتين ونوى بالثانية إيقاع طلقة ثانية وقعت بها طلقتان بلا خلاف وان نوى بها افهامها أن الاولى قد وقعت بها أو التأكيد لم تطلق الا واحدة، وان لم تكن له نية وقعت طلقتان، وبه قال أبو حنيفة ومالك وهو الصحيح من قولي الشافعي وقال في الآخر تطلق واحدة لان التكرار يكون للتأكيد والافهام ويحتمل الايقاع فلا نوقع طلقة بالشك ولنا أن هذا اللفظ للايقاع ويقتضي الوقوع بدليل ما لو يتقدمه مثله وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد والافهام فإذا لم يوجد ذلك وقع مقتضاه كما يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد المخصص وبالاطلاق في المطلق إذا لم يوجد المقيد، فأما غير المدخول بها فلا تطلق الا واحدة سواء نوى الايقاع\rأو غيره وسواء قال ذلك منفصلا أو متصلا وهذا قول عكرمة والنخعي وحماد بن أبي سليمان والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي عبيد وابن المنذر وذكره الحاكم عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود وقال مالك والاوزاعي والليث يقع بها طلقتان وان قال ذلك ثلاثا طلقت ثلاثا إذا كان متصلا لانه طلق ثلاثا بكلام متصل أشبه قوله أنت طالق ثلاثا","part":8,"page":339},{"id":4818,"text":"ولنا أنه طلاق مفرق في غير المدخول بها فلم يقع الا الاولى كما لو فرق كلامه ولان غير المدخول بها تبين بطلقة لانه لا عدة عليها فتصادفها الطلقة الثانية بائنا فلا يقع الطلاق بها لانها غير زوجة ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفا في عصرهم فيكون اجماعا (فصل) فأما إن قال أنت طالق ثم مضى زمن طويل ثم أعاد ذلك للمدخول بها طلقت ثانية ولم يقبل قوله نويت التوكيد لان التوكيد تابع للكلام فشرطه أن يكون متصلا به كسائر التوابع من العطف والصفة والبدل.\r* (مسألة) * (وان قال أنت طالق فطالق أو ثم طالق أو طالق بل طلقتين أو بل طلقة أو طالق طلقة بعدها أو قبل طلقة طلقت طلقتين إن كانت مدخولا بها وإن كانت غير مدخول بها بانت بالاولى ولم يلزمها ما بعدها وعنه فيما إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقة أو طالق بل طالق أنه لا يقع بالمدخول بها الا طلقة بناء على ما إذا قال له علي درهم بل درهم ذكره في المحرر) كل طلاق مرتب في الوقوع يأتي بعضه بعد بعض لا يقع بغير المدخول بها منه أكثر من واحدة لما ذكرنا ويقع بالمدخول بها ثلاث إذا أوقعها كقوله أنت طالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق وأنت طالق أو فطالق وأشباه ذلك لان هذه حروف تقتضي الترتيب فتقع بها الاولى فتبينا فتأتي الثانية فتصادفها بائنا غير زوجة فلا تقع بها","part":8,"page":340},{"id":4819,"text":"فأما المدخول بها فتأتي الثانية فتصادفها محل النكاح فتقع وكذلك الثالثة وكذلك لو قال أنت طالق بل طالق وطالق ذكره أبو الخطاب، وان قال أنت طالق طلقة قبل طلقة أو بعد طلقة أو بعدها طلقة أو\rطلقة فطلقة أو طلقة ثم طلقة وقع بغير المدخول بها طلقة وبالمدخول بها اثنتان لما ذكرنا من أن هذا يقتضي طلقة بعد طلقة * (مسألة) * (وان قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي) وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا يقع بغير المدخول بها شئ بناء على قولهم في السريجية وقال أبو بكر وأبو الخطاب يقع اثنتان وهو قول أبي حنيفة لانه استكمال وقوع الطلقة الاخرى قبل الطلقة الموقعة فوقعت معها لانها لما تأخرت عن الزمن الذي قصد ايقاعها فيه لكونه زمانا ماضيا وجب ايقاعها في أقرب الازمنة وهو معها ولا يلزم تأخرها إلى ما بعدها لان قبله زمنا يمكن الوقوع فيه وهو زمن قريب فلا يؤخر إلى البعيد ولنا أن هذا طلاق بعضه قبل بعض فلم يقع بغير المدخول بها جميعه كما لو قال طلقه بعد طلقة أو قال أنت طالق طلقة غدا وطلقة اليوم ولو قال جاء زيد بعد عمرو أو جاء زيد وقبله عمرو أو أعط زيدا بعد عمرو كان كلامه صحيحا يفيد تأخر المتقدم لفظا عن المذكور بعده.\rوليس هذا طلاقا في زمن ماض وانما يقع ايقاعه في المستقبل على الوجه الذي رتبه، ولو قدر أن احداهما موقعة في زمن ماض","part":8,"page":341},{"id":4820,"text":"لامتنع وقوعها ووقعت الاخرى وهذا تعليل القاضي لكونه لا يقع الا واحدة.\rقال شيخنا والاول من التعليلين أصح إن شاء الله تعالى * (مسألة) * (وان قال أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين) إذا قال أنت طلق طلقة معها طلقة وقع بها طلقتان سواء في ذلك المدخول بها أو غيرها وان قال معها اثنتان وقع بها ثلاث في قياس المذهب وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وقال أبو يوسف تقع واحدة لان الطلقة إذا وقعت مفردة لم يكن أن يكون معها شئ ولنا أنه أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهن معا فوقعن كلهن كما لو قال أنت طالق ثلاثا ولا نسلم أن الطلقة تقع مفردة فان الطلاق لا يقع بمجرد اللفظ به إذ لو وقع بذلك لما صح تعليقه بشرط ولا صح وصفه بالثلاث ولا بغيرها\r(فصل) إذا قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق وقعت طلقتان، وان قال أنت طالق وطالق وطالق طلقت ثلاثا وبه قال مالك والاوزاعي والليث وربيعة وابن أبي ليلى وحكي عن الشافعي في القديم ما يدل عليه، وقال الثوري والشافعي لا يقع الا واحدة لانه أوقع الاولى قبل الثانية فلم يقع عليها شئ آخر كما لو فرقها وذكره ابن أبي موسى في الارشاد وجها في المذهب ولنا أن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها فيكون موقعا للثلاث جميعا فيقعن عليها كقوله انت طالق","part":8,"page":342},{"id":4821,"text":"ثلاثا أو طلقة معها طلقتان، ويفارق ما إذا فرقها فانه لا يقع جميعا وكذلك إذا عطف بعضها على بعض بحرف يقتضي الترتيب فان الاولى تقع قبل الثانية بمقتضى إيقاعه وههنا لا تقع الاولى حين نطقه بها حتى يتم كلامه بدليل أنه لو ألحقه استثناءا أو شرطا لحق به ولم يقع الاول مطلقا ولو كان يقع حين نطقه لم يلحقه شئ من ذلك، وإذا ثبت أنه يقف وقوعه على تمام الكلام فانه يقع عند تمام كلامه على الوجه الذي اقتضاه لفظه ولفظه يقتضي وقوع الطلقات الثلاث مجتمعات، فان قيل إنما أوقعنا أول الكلام على آخره مع الشرط والاستثناء لانه معبر له والعطف لا يعبر فلا يتوقف عليه، ويتبين أنه وقع أول ما لفظ به وكذلك لو قال لها أنت طالق أنت طالق لم يقع إلا واحدة، قلنا ما لم يتم الكلام فهو عرضة للتغيير اما بما يخصه بزمن أو يقيده بقيد كالشرط وإما بما يمنع بعضه كالاستثناء، واما بما يبين عدد الواقع كالصفة بالعدد واشباه هذا فيجب أن يكون واقعا ولو لا ذلك لما وقع بغير المدخول بها ثلاث بحال لانه لو قال لها أنت طالق ثلاثا فوقعت بها طلقة قبل قوله ثلاثا لم يكن أن يقع شي آخر وأما إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق فهاتان جملتان لا تتعلق احداهما بالاخرى ولو تعقب احداهما شرط أو استثناء أو صفة لم يتناول الاخرى فلا وجه لوقوف إحداهما على الاخرى والمعطوف مع","part":8,"page":343},{"id":4822,"text":"المعطوف عليه شئ واحد لو تعقبه شرط لعاد إلى الجميع ولان المعطوف لا يستقل بنفسه ولا يفيد بمفرده بخلاف قوله أنت طالق فانها جملة مفيدة لا تعلق لها بالاخرى فلا يصح قياسها عليها (فصل) فان قال أنت طلق طلقتين ونصفا فهي عندنا كالتي قبلها تقع الثلاث وقال مخالفونا تقع طلقتان\r(فصل) وإذا قال أنت طالق طلقة بعدها طلقة ثم قال أردت أن أوقع بعدها طلقة دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.\rوان قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة وقال أردت أني طلقتها قبل هذا في نكاح آخر أو أن زوجا قبلي طلقها دين، وهل يقبل في الحكم؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) يقبل (والثانى) لا يقبل (والثالث) يقبل إن كان وجد، والصحيح أنه لا يقبل إذا لم يكن وجد لانه لا يحتمل ما قاله.\r(فصل) فان قال أنت طالق طالق طالق وقال أردت التوكيد قبل منه لان الكلام تكرار للتأكيد كقوله عليه السلام \" فنكاحها باطل باطل باطل \" وإن قصد الايقاع وتكرار اللفظان طلقت ثلاثا.\rوإن لم ينو شيئا لم يقع إلا واحدة لانه لم يأت بينهما بحرف يقتضي المغايرة فلا تكن متغايرات، وإن قال أنت طالق وطالق وطالق وقال أردت بالثانية التأكيد لم يقبل لانه غاير بينهما وبين الاولى بحرف يقتضي العطف والمغايرة وهذا يمنع.\rوأما الثالثة فهي كالثانية في لفظها فان قال أردت بها التوكيد دين وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين","part":8,"page":344},{"id":4823,"text":"(إحداهما) يقبل وهو مذهب الشافعي لانه كرر لفظ الطلاق مثل الاول فقبل تفسيره بالتأكيد كما لو قال انت طالق انت طالق والثانية لا يقبل لان حرف العطف للمغايرة فلا يقبل منه ما يخالف ذلك كما لا يقبل في الثانية ولو قال انت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فالحكم فيها كالتي عطفها بالواو فان غاير بين الحروف فقال أنت طالق وطالق ثم طالق ثم طالق وطالق أو طالق وطالق فطالق ونحو ذلك فلم يقبل في شئ منها إرادة التوكيد لان كل كلمة مغايرة ما قبلها مخالفة لها في لفظها والتوكيد انما يكون بتكرير الاول بصورته (فصل) فان قال انت مطلقة انت مسرحة انت مفارقة وقال اردث التوكيد بالثانية والثالثة قبل لانه لم يغاير بينهما بالحروف الموضوعة للمغايرة بين الالفاظ بل اعاد اللفظة بمعناها ومثل هذا يعاد توكيدا وان قال انت طلقة ومسرحة ومفارقة وقال اردت التوكيد احتمل ان يقبل منه لان اللفظ المختلف يعطف بعضه على بعض توكيدا * فالفي قولها كذبا ومينا * ويحتمل ان لا يقبل لان الواو تقتضي المغايرة فأشبه\rما لو كان بلفظ واحدا * (مسألة) * (والمعلق كالمنجز في حكم المدخول بها وغيرها) فلو قال ان دخلت الدار فأنت طالق وطالق فدخلت الدار طلقت ثلاثا وبه قال أبو يوسف","part":8,"page":345},{"id":4824,"text":"ومحمد وأصحاب الشافعي في احد الوجهين وقال أبو حنيفة تقع واحدة لان الطلاق المطلق إذا وجدت الصفة يكون كأنه اوقعه في الحال على تلك الصفة ولو أوقعه كذلك لم يقع الا واحدة ولنا انه وجد شرط وقوع ثلاث طلقات غير مرتبات فوقع الثلاث كما لو قال ان دخلت الدرا فانت طالق وكرر ذلك ثلاثا فدخلت فانها تطلق ثلاثا في قول الجميع * (مسألة) * (وان قال ان دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقة فدخلت طلقت طلقتين وذكر مثل هذا بعض أصحاب الشافعي ولم يحك عنهم فيه خلافا وكذلك إذا قال طلقة مع طلقة فدخلت * (مسألة) * (وان قال لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق ثم طالق ان دخلت الدار وان دخلت الدار فانت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت واحدة فبانت بها ولم تطلق غيرها) وبهذا قال الشافعي وذهب القاضي إلى انها تطلق في الحال واحدة تبين بها وهو قول أبي حنيفة في الصورة الاولى لان ثم تقطع الاولى عما بعدها للمهلة فتكون الاولى واقعة والثانية معلقة بالشرط وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع حتى تدخل الدار فيقع بها ثلاث لان دخول الدار شرط للثلاث فوقعت كما لو قال إن دخلت الدار فانت طالق وطالق وطالق ولنا ان ثم للعطف وفيها ترتيب فتعلقت التطليقات كلها بالدخول لان العطف لا يمنع تعلق الشرط","part":8,"page":346},{"id":4825,"text":"بالمعطوف عليه ويجب الترتيب فيها كما يجب لو لم يعلقه بالشرط وفي هذا انفصال عما ذكروه ولان الاولى تلي الشرط فلم يجز وقوعها بدونه كما لو لم يعطف عليها ولانه جعل الاولى جزءا للشرط وعقبه اياها بفاء التعقيب الموضوعة للجزاء فلم يجز تقديمها عليه كسائر نظائره ولانه لو قال ان دخل زيد داري فاعطه درهما ثم درهما لم يجز ان يعطيه قبل دخوله فكذا ههنا وما ذكروه تحكم ليس له شاهد\rفي اللغة ولا أصل في الشرع فاما ان قال لمدخول بها ان دخلت الدار فانت طالق ثم طالق ثم طالق لم يقع بها شئ حتى تدخل الدار فيقع بها الثلاث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وذهب القاضي إلى وقوع طلقتين في الحال وتبقى الثالثة معلقة بالدخول وهو ظاهر الفساد فانه يجعل الشرط المتقدم للمعطوف دون المعطوف عليه ويعلق به ما بعد عنه دون ما يليه ويجعل جزاءه ما لم يوجد فيه الفاء التي يجازى بها دون ما وجدت يه تحكما لا يعرف عليه دليل ولا نعلم له نظيرا وان قال لها ان دخلت الدار فانت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت ثلاثا في قولهم جميعا * (مسألة) * (وان قال ان دخلت الدار فأنت طالق ان دخلت فانت طالق فدخلت طلقت طلقتين بكل حال) وان كرر ذلك ثلاثا طلقت ثلاثا في قول الجميع لان الصفة وجدت فاقتضى وقوع الطلاق والثلاث دفعة واحدة والله أعلم","part":8,"page":347},{"id":4826,"text":"(باب الاستثناء في الطلاق) حكي أبي بكر انه لا يصح الاستثناء في الطلاق والمذهب على انه يصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه وفي استثناء النصف وجهان إذا اسثني في الطلاق بلسانه صح استثناؤه وهو قول جملة أهل العلم قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم علي أن الرجل إذا قال لامرأته انت طالق ثلاثا الا واحدة انها تطلق طلقتين منهم الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن أبي بكر ان الاستثناء لا يؤثر في عدد الطلقات ويجوز في المطلقات فلو قال انت طالق ثلاثا الا واحدة وقع الثلاث ولو قال نسائي طوالق الا فلانة لم تطلق لان الطلاق لا يمكن رفعه بعد ايقاعه والاستثناء يرفعه لو صح وما ذكره من التحليل باطل بما يسلمه من الاستثناء في المطلقات وليس الاستثناء رفعا لما وقع إذ لو كان كذلك لما صح في المطلقات والاعتاق لا في الاقرار ولا في الاخبار وإنما هو مبين أن المسنثى غير مراد في الكلام فهو يمنع أن يدخل فيه ما لولاه لدخل فقوله (فليث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) عبارة عن تسعمائة وخمسين عاما، وقوله (انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني) مقتضاه أنه لم يتبرأ من الله، فكذلك قوله أنت طالق ثلاثا الا واحدة عبارة\rعن اثنتين لا غير، وحرف الاستثناء المستولي عليه إلا ويشبه به أسماء وأفعال وحروف فالاسماء غير","part":8,"page":348},{"id":4827,"text":"وسوى، والافعال ليس وعدا، والحروف حاشا وخلا، فبأي كلمة استثنى بها صح الاستثناء (فصل) ولا يصح استثناء الاكثر، نص عليه أحمد فلو قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين وقع ثلاث والاكثرون على أن ذلك جائز، إلا أن أهل العربية إنا أجازوه في القليل من الكثير حكي ذلك عن جماعة من أئمة اللغة فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وقع اثنتان ولو قال إلا اثنتين وقع ثلاث، وان قال طلقتين الا طلقة ففيه وجهان [ أحدهما ] يقع طلقة (والثاني) طلقتان بناء على صحة استثناء النصف هل يصح أولا؟ على وجهين * (مسألة) * (وان قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا أو ثلاثا الا اثنتين أو خمسا الا ثلاثا أو ثلاثا الا ربع طلقة طلقت ثلاثا) إذا قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا وقع ثلاث بغير خلاف لان الاستثناء لرفع المستثنى منه فلا يصح أن يرفع جميعه وان قال ثلاثا الا اثنتين فعندنا يقع ثلاث بناء على أنه لا يصح استثناء الاكثر وسنذكر ذلك والخلاف فيه ودليل كل واحد من القولين في كتاب الاقرار ان شاء الله تعالى وان قال أنت طالق خمسا الا ثلاثا وقع ثلاث لان الاستثناء ان عاد إلى الخمس فقد استثني الاكثر وان عاد إلى الثلاث التي يملكها فقد رفع جميعها وكلامها لا يصح، وان قال خمسا الا طلقة ففيه وجهان [ أحدهما ] يقع ثلاث لان الكلام مع الاستثناء كأنه نطق بما عدا المستثني فكأنه قال أنت طالق","part":8,"page":349},{"id":4828,"text":"أربعا (والثاني) يقع اثنتان، ذكره القاضي لان الاستثناء يرجع إلى ما ملكه من الطلقات وما زاد عليها يلغو وقد استثنى واحدة من الثلاث فيصح ويقع طلقتان وان قال ثلاث الا ربع طلقة طلقت ثلاثا لان الطلقة الناقصة تكمل فتصير ثلاثا * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق اثنتين إلا واحدة فعلى وجهين ذكرناهما، وذلك مبني على صحة استثناء النصف)\rوان قال أنت طالق أربعا إلا اثنتين فعلى الوجهين يصح الاستثناء ويقع طلقتان وعلى قول القاضي ينبغي أن لا يصح الاستثناء ويقع ثلاث لان الاستثناء يرجع إلى الثلاث فيكون استثناء الاكثر * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين الا واحدة، فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين؟ على وجهين).\rوجملة ذلك أن الاستثناء من الاستثناء لا يصح منه في الطلاق إلا هذه المسألة فانه يصح إذا أجزنا استثناء النصف فيقع به طلقتان فان قيل فكيف أجزتم استثناء الثنتين من الثلاث وهي أكثرها؟ قلنا لانه لم يسكت عليها بل وصلها بأن استثنى منهها طلقة فصارنا عبارة عن واحدة وان قلنا لا يصح استثناء النصف وقع الثلاث.","part":8,"page":350},{"id":4829,"text":"* (مسألة) * (وان قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا الا واحدة لم يصح ووقع ثلاث) لانه إذا استثنى واحدة من ثلاث بقي اثنتان لا يصح استثناؤهما من الثلاث الاولى فيقع الثلاث وذكر أبو الخطاب فيها وجها آخر أنه يصح لان الاستثناء الاول يغلو لكونه استثنى الجميع فيرجع قوله الا واحدة إلى الثلاث المثبتة فيقع منها طلقتان والاول أولى لان الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي اثبات، فإذا استثنى من الثلاث المنفية طلقة كان مثبتا لها فلا يجوز جعلها من الثلاث المثبتة لانه يكون اثباتا من اثبات.\r* (مسألة) * (وان قال أنت طالق وطالق الا واحدة أو طلقتين وواحدة الا واحدة أو طلقتين ونصفا الا واحدة طلقت ثلاثا ويحتمل أن يقع طلقتان) في هذه المسائل الثلاث وجهان: (أحدهما) لا يصح الاستثناء لان الاستثناء يرفع الجملة الاخيرة بكمالها من غير زيادة عليها فيصير ذكره استثناءها لغوا وكل استثناء أفضى تصحيحه إلى الغائه والغاء المستثنى منه بطل كاستثناء الجميع ولان الغاءه وحده أولى من الغائة والغاء غيره ولان الاستثناء يعود إلى الجملة الاخيرة في أحد الوجهين فيكون استثناء للجميع","part":8,"page":351},{"id":4830,"text":"(والوجه الثاني) يصح الاستثناء ويقع طلقتان لان العطف بالواو يجعل الجملتين كالجملة الواحدة فيصير مستثنيا واحدة من ثلاث وكذلك لو قال له علي مائة وعشرون الا خمسين صح والاول مذهب أبي حنيفة والشافعي.\r* (مسألة) * (وان قال أنت طالق واحدة، واثنتين الا واحدة) فعلي الوجه الثاني يصح الاستثناء، وعلى الوجه الاول يخرج في صحتة وجهان بناء على استثناء النصف فان كان العطف بغير واو كقوله أنت طالق فطالق أو طالق ثم طالق ثم طالق الا طلقة لم يصح الاستثناء لان هذا حرف يقتضي الترتيب وكون الطلقة الاخيرة مفردة عما قبلها فيعود الاستثناء إليها وحدها فلا يصح، وان قال أنت طالق اثنتين واثنتين الا اثنتين لم يصح لانه ان عاد إلى الجملة الاخيرة فهو رفع لجميعها وان عاد إلى الثلاث التي يملكها فهو رفع لاكثرها وكلاهما لا يصح، ويحتمل أن يصح بناء على أن العطف بالواو يجعل الجملتين جملة واحدة وان استثناء النصف يصح فكأنه قال أربعا الا اثنتين فان قال أنت طالق اثنتين واثنتين الا واحدة احتمل أن يصح لانه استثنى واحدة من ثلاث واحتمل أن لا يصح لانه عاد إلى الرابعة فقد بقي بعدها ثلاث، وان عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين فهو استثناء الجميع.\r(فصل) وان قال أنت طالق ثلاثا الا طلقة وطلقة وطلقة ففيه وجهان (أحدهما) يلغو الاستثناء","part":8,"page":352},{"id":4831,"text":"ويقع ثلاث لان العطف يوجب اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه فيصير مستثنيا ثلاثا من ثلاث وهذا وجه لاصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي يصح الاستثناء في طلقة لان استثناء الاقل جائز وانما لا يصح استثناء الثانية والثالثة فيلغو وحده، وقال أبو يوسف ومحمد يصح استثناء الثنتين وتلغو الثالثة بناء على أصلهم في ان استثناء الاكثر جائز وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي، وان قال انت طالق طلقتين الا طلقة وطلقة ففيه الوجهان، وان قال انت طالق ثلاثا الا طلقة ونصفا احتمل وجهين أيضا احدهما يلغو الاستثناء لان النصف يكمل فيكون مستثنيا للاكثر فيلغو والثاني يصح في طلقة فيقع\rطلقتان لما ذكرنا في التي قبلها، وان قال انت طالق ثلاثا الا واحدة والا واحدة كان عاطفا لاستثناء على استثناء فيصح الاول ويلغو الثاني لاننا لو صححناه لكان مستثنيا للاكثر فيقع به طلقتان، ويجئ على قول من أجاز استثناء الاكثر انه يصح فيها فيقع طلقة واحدة، وان قال انت طالق ثلاثا الا واحدة الا واحدة كان مستثنيا من الواحدة المستثناة واحدة فيحتمل ان يلغو الاستثناء الثاني ويصح الاول فيقع به طلقتان ويحتمل ان يقع به الثلاث لان الاستثناء الثاني معناه اثبات طلقة في حقها لكون الاستثناء من النفي اثباتا فيقع ذلك في إيقاع طلاقه وان لم يقبل في نفيه كما لو طلق طلقتين ونصفا وقع به ثلاث","part":8,"page":353},{"id":4832,"text":"* (مسألة) * (وان قال انت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه الا واحدة وقعت الثلاث وان قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق) وجملة ذلك أن ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء على ثلاثة اضرب (احدها) ما لا يصح نطقا ولا نية وذلك نوعان (احدهما) ما يرفع حكم اللفظ كله مثل ان يقول انت طالق ثلاثا الا ثلاثا وانت طالق طلقة لا تلزمك ولا تقع عليك فهذا لا يصح بلفظه ولا نيته لانه يرفع حكم اللفظ كله فيصير الجميع لغوا فلا يصح هذا في اللغة بالاتفاق وإذا كان كذلك سقط الاستثناء والصفة ووقع الطلاق (الضرب الثاني) ما يقبل لفظا ولا يقبل نية لا في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى وهو استثناء الاقل فهذا يصح لفظا لانه من لسان العرب ولا يصح بالنية مثل ان يقول انت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه الا واحدة أو أكثر فهذا لا يصح لان العدد نص فيما يتناوله لا يحتمل غيره فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص اللفظ فان اللفظ اقوى من النية ولو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملا للفظ في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته، وحكى عن بعض الشافعية انه يقبل فيما بينه وبين الله تعالى كما لو قال نسائي طوالق واستثنى بقلبه الا فلانة، والفرق بينهما ان نسائي اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له وقد استعمل العموم بازء الخصوص كثيرا فإذا اراد به البعض صح وقوله ثلاثا اسم عدد للثلاث لا يجوز","part":8,"page":354},{"id":4833,"text":"التعبير به عن عدد غيرها ولا يحتمل سواها بوجه فإذا اراد بذلك اثنتين فقد اراد باللفظ ما لا يحتمله وانما تعمل النية في صرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتملاته فاما ما لا يحتمل فلا فانه لو عملنا بها فيما لا يحتمل كان عملا بمجرد النية ومجرد النية لا يعمل في نكاح ولا طلاق ولا بيع، ولو قال نسائي الاربع طوالق أو قال لهن اربعتكن طوالق واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل على قياس ما ذكرناه ولا يدين فيه لانه عنى باللفظ ما لا يحتمله (الضرب الثالث) ما يصح نطقا وإذا نواه دين فيما بينه وبين الله تعالى وذلك مثل تخصيص العام واستعمال اللفظ في مجازه مثل قوله نسائي طوالق يريد بعضهن أو ينوي بقوله طالق أي من وثاق فهذا يقبل إذا كان لفظا واحدا لانه وصل كلامه بما بين به مراده وان كان بنيته قبل منه فيما بينه وبين الله تعالى لانه أراد تخصيص اللفظ العام واستعماله في الخصوص وهذا سائغ في الكلام فلا يمنع من استعماله والتكلم به ويكون اللفظ بنيته منصرفا إلى ما اراده دون ما لم يرده وهل يقبل ذلك في الحكم؟ يخرج على روايتين (احداهما) يقبل لانه فسر كلامه بما لا يحتمله فصح كما لو قال انت طالق انت طالق وأراد بالثانية افهامها (والثانية) لا يقبل لانه خلاف الظاهر وهو مذهب الشافعي والاول أولى ان شاء الله تعالى لان","part":8,"page":355},{"id":4834,"text":"أكثر نصوص القرآن العامة اريد بها الخصوص، ومن شرط هذا ان تكون النية مقارنة للفظ وهو ان يقول نسائي طوالق يقصد بهذا اللفظ بعضهن فأما ان كانت متأخرة عن اللفظ مثل ان قال نسائي طوالق ثم بعد فراغه نوى بلفظه بعضهن لم تنفعه النية ووقع الطلاق بجميعهن وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي من وثاقي لزمه الطلاق لانه مقتضى اللفظ والنية الا ان خبره نية لا لفظ معها فلا تعمل، ومن هذا الضرب تخصيص حال دون حال مثل ان يقول انت طالق ثم يصله بشرط أو صفة مثل قوله ان دخلت الدار أو بعد شهر أو قال ان دخلت الدار بعد شهر فهذا يصح إذا كان نطقا بغير خلاف وان نواه ولم يلفظ به دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين قال أحمد في رواية اسحاق بن ابراهيم فيمن حلف لا تدخل الدار وقال نويت شهرا يقبل منه\rأو قال إذا دخلت دار فلان فأنت طالق ونوى تلك الساعة وذلك اليوم قبلت نيته والرواية الاخرى لا يقبل فانه قال إذا قال لامرأته انت طالق ونوى في قلبه إلى سنة تطلق ليس بنظر إلى نيته وقال إذا قال انت طالق وقال نويت ان دخلت الدار لا يصدق، ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بان يحمل قوله في عدم القبول على الحكم فلا يكون بينهما اختلاف، والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها ان ارادة الخاص بالعام شائع كثير وارادة الشرط من غير ذكره غير سائغ فهو قريب من الاستثناء ويمكن ان يقال هذا كله من جملة التخصيص","part":8,"page":356},{"id":4835,"text":"(فصل) إذا قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له طلقن كلهن بغير خلاف لان لفظه عام وان قالت له طلق نساءك فقال نسائي طوالق فكذلك وحكى عن مالك ان السائلة لا تطلق في هذه الصورة لان الخطاب يقصر على سببه الخاص وسببه سؤال طلاق من سواها ولنا ان اللفظ عام فيها ولم يرد به غير مقتضاه فوجب العمل بعمومه كالصورة الاولى والعمل بعموم اللفظ أولى من خصوص السبب لان ذلك الحكم هو للفظ فيجب اتباعه والعمل بمقتضاه في خصوصه وعمومه، وكذلك لو كان اخص من السبب لوجب قصره على خصوصه واتباع صفة اللفظ دون صفة السبب، فأما ان اخرج السائلة بنيته دين فيما بينه وبين الله تعالى في الصورتين وقيل في الحكم وقيل في الصورة الثانية لان خصوص السبب دليل على نيته ولم يقبل في الصورة الاولى قاله ابن حامد لان طلاقه جواب لسؤالها الطلاق لنفسها فلا يصدق في صرفه عنها لانه يخالف الظاهر من وجهين ولانها سبب الطلاق وسبب الحكم لا يجوز اخراجه من العموم بالتخصيص وقال القاضي يحتمل ان لا تطلق لان لفظه عام والعام يحتمل التخصيص","part":8,"page":357},{"id":4836,"text":"* (باب الطلاق في الماضي والمستقبل) * * (مسألة) * (إذا قال لزوجته أنت طالق أمس أو قبل أن أنكحك ينوي الايقاع وقع في الحال) لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ\r* (مسألة) * (وإن لم ينو لم يقع في ظاهر كلامه) فروي عنه فيمن قال لزوجته أنت طالق أمس وانما تزوجها اليوم ليس بشئ وهذا قول أبي بكر وقال القاضي في بعض كتبه يقع الطلاق وهو مذهب الشافعي لانه وصف المطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لها ولا بدعة أنت طالق للسنة أو قال أنت طالق طلقة لا تلزمك، ووجه الاول أن الطلاق رفع للاستباحة ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم فان أصحابنا لم يختلفوا في أن الطلاق لا يقع وهو قول أصحاب الشافعي وهذا طلاق في زمن ماض ولانه علق الطلاق بمستحيل فلغا كما لو قال أنت طالق ان قلبت الحجر ذهبا، والحكم في قوله أنت طالق قبل أن تزوجك كما إذا قال أنت طالق أمس * (مسألة) * (وحكي عن أبي بكر أنه يقع إذا قال قبل أن أتزوجك ولا يقع إذا قال أنت طالق أمس) قال القاضي ورأيت بخط أبي بكر في جزء مفرد أنه قال إذا قال أنت طالق قبل أن أتزوجك طلقت ولو قال أنت أمس لم يقع لان أمس لا يمكن وقوع الطلاق فيه وقبل تزوجها متصور","part":8,"page":358},{"id":4837,"text":"الوجود فانه يمكن أن يتزوجها ثانيا وهذا الوقت قبله فوقع في الحال كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد * (مسألة) * (وإذا قال أردت ان زوجا قبلي طلقها أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد) إذا أراد الاخبار أنه كان طلقها هو أو زوج قبله في ذلك الزمان الذي ذكره وكان قد وجد ذلك قبل منه ذكره أبو الخطاب وقال القاضي يقبل على ظاهر كلام أحمد لانه فسره بما يحتمله وان اراد اني كنت طلقتك أمس فكذبته لزمتها الطلقة وعليها العدة من يومها لانها اعترفت أن أمس لم يكن من عدتها * (مسألة) * فان مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق؟ على وجهين) بناء على اختلاف القولين في المطلق ان قلنا لا يقع به شئ لم يلزمه ههنا شئ وان قلنا بوقوعه ثم وقع ههنا * (مسألة) * (وان قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضي شهر لم تطلق بغير خلاف من أصحابنا)\rوهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه تعليق للطلاق على صفة كان وجودها ممكنا فوجب اعتبارها وان قدم زيد مع مضي الشهر لم تطلق لانه لابد من جزء يقع الطلاق فيه * (مسألة) * (وان قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه تبينا وقوعه فيه لانه ايقاع للطلاق بعد عقده) وبهذا قال الشافعي وزفر وقال أبو حنيفة وصاحباه يقع عند قدومه لانه جعل الشهر شرطا لوقوع الطلاق فلا يسبق الطلاق شرطه","part":8,"page":359},{"id":4838,"text":"ولنا أنه أوقع الطلاق في زمن على صفة فإذا حصلت الصفة وقع فيه كما لو قال أنت طالق قبل شهر رمضان بشهر أو قبل موتك بشهر فان أبا حنيفة خاصة يسلم ذلك ولا نسلم أنه جعل الشهر شرطا وليس فهى حرف الشرط * (مسألة) * (وإن خالعها بعد اليمين بيوم وكان الطلاق بائنا ثم قدم بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق) لانه صادفها بائنا وان قدم بعد شهر وساعة وقع الطلاق دون الخلع ولها الرجوع بالعوض الا أن يكون الطلاق رجعيا لان الرجعية يصح خلعها (فصل) فان مات أحدهما بعد عقد الصفة بيومين ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر لانا تبينا أن الطلاق قد كان وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه الا أن يكون الطلاق رجعيا فانه لا يقطع التوارث ما دامت في العدة فان قدم بعد الموت بشهر وساعة تبينا أن الفرقة وقعت بالموت ولم تقع بالطلاق، فان قال أنت طالق قبل موتي بشهر فمات أحدهما قبل مضي شهر لم يقع طلاق لان الطلاق لا يقع في الماضي وإن مات بعد عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقع الطلاق في تلك الساعة ولم يتوارثا الا أن يكون الطلاق رجعيا وتموت في عدتها * (مسألة) * (وان قال أنت طالق قبل موتي طلقت في الحال) لان ما قبل موته من حين عقد الصفة محل للطلاق فوقع لاوله، وان قال قبل موتك أو موت زيد فكذلك وان قال أنت طالق قبيل موتي أو قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال وانما يقع ذلك في الجزء الذي","part":8,"page":360},{"id":4839,"text":"يليه الموت لان ذلك تصغير يقتضي الجزء الصغير الذي يبقى وان قال أنت طالق قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال القاضي تطلق في الحال سواء قدم زيد أو لم يقدم بدليل قول الله تعالى (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) ولم يوجد الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه اسقيني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وان لم يضربه وان قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر فقال القاضي تتعلق الصفة بأولهما موتا لان اعتباره بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت الاول واعتباه بالاول لا يفضي إلى ذلك فكان أولى * (مسألة) * (وان قال أنت طالق بعد موتي أو مع موتي لم تطلق نص عليه احمد) وكذلك ان قال بعد موتك أو مع موتك وبه قال الشافعي ولا نعلم في مخالفا لانها تبين بموت احدهما فلا يصادف الطلاق نكاحا يزيله * (مسألة) * (وان تزوج امة ابيه ثم قال إذا مات ابي أو اشتريتك فأنت طالق فمات ابوه أو اشتراها لم يقع الطلاق) اختاره القاضي لانه بالموت والشراء يملكها فينفسخ نكاحها بالملك وهو زمن الطلاق فلم يقع كما لو قال انت طالق مع موتي ويحتمل ان تطلق اختاره أبو الخطاب لان الموت سبب ملكها وطلاقها","part":8,"page":361},{"id":4840,"text":"وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه وهذا اظهر إن شاء الله تعالى.\r(فصل) وان قال الاب إذا مت فأنت حرة وقال الابن إذا مات ابي فأنت طالق وكانت تخرج من من الثلث فكذلك لان بعضها ينقل إلى الورثة فيملك الابن جزءا منها فينفسخ به النكاح فيكون ذلك جميعها في فسخ النكاح ومنع وقوع الطلاق فان اجاز الورثة عتقها فذكر بعض اهل العلم ان هذا ينبني على الاجازة هل هي تنفيذ أو عطية مبتدأة؟ فان قلنا هي عطية مبتدأة فقد انفسخ النكاح قبلها فلم يقع الطلاق وان قلنا هي تنفيذ لما فعل السيد وقع الطلاق وكذلك ان اجاز الزوج وحده عتق ابنه فان كان على الاب دين يستغرق تركته لم يعتق.\rقال شيخنا والصحيح ان ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة\rفهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح فان كان الدين لا يستغرق التركة وكانت تخرج من الثلث بعد اداء الدين عتقت وطلقت وان لم تخرج من الثلث لم تعتق كلها فيكون حكمها في فسخ النكاح ومنع الدين كما لو استغرق الدين التركة وان اسقط الغريم الدين بعد الموت لم يقع الطلاق لان النكاح انفسخ قبل اسقاطه.\r* (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وان قال انت طالق لاشربن الماء الذي في الكون ولا ماء","part":8,"page":362},{"id":4841,"text":"فيه أو لاقتلن فلانا الميت أو لاصعدن السماء أو لاطيرن أو ان لم اصعد السماء ونحوه طلقت في الحال وقال أبو الخطاب في موضع لا تنعقد يمينه) وجملة ذلك انه قد استعمل الطلاق والعتاق استعمال القسم وجعل جواب القسم جوابا له فإذا قال انت طالق لاقومن وقام لم تطلق امرأته فان لم يقم في الوقت الذي عينه حنث هذا قول اكثر اهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري وسعيد بن جبير والشعبي والثوري واصحاب الرأي وقال شريح يقع طلاقه وان قام لانه طلق طلاقا غير معلق بشرط فوقع كما لو لم يقم ولنا انه حلف برفيه فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى وان قال انت طالق ان اخاك لعاقل وكان اخوها عاقلا لم يحنث وان لم يكن عاقلا حنث كما لو قال والله ان اخاك لعاقل وان شك في عقله لم يقع الطلاق لان الاصل بقاء النكاح فلا يزول بالشك وان قال انت طالق لا اكلت هذا الرغيف فأكله حنث والا فلا وان قال انت طالق ما اكلته لم يحنث ان كان صادقا ويحنث ان كان كاذبا كما لو قال والله ما اكلته وان قال انت طالق لولا ابوك لطلقتك وكان صادقا لم تطلق وان كان كاذبا لم تطلق ولو قال ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال انت طالق لاكرمتك طلقت في الحال ولو قال ان حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لاقومن طلقت المرأة وان قال ان حلفت بعتق عبدي فأنت طالق لقد صمت امس عتق العبد","part":8,"page":363},{"id":4842,"text":"رجعنا إلى مسائل الكتاب وهو ما إذا علقه على مستحيل كقوله أنت طالق لاشربن الماء الذي\rفي الكوز ولا ماء فيه أو لاقتلن الميت وقع الطلاق في الحال كما لو قال أنت طالق أو لم أبع عبدي فمات العبد ولانه علق الطلاق على نفي فعل مستحيل وعدمه معلوم في الحال وفي الثاني وقوع الطلاق لما ذكرناه وكذلك قوله أنت طالق لاصعدن السماء أو لاطيرن أو إن لم أصعد السماء أو أطيرن وذكر أبو الخطاب عن القاضي أنه لا تنعقد يمينه والصحيح أنه يحنث فان الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث قال الله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) إلى قوله (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) ولانه لو حلف على فعل متصور فصار ممتنعا حنث بذلك فلان يحنث بكونه ممتنعا حال يمينه أولى * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه وإن صعدت السماء أو إن شاء الميت أو البهيمة لم تطلق في أحد الوجهين وتطلق في الآخر) إذا علق الطلاق على فعل مستحيل كالذي ذكرناه ونحوه كقوله ان جمعت بين الضدين أو كان الواحد أكثر من اثنين وسواء كان مستحيلا عقلا أو عادة كقوله ان طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبا أو شربت ماء النهر كله أو حملت الجبل ففيه وجهان: (أحدهما) يقع الطلاق في الحال لانه أردف الطلاق بما يرفع جملته ويمنع وقوعه في الحال وفي الثاني فلم يصح كاستثناء الكل وكما لو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك (والثاني) لا يقع، وهو الصحيح، ولانه علق الطلاق بصفة لم توجد","part":8,"page":364},{"id":4843,"text":"ولان ما يقصد تبعيده يعلق على المحال.\rقال الله تعالى في حق الكفار (لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط).\rوقال الشاعر إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب أي لا يأتيهم أبدا، وقيل ان علقه على ما يستحيل عقلا وقع في الحال لانه لا وجود له فلم تتعلق به الصفة وبقي مجرد الطلاق فوقع، وان علقه على المستحيل عادة كالطيران وصعود السماء لم يقع لان له وجودا أو قد وجد جنس ذلك في معجزات الانبياء وكرامات الاولياء فجاز تعلق الطلاق به ولم يقع قبل وجوده.\r* (مسألة) * (وان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غدا فعلى وجهين) وقال القاضي لا تطلق، وقال أبو الخطاب يقع في الحال لانه علقه بشرط محال، فلغا الشرط\rووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لطلاقها ولا بدعة أنت طالق للسنة أو للبدعة وقال في المجرد لا يقع لان شرطه لم يتحقق لان مقتضاه وقوع الطلاق إذا جاء غد في اليوم ولا يأتي غد الا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق وهو قول أصحاب الشافعي.\r(فصل) في الطلاق في زمن مستقبل.\r* (مسألة) * (إذا قال أنت طالق غدا أو يوم السبت في رجب طلقت بأول ذلك)","part":8,"page":365},{"id":4844,"text":"إذا قال أنت طالق في شهر عينه كشهر رجب وقع الطلاق في أول جزء من الليلة الاولى منه، وذلك حين تغرب الشمس من آخر الشهر الذي قبله وهو شهر جمادى، وبهذا قال أبو حنيفة.\rوقال أبو ثور يقع الطلاق في آخر رجب لان ذلك يحتمل وقوعه في أوله وآخره فلا يقع إلا بعد زوال الاحتمال ولنا أنه جعل الشهر ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا له طلقت كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء منها طلقت فأما ان قال ان لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى يخرج رمضان قبل قضائه لانه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة وفي الموضعين لا يمنع من وطئ زوجته قبل الحنث.\rوقال مالك يمنع وكذلك كل يمين على فعل يفعله يمنع من الوطئ قبل فعله لان الظاهر أنه على حنث لان الحنث ترك الفعل وليس بفاعل ولنا أن طلاقه لم يقع فلا يمنع من الوطئ لاجل اليمين كما لو حلف لا فعلت كذا ولو صح ما ذكره لوجب ايقاع الطلاق، ولو قال أنت طالق غدا أو يوم السبب وقع الطلاق في أول جزء منه لما ذكرنا * (مسألة) * (ولو قال أنت طالق اليوم أو في هذا الشهر فكذلك لما ذكرنا وان قال أردت في آخره أو أوسطه أو يوم كذا من الشهر أو في النهار دون الليل قبل فيما بينه وبين الله تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين) (احداهما) يقبل وهو الصحيح ولان آخر الشهر منه فارادته لا تخالف ظاهر لفظه وكذلك","part":8,"page":366},{"id":4845,"text":"وسطه إذا ليس أوله بأولى في ذلك من وسطه وآخره بل ربما كان آخره أولى لانه متيقن وما قبله مشكوك فيه\r(والثانية) لا يقبل لانه لو أطلق لتناول أوله فأما ان قال أنت طالق في أول رمضان أو غرة رمضان أو في رأس شهر رمضان أو استقبال شهر رمضان أو مجئ شهر رمضان طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله أردت أوسطه أو آخره ظاهرا أو باطنا لان لفظه لا يحتمله.\rوان قال بانقضاء رمضان أو انسلاخه أو نفاده أو مضيه طلقت في آخر جزء منه.\rوان قال أنت طالق أول نهار من شهر رمضان أو في أول يوم منه طلقت بطلوع فجر أول يوم منه لان ذلك أول النهار واليوم ولهذا لو نذر اعتكاف يوم أو صيام يوم لزمه من طلوع الفجر وان قال أنت طالق إذا كان رمضان أو إلى رمضان أو إلى هلال رمضان أو في هلال رمضان طلقت ساعة يستهل الا ان يكون من الساعة إلى الهلال فتطلق في الحال.\rوان قال انت طالق في مجئ ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث * (مسألة) * (وان قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غدا أو في اليوم وفي غد وفي بعده فهل تطلق ثلاثا أو واحدة؟ على وجهين) [ أحدهما ] تطلق واحدة لانها إذا طلقت اليوم فهي طالق في غد وفي بعده (والثاني) تطلق ثلاثا لان ذكره لاوقات الطلاق يدل على تعداده لعدم الفائدة ثم ذكر أوقاته بدون تعداد وقيل في الاولى واحدة لما ذكرنا للوجه الاول وفي الثانية ثلاثا لان ذكره في وتكرارها يدل على تكرار الطلاق","part":8,"page":367},{"id":4846,"text":"* (مسألة) * (وان قال أنت طالق اليوم ان لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء منه إذا بقي من اليوم مالا يتسع لتطليقها فيه) وهذا اختيار أبي الخطاب وقول أصحاب الشافعي، وحكي القاضي فيها وجهين هذا ووجها آخر أن الطلاق لا يقع وحكي ذلك عن أبي بكر وابن سريج لان محل الطلاق اليوم ولا يوجد شرط طلاقها إلا بخروجه فلا يبقى من محل طلاقها ما يقع الطلاق فيه ولنا أن خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الامكان كموت أحدهما في اليوم وذلك لان معنى يمينه ان فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقى من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فيه فوقع حينئذ كما يقع طلاقه في مسئلتنا في آخر حياة أولهما موتا وما ذكروه باطل\rبما لو مات أحدهما في اليوم فان محل الطلاق يفوت بموته ومع ذلك فان الطلاق يقع قبيل موته كذا ههنا فان قال لها أنت طالق اليوم ان لم أتزوج عليك اليوم أو ان لم اشتر لك ثوبا اليوم ففيه الوجهان والصحيح منهما وقوع الطلاق بها إذا بقى من اليوم مالا يتسع لفعل المحلوف عليه فيه، فان قال لها أنت طالق ان لم أطلقك اليوم طلقت بغير خلاف في آخر اليوم في أحد الوجهين، والوجه الآخر بعد خروج اليوم وان قال أنت طالق اليوم ان لم أطلقك فهو كقوله أنت طالق اليوم ان لم أطلقك اليوم لانه جعل عدم طلاقها شرطا لطلاقها اليوم والشرط يتقدم المشروط","part":8,"page":368},{"id":4847,"text":"(فصل) فان قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق اليوم ولم يبعه حتى خرج اليوم ففيه الوجهان وان أعتق العبد أو مات أو مات الحالف أو المرأة في اليوم طلقت زوجته حينئذ لانه قد فات بيعه وان دبره أو كاتبه لم تطلق امرأته لان بيعه جائز ومن منع بيعهما قال يقع الطلاق بذلك كما لو مات وان وهب العبد لانسان لم يقع الطلاق لانه يمكن عوده إليه فيبيعه فلم يفك بيعه ولو قال ان لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم فكاتب العبد لم يقع الطلاق لانه يمكن عجزه فلم يعلم فوات البيع فان عتق بالكتابة أو غيرها وقع الطلاق حينئذ لانه قد فات بيعه * (مسألة) * (وان قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت غدوة وقدم بعد موتها فهل يقع بها لطلاق؟ على وجهين).\r[ أحدهما ] يبين أن طلاقها وقع من أول اليوم لانه لو قال أنت طالق يوم الجمعة طلقت من أوله فكذا إذا قال أنت طالق يوم يقدم زيد ينبغي أن تطلق بطلوع فجره (والثاني) لا يقع الطلاق لان شرطه قدوم زيد ولم يوجد الا بعد موت المرأة فلم يقع بخلاف يوم الجمعة فان شرط الطلاق مجئ يوم الجمعة وقد وجد وههنا شرطان فلا تطلق باحدهما والاول أولى ليس هذا شرطا إنما هو بيان للوقت الذي يقع فيه الطلاق معرفا بفعل يقع فيه فيقع في أوله كقوله","part":8,"page":369},{"id":4848,"text":"أنت طالق اليوم الذي نصلي فيه الجمعة، وان قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد، وكذلك\rلو مات الرجل غدوة ثم قدم زيد أو مات لزوجان قبل قدوم زيد كان الحكم كما لو ماتت المرأة ولو قال أنت طالق في شهر رمضان ان قدم زيد فقدم زيد فيه ففيه وجهان [ أحدهما ] لا تطلق حتى يقدم زيد لان قدومه شرط فلا يتقدمه المشروط بدليل ما لو قال أنت طالق ان قدم زيد فانها لا تطلق قبل قدومه بالاتفاق وكما لو قال إذا قدم زيد (والثاني) أنه ان قدم زيد تبينا وقوع الطلاق من أول الشهر وهو أصح قياسا على المسألة التي قبل هذه * (مسألة) * (وان قال أنت طالق في غد إذا قدم زيد فماتت قبل قدومه لم تطلق حتى يقدم لان إذا اسم زمن مستقبل فمعناه أنت طالق غدا وقت قدوم زيد فان لم يقدم زيد في غد لم تطلنى وان قدم بعده لانه قيد طلاقها بقدوم مقيد بصفة فلا تطلق حتى توجد، وان ماتت غدوة وقدم بعد موتها لم تطلق لان الوقت الذي أوقع طلاقها فيه لم يأت وهي محل للطلاق فلم تطلق كما لو ماتت قبل دخوله ذلك اليوم.\r* (مسألة) * (وان قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة لان من طلقت اليوم فهي طالق غدا * (مسألة) * (فان أراد طالق اليوم وطالق غدا فتطلق طلقتين في اليومين فان قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت اليوم ولم تطلق غدا لانه جعل الزمان كله ظرفا لوقوع الطلاق فوقع في أوله","part":8,"page":370},{"id":4849,"text":"* (مسألة) * (وان أراد نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتعلق اليوم واحدة وغدا الاخرى لان النصف يكمل فيصير طلقة تامة وان قال أردت نصف طلقة اليوم وباقيها غدا احتمل وجهين [ أحدهما ] لا تطلق الا واحدة لانه إذا قال نصفها اليوم كملت كلها فلم يبق لها بقية تقع غدا ولم يقع شئ غيرها لانه ما أوقعه، وذكر القاضي هذا لاحتمال أيضا في المسألة الاولى وهو مذهب الشافعي، ذكر أصحابه فيها الوجهين، ويحتمل أن يقع اثنتان كالمسألة التي قبلها * (مسألة) * (وان قال أنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه) إذا قال أنت طالق إلى شهر كذا أو سنة كذا فهو كما لو قال في شهر كذا أو سنة كذا ولا يقع طلاق إلا في أول ذلك الوقت، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تطلق في الحال لان قوله أنت\rطالق ايقاع في الحال وقوله إلى شهر كذا توقيت له وغاية وهو لا يقبل التاقيت فوقع في الحال لانه لا يقبل التأقيت.\rولنا أن ذلك قد روي عن ابن عباس وأبي ذر ولان هذا يحتمل أن يكون توقيتا لايقاعه كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة وإذا احتمل الامرين لم يقع الطلاق بالشك وقد ترجح ما ذكرناه من وجهين.","part":8,"page":371},{"id":4850,"text":"[ أحدهما ] أنه جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخرة وانما الغاية لاوله (والثاني) ان ما ذكرناه عمل باليقين وما ذكروه أخذ بالشك.\r(فصل) فان نوى طلاقها في الحال إلى سنة كذا وقع في الحال، لانه يقر على نفسه بما هو أغلط ولفظه يحتمله.\r(فصل) وان قال أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال لان من لابتداء الغاية فيقتضي أن طلاقها من اليوم فان قال أردت تكرير طلاقها من حين لفظت به إلى سنة طلقت من ساعتها ثلاثا إذا كانت مدخولا بها.\rقال أحمد إذا قال لها أنت طالق من اليوم إلى سنة يريد التوكيد وكثرة الطلاق فتلك طالق من ساعتها.\r* (مسألة) * (وان قال أنت طالق في آخر الشهر أو أول آخره طلقت في أول جزء من آخر يوم منه لانه آخره.\rوان قال في آخر أوله طلقت في آخر أول يوم منه لانه أوله) وقال أبو بكر تطلق في المسئلتين بغروب شمس الخامس عشر منه لان الشهر نصفان أول وآخر فآخر أوله يلي أول آخره وهذا قول أبي العباس بن شريح وقال أكثرهم كقولنا وهو أصح فان ما عدا اليوم الاول لا يسمى اول الشهر ويصح نفيه عنه وكذلك لا يمسى اوسط الشهر آخره ولا يفهم ذلك من اطلاقه لفظه فوجب ان لا يصرف كلام الحالف إليه ولا يحمل عليه","part":8,"page":372},{"id":4851,"text":"* (مسألة) * (وان قال إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنا عشر شهرا بالاهلة ويكمل\rالشهر الذي حلف إلى تمام اثنى عشر شهرا بالاهلة) لقوله تعالى (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس) فان حلف في أول شهر فإذا مضى اثنا عشر شهرا وقع طلاقه وان حلف في اثناء شهر عددت ما بقي منه ثم حسبت بعد بالاهلة فإذا مضت أحد عشر شهرا بالاهلة نظرت ما بقي من الشهر الاول فكملت ثلاثين يوما لان الشهر اسم لما بين هلالين فان تفرق كان ثلاثين يوما، وفيه وجه آخر انه تعتبر الشهور كلها بالعدد نص عليه أحمد فيمن نذر صيام شهرين متتابعين فاعترض الايام قال يصوم ستين يوما، وان ابتدأ من شهر فصام شهرين كانا ثمانية وخمسين يوما اجزأه وذلك لانه لما صام نصف شهر وجب تكميله من الذي يليه فكان ابتداء الثاني من نصفه أيضا فوجب ان يكمله بالعدد وهذا المعنى موجود في السنة، ووجة الاول انه امكن استيفاء أحد عشر شهرا بالاهلة فوجب الاعتبار بها كما لو كانت يمينه في أول شهر ولا يلزمه ان يتم الاول من الثاني بل يتمه من آخر الشهور وان قال اردت بقولي سنة إذا انسلخ ذو الحجة قبل لانه يقر على نفسه بما هو اغلظ * (مسألة) * (وان قال إذا مضت السنة فانت طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة)","part":8,"page":373},{"id":4852,"text":"لانه لما عرفها بلام التعريف انصرفت إلى السنة المعروفة التى آخرها ذو الحجة وان قال أردت بالسنة اثنى عشر شهرا قبل لان السنة اثنا عشر شهرا حقيقة * (مسألة) * (وإذا قال انت طالق في كل سنة طلقة فهذه صفة صحيحة) لانه يملك إيقاعه في كل سنة فإذا جعل ذلك صفة جاز ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه لان كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه كقوله والله لاكلمك سنة فتقع الاولى في الحال لانه جعل السنة ظرفا للطلاق فيقع في أول جزء منها وتقع الثانية في أول الثانية والثالثة إن دخلتها عليها وهي في نكاحه لكونها لم تنقض عدتها أو راجعها في عدة الطلقة الاولى وعدة الثانية أو جدد نكاحها بعد أن بانت فان انقضت عدتها فبانت منه ودخلت السنة الثانية وهي بائن لم تطلق لكونها غير زوجة له فان تزوجها في أثنائها اقتضى قول أكثر أصحابنا وقوع الطلاق عقيب تزوجه بها لانه جزء من السنة الثانية التي\rجعلها ظرفا للطلاق ومحلا له وكان سبيله أن يقع في أولها فمنع منه كونها غير محل للطلاق لعدم نكاحه حينئذ، فإذا عادت الزوجة وقع في أولها، وقال القاضي تطلق بدخول السنة الثالثة، وعلى قول التميمي ومن وافقه ننحل الصفة بوجودها في حال البينونة فلا تعود بحال، وإن لم يتزوجها حتى دخلت السنة الثالثة ثم نكحها طلقت عقيب زويجها ثم طلقت الثالثة بدخول السنة الرابعة وعلى قول القاضي لا تطلق إلا بدخول السنة الرابعة ثم تطلق الثالثة بدخول الخامسة، وعلى قول التميمي قد انحلت الصفة، واختلف","part":8,"page":374},{"id":4853,"text":"في مبدأ السنة الثانية فظاهر ما ذكره القاضي أن أولها بعد انقضاء اثنى عشر شهرا من حين يمينه وكذلك قال أصحاب الشافعي، وقال أبو الخطاب ابتداء السنة الثانية أول المحرم على ما ذكرناه لانها السنة المعروفة فإذا علق ما يتكرر على تكرر السنين انصرف إلى السنين المعروفة لقول الله تعالى (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام) * (مسألة) * وإن قال أردت بالسنة اثنى عشر شهرا قبل لانها سنة حقيقة، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين) (أصحهما) أنه يقبل لما ذكرنا (والثانية) لا يقبل لانه يخالف الظاهر وإن قال أردت أن أبتدئ السنين من المحرم دين ولم يقبل في الحكم ذكره القاضي لانه خلاف الظاهر.\rقال شيخنا والاولى أنه يخرج على روايتين لانه محتمل مخالف للظاهر * (مسألة) * (وإذا قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلا لم تطلق إلا أن يريد باليوم الوقت فتطلق وقت قدومه لان الوقت يسمى يوما قال الله تعالى (ومن يولهم يومئذ دبره) * (مسألة) * (وإن قدم ميتا أو مكرها لم تطلق) إذا كان محمولا لم تطلق لانه لم يقدم وإنما قدم به وهذا قول الشافعي ونقل عن أبي بكر أنه يحنث","part":8,"page":375},{"id":4854,"text":"لان الفعل ينسب إليه ولذلك يقال دخل الطعام البلد إذا حمل إليه ولو قال أنت طالق إذا دخل الطعام البلد طلقت إذا حمل إليه\rولنا أن الفعل ليس منه والفعل لا ينسب إلى غير فاعله إلا مجازا والكلام عند تحقيقه إذا أمكن فأما الطعام فلا يمكن وجود الفعل منه حقيقة فتعين حمل الدخول فيه على مجازه، فأما إن قدم بنفسه لاكراه فعلى قول الخرقي لا يحنث وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وقال أبو بكر يحنث وحكاه عن أحمد لان الفعل منه حقيقة وينسب إليه قال الله تعالى (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها) ويصح أمر المكره بالفعل قال الله تعالى (ادخلوا أبواب جهنم) ولو لا أن الفعل يتحقق منه لما صح أمره به، ووجه الاول أنه بالاكراه زال اختياره فإذا وجدت الصفة منه كان كوجود الطلاق منه وهذا فيما إذا طلق وإن كانت له نية حمل عليها كلامه ويقيد بها (فصل) فان قدم مختارا حنث الحالف سواء علم القادم باليمين أو جهلها قال أبو بكر الخلال يقع الطلاق قولا واحدا وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان القادم ممن لا يمنع القدوم بيمينه كالسلطان والحاج والرجل الاجنبي حنث الحالف ولا يعتبر علمه ولا جهله وإن كان ممن يمتنع باليمين من القدوم كقرابة لهما أو لاحدهما أو غلام لاحدهما فجهل اليمين أو نسيها فالحكم فيه كما لو حلف على فعل نفسه ففعله جاهلا أو ناسيا وفي ذلك روايتان كذلك ههنا وذلك أنه إذا لم يكن ممن تمنعه اليمين كان تعليقا للطلاق","part":8,"page":376},{"id":4855,"text":"على صفة ولم يكن يمينا فأشبه ما لو علقه على طلوع الشمس وإن كان ممن يمتنع كان يمينا فيعذر فيها بالنسيان والجهل وينبغي أن تعتبر على هذا القول نية الحالف وقرائن أحواله الدالة على قصده فان كان قصده بيمينه منع القادم من القدوم كان يمينا وإن كان قصده جعله صفة في طلاقها مطلقة لم يكن يمينا ويستوي فيه علم القادم وجهله ونسيانه وجنونه وإفاقته مثل أن يقصد طلاقها إذا حصل معها محرمها ولا يطلقها وحدها وتعتبر قرائن الاحوال فمتى علق اليمين على قدوم غائب بعيد يعلم أنه لا يعلم اليمين ولا يمتنع بها أو فعل صغير أو مجنون أو من لا يمتنع بها لم تكن يمينا وإن علق ذلك على فعل حاضر يعلم بيمينه ويمتنع لاجلها من فعل ما علق الطلاق عليه كان يمينا ومتى اشكلت الحال فينبغي أن يقع الطلاق لان لفظه يقتضي وقوع الطلاق عند وجود هذه الصفة على العموم وإنما ينصرف عن ذلك بدليل فمتى شككنا في الدليل المخصص وجب العمل بمقتضى العموم\r(فصل) فان قال إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت الصبي بغير اختيارها فخرج فان كان نوى ان لا يخرج فقد حنث وإن نوى أن لا تدعه لم يحنث نص أحمد على معنى هذا وذلك لان اليمين إذا وقعت على فعلها فقد فعل الخروج بغير اختيار منها فكانت كالمكره إذا لم يمكنها حفظه ومنعه وإن نوى فعله فقد وجد وحنث وإن لم تعلم نيته انصرفت يمينه إلى فعلها لانه الذي تناوله لفظه فلا يحنث إلا إذا خرج بتفريطها في حفظه أو باختيارها","part":8,"page":377},{"id":4856,"text":"(فصل) وإن حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على دفعه أو أخذ منه قهرا حنث لان المحلوف عليه فعل الاخذ وقد أخذه مختارا وإن أكره صاحب الحق على أخذه خرج على الوجهين فيمن أكره على القدوم وإن وضعه الحالف في حجره أو بين يديه أو جنبه فلم يأخذه لم يحنث لان الاخذ ما وجد وإن أخذه الحاكم أو السلطان من الغريم فدفعه إلى المستحق فأخذه فقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي لانه ما أخذه منه وإن قال لا تأخذ حقك علي حنث لانه قد أخذ حقه الذي عليه والمنصوص عن أحمد أنه يحنث في الصورتين قاله أبو بكر وهو الذي يقتضيه مذهبه لان الايمان عنده على الاسباب لا على الاسماء ولانه لو وكل وكيلا فأخذه منه كان آخذا لحقه منه عرفا ويمسى آخذا قال الله تعالى (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) وقال (ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل) وإن كان اليمين من صاحب الحق فخلف لا اخذت حقي فالتفريع فيها كالتي قبلها فان تركها الغريم في أثناء متاع في خرج ثم دفع الخرج إلى الحالف فأخذه ولم يعلم أنها فيه لم يحنث لان هذا ليس معدودا أخذا ولا يبرأ بها الغريم منها، وإن كانت اليمين لا أعطيك حقك فأحذه الحاكم منه كرها ودفعه إلى الغريم لم يحنث وان أكرهه علي دفعه إليه خرج علي الوجهين في المكره وان أعطاه باختياره حنث وان وضعه في حجره أو جيبه أو صندوقه وهو يعلم حنث لانه اعطاه وان دفعه إلى الحاكم اختيارا ليدفعه إلى الغريم فدفعه أو أخذه من ماله باختياره فدفعه إلى الغريم حنث وقال القاضي لا يحنث والمذهب انه يحنث لانه أوصله إليه مختارا","part":8,"page":378},{"id":4857,"text":"فأشبه ما لو دفعه إلى وكيله فأعطاه اياه ولان الايمان على الاسباب لا على الاسماء على ما ذكرناه فيما مضى\r(فصل) وان قال ان رأيت أباك فأنت طالق فرأته مينا أو نائما أو مغمى عليه أو رأته من خلف زجاج أو جسم شفاف طلقت لانها رأته وان رأت خياله في ماء أو مرآة أو ضوءه على حائط أو غيره لم تطلق لانها لم تره وان اكرهت على رؤيته خرج على الوجهين (باب تعليق الطلاق بالشروط) يصح ذلك من الزوج ولا يصح من الاجنبي فلو قال ان تزوجت فلانة أو ان تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق ان تزوجها وعنه تطلق اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في هذه المسألة فالمشهور عنه انه لا يقع الطلاق وهو قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال عطاء والحسن وعروة وجابر بن زيد وسوار القاضي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ورواه الترمذي عن علي رضي الله عنه وجابر بن عبد الله وسعيد بن جبير وعلى بن الحسين وشريح وغير واحد من فقهاء التابعين وروي عن أحمد رحمه الله ما يدل علي وقوع الطلاق وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لانه يصح تعليقه على الاخطار فصح على","part":8,"page":379},{"id":4858,"text":"حدوث الملك كالوصية والاول اصح ان شاء الله تعالى لما روى عمرو بن شعيب عنه أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك \" قال الترمذي هذا حديث حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عيه وسلم قال \" لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم وان عينها رواه الدار قطني وروي أبو بكر في الشافعي عن الخلال عن الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن جوبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا طلاق قبل نكاح \" قال أحمد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من الصحابة ولان من لا يقع طلاقه بالمباشرة لا تنعقد له صفة كالمجنون ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون اجماعا قال أبو بكر في كتاب الشافعي لا يختلف قول أبي عبد الله ان الطلاق إذا وقع قبل النكاح لا يقع والرواية الاولى اصح لانه تعليق للطلاق قبل الملك فأشبه ما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوج الاجنبية ودخلت فان الطلاق لا يقع بغير خلاف نعلمه كذلك هذا\r* (مسألة) * (وان قال لاجنبية ان قمت فانت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق) رواية واحدة لا نعلم فيه خلافا لانه لم يضفه إلى زمن يقع فيه الطلاق فأشبه ما لو اسلم في معدوم ولم يذكر له أجلا يوجد السلم فيه","part":8,"page":380},{"id":4859,"text":"* (مسألة) * (وان علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده) لانه ازالة ملك بني علي التغليب والسراية اشبه العتق * (مسألة) * (وان قال عجلت ما علقته لم يتعجل) لانه تعلق بالشرط فلم يكن له تغييره فان أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة وقعت بها فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع بها الطلاق المعلق * (مسألة) * (وان قال سبق لساني بالشرط ولم اراده وقع في الحال) لانه أقر على نفسه بما يوجب التغليظ من غير تتمة وهو يملك ايقاعه في الحال (فصل) وإذا تخلل الشرط وحكمه غيرهما تخللا منتظما كقوله انت طالق يا زانية ان قمت لم يقطع التعليق وقال القاضي يحتمل ان يقطعه ويجعل كسكتة كما لو قال بنيهما سبحان الله أو أستغفر الله ذكره صاحب المحرر * (مسألة) * (فان قال انت طالق ثم قال اردت ان قمت دين) لانه أعلم بنيته وما ادعاه محتمل فأشبه ما لو قال انت طالق ثم قال من وثاقي ولم يقبل في الحكم نص عليه لانه يدعي خلاف ما يقتضيه اطلاق اللفظ وقال شيخنا في كتاب الكافي يخرج على روايتين","part":8,"page":381},{"id":4860,"text":"(احداهما) لا يقبل لما ذكرنا والثانية يقبل لانه محتمل اشبه ما لو قال انت طالق ثم قال اردت من وثاقي وهذا مثله والله أعلم (فصل) وادوات الشرط ست ان وإذا ومتى ومن وأي وكلما * (مسألة) * (وليس فيها ما يقتضي التكرار الا كلما)\rلان موضوعها للتكرار قال الله تعالى (كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأها الله) ولا نعلم في ذلك خلافا فأما متى ففيها وجهان (احدهما) انها تقتضي التكرار ذكره أبو بكر لانها تستعمل للتكرار بدليل قول الشاعر متى تأته تعشو إلى ضوء تاره * تجد خير نار عندها خير موقد أي في كل وقت ولانها تستعمل في الشرط والجزاء ومتى وجد الشرط ترتب عليه جزاؤه (الثاني) لا تقتضيه قال شيخنا وهو الصحيح لانها اسم زمن بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ما لا يقتضيانه وكونها تستعمل للتكرار في بعض أحيانها لا يمنع استعمالها في غيره مثل إذا وأي وقت فانهما يستعملان في الامرين قال الله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم - وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم - وإذا لم تأتهم بآية قالوا لو لا اجتبيتها؟) وقال الشاعر قوم إذا الشر ابدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا","part":8,"page":382},{"id":4861,"text":"وكذلك أي وقت وزمان فانهما يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازى بها إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك حتى * (مسألة) * (وكلها على التراخي إذا تجردت عن لم فإذا اتصلت بها صارت على الفور إلا ان وفي إذا وجهان) متى علق الطلاق بايجاد فعل بواحد منها كان على التراخي فان قال إن قمت أو إذا قمت أو من قام منكن أو أي وقت قمت أو متى قمت أو كلما قمت فأنت طالق فمتى قامت طلقت لوجود الشرط وإن مات أحدهما قبل وجود الشرط سقط اليمين * (مسألة) * (وإن اتصلت بها أي بلم صارت على الفور إلا ان فانها عليا لتراخي لانها لا تقتضي وقتا إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في وقت فهي مطلقة في الزمان كله) فإذا قال إن لم تدخلي الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا عند تعذر إبقاعه بالموت أو ما يقوم مقامه * (مسألة) * (وفي إذا وجهان) (أحدهما) هي على التراخي وهو قول أبي حنيفة ونصره القاضي لانها تستعمل شرطا بمعنى ان.\rقال الشاعر:\r* وإذا تصبك خصاصة فتحملي * فجزم بها كما يجزم بان ولانها تستعمل بمعنى متى وان وإذا احتمات الامرين فاليقين بقاء النكاح فلا يزول بالاحتمال (والآخر) انها على الفور وهو قول ابي يوسف ومحمد وهو المنصوص عن الشافعي لانها اسم لزمن","part":8,"page":383},{"id":4862,"text":"مستقبل فتكون كمتي وأما المجازاة بها فلا تخرجها عن موضعها فان متي بجازي بها ألا ترى إلى قول الشاعر متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ومن يجازى بها أيضا وكذلك أي وسائر الحروف ولم يخرجها ذلك عن كونها للفور في النفي (فصل) وقولهم ان هذه الادوات الاربع في النفي تكون على الفور صحيح في كلما وأي ومتى فانها تعم الزمان فإذا قال كلما لم اطلقك أو أي وقت لم أطلقك أو متى لم أطلقك فانت طالق ثم مضي زمن يملك طلاقها فيه ولم يطلقها طلقت لوجوده الصفة فانها اسم لوقت الفعل فيقدر بهذا ولهذا يصح السؤال به فتقول متى دخلت أو أي وقت دخلت أما من فليست من أسماء الزمان انما تعم الاشخاص فلا يظهر لي انها تقتضي الفور لذلك فعلي هذا إذا قال من لم اطلقها منكن فهي طالق لم تطلق واحدة منهن الا ان يتعذر طلاقها كما قلنا في ان..إذا قال ان لم اطلقك فانت طالق فان كل واحدة منهما ليست من أسماء الزمان * (مسألة) * (وان تكرر القيام لم يتكرر الطلاق الا في كلما وفي متى في احد الوجهين وقد ذكرنا دليل الوجهين في مقتضى التكرار وعدمه) * (مسألة) * (فإذا قال إذا اكلت رمانة فانت طالق وكلما اكلت نصف رمانة فانت طالق فاكلت رمانة طلقت ثلاثا لوجود صفة النصف مرتين والجميع مرة فتطلق بكل نصف طلقة وبالرمانة طلقة ولو","part":8,"page":384},{"id":4863,"text":"جعل مكان كلما (ان) لم تطلق الا طلقتين بصفة النصف مرة وبالكمال مرة ولا تطلق بالنصف الآخر لانها لا تقتضي التكرار * (مسألة) * (ولو علق طلاقها على صفات ثلاث فاجتمن في عين واحدة نحو ان يقول ان رأيت رجلا\rفأنت طالق وان رأيت أسود فانت طالق وان رأيت فقيها فانت طالق فرأت رجلا اسود فقيها طلقت ثلاثا) لوجود الصفات الثلاث فيه أشبه ما لو رأت ثلاثة فيهم الثلاث صفات (فصل) وهذه الحروف الستة إذا تقدم جزاؤها عليها لم تحتج إلى حروف الفاء في الجزاء كقوله أنت طالق ان دخلت الدار وان تأخر جزاؤها احتاجت في الجزاء إلى حرف الفاء إذا كان جملة من مبتدأ وخبر كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، وانما اختصت بالفاء لانها للتعقيب فتربط بين الجزاء وشرطه وتدل على تعقيبه به.\r* (مسألة) * (وإن قال ان لم أطلقك فأنت طالق لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما إلا أن يكون له نية) لان حرف ان موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث أن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان فلا يتقيد بزمن معين فما علق عليه كان على التراخي سواء في ذلك الاثبات والنفي.","part":8,"page":385},{"id":4864,"text":"فعلى هذا إذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا بعينه ولم يطلقها كان على التراخي لا يحنث بتأخره لان كل زمن يمكن أن يفعل فيه ما حلف عليه فلم يفت الوقت، فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ لانه لا يمكن إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما فتبين أنه يقع إذا لم يبق من حياته ما يتسع لتطليقها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا، ولو قال ان لم أطلق عمرة فحفصة طالق فأي الثلاثة مات أولا وقع الطلاق قبل موته لان تطليقه حفصة على وجه تنحل به يمينه انما يكون في حياتهم جميعا، وكذلك إن قال إن لم أعتق عبدي أو إن لم اضربه فامرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم موتا، فأما ان عين وقتا بلفظه أو نيته تعين وتعلقت يمينه به قال أحمد إذا قال إن لم أضرب فلانا فأنت طالق ثلاثا فهو على ما أراد من ذلك لان الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه تعين بينته وارادته فصار كالمصرح به في لفظه فان مبنى الايمان على النية لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وانما لامرئ ما نوى \" (فصل) ولا يمنع من وطئ زوجته قبل فعل ما حلف عليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي،\rوقال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومالك وأبو عبيد لا يطأ حتى يفعل لان الاصل عدم الفعل ووقوع الطلاق.\rوروى الاثرم عن أحمد مثل ذلك، وقال الانصاري وربيعة ومالك يضرب له أجل المولي كما لو حلف أن لا يطأها","part":8,"page":386},{"id":4865,"text":"ولنا أنه نكاح صحيح لم يقع فيه طلاق ولا غيره من أسباب التحريم فحل له الوطئ فيه كما لو قال ان طلقتك فأنت طالق، وقولهم الاصل عدم الفعل ووقوع الطلاق قلنا هذا الاصل لم يقتض وقوع الطلاق فلم يقتض حكمه ولو وقع الطلاق بعد وطئه لم يضر كما لو طلقها ناجزا وعلى أن الطلاق ههنا انما يقع في زمن يمكن الوطئ بعده بخلاف قوله ان وطئتك فأنت طالق.\r(فصل) إذا كان المعلق طلاقا بائنا فماتت لم يرثها لان طلاقه أبانها منه فلم يرثها كما لو طلقها ناجزا عند موتها فان مات ورثته نص عليه أحمد في رواية أبي طالب إذا قال الرجل لزوجته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك ومات ولم يتزوج عليها ورثته، وإن ماتت لم يرثها وذلك لانها تطلق في آخر حياته فأشبه طلاقه لها في تلك الحال ونحو هذا قال عطاء ويحيى الانصاري.\rويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضا وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي وأبي عبيد لانه انما طلقها في صحته وانما تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه، وقال أبو حنيفة إن حلف إن لم تأت البصرة فأنت طالق فلم تفعل فانهما لا يتوارثان، وإن قال إن لم آت البصرة فأنت طالق فمات ورثته وان ماتت لم يرثها فانه في الاول علق الطلاق على فعلها فإذا امتنعت منه فقد حققت شرط الطلاق فلم ترثه كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها، وإذا علقه على فعل نفسه فامتنع كان الطلاق منه فأشبه ما لو نجزه في الحال، ووجه الاول أنه طلاق في مرض موته فمنعه ميراثها ولم يمنعها كما لو طلقها","part":8,"page":387},{"id":4866,"text":"ابتداء ولان الزوج أخر الطلاق اختيارا منه حتى وقع ما علق عليه في مرضه فصار كالمباشر له، فأما ما ذكره عن أبي حنيفة فحسن إذا كان الفعل مما لا مشقة عليها فيه لان تركها له كفعلها لما حلف عليها لتتركه، وإن كان مما فيه مشقة فلا ينبغي أن يسقط ميراثها بتركه، كما لو حلف عليها بترك\rمالا بدلها من فعله.\r(فصل) إذا حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا نيته فهو على التراخي أيضا لان لفظه مطلقا بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقييده ولذلك لما قال الله تعالى في الساعة (قل بلى وربى لتأتينكم) وقال (قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبئون بما علمتم) وذلك على التراخي ولما قال الله (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين) كان ذلك على التراخي فان الآية نزلت في نوبة الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان ولذلك روي عن عمر أنه قال قلت للنبي صلاى لله عليه وسلم أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونتطوف به؟ قال \" بلى أفأخبرتك أنك آتيه العام؟ \" قلت لا قال \" فانك آتيه ومطوف به \" وهذا لا خلاف فيه نعلمه.\r* (مسألة) * (وان قال إذا لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها فهل تطلق في الحال؟ على وجهين) بناء على قولنا هي على الفور أو على التراخي وقد ذكرنا وجه القولين * (مسألة) * (وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضي زمن يمكن فيه طلاقها ثلاثا ولم يطلقها","part":8,"page":388},{"id":4867,"text":"طلقت ثلاثا) لان كلما تقتضي التكرار على ما بينا قال الله تعالى (كلما جاء أمة رسولها كذبوه) فيقتضي زمن تكرار الطلاق بتكرار الصفة والصفة عدم طلاقه لها، فإذا مضى زمن يمكن فيه أن يطلقها ولم يفعل فقد وجدت الصفة فتقع واحدة وثانية وثالثة ان كانت مدخولا بها وان لم تكن مدخولا بها بانت بالاولى ولم يلزمها ما بعدها لان البائن لا يقع عليها طلاق * (مسألة) * (ولو قال العامي أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة فهو شرط لان العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن مقتضاها التعليل فلا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده كما لو نطق بكلمة الطلاق بلسان لا يعرفه، وان كان نحويا وقع في الحال لان أن المفتوحة ليست للشرط إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لانت دخلت الدار أو لدخولك الدار، كقوله تعالى (يمنون عليك ان أسلموا - وتخر الجبال هذا ان دعوا للرحمن ولدا - ويخرجون الرسول واياكم أن تؤمنوا بالله ربكم) قال القاضي هذا التفصيل قياس المذهب، وحكى عن الخلال أن حكم النحوي حكم العامي في أنه لا يقع طلاقه بذلك الا أن ينويه لان الطلاق يحمل على العرف في حقهما جميعا، وقال أبو بكر\rتطلق في الحال في حقهما جميعا عملا بمقتضى اللغة، واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه (أحدها) يقع في الحال في حقهما جميعا كقول أبي بكر (والثاني) يكون شرطا في حق العاص وتعليلا في حق النحوي على ما ذكره القاضي (والثالث) يقع الطلاق إلا أن يكون من أهل الاعراب فيقول أردت بالشرط فيقبل","part":8,"page":389},{"id":4868,"text":"لانه لا يجوز صرف الكلام عن مقتضاة إلا بقصده، فان أنت طالق إذا دخلت الدار طلقت في الحال لان إذ للماضي ويحتمل أن لا يقع لان الطلاق لا يقع في زمن ماض كقوله أنت طالق أمس * (مسألة) * (وان قال ان قمت وأنت طالق طلقت في الحال لان الواو ليست جوابا للشرط فان قال أردت بها الجزاء أو أردت أني أجعل قيامها وطلاقها شرطين لشئ ثم أمسكت دين لان ما قاله محتمل وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين) [ إحداهما ] لا يقبل لانه خلاف الظاهر (والثانية) يقبل لان قوله يحتمله وهو أعلم بمراده، وان جعل لهذا جزاء فقال ان دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر صح ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق لان الواو وههنا للحال كقول الله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ولو قال ان دخلت الدار طالقا فأنت طالق فدخلت وهي طالق طلقت أخرى لان هذا حال فجرى مجرى قوله ان دخلت الدار راكبة.\r(فصل) فان قال ان دخلت الدار أنت طالق لم تطلق حتى تدخل، وبه قال بعض الشافعية وقال محمد بن الحسن تطلق في الحال لانه لم يعلقه بدخول الدار بالفاء التي انما يتعلق بها فيكون كلاما مستأنفا غير معلق بشرط فيثبت حكمه في الحال.\rولنا أنه أنى يحرف الشرط فيدل بذلك على أنه أراد بتعليق وانما حذف الفاء وهي مرادة كما","part":8,"page":390},{"id":4869,"text":"يحذف المبتدأ تارة والخبر أخرى لدلالة باقي الكلام على المحذوف، ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب، وفيما ذكرنا تصحيحه وفيما ذكروه إلغاؤه، وان قال أردت الايقاع في الحال وقع لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ.\rوان قال\rأنت طالق وان دخلت الدار وقع الطلاق في الحال لان معناه أنت طالق في كل حال ولا يمنع من ذلك دخولك لدار كقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وان زنى وان سرق \" وقال صلى الله عليه وسلم \" صلهم وان قطعوك وأعطهم وان حرموك \"، وان قال أردت الشرط دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين، فان قال ان دخلت لدار فأنت طالق وان دخلت الاخرى فمنى دخلت الاولى طلقت سواء دخلت الاخرى أو لم تدخل ولا تطلق الاخرى وقال ابن الصباغ تطلق بدخول كل واحدة منهما ومقتضى اللغة ما قلناه، وان قال أردت جعل الثاني شرطا لطلاقها أيضا طلقت بكل واحدة منهما لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ، وان قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية، فهو على ما اراده، وان قال ان دخلت الدار وان دخلت هذه الاخرى فأنت طالق فقد قيل لا نطلق إلا بدخولهما لانه جعل طلاقها جزاء لهذين الشرطين ويحتمل أن تطلق باحداهما ايهما كان لانه ذكر شرطين بحرفين فيقتضي كل واحد منهما جزاء افترك ذكر جزاء الاول وكان الجزاء الآخر دالا عليه كما لو قال ضربت وضربتي زيد، قال الفرزدق","part":8,"page":391},{"id":4870,"text":"ولكن نصفا لو سبب وسبني * بنو عبد شمس من قريش وهاشم والتقدير سبني هؤلاء وسببتهم، وقال الله تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد.\r(فصل) ولو قال أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا بمنزلة قوله إن قمت ويحكى هذا عن أبي يوسف لانها لو لم تكن للشرط لكانت لغوا، والاصل اعتبار كلام المكلف وقيل يقع الطلاق في الحال وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لانها بعد الاثبات تستعمل لغير المنع كقوله تعالى (وانه لقسم لو تعلمون عظم - ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) وإن قال أردت أن أجعل لها جوابا دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين * (مسألة) * (وإن قال إن قمت فقعدت فأنت طالق أو إن قمت ثم قعدت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد لانهما حرفا ترتيب وكذلك إن قال إن قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت لان اللفظ اقتضى\rتعليق الطلاق بالعقود بعد القيام (فصل) وإن قال إن قمت إذا قعدت أو إن قمت إن قعدت لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم وكذلك إن قال أنت طالق إن أكلت إذا لبست أو إن أكلت إن لبست أو إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط فيقتضى تقديم المتأخر وتأخير المتقدم","part":8,"page":392},{"id":4871,"text":"لانه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله والشرط يتقدم المشروط.\rقال الله تعالى (ولا بنفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) فلو قال لامرأته ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتيني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لانه شرط في العطية الوعد وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتني فوغدتك فأعطيتك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال القاضي إذا كان الشرط باذا كقولنا وفيما إذا كان بان مثل قوله إن شربت إن أكلت أنها تطلق بوجودهما كيفما وجدا قال لان أهل العرف لا يعرفون ما يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف بخلاف ما إذا كان الشرط باذا.\rقال شيخنا والصحيح الاول وليس لاهل العرف في هذا عرف فان هذا الكلام غير متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادرا فيجب الرجوع فيه إلى مقتضاه عند أهل اللسان والله أعلم.\r* (مسألة) * (وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان) لان الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تطلق بوجود أحدهما لانها للجمع فلم يقع قبل وجودهما جميعا وعنه أنها تطلق بوجود أحدهما وخرجه القاضي وجها بناء على إحدى الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه والاول أصح وهذه الرواية بعيدة جدا تخالف الاصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل","part":8,"page":393},{"id":4872,"text":"العلم فانه لا خلاف بينهم في أنه إذا علق الطلاق على شرطين مرتبين في مثل قوله إن قمت فقعدت أنه لا يقع بوجود أحدهما فكذلك هنا ثم يلزم على هذا ما لو قال إن أعطيتني درهمين فأنت طالق أو إذا مضى شهران فأنت طالق فانه لا خلاف في أنها لا تطلق قبل وجودهما جميعا وكان قوله يقتضي الطلاق\rباعطائه بعض درهم ومضي بعض يوم وأصول الشرع تشهد بأن الحكم المعلق بشرطين لا يثبت إلا بهما وقد نص أحمد رحمه الله في أنه إذا قال إذا حضت حيضة فأنت طالق أو إذا صمت يوما فأنت طالق أنها لا تطلق حتى تحيض حيضة كاملة وإذا غابت الشمس من اليوم الذي يصوم فيه طلقت وأما اليمين فانه متى كان في لفظه أو نيته ما يقتضي جميع المحلوف عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه وفي مسئلتنا ما يقتضي تعليق الطلاق بالشرطين لتصريحه بهما وجعلهما شرط للطلاق والحكم لا يثبت بدون شرطه على أن اليمين مقتضاها المنع مما حلف عليه فيقتضي المنع من فعل جميعه كنهي الشارع عن شئ يقتضي المنع من كل جزء منه كما يقتضي المنع من جملته وما علق على شرط جعل جزاء وحكما والجزاء لا يوجد بدون شرطه والحكم لا يتحقق قبل تمام شرطه لغة وعرفا وشرعا * (مسألة) * (وإن قال إن قمت أو قعدت فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما) لان أو لاحد الشيئين، كذلك إن قال إن أكلت أو إن لبست أو لا أكلت ولا لبست لان","part":8,"page":394},{"id":4873,"text":"أو تقتضي تعليق الجزاء على واحد من المذكور، كقوله سبحانه (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (فصل) في تعليقه بالحيض) قال الشيخ رحمه (إذا قال لامرأته إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض لان الصفة وجدت وكذلك حكمنا أنه حيض في المنع من الصلاة والصيام فان بان أن الدم ليس بحيض لم تطلق، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي لانا تبينا أن الصفة لم توجد (فصل) وإذا قال لطاهر إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر نص عليه لانها لا تحيض حيضة إلا بذلك ولا تعتد بالحيضة التي هي فيها لانها ليست حيضة كاملة، وإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة طلقت طلقة واحدة فإذا حاضت الثانية عند طهرها وإن قال إدا حضت حيضة فانت طالق ثم إذا حضت حيضتين فانت طالق لم تطلق الثانية حتى تطهر من الحيضة الثالثة لان ثم للترتيب فتقتضي حيضتين بعد الطلقة الاولى لكونها مرتبتين عليها.\r* (مسألة) * (وإذا قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق طلقت إذا ذهب نصف الحيضة) وينبغي أن يحكم بوقوع الطلاق إذا حاضت نصف عادتها لان الاحكام تعلقت بالعادة فيتعلق بها وقوع الطلاق، ويحتمل أن لا يقع الطلاق حتى يمضي سبعة أيام ونصف لانا لا نتيقن مضي نصف الحيض الا بذلك الا أن تطهر لاقل من ذلك ومتى طهرت تبينا وقوع الطلاق في نصف الحيضة،","part":8,"page":395},{"id":4874,"text":"وحكي عن القاضي أنه يلغو قوله نصف حيضة فعلى هذا يتعلق طلاقها بأول الدم لانها لا نصف لها فيكون كقوله إذا حضت وقيل يلغو قوله نصف فهو كقوله إذا حضت حيضة، والاول أصح فان الحيض له مدة أقلها يوم وليلة أو يوم فيكون له حقيقة والجهل بقدر ذلك لا يمنع وجوده وتعلق الحكم به كالحمل.\r* (مسألة) * (وإن قال إذا طهرت فأنت طالق وكانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر) وهذا يحكى عن أبي يوسف، وقال بعض أصحاب الشافعي الذي يقتضيه مذهب الشافعي أنها تطلق بما يتجدد من طهرها وكذلك قال في قوله إذا حضت فأنت طالق فكانت حائضا أنها تطلق بما يتجدد من الحيض لانه قد وجد منها الحيض والطهر فوقع الطلاق لوجود صفته ولنا أن إذا اسم لزمن مستقبل يقتضي فعلا مستقبلا، وهذا الطهر والحيض مستدام غير متجدد ولا يفهم من اطلاق حاضت المرأة وطهرت الا ابتداء ذلك فتعلقت الصفة به فأما إذا قال إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض طلقت بانقطاع الدم قبل الغسل نص عليه أحمد في رواية ابراهيم الحربي وذكر أبو بكر في التنبيه فيها قولا أنها لا تطلق حتى تغتسل بناء على العدة في أنها لا تنقضي الا بالغسل ولنا أن الله تعالى قال (ولا تقربوهن حتى يطهرن) أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن ولانه قد ثبت لها أحكام الطهارات في وجوب الصلاة وصحة الطهارة والصيام وانما بقي بعض الاحكام","part":8,"page":396},{"id":4875,"text":"وقوفا على وجود الغسل ولانها ليست حائضا فيلزم أن تكون طاهرا لانهما ضدان على التعيين فيلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر.\r* (مسألة) * (وإذا قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها في أحد الروايتين بغير يمين لانها أمينة على نفسها) وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر المذهب لان الله قال (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قيل هو الحيض والحمل ولو لا أن قولها فيه مقبول ما حرم الله عليها كتمانه وصار كقوله تعالى (ولا تكتموا الشهادة) لما حرم كتمانها دل على قبولها كذا ههنا ولانه معنى فيها لا يعرف الا من جهتها فوجب الرجوع إلى قولها فيه كقضاء عدتها (والرواية الثانية) لا يقبل قولها ويختبرها النساء بادخال قطنة في الفرج في الزمان الذي ادعت الحيض فيه فان ظهر الدم فهي حائض والا فلا.\rقال أحمد في رواية منها في رجل قال لامرأته إذا حضت فانت طالق وعبدي حر قالت قد حضت ينظر إليها النساء فتعطى قطنة فتخرجها فان خرج الدم فهي حائض تطلق ويعتق العبد، قال أبو بكر وبهذا أقول لان الحيض يمكن التوصل إلى معرفته من غيرها فلم يقبل فيه مجرد قولها كدخول الدار والاول المذهب ولعل أحمد انما اعتبر البينة في هذه الرواية من أجل عتق العبد فان قولها انما يقبل في حق نفسها دون غيرها وهل تعتبر يمينها إذا قلنا القول قولها؟ على وجهين بناء على ما إذا ادعت أن زوجها طلقها وأنكرها","part":8,"page":397},{"id":4876,"text":"ولا يقبل قولها الا في حق نفسها خاصة دون غيرها من طلاق أخرى أو عتق عبد نص عليه أحمد في رجل قال لامرأته إذا حضت فانت طالق وهذه معك لامرأة أخرى قالت قد حضت من ساعتها تطلق هي ولا تطلق هذه حتى تعلم لانها مؤتمنة في حق نفسها دون غيرها فصارت كالمودع يقبل قوله في الرد علي المودع دون غيره.\r* (مسألة) * (ولو قال قد حضت فانكرته طلقت باقراره) لانه أقر بما يوجب طلاقها فاشبه ما لو قال قد طلقتها * (مسألة) * (فان قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها) لان قولها مقبول على نفسها ولا تطلق الضرة إلا أن تقيم بينة على حيضها وإن ادعت الضرة أنها قد حاضت لم تقبل لان معرفتها بحيض غيرها كمعرفة الزوج به وانما اؤتمنت على نفسها في حيضها، وإن\rقال قد حضت وأنكرت طلقتا باقراره.\r* (مسألة) * (وإن قال لامرأتيه إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فصدقهما طلقتا) لانهما أقرتا وصدقهما فوجدت الصفة في حقهما وإن كذبهما لم تطلق واحدة منهن لان طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض ضرتها ولا يقبل قول ضرتها عليها فلم يوجد الشرطان وإن كذب احداهما طلقت المكذبة وحدها لان قولها مقبول في حقها وقد صدق الزوج","part":8,"page":398},{"id":4877,"text":"ضرتها فوجد الشرطان في طلاقها ولم تطلق المصدقة لان قول ضرتها غير مقبول في حقها ولم يصدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها * (مسألة) * (وان قال ذلك لاربع فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض الاربع فان قلن قد حضن فصدقهن طلقن) لانه قد وجد حيضهن بتصديقه وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لان شرط طلاقهن حيض الاربع ولم يوجد وان صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لانه لم يوجد الشرط لكون قول كل واحدة منهن لا يوجد إلا في نفسها وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة وحدها لان قولها مقبول في حيضها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الاربع في حقها فطلقت ولا تطلق المصدقات لان قول المكذبة غير مقبول في حقهن.\r* (مسألة) * (وإن قال كلما حاضت إحدا كن فضرائرها طوالق) فقد جعل حيض كل واحدة منهن شرطا لطلاق ضرائرها فقلن قد حضن فصدقهن طلقت كل واحدة منهن لا قولهن غير مقبول عليه في طلاق غيرهن وإن صدق واحدة منهن لم تطلق لانه لا ليس لها صاحبة ثبت حيضها وطلقت ضراتها طلقة طلقة لان لهن صاحبة قد ثبت حيضها وان صدق اثنتين طلقت كل","part":8,"page":399},{"id":4878,"text":"واحدة منهما طلقة لان كل واحدة منهما ضرة مصدقة وطلقت المكذبتان طلقتين طلقتين لان لكل واحدة منهما ضرتين مصدقتين وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة ثلاثا لان لها ثلاث ضرائر مصدقات\rوطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين لان لكل واحدة ضرتين مصدقتين (فصل) إذا قال لامرأتيه ان حضتما حيضة واحدة فأنتما طالقتان لم تطلق واحدة منهما حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة واحدة ويكون التقدير ان حاضت كل واحدة منكما حيضة واحدة فأنتما طالقتان ويكون كقوله تعالى (فاجلدوهم ثمانين جلدة) أي فاجلوا كل واحد منهم ثمانين جلدة، ويحتمل أن يتعلق بها الطلاق بحيض احداهما حيضة لانه لما تعذر وجود الفعل منهما وجب اضافته إلى احداهما كقوله تعالى (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) وإنما يخرج من احدهما.\rوقال القاضي يغلو قول حيضة واحدة لان حيضة وحدة من امرأتين محال فيبقى كأنه قال ان حضتما فأنتما طالقتان وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الآخر لا تنعقد هذه الصفة لانها مستحيلة فيصير كتعليق الطلاق بالمستحيلات.\rوالوجه الاول أولى لان فيه تصحيح كلام المكلف بحمله على محل سائغ وتبعيدا لوقوع الطلاق واليقين بقاء النكاح فلا يزول حتى يوجد ما يقع به الطلاق يقينا وغير هذا الوجه لا يحصل به اليقين فان أراد بكلامه أحد هذه الوجوه حمل عليه وإذا ادعى ذلك قبل منه وإذا قال أردت ان تكون الحيضة الواحدة منهما فهو تعليق للطلاق بمستحيل فيحتمل أن يلغو قوله حيضة","part":8,"page":400},{"id":4879,"text":"ويحتمل أن يقع الطلاق لان هذه الصفة لا توجد فلا يوجد ما علق عليها ويحتمل أن يقع الطلاق في الحال ويلغو بناء على ما ذكرناه في تعليق الطلاق على المستحيل (فصل) إذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن لما أطأها فضرائرها طوالق وقيده بوقت فمضى الوقت ولم يطأهن طلقن ثلاثا ثلاثا لان لكل واحدة ثلاث ضرائر غير موطوءات وإن وطئ ثلاثا وترك واحدة لم تطلق المتروكة لانها ليست لها ضرة غير موطؤة وتطلق كل واحدة من الموطوءات طلقة طلقة وإن وطئ اثنتين طلقتا طلقتين وإن لم يقيده بوقت كان وقت الطلاق مقيدا بعمره وعمرهن فأيتهن مانت طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة وإذا ماتت أخرى فكذلك وإذا مات هو طلقن كلهن في آخر جزء من حياته * (فصل في تعليقه بالحمل) * قال شيخنا رحمه الله تعالى (إذا قال ان كنت حاملا فأنت طالق فتبين\rانها كانت حاملا تبينا وقوع الطلاق من حين اليمين والا فلا) ويعلم حملها بان تلد لاقل من ستة أشهر من حين اليمين فيقع الطلاق لوجود شرطه، وان ولدت لاكثر من أربع سنين لم تطلق لانا علمنا براءتها من الحمل وان ولدت لاكثر من ستة اشهر ولاقل من أربع سنين ولم يكن لها من يطؤها طلقت لانها كانت حاملا وان كان لها زوج يطؤها فولدت لاقل من ستة أشهر من حين وطئه طلقت لاننا علمنا انه ليس من الوطئ وان ولدته لاكثر من ستة اشهر من حين وطئ الزوج بعد اليمين ولاقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق لان يقين النكاح باق والظاهر","part":8,"page":401},{"id":4880,"text":"حدوث الولد من الوطئ لان الاصل عدمه قبله * (مسألة) * (وان قال ان لم تكوني حاملا فانت طالق فهي بالعكس) ففي كل موضع يقع الطلاق في التى قبلها لا يقع ههنا وفي كل موضع لا يقع ثم يقع ههنا لانها ضدها الا إذا اتت بولد لاكثر من ستة اشهر ولاقل من أربع سنين هل يقع الطلاق ههنا؟ فيه وجهان (احدهما) تطلق لان الاصل عدم الحمل قبل الوطئ والثاني لا تطلق لان الاصل بقاء النكاح * (مسألة) * (ويحرم وطؤها قبل استبرائها في احدى الروايتين ان كان الطلاق بائنا نص عليه أحمد) وكذلك يحرم في التى قبلها لاحتمال الحمل فغلب التحريم وقال القاضي يحرم الوطئ وان كان الطلاق رجعيا سواء قلنا ان الرجعية مباحة أو محرمة لانه يمنع المعرفة بوقوع الطلاق وعدمه وقال أبو الخطاب فيه رواية اخرى ان الوطئ لا يحرم لان الاصل بقاء النكاح وبراءة الرحم من الحمل فان استبرأها حل وطؤها على الروايتين ويكفي في الاستبراء حيضة قال أحمد في رواية أبي الخطاب إذا قال لامرأته متى حملت فانت طالق لا يقربها حتى تحيض فإذا طهرت وطئها فان تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة فان لم يوجدن أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة اشهر غالب مدة الحمل، وذكر القاضي رواية اخرى انها تستبرأ بثلاثة قروء لانه استبراء الحرة وهو أحد الجهين لاصحاب الشافعي قال شيخنا","part":8,"page":402},{"id":4881,"text":"والصحيح ما ذكرناه لان المقصود معرفة براءة رحمها وهو يحصل بحيضة بدليل قوله عليه السلام \" لا توطأ حامل\rحتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة \" يعني حتى تعلم براءتها من الحمل بحيضة ولان ما تعلم به البراءة في حق الامة والحرة واحد لانه امر حقيقي لا يختلف بالرق والحرية، وأما العدة ففيها نوع تعبد لا يجوزان يعدى بالقياس وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد اليمين أو بالحيضة التي حلف فيها؟ على وجهين (أصحهما) الاعتداد به لانه يحصل به ما يحصل بالاستبراء بعد اليمين (والثاني) لا يعتد به لان الاستبراء لا يقدم على سببه ولانه لا يعتد به في استبراء الامة المملوكة قال أحمد إذا قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق يطؤها في كل طهر مرة يعني إذا حاضت ثم طهرت حل وطؤها لان الحيض علم على براءتها من الحمل ووطؤها سبب له فإذا وطئها اعتزلها لاحتمال ان تكون قد حملت من وطئه فطلقت به * (مسألة) * (وإذا قال ان كنت حاملا بذكر فانت طالق واحدة وان كنت حاملا بانثى فانت طالق اثنتين فولدت ذكرا وانثى طلقت ثلاثا لوجود الصفة) ولو قال إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة وإن كان حملك جارية فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق لان حملها كله ليس بغلام ولا جارية.\rذكره القاضي في المجرد وأبو الخطاب، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال القاضي في الجامع في وقوع الطلاق وجهان بناء على الروايتين فيمن حلف لا لبست ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها","part":8,"page":403},{"id":4882,"text":"(فصل) في تعليقه بالولادة إذا قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فانت طالق اثنتين فولدت ذكرا ثم أنثى طلقت بالاول وبانت بالثاني ولم تطلق به.\rذكره أبو بكر لان العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق فلم يقع كما لو قال إذا مت فانت طالق، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن ابن حامد أنها تطلق لان زمن البينونة زمن الوقوع فلا تنافي بينهما، والصحيح الاول لما ذكرنا وقد نص أحمد فيمن قال أنت طالق مع موتي انها لا تطلق فهذا أولى فان ولدتهما دفعة واحدة طلقت ثلاثا لوجود الشرطين.\r* (مسألة) * (فان أشكل كيفية وضعهما وقعت واحدة بيقين ولغا ما زاد فلا تلزمه الثانية لانه مشكوك فيه والورع أن يلتزمها)\rوهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، قال القاضي قياس المذهب أن يقرع بينهما لانه يحتمل كل واحدة منهما احتمالا مساويا للاخرى فيقرع بينهما كما لو أعتق عبديه معا ثم نسيه فان قال ان كان أول ما تلدين ذكرا فانت طالق واحدة وان كان أنثى فانت طالق اثنتين فولدتهما دفعة واحدة لم يقع بها شئ لانه لا أول فيهما فلم توجد الصفة وان ولدتهما دفعتين طلقت بالاول وبانت بالثاني ولم تطلق به الا على قول ابن حامد وقد ذكرناه","part":8,"page":404},{"id":4883,"text":"* (مسألة) * (ولا فرق بين أن تلده حيا أو ميتا) لان الشرط ولادة ذكر أو أنثى وقد وجد، لان العدة تنقضي به وتصير به الجارية أم ولد كذلك هذا (فصل) إذا قال ان كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وان ولدت انثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين حلف وانقضت عدتها بوضعه وان ولدت انثى طلقت ولادتها طلقتين واعتدت بالقروء، وان ولد غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة وبانت بوضع الجارية ولم تطلق بهما إلا على قول ابن حامد وان كانت الجارية ولدت أولا طلقت ثلاثا واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية وانقضت عدتها بوضع الغلام.\r(فصل) فان كان له أربع نسوة، فقال كلما ولدت واحدة منكن فضرائرها طوالق فولدن دفعة واحدة طلقتن كلهن ثلاثا ثلاثا، وان ولدن في دفعات وقع بضرائر الاولى طلقة طلقة فإذا ولدت الثانية بانت بوضع الولد ولم تطلق وهل يطلق سائرهن؟ فيه احتمالان [ احدهما ] لا يقع بهن طلاق لانها لما انقضت عدتها بانت فلم يبقين ضرائر لها والزوج إنما علق بولادتها اطلاق ضرائرها.","part":8,"page":405},{"id":4884,"text":"(والوجه الثاني) يقع بكل واحدة طلقة طلقة لانهن ضرائرها في حال ولادتها، فعلى هذا يقع بكل واحدة من اللتين لم يلدن طلقتان طلقتان وتبين هذه، ويقع بالوالدة الاولى طلقة فإذا ولدت الثالثة\rبانت وفي وقوع الطلاق بالباقيتين وجهان، فإذا قلنا يقع بهن طلقت الرابعة ثلاثا والاولى طلقتين وبانت الثانية والثالثة وليس فيهن من له رجعتها إلا الاولى ما لم تنقض عدتها وإذا ولدت الرابعة لم تطلق واحدة منهن وتنقضي عدتها بذلك، وان قال كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق أو فباقيكن طوالق فكلما ولدت واحدة منهن وقع بباقيهن طلقة طلقة وتبين الوالدة بوضع ولدها الا الاولى، والفرق بين هذه وبين التي قبلها أن الثانية والثالثة يقع الطلاق بباقيهن بولادتهما ههنا وفي الاولى لا يقع لانهن لم يبقين ضرائرها وههنا لم يعلقه بذلك وان قال كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق فكذلك إلا أنه لا يقع على الاولى طلقة بولادتها، فان كانت الثانية حاملا باثنتين فوضعت الاولى منهما وقع بكل واحدة من ضرائرها طلقة في المسائل كلها ووقع بها طلقة في المسألة الثالثة، وإذا وضعت الثالثة أو كانت حائلا باثنتين فكذلك فتطلق الرابعة وتطلق كل واحدة من الوالدات طلقتين طلقتين في المسئلتين الاوليين وثلاثا ثلاثا في المسألة الثالثة ثم كلما وضعت واحدة منهن تمام حملها انقضت به عدتها، قال القاضي إذا كان له زوجتان فقال كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقتان، فولدت إحداهما يوم الخميس طلقتا","part":8,"page":406},{"id":4885,"text":"جميعا ثم ولدت الثانية يوم الجمعة بانت وانقضت عدتها ولم تطلق وطلقت الاولى ثانية فان كانت كل واحدة منهما حائلا باثنين طلقتا بوضع الثانية طلقة طلقة أيضا، ثم إذا ولدت الاولى تمام حملها انقضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثا فإذا وضعت الثانية تمام حملها انقضت عدتها به (فصل) في تعليقه بالطلاق إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق وقعت واحدة بالمباشرة واخرى بالصفة ان كانت مدخولا بها لانه جعل تطليقها شرط الوقوع طلاقها فإذا وجد الشرط وقع الطلاق، وان كانت غير مدخول بها بانت بالاولى ولم تقع الثانية لانه لا عدة عليها ولا تمكن رجعتها فلا يقع طلاقها الا بائنا ولا يقع الطلاق بالبائن فان قال عنيت بقولي هذا أنك تكونين طالقا بما أوقعته عليك ولم أرد طلاقا سوى ما باشرتك به دين وهل يقبل في الحكم، لا يخرج على روايتين [ احداهما ] لا يقبل وهو مذهب الشافعي لانه خلاف الظاهر إذ الظاهر أن هذا تعليق للطلاق بشرط الطلاق ولان اخباره اياها بوقوع طلاقه بها لا فائدة فيه\r(والوجه الثاني) لا يقبل قوله لانه يحتمل ما قاله فقيل كما لو قال أنت طالق أنت طالق، وقال أردت بالثاني التأكيد أو افهامها.\r* (مسألة) * (إذا قال إذا طلقتك فانت طالق ثم قال ان قمت فانت طالق فقامت طلقت بقيامها","part":8,"page":407},{"id":4886,"text":"ثم طلقت بالصفة أخرى لانه قد طلقها بعد عقد الصفة لان الصفة تطليقة لها وتعليقه لطلاقها بقيامها إذا اتصل به القيام تطليق لها.\r* (مسألة) * (ولو قال اولا ان قمت فانت طالق ثم قال ان طلقتك فانت طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة ولم تطلق بتعليق الطلاق لانه لم يطلقها بعد ذلك) لان هذا يقتضي ابتداء ايقاع وقوع الطلاق ههنا بالقيام انما هو وقوع بصفة سابقة تعقد الطلاق شرطا * (مسألة) * (ولو قال ان قت فانت طالق ثم قال ان وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام ثم تطلق الثانية بوقوع الطلاق عليها ان كانت مدخولا بها لان الطلاق الواقع بها طلاقه فقد وجدت الصفة * (مسألة) * (وان قال كلما طلقتك فانت طالق فهذا حرف يقتضي التكرار) فإذا قال لها بعد أنت طالق طلقت طلقتين احداهما بالمباشرة والاخرى بالصفة ولا تقع ثالثة لان الثانية لم تقع بايقاعه بعد عقد الصفة لان قوله كلما طلقتك يقتضي كلما أوقعت عليك الطلاق، وهذا يقتضي تجديد ايقاع طلاق بعد هذا القول وانما وقعت الثانية بهذا القول، وان قال لها بعد عقد الصفة ان خرجت فانت طالق فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى لانه قد طلقها ولم تقع الثالثة فان قال لها كلما أوقعت عليك طلاقي فانت طالق فهو كقوله كلما طلقتك فانت طالق، وذكر القاضي في هذه أنه إذا وقع عليها طلاقه بصفة عقدها بعد قوله إذا أوقعت عليك طلاقا فانت طالق لم تطلق","part":8,"page":408},{"id":4887,"text":"لان ذلك ليس بايقاع منه.\rوهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وفيه نظر فانه قد أوقع الطلاق عليها بشرط فإذا وجد الشرط فهو الموقع للطلاق عليها فلا فرق بين هذا وبين قوله إذا طلقتك فانت طالق * (مسألة) * (وان قال كلما وقع عليك طلاقي فانت طالق ثم وقع عليها طلاقه بمباشرة أو سبب\rأو بصفة عقدها بعد ذلك أو قبله طلقت ثلاثا لان الثانية طلقة واقعة عليها فتقع بها الثالثة (فصل) فان قال لها ان خرجت فأنت طالق ثم قال كلما وقع عليك طلاقي فانت طالق ثم خرجت وقع عليها طلقة بالخروج ثم وقعت عليها الثانية بوقوع الاولى ثم وقعت الثالثة بوقوع الثانية لان كلما تقتضي التكرار وقد عقد الصفة بوقوع الطلاق فكيفما وقع يقتضي وقوع أخرى ولو قال لها إذا طلقتك فانت طالق ثم قال إذا وقع عليك طلاقي فانت طالق ثم قال أنت طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتين بالصفتين لان تطليقه لها يشتمل على الصفتين هو تطليق منه وهو وقوع طلاقه ولانه إذا قال أنت طالق طلقت بالمباشرة واحدة فتطلق الثانية بكونه طلقها وذلك طلاق منه واقع عليها فتطلق به الثالثة وهذا كله في المدخول بها فاما غير المدخول بها فلا تطلق الا واحدة في جميع هذا.\rوهذا كله مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل) فان قال كلما طلقتك طلاقا املك فيه رجعتك فانت طالق ثم قال أنت طالق طلقت اثنتين (احداهما) بالمباشرة (والاخرى) بالصفة الا أن تكون الطلقة بعوض أو في غير مدخول بها فلا يقع","part":8,"page":409},{"id":4888,"text":"بها ثانية لانها تبين بالطلقة التي باشرها بها فلا يملك رجعتها فان طلقها ثنتين طلقت الثالثة، وقال أبو بكر: قيل تطلق وقيل لا تطلق واختياري أنها تطلق، وقال أصحاب الشافعي لا تطلق الثالثة لانا لو أوقعناها لم يملك الرجعة ولم يوجد شرط طلاقها فيفضي ذلك إلى الدور فنسقطه بمنع وقوعه ولنا انه طلاق لم يكمل به العدد بغير عوض في مدخول بها فتقع التي بعدها كالاولى وامتناع الرجعة ههنا لعجزه عنها لا لعدم الملك كما لو طلقها واحدة وأغمي عليه عقيبها وان الثانية تقع وان امتنعت الرجعة لعجزه عنها وان كان الطلاق بعوض أو في غير المدخول بها لم يقع الا الطلقة التي باشرها بها لانه لا يملك رجعتها وان قال كلما وقع عليك طلاق أملك فيه رجعتك فانت طالق ثم وقع عليها طلقة بالمباشرة أو صفة طلقت ثلاثا وعندهم لا تطلق لما ذكرنا في التي قبلها ولو قال لامرأته إذا طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فانت طالق فانت طالق فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها طلقت ثلاثا، وقال المزني لا تطلق وهو قياس قول أصحاب الشافعي لما تقدم\r* (مسألة) * (وان قال كلما وقع عليك طلاقي أو ان وقع عليك طلاقي فانت طالق قبله ثلاثا ثم قال أنت طالق فلا نص فيها) وقال أبو بكر والقاضي تطلق ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتان بالمعلق، وهو قياس قول الشافعي وبعض أصحابه، وقال ابن عقيل تطلق بالطلاق المنجز ويلغوا المعلق لانه طلاق في زمن ماض، وقال","part":8,"page":410},{"id":4889,"text":"أبو العباس بن سريج وبعض الشافعية لا تطلق ابدا لان وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فاثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت ولان ايقاعها يفضي إلى الدور لانها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمنع وقوعها وما افضى إلى الدور وجب قطعه من أصله ولنا انه طلاق من مكلف مختار في محل النكاح صحيح فيجب ان يقع كما لو لم يعقد هذه الصفة ولان عمومات النصوص تقتضي وقوع الطلاق مثل قوله سبحانه (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) وكذلك سائر النصوص ولان الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به وما ذكروه يمنعه بالكلية وتبطل مشروعيته وتفوت مصلحته فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم وما ذكروه غير مسلم فاما إذا قلنا لا يقع الطلاق المعلق فله وجه لانه أوقعه في زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع كما لو قال انت طالق قبل قدوم زيد بيوم فقدم في اليوم ولانه جعل الطلقة الواقعة شرطا لوقوع الثلاث ولا يوجد المشروط قبل شرطه فعلى هذا لا يمنع من وقع الطلقة المباشرة ولا يفضي إلى دور ولا غيره وان قلنا بوقوع الثلاث فوجهه انه وصف الطلاق المعلق بما يستحيل وصفه به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال انت طالق طلقة لا تلزمك ولا تنقص عدد طلاقك أو قال للآيسة انت طالق للسنة أو للبدعة وبيان استحالته ان تعليقه بالشرط يقتضى وقوعه بعده لان الشرط يتقدم مشروطه ولذلك لو اطلق لوقع بعده وتعقيبه بالفاء في قوله فانت طالق","part":8,"page":411},{"id":4890,"text":"يقتضي كونه عقيبه وكون الطلاق المعلق قبله بعده محال لا يصح الوصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال ان طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا تلزمك ثم يبطل ما ذكروه بقوله إذا انفسخ نكاحك فانت\rطالق قبله ثلاثا ثم وجد ما يفسخ نكاحها من رضاع أو ردة أو وطئ امها أو ابنتها بشبهة فانه يرد ما ذكروه ولا خلاف في انفساخ النكاح قال القاضي ما ذكروه ذريعة إلى أن لا يقع عليها الطلاق جملة وان قال انت طالق ثلاثا قبيل وقوع طلاقي بك واحدة أو أنت طالق اليوم ثلاثا أو طلقتك غدا واحدة فالكلام عليها من وجه آخر وهو وارد على المسئلتين جميعا وذلك ان الطلقة الموقعة يقتضي وقوعها وقوع ما لا يتصور وقوعها معه فيجب ان يقضى بوقوع الطلقة الموقعة دون ما تعلق بها لان ما تعلق بها تابع ولا يجوز إبطال المتبوع لامتناع حصول التبع فيبطل التابع وحده كما لو قال في مرضه إذا اعتقت سالما فغانم حر ولم يخرج من ثلثه الا احدهما فان سالما يعتق وحده ولا يقرع بينهما لان ذلك ربما ادى إلى عتق المشروط دون الشرط وذلك غير جائز ولا فرق بين ان يقول فغانم معه أو قبله أو بعده أو يطلق كذا ههنا (فصل) إذا قال ان طلقت حفصة فعمرة طالق ثم قال ان طلقت عمرة فحفصة طالق ثم طلق حفصة طلقتا معا حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم تزد كل واحدة منهما على طلقة وان بدأ بطلاق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة لانه إذا طلق حفصة طلقت بالصفة لكونه علق طلاقها على طلاق حفصة ولم يعد على حفصة طلاق آخر لانه ما احدث في عمرة طلاقها انما طلقت بالصفة السابقة","part":8,"page":412},{"id":4891,"text":"على تعليقه طلاقها وان بدأ بطلاق عمرة طلقت حفصة لكون طلاقها معلقا على طلاق عمرة ووقوع الطلاق بها تطليق منه لها لانه احدث فيه طلاقا بتعليقه طلاقها على تطليق عمرة بعد قوله ان طلقت حفصة فعمرة طالق ومتى وجد التعليق والوقوع معا فهو تطليق فان وجدا معا بعد تعليق الطلاق بطلاقها وقع الطلاق المعلق بطلاقها وطلاق عمرة ههنا معلق بطلاقها فوجب القول بوقوعه ولو قال لعمرة كلما طلقت حفصة فانت طالق ثم قال لحفصة كلما طلقت عمرة فانت طالق ثم قال لعمرة انت طالق طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وان طلق حفصة ابتداء لم يقع بكل واحدة منهما الا طلقة لان هذه المسألة كالتي قبلها سواء فانه بدأ بطلاق عمرة علي تطليق حفصة ثم ثنى بتعليق طلاق حفصة على تطليق عمرة ولو قال لعمرة ان طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة ان طلقتك فعمرة طالق ثم طلق حفصة طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة، وان طلق عمرة طقت كل واحدة منهما طلقة لانها عكس التي قبلها وذكرها بين المسئلتين القاضي في المجرد ولو قال لاحدى زوجتيه كلما طلقت\rضرتك فأنت طالق ثم قال للاخرى مثل ذلك ثم طلق الاولى طلقت طلقتين وطلقت الثانية طلقة، وان طلق الثانية طلقت كل واحدة منهما طلقة، وان قال كلما طلقتك فضرتك طالق ثم قال للاخرى مثل ذلك ثم طلق الاولى طلقت كل واحدة منهما طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت الاولى طلقة وتعليل ذلك على ما ذكرنا في المسألة الاولي","part":8,"page":413},{"id":4892,"text":"(فصل) فان كان له ثلاث نسوة فقال ان طلقت زينب نعمرة طالق، وان طلقت عمرة فحفصة طالق، وان طلقت حفصة فزينب طالق ثم طلق زينب طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لانه ما أحدث في عمرة طلاقا بعد تعليق طلاق حفصة بتطليقها، وانما طلقت بالصفة السابقة على ذلك فيكون وقوعا للطلاق وليس بتطليق، وان طلق عمرة طلقت حفصة ولم تطلق زينب لذلك، وان طلق حفصة طلقت زينب ثم طلقت حفصة فيقع الطلاق بالثلاث لانه أحدث في زينب طلاقا بعد تعليقه طلاق عمرة بتطليقها فكان وقوع الطلاق بزينب تطليقا وطلقت به عمرة بخلاف غيرها ولو قال لزينب ان طلقت عمرة فانت طالق ثم قال لعمرة ان طلقت حفصة فانت طالق ثم قال لحفصة ان طلقت زينب فانت طالق ثم طلق زينب طلق الثلاث زينب بالمباشرة وحفصة بالصفة ووقوع الطلاق بحفصة تطليق لها وتطليقها شرط طلاق عمرة فتطلق به أيضا والدليل على أنه تطليق لحفصة انه أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقها على تطليق زينب بعد تعليق طلاق عمرة بتطليقها وتحقق شرطه والتعليق مع شرطه تطلق وقد وجدا معا بعد جعل تطليقها صفة لطلاق عمرة، وان طلق عمرة طلقت هي وزينب ولم تطلق حفصة وان طلق حفصة طلقت هي وعمرة ولم تطلق زينب لما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وان قال لزينب ان طلقتك فضرتاك طالقتان ثم قال لعمرة مثل ذلك ثم قال لحفصة مثل ذلك ثم طلق زينب طلقت كل واحدة منهن طلقة واحدة لانه لم يحدث في غير زينب طلاقا وانما طلقتا بالصفة على تعليق","part":8,"page":414},{"id":4893,"text":"الطلاق بتطليقهما وان طلق عمرة طلقت زينب طلقة وطلقت عمرة وحفصة كل واحدة منهما طلقتين لان عمرة طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت زينب وحفصة بطلاقها واحدة واحدة وطلاق زينب تطليق لها\rلانه وقع بها بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقهما بتطليقها فعاد على حفصة وعمرة بذلك طلقتان ولم يعد على زينب بطلاقهما طلاق لما تقدم وان طلق حفصة طلقت ثلاثا لانها طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت بها ضرتاها ووقوع الطلاق بكل واحدة منهما تطليق لانه بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من طلاق كل واحدة منهم طلقة فكمل لها ثلاث وطلقت عمرة طلقتين واحدة بتطليق حفصة وأخرى بوقوع الطلاق على زينب لانه تطليق لزينب على ما ذكرناه وطلقت زينب واحدة لان طلاق ضرتيها بالصفة ليس بتطليق في حقها وان قال لكل واحدة منهن كلما طلقت احدى ضرتيك فانت طالق ثم طلق الاولى طلقت ثلاثا وطلقت الثانية طلقتين والثالثة طلقة واحدة لان تطليقه للاولى شرط لطلاق ضرتيها ووقوع الطلاق بهما تطليق بالنسبة إليها لكونه واقعا بصفة احدثها بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من تطليق كل واحدة منهما طلقة فكمل لها الثلاث وعاد على الثانية من طلاق الثالثة طلقة ثانية لذلك ولم يعد على الثالثه من طلاقهما الواقع بالصفة شئ لانه ليس بتطليق في حقهما وان طلق الثانية طلقت أيضا طلقتين وطلقت الاولى ثلاثا والثالثه طلقة وان طلق الثالثة طلقت الاولى طلقتين وطلق كل واحدة من الباقيتين طلقة طلقة","part":8,"page":415},{"id":4894,"text":"(فصل) وان قال لامرأته ان طلقتك فعبدي حر ثم قال لعبده ان قمت فامرأتي طالق فقام طلقت المرأة وعتق البعد ولو قال لعبده ان قمت فامرأتي طالق ثم قال لامرأته ان طلقتك فعبدي حر فقام العبد طلقت المرأة ولم يعتق العبد لان وقوع الطلاق بالصفة انما يكون تطليقا مع وجود الصفة ففي الصورة الاولى وجدت الصفة والوقوع بعد قوله ان طلقتك فعبدي حر وفي الصورة الاخرى لم يوجد بعد ذلك الا الوقوع وحده وكانت الصفة سابقة فلذلك لم يعتق العبد ولو قال لعبده ان اعتقتك فامرأتي طالق ثم قال لامرأته ان حلفت بطلاقك فعبدي حر ثم قال لعبده ان لم أضربك فامرأتي طالق عتق العبد وطلقت المرأة.\r* (مسألة) * (وان قال لنسائه الاربع ايتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق ثم وقع على احداهن طلاقه طلق الجميع ثلاثا)\rلانه إذا وقع طلاقه على واحدة وقع على صواحبها ووقوعه على واحدة منهن يقتضي وقوعه على صواحبها فيتسلسل الوقوع عليهن إلى ان تكمل الثلاث لكل واحدة منهن * (مسألة) * (وان قال كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة احرار وكلما طلقت أربعا فأربعة أحرار ثم طلق الاربع مجتمعات أو متفرقات عتق خمسة عشر عبدا) وقيل يعتق عشرة بالواحدة واحد وبالثانية اثنان وبالثلاث ثلاثة وبالاربع أربعة وهذا غير صحيح فان","part":8,"page":416},{"id":4895,"text":"قائل هذا لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير الاولى ولفظه كلما تقتضي لتكرار فيجب تكرار الطلاق بتكرار الصفات وتسقط أيضا صفة التثنية في الثالثة والرابعة، والصحيح انه يعتق خمسة عشر عبدا لان فيهن اربع صفات هن اربع فيقع اربعة وهن أربعة آحاد وهن اثنتان واثنتان فيعتق بذلك اربعة وفيهن ثلاث فيعتق بهن ثلاثة.\rوان شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لان فيها صفتين هي واحدة وهي مع الاولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربعة لانها واحدة وهي مع الاولى والثانية ثلاث ويعتق بالرابعة سبعة لان فيها ثلاث صفات هي واحدة وهي مع الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التى قبلها أربع، وقيل يعتق سبعة عشر لان صفة التثنية قد وجدت ثلاث مرات فانها توجد بضم الاولى إلى الثانية وبضم الثانية إلى الثالثة وبضم الثالثة إلى الرابعة، وقيل يعتق عشرون وهو قول أبى حنيفة لان صفة الثالثة وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة إلى الرابعة، وكلا القولين غير سديد لانهم عدوا الثانية مع الاولى في صفة التثنية مرة ثم عدوها مع الثالثة مرة اخرى وعدوا الثانية والثالثة في صفة الثلاث مرتين مرة مع الاولى ومرة مع الرابعة وما عد في صفة مرة لا يجوز عدة في تلك الصفة مرة اخرى ولذلك لو قال كلما أكلت نصف رمانة فانت طالق فأكلت رمانة لم تطلق الا اثنتين لان الرمانة نصفان ولا يقال انها تطلق ثالثة بان يضم الرابع الثاني إلى الربع الثالث فيصيران نصفا وكذلك في مسئلتنا لم تضم الاولى إلى الرابعة","part":8,"page":417},{"id":4896,"text":"فيصيران اثنتين وعلى سياق هذا القول ينبغي ان يعتق اثنان وثلاثون واحد بطلاق واحدة وثلاثة بطلاق الثانية وثمانية بطلاق الثالثة لانها واحدة وهي مع ما قبلها ثلاث وهي مع ضمها إلى الاولى اثنتان ومع\rضمها إلى الثانية اثنتان ففيها صفة التثنية مرتان، ويعتق بطلاق الرابعة عشرون لان فيها ثماني صفات هي واحدة وهي مع ما قبلها أربع، وفيها صفة الثلاث ثلاث مرات هي مع الاولى والثانية ثلاث ومع الثمانية والثالثة ثلاث ومع الاولى والثالثة ثلاث فيعتق بذلك تسعة، وفيها صفة التثنية ثلاث مرات مع الاولى اثنتان ومع الثالثة اثنتان فيعتق لذلك ستة فيصير الجميع اثنين وثلاثين، وقال شيخنا وما نعلم بهذا قائلا قال شيخنا ويحتمل ان لا يعتق الا أربعة كما لو قال كلما اعتقت اربعة فأربعة احرار لان هذا الذي يسبق إلى اذهان العامة، وهذه الاوجه التى ذكرناها مع الاطلاق، فأما ان نوى بلفظه غير ما يقتضيه الاطلاق مثل ان ينوي بقوله اثنين غير الواحدة فيمينه على ما نواه ومتى لم يعين العبيد المعتقين أخرجوا بالقرعة، ولو جعل مكان كلما ان في المسألة المذكورة لم يعتق الا عشرة بالواحد واحد وبالثانية اثنان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة لان إن لا تقتضي التكرار (فصل) ولو قال كلما اعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما اعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم اعتق الاثنين طلق الاربع على القول الصحيح، وعلى القول الثاني يطلق ثلاث ويخرجن بالقرعة، ولو قال كلما اعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة وكلما اعتقت اثنين فجاريتان حرتان","part":8,"page":418},{"id":4897,"text":"وكلما اعتقت ثلاثة فثلاث احرار وكلما اعتقت أربعة فاربع احرار اعتق من جواريه بعدد ما اعتق من عبيده في المسألة التي ذكرنا خمس عشرة على الصحيح وقيل عشر وقيل تسع عشرة وقيل عشرون لانها مثلها، وان اعتق خمسا فعلى القول الصحيح يعتق احدى وعشرون لان عتق الخامس عتق به ست لكونه واحدا وهو ما قبله خمسة ولم يمكن عده في سائر الصفات لان ما قبل ذلك قد عد في ذلك مرة فلا يعد ثانية وعلى القول الآخر يعتق من جواريه خمس عشرة: بالواحد واحدة وبالثاني اثنتين وبالثالث ثلاث وبالرابع اربع وبالخامس خمس (فصل) فان قال ان دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وان دخلها طويل فعبدان حران وان دخلها اسود فثلاثة أعبد أحرار، وان دخلها فقيه فأربعة أعبد احرار فدخلها فقيه طويل اسود عتق من عبيده عشرة\r* (مسألة) * (إذا قال لامرأته إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين) لان علق طلاقها بصفتين مجئ الطلاق ومجئ كتابه وقد اجتمعت الصفات في مجئ الكتاب فوقع بها طلقتان، فان قال اردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بالطلاق الاول دين لانه يحتمل ما قاله فيدين فيه كما لو كرر قوله انت طالق وقال أردت بالثانية افهامها والتأكيد ويقبل قوله في الحكم في احدى الروايتين لما ذكرنا والاخرى لا يقبل لظاهر اللفظ والله أعلم","part":8,"page":419},{"id":4898,"text":"(فصل في تعليقه بالحلف) اختلف أصحابنا في الحلف بالطلاق فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب هو تعليقه على شرط أي شرط كان الا قوله إذا شئت فأنت طالق ونحوه فانه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فانه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فانه طلاق سنة وهو قول أبي حنيفة لان ذلك يسمى حلفا عرفا فيتعلق الحكم به كما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق ولان الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قول والله وبالله وتالله، وقال القاضي في المجرد هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على فعل أو المنع منه كقوله ان دخلت الدار فأنت طالق أو إن لم تدخلي فأنت طالق، أو على تصديق خبره كقوله انت طالق لقدوم زيد أو إن لم يقدم، فاما التعليق على غير ذلك كقوله انت طالق ان طلعت الشمس أو قدوم الحاج أو إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف لان حقيقة الحلف القسم، وانما سمي تعليق الطلاق على شرط حلقا تجوزا المشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو والله لا فعلن أو لا أفعل أو لقد فعلت أو ان لم افعل، وما لم يوجه فيه هذا المعنى لا يصح تسميته حلفا وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (فإذا قال ان حلفت بطلاقك فانت طالق) ثم قال أنت طالق ان قمت أو دخلت الدار أن ان لم تدخلي الدار أو ان لم يكن هذا القول حقا فأنت طالق طلقت في الحال لانه حلف بطلاقها فان قال ان طلعت الشمس أو قدم الحاج فأنت طالق","part":8,"page":420},{"id":4899,"text":"لم تطلق في الحال على الوجه الثاني وهو قول الشافعي واختاره ابن عقيل وتطلق على الاول وهو قول أبي الخطاب وقد ذكرنا دليل القولين * (مسألة) * (وان قال ان حلفت فأنت طالق وأعاده مرة اخرى طلقت واحدة لان اعادته حلف وان أعاده ثلاثا طلقت ثلاثا) لان كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة اخرى وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي وقال أبو ثور ليس ذلك بحلف ولا يقع الطلاق بتكراره لانه تكرار للكلام فيكون تأكيدا لا حلفا ولنا انه تعليق للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق، وقوله انه تكرار للكلام حجة عليه فان تكرار الشئ عبارة عن وجوده مرة أخرى، وأما التأكيد فانه يحمل عليه الكلام المكرر إذا قصده وههنا ان قصد افهامها فاما ان كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ولم يقع بها أكثر منها * (مسألة) * (وان قال ان كلمتك فانت طالق واعاده ثلاثا طلقت ثلاثا) لوجود الصفة كالمسألة قبلها * (مسألة) * (وان قال لامرأتيه كلما حلقت بطلاقكما فانتما طالقتان ثم اعاد ذلك ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثا)","part":8,"page":421},{"id":4900,"text":"لوجود شرطها وهو الحلف فان كانت احداهما غير مدخول بها بانت بالمرة الثانية فإذا اعاده بعد ذلك لم تطلق واحدة منهما لان غير المدخول بها بائن فلم يكن اعادة هذا القول حلفا بطلاقها وهي غير زوجة فلم يوجد الشرط، فان شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما جميعا فان جدد نكاح البائن ثم قال لها ان تكملت فانت طالق فقد قيل يطلقان حينئذ لانه بهذا صار حالفا بطلاقهما وقد حلف بطلاق المدخول بها باعادة قوله في المرة الثالثة فطلقتا حينئذ، قال شيخنا ويقوى عندي انه لا يقع الطلاق بهذه التي جدد نكاحها لانها حين اعادته المرة الثالثة بائن فلم تنعقد الصفة بالاضافة إليها كما لو قال لاجنبية ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم تزوجها وحلف بطلاقها ولكن تطلق المدخول بها حينئذ لانه قد حلف بطلاقها في المرة الثالثة وحلف بطلاق هذه حينئذ فكمل شرط طلاقها فطلقت وحدها\r(فصل) فان كان له امرأتان حفصة وعمرة، فقال ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما لان هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف بطلاقهما، وان قال بعد ذلك ان حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة لانه حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما على الحلف بطلاقهما ولم تطلق حفصة لانها ما حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه، فان قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما لانه لم يحلف بطلاقهما إنما حلف بطلاق عمرة وحدها فان قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وعلى هذا القياس","part":8,"page":422},{"id":4901,"text":"(فصل) إذا قال لاحداهما إذا حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم قال للاخرى مثل ذلك طلقت الثانية لان إعادته للثانية هو حلف بطلاق الاولى وذلك شرط وقوع طلاق الثانية، ثم ان أعاده للاولى طلقت ثم كلما أعاده على هذا الوجه لامرأة طلقت حتى يكمل للثانية ثلاث، ثم إذا أعاده للاولى لم تطلق لان الثانية قد بانت منه فلم يكن ذلك حلفا بطلاقها، ولو قال هذا القول لامرأة ثم أعاده لها لم تطلق واحدة منهما لان ذلك ليس بحلف بطلاقها إنما هو حلف بطلاق ضرتها ولم يعلق على ذلك طلاقا * (مسألة) * (وان قال لاحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال ذلك للاخرى طلقت الاولى) لان التعليق حلف وقد علق طلاق ضرتها فتطلق الاولى لوجود شرط طلاقها وهو تعليق طلاق ضرتها فان أعاده الاولى طلقت الاخرى لذلك، وكلما أعاده لامرأة منها على هذا الوجه طلقت الاخرى وان كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة بانت ولم تطلق الاخرى باعادته لها لانه ليس بحلف بطلاقهما لكونها بائنا * (مسألة) * (وان قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاد ثانيا طلقت كل واحدة طلقتين) لان قوله ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما وحلفه بكل واحدة يقتضي طلاق اثنتين فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة طلقة طلقة وبحلفه بطلاق الاخرى طلقة طلقة","part":8,"page":423},{"id":4902,"text":"* (مسألة) * (وان قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة) لان حلفه بطلاق واجازة إنما اقتضى طلاقها وحدها وما حلف بطلاقها إلا مرة فلا تطلق إلا طلقة (فصل) وان قال لاحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للاخرى مثل ذلك لم تطلق واحدة منهما، ثم ان أعاد ذلك لاحداهما طلقت الاخرى ثم ان أعاده للاخرى طلقت صاحبتها ثم كلما أعاده لامرأة طلقت الاخرى إلا أن تكون إحداهما غير مدخول بها أو لم يبق من طلاقها إلا دون الثلاث فانها إذا بانت صارت كلاجنبية، فان قال لاحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للاخرى إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت في الحال، ثم ان قال للاولى مثل ما قال لها أو قال للثانية مثل ما قال لها طلقت الثانية وكذلك الثالثة، ولا يقع بالاولى بهذا طلاق لان الحلف في الموضعين إنما هو بطلاق الثانية، ولو قال للاولى ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال للاخرى ان حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق طلقت الاولى، ثم متى أعاد هذين الشرطنى مرة أخرى طلقت الاولى ثانية وكذلك الثالثة، ولا يقع به لثانية بهذا طلاق، ولو قال لاحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فانت طالق ثم قال للاخرى إذا حلفت بطلاق ضرتك فانت طالق لم تطلق واحدة منهما لانه في الموضعين علق طلاق الثانية على الحف بطلاق الاولى ولم يحلف بطلاقها، ولو أعاد ذلك لهما لم تطلق","part":8,"page":424},{"id":4903,"text":"واحدة منهما وسواء تقدم القول للثانية على القول للاولى أو تأخر عنه (فصل) فان كان له ثلاث نسوة فقال ان حلفت بطلاق زينب فعمرة طالق ثم قال ان حلفت بطلاق عمرة فحفصة طالق ثم قال ان حلفت بطلاق حفصة فزينب طالق طلقت عمرة وان جعل مكان زينب عمرة طلقت حفصة ثم متى أعاده بعد ذلك طلقت منهن واحدة على الوجه الذي ذكرناه وإن قال ان حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق زينب بعد تعليقه طلاق نسائه على الحلف بطلاقها فطلقت كل واحدة منهن طلقة ولما قال ان حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق عمرة ولم يقع بحلفه بطلاق زينب شئ لانه قد حنث به مرة فلا يحنث ثانية ولو كان مكان قوله ان\rكلما لطلقت كل واحدة منهن ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار ولو قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك مرة ثانية طلقن ثلاثا ثلاثا لانه باعادته حالف بطلاق كل واحدة منهن وحلفه لطلاق واحدة شرط لطلاقهن جميعا ولو قال إن حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة منهن طلقة لان ان لا تقتضي التكرار، وان قال بعد ذلك لاحداهن ان قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وان قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة (فصل) وان قال لزوجته ان حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال ان حلفت بطلاقك فعبدي","part":8,"page":425},{"id":4904,"text":"حر طلقت ثم قال لعبده ان حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد ولو قال له ان حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها ان حلف بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد ولو قال لعبده ان حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاده عتق العبد (فصل) في تعليقه بالكلام إذا قال ان كلمتك فأنت طالق فتحقفي ذلك طلقت لانه كلمها بعد عقد اليمين إلا أن يريد بعد انقضاء كلامي هذا أو نحوه وكذلك ان زجرها فقال تنحي أو اسكتي أو قال ان قمت فأنت طالق طلقت لانه كلمها بعد اليمين الا أن ينوي كلاما مبتدأ ويحتمل أن لا يحنث بالكلام المتصل بيمينه لان اتيانه به يدل على ارادته الكلام المفصل عنها وان سمعها تذكرة فقال الكاذب عليه لعنة حنث نص عليه أحمد لانه كلمها * (مسألة) * (وان قال ان بدأنك بالكلام فأنت طالق فقالت ان بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه لانها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى وبقيت يمينها معلقة فان بدأها بكلام انحلت يمينها أيضا وان بدأته هي عتق عبدها هكذا ذكره أصحابنا، قال شيخنا: ويحتمل أن يحنث ببدايته إياها بالكلام في وقت إخر لان الظاهر ارادته ذلك بيمينه * (مسألة) * (وإذا قال ان كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لنشاغله أو غفلته أو كاتبته أو راسلته أو حنث)","part":8,"page":426},{"id":4905,"text":"إذا كلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث لانها كلمته وكذلك ان كاتبته أو راسلته إلا أن يكون قصد ألا تشافهه، نص عليه أحمد، وذلك لقول الله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) ولان القصد بالترك لكلامها اياه هجرانا ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالرسل والكتب، ويحتمل أن لا يحنث الا ان ينوي ترك ذلك لان هذا القسم ليس بتكلم حقيقة ولانه لو حلف لتكلمنه لم يبرأ بذلك الا أن ينويه فكذلك لا يحنث به فان أرسلت انسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أحدثت فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك * (مسألة) * (وان أشارت إليه احتمل وجهين) (أحدهما) لا تطلق لانه لم يوجد الكلام (والثاني) تطلق لانه يحصل به مقصود الكلام والاول أولى * (مسألة) * (وان كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع كلامها حنث) لان السكران يكلم ويحنث وربما كان تكليمه في حال سكره أضر من تكليمه في صحوه ولان المجنون يسمع الكلام أيضا ويحنث وكذلك ان كلمت صبيا يسمع ويعلم أنه مكلم حنث فأما ان جنت هي وكلمته.\rلم يحنث لان القلم مرفوع عنها ولم يبق لكلامها حكم وان كلمته سكرانة حنث لان حكمها حكم الصاحي وقيل لا يحنث لانه لا عقل لها * (مسألة) * (وان كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث) وقال أبو بكر يحنث لقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها","part":8,"page":427},{"id":4906,"text":"ولنا أن التكليم فعل يتعدى إلى المكلم وقد قيل إنه مأخوذ من الكلم وهو الجرح لانه يؤثر فيه كتأثير الجرح ولا يكون ذلك الا باسماعه فأما تكليم النبي صلى الله عليه وسلم الموتى فمن معجزاته فانه قال \" ما أنتم باسمع لما أقول منهم \" ولم يثبت هذا لغيره وقول اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها حجة لنا فانهم قالوا ذلك استعبادا وسؤالا عما خفي عنهم سببه وحكمته حتى كشف لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بامر مختص به فيبقى الامر فيمن سواه على النفي وان سلمت عليه حنث لانه كلام فان كان أحدهما اماما\rوالآخر مأموما لم يحنث بتسليم الصلاة لانه للخروج منها الا أن ينوي بتسليمه المأمومين فيكون حكمه كما لو سلم عليهم في غير الصلاة، ويحتمل أن لا يحنث بحال لان هذا لا يعد تكليما ولا يريده الحالف (فصل) فان حلف لا يكلم انسانا فكلم غيره وهو يسمع يقصد بذلك اسماعه كما لو قال إياك اعني واسمعي باجارة حنث نص عليه أحمد فقال إذا حلف لا يكلم فلانا فكلم انسانا وهو يسمع يريد بكلامه اياه المحلوف عليه حنث لانه قد أراد تكليمه، وروي عن أبي بكرة ما يدل على أنه لا يحنث فانه حلف أن لا يكلم أخاه زيادا فاراد زياد الحج فجاء أبو بكرة فدخل قصره وأخذ ابنه في حجره فقال ان أباك يريد الحج والدخول على زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا السبب وقد علم أنه غير صحيح ثم خرج ولم ير أنه كلمه والاول أصح لانه أسمعه كلامه يريده به فأشبه ما لو خاطبه به ولان مقصود تكليمه قد حصل باسماعه كلامه","part":8,"page":428},{"id":4907,"text":"(فصل) فان حلف لا يكلم امرأته فجامعها لم يحنث الا ان تكون نيته هجرانها قال أحمد في رجل قال لامرأته ان كلمتك خمسة أيام فأنت طالق إن له ان يجامعها ولا يكلمها فقال أي شئ كان به؟ وهذا يسوؤها أو يغبطها فان لم تكن له نية فله أن يجامعها ولا يكلمها وان حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه حنث لان هذا قراءة الكتب في عرف الناس فتنصرف يمينه إليه الا أن ينوي حقيقة القرآن قال أحمد إذا حلف لا قرأت لفلان كتابا ففتحه حتى استقصى آخره الا أنه لم يحرك شفتيه فان أراد أن يعلم ما فيه فقد علم ما فيه وقرأه * (مسألة) * (فان قال لامرأتيه ان كلمتما هذين الرجلين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحدا طلقتا ويحتمل ان لا يحنث حتى تكلما جميعا كل واحد منهما) هذه المسألة فيما وجهان (أحدهما) يحنث لان تكليمهما وجد منهما فحنث كما لو قال ان حضتما فأنتما طالقتان فحاضت كل واحدة حيضة وكذلك لو قال ان ركبتما دابتيكما فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة دابتها (والثاني) لا يحنث حتى تكلم كل واحدة منهما الرجلين معا لانه علق طلاقهما بكلامهما لهما فلا تطلق واحدة بكلام الاخرى وحدها، وهذا أظهر الوجهين لاصحاب الشافعي وهو أولى انشاء الله إذا لم تكن له نية وهكذا ان قال\rان دخلتما هاتين الدارين فالحكم فيها كذلك لان الاصل بقاء النكاح قال شيخنا فيما لم تجر العادة بانفراد الواحدة به فاما ما جرت العادة بانفراد الواحدة فيه بالواحد كنحو ركبا دابتيهما ولبسا ثوبيهما وتقلدا سيفيهما","part":8,"page":429},{"id":4908,"text":"واعتقلا رمحيهما ودخلا بزوجتيهما وأشباه هذا فانه يحنث إذا وجد منهما منفردين وما لم تجر العادة فيه بذلك فهو على الوجهين فاما ان قال ان أكلتما هذين الرغيفين فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فانه يحنث لانه يستحيل ان تأكل كل واحدة منهما الرغيفين بخلاف الرجلين والدارين * (مسألة) * (فان قال ان أمرتك فخالفتني فانت طالق) فنهاها فخالفته لم يحنث الا أن ينوي مطلق المخالفة اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي لانها خالفت أمره لانهيه، وقال أبو الخطاب يحنث إذا لم يكن ممن يعرف حقيقة الامر والنهي إذا كان كذلك فانما يريد نفي المخالفة، ويحتمل أن تطلق بكل حال لان الامر بالشئ نهي عن ضده والنهي عنه أمر بضده فقد خالفت أمره وان قال لها ان نهيتني عن نفع أمي فأنت طالق فقالت له لا تعطها من مالي شيئا لم يحنث لان اعطاءها من مالها لا يجوز ولا يجوز النفع به فيكون هذا النفع محرما فلا تتناوله يمينه ويحتمل أن يحنث لانه نفع ولفظه عام فيدخل المحرم فيه.\r(فصل) إذا قال أنت طالق ان كلمت زيدا ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تلكم زيدا في حال كون محمد فيها مع خالد، وذكر القاضي أنه يحنث بكلام زيد فقط لان قوله ومحمد مع خالد استئناف كلام بدليل أنه مرفوع والصحيح الاول لانه متى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى من فصله والرفع لا ينفي كونه حالا فان الجملة من المبتدا والخبر تكون حالا كقوله (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)","part":8,"page":430},{"id":4909,"text":"وقوله (الا استمعوه وهم يلعبون) وهذا كثير فلا يجوز قطعه عن الكلام الذي هو في سياقه مع امكان وصله به ولو قال ان كلمت زيدا ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال كون محمد مع خالد فكذلك إذا تأخر قوله محمد مع خالد ولو قال أنت طالق ان كلمت زيدا وانا غائب لم تطلق حتى تكلمه في حال غيبته وكذلك لو قال أنت طالق ان كلمت زيدا وأنت راكبة أو هو راكب أو ومحمد راكب\rلم تطلق حتى تكلمه في تلك الحال ولو قال أنت طالق ان كلمت زيدا ومحمد أخوه مريض لم تطلق حتى تكلمه وأخوه محمد مريض (فصل) وان قال ان كلمتني إلى ان يقدم زيد أو حتى يقدم زيد فانت طالق فكلمته قبل قدومه حنث لانه مد المنع إلى غاية هي قدوم زيد فلا يحنث بعدها فان قال أردت ان استدمت كلامي من الآن إلى أن يقدم زيد دين وهل يقبل في الحكم؟ يحتمل وجهين (فصل في تعليقه بالاذن) * (مسألة) * (إذا قال ان خرجت بغير اذني أو الا باذني أو حتى آذن لك فانت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير اذنه طلقت لخروجها بغير اذنه وعنه لا تطلق حتى ينوي الاذن في كل مرة) لان إن لا تقتضي التكرار فتتناول الخروج في المرة الاولى * (مسألة) * (وان أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت)","part":8,"page":431},{"id":4910,"text":"لانها إذ لم تعلم فليس باذن لان الاذن هو الاعلام ولم يعلمها، ويحتمل أن لا تطلق لانه يقال اذن لها ولم تعلم.\r* (مسألة) * (وإن قال ان خرجت إلى غير الحمام بغير اذني فانت طالق فخرجت إلى غير الحمام طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل وان خرجت تريد الحمام وغيره ففيه وجهان (أحدهما) يحنت لانها خرجت إلى غير الحمام وانضم إليه غيره فحنث بما حلف عليه كما لو حلف لا يكلم زيدا وعمرا (والثاني) لا يحنث لانها ما خرجت إلى غير الحمام بل الخروج مشترك * (مسألة) * (وان خرجت تريد الحمام ثم عدلت إلى غيره) فقياس المذهب أنه يحنث لان ظاهر هذه اليمين المنع من غير الحمام فكيفما صارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه، ويحتمل أن لا يحنث وهو قول الشافعي لانها لم تفعل ما حلف عليه وتناوله لفظه ونقل الفضل بن زياد عن أحمد أنه سئل إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد الا لنزهة فخرج إلى النزهة\rثم مر إلى مكة فقال النزهة لا تكون إلى مكة فظاهر هذا أنه أحنثه ووجهه ما ذكرنا وقال في رجل حلف بالطلاق ان لا يأتي ارمينية الا باذن امرأته فقالت امرأته اذهب حيث شئت فقال لا حتى تقول الي أرمينية والصحيح أنه متى أذنت له اذنا عاما ما لم يحنث.\rقال القاضي: وهذا من كلام احمد محمول","part":8,"page":432},{"id":4911,"text":"على أن هذا خرج مخرج العضب والكراهة ولو قالت هذا بطيب قبلها كان اذنا منها وله الخروج وان كان بلفظ عام.\r* (مسألة) * (وان حلف لعامل ان لا يخرج الا باذنه فعزل فهل تنحل يمينه؟ على وجهين) وهذا مبني على ما إذا خلف يمينا عامة لسبب خاص هل تختص يمينه بسبب اليمين؟ على وجهين (أحدهما) أنها تختص به لان الظاهر أنه أراده فاختصت يمينه به كما لو نواه، فعلى هذا تنحل يمينه لانه انما حلف عليه لكونه عاملا له، وهذا قول أصحاب أبي حنيفة، وروي عن أحمد ما يدل على أن يمينه تحمل على العموم فقال فيمن قال لله علي أن لا أصيد في هذا النهر لظلم رآه فتغير حاله فقال النذر يوفى به وذلك لان اللفظ دليل الحكم فيجب اعتباره في الخصوص والعموم كما في لفظ الشارع ووجه الاول أن السبب الخاص يدل على قصد الخصوص ويقوم مقام النية عند عمومها لدلالته عليها فوجب أن يختص به اللفظ العام كالنية، وفارق لفظ الشارع فانه يريد بيان الاحكام ولا يختص بمحل السبب لكون الحاجة داعية إلى معرفة الحكم في غير محل السبب، فعلى هذا لو قامت امرأته لتخرج فقال ان خرجت فانت طالق فرجعت ثم خرجت بعد ذلك أو دعاه انسان إلى غدائه فقال امرأتي طالق ان تغديت ثم رجع فتغدى في منزله لم يحنث على الاول ويحنث على الثاني وان حلف","part":8,"page":433},{"id":4912,"text":"لعامل ان لا يخرج الا باذنه أو حلف بذلك على امرأته أو مملوكه فعزل العامل أو طلق المرأة أو باع المملوك أو حلف على وكيل فعزله خرج في ذلك كله وجهان (فصل في تعليقه بالمشيئة) إذا قال أنت طالق ان شئت أو إذا شئت أو متى شئت أو كلما شئت أو كيف شئت أو حيث شئت\rأو أنى شئت لم تطلق حتى تقول قد شئت لان ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان فيعلق الحكم بما ينطق به دون ما في القلب فلو شاءت بقلبها دون نطقها لم يقع به طلاق ولو قالت قد شئت بلسانها وهي كارهة وقع الطلاق اعتبارا بالنطق وكذلك ان علق الطلاق بمشيئة غيرها * (مسألة) * (ومتى وجدت المشيئة باللسان وقع الطلاق سواء كان على الفور أو التراخي) نص عليه أحمد في تعليق الطلاق بمشيئة فلان وفيما إذا قال أنت طالق حيث شئت أو أين شئت ونحو هذا قال الزهري وقتادة، وقال أبو حنيفة دون صاحبيه إذا قال أنت طالق كيف شئت تطلق في الحال طلقة رجعية لان هذا ليس بشرط انما هو صفة للطلاق الواقع بمشيئتها ولنا أنه أضاف الطلاق إلى مشيئتها فاشبه ما لو قال حيث شئت وقال الشافعي في جميع الحروف ان شئت في الحال والا فلا تطلق لان هذا تمليك للطلاق فكان على الفور كقوله اخاري","part":8,"page":434},{"id":4913,"text":"وقال أصحاب الرأي في ان كقوله وفي سائر الحروف كقولنا لان هذه الحروف صريحة في التراخي فحملت على مقتضاها بخلاف ان فانها لا تقتضي زمانا وانما هي لمجرد الشرط فتقيده بالفور يقتضيه وقال الحسن وعطاء في قوله انت طالق ان شئت انما ذلك ماداما في المجلس ولنا انه تعليق للطلاق على شرط فكان على التراخي كالعتق وفارق اختاري فانه ليس بشرط انما هو تخيبر فتقيد بالمجلس كخيار المجلس ويحتمل أن يفف على المجلس كالاختيار لانه تمليك للطلاق فكان على الفور كقوله اختاري، والصحيح الاول وقد ذكرنا الفرق بين الاصل والفرع فان قيد المشيئة بوقت ففال انت طالق ان شئت اليوم تقيد به فان خرج اليوم قبل مشيئتها لم تطلق وان علقه على مشيئة اثنين لم يقع حتى توجد مشيئتهما، وخرج القاضي وجها انه يقع بمشيئة احدهما كما يحنث بفعل بعض المحلوف عليه وقد بينا فساد هذا * (مسألة) * (وان قال انت طالق ان شئت فقالت قد شئت ان شئت فقال قد شئت لم تطلق) لانها لم تشأ فان المشيئة أمر حقيقي لا يصح تعليقها على شرط وكذلك ان قالت قد شئت ان طلعت الشمس نص أحمد على هذا وهو قول سائر أهل العلم منهم الشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي\rقال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان الرجل إذا قال لزوجته انت طالق ان شئت فقالت قد شئت ان شاء فلان انها قد ردت الامر ولا يلزمها الطلاق وان شاء فلان وذلك لانه لم يوجد منها مشيئة انما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس تعليق الشميئة بشرط مشيئة، وان علق الطلاق","part":8,"page":435},{"id":4914,"text":"على مشيئة اثنين فشاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وقع الطلاق لان المشيئة قد وجدت منهما جميعا * (مسألة) * (وان قال انت طالق ان شئت وشاء أبوك لم تطلق حتى يشاءا) لان الصفة مشيئتهما ولا تطلق بمشيئة احدهما لعدم وجود الشرط * (مسألة) * (وان قال انت طالق ان شاء زيد فمات أو جن أو خرس قبل المشيئة لم تطلق) لان شرط الطلاق لم يوجد وحكى عن أبى بكر انه يقع ولانه علقه على شرط فوقع في الحال كما لو قال انت طالق ان شاء الله وليس بصحيح لان الطلاق المعلق على شرط لا يقع إذا تعذر شرطه كالمعلق على دخول الدار، وان شاء وهو مجنون لم يقع طلاقه لانه لا حكم لكلامه وان شاء وهو منكران فالصحيح انه لا يقع لانه زائل العقل اشبه المجنون، وقال اصحابنا يخرج علي الروايتين في طلاقه، والفرق بينهما ان إيقاع طلاقه تغليظ عليه كيلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه وههنا انما يقع الطلاق بغير فلا يصح منه في حال زوال عقله، وان شاء وهو صبي طفل لم يقع كالمجنون وان كان يعقل الطلاق وقع لان له مشيئة ولذك صح اختياره لاحد أبويه وان كان أخرس فشاء بالاشارة وقع الطلاق لان اشارته تقوم مقام نطق الناطق ولذلك وقع طلاقه بها وان كان ناطقا حال التعليق فخرس ففيه وجهان (احدهما) يقع الطلاق بها لان طلاقه في نفسه يقع بها فكذلك طلاق من علقه بمشيئته (والثاني)","part":8,"page":436},{"id":4915,"text":"لا يقع بها لانه حال التعليق كان لا يقع الا بالنطق فلم يقع بغيره كما لو قال في التعليق ان نطق فلان بمشيئته فهي طالق * (مسألة) * (وان قال انت طالق الا ان يشا زيد فمات أو جن أو خرس طلقت في الحال)\rلانه أوقع الطلاق وعلق عقبه بشرط ولم يوجد واما إذا خرس فشاء بالاشارة خرج فيه الوجهان اللذان ذكرناهما بناء على وقوع الطلاق باشارته إذا علقت على مشيئته * (مسألة) * (وان قال انت طالق واحدة الا ان يشاء زيد ثلاثا فشاء ثلاثا فقال أبو بكر تطلق ثلاثا في أحد الوجهين) لان السابق إلى الفهم من هذا الكلام ايقاع الثلاث إذا شاءها زيد كما لو قال له على درهم الا ان تقيم بينة بثلاثة وخذ درهما الا ان تريد أكثر منه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الا بيع الخيار \" أي ان بيع الخيار يثبت الخيار فيه بعد تفرقهما والثاني لا تطلق وقال أصحاب الشافعي وأبي حنيفة لا تطلق إذا شاء ثلاثا لان الاستثناء من الاثبات نفي فتقديره انت طالق واحدة الا ان يشاء زيد ثلاثا فلا تطلقي ولانه لو لم يقل ثلاثا لما طلقت بمشيئه ثلاثا فكذلك إذا قال ثلاثا لانه انما ذكر الثلاث صفة لمشيئة زيد الرافعة لطلاق الواحدة فيصير كما لو قال انت طالق الا ان يكرر زيد مشيئته ثلاثا فاما ان لم يشأ زيد أو شاء أقل من ثلاث طلقت واحدة","part":8,"page":437},{"id":4916,"text":"* (مسألة) * (وان قال انت طالق ان شاء الله طلقت وان قال لامته انت حرة ان شاء الله عتقت وحكي عنه انه يقع العتق دون الطلاق) نص أحمد رحمه الله على وقوع الطلاق والعتق في رواية جماعة وقال ليس هما من الايمان وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول وقتادة والزهري ومالك والليث والاوزاعي وأبو عبيد وعن أحمد ما يدل على ان الطلاق لا يقع ولا العتاق وهو قول طاوس والحكم وابي حنيفة والشافعي لانه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها فلم يقع كما لو علقها على مشيئة زيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث \" رواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روى أبو حمزة قال سمعت ابن عباس يقول إذا قال الرجل لامرأته انت طالق ان شاء الله فهي طالق رواه أبو حفص باسناده عن أبي بردة نحوه وروى ابن عمر وأبو سعيد قال كنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزا في كل شئ الا في الطلاق والعتاق ذكره\rابو الخطاب وهذا نقل للاجماع فان قدرته انه قول بعضهم فقد انتشر ولم يعرف له مخالف فهو اجماع ولانه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح كقوله انت طالق ثلاثا الا ثلاثا ولانه انشاء حكم في محل فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح أو نقول ازالة ملك فلم يصح تعليقه على مشيئة الله كما لو قال ابرأتك","part":8,"page":438},{"id":4917,"text":"ان شاء الله أو تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فاشبه تعليقه على المستحيلات، والحديث لا حجة لهم فيه فان الطلاق انشاء وليس بيمين حقيقة وان سمي بذلك فمجاز لا تترك الحقيقة من أجله، ثم ان الطلاق انما سمي يمينا إذا كان معلقا على شرط يمكن فعله وتركه ومجرد قوله انت طالق ليس بيمين حقيقة ولا مجازا فلم يكن الاستثناء بعد يمين، وقولهم علقه على مشيئة لا نعلم قلنا قد علمت مشيئة الله للطلاق بمباشرة الآدمي سببه قال قتادة قد شاء الله حين اذن ان تطلق ولو سلمنا انها لم تعلم لكن قد علقه على شرط يستحيل علمه فيكون كتعليقه على المستحيلات يلغو ويقع الطلاق في الحال، وحكي عن أحمد انه يقع العتق دون الطلاق وعلله أحمد رحمه الله بان العتق لله سبحانه والطلاق ليس هو لله ولا فيه قربة إليه ولانه لو قال لامته كل ولد تلدينه فهو حر فهذا تعليق للحرية على الملك وهو صحيح ولان من نذر العتق لزمه الوفاء به ومن نذر الطلاق لا يلزمه الوفاء به فكما افترقا في النذر جاز ان يفترقا في اليمين * (مسألة) * (وان قال انت طالق الا ان يشاء الله طلقت) ووافق أصحاب الشافعي على هذا في الصحيح من المذهب لانه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة لم تعلم * (مسألة) * (وان قال ان لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله فعلى وجهين) (احدهما) يقع في الحال لان وقوع طلاقها إذا لم يشأ الله محال فلغت هذه الصفة ووقع الطلاق (والثاني) لا يقع بناء على تعليق الطلاق على المحال مثل قوله انت طلق ان جمعت بيبن الضدين أو شربت الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه","part":8,"page":439},{"id":4918,"text":"(فصل) وان قال انت طالق لتدخلن الدار ان شاء الله لم تطلق دخلت أو لم تدخل لانها ان دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وان لم تدخل علمنا ان الله لم يشأه لانه لو شاءه لوجد فان ما شاء الله\rكان وكذلك ان قال انت طالق لا تدخلي الدار ان شاء الله لما ذكرنا وان أراد بالاستثناء والشرط رده إلى الطلاق دون الدخول خرج فيه من الخلاف ما ذكرنا في المنجز وان لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل ان يرجع إلى الطلاق * (مسألة) * (وان قال ان دخلت الدار فانت طالق ان شاء الله فدخلت فهل تطلق؟ على روايتين) (احدهما) يقع الطلاق بدخول الدار ولا ينفعه الاستثناء لان الطلاق والعتاق ليسا من الايمان ولما ذكرناه فيما إذا قال انت طالق ان شاء الله (والثانية) لا تطلق وهو قول أبي عبيد إذا علق الطلاق بشرط صار يمينا وحلفا فصح الاستثناء فيه لعموم قوله عليه السلام \" من حلف على يمين فقال ان شاء الله لم يحنث \" وفارق إذا لم يعلقه فانه ليس بيمين فلا يدخل في العموم * (مسألة) * (وان إن قال أنت طالق لرضى زيد أو مشيئته طلقت في الحال) لان معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه كقوله هو حر لوجه الله أو لرضى الله فان قال أردت به الشرط دين قال القاضي ويقبل في الحكم لانه محتمل فان ذلك يستعمل للشرط كقوله أنت طالق للسنة وهذا أظهر الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الثاني لا يقبل لانه خلاف الظاهر","part":8,"page":440},{"id":4919,"text":"(فصل) فان قال أنت طالق إن أحببت أو أردت أو كرهت احتمل ان يتعلق الطلاق بقولها بلسانها قد احببت أو اردت أو كرهت لان هذه المعاني في القلب لا يمكن الاطلاع عليها الا من قبلها فيعلق الحكم بقولها كالمشيئة ويحتمل ان يتعلق الحكم بما في القلب من ذلك ويكون اللسان دليلا عليه فعلي هذا لو أقر الزوج بوجوده وقع طلاقه وإن لم تتلفظ به ولو قالت أنا أحب ذلك ثم قالت كنت كاذبة لم تطلق * (مسألة) * (وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله في النار فأنت طالق أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فقالت أنا أحبه) فقد توقف أحمد رحمه الله عنها وسئل فلم يجب فيها بشئ وفيها احتمالان (أحدهما) لا تطلق وهو قول أبي ثور لان المحبة في القلب ولا يوجد من أحد محبة ذلك وخبرها بحبها له كذب معلوم فلم يصح دليلا على ما في قلبها (والاحتمال الثاني) تطلق قاله القاضي وهو قول أصحاب الرأي لان ما في القلب\rلا يوقف عليه الا من لفظها فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به كاذبة كانت أو صادقة كالمشيئة ولا فرق بين قوله ان كنت تحبين ذلك وبين قوله ان كنت تحبينه بقلبك لان المحبة لا تكون إلا بالقلب.\rقال شيخنا والاولى أنها لا تطلق إن كانت كاذبة، وهذا الاحتمال الاول والله أعلم","part":8,"page":441},{"id":4920,"text":"(فصل في مسائل متفرقة) إذا قال أنت طالق إذا رأيت الهلال طلقت إذا رئي في أول الشهر.\rوبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تطلق حتى تراه لانه علق الطلاق على رؤية نفسه أشبه تعليقه على رؤية زيد ولنا أن الرؤية في عرف الشرع العلم به في أول الشهر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام \" إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا \" والمراد به رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع كما إذا قال إذا صليت فأنت طالق فانه ينصرف إلى الطلاة الشرعية لا إلى الدعاء وفارق رؤية زيد فانه لم يثبت له عرف شرعي يخالف الحقيقة وكذلك لو لم يره أحد لكن ثبت الشهر بتمام العدد لانه قد علم طلوعه إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها فلا تطلق حتى تراه ويقبل قوله في ذلك لانها رؤية حقيقة وتتعلق الرؤية برؤيته بعد الغروب فان رأت قبل ذلك لم تطلق لان هلال الشهر ما كان في أوله ولانا جعلنا رؤية الهلال عبارة عن دخول الشهر، ويحتمل أن تطلق برؤيته قبل الغروب لانه يسمى رؤية والحكم متعلق به في الشهر فان قال أردت إذا رأيته أنا بعينى فلم يره حتى أقمر لم تطلق لانه ليس بهلال، واختلف فيما يصير به قمرا فقيل بعد ثالثة وقيل إذا استدار وقيل إذا بهر ضوؤه (فصل) قال أحمد إذا قال لها انت طالق ليلة القدر يعتزلها إذا دخل العشر وقبل الشعر أهل","part":8,"page":442},{"id":4921,"text":"المدينة يرونها في السبع عشرة الا أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشعرة الاواخر انما أمره باجتنابها في العشر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتماس ليلة القدر في العشر الاواخر فيحتمل أن تكون أول ليلة منه ويمكن أو يكون هذا منه على سبيل الاحتياط ولا يتحقق حنثه إلى آخر ليلة من الشهر لاحتمال أن تكون هي تلك الليلة\r* (مسألة) * (وان قال من بشرتني بقدوم أخي فهي طالق فأخبرته امرأتاه طلقت الاولى منهما الا أن تكون الثانية هي الصادقة وحدها فتطلق وحدها) انما طلقت الاولى وحدها لان التبشير خبر صدق تغير به بشرة الوجه من سرور أو غم وقد حصل بخبر الاولى واشترطنا صدقها لانه متى علم أنه كذب زال السرور فان كانت الثانية هي الصادقة طلقت وحدها لان السرور انما حصل بخبرها هذا إذا أخبرته احداهما بعد الاخرى، وان بشره بذلك اثنتان أو ثلاث أو أربع دفعة واحدة طلقن كلهن لان من تقع على الواحد فما زاد قال الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقال (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين) * (مسألة) * (وان قال من أخبرتني بقدومه فهي طالق) فكذلك عند القاضي تطلق المخبرة الاولى ان كانت صادقة وان كانت كاذبة احتمل أن لا تطلق","part":8,"page":443},{"id":4922,"text":"وهو ظاهر كلام القاضي لان الظاهر من حاله أنه أراد من أعلمتني ولا يحصل الا بالصدق ولذلك لو قال من بشرتني بقدومه فهي طالق لم تطلق الكاذبة وان كان السرور يحصل إذا جهل كذبها وان أخبرته أخرى طلقت في قول أبي الخطاب لانها مخبرة، ولم تطلق عند القاضي الثانية ولا الكاذبة كالبشارة سواء.\r(فصل) إذا قال أول من يقوم منكن فهي طالق أو قال لعبيده أول من قام منكم فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق لانه لا أول فيهم وان قام واحد أو واحدة ولم يقم بعد أحد احتمل وجهين (أحدهما) يقع الطلاق أو العتق لان الاول ما كان بعده شئ ولم يوجد.\rفعلى هذا لا يحكم بوقوع ذلك ولا انتفائه حتى ييأس من قيام أحد منهم بعده فتنحل بيمينه، وان قام اثنان أو ثلاثة دفعة واحدة وقام بعدهم آخر وقع الطلاق والعتق بمن قام في الاول بوقوعه على القليل والكثير قال الله تعالى (ولا تكونوا أول كافر به) وحكي عن القاضي فيمن قال أول من يدخل من عبيدي فهو حر فدخل اثنتان دفعة واحدة ثم دخل بعدهم آخر: لم يعتق واحد منهم وهذا بعيد فانه قد دخل بعضهم بعد بعض ولا أول فيهم وهذا لا يستقيم الا أن يكون قال أول من يدخل منكم وحده ولم\rيدخل بعد الثالث أحد فانه لو دخل بعد الثالث أحد عتق لكونه أول من دخل وحده وإذا لم يقل وجده فان لفظة الاول تتناول الجماعة كما ذكرنا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أول من يدخله الجنة","part":8,"page":444},{"id":4923,"text":"فقراء المهاجرين \" ولو قال آخر من يدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن لم يحكم بطلاق واحدة منهن حتى ييئس من دخول غيرها بموته أو موتهن أو غير ذلك فيتبين وقوع الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت وكذلك الحكم في العتق (فصل) إذا قال ان دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو أو قال لانسان ان دخل دارك أحد فعبدي حر فدخلها صاحبها فقال القاضي لا يحنث لا قرينة حال المتكلم تدل على أنه انما حلف على غيره ويمنع من سواه فيخرج هو من العموم بالقرينة ويخرج المخاطب من اليمين أيضا ويحتمل الحنث اخذا بعموم اللفظ واعراضا عن السبب * (مسألة) * (وان حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا حنث في الطلاق والعتاق ولم يحنث في اليمين المكفرة في ظاهر المذهب) نقل ذلك عن احمد جماعة واختاره الخلال وصاحبه وهو قول أبي عبيد وعن احمد رواية اخرى انه لا يحنث في الطلاق والعتاق ايضا وهو قول عطاء وعمرو بن دينار وابن ابي نجيح واسحاق وابن المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي لقول الله تعالى (وليس عليكم جناع فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الله تجاوز لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه غير قاصد للمخالفة فلم يحنث كالنائم والمجنون ولانه احد طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد كحالة الابتداء بها","part":8,"page":445},{"id":4924,"text":"وعن أحمد رواية ثالثة انه يحنث في الجميع وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وقتادة وربيعة ومالك (والقول الثاني) للشافعي لانه فعل ما حلف عليه قاصدا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق ووجه الاولى ان الكفارة انما تجب لرفع الاثم ولا اثم على الناسي ولما ذكرنا من الآية والخبر واما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود\rشرطه من غير قصد كما لو قال انت طالق ان طلعت الشمس أو قدم الحاج ولان هذا يتعلق به حق آدمي فيعلق الحكم به مع النسيان كالاتلاف * (مسألة) * (وإن حلف لا يدخل على إنسان بيتا أو لا يكلمه أو لا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أو سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله به ففارقه ظنا منه أنه قد برئ خرج على الروايتين في الناسي والجاهل فان في الناسي روايتين والجاهل مقيس عليه) لانه غير قاصد للمخالفة وقد سبق دليل ذلك، وكذلك إن حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه يحسبه أجنبيا أو حلف لا يبيع لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه إلى الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي لانه غير قاصد للمخالة اشبه الناسي * (مسألة) * (وإن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه لم يحنث وعنه يحنث الا ان ينوي جميعه)","part":8,"page":446},{"id":4925,"text":"هذه الرواية ظاهر المذهب نص احمد على ذلك في رواية حنبل وصالح فيمن حلف على امرأته لا تدخل بيت أختها لم تطلق حتى تدخل كلها ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي أو بعضي لان الكل لا يكون بعضا والبعض لا يكون كلا وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب أبي حنيفة والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه وهو معتكف إلى عائشة فترجله وهي حائض والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد والحائض ممنوعة من اللبث فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابي بن كعب \" اني لا أخرج من المسجد حتى أعلمك سورة \" فلما أخرج رجله من المسجد علمه إياها ولان يمينه تعلقت بالجميع فلم تنحل بالبعض كالاثبات وعنه أنه يحنث إلا أن ينوى جميعه حكي ذلك عن مالك وهو اختيار الخرقي لان اليمين تقتضي المنع من تخلف فعل المخلوف عليه فاقتضت المنع من فعل شئ منه كالنهي ونظير الحلف على ترك الشئ قوله سبحانه (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) وقوله (لا تدخلوا بيوت النبي) لا يكون النهي ممتثلا الا بترك الدخول كله فمتى أدخل بعضه لم يكن تاركا لما حلف عليه فكان مخالفا كالنهي عن الدخول والخلاف انما هو في اليمين المطلقة فأما ان نوى الجميع أو البعض فيمينه على ما نوى وكذلك ان اقترنت\rبه قرينة تقتضي أحد الامرين تعلقت يمينه به كمن حلف لا شربت هذا النهر أو هذه البركة تعلقت يمينه ببعضه وجها واحدا وفيه خلاف نذكره في موضعه بعد","part":8,"page":447},{"id":4926,"text":"* (مسألة) * (وان حلف ليفعلن شيئا أو ليدخل الدار، لم يبرأ إلا بفعل جميعه، والدخول إلى الدار بجملته).\rلا يختلف المذهب في ذلك ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا لان اليمين تناولت فعل الجميع فلم يبرأ إلا بفعله كما لو أمره الله تعالى بفعل شئ لم يخرج من عهدة الامر إلا بفعل الجميع لان اليمين على فعل شئ اخبار بفعله في المستقبل مؤكد بالقسم والخبر بفعل شئ يقتضي فعله كله * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل دارا فادخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب أولا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه منه أو لا يشرب ماء هذا الكوز فشرب بعضه خرج على الروايتين فيمن فعل بعض المحلوف عليه، وقد ذكرناه قبل هذه المسألة * (مسألة) * (وان حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه حنث وجها واحدا) لان فعل الجميع ممتنع فلا تنصرف يمينه إليه وكذلك ان قال والله لا آكل الخبز ولا أشرب الماء وما أشبهه مما علق على اسم جنس أو علقه على اسم جمع كالمسلمين والمشركين والفقراء والمساكين فانه يحنث بالبعض، وبهذا قال أبو حنيفة وسلمة وأصحاب الشافعي في اسم الجنس دون الجمع وموا؟ علقه على اسم جنس مضاف كقوله والله لا شربت ماء هذا النهر، أو قال والله لا شربت الماء وهو قول","part":8,"page":448},{"id":4927,"text":"أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الآخر لا يحنث لان لفظه يقتضي جميعه فلم يحنث بفعل بعضه كالادواة ولنا أنه لا يمكن شرب جميعه فتعلقت يمينه ببعضه كما لو حلف لا يكلم الناس فكلم بعضهم وبهذا فارق ماء الادواة فان نوى بيمينه فعل الجميع وكان في لفظه ما يتقضي ذلك لم يحنث إلا بفعل الجميع بلا خلاف فلو قال لا صمت يوما أو لا صليت صلاة أو لا أكلت رغيفا أو قال لزوجته ان حضت حيضة\rفهذا وشبهة مما يدل على ارادة الجميع فوجب تعلق اليمين به (فصل) إذا حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث سواء كرع فيه أو اغترف منه ثم شربه وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يكرع فيه لان حقيقة ذلك الركع فلم يحنث بغيره كما لو حلف لا يشرب من هذا الانا فصب منه في غيره وشرب ولنا أن معنى يمينه أن لا يشرب من ماء الفرات لان الشرب يكون من مائها لا منها في العرف فحملت اليمين عليه كما لو حلف لا شربت من هذا البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة، ويفارق الكوز فان الشرب في العرف منه لانه آلة للشرب بخلاف النهر، وما ذكروه يبطل بالبئر والشاة والشجرة وقد سلموا أنه لو استسقى من البئر أو حلف لبن الشاء أو التقط من الشجرة فشرب وأكل أنه يحنث فكذا في مسئلتنا (فصل) وان حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث لانه من ماء الفرات وان حلف لا يشرب من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ففيه وجهان [ أحدهما ] يحنث لان معنى الشرب منه الشرب من مائة فحنث كما لو حلف لا شربت من مائه وهذا أحد الاحتمالين لاصحاب الشافعي (والثاني) لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف فان عنه رواية أنه يحنث","part":8,"page":449},{"id":4928,"text":"وإنما قلنا إنه لا يحنث لان ما أخذه النهر يضاف إلى ذلك النهر لا إلى الفرات وبزول باضافته إليه عن إضافته إلى الفرات فلا يحنث به كغير الفرات * (مسألة) * (وان حلف لا يلبس ثوبا اشتراه زيد أو نسجه أو لا يأكل طعاما طبخه فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو اشتراه أو أكل طعاما طبخاه فعلى روايتين) [ إحداهما ] يحنث كما لو حلف أن لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها (والثانية) لا يحنث وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه لم يلبس ثوبا كاملا، وكذلك ان حلف لا يلبس ثوبا نسجه زيد ولا يأكل من قدر طبخها ولا يدخل دارا اشتراها ولا يلبس ثوبا خاطه زيد ففعل ذلك\rهو وغيره فلبس الثوب أو دخل الدار أو أكل الطعام ففي هذا كله من الخلاف ما ذكرنا فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه، فأما ان حلف لا يلبس مما خاطه زيد فانه يحنث بلبس ثوب خاطاه جيمعا لانه لبس مما خاطه زيد بخلاف ما إذا قال ثوبا خاطه زيد، وان حلف لا يدخل دارا لزيد فدخل دارا له ولغيره خرج فيه وجهان بناء على ما ذكرنا * (مسألة) * (وان حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه هو وغيره حنث إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما بالشراء) وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يحنث وذكر أبو الخطاب فيه احتمالين لان كل جزء لم ينفرد أحدهما بشرائه فلم يحنث كما لو حلف لا يلبس ثوبا اشتراه زيد فلبس ثوبا اشتراه هو وغيره ولنا أن زيدا اشترى نصفه وهو طعام وقد أكله فأشبه ما لو اشتراه زيد وخلطه بما اشتراه عمرو فأكل الجميع، فأما الثوب فلا نسلمه وان سلمناه فالفرق بينهما أن نصف الثوب ليس بثوب ونصف الطعام طعام وقد أكله بعد أن اشتراه زيد، وان اشتري زيد نصفه مشاعا أو اشترى نصفه ثم اشترى آخر باقيه فأكل منه حنث والخلاف فيه على ما تقدم، فاما ان اشترى زيد نصفه معينا ثم خلطه بالنصف الآخر ثم أكل أكثر من النصف حنث وجها واحدا بغير خلاف لانه أكل مما اشتراه زيد يقينا","part":8,"page":450},{"id":4929,"text":"وان أكل نصفه أو أقل من نصفه ففيه وجهان [ أحدهما ] يحنث لانه يستحيل في العادة انفراد ما اشتراه زيد من غيره فيكون الحنث ظاهرا (والثاني) لا يحنث لان الاصل عدم الحنث ولم يتيقن وان أكل من طعام اشتراه زيد ثم باعه أو اشتراه لغيره حنث ويحتمل أن لا يحنث وكل وضع لا يحنث فحكمه حكم ما لو حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فاكل منه واحدة على ما سنذكره ان شاء الله تعالى والله اعلم * (باب التأويل في الحلف) * ومعنى التأويل أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره فان كان الحالف ظالما لم ينفعه تأويله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يمينك على ما يصدقك به صاحبك \" وان لم يكن ظالما فله تأويله نحو أن يحلف أنه أخي\rيريد بذلك أخره في الاسلام أو يعني بالسقف والبناء السماء وبالبساط والفراش الارض وبالاوتاد الجبال وباللباس الليل أو يقول ما رأيت فلانا أي ما ضربت رئته ولا ذكرته أي ما قطعت ذكره أو يقول جواري أحرار، يعني سفنه ونسائي طوالق يعني النساء الاقارب منه أو يقول ما كاتبت فلانا ولا عرفته ولا أعلمته ولا سأله حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجا ولا شربت له ماء ولا في بيتى فرش ولا حصير ولا بارية، ويعني بالمكاتبة مكاتبة الرقيق بالتعريف جعله عريفا وبالاعلام جعله أعلم الشفة والحاجة شجرة صغيرة والدجاجة الكبة من الغزل والفروج الدراعة والفرش صغار الابل والحصير الحبس والبارية السكين التي يبري بها، أو يقول والله ما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه يعني الباقي بعد أخذه وأكله فهذا واشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه إذا عناه بيمينه فهو تأويل لانه خلاف الظاهر.\r(فصل) ولا يخلو حال الحالف المتأول من ثلاثة أحوال [ أحدها ] أن يكون مظلوما مثل أن يستحلفه ظالم على شى لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال","part":8,"page":451},{"id":4930,"text":"مسلما منه ضرر فهذا له تأويله، قال مهنا سألت أحمد عن رجل له امرأتان اسم كل واحدة منهما فاطمة فماتت واحدة منهما فحلف بطلاق فاطمة ونوى التي ماتت، قال ان كان المستحلف له ظالما فالنية نية صاحب الطلاق وان كان المطلق هو الظالم فالنية نية الذي استحلفه، وروى أبو داود باسناده عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فاخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال \" أن كنت أصدقهم وأبرهم المسلم أخو المسلم \" وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب \" يعني سعة المعاريض التي يوهم بها السامع غير ما عناه، قال محمد بن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب لكثرة المعاريض وخص الظريف بذلك يعني به الكيس الفطن فانه يفطن التأويل فلا حاجة به إلى الكذب (الوجه الثاني) أن يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده فهذا تنصرف\rيمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف ولا ينفع الحالف تأويله، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فان أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يمينك على ما يصدقك به صاحبك \" رواه مسلم ولانه لو ساغ التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة، فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك فصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق، قال ابراهيم في رجل استحلفه السلطان على شئ بالطلاق فورى في يمينه إلى شئ أجزأ عنه وان كان ظالما لم يجز عنه التأويل.\r(الحال الثالث) أن لا يكون ظالما ولا مظلوما فظاهر كلام أحمد أن له تأويله فانه روي أن مهنا كان عنده هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي ان يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه، وقال ليس المروذي ههنا وما يصنع المروذى ههنا يريد ليس المروذى في كفه فلم ينكره أبو عبد الله.","part":8,"page":452},{"id":4931,"text":"وروي أن مهنا قال اني أريد الخروج يعني السفر إلى بلده وأحب ان تسمعني الجزء الفلاني فاسمعه اياه ثم رآه بعد ذلك فقال ألم تقل انك تريد الخروج فقال له مهنا قلت لك إني أريد الخروج الآن؟ فلم ينكر عليه، وهو مذهب الشافعي ولا نعلم في هذا خلافا أيضا، وروى سعيد عن جرير عن المغيرة قال كان إذا طلب انسان ابراهيم ولم يرد ابراهيم أن يلقاه خرجت إليه الخادم فقال اطلبوه في المسجد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول الا حقا ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه فقال لعجوز \" لا يدخل الجنة عجوز \" يعني أن الله ينشئهن عربا أترابا، وقال أنس ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله احملني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انا حاملوك على ولد ناقة \" فقال وما أصنع بولد الناقة؟ قال \" وهل تلد الابل الا النوق \" رواه أبو داود وقال لامرأة وقد ذكرت له زوجها، هو الذي في عينه بياض \" فقالت يا رسول الله انه لصحيح العين وأراد النبي صلى الله عليه وسلم البياض الذي حول الحدقة وقال لرجل احتضنه من ورائه \" من يشتري العبد؟ فقال يا رسول الله تجدني إذا كاسدا قال \" لكنك عند الله لست بكاسد \" وهذا كله من التأويل والمعاريض، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال \" لا أقول الا حقا \"\rوروي عن شريح أنه خرج من عند ابن زيادة وقد حضره الموت فقيل له كيف تركت الامير؟ فقال تركته يأمر وينهى فلما مات قيل له كيف قلت ذلك؟ فقال تركته يأمر بالصبر وينهى عن البكاء والجزع، ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة وتحته أخرى فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال اشهدوا اني قد طلقت ثلاثا فزوجوه فقام على امرأته فقالوا قد طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا أنه كان لي ثلاث نسوة فطلقتهن؟ قالوا بلى قال قد طلقت قالوا ما هذا أردنا فذكر ذلك شقق لعثمان فجعلها نيته، ويروى عن الشعبي أنه كان في مجلس فنظر إليه رجل ظن أنه طلب منه التعريف به والثناء عليه فقال الشعبي ان له بيتا وشرفا فقيل للشعبي بعد ما ذهب الرجل تعرفه؟ فقال لا ولكنه نظر","part":8,"page":453},{"id":4932,"text":"إلى قيل فكيف اثنيت عليه؟ قال شرفه اذناه وبيته الذي يسكنه، وروى أن رجلا أخذ على شراب فقيل له من أنت فقال: أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا على باب داره * فمنهم قيام حولها وقعود فظنوه شريفا فخلوا سبيله ثم سألوا عنه فإذا هو ابن الباقلاني، وأخذ الخوارج رافضيا فقالوا تبرأ من عثمان علي فقال أنا من علي وعثمان برئ فهذا وشبهه هو التأويل الذي لا يعذر به الظالم ويسوغ لغيره مظلوما كان أو غير مظلوم لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في المزاح من غير حاجة إليه * (مسألة) * (فإذا أكل تمرا فقال لتخبرني بعدد ما أكلت أو لتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم فانها تعد له عددا يعلم أنه قد أتى على عدد ذلك) مثل أن يعلم ان عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك كله وكذلك ان قال ان لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة ولا يحنث إذا كانت نيته ذلك، وان نوى الاخبار بكميته من غير نقص ولا زيادة لم يبرأ الا بذلك وان أطلق فقياس المذهب أنه لا يبرأ الا بذلك أيضا لان ظاهر حال الحالف ارادته فتنصرف يمينه إليه كالاسماء العرفية التي تنصرف اليمين عليها إلى مسماها عرفا دون مسماها حقيقة ولو أكلا تمرا فحلف لتميزن نوى ما أكلت فأفردت كل نواء وحدها فالحكم فيها كالتي قبلها\r* (مسألة) * (وان حلف ليقعدن على بارية في بيته ولا يدخله بارية فانه يدخل قصبا فينسجه فيه فيجلس عليها في البيت فلا يحنث)","part":8,"page":454},{"id":4933,"text":"لانه قد قعد على بارية في بيته ولم يدخله بارية انما أدخله قصبا وليس هو بارية * (مسألة) * (وان حلف ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه فلا يجد طعم الملح فانه يسلق به بيضا ويأكل منه ولا يحنث) لان الصفة وجدت * (مسألة) * (وان حلف لا يأكل بيضا ولا تفاحا وليأكلن مما في هذا الوعاء فوجد فيه بيضا وتفاحا فانه يعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا ويأكل منه لا يحنث) لان ذلك ليس ببيض ولا تفاح * (مسألة) * (وان كان على سلم فحلف لا نزلت اليك ولا صعدت إلى هذه ولا أقمت مكاني ساعة) يريد إذا كان له امرأتان إحداهما في الغرفة والاخرى أسفل (فلتنزل العليا ولتصعد السفلى ثم ينزل إن شاء أو يصعد فتنحل يمينه) لان الصفة لم توجد * (مسألة) * (وان حلف لا قمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت فيه فانه ينتقل إلى سلم آخر وتنحل يمينه) لانه لم يقم عليه ولا صعد فيه ولا نزل منه انما نزل أو صعد من غيره * (مسألة) * (وان حلف لا قمت في هذا الماء ولا خرجت منه وكان الماء جاريا لم يحنث) لان الماء المحلوف عليه جرى وصار في غيره فلم يحنث سواء أقام أو خرج لانه انما يقف في غيره أو يخرج منه، وهذا الذي ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي لان الايمان عندهم تبني على اللفظ لا على القصد وكذلك قالوا لا يحنث في هذه الايمان السابقة كلها، وقال القاضي في كتاب آخر: قياس المذهب أنه يحنث إلا أن ينوي عين الماء الذي هي فيه لان إطلاق يمينه يقتضي خروجها من النهر أو إقامتها فيه * (مسألة) * (فان كان الماء واقفا حمل منه مكرها) لئلا ينسب إليه فعل * (مسألة) * (وان استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت عنده وديعة فانه يعني بما الذي ويبر في يمينه) لانه صادق * (مسألة) * (وان حلف عاملان ههنا وعنى موضعا معينا بر في يمينه)\rلصدقه في ذلك.\rوقد ذكرنا ما رواه مهنا انه كان هو والمروذي عند أحمد فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال ليس المروذي ههنا، يريد ليس هو في كفه فلم ينكره أبو عبد الله * (مسألة) * ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف بالطلاق لتصدقني أسرقت مني شيئا أم لا وخانت","part":8,"page":455},{"id":4934,"text":"أن تصدقه فانها تقول سرقت منك ما سرقت منك، ولو استحلفه ظالم هل رأيت فلانا أو لا وكان قد رآه فانه يعني بما رأيته ما ضربت رئته * (مسألة) * (ولو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعته لم يحنث) لان الخيانة ليس بسرقة الا أن ينوي ذلك فيحنث (فصل) ولو قال ان كانت امرأتي في السوق فعبدي حر وان كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا جميعا في السوق فقيل يعتق العبد ولا تطلق المرأة لانه لما حنث في اليمين الاولى عتق العبد فلم يبق له في السوق عبد، ويحتمل أن يحنث بناء على قولنا فيمن حلف على معين تعلقت اليمين بعينه دون صفته كما لو قال ان كلمت عبدي سعدا فأنت طالق ثم أعتقه وكلمته طلقت فكذلك ههنا لان يمينه تعلقت بعبد معين وان لم يرد عبدا بعينه لم تطلق المرأة لانه لم يبق له عبد في السوق، ولو كان في فيها تمرة فقال أنت طالق ان أكلتها أو ألقيتها أو أمسكتها فأكلت بعضها وألقت بعضها لم يحنث إلا على قول من قال انه يحنث بفعل بعض المحلوف عليه وان نوى الجميع لم يحنث بحال (فصل) قال عبد الله بن احمد سألت أبي عن رجل قال لامرأته أنت طالق ان لم أجامعك اليوم وأنت طالق ان اغتسلت منك اليوم قال يصلي العصر ثم يجامعها فإذا غابت الشمس اغتسل ان لم يكن أراد بقوله اغتسلت منك المجامعة، وقال في رجل قال لامرأته أنت طالق ان لم أطأك في رمضان فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها فقال لا يعجبني لانها حيلة ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره قال القاضي انما كره احمد هذا لان السفر الذي يبيح الفطر السفر المباح المقصود وهذا لا يقصد به غير حل اليمين، والصحيح أن هذا تنحل به اليمين ويباح به الفطر لانه سفر بعيد مباح لقصد صحيح\rفان ارادة حل يمينه من المقاصد الصحيحة، وقد أبحنا لمن له طريقان قصيرة لا يقصر فيها وبعيدة أن يملك البعيدة ليقصر فيها الصلاة ويفطر مع أنه لا قصد له سوى الترخص فههنا أولى (باب الشك في الطلاق) إذا شك هل طلق أو لا لم تطلق) وجملة ذلك أن من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه احمد وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لان النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك، والاصل في هذا حديث عبد الله بن زيد عن النبي","part":8,"page":456},{"id":4935,"text":"صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة فقال \" لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا \" متفق عليه فأمره بالبناء على اليقين واطراح الشك ولانه شك طرأ على يقين فوجب اطراحه كما لو شك المتطهر في الحدث.\rقال شيخنا والورع التزام الطلاق فان كان المشكوك فيه طلاقا رجعيا راجع امرأته إن كانت مدخولا بها أو جدد نكاحها ان كانت غير مدخول بها، وقد انقضت عدتها وان شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها لانه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق فلا تحل لغيره وحكي عن شريك أنه إذا شك في طلاقه طلقها واحدة ثم راجعها لتكون الرجعة عن طلقة فتكون صحيحة في الحكم وليس بشئ لان التلفظ بالرجعة ممكن مع الشك في الطلاق ولا يفتقر إلى ما تفتقر إليه العبادات من النية ولانه لو شك في طلقتين فطلق واحدة لصار شاكا في تحريمها عليه فلا تفيد الرجعة * (مسألة) * (وان شك في عدد الطلاق بنى على اليقين لما ذكرنا وقال الخرقي إذا طلق فلم يدر واحد ة طلق ام ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما دامت في العدة فان راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى يتيقن كم الطلاق؟ لانه متيقن للتحريم شاك في التحليل) وجملة ذلك ان من طلق وشك في عدد الطلقات بنى على اليقين نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل لفظ بطلاق امرأته لا يدري واحدة ام ثلاثا فقال أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لان ما زاد على القدر الذي تيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه كما\rلو شك في أصل الطلاق إذا ثبت هذا فانه تبقى أحكامه احكام المطلق دون الثلاث من إباحة الرجعة وإذا رجع عادت إلى ما كانت عليه قبل الطلاق وقال الخرقي يحرم وطؤها ونحوه قول مالك الا انه حكي عنه انه يلزمه الاكثر من الطلاق المشكوك فيه وقولهما متيقن للتحريم لانه تيقن وجوده بالطلاق وشك في رفعه بالرجعة فلا يرتفع بالشك كما لو أصاب ثوبه نجاسة وشك في موضعها فانه لا يزول حكم النجاسة بغسل موضع من الثوب ولا يزول حتى يغسله جميعه وفارق لزوم النفقة فانها لا تزول بالطلقة الواحدة فهي باقية لانها كانت باقية وقد شككنا في زوالها وظاهر قول سائر اصحابنا انه إذا راجعها حلت له وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور لان التحريم المتعلق بما تيقنه يزول بالرجعة يقينا فان التحريم انواع (تحريم)","part":8,"page":457},{"id":4936,"text":"تزيله الرجعة (وتحريم) يزيله نكاح جديد (وتحريم) يزيله نكاح بعد زوج وإصابة ومن تيقن الادنى لا يثبت فيه حكم الاعلى كمن تيقن الحدث الاصغر لا يثبت فيه حكم الاكبر ويزول تحريم الصلاة بالطهارة الصغرى ويخالف الثوب فان غسل بعضه لا يرفع ما تيقنه من النجاسة فنظير مسئلتنا إذا تيقن نجاسة كم الثوب وشك في نجاسة سائره فان حكم النجاسة فيه يزول بغسل الكم وحده كذا ههنا ويمكن منع حصول التحريم ههنا ومنع تيقنه فان الرجعية مباحة لزوجها في ظاهر المذهب فما هو إذا متيقن للتحريم بل هو متيقن للاباحة شاك في التحريم وكذلك قال الخرقي فيمن حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة منع من وطئ امرأته حتى يعلم انها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله وهذه المسألة لا تخلو من أحوال ثلاث (احدها) ان يتحقق أكل التمرة المحلوف عليها اما ان يعرفها بعينها أو صفتها أو يأكل التمر كله أو الجانب الذي وقعت فيه كله فيحنث بلا خلاف بين أهل العلم لانه أكل التمرة المحلوف عليها (الثاني) ان يتحقق انه لم يأكلها اما بان لا يأكل من التمر شيئا أو يأكل شيئا يعلم انه غيرها فلا يحنث أيضا بلا خلاف ولا يلزمه اجتناب زوجته (الثالث) أكل من التمر شيئا واحدة أو أكثر إلى ان لا يبقى منه الا واحدة ولم يدر أكلها\rأولا فهذه مسألة الخرقي ولا يتحقق حنثه لان الباقية يحتمل انها المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك وهذا قول الشافعي وأصحاب الراي فعلى هذا يكون حكم الزوجية باقيا في لزوم نفقتها وكسوتها ومسكنها وسائر أحكامها الا في الوطئ فان الخرقي قال يمنع من وطئها لانه شاك في حلها فحرمت عليه كما لو اشتبهت عليه امرأته بأجنبية وذكر أبو الخطاب أنها باقية على الحل وهو مذهب الشافعي لان الاصل الحل فلا يزول بالشك كسائر أحكام النكاح ولان النكاح باق حكمه فاثبت الحل كما لو شك هل طلق أولا؟ وان كانت يمينه ليأكلن هذه التمرة فلا يتحقق بره حتى يعلم انه أكلها * (مسألة) * (وان قال لامرأتيه احداكما طالق ينوي واحدة بعينها طلقت وحدها فان لم ينو اخرجت المطلقة بالقرعة) أما إذا نوى واحدة بعينها فانها تطلق وحدها لانه عينها بنيته فاشبه ما لو عينها بلفظه فان قال انما أردت فلانة قبل منه لان ما قاله محتمل ولا يعرف الا من جهته وأما إن لم ينو واحدة بعينها فانه تخرج بالقرعة نص عليه في رواية جماعة وبه قال الحسن وأبو ثور وقال قتادة ومالك يطلقن جميعا وقال","part":8,"page":458},{"id":4937,"text":"حماد بن أبي سليمان الثوري وأبو حنيفة والشافعي له ان يختار أيتهن شاء فيوقع عليها الطلاق لانه لا يمكن إيقاعه ابتداء وتعيينه فإذا أوقعه ولم يعينه ملك تعينه لانه استيفاء ما ملكه ولنا أن ما ذكرناه مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم ولا مخالف لهما من الصاحبة ولانه إزالة ملك بني على التغليب والسراية فتدخله القرعة كالعتق وقد ثبت الاصل بكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولان الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بالقرعة كالحرية في العبيد إذا أعتقهم في مرضه ولم يخرج جميعهم من الثلث وكالسفر باحدى نسائه والبداية بأحداهن في القسم وكالشريكين إذا اقتسما ولانه طلق واحدة من نسائه لا يعلم عينها فلم يملك تعيينها باختياره كالمنسية وأما الدليل على أنهن لا يطلقن جميعا انه أضاف الطلاق إلى واحدة فلم يطلق الجميع كما لو عينها، قولهم إنه كان يملك الايقاع والتعيين قلنا ملكه للتعيين بالايقاع لا يلزم ان يملكه بعده كما لو طلق واحدة بعينها وأنسيها فان مات قبل القرعة والتعيين أقرع الورثة بينهن فمن وقعت عليها قرعة الطلاق فحكمها في الميراث حكم ما لو عينها\rبالتطليق منهن وقال الشافعي يوقف الميراث المختص بهن حتى يصطلح من عليه لانه لا يعلم المستحق منهن ووجه قول الخرقي قول علي رضي الله عنه ولانهن قد تساوين ولا سبيل إلى التعيين فوجب المصير إلى القرعة كمن اعتق عبيدا في مرضه لا مال له سواهم وقد ثبت الحكم فيهم بالنص لان في توريث الجميع توريث من لا يستحق يقينا والوقف لا إلى غاية حرمان للمستحق يقينا والقرعة تسلم من هذين المحذورين ولها نظير في الشرع * (مسألة) * (فان قال لنسائه احداكن طالق غدا طلقت واحدة منهن إذا جاء الغد وأخرجت بالقرعة) فان مات قبل الغد ورثنه كلهن وإن ماتت إحداهن ورثها لانها ماتت قبل وقوع الطلاق فإذا جاء غد أقرع بين الميتة والاحياء فان وقعت القرعة على الميتة لم يطلق شئ من الاحياء وصارت كالمعينة بقوله أنت طالق غدا وقال القاضي قياس المذهب أن يتعين الطلاق في الاحياء فلو كانتا اثنتين فماتت احداهما طلقت كما لو قال لامرأته واجنبية إحداكما طالق وهو قول أبي حنيفة والفرق بينهما ظاهر فان الاجنبية ليست محلا للطلاق وقت قوله فلا ينصرف قوله إليها وهذه قد كانت محلا للطلاق فارادتها بالطلاق ممكنة وارادتها بالطلاق كارادة الاخرى وحدوث الموت بها لا يقتضي في حق الاخرى طلاقها فتبقى على ما كانت عليه والقول في تعليق العتق كالقول","part":8,"page":459},{"id":4938,"text":"في تعليق الطلاق فإذا جاء غد وقد باع بعض العبيد أقرع بينه وبين العبد الآخر فان وقعت على المبيع لم يعتق منه شئ وعلى قول القاضي ينبغي ان يتعين العتق في الباقين وكذلك ينبغي ان يكون مذهب أبي حنيفة والشافعي لان له تعيين العتق عندهم بقوله فبيع أحدهم صرف للعتق عنه فيتعين في الباقين فان باع نصف العبد اقرع بينه وبين الباقين فان وقعت قرعة العتق عليه عتق نصفه وسري إلى باقيه إن كان المعتق موسرا وإن كان معسرا لم يعتق الا نصفه (فصل) وإذا قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء واماء ونوى معينة انصرف إليها وإن نوى واحدة مبهمة فهي مبهمة فيهن وإن لم ينو شيئا فقال أبو الخطاب يطلق نساؤه كلهن ويعتق اماؤه لان الواحد المضاف يراد به الكل كقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها - و - أحل لكم ليلة الصيام) ولان\rذلك يروى عن ابن عباس وقال الجماعة يقع على واحدة مبهمة وحكمه حكم ما لو قال احداكن طالق وإحداكن حرة لان لفظ الواحد لا يستعمل في الجمع الا مجازا والكلام يحمل على حقيقته ما لم يصرفه عنها دليل ولو تساوي الاحتمال لوجب قصره على الواحدة لانها اليقين فلا يثبت الحكم فيما زاد عليها بأمر مشكوك فيه وهذا أصح والله أعلم * (مسألة) * (وإن طلق واحدة وأنسيها فكذلك عند أصحابنا) أكثر أصحابنا على أنه إذا طلق امرأة من نسائه وأنسيها أنها تخرج بالقرعة فيثبت حكم الطلاق فيها تحل له الباقيات وقد روي إسماعيل بن سعيد عن أحمد ما يدل على أن القرعة لا تستعمل ههنا لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة الميراث فانه قال سألت أحمد عن الرجل يطلق المرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن طلق قال أكره ان أقول في الطلاق بالقرعة قلت أرأيت إن مات هذا؟ قال أقول بالقرعة وذلك لان القرعة تصير على المال وجماعة من روي عنه القرعة في المطلقة المنسية إنما هو في التوريث فأما في الحل فلا ينبغي ان يثبت بالقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم فالكلام إذا في المسألة في شيئين (أحدهما) في استعمال القرعة في المنسية في التوريث (والثاني) في استعمالها فيها للحل أما الاول فوجهه ما روى عبد الله بن حميد قال قال سألت أبا جعفر عن رجل قدم من خراسان وله أربع نسوة قدم البصرة فطلق إحداهن ونكح ثم مات لا يدري الشهود أيتهن طلق؟ فقال قال علي رضي الله عنه أقرع بين الاربع وأنذر منهن واحدة واقسم بينهن الميراث ولان الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز الا بالقرعة صح استعمالها لانها اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل له احداهما بالقرعة كما لو اشتبهت أجنبية لم يكن له عليها عقد ولان القرعة لا تزيل التحريم عن المطلقة ولا ترفع الطلاق عمن وقع عليه ولاحتمال كون المطلقة غير من وقعت عليها القرعة ولهذا لو","part":8,"page":460},{"id":4939,"text":"ذكر ان المطلقة غيرها حرمت عليه ولو ارتفع التحريم أو زال الطلاق لما عاد بالذكر فيجب بقاء التحريم بعد القرعة كما كان قبلها وقال الخرقي فيمن طلق امرأته فلم يدر واحدة طلق ام ثلاثا؟ ومن حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة لا تحل له امرأته حتى يعلم انها ليست التي وقعت اليمين عليها فحرمها مع ان الاصل بقاء النكاح ولم يعارضه يقين التحريم فههنا أولى وكذلك الحكم فيمن أوقع الطلاق على امرأة بعينها\rثم اشتبهت بغيرها مثل أن يرى امرأة مولية فيقول أنت طالق ولا يعلم عينها من نسائه فان جميع نسائه يحرمن عليه حتى يعلم المطلقة ويؤخذ بنفقة الجميع لانهن محبوسات عليه وان أقرع بينهن لم تفد القرعة شيئا ولا يحل لمن وقعت عليها القرعة التزويج لانها يجوز أن تكون غير المطلقة، وقال أصحابنا إذا اقرع بينهن فخرجت القرعة على إحداهن ثبت حكم الطلاق فيها فحل لها النكاح بعد قضاء عدتها وأبيح للزوج من سواها كما لو طلق واحدة غير معينة واحتجوا بما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه ولانها مطلقة لم تعلم بعينها فأشبه ما لو قال احداكن طالق ولم يرد واحدة بعينها ولانه إزالة أحد الملكين المبنيين على التغليب والسراية أشبه العتق، قال شيخنا والصحيح أن القرعة لا مدخل لها ههنا لما ذكرنا من الادلة وتحرمان عليه كما لو اشتبهت امرأته باجنبية، وفارق ما قاسوا عليه فان الحق لم يثبت لواحد بعينه فجعل الشرع القرعة معينة فانها تصلح للتعيين، وفي مسئلتنا الطلاق واقع على معينة لا محالة والقرعة لا ترفعه عنها ولا توقعه على غيرها ولا يؤمن وقوع القرع على غيرها واحتمال وقوع القرعة على غيرها كاحتمال وقوعها عليها بل هو أظهر من غيرها فانهن إذا كن أربعا فاحتمال وقوعه في واحدة منهن بعينها اندر من احتمال وقوعه في واحدة من ثلاث وكذلك لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة أو زوجته باجنبية أو حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر واشباه ذلك مما يطول ذكره لا تدخله قرعة فكذا ههنا وأما حديث علي فهو في الميراث لا في الحل وما نعلم بالقول بها في الحل من الصحابة قائلا.\r* (مسألة) * (فعلى قول أصحابنا إن تبين أن المطلقة غير التي وقعت عليها القرعة بان يذكر ذلك تبين انها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من حين طلق لا من حين ذكر، وقوله في هذا مقبول لانه يقر على نفسه وترد إليه التي خرجت عليها القرعة لاننا ظهر لنا أنها غير مطلقة والقرعة ليس بطلاق صريح ولا كناية فان لم تكن تزوجت ردت إليه وقبل قوله في هذا لانه أمر من جهته لا يعرف الا من قبله","part":8,"page":461},{"id":4940,"text":"* (مسألة) * (إلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم لانها إذا تزوجت فقد تعلق بها\rحق الزوج الثاني فلا يقبل قوله في فسخ نكاحه والقرعة من جهة الحاكم بالفرقة لا يمكن الزوج رفعها فتقع الفرقة بالزوجين) قال أحمد في رواية الميموني إذا كان له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ولم يدر أيتهن طلق ويقرع بينهن فان وقت القرعة على واحدة ثم ذكر فقال هذه ترجع إليه والتي ذكر أنها التي طلق يقع الطلاق عليها فان تزوجت فهذا شئ قد مر فان كان الحاكم أقرع بينهن فلا أحب أن ترجع إليه لان الحاكم في ذلك أكثر منه، وقال أبو بكر وابن حامد تطلق المرأتان ولا يرجع إليه واحدة منهما لان الثانية حرمت بقوله وترثه ان مات ولا يرثها ويجئ على قياس قولهما ان تلزمه نفقتها ولا يحل وطؤها والاولى بالقرعة (فصل) إذا قال هذه المطلقة قبل منه لما ذكرنا وان قال هذه المطلقة بل هذه طلقتا لانه أقر بطلاق الاولى فقبل اقراره بطلاق الثانية، ولم يقبل اضرابه عن اقراره بطلاق الاولى وكذلك لو كن ثلاثا فقال هذه بل هذه بل هذه طلقن كلهن، وان قال هذه أو هذه بل هذه طلقت الثالثة وإحدى الاولتين وان قال طلقت هذه بل هذه أو هذه طلقت الاولى وإحدى الآخريين، وان قال أنت طالق أو هذه أو هذه، فقال القاضي هي كذلك وذكر أنه قول الكسائي وقال محمد بن الحسن تطلق الثانية وبقى الشك في الاولى والثالثة، ووجه الاول أنه عطف الاولى على الثانية بغير شك ثم فصل بين الثانية والثالثة بحرف الشك فيكون الشك فيهما ولو قال طلقت هذه أو هذه طلقت الثالثة وكان الشك في الاولتين ويحتمل في هاتين المسئلتين أن يكون الشك في الجميع لانه في الاولى أتى بحرف الشك بعدهما فيعود اليهما وفي المسألة الثانية عطف الثالثة على الشك فعلى هذا إذا قال طلقت هذه أو هذه وهذه طولب بالبيان فان قال هي الثالثة طلقت وحدها وان قال لم أطلقها طلقت الاولتان وان لم يبين أقرع بين الاولتين والثالثة، قال القاضي في المجرد وهذا أصح، وان قال ليست الاولى طلقت الاخيرتان كما لو قال طلقت هذه أو هاتين وليس له الوطئ قبل التعيين فان فعل لم يكن تعيينا وان ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق في الاخرى وقال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الاخرى لانها ماتت قبل ثبوت طلاقها ولنا أن موت إحداهما أو وطأها لا ينفي احتمال كونها مطلقة فلم يكن تعيينا لغيرها مرضها وان قال طلقت هذه وهذه وهذه والظاهر أنه طلق اثنتين لا يدري أيهما الاولتان أم الآخرتان؟ كما لو","part":8,"page":462},{"id":4941,"text":"قال طلقت هاتين أو هاتين فان قال هما الاوليان تعين الطلاق فيهما وان لم يطلق الاولتين تعين الآخرتان وان قال انما أشك في طلاق الثانية والاخريين طلقت الاولى وبقي الشك في الثلاث ومتى فسر كلامه بشئ يحتمل قبل منه.\r(فصل) فان مات بعضهن أو جميعهن أقرعنا بين الجميع خرجت القرعة لها لم نورثها وان مات بعضهن قبله وبعضهن بعده فخرجت القرعة لميتة قبله حرمناه ميراثها وان خرجت لميتة بعده حرمناها ميراثه والباقيات يرثهن ويرثنه، فان قال الزوج بعد موتها هذه التي طلقتها أو قال في غير المعينة هذه التي أردتها حرم ميراثها لانه يقر على نفسه ويرث الباقيات سواء صدقه ورثتهن أو كذبوه لان علم ذلك انما يعرف من جهته لان الاصل بقاء النكاح بينهما وهم يدعون طلاقه اياها والاصل عدمه وهل يستحلف في ذلك؟ فيه روايتان، فان قلنا يستحلف فنكل حرمناه ميراثها لنكوله ولم يرث الاخرى لاقراره بطلاقها فان مات فقال ورثته لاحداهن هذه المطلقة فأقرت أو أقر ورثتها بعد موتها حرمناها ميراثه وان أنكرت أو أنكر ورثتها بقياس ما ذكرناه ان القول قولها لانها تدعي بقاء نكاحها وهم يدعون زواله والاصل معها فلا يقبل قولهم عليها الا ببينة وإن شهد اثنان من ورثته أنه طلقها قبلت شهادتهما إذا لم يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثها ولا على من لا تقبل شهادتهم له كأمهما وجدتهما لان ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة الزوج وانما يتوفر على ضرائرها وان ادعت احدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فالقول قوله وان مات لم ترثه لاقرارها بانها لا تستحق ميراثه فقبلنا قولها فيما عليها دون مالها وعليها العدة لانا لم نقبل قولها فيما عليهما وهذا التفريع فيما إذا كان الطلاق يبينها فان كان رجعيا ومات في عدتها أو ماتت ورث كل واحد منهما صاحبه (فصل) إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ثم مات ولم يعلم أيتهن طلق؟ فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة، نص عليه أحمد ولا خلاف فيه بين أهل العلم ثم يقرع بين الاربع فأيتهن خرجت قرعتها حرمت وورثت الباقيات، نص عليه أحمد أيضا وذهب الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني وأبو حنيفة إلى أن الباقي بين الاربع وزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز\rوأهل العراق جميعا، وقال الشافعي يوقف الباقي بينهن حتى يصطلحن، ووجه الاول ما تقدم وقد قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ثلاثا وواحدة اثنتين وواحدة واحدة ومات على أثر ذلك ولا يدرى أيتهن طلق ثلاثا وأيتهن طلق اثنتين وايتهن واحدة يقرع بينهن","part":8,"page":463},{"id":4942,"text":"فالتي أبانها تخرج ولا ميراث لها هذا إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته فانه لا يحرم الميراث الا المطلقة ثلاثا والباقيات رجعيات يرثنه في العدة ويرثن ومن انقضت عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها ولو كان طلاقه في مرضه الذي مات فيه لورثه الجميع في العدة وفيما بعدها قبل التزويج روايتان (فصل) إذا طلق واحدة لا بعينها أو بعينها فان نسبها فانقضت عدة الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة وخرج ابن حامد وجها في أنه لا يصح نكاح الخامسة لان المطلقة في حكم نسائه بالنسبة إلى وجوب الانفاق عليها وحرمة النكاح في حقها ولا يصح ما قاله لاننا علمنا أن منهن واحدة بائنا منه ليس في نكاحه ولا في عدة من نكاحه فكيف تكون زوجته وانما الانفاق عليها لاجل حبسها ومنعها من التزوج بغيره لاجل اشتباهها؟ ومتى علمنا بعينها إما بتعيينه أو بقرعة فعدتها من حين طلقها لا من حين عينها، وذكر أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي أن عدتها من حين التعيين وهذا فاسد فان الطلاق وقع حين ايقاعه وثبت حكمه في تحريم الوطئ وحرمان الميراث من الزوج وحرمانه منها قبل التعيين فكذلك العدة وانما التعيين يبين لما كان وقعا فان مات الزوج قبل التعيين فعلى الجميع عدة الوفاة في قول الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني، قال أبو عبيد وهو قول أهل الحجاز والعراق، لان كل واحدة منهن يحتمل أنها باقية على النكاح والاصل بقاؤه فتلزمها عدته والصحيح أنه يلزم كل واحدة أطول الاجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق لكن عدة الطلاق من حين طلق وعدة الوفاة من حين موته لان كل واحدة منهن يحتمل أن تكون عليها عدة الوفاة ويحتمل أنها المطلقة فعليها عدة الطلاق فلا تبرأ يقينا الا بأطولهما وهذا في الطلاق البائن فأما الرجعية فعليها عدة الوفاة بكل حال لانها زوجة (فصل) إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله لانه منكر ولان الاصل بقاء\rالنكاح فان كان لها بما ادعته بينة قبلت ولا يقبل فيه إلا عدلان، ونقل ابن منصور عن أحمد أنه سئل أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق؟ قال: لا والله إنما كان كذلك لان الطلاق ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال فلم يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص فان عدمت البينة استحلف في أصح الروايتين نقلها أبو طالب عن أحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولكن اليمين على المدعي عليه - وقوله - اليمين على من أنكر \" ولانه يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر، ونقل ابن منصور عنه لا يستحلف في الطلاق لانه لا يقضي فيه بالنكول فلا يستحلف فيه كالنكاح إذا ادعى","part":8,"page":464},{"id":4943,"text":"زوجيتها فأنكرته فان اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرنا، فعلى هذا إذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك فأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه إذا أرادها وتفتدي منه إن قدرت ولا تزين له ولا تقر به وتهرب إن قدرت ولا تقيم معه وهذا قول أكثر أهل العلم قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه بكل ما يكن وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف تفر منه وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا يصيبها إلا مكرهة، وروي عن الحسن والزهري والنخعي يستحلف ثم يكون الاثم عليه، والصحيح ما قاله الاولون لان هذه تعلم أنها أجنبية منه محرمة عليه فوجب عليها الامتناع والفرار منه كسائر الاجانب، وهكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام بذلك شاهدي زور فحكم له الحاكم بالزوجية أو لو تزوجها تزويجا باطلا فسلمت إليه بذلك فالحكم في هذا كالحكم في المطلقة ثلاثا (فصل) ولو طلقها ثلاثا ثم جحد طلاقها لم ترثه نص عليه أحمد وبه قال قتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وابن المنذر وقال الحسن ترثه لانها في حكم الزوجات ظاهرا ولنا أنها تعلم أنها أجنبية فلم ترثه كسائر الاجنبيات وقال أحمد في رواية أبي طالب تهرب منه ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها ويعلم ذلك يجئ فيدعيها فترد عليه وتعاقب، وإن مات ولم يقر بطلاقها لا ترثه لا تأخذ ما ليس لها تفر منه ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها، قيل له فان بعض الناس قال تقتله هي بمنزلة من يدفع عن نفسه فلم يعجبه ذلك فمنعها من التزوج قبل ثبوت طلاقها لانها في ظاهر\rالحكم زوجة هذا المطلق فإذا تزوجت غيره وجب عليها في ظاهر الحكم العقوبة والرد إلى الاول ويجتمع عليها زوجان هذا بظاهر الامر وذلك بباطنه ولم يأذن لها في الخروج من البلد لان ذلك يقوي التهمة في نشوزها ولا في قتله قصدا لان الدافع عن نفسه لا يقتل قصدا، فأما إن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا اثم عليها ولا ضمان في الباطن فأما في الظاهر فانها تؤخذ بحكم القتل ما لم يثبت صدقها (فصل) قال أحمد إذا طلقها ثلاثا فشهد أربعة أنها وطئها أقيم عليه الحد إنما أوجبه لانها صارت بالطلاق أجنبية فهي كسائر الاجنبيات بل هي أشد تحريما لانها محرمة وطأ ونكاحا فان جحد طلاقها ووطئها ثم قامت البينة بطلاقه فلا حد عليه وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز والثوري والاوزاعي وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لان جحده لطلاقه يوهمنا أنه نسيه وذلك شبهة","part":8,"page":465},{"id":4944,"text":"في درء والحد عنه ولا سبيل لنا إلى علم معرفته بالطلاق حالة وطئه إلا باقراره بذلك فان قال وطئتها عالما بأنني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا فيعتبر فيه ما يعتبر في الاقرار بالزنا * (مسألة) * (وإن طار طائر فقال إن كان هذا غرابا ففلانة طالق وإن لم يكن غرابا ففلانة طالق فهي كالمنسية والحكم فيها على ما ذكرنا فيها لانها في معناها والخلاف فيها على ما ذكرنا * (مسألة) * (وإن قال إن كان الطائر غرابا ففلانة طالق وان كان حماما ففلانة طالق لم يحكم بحنثه في واحدة منهما) لانه متيقن للنكاح شاك في الحنث فلا يزول عن يقين النكاح بالشك لانه يحتمل أنه غيرهما (فصل) إذا رأى رجلان طائرا فحلف أحدهما بالطلاق أنه غراب وحلف الآخر أنه حمام فطار ولم يعلما حاله لم يحكم بحنث واحد منهما لان يقين النكاح ثابت ووقوع الطلاق مشكوك فيه فان ادعت امرأة أحدهما حنثه فيها فالقول قوله لان الاصل واليقين في جانبه (فصل) فان قال أحد الرجلين إن كان غرابا فامرأته طالق ثلاثا وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأته طالق ثلاثا فطار ولم يعلما حاله فقد حنث أحدهما لا بعينه ولا يحكم به في حق واحد منهما بعينه بل يبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة والسكن لان كل واحد منهما يقين نكاح باق ووقوع طلاقه مشكوك فيه، فأما الوطئ فذكر القاضي أنه يحرم عليهما لان أحدهما حانث يقينا فامرأته محرمة\rعليه وقد أشكل فحرم عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها وقال أصحاب الرأي والشافعي لا يحرم على واحد منهما وطئ امرأته لانه محكوم ببقاء نكاحه عن إحدى زوجتيه قمنا انما تحقق حنثه في واحدة غير معينة وبالنظر إلى كل واحدة مفردة فيقين نكاحها باق وطلاقها مشكوك فيه لكن لما تحققنا أن إحداهما حرام ولم يمكن تمييزها حرمتا عليه جميعا وكذلك ههنا قد علمنا أن أحد هذين الرجلين قد طلقت امرأته وحرمت عليه وتعذر التمييز فيحرم الوطئ عليهما ويصير كما لو تنجس أحد الانائين لا بعينه فانه يحرم استعمال كل واحد منهما سواء كانا لرجل واحد أو لرجلين وقال مكحول يحمل الطلاق عليهما جميعا ومال إليه أبو عبيد فان ادعى كل واحدة منهما أنه علم الحال وأنه لم يحنث دين فيما بينه وبين الله تعالى ونحو هذا قال عطاء والشعبي والزهري والحارث العكلي والثوري والشافعي لان كل واحد منهما يمكن صدقه فيما ادعاه وإن اقر كل واحد منهما أنه الحانث","part":8,"page":466},{"id":4945,"text":"طلقت زوجتاهما على أنفسهما وإن أقر أحدهما حنث وحده فان ادعت امرأة أحدهما عليه الحنث فأنكر فالقول قوله وهل يحلف؟ على روايتين * (مسألة) * (فان قال أحدهما إن كان غرابا فعبدي حر وقال الآخر ان لم يكن غرابا فعبدي حر فطار ولم يعلما حاله لم يحكم بعتق واحد من العبدين) لان الاصل بقاء الرق فان اشترى أحدهما عبد الآخر بعد أن أنكر حنث نفسه عتق الذي اشتراه لان انكاره حنث نفسه اعتراف منه بحنث صاحبه واقرار منه بعتق الذي اشتراه، وإن اشترى من أقر بحريته عتق عليه، وإن لم يكن منه انكار ولا اعتراف فقد صار العبدان في يده أحدهما حر لا يعلم عينه فيرجع في تعيينه إلى القرعة وهو قول أبي الخطاب وقال القاضي يعتق الذي اشتراه في الموضعين لان تمسكه بعبده اعتراف منه برقه وحرية صاحبه وهذا مذهب الشافعي ولنا أنه لم يعترف لفظا ولا فعل ما يلزم منه الاعتراف فان الشرع سوغ له امساك عبده مع الجهل استنادا إلى الاصل فكيف يكون معترفا مع تصريحه بأنني لا أعلم الحر منهما؟ وإنما اكتفينا في ابقاء رق عبده باحتمال الحنث في حق صاحبه فإذا صار العبدان له وأحدهما حر لا بعينه صار كأنهما كانا له فأعتق\rأحدهما وحده فيقرع بينهما حينئذ، فان كان الحالف واحدا فقال إن كان غرابا فعبدي حر وإن لم يكن غرابا فامتي حرة ولم يعلم حاله فانه يقرع بينهما فيعتق أحدهما، فان ادعى أحدهما أنه الذي أعتق أو ادعى كل واحد منهما ذلك فالقول قول السيد مع يمينه (فصل) فان قال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار ولم يعلم حاله منه من التصرف في الملكين حتى يبين وعليه نفقة الجميع فان كان غرابا طلق نساؤه ورق عبيده فان ادعى العبيد أنه لم يكن غرابا ليعتقوا فالقول قول السيد وهل يحلف؟ يخرج على روايتين، وإن لم يكن غرابا عتق عبيده ولم تطلق النساء فان ادعين أنه كان غرابا ليطلقن فالقول قوله وفي تحليفه وجهان وكل موضع قلنا يستحلف فنكل قضي عليه بنكوله وإن قال لا أعلم ما الطائر فقياس المذهب أن يقرع بينهما فان وقعت القرعة على الغراب طلق النساء ورق العبيد وإن وقعت على العبيد عتقوا ولم تطلق النساء وهذا قول أبي ثور وقال أصحاب الشافعي إن وقعت القرعة على العبيد عتقوا وإن وقعت على النساء لم يطلقن ولم يعتق العبيد لان القرعة لها مدخل في العتق لكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولا مدخل لها في الطلاق لانه لم ينقل مثل ذلك","part":8,"page":467},{"id":4946,"text":"فيه ولا يمكن قياسه على العتق لان الطلاق حل قيد النكاح والقرعة لا تدخل في النكاح والقرعة حل الملك، والقرعة تدخل في تمييز الاملاك قالوا ولا يقرع بينهم إلا بعد موته.\rقال شيخنا ويمكن أن يقال على هذا إن ما لا يصلح للتعيين في حق الموروث لا يصح في حق الوارث كما لو كانت اليمين في زوجتين ولان الاماء محرمات على الموروث تحريما لا تزيله القرعة فلم يبحن للوارث بها كما لو تعين العتق فيهن.\r* (مسألة) * (إذا قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق، أو قال لحماته ابنتك طالق أو قال سلمى طالق، واسم امرأته سلمى، طلقت امرأته) لانه لا يملك طلاق غيرها ولانه إزالة ملك أشبه ما لو باع ماله ومال غيره صح في ماله دون غيره فان قال أردت الاجنبية لم يصدق.\rقال أحمد في رجل تزوج امرأة فقال لحماته ابنتك طالق وقال أردت ابنتك الاخرى التي ليست بزوجتي فلا يقبل منه.\rوقال في رواية أبي داود في رجل له امرأتان اسماهما فاطمة ماتت إحداهما فقال فاطمة طالق ينوي الميتة فقال الميتة تطلق؟ قال أبو داود كأنه أراد في الرواية الاولى أن لا نصدقه في الحكم، وفي الثانية يدين.\rوقال القاضي فيما إذا نظر إلى امرأته وأجنبية فقال إحداكما طالق وقال أردت الاجنبية فهل يقبل؟ على روايتين.\rوقال الشافعي يقبل ههنا ولا يقبل فيما إذا قال سلمى طالق وقال أردت أجنبية اسمها سلمى لان سلمى لا يتناول الاجنبية بصريحه بل من جهة الدليل وقد عارضه دليل آخر وهو أن لا تطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل خلافه.\rأما إذا قال إحداكما فانه تناول الاجنبية بصريحه، وقال أصحاب الرأي وأبو ثور يقبل في الجميع لانه فسر كلامه بما يحتمله.\rولنا أنه لا يحتمل غير امرأته على وجه صحيح فلم يقبل تفسيره به كما لو فسر كلامه بما لا يحتمله وكما لو قال سلمى طالق عند الشافعي، ولا يصح ما ذكروه من الفرق فان قوله إحداكما ليس بصريح في واحدة منهما بعينها وسلمى يتناول واحدة لا بعينها ثم تعينت الزوجة لكونها محلا للطلاق وخطاب غيرها به عبث كما لو قال إحداكما طالق ثم لو تناولها بصريحه لكن صرفه عنها دليل فصار ظاهرا في غيرها فان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال للمتلاعنين \" أحداكما كاذب \" لم ينصرف إلا إلى الكاذب منهما وحده ولما قال حسان يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا سفيان * فشركما لخيركما الفداء * لم ينصرف شرهما الا إلى أبي سفيان وخيرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحده وهذا في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيدين فيه فمتى علم من","part":8,"page":468},{"id":4947,"text":"نفسه أنه أراد الاجنبية لم تطلق زوجته لان اللفظ محتمل له وان كان غير مقيد، ولو كانت ثم قرينة دالة على إرادته الاجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما أو يتخلص بها من مكروه قبل قوله في الحكم لوجود الدليل الصارف إليها وإن لم ينو زوجته ولا الاجنبية طلقت زوجته لانها محل الطلاق واللفظ يحتملها ويصلح لها ولم يصرفه عنها فوقع بها كما لو نواها * (مسألة) * (فان نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى فقال أنت طالق بظنها المناداة طلقت\rفي إحدى الروايتين) وهو قول النخعي وقتادة والاوزاعي وأصحاب الرأي واختاره ابن حامد لانه خاطبها بالطلاق وهي محل له فطلقت كما لو قصدها (والثانية) تطلق التي ناداها وحدها وهو قول الحسن والزهري وابي عبيد، قال أحمد في رواية مهنا في رجل له امرأتان فقال فلانة أنت طالق فالتفت فإذا هي غير التي حلف عليها قال: قال ابراهيم يطلقان والحسن يقول تطلق التي نوى، قيل له ما تقول أنت، قال تطلق التي نوى وذلك لانه لم يقصدها بالطلاق فلم تطلق كما لو أراد أن يقول أنه طاهر فسبق لسانه فقال أنت طالق، وقال أبو بكر لا يختلف كلام احمد أنها لا تطلق، وقال الشافعي تطلق المجيبة وحدها لانها مخاطبة بالطلاق فطلقت كما لو لم ينو غيرها ولا تطلق المنوية لانه لم يخاطبها بالطلاق ولم يعترف بطلاقها، وهذا يبطل بما لو علم أن المجيبة غيرها فان المنوية تطلق بارادتها بالطلاق ولو لا ذلك لم تطلق بالاعتراف به لان الاعتراف بما لا يوجب لا يوجب ولان التي لم تجب مقصودة بلفظ الطلاق فطلقت كما لو علم الحال، فان قال علمت أنها غيرها وأردت طلاق المناداة طلقتا معا في قولهم جميعا، وان قال أردت طلاق الثانية وحدها طلقت وحدها لقصده لها وخطابه * (مسألة) * (وإن لقي أجنبية ظنها زوجته فقال فلانة أنت طالق فإذا هي أجنبية طلقت زوجته) نص عليه احمد وقال الشافعي لا تطلق لانه خاطب بالطلاق غيرها فلم يقع كما لو علم أنها أجنبية فقال أنت طالق ولنا أنه قصد زوجته بلفظ الطلاق واحتمل أن لا تطلق لانه لم يخاطبها بالطلاق ولا ذكر اسمها معه وإن علمها أجنبية وأراد بالطلاق زوجته طلقت وإن لم يردها بالطلاق لم تطلق (فصل) وإن لقي امرأته فظنها أجنبية فقال أنت طالق أو تنحي يا مطلقة أو لقي أمته فظنها أجنبية فقال أنت حرة أو تنحي يا حرة فقال أبو بكر فيمن لقي امرأة فقال تنحي يا مطلقة أو يا حرة","part":8,"page":469},{"id":4948,"text":"وهو لا يعرفها فإذا هي زوجته أو أمته لا يقع بهما طلاق ولا حرية لانه لم يردهما بذلك فلم يقع بهما شئ\rكسبق اللسان إلى ما لم يرده ويحتمل أن لا تعتق الامة لان عادة الناس مخاطبة من لا يعرفها بقوله يا حرة وتطلق الزوجة لعدم العادة في المخاطبة بقوله يا مطلقة * (كتاب الرجعة) * وهي ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله - وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) والمراد به الرجعة عند جماعة العلماء وأهل التفسير، وقال تعالى (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف) أي بالرجعة ومعناه إذا قاربن بلوغ أجلهن أي انقضاء عدتهن وأما السنة فروى ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" مره فليراجعها \" متفق عليه.\rوروى أبو داود عن عمر قال: ان النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها، وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد إذا طلق واحدة أن لهما الرجعة في العدة ذكره ابن المنذر","part":8,"page":470},{"id":4949,"text":"* (مسألة) * (إذا طلق الحر امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث أو العبد واحدة بغير عرض والامر يقتضي بينونتها فله رجعتها ما دامت في العدة رضيت أو كرهت لما ذكرنا) أجمع على ذلك أهل العلم وأجمعوا على انه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها وقد ذكرنا ان الطلاق معتبر بالرجال فيكون له رجعتها ما لم يطلقها ثلاثا كالحرة وفيما إذا طلق الامة اثنتين خلاف ذكرناه فيما مضى، ولا يعتبر في الرجعة رضا المرأة في ذلك لقول الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) أي في العدة فجعل الحق لهم، وقال سبحانه (فأمسكوهن بمعروف) فخاطب الازواج بالامر ولم يجعل لهن اختيارا، ولان الرجعة امساك للمرأة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك كالتي في صلب نكاحه وأجمع أهل العلم على هذا وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث، وقد أجمع العلماء على ان للعبد رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة إذا وجدت شروطها، فإذا طلقها ثانية فلا رجعة له سواء كانت امرأته حرة\rأو أمة لان طلاق العبد اثنتان وفي هذا خلاف ذكرناه فيما مضى * (مسألة) * (وألفاظ الرجعة راجعت امرأتي أو رجعتها أو ارتجعتها أو رددتها أو أمسكتها) لان هذه الالفاظ ورد بها الكتاب والسنة فالرد والامساك ورد بهما الكتاب بقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) وقال (فامسكوهن بمعروف) يعني الرجعة، والرجعة وردت بها السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" مره فليراجعها \" وقد اشتهر هذا الاسم فيها بين أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق فيه فانهم","part":8,"page":471},{"id":4950,"text":"يسمونها رجعة والزوجة رجعية قال شيخنا) ويتخرج أن يكون لفظها هو الصريح وحده لاشتهاره دون غيره كقولنا في صريح الطلاق (فصل) والاحتياط أن يقول اشهدا علي أني قد راجعت زوجتي إلى نكاحي أو زوجيتي أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي * (مسألة) * (فان قال نكحتها أو تزوجتها فليس هو بصريح فيها وهل تحصل الرجعة به؟ فيه وجهان) (أحدهما) لا تحصل به لان هذا كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا يحصل بالكناية كالنكاح (والثاني) تحصل به الرجعة أومأ إليه احمد واختاره ابن حامد لان الاجنبية تباح به فالرجعية أولى فعلى هذا يحتاج أن ينوي به الرجعة لان ما كان كناية تعتبر له النية ككنايات الطلاق (فصل) فان قال راجعتك لصحبة أو للاهانة وقال أردت أنني راجعتك لمحبتي إياك أو اهانة لك صحت الرجعة لانه أتى بالرجعة وبين سببها، وان قال أردت أنني كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك بفرقي إلى ذلك فليس برجعة، وان أطلق ولم ينو شيئا صحت الرجعة ذكره القاضي لانه أتى بصريح الرجعة وضم إليه ما يحتمل أن يكون سببا ويحتمل غيره فلا يزول اللفظ عن مقتضاه بالشك وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (وهل من شرطها الاشهاد؟ على روايتين)","part":8,"page":472},{"id":4951,"text":"وجملة ذلك أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها باجماع أهل العلم\rلان حكم الرجعية حكم الزوجات لما نذكره والرجعية امساك لا واستبقاء لنكاحها ولهذا سمى الله تعالى الرجعة امساكا وتركها فراقا وسراحا فقال (فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وفي رواية أخرى (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) وانما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد لها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم تحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح.\rفأما الاشهاد ففيه روايتان (احداهما) يجب، وهذا أحد قولي الشافعي لان الله تعالى قال (فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم) فظاهر الامر الوجوب ولانه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع.\r(والرواية الثانية) لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبى حنيفة لانها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولان ما لا يشترط فيه الولى لا يشترط فيه الاشهاد كالبيع وهذه أولى إن شاء الله تعالى ويحمل الامر على الاستحباب ويؤكد ذلك أن الامر بالشهادة عقيب قوله (أو فارقوهن) فهو يرجع إلى أقرب المذكورين يقينا ولا تجب الشهادة فيه فكذلك ما قبله وهو قوله (فامسكوهن) بطريق الاولى ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب الاشهاد فان قلنا هو شرط فانه يعتبر وجوده","part":8,"page":473},{"id":4952,"text":"حال الرجعة فان ارتجع بغير اشهاد لم يصح لان المعتبر وجودها في الرجعة دون الاقرار بها إلا أن يقصد بذلك الاقرار الاتجاع فيصح * (مسألة) * (والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار والايلاء ولعانه ويرث أحدهما صاحبه ان مات بالاجماع وان خالعها صح خلعه) وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لانه يراد للتحريم وهي محرمة.\rولنا أنها زوجة يصح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق وليس مقصود الخلع التحريم بل الخلاص من الزوج ونكاحه الذي هو سببه والنكاح باق ولا يأمن رجعته على أننا نمنع كونها محرمة.\r* (مسألة) * (ويباح لزوجها وطؤها والحلوة والسفر بها ولها أن تتزين له وتتشرف له) قال القاضي هذا ظاهر المذهب.\rقال أحمد في رواية أبي طالب لا تحتجب عنه، وفي رواية\rأبي الحارث تتشرف له ما كانت في العدة فظاهر هذا أنها مباحة له له أن يسافر بها ويخلو بها ويطؤها وهذا مذهب أبي حنيفة لانها في حكم الزوجات فأبيحت له كما قبل الطلاق.\rوعن احمد رحمه الله أنها ليست مباحة ولا تحصل الرجعة بوطئها وان أكرهها عليه فلها المهر إن لم يرتجعها بعده وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب الشافعي وحكي ذلك عن عطاء ومالك لانها مطلقة فكانت محرمة كما لو طلقها بعوض واحدة ولا حد عليه بالوطئ وإن قلنا انها محرمة لا ينبغي أن يلزمه مهر سواء","part":8,"page":474},{"id":4953,"text":"راجع أو لم يراجع لانه وطئ زوجته التي يلحقها طلاقه فلم يكن عليه مهر كسائر الزوجات ويفارق ما إدا وطئ الزوج بعد اسلام أحدهما في العدة حيث يجب المهر إذا لم يسلم الآخر في العدة لانه إذا لم يسلم تبينا أن الفرقة وقعت من حين اسلام الاول وهي فرقة فسخ تبين به من نكاحه فاشبهت التي أرضعت من ينفسخ نكاحها برضاعه وفي مسئلتنا لا تبين إلا بانقضاء العدة فافترقا وقال أبو الخطاب إذا أكرهها على الوطئ وجب عليه المهر عند من حرمها وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وهو المنصوص عن الشافعي لانه وطئ حرمه الطلاق فوجب به المهر كوطئ المختلعة في عدتها والاول أولى لظهور الفرق بينهما فان البائن ليست زوجة له وهذه زوجة يلحقها طلاقه وقياس الزوجة على الاجنبية في الوطئ وأحكامه بعيدة.\r(فصل) فإذا قلنا انها مباحة حصلت الرجعة وطئها سواء نوى الرجعة أو لم ينو، اختارها ابن حامد والقاضي وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والازاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي، قال بعضهم..ويشهد، وقال مالك واسحاق يكون رجعة إذا أراد به الرجعة لان هذه مدة تفضي إلى بينونة فترتفع بالوطئ كمدة الايلاء ولان الطلاق سبب الزوال الملك ومعه خيار فتصرف الملك بالوطئ يمنع عمله كوطئ البائع الامة المبيعة في مدة الخيار وكما ينقطع به التوكيل في طلاقها","part":8,"page":475},{"id":4954,"text":"* (مسألة) * (ولا تحصل بمباشرتها والنظر إلى فرجها والخلوة بها الشهرة)\rنص عليه أحمد وخرجه ابن حامد على وجهين مبنيين على الروايتين في تحريم المصاهرة به أحدهما هو رجعة، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي لانه استمتاع يباح بالزوجية فحصلت الرجعة به كالوطئ (والثاني) ليس برجعة لانه أمر لا يتعلق به إيجاب عدة ولا مهر فلا تحصل به الرجعة كالنظر فأما الخلوة بها فليست برجعة لانه ليس باستمتاع وهذا اختيار أبي الخطاب وحكي عن غيره من أصحابنا أن الرجعة تحصل به لانه معنى يحرم من الاجنبية ويحل من الزوجة فحصلت به الرجعة كالاستمتاع والصحيح أن الرجعة لا تحصل بها لانها لا تبطل خيار المشتري للامة كاللمس لغير شهوة فأما اللمس للشهوة والنظر كذلك ونحوه فليس برجعة لانه يجوز في غير الزوجة عند الحاجة فأشبهت الحديث معها (فصل) وان قلنا ليست مباحة لم تحصل الرجعة بوطئها ولا تحصل إلا بالقول، وهذا مذهب الخرقي لقوله والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين اشهدا أني قد راجعت امرأتي، وهذا مذهب الشافعي لانها استباحة بضع مقصود وأمر بالاشهاد فيه فلم يحصل من القادر بغير قول كالنكاح ولان غير القول فعل من قادر على القول فلم تحصل به الرجعة كالاشارة من الناطق وهو رواية عن أحمد * (مسألة) * (ولا يصح تعليق الرجعة على شرط لانه استباحة فرج مقصود فأشبه النكاح) فلو قال راجتك ان شئت لم يصح لذلك ولو قال كلما طلقتك فقد راجعتك لم يصح أيضا لانه راجعها","part":8,"page":476},{"id":4955,"text":"قبل أن يملك الرجعة فأشبه الطلاق قبل النكاح وان قال ان قدم أبوك فقد راجعتك لم يصح لانه تعليق على شرط فان راجعها في الردة من أحدهما لم يصح، ذكره أبو الخطاب وهو صحيح مذهب الشافعي لانه استباحة بضع مقصود فلم يصح مع الردة كالنكاح ولان الرجعة تفرير للنكاح والردة تنافي ذلك فلم يصح اجتماعهما، وقال القاضي ان قلنا بتعجيل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لانها قد بانت بها وان قلنا لا تتعجل الفرقة فالرجعة موقوفة، فان أسلم المرتد منهما في العدة صحت الرجعة لانا تبينا أنه ارتجعها في نكاحه ولانه نوع امساك فلم تمنع منه الردة كما لو لم يطلق وان لم يسلم في العدة تبينا أن الفرقة وقعت قبل الرجعة وهذا قول المزني واختيار ابن حامد وهكذا ينبغي أن يكون فيما إذا راجعها بعد اسلام أحدهما\r(فصل) قد ذكرنا أن من طلق طلاقا بغير عوض فله رجعة زوجته ما دامت في العدة إذا كان طلاق الحر أقل من ثلاث أو العبد واحدة فعلى هذا ان كانت حاملا باثنين فوضعت أحدهما فله مراجعتها ما لم تضع الثاني، هذا قول عامة العلماء إلا أنه حكي عن عكرمة أن العدة تنقضي بوضع الاول وما عليه سائر أهل العلم أصح فان العدة لا تنقضي إلا بوضع الحمل كله لقول الله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) واسم الحمل متناول لكل ما في البطن فتبقى العدة مستمرة إلى حين وضع باقي الحمل فتبقى الرجعة ببقائها ولان العدة لو انقضت بوضع بعض الحمل لحل لها التزويج وهي","part":8,"page":477},{"id":4956,"text":"حامل من زوج آخر ولا قائل به، قال شيخنا وأظن أن قتادة ناظر عكرمة في هذا فقال عكرمة تنقضي عدتها بوضع أحد الولدين فقال له قتادة أيحل لها أن تتزوج؟ قال.\rلا قال خصم العبد ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه صح لانها لم تضع جميع حملها فصارت كمن ولدت أحد الولدين * (مسألة) * (وان طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فهل له رجعتها؟ على روايتين) وجملة ذلك أنه إذا نقطع حيض المرأة المعتدة في المرة الثالثة ولما تغتسل فهل تنقضي عدتها بطهرها فيه روايتان ذكرهما ابن حامد [ إحداهما ] لا تنقضي حتى تغتسل ولزوجها رجعتها في ذلك، وهذا ظالم كلام الخرقي فانه قال في العدد فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للازواج وبه قال كثير من أصحابنا روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وسعيد بن المسيب والثوري وأبي عبيد وروي نحوه عن أبى بكر الصديق وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم وروي عن شريك له الرجعة وان فرطت في الغسل عشرين سنة لانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا ولان أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا بالغسل فكذا هذا، والرواية الثانية أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل وهو قول طاوس وسعيد بن جبير والاوزاعي واختاره أبو الخطاب لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) والقرء الحيض وقد زالت فيزول التربص وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" وقرء الامة الحيضان \"","part":8,"page":478},{"id":4957,"text":"وقال \" دعي الصلاة أيام اقرائك \" أي أيام حيضك ولان انقضاء العدة تتعلق به بينونتها من الزوج وحلها من غيره فلم يتعلق بفعل اختياري من جهة المرأة بغير تعليق الزوج كالطلاق وسائر العدد ولانها لو تركت الغسل اختيارا أو لجنون أو نحوه لم تحل فاما ان يقال بقول شريك إنها تبقى معتدة ولو بقيت عشرين سنة وذلك خلاف قول الله تعالى (ثلاثة قروء) فان عدتها تصير أكثر من مائتي قرء أو يقال تنقضي العدة قبل الغسل والله أعلم (فصل) إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة الاول بوطئ الثاني وهل يملك الزوج رجعتها في مدة الحمل؟ يحتمل وجهين (أولهما) أن له رجعتها لانها لم تنقض عدته فحكم نكاحه باق بأن يلحقها طلاقه وظهاره، وإنما انقطعت عدته لعارض فهو كما لو وطئت في صلب نكاحه فانها تحرم عليه ويبقى سائر أحكام الزوجية ولانه يملك ارتجاعها إذا عادت إلى عدته فملكه قبل ذلك كما لو ارتفع حيضها في أثناء عدتها (والوجه الثاني) ليس له رجعتها لانها ليست في عدته فإذا وضعت الحمل انقضت عدة الثاني وبنت على ما مضى من عدة الاول وله ارتجاعها حينئذ وجها واحدا ولو كانت في نفاسها لانها بعد الوضع تعود إلى عدة الاول وإن لم تحتسب به فكان له الرجعة فيه كما لو طلق حائضا فان له رجعتها في حيضها وإن كانت لا تعتد بها، وإن حملت حملا يمكن أن يكون منهما فعلى الوجه الذي لا يملك رجعتها في حملها","part":8,"page":479},{"id":4958,"text":"من الثاني إذا رجعها في هذا الحمل ثم بان أنه من الثاني لم يصح فان بان من الاول احتمل أن لا يصح لانه راجعها في عدتها منه واحتمل أن لا تصح لانه راجعها مع الشك في إباحة الرجعة والاول أصح فان الرجعة ليست بعبادة ببطلها الشك في صحتها وعلى أن العبادة تصح مع الشك فيما إذا نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها فصلى خمس صلوات فان كل صلاة يشك في أنها هل هي المنسية أو غيرها؟ لو شك في الحدث فتطهر ينوي رفع الحدث صحت طهارته وارتفع حدثه فههنا أولى فان راجعها بعد الوضع وبان الحمل من الثاني صحت رجعته وإن بان من الاول لم تصح لان العدة انقضت بوضعه * (مسألة) * (وإن انقضت عدتها ولم يرتجعها بانت ولا تحل إلا بنكاح جديد) لقول الله سبحانه\r(وبعولتهن أحق بردهن) يريد الرجعة عند جماعة أهل التفسير في ذلك أي في العدة، وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها حتى انقضت عدتها أنها تبين منه فلا تحل له إلا بنكاح جديد * (مسألة) * (وتعود على ما بقي من طلاقها سواء رجعت بعد نكاح زوج غيره أو قبله وعنه أنها إن رجعت بعد نكاح زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث) وجملة ذلك أن المطلقة لا تخلو من أحد ثلاثة أحوال (أحدها) أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان فهذه تعود إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف علمناه","part":8,"page":480},{"id":4959,"text":"(والثاني) أن يطلقها ثلاثا فتنكح زوجا غيره ويصيبها ثم تزوجها الاول فهذه تعود بطلاق ثلاث باجماع من أهل العلم حكاه ابن المنذر (الثالث) طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الاول ففيها روايتان (أظهرهما) أنها تعود إليه على ما بقي من الثلاث وهو قول الاكثر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر (والرواية الثانية) عن أحمد أنها ترجع إليه عن طلاق ثلاث وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة وأبي يوسف لان وطئ الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها ولنا أن وط الثاني لا يحتاج إليه في الاحلال للزوج الاول فلا يغير حكم الطلاق كوطئ السيد ولانه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطئ الثاني وقولهم ان وطئ الثاني يثبت الحل لا يصح لوجهين (أحدهما) منع كونه مثبتا للحل أصلا وانما هو في الطلاق الثلاث غاية التحريم بدليل قوله تعالى (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وحتى للغاية وإنما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج الذي قصد الحيلة محللا تجوزا بدليل أنه لبنه ومن أثبت حلالا لم يستحق لعنا (والثاني) أن","part":8,"page":481},{"id":4960,"text":"الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وههنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل وقولهم انه\rبهدم الطلاق قلنا بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا يكون غاية له * (مسألة) * (وإن ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث لا تعلم فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت إليه ولا يطؤها حتى تنقضي عدتها في احدى الروايتين والاخرى هي زوجة الثاني) وجملة ذلك أن زوج الرجعية إذا راجعها من حيث لا تعلم صحت المراجعة لانها لا تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها فإذا راجعها ولم تعلم فانقضت عدتها وتزوجت ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة على ذلك ثبت أنها زوجته وأن نكاح الثاني فاسد لانه تزوج امرأة غيره وترد إلى الاول سواء دخل بها أو لم يدخل وهذا هو الصحيح وهو قول أكثر الفقهاء منهم الثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن علي رضي الله عنه.\rوروي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية ثانية ان دخل بها الثاني فهي امرأته ويبطل نكاح الاول روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول مالك، وروي معناه عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع لان كل واحد منهما عقد عليها وهي ممن يجوز العقد عليها في الظاهر ومع الثاني مزية الدخول فقدم بها ولنا أن الرجعة قد صحت وتزوجت وهي زوجة الاول فلم يصح نكاحها كما لو لم يطلقها، إذا ثبت هذا فان كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما وردت إلى الاول ولا شئ على الثاني وان كان دخل بها فلها عليه مهر المثل لان هذا وطئ شبهة وتعتد ولا تحل للاول حتى تقضي عدتها منه فان كان أقام البينة","part":8,"page":482},{"id":4961,"text":"قبل دخول الثاني بها ردت إلى الاول بغير خلاف في المذهب وهي احدى الروايتين عن مالك، وأما ان تزوجها مع علمها بالرجعة أو علم أحدهما فالنكاح باطل بغير خلاف والوطئ محرم على من علم وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره لانه وطئ امرأة غيره مع علمه (فصل) وان لم يكن للمدعي بينة بالرجعة فأنكره أحدهما لم يقبل قوله فان أنكراه جميعا فالنكاح صحيح في حقهما وان اعترفا له بالرجعة ثبتت والحكم فيه كالحكم فيما إذا قامت به البينة سواء في أنها ترد إليه، وان أقر له الزوج وحده فقد اعترف بفساد نكاحه فتبين منه وعليه المهر ان كان دخل بها أو نصفه ان كان لم يدخل بها لانه لا يصدق على المرأة في اسقاط حقها عنه ولا تسلم المرأة إلى المدعي\rلانه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها وانما يقبل في حقه ويكون القول قولها، وهل هو مع يمينها أولا؟ على وجهين.\rقال شيخنا ولا تستحلف لانها لو أقرت لم يقبل اقرارها فإذا أنكرت لم تجب اليمين وفيه وجه آخر أنها تجب عليها، وان اعترفت المرأة وأنكر الزوج لم يقبل اعترافها على الزوج في فسخ نكاحه لان قولها انما يقبل على نفسها في حقها وهل يستحلف؟ يحتمل وجهين (أحدهما) لا يستحلف اختاره القاضي لانه دعوى في النكاح فلم يستحلف كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته (والثاني) يستحلف قال القاضي وهو قول الخرقي لعموم قوله عليه السلام \" ولكن اليمين على المدعى عليه \" ولانه دعوى في حق آدمي فيستحلف فيه كالمال فان حلف فيمينه على نفي","part":8,"page":483},{"id":4962,"text":"العلم لانه على نفي فعل الغير فإذا زال نكاحه بطلاق أو فسخ أو موت رددت إلى الاول من غير عقد لان المنع من ردها انما كان لحق الثاني فإذا زال زال المنع وحكم بأنها زوجة الاول كما لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه عتق عليه ولا يلزمها للاول مهر بحال، وذكر القاضي أن له عليها مهرا وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها بغير حق فاشبه شهود الطلاق إذا رجعوا ولنا أن ملكها استقر على المهر فلم يرجع به عليها كما لو ارتدت أو أسلمت أو قتلت نفسها فان ماتت الاول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه لاقراره بزوجيتها واقرارها بذلك وان ماتت لم يرثها لانها لا تصدق في ابطال ميراث الزوج الثاني كما لم تصدق في ابطال نكاحه ويرثها الزوج الثاني لذلك وان مات الزوج الثاني لم ترثه لانها تنكر صحة نكاحه فتنكر ميراثه * (مسألة) * وإن ادعت المرأة انقضاء عدتها قبل قولها إذا كان ممكنا إلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل الا ببينة) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها في وقت يمكن انقضاوها فيها قبل قولها لقول الله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قيل في التفسير هو الحيض والحمل ولو لا أن قولهن مقبول لم يحرجن بكتمانه، ولانه أمر تختص بمعروفته فكان القول قولها فيه كالنية من الانسان فيما تعبر فيه النية أو أمر لا يعرف إلا من جهتها قبل قولها فيه كما يجب على التابعي قبول خبر الصحابي عن رسول الله","part":8,"page":484},{"id":4963,"text":"صلى الله عليه وسلم فأما ما تنقضي به العدة فهو ثلاثة أقسام: (الاول) أن تدعي انقضاء عدتها بالقروء وهو ينبني على الخلاف في اقل الطهر بين الحيضتين وعلي الخلاف في أقل الحيض وهل الاقراء الحيض أو الطهر، فان قلنا هي الحيض وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما، فأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرون يوما ولحظة وذلك أن يطلقها مع آخر الطهر ثم تحيض بعده يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر لحظة ليعرف بها انقطاع الحيض وان لم تكن هذه اللحظة من عدتها فلا بد منها لمعرفة انقطاع حيضتها ولو صادفتها رجعته لم تصح ومن اعتبر الغسل في انقضاء العدة فلا بد من وقت يمكن الغسل فيه بعد انقطاع الحيض، وإن قلنا القروء الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يوما فأقل ما تنقضي به العدة ثلاثة وثلاثون يوما لحظة تزيد أربعة أيام في الطهرين، وإن قلنا القروء الاطهار وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فان العدة تنقضي بثمانية وعشرين يوما ولحظتين وهو أن يطلقها في آخر لحظة من طهرها فتحتسب بها قزءا ثم تحتسب طهرين آخرين ستة وعشرين يوما وبينهما حيضتين يومين فإذا طعنت في الحيضة الثالثة لحظة انقضت عدتها وان قلنا الطهر خمسة عشر يوما زدنا على هذا أربعة أيام في الطهرين فيكون اثنين وثلاثين يوما لحظتين وهذا قول الشافعي، فان كانت أمة انقضت عدتها بخمسة عشر يوما ولحظة على الوجه الاول وتسعة عشر يوما ولحظة على الوجه الثاني وباربعة عشر يوما ولحظتين على الوجه الثالث وبستة عشر يوما ولحظتين على الوجه الرابع فمتى ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من هذا لم يقبل قولها عند أحد فيما أعلم لانه لا يحتمل صدقها","part":8,"page":485},{"id":4964,"text":"* (مسألة) * (فان ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من شهر لم يقبل الا بينة) لان شريحا قال إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت بينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها والا فهي كاذبة فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالون ومعناه بالرومية أصبت أو أحسنت فأخذ أحمد بقول على في الشهر فان ادعت ذلك في أكثر من شهر صدقها لانها أونمنت على ذلك وانما لم\rيصدقها في الشهر لان حيضها ثلاث مرات فيه يندر جدا فرجع بينة ولا يندر فيما زاد على الشهر كندرته فيه، وقال الشافعي لا يقبل قولها في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين لانه لا يتصور عنده في أقل من ذلك وقال أبو حنيفة لا يقبل في أقل من ستين يوما وقال صاحباه لا يقبل في أقل من تسعة وثلاثين يوما ولحظتين لان أقل الحيض عندهم ثلاثة ايام فثلاث حيض تسعة أيام وطهران ثلاثون، والخلاف في هذا مبني على أقل الحيض وأقل الطهر وفي القرء ما هو، ومما يدل عليه في الجملة قبول علي وشريح بينتها على انقضاء عدتها في شهر ولو لا تصوره لما قبلت عليه بينة ولا سمعت فيه دعوى، ولا يتصور الا بما قلنا، وأما إذا ادعت القضاء عدتها في أقل من ذلك لم تسمع دعواها ولا يصغى إلى بينتها لاننا نعلم كذبها فان بقيت على","part":8,"page":486},{"id":4965,"text":"دعواها حتى أتى عليها ما يمكن صدقها فيه نظرنا فان بقيت على دعواها المردودة لم يسمع قولها لانها تدعي محالا، وإن ادعت أنها انقضت عدتها في هذه المدة كلها أو فيما يمكن منها قبل قولها لانه أمكن صدقها، ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة لان ما يقبل فيه قول الانسان على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كاخباره عن نيته فيما تعتبر فيه نيته.\r(فصل) فان ادعت انقضاء عدتها بوضع الحمل فان ادعته لتمام لم يقبل قولها في أقل من ستة أشهر من حين امكان الوطئ بعد العقد (1) لان أقل سقط تنقضي به العدة ما أتى عليه ثمانون يوما لانه يكون نطفة أربعين يوما وعلقة مثل ذلك ثم يصير مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل ان يصير مضغة بحال، وهذا ظاهر قول الشافعي، فأما ان ادعت انقضاء عدتها بالشهور فلا يقبل قولها فيه لان الخلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في الطلاق والقول قول الزوج فيه فيكون القول قوله فيما ينبني عليه إلا أن يدعي انقضاء عدتها ليسقط عن نفسه نفقتها مثل أن يقول طلقتك في شوال فتقول هي بل في ذي القعدة فالقول قولها لانه يدعي ما يسقط النفقة والاصل وجوبها فلا يقبل الا بينة، فان ادعت ذلك ولم يكن لها نفقة قبل قولها لانها تقر على نفسها بما هو أغلظ وإن انعكس الحال فقال طلقتك في ذي القعدة فلي رجعتك قالت بل طلقتني في شوال\r__________\r(1) قوله بعد العقد لانه لا يكمل في أقل من ذلك وان ادعت انها أسقطته لم يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما من حين امكان الوطئ بعد عقد النكاح لها من المغني","part":8,"page":487},{"id":4966,"text":"فلا رجعة لك فالقول قوله لان الاصل بقاء نكاحه ولان القول قوله في اثبات الطلاق ونفيه فكذلك في وقته، إذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا القول قولها فأنكرها الزوج فقال الخرقي عليها اليمين، وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب، وقال القاضي قياس المذهب ان لا يجب عليه يمين وقد أوما إليه أحمد أيضا فقال لا يمين في نكاح ولا طلاق وهو قول أبي حنيفة لان الرجعة لا يصح بذلها فلا تستحلف فيها كالحدود والاول أولى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اليمين على المدعى عليه \" ولانه حق آدمي يمكن صدق مدعيه فتجب اليمين فيه كالاموال فان نكلت عن اليمين فقال القاضي لا يقضى بالنكول لانه لا يصح بذله.\rقال شيخنا ويحتمل أن يستحلف الزوج وله رجعتها على القول برد اليمين على المدعي لانه لما وجد النكول منها ظهر صدق الزوج وقوي جانبه واليمين تشرع في حق من قوي جانبه ولذلك شرعت في حق المدعي عليه لقوة جانبة باليد في العين وبالاصل في براءة الذمة في الدين وهو مذهب الشافعي (فصل) إذا ادعى الزوج في عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر قبل قوله لانه لما ملك الرجعة ملك الاقرار بها كالطلاق وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم فان قال بعد انقضاء عدتها كنت راجعتك في عدتك فأنكرت فالقول قولها باجماعهم لانه ادعاها في زمن لا يملكها والاصل عدمها وحصول البينونة.","part":8,"page":488},{"id":4967,"text":"* (مسألة) * (إذا قالت انقضت عدتي فقال قد كنت راجعتك فالقول قولها) وجملة ذلك أنه إذا كان اخلافهما في زمن يمكن فيه انقضاء عدتها وبقاؤها فبدأت فقالت انقضت عدتي فقال قد كنت راجعتك فأنكرته فالقول قولها لان خبرها بانقضاء عدتها مقبول لامكانه فصارت دعواه للرجعة بعد الحكم بانقضاء عدتها فلم تقبل.\r* (مسألة) * وان سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فانكرها فالقول قوله) ذكره القاضي لما ذكرنا وهو أحد الوجوه لاصحاب الشافعي وظاهر كلام الخرقي أن قولها مقبول\rسواء سبقها بالدعوى أو سبقته وهو وجه ثان لاصحاب الشافعي لان الظاهر البينونة والاصل عدم الرجعة فكان الظاهر معها ولان من قبل قوله سابقا كان كذلك مسبوقا كسائر من يقبل قوله ولهم وجه ثالث أن القول قول الزوج بكل حال لان المرأة تدعي ما يرفع النكاح وهو ينكره فكان القول قول من أنكره بخلاف ما قاسوا عليه.\r* (مسألة) * (وان تداعيا معا قدم قولها) لان خبرها بانقضاء عدتها يكون بعد انقضائها فيكون قوله بعد العدة فلا يقبل وقيل يقدم من تقع","part":8,"page":489},{"id":4968,"text":"له القرعة ذكره أبو الخطاب احتمالا والصحيح الاول (فصل) فان اختلفا في الاصابة فقال قد أصبتك فلي رجعتك فانكرته أو قالت قد أصابني فلي المهر كاملا فالقول قول المنكر منهما لان الاصل معه فلا يزول الا بيقين وليس له رجعتها في الموضعين لانه إن أنكر الاصابة فهو يقر على نفسه بينونتها وأنه لا رجعة له عليها وان أنكرتها هي فالقول قولها ولا تستحق الا نصف المهر وان انكرها فالقول قوله هذا إذا كان المهر غير مقبوض فان كان اختلافهما بعد قبضها له وادعى اصابتها فانكرته لم يرجع عليها بشئ لانه يقر لها به ولا يدعيه وإن كان هو المنكر رجع عليها بنصفه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي فان قيل فلم قبلتم قول المولي والعنين في الاصابة ولم تقبلوه ههنا؟ قلنا المولي والعنين يدعيان ما يبقى النكاح علي الصحة ويمنع فسخه والاصل صحة العقد وسلامته فكان قولهما موافقا للاصل فقبل وفي مسئلتنا قد وقع ما يرفع النكاح ويزيله وهو مار إلى بينونة وقد اختلفا فيما يرفع حكم الطلاق ويثبت له الرجعة والاصل عدم ذلك فكان قوله مخالفا للاصل فلم يقبل ولان المولي والعنين يدعيان الاصابة في موضع تحققت فيه الخلوة والتمكين من الوطئ لانه لو لم يوجد ذلك لما استحقتا الفسخ بعدم الوطئ فكان الاختلاف فيما يختص به وفي مسئلتنا لم تتحقق خلوة ولا تمكين لانه لو تحقق ذلك لوجب المهر كاملا فكان الاختلاف في امر ظاهر لا يختص به فلم يقبل فيه قول مدعيه الا ببينة وهل تشرع اليمين في حق من القول قوله؟ على وجهين","part":8,"page":490},{"id":4969,"text":"(فصل) والخلوة كالاصابة في اثبات الرجعة للزوج على المرأة التي خلا بها في ظاهر كلام الخرقي لقوله حكمها حكم الدخول في جميع امورها وهذا قول الشافعي القديم وقال أبو بكر لا رجعة له عليها الا ان يصيبها وبه قال أبو حنيفة وصاحباه والشافعي في الجديد لانها غير مصابة فلا يستحق وجعتها كالتي لم يخل بها ووجه الاول قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أوحامهن - إلى قوله - وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ولانها معتدة من طلاق لا عوض فيه ولم يستوف عدده فثبتت عليها الرجعة كالموطؤة ولانها معتدة يلحقها طلاقة فملك رجعتها كالتي أصابها وفارق التي لم يخل بها فانها بائن منه لا عدة لها ولا يلحقها طلاقه وانما تكون الرجعة تلمعتدة التي يلحقها طلاقه والخلاف في هذا مبني على وجوب العدة بالخلوة من غير إصابة ويذكر في موضعه ان شاء الله تعالى (فصل) فان ادعى زوج الامة بعد عدتها فأنكره وصدقه مولاها فالقول قولها نص عليه وبذلك قال أبو حنيفة ومالك وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الزوج وهو أحق بها لان إقرار مولاها مقبول في نكاحها فقبل في رجعتها كالحرة إذا أقرت ولنا ان قولها في انقضاء عدتها مقبول فقبل انكارها للرجعة كالحرة ولانه اختلاف منهما فيما يثبت به النكاح فيكون المنازع هي دون سيدها كما لو اختلفا في الاصابة وإنما قبل قول السيد في النكاح لانه يملك انشاءه فملك الاقرار به بخلاف الرجعة وإن صدقته وكذبه مولاها لم يقبل إقرارها لان حق السيد تعلق بها","part":8,"page":491},{"id":4970,"text":"وحلت بانقضاء عدتها فلم يقبل قولها في إبطال حقه كما لو تزوجت ثم أقرت ان مطلقها كان راجعها ولا يلزم من قبول إنكارها قبول تصديقها كالتي تزوجت فانه يقبل انكارها ولا يقبل تصديقها إذا ثبت هذا فان مولاها إذا علم صدق الزوج لم يحل له وطؤها ولا تزويجها وإن علمت هي صدق الزوج في رجعتها فهي حرام على سيدها ولا يحل لها تمكينه من وطئها الا مكرهة كما قبل طلاقها (فصل) ولو قالت انقضت عدتي ثم قالت ما انقضت بعد فله رجعتها لانه أقرت بكذبها فيها يثبت له حقا عليها فقبل إقرارها ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعتها ثم أقرت بكذبها في انقضاء عدتها ثم أقرت بكذبها في انقضاء عدتها وأنكرت ما ذكر عنها وأقرت بان عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة لانه لم يقر\rبانقضاء عدتها وإنما أخبر بخبرها عن ذلك وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها لما ذكرناه (فصل) قال الشيخ رحمه الله وإن طلقها ثلاثا لم تحل له حتي تنكح زوجا غيره ويطؤها في القبل وأدنى ما يمكن من ذلك تغييب الحشفة في الفرج وإن لم ينزل) وجملة ذلك أن المرأة إذا لم يدخل بها تبينها تطليفة وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من العبد وقد أجمع أهل العلم على ان غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة ولا يستحق مطلقها رجعتها لان الرجعة انما تكون في العدة ولا عدة قبل الدخول لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها) فبين سبحانه أنه لا عدة","part":8,"page":492},{"id":4971,"text":"عليها فتبين بمجرد طلاقها وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها لا رجعة عليها ولا نفقة لها فان رغب فيها مطلقها فهو خاطب من الخطاب لا تحل له الا ان يتزوجها برضاها جديدا وترجع إليه بطلقتين فان طلقها اثنتين ثم تزوجها رجعت إليه بطلقة واحدة بغير خلاف ان لم تكن تزوجت غيره بغير خلاف فان طلقها ثلاثا بلفظ واحد حرمت عليه حتي تنكح زوجا غيره) في قول عامة أهل العلم وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ولا خلاف بينهم في ان المطلقة ثلاثا بعد الدخول لا تحل حتى تنكح زوجا غيره لقول الله سبحانه (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وروت عائشة ان امرأة رفاعة القرظي جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت انها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطيقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن ابن الزبير وانه والله ما معه الا مثل هذه الهدبة واخذت بهدبة من جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحاكا وقال \" تريدين ان ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك \" متفق عليه وفي إجماع أهل العلم على هذا غنية عن الاطالة فيه وجمهور العلماء على أنها لا تحل للزوج الاول حتي يطأها الثاني وطئا يوجد فيه التقاء الختانين إلا ان سعيد بن المسيب من بينهم قال إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد به اخلالا فلا بأس ان يتزوجها قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بقول سعيد بن المسيب هذا الا الخوارج أخذوا بظاهر قوله سبحانه (حتى تنكح زوجا غيره) ومع تصريح النبي صلى الله عليه وسلم ببيان المراد من كتاب الله تعالى وأنها لا تحل للاول حتى يذوق الثاني عسيلتها وتذوق عسيلته لا يعرج","part":8,"page":493},{"id":4972,"text":"على شئ سواه ولا يسوغ لاحد المصير إلى غيره مع ما عليه جملة أهل العلم منهم على بن أبي طالب وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم وممن بعدهم مسروق والزهري ومالك وأهل المدينة والثوري وأصحاب الرأي والاوزاعي وأهل الشام والشافعي وأبو عبيد وغيرهم (فصل) ويشترط لحلها للاول ثلاثة شروط (أحدها) ان تنكح زوجا غيره فلو كانت امة فوطئها سيدها لم تحل لقول الله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) وهذا ليس بزوج (الشرط الثاني) ان يكون نكاحا صحيحا فلو كان فاسدا لم يحلها الوطئ فيه وبهذا قال الحسن والشعبي وحماد ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وقال في القديم يحلها وهو قول الحكم وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب لانه زوج فيدخل في عموم النص ولان النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له فسماه محللا مع فساد نكاحه ولنا قوله تعالى (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) واطلاق النكاح يقتضي الصحيح ولذلك لو حلف لا يتزوج فتزوج تزويجا فاسدا لم يحنث ولو حلف ليتزوجن لم يبر بالتزوج الفاسد ولان أكثر أحكام التزويج غير ثابتة فيه من الاحصان واللعان والظهار والايلاء والنفقة واشباه ذلك وأما تسميته محللا فلقصد التحليل فيما لا يحل ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له وإنما هذا كقول النبي","part":8,"page":494},{"id":4973,"text":"صلى الله عليه وسلم \" ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ولانه وطئ في غير نكاح صحيح اشبه وطئ الشبهة وعلى هذا لو وطئها بشبهة لم تبح لانه في غير نكاح * (مسألة) * (ولو كانت امة فاشتراها مطلقها لم يحل له وطؤها في قول أكثر اهل العلم ويحتمل ان تحل) وقال بعض أصحاب الشافعي تحل له لان الطلاق يختص الزوجية فأثر في التحريم بها وقول الله عزوجل (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) صريح في تحريمها فلا نعول على ما خالفه ولان\rالفرج لا يجوز ان يكون محرما مباحا فسقط هذا (الشرط الثالث) ان يطأها في الفرج لما ذكرنا من حديث عائشة فعلى هذا ان وطئها دون الفرج أو في الدبر لم يحلها لانه علق الحل على ذواق العسيلة ولا يحصل الا بالوطئ في الفرج وادناه تغييب الحشفة في الفرج وان لم ينزل لان أحكام الوطئ تتعلق بذواق العسيلة ولا يحصل من غير انتشار * (مسألة) * (فان كان مجبوبا قد بقي من ذكره قدر الحشفة فاولجه أحلها وإلا فلا) وان وطئها زوج مراهق أحلها في قولهم الا مالكا وأبا عبيد فانهما قالا لا يحلها ويروى ذلك عن الحسن لانه وطئ من غير بالغ فأشبه وطئ الصغير ولنا ظاهر النص وانه وطئ من زوج في نكاح صحيح فأشبه البالغ ويخالف الصغير فانه لا يمكن","part":8,"page":495},{"id":4974,"text":"الوطئ منه ولا تذاق عسيلته قال القاضي يشترط ان يكون له اثنتا عشرة سنة لان من دون ذلك لا يمكنه المجامعة ولا معنى لهذا فان الخلاف في المجامعة ومتى أمكنه الجماع فقد وجد منه المقصود فلا معنى لاعتبار سن ما ورد الشرع باعتبارها وتقدير بمجرد الرأي والتحكم * (مسألة) * (فان كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي أحلها لمطلقها المسلم) نص عليه أحمد وقال هو زوج وبه تجب الملاعنة والقسم وبه قال الحسن والزهري والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ربيعة ومالك لا يحلها ولنا ظاهر الآية لانه وطئ من زوج في نكاح صحيح تام أشبه وطئ المسلم (فصل) فان كانا مجنونين أو أحدهما فوطئها أحلها، وقال أبو عبد الله بن حامد لا يحلها لانه لا يذوق العسيلة.\rولنا ظاهر الآية ولانه وطئ مباح في نكاح صحيح أشبه العاقل وقوله (لا يذوق العسيلة) لا يصح فان الجنون إنما هو تفطية العقل وليس العقل شرطا في الشهرة وحصول اللذة بدليل البهائم، لكن ان كان المجنون ذاهب الحس كالمصروع والمغمى عليه لم يحصل الحل بوطئه ولا بوطئ مجنونة في هذه الحال لانها لا تذوق العسيلة ولا تحصل لها اللذة ولعل ابن حامد إنما أراد المجنون الذي هذا حاله","part":8,"page":496},{"id":4975,"text":"فلا يكون ههنا اختلاف وكوطئ مغمى عليها أو نائمة لا تحس بوطئه فينبغي أن لا تحل بهذا لما ذكرنا وحكاه ابن المنذر ويحتمل حصول الحل في ذلك كله لعموم النص، فان وجد على فراشه امرأة فظنها أجنبية أو ظنها جاريته فوطئها فإذا هي امرأته أحلها لانه صادف نكاحا صحيحا، ولو وطئها فأفضاها أو وطئها وهي مريضة تتضرر بوطئه أحلها لان التحريم ههنا لحقها فان استدخلت ذكره وهو نائم أو مغمى عليه لم تحل لانه لم يذق عسيلتها ويحتمل أن تحل لعموم الآية (فصل) فان كان خصيا أو مسلولا أو موجوءا حلت بوطئه لانه يطأ كالفحل ولم يفقد إلا الانزال وهو غير معتبر في الاحلال وهذا قول الشافعي، قال أبو بكر وقد روي عن أحمد في الخصي أنه لا يحلها فان أبا طالب سألته عن المرأة تتزوج الخصي تستحل به قال لا حتى تذوق العسيلة، قال أبو بكر والعمل على ما رواه مهنا أنها تحل ووجه الاول أن الخصي لا يحصل منه لانزال فلا تنال لذة الوطئ فلا يذوق العسيلة، ويحتمل أن أحمد قال ذلك لان الخصي في الغالب لا يحصل منه الوطئ أو ليس مظنة الانزال ولا يحصل الاحلال بوطئه كالوطئ من غير انتشار، والاولى ان شاء الله حصول الاحلال به لانه يحصل بوطئ المراهق الذي لا يحصل منه الانزال ولذلك تحل المراهقة التي لا يتصور منها الانزال قبل البلوغ كذلك هذا وعلى هذا يمنع أن لا تذوق العسيلة إذا حصل منه الانتشار كغير البالغ ولدخوله في عموم الآية.\r* (مسألة) * (وان وطئها في الدبر أو وطئت بشبهة أو بملك يمين لم تحل) لان الوطئ في الدبر لا تذوق به العسيلة والوط بالشبهة وبملك اليمين وطئ من غير زوج فلا يدخل","part":8,"page":497},{"id":4976,"text":"في عموم قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) فتبقى على المنع (فصل) فان وطئها في ردته أو ردتها لم يحلها لانه ان عاد إلى الاسلام فقد وقع الوطئ في نكاح غير تام لانعقاد سبب البينونة ان لم تعلم في العدة فلم يصادف الوطئ نكاحا وهكذا لو اسلم أحد الزوجين فوطئها الزوج قبل اسلام الآخر لم يحلها لذلك\r* (مسألة) * (وان وطئها زوجها في حيض أو نفاس أو احرام أحلها وقال أصحابنا لا يحلها) اشتراط أصحابنا أن يكون الوطئ حلالا فعلى قولهم ان وطئها في حيض أو نفاس أو احرام أو صيام فرض من أحدهما أو منهما لم تحل، وهو قول مالك لانه وطئ حرام لحق الله تعالى فلم يحصل به الاحلال كوطئ المرتدة، وظاهر النص حلها وهو قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره وهذه قد نكحت زوجا غيره) وأيضا قوله عليه السلام \" حتى تذرقي عسيلته ويذوق عسيلتك \" وقد وجد ولانه وطئ في نكاح صحيح في محل الوطئ على سبيل التمام فأحلها كالوطئ المباح وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة أو وطئها مريضة يضرها الوطئ وهذا أصح ان شاء الله تعالى وهو قول أبي حنيفة ومذهب الشافعي، فأما وطئ المرتدة فقد ذكرناه وأشرنا إلى الفرق (فصل) فان تزوجها مملوك ووطئها أحلها وبذلك قال عطاء ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا لانه دخل في عموم النص ووطؤه كوطئ الحر","part":8,"page":498},{"id":4977,"text":"* (مسألة) * وان طلق العبد زوجته اثنتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره سواء عتقا أو بقيا على الرق) وجملة ذلك أن الطلاق معتبر بالرجال فإذا كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو أمة وان كان عبدا فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة فإذا طلق اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره روي ذلك عن عمر وزيد وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي واسحاق وابن المنذر وفيه رواية أخرى أن الطلاق بالنساء وقد ذكرنا ذلك في كتاب الطلاق، والمختار أن الطلاق بالرجال والتفريع عليه.\rفعلى هذا إذا طلقها اثنتين حرمت عليه بالطلاق تحريما لا ينحل إلا بزوج وإصابة ولم يوجد ذلك فلا يزول التحريم، هذا ظاهر المذهب وقد روي عن أحمد أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة وذكر حديث ابن عباس في المملوكين إذا طلقها تطليقتين ثم عتقا فله أن يتزوجها وقال لا أرى شيئا يدفعه وغير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب رواه الامام أحمد في المسند وأكثر الروايات عن أحمد على الاول وقال في حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيد وحديث ابن عباس يرويه عمرو بن مغيث ولا أعرفه وقال\rابن المبارك من أبو حسن هذا؟ لقد حمل صخرة عظيمة منكرا لهذا الحديث، قال أحمد أما أبو حسن","part":8,"page":499},{"id":4978,"text":"فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمرو بن مغيث، قال أبو بكر ان صح الحديث فالعمل عليه وان لم يصح فالعمل على حديث عثمان وزيد وبه أقول وقال أحمد ولو طلق عبد زوجته الامة تطليقتين ثم عتق واشتراها لم تحل له ولو تزوج وهو عبد فلم يطلقها أو طلقها واحدة ثم عتق فله عليها ثلاث تطليقات أو طلقتان ان كان طلقها واحدة لانه في حال الطلاق حر فاعتبر حاله حينئذ كما يعتبر حال المرأة في العدة حين وجودها ولو تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق ثم أسلما جميعا لم يملك الاطلاق العبيد اعتبارا بحاله حين الطلاق ولو طلقها في كفره واحدة وراجعها ثم سبى واسترق لم يملك إلا طلقة واحدة ولو طلقها في كفره طلقتين ثم استرق فأراد التزوج بها جاز وله طلقة واحدة لان الطلقتين وقعتا غير محرمتين فلا يتغير حكمهما بما يطرأ بعدهما كما أن الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين لم يتغير ذلك بالعتق بعدهما * (مسألة) * (وإذا غاب عن مطلقته فأتته فذكرت أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها وإلا فلا) وجملة ذلك أن المطلقة المبتونة إذا مضى بعد طلاقها زمن يمكن فيه انقضاء عدتين بينهما نكاح ووطئ فأخبرته بذلك وغلب على ظنه صدقها اما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها فله أن","part":8,"page":500},{"id":4979,"text":"يتزوجها في قول عامة اهل العلم منهم الحسن والاوزاعي والثوري والشافعي وابو عبيد واصحاب الرأي وذلك لان المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به عنها، ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها فيجب الرجوع إلى قولها كما لو أخبرت بانقضاء عدتها فاما ان لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها لم يحل له نكاحها، وقال الشافعي له نكاحها لما ذكرنا أولا والورع أن لا ينكحها ولنا أن الاصل التحريم ولم يوجد غلبة ظن تقل عنه فوجب البقاء عليه كما لو أخبره فاسق عنها (فصل) إذا أخبرت أن الزوج أصابها فأنكرها فالقول قولها في حلها للاول والقول قول الزوج في المهر ولا يلزمه إلا نصفه إذا لم يقر بالخلوة بها فان قال الزوج الاول أنا أعلم انه ما أصابها لم يحل\rله نكاحها لانه يقر على نفسه بتحريمها فان عاد فأكذب نفسه وقال قد علمت صدقها دين فيما بينه وبين الله تعالى، فإذا علم حلها لم تحرم بكذبه، وهذا مذهب الشافعي ولانه قد يعلم ما لم يكن علمه ولو قال ما أعلم أنه أصابها لم تحرم عليه بهذا لان المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقه لا حقيقة العلم (فصل) إذا طلقها طلاقا رجعيا وغاب فقضت عدتها وأرادت التزوج فقال وكيله توقفي كيلا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف لان الاصل عدم الرجعة وحل النكاح، فلا يجب الزوال عنه بأمر مشكوك فيه ولانه لو وجب عليها التوقف في هذه الحال لوجب عليها التوقف قبل قوله لان احتمال الرجعة موجود سواء قال أو لم يقل فيفضي إلى تحريم النكاح على كل رجعية غاب زوجها أبدا","part":8,"page":501},{"id":4980,"text":"(فصل) فإذا قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل ان يعقد عليها لم يجز العقد لان الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت الاباحة وان كان ذلك بعد العقد عليها لم يقبل لان ذلك ابطال للعقد الذي لزمها بقولها فلم يقبل كما لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بذلك ثم رجعت عن الاقرار * (كتاب الايلاء) * الايلاء في اللغة الحلف، يقال آلى يولى إيلاء وألية وجمع الالية ألايا.\rقال الشاعر قليل الالايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الالية برت ويقال تألى يتألى وفي الخبر \" من يتأل على الله يكذبه \" * (مسألة) * (وهو الحلف على ترك الوطئ في موضع الشرع والاصل فيه قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون) * (مسألة) * (ويشترط له أربعة شروط أحدهما) الحلف على ترك الوطئ في القبل لانه الذي يحصل الضرر به فان تركه بغير يمين لم يكن موليا) لان الايلاء الحلف","part":8,"page":502},{"id":4981,"text":"* (مسألة) * (فان تركه مضرا بها من غير عذر فهل تضرب له مدة الايلاء ويحكم عليه بحكمه؟ على روايتين) أما إذا تركه لعذر من مرض أو غيبة أو نحوه لم تضرب له مدة والا ففيه روايتان (احداهما)\rتضرب له مدة أربعة أشهر فان وطئها والا دعي بعدها إلى الوطئ فان امتنع منه أمر بالطلاق كما يفعل في الايلاء سواء لانه أضر بها بترك الوطئ في مدة الايلاء فيلزم حكمه كما لو حلف ولان ما وجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب أداؤه إذا لم يحلف كالنفقة وسائر الواجبات، يحققه أن اليمين لا تجعل غير الواجب واجبا إذا حلف على تركه فوجوبه معها يدل على وجوبه قبلها ولان وجوبه في الايلاء انما كان لدفع حاجة المرأة وازالة الغرر عنها وضررها لا يختلف بالايلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب، فان قيل فلا يبقى للايلاء أثر فلم أفردتم له بابا؟ قلنا بل له أثر فانه يدل على قصد الاضرار فيتعلق الحكم به وان لم يظهر منه قصد الاضرار اكتفينا بدلالته وإذا لم يوجد الايلاء احتجنا إلى دليل سواه يدل على المضارة فيعتبر الايلاء لدلالته على المقتضى لا لعينه (والثانية) لا تضرب له مدة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه ليس بمول فلا تضرب له مدة كما لو لم يقصد الاضرار ولان تعليق الحكم بالايلاء يدل على انتفائه عند عدمه إذا لو ثبت هذا الحكم بدونه لم يكن له أثر وليس امتناعه باليمين أقوى من امتناعه بقصد الضرر لانه يمتنع بقصد الضرر وبلزومه الكفارة فلا يصح الالحاق إذا لم يحلف بما إذا حلف لقوة المانع والله أعلم","part":8,"page":503},{"id":4982,"text":"* (مسألة) * (وان حلف على ترك الوطئ في الدبر أو دون الفرج لم يكن موليا) لانه إذا حلف على ترك الوطئ في الدبر لم يترك الوطئ الواجب عليه ولا تتضرر المرأة بتركه لانه وطئ محرم وقد اكد منع نفسه بيمينه وكذلك ان حلف على ترك الوطئ دون الفرج لانه لم يحلف على الوطئ الذي يطالب به في الفيئة ولا ضرر على المرأة في تركه * (مسألة) * (وان حلف لا يجامعها الاجماع سواء يريد جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا) لانه يمكنه الوطئ الواجب عليه من غير حنث وان قال أردت وطأ لا يبلغ التقاء الختانين فهو مول لانه لا يمكنه الوطئ الواجب عليه في الفيئة بغير حنث وكذلك ان أراد به الوطئ في الدبر أو دون الفرج فكذلك وان لم يكن له نية فليس بمول لانه محتمل فلا يتعين ما يكون به موليا، وان قال والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن موليا بحال لانه لم يحلف على ترك الوطئ انما حلف على ترك صفته المكروهة.\r* (مسألة) * (وإذا حلف على ترك الوطئ بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه الصريح وقوله لا أدخلت ذكري في فرجك وللبكر خاصة لا افتضضتك لم يدين فيه) وجملته أن الالفاظ التي يكون به موليا تنقسم ثلاثة أقسام (أحدها) ما هو صريح في الحكم والباطن جميعا كقوله والله لا أنيكك ولا أدخل أو أغيب","part":8,"page":504},{"id":4983,"text":"أو أولج ذكري في فرجك ولا افتضضتك للبكر خاصة فهذه صريحة لا يدين فيها لانها لا تحتمل غير الايلاء.\r(القسم الثاني) صريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وهي عشرة الفاظ لا وطئتك ولا جامعتك ولا باضعتك ولا باعتك ولا باشرتك ولا قربتك ولا أصبتك ولا أتيتك ولا مسستك ولا اغتسلت منك فهذه صريحة في الحكم لانها تستعمل في العرف في الوطئ وقد ورد القرآن ببعضها فقال سبحانه (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن) وقال (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) وقال (من قبل أن تمسوهن) وأما الجماع والوطئ فهما أشهر الالفاظ في الاستعمال فلو قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع اجتماع الاجسام وبالاصابة الاصابة باليد دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يقبل في الحكم لانه خلاف الظاهر والعرف وقد اختلف قول الشافعي فيما عدا الوطئ والجماع من هذه الالفاظ فقال في موضع ليس بصريح في الحكم لانه حقيقة في غير الجماع وقال في لا باضعتك ليس بصريح لانه يحتمل أن يكون انتقاء البضعتين البضعة من البدن بالبضعة منه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فاطمة بضعة مني \"","part":8,"page":505},{"id":4984,"text":"ولنا أنه مستعمل في الوطئ عرفا وقد ورد ببعضه القرآن والسنة فكان صريحا كلفظ الوطئ والجماع وكونه حقيقة في غير الجماع لا يبطل بلفظ الوطئ والجماع وكذلك قوله فارقتك وسرحتك في الفاظ الطلاق فانهم قالوا هي صريحة في الفاظ الطلاق مع كونها حقيقة في غيره، وأما قوله باضعتك فهو مشتق من البضع ولا يستعمل هذا اللفظ في غير الوطئ فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الالفاظ لانها\rتستعمل في غيره وبه قال أبو حنيفة (القسم الثالث) ما لا يكون موليا فيها الا بالنية وهو ما عدا هذه الالفاظ مما يحتمل الجماع كقوله والله لا يجمع رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك لا سوءنك لا غيظتك لتطولن غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك لا قربت فراشك لا آويت معك لا نمت عندك فهذه ان أراد بها الجماع واعترف بذلك كان موليا والا فلا لان هذه الالفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها ولم يرد النص في استعمالهما فيه الا أن هذه الالفاظ منقسمة إلى ما يفتقر إلى نية الجماع والمدة معا وهي قوله لا سوءنك أو لا غيظنك أو لتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر لان غيظها يوجد بترك الجماع فيما دون ذلك وسائر الالفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط فان قال والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم يكن موليا لان الوطئ الذي تحصل به الفيئة يحصل بدون إيلاج جميع الذكر فان قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان كان موليا لان الفيئة لا تحصل بدون ذلك (الشرط الثاني) أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته، ولا خلاف بين أهل العلم في ان الحلف بذلك إيلاء.","part":8,"page":506},{"id":4985,"text":"* (مسألة) * (فان حلف بنذر أو عتق أو طلاق لم يصر موليا في الظاهر عنه وعنه يكون موليا) إذا حلف على ترك الوطئ بغير اسم الله تعالى وصفة من صفاته مثل ان حلف بطلاق أو عتاق أو صدقة المال أو الحج أو الظهار ففيه روايتان: [ احداهما ] لا يكون موليا وهو قول الشافعي القديم (والرواية الثانية) هو مول، وروي عن ابن عباس انه قال كل يمين منعت جماعها فهي إيلاء وبذلك قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجار والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لانها يمين منعت جماعها فكانت إيلاء كالحلب بالله تعالى ولان تعليق الطلاق والعتاق حلف بدليل أنه لو قال متى حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال ان وطئتك فأنت طالق طلقت في الحال، وقال أبو بكر كل يمين من حرام أو غيرها تجب بها كفارة يكون الحالف بها موليا\rوأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء لانه يتعلق به حق آدمي وما أوجب كفارة تعلق به حق الله تعالى.\r(والرواية الاولى) هي المشهورة لان الايلاء المطلق إنما هو القسم ولهذا قرأ أبي وابن عباس (يقسمون) بدل يؤلون وروي عن ابن عباس في تفسير (يؤلون) قال يحلفون بالله ذكره الامام أحمد والتعليق بشرط ليس بقسم ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب","part":8,"page":507},{"id":4986,"text":"القسم فلا يكون إيلاء وانما يمسى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في المعنى المشهور فيه وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر والكلام عند اطلاقه لحقيقته ويدل على هذا قول الله تعالى (فان فاءوا فان الله غفور رحيم) وانما يدخل الغفران في اليمين بالله وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم \" متفق عليه وان سلمنا ان غير القسم حلف لكن الحلف باطلاقه إنما ينصرف إلى القسم وانما يصرف إلى غيره بدليل، ولا خلاف في أن القسم بغير الله وصفاته لا يكون إيلاء لانه لا يوجب كفارة ولا شيئا يمنع من الوطئ فلا يكون ايلاء كالخبر بغير قسم وإذا قلنا بالرواية لثانية فلا يكون موليا الا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله ان وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي أو فأنت حرام أو فلله علي صوم سنة أو الحج أو صدقة فهذا يكون ايلاء لانه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوفه من وجوبه * (مسألة) * (وان قال ان وطئتك فأنت زانية أو فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لانه لو وطئها لم يلزمه حق ولا بصير قاذفا بالوطئ لان القذف لا يتعلق بالشرط ولا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها كما لا تصير زانية بطلوع الشمس، وأما قوله ان وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لانه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فان صوم هذا الشهر لا يتصور بعد مضي بعضه فلا يلزم بالنذر","part":8,"page":508},{"id":4987,"text":"كما لو قال ان وطئتك فلله علي صوم أمس فلو قال ان وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين رجعة كان موليا وقال أبو حنيفة لا يكون موليا لان الصلاة لا يتعلق بها مال ولا تتعلق بمال فلا يكون الحالف بها\rموليا كما لو قال ان وطئتك فلله علي أن أمشي في السوق ولنا أن الصلاة تجب بالنذر فكان الحالف بها موليا كالصوم والحج وما ذكره لا يصح فان الصلاة تحتاج إلى الماء والسترة، وأما المشي في السوق فقياس المذهب على هذه الرواية أنه يكون موليا لانه يلزمه بالحنث في هذا النذر أحد شيئين إما الكفارة وإما المشي فقد صار الحنث موجبا لحق عليه فعلى هذا يكون موليا بنذر فعل المباحات والمعاصي فان نذر المعصية موجب للكفارة في ظاهر المذهب وان سلمنا فالفرق بينهما أن المشي لا يجب بالنذر بخلاف مسئلتنا وإذا استثنى في يمينه لم يكن موليا في قول الجميع لانه لا يلزمه كفارة بالحنث فلم يكن الحنث موجبا لحق عليه وهذا إذا كانت اليمين بالله تعالى أو كانت يمينا مكفرة فأما الطلاق والعتاق فمن جعل الاستثناء فيهما غير مؤثر فوجوده كعدمه ويكون موليا بهما سواء استثنى أو لم يستثن (الشرط الثالث) أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومالك والاوزاعي والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأي إذا حلف على أربعة أشهر فما زاد كان موليا وحكى ذلك القاضي أبو الحسين رواية عن أحمد لانه ممتنع عن الوطئ باليمين أربعة أشهر فكان موليا كما لو حلف على","part":8,"page":509},{"id":4988,"text":"ما زاد وقال النخعي وقتادة وحماد وابن أبي ليلى واسحاق من حلف على ترك الوطئ في قليل من الاوقات أو كثير فتركها أربعة أشهر فهو مول لقول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وهذا مول لان الايلاء الحلف وهذا حالف ولنا أنه لم يمنع نفسه من الوطئ باليمين أكثر من أربعة أشهر إذا حلف على أربعة فما دونها فلا معنى للتربص لان مدة الايلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة تناولها الايلاء ولان المطالبة انما تكون بعد أربعة أشهر فإذا انقضت المدة بأربعة فما دون لم تصح المطالبة من غير ايلاء وأبو حنيفة ومن وافقه بنوا ذلك على قولهم في العنة إنها تكون في مدة أربعة أشهر وظاهر الآية خلافه فان الله تعالى قال (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاءوا) فعقب الفيئة عقيب التربص بقاء التعقيب فيدل على تأخيرها عنه إذا ثبت هذا فقد حكي\rعن ابن عباس أن المؤلي من يحلف على ترك الوطئ ابدا أو مطلقا لانه إذا حلف على ما دون ذلك أمكنه التخلص بغير الحنث فلم يكن موليا كما لو حلف لا وطئها في مدينة بعينها ولنا أنه لا يمكنه التخلص بعد التربص من يمينه بغير حنت فأشبه المطلقة بخلاف اليمين على مدينة معينة فانه يمكن التخلص بغير الحنث ولان الاربعة الاشهر مدة تتضرر المرأة بتأخير الوطئ عنها فإذا حلف على أكثر منها كان موليا كالابد ودليل الوصف ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول:","part":8,"page":510},{"id":4989,"text":"تطاول هذا الليل وازور جانبه * وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فوالله لو لا الله لا رب غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني * واكرام بعلي أن ننال مراكبه فسأل عمر نساء كم تصبر المرأة عن الزوج؟ فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع ينفد الصبر فكتب إلى أمراء الاجناد أن لا يحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر (فصل) إذا علق الايلاء بشرط مستحيل كقوله والله لا وطئتك حتى تصعدي السماء أو تقلبي الحجر ذهبا أو يشيب الغراب فهو مؤل لان معنى ذلك ترك وطئها فان ما يراد احالة وجوده يعلق على المستحيلات قال الله تعالى في الكفار (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) معناه لا يدخلون الجنة أبدا.\rوقال بعضهم إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب * (مسألة) * (أو يعلقه على شرط يغلب على الظن أنه لا يوجد في أقل من أربعة أشهر) كقوله والله لا وطئك حتى ينزل عيسى بن مريم أو يخرج الدجال أو الدابة أو غير ذلك من اشراط الساعة أو ما عشت أو حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك أو زيد أو حتى يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر فانه يكون موليا فان الغالب ان ذلك لا يوجد في أربعة أشهر فأشبه ما لو قال والله لا وطئتك في نكاحي هذا كذلك لو علق الطلاق على مرضها أو مرض بعينه، وان قال والله لا وطئتك","part":8,"page":511},{"id":4990,"text":"إلى قيام الساعة أو حتى آتي الهند أو نحوه فهو مؤل لانه معلوم أنه لا يوجد ذلك في أربعة أشهر لان قيام الساعة له علامات تسبقه فقد علم أنه لا يوجد في المدة المذكورة * (مسألة) * (وان قال والله لا وطئتك حتى تحبلي فهو مؤل) لان حبلها من غير وطئ مستحيل عادة فهو كصعود السماء، وقال القاضي وابو الخطاب وأصحاب الشافعي ليس بمؤل إلا أن تكون صغيرة يغلب على الظن انها لا تحمل في أربعة أشهر أو تكون آيسة فاما ان كانت من ذوات الاقراء لم يكن مؤليا لان حملها ممكن ولنا أن الحمل بدون الوطئ مستحيل عادة فكان تعليق اليمين عليه إيلاء كصعود السما، ودليل استحالته قول مريم (أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا؟) ولو لا استحالته لما نسبت نفسها إلى البغاء لوجود الولد وأيضا قول عمر رضي الله عنه: الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولان العادة أن الحبل لا يوجد من غير الوطئ فان قالوا يمكن حبلها من وط غيره أو باستدخال منيه قلنا أما الاول فلا فانه لو صرح به فقال لا وطئتك حتى تحبلي من غيري أو ما دمت في نكاحي أو حتى نزني كان مؤليا ولو صح ما ذكروه لم يكن مؤليا وأما الثاني فهو من المستحيلات عادة ان وجد كان من خوارق العادات بدليل ما ذكرناه، وقد قال أهل الطب ان المني إذا يرد لم يخلق منه ولد وصحح قولهم قيام الادلة التي ذكرنا بعضها وجريان العادة على وفق ما قالوه وإذا كل تعليقه على موتها أو موته ايلاء فتعليقه على حبلها من غير وطئ أولى فان قال أردت بقولي حتى تحبلي السببية ولم أرد الغاية ومعناه لا أطؤك لتحبلي قبل منه ولم يكن مؤليا لانه ليس بحالف على ترك الوطئ وانما حلف على ترك قصد الحبل به فان حتى تستعمل بمعنى السببية","part":8,"page":512},{"id":4991,"text":"* (مسألة) * (وان قال والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك لم يكن موليا حتى ينوي أكثر من أربعة أشهر) لان ذلك بقع على القليل والكثير فلا يصير موليا به فان نوى أكثر من أربعة أشهر صار موليا\r* (مسألة) * (وان حلف على ترك الوطئ حتى يقدم زيد أو نحوه مما لا يغلب على الظن عدمه في أربعة أشهر أو لا وطئتك في هذه البلدة لم يكن موليا) لانه لا يعلم قدره فهذا ليس بايلاء لكونه لا يعلم حلفه على أكثر من أربعة أشهر ولانه يمكنه وطؤها في غير البلدة المحلوف عليها وهذا قول الثوري والاوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه وقال ابن أبي ليلى وإسحاق هو مول لانه حالف على ترك وطئها ولنا أنه يمكن وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى في يمينه، فان علقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك كذبول يقل وجفاف ثوب ونزول المطر في أوانه وقدوم الحاج في زمانه فهذا لا يكون موليا لما ذكرناه، ولانه لم يقصد الاضرار بترك وطئها أكثر من أربعة أشهر أشبه ما لو قال والله لا وطئتك شهرا (فصل) فان علقه على فعل منها هي قادرة عليه أو فعل من غيرها فهو منقسم ثلاثة أقسام","part":8,"page":513},{"id":4992,"text":"(أحدها) أن يعلقه على فعل مباح لا مشقة فيه كقوله والله لا أطؤك حتى تدخلي الدار أو تلبسي هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك، فهذا ليس بايلاء لانه ممكن الوجود بغير ضرر عليه فيه (الثاني) أن يعلقه على محرم كقوله والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر أو تزني أو تسقطي ولدك أو تتركي صلاة الفرض أو حتى أقتل زيدا ونحوه فهذا إيلاء لانه علقه على ممتنع شرعا فأشبه الممتنع حسا (الثالث) أن يعلقه على ما على فاعله فيه مضرة كقوله والله لا أطؤك حتى تسقطي صداقك أو جنينك أو حتى تكفلي ولدي أو حتى تهبيني دارك أو حتى يبيعني أبوك داره أو نحو ذلك فهذا ايلاء لان أخذه لمالها أو مال غيرها عن غير رضى صاحبه محرم فجرى مجرى شرب الخمر فان قال والله لا أطؤك حتى أعطيك مالا أو أفعل في حقك جميلا لم يكن ايلاء لان فعله ذلك ليس بمحرم ولا ممتنع فجرى مجرى قوله حتى أصوم يوما.\r(فصل) فان قال والله لا وطئتك الا برضاك لم يكن موليا لامكان وطئها بغير حنث ولانه محسن في\rكونه ألزم نفسه اجتناب سخطها، وعلى قياس ذلك كل حال يمكنه الوطئ فيها بغير حنث كقوله والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة ونحو ذلك فان قال والله لا وطئتك مريضة لم يكن موليا الا أن يكون بها مرض لا يرجى برؤه أو لا يزول في أربعة أشهر فينبغي أن يكون موليا لانه حالف على ترك وطئها أربعة أشهر","part":8,"page":514},{"id":4993,"text":"فان قال ذلك لها وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه قبل أربعة اشهر لم يصر موليا وان لم يرج برؤه فيها صار موليا، وكذلك ان كان الغالب أنه لا يزول في أربعة أشهر لان ذلك بمنزلة ما لا يرجى زواله وان قال والله لا وطئتك حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا لم يكن موليا لان ذلك ممنوع منه شرعا فقد آكد منع نفسه بيمينه، وان قال والله لا وطئتك طاهرا أولا وطئتك وطأ مباحا صار موليا لانه حالف على ترك الوطئ الذي يطالب به في الفيئة فكان موليا كما لو قال والله لا وطئتك في قبلك وان قال والله لا وطئتك ليلا أو والله لا وطئك نهارا لم يكن موليا لان الوطئ ممكن بدون الحنث * (مسألة) * (وان قال ان وطئتك فوالله لا وطئتك وان دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم يكن موليا في الحال لانه لا يلزمه بالوطئ حق لكن ان وطئها أو دخلت الدار صار موليا) لانها تبقى يمينا تمنع الوطئ على التأييد وهذا الصحيح عن الشافعي ويحتمل أن يكون موليا، وحكي عنه قول قديم أنه يكون موليا من الاول لانه لا يمكنه الوطئ الا أن يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر ولانه علقه على شئ إذا وجد صار موليا فيصير موليا في الحال كذلك ههنا ولنا أن يمينه معلقة على شرط ففيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا ولانه يمكنه الوطئ من غير حنث فلم يكن موليا كما لو لم يقل شيئا","part":8,"page":515},{"id":4994,"text":"* (مسألة) * (وان قال والله لا وطئك في السنة الا مرة لم يصر موليا في الحال) لانه يمكنه الوطئ بغير حنث فلم يكن ممنوعا من الوطئ بحكم يمينه فان وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر صار موليا وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وظاهر مذهب الشافعي وقال الشافعي في القديم يكون موليا في الحال لانه لا يمكنه الوطئ الا بأن يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر\rولنا أن يمينه معلقة بالاصابة فقيلها لا يكون حالفا لانه لا يلزمه بالوطئ شئ وكونه يصير موليا لا يلزمه به شئ انما يلزمه بالحنث، وقوله لا يمكنه الوطئ الا بأن يصير موليا ممنوع فيما إذا لم يطأ إلا وقد بقي من السنة أربعة أشهر فما دون * (مسألة) * (وان قال والله لا وطئتك في السنة إلا يوما فكذلك في أحد الوجهين) وهو قول أبي حنيفة لان اليوم منكر فلم يختص يوما دون يوم وكذلك لو قال صمت رمضان إلا يوما لم يختص اليوم الآخر، وكذلك لو قال لا أكلمك في السنة إلا يوما لم يختص يوما منها، وفيه وجه آخر أنه يصير موليا في الحال لان اليوم المستثنى يكون من آخر المدة كالتأجيل، ومدة الخبار بخلاف قوله لا وطئتك في السنة إلا مرة فان المرة لا تختص وقتا بعينه، ومن نصر الاول فرق بين هذا وبين التأجيل ومدة الخيار من حيث أن التأجيل ومدة الخيار تجب الموالاة فيهما ولا يجوز أن يتخلاهما يوم لا أجل فيه ولا خيار لو جازت له المطالبة لزم قضاء الدين فيسقط التأجيل","part":8,"page":516},{"id":4995,"text":"بالكلية ولو لزم العقد في أثناء مدة الخيار لم يعد إلى الجواز فتعين جعل اليوم المستثني من آخر المدة بخلاف ما نحن فيه فان جواز الوطئ في يوم من أول السنة أو أوسطها لا يمنع حكم اليمين فيما بقي منها فصار كقوله لا وطئتك في السنة إلا مرة (فصل) فان قال والله لا وطئك عاما ثم قال والله لا وطئتك عاما فهو إيلاء واحد حلف عليه بيمينين الا أن ينوي عاما آخر سواه، فان قال والله لا وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك نصف عام أو قال والله لا وطئتك نصف عام ثم قال والله لا وطئتك عاما دخلت المدة القصيرة في الطويلة لانها بعضها ولم يجعل إحداهما بعد الاخرى فأشبه ما لو أقر بدرهم لرجل ثم أقر له بنصف درهم أو أقر بنصف درهم ثم بدرهم فيكون إيلاء واحدا لهما وقت واحد وكفارة واحدة، وان نوى باحدى المدتين غير الاخرى في هذه أو في التي قبلها أو قال والله لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن في زمانين لا يدخل حكم أحدهما في الآخر، أحدهما منجز والآخر متأخر فإذا مضى حكم أحدهما بقي حكم الآخر لانه أفرد كل واحد منهما بزمن غير زمن صاحبه فيكون له حكم ينفرد به، فان قال في المحرم والله\rلا وطئتك هذا العام ثم قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن في مدتين بعض إحداهما داخل في الاخرى فان فا في رجب أو فيما بعده من بقية العام الاول حنث في اليمينين ويجزئه كفارة واحدة وينقطع حكم الايلاءين وان فاء قبل رجب أو بعد العام الاول حنث في إحدى اليمينين دون الاخرى، وان فاء في الموضعين حنث في اليمينين وعليه كفارتان","part":8,"page":517},{"id":4996,"text":"(فصل) فان حلف على وطئ امرأته عاما ثم كفر يمينه انحل الايلاء قال الاثرم قيل لابي عبد الله المولي يكفر يمينه قبل مضي أربعة أشهر قال يذهب عنه الايلاء ويوقف بعد الاربعة وذهب الايلاء حين ذهبت اليمين وذلك لانه لم يبق ممنوعا من الوطئ بيمينه فأشبه من حلف واستثنى، فان كان تكفيره قبل مضي الاربعة الاشهر انحل الايلاء حين التكفير وصار كالحالف على ترك الوطئ أقل من أربعة أشهر وان كفر بعد الاربعة وقبل الوقف صار كالحالف على أكثر منها إذا مضت يمينه قبل وقفه * (مسألة) * (فان قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر أو فإذا مضت فلا وطئتك شهرين أو لا وطئتك فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان (أحدهما) ليس بمول لانه حالف بكل يمين على مدة ناقصة عن مدة الايلاء فلم يكن موليا كما لو لم ينو الا مدتهما ولانه يمكنه الوطئ بالنسبة إلى كل يمين عقيب مدتها من غير حنث فيها فأشبه ما لو اقتصر عليها، ويحتمل أن يصير موليا لانه منع نفسه من الوطئ بيمينه أكثر من أربعة أشهر متوالية فكان موليا كما لو منعها بيمين واحدة، ولانه لا يمكن الوطئ بعد المدة الا بحنث في يمينه فأشبه ما لو حلف على ذلك بيمين واحدة، ولو لم يكن هذا إيلاء أفضى إلى أن يمتنع من الوطئ طول دهره باليمين وفلا يكون موليا وهكذا الحكم في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعها على أربعة أشهر لما ذكرنا من التعليلين هذا هو الصحيح ان شاء الله تعالى","part":8,"page":518},{"id":4997,"text":"* (مسألة) * (وان قال والله لا وطئتك ان شئت فشاءت صار موليا) وبهذا قال الشافعي وابو ثور وأصحاب الرأي لانه يصير ممتنعا من الوطئ حيث تشاء الا أن اصحاب\rالشافعي قالوا إن شات على الفور جوابا لكلامه صار موليا وان أخرت المشيئة انحلت يمينه لان ذلك تخيير لها فكان على الفور كقوله اختاري في الطلاق ولنا أنه علق اليمين على المشيئة بحرف ان فكان على التراخي كمشيئة غيرها، فان قيل فهلا قلتم لا يكون موليا فانه علق ذلك باردتها فأشبه ما لو قال لا وطئتك الا برضاك؟ قلنا الفرق بينهما انها إذا شات انعقدت يمينه مانعة من وطئها بحيث لا يمكنه الوطئ بعد ذلك بغير حنث، وإذا قال والله لا وطئتك الا برضاك فما حلف الا على ترك وطئها في بعض الاحوال وهو حال سخطها فيمكنه الوطئ في حال رضاها بغير حنث وإذا طالبته بالفيئة فهو برضاها، وان قال والله لا وطئتك الا أن يشاء أبوك أو فلان لم يكن موليا لانه عقله بفعل منه يمكن وجوده في الاربعة الاشهر امكانا غير بعيد وليس بمحرم ولا فيه مضرة أشبه ما لو قال والله لا وطئتك الا أن تدخلي الدار * (مسألة) * (وان قال الا أن تشائي أو الا باختيارك أو الا أن تختاري لم يصير موليا وصار كقوله الا برضاك أو حتى تشائي) وقال أبو الخطاب ان شاءت في المجلس لم يصر موليا والا صار موليا وقال أصحاب الشافعي ان شاءت","part":8,"page":519},{"id":4998,"text":"على الفور عقيب كلامه لم يصر موليا والا صار موليا لان المشيئة عندهم على الفور وقد فانت بتراخيها، وقال القاضي تنعقد يمينه فان شاءت انحلت والا فهي منعقدة ولنا أنه منع نفسه بيمينه من وطئها الا عند ارادتها فأشبه ما لو قال الا برضاك أو حتى تشائي ولانه علقه على وجود المشيئة أشبه ما لو علقه على مشيئة غيرها، فأما قول القاضي فان أراد وجود المشيئة على الفور فهو كقولهم، وان أراد وجود المشيئة على التراخي تنحل به اليمين لم يكن ذلك ايلاء لان تعليق اليمين على فعل يمكن وجوده في مدة أربعة أشهر امكانا غير بعيد ليس بايلاء * (مسألة) * (وان قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن صار موليا منهن الا أن يريد واحدة بعينها وان أراد واحدة مبهمة فقال أبو بكر تخرج بالقرعة) وجملة ذلك أن الرجل إذا قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن واطلق كان موليا من جميعهن\rفي الحال لانه لا يمكنه وطئ واحدة منهن الا بالحنث، فان طلق واحدة منهن أو مانت كان موليا من البواقي فان وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وسقط حكم الايلاء في الباقيات لانها يمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيما بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت فانه لم يحنث ثم فيبقى حكم يمينه في الباقيات منهن وهذا مذهب الشافعي، وذكر القاضي أنه إذا أطلق كان الايلاء في واحدة غير معينة وهو اختيار بعض اصحاب الشافعي لان لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضي العموم","part":8,"page":520},{"id":4999,"text":"ولنا أن النكرة في سياق النفي تعم كقوله (لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) وقوله (ولم يكن له كفوا أحد) ولو قال انسان والله لا شربت ماء من ادواة حنث بالشرب من أي ادواة كانت فيجب حمل اللفظ عند الاطلاق على مقتضاه في العموم فان قال نويت واحدة بعينها تعلقت يمينه بها وحدها وصار موليا منها دون غيرها لان اللفظ يحتمله احتمالا غير بعيد، وان قال نويت واحدة مبهمة قبل منه لذلك، وهذا مذهب الشافعي ولا يصير موليا منهن في الحال فإذا وطئ ثلاثا كان موليا من الرابعة، وقال أبو بكر تخرج بالقرعة كما لو طلق واحدة من نسائه لا بعينها ومذهب الشافعي فيما إذا أبهم المحلوف عليها فله أن يعينها بقوله وأصل هذا مذكور فيما إذا طلق واحدة بعينها * (مسألة) * (وان قال والله لا وطئت كل واحدة منكن كان موليا من جميعهن في الحال ولا يقبل فوله نويت واحدة منهن معينة ولا مبهمة لان لفظة كل أزالت احتمال الخصوص وتنحل يمينه بوطئ واحدة كالمسألة التي قبلها) وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي لا تنحل في الباقيات لانه صرح يمنع نفسه من كل واحدة فاشبه ما لو حلف على كل واحدة يمينا ولنا أنها يمين واحدة حنث فيها فسقط حكمها كما لو حلف على واحدة ولان اليمين الواحدة إذا حنث فيها مرة لم يمكن الحنث فيها مرة أخرى فلم يبق ممتنعا من وطئ الباقيات بحكم اليمين فلم يبق الايلاء كسائر الايمان التي حنث فيها","part":8,"page":521},{"id":5000,"text":"* (مسألة) * (وان قال والله لا أطؤكن فهي كالتي قبلها في أحد الوجهين) وهذا ينبني على أصل وهو الحنث بفعل بعض المحلوف عليه اولا؟ فان قلنا يحنث فهو مؤل منهن كلهن في الحال لانه لا يمكنه وطئ واحدة بغير حنث فصار مانعا لنفسه من وطئ كل واحدة منهن في الحال فان وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وزال الايلاء من البواقي وان طلق بعضهن أو ماتت لم ينحل الايلاء في البواقي وإن قلنا لا يحنث بفعل البعض لم يكن موليا منهن في الحال لانه يمكنه وطئ واحدة منهن من غير حنث فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئها فلم يكن موليا منها فان وطئ ثلاثا صار موليا من الرابعة لانه لا يمكنه وطؤها من غير حنث في يمينه وان ماتت بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال الايلاء لانه لا يحنث إلا بوطئ الاربع فان راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه وذكر القاضي أنا إذا قلنا يحنث بفعل البعض فوطئ واحدة يحنث ولم ينحل الايلاء في البواقي لان الايلاء من امرأة لا ينحل بوطئ غيرها","part":8,"page":522},{"id":5001,"text":"ولنا أنها يمين واحدة حنث فيها فوجب أن تنحل كسائر الايمان ولانه إذا وطئ واحدة حنث ولزمته الكفارة فلا يلزمه بوطئ الباقيات شئ فلم يبق ممتنعا من وطئهن بحكم يمينه فانحل الايلاء كما لو كفرها، واختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهما لا يكون موليا منهن حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة وحكى المزني عن الشافعي أنه يكون موليا منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب بعضهن خرجت من حكم الايلاء ويوقف لمن بقي حتى يفئ أو يطلق ولا يحنث حتى يطأ الاربع، وقال أصحاب الرأي يكون موليا منهن كلهن فان تركهن أربعة أشهر بن منه جميعا بالايلاء وان وطئ بعضهن سقط الايلاء في حقها ولا يحنث إلا بوطئهن جميعا.\rولنا أن من لا يحنث بوطئها لا يكون موليا منها كالتي لم يحلف عليها (فصل) وفي هذه المواضع التي قلنا يكون موليا منهن كلهن إذا طالبن كلهن بالفيئة وقف لهن كلهن وان طالبن في أوقات مختلفة ففيه روايتان","part":8,"page":523},{"id":5002,"text":"[ إحداهما ] يوقف للجميع وقت مطالبة أولاهن، قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد (والثانية) يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي وإذا وقف للاولى فطلقها وقف للثانية فان طلقها وقف للثالثة فان طلقها وقف للرابعة وكذلك من مات منهن لم يمنع من وقفه للاخرى لان يمينه لم تنحل وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن فان وطئ إحداهن حين وقف لها أو قبلها انحلت يمينه وسقط حكم الايلاء في الباقيات على ما قلناه وعلى قول القاضي ومن وافقه يوقف للباقيات كما لو طلق التي وقف لها.\r(فصل) فان قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق فان قلنا ليس هذا بايلاء فلا كلام وان قلنا هو إيلاء فهو مول منهن كلهن لانه لا يمكنه وطئ واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن فان فاء إلى واحدة طلق ضرائرها فان كان الطلاق بائنا انحل الايلاء لانه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه فان كان رجعيا فراجعهن بقي حكم الايلاء في حقهن لانه لا يمكنه وطئ واحدة إلا بطلاق","part":8,"page":524},{"id":5003,"text":"ضرائرها وكذلك ان راجع بعضهن كذلك إلا أن المدة تستأنف من حين الرجعة ولو كان الطلاق تاما فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد حكم الايلاء واستؤنفت المدة من حين النكاح وسواء تزوجها في العدة أو بعدها أو بعد زوج آخر واصابة لما سنذكره بعد ان شاء الله تعالى وان قال نويت واحدة بعينها قبل منه وتعلقت يمينه بها فإذا وطئها طلق ضرائرها وان وطئ غيرها لم يطلق منهن شئ ويكون موليا من المعينة دون غيرها لانها التي يلزمه بوطئها الطلاق دون غيرها * (مسألة) * (وان آلى من واحدة وقال للاخرى شركتك معها لم يصر موليا من الثانية لان اليمين بالله لا تصح الا بلفظ صريح من اسم أو صفة والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين، وقال القاضي يكون موليا منهما كما لو طلق واحدة، وقال للاخرى شركتك معها ينوي به الطلاق والفرق بينهما أن الطلاق ينعقد بالكناية ولا كذلك اليمين وان قال ان وطئتك فأنت طالق ثم قال للاخرى شركتك معها ونوى فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا لان الطلاق يصح بالكناية وان","part":8,"page":525},{"id":5004,"text":"قلنا إن ذلك ايلاء في الاولى صار ايلاء في الثانية لانها صارت في معناها والا فليس بايلاء في واحدة منهما وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته أنت مثل فلانة لم يكن موليا، وقال أصحاب الرأي هو مول.\rولنا أنه ليس بصريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو لم يشبهها بها ويصح الايلاء بكل لغة كالعجمية وغيرها ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها لان اليمين تنعقد بغير العربية وتجب بها الكفارة والمولي هو الحالف بالله أو بصفته على ترك وطئ زوجته الممتنع من ذلك بيمينه فان آلى بالعجمية من لا يحسنها وهو لا يدري معناها لم يكن موليا وان نوى موجبها عند أهلها وكذلك الحكم إذا آلى بالعربية من لا يحسنها لانه لا يصح منه قصد الايلاء بلفظ لا يدري معناه فان اختلف الزوجان في معرفته بذلك فالقول قوله إذا كان متكلما بغير لسانه لان الاصل عدم","part":8,"page":526},{"id":5005,"text":"معرفته بها فأما ان آلى العربي بالعربية ثم قال جرى على لساني من غير قصد أو قال ذلك العجمي في ايلائه بالعجمية لم يقبل قوله في الحكم لانه خلاف الظاهر (فصل) ولا يصح الايلاء الا من زوجته لقول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وان حلف على ترك وطئ أمته لم يكن موليا إذا بقي من مدة يمينه أكثر من أربعة أشهر لانه ممتنع من وطئ امرأته بتحكم يمينه مدة الايلاء فكان موليا كما لو حلف في الزوجية وحكي عن أصحاب الرأي أنه من مرت به امرأة فحلف أن لا يقربها ثم تزوجها لم يكن موليا وان قال تزوجت فلانة فوالله لا قربتها صار موليا لانه أضاف اليمين إلى حال الزوجية فأشبه ما لو حلف بعد تزوجها ولنا قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) وليست هذه من نسائه ولان الايلاء حكم من أحكام النكاح فلم يتقدمه كالطلاق والقسم ولان المدة تضرب له لقصده الاضرار بها بيمينه فإذا كانت اليمين","part":8,"page":527},{"id":5006,"text":"قبل النكاح لم يكن قاصدا للاضرار فأشبه الممتنع بغير يمين، قال الشريف أبو جعفر وقد قال أحمد يصح الظهار قبل النكاح والمنصوص عدم الصحة لما ذكرنا\r(فصل) فان آلى من الرجعية صح إيلاؤه، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر ابن حامد فيه رواية أخرى أنه لا يصح ايلاؤه لان الطلاق يقطع مدة الايلاء إذا طرأ فلان يمنع صحته ابتداء أولى.\rولنا أنها زوجة يلحقها طلاقه فصح ايلاؤه منها كغير المطلقة وإذا آلى منها احتسب بالمدة من حين آلى وان كانت في العدة ذكره ابن حامد وهو قول ابي حنيفة ويجئ على قول الخرقي أن لا يحتسب عليه بالمدة الا من حين راجعها لان الرجعة في ظاهر كلامه محرمة وهو مذهب الشافعي لانها معتدة أشبهت البائن ولان الطلاق إذا طرأ قطع المدة ثم لا يحتسب عليه بشئ من المدة قبل رجعتها فأولى أن لا يستأنف المدة في العدة ووجه الاول أنه من صح إيلاؤه احتسب عليه بالمدة من حين إيلائه كما لو لم تكن مطلقة، ولانها","part":8,"page":528},{"id":5007,"text":"مباحة واحتسب عليه بالمدة فيها كما لو لم يطلقها، وفارق البائن فانها ليست زوجة، ولا يصح الايلاء منها بحال فهي كسائر الاجنبيات (فصل) ويصح الايلاء من كل زوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة لعموم قوله سبحانه (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولان كل واحدة منهن زوجة فصح الايلاء منها كالحرة المسلمة، ويصح الايلاء قبل الدخول وبعده، وبهذا قال النخعي ومالك والاوزاعي والشافعي، وقال عطاء والزهري والثوري انما الايلاء بعد الدخول ولنا عموم الآية والمعنى ولانه ممتنع من جماع زوجته بيمينه فأشبه ما بعد الدخول ويصح الايلاء من الصغيرة والمجنونة إلا أنه لا يطالب بالفيئة في حال الصغر والجنون لانهما ليستا من أهل المطالبة.\rفأما الرتقاء والقرناء فلا يصح الايلاء منهما لان الوطئ متعذر دائما فلم تنعقد اليمين على تركه كما لو حلف","part":8,"page":529},{"id":5008,"text":"لا يصعد السماء ويحتمل أن يصح وتضرب له المدة لان المنع بسبب من جهتها فهي كالمريضة، فعلى هذا يفئ فيئة المعذور لان الفيئة بالوطئ في حقها متعذرة فلا يمكن المطالبة به فأشبه المجبوب * (فصل) * (الشرط الرابع أن يكون من زوج يمكنه الوطئ وتلزمه الكفارة بالحنث مسلما كان أو\rكافرا حرا أو عبدا سليما أو خصيا أو مريضا يرجى برؤه) وجملة ذلك أنه يشترط أن يكون الايلاء من زوج لقول الله سبحانه (للذين يؤلون من نسائهم) ويشترط أن يكون مكلفا فأما الصبي والمجنون فلا يصح إيلاؤهما لان القلم مرفوع عنهما * (مسألة) * (ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضوا الينا) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وان أسلم لم ينقطع حكم إيلائه، وقال مالك ان أسلم سقط حكم يمينه وقال أبو يوسف ومحمد إن حلف بالله لم يكن موليا لانه لا يحنث إذا جامع لكونه غير مكلف وان كانت يمينه بطلاق أو عتاق فهو مول لانه يصح عتقه وطلاقه ولنا قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولانه مانع نفسه باليمين من","part":8,"page":530},{"id":5009,"text":"جماعها فكان موليا كالمسلم ولان من صح طلاقه صح إيلاؤه ومن صحت يمينه عند الحاكم صح إيلاؤه كالمسلم فأما العاجز عن الوطئ فان كان لعارض مرجو الزوال كالمرض والحبس صح إيلاؤه لانه يقدر على الوطئ فصح منه للامتناع منه وإن كان غير مرجو الزوال كالجب والشلل لم يصح إيلاؤه لانها يمين على ترك مستحيل فلم تنعقد كما لو حلف لا يقلب الحجارة ذهبا ولان الايلاء اليمين المانعة من الوطئ وهذا لا يمنعه بيمينه فانه متعذر منه ولا يضر المرأة بيمينه قال أبو الخطاب ويحتمل أن يصح الايلاء منه قياسا على العاجز بمرض أو حبس، وفيئته لو قدرت لجامعتك لانه معذور فيفئ بلسانه كالعاجز بعذر يزول، وللشافعي في ذلك قولان والاول أولى لما ذكرنا فأما الخصي الذي سلت بيضتاه أو رضت فيمكنه الوطئ وينزل ماء رقيقا فيصح إيلاؤه وكذلك المجبوب الذي بقى من ذكره ما يمكن الجماع به * (مسألة) * (ولا يصح إيلاء الصبي والمجنون) لان القلم مرفوع عنهما ولانه قول يجب بمخالفته كفارة أو حق فلم ينعقد منهما كالنذر","part":8,"page":531},{"id":5010,"text":"* (مسألة) * (وفي إيلاء السكران وجهان) بناء على طلاقه\r(فصل) ولا يشترط في صحة الايلاء الغضب ولا قصد الاضرار روي ذلك عن ابن مسعود، وبه قال الثوري والشافعي وأهل العراق وابن المنذر وروي عن علي رضي الله عنه ليس في إصلاح إيلاء، وعن ابن عباس قال: انما الايلاء في الغضب ونحوه عن الحسن والنخعي وقتادة، وقال مالك والاوزاعي وأبو عبيد من حلف لا يطأ زوجته حتى تفطم ولده لا يكون إيلاء إذا أراد الصلاح لولده ولنا عموم الآية ولانه مانع لنفسه من جماعها بيمينه فكان موليا كحال الغضب، يحققه أن حكم الايلاء ثبت لحق الزوجة فيجب أن يثبت سواء قصد الاضرار أو لم يقصد كاستيفاء ديونها واتلاف مالها ولان الطلاق والظهار وسائر الايمان سواء في الغضب والرضاء فكذلك في الايلاء، وأما إذا حلف أن لا يطأها حتى تفطم ولده فإذا أراد وقت الفطام وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فهو مول","part":8,"page":532},{"id":5011,"text":"وإن أراد فعل الفطام لم يكن موليا لانه ممكن قبل اربعة أشهر وليس بمحرم ولا فيه تفويت حق لها فلم يكن موليا كما لو حلف أن لا يطأها حتى تدخل الدار * (مسألة) * (ومدة الايلاء في الاحرار والرقيق سواء، وعنه أنها في العبد على النصف) يصح إيلاء العبد كما يصح من الحر قياسا عليه ولدخوله في عموم الآية ولا تختلف مدته فلا فرق بين الحرة والمسلمة والذمية والامة والصغيرة والكبيرة في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي وابن المنذر.\rوعن أحمد رواية أخرى أن مدة الايلاء للعبد شهان وهو اختيار أبي بكر وقول عطاء والزهري ومالك واسحاق لانهم علي النصف في الطلاق وعدد المنكوحات فكذلك في الايلاء.\rوقال الحسن والشعبي إيلاؤه من الامة شهران ومن الحرة أربعة وقال أبو حنيفة إيلاء الامة نصف إيلاء الحرة لان ذلك تتعلق به البينونة فاختلف بالرق والحرية كالطلاق ولانها مدة ثبت ابتداؤها بقول الزوج فوجب أن تختلف برق الامة وحريتها كمدة العنة ولنا عموم الآية ولانها مدة ضربت للوطئ فاستوى فيها الرق والحرية، ولا نسلم أن البينونة تتعلق بها","part":8,"page":533},{"id":5012,"text":"ثم يبطل ذلك بمدة العنة ويخالف مدة العدة لان العدة مبنية على الكمال بدليل أن الاستبراء يحصل بقرء واحد، وأما مدة الايلاء فان الاستمتاع بالحرة أكثر وكان ينبغي أن تقدم مطالبتها مطالبة الامة والحق على الحر في الاستمتاع أكثر منه على العبد ولا تجوز الزيادة عليه في مطالبة العبد عليه * (مسألة) * (ولا حق لسيد الامة في طلب الفيئة والعفو عنها وانما ذلك إليها) وجملة ذلك أن الحرة والامة سواء في استحقاق المطالبة سواء عفا السيد عن ذلك أو لم يعف لان الحق لها لان الاستمتاع يحصل لها فان تركت المطالبة لم يكن لمولاها الطلب، ولانه لا حق له، فان قيل حقه في الولد ولهذا لم يجز العزل عنها إلا باذنه، قلنا لا يستحق على الزوج استيلاد المرأة ولذلك لو حلف ليعزلن عنها أو لا يستولدها لم يكن موليا ولو أن المولي وطئ بحيث يوجب التقاء الختانين وجبت الفيئة وزالت عنه المطالبة وإن لم ينزل وانما استؤذن السيد في العزل لانه يضر بالامة فربما نقص قيمتها ولنا في وجوب استئذانه منع","part":8,"page":534},{"id":5013,"text":"* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا صح الايلاء ضربت له مدة أربعة أشهر) وجملة ذلك أن المولي يتربص أربعة أشهر كما أمر الله تعالى ولا يطالب بالوطئ فيهن فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته امرأته إلى الحاكم أمره بالفيئة فان أبى أمره بالطلاق ولا تطلق زوجته بمضي المدة قال أحمد في الايلاء يوقف عن الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمر ما يدل على ذلك وعن عثمان وعلي وجعل يثبت حديث علي وبه قال ابن عمر وعائشة وروي ذلك عن أبي الدرداء وقال سليمان ابن يسار كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوقفون في الايلاء وقال سهيل بن أبي صالح سألت اثنى عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم يقول ليس عليه شئ حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف فان فاء وإلا طلق وبه قال سعيد بن المسيب وعروة ومجاهد وطاوس ومالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء ومسروق والحسن وقبيصة والنخعي","part":8,"page":535},{"id":5014,"text":"والاوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.\rوروي ذلك أيضا عن علي وعثمان وزيد وابن عمر وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول والزهري تطليقة رجعية.\rويحكى عن ابن مسعود أنه كان يقرأ (فان فاءوا فيهن فان الله غفور رحيم) ولان هذه مدة ضربت لاستدعاء الفعل منه فكان ذلك في المدة كمدة العنة ولنا قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) لذكره الفيئة بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب ثم قال (وان عزموا الطلاق فان الله سميع) ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضى ان الطلاق مسموع ولا يكون المسموع الا كلاما ولانها مدة ضربت له تأجيلا فلم يستحق المطالبة فيها كسائر الآجال ولان هذه مدة لم يتقدمها ايقاع فلم يتقدمها وقوع كمدة النعة ومدة العنة حجة لنا فان الطلاق لا يقع بمضيها ولان مدة العنة ضربت له ليختبر فيها ويعرف عجزه عن الوطئ بتركه في مدتها وهذه ضربت تأخيرا لها وتأجيلا فلا تستحق المطالبة الا بمضي الاجل كالدين","part":8,"page":536},{"id":5015,"text":"(فصل) وابتداء المدة من حين اليمين ولا تفتقر إلى ضرب مدة لانها ثبتت بالنص والاجماع فلا تفتقر إلى ضرب كمدة العدة ولا يطالب بالوطئ فيها لما ذكرنا * (مسألة) * (فان كان بالرجل عذر يمنع الوطئ احتسبت عليه بمدة وان كان ذلك نهاية لم يحتسب عليه وإن طرأ بها استؤنفت المدة عند زواله) يعنى إذا انقضت المدة وكان بالرجل عذر يمنع الوطئ كحبسه واحرامه حسبت عليه المدة من حين إيلائه لان المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو امكنته من نفسها وكان ممتنعا لعذر وجبت لها النفقة وان طرأ شي من هذه الاعذار بعد الايلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى الذي ذكرناه وان كان المانع من جهتها كصغرها ومرضها وحبسها وصيامها واعتكافها المفروضين واحرامها وغيبتها فان وجد منها حال الايلاء لم تضرب له المدة حتى يزول لان المدة تضرب لامتناعه من وطئها والمنع ههنا من قبلها وان طرأ بها شئ من هذه الاسباب استؤنفت المدة ولم تبن على ما مضي لان قوله سبحانه (تربص أربعة أشهر) يقتضي متوالية فإذا قطعتها وجب استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة\r* (مسألة) * (الا الحيض فانه يحتسب عليه بمدته وفي النفاس وجهان) قد ذكرنا ان المانع إذا كان من جهتها لا يحتسب عليه الا الحيض فانه يحتسب عليه ولا يمنع ضرب المدة إذا كان موجودا وقت الايلاء لانه لو منع لم يمكن ضرب المدة لان الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر فيؤدي ذلك إلى اسقاط حكم الايلاء وان طرأ الحيض لم تقع المدة لما ذكرنا والنفاس مثل الحيض","part":8,"page":537},{"id":5016,"text":"في أحد الوجهين لان أحكامه أحكام الحيض (والثاني) هو كسائر الاعذار التي من جهتها لانه نادر غير معتاد فاشبه سائر الاعذار فأما ان جنت وهربت من يده انقطعت المدة وان بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليه بها فان قيل فهذه الاسباب منها ما لا صنع لها فيه فلا ينبغي ان يقطع المدة كالحيض قلنا إذا كان المنع لمعني فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير فعلها كما ان البائع إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم تتوجه له المطالبة بعوضه سواء كان لعذر أو لغير عذر وان آلى في الردة لم تضرب له المدة الا من حين رجوح المرتد منهما إلى الاسلام فان طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت لان النكاح قد تشعث وحرم الوطئ فان عاد إلى الاسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك ان اسلم احد الزوجين الكافرين أو خالعها ثم تزوجها * (مسألة) * (وان طلقها في أثناء المدة انقطعت) لانها صارت ممنوعة بغير اليمين قانقطعت المدة كما لو كان الطلاق بائنا سواء بانت بفسخ أو طلاق ثلاث أو بخلع أو بانقضاء عدتها من الطلاق الرجعي لانها صارت أجنبية منه ولم يبق شئ من أحكام نكاحها فان عاد فتزوجها عاد حكم الايلاء من حين تزوجها وكذلك ان كان الطلاق رجعيا فراجعها استؤنفت المدة كما لو كان الطلاق بلائنا فتزوجها فان كان الباقي من مدة يمينه أربعة أشهر فما دون لم يثبت حكم الايلاء لان مدة التربص أربعة أشهر وان كان أكثر من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر ثم وقف لها فاما ان يفئ أو يطلق فان لم يطلق طلق عليه الحاكم وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة ان كان الطلاق أقل من ثلاث ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم نكحها عاد الايلاء وان استوفي عدد الطلاق لم يعد الايلاء","part":8,"page":538},{"id":5017,"text":"لان حكم النكاح الاول زال بالكلية ولهذا ترجع إليه في طلاق ثلاث فصار ايلاؤه في النكاح الاول كايلائه من أجنبية وقال أصحاب الشافعي يحصل من أقواله ثلاثة أقاويل قولان كالمذهبين وقول ثالث لا يعود حكم الايلاء بحال وهو قول ابن المنذر لانها صارت بحال لو آلى منها لم يصح ايلاؤه فبطل حكم الايلاء منهما كالمطلقة ثلاثا ولنا انه ممتنع من وطئ امرأته بيمين في حال نكاحها فثبت له حكم الايلاء كما لو لم يطلق وفارق الايلاء من الاجنبية فانه لا يقصد باليمين عليها الاضرار بها بخلاف مسئلتنا (فصل) فان آلى من امرأته الامة ثم اشتراها ثم اعتقها وتزوجها عاد الايلاء ولو كان المولي عبدا فاشترته امرأته ثم اعتقته وتزوجته عاد الايلاء ولو بانت الزوجة بردة أو اسلام من أحدهما أؤ غيره ثم تزوجها تزويجا جديدا عاد الايلاء وتستأنف المدة في جميع ذلك سواء عادت إليه بعد زوج ثان أو قبله لان اليمين كانت منه في حال الزوجية فبقي حكمها ما وجدت الزوجية وهكذا لو قال لزوجته ان دخلت الدار والله لا جامعتك ثم طلقها ثم نكحت غيره ثم تزوجها عاد حكم الايلاء لان الصفة المعقودة في حال الزوجية لا تنحل بزوال الزوجية فان دخلت الدار في حال البينونة ثم عاد فتزوجها لم يثبت حكم الايلاء في حقه لان الصفة وجدت في حال كونها اجنبية ولا ينعقد الايلاء بالحف على الاجنبية بخلاف ما إذا دخلت وهي امرأته * (مسألة) * (وان انقضت المدة وبها عذر يمنع الوطئ لم تملك طلب الفيئة) لان الوطئ ممتنع من جهتها فلم يكن لها مطالبته بما تمنعه منه ولان المطالبة مع الاستحقاق وهي","part":8,"page":539},{"id":5018,"text":"لا تستحق الوطئ في هذه الاحوال وليس لها المطالبة بالطلاق لانه انما يستحق عند امتناعه ولم يجب عليه شئ ولكن تتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر وان لم يكن العذر قاطعا للمدة كالحيض أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة * (مسألة) * (وان كان العذر به وهو مما يعجز به عن الوطئ من مرض أو حبس بغير حق أو غيره لزمه ان يفئ بلسانه)\rفيقول متى قدرت جامعتك أو نحو هذا وممن قال يفئ بلسانه إذا كان ذا عذر ابن مسعود وجابر بن زيد والنخعي والحسن والزهري والاوزاعي وعكرمة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال سعيد بن جبير لا يكون الفيئ الا الجماع في حال العذر وغيره وقال أبو ثور إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل ان كان غائبا ولا تلزمه الفيئة بلسانه لان الضرر ترك الوطئ ولا يزول بالقول وقال بعض الشافعية يحتاج ان يقول قد ندمت على ما فعلت وان قدرت وطئت ولنا ان القصد بالفيئة ترك ما قصد بنفس الاضرار وقد ترك قصد الاضرار بما أتي به من الاعتذار والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل ان اشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها عند الحضور في اثباتها ولا يحتاج ان يقول ندمت لان الغرض ان يظهر رجوعه من المقام علي اليمين وقد حصل بظهور عزمه عليه وحكى أبو الخطاب عن القاضي ان فيئة المعذور ان يقول فئت اليك وهو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي والذي ذكر القاضي في المجرد مثل ما ذكر الخرقي وهو أحسن لان وعده بالفعل عند القدرة عليه دليل على ترك قصد الاضرار وفيه نوع من الاعتذار وإخبار","part":8,"page":540},{"id":5019,"text":"بازالته الضرر عند امكانه ولا يحصل بقوله فئت اليك شئ من هذا فأما العاجز لجب أو شلل ففيئته ان يقول لو قدرت لجامعتها لان ذلك يزيل ما حصل بايلائه والاحرام كالمرض في ظاهر قول الخرقي وكذلك على قياسه الاعتكاف المنذور والظهار ومتي قدر على الفيئة وهي الجماع طولب به لانه تأخر للعذر فإذا زال العذر طولب به كالدين الحال فان لم يفعل أمر بالطلاق وهذا قول كل من يقول يوقف المولي لان الله تعالى قال (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) فإذا امتنع من أداء الواجب عليه فقد امتنع من الامساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالاحسان فان كان قد فاء بلسانه في حال العذر ثم قدر على الوطئ امر به فان فعل والا أمر بالطلاق وهذا قول الشافعي وقال أبو بكر إذا فاء بلسانه لم يطالب بالفيئة مرة أخرى وخرج من الايلاء وهو قول الحسن وعكرمة والاوزاعي لانه فاء مرة فخرج من الايلاء ولم تلزم فيئة ثانية كما لو فاء بالوطئ وقال أبو حنيفة تستأنف له مدة الايلاء لانه وفاها حقها بما أمكنه من الفيئة فلا يطالب الا بعد استئناف مدة الايلاء كما لو طلقها ولنا أنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر عليه لزمه ان يوفيها إياه كالدين على المعسر إذا قدر\rعليه وما ذكره فليس بحقها ولا يزال الضرر عنها وانما وعدها بالوفاء فلزمها الصبر عليه وانظاره كالغريم المعسر.","part":8,"page":541},{"id":5020,"text":"(فصل) وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث لانه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد بفعله فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم أعسر به فقال متى قدرت وفيته * (مسألة) * (وإن كان مظاهرا فقال أمهلوني حتى أطلب رقبة أعتقها عن ظهاري أمهل ثلاثة أيام ذكر شيخنا أن الظهار كالمرض في قياس قول الخرقي.\rوكذلك الاعتكاف المنذور، وقد ذكر أصحابنا أن المظاهر لا يمهل ويؤمر بالطلاق فيخرج من هذا أن كل عذر من فعله يمنع الوطئ لا يمهل من أجله وهو مذهب الشافعي لان الامتناع بسبب منه فلا يسقط حكما واجبا فعلى هذا لا يؤمر بالوطئ لانه محرم عليه ولكن يؤمر بالطلاق ووجه القول الاول أنه عاجز من الوطئ بامر لا يمكنه الخروج منه فاشبه المريض.\rفأما المظاهر فيقال له إما أن تكفر وتفئ واما أن تطلق فان قال أمهلوني حتى أطلب رقبة أو أطعم فان علم أنه قادر على التكفير في الحال وانما يقصد المدافعة والتأخير لم يمهل لان الحق حال عليه وانما يمهل للحاجة وان لم يعلم أمهل ثلاثة أيام فانها قريبة ولا يزاد على ذلك وان كان فرضه الصيام فطلب الامهال ليصوم شهرين متتابعين لم يمهل لانه كثير ويتخرج أن يفئ بلسانه فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم كقولنا في المحرم فان وطئها فقد عصى وانحل إيلاؤه ولها منعه لانه وطئ محرم عليهما، وقال القاضي: يلزمها التمكين، وان امتنعت سقط حقها في الوطئ وقد بذله لها ومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم عليه دونها.\rولنا انه وطئ حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطئ في الحيض والنفاس وهذا ينقض دليله ولا نسلم أن التحريم عليه دونها فان الوطئ متى حرم على احدهما حرم على الآخر لكونه فعلا واحدا","part":8,"page":542},{"id":5021,"text":"ولو جاز اختصاص أحدهما بالتحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطئ في الحيض والنفاس واحرامها\rوصيامها لاختصاصها بسببه (فصل) وان انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكنه أداؤه طولب بالفيئة لانه قادر عليها باداء ما عليه فان لم يفعل أمر بالطلاق وان كان عاجزا عن أدائه أو حبس ظلما أمر بفيئة المعذور وان انقضت وهو غائب والطريق آمن فلها أو توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه فان لم يفعل أخذ بالطلاق وان كان الطريق مخوفا أوله عذر يمنعه فاء فيئة المعذور (فصل) فان كان مغلوبا على عقله بجنون أو اغماء لم يطالب لانه لا يصلح للخطاب ولا يصح منه الجواب وتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم يطالب حينئذ * (مسألة) * وان قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو أتغدى فاني جائع أو حتى ينهضم الطعام أو أنام فاني ناعس أمهل بقدر ذلك) لانه عذر ولا يمهل أكثر من قدر الحاجة كالدين الحال وكذلك ان قال أمهلوني حتى أفطر من صومي أمهل لذلك وان قال أمهلوني حتى أرجع إلى بيتي أمهل لان العادة فعل ذلك في بيته (فصل) فان كانت المرأة صغيرة أو مجنونة فليس لهما المطالبة لان قولهما غير معتبر وليس لوليهما المطالبة لان هذا طريقه الشهوة فلا يقوم غيرهما مقامهما فيه فان كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة لان المنع من جهتهما وإن كان وطؤهما ممكنا فأفاقت المجنونة أو بلغت الصغيرة قبل انقضاء المدة تمت المدة ثم لهما المطالبة وان كان ذلك بعد انقضاء المدة فلهما المطالبة يومئذ لان الحق لهما","part":8,"page":543},{"id":5022,"text":"ثابت وانما تأخر لعدم امكان المطالبة، وقال الشافعي لا تضرب المدة في الصغيرة حتى تبلغ وقال أبو حنيفة تضرب المدة سواء أمكن الوطئ أو لم يمكن فان لم يمكن الوطئ فاء بلسانه والا بانت بانقضاء المدة وكذلك الحكم عنده في الناشز والرتقاء والقرناء والتي غابت في المدة لان هذا إيلاء صحيح فوجب أن تتعقبه المدة كالتي يمكنه جماعها ولنا أن حقها من الوطئ يسقط بتعذر جماعها فوجب أن تسقط المدة المضروبة له كما يسقط أجل الدين بسقوطه، وأما التي أمكنه جماعها فتضرب له المدة في حقها لانه إيلاء صحيح ممن يمكنه جماعها\rفتضرب له المدة كالبالغة ومتى قصد الاضرار بهما بترك الوطئ اثم ويستحب ان يقال له اتق الله فاما أن تفئ واما أن تطلق فان الله تعالى قال (وعاشروهن بالمعروف) * (مسألة) * فان لم يبق له عذر طلبت الفيئة وهي الجماع وليس في هذا اختلاف قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على أن الفئ الجماع كذلك قال ابن عباس، وروي ذلك عن علي وابن مسعود، وبه قال عطاء والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي إذا لم يكن عذر وأصل الفئ الرجوع إلى فعل ما تركه.\r* (مسألة) * (فإذا جامع انحلت يمينه وعليه كفارتها) في قول أكثر أهل العلم منهم زيد وابن عباس وبه قال ابن سيرين والثوري والنخعي وقتادة ومالك وأهل المدينة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن","part":8,"page":544},{"id":5023,"text":"المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي وله قول آخر لا كفارة عليه وهو قول الحسن وقال النخعي كانوا يقولون ذلك لان الله تعالى قال (فان فاءوا فان الله غفور رحيم) قال قتادة هذا خالف الناس يعني قول الحسن ولنا قول الله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين - إلى قوله - ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) وقال سبحانه (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا حلفت على يمينه فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك \" متفق عليه ولانه حالف حانث في يمينه فقبلت منه الكفارة كما لو حلف على ترك فريضة ثم فعلها، والمغفرة لا تنافي الكفارة فان الله تعالى قد غفر لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد كان يقول \" اني والله لا أحلف علي يمين فأرى غيرها خيرا منها الا اتيت الذي هو خير وتحللتها \" متفق عليه * (مسألة) * (وادنى ما يكفى من ذلك تغييب الحشفة في الفرج) لان احكام الوطئ تتعلق به فان وطئ في الدبر أو دون الفرج لم تحصل الفيئة به لانه ليس بمحلوف عليه ولا يزول الضرر بفعله (فصل) فان وطئها ناسيا ليمينه فهل يحنث؟ على روايتين فان قلنا يحنث انحل إيلاؤه وان قلنا لا يحنث فهل ينحل إيلاؤه؟ على وجهين قياسا على المجنون، وكذلك يخرج فيما إذا آلى من زوجته ثم وجدها\rفي فراشه فظنها الاخرى فوطئها لانه جاهل بها والجاهل كالناسي في الحنث وكذلك ان ظنها أجنبية فبانت زوجته وان استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث لانه لم يفعل ما حلف عليه، ولان القلم مرفوع عنه وهل يخرج من حكم الايلاء؟ يحتمل وجهين (احدهما) يخرج لان المرأة وصلت إلى حقها فأشبه ما لو وطئ (الثاني)","part":8,"page":545},{"id":5024,"text":"لا يخرج من حكم الايلاء لانه ما وفاها حقها وهو باق على الامتناع من الوطئ بحكم اليمين فكان موليا كما لو لم تفعل به ذلك والحكم فيما إذا وطئ وهو نائم كذلك لانه لا يحنث به * (مسألة) * (وان وطئها في الفرج وطأ محرما مثل أن يطأ في الحيض أو النفاس أو الاحرام أو صيام فرض من أحدهما أو مظاهرا فقد فاء إليها) لان يمينه انحلت فزال حكمها وزال عنها الضرر وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر قياس المذهب أن لا يخرج من الايلاء لانه وطئ لا يؤمر به في الفيئة فلم يخرج به من الفيئة كالوطئ في الدبر، والذي ذكره لا يصح لان يمينه انحلت ولم يبق ممتنعا من الوطئ بحكم اليمين فلم يبق الايلاء كما لو كفر يمينه أو كما لو وطئها مريضة، وقد نص أحمد فيمن حلف ثم كفر يمينه أنه لا يبقى موليا لعدم حكم اليمين مع أنه ما وفاها حقها فلان يزول بحنثه فيها أولى، وقد ذكر القاضي في المحرم والمظاهر أنهما إذا وطئا فقد وفياها حقها، وفارق الوطئ في الدبر فانه لا يحنث به وليس بمحل للوطئ بخلاف مسئلتنا (فصل) فان كان الايلاء بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس الوطئ لانه معلق بصفة وقد وجدت وان كان على نذر عتق أو صوم أو صلاة أو حج أو غير ذلك من الطاعات أو المباحات فهو مخير بين الوفاء به وبين التكفير لانه نذر لجاج أو غضب وهذا حكمه، فان علق طلاقها الثلاث بوطئها لم يؤمر بالفيئة وأمر بالطلاق لان الوطئ غير ممكن لكونها تبين منه بايلاج الحشفة فيصير مستمتعا بأجنبية وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وأكثرهم قال تجوز الفيئة لان النزع ترك للوطئ وترك الوطئ ليس بوطئ وقد ذكر القاضي ان كلام احمد يقتضي روايتين كهذين الوجهين، قال شيخنا واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه ثلاثة: (أحدها) ان آخر الوطئ يحصل في أجنبية كما ذكرناه فان النزع يتلذذ به كما يلتذ بالايجلاج فيكون في","part":8,"page":546},{"id":5025,"text":"حكم الوطئ ولذلك قلنا فيمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع أنه يفطر، والتحريم ههنا اولى لان الفطر بالوطئ ويمكن منع كون النزع وطأ والمحرم ههنا الاستمتاع والنزع استمتاع فكان محرما ولان لمسها على وجه التلذذ محرم فمس الفرج بالفرج اولى بالتحريم، فان قيل فهذا انما يحصل ضرورة ترك الوطئ المحرم قلنا فإذا لم يمكن الوطئ إلا بفعل محرم حرم ضرورة ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا بأكل لحم الخنزير حرم، ولو اشتبهت ميتة بمذكاة أو امرأته باجنبية حرم الكل (والوجه الثاني) أنه بالوطئ يحصل الطلاق بعد الاصابة وهو طلاق بدعة فكما يحرم إيقاعه بلسانه يحرم بتحقيق سببه (الثالث) أنه يقع به طلاق البدعة من وجه آخر وهو جمع الثلاث فان وطئ فعليه النزع حين يولج الحشفة ولا يزيد على ذلك ولا يلبث ولا يتحرك عند النزع لانها أجنبية فان فعل ذلك فلا حد ولا مهر لانه تارك للوطئ وان لبث أو تمم الايلاج فلا حد عليه لتمكن الشبهة منه لكونه وطأ في زوجته، وفي المهر وجهان (أحدهما) يلزمه لانه حصل منه وطئ محرم في محل غير مملوك فاوجب المهر كما لو أولج بعد النزع (والثاني) لا يجب لانه تابع الايلاج في محل مملوك فكان تابعا له في سقوط المهر، وان نزع ثم أولج وكانا جاهلين بالتحريم فلا حد عليهما وعليه المهر لها ويلحقه النسب، وان كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد لانه ايلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها لانها مطاوعة على الزنا ولا يلحقه النسب لان من زنا لا شبهة فيه، وذكر القاضي وجها أنه لا حد عليهما لان هذا يخفى على كثير من الناس وهو وجه لاصحاب الشافعي، والصحيح الاول لان الكلام في العالمين وليس هو في مظنه الخفاء لان أكثر","part":8,"page":547},{"id":5026,"text":"المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة، وان كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت فان كان هو العالم فلها المهر وعليه الحد ولا يلحقه النسب لانه زان محدود وان كانت هي العالمة دونه فعليها الحد وحدها ولا مهر لها ويلحقه النسب لان وطأه وطئ شبهة (فصل) فان قال ان وطئتك فانت علي كظهر أمي فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر وهذا نص في تحريمها قبل التكفير وهو دليل على تحريم الوطئ في المسألة التي قبلها بطريق التنبيه لان المطلقة ثلاثا\rأعظم تحريما من المظاهر منها فإذا وطئ ههنا فقد صار مظاهرا من زوجته وزال حكم الايلاء ويحتمل ان أحمد أراد إذا وطئها مرة فلا يطؤها اخرى حتى يكفر لكونه صار بالوطئ مظاهرا إذ لا يصح تقديم الكفارة على الظهار لانه سببها ولا يجوز تقديم الحكم على سببه، ولو كفر قبل الظهار لم يجزئه وقد روى اسحاق قال قلت لاحمد فيمن قال لزوجته أنت علي كظهر أمي ان قربتك إلى سنة فقال ان جاءت تطلب فليس له ان يعضلها بعد مضي الاربعة الاشهر فيقال له إما ان تفئ وإما ان تطلق فان وطئها فقد وجب عليه كفارة وان أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه فينبغي ان تحمل الرواية الاولى على الوطئ بعد الوطئ الذى صار به مظاهرا لما ذكرناه فتكون الروايتان متفقتين والله أعلم (فصل) وان انقضت المدة وادعى أنه عاجز عن الوطئ فان كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه الفيئة كما لا تسمع دعواها عليه ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره وان لم يكن وطئها ولم تكن حاله معروفة فقال القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله لان العنة من العيوب التي لا يقف عليها غيره وهذا ظاهر نص","part":8,"page":548},{"id":5027,"text":"الشافعي ولها ان تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة بعد ان يفئ فيئة المعذور، وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لانه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والاصل سلامته منه، وان اعترفت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته والقول قوله في عدم الاصابة * (مسألة) * (وان لم يفئ واعفته المرأة سقط حقها ويحتمل ان لا يسقط ولها المطالبة بعد) إذا عفت المرأة عن المطالبة بالفيئة بعد وجوبها فقال بعض أصحابنا يسقط حقها وليس لها المطالبة قال القاضي هذا قياس المذهب لانها رضيت باسقاط حقها من الفسخ فسقط حقها منه كامرأة العنين إذا رضيت بعنته ويحتمل ان لا يسقط حقها ولها المطالبة متى شاءت وهذا مذهب الشافعي لانها ثبتت لدفع الضرر بترك ما يتجدد مع الاحوال فكان لها الرجوع كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ ثم طالبت، وفارق الفسخ للعنة فانه فسخ لعيبه فمتى رضيت بالعيب سقط حقها كما لو عفا المشتري عن عيب المبيع، فاما ان سكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وجها واحدا لانها حقها يثبت على التراخي فلم يسقط\rبتأخر المطالبة كاستحقاق النفقة * (مسألة) * (وان لم تعفه أمر بالطلاق ان طلبت ذلك) لقول الله سبحانه (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاءوا فان الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم) وقال تعالى (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) فإذا امتنع من اداء الواحب فقد امتنع من الامساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح باحسان","part":8,"page":549},{"id":5028,"text":"* (مسألة) * (فان طلق واحدة فله رجعتها وعنه أنها تكون بائنة) وجملة ذلك ان الطلاق الواجب على المولي رجعي سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه وبهذا قال الشافعي قال الاثرم قلت لابي عبد الله في الولي فان طلقها قال تكون واحدة وهو أحق بها وعن أحمد رواية أخرى ان فرقة الحاكم تكون بائنا ذكر أبو بكر الروايتين جميعا وقال القاضي المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائنا فان في رواية الاثرم وقد سئل إذا طلق عليه السلطان أتكون واحدة؟ فقال إذا طلق فهي واحدة وهو أحق بها، فأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة، وقال أبو ثور طلاق المولي بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لانها فرقة لدفع الضرر فكانت بائنا كفرقة العنة ولانها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر، وقال أبو حنيفة يقع الطلاق بانقضاء المدة بائنا، ووجه الاول أنه طلاق صادق مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الايلاء، ويفارق فرقة العنة لانها فسخ لعيب وهذه طلقة ولانه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر فهذه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى ولان العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته وهذا غير عاجز ورجعته دليل على رغبته فيها وإقلاعه عن الاضرار بها فافترقا * (مسألة) * (فان لم يطلق حبس وضيق عليه حتى يطلق في إحدى الروايتين والاخرى يطلق الحاكم عليه) إذا امتنع المولي من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه أو امتنع من الوطئ بعد زوال عذره أمر بالطلاق فان طلق وقع طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر وليس للحاكم إجباره","part":8,"page":550},{"id":5029,"text":"على أكثر من طلقة لانه يحصل الوفاء لحقها بها فانها تفضي إلى البينونة والتخلص من ضرره، وان امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه وبه قال مالك، وعن أحمد رواية أخرى ليس للحاكم الطلاق عليه لان ما خير الزوج فيه بين أمرين لم يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان، فعلى هذا يحبسه أو يضيق عليه حتى يفئ أو يطلق وللشافعي قولان كالروايتين ووجه الرواية الاخرى ان ما دخلته النيابة وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين وفارق الاختيار فانه ما تعين مستحقه وهذا أصح في المذهب وهو اختيار الخرقي وليس للحاكم ان يأمره بالطلاق ولا يطلق عليه إلا ان تطلب المرأة ذلك لانه حق لها وإنما الحاكم يستوفي لها الحق فلا يكون إلا عند طلبها * (مسألة) * (فان طلق واحدة فهو كطلاق المولي) يعني إذا طلق الحاكم واحدة فهل هي رجعية أو بائنة؟ على روايتين لانه قام مقامه وناب عنه فكان حكمه حكم المولي وان طلق الحاكم ثلاثا أو فسخ جاز لان المولي إذا امتنع من الفيئة والطلاق قام الحاكم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه المولي واليه الخيرة فيه وإن شاء طلق واحدة وان شاء اثنتين وان شاء ثلاثا وان شاء فسخ قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي ليس له إلا واحدة لان ايفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليها كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع ولنا ان الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه كما لو وكله في ذلك وليس ذلك زيادة على حقها فان حقها الفرقة غير أنها تتنوع وقد يرى الحاكم المصلحة في تحريمها عليه ومنعه رجعتها لعلمه بسوء قصده وحصول المصلحة ببعده قال أبو عبد الله إذا قال فرقت بينكما فانما هو فسخ وإذا قال طلقت واحد فهي واحدة وإذا قال طلقت ثلاثا فهي ثلاث * (مسألة) * (وان ادعى ان المدة ما انقضت وادعت مضيها فالقول قوله في أنها لم تمض مع يمينه) وانما كان كذلك لان الاختلاف في مضي المدة ينبني على الخلاف في وقت يمينه فانهما لو اتفقا","part":8,"page":551},{"id":5030,"text":"على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت فعلم هل انقضت المدة أو لا وزال الخلاف، أما إذا اختلفا في\rوقت اليمين فقال حلفت في غرة رمضان وقالت بل حلفت في غرة شعبان فالقول قوله لانه يصدر من جهته وهو أعلم به فكان القول قوله فيه كما لو اختلفا في أصل الايلاء، ولان الاصل عدم الحلف في غرة شعبان فكان قوله في نفيه موافقا للاصل ويكون ذلك مع يمينه في قول الخرقي وهو مذهب الشافعي وقال أبو بكر لا يمين عليه قال القاضي وهو أصح لانه اختلاف في أحكام النكاح فلم تشرع فيه اليمين كما لو ادعى زوجية امرأة فانكرته، والاول أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ولانه حق لآدمي يجوز بذله فيستحلف فيه كالديون * (مسألة) * (فان ادعى انه وطئها فأنكرته وكانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه) اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي لان الاصل بقاء النكاح والمرأة تدعي رفعه وهو يدعي ما يوافق الاصل فكان القول قوله كما لو ادعى الوطئ في العنة ولان هذا أمر خفي ولا يعلم الا من جهته فقبل قوله فيه كقول المرأة في حيضها وتلزمه اليمين لان ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين ونص أحمد في رواية الاثرم على انه لا يلزمه يمين لانه لا يقضى فيه بالنكول وهذا اختيار أبي بكر فأما ان كانت بكرا واختلفا في الاصابة وادعت انها عذراء أريت النساء الثقات فان شهدن بثيوبتها فالقول قوله وان شهدن ببكارتها فالقول قولها لانه لو وطئها زالت بكارتها، وظاهر كلام الخرقي انه لا يمين ههنا لانه قال في باب العنين فان شهدن بما قالت أجل سنة ولم يذكر يمينه وهذا قول أبي بكر لان البينة تشهد لها فلا تجب اليمين معها وقيل تجب عليها اليمين لاحتمال ان تكون العذرة عادت بعد زوالها وان لم يشهد بها احد فالقول قوله كما لو كانت ثيبا وهل يحلف؟ على وجهين مضي توجيههما","part":8,"page":552},{"id":5031,"text":"(كتاب الظهار) الظهار مشتق من الظهر وانما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الاعضاء لان كل مركوب يسمى ظهرا لحصول الركوب على ظهره في الاغلب فشبهوا الزوجة بذلك وهو محرم لقول الله تعالى وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا ومعناه ان الزوجة ليست كالام في التحريم قال الله تعالى (ما هن امهاتهم - وقال سبحانه - وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتهم) والاصل في الظهار الكتاب والسنة والاجماع\rأما الكتاب فقوله تعالى (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم) والآية التى بعدها وأما السنة فروى أبو داود باسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت تظاهر مني اوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشكوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول \" اتق الله فانه ابن عمك \" فما برحت حتى نزل القرآن (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) فقال - يعتق رقبة - فقلت لا يجد فقال - يصوم شهرين متتابعين - فقلت يا رسول الله انه شيخ كبير ما به من صيام قال - فليطعم ستين مسكينا - قلت ما عنده من شئ يتصدق قال \" فاني سأعينه بعرق من تمر - فقلت يا رسول الله فاني سأعينه بعرق آخر قال - قد احسنت اذهبي فاطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك - قال الاصمي العرق بفتح العين والراء هو ماسف من خوص كالزنبيل الكبير وروي أيضا باسناده عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي قال كنت أصيب من النساء","part":8,"page":553},{"id":5032,"text":"ما لا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت ان أصيب من امرأتي شيئا يتتايع حتى أصبح فظاهرت منها حتي ينسلخ شهر رمضان فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شئ فلم البث ان نزوت عليها فلم أصبحت خرجت إلى قومي فاخبرتهم الخبر وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا والله فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرتبه الخبر فقال \" انت بذاك يا سلمة؟ \" فقلت أنا بذاك يا رسول الله وانا صابر لحكم الله فاحكم في ما أراد الله قال حرر رقبة قلت والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيري وضربت صفحة رقبتي قال \" فصم شهرين متتابعين \" قلت وهل أصبت الا من الصيام؟ قال \" فاطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا \" قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين مالنا طعام قال - فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها اليك - قال - فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل انت وعيالك بقيتها \" فرجعت الي قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم * (مسألة) * (والظهار ان يشبه امرأته أو عضوا منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد أو بها أو بعضو منها قيقول انت علي كظهر امي أو كيد اختي أو كوجه حماتي أو يقوم ظهرك أو يدك علي كظهر","part":8,"page":554},{"id":5033,"text":"أمي أو كيد اختي أو خالتي من نسب أو رضاع فمتى شبه امرأته بظهر من تحرم عليه على التأبيد فيقول انت علي كظهر أمي فهذا ظهار اجماعا) قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على ان تصريح الظهار ان يقول انت علي كظهر امي وفي حديث خويلة امرأة اوس بن الصامت انه قال لها انت علي كظهر أمي فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة (الضرب الثاني) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه من ذوي رحمه كجدته وعمته وخالته واخته فهذا ظهار في قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري والاوزاعي ومالك واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو جديد قولي الشافعي وقال في القديم لا يكون الظهار الا بام وجدة لانها أم أيضا لان اللفظ الذي ورد به القرآن مختص بالام فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه الله تعالى فيه ولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الام واما الآية فقد قال فيها (وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا) وهذا موجود في مسئلتنا فجرى مجراه وتعليق الحكم بالام لا يمنع الحكم في غيرها إذا كانت مثلها.\r(الثالث) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الاقارب كالامهات المرضعات والاخوات","part":8,"page":555},{"id":5034,"text":"من الرضاعة وحلائل الاباء والابناء وأمهات النساء والربائب اللاتي دخل بأمهن فهو ظهار أيضا والخلاف فيها كالتي قبلها ووجه المذهبين ما تقدم ويزيد في الامهات المرضعات في دخولها في عموم الامهات وسائرهن في معناها فيثبت فيهن حكمها (فصل) وان قال أنت عندي أو مني أو معي كظهر أمي كان ظهارا بمنزلة علي لان هذه الالفاظ في معناه وان قال جملتك أو بدنك أو جسمك أو ذاتك أو ذلك على كظهر أمي كان ظهارا لانه أشار إليها فهو كقوله أنت وان قال أنت كظهر أمي كان ظهارا لانه اتى بما يقتضي تحريمها عليه فانصرف الحكم إليه كما لو قال أنت طالق وقال بعض الشافعية ليس بظهار لانه ليس فيه ما يدل على ان ذلك في حقه\rوليس بصحيح فانها إذا كانت كظهر أمه فظهر أمه محرم عليه، واما إذا شبه عضوا من امرأته بظهر أمه أو عضوا من اعضائها فهو مظاهر فلو قال فرجك أو ظهرك أو رأسك أو جلدك كظهر امي أو بدنها أو رأسها أو يدها فهو مظاهر، وبهذا قال مالك وهو نص الشافعي وعن احمد رواية اخرى انه ليس بمظاهر حتى يشبه جملة امرأته لانه لو حلف بالله لا يمس عضوا منها لا يسري إلى غيره فكذلك المظاهرة ولان هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص لان تشبيهه بجملتها تشبيه بمحل الاستمتاع بما يتأكد تحريمه وفيه تحريم لجملتها فيكون آكد وقال أبو حنيفة ان شبهها بما يحرم النظر إليه من الام كالفرج والفخذ ونحوهما فهو مظاهر وإن","part":8,"page":556},{"id":5035,"text":"لم يحرم النظر إليه كالرأس والوجه لم يكن مظاهرا لانه شبهها بعضو من أمه فكان مظاهرا كما لو شبهها بظهرها وفارق الزوجة فانه لو شبهها بظهرها لم يكن مظاهرا والنظر ان لم يحرم فان التلذذ يحرم وهو المستفاد بعقد النكاح (فصل) فان قال كشعر أمي أو سنها أو ظفرها أو شبه شيئا من ذلك من امرأته بأمه أو بعضو من أعظائها لم يكن مظاهرا لانها ليست من أعضاء الام الثابتة ولا يقع الطلاق باضافته إليها فكذلك الظهار وكذلك ان قال بروح أمي فان الروح لان توصف بالتحريم ولا هي محل للاستمتاع وكذلك الريق والعرق والدم فان قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار نص عليه أحمد وقال هذا شئ يقوله الناس ليس شيئا وذلك لان هذا يستعمل كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معنى الظهار فلم يكن ظهارا كما لو قال لا أكلمك.\r(فصل) فان قال أنا مظاهر أو علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم ولا نية له لم يلزمه شئ لانه ليس بصريح في الظهار وإن نوى به الظهار أو اقترنت به قرينة تدل على إرادة الظهار مثل أن يعلقه على شرط مثل أن يقول علي الحرام إن كلمتك احتمل أن يكون ظهارا لانه أحد نوعي التحريم للزوجة فصح بالكناية مع البينة كالطلاق ويحتمل أن لا يثبت الظهار به لان الشرع انما ورد به بصريح لفظه، وهذا ليس بصريح فيه ولانه يمين موجبة للكفارة فلم يثبت حكمه بغير الصريح كاليمين بالله تعالى.","part":8,"page":557},{"id":5036,"text":"(فصل) يكره أن يسمي الرجل امرأته بمن تحرم عليه كأمه وأخته وبنته لما روى أبو داود باسناده عن أبي تميم الهجيمي أن رجلا قال لامرأته يا أخته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أختك هي؟ \" فكره ذلك ونهى عنه ولانه لفظ يشبه لفظ الظهار ولا تحرم بهذا ولا يثبت حكم الظهار لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له حرمت عليك ولان هذا اللفظ ليس بصريح في الظهار ولا نواه به فلا يثبت التحريم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم \" أن ابراهيم عليه السلام أرسل إليه جبار فسأله عنها يعني عن سارة فقال انها أختي ولم يعد ذلك ظهارا * (مسألة) * (وإن قال أنت علي كأمي كان مظاهرا فان قال أردت كأمي في الكرامة أو نحوه دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين) إذا قال أنت علي كأمي أو مثل أمي ونوى الظهار فهو ظهار في قول عامة العلماء منهم أبو حنيفة وصاحباه والشافعي واسحاق وان أطلق فقال أبو بكر هو صريح في الظهار وهو قول مالك ومحمد ابن الحسن.\rوقال ابن أبي موسى فيه روايتان أظهرهما أنه ليس بظهار حتي ينويه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لان هذا يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم فلم ينصرف إليه بغير نية","part":8,"page":558},{"id":5037,"text":"ككنايات الطلاق.\r(والثانية) هو ظهار لانه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها فيثبت الظهار كما لو شبهها به منفردا قال شيخنا والذي يصح عندي في قياس المذهب أنه ان وجدت قرينة تدل على الظهار مثل أن يخرجه مخرج الحلف فيقول إن فعلت كذا فأنت علي مثل أمي أو قال ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار لانه إذا أخرجه مخرج الحلف فالحلف يراد للامتناع من شئ أو الحث عليه وانما يحصل ذلك بتحريمها عليه ولان كونها مثل أمه في صفتها وكرامتها لا يتعلق بشرط فيدل على أنه إنما أراد الظهار ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على أنه أراد به ما يتعلق بأدائها ويوجب اجتنابها وهو الظهار وإن عدم ذلك فليس بظهار لانه محتمل لغيره احتمالا كثيرا فلا يتعين الظهار فيه\rبغير دليل ونحوه قول أبي ثور فأما إن قال أردت كأمي في الكرامة ونحو ذلك فانه يدين لان ما قاله محتمل ويقبل في الحكم في أصح الروايتين.\rاختاره شيخنا لانه لما احتمل الظهار وغيره ترجح عدم الظهار بدعوى الارادة، (والثانية) لا يقبل لانه لما قال أنت علي كأمي اقتضي أن يكون عليه فيها تحريم فأشبه ما لو قال أنت علي كظهر أمي","part":8,"page":559},{"id":5038,"text":"* (مسألة) * (وإن قال أنت كأمي أو مثل أمي ولم يقل علي ولا عندي فان نوى به الظهار كان ظهارا لانه يحتمله) قال شيخنا وحكمه كما إذا قال أنت علي كأمي أو قال أنت أمي أو امرأتي أمي إن نواه أو كان مع الدليل الصارف له إلى الظهار فهو ظهار وإلا فلا.\rوذكر أبو الخطاب فيها روايتين مثل قوله: أنت علي كأمي والاولى أن هذا ليس بظهار إذا أطلق لانه ليس صريح في الظهار لكونه غير اللفظ المستعمل فيه فلا يكون ظهارا بغير نية كما لو قال أنت كبيرة مثل أمي ولانه يحتمل التشبيه في التحريم وغيره فلا يجوز أن يتعين التحريم بغير نية فأما إن قال أمي امرأتي أو مثل امرأتي لم يكن ظهارا لانه تشبيه لامه وصف لها وليس بوصف لامرأته * (مسألة) * (وإن قال أنت علي كظهر أبي ففيه روايتان) (احداهما) هو ظهار لانه شبهها بظهر من يحرم عليه على التأبيد أشبه الام وكذلك إن شبهها بظهر غيره من الرجال أو قال أنت على كظهر البهيمة أو أنت علي كالميته والدم قال الميموني قلت لاحمد إن ظاهر من ظهر الرجل قال فظهر الرجل حرام يكون ظهارا وبهذا قال ابن القاسم صاحب مالك فيما إذا قال أنت علي كظهر أبي وروي ذلك عن جابر بن زيد","part":8,"page":560},{"id":5039,"text":"والرواية الثانية ليس بظهار وهو قول أكثر العلماء لانه تشبيه بما ليس بمحل للاستمتاع أشبه ما لو قال أنت علي كمال زيد وهل فيه كفارة؟ على روايتين (إحدهما) فيه كفارة لانه نوع تحريم أشبه ما لو حرم ماله (والثانية) ليس فيه شئ نقل ابن القاسم عن أحمد فيمن شبه امرأته بظهر الرجل لا يكون ظهارا ولم\rار يلزمه فيه شئ وذلك لانه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل للاستمتاع أشبه التشبيه بمال غيره وان قال انا عليك كظهر أمي أو حرام ونوى به الظهار فهل هو ظهار؟ على وجهين ذكره في المحرر * (مسألة) * (وان قال أنت علي كظهر أجنبية أو أخت زوجتى أو عمتها أو خالتها فعلى روايتين) إذا شبه امرأته بظهر من تحرم عليه تحريما مؤقتا كاخت امرأته أو عمتها أو الاجنبية فعن أحمد فيه روايتان (إحداهما) أنه ظهار اختاره الخرقي وهو قول أصحاب مالك (والثانية) ليس بظهار وهو مذهب الشافعي لانها غير محرمة على التأبيد فلا يكون التشبيه بها ظهارا كالحيض والمحرمة من نسائه، ووجه الرواية الاولى أنه شبهها بمحرمة فأشبه ما لو شبهها بالام ولان مجرد قوله أنت علي حرام إذا نوى به الظهار ظهار، والتشبيه بالمحرمة تحريم فكان ظهارا، فأما الحائض فيباح الاستمتاع بها في غير الفرج والمحرمة يحل النظر إليها ولمسها لغير شهوة وليس في وطئ واحدة منهما حد بخلاف مسئلتنا، واختار أبو بكر ان الظهار لا يكون إلا من ذوات المحارم من النساء قال فبهذا أقول * (مسألة) * (وان قال أنت علي كظهر البهيمة لم يكن مظاهرا) لانه ليس بمحل للاستمتاع وفيه وجه آخر أنه يكون مظاهرا كما لو شبهها بظهر أبيه","part":8,"page":561},{"id":5040,"text":"* (مسألة) * (وان قال أنت علي حرام فهو ظهار إلا ان ينوي طلاقا أو يمينا فهل يكون ظهارا أو ما نواه؟ على روايتين) إذا نوى به الظهار فهو ظهار في قول عامتهم وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وإن نوى به الطلاق فقد ذكرناه في باب صريح الطلاق وكنايته، وان أطلق ففيه روايتان (إحداهما) أنه ظهار ذكره الخرقي ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه وحكاه ابراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وأبي قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي أنهم قالوا الحرام ظهار، وروي عن أحمد ما يدل على ان التحريم يمين وروي عن ابن عباس أنه قال التحريم يمين في كتاب الله عزوجل قال الله عزوجل (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك؟ - ثم قال - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وأكثر الفقهاء على ان التحريم إذ لم ينو به الظهار فليس بظهار وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي للآية المذكورة ولان التحريم يتنوع منه ما هو\rبظهار وبطلاق وبحيض وإحرام وصيام فلا يكون التحريم صريحا في واحد منها ولا ينصرف إليه بغير نية كما لا ينصرف إلى تحريم الطلاق، ووجه الاولى أنه تحريم أوقعه في امرأته فكان باطلاقه ظهارا كتشبيهها بظهر أمه، قولهم ان التحريم يتنوع قلنا إلا ان تلك الانواع منتفية ولا يحصل بقوله منها إلا الطلاق وهذا أولى منه لان الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء الزوجية فكان أدنى التحريمين فكان أولى، فأما ان قال ذلك لمحرمة عليه بحيض أو نحوه ونوى الظهار فهو ظهار وان قصد أنها محرمة عليه بذلك فليس بظهار لانه يحتمل الخبر عن حالها ويحتمل إنشاء التحريم فيها بالظهار فلا يتعين أحدهما بغير تعيين","part":8,"page":562},{"id":5041,"text":"(فصل) فان قال الحل علي حرام أو ما أحل الله علي حرام أو ما أنقلب إليه حرام وله امرأة فهو مظاهر نص عليه أحمد في الصور الثلاث وذلك لانه لفظه يقتضي العموم فيتناول المرأة بعمومه وان صرح بتحريم المرأة أو نواها فهو آكد قال أحمد فيمن قال ما أحل الله علي حرام من أهل ومال: عليه كفارة الظهار هو يمين ويجزئه كفارة واحدة في ظاهر كلام أحمد هذا، واختار ابن عقيل أنه يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال لان التحريم يتناولهما وكل واحد منهما لو انفرد أوجب كفارة فكذلك إذا اجتمعا.\rولنا أنها يمين واحدة فلا توجب كفارتين كما لو تظاهر من امرأتين أو حرم من ماله شيئين وما ذكره منتقض بهذا وفي قول أحمد هو يمين اشارة إلى التعليل بما ذكرناه لان اليمين الواحدة لا توجب أكثر من كفارة واحدة، فان نوى بقوله ما أحل الله علي حرام وغيره من لفظات العموم المال لم يلزمه الا كفارة اليمين لان اللفظ العام يجوز استعماله في الخاص، وعلى الرواية الاخرى التي تقول إن الحرام باطلاقه ليس بظهار لا يكون ههنا مظاهرا إلا ان ينوي الظهار (فصل) وان قال أنت علي كظهر أمي حرام فهو صريح في الظهار لا ينصرف إلى غيره سواء نوى الطلاق أو لم ينوه وليس فيه اختلاف بحمد الله لانه صرح بالظهار وبينه بقوله حرام وان قال أنت علي حرام كظهر أمي أو كأمي فكذلك وبه قال أبو حنيفة وهو احد قولي الشافعي، والقول الثاني إذا نوى الطلاق فهو طلاق وهو قول أبي يوسف ومحمد الا ان أبا يوسف قال لا أقبل قوله في\rنفي الظهار، ووجه قولهم ان قوله انت علي حرام إذا نوى به الطلاق فهو طلاق، وزيادة قوله كظهر أمي بعد ذلك لا تنفي الطلاق كما لو قال قال أنت طالق كظهر أمي","part":8,"page":563},{"id":5042,"text":"ولنا انه أتى بصريح الظهار فلم يكن طلاقا كالتي قبلها، وقولهم ان التحريم مع نية الطلاق طلاق لا نسلمه وان سلمناه لكنه فسر لفظه ههنا بصريح الظهار بقوله فكان العمل بصريح القول أولى من العمل بالنية (فصل) وان قال انت طالق كظهر أمي طلقت وسقط قوله كظهر أمي لانه أتى بصريح الطلاق أولا وجعل قوله كظهر أمي صفة له فان نوى بقوله كظهر أمي تأكيدا للطلاق لم يكن ظهارا كما لو أطلق وإن نوى به الظهار وكان الطلاق بائنا فهو كالظهار من الاجنبية لانه أتى به بعد بينونتها بالطلاق وان كان رجعيا كان ظهارا صحيحا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه أتى بلفظ الظهار في زمن هي زوجة، وان نوى بقوله أنت طالق الظهار لم يكن ظهارا لانه نوى الظهار بصريح الطلاق وان قال أنت علي كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا لان الظهار سبق الطلاق.\r(فصل) وان قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا ولم يكن طلاقا لان اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا، والظهار أولى بهذا اللفظ فينصرف إليه، وقال بعض أصحاب الشافعي يقال له اختر أيهما شئت وقال بعضهم إن قال أردت الطلاق والظهار كان طلاقا لانه بدأ به وان قال أردت الظهار والطلاق كان ظهارا لانه بدأ به فيكون ذلك اختيارا له ويلزمه ما بدأ به ولنا أنه أتى بلفظ الحرام ينوي به الظهار فكانت ظهارا كما لو انفرد الظهار بنيته ولا يكون طلاقا لانه زاحمت نيته نية الظهار وتعذر الجمع والظهار أولى بهذه اللفظة لان معناهما واحد وهو التحريم فيجب ان يغلب ما هو الاولى.\rأما الطلاق فان معناه الاطلاق وهو حل قيد النكاح وانما التحريم حكم","part":8,"page":564},{"id":5043,"text":"له في بعض أحواله وقد ينفك عنه فان الرجعية مطلقة مباحة، وأما التخبير فلا يصح لان هذه اللفظة\rقد ثبت حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا ولهذا لو حكمنا بأنه طلاق لكانت عدتها من حين أوقع الطلاق وليس إليه رفع حكم ثبت في المحل باختياره وابداله بارادته، والقول الآخر مبني على أن له الاختيار وهو فاسد على ما ذكرنا ثم ان الاعتبار بجميع لفظه لا بما بدأ به ولذلك لو قال طلقت هذه أو هذه لم يلزمه طلاق الاولى * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ويصح من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا) كل زوج صح طلاقه صح ظهاره وهو البالغ العاقل مسلما كان أو كافرا حرا أو عبدا قال أبو بكر وظهار السكران مبني على طلاقه قال القاضي وكذلك ظهار الصبي مبني علي طلاقه، قال شيخنا والاقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء لانها يمين موجبة للكفارة فلم تنعقد يمينه كاليمين بالله تعالى ولان الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لكون القلم مرفوعا عنه فأما ظهار العبد فهو صحيح، وقيل لا يصح ظهاره لان الله تعالى قال (فتحرير رقبة) والعبد لا يملك الرقاب.\rولنا عموم الآية ولانه مكلف يصح طلاقه فصح ظهاره كالحر وأما إيجاب الرقبة فانما هو على من يجدها ولا ينفي الظهار في حق من لم يجدها كالمعسر فرضه الصيام، ويصح ظهار الذمي وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يصح لان الكفارة لا تصح منه وهي الرافعة للتحريم فلا يصح منه التحريم ودليل أن الكفارة لا تصح منه أنها تفتقر إلى النية فلا تصح منه كسائر العبادات ولنا أن من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم فاما ما ذكروه فيبطل بكفارة الصيد إذا قتله في الحرم","part":8,"page":565},{"id":5044,"text":"وكذلك الحد يقام عليه ولا نسلم أن التكفير لا يصح منه فانه يصح منه العتق وإنما لا يصح منه الصيام فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق العبد، والنية إنما تعتبر لتعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الكافر كالنية في كنايات الطلاق ومن يخنق في الاحيان يصح ظهاره في إفاقته كما يصح طلاقه فيه (فصل) ومن لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره كالطفل والزائل العقل بجنون أو اغماء أو نوم أو غيره\rوبه قال الشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا ولا يصح ظهار المكره، وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف يصح ظهاره، والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في صحة طلاقه وقد مضى ذكره.\r* (مسألة) * (ويصح من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة مسلمة أو ذمية ممكن وطؤها أو غير ممكن) وبه قال مالك والشافعي وقال أبو ثور لا يصح الظهار ممن لا يمكن وطؤها لان الظهار لتحريم وطئها وهو ممتنع منه بغير اليمين.\rولنا عموم الآية ولانها زوجة يصح طلاقها فصح الظهار منها كغيرها * (مسألة) * فان ظاهر من أمته أو أم ولده لم يصح وعليه كفارة يمين ويحتمل أن تلزمه كفارة الظهار وممن روي عنه انه لا يصح الظهار منهما ابن عمر وعبد الله بن عمرو وسعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي وربيعة والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وروي عن الحسن وعكرمة والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن يسار والزهري وقتادة والحكم والثوري ومالك في الظهار من الامة كفارة تامة لانها مباحة","part":8,"page":566},{"id":5045,"text":"له فصح الظهار منها كالزوجة وعن الحسن والاوزاعي ان كان يطؤها فهو ظهار وإلا فلا لانه إذا لم يطأها فهو كتحريم ماله، وقال عطاء عليه نصف كفارة حرة لان الامة على النصف من الحرة في كثير من احكامها وهذا من احكامها فيكون على النصف ولنا قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) فخصهن به ولانه لفظ تعلق به تحريم الزوجة فلا تحرم به الامة كالطلاق، ولان الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله قال أحمد قال أبو قلابة وقتادة ان الظهار كان طلاقا في الجاهلية ويلزمه كفارة يمين لانه تحريم لمباح من ماله فكانت فيه كفارة يمين كتحريم سائر ماله، قال نافع حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله ان يكفر يمينه وعن أحمد عليه كفارة ظهار لانه أتى بالمنكر من القول والزور وكما لو قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي قال أبو بكر لا يتوجه هذا على مذهب لانه لو كانت عليه كفارة ظهار كان ظهارا ويحتمل ان لا يلزمه شئ قاله أبو الخطاب بناء على قوله في المرأة إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر ابي لا يلزمها شئ فان قال لامته أنت علي حرام فعليه كفارة يمين لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله\rلك؟ - إلى قوله - قد فرض الله لكم تحله أيمانكم) نزلت في تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لجاريته في قول بعضهم ويخرج على الرواية الاخرى أن يلزمه كفارة ظهار لان التحريم ظهار والاول هو الصحيح إن شاء الله تعالى.\r* (مسألة) * (وان قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم تكن مظاهرة) وجملة ذلك ان المراة إذا قالت لزوجها انت علي كظهر أبي أو قالت إن تزوجت فلانا فهو علي","part":8,"page":567},{"id":5046,"text":"كظهر أبي فليس ذلك بظهار قال القاضي لا تكون مظاهرة رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي واسحاق وأبو ثور واصحاب الرأي وقال الزهري والاوزاعي هو ظهار روي ذلك عن الحسن والنخعي الا أن النخعي قال إذا قالت ذلك بعدما تزوجت فليس بشئ، ولعلهم يحتجون بانها أحد الزوجين ظاهر من الآخر فكان مظاهرا كالرجل ولنا قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) فخصهم بذلك ولانه قول يوجب تحريما في الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص به الرجل كالطلاق، ولان الحل في المرأة حق الرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه.\rإذا ثبت ذلك فاختلف عن احمد في الكفارة فنقل عنه جماعة عليها كفارة الظهار لما روى الاثرم باسناده عن ابراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر ابى فسألت أهل المدينة فرأوا ان عليها الكفارة وروى علي بن مسهر عن الشيباني قال كنت جالسا في المسجد أنا وعبد الله بن المغفل المري فجاء رجل حتى جلس الينا فسألته من انت فقال أنا مولى لعائشة بنت طلحة اعتقتني عن ظهارها خطبها مصعب بن الزبير فقالت هو علي كظهر أبي ان تزوجته ثم رغبت فيه بعد فاستفتت اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ كثير فأمروها ان تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته واعتقتني، وروى سعيد هذين الخبرين مختصرين ولانها زوج اتى بالمنكر من القول والزور فلزمه كفارة الظهار كالآخر ولان الواجب كفارة يمين فاستوى فيها الزوجان كاليمين بالله تعالى والرواية الثانية عليها كفارة يمين قال احمد قد ذهب عطاء مذهبا حسنا جعله بمنزلة من حرم على نفسه شيئا كالطعام وما اشبه","part":8,"page":568},{"id":5047,"text":"وهذا أقيس على مذهب احمد واشبه باصوله لانه ليس بظهار ومجرد القول من المنكر والزور لا يوجب كفارة الظهار بدليل سائر الكذب والظهار قبل العود والظهار من امته وام ولده ولانه تحريم لا يثبت التحريم في المحل فلم يوجب كفارة الظهار كتحريم سائر الحلال ولانه ظهار من غير امرأته فأشبه الظهار من امته وما روي عن عائشة بنت طلحة في عتق الرقبة فيجوز ان يكون اعتاقها تكفيرا ليمينها فان عتق الرقبة أحد خصال كفارة اليمين ويتعين وحمله على هذا لكون الموجود منها ليس بظهار وكلام احمد في رواية الاثرم لا يقتضي وجوب كفارة الظهار وانما قال الاحوط أن يكفر وكذا قال ابن المنذر ولا شك أن الاحوط التكفير باغلظ الكفارات ليخرج من الخلاف وعن أحمد رواية ثالثة لا شئ عليها وهو قول مالك والشافعي واسحاق وأبي ثور لانه قول منكر وزور وليس بظهار فلم يوجب كفارة كالسب والقذف وإذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فلا تجب عليها حتى يطأها وهي مطاوعة فان طلقها أو مات أحدهما قبل وطئها أو أكرهها على الوطئ فلا كفارة عليها لانها يمين فلم تجب كفارتها قبل الحنث فيها كسائر الايمان ويجوز تقديمها لذلك * (مسألة) * (وعليها تمكين زوجها من وطئها قبل التكفير) لانه حق له عليها فلا يسقط بيمينها ولانه ليس بظهار وانما هو تحريم للحلال فلا يثبت تحريمها كما لو حرم طعامه وقيل ظاهر كلام أبي بكر انها لا تمكنه قبل التكفير الحاقا بالرجل وليس بجيد لان الرجل ظهاره صحيح وظهار المرأة غير صحيح ولان حل الوطئ حق للرجل فملك رفعه وهو حق عليها فلا تملك ازالته","part":8,"page":569},{"id":5048,"text":"* (مسألة) * وان قال لاجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها ان تزوجها حتى يكفر) الظهار من الاجنبية صحيح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال كل النساء علي كظهر امي وسواء اوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل امرأة تزوجها فهي علي كظهر امي ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتي يكفر يروى نحو ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب\rوعروة وعطاء والحسن ومالك واسحاق، ويحتمل ان لا يثبت حكم الظهار قبل التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن ابن عباس لقول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) والاجنبية ليس من نسائه ولان الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الاجنبية كالايلاء فان الله تعالى قال (والذين يظاهرون من نسائهم - كما قال - للذين يؤلون من نسائهم) ولانها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته ولانه حرم محرمة فلم يلزمه شئ كما لو قال أنت حرام ولانه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله انه قال في رجل قال ان تزوجت فلانة فهي علي كظهر امي فتزوجها قال عليه كفارة الظهار ولانها يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى واما الآية فان التخصيص خرج مخرج الغالب فان الغالب ان الانسان انما يظاهر من نسائه فلا يوجب تخصيص الحكم بهن كما ان تخصيص الرببية التي في حجره بالذكر لم يوجب اختصاصها بالتحريم وأما الايلاء فانما اختص حكمه بنسائه لكونه يقصد الاضرار بهن دون غيرهن والكفارة ههنا وجبت لقول المنكر والزور فلا يختص ذلك بنسائه ويفارق الظهار الطلاق من وجهين","part":8,"page":570},{"id":5049,"text":"(أحدهما) ان الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم للوطئ فيجوز تقديمه على العقد الحيض (الثاني) ان الطلاق يرفع العقد فلم يجز ان يسبقه وهذا لا يرفعه وانما تعلق الاباحة على شرط فجاز تقديمه واما الظهار من الامة فقد انعقد يمينا وجبت به الكفارة ولم تجب كفارة الظهار لانها ليست امرأة له حال التكفير بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا قال كل أمرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي وقلنا بصحة الظهار من الاجنبية ثم تزوج نساء وأراد العود فعليه كفارة واحدة سواء تزوجهن في عقد أو في عقود متفرقة نص عليه أحمد وهو قول عروة وإسحاق لانها يمين واحدة فكفارتها واحدة كما لو ظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة وعنه ان لكل عقد كفارة فلو تزوج اثنتين في عقد وأراد العود فعليه كفارة واحدة ثم إذا تزوج أخرى\rوأراد العود فعليه كفارة أخرى وروي ذلك عن إسحاق لان المرأة الثالثة وجد العقد عليها الذي يثبت به الظهار وأراد العود إليها بعد التفكير عن الاولتين فكانت لها عليه كفارة كما لو ظاهر منها ابتداء فان قال لاجنبية أنت علي كظهر أي وقال أردت أنها مثلها في التحريم في الحال دين في ذلك وهل يقبل في الحكم؟ يحتمل وجهين (أحدهما) لا يقبل لانه صريح للظهار فلا يقبل صرفه إلى غيره (والثاني) يقبل لانها حرام عليه كما ان أمه عليه حرام * (مسألة) * (وان قال لاجنبية أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم يكن عليه شئ لانه صادق وان أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر)","part":8,"page":571},{"id":5050,"text":"أما إذا أراد تحريهما في الحال أو أطلق فلا شئ عليه لذلك وان أراد تحريمها في كل حال فهو ظهار لان لفظة الحرام إذا أريد بها الظهار ظهار في الزوجة فكذلك في الاجنبية وصار كقوله أنت علي كظهر أمي * (مسألة) * (ويصح الظهار معجلا ومعلقا بشرط ومطلقا وموقتا نحو ان يقول أنت علي كظهر أمي في شهر رمضان وان دخلت الدار فمتى انقضى الوقت زال الظهار وان أصابها فيه وجبت الكفارة عليه) أما الظهار المطلق فهو ان يقول أنت علي كظهر أمي وقد سبق ذكره ويصح موقتا مثل ان يقول أنت علي كظهر أمي شهرا أو حتى ينسلخ شهر رمضان فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت بلا كفارة ولا يكون عائدا إلا بالوطئ في المدة وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وابي ثور واحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبي ليلى والليث لان الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقا وهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه في وقت دون وقت وقال طاوس إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة وان بر وقال مالك يسقط التأقيت ويكون مظاهرا مطلقا لان هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة فإذا وقته لم يتوقت ولنا حديث سلمة بن صخر وقوله تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة ولم يغير عليه تقييده ولانه منع نفسه منها بيمين لها كفارة فصح","part":8,"page":572},{"id":5051,"text":"مؤقتا كالايلاء وفارق الطلاق فانه يزيل الملك وهذا يقع تحريما يرفعه التكفير فجاز تأقيته ولا يصح قول من أوجب الكفارة وان بر لان الله تعالى إنما أوجب الكفارة على الذين يعودون لما قالوا ومن بر وترك العود في الوقت الذي ظاهر فيه فلم يعد لما قال فلا تجب عليه كفارة وفارق التشبيه بمن لا تحرم عليه على التأبيد لان تحريمها غير كامل وهذه حرمها في هذه المدة تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه على أنا نمنع الحكم فيها إذا ثبت هذا فانه لا يكون عائدا إلا بالوطئ في المدة وهذا المنصوص عن الشافعي وقال بعض أصحابه ان لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه الكفارة وقال أبو عبيد إذا أجمع على غشيانها في الوقت لزمته الكفارة وإلا فلا لان العود العزم على الوطئ ولنا حديث سلمة بن صخر وأنه لم يوجب عليه الكفارة إلا بالوطئ ولانها يمين لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى ولان المظاهر في وقت عازم على إمساك زوجته في ذلك الوقت فمن أوجب عليه الكفارة كان قوله كقول طاوس فلا معنى لقوله يصح الظهار مؤقتا لعدم تأثير التأقيت (فصل) ويصح تعليق الظهار بالشروط نحو ان يقول الرجل ان دخلت الدار فانت علي كظهر أمي أو ان شاء زيد فانت على كظهر أمي فمتى شاء زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا وإلا فلا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي لانه يمين فجاز تعليقه على شرط كالايلاء ولان أصل الظهار أنه كان طلاقا والطلاق يصح تعليقه بالشرط فكذلك الظهار ولانه قول تحرم به الزوجة فصح تعليقه على شرط كالطلاق ولو قال لامرأته ان تظاهرت من امرأتي الاخرى فانت علي كظهر أمي ثم تظاهر من الاخرى صار مظاهرا منهما جميعا وان قال ان تظاهرت من فلانة الاجنبية فانت علي كظهر أمي ثم قال للاجنبية","part":8,"page":573},{"id":5052,"text":"أنت علي كظهر أمي صار مظاهرا من امرأته عند من يرى الظهار من الاجنبية ومن لا فلا وقد ذكرنا ذلك (فصل) وان قال أنت علي كظهر أمي ان شاء الله لم ينعقد ظهاره نص عليه أحمد فقال إذا قال لامرأته عليه كظهر أمه ان شاء الله فليس عليه شئ هي يمين وقال ابن عقيل هو مظاهر ذكره في المحرر وإذا قال ما أحل الله علي حرام إن شاء الله وله أهل هي يمين ليس عليه شئ وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب\rالرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لانها يمين مكفرة فصح الاستثناء فيها كاليمين بالله تعالى أو كتحريم ماله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من حلف على يمين فقال ان شاء الله فلا حنث عليه \" رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وفي لفظ \" من حلف فاستثنى فان شاء فعل وان شاء رجع غير حنث \" رواه أبو داود والنسائي وان قال أنت علي حرام والله لا اكلمك ان شاء الله عاد الاستثناء اليهما في أحد الوجهين لان الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها إلا ان ينوي الاستثناء في بعضها فيعود إليه وحده وان قال انت علي حرام إذا شاء الله أو إلا ما شاء الله أو إلى ان يشاء الله أو ما شاء الله فكله استثناء يرفع حكم الظهار ولان الشرط إذا تقدم يجاب بالفاء وان قال ان شاء الله أنت حرام فهو استثناء لان الفاء مقدرة وان قال ان شاء الله فانت حرام صح أيضا والفاء زائدة وان قال أنت حرام ان شاء الله وشاء زيد فشاء زيد لم يكن مظاهرا إلا أنه علقه على مشيئتين فلا يحصل باحديهما قال رضي الله عنه (فصل) في حكم الظهار، يحرم وطئ المظاهر منها قبل التكفير إذا كان التكفير بالعتق أو بالصيام وليس في ذلك اختلاف لقول الله تعالى (فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا) قوله سبحانه (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا) وأكثر اهل العلم على ان التكفير بالاطعام مثل ذلك منهم","part":8,"page":574},{"id":5053,"text":"عطاء والزهري والشافعي واصحاب الرأي وعن أحمد اباحة الوطئ قبل التكفير بالاطعام لان الله تعالى لم يمنع المسيس قبله كما في المعتق والصيام اختاره أبو بكر وهو قول أبي ثور لما ذكرنا ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني تظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل ان أكفر \" فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ \" قال رأيت خلخالها في ضوء القمر فقال \" لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن فحرم عليه جماعها كما لو كانت كفارته العتق والصيام وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي في معناها * (مسألة) * (وهل يحرم الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ على روايتين) (إحداهما) يحرم وهو قول أبي بكر وبه قال الزهري ومالك والاوزاعي وابو عبيد واصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي لان ما حرم الوطئ من القول حرم دواعيه كالطلاق والاحرام (والثانية)\rلا يحرم قال أحمد ارجو ألا يكون به بأس وهو قول الثوري وإسحاق وابي حنيفة وحكي عن مالك ايضا وهو القول الثاني للشافعي لانه وطئ يتعلق بتحريمه مال فلم يتجاوزه التحريم كوطئ الحائض * (مسألة) * (وتجب الكفارة بالعود وهو الوطئ نص عليه أحمد وأنكر قول مالك أنه العزم على الوطئ) العود هو الوطئ عند أحمد رحمه الله وهو اختيار الخرقي فمتى وطئ لزمته الكفارة ولا تجب قبل ذلك إلا أنها شرط لحل الوطئ فيأمر بها من اراده ليستحله بها كما يأمر بعقد النكاح من أراد حال المرأة.\rوحكي نحو ذلك عن الحسن والزهري، وهو قول أبي حنيفة إلا أنه لا يوجب الكفارة على من وطئ وهي عنده في حق من وطئ كمن لم يطأ.\rوقال القاضي وأصحابه العود العزم على الوطئ إلا أنهم لم يوجبوا الكفارة على العازم إذا مات","part":8,"page":575},{"id":5054,"text":"أحدهما أو طلق قبل الوطئ إلا أبا الخطاب فانه قال: إذا مات بعد العزم أو طلق فعليه الكفارة، وهذا قول مالك وأبي عبيد، وقد أنكر أحمد هذا وقال مالك يقول إذا أجمع لزمته الكفارة، فكيف يكون هذا لو طلقها بعدما يجمع كان عليه كفارة؟ إلا أن يكون يذهب إلى قول طاوس إذا تكلم لزمه مثل الطلاق ولم يعجب أحمد قول طاوس.\rوقال أحمد في قو تعالى (ثم يعودون لما قالوا) قال العود الغشيان إذا أراد أن يغشي كفر واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى (ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) فأوجب الكفارة بعد العود قبل التماس وما يحرم قبل الكفارة لا يجوز كونه متقدما عليها ولانه قصد بالظهار تحريمها فالعزم على وطئها عود فيما قصده ولان الظهار تحريم فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك التحريم فكان عائدا.\rوقال الشافعي العود إمساكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه لان ظهاره منها يقتضي إبانتها فامساكها عود فيما قال.\rوقال داود: العود تكرار الظهار مرة ثانية لان العود في الشئ إعادته.\rولنا أن العود فعل ضد قوله ومنه العائد في هبته هو الراجع في الموهوب والعائد في عدته التارك للوفاء بما وعد والعائد فيما نهى عنه فاعل المنهي عنه قال الله تعالى (ثم يعودون لما نهوا عنه) فالمظاهر\rمحرم للوطئ على نفسه ومانع لها منه فالعود فعله، وقولهم إن العود يتقدم التكفير والوطئ يتأخر عنه، قلنا المراد بقوله (ثم يعودون) أي يريدون العود كقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة) أي أردتم ذلك وقوله (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) فان قيل هذا تأويل وهو رجوع إلى وجوب الكفارة","part":8,"page":576},{"id":5055,"text":"بالعزم المجرد قلنا دليل التأويل ما ذكرنا، وأما الامر بالكفارة عند العزم فانما أمر بها شرطا للحل كالامر بالطهارة لمن أراد النافلة والامر بالنية لمن أراد الصيام، فأما الامساك فليس بعود لانه ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق ولان العود فعل ضد ما قاله والامساك ليس بضد له، وقولهم إن الظهار يقتضي إبانتها ممنوع وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته ولانه قال (ثم يعودون) وثم للتراخي والامساك غير متراخ وأما قول داود فلا يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا وسلمة بن صخر بالكفارة من غير إعادة للفظ ولان العود انما هو في مقوله دون قوله كالعود في العدة والهبة والعود فيما نهى عنه، ويدل على إبطال هذه الاقوال كلها أن الظهار يمين مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه كسائر الايمان وتجب الكفارة به كسائر الايمان ولانها يمين تقتضي ترك الوطئ فلا تجب كفارتها إلا به كالايلاء * (مسألة) * (فان مات أحدهما أو طلقها قبل الوطئ فلا كفارة عليه فان عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفر) وجملة ذلك أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود فلا كفارة عليه وهو قول عطاء والنخعي والحسن والاوزاعي والثوري ومالك وأبي عبيد وأصحاب الرأي، وقال طاوس ومجاهد والشعبى والزهري وقتادة: عليه الكفارة بمجرد الظهار لانه سبب الكفارة وقد وجد، ولان الكفارة وجبت لقول المنكر والزور، وهذا يحصل بمجرد الظهار.\rوقال الشافعي متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها فعليه الكفارة لان ذلك هو العود عنده.","part":8,"page":577},{"id":5056,"text":"ولنا قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) فأوجب الكفارة بأمرين ظهار وعود فلا يثبت بأحدهما ولان الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا تجب بغير\rالحنث كسائر الايمان والحنث فيها هو العود وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع وقد ذكرنا ذلك في المسألة التي قبلها.\rإذا ثبت هذا فانه لا كفارة عليه إذا مات قبل وطئها وكذلك إن فارقها سواء كان ذلك متراخيا عن يمينه أو عقيبه وأيهما مات ورثه صاحبه في قول الجمهور وقال قتادة إن ماتت لم يرثها حتى يكفر ولنا أن من ورثها إذا كفر ورثها وان لم يكفر كالمولى منها ومتى طلق من ظاهر منها ثم تزوجها لم يحل له وطؤها حتى يكفر سواء كان الطلاق ثلاثا أو أقل منه وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو قبله نص عليه أحمد وهو قول الحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك وأبي عبيد.\rوقال قتادة إذا بانت سقط الظهار فإذا عاد فنكحها فلا كفارة عليه.\rوللشافعي قولان كالمذهبين وقول ثالث ان كانت البينونة بالثلاث لم يعد الظهار وإلا عادو بناه على الاقاويل في عود صفة الطلاق في النكاح الثاني.\rولنا عموم قوله تعالي (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) وهذا قد ظاهر من امرأته فلا يحل أن يتماسا حتى يكفر ولانه ظاهر من امرأته فلا يحل له مسها قبل التكفير كالتي لم يطلقها ولان الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالايلاء * (مسألة) * (وان وطئ قبل التكفير اثم واستقرت عليه الكفارة)","part":8,"page":578},{"id":5057,"text":"قد ذكرنا أن المظاهر يحرم عليه وطئ زوجته قبل التكفير لقول الله تعالى في العتق والصيام (من قبل أن يتماسا) فان وطئ عصى ربه وتستقر الكفارة في ذمته فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره وتحريم زوجته عليه باق حتى يكفر هذا قول أكثر أهل العلم.\rروي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطا وطاوس وجابر بن زيد ومورق العجلي والنخعي وعبد الله ابن أذينة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور، وتلزمه الكفارة إذا وطئها وهو مجنون نص عليه في المجرد * (مسألة) * (وتجزئه كفارة واحدة) وهو قول الحسن وابن سيرين وبكر المزني ومورق وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وقتادة وحكي عن عمرو بن العاص أن عليه كفارتين، وروي ذلك عن قبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة\rلان الوطئ يوجب كفارة والظهار يوجب أخرى، وقال أبو حنيفة لا تثبت الكفارة في ذمته وانما هي شرط للاباحة بعد الوطئ كما كانت قبله، وحكي عن بعض العلماء أن الكفارة تسقط لانه قد فات وقتها لكونها وجبت قبل المسيس ولنا حديث سلمة بن صخر حين ظاهر ثم وطئ قبل التكفير فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة واحدة ولانه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم قوله (ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) فاما قولهم فات وقتها فيبطل بما ذكرناه وبالصلاة وسائر العبادات يجب قضاؤها بعد فوات وقتها","part":8,"page":579},{"id":5058,"text":"* (مسألة) * (وإن ظاهر من امرأته الامة ثم اشتراها لم تحل له حتى يكفر، وقال أبو بكر يبطل الظهار وتحل له فان وطئها فعليه كفارة يمين) وجملة ذلك أن الظهار يصح من كل زوجة أمة كانت أو حرة لعموم الآية فإذا ظاهر من زوجته الامة ثم ملكها انفسخ النكاح، واختلف أصحابنا في بقاء حكم الظهار فذكر الخرقي أنه باق ولا يحل له الوطئ حتى يكفر وبه يقول مالك وابو ثور وأصحاب الرأي ونص عليه الشافعي، قال القاضي المذهب ما ذكر الخرقي وهو قول أبي عبد الله بن حامد لقول الله تعالى [ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ] وهذا قد ظاهر من امرأته فلم يحل له مسها حتى يكفر، ولان الظهار قد صح فيها وحكمه لا يسقط بالطلاق المزيل للملك والحل فبملك اليمين أولى ولانها يمين انعقدت موجبة للكفارة فوجبت دون غيرها كسائر الايمان، وقال أبو بكر عبد العزيز وابو الخطاب يسقط الظهار بملكه لها، وان وطئها حنث وعليه كفارة يمين كما لو تظاهر منها وهي أمته ويقتضي قول أبي بكر وأبي الخطاب ههنا أن تباح قبل التكفير لانه اسقط الظهار وجعله يمينا كتحريم أمته، فان أعتقها عن كفارته صح على القولين جميعا فان تزوجها بعد ذلك حلت له بغير كفارة لانه كفر عن ظهاره باعتاقها ولا يمتنع إجزاؤها عن الكفارة التي وجبت بسببها كما لو قال إن ملكت أمة فلله علي عتق رقبة فملك أمة فأعتقها، وإن أعتقها عن غير الكفارة ثم تزوجها لم تحل له حتى يكفر * (مسألة) * [ وإن كرر الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة ]","part":8,"page":580},{"id":5059,"text":"هذا ظاهر المذهب سواء كان في مجلس أو مجالس ينوي به التأكيد أو الاستئناف أو أطلق نقله عن أحمد جماعة اختاره أبو بكر وابن حامد والقاضي وبه قال مالك وإسحاق وأبو عبيد والشافعي في القديم ونقل عن أحمد من حلف أيمانا كثيرة فأراد التأكيد فكفارة واحدة فمفهومه أنه إن نوى الاستئناف فكفارتان وهو قول الثوري والشافعي في الجديد، وقال أصحاب الرأي ان كان في مجلس فكفارة واحدة، وإن كان في مجالس فكفارات وعن أحمد مثل ذلك، وروي ذلك عن علي وعمرو بن دينار لانه قول يوجب تحريم الزوجة فإذا نوى الاستئناف تعلق بكل مرة حكم كالطلاق ولنا أنه قول لم يؤثر تحريما في الزوجة فلم تجب به كفارة الظهار كاليمين بالله تعالى ولا يخفى أنه لم يؤثر تحريما فانها حرمت بالقول الاول ولانه لفظ يتعلق به كفارة فإذا تكرر كفاه كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى، وأما الطلاق فان ما زاد منه على الثلاث لا يثبت له حكم بالاجماع وبهذا ينتقض ما ذكروه، وأما الثالثة فانها تثبت تحريما زائدا وهو التحريم قبل زوج واصابة بخلاف الظهار الثاني فانه لا يثبت به تحريم فنظير الظهار الطلقة الثالثة لا يثبت بما زاد عليها تحريم ولا يثبت له حكم كذلك الظهار، فاما ان كفر عن الاول ثم ظاهر لزمه للثاني كفارة بلا خلاف لان الظهار الثاني مثل الاول فانه حرم الزوجة المحللة فأوجب الكفارة كالاول بخلاف ما قبل التكفير * (مسألة) * (وان ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة، وان كان بكلمات فلكل واحدة كفارة) إذا ظاهر من نسائه بلفظ واحد فقال أنتن علي كظهر أمي فليس عليه أكثر من كفارة بغير خلاف في المذهب وهو قول عمر وعلي وعروة وطاوس وعطاء وربيعة ومالك والاوزاعي وإسحاق","part":8,"page":581},{"id":5060,"text":"وأبي ثور والشافعي في القديم، وقال الحسن والنخعي والزهري ويحيى الانصاري والحكم والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد عليه لكل امرأة كفارة، وعن أحمد مثل ذلك من المحرر لانه وجد الظهار والعود في حق كل امرأة منهن فوجب عليه لكل واحدة كفارة كما لو أفردها ولنا قول عمر وعلي رضي الله عنهما رواه عنهما الاثرم ولا نعرف لهما في الصاحبة مخالفا فكان\rإجماعا ولان الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى، وفارق ما إذا ظاهر بكلمات فان كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفر اثمها وههنا الكلمة واحدة فالكفارة الواحدة ترفع حكمها وتمحوا إثمها فلا يبقى لها حكم.\rفاما ان كرره بكلمات فقال لكل واحدة أنت علي كظهر أمي فان لكل يمين كفارة وهذا قول عروة وعطاء قال أبو عبد الله بن حامد المذهب رواية واحدة في هذا قال القاضي المذهب عندي ما ذكره الشيخ أبو عبد الله وقال أبو بكر فيه رواية أخرى أنه يجزئه كفارة واحدة، واختار ذلك وقال هذا الذي قلناه اتباعا لعمر بن الخطاب والحسن وعطاء وابراهيم وربيعة وقبيصة وإسحاق لان كفارة الظهار حق الله تعالى فلم تكرر بتكرر سببها كالحدود وعليه يخرج الطلاق ولنا أنها ايمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة كما لو كفر ثم ظاهر ولانها ايمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الاخرى فلا يكفرها كفارة واحدة كالاصل ولان الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعدد الكفارة بتعدده في المجال المختلفة كالقتل، ويفارق الحد فانه عقوبة تدرأ بالشبهات (فصل) فان قال كل امرأة اتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء في عقد واحد فكفارة","part":8,"page":582},{"id":5061,"text":"واحدة وان تزوجهن في عقود فكذلك في إحدى الروايتين لانها يمين واحدة، والاخرى لكل عقد كفارة فعل هذا لو تزوج امرأتين في عقد وأخرى في عقد لزمته كفارتان لان لكل عقد حكم نفسه فتعلق بالثاني كفارة كالاول * (فصل في كفارة الظهار وما في معناها) * * (مسألة) * (كفارة الظهار على الترتيب فيجب عليه تحرير رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) والاصل في ذلك قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا) الآيتين.\rوقول النبي صلى الله عليه وسلم لخولة حين ظاهر منها زوجها \" يعتق رقبة \" قلت لا يجد قال \" فيصوم شهرين متتابعين \" قلت يا رسول الله انه شيخ كبير ما به صيام قال \" فيطعم ستين مسكينا \" وهذا الترتيب\rلا خلاف فيه إذا كان المظاهر حرا فأما العبد فنذكر حكمه ان شاء الله، تعالى وكفارة الوطئ في نهار رمضان مثلها في ظاهر المذهب لما روى أبو هريرة ان رجلا قال يا رسول الله وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا قال \" فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال لا قال \" فهل تستطيع اطعام ستين مسكينا؟ \" وذكر الحديث وهو صحيح متفق عليه وفي كفارة الوطئ في رمضان رواية أنها على التخيير وقد ذكرنا ذلك في الصوم * (مسألة) * (وكفارة القتل مثلها)","part":8,"page":583},{"id":5062,"text":"لان التحرير والصيام منصوص عليهما في كتاب الله تعالى إلا الاطعام ففي وجوبه روايتان (إحداهما) لا يجب لان الله تعالى لم يذكره في الكفارة (والثانية) يجب قياسا على كفارة الظهار والجماع في نهار شهر رمضان * (مسألة) * (والاعتبار في الكفارة بحال الوجوب في إحدى الروايتين) وهي ظاهر كلام الخرقي لانه قال إذا حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فعليه الصوم لا يجزئه غيره وكذلك قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن عبد حلف على يمين فحنث فيها وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد؟ قال يكفر كفارة عبد لانه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف قلت له حلف وهو عبد وحنث وهو حر قال يوم حنث واحتج فقال افترى وهو عبد أي ثم أعتق فانما يجلد جلد العبد وهذا أحد أقوال الشافعي، فعلى هذه الرواية يعتبر يساره واعساره حال وجوبها عليه فان كان موسرا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه فلم تسقط باعساره بعد ذلك وان كان معسرا ففرضه الصوم فإذا أسر بعد ذلك لم يلزمه الانتقال إلى الرقبة (والرواية الثانية) الاعتبار باغلظ الاحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير لم يجزئه إلا الاعتاق وهو قول ثان للشافعي لانه حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه اغلظ الاحوال كالحج، وله قول ثالث ان الاعتبار بحالة الاداء وهو قول أبي حنيفة ومالك لانه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه بحالة الاداء كالوضوء\rولنا ان الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب كالحد أو نقول من وجب عليه الصيام في الكفارة لم يلزمه غيره كالعبد إذا عتق، ويفارق الوضوء فانه لو تيمم ثم وجد الماء لما بطل تيممه وههنا لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه وليس الاعتبار في الوضوء بحالة الاداء","part":8,"page":584},{"id":5063,"text":"إنما الاعتبار باداء الصلاة فأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من وقته وجب بخلاف مسئلتنا ثم يبطل ما ذكروه فان قيل العبد كان ممن لا تجب عليه الرقبة ولا تجزئه في حال رقه فلما لم تجزئه لم تلزمه بتغير الحال بخلاف مسألتنا قلنا هذا مما لا أثر له (فصل) وإذا قلنا ان الاعتبار بحالة الوجوب وكان معسرا ثم ايسر فله الانتقال إلى العتق ان شاء وهو قول الشافعي على القول الذي يوافقنا فيه بان الاعتبار بحالة الوجوب لان العتق هو الاصل فوجب ان يجزئه كسائر الاصول وعن أحمد في العبد إذا اعتق لا يجزئه غير الصوم وهذا على قولنا ان الاعتبار بحالة الوجوب وهي حين حنث اختاره الخرقي لانه حنث وهو عبد فلم يكن يجزئه غير الصوم فكذلك بعد وقد نص أحمد على أنه يكفر كفارة عبد قال القاضي وفي ذلك نظر ومعناه أنه لا يلزمه التكفير بالمال فان كفر به اجزأه وهذا منصوص الشافعي ومن أصحابه من قال كقول الخرقي ووجه ذلك أنه حكم تعلق بالعبد في رقه فلم يتغير بحريته كالحد وهذا على القول الذي لا يجوز للعبد التكفير بالمال بأذن سيده فأما على القول الآخر فله التكفير ههنا بطريق الاولى لانه إذا جاز له في حال رقه ففي حال حريته قد زال ذلك فلا حاجة إلى إذنه فأما ان قلنا الاعتبار في التكفير باغلظ الاحوال لم يكن له ان يكفر إلا بالمال ان كان له مال فأما ان حلف وهو عبد وحنث وهو حر فحكمه حكم الاحرار لان الكفارة لا تجب قبل الحنث وانما وجبت وهو حر والله أعلم * (مسألة) * (فان شرع في الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه الانتقال إليه) وبه قال الشعبي وقتادة ومالك والاوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهو أحد قولي الحسن ويحتمل ان يلزمه واليه ذهب ابن سيرين وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو عبيد","part":8,"page":585},{"id":5064,"text":"وأصحاب الرأي لانه قدر على الاصل قبل أداء فرضه بالبدل فلزمه العود إليه كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة أو في أثنائها ولنا أنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه بالصيام فأشبه ما لو استمر العجز إلى ما بعد الفراغ ولانه وجد المبدل بعد الشروع في صوم البدل فلم يلزمه الانتقال إليه كالمستمتع يجد الهدى بعد الشروع في الايام السبعة ويفارق ما إذا وجد الماء في الصلاة قضاؤها يسير والمشقة في هذا أكبر (فصل) وإذا قلنا الاعتبار بحال الوجوب فوقته في الظهار من حين العود لا وقت المظاهرة لان الكفارة لا تجب حتى يعود ووقته في اليمين من الحنث لا وقت اليمين وفي القتل زمن الزهوق لا زمن الجرح وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد كمال النصاب (فصل) إذا كان المظاهر ذميا فتكفيره بالعتق أو بالاطعام لانه يصح منه في غير الكفارة فصح منه فيها وليس له الصيام لانها عبادة محضة والكافر ليس من أهلها ولانه لا يصح منه في غير الكفارة فلا يصح منه فيها ولا يجزئه في العتق إلا عتق رقبة مؤمنة فان كانت في ملكه أو ورثها أجزأت عنه وان لم يكن كذلك فلا سبيل له إلى شراء رقبة مؤمنة لان الكافر لا يصح منه شراء المسلم ويتعين تكفيره بالاطعام إلا ان يقوم لمسلم أعتق عن كفارتي وعلي تمنه فيصح في إحدى الروايتين وان أسلم الذمي قبل التكفير بالاطعام فحكمه حكم العبد يعتق قبل التكفير بالصيام على ما مضى لانه في معناه وان ظاهر وهو مسلم ثم ارتد وصام في ردته عن كفارته لم يصح وان كفر بعتق أو اطعام فقد اطلق أحمد القول","part":8,"page":586},{"id":5065,"text":"أنه لا يجزئه وقال القاضي المذهب ان ذلك موقوف فان أسلم تبينا أنه أجزأه وان مات أو قتل تبينا أنه لم يصح منه كسائر تصرفاته (فصل) قال الشيخ رحمه الله فمن ملك رقبة أو أمكنه تحصيلها فاضلا عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام وغيرها من حوائجه الاصلية بثمن مثلها لزمه العتق أجمع أهل العلم على ذلك وأنه ليس له الانتقال إلى الصيام إذا كان مسلما حرا\r* (مسألة) * (فان كانت له رقبة يحتاج إلى خدمتها لكبر أو مرض أو زمن أو عظم خلق ونحوه مما يعجز عن خدمة نفسه أو يكون ممن لا يخدم نفسه في العادة ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته فليس عليه الاعتاق) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي متى وجد رقبة لزمه اعتاقها ولم يجز له الانتقال إلى الصيام سواء كان محتاجا إليه أو لم يكن لان الله تعالي شرط في الانتقال إلى الصيام ان لا يجد رقبة بقوله (فمن لم يجد) وهذا واجد وان وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم يلزمه شراؤها وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يلزمه لان وجدان ثمنها كوجدانها ولنا ان ما استغرقته حاجة الانسان فهو كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل كمن وجد ماء يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم فان كان له خادم وهو ممن يخدم نفسه عادة لزمه اعتاقها لانه فاضل عن حاجته بخلاف من لم تجر عادته بخدمة نفسه فان عليه مشقة في اعتاق خادمه وتضبيعا لكثير من حوائجه وان كان له خادم يخدم امرأته وهو ممن عليه خدمتها أو كان له رقيق يتقوت بخراجهم لم يلزمه العتق لما ذكرنا","part":8,"page":587},{"id":5066,"text":"* (مسألة) * (فان كان له دار يسكنها أو عقار يحتاج إلى غلته لمؤنته أو عرض للتجارة لا يستغني عن ريحه في مؤنته لم يلزمه العتق) وان استغنى عن شئ من ذلك مما يمكنه ان يشتري به رقبة لزمه لانه واجد للرقبة وان كانت له رقبة تخدمه يمكنه بيعها وشراء رقبتين بثمنها يستغني بخدمة احداهما ويعتق الاخرى لزمه لانه لا ضرر في ذلك وهكذا لو كانت له ثياب فاخره تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه ورقبة يعتقها لزمه ذلك وكذلك ان كانت له دار يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكني مثله ورقبة أو ضيعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه به شراء رقبة ومراعي في ذلك الكفاية التى يحرم معها أخذ الزكاة فإذا فضل عن ذلك شئ يمكنه شراء رقبة به لزمته الكفارة وان كان له دابة يحتاج إلى ركوبها أو كتب يحتاج إليها لم يلزمة العتق ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا وان كانت له سرية لم يلزمه\rاعتاقها لانه محتاج إليها وان امكنه بيعها وشراء سرية اخرى ورقبة يعتقها لم يلزمه ذلك لان الغرض قد يتعلق بعينها فلا يقوم غيرها مقامها سيما إذا كان بدون مثلها * (مسألة وان وجد رقبة بثمن مثلها لزمه شراؤها وان كانت بزيادة تجحف بماله لم يلزمه شراؤها لان عليه ضررا في ذلك وان كانت الزيادة لا تجحف بما له ففيه وجهان (احدهما) يلزمه لانه قدر على الرقبة بثمن يقدر عليه لا تجحف به فاشبه ما لو بيعت بثمن مثلها (والثاني) لا يلزمه لانه لم يجد رقبة بثمن مثلها فاشبه العادم واصل الوجهين العادم للماء إذا وجده بزيادة على ثمن مثله فان وجد رقبة بثمن مثلها إلا انها رقبة رفيعة يمكن ان يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه","part":8,"page":588},{"id":5067,"text":"شراؤها لانها بثمن مثلها ولا يعد شراؤها بذلك ضررا وانما الضرر في اعتاقها وذلك لا يمنع الوجوب كما لو كان مالكا لها * (مسألة) * (وان وهب له رقبة لم يلزمه قبولها) لان عليه منة في قبولها وذلك ضرر في حقه * (مسألة) * (وان كان ماله غائبا وامكنه شراؤها بنسيئة فقد ذكر شيخنا فيما إذا عدم الماء فبذل له بثمن في الذمة يقدر على ادائه في بلده وجهين احدهما يلزمه شراؤه قاله القاضي لانه قادر على اخذه بما لا مضرة فيه وقال أبو الحسن التميمي لا يلزمه لان عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ماله قبل ادائه فيخرج ههنا على وجهين والاولى ان شاء الله انه لا يلزمه لذلك وان كان ماله غائبا ولم يمكنه شراؤها نسيئة فان كان مرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصيام لان ذلك بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة وان كان بعيدا لم يجز الانتقال إلى الصيام في غير كفارة الظهار لانه لا ضرر في الانتظار وهل يجوز في كفارة الظهارة؟ على وجهين (احدهما) لا يجوز لوجود الاصل في ماله لوجود الكفارات (والثاني) يجوز لانه يحرم عليه المسيس فجاز له الانتقال للحاجة فان قيل فلو عدم الماء وثمنه جاز له الانتقال إلى التيمم وان كان قادرا عليهما في بلده قلنا الطهارة تجب لاجل الصلاة وليس له تأخيرها عن وقتها فدعت الحاجة إلى الانتقال بخلاف\rمسئلتنا ولاننا لو منعناه من التيمم لوجود العذر للقدرة على الماء في بلده بطلت رخصة التيمم فان كل احد يقدر على ذلك * (مسألة) * (ولا يجزئ في كفارة القتل الا رقبة مؤمنة) لقول الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير رقبة مؤمنة) وكذلك في سائر الكفارات في ظاهر","part":8,"page":589},{"id":5068,"text":"المذهب وهو قول الحسن وبه قال مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وعن أحمد رواية ثانية انه يجزئ فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية وهو قول عطاء والثوري والنخعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لان الله تعالى أطلق الرقبة في كفارة الظهار فوجب ان يجزئ ما تناوله الاطلاق ولنا ما روى معاوية بن الحكم قال كانت لي جارية فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت علي رقبة افاعتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اين الله؟ - قالت في السماء - قال - من انا؟ قالت انت رسول الله فقال رسول صلى الله عليه وسلم - اعتقها فانها مؤمنة \" اخرجه مسلم فعلل جواز اعتاقها عن الرقبة التي عليها بانها مؤمنة فدل على انه لا يجزئ عن الرقبة التي عليها الا مؤمنة ولانه عتق في كفارة فلا يجزئ فيه الكفارة ككفارة القتل والجامع بينهما ان الاعتاق يتضمن تفريغ العبد المسلم لعبادة ربه وتكميل احكامه وعبادته وجهاده ومعونة المسلمين فناسب ذلك شرع اعتاقه في الكفارة تحصيلا لهذا المصالح والحكم مقرون بها في كفارة القتل المنصوص على الايمان فيها فيعلل بها ويتعدى ذلك إلى كل عتق في كفارة مختص بالمؤمنة لاختصاصها بهذه الحكمة فأما المطلق الذي احتجوا به فانه يحمل على المقيد في كفارة القتل كما حمل مطلق قوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) على المقيد في قوله (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وان لم يحمل عليه من جهة اللغة حمل عليه من جهة القياس * (مسألة) * (ولا يجزئ الا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا) لان المقصود تمليك العبد منافعه وتمكينه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا","part":8,"page":590},{"id":5069,"text":"بينا فلا يجزئ الاعمى لانه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع ولا المقعد وكذلك مقطوع اليدين والرجلين\rأو اشلهما لان اليدين آلة البطش والرجلين آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلفهما ولا يجزئ المجنون جنونا مطبقا لانه وجد فيه المعنيان ذهاب منفعة الجنس وحصول الضرر بالعمل وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن داود انه جوز كل رقبة يقع عليها الاسم اخذا باطلاق اللفظ ولنا ان هذا نوع كفارة فلم يجزئ مطلق ما يقع عليه الاسم كالاطعام فانه لا يجزئ ان يطعم مسوسا ولا عفنا وان كان سمى طعاما والآية مقيدة بما ذكرناه * (مسألة) * (لا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل ولا اشلهما ولا مقطوع ابهام اليد أو سبابتها أو الوسطى) لان نفع اليد يذهب بذهاب هؤلاء ولا يجزئ مقطوع الخنصر والبنصر من يد واحدة لان نفع اليد يزول اكثره بذلك وان قطعت كل واحدة منهما من يد جاز لان نفع الكفين باق وقطع انملة الابهام كقطعها لان نفعها يذهب بذلك لكونها انملتين وان كان من غير الابهام لم يمنع لان منفعتها لا تذهب فانها تصير كالاصابع القصار حتى لو كانت اصابعه كلها غير الابهام قد قطعت من كل واحدة منهما انملة لم يمنع وان قطع من الاصبع انملتان فهو كقطعها لانه يذهب بمنفعتها وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يجزئ مقطوع احدى اليدين واحدى الرجلين ولو قطعت يده ورجله جميعا من خلاف اجزأ لان منفعة الجنس باقية فاجزأ في الكفارة كالاعور وأما ان قطعتا من وفاق اي من جانب واحد لم يجزئ لان منفعة الشئ تذهب ولنا ان هذا يؤثر في العلم ويضر ضررا بينا فيمنع كما لو قطعتا من وفاق ويخالف العور فانه لا يضر ضررا بينا","part":8,"page":591},{"id":5070,"text":"ولنا فيه منع وان سلم فالاعتبار بالضرر اولى بالاعتبار بمنفعة الجنس فانه لو ذهب شمه أو قطعت أذناه معا اجزأ مع ذهاب منفعة الجنس * (مسألة) * (ولا يجزئ المريض المأيوس من برئه كمرض السل) لان برأه يندر ولان يتمكن من العمل مع بقائه وإن كان المرض يرجى زواله كالحمى ونحوها لم يمنع الاجزاء في الكفارة ولا يجزئ النحيف العاجز عن العمل لانه كالمريض المأيوس من برئه وان\rكان يتمكن من العمل أجزأ * (مسألة) * (ولا يجزئ غائب) لا يعلم خبره لانه مشكوك في حياته والاصل بقاء شغل الذمة فلا تبرأ بالشك وهو مشكوك في وجوده فيشك في اعتاقه فان قيل الاصل حياته قلنا إن الموت قد علم أنه لابد منه وقد وجدت دلالة عليه وهو انقطاع اخباره فان تبين بعد هذا كونه حيا صح اعتاقه وتبينا براءة ذمته من الكفارة وإلا فلا وان لم ينقطع خبره أجزأ عتقه لانه عتق صحيح: * (مسألة) * (ولا يجزئ مجنون مطبق لانه لا يقدر على العمل) * (مسألة) * (ولا يجزئ الاخرس) وهو قول القاضي وبعض الشافعية قال شيخنا والاولى أنه متى فهمت اشارته وفهم اشارة غيره أنه يجزئ لان الاشارة تقوم مقام الكلام في الافهام وأحكامه كلها تثبت اشارته فكذلك عتقه وكذلك الاخرس الذي تفهم إشارته، وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وعن أحمد أنه لا يجزئ وبه قال","part":8,"page":592},{"id":5071,"text":"أصحاب الرأي لان منفعة الجنس ذاهبة فأشبه زائل العقل ولان الخرس نقص كبير يمنع كثيرا من الاحكام مثل القضا والشهادة وكثير من الناس لا تفهم اشارته فيتضرر بترك استعماله، والاول أولى ان شاء الله لما ذكرنا، وذهاب منفعة الجنس لا يمنع الاجزاء كذهاب الشم وذهاب الشم لا يمنع الاجزاء لانه لا يضر بالعمل ولا بغيره ويجزئ مقطوع الاذنين وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك وزفر لا يجزئ ولنا ان قطعهما لا يضر بالعمل ضررا بينا فلم يمنع كنقص السمع بخلاف قطع اليدين ويجزئ مقطوع الانف لذلك.\r* (مسألة) * (ولا يجزئ عتق من علق عتقه بصفة عند وجودها) فأما ان علق عتقه للكفارة وأعتقه عند وجود الصفة أجزأه لانه أعتق عبده الذي يملكه عن كفارته ولا يجزئ عتق المدبر لان عتقه مستحق في غير الكفارة فلم يجزئه كالذي استحق عليه\rالاطعام في النفقة فدفعه في الكفارة.\r* (مسألة) * (ولا يجزئ من يعتق عليه بالقرابة) وجملة ذلك أنه إذا اشترى من يعتق عليه إذا ملكه ينوي بشرائه عتقه عن الكفارة عتق ولم يجزئه وبهذا قال مالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي يجزئه استحسانا لانه يجزئ عن كفارة البائع فأجزأ عن كفارة المشتري كغيره ولنا قوله تعالى (فتحرير رقبة) والتحرير فعل العتق ولم يحصل العتق ههنا بتحرير منه ولا","part":8,"page":593},{"id":5072,"text":"اعتاق فلم يكن ممتثلا للامر ولان عتقه مستحق بسبب آخر فلم يجزئه كما لو ورثه ينوي به العتق عن كفارته أو كام الولد ويخالف المشتري البائع من وجهين (أحدهما) أن البائع يعتقه والمشتري لم يعتقه وإنما يعتق باعتاق الشرع عن غير اختيار منه (الثاني) أن البائع لا يستحق عليه اعتاقه والمشتري بخلاف ذلك (فصل) إذا اشترى عبدا ينوي اعتاقه عن كفارته فوجد به عيبا لا يمنع من الاجزاء في الكفارة وأخذ ارشه ثم اعتق العبد عن كفارته أجزأه وكان الارش له لان العتق انما وقع على العبد المعيب دون الارش فانه اعتقه قبل العلم بالعيب ثم ظهر على العيب فاخذ أرشه فهو له كما لو اخذ قبل اعتاقه وعنه أنه يصرف الارش في الرقاب لانه أعتقه معتقدا أنه سليم فكان بمنزلة العوض عن حق الله تعالى فكان الارش مصروفا في حق الله تعالى كما لو باعه كان الارش للمشتري فان علم العيب ولم يأخذ أرشه حتى اعتقه كان الارش للمعتق لانه اعتقه معيبا عالما بعيبه فلم يلزمه أرش كما لو باعه لمن يعلم عيبه.\r* (مسألة) * (ولا يجزئ من اشتراه بشرط العتق) في ظاهر المذهب وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقد روي عن معقل بن يسار ما يدل عليه وذلك لانه إذا اشتراه بشرط العتق فالظاهر ان البائع نقصه من الثمن لاجل هذا الشرط فكأنه أخذ عن العتق عوضا فلم يجزئه عن الكفارة.\rقال أحمد ان كانت رقبة واجبة لم تجزئه لانها ليست رقبة\rسليمة ولان عتقها مستحق بسبب آخر وهو الشرط فلم يجزئه كما لو اشترى قريبه فنوى بشرائه","part":8,"page":594},{"id":5073,"text":"العتق عن الكفارة أو قال ان دخلت الدار فانت حر ثم نوى عند دخوله أنه عن كفارته (فصل) ولو قال رجل له أعتق عبدك عن كفارتك ولك عشرة دنانير ففعل لم يجزئه عن الكفارة لان الرقبة لم تقع خالصة عن الكفارة، وذكر القاضي ان العتق كله يقع عن باذل العوض وله ولاؤه وهذا فيه نظر فان المعتق لم يعتقه عن باذل العوض ولا رضي باعتاقه عنه وباذل العوض لم يطلب ذلك، والصحيح أن اعتاقه عن المعتق والولاء له فان رد العشرة على باذلها ليكون العتق عن الكفارة لم يجز عنها لان العتق إذا وقع على صفة لم ينتقل عنها وان قصد العتق عن الكفارة وحدها وعزم على رد العشرة أو رد العشرة قبل العتق وأعتقه عن كفارته أجزأه * (مسألة) * (ولا أم ولده في الصحيح عنه) هذا ظاهر المذهب وبه قال الاوزاعي ومالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وعن احمد رواية أخرى أنها تجزئ يروى ذلك عن الحسن وطاوس والنخعي وعثمان البتي لقول الله تعالى (فتحرير رقبة) ومعتقها قد حررها ولنا أن عتقها مستحق بسبب آخر فلم تجز عنه كما لو اشترى قريبه أو عبدا بشرط العتق فاعتقه وكما لو قال لعبده أنت حر ان دخلت الدار ونوى عتقه عن كفارته عند دخوله والآية مخصوصة بما ذكرنا فنقيس عليه ما اختلفنا فيه وولد أم الولد الذي ولدته بعد كونها أم ولد حكمه حكمها فيما ذكرناه لان حكمه حكمها في العتق بموت سيدها * (مسألة) * ولا يجزئ مكاتب قد أدى من كتابته شيئا في اختيار شيوخنا وعنه يجزئ وعنه لا يجزئ مكاتب بحال)","part":8,"page":595},{"id":5074,"text":"روي عن أحمد رحمه الله في المكاتب ثلاث روايات: (إحداهن) يجزئ مطلقا اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي ثور لان المكاتب عبد يجوز بيعه\rفأجزأ عتقه كالمدبر ولانه رقبة فيدخل في عموم مطلق قوله سبحانه (فتحرير رقبة) (والثانية) لا يجزئ مطلقا وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد لان عتقه مستحق بسبب آخر ولهذا لا يملك ابطال كتابته فأشبه أم الولد (والثالثة) ان كان أدى شيئا من كتابته لم يجزئه ولا أجزأه وبه قال الليث والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي قال القاضي هو الصحيح لانه إذا أدى شيئا فقد حصل العوض عن بعضه فلم يجز كما لو اعتق بعض رقبة وإذا لم يؤد فقد اعتق رقبة كاملة مؤمنة سالمة الخلق تامة الملك لم يحصل عن شئ منها عوض فأجزأ عتقها كالمدبر ولو أعتق عبدا عن مال يأخذه من العبد لم يجز عن كفارته في قولهم جميعا.\r(فصل) ولا يجزئ اعتاق الجنين في قول أكثر أهل العلم، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وقال أبو ثور يجزئ لانه آدمى مملوك يصح اعتاق فصح عن الرقبة كالمولود ولنا أنه لم يثبت له أحكام الدنيا بعد فانه لا يملك الا بالارث والوصية ولا يشترط لهما كونه آدميا لكونه يثبت له ذلك وهو نطفة أو علقة وليس بآدمي في تلك الحال (فصل) فان أعتق غيره عنه عبدا بغير اذنه لم يقع عن المعتق عنه إذا كان حيا وولاؤه للمعتق ولا","part":8,"page":596},{"id":5075,"text":"يجزئ من كفارته وان نوى ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكى عن مالك أنه يجزئ إذا أعتق عن واجب على غيره بغير اذنه لانه قضى عنه واجبا فصح كما لو قضى عنه دينا ولنا انه عبادة من شرطها النية فلم يصح أداؤها عمن وجب عليه بغير أمره مع كونه من أهل الامر كالحج ولانه أحد خصال الكفارة فلم يصح عن المكفر بغير أمره كالصيام، وهكذا الخلاف فيمن كفر عنه بالاطعام، فاما الصيام فلا يجوز ان ينوب عنه اذنه ولا بغير اذنه لانه عبادة بدنية فلا تدخلها النيابة فأما إن أعتق عنه بأمره نظرت فان جعل له عوضا صح العتق عن المعتق عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما لانه حصل العتق عنه بماله فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع في إعتاقه عنه وإن لم يشترط عوضا ففيه روايتان.\r(احداهما) يقع العتق عن المعتق عنه ويجزئ عن كفارته وهو قول مالك والشافعي لانه أعتق عنه بأمره فصح كما لو شرط عوضا.\r(والاخرى) لا يجزئ والولاء للمعتق وهو قول أبي حنيفة لان العتق بعوض كالبيع وبغير عوض كالهبة ومن شرط الهبة القبض ولم يحصل فلم يقع عن الموهوب له، ويفارق البيع لانه لا يشترط فيه القبض، فان كان المعتق عنه ميتا وكان قد وصى بالعتق عنه صح لانه بأمره وان لم يوص فأعتق عنه أجنبي لم يصح لانه ليس بنائب عنه، وإن أعتق عنه وارثه فان لم يكن عليه واجب لم يصح العتق عنه ووقع عن المعتق، وإن كان عليه عتق واجب صح العتق عنه لانه نائب عنه في ماله وأداء واجباته فان كنت عليه كفارة يمين فأطعم عنه جاز، وإن اعتق عنه ففيه وجهان","part":8,"page":597},{"id":5076,"text":"(أحدهما) ليس له ذلك لانه غير متعين فجرى مجرى التطوع (والثاني) يجزئ لان العتق يقع واجبا لان الوجوب يتعين فيه بالفعل فأشبه المعين ولانه أحد خصال كفارة اليمين فجاز أن يفعله عنه كالاطعام والكسوة، ولو قال من عليه الكفارة أطعم عن كفارتي أو اكس صح إذا فعل رواية واحدة سواء ضمن له عوضا أو لا * (مسألة) * (ويجزئ الاعرج يسيرا) لانه قليل الضرر بالعمل فان كان فاحشا كثيرا لم يجز لانه يضر بالعمل فهو كقطع الرجل ويجزئ المجدع الانف والاذن، وفي مجدع الاذنين خلاف ذكرناه، ويجزئ المجبوب والخصي ومن يخنق في الاحيان والاصم لان هذا لا يضر بالعمل، وتجزئ الرتقاء والكبيرة التي تقدر على العمل لان ما لا يضر بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه وتكميل أحكامه فحصل الاجزاء به كالسالم من العيوب.\r(فصل) ويجزئ عتق الجاني وان قتل قصاصا والمرهون وعتق المفلس عبده إذا قلنا بصحة عتقه (فصل) ويجزي الاعور في قولهم جميعا، وقال أبو بكر فيه قول آخر لا يجزئ لانه نقص يمنع التضحية والاجزاء في الهدي فأشبه العمى، والصحيح ما ذكرناه فان المقصود تمليك العبد المنافع وتكميل الاحكام والعور لا يمنع ذلك، ولانه لا يضر بالعمل أشبه قطع إحدى الاذنين، ويفارق العمى فانه يضر\rبالعمل ضررا بينا ويمنع كثيرا من الصنائع ويذهب بمنفعة الجنس، ويفارق قطع احدى اليدين أو الرجلين فانه لا يعمل باحداهما ما يعمل بهما والاعور يدرك باحدى العينين ما يدرك بهما وأما الاضحية","part":8,"page":598},{"id":5077,"text":"والهدي فانه لا يمنع منهما مجرد العور وانما يمنع انخساف العين لانها عضو مستطاب ولان الاضحية يمنع فيها قطع الاذن والقرن والعتق لا يمنع فيه إلا ما يضر بالعمل * (مسألة) * (ويجزئ عتق المدبر) وهذا قول طاوس والشافعي وأبى ثور وابن المنذر، وقال مالك والاوزاعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي: لا يجزئ لان عتقه مستحق بسبب آخر فأشبه أم الولد ولان بيعه عندهم غير جائز فهو كأم الولد ولنا قوله تعالى (فتحرير رقبة) وقد حرر رقبة ولانه عبد كامل المنفعة لم يحصل عن شئ منه عوض فجاز عتقه كالقن ولانه يجوز بيعه لان النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا، وقد ذكرنا ذلك، ولان التدبير اما أن يكون وصية أو عتقا بصفة وأيهما كان فلا يمنع التكفير باعتاقه قبل وجود الصفة والصفة ههنا الموت ولم توجد، ويجزئ المعلق عتقه بصفة قبل وجودها لان ملكه فيه تام ويجوز بيعه * (مسألة) * (ويجوز عتق ولد الزنا) وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن فضالة بن عبيد وأبى هريرة وبه قال ابن المسيب والحسن وطاوس والشافعي واسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وروي عن عطاء والشعبى والنخعي والاوزاعي وحماد انه لا يجزئ لان أبا هريرة رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ولد الزنا شر الثلاثة \" قال أبو هريرة ولان امتع بسوط في سبيل الله أحب إلي منه رواه أبو داود ولنا دخوله في مطلق قوله (فتحرير رقبة) ولانه مملوك مسلم كامل العمل لم يعتق عن شئ ولا استحق عتقه بسبب آخر فاجزأ عتقه كولد الرشدة، فأما الاحاديث الواردة في ذمه فاختلف","part":8,"page":599},{"id":5078,"text":"أهل العلم في تفسيرها فقال الطحاوي ولد الزنا هو الملازم للزنا كما يقال ابن السبيل الملازم لها وولد الليل الذي لا يهاب السير فيه.\rوقال الخطابى عن بعض أهل العلم قال هو الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا\rلانه خلق من ماء الزنا وهو خبيث وأنكر قوم هذا التفسير وقالوا ليس عليه من وزر والديه شئ.\rقال الله تعالى (ولا تزرر وازرة وزر أخرى) وقد جاء في بعض الاحاديث \" هو شر الثلاثة إذا عمل عملهم \" فان صح ذلك اندفع الاشكال.\rوفي الجملة هذا يرجع إلى أحكام الآخرة أما أحكام الدنيا فهو كغيره في صحة امامته وبيعه وعتقه وقبول شهادته فكذلك في اجزاء عتقه عن الكفارة لانه من أحكام الدنيا * (مسألة) * (ويجزئ الصغير) وقال الخرقي لا يجزئ حتى يصلي ويصوم.\rقال القاضي لا يجوز اعتاق من له دون سبع سنين لانه لا تصح منه العبادات في ظاهر كلام أحمد، ظاهر كلام الخرقي أن المعتبر العقل دون السن فمن صلى وصام ممن له عتق يعرف الصلاة والصيام ويتحقق من الاتيان به بنيته واركانه فانه يجزئ في الكفارة وان لم يبلغ السبع، وإن لم يوجد منه لم يجز في الكفارة وان كان كبيرا وقال أبو بكر وغيره من أصحابنا يجوز اعتاق الطفل في الكفارة وهو قول الحسن وعطاء والزهري والشافعي وابن المنذر لان المراد بالايمان ههنا الاسلام بدليل اعناق الفاسق قال الثوري المسلمون مؤمنون كلهم عندنا في الاحكام وما ندري ما هم عند الله وبهذا تعلق حكم القتل بكل مسلم بقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) والصبي محكوم باسلامه يرثه المسلمون ويرثهم ويدفن في مقابر المسلمين ويغسل ويصلى عليه وان سبي","part":8,"page":600},{"id":5079,"text":"منفردا عن أبويه اجزأ عنه عتقه لانه محكوم باسلامه وكذلك ان سبي مع أحد أبويه ولو كان إحد أبوي الطفل كافرا والآخر مسلما اجزأ اعتاقه لانه محكوم باسلامه قال القاضي في موضع يجزئ اعتاق الصغير في جميع الكفارات إلا كفارة القتل فانها على روايتين وقال ابراهيم النخعي ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يجزئ إلا من صام وصلى وما كان في القرآن رقبة ليست بمؤمنة فالصبي يجزئ ونحو هذا قول الحسن ووجه قول الخرقي ان الواجب رقبة مؤمنة والايمان قول وعمل فما لم يحصل الصلاة والصيام لا يحصل العمل قال مجاهد وعطاء في قوله (فتحرير رقبة مؤمنة) قد صلت ونحو هذا قول الحسن وابراهيم وقال مكحول إذا ولد المولود فهو نسمة فإذا انقلب ظهرا لبطن فهو رقبة فإذا صلى فهو مؤمنة ولان الطفل لا يصح منه عبادة لانه لا نية له فلم يجز في الكفارة كالمجنون ولان الصبى نقص\rيستحق به النفقة على القرابة فأشبه الزمانة قال شيخنا والقول الآخر أقرب إلى الصواب والصحة ان شاء الله لان الايمان الاسلام وهو حاصل في حق الصبي الصغير ويدل على هذا ان معاوية بن الحكم السلمي أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية أعجمية فقال يا رسول الله ان علي رقبة مؤمنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أين الله؟ \" فاشارت برأسها إلى السماء قال \" من انا؟ \" فاشارت إلى رسول الله وإلى السماء أي أنت رسول الله قال \" أعتقها فانها مؤمنة \" فحكم لها بالايمان بهذا القول * (مسألة) * (ولو ملك نصف عبد فاعتقه عن كفارته ثم اشترى باقيه فاعتقه اجزأه) لانه اعتق رقبة كاملة في وقتين فاجزأ كما لو أطعم المساكين في وقتين الا على رواية وجوب الاستسعاء والصحيح في المذهب خلافها","part":8,"page":601},{"id":5080,"text":"* (مسألة) * (فان أعتقه عن كفارته وهو موسر فسرى إلى نصيب شريكه عتق) ولم يجزئه عن كفارته في قول أبي بكر الخلال وصاحبه وحكاه عن أحمد وهو قول أبي حنيفة لان عتق نصيب شريكه لم يحصل باعتاقه إنما حصل بالسراية وهو غير فعله وإنما هي من آثار فعله فأشبه ما لو اشترى من يعتق عليه ينوي به الكفارة يحقق هذا أنه لم يباشر بالاعتاق إلا نصيبه فسرى إلى غيره ولو خص نصيب غيره بالاعتاق لم يعتق منه شئ ولانه إنما يملك اعتاق نصيبه لا نصيب غيره، وقال القاضي قال غيرهما من أصحابنا يجزئه إذا نوى إعتاق جميعه عن كفارته وهو مذهب الشافعي لانه أعتق عبدا كامل الرق سليم الخلق غير مستحق العتق ناويا به الكفارة فأجزأ كما لو كان الجميع ملكه والاول أصح ان شاء الله تعالى ولا نسلم أنه أعتق العبد كله وإنما أعتق نصفه وعتق الباقي عليه فأشبه شراء قريبه ولان إعتاق باقيه مستحق بالسراية فهو كالقريب فعلى هذا هل يجزئه عتق نصفه الذي هو نصيبه ويعتق نصفا آخر وتكمل الكفارة؟ ينبني على ما إذا أعتق نصفي عبدين، وسنذكر ذلك فاما إن نوى عتق نصيبه عن الكفارة ولم ينو ذلك في نصيب شريكه لم يجزئه في نصيب شريكه، وفي نصيب نفسه ما سنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) فان كان العبد كله له فأعتق جزءا منه معينا أو مشاعا عتق جميعه فان نوى به الكفارة أجزأ\rعنه لان اعتاقه بعض العبد اعتاق لجميعه وان نوى اعتاق الجزء الذي باشره بالاعتاق عن الكفارة دون غيره وهل يحتسب له بما نوى به الكفارة؟ على وجهين","part":8,"page":602},{"id":5081,"text":"* (مسألة) * ولو أعتق نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصف عبد ونصف أمة أجزأ عنه) ذكره الخرقي قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم، وقال أبو بكر بن جعفر لا يجزئ لان المقصود من العتق تكميل الاحكام ولا يحصل من اعتاق نصفين، واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه (أحدها) كقول الخرقي، (والثاني) كقول أبي بكر، (والثالث) ان كان نصف الرقيق حرا أجزأ لانه يحصل تكميل الاحكام، وان كان رقيقا لم يجز لانه لا يحصل، ووجه الاول أن الاشقاص كالاشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير وبدليل الزكاة فإذا كان له نصف ثمانين شاة مشاعا وجبت الزكاة كما لو ملك أربعين منفردة وكالهدايا والضحايا إذا اشتركوا فيها قال شيخنا والاولى أنه لا يجزئ اعتاق نصفين إذا لم يكن الباقي منهما حرا لان اطلاق الرقبة انما ينصرف إلى اعتاق الكاملة ولا يحصل من الشخصين ما يحصل من الرقبة الكاملة في تكميل الاحكام وتخليص الآدمي من ضرر الرق ونقصه فلا يثبت به من الاحكام ما يثبت باعتاق رقبة كاملة، ويمتنع قياس الشخصين على الرقبة الكاملة ولهذا لو أمر انسانا بشراء رقبة أو بيعها أو باهداء حيوان أو بالصدقة به لم يكن له أن يشقصه كذا ههنا (فصل) فمن لم يجد فعليه صيام شهرين متتابعين إذا قدر على الصيام وهذا اجماع من أهل العلم لقول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) ولحديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر حرا كان أو عبدا ويستوي في ذلك الحر والعبد عند أهل العلم لا نعلم فيه خلافا، وأجمعوا على وجوب التتابع لانه شرط في الصيام وقد تناوله نص القرآن والسنة ومعنى التتابع الموالاة بين صيام أيامها فلا يفطر فيها ولا يصوم عن غير الكفارة ولا تجب نية التتابع ويكفى فعله لانه شرط","part":8,"page":603},{"id":5082,"text":"وشرائط العبادات لا تحتاج إلى نية، وإنما تجب النية لافعالها وهذا أحد الوجوه لاصحاب الشافعي، والوجه الآخر أنها واجبة لكل ليلة لان ضم العبادة إلى العبادة إذا كان شرطا وجبت النية فيه\rكالجمع بين الصلاتين، والثالث تكفي نية التتابع في الليلة الاولى ولنا أنه تتابع واجب في العبادة فلم يفتقر إلى نية كالتتابع بين الركعات، ويفارق الجميع بين الصلاتين فانه رخصة فافتقر إلى نية الترخص وما ذكروه ينتقض بالمتابعة بين الركعات * (مسألة) * (فان تخلل صومها صوم شهر رمضان أو فطر واجب كفطر العيد أو الفطر لحيض أو نفاس لم ينقطع التتابع وبنى على ما مضى من صيامه) وجملة ذلك أنه إذا تخلل صوم الظهار زمان لا يصح صومه فيه عن الكفارة مثل أن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو يبتدئ من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فان التتابع لا ينقطع بهذا وينبني على ما مضى من صيامه، وقال الشافعي ينقطع التتابع ويلزمه الاستئناف لانه أفطر في أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه إذا أفطر لغير ذلك أو صام عن نذر أو كفارة أخرى ولنا أنه زمن منعه الشرع عن صومه في الكفارة فلم يقطع التتابع كالحيض والنفاس فان قالوا الحيض والنفاس غير ممكن التحرز منه قلنا قد يمكن التحرز من النفاس بأن لا يبتدئ الصوم في حال الحمل، ومن الحيض إذا كان طهرها يزيد على الشهرين بأن تبتدئ الصوم عقيب طهرها من الحيضة ومع هذا لا ينقطع التتابع به، ولا يجوز للمأموم مفارقة إمامه لغير عذر ويجوز أن يدخل معه المسبوق مع","part":8,"page":604},{"id":5083,"text":"علمه بلزوم مفارقته قبل إتمامها، ويتخرج في أيام التشريق رواية أخرى أنه يصومها عن الكفارة ولا يفطر إلا يوم النحر وحده فعلى هذا إن أفطرها استأنف لانها أيام أمكنه صيامها في الكفارة ففطرها يقطع التتابع كغيرها إذا ثبت هذا فانه إن ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر، وإن كان ناقصا، وأما شوال فلا يجوز أن يبتدأ من أوله لان أوله يوم الفطر وصومه حرام فيشرع فيه من اليوم الثاني ويتمم شهرا بالعدد ثلاثين، وان بدأ من أول ذي الحجة إلى آخر المحرم قضى أربعة أيام وأجزأه لانه بدأ من اولهما ولو ابتدئ صوم الشهرين من يوم الفطر لم يصح صوم يوم الفطر ويصح صوم بقية الشهر وصوم ذي القعدة ويحتسب له بذي القعدة، وان كان ناقصا لانه بدأه\rمن اوله، وأما شوال فان كان تاما صام يوما من ذي الحجة وان كان ناقصا صام يومين لانه لم يبدأه من أوله وان بدأ بالصيام من أول ايام التشريق وقلنا يصح صومها عن الفرض فانه يحتسب له بالمحرم ويكمل صوم ذي الحجة بتمام ثلاثين يوما من صفر، وان قلنا لا يصح عن الفرض صام مكانها من صفر (فصل) وإن أفطر لحيض أو نفاس فقد أجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعا إذا حاضت قبل اتمامه تقضي إذا طهرت وتبني وذلك لان الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الاياس وفيه تغرير بالصوم لانها ربما ماتت قبله، والنفاس كالحيض في أنه لا ينقطع التتابع في أحد الوجهين لانه بمنزلته في أحكامه ولان الفطر لا يحصل فيهما بفعلهما وانما ذلك الزمان كزمان الليل في حقهما (والثاني) أن النفاس يقطع التتابع لانه فطر أمكن التحرز منه لا يتكرر في العام فقطع التتابع كالفطر لغير عذر ولا يصح قياسه على الحيض لانه اندر منه ويمكن التحرز منه * (مسألة) * (فان أفطر لمرض مخوف أو جنون لم ينقطع التتابع)","part":8,"page":605},{"id":5084,"text":"روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وطاوس ومجاهد ومالك وإسحاق وابو عبيد وابو ثور وابن المنذر والشافعي في القديم، وقال في الجديد ينقطع التتابع وهو قول سعيد بن جبير والحكم والثوري وأصحاب الرأي لانه أفطر فعله فلزمه الاستئناف كما لو أفطر لسفر ولنا أنه أفطر بسبب لا صنع له فيه فلم يقطع التتابع كافطار المرأة للحيض وما ذكروه من الاصل ممنوع وان أفطر لجنون أو اغماء لم ينقطع التتابع لانه لا صنع له فيه فهو كالحيض * (مسألة) * (وكذلك فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما) لانهما كالمريض * (مسألة) * (فان خافتا على ولديهما فأفطرتا ففيه وجهان) (أحدهما) لا ينقطع التتابع اختاره أبو الخطاب لانه فطر أبيح لهما بسبب لا يتعلق باختيارهما فلم ينقطع التتابع كما لو أفطرتا خوفا على أنفسهما (والثاني) ينقطع لانه لاجل الخوف على غيرهما، ولذلك يلزمهما الفدية مع القضاء\r* (مسألة) * (وان افطر لغير عذر أو صام تطوعا أو قضاء أو نذرا أو عن كفارة أخرى لزمه الاستئناف) لانه أخل بالتتابع المشروط ويقع صومه عما نواه لان هذا الزمان ليس بمستحق معين للكفارة ولهذا يجوز صومها في غيره بخلاف شهر رمضان فانه متعين لا يصلح لغيره وإذا كان عليه نذر صوم غير معين أخره إلى فراغه من الكفارة وان كان متعينا أخر الكفارة عنه أو قدمها عليه ان امكن وان كان أياما من كل شهر كيوم الخميس وأيام البيض قدم الكفارة عليه وقضاه بعدها لانه لو وفى بنذره","part":8,"page":606},{"id":5085,"text":"انقطع التتابع ولزمه الاستئناف فيفضى إلا ان لا يتمكن من التكفير والنذر يمكن قضاؤه فيكون هذا عذرا في تأخيره كالمرض * (مسألة) * (وان افطر لعذر يبيح الفطر كالسفر والمرض غير المخوف فعلى وجهين) إذا افطر لمرض غير مخوف يبيح الفطر ففيه وجهان ذكرهما أبو الخطاب (أحدهما) لا يقطع التتابع لانه مرض أباح الفطر أشبه المخوف (والثاني) يقطع التتابع لانه افطر اختيارا فانقطع التتابع كما لو افطر لغير عذر فان السفر مبيح للفطر فكلام أحمد محتمل الامرين واظهرهما أنه لا ينقطع التتابع فانه قال في رواية الاثرم كان السفر غير المرض ولا ينبغي ان يكون أوكد من رمضان فظاهر هذا أنه لا ينقطع التتابع وهذا قول الحسن ويحتمل ان ينقطع التتابع وهو قول مالك وأصحاب الرأي واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال فيه قولان كالمرض ومنهم من يقول يقطع التتابع وجها واحدا لان السفر يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو افطر لغير عذر والصحيح الاول لانه افطر لعذر يبيح الفطر في رمضان فلم ينقطع التتابع كافطار المرأة للحيض وفارق الفطر لغير عذر فانه لا يباح فان أكل يظن ان الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو افطر يظن ان الشمس قد غابت ولم تغب افطر ويتخرج في انقطاع التتابع وجهان (احدهما) لا ينقطع لانه فطر لعذر (والثاني) ينقطع التتابع لانه بفعل اخطأ فيه فأشبه ما لو ظن أنه قد أتم الشهرين انقطع التتابع لانه أفطر لجهله فقطع التتابع كما لو ظن ان الواجب شهر واحد وان أكره على الاكل والشرب بان اوجر الطعام والشراب لم يفطر وان أكل خوفا فقال القاضي لا يفطر وفيه وجه آخر أنه يفطر فعلى ذلك هل يقطع التتابع؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقطعه لانه عذر مبيح للفطر\rأشبه المرض (والثاني) يقطعه وهو مذهب الشافعي لانه افطر بفعله لعذر نادر والاول أولى","part":8,"page":607},{"id":5086,"text":"(فصل) ويجوز ان يبتدئ صوم الشهرين من أول شهر ومن ائنائه بغير خلاف نعلمه لان الشهر اسم لما بين الهلالين والثلاثين يوما فايهما صام فقد أدى الواجب فان بدأ من أول شهر فصام شهرين بالاهلة اجزأه ذلك وان كانا ناقصين إجماعا وبه قال الثوري وأهل العراق ومالك في أهل الحجاز والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لان الله تعالى قال (فصيام شهرين متتابعين) وهذان شهران متتابعان وان بداء من أثناء شهر فصام ستين يوما اجزأه بغير خلاف أيضا.\rقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا فأما ان صام شهرا بالهلال وشهرا بالعدد فصام خمسة عشر يوما من المحرم وصفر جميعه وخمسة عشر من ربيع فانه يجزئه سواء كان صفر تاما أو ناقصا لان الاصل اعتبار الشهور بالاهلة لكن تركناه في الشهر الذي بدأ من وسطه لتعذره ففي الشهر الذي أمكن اعتباره وجب ان يعتبر وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ويتوجه ان لا يجزئه الا شهران بالعدد لانا لما ضممنا إلى الخمسة عشر من المحرم خمسة عشر من صفر فصار ذلك شهرا صار ابتداء صوم الشهر الثاني من أثناء شهر أيضا وهذا قول الزهري (فصل) فان نوى شهر رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن رضمان ولا عن الكفارة وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا لانه تخلل صوم الكفارة فطر غير مشروع وقال مجاهد وطاوس يجزئه عنهما وقال أبو حنيفة ان كان حاضرا اجزأه عن رمضان دون الكفارة لان تعيين النية غير مشترط لرمضان وان كان في سفر اجزأه عن الكفارة دون رمضان وقال صاحباء تجزئ عن الكفارة دون رمضان حضرا أو سفرا","part":8,"page":608},{"id":5087,"text":"ولنا ان رمضان متعين لصومه محرم صومه عن غيره فلم يجزئه عن غيره كيومي العيدين ولا يجزئ عن رمضان لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى) وهذا ما نوى رمضان فلا يجزئه، ولا فرق بين الحضر والسفر لان الزمان متعين وانما جاز فطره في السفر رخصة فإذا تكلف\rوصام رجع إلى الاصل فان سافر في رمضان المتخلل لصوم الكفارة وافطر لم ينقطع التتابع لانه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ينقطع التتابع بفطره كالليل * (مسألة) * (وان أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا انقطع التتابع) وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأى لان الله تعالى قال (فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا) فامر بهما خاليين عن وطئ ولم يأت بهما على ما أمر فلم يجزئه كما لو وطئ نهارا ذاكرا ولانه تحريم للوطئ لا يختص النهار فاستوى فيه الليل والنهار كالاعتكاف وروي عن أحمد ان التتابع لا ينقطع بالوطئ ليلا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لانه وطئ لا يفسد الصوم فلا يوجب الاستئناف كوطئ غيرها، ولان التتابع في الصيام عبارة عن اتباع صوم يوم للذى قبله من غير فارق وهذا متحقق وان وطئ ليلا - وارتكاب المنهي في الوطئ قبل اتمامه إذا لم يخل بالتتابع المشترط لا يمنع صحته واجزاءه كما لو وطئ قبل الشهرين أو لو وطئ ليلة اول الشهرين وأصبح صائما والاتيان بالصيام قبل الثمانين لا سبيل إليه سواء بنى أو استأنف وان وطئها أو وطئ غيرها في نهار الشهرين عامدا افطر وانقطع التتابع","part":8,"page":609},{"id":5088,"text":"اجماعا إذا كان غير معذور وان وطئها أو وطئ غيرها نهارا ناسيا افطر وانقطع التتابع في إحدى الروايتين لان الوطئ لا يعذر فيه بالنسيان وعن أحمد رواية أخرى لا يفطر ولا ينقطع التتابع وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لانه فعل المفطر ناسيا أشبه ما لو أكل ناسيا ولو ابيح له الفطر لعذر فوطئ غيرها نهارا لم ينقطع التتابع لان الوطئ لا أثر له في قطع التتابع وان كان وطئها كان كوطئها ليلا هل يقطع التتابع على وجهين * (مسألة) * (وإن وطئ غيرها ليلا لم ينقطع التتابع) لان ذلك غير محرم عليه ولا هو يخل باتباع الصوم فلم يقطع التتابع كالاكل وليس في هذا اختلاف نعلمه فان لمس المظاهر منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به قطع التتابع لاخلاله بموالاة الصيام وإلا لم ينقطع والله أعلم * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (فان لم يستطع لزمه اطعام ستين مسكينا مسلما حرا صغيرا كان أو كبيرا إذا أكل الطعام) أجمع أهل العلم على ان المظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام ان فرضه اطعام ستين مسكينا على ما أمر الله تعالى في كتابه وجاء في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم سواء عجز عن الصيام لكبر أو\rمرض يخاف بالصوم تباطؤه والزيادة فيه أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع فان اوس بن الصامت لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوم قالت امرأته يا رسول الله انه شيخ كبير ما به من صيام قال \" فيطعم ستين مسكينا \" ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال وهل اصبت ما اصبت الا من الصيام؟ قال \" فاطعم \" فنقله إلى الاطعام لما أخبره ان به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام وقسنا على هذين ما يشبههما في معناهما ويجوز ان ينتقل إلى الاطعام إذا عجز عن الصيام للمرض وان كان مرجو الزوال لدخوله في قوله تعالى (فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) ولانه لا يعلم ان له نهاية فأشبه الشبق، ولا يجوز ان ينتقل لاجل السفر","part":8,"page":610},{"id":5089,"text":"لان السفر لا يعجزه عن الصيام وله نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية والواجب إطعام ستين مسكينا لا يجزئه أقل من ذلك وقال أبو حنيفة لو أطعم مسكينا واحدا في ستين يوما اجزأه وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى (فصل) يشترط في المساكين ثلاثة شروط الاسلام والحرية وان يكون قد أكل الطعام، والمساكين هم الذين تدفع إليهم الزكاة لحاجتهم المذكورون في أبواب الزكاة ويدخل في ذلك الفقراء لانهم وان كانوا في الزكاة صنفين فهم في غيرها صنف واحد لكونهم يأخذون لحاجتهم إلى ما يكفيهم أو ما تتم به كفايتهم (أحدها) اسلامهم فلا يجوز دفعها إلى كافر ذميا كان أو حربيا وبذلك قال الحسن والنخعي والاوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي يجوز دفعها إلى الذمي لدخوله في اسم المساكين فيدخل في عموم الآية ولانه مسكين من أهل دار الاسلام فاجزأ الدفع إليه من الكفارة كالمسلم وروي نحوه عن الشعبي وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب بناء على جواز اعتاقه في الكفارة وقال الثوري يعطيهم إذا لم يجد غيرهم ولنا انهم كفار فلم يجز اعطاؤهم كمساكين اهل الحرب والآية مخصوصة بهذا فنقيس عليه.\r(الثاني) أن يكونوا أحرارا فلا يجوز دفعها إلى عبد ولا مكاتب ولا أم ولد ولا خلاف في أنه لا يجوز دفعها إلى عبد لان نفقته واجبة على سيده، ولا إلى أم ولد لذلك وبهذا قال مالك والشافعي واختار الشريف أبو جعفر جواز دفعها إلى مكاتبه وغيره وقال أبو الخطاب يتخرج دفعها إليه بناء على جواز اعتاقه لانه يأخذ من الزكاة حاجته فاشبه المسكين","part":8,"page":611},{"id":5090,"text":"ولنا ان الله تعالى عده صنفا في الزكاة غير صنف المساكين ولا هو في معنى المساكين لان حاجته من غير جنس حاجتهم فيدل على أنه ليس بمسكين والكفارة إنما هي للمساكين بدليل الآية ولان المسكين يدفع إليه لتتم كفايته والمكاتب انما يأخذ لفكاك رقبته، وأما كفايته فانها حاصلة بكسبه وماله فان لم يكن له كسب ولا مال عجزه سيده ورجع إليه فاستغني بانفاقه عليه، ويفارق الزكاة فانها تصرف إلى الغني والكفارة بخلافها (الثالث) أن يكونوا أكلوا الطعام فان كان طفلا لم يأكل الطعام لم يدفع إليه في ظاهر كلام الخرقي وهو قول القاضي وهو ظاهر قول مالك فانه قال يجوز الدفع إلى الفطيم وهذا إحدى الروايتين عن احمد والثانية يجوز دفعها إلى الصغير الذي لم يطعم وبقبض له وليه وهذا الذي ذكره أبو الخطاب المذهب وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي قال أبو الخطاب وهو قول أكثر الفقهاء لانه حر مسلم محتاج فأشبه الكبير ولانه أكله للكفارة ليس بشرط وهذا يصرف الكفارة إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته فأشبه الكبير ولنا قوله تعالى (فاطعام عشرة مساكين) وهذا يقتضي أكلهم له فإذا لم يعتبر حقيقة أكلهم وجب اعتبار امكانه ومظنته ولا تتحق مظنته فيمن لا يأكل ولانه لو كان المقصود دفع حاجته لجاز دفع القيمة","part":8,"page":612},{"id":5091,"text":"ولم يتعين الاطعام وهذا يفسد ما ذكروه فإذا اجتمعت هذه الاوصاف في واحد جاز الدفع إليه كبيرا كان أو صغيرا محجورا عليه أو غير محجور عليه الا ان من لا حجر عليه يقبض لنفسه أو يقبض له وكيله والمحجور عليه كالصغير والمجنون يقبض له وليه.\r* (مسألة) * (ولا يجوز دفعها إلى الكافر) وقد ذكرناه، ولا إلى من تلزمه مؤنته وقد ذكرنا ذلك في الزكاة وفي دفعها إلى الزوج وجهان بناء على دفع الزكاة إليه * (مسألة) * ويجوز دفع الكفارة إلى من ظاهره العقر فان بان غنيا فهل يجزئه؟ فيه وجهان) بناء على الروايتين في الزكاة وان بان كافرا أو عبدا لم يجزئه وجها واحدا * (مسألة) * (وان رددها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه الا أن لا يجد غيره فيجزئه في ظاهر المذهب وعنه لا يجزئه وعنه يجزئه وان وجد غيره)\rوجملة ذلك أن الواجب في كفارة الظهار اطعام ستين مسكينا للآية لا يجزئه أقل من ذلك وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجزئه أن يطعم مسكينا واحدا في ستين يوما، وروي ذلك عن أحمد حكاه القاضي أبو الحسين لان هذا المسكين لم يستوف الا قوت يومه من هذه الكفارة فجاز أن يعطي منها كاليوم الاول، وعن احمد رواية ثالثة ان وجدهم لم يجزئه لانه أمكنه امتثال الامر بصورته ومعناه وان لم يجد غيره أجزأه لتعذر المساكين ووجه الاولى قول الله تعالى (فاطعام ستين مسكينا) وهذا لم يطعم الا واحدا فلم يمتثل الامر لانه لم يطعم ستين مسكينا فلم يجزئه كما لو دفعها إليه في يوم واحد ولانه لو جاز الدفع إليه في أيام لجاز الدفع إليه في يوم واحد كالزكاة وصدقة الفطر، يحقق هذا أن الله تعالى أمر بعدد المساكين لا بعدد الايام وقائل هذا يعتبر عدد الايام دون عدد المساكين، والمعنى في اليوم الاول أنه لم يستوف حقه من هذه الكفارة وفي اليوم الثاني قد استوفى حقه وأخذ منها قوت يوم فلم يجز أن يدفع إليه في اليوم الثاني كما لو أوصى انسان بشئ لستين مسكينا","part":8,"page":613},{"id":5092,"text":"* (مسألة) * (وان دفع إلى مسكين واحد في يوم من كفارتين أجزأه) وهذا مذهب الشافعي وهو اختيار الخرقي لانه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما لو دفع إليه المدين في يومين وفيه رواية أخرى أنه لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة لانه استوفى قوت يوم من كفارة فلم يجز الدفع إليه ثانيا كما لو دفعها إليه من كفارة واحدة، فعلى هذه الرواية يجزئه عن احدى الكفارتين وهل لها الرجوع في الاخرى؟ ينظر فان كان اعلمه أنها عن كفارتين فله الرجوع والا فلا ويتخرج أن لا يرجع بشئ على ما ذكرنا في الزكاة، والرواية الاولى أقيس وأصح فان اعتبار عدد المساكين أولى من اعتبار عدد الايام ولو دفع إليه ذلك في يوم أجزأه ولانه لو كان الدافع اثنين أجزأ عنهما فكذلك إذا كان الدافع واحدا ولو دفع ستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة أجزأه من ذلك ثلاثون ويطعم ثلاثين آخرين فان دفع الستين من كفارتين خرج على الروايتين في المسألة قبلها وهي إذا أطعم مسكينا واحدا مدين من كفارتين في يوم واحد.\r* (مسألة) * (والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة وهو البر والشعير والتمر والزبيب سواء كان قوت بلده أو لم يكن) وما عداها فقال القاضي: لا يجزئ اخراجه سواء كان قوت بلده أو لم يكن لان الخبر ورد باخراج هذه الاوصاف على ما جاء في الاحاديث التي نذكرها ولانه الجنس المخرج في الفطرة فلم يجز غيره كما لو لم يكن قوت بلده * (مسألة) * (فان كان قوت بلده غير ذلك كالذرة والدخن والارز لم يجز اخراجه على قول القاضي وقال أبو الخطاب عندي أنه يجزئه الاخراج من جميع الحبوب التي هي قوت بلده لان الله تعالى قال (من أوسط ما تطعمون أهليكم) وهذا مما يطعمه أهله فوجب أن يجزئه بظاهر النص وهذا مذهب الشافعي فان أخرجه عن قوت بلده أجود منه فقد زاد خيرا * (مسألة) * (واخراج الحب أفضل عند أبي عبد الله) لانه يخرج به من الخلاف وهي حالة كماله لانه يدخر فيها ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره فان أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه بالوزن لان الحب يروع فيكون في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق قال الاثرم قيل لابي عبد الله فيعطي البر والدقيق قال أما الذي جاء فالبر ولكن ان أعطاهم الدقيق بالوزن جاز وقال الشافعي لا يجزئ لانه ليس بحال الكمال لاجل ما يقوت به من وجوه الانتفاع فأشبه الهريسة","part":8,"page":614},{"id":5093,"text":"ولنا قول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ولان الدقيق أجزاء الحنطة وقد كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الاكل وفارق الهريسة فانها تفسد عن قرب ولا يمكن الانتفاع بها في غير الاكل في تلك الحال بخلاف مسئلتنا * (مسألة) * (وفي الخبز روايتان) (احداهما) يجزئ اختارها الخرقي ونص عليه احمد في رواية الاثرم فانه قال قلت لابي عبد الله رجل أخذ ثلاثة عشر رطلا وثلثا دقيقا وهو كفارة اليمين فخبزه للمساكين وقسم الخبز على عشرة مساكين أيجزئه ذلك؟ قال ذلك أعجب الي والذي جاء فيه الحديث أن يطعمهم مد بر وهذا ان فعل\rفارجو أن يجزئه قلت انما قال الله (فاطعام عشرة مساكين) فهذا قد أطعمهم وأوفاهم المد قال أرجو أن يجزئه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، ونقل الاثرم في موضع آخر ان أحمد سأله رجل عن الكفارة قال أطعمهم خبزا وتمرا قال ليس فيه تمر قال فخبز قال لا ولكن برا أو دقيقا بالوزن رطل وثلث لكل مسكين فظاهر هذا أنه لا يجزئه وهو مذهب الشافعي لانه خرج عن حالة الكمال والادخار فأشبه الهريسة، قال شيخنا والاول أحسن لان الله تعالى قال (فاطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الادخار مقصودا في الكفارة فانها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه فيدل ذلك على أن المقصود كفايته في يومه وهذا قد هيأه للاكل المعتاد للاقتيات وكفاهم مؤنته فأشبه ما لو نقى الحنطة وغسلها، فأما الهريسة والكبولا ونحوهما فلا يجزئ لانهما خرجا عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الادام، وأما السويق فيحتمل الا يجزئ لذلك ويحتمل أن يجزئ لانه يقتات","part":8,"page":615},{"id":5094,"text":"في بعض البلدان ولان السويق يجزئ في الفطرة فكذلك ههنا * (مسألة) * (ولا يجزئ من البر أقل من مد ولا من غيره أقل من مدين) وجملة ذلك أن قدر الاطعام في الكفارات مد من بر لكل مسكين أو نصف صاع تمر أو شعير وممن قال مد بر زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر حكاه عنهم الامام احمد ورواه عنهم الاثرم وعن عطاء وسليمان بن موسى وقال سليمان بن يسار أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة بالمد الاصغر مد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو هريرة يطعم مدا من أي الانواع كان، وبه قال عطاء والاوزاعي والشافعي لما روى أبو داود باسناده عن أوس بن أخي عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه يعني المظاهر خمسة عشر صاعا من شعير اطعام ستين مسكينا، وروى الاثرم باسناده عن أبي هريرة في حديث المجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال \" خذه وتصدق به \" وإذا ثبت هذا في المجامع بالخبر ثبت في المظاهر قياسا عليه ولانه اطعام واجب فلم يختلف باختلاف أنواع المخرج كالفطرة، وقال مالك لكل مسكين مدان من جميع الانواع، وممن قال مدان من قمح مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي لانها كفارة تشتمل على صيام\rواطعام فكان لكل مسكين نصف صاع كفدية الاذى، وقال الثوري وأصحاب الرأي من القمح مدان ومن التمر والشعير صاع لكل مسكين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر \" فاطعم وسقا من تمر \" رواه الامام أحمد وأبو داود وغيرهما وروى الخلال باسناده عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فليطعم ستين مسكينا وسقا (1) من تمر \" وفي رواية أبي داود\r__________\r(1) لعله عرقا","part":8,"page":616},{"id":5095,"text":"والعرق ستون صاعا، وروى ابن ماجه باسناده عن ابن عباس قال: كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس \" فمن لم يجد فنصف صاع من بر \" وروى الاثرم باسناده عن عمر رضي الله عنه قال: أطعم عني صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من بر ولانه اطعام للمساكين فكان صاعا من التمر والشعير أو نصف صاع من بر كصدقة الفطر ولنا ما روى الامام أحمد ثنا اسماعيل ثنا أيوب عن أبي يزيد المدني قال: جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمظاهر \" أطعم هذا فان مدي شعير مكان مدبر \" وهذا نص ولانه قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان اجماعا وعلى أنه نصف صاع من التمر والشعير ما روى عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخويلة امرأة أوس ابن الصامت \" اذهبي إلى فلان الانصاري فان عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فلتأخذيه فليتصدق به على ستين مسكينا \" وفي حديث أوس بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اني سأعينه بعرق من تمر - قلت يا رسول الله فاني سأعينه بعرق آخر - قال أحسنت اذهبي فأطعمي","part":8,"page":617},{"id":5096,"text":"بها عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك \" وروى أبو داود باسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال العرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعا فالعرقان ثلاثون صاعا لكل مسكين نصف صاع ولانها كفارة تشتمل على صيام واطعام فكان لكل مسكين نصف صاع من التمر والشعير كفدية الاذى، وأما رواية أبي داود أن العرق ستون صاعا فقد ضعفها وقال غيرها أصح منها وفي الحديث ما يدل\rعلى الضعف لان ذلك في سياق قوله \" اني سأعينه بعرق - فقال امرأته اني سأعينه بعرق آخر - قال - فأطعمي بها عنه ستين مسكينا \" فلو كان العرق ستين صاعا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعا ولا قائل به، وأما حديث المجامع الذي أعطاه خمسة عشر صاعا فقال تصدق به فيحتمل أنه اقتصر عليه إذا لم يجد سواه ولذلك لما أخبره بحاجته إليه أمره بأكله وفي الحديث المتفق عليه قريب من عشرين صاعا وليس ذلك مذهبا لاحد فيدل على أنه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه وحديث أوس أخي عبادة مرسل يرويه عنه عطاء ولم يدركه على أنه حجة لنا لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عرقا وأعانته امرأته بعرق آخر فصارا جميعا ثلاثين صاعا كما فسر أبو سلمة بن عبد الرحمن وسائر الاحاديث يجمع بينها وبين اخبارنا بحملها على الجواز واخبارنا على الاجزاء، وقد عضد هذان ابن","part":8,"page":618},{"id":5097,"text":"عباس راوي بعضها ومذهبه أن المد من البر يجزئ وكذلك أبو هريرة وسائر ما ذكرنا من الاخبار مع الاجماع الذي نقله سليمان بن يسار * (مسألة) * (ولا يجزئ من الخبر أقل من رطلين بالعراقي الا أن يعلم أنه مد) وجملة ذلك أنه إذا أعطى المسكين رطلي خبز بالعراقي أجزأه ذكره الخرقي وذلك بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم خمس أواقي وسبع أوقية لان ذلك لا يكون أقل من مد وقال القاضي المد يجئ منه رطلان لان الغالب أن رطلين من الخبز لا يكون أقل من مد فأما ان علم أنه مد بحيث يأخذ مدا من حنطة فيطحنه ويخبزه أو رطلا وثلثا من دقيق الحنطة فيصنعه خبزا فيجزئه وهذا في البر فاما ان كان من الشعير فلا يجزيه الا ضعف ما قدرنا أو يخبز نصف صاع شعير كما قلنا في البر ويخرجه فيجزئه * (مسألة) * (فان أخرج القيمة أو غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه ويحتمل أن يجزئه لا يجزئ اخراج القيمة في الكفارة) نقلها الميموني والاثرم وهو مذهب مالك والشافعي وابن المنذر وهو الظاهر من قول عمر بن الخطاب وابن عباس وأجازه الاوزاعي وأصحاب الرأي لان المقصود دفع حاجة المسكين وهو يحصل بذلك","part":8,"page":619},{"id":5098,"text":"وخرج بعض أصحابنا من كلام أحمد رواية أخرى أنه يجزئه وهو ما روى الاثرم أن رجلا سأل أحمد قال أعطيت في كفارة خمس دوانيق فقال لو استشرتني قبل أن تعطي لم اشر عليك ولكن أعط ما بقي من الاثمان على ما قلت لك وسكت عن الذي أعطى وهذا ليس برواية وانما سكت عن الذي أعطى لانه مختلف فيه فلم ير التضييق عليه فيه والمذهب الاول لظاهر قوله سبحانه (فاطعام ستين مسكينا) ومن أخرج القيمة لم يطعم وقد ذكرناه في الزكاة * (مسألة) * (وان غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه وعنه يجزئه) ظاهر المذهب في كيفية إطعام المساكين أن الواجب أن يملك كل انسان من المساكين القدر الواجب من الكفارة فلو غدى المساكين أو عشاهم لم يحزئه سواء كان ذلك بقدر الواجب أو أقل أو أكثر، ولو غدى كل واحد غداء لم يجزئه إلا أن يملكه إياه وهذا مذهب الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم وهو قول النخعي وأبي حنيفة وأطعم أنس في فدية الصيام قال احمد اطعم شيئا كثيرا وضع الجفان، وذكر حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وذلك لقول الله تعالى (فاطعام ستين مسكينا) وهذا قد أطعمهم فينبغي أن يجزئه ولانه أطعم","part":8,"page":620},{"id":5099,"text":"المساكين فأجزأه كما لو ملكهم ووجه الاولى أن المنقول عن الصحابة اعطاؤهم ففي قول زيد وابن عباس وابن عمر وابي هريرة مد لكل فقير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب في فدية الاذى \" أطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين \" ولانه مال وجب للفقراء شرعا فوجب تمليكهم إياه كالزكاة فان قلنا يجزئ اشترط ان يغديهم ستين مدا فصاعدا ليكون قد أطعمهم قدر الواجب، وان قلنا لا يجزئ أن يغديهم فقدم إليهم ستين مدا وقال هذا بينكم بالسوية فقبلوه أجزأ لانه ملكهم التصرف فيه والامتناع قبل القسمة وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو عبد الله بن حامد يجزئه وان لم يقل بالسوية لان قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية لان ذلك حكمها وقال القاضي ان علم أنه وصل إلى كل واحد قدر حقه أجزأ وان لم يعلم لم يجزئه لان الاصل شغل ذمته ما لم يعلم وصول الحق إلى مستحقه، ووجه الاول أنه دفع الحق إلى مستحقه مشاعا فقبلوه فبرئ منه كديون غرمائه\r(فصل) ولا يجب التتابع في الاطعام نص عليه أحمد في رواية الاثرم وقيل له يكون عليه كفارة يمين فيطعم اليوم واحدا والاخر بعد أيام وآخر بعد حتى يستكمل عشرة فلم ير بذلك بأسا وذلك لان","part":8,"page":621},{"id":5100,"text":"الله تعالى لم يشترط التتابع فيه ولو وطئ في أثناء الاطعام لم يلزمه اعادة ما مضى منه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يستأنف لانه وطئ في أثناء الكفارة فوجب الاستئناف كالصيام ولنا أنه وطئ في أثناء ما لا يشترط فيه التتابع فلم يوجب الاستئناف كوطئ غير المظاهر منها أو كما لو وطئ في كفارة اليمين وبهذا فارق الصيام (فصل) ولا يجزئ الاخراج الا بنية وكذلك الاعتاق والصيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الاعمال بالنيات \" ولان العتق يقع متبرعا به وعن كفارة أخرى أو نذر فلم ينصرف إلى هذه الكفارة الا بنيته وصفتها ان ينوي العتق أو الاطعام أو الصيام عن الكفارة فان زاد الواجبة فهو تأكيد والا أجزأت نية الكفارة وان نوى وجوبها ولم ينو الكفارة لم تجزئه لان الوجوب يتنوع عن كفارة ونذر","part":8,"page":622},{"id":5101,"text":"فوجب تمييزه وموضوع النية مع التكفير أو قبله بيسير وهذا الذي نص عليه الشافعي وقال به بعض أصحابه وقال بعضهم لا يجزئ حتى يستصحب النية وان كانت الكفارة صياما اشترطت نية الصيام عن الكفارة في كل ليلة لقوله عليه السلام \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل \" * (مسألة) * (فان كانت عليه كفارة واحدة فنوى عن كفارتي أجزأه لان النية تعينت لها وإن كان عليه كفارات من جنس واحد لم يجب تعيين سببها) وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا.\rفعلى هذا لو كان مظاهرا من أربع نسائه فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن احداهن وحلت له احداهن غير معينة لانه واجب من جنس واحد فأجزأته نية مطلقة كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان، وقياس المذهب أنه يقرع","part":8,"page":623},{"id":5102,"text":"بينهن فتخرج المحللة منهن بالقرعة، وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي له أن يصرفها إلى أيتهن شاء\rفتحل، وهذا يفضي إلى أنه يتخير بين كون هذه المرأة محللة له أو محرمة عليه وان كان الظهار من ثلاث نسوة فأعتق عبدا عن احداهن ثم صام شهرين عن أخرى ثم مرض فأطعم ستين مسكينا عن أخرى اجزأه وله الجميع من غير قرعة ولا تعيين، وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي وقال أبو ثور يقرع بينهن فمن تقع لها القرعة فالعتق لها ثم يقرع بين الباقيتين فمن تقع لها القرعة فالصيام لها والاطعام عن الثالثة لان كل واحدة من هذه الخصال لو انفردت احتاجت إلى قرعة فكذلك إذا اجتمعت ولنا أن التكفير قد حصل عن الثلاث وزالت حرمة الظهار فلم يحتج إلى قرعة كما لو أعتق ثلاثة عن ظهارهن دفعة واحدة * (مسألة) * (وان كانت من اجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين فقال أبو الخطاب لا تفتقر إلى تعيين السبب.\rوبهذا قال الشافعي لانها عبادة واجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين سببها كما لو كان من جنس واحد)","part":8,"page":624},{"id":5103,"text":"وقال القاضي يحتمل أن يشترط تعيين سببها ولا يجزئ بنية مطلقة وحكاه بعض أصحاب الشافعي عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة لانهما عبادتان من جنسين فوجب تعيين النية لهما كما لو وجب عليه صوم من قضاء ونذر فعلى هذا لو كانت عليه كفارة واحدة لا يعلم سببها اجزأته كفارة واحدة على الوجه الاول قاله أبو بكر وعلى الوجه الثاني ينبغي ان يلزمه كفارات بعدد الاسباب كل واحد عن سبب كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها فانه يلزمه خمس صلوات، ولو علم ان عليه يوما لا يعلم هل هو من قضاء أو من نذر لزمه صوم يومين فان كان عليه صيام ثلاثة أيام لا يدري اهي من كفارة أو نذر أو قضاء لزمه صوم تسعة أيام كل ثلاثة عن واحدة من الجهات الثلاث (فصل) إذا كان على رجل كفارتان فاعتق عنهما عبدين لم يخل من اربعة احوال (احدها) ان يقول اعتقت هذا عن هذه الكفارة وهذا عن هذه فيجزئه اجماعا (الثاني) ان يقول اعتقت هذا عن احدى الكفارتين وهذا عن الاخرى من غير تعيين فان كانا من جنس واحد ككفارتي ظهار أو قتل اجزأه وان كانتا من جنسين ككفارة ظهار وكفارة قتل خرج\rعلى وجهين في اشتراط تعيين السبب فان قلنا يشترط لم يجزئه واحد منهما وان قلنا لا يشترط أجزأه عنهما (الثالث) ان يقول اعتقتهما عن الكفارتين فان كانتا من جنس اجزأ عنهما ويقع كل واحد عن كفارة لان عرف الشرع والاستعمال اعتاق الرقبة عن الكفارة فإذا اطلق ذلك وجب حمله عليه وان","part":8,"page":625},{"id":5104,"text":"كانتا من جنسين خرج على الوجهين (الرابع) ان يعتق كل واحد منهما عنهما جميعا فيكون معتقا عن كل واحدة من الكفارتين نصف العبدين فينبني على أصل آخر وهو إذا اعتق نصف رقبتين عن كفارة هل يجزئه اولا؟ فعلى قول الخرقي يجزئه لان الاشقاص بمنزلة الاشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير بدليل الزكاة فان من ملك نصف ثمانين شاة كان كمن ملك أربعين ولا تلزم الاضحية فانه يمنع منها العيب اليسير.\rوقال أبو بكر وابن حامد ولا يجزئه وهو قول مالك وأبي حنيفة لان ما أمر بصرفه إلى شخص في الكفارة لم يجز تفريقه على اثنين كالمد في الاطعام ولاصحاب الشافعي كهذين الوجهين، ولهم وجه ثالث وهو انه ان كان باقيهما حرا اجزأ والا فلا لانه متى كان باقيهما حرا حصل تكميل الاحكام والتصرف وخرجه القاضى وجها لنا أيضا الا ان للمعترض عليه ان يقول ان تكميل الاحكام ما حصل بعتق هذا وانما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه فإذا قلنا لا يجزئ عتق النصفين لم يجز في هذه المسألة عن شئ من الكفارتين وان قلنا يجزئ وكانت الكفارتان من جنس اجزأ العتق عنهما وان كانتا من جنسين فقد قيل يخرج على الوجهين والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا لان عتق النصفين عنهما كعتق عبدين عنهما (فصل) ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لان الحكم لا يجوز تقديمه على سببه فلو قال لعبده انت حر الساعة ان تظاهرت عتق ولم يجزئه عن ظها ان تظاهر لانه قدم الكفارة على سببها المختص لم يجز كما لو قدم كفارة القتل على الجرح، ولو قال لامرأته ان دخلت الدار فانت علي كظهر امي","part":8,"page":626},{"id":5105,"text":"لم يجز التكفير قبل دخول الدار لانه تقديم للكفارة قبل الظهار فان اعتق عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم يجزئه لان الظهار معلق على شرط ولو قال لعبده ان تظاهرت فانت حر عن ظهارى ثم قال لامرأته انت علي كظهر امي عتق العبد لوجود الشرط وهل يجزئه\rوخرجه القاضى وجها لنا أيضا الا ان للمعترض عليه ان يقول ان تكميل الاحكام ما حصل بعتق هذا وانما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه فإذا قلنا لا يجزئ عتق النصفين لم يجز في هذه المسألة عن شئ من الكفارتين وان قلنا يجزئ وكانت الكفارتان من جنس اجزأ العتق عنهما وان كانتا من جنسين فقد قيل يخرج على الوجهين والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا لان عتق النصفين عنهما كعتق عبدين عنهما (فصل) ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لان الحكم لا يجوز تقديمه على سببه فلو قال لعبده انت حر الساعة ان تظاهرت عتق ولم يجزئه عن ظها ان تظاهر لانه قدم الكفارة على سببها المختص لم يجز كما لو قدم كفارة القتل على الجرح، ولو قال لامرأته ان دخلت الدار فانت علي كظهر امي","part":8,"page":627},{"id":5106,"text":"لم يجز التكفير قبل دخول الدار لانه تقديم للكفارة قبل الظهار فان اعتق عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم يجزئه لان الظهار معلق على شرط ولو قال لعبده ان تظاهرت فانت حر عن ظهارى ثم قال لامرأته انت علي كظهر امي عتق العبد لوجود الشرط وهل يجزئه عن الكفارة فيه وجهان (احدهما) يجئه لانه عتق بعد الظها وقد نوى اعتاقه عن الكفارة (والثاني) لا يجزئه لان عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط ولان النية لم توجد عند عتق العبد والنية عند التعليق لا تجزئ لانه تقديم لها على سببها والله سبحانه وتعالى اعلم آخر الباب ويتلوه باب اللعان ان شاء الله تعالى، تم تسويد كتابة ذلك الكتاب في اليوم السادس من العشر الثانية من الشهر السابع من السنة السادسة من العشر الخامسة من المائة الثالثة من الالف الثاني من الهجرة النبوية على مهاجرها افضل الصلاة والسلام بقلم الفقير إلى الله محمد بن حمد بن نصر الله بن فوزان بن نصر الله بن محمد بن عيسي بن حمد بن عيسي بن صقر بن مشعاب ان تجد عيبا فسد الخللا * جل من لا عيب فيه وعلا * (تم بحمد الله وعونه الجزء الثامن من كتابي المغني والشرح الكبير) * * (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء التاسع وأوله (كتاب اللعان) *","part":8,"page":627},{"id":5107,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 9\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 9","part":9,"page":0},{"id":5108,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء التاسع دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":9,"page":1},{"id":5109,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب اللعان) قيل هو مشتق من اللعن لان كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا.\rوقال القاضي سمي بذلك لان الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا فتحصل اللعنة عليه وهي الطرد والابعاد، والاصل فيه قول الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) الايات وروى سهل ابن سعد أن عويمرا العجلاني اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امراته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قد أنزل الله عزوجل فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها \" قال سهل فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا","part":9,"page":2},{"id":5110,"text":"قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها.\rفطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه.\rوروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم - فجاء من أرضه عشاء فوجد عند اهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثه واشتد عليه فنزلت (والذين يرمون أزواجهم\rولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم) الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" ابشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا \" قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ارسلوا إليها \" فأرسلوا إليها فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما إن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال: والله لقد صدقت عليها: فقالت كذب.\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لاعنوا بينهما \" فقيل لهلال اشهد فقال اشهد بالله فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين فلما كانت الخامسة قيل: يا هلال اتق الله فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال والله لا يعذبني الله عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.\rثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب","part":9,"page":3},{"id":5111,"text":"فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال \" إن جاءت به أصيهب أريضخ أثيبج حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به \" فجاءت به جعدا أورق جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لولا الايمان لكان لي ولها شأن \" قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعي لاب.\rولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد وتتعذر عليه البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا \" (مسألة) (إذا قذف الرجل زوجته بالزنا فله إسقاط الحد عنه باللعان) وجملة ذلك ان الرجل إذا قذف زوجته المحصنة بالزنا وجب عليه الحد وحكم بفسقه ورد شهادته إلا ان يأتي ببينة أو يلاعن، فان لم يأت باربعة شهداء وامتنع من اللعان لزمه ذلك كله وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يجب اللعان دون الحد فان أبي حبس حتى يلاعن لان الله تعالى قال (والذين","part":9,"page":4},{"id":5112,"text":"يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا انفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انه) الايات فلم يوجب بقذف الازواج إلا اللعان ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) وهذا عام في الزوج وغيره وانما خص الزوج بان أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لهلال بن امية \" البينة والاحد في ظهرك \" وقوله له لما لاعن \" عذاب الدنيا اهون من عذاب الآخرة \" ولانه قاذف فلزمه الحد كما لو اكذب نفسه إذا لم يأت بالبينة المشروعة كالاجنبي (مسألة) (وصفة اللعان ان يبدأ الزوج فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا ويشير إليها) ولا يحتاج مع الحضور والاشارة إلى تسمية ونسب كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود، وان لم تكن حاضرة أسماها حتى تنتفي المشاركة بينها وبين غيرها حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يقول في الخامسة وان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا.\rثم تقول هي أشهد بالله ان زوجي هذا من الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتشير إليه ان كان حاضرا وان كان غائبا اسمته ونسبته فإذا كملت أربع مرات تقول في الخامسة وأن غضب الله عليها ان كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا لقول","part":9,"page":5},{"id":5113,"text":"الله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) الآيات ولما ذكرنا من حديث عويمر العجلاني وحديث هلال بن امية في أول الباب (مسألة) (فان نقص أحدهما من الالفاظ الخمسة شيئا أو بدأت باللعان قبله أو تلاعنا بغير حضرة الحاكم أو نائبه لم يعتد به) وجملة ذلك أنه يشترط في صحة اللعان شروط ستة (أحدها) استكمال اللفظات الخمسة فان نقص منها لفظة لم يصح لان الله تعالى علق الحكم عليها فلا يثبت بدونها ولانها بينة فلم يجز النقص من عددها\rكالشهادة (الثاني) ان يأتي كل واحد منهما باللعان بعد القائه عليه فان بادر قبل ان يلقيه الامام عليه أو نائبه لم يصح كما لو حلف قبل ان يحلفه الحاكم (الثالث) أن يبدأ الزوج باللعان فان بدأت المرأة به قبله لم يعتد به لانه خلاف ما ورد به الشرع وكذلك ان قدم الرجل اللعنة على شئ من الالفاظ الاربعة أو قدمت المرأة الغضب، ولان لعان الرجل بينة الاثبات ولعان المرأة بينة الانكار فلم يجز تقديم الانكار على الاثبات (الرابع) ان يكون بحضرة الحاكم أو نائبه لانه يمين في دعوى فاعتبر فيه أمر الحاكم كسائر الدعاوى (الخامس) ان يشير كل واحد منهما إلى صاحبه وان كان حاضرا أو يسميه أو ينسبه ان كان غائبا ولا يشترط حضورهما معا بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه قبل، وان لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعذر جاز","part":9,"page":6},{"id":5114,"text":"(مسألة) (وان أبدل لفظة أشهد باقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة بالابعاد أو الغضب بالسخط فعلى وجهين) وهذا الشرط السادس وهو ان يأتي بالالفاظ على صورة ما ورد في الشرع فان أبدل لفظا منها فظاهر كلام الخرقي أنه يجوز ان يبدل قوله من الصادقين بقوله لقد زنت لان معناهما واحد ويجوز لها إبدال إنه لمن الكاذبين بقولها لقد كذب لانه ذكر صفة اللعان كذلك واتباع لفظ النص أولى وأحسن، وان أبدل لفظ أشهد بلفظ من الفاظ اليمين فقال أقسم أو أحلف لم يعتد به وفيه وجه آخر أنه يعتد به ذكره أبو الخطاب لانه أتى بالمعنى فأشبه ما لو أبدل إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت وللشافعي وجهان في هذا.\rقال شيخنا والصحيح ان ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه كالشهادات في الحقوق ولان اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات أبلغ في التغليظ فلم يجز بدله، ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة تقوم مقام أشهد، وفيه وجه آخر أنه يعتد به لانه أتى بالمعنى أشبه ما قبله، فان أبدل لفظة اللعنة بالابعاد لم يجز لان لفظ اللعنة أبلغ في الزجر وأشد في انفس الناس ولانه عدل عن المنصوص، وفيه وجه آخر أنه لا يجوز لان معناهما واحد، وان ابدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة لم يجز لان الغضب أغلظ ولهذا اختصت المرأة به لان أثمها أعظم والمعرة بزناها أقبح، وان ابدلتها\rبالسخط خرج على وجهين فيما إذا أبدل الرجل لفظ اللعنة بالابعاد، وان ابدل الرجل لفظ اللعنة بالغضب","part":9,"page":7},{"id":5115,"text":"احتمل ان يجوز لانه أبلغ واحتمل ان لا يجوز لمخالفة المنصوص، قال الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة: من الفقهاء من اشترط ان يراد بقوله من الصادقين فيما رميتها به من الزنا واشترط في نفيها عن نفسها فيما رماني به من الزنا ولا أراه يحتاج إليه لان الله سبحانه أنزل ذلك فبينه ولم يذكر هذا الاشتراط (مسألة) (ومن قدر على اللعان بالعربية لم يصح منه إلا بها فان عجز عنها لزمه تعلمها في أحد الوجهين وفي الآخر يصح بلسانه) إذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز ان يلتعنا بغيرها لان اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية فلم يصح بغيرها كاذكار الصلاة، وان لم يحسنها بالعربية لزمه تعلمها في أحد الوجهين وفي الآخر يصح بلسانه ولا يلزمه التعلم لانه موضع حاجة كما قلنا في النكاح وهو أصح ان شاء الله تعالى، فان كان الحاكم يحسن لسانهما اجزأ ذلك، ويستحب ان يحضر معه أربعة يحسنون لسانهما وان كان الحاكم لا يحسن فلا بد من ترجمان، قال القاضي ولا يجزئ في الترجمة أقل من عدلين وهو قول الشافعي وظاهر قول الخرقي وفيه رواية أخرى أنه يجزئ قول عدل واحد ذكرها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وسنذكر ذلك في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى (مسألة) (وإذا فهمت اشارة الاخرس أو كتابته صح لعانه بها وإلا فلا) وجملة ذلك ان الاخرس والخرساء إذا كانا غير معلومي الاشارة والكتابة لم يصح لعانهما لانه","part":9,"page":8},{"id":5116,"text":"لا يتصور منهما لعان ولا يعلم من الزوج قذف ولا من المرأة مطالبة وان كانا معلومي الاشارة والكتابة فقد قال أحمد إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لانه لا تعلم مطالبتها وحكاه ابن المنذر عنه وعن أبي عبيد وإسحاق وأصحاب الرأي فكذلك ينبغي ان يكون في الاخرس وذلك لان اللعان لفظ يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من الاخرس كالشهادة الحقيقة ولان الحد يدرأ بالشبهات والاشارة ليست صريحة كالنطق ولا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي بشهادته\rوقال القاضي وأبو الخطاب هو كالناطق في قذفه ولعانه وهو مذهب الشافعي لانه يصح طلاقه فصح قذفه ولعانه كالناطق وى * فارق الشهادة فانه يمكن حصولها من غيره فلم تدع الحاجة إليه فيها وفي اللعان لا يحصل إلا منه فدعت الحاجة إلى قبوله منه كالطلاق، قال شيخنا والاول أحسن لان موجب القذف وجوب الحد وهو يدرأ بالشهادة، ومقصود اللعان الاصلي نفي النسب وهو يثبت بالامكان مع ظهور انتفائه فلا ينبغي أن يشرع ما ينفيه ولا ما يوجب الحد مع الشبهة العظيمة ولذلك لم تقبل شهادته قولهم إن الشهادة تحصل من غيره قلنا قد لا تحصل إلا منه لاختصاصه برؤية المشهود عليه أو سماعه إياه (فصل) فان قذف الاخرس ولاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل انكاره للقذف لانه قد تعلق به حق لغيره بحكم الظاهر ولا يقبل انكاره له ويقبل انكاره للعان فيما عليه فيطالب بالحد ويلحقه","part":9,"page":9},{"id":5117,"text":"النسب ولا تعود الزوجية فان قال أنا ألاعن لسقوط الحد ونفي النسب كان له ذلك لانه إنما لزمه باقراره أنه لم يلاعن فإذا أراد أن يلاعن كان له ذلك (مسألة) (وهل يصح لعان من اعتقل لسانه وأيس من نطقه بالاشارة؟ على وجهين) (أحدهما) يصح لانه مأيوس من نطقه أشبه الاخرس (والثاني) لا يصح لانه ليس باخرس فلم يكتف باشارته كغير المأيوس ذكر هذين الوجهين أبو الخطاب، وذكر شيخنا فيما إذا قذف وهو ناطق ثم خرس وأيس من نطقه أن حكمه حكم الاخرس الاصلي فان رجي عود نطقه انتظر به ذلك ويرجع فيه إلى قول عدلين من أطباء المسلمين، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وذكر أنه يلاعن في الحالين بالاشارة لان أمامة بنت أبي العاص أصمتت فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا فأشارت ان نعم فرأو أنها وصية، قال شيخنا وهذا لا حجة فيه لانه لم يذكر من الراوي لذلك ولم يعلم أنه قول من قوله حجة ولا علم هل كان ذلك لخرس يرجى زواله أولا؟ (فصل) قال الشيخ رحمه الله (والسنة أن يتلاعنا قياما بمحضر جماعة في الاوقات والاماكن المعظمة) وجملة ذلك أنه يسن في اللعان أمور (أحدهما) أن يتلاعنا قياما فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم فإذا فرغ قامت المرأة فالتعنت وهي قائمة فانه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهلال بن أمية \" قم فاشهد أربع\rشهادات \" ولانه إذا قام شاهده الناس فكان أبلغ في شهرته وفي حديث ابن عباس فقام هلال فشهد","part":9,"page":10},{"id":5118,"text":"ثم قامت فشهدت (الثاني) أن يكون بمحضر جماعة من المسلمين لان ابن عباس وابن عمر وسهل بن سعد حضروا مع حداثة أسنانهم فدل على أنه حضر جمع كثير لان الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا للرجال ولان اللعان بني على التغليظ مبالغة في الردع به والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك ويستحب أن لا ينقصوا عن أربعة لان بينة الزنا التي شرع اللعان من أجل الرمي به أربعة وليس ينبني من هذا واجبا وبهذا كله قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (الثالث) أن يكون في الاوقات والاماكن المعظمة وهذا قول أبي الخطاب وهو مذهب الشافعي إلا أن عنده في التغليظ بالمكان قولين (أحدهما) أن التغليظ به مستحب كالزمان (والثاني) أنه واجب لان النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بينهما عند المنبر فكان فعله بيانا للعان ومعنى التغليظ بالمكان بمكة بين الركن والمقام وبالمدينة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلدان في جوامعها، وأما الزمان فبعد العصر لقول الله تعالى (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله) أجمع المفسرون على أن المراد بالصلاة صلاة العصر وقال أبو الخطاب في موضع آخر بين الاذانين لان الدعاء بينهما لا يرد، وقال القاضي لا يستحب التغليظ في اللعان بمكان ولا زمان، وبهذا قال أبو حنيفة لان الله تعالى أطلق الامر بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان ولا يجوز تقييده الا بدليل، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا باحضار امرأته ولم يخصه بزمن ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل ولو استحب ما ذكروه لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعله لنقل ولم يسع","part":9,"page":11},{"id":5119,"text":"تركه واهماله ولان النبي صلى الله عليه وسلم انما دل حديثه في لعان أوس أنه إنما كان في صدر النهار لقوله في الحديث فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والغدو في أول النهار، وهذا اختيار شيخنا وأما قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن ببنهما عند المنبر فليس هذا في شئ من الاحاديث المشهورة وان ثبت هذا فلعله كان بحكم الاتفاق لان مجلسه كان عنده فلاعن بينهما في مجلسه، فان كان اللعان بين كافرين فالحكم فيه كالحكم في اللعان بين المسلمين ويحتمل أن يغلظ في المكان لقوله في الايمان وان كان لهم مواضع\rيعظمونها ويتقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها فعلى هذا يلاعن بينهم في المواضع التي يعظمونها اليهودي في البيعة، والنصراني في الكنيسة، والمجوسي في بيت النار، وان لم يكن لهم مواضع يعظمونها أحلفهم الحاكم في مجلسه لتعذر التغليظ بالمكان وان كانت المرأة المسلمة حائظا وقلنا إن اللعان بينهما يكون في المسجد وقفت على بابه ولم تدخله لان ذلك أقرب المواضع إليه (مسألة) (فإذا كان واحدة منهما الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك يده على في الرجل وامرأة تضع يدها على في المرأة ثم يعظه فيقول اتق الله فانها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة) لما روي ابن عباس في حديث المتلاعنين، قال فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ثم أمره به فأمسك على فيه فوعظه، وقال ويحك كل شئ أهون عليك من لعنة الله ثم أرسل فقال لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ثم دعا بها فشهدت بذلك أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين ثم","part":9,"page":12},{"id":5120,"text":"ثم أمر بها فامسك على فيها فوعظها، وقال ويلك كل شئ أهون عليك من غضب الله أخرجه الجوزجاني (مسألة) (وان يكون ذلك بحضرة الحاكم أو نائبه) قد ذكرنا من شروط صحة اللعان أن بحضرة الحاكم أو نائبه.\rوهذا مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن يستدعي زوجته إليه ولاعن بينهما ولانه اما يمين واما شهادة وأيهما كان فمن شرطه الحاكم فان تراضى الزوجان بغير الحاكم فلاعن بينهما لم يصح ذلك لان اللعان مبني على التغليظ والتأكيد فلم يجز لغير الحاكم كالحد وقد حكى شيخنا في آخر كتاب القضاء في كتابه المشروح: إذا تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء فحكماه بينهما أنه ينفذ حكمه في اللعان في ظاهر كلام أحمد ولذك حكاه أبو الخطاب وقيل لا ينفذ إلا في المال فيكون فيه روايتان (احداهما) لا ينفذ لما ذكرنا.\r(والثانية) ينفذ قياسا على حاكم الامام وسواء كان الزوجان حرين أو مملوكين في ظاهر كلام الخرقي.\rوقال أصحاب الشافعي للسيد أن يلاعن بين عبده وأمته لان له إقامة الحد عليهما ولنا أنه لعان بين زوجين فلم يجز لغير الحاكم أو نائبه كاللعان بين الحرين ولا يسلم أن السيد\rيملك إقامة الحد على أمته المزوجة ثم لا يشبه اللعان الحد لان الحد زجر وتأديب، واللعان إما شهادة وإما يمين، فافترقا، ولان اللعان درأ للحد وموجب له فجرى مجرى إقامة البينة على الزنا والحكم به أو نفيه","part":9,"page":13},{"id":5121,"text":"(مسألة) (وإن كان المرأة خفرة بعث من يلاعن بينهما) فيبعث نائبه ويبعث معه عدولا ليلاعنوا بينهما وإن بعث نائبه وحده جاز لان الجمع غير واجب كما يبعث من يستحلفها في الحقوق (مسألة) (وإذا قذف رجل نساءه فعليه أن يفرد كل واحدة بلعان وعنه يجزئه لعان واحد) إنما لزمه لكل واحدة لعان لانه قذفها فلزمه لها لعان مفرد كما لو لم يقذف غيرها ويبدأ بلعان التي تبدأ بالمطالبة فان طالبن جميعا أو تشاححن بدأ باحداهن بالقرعة، وإن لم يتشاححن بدأ بلعان من شاء منهن ولو بدأ بواحدة منهن من غير قرعة مع المشاحة صح وعنه يجزئه لعان واحد لان القذف واحد فيقول أشهد بالله اني لمن الصادقين فيما رميت به كل واحدة من زوجاتي هؤلاء من الزنا وتقول كل واحدة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا لانه يحصل المقصود بذلك والاول أصح لان اللعان أيمان فلا يتداخل لجماعة كالايمان في الديون وعنه ان كان القذف بكلمة واحدة أجزأ لعان واحد، لانه قذف واحد فخرج عن عهدته بلعان واحد كما لو قذف واحدة وإن قذفهن بكلمات أفرد كل واحدة بلعان لانه أفرد كل واحدة بقذف أشبه ما لو قذف كل واحدة بعد لعان الاخرى","part":9,"page":14},{"id":5122,"text":"(فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا يصح إلا بشروط ثلاثة) (أحدها) أن يكون بين زوجين عاقلين بالغين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو رقيقين أو فاسقين أو كان أحدهما كذلك في احدى الروايتين.\rاختلف الرواية عن أحمد في ذلك فروي أنه يصح بين كل زوجين مكلفين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو رقيقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك\rواسحاق.\rقال أحمد في رواية اسحاق بن منصور جميع الازواج يلتعنون الحر من الحرة والامة إذا كانت زوجة وكذلك العبد من الحرة والامة إذا كانت زوجة وكذلك المسلم من اليهودية والنصرانية وعن أحمد رواية أخرى لا يصح اللعان إلا بين زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف فان اختل شرط منها في أحدهما فلا لعان بينهما لفوات الشرط، روي هذا عن الزهري والثوري والاوزاعي وحماد وأصحاب الرأي، وعن مكحول ليس بين المسلم والذمية لعان، وعن عطاء والنخعي في المحدود في القذف يضرب في الحد ولا يلاعن، وروي فيه حديث ولا يثبت كذلك قال الشافعي والساجي لان اللعان شهادة بدليل قوله تعالى (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) فاستثنى أنفسهم من الشهداء وقال (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) فلا تقبل ممن ليس من أهل الشهادة وإن كانت المرأة ممن لا تحد بقذفها لم يجب اللعان لانه يراد لاسقاط الحد بدليل قوله تعالى (ويدرأ عنها العذاب ان تشهد","part":9,"page":15},{"id":5123,"text":"أربع شهادات بالله) فلا حد ههنا فينتفي اللعان بانتفائه وذكر القاضي في المجرد ان من لا يجب الحد لقذفها وهي الامة والذمية والمحدودة في الزنا لزوجها لعانها لنفي الولد خاصة وليس له لعانها لاسقاط حد القذف والتعزير لان الحد لا يجب واللعان انما يشرع لاسقاط حد أو نفي ولد فإذا لم يكن واحد منهما لم يشرع اللعان ولنا عموم قوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) الآية ولان اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الايمان ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لولا الايمان لكان لي ولها شأن \" وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والانثى وأما تسميته شهادة فلقوله أشهد بالله فسمي ذلك شهادة وان كان يمينا كما قال تعالى (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) ولان الزوج يحتاج إلى نفي الولد فيشرع له طريقا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن تحد بقذفها وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة وما يخالفها شاذ في النقل (فصل) ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الامصار منهم عطاء والحسن\rوالشعبي والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وذلك لظاهر قول الله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) فان كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق وعنه لا شئ لها وقد ذكر ذلك في كتاب الصداق والله أعلم","part":9,"page":16},{"id":5124,"text":"(مسألة) (وان قذف أجنبية ثم تزوجها * حد ولم يلاعن) لانه وجب في حال كونها أجنبية فلم يملك اللعان من أجله كما لو لم يتزوجها وكذلك ان قال لها وهي زوجته زنيت قبل ان انكحك حد ولم يلاعن سواء كان ثم ولد أو لم يكن وهو قول مالك وأبي ثورا وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والشعبي وقال الحسن وزرارة بن أوفى وأصحاب الراي له ان يلاعن لانه قذف امرأته فيدخل في عموم قوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) ولانه قذف امرأته فأشبه ما لو قذفها ولم يضفه إلى ما قبل النكاح وحكى الشريف أبو جعفر عن أحمد رواية كذلك وقال الشافعي ان لم يكن ثم ولد يلاعن وان كان بينهما ولد ففيه وجهان ولنا أنه قذفها بزنا مضافا إلى حال البينونة أشبه ما لو قذفها وهي بائن، وفارق قذف الزوجة لانه محتاج إليه لانها غاظته وخانته، وان كان بينهما ولد فهو محتاج لى ففيه وههنا إذا تزوجها وهو يعلم زناها فهو المفرط في نكاح حامل من الزنا فلا يشرع له طريق إلى نفيه، فاما ان قذفها ولم يتزوجها فعليه للمحصنة الحد والتعزير لغيرها ولا لعان، ولا خلاف في هذا لان الله تعالى قال (والذين يرمون المحصنات) الآية خص الزوجات من عموم هذه الاية بقوله سبحانه (والذين يرمون ازواجهم) فيبقى فيما عداه على قضية العموم، وان ملك أمة وقذفها فلا لعان سواء كانت فراشا له أو لم تكن ولا حد عليه ويعزر","part":9,"page":17},{"id":5125,"text":"(فصل) فان قال لامرأته أنت طالق ثلاثا يا زانية فنقل منهأ قال سألت أحمد عن رجال قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا فقال يلاعن قلت فانهم يقولون يحد ولا يلزمها الا واحدة فقال بئس ما يقولون فهذا يلاعن لانه قذفها قبل الحكم بينونها فأشبه قذف الرجعية.\rفأما ان قال أنت طالق ثلاثا يا زانية\rفان كان بينهما ولد فانه يلاعن لنفيه والا حد ولم يلاعن لانه يتين اضافة القذف إلى حال الزوجية لاستحالة الزنا منها بعد طلاقه لها فصار كانه قال لها بعد ابانها زنيت إذ كنت زوجتي على ما نذكره (مسألة) (وان أبان زوجته ثم قذفها بزنا اضافه إلى حال الزوجية فان كان بينهما ولد يريد نفيه فله أن ينفيه باللعان والا حد ولم يلاعن) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يحد ويلحقه الولد ولا يلاعن وهو قول عطاء لانها أجنبية فأشبهت سائر الاجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد ولنا ان هذا ولد يحلقه نسبه بحكم عقد النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح باقيا، ويفارق إذا لم يكن ولد فانه لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية وتفارق سائر الاجنبيات فانه لا يلحقه ولدهن فلا حاجة به إلى قذفهن، وقال عثمان البتي في هذه المسألة له أن يلاعن وان لم يكن بينهما ولد وروي عن ابن عباس والحسن لانه قذف مضاف إلى حال الزوجية أشبه ما لو كانت زوجته ولنا انه إذا كان بينهما ولد فيه حاجة لى القذف نشرع كما لو قذفها وهي زوجته وإذا لم يكن له","part":9,"page":18},{"id":5126,"text":"ولد فلا حاجة به إليه وقد قذفها وهي أجنبية فأشبه ما لو لم يضفه إلى حال الزوجية، ومتى لاعنها لنفي ولدها انتفى وسقط عنه الحد، وفي ثبوت التحريم المؤبد وجهان، وهل له أن يلاعنها قبل وضع الولد؟ فيه وجهان (أحدها) له ذلك لان من كان له لعانها بعد الوضع كان له لعانها قبله كالزوجة (والثاني) ليس له ذلك وهو ظاهر قول الخرقي، لان الولد عنده لا ينتفي في حال الحمل، ولان اللعان ههنا انما يثبت لاجل الولد فلم يجز أن يلاعن الا بعد تحققه بوضعه، بخلاف الزوجة فانه يجوز لعانها مع عدم الولد وهكذا الحكم في نفي الحمر في النكاح الفاسد (مسألة) (وان قذفها في نكاح فاسد فهي كالمسألة التي قبلها ان كان بينهما ولد فله لعانها ونفيه وان لم يكن بينهما ولد حد ولا لعان بينهما) بهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلحقه الولد وليس له نفيه ولا اللعان لانها أجنبية أشبهت سائر\rالاجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد ولنا أن هذا ولد يلحقه بحكم عقد النكاح فكان له نفيه كالنكاح الصحيح، ويفارق إذا لم يكن ولد فانه لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية، ويفارق الزوجة فانه يحتاج إلى قذفها مع عدم لولد لكونها خائنة وأفسدت فراشه فإذا كان له ولد فالحاجة موجودة فيهما","part":9,"page":19},{"id":5127,"text":"ومتى لاعن سقط الحد لانه لعان مشروع لنفي الولد فاسقط الحد كاللعان في النكاح الصحيح وفي ثبوت التحريم المؤبد وجهان (أحدهما) يثبت لانه لعان صحيح أشبه لعان الزوجة (والثاني) لا يثبت لان الفرقة لم تحصل به فانه لا نكاح بينهما يثبت قطعه به بخلاف لعان الزوجة فان الفرقة حصلت به ولو لاعنها من غير ولد لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم المؤبد لانه لعان فاسد فلم تثبت أحكامه وسواء اعتقد ان النكاح صحيح أو لم يعتقد ذلك لان النكاح في نفسه بنكاح صحيح فأشبه ما لو لاعن اجنبية يظنها زوجته (مسألة) (وان أبان امراته بعد قذفها فله أن يلاعن سواء كان بينهما ولد أو لم يكن نص عليه) وروي ذلك عن الحسن والقاسم بن محمد ومكحول ومالك والشافعي وأبي عبيد وابي ثور وابن المنذر وقال الحارث العكلي وجابر بن زيد وقتادة والحكم يجلد وقال حماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي لا حد عليه ولا لعان لان اللعان انما يكون بين زوجين وليس هذان بزوجين ولا يحد لانه لم يقذف أجنبية.\rولنا قول الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وهذا قد رمى زوجته فيدخل في عموم الآية وإذا لم يلاعن وجب الحد لعموم قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ولانه قاذف لزوجته فوجب أن يكون له أن يلاعن كما لو بقيا على النكاح إلى حالة اللعان.","part":9,"page":20},{"id":5128,"text":"(فصل) فان قالت قذفني قبل أن يتزوجني وقال بل بعده أو قالت قذفني بعد * ما بنت منه وقال\rبل قبله فالقول قوله لان القول قوله في أصل القذف فكذلك في وقته.\rوان قالت أجنبية قذفتني قال كنت زوجتي حينئذ فأنكرت الزوجية فالقول قولها لان الاصل عدمها (فصل) إذا استبرأ زوجته الامة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر كان لاحقا به الا ان يدعي الاستبراء فينتفي عنه لانه ملحق به بالوطئ في الملك دون النكاح لكون الملك حاضرا فكان كالزوج الثاني يلحق به الولد وان أمكن أن يكون من الاول، وان لم يكن اقر بوطئها أو أقر به واتت بولد لدون ستة أشهر منذ وطئ كان ملحقا بالنكاح ان أمكن ذلك وله نفيه باللعان وهل يثبت هذا اللعان التحريم المؤبد؟ على جهين (فصل) وان قذف زوجته الرجعية صح لعانها سواء كان بينهما ولد أو لم يكن قال أبو طالب سألت أبا عبد الله عن الرجل يطلق تطليقة أو تطليقتين ثم يقذفها قال: قال ابن عباس لا يلاعن ويجلد وقال ابن عمر يلاعن ما كانت في العدة قال وقول ابن عمر اجود لانها زوجة وهو يرثها وترثه فهو يلاعن وبهذا قال جابر بن زيد والنخعي والزهري وقتادة والشافعي وأبو عبيد وابو ثور وأصحاب الرأي لان الرجعية زوجة فكان له لعانها كما لو لم يطلقها (فصل) وكل موضع قلنا لا لعان فيه فالنسب لا حق فيه ويجب بالقذف موجبه من الحد","part":9,"page":21},{"id":5129,"text":"والتعزير الا ان يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرب فيه ولا لعان كذلك، وبه قال الثوري والشافعي وأبو عبيد وابو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر قال ولا احفظ عن غيرهم خلافهم (مسألة) (فان قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان بينهما) وجملة ذلك ان الزوج إذا قذف امرأته واحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لانه قول تحصل به الفرقة فلا يصح من غير مكلف كالطلاق أو يمين فلا يصح من غير مكلف كسائر الايمان ولا يخلو غير المكلف من ان يكون الزوج أو الزوجة أو هما.\rفان كان الزوج فله حالان (احدهما) ان يكون طفلا (والثاني) ان يكون بالغا زائل العقل فان كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به جد لان لقلم مرفوع عنه وقوله غير معتبر وان اتت امرأته بولد وكان له دون عشر سنين لم يلحقه\rنسبه وكان منفيا عنه لان العلم يحيط بانه ليس منه فان الله عزوجل لم يجر العادة بأن يكون له ولد يدون ذلك فينتفي عنه كما لو اتت به المرأة لدون ستة اشهر منذ تزوجها وان كان ابن عشر فصاعدا فقال أبو بكر لا يلحق به الا بعد البلوغ ايضا لان الولد لا يخلق الا من ماء الرجل والمرأة ولو انزل لبلغ وقال ابن حامد يلحق به.\rقال القاضي وهو ظاهر كلام احمد وهو مذهب الشافعي لان الولد يلحق بالامكان وان خالف الظاهر ولهذا لو اتت بولد لستة اشهر من حين العقد لحق بالزوج وان كان خلاف الظاهر وكذلك يلحق به إذا اتت به لاربع سنين مع ندرته، وليس له نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه باحد اسباب البلوغ فله نفي الولد أو استلحاقه، فان قيل فإذا الحقتم به الولد فقد","part":9,"page":22},{"id":5130,"text":"حكمتم ببلوغه سمعتم نفيه ولعانه؟ قلنا الحاق لولد يكفي فيه الامكان والبلوغ لا يثبت الا بسبب ظاهر ولان الحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك؟ فان قيل فان لم يكن بالغا انتفى عنه الولد وان كان بالغا انتفى عنه اللعان قلنا الا انه لا يجوز ان يبتدئ اليمن مع الشك في صحتها فسقطت للشك فيها.\r(الثاني) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لان القلم عنه مرفوع أيضا، وان اتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لا مكانه ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ واستلحاقه، وان ادعى أنه كان ذاهب العقل حين قذفه فأنكرت ذلك ولاحدهما بينة بما قال ثبت قوله وان لم يكن لواحد منهما بينة ولم يكن له حال علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع يمينها لان الاصل والظاهر السلامة والصحة، وان عرفت له حال جنون ولم تعرف له حال افاقة فالقول قوله مع يمينه، وان عرفت له حال جنون وحالة افاقة ففيه وجهان (أحدهما) القول قولها قال القاضي وهو قياس قول أصحابنا في الملفوف إذا ضربه فقده ثم ادعى أنه كان ميتا وقال الولي كان حيا (الوجه الثاني) أن القول قوله لان الاصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ولان الحد يسقط بالشبهة ولا يشبه هذا الملفوف لان الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ضد ذلك فنظيره","part":9,"page":23},{"id":5131,"text":"في مسئلتنا أنه يعرف له حالة افاقة ولا يعلم منه ضدها، وفي مسئلتنا قد تقدمت حاله جنون فيجوز أن يكون قد استرت إلى حين قذفه فان كانت الزوجة غير مكلفة فقذفها الزوج فان كانت طفلة لا يجامع مثلها فلا حد على قاذفها لانه قول يتقين كذبه فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد كما لو قال أهل الدنيا زناة ولكنه يعزر للسب لا للقذف ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة لانه مشروع لتأديبه للامام فعله إذا رأى ذلك فان كانت يجامع مثلها كابنة تسع سنين فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة به حتى تبلغ فإذا بلغت فطالبت فلها الحد وله اسقاطه باللعان، وليس له لعانها قبل البلوغ لان اللعان يراد لاسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل بلوغها ولا ولد فينفيه، وان أتت بولد حكم ببلوغها لان الحمل أحد أسباب البلوغ ولانه لا يكون الا من نطفتها ومن ضرورته انزالها وهو من أسباب بلوغها فان قذف امرأته المجنونة بزنا وأضافه إلى حال افاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت لم يكن لها الطالبة ولا لوليها قبل افاقتها لان هذا طريقه التشفي فلا ينوب عنه الولي فيه كالقصاص فإذا أفاقت فلها المطالبة بالحد وللزوج اسقاطه باللعان، وان أراد لعانها في حال جنونها ولا ولد ينفيه لم يكن له ذلك لعدم الحاجة إليه لانه لم يتوجه عليه حد فيسقطه ولا نسب فينفيه، وان كان هناك وله يريد نفيه فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يلاعن ويلحقه الولد لان الولد انما ينتفى باللعان من الزوجين وهذه لا يصح","part":9,"page":24},{"id":5132,"text":"منها لعان، وقد نص احمد في الخرساء أن زوجها لا يلاعن فهذه اولى، وقال الخرقي فيه العاقلة لا يعرض له حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب الرأي لانها أحد الزوجين فلم يشرع اللعان مع جنونه كالزوج ولان لعان الزوج وحده لا ينفى به الولد فلا فائدة في مشروعيته، وقال القاضي له أن يلاعن لنفي الولد لانه محتاج إلى نفيه فيشرع له طريق إليه، وقال الشافعي له أن يلاعن، وظاهر مذهبه أن له لعانها مع عدم الولد لدخوله في عموم قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولانه زوج مكلف قاذف لامرأته التي يولد لمثلها فكان له أن يلاعنها كالعاقلة (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الشرط الثاني) أن يقذفها بالزنا فيقول زنيت أو يا زانية أو رأيتك\rتزنين وسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر لان كل قذف يجب به الحد، وسواء في ذلك الاعمى والبصير نص عليه احمد، وبهذا قال الثوري والشافعي وابو ثور وهو قول عطاء وقال يحيى الانصاري وابو الزناد ومالك لا يكون اللعان الا بأحد أمرين اما رؤية واما انكار الحمل لان آية اللعان نزلت في هلال بن أمية وكان قال رأيت بعيني وسمعت باذني فلا يثبت اللعان الا في مثله ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) الآية وهذا رام لزوجته فيدخل في عموم الآية ولان اللعان معنى يتخلص به من موجب القذف فيشرع في حق كل رام لزوجته كالبينة والاخذ بعموم","part":9,"page":25},{"id":5133,"text":"اللفظ اولى من خصوص السبب ثم لم يعملوا به في قوله وسمعت باذني إذا ثبت ذلك فسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يثبت اللعان بالقذف بالوطئ في الدبر وبناه على اصله في ان ذلك لا يجب به الحد ولنا انه رام لزوجته بوطئ في فرجها فأشبه ما لو قذفها بالوطئ في قبلها (مسألة) (فان قال وطئت بشبهة أو مكرهة فلا لعان بيهما) لانه لم يقذفها بما يوجب الحد وعنه ان كان ثم ولد لاعن لنفيه والا فلا لانه محتاج إلى نفيه (مسألة) (وان قال لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فهو ولده في الحكم ولا حد عليه لها) لان هذا ليس بقذف بظاهره لاحتمال ان يريد انه من زوج آخر أو من وطئ شبهة أو غير ذلك ولكنه يسئل فان قال زنيت فولدت هذا من الزنا هذا قذف يثبت به اللعان، وان قال اردت انه لا يشبهني خلقا ولا خلقا فقالت بل اردت قذفي فالقول قوله لانه اعلم بمراده لا سيما وقد صرح بقوله لم تزن فان قال وطئت بشبهة والولد من الواطئ فلا حد عليه ايضا لانه لم يقذفها ولا قذف واطئها وان قال اكرهت على الزنا فلا حد عليه لانه لم يقذفها ولا لعان في هذه المواضع لعدم القذف الذي هو من شرط اللعان ويلحقه نسب الولد وبهذا قال أبو حنيفة وذكر القاضي انه إذا قال اكرهت رواية اخرى ان له اللعان لانه محتاج إلى نفي الولد بخلاف ما إذا قال وطئت بشبهة فانه يمكنه نفي الولد","part":9,"page":26},{"id":5134,"text":"بعرضه على القافة فيستغني بذلك عن اللعان فلا يشرع كما لا يشرع لعان امته لما امكن نفي ولدها بدعوى الاستبراء وهذا مذهب الشافعي ولنا ان اللعان انما ورد به الشرع بعد القذف لقوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم) الآية ولما لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بين هلال وامراته وبين عويمر العجلاني وامرأته انما كان بعد قذفه اياها ولا يثبت الحكم الا في مثله، ولان نفي اللعان انما ينتفي به الولد بعد تمامه منهما ولا يتحقق اللعان من المرأة ههنا فأما ان قال وطئك فلان بشبهة وانت تعلمين الحال فقد قذفها وله لعانها ونفي نسب ولدها وقال القاضي ليس له نفيه باللعان وكذلك قال اصحاب الشافعي لا يمكنه نفي نسبه بعرضه على القافة فأشبه ما لو قال واشتبه عليك ايضا ولنا انه رام لزوجته فيدخل في عموم قوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) ولانه رام لزوجته بالزنا فملك لعانها ونفي ولدها كما لو قال زنى بك فلان وما ذكروه لا يصح فانه قد لا يوجد قافة، وقد لا يعترف الرجل بما نسب إليه أو يغيب أو يموت فلا ينتفي الولد، وان قال ما ولدته وانما التقتطه أو استعرته فقالت بل هو ولدي منك لم يقبل قول المراة الا ببينة وهذا قول الشافعي وابي ثور واصحاب الراي لان الولادة يمكن اقامة البينة عليها، والاصل عدمها فلم تقبل دعواها من غير بينة كالدين.\rقال القاضي وكذلك لا تقبل دعواها في الولادة","part":9,"page":27},{"id":5135,"text":"فيما إذا علق طلاقها بها ولا دعوى الامة لها لتصير بها أم ولد ويقبل قولها فيه لتنقضى عدتها بها فعلى هذا لا يلحقه الولد إلا ان تقيم بينة وهي امرأة مرضية تشهد بولادتها له فإذا ثبتت ولادتها لحقه نسبه لانه ولد على فراشه والولد للفراش وذكر القاضي في موضع آخر ان القول قول المرأة لقول الله تعالى (ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن) وتحريم كتمانه دليل على قبول قولها فيه لانه خارج من المرأة تنقضي به عدتها فقبل قولها فيه كالحيض ولانه حكم معلق بالولادة فقبل قولها فيه كالحيض فعلى هذا يلحقه النسب وهل له نفيه باللعان فيه وجهان (أحدهما) له نفيه لان انكاره لولادتها اياه إقرار بانها\rلم تلده من زنا فلا يقبل انكاره كذلك لانه تكذيب لنفسه (والثاني) له نفيه لانه رام لزوجته وناف لولدها فكان له نفيه باللعان كغيره (مسألة) (وان قال ذلك بعد ان ابانها فشهدت امرأة مرضية انه ولد على فراشه لحقه نسبه لان شهادة المرأة الواحدة بالولادة مقبولة لانها مما لا يطلع الرجال) (مسألة) (وان ولدت توأمين فاقر باحدهما ونفي الآخر لحقه نسبهما ويلاعن لنفي الحد عنه وقال القاضي يحد)","part":9,"page":28},{"id":5136,"text":"إذا ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر فاستلحق أحدهما ونفى الآخر لحقا به لان الحمل الواحد لا يجوز ان يكون بعضه منه وبعضه من غيره فإذا ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة فجعلنا ما نفاه تابعا لما استلحقه ولم يجعل ما اقر به تابعا لما نفاه لان النسب يحتاط لاثباته لا لنفيه ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن كونه من غيره الحقناه به احتياطا ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه فعلى هذا ان كان قد قذف أمهما فطالبته بالحد فله اسقاطه باللعان وحكي عن القاضي أنه يحد ولا يملك اسقاطه باللعان وهو مذهب الشافعي لانه باستلحاقه اعترف بكونه في قذفه فلم يسمع انكاره بعد ذلك ووجه الاول أنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء الزنا عنها كما لا يلزم من وجود الزنا كون الولد منه ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ينتف الولد عنه فلا تنافي بين لعانه وبين استلحاقه للولد فان استلحق أحد التوأمين وسكت عن الآخر لحقه لانه لو نفاه للحقه فإذا سكت عنه كان أولى ولان امرأته متى أتت بولد لحقه ما لم ينفه عنه باللعان وان نفى أحدهما وسكت عن الاخر لحقاه جميعا فان قيل ألا نفيم المسكوت عنه لانه قد نفى أخاه وهما حمل واحد؟ قلنا لحوق النسب مبني على التغليب وهو يثبت بمجرد الامكان وان لم يثبت الوطئ ولا ينتفي لامكان النفي فافترقا.\rفان أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لاقل من ستة أشهر لم ينتف الثاني باللعان الاول لان اللعان يتناول الاول وحده ولا يحتاج في نفي الثاني إلى لعان ثان ويحتمل أنه ينتفي بنفيه من غير حاجة إلى لعان ثان لانهما حمل واحد وقد","part":9,"page":29},{"id":5137,"text":"لاعن لنفيه مرة فلا يحتاج إلى لعان ثان ذكره القاضي فان اقر بالثاني لحقه هو والاول لما ذكرناه وان سكت عن نفيه لحقاه أيضا فاما ان نفى الولد باللعان ثم ولد آخر بعد ستة أشهر فهو من حمل آخر فانه لا يجوز ان يكون بين ولدين من حمل واحد مدة الحمل ولو أمكن لم تكن هذه مدة حمل كامل فان نفي هذا الولد باللعان انتفى ولا ينتفي بغير اللعان لانه حمل منفرد وان استلحقه أو ترك نفيه لحقه وان كانت قد بانت باللعان لانه يمكن ان يكون قد وطئها بعد وضع الاول وان لاعنها قبل وضع الاول فاتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه الثاني لانها بانت باللعان وانقضت عدتها بوضع الاول وكان حملها الثاني بعد انقضاء عدتها في غير نكاح فلم يحتج إلى نفيه (فصل) فان مات أحد التوأمين أو ماتا معافله ان يلاعن لنفي نسبهما وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه نسب الحي ولا يلاعن لنفي الحد لان الميت لا يصح نفيه باللعان فان نسبه قد انقطع بموته ولا حاجة إلى نفيه باللعان كما لو ماتت امرأته فانه لا يلاعنها بعد موتها لقطع النكاح لكونه قد انقطع وإذا لم ينتف الميت لم ينتف الحي لانهما حمل واحد ولنا ان الميت ينسب إليه ابن فلان ويلزمه تجهيزة وتكفينه فكان له نفي نسبه واسقاط مؤنته كالحي وكما لو كان للميت ولد (فصل) قال المنصف رضي الله عنه (الثالث) ان تكذبه به الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان لان الملاعنة انما تنتظم من الزوجين وإذا لم تكذبه لم تلاعنه فلا يصح اللعان فان صدقته أو سكتت","part":9,"page":30},{"id":5138,"text":"لحقه النسب لان الولد للفراش وانما ينتفي عنه باللعان ولم يوجد اللعان لانتفاء شرطه فنفي النسب لا حق به ولا لعان في قياس المذهب ثم ان كان تصديقها له قبل لعانه فلا لعان بينهما لان اللعان كالبينة انما تقام مع الانكار فان كان بعد لعانه لم تلاعن هي لانها لا تحلف مع الاقرار وحكمها حكم ما لو امتنعت من غير إقرار وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي ان صدقته قبل لعانه فعليها الحد وليس له ان يلاعن إلا ان يكون له نسب ينفيه فيلاعن وحده وينتفي النسب بمجرد لعانه وان كان بعد لعانه فقد انتفى النسب ولزمها الحد بناء على ان النسب ينتفي بمجرد لعانه وتقع الفرقة ويجب الحد فان الحد يجب باقراره مرة\rوهذه الاصول تذكر في مواضعها ان شاء الله تعالى ولو أقرت اربعا وجب الحد ولا لعان بينهما إذا لم يكن ثم نسب ينتفي وان رجعت سقط الحد عنها بغير خلاف علمناه وبه يقول الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال الرجوع عن الاقرار بالحد مقبول وليس له ان يلاعن للحد فانه لم يجب عليه لتصديقها اياه فان أراد لعانها لنفي نسب فليس له ذلك في جميع هذه الصور وهو ظاهر قول الخرقي وقول أصحاب الرأي وقال الشافعي له لعانها لنفي النسب فيها كلها لانها لو كانت عفيفة صالحة فكذبته ملك نفي ولدها فإذا كانت فاجرة فصدقته فلان يملك نفي ولدها أولى ووجه الاول ان نفي الولد انما يكون بلعانهما معا وقد تعذر اللعان منها لانها لا تستحلف على نفي ما تقر به فتعذر نفي الولد لتعذر سببه كما لو مات بعد القذف وقبل اللعان","part":9,"page":31},{"id":5139,"text":"(مسألة) (وان مات أحدهما قبل اللعان ورثه صاحبه ولحقه نسب الولد ولا لعان) وجملة ذلك أنه إذا قذفها ثم مات قبل لعانهما أو قبل تمام لعانه سقط اللعان ولحقه الولد وورثته في قول الجميع لان اللعان لم يوجد فلم يثبت حكمه وان مات بعد ان أكمل لعانه وقبل لعانها فكذلك وقال الشافعي تبين بلعانه ويسقط التوارث وينتفي الولد ويلزمها الحد الا ان تلتعن ولنا انه مات قبل إكمال اللعان أشبه ما لو مات قبل إكمال التعانه وذلك لان الشرع انما رتب هذه الاحكام على اللعان التام والحكم لا يثبت قبل كمال سببه وان ماتت المرأة قبل اللعان فقد ماتت على الزوجية ويرثها في قول عامة أهل العلم وروي عن ابن عباس ان التعن لم يرث ونحو ذلك عن الشعبي وعكرمة لان اللعان يوجب فرقه تبين بها فيمنع التوارث كما لو التعن في حياتها ولنا أنها ماتت على الزوجية فورثها كما لو لم يلتعن، ولان اللعان سبب الفرقة فلم يثبت حكمه بعد موتها كالطلاق وفارق اللعان في الحياة فانه يقطع الزوجية على أنا نقول إنه لو لاعنها ولم تلتعن هي لم تنقطع الزوجية وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى فهاهنا أولى، فان قيل فعندكم لو التعن من الولد الميت ونفاه لم يرثه فكذلك الزوجة، قلنا لو التعن الزوج وحده دونها لم ينتف الولد ولم يثبت حكم اللعان على ما نذكره ثم الفرق بينهما أنه إذا نفى الولد تبينا أنه لم يكن منه أصلا في حال من الاحوال والزوجة قد كانت امرأته فيما قبل اللعان وإنما يزيل نكاحها اللعان كما يزيله الطلاق فإذا ماتت قبل","part":9,"page":32},{"id":5140,"text":"وجود ما يزيله فيكون موجودا حال الموت فيوجب التوارث وينقطع بالموت فلا يمكن انقطاعه مرة أخرى فان أراد الزوج اللعان ولم تكن طالبت بالحد في حياتها لم يكن له أن يلتعن سواء كان ثم ولد يريد نفيه أو لم يكن، وعند الشافعي ان كان ثم ولد يريد نفيه فله أن يلتعن، وهذا ينبني على أصل وهو أن اللعان إنما يكون بين الزوجين، فان لعان الرجل وحده لا يثبت به حكم وعندهم بخلاف ذلك فأما ان كانت طالبت بالحد في حياتها فان أولياءها يقومون في الطلب به مقامها فان طولب به فله إسقاطه باللعان، ذكره القاضي وإلا فلا فانه لا حاجة إليه مع عدم الطلب لانه لا حد عليه، وقال أصحاب الشافعي ان كان للمرأة وارث غير الزوج فله اللعان ليسقط الحد عن نفسه والا فلا (مسألة) (وان مات الولد فله لعانها ونفيه لان شروط اللعان تتحقق بدون الولد فلا تنتفي بموته) (فصل) إذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد لم يكن لورثته الطلب به، وقال أصحاب الشافعي يورث وان لم يكن طالب به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من ترك حقا فلورثته) ولانه حق ثبت له في الحياة يورث إذا طالب به فبورث وان لم يطالب به لحق للقصاص.\rولنا أنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد القطع في السرقة والحديث","part":9,"page":33},{"id":5141,"text":"يدل على أن الحق المتروك يورث وهذا ليس بمتروك، وأما حق القصاص فانه حق يجوز الاعتياض عنه وينتقل إلى امال بخلاف هذا، فاما ان طالب به ثم مات فانه يرثه العصبات من النسب دون غيرهم لانه حق ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح، وهذا أحد الوجوه لاصحاب الشافعي، ومتى ثبت للعصبات فلهم استيفاؤه، وان طلب أحدهم وحده فله استيفاؤه وان عفا بعضهم لم يسقط وكان للباقين استيفاؤه ولو بقي واحد كان له استيفاء جميعه لانه حق يراد للردع والزجر فلم يتبعض كسائر الحدود ولا يسقط باسقاط البعض لانه يراد لدفع العار عن المقذوف وكل واحد من العصبات يقوم مقامه في استيفائه فيثبت له جميعه كولاية النكاح، ويافرق حق القصاص لان ذلك يفوت إلى بدل ولو أسقطناه ههنا لسقط في غير العافي إلى غير بدل.\r(فصل) وإذا قذف امرأته وله بينة تشهد بزناها فهو مخير بين لعانها وبين إقامة البينة لانهما سببان فكانت له الخيرة في إقامة أيهما شاء كمن له بدين شاهدان وشاهد وامرأتان ولان كل اوحدة منهما يحصل بها ما لا يحصل بالا نرى فانه يحصل باللعان نفي النسب الباطل ولا يحصل ذلك بالبينة ويحصل بالبينة ثبوت زناها وإنامة الحد عليها ولا يحصل باللعان، فان لاعنها ونفى ولدها ثم أراد إقامة البينة فله ذلك فإذا اقامها ثبت موجب اللعان وموجب البينة، وان أقام البينة أو لا ثبت الزنا وموجبه ولم ينتف عنه الولد فانه لا يلزم من الزنا كون الولد منه، وان أراد لعانها بعد ذلك وليس بينهما ولد يريد","part":9,"page":34},{"id":5142,"text":"نفيه لم يكن ذلك لان الحد قد انتفى عنه باقامة البينة فلا حاجة إليه وان كان بينهما ولد يريد نفيه فعلى قول القاضي له أن يلاعن وقد ذكرنا ذلك.\r(فصل) وان قذفها فطالبته بالحد فأقام شاهدين على اقرارها بالزنا سقط عنه الحد لانه ثبت تصديقها اياه ولم يجب عليها لانه لا يجب إلا باقرار أربع مرات ويسقط بالرجوع عن الاقرار فان لم يكن له بينة حاضرة فقال لي بينة غائبة أقيمها على الزنا أمهل اليومين والثلاثة لان ذلك قريب فان أتى بالبينة والاحد إلا ان يلاعن إذا كان زوجا فان قال قذفتها وهي صغيرة فقالت قذفني وأنا كبيرة وأقام كل واحد منهما بينة بما قال فهما قذفان وكذلك ان اختلفا في الكفر والرق أو الوقت لانه لا تنافي بينهما إلا أن يكونا مؤرخين تاريخا واحدا فيسقطان في أحد الوجهين وفي الآخر يقرع بينهما فمن خرجت قرعته قدمت بينته (فصل) فان شهد شاهدان أنه قذف فلانه وقذفها لم تقبل شهادتهما لاعترافهما بعداوته لهما وشهادة العدو لا تقبل على عدوه، وان أبرآه وزالت العداوة ثم شهدا عليه لذلك لم تقبل لانها ردت للتهمه فلم تقبل بعد كالفاسق إذا شهد فردت شهادته لفسقه ثم تاب وأعادها، ولو أنهما أدعيا عليه انه قذفهما ثم أبرآه وزالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت شهادتهما لانهما لم يردا في هذه الشهادة ولو شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا بعد ذلك انه قذفهما فان أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت شهادتهما","part":9,"page":35},{"id":5143,"text":"لاعترافهما أنه كان عدوا لهما حين شهدا عليه وان لم يضيفاها إلى ذلك الوقت وكان ذلك قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها لانه لا يحكم عليه بشهادة عدوين وان كان بعد الحكم لم تبطل لان الحكم تم قبل وجود المانع كظهور الفسق، وان شهدا أنه قذف امرأته وأمنا لم تقبل شهادتهما لانهما ردت في البعض للتهمة فوجب أن ترد في الكل، وان شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما قبلت شهادتهما وبهذا قال\rمالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في القديم لا تقبل لانهما يجران إلى أمهما نفعا وهو أنه يلاعنها فتبين ويتوفر على أمهما وليس بشئ لان لعانه لها ينبني على معرفته بزناها لا على الشهادة عليه بما لا يعترف به وان شهدا بطلاق الضرة ففيه وجهان (أحدهما) لا تقبل لانهما يجران إلى أمهما نفعا وهو توفره على أمهما (والثاني) تقبل لانهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا (فصل) ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد آخر أنه أقر بذلك بالعجمية ثبتت الشهادة لان الاختلاف في العجمية والعربية عائد إلى الاقرار دون القذف ويجوز أن يكون القذف واحدا والاقرار في مرتين ولذلك لو شهد أحدهما أنه أقر يوم الخميس بقذفها وشهد آخر أنه أقر بذلك يوم الجمعة تمت الشهادة لما ذكرناه وان شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد آخر أنه قذفها","part":9,"page":36},{"id":5144,"text":"بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر بقذفها بالعربية أو يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها بالعجمية أو يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قذفها بالعربية أو يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه قذفها بالعجمية أو يوم الجمعة ففيه وجهان (أحدهما) تكمل للشهادة وهو قول أبي بكر ومذهب أبى حنيفة لان الوقت ليس ذكره شرطا في الشهادة بالقذف وكذلك اللسان فلم يؤثر الاختلاف فيه كما لو شهد أحدهما أنه أقر بقذفها يوم الخميس بالعربية وشهد الآخر أنه أقر بقذفها يوم الجمعة بالعجمية (والثاني) لا تكمل الشهادة وهو مذهب الشافعي لانهما قذفان لم تتم الشهادة على واحد منهما فلم يثبت كما لو شهد أحدهما أنه تزوجها يوم الخميس وشهد الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة، وفارق الاقرار بالقذف فانه يجوز أن يكون المقر به واحدا أقر به في وقتين بلسانين (مسألة) (وان لاعن ونكلت الزوجة عن اللعان خلى سبيلها ولحقه الولد ذكره الخرقي وعن احمد انها تحبس حتى تقر أو تلاعن) إذا لاعن امرأته وامتنعت من الملاعنة فلا حد عليها والزوجية بحالها، وبه قال الحسن والاوزاعي واصحاب الرأي، وروي ذلك عن الحارث العكلي وعطاء الخراساني وذهب مكحول والشعبي ومالك\rوالشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو إسحاق الجوزجاني وابن المنذر إلى أن عليها الحد لقول الله تعالى","part":9,"page":37},{"id":5145,"text":"(ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين) والعذاب الذي يدرؤه عنها لعلها هو الحد المذكور في قوله تعالى (وليشهد عذابها طائفة من المؤمنين) ولانه بلعانه حقق زناها فوجب عليها الحد كما لو شهد عليها أربعة ولنا أنه لم يتحقق زناها فلا يجب عليها الحد كما لو لم يلاعن ودليل ذلك أن تحقيق وزناها لا يخلو أما أن يكون بلعان الزوج أو بنكولها لا يجوز ان يكون بلعان الزوج وحده لانه لو يثبت زناها به لما سمع لعلنها ولا وجب الحد على قاذفها ولانه اما يمين واما شهادة وكلاهم لا يثبت له الحق على غيره ولا يجوز ان يثبت بنكولها لان الحد لا يثبت بالنكول فانه يدرأ بالشبهات فلا يثبت بها، وذلك لان النكول يحتمل ان يكون لشدة خفرها أو لثقلها على لسانها أو غير ذلك فلا يجوز اثبات الحد الذي اعتبر في بينته من العدد ضعف ما اعتبر في سائر الحدود واعتبر في حقهم ان يصفوا صورة الفعل وان يصرحوا بلفظه وغير ذلك مبالغة في نفي الشبهات عنه وتوسلا إلى اسقاطه، ولا يجوز ان يقضي فيه بالنكول الذي هو في نفسه شبهة لا يقضي به في شئ من الحدود ولا العقوبات ولا ما عدا الاموال مع ان الشافعي لا يرى القضاء بالنكول في شئ فكيف يقضي به في أعظم الامور أبعدها ثبوتا وأسرعها سقوطا؟ ولانها لو أقرت بلسانها ثم رجعت لم يجب عليها الحد فلان لا يجب بمجرد امتناعها من اليمين على برأتها اولى، ولا يجوز أن يقضي فيه بهما لان ما لا يقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين","part":9,"page":38},{"id":5146,"text":"مع النكول كسائر الحقوق ولان ما في كل واحد منهما من الشبهة لا ينتفي بضم أحدهما إلى الآخر فان احتمال نكولها لفرط حيائها وعجزها عن النطق باللعان في مجمع الناس لا يزول بالعان الزوج، والعذاب يجوز أن يكون الحبس أو غيره فلا يتعين في الحد، وان احتمل ان يكون هو المراد فلا يثبت الحد بالاحتمال وقد يرجح ما ذكرناه بقول عمر رضي الله عنه ان الرجم على من زني وقد أحصى إذا كانت بينة أو كان الحمل أو الاعتراف فذكر موجبات الحمل ولم يذكر اللعان\rواختلفت الرواية فيما يصنع بها فروي انها تحبس حتى تلتعن أو تقر اربعا.\rقال احمد فان ابت المرأة ان تلتعن بعد التعان الزوج اجبرتها عليه وهبت ان احكم عليها بالرجم لانها لو اقرت بلسانها لم ارجمها إذا رجعت فكيف إذا ابت اللعان؟ ولا يسقط النسب الا بالتعانهما جميعا لان الفراش قائم حتى تلتعن والولد للفراش قال القاضي هذه الرواية اصح وهذا قول من وافقنا في انه لا حد عليها وذلك لقول الله تعالى (ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات) فيدل على انها إذا لم تشهد لا يدرا عنها العذاب (والرواية الثانية) يخلى سبيلها وهو قول ابى بكر لانه لم يجب عليها الحد فيجب تخلية سبيلها كما لو تكمل البينة، فأما الزوجية فلا تزول والولد لا ينتفي ما لم يتم اللعان بينهما في قول عامة اهل العلم الا الشافعي فانه قضى بالفرقة ونفي الولد بمجرد لعان الرجل على ما نذكره","part":9,"page":39},{"id":5147,"text":"(مسألة) (ولا يعرض للزوج حتى تطالبه امرأته فان اراد اللعان من غير طلبها فان كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك والا فلا) يعني لا يتعرض له باقامة الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه زوجته بذلك فان ذلك حق لها فلا يقام من غير طلبها كسائر حقوقها وليس لوليها المطالبة عنها ان كانت مجنونة أو محجورا عليها ولا لولي صغيرة وسيد امة المطالبة بالتعزير من اجلمها لان هذا حق ثبت للتشفي فلا يقوم الغير فيه مقام المستحق كالقصاص، فان اراد الزوج اللعان من غير مطالبة نظرنا فان لم يكن هناك ولد يريد نفيه لم يكن له ان يلاعن، وكذلك كل موضع سقط فيه الحد مثل ان اقام البينة بزناها أو ابراته من قذفها أو حد لها ثم اراد لعانها ولا نسب هناك ينفى فانه لا يشرع اللعان وهذا قول اكثر اهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا الا بعض اصحاب الشافعي قالوا له الملاعنة لازالة الفراش والصحيح عندهم مثل قول الجماعة لان ازالة الفراش ممكنة بالطلاق والتحريم المؤبد ليس بمقصود شرع اللعان من اجله وانما حصل ضمنا.\rفاما ان كان هناك ولد يريد نفيه فقال القاضي له ان يلاعن وهو مذهب الشافعي لان هلال ابن امية لما قذف امراته واتى النبي صلى الله عليه وسلم فإخبره ارسل النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلاعن بينهما ولم تكن طالبته ولانه محتاج إلى نفيه فيشرع له طريق إليه كما لو طالبته ولان نفي النسب الباطل حق له فلا\rيسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد ويحتمل ان لا يشرع اللعان ههنا كما لو قذفها فصدقته وهو قول اصحاب الراي لانه احد موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد","part":9,"page":40},{"id":5148,"text":"(فصل) فإذا تم اللعان بينهما ثبت اربعة احكام (احدهما) سقوط الحد عنه أو التعزير ولو قذفها برجل بعينه سقط الحد عنه لهما وجملة ذلك ان اللعان إذا تم سقط الحد الذي اوجبه القذف عن الزوج إذا كانت الزوجة محصنة والتعزير ان لم تكن محصنة لان هلال بن امية قال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها ولان شهادته اقيمت مقام بينته وبينته تسقط الحد كذلك لعانه ويحصل هذا بمجرد لعانه لذلك فان نكل عن اللعان أو عن تمامه فعليه الحد وان ضرب بعضه فقال انا الاعن سمع ذلك منه لان ما اسقط كله اسقطه بعضه كالبينة، ولو نكلت المرأة عن الملاعنة ثم بذلتها سمعت منها كالرجل فان قذفها برجل بعينه سقط الحد عنه لهما إذا تم اللعان سواء ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره وان لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة وايهما طالب حد له دون من لم يطالب كما لو قذف رجلا بالزنا بامراة معينة وبهذا قال أبو حنيفة ومالك الا في انه لا يسقط حده بلعانها وقال بعض اصحابنا: القذف للزوجة وحدها ولا يتعلق بغيرها حق في المطالبة ولا الحد لان هلال ابن امية قذف زوجته بشريك بن السحماء فلم يحده النبي صلى الله عليه وسلم ولا عزره له.\rوقال بعض اصحاب الشافعي يجب الحد لهما وهل يجب حد واحد أو حدان؟ على وجهين، وقال بعضهم لا يجب الا حد واحد قولا واحدا ولا خلاف بينهم انه إذا لاعن وذكر الاجنبي في لعانه انه يسقط حكمه عنه وان لم يذكره فعلى وجهين","part":9,"page":41},{"id":5149,"text":"ولنا ان اللعان بينة في احد الطرفين فكان بينة في الطرف الآخر كالشهادة ولان به حاجة إلى قذف الزاني لما أفسد عليه من فراشه وربما يحتاج إلى ذكره ليستدل بشبه الولد للمقذوف على صدق قاذفة كما استدل النبي صلى الله عليه وسلم على صدق هلال بن امية بشبه الولد لشريك بن سحماء فوجب\rأن يسقط حكم قذفه ما أسقط حكم قذفها قياسا له عليها (فصل) فان قذف امرأته وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما فيخرج من حد الاجنبية بالبينة خاصة ومن حد الزوجية بالبينة أو اللعان وان قذفهما بكلمة فكذلك الا انه إذا لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما حدا واحدا أو حدين على روايتين (احداهما) يحد حدا واحدا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وزاد أبو حنيفة سواء كان بكلمة أو بكلمات لانهما حدود من جنس فوجب ان تتداخل كحد الزنا (والثانية) وان طالبوا مجتمعين فحد واحد، وان طالبوا مفترقين فلكل واحد حد لانهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن الغاؤهم بالحد الواحد وإذا تفرقوا لم يمكن جعل الحد الواحد ايفاء لمن لم يطالب لانه لا يجوز اقامة الحد له قبل المطالبة منه.\rوقال الشافعي في الجديد يقام لكل واحد حد بكل حال لانها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون ولنا انه إذا قذفهما بكلمة واحدة يجزئ حد واحد لانه يظهر كذبه في قذفه وبراءة عرضهما من","part":9,"page":42},{"id":5150,"text":"رميه بحد واحد فأجزأ كما لو كان القذف لواحد، وإذا قذفهما بكلمتين وجب حدان لانهما قذفان لشخصين فوجب لكل واحد حد كما لو قذف الثاني بعد حد الاول وهكذا الحكم فيما إذا قدف أجنبيتين أو أجنبيات والتفصيل فيه على ما ذكرناه (فصل) وان قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وقذف امها بكلمتين والحكم في الحد لهما على ما مضى من التفصيل فيه فان اجتمعتا في المطالبة ففي أيتهما يقدم وجهان (أحدهما) الام لان حقها آكد لكونه لا يسقط الا بالبينة ولان لها فضيلة الامومة (والثاني) تقدم البنت لانه بدأ بقذفها ومتى حد لاحداهما ثم وجب عليه الحد للاخرى لم يحد حتى يبرأ جلده من حد الاولى فان قيل ان الحد ههنا حق لآدمي فلم لا يوالى بينهما كالقصاص فانه لو قطع يدي رجلين قطعنا يديه لهما ولم يؤخره؟ قلنا لان حد القذف لا يتكرر بتكرر سببه قبل اقامة حده فالموالاة بين حدين فيه تخرجه عن موضوعة والقصاص يجوز ان يقطع أطرافه كلها في قصاص\rواحد فإذا جاز لواحد فلاثنين اولى \" مسألة \" (الثاني الفرقة بينهما وعنه لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما) وجملة ذلك أن الفرقه بين المتلاعنين لا تحصل الا بتلاعنهما جميعا وهل يعتبر تفريق الحاكم؟ فيه روايتان (احداهما) لا يعتبر وان الفرقة تحصل بمجرد لعانهما وهي اختيار ابي بكر وقول مالك وأبي","part":9,"page":43},{"id":5151,"text":"عبيد وابي ثور وداود وزفر وابن المنذر، وروي ذلك عن ابن عباس لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال: المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا رواه سعيد: ولانه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقف على حكم الحاكم كالرضاع، ولان الفرقة لو لم تحصل الا بتفريق الحاكم لساغ ترك التفريق إذا كرهاه كالتفريق للعنت والاعسار ولوجب ان الحاكم إذا لم يفرق بينهما ان يبقى النكاح مستمرا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا سبيل لك عليها \" يدل على هذا وعلى هذا تفريقة بينهما بمعنى اعلامه لهما حصول الفرقة (والثانية) لا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما وهو ظاهر كلام الخرقي وقول اصحاب الرأي لقوله ابن عباس في حديثه ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وهذا يقتضي ان الفرقة لم تحصل قبله وفي حديث عويمر قال كذبت عليها يا رسول الله امسكتها فطلقها ثلاثا قبل ان يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يقتضي امكان امساكها وأنه وقع طلاقه ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لما وقع طلاقه ولا امكنه امساكها ولان سبب هذه الفرقة يتوقف على الحاكم فالفرقة المتعلقة به لا تقع الا بحكم حاكم كتفرقة العنة وعلى كلتا الروايتين لا تحصل الفرقة قبل تمام لعانهما، وقال الشافعي تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده وان لم تتقين المرأة لانها فرقة حاصلة بالقول فتحصل بقول الزوج وحده كالطلاق.\rقال شيخنا ولا نعلم احد وافق الشافعي على هذا القول","part":9,"page":44},{"id":5152,"text":"وحكي عن البتي انه لا يتعلق باللعان فرقة لما روي ان العجلاني لما لاعن امراته طلقها ثلاثا فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو وقعت الفرقة لما نفذ طلاقه وكلا القولين لا يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين رواه عبد الله بن عمر وسهل بن سعد اخرجهما مسلم وقال سهل فكانت سنة لمن كان\rبعدهما ان يفرق بين المتلاعنين، وقال عمر المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان ابدا، واما القول الآخر فلا يصح لان الشرع انما ورد بالتفريق بين المتلاعنين ولا يكونان متلاعنين بلعان احدهما وانما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بعد تمام اللعان منهما فالقول بوقوع الفرقة قبله تحكم يخالف مدلول السنة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولان لفظ اللعان لا يقتضي فرقة فانه اما ايمان على زناها أو شهادة بذلك ولولا ورد الشرع بالتفريق بينهما لم تحصل الفرقة وانما ورد الشرع بها بعد لعانهما فلا يجوز تعليقها على بعضه كما لم يجز تعلقيها على بعض لعان الزوج ولانه فسخ ثبت لايمان مختلفين فلم يثبت يمين احدهما كالفسخ لتحالف المتبايعين عند الاختلاف ويبطل ما ذكروه بالفسخ بالعيب أو العتق وقول الزوج اختاري نفسك أو امرك بيدك أو وهبتك لاهلك أو لنفسك واشباه ذلك كثير إذا ثبت هذا فان قيل ان الفرقة تحصل بلعانهما فلا تحصل الا بعد اكمال اللعان بينهما وان قلنا لا تحصيل الا بتفريق لحاكم لم يجز له ان تفريق بينهما الا بعد كمال لعانها فان فرق قبل ذلك كان","part":9,"page":45},{"id":5153,"text":"تفريقه باطلا وجوده كعدمه.\rوبهذا قال مالك وقال الشافعي لا تقع الفرقة حتى يكمل للزوج لعانه وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إذا فرق بينهما بعد ان لاعن كل واحد منهما ثلاث مرات اخطأ السنة والفرقة جائزة وان فرق بينهما بأقل من ثلاث فالفرقة باطلة لان من اتى بالثلاث فقد اتى بالاكثر فتعلق الحكم به ولنا انه تفريق قبل تمام اللعان فلم يصح كما لو فرق بينهما لاقل من ثلاث أو قبل لعان المرأة ولانها ايمان مشروعة لا يجوز للحاكم الحكم قبلها بالاجماع فإذا حكم لم يصح حكمه كايمان المختلفين في البيع وكما قبل الثلاث ولان الشرع انما ورد بالتفريق بعد كمال السبب فلم يجز قبله كسائر الاسباب وما ذكروه تحكم لا دليل عليه ولا أصل له ثم يبطل بما إذا شهد بالدين رجل وامرأة واحدة أو بمن توجهت عليه اليمين إذا أتى بأكثر حروفها وبالمسابقة إذا قال من سبق إلى خمس اصابات فسبق إلى ثلاثة وبسائر الاسباب فأما إذا تم اللعان فللحاكم أن يفرق بينهما من غير استئذانهما لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين ولم يستأذنهما وروي مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما والحق الولد بالمرأة وروي\rسفيان عن الزهري عن سهل بن سعد قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين أخرجهما","part":9,"page":46},{"id":5154,"text":"سعيد ومتى قلنا ان الفرقة لا تحصل الا بتفريق الحاكم فلم يفرق بينهما فالنكاح بحاله باق لان ما يبطل النكاح لم يوجد فأشبه ما لو لم يلاعن (فصل) وفرقة اللعان فسخ وبهذا قال الشافعي وقال أبوحينفة هي طلاق لانها فرقة من قبل الزوج تختص النكاح فكان طلاقا كالفرقة بقوله انت طالق ولنا انها فرقة توجب تحريما مؤبدا فكانت فسخا كفرقة الرضاع ولان اللعان ليس بصريح في الطلاق ولا نوى به الطلاق فلم يكن طلاقا كسائر ما ينفسخ به النكاح ولانه لو كان طلاقا لوقع بلعان الزوج دون لعان المرأة (فصل) ذكر بعض اهل العلم ان الفرقة انما حصلت باللعان لان لعنة الله وغضبه قد وقع باحدهما لتلاعنهما فان النبي صلى الله عليه وسلم قال عند الخامسة \" انها الموجبة \" أي انها توجب لعنة الله وغضبه ولا نعلم من هو منهما يقينا ففرقنا بينهما خشبة ان يكون هو الملعون فيلعنو امرأة غير ملعونة وهذا لا يجوز كما لا يجوز ان يعلو المسلمة كافر ويمكن ان يقال على هذا لو كان هذا الاحتمال مانعا من دوام نكاحهما لمنعه من نكاح غيرها فان هذا الاحتمال متحقق فيه.\rويحتمل ان يكون الموجب للفرقة وقوع اللعنة أو الغضب باحدهما غير معين فيفضي إلى علو ملعون غير ملعونة أو إلى امساك معلونة مغضوبة عليها","part":9,"page":47},{"id":5155,"text":"ويحتمل ان سبب الفرقة النفرة الحاصلة من اساءة كل واحد منهما إلى صاحبها فان الرجل ان كان صادقا فقد اشاع فاحشتها وفضحها على رءوس الاشهاد واقامتها مقام خزي وحقق عليها الغضب وقطع نسب ولدها وان كان كذبا فقد اضاف إلى ذلك بهتها وقذفها بهذه الفرقه العظيمة والمرأة ان كانت صادقة فقد أكذبته على رءوس الاشهاد واوجبت عليه لعنة الله وان كانت كاذبة فقد افسدت فراشه وخانته في نفسها والزمته اللعان والفضيحة واحوجته إلى هذا المقام المخزي فحصل لكل واحد منهما نفرة من صاحبه لما حصل إليه من اساءة لا يكاد يلتئم لهما معها حال فاقتضت\rحكمة الشارع التزام الفرقة بينهما وازالة الصحبة المتمحضة مفسدة ولانه ان كان كاذبا عليها فلا ينبغي ان يسلط على امساكها مع ما صنع من القبيح إليها وان كان صادقا فلا ينبغي ان يمسكها مع علمه بحالها ولهذا قال العجلاني كذبت عليها ان امسكتها \" مسألة \" (الثالث: التحريم المؤبد وعنه انه ان اكذبت نفسه حلت له) ظاهر المذهب ان الملاعنة تحرم على الملاعن تحريما مؤبدا فلا تحل له وان اكذب نفسه ولا خلافا بين اهل العلم في انه إذا لم يكذب نفسه انها لا تحل له الا ان يكون قولا شاذا فان اكذب نفسه فالذي رواه الجماعة عن احمد انها لا تحل له ايضا وجاءت الاخبار عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ان المتلاعنين لا يجتمعان ابدا وبه قال الحسن وعطاء وجابر بن زيد والنخعي والزهري","part":9,"page":48},{"id":5156,"text":"والحكم ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وابو عبيد وابو ثور وابو يوسف، وعن احمد رواية اخرى انه ان اكذب نفسه حلت له وعاد فراشه بحاله وهي رواية شاذ شذ بها حنبل عن اصحابه قال أبو بكر لا نعلم احدا رواها غيره.\rقال شيخنا وينبغي ان تحمل هذه الرواية على ما إذا لم يفرق الحاكم فاما مع تفريق الحاكم بينهما فلا وجه لبقاء النكاح بحاله، وقد ذكرنا ان مذهب البتي ان اللعان لا يتعلق به فرقة وعن سعيد بن المسيب ان اكذب نفسه فهو خاطب من الخطاب.\rوبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لان فرقة اللعان عندهما طلاق وقال سعيد بن جبير ان اكذب نفسه ردت إليه مادامت في العدة.\rولنا ما روي سهل بن سعد قال مضت السنة في المتلاعنين ان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان ابدا رواه الجوزجاني باسناده في كتابه وروي مثل هذا عن الزهري ومالك ولانه تحريم لا يرتفع قبل الحد والتكذيب فلم يرتفع بهما كتحريم الرضاع (مسألة) وإذا قلنا تحل له باكذاب نفسه فان لم يكن وجد منه طلاق فهي باقية على النكاح) لان اللعان على هذا القول لا يحرم على التأييد وانما يؤمر بالطلاق كما يؤمر المولى به إذا لم يأت بالفيئة فإذا لم يأت بالطلاق بقي النكاح بحاله وزوال الاجبار على الطلاق لتكذيبه نفسه كما لو امتنع","part":9,"page":49},{"id":5157,"text":"المولى من الفئية فأمر بالطلاق فعاد فأجاب إلى الفيئة، وان جاء منه طلاق دون الثلاث فله رجعتها كالمطلقة دون الثلاث بغير عوض (مسألة) (الرابع انتفاء الولد عنه بمجرد اللعان ذكره أبو بكر وينتفي عنه حملها وان لم يذكره وقال الخرقي لا ينتفي حتى يذكره في اللعان) وجملة ذلك أن الزوج إذا ولدت امرأته ولدا يمكن أن يكون منه فهو ولده في الحكم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش وللعاهر الحجر \" ولا ينتفي عنه الا ان ينفيه باللعان تام الذي اجتمعت شروطه وهي أربعة (أحدهما) أن يوجد اللعان منهما جميعا وهذا قول عامة أهل العلم، وقال الشافعي ينتفي بلعان الزوج وحده لان نفي الولد انما كان بيمينه والتعانه لا بيمين المرأة على تكذيبه ولا معنى ليمين المرأة في نفي النسب وهي نثبته وتكذب قول من ينفيه وانما لعانها لدرء الحد عنها كما قال الله تعالى (ويدرا عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين) ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما نفي الولد عنه بعد تلاعنهما فلا يجوز النفي ببعضه كبعض لعان الزوج (الثاني) ان يكمل اللعان منهما جميعا (الثالث) أن يبدأ الزوج باللعان قبل المرأة فان بدأت باللعان قبله لم يعتد به وبه قال أبو ثور وابن المنذر، وقال مالك واصحاب الرأي ان فعل اخطأ السنة والفرقة جائزة وينفى الولد عنه لان الله تعالى عطف لعانها على لعانه بالواو هي لا تقتضي ترتيبا ولان اللعان قد وجد منهما جميعا فأشبه","part":9,"page":50},{"id":5158,"text":"ما ورتب، وعند الشافعي لا يتم اللعان الا بالترتيب الا أنه يكفي عنده لعان الرجل وحده لنفي الولد وذلك حاصل مع اخلاله بالترتيب وعدم كمال ألفاظه من المرأة ولنا أنه أتى باللعان على غير ما ورد به القرآن والسنة فلم يصح كما لو اقتصر على لفظه واحدة ولان لعان الرجل بينة لاثبات زناها ونفي ولدها ولعان المرأة للانكار فقدمت بينة الاثبات لتقديم الشهود على الايمان ولان لعان المرأة لدرء العذاب عنها، ولا يتوجه عليها ذلك إلا بلعان الرجل فإذا\rقدمت لعانها على لعانه فقد قدمته على وقته فلم يصح كما لو قدمته على القذف (الرابع) أن يذكر نفي الولد في اللعان فان لم يذكره لم ينتف إلا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار القاضي ومذهب الشافعي، فإذا قال أشهد بالله اني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا يقول وما هذا الولد ولدي، وتقول هي أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا وهذا الولد ولده في كل لفظة، وقال الشافعي لا تحتاج المرأة إلى ذكره لانها لا تنفيه ولنا أنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد شرطا في لعانه كالزوج وقال أبو بكر لا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه وينتفي بزوال الفراش لان حديث سهل بن سعد الذي وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضي ان لا يدعي ولدها لاب ولا يرمى ولدها رواه أبو داود","part":9,"page":51},{"id":5159,"text":"وفي حديث رواه مسلم عن عبد الله أن رجلا لاعن امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بامه.\rولنا أن من سقط حقه باللعان كان ذكر مشرطا كالمرأة ولان غاية ما في اللعان أن يثبت زناها وذلك لا يوجب نفي الولد كما لو أقرت به أو قامت به بينة فأما حديث سهل فقد روي فيه فكانت حاملا فأنكر حملها من رواية البخاري، وروى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة والزيادة من الثقة مقبولة، فعلى هذا لابد من ذكر الولد في كل لفظة ومع اللعن في الخامسة لانها من لفظات اللعان، وذكر الخرقي شرطا خامسا وهو تفريق الحاكم بينهما وهذا على الرواية التي تشترط تفريق الحاكم بينهما لوقوع الاخرى أما على الرواية الاخرى فلا يشترط تفريق الحاكم لنفي الولد كما لا يشترط لدرء الحد عنه ولا لفسخ النكاح، وشرط أيضا شرطا سادسا وهو أن يكون قد قذفها وهذا من شروط اللعان وقد ذكرناه (فصل) متى كان اللعان لنفي الولد اشترط ذكره وقد مضى ذلك قال يشترط أن يقول هذا الولد من زنى وليس هو مني وهو مذهب الشافعي لانه قد يريد بقوله ليس هو مني يعني خلقا وخلقا ولم يقتصر على قوله هو من زنى لانه قد يعتقد أن الوطئ في النكاح الفاسد زنا فأكدنا بذكرهما جميعا\rولنا أنه نفي الولد في اللعان فانتفى به كما لو ذكر اللفظين، وما ذكروه من التأكيد تحكم بغير دليل","part":9,"page":52},{"id":5160,"text":"ولا ينتفي اللعان بضم إحدى اللفظين إلى الاخرى فانه إذا اعتقد أنه من وطئ فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعا وقد يريد انه لا يشبهني خلقا ولا خلقا وأنه من وطئ فاسد (مسألة) (وان نفى الحمل في التعانه لم ينتف حتى ينفيه عند وضعها له ويلاعن) اختلف أصحابنا في ذلك فقال الخرقي وجماعة لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع وينتفي الولد فيه، وهذا قول أبي حنيفة وجماعة من أهل الكوفة لان الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو أو غيرها فيصير فيصير نفيه مشروطا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان بشرط، وقال مالك والشافعي وجماعة من أهل الحجاز يصح نفي الحمل وينتفي عنه محتجين بحديث هلال بن أمية وأنه نفى حملها فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالام وبانه كان حملا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم \" انظروها فان جاءت به كذا وكذا \" قال ابن عبد البر الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة وأوردها، ولان الحمل مظنون بامارات تدل عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيها الحائل من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها وغير ذلك مما يطول ذكره، ويصح استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه وهذا القول الصحيح لموافقته ظواهر الاحاديث وما خالف الحديث لا يعبأ به كائنا ما كان، وقال أبو بكر ينتفي الولد بزوال الفراش، ولا يحتاج إلى ذكره في اللعان احتجاجا بظاهر الاحاديث حيث لم ينقل فيها نفي الحمل ولا التعرض لنفيه، فأما من قال ان الولد لا ينتفي إلا بنفيه بعد الوضع فانه","part":9,"page":53},{"id":5161,"text":"يحتاج إلى عادة اللعان بعد الوضع، وقال أبو حنيفة ومن وافقه ان لاعنها حاملا ثم أت بولد لزمه ولم يتمكن من نفيه لان اللعان لا يكون إلا بين زوجين وهذه قد بانت بلعانها في حملها وهذا فيه الزامه ولد ليس منه وسد باب الانتفاء من أولاد الزنا، والله تعالى قد جعل له إلى ذلك سبيلا وطريقا فلا يجوز سده وانما تعتبر الزوجية في الحال التي أضاف إليها الزنا لان الولد الذي يأتي به يلحقه إذا لم ينفه فيحتاج إلى نفيه، وهذه كانت زوجة في تلك الحال فملك نفيه والله أعلم (فصل) فان استلحق الحمل فمن قال لا يصح نفيه قال استلحاقه وهو المنصوص عن\rاحمد ومن أجاز نفيه قال يصح استلحاقه وهو مذهب الشافعي لانه محكوم بوجوده بدليل وجوب النفقة ووقف الميراث نصح الاقرار به كالمولود، وإذا استلحقه لم يملك نفيه بعد ذلك كما لو استلحقه بعد الوضع، ومن قال لا يصح استلحاقه قال لو صح استلحاقه لزمه بترك نفيه كالمولود ولا يلزمه ذلك بالاجماع ولان للشبه أثرا في الاستلحاق بدليل حديث الملاعنة وذلك مختص بما بعد الوضع فاختص صحة الاستلحاق به فعلى هذا لو استلحقه ثم نفاه بعد وضعه كان له ذلك فأما ان سكت عنه فلم ينفه ولم يستلحقه لم يلزمه عند أحد علمنا قوله لان بتركه يحتمل ان يكون لانه لا يتحقق وجوده الا ان يلاعنها فان ابا حنيفة ألزمه الولد على ما اسلفناه","part":9,"page":54},{"id":5162,"text":"(فصل) ومن شرط نفي الولد ان لا يوجد منه دليل على الاقرار به فان اقر به لم يملك نفيه في قول جماعة اهل العلم منهم الشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي، وان اقر بتوأمه أو نفاه وسكت عن توأمه لحقه نسبه ولم يكن له نفيه وقد ذكرناه ولانه إذا اقر بأحدهما كان اقرارا بالآخر إذ لا يمكن ان يعلم الذي له منهما فإذا نفى الاخير كان رجوعا عن اقراره فلا يقبل منه ومثله إذا نفاه وسكت عن توأمه (مسألة) (وان هنئ به فسكت كان اقرارا ذكره أبو بكر) لان السكوت صلح دالا على الرضا في حق البكر فههنا اولى (مسألة) (فان امن على الدعاء لزمه في قولهم جميعا) فان قال أحسن الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لزمه الولد وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يلزمه لانه جازاه على قصده وإذا قال رزقك الله مثله فليس ذلك اقرارا ولا متضمغا له.\rلنا ان ذلك جواب الراضي في العادة فكان اقرارا كالتأمين على الدعاء (مسألة) (وان اخر نفيه مع امكانه لزمه نسبه ولم يكن له نفيه بعد ذلك) وبهذا قال الشافعي قال أبو بكر لا يتقدر ذلك بثلاث هل هو ما جرت به العادة ان كان ليلا فحتى يصبح وينتشر الناس وان كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ينام ان كان ناعسا أو","part":9,"page":55},{"id":5163,"text":"يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلي ان حضرت الصلاة ويحرز ماله ان كان غير محرز واشباه هذا من اشغاله فان اخره بعد هذا كله لم يكن له نفيه وقال أبو حنيفة له تأخير نفيه يوما ويومين استحسانا لان النفي عقيب الولادة يشق فقدر باليومين لقلتهما.\rوقال أبو يوسف ومحمد يتقدر بمدة النفاس لانها جارية مجرى الولادة في الحكم.\rوحكي عن عطاء ومجاهد ان له نفيه ما لم يعترف به كحالة الولادة ولنا انه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على الفور كخيار الشفعة ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش \" عام خرج منه ما اتفقنا عليه مع السنة الثابتة ففيما عداه يبقى على عموم الحديث، وما ذكره أبو حنيفة يبطل بخيار الرد بالعيب والاخذ بالشفعة، وتقديره بمدة النفاس تحكم لا دليل عليه.\rوما قاله عطاء يبطل ايضا بما ذكرناه ولا يلزم عليه القصاص فانه لاستيفاء حق لا لدفع ضرر ولا الحمل لانه لم يتحقق ضرره؟ وهل يتقدر الخيار في النفي بمجالس العلم أو بامكان النفي، على وجهين بناء على المطالبة بالشفعة (مسألة) (فان قال اخرته رجاء موته لم يعذر بذلك ويبطل خياره لانه اخر نفيه مع امكانه لغير عذر)","part":9,"page":56},{"id":5164,"text":"(مسألة) (وان قال لم أعلم به أو لم اعلم ان لي نفيه أو لم اعلم ان ذلك على الفور وامكن صدقه قبل منه) إذا اخر نفيه ثم ادعى انه لم يعلم بالولادة وامكن صدقه بان يكون في مكان يخفى عليه ذلك كمن هو في محلة اخرى فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم العلم فان لم يمكن مثل ان يكون معها في الدار لم يقبل لان ذلك لا يكاد يخفى عليه وان قال علمت ولادته ولم أعلم ان لي نفيه أو علمت ذلك أو لم اعلم انه على الفور وكان من يخفى عليه ذلك كعامة الناس قبل منه لان هذا مما يخفى عليهم فأشبه كما لو كان حديث عهد باسلام فان كان فقيها لم يقبل منه لانه مما لا يخفى عليه ذلك ويحتمل ان يقبل منه لان الفقيه يخفى عليه كثير من الاحكام وقال اصحابنا لا يقبل ذلك من الفقيه ويقبل من الناشئ ببادية وحديث العهد بالاسلام ويقبل من سائر الناس وفيه وجه آخر انه لا يقبل والاول اولى\r(مسألة) (وان اخره لغيبة أو مرض أو شئ يمنعه ذلك لم يسقط نفيه) وجملة ذلك انه إذا كان له عذر يمنعه من الحضور لنفيه كالمرض والحبس أو الاشتغال بحفظ مال يخاف ضيعة أو بملازمة غريم يخاف فوته أو غيبته نظرت فان كانت مدة ذلك قصيرة فاخره إلى الحضور ليزول عذره لم يبطل نفيه لانه بمنزلة من علم ذلك ليلا فأخره إلى الصبح وان كانت","part":9,"page":57},{"id":5165,"text":"تتطاول ما مكنه التنفيذ إلى الحاكم ليبعث إليه من يستوفي عليه اللعان والنفي فلم يفعل سقط نفيه وان لم يمكنه اشهد على نفسه انه ناف لولد امراته فان لم يفعل بطل خياره لانه إذا لم يقدر على نفيه قام الاشهاد مقامه كما يقيم المريض الفيئة بالقول بدلا عن الفيئة بالجماع (فصل) فان قال لم اصدق المخبر به وكان مستفيضا منتشرا لم يقبل قوله وان لم يكن مستفيضا وكان المخبر مشهور العدالة لم يقبل قوله والا قبل، وان قال لم اعلم ان علي ذلك قبل قوله لانه مما يخفى وان علم وهو غائب فأمكنه السير فاشتغل به لم يبطل خياره وان اقام من غير حاجة بطل لانه اخر لغير عذر، وان كانت له حاجة تمنعه من السير فهو على ما ذكرنا من قبل وان اخره من غير عذر بطل وفي كل موضع لزمه الولد لم يكن له نفيه بعد ذلك في قول جماعة اهل العلم مالك والشافعي وابن المنذر واصحاب الراي وقال الحسن له أن يلاعن لنفيه مادامت امه عنده يصير لها الولد ولو اقر به والذي عليه الجمهور اولى فان اقر به فلم يملك جحده كما لو بانت منه امه ولانه اقر بحق عليه فلم يقبل منه جحده كسائر الحقوق","part":9,"page":58},{"id":5166,"text":"(مسألة) (ومتى اكذب نفسه بعد نفيه لحقه نسبه ولزمه الحد ان كانت المراة محصنة أو التعزير ان لم تكن محصنة) إذا لاعن الرجل امراته ونفى ولده ثم اكذب نفسه لحقه الولد إذا كان حيا غنيا كان أو فقيرا بغير خلاف بين اهل العلم وكذلك ان كان ميتا.\rوبهذا قال الشافعي وابو ثور وقال الثوري إذا استلحق الولد الميت وكان إذا مال لم يلحقه لانه انما يدعي مالا وان لم يكن له مال لحقه وقال اصحاب\rالراي ان كان الولد الميت ترك ولدا ثبت نسبه من المستلحق وتبعه نسب ابنه وان لم يكن ترك ولدا لم يصح استلحاقه ولم يثبت نسبه ولا يرث منه المدعي شيئا لان نسبه منقطع بالموت فلم يصح استلحاقه فإذا كان له ولدا كان مستلحقا لولده وتبعه نسب الميت ولنا ان هذا ولد نفاه باللعان فكان له استلحاقه كما لو كان حيا أو كان له ولد ولان ولد الولد يتبع نسب الولد وقد جعل أبو حنيفة نسب الولد تابعا لنسب ابنه فجعل الاصل تابع للفرع وذلك باطل فأما قول الثوري انه انما يدعي مالا قلنا انما يدعي النسب والميراث تبع له فان قيل فهو متهم في ان غرضه في حصول الميراث قلنا النسب لا يمنع التهمة لحوقه بدليل انه لو كان له اخ يعاديه فأقر بابن لزمه وسقط ميراث اخيه ولو كان الابن حيا غنيا والاب فقيرا فاستلحقه فهو متهم في ايجاب","part":9,"page":59},{"id":5167,"text":"نفقته على ابنه ويقبل قوله كذلك ههنا ثم كان ينبغي ان يثبت ههنا لانه حق للولد ولا تهمة فيه ولا يثبت الميراث المختص بالتهمة ولا يلزم من انقطاع البيع انقطاع الاصل قال القاضي يتعلق باللعان اربعة احكام حقان عليه وجوب الحد ولحوق النسب.\rوحقان له الفرقة والتحريم المؤبد فإذا اكذب نفسه قبل قوله فيما عليه فلزمه الحد والنسب ولم يقبل فيما له فلم تزل الفرقة ولا التحريم المؤبد (فصل) فان لم يكذب نفسه ولكن لم تكن له بينة ولا لاعن أقيم عليه الحد فان أقيم عليه بعضه فأراد اللعان وقال أنا ألاعن قبل منه لان اللعان يسقط جميع الحد فيسقط بعضه كالبينة فان ادعت زوجته أنه قذفها بالزنا فأنكر فأقامت عليه بينة أنه قذفها بالزنا فقال صدقت البينة وليس ذلك قذفا لان القذف الرمي بالزنا كذبا وأنا صادق فيما رميتها به ولم يكن ذلك اكذابا لنفسه لانه مصر على رميها بالزنا وله اسقاط الحد باللعان ومذهب الشافعي في هذا الفصل كمذهبنا فأما ان قال ما زنت ولا رميتها بالزنا فقامت البينة عليه بقذفها لزمه الحد ولم تسمع بينته ولا لعانه، نص عليه أحمد لان قوله ما زنت تكذيب للبينة واللعان فلا يثبت له حجة قد أكذبها وجرى هذا مجرى قوله في الوديعة إذا ادعيت عليه فقال ما أودعتني فقامت عليه البينة بالوديعة فادعى الرد أو التلف لم يقبل ولو أجاب بانه ما له عندي\rشئ أو لا يستحق علي شيئا فقامت عليه البينة فادعى الرد أو التلف قبل منه","part":9,"page":60},{"id":5168,"text":"(مسألة) (ويلزمه الحد إذا اكذب نفسه سواء اكذبها قبل لعانها أو بعده) وهذا قول الشافعي وابي ثور واصحاب الراي ولا نعلم لهم مخالفا لان اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج فإذا اكذب نفسه بان ان لعانه كذب وزيادة في هتكها وتكرار لقذفها فلا اقل من ان يجب الحد الذي كان واجبا بالقذف المجرد فان عاد عن اكذاب نفسه وقال لي بينة اقيمها بزناها أو اراد اسقاط الحد عنه باللعان لم تسمع لان البينة واللعان لتحقيق ما قاله وقد اقر بكذب ننفسه فلا يسمع منه خلافه.\rوهذا إذ كانت المقذوفة محصنة فان كانت غير محصنة فعليه التعزير.\r(فصل) فيما يلحق من النسب، من اتت امراته بولد يمكن كونه منه وهو ان يأتي به بعد ستة اشهر منذ امكن اجتماعه بها ولاقل من اربع سنين منذ ابانها وهو ممن يولد لمثله كابن عشر سنين لحقه الولد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش \" ولان مع ذلك يمكن كونه منه وقدرناه بعشر سنين لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع \" وقال القاضي يلحق به إذا اتت له تسعة اعوام ونصف مدة الحمل قياسا على الجارية وقال أبو بكر لا يلحقه حتى يبلغ لان الولد انما يكون من الماء ولا ينزل حتى يبلغ","part":9,"page":61},{"id":5169,"text":"ولنا انه زمن يمكن البلوغ فيه فيلحقه الولد كالبالغ.\rوقد روي ان عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما الا اثنا عشر عاما وامر النبي صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم دليل على امكان الوطئ الذي هو سبب الولادة.\rواما قياس الغلام على الجارية فغير صحيح فان الجارية يمكن الاستمتاع بها لتسع عادة وقد تحيض لتسع والغلام لا يمكنه الاستمتاع لتسع ما عهد بلوغ غلام لتسع.\r(مسألة) فاما ان اتت به لدون ستة اشهر منذ تزوجها أو لاكثر من اربع سنين منذ ابانها لم\rيلحق الزوج لانا علمنا انها علقت به قبل النكاح ولا يحتاج إلى نفيه باللعان لان اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق احد الجائزين ونفي احد المحتملين وما لا يجوز لا يحتاج إلى نفيه (مسألة) (وان اقرت بانقضاء عدتها بالقروء ثم اتت به لاكثر من ستة اشهر لم يلحق بالزوج) وهذا قول ابي العباس ابن شريح وقال غيره من اصحاب الشافعي يلحق به لانه يمكن ان يكون منه والولد يحلق بالامكان","part":9,"page":62},{"id":5170,"text":"ولنا انها اتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها في وقت يمكن ان لا يكون منه فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل وانما يعتبر الامكان مع بقاء الزوجية أو العدة واما بعدهما فلا يكتفي بالامكان للحاقه وانما يكتفى بالامكان لنفيه وذلك لان الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفى بامكان الحكمة واحتمالها فإذا انتفى السبب واثاره انتفى الحكم لانتفائه ولا يلتفت إلى مجرد الامكان.\rفأما ان طلقها فاعدت بالاقراء ثم ولدت ولدا قبل مضي ستة اشهر من آخر اقرائها لحق الزوج لانا تيقنا انها لم تحمله بعد انقضاء عدتها ويعلم انها كانت حاملا به في زمن رؤية الدم فيلزم ان لا يكون الدم حيضا فلم تنقض عدتها به.\r(مسألة) (فان طلقها وهي حامل فولدت ثم ولدت آخر قبل مضي ستة اشهر فهو من الزوج) لانا نعلم انهما حمل واحد فإذا كان احدهما منه فالآخر منه وان كان بينهما اكثر من ستة اشهر لم يلحق بالزوج وانتفى عنه من غير لعان لانه لا يمكن ان يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل فعلم انها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها اجنبية فهي كسائر الاجنبيات (مسألة) (أو مع العلم بانه لم يجتمع بها)","part":9,"page":63},{"id":5171,"text":"كالذي يتزوجها بحضرة الحاكم ويطلقها في المجلس قبل غيبته عنهم ثم اتت المراة بولد لستة اشهر أو يتزوجها وبينهما مسافة لا يصل إليها في المدة التي ولدت فيها كمشرقي يتزوج بمغربية ثم مضت ستة اشهر واتت بولد لم يلحقه وبذلك قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يلحقه نسبه لان الولد\rانما يلحقه بالعقد ومدة الحمل الا ترى انكم قلتم إذ امضى زمان الامكان لحق الولد وان علم انه لم يحصل منه الوطئ.\rولنا انه لم يحصل امكان الوطئ في هذا العقد فلم يلحق به الولد كزوجية الطفل أو كما لو ولدته لدون ستة اشهر وفارق ما قاسوا عليه فان الامكان إذا وجد لم يعلم انه ليس منه قطعا لجواز ان يكون وطئها من حيث لا نعلم ولا سبيل لنا إلى معرفة حقيقة الوطئ فعلقنا الحكم على امكانه في النكاح ولم يجز حذف الامكان عن الاعتبار لانه إذا انتفى حصل اليقين بانتفائه عنه فلم يجز الحاقه بدفع يقين كونه ليس منه.","part":9,"page":64},{"id":5172,"text":"(مسألة) (أو صبي دون عشر سنين أو مقطوع الذكر والانثيين) اما الصبي الذي له دون عشر سنين فقد ذكرناه في اول الفصل.\rواما مقطوع الذكر والانثيين فلا يلحق به الولد في قول عامة اهل العلم لانه يستحيل منه الايلاج والانزال.\rفان قطعت انثياه دون ذكره فكذلك لانه لا ينزل ماء يخلق منه الولد وقال اصحابنا يلحقه وفيه بعد قالوا لانه يتصور منه الايلاج وينزل ماء رقيقا ولنا ان هذا لا يخلق منه الولد عادة ولا وجد ذلك فاشبه ما لو قطع ذكره معهما ولا اعتبار بايلاج لا يخلق منه الولد فهو كما لو اولج اصبعه.\rفأما ان قطع ذكره وحده فقد قيل يلحقه الولد لانه يمكن ان يساحق فينزل ما يخلق منه الولد فيدخل الماء إلى فرج المرأة ولهذا الحقنا ولد الامة بسيدها إذا اعترفت بوطئها فيما دون الفرج","part":9,"page":65},{"id":5173,"text":"ولاصحاب الشافعي اختلاف في ذلك كنحو ما ذكرنا من الاختلاف عندنا.\rوقال ابن اللبان لا يلحقه الولد في هاتين الصورتين في قول الجمهور وقال بعضهم يلحقه بالفراش وهو غلط لان الولد انما يلحق بالفراش إذا امكن، الا ترى انها إذا ولدت بعد شهر منذ تزوجها لم يلحقه وههنا لا يمكن لفقد المني من المسلول وتعذر اتصال المني إلى قعر الرحم من المجبوب ولا معنى لقول من قال يجوز\rان تستدخل المرأة مني الرجل فتحبل لان الولد مخلوق من مني الرجل والمراة جميعا ولذلك يأخذ الشبه منهما وإذا استدخلت المني بغير جماع لم يحدث لها لذة تمني بها فلا يختلط منهما، ولو صح ذلك لكان الاجنبيان الرجل والمراة إذا تصادقا انها استدخلت منيه وان الولد من ذلك المني يحلقه نسبه وما قال ذلك احد، والذي ذكره ابن اللبان انما يصح إذا استدخلت منيه من غير مباشرة فأما مع المباشرة والمساحقة فيمكن ان يحدث لها شهوة ينزل المني معها فتحبل فلا يشبه ما ذكره من الاصل والله اعلم (مسألة) (وان طلقها طلاقا رجعيا فولدت لاكثر من أربع سنين منذ طلقها ولاقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها ففيه وجهان) (أحدهما) لا يلحقه بنسبه وينتفي عنه بغير لعان لانها علقت به بعد طلاقه فأشبهت البائن","part":9,"page":66},{"id":5174,"text":"(والثاني) يلحقه لانها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق والظهار والايلاء والحل في رواية فأشبهت ما قبل الطلاق، فأما ان وضعته لاكثر من أربع سنين منذ انقضت العدة لم يلحق به لانها حلت به بعد زوال الفراش وكذلك ان كان الطلاق بائنا فوضعته لاكثر من أربع سنين من حين الطلاق فانه ينتفي عنه بغير لعان ولا يحلقه لذلك (فصل) إذا غاب عن زوجته سنين فبلغها وفاته فاعتدت ونكحت نكاحا صحيحا في الظاهر ودخل بها الثاني وأولدها أولادا ثم قدم الاول فسخ نكاحا الثاني وردت إلى الاول وتعتد من الثاني ولها عليه صداق مثلها والاولاد له لانهم ولدوا على فراشه، روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري وأهل العراق وابن أبي ليلى ومالك وأهل الحجاز والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وغيرهم من أهل العلم إلا أبا حنيفة، قال الولد للاول لانه صاحب الفراش لانه نكاحه صحيح ثابت ونكاح الثاني غير ثابت فأشبه الاجنبي ولنا أن الثاني انفرد بوطئها في نكاح يلحق النسب في مثله فكان الولد له كوالد الامة من زوجها يلحقه دون سيدها وفارق الاجنبي فانه ليس له نكاح","part":9,"page":67},{"id":5175,"text":"(فصل) ولو وطئ رجل امرأة لا زوج لها بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وقال القاضي وجدت بخط أبي بكر أنه لا يلحق به لان النسب لا يلحق إلا في نكاح صحيح أو فاسد أو ملك أو شبهة ملك ولم يوجد شئ من ذلك، ولانه وطئ لا يسند إلى عقد فلم يلحق الولد فيه الواطئ كالزنا، والصحيح في المذهب الاول، قال أحمد كل من درأت عند الحد ألحقت به الولد ولانه وطئ اعتقد الواطئ حله فلحق به النسب كالوطئ في النكاح الفاسد، وفارق وطئ الزنا فانه لا يعتقد الحل فيه.\r(فصل) ولو تزوج رجلان أختين فغلط بهما عند الدخول فزفت كل واحدة منهما إلى زوج الاخرى فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطئ لانه يعتقد حله فلحق به النسب كالواطئ في نكاح فاسد وقال أبو بكر لا يكون الولد للواطئ وإنما يكون للزوج وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة لان الولد للفراش.\rولنا أنه الواطئ انفرد بوطئها فيما يلحق به النسب فلحق به كما لو لم تكن ذات زوج وكما","part":9,"page":68},{"id":5176,"text":"لو تزوجت امرأة المفقود عند الحكم بوفاته ثم بان حيا والخبر مخصوص بهذا فنقيس عليه ما كان في معناه.\r(فصل) وان وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطئ لحق الواطئ وانتفى عن الزوج من غير لعان، وعلى قول أبي بكر وأبي حنيفة يلحق الزوج لان الولد للفراش، وان أنكر الواطئ الوطئ فالقول قوله بغير يمين ويلحق نسب الولد بالزوج لانه لا يمكن الحاقه بالمنكر ولا تقبل دعوى الزوج في قطع نسب الولد، وان أتت بالولد لدون ستة أشهر من حين الوطئ لحق الزوج بكل حال لاننا نعلم أنه ليس من الواطئ، فان اشتركها في وطئها في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الزوج لان الولد للفراش وقد أمكن كونه منه وان ادعى الزوج أنه من الواطئ فقال بعض إصحابنا يعرض على القافة معهما فيلحق بمن الحقته به منهما فان ألحقته بالواطئ لحقه ولم يملك نفيه عن نفسه وانتفى عن الزوج بغير لعان وان الحقته بالزوج لحق\rولم يملك نفيه باللعان في أصح الروايتين وان ألحقته بهما لحق بهما ولم يملك الواطئ نفيه عن نفسه، وهل يملك الزوج نفيه باللعان؟ على روايتين، فان لم يوجد قافة أو اشتبهه عليهم لحق الزوج لان المقتضي للحاق","part":9,"page":69},{"id":5177,"text":"النسب به متحقق ولم يوجد ما يعارضه فوجب اثبات حكمه، ويحتمل أن يلحق الزوج بكل حال لان دلالة قول القافة ضعيفة ودلالة الفراش قوية فلا يجوز ترك دلالته لمعارضة دلالة ضعيفة (فصل) فان أتت امرأته بولد فادعى أنه من زوج قبله نظرنا فان كانت تزوجت بعد انقضاء العدة لم يلحق بالاول بحال، وان كان بعد أربع سنين منذ بانت من الاول لم يلحق به أيضا وان وضعته لاقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق به وينتفي عنهما وان كان لاكثر من ستة أشهر فهو ولده، وان كان لاكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولاقل من أربع سنين من طلاق الاول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة وألحق بمن ألحقته به منهما فان ألحقته بالاول انتفى عن الزوج بغير لعان وان ألحقته بالزوج انتفى عن الاول ولحق بالزوج وهل له نفيه باللعان؟ على روايتين (فصل) قال رضي الله عنه (ومن اعترف بوطئ أمته في الفرج أو دونه فأتت بولد لستة أشهر لحقه نسبه وان ادعى العزل الا أن يدعي الاستبراء وهل يحلف؟ على وجهين) من اعترف بوطئ أمته في الفرج صارت فراشا له فإذا أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطئ لحقه نسبه وبهذا قال","part":9,"page":70},{"id":5178,"text":"مالك والشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة لا تصير فراشا حتى يقر بولدها فإذا أقر به صارت فراشا ولحقه أولاده بعد ذلك لانها لو صارت فراشا بالوطئ لصارت فراشا باباحته كالزوجة ولنا أن سعدا نازع عبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة، فقال هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر \" متفق عليه، وروى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قال ما بال رجال يطؤن ولائدهم ثم يعزلون لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها الا ألحقت به ولدها فاعتزلوا بعد ذلك أو اتركوا، ولان الوطئ يتعلق به تحريم المصاهرة فإذا كان مشروعا صارت به المرأة فراشا كالنكاح، ولان المرأة إنما سميت فراشا تجوزا اما لمضاجعته\rلها على الفراش واما لكونها تحته في حال المجامعة وكلا الامرين يحصل في الجماع، وقياسهم الوطئ على الملك لا يصح لان الملك لا يتعلق به تحريم المصاهرة ولا تنعقد في محل يحرم الوطئ فيه، كالمجوسية والوثنية وذوات محارمه.\rإذا ثبت هذا فانه إذا أراد نفي ولد أمته التي يلحقه ولدها فطريقه أن يدعي أنه استبرأها بعد وطئه لها بحيضة فينتفي بذلك وان ادعى أنه كان يعزل عنها لحقه النسب ولم ينتف عنه","part":9,"page":71},{"id":5179,"text":"بذلك لما روى جابر قال جاء رجل من الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" اعزل عنها ان شئت فانه سيأتيها ما قدر لها \" رواه أبو داود ولما ذكرنا من حديث عمر وروي عن أبي سعيد أنه قال كنت أعزل عن جاريتي فولدت أحب الخلق إلى يعني ابنه، ولانه حكم تعلق بالوطئ فلم يعتبر معه الاعتزال كسائر الاحكام وقد قيل انه ينزل من الماء ما لا يحس به، فأما ان أقر بالوطئ دون الفرج أو في الدبر لم تصر بذلك فراشا لانه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص وروي عن أحمد أنها تصير فراشا لانه قد يجامع فيسبق الماء إلى الفرج، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين، وإذا اعى الاستبراء قبل قوله بغير يمين في أحد الوجهين لان من قبل قوله في الاستبراء قبل بغير يمين كالمرأة تدعي انقضاء عدتها، وفي الآخر يستحلف وهو مذهب الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام \" ولكن اليمين على المدعى عليه \" ولان الاستبراء غير مختص به فلم يقبل قوله فيه بغير يمين كسائر الحقوق، ومتى لم يدع الاستبراء لحقه ولدها ولم ينتف عنه وقال الشافعي في أحد قوليه له نفيه باللعان لانه ولد لم يرض به فأشبه ولد المرأة","part":9,"page":72},{"id":5180,"text":"ولنا قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) فخص بذلك الازواج ولانه ولد يلحقه نسبه من غير الزوجة فلم يملك نفيه باللعان كما لو وطئ أجنبية بشبهة فألحقت الفاقة ولدها به ولان له طريقا إلى نفي الولد بغير اللعان فلم يحتج إلى نفيه باللعان فلا يشرع ولانه لو وطئ امته ولم يستبرئها فأتت بولد احتمل ان يكون منه فلم يجز له نفيه لكون النسب يلحق بالامكان فكيف مع الظهور ووجود نسبه؟\rفان ادعى الاستبراء فأتت بولدين فأقر بأحدهما ونفى الآخر لحقاه معا لانه لا يمكن جعل احدهما منه والآخر من غيره وهما حمل واحد ولا يجوز نفي الولد المقر به عنه مع اقراره به فوجب الحاقهما به معا وكذلك لو اتت التي لم يعترف بوطئها بولدين توأمين فاعترف باحدهما ونفى الآخر (مسألة) (وان اعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة اشهر من حين العتق أو البيع فهو ولده) لانها حملت به وهي فراش لان اقل الحمل ستة اشهر فإذا اتت به لاقل من ذلك علم ان حملها","part":9,"page":73},{"id":5181,"text":"كان قبل بيعها فيلحق النسب به كما لو لم يبعها وتصير ام ولد والبيع باطل لانها صارت ام ولد (مسألة) (وكذلك ان لم يستبرئها فأتت به لاكثر من ستة اشهر فادعى المشتري انه منه سواء ادعاه البائع أو لم يدعه) لانه وجد منه سببه وهو الوطئ ولم يوجد ما يعارضه ولا يمنعه فتعين احالة حكمه عليه والحاق الولد بمن وجد السبب منه سواء ادعاه البائع أو لا (مسألة) (وان استبرئت ثم اتت بولد لاكثر من ستة اشهر لم يلحقه نسبه) لان الاستبراء يدل على براءتها من الحمل وقد امكن ان يكون من غيره لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل على ذلك، فاما ان اتت به لاقل من ستة اشهر فقد علمنا انها كانت حاملا في زمن الاستبراء فيكون الاستبراء غير صحيح وتكون بمنزلة من لم يستبرئها وكذلك ان لم يستبرئ ولم يقر المشتري له به ولد امة المشتري فلا تقبل دعوى غيره له الا باقرار من المشتري","part":9,"page":74},{"id":5182,"text":"(مسألة) (فاما ان لم يكن البائع اقر بوطئها قبل بيعها لم يلحقه الولد بحال سواء ولدته لستة اشهر أو لاقل منها) لانه يحتمل ان يكون من غيره وان اتفقا على انه ولد البائع لحقه لان الحق لهما فيثبت باتفاقهما (مسألة) (وان ادعاه البائع فهو عبد للمشتري)\rلا يقبل دعوى البائع في الايلاد لان الملك انتقل إلى المشتري في الظاهر فلا يقبل قول البائع فيما يبطل حقه كما لو باع عبدا ثم اقر انه كان اعتقه والقول قول المشتري مع يمينه لانه منكر.\rوهل يلحق البائع نسبه؟ على وجهين (احدهما) يلحقه مع كونه عبدا للمشتري لانه يجوز ان يكون ابنا لواحد مملوكا لآخر كولد الامة المزوجة (والثاني) لا يلحقه لان فيه ضررا على المشتري فانه لو اعتقه كان ابوه احق بميراثه منه (مسألة) (وان وطئ المجنون من لا ملك له عليها ولا شبهة ملك فأتت بولد لم يلحقه نسبه لانه لا يسند إلى ملك ولا اعتقاد اباحة فان اكرهها على الوطئ فعليه مهر مثلها كالمكلف لان الضمان يستوي فيه المكلف وغيره والله اعلم","part":9,"page":75},{"id":5183,"text":"كتاب العدد الاصل في وجوب العده الكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقوله (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)، وقوله سبحانه (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن ان يضعن حملهن) وقوله سبحانه (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا) واما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج اربعة اشهر وعشر \" وقال لفاطمة بنت قيس \" اعتدي في بيت ابن ام مكتوم \" في آي واحاديث كثيرة واجتمعت الامة على وجوب العدة في الجملة وانما اختلفوا في انواع فيها (مسألة) (كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة بها فلا عدة عليها) اجمع العلماء على ذلك لقول الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنان ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولان العدة انما وجبت في الاصل لبراءة الرحم وقد تيقناها ههنا","part":9,"page":76},{"id":5184,"text":"(فصل) وتجب العدة على الذمية من الذمي والمسلم.\rوقال أبو حنيفة ان لم يكن من دينهم لم يلزمها لانهم لا يخاطبون بفروع الاسلام ولنا عموم الآيات ولانها بائن بعد الدخول اشبهت المسلمة.\rوعدتها كعدة المسلمة في قول علماء الامصار منهم الثوري والشافعي وابو عبيد واصحاب الرأي وهو قول مالك.\rوروي عنه انه قال تعتد من الوفاة بحيضة ولنا عموم قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا) ولانها معتدة من الوفاة اشبهت المسلمة (مسألة) (وان خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة سواء كان بهما أو باحدهما مانع من الوطئ كالاحرام والصيام والحيض والنفاس والمرض والجب والعنة أو لم يكن الا ألا يعلم بها كالاعمى والطفل فلا عدة عليها) وجملة ذلك ان العدة تجب على من خلا بها زوجها ولم يمسها ولا خلاف بين اهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس فاما ان خلا بها ولم يصبها ثم طلقها فان العدة تجب عليها روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر وبه قال عروة وعلي بن الحسين وعطاء والزهري والثوري والاوزاعي وإسحاق واصحاب الرأي والشافعي في قديم قوله وقال في الجديد لا عدة عليها لقوله تعالى","part":9,"page":77},{"id":5185,"text":"(يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) وهذا نص ولانها مطلقة لم تمس فأشبهت من لم يخل بها ولنا اجماع الصحابة فروى الامام احمد والاثرم باسنادهما عن زرارة بن اوفى قال قضى الخلفاء الراشدون ان من ارخى سترا أو غلق بابا فقد وجب المهر ووجبت العدة ورواه الاثرم ايضا عن عمر وعلى.\rوعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فصارت اجماعا وضعف احمد ما روي في خلاف ذلك وقد ذكرناه في الصداق ولانه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الاحكام المتعلقة كعقد الاجارة والآية مخصوصة بما ذكرناه ولا يصح\rالقياس على من لم يخل بها لانه لم يوجد منها التمكين ولا فرق بين ان يخلو بها مع المانع من الوطئ أو مع عدمه وسواء كان المانع حقيقيا كالجب والعنه والرتق أو شرعيا كالصوم والاحرام والحيض والنفاس والظهار لان الحكم علق ههنا على الخلوة التي هي مظنة الاصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت بولد لمدة الحمل لحقه نسبه وان يطأ وقد روي عن احمد ان الصداق لا يكمل مع وجود المانع فكذلك يخرج في العدة.\rوروي عنه ان صوم شهر رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا يدل على ان المانع متى كان متأكد كالاحرام وشبهه مع كمال الصداق ولم تجب العدة لان الخلوة انما اقيمت مقام المسيس لانها مظنة له ومع المانع لا تتحقق المظنة","part":9,"page":78},{"id":5186,"text":"(مسألة) (الا ألا يعلم بها كالاعمى والطفل فلا عدة عليها ولا يكمل صداقها لان المظنة لا تتحقق وكذلك ان كانت صغيرة لا يوطأ مثلها أو لم تكن مطاوعة لعدم تحقق المظنة مع ظهور استحالة المسيس والمعتدات على ستة اضرب (احدها) اولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن حرائركن أو اماء من فرقة الحياة أو الممات) كل امرأة حامل من زوج إذا فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو موته حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة فعدتها بوضع الحمل لقول الله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وهذا إجماع أهل المدينة إلا أنه روي عن ابن عباس وعن علي من وجه أن المتوفي عنها زوجها تعتد بأطول الاجلين وقاله أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله، وقد روي أن ابن عباس رجع إلى قول الجماعة لما بلغه حديث سبيعة وكره الحسن والشعبي إن تنكح في دمها، وحكي عن إسحاق وحماد أن عدتها لا تنقضي حتى تطهر وأبى سائر أهل العلم هذا القول وقالوا لو بعد ساعة من وفاة زوجها حل لها أن تتزوج، ولكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر من نفاسها وتغتسل وذلك لقول الله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وروي عن أبي كعب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) للمطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها، قال \" هي للمطلقة ثلاثا والمتوفي عنها وقال ابن مسعود من شاء باهلته","part":9,"page":79},{"id":5187,"text":"أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) نزلت بعد التي في سورة البقرة (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) يعني أن هذه الآية هي الاخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآية المتقدمة ويختص بها عمومها.\rوروى عبد الله بن الارقم أن سبيعة الاسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟ انك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفناني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي.\rمتفق عليه.\rقال ابن عبد البر هذا حديث حسن صحيح قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة إلا ما روي عن ابن عباس وروي عن علي من وجه منقطع ولانها معتدة حامل فتنقضي عدتها بوضعه كالمطلقة يحققه أن العدة انما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل ووضعه أدل الاشياء على البراءة منه فوجب أن تنقضي به العدة ولانه لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به كما في حق المطلقة (فصل) وإذا كان الحمل واحدا انقضت العدة بوضعه وانفصال جميعه وان ظهر بعضه فهي في عدتها حتى ينفصل باقيه لانها لا تكون واضعة لحملها حتى يخرج كله وان كان الحمل اثنين أو أكثر","part":9,"page":80},{"id":5188,"text":"لم تنقض عدتها إلا بوضع الآخر لان الحمل هو الجميع، هذا قول جماعة أهل العلم إلا أبا قلابة وعكرمة فانهما قالا تنقضي عدتها بوضع الاول ولا تتزوج حتى تضع الآخر وذكر ابن أبي شيبة عن قتادة عن عكرمة أنه قال إذا وضعت أحدهما فقد انقضت عدتها قيل له أفتزوج؟ قال لا قال قتادة خصم العبد، وهذا قول شاذ يخالف ظاهر الكتاب وقول أهل العلم والمعنى أن العدة شرعت لمعرفة البراءة من الحمل فإذا علم وجود الحمل فقد تبين وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها ولانها لو انقضت عدتها بوضع الاول لابيح لها النكاح كما لو وضعت الآخر فان وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الربية وتتيقن أنه لم يبق معها حمل\rلان الاصل بقاؤها فلا يزول بالشك (مسألة) (والحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شئ من خلق الانسان فان وضعت مضغة لا يتبين فيها شئ من ذلك فذكر ثقات من النساء انه مبتدأ خلق آدمي فهل تنقضي به العدة؟ على روايتين) وجملة ذلك ان المرأة أذا القت بعد فرقة زوجها شيئا لم تخل من خمسة أحوال (أحدهما) أن تضع ما بان فيه خلق آدمي من الرأس واليد والرجل فتنقضي به العدة بغير خلاف بينهم، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن عدة المرأة تنقضي بالقسط إذا علم أنه","part":9,"page":81},{"id":5189,"text":"ولد وممن نحفظ عنه ذلك الحسن وابن سيرين وشريح والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، قال الاثرم قلت لابي عبد الله إذا نكس في الخلق الرابع يعني تنقضي به العدة فقال إذا نكس في الخلق الرابع فليس فيه اختلاف ولكن إذا تبين خلقه هذا أدل وذلك لانه إذا بان فيه شئ من خلق الآدمي علم أنه حمل فيدخل في عموم قوله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (الحال الثاني) ألقت نطفة أو دما لا تدري هل هو ما يخلق منه آدمي أو لا فهذا لا يتعلق به شئ من الاحكام لانه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة ولا بالبينة (الحال الثالث) ألقت مضغة لم تبن فيها الخلقة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي فهذا في حكم الحال والاول (الحال الرابع) ألقت مضغة لا صورة فيها فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي فاختلفت الرواية عن أحمد فنقل مهنا وابو طالب أن عدتها لا تنقضي به ولا تصير به ام ولد لانه لم يبن فيه خلق آدمي أشبه الدم، وقد ذكر هذا قولا للشافعي وهو اختيار ابي بكر، ولقل الاثرم عن أحمد أن عدتها لا تنقضي به ولكن تصير أم ولد لانه مشكوك في كونه ولدا فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة بأمر مشكوك فيه ولم يجز بيع الامة الوالدة له مع الشك في رقها فيثبت كونها أم ولد احتياطا ولا تنقضي","part":9,"page":82},{"id":5190,"text":"العدة احتياطا وقال حنبل انها تصير ام ولد ولم يذكر العدة فقال بعض أصحابنا على هذا تنقضي به العدة وهو قول الحسن وظاهر مذهب الشافعي لانهم شهدوا بانه خلقة آدمي أشبه ما لو تصور، قال شيخنا والصحيح ان هذا ليس برواية في العدة لانه لم يذكرها ولم يتعرض لها (الحال الخامس) أن تضع مضغة لا صورة فيها ولم تشهد القوابل بانها مبتدأ خلق آدمي فلا تنقضي به العدة ولا تصير به الامة ام ولد لم يثبت كونه ولدا ببينه ولا مشاهدة فأشبه العلقة ولا تنقضي العدة بوضع ما قبل المضغة بحال سواء كان نطفة أو علقة وسواء قيل إنه بدء خلق آدمي أو لم يقل نص عليه احمد فقال: اما إذا كان علقا فليس بشئ انما هود.\rلا نقضي بها عدة ولا نعتق بها امة ولا نعلم في هذا مخالفا الا الحسن فانه قال: إذا علم انها حمل انقضت به العدة، وفيه الغرة والاول أصح وعليه الجمهور (مسألة) (وان أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل لم تنقض به العدة وعنه تنقضي وفيه بعد) إذا أتت بولد بعد أربع سنين منذ مات أو بانت منه بطلاق أو فسخ أو انقضاء عدتها ان كانت رجعية لم يلحقه ولدها لانا نعلم انها علقت به بعد زوال النكاح والبينونة منه وكونها قد صارت أجنبية منه فأشبهت سائر الاجنبيات، فعلى هذا لا تنقضي به العدة وهو ظاهر كلام الخرقي لانه ينتفي عنه بغير لعان فلم تنقض عدتها به كما لو أتت به لاقل من ستة أشهر منذ نكحها، وقال أبو الخطاب هل تنقضي","part":9,"page":83},{"id":5191,"text":"به العدة؟ على وجهين، وذكر القاضي أن عدتها تنقضي به وهو مذهب الشافعي لانه ولد يمكن أن يكون منه بعد نكاحه بأن يكون قد وطئها بشبهة أو جدد نكاحها فوجب أن تنقضي به العدة وان لم يلحق، به كالولد المنفي باللعان، وبهذا فارق الذي أتت به لاقل من ستة أشهر فانه ينتفي عنه يقينا، ثم ناقضوا قولهم فقالوا لو تزوجت في عدتها وأتت بولد لاقل من ستة أشهر من حين دخل بها الثاني ولاكثر من أربع سنين من حين بانت من الاول فالولد منتف عنهما ولا تنقضي عدتها بوضعه عن واحد منهما، وهذا أصح فان احتمال كونه منه لم يكف في اثبات نسب الولد منه مع انه يثبت بمجرد الامكان فلان لا يكفي في انقضاء العدة أولى وأحرى، وما ذكروه منتقض بما سلموه، وما ذكروه من الفرق بين هذا وبين الذي أتت به قبل ستة أشهر غير صحيح فانه يحتمل أن يكون أصابها قبل نكاحها بشبهة\rأو نكاح غير هذا النكاح الذي أتت بالولد فيه فاستويا، واما المنفي بلعان فاننا نفينا الولد عن الزوج بالنسبة إليه ونفينا حكمه في كونه منه بالنسبة إليها حتى أوجبنا الحد على قاذفها وقاذف ولدها وانقضاء العدة من الاحكام المتعلقة بها دونه مثبت (فصل) فاما امرأة الطفل الذي لا يولد لمثله إذا مات عن زوجة فولدت لم يلحقه نسبه ولم تقض به عدتها وتعتد بالاشهر وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة ان مات وبها حمل ظاهر اعتدت عنه بالوضع فان ظهر الحمل بها بعد موته لم تعتد به، وقد روي عن أحمد في الصبي مثل قول أبي حنيفة","part":9,"page":84},{"id":5192,"text":"وذكره ابن أبي موسى قال أبو الخطاب وفيه بعد، وهكذا الخلاف فيما إذا تزوج امرأة دخل بها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين عقد النكاح فانها لا تعتد بوضعه عندنا وعنده تعتد به، واحتج بقوله سبحانه (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ولنا أن هذا حمل منفي عنه يقينا فلم تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد موته والآية واردة في المطلقات ثم هي مخصوصة بالقياس الذي ذكرناه.\rإذا ثبت هذا فان عدتها تنقضي بوضع الحمل من الوطئ الذي علقت به منه سواء كان هذا الولد ملحقا بغير الصغير مثل أن يكون من عقد فاسد أو وطئ بشبهة أو كان من زنا لا يلحق بأحد لان العدة تجب من كل وطئ فإذا وضعته اعتدت من الصبي بأربعة أشهر وعشر لان العدة من رجلين لا يتداخلان، وان كانت الفرقة في الحياة بعد الدخول كزوجة كبير دخل بها ثم طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر منذ تزوجها فانها تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء، وكذلك إذا طلق الخصي المجبوب امرأته أو مات عنها فأتت بولد لم يلحقه نسبه ولم تنقض عدتها بوضعه وتنقضي به عدة الوطئ ثم تستأنف عدة الطلاق أو عدة الوفاة على ما بيناه، وذكر القاضي أن ظاهر كلام احمد أن الولد يلحق به لانه قد يتصور منه الانزال بأن يحك موضع ذكره بفرجها فينزل، فعلى هذا القول يحلق به الولد وتنقضي به العدة، والصحيح أن هذا لا يحلق به ولد لانه لم تجر به عادة فلا يلحق به ولدها كالصبي الذي لم يبلغ تسع سنين، وكذلك إذا تزوج امرأة بحضرة الحاكم ثم طلقها في المجلس أو تزوج","part":9,"page":85},{"id":5193,"text":"المشرقي بالمغربية ثم أتت بولد لم يلحقه ولا تنقضي به العدة وقد ذكرناه في الباب الذي قبله وذكرنا الخلاف فيه، وانقضاء العدة مبني على لحوق النسب (مسألة) (وأقل مدة الحمل ستة أشهر وغالبها تسعة وأكثرها أربع سنين وعنه سنتان) انما كان أقل مدة الحمل ستة أشهر لما روى الاثرم باسناده عن أبي الاسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له علي ليس لك ذلك قال الله تعالى (والوالدات يرضعن وأولادهن حولين كاملين) وقال الله تعالى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا لارجم عليها فخلى عمر سبيلها وولدت مرة أخرى لذلك الحد، ورواه الاثرم أيضا عن عكرمة ان ابن عباس قال ذلك قال عاصم الاحول قلت لعكرمة انه بلغنا ان عليا قال هذا قال فقال عكرمة لا ما قال هذا الا ابن عباس، وذكر ابن قتيبة في المعارف ان عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم غالبه تسعة أشهر لان غالب النساء كذلك وهذا أمر معروف بين الناس، وأكثر مدة الحمل أربع سنين هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وهو المشهور عن مالك، وروي عن احمد ان اقصى مدته سنتان روي ذلك عن عائشة وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة لما روت جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل، ولان التقدير انما يعلم بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف ههنا والاتفاق انما هو على ما ذكرنا، وقد وجد ذلك فان الضحاك بن مزاحم","part":9,"page":86},{"id":5194,"text":"وهرم بن حبان حملت أم كل واحد منهما به سنتين، وقال الليث أقصاه ثلاثه سنين حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين، وقال أبو عبيد ليس لاقصاءه وقت يوقف عليه وقال عباد بن العوام خمس سنين وعن الزهري قال قد تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين ولنا أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد الحمل أربع سنين فروى الوليد بن مسلم قال قلت لمالك حديث جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل قال مالك سبحان الله من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين قبل أن تلد، وقال الشافعي بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين قال أحمد نساء بني عجلان يحملن أربع سنين، وامرأة\rعجلان حملت ثلاث بطون كل دفعة أربع سنين وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي في بطن أمه أربع سنين وهكذا ابراهيم بن نجيح العقيلي حكى ذلك أبو الخطاب وإذا تقرر وجوده وجب أن يحكم به ولا يزاد عليه لانه ما وجد ولان عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين ولم يكن ذلك الا لانه غاية الحمل، وروي ذلك عن عثمان وعلي وغيرهما.\rإذا ثبت هذا فان المرأة إذا ولدت لاربع سنين فما دون من يوم موت الزوج أو طلاقه ولم تكن تزوجت ولا وطئت ولا انقضت عدتها بالقروء، ولا بوضع الحمل فان الولد لاحق بالزوج وعدتها تنقضي به","part":9,"page":87},{"id":5195,"text":"(مسألة) (وأقل ما يتين به الولد أحد وثمانون يوما وهو أقل ما تقضي به العدة من الحمل وهو أن تضعه بعد ثمانين يوما منذ أمكنه وطؤها) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان خلق أحدكم ليجع في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك \" ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين فاما بعد أربعة أشهر فليس فيه اشكال لانه يستكمل الخلق في الرابع (فصل) الضرب الثاني المتوفي عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر ان كانت حرة وشهران وخمسة أيام ان كانت أمة وسواء ما قبل الدخول وبعده أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولا بها أو غير مدخول بها سواء كانت بالغة أو لم تبلغ لقول الله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج أربعة أشهر وعشرا \" متفق عليه فان قيل الا حملتم الآية على المدخول بها كما قلتم في قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) قلنا انما خصصنا هذه بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن","part":9,"page":88},{"id":5196,"text":"تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ولا أمكن قياسا على المطلقة\rفي التخصيص لوجهين (أحدهما) ان النكاح عقد عمر فإذا مات انتهى والشئ إذا انتهى تقررت أحكامه كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل وأحكام الاجارة بانقضائها والعدة من أحكامه (الثاني) ان المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان وهذا ممتنع في حق الميت فلا يأمن أن يأتي بولد فيلحق الميت نسبه وما له من ينفيه فاحتطنا بايجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والميت في غير منزلها حفظا لها إذا ثبت هذا فانه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم، وحكي عن مالك انها إذا كانت مدخولا بها وجبت أربعة أشهر وعشر فيها حيضة واتباع الكتاب والسنة اولى ولانه لو اعتبر الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة قروء كالمطلقة وهذا الخلاف مختص بذات القروء فأما الآيسة والصغيرة فلا خلاف فيهما وأما الامة المتوفى عنها فعدتها شهرين وخمسة أيام في قول عامة أهل العلم منهم سعيد بن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابو ثور وأصحاب الرأي وغيرهم الا ابن سيرين فانه قال ما أرى عدة الامة الا كعدة الحرة الا أن تكون قد مضت في ذلك سنة فان السنة أحق أن تتبع وأخذ بظاهر اللفظ وعمومه","part":9,"page":89},{"id":5197,"text":"ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على أن عدة الامة المطلقة على النصف من عدة الحرة فكذلك عدة الوفاة (فصل) والعشر المعتبرة في العدة هي عشر ليال فيجب عشرة أيام مع الليالي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال الاوزاعي يجب عشر ليال وتسعة أيام لان العشرة تستعمل في الليالي دون الايام وإنما دخلت الايام اللاتي في أثناء الليالي تبعا.\rقلنا العرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على المذكر فتطلق لفظ الليالى وتريد الليالي بايامها كما قال الله تعالى لزكريا (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) يريد بأيامها ولو نذر اعتكاف العشر الاخير من رمضان لزمه الليالي والايام ويقول القائل: سرنا عشرا يريد الليالي بأيامها فلم يجز نقلها عن العدة إلى الاباحة بالشك (مسألة) (وإن مات زوج الرجعية في عدتها استأنفت عدة الوفاة من حين موته وسقطت عدة الطلاق) وهذا لا خلاف فيه، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لان الرجعية\rزوجة يلحقها طلاقه وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة، وحكى في المحرر أنها تعتد أطول الاجلين وهو بعيد.\r(مسألة) (وإن طلقها في الصحة طلاقا بائنا ثم مات في عدتها لم تنتقل عن عدتها وتبني على عدة الطلاق ولا تعتد للوفاة) وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة عليها أطول الاجلين كما لو طلقها في مرض موته","part":9,"page":90},{"id":5198,"text":"ولنا قوله سبحانه (والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء) ولانها أجنبية منه في نكاحه وميراثه والحل له ووقوع طلاقه وظهاره وتحل له أختها وأربع سواها فلم تعتد لوفاته كما لو انقضت عدتها.\rوذكر القاضي في المطلقة في المرض أنها إذا كانت حاملا تعتد أطول الاجلين وليس بشئ فان الحمل تنقضي بوضعه كل عدة ولا يجوز أن يجب عليها الاعتداد بغير الحمل لما ذكرناه والله أعلم (مسألة) (وإن كان الطلاق في مرض موته اعتدت أطول الاجلين من عدة الطلاق وعدة الوفاة) نص على هذا أحمد وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق لانه مات وليست زوجة له لانها بائن من النكاح فلا تكون منكوحة.\rعن أحمد مثل ذلك، وعنه رواية ثالثة أنها تعتد عدة الوفاة فقط ذكرها هاتين في المحرر لانها ترثه أشبهت الرجعية والاولى ظاهر المذهب ووجه ذلك أنها وارثه فتجب عليها عدة الوفاة كالرجعية ويلزمها عدة الطلاق لما ذكروه في دليلهم (فصل) وإن مات المريض المطلق بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته، وقال القاضي عليها عدة الوفاة إذا قلنا ترثه فتجب عليها عدة الوفاة كما لو مات بعد الدخول قبل قضاء العدة ورواه أبو طالب عن أحمد في التي انقضت عدتها،","part":9,"page":91},{"id":5199,"text":"وذكر ابن أبي موسى فيها روايتين، والصحيح انها لا عدة عليها لان الله تعالى قال (إذا نكحتم\rالمؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) وقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال (واللائي يئسن من الحيض من نسائكم ان ارتبم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم تحضن) فلا يجوز تخصيص هذه النصوص بالتحكم ولانها أجنبية تحل للازواج ويحل للمطلق نكاح أختها وأربع سواها فلم تجب عليها عدة لموته كما لو تزوجت وتخالف التي مات زوجها في عدتها فانها لا تحل لغيره في هذه الحال ولم تنتقض عدتها وتمنع انها ترثه لانها لو ورثته لا أفضي إلى أن يرث الرجل ثماني زوجات فاما إن تزوجت إحدى هؤلاء فلا عدة عليها بغير خلاف نعلمه ولا ترثه فان كانت المطلقة البائن لا ترث كالامة أو الحرة يطلقها العبد أو الذمية يطلقها المسلم والمختلعة أو فاعلة ما يفسخ نكاحها لم يلزمها عدة سواء مات زوجها في عدتها أو بعدها على قياس قول أصحابنا لانهم عللوا نقلها إلى عدة الوفاة بارثها وهذه ليست وارثة فأشبهت المطلقة في الصحة (مسألة) (وان ارتابت المتوفي عنها لظهور امارات الحمل من الحركة وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض قبل أن تنكح لم تزل في عدتها حتى تزول الربية وإن تزوجت قبل زوالها لم يصح النكاح وإن ظهر بها ذلك بعد نكاحها لم يفسد به لكن إن أتت بولد لاقل من ستة أشهر منذ نكحها فهو باطل وإلا فلا)","part":9,"page":92},{"id":5200,"text":"وجملة ذلك أن المعتدة إذا ارتابت في عدتها بأن ترى امارات الحمل من حركة أو نفخة أو نحوهما وشكت هل هو حمل أم لا؟ لم تخل من ثلاثة أحوال (أحدهما) أن تحدث بها الريبة قبل انقضاء عدتها فانها تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة فان بان حملا انقضت عدتها بوضعه فان زال وبان أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها انقضت بالشهور أو بالاقراء ان كان فارقها في الحياة فان تزوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطل لانها تزوجت وهي في حكم المعتدات في الظاهر، ويحتمل أنه إذا تبين عدم الحمل انه يصح النكاح إذا كان بعد انقضاء العدة (الثاني) أن تظهر الريبة بعد قضاء عدتها والتزوج فالنكاح صحيح لانه وجد بعد قضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه فلا يزول ما حكمنا بصحته لكن لا يحل لزوجها وطؤها لاننا شككنا في صحة النكاح ولانه لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ثم ينظر فان وضعت\rالولد لاقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل لانه نكاحها وهي حامل وإن أتت به لاكثر من ذلك فالولد لاحق به.\r(الثالث) ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح ففيه وجهان (احدهما) لا يحل لها ان تتزوج وان فعلت لم يصح النكاح لانها تتزوج مع الشك في انقضاء العدة فلم تصح كما لو وجدت الريبة في العدة ولاننا لو صححنا النكاح لوقع موقوفا ولا يجوز كون النكاح موقوفا ولهذا لو أسلم وتخلفت امرأته في الشرك لم يجز أن يتزوج اختها لان نكاحها يكون موقوفا على إسلام الاولى","part":9,"page":93},{"id":5201,"text":"(والثاني) يحل لها النكاح ويصح لانا حكمنا بانقضاء العدة وحل النكاح وسقوط النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ما حكمنا به بالشك الطارئ ولهذا لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده وروجوع الشهود (فصل) وإذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها اخرجت بالقرعة وعليها العدة دون غيرها وتحسب عدتها من حين طلق لا من حين خرجت القرعة وان طلق واحدة بعينها وانسيها ففي قول اصحابنا الحكم فيها كذلك.\rوالصحيح انه يحرم عليه الجميع وهو اختيار شيخنا وقد ذكرناه في باب الشك في الطلاق فان مات فعلى الجميع الاعتداد بأقصى الاجلين من عدة الطلاق أو الوفاة لان النكاح كان بائنا بيقين وكل واحدة منهن يجوز ان تكون المطلقة ويجوز ان تكون زوجة فوجب اقصى الاجلين إن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه ان يصلي خمس صلوات لكن ابتداء القرء من حين طلق وابتداء عدة الوفاة من حين الموت وهذا مذهب الشافعي وان طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين طلقهن، وإن طلق ثلاثا وانسيهن فهو كما لو طلق واحدة (مسألة) (وإذا مات عن امرأة نكاحها فاسد فقال القاضي عليها عدة الوفاة نص عليه وقال ابن حامد لا عدة عليها للوفاة لذلك فان كان النكاح مجمعا على بطلانه لم تعتد للوفاة من أجله وجها واحدا) أما إذا كان النكاح مجمعا على بطلانه مثل أن ينكح ذات محرمه أو معتدة يعلم حالها وتحريمها فلا حكم لعقدها والخلوة بها كالخلوة بالاجنبية لا توجب عدة وكذلك الموت عنها لا يوجب\rعدة الوفاة وان وطئها اعتدت لوطئها بثلاثة قروء منذ وطئها سواء فارقها أو مات عنها كالمزني بها من","part":9,"page":94},{"id":5202,"text":"غير عقد فأما ان نكحها نكاحا مختلفا فيه فهو فاسد مات عنها فنقل جعفر بن محمد أن عليها عدة الوفاة وهو اختيار أبي بكر وقال أبو عبد الله بن حامد ليس عليها عدة الوفاة وهو مذهب الشافعي لانه نكاح لا يثبت فأشبه الباطل فعلى هذا ان كان قبل الدخول فلا عدة عليها وان كان بعده اعتدت بثلاثة قروء ووجه الاول أنه نكاح يلحق به النسب فوجبت به العدة كالنكاح الصحيح بخلاف الباطل فانه لا يلحق به النسب وان فارقها في الحياة بعد الاصابة اعتدت بعد فرقته بثلاثة قروء ان كانت من ذوات الاقراء أو بثلاثة أشهر إن لم تكن ولا خلاف في ذلك، وان كان قبل الخلوة فلا عدة عليها بغير خلاف لان المفارقة في الحياة في النكاح الصحيح لا عدة عليها ففي الفاسد أولى، وإن كان بعد الخلوة قبل الاصابة فالمنصوص عن أحمد أن عليها العدة لانه أجري مجرى النكاح الصحيح في لحوق النسب فكذلك في العدة وقال الشافعي لا عدة عليها لوجهين (احدهما) انها خلوة في غير نكاح صحيح أشبهت التي نكاحها باطل (والثاني) أن الخلوة عنده في النكاح الصحيح لا توجب العدة ففي الفاسد أولى، وهذا مقتضى قول ابن حامد.\r(فصل) (الثالث ذات القروء التي فارقها في الحياة بعد دخوله بها عدتها ثلاثة قروء ان كانت حرة وقرءان كانت أمة) أما الحرة من ذوات القروء فعدتها ثلاثة قروء بغير خلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى (والمطلقات","part":9,"page":95},{"id":5203,"text":"يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وأما الامة فعدتها بالقرء قرءان في قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة والقاسم وسالم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن ابن سيرين عدتها عدة الحرة الا أن تكون قد مضت بذلك سنة وهو قول داود لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" قرء الامة حيضتان \" ولانه قول من ذكرنا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة فكان اجماعا وهذا يخص عموم الآية ولانه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي\rالامة فيه الحرة كالحد وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا كما كان حدها على النصف من حد الحرة الا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين، ولهذا قال عمر رضي الله عنه أو أستطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفا لفعات (مسألة) (والقرء الحيض في أصح الروايتين (والثانية) هي الاطهار) القرء في كلام العرب يقع على الحيض والطهر جميعا فهو من الاسماء المشتركة قال أحمد بن يحيى ثعلب القروء الاوقات الواحد قرء وقد يكون حيضا وقد يكون طهرا لان كل واحد منهما يأتي لوقت قال الشاعر: كرهت العقر عقر بني تميم * * إذا هبت لقارئها الرياح يعني لوقتها وقال الخليل بن أحمد يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم \" دعي الصلاة أيام اقرائك فهذا الحيض \" وقال الشاعر: مورثة عزا وفي الحي رفعة * * لما ضاع فيها من قروء نسائكا فهذا الطهر، واختلف إهل العلم في المراد في قوله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) واختلفت","part":9,"page":96},{"id":5204,"text":"الرواية عن أحمد في ذلك فروي أنها الحيض روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والاوزاعي والعنبري واسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي أيضا عن أبي بكر الصديق وعثمان ابن عفان وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء قال القاضي الصحيح عن احمد ان الاقراء الحيض واليه ذهب اصحابنا ورجع عن قوله بالاطهار فقال في رواية النيسابوري كنت اقول انه الاطهار وانا اذهب اليوم إلى ان الاقراء الحيض وقال في رواية الاثرم كنت أقول إنه الاطهار ثم وقفت لقول الاكابر.\r(والرواية الثانية) عن احمد ان القروء الاطهار وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي وابي ثور، وقال ابو بكر بن عبد الرحمن ما ادركت احدا من فقهائا الا وهو يقول ذلك قال ابن عبد البر رجع احمد إلى القرء والاطهار قال في رواية الاثرم رأيت الاحاديث عمن قال القرء الحيض تختلف والاحاديث\rعمن فال انه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح قوية واحتج من قال ذلك بقول الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) أي في عدتهن كقوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أي في يوم القيامة وانما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن","part":9,"page":97},{"id":5205,"text":"عمر \" فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فان شاء طلق وان شاء أمسك فتلك العدة التي امر الله ان تطلق لها النساء \" متفق عليه، وفي رواية ابن عمر: فطلقوهن في قبل عدتهن ولانها عدة عن طلاق مجرد مباح فوجب ان تعتبر عقيب الطلاق كعدة الآيسة والصغيرة، ووجه الرواية الاولى قول الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر اللائي لم يحضن) فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالاشهر فيدل ذلك على أن الاصل الحيض كما قال تعالى (فان لم تجدوا ماء فتيمموا) ولان المعهود في لسان الشارع استعمال القرء بمعنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" تدع الصلاة أيام اقرائها \" رواه أبو داود، وقال لفاطمة بنت ابي حبيش \" انظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلى وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلى ما بين القرء إلى القرء \" رواه النسائي ولم يعهد في لسانه استعماله بمعني الطهر في موضع فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" طلاق الامة طلقتان وقرؤها حيضتان \" رواه أبو داود وغيره فان قالوا هذا يرويه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث قلنا قد رواه عبد الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر كذلك أخرجه ابن ماجة في سننه وابو بكر الخلال في جامعه وهو نص في عدة الامة فكذلك عدة الحرة ولان ظاهر قوله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وجوب التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الاطهار لم يوجب","part":9,"page":98},{"id":5206,"text":"ثلاثة بل يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص ومن جعله الحيض أوجبه ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته ولان العدة استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الامة، وذلك لان الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من الحمل والذي يدل عليه الحيض فوجب أن يكون الاستبراء به فان قيل لا نسلم ان استبراء الامة بالحيضة لذلك قال ابن عبد البر وانما هو بالطهر الذي قبل الحيضة\rوقال قولهم ان استبراء الامة حيضة باجماع ليس كما ظنوا بل جائز لها عندنا أن تنكح إذا دخلت في الحيضة واستيقنت أن دمها دم حيض كذلك قال اسماعيل بن اسحاق ليحيى بن أكثم حين دخل عليه في مناظرته اياه، قلنا هذا يرده قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا توطأ حامل حتى تضع ولا حامل حتى تستبرئ بحيضة \" ولان الاستبراء تعرف براءة الرحم وانما يحصل بالحيضة لا بالطهر الذي قبلها ولان العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق بالحيض كوضع الحمل يحققه ان العدة مقصودها براءة المرأة من الحمل فتارة تحصل بوضعه وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه فأما قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) فيجوز انه أراد قبل عدتهن إذ لا يمكن حمله على الطلاق في العدة ضرورة ان الطلاق يسبق العدة لكونه سببها والسبب يتقدم الحكم ولا يؤخذ الحكم قبله والطلاق في الطهر تطليق قبل العدة إذا كانت الاقراء بالحيض (مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها حتي تأتي بثلاث كاملة بعدها","part":9,"page":99},{"id":5207,"text":"لا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم لان الله تعالى أمر بثلاثة قروء فيتناول ثلاثة كاملة والتي طلق فيها لم يبق ما تتم به مع اثنتين ثلاثة كاملة فلا تعتد بها ولان الطلاق انما حرم في الحيض لما فيه من تطويل العدة عليها فلو احتسب بتلك الحيضة قرءا كان أقصر لعدتها وأنفع لها فلم يكن محرما (مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التى طلقها فيها، وإذا طهرت من الحيضة الثالثة حلت في إحدى الروايتين، ولاخرى لا تحل حتى تغتسل) حكى هاتين الروايتين أبو عبد الله بن حامد (إحداهما) انها في العدة ما لم تغتسل يباح لزوجها ارتجاعها ولا يحل لغيره نكاحها قال قال احمد وعمر وعلي وابن مسعود يقولون قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة روي ذلك عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبى موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم قال شريك له الرجعة، وان فرطت في الغسل عشرين سنة قال أبو بكر روي عن أبي عبد الله انها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة التي قد طهرت في وقتها وهذا قول الثوري، وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لدون أكثر\rالحيض، وان انقطع لاكثره انقضت العدة بانقطاعه، ووجه اعتبار الغسل أنه قول الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون اجماعا، ولانها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض","part":9,"page":100},{"id":5208,"text":"(والرواية الثانية) أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة، وانقطاع دمها.\rاختاره ابو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والاوزاعي والشافعي في القديم لقول الله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقد كملت القروء بوجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ولانه لم يبق حكم العدة في الميراث ووقوع الطلاق بها واللعان النفقة وكذلك فيما نحن فيه قال القاضي إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه الرجعة وتحريمها على الازواج فأما سائر الاحكام فلها تنقطع بانقطاع دمها (فصل) ومن قال القرء الاطهار احتسب لها بالطهر الذي طلقها فيه قرءا، وان بقي منه لحظة حسبها قرءا، هذا قول كل من قال ان القروء الاطهار الا الزهري فانه قال تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه، وحكي عن أبي عبيد أنه ان كان جامعها في الطهر لم تحتسب ببقيته لانه زمن حرم فيه الطلاق فلم تحتسب به من العدة كزمن الحيض ولنا أن الطلاق حرم في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها وما ذكر عن أبي عبيد لا يصح لان تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن تجعل العلة في عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا وانما تحريم الطلاق في الطهر الذي أصابها فيه لكونها مرتابة ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها فأما انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر فان الطلاق يقع في أول الحيضة ويكون محرما ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد بثلاث حيض أو ثلاثة اطهار على الرواية الاخرى ولو قال","part":9,"page":101},{"id":5209,"text":"لها أنت طالق في آخر جزء من طهرك أو في آخر جزء من طهرك فانها لا تحتسب الذي وقع فيه الطلاق لان العدة لا تكون الا بعد وقوع الطلاق وليس بعده طهر تعتد به ولا يجوز الاعتداد بما قبله ولا بما\rقارنه، ومن جعل القرء الحيض اعتد لها بالحيضة التي تلي الطلاق لانها حيضة كاملة لم يقع فيها طلاق فوجب أن تعتد بها قرءا فان اختلفا فقال الزوج وقع الطلاق في أول الحيض وقالت بل في آخر الطهر أو قال انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر وقالت بل قد بقي منه بقية فالقول قولها لان قولها مقبول في الحيض وفي انقضاء العدة (مسألة) (والرواية الثانية القروء الاطهار وتعتد بالطهر الذي طلقها فيه قراءا فإذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت إذا طلقها وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة، وان طلقها حائضا انقضت برؤية الدم من الحيضة الرابعة وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان ومالك وأبي ثور وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عنه قول آخر لا تنقضي العدة حتى يمضي من الدم يوم وليلة لجواز أن يكون الدم دم فساد فلا يحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال، وحكى القاضي هذا الاحتمال في مذهبنا أيضا.\rولنا أن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا يعول عليه ولانه قول من سمينا من الصحابة رواه الاثرم عنهم باسناده ولفظ حديث زيد بن ثابت إذا دخلت","part":9,"page":102},{"id":5210,"text":"في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها وقولهم ان الدم يجوز أن يكون دم فساد قلنا قد حكم بكونه حيضا في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض فكذلك في انقضاء العدة ثم ان كل التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم كما لو قال لها ان حضت فأنت طالق اختلف القائلون بهذا القول فمنهم من قال اليوم والليلة من العدة لانه دم تكمل به العدة فكان منها كالذي في أثناء الاطهار ومنهم من قال ليس منها انما يتبين به انقضاؤها لاننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة، ولو راجعها زوجها فيها لم تصح الرجعة وهذا أصح الوجهين (فصل) وكل فرقة بين زوجين في الحياة بعد الدخول فعدة المرأة منها عدة الطلاق سواء كانت يخلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو أعسار أو اعتاق أو اختلاف دين أو غيره في قول أكثر أهل\rالعلم، وروي عن ابن عباس أن عدة الملاعنة تسعة أشهر وأبى ذلك سائر أهل العلم وقالوا عدتها عدة الطلاق لانها مفارقة في الحياة أشبهت المطلقة وأكثر أهل العلم يقولون عدة المختلفة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن الشعبي والنخعي والزهري وقتادة وحلاس بن عمرو وأبو عياض ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس وابان بن عثمان واسحاق وابن المنذر أن عدة المختلعة حيضة،","part":9,"page":103},{"id":5211,"text":"ورواه ابن القاسم عن أحمد لما روي ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة.\rرواه النسائي، وعن ربيع بنت معوذ مثل ذلك ولان عثمان قضى به رواه النسائي وابن ماجه ولنا قول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ولانها فرقة بعد الدخول في الحياة فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" قرء الامة حيضتان \" عام وحديثهم يرويه عكرمة مرسلا قال أبو بكر هو ضعيف مرسل، وقول عثمان وابن عباس وقد خالفة قول عمر وعلي فانهما قالا: عدتها ثلاث حيض وقولهما أولى، وأما ابن عمر فقد روي مالك عن نافع عنه أنه قال عدة المخلعة عدة المطلقة وهو أصح عنه (فصل) الرابع اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر ان كن حرائر وان كن اماء فشهران وعنه ثلاثة أشهر وعنه شهر ونصف أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة الآيسة الصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر لقوله الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فان كان الطلاق في أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالاهلة لقول الله تعالى (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقال سبحانه (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم) ولم يختلف الناس في ان الاشهر الحرم معتبرة بالاهلة وان وقع الطلاق في اثناء شهر اعتدت بقية ثم اعتدت شهرين","part":9,"page":104},{"id":5212,"text":"بالاهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما، وهذا مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تحسب\rبقية الاول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الاول تاما كان أو ناقصا لانه لو كان من أول الهلال كانت العده بالاهلة فإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه وخرج أصحابنا وجها ثانيا أن جمع الشهور محسوبة بالعدد وهو قول ابن بنت الشافعي لانه إذا حسب الاول بالعدد كان ابتداء الثاني من نصف الشهر وكذلك الثالث ولنا أن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين والاصل الهلال ماذا أمكن اعتبار الهلال اعتبر وإذا تعذر رجع إلى العدد وفي هذا انفصال عما ذكر لابي حنيفة وأما التخريج الذي ذكر لاصحابنا فانه لا يلزم إتمام الشهر الاول من الثاني ويجوز أن يكون تمامة من الرابع (فصل) وتحسب العدة من الساعة التي فارقها زوجها فيها فلو فارقها نصف النهار أو نصف الليل اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم وقال ابن حامد لا تحتسب بالساعات وإنما يحتسب بأول الليل والنهار فإذا طلقها نهارا احتسبت من أول الليل الذي يليه وان طلقها ليلا احتسبت من أول النهار الذي يليه وهذا قول مالك لان حساب الساعات يشق فسقط اعتباره ولنا قول الله تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) فلا تجوز الزيادة عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن","part":9,"page":105},{"id":5213,"text":"اما يقينا واما استظهارا فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى، واختلفت الرواية في عدة الامة فأكثر الروايات عنه أنها شهران وهو الذي ذكره الخرقي رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كانت عدتها شهرين، رواه الاثرم عنه باسناده وهذا قول عطاء والزهري وإسحاق وأحد أقوال الشافعي، ولان الاشهر بدل من القروء وعدة ذات القروء قرآن فبدلهما شهران ولانها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ولو كانت ذات قروء كالحرة (والرواية الثانية) أن عدتها شهر ونصف، نقلها الميموني والاثرم واختارها أبو بكر وهذا قول علي رضي الله عنه، وروي ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وسالم والشعبي الثوري وأصحاب الرأي وهو قول ثان للشافعي لان عدة الامة نصف عدة الحرة وعدة الحرة وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر\rونصف وأنما كملنا لذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى الشهور أمكن النصيف فوجب المصير إليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد مكيل أخرجه فان أراد الصيام مكانه صام يوما كاملا ولانها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة.\r(والثالثة) أن عليها ثلاثة أشهر روي ذلك عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز ويحيى الانصاري وربيعة ومالك، وهو القول الثالث للشافعي لعموم قوله تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) ولان اعتبار الشهور","part":9,"page":106},{"id":5214,"text":"ههنا للعلم ببراءة رحمها ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والامة جميعا لان الحمل يكون نطفة أربعين يوما وعلقه أربعين يوما ثم يصير مضغة ثم تتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل، وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ومن رد هذه الرواية قال هي مخالفة لاجماع الصحابة لانهم اختلفوا على القولين الاولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز احداث قول ثالث لانه يفضي إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ولا يجوز ذلك ولانها معتدة بغير الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القروء المتوفى عنها زوجها (مسألة) (وعدة أم الولد عدة الامة لانها امة مملوكة وعدة المتعق بعضعها بالحساب من عدة حرة وامة اما أذا اعتدت بالحمل أو بالقروء فعدتها كعدة الحرة) لان عدة الحامل لا تختلف بالرق والحرية وعدة الامة بالقروء قرآن فأدنى ما يكون فيها من الحرية يوجب قرءا ثالثا لانه لا يتبعض وان كانت عدتها بالشهور للوفاة وكان نصفها حرا اعتدت بثلاثة شهور وثمانية أيام وإذا كان نصفها حرا فعدتها ثلاثة أرباع عدة الحرة فان قلنا عدة الامة شهران فعدتها شهران ونصف وان قلنا شهر ونصف فعدتها شهران وسبعة أيام ونصف وان قلنا عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة (مسألة) (وحد الاياس خمسون سنة وعنه أن ذلك حده في نساء العجم وحده في نساء العرب ستون سنة) اختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات فعنه أوله خمسون سنة لان","part":9,"page":107},{"id":5215,"text":"عائشة رضي الله عنها قالت لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد خمسين سنة وعنه ان كانت من نساء العجم فخمسون سنة وان كانت من نساء العرب فستون لانهن أقوى جبلة وطبيعة وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب ان هند ابنة أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة وقال يقال إنه لن تلد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية وللشافعي قولان (أحدهما) يعتبر السن الذي بتيقن أنها إذا بلغته لم تحض، قال بعضهم هو اثنان وستون سنة (والثاني) يعتبر السن الذي ييئس فيه نساء عشيرتها لان الظاهر أن نشأها كنشئهن وطبعها كطبعهن وقال شيخنا الصحيح ان شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة لان وجود الحيض في حق هذه نادر بدليل قول عائشة وقلة وجوده فإذا انضم إلى هذا انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالاشهر وان انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه على ما نذكره ان شاء الله تعالى وان رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها فهو حيض في الصحيح لان دليل الحيض الوجود في زمن الامكان وهذا يمكن وجود الحيض فيه وان كان نادرا وان رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالاشهر كالتي لا ترى دما، أما أقل سن تحيض له","part":9,"page":108},{"id":5216,"text":"المرأة فقد ذكرناه في باب الحيض وذكرنا دليله فان رأته قبل ذلك اعتدت بالاشهر وان رأته بعد ذلك فالمعتبر من ذلك ما تكرر ثلاث مرات في حال الصحة وان لم يوجد ذلك لم تعتد به (مسألة) (وان حاضت الصغيرة في عدتها انتقلت إلى القروء ويلزمها اكمالها) وجملة ذلك أن الصغيرة التي لم تحض إذا اعتدت بالشهور فحاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعة لزمها استئناف العدة بالاقراء في قول عامة فقهاء الامصار منهم سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وقتادة والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وأهل المدينة وأهل البصرة وذلك لان الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء ويلزمها\rأن تعتد بثلاث حيض ان قلنا القروء الحيض وان قلنا القروء الاطهار فهل تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض قرءا؟ فيه وجهان (أحدهما) تعتد به لانه طهر انتقلت منه إلى حيض فأشبه الطهر بين الحيضتين (الثاني) لا تعتد به وهو ظاهر كلام الشافعي لان القرء هو الطهر بين حيضتين وهذا لم يتقدمه حيض فأما ان حاضت بعد انقضاء عدتها بالشهور ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة لانه حدث بعد انقضاء العدة فأشبه ما لو حدث بعد طول الفصل ولا يمكن منع هذا الاصل لانه لو صح منعه لم يحصل للصغيرة الاعتداد بالشهور بحال.","part":9,"page":109},{"id":5217,"text":"(مسألة) (وان يئست ذات القروء في عدتها انتقلت إلى عدة الايسات ثلاثة أشهر) لان العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر اتمامها بالحيض فوجب تكميلها بالاشهر لانها عجزت عن الاصل فانتقلت إلى البدل كمن عجز عن الماء ينتقل إلى التراب فان ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وبان لنا أن ما رأته من الدم لم يكن حيضا لان الحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل فولدت لاقل من ستة أشهر منذ انقضت الحيضة الثانية تبينا أن الدم ليس بحيض لانها كانت حاملا مع رؤية الدم والحامل لا تحيض فأما ان حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل يمكن حدوثه بعد العدة بأن تلد لستة أشهر منذ انقضت عدتها لم يلحق الزوج وحكما بصحة الاعتداد وكان هذا الولد حادثا (مسألة) (وان عتقت الامة الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة وان كانت بائنا بنت على عدة أمة) هذا قول الحسن والشعبي والضحاك واسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد أقوال الشافعي والقول الثاني تكمل عدة أمة سواء كانت بائنا أو رجعية وهو قول مالك وأبي ثور لان الحرية طرأت بعد وجوب العدة عليها فلا يغير حكمها كما لو كانت بائنا أو كما لو طرأت بعد وجوب الاستبراء ولانه معنى يختلف بالرق والحرية فكان الاعتبار بحالة الوجوب كالحد وقال عطاء والزهري وقتادة تبني على عدة حرة بكل حال وهو القول الثالث للشافعي لان سبب العدة الكاملة إذا وجد في اثناء العدة انتقلت إليها وان\rكانت بائنا كما لو اعتدت بالشهور ثم حاضت","part":9,"page":110},{"id":5218,"text":"ولنا أنها إذا أعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة تعتد عدة الوفاة لو مات فوجب أن تعتد عدة الحرائر كما لو أعتقت قبل الطلاق، وإن أعتقت وهي بائن فلم توجد الحرية في الزوجية فلم تجب عليها عدة الحرائر كما لو عتقت بعد مضي القرأين ولان الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل إلى عدة الحرائر، والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل إلى عدة الحرائر كما لو انقضت عدتها وما ذكره مالك يبطل بما إذا مات زوج الرجعية فانها تنتقل إلى عدة الوفاة والفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا حاضت الصغيرة أن الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل زال حكم البدل كالتيمم يجد الماء، وليس كذلك ههنا فان عدة الامة ليست ببدل ولذلك تبني الامة على ما مضى من عدتها اتفاقا وإذا حاضت الصغيرة استأنفت العدة فافترقا وتخالف الاستبراء فان الحرية لو قاربت سبب وجوبه لم يكمل ألا ترى أن أم الولد إذا مات سيدها عتقت لموته ووجب الاستبراء كما يجب على التي لم تعتق ولان الاستبراء لا يختلف بالرق والحرية بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا عتقت الامة تحت العبد فاختارت نفسها اعتدت عدة الحرة لانها بانت من زوجها وهي حرة وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة وإن طلقها العبد طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت على النكاح لانها عتقت في عدة رجعية وإن لم يفسخ فراجعها في عدتها فلها الخيار بعد رجعتها فان اختارت الفسخ قبل المسيس فهل تستأنف العدة أو تبنى على ما مضى من عدتها؟ على وجهين فان قلنا تستأنف فانها تستأنف عدة حرة، وان قلنا تبني بنت على عدة حرة.\r(فصل) (الخامس من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تعتد سنة تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته وهي من ذوات الاقراء فلم ترى الحيض في عادتها ولم تدر","part":9,"page":111},{"id":5219,"text":"ما رفعه فانها تعتد سنة تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها لان هذه غالب مدة الحمل فإذا لم يبن\rالحمل فيها علم براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة لآيسات ثلاثة أشهر، هذا قول عمر رضي الله عنه.\rقال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والانصار لا ينكره منهم منكر علمناه، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه، وروي ذلك عن الحسن، وقال الشافعي في قول آخر تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لان هذه المدة هي التي تتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا.\rوحكى شيخنا مثل ذلك في المذهب، وقال الشافعي في الجديد تكون في عدة أبدا حتى تحيض أو تبلغ سن الاياس فتعتد حينئذ بثلاثة أشهر وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبي عبيد وأهل العراق ولان الاعتداد بالاشهر جعل بعد الاياس فلم يجز قبله وهذه ليست آيسة ولانها ترجو عود الدم فلم تعتد بالشهور كما لو تباعد حيضها لعارض ولنا الاجماع الذي ذكرناه حكاه الشافعي ولان الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا يحصل به براءة رحمها فاكتفي به ولهذا اكتفي في حق ذات القروء بثلاثة قروء وفي حق الآيسة بثلاثة أشهر ولو روعي اليقين لاعتبر أقصى مدة الحمل ولان عليها في تطويل العدة ضررا فانها تمنع من الازواج وتحبس دائما ويتضرر الزوج بايجاب السكنى والنفقة عليه وقد قال ابن عباس لا تطولوا عليها الشقة كفاها تسعة أشهر، فان قيل فإذا مضت تسعة أشهر فقد علم براءة رحمها ظاهر فلم اعتبرتم بثلاثة أشهر بعدها؟ قلنا الاعتداد بالقروء والاشهر انما يكون عند عدم الحمل وقد تجب العدة مع العلم ببراءة رحمها بدليل ما لو علق طلاقها بوضع الحمل فوضعته وقع الطلاق ولزمها العدة (مسألة) (وإن كانت أمة اعتدت أحد عشر شهرا تسعة أشهر للحمل وشهرين للعدة) وهذا مبني على أن الحرة تعتد بتسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة على ما ذكرنا في المسألة قبلها وأن عد","part":9,"page":112},{"id":5220,"text":"الامة شهران لان مدة الحمل تتساوى فيها الحرة والامة لكونه أمرا حقيقيا فإذا يئست من الحمل اعتدت عدة آيسة شهرين وعلى قولنا ان عدة الامة شهر ونصف تكون عدتها عشرة أشهر ونصفا ومن جعل عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة سواء (فصل) فان عاد الحيض إليها في السنة ولو في آخرها أو عاد إلى الامة قبل انقضاء عدتها على ما فيها من الاختلاف لزمها الانتقال إلى القروء لانها الاصل فبطل بها حكم البدل وان عاد بعد مضيها\rونكاحها لم تعد إلى القروء لان عدتها انقضت وحكمنا بصحة نكاحها فلم تبطل كما لو اعتدت الصغيرة بثلاثة أشهر وتزوجت ثم حاضت، وان حاضت بعد السنة وقبل نكاحها ففيه وجهان (أحدهما) لا تعود لان العدة انقضت بالشهور فلم تعتد كالصغيرة (والثاني) تعود لانها من ذوات القروء وقد قدرت على المبدل قبل تعلق حق زوج بها فلزمها العود كما لو حاضت في السنة (فصل) فان حاضت حيضة ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فهي كالمسألة التي قبلها تعتد سنة من وقت انقطاع الحيض وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تجلس تسعة أشهر فان لم يتبين بها حمل تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة ولا نعلم له مخالفا.\rقال ابن المنذر قضى به عمر بين المهاجرين والانصار لا ينكره منكر، وقال","part":9,"page":113},{"id":5221,"text":"الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة ثم ترتفع حيضتها؟ قال أذهب إلى حديث عمر إذا رفعت حيضتها فلم تدر مما ارتفعت فانها تنتظر سنة، قيل له فحاضت دون السنة؟ فقال ترجع إلى الحيض، قيل له فان ارتفعت حيضتها لا تدري مما ارتفعت؟ قال تقعد سنة أخرى وهذا قول كل من وافقنا في المسألة قبلها وذلك لانها لما ارتفعت حيضتها حصلت مرتابة فوجب أن تنتقل إلى الاعتداد بسنة كما لو ارتفع حيضها حين طلقها ووجب عليها سنة كاملة، لان العدة لا تبني على عدة أخرى ولذلك لو حاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست انتقلت إلى ثلاثة أشهر كاملة ولو اعتدت الصغيرة شهرا أو شهرين ثم حاضت انتقلت إلى ثلاثة قروء (فصل) فان كان عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها لم تنقض عدتها إلا بثلاث حيضات، وإن طالت لان هذه لم يرتفع حيضها ولم يتأخر عن عادتها فهي من ذوات القروء باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها ولا نعلم فيه مخالفا (مسألة) (وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض والمستحاضة اليائسة ثلاثة أشهر وعنه سنة) إذا بلغت الجارية سنا تحيض فيه النساء في الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة فعدتها ثلاثة أشهر وهو ظاهر قول الخرقي وقول أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وضعف أبو بكر الرواية\rالمخالفة لهذا وقال رواه أبو طالب فخالف فيها أصحابه فروى أبو طالب عن أحمد أنها تعتد سنة، وقال","part":9,"page":114},{"id":5222,"text":"القاضي هذه الرواية أصح لانه متى أتى عليها زمان الحيض فلم تحض حصلت مرتابة يجوز أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب أن تعتد بسنة كالتي ارتفع حيضها بعد وجوده ولنا قول الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) وهذه من اللائي لم يحضن، ولان الاعتبار بحال المعتدة لا بحال غيرها ولهذا لو حاضت قبل بلوغ سن تحيض لمثله النساء في الغالب مثل أن تحيض لعشر سنين اعتدت بالحيض، وفارق من ارتفع حيضها فانها من ذوات القروء (مسألة) (وهكذا حكم المستحاضة الناسية) وجملة ذلك القول في المستحاضة وهي لا تخلو اما أن تكون لها حيض محكوم بعادة أو تمييز أولا فان كان لها محكوم به فحكمها فيه حكمها غير المستحاضة إذا مرت لها ثلاثة قروء فقد انقضت عدتها.\rقال أحمد المستحاضة تعتد أيام اقرائها التي تعرف فان علمت أن لها في كل في شهر حيضة ولم تعلم موضعها فعدتها ثلاثة أشهر، وإن شكت في شئ تربصت حتى تستيقن أن القروء الثلاث قد انقضت، وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها أو ناسية لا تعرف لها وقتا ولا تمييزا فعن أحمد فيها روايتان (احداهما) أن عدتها ثلاثة أشهر وهو قول عكرمة وقتادة وأبي عبيد لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة","part":9,"page":115},{"id":5223,"text":"بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة فجعل لها حيضة كل شهر، ولاننا نحكم لها بحيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام ونثبت فيها سائر أحكام الحيض فيجب أن تنقضي بها العدة لان ذلك من أحكام الحيض (والرواية الثانية) تعتد سنة بمنزلة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، قال أحمد إذا كانت اختلطت ولم تعلم اقبال الدم وادباره اعتدت سنة لحديث عمر لان به يتبين الحمل وهو قول مالك وإسحاق لانها لم تتيقن لها حيضا مع أنها من ذوات القروء فكانت عدتها سنة كالتي ارتفع حيضها، وعلى الرواية الاولى\rينبغي أن يقال اننا متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها، وإن قلنا القروء الاطهار فطلقها في آخر شهر ثم مضى لها شهران وهل الثالث انقضت عدتها وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (فأما التي عرفت ما رفع الحيض من مرض ورضاع ونحوه فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به) أما إذا عرفت ارتفاع الحيض بعارض من مرض أو نفاس أو رضاع فانها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال إلا أن تصير في سن الاياس وقد ذكرناه فتعتد حينئذ عدة الآيسات وقد روى الشافعي في مسنده باسناده عن حبان بن منفذ أنه طلق امرأته طلقة واحدة وكان لها منه بنيه ترضعها فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له انك إن مت ورثتك فمضى إلى عثمان وعنده علي وزيد","part":9,"page":116},{"id":5224,"text":"ابن ثابت فسأله عن ذلك فقال عثمان لعلي وزيد ما تريان فقالا نرى أنها ان ماتت ورثها وان مات ورثته لانها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض ولا من الابكار اللائي لم يبلغن المحيض فرجع حبان إلى أهلة فانتزع البنت منها فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ومات حبان قبل انقضاء الثالثة فورثها عثمان رضي الله عنه.\rوروى الاثرم باسناده عن محمد بن يحيي بن حبان أنه كانت عند جده امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الانصارية وهى مرضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت الانصارية لم أحض فاختصموا إلى عثمان فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه (فصل) (السادس امرأة المفقود الذى انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله أو في مفازة مهلكة أو بين الصفين إذا قتل قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك فانها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة) وجملة ذلك أنه إذا غالب الرجل عن امرأته لم يخل من حالين أحدهما أن تكون غيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلا ونهارا أو يخرج إلى الصلاة\rفلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجة ويرجع فلا يظهر له خبر أو يفقد بين الصفين أو من انكسر مركبه فيغرق بعض رفقته أو يفقد في مهلكة كبرية الحجاز ونحوها فمذهب أحمد الظاهر عنه أن","part":9,"page":117},{"id":5225,"text":"زوجته تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا وتحل للازواج قال الاثرم قيل لابي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وقال هو أحسنها يروى عن عمر من ثمانية وجوه ثم قال زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابين، قلت فروى من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا قال لا الا أن يكون انسان يكذب، وقلت له مرة ان انسانا قال لي ان أبا عبد الله قد ترك قوله في المفقود بعدك فضحك ثم قال من ترك هذا القول أي شئ يقول؟ وهذا قول عمر عثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير قال أحمد خسمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وقتادة والليث وعلي بن المديني وعبد العزيز بن أبي سلمة وبه يقول مالك والشافعي في القديم الا أن مالكا قال ليس في انتظار من يفقد في القتال وقت، وقال سعيد بن المسيب في امرأة المفقود بين الصفين تتربص سنة لان غلبة هلاكه ههنا أكثر من غلبة غيره لوجود سببه، وقد نقل عن أحمد أنه قال كنت أقول إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرا تزوجت وقد ارتبت فيها وهبت الجواب فيها لما اختلف الناس فكأني أحب السلامة، وهذا توقف يحتمل الرجوع عما قاله وتتربص أبدا، ويحتمل التورع ويكون المذهب ما قاله أولا، قال القاضي أكثر أصحابنا على أن المذهب رواية واحدة وعندي أن المسألة على روايتين، وقال أبو بكر الذي أقول به ان صح الاختلاف في المسألة ان لا نحكم بحكم ثان الا بدليل على الانتقال، وان ثبت الاجماع فالحكم فيه على ما نص عليه.\rوظاهر المذهب","part":9,"page":118},{"id":5226,"text":"على ما حكيناه أولا نقله عن أحمد الجماعة وقد أنكر أحمد رواية من روى عنه الرجوع على ما حكيناه من رواية الاثرم وقال أبو قلابة والنخعي والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد لا تتزوج امرأة المفقود حتى تتيقين موته أو فراقة لما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها زوجها \" وروي الحكم وحماد عن علي لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه،\rولانه شك في زوال الزوجية فلم تثبت به الفرقة كما لو كان ظاهرها السلامة ولنا ما روي الاثرم والجوزجاني باسنادهما عن عبيد بن عمير قال: فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال انطلقي فتربصي أربع سنين ففعلت ثم أتته فقال انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا ففعلت ثم أتته فقال أين ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه فقال طلقها ففعل فقال لها عمر انطلقي فتزوجي من شئت فتزوجت ثم جاء زوجها الاول فقال له عمر أين كنت؟ فقال يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين قال فوالله ما أدري في أي أرض الله، كنت عند قوم يستعبدونني حتى غزاهم قوم مسلمون فكنت فيمن غنموه فقالوا لى أنت رجل من الانس وهؤلاء الجن فما لك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري فقالوا بأية أرض الله تحب أن تصبح قلت المدينة هي أرضي فأصبحت وأنا أنظر إلى الحرة فخيره عمر إن","part":9,"page":119},{"id":5227,"text":"شاء امرأته وإن شاء الصداق فاختار الصداق وقال قد حبلت لا حاجة لي فيها.\rقال أحمد يروى عن عمر من ثمانية وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف وروي الجوزجاني وغيرهم باسنادهم عن علي امرأة المفقود تعتد أربع سنين ثم تطلقها ولي زوجها وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا فان جاء زوجها المفقود بعد ذلك خير بين الصداق وبين امرأته وقضي به عثمان أيضا، وقضي به ابن الزبير في مولاة لهم وهذه قضايا انتشرت في الصحابة فلم تنكر فكانت اجماعا، فأما الحديث الذي رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ولم يذكره أصحاب السنن وما رووه عن علي فيرويه الحكم وحماد مرسلا والمسند عنه مثل قولنا، ثم يحمل ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة جمعا بينه وبين ما رويناه وقولهم انه شك في زوال الزوجية ممنوع فان الشك ما يتساوي فيه الامران والظاهر في مسئلتنا الهلاك (فصل) وهل يعتبر ان يطلقها ولي زوجها ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة قروء؟ فيه روايتان (احداهما) يعتبر ذلك لانه في حديث عمر الذي رويناه، وقد قال أحمد هو أحسنها، وذكر في حديث علي أنه يطلقها ولي زوجها (الثانية) لا يعتبر كذلك قاله ابن عمر وابن عباس وهو القياس فان ولي الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته ولاننا حكمنا عليها بعدة الوفاة فلا يجب عليها مع ذلك عدة الطلاق كما لو","part":9,"page":120},{"id":5228,"text":"تيقنت وفاته ولانه قد وجد دليل هلاكه على وجه اباح التزويج لها وأوجب عليها عدة الوفاة فأشبه ما لو شهد به شاهدان (مسألة) (وهل تفتقر إلى رفع الامر إلى الحاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة؟ على روايتين) (احداهما) تفتقر لانها مدة تختلف فيها فافتقرت إلى ضرب الحاكم كمدة العنة، فعلى هذا يكون ابتداء المدة من آن ضربها الحاكم (والثانية) لا تفتقر لانها تعتبر لاباحة النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خيره وبعده اثره ولان هذا ظاهر في موته فكان ابتداء المدة منه كما لو شهد به شاهدان وللشافعية وجهان كالروايتين (مسألة) (وإذا حكم الحاكم بالفرقة نفد حكمه في الظاهر دون الباطن فلو طلق الاول صح طلاقه) لانا حكمنا بالفرقة على أن الظاهر هلاكه فإذا ثبتت حياته انتقض ذلك الظاهر ولم يبطل طلاقه كما لو شهدت به بينة كاذبة ولذلك خير في أخذها وكذلك إن ظاهر أو آلى أو قذف لان نكاحه باق بدليل تخيبره في أخذها، وقال أبو الخطاب القياس أننا إذا حكمنا بالفرقة نفذ ظاهرا وباطنا فتكون امراة","part":9,"page":121},{"id":5229,"text":"الثاني ولا خيار للاول لانها بانت منه بفرقة الحاكم في محل مختلف فيه فنفذ حكمه في الباطن كما لو فسخ نكاحها لعسرته أو عيبه فلهذا لم يقع طلاقه وان لم يحكم بفرقته باطنا فهي امرأة الاول ولا خيار له (مسألة) (فإذا فعلت ذلك يعني تربصت أربع سنين واعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت ثم قدم زوجها الاول فان كان قبل أن تتزوج فهي امرأته) وقال بعض أصحاب الشافعي إذا ضربت لها المدة فانقضت بطل نكاح الاول والذي ذكرنا أولى لاننا انما أبحنا لها التزويج لان الظاهر موته فإذا بان حيا انخرم ذلك الظاهر وكان النكاح بحاله كما لو شهدت البينة بموته فبان حيا ولانه أحد المالكين فأشبه مالك المال فان قدم بعد التزويج وكان قبل دخول الثاني بها فكذلك ترد إليه وليس على الثاني صداق لاننا تبينا أن النكاح باطل ولم يتصل به\rدخول، أحمد أما قبل الدخول فهي امرأته وانما تخير بعد الدخول، وهذا قول عطاء والحسن وخلاس بن عمرو النخعي وقتادة ومالك واسحاق، وقال القاضي فيه رواية أخرى أنه يخير اخذه من عموم قول أحمد إذا تزوجت امرأته فجاء خير بين الصداق وبين امرأته، والصحيح أن عموم كلام أحمد يحمل على خصوصه في رواية الاثرم وأنه لا يتخير الا بعد الدخول فتكون زوجة الاول رواية واحدة لان النكاح انما صح في الظاهر دون الباطن فإذا قدم تبينا أن النكاح كان باطلا لانه صادف امرأة ذات زوج فكان باطلا كما لو شهدت بينة بموته، وتعود إلى الزوج بالعقد الاول كما لو لم تتزوج","part":9,"page":122},{"id":5230,"text":"(مسألة) (وان قدم بعد دخول الثاني بها خير الاول بين أخذها فتكون امرأته بالعقد الاول وبين صداقها وتكون زوجة الثاني) وهذا قول مالك لاجماع الصحابة عليه فروي معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا ان جاء زوجها الاول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو رواه الجوزجاني والاثرم وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم وقال على ذلك في الحديث الذي رويناه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا.\rفعلى هذا ان أمسكها الاول فهي زوجته بالعقد الاول، والمنصوص عن أحمد ان الثاني لا يحتاج إلى طلاق لان نكاحه كان باطلا في الباطن وقال القاضي قياس قوله أنه يحتاج إلى طلاق لان هذا نكاح مختلف في صحته فكان مأمورا بالطلاق ليقطع حكم العقد الثاني كسائر الا نكحة الفاسدة ويجب على الاول اعتزالها حتى تقضي عدتها من الثاني، وان لم يخترها الاول فانها تكون مع الثاني ولم يذكروا لها عقدا جديدا.\rقال شيخنا: والصحيح أنه يجب أن تستأنف لها عقدا لاننا تبينا بطلان عقده بمجئ الاول ويحمل قول الصحابة على هذا لقيام الدليل عليه فان زوجة الانسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها (مسألة) (ويأخذ منه صداقها) أي يأخذ الزوج الاول من الزوج الثاني إذا تركها له صداقها لقضاء الصحابة بذلك (مسألة) (وهل يأخذ منه صداقها الذي أعطاها أو الذي اعطاها الثاني؟ على روايتين)","part":9,"page":123},{"id":5231,"text":"اختلف عن أحمد فيما يرجع به فروي عنه أنه يرجع بالصداق الذي أصدقها هو وهو اختيار أبي بكر وقول الحسن والزهري وقتادة وعلي بن المديني لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو ولانه أتلف عليه المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا عن الشهادة، فعلى هذا ان كان لم يدفع إليها الصداق لم يرجع بشئ وان كان دفع بعضه رجع بما دفع ويحتمل أن يرجع عليه بالصداق وترجع المرأة عليه بما بقي عليه من صداقها، وعن أحمد أنه يرجع عليه بالمهر الذي أصدقها الثاني لان الاتلاف من جهته والرجوع عليه بقيمته والبضع لا يتقوم الا على زوج أو من جرى مجراه فيجب الرجوع عليه بالمسمى الثاني دون الاول وهل يرجع الزوج الثاني على الزوجة بما أخذ منه؟ فيه روايتان ذكر ذلك أبو عبد الله بن حامد (احداهما) يرجع به لانها غرامة لزمت الزوج بسبب وطئه لها فرجع بها كالمغرور، ولان ذلك يقضي إلى أن يلزمه مهران بوطئ واحد (والثانية) لا يرجع لان الصحابة لم يقضوا بالرجوع فان سعيد بن المسيب روى أن عليا وعثمان قضيا في المرأة التي لا تدري ما مهلك زوجها أن تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ثم تتزوج ان بدا لها، فان جاء زوجها خير اما امرأته واما الصداق فان اختار الصداق فالصداق على زوجها الآخر وتثبت عنده، وان اختار امرأته عزلت من زوجها الآخر حتى تنقضي","part":9,"page":124},{"id":5232,"text":"عدتها، وان قدم زوجها وقد توفي زوجها الآخر ورثت واعتدت عدة المتوفي عنها زوجها وترجع إلى إلى الاول رواه الجوزجاني ولان المرأة لا تعزير منها فلم يرجع عليها بشئ كغيرها وان قلنا يرجع عليها فان كان قد دفع إليها الصداق رجع به وان كان لم يدفعه إليها دفعه إلى الاول ولم يرجع عليها بشئ وان كان قد دفع بعضه رجع بما دفع، وان قلنا لا يرجع عليها وكان قد دفع إليها الصداق لم يرجع به وان لم يكن دفعه إليها لزمه دفعه ويدفع إلى الاول صداقا آخر (فصل) قال شيخنا (والقياس أن ترد إلى الاول ولا خيار)\rلان زوجها لم يطلقها ولم ينفسخ نكاحه فردت إليه كما لو تزوجت لبينة قامت بوفاته ثم تبين كذبها بقدومه الا أن يفرق الحاكم بينهما ونقول بوقوع الفرقة باطنا فينفسخ نكاح الاول لان نكاحه انفسخ بحكم حاكم ووقوع نكاح الثاني بعد بطلان نكاح الاول وقضاء عدتها فأشبه ما لو طلقها الاول فتكون زوجة الثاني بكل حال لذلك وعن أحمد التوقف في أمره وقد ذكرناه فيما مضى والمذهب الاول أولى (فصل) إذا فقدت الامة زوجها لغيبة ظاهرها الهلاك تربصت أربع سنين ثم اعتدت للوفاة شهرين وخمسة أيام، وهذا اختيار أبي بكر، وقال القاضي تتربص نصف تربص الحرة ورواه أبو طالب عن","part":9,"page":125},{"id":5233,"text":"أحمد وهو قول الاوزاعي والليث لانها مدة مضروبة للمرأة لعدم زوجها فكانت الامة فيه على النصف من الحرة كعدة الوفاة.\rولنا أن الاربع السنين مضروبة لكونها أكثر مدة الحمل في الامة والحرة سواء فاستويا في التربص لها كالتسعة الاشهر في حق من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه وكالحمل نفسه، وبهذا ينتقض قياسهم فأما العبد فان كانت زوجته حرة فتربصها كتربص تحت الحر، وان كانت أمة فهي كالامة تحت الحر لان العدة معتبرة بالنساء دون الرجال وكذلك مدة التربص، وحكي عن الزهري ومالك أنه يضرب له نصف أجل الحرة، والاولى ما قلناه لانه تربص مشرع في حق المرأة لفرقة زوجها فأشبهت العدة (الثاني) من انقطع خبره لغيبية ظاهرها السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة واباق العبد وطلب العلم والسياحة فان امرأته تبقى أبدا حتى تتقين موته روى ذلك عن علي واليه ذهب ابن شبرمة وابن ابى ليلى وأبو حنيفة والشافعي في الجديد، وروي عن أبي قلابة والنخعي وأبي عبيد وقال مالك، والشافعي","part":9,"page":126},{"id":5234,"text":"في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا وتحل للازواج لانه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالعنة وتعذر النفقة بالاعسار فلان يجوز ههنا لتعذر الجميع اولى.\rواحتجوا بحديث عمر الذي ذكرناه في المفقود مع موافقة الصحابة وتركهم انكاره ونقل أحمد بن اصرم عن احمد إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله، وهذا يقضي ان زوجته تعتد عده الوفاة ثم تتزوج، قال أصحابنا انما اعتبر تسعين سنة من\rيوم ولادته لان الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها فإذا اقترن به انقطاع خبره وجب الحكم بموته كما لو كان فقده لغيبة ظاهرها الهلاك، والمذهب الاول لان هذه غيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قبل أربع سنين أو كما قبل التسعين ولان هذا التقدير بغير توقيف فلا ينبغي ان يصار إليه إلا بالتوقيف ولان تقدير هذا بتسعين سنة من يوم ولادته يقضي إلى اختلاف العدة في حق المرأة ولا نظير لهذا وخبر عمر ورد فيمن غيبته ظاهرها الهلاك فلا يقاس عليه غيره (فصل) فان كانت غيبة غير منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه فهذا ليس لامرأته ان تتزوج في قول أهل العلم أجمعين إلا ان تتعذر الانفاق عليها من ماله فلها ان تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه.\rوأجمعوا ان امرأة الاسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته هذا قول النخعي والزهري ويحيى الانصاري ومكحول والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وإسحاق وأصحاب الرأي، وان أبق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته وبه قال الاوزاعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال الحسن اباقه طلاقه","part":9,"page":127},{"id":5235,"text":"ولنا أنه ليس بمفقود فلم ينفسخ نكاحه كالحر ومن تعذر الانفاق من ماله على زوجته فحكمه في الفسخ حكم ما ذكرنا إلا ان العبد نفقة زوجته على سيده أو في كسبه فيعتبر تعذر الانفاق في محل الوجوب (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة لها ولد من غيره فمات ولدها فان أحمد قال يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة وهذا يروى عن علي بن أبي طالب والحسن ابنه ونحوه عن عمر بن الخطاب وعن الحسين بن علي والصعب بن جثامة وبه قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والنخعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد قال عمر بن عبد العزيز حتى ينظر بها حمل اولا، وانما قالوا ذلك لانها ان كانت حاملا حين موته ورثه حملها وان حدث الحمل بعد الموت لم يرثه وان كان للميت ولد أو أب أو جد لم يحتج إلى استبرائها لان الحمل لا ميراث له وان كانت حاملا فقد تبين حملها فلم يحتج إلى استبرائها لان الحمل معلوم، وان كانت آيسة لم يحتج إلى استبرائها لليأس من حملها، وان كانت ممن يمكن حملها ولم يتبين بها حمل ولم يعتزلها زوجها فأتت بولد قبل ستة أشهر ورث وان أتت به بعد ستة أشهر من حين وطئها بعد موت ولدها لم يرث لانا لا نتيقن وجوده حال موته وهذا يروى عن سفيان وهو قياس قول الشافعي\r(مسألة) ومن مات عنها زوجها أو طلقها وهو غائب فعدتها من يوم مات أو طلق وان لم تجتنب ما تجتنبه المعتدات وعنه ان ثبت ذلك بينة فكذلك وإلا فعدتها من يوم بلغها الخبر) والمشهور في المذهب أنه متى مات عنها أو طلقها زوجها فعدتها من يوم موته وطلاقه قال أبو بكر لا خلاف","part":9,"page":128},{"id":5236,"text":"عن أبي عبد الله علمه ان العدة تجب من حين الموت والطلاق إلا ما رواه إسحاق بن ابراهيم وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ومسروق وعطاء وجابر بن زيد وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وسليمان بن يسار وأبي قلابة وأبي العالية والنخعي ونافع ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد ان قامت بذلك بينة فكما ذكرنا وإلا فعدتها من يوم يأتيها الخبر وروي ذلك عن ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ويروى عن علي والحسن وقتادة وعطاء وخلاس بن عمرو ان عدتها من يوم يأتيها الخبر لان العدة من اجتناب اشياء وما اجتنبها ولنا أنها لو كانت حائلا فوضعت حملها غير عالمة بفرقة زوجها لا نقضت عدتها فكذلك سائر أنواع العدد ولانه زمان عقيب الموت أو الطلاق فوجب ان تعتد به كما لو كان حاضرا ولان القصد غير معتبر في العدة بدليل الصغيرة والمجنونة تنقضي عدتهما من غير قصد ولم يعدم ههنا إلا القصد وسواء في هذا اجتنبت ما تجتنبه المعتدات أو لم تجتنبه فان الاحداد الواجب ليس بشرط في العدة فلو تركته قصدا أو عن غير قصد لا نقضت عدتها فان الله تعالى قال (يتربص بانفسهن أربعة أشهر وعشرا - وقال يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء - وقال - فعدتهن ثلاثة أشهر - وقال - وأولات الاحمال أجلهن ان يضعن حملهن) وفي الاشتراط الاحداد مخالفة هذه النصوص فوجب ان تشترط","part":9,"page":129},{"id":5237,"text":"(مسألة) (وعده الموطوءة بشبهة عدة المطلقة وكذلك المزني بها وعنه أنها تستبرأ بحيضة) وبهذا قال الشافعي لان وطئ الشبهة وفي النكاح الفاسد في شغل الرحم ولحوق النسب كالوطئ في النكاح الصحيح فكان مثله فيما تحصل به البراءة وان وطئت المزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل قضاء عدتها كيلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وله الاستمتاع منها بما دون الفرج في أحد الوجهين\rلانها زوجة حرم وطؤها لعارض يختص بالفرج فابيح الاستمتاع منها بما دونه كالحيض (والثاني) لا تحل لان ما حرم الوطئ حرم دواعيه كالاحرام (فصل) كذلك المزني بها عدتها عدة الموطؤة بشبهة وبهذا قال الحسن والنخعي وعن أحمد رواية أخرى أنها تستبرأ بحيضة ذكرها ابن أبي موسى وهو قول مالك لان المقصود به معرفة البراءة من الحمل فاشبه استبراء الامة، وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا عدة عليها وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لان العدة لحفظ النسب وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على ذلك ولنا انه وطئ يقتضي شغل الحرم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة ولنا وجوبها كعدة المطلقة فلانها حرة فاشبهت الموطؤة بشبهة، وقولهم انما تجب لحفظ النسب قلنا لو وجب لذلك لما وجب على الملاعنة المنفي ولدها والآيسة والصغيرة ولما وجب استبراء الامة التي لا يلحق ولدها بالبائع ولو وجب كذلك","part":9,"page":130},{"id":5238,"text":"كان استبراء الامة على البائع ثم لو ثبت أنها وجبت فالحاجة إليها داعية فان المزني بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوجة بالولد من الزنا فلا يحصل حفظ النسب (فصول تتعلق بالمفقود) إذا اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى يتبين أمره فلها النفقة مادام حيا وينفق عليها من ماله لانها محكوم لها بالزوجية فيجب لها النفقة كما لو علمت حياته، فإذا تبين أنه كان حيا وقدم فلا كلام وان تبين أنه مات أو فارقها فلها النفقة إلى يوم موته أو بينونتها منه ويرجع عليها بالباقي لاننا تبينا أنها انفقت مال غيره أو انفقت من ماله وهي غير زوجة له، وان رفعت أمرها إلى الحاكم فضرب لها مدة فلها النفقة في مدة التربص ومدة العدة لان مد العدة لم يحكم فيها ببينونتها من زوجها فهي محبوسة عليه بحكم الزوجية فاشبه ما قبل العدة واما مدة العدة فانها غير منتفية بخلاف عدة الوفاة فان موته متقين، وما بعد العدة ان تزوجت أو فرق الحاكم بينهما سقطت نفقتها لانها اسقطتها بخروجها عن حكم نكاحه وان لم تتزوج ولا فرق الحاكم بينهما فنفقتها باقية لانها لم تخرج من نكاحه، فان قدم الزوج بعد ذلك وردت إليه عادت نفقتها من حين الرد، وقد روى الاثرم والجوزجاني عن ابن عمر وابن عباس قالا تنتظر امرأة المفقود أربع سنين قال ابن عمر ينفق عليها من مال زوجها وقال ابن عباس إذا يجحف ذلك بالورثة\rولكنها تستدين فإذا جاء زوجها أخذت من ماله وان مات اخذت من نصيبها.\rمن الميراث وقالا ينفق عليها","part":9,"page":131},{"id":5239,"text":"بعد في العدة بعد الاربع سنين مال زوجها جميعه أربعة اشهر وعشرا، وان قلنا ليس لها ان تتزوج لم تسقط نفقتها ما لم تتزوج، فان تزوجت سقطت نفقتها لانها بالتزوج تخرج عن يديه وتصير ناشزا، وان فرق بينهما فلا نفقة لها مادامت في العدة فإذا انقضت فلم تعد إلى مسكن زوجها فلا نفقة لها أيضا لانها باقية على النشوز وان عادت إلى مسكنه احتمل ان تعود النفقة لان النشوز المسقط لنفقتها قد زال ويحتمل انها لا تعود لانها ما سلمت نفسها إليه، وان عاد فتسلمها عادت نفقتها، ومتى انفق عليها ثم بان ان الزوج كان قد مات قبل ذلك حسب عليها ما أنفق عليها من حين موته من ميراثها فان لم يرث شيئا فهو عليها لانها انفقت من مال الوارث ما لا تستحقه، فاما نفقتها على الزوج الثاني فان قلنا لها ان تتزوج فنكاحها صحيح حكمه في النفقة حكم الانكحة الصحيحة وان قلنا ليس لها ان تتزوج فلا نفقة لها فان انفق لم يرجع بشئ لانه متطوع إلا ان يجبره الحاكم على ذلك فيحتمل ان يرجع بها لانه الزمه أداء ما لم يكن واجبا عليه ويحتمل ان لا يرجع به لان ما حكم به الحاكم لا يجوز نقضه ما لم يخالف كتابا أو سنة أو اجماعا فان فارقها بتفريق الحاكم أو غيره فلا نفقة لها، إلا ان تكون حاملا فينبني وجوب النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل اولها من اجله؟ فان قلنا هي للحمل فلها النفقة لان نسب الحمل لاحق به فيجب عليه الانفاق على ولده وان قلنا لها من اجله فلا نفقة لها لانها في غير نكاح صحيح فاشبه حمل الموطوءة بشبهة، وإذا اتت بولد يمكن كونه من الثاني لحقه نسبه لانها صارت فراشا له وقد علمنا ان الولد ليس من الاول لانها","part":9,"page":132},{"id":5240,"text":"تربصت بعد فقده اكثر من مدة الحمل وتنقضي عدتها من الثاني بوضعه لان الولد منه، وعليها ان ترضعه اللبأ لان الولد لا يقوم بدنه إلا به فان ردت إلى الاول فله منعها من رضاعه كما له ان يمنعها من رضاع أجنبي لان ذلك يشغلها عن حقوقه إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه التلف فليس له منعها من رضاعه لان هذا حال ضرورة فان ارضعته في بيت المال الزوج الاول لم تسقط نفقتها لانها في قبضته ويده وان ارضعته في غير بيته بغير إذنه فلا نفقة لها لانها ناشز وان كان باذنه خرج على الروايتين فيما إذا سافرت باذنه\r(فصل) في ميراثها من الزوجين وتوريثهما منها، متى مات زوجها الاول أو ماتت قبل تزويجها للثاني ورثته وورثها وكذلك ان تزوجت الثاني فلم يدخل بها لاننا تبينا أنه متى قدم قبل الدخول بها ردت إليه بغير تخيبر، وذكر القاضي فيها رواية أنه يخير فيها، فعلى هذه الرواية حكمها حكم ما لو دخل بها الثاني فأما إذا دخل بها الثاني وقدم زوجها الاول فاختارها ردت إليه وورثها وورثته ولم ترث الثاني ولم يرثها لانه لا زوجية بينهما، وان مات أحدهما قبل اختيارها اما في الغيبة أو بعد قدومه فان قلنا أن لها أن تتزوج ورثت الزوج الثاني وورثها ولم ترث الاول لم يرثها، ولان من خير بين شيئين فتعذر أحدهما تعين الآخر، وان ماتت قبل اختيار الاول خير فان اختارها ورثها وان يخترها ورثها الثاني، هذا ظاهر قول أصحابنا.\rوأما على ما اختاره شيخنا فانها لا ترث الثاني ولا يرثها بحال إلا أن يجدد لها عقدا أو لا يعلم أن الاول كان حيا ومتى علم أن الاول كان حيا ورثها وورثته الا أن يختار تركها فتبين منه بذلك فلا","part":9,"page":133},{"id":5241,"text":"ترثه ولا يرثها، وعلى قول أبي الخطاب ان حكمنا بوقوع الفرقة بتفريق الحاكم ظاهر أو باطنا ورثت الثاني وورثها دون الاول وان لم يكن يحكم بوقوع الفرقة باطنا ورثت الاول وورثها دون الثاني، فأما عدتها منهما فمن ورثته اعتدت لوفاته عدة الوفاة، وان مات الثاني في موضع لا ترثه فالمنصوص عن أحمد أنها تعتد عدة الوفاة في النكاح الفاسد، فعلى هذا عليها عدة الوفاة لوفاته وهو اختيار أبي بكر، وقال ابن حامد لا عدة عليها لوفاته لكن تعتد من وطئه بثلاثة قروء، فان ماتا معا اعتدت لكل واحد منهما وبدأت بعدة الاول فان أكملتها اعتدت للآخر، وان مات الاول أولا فكذلك، وان مات الثاني أولا بدأت بعدته فان مات الاول انقطعت عدة الثاني ثم ابتدأت عدة الاول فإذا أكملتها أتمت عدة الثاني، وان علم موت أحدهما وجهل موت الآخر أو جهل موتهما فعليها أن تعتد عدتين من حين تيقنت الموت وتبدأ بعدة الاول لانه أسبق وأولى وان كانت حاملا فبوضع الحمل تنقضي عدة الثاني لان الولد منه ثم تبتدى، بعدة الوفاة أربعة أشهر وعشر.\r(فصل) إذا تزوجت امرأة المفقود في وقت ليس لها أن تتزوج فيه نحو أن تتزوج قبل مضي المدة التي يباح لها التزوج بعدها أو كانت غيبة زوجها ظاهرها السلامة أو ما أشبه هذا فنكاحها باطل\rوقال القاضي ان تبين أن زوجها قد مات وانقضت عدتها منه أو فارقها وانقضت عدتها ففي صحة نكاحها وجهان (أحدهما) هو صحيح لانها ليست في نكاح ولا عدة فصح تزويجها كما لو علمت ذلك","part":9,"page":134},{"id":5242,"text":"(والثاني) لا يصح لانها معتقدة تحريم نكاحها وبطلانه، وأصل هذا من باع عينا في يده يعتقدها لموروثة فبان موروثه ميتا والعين مملوكة له بالارث هل يصح البيع؟ فيه وجهان كذا ههنا ومذهب الشافعي مثل هذا.\rولنا أنها تزوجت في مدة منعها الشرع النكاح فيها فلم يصح كما لو تزوجت المعتدة في عدتها والمرتابة قبل زوال الريبة.\r(فصل) وان غاب رجل عن زوجته فشهد ثقات بوفاته فاعتدت زوجته للوفاة أبيح لها أن تتزوج فان عاد الزوج بعد ذلك فحكمه حكم المفقود يخير زوجها بين أخذها وتركها وله الصداق، وكذلك ان تظاهرت الاخبار بموته، وقد روى الاثرم باسناده عن أبي المليح عن سهية أن زوجها صيفي بن فشيل نعى لها من قيذائيل فتزوجت بعده ثم ان زوجها الاول قدم فاتينا عثمان وهو محصور فأشرف علينا ثم ثم قال كيف اقضي بينكما وأنا على هذه الحال؟ فقلنا قد رضينا بقولك فقضى أن يخير الزوج الاول بين الصداق وبين المرأة فلما قتل عثمان أتينا عليا فخير الزوج الاول بين الصداق والمرأة فاختار الصداق فأخذ مني الفين ومن زوجي الآخر الفين فان حصلت الفرقة بشهادة مصحورة فما حصل من غرامة فعليهما لانهما سبب في إيجابها وان شهدا بموت رجل فقسم ماله ثم قدم فما وجده من ماله أخذه وما تلف منه أو تعذر رجوعه فيه فله تضمين الشاهدين لانهما سبب الاستيلاء عليه وللمالك تضمين المتلف لانه أتلف ماله بغير إذنه.","part":9,"page":135},{"id":5243,"text":"(فصل) وان وطئت المعتدة بشبهة أو غيرها أتت عدة الاول ثم استأنف العدة من الوطئ، إنما كان كذلك لان العدتين من رجلين لا يتداخلان لكونهما حقين لرجلين أشبه الدينين فتم عدة الاول وتجب للثاني عدة كاملة بعد قضاء عدة الاول\r(مسألة) (وان كانت بائنا فأصابها المطلق عمدا فكذلك) لانها قد صارت اجنبية منه فأشبه وطئ الاجنبي، وان أصابها بشبهة استأنفت العدة من الوطئ ودخلت فيها بقية الاولى لان الوطئ بالشبهة يلحق به النسب فدخلت بقية الاولى في العدة الثانية (مسألة) (وان تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها حتى تدخل بها فتنقطع حينئذ) وجملة ذلك ان المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها اجماعا لقول تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يلغ الكتاب أجله) ولان العدة انما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب فان تزوجت فالنكاح باطل لانها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الاول فكان نكاحا باطلا كما لو تزوجت وهي في نكاحه، ويجب أن يفرق بينه وبينها فان لم يدخل بها فالعدة بحالها لا تنقطع بالعقد الثاني لانه باطل لا تصير به المرأة فراشا ولا يستحق عليه بالعقد شئ وتسقط نفقتها وسكناها عن الزوج الاول لانها ناشز، وان وطئها انقطعت العدة سواء علم التحريم أو جهله، وقال أبو حنيفة لا ينقطع لان كونها فراشا لغير من له العدة لا يمنعها كما لو وطئت بشبهة وهي زوجة فانها تعتد وان كانت فراشا للزوج،","part":9,"page":136},{"id":5244,"text":"وقال الشافعي ان وطئها عالما بأنها معتدة وانه محرم فهو زان فلا تنقطع العدة بوطئه لانها لا تصير به فراشا ولا يلحق به نسب، وان كان جاهلا أنها معتدة أو بالتحريم انقطعت العدة بالوطئ لانها تصير به فراشا، والعدة تراد للاستبراء وكونها فراشا ينافي ذلك فوجب ان يقطعها فأما طريانه عليها فلا يجوز ولنا ان هذا وطئ بشبهة نكاح فتنقطع به العدة كما لو جهل، وقولهم إنها لا تصير به فراشا قلنا لكنه لا يحلق الولد الحادث من وطئه بالزوج الاول فهما سيان، إذا ثبت هذا فعليه فراقها فان لم يفعل وجب التفريق بينهما.\r(مسألة) (ثم إذا فارقها بنت على عدة الاول ثم استأنفت العدة من الثاني إنما بنت على عدة الاول لان حق أسبق ولان عدته وجبت عن وطئ في نكاح صحيح فإذا كملت عدة الاول وجب عليها أن تعتد من الثاني ولا تتداخل العدتان لانهما من رجلين، وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة تتداخلان فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن بقية عدة الاول وعدة للثاني لان القصد معرفة براءة الرحم وهذا يحصل\rبه براءة الرحم منهما جميعا.\rولنا ما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحت في عدتها فضربها عمر رضي الله عنه وضرب زوجها ضربات بمحفقة وفرق","part":9,"page":137},{"id":5245,"text":"بينهما ثم قال.\rأيما امرأة نكحت في عدتها فان كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها يفرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الاول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها أبدا وروى باسناده عن علي انه قضي في التي يتزوج في عدتها في انه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما افسدت من عدة الاول وتعتد من الآخر وهذان قولا سيدين من الخلفاء لم يعرف لها في الصحابة مخالف ولانهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين واليمينين ولانه حبس يستحقه الرجال على النساء فلم يجزان تكون المرأة في حبس رجلين كالزوجة (مسألة) (وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد فقياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره) قال شيخنا والاولى حل نكاحها لمن هي معتدة منه ان كان يلحقه نسب والدها لان العدة لحفظ مائه وصيانة نسبه ولا يصان ماؤه المحترم عن مائه المحترم ولا يحفظ نسبه عنه ولذلك ابيح للمختلعة نكاح من خالعها ومن لا يلحقه نسب ولدها كالزانية لا يحل له نكاحها لانه يقضي إلى اشتباه النسب فالواطئ كغيره في ان النسب لا يلحق بواحد منهما.\r(مسألة) (وان أتت بولد من احدهما انقضت عدتها منه ثم اعتدت للآخر ايهما كان)","part":9,"page":138},{"id":5246,"text":"وجملة ذلك ان التي تزوجت في عدتها إذا كانت حاملا انقضت عدتها بوضع حملها لقول الله تعالى (واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن) فان كان يمكن ان تكون من الاول دون الثاني هو ان تأتى به لدون ستة اشهر من وطئ الثاني واربع سنين فما دونها من فراق الاول فانه يلحق بالاول وتنقضي عدتها منه بوضعه ثم تعتد بثلاثة قروء عن الثاني وان امكن كونه من الثاني دون الاول وهو ان تأتي به لستة اشهر فما\rزاد إلى اربع سنين من وطئ الثاني ولاكثر من اربع سنين منذ بانت من الاول فهو ملحق بالثاني وحده تنقضي به عدتها منه ثم تتم عدة الاول وتقدم عدة الثاني ههنا لانه لا يجوز ان يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره (مسألة) (وان امكن ان يكون منهما وهو ان تأتي به لستة اشهر فصاعدا من وطئ الثاني ولاربع سنين فما دونها من بينونتها من الاول اري القافة معهما فان الحقه بالاول لحق به كما لو امكن ان يكون منه دون الثاني وان الحقته بالثاني لحق به وكان الحكم كما لو امكن ان يكون من الثاني دون الاول فان الحقته بهما لحق بهما) ومقتضي المذهب ان تنقضي عدتها به منهما جميعا لان نسبه ثبت منهما كما تنقضي عدتها به من الواحد الذي ثبت نسبه منهما فاما ان نفته القافة عنهما فحكمه حكم ما لو اشكل امره فعلى هذا تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء لانه ان كان من الاول فقد اتت بما عليها من عدة الثاني وان كان من الثاني فعليها ان تكمل عدة","part":9,"page":139},{"id":5247,"text":"الاول لتسقط الفرض بيقين ولا ينفي الولد عنهما لقول القافة لان عمل القافة ترجيح احد صاحبي الفراش لا في النفى عن الفراش كله ولهذا لو كان صاحب الفراش واحدا فنفته القافة عنه لم ينتف بقولها فاما ان ولدت لدون ستة اشهر من وطئ الثاني ولاكثر من اربع سنين من فراق الاول لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي عدتها منه لانا نعلم انه من وطئ آخر فتنقضي به عدتها من ذلك الوطئ ثم تتم عدة الاول وتستأنف عدة الثاني لانه قد وجد ما يقتضي عدة ثالثة وهو الوطئ الذي حملت منه فيجب عليها عدتان واتمام العدة الاولى (مسألة) (وللثاني ان ينكحها بعد انقضاء العدتين وعنه انها تحرم عليه على التأبيد) اما الزوج الاول فان كان طلق ثلاثا لم تحل له بهذا النكاح وان وطئ فيه لانه نكاح باطل وان طلق دون الثلاث فله نكاحها بعد العدتين وان كانت رجعية فله رجعتها في عدتها منه وأما الزوج الثاني ففيه روايتان (احداهما) تحرم عليه على التأبيد وبه قال مالك والشافعي في القديم لقول عمر رضي الله عنه لا ينكحها ابدا ولانه استعجل الحق في غير وقته فحرمه في وقته كالوارث إذا قتل موروثه ولانه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبد كاللعان (والثانية) تحل له قال الشافعي في الجديد\rله نكاحها بعد قضاء عدة الاول ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه لانه وطئ يلحق به النسب فلا يمنع من نكاحها في عدتها منه كالوطئ في النكاح ولان العدة انما شرعت حفظا للنسب وصيانة للماء","part":9,"page":140},{"id":5248,"text":"والنسب لاحق به ههنا فاشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها، قال شيخنا وهذا قول حسن موافق النظر ولنا على اباحتها بعد العدتين انه لا يخلوا اما ان يكون تحريمها بالعقد أو بالوطئ في النكاح الفاسد أو بهما وجميع ذلك لا يقتضي التحريم بدليل ما لو نكحها بلا ولي ووطئها ولانه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد فهذا اولى ولان آيات الاباحة عامة كقول تعالى (واحل لكم ما وراء ذلكم - وقوله - والمحصنات من المؤمنات) فلا يجوز تخصيصها بغير دليل وما روى عن عمر في تحريمها فقد خالفه على فيه وروى عن عمر انه رجع عن قوله في التحريم إلى قول علي فان عليا قال إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فقال عمر: وردا الجهالات إلى السنة ورجع إلى قول علي وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها فأنه قد استعجل وطأها ولا تحرم عليه على التأبيد ووجه تحريمها قبل قضاء عدة الثاني عليه قول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) ولانه وطئ يفسد به النسب فلم يجز النكاح في العدة منه كوطئ الاجنبي (فصل) إذا تزوج معتدة وهما عالمان بالعدة وبتحريم النكاح فيها ووطئها فمها زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها ولا يلحقه النسب وإن كانا جاهلين بالعدة أو بالتحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر وان علم هو دونها فعليه الحد والمهر ولا يلحقه النسب وان علمت هي دونه فعليها الحد ولا مهر لها ويلحقه النسب وانما كان كذلك لان هذا نكاح متفق على بطلانه فاشبه نكاح ذوات المحارم","part":9,"page":141},{"id":5249,"text":"(مسألة) (وان وطئ رجلان امرأة فعليها عدتان لها الحديث عمر وعلي الذي ذكرناه فيما إذا تزوجت في عدتها ولانهما حقان مقصود ان لادميين فلم يتداخلان كالدينين) (فصل) إذا خالع الرجل امرأته أو فسخ نكاحه فله أن يتزوجها في عدتها في قول الجمهورية قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ بعض التاخرين فقال لا يحل له نكاحها ولا خطبتها لانها معتدة\rولنا أن العدة لحفظ نسبه وصيانة مائه ولا يصان ماؤه عن مائه إذا كانا من نكاح صحيح فإذا تزوجها انقطعت العدة لان المرأة تصير فراشا له بعقده ولا يجوز أن تكون زوجته معتدة (فصل) إذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة لانهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة فأشبها الطلقتين في وقت واحد (مسألة) (وان راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة من الطلاق الثاني لانه طلاق من نكاح اتصل به المسيس (مسألة) (وان طلقها قبل دخوله بها فهل تبني أو تستأنف؟ على روايتين) (أولاهما) أنها تستأنف لان الرجعة أزالت شعث الطلاق الاول ورد بها إلى النكاح الاول فصار الطلاق الثاني طلاقا من نكاح اتصل به المسيس (والثانية) تبني لان الرجعة لا تزيد على النكاح الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها","part":9,"page":142},{"id":5250,"text":"لذلك الطلاق عدة فكذلك الرجعة فان فسخ النكاح قبل الرجعة يخلع أو غيره احتمل أن يكون حكمه حكم الطلاق لان موجبها في العدة موجب الطلاق ولا فرق بينهما واحتمل أن تستأنف العدة لانهما جنسان بخلاف الطلاق وان لم يرتجعها بلفظه لكنه وطئها في عدتها فهل تحصل بذلك رجعة؟ فيه روايتان (احداهما) تحصل فيكون حكمها حكم من ارتجعها بلفظة ثم وطئها سواء (والثانية) لا تحصل الرجعية به ويلزمها استئناف عدة لانه وطئ في نكاح تشعت فهو كوطئ الشبهة وتدخل بقية عدة الطلاق فيها لانهما من رجل واحد، وان حملت من هذا الوطئ فهل تدخل فيها بقية الاولى؟ على وجهين (احدهما) تدخل لانهما من رجل واحد (والثاني) لا تدخل لانهما من جنسين فعلى هذا إذا وضعت حملها أتمت عدة الطلاق، وان وطئها وهي حامل ففي تداخل العدتين وجهان، وان قلنا تتداخلان فانقضاؤها معا بوضع الحمل وان قلنا لا تتداخلان فانقضاء عدة الطلاق بوضع الحمل وتستأنف عدة الوطئ بالقروء (مسألة) (وان طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها فعلى روايتين) (إحداهما) تستأنف، وهو قول أبي حنيفة لانه طلاق لا يخلو من عدة فأوجب عدة مستأنفة\rكالاول (والثانية) لا يلزمها استئناف عدة، اختارها شيخنا، وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لانه طلاق في نكاح قبل المسيس فلم يوجب عدة لعموم قوله سبحانه (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم)","part":9,"page":143},{"id":5251,"text":"عليهن من عدة تعتدونها)، وذكر القاضي في كتاب الروايتين أنه لا يلزمها استئناف العدة رواية واحدة لكن يلزمها اتمام بقية العدة الاولى لان اسقاطها يفضي إلى اختلاط المياه لانه تتزوج امرأة ويطؤها ويخلعها ثم يتزوجها ويطلقها في الحال ويتزوجها الثاني في يوم واحد (فصل) وان خلعها حاملا ثم طلقها وهي حامل انقضت عدتها بوضع الحمل على كلتا الروايتين ولا نعلم فيه مخالفا ولا تنقضي عدتها قبل وضع حملها بغير خلاف نعلمه، وان وضعت حملها قبل النكاح الثاني فلا عدة عليها للطلاق من النكاح الثاني بغير خلاف أيضا لانه نكحها بعد قضاء عدة الاول، وان وضعته بعد النكاح الثاني وقبل طلاقه فمن قال يلزمها استئناف عدة أوجب عليها الاعتداد بعد طلاق الثاني بثلاثة قروء ومن قال لا يلزمها استئناف عدة لم يوجب عليها ههنا عدة لان العدة الاولى انقضت بوضع الحمل إذ لا يجوز أن تعتد الحامل بغير وضعه وان كانت من ذوات القروء أو الشهور فنكحها الثاني بعد مضي قرء أو شهر ثم مضي قرآن أو شهران قبل طلاقه من النكاح الثاني فقد انقطعت العدة بالنكاح الثاني وان قلنا تستأنف العدة فعليها عدة تامة بثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر وان قلنا تبنى أتمت العدة الاولى بقرأين أو شهرين (فصل) فان طلقها طلاقا رجعيا فنكحت في عدتها من وطئها فقد ذكرنا أنها تبني على عدة الاول ثم تستأنف عدة الثاني ولزوجها الاول رجعتها في بقية عدتها منه، لان الرجعة إمساك للزوجة وطريان الوطئ من أجنبي على النكاح لا يمنع الزوج إمساك زوجته كما لو كانت في صلب النكاح، وقيل","part":9,"page":144},{"id":5252,"text":"ليس له رجعتها لانها محرمة عليه فلم يصح له ارتجاعها كالمرتدة.\rوالصحيح الاول فان التحريم لا يمنع الرجعة كالاحرام، ويفارق الردة لانها جارية إلى بينونة بعد الرجعة بخلاف العدة، وإذا انقضت عدتها منه فليس له رجعتها في عدة الثاني لانها ليست منه وإذا ارتجعها في عدتها من نفسه وكانت بالقروء أو بالاشهر انقطعت عدته بالرجعة وابتدأت عدة من الثاني ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدة الثاني كما لو\rوطئت بشبهة في صلب نكاحه، وإن كانت معتدة بالحمل لم يكن شروعها في عدة الثاني قبل وضع الحمل لانها بالقروء فإذا وضعت حملها شرعت في عدة الثاني وتنقدم عدة الثاني عن الاول فإذا أكملتها شرعت في إتمام عدة الاول، وله حينئذ أن يرتجعها لانها في عدته، وإن إحب أن يرتجعها فحال حملها ففيه وجهان: (أحدهما) ليس له ذلك لانها ليست في عدته وهي محرمة عليه فأشبهت الاجنبية أو المرتدة.\r(الثاني) له رجعتها لان عدتها منه لم تنقض وتحريمها لا يمنع رجعتها كالمحرمة.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويجب الاحداد على المعتدة من الوفاة وهل يجب على البائن؟ على روايتين، ولا يجب على الرجعية والموطوءة بشبهة أو زنا أو في نكاح فاسد أو يملك اليمين) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في وجوب الاحداد على المتوفي عنها زوجها إلا عن الحسن فانه قال لا يجب الاحداد هو قول شذ به عن أهل العلم وخالف فيه السنة فلا يعرج عليه.","part":9,"page":145},{"id":5253,"text":"(مسألة) (ويستوي في وجوبه الحرة والامة والمسلمة والذمية والكبيرة والصغيرة وقال أصحاب الرأي لا إحداد على ذمية ولا صغيرة لانهما غير مكلفين) ولنا عموم الاحاديث التي نذكرها إن شاء الله ولان غير المكلفة تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات كالخمر والزنا وأنما يفترقان في الاثم فكذلك الاحداد ولان حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة فكذلك فيما عليها.\r(مسألة) (وهل يجب على البائن؟ على روايتين) (احداهما) يجب عليها وهو قول سعيد بن المسيب وأبي عبيد وأبى ثور وأصحاب الرأي.\r(والثانية) لا يجب عليها وهو قول عطاء وربيعة ومالك وابن المنذر ونحوه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا \" وهذه عدة الوفاة فيدل على أن الاحداد أنما يجب في عدة الوفاة، ولانها معتدة من غير وفاة فلم يجب عليها الاحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة، ولان الاحداد في عدة الوفاة لاظهار الاسف على فراق زوجها وموته فاما الطلاق فانه فارقها باختيار نفسه وقطع نكاحها فلا معني لتكلفها الحزن عليه\rولان المتوفي عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها بالاحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة فان زوجها باق فهو يحتاط عليها بنفسه وينفي ولدها إذا كان من غيره، ووجه","part":9,"page":146},{"id":5254,"text":"الرواية الاولى أنها معتدة بائن من نكاح فلزمها الاحداد كالمتوفي عنها زوجها وذلك لان العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه بخلاف الرجعية فانها زوجة والموطوءة بشبهة ليست معتدة من نكاح فلم تكمل الحرمة فأما الحديث فانما مدلوله تحريم الاحداد على ميت غير الزوج ونحن نقول به، ولهذا جاز الاحداد ههنا بالاجماع، فإذا قلنا يلزمها الاحداد فحكمها حكم المتوفي عنها زوجها من توقي الطيب والزينة في نفسها على ما نذكره إن شاء الله وذكر شيخنا في كتاب الكافي أن المختلعة كالبائن فيما ذكرنا من الخلاف والصحيح أنه لا يجب عليها لانها يحل لزوجها الذي خالعها أن يتزوجها في عدة بخلاف البائن بالثلاث (مسألة) (ولا إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه) لانها في حكم الزوجات لها أن تتزين لزوجها وتستشرف له ليرغب فيها وتنفق عنده كما تفعل في صلب النكاح ولا إحداد على المنكوحة نكاحها فاسدا لانها ليست زوجة على الحقيقة ولا لها من كانت تحل له وتحزن على فقده كذلك الموطوءة بشبهة والمزني بها، ولا إحداد على غير الزوجات كأم الولد إذا مات سيدها والامة التي يطؤها سيدها إذا مات عنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا \" (مسألة) (والاحداد اجتناب الطيب والزنية والتحسين كلبس الحلى والملون من الثياب للتحسين)","part":9,"page":147},{"id":5255,"text":"وجملة ذلك أن الحادة يجب عليها اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها وذلك أربعة أمور (أحدهما) الطيب ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الاحداد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها نبذة من قسط أو اظفار \" متفق عليه وردت زينب بنت أم سلمة قالت دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان\rفدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضها وقالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا \" متفق عليه ولان الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة، ولا يحل لها استعمال الادهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والياسمين والبان وما اشبهه لانه استعمال للطيب، فاما الادهان بغير المطيب كالزيت والشيرج والسمن فلا بأس به لانه ليس بطيب (الثاني) اجتناب الزينة وذلك واجب في قول عامة أهل العلم منهم ابن عمرو ابن عباس وعطاء وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه وهو ثلاثة أقسام (أحدها) الزينة في نفسها فيحرم عليها ان تختضب وان تحمر وجهها بالكلكون وان تبيضة باسفيداج العرائس وان تجعل عليه صبرا يصفره وان تنفش وجهها وبدنها وان تخفف وجهها وما أشبهه مما يحسنها وان تكتحل بالاثمد من غير ضرورة لما روت ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ولا تختضب","part":9,"page":148},{"id":5256,"text":"ولا تكتحل \" رواه النسائي وأبو داود وروت ام عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فانها تحد أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو اظفار \" متفق عليه وعن ام سلمة قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها افتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا \" مرتين أو ثلاثا متفق عليه وروت ام سلمة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال \" ماذا يا ام سلمة \" قلت انما هو صبر ليس فيه طيب قال \" انه يشب الوجه لا تجعلنه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فانه خضاب \" قالت قلت بأي شئ امتشط؟ قال \" بالسدر وتغلفين به رأسك \" ولان الكحل من أبلغ الزينة والزينة تدعو إليها وتحرك الشهوة فهي كالطيب وأبلغ منه، وحكي عن بعض الشافعية ان للسوداء ان تكتحل وهو مخالف للخبر والمعنى فانه يزنيها ويحسنها.\rفان اضطرت الحادة إلى الكحل بالاثمد للتداوي به فلها ان تتكحل ليلا وتمسحه نهارا، ورخص فيه عند الضرورة\rعطاء والنخعي ومالك وأصحاب الرأي لما روت ام حكيم بنت اسد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء فارسلت مولاة لها إلى ام سلمة تسألها عن كحل الجلاء فقالت لا تكتحل ألا ما لابد منه يشتد عليك فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار.\rرواه أبو داود والنسائي وانما تمنع","part":9,"page":149},{"id":5257,"text":"من الكحل بالاثمد لانه الذي يحصل به الزينة، فاما الكحل بالتوتيا والغزروت ونحوهما فلا بأس به لانه لا زينة فيه بل يفتح العين ويزيدها مرها ولا تمنع من جعل الصبر على وجهها من بدنها لانه انما منع منه في الوجه لانه يصفره فيشبه الخضاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم \" انه يشب الوجه \" ولا تمنع من التنظيف بتقليم الاظفار ونتف الابط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به لحديث ام سلمة ولانه يراد للتنظيف لا للطيب (القسم الثاني) زينة الثياب فتحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر وسائر الاحمر وسائر الملون للتحسين كالازرق الصافي والاخضر الصافي والاصفر فلا يجوز لبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تلبس ثوبا مصبوغا \" وقوله لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق فاما ما لا يقصد بصيغة حسنة كالكحلي والاسود والاخضر المشبع فلا يمنع منه لانه ليس بزينة، وما صبغ غزله ثم نسج ففيه احتمالان (أحدهما) يحرم لبسه لانه أحسن وأرفع ولانه مصبوغ للحسن فاشبه ما صبغ بعد نسجه (والثاني) لا يحرم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ام سلمة \" الاثوب عصب قال القاضي هو ما صبغ غزله قبل نسجه ولانه لم يصبغ وهو ثوب فاشبه ما كان حسنا من الثياب غير مصبوغ والاول أصح، واما العصب فالصحيح انه نبت تصبغ به الثياب قال صاحب الروض: الورس والعصب بنتان باليمن لا ينبتان إلا به فارخص النبي صلى الله عليه وسلم للحادة في لبس ما صبغ بالعصب لانه في معنى ما صبغ لغير التحسين اما ما صبغ غزله للتحسين كالاحمر والاصفر فلا معنى لتجويز لبسه مع حصول الزينة بصبغه كحصولها بما صبغ بعد نسجه","part":9,"page":150},{"id":5258,"text":"(القسم الثالث) الحلي فيحرم عليها لبس الحلي كله حتى الخاتم في قوله عامة أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولا الحلي \" وقال عطاء يباح حلي الفضة دون الذهب ولا يصح لعموم النهي ولان الحلى يزيدها حسنا\rويدعو إلى مباشرتها قال الشاعر وما الحلي إلا زينة لنقيصة * * تتم من حسن إذا الحسن قصرا (مسألة) (ولا يحرم عليها الابيض من الثياب وان كان حسنا) سواء كان من قطن أو كتان أو صوف أو ابريسم لان حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره كما ان المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها ان تغير لونها وتشوه نفسها ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والاسود والاخضر المشبع لانه لا يراد للزينة اشبه الابيض، قال الخرقي وتجتنب النقاب وما في في معناه مثل البرقع ونحوه لان المعتدة مشبهة بالمحرمة والمحرمة تمنع من ذلك فان احتاجت إلى ستر وجهها سدلت عليه كما تفعل المحرمة، ويحتمل ان لا تمنع من ذلك لانه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معني المنصوص وانما منعت منه المحرمة لانها ممنوعة من تغطية وجهها بخلاف الحادة ولان المحرمة يحرم عليها لبس القفازين بخلاف الحادة، ويجوز لها لبس الثياب المزعفرة وغيرها من الثياب المصبوغة والحلي، والحادة يحرم عليها ذلك فلا يصح القياس ولان المبتوتة لا يحرم عليها النقاب فان وجب عليها الاحداد فكذلك المتوفي عنها زوجها (فصل) وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر","part":9,"page":151},{"id":5259,"text":"وابن مسعود وام سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق قال ابن عبد البر وبه يقول جماعة فقهاء الامصار بالحجاز والشام والعراق ومصر، وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء تعتد حيث شاءت روي ذلك عن علي وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم قال ابن عباس نسخت هذه الآية عدتها أهله وسكتت في وصيتها وان شاءت خرجب لقول الله تعالى (فان خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى تعتد حيث شاءت رواهما أبو داود ولنا ما روت فريعة بنت مالك بن سنان اخت أبي سعيد انها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته ان زوجها خرج في طلب أعبد له ابقوا فقتلوه بطرف القدوم فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أرجع إلى اهلي فان زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نعم \" قالت فخرجت\rحتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو امر بي فدنيت له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كيف قلت \" فرددت عليه القصة فقال \" امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله \" فاعتدت فيه أربعة اشهر وعشرا فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلى فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضي به رواه مالك في موطئه والاثرم وهو حديث صحيح قضي به عثمان في جماعة الصحابة فلم ينكروه إذا ثبت هذا فانه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان لزوجها أو باجارة أو عارية لان النبي","part":9,"page":152},{"id":5260,"text":"صلى الله عليه وسلم قال لفريعة \" امكثي في بيتك \" ولم تكن في بيت يملكه زوجها وفي بعض الفاظه \" اعتدي في البيت الذي اتاك فيه نعي زوجك \" وفي لفظ \" اعتدي حيث أتاك الخبر \" فان اتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها أو اعتدت فيه وقال سعيد بن المسيب والنخعي لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعي زوجها اتباعا للفظ الخبر الذي رويناه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" امكثي في بيتك \" واللفظ الآخر قضية في عين والمراد به هذا فان قضايا الاعيان لا عموم لها ثم لا يمكن حمله على العموم فانه لا يلزمها الاعتداد في السوق والطريق والبرية إذا أتاها الخبر وهي فيها (مسألة) (إلا ان تدعو ضرورة إلى خروجها منه بان يحولها مالكه أو تخشى على نفسها) وجملة ذلك أنها أذا خافت هدما أو غرما أو عدوا أو نحو ذلك أو حولها صاحب المنزل لكونه عارية","part":9,"page":153},{"id":5261,"text":"رجع فيها أو باجارة انقضت مدتها أو منعها السكنى تعديا أو امتنع من اجارته أو طلب به أكثر من اجر المثل أو لم تجد ما تكتري به أو لم تجد إلا من مالها فلها ان تنتقل لانها حال عذر ولا يلزمها بذل أجرة المسكن وانما الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن وإذا تعذرت السكنى سقطت وتسكن حيث شاءت ذكره القاضي وذكر أبو الخطاب أنها تنتقل إلى اقرب ما يمكنها النقلة إليه وهو مذهب الشافعي لانه قرب إلى موضع الوجوب أشبه من وجبت عليه الزكاة في موضع لا يجد فيه أهل السهمان فانه ينقلها إلى موضع يجدهم فيه\rولنا أن الواجب سقط لعذر ولم يرد الشرع له ببدل فلا يجب كما لو سقط الحج للعجز عنه وفوات شرط والمعتكف إذا لم يقدر على الاعتكاف في المسجد ولان ذكروه اثبات حكم بلا نص ولا معنى نص فان معنى الاعتداد في بيتها لا يوجد في السكنى فيما قرب منه ويفارق أهل السهمان فان القصد نفع الاقرب وفي نقلها إلى أقرب موضع يجده نفع الاقرب","part":9,"page":154},{"id":5262,"text":"(فصل) ولا سكنى للمتوفي عنها إذا كانت حائلا رواية واحدة وان كانت حاملا فعلى روايتين، وللشافعي فيها قولان (أحدهما) لها السكنى لقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج) فنسخ بعض المدة وبقي باقيها على الوجوب ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر فريعة بالسكنى في بيتها من غير استئذان الورثة ولو لم تجب السكنى لم يكن لها أن تسكن الا باذنهم كما أنها ليس لها أن تتصرف في مال زوجها بغير اذنهم ولنا أن الله تعالى انما جعل للزوجة ثمن التركة أو ربعها وجعل باقيها لسائر الورثة والمسكن من التركة فوجب أن لا تستحق منه أكثر من ذلك، وأما إذا كانت حاملا وقلنا لها السكنى فلانها حامل من زوجها فوجبت لها السكنى قياسا على المطلقة فأما الآية التي احتجوا بها فانها منسوخة، وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فريعة بالسكنى فقضية في عين يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أن الوارث يأذن في ذلك أو تكون السكنى واجبة عليها ويتقيد ذلك بالامكان واذن الوارث من جملة ما يحصل به الامكان فإذا قلنا لها","part":9,"page":155},{"id":5263,"text":"السكنى فهي أحق بسكنى المسكن الذي كانت تسكنة من الورثة والغرماء من رأس مال المتوفي ولا يباع في دينه بيعا يمنعها السكنى حتى تقضي العدة وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء وان تعذر ذلك المسكن فعلى الوارث أن يكتري لها مسكنا من مال الميت فان لم يفعل أجبره الحاكم وليس لها أن تنتقل الا لعذر كما ذكرنا، وان اتفق الوارث والمرأة على نقلها عنه لم يجز لان السكنى ههنا يتعلق لها حق الله سبحانه وتعالى فلم يجز اتفاقهما على ابطالها بخلاف سكنى النكاح فانه حق لهما ولان السكنى ههنا من الاحداد فلم يجز الانفاق على تركها كسائر خصال الاحداد وليس لهم اخراجها\rالا ان تأتي بفاحشة مبينة لقول الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) وهو أن يطول لسانها على أحمائها وتؤذيهم بالسب ونحوه روي ذلك عن ابن عباس وهو قول الاكثرين وقال ابن مسعود والحسن هي الزنا لقول الله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) واخراجهن هو لاقامة حد الزنا ثم ترد إلى مكانها","part":9,"page":156},{"id":5264,"text":"ولنا أن الآية تقتضي الاخراج من المسكن وهذا لا يتحقق فيما قالاه، وأما الفاحشة فهي اسم للزنا وغيره من الاقوال الفاحشة يقال أفحش الرجال في قوله ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالت له عائشة يا رسول الله قلت لفلان بئس اخو العشيرة - ثم النت له القول لما دخل قال - يا عائشة ان الله لا يحب الفحش ولا التفحش \" إذا ثبت هذا فان الورثة يخرجونها عن ذلك المسكن إلى مسكن آخر من الدار ان كانت كبيرة تجمعهم فان كانت لا تجمعهم أو لم يكمن نقلها إلى غيرها في الدار أو لم يتخلصوا من أذاها بذلك فلهم نقلها وقال بعض أصحابنا ينتقلون هم عنها لان سكناها واجب في المكان وليس بواجب عليهم والنص يدل على أنها تخرج فلا يعرج على ما خالفه ولان الفاحشة منها فكان الاخراج لها، وان كان أحماؤها هم الذين يؤذونها ويفحشون عليها نقلوهم دونها فانها لم تأت بفاحشة فلا تخرج بقتضى النص ولان الذنب لهم فيخصون بالاخراج، وان كان المسكن لغير الميت فيتبرع صاحبه باسكانها فيه لزمها الاعتداد به، وان أبى أن يسكنها الا بالاجرة وجب بذلها من مال الميت الا أن يتبرع انسان","part":9,"page":157},{"id":5265,"text":"ببدلها ويلزمها الاعتداد به فان حولها مالك المكان أو طلب أكثر من أجر المثل فعلى الورثة اسكانها ان كان للميت تركة يستأجر لها به مسكن لانه حق لها يقدم على الميراث فان اختارت النقلة عن المسكن الذي ينقلونها إليه فلها ذلك لان سكناها به حق لها وليس بواجب عليها فان المسكن الذي كان تجب عليها السكنى به هو الذي تسكنه حين موت زوجها وقد سقطت عنها السكنى به وسواء كان المسكن الذي كانت به لابويها أو لاحدهم أو لغيرهم، وان كانت تسكن في دار لها فاختارت الاقامة فيها والسكنى بها متبرعة أو بأجرة تأخذها من التركة جاز وعلى الورثة بذل الاجرة إذا طلبتها وان طلبت أن تسكنها\rغيرها وتنتقل عنها فلها ذلك لانه ليس عليها أن تؤجر دارها ولا تعيرها وعليهم اسكانها (فصل) فأما إذا قلنا ليس لها السكنى فتطوع الورثة باسكانها في مسكن زوجها أو السلطان أو أجنبي لزمها الاعتداد به وان منعت السكنى أو طلبوا منها الاجرة فلها أن تنتقل عنه إلى غيره كما ذكرنا فيما إذا أخرجها المؤجر عند انقضاء الاجارة وسواء قدرت على الاجرة أو عجرت لانه انما تلزمها السكنى","part":9,"page":158},{"id":5266,"text":"لا تحصيل المسكن، وان كانت في مسكن لزوجها فأخرجها الورثة منه وبذلوا لها مسكنا آخر لم تلزمها السكنى به ولذلك ان أخرجت من المسكن الذي هي به أو خرجت لاي عارض كان لم تلزمها السكنى في موضع معين سواه سواء بذله الورثة أو غيرهم لانها انما يلزمها الاعتداد في بيتها الذي كانت فيه لا في غيره، وكذلك إذا قلنا لها السكنى فتعذر سكناها في مسكنها وبذل لها سواه وان طلبت مسكنا بأجرة أو بغيرها لزم الورثة تحصيله ان خلف الميت تركة تفي بذلك وتقدم على الميراث لانه حق على الميت فأشبه الدين، فان كان على الميت دين يسترق تركته ضربت بأجرة المسكن لان حقها مساو لحقوق الغرماء وتستأجر بما يخصها موضعها تسكنه، وكذلك الحكم في المطلقة إذا حجر على الزوج قبل أن يطلقها ثم طلقها فانها تضرب بأجرة المسكن كمدة العدة مع الغرماء إذا كانت حاملا فان قيل فهل لا قدمتم حق الغرماء لانه أسبق؟ قلنا لان حقها ثبت عليه بغير اختياره فشاركت الغرماء فيه كما لو أتلف المفلس مالا لانسان أو جنى عليه، وإن مات وهي في مسكنه لم يجز اخراجها منه لان حقها تعلق","part":9,"page":159},{"id":5267,"text":"بين المسكن قبل تعلق حقوق الغرماء بعينه فكان حقها مقدما كحق المرتهن، وإن طلب الغرماء بيع هذا المسكن وتترك السكنى لها مدة العدة لم يجز لانها انما تستحق السكنى إذا كانت حاملا ومدة الحمل مجهولة فتصير كما لو باعها واستثنى نفعها مدة مجهولة، وإن إراد الورثة قسمة مسكنها على وجه يضر بها في السكنى لم يكن لهم ذلك، وإن أرادو التعليم بخطوط من غير نقض ولا بناء جاز لانه لا ضرر عليها فيه (فصل) إذا قلنا إنها تضرب مع الغرماء بقدر مدة عدتها فانها تضرب بمدة عادتها في وضع الحمل ان كانت حاملا وإن كانت مطلقة من ذوات القرء وقلنا لها السكنى ضربت بمدة عادتها في القرء فان لم تكن\rلها عادة ضربت بغالب عادات النساء وهي تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر لكل قرء شهر أو بما بقي من ذلك إن كان قد مضى من مدة حملها شئ لانه لا يمكن تأخير القسمة لحق الغرماء فإذا ضربت بذلك فوافق الصواب لم يزد ولم ينقص استقر الحكم ويستأجر بما يحصل لها مكانا تسكنه فإذا تعذر ذلك سكنت حيث شاءت، وإن كانت المدة أقل مما ضربت مثل ان وضعت حملها لستة أشهر أو تربصت","part":9,"page":160},{"id":5268,"text":"ثلاثة قروء في شهرين فعليها رد الفضل وتضرب فيه بحصتها منه، وإن طالت العدة أكثر من ذلك مثل أن وضعت حملها في عام أو رأت ثلاثة قروء في نصف عام رجعت بذلك على الغرماء كما يرجعون عليها في صورة النقص، ويحتمل أن لا ترجع به وتكون في ذمة زوجها لاننا قدرنا ذلك مع تجويز الزيادة فلم يكن لها الزياة عليه (مسألة) (ولا تخرج ليلا وتخرج نهارا لحوائجها سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها) لما روى جابر قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجذ نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" اخرجي فجذي نخلك لعلك أن تصديق منه أو تفعلي خيرا \" رواه النسائي وأبو داود، وروى مجاهد قال استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن يا رسول نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تحدثن عند احداكن","part":9,"page":161},{"id":5269,"text":"حتى إذا أردتن فلتؤب كل واحدة إلى بيتها \" وليس لها المبيت في غير بيتها ولا الخروج ليلا الا لضرورة ولان الليل مظنة الفساد بخلاف النهار فانه مظنة قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه، وإن وجب عليها حق لا يمكن اسيتفاؤه الا بها كاليمين والحد وكانت ذات خدر بعث إليها الحاكم من يستوفي الحق منها في منزلها، وإن كانت برزة جاز احضارها لا ستيفائه وترجع إلى منزلها إذا فرغت (فصل) والامة كالحرة في الاحداد والاعتداد في منزلها إلا أن سكناها في العدة كسكناها في حياة زوجها للسيد امساكها نهار أو يرسلها ليلا فان أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل وعلى الورثة اسكانها كالحرة سواء.\r(فصل) والبدوية كالحضرية في الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنه فيه فان انتقلت الحلة انتقلت معهم لانها لا يمكنها المقام وحدها، وان انتقل غير أهلها لزمها المقام مع أهلها، وان انتقل","part":9,"page":162},{"id":5270,"text":"أهلها انتقلت معهم الا أن يبقى من الحلة من لا تخاف على نفسها معهم فتخير بين الاقامة والرجل والرحيل، وان هرب أهلها فخافت هربت معهم فان أمنت أقامت لقضاء العدة في منزلها (فصل) فان مات صاحب السفينة وامرأته في السفينة ولها مسكن في البر فحكمها حكم المسافرة في البر على ما نذكره، وإن لم يكن لها مسكن سواها وكان لها فيها بيت يمكنها السكنى فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد به، وإن كانت ضيقة وليس معها محرمها أو لا يمكنها الاقامة فيها إلا بحيث تختلط بالرجال ولزمها الانتقال عنها إلى غيرها (مسألة) (وان أذن لها زوجها في النقلة إلى بلد للسكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إلى منزلها، وان مات بعده فلها الخيار بين البلدين) إذا أذن للمرأة زوجها في النقلة من بلد إلى بلد أو من دار إلى دار أخرى فمات قبل انتقالها من الدار وقبل خروجها من البلد لزمها الاعتداد في الدار وكذلك ان مات قبل خروجها من الدار لانها بيتها وسواء مات قبل نقل","part":9,"page":163},{"id":5271,"text":"متاعها من الدار أو بعده لانها مسكنها ما لم تنتقل عنها وان مات بعد انتقالها إلى الثانية اعتدت فيها لانها مسكنها وكذلك ان مات بعد وصولها إلى البلد الآخر على قياس ذلك، وان مات وهي بينهما فهي مخيرة لانها لا مسكن لها منهما فان الاولى خرجت عنها منتقلة فخرجت عن كونها مسكنا لها والثانية لم تسكن بها فهما سواء وكذلك ان مات بعد خروجها من البلد لما ذكرناه وقيل يلزمها الاعتداد في الثانية لانها المسكن الذي أذن لها زوجها في السكنى به وهذا يمكن في الدارين، فأما إذا كانا بلدين لم يلزمها الانتقال إلى البلد الثاني بحال لانها إنما كانت تنتقل لغرض زوجها في صحبتها إياه وإقامتها معه فلو ألزمناها ذلك بعد موته لكلفناها السفر الشاق والتغرب عن وطنها وأهلها والمقام مع غير محرمها والمخاطرة بنفسها مع فوات الغرض وظاهر حال الزوج أنه لم علم أنه يموت لما نقلها فصارت الحياة مشروطة في النقلة.\rفأما ان انتقلت إلى الثانية ثم عادت إلى الاولى لنقل متاعها\rفمات زوجها وهي بها فعليها الرجوع إلى الثانية لانها صارت مسكنها بانتقالها وانما عادت إلى الاول لحاجة والاعتبار بمسكنها دون موضعها، وان مات وهي في الثانية فقالت أذن لي زوجي في السكنى بهذا","part":9,"page":164},{"id":5272,"text":"المكان وأنكر ذلك الورثة أو قالت إنما أذن لي زوجي في المجئ إليه لا في الاقامة به وأنكر ذلك لورثة فالقول قولها لانها أعرف بذلك منهم، وكل موضع قلنا يلزمها السفر عن بلدها فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها والا من على نفسها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم من أهلها \" أو كما قال (مسألة) (وان سافر بها فمات في الطريق وهي قريبة لزمها العود) لانها في حكم الاقامة وان.\rتباعدت خيرت بين البلدين لان البلدين تساويا فكانت الخيرة إليها فيما المصلحة لها فيه لانها أخبر بمصلحتها.\r(فصل) وان أذن لها زوجها في السفر لغير النقلة فخرجت ثم مات زوجها فالحكم في ذلك كالحكم في سفر الحج على ما نذكره من التفصيل وإذا مضت إلى مقصدها فلها الاقامة حتى تقضي ما خرجت إليه وتنقضي حاجتها من تجارة أو غيرها فان كان خروجها لنزهة أو زيادة ولم يكن قدر لها مدة فانها تقيم اقامة","part":9,"page":165},{"id":5273,"text":"المسافر ثلاثا وان كان قدر لها مدة فلها إقامتها لان سفرها بحكم اذنه فكان لها اقامة ما أذن لها فيه فإذا مضت مدتها أو قضت حاجتها ولم يمكنها الرجوع لخوف أو غيره أتمت العدة في مكانها وان أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الوصول إلى منزلها حتى تنقضي عدتها لزمها الاقامة في مكانها لان الاعتداد وهي مقيمة أولى من الاتيان به في السفر، وان كانت تصل وقد بقي من عدتها شئ لزمها العود لتأتي بالعدة في مكانها.\r(مسألة) (وان أذن لها في الحج فاحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها وان لم تخش وهي في بلدها أو قرية يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في منزلها والا مضت في سفرها وان لم تكن أحرمت به أو أحرمت بعد موته فحكمها حكم من لم تخش الفوات)\rوجملة ذلك أن المعتدة ليس لها أن تخرج إلى الحج ولا غيره روي ذلك عن عمر وعثمان وبه قال","part":9,"page":166},{"id":5274,"text":"سعيد بن المسيب ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي فان خرجت فمات زوجها في الطريق رجعت ان كانت قريبة لانها في حكم الاقامة، وان تباعدت مضت في سفرها، وقال مالك ترد ما لم تحرم، والصحيح ما ذكرنا لانه يضر بها وعليها مشقة ولابد لها من سفر وان رجعت، ويحد القريب بما لا تقصر إليه الصلاة والبعيد بما تقصر فيه قاله القاضي وهو قول أبي حنيفة الا انه لا يرى القصر الا في مدة ثلاثة أيام، فعلى قوله متى كان بينها وبين مسكنها دون ثلاثة أيام لزمها الرجوع إليه، وان كان فوق ذلك لزمها المضي إلى مقصدها إذا كان بينها وبينه دون ثلاثة أيام، وان كان بينها وبينه ثلاثة أيام وفي موضعها الذي هي به مكان يمكنها الاقامة فيه لزمتها والاقامة وإلا مضت إلى مقصدها، وقال الشافعي ان فارقت البينان فلها الخيار بين الرجوع والتمام لانها صارت في موضع أذن لها زوجها فيه وهو السفر فأشبه ما لو بعدت ولنا على وجوب الرجوع على القريبة ما روى سعيد باسناده عن سعيد بن المسيب قال توفى أزواج نساؤهن حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن ولانه أمكنها الاعتداد في منزلها قبل أن تعتد فلزمها كما لو لم تفارق البنيان.","part":9,"page":167},{"id":5275,"text":"وعلى أن البعيدة لا يلزمها الرجوع لان عليها مشقة وتحتاج إلى سفر طويل في رجوعها أشبهت من بلغت مقصدها، وان اختارت البعيدة الرجوع فلها ذلك إذا كانت تصل إلى منزلها في عدتها، ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها كالبعيدة ومتى رجعت وقد بقي عليها شئ من عدتها لزمها أن تأتي به في منزل زوجها بلا خلاف بينهم لانه أمكنها الاعتداد فيه فهو كما لو لم تسافر منه (فصل) ولو كان عليها حجة الاسلام فمات زوجها لزمتها العدة في منزلها، وان فاتها الحج لان العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها والحج يمكن الاتيان به بعدها، وان مات زوجها بعد احرامها بحج الفرض أو بحج أذن لها فيه وكان وقت الحج متسعا لا يخاف فوته ولا فوت الرفقة لزمها الاعتداد في\rمنزلها لامكان الجمع بين الحقين، وان خشيت فوات الحج لزمها المضي فيه وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمها المقام، وإن فاتها لانها معتدة فلم يجز أن تنشئ سفرا كما لو أحرمت بعد وجوب العدة عليها","part":9,"page":168},{"id":5276,"text":"ولنا أنهما عبادتان استويا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الاسبق منهما كما لو سبقت العدة ولان الحج آكد لانه أحد أركان الاسلام والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه كما لو مات زوجها بعد أن بعد سفرها إليه، وإن أحرمت بالحج بعد موت زوجها وخشيت فواته احتمل أن يجوز لها المضي إليه لما في بقائها على الاحرام من المشقة واحتمل أن تلزمها العدة في منزلها لانها أسبق ولانها فرطت وغلظت على نفسها فإذا قضت العدة وأمكنها السفر إلى الحج لزمها ذلك فان أدركته والا تحللت بعمرة وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج وإن لم يمكنها السفر فهي كالمحصرة التي يمنعها زوجها من السفر وحكم الاحرام بالعمرة كذلك إذا خيف فوات الرفقة أو لم يخف (مسألة) (وأما المبتوتة فلا تجب عليها عدة الوفاة في منزله وتعتد حيث شاءت نص عليه قال","part":9,"page":169},{"id":5277,"text":"أصحابنا لا يتعين الموضع الذي تسكنه المبتوتة في الطلاق سواء قلنا لها السكنى أو لم نقل بل يتخير الزوج بين اقرارها في موضع طلاقها وبين نقلها إلى مسكن مثلها لحديث فاطمة بنت قيس يذكر في النفقات إن شاء الله تعالى.\rوالمستحب اقرارها لقوله سبحانه (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) ولان فيه خروجا من الخلاف فان الذين يرون لها السكنى يوجبون عليها الاعتداد في منزلها فان كان في بيت يملك الزوج سكناه يصلح لمثلها اعتدت فيه فان ضاق عنهما انتقل عنها لانه يستحب سكناها في البيت الذي طلقها فيه وان اتسع الموضع لهما وأمكنهما السكنى في موضع منفرد كالحجرة وعلو الدار وبينهما باب مغلق جاز وسكن الزوج في الباقي كالحجرة بين المتجاورين وإن لم يكن بينهما باب مغلق لكن لها موضع تستتر فيه بحيث لا يراها ومعها محرم تتحفظ به جاز وتركه أولى ولا يجوز مع عدم المحرم لان الخلوة لاجنبية محرمة وإن امتنع من إسكانها وكانت ممن لها عليه السكنى أجبره الحاكم فان لم يكن ثم","part":9,"page":170},{"id":5278,"text":"حاكم رجعت على الزوج وإن وجد الحاكم ففي رجوعها روايتان فان كان الزوج حاضرا ولم يمنعها المسكن فاكترت لنفسها مسكنا أو سكنت في موضع تملكه لم ترجع لانها تبرعت بذلك وإن عجز الزوج عن اسكانها لعسرته أو غيبة أو امتنع منه مع المقدرة سكنت حيث شاءت.\r(باب في استبراء الاماء) ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع: (أحدهما) إذا ملك أمة لم يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بمباشرة أو قبلة حتى يستبرئها إلا المسبية هل له الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ على روايتين) من ملك أمة بسبب من أسباب الملك كالبيع والهبة والارث وغير ذلك لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة أو كبيرة ممن تحمل أو ممن لا تحمل هذا قول الحسن وابن سيرين","part":9,"page":171},{"id":5279,"text":"وأكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي.\rوقال ابن عمر لا يجب استبراء البكر وهو قول داود لان الغرض بالاستبراء معرفة براءتها من الحمل وهذا معلوم في البكر فلا حاجة إلى الاستبراء وقال الليث إن ان ممن لا يحمل مثلها لم يجب استبراؤها لذلك وقال عثمان البتي يجب الاستبراء على البائع دون المشتري لانه لو زوجها لكان الاستبراء على السيد دون الزوج كذلك ههنا.\rولنا ما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام أو طاس أن توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض رواه أحمد في المسند.\rوعن رويفع بن ثابت قال انني لا أقول إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول \" لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها بحيضة \" رواه أبو داود وفي لفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يقول \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها بحيضة \" رواه","part":9,"page":172},{"id":5280,"text":"الاثرم ولانه ملك جارية محرمة عليه فلم تحل له قبل استبرائها كالبنت التي تحمل ولانه سبب وجب للاستبراء فلم تفترق الحال فيه بين البكر والثيب والتي لا تحمل كالعدة قال أبو عبد الله قد بلغني أن العذراء تحمل فقال له بعض أهل المجلس نعم قد كان في جيراننا.\rوذكره بعض أصحاب الشافعي وما ذكروه يبطل بما إذا اشتراها من امرأة أو صبي أو من تحرم عليه برضاع أو غيره وما ذكره البتي لا يصح لان الملك قد يكون بالسبي والارث والوصية فلو لم يستبرئها المشتري أفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب والفرق بين البيع والتزويج أن التزويج لا يراد الا للاستمتاع فلا يجوز الا فيمن تحل له فوجب ان يتقدمه الاستبراء ولهذا لا يصح تزويج معتدة ولا مرتدة ولا مجوسية ولا وثنية ولا محرمة بالرضاع ولا المصاهرة والبيع يراد لغير ذلك فصح قبل الاستبراء ولهذا صح في هذه المحرمات ووجب الاستبراء على المشتري لما ذكرناه (مسألة) (ويحرم الاستمتاع بالقبلة والنظر لشهوة)","part":9,"page":173},{"id":5281,"text":"والاستمتاع بها فيما دون الفرج إذا لم تكن مسبية رواية واحدة وقال الحسن لا يحرم من المستبرأة الا فرجها وله ان يستمتع منها بما شاء ما لم يمس لان النبي صلى الله عليه وسلم انما نهى عن الوطئ ولانه تحريم للوطئ مع ثبوت الملك فاختص بالفرج كالحيض.\rولنا انه استبراء يحرم الوطئ فحرم الاستمتاع كالعدة ولانه لا يأمن كونها حاملا من بائعها فتكون ام ولد فلا يصح بيعها فيكون مستمتعا بأم ولد غيره وبهذا فارق الحائض فاما المسبية ففيها روايتان (احداهما) تحريم مباشرتها وهو ظاهر كلام الخرقي وهو الظاهر عن احمد إذا كان لشهوة قياسا على العدة ولانه داعية إلى الوطئ المحرم المفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب فأشبهت المبيعة والرواية الثانية لا يحرم لما روي عن ابن عمر انه قال وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كان عنقها ابريق فضة فما ملكت نفسي ان قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون ولانه لا نص في المسبية ولا يصح قياسها على المبيعة لانها تحتمل ان تكون ام ولد للبائع فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ومباشر لمملوكة غيره والمسبية مملوكة له على كل حال وانما حرم وطؤها لئلا يسقى ماءه زرع غيره.\r(مسألة) (وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب أو من رجل قد استبرأها ثم لم يطأها لقوله عليه الصلاة والسلام \" لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة \" ولانه يجوز ان تكون حاملا من غير البائع فوجب استبراؤها كالمسبية من امرأة.","part":9,"page":174},{"id":5282,"text":"(مسألة) (وان اعتقها قبل استبرائها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها ولها نكاح غيره ان لم يكن بائعها يطؤها) إذا اشترى امة فاعتقها قبل استبرائها لم يجز ان يتزوجها حتى يستبرئها وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي له ذلك ويروى ان الرشيد اشترى جارية فتاقت نفسه إلى جماعها قبل استبرائها وامره أبو يوسف ان يعتقها ويتزوجها ويطأها قال أبو عبد الله وبلغني ان المهدي اشترى جارية فأعجبته فقيل له اعتقها وتزوجها قال أبو عبد الله ما أعظم هذا ابطلوا الكتاب والسنة جعل الله على الحرائر العدة من أجل الحمل فليس من امرأة تطلق أو يموت زوجها الا وتعتد من اجل الحمل وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبراء الامة بحيضة من أجل الحمل ففرج يوطأ يشتريه ثم يعتقها على المكان ثم يتزوجها فيطؤها يطؤها رجل اليوم ويطؤها الآخر غدا فان كانت حاملا كيف يصنع؟ هذا نقض الكتاب والسنة قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا توطأ الحامل حتى تضع ولا غير الحامل حتى تحيض \" وهذا لا يدري اهي حامل أم لا؟ ما اسمج هذا قيل له ان قوما يقولون هذا فقال قبح الله هذا وقبح من يقوله وفيما نبه عليه أبو عبد الله من الادلة كفاية إذا ثبت هذا فليس له تزويجها لغيره قبل استبرائها إذا لم يعتقها لانها ممن يجب استبراؤها فلم يجز ان تتزوج كالمعتدة وسواء في ذلك المستبرأة من رجل يطؤها أو من رجل قد اشتراها ثم لم يطأها أو ممن لا يمكنه الوطئ كالصبي والمجبوب والمرأة وقال الشافعي إذا اشترها ممن لا يطؤها فله تزويجها سواء اعتقها أو لم يعتقها وله ان يتزوجها إذا اعتقها لانها ليست فراشا وقد كان لسيدها تزويجها قبل","part":9,"page":175},{"id":5283,"text":"بيعها فجاز ذلك بعد بيعها ولانها لو عتقت على البائع باعتاقه أو غيره لجاز لكل أحد نكاحها فكذلك إذا اعتقها المشتري.\rولنا عموم قوله عليه السلام \" لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة ولانها امة يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها\rفحرم عليه تزويجها والتزوج بها كما لو كان بائعها يطؤها فأما ان اعتقها في هذه الصورة فله تزويجها لغيره لانها حرة لم تكن فراشا فأبيح لها النكاح كما لو اعتقها البائع وفارق الموطؤة فانها فراش يجب عليها استبراء نفسها فحرم عليها النكاح كالمعتدة وفارق ما إذا اراد سيدها نكاحها فانه لم يكن له وطؤها بملك اليمين فلم يكن له ان يتزوجها كالمعتدة ولان هذا يتخذ حيلة على ابطال الاستبراء فحرم بخلاف تزويجها لغيره (مسألة) (والصغيرة لا يوطأ مثلها هل يجب استبراؤها؟ على وجهين) (احدهما) يجب وهو ظاهر كلام احمد في أكثر الروايات عنه فانه قال تسبترأ وان كانت في المهد وتحرم مباشرتها على هذه الرواية كالكبيرة لان الاستبراء يجب عليها بالعدة كذلك هذا وروي عنه أنه قال ان كانت صغيرة تأتى شيئا يسيرا إذا كانت رضيعة وقال في رواية أخرى تستبرأ بحيضة ان كانت تحيض وإلا ثلاثة أشهر ان كانت ممن يوطأ ويحبل فظاهر هذا أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها وهذا اختيار ابن أبي موسى وقول مالك وهو الصحيح لان سبب الاباحة متحقق وليس على تحريمها دليل فانه لا نص فيه ولا معنى نص ولا يراد لبراءة الرحم ولا يوجد الشغل في حقها","part":9,"page":176},{"id":5284,"text":"(مسألة) (وان اشترى زوجته لم يلزمه استبراؤها لانها فراش له) فلم يلزمه استبراؤها من مائه لكن يستحب ذلك ليعلم هل الولد من النكاح ليكون عليه ولاء له لانه عتق بملكه ولا تصير به الجارية ام ولد أو هو حادث في ملك يمينه فلا يكون عليه ولاء تصير به الامة ام ولد ومتى تبين حملها فله وطؤها لانه قد تبين الحمل وزال الاشتباه (مسألة) (أو عجزت مكاتبته حلت لسيدها بغير استبراء) وبهذا قال أبو حنيفة وكذلك ان ارتدت امته ثم اسلمت أو زوج الرجل أمته فطلقها الزوج لم يلزم السيد استبراؤها وقال الشافعي يجب عليه الاستبراء في هذا كله لانه زال ملكه عن استمتاعها ثم عاد فاشبهت المشتراه.\rولنا انه لم يتجدد ملكه عليها فاشبهت المحرمة إذا حلت وان فك امته من الرهن حلت بغير استبراء بغير خلاف فكذلك هذا ولان الاستبراء انما شرع لمعنى مظنته تجديد الملك فلا يشرع مع تخلف المظنة والمعنى\r(مسألة) (أو اسلمت امته المجوسية أو المرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده أو كان هو المرتد فاسلم فهي حلال بغير استبراء) إذا ملك مجوسية أو وثنية فاسلمت قبل استبرائها لم تحل حتى يستبرئها أو يتم ما بقي من استبرائها لما مضى فان استبرأها ثم اسلمت بغير استبراء وقال الشافعي لا تحل حتى يجدد استبراءها بعد اسلامها لان ملكه تجدد على استمتاعها فاشبه من تجدد ملكه على رقبتها.","part":9,"page":177},{"id":5285,"text":"ولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة \" وهذا ورد في سبايا أو طاس وهن مشركات ولم يأمر في حقهن باكثر من حيضة ولانه لم يتجدد ملكه عليها ولا اصابها وطئ من غيره فلم يلزمه استبراؤها كما لو حلت المحرمة، ولان الاستبراء انما وجب كيلا يفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب ومظنة ذلك تجديد الملك على رقبتها ولم يوجد.\r(مسألة) (أو اشترى مكاتبه ذوات رحمه فحضن عنده ثم عجز أو اشترى عبده التاجر امة فاستبرأها ثم أخذها سيده منه فانها تحمل بغير استبراء لان ملكه ثابت على ما في يد عبده فقد حصل استبراؤها في ملكه) واما إذا اشترى مكاتبه امة فاستبرأها ثم صارت إلى سيده ولم تكن من ذوات رحم المكاتب فعلى السيد استبراؤها لان ملكه تجدد عليها إذ ليس للسيد ملك ما في يد مكاتبه فان كانت من ذوات محارمه فانها تباح للسيد بغير استبراء كذلك ذكره أصحابنا لانه يصير حكمها حكم المكاتب ان رق رقت وان عتق عتقت والمكاتب عبد ما بقى عليه درهم.\r(فصل) فان وطئ الجارية التي يلزمه استبراؤها قبل استبرائها اثم والاستبراء باق بحاله لانه حق عليه فلا يسقط بعدوانه فان لم تعلق منه استبرأها بما كان يستبرئها به قبل الوطئ وتبني على ما مضى من الاستبراء وان علقت منه فمتى وضعت حملها استبرأها بحيضة ولا يحل له الاستمتاع بها في حال حملها","part":9,"page":178},{"id":5286,"text":"لانه لم يستبرئها، وان وطئها وهي حامل حملا كان موجودا حين البيع من غير البائع فمتى وضعت حملها انقضى استبراؤها قال احمد ولا يلحق بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لانه قد شرك فيه لان الماء يزيد\rفي الولد وقد روى أبو داود باسناده عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة مجح على فسطاط فقال \" لعله يريد ان يلم بها؟ - قالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لقد هممت ان العنه لعنا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له أو كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ \" ومعناه انه ان استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لانه ليس بولده وان اتخذه مملوكا له لم يحل له لانه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد وعن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وطئ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهم رواه النسائي.\r(مسألة) (وان وجد الاستبراء في يد البائع قبل القبض اجزأ ويحتمل ان لا يجزئ) لا يكون الاستبراء إلا بعد ملك المشترى لجميع الامة فلو ملك بعضها ثم ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيها فان ملكها ببيع فيه الخيار انبنى على نقل الملك في مدته فان قلنا ينتقل فابتداء الاستبراء من حين البيع وان قلنا لا ينتقل فابتداؤه من حين انقطع الخيار وان كان البيع معيبا فابتداؤه من حين البيع لان العيب لا يمنع نقل الملك بغير خلاف، فان ابتدأ الاستبراء بعد البيع وقبل القبض اجزأ في اظهر الوجهين لان الملك ينتقل به والثاني لا يجزئ لان القصد معرفة براءتها من مال البائع ولا يحصل ذلك مع كونها في يده.\r(مسألة) (وان باع امته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره بعد القبض وجب استبراؤها وان كان قبله فعلى روايتين) اما إذا عادت إليه بعد القبض وافتراقهما لزمه استبراؤها لانه تجديد ملك سواء كان المشتري لها","part":9,"page":179},{"id":5287,"text":"رجل أو امرأة وان كان ذلك قبل افتراقهما أو قبل غيبة المشتري بالجارية فعليه الاستبراء أيضا في إحدى الروايتين، وهو مذهب الشافعي لانه تجديد ملك والثانية ليس عليه استبراء وهذا قول أبي حنيفة إذا تقايلا قبل القبض لانه لا فائدة في الاستبراء مع يقين البراءة (مسألة) (وإذا اشترى امة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها) نص عليه أحمد وقال هذه حيلة وضعها أهل الرأي لابد من استبراء لانها تجدد الملك فيها ولم يحصل استبراؤها في ملكه فلم تحل بغير استبراء كما لو لم تكن مزوجة ولان اسقاطه ههنا ذريعة إلى اسقاط الاستبراء في حق من أراد اسقاطه بان يزوجها عند بيعها ثم يطلقها زوجها بعد تمام البيع والحيل حرام\r(مسألة) (وان كان بعده لم يجب في أحد الوجهين) اما إذا كان الزوج دخل بها ثم طلقها فعليها العدة ولا يلزم المشتري استبراؤها لان ذلك قد حصل بالعدة ولانها لو عتقت لم يجب عليها مع العدة استبراء ولانها قد استبرأت نفسها ممن كانت فراشا له فاجزأ ذلك كما لو استبرأت نفسها من سيدها إذا كانت خالية من زوج، وان استبرأها وهي معتدة من زوجها لم يجب عليه الاستبراء لانها لم تكن فراشا لسيدها وقد حصل الاستبراء من الزوج بالعدة ولذلك لو عتقت في هذه الحال لم يجب عليها استبراء وقال أبو الخطاب في المزوجة هل يدخل الاستبراء في العدة؟ على وجهين وقال القاضي في المعتدة يلزم السيد استبراؤها بعد قضاء العدة ولا يتداخلان لانهما من رجلين","part":9,"page":180},{"id":5288,"text":"ومفهوم كلام أحمد ما ذكرناه أولا لانه عدل فيما قبل الدخول بانها حيلة وضعها أهل الرأي ولا يوجد ذلك ههنا ولا يصح قولهم ان الاستبراء من رجلين فان السيد ههنا ليس له استبراء.\r(فصل) إذا كانت الامة لرجلين فوطئاها ثم باعاها لرجل آخر اجزأ استبراء واحد لانه يحصل به معرفة البراءة، فان قيل فلو اعتقاها الزمتموها استبراءين قلنا وجوب الاستبراء في حق المعتقة معلل بالوطئ ولذلك لو اعتقها وهي ممن لا يطؤها لم يلزمها استبراء وقد وجد الوطئ من اثنين فلزمها حكم وطئها وفي مسئلتنا هو معلل بتجديد الملك لا غير ولهذا يجب على المشتري الاستبراء سواء كان سيدها يطؤها أو لم يكن والملك واحد فوجب ان يتجدد الاستبراء الثاني إذا وطئ امته ثم أراد تزويجها لم يجزئ حتى يستبرئها، وان أراد بيعها فعلى روايتين، وان لم يكن بائعها يطؤها لم يجب استبراؤها في الموضعين.\rاما إذا أراد تزويجها وكان يطؤها وجب عليه استبراؤها قبل تزويجها وجها واحدا لان الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وهو قول الثوري والشافعي وقال أصحاب الرأي ليس عليها استبراء لان له بيعها فكان له تزويجها كالتي لا يصيبها وتستبرئ بحيضة وقال عطاء وقتادة عدتها حيضتان كعدة الامة المطلقة.\rولنا انها فراش لسيدها فلم يجز ان تنتقل إلى فراش غيره بغير استبراء كما لو مات عنها ولانها موطؤة وطأ له حق فلزمه استبراؤها قبل التزويج كالموطوء بشبهة، ولانه يفضي إلى أن يطأها سيدها اليوم\rوزوجها غدا فيفضي إلى اختلاط المياه وهذا لا يحل ويفارق البيع فانها لا تصير للمشتري فراشا حتى يستبرئها فلا يفضي إلى اختلاط المياه، ولهذا يصح بيع المزوجة والمعتدة بخلاف تزويجها على أن لنا","part":9,"page":181},{"id":5289,"text":"في البيع منعا أيضا أنه لا يجوز، فان أراد بيعها وكان لا يطؤها أو كانت آيسة فليس عليه استبراؤها لكن يستحب ذلك ليعلم خلوها من الحمل فيكون أحوط للمشتري وأقطع للنزاع، قال أحمد وان كانت لامرأة فاني أحب أن لا تبيعها حتى تستبرئها بحيضة فهو أحوط لها وان كان يطؤها أو كانت آيسة فليس عليه استبراء لان انتفاء الحمل معلوم وان كانت ممن يحمل وجب عليه استبراؤها في أصح الروايتين، وبه قال النخعي والثوري والثانية لا يجب عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لان عبد الرحمن بن عوف باع جارية كان يطؤها قبل استبرائها ولان الاستبراء على المشتري فلا يجب على البائع ولان الاستبراء في حق الحرة آكد ولا يجب قبل النكاح وبعده كذلك لا يجب في الامة قبل البيع وبعده.\rولنا أن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل استبرائها فروي عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: باع عبد الرحمن جارية كان يقع عليها قبل أن يستبرئها فظهر بها حمل عند الذي اشتراها فخاصموه إلى عمر فقال له عمر كنت تقع عليها؟ قال نعم قال فبعتها قبل أن تستبرئها؟ قال نعم قال ما كنت لذلك بخليق قال فدعا القالة فنظروا إليه فألحقوه به ولانه تجب على المشتري الاستبراء لحفظ مائه فكذلك البائع ولانه قبل الاستبراء مشكوك في صحة البيع وجوازه لاحتمال أن تكون أم ولد فيجب الاستبراء لازالة الاحتمال ولانه قد يشتريها من لا يستبرئها فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب فان باع فالبيع صحيح في الظاهر لان الاصل عدم الحمل ولان عمر وعبد الرحمن لم يحكما بفساد البيع في الامة التي باعها قبل استبرائها إلا بلحاق الولد به ولو كان البيع باطلا قبل ذلك لم يحتج","part":9,"page":182},{"id":5290,"text":"إلى ذلك، قال شيخنا وذكر أصحابنا الروايتين في كل امة يطؤها من غير تفريق بين الآيسة وغيرها والاولى أن ذلك لا يجب في الآيسة لان علة الوجوب احتمال الحمل وهو وهم بعيد والاصل عدمه\rفلا يثبت به حكم بمجرده.\r(فصل) إذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم يخل من أحوال خمسة (أحدهما) أن يكون البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون ستة أشهر أو يكون البائع ادعى الولد فصدقه المشتري فان الولد يكون للبائع والجارية أم ولد له والبيع باطل (والثاني) أن يكون أحدهما استبرأها ثم أتت بولد لاكثر من ستة أشهر من حين وطئها المشتري فالولد للمشتري والجارية أم ولد له (الحال الثالث) أن تأتي به لاكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها ولاقل من ستة أشهر منذ وطئها المشتري فلا يلحق نسبه بواحد منهما، يكون ملكا للمشتري ولا يملك فسخ البيع لان الحمل تجدد في ملكه ظاهرا فان ادعاه كل واحد منهما فهو للمشتري لانه ولد في ملكه مع احتمال كونه منه، وان ادعاه البائع وحده فصدقه المشتري لحقه وكان البيع باطلا وان كذبه فالقول قول المشتري في ملك الولد لان الملك انتقل إليه ظاهرا فلا تقبل دعوى البائع فيما يبطل حقه كما لو أقر بعد البيع أن الجارية مغصوبة أو معتقة وهل يثبت نسب الولد مع البائع؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت لانه نفع للولد من غير ضرر على المشترى فيقبل قوله فيه كما لو أقر لولده بمال (والثاني) لا يقبل لان فيه ضررا على المشتري فانه لو أعتقه كان أبوه أحق بماله منه ميراثا وكذلك لو أقر عبد ان كل واحد منهما باخوة صاحبه لم يقبل إلا ببينة","part":9,"page":183},{"id":5291,"text":"(الحال الرابع) أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها فنسبه لاحق بالمشتري فان ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه وبطل البيع وان كذبه فالقول قول المشتري، وان ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر عرض على القافة فألحق بمن ألحقته به لحديث عبد الرحمن بن عوف ولانه يحتمل أن يكون من كل واحد منهما فان ألحقته بهما لحق بهما وينبغي أن يبطل البيع فتكون الجارية أم ولد للبائع لانا نتبين أنها كانت حاملا منه قبل بيعها.\r(الحال الخامس) أتت به لاقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن أقر بوطئها فالبيع صحيح في الظاهر\rوالولد مملوك للمشتري فان ادعاه البائع فالحكم فيه كما ذكرنا في الحال الثالث سواء (الموضع الثالث) إذا أعتق أم ولده أو امته التي كان يصيبها أو مات عنها لزمها الاستبراء لانها صارت فراشا له فلم تحل لغيره قبل استبرائها لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب إلا أن تكون مزوجة أو معتدة فلا يلزمها استبراء وإذا زوج أم ولده ثم مات عتقت ولم يلزمها استبراء لانها محرمة على المولى وليست له فراشا وانما هي فراش للزوج فلم يلزمها الاستبراء ممن ليست له فراشا ولانه لم يزوجها حتى استبرأها فان لا يحل له تزويجها قبل استبرائها، وفيه خلاف ذكرناه، وكذلك ان أعتقها أو مات عن أمة كان يطؤها أو أعتقها فهي على ما ذكرنا، فان زوجها فطلقها الزوج قبل دخوله بها فلا عدة عليها أيضا لانه لم يوجد في حقها ما يوجب الاستبراء فان طلقها بعد المسيس أو مات عنها قبل ذلك أو بعده فلها عدة حرة كاملة ولانها قد صارت حرة في حال وجوب العدة عليها، وان مات سيدها وهي في عدة الزوج","part":9,"page":184},{"id":5292,"text":"عتقت ولم يلزمها استبراء لما ذكرناه ولانه زال فراشه عنها قبل موته فلم يلزمها استبراء من أجله كغير أم الولد إذا باعها ثم مات وتبني على عدة امة ان كان طلاقها بائنا وكانت متوفى عنها وان كانت رجعية بنت على عدة حرة على ما ذكرناه، وان بانت من الزوج قبل الدخول بطلاق أو بانت بموت زوجها أو طلاقه بعد للدخول فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها الاستبراء لانها عادت إلى فراشه وقال أبو بكر لا يلزمها استبراء لا أن يردها السيد إلى نفسه لان فراشه قد زال بتزويجها ولم يتجدد لها ما يردها إليه فأشبهت الامة التي لم يطأها.\r(مسألة) (وان مات زوجها وسيدها ولم يعلم السابق منهما وبين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الوفاة حسب وليس عليها استبراء) لان السيد ان كان مات أولا فقد مات وهي زوجة وان كان مات آخرا فقد مات وهي معتدة وليس عليها استبراء في هاتين الحالتين وعليها أن تعتد بعد موت الآخر منهما عدة حرة لانه يحتمل أن سيدها مات أولا ثم مات زوجها وهي حرة فلزمتها عدة الحرائر لتخرج من العدة بيقين وكذلك على قول أبي بكر لانه ليس عليها عدة استبراء لان فراش سيدها قد زال عنها ولم تعد إليه فتلزمها\rعدة حرة لما ذكرنا.\r(مسألة) (وان كان بينهما أكثر من ذلك أو جهلت المدة فعليها بعد موت الآخر منهما أطول","part":9,"page":185},{"id":5293,"text":"الاجلين من أربعة أشهر وعشر واستبراء بحيضة) لانه يحتمل أن السيد مات أولا فيكون عليها عدة الحرة من الوفية ويحتمل أنه مات آخرا بعد انقضاء عدتها من الزوج وعودها إلى فراشه فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين قال ابن عبد البر وعلى هذا جميع القائلين من العلماء بان عدة أم الولد من سيدها حيضة ومن زوجها شهران وخمس ليال وقول أصحابنا الشافعي في هذا الفصل كقولنا وكذلك قول أبي حنيفة وأصحابه الا أنهم جعلوا مكان الحيضة ثلاث حيضات بناء على أصلهم في استبراء أم الولد وقال ابن المنذر حكمها حكم الاماء وعليها شهران وخمسة أيام ولا أنقلها إلى حكم الحرائر الا باحاطة أن لزوج مات بعد المولى وقيل إن هذا قول أبي بكر عبد العزيز أيضا والذي ذكرناه أحوط (فصل) فأما الميراث فانها لا ترث من زوجها شيئا لان الاصل الرق والحرية مشكوك فيها فلم ترث مع الشك والفرق بين العدة والارث ان إيجاب العدة عليها استظهار لا ضرر فيه على غيرها وإيجاب الارث إسقاط لحق غيرها ولان الاصل تحريم النكاح عليها فلا يزول إلا بيقين والاصل عدم الميراث لها فلا يزول إلا بيقين فان قيل أليس زوجة المفقود لو مات وقف ميراثه مع الشك في إرثه؟ قلنا الفرق بينهما أن الاصل ههنا الرق والشك في زواله وحدوث الحال التي يرث فيها والمفقود الاصل حياته والشك في موته وخروجه عن كونه وارثا فافترقا.\r(فصل) فان أعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها أو غيرهما ممن تحل له إصابتها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك في الحال من غير استبراء لان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وقال صلى الله عليه وسلم \" ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن","part":9,"page":186},{"id":5294,"text":"تعليمها ثم أعتقها وتزوجها، ولم يذكر استبراء ولان الاستبراء لصيانة مائه وحفظ نسبه عن الاختلاط\rبماء غيره ولا يصان ماؤه عن مائه ولهذا كان له أن يتزوج مختلفة في عدتها.\rوقد روي عن أحمد في الامة التي لا يطؤها: إذا أعتقها لا يتزوجها بغير استبراء، لانه لو باعها لم تحل للمشتري بغير استبراء، والصحيح أنها لا تحل له لانه يحل له وطؤها بملك اليمين فكذلك بالنكاح كالتي كان يصيبها ولان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها ولم يقل إنه كان قد أصابها، والحديث الآخر يدل على حلها له بظاهره لدخولها في العموم ولانها تحل لمن يتزوجها سواه فله أولى ولانه لو استبرأها ثم أعتقها ثم تزوجها في الحال كان جائزا حسنا فكذلك هذه فانه تارك لوطئها ولان وجوب الاستبراء في حق غيره انما كان لصيانة مائه عن الاختلاط بغيره ولا يوجد ذلك ههنا وكلام أحمد محمول على من استبرأها ثم تزوجها قبل استبرائها.\r(فصل) إذا كانت له أمة يطؤها فاستبرأها ثم أعتقها لم يلزمها استبراء لانها خرجت عن كونها فراشا باستبرائها وإن باعها فأعتقها المشتري قبل وطئها لم تحتج إلى استبراء لذلك وان باعها قبل استبرائها فأعقتها المشتري قبل وطئها واستبرائها فعليها استبراء نفسها فان مضى بعض الاستبراء في ملك المشتري لزمها اتمامه بعد عتقها ولا ينقطع بانتقال الملك فيها لانها لم تصر فراشا للمشتري ولم يلزمها استبراء باعتاقه (مسألة) (وإن اشترك رجلان في وطئ أمة لزمها استبراءان) وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يلزمها استبراء واحد لان القصد معرفة براءة الرحم ولذلك لا يجب استبراء بأكثر من حيضة واحدة وبراءة الرحم تعلم باستبراء واحد ولنا أنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالعدتين ولانهما استبراءان من رجلين فأشبها العدتين وما ذكروه يبطل بالعدتين من رجلين (فصل) قال شيخنا رحمه الله (والاستبراء يحصل بوضع الحمل إن كانت حاملا)","part":9,"page":187},{"id":5295,"text":"ولا خلاف في ذلك بحمد الله لقول الله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا توطأ حامل حتى تضع حملها \" ولان عدة الحرة والامة والمتوفي عنها والمطلقة واستبراء كل أمة إذا كانت حاملا بوضع حملها ولان المقصود من العدة والاستبراء معرفة براءة الرحم من\rالوضع وهذا يحصل بوضعه ومتى كانت حاملا بأكثر من واحد فلا ينقضي استبراؤها حتى تضع آخر حملها على ما ذكرناه في المعتدة (مسألة) (أو بحيضة إن كانت ممن تحيض) وقد اختلف أهل العلم في أم الولد مات عنها سيدها ولم تكن حاملا فالمشهور عن أحمد أن استبراءها يحصل بحيضة روي ذلك عن ابن عمر وعثمان وعائشة والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وأبي قلابة ومالك والشافعي وأبي ثور وروي عن احمد أنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس بن عمرو وعمر بن ابن عبد العزيز والزهري والاوزاعي واسحاق لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال لا تفسدوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد إذا توفي عتدها سيدها أربعة أشهر وعشر رواه أبو داود ولانها حرة تعتد للوفاة فكانت عدتها أربعة أشهر وعشر كالزوجة الحرة.\rوحكى أبو الخطاب رواية ثالثة أنها تعتد شهرين وخمسة أيام.\rقال شيخنا ولم اجد هذه الرواية عن احمد في الجامع ولا أظنها صحيحة عن احمد وروى ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة لانها حين الموت امة فكانت عدتها عدة امة كما لو مات رجل عن زوجته الامة فعتقت بعد موته ويروى عن علي وابن مسعود وعطاء والنخعي والثوري واصحاب الرأي ان عدتها ثلاث حيض لانها حرة تستبرئ فكان استبراؤها ثلاث حيض كالحرة المطلقة ولنا انه استبراء لزوال الملك عن الرقبة فكان حيضة في حق من تحيض كسائر استبراء المعتقات والمملوكات ولانه استبراء الغير لزوجات والموطوءات فاشبه ما ذكرنا قال القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله تعالى في كتابه (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا) ما هن بازواج واما حديث عمرو بن","part":9,"page":188},{"id":5296,"text":"العاص فضعيف قال ابن المنذر ضعف احمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص وقال محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص فقال لا يصح وقال الميموني رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ثم قال اين سنة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم في هذا؟ وقال اربعة شهر وعشر\rانما هي عدة الحرة من النكاح وانما هذه امة خرجت من الرق إلى الحرية ويلزم من قال بهذا ان يورثها وليس لقول من قال تعتد بثلاث حيض وجه وانما تعتد بذلك المطلقة وليست هذه مطلقة ولا في معنى المطلقة وأما قياسهم اياها على الزوجات فلا يصح فانها ليست زوجة ولا في حكم لزوجة ولا مطقة ولا في حكم المطلقة (فصل) ولا يكفي في الاستبراء طهر ولا بعض حيضة وهو قول أكثر أهل العلم وقال بعض اصحاب مالك متي طعنت في الحيضة فقد تم استبراؤها وزعم انه مذهب مالك وقال الشافعي في احد قوليه يكفي طهر واحد إذا كان كاملا وهو ان يموت في حيضها فإذا رأت الدم من الحيضة الثانية وتم استبراؤها وهكذا الخلاف في الاستبراء كله وبنوا هذا على أن القروء الاطهار وهذا يرده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة \" وقال رويفع بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر \" من كان يؤمر بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها بحيضة \" رواه الاثرم وهذا صريح فلا يعول على ما خالفه ولان الواجب الذي يدل على البراءة هو الحيض لان الحامل لا تحيض فأما الطهر فلا دلالة فيه على البراءة فلا يجوز ان يعول في الاستبراء على ما لا دلالة فيه عليه دون ما يدل عليه وبناؤهم قولهم هذا على ان القروء الاطهار وبناء للخلاف على الخلاف وليس ذلك بحجة ثم لم يمكنهم بناء هذا على ذاك حتى خالفوه فجعلوا الطهر الذي طلقها فيه قرءا ولم يجعلوا الطهر الذي مات فيه سيد ام الولد قرءا فخالفوا الحديث والمعني فان قالوا ان بعض الحيضة المقترن بالطهر يدل على البراءة قلنا فيكون الاعتماد حينئذ على بعض الحيضة وليس ذلك قرءا عند احد إذا تقرر هذا فمات عنها وهي طاهر فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة حلت فان كانت حائضا لم تعتد ببقية ملك الحيضة ولكن متى طهرت من الحيضة الثانية حلت لان الاستبراء هذه بحيضة فلا بد من حيضية كاملة (مسألة) (أو يمضي شهر ان كانت آيسة أو صغيرة وعنه بثلاثة اشهر اختارها الخرقي) يروى عن احمد رحمه الله في ذلك ثلاث روايات (أحدهما) ثلاثة اشهر وهو قول الحسن وابن سيرين والنخعي وأبي قلابة واحد قولي الشافعي وسأل عمر بن العزيز اهل المدينة والقوابل فقالوا","part":9,"page":189},{"id":5297,"text":"لا تستبرئ الحبلى في اقل من ثلاثة اشهر فاعجبه قولهم، والثانية انها تستبرأ بشهر وهو قول\rثان للشافعي لان الشهر قائم مقام القرء في حق الحرة والامة المطلقة فكذلك في الاستبراء وذكر القاضي رواية ثالثة انها تستبرأ بشهرين كعدة الامة المطلقة قال شيخنا ولم ار لذلك وجها ولو كان استبراؤها بشهرين لكان استبراء ذات القرء بقرأين ولم نعلم به قائلا وقال سعيد بن المسيب وعطاء والضحاك والحكم في الامة التي لا تحيض تسبترأ بشهر ونصف ورواه حنبل عن احمد انه قال.\rقال عطاء ان كانت لا تحيض فخمس واربعون ليلة قال عمي كذلك اذهب لان عدة الامة المطلقة الآيسة كذلك والمشهور عن احمد الاول قال احمد بن القسم قلت لابي عبد الله كيف جعلت ثلاثة اشهر مكان حيضة وانما جعل الله في القرآن مكان كل حيضة شهرا؟ فقال انما قلنا اشهر من أجل الحمل فانه لا يبين في أقل من ذلك فان عمر بن العزيز سأل عن ذلك وجمع اهل العلم والقوابل فاخبروا ان الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر فاعجبه ذلك ثم قال الا تسمع قول ابن مسعود ان النطفة اربعين يوما ثم علقه اربعين يوما ثم مضغة بعد ذلك قال أبو عبد الله فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة وهي لحم فتبين حينئذ وقال لي هذا معروف عند النساء فاما شهر فلا معنى فيه ولا نعلم به قائلا ووجه استبرائها بشهر ان الله تعالى جعل الشهر مكان الحيضة وكذلك اختلفت الشهور باختلاف الحيضات فكانت عدة الحرة الآيسة ثلاثة اشهر مكان ثلاثة قروء وعدة الامة شهرين مكان قرأين وللامة المستبرأة التي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه عشرة أشهر تسعة للحمل وشهر مكان الحيضة فيجب ان يكون مكان الحيضة ههنا شهرا كما في حق من ارتفع حيضها فان قيل فقد وجدتم ما دل على البراءة وهو تسعة أشهر قلنا وههنا ما يدل على البراءة وهو الاياس فاستويا (مسألة) (ومن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر للحمل وشهر مكان الحيضة) وفي هذه المسألة روايتان: (إحداهما) أنها تستبرأ بعشرة أشهر (والثانية) بسنة، تسعة أشهر للحمل لانه غالب عادات النساء في الحمل، وثلاثة أشهر مكان الثلاثة التي تستبرأ بها الآيسات وقد ذكرنا أن المختار عند احمد في الآيسة استبراؤها بثلاثة أشهر واختار ههنا أن جعل مكان","part":9,"page":190},{"id":5298,"text":"الحيضة شهرا لان اعتبار تكرارها في الآيسة لنعلم براءتها من الحمل وقد علمت براءتها منه ههنا بمضي\rغالب مدته فجعل الشهر مكان الحيضة على وفق القياس، فأما ان علمت ما رفع حيضها من مرض أو غيره فانها لا تزال في الاستبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ نفسها استبراء الآيسات فان ارتابت بنفسها فهي كالحرة المستبرئة وقد ذكرنا حكمها في العدد والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الرضاع الاصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقول الله سبحانه وتعالى (وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) ذكرهما الله سبحانه في جملة المحرمات واما السنة فما روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة \" متفق عليه وفي لفظ \" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب \" رواه النسائي وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة \" لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهي ابنة اخي من الرضاعة \" متفق عليه في اخبار كثيرة نذكر أكثرها في تضاعيف الباب ان شاء الله تعالى وأجمع علماء الامة على التحريم بالرضاع إذا ثبت ذلك فان تحريم الام والاخت ثبت بنص الكتاب وتحريم البنت بالبينة فانه إذا حرمت الاخت فالبنت أولى وسائر المحرمات ثبت تحريمهن بالسنة وتثبت المحرمية لانها فرع على التحريم إذا كان","part":9,"page":191},{"id":5299,"text":"بسبب مباح وأما بقية أحكام النسب من النفقة والارث والعتق ورد الشهادة وغير ذلك فلا يتعلق به لان النسب أقوى منه فلا يقاس عليه في جميع أحكامه وإنما شبه به فيما نص عليه فيه (مسألة) (إذا حملت المرأة من رجل ثبت نسب ولدها منه فثاب لها لبن فارضعت به طفلا صار ولدا لهما في تحريم النكاح واباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية وأولاده وان سلفوا أولاد أولادهما وصار أبويه واباؤهما اجداده وجداته وأخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته وأخوة الرجل وأخواته اعمامه وعماته وتنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده وأولاد اولاده وان سفلوا فيصيرون اولادا لهما) وجملة ذلك ان المرأة إذا حملت من رجل يثبت نسب ولدها منه وثاب لها منه لبن فارضعت به طفلا رضاعا محرما صار الطفل المرضع ابنا للمرضعة بغير خلاف وصار أيضا ابنا لمن نسب الحمل إليه فصار في التحريم واباحة النظر والخلوة ولدا لهما وأولاده من البنين والبنات وأولاد أولادهما وان نزلت\rدرجتهم وجميع أولاد المرأة المرضعة من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل الذي نسب الحمل إليه من المرضعة وغيرها اخوة المرتضع واخواته واولاد أولادهما أولاد اخوته وأخواته وان نزلت درجتهم وام المرضعة جدته وأبوها جده وأخوتها أخواله واخواتها خالاته وأبو الرجل جده وأمه جدته واخوته اعمامه وأخواته عماته وجميع اقاربهما ينسبون إلى المرتضع كما ينسبون إلى ولدهما من النسب لان اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فنشر التحريم اليهما ونشر الحرمة إلى الرجل وإلى","part":9,"page":192},{"id":5300,"text":"اقاربه وهو الذي يسمى لبن الفحل وفي التحريم به اختلاف ذكر في باب المحرمات في النكاح، والحجة فيه ما روت عائشة ان افلح اخا أبي القعيس استاذن علي بعد ما أنزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى استاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان الرجل ليس هو ارضعني ولكن ارضعتني المرأة فقال \" ائذني له فانه عمك تربت يمينك \" قال عروة فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول \" حرموا من الرضاع ما تحرموا من النسب \" متفق عليه وسئل ابن عباس عن رجل تزوج امرأتين فارضعت إحداهما جارية والاخرى غلاما هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال لا اللقاح واحد.\rقال مالك اختلف قديما في الرضاعة من قبل الاب ونزل برجال من أهل المدينة في أزواجهم منهم محمد بن المنكدر وابن أبي حبيبة فاستفتوا في ذلك فاختلف عليهم ففارقوا زوجاتهم، فاما الولد المرتضع فان الحرمة تنتشر إليه وإلى اولاده وان نزلوا (مسألة) (ولا ينتشر إلى من في درجته من أخوته وأخواته ولا من هو أعلى منه من آبائه وامهاته واعمامه وعماته وأخواله وخالاته فلا تحرم المرضعة على أبي المرتضع ولا أخيه، ولا تحرم ام المرتضع ولا أخته على أبيه من الرضاع ولا أخيه فيجوز للمرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع وأخيه وعمه وخاله، ولا يحرم على زوج المرضعة نكاح ام الطفل المرتضع ولا أخته ولا عمته ولا خالته، ولا بأس ان يتزوج أولاد المرضعة وأولاد زوجها اخوة الطفل المرتضع واخواته)","part":9,"page":193},{"id":5301,"text":"قال أحمد لا بأس ان يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما رضاع ولا نسب وانما الرضاع بين الجارية وأخيه\r(مسألة) (وان ارضعت بلبن ولدها من الزنا طفلا صار ولدا لها وحرم على الزاني تحريم المصاهرة ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه في قول الخرقي وقال أبو بكر تثبت) قال أبو الخطاب وكذلك الولد المنفي باللعان الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ان من شرط ثبوت الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه ان يكون لبن حمل ينسب إلى الواطئ كالوطئ في نكاح أو وطئ يملك يمين أو شبهة، فاما لبن الزاني والولد المنفي باللعان فلا ينشر الحرمة بينهما في مفهوم كلام الخرقي وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي، وقال أبو بكر عبد العزيز ينشر الحرمة بينهما لانه معنى ينشر الحرمة فاستوى فيه مباحه ومحظوره كالوطئ، يحققه ان الوطئ حصل منه لبن وولد ثم ان الولد ينشر الحرمة بينه وبين الواطئ كذلك اللبن، ولانه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة فينشرها إلى الواطئ كصورة الاجماع، ووجه القول الاول ان التحريم بينهما فرع لحرمة الابوة فلما لم تثبت حرمة الابوة لم يثبت ما هو فرع لها، ويفارق تحريم ابنته من الزنا لانها من نطفته حقيقة بخلاف مسئلته، ويفارق تحريم المصاهرة فان التحريم ثم لا يقف على ثبوا النسب ولهذا تحرم ام زوجته وابنتها من غير نسب وتحريم الرضاع مبني على النسب ولهذا قال عليه الصلاة السلام \" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب \"","part":9,"page":194},{"id":5302,"text":"وقال أبو الخطاب في الولد المنفي باللعان انه في تحريم الرضاع على الملاعن كتحريم ولد الزنا على الزاني، قال شيخنا ويحتمل ان لا يثبت حكم الرضاع في حق الملاعن بحال لانه ليس بولده حقيقة ولا حكما، فاما المرضعة فان الطفل المرتضع محرم عليها ومنسوب إليها عند الجميع وكذلك يحرم جميع أولادها واقاربها الذين يحرمون على إولادها على هذا المرتضع كما في الرضاعة باللبن المباح، وان كان المرتضع جارية حرمت على الملاعن بغير خلاف أيضا لانها ريبته فانها بنت امرأته من الرضاع وتحرم على الزاني عند من برى تحريم المصاهرة وكذلك تحريم بناتها وبنات المرضع من العلماء كذلك (مسألة) (وان وطئ رجلان امرأة بشبهة فاتت بولد فارضعت بلبنه طفلا صار ابنا لمن يثبت نسب المولود منه سواء ثبت بالقافة أو بغيرها) لان تحريم الرضاع فرع على ثبوت النسب وان الحق بهما كان المرتضع ابنا لهما لان المرتضع في\rكل موضع تبع للمناسب فمتى لحق المناسب بشخص فالمرتضع مثله وان لم يلحق بواحد منهما ثبت التحريم بالرضاع في حقهما وإذا لم يثبت نسبه منهما لتعذر القافة أو لاشتباهه عليهم أو نحو ذلك حرم عليهما تغليبا للحظر فانه يحتمل ان يكون منهما ويحتمل ان يكون ابن أحدهما فيحرم عليه اقاربه دون اقارب","part":9,"page":195},{"id":5303,"text":"الآخر فقد اختلطت اخته بغيرها فحرم الجميع كما لو علم اخته بعينها ثم اختطلت باجنبيات، وان انتفى عنهما جميعا بان تأتي به لدون ستة اشهر من وطئهما أو لاكثر من أربع سنين من وطئ الآخر انتفى المرتضع عنهما أيضا، فان كان المرتضع جارية حرمت عليهما تحريم المصاهرة وتحرم أولادهما عليهما أيضا لانها ابنة موطوءتهما فهي ابنة لهما (مسألة) (وان ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم ينشر الحرمة نص عليه في لبن البكر وعنه ينشرها ذكرها ابن ابي موسى) قال شيخنا والظاهر أنه قول ابن حامد ومذهب مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لقول الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم) ولانه لبن امرأة فتعلق به التحريم كما لو ثاب بوطئ ولان ألبان النساء خلقت لغذاء الاطفال وان كان هذا نادرا فجنسه معتاد (والرواية الثانية) لا ينشر الحرمة لانه نادر لم تجر العادة به لتغذية الاطفال فاشبه لبن الرجال والاول أصح (مسألة) (ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع طفلان من رجل أو بهيمة أو خنثى مشكل لم ينشر الحرمة وقال ابن حامد يوقف أمر الخنثى حتى يتبين امره) وجملة ذلك أن ابنين لو ارتضعا من بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي","part":9,"page":196},{"id":5304,"text":"وابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي وكذلك لو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين ولم تنشر الحرمة بينه وبينهما في قول علمتهم وقال الكرابيسى يتعلق به التحريم لانه لبن آدمي أشبه لبن المرأة، وحكي عن بعض السلف أنهما إذا ارتضعا من لبن بهيمة صارا أخوين وليس ذلك صحيحا لان هذا لا يتعلق به تحريم الامومة فلا يثبت به تحريم الاخوة لان الاخوة فرع على الامومة، وكذلك لا يتعلق به تحريم\rالابوة ولان هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود الآدمي فلم يتعلق به التحريم كسائر الطعام، فان ثاب لخنثى مشكل لبن لم يثبت به التحريم لانه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك، وقال ابن حامد يقف الامر حتى ينكشف أمر الخنثى، فعلى هذا يثبت التحريم إلى أن يتقين كونه رجلا لانه لا يأمن كونه محرما (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا تثبت الحرمة بالرضاع الا بشرطين) (أحدهما) أن يرتضع في الحولين فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت هذا قول أكثر أهل العلم روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة واليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك، وروي عنه إن زاد شهرا جاز، وروي شهران وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا لقوله سبحانه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ولم يرد بالحمل حمل الاحشاء لانه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال، وقال زفر: مدة الرضاع ثلاث سنين وكانت عائشة رضي الله عنها","part":9,"page":197},{"id":5305,"text":"ترى رضاعة الكبير تحرم ويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روي أن سهلة بنت سهيل قالت: يا رسول الله انا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم \" أرضيعه \" فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ: تأمر بنات أخواتها وبنات اخوتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وان كان كبيرا، وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس رواه النسائي وأبو داود وغيرهما ولنا قول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) فجعل تمام الرضاعة حولين كاملين فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله انه أخي من الرضاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انظرن من اخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة \" متفق عليه وعن أم سلمة\rقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الامعاء وكان قبل الفطام \" أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعند هذا يتعين حمل خبر أبي حذيفة على أنه خاص له دون الناس كما قال سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقول أبي حنيفة تحكم يخالف ظاهر الكتاب والسنة وقول الصحابة","part":9,"page":198},{"id":5306,"text":"فقد روينا عن ابن عباس أن المراد بالحمل البطن وبه استدل على أن أقل الحمل ستة أشهر، وقد دل على هذا قول الله تعالى (وفصاله في عامين) فلو حمل على ما قاله أبو حنيفة لكان مخالفا لهذه الآية: إذا ثبت هذا فالاعتبار بالعامين لا بالفطام فلو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم ولو لم يفطم حتى يجاوز الحولين ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت التحريم، وقال ابن القاسم صاحب مالك لو ارتضع بعد الفطام في الحولين لم يحرم لقوله عليه الصلاة والسلام \" وكان قبل الفطام \" ولنا قوله سبحانه (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وروي عنه عليه الصلاة والسلام \" لا رضاع الا ما كان في الحولين \" والفطام معتبر بمدته لا بنفسه (مسألة) (فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت التحريم وقال أبو الخطاب إذا ارتضع بعد الحولين بساعة لم يحرم وقال القاضي لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل كمالها لم يثبت التحريم) ولا يصح هذا لان ما وجد من الرضعة في الحولين كاف في التحريم بدليل ما لو انفصل مما بعده فلا ينبغي أن يسقط حكمه باتصال ما لا اثر له به (الثاني) (أن يرتضع خمس رضعات وعنه ثلاث يحرمن وعنه واحدة) الصحيح من المذهب أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدا روي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير وعطاء وطاوس وهو قول الشافعي، وعن أحمد رواية ثانية ان قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره وروي ذلك عن","part":9,"page":199},{"id":5307,"text":"على وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والاوزاعي والثوري والليث وأصحاب الرأي وزعم الليث أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به الصائم، واحتجوا بقول الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم\rوأخواتكم من الرضاعة) وقوله عليه الصلاة والسلام \" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب \" وعن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت ابي اهاب فجاءت سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال \" وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟ \" متفق عليه ولانه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم يعتبر فيه العدد كحريم أمهات النساء ولا يلزم اللعان لانه قول (والرواية الثالثة) لا يحرم الا ثلاث رضعات وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وداود وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تحرم المصة ولا المصتان \" وعن أم الفضل بنت الحارث قالت قال نبي الله صلى الله عليه وسلم \" لا تحرم الا ملاجة ولا الا ملاجتان \" رواهما مسلم ولان ما يعتبر فيه العدد والتكرار يعتبر فيه الثلاث، وروي عن حفصة لا يحرم دون عشر رضعات وروي ذلك عن عائشة لان عروة روي في حديث سهلة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا \" أرضعيه عشر رضعات فيحرم بلبنها \" ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والامر","part":9,"page":200},{"id":5308,"text":"على ذلك رواه مسلم، وروى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل \" ارضعي سالما خمس رضعات \" فتحرم بلبنها ولانها فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه فيجمع بين الاخبار بحملها على الصريح الذي رويناه (مسألة) (ومتى أخذ الثدي فامتص منه ثم تركه أو قطع فهي رضعة فان عاد فأخذه فهي رضعة أخرى بعد ما بينهما أو قرب) يشترط أن تكون الرضعات متفرقات، وبه قال الشافعي والمرجع في معرفة الرضعة إلى العرف لان الشرع ورد به مطلقا ولم يحدها بزمن ولا مقدار فدل على أنه ردهم إلى العرف فإذا ارتضع الصبي وقطع قطعا بينا باختياره كان ذلك رضعة فإذا عاد كانت رضعة أخرى فاما ان قطع لضيق نفس أو للانتقال من ثدي إلى ثدي أو لشئ يلهيه أو قطعت عليه المرضعة فان لم يعد قريبا فهي رضعة فان عاد في الحال ففيه وجهان (أحدهما) أن الاول رضعة فإذا عاد فهي رضعة أخرى وهذا اختيار أبي بكر وظاهر كلام أحمد\rفي رواية حنبل فانه قال اما ترى الصبي يرضع من الثدي فإذا أدركه النفس أمسك عن الثدي ليتنفس ويستريح؟ فإذا فعل ذلك فهي رضعة وذلك لان الاولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وان عاد كما لو قطع باختياره","part":9,"page":201},{"id":5309,"text":"(والوجه الآخر) أن جميع ذلك رضعة وهو مذهب الشافعي الا فيما إذا قطعت عليه المرضعة ففيه وجهان لانه لو حلف لا اكلت اليوم الا أكلة واحدة فاستدام الاكل زمنا أو قطع لشرب ماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار لما يحمل إليه من الطعام لم يعد الا اكلة واحدة فكذا ههنا والاولى أولى لان اليسير من السعوط والوجور رضعة فكذا هذا، وقال ابن حامد إن قطع لعارض وعاد في الحال فهي رضعة وان تباعدوا وانتقل من امرأة إلى أخرى فهما رضعتان كما ذكرنا في الاكل (مسألة) (والسعوط والوجور كالرضاع في أحدى الروايتين) السعوط أن يصيب في أنفه اللبن من إناء أو غيره فيدخل والوجور أن يصيب في حلقه من غير الثدي) واختلفت الرواية في التحريم بها فأصبح الروايتين أن التحريم يثبت بهما كما يثبت بالرضاع، وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي وبه قال مالك في الوجور (والثانية) لا يثبت التحريم بهما وهو اختيار أبي بكر ومذهب داود وعطاء الخراساني في السعوط لان هذا ليس برضعا وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع، ولانه حصل من غير ارتضاع فأشبه مال وحصل من جرح في بدنه ولنا ما روي ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم \" رواه أبو داود ولان هذا يصل إليه اللبن كما يصل بالارتضاع ويحصل به من انبات اللحم وانشاز العظم ما يحصل بالرضاع فيجب أن يساويه في التحريم والانف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا للتحريم كالرضاع بالفم","part":9,"page":202},{"id":5310,"text":"(فصل) وإنما يحرم من ذلك كالذي يحرم بالرضاع وهو خمس في الرواية المشهورة فانه فرع على الرضاع فيأخذ حكمه فان ارتضع دون الخمس وكمل الخمس بسعوط ووجور أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم لانا جعلناه كالرضاع في أصل التحريم فكذلك في اكمال العدد ولو حلب\rفي اناء لبنا دفعة واحدة ثم سقي الغلام في خمسة أوقات فهو خمس رضعات فانه لو أكل من طعام خمس دفعات متفرقات لكان قد أكل خمس أكلات وان حلب في إناء خمس حلبات في خمسة أوقات ثم سقي دفعة واحدة كان رضعة واحدة كما لو جعل الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات ثم أكله دفعة واحدة كان أكلة واحدة، وحكي عن الشافعي في الصورتين عكس ما قلناه اعتبارا بخروجه من المرأة لان الاعتبار بالرضاع والوجور فرعه ولنا أن الاعتبار بشرب الصبي له لانه المحرم ولهذا يثبت التحريم به من غير رضاع، ولو ارتضع بحيث يصل إلى فيه ثم مجه لم يثبت التحريم فكان الاعتبار به وما وجد منه إلا دفعة واحدة فكان رضعة واحدة وان سقاه في أوقات فقد وجد في خمسة أوقات فكان خمس رضعات فاما ان سقاه اللبن المجموع جرعة بعد جرعة متتابعة، فظاهر قول الخرقي أنه رضعة واحدة لان المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات فأشبه ما لو أكل الطعام لقمة بعد لقمة فأنه لا يعد أكلات ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطعت عليه المرضعة الرضاع على ما قدمناه","part":9,"page":203},{"id":5311,"text":"(فصل) فان عمل اللبن جبنا ثم أطعمه الصبي ثبت به التحريم، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم به لزوال الاسم، وكذلك على الرواية التي نقول لا يثبت التحريم بالوجور لا يثبت ههنا بطريق الاولى.\rولنا أنه واصل من الحلق يحصل به انبات اللحم وانشاز العظم فحصل به التحريم كما لو شربه (مسألة) (ويحرم لبن الميتة واللبن المشوب ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يثبت التحريم بهما) المنصوص عن أحمد في رواية ابراهيم الحربي في لبن الميتة إنه ينشر الحرمة، وهو اختيار أبي بكر وقول أبي ثور والاوزاعي وابن القاسم وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال أبو بكر الخلال لا ينشر الحرمة وتوقف عنه أحمد في رواية مهنأ، وهو مذهب الشافعي لانه لبن ممن ليس هو بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل ولنا أنه وجد الرضاع على وجه يثبت اللحم وينشز العظم من امرأة فأثبت التحريم كحال الحياة\rولانه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها الا الحياة والموت أو النجاسة وهذا لا أثر له فان اللبن لا يموت والنجاسة لا تؤثر كما لو حلب في إناء نجس ولانه لو حلب منها في حياتها فشربه به بعد موتها لنشر الحرمة وبقاؤه في ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة لان ثديها لا يزيد على الاتاء في عدم الحياة وهي لا تزيد على عظم الميتة في ثبوت النجاسة","part":9,"page":204},{"id":5312,"text":"(فصل) ولو حلبت المرأة لبنها في إناء ثم ماتت فشربه صبي نشر الحرمة في قول كل من جعل الوجور محرما، وبه قال أبو ثور والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لانه لبن امرأة حلب في حياتها فأشبه ما لو شربه وهي في الحياة.\r(مسألة) (ويحرم اللبن المشوب) ذكره الخرقي والمشوب المختلط بغيره وسواء اختلط بطعام أو شراب أو غيره في قول الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو بكر قياس قوله أحمد أنه لا يحرم لانه وجور وقال ابن حامد إن غلب اللبن حرم وإلا فلا وهو قول أبي ثور والمزني لان الحكم للاغلب ولانه يزول بذلك الاسم والمعنى، ونحوه قول أصحاب الرأي وزادوا فقالوا ان كانت النار مست اللبن حتى انضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع ووجه الاول أن اللبن متى كان ظاهرا فقد حصل شربه ويحصل به انبات اللحم وانشاز العظم فحرم كما لو كان غالبا وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية فأما ان صب في ماء كثير لم يتغير به لم يثبت به التحريم لان هذا ليس بمشوب ولا يحصل به التغذي ولا انبات اللحم وانشاز العظم، وحكي عن القاضي أن التحريم يثبت به وهو قول الشافعي لان أجزاء اللبن حصلت في بطته أشبه ما لو كان لونه ظاهرا ولنا أن هذا ليس برضاع ولا في معناه فوجب أن لا يثبت حكمه فيه (فصل) فان حلب من نسوة وسقي الصبي فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن لانه لو شيب","part":9,"page":205},{"id":5313,"text":"بماء أو عسل لم يخرج عن كونه رضاعا محرما فكذلك إذا شيب بلبن آخر (مسألة) (والحقنة لا تنشر الحرمة نص عليه وقال ابن حامد ينشرها) المنصوص عن أحمد ان الحقنه لا تحرم قاله أبو الخطاب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وقال ابن حامد\rوابن أبي موسى يحرم وهو من مذهب الشافي لانه سبيل يحصل بالواصل منه الفطر فتعلق به التحريم كالرضاع ولنا أن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذي فلم ينشر الحرمة كما لو قطر في احليله ولانه ليس برضاع ولا في معناه فلم يجز اثبات حكمه ويفارق فطر الصائم فانه لا يعتبر فيه اثبات اللحم ولا انشاز العظم وهذا لا يحرم فيه إلا ما انبت اللحم وانشز العظم ولانه وصل اللبن إلى الباطن من غير الحلق أشبه ما لو وصل من جرح.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا تزوج كبيرة لم يدخل بها وثلاث صغائر فأرضعت الكبيرة احداهن في الحولين حرمت الكبيرة على التأبيد وثبت نكاح الصغيرة وعنه ينفسخ نكاحهما)، إذا تزوج كبيرة وصغيرة فارضعت الكبيرة الصغيرة قبل دخوله بها فسد نكاح الكبيرة في الحال وحرمت على التأبيد وبه قال الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الاوزاعي نكاح الكبيرة ثابت وتنزع منه الصغيرة ولا يصح ذلك فان الكبيرة صارت من أمهات النساء فتحرم ابدا","part":9,"page":206},{"id":5314,"text":"لقول الله (وأمهات نسائكم) ولم يشترط دخوله بها فأما الصغيرة ففيها روايتان (إحداهما) نكاحها ثابت لانها ربيبة ولم يدخل بامها فلا تحرم لقول الله (فان لم تكونوا دخلتهم بهن فلا جناح عليكم) (والرواية الثانية) ينفسخ نكاحها، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة لانهما صارتا إماء وبنتا واجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ نكاحهما كما لو صارتا اختين وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا ولنا أنه أمكن إزاله الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لان نكاحها محرم على التأبيد فلم يبطل نكاحهما به كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية ولان الجمع طرأ على نكاح الام والبنت فاختص الفسخ بنكاح الام كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها وفارق الاختين لانه ليست احداهما أولى بالفسخ من الاخرى وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما لان الدوام أقوى من الابتداء (مسألة) (وان أرضعت اثنتين منفردتين انفسخ نكاحهما على الرواية الاولى وعلى الثانية ينفسخ\rنكاح الاولى ويثبت نكاح الثانية) أما انفساخ نكاح الصغيرتين فلانهما صارتا اختين واجتمعتا في الزوجية فينفسخ نكاحهما كما لو","part":9,"page":207},{"id":5315,"text":"أرضعتها معا، وهذا على الرواية الاولى التي تقول ينفسخ نكاح الكبيرة وحدها فأما على الرواية التي تقول ينفسخ نكاحهما معا فانه يثبت نكاح الاخيرة من الصغيرتين لان الكبيرة لما أرضعت الصغيرة أولا انفسخ نكاحها ثم ارضعت الاخرى فلم تجتمع معهما في النكاح فلم ينفسخ نكاحها (فصل) إذا أرضعت الصغيرة أجنبية انفسخ نكاحهما أيضا، وهذا قول أبي حنيفة والمزني وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر ينفسخ نكاح الاخيرة وحدها لان سبب البطلان حصل بها وهو الجمع فأشبه ما لو تزوج إحدى الاختين بعد الآخرى ولنا أنه جمع بين الاختين في النكاح فانفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما معا وفارق ما لو عقد على واحدة بعد أخرى فان عقد الثانية لم يصح فلم يصير به جامعا بينهما وههنا حصل الجمع برضاع الثانية ولا يمكن القول بانه لم يصح فحصلتا معا في نكاحه وهما أختان لا محالة (مسألة) (وان أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الاولتين وثبت نكاح الثالثة على الرواية الاولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الجميع لانهما صارتا أختين في نكاحه وثبت نكاح الثالثة لان رضاعها بعد انفساخ نكاح الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها فلم يصادف اخوتها جمعا في النكاح) (مسألة) (وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معا بأن تلقم كل واحدة منهما ثديا فيمتصان معا أو تحلب من لبنها في إناء فتسقيهما معا انفسخ نكاح الجميع لانهن صرن أخوات في نكاحه)","part":9,"page":208},{"id":5316,"text":"لانها إذا أرضعت إحداهن منفردة لم ينفسخ نكاحها لانها منفردة ثم إذا أرضعت اثنتين بعد ذلك مجتمعات انفسخ نكاح الجميع لانهن أخوات في النكاح، هذا على الرواية الاولى، وعلى الثانية ينفسخ نكاح الام والاولى بالاجتماع ثم ينفسخ نكاح الاثنتين لكونهما صارتا أختين معا.\r(مسألة) (وله أن يتزوج من شاء من الاصاغر)\rلان تحريمهن تحريم جمع لا تحريم تأبيد فانهن ربائب لم يدخل بأمهن وإن كان دخل بالام حرم الكل عليه على الابد لانهن ربائب مدخول بامهن.\r(مسألة) (وكل امرأة تحرم ابنتها عليه كأمه وأخته وجدته وربيبته إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه) لانها تصير ابنتها وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وابنه وأبيه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها لانها صارت ابنة من تحرم ابنته عليه، وان أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه لانها صارت ربيبة زوجها، وان أرضعتها من لا تحرم بنتها كعمته وخالته لم تحرمها عليه، ولو تزوج بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لانها ان أرضعت الزوج صار عم زوجته وان أرضعت الزوجة صارت عمته وان أرضعتهما جميعا صار عمها وصارت عمته.\rوان تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لانها ان أرضعت الزوج صار خالها وان أرضعت الزوجة صارت عمته.\rوان تزوج بنت خاله فارضعت جدتهما الزوج صار عم زوجته","part":9,"page":209},{"id":5317,"text":"وان أرضعتها صارت خالته، وان تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته وان أرضعتها صارت خالة زوجها (فصل) وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول فان الزوج يرجع عليه نصف مهرها الذي يلزمه لها لانه قرره عليه بعد أن كان بعرض السقوط وفرق بينه وبين زوجته فلزمه ذلك كشهود الطلاق إذا رجعوا وانما لزمه نصف مهر الصغيرة لان نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من غير جهتها والفسخ إذا جاء من أجنبي كان كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه (مسألة) (وان أفسدت نكاحها قبل الدخول فلا مهر لها لان فسخ نكاحها بسبب من وجهتها فسقط صداقها كما لو ارتدت وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا، فعلى هذا إذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاح الصغرى فعلى الزوج نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى لما ذكرنا، وبهذا قال الشافعي وحكي عن بعض أصحابه أنه يرجع بجميع صداقها لانها أتلفت البضع فوجب ضمانه، وقال أصحاب الرأي ان كانت المرضعة أرادت الفساد رجع عليها بنصف الصداق والا فلا يرجع بشئ وقال مالك لا يرجع بشئ\rولنا على أنه يرجع عليها بالنصف انها قررته عليه وألزمته إياه وأتلفت عليه ما في مقابلته فوجب عليها الضمان كما لو أتلفت عليه المبيع.","part":9,"page":210},{"id":5318,"text":"ولنا على أبي حنيفة أن ما ضمن في العدة ضمن في الخطأ كالمال ولانها أفسدت نكاحه وقررت عليه نصف الصداق فأشبه ما لو قصدت الافساد.\rولنا على أن الزوج انما يرجع بالنصف انه لم يغرم إلا النصف فلم يجب لم أكثر مما غرم ولانه بالفسخ رجع إليه بدل النصف الآخر فلم يجب له بدل ما أخذ بدله مرة أخرى، ولان خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وانما ضمنت المرضعة ههنا لما ألزمت الزوج ما كان معرضا للسقوط بسبب يوجد من الزوجة فلم يرجع ههنا أكثر مما ألزمته.\r(فصل) والواجب نصف المسمى لا نصف مهر المثل لانه انما يرجع بما غرم والذي غرم نصف ما فرض لها فرجع به وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي يرجع بنصف مهر المثل لانه ضمان متلف فكان الاعتبار بقيمته دون ما ملكه به كسائر الاعيان ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له بدليل ما لو قتلت نفسها أو ارتدت أو ارضعت من ينفسخ نكاحها بارضاعه فانها لا نغرم له شيئا انما الرجوع ههنا بما غرم فلا يرجع بغيره ولانه لو رجع بقيمة المتلف لرجع بمهر المثل كله ولم يختص بالنصف ولان شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا لزمهم نصف المسمى كذلك ههنا.\r(مسألة) وان افسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها ويجب على زوجها وان افسده","part":9,"page":211},{"id":5319,"text":"غيرها وجب مهرها ولم يرجع به على احد ونص احمد على انه يرجع بالمهر كله) قال القاضي وهو مذهب الشافعي لان المرأة تستحق المهر كله على زوجها فيرجع بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها، قال شيخنا والصحيح ان شاء الله انه لا يرجع على من أفسده بعد الدخول بشئ لانه لم يقرر على الزوج شيئا ولم يلزمه اياه فلم يرجع عليه بشئ كما لو افسدت المرأة نكاح نفسها ولانه\rلو ملك الرجوع بالصداق بعد الدخول لسقط إذا كانت المرأة هي المفسدة للنكاح كما قبل الدخول ولان خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم على ما ذكرناه فيما مضى وكذلك لا يجب مهر المثل وانما رجع الزوج بنصف المسمى قبل الدخول لانها قررته عليه وكذلك يسقط إذا كانت هي المفسدة لنكاحها قبل الدخول ولم يوجد ذلك ههنا وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ولانه لو رجع بالمهر بعد الدخول لم يخل اما ان يكون رجوعه ببدل البضع الذي فوتته أو بالمهر الذي أداه: لا يجوز أن يكون ببدل البضع لانه لو وجب بدله لوجب له على الزوجة إذا فات بفعلها أو بقتلها ولكان الواجب لها مهر مثلها ولا يجوز ان يجب لها بدل ما اداه إليها لذلك ولانها ما أوجبته ولا لها اثر في ايجابه ولا تقريره (مسألة) (وان افسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها)","part":9,"page":212},{"id":5320,"text":"قال شيخنا لا نعلم بينهم خلافا في ذلك وان الزوج لا يرجع عليها بشئ إذا كان اداه إليها ولا في انها إذا افسدته قبل الدخول انه يسقط وانه يرجع عليها بما أعطاها (مسألة) (فإذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحها فعليه نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى) ولا مهر للكبرى ان كان قبل الدخول لانها افسدت نكاح نفسها وقد ذكرنا وجه ذلك ان كان المفسدة غيرهما (مسألة) (فلو دبت الصغرى إلى الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات انفسخ نكاح الكبيرة وحرمت على التأبيد، فان كان دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها ولا مهر للصغيرة) لانها فسخت نكاح نفسها وعليه مهر الكبيرة يرجع به على الصغيرة عند أصحابنا ولا يرجع به على ما اخترناه وان لم يكن دخل بالكبيرة فعليه نصف صداقها يرجع به في مال الصغيرة لانها فسخت نكاحها، وان ارتضعت الصغيرة منها رضعتين وهي نائمة ثم أنتهبت الكبيرة فأنمت لها ثلاث رضعات فقد حصل الفساد بفعليهما فينقسط الواجب عليهما وعليه مهر الكبيرة وثلاثة اعشار مهر الصغيرة ويرجع به على الكبيرة وان لم يكن دخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة وهل ينفسخ نكاح الصغيرة؟ على روايتين","part":9,"page":213},{"id":5321,"text":"(فصل) وان ارضعت بنت الكبيرة الصغيرة فالحكم في التحريم والفسخ حكم ما لو أرضعتها الكبيرة لانها صارت جدتها والرجوع بالصداق على المرضعة التي افسدت النكاح، وان ارضعتها ام الكبيرة انفسخ نكاحهما معا لانهما صارتا اختين، فان كان لم يدخل بالكبيرة فله ان ينكح من شاء منهما ويرجع على المرضعة بنصف صداقها وان كان دخل بالكبيرة فله نكاحها لان الصغيرة لا عدة عليها وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة لانها قد صارت اختها فلا ينكحها في عدتها وكذلك الحكم ان ارضعتها جدة الكبيرة لانها تصير عمة الكبيرة أو خالتها والجمع بينهما محرم، وكذلك ان ارضعتها أختها أو زوجة اخيها بلبنه لانها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت اخيه وكذلك ان ارضعتها اختها أو بنت اختها ولا يحرم في شئ من هذا واحدة منهن على التأبيد لانه تحريم جمع الا إذا ارضعتها بنت الكبيرة وقد دخل بامها (مسألة) (وإذا كان لرجل خمس امهات اولاد لهن منه لبن فارضعن امرأة الصغرى كل واحدة منهن رضعة حرمت عليه في احد الوجهين) لانها ارتضعت من لبنه خمس رضعات فكمل رضاعها من لبنه فصار ابا لها كما لو أرضعتها واحدة منهن والوجه الثاني لا يصير ابا لها لانه رضاع لم تثبت به الامومة فلم يثبت به الابوة كلبن البهيمة ولا تحرم أمهات الاولاد لانه لم يثبت لهن أمومة (فصل) فان ارضعن طفلا كذلك لم يصرن امهات له وصار المولى ابا له وهذا قول ابن حامد لانه","part":9,"page":214},{"id":5322,"text":"ارتضع من لبنه خمس رضعات، وفيه وجه آخر لا نثبت الابوة لانه رضاع لم يثبت الا مرمة فلم يثبت الابوة كالارتضاع بلبن الرجل، والاول اصح لان الابوة انما تثبت لكونه رضع من لبنه لا لكون المرضعة أما له، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين وإذا قلنا بثبوت الابوة حرمت عليه المرضعات لانه ربيبهن وهن موطوءات أبيه.\r(فصل) وان كان لرجل خمس بنات فأرضعن طفلا كل واحدة رضعة لم يصرن أمهات له وهل يصير الرجل جدا له وأولاده أخوالا له وخالات؟ على وجهين: (أحدهما) يصير جدا واخوهن خالا لانه قد كمل للمرتضع خمس رضعات من لبن بناته فأشبه ما لو كان\rمن واحدة (والآخر) لا يثبت ذلك لان كونه جدا فرع كون ابنته أما وكونه خالا فرع كون أخته أما ولم يثبت فلا يثبت ذلك الفرع، وهذا الوجه يترجح في هذه المسألة لان الفرعية متحققه بخلاف التي قبلها.\rفان قلنا يصير أخوهن خالا لم تثبت الخؤولة في حق واحدة منهن لانه لم يرتضع من لبن أخواتها خمس رضعات ولكن يحتمل التحريم لانه قد اجتمع من بنت المحرم خمس رضعات، ولو كمل للطفل خمس رضعات من أمه وأخته وابنته وزوجته وزوجه أبيه من كل واحدة رضعة خرج على الوجهين (فصل) إذا كان لامرأة لبن من زوج فارضعت به طفلا ثلاث رضعات وانقطع لبنها فتزوجت آخر فصار","part":9,"page":215},{"id":5323,"text":"لها منه لبن فارضعت منه الصبي رضعتين صارت أما له بغير خلاف علمناه عند القائلين بأن الخمس محرمات ولم يصيروا حد من الزوجين أبا له لانه لم يكمل عدد الرضاع من لبنه ويحرم على الرجلين لكونه ربيبهما لا لكونه ولدهما (مسألة) (ولو كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فارضعن امرأة له صغرى كل واحدة رضعتين لم تحرم المرضعات) لانه لم تكمل عدد الرضعات لكل واحدة منهن وهل تحرم الصغرى؟ على وجهين أصحهما تحرم لانها ارتضعت من لبنه خمس رضعات وعليه نصف مهرها يرجع به عليهن على قدر رضاعهن يقسم بينهن أخماسا لان الرضعات الخمس محرمة وقد وجد من الاولى رضعتان ومن الثانية رضعتان والخامسة وجدت من الثانية فيجب على الاولى خمس مهرها وعلى الثانية خمس وعلى الثالثه عشر (مسألة) (فان كل لرجل ثلاث بنات امرأة لهن لبن فارضعن ثلاث نسوة له صغار حرمت الكبيرة) لانها من جدات النساء وجدة الزوجة محرمة ولم ينفسخ نكاح الصغار لانهن لسن أخوات وانما هن بنات خالات ولبن الربيبة لا يحرم إلا بالدخول بالام وان كان دخل بالام حرم الاصغار أيضا لانهن ربائب مدخول بامهن وان لم يكن دخل بها فهل ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا؟ على روايتين بناء على ما إذا أرضعت زوجته الكبرى زوجته الصغرى فان الكبرى تحرم وهل ينفسخ نكاح الصغرى؟ على روايتين ذكرنا توجيههما فيما مضى","part":9,"page":216},{"id":5324,"text":"(مسألة) (وان أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتين فهل تحرم الكبرى بذلك؟ على وجهين) (أحدهما) تحرم لانها صارت جدة بكون الصغيرة قد كمل لها خمس رضعات من لبن بناتها (والثاني) لا تصير جدة ولا ينفسخ نكاحها لان كونها جدة فرع على كون ابنتها اما ولم تثبت الاموة فما هو فرع عليها أولى ان لا يثبت وهذا أولى والله أعلم (فصل) إذا تزوج كبيرة ثم طلقها فارضعت صغيرة بلبنه صارت بنتا له وان ارضعتها بلبن غيره صارت ربيبته فان كان قد دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة على التأبيد وإن كان لم يدخل بها لم تحرم لانها ربيبة لم يدخل بأمها وان تزوج صغيرة ثم طلقها فأرضعت امرأة له حرمت المرضعة على التأبيد لانها من امهات نسائه وان تزوج كبيرة وصغيرة ثم طلق الصغيرة فارضعتها الكبيرة حرمت الكبيرة وانفسخ نكاحها فان كان لم يدخل بها فلا مهر لها وله نكاح الصغيرة وان كان دخل بها فلها مهرها وتحرم هي والصغيرة على التأبيد وان طلق الكبيرة وحدها قبل الرضاع فارضعت الصغيرة ولم يكن دخل بالكبيرة ثبت نكاح الصغيرة وان كان دخل بها حرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها ويرجع على الكبيرة بنصف صداقها وان طلقهما جميعا فالحكم في التحريم على ما مضى (فصل) ولو تزوج رجل كبيرة وآخر صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم","part":9,"page":217},{"id":5325,"text":"ارضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما وانفسخ نكاحها وان كان زوج الصغيرة دخل بالكبيرة حرمت عليه وانفسخ نكاحها وإلا فلا (فصل) قال الشيخ رحمه الله إذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي فارضعته بلبنه انفسخ نكاحها منه لانها صارت امه من الرضاع وحرمت عليه لانها صارت امه من الرضاع وان تزوجت بآخره دخل بها ومات عنها لم يجز ان يتزوجها الاول لانها صارت من حلائل الابناء لما ارضعت الصبي الذي تزوجت به (مسألة) (ولو تزوجت الصبي اولا ثم فسخت نكاحه لعيب ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فارضعت به الصبي حرمت عليهما على الابد على الزوج الثاني لانها صارت من حلائل ابنائه وعلى الصبي لانها صارت امه (فصل) ولو زوج رجل ام ولده أو امته بصبي مملوك فارضعته بلبن سيدها خمس رضعات انفسخ نكاحه\rوحرمت على سيدها على التأبيد لانها صارت من حلائل ابنائه فان كان الصبي حرا لم يتصور هذا الفرع عندنا لانه لا يصح نكاحه لان من شرط نكاح الحر للامة خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل فان تزوج بها كان النكاح فاسدا وان ارضعته لم تحرم على سيدها لانه ليس بزوج في الحقيقة (فصل) قال الشيخ رحمه الله فان أفسد النكاح جماعة يسقط المهر عليهم فلو جاء خمس فسقين زوجة صغيرة من لبن ام الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها ولزمهن نصف مهرها بينهن فان سقتها واحدة شربتين وأخرى ثلاثا فعلى الاولى الخمس وعلى الثانية خمس وعشر وان اسقاها واحدة شربتين وسقاها","part":9,"page":218},{"id":5326,"text":"ثلاث ثلاث شربات فعلى الاولى الخمس وعلى كل واحدة من الثلاث عشر وان كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فارضعت كل واحدة من الثلاث الصغيرة أربع رضعات ثم حلبن في اناء وسقينه الصغيرة حرم الكبار وانفسخ نكاحهن فان لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت على احدى الروايتين وعليه لكل واحدة منهن ثلث صداقها ترجع به على ضرتيها لان فساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما فسقط ما قابل فعلها وهو سدس الصداق وبقي عليه الثلث فرجع به على ضرتيها فان كان صداقهن متساويا سقط ولم يجب شئ لانه يتقاص ما لها على الزوج بما يرجع به عليها إذ لا فائدة في ان يجب لها عليه ما يرجع به عليها وان كان مختلفا وهو من جنس واحد تقاص منه بقدر اقلهما ووجبت الفضلة لصاحبها وان كان من أجناس ثبت التراجع على ما ذكرنا وان كان قد دخل باحدى الكبار حرمت الصغيرة أيضا وانفسخ نكاحها ووجب لها نصف صداقها ترجع به عليهن اثلاثا وللتي دخل بها المهر كاملا وفي الرجوع به ما اسلفناه من الخلاف.\rوان حلبن في اناء فسقته احداهن الصغيرة خمس مرات كان صداق ضراتها يرجع به عليها ان كان قبل الدخول بهن لانها افسدت نكاحهن ويسقط مهرها ان لم يكن","part":9,"page":219},{"id":5327,"text":"دخل بها وإن كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد وان كانت كل واحدة من الكبار ارضعت الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث فان كان لم يدخل بهن فلا مهر لهن عليه وان كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع به على أحد وتحرم الصغيرة ويرجع بما لزمه من صداقها على المرضعة الاولى لانها\rالتي حرمتها عليه وفسخت نكاحها ولو أرضع الثلاث الصغيرة بلبن الزوج فارضعتها كل واحدة رضعتين صارت بنتا لزوجها في الصحيح وينفسخ نكاحها وترجع بنصف صداقها عليهن على المرضعتين الاولتين أربعة اخماسه وعلى الثالثة خمسه لان رضعتها الاولى هي التي حصل بها التحريم والثانية لا أثر لها ولا ينفسخ نكاح الاكابر لانهن لم يصرن امهات لها.\rفان قيل فلم لا ترجع به عليهن على عددهن لكون الرضاع مفسدا فيستوى قليله وكثيرة كما لو طرح الجماعة نجاسة في مائع في حالة واحدة؟ قلنا لان التحريم يتعلق بعدد الرضعات فكان الضمان متعلقا بالعدد بخلاف النجاسة فان النتجيس لا يتعلق بقدر فيستوي قليله وكثيرة لكون الكثير والقليل سواء في الافساد فنظير ذلك ان يشرب في الرضعة من إحداهما أكثر ما يشرب من الاخرى (فصل) وان كانت له زوجة امة فارضعت امرأته الصغيرة فحرمتها عليه وفسخت نكاحها كان ما لزمه من صداق الصغيرة له في رقبة الامة لان ذلك من جنايتها وان ارضعتها ام ولده افسدت نكاحها وحرمتها","part":9,"page":220},{"id":5328,"text":"عليها لانها ربيبته دخل بامها وتحرم ام الولد عليه ابدا لانها من امهات نسائه ولا غرامة عليها لانها أفسدت على سيدها وان كانت مكاتبته رجع عليها لان المكاتبة يلزمها ارش جنايتها وان ارضعت ام امرأة ابنه بلبنه فسخت نكاحها وحرمتها عليه لانها صارت اخته وان أرضعت زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه لانها صارت بنت ابنه ويرجع الاب على ابنه باقل الامرين مما غرمه لزوجتها أو قيمتها لان ذلك من جناية ام ولده.\rوان أرضعت واحدة منهما بغير لبن سيدها لم تحرمها لان كل واحدة منهما صارت بنت ام ولده (فصل) قال رضي الله عنه إذا شك في الرضاع أو عدده بني على اليقين فلم يحرم لان الاصل عدم الرضاع في مسألة الاولى وعدم وجود الرضاع المحرم في الثانية فهو كما لو شك في وجود الطلاق أو عدده (مسألة) (وان شهدت به امرأة مرضية ثبت بشهادتها وعنه أنها ان كانت مرضية استحلفت فان كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها وذهب فيه إلى قول ابن عباس) وجملة ذلك أن الرضاع إذا شهدت به امرأة مرضعة حرم النكاح وثبت الرضاع بشهادتها وعنه رواية أخرى كالتي ذكرناها عن ابن عباس فان ابن عباس قال في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلا\rوأهله قال ان كانت مرضية استحلفت وفارق أهله وقال ان كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها أي يصيها فيهما برص عقوبة على كذبها وهذا لا يقتضيه القياس ولا يهتدي إليه رأي فالظاهر أنه لا يقوله إلا توقيفا وممن ذهب إلى أن شهادة المرأة الواحدة مقبوله في الرضاع إذا كانت مرضية طاوس","part":9,"page":221},{"id":5329,"text":"والزهري والاوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز، وعن أحمد رواية أخرى لا تقبل إلا شهادة امرأتين، وهو قول الحكم لان الرجال أكمل من النساء ولا تقبل إلا شهادة رجلين فالنساء أولى وقال عطاء والشافعي لا يقبل من النساء أقل من أربع لان كل امرأتين كرجل، وقال أصحاب الرأي لا يقبل فيه إلا رجلان أو رجل وأمرأتان، وروي ذلك عن عمر لقول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) ولنا ما روى عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال \" وكيف وقد زعمت ذلك \" متفق عليه، وفي لفظ رواه النسائي قال فأتيته من قبل وجهه فقلت إنها كاذبة فقال \" وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها \" وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة، وقال الزهري فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان بشهادة امرأة في الرضاع، وقال الشعبي كان القضاء يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع ولان هذه شهادة على عورة فتقبل فيه شهادة المنفردات كالولادة وعلى الشافعي أنه معنى يقبل فيه قول","part":9,"page":222},{"id":5330,"text":"النساء المنفردات فيقبل فيه امرأة منفردة كالخبر (فصل) وتقبل فيه شهادة المرضعة على فعل نفسها لما ذكرنا من حديث عقبة من أن الاما السوداء قالت قد ارضعتكما فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادتها ولانه فعل لا يحصل لها به نفع مقصود ولا يدفع عنها به ضررا فقبلت شهادتها كفعل غيرها فان قيل فانها تستبيح الخلوة به والسفر معه وتصير محرما له قلنا ليس هذا من الامور المقصودة التي ترد بها الشهادة ألا ترى أن رجلين لو شهدا أن فلانا طلق زوجته أو أعتق امته قبلت شهادتهما وان حل لهما نكاحها بذلك\r(مسألة) (وان تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح فان صدقته فلا مهر لها وان كذبته فلها نصف المهر وجملته أن التزوج إذا أقر أن زوجته أخته من الرضاع انفسخ نكاحه ويفرق بينهما وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وهمت أو أخطأت قبل قوله ذلك يتضمن أنه لم يكن بينهما نكاح ولو جحد النكاح ثم أقر به قبل كذلك ههنا","part":9,"page":223},{"id":5331,"text":"ولنا أنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه فلم يقبل رجوعه عنه كما لو أقر بالطلاق ثم رجع أو أقر أن امته أخته من النسب وما قاسوا عليه ممنوع وهذا الكلام في الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فينبني ذلك على علمه بصدقه فان علم أن الامر كما قال فهي محرمة عليه ولا نكاح بينهما وان علم كذب نفسه فالنكاح باق بحاله وقوله كذب لا يحرمها عليه لان المحرم حقيقة الرضاع لا القول وان شك في ذلك لم يزل عن اليقين بالشك وقيل في حلها له إذا علم كذب نفسه روايتان، والصحيح ما قلناه لان قوله ذلك إذا كان كذبا لم يثبت التحريم كما لو قال لها وهي أكبر منه هي ابنتي من الرضاعة إذا ثبت هذا فانه ان كان قبل الدخول وصدقته المرأة فلا شئ لها لانهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله لا تستحق فيه مهرا فأشبه ما لو ئبت ذلك ببينة وان أكذبته فالقول قولها لان قوله غير مقبول عليها في اسقاط حقوقها فلزمه اقراره فيما هو حق له وهو يحرمها عليه وفسخ نكاحه ولم يقبل قوله فيما عليه من المهر (فصل) وان قال ذلك بعد الدخول انفسخ النكاح لما ذكرنا ولها المهر بكل حال لان المهر يستقر بالدخول \"","part":9,"page":224},{"id":5332,"text":"(فصل) وان قال هي عمتي أو خالتي أو ابنة أخي أو أختي أو أمي من الرضاع وأمكن صدقه فالحكم فيه كما لو قال هي أختي، وان لم يمكن صدقه مثل أن يقول لهن هي مثله هذه أمي أو لاكبر منه أو لمثله هذه ابنتي لم تحرم عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد تحرم عليه لانه أقر بما يحرمها فقبل كما لو أمكن\rولنا أنه أقر بما يتحقق كذبه فأشبه ما لو قال أرضعتني وإياها حواء أو كما قال هذه حواء وما ذكروه تنتقض بهذه الصور، ويفارق ما إذا أمكن فانه لا يتحقق كذبه والحكم في لاقرار بقرابة من النسب تحرمها عليه كالحكم في لاقرار بالرضاع لانه في معناه (فصل) إذا ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته فشهدت بذلك أمه أو ابنته لم تقبل شهادتهما لان شهادة الولد لوالده والوالد لولده لا تقبل، وان شهدت بذلك أمها أو ابنتها قبلت وعنه لا تقبل بناء على شهادة الوالد على ولده والد على والده وهي مقبولة في أصح الروايتين، وان ادعت ذلك المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها لم تقبل وان شهدت لها أم الزوج أو ابنته قبل في أصح الروايتين (مسألة) (وان كانت هي التي قبلت هو أخي من الرضاع وأكذبها فهي زوجته في الحكم لانه لا يقبل قولها في فسخ النكاح)","part":9,"page":225},{"id":5333,"text":"لانه حق عليها فان كان قبل الدخول فلا مهر لها لانها تقر بأنها لا تستحقه وان كانت قد قبضته لم يكن المزوج أخذه منها لانه يقر بأنه حق لها، وان كان بعد الدخول فأقرت أنها كانت عالمة بانها أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطئ فلا مهر لها أيضا لاقرارها بأنها زانية مطاوعة، وان انكرت شيئا من ذلك فلها المهر لانه وطئ بشبهة وهي زوجته في ظاهر الحكم لان قولها غير مقبول، فأما فيما بينها وبين الله تعالى فان علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته وتمكينه من وطئها وعليها أن تفر منه وتفتدي نفسها بما أمكنها لان وطأه لها زنا فعليها التخلص منه مهما أمكنها كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا وأنكر وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل الامرين من المسمى أو مهر المثل لانه ان كان المسمى أقل فلا يقبل قولها في وجوب زائد عليه، وان كان الاقل مهر المثل لم يستحق أكثر منه لاعترافها بان استحقاقها له بوطئها لا بالعقد فلا تستحق أكثر منه، وان كان اقرارها باخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه ولا يقبل رجوعها عن اقرارها في ظاهر الحكم لان اقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها فقبل اقرارها على نفسه بتحريمه عليها، وكذلك لو أقر الرجل أن هذه أخته من الرضاع أو محرمة عليه برضاع أو غيره وأمكن صدقه لم يحل له تزوجها فيما بعد ذلك في ظاهر الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فينبني\rعلى علمه بحقيقة الحال على ما ذكرنا (مسألة) (ولو قال الزوج هي ابنتي من الرضاع وهي في سنه أو أكبر منه لم تحرم) لتحققتا كذبه وقد ذكرناه.\r(مسألة) (ولو تزوج رجل امرأة لها لبن من زوج قبله فحملت منه ولم يزد لبنها فهو للاول وان","part":9,"page":226},{"id":5334,"text":"زاد لبنها فأرضعت به طفلا صار ابنا لهما وان انقطع من الاول ثم ثاب بحملها من الثاني فكذلك عند أبي بكر وعند أبي الخطاب هو ابن الثاني وحده) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته ولها منه لبن فتزوجت آخر لم يخل من خمسة أحوال (أحدها) أن يبقى الاول بحاله لم يزد ولم ينقص ولم تلد من الثاني فهو للاول سواء حملت من الثاني أو لم تحمل لا نعلم فيه خلافا لان اللبن كان للاول ولم يتجدد ما يجعله من الثاني فبقي للاول (الثاني) أن لا تحمل من الثاني فهو للاول سواء زاد أو لم يزد أو انقطع ثم عاد أو لم ينقطع (الثالث) أن تلد من الثاني فاللبن له خاصة، قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه وهو قول أبي حنيفة والشافعي سواء زاد أو لم يزد انقطع أو لم ينقطع، لان لبن الاول ينقطع بالولادة من الثاني فان حا جة المولود تمنع كونه لغيره (الرابع) أن يكون لبن الاول باقيا وزاد بالحمل من الثاني فاللبن منهما جميعا في قول أصحابنا، وقال أبو حنيفة هو للاول ما لم تلد من الثاني، وقال الشافعي ان لم ينته الحمل إلى حال ينزل به اللبن فهو للاول وان بلغ إلى حال ينزل به اللبن فزاد به ففيه قولان (أحدهما) هو للاول والثاني هو لهما ولنا أن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنها منه وبقاء لبن الاول يقتضي كون أصله منه فيجب أن يضاف اليهما كما لو كان الولد منهما (الحال الخامس) انقطع من الاول ثم ثاب بالحمل من الثاني فقال أبو بكر هو منهما وهو أحد أقوال الشافعي إذا انتهى الحمل إلى حال ينزل به اللبن وذلك لان اللبن كان للاول فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن لبن الاول ثاب بسبب الحمل","part":9,"page":227},{"id":5335,"text":"الثاني فكان مضافا اليهما كما لو يقطع، واختار أبو الخطاب أنه من الثاني وهو القول الثاني للشافعي لان ليس الاول انقطع فزال حكمه بانقطاعه وحدث بالحمل من الثاني فكان له كما لو لم يكن لها لبن من الاول، وقال أبو حنيفة هو للاول ما لم تلد من الثاني وهو القول الثالث للشافعي لان الحمل لا يقتضي اللبن وانما يخلفه الله تعالى للولد عند وجوده لحاجته إليه وقد سبق الكلام عليه (فصل) وإذا ادعى احد الزوجين على الآخر انه اقر انه اخو صاحبه من الرضاع فأنكر لم يقبل في ذلك شهادة النساء المنفردات لانها شهادة على الاقرار والافرار مما يطلع عليه الرجال فلم يحتج فيه إلى شهادة النساء المنفردات فلم يقبل ذلك بخلاف الرضاع نفسه (فصل) كره أبو عبد الله الارتضاع بلبن الفجور والمشركات وقال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما: اللبن يشتبه فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ولا زانية ولا يقل أهل الذمة المسلمة ولا يرى شعورهن، ولان لبن مفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور ويجعلها اما لولده فيتعير بها ويتضرر طبعا وتعيرا والارتضاع من المشركة يجعلها اما لها حرمة الام مع شركها وربما مال إليها في محبة دينها، وبكره الارتضاع بلبن الحمقاء كيلا يشبهها الولد في الحمق فانه يقال ان الرضاء يغير الطباع","part":9,"page":228},{"id":5336,"text":"(كتاب النفقات) (يجب على الرجال نفقة زوجته وما لا غناء لها عنه وكسوتها ومسكنها بما يصلح مثلها) نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقول الله سبحانه وتعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) ومعنى قدر ضيق وقال سبحانه (قد علمنا ما فرضنا عليهم في ازواجهم وما ملكت ايمانهم)، واما السنة فما روى جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال \" اتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف \" رواه مسلم ورواه الترمذي باسناده عن عمرو بن الاحوص قال \" إلا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم ان تحسنوا\rاليهن في كسوتهن وطعامهن \" وقال حديث حسن صحيح وجاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" متفق عليه وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها وان ذلك مقدر بكفايتها","part":9,"page":229},{"id":5337,"text":"وان نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم وان ذلك بالمعروف وان لها ان تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها اياه، واتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على ازواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن ذكره ابن المنذر وغيره وفيه ضرب من العبرة وهو المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فلا بد من ان ينفق عليها كالعبد مع سيده، فمتى سلمت نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها عليه جميع حاجتها من مأكول وملبوس ومسكن (مسألة) (وليس ذلك مقدرا لكنه معتبر بحال الزوجين جميعا).\rهكذا ذكره أصحابنا فان كانا موسرين فعليه لها نفقة الموسرين وان كانا معسرين فعليه نفقة المتوسطين وان كان احدهما موسرا والآخر معسرا فعليه نفقة المتوسطين ايهما كان الموسر، وقال أبو حنيفة ومالك تعتبر حال المرأة على قدر كفايتها لقول الله تعالى \" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" والمعروف الكفاية ولانه سوى بين النفقة والكسوة على قدر حالها فكذلك الفقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" فاعتبر كفايتها دون حال زوجها ولان نفقتها واجبة لدفع حاجتها فكان الاعتبار بما تندفع به حاجتها دون حال من وجبت عليه كنفقة المماليك ولانه واجب للمرأة على زوجها بحكم الزوجية لم يقدر فكان معتبرا بها كمهرها، وقال الشافعي الاعتبار بحال الزوج وحده لقول الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها)","part":9,"page":230},{"id":5338,"text":"ولنا ان فيما ذكرناه جمعا بين الدليلين وعملا بكلا النصين ورعاية لكلا الجانبين فكان اولى (فصل) والنفقة مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها، وبهذا قال\rأبو حنيفة ومالك وقال القاضي هي مقدرة بمقدار لا يختلف في الكثرة والقلة، والواجب رطلان من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات، وانما يختلفان في صفته وجودته لان الموسر والمعسر سواء في قدر المأكول وما تقوم به البنية وانما يختلفان في جودته فكذلك النفقة الواجبة، وقال الشافعي نفقة المقتر مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لان أقل ما يدفع في الكفارة مد والله سبحانه اعتبر الكفارة بالنفقة على الاهل فقال سبحانه (من اوسط ما تطعمون اهليكم) وعلى الموسر مدان، لان أكثر ما اوجب الله سبحانه للواحد مدين في فدية الاذى، وعلى المتوسط مد ونصف، نصف نفقة الفقير ونصف نفقة الموسر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" فأمرها باخذ ما يكفيها من غير تقدير ورد الاجتهاد في ذلك إليها، ومن المعلوم ان قدر كفايتها لا ينحصر في المدين بحيث لا يزيد عنهما ولا ينقص ولان الله تعالى قال (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" وايجاب أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف وايجاب قدر الكفاية وان كان أقل من مد أو رطلي خبر انفاق بالمعروف فيكون ذلك واجبا بالكتاب والسنة","part":9,"page":231},{"id":5339,"text":"واعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح لان الكفارة لا تختلف باليسار والاعسار ولا هي مقدرة بالكفاية وانما اعتبرها الشرع بها في الجنس دون القدر ولهذا لا يجب فيها الادم (فصل) ولا يجب فيها الحب وقال الشافعي يجب فيها الحب اعتبارا بالايجاب في الكفارة حتى لو دفع إليها دقيقا أو سويقا أو خبزا لم يلزمها قبوله كما لا يلزم المسكين في الكفارة، وقال بعضهم يجئ على قول أصحابنا أنه لا يجوز وان تراضيا عليه لانه بيع حنطة بجنسها متفاضلا ولنا قول ابن عباس في قول الله تعالى (من اوسط ما تطعمون اهليكم) قال الخبز والزيت وعن ان عمر الخبز والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر وافضل ما تطعمونهن الخبز واللحم ففسر طعام الاهل بالخبز مع غيره من الادم، ولان الشرع ورد بالايجاب مطلقا من غير تقدير ولا تقييد فوجب ان يرد إلى العرف كما في القبض والاحراز، وأهل العرف انما يتعارفون فيما بينهم في الانفاق على اهليهم\rالخبز والادم دون الحب والنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته انما كانوا ينفقون ذلك دون ما ذكروه فكان ذلك هو الواجب ولانها نفقة قدرها الشرع بالكفاية فكان الواجب الخبز كنفقة العبيد ولان الحب تحتاج فيه إلى طحنه وخبزه فمتى احتاجت إلى تكلف ذلك من مالها لم تحصل الكفاية بنفقته، وفارق الاطعام فانها لا تتقدر بالكفاية ولا يجب فيها الادم، فعلى هذا لو طلبت مكان الخبز حبا أو دراهم أو دقيقا أو غير ذلك لم يلزمه بذله ولو عرض عليها بدل الواجب لها لم يلزمها قبوله لانها معارضة فلا يجبر واحد منهما على","part":9,"page":232},{"id":5340,"text":"قبولها كالبيع وان تراضيا على ذلك جاز لانه طعام وجب في الذمة لآدمي معين فجازت المعاوضعة عنه كالطعام في القرض ويفارق الطعام في الكفارة فانه حق لله تعالى وليس هو لآدمي معين فيرضى بالعوض عنه وان اعطاها مكان الخبز حبا أو دقيقا جاز إذا تراضيا عليه لان هذا ليس بمعاوضة حقيقة فان الشارع لم يعين الواجب باكثر من الكفاية فبأي شئ حصلت الكفاية كان ذلك هو الواجب وانما صرنا إلى ايجاب الخبز عند الاختلاف لترجحه بكونه القوت المعتاد (مسألة) (فان تنازعا رجع الامر إلى الحاكم) وجملة ذلك ان الامر يرجع في تقدير الواجب للزوجة إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه ان لم يتراضيا على شئ فيفرض للمرأة قدر كفايتها من الخبز والادم فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر حاجتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالها وللمعسرة تحت المعسر قدر كفايتها من أدنى خبز البلد وللمتوسطة تحت المتوسط من أوسطه لكل أحد على حسب حاله على ما جرت العادة في حق أمثاله وكذلك الادم للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع الادم من الارز واللحم واللبن وما ينطبخ به اللحم والدهن على اختلاف أنواعه في بلدانه السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في آخر والشيرج في آخر وللمعسرة تحت المعسر من الادم ادونه كالباقلاء والخل والبقل والكامخ وما جرت به عادة أمثالهم وما يحتاج إليه من الدهن وللمتوسطة تحت المتوسط اوسط ذلك من الخبز والادام على حسب عادته","part":9,"page":233},{"id":5341,"text":"وقال الشافعي الواجب من جنس قوت البلد لا يختلف باليسار والاعسار سوى المقدار والادم\rهو الدهن خاصة لانه اصلح للابدان واجود في المؤنة لانه لا يحتاج إلى طبخ وكلفة ويعتبر الادم بغالب عادة اهل البلد كالزيت بالشام والشيرج بالعراق والسمن بخراسان ويعتبر قدر الادم بالقوت فإذا قيل ان الرطل يكفيه الاوقية من الدهن فرض ذلك وفي كل يوم جمعة رطل لحم فان كان في موضع يرخص اللحم زادها على الرطل شيئا وذكر القاضي مثل هذا في الادم وهذا مخالف لقول الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقة فلينفق مما آتاه الله) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر فما أنفق من سعته ولا رزقها بالمعروف وقد فرق الله تعالى بين الموسر والمعسر في الانفاق وفي هذا جمع بين ما فرقه الله تعالى وتقدير الادم بما ذكروه تحكيم لا دليل عليه وخلاف العادة والعرف بين الناس في انفاقهم فلا يعرج على مثل هذا وقد قال ابن عمر من افضل ما تطعمون اهليكم الخبز واللحم والصحيح ما ذكرناه من رد النفقة المطلقة في الشرع إلى العرف فيما بين الناس في نفقاتهم في حق الموسر والمعسر والمتوسط كما رددناهم في الكسوة إلى ذلك ولان النفقة من مؤنة المرأة على الزوج فاختلف جنسها باليسار والاعسار كالكسوة وحكم المكاتب والعبد كالمعسر لانهما ليسا بأحسن حالا منه ومن نصفه حر ان كان موسرا فحكمه حكم المتوسط لانه متوسط نصفه موسر ونصفه معسر","part":9,"page":234},{"id":5342,"text":"(مسألة) (ويجب عليه كسوتها باجماع أهل العلم) لما ذكرنا من النصوص ولانها لا بد لها منها على الدوام فلزمته كالنفقة وهي معتبرة بكفايتها وليست مقدرة بالشرع كما قلنا في النفقة وهو قول أصحاب الشافعي ويرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم فيفرض لها قدر كفايتها على قدر يسرها وعسرها وما جرت عادة أمثالها به من الكسوة فيجتهد الحاكم في ذلك نحو اجتهاده في المتعة للمطلقة كما قلنا في النفقة فيفرض للوسرة تحت الموسر من أرفع ثياب البلد من الكتان والقطن والخز والابريسم وللمعسرة تحت المعسر غليظ القطن والكتان وللمتوسطة تحت المتوسط من ذلك وأقل ما يجب من ذلك قميص وسراويل ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ويزيد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غناء عنه دون ما للتجمل والزينة وذلك لقول الله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)\rوالكسوة بالمعروف هي الكسوة التي جرت عادة أمثالها بلبسه وعليه ما يحتاج إليه للنوم من الفراش واللحاف والوسادة كل على حسب عادته فان كانت ممن عادته النوم في الاكسية والبسط فعليه لها لنومها ما جرت عادتهم به ولجلوسها بالنهار البساط والزلى ولحصير الرفيع أو الخشن الموسر على حسب يساره والمعسر على قدر اعساره والمتوسط بين ذلك على حسب العوائد (مسألة) (وعليه ما يعود بنظافة المرأة من الدهن والسدر وثمن الماء مما تغسل به رأسها وما يعود بنظافتها) لان ذلك يراد للتنظيف فكان عليه كما ان على المستأجر كنس الدار وتنظيفها ولا تجب عليه الادوية واجرة الطبيب لانه يراد لاصلاح الجسم فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها وكذلك أجرة الحجام والفاصد","part":9,"page":235},{"id":5343,"text":"(مسألة) (فاما الطيب والخضاب والحناء ونحوه فلا يلزمه إلا ان يريد منها التزين به) اما الخضاب فانه ان لم يطلبه الزوج منها لم يلزمه وان طلبه منها فهو عليه واما الطيب فما يراد لقطع السهوكة كدواء العرق يلزمه لانه يراد للتنظيف وما يراد للتلذذ أو الاستمتاع لا يلزمه لان الاستمتاع حق له فلا يجب عليه ما يدعوه إليه (فصل) ويجب لها مسكن بدليل قوله تعالى (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح اولى قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن المعروف ان يسكنها في مسكن ولانها لا تستغني عن المسكن للسترة عن العيون في التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع ويكون المسكن على قدر يسارهما واعسارهما لقول الله تعالى (من وجدكم) ولانه واجب لها لمصلحتها في الدوام فجري مجرى النفقة والكسوة (مسألة) (وان احتاجت إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم نفسها أو لمرضها لزمه ذلك) لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن العشرة بالمعروف ان يقم لها خادمها لانها مما يحتاج إليه في الدوام فاشبه النفقة (مسألة) (فان كان لها خادم وإلا اقام لها خادما بشراء أو كراء أو عارية ولا يلزم الزوج\rان يملكها خادما)","part":9,"page":236},{"id":5344,"text":"لان المقصود الخدمة فإذا حصلت من غير تمليك جاز كما أنه إذا اسكنها دارا باجرة جاز ولا يلزمه تمليكها مسكنا فان ملكها الخادم فقد زاد خيرا وان اخدمها من يلازم خدمتها من غير تمليك جاز سواء كان له أو استأجره حرا كان أو عبدا فان كان الخادم لها فرضيت بخدمته لها ونفقته على الزوج جاز وان طلبت منه اجر خادمها فوافقها جاز وان أبى وقال انا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا اتاها بمن يصلح لها.\rولا يكون الخادم إلا ممن يحل له النظر إليها اما امرأة واما ذو رحم محرم لان الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر وهل يجوز ان يكون خادم المسلمة من أهل الكتاب؟ فيه وجهان اصحهما جوازه لان استخدامهم مباح ولان الصحيح إباحة النظر لهم (والثاني) لا يجوز لان في اباحة نظرهم اختلافا وتعافهم النفس ولا يتنظفون من النجاسة (مسألة) (وعلية نفقته بقدر نفقة الفقيرين إلا في النظافة) يجب على الزوج نفقة الخادم وكسوته مثل ما لامرأة المعسر إلا أنه لا يجب لها المشط والدهن والسدر لرأسها لان ذلك مما يراد للزينة والتنظيف ولا يراد ذلك من الخادم.\rفان احتاجت إلى خف لتخرج إلى شراء الحوائج لزمه ذلك (مسألة) (ولا يلزمه أكثر من نفقة خادم واحد، لان المستحق خدمتها في نفسها ويحصل ذلك بواحد)، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ان كان لا يصلح المرأة إلا","part":9,"page":237},{"id":5345,"text":"أكثر من خادم فعليه أن ينفق على أكثر من خادم واحد ونحوه قال أبو ثور إذا احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين.\rولنا أن الخادم الواحد يكفيها لنفسها والزيادة تراد لحفظ ملكها وللتجمل وليس عليه ذلك (مسألة) فان قالت أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يكن لها ذلك ولم يلزمه) لان الاجر عليه فتعيين الخادم إليه ولان في خدمة غيرها إياها توفيرها على حقوقه وترفهها ورفع قدرها وذلك\rيفوت بخدمتها لنفسها.\r(مسألة) فان قال الزوج أنا اخدمك بنفسي لم يلزمها) لانها تحتشمه وفيه غضاضة عليها لكون زوجها خادما وفيه وجه آخر أنه يلزمها الرضى به لان الكفاية تحصل به (فصل) ويلزمه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة سواء، لانها زوجة بدليل قوله سبحانة (وبعولتهن أحق بردهن) ولانه يلحقها طلاقه وظهارة وإيلاؤه فأشبه ما قبل الطلاق وللادلة الدالة على وجوب نفقة الزوجة من الكتاب والسنة والاجماع (مسألة) (وأما البائن بفسخ أو طلاق فان كانت حاملا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا شئ لها وعنه لها السكنى) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقا بائنا إما أن يكون ثلاثا أو بخلع أو بانت بفسخ وكانت حاملا فلها النفقة والسكنى باجماع أهل العلم لقول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وفي","part":9,"page":238},{"id":5346,"text":"بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت قيس \" لا نفقة لك \" إلا أن تكون حاملا ولان الحمل ولده فيلزمه الانفاق عليه ولا تمكنه النفقة عليه إلا بالانفاق عليها فوجب كما وجبت أجرة الرضاع وان كانت حائلا فلا نفقة لها وفي السكنى روايتان (احداهما) لا يجب لها ذلك وهو قول علي وابن عباس وجابر وبه قال عطاء وطاوس والحسن وعمر بن ميمون وعكرمة وإسحاق وأبو ثور وداود (والثانية) يجب لها وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم والفقهاء السبعة ومالك والشافعي لقول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فأوجب لها السكنى مطلقا ثم خص الحامل بالانفاق عليها، وقال أكثر فقهاء العراق: لها السكنى والنفقة وبه قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه والبتي والعنبري ويروي ذلك عن عمر وابن\rمسعود لانها مطلقة فوجبت لها النفقة والسكنى كالرجعية وردوا خبر فاطمة بنت قيس بما روي عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وأنكرته عائشة وسعيد بن المسيب وتأولوه، قال عروة لقد عابت عائشة ذلك أشد العيب وقالت إنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، وقال سعيد بن المسيب تلك امرأة فتنت الناس بلسانها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الاعمى","part":9,"page":239},{"id":5347,"text":"ولنا ما روت فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطنه فقال والله ما لك علينا من شئ فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال \" ليس لك عليه نفقة ولا سكنى \" فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك متفق عليه وفي لفظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انظري يا ابنة قيس انما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعية فإذا لم يكن له عليها الرجعة فلا نفقة ولا سكنى \" رواه الامام أحمد والاثرم والحميدي، قال ابن عبد البر من طريق الحجة وما يلزم منها: قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج لانه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا فأي شئ يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين عن الله تعالى مراده ولا شئ يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)؟ وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وابن عباس وجابر ومن وافقهم والحجة معهم ولو لم يخالفه أحد منهم لما قبل قوله المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وغيره ولم يصح عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فان أحمد أنكره وقال اما هذا فلا فانه قال لا نقبل في ديننا قول امرأة وهذا يرده الاجماع على قبول قول المرأة في الرواية فقد أجد تقول فريعة وهي امرأة وتخبر عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار خبر فاطمة إذا لم تكن حاملا مثل نظر المرأة إلى الرجال وخطبة الرجل على خطبة أخيه إذا لم تكن سكنت إلى الاول وأما تأويل من تأول حديثها فليس بشئ فانها تخالفهم في ذلك وهي أعلم بحالها ولم يتفق المتأولون","part":9,"page":240},{"id":5348,"text":"على شئ وقد رد على من رد عليها فقال ميمون بن مهران لسعيد بن المسيب لما قال تلك امرأة فتنت الناس بلسانها: لئن كانت إنما أخذت بما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فنت الناس وان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة\rحسنة مع أنها أحرم الناس عليه ليس له عليها رجعة ولا بينهما ميراث، وقول عائشة انها كانت في مكان وحش لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم علل بغير ذلك فقال \" يا ابنة آل قيس إنما النفقة والسكنى ما كان لزوجك عليك الرجعة \" هكذا رواه الحميدي والاثرم ولو صح ما قالته عائشة ما احتاج عمر في رده إلى أن يعتذر بانه قول امرأة وهي أعرف بنفسها وبحالها، وأما قول عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا فقد قال اسماعيل بن اسحاق نحن نعلم أن عمر لا يقول لا ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملا بقوله سبحانه (وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه الحمل في الامر بالانفاق وقد روى أبو داود وغيره باسنادهم عن ابن عباس في حديث المتلاعنين قال ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا بيت لها ولا قوت ولان هذه محرمة عليه تحريما لا تزيله الرجعة فلم يكن لها سكنى ولا نفقة كالملاعنة وتفارق الرجعية فانها زوجية يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه بخلاف البائن (فصل) ولا سكنى للملاعنة ولا نفقة ان كانت حائلا للخبر وكذلك ان كانت حاملا فنفى حملها وقلنا","part":9,"page":241},{"id":5349,"text":"إنه ينتفي عنه أو قلنا انه ينتفي بزوال الفراش وان قلنا لا ينتفي أو لم ينفه وقلنا انه يلحقه نسبه فلها السكنى والنفقة لان ذلك للحمل أو لها بسببه وهو موجود فأشبهت المطلقة البائن، فان نفي الحمل فانفقت أمه وسكنت من غير الزوج وأرضعت ثم استحقه الملاعن لحقه ولزمته النفقة وأجر المسكن والرضاع لانها فعلت ذلك على أنه لا أب له فإذا ثبت أب لزمه ذلك ورجع به عليه، فان قيل النفقة لاجل الحمل فقة الاقارب وهي تسقط بمضي الزمان فكيف يرجع عليه بما يسقط عنه؟ قلنا بل النفقة للحامل لاجل الحمل فلا تسقط كنفقتها في الحياة وان سلمنا أنها للحمل إلا أنها مصروفة إليها ويتعلق به حقها فلا تسقط بمضي الزمان كنفقتها (مسألة) (فان طلق زوجته ولم ينفق عليها يظنها حائلا ثم تبين أنها كانت حاملا فعليه نفقة ما مضى) لاننا تبينا استحقاقها له فرجعت به عليه كالدين (مسألة) (وان أنفق عليها يظنها حاملا وبانت حائلا مثل من ادعت الحمل لتكون لها النفقة أنفق عليها ثلاثة أشهر ثم أريت الفوايل بعد ذلك)\rلان الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر ألا أن تظهر براءتها من الحمل بالحيض أو بغيره فتنقطع نفقتها كما تنقطع إذا قال القوابل ليست حاملا رجع عليها بما أنفق لانها أخذت منه ما لا تستحق فرجع عليها كما لو ادعت عليه دينا وأخذته منه ثم تبين كذبها، وعن أحمد رواية أخرى لا يرجع بشئ لانه أنفق عليها بحكم آثار النكاح فلم يرجع به كالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين فساده وان علمت براءتها من الحمل بالحيض فكتمته فينبغي أن يرجع عليها قولا واحدا لانها أخذت النفقة مع علمها ببراءته منها كما لو أخذتها من ماله بغير علمه، وان ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها","part":9,"page":242},{"id":5350,"text":"بالزيادة ويرجع في مدة العدة إليها لانها أعلم بها فالقول قولها فيها مع يمينها فان قالت قد ارتفع حيضي فلم أدر ما رفعه فعدتها سنة ان كانت حرة، وان قالت قد انقضت بثلاثة قروء وذكرت آخرها فلها النفقة إلى ذلك ويرجع عليها بالزائد وان قالت لا أدري متى آخرها رجعنا إلى عادتها فحسبنا لها بها وان قالت عادي تختف فتطول وتقصر انقضت العدة بالاقصر لانه اليقين وان قالت عادتي تختلف ولا أعلم رددناها إلى غالب عادات النساء في كل شهر قرء كما رددنا المتحيرة إلى ذلك في أحكامها كذلك هذه، فان بان أنها حامل من غيره مثل أن تلده لاكثر من أربع سنين فلا نفقة عليه كمدة حملها لانه من غيره وان كانت رجعية فلها النفقة في مدة عدتها فان كانت انقطعت قبل حملها فلها النفقة إلى انقضائها وان حملت في اثناء عدتها فلها النفقة إلى الوطئ الذي حملت منه ثم لا نفقة لها حتى تضع حملها ثم تكون لها النفقة في تمام عدتها وان وطئها زوجها في العدة الرجعية حصلت الرجعة، وان قلنا لا تحصل فالنسب لاحق به وعليه النفقة لمدة حملها، وان وطئها بعد انقضاء عدتها أوطئ البائن عالما بذلك وبتحريمه فهو زنا لا يلحقه نسب الولد ولا نفقة له عليه من أجله وان جهل بينونتها أو انقضاء عدة الرجعية أو تحريم ذلك وهو ممن يجهله لحقه النسب وفي وجوب النفقة عليه روايتان","part":9,"page":243},{"id":5351,"text":"(مسألة) (وهل تجب النفقة للحامل لحملها أو لها من أجله؟ على روايتين) (إحداهما) تجب للحمل اختارها أبو بكر لانها تجب بوجوده وتسقط عند انقضائه فدل على أنها\rله (والثانية) تجب لها من أجله لانها تجب مع اليسار والاعسار فكانت لها كنفقة الزواجات ولانها لا تسقط بمضي الزمان فاشبهت نفقتها في حياته وللشافعي قولان كالروايتين.\rوينبني على هذا الاختلاف فروع (منها) أنها إذا كانت المطلقة الحامل أمة وقلنا النفقة للحمل فنفقها على سيدها لانه ملكه وان قلنا لها فعلى الزوج لان نفقتها عليه، وان كان الزوج عبدا وقلنا هي للحمل فليس عليه نفقة لانه لا يلزمه نفقة ولده، وان قلنا لها فالنفقة عليه لما ذكرنا وان كانت حاملا من نكاح فاسد أو وطئ شبهة وقلنا النفقة للحمل فعلى الزوج والوطئ لانه ولده فلزمته نفقته كما بعد الوضع، وان قلنا للحامل فلا نفقة عليه لانها ليست زوجة يجب الانفاق عليها، وان نشزت امرأة إنسان وهي حامل وقلنا النفقة للحمل لم تسقط نفقتها لان نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وان قلنا لها فلا نفقة لها لانها ناشز (فصل) ويلزم الزوج دفع نفقة الحامل المطلقة إليها يوما فيوما كما يلزمه دفع نفقة الرجعية وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه دفعها إليها حتى تضع لان الحمل غير متحقق ولهذا اوقفنا الميراث وهذا خلاف قول الله تعالى (وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ولانها محكوم لها بالنفقة فوجب دفعها إليها كالرجعية وما ذكره لا يصح فان الحمل يثبت بالامارات وتثبت أحكامه في منع النكاح والحد والقصاص وفسخ البيع في الجارية المبيعة والمنع من الاخذ في الزكاة ووجوب الدفع في الدية فهو كالمتحقق، ولا يشبه هذا الميراث فان الميراث لا يثبت بمجرد الحمل فانه يشترط له الوضع والاستهلال بعد","part":9,"page":244},{"id":5352,"text":"الوضع ولا يوجد ذلك قبله ولاننا لا نعلم صفة الحمل ووجود شرط توريثه بخلاف مسئلتنا فان النفقة تجب بمجرد الحمل ولا تختلف باختلافه.\rإذا ثبت هذا فمتى ادعت الحمل فصدقها دفع إليها فان كان حملا فقد استوفت حقها وان بان أنها ليست حاملا رجع عليها سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغيره وسواء شرط أنها نفقة أو لم يشترط وعنه لا يرجع، والصحيح الاول لانه دفعه على أنه واجب فإذا بان أنه ليس بواجب استرجعه كما لو قضاها دينا فبان أنه لم يكن عليه دين، وان أنكر حملها نظر النساء الثقات فرجع إلى قولهن ويقبل قول المرأة الواحدة إذا كانت من أهل الخبرة والعدالة لانها شهادة على ما لا يطلع عليه الرجال غالبا أشبه الرضاع وقد ثبت الاصل بالخبر المذكور\r(مسألة) (واما المتوفى عنها زوجها فان كانت حائلا فلا سكنى لها ولا نفقة في مدة العدة لان النكاح قد زال بالموت وان كانت حاملا ففيها روايتان) (إحداهما) لها السكنى والنفقة لانها حامل من زوجها فكانت لها السكنى والنفقة كالمفارقة في الحياة (والثانية) لا سكنى لها ولا نفقة لانه قد صار للورثة ونفقة الحامل وسكناها انما هو للحمل أو من أجله ولا يلزم ذلك الورثة لانه ان كان للميت ميراث فنفقة الحمل من نصيبه وان لم يكن له ميراث لم يلزم وارث الميت الانفاق على حمل امرأته كما بعد الولادة قال القاضي وهذه الرواية اصح (فصل) ولا تجب النفقة على الزوج في النكاح الفاسد لانه ليس بينهما نكاح صحيح فان طلقها","part":9,"page":245},{"id":5353,"text":"أو فرق بينهما قبل الوطئ فلا عدة عليها وان كان بعده فعليها العدة ولا نفقة لها ولا سكنى ان كانت حائلا لانه إذا لم يجب ذلك قبل التفريق فبعده اولى، وان كانت حاملا فعلى ما ذكرنا فان قلنا لها النفقة إذا كانت حاملا فلها ذلك قبل التفريق لانه إذا وجب بعد التفريق فقبله اولى، ومتى انفق عليها قبل مفارقتها أو بعدها لم يرجع عليها بشئ لانه ان كان عالما بعدم الوجوب فهو متطوع به وان لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع به كما لو انفق على أجنبية، وكل معتدة من وطئ من غير نكاح صحيح كالموطوءة بشهة وغيرها ان كان يلحق الواطئ نسب ولدها فهي كالموطوة في النكاح الفاسد وان كان لا يلحقه نسب ولدها كالزاني فليس عليه نفقتها حاملا كانت اولا لانه لا نكاح بينهما ولا بينهما ولد ينسب إليه (فصل) ولا تجب على الزوج نفقة الناشز فان كان لها منه ولد اعطاها نفقة ولدها، والنشوز معصيتها اياه فيما يجب عليها مما أوجبه الشرع بسبب النكاح، فمتى امتنعت من فراشه أو من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو خرجت من منزله بغير اذنه أو ابت السفر معه إذا لم تشترط بلدها فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم منهم الشعبي وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور وقال الحكم لها النفقة قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا خالف هؤلاء إلا الحكم ولعله يحتج بان نشوزها لا يسقط مهرها فكذلك نفقتها ولنا ان النفقة انما تجب في مقابلة تمكينها بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها إليه ولانه إذا منعها النفقة","part":9,"page":246},{"id":5354,"text":"كان لها منعه التمكين فكذلك إذا منعته التمكين كان له منعها النفقة كما قبل الدخول، ويخالف المهر فانه يجب بمجرد العقد كذلك لو مات احدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة فاما نفقة ولدها منه فهي واجبة عليه فلا يسقط حقه بمعصيتها كالكبير وعليه دفعها إليها إذا كانت هي الحاضنة له أو المرضعة وكذلك اجر رضاعها يلزمه تسليمه إليها لانه اجر ملكته عليه بالارضاع لا في مقابلة الاستمتاع فلا يزول بزواله (فصل) وإذا سقطت نفقتها بالنشوز فعادت عن النشوز والزوج حاضر عادت نفقتها لزوال المسقط لها ووجود التمكين المقتضي لها وان كان غائبا لم تعد نفقتها حتى يعود التسليم بحضوره أو حضور وكيله أو حكم الحاكم بالوجوب إذا مضى زمن الامكان، ولو ارتدت سقطت نفقتها فان عادت إلى الاسلام عادت بمجرد عودها لان المرتدة انما سقطت النفقة بخروجها عن الاسلام فإذا عادت إليه زال المعنى المسقط فعادت النفقة وفي النشوز سقطت النفقة بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق عليها ولا يزول ذلك إلا بعودها إلى يده وتمكينه منها ولا تحصيل ذلك في غيبته وكذلك لو بذلت تسليم نفسها قبل دخوله بها وهو غائب لم تستحق النفقة بمجرد البذل كذا ههنا (فصل) إذا خالعت المرأة زوجها وهي حامل ولم تبرئه من حملها فلها النفقة كالمطلقة ثلاثا وهي حامل لان الحمل ولده فعليه نفقته وان ابرأته من الحمل عوضا في الخلع صح سواء كان العوض كله أو بعضه وقد ذكرناه في الخلع وذكرنا الخلاف فيه ولا تبرأ حتى تفطمه إذا كانت قدا برأته من نفقة","part":9,"page":247},{"id":5355,"text":"الحمل وكفالة الولد إلى ذلك أو أطلقت البراءة من نفقة الحمل وكفالة لان البراءة المطلقة تنصرف إلى المدة التى تستحق المرأة العوض عليه فيها وهي مدة الحمل والرضاع لان المطلق إذا كان له عرف انصرف إليه، وان اختلفا في مدة الرضاع انصرف إلى حولين لقول الله سبحانه (وفصاله في عامين) وقال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة) ثم قال تعالى (فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح علهيما) فدل على أنه لا يجوز فصاله قبل الحولين إلا بتراض\rمنهما وتشاور، وان قدرا مدة البراءة بزمن الحمل أو بعام نحو ذلك فهو على ما قدراه وهو اولى لانه اقطع للنزاع وابعد من اللبس والاشتباه، ولو ابرأته من نفقة الحمل انصرف ذلك إلى زمن الحمل قبل وضعه قال القاضي انما صح مخالعتها على نفقة الولد وهي الولد دونها لانها في حكم المالكة لها لانها التي تقبضها وتستحقها وتتصرف فيها فانها في مدة الحمل هي الآكلة لها المنتفعة بها وبعد الولادة هي اجر رضاعها اياه وهي الآخذة لها المتصرفة فيها كملك من املاكها فصح جعلها عوضا، فاما النفقة الزائدة على هذا من كسوة الطفل ودهنه ونحو ذلك فلا يصح ان تعاوض به في الخلع لانه ليس هو لها ولا في حكم ما هو لها (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويجب دفع النفقة إليها في صدر نهار كل يوم ذلك إذا طلعت الشمس)","part":9,"page":248},{"id":5356,"text":"لانه أزل وقت الحاجة فان اتفقا على تأخيرها أو تعجيلها لمدة قليلة أو كثيرة جاز لان الحق لهما لا يخرج عنهما فجاز من تعجيله وتأخيره ما انفقا عليه كالدين ولا خلاف بين أهل العلم هذا فيما علمنا (مسألة) (فان طلب أحدهما دفع القيمة لم يلزم الآخر) لانه طلب غير الوجب فلم يلزم الآخر لانها معاوضة فلا يجبر عليها واحد منهما كالبيع، وإن تراضيا على ذلك جاز لانه طعام وجب في الذمة لآدمي معين فجازت المعاوضة عنه كالطعام في القرض (مسألة) (وعليه كسوتها في كل عام مرة) لانه العادة ويكون الدفع إليها في أوله لانه أول وقت الوجوب (مسألة) (فإذا قبضتها فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها) إذا تلفت الكسوة أو سرقت بعد قبضها لم يلزمه عوضها لانها قبضت حقها فلم يلزمه غيره كالدين إذا وفاها إياه ثم ضاع منها (مسألة) (وإن انقضت السنة وهي صحيحة فعليه كسوة السنة الاخرى ويحتمل أن لا يلزمه) وجملة ذلك أنه إذا دفع إليها كسوة العام برئ منها كما إذا دفع إليها نفقة اليوم فان بليت قبل ذلك لكثرة خروجها ودخولها أو استعمالها لم يلزمه ابدالها لانه ليس بوقت الحاجة إلى الكسوة في","part":9,"page":249},{"id":5357,"text":"العرف، وإن مضى الزمان الذي يلي في مثله بالاستعمال ولم يهل فهل يلزمه بدلها؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لانها غير محتاجة إلى الكسوة (والثاني) يلزمه لان الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة بدليل أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها وكذلك لو أهدى إليها طعام فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه (مسألة) (وان ماتت أو طلقها قبل مضي السنة فهل يرجع عليها بقسط بقية السنة؟ على وجهين) (أحدهما) له الرجوع لانه دفعها للزمان المستقبل فإذا طلقها قبل مضيه كان له استرجاعها كما لو دفع إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها (والثاني) ليس له الاسترجاع لانه دفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه فلم يكن له الرجوع فيها كما لو دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل أكلها بخلاف النفقة الستقبلة.\r(مسألة) (وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها فيجوز لها بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك) لانها حقها فملكت التصرف فيه كسائر ما لها فان عاد ذلك عليها بضرر في بدنها ونقص في استمتاعها فلا تملكه لانها تفوت حقه بذلك، وكذلك الحكم في الكسوة في أحد الوجهين قياسا على النفقة واحتمل المنع لان له استرجاعها لو طلقها في أحد الوجهين بخلاف النفقة","part":9,"page":250},{"id":5358,"text":"(مسألة) (وإن غاب مدة ولم ينفق نفقة ما مضى سواء تركها لعذر أو غير عذر في أظهر الروايتين) وبه قال الحسن والشافعي واسحاق وابن المنذر والرواية الاخرى تسقط ما لم يكن الحاكم قد فرضها لها وهو مذهب أبي حنيفة لانها نفقة تجب يوما فيوما فتسقط بتأخيرها إذا لم يفرضها الحاكم كنفقة الاقارب ولان نفقة الماضي قد استغني عنها بمضي وقتها أشبهت نفقة الاقارب ولنا أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فان طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ولانها حق يجب مع اليسار والاعسار فلم يسقط بمضي الزمان\rكأجرة العقار والديون قال ابن المنذر: هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة والاجماع ولا يزول ما وجب بهذه الحجج الا بمثلها وفارق نفقة الاقارب فانها صلة يعتبر فيها اليسار من المنفق والاعسار ممن تجب له وجبت لتزجية الحال فإذا مضى زمنها استغنى عنها فأشبه ما لو استغنى عنها بيساره وهذا بخلاف ذلك.\rإذا ثبت هذا فانه إن ترك النفقة عليها مع يساره فعليه النفقة بكمالها، وإن تركها لاعساره لم يلزمه الا نفقة المعسر لان الزائد سقط بالاعسار (فصل) والذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة في قول عامة أهل العلم وبه يقول مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لعموم النصوص والمعنى (فصل) قال الشيخ رحمه الله إذا بذلت المرأة تسليم نفسها إليه وهي ممن يوطأ مثلها أو يتعذر","part":9,"page":251},{"id":5359,"text":"وطؤها لمرض أو حيض أو رتق أو نحوه لزم زوجها نفقتها سواء كان الزوج صغيرا أو كبيرا يمكنه الوطئ أو لا يمكنه كالمجبوب والعنين والمريض) وجملته أن المرأة إذا بذلت تسليم نفسها وهي ممن يوطأ مثلها لزم زوجها نفقتها لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف \" رواه مسلم (مسألة) (وإن سلمت نفسها وهي ممن يتعذر وطؤها لرتق أو حيض أو نفاس أو لكونها نضوة الخلق لا يمكنه وطؤها لذلك أو لمرضها لزمته نفقتها أيضا وإن حدث بها شئ من ذلك لم تسقط نفقتها) لان الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها وان منع من الوطئ فان قيل فالصغيرة التي لا يمكن وطؤها إذا سلمت نفسها لا تجب نفقتها قلنا الصغيرة لها حال يتمكن من الاستمتاع بها فيها استمتاعا تاما والظاهر أنه تزوجها انتظارا لملك الحال بخلاف هؤلاء وكذلك لو طلب تسليم هؤلاء وجب تسليمهن ولا يجب تسليم الصغيرة إذا طلبها فان قيل فلو بذلت الصحيحة الاستمتاع مما دون الوطئ لم تجب نفقتها فكذلك هؤلاء، قلنا تلك متعة مما يجب عليها وهؤلاء لا يجب عليهن التمكين مما فيه ضرر، فان ادعت أن عليها ضررا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به أو نحو ذلك وأنكره أريت امرأة ثقة وعمل بقولها وان ادعت","part":9,"page":252},{"id":5360,"text":"عيالة ذكره وعظمه جاز أن تنظر المرأة اليهما حال اجتماعهما لانه موضع حاجة ويجوز النظر إلى العورة للحاجة والشهادة.\r(مسألة) (وان أسلمت نفسها وهي صغيرة وجبت عليه نفقتها إذا كانت كبيرة يمكن وطؤها) وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا نفقة لها وهو قول مالك لان الزوج لا يتمكن من الاستمتاع بها فلم يلزمه نفقتها كما لو كانت صغيرة ولنا أنها سلمت نفسها تسليما صحيحا فوجبت لها النفقة كما لو كان الزوج كبيرا ولان الاستمتاع بها ممكن وانما تعذر من جهة الزوج فهو كما لو تعذر لغيبته بخلاف ما إذا كانت صغيرة فانها لم تسلم نفسها تسليما صحيحا ولم تبذل ذلك وكذلك إذ كان يتعذر عليه الوطئ إذا كان مريضا أو مجبوبا أو عنينا لان التمكين وجد من جهتها وانما تعذر من جهته فوجبت النفقة كما لو سلمت إليه نفسها وهو كبير فهرب، إذا ثبت هذا فان الولي يجبر على نفقتها من مال الصبي لان النفقة عليه وانما الولي ينوب عنه في أداء الواجبات عليه كما يؤدي أروش جناياته وزكواته (مسألة) (فان كانت صغيرة لا يمكن وطؤها لم تجب نفقتها ولا تسليمها إليه إذا طلبها) وبهذا قال الحسن وبكر بن عبد الله المزني والنخعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو نص الشافعي وقال في موضع لو قيل لها النفقة كان مذهبا وهو قول الثوري لان تعذر الوطئ لم يكن بفعلها ولم يمنع وجوب النفقة كالمرض.","part":9,"page":253},{"id":5361,"text":"ولنا أن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع فلم تجب نفقتها كما لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها وبهذا يبطل ما ذكروه وتفارق المريضة فان الاستمتاع بها ممكن وإنما نقص بالمرض ولان من لا تمكن الزوج من نفسها لا تلزمه نفقتها فهذه أولى لان تلك يمكن الزوج قهرها ووطؤها كرها وهذه لا يمكن فيها ذلك بحال وعلى هذا لا يجب على الزوج تسلمها ولا تسليمها إليه إذا طلبها لانه لا يمكنه استيفاء حقه منها.\r(مسألة) (وان بذلته والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم ويمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله).\rوجملة ذلك أن المرأة بذلت التسليم والزوج غائب لم تستحق النفقة لانها بذلته في حال لا يمكنه التسليم فيه فان مضت إلى الحاكم فبذلت التسليم كتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك فان سار إليها أو وكل من يسلمها إليه فوصل وتسلمها هو أو نائبه وجبت النفقة حينئذ وان لم يفعل فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها فيه لان الزوج امتنع من تسلمها وإمكان ذلك وبذلها اياه له فلزمته نفقتها كما لو كان حاضرا فاما ان غاب الزوج بعد تمكينها ووجوب نفقتها عليه لم تسقط عنه بل تجب عليه في زمن غيبة لانها استحقت النفقة بالتمكين ولم يوجد منها ما يسقطها (فصل) فان سلمت الصغيرة التي يمكن وطؤها نفسها أو المجنونة فتسلمها لزمته نفقتها كالكبيرة وان","part":9,"page":254},{"id":5362,"text":"لم يتسلمها لمنعها نفسها أو لمنع أوليائها فلا نفقة لها عليه كالكبيرة وان غاب الزوج فبذل وليها تسليمها فهو كما لو بذلت المكلفة التسليم لان وليها يقوم مقامها وان بذلت هي دون وليها لم يفرض الحاكم لها نفقة لانه لا حكم لكلامها (مسألة) (وان منعت نفسها أو منعها أهلها فلا نفقة لها وان تساكنا بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب فلا نفقة لها وان طال مقامها على ذلك) فان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق إلا بعد دخوله ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولان النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح فإذا وجد استحقت وإذا فقد لم تستحق شيئا (فصل) ولو بذلت تسليمها غير تام بان تقول أسلم اليك نفسي في منزلي دون غيره أو في المنزل الفلاني دون غيره لم تستحق شيئا إلا ان تكون قد اشترطت ذلك في العقد لانها لم تبذل التسليم الواجب بالعقد فلم تستحق النفقة كما لو قال البائع اسلم اليك السلعة على ان تتركها في موضعها أو في مكان يعينه فان شرطت دارها أو بلدها فسلمت نفسها في ذلك استحقت النفقة لانها فعلت الواجب عليها ولذلك\rلو سلم السيد امته المزوجة في الليل دون النهار استحقت النفقة بخلاف الحرة فانها لو بذلت نفسها في بعض الزمان لم تستحق شيئا لانها لم تسلم التسليم الواجب بالعقد وكذلك ان امكنته من استمتاع ومنعته استمتاعا لم تستحق شيئا كذلك (مسألة) (إلا ان تمنع نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال فلها ذلك وتجب نفقتها)","part":9,"page":255},{"id":5363,"text":"وجملة ذلك ان امرأة تمنع نفسها حتى تتسلم صداقها لان تسليم نفسها قبل صداقها يفضى إلى ان يتسلم منفعتها المعقود عليها بالوطئ ثم لا يسلم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما استوفى منها بخلاف المبيع إذا سلمه المشتري ثم اعسر بالثمن فانه يمكنه الرجوع فيه فلهذا الزمناه تسليم صداقها اولا وجعلنا لها ان تمتتع من تسليم نفسها حتى تقبض صداقها لانه إذا سلم إليها الصداق ثم امتنعت من التسليم أمكن الرجوع فيه.\rإذا ثبت هذا فمتى امتنعت من تسليم نفسها لتقبض صداقها فلها نفقتها لانها امتنعت لحق فان قيل فلو امتنعت لصغر أو مرض لم يلزمه نفقتها، قلنا الفرق بينهما ان امتناعها لمرض لمعنى من جهتها وكذلك الامتناع لصغر وههنا الامتناع لمعنى من جهة الزوج هو منعه لما وجب عليه فاشبه ما لو تعذر الاستمتاع لصغر الزوج فانه لا يسقط نفقتها عنه ولو تعذر لصغرها لم يلزمه نفقتها (مسألة) (وان كان بعد الدخول فكذلك في أحد الوجهين قياسا على ما قبل الدخول (والثاني) ليس لها ذلك كما لو سلم المبيع إلى المشتري ثم أراد منعه بعد ذلك (مسألة) (فاما الصداق المؤجل فليس لها منع نفسها حتى تقبضه كالثمن المؤجل في البيع وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب الصداق بابسط من هذا وذكرنا الخلاف فاختصرنا ههنا) (مسألة) (وان سلمت الامة نفسها ليلا أو نهارا فهي كالحرة في وجوب النفقة) وجملة ذلك ان زوج الامة لا يخلو اما ان يكون حرا أو عبدا أو بعضه حر وبعضه عبد فان كان حرا فنفقتها","part":9,"page":256},{"id":5364,"text":"عليه للنص ولاتفاق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على ازواجهن البالغين والامة داخلة في عمومهن ولانها زوجة ممكنة من نفسها فوجب على زوجها نفقتها كالحرة، وان كان زوجها مملوكا فالنفقة واجبة\rلزوجته كذلك، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان على العبد نفقة زوجته هذا قول الشعبي والحكم والشافعي وبه قال أصحاب الرأي إذا بوأها بينا، وحكي عن مالك أنه قال ليس عليه نفقتها لان النفقة مواساة وليس هو من أهلها وكذلك لا يجب عليه نفقة اقاربه ولا زكاة ماله ولنا أنه عوض واجب في النكاح فوجب على العبد كالمهر، والدليل على أنها عوض أنها تجب في مقابلة التمكين ولهذا تسقط عن الحر بفوات التمكين، وبذلك فارقت نفقة الاقارب.\rإذا ثبت وجوبها على العبد فانها تلزم سيده لان السيد أذن في النكاح المفضي إلى ايجابها، وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أنها تجب في كسب العبد وهو قول أصحاب الشافعي لانه لم يمكن ايجابها في ذمته ولا رقبته ولا ذمة سيده ولا اسقاطها فلم يبق إلا ان تتعلق بكسبه، وقال القاضي تتعلق برقبته لان الوطئ في النكاح بمنزلة الجناية وارش جناية العبد يتعلق برقبته يباع فيها أو يفديه سيده وهذا قول أصحاب الرأي ولنا أنه اذن السيد فيه فيلزم ذمته كالذي استدانه وكيله وقولهم انه في مقابلة الوطئ لا يصح فانه يجب من غير وطئ ويجب للرتقاء والحائض والنفساء وزوجة المجبوب والصغيرة وانما تجب بالتمكين وليس","part":9,"page":257},{"id":5365,"text":"ذلك بجناية ولا قائم مقامها، وقول من قال انه تعذر ايجابها في ذمة السيد غير صحيح فانه لا مانع من ايجابها وقد ذكرنا وجود مقتضيه فلا معنى لدعوى التعذر (مسألة) (وان كانت تأوى إليه ليلا وعند السيد نهارا فعلى كل واحد منهما النفقة بقدر مقامها عنده) وقد تقدم ذكر هذة المسألة، وقد ذكرنا ان النفقة تجب في مقابلة التمكين وقد وجد منها في الليل فيجب على الزوج النفقة فيه والباقي منها على السيد بحكم أنها مملوكته ولم تجب نفقتها على غيره في هذا الزمن، فعلى هذا على كل واحد منهما نصف النفقة وهذا أحد قولي الشافعي وقال الآخر لا نفقة لها على الزوج لانها لم تمكن من نفسها في جميع الزمان فلم يجب لها شئ من النفقة كالحرة إذا بذلت نفسها في زمن دون غيره ولنا أنه وجد التمكين الواجب بعقد النكاح فاستحقت النفقة كالحرة إذا امكنت من نفسها في غير اوقات الصلوات المفروضات والصوم الواجب والحج المفروض، وفارق الحرة إذا امتنعت في أحد\rالزمانين فانها لم تبذل الواجب فتكون ناشزا وهذه ليست ناشزا ولا عاصية (فصل) وإذا طلق الامة طلاقا رجعيا فلها النفقة في العدة لانها زوجة فان ابانها وهي حائل فلا نفقة لها لانها لو كانت حرة لم تجب لها نفقة فالامة أولى وان كانت حاملا فلها النفقة لقول الله تعالى","part":9,"page":258},{"id":5366,"text":"(وان كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) نص على هذا أحمد وبه قال إسحاق وقد ذكرنا في نفقة الحامل هل هي للحمل أو للحامل؟ على روايتين عن أحمد رحمه الله إحداهما أنها للحمل فعلى هذا لا تجب للمملوكة الحامل البائن لان الحمل مملوك لسيدها فنفقته عليه وعلى الرواية الاخرى تجب وللشافعي في هذا قولان كالروايتين (فصل) فان كان المطلق عبدا فطلقها ثانيا وهي حامل انبنى وجوب النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل أو للحامل؟ فان قلنا هي للحمل فلا نفقة على العبد وبه قال مالك وروي ذلك عن الشعبي لانه لا يجب عليه نفقة ولده وان قلنا هي للحامل بسببه وجبت لها النفقة وهذا قول الاوزاعي للآية ولانها حامل فوجبت لها النفقة كما لو كان زوجها حرا (فصل) والمعتق بعضه عليه من نفقة امرأته بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على سيده أو في ضريته أو في رقبته على ما ذكرنا في العبد القن، والقدر الذي يجب عليه بالحرية يعتبر فيه حاله ان كان موسرا فنفقة الموسرين وان كان معسرا فنفقة المعسرين والباقي يجب فيه نفقة المعسرين، لان النفقة مما يتبعض وما يتبعض بعضناه في حق المعتق بعضه كالميراث والديات وما لا يتبعض فهو فيه كالعبد لان الحرية إما شرط فيه أو سبب له ولم يكمل وهذا اختيار المزني، وقال الشافعي حكمه حكم القن في الجميع إلحاقا لاحد الحكمين بالآخر.","part":9,"page":259},{"id":5367,"text":"ولنا أنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ولهذا يورث عنه ويكفر بالاطعام ويجب فيه نصف دية الحر فوجب أن تتبعض فنفقته لانها من جملة الاحكام القابلة للتبعيض (فصل) وحكم المكاتب في نفقة الزوجات حكم العبد القن لانه عبد ما بقي عليه درهم ويجب عليه\rنفقة زوجته من كسبه، لان نفقة الزوجة واجبة بحكم المعاوضة مع اليسار والاعسار ولذلك وجبت على العبد فعلى المكاتب أولى، ولان نفقة المرأة لا تسقط عن أحمد من الناس إذا لم يوجد منها ما يسقط نفقتها ولا يمكن إيجابها على سيده لان نفقة المكاتب لا تجب على سيده فنفقة امرأته أولى (مسألة) (وإذا نشزت المرأة أو سافرت بغير إذنه أو تطوعت بحج أو صوم أو احرمت بحج منذور في الذمة بغير إذنه فلا نفقة لها) لا تجب نفقة الناشز في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحكم ولعله قاسه على المهر ولا يصح القياس، لان النفقة وجبت في مقابلة التمكين من نفسها فإذا لم يوجد منها التمكين لا تستحقها بخلاف المهر فانه يجب بمجرد العقد، وكذلك لو مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة وقد ذكرناه، فأما إذا سافرت المرأة بغير اذن زوجها فان نفقتها تسقط لانها ناشز وكذلك ان انتقلت من منزله بغير إذنه وان سافرت في حاجة نفسها باذنه سقطت نفقتها، ذكره الخرقي لانها فوتت التمكين لحظ نفسها وقضاء أربها فأشبه ما لو استنظرته قبل الدخول مدة فأنظرها إلا أن يكون مسافرا","part":9,"page":260},{"id":5368,"text":"معها متمكنا من استمتاعها فلا تسقط نفقتها لانها لم تفوت التمكين فأشبهت غير المسافرة، ويحتمل أن لا تسقط نفقتها وان لم يكن معها لانها مسافرة باذنه أشبه ما لو سافرت في حاجته وسواء كان سفرها للتجارة أو حج تطوع أو زيارة وان أحرمت بحج تطوع بغير إذنه سقطت نفقتها لانها في معنى المسافرة فان أحرمت به باذنه فقال القاضي لها النفقة والصحيح أنها كالمسافرة لانها باحرامها مانعة له من التمكين (مسألة) (وان بعثها في حاجته فهي على نفقتها) لانها سافرت في شغله ومراده وان أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة في الوقت الواجب من الميقات فلها النفقة لانها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع في وقته فلم تسقط نفقتها كصيام رمضان، وان قدمت الاحرام على الميقات أو قبل الوقت خرج فيها من القول مثل ما في المحرمة بحج التطوع لانها فوتت عليه التمكين بشئ تستغنى عنه، فان اعتكفت فالقياس أنه كفرها ان كان بغير اذنه فهي ناشز لخروجها من منزل زوجها بغير اذنه فيما ليس واجبا باصل الشرع وان كان باذنه فلا نفقة لها على\rقول الخرقي وعند القاضي لها النفقة، وان صامت رمضان لم تسقط نفقتها لانه واجب مضيق باصل الشرع لا يملك منعها منه فهو كالصلاة، ولانه يكون صائما معها فيمتنع الاستمتاع لمعنى وجد فيه، وان كان تطوعا تسقط","part":9,"page":261},{"id":5369,"text":"نفقتها لانها لم تأت ما يمنعه من استمتاعها فانه يمكنه تفطيرها ووطؤها إلا أن يريد ذلك منها فتمنعه فتسقط نفقتها بامتناعها من التمكين الواجب.\r(مسألة) (وان أحرمت بمنذور معين في وقته فعلى وجهين) (أحدهما) لها النفقة، ذكره القاضي لان أحمد نص على أنه ليس له منعها (والثاني) أنه ان كان نذرها قبل النكاح أو كان النذر باذنه لم تسقط نفقتها لانه كان واجبا عليها بحق سابق على نكاحه أو واجب اذن في سببه وان كان النذر في نكاحه بغير اذنه فلا نفقة لها لانها فوتت عليه حقه من الاستمتاع باختيارها بالنذر الذي لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه وان كان النذر مطلقا أو كان صوم كفارة فصامت باذنه فلها النفقة لانها أدت الواجب باذنه فأشبه ما لو صامت المعين باذنه في وقته وان صامت بغير اذنه فقال القاضي لا نفقة لها لانها يمكنها تأخيره فانه على التراخي، وحق الزوج على الفور وان كان قضاء رمضان قبل ضيق وقته فكذلك وان كان وقته مضيقا مثل ان قرب رمضان آخر فعليه نفقتها لانه واجب مضيق بأصل الشرع أشبه أداء رمضان (مسألة) (وان اختلفا في نشوزها فادعى أنها نشزت وأنكرت الزوجة فالقول قولها مع يمينها) لان الاصل عدم النشوز (مسألة) (وكذلك ان ادعى تسليم النفقة فأنكرته فالقول قولها كذلك)","part":9,"page":262},{"id":5370,"text":"(مسألة) (وان اختلفا في بذل التسليم فقالت بذلت لك تسليم نفسي فأنكرها فالقول قوله) لانه منكرا والاصل عدم التسليم (فصل) وان أعسر الزوج بنفقتها أو بعضها أو بالكسوة خيرت بين فسخ النكاح والمقام وتكون النفقة دينا في ذمته، وعن أحمد ما يدل على أنها لا تملك الفسخ باعساره، والاول المذهب، إذا منع الرجل\rنفقة امرأته لعسرته وعدم ما ينفقه خيرت بين الصبر عليه وبين فراقه روي نحو ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة وحماد ومالك وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وعن أحمد أنها لا تملك الفسخ بالاعسار والاول المذهب وذهب عطاء والزهري وابن شبرمة وأبو حنيفة وصاحباه إلى أنها لا تملك فراقه بذلك ولكن يرفع يده عنها لتكتسب لانه حق لها عليه فلا يفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين، وقال العنبري يحبس إلى أن ينفق ولنا قول الله تعالى (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) وليس الامساك مع ترك الانفاق امساكا بمعروف فتعين التسريح، وروى سعيد عن سفيان عن أبي الزنا وقال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال نعم قلت سنة قال سنة؟ وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر ثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا من نسائهم فأمرهم بان ينفقوا أو يطلقوا فان طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى، ولانه إذا ثبت الفسخ بالبجر عن الوطئ","part":9,"page":263},{"id":5371,"text":"والضرر فيه أقل لانه انما هو فقد لذة وشهوة يقوم البدن بدونه، فلان يثبت بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن الا بها أولى إذا ثبت هذا فانه متى ثبت الاعسار بالنفقة على الاطلاق فللمرأة المطالبة بالفسخ من غير انظار، وهذا أحد قولي الشافعي، وقال حماد بن أبي سليمان يؤجل سنة قياسا على العنين، وقال عمر بن عبد العزيز اضربوا له شهرا أو شهرين، وقال مالك الشهر ونحوه، وقال الشافعي في القول الآخر يؤجل ثلاثا لانه قريب.\rولنا ظاهر حديث عمر رضي الله عنه ولانه معنى يثبت الفسخ ولم يرد الشرع بالانظار فيه فأثبت الفسخ في الحال كالعيب ولان سبب الفسخ الاعسار وقد وجد فلا يلزم التأخير (فصل) فان لم يجد الا نفقة يوم بيوم فليس ذلك اعسارا يثبت به الفسخ، لان ذلك هو الواجب عليه وقد قدر عليه، وان وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره ما يعشيها لم يكن لها الفسخ لانها تصل إلى كفايتها وما يقوم به بدنها وان كان صانعا يعمل في الاسبوع ما يبيعه يوم بقدر كفايتها في الاسبوع كله لم يثبت الفسخ، لان هذا يحصل الكفاية في جميع زمانه وان تعذر عليه الكسب في بعض زمانه\rأو تعذر البيع لم يثبت الفسخ لانه يمكنه الاقتراض إلى زوال العارض وحصول الاكتساب وكذلك ان عجز عن الاقتراض أياما يسيرة، ولان ذلك يزول عن قريب ولا يكاد يسلم منه كثير من الناس، وان مرض مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة فلم يفسخ لما ذكرناه وان كان ذلك يطول فلها الفسخ لان","part":9,"page":264},{"id":5372,"text":"الضرر الغالب يلحقها ولا يمكنها الصبر وكذلك ان كان لا يجد من النفقة الا يوما دون يوم لانها لا يمكنها الصبر على هذا فهو كمن لا يجد الا بعض الفوت وان أعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار لان البدن لا يقوم بما دونها فان أعسر بما زاد على نفقة المعسر فلا خيار لها لان تلك الزيادة تسقط باعساره ويمكن الصبر عنها (مسألة) (وإن رضيت بالمقام معه مع عسرته وترك المطالبة جاز) لان الحق لها وتكون النفقة دينا في ذمته ثم إن بدا لها الفسخ أو تزوجت معسرا عالمة بحاله راضية بعسرته وترك انفاقه أو شرط عليها أن لا ينفق عليها ثم عن لها الفسخ فلها ذلك وبه قال الشافعي وقال القاضي: كلام أحمد أنه ليس لها الفسخ ويبطل خيارها في الموضعين وهو قول مالك لانها رضيت بعيبه ودخلت في العقد عالمة به فلم تملك الفسخ كما لو تزوجت عنينا عالمة بعيبه أو قالت بعد العقد قد رضيت به عنينا ولنا أن وجوب النفقة تتجدد كل يوم فتجدد لها الفسخ ولا يصح اسقاط حقها فيما لم يجب لها كاسقاط شفعتها قبل البيع، وكذلك لو أسقطت النفقة المستقبلة لم تسقط ولو أسقطها أو أسقطت المهر قبل النكاح لم يسقط وإذا لم يسقط وجوبها لم يسقط الفسخ الثابت به وان أعسر بالمهر وقلنا لها الفسخ لاعساره به فرضيت بالمقام لم يكن لها الفسخ لان وجوبه لم يتجدد بخلاف النفقة فان","part":9,"page":265},{"id":5373,"text":"تزوجته عالمة باعساره بالمهر راضية فينبغي أن لا تملك الفسخ باعساره لانها رضيت بذلك في وقت لو أسقطته فيه سقط.\r(فصل) وإذا رضيت بالمقام مع ذلك لم يلزمها التمكين من الاستمتاع لانه لم يسلم إليها عوضه فلم يلزمها تسليمه كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع لم يجب تسليمه إليه وعليه تخلية سبيلها لتكتسب لها\rوتحصل ما تنفقه عليها لان في حبسها بغير نفقة اضرارا بها، وإن كانت موسرة لم يكن له حبسها لانه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عنما لابد لها منه ولحاجته إلى الاستمتاع الواجب له عليها فإذا انتفي الامر ان لم يملك حبسها (مسألة) (وإن أعسر بنفقة الخادم أو النفقة الماضية أو نفقة الموسر أو المتوسط أو الادم فلا فسخ لها وتكون النفقة دينا في ذمته، وقال القاضي تسقط) إذا أعسر بالنفقة الماضية لم يكن لها الفسخ لانها دين يقوم البدن بدونها فأشبهت سائر الديون وكذلك إن أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط فلا فسخ لها لان الزيادة تسقط باعساره ويمكن الصبر عنها وكذلك إن أعسر بنفقة الخادم أو الادم كذلك (مسألة) (ويثبت ذلك في ذمته، وكذلك إن أعسر بالسكن وقلنا لا يثبت لها الفسخ) وبهذا قال الشافعي، وقال القاضي لا يثبت لانه من الزوائد فلم يثبت في ذمته كالزوائد عن الواجب عليه","part":9,"page":266},{"id":5374,"text":"ولنا أنها نفقة تجب على سبيل العوض فتثبت في الذمة كالنفقة الواجبة للمرأة قوتا وهذا فيما عدا الزائد على نفقة المعسر فان ذلك يسقط بالاعسار (مسألة) (وإن أعسر بالسكنى أو المهر فهل لها الفسخ؟ يحتمل وجهين) إذا أعسر بأجرة المسكن فلها الخيار في أحد الوجهين لانه مما لابد منه أشبه النفقة والكسوة (والثاني) لا خيار لها لان البينة تقوم بدونه، وهذا الوجه الذي ذكره القاضي، وإن أعسر بالصداق ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) ليس لها الفسخ اختاره ابن حامد (والثاني) لها الفسخ اختاره أبو بكر لانه أعسر بالعوض فكان لها الرجوع في المعوض كما لو أعسر بثمن مبيعها (والثالث) إن أعسر قبل الدخول فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع بحاله، وان كان بعد الدخول لم يملك الفسخ لان المعقود عليه قد استوفي فأشبه ما لو أفلس المشتري بعد تلف المبيع أو بعضه وهذا المشهور في المذهب واختار شيخنا الرواية الاولى لانه دين فلم يفسخ النكاح، للاعسار به كالنفقة الماضية ولان تأخيره ليس فيه ضرر ومجحف فأشبه نفقة الخادم ولانه لا نص فيه ولا يصح قياسه على الثمن في المبيع لان الثمن\rكل مقصود البائع والعادة تعجيله والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في النكاح وكذلك لا يفسد النكاح بفساده ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولان أكثر من يشتري بثمن حال يكون موسرا به يشتري بثمن حال يكون موسرا به وليس الاكثر أن من يتزوج بمهر يكون موسرا به ولا يصح قياسه على النفقة لان الضرورة لا تندفع","part":9,"page":267},{"id":5375,"text":"إلا بها بخلاف الصداق فأشبه شئ به النفقة الماضية وللشافعي نحو هذه الوجوه، وإنما قلنا لها الفسخ للاعسار به فتزوجته عالمة بعسرته فلا خيار لها وجها واحدا لانها رضيت به كذلك، وكذا إن علمت عسرته فرضيت بالمقام سقط حقها من الفسخ لانها رضيت باسقاط حقها بعد وجوبه فسقط كما لو رضيت بعثته (مسألة) (وإن أعسر زوج الامة فرضيت لم يكن لسيدها الفسخ ويحتمل أن له ذلك) وجملة ذلك أن نفقة الامة المزوجة حق لها ولسيدها لان كل واحد منهما ينتفع بها ولكل واحد منهما طلبها إذا امتنع الزوج من أدائها ولا يملك واحد منهما اسقاطها لان في سقوطه باسقاط احداهما ضررا بالآخر فعلى هذا إن أعسر الزوج فلها الفسخ لانه عجز عن نفقتها فملكت الفسخ كالحرة، وإن لم تفسخ فقال القاضي: لسيدها الفسخ لان عليه ضررا في عدمها لما يتعلق بفواتها من فوات ملكه وتلفه فان أتفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع فله الرجوع بها على الزوج رضيت بذلك أو كرهت لان الدين خالص حقه لا حق لها فيه وإن تعلق حقها بالنفقة الحاضرة لوجوب صرفها إليها وقوام بدنها به بخلاف الماضية، وقال أبو الخطاب وأصحاب الشافعي ليس لسيدها الفسخ لعسرة زوجها بالنفقة لانها حق لها فلم يملك سيدها الفسخ دونها كالفسخ للعنة فان كانت معتوهة أنفق المولى وتكون النفقة دينا في ذمة الزوج، وإن كانت عاقلة قال لها السيد: إن أردت النففة فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك عندي (مسألة) (وان اعسر زوج الصغيره أو المجنونة لم يكن لوليهما الفسخ)","part":9,"page":268},{"id":5376,"text":"لانه فسخ نكاحها فلم يكن له ذلك كالفسخ بالعيب، ويحتمل أن يملك الفسخ لانه فسخ لفوات\rالعوض فملكه كفسخ لتعذر الثمن (فصل) وإن اختلف الزوجان في الانفاق عليها أو في تقبيضها نفقتها فالقول قول المرأة لانها منكرة والاصل معها، وإن اختلفا في يساره فادعته المرأة ليفرض لها نفقة الموسرين أو قالت كنت موسرا وأنكر ذلك فان عرف له مال فالقول قولها وإلا فالقول قوله وبهذا كله قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وان اختلفا في فرض الحاكم للنفقة أو في وقتها فقال فرضها منذ شهرين قالت بل منذ عام فالقول قوله، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ان كان مقيما معها فالقول قوله وإن كان غائبا عنها فالقول قول المرأة من يوم رفعت أمرها إلى الحاكم ولنا أن قوله يوافق الاصل فقدم كما لو كان مقيما معها وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين لانها دعاو في المال فأشبهت دعوى الدين ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ولكن اليمين على المدعى عليه \" وإن دفع الزوج إلى امرأته نفقة وكسوة أو بعث به إليها فقالت إنما فعلت ذلك تبرعا وهبة قال بل وفاء للواجب علي فالقول قوله لانه أعلم بنية أشبه ما لو قضى دينه فاختلف هو وغريمه في نيته، وإن طلق امرأته وكانت حاملا فوضعت فقال طلقتك حاملا فانقضت عدتك بوضع الحمل وانقطعت نفقتك ورجعتك قالت بل بعد الوضع فلي النفقة ولك الرجعة فالقول قولها لان الاصل بقاء النفقة وعدم المسقط","part":9,"page":269},{"id":5377,"text":"لها وعليها العدة ولا رجعة للزوج لاقراره بعدمها، وإن رجع فصدقها فله الرجعة لانها مقرة لديها، ولو قال طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة ولك النفقة قالت بل وأنا حامل فالقول قولها فيها فان عاد فصدقها سقطت رجعته ووجبت لها النفقة هذا في ظاهر الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيبني على ما يعلمه من حقيقة الامر دون ما قاله (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن منعها النفقة أو بعضها مع اليسار وقدرت له على مال أخذت منه ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف بغير إذنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند حين قالت ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" وجملة ذلك أن الزوج إذا لم يدفع إلى زوجته ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة أو دفع إليها\rأقل من كفايتها فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه باذنه وبغير إذنه لما ذكرنا من حديث هند وهو اذن لها في الاخذ من ماله بغير اذنه ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها وهو متناول لاخذ تمام الكفاية فان ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتممها لها فرخص النبي صلى الله عليه وسلم لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه لانه موضع حاجة فان النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى إلى ضياعها وهلاكها فرخص لها في أخذ قدر نفقتها دفعا لحاجتها ولان النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق الرافعة إلى الحاكم والمطالبة","part":9,"page":270},{"id":5378,"text":"بها في كل الاوقات فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه وذكر القاضي بينها وبين الدين فرقا آخر وهو ان نفقة الزوجة تسقط بفوات وقتها عند بعض أهل العلم ما لم يكن الحاكم فرضها لها فلو لم تأخذ حقها أفضى إلى سقوطها والاضرار بها بخلاف الدين فانه لا يسقط عند أحد بترك المطالبة فلا يؤدي ترك الاخذ إلى الاسقاط (مسألة) (فان لم تقدر اجبره الحاكم وحبسه فان صبر على الحبس ولم ينفق أخذ الحاكم النفقة من ماله فدفعها إلى المرأة فان لم يجد إلا عروضا أو عقار اباعه في ذلك) وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة النفقه في ماله من الدنانير والدراهم ولا يبيع عرضا لان بيع مال الانسان لا ينفذ إلا باذنه أو إذن وليه ولا ولاية على الرشيد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند \" خذي ما يكفيك \" ولم يفرق ولان ذلك مال له فتؤخذ منه النفقة كالدراهم والدنانير وللحاكم ولاية عليه إذا امتنع بدليل ولايته على دراهمه ودنانيره وان تعذرت النفقة في حال غيبته وله وكيل فحكم وكيله حكمه في المطالبة والاخذ من المال عند امتناعه وان لم يكن له وكيل ولم تقدر المرأة على الاخذ أخذ لها الحاكم من ماله ويجوز بيع عقاره وعروضه في ذلك إذا لم يجد ما ينفق سواه وينفق على المرأة يوما بيوم وبه قال الشافعي ويحيى بن آدم وقال أصحاب الرأي يفرض لها في كل شهر","part":9,"page":271},{"id":5379,"text":"ولنا ان هذا تعجيل للنفقة قبل وجوبها فلم يجز كما لو عجل لها أكثر من شهر (مسألة) (فان غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ إذا لم يقدر الحاكم له على مال يأخذه أو لم يقدر على النفقة من مال الغائب في ظاهر قول الخرقي واختيار ابي الخطاب) واختار القاضي أنها لا تملك الفسخ وهو ظاهر مذهب الشافعي لان الفسخ في المعسر لعيب الاعسار ولم يوجد ههنا ولان الموسر في مظنة الاخذ من ماله وإذا امتنع فربما لا يمتنع في غده بخلاف المعسر ولنا ان عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقو أو هذا إجبار على الطلاق عند الامتناع من الانفاق ولان الانفاق عليها من ماله متعذر فكان لها الخيار كحال الاعسار بل هذا أولى بالفسخ فانه إذا جاز الفسخ على المعذور فعلى غيره أولى، ولان في الصبر ضررا أمكن إزالته بالفسخ فوجبت إزالته دفعا للضرر ولانه نوع تعذر يجوز الفسخ فلم يفترق الحال بين المعسر والموسر كأداء ثمن المبيع فانه لا فرق في جواز لفسخ بين أن يكون المشتري معسرا وبين أن يهرب قبل أداء الثمن ولان عيب الاعسار انما جوز الفسخ لتعذر الانفاق بدليل أنه لو اقترض ما ينفق عليها أو تبرع له إنسان بدفع ما ينفقه لم تملك الفسخ، وقولهم إنه يحتمل أن ينفق فيما بعد هذا قلنا وكذلك المعسر يحتمل أن يعينه الله تعالى وأن يقترض أو يعطي ما ينفقه فاستويا (مسألة) (وان غاب زوجها ولم يترك لها نفقة فان قدرت له على مال أخذت بقدر حاجتها","part":9,"page":272},{"id":5380,"text":"لحديث هند، وان لم تقدر ولا قدرت على الاستدالة عليه فلها الفسخ إلا عند القاضي فيما إذا لم يثبت اعساره وهذا ظاهر مذهب الشافعي، لان الفسخ ثبت لعيب الاعسار ولم يثبت الاعسار ههنا وقد دللنا على جواز الفسخ في المسألة التي قبلها، وهذه مثلها بل هي أولى لان الحاضر ربما إذا أطال عليه الحبس اتفق وهذا قد تكون غيبته بحيث لا يعلم خبره فيكون الضرر فيه أكثر (فصل) ومن وجب عليه نفقة زوجته وكان له عليها دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها فله ذلك ان كانت موسرة لان من له عليه حق فله أن يقتضيه من أي أمواله وشاء وهذا من ماله وان كانت معسرة لم يكن له ذلك لان قضاء الدين إنما يجب في الفاضل من قوته وهذا لا يفضل عنها ولان الله تعالى أمر بانظار المعسر بقوله سبحانه (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) فيجب انظارها بما عليها\r(فصل) إذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب ثم بان أنه قد مات قبل انفاقها حسب عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته بنفسها أو بأمر الحاكم، وبه قال أبو العالية وابن سيرين والشافعي وابن المنذر ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لانها أنفقت ما لا تستحق وان فضل لها شئ أخذته وان فضل عليها شئ وكان لها صداق أو دين على زوجها حسب منه وان لم يكن لها شئ كان الفضل دينا عليها والله أعلم.","part":9,"page":273},{"id":5381,"text":"(مسألة) (ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم الحاكم) كل موضع وجب لها الفسخ لاجل النفقة لم يجز إلا بحكم حاكم لانه فسخ مختلف فيه فافتقر إلى الحاكم كالفسخ بالعنة ولا يجوز له الفسخ إلا أن تطلب المرأة ذلك لانه لحقها فلم يجز من غير طلبها كالفسخ للعنة فإذا فرق الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة له فيه، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال مالك هو تطليقة وهو أحق بها ان أيسر في عدتها لانه تفريق لامتاع، من الواجب عليه لما فأشبه تفريقه بين المولى وامرأته إذا امتنع من العنة والطلاق ولنا أنها فرقة لعجزه عن الواجب عليه أشبهت فرقة العنة، فأما ان أجبره الحاكم على الطلاق فطلق أقل من ثلاث فله الرجعة عليها مادامت في العده فان راجعها وهو معسر أو امتنع من الانفاق عليها ولم يمكن الاخذ من ماله فطلبت المرأة الفسخ فللحاكم الفسخ لبقاء المقتضي له أشبه ما قبل الطلاق (باب نفقة الاقارب والمماليك) يجب على الانسان نفقة والدية وولده بالمعروف إذا كانوا فقراء وله ما ينفق عليهم فاضلا عن نفقة نفسه وامرأته، والاصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال سبحانه (وقضى ربك أن لا تعبدوا","part":9,"page":274},{"id":5382,"text":"إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الاحسان الانفاق عليهما عند حاجتهما، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" متفق عليه، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان أطيب\rما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه \" رواه أبو داود، وأما الاجماع فحكاه ابن المنذر وقال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الاطفال الذين لا مال لهم، ولان ولد الانسان بعضه والده كما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله، إذا ثبت هذا فان الام تجب نفقتها ويجب عليها نفقة ولدها إذا لم يكن له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك انه لا نفقة لها ولا عليها لانها ليست عصبة لولدها ولنا قوله سبحانه (وبالوالدين إحسانا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر؟ قال \" أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الاقرب فالاقرب \" رواه أبو داود ولانها أحد الولدين فأشبهت الاب ولان بينهما قرابة توجب رد الشهادة ووجوب العفو فأشبهت الاب فان أعسر الاب وجبت النفقة على الام ولم ترجع بها عليه ان أيسر، وقال أبو يوسف ومحمد ترجع عليه ولنا ان من وجب عليه الانفاق بالقرابة لم يرجع به كالاب","part":9,"page":275},{"id":5383,"text":"(مسألة) (ويلزمه نفقة سائر آبائه وان علوا وأولاده وان سلفوا) وبذلك قال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك لا تجب النقة عليهم ولا لهم لان الجد ليس بأب حقيقي.\rولنا قوله سبحانه (وعلى الوارث مثل ذلك) ولا يدخل في مطلق اسم الولد والولد بدليل ان الله تعالى قال (يوصيكم الله في أولادكم الذكر مثل حظ الاثنين) فيدخل فيهم ولد البنين وقال (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) وقال (ملة أبيكم ابراهيم) ولان بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة فأشبه الولد والوالدين القريبين (فصل) ويشترط لوجوب الانفاق ثلاثة شروط (أحدهما) ان يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن انفاق غيرهم فان كانوا موسرين بمال أو كسب يكفيهم فلا نفقة لهم لانها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة (الثاني) أن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلا\rعن نفقة نفسه اما من ماله واما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شئ فلا يجب عليه شئ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فان فضل فعلى عياله فان كان فضل فعلى قرابته \" وفي لفظ \" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول \" حديث صحيح وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال \" تصدق به على نفسك \" قال عندي آخر قال \" تصدق به على","part":9,"page":276},{"id":5384,"text":"ولدك \" قال عندي آخر قال \" تصدق به على زوجك \" قال عندي آخر قال \" تصدق به على خادمك \" قال عندي آخر قال \" أنت أبصر \" رواه أبو داود ولانها مواساة فلا تجب على المحتاج كالزكاة (والثالث) ان يكون المنفق وارثا لقول الله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) ولان بين المتوارثين قرابة يقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس فينبغي ان يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم فان لم يكن وارثا لعدم القرابة لم تجب عليه النفقة كذلك (فصل) ولا يشترط في نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة ولا نقص الاحكام في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي لا يشترط ذلك في الوالدين وهل يشترط ذلك في الولد؟ فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) تلزم نفقته لانه فقير (والثانية) أنه ان كان يكتسب فينفق على نفسه لم تلزم نفقته وهذا القول يرجع إلى ان الذي لا يقدر على كسب ما يقوم به تلزم نفقته رواية واحدة سواء كان ناقص الاحكام كالصغير والمجنون أو ناقص الخلقة كالزمن، وانما الروايتان فيمن لا حرفة له ممن يقدر على الكسب بيديه، وقال الشافعي يشترط نقصانه اما من طريق الحكم أو من طريق الخلقة وقال ابو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ فإذا بلغ صحيحا انقطعت نفقته، ولا تسقط نفقة الجارية حتى","part":9,"page":277},{"id":5385,"text":"تزوج ونحوه قال مالك إلا أنه قال ينفق على النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن الازواج ثم لا نفقة لهن وان طلقن قبل البناء بهن فهن على نفقتهن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" ولم يستثن منهم صحيحا ولا بالغا ولانه والد أو ولد فقير فاستحق النفقة على والده أو ولده الغني كما لو كان زمنا، ووافق أبو حنيفة\rعلى وجوب نفقة الوالد وان كان صحيحا إذا لم يكن ذا كسب وللشافعي في ذلك قولان ولنا أنه والد محتاج فاشبه الزمن (مسألة) (وتلزمه نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سواهم سواء ورثه الآخر لو لا كعمته وعتيقه وحكي عنه ان لم يرثه الآخر فلا نفقة له) ظاهر المذهب ان النفقة تجب على كل وارث لورثته إذا اجتمعت الشروط التي تقدم ذكرها وهو الذي ذكره الخرقي، وبه قال الحسن ومجاهد والنخعي وقتادة والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وأبو ثور، وحكى ابن المنذر عن أحمد في الصبي المرضع لا أب له نفقته واجر رضاعه على الرجال دون النساء وكذلك روي عن أبيه عن أحمد النفقة على العصبات وبه قال الاوزاعي وإسحاق، وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على بني عم منفوس بنفقة احتج به أحمد قال ابن المنذر وروي عن عمر أنه حبس عصبة ينفقون على صبي الرجال دون النساء، ولانها مواساة ومعونة تختص القرابة فاختصت بالعصبات كالعقل، وقال أصحاب الرأي تجب النفقة على كل ذي رحم محرم ولا تجب على غيرهم","part":9,"page":278},{"id":5386,"text":"لقول الله تعالى (وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وقال مالك والشافعي وابن المنذر لا نفقة إلا على المولودين والوالدين لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عندي دينار قال \" انفقه على نفسك - قال عندي آخر قال - انفقه على ولدك - قال عندي آخر قال - انفقه على زوجك - قال عندي آخر قال - انفقه على خادمك - قال عندي آخر قال - انت ابصر \" رواه أبو داود ولم يأمره بانفاقه على غير هؤلاء ولان الشرع انما ورد بنفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يحلق بهم في الولادة وأحكامها فلا يصح قياسه عليهم ولنا قول الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ثم قال (وعلى الوارث مثل ذلك) فاوجب على الاب نفقة الرضاع ثم عطف الوارث عليه واوجب على الوارث مثل ما اوجب على الوالد وروي ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم من ابر؟ قال \" أمك واباك وأختك واخاك \" وفي لفظ \" ومولاك الذي هو ادناك حقا واجبا ورحما موصولا \" رواه أبو داود وهذا نص لان النبي صلى الله عليه وسلم\rالزمة الصلة والبر والنفقة من الصلة جعلها حقا واجبا، وما احتج به أبو حنيفة حجة عليه فان اللفظ عام في كل ذي رحم محرم فيكون حجة عليه فيمن عدا الرحم المحرم وقد اختصت بالوارث في الارث فكذلك في الانفاق وأما خبر أصحاب الشافعي فقضية في عين يحتمل انه لم يكن له غير من أمر بالانفاق عليه ولهذا لم يذكر الوالد والاجداد وأولاد الاولاد، وقولهم لا يصح القياس قلنا انما اثبتناه بالنص ثم إنهم قد الحقوا أولاد الاولاد بالاولاد مع التفاوت ما قالوا.\rإذا ثبت هذا فانه يختص بالوارث بفرض أو تعصيب لعموم الآية ولا يتناول ذوي الارحام على ما نذكره (فصل) فان كان اثنان يرث أحدهما قريبه ولا يرثه الآخر كالرجل مع عمته أو ابته عمه وابنة أخيه والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها فالنفقة على الوارث دون الموروث نص عليه أحمد في رواية","part":9,"page":279},{"id":5387,"text":"ابن زياد فقال يلزم الرجل نفقة بنت عمه ولا يلزمه نفقة بنت أخته، وذكر أصحابنا رواية أخرى لا تجب النفقة على الوارث ههنا لانها قرابة ضغيفة لكونها لا يثبت التوارث من الجهتين لقول أحمد العمة والخالة لا نفقة لهما إلا أن القاضي قال: هذه الرواية محمولة على العمة من الام فانه لا يرثها لكونها ابن أخيها من أمها، وذكر الخرقي أن على الرجل نفقة معتقه لانه وارث، ومعلوم أن المعتق لا يرث معتقه ولا يلزمه نفقته فعلى هذا يلزم الرجل نفقة عمته لابويه أو لابيه وابنة عمه وابنة أخيه كذلك ولا يلزمهن نفقته وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى لقول سبحانه وتعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) وكل واحد من هؤلاء وارث (مسألة) (فأما ذوو الارحام فلا نفقة عليهم رواية واحدة ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يخرج في وجوبها عليهم روايتان) أما ذوو الارحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب فان كانوا من غير عمودي النسب فلا نفقة عليهم نص عليه أحمد فقال الخالة والعمة لا نفقة عليهما قال القاضي لا نفقة لهم رواية واحدة لان قرابتهم ضعيفة وانما يأخذون ماله عند عدم الوارث فهم كسائر المسلمين فان المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث وذلك الذي يأخذه بيت المال ولذلك يقدم الرد عليهم\rوقال أبو الخطاب يخرج في وجوبها عليهم رواية أخرى أن النفقة تلزمهم عند عدم العصبات","part":9,"page":280},{"id":5388,"text":"وذوي الفرض لانهم وارثون في تلك الحال.\rقال ابن أبي موسى هذا يتوجه على معنى قوله، والاول هو المنصوص عنه، وأما عمود النسب فذكر القاضي ما يدل على أنه يجب الانفاق عليهم سواء كانوا من ذوي الارحام كابي الام وابن البنت أو من غيرهم وسواء كانوا محجوبين أو وارثين وهذا مذهب الشافعي وذلك لان قرابتهم قرابة جزئية وبعضية تقتضي رد الشهادة وتمنع جريان القصاص على الوالد بقتل الولد، وإن سفل فأوجبت النفقة على كل حال كقرابة الاب الادنى (مسألة) (وإن كان للفقير وارث فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه لان الله تعالى رتب النفقة على الارث لقوله سبحانه وعلى الوارث مثل ذلك فيجب أن يترتب في المقدار عليه) وجملة ذلك أن الصبي إذا لم يكن له أب فالنفقة على وارثه لما ذكرنا فان كان له وارثان فالنفقة عليهما على قدر إرثهما منه، وإن كانوا ثلاثة أو أكثر فالنفقة عليهم على قدر ارثهم منه (مسألة) (فإذا كان له أم ولد فعلى الام الثلث والباقي على الجد) لانهما يرثانه كذلك، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي النفقة كلها على الجد لانه يتفرد بالتعصيب فأشبه الاب، وقد ذكرنا عن أحمد رواية أخرى أن النفقة على العصبات خاصة، ووجه الاول ما ذكرنا من الآية والام وارثة فكان عليها بالنص ولانه معنى يستحق بالنسب فلم يختص به العصبة دون الام كالوراثة","part":9,"page":281},{"id":5389,"text":"(فصل) فان اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما اثلاثا كالميراث، وقال أبو حنيفة النفقه عليهما سواء لاستوائهما في القرب، وان كانت أم وابن فعلى الام السدس والباقي، إن كانت بنت وابن ابن فالنفقة عليهما نصفين، وعند أبي حنيفة هي على البنت لانها أقرب، وقال الشافعي في المسائل الثلاث: النفقة على الابن لانه العصبة فان كانت له أم وبنت فالنفقة عليهما أرباعا كميراثهما منه وبه قال أبو حنيفة، وعند الشافعي النفقة على البنت لانهما تكون عصبة مع أخيها فان كان له بنت\rوابن بنت فالنفقة على البنت، وقال أصحاب الشافعي النفقة على الابن في أحد الوجهين لانه ذكر ولنا قول الله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) فرتب النفقة على الارث فيجب أن تترتب في المقدار عليه وإيجابها على ابن البنت يخالف النص والمعنى فانه ليس بعصبة ولا وارث فلا معنى لايجابها عليه دون البنت الوارثة (مسألة) (وإن اجتمع جدة وأخ فعلى الجدة السدس والباقي على الاخ لان ميراثهما منه كذلك وعلى هذا المعنى حساب النفقات) يعني أن ترتيب النفقات على ترتيب الميراث فكما أن للجدة السدس من الميراث فكذلك عليها سدس النفقة والباقي على الاخ لان باقي الميراث له وعند من لا يرى النفقة على غير عمودي النسب يجعل النفقة كلها على الجدة وهذا أصل قد سبق الكلام فيه فان اجتمع بنت وأخت","part":9,"page":282},{"id":5390,"text":"أو بنت وأخ أو بنت وعصبة أو أخت وعصبة أو أخت وأم أو بنت وبنت ابن أو أخت لابوين وأخت لاب أو ثلاث أخوات متفرقات فالنفقة بينهم على قدر الميراث في ذلك سواء كان في المسألة رد أو عول أو لم يكن، وعلى هذا تحسب ما آتاكك من المسائل.\rفان اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث (فصل) فان اجتمع معها أبو أم فالنفقة على أم الام لانها الوارثة، وإن اجتمع أم أب وأبوان فعلى الاب السدس والباقي على الجد، وإن اجتمع جد وأخ فهما سواء، وإن اجتمعت أم وجد وأخ فالنفقة عليهم أثلاثا وعند الشافعي النفقة على الجد في هذه المسائل كلها إلا المسألة الاولى فالنفقة عليهما بالسوية وقد مضى الكلام في هذا (فصل) فان كان فيمن عليه النفقة خنثى مشكل فالنفقة عليه على قدر ميراثه فان انكشف بعد ذلك حاله فبان أنه أنفق.\rأكثر من الواجب عليه رجع بالزيادة على شريكه في الانفاق، وإن بان أنه أنفق أقل رجع عليه فلو كان للرجل ابن وولد خنثى عليهما نفقته فأنفقا عليه ثم بان أن الخنثى ابن رجع عليه أخوه بالزيادة، وإن بان بنتا رجعت على أخيها بفضل نفقتها لان من له الفضل أدى ما لا\rيجب عليه أداؤه معتقدا وجوبه فإذا تبين خلافه رجع بذلك كما لو أدى ما يعتقده دينا فبان خلافه (مسألة) (إلا أن يكون له أب فتكون النفقة عليه وحده)","part":9,"page":283},{"id":5391,"text":"لان الله تعالى قال (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن - وقال - وعلى المولود رزقهن وكسوتهن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" فجعل النفقة عليه دونها ولا خلاف في هذا نعلمه إلا أن لاصحاب الشافعي فيما إذا اجتمع للفقير أب وابن موسران وجهين (أحدهما) أن النفقة على الاب وحده (والثاني) عليهما لانهما سواء في القرب ولنا أن النفقة على الاب منصوص عليها فيجب اتباع النص وترك ما عداه (مسألة) (ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما وهكذا ذكره القاضي وأبو الخطاب) لان الابن لا نفقة عليه لعسرته والاخ لا نفقة عليه لعدم ارثه ولان قرابته ضعيفة لا تمنع شهادته له فإذا لم يكن وارثا لم تجب عليه النفقة كذوي الرحم.\rقال شيخنا ويتخرج في كل وارث لولا الحجب إذا كان من يحجبه معسرا وجهان (أحدهما) لا نفقة عليه لانه غير وارث أشبه الاجنبي (والثاني) عليه النفقة لوجود القرابة المقتضية للارث والانفاق والمانع من الارث لا يمنع من الانفاق لانه معسر لا يمكنه الانفاق فوجوده بالنسبة إلى الانفاق كعدمه (مسألة) (ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة عليها يعني على الجدة) وجملة ذلك أن الوارث القريب إذا كان معسرا وكان البعيد الموسر من عمودي النسب كهذه المسألة وجبت نفقته على الموسر ذكر القاضي في أب معسر وجد موسر أن النفقة على الجد، وقال في","part":9,"page":284},{"id":5392,"text":"أم معسرة وجدة موسرة النفقة على الجدة وقد قال أحمد لا تدفع الزكاة إلى ولد ابنته لقول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن \" ان ابني هذا سيد \" فسماه ابنه وهو ابن بنته وإذا منع من دفع الزكاة إليهم لقرابتهم يجب أن تلزمه نفقتهم مع حاجتهم وهذا مذهب الشافعي (فصل) فان كان له قرابتان موسران وأحدهما محجوب عن ميراثه بفقير فقد ذكرنا أن المحجوب إذا كان من عمودي النسب فالظاهر أن الحجب لا يسقط النفة عنه في المسألة قبل هذا الفصل، وإن كان من غيرهما فلا نفقة عليه في الظاهر فعلى هذا إذا كان له أبوان وجد والاب معسر فالاب\rكالمعدم فيكون على الام ثلث النفقة والباقي على الجد، وإن كان معهم زوجة فكذلك، وإن قلنا لا نفقة على المحجوب فليس على الام ههنا الاربع النفقة ولا شئ على الجد، وإن كان أبوان وأخوان وجد والاب معسر فلا شئ على الاخوين لانهما محجوبان وليسا من عمودي النسب ويكون على الام الثلث والباقي على الجد كما لو لم يكن أحد غيرهما ويحتمل أن لا يجب على الام الا السدس لانه لو كان الاب معدوما لم يرث إلا السدس، وإن قلنا ان كل محجوب لا نفقة عليه فعلى الام السدس حسب ولا شئ على غيرها وان لم يكن في المسألة جد فالنفقة كلها على الام على القول الاول وعلى الثاني ليس عليها الا السدس وان قلنا ان على المحجوب بالعسر النفقة وان كان من غير عمودي النسب فعلى الام السدس والباقي على الجد والاخوين اثلاثا كما يرثون إذا كان الاب معدوما فان كان بعض من","part":9,"page":285},{"id":5393,"text":"عليه النفقة غائبا وله مال حاضر أنفق الحاكم منه حصته وان لم يوجد له مال حاضر فامكن الحاكم الاقتراض عليه اقترض فإذا قدم فعليه وفاؤه (مسألة) (ومن كان صحيحا مكلفا لا حرفة له سوى الوالدين فهل تجب نفقة؟ على روايتين) (إحداهما) تجب إذا كان فقيرا عاجزا عن الكسب لعموم قول النبي صلى لله عليه وسلم لهند \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" ولم يستثن بالغا ولا صحيحا ولانه ولد فقير فاستحق النفقة على والده الغني كالزمن (والثانية) لا يجب وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الولد الذكر فأما الجارية فقال أبو حنيفة لا تسقط نفقتها حتى تتزوج ونحوه قول مالك لانه في مظنة الكسب يقدر عليه غائبا أشبه الغني والاول أولى (مسألة) (ومن لم يفضل عنده لا نفقة شخص واحد بدأ بالاقرب فالاقرب فان كان له أبوان ان جعله بينهما) إذا لم يفضل عن الرجل إلا نفقة شخص واحد وله امرأة فالنفقة لها دون الاقارب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر \" إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فان كان له فضل فعلى عياله فان كان له فضل فعلى قرابته \" ولان نفقة القريب مواساة ونفقة المرأة تجب على سبيل المعارضة فقدمت على مجرد المواساة وكذلك وجبت مع يساره وإعساره بخلاف نفقة القريب ثم بعدها نفقة الرقيق لانها تجب مع اليسار والاعسار فقدمت على مجرد المواساة ثم من بعد ذلك الاقرب فالاقرب\r(مسألة) (فان كان له ابوان فهو بينهما)","part":9,"page":286},{"id":5394,"text":"هذا أحد الوجوه لتساويهما في القرب (والثاني تقدم الام لانها أحق بالبر ولها فضيلة الحمل والرضاع والتربية وزيادة الشفقة وهي أضعف واعجز (والثالث) يقدم الاب لفضيلته وانفرده بالولاية على ولده واستحقاق الاخذ من ماله واضافة النبي صلى الله عليه وسلم الولد وماله إليه بقوله \" أنت ومالك لابيك \" والاول أولى (مسألة) (وان كان معهما ابن فقال القاضي ان كان الابن صغيرا أو مجنونا قدم) لان نفقة وجبت بالنص مع أنه عاجز عن الكسب والكبير في مظنة الكسب وان كان الابن كبيرا والاب زمن فهو أحق لانه لان حرمته آكد وحاجته أشد ويحتمل تقديم لابن لان نفقته وجبت بالنص وان كانا صحيحين فقيرين ففيه ثلاثا أوجه (أحدها) التسوية لتساويهما في القرب (والثاني) تقديم الابن لوجوب نفقته بالنص (والثالث) تقديم الوالد لتأكد حرمته (مسألة) (وان كان له اب وجد أو ابن وابن ابن فالاب والابن احق) وقال أصحاب الشافعي يستوى الاب والجد في أحد الوجهين وكذلك الابن وابنه لتساويهم في الولادة والتعصيب ولنا ان الابن والاب أقرب وأحق بميراثه فكانا أحق الاب مع الاخ (فصل) وان أجتمع ابن وجد أو أب ابن ابن احتمل وجهين (احدهما) تقديم الابن والاب","part":9,"page":287},{"id":5395,"text":"لانهما أقرب فانما يليانه بنبر واسطة ولا يسقط ارثهما بحال والجد وابن الابن بخلافهما ويحتمل التسوية بينهما لانهما سواء في الارث والتعصيب والولادة والاول اولى فان اجتمع جد وابن ابن فهما سواء لتساويهما في القرب والارث والولادة والتعصيب ويحتمل تقديم الابن لان نفقة ثبتت بالنص ولانه يسقط تعصيب الجد ويحتمل تقدم الجد لتأكد حرمته بالابوة وان اجتمع جد وأخ احتمل التسوية بينهما لتساويهما في استحقاق الميراث والصحيح تقديم الجد لان له مزية الولادة والابوة ولان ابن ابنه\rيرثه ميراث ابن والاخ ميراث أخ وميراث الابن آكد فالنفقة الواجبة به تكون آكد وان كان مكان الاخ ابن أخ أو عم فالجد أحق بكل حال لانه يقدم عليهما في الميراث (مسألة) (ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين) وقبل في عمودي النسب روايتان ذكرهما القاضي (إحداهما) تجب مع اختلاف الدين وهو مذهب الشافعي لانها نفقة مع اتفاق الدين فتجب مع أختلافه كنفقة لزوجة والمملوك ولانه يعتق عليه فيجب عليه لانفاق عليه كما لو انفق دينهما ولنا انها مواساة على سبيل البر والصلة فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب ولانهما لا يتوارثان فلم يجب لاحدهما على الاخر نفقة القرابة كما لو كان أحدهما رقيقا ويفارق نفقة الزوجات لانها عوض يجب مع الاعسار فلم ينافها اختلاف الدين كالصداق والاجرة وكذلك يجب","part":9,"page":288},{"id":5396,"text":"مع الرق فبهما أو في أحدهما وكذلك النفقة المماليك ولان هذه النفقة صلة ومواساة فلا تجب مع اختلاف الدين كاداء زكاته إليه ونقله عنه وارثه منه (مسألة) (وان ترك الانفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه) لان نفقة القريب وجبت لدفع الحاجة واحياء النفس وتزجية الحال وقد حصل له ذلك في الماضي بدونها فان كان الحاكم قد فرضها فينبغي أن تلزمه لانها تأكدت بفرض الحاكم فلزمته كنفقة الزوجة (فصل) ويلزم الرجل اعفاف أبيه إذا احتاج إلى النكاح، وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولهم في اعفاف الاب الصحيح وجه أنه لا يجب، وقال أبو حنيفة لا يلزم الرجل اعفاف أبيه سواء وجبت نفقته أو لم تجب لان ذلك من املاذ فلم تجب للاب كالحلوى، ولانه أحد الابوين فلم يجب ذلك له كالام ولنا أن ذلك مما تدعو حاجته إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه له كالنفقة ولا يشبه الحلوى فانه لا يستضر بفقدها وانما يشبه الطعام والادم، وأما الام فان اعفافها إنما هو بتزويجها إذا طلبت ذلك وخطبها كف ء لها ونحن نقول بوجوبه عليه وهم يوافقوننا في ذلك إذا ثبت ذلك.\rفانه يجب اعفاف من وجبت نفقته من الآباء والاجداد فان اجتمع جدان ولم يكن الا اعفاف أحدهما قدم الاقرب إلا\rان يكون أحدهما من جهة الاب والآخر من جهة الام فيقدم الذي من جهة الاب وان بعد لانه عصبة والشرع قد اعتبر جهته في التوريث والتعصيب فكذلك في الانفاق والاستحقاق","part":9,"page":289},{"id":5397,"text":"(فصل) وإذا وجب عليه اعفاف أبيه فهو مخير ان شاء زوجه وان شاء ملكه امة أو دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة وليس للاب التخيير عليه إلا أن الاب إذا عين امرأة وعين الابن أخرى وصداقهما واحد قدم تعيين الاب لان النكاح له والمؤنة واحد فقدم قوله كما لو عينت البنت كفؤا ولاب غيره قدم تعينها فان اختلفا في الصداق لم يلزم الابن الاكثر لانه إنما يلزمه أقل ما يحصل به الكفاية وليس له أن يزوجه قبيحة ولا يملكه إياها ولا كبيرة لا استمتاع فيها ولان يزوجه امة لان فيه ضررا بارقاق ولده والنقص في استمتاعه فان رضي الاب بذلك لم يجز لان الضرر يلحق بغيره وهو الولد وكذلك لم يكن للموسر أن يتزوج امة، ومتى أيسر الاب لم يكن للولد استرجاع ما دفعه إليه ولا عرض ما زوجه به لانه دفعه إليه في حال وجوبه عليه فلم يملك استرجاعه كالزكاة فان زوجه أو ملكه أمة فطلق لزوجة أو أعتق الامة لم يكن عليه أن يزوجه أو يملكه ثانيا لانه فوت ذلك على نفسه فان ماتتا فعليه اعفافه ثانيا لانه لا صنع له في ذلك، وعلى الاب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته وكان محتاجا إلى الاعفاف ذكره أصحابنا وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم لا يجب ذلك.\rولنا أنه من عمودي نسبه فلزمه نفقته فيلزمه إعفافه عند حاجته إليه كأبيه، قال القاضي وكذلك يجئ في كل من لزمته نفقته من أخ وعم وغيرهم، لان أحمد نص في العبد يلزمه أن يزوجه إذا طلب ذلك والا بيع عليه.","part":9,"page":290},{"id":5398,"text":"(مسألة) (ومن لزمته نفقة رجل فهل يلزمه نفقة امرأته؟ على روايتين) كل من لزمه اعفاف رجل لزمته نفقة امرأته.\rلانه لا يتمكن من الاعفاف إلا بذلك، وقد روي عن أحمد أنه لا يلزم الاب نفقة زوجة الابن وهذا محمول على أن الابن كان يجد نفقتها.\r(فصل) والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والادم والكسوة بقدر العادة كما\rذكرنا في الزوجة لانها وجبت للحاجة فتقدرت بما تندفع به الحاجة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" فقدر نفقتها ونفقة ولدها بالكفارة فان احتاج إلى خادم فعليه إخدامه كقولنا في الزوجة لان ذلك من تمام الكفاية (فصل) ويجب على المعتق نفقة عتيقه على قولنا إن النفقة تجب على الوارث على ما قررناه والمعتق وارث عتيقه فوجبت عليه نفقته إذا كان فقيرا ولمولاه يسار ينفق عليه منه وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لا تجب عليه نفقته بناء على أصولهم المذكورة ولنا قوله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ومولاك الذي يلي ذاك، حقا واجبا ورحما موصولا \" ولانه يرثه بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالاب، ويشترط في وجوب الانفاق عليه الشروط المذكورة في غيره","part":9,"page":291},{"id":5399,"text":"(فصل) فان مات مولاه فالنفقة على الوارث من عصباته على ما ذكرناه في الولاء ويجب على السيد نفقة أولاد عتيقه إذا كان له عليهم ولاء لانه عصبتهم ووارثهم وعليه نفقة أولاد معتقيه إذا كان أبوهم عبدا كذلك فان أعتق أبوهم فاتجر الولاء إلى معتقه صار ولاؤهم لمعتق أبيهم ونفقتهم عليه إذا كملت الشروط وليس على العتيق نفقة معتقة وان كان فقيرا لانه لا يرثه، فان كان واحد منهما مولى الآخر فعلى كل واحد منهما نفقة الآخر لانه يرثه (فصل) وليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو امة لان الحرة ولدها أحرار وليس على العبد نفقة أقاربه الاحرار لان نفقتهم تجب على سبيل المواساة وليس هو من أهلها وان كانت زوجته مملوكة فولدها عبيد لسيدها لانهم يتبعونها فتكون نفقتهم على مالكهم (فصل) ونفقة أولاد المكاتب الاحرار وأقاربه لا تجب عليه لانها تجب على سبيل المواساة وليس هو من أهلها وكذلك لا تجب عليه الزكاة في ماله فان كانت زوجته حرة فنفقة أولادها عليها لانهم يتبعونها في الحرية، وان كان لهم أقارب أحرار كجد وأخ حر مع الام أنفق كل واحد منهم بحسب ميراثه والمكتب كالمعمدوم بالنسبة إلى النفقة، فأما ولد المكاتب من امته فنفقتهم عليه لان ولده من\rأمته تابع له يعتق بعتقه فجرى مجرى نفسه في النفقة فكما أنه ينفق على نفسه فكذلك على ولده الذي هذا حاله وهذا الولد ليس له من ينفق عليه سوى أبيه فان أمه امة للمكاتب وليس له من الاحرار أقارب","part":9,"page":292},{"id":5400,"text":"فيتعين على المكاتب الانفاق عليه كأنه ولانه لا ضرر على السيد في انفاق المكاتب على ولده من امته لانه إذا أدى وعتق فقد في مال الكتابة وليس للسيد أكثر منه وان عجز ورق عاد إليه المكاتب وولده الذي أنفق عليه فكأنه انما أنفق على عبده وتصير نفقته عليه كنفقته على سائر رقيقه (فصل) فأما ولد المكاتب إذا كان من زوجته المكاتبة فانهم يتبعونها في الكتابة ويكون حكمهم حكمها ان رقت رقوا وان عتقت بالاداء.\rعتقوا فتكون نفقتهم عليها مما في يديها في حكم نفسها ونفقتها على نفسها مما في يدها فكذلك نفقة ولدها، وأما زوجها المكاتب فليس عليه نفقتهم لانهم عبيد لسيد المكاتبة فان أراد المكاتب التبرع بالنفقة على ولده من امة أو مكاتبة لغير سيده أو حرة فليس له ذلك لان فيه تغريرا بمال سيده، وان كان من أمة لسيده جاز لانه مملوك لسيده فهو ينفق عليه من المال الذي تعلق به حق سيده وان كان من مكاتبة لسيده احتمل الجواز لانه في الحال بمنزلة امه وامه مملوكة لسيدها واحتمل أن لا يجوز لان فيه تغريرا ويحتمل أن يعجز هو وتؤدي المكاتبة فيعتق لدها فيحصل الانفاق عليه من مال سيده ويصير حرا (فصل) ويجب نفقة ظئر الصبي على من تلزمه نفقته، لان نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير ويختص وجوب النفقة بالاب وحده كالكبير (مسألة) (وليس له منع المرأة من رضاع ولدها إذا طلبت ذلك)","part":9,"page":293},{"id":5401,"text":"أذا طلبت الام رضاع ولدها بأجر مثلها فهي أحق به سواء كانت في حال الزوجية أو بعدها وسواء وجد الاب مرضعة متبرعة أو لم يجد، وقال أصحاب الشافعي ان كانت في حبال الزوج فلزوجها منعها من رضاعه لانه يفوت حق الاستمتاع بها في بعض الاحيان، وان استأجرها على رضاعه لم يجر لان النافع حق له فلا يجوز ان يستأجر ما هو أو بعضه حق له، وان ارضعت الولد فهل لها اجر المثل؟ على وجهين\rوان كانت مطلقة فطلبت أجر المثل فاراد انتزاعه منها ليسلمه إلى من يرضعه باجر المثل أو أكثر لم يكن له ذلك، وان وجد متبرعة أو مرضعة بدون اجر المثل فله انتزاعه منها في ظاهر المذهب لانه لا يلزمه التزام المؤنة مع دفع حاجة الولد بدونها، وقال أبو حنيفة ان طلبت الاجرة لم يلزم الاب بذلها ولا يسقط حقها من الحضانة وتأتي المرضعة ترضعه عندها لانه امكن الجمع بين الحقين فلم يجز الاخلال باحدهما ولنا قوله سبحانه (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين) فقدمهن على غيرهن وهذا خبر يراد به الامر وهو عام في كل والدة وقوله فان ارضعن لكم فآتوهن اجورهن) ولنا على جواز الاستئجار انه عقد اجارة يجوز مع غير الزوج إذا اذن فيه فجاز مع الزوج كاجارة نفسها للخياطة، وقولهم ان المنافع مملوكة له لا يصح لانه لو ملك منفعة الحضانة لملك اجبارها عليها ولم يجز اجارة نفسها لغيره باذنه ولكانت الاجرة له وانما امتنع اجارة نفسها لاجنبي بغير اذنه لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الزمان ولهذا جازت باذنه وإذا استأجرها فقد اذن لها في اجارة نفسها فصح كما يصح من الاجنبي، اما الدليل على وجوب تقديم الام إذا","part":9,"page":294},{"id":5402,"text":"طلبت أجر المثل على المتبرعة فما ذكرنا من الآيتين، ولان الام حتى وأشفق ولبنها أمرأ من لبن غيرها فكانت أحق به من غيرها كما لو طلبت الاجنبية رضاعه.\rبأجر مثلها ولان في رضاع غيرها تفويتا لحق الام من الحضانة واضرارا بالولد ولا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب والاضرار بالولد لغرض اسقاط حق أوجبه الله تعالى على الاب، وقول ابي حنيفة يفضي إلى تفويت حق الولد من لبن أمه وتفويت الام في إرضاعه لبنها فلم يجز ذلك كما لو تبرعت برضاعه.\rفأما إن طلبت الام أكثر من أجر مثلها ووجد الاب من يرضعه باجر مثلها أو متبرعة جاز انتزاعه منها لانها أسقطت حقها باشتطاطها وطلبها ما ليس لها فدخلت في قوله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) وان لم يجد مرضعة الا بتلك الاجرة فالام أحق لانهما تساوتا في الاجر فقدمت الام كما لو طلبت كل واحدة منهما أجر مثلها (فصل) وإن طلبت المزوجة باجنبي ارضاع ولدها بأجر مثلها باذن زوجها ثبت حقها وكانت\rأحق به من غيرها لان الام انما منعت من الارضاع لحق الزوج فإذا أذن فيه زال المانع فصارت كغير ذات الزوج وان منعها الزوج سقط حقها لتعذر وصولها إليه (فصل) وان أرضعت المرأة ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة لزمه لقول الله","part":9,"page":295},{"id":5403,"text":"تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ولانها تستحق عليه قدر كفايتها فإذا زادت حاجتها زادت كفايتها (مسألة) (وان امتنعت من رضاعه لم تجب الا أن يضطر إليها ويخشى عليه) ليس للزوج اجبار أم الولد على ارضاعه دنية كانت أو شريفة وسواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة قال شيخنا ولا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة خلافا وكذلك إن كانت مع الزوج عندنا، وبه يقول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح له اجبارها على ذلك وهو قول أبي ثور ورواية عن مالك لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) والمشهور عن مالك أنها إن كان شريفة لم تجر عادة مثلها بالرضاع لولدها لم تجبر عليه وان كانت ممن ترضع في العادة أجبرت عليه ولنا قول الله تعالى (وإن تعاسرهم فسترضع له أخرى) وإذا اختلفا فقد تعاسرا ولان الاجبار على الرضاع إما أن يكون لحق الولد أو لحق الزوج أو لهما لا يجوز أن يكون لحق الزوج فانه لا يملك اجبارها على رضاع ولده من غيرها ولا على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز أن يكون لحق الولد لانه لو كان له للزمها بعد الفرقة ولانه مما يلزم الوالد لولده فلزم الاب على الخصوص كالنفقة أو كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون لهما لان مالا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض","part":9,"page":296},{"id":5404,"text":"ولانه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة والآية محمولة على حالة الانفاق وعدم التعاسر فأما ان اضطر الولد إليها بأن لا توجد مرضعة سواها أو لا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب عليها التمكين من ارضاعه لانها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها كما لو لم يكن أحد غيرها\r(مسألة) (ولا يجب عليه أجرة الظئر لما زاد على الحولين لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (مسألة) (وإن تزوجت المرأة فلزوجها منعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها) وجملة ذلك أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها إلا أن يضطر إليها لان عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان من كل الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الاوقات فكان له منعها كالخروج من منزله فأما ان اضطر إليه بأن لا توجد من ترضعه غيرها أو لا يقبل الارتضاع من غيرها وجب التمكين من ارضاعه لانها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك مثل ضرورته.\r(فصل) فان أرادت إرضاع ولدها فكلام الخرقي يحتمل وجهين:","part":9,"page":297},{"id":5405,"text":"(أحدهما) له منعها لعموم لفظه في هذه المسألة وهو قول الشافعي لانه يخل بالاستمتاع منها فأشبه ولد غيرها (والثاني) ليس له منعها فانه قال إلا أن تشاء الام أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة وذلك لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وهو خبر يراد به الامر وهو عام في كل والدة، وقال أصحاب الشافعي يحمل على المطلقات ولا يصح ذلك لانه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل ذلك أجر الرضاع ولا غيره وقولنا في الوجه الاول انه يخل باستمتاعه.\rقلنا: ولكن لايفاء حق عليه وليس ذلك ممتنعا كما أن قضاء دينه بدفع ما له فيه واجب لا سيما إذا تعلق به حق الولد مع كونه مع أمه وحق الام في الجميع بينهما وبين ولدها، وهذا الوجه ظاهر كلام ابن أبي موسى والاول ظاهر كلام القاضي أبي يعلى.\r(فصل) فان أجرت المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح ولم يملك الزوج فسخ الاجارة ولا منعها من الرضاع حتى تمضي المدة لان منافعها ملكت بعقد سابق على نكاحه أشبه ما لو اشترى\rأمة مستأجرة، وان نام الصبي أو اشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي الصبي منعه وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس له وطؤها إلا برضى الولي لان ذلك ينقص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق بالعقد فلا يسقط بأمر مشكوك فيه كما لو أذن فيه الولي، ولانه","part":9,"page":298},{"id":5406,"text":"يجوز له الوطئ مع اذن الولي فجاز مع عدمه لانه ليس للولي الاذن فيما يضر بالصبي ويسقط حقه (فصل) فان أجرت المرأة المزوجة نفسها للرضاع باذن زوجها جاز ولزم العقد لان الحق لهما لا يخرج عنهما.\rوإن أجرتها بغير اذنه لم يصح لتضمنه تفويت حق زوجها وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، والآخر يصح لانه يتأول محلا غير محل النكاح لكن للزوج فسخه لانه يفوت به الاستمتاع ويختل.\rولنا انه عقد يفوت به حق من ثبت له الحق بعقد سابق فلم يصح كاجارة المستأجر (فصل) قال الشيخ رحمه الله وعلى السيد الانفاق على رقيقه قدر كفايتهم وكسوتهم بالمعروف نفقة المملوكين على ملاكهم ثابتة بالسنة والاجماع أما السنة فروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم فأعينوهم عليه \" متفق عليه.\rوروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق \" رواه الشافعي في مسنده.\rوأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده، ولانه لابد له من نفقة ومنافعه لسيده وهو أخص الناس به فوجبت نفقته عليه كبهيمته (فصل) والواجب من ذلك قدر كفايته من غالب قوت البلد سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم مثله بالمعروف لحديث ابي هريرة، والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه لقوله \" فليطعمه","part":9,"page":299},{"id":5407,"text":"مما يأكل فجمعنا بين الخبرين فحملنا خبر أبي هريرة على الاجزاء وحديث أبي ذر على الاستحباب والسيد مخير بين أن يجعل نفقته من كسبه ان كان له كسب وان ينفق عليه من ماله ويأخذ كسبه أو يجعله برسم نفقة خدمته وينفق عليه من ماله لان الكل ماله فان جعل نفقته في كسبه وكانت\rوفق الكسب صرفها إليه وان فضل من الكسب شئ فهو لسيده وان أعوز فعليه تمامه، وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لامثال العبد في ذلك البلد الذي هو به والمستحب أن يلبسه من لباسه لحديث أبي ذر، ويستحب أن يستوي بين عبيده الذكور في الكسوة والاطعام وبين إمائه إن كن للخدمة أو للاستمتاع وإن كان فيهن من هو للخدمة ومن هو للاستمتاع فلا بأس بزيادة من هي للاستمتاع في الكسوة لانه للعرف ولان غرضه تجميل من يستمتع بها بخلاف الخادمة (مسألة) (وعليه تزويجهم إذا طلبوا ذلك) وهذا احد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجبر عليه لان فيه ضررا عليه وليس مما تقوم به البنية فلم يلزمه كاطعام الحلواء ولنا قول الله تعالى (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم) والامر يقتضي الوجوب ولا يجب الا عند الطلب وروى عكرمة عن ابن عباس قال من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها أو عبد فلم يزوجه فما صنعا من شئ كان على السيد ولولا وجوب اعفافهما لما لحق السيد","part":9,"page":300},{"id":5408,"text":"الاثم بفعلهما ولانه مكلف محجور عليه دعى إلى تزويجه فلزمت اجابته كالمحجور عليه للسفه ولان النكاح مما تدعوا الحاجة إليه غالبا ويتضرر بفواته فاجبر عليه كالنفقة ولانه يخاف من ترك اعفافه الوقوع في المحظور بخلاف الحلواء.\rإذا ثبت هذا فالسيد مخير بين تزويجه أو تملكيه امة يتسراها وله ان يزوجه امة لان النكاح الامة مباح للعبد من غير شرط ولا يجب عليه تزويجه الا عند طلبه لان هذا مما يختلف الناس فيه وفي الحاجة إليه ولا نعلم حاجته الا بطلبه ولا يجوز تزويجه الا باختياره إذا كان عبدا كبيرا وإذا كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا لان اذنه في النكاح اذن في الاستمتاع المعتاد والعادة جارية بذلك ليلا وعليه نفقة زوجته على ما قدمناه (مسألة) (الا الامة إذا كان يستمتع بها) وجملته ان السيد مخير في الامة بين تزويجها إذا طلبت ذلك وبين الاستمتاع بها فيغنيها باستمتاعه عن غيره لان المقصود قضاء الحاجة وازالة ضرر الشهوة وذلك يحصل باحدهما فلم يتعين الآخر\r(مسألة) (ولا يكلفهم من العمل ما لا يطيقون) وهو ما يشق عليه ويقرب من العجز عنه لحديث أبي ذر ولان ذلك يضر به ويؤذيه وهو ممنوع من ذلك (مسألة) (ويريحهم وقت القيلولة والنوم وأوقات الصلوات)","part":9,"page":301},{"id":5409,"text":"لان العادة جارية بذلك ولان عليهم في ترك ذلك ضررا ولا يحل الاضرار بهم (مسألة) (ويداويهم إذا مرضوا) إذا مرض المملوك أو زمن أو عمي أو انقطع كسبه فعلى سيده القيام به والانفاق عليه لان نفقته تجب بالملك ولهذا تجب مع الصغر والملك باق مع المرض والعمى والزمانة فتجب نفقته معهما لعموم النصوص المذكورة (مسألة) (وإذا ولي احدهم طعامه أطعمه معه فان أبى أطعمه منه) لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كفى احدكم خادمه حره ودخانه فليدعه وليجاسه معه فان أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين \" رواه البخاري ومعنى ترويغ اللقمة غمسها في المرق والدسم وترويتها بذلك ودفعها إليه ولانه يشتهيه لحضوره فيه وتوليه اياه وقد قال الله تعالى (وإذا حضر القسمة اولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) ولان نفس الحاضر تتوق ما لا تتوق نفس الغائب (مسألة) (ولا يسترضع الامة لغير ولدها الا ان يكون فيها فضل عن ريه) لان فيه اضرارا بولدها لنقصه في كفايته وصرف اللبن المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه فلم يجز كما لو اراد ان ينقص الكبير عن كفايته ومؤنته فان كان فيها فضل عن ري ولدها جاز لانه","part":9,"page":302},{"id":5410,"text":"ملكه وقد استغنى عنه الولد فكان له استبقاؤه كالفاضل من كسبه أو كما لو مات ولدها وبقي لبنها (مسألة) (ولا يجبر العبد على المخارجة وان اتفقا عليها جاز)\rمعنى المخارجة أن يضرب عليه خراجا معلوما يؤديه إلى سيده وما فضل للعبد لان ذلك عقد بينهما فلا يجبر عليه كالكتابة، وإن طلب العبد ذلك وأباه السيد لم يجبر عليه لما ذكرنا فان اتفقا على ذلك جاز لما روي أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجرة وأمر مواليه أن يخلفوا عنه من خراجه وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم خراجا فروي أن الزبير كان له الف مملوك على كل واحد منهم كل يوم درهم وجاء أبو لؤلؤة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله أن يسأل المغيرة بن شعبة يخفف عنه من خراجه، ثم ينظر فان كان ذا كسب فجعل عليه بقدر ما يفضل عن كسبه عن نفقته وخراجه شئ جاز فان لهما به نفعا فان العبد يحرص على الكسب وربما فضل معه شئ يزيده في النفقة ويتسع به، وان وضع عليه أكثر من كسبه بعد نفقته لم يجز وكذلك ان كلف من لا كسب له المخارجة لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا تكلفوا الصغير الكسب فانكم متى كلفتموه الكسب سرق ولا تكلفوا المرأة غير ذات الصنعة الكسب فانكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها ولانه متى كلف غير ذي الكسب خراجا كلفه ما يغلبه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تكلفوهم ما يغلبهم وربما حمله ذلك على أن يأتي به من غير وجهه فلم يكن للسيد أخذه","part":9,"page":303},{"id":5411,"text":"(مسألة) (ومتى امتنع السيد من الواجب عليه وطلب العبد البيع لزمه بيعه) وجملة ذلك أن السيد إذا امتنع مما يجب للعبد عليه من نفقة أو كسوة أو تزويج فطلب العبد البيع أجبر سيده عليه سواء كان امتناع السيد من ذلك لعجزه عنه أو مع قدرته عليه لان بقاء ملكه عليه مع الاخلال بسد خلاته اضرار به وازالة الضرر واجبة فوجب إزالته وكذلك أبحنا للمرأة فسخ النكاح عند عجز زوجها عن الانفاق عليها وقد روي في بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه أنه قال \" عبدك يقول أطعمني والا فبعني وامرأتك تقول أطعمني أو طلقني وهذا يدل بمفهومه على أن السيد متى وفى بحقوق عبده وطلب العبد لم يجبر السيد عليه، وقد روى أبو داود عن أحمد أنه قبل له استباعت المملوكة وهو يكسوها مما يكتسي ويطعمها مما يأكل؟ قال لاتباع وان أكثرت من ذلك إلا أن تحتاج إلى زوج\rفتقول زوجني، وقال عطاء واسحاق في العبد يحسن إليه سيده وهو يستبيع لا يبعه لان الملك للسيد واعتق له فلا يجبر على إزالته من غير ضرر بالعبد كما لا يجبر على طلاق زوجته مع القيام بما يجب لها ولا على بيع بهيمته مع الانفاق عليها.\r(مسألة) (وله تأديب رقيقه بما يؤدب به ولده وامرأته) له تأديب عبده وامته إذا أذنبا بالتوبيخ والضرب الخفيف كما يؤدب ولده وامرأته في النشوز وليس له ضربه على غير ذنب ولا أن يضربه ضربا مبرحا وان أذنب ولا لطمه في وجهه، وقد روي","part":9,"page":304},{"id":5412,"text":"عن ابن مقرن المزني قال قد رأيتني سابع سبعة ما لنا إلا خادم واحد فلطمها أحدنا فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باعتاقها وروي عن أبي مسعود قال كنت أضرب غلاما لي وإذا رجل من خلفي يقول اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" اعلم أبا مسعود الله أقدر عليك منك على هذا الغلام \" (مسألة) (وللعبد التسري باذن سيده ولو ملكه سيده جارية لم يكن له التسري بها إلا باذنه) هذا هو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي والزهري، ومالك والاوزاعي وأبي ثور، وكره ذلك ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي، وللشافعي فيه قولان مبنيان على أن العبد هل يملك بتمليك سيده أو لا، وقال القاضي يجب أن يكون في مذهب أحمد في تسري العبد وجهان مبنيان على الروايتين في ثبوت الملك بتمليك سيده واحتج من منع ذلك بأن العبد لا يملك المال ولا يجوز الوطئ إلا في نكاح أو تمليك يمين لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفا، وروى الاثرم عن ابن عمر باسناده أنه كان لا يرى بأسا أن يتسرى العبد ونحوه عن ابن عباس، ولان العبد يملك في النكاح فملك التسري كالحر، وقولهم إن العبد لا يملك المال ممنوع، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من باع عبدا وله مال \" فجعل المال له ولانه آدمي فيملك المال كالحر وذلك لانه بآدميته يتمهد لاهلية الملك إذ كان الله","part":9,"page":305},{"id":5413,"text":"تعالى خلق الاموال للآدميين ليستعينوا بها على القيام بوظائف التكليف وأداء العبادات، قال الله تعالى (خلق لكم ما في الارض جميعا) والعبد داخل في العموم ومن أهل التكاليف والعبادات فيكون أهلا للملك وكذلك ملك في النكاح، وإذا ثبت الملك للجنين مع كونه نطفة لا حياة فيها باعتبار مآ له إلى الآدمية فالعبد الذي هو آدمي ملكف أولى ولا يجوز له التسري إلا باذن سيده ولو ملكه سيده جارية لم يكن له وطؤها حتى يأذن له فيه لان ملكه ناقص ولسيده نزعه منه متى شاء من غير فسخ قد فلم يكن له التصرف فيه إلا باذن سيده فان اذن له فقال تسراها أو اذنت لك في وطئها أو ما دل عليه ابيح له، وما ولد له من التسري فحكمه حكم ملكه لان الجارية مملوكة له فكذلك ولدها وان تسرى بغير اذن سيده فالولد ملك لسيده (فصل) وإذا اذن له السيد في أكثر من واحدة فله التسري بما شاء نص عليه أحمد لا زمن جاز له التسري جاز له بغير حصر كالحر وان اذن له واطلق فله التسري واحدة وكذلك إذا اذن له في في التزويج ولم يجز ان يتزوج أكثر من واحدة وبهذا قال اصحاب الرأي، وقال أبو ثور إذا اذن له في التزويج فعقد على اثنتين في عقد جاز ولنا ان الاذن الطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم يقينا وما زاد مشكوك فيه فيبقى على الاصل","part":9,"page":306},{"id":5414,"text":"كما لو اذن له في طلاق امرأته لم يكن له ان يطلق أكثر من طلقة ولان الزائد عن الواحدة يحتمل ان يكون غير مراد فيبقى على اصل التحريم كما لو شك في أصل الاذن (فصل) نقل محمد بن ماهان عن أحمد لا بأس للعبد ان يتسرى إذا اذن له سيده فان رجع السيد فليس له أن يرجع إذا اذن له مرة وتسري وكذلك نقل عنه ابراهيم بن هانئ ويعقوب بن بختان ولم","part":9,"page":307},{"id":5415,"text":"أو عنه خلاف هذا فظاهره انه إذا تسرى باذن السيد لم يملك السيد الرجوع لانه يملك به البضع فلم يملك سيده فسخه قياسا على النكاح، وقال القاضي يحتمل أنه أراد بالتسري ههنا التزويج وسماه تسريا","part":9,"page":308},{"id":5416,"text":"مجازا ويكون للسيد الرجوع فيما ملك عبده وظاهر كلام أحمد خلاف هذا وذلك لانه ملكه بضعا أبيح له وطؤه فلم يملك رجوعه فيه كما لو زوجه","part":9,"page":309},{"id":5417,"text":"(فصل) وعليه اطعام بهائمه وسقيها والقيام بها والانفاق عليها وما تحتاج إليه من علفها وسقيها لو","part":9,"page":310},{"id":5418,"text":"اقامة من يرعاها لما روي ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا هي اطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الارض \" متفق عليه","part":9,"page":311},{"id":5419,"text":"(مسألة) (ولا يحملها ما لا تطيق) لانها في معنى العبد وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم تكليف العبد ما لا يطيق، ولان فيه تعذيب الحيوان الذي","part":9,"page":312},{"id":5420,"text":"له حرمة في نفسه ولا يحلب من لبنها ما يضرب ولدها لان كفايته واجبة على مالكه ولن أمه مخلوق","part":9,"page":313},{"id":5421,"text":"له فاشبه ولد الامة فان امتنع عن الانفاق عليهما أجبر على ذلك فان ابى أو عجز اجبر على بيعها أو ذبحها ان كانت مما تذبح، وقال أبو حنيفة لا يجبره السلطان بل يأمره به كما يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر","part":9,"page":314},{"id":5422,"text":"لان البهيمة لا يثبت لها حق من جهة الحكم ألا ترى أنه لا يصح منها الدعوى ولا ينصب عنها خصم فصارت كالزرع والشجر","part":9,"page":315},{"id":5423,"text":"ولنا أنها نفقة حيوان واجبة عليه فكان للسلطان اجباره عليها كنفقة العبد فان عجز عن الانفاق","part":9,"page":316},{"id":5424,"text":"وامتنع من البيع بيعت عليه كما يباع العبد إذا طلب البيع عند إعسار سيده بنفقة وكما يفسخ نكاحه","part":9,"page":317},{"id":5425,"text":"إذا اعسر بنفقة امرأته فان عطبت البهيمة فلم ينتفع بها فان كانت مما لا يؤكل اجبر على الانفاق عليها كالعبد الزمن وان كانت مما يؤكل خير بين ذبحها والانفاق عليها على ما ذكرناه (كتاب الجنايات) الجنايات كل فعل عدوان على نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على الابدان وسموا الجنايات على الاموال غصبا ونهبها وسرقة وخيانة واتلافا واجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقول الله تعالى (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وقال (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ) وقال (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) الآية واما السنة فروى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا آله إلا الله واني رسول الله إلا باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه والمفارق للجماعة \" متفق عليه وروي عثمان وعائشة","part":9,"page":318},{"id":5426,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في آي واخبار كثيرة ولا خلاف بين الامة في تحريمه فان فعله إنسان متعمدا فسق وأمره إلى الله ان شاء عذبه وان شاء غفر له وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم وقال ابن عباس لا تقبل توبته للاية التي ذكرناها وهي في آخر ما نزل ولم ينسخها شئ ولان لفظ لآية لفظ الخبر والاخبار لا يدخلها نسخ ولا تغيير لان خبر الله تعالى لا يكون إلا صدقا ولنا قول الله تعالى (ان الله لا يغفر ان يشترك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فجعله داخلا في المشيئه وقال تعالى (ان الله يغفر الذنوب جميعا) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم \" ان رجلا قتل مائه رجل ظلما ثم سئل هل له من توبة؟ فدل على عالم فسأل فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ولكن خرج من قرية لسوء إلى القرية الصالحة فا عبد الله فيها فخرج تائبا فادركه الموت في الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث الله عزوجل ملكا فقال قيسوا ما بين القريتين فالى أيهما أقرب فاجعلوه من أهلها فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحه بشبر فجعلوه من أهلها \" أخرجه مسلم ولان\rالثوبة تصح من الكفر فمن القتل أولى والآية محمولة على من قتله مستحلا ولم يتب أو على ان هذا جزاؤه ان جازاه الله وله العفو ان شاء وقوله لا يدخلها النسخ قلنا يدخلها التخصيص والتأويل (مسألة) (والقتل على أربعة اضرب عمد وشبه وخطأ وما أجري مجرى الخطأ) أكثر أهل العلم يرون القتل منقسما إلى عمد وشبه عمد وخطأ روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال","part":9,"page":319},{"id":5427,"text":"الشعبي والنخعي وقتادة وحماد وأهل العراق والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ فاما شبه العمد فلا يعلم به عندنا وجعلة من قسم العمد وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب لما روي عبد الله بن عمر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ألا ان في دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصى مائة من الابل منها أربعون في بطونها أولادها \" رواه أبو داود وفي لفظ \" قتيل خطأ العمد، وهذا نص يقدم على ما ذكره وقسمه شيخنا في هذا الكتاب أربعة أقسام فزاد ما أجري مجرى الخطأ على ما ذكرناه وكذلك قسمه أبو الخطاب وهو ان ينقلب النائم على شخص فيقتله ومن يقتل بالسبب كحفر البئر ونحوه وكذلك قتل غير المكلف وهذه الصور عند الاكثرين من قسم الخطأ اعطوه حكمه (مسألة) (والعمد ان يقتله بما يغلب على الظن موته به عالما بكونه آدميا معصوما وهو تسعة أقسام) (أحدهما) ان يجرحه بما له مور في البدن من حديد أو غيره مثل ان يجرحه بسكين أو يغزره بمسلة أو ما في معناه مما يحدد ويجرح من الحديد والنخاس والرصاص الذهب والفضة والزجاج والحجر والخشب والقصب والعظم فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا فمات فهو قتل عمد لا اختلاف فيه بين العلماء فيما علمنا فاما ان جرحه جرحا صغيرا كشرطة الحجام أو غرزه بابرة أو شوكة أو جرحه جرحا صغيرا بكبر في غير مقتل فمات في الحال ففي كونه عمدا وجهان (أحدهما) لا قصاص فيه قاله ابن حامد لان الظاهر أنه لم يمت منه ولانه لا يقتل غلبا أشبه العصى والسوط","part":9,"page":320},{"id":5428,"text":"(والثاني) فيه القصاص لان لمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به بدليل ما لو قطع شحمة\rاذنه أو أنملته ولانه لما لم تكن ادارة الحكم وضبطه بغلبة الظن وجب ربطه بكونه محددا ولا يعتبر ظهور الحكمة في آحاد صور المظنة بل يكفي احتمال الحكمة ولذلك ثبت الحكم به فيما إذا بقي ضمنا مع ان العمد لا يختلف مع اتحاد لآية والفعل بسرعة الافضاء وابطائه ولان في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية وصور فاشبه الجرح الكبير وهذا ظاهر كلام الخرقي فانه لم يفرق بين الصغير والكبير وهذا مذهب أبي حنيفة وللشافعي من التفصيل نحو مما ذكرنا (مسألة) (فان بقي من ذلك ضمنا حتى مات أو كان الغرز بها في مقتل كالفؤاد والخصيتين فهو عمد محض) اما إذا كان الجرح في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ أو أصل الاذن فمات فهو عمد محض يجب به القصاص وكذلك ان بالغ في إدخل الابرة ونحوها في البدن لانه يشتد ألمه ويفضي إلى القتل كالكبير، وان بقى من ذلك ضمنا حتى مات ففيه القود لان الظاهر أنه مات به قاله أصحابنا وقيل لا يجب به القصاص لان لما احتمل حصول الموت بغيره ظاهرا كان شبهة في درء القصاص ولو كانت العلة ان القتل لا يحصل به غالبا لما افترق بين موته في الحال وموته الحال وموته ومتراخيا كسائر ما لا يجب به قصاص (مسألة) (وان قطع سلعة من أجنبي بغير اذنه فمات فعليه القود لانه جرحه بغير اذنه جرحا لا يجوز له","part":9,"page":321},{"id":5429,"text":"فكان عليه القود إذا تعمد كغيره وان قطعها حاكم من صغير أو وليه فمات فلا قود لان له فعل ذلك وقد فعله لمصلحتة فاشبه ما لو ختنه (الثاني) ان يضربه بمثقل فوق عمود الفسطاط أو بما يغلب على الظن موته به كاللت والكوذين والسندان أو حجر كبير أو يلقي عليه حائطا أسقفا أو يلقيه من شاهق أو يكرر الضرب بصغير أو يضربه في مقتل أو في حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو برد أو نحوه وجمله ذلك انه إذا قتله بغير محدد يغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله فهو عمد موجب للقصاص وبه قال النخعي والزهري وابن سيرين وجماد وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى ومالك والشافعي واسحاق وأبو يوسف وأبو محمد وقال الحسن لا قود في ذلك وروي ذلك عن الشعبي وقال ابن المسيب وعطاء وطاوس العمد ما كان بالسلاح وقال أبو حنيفة لا قود إلا ان يكون قتله بالنار وعنه في مثقل الحديد\rروايتان، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الا إن في قتيل عمد الخطأ قيتل السوط والعصا والحجر مائة من الابل \" فسماه عمدا لخطأ واوجب فيه الدية دون القصاص ولان العمد لا يمكن اعتباره بنفسه فيجب ضبطه يمظنته ولا يمكن ضبطه بما يقتل غالبا لحصول العمد بدونه في الجرح الصغير فوجب ضبطه بالجرح ولنا قول الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وهذا مقتول ظلما وقوله سبحانه (كتب عليكم القصاص في القتلى) وروى أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لما بحجر فقتله رسول","part":9,"page":322},{"id":5430,"text":"الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين متعق عليه، وروى أبو هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي وإما ان يقاد \" متفق عليه ولانه يقتل غالبا أشبه المحدد وأما الحديث فمحمول على المثل الصغير لانه ذكر العصى والسوط وقرن به الحجر فدل على أنه أراد ما أشبههما وقولهم لا يمكن ضبطه ممنوع فاما توجب القصاص بما يتقين حصول الغلبة به وإذا شككنا لم نوجبه مع الشك والجرح الصغير قد سبق القول فيه ولانه لا يصح ضبطه بالجرح بدليل ما لو قتله بالنار، والمراد بعمود الفسطاط الذي ذكره ههنا العمد التي تتخذها العرب لببوتها وفيها دتة وانما حد الواجب للقصاص بفوق عمود الفسطاط لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة التى ضربت جاريتها بعمود الفسطاط فقتلتها وجنينها قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة وقضى بالدية على عاقلتها والغافلة لا تحمل العمد فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد، وان كان أعظم منه بعمد الخيام فهو كبير يقتل غالبا فيجب فيه القصاص، ومن هذا النوع أن يلقى عليه جدارا أو صخرة أو خشبة عظيمة أو يلقيه من شاهق فيهلكه ففيه القود لانه يقتل غالبا، ومن ذلك أن يضربه بمقتل صغير أو حجر صغير أو يلكزه ببده في مقتل أو في حال ضعف المضروب لمرض أو صغر أو في حر مفرط أو برد شديد بحيث يقتله بتلك الضربة أو كرر الضرب حتى قتله بما يقتل غالبا فقتله ففيه القود لانه قتله بما يقتل غالبا أشبه المثقل","part":9,"page":323},{"id":5431,"text":"الكبير وان لم يكن كذلك ففيه الدية لانه عمد الخطأ إلا أن يصغر جدا كالضربة بالقلم والاصبع في غير مقتل ونحو هذا مما لا يتوهم القتل به فلا قود فيه ولا دية لانه لم يمت به وكذلك ان مسه بالكبير ولم يضربه\rبه لان الدية انما تجب بالقتل فليس هذا قتلا (النوع الثالث) (ألقاه في زبية أسد أو أنهشه كلبا أو سبعا أو حية أو السعة عقربا من القواتل ونحو ذلك فقتله فيجب به القصاص) إذا جمع بينه وبين أسد أو نحو في مكان ضيق كزبية أو نحوها فقتله فهو عمد فيه القصاص إذا فعل به السبع فعلا يقتل مثله وان فعل وان فعل به فعلا لو فعله الآدمي لم يكن عمدا لم يجب القصاص به لان السبع صار آلة للآدمي فكان فعله كفعله فان ألقاه مكتوفا بين يدي الاسد أو النمر في فضاء فقتل فعليه القود وكذلك ان جمع بينه وبين حية في مكان ضبق فنهشته فقتلته فعليه القود، وقال القاضي لا ضمان عليه في الصورتين وهو قول اصحاب الشافعي لان الاسد والحية يهربان من الآدمي، ولان هذا سبب غير ملجئ ولنا أن هذا يقتل غالبا فكان عمدا محضا كسائر الصور، وقولهم إنهما يهربان لا يصح فان الاسد يأخذ الآدمي المطلق فكيف يهرب من مكتوف ألقي له ليأكله؟ والحية انما تهرب في مكان واسع أما إذا ضاق المكان فالغالب أنها تدفع عن نفسها بالهش على ما هو العادة، وقد ذكر القاضي فيمن ألقي","part":9,"page":324},{"id":5432,"text":"مكتوفا في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته ان في وجوب القصاص روايتين وهذا تناقص شديد فانه نفى الضمان بالكلية في صورة كان القتل فيها أغلب وأوجب القصاص في صورة كان فيها أنذر، والصحيح أنه لا قصاص ههنا ويجب الضمان لانه فعل به فعلا متعمدا تلف به لانه يقتل مثله غالبا وان أنهشه حية أو سبعا فقتله فعليه القود إذا كان ذلك مما يقتل غالبا فان كان مما لا يقتل غالبا كثبعان الحجاز أو سبع صغير ففيه وجهان (احدهما) فيه القود لان الجرح لا يعتبر فيه غلبة حصول القتل به وهذا جرح ولان الحية من جنس ما يقتل غالبا (والثاني) هو شبه عمد لانه لا يقتل غالبا اشبه الضرب بالسوط والعصا والحجر الصغير وان السعة عقربا من القواتل فقتلته فهو كما لو انهشته حية يوجب القصاص لانه يقتل غالبا، فان كتفه والقاه في ارض غير مسبعة فأكله سبع أو نهشته حية فمات فهو شبه عمد وقال أصحاب الشافعي هو خطأ محض ولنا انه فعل به فعلا لا يقتل مثله غالبا فافضى إلى إهلاكه اشبه ما لو ضربه بعصا فمات وكذلك ان\rالقاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه فان كان في موضع يعلم وصول زيادة الماء إليه في ذلك الوقت فمات به فهو عمد محض وان كانت الزيادة غير معلومة اما لكونها تحتمل الوجود وعدمه أو لا تعهد أصلا فهو شبه عمد (النوع الرابع) القاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منها اما لكثرة الماء والنار واما لعجزه","part":9,"page":325},{"id":5433,"text":"عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا أو القاه في بئر ذات نفس فمات عالما بذلك فهذا كله عمد لانه يقتل غالبا، وان القاه في ماء يسير فقدر على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فلا شئ فيه لان هذا الفعل لم يقتله وانما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه فلم يضمنه غيره، فان تركه في نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو كونه في طرف منها يمكنه الخروج بادنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود لان هذا لا يقتل غالبا وهل يضمنه؟ فيه وجهان (احدهما) لا يضمنه لانه مهلك لنفسه باقامته فلم يضمنه كما لو القاه في ماء يسير لكن يضمن ما أصابت النار منه (والثاني) يضمنه لانه جان بالالقاء المفضي إلى الهلاك وترك التخلص لا يسقط الضمان كما لو فصده فترك شد فصاده مع امكانه أو جرحه فترك مداواة جرحه، وفارق الماء اليسير لانه لا يهلك بنفسه ولهذا يدخله الناس للغسل والسباحة واما النار فيسيرها مهلك وانما تعلم قدرته على التخلص بقوله أنا قادر على التخلص أو نحو هذا لان النار لها حرارة شديدة فربما ازعجته حرارتها عن معرفة ما يتخلص به أو اذهبت عقله بألمها وروعتها (الخامس) (خنفقه بحبل أو غيره أو سد فمه وانفه أو عصر خصيتيه حتى مات) إذا منع خروج نفسه بأن يخنقه بحبل أو غيره وهو نوعان (احدهما) ان يخنقه بان يجعل في عنقه","part":9,"page":326},{"id":5434,"text":"خراطة ثم يعلقه في خشبة أو شئ بحيث يرتفع عن الارض فيختنق ويموت فهذا عمد سواء مات في الحال أو بقي زمنا لان هذا اوحى انواع الخنق وهو الذي جرت العادة بفعله في اللصوص\rواشباههم من المفسدين (الثاني) ان يخنقه وهو على الارض بيديه أو حبل أو يغمه بوسادة أو شئ يضعه على فيه وانفه أو يضع يديه عليهما فيموت فهذا ان فعل به ذلك في مدة يموت في مثلها غالبا فمات فهو عمد فيه القصاص وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي والشافعي، وان كان في مدة لا يموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ ويلتحق بذلك ما لو عصر خصيته عصرا شديدا فقتله بعصر يقتل مثله غالبا، وان لم يكن كذلك فهو شبه عمد الا ان يكون ذلك يسيرا في الغاية بحيث لا يتوهم الموت منه فلا يوجب ضمانا لانه بمنزلة لمسه، ومتى خنقه وتركه متألما حتى مات ففيه القود لانه مات من سراية جناية كسراية الجرح وان تنفس وصح ثم مات فلا قود لان الظاهر انه لم يمت منه فأشبه ما لو اندمل الجرح ثم مات (السادس) حبسه ومنعه الطعام أو الشرب حتى مات جوعا وعطشا في مدة يموت في مثلها غالبا فعليه القود لان هذا يقتل غالبا، وهذا يختلف باختلاف الناس والزمان والاحوال فإذا عطشه في شدة الحرمات في الزمن القليل وان كان ريان والزمن بارد أو معتدل لم يمت الا في زمن طويل فيعتبر هذا فيه، فان كان في مدة يموت في مثلها غالبا ففيه القود ان كان في مدة لا يموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ","part":9,"page":327},{"id":5435,"text":"وان شككنا فيها لم يجب القود لانا شككنا في السبب ولا يثبت الحكم مع اشك في سببه سيما القصاص الذي يسقط بالشبهات (السابع) سقاه سما لا يعلم به أو خلطه بطعام فاطعمه أو خلطه بطعامه فأكله وهو لا يعلمه فمات فعليه القود إذا كان مثله يقتل غالبا وقال الشافعي في أحد قوليه لا قود عليه لانه أكله مختارا فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فطعن بها نفسه، ولان أنس بن مالك روى ان يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم وبشر بن البراء فلم يقتلها النبي صلى الله عليه وسلم قال وهل تجب الدية؟ فيه قولان، قلنا حديث اليهودية حجة لنا فان أبا سلمة قال فيه فمات بشر فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقتلت أخرجه أبو داود ولان هذا يقتل غالبا ويتخذ طريقا إلى القتل كثيرا فاوجب القصاص كما لو اثرهه على شربه، فاما حديث انس فلم يذكر فيه ان أحدا مات منعه ولا يجب القصاص إلا ان يقتل به ويجوز\rان يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلها قبل ان يموت بشر فلما مات أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فاعترفت فقتلها فنقل أنس صدر القصة دون آخرها، ويتعين حمله عليه جميعا بين الخبرين ويجوز ان يترك قتلها لكونها ما قصدت قتل بشر انما قصدت قتل النبي صلى الله عليه وسلم فاختل العمد بالنسبة إلى بشر، وفارق تقديم السكين فانها لا تقدم إلى الانسان ليقتل بها نفسه إنما تقدم إليه لينتفع وهو عالم بمضرتها ونفعها فاشبه ما لو قدم","part":9,"page":328},{"id":5436,"text":"إليه السم وهو عالم به فأما ان أكله وهو عالم به وهو بالغ عاقل فلا ضمان عليه كما لو قدم إليه سكينا فوجأ بها نفسه (مسألة) (فان خلط السم بطعام نفسه فدخل إنسان منزله فأكله فلا ضمان عليه) لانه لم يفعله وانما الداخل قتل نفسه فاشبه ما لو حفر في داره بئرا فدخل رجل فوقع فيها وسواء قصد بذلك قتل الداخل مثل ان يعلم ان ظالما يريد هجوم داره فترك السم في الطعام ليقتله فهو كما لو حفر بئرا في داره ليقع فيها اللص إذا دخل ليسرق منها ولو دخل رجل باذنه فأكل الطعام المسموم بغير اذنه لم يضمنه لذلك (مسألة) (وان ادعى القاتل بالسم إنني لم أعلم أنه سم قاتل لم يقبل قوله في أحد الوجهين) لان السم من جنس ما يقتل غالبا فاشبه ما لو جرحه وقال لم أعلم أنه يموت منه (والثاني) لا قود عليه لانه لا يجوز ان يخفي عليه أنه قاتل وهذا شبهة ليسقط به القود فيكون شبه عمد (فصل) فان سقي إنسانا سما أو خلطه بطعامه فأكل وهو لا يعلم به وهو مما لا يقتل مثله غالبا فهو شبه عمد فان اختلف فيه هل يقتل غالبا اولا وثم بينة تشهد عمل بها وان قالت تقتل النضو الضعيف دون القوي أو غير ذلك عمل على حسب ذلك فان لم يكن مع أحدهما بينة فالقول قولا الساقي لان","part":9,"page":329},{"id":5437,"text":"الاصل عدم وجوب القصاص فلا يثبت بالشك ولانه أعلم بصفة ما يسقي فان ثبت انه قاتل فقال لم أعلم به ففيه الوجهان المذكوران (الثامن) ان يقتله بسحر يقتل غالبا فيلزمه القود لانه قتله بما يقتل غالبا فاشبه قتله بالسكين وان\rكان مما لا يقتل غالبا أو كان مما يقتل ولا يقتل ففيه الدية دون القصاص لانه عمد الخطأ فاشبه ضرب العصا (التاسع) ان يشهدا على رجل بقتل عمد أو زنا أو ردة فيقتل بذلك ثم يرجعا ويقولا عمدنا قتله أو يقول الحاكم علمت كذبهما وعمدت قتله أو يقول ذلك الولي فهذا فكله عمد محض موجب للقصاص إذا كلمت شروطه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص عليهما لانه بسبب غير ملجئ فلا وجب القصاص كحفر البئر ولنا ما روى القاسم بن عبد الرحمن ان رجلين شهدا عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعان عن شهادتهما فقال علي لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما وغرمهما دية يده ولانهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا فوجب عليهما القصاص كالمكره وكذلك الحاكم إذا حكم على على رجل بالقتل عالما بذلك متعمدا فقتله واعترف بذلك وجب القصاص والكلام فيه كالكلام في الشاهدين ولو ان الولي الذي باشر قتله اقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص لا نعلم","part":9,"page":330},{"id":5438,"text":"فيه خلافا فان اقر الشاهدان والحاكم والولي جميعا بذلك فعلى الولي القصاص لانه باشر القتل عمدا وعدوانا وينبغي ان لا يجب على غيره شئ لانهم متسببون والمباشرة تبطل حكم التسبب كالدافع مع الحافر ويفارق هذا ما إذا لم يقر لانه لم يثبت حكم مباشرة القتل في حقه ظلما فكان وجوده كعدمه ويكون القصاص على الشاهدين والحاكم لان الجمع متسببون وان صار الامر إلى الدية فهي عليهم اثلاثا ويحتمل ان يتعلق الحكم بالحاكم وحده لان سببه أخص من سببهم فان حكمه واسطة بين شهادتهم وقتله فاشبه المباشر مع المتسبب فان كان الولي المقر بالتعمد لم يباشر القتل وإنما وكل فيه فأقر الوكيل بالعلم وتعمد القتل ظلما فهو القاتل وحده لانه المباشر للقتل عمدا ظلما من غير اكراه فتعلق الحكم به كما لو قتل في غيره هذه الصورة وان لم يعترف بذلك فالحكم يتعلق بالولي كما لو باشره (فصل) قال رضي الله عنه وشبه العمد ان يقصد الجناية بما لا يقتل غالبا فيقتل اما لقصد العدوان عليه أو لقصد التأديب له فيسرف فيه كالضرب بالسوط والعصا والحجر الصغير أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماء يسير أو يقتله بسحر لا يقتل غالبا وسائر ما لا يقتل غالبا أو يصيح بصبي أو معتوه وهما على\rسطح فيسقطان أو يغتفل عاقلا فيصيح به فيسقط فهو شبه عمد إذا قتل لانه قصد الضرب دون القتل ويسمي خطأ العمد وعمد الخطأ لاجتماع العمد والخطأ فيه فانه عمد الفعل واخطأ في القتل فهذا لا قود فيه والدية على العاقلة في قول أكثر أهل العلم وجعله مالك عمدا في بعض ما حكي عنه موجبا للقصاص","part":9,"page":331},{"id":5439,"text":"لانه ليس في كتاب الله الا العمد والخطأ فمن زاد قسما ثالثا زاد على النص ولانه قبله بفعل عمده فكان عمدا كما لو غرزه بابرة وحكي عنه مثل قول الجماعة وقال أبو بكر عبد العزيز تجب الدية في مال القاتل وهو قول ابن شبرمة لانه موجب فعل عمد فكان في مال القاتل كسائر جنايات العمد ولنا ما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها يقضى النبي صلى الله عليه وسلم \" ان دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها \" متفق عليه فاوجب ديتها على العاقلة، والعاقلة لا تحمل العمد وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الا ان في قتل خطأ العمد قتيل السوط والحجر والعصى مائة من الابل \" وفي لفظ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" عقل شبه العمد تغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه \" رواه أبو داود وهذا نص وقوله هذا قسم ثالث قلنا نعم هذا ثبت بالسنة والقسمان الاولان ثبتا بالكتاب ولانه قتل لا يوجب القود فكانت ديته على العاقلة كقتل الخطأ (فصل) والخطأ على ضربين (احدهما) ان يرمي الصيد ويفعل ماله فعله فيتول إلى اتلاف انسان معصوم فعليه الكفارة والدفع على العاقلة بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم ان القتل الخطأ ان يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره لا أعلمهم يختلفون فيه هذا قول عمر بن عبد العزيز وقتادة والنخعي والزهري وابن شبرمة والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي والاصل في وجوب الدية والكفارة قول الله سبحانه وتعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة","part":9,"page":332},{"id":5440,"text":"مؤمنه ودية مسلمة إلى اصله الا ان يصدقوا) وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا له عهد لقول الله تعالى (فان كان من قول بينكم وبينهم ميثق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) ولا قصاص في شئ من هذا لان الله تعالى أوجب به الدية ولم يذكر قصاصا وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" رفع عن أمتي الخطأ\rوالنسيان وما استكرهوا عليه، ولانه لم يوجب القصاص في عمد الخطأ ففي الخطأ أولى (الضرب الثاني) ان يقتل في دار الحرب من يظنه حربيا ويكون مسلما أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما أو يتترس من الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين ان لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا تجب به الكفارة روي ذلك عن ابن عباس وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والاوزاعي وأبو حنيفة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان (إحداهما) تجب وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله أن يصدقوا) وقال عليه السلام \" ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصى مائة من الابل \" ولانه قتل مسلما خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الاسلام (والثانية) لا تجب الدية لقول الله تعالى (وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) ولم يذكر دية وتركه ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في الذي قبله وبعد ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسما مفردا يدل على أنه لم يدخل في عموم في الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر الذي رووه وهذا ظاهر المذهب.","part":9,"page":333},{"id":5441,"text":"(مسألة) (والذي أجري مجرى الخطأ كالنائم ينقلب على إنسان فيقتله أو يقتل بالسبب مثل أن يحفر بئرا أو ينصب سكينا أو حجرا فيئول إلى اتلاف إنسان وعمد الصبي والمجنون) فهذا كله لا قصاص فيه والدية على العاقلة وعليه الكفارة في ما له لانه خطأ فيكون هذا حكمه لما ذكرناه (فصل) قال رحمه الله (ويقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم لو انفرد أوجب القصاص عليه، روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وأبو سلمة وعطاء وقتادة وهو مذهب مالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى لا يقتلون وتجب الدية عليهم والمذهب الاول يروي ذلك عن ابن الزبير والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعبد الملك وربيعة وداود وابن المنذر وحكاه ابن أبي موسى عن ابن عباس وروي ذلك عن معاذ وابن الزبير والزهري أنه يقتل منهم واحد ويأخذ من\rالباقين حصصهم من الدية لان كل واحد منهم مكافئ له فلا يستوفي أبدا إلا ببدل واحد كما لا تجب ديات لمقتول واحد ولان الله تعالى قال (الحر بالحر) (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) ومقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة ولان التفاوت في الاوصاف يمنع بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد فالتفاوت في العدد أولى قال ابن المنذر لا حجة مع من أوجب قتل الجماعة بواحد ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فروى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من","part":9,"page":334},{"id":5442,"text":"أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعا وعن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا وعن ابن عباس أنه قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعا لانها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف ويفارق الدية فانها تتبعض والقصاص لا يتبعض ولان القصاص لو سقط بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى القتل به فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجز.\r(مسألة) (وان جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة فهما سواء في القصاص والدية) جملة ذلك أنه لا يعتبر في وجوب القصاص على المشتركين التساوي في سببه فلو جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة أو أوضحه أحدهما وشجه الآخر آمه أو أحدهما جائفة والآخر غير جائفة فمات كانا سواء في القصاص والدية لان اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص عن المشتركين إذ لا يكاد جرحان يتساويان من كل وجه ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم، لان الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفي باحتمال الوجود بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في اسقاط الحكم لان الجرح الواحد يحتمل أن يموت منه دون المائة كما يحتمل أن يموت من الموضحة دون الآمة ومن غير الجائفة دون الجائفة ولان الجراح","part":9,"page":335},{"id":5443,"text":"إذا صارت نفسا سقط اعتبارها فكان حكم الجماعة كحكم الواحد ألا ترى أنه لو قطع اطرافه كلها فمات وجبت دية واحدة كما لو قطع طرفه فمات (فصل) إذا اشترك ثلاثة في قتل رجل فقطع أحدهم يده والآخر رجله وأوضحه ثالث فمات\rفللولي قتل جميعهم والعفو عنهم إلى الدية فيأخذ من كل واحد ثلثها وله أن يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وان يعفوا عن اثنين فيأخذ منهما ثلثي الدية ويقتل الثالث وان برأت جراحة أحدهم ومات من الجرحين الآخرين فله أن يقتص من الذي برأ جرحه بمثل جرحه ويقتل الآخرين أو يأخذ منهما دية كاملة أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية وله أن يعفوا عن الذي برأ جرحه ويأخذ منه دية جرحه وان ادعى الموضح أن جرحه برأ قبل موته وكذبه شريكاه نظرت في الولي فان صدقه ثبت حكم البرء بالنسبة إليه فلا يملك قتله والا مطالبته بثلث الدية وله أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها ولم يقبل قوله في حق شريكيه، لان الاصل عدم البرء فيها لكن ان اختار الولي القصاص فلا فائدة لهما في انكار ذلك لان له أن يقتلهما سواء برأت أو لم تبرأ وان اختار الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها وان كذبه الولي حلف وله الاقتصاص منه أو مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة شريكه بأكثر من ثلثيها وان شهد له شريكاء ببرئها لزمهما الدية كاملة لاقرارهما بوجوبها وللولي أخذها منهما ان صدقهما وان لم يصدقهما وعفى إلى الدية لم يكن له أكثر من ثلثها لانه يدعي","part":9,"page":336},{"id":5444,"text":"أكثر من ذلك وتقبل شهادتهما ان كانا قد تابا وعدلا لانهما لا يجران إلى أنفسهما بذلك نفعا فيسقط القصاص ولا يلزمه أكثر من أرش موضحة (مسألة) (وان قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان) أما إذا ابرأت جراحة الاول قبل قطع الثاني فالقاتل الثاني وحده وعليه القود أو الدية كاملة ان عفا عن قتله فله قطع يد الاول أو نصف الدية، وان لم تبرأ فهما قاتلان وعليهما القصاص في النفس أو الدية ان عفا عنهما وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة القاتل هو الثاني وحده ولا قصاص على الاول في النفس لان قطع الثاني قطع سراية قطعه ومات بعد زوال جناية فأشبه ما لو اندمل جرحه، وقال مالك ان قطعه الثاني عقيب قطع الاول قتلا جميعا وان عاش بعد قطع الاول حتى أكل وشرب ومات عقيب قطع الثاني فالقاتل هو الثاني وحده وان عاش بعدهما حتى أكل وشرب فللاولياء أن يقسموا على أيهما شاء ويقتلوه ولنا أنهما قطعان لو مات بعد كل واحد منهما وحده لوجب عليه القصاص فإذا مات بعدهما وجب\rعليهما القصاص كما لو كانا في يدين ولان القطع الثاني لا يمنع حياته بعده فلا يسقط حكم ما قبله كما لو كانا في يدين ولا نسلم زوال جنايته ولا قطع سرايته فان الالم الحاصل بالقطع الاول لم يزل وإنما انضم إليه الالم الثاني فضعفت النفس عن احتمالهما فزهقت بهما فكان القتل بهما، ويخالف الاندمال فانه لا يبقى","part":9,"page":337},{"id":5445,"text":"معه الالم الذي حصل في الاعضاء الشريفة فافترقا، وان ادعى الاول أن جرحه اندمل فصدقه الولي سقط عنه القتل ولزمه القصاص في اليد أو نصف الدية وان كذبه شريكه واختار الولي القصاص فلا فائدة له في تكذيبه لان قتله واجب، وان عفا عنه إلى الدية فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه أكثر من نصف الدية وان كذب الولي الاول حلف وكان له قتله، لان الاصل عدم ما ادعاه وان ادعى الثاني اندمال جرحه فالحكم فيه كالحكم في الاول إذا ادعى ذلك (مسألة) (وان فعل أحدهما فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ودجية ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الاول يعزر الثاني، وان شق الاول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الاول ضمان ما أتلف بالقصاص والدية) وجملة ذلك أنه إذا جنى عليه اثنان جنايتين نظرنا فان كانت الاولى أخرجته من حكم الحياة مثل قطع حشوته وابنها منه أو ذبحه ثم ضرب عنقه الثاني فالاول هو القاتل لانه لا يبقى مع جنايته وحياة والقود عليه خاصة ويعزر الثاني كما لو جنى على ميت وان عفا الولي إلى الدية فهي على الاول وحده، وان كان جرح الاول تبقى الحياة معه مثل شق البطن من غير إبانة الحشوة أو قطع طرف ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل لانه لم يخرج بجرح الاول عن حكم الحياة فيكون الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس والدية كاملة ان عفا عنه ثم ينظر في جرح الاول فان كان موجبا للقصاص كقطع الطرف فالولي مخير بين قطع طرفه","part":9,"page":338},{"id":5446,"text":"والعفو على ديته أو العفو مطلقا، وان كان لا يوجب القصاص كالجائفة ونحوها فعليه الارش وانما جعلنا عليه القصاص لان الثاني بفعله قطع سراية الاول فصار كالمندمل الذي لا يسري وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا، ولو كان جرح الاول يفضي إلى الموت لا محالة الا أنه لا يخرج به من حكم الحياة\rوتبقى معه الحياة المستقرة مثل خرق المعى أو أم الدماغ فضرب الثاني عنقه فالقاتل هو الثاني لانه فوت حياة مستقرة وقتل من هو في حكم الحياة بدليل أن عمر رضي الله عنه لما جرح دخل عليه الطبيب فسقاه لبنا فخرج يصلد فعلم الطبيب أنه ميت فقال اعهد إلى الناس فعهد إليهم وأوصى وجعل الخلافة إلى أهل الشورى فقبل الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه لما كان حكم الحياة باقيا كان الثاني مفوتا لها فكان هو القاتل كما لو قتل عليلا لا يرجى برء علته (مسألة) (فان رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقصاص على الثاني) لانه فوت حياته قبل المصير إلى حياة ييئس فيها من حياته فأشبه ما لو رماه انسان بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة فأطار آخر رأسه بالسيف قبل وقوعها عليه وبهذا قال الشافعي ان رماه من مكان يجوز أن يسلم منه وان رماه من شاهق لا يسلم منه الواقع ففيه وجهان (أحدهما) كقولنا (والثاني) الضمان عليهما بالقصاص والدية عند سقوطه لان كل واحد منهما سبب للاتلاف ولنا أن الرمي سبب والقتل مباشرة فانقطع حكم السبب كالدافع مع الحافر والجارح مع الذابح وكالصور التي ذكرناها وما ذكروه باطل بالاصول المذكورة (مسألة) (وان ألقاه في لجة فالتقمه الحوت فالقود على الرامي في أحد الوجهين) إذا كانت اللجة لا يمكنه التخلص منها فالقود على الرامي لانه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير","part":9,"page":339},{"id":5447,"text":"واسطة يمكن احالة الحكم عليها أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة (والثاني) لا قود عليه لانه لم يهلك بها أشبه ما لو قتله آدمي آخر، فأما ان ألقاه في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فلا قود عليه لان الذي فعله لا يقتل غالبا وعليه ضمانه لانه هلك بفعله (مسألة) (وان أكره انسانا على القتل فقتل فالقصاص عليهما) وقال أبو حنيفة يجب القصاص على الآمر دون المأمور لان المأمور صار بالاكراه بمنزلة الآلة والقصاص انما يجب على مستعمل الآلة لا على الآلة، وقال أبو يوسف لا يجب على واحد منهما لان الآمر غير مباشر انما هو متسبب والقصاص لا يجب على المتسبب مع المباشر دليله الدافع مع الحافر\rوالمأمور مسلوب الاختيار، وقال زفر يجب على المأمور ولا يجب على الآمر لان المأمور مباشر فيجب عليه وحده كالدافع مع الحافر ولنا على أبي حنيفة أن المأمور قاتل فوجب عليه القصاص كما لو لم يأمر، والدليل على أنه قاتل أنه ضرب بالسيف ولان القتل جرح أو فعل يتعقبه الزهوق وهذا كذلك ولانه يأثم اثم القاتل قولهم انه بمنزلة الآلة لا يصح فانه يأثم والآلة لا تأثم قولهم انه مسلوب الاختيار لا يصح فانه قصد استبقاء نفسه بقتل هذا، وهذا يدل على قصده واختيار نفسه ولا خلاف في أنه يأثم ولو سلم الاختيار لم يأثم كالمجنون، والدليل على أن الآمر قاتل أنه تسبب إلى قتله بما","part":9,"page":340},{"id":5448,"text":"يفضي إليه غالبا فوجب عليه القصاص كما لو أنهشه حية أو أسدا أو رماه بسهم ولانه ألجأه إلى الهلاك أشبه ما لو ألقاه عليه.\r(مسألة) (وإن أمر من لا يميز أو مجنونا أو عبده الذي لا يعلم أن القتل محرم فالقصاص على الآمر) إذا أمر عبده بقتل رجل وكان العبد ممن لا يعلم تحريم القتل كمن نشأ في غير بلاد الاسلام وجب القصاص على الآمر، فأما إن أقام في بلاد الاسلام بين أهله فلا يخفى عليه تحريم القتل ولا يعذر في فعله، ومتى كان عالما بذلك فالقصاص على العبد، ويؤدب سيده لامر بما أفضى إلى القتل بما يراه الامام من الحبس والتعزير وإذا لم يكن عالما أدب العبد، نقل أبو طالب عن أحمد قال: يقتل المولى ويحبس العبد حتى يموت لان العبد سوط المولى وسيفه، كذا قال علي وأبو هريرة قال علي رضي الله عنه يستودع السجن، وممن قال بهذه الجملة الشافعي وممن قال إن السيد يقتل علي وأبو هريرة وقال قتادة يقتلان جميعا وقال سليمان بن موسى لا يقتل الآمر ولكن يديه ويعاقب ويحبس لانه لم يباشر القتل ولا ألجأ له إليه فلم يجب عليه القصاص كما لو علم العبد خطر القتل ولنا أن العبد إذا لم يكن عالما بخطر القتل فهو معتقد إباحته وذلك شبهة تمنع القصاص كما لو اعتقده صيدا فرماه فقتل انسانا ولان حكمة القصاص الزجر والردع ولا يحصل ذلك في معتقد الاباحة وإذا لم يجب عليه وجب على السيد لانه آلة لا يمكن إيجاب القصاص عليه فوجب على المتسبب به كما لو أنهشه","part":9,"page":341},{"id":5449,"text":"حية فقتلته أو ألقاه في زبية أسد فأكله، ويفارق هذا ما إذا علم خطر القتل فالقصاص على العبد لامكان ايجابه عليه وهو مباشر له فانقطع حكم الآمر كالدافع مع الحافر، ولو أمر صبيا لا يميز أو مجنونا أو أعجميا لا يعلم خطر القتل فقتل فالحكم فيه كالحكم في العبد يقتل الآمر دون المباشر، فأما ان أمره بزنا أو سرقة ففعل لم يجب الحد على الآمر لان الحد لا يجب الا على المباشر والقصاص يجب بالتسبب ولذلك وجب على المكره والشهود في القصاص (مسألة) (وان أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على القاتل) لا نعلم فيه خلافا لانه قاتل ظلما فوجب عليه القصاص كما لو لم يؤمر (مسألة) (وإن أمر السلطان بقتل انسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على القاتل وان لم يعلم فعلى الآمر) إذا كان المأمور يعلم أن المأمور بقتله لا يستحق القتل فالقصاص عليه لانه غير معذور في فعله فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق \" وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال \" من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه \" فلزم القصاص كما لو أمره غير السلطان وان لم يعلم ذلك فالقصاص على الآمر دون المأمور لان المأمور معذور لوجوب طاعة الامام في غير المعصية، والظاهر أنه لا يأمر الا بالحق وان كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال علم أو لم يعلم لانه لا يلزمه","part":9,"page":342},{"id":5450,"text":"طاعته وليس له القتل بحال بخلاف السلطان فان إليه القتل في الردة والزنا وقطع الطريق إذا قتل القاطع ويستوفي القصاص للناس وهذا ليس إليه شئ من ذلك (فصل) إذا أكرهه السلطان على قتل أحد أو جلده بغير حق فمات فالقصاص عليهما وقد ذكرناه وإن وجبت الدية كانت عليهما فان كان الامام يعتقد جواز القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا أو حر قتل عبدا فقتله فقال القاضي الضمان عليه دون الامام لان الامام أمره بما أدى اجتهاده إليه والمأمور يعتقد تحريمه فلم يكن له أن يقبل أمره فإذا قبله لزمه الضمان لانه قتل من لا يحل له قتله.\rقال شيخنا\rوينبغي أن يفرق بين العامي والمجتهد فان كان مجتهدا فالحكم فيه على ما ذكره القاضي وان كان مقلدا فلا ضمان عليه لان له تقليد الامام فيما رآه وان كان الامام يعتقد تحريمه والقاتل يعتقد حله فالضمان على الآمر كما لو أمر السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به (مسألة) (وان أمسك انسانا لآخر فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في احدى الروايتين) أما وجوب القصاص على القاتل فلا خلاف فيه لانه قتل من يكافئه عمدا بغير حق وأما الممسك فان لم يعلم ان القاتل بقتله فلا شئ لانه متسبب والقاتل مباشر فيسقط حكم المتسبب، وان أمسكه له ليقتله مثل ان أمسكه حتى ذبحه فاختلفت الرواية فيه عن أحمد فروي عنه انه يحبس حتى يموت وهذا قول عطاء وربيعة وروي ذلك عن","part":9,"page":343},{"id":5451,"text":"علي وروي عن أحمد انه يقتل أيضا وهو قول مالك قال سليمان بن موسى الاجتماع فينا ان يقتلا لانه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبأمساكه تمكن من قتله فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه فيجب عليهما القصاص كما لو جرحاه، وقال أبو حنيفة والشافعي وابو ثور وابن المنذر يعاقب ويأثم ولا يقتل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ان أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله \" والممسك غير قاتل ولان لامساك سبب غير ملجئ فإذا اجتمعت معه المباشرة كان الضمان على المباشر كما لو لم يعلم الممسك انه يقتله ولنا ما روى الدار قطني باسناده عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا امسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي امسك لانه حبسه إلى الموت فيحبس الآخر إلى الموت كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فانا نفعل به ذلك حتى يموت.\r(فصل) فان اتبع رجلا ليقتله فهرب منه فأدركه آخر فقطع رجله ثم ادركه الثاني فقتله فان كان الاول حبسه بالقطع ليأتيه الثاني فعليه القصاص في القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك لانه حبسه على القتل، وان لم يقصد حبسه فعليه القطع دون القاتل كالذي امسكه غير عالم وفيه وجه آخر ليس عليه إلا القطع بكل حال، والاول أصح لانه الحابس له بفعله فأشبه الحابس بامساكه، فان قيل فلم أعتبرتم قصد لا مسك ههنا وأنتم لا تعتبرون ارادة القتل في الجارح قلنا إذا مات من الجرح فقد مات","part":9,"page":344},{"id":5452,"text":"من سرايته وأثره فيعتبر قصد الجرح الذي هو السبب دون قصد الاثر وفي مسئلتنا انما كان موته بامر غير السراية والفعل ممكن له فاعتبر قصده لذلك الفعل كما لو أمسكه.\r(مسألة) (وان كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته فحكمه حكم الممسك) ذكره القاضي وقد مضى الكلام فيه قال شيخنا والصحيح انه لا قصاص فيه لانه مما لا يقتل غالبا وتجب فيه الدية لانه فعل به فعلا متعمدا لا يقتل غالبا لتلف به فهو شبه عمد وهكذا ذكره في كتابه الكافي (فصل) وان اشترك في القتل اثنان لا يجب القصاص على احدهما كالاب والاجنبي في قتل الولد والحر والعبد في قتل العبد والخاطئ والعامد ففي وجوب القصاص على الشريك روايتان اظهرهما وجوبه على شريك الاب والعبد وسقوطه عن شريك الخاطئ ظاهر المذهب وجوب القصاص على شريك الاب وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وعن احمد رواية اخرى لا قصاص على واحد منهما وهو قول أصحاب الرأي لانه قتل تركب من موجب وغير موجب فلم يوجب كقتل العامد والخاطئ والصبي والبالغ والمجنون والعاقل ولنا أنه شارك في القتل العمد العدوان فيمن يقتل به لو انفرد بقتله فوجب عليه القصاص كشريك الاجنبي وقولهم ان فعل الاب غير موجب ممنوع فانه يقتضي الايجاب لكونه تمحض عمدا","part":9,"page":345},{"id":5453,"text":"عدوانا والجناية أعظم اثما واكبر جرما ولذلك خصه الله تعالى بالنهي فقال (ولا تقتلوا أولادكم) ثم قال (ان قتلهم كان خطأ كبيرا) ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعظم الذنب قال \" ان تجعل لله ندا وهو خلقك ثم ان تقتل ولدك خشية ان يطعم معك \" فجعله أعظم الذنوب بعد الشرك ولانه قطع للرحم التي امر الله بوصلها ووضع الاساءة موضع الاحسان فهو أولى بايجاب العقوبة والزجر عنه وانما امتنع الوجوب في حق الاب لمعنى مختص بالمحل لا لقصور في السبب الموجب فلا يمنع عمله في المحل الذي لا مانع فيه واما شريك الخاطئ ففيه روايتان (احداهما) يجب القصاص فهو كمسئلتنا ومع التسليم فامتناع الوجوب فيه لقصور السبب عن الايجاب فان فعل الخاطئ غير موجب للقصاص ولا صالح له والقتل منه ومن شريكه غير متمحض عمد الوقوع الخطأ في الفعل الذي حصل به زهرق الروح بخلاف مسئلتنا وكذلك\rكل شريكين امتنع القصاص في حق احدهما لمعنى فيه من غير قصور في السبب فهو في وجوب القصاص على شريكه كالاب وشريكه كالمسلم والذمي في قتل ذمي والحر والعبد في قتل العبد إذا كان القتل عدوانا فان القصاص لا يجب على المسلم ولا على الحر ويجب على الذمي والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الاب لان امتناع القصاص عن المسلم لاسلامه وعن الحر لحريته وانتفاء مكافأة المقتول له وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعل شريكه فلم يسقط القصاص عنه وقد روي عن ابي عبد الله انه سئل عن حر وعبد قتلا عبدا عمدا قال اما الحر فلا يقتل بالعبد والعبد ان شاء سيده اسلمه والا فداه","part":9,"page":346},{"id":5454,"text":"بنصف قيمة العبد وظاهر هذا ان لا قصاص على العبد فيخرج مثل هذا في كل قتل شارك فيه من لا يجب عليه القصاص (فصل) فان اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ فالصحيح من المذهب انه لا قصاص على البالغ وبهذا قال الحسن والاوزاعي واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن القود يجب على البالغ العاقل حكاه ابن المنذر عن أحمد وحكي ذلك عن مالك وهو القول الثاني للشافعي وروي عن قتادة والزهري وحماد لان القصاص عقوبة يجب عليه جزاء لفعله فمتى كان فعله عمدا وعدوانا وجب عليه القصاص ولا نظر إلى فعل شريكه بحال ولانه شارك في القتل عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك الاجنبي وذلك لان الانسان انما يؤخذ بفعل نفسه لا بفعل غيره فعلى هذا يعتبر فعل الشريك منفردا فمتى تمحض عمدا عدوانا وكان المقتول مكافئا له وجب عليه القصاص وبني الشافعي قوله على أن عمد الصبي والمجنون إذا تعمداه عمد لانهما يقصدان القتل وإنما سقوط القصاص عنهما لمعنى فيهما وهو عدم التكليف فلم يقتض سقوطه عن شريكهما كالابوة ولنا أنه شارك من لا اثم عليه في فعله فلم يلزمه قصاص كشريك الخاطئ ولان الصبي والمجنون ليس لهما قصد صحيح ولهذا لا يصح اقرارهما فكان حكم فعلها حكم الخطأ ولهذا تحمله العاقلة فيكون الاولى عدم وجوب القصاص","part":9,"page":347},{"id":5455,"text":"(فصل) ولا يجب القصاص على شريك الخاطئ في قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أن عليه القصاص وحكي عن مالك لانه شارك في القتل عمدا عدوانا فأشبه شريك العامد ولان مؤاخذته بفعله وفعله عمد عدوان ولنا أنه قتل لم يتمحض عمدا فلم يجب به القصاص كشبه العمد وكما لو قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ ولان كل واحد من الشريكين مباشر ومتسبب فإذا كانا عابدين فكل واحد متسبب إلى فعل موجب للقصاص فقام فعل شريكه مقام فعله لتسببه إليه وههنا إذا أقمنا فعل الخاطئ مقام فعل العامد صار كأنه قتله بعمد وخطأ وهذا غير موجب والله أعلم (مسألة) (وفي شريك السبع وشريك نفسه وجهان) وصورة ذلك ان يجرحه أسد أو نمر أو جرحه انسان ثم جرح هو نفسه متعمدا فهل يجب على شريكه؟ قصاص فيه وجهان ذكرهما أبو عبد الله بن حامد واختلف فيه عن الشافعي وقال أصحاب الرأي لا قصاص عليه لانه شارك من لا قصاص عليه فلم يلزمه القصاص كشريك الخاطئ ولانه قتل تركب من يوجب وغير موجب فلم يوجب كالقتل الحاصل من عمد وخطأ ولانه إذا لم يجب على شريك الخاطئ وفعله مضمون فلان لا يجب على شريك من لا يضمن فعله أولى (والوجه الثاني) عليه القصاص وهو قول أبي بكر، وروي عن أحمد أنه قال إذا جرحه رجل ثم جرح الرجل نفسه فمات فعلى شريكه","part":9,"page":348},{"id":5456,"text":"القصاص لانه قتل عمد متمحض فوجب القصاص على الشريك فيه كشريك الاب فأما ان جرح الرجل نفسه خطأ منه كأن أراد ضرب غيره فأصاب نفسه فلا قصاص على شريكه في أصح الوجهين وفيه وجه آخر أن عليه القصاص بناء على الروايتين في شريك الخاطئ (مسألة) (ولو جرحه انسان عمدا فداوى جرحه بسم أو خاطه في اللحم أو فعل ذلك وليه أو الامام فمات ففي وجوب القصاص على الجارح وجهان) إذا جرحه انسان فتداوى بسم وكان سم ساعة يقتل في الحال فقد قتل نفسه وقطع سراية الجرح وجرى مجرى من ذبح نفسه بعد أن جرح وينظر في الجرح فان كان موجبا للقصاص فلوليه استيفاؤه وان لم\rيكن موجبا فلوليه الارش وان كان السم لا يقتل غالبا وقد يقتل ففعل الرجل في نفسه عمد خطأ والحكم في شريكه كالحكم في شريك الخاطئ وإذا لم يجب القصاص فعلى الجارح نصف الدية وإذا كان السم يقتل غالبا بعد مدة احتمل أن يكون عمد الخطأ أيضا لانه لم يقصد القتل انما قصد التداوي فيكون كالذي قبله واحتمل أن يكون في حكم العمد فيكون في شريكه الوجهان المذكوران في المسألة قبلها وان جرح رجلا فخاط جرحه أو أمر غيره فخاطه له وكان ذلك مما يجوز أن يقتل فحكمه حكم ما لو شرب سما يجوز أن يقتل على ما مضى فيه، وان خاطه غيره بغير إذنه كرها فهما قاتلان عليهما القود وان خاطه وليه والامام وهو ممن لا ولاية عليه فهما كالاجنبي وان كان لهما عليه ولاية فلا قود عليهما، لان فعلهما جائز إذ لهما مداوته فيكون ذلك خطأ وهل على الجارح القود؟ فيه وجهان","part":9,"page":349},{"id":5457,"text":"باب شروط القصاص وهي أربعة (أحدهما) أن يكون الجاني مكلفا فأما الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما، لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمي عليه ونحوها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق \" ولان القصاص عقوبة مغلظة فلم تجب على الصبي وزائل العقل كالحدود ولانهم ليس لهم قصد صحيح فهم كالعقل خطأ (فصل) فان اختلف الجاني وولي الجناية فقال الجاني كنت صبيا حال الجناية، وقال ولي الجناية كنت بالغا فالقول قول الجاني مع يمينه إذا احتمل الصدق، لان الاصل الصغر وبراءة ذمته من القصاص وان قال قتلته وأما مجنون وأنكر الولي جنونه فان عرف له حال جنون فالقول قوله مع يمينه أيضا لذلك، وان لم يعرف له حال جنون فالقول قول الولي لان الاصل السلامة وكذلك ان عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل وان ثبت لاحدهما بما ادعاه بينة حكم له وان أقاما بينتين تعارضتا فان شهدت البينة أنه كان زائل العقل فقال الولي كنت سكران وقال القاتل كنت مجنونا فالقول قول القاتل مع يمينه لانه أعرف بنفسه، ولان الاصل براءة ذمته واجتناب المسلم فعل ما يحرم عليه فأما ان قتله وهو عاقل ثم جن لم","part":9,"page":350},{"id":5458,"text":"يسقط عنه سواء ثبت ذلك ببينة أو اقرار، لان رجوعه غير مقبول ويقتص منه في حال جنونه ولو ثبت عليه الحد باقراره ثم جن لم يقم عليه حال جنونه لان رجوعه يقبل فيحتمل أنه لو كان صحيحا رجع (مسألة) (وفي السكران وشبهه روايتان (أصحهما) وجوبه عليه) إذا قتل السكران وجب عليه القصاص، ذكره القاضي وذكر أبو الخطاب أن وجوب القصاص عليه مبني على طلاقه وفيه روايتان فيكون في وجوب القصاص عليه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه لانه زائل العقل أشبه المجنون ولانه غير مكلف فأشبه الصبي.\rولنا أن الصحابة رضي الله عنهم أقاموا سكره مقام قذفه فأجبوا عليه حد القاذف فلولا ان قذفه موجب للحد عليه لما وجب الحد بمظنته وإذا وجب الحد فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى ولانه حكم لو لم يوجب عليه القصاص والحد لافضي إلى أن من أراد أن يعصي الله تعالى شرب ما يسكره ثم يقتل ويزني ويسرق ولا يلزمه عقوبة ولا مأثم ويصير عصيانه سببا لسقوط عقوبة الدنيا والآخرة عنه ولا وجه لهذا وفارق الطلاق لانه قول يمكن إلغاؤه بخلاف القتل فان شرب أو أكل ما يزيل عقله غير الخمر على وجه محرم فان زال عقله بالكلية بحيث صار مجنونا فلا قصاص عليه وان كان يزول قريبا ويعود من غير تداو فهو كالسكران على ما فصل فيه (فصل) (الثاني) أن يكون المقتول معصوما فلا يجب القصاص بقتل حربي لا نعلم فيه خلافا ولا","part":9,"page":351},{"id":5459,"text":"يجب بقتله دية ولا كفارة لانه مباح الدم على الاطلاق أشبه الخنزير، ولان الله تعالى أمر بقتله فقال تعالى (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وسواء كان القاتل مسلما أو ذميا لما ذكرنا وكذلك المرتد لا يجب بقتله قصاص ولا دية ولا كفارة وان قتله ذمي، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يجب القصاص على الذمي بقتله والدية إذا عفي عنه لانه لا ولاية له في قتله، وقال بعضهم يجب القصاص دون الدية لانه لا قيمة له.\rولنا أنه مباح الدم أشبه الحربي ولان من لا يضمنه المسلم لا يضمنه الذمي كالحربي وليس على\rقاتل الزاني المحض قصاص ولا دية ولا كفارة، وهذا ظاهر مذهب الشافعي وحكى بعضهم وجها أن على قاتله القود ان قتله إلى الامام فيجب القتل على من قتله سواه كمن عليه القصاص إذا قتله غير مستحقه ولنا أنه مباح الدم قتله متحتم فلم يضمن كالحربي وببطل ما قاله بالمرتد وفارق القاتل فان قتله غير متحتم وهو مستحق على طريق المعاوضة فاختص بمستحقه وههنا يجب قتله لله تعالى فأشبه المرتد وكذلك الحكم في المحارب الذي تحتم قتله (مسألة) (وان قطع مسلم أو ذمي يد مرتد أو حربي فأسلم ثم مات فلا شئ على القاطع لانه لم يجن على معصوم وان رمى حربيا فأسلم قبل، أن يقع السهم فلا شئ عليه لانه رمى رميا مأمورا به","part":9,"page":352},{"id":5460,"text":"وان رمى مرتدا فأسلم قبل وقوع السهم به فلا قصاص لانه رمى من ليس بمعصوم أشبه الحربي وفي وجوب الدية وجهان) (أحدهما) لا تجب قياسا على الحربي (والثاني) تجب لان الذمي ههنا محرم لما فيه من الافتيات على الامام.\r(مسألة) (ولو قطع يد مسلم فارتد ثم مات فلا شئ على القاطع في أحد الوجهين) لانها نفس مرتد غير معصوم ولا مضمون وكذلك لو قطع يد ذمي فصار حربيا ثم مات من جراحه وأما اليد فالصحيح أنه لا قصاص فيها، وذكر القاضي وجها في وجوب القصاص فيها، لان القطع مستقر حكمه بانقطاع حكم سرايته فأشبه ما لو قطع طرفه ثم قتله أو جاء آخر فقتله وللشافعي في وجوب القصاص قولان.\rولنا أنه قطع صار قتلا لم يجب به القتل فلم يجب به القطع كما لو قطع من غير مفصل، وفارق ما قاسوا عليه فان القطع لم يصر قتلا وهل تجب دية الطرف؟ فيه وجهان (أحدهما) لا ضمان فيه لانه قتل لغير معصوم (والثاني) يجب لان سقوط حكم سراية الجرح لا يسقط ضمانه كما لو قطع طرف رجل ثم قتله آخر، فعلى هذا هل يجب ضمانه بدية المقطوع أو بأقل الامرين من ديته أو دية النفس فيه وجهان","part":9,"page":353},{"id":5461,"text":"(أحدهما) تجب دية المقطوع فلو قطع يديه ورجليه ثم ارتد ومات ففيه ديتان، لان الردة قطعت\rحكم السراية فأشبه انقطاع حكمها باندمالها أو بقتل الآخر له (والثاني) يجب أقل الامرين لانه لو لم يرتد، لم يجب أكثر من دية النفس فمع الردة أولى ولانه قطع صار قتلا فلا يوجب أكثر من دية كما لو لم يرتد وفارق الوجه الاول فانه لم يصر قتلا، ولان الاندمال والقتل منع وجود السراية والردة منعت ضمانها ولم يمنع جعلها قتلا وللشافعي من التفصيل نحو ما قلنا (مسألة) (وان عاد إلى الاسلام ثم مات وجب القصاص على قاتله) نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وقال القاضي يتوجه عندي ان زمن الردة ان كان مما تسري فيه الجناية لم يجب القصاص في النفس: وهل يجب في الطرف الذي قطع في اسلامه؟ على وجهين وهذا مذهب الشافعي لان القصاص يجب بالجناية والسراية كلها فإذا لم يوجد جميعها في الاسلام لم يجب القصاص كما لو جرحه احدهما في الاسلام والآخر في الردة فمات منهما ولنا أنه مسلم حال الجناية والموت فوجب القصاص بقتله كما لو لم يرتد واحتمال السراية حال الردة لا يمنع لانها غير معلومة فلا يجوز ترك السبب المعلوم احتمال المانع كما لو لم يرتد فانه يحتمل ان يموت بمرض أو سبب آخر أو بالجرح مع شئ آخر يؤثر في الموت، فاما الدية فتجب كاملة ويحتمل وجوب نصفها لانه مات من جرح مضمون وسراية غير مضمونة فيوجب نصف الدية كما لو جرحه إنسان","part":9,"page":354},{"id":5462,"text":"وجرح نفسه فمات منهما، فاما ان كان زمن الردة لا تسري في مثله الجناية ففيه الدية والقصاص وقال الشافعي في أحد قوليه لا قصاص فيه لانه انتهى إلى حال لو مات لم يجب القصاص ولنا انهما متكافئان في حال الجناية والسراية والموت فاشبه ما لو لم يرتد، وان كان الجرح خطأ وجبت الكفارة بكل حال لانه فوت نفسا معصومة (فصل) وان جرحه وهو مسلم فارتد ثم جرحه جرحا آخر ثم اسلم ومات منهما فلا قصاص فيه لانه مات من جرحين مضمون وغير مضمون ويجب فيه نصف الدية لذلك، وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما مثل ان قطع يديه وهو مسلم فارتد فقطع رجله أو كان بالعكس لان الجرح في الحالين كجرح رجلين، وهل يجب القصاص في الطرف الذي قطعه في حال اسلامه؟ يحتمل وجهين بناء على من قطع طرفه\rوهو مسلم فارتد ومات في ردته، ولو قطع طرفه في ردته اولا فاسلم ثم قطع طرفه الآخر ومات منهما فالحكم فيها كالتي قبلها (فصل) وان قطع مسلم يد نصراني فتمجس وقلنا لا يقر فهو كما لو جنى على مسلم فارتد وان قلنا يقر عليه وجبت دية مجوسي وان قطع يد مجوسي فتنصر ثم مات وقلنا يقر وجبت دية نصراني، ويجئ على قول أبي بكر والقاضي ان تجب دية نصراني في الاولى ودية مجوسي في الثانية كقولهم فيمن جنى على عبد ذمي فاسلم وعتق ثم مات من الجناية ضمة بقيمة عبد ذمي اعتبارا بحال الجناية وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى","part":9,"page":355},{"id":5463,"text":"(فصل) الثالث ان يكون عليه مكافئا للجاني وهو ان يساويه في الدين والحرية أو الرق فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم ذكرا كان أو انثى لقول الله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد) (مسألة) (ويقتل العبد المسلم بالعبد المسلم تساوت قيمتهما أو اختلفت) هذا قول أكثر أهل العلم روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسالم والنخعي والشعبي والزهري وقتادة والثوري ومالك والشافعي وأبي حنيفة وعن أحمد رواية أخرى ان من شرط القصاص تساوي قيمتهم وان اختلفت قيمتهم لم يجر بينهم قصاص، وينبغي ان يختص هذا بما إذا كانت قيمة القاتل أكثر فان كانت أقل فلا وهذا قول عطاء وقال ابن عباس ليس في العبيد قصاص في نفس ولا جرح لانهم أموال ولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد) وهذا نص الكتاب فلا يجوز خلافه ولان تفاوت القيمة كتفاوت الدية والفضائل فلا يمنع القصاص كالعلم والشرف والذكورية والانوثية (فصل) ويجري القصاص بينهم فيما دون النفس به قال عمر بن عبد العزيز وسالم والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن احمد رواية أخرى لا يجري القصاص بينهم فيما دون النفس وهو قول الشعبي والنخعي والثوري وأبي حنيفة لان الاطرف مال فلا يجري القصاص فيها كالبهائم ولان التساوي في الاطراف معتبر في جريان القصاص بدليل انه لا يأخذ الصحيحة بالشلاء\rولا كاملة الاصابع بالناقصة وأطراف العبيد لا تتساوى","part":9,"page":356},{"id":5464,"text":"ولنا قول الله تعالى (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين) الآية ولانه أحد أنواع القصاص فجرى بين العبيد كالقصاص في النفس (فصل) وإذا وجب القصاص في طرف العبيد فللعبد استيفاؤه والعفو عنه دون السيد (فصل) ويقتل البعد القن بالمكاتب والمكاتب به ويقتل كل واحد منهما بالمدبر وام الولد ويقتل المدبر وام الولد بكل واحد منهم لان الكل عبيد فيدخلون في قوله تعالى (والعبد بالعبد) وقد دل على كون المكاتب عبدا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" المكاتب عبد ما بقي عليه درهم \" وسواء كان قد أدى من كتابته شيئا أو لم يؤد وسواء ملك ما يؤدي أو لم يملك إلا إذا قلنا أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرا فلا يقتل بالعبد لان الحر لا يقتل بالعبد وان أدى ثلاثة أرباع الكتابة لم يقتل أيضا إذا قلنا إنه يصيرا حرا ومن لم يحكم بحريته إلا باداء جميع الكتابة قال يقتل به، وقال أبو حنيفة إذا قتل العبد مكاتب له وفا ووارث سوى مولاه لم يقتل به لانه حين الجرح كان المستحق المولى وحين الموت الوارث ولا يجب القصاص إلا لمن يثبت حقه في الطرفين ولنا قوله تعالى (النفس بالنفس) وقوله (العبد بالعبد) ولانه لو كان قتل لوجب بقاء القصاص فإذا كان مكاتبا كان أولى كما لو لم يخلف وارثا وما ذكروه فشئ بنوه على أصولهم ولا نسلمه (فصل) إذا قتل الكافر الحر عبدا مسلما لم يقتل لان الحر لا يقتل بالعبد لعدم التكافؤ ولانه","part":9,"page":357},{"id":5465,"text":"لا يحد بقذفه فلا يقتل به كالاب مع الابن وعليه قيمته ويقتل لنقض العهد ان قلنا ينتقض عهده وفيه روايتان ذكرناهما في موضع ذلك وعلى الرواية الاخرى لا يقتل وعليه قيمته ويؤدب بما يراه الامام أو نائبه (فصل) وان قتل عبد مسلم حرا كافرا لم يقتل به لان المسلم لا يقتل بالكافر وان قتل من نصفه حر عبدا لم يقتل به لانا لا يقتل نصف الحر بعبد وان قتله حر لم يقتل به لان النصف الرقيق لا يقتل به الحر وان قتل من نصفه حر مثله قتل به لان القصاص يقع بين الجمعتين من غير تفصيل وهما متساويان (مسألة) ويقتل الذكر بالانثى والانثى بالذكر)\rهذا قول عامة أهل العلم انهم النخعي والشعبي والزهري وعمر بن عبد العزيز ومالك وأهل المدينة والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال يقتل الرجل بالمرأة ويعطي أولياؤه نصف الدية رواه سعيد وروي نحوه عن أحمد وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وحكي عنهما مثل قوله الجماعة ولعل من ذهب إلى القول الثاني يحتج بقول علي ولنا قول الله تعالى (النفس بالنفس) وقوله (الحر بالحر) مع عموم سائر النصوص وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قتل يهوديا رض رأس جارية من الانصار وروي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن وان الرجل يقتل بالمرأة وهو كتاب مشهور عند أهل العلم متلقى بالقبول عندهم، ولانهما شخصان يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه فقتل كل واحد منهما بالآخر كالرجلين ولا يجب مع القصاص شئ لانه قصاص","part":9,"page":358},{"id":5466,"text":"واجب فلم يجب معه شئ على المقنص كسائر القصاص واختلاف الابدال لا عبرة به في القصاص بدليل ان الجماعة يقتلون بالواحد والنصراني مؤخذ بالمجوسي مع اختلاف دينهما ويؤخذ العبد بالعبد مع اخلاف قيمتهما وقتل كل واحد من الرجل والمرأة بالخنثى ويقتل بهما لانه لا يخلو اما ان يكون رجلا أو امرأة (مسألة) (وعن أحمد لا يقتل العبد بالعبد لا ان تستوي قيمتهما، ولا عمل عليه وقد ذكرناه) (مسألة) (ويقتل الكافر بالمسلم) لان النبي صلى الله عليه وسلم قتل اليهودي الذي رض رأس جارية من الانصار على ارضاح لها ولانه إذا قتل بمثل فيمن هو فوفه أولى وكذلك يقتل العبد بالحره المرتد بالذمي وان عاد إلى لاسلام نص عليه لذلك (فصل) ويقتل المرتد بالذمي ويقدم القصاص على القتل بالردة لانه حق آدمي وان عفا عنه لي القصاص فله دية المقتول فان أسلم المرتد فهو في ذمته وان قتل بالردة أو مات تعلقت بماله وان قطع طرفا من مسلم أو ذمي فعليه القصاص فيه أيضا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقتل المرتد بالذمي ولا يقطع طرفه بطرفه لان أحكام الاسلام في حقه باقية بدليل وجوب العبادات عليه ومطالبته بالاسلام","part":9,"page":359},{"id":5467,"text":"ولنا انه كافر فيقتل بالذمي الاصلي وقولهم ان احكام باقية غير صحيح فانه قد زالت عصمته وحرمته وحل نكاح المسلمات وشراء العبيد المسلمين وصحة العبادات وغيرهما، واما مطالبته بالاسلام فهو حجة عليهم لانه يدل على تغليظ كفره وانه لا يقر على ردته لسوء حالة فإذا قال بالذمي مثله فمن هو دونه أولى ولا يمنع اسلامه وجوب القصاص عليه لانه بعد استقرار وجوب القصاص عليه والاصل في كل واجب بقاؤه فاشبه ما لو قتله وهو عاقل ثم جن (مسألة) (ولا يقتل مسلم بكافر أي كافر كان) هذا قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وابو عبيد وابو ثور وابن المنذر، وقال النخعي والشعبي واصحاب الرأي يقتل المسلم بالذمي خاصة قال احمد الشعبي والنخعي قالا: دية المجوسي والنصراني مثل دية المسلم وان قتله يقتل به سبحان الله هذا عجب يصير المجوسي مثل المسلم ما هذا القول؟ واستبشعه وقال: النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يقتل مسلم بكافر \" وهو يقول يقتل بكافر فاي شئ أشد من هذا؟ واحتجوا بالعمومات التي ذكرناها لقول تعالى (النفس بالنفس) وقوله (الحر بالحر) وبما روى ابن البيلماني ان النبي صلى الله عليه وسلم اقاد مسلما بذمي وقال \" انا احق من وفي بذمته \" ولانه معصوم عصمة مؤبدة فيقتل به قاتله كالمسلم","part":9,"page":360},{"id":5468,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" المسلمون متكافأ دماؤهم ويسعي بذمتهم ادناهم لا يقتل مؤمن بكافر \" رواه أحمد وابو داود وفي لفظ \" لا يقتل مسلم بكافر \" رواه البخاري وأبو داود وعن علي انه قال من السنة ان لا يقتل مؤمن بكافر رواه الامام احمد ولانه منقوص بالكفر فلا يقتل به المسلم كالمستأمن والعمومات مخصوصات بحديثنا وحديثهم ليس له اسناد قاله احمد وقال الدار قطني: يرويه ابن البيلماني وهو ضعيف إذا اسند فكيف إذا ارسل؟ والمعنى في المسلم انه مكافئ للمسلم بخلاف الذمي ووافق أبو حنيفة الجماعة في المستأمن ان المسلم لا يقاد به وهو المشهور عن أبي يوسف وعنه يقتل به لما سبق في الذمي\rولنا انه ليس بمحقون الدم على التأبيد فأشبه الحربي مع ما ذكرنا من الادلة في الادلة التي قبلها (فصل) ويقتل الذمي بالذمي سواء اتفقت اديانهم أو اختلفت فيقتل النصراني باليهودي والمجوسي نص عليه احمد في النصراني يقتل بالمجوسي إذا قتله قتل فكيف يقتل به واديانهما مختلفة؟ قال اذهب إلى ان النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل بأمرأة يعني انه قتله بها مع اختلاف دينهما ولانهما تكآفا في العصمة بالذمة ونقيصة الكفر فجرى مجرى القصاص بينهما كما لو تساوى دينهما وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (ولا يقتل حر بعبد) روي هذا عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن الزبير رضي الله عنهم وبه قال الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز وعكرمة وعمر وبن دينار ومالك والشافعي اسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن الشعبي وروي عن سعيد بن","part":9,"page":361},{"id":5469,"text":"المسيب والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي انه يقتل به لعموم الآيات والاخبار لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون تتكافأ دماؤهم \" ولانه آدمي معصوم اشبه الحر ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن علي رضي الله عنه انه قال من السنة ان لا يقتل حر بعبد وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يقتل حر بعبد \" رواه الدار قطني ولانه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في السلامة فلا يقتل به كالاب مع ابنه ولان العبد منقوص بالرق فلم يقتل به كالمكاتب إذا ملك ما يؤدي والعمومات مخصوصة بهذا فنقيس عليه (مسألة) (إلا أن يجرجه وهو مثله أو يقتله ثم يسلم القاتل أو الجارح أو يعتق فيموت المجروح فانه يقتل به) وجملة ذلك ان الاعتبار في التكافؤ بحالة الوجوب كالحد فعلى هذا إذا قتل ذمي ذميا أو جرحه ثم أسلم الجارح ومات المجروح أو قتل عبد عبدا أو جرحه ثم عتق القاتل أو الجارح ومات المجروح وجب القصاص لانهما متكافئان حال الجناية ولان القصاص قد وجب فلا يسقط بما طرأ كما لو جن (فصل) ولا يقتل السيد بعبده في قول أكثر أهل العلم وحكي عن النخعي وداود انه يقتل به لما روى قتادة عن الحسن عن سمرة قال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قتل عبده قتلناه ومن جدعه\rجدعناه \" رواه سعيد والامام أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب مع العمومات والمعني في التي قبلها","part":9,"page":362},{"id":5470,"text":"ولنا ما ذكرناه في التي قبلها وعن عمر رضي الله عنه انه قال لو لم اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يقاد الملوك من مولاه والوالد من ولده لاقدته منك \" رواه النسائي وعن علي رضي الله عنه ان رجلا قتل عبده فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه عاما ومحي اسمه من المسلمين رواه سعيد والخلال قال احمد ليس بشئ من قبل اسحاق بن أبي فروة وراه عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالا \" من قتل عبده جلد مائه وحرم سهمه مع المسلمين \" فاما حديث سمرة فلم يثبت قال أحمد: الحسن لم يسمع من سمرة انما هي صحيفة وقال غيره: انما سمع الحسن من سمرة ثلاثة احاديث ليس هذا منها ولان الحسن افتى بخلافه فانه يقول لا يقتل الحر بالعبد وقال إذا قتل السيد عبده يضرب ومخالفته له تدل على ضعفه (فصل) ولا يقطع طرف الحر بطرف العبد بغير خلاف علمناه بينهم ويقتل العبد بالحر وسيده لانه إذا قتل بمثله هو أكمل منه أولى مع عموم النصوص الواردة في ذلك ومتى وجب القصاص على العبد فعفا ولي الجناية إلى المال فله ذلك ويتعلق ارشها برقبته لانه موجب جنايتة فتعلق برقبته كالقصاص فان شاء سيده ان يسلمه إلى ولي الجناية لم يلزمه أكثر من ذلك لانه سلم إليه ما تعلق حقه به وان قال ولي الجناية معه وادفع الي ثمنه لم يلزمه ذلك لانه لم يتعلق بذمته شئ وانما يتعلق بالرقبة التي سلمها فبرئ منها وفيه وجه آخر انه يلزمه ذلك كما لو يلزمه بيع الرهن، وان امتنع من تسليمه","part":9,"page":363},{"id":5471,"text":"واختار فداءه فهل تلزمه قيمته أو ارش الجناية؟ على روايتين تذكران في غير هذا الموضع (مسألة) (وان جرح مسلم كافرا فأسلم المجروح ثم مات مسلما بسراية الجرح لم يقتل به قاتله لعدم التكافؤ حال الجناية وعليه دية مسلم لان اعتبار الارش بحال استقرار الجناية وهذا قول ابن حامد بدليل ما لو قطع يدي رجل ورجليه فسرى إلى نفسه ففيه دية واحدة ولو اعتبر حال الجناية وجب ديتان ولو قطع حر يد عبد ثم عتق مات لم يجب القود لعدم التكافؤ حال الجناية وعلى الجاني دية حر\rاعتبارا بحال الاستقرار وهو قول ابن حامد كالمسألة قبلها ومذهب الشافعي وللسيد اقل الامرين من نصف قيمته أو نصف دية حر والباقي لورثته لان نصف قيمته ان كانت أقل فهي التي وجدت في ملكه فلا يكون له أكثر منها لان الزائد حصل بحريته ولا حق له فيما حصل بها وان كان الاقل الدية لم يستحق أكثر منها لان نقص القيمة حصل بسبب من جهة السيد وهو العتق وذكر القاضي ان احمد نص في رواية حنبل فيمن فقأ عيني عبد ثم عتق ومات ان على الجاني قيمته للسيد وهذا يدل على ان الاعتبار بحال الجناية وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأبي الخطاب قال أبو الخطاب من قطع يد ذمي ثم اسلم ومات ضمنه بدية ذمي ولو قطع يد عبد فأعتقه سيده ومات فعلى الجاني قيمته للسيد لان حكم القصاص معتبر بحال الجناية دن حال السراية","part":9,"page":364},{"id":5472,"text":"وكذلك الدية والاول أصح ان شاء الله تعالى قاله شيخنا لان سراية الجرح مضمونة فإذا اتلفت حرا مسلما وجب ضمانه بدية كاملة كما لو قتله بجرح ثان وقول أحمد فيمن فقأ عيني عبد عليه قيمته للسيد لا خلاف فيه وانما الخلاف في وجوب الزائد على القيمة من دية الحر للورثة ولم يذكره احمد ولان الواجب مقدر بما تقضي إليه السراية دون ما تتلفه الجناية بدليل ان من قطعت يداه ورجلاه فسرى القطع إلى نفسه لم يلزم الجاني اكثر من دية ولو قطع اصبعا فسرى إلى نفسه لوجبت الدية كاملة فكذلك إذا سرت إلى نفس حر مسلم تجب دية كاملة فاما ان قطع يد مرتد أو حربي فسرى ذلك إلى نفسه لم يجب قصاص ولا دية ولا كفارة سوا أسلم قبل السراية أو لم يسلم لان الجراح غير مضمون فلم تضمن سرايته بخلاف التي قبلها (مسألة) (وان رمي مسلم ذميا عبدا فلم يقع السهم به حتى عتق واسلم فلا قود وعليه دية حر مسلم إذا مات من الرمية) هذا قول ابن حامد ومذهب الشافعي وقال أبو بكر يجب القصاص لانه قتل مكافئا له عمدا عدوانا فوجب القصاص كما لو كان حرا مسلما كذلك حال الرمي يحقفه أن الاعتبار بحال الاصابة بدليل ما لو رمى فلم يصبه حتى ارتد أو مات لم يلزمه شئ، ولو رمى عبدا كافرا فعتق أو أسلم\rغرمه بدية حر مسلم.","part":9,"page":365},{"id":5473,"text":"ولنا على درء القصاص أنه لم يقصد إلى نفس مكافئة فلم يجب عليه قصاص كما لو رمى حربيا أو مرتدا فأسلم وقال أبو حنيفة يلزمه في العبد دية عبد لمولاه لان الاصابة ناشئة عن ارسال السهم فكان الاعتبار بها كحالة الجرح ولنا أن الاصابة حصلت في حر فكان ضمانه ضمان الاحرار كما لو قصد هدفا أو طائرا فأصاب حرا ثم يبطل، بما إذا رمى حيا فأصابه ميتا أو عبدا صحيحا فأصابه بعد قطع يديه لم تجب ديته لورثته وعنده تجب لمولاه ولو رمى كافرا فأصابه السهم بعد أن أسلم كانت ديته لورثته المسلمين وعند أبي حنيفة لورثته الكفار ولنا أنه مات مسلما حرا فكانت ديته للمسلمين كما لو كان حال الرمي فوجوب المال معتبر بحال الاصابة لانه يدل على المحل فيعتبر عن المحل الذي فات بها فيجب بقدره وقد فات بها نفس مسلم حر والقصاص جزء الفعل فيعتبر الفعل فيه والاصابة معا لانهما طرفاه فلذلك لم يجب القصاص بقتله (فصل) ولو قطع يد عبد ثم عتق ومات أو يد ذمي ثم أسلم ومات ففيه وجهان (أحدهما) الواجب دية حر مسلم لورثته ولسيده منها اقل الامرين من ديته أو ارش جنايته اعتبارا بحال استقرار الجناية وقال القاضي وأبو بكر تجب قيمة العبد بالغة ما بلغت مصروفة إلى السيد اعتبارا بحال الجناية لانها الموجب للضمان فاعتبرت حال وجودها ومقتضى قولهما ضمان الذمي الذي اسلم بدية ذمي ويلزمها على هذا أن يصرفاها إلى ورثته من أهل الذمة وهو غير صحيح لان الدية","part":9,"page":366},{"id":5474,"text":"لا تخلو من ان تكون مستحقة للمجني عليه أو لورثته فان كانت له وجب ان تكون لورثته المسلمين كسائر امواله واملاكه كالذي كسبه بعد جرحه، وان كانت تحدث على ملك ورثته فورثته هم المسلمون دون الكفار (فصل) وإن قطع ألف عبد قيمته الف دينار فاندمل ثم أعتقه السيد وجبت قيمته بكمالها للسيد، وإن أعتقه ثم اندمل فكذلك لانه انما استقر بالاندمال ما وجب بالجناية والجناية كانت في ملك سيده\rوإن مات من سراية الجرح فكذلك في قول أبي بكر والقاضي وهو قول المزني لان الجناية يراعى فيها حال وجودها وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية حنبل فيمن فقأ عيني عبد ثم أعتق ومات ففيه قيمته لا الدية ومقتضى قول الخرقي أن الواجب فيه دية حر وهو مذهب الشافعي لان اعتبار الجناية بحالة الاستقرار وقد ذكرناه (فصل) فان قطع يد عبد فاعتق عاد فقطع رجله واندمل القطعان فلا قصاص في اليد لانها قطعت في حال رقه ويجب فيها نصف قيمته أو ما نقصه العبد لسيده إذ فلما ان العبد يضمن بما نقصه ويجب القصاص في الرجل التي قطعها حال حريته أو نصف الدية ان عفا عن القصاص لورثته وان اندمل قطع اليد وسرى قطع الرجل إلى نفسه ففي الولد نصف القيمة لسيده وعلى القاطع القصاص في النفس أو الدية كاملة لورثته وان اندمل لرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص بقطعها أو نصف الدية لورثته ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها وعلى الجاني دية حر لسيده منها قل لامرين من أرش القطع أو دية الحر على قول ابن حامد وعلى قول ابي بكر والقاضي تجب قيمة العبد لسيده","part":9,"page":367},{"id":5475,"text":"اعتبارا بحال جنايته وان سرى الجرحان لم يجب القصاص في النفس ولا اليد لانه مات من جرحين موجب وغير موجب فلم يجب القصاص كما لو جرحه جرحين خطأ وعمدا ولكن يجب القصاص في الرجل لانه قطعها من حر فان قتص منه وجب نصف الدية لانه مات من جنايته وقد استوفى منه ما يقابل نصف الدية وللسيد اقل الامرين من نصف القيمة أو نصف الدية فان زاد نصف الدية على نصف القيمة كان الزائد للورثة وان عفا ورثته عن القصاص فلهم ايضا نصف الدية فان كان قاطع الرجل غير قاطع اليد واندمل الجرحان فعلى قاطع اليد نصف القيمة لسيده وعلى قاطع الرجل القصاص فيها أو نصف الدية وان سرى الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على الاول لانه قطع يد عبد وعليه نصف دية حر لان المجني عليه حر في حال استقرار الجناية وعلى الثاني القصاص في النفس إذا كانا عمدا القطع لانه شارك في القتل عمدا عدوانا فهو كشريك الاب ويتخرج ان لا قصاص عليه في النفس لان الروح خرجت من سراية قطعين موجب وغير موجب بناء على شريك الاب وان عفا\rعنه إلى الدية فعليه نصف دية حر وان قلنا بوجوب القصاص في النفس خرج في وجوبه في الطرف روايتان وان قلنا لا يجب في النفس وجب في الرجل (فصل) وإن قطع عين عبد ثم عتق قطع آخر يده ثم قطع آخر رجله فلا قوه على الاول سواه اندمل جرحه أو سرى وأما الآخران فعليهما القصاص في الطرفين ان وقف قطعهما أو ديتهما","part":9,"page":368},{"id":5476,"text":"ان عفا عنهما، وان سرت الجراحات كلها فعليهما القصاص في النفس لان جنايتهما صارت انفسا وفي ذلك وفي القصاص في الطرف اختلاف ذكرناه وان عفا عنهما فعليمهما الدية أثلاثا وفيما يستحقه السيد وجهان (أحدهما) أقل الامرين من نصف القيمة أو ثلث الدية على قياس قول أبي بكر لانه بالقطع استحق نصف القيمة فإذا صارت نفسا وجب فيها ثلث الدية فكان له أقل الامرين (والثاني) له أقل الامرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية لان الجناية إذا صارت نفسا كان الاعتبار بما آلت إليه الا ترى أنه لو جنى الجانيان الآخران قبل العتق أيضا لم يكن على الاول الا ثلث القيمة ولا يزيد حقه بالعتق كما لو قلع رجل عينه ثم باعه سيده ثم قطع آخر يده وآخر رجله ثم مات فانه يكون للاول ثلث القيمة وإن كان ارش الجناية نصف القيمة فإذا قلنا بالوجه الاول قطع أصبعه أو هشمه، أو الجانيان في الحرية قطعا يديه فالدية عليهم أثلاثا للسيد منها أقل الامرين من ارش الاصبع وهو عشر القيمة أو ثلث الدية، ولو كان الجاني في حال الرق قطع يديه والجانيان في الحرية قطعا رجليه وجبت الدية أثلاثا وكان للسيد منها أقل الامرين من جميع قيمته أو ثلث الدية وعلى الوجه الآخر يكون له في الفرعين أقل الامرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية (فصل) فان كان الجانيان في حال الرق والواحد في حال الحرية فمات فعليهم الدية وللسيد من ذلك من أحد الوجهين أقل الامرين من ارش الجنايتين أو ثلثي الدية وعلى الآخر أقل الامرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية.\r(فصل) فان كان الجناة أربعة واحد في الرق وثلاثة في الحرية ومات كان للسيد في أحد الوجهين","part":9,"page":369},{"id":5477,"text":"الاقل من ارش الجناية أو ربع الدية، وان كان الثلاثة في الرق والواحد في الحرية كان للسيد أقل الامرين من ارش الجنايات أو ثلاثة أرباع الدية في أحد الوجهين وفي الآخر الاقل من ثلاثة أرباع القيمة أو ثلاثة أرباع الدية، ولو كانوا عشرة واحد في الرق وتسعة في الحرية فالدية عليهم فللسيد فيها بحساب ما ذكرنا على اختلاف الوجهين (فصل) وإن قطع يده ثم عتق فقطع آخر رجله ثم عاد الاول فقتله بعد الاندمال فعليه القصاص للورثة ونصف القيمة للسيد وعلى الآخر القصاص للورثة في الرجل أو نصف الدية فان كان قبل الاندمال فعلى الجاني الاول القصاص في النفس دون اليد لانه قطعها في رقه، فان اختار الورثة القصاص في النفس سقط حق السيد لانه لا يجوز أن يستحق عليه النفس وأرش الطرف قبل الاندمال فان الطرف داخل في النفس في الارش، فان اختاروا العفو فعليه الدية دون ارش الطرف لان ارش الطرف يدخل في النفس، وللسيد أقل الامرين من نصف القيمة أو ارش الطرف والباقي للورثة، وأما الثاني فعليه القصاص في الرجل لان القتل قطع سرايتها فصار كما لو اندملت، فان عفا عنه فعليه نصف الدية وان كان الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في النفس وهل يقطع طرفه؟ على روايتين فان عفا الورثة فعليه دية واحدة وأما الاول فعليه نصف القيمة للسيد ولا قصاص عليه، وإن كان القاتل ثالثا فقد استقر القطعان ويكون على الاول نصف القيمة لسيده وعلى الثاني القصاص في الرجل أو نصف الدية لورثته وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية (فصل) وإذا قطع رجل يد عبد ثم أعتقه ثم اندمل جرحه فلا قصاص عليه ولا ضمان لانه انما","part":9,"page":370},{"id":5478,"text":"قطع يد عبده وانما استقر بالاندمال ما وجب بالجراح، وان مات بعد العتق بسراية الجرح فلا قصاص فيه لان الجناية كانت على مملوكة، وفي وجوب الضمان وجهان (أحدهما) لا يجب شئ لانه مات بسراية جرح غير مضمون أشبه ما لو مات بسراية القطع في الحد وسراية القود، ولاننا تبينا أن القطع كان قتلا فيكون قاتلا لعبده فلا يلزمه ضمانه كما لو يعتقه، وهذا مقتضى قول أبي بكر (والثاني) يضمنه بما زاد على ارش القطع من الدية لانه مات وهو حر بسراية قطع عدوان فيضمن كما لو كان القاطع\rأجنبيا لكن يسقط ارش القطع لانه في ملكه ويجب الزائد لورثته فان لم يكن وارث سواه وجب لبيت المال ولا يرث السيد شيئا لان القاتل لا يرث (مسألة) (ولو قتل من يعرفه ذميا عبدا فبان أنه قد عتق وأسلم فعليه القصاص) لانه قتل من يكافئه بغير حق أشبه ما لو علم حاله (مسألة) (وإن كان يعرفه مرتدا فكذلك عند أبي بكر) لما ذكرنا قال ويحتمل أن لا يلزمه الا الدية لانه لم يقصد قتل معصوم فلم يلزمه قصاص كما لو قتل في دار الحرب من يظنه حربيا فبان أنه بعد أن أسلم (فصل) (الرابع أن لا يكون أبا للمقتول فلا يقتل الوالد بولده وان سفل والاب والام في ذلك سواء) وجملة ذلك أن الاب لا يقتل بولده ولا بولد ولده وإن نزلت درجته وسواء في ذلك ولد البنين","part":9,"page":371},{"id":5479,"text":"وولد البنات، وممن نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده ولده عمر بن الخطاب وبه قال ربيعة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ابن نافع وابن عبد الحكم وابن المنذر يقتل به لظاهر آي الكتاب والاخبار الموجبة للقصاص، ولانهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كما واحد منهما بصاحبه كالاجنببين، وقال ابن المنذر قد رووا في هذا الباب أخبارا وقال مالك إن قتله حذفا بالسيف ونحوه لم يقتل به، وان ذبحه أو قتله قتلا لا يشك في أنه عمد إلى قتله دون تأديبه أقيد به.\rولنا ما روى عمر بن الخطاب وان عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يقتل والد بولده \" أخرج النسائي حديث عمر ورواهما ابن ماجه وذكرهما ابن عبد البر وقال هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الاسناد فيه حتى يكون الاسناد في مثله مع شهرته تكلفا ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أنت ومالك لابيك \" وقضية هذه الاضافة تمليكه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملكية ثبتت الاضافة شبهة في درء القصاص لانه يدرأ بالشبهات ولانه سبب ايجاده فلا ينبغي أن يتسلط بسببه على إعدامه وما ذكرناه يخص العمومات، ويفارق الاب سائر\rالناس فانهم لو قتلوا بالخذف بالسيف وجب عليهم القصاص والاب بخلافه.","part":9,"page":372},{"id":5480,"text":"(فصل) والجد إن علا كالاب في هذا وسواء كان من قبل الاب أو من قبل الام في قول أكثر مسقطي القصاص عن الاب، وقال الحسن بن حي يقتل به ولنا أنه والد فيدخل في عموم النص ولان ذلك حكم يتعلق بالولادة فاستوى فيه القريب والبعيد كالمحرمية والعتق إذا تملكه، والجد من قبل الام كالذي من قبل الاب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان ابني هذا سيد \" (فصل) ويستوي في ذلك الاب والام في الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن الاب، وعن أحمد ما يدل على أنه لا يسقط عن الام فان مهنأ نقل عنه في أم ولد قتلت سيدها عمدا تقتل قال من يقتلها؟ قال ولدها وخرجها أبو بكر على روايتين (احداهما) أن الام تقتل بولدها لانها لا ولاية لها عليه أشبه الاخ، والصحيح الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يقتل والد بولده ولانها أحد الابوين فأشبهت الاب ولانها أولى بالبر فكانت أولى بنفي القصاص عنها والولاية غير معتبرة بدليل انتفاء القصاص عن الاب بقتل ولده الكبير الذي لا ولاية له عليه وعن الاب المخالف في الدين أو الرقيق، والجدة وإن علت في ذلك كالام وسواء في ذلك من قبل الاب أو من قبل الام لما ذكرنا في الجد (فصل) وسواء في ذلك اتفاقهما في الدين والحرية واختلافهما فيه لان انتفاء القصاص لشرف","part":9,"page":373},{"id":5481,"text":"الابوة وهو موجود في كل حال فلو قتل الكافر ولده المسلم أو قتل المسلم أباه الكافر أو قتل العبد ولده الحر أو قتل الحر ولده العبد لم يجب القصاص لشرف الابوة فيما إذا قتل ولده وانتفاء المكافأة فيما إذا قتل والده (فصل) إذا تداعى نفسان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل الحاقه بواحد منهما فلا قصاص عليهما لانه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما وإن ألحقه القافة باحدهما ثم قتلاه لم يقتل\rأبوه وقتل الآخر لانه شريك الاب في قتل الابن، وإن رجعا جميعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما لان النسب حق للولد فلم يقبل رجوعهما عن اقرارهما به كما لو أقرا له بحق سواه أو كما لو ادعاه واحد فألحق به ثم جحده، وان رجع أحدهما صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر لان رجوعه لا يبطل نسبه ويسقط القصاص عن الذي لم يرجع ويجب على الراجع لانه شارك الاب، وان عفا عنه فعليه نصف الدية، ولو اشترك رجلان في وطئ امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون منهما فقتلاه قبل الحاقه باحدهما لم يجب القصاص، وإن نفيا نسبه لم ينتف بقوله لانه لحق بالفراش فلا ينتفي الا باللعان وفارق التي قبلها من وجهين (أحدهما) أن أحدهما إذا رجع عن دعواه لحق الآخر وههنا لا يلحق بذلك","part":9,"page":374},{"id":5482,"text":"(والثاني) ان ثبوت نسبه ثم بالاعتراف فيسقط بالجحد وههنا ثبت بالاشتراك فلا ينتفي بالجحد ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا سواء (مسألة) (ويقتل الولد بكل واحد منهما في اظهر الروايتين) هذا قول جماعة أهل العلم منهم مالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وحكي بعض أصحابنا عن أحمد ان الابن لا يقتل بأبيه لانه لا تقبل شهادته له بحق النسب فلا يقتل به كالاب مع ابنه، والصحيح أنه يقتل به للايات والاخبار وموافقة القياس ولان الاب اعظم حرمة وحقا من الاجنبي فإذا قتل بالاجنبي فبالاب أولى ولانه يجد بقذفه فيقتل به كالاجنبي، ولا يصح قياس الابن على الاب لان حرمة الوالد على الولد آكد والابن مضاف إلى أبيه بلام التمليك بخلاف الولد مع الوالد، وقد ذكر أصحابنا حديثين متعارضين عن سراقة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" لا يقاد الاب من ابنه ولا الابن من أبيه \" والثاني: أنه كان يقيد الاب من ابنه ولا يقيد لابن من أبيه، وهذا الحديث لا نعرفه ولم تجده في كتاب السنن المشهورة ولا ظن له اصلا فهما متعارضان ومتدافعان يجب اطراحهما والعمل بالنصوص الواضحة الثابتة والاجماع الذي لا تجوز مخالفته (مسألة) (ومتى ورث ولده القصاص أو شيئا منه أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط القصاص\rفلو قتل أحد الزوجين صاحبه ولهما ولد لم يجب القصاص)","part":9,"page":375},{"id":5483,"text":"لانه لو وجب لوجب لولده ولا يجب للولد قصاص على أبيه لانه إذا لم بالجناية عليه فلان لا يجب له بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد ذكرا أو انثى أو كان لعقول ولد سواه أو من يشاركه في الميراث أو لم يكن لانه لو ثبت القصاص لوجب له جزء منه ولا يمكن وجوبه وإذا لم يثبت بعضه سقط كله لانه لا يتبعض وصار كما لو عفا بعض مستحقي القصاص عن نصيبه منه، فان لم يكن للمقتول ولد منهما وجب القصاص في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي واصحاب الرأي، وقال الزهري لا يقتل الزوج بامرأته لانه ملكها بعقد النكاح أشيه الامة ولنا عموم النصوص ولانهما شخصان متكافئان يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه فقتل به كالاجنبين، قوله إنها ملكه غير صحيح فانها حرة وانما ملك منفعة الاستمتاع فاشبه المستأجرة ولهذا تجب عليه ديتها ويرثها ورثتها ولا يرث منها إلا قدر ميراثه ولو قتلها غيره كانت ديتها أو القصاص لورثتها بخلاف الامة (مسألة) (ولو قتل رجل اخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها ولده سقط عنه القصاص وسواء كان لها ولد من غيره أو لا) لان القصاص فيما ورثه ولده فيسقط جميعه لان القصاص لا يتبعض فاشبه ما لو عفا أحد الشريكين وكذلك لو قتلت المرأة اخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها سقط القصاص سواء صار إليه ابتداء أو انتقل إليه من أبيه أو من غيره لما ذكرنا","part":9,"page":376},{"id":5484,"text":"(فصل) ولو قتل رجل اخاه فورثه ابن القاتل أو أحد يرث ابنه منه شيئا لم يجب القصاص لما ذكرنا (فصل) وإذا قتل أحد ابوي المكاتب المكاتب أو عبدا له لم يجب القصاص لان الوالد لا يقتل بولده ولا يثبت للولد على والد قصاص، وان اشترى المكاتب أحد ابويه ثم قتله لم يجب القصاص لان السيد لا يقتل بعبده\r(مسألة) (ولو قتل اباه أو اخاه فورثه أخواه ثم قتل احدهما صاحبه سقط القصاص عن الاول لانه ورث بعض دم نفسه) (مسألة) (وان قتل أحد الابنين اباه والآخر امه وهي زوجة الاب سقط القصاص عن الاول لذلك وله ان يقتص من أخيه ويرثه لان القتل بحق لا يمنع الميراث) إذا قتل أحد الابنين اباه والآخر امه ولزوجية بينهما موجودة حال قتل الاول فالقصاص على القاتل الثاني دون الاول لان القتيل الثاني ورث جزء من دم الاول فلما قتل ورثه قاتل الاول فصار له جزء من دم نفسه فسقط القصاص ووجب له القصاص على أخيه فان قتله ورثه ان لم يكن له وارث سواه لانه قتل بحق وان عفا عنه إلى الدية وجبت وتقاصا بما بينهما وما فضل لاحدهما فهو على أخيه","part":9,"page":377},{"id":5485,"text":"(فصل) وان لم تكن زوجة الاب فعلى كل واحد منهما القصاص لاخيه لانه ورث الذي قتله أخوه وحده دون قاله، فان بادر احدهما فقتل أخاه فقد استوفى حقه وسقط عنه القصاص لانه يرث اخاه لكونه فلا يحق فلا يمنع الميراث إلا ان يكون للمقتول ابن أو ابن ابن يحجب القاتل فيكون له قتل عمه ويرثه ان لم يكن له وارث سواه فان تشاحاني المبتدئ منهما بالقتل احتمل ان يبدأ بقتل القاتل الاول لانه اسبق واحتمل ان يقرع بينهما وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لانهما تساويا في الاستحقاق فصرنا إلى القرعة وايهما قتل صاحبه اولا اما بمبادرة أو قرعة ورثه في قياس المذهب ان لم يكن له وارث سواه وسقط عنه القصاص وان كان محجوبا عن ميراثه كله فلو ارث القتيل قتل الآخر وان عفى أحدهما عن الآخر ثم قتل المعفو عنه العافي ورثه أيضا وسقط عنه ما وجب عليه من الدية وان تعافيا جميعا على الدية تقاصا بما استويا فيه ووجب لقاتل الام الفضل على قاتل الاب لان عقلها نصف عقل الاب ويتخرج ان يسقط القصاص عنهما في استحقاقه كسقوط الديتين إذا تساوتا ولانه لا سبيل إلى استيفائهما معا واستيفاء أحدهما دون الآخر حيف لا يجوز فتعين السقوط وان كان لكل واحد منهما ابن يحجب عمه عن ميراث أبيه فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه وللان ان يقتل عمه ويرثه ابنه ويرث كل واحد من الابنين مال ابيه ومال جده الذي قتله عمه دون الذي قتله أبوه وان كان لكل واحد منهما بنت\rفقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لانه ورث نصف مال أخيه ونصف قصاص نفسه فسقط عنه","part":9,"page":378},{"id":5486,"text":"القصاص وورث مال أبيه الذي قتله أخره ونصف مال أخته ونصف مال أبيه الذي قتله هو وورثت البنت التي قتل ابوها نصف مال أبيها ونصف مال جدها الذي قتله عمها ولها على عمها نصف دية قتيله (فصل) أربعة أخوة قتل الاول والثاني والثالث والرابع فالقصاص على الثالث لانه لما قتل الرابع لم يرثه وورثه الاول وحده وقد كان للرابع نصف قصاص الاول فرجع نصف قصاصه إليه فسقط ووجب الثالث نصف الدية وكان للاول قتل الثالث لانه لم يرث من دم نفسه شيئا فان قتله ورثه في ظاهر المذهب ويرث ما يرثه عن أخيه الثاني فان عفا عنه إلى الدية وجبت عليه بكمالها يقاصه بنصفها وان كان لهما ورثة كل فيها من التفصيل مثل الذي في التي قبلها (مسألة) (وان قتل من لا يعرفه وادعى كفره لم يقبل) لانه محكوم باسلامه بالدار ولهذا يحكم باسلام اللقيط ويكون القول قول الولي وكذلك ان ادعى رقه لان الاصل الحرية والرق طارئ وكذلك لو ضرب ملفوفا فقده وادعى أنه كان ميتا لم يقبل لان الاصل الحياة وان قطع طرف انسان وادعى شلله لم يقبل لان الاصل السلامة (مسألة) (وان قتل رجلا في داره وادعى أنه دخل يكابره على أهله أو ماله فقتله دفعا عن نفسه وأنكر وليه فالقول قول الولي)","part":9,"page":379},{"id":5487,"text":"وجملة ذلك انه إذا قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته أو أنه قتله دفعا عن نفسه أو أنه دخل منزله يكابره على ماله فلم يقدر على دفعه الا بقتله لم يقبل قولا الا ببينة ولزمه القصاص إذا انكر وليه روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ولا أعلم فيه مخالفا وسواء وجد في دار القاتل أو في غيرها وجد معه سلاح أو لم يوجد لما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال ان يأت باربعة شهداء فليعط برمته ولان الاصل عدم ما يدعيه فلا يثبت بمجرد الدعوى فاما ان اعترف الولي بذلك فلا قصاص عليه ولا دية لما روي عن عمر رضي\rالله عنه أنه كان يوما يتغدى إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالو يا أمير المؤمنين ان هذا قتل صاحبنا فقال له عمر ما يقولون؟ فقال يا أمير المؤمنين إني ضربت فخذي امراتي فان كان بينهما أحد فقد قتلته فقال عمر ما يقول؟ قالوا يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة فأخذ عمر سيفه فهذه ثم دفعه إليه وقال ان عادوا فعد رواه سعيد في سننه وروي عن الزبير انه كان يوما قد تخلف عن الجيش ومعه جارية له فأتاه رجلا ن فقالا اعطنا شيئا فاعطاهما طعاما كان معه فقالا خل عن الجارية فضربهما بسيفه فقطعهما بضربة واحدة ولان الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط حقه كما لو اقر بقتله قصاصا أو في حد يوجب قتله وان ثبت فكذلك","part":9,"page":380},{"id":5488,"text":"(مسألة) (وان تخارج اثنان وادعى كل واحد منهما انه جرح صاحبه دفعا عن نفسه وأنكر الآخر وجب القصاص والقول قول المنكر) لان سبب القصاص قد وجد وهو الجرح والاصل عدم ما يدعيه الاخر وقال شيخنا يجب الضمان لذلك والقول قول كل واحد منهما مع يمينه في نفي القصاص لان ما يدعيه محتمل فيندرئ به القصاص لانه يندرئ بالشبهات هذا الذي ذكره في كتاب الكافي والاول اقيس لانه لو كان دعوى ما يمنع القصاص إذا احتمل مانع منه لما وجب القصاص في المسائل المتقدمة والحكم بخلافه والله أعلم (فصل) أجمع أهل العلم على ان القود لا يجب الا بالعمد ولا نعلم في وجوبه بقتل العمد إذا اجتمعت شروطه وانتفت الموانع خلافا وقد دل عليه الآيات والاخبار بعمومها فقال تعالى ومن (قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه طعاما فلا يسرف في القتل) وقال تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) وقال تعالى (ولكم في القصاص حياة) يريد والله أعلم أن وجوب القصاص يمنع الاقدام على القتل خوفا على نفسه من القتل فتبقى الحياة فيمن أريد قتله، وقال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل واما أن يفدى \" متفق عليه وروى أبو شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أصيب بدم فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فان أراد الرابعة فخذوا على يديه\rان يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية \" رواه أبو داود (فصل) وأجمع أهل العلم على أن الحر المسلم يقاد به قاتله وان كان مجدع الاطراف معدوم الحواس","part":9,"page":381},{"id":5489,"text":"والقاتل صحيح سوى الخلق أو كان بالعكس وكذلك ان تفاوتا في العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك لا يمنع القصاص بالاتفاق وقد دلت عليه العمومات التي تلوناها، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون تتكافأ دماؤهم \" ولان اعتبار التساوي في الصفات والفضائل يفضي إلى اسقاط القصاص بالكلية وفوات حكمة الردع والزجر فوجب أن يسقط اعتباره كالطول والقصر والسواد والبياض.\r(فصل) ويجري القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم لعموم الآيات والاخبار التي ذكرناها لا نعلم في هذا خلافا وثبت عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لرجل شكا إليه عاملا أنه قطع يده ظلما لئن كنت صادقا لاقدتك منه وثبت أن عمر كان يقيد من نفسه وروي أبو داود قال خطب عمر فقال اني لم أبعث عما لي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي أقصه منه فقال عمرو بن العاص لو أن رجلا أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال إي والذي نفسي بيده أقصه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه ولان المؤمنين تتكافأ دماؤهم وهذان حران مسلمان ليس بينهما إيلاد فيجري القصاص بينهما كسائر الرعية (فصل) ولا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في دار الاسلام بل متى قتل في دار الحرب مسلما عالما باسلامه عامدا فعليه القود سواء كان قد هاجر أو لم يهاجر، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة","part":9,"page":382},{"id":5490,"text":"لا يجب القصاص بالقتل في غير دار الاسلام فان لم يكن المقتول هاجر لم يضمنه بقصاص ولا دية عمدا قتله أو خطأ، وان كان قد هاجر ثم عاد إلى دار الحرب كرجلين مسلمين دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه ضمنه بالدية ولم يجب القود وحكي عن أحمد رواية كقوله ولو قتل رجل أسيرا مسلما في دار الحرب لم يضمنه إلا بالدية ولم يجب القود عمدا قتله أو خطأ\rولنا ما ذكرنا من الآيات والاخبار ولانه قتل من يكافئه عمدا ظلما فوجب عليه القود كما لو قتله في دار الاسلام ولان كل دار يجب فيها القصاص إذا كان فيها إمام يجب وان لم يكن إمام كدار الاسلام (فصل) وقتل الغيلة وغيره سواء في القصاص والعفو وذلك للولي دون السلطان، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر، وقال مالك الامر عندنا ان يقتل به وليس لولي الدم أن يعفو عنه وذلك إلى السلطان والغلية عنده أن يخدع الانسان فيدخل بيتا أو نحوه فيقتل أو يؤخذ ماله ولعله يحتج بحديث عمر رضي الله عنه في الذي قتل غيلة لو تمالا عليه أهل صنعاء لاقدتهم به وبقياسه على المحارب ولنا عموم قوله تعالى (فقد جعلنا لوليه سلطانا)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فأهله بين خيرتين \" ولانه قتيل في غير المحاربة فكان أمره إلى وليه كسائر القتلى، وقول عمر لاقدتهم به أي أمكنت الولي من استيفاء القود منهم.\rباب استيفاء القصاص ويشترط له ثلاثة شروط (أحدهما) أن يكون من يستحقه مكلفا فان كان صبيا أو مجنونا لم يجز استيفاؤه ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون إذا كان من يستحق القصاص واحدا غير مكلف صغيرا أو مجنونا كصبي قتلت أمه وليست زوجة لابيه فالقصاص له وليس لابيه ولا لغيره استيفاؤه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك له استيفاؤه وكذلك الحكم في الوصي والحاكم في الطرف دون النفس، وذكر أبو الخطاب في موضع في الاب روايتين وفي موضع وجهين (أحدهما) كقولهما ولان القصاص أحد بدلي النفس فكان للاب استيفاؤه كالدية","part":9,"page":383},{"id":5491,"text":"ولنا أنه لا يملك ايقاع الطلاق بزوجته فلا يملك استيفاء القصاص له كالوصي ولان القصد التشفي ودرك الغيظ ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي ويخالف الدية فان الغرض يحصل باستيفاء الاب فافترقا ولان الدية إنما يملك استيفاءها إذا تعينت والقصاص لا يتعين فانه يجوز العفو إلى الدية والصلح إلى مال أكثر منها أو أقل والدية بخلاف ذلك (فصل) وكل موضع يجب تأخير الاستيفاء فان القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم\rالغائب، وقد حبس معاوية هدية بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل في عصر الصحابة فلم ينكر ذلك وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها فان قيل فلم لا يخلى سبيله كالعسر بالدين قلنا لان في تخليته تضييعا للحق لانه لا يؤمن هربه والفرق بينه وبين المعسر من وجوه (أحدهما) أن قضاء الدين لا يجب مع الاعسار فلا يحبس بما لا يجب والقصاص ههنا واجب وإنما تعذر المستوفي (الثاني) أن المعسر إذا حبسناه تعذر الكسب لقضاء الدين فلا يفيد بل يضر من الجانبين وههنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا بالحبس (الثالث) أنه قد استحق قتله وفيه تفويت نفسه ونفعه فإذا تعذر تفويت نفسه جاز تفويت نفعه لامكانه فان قبل فلم يحبس من أجل الغائب وليس للحاكم عليه ولاية إذا كان مكلفا رشيدا ولذلك لو وجد بعض ماله مغصوبا لم يملك انتزاعه؟ قلنا لان في القصاص حقا للميت وللحاكم عليه ولاية ولهذا ينفذ وصاياه من الدية ويقضي ديونه منها فنظيره أن يجد الحاكم من تركة","part":9,"page":384},{"id":5492,"text":"الميت في يد إنسان شيئا غصبا والوارث غائب فانه يأخذه، ولو كان القصاص لحي في طرفه لم يتعرض لمن هو عليه فان أقام القاتل كفيلا بنفسه ليخلي سبيله له لم يجز لان الكفالة لا تصح في القصاص فان فائدتها استيفاء الحق من الكفيل، فان تعذر إحضار المكفول به فلا يمكن استيفاؤه من غير القاتل فلم تصح الكفالة به كالحد ولان فيه تغريرا بحق المولى عليه فانه ربما خلى سبيله فهرب فضاع الحق (مسألة) (وان كانا محتاجين إلى النفقة فهل لوليهما الفعو إلى الدية؟ يحتمل وجهين) إذا وجب القصاص لصغير أو مجنون فليس لوليه العفو عن القصاص إلى غير مال لانه لا يملك اسقاط حقه وكذلك ان عفا إلى مال وكان الصبي في كفاية وقد ذكرناه، فان كان فقيرا محتاجا إلى النفقة جاز ذلك في أحد الوجهين، قال القاضي وهو الصحيح (والثاني) لا يجوز لانه لا يملك اسقاط قصاصه ونفقته في بيت المال، والصحيح الاول فان وجوب النفقة في بيت المال لا يغنيه إذا لم يحصل، واما إذا كان مستحق القصاص مجنونا فقيرا فلوليه العفو إلى المال لانه ليست له حالة معتادة ينتظر فيها اباقته ورجوع عقله بخلاف الصبي (مسألة) (فان قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما قهرا احتمل أن يسقط حقهما واحتمل أن تجب\rدية أبيهما لهما في مال الجاني ويرجع ورثة الجاني على عاقلتهما) إذا وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله أو على القاطع فقطعه ففيه وجهان:","part":9,"page":385},{"id":5493,"text":"(أحدهما) يصير مستوفيا لحقه لانه عين حقه أتلفه فأشبه ما لو كانت وديعة عند رجل (والثاني) لا يصير مستوفيا لحقه لانه ليس من أهل الاستيفاء فتجب له دية أبيه في مال الجاني لان عمد الصبي خطأ وعلى عاقلته دية القاتل كما لو أتلف أجنبيا بخلاف الوديعة فانها لو تلفت من غير تعد برئ منها المودع ولو هلك من غير فعل لم يبرأ من الجناية (مسألة) (وان اقتصا ممن لا تحمل ديته العاقلة كالعبد سقط حقهما وجها واحدا لانه لا يمكن ايجاب ديته على العاقلة فلم يكن الا سقوطه (فصل) الثاني اتفاق جميع الاولياء على استيفائه وليس لبعضهم الاستيفاء دون بعض) لانه يكون مستوفيا لحق غيره بغير اذنه ولا ولاية عليه فأشبه الدين (مسألة) (فان فعل فلا قصاص عليه) وبه قال أبو حنيفة وهو احد قولي الشافعي والقول الآخر عليه القصاص لانه ممنوع من قتله وبعضه غير مستحق له وقد يجب القصاص باتلاف بعض النفس بدليل ما لو اشترك الجماعة في قتل واحد ولنا انه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب عليه القصاص كما لو كان مشاركا في ملك الجارية ووطئها ولانه محل يملك بعضه فلم تجب العقوبة المقدرة باستيفائه كالاصل، ويفارق إذا قتل الجماعة واحد فانا لم نوجب القصاص بقتل بعض النفس وانما نجعل كل واحد منهم قاتلا لجميعها وان سلمنا وجوبه","part":9,"page":386},{"id":5494,"text":"عليه لقتل بعض النفس فمن شرطه المشاركة لمن فعله كفعله في العمد والعدوان ولا يتحقق ذلك ههنا (مسألة) (وعليه لشركائه حقهم من الدية ويسقط عن الجاني في احد الوجهين وفي الآخر لهم ذلك في تركة الجاني ويرجع ورثة الجاني على قاتله) وجملة ذلك انه يجب للولي الذي لم يقتل قسطه من الدية لان حقه من القصاص سقط بغير اختياره\rفأشبه ما لو مات القاتل أو عفا بعض الاولياء، وهل يجب ذلك على قاتل الجاني أو في تركة الجاني؟ فيه وجهان وللشافعي قولان (أحدهما) يرجع على قاتل الجاني لانه اتلف محل حقه فكان الرجوع عليه بعض نصيبه كما لو كانت له وديعة فأتلفها (والثاني) يرجع في تركة الجاني كما لو اتلفه اجنبي أو عفا شريكه عن القصاص، وقولنا اتلف محل حقه يبطل بما إذا اتلف مستأجره أو غريمه أو امرأته أو كان المتلف اجنبيا، ويفارق الوديعة فانها مملوكة لهما فوجب عوض ملكه أما الجاني فليس بمملوك للمجني عليه وانما عليه حق فأشبه ما لو اتلف غريمه، فعلى هذا يرجع ورثة الجاني على قاتله بدية مورثهم الا قدر حقه منها، فعلى هذا لو كان الجاني اقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ابنان قتلها احدهما بغير اذن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة التي قتلته ويرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها وهو ربع دية الرجل وعلى الوجه الاول يرجع الابن الذي لم يقتل على أخيه بنصف دية المرأة لانه لم يفوت على أخيه الا نصف","part":9,"page":387},{"id":5495,"text":"المرأة ولا يمكن ان يرجع على ورثة المرأة بشئ لان أخاه الذي قتلها أتلف جميع الحق، وهذا يدل على ضعف هذا الوجه، ومن فوائده أيضا صحة ابراء من حكمنا بالرجوع عليه وملك مطالبته وان قلنا يرجع على ورثة الجاني صح ابراؤهم وملكوا الرجوع على قاتل موروثهم بقسط اخيه العافي وان قلنا يرجع على شريكه ملك مطالبته وصح ابراؤهم ولم يكن لورثة الجاني مطالبته بشئ (ومنها) اننا إذا قلنا يرجع على تركة الجاني وله تركة فله الاخذ منها سواء امكن ورثته أن يستوفوا من الشريك أو لم يمكنهم وان قلنا يرجع على شريكه لم يكن له مطالبته ورثة الجاني سواء كان شريكه موسرا أو معسرا (فصل) وان عفا سقط القصاص وان كان العافي زوجا أو زوجة، أجمع اهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل لما نذكره.\rوالقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الانساب والاسباب الرجال والنساء والصغار والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يكن لاحد عليه سبيل وهذا قول أكثر اهل العلم منهم عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة والشافعي وروى معنى ذلك عن عمر وطاوس والشعبي وقال الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث\rوالاوزاعي ليس للنساء عفو والمشهور عن مالك انه موروث للعصبات خاصة وهو وجه لاصحاب الشافعي لانه ثبت لدفع النار فاختص به العصبات كولاية النكاح ولهم وجه ثالث انه لذوي الانساب دون الزوجين لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين ان يقتلوا أو يأخذوا العقل \"","part":9,"page":388},{"id":5496,"text":"واهله ذوو رحمه وذهب بعض أهل المدينة إلى ان القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء وقيل هو رواية عن مالك لان حق غير العافي لم يرض باسقاطه وقد تؤخذ النفس ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام \" فأهله بين خيرتين \" وهذا عام في جميع أهله والمرأة من أهله بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من يعذرني من رجل بلغ اذاه في أهلي وما علمت على أهلي الا خيرا وما كان يدخل علي أهلي الا معي \" يريد عائشة وقال له اسامة يا رسول الله أهلك ولا نعلم الا خيرا وروى زيد بن وهب ان عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي اخت القاتل قد عفوت عن حقي فقال عمر الله أكبر عتق القتيل رواه أبو داود، وفي رواية عن زيد قال دخل رجل على امرأته فوجد عندها رجلا فقتلها فقال بعض إخوتها قد تصدقت فقضى لسائرهم بالدية وروى قتادة ان عمر رفع إليه رجل قتل رجلا فجاء اولاد المقتول وقد عفا بعضهم فقال عمر لابن مسعود ما تقول؟ فقال انه قد احرز من القتل فضرب على كتفه فقال كتيف ملئ علما، والدليل على ان القصاص لجميع الورثة ما ذكرناه في مسألة القصاص بين الصغير والكبير ولان من ورث الدية ورث القصاص كالعصبة وإذا عفا بعضهم صح عفوه كعفوه عن سائر حقوقه، وزوال الزوجية لا يمنع استحقاق القصاص كما لو يمنع استحقاق الدية وسائر حقوقه الموروثة، ومتى ثبت انه حق مشترك بين جميعهم سقط باسقاط من كان من أهل الاسقاط","part":9,"page":389},{"id":5497,"text":"منهم لان حقه منه له فينفذ تصرفه فيه فإذا سقط سقط جميعه لانه مما لا يتبعض كالطلاق والعتقاق ولان القصاص حق مشترك بينهم لا يتبعض مبناه على الدور والاسقاط فإذا اسقط بعضهم سرى إلى الباقي كالعتق، والمرأة أحد المستحقين فسقط باسقاطها كالرجل، ومتى عفا احدهم فللباقين حقهم من الدية سواء عفا مطلقا أو إلى الدية وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم لهم مخالفا ممن قال بسقوط القصاص وذلك\rلان حقه من القصاص سقط بغير رضاه فيثبت له البدل كما لو ورث القاتل بعض دمه أو مات ولما ذكرنا من خبر عمر رضي الله عنه (مسألة) (وان قتله الباقون عالمين بالعفو وسقوط القصاص به فعليهم القود والا فلا قود وعليهم ديته) وجملة ذلك انه إذا قتله الشريك الذي لم يعف عالما بعفو شريكه وسقوط القصاص به فعليه القصاص سواء حكم به الحاكم أو لم يحكم وبهذا قال أبو حنيفة وأبو ثور وهو الظاهر من مذهب الشافعي وقيل له قول آخر لا يجب القصاص لان فيه شبهة لوقوع الخلاف فيه.\rولنا انه قتل معصوما مكافئا له عمدا يعلم ان لا حق له فيه فوجب عليه القصاص كما لو حكم بالعفو حاكم والاختلاف لا يسقط القصاص فانه لو قتل مسلما بكافر قتلناه به مع الاختلاف في قتله، فأما ان قتله قبل العلم بالعفو فلا قصاص عليه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في احد قوليه عليه القصاص","part":9,"page":390},{"id":5498,"text":"لانه قتل عمد عدوان لمن لا حق له في قتله ولنا انه معتقد ثبوت حق فيه مع ان الاصل بقاؤه فلم يلزمه قصاص كالوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل قبل علمه بعفوه، ولا فرق بين ان يكون الحاكم قد حكم بالعفو أو لم يحكم به لان الشبهة موجودة مع انتفاء العلم معدومة عند وجوده، وقال الشافعي متى قتله بعد حكم الحاكم لزمه القصاص علم بالعفو أو لم يعلم وقد بينا الفرق بينهما، ومتى حكمنا عليه بوجوب الدية اما لكونه معذورا واما للعفو عن القصاص فانه يسقط عنه منها ما قابل حقه على القاتل قصاصا ويجب عليه الباقي، فان كان الولي عفا إلى غير مال فالواجب لورثة القاتل ولا شئ عليه وان كان عفا إلى الدية فالواجب لورثة القاتل وعليهم نصيب العافي من الدية وقيل فيه ان حق العافي من الدية على القاتل ولا يصح لان الحق لم يبق متعلقا بعينه وانما الدية واجبة في ذمته فلم تنقل إلى القاتل كما لو قتل غريمه (مسألة) (وسواء كان الجميع حاضرين أو بعضهم غائب لما ذكرناه) (فصل) فان كان القاتل هو العافي فعليه القصاص سواء عفا مطلقا أو إلى مال وبهذا قال عكرمة\rوالثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وروي عن الحسن تؤخذ منه الدية ولا يقتل وقال عمر بن عبد العزيز الحكم فيه إلى السلطان ولنا قوله تعالى (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم) قال ابن عباس وعطاء والحسن وقتادته في","part":9,"page":391},{"id":5499,"text":"تفسيرها أي بعد أخذه الدية وعن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا اعفي من قتل بعد أخذه الدية \" ولانه قتل معصوما مكافئا فوجب عليه القصاص كما لو لم يكن قتل (فصل) وإذا عفا عن القاتل مطلقا صح ولم يلزمه عقوبة وبهذا قال الشافعي واسحاق وابن المنذر وأبو ثور وقال مالك والليث والاوزاعي يضرب ويحبس سنة ولنا أنه انما كان عليه حق واحد وقد أسقطه مستحقه فلم يجب عليه شئ آخر كما لو أسقط الدية عن القاتل خطأ (مسألة) (وإن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فليس للبالغ العاقل استيفاء حتى يصيرا مكلفين في المشهور وعنه له ذلك) وجملة ذلك ان ورثة القتيل إذا كانوا أكثر من واحد لم يجز لبعضهم استيفاء القود الا باذن الباقين فان كان بعضهم غائبا انتظر قدومه ولم يجز للحاضر الاستقلال بالاستيفاء بغير خلاف علمناه وان كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فظاهر مذهب احمد انه ليس لغيرهما الاستيفاء حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون وبه قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والشافعي وابو يوسف واسحاق ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وعن أحمد رواية أخرى للكبار والعقلاء استيفاؤه وبه قال حماد ومالك والاوزاعي والليث وابو حنيفة لان الحسن بن علي رضي الله عنهما قتل ابن ملجم قصاصا","part":9,"page":392},{"id":5500,"text":"وفي الورثة صغار فلم ينكر ذلك ولان ولاية القصاص هي استحقاق استيفائه وليس للصغير هذه الولاية ولنا انه قصاص غير متحتم ثبت لجماعة معينين فلم يجز لاحدهم استيفاؤه استقلالا كما لو كان لحاضر وغائب ولانه احد بدلي النفس فلم ينفرد به بعضهم كالدية والدليل على ان للصغير والمجنون فيه حقا اربعة أمور\r(احدهما) أنه لو كان منفردا لاستحقه ولو نافاه الصغر مع غيره لنافاه منفردا كولاية النكاح (الثاني) أنه لو بلغ لاستحق ولو لم يكن مستحقا عند الموت لم يكن مستحقا بعده كالرقيق إذا أعتق بعد موت أبيه (الثالث) انه لو صار الامر إلى المال لاستحق ولو لم يكن مستحقا للقصاص لما استحق بدله كالاجنبي (الرابع) انه لو مات الصغير لاستحق ورثته ولو لم يكن حقا له لم يرثه كسائر ما لا يستحقه وأما ابن ملجم فقد قيل انه قتله لكفره لانه قتل عليا مستحلا لدمه معتقدا كفره متقربا إلى الله تعالى بذلك وقيل قتله لسعيه في الارض بالفساد واظهار السلاح فيكون كقاطع الطريق إذا قتله وقتله متحتم وهو إلى الامام والحسن هو الامام ولذلك لم ينتظر الغائبين من الورثة ولا خلاف بيننا في وجوب انتظارهم وان قدرنا انه قتله قصاصا فقد اتفقنا على خلافه فكيف يحتج به بعضنا على بعض؟ (مسألة) (وكل من ورث المال ورث القصاص على حسب ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الارحام) لانه حق يستحقه الوارث من جهة مورثه فاشبه المال","part":9,"page":393},{"id":5501,"text":"(مسألة) (ومن لا وارث له وليه الامام ان شاء اقتص وان شاء عفا فله ان يفعل من ذلك ما يرى فيه المصلحة للمسلمين فان أحب القصاص فله ذلك وان احب العفو إلى مال فله ذلك وان أحب العفو إلى غير مال لم يملكه لان ذلك للمسلمين ولا حظ لهم في هذا، وهذا قول أصحاب الرأي لانهم لا يرون العفو إلى مال الا برضى الجاني (فصل) وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفي عنهم إلى الدية فعليهم دية واحدة وان عفى عن بعضهم فعلى العفو عنه قسطه من الدية لان الدية بدل المحل وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء اتلفه واحد أو جماعة وقال ابن ابي موسى فيه رواية أخرى ان على كل واحد دية كاملة لان له قتل كل واحد منهم فكان على كل واحد منهم دية نفس كاملة كما لو قلع الاعور عين صحيح فانه يجب عليه دية عينه وهو دية كاملة والصحيح الاول لان الواجب بدل المتلف ولا يختلف باختلاف المتلف\rولذلك لو قتل عبد قيمته الفان حرا لم يملك العفو على أكثر من الدية واما القصاص فهو عقوبة على الفعل فيتعدد بعدده (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الثالث) ان يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل فلو وجب القصاص على حامل أو حملت بعد وجوبه لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبن لا نعلم في ذلك خلافا وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف اما في النفس فلقول الله تعالى (فلا يسرف في القتل) وقتل","part":9,"page":394},{"id":5502,"text":"الحامل قتل لغير الحامل اسرافا وروى ابن ماجة باسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثنا نساء ومعاذ بن جبل وابو عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها ان كانت حاملا وحتى تكفل ولدها وان زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها \" وهذا نص ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للغامدية المقرة بالزنا \" ارجعي حتى تضعن ما في بطنك - ثم قال لها - ارجعي حتى ترضيعه \" ولان هذا اجماع من أهل العلم لا نعلم فيه اختلافا وأما لا قصاص في الطرف فلا لنا منعنا الاستيفاء فيه خشية السراية إلى الجاني والى زيادة في حقه فلان تمنع منه خشية السراية إلى غير الجاني وتفويت نفس معصومة أولى وأحرى ولان في القصاص منها قتلا لغير الجاني وهو حرام وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد اللبن لان الولد يتضرر لتركه ضررا كبيرا ثم ان لم يكن للولد من يرضعه لم يجز قتلها حتى يجئ أو ان فطامه لما ذكرنا من الخبرين ولانه لما أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل فلان يؤخر لحفظه بعد وضعه اولى الا ان يكون القصاص فيما دون النفس ويكون الغالب بقاؤها وعدم ضرر الاستيفاء منها فيستوفى وان وجد له مرضعة راتبة جاز الاستيفاء منها لانه يستغني عنها بلبن المرضعة وكذلك ان كانت مترددة أو نساء يتناوبنه يرضعنه أو أمكن أن يسقى من لبن شاة أو نحوها ويستحب للولي تأخيرها لما على الولد من الضرر في اختلاف اللبن عليه وشرب لبن البهيمة","part":9,"page":395},{"id":5503,"text":"(مسألة) (وحكم الحد في ذلك حكم القصاص لما ذكرنا من الحديث ولانه في معنى القصاص\r(مسألة) وان ادعت الحمل ففيه وجهان (احدهما) تحبس حتى يبين حملها لان للحمل امارات خفية تعلمها من نفسها ولا يعلمها غيرها فوجب ان يحتاط للحمل حتى يتبين انتفاء ما ادعته ولانه امر يختصها فقبل قولها فيه كالحيض (والثاني) انها ترى اهل الخبرة ذكره القاضي فان شهدن بحملها اخرت وان شهدن ببراءتها لم تؤخر لان الحق حال عليها فلا يؤخر بمجرد دعواها فان اشكل على القوابل أو لم يوجد من يعرف ذلك اخرت حتى يتبين لاننا إذا اسقطنا القصاص من خوف الزيادة فتأخيره أولى (مسألة) (وان اقتص من حامل وجب ضمان جنبيها على قاتلها) وقال أبو الخطاب يجب على السلطان الذي مكنه من الاستيفاء وعليهما الاثم ان كانا عالمين أو كان منهما تفريط وان علم أحدهما أو فرط فالاثم عليه فان لم تلق الولد فلا ضمان فيه لانا لا نعلم وجوده وحياته وان انفصل ميتا أو حيا لوقت لا يعيش فيه مثله ففيه غرة وان انفصل حيا لوقت يعيش مثله فيه ثم مات من الجناية وجبت ديته وينظر فان كان الامام والولي عالمين بالحمل وتحريم الاستيفاء أو جاهلين بالامرين أو باحدهما أو كان الولي عالما بذلك دون الممكن له من الاستيفاء فالضمان عليه وحده لانه مباشر والحاكم الذي مكنه صاحب سبب فكان الضمان على المباشر دون المسيب كالحافر مع الدافع","part":9,"page":396},{"id":5504,"text":"فان علم الحاكم دون الولي فالضمان على الحاكم وحده لان المباشر معذور فكان الضمان على المسبب كالسيد إذا امر عبده الاعجمي الذي لا يعرف تحريم القتل به وكشهود القصاص إذا ارجعوا عن الشهادة بعد الاستيفاء وقال القاضي ان كان أحدهما عالما وحده فالضمان عليه وحده وان كانا غير عالمين فالضمان على الحاكم لانه الذي يعرف الاحكام والولي انما يرجع إلى حكمه واجتهاده وان كانا جاهلين ففيه وجهان (أحدهما) الضمان على الامام كما لو كانا عالمين (والثاني) على الولي وهو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب الضمان على الحاكم ولم يفرق وقال المزني الضمان على الولي في كل حال لانه المباشر والسبب غير ملجئ فكان الضمان عليه كالدافع مع الحافر وكما لو امر من يعلم تحريم القتل به فقتل وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وهو اختيار شيخنا\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله ولا يستوفي القصاص الا بحضرة السلطان وحكاه عن ابي بكر وهو مذهب الشافعي لانه امر يفتقر إلى الاجتهاد ويحرم الحيف فيه فلا يؤمن الحيف مع قصد التشفي فان استوفاه من غير حضرة السلطان وقع الموقع ويعزر لافتياته بفعل ما منع فعله ويحتمل ان يجوز الاستيفاء بغير حضور السلطان إذا كان القصاص في النفس لان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل يقوده بنسعة فقال ان هذا قتل أخي فاعترف بقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اذهب فاقتله \" رواه مسلم بمعناه ولان اشتراط حضور السلطان لا يثبت إلا بنص أو اجماع أو قياس ولم يثبت ذلك ويستحب ان يحضر شاهدين لئلا يجحد المجني عليه الاستيفاء (مسألة) (وعليه تفقد الآلة فان كانت كالة منعة الاستيفاء بها لئلا يعذب المقتول) وقد روى شداد بن اوس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ان الله كتب الاحسان على كل شئ","part":9,"page":397},{"id":5505,"text":"فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة ليحد أحدكم شفرته وليرح ذبحته \" رواه مسلم ويمنعه من الاستيفاء بآلة مسمومة لانها تفسد البدن وربما منعت غسله فان عجل فاستوفي بآلة كآلة أو مسمومة عزر لفعله ما لا يجوز (مسألة) (وبنظر السلطان في الولي فان كان يحسن الاستيفاء ويقدر عليه بالقوة والمعرفة مكنه منه) لقول الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) وقال عليه الصلاة والسلام \" من قتل له قتيل فاهله بين خيرتين ان احبوا قتلوا وان احبوا اخذوا الدية \" ولانه حق له متميز فكان له استيفاؤه بنفسه إذا أمكنه كسائر الحقوق ولان المقصود التشفي وتمكينه منه أبلغ في ذلك (مسألة) (وان كان الولي لا يحسن الاستيفاء امره بالتوكيل) لانه عاجز عن استيفاء حقه فيوكل من يحسن فان ادعى الولي المعرفة بالاستيفاء فامكنه السلطان من ضرب عنقه فضرب عنقه فابانه فقد استوفى حقه وان أصاب غيره واقر بتعمد ذلك عزر فان قال اخطأت وكانت الضربة قريبا من العنق كالرأس والمنكب قبل قوله مع يمينه لان هذا مما يجوز الخطأ في مثله وان كان بعيدا كالوسط والرجلين لم يقبل قوله لان مثل هذا لا يقع الخطأ فيه ثم ان أراد العود\rففيه وجهان (أحدهما) لا يمكن منه لانه ظهر منه انه لا يحسن الاستيفاء ويحتمل ان يعود إلى مثل فعله (والثاني) يمكن منه قاله القاضي لان الظاهر تحرزه عن مثل ذلك ثانيا","part":9,"page":398},{"id":5506,"text":"(مسألة) (فان احتاج الوكيل إلى اجرة فمن مال الجاني فقد قيل يؤخذ العوض من بيت المال) قال بعض أصحابنا يرزق من بيت المال رجل يستوفى الحدود والقصاص لان هذا من مصالح العامة فان لم يحصل ذلك فالاجرة على الجاني لانها اجرة لايفاء الحق الذي عليه فكانت الاجرة عليه كاجرة الكيال في بيع المكيل ويحتمل ان تكون على المقتص لانه وكيله فكانت الاجرة على موكله كسائر الموضع والذي على الجاني لتمكين دون الفعل ولهذا لو أراد ان يقتص منه نفس لم يمكن منه ولانه لو كانت عليه أجرة الوكيل الزمته أجرة الولي إذا استوفى بنفسه وان قال الجاني انا اقتص لك من نفسي لم يلزم تمكينه ولم يجز له ذلك قال الله تعالى (ولا تقتلوا انفسكم) ولان معنى القصاص ان يفعل به كما فعل ولان القصاص حق عليه لغيره فلم يكن هو المستوفي له كالبائع لا يستوفي من نفسه (مسألة) (والولي مخير بين الاستيفاء بنفسه ان كان يحسن وبين التوكيل) لان الحق له فيتصرف فيه على حسب اختياره كسائر الحقوق وقيل ليس له ان يستوفي في الطرف بنفسه بحال لانه لا يؤمن ان يجني عليه بما لا يمكن تلافيه وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يمكن منه لانه أحد نوعي القصاص فيمكن منه كالقصاص في النفس (مسألة) (وان تشاح اولياء المقتول في الاستيفاء قدم أحدهم بالقرعة) إذا تشاح الاولياء في المتولي للاستيفاء امروا بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم ولم يجز ان يتولاه","part":9,"page":399},{"id":5507,"text":"جميعهم لما فيه من تعذيب الجاني وتعدد أفعالهم فان لم يتفقوا على أحد وتشاحوا وكان كل واحد منهم يحسن الاستيفاء اقرع بينهم لان الحقوق إذا تساوت وعدم الترجيح صرنا إلى القرعة كما لو تشاحوا في تزويج موليتهم فمن خرجت له القرعة امر الباقون بتوكيله ولا يجوز له الاستيفاء بغير اذنهم فان لم يتفقوا على التوكيل منعوا الاستيفاء حتى يوكلوا\r(فصل) قال رحمه الله ولا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف في احدى الروايتين والاخرى يفعل به كما فعل فلو قطع يديه ثم قتله فعل به كذلك وان قتله بحجر أو غرقة أو غير ذلك فعل به مثل فعله وان قطع يده من مفصل أو غيره أو أوضحه فمات فعل به كفعله فان مات وإلا ضربت عنقه وقال القاضي يقتل ولا يزاد على ذلك رواية واحدة وجملة ذلك ان الرجل إذا جرح رجلا ثم ضرب عنقه فالكلام في المسألة في حالين أحدهما ان يختار لمولي القصاص فاختلفت الرواية عن أحمد في كيفية الاستيفاء فروي عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق وبه قال عطاء والثوري وأبو يوسف ومحمد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا قود إلا بالسيف \" رواه ابن ماجه ولان القصاص أحد بدلي النفس فدخل الطرف في حكم الجملة كالدية فانه لو صار الامر إلى الدية لم يجب الا دية النفس ولان القصد من القصاص في النفس تعطيل واتلاف الجملة وقد أمكن هذا بضرب العنق فلا يجوز تعذيبه باتلاف أطرافه كما لو قتله بسيف كال فانه لا يقتل بمثله (والرواية الثانية) عن أحمد أنه قال إنه لا حل ان يفعل به كما فعل","part":9,"page":400},{"id":5508,"text":"يعني ان للمستوفي ان يقطع أطرافه ثم يقتله وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور لقول الله تعالى (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وقوله سبحانه (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولان النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس يهودي لرضه رأس جارية من لا يصار بين حجرين ولان الله تعالى قال (والعين بالعين) وهذا قد قلع عينه فيجب ان يقلع عينه للآية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه \" ولان القصاص موضوع على المماثلة ولفظه مشعر به فيجب ان يستوفى منه مثل ما فعل كما لو ضرب العنق آخر غيره فاما حديث \" لا قود لا بالسيف \" فقال أحمد ليس اسناده بجيد (الحال الثاني) أن يصير الامر إلى الدية اما بعفو الولي أو كون الفعل خطأ أو شبه عمد أو غير ذلك فالواجب دية واحد وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب دية الاطراف المقطوعة ودية النفس لانه لما قطع سراية الجرح بقتله صار كالمستقر فاشبه ما لو قتله غيره ولنا انه قاتل قبل استقرار الجرح فدخل ارش الجراحة في ارش النفس كما لو سرت إلى نفسه\rوالقصاص في الاطراف لا يجب على احدى الروايتين وان وجب فان القصاص لا يشبه الدية لان سراية الجرح لا تسقط القصاص فيه وتسقط ديته","part":9,"page":401},{"id":5509,"text":"(فصل) وإذا قلنا للولي أن يستوفي مثل ما فعل بوليه فأحب أن يقتصر على ضرب عنقه فله ذلك وهو أفضل وان قطع أطرافه التي قطعها الجاني أو بعضها ثم عفا عن قتله جاز لانه تارك بعض حقه وان قطع بعض أطرافه ثم عفا إلى الدية لم يكن له ذلك لان جميع ما فعل به لم يجب به إلا دية واحدة فلا يجوز أن يستوفي بعضه ويستحق كمال الدية، فان فعل فله ما بقي من الدية فان لم يبق منها شئ فلا شئ له وان قلنا ليس له أن يستوفي إلا بضرب العنق فاستوفى بمثل ما فعل فقد أساء ولا شئ عليه سوى المأثم لان فعل الجاني في الاطراف لم يوجب شيئا يختص بها فكذلك فعل المستوفى وان قطع طرفا واحدا ثم عفا إلى الدية لم يكن له إلا تمامها وان قطع ما يجب به أكثر من الدية ثم عفا احتمل أنه يلزمه ما زاد على الدية لانه لا يستحق أكثر من الدية وقد فعل ما يوجب أكثر منها فكانت الزيادة عليه، واحتمل أن لا يلزمه شئ فإذا ترك قتله وعفا عنه فأولى أن لا يلزمه شئ ولانه فعل بعض ما فعل موليه فلم يلزمه شئ لانه لو قتله لم يلزمه شئ كما لو قلنا إن له أن يستوفي مثل ما فعل به (فصل) فان قطع يديه أو رجليه أو جرحه جرحا يوجب القصاص إذا انفرد فسرى إلى النفس فله القصاص في النفس، وهل له أن يستوفى القطع قبل القتل؟ على روايتين ذكرهما القاضي وبناهما على الروايتين المذكورتين في المسألة (إحدهما) ليس له قطع الطرف وهو مذهب أبي حنيفة، لان ذلك يفضي إلى الزيادة على جناية الاول والقصاص يعتمد المماثلة فمتى خيف فيه الزيادة سقط كما لو قطع يده","part":9,"page":402},{"id":5510,"text":"من نصف الذراع (والثانية) يجب القصاص في الطرف فان مات وإلا ضربت عنقه، وهذا مذهب الشافعي لما ذكرناه في أول المسألة، وذكر أبو الخطاب أنه لا يقتص منه في الطرف رواية واحدة وانه لا يصح تجرحه على الروايتين في المسألة لافضاء هذا إلى الزيادة بخلاف المسألة، قال شيخنا والصحيح تخريجه على الروايتين وليس هذا بزيادة لان فوات النفس بسراية فعله وسراية فعله كفعله فأشبه ما لو\rقطعه ثم قتله، ولان زيادة الفعل في الصورة محتمل في الاستيفاء كما لو قتله بضربة فلم يمكن قتله في الاستيفاء إلا بضربتين.\r(فصل) فان جرحه جرحا لا قصاص فيه ولا يلزم فوات الحياة به كالجائفة أو قطع اليد من نصف الذراع أو الرجل من نصف الساق فمات منه أو قطع يدا ناقصة الاصابع أو شلاء أو زائدة ويد القاطع أصلية صحيحة فالصحيح في المذهب أنه ليس له فعل ما فعل ولا يقتص إلا بالسيف في العنق ذكره أبو بكر والقاضي، وقال غيرهما فيه رواية أخرى أن له أن يقتص بمثل فعله لانه صار قتلا فكان له القصاص بمثل فعله كما لو رض رأسه بحجر فقتله به، والصحيح الاول لان هذا لو انفرد لم يكن فيه قصاص فلم يجز القصاص فيه مع القتل كما لو قطع يمينه ولم يكن للقاطع يمين لم يكن له أن يقطع يساره، وفارق ما إذا رض رأسه فمات لان ذلك الفعل قتل مفرد وههنا قطع وقتل والقطع لا يوجب قصاصا فبقى مجرد القتل فإذا","part":9,"page":403},{"id":5511,"text":"جمع المستوفي بينهما فقد زاد قطعا لم يرد الشرع باستيفائه فيكون حراما وسواء في هذا ما إذا قطع ثم قتل عقيبه وبين ما إذا قطع فسرى إلى النفس (فصل) فاما ان قطع اليمنى ولا يمنى للقاطع أو اليد ولا يد له أو قطع العين ولا عين له فمات المجني عليه فانه يقتل بالسيف في العنق ولا قصاص في طرفه لا أعلم فيه خلافا، لان القصاص إنما يكون في مثل العضو المتلف وهو ههنا معدوم ولان القصاص فعل مثل ما فعل الجاني ولا سبيل إليه ولانه لو قطع ثم عفا عن القتل لصار مستوفيا رجلا ممن لم يقطع له مثلها وهذا غير جائز (فصل) وان قتله بغير السيف مثل ان قتله بحجر أو هدم أو تغريق أو خنق فهل يستوفى القصاص بمثل ما فعله على روايتين (إحدهما) يستوفى وهو قول مالك والشافعي (والثانية) لا يستوفى إلا بالسيف في العنق، وهو مذهب أبي حنيفة فيما إذا قتله بمثقل الحديد على إحدى الروايتين عنده أو جرحه فمات ووجه الروايتين ما تقدم في اول المسألة ولان هذا لا يؤمن معه الزيادة على ما فعله القاتل فلا يجب القصاص بمثل آلته كما لو قطع الطرف بآلة كالة أو مسمومة أو بالسيف فانه لا يستوفي بمثله ولان هذا لا يقتل به المرتد فلا يستوفى به القصاص كما لو قتله بتجريع الخمر أو السحر ولا تفريع على هذه\rالرواية، فأما على الرواية الاخرى فانه إذا فعل به مثل فعله فلم يمت قتله بالسيف، وهذا أحد قولي الشافعي (والقول الثاني) أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت به لانه قتله بذلك فله قتله بمثله","part":9,"page":404},{"id":5512,"text":"ولنا أنه قد فعل به مثل فعله فلم يزد عليه كما لو جرحه جرحا أو قطع منه طرفا فاستوفى منه الولي مثله فلم يمت به فانه لا يكرر عليه الجرح بغير خلاف ويعدل إلى ضرب عنقه (مسألة) (فان قتله بمحرم في نفسه كتجريع الخمر واللواط ونحوه قتل بالسيف رواية واحدة) إذا قتله بما يحرم لعينه كتجريع الخمر واللواط أو سحره لم يقتل بمثله اتفاقا ويقتل بالسيف، وحكى أصحاب الشافعي فيمن قتله باللواط وتجريع الخمر وجها أنه يدخل في دبره خشبة يقتله بها ويجرعه الماء حتى يموت ولنا أن هذا محرم لعينه فوجب العدول عنه إلى القتل بالسيف كما لو قتله بالسحر وان حرقه فقال بعض أصحابنا لا يحرق لان التحريق محرم لحق الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يعذب بالنار الا رب النار \" وهذا داخل في عموم الخبر وهذا مذهب أبي حنيفة وقال القاضي الصحيح أن فيه روايتين كالتغريق (احداهما) يحرق وهو مذهب الشافعي لما روى البراء بن عازب قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه وحملوا الحديث الاول على غير القصاص (مسألة) (ولا يجوز الزيادة على ما أتى به رواية واحدة ولا قطع شئ من أطرافه فان فعل فلا قصاص فيه وتجب فيه ديته سواء عفا عنه أو قتله) إذا زاد مستوفى القصاص في النفس على حقه مثل أن يقتل وليه فيقطع المقتص أطرافه أو بعضها","part":9,"page":405},{"id":5513,"text":"نظرنا فان عفا عنه بعد قطع طرفه فعليه ضمان ما أتلف بديته وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه ولكن قد أساء ويعزر وسواء عفا عن القاتل أو قتله لانه قطع طرفا من جملة استحق اتلافها فلم يضمنه كما لو قطع أصبعا من يد استحق قطعها ولنا أنه قطع طرفا له قيمة حال القطع بغير حق فوجب عليه ضمانه كما لو عفا عنه ثم قطعه أو كما\rلو قطعه أجنبي، فأما ان قطعه ثم قتله احتمل أن يضمنه أيضا لانه يضمنه إذا عفا عنه فكذلك إذا لم يعف لان العفو احسان فلا يكون موجبا للضمان واحتمل أن لا يضمنه وهو قول أبي حنيفة لانه لو قطع متعديا ثم قتل لم يضمن الطرف فلان لا يضمنه إذا كان القتل مستحقا أولى، فأما القصاص فلا يجب في الطرف بحال ولا نعلم فيه خلافا، لان القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة ههنا متحققه لانه مستحق لاتلاف هذا الطرف ضمنا لاستحقاقه اتلاف الجملة ولا يلزم من سقوط القصاص أن لا تجب الدية بدليل امتناعه لعدم المكافأة، فأما ان كان الجاني قطع طرفه ثم قتله فاستوفى منه بمثل فعله فقد ذكرناه فيما مضى وان قطع طرفا غير الذي قطعه الجاني كان الجاني قطع يده فقطع المستوفي رجله احتمل أن يكون بمنزلة ما لو قطع يده لاستواء ديتهما واحتمل أن تلزمه دية الرجل لان الجاني لم يقطعها فأشبه ما لو لم يقطع يده.\r(فصل) فأما ان كانت الزيادة في الاستيفاء من الطرف مثل أن يستحق قطع أصبع فقطع اثنتين","part":9,"page":406},{"id":5514,"text":"فحكمه حكم القاطع ابتداء ان كان عمدا من مفصل أو شجة يجب في مثلها القصاص فعليه القصاص في الزيادة وإن كان خطأ أو جرحا لا يوجب القصاص مثل من يستحق موضحة فاستوفى هاشمة فعليه ارش الزيادة إلا أن يكون ذلك بسبب من الجاني كاضطرابه حال الاستيفاء فلا شئ على المقتص لانه حصل بفعل الجاني، قال اختلفا هل فعله عمدا أو خطأ؟ فالقول قول المختص مع يمينه لان هذا مما لا يمكن الخطأ فيه وهو أعلم بمقصده، وإن قال المقتص حصل هذا باضطرابك أو فعل من جهتك فالقول قول المقتص منه لانه منكر فان سرى الاستيفاء الذي حصلت فيه الزيادة إلى نفس المقتص منه أو إلى بعض أعضائه مثل أن قطع أصبعه فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو في حال حر مفرط أو برد شديد فسرى فقال القاضي على المقتص نصف الدية لانه تلف بفعلين جائز ومحرم ومضمون وغير مضمون فانقسم الواجب عليها نصفين كما لو جرحه جرحا في ردته وجرحا بعد اسلامه فمات منهما وهذا كله مذهب الشافعي.\rقال شيخنا: ويحتمل أن يلزمه ضمان السراية كلها فيما إذا اقتص بآلة مسمومة أو كالة لان الفعل كله محرم بخلاف قطع الاصبعين\r(فصل) فأما إن قطع بعض أعضائه ثم قتله بعد أن برأت الجراح مثل من قطع يديه ورجليه فبرأت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع ولولي القتيل الخيار ان شاء عفا وأخذ ثلاث ديات لنفسه ويديه ورجليه لكل واحد دية وإن شاء قتله قصاصا بالقتل وأخذ ديتين لاطرافه.\rوإن أحب قطع أطرافه","part":9,"page":407},{"id":5515,"text":"الاربعة وأخذ دية لنفسه، وإن أحب قطع يديه وأخذ ديتين لنفسه ورجليه، وإن أحب قطع طرفا واحدا وأخذ دية الباقي وكذلك سائر فروعها لان حكم القطع استقر قبل القتل بالاندمال فلم يتغير حكمه بالقتل الحادث بعده كما لو قتله أجنبي ولا نعلم خلافا في هذا (فصل) فان اختلف الجاني والولي في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة بينهما يسيرة لا يحتمل اندماله في مثلها فالقول قول الجاني بغير يمين، وان اختلفا في مضي المدة فالقول قول الجاني مع يمينه لان الاصل عدم مضيها، وان كانت المدة مما يحتمل البرء فيها فالقول قول الولي مع يمينه لانه قد وجد سبب وجوب دية اليدين بقطعهما والجاني يدعي سقوط ديتهما بالقتل والاصل عدم ذلك، فان كانت للجاني بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينته، وان كانت للولي ببرئه حكم له أيضا فان تعارضتا قدمت بينة الولي لانها مثبتة للبرء ويحتمل أن يكون القول قول الجاني إذا لم يكن لهما بينة لان الاصل بقاء الجراحة وعدم اندمالها، وان قطع أطرافه فمات واختلفا هل برأ قبل الموت أو مات بسراية الجرح أو قال الولي انه مات بسبب آخر كأن لدغ أو ذبح نفسه أو ذبحه غيره فالحكم فيما إذا مات بغير سبب كالحكم فيما إذا قتله سواء، وأما إذا مات بقتل أو سبب آخر ففيه وجهان (أحدهما) تقديم قول الجاني لان الظاهر ابقاء الجناية والاصل عدم سبب آخر فيكون الظاهر معه (والثاني) القول قول ولي الجناية لان الاصل بقاء الديتين اللتين وجد سببهما حتى يوجد ما يزيلهما","part":9,"page":408},{"id":5516,"text":"فان كانت دعواهما بالعكس فقال الولي مات من سراية قطعك فعليك القصاص في النفس فقال الجاني بل اندملت جراحته قبل موته أو ادعى موته بسبب آخر فالقول قول الولي مع يمينه لان الجرح سبب للموت وقد تحقق والاصل عدم الاندمال وعدم سبب آخر يحصل الزهوق به وسواء كان الجرح\rمما يجب به القصاص في الطرف كقطع اليد من مفصل أو لا يوجبه كالجائفة والقطع من غير مفصل وهذا كله مذهب الشافعي (فصل) فان قتل واحد جماعة فرضوا بقتله قتل لهم ولا شئ لهم سواه وجملة ذلك أنه إذا قتل واحد اثنين أو أكثر فاتفق أولياؤهم على قتله بهم قتل لهم لان الحق لهم وقد رضوا به ولا شئ لهم سواه لان الحق لا يتسع لاكثر من واحد فان أراد أحدهم القود والآخرون الدية قتل لمن اختار القود وأعطي الباقون دية قتلاهم من مال القاتل سواء كان المختار للقود الاول أو الثاني أو من بعده وسواء قتلهم دفعة واحدة أو دفعتين أو دفعات فان بادر أحدهم فقتله وجب للباقين دية قتلاهم في ماله أيهم كان وقال أبو حنيفة ومالك يقتل بالجماعة وليس لهم إلا ذلك فان طلب بعضهم الدية فليس له وان بادر أحدهم فقتله سقط حق الباقين لان الجماعة لو قتلوا واحدا قتلوا به فكذلك إذا قتلهم واحد قتل بهم كالواحد بالواحد وقال الشافعي لا يقتل الا بواحد سواء","part":9,"page":409},{"id":5517,"text":"اتفقوا على الطلب للقصاص أو لم يتفقوا لانه إذا كان لكل واحد استيفاء القصاص فاشتراكهم في المطالبة لا يوجب تداخل حقوقهم كسائر الحقوق ولنا على أبي حنيفة قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فمن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا العقد \" فظاهر هذا أن أهل كل قتيل يستحقون ما اختاروه من القتل أو الدية فإذا اتفقوا على القتل وجب لهم وان اختار بعضهم الدية وجبت له بظاهر الخبر ولا نهما جنايتان لا تتداخلان إذا كانتا خطأ أو إحداهما فلم تتداخل في العمد كالجناية على الاطراف وقد سلموها ولنا على الشافعي انه محل تعلقت به حقوق لا يتسع لها مع رضى المستحقين به عنها فيكتفي به كما لو قتل عبد عبيدا خطأ فرضي سيدهم باخذه عنهم ولانهم رضوا بدون حقهم فجاز كما لو رضي صاحب الصحيحة بالشلاء وولي الحر بالعبد والمسلم بالكافر وفارق ما إذا كان القتل خطأ فان ارش الجناية يجب في الذمة والذمة تتسع لحقوق كثيرة وما ذكره أبو حنيفة ومالك فلا يصح لان الجماعة انما قتلوا بالواحد لئلا يؤدي الاشتراك إلى اسقاط القصاص تغليظا للقصاص ومبالغة في الزجر وفي مسئلتنا\rينعكس هذا فانه إذا علم أن القصاص واجب عليه بقتل واحد ولا يزاد بقتل الثاني والثالث بادر إلى قتل من يريد قتله فيصير هذا كاسقاط القصاص عنه ابتداء مع الدية (مسألة) (وان تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال اقيد للاول)","part":9,"page":410},{"id":5518,"text":"لان حقه أسبق ولان المحل صار مستحقا له بالقتل الاول فان عفى ولي الاول فلولي الثاني قتله وان طالب ولي الثاني قبل طلب الاول بعث الحاكم إلى ولي الاول فأعلمه، وان بادر الثاني فقتله فقد أساء وسقط حق الاول إلى الدية فان كان ولي الاول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر، وإن عفى أولياء الجميع إلى الديات فلهم ذلك فان قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا في المستوفي اقرع بينهم فيقدم من تقع له القرعة لتساوي حقوقهم فان بادر غيره فقتله استوفى حقه وسقط حق الباقين إلى الدية فان قتلهم متفرقا وأشكل الاول وادعى ولي كل واحد أنه الاول ولا بينه لهم فأقر القاتل لاحدهم قدم باقراره والا أقرعنا بينهم لاستواء حقوقهم.\r(مسألة) (وإن قتل وقطع طرفا قطع طرفه أولا ثم قتل لولي المقتول سواء تقدم القتل أو تأخر) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يقتل ولا يقطع لانه إذا قتل تلف الطرف فلا فائدة في القطع فأشبه ما لو كان لواحد ولنا أنهما جنايتان على رجلين فلم تداخلا كقطع يدي رجلين وما ذكره من القياس لا يصح فانه قد قال لو قطع يد رجل ثم قتله يقصد المثلة به قطع ونحن نوافقه على هذا في رواية فقد حصل الاجماع منا ومنه على التفاء التداخل في الاصل فكيف نقيس عليه؟ ولكنه ينقلب دليلا عليه فنقول قطع وقتل فيستوفي منه مثل ما فعل كما لو فعله برجل واحد يقصد المثلة ويثبت الحكم في محل","part":9,"page":411},{"id":5519,"text":"النزاع بطريق التنبيه فانه إذا لم يتداخل حق الواحد فحق الاثنين أولى ويبطل بهذا فانه ما فانه من المعنى (فصل) فاما ان قطع يد رجل ثم قتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات فهو قاتل لهما فإذا تشاحنا في المستوفي لقتل قتل بالذي قتله لان وجوب القتل عليه به اسبق فان القتل بالذي قطعه\rانما وجب عند السراية وهي متأخرة عن قتل الآخر وأما القطع فان قلنا انه يستوفي منه مثل ما فعل فانه يقطع له أولا ثم يقتل للذي قتله ويجب للاول نصف الدية وان قلنا لا يستوفي القطع وجبت له الدية كاملة ولم يقطع طرفه ويحتمل أن يجب له القطع على كل حال لان القطع انما يدخل في القتل عند استيفاء القتل فإذا تعذر استيفاء القتل وجب استيفاء الطرف لوجود مقتضيه وعدم المانع من استيفائه كما لو لم يسرف (فصل) وان قطع أصبعا من يمين لرجل ويمينا لاخر وكان قطع الاصبع أسبق قطعت أصبعه قصاصا وخير الآخر بين العفو إلى الدية وبين القصاص وأخذ دية الاصبع، ذكره القاضي وهو اختيار ابن حامد ومذهب الشافعي لانه وجد بعض حقه فكان له استيفاء الموجود وأخذ بدل المفقود كمن أتلف مثليا لرجل فوجد بعض المثل وقال أبو بكر يتخير بين القصاص ولا شئ له معه وبين الدية هذا قياس قوله وهو مذهب أبي حنيفة لانه لا يجمع في عضو واحد بين قصاص ودية كالنفس، وإن كان قطع اليد سابقا على قطع الاصبع قطعت يمينه قصاصا ولصاحب الاصبع ارشها ويفارق هذا ما إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر حيث قدمنا استيفاء القطع مع تأخره لان قطع اليد لا يمنع التكافؤ في النفس","part":9,"page":412},{"id":5520,"text":"بدليل اننا نأخذ كامل الاطراف بناقصها فان ديتهما واحدة وبعض الاصبع يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة بالناقصة واختلاف ديتهما، وإن عفا صاحب اليد قطعت الاصبع لصاحبها إن اختار قطعها (مسألة) (وإن قطع أيدي جماعة فحكمهم حكم القتل على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف) إلا أن أصحاب الرأي قالوا إذا قطع يميني رجلين يقاد لهما جميعا ويغرم لهما دية اليد في ماله نصفين وهذا لا يصح لانه يفضي إلى ايجاب القود في بعض العضو والدية في بعضه والجمع بين البدل والمبدل في محل واحد ولم يرد الشرع به ولا نظير له يقاس عليه باب العفو عن القصاص أجمع أهل العلم على اجازة العفو عن القصاص وانه أفضل والاصل في ذلك الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى في سياق قوله (كتب عليكم القصاص في القتلى) (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) وقال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) الآية إلى قوله\r(فمن تصدق به فهو كفارة له) قيل في تفسيره فهو كفارة للجاني بعفو صاحب الحق عنه وقيل فهو كفارة للعافي بصدقته.\rوأما السنة فان أنس بن مالك قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه من شئ فيه قصاص إلا أمر","part":9,"page":413},{"id":5521,"text":"فيه بالعفو رواه أبو داود، وفي حديثه في قصة الربيع بنت النضر حين كسرت سن جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص فعفا القوم (مسألة) (والواجب بقتل أحد شيئين القصاص أو الدية في ظاهر المذهب والخيرة في ذلك إلى الولي إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا إلى غير شئ والعفو أفضل لما ذكرنا) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في موجب العمد فروي عنه ان موجبه القصاص عينا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من قتل عمدا فهو قود \" ولقوله سبحانه (كتب عليكم القصاص) والمكتوب لا يتخير فيه ولانه متلف يجب به البدل فكان معينا كسائر أبدال التلفات وبه قال النخعي ومالك وأبو حنيفة، قالوا ليس للاولياء إلا القتل إلا أن يصطلحا على الدية برضي الجاني، والمشهور في المذهب ان الواجب أحد شيئين وان الخيرة في ذلك إلى الولي إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن شاء قتل البعض إذا كان القاتلون جماعة لان كل من لهم قتله فلهم العفو عنه كالمنفرد ولا يسقط القصاص عن البعض بعفو البعض لانهما شخصان فلا يسقط القصاص عن أحدهما باسقاطه عن الآخر كما لو قتل واحد رجلا، ومتى اختار الاولياء أخذ الدية من القاتل أو من بعض القتلة فان لهم هذا متى رضى الجاني وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وعطاء ومجاهد والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وهي رواية عن مالك لقول الله تعالى (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء","part":9,"page":414},{"id":5522,"text":"إليه باحسان) قال ابن عباس كان في بني اسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فأنزل الله تعالى هذه الآية (كتب عليكم القصاص في القتلى) الاية، (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) والعفو أن يقبل في العمد الدية فاتباع بالمعروف يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب\rباحسان (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) مما كتب على من قبلكم رواه البخاري، وروى أبو هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقاد \" متفق عليه.\rوروى أبو شريح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل \" وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية \" رواه أبو داود وغيره ولان القتل المضمون إذا سقط فيه القصاص من غير ابراء ثبت المال كما لو عفا بعض الورثة ويخالف سائر المتلفات لان بدلها يجب من جنسها وههنا يجب في الخطأ وعمد الخطأ من غير الجنس فإذا رضي في العمد ببدل الخطأ كان له ذلك لانه أسقط بعض حقه، ولان القاتل أمكنه احياء نفسه ببذل الدية فلزمه وينتقض ما ذكروه بما إذا كان رأس الشاج أصغر أو يد القاطع أنقص فانهم سلموا فيهما، وأما الخبر الذي ذكروه فالمراد به وجوب القود ونحن نقول به وللشافعي قولان كالروايتين فإذا قلنا موجبه القصاص فله العفو إلى الدية والعفو مطلقا فإذا عفا مطلقا لم يجب شئ وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب الدية لئلا يطل الدم وليس بشئ لانه لو عفا عن الدية بعد وجوبها صح عفوه فمتى عفا عن القصاص مطلقا إلى غير مال لم يجب شئ إذا قلنا الواجب القصاص عينا، فان عفا عن الدية لم يصح عفوه لانها لم تجب وإن قلنا الواجب أحد شيئين لا بعينه فعفا عن","part":9,"page":415},{"id":5523,"text":"القصاص مطلقا أو إلى الدية وجبت الدية لان الواجب غير معين، فإذا ترك أحدهما تعين الآخر وان اختار الدية سقط القصاص ولم يملك طلبه لان الواجب أحد شيئين فإذا تعين أحدهما سقط الآخر فان اختار القصاص تعين لذلك فان اختار بعد ذلك العفو إلى الدية فله ذلك ذكره القاضي لان القصاص أعلى فكان له الانتقال إلى الادنى ويكون بدلا عن القصاص وليست التي وجبت بالقتل كما قلنا في الرواية الاولى ان الواجب القصاص عينا وله العفو إلى الدية ويحتمل انه ليس له ذلك لانه أسقطها باختياره القود فلم يعد إليها عنه ان الواجب القصاص عينا وله العفو إلى الدية وإن سخط الجاني لما ذكرنا (فصل) إذا جنى عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بارش الجناية سقط القصاص لان عدو له إلى الشراء اختيار للمال ولا يصح الشراء لانهما إن لم يعرفا قدر الارش فالثمن\rمجهول وإن عرفا عدد الابل وأسنانها فصفتها مجهولة والجهل بالصفة كالجهل بالذات في فساد البيع، ولذلك لو باعه شيئا بحمل جذع غير معروف الصفة لم يصح فان قدر الارش بذهب أو فضة فباعه به صح (فصل) ومتى كان القصاص لمجنون أو لصغير لم يجز العفو إلى غير مال للولي لانه لا يملك إسقاط حقه وقد ذكرناه.\r(فصل) ويصح عفو المفلس والمحجور عليه لسفه عن القصاص لانه ليس بمال، وإن أراد المفلس","part":9,"page":416},{"id":5524,"text":"القصاص لم يكن.\rلغرمائه إجباره على تركه، وإن أحب العفو عنه إلى مال فله ذلك لان فيه حظا للغرماء وإن أراد العفو إلى غير مال انبني على الروايتين إن قلنا ان الواجب القصاص عينا فله ذلك لانه لم يثبت له مال يتعلق به حق الغرماء، وإن قلنا الواجب أحد شيئين لم يملكه لان المال يجب بقوله عفوت عن القصاص فقوله على غير مال اسقاط له بعد وجوبه وتعينه ولا يملك ذلك وهكذا الحكم في السفيه ووارث المفلس، وإن عفا المريض على غير مال فذكر القاضي في موضع انه يصح سواء خرج من الثلث أو لم يخرج وذكر ان أحمد نص على ذلك وقال في موضع يعتبر خروجه من ثلثه ولعله ينبني على الروايتين في موجب العمد على ما مضى (مسألة) (وان مات القاتل وجبت الدية في تركته) لانه تعذر استيفاء القصاص من غير اسقاط فوجبت الدية كقتل غير المكافئ وان لم يخلف تركة سقط الحق لتعذر استيفائه (مسألة) (وان قطع اصبعا عمدا فعفا عنه ثم سرت إلى الكف أو النفس وكان العفو على مال فله تمام الدية وان عفا على غير مال فلا شئ له على ظاهر كلامه ويحتمل ان له تمام الدية وان عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد)","part":9,"page":417},{"id":5525,"text":"وجملة ذلك انه إذا جنى على إنسان فيما دون النفس جناية توجب القصاص كالاصبع فعفا عن القصاص ثم سرت الجناية إلى نفسه فمات لم يجب القصاص وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك ان\rالقصاص يجب لان الجناية صارت نفسا ولم يعف عنها ولنا أنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الاولياء ولان الجناية إذا لم يكن فيها قصاص مع امكانه لم يجب في سرايتها كما لو قطع يد مرتد فاسلم ثم مات منها ثم ينظر فان كان عفا على مال فله الدية كاملة وان عفا على غير مال وجبت الدية إلا ارش الجرح الذي عفا عنه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة لان الجناية صارت نفسا وحقه في النفس لا فيما عفا عنه وأنما سقط القصاص للشبهة، وان قال عفوت عن الجناية لم يجب شئ لان الجناية لا تختص القطع وقال القاضي فيما إذا عفا عن القطع ظاهر كلام أحمد ال لا يجب شئ وبه قال أبو يوسف ومحمد لانه قطع غير مضمون فكذلك سرايته ولنا أنها سراية جناية أوجبت الضمان فكانت مضمونة كما لو لم يعف وإنما سقطت دينها بعفوه عنها فيختص السقوط بما عفا عنه دون غيره والعفو عنه عشر الدية لان الجناية أوجبته فإذا عفا سقط ما وجب دون ما لم يجب فإذا صارت نفسا وجب بالسراية ما لم يعف عنه ولم يسقط إرش الجرح إذا لم يعف وإنما تكملت الدية بالسراية","part":9,"page":418},{"id":5526,"text":"(فصل) فإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة ونحوها فعفا عن القصاص فيه ثم سرى إلى النفس فلوليه القصاص لان القصاص لم يجب في الجرح فلم يصح العفو عنه وإنما وجب القصاص بعد عفوه وله العفو عن القصاص وله كمال الدية، وإن عفا عن دية الجرح صح وله بعد السراية دية النفس الارش الجرح، ولا يمتنع وجوب القصاص في النفس مع أنه لا يجب كمال الدية بالعفو عنه كما لو قطع يدا فإندملت وإقتص منها ثم إنتقضت وسرت إلى النفس فله القصاص في النفس وليس له العفو إلا على نصف الدية، فإن قطع يده من نصف الساعد فعفا عن القصاص ثم سرى فعلى قول أبي بكر لا يسقط قصاص في النفس لان القصاص لم يجب فهو كالجائفة ومن جزر القصاص من الكوع أسقط القصاص في النفس كما لو كان القطع من الكوع، وقال المزني لا يصح العفو عن دية الجرح قبل إندماله فلو قطع يدا فعفا عن ديتها وقصاصها ثم إندملت لم تسقط ديتها وسقط قصاصها لان القصاص قد وجب فيها فصح العفو\rعنه بخلاف الدية ولا يصح لان دية الجرح إنما وجبت بالجناية إذ هي السبب ولهذا لو جنى على طرف عبد ثم باعه قبل برثه كان إرش الطرف لبائعه لا لمشتريه وتأخير المطالبة به لا يلزم منه عدم الوجوب وإمتناع صحة العفو كالدين المؤجل لا يملك المطالبة به ويصح إسقاطه كذا ههنا (فصل) وإن قطع إصبعا فعفا المجني عليه عن القصاص ثم سرت إلى الكف ثم إندمل لم يجب القصاص لما ذكرنا في النفس ولان القصاص سقط في الاصبع بالعفو فصارت اليد ناقصة لا تؤخذ بها","part":9,"page":419},{"id":5527,"text":"الكاملة ثم إن كان العفو إلى الدية وجبت دية اليد كاملة، وإن كان على غير مال خرج فيه من الخلاف ما ذكرنا فيما إذا سرت إلى النفس، فعلى هذا يجب ههنا دية الكف الا دية الاصبع ذكره أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه لا يجب شئ وهو قول أبي يوسف ومحمد لان العفو عن الجناية عفو عما يحدث منها وقد قال القاضي إن القياس فيما إذا قطع اليد ثم سرى إلى النفس إن يجب نصف الدية فيلزمه إن يقول مثل ذلك ههنا (فصل) فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح ولم يكن له في سرايتها قصاص، ولا دية في كلام أحمد (مسألة) (وإن قال الجاني عفوت مطلقا أو عفوت عنها وعن سرايتها قال بل عفوت إلى مال أو عفوت عنها دون سرايتها فالقول قول المجني عليه أو وليه أن كان الخلاف معه) لان الاصل عدم العفو عن الجميع وقد ثبت العفو عن البعض بإقراره فيكون القول في عدم سواء قوله (مسألة) (وإن قتل الجاني العافي عمدا فلوليه القصاص أو الدية كاملة وقال القاضي له القصاص أو تمام الدية) إذا قطع يده فعفا عنه ثم عاد الجاني فقتل العافي فلو ليه القصاص وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال بعضهم لا قصاص لان العفو حصل عن بعضه فلا يقتل به كما لو سرى القطع إلى نفسه ولنا إن القتل إنفرد عن القطع فعفوه عن القطع لا يمنع ما وجب بالقتل كما لو كان القاطع غيره","part":9,"page":420},{"id":5528,"text":"وإن إختار الدية فقال القاضي إن كان العفو عن الطرف إلى غير دية فله بالقتل نصف الدية وهو ظاهر\rمذهب الشافعي لان القتل إذا تعقب الجناية قبل الاندمال كان كالسراية ولذلك لو لم يعف لم يجب أكثر من دية والقطع يدخل في القتل في الدية دون القصاص، ولذلك لو أراد القصاص كان له أن يقطع ثم يقتل ولو صار الامر إلى الدية لم يجب إلا دية واحدة وقال أبو الخطاب له العفو إلى دية كاملة وهو قول بعض أصحاب الشافعي لان القطع منفرد عن القتل فلم يدخل حكم أحدهما في الاخر كما لو إندمل ولان القتل موجوب للقتل فأوجب الدية كاملة كما لو لم يتقدمه عفو، وفارق السراية فإنها لم توجب قتلا ولان السراية عفى عن سببها والقتل لم يعف عن شئ منه ولا عن سببه وسواء فيما ذكرنا كان العافي عن الجرح أخذ دية طرفه أو لم يأخذها (مسألة) (وإذا وكل رجلا في القصاص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى إقتص فلا شئ.\rعليه وهل يضمن العافي؟ يحتمل وجهين ويتخرج ان يضمن الوكيل ويرجع به على الموكل في أحد الوجهين لانه غره والآخر لا يرجع به ويكون الواجب حالا في ماله، وقال أبو الخطاب يكون على عاقلته) إذا وكل من يستوفى القصاص صح نص عليه أحمد فإن وكله ثم غاب وعفا الموكل عن القصاص وإستوفى الوكيل نظرنا فإن كان عفوه بعد القتل لم يصح لانه حقه قد أستوفي وإن كان قبله وقد علم الوكيل به فقد قتله ظلما فعليه القود كما لو قتله إبتداء وإن كان قتله قبل العلم بعفو الموكل فقال أبو بكر لا ضمان","part":9,"page":421},{"id":5529,"text":"على الوكيل فإنه لا تفريط منه فإن العفو حصل على وجه لا يمكن الوكيل إستدراكه فلم تلزمه ضمان كما لو عفا بعد ما رماه وهل يلزم الموكل الضمان؟ فيه قولان (أحدهما) لا ضمان عليه لان عفوه لم يصح لما ذكرنا من حصوله في حال لا يمكنه إستدراك الفعل فوقع القتل مستحقا له فلم يلزمه ضمان ولان العفو إحسان فلا يقتضي وجوب والضمان (والثاني) عليه الضمان لان قتل المعفو عنه حصل بإمره وتسليطه على وجه لا ذنب المباشر فيه فكان الضمان على الآمر كما لو أمره عبده الاعجمي بقتل معصوم، وقال غير أبي بكر يخرج في صحة العفو وجهاز بناء على الروايتين وهل تعزل بعزل الموكل قبل علمه أو لا؟ وللشافعي قولان كالوجهين، فإن قلنا لا يصح العفو فلا ضمان على أحد لانه قتل من يجب قتله بإمر مستحقه وإن قلنا يصح العفو فلا قصاص فيه لان الوكيل\rقتل من يعتقد إباحة قتله بسبب هو معذور فيه فأشبه ما لو قتل في دار الحرب من يعتقده حربيا وتجب الدية على الوكيل لانه لو علم لوجب عليه القصاص فإذا لم يعلم تعلق به الضمان كما لو قتل مرتدا قبل علمه بإسلامه ويرجع بها على الموكل لانه غره بتسليطه على القتل وتفريطه في ترك أعلامه بالعفو فيرجع عليه كالغار في النكاح بحرية أمة ويحتمل أن لا يرجع عليه، لان العفو إحسان منه فلا يقتضي الرجوع عليه بخلاف الغار بالحرية، فعلى هذا تكون الدية في مال الوكيل إختاره القاضي وتكون حالة لانه متعمد للقتل لكونه قصده وإنما سقط عنه القصاص لمعنى آخر فهو كقتل الاب، وقال أبو الخطاب","part":9,"page":422},{"id":5530,"text":"تكون على عاقلته لانه أجري مجرى الخطأ فأشبه ما لو قتل في دار الحرب مسلما يعتقده حربيا، وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه ليس بعمد محض ولهذا لم يجب به القصاص فيكون عمدا لخطأ فتحمله العاقلة وهذا إختيار شيخنا وقد دل على ذلك خبر المرأة التي قتلت جارتها وجنينها بمسطح فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدية على عاقلتها، فعلى قول القاضي إن كان الموكل عفا إلى الدية فله الدية في تركة الجاني ولورثة الجاني مطالبة الوكيل بديته وليس للموكل مطالبة الوكيل بشئ، فإن قيل فلم قلتم فيما إذا كان القصاص لاخوين فقتله أحدهما فعليه نصف الدية ولاخيه مطالبته به في وجه؟ قلنا ثم أتلف حقه فرجع ببدله عليه ههنا أتلفه بعد سقوط حق الموكل عنه فإفترقا، وإن قلنا إن الوكيل يرجع على الموكل إحتمل أن يسقط الديتان لانه لا فائدة في أن يأخذها الورثة من الوكيل ثم يدفعوها إلى الموكل ثم يردها الموكل إلى الوكيل فيكون تكليفا لكل واحد منهم بغير فائدة ويحتمل أن يجب ذلك، لان الدية الواجبة في ذمة الوكيل لغير من للوكيل الرجوع عليه وإنما يتساقط الديتان إذا كان لكل واحد من الغريمين على صاحبه مثل ما له عليه ولانه قد يكون الديتان مختلفتين بأن يكون أحد المقتولين رجلا والآخر امرأة، فعلى هذا يأخذ ورثة الجاني ديته من الوكيل ويدفعون إلى الموكل دية وليه ثم يرد الموكل إلى الوكيل قدر ما غرمه، وإن أحال ورثة الجاني على الوكيل صح فإن كان الجاني أقل دية مثل أن يكون إمرأة قتلت رجلا فقتلها الوكيل فلورثتها إحالة الموكل بديتها لانه القدر الواجب لهم على الوكيل فيسقط عن الوكيل والموكل جميعا","part":9,"page":423},{"id":5531,"text":"ويرجع الموكل على ورثتها بنصف دية وليه وإن كان الجاني رجلا قتل إمرأة فقتله الوكيل فلورثة الجاني إحالة الموكل بدية المرأة، لان الموكل لا يستحق عليهم أكثر من ديتها ويطالبون الوكيل بنصف دية الجاني ثم يرجع به على الموكل.\r(مسألة) (وإن عفا قاتله بعد الجرح صح وسواء عفا بلفظ العفو أو الوصية) لان الحق له فصح العفو عنه كما له وممن قال بصحة عفو المجروح عن دمه مالك وطاوس والحسن وقتادة والاوزاعي فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها ولم يكن له في سرايتها قصاص ولا دية في كلام أحمد، وقال أصحاب الشافعي إذا قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها ففيه قولان (أحدهما) أنه وصيه فينبني على الوصية للقاتل وفيه قولان (أحدهما) لا يصح فتجب دية النفس إلا دية الجرح (والثاني) يصح فإن خرج من الثلث سقطت وإلا سقط منها بقدر الثلث ووجب الباقي (والقول الثاني) ليس بوصية لانه إسقاط في الحياة فلم يصح ويلزمه دية النفس إلا دية الجرح ولنا أنه أسقط حقه بعد إنعقاد سببه فسقط كما لو أسقط الشفعة بعد البيع، إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخرج من الثلث أو لا يخرج لان موجب العمد القود في إحدى الروايتين أو أحد شيئين في الرواية الاخرى فما تعينت الدية ولا تعينت الوصية بمال ولذلك صح العفو من المفلس إلى غير مال، وأما جناية الخطأ فإذا عفا عنها ويحدث منها أعتبر خروجها من الثلث سواء عفا بلفظ العفو أو الوصية أو","part":9,"page":424},{"id":5532,"text":"الابراء أو غير ذلك، فإن خرجت من الثلث صح عفوه عن الجميع وإن لم تخرج من الثلث سقط عنه من ديتها ما إحتمله الثلث وبهذا قال مالك والثوري وأصحاب الرأي ونحوه قال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وإسحاق لان الوصية ههنا بمال (مسألة) (وإن أبرأه من الدية أو وصى له بها فهي وصية لقاتل هل تصح لقاتل؟ على روايتين) (أحداهما) تصح لكونها له لانها بدل عنه وتعتبر من الثلث كبقية أمواله هكذا ذكره في كتاب المقنع ولم يفرق بين العمد والخطأ والذي ذكره في كتاب المغني ما ذكر في التي قبل هذه المسألة (مسألة) (ولا يحتمل أن يصح عفوه عن المال ولا وصية، به لقاتل ولا غيره إذا قلنا أنه\rيحدث على ملك الورثة لانه يكون مال غيره فلم يكن له التصرف فيه كسائر أموال الورثة) (مسألة) (وإن أبرأه القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو العبد من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح) لانه أبرأه من حق على غيره أشبه ما لو أبرأ زيدا من دين على عمرو، وإن أبرأ العاقلة أو السيد صح لانه أبرأهما من حق عليهما فصح كالدين الواجب عليهما (مسألة) (وإن وجب لعبد قصاص في الطرف أو جرح أو تعزير قذف فله طلبه والعفو عنه) لانه مختص به وليس ذلك لسيده لانه ليس يحق له إلا أن يموت العبد فإذا مات العبد إنتقل عنه إلى السيد وصح عفوه عنه.","part":9,"page":425},{"id":5533,"text":"باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها ومن لا فلا لان النفس أعلى فإذا أقيد في الاعلى ففي الادنى بطريق الاولى وعنه لا قصاص بين العبيد في الاطراف لانها أموال وقد ذكرناه والمذهب الاول، ومن لا يجري القصاص بينهما في الطرف كالاب مع إبنه والحر مع العبد والمسلم مع الكافر فلا يقطع طرفه بطرفه لعدم المكافأة فيقطع الحر المسلم بالحر المسلم والعبد بالعبد والذمي بالذمي والذكر بالانثى والانثى بالذكر ويقطع الناقص بالكامل كالعبد بالحر والكافر بالمسلم وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأبو ثور وإسحاق وإبن المنذر وقال أبو حنيفة لا قصاص في الطرف بين مختلفي البدل فلا يقطع الكامل بالناقص والا الناقص بالكامل ولا الرجل بالمرأة ولا المرأة بالرجل ولا الحر بالعبد ولا العبد بالحر ولا العبد بالعبد ويقطع المسلم بالكافر والكافر بالمسلم لان التكافؤ معتبر في الاطراف بدليل إن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ولا الكاملة بالناقصة فلذا لا يؤخذ طرف الرجل بطرف المرأة ولا طرفها بطرفه كما لا تؤخذ اليسرى باليمنى ولنا إن من جرى القصاص بينهما في النفس جرى في الطرف كالحرين وما ذكروه يبطل بالقصاص في النفس فإن التكافؤ معتبر بدليل إن المسلم لا يقتل بمستأمن يلزمه أن يأخذ الناقصة بالكاملة لان","part":9,"page":426},{"id":5534,"text":"المماثلة قد وجدت وزيادة فوجب أخذها بها إذا رضي المستحق كما تؤخذ ناقصة الاصابع بكاملة الاصابع\rوأما اليسار واليمنى فيجريان مجرى النفسين لاختلاف محلبهما ولهذا يستوي بدلهما فعلم إنها ليست بناقصة عنها شرعا ولا العلة فيهما ذلك (مسألة) (ولا يجب إلا بمثل الموجب في النفس وهو العمد المحض كما لا يجب في النفس إلا بذلك ووجوب القصاص فيما دون النفس والاطراف إذا أمكن ثابت بالنص والاجماع) أما النص فقول الله تعالى (والجروح قصاص) وقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين) الآية.\rوروى أنس بن مالك إن الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم الارش فأبوا إلا القصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال يا رسول الله نكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" يا أنس كتاب الله القصاص \" فإن فعفا القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إن من عباد الله من لو أقسم على الله لابره \" متفق عليه.\rوأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن ولان ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه.\r(فصل) فأما الخطأ فلا قصاص فيه إجماعا لانه لا يوجب القصاص في النفس وهي الاصل ففيما","part":9,"page":427},{"id":5535,"text":"دونها أولى ولا يجب في شبه العمد وهو أن يقصد ضربه بما لا يفضي إلى ذلك غالبا مثل أن يضربه بحصاة لا يوضح مثلها فتوضحه فلا يجب به القصاص لانه شبه عمد ولا يجب القصاص إلا بالعمد المحض وقال أبو بكر يجب به القصاص ولا يراعى فيه ذلك لعموم الآية والصحيح الاول والآية مخصوصة بالخطأ فكذلك هذا ولانه لا يجب به القصاص في النفس فكذلك الجراح (مسألة) (وهو نوعان) (أحدهما) الاطراف فتؤخذ العين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجفن بالجفن والشفة بالشفة واليد باليد والرجل بالرجل أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الاطراف وقد ثبت ذلك بالآية وبخبر الربيع الذي ذكرناه (مسألة) (ويشترط للقصاص في الطرف ثلاثة شروط (أحدهما) أن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كما إن الانف وهو ما لان منه فإن قطع القصبة أو قطع من نصف الساعد أو الساق فلا\rقصاص في أحد الوجهين وفي الآخر يقتص من حد المارن ومن الكوع والكعب وهل يجب له أرش الباقي؟ على وجهين أجمعوا على جريان القصاص في الانف للآية والمعنى ويؤخذ الكبير بالصغير والاقنى بالافطس وأنف الاشم بأنف الاخشم الذي لا شم له لان ذلك لعلة في الدماغ والانف صحيح كما تؤخذ أذن السميع بأذن الاصم فإن","part":9,"page":428},{"id":5536,"text":"كان بأنفه جذام أخذ به الانف الصحيح ما لم يسقط منه شئ لان ذلك مرض فإن سقط منه شئ لم يؤخذ به الصحيح إلا أن يكون من أحد جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي منه أو يأخذ إرش ذلك والذي يجب فيه القصاص أو الدية هو المارن وهو ما لان منه دون القصبة لان ذلك حد ينتهي إليه فهو كاليد يجب القصاص فيما أنتهى إلى الكوع فإن قطع الانف كله مع القصبة فعليه القصاص في المارن وحكومة للقصبة هذا قول إبن حامد ومذهب الشافعي، وفيه وجه آخر أنه لا يجب مع القصاص حكومة كيلا يجمع في عضو واحد بين قصاص ودية وقياس قول أبي بكر أنه لا يجب القصاص ههنا لانه يضع الحديدة في غير الموضع الذي وضعها الجاني فيه فلم يملك ذلك لقوله فيمن قطع اليد من نصف الذراع أو الكف: وذكر القاضي ههنا كقول أبي بكر وفي نظائره مثل قول إبن حامد ولا يصح التفريق مع التساوي، وإن قطع بعض الانف قدر بالاجزاء وأخذ منه بقدر ذلك ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضي إلى قطع جميع أنف الجاني ببعض أنف المجني عليه لكبره ويؤخذ المنخر الايمن بالايمن والايسر بمثله ويؤخذ الحاجز بالحاجز لانه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى حد (فصل) وتؤخذ العين بالعين للآية ولا يشترط التساوي في الصغر والكبر والصحة والمرض لان إعتبار ذلك يفضي إلى سقوط القصاص بالكلية","part":9,"page":429},{"id":5537,"text":"(فصل) وتؤخذ الاذن بالاذن، أجمع أهل العلم على أن الاذن تؤخذ بالاذن وقد دلت الآية على ذلك ولانها تنتهي إلى حد فاصل فأشبهت اليد وتؤخذ الكبيرة بالصغيرة وتؤخذ أذن السميع بمثلها وبأذن الاصم وتؤخذ أذن الاصم بكل واحد منهما لتساويهما فإن ذهاب السمع نقص في الرأس لانه\rمحله وليس بنقص فيهما وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة لان الثقب ليس بعيب وإنما يفعل في العادة للقرط والتزين به فإن كان الثقب في غير محله أو كانت مخرومة أخذت بالصحيحة ولم تؤخذ الصحيحة بها لان الثقب إذا إنخرم صار نقصا فيها والثقب في غير محله عيب ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى المعيب ويتركه من إذن الجاني وقد وجوب الحكومة له في قدر النقص وجهان، وإن قطعت بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع من أذنه ويقدر ذلك بالاجزاء فيؤخذ النصف بالنصف وعلى حسب ذلك، وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجري القصاص في البعض لانه لا ينتهي إلى حد ولنا أنه يمكن تقدير المقطوع وليس فيها كسر عظم فجرى القصاص في بعضها كالذكر وبهذا ينتقض ما ذكروه (فصل) ونؤخذ الاذن المستخشفة بالصحيحة، وهل تؤخذ الصحيحة بها؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تؤخذ بها لانها ناقصة معيبه فلم تؤخذ بها الصحيحة كاليد الشلاء وسائر الاعضاء","part":9,"page":430},{"id":5538,"text":"(والثاني) تؤخذها بها لان المقصود منها جمع الصوت وحفظ محل السمع والجمال، وهذا يحصل بها كحصوله بالصحيحة بخلاف سائر الاعضاء (فصل) فإن قطع أذنه فأبانها فألصقها صاحبها فالتصقت وثبتت فقال القاضي يجب القصاص وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق لانه وجب بالابانة وقد وجدت، وقال أبو بكر لا قصاص فيها وهو قول مالك لا نها لم تبن على الدوام فلم يستحق إبانة أذن الجاني دواما فإن سقطت بعد ذلك قريبا أو بعيدا فله القصاص ويرد ما أخذ وعلى قول أبي بكر إذا لم تسقط له دية الاذن وهو قول أصحاب الرأي، وكذلك قول الاولين إذا أختار الدية وقال مالك لا عقل لها إذا عادت مكانها فأما إن قطع بعض أذنه فالتصق فله إرش الجرح ولا قصاص فيه، وإن قطع أذن انسان فإستوفى منه فألصق الجاني أذنه فالتصقت فطلب المجني عليه إبانتها لم يكن له ذلك لان الابانة قد حصلت والقصاص قد أستوفي فلم يبق قبله حق فأما إن كان المجني عليه لم يقطع جميع الاذن إنما قطع بعضها فالتصق كان للمجني عليه قطع جميها لانه إستحق إبانة جميعها ولم يكن أبانه والحكم في السن كالحكم في الاذن\r(فصل) ومن ألصق أذنه بعد إبانتها أو سنه فهل تلزم إبانتها؟ فيه وجهان مبنيان على الروايتين فيما بإن من الادمي هل هو نجس أو طاهر؟! إن قلنا هو نجس لزمته إزالتها ما لم يخف الضرر بذلك كما لو جبر ساقه بعظم نجس، وإن قلنا بطهارتها لم تلزمه إزالتها أختاره أبو بكر.\rوهو قول عطاء بن","part":9,"page":431},{"id":5539,"text":"أبي رباح وعطاء الخراساني وهو الصحيح لانه جزء آدمي طاهر في حياته وموته فكان طاهرا كحالة أتصاله فأما إن قطع بعض إذنه فالتصقت لم يلزمه إبانتها على الروايتين جميعا لانها لم تصر ميتة لعدم إبانتها ولا قصاص فيها قاله القاضي وهذا مذهب الشافعي لانه لا تمكن المماثلة في المقطوع منها (مسألة) (وتقطع العين بالعين) إجتمع أهل العلم على القصاص في العينين يروى ذلك عن مسروق والحسن وإبن سيرين والشعبي والزهري والثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وروي عن علي رضي الله عنه لقول الله تعالى (والعين بالعين) ولانها تنتهي إلى مفصل فجرى القصاص كاليد وتؤخذ عين الشاب بعين الشيخ المريضة وعين الكبير بعين الصغير والاعمش ولا تؤخذ الصحيحة بالقائمة لانه يأخذ أكثر من حقه وتؤخذ القائمة بالصحيحة لانها دون حقه كما تؤخذ الشلاء بالصحيحة ولا ارش له معها لان التفاوت في الصفة (فصل) فإن قلع عينه بأصبعه لم يجز أن يقتص بإصبعه لانه لا تمكن المماثلة فيه فإن لطمه فأذهب ضوء عينه لم يجز أن يقتص منه باللطمة لان المماثلة فيها غير ممكنة ولهذا لو إنفردت من إذهاب الضوء لم يجب فيها قصاص ويجب القصاص في البصر فيعالجه بما يذهب بصره من غير أن يقلع عينه وسنذكر ذلك وذكر القاضي أنه يقتص منه بالطمة فيلطمه المجني عليه مثل لطمته فإن ذهب ضوء عينه والا كان له أن يذهبه بما نذكره وهو مذهب الشافعي ولا يصح هذا فإن اللطمة لا يقتص منها منفردة فلا يقتص منها","part":9,"page":432},{"id":5540,"text":"إذا سرت إلى العين كالشجة دون الموضحة ولان الطمة إذا لم تكن في العين لا يقتص منها بمثلها مع الامن من إفساد العضو ففي العين مع وجود ذلك إولى ولانه قصاص فيما دون النفس فلم يجز بغير الآلة المعدة له كالموضحة، وقال القاضي لا يجب القصاص الا أن تكون اللطمة تذهب بذلك غالبا فإن كانت\rلا تذهب بالنظر غالبا فذهبت بها فهو شبه عمد لا قصاص فيه وهو قول الشافعي لانه فعل لا يفضي إلى الفوات غالبا فلم يجب به القصاص بكل حال لعموم قوله تعالى (والعين بالعين) ولان الطمة إذا أسالت العين كانت بمنزلة الجرح ولا يعتبر فيه الافضاء إلى التلف غالبا (فصل) فإن لطم عينه فذهب بصرها أو إبيضت وشخصت فإن أمكن معالجة عين الجاني حتى يذهب بصرها وتبيض وتشخص من غير جناية على الحدقة فعل ذلك وإن لم يمكن الا ذهاب بعض ذلك مثل ذهاب البصر دون إن تبيض وتشخص فعليه حكومة للذي لم يمكن القصاص فيه كما لو جرحه هاشمة فإنه يقتص موضحة ويأخذ إرش باقي جرحه، وعلى قول أبي بكر لا يستحق مع القصاص إرش قال القاضي إذا لطمه مثل لطمته فذهب ضوء عينه ولم تبيض ولم تشخص فإن أمكن معالجتها حتى تبيض وتشخص من غير ذهاب الحدقة فعله فإن تعذر ذلك فلا شئ عليه كما لو إندملت موضحة المجني عليه وحشة قبيحة وموضحة الجاني حسنة جميلة لم يجب شئ كذلك ههنا وبناء هذا على إن اللطمة حصل بها القصاص كما حصل بجرح الموضحة وقد بينا فساد هذا","part":9,"page":433},{"id":5541,"text":"(مسألة) (ويؤخذ السن بالسن) وهو إجتماع أهل العلم للآية وحديث الربيع ولان القصاص فيها ممكن لانها محدودة في نفسها وتؤخذ الصحيحة بالصحيحة والمكسورة بالصحيحة لانه يأخذ بعض حقه وهل له إرش الباقي؟ فيه وجهان ذكرناهما (فصل) ولا يقتص إلا من سن من أثغر اي سقطت رواضعه ثم نبتت يقال لمن سقطت رواضعة ثغر فهو مثغور فإذا نبتت قيل إثغر وإتغر لغتان، وإن قلع سن من لم يثغر لم يقتص من الجاني في الحال وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي لانها تعود بحكم العادة فلا يقتص منها كالشعرة، فإن عاد بدل السن في محلها مثلها على صفتها فلا شئ على الجاني كما لو قلع شعره ثم نبت، وإن عادت مائلة عن محلها أو متغيرة عن صفتها كان عليه حكومة لانها لو لم تعد ضمن السن فإذا عادت ناقصة ضمن ناقص وإن عادت قصيرة ضمن ما نقص بالحساب ففي ثلثها ثلث ديتها وعلى هذا الحساب، وإن عادت والدم يسيل ففيها حكومة لانه نقص\rحصل بفعله، وإن مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل العلم بالطب فإن قالوا قد يئس من عودها فالمجني عليه مخير بين القصاص أو الدية، فإن مات المجني عليه قبل الاياس من عودها فلا قصاص لان الاستحقاق له غير متحقق فيكون ذلك شبهة في درئه وتجب الدية لان القلع موجود والعود مشكوك فيه ويحتمل إنه إذا مات قبل مجئ وقت عودها إن لا يجب شئ لان العادة عودها فأشبه ما لو حلق شعره فمات قبل","part":9,"page":434},{"id":5542,"text":"نباته، فأما إن قلع سن من قد أثغر وجب القصاص له في الحال لان الظاهر عدم عودها وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال القاضي يسئل أهل الخبرة فإن قالوا لا تعود فله القصاص في الحال وإن قالوا يرجى عودها إلى وقت ذكروه لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لانها تحتمل العود فأشبهت سن من لم يثغر.\rإذا ثبت هذا فإنها إن لم تعد فلا كلام وإن عادت لم يجب قصاص ولا دية وهذا قول أبى حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يسقط الارش لان هذه السن لا تستخلف عادة فإذا عادت كانت هبة مجددة ولذلك لا ينتظر عودها في الضمان ولنا إنها سن عادت فسقط الارش كسن من لم يثغر وندرة وجودها لا يمنع ثبوت حكمها إذا وجدت فعلى هذا أن كان أخذ الارش رده وإن كان أستوفى القصاص لم يجز قلع هذه قصاصا لانه لم يقصد العدوان، وإن عادت سن الجاني دون من المجني عليه لم تقلع في أحد الوجهين لئلا يأخذ سنين بسن وإنما قال الله تعالى (السن بالسن) والثاني تقلع وإن عادت مرات أعدم سنه بالقلع فكان له إعدام سنه ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) فإن قلع سنا فاقتص منه ثم عادت سن المجني عليه فقلعها الجاني ثانية فلا شئ عليه لان سن المجني عليه لما عادت وجب للجاني عليه دية سنه فلما قلعها وجب على الجاني ديتها للمجني عليه فقد وجب لكل واحد منهما دية سن فيتقاصان","part":9,"page":435},{"id":5543,"text":"(مسألة) (ويؤخذ الجفن بالجفن) لقوله تعالى والجروح قصاص ولانه يمكن الاقتصاص فيه لانتهائه إلى مفصل وهذا مذهب الشافعي\rويؤخذ جفن البصير بمثله وبجفن الضرير ويؤخذ جفن الضرير بمثله وبجفن البصير لانهما تساويا في السلامة من النقص وعدم البصير نقص في غيره لا يمنع أخذ أحدهما بالآخر كاذن الاصم (مسألة) (وتؤخذ الشفة بالشفة) وهي ما جاوز الذقن والخدين علوا وسفلا لقول الله تعالى والجروح قصاص ولان لها حدا تنتهى إليه يمكن القصاص منه فوجب كاليدين (فصل) ويؤخذ اللسان باللسان للآية ولان له حدا ينتتهي إليه فإقتص منه كالعين ولا نعلم في هذا خلافا ولا يؤخذ لسان ناطق بأخرس لانه أفضل منه ويؤخذ الاخرس بالناطق لانه دون حقه ويؤخذ بعض اللسان بالبعض لانه أمكن القصاص في جميعه فأمكن في بعضه كالسن ويقدر ذلك بالاجزاء ويؤخذ منه بالحساب (مسألة) (وتؤخذ اليد باليد) لقول الله تعالى (والجروح قصاص) وقد أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الاطراف للآية ولحديث الربيع ويشترط لذلك ثلاثة شروط","part":9,"page":436},{"id":5544,"text":"(أحدها) (1) الامن من الحيف وهو إن يكون القطع من مفصل فإن كان من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع بغير خلاف نعلمه لما روى نمر بن جابر عن أبيه إن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فإستعدى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال أنى أريد القصاص فقال \" خذ الدية بارك الله لك فيها \" ولم يقض له بالقصاص رواه إبن ماجه.\rوفي قطع اليد ثمان مسائل (أحدها) قطع الاصابع من مفاصلها فالقصاص واجب فيها لان لها مفاصل ويمكن القصاص فيها من غير حيف وإن أختار الدية فله نصفها لان في كل أصبع عشر الدية (الثانية) قطعها من نصف الكف فليس له القصاص من موضع القطع لانه ليس بمفصل فلا يؤمن الحيف فيه، وإن أراد قطع الاصابع ففيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك أختاره أبو بكر لانه يقتص من غير موضع الجناية فلم يجز كما لو كان\rالقطع، من الكوع، يحققه أن إمتناع قطع الاصابع إذا قطع من الكوع إنما كان لعدم المقتضي أو وجود مانع وأيهما كان فهو متحقق إذا كان القطع من نصف الكف (والثاني) له قطع الاصابع ذكره إصحابنا وهو مذهب الشافعي لانه يأخذ دون حقه لعجزه عن إستيفاء حقه فأشبه ما لو شجه هاشمة فإستوفى موضحة، ويفارق ما إذا قطع من الكوع لانه أمكنه إستيفاء حقه فلم يجز العدول إلى غيره وهل له حكومة في نصف الكف؟ فيه وجهان","part":9,"page":437},{"id":5545,"text":"(أحدهما) ليس له ذلك لانه يجمع بين القصاص والارش في عضو واحد فلم يجز كما لو قطع من الكوع (والثاني) له إرش نصف الكف لانه حق تعذر إستيفاؤه فوجب إرشه كسائر ما هذا حاله، وإن أختار الدية فله نصفها لان قطع اليد من الكوع لا يوجب أكثر من نصف الدية فما دونه أولى (الثالثة) قطع من الكوع فله قطع يده من الكوع لانه مفصل وليس له قطع الاصابع لانه غير محل الجناية ولا يستوفي منه مع إمكان الاستيفاء من محلها (الرابعة) قطع من نصف الذارع فليس له أن يقطع من ذلك الوضع ليس بمفصل وقد ذكرنا الخبر الوارد فيه وله نصف الدية وحكومة في المقطوع من الذراع وهل له القطع من الكوع؟ فيه وجهان كما ذكرنا فيمن قطع من نصف الكف، ومن جوز القطع من الكوع فعنده في وجوب الحكومة لما قطع من الذراع وجهان، ويخرج أيضا في جواز قطع الاصابع وجهان فإن قطع منها لم يكن له حكومة في الكف لانه أمكنه أخذه قصاصا فلم يكن له طلب إرشه كما لو كانت الجناية من الكوع (الخامسة) قطع من المرفق فله القصاص منه لانه مفصل وليس له القطع من الكوع لانه أمكنه أستيفاء حقه بكماله والاقتصاص من محل الجناية عليه فلم يجز العدول إلى غيره، وإن عفا إلى الدية فله دية اليد وحكومة للساعد (السادسة) قطعها من العضد فلا قصاص فيها في أحد الوجهين وله دية اليد وحكومة للساعد","part":9,"page":438},{"id":5546,"text":"وبعض العضد (والثاني) له القصاص من المرفق وهل له حكومة في الزائد؟ على وجهين، وهل له القطع من الكوع؟ يحتمل وجهين\r(السابعة) قطع من المنكب فالواجب القصاص لانه مفصل إذا لم يخف جائفه وإن أختار الدية فله دية اليد وحكومة لما زاد (الثامنة) خلع عظم المنكب ويقال له مشط الكتف فيرجع فيه إلى إثنين من ثقات أهل الخبرة فإن قالوا، يمكن الاستيفاء من غير أن تصير جائفة إستوفى وإلا صار الامر إلى الدية وفي جواز الاستيفاء من المرفق أو إما دونه مثل ما ذكرنا في نظائره، ومثل هذه المسائل في الرجل فالساق كالذراع، والفخذ كالعضد والورك كعظم الكتف، والقيام كالكف، فتقاس عليها للنص والمعنى (مسألة) (ويؤخذ كل واحد من الاصابع والكف والمرفق والذكر والانثيين بمثله) لقوله تعالى (والجروح قصاص) ولما ذكرنا في اليد باليد ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في إن القصاص يجري في الذكر ولان له حدا ينتهي إليه ويمكن القصاص فيه من غير حيف فوجب فيه القصاص كالانف ويستوي في ذلك ذكر الصغير والكبير والشيخ والشاب والذكر والكبير والصغير والصحيح والمريض لان ما وجب فيه القصاص من الاطراف لم يختلف بهذه المعاني كذلك الذكر، ويؤخذ كل واحد من المجبوب والاغلف بصاحبه لان الغلفة زيادة يستحق إزالهتا فهي كالمعدومة ويؤخذ كل واحد من الخصى","part":9,"page":439},{"id":5547,"text":"والعنين بمثله التساويهما كما يؤخذ العبد بالعبد والذمي بالذمي، ويؤخذ بعضه ببعض ويعتبر بالاجزاء دون المساحة فيؤخذ النصف بالنصف وما زاد ونقص فحساب ذلك كالانف والاذن على ما ذكرناه (مسألة) (ويجري القصاص في الانثيين لما ذكرنا من النص والمعني) ولا نعلم فيه خلافا فإن قطع أحداهما وقال أهل الخبرة إنه يمكن أخذها مع سلامة الاخرى جاز وإن قالوا لا يؤمن تلف الاخرى لم يقتص منها خشية الحيف ويجب فيها نصف الدية وإن أمن تلف الاخرى أخذت اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى كاليدين (مسألة) (وهل يجري القصاص في الالية والشفر؟ على وجهين) يجب في القصاص الاليين النابتين بين الفخذ والظهر بجانبي الدبر في أحد الوجهين وهو ظاهر مذهب الشافعي والوجه الثاني لا يجب وهو قول المزني لانهما لحم متصل بلحم.\rأشبه لحم الفخذ، ووجه الاول\rقوله تعالى (والجروح قصاص) ولان لهما حدا ينتهيان إليه فجرى القصاص فيهما كالذكر (مسألة) (وفي القصاص في شفري المرأة وجهان) (أحدهما) لا قصاص فيهما لانه لحم لا مفصل له ينتهي إليه فأشبه لحم الفخذين وهو قول القاضي (والثاني) فيهما القصاص لان إنتهاءهما معروف فأشبها الشفتين وجفني العينين وهو قول أبي الخطاب ولا أصحاب الشافعي وجهان كهذين","part":9,"page":440},{"id":5548,"text":"(فصل) فإن قطع ذكر خنثى مشكل أو أنثييه أو شفريه فطلب القصاص لم يجب إليه في الحال ونقف الامر حتى تبين حاله لاننا لا نعلم أن المقطوع عضو أصلي وإن أختار الدية وكان يرجى إنكشاف حاله أعطيناه اليقين وتكون له حكومة في المقطوع وإن كان قطع جميعها فله دية إمرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والانثيين وإن يئس من إنكشاف حاله أعطي نصف دية الذكر والانثيين ونصف دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كله (مسألة) (وإذا وضح إنسانا فذهب ضوء عينه أو سمعه أو شمه فإنه يوضحه فإنه جرح يمكن الاقتصاص منه من غير حيف) لانه له حدا ينتهي إليه ثم إن ذهب ذلك وإلا أستعمل فيه ما يذهبه من غير أن يجني على حدقته أو أذنه أو أنفه لانه يستوفي حقه من غير زيادة فيعالج بما يذهب بصره من غير أن يقلع عينه كما روى يحيي بن جعدة أن أعرابيا قدم بجلوبة له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان رضي الله عنه فنازعه فلطمه ففقأ عينه فقال له عثمان: هل لك أن أضعف لك الدية وتعفو عنه؟ فأبى فرفعهما إلى علي رضي الله عنه فدعا علي بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه الاخرى ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها حتى سال إنسان عينه، وإن وضع فيها كافورا يذهب بضوئها من غير أن يجبني على الحدقة جاز، وكذلك السمع والشم، وإن لم يمكن إلا بالجناية على هذه الاعضاء سقط القصاص لتعذر المماثلة ولان توهم الزيادة يسقط القود فحقيقته أولى","part":9,"page":441},{"id":5549,"text":"(فصل) وإن شجه دون الموضحة فأذهب ضوء عينه لم يقتص منه مثل شجته بغير خلاف علمناه لانها لا قصاص فيها إذا لم يذهب ضوء العين فكذلك إذا ذهب ويعالج ضوء العين بمثل لما ذكرنا فإن كانت الشجة فوق الموضحة فله أن يقتص موضحة فإن ذهب ضوء العين والا إستعمل فيه ما يزيله من غير أن يجبني على الحدقة، وإختلف أصحاب الشافعي في القصاص في البصر في هذه المواضع فقال بعضهم لا قصاص فيه لانه لا يجب بالسراية عندهم كما لو قطع أصبعه فسرى القطع إلى التي تليها فأذهبها وقال بعضهم يجب القصاص ههنا قولا واحدا لان ضوء العين لا تمكن مباشرته بالجناية فيقتص منه بالسراية كالنفس فيقتص من البصر بما ذكرنا في مثل هذا (فصل) (الشرط الثاني في المماثلة في الموضع) فيؤخذ كل واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى من الشفتين والاجفان بمثلها لان القصاص يعتمد المماثلة هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن إبن سيرين وشريك أن أحداهما تؤخذ بالاخرى لاستوائهما في الخلقة والمنفعة ولنا أن كل واحدة منهما تختص باسم فلا تؤخذ أحداهما بالاخرى كاليد مع الرجل، وكذلك كل ما إنقسم إلى يمين ويسار كاليدين والرجلين والاذنين والمنخرين والثديين والاليتين والانثيين لا تؤخذ أحداهما بالاخرى، وكذلك كل ما إنقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين لا يؤخذ الاعلى بالاسفل ولا الاسفل بالاعلى لذلك","part":9,"page":442},{"id":5550,"text":"(مسألة) (وتؤخذ الاصبع والسن والانملة بمثلها في الموضع والاسم ولا تؤخذ أنملة بأنملة إلا أن يتفقا في الموضع والاسم) ولا تؤخذ عليا بسفلى ولا وسطى والوسطى والسفلى لا تؤخذان بغيرهما (مسألة) فلو قطع أنملة رجل العليا وقطع الوسطى من آخر ليس له عليا فصاحب الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملة وبين أن يصبر حتى تقطع العليا ثم يقتص من الوسطى) لانه يستوفي حقه بذلك (فصل) فإن قطع من ثالث السفلى فلاول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن يقتص من الوسطى ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا جميعا أو واحدا بعد واحد، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا في العليا لانه لم يجب في غيرها حال الجناية لتعذر إستيفائه فلم يجب بعد ذلك\rكما لو كان غير مكافئ حال الجناية صار مكافئا بعده ولنا أن تعذر القصاص لاتصال محله بغيره لا يمنعه إذا زال الاتصال كالحامل إذا جنث ثم وضعت ويفارق عدم التكافؤ لانه تعذر لمعنى فيه ههنا تعذر لاتصال غيره به فأما إن جاء صاحب الوسطى أو السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يجب إليه لان في إستيفائه إتلاف أنملة لا يستحقها وقيل لهما أما أن تصبرا حتى تعلما ما يكون من الاول فإن إقتص فلكما القصاص، وإن عفا فلا قصاص لكما وإما إن ترضيا بالعقل فإن جاء صاحب العليا فإقتص فللثاني الاقتصاص وحكم الثالث مع الثاني حكم الثاني مع الاول فإن عفا فلكما العقل وإن قالا نحن نصبره وتنتظر بالقصاص أن تسقط العليا بمرض أو","part":9,"page":443},{"id":5551,"text":"نحوه ثم نقتص لم يمنعا من ذلك فإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية لعليا تدفع إلى صاحب العليا، وإن قطع الاصبع كلها فعليه القصاص في الانملة الثالثة وعليه إرش العليا للاول وإرش السفلى على الجاني لصاحبها، وإن عفا الجاني عن قصاصها وجب إرشها يدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه (فصل) فإن قطع أنملة رجل العليا ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك الاصبع فللاول قطع العليا لان حقه أسبق ثم يقطع الثاني الوسطى ويأخذ إرش العليا من الجاني فإن بادر الثاني فقطع الانملتين فقد إستوفى حقه وتعذر إستيفاء القصاص للاول وله الارش على الجاني، وإن كان قطع الانملتين أولا قدمنا صاحبهما في القصاص ووجب لصاحب العليا إرشها، وإن بادر صاحبها فقطعها فقد إستوفى حقه وتقطع الوسطى للاول ويأخذ الارش للعليا ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقاطع عليا فإستوفى الجاني من الوسطى فإن عفا إلى الدية تقاضا وتساقطا لان ديتهما واحدة، وإن إختار الجاني القصاص فله ذلك ويدفع إرش العليا ويجئ على قول أبي بكر أن لا يجب القصاص لان ديتهما واحدة وإسم الانملة يشملهما فتساقطا كقوله في إحدى اليدين بدلا عن الاخرى (مسألة) (ولا تؤخذ أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ولا زائدة بزائدة في غير محلها لعدم التماثل وإن تراضيا عليه لم يجز) وجملة ذلك أن ما لا يجوز أخذه قصاصا لا يجوز بتراضيهما لان الدماء لا تستباح بالاباحة","part":9,"page":444},{"id":5552,"text":"والبذل ولذلك لو بذلها إبتداء لم يحل له أخذها ولا يحل لاحد قتل نفسه ولا قطع طرفه فلا يحل لغيره ببذله (مسألة) (فلو تراضيا على قطع إحدى اليدين بدلا عن الاخرى فقطعها المقتص سقط القود) لان القود سقط في الاولى بإسقاط صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها وديتهما متساوية وهذا قول أبي بكر وكذلك لو قطعها تعديا سقط القصاص لانهما تساويا في الدية والالم والاسم فتقاصا وتساقطا ولان إيجاب القصاص يفضي إلى قطع يدي كل واحد منهما وإذهاب منفعة الجنس والحاق الضرر العظيم بهما جميعا ولا تفريع على هذا القول لوضوحه وكل واحد من القطعين مضمون سرايته لانه عدوان وقال إبن حامد إن كان أحدهما عدوانا فلكل واحد منهما القصاص على صاحبه وإن أخذها بتراضيهما فلا قصاص في الثانية لرضى صاحبها ببذلها وإذنه في قطعها وفي وجوبه في الاولى وجهان (أحدهما) يسقط لما ذكرناه (والثاني) لا يسقط لانه رضي بتركه بعوض لم يثبت له فكان له الرجوع إلى حقه كما لو باعه سلعة بخمر وقبضه إياه فعلى هذا له القصاص بعد إندمال الاخرى وللجاني دية يده فإذا وجب للمجني عليه دية يده وكانت الديتان واحدة تقاصا وإن كانت أحداهما أكثر من الاخرى كالرجل مع المرأة وجب الفضل لصاحبه (مسألة) (وإن قال له أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها أجزأت على قول أبي بكر سواء قطعها عالما بها أو جاهلا)","part":9,"page":445},{"id":5553,"text":"وعلى قول إبن حامد، وإن أخرجها عمدا عالما أنها يساره وأنها لا تجزئ فلا ضمان على قاطعها ولا قود لانه بذلها بإخراجه لها لا على سبيل العوض وقد يقوم الفعل في ذلك مقام النطق بدليل أنه لا فرق بين قوله خذ هذا فكله وبين إستدعاء ذلك منه فيعطيه إياه ويفارق هذا ما إذا قطع يد إنسان وهو ساكت لانه لم يوجد منه البذل وينظر في المقتص فإن فعل ذلك عالما بالحال عزر لانه ممنوع منه لحق الله تعالى وهل يسقط القصاص في اليمنى؟ على وجهين (أحدهما) يسقط لان قاطع اليسار تعدى بقطعها فلم يملك قطع اليد الاخرى كما لو قطع يد السارق اليسرى مكان يمينه فإنه لا يملك قطع يمينه\r(والوجه الثاني) لا يسقط وهو مذهب الشافعي وفرقوا بين القصاص وقطع السارق من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الحد مبني على الاسقاط بخلاف القصاص (الثاني) أن اليسار لا تقطع في السرقة وإن عدمت يمينه لانه يفوت منفعة الجنس بخلاف القصاص (الثالث) أن اليد لو سقطت بأكلة أو قصاص سقط القطع في السرقة فجاز أن يسقط بقطع اليسار بخلاف القصاص فإنه لا يسقط وينتقل إلى البدل ولكن لا تقطع يمينه حتى تندمل يساره لئلا يؤدي إلى ذهاب نفسه فإن قيل أليس لو قطع يمين رجل ويسار آخر لم يؤخر أحدهما إلى إندمال الآخر؟ قلنا الفرق بينهما أن القطعين مستحقان قصاصا فلهذا جمعنا بينهما وفي مسئلتنا أحدهما غير مستحق فلا نجمع بينهما فإذا إندملت اليسار قطعنا اليمين فإن سرى قطع اليسار إلى نفسه كانت هدرا ويجب في تركته دية اليمنى لتعذر الاستيفاء فيها بموته","part":9,"page":446},{"id":5554,"text":"(مسألة) (وإن أخرجها دهشة أو ظنا منه أنها تجزئ فعلى القاطع ديتها إن علم أنها يسار وأنها لا تجزئ ويعزر) وقال بعض الشافعية عليه القصاص لانه قطعها مع العلم إنه ليس له قطعها ولنا أنه قطعها ببذل صاحبها فلم يجب عليه القصاص كما لو علم باذلها وإن كان جاهلا فلا تعزير عليه وعليه الضمان بالدية لانه بذلها له على وجه البذل فكانت مضمونة عليه لانه كان عالما بها كانت مضمونة عليه وما وجب ضمانه في العمد وجب في الخطأ كاتلاف المال والقصاص باق له في اليمين ولا يقتص حتى تندمل اليسار فإن عفا وجب بدلها ويتقاصان وإن سرت اليسار إلى نفسه كانت مضمونة بدية كاملة وقد تعذر قطع اليمنى ووجب له نصف الدية فيتقاصان به ويبقى نصف الدية لورثة الجاني، فإن إختلفا في بذلها فقال الجاني إنما بذلها بدلا عن اليمين، وقال المجني عليه بذلتها بغير عوض أو قال أخرجتها دهشة قال بل عالما فالقول قول الجاني لانه أعلم بنيته، ولان الظاهر أن الانسان لا يبذل طرفه للقطع تبرعا مع أن عليه قطعا مستحقا، وهذا مذهب الشافعي.\r(مسألة) (وإن كان من عليه القصاص مجنونا مثل من يجن بعد وجوب القصاص عليه","part":9,"page":447},{"id":5555,"text":"فعلى قاطعها القود إن كان عالما بها وإنها لا تجزئ لانه قطعها تعديا بغير حق وإن جهل أحدهما فعليه الدية لان بذل المجنون ليس بشبهة) (مسألة) (وإن كان من له القصاص مجنونا ومن عليه القصاص عاقلا فأخرج إليه يساره أو يمينه فقطعها ذهبت هدرا) لانه لا يصح منه الاستيفاء ولا يجوز البذل له ولا ضمان عليه لانه أتلفها ببذل صاحبها لكن إن كان المقطوع اليمنى فقد تعذر إستيفاء القصاص فيها لتلفها فتكون المجنون ديتها (فصل) فإن وثب المجنون عليه فقطع يده التي لا قصاص فيها فعلى عاقلته ديتها وله القصاص في الاخرى وإن قطع الاخرى فهو مستوف حقه في أحد الوجهين، لان حقه متعين فيها فإذا أخذها قهرا سقط حقه كما لو أتلف وديعته (والثاني) لا يسقط حقه وله عقل يده وعقل يد الجاني على عاقلته لان المجنون لا يصح منه الاستيفاء ويفارق الوديعة إذا أتلفها لانها تلفت بغير تفريط وليس لها بدل إذا تلفت بذلك واليد بخلافه فإنها لو تلفت بغير تفريط كانت عليه ديتها وكذلك الحكم في الصغير فإن إقتصا مما لا تحمله العاقلة سقط حقهما وجها واحدا وقد ذكرناه (فصل) الثالث إستواؤهما في الصحة والكمال لان القصاص يعتمد المماثلة فلا تؤخذ صحيحة بشلاء","part":9,"page":448},{"id":5556,"text":"ولا كاملة الاصابع بناقصة ولا ذات إظفار بما لا إظفار لها ولا عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس، لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب قطع يد أو رجل أو لسان صحيح باشل إلا ما حكى داود أنه أوجب ذلك لاشتراكهما في الاسم فأخذ به كالاذنين ولنا أن الشلاء لا نفع فيها سوى الجمال فلا تؤخذ بما فيه نفعه كالعين الصحيحة لا تؤخذ بالقائمة وما ذكر له قياس وهو لا يقول بالقياس وإذا لم يوجب القصاص في العينين مع قوله تعالى (والعين بالعين) لاجل تفاوتهما في الصحة والعمى فلان لا يوجب ذلك فيما لا نص فيه أولى (فصل) ولا تؤخذ يد كاملة الاصابع بناقصة الاصابع فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أربع أو ثلاث أو قطع من له أربع أصابع يد من له ثلاث لم يجب القصاص لانها فوق حقه، وهل له أن يقطع\rمن أصابع الجاني بعدد أصابعه؟ فيه وجهان ذكرناهما فيما إذا قطع من نصف الكف، وإن قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها أصبع شلاء وباقيها صحاح لم يجز أخذ الصحيحة بها لانه أخذ كامل بناقص، وفي الاقتصاص مع الاصابع الصحاح وجهان؟ فإن قلنا له أن يقتص فله الحكومة في الشلاء وإرش ما تحتها من الكف وهل يدخل ما تحت الاصابع الصحاح في قصاصها أو تجب به حكومة؟ فيه وجهان:","part":9,"page":449},{"id":5557,"text":"(فصل) وإن قطع اليد الكاملة ذو يد فيها أصبع زائدة وجب القصاص فيها ذكره إبن حامد لان الزائدة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها القصاص منها كالسلعة فيها والجراح، وأختار القاضي أنها لا تقطع بها وهو مذهب الشافعي لانها زيادة، فعلى هذا إن كان للمجني عليه أيضا أصبع زائدة في محل الزائدة من الجاني وجب القصاص لاستوائهما وإن كانت في غير محلها ولم يكن للمجني عليه أصبع زائدة لم تؤخذ يد الجاني وهل يملك قطع الاصابع؟ ينظر فإن كانت الزائدة ملصقة بإحدى الاصابع فليس له قطع تلك الاصبع لان في قطعها إضرارا بالزائدة وهل له قطع الاصابع الاربع؟ على وجهين وإن لم تكن ملصقة بواحدة منهن فهل له قطع الخمس؟ على وجهين، وإن كانت الزائدة نابتة في أصبع في أنملتها العليا لم يجز قطعها وإن كانت نابتة في السفلى أو الوسطى فله قطع ما فوقها من الانامل في أحد الوجهين ويأخذ إرش الانملة التي تعذر قطعها في أحد الوجهين ويتبع ذلك خمس الكف","part":9,"page":450},{"id":5558,"text":"(فصل) وإن قطع ذو يد لها أظفار يد من لا أظفار له لم يجز القصاص لان الكاملة لا تؤخذ بالناقصة وإن كانت المقطوعة ذات إظفار إلا أنها خضراء أو مستحشفة أخذت بها السليمة لان ذلك علة ومرض والمرض لا يمنع القصاص بدليل إنا نأخذ الصحيح بالسقيم (مسألة) (ولا تؤخذ عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس ولا ذكر صحيح بأشل) لانها ليست مماثلة لها ولانه يأخذ أكثر من حقه فإشبهت اليد الصحيحة بالشلاء لا تؤخذ بها (مسألة) (ولا يؤخذ ذكر فحل بذكر خصي ولا عنين) ذكره الشريف وهو قول مالك لانه لا منفعة فيهما فإن ذكر العنين لا يوجد منه وطئ ولا إنزال\rوالخصي لا يولد له ولا يكاد يقدر على الوطئ ولا ينزل فهما كالاشل، ولان كل واحد منهما ناقص فلا يؤخذ به الكامل كاليد الناقصة بالكاملة، ويحتمل أن يؤخذ بهما قال أبو الخطاب يؤخذ غيرهما بهما في أحد الوجهين وهو مذهب الشافعي لانهما عضوان صحيحان ينقبضان به وينبسطان فيؤخذ بهما غيرهما كذكر الفحل غير العنين وإنما عدم الانزال لذهاب الخصية والعنة لعلة في الظهر فلم يمنع ذلك","part":9,"page":451},{"id":5559,"text":"من القصاص بهما كأذن الاصم وأنف الاخشم، وقال القاضي لا يؤخذ ذكر الفحل بالخصي لتحقق نقصه والاياس من برئه وفي أخذ بذكر العنين وجهان (أحدهما) يؤخذ به الصحيح لانه غير مأيوس من زوال عنته ولذلك يؤجل سنة بخلاف الخطأ، والصحيح الاول لانه إذا ترددت الحال بين كونه مساويا للآخر وعدمه لم يجب القصاص لان الاصل عدمه فلا يجب بالشك سيما وقد حكمنا بإنتفاء التساوي لقيام الدليل على عنته وثبوت عنته، ويؤخذ كل واحد من الخصي والعنين بمثله لتساويهما كما يؤخذ العبد بالعبد والذمي بالذمي (مسألة) (الا مارن الاشم الصحيح فإنه يؤخذ بإنف الاخشم الذي لا يشم) لان ذلك لعلة في الدماغ والانف صحيح كما تؤخذ إذن السميع بإذن الاصم لكون ذهاب السمع نقص في الرأس لانه محله وليس بنقص في الاذن، ويؤخذ الصحيح بالمحروم والمستحشف لان كونه مستحشفا مرض فلا يمنع من أخذه به لانه يقوم مقام الصحيح (مسألة) (وتؤخذ إذن السميع بإذن الاصم لما ذكرنا) وتؤخذ الاذن المستحشفة بالصحيحة وهل تؤخذ بها الصحيحة؟ كاليد الشلاء وسائر الاعضاء والثاني تؤخذ بها لان المقصود جمع الصوت وحفظ محل السمع والجمال وهذا يحصل بها كحصوله بالصحيحة بخلاف سائر الاعضاء","part":9,"page":452},{"id":5560,"text":"(مسألة) (ويؤخذ المعيب من ذلك كله بالصحيح وبمثله إذا أمن من قطع الشلاء التلف) إذا كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فإن شاء المجني عليه أخذ الدية فله أخذ دية لا نعلم فيه خلافا\rلانه عجز عن إستيفاء حقه على الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم يكن للقاطع يد وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، وإن إختار القصاص سئل أهل الخبرة فإن قالوا إنه إذا قطع لم تنسد العروق، ويدخل الهواء إلى البدن فيفسده سقط القصاص لانه لا يجوز أخذ نفس بطرف، وإن أمن هذا فله القصاص لانه رضي بدون حقه فكان له ذلك كما لو رضي المسلم القصاص من الذمي والحر من العبد ولا يجب له مع القصاص إرش لان الشلاء كالصحيحة في الخلقة وإنما نقصت في الصفة فلم يكن له إرش كالصورتين المذكورتين.\rوإختار أبو الخطاب أن له الارش مع القصاص على قياس قوله في عين الاعور إذا قلعت لانه أخذ الناقص بالزائد والاول أصح، وهو إختيار الخرقي فإن إلحاق هذا الفرع بالاصول المتفق عليها أولى من إلحاقه بفرع مختلف فيه خارج عن الاصول مخالف للقياس (فصل) تؤخذ الشلاء بالشلاء إذا أمن في الاستيفاء الزيادة، وقال أصحاب الشافعي لا تؤخذ بها في أحد الوجهين لان الشلل علة والعلل يختلف تأثيرها في البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما ولنا أنهما متماثلان في ذات العضو وصفته فجاز أخذ إحداهما بالاخرى كالصحيحة بالصحيحة","part":9,"page":453},{"id":5561,"text":"(مسألة) (وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساويا فيه بأن يكون المقطوع من يد الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه) لانهما تساوتا في الذات والصفة، فإن إختلفا فكان المقطوع من يد أحدهما الابهام ومن الاخرى أصبع غيرها لم يجب القصاص لان فيه أخذ أصبع بغيرها وإن كانت إحداهما ناقصة أصبعا والاخرى ناقصة تلك الاصبع وغيرها جاز أخذ الناقصة أصبعين بالناقصة أصبعا وهل له أخذ أصبعه الزائد؟ فيه وجهان، ولا يجوز أخذ الاخرى بها لان الكاملة لا تؤخذ بالناقصة (مسألة) (وتؤخذ الناقصة بالكاملة لانها دون حقه وهل له أخذ دية الاصابع الناقصة؟ على وجهين) (أحداهما) له ذلك وهو قول الشافعي وإختيار إبن حامد (والثاني) ليس له مع القصاص إرش، وهو مذهب أبي حنيفة وقياس قول أبي بكر لئلا يفضي إلى الجمع بين قصاص ودية في عضو واحد وقال القاضي قياس قوله سقوط القصاص كقوله فيمن قطعت يده من نصف الذراع وليس هذا\rكذلك لانه يقتص من موضع الجناية ويضع الحديدة في موضع وضعها الجاني فملك ذلك كما لو جنى عليه فوق الموضحة أو كان راس الشاج أصغر أو أخذ الشلاء بالصحيحة، ويفارق القاطع من نصف الذراع لانه لا يمكنه القصاص من موضع الجناية هكذا حكاه الشريف عن أبي بكر","part":9,"page":454},{"id":5562,"text":"(فصل) وإن كانت يد القاطع والمجني عليه كاملتين وفي يد المجني عليه اصبع زائدة فعلى قول إبن حامد لا عبرة بالزائدة لانها بمنزلة الخراج والسلعة وعلى قول غيره له قطع يد الجاني وله حكومة في الزائدة؟ على وجهين، وإن قطع من له خمس أصابع أصلية كف من له أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة أو قطع من له أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة كف من له خمس أصابع أصلية فلا قصاص في الصورة الاولى لان الاصلية لا تؤخذ بالزائدة وله القصاص في الصورة الثانية في قول إبن حامد لان الزائدة لا عبرة بها، وقال غيره إن لم تكن الزائدة في محل الاصلية فلا قصاص أيضا لان الاصبعين مختلفان، وإن كانت في محل الاصلية فقال القاضي يجري القصاص وهو مذهب الشافعي ولا شئ له لنقص الزائدة، قال شيخنا وهذا فيه نظر لانها متى كانت في محل الاصلية كانت أصلية لان الزائدة هي التي زادت عن عدد الاصابع أو كانت في غير محل الاصابع وهذا له خمس أصابع في محلها فكانت كلها أصلية، فإن قالوا معنى كونها زائدة إنها ضعيفة مائلة عن سمت الاصابع، قلنا ضعفها لا يوجب كونها زائدة كذكر العنين وأما ميلها عن سمت الاصابع فإنها إن لم تكن نابته من محل الاصبع المعدونة فسد قولهم إنها في محلها وإن كانت نابته في موضعها وإنما مال رأسها أو أعوجت فهو مرض لا يخرجها عن كونها أصلية (فصل) إذا قطع أصبعه فأصابه من جرحها أكلة في يده وسقطت من مفصل ففيها القصاص على ما نذكره في سراية الجناية وإن بادر صاحبها فقطعها من الكوع لئلا تسري إلى سائر جسده ثم إندمل","part":9,"page":455},{"id":5563,"text":"جرحه فعليى الجاني القصاص في الاصبع والحكومة فيما تأكل من الكف ولا شئ عليه فيما قطعه المجني عليه لانه تلف بفعله، وإن لم تندمل ومات من ذلك فالجاني شريك نفسه فيحتمل وجوب القصاص عليه ويحتمل إن لا يجب بحال لان فعل المجني عليه إنما قصد به المصلحة فهو عمد الخطأ وشريك الخاطئ لا قصاص عليه\rويكون عليه نصف الدية، وإن قطع المجني عليه موضع الاكلة نظرت فإن قطع لحما ميتا ثم سرت الجناية فالقصاص على الجاني لانه سراية جرحه خاصة وإن كان في لحم حي فمات فهو كما لو قطعها خوفا من سرايتها وقد ذكرناه (فصل) إذا قطع أنملة لها طرفان إحداهما زائدة والاخرى أصلية فإن كانت أنملة القاطع ذات طرفين أيضا أخذت بها وإن لم تكن ذات طرفين قطعت وعليه حكومة في الزائدة وإن كانت المقطوعة ذات طرف واحد وأنملة القاطع ذات طرفين أخذت بها في قول إبن حامد، وعلى قول غيره لا قصاص فيها وله دية أنملة وإن ذهب الطرف الزائد فله الاستيفاء وإن قال إنا أصبر حتى يذهب الزائد ثم إقتص فله ذلك لانه القصاص حقه فلا يجبر على تعجيل إستيفائه (مسألة) (وإن إختلفا في شلل العضو وصحته فالقول قول المجني عليه في أحد الوجهين) لان الظاهر من الناس سلامة الاعضاء وخلق الله تعالى لهم بصفة الكمال، والثاني القول قول الجاني لان الاصل براءة ذمته من دية عضو سالم ولانه لو كان سالما يخف لانه يظهر فيراه الناس","part":9,"page":456},{"id":5564,"text":"(فصل) قال رحمه الله وإن قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله يقدر بالاجزاء كالنصف والثلث والربع لقول الله تعالى (والجروح قصاص) وقال أبو الخطاب لا يؤخذ بعض اللسان بالبعض ذكره صاحب المحرر ولنا إنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ببعضه كالانف ولا يؤخذ بالمساحة لانه يفضى إلى أخذ لسان الجاني جميعه ببعض لسان المجني عليه (مسألة) (وإن كسر بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن قلعها) يجري القصاص في بعض السن لحديث الربيع حين كسرت سن جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص ويقدر بذلك بالاجزاء النصف بالنصف وكل جزء بمثله ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضيي إلى أخذ جميع سن الجاني ببعض سن المجني عليه ويكون القصاص بالمبرد لتؤمن الزيادة فإما لو أخذناها بالكسر لم نأمن أن ينصدع أو ينقلع أو ينكسر من غير موضع القصاص ولا يقتص حتى يقول أهل الخبرة إنه\rيؤمن إنقلاعها أو السواد فيها لان توهم الزيادة يمنع القصاص في الاعضاء كما لو قطعت يده من غير مفصل فإن قيل فقد أجزتم القصاص في الاطراف مع توهم سرايتها إلى النفس فلم منعتم منها لتوهم السراية منه إلى بعض العضو قلنا وهم السراية إلى النفس لا سبيل إلى التحرز منه فلو إعتبرناه في المنع أفضى إلى","part":9,"page":457},{"id":5565,"text":"سقوط القصاص في الاطراف بالكلية فسقط إعتباره أما السراية إلى بعض العضو فتارة نقول إنما يمنع القصاص فيها إحتمال الزيادة في الفعل لا في السراية مثل من يستوفي من بعض الذراع فإنه يحتمل أكثر مما فعل به وكذلك من كسر سنا ولم يصدعها فكسر المستوفي سنه وصدعها أو قطعها أو كسر أكثر مما كسر من سنه فقد زاد على المثل والقصاص يعتمد المماثلة وتارة نقول إن السراية في بعض العضو إنما تمنع إذا كانت ظاهرة ومثل هذا يمنع في النفس ولهذإ منعناه من الاستيفاء بآلة كالة أو مسمومة وفي وقت إفراط الحر والبرد تحرزا من السراية (فصل) وإن قلع سنا زائدة وهي التي تنبت فضلة في غير سمت الاسنان خارجة عنها إلى داخل الفم أو إلى الشفة وكانت للجاني مثلها في موضعها فللمجني عليه القصاص أو حكومة في سنه وإن لم لم يكن له مثلها في محلها فليس له الا الحكومة وإن كانت إحدى الزائدتين أكبر من الاخرى ففيه وجهان (أحدهما) لا تؤخذ بها لان الحكومة فيها أكثر فلا يقلع بها ما هو أقل قيمة منها (والثاني) تؤخذ بها لانهما سنان متساويتان في الموضع فتؤخذ كل واحدة منهما بالاخرى كالاصلتين ولان الله تعالى قال (والسن بالسن) وهو عام فيدخل فيه محل النزاع وإن قلنا يثبت القياس في الزائدتين بالاجتهاد فالثابت بالاجتهاد معتبر بما ثبت بالنص وإختلاف القيمة لا يمنع القصاص بدليل جريانه بين العبد وبين الذكر والانثي في النفس والاطراف على إن كبر السن لا يوجب كبر قيمتها فإن السن الزائدة نقص","part":9,"page":458},{"id":5566,"text":"وعيب وكثرة العيب زيادة في النقص لا في القيمة ولان كبر السن الاصلية لا يزيد في قيمتها فالزائدة كذلك (مسألة) (ولا يقتص من السن حتى ييئس من عودها وهي سن من قد أثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت فإن قلع سن من لم يثغر لم يقتص من الجاني في الحال لانها تعود بحكم العادة فلم يجب ضمانها كالشعر\r(مسألة) (فإن عاد بدل السن على صفتها في موضعها فلا شئ على الجاني وإن مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل الخبرة فإن قالوا قد يئس من عودها خير المجي عليه بين القصاص وبين دية السن (مسألة) (وإن مات المجني عليه قبل إلاياس من عودها فلا قصاص) لان الاستحقاق غير متحقق فيكون ذلك شبهة في درء القصاص وتجب الدية لان القطع موجود والعود مشكوك فيه (مسألة) (فإن قطع سن كبير فقال القاضي يسأل أهل الخبرة) فإن قالوا لا تعود فله القصاص في الحال وإن قالوا يرجي عودها إلى وقت معلوم لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت فإن لم تعد وجب القصاص (مسألة) (وإن أقتص من سن فعادت غرم سن الجاني لانه قد تبين إن القصاص لم يكن يجب ويضمنها بالدية دون القصاص لانه لم يقصد التعدي وإن عادت سن الجاني رد ما أخذ إذا لم تعد سن المجني عليه (مسألة) (وإن عادت سن المجني عليه قصيرة أو معيبة فعلى الجاني إرش نقصها بالحساب)","part":9,"page":459},{"id":5567,"text":"ففي نصفها نصف ديتها ونحو ذلك وإن عادت والدم يسيل منها أو مائلة عن محلها ففيها حكومة لانه نقص حصل بفعله، وقد ذكرنا هذه المسائل في مسألة ويؤخذ السن بالسن (فصل) قال رحمه الله النوع الثاني الجراح فيجب القصاص في كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة وجرح العضد والفخذ الساق والقدم لقول الله تعالى (والجروح قصاص) فيجب في كل جرح ينتهي إلى عظم يمكن إستيفاؤه من غير زيادة كالموضحة في الرأس والوجه وذلك لان الله تعالى نص على القصاص في الجروح فلو لم يجب ههنا لسقط حكم الآية وفي معنى الموضحة كل جرح ينتهي إلى عظم فيما سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والفخذ والساق يجب فيه القصاص في قول أكثر أهل العلم وهو منصوص الشافعي وقال بعض أصحابه لا قصاص فيها لانه لا مقدر فيها وهو غير صحيح لمخالفته قول تعالى (والجروح قصاص) ولانه أمكن إستيفاؤه بغير حيف ولا زيادة لكونه ينتهي إلى عظم فأشبه الموضحة والتقدير في الموضحة ليس هو المقتضي للقصاص ولا عدمه\rمانعا وإنما كان التقدير في الموضحة لكثرة شينها وشرف محلها ولهذا قدر ما فوقها من شجاج الرأس والوجه ولا قصاص فيه.\r(فصل) ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف ولا بآلة يخشى منها الزيادة سواء كان الجرح بها أو بغيرها، لان القتل إنما إستوفي بالسيف لانه آلته وليس ثم شئ يخشي التعدي إليه","part":9,"page":460},{"id":5568,"text":"فيجب أن يستوفي فيما دون النفس بآلته ويتوقى ما يخشى منه الزيادة إلى محل لا يجوز إستيفاؤه ولانا منعنا القصاص بالكلية فيما تخشى الزيادة في إستيفائه فلان نمنع الآلة التي يخشى منها ذلك أولى فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها فبالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك ولا يستوفي إلا من له علم بذلك كالجرائحي ومن أشبهه، فإن لم يكن للولي علم بذلك أمر بالاستنابة، وإن كان له علم فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يمكن منه لانه أحد نوعي القصاص فيمكن من إستيفائه إذا كان يحسن كالقتل ويحتمل أن لا يمكن من إستيفائه بنفسه ولا يليه إلا نائب الامام أو من يستنيبه ولي الجناية وهو مذهب الشافعي لانه لا يؤمن مع العداوة وقصد التشفي أن يحيف في الاستيفاء بما لا يمكن تلافيه وربما أفضى إلى النزاع والاختلاف بأن يدعي الجاني الزيادة وينكرها المستوفي (مسألة) (ولا يجب القصاص فيما سوى ذلك من الشجاج والجروح كما دون الموضحة أو أعظم منها وممن روي عنه منع القصاص فيما دون الموضحة الحسن وأبو عبيد وأصحاب الرأي ومنعه فيما فوقها عمر بن العزيز وعطاء والنخعي والزهري والحكم وإبن شبرمة والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا أوجب القصاص فيما فوق الموضحة إلا ما روي عن إبن","part":9,"page":461},{"id":5569,"text":"الزبير أنه أقاد من المنقلة وليس بثابت عنه، قال إبن المنذر ولا أعلم أحدا خالف ذلك ولانها جراحات لا تؤمن الزيادة فيها فأشبه الجائفة وأما دون الموضحة فقد روي عن مالك أن القصاص يجب في الدامية والباضعة والسمحاق وروي نحوه عن أصحاب الرأي ولنا أنها جراحة لا تنتهي إلى عظم فلم يجب فيما قصاص كالجائفة ولانه لا يؤمن فيما الزيادة\rفأشبه كسر العظام وبيان ذلك أنه أن إقتص من غير تقدير أفضي إلى أن يأخذ أكثر من حقه وإن إعتبر مقدار العمق أفضى إلى أن يقتص من الباضعة والسمحاق موضحة ومن الباضعة سمحاقا لانه قد يكون لحم المشجوج كثيرا بحيث يكون عمق باضعته كعمق موضحة الشاج أو سمحاقه ولاننا لم نعتبر في الموضحة قدر عمقا فكذلك في غيرها (فصل) ولا قصاص في المأمومة من شجاج الرأس ولا في الجائفة، والمأمومة هي التي تصل إلى جلدة الدماغ والجائفة هي التي تصل إلى الجوف وليس فيهما قصاص عند إحد من أهل العلم نعلمه إلا ما روي عن إبن الزبير أنه أقص من المأمومة فأنكر الناس عليه وقالوا ما سمعنا أحدا أقص منها قبل إبن الزبير، وروي عن علي رضي الله عنه لا قصاص في المأمومة وهو قول مكحول والزهري والشعبى وقال عطاء والنخعي لا قصاص في الجائفة، وروي إبن ماجة في سننه عن العباس بن عبد المطلب","part":9,"page":462},{"id":5570,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا قود في المأمومة ولا في الجائفة ولا في المنقلة \" ولانهما جرحان لا تؤمن الزيادة فيهما فلم يجب فيهما قصاص ككسر العظام \" (مسألة) (إلا أن تكون أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص موضحة بغير خلاف بين أصحابنا).\rوهو مذهب الشافعي لانه يقتصر على بعض حقه ويقتص من محل جنايته فإنه إنما وضع السكين في موضع وضعها الجاني، لان سكين الجاني وصلت إلى العظم ثم تجاوزته بخلاف قاطع الساعد فإنه لم يضع سكينه في الكوع.\r(مسألة) (ولا شئ له مع القصاص على قول أبى بكر) لانه جرح واحد فلا يجمع فيه بين قصاص ودية كما لو قطع الشلاء بالصحيحة وكما في الانفس إذا قتل الكافر بالمسلم والعبد بالحر، وقال إبن حامد له ما بين دية موضحة ودية تلك الشجة، وهو مذهب الشافعي لانه تعذر القصاص فيه فإنتقل إلى البدل كما لو قطع أصبعيه فلم يمكن الاستيفاء إلا من واحدة وفارق الشلاء بالصحيحة فإن الزيادة ثم من حيث المعنى وليست مميزة بخلاف مسئلتنا\rفيأخذ في الهاشمة خمسا من الابل وفي المنقلة عشرا (مسألة) (ويعتبر قدر الجرح بالمساحة فلو أوضح إنسانا في بعض رأسه، مقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج وزيادة كان له أن يوضحة في جميع رأسه وفي الارش للزائد وجهان)","part":9,"page":463},{"id":5571,"text":"وجملة ذلك إنه أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها فإن كان على موضعها شعر أزاله ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط ويضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواد أو غيره ويأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها فيأخذها مثل الشجة طوعلا وعرضا ولا يراعي العمق لان حدة العظم ولو روعي لتعذر الاستيفاء، لان الناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته وهذا كما يستوفي الطرف بمثله وإن إختلفا في الصغر والكبر والرقة والغلظة فإن كان رأس الشاج والمشجوج سواء إستوفي قدر الشجة وإن كان رأس الشاج أصغر لكنه يتسع للشجة إستوفيت وإن إستوعبت رأس الشاج كله لانه إستوفاها بالمساحة ولا يمنع الاستيفاء زيادتها على مثل موضعها من رأس الجاني لان الجميع رأس وإن كان قدر الشجة يزيد على رأس الجاني فإنه يستوفي الشجة في جميع رأس الشاج ولا يجوز أن تنزل إلى جبهته لانه يقتص في عضو آخر غير العضو المجني عليه ولا ينزل إلى قفاه لما ذكرنا ولا يستوفي بقية الشجة في موضع آخر من رأسه لانه يكون مستوفيا موضحتين واضعا للحديدة في غير الموضع الذي وضعها فيه الجاني وإختلف أصحابنا فيماذا يصنع؟ فذكر القاضي إن ظاهر كلام أبى بكر أنه لا أرش له فيما بقي كيلا يجمع بين قصاص ودية في جرح واحد، وهذا مذهب أبي حنيفة فعلى هذا يتخير بين الاستيفاء في جميع رأس الشاج ولا أرش له وبين العفو إلى دية موضحة، وقال إبن حامد وبعض أصحابنا","part":9,"page":464},{"id":5572,"text":"له أرش ما بقي وهو مذهب الشافعي، لان القصاص تعذر فيما جني عليه فكان له أرش كما لو تعذر في الجميع، فعلى هذا تقدر شجة الجاني من الشجة في رأس المجني عليه ويستوفي أرش الباقي فإن كانت بقدر ثلثيها فله أرش ثلث موضحة وإن زادت على هذا أو نقصت فبالحساب من أرش الموضحة\rولا يجب له أرش موضحة كاملة لئلا يفضي إلى إيجاب القصاص ودية موضحة وإن أوضحة في جميع رأسه ورأس الجاني أكبر فللمجني عليه إن يوضح منه بقدر مساحة موضحة من أي الطرفين شاء لانه جنى عليه في ذلك الموضع كله وإن إستوفي قدر موضحته ثم تجاوزها وإعترف أنه عمد ذلك فعليه القصاص في ذلك القدر، فإذا إندملت موضحته إستوفي منه القصاص في موضع الاندمال لانه موضع الجناية، وإن إدعى الخطأ فالقول قوله لانه محتمل وهو أعلم بقصده وعليه أرش موضحة، فإن قيل فهذه الموضحة كلها لو كانت عدوانا لم يجب فيها إلا دية موضحة فكيف يجب في بعضها دية موضحة قلنا لان المستوفي لم يكن جناية إنما الجناية الزائد، والزائد لو إنفرد لكان موضحة فكذلك إذا كان معه ما ليس بجناية بخلاف ما إذا كانت كلها عدوانا فإن الجميع جناية واحدة (فصل) إذا أوضحة في جميع رأسه ورأس الجاني أكبر فأراد أن يستوفى القصاص بعضه من مقدم الرأس وبعضه من مؤخره منع ذلك لانه يأخذ موضحتين بواحدة وديتهما مختلفة، ويحتمل","part":9,"page":465},{"id":5573,"text":"الجواز لانه لا يجاوز موضع الجناية ولا قدرها، فإن أهل الخبرة إن في ذلك زيادة ضرر أو شين لم يجز ولاصحاب الشافعي كهذين القولين، فإن كان رأس المجني عليه أكبر فأوضحة الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين قدرهما جميع رأس الجاني فله الخيار بين أن يوضحة موضحة واحدة في جميع رأسه أو يوضحة موضحتين يقتصر في كل واحدة منهما على قدر موضحته ولا أرش لذلك وجها واحدة لانه ترك إستيفاء مع إمكانه، وإن عفا إلى الارش فله أرش موضحتين، وإن شاء إقتص من إحداهما وأخذ أرش الاخرى (فصل) فإن كانت الجناية في غير الرأس والوجه وكانت في ساعد فزادت على ساعد الجاني لم ينزل إلى الكف ولم يصعد إلى العضد وإن كانت في الساق لم ينزل إلى القدم ولم يصعد إلى الفخذ لانه عضو آخر فلا يقتص منه كما لم ينزل من الرأس إلى الوجه ولم يصعد من الوجه إلى الرأس (فصل) إذا شج في مقدم رأسه أو مؤخره عرضا شجة لا يتسع لها مثل موضعها من رأس الشاج فأراد أن يستوفي من وسط الرأس فيما بين الاذنين لكونه يتسع لمثل تلك الشجة ففيه وجهان\r(أحدهما) لا يجوز لانه غير الموضع الذي شجة فيه فلم يجز له الاستيفاء منه كما لو أمكنه إستيفاء حقه من محل الشجة، وإحتمل الجواز لان الرأس عضو واحد فإذا لم يمكنه إستيفاء حقه من محل شجته","part":9,"page":466},{"id":5574,"text":"جاز من غيره كما لو شجة في مقدم رأسه شجة قدرها جميع رأس الشاج جاز إتمام إستيفائها من مؤخر رأس الجاني، وهذا منصوص الشافعي وهكذا يخرج فيما إذا كان الجرح في موضع من الساق والقدم والذراع والعضد، وإن أمكن الاستيفاء من محل الجناية لم يجز العدول عنه وجها واحدا (فصل) قال (وإذا إشترك جماعة في قطع طرف أو جرح موجب للقصاص وتساوت أفعالهم مثل أن يضعوا الحديدة على يده ويتحاملوا عليها جميعا حتى تبين فعلى جميعهم القصاص في أشهر الروايتين وهي التي ذكرها الخرقي) وبذلك قال مالك وأبو ثور وقال الحسن والزهرى والثوري وأصحاب الرأي وإبن المنذر لا يقطع يدان بيد واحدة وهي الرواية الاخرى لانه روي عنه أن الجماعة لا يقتلون بالواحد، وهذا تنبيه على أن الاطراف لا تؤخذ بطرف واحد لان الاطراف يعتبر التساوي فيها بدليل إنا لا نأخذ الصحيحة بالشلاء ولا كاملة الاصابع بناقصة ولا أصلية بزائدة ولا يمينا بيسار ولا يسارا بيمين، ولا تساوي بين الطرف والاطراف فوجب إمتناع القصاص بينهما ولا يعتبر التساوي في النفس فإنا نأخذ الصحيح بالمريض وصحيح الاطراف بمقطوعها وأشلها ولانه يعتبر في القصاص في الاطراف التساوي في نفس","part":9,"page":467},{"id":5575,"text":"القطع بحيث لو قطع كل واحد من جانب الآخر لم يجب القصاص بخلاف النفس ولان الاشتراك الموجب للقصاص في النفس يقع كثيرا فوجب القصاص زجرا عنه كي لا يتخذ وسيلة إلى كثرة القتل والاشتراك المختلف فيه ولا يقع إلا في غاية الندرة فلا حاجة إلى الزجر عنه، ولان إيجاب القصاص على المشتركين في النفس يحصل به الزجر عن كل إشتراك أو عن الاشتراك المعتاد وإيجابه على المشركين في الطرف لا يحصل به الزجر عن الاشتراك المعتاد ولا عن شئ من الاشتراك إلا عن صورة نادرة الوقوع بعيدة الوجود يحتاج في وجودها إلى تكلف فإيجاب القصاص الزجر عنها يكون منعا لشئ لا يكاد يقع\rلصعوبته وإطلاقا في القطع السهل المعتاد بنفي القصاص عن فاعله وهذا لا فائدة فيه بخلاف الاشتراك في النفس، يحققه أن وجوب القصاص في الطرف والنفس على الجماعة بواحد على خلاف الاصل لكونه أخذ في الاستيفاء زيادة على ما فوت عليه ويخل بالتماثل المنصوص على النهي عما عداه، وإنما خولف هذا الاصل زجرا عن الاشتراك الذي يقع القتل به غالبا ففيما عداه يجب البقاء على أصل التحريم ولان النفس أشرف من الطرف ولا يلزم من المحافظة عليها بأخذ الجماعة بالواحد المحافظة على ما دونها بذلك ولنا ما روي أن شاهدين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده ثم جاءا بآخر فقالا","part":9,"page":468},{"id":5576,"text":"هو السارق وأخطأنا في الاول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية يد الاول وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما فأخبر أن القصاص على كل واحد منهما لو تعمدا قطع يد واحدة، ولانه أحد نوعي القصاص فيؤخذ فيه الجماعة بالواحد كالانفس، وأما إعتبار التساوي فمثله في الانفس فإنا نعتبر التساوي فيها فلا نأخذ مسلما بكافر ولا حرا بعبد، وأما أخذ صحيح الاطراف بمقطوعها فلان الطرف ليس هو من النفس المقتص منها وإنما يؤخذ تبعا ولذلك كانت ديتهما واحدة بخلاف اليد الناقصة والشلاء مع الصحيحة فإن ديتهما مختلفة، وأما إعتبار التساوي في الفعل فإنما إعتبر في اليد لانه يمكن مباشرتهما بالقطع فإذا قطع كل واحد منهما من جانب فإن فعل كل واحد منهما متميزا عن فعل الآخر فلا يجب على إنسان قطع محل لم يقطع مثله، وأما النفس فلا يمكن مباشرتها بالفعل وإنما أفعالهم في البدن فيفضي ألمه إليها فيزهق ولا تميز ألم فعل أحدهما من ألم فعل الآخر فكانا كالقاطعين في محل واحد ولذلك لا يستوفي من الطرف إلا في المفصل الذي قطع الجاني منه ولا يجوز تجاوزه في النفس لو قتله بجرح في جنبه أو بطنه أو غير ذلك كان الاستيفاء من العنق دون المحل الذي وقعت الجناية فيه.\rإذا","part":9,"page":469},{"id":5577,"text":"ثبت هذا فان الجناية إنما تجب على المشتركين في الطرف إذا إشتركوا فيه على وجه لا يتميز فعل أحدهم من فعل الآخر إما بإن شهدوا عليه بما يوجب قطعه فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف فيجب قطع المكرهين والمكره أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فيقطعه أو يقطعوا يدا\rأو يقلعوا عينا بضربة واحدة أو يضعوا حديدة على مفصل ويتحاملوا عليها جميعا أو يمدوها فتبين ونحو ذلك (مسألة) (وإن تفرقت أفعالهم أو قطع كل واحد من جانب فلا قصاص عليهم رواية واحدة) لان كل واحد منهم لم يقطع اليد ولم يشارك في قطع جميعها وإن كان فعل كل واحد منهم يمكن الاقتصاص بمفرده إقتص منه وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (وسراية الجناية مضمونة بالقصاص أو الدية) سراية الجناية مضمونة بغير خلاف لانها أثر جناية والجناية مضمونة فكذلك أثرها ثم إن سرت إلى النفس أو ما لا يمكن مباشرته بالاتلاف مثل أن هشمه في رأسه فيذهب ضوء عينه وجب القصاص فيه ولا خلاف في ذلك في النفس، وفي ضوء العين خلاف ذكرناه فيما مضي، وإن سرت إلى ما يمكن مباشرته بالاتلاف مثل أن قطع أصبعا فتأكلت أخرى وسقطت ففيه القصاص أيضا في قول إمامنا","part":9,"page":470},{"id":5578,"text":"وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال أكثر الفقهاء لا قصاص في الانية وتجب ديتها لان ما أمكن مباشرته بالجناية لا يجب القود فيه بالسراية كما لو رمى سهما إلى شخص فمرق منه ألى آخر ولنا أن ما وجب فيه القود بالجناية وجب بالسراية كالنفس ولانه أحد نوعي القصاص فأشبه ما ذكرنا، وفارق ما ذكروه فإن ذلك فعل وليس بسراية ولانه لو قصد ضرب رجل فأصاب آخر لم يجب القصاص ولو قصد قطع إبهامه فقطع سبابته وجب القصاص، ولو ضرب إبهامه فمرق إلى سبابته وجب القصاص فيها فإفترقا، ولان الثانية تلفت بفعل أوجب القصاص فوجب القصاص فيها كما لو رمى أحدهما فمرق إلى الاخرى (مسألة) (وإن شل ففيه ديته) وبهذا قال الشافعي قالوا يجب الارش في الثانية التي شلت والقصاص في الاولى، وقال","part":9,"page":471},{"id":5579,"text":"أبو حنيفة لا يجب القصاص فيها ويجب إرشهما جميعا لان الحكم السراية لا ينفرد عن الجناية بدليل ما لو سرت إلى النفس فإذا لم يجب القصاص في أحداها لم يجب في الاخرى.\rولنا أنها جناية موجبة\rللقصاص لو لم تسرفا وجبته إذا سرت كالتي تسري إلى سقوط أخرى وكما قطع يد حبلي فسرى إلى جنينها وبهذا يبطل ما ذكره، وارق الاصل لان السراية مقتضية للقصاص كاقتضاء الفعل له فإستوي حكمهما وههنا بخلافه ولان ما ذكره غير صحيح فإن القطع إذا سرى إلى النفس وجب القصاص في النفس وسقط في القطع فخالف حكم الجناية حكم السراية فسقط ما قاله.\rإذا ثبت ذلك فإن الارش يجب في ماله فلا تحمله العاقلة لانه جناية عمد وإنما لم يجب القصاص فيه لعدم المماثلة في القطع فإذا قطع أصبعه فشلت أصابعه الباقية وكفه فعفا عن القصاص وجب له نصف الدية وإن إقتص من الاصبع فله في الاصابع الباقية أربعون من الابل ويتبعها ما حاذاها من الكف وهو أربعة أخماسه فيدخل إرشه فيها ويبقي خمس الكف فيه وجهان (أحدهما) يتبعها في الارش فلا شئ له فيه (والثاني)","part":9,"page":472},{"id":5580,"text":"فيه الحكومة لان ما يقابل الاربع يتبعها في الارش لاستوائهما في الحكم وحكم التي إقتص منها مخالف لحكم الارش فلم يتبعها (مسألة) (وسراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فسرى إلى النفس فلا شئ على القاطع) وبهذا قال الحسن وإبن سيرين ومالك والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وإبن المنذر وري ذلك عن أبى بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم وقال عطاء وطاوس وعمرو بن دينار والحادث العكلي والشعبي والنخعي والزهري وأبو حنيفة: عليه الضمان قال أبو حنيفة عليه كمال الدية في ماله، وقال غيره هي على عاقلته لانه فوت نفسه ولا يستحق الا طرفه فلزمته ديته كما لو ضرب عنقه","part":9,"page":473},{"id":5581,"text":"ولانها سراية قطع مضمون فكانت مضمونة كسراية الجناية والدليل على أنه مضمون أنه مضمون بالقطع الاول لانه في مقابلته ولنا أن عمر وعليا رضي الله عنهما قال من مات من حد أو قصاص لا دية له الحق قتله رواه سعيد بمعناه ولانه قطع مستحق مقدر فلا تضمن سرايته كقطع السارق وفارق ما قاسوا عليه فإنه ليس ما فعله مستحقا: إذا ثبت هذا فلا فرق بين سرايته إلى النفس بإن يموت منها أو إلى ما دونها مثل أن يقطع\rأصبعا فتسري إلى كفه (مسألة) (ولا يقتص في الطرف إلا بعد برئه) في قول أكثر أهل العلم منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء والحسن قال إبن المنذر كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار بالجرح حتى يبرأ ويتخرج لنا أنه يجوز الاقتصاص قبل البرء وبناء على قولنا أنه إذا سرى إلى النفس يفعل به كما لو","part":9,"page":474},{"id":5582,"text":"فعل وهذا قول الشافعي قال ولو سأل القود ساعة قطعت أصبعه أقدته لما روي جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فقال يا رسول الله أقدني قال \" حتى تبرأ \" فأني وعجل فإستقاد له رسول الله صلى الله عليه وسلم فعييت رجل المستقيد وبرأت رجل المستقيد منه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" ليس لك شئ إنك عجلت \" رواه سعيد مرسلا ولان القصاص في الطرف لا يسقط بالسراية فوجب أن يملكه في الحال كما لو برأ ولنا ما روي جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد من الحرج حتي يبرأ المجروح رواه الدار قطني عن عمرو بن شعيب عن إبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان الجرح لا يدري أقتل هو أو لا فينبغي أن ينتظر ليعلم ما حكمه فقد رواه وفي سياقه فقال يا رسول الله عرجت فقال \" قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك \" ثم نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه وهذه زيادة يجب قبولها وهي متأخرة","part":9,"page":475},{"id":5583,"text":"عن الاقتصاص فتكون ناسخة له وفي نفس الحديث ما يدل على أن إستقادته قبل البرء معصية لقوله \" قد نهيتك فعصيتني \" وما ذكروه ممنوع وهو مبنى الخلاف (مسألة) (فإن فعل ذلك سقط حقه من سرايته فلو سرى إلى نفسه كان هدرا ولو سرى القصاص إلى نفس الجاني كان هدرا أيضا وقال الشافعي هي مضمونة لانها سراية جناية فكانت مضمونة كما لو لم يقتص) ولنا الخبر المذكور ولانه إستعجل ما لم يكن له إستعجاله فبطل حقه كقاتل موروثه.\rوبهذا فارق من لم يقتص فعلى هذا لو سرى القطعان جميعا فمات الجاني والمستوفي فهما هدر.\rوقال أبو حنيفة يجب ضمان كل واحد\rمنهما لان سراية كل واحد منهما مضمونة ثم يتقاصان وقال الشافعي إن مات المجني عليه أولا ثم مات الجاني كان قصاصا به لانه مات من سراية القطع فقد مات بفعل المجني عليه وإن مات الجاني فكذلك في أحد الوجهين وفي الآخر يكون موت الجاني هدرا ولولي المجني عليه نصف الدية فلما إن","part":9,"page":476},{"id":5584,"text":"سرى أحد القطعين دون صاحبه فعندنا هو هدر لا ضمان فيه وعند أبي حنيفة يجب ضمان سرايته وعند الشافعي إن سرت الجناية فهي مضمونة وإن سرى الاستيفاء لم يجب ضمانه ومبني ذلك على ما تقدم من الخلاف (فصل) وإن إندمل جرح الجناية فإقتص منه ثم إنتقض فسرى فسرايته مضمونة وسراية الاستيفاء غير مضمونة لانه إقتص بعد جواز القصاص فعلى هذا لو قطع يدي رجل فبرأ فإقتص ثم إنتقض جرح المجني عليه فمات فلوليه الجاني لانه مات من جنايته وقال إبن أبي موسى إذا جرحه فبرأ ثم إنتقض فمات فلا قود فيه ولنا أن الجناية لو سرت إلى النفس قبل الاندمال وجب القصاص فكذلك بعده وإن عفا إلى الدية فلا شئ له لانه إستوفى بالقطع ما قيمته دية وهو يداه وإن سرى الاستيفاء لم يجب أيضا شئ لان القصاص قد سقط بموته والدية لا يمكن إيجابها لما ذكرنا وإن كان المقطوع بالجناية يدا قوليه بالخيار","part":9,"page":477},{"id":5585,"text":"بين القصاص في النفس وبين العفو إلى نصف الدية ومتى سقط القصاص بموت الجاني أو غيره وجب نصف الدية في تركة الجاني أو ماله إن كان حيا (فصل) ولو قطع كتابي يد مسلم فبرأ وإقتص ثم إنتقض جرح المسلم ومات فلوليه قتل الكتابي والعفو إلى إرش الجرح وفي قدره وجهان: (أحدهما) نصف الدية لانه قد إستوفى بدل يده بالقصاص وبدلها نصف ديته فبقي له نصفها كما لو كان القاطع مسلما (والثاني) له ثلاثة أرباعها لان يد اليهودي تعدل نصف ديته وذلك ربع دية المسلم فقد إستوفى\rربع ديته وبقي له ثلاثة أرباعها وإن كان قطع يدي المسلم فإقتص منه ثم مات المسلم فعفا وليه إلى مال إنبنى على الوجهين وإن قلنا تعتبر قيمة يد اليهودي فله ههنا نصف الدية وإن قلنا الاعتبار بقيمة يد المسلم فلا شئ له ههنا لانه قد إستوفى بدل يديه وهما جميع ديته ولو كان القطع في يديه ورجليه فعفا إلى","part":9,"page":478},{"id":5586,"text":"الدية لم يكن له شئ وجهان واحدا لان دية لك دية المسلم ولو كان الجاني إمرأة فالحكم على ما ذكرنا سواء لان ديتها نصف دية الرجل (فصل) إذا قطع يد رجل من الكوع ثم قطعها آخر من المرفق فمات بسرايتهما فللولي قتل القاطعين وليس له أن يقطع طرفيهما في أحد الوجهين وفي الآخر له قطع يد القاطع من الكوع فإن قطعها ثم عفا عنه فله نصف الدية، وأما الآخر فإن كانت يده مقطوعة من الكوع قطعها من","part":9,"page":479},{"id":5587,"text":"المرفق ثم عفا فله دية إلا قدر الحكومة في الذراع ولو كانت يد القاطع من المرفق صحيحة لم يجز قطعها رواية واحدة لانه يأخذ صحيحة بمقطوعة وإن قطع أيديهما وهما صحيحان أو قطع رجلان يديه فقطع أيديهما ثم سرت الجناية فمات من قطعهما فليس لوليهما العفو إلى الدية لانه قد إستوفى ما قيمته دية وإن إختار قتلهما فله ذلك (كتاب الديات) الاصل في وجوب الدية الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) وأما السنة فروى أبو بكر بن محمد إبن عمر بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وقال فيه \" وفي النفس مائة من الابل \" رواه النسائي في سننه ومالك وفي موطئه قال إبن عبد البر وهو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الاسناد","part":9,"page":480},{"id":5588,"text":"لانه أشبه المتواتر في مجيئه في أحاديث كثيرة تأتي في مواضعها من الباب إن شاء الله تعالى وأجمع أهل\rالعلم على وجوب الدية في الجملة (مسألة) (كل من أتلف إنسانا أو جزأ منه بمباشرة أو سبب فعليه ديته وسواء كان مسلما أو ذميا أو مستأمنا أو مهادنا لما ذكرنا من الآية وفيها (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله) وعبر عن الذمة بالميثاق وحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم حين كتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أهل اليمن ذكر فيه الديات وأجمع أهل العلم عن ذلك في الجملة (مسألة) (فإن كان القتل عمدا محضا فهي في مال الجاني حالة) أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل لا تحملها العاقلة، وهذا يقتضيه الاصل وهو إن بدل المتلف يجب على المتلف وإرش الجناية على الجاني قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يجني جان إلا على نفسه \" وقال لبعض أصحابه حين رأى معه ولده \" أبنك هذا؟ - قال نعم قال - أما إنه لا لا يجني عليك ولا تجني عليه \" ولان موجب الجناية أثر فعل الجاني فيجب أن يختص بضررها كما يختص بنفعها فإنه لو كسب كان كسبه لغيره وقد ثبت حكم ذلك في سائر الجنايات والاكساب، وإنما خولف هذا الاصل في قتل الحر المعذور فيه لكثرة الواجب وعجز الجاني في الغالب عن تحمله مع","part":9,"page":481},{"id":5589,"text":"وجوب الكفارة عليه وقيام عذره تخفيفا عنه ورفقا به والعامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف ولا يوجد فيه المعنى المقتضي للمواساة في الخطأ.\rإذا ثبت هذا فإنها تجب حالة وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تجب في ثلاث سنين لانها دية آدمي فكانت مؤجلة كدية شبه العمد ولنا أن ما وجب بالعمد المحض كان حالا كالقصاص وإرش أطراف العبد ولا يشبه شبه العمد لان القاتل معذور لكونه لم يقصد القتل وإنما أفضى إليه من غير إختيار منه فأشبه الخطأ ولهذا تحمله العاقلة ولان القصد التخفيف عن العاقلة الذين لم يصدر منهم جناية وحملوا إداء مال مواساة فلاق بحالهم التخفيف عنهم، وهذا موجود في الخطأ وشبه العمد على السواء، وأما العمد فإنما يحمله الجاني في غير حال العذر فوجب أن يكون ملحقا ببدل سائر المتلفات ويتصور الخلاف معه فيما إذا قتل إبنه أو قتل\rأجنبيا وتعذر إستيفاء القصاص لعفو بعضهم أو غير ذلك (مسألة) (وإن كان شبه عمد أو خطأ أو ما جرى مجراه فعلى عاقلته) دية شبه العمد على العاقلة في ظاهر المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وإبن المنذر، وقال إبن سيرين والزهري وإبن شبرمة وقتادة وأبو ثور: هي على القاتل في ماله وإختاره أبو بكر عبد العزيز لانها موجب فعل قصده فلم تحمله العاقلته كالعمد المحض ولانها","part":9,"page":482},{"id":5590,"text":"دية مغلظة فأشبهت دية العمد وهكذا يجب أن يكون مذهب مالك لان شبه العمد عنده من باب العمد ولنا ما روى أبو هريرة قال: إقتتلت إمرأتان من هذيل فرمت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه، ولانه نوع قتل لا يوجب قصاصا فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ، ويخالف العمد لانه يغلظ من كل وجه لقصده الفعل وإرادته القتل، وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو قصده الفعل ويخفف من وجه وهو كونه لم يرد القصاص فإقتضى تغليظها من وجه وهو الانسان وتخفيفها من وجه وهو حمل العاقلة لها وتأجيلها، ولا نعلم في أنها تجب مؤجلة خلافا بين أهل العلم، وروي ذلك عن عمر وعلي وإبن عباس رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وأبو هاشم وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وإبن المنذر، وقد حكي عن قوم من الخوارج أنهم قالوا الدية حالة لانها بدل متلف ولم ينقل الينا ذلك عمن يعد خلافه خلافا، وتخالف الدية سائر المتلفات لانها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة له فإقتضت الحكمة تخفيفها عليهم، وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا، وأما دية الخطأ فلا نعلم خلافا في أنها على العاقلة، قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العم، وقد ثبتت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى","part":9,"page":483},{"id":5591,"text":"بدية الخطأ على العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به ولان النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية عمد الخطأ على العاقلة بما قد روينا من الحديث وفيه تنبيه على أن العاقلة تحمل دية الخطأ والحكمة في ذلك أن جنايات\rالخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به فإقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل وللاعانة تخفيفا عنه إذا كان معذورا في فعله (فصل) فأما الكفارة ففي مال القاتل لا يدخلها تحمل وقال أصحاب الشافعي تكون في بيت المال في أحد الوجهين لانها تكثر فإيجابها عليه يجحف به ولنا أنه كفارة فإختصت بمن وجد منه سببها كسائر الكفارات وكما لو كانت صوما ولان الكفارة شرعت للتكفير عن الجاني ولا يكفر عنه بفعل غيره وتفارق الدية فإنها إنما شرعت لجبر المحل وذلك يحصل بها كيفما كان ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى بالدية على العاقلة لم يكفر عن العاقلة، وما ذكروه لا أصل له، ولا يصح قياسه على الدية لوجوه (أحدها) أن الدية لم تجب في بيت المال إنما وجبت على العاقلة ولا يجوز أن يثبت حكم الفرع مخالفا لحكم الاصل (الثاني) أن الدية كثيرة فإيجابها على القاتل بجحف به والكفارة بخلافها (الثالث) أن الدية وجبت مواساة للقاتل وجعل حظ القاتل من الواجب الكفارة فإيجابها على غيره قطع للمواساة ويوجب على الجاني أكثر مما وجب عليه وهذا لا يجوز","part":9,"page":484},{"id":5592,"text":"(فصل) ولا يلزم القاتل شئ من دية الخطأ وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة هو كواحد من العاقلة لانها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون عليه فيها ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه وهذا يقتضي أنه قضى عليهم جميعها ولانه قاتل لم تلزمه الدية فلم يلزمه بعضها كما لو أمره الامام بقتل رجل فقتله يعتقد أنه لحق فبان مظلوما، ولان الكفارة تلزم القاتل في ماله وذلك يعدل قسطه من الدية وأكثر منه فلا حاجة إلى إيجاب شئ من الدية عليه (مسألة) (وإن ألقى إنسانا على أفعى أو ألقاها عليه فقتلته أو طلب إنسانا بسيف مجرد فهرب فوقع في شئ تلف به بصيرا أو ضريرا، أو حفر بئرا في فنائه أو وضع حجرا أو صب ماء في طريقه أو بالت فيها دابته ويده عليها أو رمى فيها قشر بطيخ فتلف به إنسان وجبت عليه ديته)\rيجب الضمان بالسبب كما يجب بالمباشرة فإذا ألقى إنسانا على أفعى أو ألقاها عليه فقتلته فعليه ضمانه لانه تلف بعدوانه فأشبه ما لو جنى عليه (مسألة) (فإن طلب إنسانا بالسيف مشهورا فهرب منه فتلف في هربه ضمنه) سواء سقط من شاهق أو إنخسف به سقف أو خر في بئرا ولقيه سبع فإفترسه أو غرق في ماء أو إحترق بنار وسواء كان المطلوب صغيرا أو كبيرا أعمى أو بصيرا عاقلا أو مجنونا، وقال الشافعي لا يضمن البالغ العاقل","part":9,"page":485},{"id":5593,"text":"البصير إلا أن ينخسف به سقف فإن فيه وفي الصغير والمجنون والاعمى قولين لانه هلك بفعل نفسه فلم يضمنه الطالب كما لو لم يطلبه ولنا إنه هلك بسبب عدوانه فضمنه كما لو حفر له بئرا أو نصب له سكينا أو سم طعامه ووضعه وما ذكروه يبطل بهذه الاصول، وإن طلبه بشئ يخفيه به كالكلب ونحوه فهو كما لو طلبه بسيف مشهور لانه في معناه.\r(فصل) ولو شهر سيفا في وجه إنسان أو دلاه من شاهق فمات من روعته أو ذهب عقله فعليه ديته، فإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة فخر من سطح أو نحوه فمات أو ذهب عقله، أو تغفل عاقلا فصاح به فأصابه ذلك فعليه ديته تحملها العاقلة فإن تعمد ذلك فهو شبه عمد وإلا فهو خطأ ووافق الشافعي في الصبي وله في البالغ قولان، ولنا إنه تسبب إلى إتلافه فضمنه كالصبي (فصل) وإن قدم إنسانا إلى هدف يرميه الناس فأصابه سهم من غير تعمد فضمانه على عاقله الذمي قدمه، لان الرامي كالحافر والذي قدمه كالدافع فكان الضمان على عاقلته وإن عمد الرامي رميه فالضمان عليه لانه باشر وذلك متسبب فأشبه الممسك والقاتل، وإن لم يقدمه أحد فالضمان على الرامي وتحمله عاقلته وإن كان خطأ لانه قتله.","part":9,"page":486},{"id":5594,"text":"(مسألة) (وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه أو في طريق لغير مصلحة المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه أو وضع في ذلك حجرا أو صب فيه ماء، أو رمى قشر بطيخ فهلك به إنسان ضمنه)\rلانه تلف بعدوانه وروي عن شريح أنه ضمن رجلا حفر بئرا فوقع فيها رجل فمات، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق (مسألة) (وإن بالت فيها دابته فزلق به حيوان فمات به فقال أصحابنا على صاحب الدابة الضمان إذا كان راكبا أو قائدا أو سائقا) لانه تلف حصل من جهة دابته التي يده عليها فأشبه ما لو جنت بيدها أو فمها، وقياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك لانه لا يدله على ذلك ولا يمكن التحرز منه فهو كما لو أتلفت برجلها، ويفارق ما إذا تلفت بيدها أو فمها لانه يمكنه حفظهما.\r(مسألة) (وإن حفر بئر أو وضع آخر مجرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر فوقع في البئر أو على على السكين فالضمان على واضع الحجر وناصب السكين دون الحافر، لان الحجر كالدافع له وإذا إجتمع الحافر والدافع فالضمان على الدافع وحده) وبهذا قال الشافعي ولو وضع رجل حجرا ثم حفر آخر عنده بئرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر فسقط عليهما فهلك إحتمل أن يكون الحكم كذلك لما ذكرنا وإحتمل أن يضمن الحافر وناصب السكين لان","part":9,"page":487},{"id":5595,"text":"فعلهما متأخر عن فعله فأشبه ما لو كان زق فيه مائع وهو واقف فحل وكاء إنسان وأماله آخر فسال ما فيه كان الضمان على الآخر منهما، وإن وضع إنسان حجرا أو حديدة في ملكه وحفر فيه بئرا فدخل إنسان بغير إذنه فهلك به فلا ضمان على المالك لانه لم يتعد وإنما الداخل هلك بعد وإن نفسه وإن وضع حجرا في ملكه ونصب أجنبي فيه سكينا أو حفر بئرا بغير إذنه فعثر رجل بالحجر فوقع على السكين أو في البئر فالضمان على الحافر وناصب السكين لتعديهما إذا لم يتعلق الضمان بواضع الحجر لانتفاء عدوانه وإن إشترك جماعة في عدوان تلف به شئ فالضمان عليهم فلو وضع إثنان حجرا وواحد حجرا فعثر بهما إنسان فهلك فالدية على عواقلهم اثلاثا في قياس المذهب وهو قول أبي يوسف لان السبب حصل من الثلاثة اثلاثا فوجب الضمان عليهم سواء، وإن إختلفت أفعالهم كما لو جرحه واحد جرحين وجرحه إثنان جرحين فمات بها، وقال زفر على الاثنين النصف وعلى واضع الحجر وحده النصف لان فعله مساو لفعلهما وإن\rحفر إنسان بئرا ونصب آخر فيها سكينا فوقع إنسان في البئر على السكين فمات فقال إبن حامد الضمان على الحافر لانه بمنزلة الدافع:، وهذا قياس المسائل التي قبلها ونص أحمد على إن الضمان عليهما قال أبو بكر لانهما في معنى الممسك والقاتل الحافر كالممسك وناصب السكين كالقاتل فيخرج من هذا إن يجب الضمان على جميع المتسببين في المسائل السابقة (فصل) وإن حفر بئرا في ملك نفسه أو في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه لانه غير متعد وكذلك","part":9,"page":488},{"id":5596,"text":"إن حفرها في موات أو وضع حجرا أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها لانه لم يتعد بذلك وإن فعل شيئا من ذلك في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به لانه متعد وسواء أذن له الامام أو لم يأذن لانه ليس للامام أن يأذن فيما يضر بالمسلمين ولو فعل ذلك الامام لضمن ما يتلف به فإن كان الطريق واسعا فحفر في مكان منها يضر بالمسلمين ضمن وإن حفر في مكان لا يضر بالمسلمين وكان حفرها لنفسه ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الامام أو بغير إذنه وقال أصحاب الشافعي إن حفرها بإذن الامام لم يضمن لان للامام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل إنه يجوز أن يأذن في القعود فيه ويقطعه لمن يبتاع فيه ولنا إنه تلف بحفر حفرة في حق مشترك بغير إذن أهله لغيره مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن الامام ولا نسلم إن للامام أن يأذن في هذا فإنما يأذن في القعود لان ذلك لا يدوم ويمكن إزالته في الحال فأشبه القعود في المسجد ولان القعود جائز من غير إذن الامام فكذلك الحفر (فصل) وإن حفر بئرا في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف به جميعه وهذا قياس مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه فلو كان شريكان ضمن ثلثي التالف لانه تعدي في نصيب شريكه وقال أبو يوسف عليه نصف الضمان لانه تلف بجهتين فكان الضمان نصفين كما لو جرحه أحدهما جرحا وجرحه الآخر جرحين","part":9,"page":489},{"id":5597,"text":"ولنا إنه متعد بالحفر فضمن الواقع فيها كما لو كان في ملك غيره والشركة أوجب تعدية لجميع الحفر فكان موجب الجميع الضمان ويبطل ما ذكره أبو يوسف بما لو حفره في طريق مشترك فإن له فيها حقا\rومع ذلك يضمن الجميع والحكم فيما إذا أذن له بعض الشركاء في الحفر دون بعض كالحكم فيما إذا حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره لكونه لا يباح الحفر ولا التصرف حتى يأذن الجميع (فصل) وإن حفر إنسان في ملكه بئرا فوقع فيها إنسان أو دابة فهلك به وكان الداخل دخل بغير إذنه فلا ضمان على الحافر لانه لا عدوان منه وإن دخل بإذنه والبئر ظاهرة مكشوفة والداخل بصير يبصرها فلا ضمان أيضا لان الواقع هو الذي أهلك نفسه فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فقتل بها نفسه فإن كان الداخل أعمى أو كانت في ظلمة لا يبصرها الداخل أو غطى رأسها فلم يعلم الداخل حتى وقع فيها ضمنه وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وحماد ومالك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وقالوا في الآخر لا يضمنه لانه هلك بفعل نفسه ولنا أنه تلف بسببه فضمنه كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله وبهذا ينتقض ما ذكروه، وإن إختلفا فقال صاحب الدار ما أذنت لك في الدخول وإدعى ولي الهالك أنه أذن له فالقول قول المالك لانه منكر، وإن قال كانت مكشوفة وقال الآخر كانت مغطاة فالقول قول ولي الواقع لان الظاهر معه","part":9,"page":490},{"id":5598,"text":"فإن الظاهر إنها كانت مكشوفة لم يسقط فيها ويحتمل أن القول قول المالك لان الاصل براءة ذمته فلا تشتغل بالشك.\r(مسألة) (وإن غصب صغيرا فنهشة حية أو أصابته صاعقة ففيه الدية وإن مات بمرض فعلى وجهين) لانه تلف في يده العادية (أحدهما) يضمنه كالعبد الصغير، (والثاني) لا يضمنه لانه حر لا نثبت اليد عليه في الغصب أشبه الكبير (مسألة) (وإن إصطدم نفسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر) روي هذا عن علي رضي الله ولا يجب القصاص سواء كان إصطدامها عمدا أو خطأ لان الصدمة لا تقتل غالبا فالقتل الحاصل بها مع العمد عمد الخطأ ولا فرق بين البصيرين، والاعميين، والبصير والاعمى، فإن كان إمرأتين حاملين فهما كالرجلين فإن أسقطت كل واحدة منهما جنبيا فعلى كل واحدة نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها لانهما إشتركتا في قتله وعلى كل واحدة منهما عتق\rثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها وإثنتان لمشاركتها في الجنينين، فإن أسقطت إحداهما دون الاخرى إشتركتا في ضمانه وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين، وإن إصطدم راكب وماش فهو كما لو كانا ماشيين وإن إصطدم راكبان فماتا فهو كما لو كانا ماشيين (مسألة) (وإن كانا راكبين فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما قيمة دابة الآخر)","part":9,"page":491},{"id":5599,"text":"وجملة ذلك أن على كل واحد من المصطدمين ضمان ما تلف من الآخر من نفس أو دابة أو مال سواء كانت الدابتان فرسين أو بغلين أو حمارين أو جملين أو كان أحدهما فرسا والآخر غيره مقبلين كانا أو مدبرين، وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق، وقال مالك والشافعي على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف من الآخر لان التلف حصل بفعلهما فكان الضمان منقسما عليهما كما لو جرح إنسان نفسه وجرحه غيره فمات منهما ولنا أن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه وإنما هو قربها إلى محل الجناية فلزم الآخر ضمانها كما لو كانت واقفة بخلاف الجراحة إذا ثبت هذا فإن قيمة الدابتين إن تساوتا تقاصتا وسقطتا وان كانت أحداهما أكثر من الاخرى فلصاحبها الزيادة وإن ماتت إحدى الدابتين فعلى الآخر قيمتها وإن نقصت فعليه نقصها فإن كل أحدهما يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمة فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق لانه الصادم والآخر مصدوم (مسألة) (إلا أن يكون أحدهما يسير والآخر واقفا فعلى السائر ضمان الواقف ودابته) نص أحمد على هذا لان السائر هو الصادم المتلف فكان الضمان عليه فإن مات هو أو دابته فهو هدر لانه أتلف نفسه ودابته، وإن إنحرف الواقف فصادفت الصدمة إنحرافه فهما كالسائرين لان التلف حصل من فعلهما","part":9,"page":492},{"id":5600,"text":"(مسألة) (إلا أن يكون في طريق ضيق قاعدا أو واقفا فلا ضمان عليه فيه وعليه ضمان ما تلف به) إذا كان الواقف متعديا بوقوفه مثل أن يقف في طريق ضيق فالضمان عليه دون السائر لان التلف\rحصل بتعديه فكان الضمان عليه كما لو وضع حجرا في الطريق أو جلس في طريق ضيق فعثر به إنسان (مسألة) (وإن أركب صبيين لا ولاية له عليهما فإصطدما فماتا فعلى عاقلته ديتهما) لانه متعد بذلك وتلفهما بسبب جنايته (مسألة) (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر إنسانا فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث ديته) لا يخلو ذلك من حالين (أحدهما) أن يكون المقتول واحدا منهم (والثاني) أن يكون من غيرهم فإن كان من غيرهم فالدية على عواقلهم أثلاثا لان العاقلة تحمل الثلث فما زاد وسواء قصدوا رمي واحد بعينه أو قصدوا رمي جماعة أو لم يقصدوا ذلك لانهم إن لم يقصدوا قتل آدمي معصوم فهو خطأ ديته دية الخطأ، وإن قصدوا رمي جماعة أو واحدا بعينه فهو شبه عمد لان قصد الواحد بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه فيكون شبه عمد تحمله العاقلة في ثلاث سنين وعلى قول أبي بكر لا تحمل العاقلة شبه العمد فلا تحمله ههنا.\r(الحال الثاني) أن يصيب واحدا منهم فعلى كل واحد كفارة ولا تسقط عمن أصابه الحجر لانه شارك في قتل نفس مؤمنة والكفارة إنما تجب لحق الله تعالى فوجبت عليه بالمشاركة في نفسه كوجوبها بالمشاركة في قتل غيره، وأما الدية ففيها ثلاثة أوجه","part":9,"page":493},{"id":5601,"text":"(أحدهما) إن على عاقلة كل واحد منهم ثلث دية المقتول لورثته لان كل واحد منهم مشارك في قتل نفس مؤمنة خطأ فلزمته ديتها كالاجانب وهذا ينبني على أن جناية المرء على نفسه وأهله خطأ تتحمل عقلها عاقلته (الوجه الثاني) إن ما قابل فعل المقتول ساقط لا يضمنه أحد لانه شارك في إتلاف حقه فلم يضمن ما قابل فعله كما لو شارك في قتل بهيمته أو عبده، وهذا الذي ذكره القاضي في المجرد ولم يذكر غيره وهو مذهب الشافعي (الثالث) أن يلغى فعل المقتول في نفسه وتجب ديته بكمالها على عاقلة الآخرين نصفين.\rقال أبو الخطاب هذا قياس المذهب بناء على مسألة المتصادمين قال شيخنا والذي ذكره القاضي أحسن وأصح في النظر، وقد روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه في مسألة القارضة والقابضة والواقصة\rقال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار إجتمعن فارن فركبت إحداهن على عتق أخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألغى الثلث الذي قابل فعل الواقصة لانها أعانت على قتل نفسها وهذا شبيهة بمسئلتنا ولان المقتول شارك في القتل فلم تكمل الدية على شريكيه كما لو قتلوا واحدا من غيرهم فإن رجع الحجر فقتل إثنين من الرماة فعلى الوجه الاول تجب ديتهما على عواقلتهم أثلاثا وعلى كل واحد منهم كفارتان، وعلى الوجه الثاني يجب على عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته وعلى عاقلة كل واحد","part":9,"page":494},{"id":5602,"text":"من الميتين ثلث دية صاحبه ويلغى فعل نفسه وعلى الوجه الثالث على عاقلة الحي لكل واحد منهم نصف الدية وتجب على عاقلة كل واحد من الميتين نصف الدية لصاحبه (مسألة) (وإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم في الصحيح من الذهب إلا على الوجه الذي إختاره أبو الخطاب فإنهم إذا كانوا أربعة فقتل الحجر أحدهم فإنه يجب على عاقلة كل واحد من الثلاثة الباقين ثلث الدية لانهم يحملونها كلها فأما إن كانوا أكثر من أربعة أو كان المقتول من غيرهم وهم أربعة فإن الدية حالة في أموالهم لان المقتول يلغي فعله في نفسه ويكون هدرا لانه لا يجب عليه لنفسه شئ ويكون باقي الدية في أموال شركائه حالا لان التأجيل في الديات إنما يكون فيما تحمله النافية وهذا دون الثلث والعاقلة لا تحمل ما دون الثلث، وذكر أبو بكر فيها رواية أخرى أن العاقلة تحملها لان الجناية فعل واحد أوجب دية تزيد على الثلث والصحيح الاول لان كل واحد منهم يختص بموجب فعله دون فعل شركائه وحمل العاقلة إنما شرع لتخفيف على الجاني فيما يشق ويثقل وما دون الثلث يسير على ما تذكره والذي يلزم كل واحد أقل من الثلث وقوله إنه لعل واحد قلنا بل هي أفعال فإن فعل واحد غير فعل الآخر وإنما موجب الجميع واحد فأشبه ما لو حرمه كل واحد جرحا فماتت النفس بجميعها إذا ثبت هذا فالضمان معلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون من وضعه في الكفة وأمسك الخشب إعتبارا بالمباشر كمن وضع سهما في قوس إنسان ورماه صاحب القوس فالضمان على الرمي دون الواضع","part":9,"page":495},{"id":5603,"text":"(مسألة) (وإن جنى إنسان على نفسه أو طرفه خطأ فلا شئ له وعنه على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه) أما إذا كانت الجناية عمدا فلا شئ له إجماعا وإن كانت خطأ فكذلك في إحدي الروايتين قياسا على العمد ولما روي أن عامر بن الاكوع يوم خيبر رجع سيفه عليه فقتله ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بدية ولا غيرها ولو كانت واجية لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل ظاهرا (والرواية الثانية) أن ديته على عاقلته لورثته ودية طرفه لنفسه وهو ظاهر كلام الخرقي ذكره فيما إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل أحدهم لما روي أن رجلا ساق حمارا فضربه بعصا كانت معه فطارت منها شظية فأصابت عينه ففقأتها فجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديته على عاقلته وقال هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها إعتداء على أحد لم يعرف له مخالف ولانه قتل خطأ فكانت ديته على عاقلته كما لو قتل غيره والاول أصح في القياس، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لما ذكرنا من حديث عامر بن الاكوع حين رجع سيفه عليه يوم خيبر فمات ولان وجوب الدية على العاقلة على خلاف الاصل مواساة للجاني وتخفيفا عنه وليس ههنا على الجاني شئ يخفف عنه ولا يقتضي النظر أن تكون جنايته على نفسه على غيره ويفارق هذا ما إذا كانت الجناية على غيره فإنه لو لم تحمله العاقلة لا * جحف به وجوب الدية لكثرتها وقال القاضي الرواية الثانية","part":9,"page":496},{"id":5604,"text":"أظهر عنه فعلى هذه الرواية إن كانت العاقلة هي الوارثة لم يجب شئ لانه لا يجب للانسان شئ على نفسه فإن كان بعضهم وإرثا سقط عن الوارث ما يقابل ميراثه فإن كانت جنايته على نفسه شبه عمد فهو كالخطأ في أحد الوجهين وفي الآخر لا تحمله العاقلة بحال (مسألة) (وإن نزل رجل في بئر فخر عليه آخر فمات الاول من سقطه فعلى عاقلته ديته) وجملة ذلك أنه إذا نزل رجل في بئر فسقط عليه آخر فقتله فعليه ضمانه كما لو رمي عليه حجرا ثم ينظر فإن كان عمد رمي نفسه عليه وهو مما يقتل غالبا فعليه القصاص، وإن كان مما لا يقتل غالبا\rفهو شبه عمد، وإن وقع خطأ فالدية على عاقلته محققة، وإن مات الثاني بوقوعه على الاول فدمه هدر لانه مات بفعله، وقد روى علي بن رباح اللخمي إن رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر خر البصير فوقع الاعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر بعقل البصير على الاعمى فكان الاعمى بنشد في الموسم يا أيها الناس لقيت منكرا * هل يعقل الاعمى الصحيح المبصرا؟ * خرا معا كلاهما تكسرا وهذا قول إبن الزبير وشريح والنخعي والشافعي وإسحاق قال شيخنا: ولو قال قاتل ليس على الاعمى ضمان البصير لانه الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه وكان سبب وقوعه عليه ولذلك لو فعله قصدا لم يضمنه بغير خلاف وكان عليه ضمان الاعمى إلا أن يكون مجمعا عليه فلا يجوز مخالفة الاجماع، ويحتمل إنه إنما لم يجب الضمان على القائد لوجهين","part":9,"page":497},{"id":5605,"text":"(أحدهما) أنه مأذون فيه من جهة الاعمى فلم يضمن ما تلف به كما لو حفر له بئرا في داره بإذنه فتلف بها (الثاني) أنه فعل مندوب إليه مأمور به فأشبه ما لو حفر بئرا في سابلة ينتفع بها المسلمون فإنه لا يضمن ما تلف، بها وإن مات الثاني فدمه هدر لانه لا صنع لغيره في هلاكه (مسألة) (وإن وقع عليهما ثالث فمات الثاني به فعلى عاقلة الثالث ديته) لانه تلف من سقطته، وإن مات الاول من سقطتهما فديته على عاقلتهما لانه مات بوقوعهما عليه ودية الثاني على الثالث لانه إنفرد بالوقوع عليه فإنفرد بديته، ودم الثالث هدر لانه لا صنع لغيره في هلاكه هذا إذا كان الوقوع هو الذي قتله، فإن كان البئر عميقا يموت الواقع بمجرد وقوعه لم يجب ضمان على أحد لان كل واحد منهم مات بوقعته لا بفعل غيره، وإن أحتمل الامرين فكذلك لان الاصل عدم الضمان.\r(مسألة) (وإن كان الاول جذب الثاني وجذب الثاني الثالث فلا شئ على الثالث) لانه لا فعل له ووجبت ديته على الثاني في أحد الوجهين لانه هو جذبه وباشره بذلك والمباشرة تقطع حكم المتسبب كالحافر مع الدافع (والثاني) ديته على الاول والثاني نصفين لان الاول جذب الثاني الجاذب للثالث فصار مشاركا للثاني في إتلافه، ودية الثاني على عاقلة الاول في أحد الوجهين لانه هلك\rبجذبته، وإن هلك بسقوط الثالث عليه فقد هلك بجذبة الاول وجذبة نفسه للثالث فسقط فعل نفسه","part":9,"page":498},{"id":5606,"text":"كالمصطدمين وتجب ديته بكمالها على الاول ذكره القاضي (والوجه الثاني) يجب على الاول نصف ديته ويهدر نصفها في مقابلة فعل نفسه وهذا مذهب الشافعي، ويتخرج وجه ثالث وهو وجوب نصف ديته على عاقلته لورثته كما قلنا فيما إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر أحدهم، وأما الاول إذا مات بوقوعهما عليه ففيه الاوجه الثلاثة لانه مات من جذبته وجذبة الثاني للثالث فتجب ديته كلها على عاقلة الثاني ويلغى فعل نفسه على الوجه الاول وعلى الثاني يهدر نصف ديته المقابل لفعل نفسه ويجب نصفها على الثاني وعلى الثالث يجب نصفها على عاقلته لورثته (فصل) وإن جذب الثالث رابعا فمات جميعهم بوقوع بعضهم على بعض فلا شئ على الرابع لانه لم يفعل شيئا في نفسه ولا غيره وفي ديته وجهان (أحدهما) أنها على عاقلة الثالث المباشر لجذبه (والثاني) على عاقلة الاول والثاني والثالث لانه مات من جذب الثلاثة فكانت ديته على عواقلهم، وأما الاول فقد مات بجذبته وجذبة الثاني وجذبة الثالث ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) أنه يلغى فعل نفسه وتجب ديته على عاقلة الثاني والثالث نصفين (والثاني) يجب على عاقلتهما ثلثاها ويسقط ما قابل فعل نفسه (والثالث) يجب ثلثها على عاقلته لورثته وأما الجاذب فقد مات بالافعال الثلاثة وفيه هذه الاوجه الثلاثة المذكورة في الاول سواء، وأما الثالث ففيه مثل هذه الاوجه الثلاثة ووجهان آخران","part":9,"page":499},{"id":5607,"text":"(أحدهما) أن ديته بكمالها على الثاني لانه المباشر لجذبه فسقط فعل غيره بفعله (والثاني) أن على عاقلته نصفها ويسقط النصف الثاني في مقابلة فعله في نفسه (فصل) وإن وقع بعضهم على بعض فماتوا نظرت فإن كان موتهم بغير وقوع بعضهم على بعض مثل أن يكون البئر عميقا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع أو كان فيه ما يغرق الواقع فيقتله أو أسد يأكلهم فليس على بعضهم ضمان بعض لعدم تأثير فعل بعضهم في هلاك بعض، وإن شككنا في ذلك لم يضمن بعضهم بعضا لان الاصل براءة الذمة فلا نشغلها بالشك، وإن كان موتهم بوقوع بعضهم على\rبعض فدم الرابع هدر لان غيره لم يفعل فيه شيئا وإنما هلك بفعله وعليه دية الثالث لانه قتله بوقوعه عليه ودية الثاني عليه وعلى الثالث نصفين ودية الاول على الثلاثة أثلاثا (مسألة) (وإن خر رجل في زبية أسد فجذب آخر وجذب الثاني، ثالثا وجذب الثالث رابعا فقتلهم الاسد فالقياس أن دم الاول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع، وفيه وجه آخر أن دية الثالث على عاقلة الاول والثاني نصفين ودية الرابع على عاقلة الثلاثة أثلاثا) الحكم في هذه المسألة أنه لا شئ على الرابع لانه لم يفعل شيئا وديته على عاقلة الثالث في أحد الوجهين وفي الثاني على عواقل الثلاثة أثلاثا ودم الاول هدر وعلى عاقلته دية الثاني، وأما دية الثالث فعلى الثاني","part":9,"page":500},{"id":5608,"text":"في أحد الوجهين وفي الآخر على الاول والثاني نصفين هذه تسمى مسألة الزبية وقد روى حنش الصنعاني أن قوما من أهل اليمن حفروا زبية للاسد فاجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الاسد فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقال للاول ربع الدية لانه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث الدية لانه هلك فوق إثنان وللثالث نصف الدية لانه هلك فوقه واحد وللرابع كمال الدية وقال فإنى أجعل الدية على من حضر رأس البئر فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هو كما قال رواه سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة وأبو الاحوص عن سماك بن حرب عن أنس بنحو هذا المعنى قال أبو الخطاب فذهب أحمد إلى ذلك توقيفا على خلاف القياس وقد ذكر بعض أهل العلم إن هذا الحديث لا يثبته أهل النقل وإنه ضعيف والقياس ما قلناه فلا ينتقل عنه إلى ما لا يدرى ثبوته ولا معناه (مسألة) (ومن إضطر إلى طعام إنسان أو شرابه وليس به مثل ضروره فمنعه حتى مات ضمنه نص عليه) وجمله ذلك إن من أخذ طعام أنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على طعام وشراب فهلك بذلك أو هلكت بهيمته فعليه ضمان ما تلف به لانه سبب هلاكه وكذلك إن إضطر إلى طعام وشراب لغيره فطلبه منه فمنعه إياه مع غناه عنه في تلك الحال فمات بذلك ضمنه المطلوب منه لما روي\rعن عمر رضي الله عنه إنه قضى بذلك ولانه إذا إضطر فصار أحق به ممن هو في يده وله أخذه قهرا فإذا","part":9,"page":501},{"id":5609,"text":"منعه إياه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه فلزمه ضمانه كما لو أخذ طعامه وشرابه فهلك بذلك وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله لانه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبا وقال القاضي يكون على عاقلته لان هذا لا يوجب القصاص فيكون شبه عمد وإن لم يطلبه منه لم يضمنه لانه لم يمنعه ولم يوجد منه فعل تسبب به إلى هلاكه، وخرج عليه أو الخصاب كل من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك إنه يجب عليه ضمانه قياسا على ما إذا طلب الطعام فمنعه إياه مع غناه عنه حتى هلك ولنا إن هذا لم يهلكه ولم يكن سببا في هلاكه فلا يضمنه كما لو لم يعلم بحاله، وقياس هذا على المسألة التى ذكرها غير صحيح لانه في الاولى منعه منعا كان سببا في هلاكه فيضمنه بفعله الذي تعدى به وههنا لم يفعل شيئا يكون سببا (مسألة) (وإن إفزع إنسانا فأحدث بغائط فعليه ثلث ديته وعنه لا شئ عليه) وجملة ذلك إنه إذا ضرب إنسانا حتى أحدث فإن عثمان رضي الله عنه قضى فيه بثلث الدية قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه وبه قال إسحاق وعنه لا شئ عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لان الدية إنما تجب لاتلاف منفعة أو عضو أو إزالة جمال وليس ههنا شئ من ذلك وهذا هو القياس وإنما ذهب من ذهب إلى إيجاب الثلث لقضية عثمان لانه في مظنة الشهرة ولم ينقل خلافهما فيكون إجماعا ولان قضاء الصحابي فيما يخالف القياس يدل على أنه توقيف وسواء كان الحديث ببول أو غائط أو ريح قاله القاضي وكذلك الحكم فيما إذا أفزعه حتى أحدث والاولى إن شاء الله التفريق بين الريح وغيرها إن كان قضاء عثمان في الغائط والبول لان ذلك أفحش فلا يقاس عليه","part":9,"page":502},{"id":5610,"text":"(فصل) إذا أكره رجلا على قتل إنسان فقتله فصار الامر إلى الدية فهي عليهما لانهما كالشريكين ولو أكره رجل امرأة على الزنا فحملت وماتت من الولادة ضمنها لانها ماتت بسبب فعله وتحمله العاقلة إلا إن لا يثبت ذلك إلا بإعترافه فتكون الدية عليه لان العاقلة لا تحمل إعترافا ولذلك إن شهد شاهدان\rعلى رجل بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة لزمهما الضمان كالشريكين في الفعل ويكون الضمان في مالهما لا تحمله العاقلة لانها الاعتراف وهذا ثبت بإعترافهما (فصل) إذا قتل رجلا وإدعى إنه كان عبدا أو القى عليه حائطا وإدعى انه كان ميتا وأنكر وليه فالقول قول الولي مع يمينه وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر القول قول الجاني لان الاصل براءة ذمته وما إدعاه محتمل فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا أن الاصل حياة المجني عليه وحريته فيجب الحكم ببقائه كما لو قتل مسلما وإدعى أنه إرتد قبل قتله وبهذا يبطل ما ذكره، وإن قطع عضو أو إدعى شلله أو قلع عينا وإدعى عماها وأنكر المجني عليه فالقول قوله لان الاصل السلامة وهكذ لو قطع ساعدا وادعى إنه لم يكن عليه كف أو ساقا وإدعى إنه لم يكن لها قدم، وقال القاضي ان إتفقا على أنه كان بصيرا فالقول قول المجني عليه وإلا فالقول قول الجاني وهذا مذهب الشافعي لان هذا مما يتعذر إقامة البينة عليه فإنه لا يخفى على أهله وجيرانه ومعامليه","part":9,"page":503},{"id":5611,"text":"وصفة أداء الشهادة عليه إنه كان يتبع الشخص بسره يتوقى ما يتوقاه البصير ويتجنب البئر وأشباهه في طريقه ويعدل في العطفات * خف من يطلبه ولنا إن الاصل السلامة فكان القول قول من يدعيها كما لو إختلفا في إسلام المقتول في دار الاسلام وفي حياته، قولهم لا يتعذر إقامة البينة عليه قلنا وكذلك لا يتعذر إقامة البينة على ما يدعيه الجاني فإيجابها عليه أولى من إيجابها على من يشهد له الاصل، ثم البطل بسائر المواضع التى سلموها، فإن قالوا ههنا ما يثبت أن الاصل وجود البصر، قلنا الظاهر يقوم مقام الاصل ولهذا رجحنا قول من يدعى حريته وإسلامه (فصل) ومن إدب ولده إمرأته في النشوز أو المعلم صبيه أو السلطان رعيته ولم يسرف فأفضى إلى تلفه لم يضمنه لانه أدب مأذون فيه شرعا فلم يضمن ما تلف به كالحد والتعزير (مسألة) (ويتخرج وجوب الضمان على ما قاله إذا أرسل السلطان إلى إمرأة ليحضرها فأجهضت جنينا أو ماتت فعلى عاقلته الدية) وجملة ذلك إن السلطان إذا بعث إلى إمرأة ليحضرها فأسقطت جنينا فمات ضمنه لما روي إن\rعمر رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر فبينا هي في الطريق إذ فزعت فضر بها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فإستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم إن ليس عليك شئ إنما أنت وال ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال ما تقول يا أبا","part":9,"page":504},{"id":5612,"text":"الحسن فقال إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأوا رأيهم وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته عليك لانك أفزعتها فألقته فقال عمر أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك، ولو فزعت المرأة فماتت وجبت ديتها أيضا ووافق الشافعي في ضمان الجنين وقال لا تضمن المرأة لان ذلك ليس بسبب لهلاكه في العادة ولنا إنها نفس هلكت بإرساله إليها فضمنها كجنينها أو نفس هلكت بسببه فعزمها كما لو ضربها فماتت.\rقوله إنه ليس بسبب عادة قلنا إذا كانت حاملا فهو سبب للاسقاط والاسقاط سبب للهلاك ثم لا يعتبر في الضمان كونه سببا معتاد فإن الضربة والضربتين بالسوط ليست سببا للهلاك في العادة ومتى أفضت إليه وجب الضمان وإن إستعدى إنسان على المرأة فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى عاقلة المستعدي الضمان إن كان ظالما لها وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند الحاكم فينبغي أن لا يضمنها لانها سبب إحضارها بظلمها فلا يضمنها غيرها ولانه إستوفى حقه فلم يضمن ما تلف به كالقصاص ولكن يضمن جنينها لانه تلف بفعله فأشبه ما لو إقتص منها (مسألة) (وإن سلم ولده إلى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه ويحتمل إن تضمنه العاقلة) إما إذا سلم ولده الصغير إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق فالضمان على عاقلته السابح لانه سلمه إليه","part":9,"page":505},{"id":5613,"text":"ليحتاط في حفظه فإذا غرق نسب إلى التفريط في حفظه وقال القاضي قياس المذهب أنه لا يضمنه لانه فعل ما جرت العادة به لمصلحته فلم يضمن ما تلف به كما إذا ضرب العلم الصبي ضربا معتادا فتلف به فأما الكبير إذا غرق فليس على السابح شئ إذا لم يفرط لان الكبير في يد نفسه لا ينسب التفريط في هلاكه إلى غيره\r(مسألة) (وإن أمر إنسانا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه) لانه لم يجن ولم يتعد فأشبه ما لو أذن له ولم يأمره إلا أن يكون الآمر السلطان فهل يضمنه؟ على وجهين (أحدهما) لا يضمنه كغيره (والثاني) يضمنه لانه يخاف منه إذا خالفه وهو مأمور بطاعته إلا أن يكون المأمور صغير إلا يميز فيضمنه لانه تسبب إلى إتلافه (مسألة) (وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه أو حجرا فرمته الريح على إنسان فقتله أو شئ أتلفه لم يضمنه) لان ذلك بغير فعله ووضعه ذلك كان في ملكه، ويحتمل أن يضمن إذا وضعها متطرفة لانه تسبب إلى إلقائها وتعدى بوضعا فأشبه ما لو بنى حائطا مائلا (مسألة) (وإن أخرج جناحا إلى الطريق أو ميزابا فسقط على إنسان فأتلفه ضمنه) لان إخراج الجناح إلى الطريق غير جائز لانه تصرف في غير ملكه إذا كان الطريق نافذا أو غير نافذ ولم يأذن فيه أصحابه إذا سقط على شئ فأتلفه ضمنه لانه تلف بعدوانه فضمنه كما لو وضع البناء على أرض الطريق وكذلك الحكم في الميزاب وفي ذلك إختلاف وتفصيل ذكرناه في الغصب والله أعلم","part":9,"page":506},{"id":5614,"text":"باب مقادير ديات النفس دية الحر المسلم مائة من الابل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة ألف مثقال أو إثنا عشر ألف درهم فهذه الخمس أصول في الدية إذا أحضر من عليه الدية شيئا منها لزم قبوله وجملة ذلك أنا إذا قلنا إن هذه الخمس أصول في الدية إذا أحضر من عليه الدية من القاتل أو العاقلة شيئا منها لزم الولي أخذه ولم يكن له المطالبة بغيره سواء كان من أهل ذلك النوع أو لم يكن لانها أصول في قضاء الواجب يجزئ واحد منها فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه كخصال الكفارة وشاتي الجيران في الزكاة مع الدراهم وكذلك الحكم في الحال إذا قلنا انها أصل (فصل) ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن الابل أصول في الدية وأن دية الحر المسلم مائة من الابل وقد دلت عليه الاحاديث الواردة منها حديث عمرو بن حزم وحديث عبد الله بن عمر وفي دية\rخطأ العمد وحديث ابن مسعود في دية الخطأ وسنذكرها ان شاء الله تعالى.\rقال القاضي لا يختلف المذهب ان أصول الدية الابل والذهب والورق والبقر والغنم فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها، وهذا قول عمر وعطاء وطاوس والفقهاء السبعة، وبه قال الثوري وابن أبي ليلي وأبو يوسف، ومحمد بن عمرو بن حزم روى في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن \" وان في النفس","part":9,"page":507},{"id":5615,"text":"المؤمنة مائة من الابل وعلى أهل الورق الف دينار \" رواه النسائي وروى ابن عباس أن رجلا من بني عدي قبل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر الفا، رواه أبو داود وابن ماجة وروى الشعبي أن عمر جعل على أهل الذهب الف دينار، وعن عمرو بن شيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبا فقال: ألا ان الابل قد غلت قال فقوم على أهل الذهب الف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر الفا وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء الفي شاة وعلى أهل الحال مائتي حلة رواه أبو داود (مسألة) (وفي الحلل روايتان) (احداهما) ليست أصلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ألا ان في قيل عمد الخطأ قيل السوط والعصا مائة من الابل.\r(الثانية) أنها أصل لما ذكرنا من قول عمر حين قام خطيبا فجعل على أهل الحلل مائتي حلة رواه أبو داود وهذا كان بمحضر من الصحابة فكان اجماعا وكل حلة بردان (مسألة) (وعن أحمد رحمه الله أن الابل هي الاصل خاصة) وهذا ظاهر كلام الخرقي وذكرها أبو الخطاب عن أحمد وهو قول طاوس والشافعي وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ألا ان في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط مائة من الابل \" ولان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الابل ولانه بدل متلف حقا لآدمي فكان متعينا كعوض الاموال وحديث ابن عباس يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الورق بدلا","part":9,"page":508},{"id":5616,"text":"عن الابل وانما الخلاف في كونها أصلا وحديث عمرو بن شعيب يدل على أن الاصل الابل فإن ايجابه لهذه المذكورات على سبيل التقويم لغلاء الابل ولو كانت أصولا بنفسها لم يكن ايجابها تقويما للابل،\rولا كان لغلاء الابل أثر في ذلك ولا لذكره معنى.\rوقد روي أنه كان يقوم الابل قبل أن تغلو ثمانية آلاف درهم ولذلك قيل ان دية الذمي أربعة آلاف وديته نصف الدية فكان ذلك أربعة آلاف حين كانت الدية ثمانية آلاف (فصل) إذا قلنا إن الاصول خمسة فإن قدرها ما ذكرنا في المسألة في أول الباب ولم يختلف القائلون بهذه الاصول في قدرها من الذهب ولا من سائرها إلا الورق فان الثوري وأبا حنيفة قالوا: قدرها من الورق عشرة آلاف، وحكي ذلك عن ابن شبرمة لما روى الشعبي أن عمر جعل على أهل الورق عشرة آلاف ولان الدينار معدول في الشرع بعشرة دراهم بدليل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم وبما ذكرناه قال الحسن وعروة مالك والشافعي في قول وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس لما ذكرنا من حديث ابن عباس وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر ولان الدينار معدول باثني عشر درهما بدليل أن عمر فرض الجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط دينارين أو أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير دينارين أو اثني عشر درهما وهذا أولى مما ذكروه في نصاب الزكاة لانه لا يلزم أن يكون نصاب أحدهما معدولا بنصاب الآخر","part":9,"page":509},{"id":5617,"text":"كما أن السائمة من بهيمة الانعام ليس نصاب شئ منها معدولا بنصاب غيره قال ابن عبد البر: ليس في جعل الدية عشرة آلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مرسل ولا مسند وحديث الشعبي عن عمر يخالفه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه جده عنه (مسألة) (وإذا قلنا ان الابل هي الاصل خاصة فعلى من عليه الدية تسليمها إلى مستحقها سليمة من العيوب وأيهما أراد العدول عنها إلى غيرها فللآخر منعه) لان الحق متعين فيها فاستحقت كالمثل في المتلفات المتلفة، وان اعوزت الابل أو لم توجد الا بأكثر من ثمن المثل فله العدول إلى الف دينار أو اثني عشر ألف درهم وهذا قول الشافعي في القديم وقال في الجديد تجب قيمة الابل بالغة ما بلغت لحديث عمرو بن شعيب عن عمر في تقويم الابل ولان ما ضمن بنوع من المال وجبت قيمته عند تعذره كذوات الامثال ولان الابل إذا أجزأت إذا قلت\rقيمتها فينبغي أن تجب، وان كثرت قيمتها كالدنانير إذا غلت أو رخصت وهكذا ينبغي أن يقول إذا غلت الابل كلها فأما ان كانت الابل موجودة بثمن مثلها الا أن هذا لم يجدها لكونها في غير ولده فان عمر قوم الدية من الدراهم باثني عشر ألفا ومن الذهب ألف دينار (مسألة) (فان كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس","part":9,"page":510},{"id":5618,"text":"وعشرون لبون بنت وخمس وعشرون حقه وخمس جذعة وعنه أنها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها) اختلفت الرواية عن أحمد في مقدارها فروى جماعة عن أحمد أنها أرباع وكذلك ذكره الخرقي وهو قول الزهري وربيعة ومالك وسليمان بن يسار وأبي حنيفة وروي ذلك عن ابو مسعود رضي الله عنه، وروي جماعة عن أحمد أنها ثلاثون حقه وثلاثون جذعة واربعون خلفة في بطونها أولادها، وبهذا قال عطاء ومحمد بن الحسن والشافعي وروي ذلك عن عمر وزيد وأبي موسى ولغيرة رضي الله عنهم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من قتل مؤمنا متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوا وان شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة \" وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل رواه الترمذي وقال هو حديث حسن غريب وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها \" رواه الامام أحمد وأبو داود وعن عمرو بن شعيب ان رجلا يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف فقتله فأخذ عمر منه الدية ثلاثين حقه وثلاثين جذعة وأربعين خلفة رواه مالك في الموطأ.\rووجه الاول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعا خمسا وعشرين جذعة وخمسا وعشرين حقة وخمسا وعشرين بنت لبون وعشرين مخاض","part":9,"page":511},{"id":5619,"text":"ولانه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا يعتبر فيه الحمل كالزكاة والاضحية والخلفة الحامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" في بطونها أولادها \" تأكيد وهل يعتبر في الخلفات كونها ثنايا؟ على وجهين (أحدهما) لا يعتبر لان\rالنبي صلى الله عليه وسلم أطلق الخلفات ولم يقيدها فأي فاقة حملت فهى خلفة تجزئ في الدية واعتبار السن تقييد لا يصار إليه إلا بدليل (والثاني) يشترط لان في بعض الفاظ الحديث \" أربعون خلفة ما بين ثنية عامها إلى بازل \" ولان سائر أنواع الابل مقدره السن فكذلك الخلفة والذي ذكره القاضي هو الاول والثنية التي لها خمس سنين ودخلت السادسة وقلما تحمل الاثنية ولو أحضرها خلفة سقطت قبل قبضها فعليه بدلها (فصل) فان اختلفا في حملها رجع إلى أهل الخبرة كما يرجع إلى حمل المرأة في القوابل وان تسلمها الولي ثم قال لم تكن حوامل وقد ضمرت أجوافها فقال الجاني بل قد ولدت عندك نظرت فان قبضها بقول أهل الخبرة فالقول قول الجاني لان الظاهر إصابتهم وان قبضها بغير قولهم فالقول قول الولي لان الاصل عدم الحمل.\r(مسألة) (وان كان القتل خطأ وجبت اخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة) لا يختلف المذهب ان دية الخطأ أخماس كما ذكرنا وهذا قول ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري والليث وربيعة ومالك والشافعي","part":9,"page":512},{"id":5620,"text":"هي أخماس إلا انهم جعلوا مكان بني مخاض بني لبون، وهكذا رواه سعيد في سننه عن النخعي عن ابن مسعود قال الخطابي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ودى الذي قتل بخيبر بمائة من أبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض، وروي عن علي والحسن والشعبي والحارث العكلي وإسحاق أنها أرباع كديه العمد سواء وعن زيد أنها ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض، قال طاوس ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وثلاثون بنت مخاض وعشر بني لبون ذكور لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ان من قتل خطأ فديته من الابل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وعشر بني لبون ذكور، رواه أبو داود وابن ماجه، وقال أبو ثور الديات كلها اخماس كدية الخطأ لانها بدل متلف فلا يختلف بالعمد والخطأ كسائر المتلفات وحكي عنه ان دية العمد مغلظة ودية شبه الخطأ والعمد اخماس لان شبه العمد تحمله العاقلة فكان اخماسا كدية الخطأ\rولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بني مخاض وعشرون بنت لبون \" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولان ابن لبون يجب على طريق البدل عن ابنة مخاض في الزكاة إذا لم يجدها فلا يجمع بين البدل والمبدل في واجب ولان موجبهما واحد فيصير كانه أوجب أربعين ابنة مخاض، ولان ما قلناه الاقل والزيادة","part":9,"page":513},{"id":5621,"text":"عليه لا نثبت إلا بتوقيف على من ادعاه الدليل، فاما قتيل خيبر فلا حجة لهم فيه لانهم لم يدعوا القتل إلا عمدا فتكون ديته دية العمد وهي من اسنان الصدقة والخلاف في دية الخطأ، وقول أبي ثور يخالف الآثار المروية التي ذكرناها فلا يعول عليه (مسألة) (ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتبعة وفي الغنم النصف ثنايا والنصف اجذعة إذا كانت الغنم ضأنا) لان دية الابل من الاسنان من المقدرة في الزكاة فكذلك للبقر والغنم (مسألة) (ولا تعتبر القيمة في شئ من ذلك إذا كان سليما من العيوب وقال أبو الخطاب تعتبر ان تكون القيمة لكل بعير مائة وعشرين درهما، وظاهر هذا أنه يعتبر في الاصول كلها ان تبلغ دية من الاثمان والاول أولى) الصحيح أنه لا تعتبر قيمة الابل بل متى وجدت على الصفة المشروطية وجب أخذها وهو ظاهر كلام الخرقي وسواء قلت قيمتها أو كثرت وهو ظاهر مذهب الشافعي وذكر أصحابنا ان مذهب أحمد ان تؤخذ مائة من الابل قيمة كل بعير منها مائة وعشرون درهما فان لم يقدر على ذلك ادى اثنى عشر الف درهم أو الف دينار لان عمر قوم الابل على أهل الذهب الف مثقال وعلى أهل الورق اثنى عشر الف درهم فدل على ان ذلك قيمتها ولان هذه أبدال محل واحد فيجب ان تتساوى في القيمة كالمثل والقيمة في بدل القرض المتلف في المثليات","part":9,"page":514},{"id":5622,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" في النفس المؤمنة مائة من الابل \" وهذا مطلق فتقييده يخالف اطلاقه فلم يجب الا بدليل ولانها كانت تؤخذ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقيمتها ثمانية آلاف، وقول عمر في حديثه\rان الابل قد غلت فقومها على أهل الورق اثنى عشر الفا دليل على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك وقد كانت تؤخذ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر مع رخصها وقلة قيمتها ونقصها عن مائة وعشرين فايجاب ذلك فيها خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دية الخطأ والعمد فغلظ دية العمد وخفف دية الخطأ وأجمع عليه أهل العلم، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما وجمع بين ما فرق الشارع وازالة التخفيف والتغليظ جميعا بل هو تغليظ لدية الخطأ لان اعتبار ابنة مخاض بقيمة ثنية أو جذعة يشق جدا فيكون تغليظا لدية الخطأ وتخفيفا لدية العمد وهذا خلاف ما قصده الشارع وورد به، ولان العادة نقص قيمة بنات المخاض عن قيمة الحقاق والجذعات فلو كانت تؤدى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيمة واحدة ويعتبر فيها ذلك النقل ولم يجز الاخلال به لان ما ورد الشرع به مطلقا انما يحمل على العرف والعادة فإذا أريد به ما يخالف العادة وجب بيانه وايضاحه لئلا يكون تلبيسا في الشريعة وإيهامهم ان حكم الله خلاف ما هو حكمه على الحقيقة والنبي صلى الله عليه وسلم بعث للبيان قال الله تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) فكيف يحمل قولهم على الالباس والالغاز هذا لا يحل لو حمل الامر على ذلك لكان ذكر الاسنان عبثا غير مفيد فان فائدة ذلك انما هو لكون","part":9,"page":515},{"id":5623,"text":"اختلاف أسنانها مظنة لا ختلاف القيم فاقيم مقامه ولان الابل الاصل في الدية فلا يعتبر قيمتها بغيرها كالذهب والورق، ولانها أصل في الوجوب فلا تعتبر قيمتها كالابل في السلم وشاة الجيران، وحديث عمرو بن شعيب حجة لنا فان الابل كانت تؤخذ قبل ان تغلو ويقومها عمر وقيمتها أكثر من اثنى عشر الفا وقد قيل ان قيمتها كانت ثمانية آلاف ولذلك قال عمر دية الكتابي اربعة آلاف، وقولهم انها أبدال محل واحد فلنا ان نمنع ونقول البدل انما هو الابل وغير ها معتبر بها وان سلمنا فهو منتقض بالذهب والورق فانه لا يعتبر تساويهما، وينتقض أيضا بشاة الجيران مع الدراهم، وأما بدل القرض والمتلف فانما هو المثل خاصة والقيمة بدل عنه ولذلك لا تجب الا عند المعجز عنه بخلاف مسئلتنا، فان قيل فهذا حجة عليكم لقولكم ان الابل هي الاصل وغيرها بدل عنها فيجب ان يساويهما كالمثل والقيمة، قلنا إذا ثبت لنا هذا ينبغي ان يقوم غيرها بها ولا تقوم هي بغيرها لان البدل يتبع الاصل ولا يتبع الاصل البدل على انا نقول إنما صير إلى التقدير بهذا\rلان عمر رضي الله عنه قومها في وقته بذلك فوجب المصير إليه كيلا يؤدي إلى التنازع والاختلاف في قيمة الابل الواجبة كما قدر لبن المصراة بصاع من التمر نفيا للتنازع في قيمته فلا يوجب هذا أن يرد الاصل إلى التقويم فيفضي إلى عكس حكمة الشرع ووقوع التنازع في قيمة الابل مع وجودها بعينها على أن المعتبر في بدلي القرض مساواة المقرض فاعتبر كل واحد من بدليه به والدية غير معتبرة بقيمة المتلف ولهذا لا تعتبر صفاته، وهكذا قول أصحابنا في تقويم البقر والشاء والحلل يجب أن يكون مبلغ الواجب من","part":9,"page":516},{"id":5624,"text":"كل صنف منها اثني ألفا فتكون قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهما وقيمة كل شاة ستة دراهم لتتساوى الابدال كلها.\r(مسألة) (ويؤخذ في الحلل المتعارف من ذلك باليمن) وهي مائتا حلة كل بردان فتكون أربعمائة بردة، فان تنازعا جعلت قيمة كل حلة ستين درهما ليبلغ قيمة الجميع اثني الف درهم.\r(فصل) ولا يقبل في الابل معيب ولا أعجف ولا يعتبر فيها أن تكون من جنس إبله ولا إبل بلده.\rوقال القاضي وأصحاب الشافعي الواجب عليه من جنس إبله سواء كان القاتل أو العاقلة لان وجوبها على سبيل المواساة فيجب كونها من جنس مالهم كالزكاة فإذا كان عند بعض العاقلة عراب وعند بعضهم نجاتي أخذ من كل واحد من جنس ما عنده وان كان عند واحد صنفان ففيه وجهان (أحدهما) يؤخذ من كل صنف بقسطه (والثاني) يؤخذ من الاكثر فان استويا دفع من أيهما شاء فان دفع من غير ابله خيرا من ابله أو مثلها جاز كما لو أخرج في الزكاة خيرا من الواجب، وان ادون لم يقبل الا أن يرضى المستحق، وان لم يكن له ابل فمن غالب ابل البلد فان لم يكن في البلد ابل وجبت من غالب ابل أقرب البلاد إليه فان كانت ابله عجافا أو مراضا كلف تحصيل صحاح من صنف ما عنده لانه بدل متلف فلا يؤخذ فيه معيب كقيمة الثوب المتلف ونحو هذا قال أصحابنا في البقر والغنم","part":9,"page":517},{"id":5625,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الابل أطلق الابل فمن قيدها احتاج إلى دليل ولانها بدل متلف فلم يختص بجنس ماله كبدل سائر المتلفات، ولانها حق ليس سببه المال فلم يعتبر فيه كونه من\rجنس ما * له كالمسلم فيه والقرض ولان المقصود بالدية جبر المفوت والجبر لا يختص بجنس مال من وجب عليه، وفارق الزكاة فانها وجبت على سبيل المواساة ليشارك الفقراء لا غنياء فيما أنعم الله عليهم به فاقتضى كونه من جنس أموالهم وهذا بدل متلف فلا وجه لتخصيصه بماله وقولهم انها مواساة لا يصح وانما وجبت جبرا للفائت كبدل المال المتلف، وانما العاقلة تواسي القاتل فيما وجب بجناية ولهذا لا تجب من جنس أموالهم إذا لم يكونوا ذوي ابل والواجب بجنايته ابل مطلقة فتواسيه في تحملها ولانها لو وجبت من جنس مالهم لوجبت المريضة من المراض والصغيرة من الصغار كالزكاة (فصل) ودية المرأة نصف دية الرجل، إذا كانت المرأة حرة مسلمة فديتها نصف دية الحر المسلم أجمع على ذلك أهل العلم ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وحكى غيرهما عن ابن علية والاصم أنهما قالا ديتها كدية الرجل لقوله عليه الصلاة والسلام \" في النفس المؤمنة مائة من الابل \" وهذا قول شاذ يخالف اجماع الصحابة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فان في كتاب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل وهو أخص مما ذكروه وهما في كتاب واحد فيكون ما ذكرنا مفسرا لما ذكروه مخصصا له (مسألة) (وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت صارت على النصف)","part":9,"page":518},{"id":5626,"text":"روي هذا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة والزهري وقتادة وربيعة ومالك قال ابن عبد البر وهو قول فقهاء المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة وحكي عن الشافعي في القديم وقال الحسن يستويان إلى النصف، وروي عن علي رضي الله عنه أنها على النصف فيما قل أو أكثر، وروي ذلك عن ابن سيرين وبه قال الثوري والليث وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي في ظاهر مذهبه.\rواختاره ابن المنذر لانهما شخصان تختلف ديتهما فاختلف ارش أطرافهما كالمسلم والكافر ولانهما جناية لها ارش فكان من المرأة على النصف من الرجل كاليد، وروي عن ابن مسعود أنه قال تعاقل المرأة الرجل إلى نصف عشر الدية فإذا زاد على ذلك فهي على النصف كأنها تساوية في الموضحة، وروي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها \" أخرجه النسائي وهو\rنص يقدم على ما سواه قال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال عشر قلت ففي أصبعين قال عشرون قلت ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون قال فقلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال هكذا السنة يا ابن أخي وهذا مقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه سعيد ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك الا عن علي ولا نعلم ثبوت ذلك عنه ولان ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والانثى بدليل الجنين فانه يستوي فيه دية الذكر والانثى، فأما الثلث","part":9,"page":519},{"id":5627,"text":"نفسه ففيه روايتان (احداهما) يستويان فيه لانه لم يعتبر حد القلة ولهذا صحت الوصية به (والثانية) يختلفان فيه وهو الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام \" حتى يبلغ الثلث \" وحتى للغاية ويجب ان تكون مخالفة لما قبلها لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية) ولان الثلث في حد الكثرة لقوله عليه الصلاة والسلام \" والثلث كثير \" ولان العاقلة تحمله فدل على أنه مخالف لما دونه، فأما دية نساء سائر أهل الاديان فقال أصحابنا تساوي دياتهن ديات رجالهم إلى الثلث لعموم قوله عليه الصلاة والسلام \" عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها \" ولان الواجب دية امرأة فساوت دية الرجل من أهل ديتها كالمسلمين ويحتمل أن تساوي المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل المسلم لانه القدر الكثير الذي ثبت له النصيف في الاصل وهو دية وهكذا ارش جراحة المسلمين (مسألة) (ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وذلك ثلاثة أرباع دية الذكر لانه يتحمل الذكورية والانوثية) وهذا قول أصحاب الرأي وعند الشافعي الواجب دية أنثى لانها اليقين فلا يجب الزائد بالشك ولنا أنه يحتمل الذكورية والانوثية احتمالا واحدا وقد يئسنا من انكشاف حاله فيجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين","part":9,"page":520},{"id":5628,"text":"(فصل) ويفاد به الذكر والانثى لانهما لا يختلفان في القود ويفاد هو بكل واحد منهما فأما جراحه فان كانت دون الثلث استوى الذكر والانثى لان أدنى حاليه أن يكون امرأة وهي تساوي الذكر على\rما بينا وفيما زاد ثلاثة أرباع حر ذكر (فصل) ودية الكتابي نصف دية المسلم إذا كان حرا ونساؤهم على النصف من دياتهم هذا ظاهر المذهب وهو قول عمر بن عبد العزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب عنه أنها ثلث دية المسلم إلا أنه رجع عنها فروى عنه صالح أنه قال: كنت أقول دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف وأنا اليوم أذهب إلى نصف دية المسلم حديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان الذي يرويه الزهري عن سالم عن أبيه وهذا صريح في الرجوع عنه، وروي عن عمر وعثمان أن ديته أربعة آلاف درهم، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار والشافعي وإسحاق وأبو ثور لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف \" وروي أن عمر رضي الله عنه جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال علقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة: ديته كدية المسلم، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهم، وقال ابن عبد البر هو قول سعيد بن المسيب والزهري","part":9,"page":521},{"id":5629,"text":"لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال \" دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم \" ولان الله سبحانه ذكر في كتابه دية المسلم وقال (ودية مسلمة إلى أهله) قال في الذمي مثل ذلك ولم يفرق فدل لى أن ديتهما واحدة ولانه حر ذكر معصوم فتكمل ديته كالمسلم ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" دية المعاهد نصف دية المسلم \" وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن عقل اهل الكتاب نصف عقل المسلمين رواه الامام أحمد وفي لفظ دية المعاهد نصف دية الحر قال الخطابي ليس في دية أهل الكتاب شئ أبين من هذا ولا بأس باسناده وقد قال به أحمد وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى.\rفأما حديث عبادة فلم يذكره أصحاب السنن والظاهر أنه ليس بصحيح وحديث عمر انما كان ذلك حين كانت الدية ثمانية آلاف فأوجب فيه نصفها أربعة آلاف ودليل ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يؤمئذ النصف\rفهذا بيان وشرح يزيل الاشكال وفيه جمع للاحاديث فيكون دليلا لنا ولو لم يكن كذلك لكان قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدما على قول عمر وغيره بغير اشكال فقد كان عمر رضي الله عنه إذا بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ترك قوله وعمل بها فكيف يسوغ لاحد أن يحتج بقوله في ترك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما احتج به الآخرون فان الصحيح من حديث عمرو بن شعيب ما رويناه أخرجه الائمة في كتبهم دون ما رووه، وأما ما رووه من قول الصحابة فقد روي عنهم خلافه فيحمل قولهم في ايجاب الدية","part":9,"page":522},{"id":5630,"text":"كاملة على سبيل التغليظ.\rقال أحمد انما غلظ عثمان الدية عليه لانه كان عمدا فلما ترك القود غلظ عليه وكذلك حديث معاوية، ومثل هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه حين انتحر رقيق حاطب ناقة لرجل مزني فقال عمر لحاطب: اني أراك تجمعهم لاغرمنك غرما يشق عليك فغرمه مثلي قيمتها.\r(مسألة) (وجراحاتهم على النصف من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم قياسا عليهم) قال الاثرم قيل لابي عبد الله جني على مجوسي في عينه وفي يده؟ قال يكون بحساب ديته كما أن المسلم يؤخذ بالحساب فكذلك هذا قيل قطع يده؟ قال بالنصف من ديته (مسألة) (ونساؤهم على النصف من دياتهم) لا نعلم في هذا خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل ولانه لما كان دية نساء المسلمين على النصف من دياتهم كذلك نساء أهل الكتاب قياسا عليهم.\r(مسألة) (ودية المجوسي والوثني ثمان مائة درهم) ذهب أكثر أهل العلم في دية المجوسي قال أحمد ما أقل من اختلف في دية المجوسي وممن قال ذلك عمر وعثمان وابن مسعود وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن ومالك والشافعي وإسحاق ويروى عن عمر بن عبد العزيز انه قال ديته نصف دية المسلم كدية الكتابي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" سنوا بهم سنة أهل الكتاب \"، وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي: ديته كدية المسلم لانه آدمي حر معصوم فأشبه المسلم","part":9,"page":523},{"id":5631,"text":"ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفا فكان اجماعا وقوله \" سنوا بهم سنة أهل الكتاب \" يعني في اخذ جزيتهم وحقن دمائهم بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا ولا يجوز اعتباره بالمسلم ولا بالكتابي لنقصان ديته وأحكامه عنهما فينبغي أن تنقص ديته كنقص المرأة عن دية الرجل وسواء كان المجوسي ذميا أو مستأمنا لانه محقون الدم، ونساؤهم على النصف من دياتهم وجراح كل واحد معتبرة من ديته كالمسلم (مسألة) (فأما عبدة الاوثان وسائر من ليس له كتاب كالترك ومن عبد ما استحسن فلا ذمة لهم وإنما تحقن دماؤهم بالامان) فإذا قتل من له أمان منهم فديته دية مجوسي لانها أقل الديات فلا ينقص عنها ولانه كافر ذو عهد لا تحل منا كحته فأشبه المجوسي (مسألة) (ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه) من لم تبلغه الدعوة من الكفار ان وجد لم يجز قتله حتى يدعى فان قتل الدعوة من غير ان يعطى امانا فلا ضمان فيه لانه لا عهد له ولا ايمان فاشبه امرأة الحربي وابنه الصغير وإنما حرم قله لتبلغه الدعوة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو الخطاب ان كان ذا دين فديته دية أهل دينه وهو مذهب الشافعي لانه محقون الدم أشبه من له امان والاول أولى فان هذا ينتقض بصبيان أهل الحرب ومجانينهم","part":9,"page":524},{"id":5632,"text":"ولانه كافر لا عهد له فلم يضمن كالصبيان فاما ان كان له عهد ففيه دية أهل ديته فان لم يعرف ديته ففيه دية المجوسي لانه اليقين والزيادة مشكوك فيها (فصل) ودية العبد والامة قيمتهما بالغة وعنه لا يبلغ بها دية الحر أجمع أهل العلم على ان في العبد الذي لا تبلغ قيمة دية الحر قيمته فان بلغت قيمته دية أو زادت عليهما فذهب أحمد رحمه الله في المشهور عنه إلى ان فيه قيمته بالغة ما بلغت عمدا كان القتل أو خطأ سواء ضمن باليد أو بالجناية وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز واياس بن معاوية والزهري ومكحول ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وقال النخعي والشعبي والثوري وأبو حنيفة ومحمد لا يبلغ به دية الحر وحكاها أبو الخطاب رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة ينقص عن دية الحر دينارا وعشرة دراهم القدر الذي\rيقطع به السارق هذا إذا ضمن بالجناية وان ضمن باليد مثل ان يعصب عبدا فيموت في يده فان قيمته تجب وان زادت على دية الحر واحتجوا بانه ضمان آدمي فلم يزد على دية الحر كضمان الحر وذلك لان الله تعالى لما أوجب في الحر دية لا نزيد وهو اشرف لخلوه عن نقص الرق كان تنبيها على ان العبد المنقوص لا يزاد عليها فتجعل مالية العبد معيارا للقدر الواجب فيه ما لم يزد على الدية فان زاد علمنا خطأ ذلك فنرده إلى دية الحر كارش ما دون الموضح يجب فيه ما تخرجه الحكومة ما لم يزد على ارش الموضحة فنرده إليها","part":9,"page":525},{"id":5633,"text":"ولنا انه مال متقوم فيضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت كالفرس أو مضمون بقيمته فكانت جميع القيمة مضمونة كما لو ضمنه باليد ويخالف الحر فانه ليس مضمونا بالقيمة وانما ضمن بما قدره الشرع فلم يتجاوزه ولان ضمان الحر ليس بضمان مال ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة المالية وينقص بنقصانها فاختلفا (فصل) ولا فرق في هذا الحكم بين القن من العبيد والمدبر والمكاتب وأم الولد قال الخطابي أجمع عوام الفقهاء على ان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه الا ابراهيم النخعي فانه قال في المكاتب يودى بقدر ما أدى من كتابة دية الحر وما بقي دية العبد وروي في ذلك شئ عن علي رضي الله عنه وقد روى أبو داود في سننه والامام احمد في مسنده حدثنا محمد بن عبد الله ثنا هشام بن أبي عبد الله قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاتب يقتل أنه يودى ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد وقال الخطابي إذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخا أو معارضا بما هو أولى منه (مسألة) (وفي جراحه ان لم يكن مقدرا ما في الحر ما نقصه بعد التئام الجرح كسائر الاموال وان كان مقدرا في الحر فهو مقدر في العبد من قيمته ففي يده نصف قيمته وفي موضحة نصف عشر قيمته نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر وعنه انه يضمن بما نقص اختاره الخلال وجملة ذلك ان الجناية على العبد يجب ضمانها بما نقص من قيمته لان الواجب انما وجب جبرا لما فات بالجناية ولا تجبر الا بايجاب ما نقص","part":9,"page":526},{"id":5634,"text":"من القيمة فيجب ذلك كما لو كانت الجناية على غيره من الحيوانات وسائر المال ولا يجب زيادة على ذلك لان حق المجني عليه قد انجبر فلا تجب له زيادة على ما فوته الجاني عليه هذا هو الاصل ولا نعلم فيه خلافا فيما ليس فيه مقدر شرعي فان كان الفائت بالجناية مؤقتا في الحر كيده وموضحته ففيه عن أحمد روايتان (إحداهما) ان فيه أيضا ما نقصه بالغا ما بلغ وذكر أبو الخطاب انه اختيار الخلال وروى الميموني عن أحمد أنه قال أنما يأخذ قيمة ما نقص منه على قول ابن عباس وروي هذا عن مالك فيما عدا موضحتة ومنقلته وهاشمته وجائفته لان ضمانه ضمان الامور فيجب فيه ما نقص كالبهائم ولان ما ضمن بالقيمة بالغا ما بلغ ضمن نقصه بما نقص كسائر الاموال ولان مقتضي الدليل ضمان الفائت بما نقص خالفناه فيما وقت الحر كما خالفناه في ضمان نفسه بالدية المؤقتة ففي الوقت يبقي فيهما على مقتضي الدليل والرواية الاخرى ان ما كان موقتا في الحر فهو موقت في العبد من قيمته ففي يده أو عينه أو شفته نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وما أوجب الدية في الحر كالانف واللسان واليدين والرجلين والعينين والاذنين اوجب قيمة العبد مع العبد بقاء ملك السيد عليه وروي هذا عن علي رضي الله عنه وروي نحوه عن سعيد بن المسيب وبه قال ابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والشافعي والثوري قال أحمد هذا قول سعيد بن المسيب وقال آخرون ما اصيب به العبد فهو على ما نقص من قيمته والظاهر ان هذا لو كان قول علي لما احتج احمد إلا به دون غيره الا ان ابا حنيفة والثوري قالا ما أوجب الدية من الحر","part":9,"page":527},{"id":5635,"text":"يتخير سيد العبد فيه بين ان يغرمه قيمته ويصير ملكا للجاني وبين ان لا يضمنه شيئا لئلا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل لرجل واحد وروي عن اياس بن معاوية فيمن قطع يد عبد عمدا أو قلع عينه هو له وعليه ثمنه ووجه هذه الرواية قول علي رضي الله عنه ولم يعرف له من الصحابة مخالف ولانه آدمي يضمن بالقصاص والكفارة فكان في أطرافه مقدر كالحر ولان أطرافه فيها مقدر من الحر فكان فيها مقدر من العبد كالشجاج الاربع عند مالك وما وجب في شجاجه مقدر وجب في أطرافه كالحر وعلى أبي حنيفة قول علي وان هذه الاعضاء فيها مقدر فوجب ذلك مع بقاء ملك السيد في العبد كاليد الواحدة وسائر الاعضاء وقولهم انه اجتمع البدل والمبدل لواحد لا يصح لان القيمة ههنا بدل العضو واحدة\rوالرواية الاولى اقيس وأولى ان شاء الله تعالى ولم يثبت ما روي عن علي وان ثبت فقد روي عن ابن عباس خلافه فلا يبقي حجة والقياس على الحر لا يصح لانهم لم يسووا بينه وبين الحر فيما ليس فيه مقدر شرعي فانهم أوجبوا فيه ما نقصه وان كان في عضو فيه مقدر شرعي فانهم اوجبوا فيه ما نقصه وان كان في عضو فيه مقدر كالجناية على الاصبع من غير قطع إذا نقصت قيمته العشر أو اكثر بخلاف الحر وقد ذكرنا دليل ذلك في صدر المسألة (فصل) والامة مثل العبد فيما ذكرنا وفيه من الخلاف ما فيه الا أنها تشبه بالحرة ولا تفريع على الرواية الاولى فاما على الثانية فان بلغت قيمتها احتمل ان ترد إلى النصف فيكون في ثلاثة أصابع ثلاثة","part":9,"page":528},{"id":5636,"text":"اعشار قيمتها وفي أربعة اصابع خمسها كما ان المرأة تساوي الرجل في الجراح إلى ثلث ديتها فإذا بلغت الثلث ردت إلى النصف والامة امرأة فيكون أرشها من قيمتها كارش الحرة، ويحتمل ان لا ترد إلى النصف لان ذلك في الحرة على خلاف الاصل لكون الاصل زيادة الارش بزيادة الجناية وان كل ما زاد نقصها وضررها زاد في ضمانها فإذا خولف في الحرة بقينا في الامة على وفق الاصل (مسألة) (ومن نصفه حر ففيه نصف دية حر ونصف قيمته وكذلك في جراحة) وجملة ذلك ان من نصفه حرا إذا جنى عليه الحر فلا قود عليه لانه ناقص بالرق فاشبه ما لو كان كله رقيقا وان كان قاتله عبدا اقيد منه لانه أكمل من الجاني، وان كان نصف القاتل حرا وجب القود لتساويهما وان كانت الحرية في القاتل أكثر لم يجب القود لعدم المساواة بينهما، وفي ذلك كله إذا لم يكن القاتل عبدا فعليه نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان عمدا وان كان خطأ ففي ماله نصف قيمته لان العاقلة لا تحمل العبد والنصف على العاقلة لانها دية حر في الخطأ، وهكذا الحكم في جراحة أذا كان قدر الدية من ارشها يبلغ ثلث الدية مثل ان يقطع أنفه أو يديه وان قطع احدى يديه فالجميع على الجاني لان نصف دية اليد ربع ديته فلا تحملها العاقلة لنقصها عن الثلث (مسألة) (وإذا قطع خصيتي عبد أو أنفه أو اذنية لزمته قيمته للسيد ولم يزل ملك السيد عنه وان قطع ذكره ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر وقيمته مقطوع الذكر وملك سيده باق عليه)","part":9,"page":529},{"id":5637,"text":"وفي ذلك اختلاف ذكرناه وعلى الرواية الاخرى يلزمه ما نقص من قيمته ودليلهما ما سبق (فصل) (ودية الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتا غرة عبدا أو امة قيمتها خمس من الابل مورثة عنه كأنه سقط حيا ذكرا أو انثى، وهو نصف عشر الدية) يقال غرة عبد بالصفة وغرة عبد بالاضافة والصفة أحسن لان الغرة اسم للعبد نفسه قال مهلهل كل قتيل في كليب غرة * حتى ينال القتل آل مره وجملة ذلك ان في جنين المسلمة غرة هذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وعطاء والشعبي والنخعي والزهري ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقد روي ان عمر استشار الناس في املاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال لتأتين بمن يشهد معك فشهد له محمد بن مسلمة، وعن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم متفق عليه، والغرة عبد أو امة سميا بذلك لانهن أنفس الاموال، والاصل في الغرة الخيار، فان قيل فقد روي في هذا الخبر \" أو فرس أو بغل \" قلنا هذا لم يثبت رواه عيسى بن يونس ووهم فيه قاله أهل النقل والحديث الصحيح انما فيه عبد أو امة","part":9,"page":530},{"id":5638,"text":"(فصل) وانما تجب الغرة إذا سقط من الضربة، ويعلم ذلك بان يسقط عقيب الضرب أو تبقى منها متألمة إلى ان يسقط، ولو قتل حاملا ولم يسقط جنينها أو ضرب من في جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة واذهبها لم يضمن الجنين وبهذا قال مالك وقتادة والاوزاعي والشافعي وابن المنذر وحكي عن الزهري ان عليه غرة لان الظاهر أنه قتل الجنين فوجبت الغرة كما لو اسقطت ولنا انه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه ولذلك لا يصح له وصية ولا ميراث ولان الحركة يجوز ان تكون لريح في البطن سكنت فلا يجب الضمان بالشك، واما إذا القته ميتا فقد تحقق والظاهر تلفه من الضربة فيجب ضمانه سواء القتة في حياتها أو بعد موتها وبهذا قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة ان\rالقته بعد موتها لم يضمنه لانه يجري مجرى اعضائها وبموتها سقط حكم اعضائها ولنا أنه جنين تلف بجنايته وعلم ذلك بخروجه كما لو سقط في حياتها ولانه لو سقط حيا ضمنه فكذلك إذا سقط ميتا كما لو أسقطته في حياتها، وما ذكروه غير صحيح لانه لو كان كذلك لكان إذا سقط ميتا ثم ماتت لم يضمنه كامضائها ولانه آدمي موروث فلا يدخل في ضمان أمه كما لو خرج حيا، فان ظهر بعضه من بطن أمه ولم يخرج باقية ففيه الغرة وبه قال الشافعي، وقال مالك وابن المنذر لا تجب","part":9,"page":531},{"id":5639,"text":"حتى تلقيه لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته المرأة وهذه لم تلق شيئا فأشبه ما لم يظهر منه شئ.\rولنا أنه قاتل لجنينها فلزمته الغرة كما لو ظهر جميعه، ويفارق ما لو لم يظهر منه شئ فانه لم يتيقن قتله ولا وجوده وكذلك إن ألقت يدا أو رجلا أو رأسا أو جزءا من أجزاء الآدمي تجب الغرة لانا تيقنا أنه من جنين، وإن ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة لان ذلك يجوز أن يكون من جنين واحد ويجوز ان يكون من جنينين فلم تجب الزيادة مع الشك لان الاصل براءة الذمة ولذلك لم يجب ضمانه إذا لم يظهر، فان أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شئ فيه لانه لا يعلم أنه جنين، وإن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية ففيه غرة، وإن شهدن أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور ففيه وجهان (أصحهما) لا شئ فيه لانه لم يتصور فلم يجب فيه شئ كالعلقة ولان الاصل براءة الذمة فلا نشغلها بالشك (والثاني) فيه غرة لانه مبتدأ خلق آدمي أشبه ما لو تصور وهذا يبطل بالمضغة والعلقة (فصل) والغرة عبد أو أمة وهو قول أكثر أهل العلم وقال عروة وطاوس ومجاهد عبد أو أمة أو فرس لان الغرة اسم لذلك وقد جاء في حديث أبى هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة أو أمة أو فرس أو بغل، وجعل ابن سيرين مكان الفرس مائة شاة ونحوه قال الشعبي لانه روي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل في ولدها مائة شاة رواه أبو داود، وروي عن عبد الملك","part":9,"page":532},{"id":5640,"text":"ابن مروان أنه قضى في الجنين إذا أملص بعشرين دينارا فإذا كان مضغة فأربعين فإذا كان عظما\rفستين فإذا كان العظم قد كسي لحما فثمانين فان تم خلفه وكسي شعره فمائة دينار، وقال قتادة إذا كان علقة فثلث غرة وإذا كان مضغة فثلثي غرة ولنا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في املاص المرأة بعبد أو أمة وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضية على ما خالفها، وذكر الفرس والبغل وهم انفرد به عيسى بن يونس عن سائر الرواة وهو متروك في البغل بغير خلاف فكذلك في الفرس والحديث الذي ذكرناه أصح ما روي فيه وهو متفق عليه وقد قاله به أكثر أهل العلم فلا يلتفت إلى ما خالفه وقول عبد الملك بن مروان تحكم بتقدير لم يرد به الشرع وكذلك قتادة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع من قولهما إذا ثبت هذا فانه يلزمه الغرة فان أراد دفع بدلها ورضي المدفوع إليه جاز لانه حق آدمي فجاز ما تراضيا عليه وأيهما امتنع من قبول البدل فله ذلك لان الحق لهما فلا يقبل بدلها الا برضاهما (فصل) وقيمة الغرة خمس من الابل وذلك نصف عشر الدية روي ذلك عن عمر وزيد رضي الله عنهما، وبه قال النخعي والشعبي وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولان ذلك أقل ما قدره الشرع في الجنايات وهو ارش موضحة ودية السن فرددناه إليه، فان قيل فقد وجب في","part":9,"page":533},{"id":5641,"text":"الانملة ثلاثة أبعرة وثلث ذلك دون ما ذكروه قلنا الذي نص عليه صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم ارش الموضحة وهو خمس من الابل، وإذا كان أبوا الجنين كتابيين ففيه غرة قيمتها نصف قيمة الغرة الواجبة في المسلم، وفي جنين المجوسية غرة قيمتها أربعون درهما فاما تعذر وجود غرة بهذه الدراهم وجبت الدراهم لانه موضع حاجة وإذا اتفق نصف عشر الدية من الاصول كلها بان تكون قيمتها خمسا من الابل وخمسين دينارا أو ستمائة درهم فلا كلام، وان اختلفت قيمة الابل ونصف عشر الدية من غيرها مثل ان كانت قيمة الابل أربعين دينارا أو أربعمائة درهم فظاهر كلام الخرقي أنها تقوم بالابل لانها الاصل، وعلى قول غيره من أصحابنا تقوم بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها خمسين دينارا أو ستمائة درهم فان اختلفا قومت على أهل الذهب به وعلى أهل الورق به، فان كان من أهل الذهب والورق جميعا قوما من هي عليه بما شاء منهما لان الخيرة إلى الجاني في دفع ما شاء من سائر الاصول\rويحتمل أن تقوم بأدعاهما على كل حال لذلك وإذا لم يجد الغرة أنتقل إلى خمس من الابل على قول الخرقي وعلى قول غيره ينتقل إلى خمسين دينارا أو ستمائة درهم (فصل) والغرة موروثة عنه كأنه سقط حيا لانها دية له وبدله عنه فيرثها ورثته كما لو قتل بعد الولادة وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي، وقال الليث: لا تورث بل يكون بدله لامه كعضو من أعضائها فأشبه يدها.\rولنا أنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حيا ثم مات وقوله انه كعضو","part":9,"page":534},{"id":5642,"text":"من أعضائها لا يصح لانه لو كان عضو لدخل بدله في دية أمه كيدها ولما منع من القصاص من أمه وإقامة الحد عليها من أجله ولما وجبت الكفارة من أجله بقتله ولما صح عتقه دونها ولا عتقها دونه، ولان كل نفس تضمن بالدية تورث كدية الحي، فعلى هذا إذا أسقطت جنينا ميتا ثم ماتت فانها ترث نصيبها من الغرة ثم يرثها ورثتها، وان اسقطته حيا ثم مات قبلها ثم ماتت فانها ترث نصيبها من ديته ثم يرثها ورثتها، وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه، وإن خرج حيا ثم ماتت قبله ثم مات، أو ماتت ثم خرج حيا ثم مات ورثها ثم يرثه ورثته، وإن اختلف ورائهما في أولهما موتا فحكمهما حكم الغرقى على ما ذكر في موضعه، ويجئ على قول الخرقي في المسألة التي ذكرها إذا ماتت امرأة وابنها أن يحلف ورثة كل واحد منهما ويختصوا بميراثه، وإن ألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة وفي الحي الاول دية إذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله ويرثهما الآخر يرثه ورثته ان مات، وإن كانت الام قد ماتت بعد الاول وقبل الثاني فان دية الاول ترث منها الام والجنين الثاني ثم إذا ماتت الام ورثها الثاني ثم يصير ميراثه لورثته فان ماتت الام بعدهما ورثتهما جميعا (فصل) إذا ضرب بطن امرأة فألقت أجنة ففي كل واحد غرة وبهذا قال الزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال لا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لانه ضمان آدمي فتعدد بتعدده كالديات","part":9,"page":535},{"id":5643,"text":"وإن ألقتهم أحياء لوقت يعيشون في مثله ثم ماتوا ففي كل واحد منهم دية كاملة، وإن كان بعضهم حيا فمات وبعضهم ميتا ففي الحي دية وفي الميت غرة (فصل) ويستوي في ذلك الذكر والانثى في أنه يجب في كل واحد غرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة وهو يطلق على الذكر والانثى ولان المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث (مسألة) (ولا يقبل في الغرة خنثى ولا معيب ولا من له دون سبع سنين) وجملة ذلك أن الغرة تجب سليمة من العيوب وان قل العيب لانه حيوان يجب بالشرع فم يقبل فيه المعيب كالشاة في الزكاة ولان الغرة الخيار والمعيب ليس من الخيار، ولا يقبل فيها هرمة ولا معيبة ولا خنثى ولا خصي وإن كثرت قيمته لان ذلك عيب، ولا من له دون سبع سنين قاله القاضي وأبو الخطاب وأصحاب الشافعي لانه محتاج إلى من يكفله ويحضنه وليس من الخيار، وظاهر كلام الخرقي أن سنها غير مقدر وهو قول أبي حنيفة وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه لا يقبل فيها غلام بلغ خمس عشرة سنة لانه لا يدخل على النساء ولا ابنة عشرين لانها تتغير وهذا تحكم لم يرد الشرع به فيجب أن لا يقيل وما ذكروه من الحاجة إلى الكفاية باصل بمن له فوق السبع ولان بلوغة قيمة الكبير مع صغره يدل على أنه خيار ولم يشهد لما ذكروه نص ولا له أصل يقاس عليه والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلا وبنية وأقدر على التصرف وأنفع في الخدمة واقضى للحاجة، وكونه لا يدخل على النساء ان أريد به النساء الاجنبيات فلا حاجة إلى","part":9,"page":536},{"id":5644,"text":"دخوله عليهن، وإن أريد به سيدته فليس بصحيح فان الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) إلى قوله (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) ثم لو لم يدخل على النساء لحصل من منعه أضعاف ما يحصل من دخوله وفوات شئ إلى ما هو أنفع منه لا يعد فواتا كمن اشترى بدرهم ما يساوي درهمين لا يعد فواتا ولا خسرانا (فصل) ولا يعتبر لون الغرة، وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أن الغرة لا تكون إلا بيضاء ولا يقبل عبد أسود ولا جارية سوداء ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعبد أو أمة وأطلق والسواد غالب على عبيدهم وامائهم ولانه حيوان\rتجب ديته فلم يعتبر لونه كالابل في الدية (مسألة) (وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة امه ذكرا كان أو أنثى) وجملته أنه إذا كان جنين الامة مملوكا فسقط من الضربة ميتا ففيه عشر قيمة أمه هذا قول الحسن وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وبنحوه قال النخعي والزهري.\rوقال زيد بن أسلم يجب فيه عشر قيمة غرة وهو خمسة دنانير، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان أنثى لان الغرة الواجبة في جنين الحرة هي نصف عشر دية الرجل","part":9,"page":537},{"id":5645,"text":"وعشر دية الانثى وهذا متلف فاعتباره بنفسه أولى من اعتباره بأمه ولانه جنين مضمون تلف بالضربة فكان فيه نصف الواجب إذا كان ذكرا كبيرا أو عشر الواجب إذا كان أنثى كجنين الحرة، وقال محمد بن الحسن: مذهب أهل المدينة يفضي إلى أن يجب في الجنين الميت أكثر من قيمته إذا كان حيا ولنا أنه جنين مات بالجناية في بطن أمه فلم يختلف ضمانه بالذكورية والانوثية كجنين الحرة، ودليلهم نقلبه عليهم فنقول جنين مضمون تلف بالجناية فكان الواجب فيه عشر ما يجب في أمة كجنين الحرة، وما ذكروه من مخالفة الاصل معارض بأن مذهبهم يفضي إلى تفضيل الانثى على الذكر وهو خلاف الاصول ولانه لو اعتبر بنفسه لوجبت قيمته كلها كسائر المضمونات بالقيمة ومخالفتهم أشد من مخالفتنا لاننا اعتبرناه إذا كان ميتا بأمه وإذا كان حيا بنفسه فجاز أن تزيد قيمة الميت على الحي مع اختلاف الجهتين كما جاز أن يزيد البعض على الكل في أن من قطع أطراف انسان الاربعة كان الواجب عليه أكثر من دية النفس كلها وهم فضلوا الانثي على الذكر مع اتحاد الجهة وأوجبوا فيما يضمن بالقيمة عشر قيمة امه تارة ونصف عشر أخرى وهذا لا نظير له إذا ثبت هذا فان قيمة أمه معتبرة يوم الجناية عليها وهذا منصوص الشافعي، وقال بعض أصحابه حين أسقطت لان الاعتبار في ضمان الجناية بالاستقرار ويتخرج لنا وجه مثل ذلك ولنا أنه لم يتخلل بين الجناية وحال الاستقرار ما يوجب تغيير بدل النفس فكان الاعتبار بحال","part":9,"page":538},{"id":5646,"text":"الجناية كما لو جرح عبدا ثم نقصت السوق لكثرة الجلب ثم مات فان الاعتبار بقيمته يوم الجناية ولان قيمتها تتغير بالجناية وتنقص فلم تقوم في حال نقصها الحاصل بالجناية كما لو قطع يدها فمات من سرايتها أو قطع يدها فمرضت بذلك ثم اندملت جراحتها (فصل) وولد المدبرة والمكاتبة والمعتقة بصفة وام الولد إذا حملت من غير مولاها حكمه حكم ولد الامة لانه مملوك فأما جنين المعتق بعضها فهو مثلها فيه من الحرية مثل ما فيها وإذا كان نصفها حرا فتصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة امه لسيده (فصل) وان وطئ امه بشبهة أو غر بامة فتزوجها واحبلها فضربها ضارب فألقت جنينا فهو حر وفيه غرة موروثة عنه لورثته وعلى الوطئ عشر قيمتها لسيدها لانه لولا اعتقاد الحرية لكان هذا الجنين مملوكا لسيده على ضاربه عشر قيمة امه فلما انعتق بسبب الوطئ فقد حال بين سيدها وبين هذا القدر فالزمناه ذلك للسيد سواء كان بقدر الغرة أو أكثر منها أو أقل (فصل) إذا أسقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه اليقين وهو ما في الجنين الذمي فان الحق بعد ذلك بالذمي فقد وفى ما عليه وان الحق بمسلم فعليه تمام الغرة وان ضرب بطن نصرانية فاسقطت فادعت أو ادعى ورثته انه من مسلم حملت به من وطئ شبهة أو زنا فاعترف الجاني فعليه غرة كاملة وان كان مما تحمله العاقلة فاعترفت أيضا فالغرة عليها وان أنكرت حلفت وعليها ما في جنين","part":9,"page":539},{"id":5647,"text":"الذميين والباقي على الجاني لانه ثبت باعترافه والعاقلة لا تحمل اعترافا وان اعترفت العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية أمه وان أنكر الجاني والعاقلة فالقول قولهم مع ايمانهم انا لا نعلم ان هذا الجنين من مسلم ولا يلزمهما اليمين مع البت لانها يمين على النفي في فعل الغير فإذا اختلفوا وجبت دية ذمي لان الاصل ان ولدها تابع لها ولان الاصل براءة الذمة وان كان مما لا تحمله العاقلة فالقول قول الجاني وحده مع يمينه ولو كانت النصرانية امرأة مسلم فادعى الجاني ان الجنين من ذمي بوطئ شبهة أو زنا فالقول قول ورثة الجنين لان الجنين محكوم باسلامه فان الولد للفراش (فصل) إذا كانت الامة بين شريكين فحملت بمملوك فضربها أحدهما فأسقطت فعليه كفارة لانه\rاتلف آدميا ويضمن لشريكه نصف عشر قيمة امه ويسقط ضمان نصيبه لانه ملكه وان اعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ثم اسقطت عتق نصيبه منه ومن ولدها وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الام وعليه نصف غرة من أجل النصف الذي صار حرا يورث عنه بمنزلة مال الجنين ترث امه منه بقدر ما فيها من الحرية والباقي لورثته هذا قول القاضي وقياس قول ابن حامد وهو مذهب الشافعي وقياس قول أبي بكر وأبي الخطاب لا يجب على الضارب ضمان ما أعتقه لانه حين الجناية لم يكن مضمونا عليه والاعتبار في الضمان بحال الجناية وهي الضرب ولهذا اعتبرنا قيمة الام حال الضرب وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لان الاتلاف حصل بفعل غير مضمون فأشبه ما لو جرح","part":9,"page":540},{"id":5648,"text":"حربيا فأسلم ثم مات بالسراية ولان موته يحتمل ان يكون قد حصل بالضرب فلا يتجدد ضمانه بعد موته والاصل براءة ذمته وان كان المعتق موسرا سرى العتق إليها وإلى جنينها وفي الضمان الوجهان فعلى قول القاضي في الجنين غرة.\rموروثة عنه وعلى قياس قول أبي بكر عليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عشر قيمة امه ولا يضمن امه لانه قد ضمنها باعتاقها فلا يضمنها بتلفها وان كان المعتق الشريك الذي لم يضرب وكان معسرا فلا ضمان على الشريك في نصيبه لان العتق لم يسر إليه وعليه في نصيب شريكه من الجنين نصف غرة يرثها ورثته على قول القاضي وعلى قياس قول أبي بكر يضمن نصيب شريكه بنصف عشر قمية امه ويكون لسيده اعتبارا بحال الجناية وكذلك الحكم في ضمان الام إذا ماتت من الضربة وان كان المعتق موسرا سرى العتق اليهما وصارا حرين وعلى المعتق ضمان نصف الام ولا يضمن نصف الجنين لانه يدخل في ضمان الام كما يدخل في بيعها وعلى الضارب ضمان الجنين بغرة موروثة عنه على قول القاضي وعلى قياس قول أبي بكر يضمن نصيب الشريك بنصف عشر قيمة امه وليس عليه ضمان نصيبه لانه ملكه حال الجناية عليه وأما ضمان الام ففي احد الوجهين فيها دية حرة لسيدها منها أقل الامرين من ديتها أو قيمتها وعلى الآخر يضمنها بقيمتها لسيدها كما تقدم من قطع يد عبد ثم عتق ومات (فصل) ولو ضرب بطن امته ثم اعتقها ثم اسقطت جنينا ميتا لم يضمنه في قياس قول أبي بكر لان","part":9,"page":541},{"id":5649,"text":"جنايته لم تكن مضمونة في ابتدائها فلم تضمن سرايتها كما لو جرح مرتدا فاسلم ثم مات ولان موت الجنين يحتمل انه حصل بالضربة في مملوكة ولم يتجدد بعد العتق ما يوجب الضمان وعلى قول ابن حامد عليه غرة لا يرث منها شيئا لان اعتبار الجناية بحال استقرارها، ولو كانت الامة لشريكين فضرباها ثم أعتقاها معا فولدت جنينا ميتا فعلى قول أبي بكر على كل واحد منهما نصف عشر قيمة امه لشريكه لان كلا منهما جنى عليه الجنين ونصفه لشريكه فسقط عنه ضمانه ولزمه ضمان نصفه الذي لشريكه بنصف عشر قيمة امه اعتبارا بحال الجناية وعلى قول ابن حامد على كل واحد منهما نصف الغرة للام منها الثلث وباقيها للورثة ولا يرث القاتل منها شيئا (مسألة) (وان ضرب بطن امه فعتقت ثم اسقطت الجنين ففيه غرة) على قول ابن حامد والقاضي لانه كان حرا اعتبارا بحال الاستقرار وعلى قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر قيمة امه اعتبارا بحال الجناية لانها كانت في حال كونه عبدا ويمكن منع كونه صار حرا لان الظاهر تلفه بالجناية وبعد تلفه لا يمكن تحريره فعلى قول هذين يكون الواجب فيه لسيده وعلى قول ابن حامد يكون الواجب فيه أقل الامرين من الغرة وعشر قيمة امه لان الغرة ان كانت أكثر لم يستحق الزيادة لانها زادت بالحرية الحاصلة لزوال ملكه وان كانت أقل لم يكن له أكثر منها لان النقص حصل باعافه فلا يضمن له كما لو قلع يد عبد فاعتقه سيده ثم مات بسراية الجناية كان له","part":9,"page":542},{"id":5650,"text":"أقل الامرين من دية حر أو نصف قيمته وما فضل عن حق السيد لورثة الجنين فاما ان ضرب بطن الامة فاعتق السيد جنينها وحده نظرت فان اسقطته حيا لوقت يعيش مثله ففيه دية حر نص عليه احمد وان كان لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة لانه حر على قول ابن حامد وعلى قول أبي بكر عليه عشر قيمة امه وان اسقطته ميتا ففيه عشر قيمة امه لاننا لا نعلم كونه حيا حال اعتاقه ويحتمل ان تجب عليه الغرة لان الاصل بقاء حياته ما لو اعتق امه (فصل) إذا ضرب ابن المعتقة الذي أبوه عبد بطن امرأة ثم عتق أبوه ثم اسقطت جنينا وماتت\rاحتمل ان تكون ديتهما في مال الجاني على ما تقدم ذكره واحتمل ان تكون الدية على مولى الام وعصباته في قياس قول أبي بكر اعتبارا بحال الجناية وعلى قياس ابن حامد على مولى الاب واقاربه اعتبارا بحال الاسقاط وان ضرب ذمي بطن امرأته الذمية ثم اسلم ثم اسقطت لم تحمله عاقلته وان ماتت معه فكذلك لان عاقلته المسلمين لا يعقلون عنه لانه كان حين الجناية ذميا وأهل الذمة لا يعقلون عنه لانه حين الاسقاط مسلم ويحتمل ان يكون عقله على عاقلته من أهل الذمة في قياس قول أبي بكر اعتبارا بحال الجناية ويكون في الجنين ما يجب في الجنين الكافر لانه حين الجناية محكوم بكفره وعلى قياس قول ابن حامد يجب فيه غرة كاملة ويكون عقله وعقل امه على عاقلته المسلمين اعتبارا بحال الاستقرار (مسألة) (وان كان الجنين محكوما بكفره ففيه عشر دية)","part":9,"page":543},{"id":5651,"text":"وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر لم أحفظ عن غيرهم خلافهم لان جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية امه فكذلك جنين الكافرة إلا ان أصحاب الرأي يرون دية الكافرة كدية المسلمة فلا يتحقق عندهم بينهما اختلاف (مسألة) (وان كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر أكثرهما دية فيجب عشر دية كتابية على كل حال) لان ولد المسلم من الكافرة يعتبر باكثرهما دية كذا ههنا ولان الضمان إذا وجد في احد أبويه ما يوجب وفي الآخر ما يسقط غلب الايجاب بدليل ما لو قتل المحرم صيدا متولدا من مأكول وغيره ولا فرق فيما ذكرنا بين الذكر والانثى لان السنة لم تفريق بينهما وبه يقول الشافعي وإسحاق وابو ثور واصحاب الرأي وعامة أهل العلم (فصل) لو ضرب بطن كتابية حامل من كتابي فاسلم أحد أبويه ثم اسقطته ففيه الغرة في قول ابن حامد والقاضي وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الشافعي لان الضمان بحال استقرار الجناية والجنين محكوم باسلامه عند استقرارها وفي قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر دية كتابية لان الجناية عليه في حال كفره (مسألة) (وان سقط الجنين حيا ثم مات ففيه دية حر ان كان لحرا أو قيمته ان كان مملوكا)\rإذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله وهو ان تضعه لستة اشهر فصاعدا وإلا فحكمه حكم الميت هذا","part":9,"page":544},{"id":5652,"text":"قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان في الجنين يسقط حيا من الضرب دية كاملة منهم زيد بن ثابت وعروة والزهري والشعبي وقتادة ابن شبرمة ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وذلك لانه مات من جنايته بعد ولادته في وقت يعيش لمثله فاشبه قتله بعد وضعه في هذه المسائل ثلاثة فصول (أحدهما) انه انما يضمن بالدية إذا وضعته حيا فمن علمت حياته ثبت له هذا الحكم سواء ثبت باستهلاله أو ارتضاعه أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به حياته هذا ظاهر قول الخرقي وهو مذهب الشافعي، وروي عن احمد أنه لا يثبت له حكم الحياة إلا بان يستهل وهذا قول الزهري وقتادة ومالك وإسحاق وروي معنى ذلك عن عمرو ابن عباس والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا استهل المولود ورث وورث \" مفهومه أنه لا يرث إذا لم يستهل، والاستهلال الصياح قاله ابن عباس والقاسم والنخعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من مولود يولد لا مسه الشيطان فيستهل صارخا إلا مريم وابنها) فلا يجوز غير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والاصل في تسمية الصياح استهلال ان من عادة الناس إذا رأو الهلال صاحوا وأراه بعضهم بعضنا فسمي صياح المولود استهلالا لانه في ظهوره بعد خفائه كالهلال وصياحه كصياح من يتراآه","part":9,"page":545},{"id":5653,"text":"ولنا أنه قد علمت حياته فاشبه المستهل والخبر يدل بمعناه وتنبيهه على ثبوت الحكم في سائر الصور فان شربه اللبن أدل على حياته من صياحه وعطاسه ضرب منه فهو كصياحه، واما الحركة والاختلاج المنفرد فلا يثبت به حكم الحياة لانه قد يتحرك بالاختلاج وبسبب آخر وهو خرجه من مضيق فان اللحم يختلج سيما إذا عصر ثم ترك فلم نثبت بذلك حياته (الفصل الثاني) انه انما يجب ضمانه إذا علم موته بسبب الضربة ويحصل ذلك بسقوطه في الحال أو موته أو بقاؤه متألما إلى ان يموت أو بقاء امه متألمة إلى ان تسقطه فيعلم بذلك موته بالجناية كما لو\rضرب رجلا فمات عقيب ضربه أو بقي ضمنا حتى مات، وان القته حيا فجاء آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان عمدا أو الدية كاملة وان لم تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو الاول وعليه الدية كاملة يؤدب الثاني وان بقي الجنين حيا وبقي زمنا سالما لا الم به لم يضمنه الضارب لان الظاهر أنه لم يمت من جنايته (الفصل الثالث) ان الدية انما تجب فيه إذا كان سقوطه لستة اشهر فصاعدا فان كان لدون ذلك ففيه غرة كما لو سقط ميتا وبهذا قال المزني، وقال الشافعي فيه دية كاملة لاننا علمنا حياته وقد تلف من جنايته ولنا أنه لم تعلم فيه حياة يتصور بقاؤه بها فلم تجب فيه دية كما لو ألقته ميتا وكالمذبوح، وقولهم انا علمنا حياته قلنا وإذا أسقط ميتا وله ستة أشهر فقد علمنا حياته أيضا","part":9,"page":546},{"id":5654,"text":"(مسألة) (وان اختلفا في حياته ولا بينة لهما ففي أيهما يقدم قوله؟ وجهان) (أحدهما) يقدم قول الولي لان الاصل حياته فان الجنين إذا بلغ أربعة اشهر نفخ فيه الروح (والثاني) قول الجاني لان الاصل براءة ذمته من الدية الكاملة (فصل) إذا دعت المرأة على رجل أنه ضربها فأسقط جنينها فأنكر الضرب فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم الضرب، وإن أقر بالضرب أو قامت به بينة وأنكر أن تكون اسقطت فالقول قوله أيضا مع يمينه لانه لا يعلم أنها أسقطت، ولا يلزمه اليمين على البت لانها يمين على نفي فعل الغير والاصل عدمه، وإن ثبت الاسقاط والضرب ببينة أو اقرار فادعى أنها أسقطته من غير ضربه فان كانت أسقطته عقيب ضربه فالقول قولها لان الظاهر أنه منه لوجوده عقيب شئ يصلح أن يكون سببا له، وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أو فعل ذلك غيرها فحصل الاسقاط فأنكرته فالقول قولها مع يمينها لان الاصل عدم ذلك، وإن أسقطت بعد الضرب بأيام وكانت متألمة إلى حين الاسقاط فالقول قولها، وإن لم تكن متألمة فالقول قوله مع يمينه كما لو ضرب انسانا فلم يبق متألما ولا ضمنا ومات بعد أيام، وإن اختلفا في وجود التألم فالقول قوله لان الاصل عدمه، وإن كانت متألمة في بعض المدة فدعى أنها برأت وزال ألمها وأنكرت ذلك فالقول قولها لان الاصل بقاؤه، وإن ثبت اسقاطها من الضربة","part":9,"page":547},{"id":5655,"text":"فادعت سقوطه حيا وأنكرها فالقول قوله مع يمينه الا أن تقوم لها بينة باستهلاله لان الاصل عدم ذلك وإن ثبتت حياته فادعت أنه لوقت يعيش مثله فأنكرها فالقول قولها مع يمينها لان ذلك لا يعلم الا من جهتها ولا يمكن اقامة البينة عليه فقيل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها، وإن أقامت بينة باستهلاله وأقام الجاني بينة بخلافها قدمت بينتها لانها مثبتة فقدمت على النافية لان المثبتة معها زيادة اعلم، وإن ادعت أنه مات عقيب اسقاطه وادعى أنه عاش مدة فالقول قولها لان الاصل عدم حياته، وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الجاني لان معها زيادة علم، وإن ثبت أنه عاش مدة فما دعت أنه بقي متألما حتى مات أنكر فالقول قوله لان الاصل عدم التألم، فان أقاما بينتين قدمت بينتها الان معها زيادة علم، ويقبل في استهلال الجنين وسقوطه وبقائه متألما وبقاء أمه متألمة قول امرأة واحدة لانه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا لان الغالب أنه لا يشهد الولادة الا النساء والاستهلال يتصل بها، وهن يشهدن حال المرأة وولادتها وحال الطفل ويعرفن علله وأمراضه وقوته وضعفه دون الرجال، وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في مال الجاني لا تحمله العاقلة لانها لا تحمل اعترافا، وأن كانت مما تحمل العاقلة فيه الغرة فهي على العاقلة وباقي الدية في مال القاتل (فصل) وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما واتفقوا على ذلك واختلفوا في المستهل فقال الجاني هو الانثى وقال وارث الجنين هو الذكر فالقول قول الجاني مع يمينه لان اصل براءة","part":9,"page":548},{"id":5656,"text":"ذمته من الزائد على دية الانثى، فان كان لاحدهما بينة قدم بها وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر لان البينة قد قامت باستهلاله والبينة المعارضة لها نافية له والاثبات مقدم على النفي، فان قيل فينبغي أن تجب ديتهما، قلنا لا تجب دية الانثى لان المستحق لها لم يدعها وهو مكذب للبينة الشاهدة بها فان ادعى الاستهلال منها ثبت ذلك بالبينتين، وإن لم تكن بينة فاعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم فإذا حلفوا كان عليهم دية الانثى وغرة ان كانت تحمل الغرة، وعلى الضارب تمام دية الذكر وهو نصف الدية لا تحمله العاقلة لانه ثبت باعترافه، وإن اتفقوا على أن أحدهما استهل\rولم يعرف بعينه لزم العاقلة دية أنثى لانها متيقنة وتمام دية الذكر مشكوك فيه والاصل براءة الذمة منه فلم يجب بالشك وتجب الغرة في الذي لم يستهل (فصل) إذا ضربها فألقت يدا ثم ألقت جنينا فان كان القاؤهما متقاربا أو بقيت المرأة متألمة إلى أن ألقته دخلت اليد في ضمان الجنين لان الظاهر أن الضرب قطع يده وسرى إلى نفسه فأشبه ما لو قطع يد رجل فسرى القطع إلى نفسه، ثم إن كان الجنين سقط ميتا أو حيا لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة، وان ألقته حيا لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة، وإن بقي حيا فلم يمت فعلى الضارب ضمان اليد بديتها بمنزلة من قطع يد رجل فاندملت، وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي يسئل القوابل فان قلن انها يد من لم تخلق فيه الحياة ففيها نصف الغرة وإن قلن يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية","part":9,"page":549},{"id":5657,"text":"ولنا أن الجنين انما يتصور بقاء الحياة فيه إذا كان حيا قبل ولادته بمدة طويلة أقلها شهران على ما دل عليه حديث الصادق الصدوق في أنه ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر وأقل ما يبقي بعد ذلك شهران لانه لا يحي إذا وضعته لاقل من ستة أشهر، والكلام فيما إذا لم يتخلل بين الضربة والاسقاط مدة طويلة تزيل ظن سقوطه بها فيعلم حنيئذ أنها كانت بعد وجود الحياة فيه، وأما ان ألقت اليد وزال الالم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها بمنزلة من قطع يدا فاندملت ثم مات صاحبها ثم ينظر فان ألقته ميتا أو لوقت لا يعيش لمثله ففي اليد نصف غرة لان في جميعه غرة ففي يده نصف ديته، وإن ألقته حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات أو عاش وكان بين القاء اليد وبين القائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم تخلق فيه قبلها أري القوابل ههنا، فان قلن انها يد من لم تخلق فيه الحياة وجب نصف غرة وإن قلن انها يد من خلقت فيه الحياة ولم يمض له ستة أشهر وجب فيه نصف الغرة لانها يد من لا يجب فيه أكثر من غرة فأشبهت يد من لم تنفخ فيه الروح، وإن أشكل الامر عليهن وجب نصف الغرة لانه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك (فصل) وإذا شربت الحامل دواه فألقت جنينا فعليها غره لا ترث منها شيئا لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك لانها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جني عليه غيرها ولا ترث","part":9,"page":550},{"id":5658,"text":"من الغرة شيئا لان القاتل لا يرث من دية المقتول ويرثها سائر ورثته، فان كان الجاني المسقط للجنين أباه أو غيره فعليه غرة لا يرث منها شيئا لما ذكرنا (فصل) وأن جني على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها في قول عامة أهل العلم، وحكي عن أبى بكر أن فيه عشر قيمة أمه لانها جناية على حيوان يملك بيعه اسقطت جنينه أشبه جنين الامة وهذا لا يصح لان الجناية على الامة تقدر من قيمتها في ظاهر المذهب ففي يدها نصف قيمتها وفي موضحتها نصف عشر قيمتها وقد وافق أبو بكر على ذلك فقدر جنينها من قيمتها كبعض أعضائها.\rوالبهيمة انما يجب بالجناية عليها قدر نقصها فكذلك في جنينها ولان الامة آدمية ألحقت بالاحرار في تقدير أعضائها من قيمتها بخلاف البهيمة (فصل) ودية الاعضاء كدية النفس فان كان الواجب من الذهب والورق لم تختلف بعمد ولا خطأ، وأن كان من الابل وجبت في العمد أرباعا على احدى الروايتين، وفي الاخرى يجب خمس وعشرون حقه وخمس وعشرون جذعة وخمساها خلفات وفي الخطأ تجب أخماسا فان لم تمكن قيمته مثل أن يوضحه عمدا فانه يجب أربعة أرباعا والخامس من أحد الاجناس الاربعة قيمته ربع قيمة الاربع، وإن قلنا بالرواية الاخرى وجب خلفتان وحقه وجذعة ويعتبر قيمته نصف قيمة حقة ونصف قيمة جذعة، وإن كانت خطأ وجب الخمس من الاجناس الخمسة من كل جنس بعير، وإن كان","part":9,"page":551},{"id":5659,"text":"الواجب دية أنملة وقلنا تجب من ثلاثة أجناس وجب بعير وثلث من الخلفات وحقة وجذعة وإن قلنا أرباعا وجب ثلاثة وثلث قيمتها نصف قيمة الاربعة وثلثها، وإن كان خطأ فقيمتها ثلثا قيمة الخمس وعند أصحابنا أن قيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير فلا فائدة في تعيين أسنانها، وإن اختلفت قيمة الدنانير والدراهم مثل أن كانت العشرة الدنانير تساوي مائة درهم فقياس قولهم إذا جاء بما قيمته عشرة دنانير لزم المجني عليه قبوله لانه لو جاءه بالدنانير لزمه قبولها فلزمه قبول ما يساويها (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وذكر أصحابنا ان القتل تغلظ ديته بالحرم والاحرام والاشهر\rالحرم الرحم المحرم فيزاد لكل واحد ثلث الدية فإذا اجتمعت الحرمات الاربع وجب ديتان وثلث) وجملة ذلك ان الدية تغلظ بثلاثة أشياء: إذا قتل في الحرم والاشهر الحرم وإذا قتل محرما، ونص احمد على التغليظ فيما إذا قتل محرما في الحرم وفي الشهر الحرام، فأما إن قتل ذا رحم محرم فقال ابو بكر تغلظ ديته، وقال القاضي ظاهر كلام احمد انها لا تغلظ، وقال أصحاب الشافعي تغلظ بالحرم والاشهر الحرم وذي الرحم، وفي التغليظ بالاحرام وجهان، وممن روي عنه التغليظ عثمان وابن عباس والسعيدان وعطاء وطاوس ومجاهد وسليمان بن يسار وجابر بن زيد وقتادة والاوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق واختلف القائلون بالتغليظ في صفته فقال أصحابنا يغلظ لكل واحد من الحرمات ثلث الدية فإذا اجتمعت الحرمات الاربع وجبت ديتان وثلث","part":9,"page":552},{"id":5660,"text":"قال احمد في رواية ابن منصور فيمن قتل محرما في الحرم في الشهر الحرام فعليه أربعة وعشرون ألفا وهذا قول التابعين القائلين بالتغليظ.\rوقال أصحاب الشافعي صفة التغليظ أيجاب دية العمد في الخطأ ولا يتصور التغليظ في غير الخطأ ولا يجمع بين تغليظين وهذا قول مالك إلا أنه يغلظ في العمد فإذا قتل ذا رحم محرم عمدا فعليه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وتغليظها في الذهب الفضة أن ينظركم قيمة أسنان الابل غير مغلظة وقيمتها مغلظة؟ ثم يحكم بزيادة ما بينهما كانت قيمتها مخففة ستمائة وفي العمد ثمانمائة وذلك ثلث الدية المخففة، وعند مالك تغلظ في الاب والام والجد دون غيرهم واحتجا على صفة التغليظ بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه حين حذفه بالسيف ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ولم يزد عليه في العدد شيئا وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت اجماعا، ولان ما أوجب التغليظ أوجبه في الاسنان دون القدر كالضمان ولا يجمع بين تغليظين لان ما أوجب التغليظ بالضمان إذا اجتمع سببان تداخلا كالحرام والاحرام في قتل الصيد وعلى أنه لا يغلظ بالاحرام لان الشرع لم يرد بتغليظه.\rواحتج أصحابنا بما روي ابن ابي نجيح أن امرأة وطئت في الطواف فقضي عثمان رضي الله عنه فيها آلاف وألفين تغليظا للحرم وعن ابن عمر انه قال: من قتل في الحرم أو ذا رحم أو في الشهر الحرام فعليه دية وثلث","part":9,"page":553},{"id":5661,"text":"وعن ابن عباس أن رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف وهذا مما يظهر وينتشر ولم ينكر فثبت اجماعا وهذا فيه الجمع بين تغليظات ثلاث ولانه قول التابعين والقائلين بالتغليظ واحتجوا على التغليظ في العمد أنه إذا غلظ الخطأ مع العذر فيه ففي العمد مع عدم العذر أولى وكل من غلظ الدية أوجب التغليظ في بدل الطرف بهذه الاسباب لان ما أوجب تغليظ دية النفس أوجب تغليظ دية الطرف (مسألة) (وظاهر كلام الخرقي أن الدية لا تغلظ لشئ من ذلك وهو قول الحسن والشعبي والنخعي وابي حنيفة وابن المنذر) وروي ذلك عن الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" في النفس المؤمنة مائة من الابل \" لم يزد على ذلك، وعلى أهل الذهب ألف مثقال.\rوفي حديث ابن شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وأنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقلة فمن قتل له قتيل بعد ذلك فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية \" وهذا القتيل كان بمكة في حرم الله تعالى ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على الدية ولم يفرق بين الحرم وغيره.\rوقال الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ألى أهله) وهذا يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وكل حال ولان عمر أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه لم يزد على مائة","part":9,"page":554},{"id":5662,"text":"وروى الجوزجاني باسناده عن ابي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء فكان مما أحيا من تلك السنن بقول فقهاء المدينة السبعة ونظرائهم ان تاسا كانوا يقولون إن الدية تغلظ في الشهر الحرام أربعة آلاف فتكون ستة عشر ألفا فألغى عمر ذلك بقول الفقهاء وأثبتها اثني عشر ألف درهم في الشهر الحرام والبلد الحرام وغيرهم.\rقال ابن المنذر وليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا ولو صح ففعل عمر في حديث قتادة أولى وهو مخالف لغيره فيقدم على قول من خالفه وهو أصح في الرواية مع موافقة الكتاب والسنة والقياس\r(فصل) ولا تغلظ الدية بموضع غير حرم مكة وقال أصحاب الشافعي تغلظ الدية بالقتل في المدينة على قوله القديم لانها مكان يحرم صيده فأشبهت حرم مكة ولا يصح القياس لانها ليست محلا للمناسك فأشبهت سائر البلدان.\rولا يصح قياسها على الحرام لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أي بلد هذا؟ أليست البلدة - قال - فان دماءكم وأموالكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا \" وهذا يدل على انه أعظم البلاد حرمة.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله ورجل قتل بدخل في الجاهلية \" وتحريم الصيد ليس هو العلة في التغليظ وإن كان من جملة المؤثر فقد خالف تحريمه تحريم الحرم فانه لا يجب الجزاء على من قتل فيه صيدا ولا يحرم الرعي فيه ولا الاحتشاش منه ولا ما يحتاج إليه من الرحل والعارضة والقائمة وشبهه","part":9,"page":555},{"id":5663,"text":"(مسألة) (وإن قتل مسلم كافرا عمدا ضعفت الدية على قاتله لازالة القود كما حكم عثمان رضي الله عنه) روى احمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابيه أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه ألف دينار فذهب إليه احمد رحمه الله وله نظائر في مذهبه فانه أوجب على الاعور إذا قلع عين صحيح مماثلة لعينه دية كاملة لما درأ عنه القصاص وأوجب على سارق التمر المعلق مثلي قيمته لما درأ عنه القطع.\rوذهب جمهور العلماء إلى ان دية الذمي في العمد والخطأ واحد لعموم الاخبار فيها وكما لو قتل حرا عبدا عمدا فانه لا تضعف القيمة عليه ولانه بدل متلف فلم يتضاعف بالعمد كسائر الابدال (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن جنى العبد خطأ فسيده بالخيار بين فدائه بالاقل من قيمته أو ارش جنايته أو تسليمه ليباع في الجناية) وجملة ذلك ان جناية إذا كانت موجبة للمال أو كانت موجبة للقصاص فعفا عنها إلى المال تتعلق برقبته لانه لا يخلو من ان تتعلق برقبته أو ذمة سيده أو لا يجب شئ ولا يمكن إلغاؤها لانها جنايتها آدمي فوجب اعتبارها كجناية الحر، ولان جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره\rوعدم تكليفه فالعبد اولى ولا يمكن تعليقها بذمته لانه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه","part":9,"page":556},{"id":5664,"text":"إلى غير غاية ولا بذمة السيد لانه لمم يجن فتعين تعليقها برقبة العبد ولان الضمان موجب جنايته فتعلق برقبتة كالقصاص ثم لا يخلو ارش الجناية من ان يكون بقدر قيمته أو أقل أو أكثر فان كان بقدرها فما دون فالسيد مخير بين ان يفديه بارش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن واسحاق، وروي ذلك عن الشعبي وعطاء ومجاهد وعروة والحسن والزهري وحماد لانه إن دفع ارش الجناية فهو الذي وجب للمجني عليه فلم يملك المطالبة بأكثر منه، وإن سلم العبد فقد ادى المحل الذي تعلق الحق به ولان حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد أداها وإن طالب المجني عليه السيد بتسليمه إليه لم يجبر عليه السيد لما ذكرنا (مسألة) (وان كانت الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان) (إحداهما) هي كالتي قبلها يخير بين تسليمه أو أن يفديه بقيمته أو أرش جنايته لانه إذا أدى قيمته فقد أدى قدر الواجب عليه فلم يلزمه أكثر من ذلك كما لو كانت الجناية بقدر قيمته والرواية الثانية يلزمه تسليمه أو أن يفديه بأرش الجناية بالغة ما بلغت وهذا قول مالك لانه إذا عرض للبيع ربما رغب فيه راغب بأكثر من قيمته فإذا أمسكه فقد فوت تلك الزيادة على المجني عليه وللشافعي قولان كالروايتين ووجه الرواية الاولى أن الشرع قد جعل له فداءه فكان الواجب قدر قيمته كسائر المتلفات","part":9,"page":557},{"id":5665,"text":"(مسألة) (وان سلمه إليه السيد فأبى ولي الجناية الجناية قبوله وقال بعه أنت وادفع ثمنه إلي فهل يلزم السيد ذلك؟ على روايتين) (احداهما) لا يلزمه لانه إذا سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به، ولان حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة، وقد أدها.\r(والثانية) يلزمه لان الجناية تقتضي وجوب أرشها وأرشها هو قيمة العبد (مسألة) (وان جنى عمدا فعفا الولي على القصاص على رقبته فهل يملكه بغير رضا السيد؟ على روايتين)\r(احداهما) لا يملكه لانه إذا لم يملكه بالجناية فلان لا يملكه بالعفو أولى، ولانه أحد من عليه قصاص فلا يملك بالعفو كالحر ولانه إذا عفا عن القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجاني جناية موجبة للمال (والثانية) إنه يملكه لانه مملوك استحق اتلافه فاستحق ابقاء على ملكه كعبده الجاني عليه (فصل) قال ابو طالب سمعت أبا عبد الله يقول إذا أمر غلامه فجنى فعليه ما جنى، وان كان أكثر من ثمنه، وان قطع يد حر فعليه يد الحر، وان كان ثمنه أقل وان أمره سيده أن يجرح رجلا فما جنى فعليه قيمة جناية، وان كان أكثر من ثمنه، وان قطع يد حر لانه بأمره وكان علي وابو هريرة يقولان إذا أمر عبده أن يقتل فانما هو سوطه يقتل الولي ويحبس العبد، وقال احمد بن بهز ثنا حماد بن سلمة ثنا قتادة عن حلاس ان عليا قال: إذا أمر الرجل عبده فقل انما هو","part":9,"page":558},{"id":5666,"text":"كسوطه أو كسيفه يقتل المولي، والعبد يستودع السجن ولانه فوت شيئا بأمره فكان على السيد ضماه كما لو استدان بأمره (مسألة) (وان جنى على اثنين خطأ اشتركا فيه بالحصص وان كان بعضها بعد بعض) وبهذا قال الحسن وحماد ربيعة وأصحاب الرأي والشافعي، وعن شريح أنه قال يقضى لآخرهم وبه قال الشعبي وقتادة لانها جناية وردت على محل مستحق فقدم صاحبها على المستحق قبله كجناية المملوك الذي لم يجز، وقال شريح في عبد شج رجلا ثم آخر ثم آخر فقال شريح يدفع إلى الاول إلا أن يفديه مولاه ثم يدفع إلى الثاني ثم يدفع إلى الثالث ولنا انهم تساووا في سبب تعلق الحق فتساووا في الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة واحدة بل لو قدم بعضهم كان الاول أولى لان حقه أسبق (مسألة) (وان عفا أحدهما أو مات المجني عليه فعفا بعض ورثته فهل يتعلق حق الباقين بجميع العبد أو بحصتهم منه؟ على وجهين) (أحدهما) يستحق جميع العبد لان سبب استحقاقه موجود وانما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر له وقد زال المزاحم فثبت له الحق جميعه لوجود المقتضي وزوال المانع فهو كما لو جنى عليه انسان ففداه سيده ثم جنى","part":9,"page":559},{"id":5667,"text":"على آخر (والثاني) لا يستحق الا حصته لانه لم يثبت له قبل العفو الا حصته فكذلك بعده لان العفو عما يلزم السيد عفو عنه لا عن غيره (فصل) فان أعتق السيد عبده الجاني عتق وضمن ما تعلق به من الارش لانه أتلف محل الجناية على من تعلق حقه به فلزمه غرامته كما لو قتله وينبني قدر الضمان على الروايتين فيما إذا اختار امساكه بعد الجناية لانه منع من تسليمه باعتاقه فهو بمنزلة امتناعه من تسليمه باختيار فدائه، ونقل ابن منصور عن احمد انه أعتقه عالما بجنايته فعليه دية المقتول، وان لم يكن عالما بها فعليه قيمة العبد لانه إذا أعتقه مع العلم كان مختارا لفدائه بخلاف ما إذا لم يعلم فانه لم يختر الفداء لعدم علمه به فلم يلزمه أكثر من قيمة ما فوته (فصل) وان باعه أو وهبه صح لما ذكرنا في البيع ولم يزل تعلق الجناية عن رقبته فان كان المشتري عالما بحاله فلا خيار له لانه دخل على بصيرة وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه كالسيد الاول وان لم يعلم فله الخيار بين امساكه ورده كسائر المعيبات (مسألة) (وان جرح العبد حرا فعفا عنه ثم مات من الجراحة ولا مال له وقيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد فداءه وقلنا يفديه بقيمته صح العفو في ثلثه) لانه ثلث ما مات عنه ويبقي الثلثان للورثة، وان قلنا يفديه بديته صح العفو في خمسة أسداسه","part":9,"page":560},{"id":5668,"text":"وللورثة سدسه لان العفو صح في شئ من قيمته وله بزيادة الفداء تسعة أشياء بقي للورثة الف الا عشرة أشياء تعدل شيئين اجبر وقابل يصر ألف يعدل اثنى عشر شيئا فالشئ إذا يعدل نصف سدس الدية وللورثة شيئان فتعدل السدس والله أعلم.\r(فصل في الجناية على العبد) إذا قتل عبد مثله عمدا فسيد المقتول مخير بين القصاص والعفو فان عفا إلى مال تعلق المال برقبة القاتل لانه وجب بجنايته وسيده مخير بين فدائه وتسليمه فان اختار فداه بأقل الامرين من قيمته أو قيمة المقتول لانه ان كان الاقل قيمته لم يلزمه أكثر منها لانها\rبدل عنه وان كان الاقل قيمة المقتول فليس لسيده أكثر منها لانها بدل عبده وعنه رواية أخرى أن سيده ان اختار فداءه بأرش الجناية بالغا ما بلغ وقد ذكرناه (فصل) فان قتل عشرة اعبد عبدا عمدا فعليهم القصاص فان اختار السيد قتلهم فله ذلك وان عفا إلى مال تعلقت قيمة عبده برقابهم على كل واحد منهم عشرها يباع منه بقدرها أو يفديه سيده وان اختار قتل بعضهم والعفو عن البعض فله ذلك لان له قتل الجميع والعفو عنهم، وان قتل عبد عبدين لرجل واحد فله قتله والعفو عنه فان قتله سقط حقه وان عفا إلى مال تعلقت قيمة العبدين برقبته فان كانا لرجلين فكذلك إلا ان القاتل يقتل بالاول منهما لان حقه اسبق فان عفا عنه الاول قتل بالثاني وان","part":9,"page":561},{"id":5669,"text":"قتلهما دفعة واحدة اقرع بين السيدين فمن وقعت له القرعة اقتص وسقط حق الآخر وان عفا عن القصاص أو عفا سيد القتيل الاول إلى مال تعلق برقبة العبد وللثاني ان يقتص لان تعلق المال بالرقبة لا يسقط حق القصاص كما لو جنى العبد المرهون فان قتله الآخر سقط حق الاول من القيمة لانه لم يبق محل يتعلق به وان عفا الثاني تعلقت قيمة القتيل الثاني برقبته أيضا ويباع فيهما ويقسم ثمنه على قدر القيمتين ولم يقدم الاول بالقيمة كما قدمناه بالقصاص لان القصاص لان يتبعض بينهما والقيمة يمكن تبعيضها، فان قيل فحق الاول اسبق قلنا لا يراعى السبق كما لو اتلف اموالا لجماعة واحدا بعد واحد (فصل) فان قتل العبد عبدا بين شريكين كان لهما القصاص والعفو فان عفا أحدهما سقط القصاص وينتقل حقهما إلى القيمة لان القصاص لا يتبعض فان قتل عبدين لرجل واحد فله ان يقتص منه لاحدهما أيهما كان وسقط حقه من الاخر وله ان يعفو عنه إلى مال وتتعلق قيمتهما جميعا برقبته","part":9,"page":562},{"id":5670,"text":"(باب ديات الاعضاء ومنافعها) وهي نوعان (أحدهما) الشجاج وهي ما كان في الرأس والوجه وسنذكرها في بابها (الثاني) ما كان في سائر البدن وينقسم قسمين (احدهما) قطع عضو (والثاني) قطع لحم والمضمون في الآدمي ضربان (احدهما) ما ذكرنا (والثاني) تفويت منفعة كاذهاب السمع والبصر والشم والذوق والعقل ونحو ذلك\r(من تلف ما في الانسان منه شئ واحد ففيه الدية، وهو الذكر والانف واللسان الناطق ولسان الصبي الذي يحركه بالبكاء) وجملة ذلك ان كل عضو لم يخلق الله سبحانه منه إلا واحدا كالانف واللسان فيه دية كاملة لان في اتلافه اذهاب منفعة الجنس واذهابها كالنفس (مسألة) (وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفهما كالعينين والاذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة وتندوتي الرجل واليدين والرجلين والخصيتين والاليتين) لان في اتلافهما اذهاب منفعة الجنس فكان فيهما الدية وفي أحدهما نصفها وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وقد روى الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له وكان في كتابه \" وفي الانف إذا أوعب جذعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل","part":9,"page":563},{"id":5671,"text":"الواحدة نصف الدية \" رواه النسائي ورواه ابن عبد البر وقال كتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء وما فيه متفق عليه الا قليلا، وعن أحمد في الشفة السفلى ثلثا الدية وفي العليا ثلثها يروى هذا عن زيد بن ثابت لان النفع بالسفلى أعظم لانها تدور لانها تدور وتتحرك وتحفظ الريق والطعام، والاولى أصح لقول أبي بكر الصديق وعلي رضي الله عنهما ولان كل شيئين وجبت الدية فيهما وجب نصفها في أحدهما كاليدين ولا عبرة بزيادة النفع كاليمني مع اليسري (مسألة) (وفي المنخرين ثلثا الدية وفي الحاجز ثلثها وعنه في المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة) وجملة ذلك أن ما في البدن منه ثلاثة ففيها الدية وفي كل واحد ثلثها وذلك المنخران والحاجز بينهما وبهذا قال إسحاق وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان المارن يشتمل على ثلاثة أشياء من جنس فتوزعت الدية على عددها كسائر ما فيه عدد من الاصابع والاجفان، وعنه المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة حكاها أبو الخطاب قال أحمد في كل زوجين من الانسان الدية وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لان المنخرين ليس في البدن لهما ثالث فأشبها اليدين ولانه بقطع المنخرين اذهب\rالجمال كله والمنفعة فأشبه قطع اليدين، فعلى هذا الوجه في قطع أحد المنخرين نصف الدية وإن قطع معه الحاجز ففيه حكومة، وإن قطع نصف الحاجز أو أقل أو أكثر لم يزد على حكومة، وعلى الاول في قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز نصف الدية وفي قطع جميعه مع المنخر ثلثا الدية وفي قطع","part":9,"page":564},{"id":5672,"text":"جزء من الحاجز أو أحد المنخرين بقدره من ثلث الدية يقدر بالمساحة، وان اشق الحاجز ففيه حكومة وان بقي منفرجا فالحكومة فيه أكثر والاول أظهر لان ما كان فيه ثلاثة أشياء ينبغي أن يوزع على جميعها كما وزعت الدية أرباعا على ما هو أربعة أشياء كأجفان العينين وانصافا على ما هو اثنان كاليدين (مسألة) (وفي الاجفان الاربعة الدية وفي كل واحد ربعها) كما ذكرنا فيما فيه منه اثنان (مسألة) وفي أصابع اليدين الدية وكذلك أصابع الرجلين وفي كل أصبع عشرها) لانها عشر الدية على عددها كما قسمت على عدد الاجفان ولما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الابل لكل أصبع \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي لفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هذه وهذه سواء \" يعني الابهام والخنصر أخرجه البخاري (مسألة) (وفي كل أنملة ثلث عقلها) لان في كل أصبع ثلاث أنامل فتقسم دية الاصبع عليها كما قسمت دية اليد على الاصابع بالسوية الا الابهام فانها مفصلان ففي كل مفصل نصف عقلها وهو خمس من الابل (مسألة) (وفي الظفر خمس دية الاصبع وهكذا ذكره أبو الخطاب) يعني إذا قلعه ولم يعد والتقديرات يرجع فيها إلى التوقيف فان لم يكن فيها توقيف فالقياس أن فيه حكومة كسائر الجراح التي ليس فيها مقدر","part":9,"page":565},{"id":5673,"text":"(مسألة) وفي كل سن خمس من الابل إذا قلعت ممن قد أثغر يعني ألقى أسنانه ثم عادت والاضراس والانياب كالاسنان ويحتمل أن يجب فيها دية واحدة)\rلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الاسنان خمس خمس في كل سن، وقد روي ذلك عن عمرو بن الخطاب وابن عباس ومعاوية وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء وطاوس وقتادة والزهري ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم \" في السن خمس من الابل \" رواه النسائي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن البني صلى الله عليه وسلم قال \" في الاسنان خمس خمس \" رواه أبو داود، فأما الاضراس فأكثر أهل العلم على أنها مثل الاسنان منهم عروة وطاوس وقتادة والزهري ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو حنيفة ومحمد ابن الحسن، وروي ذلك عن ابن عباس ومعاوية، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الاضراس ببعير بعير، وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لو كنت أنا لجعلت في الاضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء رواه مالك في موطئه وعن عطاء نحوه، وحكي عن أحمد أن فيها دية واحدة فيتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد للاجماع على أن في كل سن خمسا من الابل وورود الحديث به فيكون في الاسنان والانياب ستون بعيرا لان فيه أربع ثانيا وأربع رباعيات وأربعة أنياب فيها خمس خمس وفيه عشرون ضرسا في كل جانب عشرة خمسة من فوق وخمسة من أسفل فيكون فيها أربعون بعيرا","part":9,"page":566},{"id":5674,"text":"في كل ضراس بعيران فتكمل الدية وحجة من قال هذا أنه ذو عدد تجب فيه الدية فلم تزد ديته على دية الانسان كالاصابع والاجفان وسائر مال في البدن ولانها تشتمل على منفعة جنس فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع الجنس ولان الاضراس تختص بالمنفعة دون الجمال والاسنان فيها منفعة وجمال فاختلفا في الارش ولنا ما روى أبو داود باسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الاصابع سواء الثنية والضرس سواء والاسنان سواء هذه وهذه سواء \" وهذا نص وقوله في الاحاديث المتقدمة \" في الاسنان خمس خمس \" ولم يفصل يدخل في عمومها الاضراس لانها أسنان ولان كل دية وجبت في جملة كانت مقسومة على العدد دون المنافع كالاصابع والاجفان، وقد أومأ ابن عباس إلى هذا فقال لا أعتبرها بالاصابع، فأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من مخالفة القياس فيه فمن ذهب إلى قولنا خالف المعنى الذي ذكروه ومن ذهب إلى قولهم خالف التسوية الثانية بقياس سائر الاعضاء من جنس واحد فكان ما\rذكرناه مع موافقة الاخبار وقول أكثر أهل العلم أولى، وأما على قول عمر ان في كل ضرس بعيرا فيخالف القياس والاخبار جميعا فانه لا يوجب الدية كاملة وانما يوجب ثمانين بعيرا ويخالف بين الاعضاء المتجانسة والله أعلم (مسألة) قال (إذا قلعت ممن قد ثغر وهو الذي ابدل أسنانه وبلغ حدا إذا قلعت سنه لم يعد بدلها) يقال ثغر واثغر إذا كان كذلك فأما سن الصبي الذي لم يثغر فلا يجب بقلعها في الحال شئ","part":9,"page":567},{"id":5675,"text":"هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفا وذلك لان العادة عود سنه فلم يجب فيها في الحال شئ كنتف شعره لكن ينظر عودها فان مضت مدة يئس من عودها وجبت ديتها قال أحمد يتوقف سنة لانها الغالب في نباتها وقال القاضي إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أخذت الدية، وإن نبت مكانها أخرى لم تجب ديتها كما لو نتف شعره فعاد مثله لكن ان عادت قصيرة أو مشوهة ففيها حكومة لان الظاهر أن ذلك بسبب الجناية عليها فان أمكن تقدير نقصها عن نظيرتها ففيها ديتها بقدر ما نقص وكذلك إن كانت فيها ثلمة أمكن تقديرها ففيه بقدر ما ذهب منها كما لو كسر من سنة ذلك القدر، وإن نبتت أطول من أخواتها ففيها حكومة لان ذلك عيب وقيل لا شئ فيها لان هذا زيادة والصحيح الاول لان ذلك شين حصل بسبب الجناية فأشبه نقصها، وإن نبتت مائلة عن صف الاسنان حيث لا ينتفع بها ففيها ديتها لان ذلك كذهابها، وإن كانت ينتفع بها ففيها حكومة للشين الحاصل بها ونقص نفعها وإن نبتت صفراء أو حمراء أو متغيرة ففيها حكومة لنقص جمالها، وإن نبتت سوداء، أو خضراء ففيها روايتان حكاهما القاضي (احداهما) فيها دية (والثانية) حكومة كما لو سودها من غير قلعها وإن مات الصبي قبل اليأس من عودها فعلى وجهين (أحدهما) لا شئ له لان الظاهر أنه لو عاش عادت فلم يجب فيها شئ كما لو نتف شعره (والثاني) فيه الدية لانه قلع سنا يئس من عودها فوجبت ديتها كما لو مضى زمن تعود في مثله فلم تعد، وإن قلع سن من قد ثغر وجبت ديتها في الحال لان الظاهر","part":9,"page":568},{"id":5676,"text":"أنها لا تعود فان عادت لم تجب الدية وان كان قد أخذها ردها وبهذا قال أصحاب الرأي وقال مالك\rلا يرد شيئا لان العادة أنها لا تعود فمتى هبة من الله مجددة فلا يسقط بذلك ما وجب له بقلع سنه وعن الشافعي كالمذهبين ولنا انه عادله في مكانها مثل التي قلعت فلم يجب له شئ كالذي لم يثغر وان عادت ناقصة أو مشوهة فحكمها حكم سن الصغير إذا عادت على ما ذكرنا ولو قلع سن من لم يثغر فمضت مدة يئس من عودها وحكم بوجوب الدية فعادت بعد ذلك فهي كسن الكبير إذا عادت (فصل) وان قلع سنا مضطربة لكبر أو مرض فكانت منافعها باقية من المضع وحفظ الطعام والريق وجبت ديتها وكذلك ان ذهب بعض منافعها وبقي بعضها لان جمالها وبعض منافعها باق فكملت ديتها كاليد المريضة ويد الكبير وان ذهبت منافعها كلها فهي كاليد الشلاء على ما نذكره ان شاء الله تعالى، وان قلع سنا فيها داء آكلة فان لم يذهب شئ من اجزائها ففيها دية السن الصحيحة لانها كاليد المريضة، وان سقط من اجزائها شئ سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ووجب الباقي وان كانت أحد ثنيتيه قصيرة نقص من ديتها بقدر نقصها كما لو نقصت بكسرها (فصل) وان جنى على سنه جان فاضطربت وطالت عن الاسنان وقيل انها تعود إلى مدة إلى","part":9,"page":569},{"id":5677,"text":"ما كانت عليه انتظرت إليها فان ذهبت وسقطت وجبت ديتها، وان عادت كما كانت فلا شئ فيها كما لو جني على يد فمرضت ثم برأت، وان بقي فيها اضطراب ففيها حكومة وان قلعها قالع فعليه ديتها كاملة كما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا وعلى الاول حكومة لجنايته، وان مضت المدة ولم تعد إلى ما كانت عليه ففيها حكومة وان قلعها قالع فعليه ديتها كما ذكرنا وان قالوا يرجى عودها من غير تقدير مدة وجبت الحكومة فيها لئلا يفضي إلى اهدار الجناية وان عادت سقطت الحكومة كما ذكرنا في غيرها (مسألة) (وتجب دية اليد والرجل في قطعهما من الكوع والكعب فان قطعهما من فوق ذلك لم يزد على الدية وقال القاضي في الزائد حكومة أجمع أهل العلم على وجوب الدية في اليدين والرجلين ووجوب نصفها في احداهما وقد روي عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله على وسلم قال \" في اليدين الدية وفي الرجلين الدية \" وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو\rابن حزم \" وفي اليد خمسون من الابل \" واليد التي تجب فيها الدية من الكوع لان اسم اليد عند الاطلاق ينصرف إليها لان الله تعالى لما أمر بقطع يد السارق كان الواجب قطعها من الكوع فان قطع يده من فوق الكوع فقطعها من المرفق أو نصف الساعد فليس عليه إلا دية واحدة نص عليه في رواية أبي طالب وهذا قول عطاء وقتادة وابن أبي ليلى ومالك وهو قول بعض أصحاب الشافعي وظاهر مذهبه عند أصحابه انه يجب مع دية اليد حكومة لما زاد لان اسم اليد لها إلى الكوع ولان المنفعة المقصودة في اليد من","part":9,"page":570},{"id":5678,"text":"البطش والاخذ والدفع بالكف وما زاد تابع للكف والدية تجب في قطعها من الكوع فيجب في الزائد حكومة قال أبو الخطاب وهو قول القاضي ولنا ان اليد اسم للجميع إلى المنكب بدليل قوله تعالى (وأيديكم إلى المرفق) ولما نزلت آية التيمم مسح الصحابة إلى المناكب وقال ثعلب اليد إلى المنكب وفي عرف الناس ان جميع ذلك يسمى يدا فإذا قطعها من فوق الكوع فما قطع الا يدا فلا يلزمه أكثر من ديتها فأما قطعها في السرقة فلان المقصود يحصل به وقطع بعض الشئ يسمى قطعا له كما يقال قطع ثوبه إذا قطع جانبا منه وقولهم ان الدية تجب في قطعها من الكوع قلنا ولذلك تجب بقطع الاصابع منفرده ولا يجب بقطعها من الكوع أكثر مما يجب بقطع الاصابع والذكر يجب في قطعه من أصله مثل ما يجب في قطع حشفته وأما إذا قطع يده من الكوع ثم قطعها من المرفق وجب في المقطوع ثانيا حكومة لانه وجبت عليه دية اليد بالقطع الاول فوجب بالثاني حكومة كما لو قطع الاصابع ثم قطع الكف أو كما لو فعل ذلك اثنان (فصل) وان كان له كفان في ذراع أو يدان على عضد واحداهما بطشة دون الاخرى أو احداهما أكثر بطشا أو في سمت الذراع والاخرى منحرفة عنه أو احداهما تامة والاخرى ناقصة فالاولى هي الاصلية والاخرى زائدة ففي الاصلية ديتها والقصاص بقطعها عمدا وفي الزائد حكومة سواء قطعها مفردة أو مع الاصلية وعلى قول ابن حامد لا شئ فيها لانها عيب فهي كالسلعة في اليد وان استويا من","part":9,"page":571},{"id":5679,"text":"كل الوجوده وكانتا غير باطشتين ففيهما ثلث دية اليد أو حكومة ولا تجب دية اليد كاملة لانهما لا نفع فيهما\rفهما كاليد الشلاء وان كانتا باطشتين ففيهما جميعا دية اليد وهل تجب حكومة مع ذلك؟ على وجهين بناء على ان الزائدة هل فيها حكومة أو لا؟ وان قطع احداهما فلا قود لاحتمال ان تكون هي الزائدة فلا تقطع الاصلية بها وفيها نصف ما فيهما لتساويهما وان قطع أصبعا من إحداهما وجب ارش نصف أصبع وفي الحكومة وجهان وان قطع ذو اليد التي لها طرفان وجب القصاص فيهما على قول ابن حامد لان هذا نقص لا يمنع القصاص كالسلعة في اليد وعلى قول غيره لا يجب لئلا يأخذ يدين بيد واحدة ولا نقطع احداهما لاننا لا نعرف الاصلية فنأخذها زائدة بأصلية (فصل) وفي الرجلين الدية خلاف وفي احداهما نصفها لما ذكرنا من الحديث والمعنى في اليدين وفي تفصيلها كما ذكرنا من التفصيل في اليدين ومفصل الكعبين ههنا مثل مفصل الكوعين في اليدين وفي قدم الاعرج ويد الاعسم الدية لان العرج لمعنى في غير القدم والعسم اعوجاج في الرسغ وليس ذلك عيبا في قدم ولا كف فلم يمنع كمال الدية فيهما وذكر أبو بكر ان في كل واحد منهما ثلث الدية كاليد الشلاء ولا يصح لانهما لم تبطل منفعتهما فلم تنقص ديتهما بخلاف اليد الشلاء فان كان له قدمان في رجل واحدة فالحكم على ما ذكرنا في اليدين وان كانت احدى القدمين أطول من الاخرى وكان الطويل مساويا للرجل الاخرى فهو الاصلي وان كان زائدا عنها والآخر مساو للرجل الاخرى فهو","part":9,"page":572},{"id":5680,"text":"الاصلي وان كان له في كل رجل قدمان يمكنه المشي على الطويلتين مشيا مستقيما فيهما الاصليتان وإن لم يمكنه فقطع وأمكنه المشي على القصيرين فيهما الاصليان والآخران زائدين فان اشل الطويلين ففيهما الدية لان الظاهر انهما الاصليان فان قطعهما قاطع فأمكنه المشي على القصيرين تبين انهما الاصليان وان لم يمكنه فالطويلان هما الاصليان (مسألة) (وفي مارن الانف وحشفة الذكر وحلمتي الثديين دية العضو كاملة) في الانف الدية إذا قطع مارنه بغير خلاف بينهم حكاه ابن المنذر وابن عبد البر عمن يحفظه من أهل العلم وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال وفي الانف إذا اوعب جدعا الدية وفي رواية مالك في الموطأ إذا أوعى جدعا يعني استوعب واستوصل ولانه عضو فيه جمال\rومثفقة ليس في البدن منه الا شئ واحد فاشبه اللسان (فصل) وانما الدية في مارنه وهو مالان منه هكذا قال الخليل وغيره ولانه يروى عن طاوس انه قال: كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانف إذا أوعب مارنه جدعا الدية وفي بعضه إذا قطع بقدره من الدية يمسح ويعرف قدر ذلك يروى هذا عن عمر بن عبد العزيز والشعبي والشافعي (مسألة) (ويحتمل ان يجب على من استوعب الانف جدعا دية وحكومة في القصبة) إذا قطع المارن مع القصبة ففيه الدية في قياس المذهب ويحتمل ان يجب في المارن الدية وحكومة","part":9,"page":573},{"id":5681,"text":"في القصبة وهذا مذهب الشافعي لان المارن وحده موجب للدية فوجبت الحكومة في الزائد كما لو قطع القصبة وحدها مع قطع لسانه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" في الانف إذا أوعب جدعا الدية \" ولانه عضو واحد فلم يجب فيه أكثر من دية واحدة كالذكر إذا قطع من أصله وبهذا يبطل ما ذكروه ويفارق إذا قطع لسانه وقصبته لانهما عضوان فلا تدخل دية أحدهما في الآخر أما العضو الواحد فلا يبعد ان يجب في جميعه ما يجب في بعضه كالذكر تجب في حشفته الدية التي تجب في جميعه وفي الثدي كله ما في حلمته، فأما إن قلع الانف وما تحته من اللحم ففي اللحم حكومة لانه ليس من الانف فأشبه ما لو قطع الذكر واللحم الذي تحته (مسألة) (وفي الذكر الدية) اجمع أهل العلم على ذلك لان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي الذكر الدية \" وذكر الصغير والكبير والشيخ والشاب سواء في الدية لعموم الحديث وسواء قدر على الجماع أو لم يقدر وفي حشفة الذكر الدية وهو قول جماعة من أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا لان منفعته تكمل بالحشفة كما","part":9,"page":574},{"id":5682,"text":"تكمل منافع اليد بالاصابع فكملت الدية بقطعها كالاصابع، وإن قطع الذكر كله أو الحشفة وبعض العصبة لم يجب أكثر من الدية كما لو قطع الاصابع وبعض الكف (مسألة) (وفي الثديين الدية) ولا نعلم خلافا في ان في ثديي المرأة وفي الواحد منهما نصف الدية قال ابن المنذر أجمع كل\rمن نحفظ عنه من اهل العلم على ان في ثدي المرأة نصف الدية وفي الثديين الدية وممن حفظنا عنه ذلك الحسن والشعبي والزهري ومكحول وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولان فيهما جمالا ونفعا فأشبها اليدين والرجلين (مسألة) (وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما) نص عليه احمد وروي نحو هذا عن الشعبي والنخعي والشافعي وقال مالك والثوري إن ذهب اللبن وجبت ديتهما وإلا وجبت حكومة بقدر شينه.\rونحوه قال قتادة: إذا ذهب الرضاع بقطعهما ففيهما الدية ولنا انه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه فوجبت ديتهما كالاصابع مع الكف وحشفة الذكر وبيان ذهاب المنفعة ان بهما يشرب الصبي ويرتضع فهما كالاصابع في الكف وإن قطع الثديين كلهما فليس فيهما إلا دية كما لو قطع الذكر كله وإن حصل مع قطعهما جائفة وجب فيها ثلث الدية مع ديتهما","part":9,"page":575},{"id":5683,"text":"وإن ضربهما فأشلهما ففيهما الدية كما لو أشل يديه، وإن جنى عليهما من صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن سئل أهل الخبرة فان قالوا ان الجناية سبب قطع اللبن فعليه ما على من ذهب باللبن بعد وجوده وإن قالوا ينقطع بغير الجناية لم يجب عليه ارشه لان الاصل براءة ذمته فلا يجب فيها شئ بالشك وإن جنى عليهما فنقص لبنهما أو جنى على ثديين ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض ففيه حكومة لنقصه الذي نقصهما (مسألة) (وفي ثديي الرجل وهما التندوتان الدية) وبه قال اسحاق وحكي ذلك قولا للشافعي لانه ذهب بالجمال من منفعة فلم يجب دية كما لو أتلف العين القائمة واليد الشلاء، وقال الزهري في حلمة الرجل خمس من الابل، وعن زيد بن ثابت فيه ثمن الدية.\rولنا ان ما وجب فيه الدية من المرأة وجب فيه الرجل كسائر الاعضاء ولانهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما.\rمن جنسهما فوجب فيهما الدية كاليدين ولانه أذهب\rالجمال على الكمال فوجبت فيهما الدية كالشعور الاربعة عند ابي حنيفة وكأذني الاصم وأنف الاخشم عند الجميع ويفارق العين القائمة لانه ليس فيهما جمال كامل ولانها عضو قد ذهب منه ما تجب فيه الدية فلم تكمل ديته كاليدين إذا شلتا بخلاف مسئلتنا","part":9,"page":576},{"id":5684,"text":"وما في اللثة منها يسمى سنخا فإذا كسر السن ثم جاء آخر فقلع السنخ ففي السن ديتها وفي السنخ حكومة كما لو قطع انسان أصابع رجل ثم قطع آخر كفه، وإن قلعها الاول بسنخها لم يجب فيها أكثر من ديتها كما لو قطع اليد من كوعها، وإن فعل ذلك في مرتين فكسر السن ثم عاد فقلع السنخ ففيه ديتها وحكومة لان ديتها وجبت بالاول ثم وجب عليه بالثاني حكومة كما لو فعله غيره وكذلك لو قطع الاصابع ثم قطع الكف، وإن كسر بعض الظاهر ففيه من دية السن بقدره إن كان ذهب النصف وجب نصف الارش وإن كان الذاهب الثلث وجب الثلث، وإن جاء آخر فكسر بقيتها فعليه بقية الارش، فان قلع الثاني سنخها نظرنا فان كان الاول كسرها عرضا فليس على الثاني للسنخ شئ لانه تابع لما قلعه من ظاهر السن فصار كما لو قطع الاول من كل أصبع من أصابعه أنملة ثم قطع الثاني يده من الكوع، وإن كان الاول كسر نصف السن طولا دون سنخه فجاء الثاني فقلع الباقي بالسنخ كله فعليه دية النصف الباقي وحكومة لنصف السنخ الذي بقي من كسر الاول كما لو قطع الاول أصبعين من يد ثم جاء الثاني فقطع الكف كله، فان اختلف الثاني والمجني عليه فيما قلعه الاول فالقول قول المجني عليه لان الاصل سلامة السن، وانكشفت اللثة عن بعض السن فالدية في قدر الظاهر عادة دون ما انكشف على خلاف العادة، وإن اختلفا في قدر الظاهر اعتبر ذلك باخواتها فان","part":9,"page":577},{"id":5685,"text":"لم يكن لها شئ تعتبر به ولم يكن ان يعرف ذلك من أهل الخبرة فالقول قول الجاني لان الاصل براءة ذمته ويحتمل أن يجب على من استوعب جدعا دية وحكومة في القصبة وهذا مذهب الشافعي وقد ذكر كقطع اليد من نصف الساعد (مسألة) (وفي العينين الدية)\rأجمع أهل العلم على ذلك وعلى ان في العين الواحدة نصفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وفي العينين الدية \" وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" وفي العين الواحدة خمسون من الابل \" رواه مالك في الموطأ ولان العينين من أعظم الجوارح نفعا فكانت فيهما الدية وفي أحدهما نصفها كاليدين.\rإذا ثبت هذا فيستوي في ذلك الصغيرتان والكبيرتان والمليحتان والقبيحتان والصحيحتان والمريضتان والحولاء والرمصاء فان كان فيهما بياض لا ينقص البصر لم تنقص الدية وإن نقص من البصر نقص من الدية بقدره (مسألة) (وفي الاذنين الدية) روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال عطاء ومجاهد والحسن وقتادة والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين عنه، وقال في الاخرى فيها حكومة لان الشرع لم يرد فيهما بتقدير ولا يثبت التقدير بالقياس ولنا أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي الاذنين الدية \" ولان عمر وعليا قضيا فيهما بالدية، فان قيل فقد روي عن أبي بكر الصديق أنه قضى في الاذنين بخمسة عشر بعيرا قلنا لم يثبت","part":9,"page":578},{"id":5686,"text":"ذلك قاله ابن المنذر ولان ما كان في البدن منه عضوان كان فيهما الدية وفي احدهما نصف الدية بغير خلاف بين القائلين بوجوب الدية فيهما (مسألة) (وفي اللحيين الدية) وهما العظمان اللذان فيهما الاسنان السفلى لان فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن مثلهما فكانت فيهما الدية كسائر ما في البدن منه شيئان، وفي احدهما نصفها كاحدى اليدين والرجلين ونحوهما مما في البدن منه شيئان (مسألة) (وفي الاليتين الدية) قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون في الاليتين الدية وفي كل واحد منهما نصفها منهم عمرو بن شعيب والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي ولانهما عضوان من جنس فيهما جمال ظاهر ومنفعة كاملة فانه يجلس عليهما كالوسادتين فوجبت فيهما الدية وفي احداهما نصفها كاليدين،\rوالاليتان هما ما علا وأشرف عن الظهر وعن استواء الفخذين وفيهما الدية إذا أخذتا إلى العظم الذي تحتهما، وفي ذهاب بعضهما بقدره لان ما وجب فيه الدية وجب في بعضه بقدره فان جهل المقدار وجبت حكومة لانه نقص لم يعرف قدره","part":9,"page":579},{"id":5687,"text":"(مسألة) (وفي الانثيين الدية) لا نعلم في هذا خلافا وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي البيضتين \" الدية ولان فيهما الجمال المنفعة فان النسل يكون بهما فاشبهما اليدين، وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة أن في الصلب الدية وفي الانثيين الدية وفي إحداهما نصف الدية في قول أكثر أهل العلم وحكي عن سعيد بن المسيب أن في اليسرى ثلثي الدية وفي اليمنى ثلثها لان نفع اليسرى أكثر لان النسل يكون منها ولنا أن ما وجبت الدية في شيئين منه وجب في أحدهما نصفها كاليدين وسائر الاعضاء ولانهما ذوا عدد تجب فيه الدية فاستوت ديتهما كالاصابع وما ذكروه ينتقض بالاصابع، وكذلك الاجفان تستوي ديتهما مع اختلاف نفعهما ثم يحتاج إلى إثبات الذي ذكره وان رض أنثيية أو اشلهما كملت ديتهما كما لو أشل يديه أو ذكره وان قطع أنثييه فذهب نسله لم يجب أكثر من دية لان ذلك نفعهما فلم تزدد الدية بذهابه معهما كالبصر مع ذهاب العينين وان قطع احداهما فذهب النسل لم يجب أكثر من نصف الدية لان ذهابه غير متحقق (مسألة) (وفي اسكتي المرأة الدية) والاسكتان هما اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين بالفم وأهل اللغة يقولون الشفران","part":9,"page":580},{"id":5688,"text":"حاشيتا الاسكتان كما ان أشفار العينين أهدابهما وفيهما دية المرأة إذا قطعا، وبهذا قال الشافعي وقاله الثوري إذا لم يقدر على جماعها وقضى به محمد بن سفيان إذا بلغا العظم وذلك لان فيهما جمالا ومنفعة وليس في البدن غيرهما من جنسهما فوجبت فيهما الدية كسائر ما في البدن منه شيئان، وفي احداهما\rنصف الدية كما ذكرنا في غيرهما، وان جنى عليهما فاشلهما وجبت ديتهما كما لو جنى على شفتيه فاشلهما ولا فرق بين كونهما غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو طويلتين من بكر أو ثيب أو صغيرة أو كبيرة أو محفوظة أو غير محفوظة لانهما عضوان فيهما الدية فاستوى فيه جميع ما ذكرنا كسائر اعضائها ولا فرق بين الرتقاء وغيرها لان الرتق عيب في غيرهما فلم ينقص ذلك من ديتهما كما أن الصمم لم ينقص دية الاذنين والحفظ هو الختان في حق المرأة (مسألة) (وفي ركب المرأة حكومة وهو عانة المرأة وكذلك عانة الرجل) لانه لا مقدر فيه ولا هو نظير لما قدر فيه فان أخذ منه شئ مع فرج المرأة وذكر الرجل ففيه الحكومة مع الدية كما لو أخذ مع الانف أو الشفتين من اللحم الذي حولها (مسألة) (وفي اللسان الدية إذا كان ناطقا) أجمع أهل العلم على وجوب الدية في لسان الناطق، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال أهل المدينة وأهل الكوفة وأصحاب الرأي واهل الحديث وغيرهم","part":9,"page":581},{"id":5689,"text":"وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي اللسان الدية \" ولان فيه جمالا ومنفعة فاشبه الانف فاما الجمال فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمال فقال \" في اللسان \" ويقال جمال الرجل في لسانه والمرء باصغريه قلبه ولسانه ويقال ما الانسان لولا اللسان الا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة، وأما النفع فان به تبلغ الاغراض وتستخلص الحقوق وتدفع الآفات وتقتضي الحاجات وتتم العبادات في القراءة والذكر والشكر والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم والدلالة على الحق البين والصراط المستقيم وبه يذوق الطعام ويستعين في مضغه وتقليبه وتنقية الفم وتنظيفه فهو أعظم الاعضاء نفعا وأتمها جمالا فايجاب الدية في غيره تنبيه على إيجابها فيه.\rوإنما تجب الدية في اللسان الناطق وأما الاخرس فسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى (فصل) فان قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته وجبت ديته وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب لانه لسان لا كلام فيه فأشبه الاخرس\rولنا أن ظاهره السلامة وإنما لم يتكلم لانه لا يحسن الكلام فوجبت به الدية كالكبير ويخالف الاخرس فانه علم ان لسانه أشل الا ترى ان اعضاءه لا يبطش بها وتجب فيها الدية؟ فان بلغ حدا يتكلم مثله فلم يتكلم فقطع لسانه فلم تجب فيه الدية لان الظاهر أنه لا يقدر على الكلام فهو كلسان الاخرس وان كبر فنطق ببعض الحروف وجبت فيه بقدر ما ذهب من الحروف لاننا تبينا أنه كان ناطقا وان كان قد بلغ إلى حد يتحرك بالكباء وغيره فلم يتحرك فقطعه فلا دية فيه لان الظاهر أنه لو كان صحيحا لتحرك، وان لم يبلغ إلى حد يتحرك ففيه الدية لان الظاهر سلامته وان","part":9,"page":582},{"id":5690,"text":"قطع لسان كبير وادعى أنه كان اخرس ففيه ما ذكرنا فيما إذا اختلفا في شلل العضو بعد قطعه من الخلاف.\r(فصل) وفي اجفان العينين الدية وفي أحدهما ربع الدية لان كل عدد تجب في جميعه الدية يجب في الواحد منها بحصته كالاصابع وهذا قول الثوري والشافعي واصحاب الرأي وعن مالك انه لا مقدر فيها بل يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم ولنا انها اعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل فانها تكن العين وتقيها وتحفظها من الحر والبرد ولولاها لقبح منظرها فوجبت فيها الدية كاليدين وعن الشعبي انه يجب في الاعلى ثلثا الدية وفي الاسفل ثلثها لانه اكثر نفعا ولنا ان كل عدد تجب الدية في جميعه تجب بالحصة في الواحد منه كالاصابع فان قلع العينين باشفارهما وجبت ديتان لانهما جنسان تجب الدية بكل واحد منهما منفردا فوجب باتلافهما جملة ديتان كاليدين والرجلين، وتجب الدية في اشفار عين الاعمى وهي الاجفان لان ذهاب بصره عيب في غير الاجفان فلم يمنع وجوب الدية فيهما كذهاب الشم لا يمنع وجوب الدية في الانف.\r(مسألة) (وفي قطع بعض المارن والاذن والحلم واللسان والشفة والحشفة والانملة وشق الحشفة طولا بالحساب من ديته يقدر بالاجزاء كالثلث والربع ثم يؤخذ مثله من الدية)\rلان ما وجبت الدية في جميعه وجبت في بعضه فان كان الذاهب النصف وجب نصف الدية وان كان الثلث وجب ثلثها، وان كان أقل أو أكثر وجب بحساب ذلك كما بقسط دية اليد على الاصابع.","part":9,"page":583},{"id":5691,"text":"(مسألة) (وفي شلل العضو واذهاب نفعه والجناية على الشفتين بحيث لا يطبقان على الاسنان الدية) لانه عطل نفعهما فاشبه ما لو اشل يده وكذلك ان استرختا فصارتا لا ينفصلان عن الاسنان لانه عطل جمالها.\r(فصل) وان جنى على يديه فأشلهما وجبت ديتهما لانه فوت منفعتهما فهو كما لو أعمى عينيه أو أخرس لسانه وان اشل الذكر ففيه ديته لانه ذهب بنفعه أشبه ما لو أشل لسانه وكذلك ان اشل انثييه كما لو اشل يديه وكذلك إن جنى على الاسكتين فأشلهما ففيهما الدية كما لو جنى على الشفتين فأشلهما ففيهما الدية وكذلك الاصابع إذا أشلهما لما ذكرنا وسائر الاعضاء الا الاذن والانف وسنذكرهما إن شاء الله تعالى (مسألة) (وفي تسويد السن والظفر بحيث لا يزول ديته وعنه في تسويد السن ثلث ديتها وقال أبو بكر فيها حكومة) إذا جنى على سنه فسودها فحكي عن أحمد في ذلك روايتان","part":9,"page":584},{"id":5692,"text":"(إحداهما) تجب ديتهما كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي ويروى عن زيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك بن مروان والنخعي ومالك والليث والثوري وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي (والرواية الثانية) عن أحمد أنه ان أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ففيها ديتها وان لم يذهب نفعها ففيها حكومة وهذا قول القاضي والقول الثاني للشافعي وهو المختار عند أصحابه وهو اقيس لانه لم يذهبها بمنفعتها فلم تكمل ديتها كما لو اصفرت وهذا قول أبي بكر ولنا أنه قول زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف من الصحابة فكان إجماعا ولانه أذهب الجمال على\rالكمال فكلمت ديتها كما لو قطع اذن الاصم وأنف الاخشم والظفر كذلك قياسا على السن وعن أحمد (رواية ثالثة) ان في تسويد السن ثلث ديتها والتقدير لا يثبت إلا بالتوقيف (فصل) فاما ان اصفرت أو احمرت لم تكمل ديتها لانه لم يذهب الجمال على الكمال وفيها حكومة وان اخضرت احتمل ان يكون كتسويدها لانه ذهب بجمالها واحتمل ان لا يكون فيه إلا حكومة لان ذهاب جمالها لتسويدها أكثر فلم يلحق به غيرها كما لو حمرها فعلى قول من أوجب ديتها متى قلعت بعد تسويدها ففيها ثلث ديتها أو حكومة على ما نذكره ان شاء الله تعالى وعلى قول من لم يوجب فيها إلا حكومة يجب في قلعها ديتها كما لو صفرها","part":9,"page":585},{"id":5693,"text":"(فصل) فان جني على سنه فذهبت حدتها وكلت ففي ذلك حكومة وعلى قالعها بعد ذلك دية كاملة لانها سن صحيحة كاملة فكملت ديتها كالمضطربة وان ذهب منها جزء ففي الذاهب بقدره وان قلعها قالع نقص من ديتها بقدر ما ذهب كما لو كسر منها جزءا (مسألة) (وفي العضو الاشل من اليد والرجل والذكر والثدي ولسان الاخرس والعين القائمة وشحمة الاذن وذكر الخصي والعينين والسن السوداء والثدي دون حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الانف واليد والاصبع الزائدتين حكومة وعنه ثلث ديته) أما اليد الشلاء وهي اليابسة التي ذهبت منها منفعة البطش وكذلك الرجل مثلها في الحكم قياسا عليها والعين القائمة التي ذهب بصرها وصورتها باقية كصورة الصحيحة والسن السوداء فعن احمد رحمه الله فيهن حكومة لانه لا يمكن دية كاملة لكونها قد ذهبت منفعتها ولا مقدر فيها فتجب الحكومة كاليد الزائدة وعنه فيهن ثلث الدية كما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية وفي اليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها وفي السن السوداء إذا قلعت بثلث ديتها رواه النسائي وأخرجه أبو داود في العين وحدها وهو قول عمر ورواه قتادة عن خلاس عن عبد الله بن جريدة عن يحيى بن يعمر عن أبيه عن ابن عباس ان عمر رضي الله عنه قضى في العين القائمة إذا قلعت واليد الشلاء إذا قطعت والسن السوداء إذا كسرت بثلث دية كل واحد منهن\rولانها كاملة الصورة فكان فيها مقدر كالصحيحة وقولهم لا يمكن ايجاب مقدر ممنوع فاننا قد ذكرنا التقدير وبيناه","part":9,"page":586},{"id":5694,"text":"(فصل) قال القاضي قول أحمد في السن السوداء ثلث ديتها محمول على سن ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه ان بعض بها شيئا أو كانت تتفتت فاما ان كانت منفعتها باقية ولم يذهب منها إلا لونها ففيه كمال ديتها سواء قلت منفعتها بان يعجز عن عض الاشيئاء الصلبة أو لم يعجز لانها باقية المنفعة فكملت ديتها كسائر الاعضاء وليس على من سودها إلا حكومة وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا والصحيح من مذهب أحمد ما يوافق ظاهر كلامه لظاهر الاخبار وقضاء عمر وقول أكثر أهل العلم ولانه ذهب جمالها بتسويدها فكملت ديتها على من سودها كتسويد الوجه ولم يجب على متلفها أكثر من ثلث ديتها كاليد الشلاء وكالسن البيضاء إذا انقلعت ونبتت مكانها سوداء لمرض فيها فان القاضي وأصحاب الشافعي سلموا انها لا تكمل ديتها (فصل) فان نبتت اسنان صبي سوداء ثم ثغر ثم عادت سوداء فديتها تامة لان هذا جنس خلق على هذه الصورة اشبه من خلق اسود الجسم والوجه جميعا وان نبتت أولا بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء سئل أهل الخبرة فان قالوا ليس السوداء لعلة ولا مرض ففيها كمال ديتها وان قالوا ذلك لمرض فعلى قالعها ثلث ديتها أو حكومة وقد سلم القاضي وأصحاب الشافعي الحكم في هذه الصورة وهو حجة عليهم فيما خالفوا فيه ويحتمل ان يكون الحكم فيما كانت سوداء من ابتداء الخلقة هكذا لان المرض قد يكون في فيه من ابتداء خلقته فيثبت حكمه في نقص ديتها كما لو كان طارئا","part":9,"page":587},{"id":5695,"text":"(فصل) وفي لسان الاخرس روايتان أيضا كاليد الشلاء وكذلك كل عضو ذهبت منفعتة وبقيت صورته كالرجل الشلاء والاصبع والذكر إذا شلا وذكر الخصي والعينين إذا قلنا لا تكمل ديتهما واشباه هذا كله يتخرج على روايتين (إحداهما) فيه ثلث الدية والاخرى حكومة (فصل) فاما اليد والرجل والاصبع أو السن الزوائد ونحو ذلك فليس فيه إلا حكومة وقال القاضي هو في معنى اليد الشلاء فيخرج على الروايتين والذي ذكره شيخنا أصح لانه لا تقدير في\rهذا ولا هو في معنى المقدر ولا يصح قياس هذا على العضو الذي ذهبت منفعته وبقي جماله لان هذه الزوائد لا جمال فيها إنما هي شين في الخلقة وعيب يرد به المبيع وتنقص بالقيمة فيكيف يصح قياسه على ما يحصل به الجمال؟ ثم لو حصل به جمال ما لكنه يخالف جمال العضو الذي يحصل به تمام الخلقة ويختلف في نفسه اختلافا كثيرا فوجبت فيه الحكومة ويحتمل ان لا يجب فيه شئ لما ذكرنا (فصل) قد ذكرنا ان في الاصبع الزائدة حكومة وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن زيد بن ثابت ان فيها ثلث دية الاصبع وذكر القاضي انه قياس المذهب على رواية ايجاب ثلث دية اليد في اليد الشلاء والاول أصح على ما ذكرنا ولا يصح قياسها على اليد الشلاء لما ذكرنا من الفرق بينهما والله أعلم (فصل) واختلفت الرواية في قطع الذكر دون حشفته وعلى قياسيه الثدي دون حلمته وقطع الكف بعد أصابعه فروى أبو طالب عن أحمد فيه ثلث ديته وكذلك شحمة الاذن وعن أحمد في ذلك كله","part":9,"page":588},{"id":5696,"text":"حكومة وهذا هو الصحيح لعدم التقدير فيه وامتناع قياسه على ما فيه تقدير لان الاشل بقيت صورته وهذا لم تبق صورته انما بقي بعض ما فيه الدية أو أصل ما فيه الدية فاما قطع الذراع بعد قطع الكف والساق بعد قطع القدم فينبغي ان تجب الحكومة فيه وجها واحدا لان ايجاب ثلث دية اليد فيه يفضي إلى ان يكون الواجب فيه مع بقاء الكف والقدم وذهابهما واحدا مع تفاوتهما وعدم النص فيهما (مسألة) (وعنه في ذكر الخصي والعنين كمال ديته) أما ذكر العنين فأكثر أهل العلم على وجوب الدية فيه لان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي الذكر الدية \" ولانه غير مأيوس من جماعه وهو عضو سليم في نفسه فكملت ديته كذكر الشيخ وذكر القاضي فيه عن أحمد روايتين (إحداهما) تجب فيه الدية لذلك (والثانية) لا تكمل ديته وهو قول قتادة لان منفعتة الانزال والاحبال والجماع وقد عدم ذلك منه في حال الكمال فلم تكمل ديته كالاشل وبهذا فارق ذكر الصبي والشيخ واختلفت الرواية في ذكر الخصي فعنه فيه دية كاملة وهو قول سعيد ابن عبد العزيز والشافعي وابن المنذر للخبر ولان منفعة الذكر الجماع وهو باق فيه (والثانية) لا يجب فيه\rوهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقتادة وإسحاق لما ذكرنا في ذكر العنين ولان المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد ذلك منه فلم تكمل ديته كالاشل والجماع يذهب في الغالب بدليل ان البهائم يذهب جماعها بخصائها والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصي ان الجماع في ذكر العنين ابعد منه في ذكر الخصي واليأس من الانزال متحقق في ذكر الخصي دون ذكر العنين","part":9,"page":589},{"id":5697,"text":"(مسألة) (فإذا قلنا لا تكمل الدية في قطع ذكر الخصي ان قطع الذكر والانثيين دفعة واحدة أو قطع الذكر ثم قطع الانثيين لزمته ديتان وإن قطع الانثيين ثم قطع الذكر لزمته دية واحدة للانثيين وفي الذكر حكومة أو ثلث الدية) قال القاضي ونص احمد على هذا وان قطع نصف الذكر بالطول فقال أصحابنا فيه نصف الدية والاولى ان تجب الدية كاملة لانه ذهب بمنفعة الجماع به فوجبت الدية كاملة كما لو اشله أو كسر صلبه فذهب جماعه وان قطع قطعة منه مما دون الحشفة وكان البول يخرج على ما كان عليه وجب بقدر القطعة من جميع الذكر من الدية وان خرج البول من موضع القطع وجب الاكثر من حصة القطعة من الدية أو الحكومة وان ثقب ذكره فيما دون الحشفة فصار البول يخرج من الثقب ففيه حكومة لذلك (مسألة) (وان اشل الانف أو الاذن أو عوجهما ففيه حكومة وفي قطع الاشل منهما كمال الدية) أذا ضرب انفه فاشله ففيه حكومة وان قطعه قاطع بعد ذلك ديته وكذلك الاذن إذا جنى عليها فاستحشفت واستحشافها كشلل سائر الاعضاء ففيها حكومة وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر في ذلك ديتها وكذلك قوله في الانف إذا أشله لان ما وجبت ديته بقطعه وجبت بشلله كاليد والرجل ولنا ان نفع الاذن باق بعد استحشافها وجمالها فان نفعها جمع الصوت ومنع دخول الماء والهوام","part":9,"page":590},{"id":5698,"text":"في صماخه وهذا باق بعد شللها فان قطعها قاطع بعد شللها ففيها ديتها لانه قطع اذنا فيها جمالها ونفعها فوجبت ديتها كالصحيحة وكما لو قلع عينا عمياء أو حولاء وكذلك الانف نفعه جمع الرائحة ومنع وصول الهوام إلى دماغه وهذا باق بعد الشلل بخلاف سائر الاعضاء فان جنى على الانف فعوجه\rأو غير لونه ففيه حكومة في قولهم جميعا وكذلك الاذن إذا عوجها أو غير لونها ففيها حكومة كالانف (فصل) فان قطع الانف الا جلدة بقي معلقا بها فلم يلتحم واحتيج إلى قطع الجلدة ففيه ديته لانه قطع جميعه بعضه بالمباشرة وبعضه بالسبب فأشبه ما لو سرى قطع بعضه إلى قطع جميعه وان رده فالتحم ففيه حكومة لانه لم يبن وان ابانه فرده فالتحم فقال أبو بكر ليس فيه الا حكومة كالتي قبلها وقال القاضي فيه ديته وهو مذهب الشافعي لانه ابان انفه فلزمته ديته كما لو لم يلتحم ولان ما أبين قد نجس فيلزمه ان يبينه بعد التحامة ومن قال بقول أبي بكر منع نجاسته ووجوب ابانته لان اجزاء الآدمي كجملته بدليل سائر الحيوانات جملته طاهرة فكذلك اجزاؤه (مسألة) (وتجب الدية في انف الاخشم والمخزوم)","part":9,"page":591},{"id":5699,"text":"لان انف الاخشم لا عيب فيه وإنما العيب في غيره فوجبت ديته كانف غير الاخشم وأما المخزوم فانفه كامل غير أنه معيب فاشبه العضو المريض ولذلك تجب في اذن الاصم لان الصمم نقص في غير الاذن فلم يؤثر في ديتها كالعمي لا يؤثر في دية الاجفان وهذا قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (مسألة) (وان قطع أنفه فذهب شمه وجبت ديتان لان الشم في غير الانف فلا تدخل دية أحدهما في الآخر وكذلك أذا قطع أذنه فذهب سمعه يجب ديتان لان السمع في غير الاذن فهو كالبصر مع الاجفان والنطق مع الشفتين) (مسألة) (وسائر الاعضاء إذا اذهبها بمنفعتها لم يجب إلا دية واحدة كالعين إذا قلعت فذهب ضوؤها لم يجب إلا دية واحدة) لان الضوء فيها ومثل ذلك سائر الاعضاء إذا اذهبها بنفعها لم يجب إلا دية واحدة لان نفعها فيها فدخلت ديته في ديتها ولان منافعها تابعة لها تذهب بذهابها فوجبت دية العضو دون المنفعة كما لو قتله لم يجب إلا ديته (فصل) في دية المنافع قال الشيخ رحمه الله في كل حاسة دية كاملة وهي السمع والبصر والشم والذوق لا خلاف في وجوب الدية بذهاب السمع قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على ان في السمع الدية روي ذلك عن عمر وبه قال مجاهد وقتادة والثوري والاوزاعي وأهل الشام وأهل العراق ومالك","part":9,"page":592},{"id":5700,"text":"والشافعي وابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافهم وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" وفي السمع الدية \" وروي أبو المهلب عن أبي قلابة ان رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه فقضى فيه عمر بأربع ديات والرجل حي ولانها حاسة تختص بنفع فكان فيها الدية كالبصر، وان ذهب السمع من احدى الاذنين وجب نصف الدية كما لو ذهب البصر من احدى العينين (مسألة) (وفي البصر الدية) لان كل عضوين وجبت الدية بذهابهما وجبت باذهاب نفعهما كاليدين إذا أشلهما وفي ذهاب بصر احداهما نصف الدية كما لو اشل يدا واحدة، وليس في اذهابهما بنفعهما أكثر من دية واحدة كاليدين، وان جنى على رأسه جناية ذهب بها بصره فعليه ديته لانه ذهب بسبب جنايته وان لم يذهب بها فداواها فذهب بالمداواة فعليه الدية ذهب بسبب فعله (مسألة) (وفي الشم الدية) لانه حاسة يختص بمنفعة فكان في ذهابها الدية كسائر الحواس ولا نعلم في هذا خلافا قال القاضي في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" وفي المشام الدية \" (فصل) وفي الذوق الدية وكذلك قال أبو الخطاب لان الذوق حاسة فأشبه الشم وقياس المذهب","part":9,"page":593},{"id":5701,"text":"أنه لا دية فيه فانه لا يختلف في لسان الاخرس لا دية فيه، وقد نص أحمد على أن فيه ثلث الدية ولو وجب في الذوق دية لوجبت في ذهابه مع ذهاب اللسان بطريق الاولى، واختلف أصحابنا الشافعي فمنهم من قال قد نص الشافعي على وجوب الدية فيه ومنهم من قال لا نص له فيه ومنهم من قال قد نص على أن في لسان الاخرس حكومة وان ذهب الذوق بذهابه قال شيخنا: والصحيح ان شاء الله أنه لا دية فيه لان في اجماعهم على أن لسان الاخرس لا تكمل الدية فيه اجماعا على أنه لا تكمل في ذهاب الذوق بمفرده لان كل عضو لا تكمل الدية فيه بمنفعته لا تكمل في منفعته دونه كسائر الاعضاء ولا تفريع على هذا القول\r(مسألة) (وكذلك تجب في الكلام والعقل والمشي والاكل والنكاح) إذا جني عليه فخرس وجبت ديته لان كل ما تعلقت الدية باتلافه تعلقت باتلاف منفعته كاليد (مسألة) (وفي ذهاب العقل الدية) ولا نعلم فيه خلافا روي ذلك عن عمر وزيد رضي الله عنهما واليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي العقل الدية \" ولانه أكبر المعاني قدر أو أعظم الحواس نفعا فانه يتميز من البهيمة ويعرف به حقائق المعلومات ويهتدي إلى مصالحة ويتقي ما يضره ويدخل به في التكليف","part":9,"page":594},{"id":5702,"text":"وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وآداء العبادات فكان بايجاب الدية أحق من بقية الحواس فان نقص عقله نقصا معلوما وجب بقدره (فصل) فان ذهب عقله بجناية لا توجب ارشا كاللطمة والتخويف ونحو ذلك ففيه الدية لا غير وان أذهبه بجناية توجب أرشا كالجراح أو قطع عضو وجبت الدية وارش الجرح وبهذا قال مالك والشافعي في الجديد، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم يدخل الاقل منهما في الاكثر فان كانت الدية أكثر من ارش الجرح وجبت وحدها وإن كان ارش الجرح أكثر كأن قطع يديه ورجليه فذهب عقله وجبت دية الجرح ودخلت دية العقل فيه لان ذهاب العقل تخل معه منافع الاعضاء فدخل ارشها فيه كالموت ولنا أن هذه جناية أذهبت منفعة من غير محلها مع بقاء النفس فلم يتداخل الارشان كما لو أوضحه فذهب بصره أو سمعه، ولانه لو جني على أذنه أو أنفه فذهب شمه لم يدخل ارشهما في دية الانف والاذن مع قربهما منهما فههنا أولى، وما ذكروه لا يصح لانه لو دخل ارش الجرح في دية العقل لم يجب ارشه إذا زاد على دية العقل كما أن دية الاعضاء كلها مع القتل لا يجب أكثر من دية النفس فلا يصح قولهم ان منافع الاعضاء تبطل بذهاب العقل فان المجنون تضمن منافعه وأعضاؤه بعد ذهاب عقله بما تضمن به منافع الصحيح وأعضاؤه، ولو ذهبت منافعه وأعضاؤه لم تضمن كما لا تضمن منافع الميت وأعضاؤه وإذا جاز أن تضمن بالجناية عليها بعد الجناية عليه جاز ضمانها مع الجناية عليه كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره بجراحة في غير محلها","part":9,"page":595},{"id":5703,"text":"(فصل) فان جنى عليه فاذهب عقله وشمه وبصره وكلامه وجب أربع ديات مع ارش الجرح قال أبو قلابة رمى رجل رجلا بحجر فذهب عقله وسمعه وبصره ولسانه فقضي عليه عمر بأربع ديات وهو حي، ولانه أذهب منافع في كل واحد منهما دية فوجبت عليه دياتها كما لو أذهبها بجنايات فان مات من الجناية لم يجب الا دية واحدة لان ديات المنافع كلها تدخل في دية النفس كديات الاعضاء (مسألة) (وفي ذهاب المشي الدية) لانها منفعة مقصودة فوجبت فيها الدية كالكلام (فصل) وفي كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر لما روي في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي الصلب الدية \" وعن سعيد بن المسيب قال: مضت السنة ان في الصلب الدية وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال زيد بن ثابت وعطاء والحسن والزهري ومالك وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس في كسر الصلب دية الا أن يذهب مشيه أو جماعة فتجب الدية لتلك المنفعة لانه عضو لم تذهب منفعته فلم يجب فيه دية كاملة كسائر الاعضاء ولنا الخبر ولانه عضو ليس في البدن مثله فيه جمال ومنفعة فوجبت فيه الدية بمفرده كالانف، وإن ذهب مشيه بكسر صلبه ففيه الدية في قول الجميع ولا يجب أكثر من دية لانها منفعة تلزم كسر الصلب غالبا فأشبه ما لو قطع رجليه (مسألة) (وفي ذهاب الاكل الدية) لانها منفعة مقصودة فوجبت فيه لدية كالشم والنكاح (مسألة) (فان كسر صلبه فذهب نكاحه ففيه الدية) روي ذلك عن علي رضي الله عنه لانه نفع مقصود فأشبه ذهاب المشي، وإن ذهب جماعه ومشيه","part":9,"page":596},{"id":5704,"text":"وجبت ديتان في ظاهر كلام أحمد في رواية ابنه عبد الله لانهما منفعتان تجب الدية بذهاب كل واحدة منهما منفردة فإذا اجتمعتا وجبت ديتان كالسمع والبصر، وعن أحمد فيهما دية واحدة لانهما نفع عضو واحد فلم يجب فيهما أكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب كلامه وذوقه، وإن جبر صلبه فعادت احدي المنفعتين دون الاخرى لم يجب الا دية الا أن تنقص الاخرى فتجب حكومة لنقصها أو تنقص من\rجهة أخرى فيكون فيه حكومة لنقصها لذلك، وإن ادعى ذهاب جماعه فقال رجلان من أهل الخبرة ان مثل هذه الجناية تذهب الجماع فالقول قول المجني عليه مع يمينه لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهته، وإن كسر صلبه فشل ذكره اقتضى كلام أحمد وجوب ديتين لكسر الصلب واحدة وللذكر أخرى، وفي قول القاضي ومذهب الشافعي في الذكر دية وحكومة لكسر الصلب، وإن أذهب ماءه دون جماعه احتمل وجوب الدية، ويروى هذا عن مجاهد قال بعض أصحاب الشافعي هو الذي يقتضيه مذهب الشافعي لانه ذهب بمنفعة مقصودة فوجبت الدية كما لو ذهب بجماعه أو كما لو قطع أنثييه أو رضهما واحتمل أن لا تجب الدية كاملة لانه لم يذهب بالمنفعة كلها (مسألة) (ويجب في الحدب) تجب الدية في الحدب لان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي الصلب الدية \" ولانه أبطل عليه منفعة مقصودة وجمالا أشبه ما لو أذهب مشيه","part":9,"page":597},{"id":5705,"text":"(مسألة) (وفي الصعر الدية وهو أن يضربه فيصير الوجه إلى جانب) وأصل الصعر داء يأخذ البعير فيلتوي منه عنقه قال الله تعالى (ولا تصعر خدك للناس) أي لا تعرض عنهم بوجهك تكبرا كامالة وجه البعير الذي به الصعر، فمن جنى على انسان جناية فعوج عنقه حتى صار وجهه في جانب فعليه دية كاملة روي ذلك عن زيد ثابت رضي الله عنه وقال الشافعي: ليس فيه الا حكومة لانه اذهاب جمال عن غير منفعة ولنا ماروى مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال: وفي الصعر الدية ولم يعرف له في الصحابة مخالف فكان اجماعا ولانه أذهب الجمال والمنفعة فوجبت فيه دية كسائر المنافع، وقولهم لم تذهب منفعة لا يصح فانه لا يقدر على النظر امامه وانقاء ما يحذره إذا مشى وإذا نابه أمر أو دهمه عدو لم يمكنه العلم به ولا اتقاؤه ولا يمكنه لي عنقه ليتعرف ما يريد نظره ويتعرف ما يضره مما ينفعه (فصل) فان جنى عليه فصار الالتفات أو ابتلاع الماء عليه شاقا فيه حكومة لانه لم يذهب بالمنفعة كلها ولا يمكن تقديرها، وإن صار بحيث لا يمكنه ازدراد ريقه فهذا لا يكاد يتقى وان بقي مع ذلك ففيه\rالدية لانه تفويت منفعة ليس لها مثل في البدن (مسألة) (وفي تسويد الوجه إذا لم يزل الدية وقال الشافعي فيه حكومة) لانه لا مقدر فيه ولا هو نظير لمقدر ولنا أنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كما لو قطع أذني الاصم أو أنف الاخشم وقوله ليس","part":9,"page":598},{"id":5706,"text":"بنظير لمقدر ممنوع فانه نظير لقطع الاذنين في ذهاب الجمال بل هو أعظم في ذلك فيكون بايجاب الدية أولى، فان زال السواد رد ما أخذه لسواده لزوال سبب الضمان، فأما ان صفر وجهه أو حمره ففيه حكومة لانه لم يذهب بالجمال على الكمال (مسألة) (وإذا لم يستمسك الغائط والبول ففي كل واحد من ذلك دية كاملة) وجملة ذلك أنه إذا ضرب بطنه فلم يستمسك الغائط أو المثانة فلم يستمسك البول وجب فيه الدية وبهذا قال ابن جريح وأبو ثور وأبو حنيفة ولا نعلم فيه مخالفا الا أن ابن أبي موسى ذكر في المثانة رواية أخرى أن فيها ثلث الدية لانها باطنة فهي كافضاء المرأة، والصحيح الاول كل واحد من هذين المحلين عضو فيه منفعة كبيرة ليس في البدن مثله فوجب في تفويت منفعته دية كاملة كسائر الاعضاء المذكورة فان نفع المثانة حبس البول وحبس البطن الغائط منفعة مثلها والنفع بهما كثير والضرر بفواتهما عظيم فكان في كل واحد منهما الدية كالسمع والبصر، وإن فاتت المنفعتان بجناية واحدة وجب على الجاني ديتان كما لو ذهب سمعه وبصره بجناية واحدة (مسألة) (وفي نقص شئ من ذلك ان علم بقدره مثل نقص العقل بأن يجن يوما ويفيق يوما أو ذهاب بصر احدى العينين أو سمع احدى الاذنين) لان ما وجب فيه الدية وجب بعضها في بعضه كالاصابع واليدين","part":9,"page":599},{"id":5707,"text":"(فصل) وإن نقص الذوق نقصا يتقدر بأن لا يدرك أحد المذاق الخمس وهي الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والعذوبة فإذا لم يدرك أحدها وأدرك الباقي ففيه خمس الدية وفي اثنين خمساها\rوفي ثلاث ثلاثة أخماسها وإن لم يدرك واحدة فعليه الدية إذا قلنا تجب الدية في ذهاب الذوق والا ففيه حكومة (مسألة) (وفي بعض الكلام بالحساب يقسم على ثمانية وعشرين حرفا) يعتبر ذلك بحروف المعجم هي ثمانية وعشرون حرفا سوى لا فان مخرجها مخرج الام والالف فمهما نقص من الحروف نقص من الدية بقدره لان الكلام تم، بجميعها فالذاهب يجب أن يكون عوضه من الدية كقدره من الكلام ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية وفي الحرفين نصف سبعها وفي الاربعة سبعها، ولا فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل لان كل ما وجب فيه المقدر لم يختلف لاختلاف قدره كالاصابع ويحتمل ان تقسم الدية على الحروف التي للسان فيها عمل دون الشفوية وهي الباء والميم والفاء والواو، ودون حروف الحلق السنة الهمز والحاء والخاء والعين والغين، فهذه عشرة بقي ثمانية عشر حرفا للسان تقسم ديته عليها لان الدية تجب بقطع اللسان وذهاب هذه الحروف وحدها مع بقائه فإذا وجبت الدية فيها بمفردها وجب في بعضها بقسطه منها، ففي الواحد نصف تسع الدية وفي الاثنين تسعها وفي الثلاثة سدسها وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وان جنى على شفته فذهب بعض الحروف وجب فيه بقدره وكذلك ان ذهب بعض حروف الحلق بجنايته، وينبغي ان يجب بقدره من","part":9,"page":600},{"id":5708,"text":"ثمانية وعشرين وجها واحدا وان ذهب حرف فعجز عن كلمة لم يجب غير ارش الحرف لان الضمان انما يجب لما تلف وان ذهب حرف فابدل مكانه حرفا آخر كان كان يقول درهم فصار يقول دلهم أو دعهم أو ديهم فعليه ضمان الحرف الذاهب لان ما يبدل لا يقوم مقام الذاهب في القراءة ولا غيرها فان جنى عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضا لانه أصل وان جنى عليه جان فاذهب بعض الحروف وجنى عليه آخر فاذهب بقية الكلام فعلى كل واحد منهما بقسطه كما لو ذهب الاول ببصر احدى العينين وذهب الآخر ببصر الاخرى وان كان الثغ من غير جناية عليه فذهب انسان بكلامه كله فان كان مأيؤسا من ذهاب لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف وان كان غير مأيوس من زوالها كالصبي ففيه الدية الكاملة لان الظاهر زوالها وكذلك الكبير إذا امكن ازالة لثغته بالتعليم (مسألة) (وان لم يعلم قدره مثل ان صار مدهوشا يفزع مما لا يفزع ويستوحش إذا خلا فهذا\rلا يمكن تقديره) فيجب فيه ما تخرجه الحكومة لانه لا تقدير فيه (مسألة) (فان نقص سمعه أو بصره أو شمه أو حصل في كلامه تمتمة أو عجلة أو فأفأة ففيه حكومة لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية) لان المنفعة باقية فان جني عليه جان آخر فاذهب كلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فاذهب بصرها فان نقص ذوقه نقصا غير مقدر بان يحس المذاق كله إلا أنه لا يدركه على الكمال ففيه حكومة كما لو نقص بصره أو سمعه نقصا لا يتقدر","part":9,"page":601},{"id":5709,"text":"(مسألة) (وان نقص مشيه أو انحنى قليلا أو تقلست شفته بعض التقلس أو تحركت سنه أو ذهب اللبن من ثدي المرأة ونحو ذلك ففيه حكومة) لما ذكرنا (مسألة) (وان قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام اعتبر أكثرهما فلو ذهب ربع اللسان ونصف الكلام أو ربع الكلام ونصف اللسان وجب نصف الدية) إذا قطع بعض لسانه فذهب بعض كلامه فان استويا مثل ان يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه وجب ربع الدية بقدر الذاهب منهما كما لو قطع إحدى عينيه فذهب بصرها وان ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كان قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الاكثر وهو نصف الدية في الحالين لان كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب النصف الا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شئ وجب نصف الدية؟ ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شئ وجب نصف الدية (مسألة) (وان قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم الآخر بقيته فذهب بقية الكلام فعلى الاول نصف الدية وعلى الثاني نصفها ويحتمل ان يجب عليه نصف الدية وحكومة لربع اللسان) في هذه المسألة ثلاثة أوجه (أحدها على الثاني نصف الدية وهذا قول القاضي وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان السالم نصف اللسان وباقيه اشل بدليل ذهاب نصف الكلام (والثاني) عليه نصف","part":9,"page":602},{"id":5710,"text":"الدية وحكومة للربع الاشل لانه لو كان جميعه اشل لكانت فيه حكومة أو ثلث الدية فإذا كان بعضه اشل ففي ذلك البعض حكومة أيضا (والثالث) عليه ثلاثة أرباع الدية وهذا الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لانه قطع ثلاثة أرباع لسانه فذهب نصف كلامه فوجب عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو قطعه أولا ولا يصح القول بان بعضه أشل لان العضو متى كان فيه بعض النفع لم يكن بضعه أشل كالعين إذا كان بصرها ضعيفا واليد إذا كان بطشها ضعيفا (فصل) وان قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه فعليه نصف ديته وان قطع الآخر بقيته فعليه ثلاثة أرباع الدية وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والآخر عليه نصف الدية لانه لم يقطع إلا نصف لسانه ولنا أنه ذهب بثلاثة أرباع الكلام فلزمته ثلاثة أرباع ديته كما لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام بقطع نصف اللسان في الاول ولانه لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام مع بقاء اللسان لزمته ثلاثة أرباع الدية فلان يجب بقطع نصف اللسان اولى ولو لم يقطع الثاني نصف اللسان لكن جنى عليه جنايته أذهب بقية كلامه مع بقاء لسانه لكان عليه ثلاثة أرباع ديته لانه ذهب بثلاثة أرباع ما فيه الدية فكان عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو جنى على صحيح فذهب ثلاثة أرباع كلامه مع بقاء لسانه (فصل) إذا قطع بعض لسانه عمدا فاقتص المجني عليه من مثل ما جنى عليه فذهب من كلام الجاني","part":9,"page":603},{"id":5711,"text":"مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى حقه ولا شئ في الزائد من سراية القود وهي غير مضمونة وان ذهب أقل فللمقتص دية ما بقي لانه لم يستوف بدله (فصل) إذا كان للسانه طرفان فقطع أحدهما فذهب كلامه ففيه الدية لان ذهاب الكلام بمفرده يوجب الدية وان ذهب بعض الكلام نظرت فان كان الطرفان متساويين وكان ما قطعه بقدر ما ذهب من الكلام وجب فان كان احدهما أكثر وجب الاكثر على ما مضى وان لم يذهب من الكلام شئ وجب بقدر ما ذهب من اللسان من الدية وان كان أحدهما منحرفا عن سمت اللسان فهو خلقة زائدة وفيه حكومة وان قطع جميع اللسان وجبت الدية من غير زيادة سواء كان الطرفان متساويين أو مختلفين وقال القاضي ان كانا متساويين ففيهما الدية وان كان احدهما منحرفا عن سمت اللسان وجبت الدية\rوحكومة في الخلقة الزائدة ولنا ان هذه الزيادة عيب نقص يرد بها المبيع وينقص من ثمنه فلم يجب شئ كالسلعة في اليد وربما عاد القولان إلى شئ واحد لان الحكومة لا يخرج بها شئ إذا كانت الزيادة عيبا (مسألة) (وان قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه لم يجب إلا دية وان ذهبا مع بقاء اللسان وجبت ديتان) إذا جنى على لسان ناطق فاذهب كلامه وذوقه ففيه ديتان وان قطع لسانه فذهبا معا يجب إلا","part":9,"page":604},{"id":5712,"text":"دية واحد لانهما يذهبان تبعا لذهابه فوجبت ديته دون ديتهما كما لو قتل انسانا لم يجب إلا دية واحدة ولو ذهبت منافعه مع بقائه ففي كل منفعة دية (فصل) فان جنى على لسانه فذهب كلامه أو ذوقه ثم عاد لم تجب الدية لاننا تبينا أنه لم يذهب ولو ذهب لم يعد وان كان قد قبض الدية ردها وان قطع لسانه فعاد لم تجب الدية وان كان قد أخذها ردها قاله أبو بكر وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يرد لان العادة لم تجر بعوده واختصاص هذا بعوده يدل على أنها هبة مجددة ولنا أنه عاد ما وجبت فيه الدية فوجب رد الدية كالاسنان وسائر ما يعود وان قطع انسان نصف لسانه فذهب كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم يجب رد الدية لان الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان وإنما عاد في آخر بخلاف التي قبلها وان قطع لسانه فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون الكلام لم يرد الدية لانه قد ذهب ما تجب الدية فيه بانفراده وان عاد كلامه دون لسانه لم يردها أيضا لذلك (مسألة) (وان كسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه ففيه ديتان لاجل ذهاب المشي والجماع) وعن أحمد فيهما دية واحدة لانهما نفع عضو واحد فلم يجب فيهما أكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه","part":9,"page":605},{"id":5713,"text":"(مسألة) (وان اختلفا في نقص سمعه وبصر فالقول قول المجني عليه مع يمينه)\rلان ذلك لا يعرف الا من جهته فيحلفه الحاكم ويوجب حكومة (فصل) فان ادعى ان احدى عينيه نقص ضوء ما عصبت المريضة واطلقت الصحيحة ونصب له شخص وتباعد عنه فكلما قال قد رأيته ووصف لونه علم صدقه حتى ينتهي فإذا انتهت رؤيته علم موضعها ثم تشد الصحيحة وتطلق المريضة وينصب له شخص ثم يذهب حتى تنتهي رؤيته ثم يدار الشخص إلى جانب آخر فيضع به مثل ذلك ثم يعلم عند المسافتين وتذرعان ويقابل بينهما فان كانا سواء فقد صدق وينظركم بين مسافة رؤية العليلة والصحيحة؟ ويحكم له من الدية بقدر ما بينهما وان اختلفت المسافتان فقد كذب وعلم انه قصر مسافة المريضة لكثير الواجب له فيردد حتى تستوي المسافة بين الجانبين والاصل في هذا ما روي عن علي رضي الله عنه قال ابن المنذر أحسن ما قيل في ذلك ما قاله علي أمر بعينه فعصبت وأعطي رجلا بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم أمر فخط عند ذلك ثم أمر بعينه الاخرى فعصبت وفتحت الصحيحة وأعطي رجلا بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم خط عند ذلك ثم حول إلى مكان آخر ففعل مثل ذلك فوجدوه سواء فاعطاه بقدر ما نقص من بصره من مال الآخر قال القاضي وإذا زعم أهل الطب ان بصره يقل إذا بعدت المسافة ويكثر إذا قربت وامكن هذا في المذارعة عمل عليه وبيانه انهم إذا قالوا ان الرجل ان كان يبصر إلى مائة ذراع ثم اراد ان يبصر","part":9,"page":606},{"id":5714,"text":"إلى مائتي ذراع احتاج للمائة الثانية إلى ضعفي ما يحتاج إليه للمائة الاولى من البصر فعلى هذا إذا أبصر بالصحيحة إلى مائتين وأبصر بالعليلة إلى مائة علمنا أنه قد نقص ثلثا بصر عينه فيجب له ثلثا ديتها قال شيخنا وهذا لا يكاد ينضبط في الغالب وكل ما لا ينضبط فيه حكومة وان جنى على عينيه فندرتا أو احولتا أو عمشتا ففي ذلك حكومة كما لو ضرب يده فاعوجت والجناية على الصبي والمجنون كالجناية على البالغ والعاقل لكن يفترقان في ان البالغ العاقل خصم لنفسه والخصم للصبي والمجنون وليهما فإذا توجهت اليمين عليهما لم يلحفا ولم يحلف الولي عنهما فان بلغ الصبي وافاق المجنون حلفا حينئذ ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا (فصل) فان ادعى المجني عليه نقصا في سمع أحد اذنيه سددنا العليلة واطلقنا الصحيحة وأقمنا من\rيصح يحدثه وهو متباعد إلى جنب يقول اني لا أسمع فإذا قال ذلك غير عليه الصوت والكلام فان بان أنه يسمع والا فقد كذب فإذا انتهى إلى آخر سماعه قدرت المسافة وسدت الصحيحة وأطلقت المريضة وحدثه وهو يتباعد حتى يقول اني لا أسمع فإذا قال ذلك غير عليه الكلام فان تغيرت صفته لم يقبل قوله وان لم تتغير صفته حلف وقبل قوله وتمسح المسافتان وينظر ما تنقص العليلة فيجب بقدره فان قال إني اسمع العالي ولا أسمع الخفي فهذا لا يمكن تقديره فيجب فيه حكومة (فصل) فان قال أهل الخبرة انه يرجى عود سمعه إلى مدة النظر إليها وان يكن لذلك غاية لم ينظر","part":9,"page":607},{"id":5715,"text":"(مسألة) (وان اختلفا في ذهاب بصره أري أهل الخبرة فيرجع في ذلك إلى قول مسلمين عدلين منهم لان لهما طريقا إلى معرفة ذلك لمشاهدتهما العين التي هي محل البصر بخلاف السمع فان لم يوجد أهل الخبرة أو تعذر معرفة ذلك اعتبر بان يوقف في عين الشمس ويقرب الشئ إلى عينه في أوقات غفلته فان طرف عينه وخاف من الذي يخوف به فهو كاذب ولا حكم له وإذا علم ذهاب بصره وقال أهل الخبرة لا يرجي عوده وجبت الدية وان قالوا يرجى عوده إلى مدة عينوها انتظر إليها ولم يعط الدية حتى تنقضي المدة فان لم يعد استقرت على الجاني الدية فان مات المجني عليه قبل العود استقرت الدية سواء مات في المدة أو بعدها فان جاء أجنبي فقلع عينه في المدة استقرت على الاول الدية أو القصاص لانه أذهب البصر فلم يعدو على الثاني حكومة لانه أذهب عينا لا ضوء لها يرجى عود ضوئها وان قال الاول عاد ضوؤها وأنكر الثاني فالقول قول المنكر لان الاصل معه وان صدق المجني عليه الاول سقط حقه عنه ولم يقبل قوله على الثاني فأما ان قال أهل الخبرة يرجى عوده لكن لا يعرف له مدة وجبت الدية أو القصاص لان انتظار ذلك إلى غير غاية يفضي إلى اسقاط موجب الجناية والظاهر في البصر عدم العود والاصل يؤيده فان عاد قبل استيفاء الواجب سقط وإن عاد بعد الاستيفاء وجب رد ما أخذ منه لاننا تبينا انه لم يكن واجبا (مسألة) (وان اختلفا في ذهاب سمعه فانه ينفعل ويصاح به وينتظر اضطرابه ويتأمل عند صوت","part":9,"page":608},{"id":5716,"text":"الرعد والاصوات المزعجة فان ظهر منه أزعاج أو التفات أو ما يدل على السمع فالقول\rقول الجاني مع يمينه) لان ظهور الامارات يدل على أنه سميع فغلبت جنبة المدعي وحلف لجواز ان يكون ما ظهر منه اتفاقا وان لم يوجد شئ منه ذلك فالقول قول المجني عليه مع يمينه لان الظاهر عدم السمع وحلف لجواز ان يكون احترز وتصبر وان ادعى ذلك في احداهما سدت الاخرى وتغفل على ما ذكرنا (مسألة) (وان ادعى ذهاب شمه جربناه بالروائح الطيبة والمنتنة فان هش للطيب وتنكر للمنتن فالقول قول الجاني مع يمينه وان لم يبن منه ذلك فالقول قول المجني عليه) لقولنا في اختلافهم في السمع والبصر وان ادعى المجني عليه نقص شمه فالقول قوله مع يمينه لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك الا من جهته فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في انقضاء عدتها بالاقراء ويجب له من الدية ما تخرجه الحكومة، وان ذهب شمه ثم عاد قبل أخذ الدية سقطت وان كان بعد أخذها ردها لاننا تبينا انه لم يكن ذهب وان رجي عود شمه إلى مدة أنظر إليها وان ذهب شمه من أحد منخريه ففيه نصف الدية كما لو ذهب بصره من احدى عينيه (مسألة) (وان اختلفا في ذهاب ذوقه أطعم الاشياء المرة فان عبس للطعم المر سقطت دعواه) لظهور ما يدل على خلاف ما ادعاه والا فالقول قوله مع يمينه لانه لا يعلم الا من جهته فقبل قوله فيه كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تجب دية الجرح حتى يندمل لانه لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل فينبغي ان ينتظر حكمه وما الواجب فيه ولهذا لا يجوز الاستيفاء في العمد قبل الاندمال فكذلك لا يجوز أخذ الدية قبله فنقول أحد موجبي الجناية فلا يجوز قبل الاندمال كالآخر","part":9,"page":609},{"id":5717,"text":"(مسألة) (ولا تجب دية سن ولا ظفر ولا منفعة حتى ييئس من عودها) لان ذلك مما يعود فلا يجب شئ مع احتمال العود كالشعر وانما يعرف ذلك بقول عدلين من أهل الخبرة انها لا تعود ابدا (مسألة) (فلو قطع سن كبير أو ظفرا ثم نبت أو رده فالتحم فلم تجب الدية)\rنص أحمد في السن على ذلك في رواية جعفر بن محمد وهو قول ابي بكر والظفر في معناها وقال القاضي تجب ديتها وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا توجيههما فيما إذا قطع انفه فرده فالتحم فعلى قول أبي بكر يجب عليه حكومة لنقصها ان نقصت وضعفها ان ضعفت، وان قلعها قالع بعد ذلك وجبت ديتها لانها ذات جمال ومنفعة فوجبت ديتها كما لو لم تنقلع، وعلى قول القاضي ينبني حكمها على وجوب قلعها فان قلنا يجب فلا شئ على قالعها لانه قد أحسن بقلع ما يجب قلعه وان قلنا لا يجب قلعها احتمل ان تؤخذ ديتها لما ذكرنا واحتمل ان لا تؤخذ ديتها لانه قد وجبت له ديتها مرة فلا تجب ثانية ولكن فيها حكومة، فاما ان جعل مكانها سنا أخرى أو سن حيوان أو عظما فثبتت وجبت ديتها وجها واحد لان سنه ذهبت بالكلية فوجبت ديتها كما لو لم يجعل مكانها شيئا، وان قلعت هذه الثانية لم تجب ديتها لانها ليست سنا له ولا هي من بدن ولكن يجب فيها حكومة لانها جناية ازالت جماله ومنفعته فاشبه ما لو خاط جرحه بخيط فالتحم فقامه إنسان فانفتح","part":9,"page":610},{"id":5718,"text":"الجرح وزال التحامه، ويحتمل أن لا يجب شئ لانه أزال ما ليس من بدنه فاشبه ما لو قلع انف الذهب الذي جعله المجدوع مكان انفه، والاول أولى لان هذا كان قد التحم بخلاف انف الذهب فانه يمكن اعادته كما كان وهذا إذا اعاده قد لا يلتحم (مسألة) (وان ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو عقله ثم عاد سقطت ديته) لزوال سببها وان كان قد اخذها ردها لانا تبينا انه اخذها بغير حق (مسألة) (وان عاد ناقصا أو عادت السن أو الظفر قصيرا أو متغير فله أرش نقصه) لانه نقص حصل بجنايته أشبه ما لو نقصه مع بقائه (مسألة) (وان قلع سنا صغيرا ويئس من عودها وجبت ديتها) لانه أذهبها بجنايته اذهابا مستمرا فوجبت ديتها كالسن الكبير وقال القاضي فيها حكومة لان العادة عودها فلم تكمل ديتها كالشعر، والصحيح الاول لان الشعر لو لم يعد وجبت ديته مع ان العادة عوده (مسألة) (وعنه في الظفر إذا نبت على صفته خمسة دنانير وان نبت متغيرا عشرة)\rوالتقديرات بابها التوقيف ولا نعلم فيه توقيفا والقياس انه لا شئ فيه إذا عاد على صفته وإن نبت متغيرا ففيه حكومة (مسألة) (وان مات المجني عليه فادعى الجاني عود ما أذهبه فانكر الولي فالقول قوله) لان الاصل عدم العود، وان جنى على سنه اثنان فاختلفا فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما لان ذلك لا يعرف الا من جهته فاشبه ما لو ادعى نقص سمعه أو بصره","part":9,"page":611},{"id":5719,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه (وفي كل واحد من الشعور الاربعة الدية وهي شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين) وبهذا قال أبو حنيفة والثوري وممن أوجب في الحاجبين الدية سعيد بن المسيب وشريح والحسن وقتادة وروي عن علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما انهما قالا في الشعر الدية وقال مالك والشافعي فيه حكومة واختاره ابن المنذر لانه اتلاف جمال من غير منفعة فلم تجب الدية كاليد الشلاء والعين القائمة ولنا أنه أذهب الجمال على الكمال فوجب فيه دية كاملة كأذن الاصم وأنف الاخشم وقولهم لا منفعة فيه ممنوع فان الحاجب يرد العرق عين العين ويفرقه وهدب العين يرد عنها ويصونها فجرى مجرى اجفانها وما ذكروه ينتقض بالاصل الذي قسنا عليه واليد الشلاء ليس جمالها كاملا (مسألة) (وفي كل حاجب نصفها وفي كل هدب ربعها) وجملة ذلك ان في إحدى الحاجبين نصف الدية لان كل شيئين فيهما الدية في أحدهما نصفها كاليدين وفي كل هدب ربعها لان الدية إذا وجبت في أربعة اشياء وجب في كل واحد ربعها كالاجفان (مسألة) (وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة كالاذنين ومارن الانف ولا فرق في هذه الشعور بين كونها كثيفة أو خفيفة جملية أو قبيحة أو كونها من صغير أو كبير) لان سائر ما فيه الدية من الاعضاء لا تفترق الحال فيه بذلك","part":9,"page":612},{"id":5720,"text":"(مسألة) (وانما تجب ديته إذا أزاله على وجه لا يعود)\rمثل ان يقلب على رأسه ماء حارا فيتلف منبت الشعر فينقطع بالكلية بحيث لا يعود وان رجي عوده إلى مدة انتظر إليها (مسألة) (فان عاد سقطت الدية) إذا عاد قبل أخذ الدية لم تجب فان عاد بعد أخذها ردها والحكم فيه كالحكم في ذهاب السمع والبصر فيها يرجى عوده ما لا يرجى (مسألة) (وان بقي من لحيته ما لا جمال فيه أو من غيره من الشعور ففيه وجهان) (أحدهما) يؤخذ بالقسط لانه محل يجب في بعضه بحصته فاشبه الاذن ومارن الانف (والثاني) تجب الدية كاملة لانه أذهب المقصود كله فاشبه ما لو أذهب ضوء العينين ولان جنايته ربما احوجت إلى اذهاب الباقي لزيادته في القبح على ذهاب الكل فتكون جنايته سببا لذهاب الكل فاوجبت ديته كما لو ذهب بسراية الفعل أو كما لو احتاج في دواء شجة الرأس إلى ما اذهب ضوء عينه (مسألة) (ولا قصاص في شئ من هذه الشعور) لان اتلافها انما يكون بالجناية على محلها وهو غير معلوم المقدار ولا تمكن المساواة فيه فلا يجب القصاص فيه (مسألة) (وان قلع الجفن بهدبه لم يجب إلا دية الجفن) لان الشعور تزول تبعا لزوال الاجفان فلم يجب فيه شئ كالاصابع إذا قطع الكف وهي عليه","part":9,"page":613},{"id":5721,"text":"(مسألة) (وان قلع اللحنين بما عليهما من الاسنان وجبت ديتهما ودية الاسنان) ولم تدخل دية الاسنان في الجنين كما تدخل دية الاصابع في اليد لوجوه (احدها) ان الاسنان ليست متصلة باللحيين وأنما هي مغرزة فيها بخلاف الاصابع (الثاني) ان أحدهما ينفرد باسمه عن الآخر بخلاف الاصابع مع الكف فان اسم اليد بشملهما (الثالث ان اللحيين يوجدان منفردين عن الاسنان فانهما يوجدان قبل وجود الاسنان ويبقيان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الاصابع (مسألة) (وان قطع كفا باصابعه لم يجب إلا دية الاصابع) لدخول الجميع في مسمى اليد وكما لو قطع ذكرا بحشفته لم يجب إلا دية الحشفة لدخولها في مسمى الذكر (مسألة) (وان قطع كفا عليه بعض الاصابع دخل ما حاذى الاصابع في ديتها وعليه ارش باقي الكف)\rلان الاصابع لو كانت سالمة كلها لدخل ارش الكف كله في دية الاصابع فكذلك ما حاذي الاصابع السالمة يدخل في ديتها وما حاذى المقطوعات ليس ما يدخل في ديته فوجب ارشه كما لو كانت الاصابع كلها مقطوعة (مسألة) (وان قطع انملة بظفرها فليس عليه إلا ديتها) كما لو قطع كفا باصابعها أو جفنا بهدبه (فصل) وفي عين الاعور دية كاملة نص عليه وبذلك قال الزهري ومالك والليث وقتادة وإسحاق وقال مسروق وعبد الله بن مغفل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي فيها نصف الدية لقوله عليه","part":9,"page":614},{"id":5722,"text":"الصلاة السلام \" وفي العين خمسون من الابل \" وقوله عليه السلام \" وفي العينين الدية \" يقتضي ان لا يجب فيها أكثر من ذلك سواء قلعهما واحد أو ثان في وقت واحد أو في وقتين وقالع الثانية قالع عين أعور فلو وجب عليه دية لوجب فيهما دية ونصف، ولان ما يضمن بنصف الدية مع نظيره يضمن به مع ذهابه كالاذن ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله وفي العين الواحدة نصف الدية ولم يفرق ولنا أن عمر وعثمان وعليا وابن عمر قضوا في عين الاعور بالدية ولا نعلم لهم في الصحابة مخالفا فتكون اجماعا ولان قلع عين الاعور يتضمن اذهاب البصر كله فوجبت الديه كما لو اذهبه من العينين، ودليل ذلك أنه يحصل بها ما يحصل بالعينين فأنه يرى الاشياء البعيدة ويدرك الاشياء اللطفية ويعمل أعمال البصراء ويجوز ان يكون قاضيا ويجزي في الكفارة وفي الاضحية إذا لم تكن العين مخسوفة فوجب في بصره دية كاملة كذى العينين: فان قيل فعلى هذا ينبغي ان لا يجب في ذهاب إحدى العينين نصف الدية لانه لم ينقص، قلنا لانه لا يلزم من وجوب شئ من دية العينين نقص دية الباقي بدليل ما لو جنى عليهما فاحول * نا أو عمشا أو نقص ضوؤهما فانه يجب أرش النقص ولا تنقص ديتهما بذلك ولان النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت النفع فلم يؤثر في تنقيص الدية، قلت ولولا ما روي عن الصحابة لكان القول الآخر اولى لظاهر النص والقياس على ذهاب سمع احدى الاذنين وما ذكر من المعاني فهو موجود فيما إذا ذهب سمع أحد الاذنين ولم يوجبوا في الباقي دية كاملة","part":9,"page":615},{"id":5723,"text":"(مسألة) (وان قلع الاعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص وعليه دية كاملة) إذا قلع الاعور عين صحيح نظرنا فان قلع العين التي لا تماثل عينه الصحيحة أو قلع المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية لا نعلم فيه خلافا لان ذلك هو الاصل، وان قلع المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص وعليه دية كاملة وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك في احدى روايتيه وقال في الاخرى عليه نصف الدية ولا قصاص، وقال المخالفون في المسألة الاولى له القصاص لقوله تعالى (والعين بالعين) وان اخبار الدية فله نصفها للخبر ولانه لو قلعها غيره لم يجب فيها إلا نصف الدية فلم يجب فيه إلا نصفها كالعين الاخرى ولنا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما قضيا بمثل مذهبنا ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ولاننا منعناه من اتلاف ضوء يضمن بدية كاملة فوجبت عليه دية كاملة كما لو قلع عيني سليم ثم عمي الجاني ويتحمل ان يقلع عينه ويعطى نصف الدية لان ذلك يروي فيه أثر وقد روي عن علي رضي الله عنه في الرجل إذا قتل امرأة يقتل بها ويعطى نصف الدية (مسألة) (وان قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه ولا شئ له غيرها وبين الدية) إذا قلع الاعور عيني صحيح عمدا فان شاء قلع عينه ولا شئ له لان عينه له فيها دية كاملة لما ذكرنا من قضاء الصحابة رضي الله عنهم فيها بالدية ولانه أذهب بصره كله فلم يكن له أكثر من اذهاب بصره","part":9,"page":616},{"id":5724,"text":"وهو مبني على قضاء الصحابة وان عين الاعور تقوم مقام العينين وأكثر أهل العلم على ان له القصاص ونصف الدية للعين الاخرى وهو مقتضي الدليل والله أعلم فاما ان قلعهما خطأ فليس له إلا الدية كاملة كما لو قلعها صحيح العينين وذكر القاضي فيما إذا قلعهما عمدا ان قياس المذهب وجوب ديتين إحداهما في العين التي استحق بها قلع عين الاعور والاخرى في الاخرى لانها عين الاعور ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" وفي العينين الدية \" ولانه قلع عينين فلم يلزمه اكثر من الدية كما لو كان القالع صحيحا ولانه لم يزد على تفويت منفعة الجنس فلم يزد على الدية كما لو قطع أذنيه وما ذكره القاضي لا يصح لان وجوب الدية في احدى عينيه لا يجعل الاخرى عين أعور على ان وجوب الدية بقلع إحدى العينين\rقضية مخالفة للخبر والقياس صرنا إليها لاجماع الصحابة عليها فيما عدا موضع الاجماع يجب العمل بهما والبقاء عليهما (مسألة) (وفي يد الا * قطع نصف الدية وكذلك في رجله وعنه فيها دية كاملة وان اختار القصاص فله ذلك) لانه عضو أمكن القصاص في مثله فكان الواجب فيه القصاص أو دية مثله كما لو قطع اذن من له اذن واحدة وعن أحمد رواية اخرى ان الاولى ان كانت قطعت ظلما وأخذ ديتها أو قطعت قصاصا ففيها نصف ديتها وان قطعت في سبيل الله ففي الباقية دية كاملة لانه عطل منافعه من العضوين جملة فاشبه","part":9,"page":617},{"id":5725,"text":"قلع عين الاعور والصحيح الاول لان هذا أحد العضوين الذين تحصل بهما منفعة الجنس لا يقوم مقام العضوين فلم يجب فيه دية كاملة كسائر الاعضاء وكما لو كانت الاولى أخذت قصاصا أو في غير سبيل الله ولا يصح القياس على عين الاعور لثلاثة وجوه (احدها) ان عين الاعور حصل فيها ما يحصل بالعينين ولم يختلفا في الحقيقة والاحكام إلا اختلافا يسيرا بخلاف اقطع اليد الرجل (والثاني) ان عين الاعور لم يختلف الحكم فيها باختلاف صفة ذهاب الاولى وههنا اختلف (الثالث) ان هذا التقدير والتعيين على هذا الوجه أمر لا يصار إليه بمجرد الرأي ولا توقيف فيه فيصار إليه ولا نظير له فيقاس عليه فالمصير إليه تحكم بغير دليل فيجب اطراحه فاما ان قطعت اذن من قطعت اذنه أو منخر من قطع منخره لم يجب فيه أكثر من نصف الدية رواية واحدة لان منفعة كل اذن لا تتعلق بالاخرى بخلاف العينين","part":9,"page":618},{"id":5726,"text":"(باب الشجاج وكسر العظام) الشجة اسم لجرح الرأس الوجه خاصة وهي عشر، خمس لا مقدر فيها (اولها) الحارصة وهي التي تحرص الجلد أي تشقة قليلا ولا تدميه (ثم البازلة) وهي الدامية التي يخرج منها دم يسير (ثم الباضعة) وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم (المتلاحمة) وهي التي تترك في اللحم ثم السمحاق التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس فيها حكومة في ظاهر المذهب\rوجملة ذلك ان الشجاع عشر خمس لا توقيت فهيا، أولها الحارصة قاله الاصمعي وهي التي تشق الجلد قليلا يعني تقشر شيئا يسيرا من الجلد لا يظهر منه دم ومنه حرص الفصار الثوب إذا شقه قليلا وقال بعضهم هي الحرصة ثم البازلة وهي التي ينزل منها الدم أي يسيل وتسمى الدامية أيضا والدامعة لقلة سيلان دمها تشبيها له بخروج الدمع من العين ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم يعني دخلت فيه دخولا كثيرا تزيد على الباضعة ولم تبلغ السمحاق ثم السمحاق وهي التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم تسمى تلك القشرة سمحاقا وسميت الجراح الواصلة إليها بها ويسميها أهل المدينة الملطا والملطاه وهي تأخذ اللحم كله حتى تخلص منه وهذه الشجاج الخمس لا توقيت فيها في ظاهر المذهب وهو قول أكثر الفقهاء يروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد رواية أخرى ان في الدامية بعيرا وفي الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة وفي المسحاق أربعة ابعرة لان ذلك يروى عن زيد بن ثابت وروي عن علي رضي الله عنه في السمحاق مثل ذلك رواه سعيد عنهما وعن عمر وعثمان فيها نصف ارش الموضحة والصحيح الاول فانها جراحات لم يرد فيها توقيت في الشرع فكان الواجب فيها حكومة كجراحات البدن","part":9,"page":619},{"id":5727,"text":"روى عن مكحول قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الابل ولم يقض فيها دونها ولانه لم يثبت فيها مقدر له بتوقيف ولا قياس يصح فوجب الرجوع إلى الحكومة كالحارصة وذكر القاضي انه متى أمكن اعتبار هذه الجراحات من الموضحة مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة إلى جانبها قدرت هذه الجراحة منها فان كانت بقدر النصف وجب نصف ارش الموضحة وإن كانت بقدر الثلث وجب ثلث الارش وعلى هذا الا أن تزيد الحكومة على قدر ذلك فيوجب ما تخرجه الحكومة فإذا كانت الجراحة قدر نصف الموضحة وشينها ينقص قدر ثلثيها فيوجب ثلثي ارش الموضحة وإن نقصت الحكومة أقل من النصف أوجب النصف فيوجب الاكثر مما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة لانه اجتمع سببان موجبان الشين وقدرها من الموضحة فوجب فيها والدليل على ايجاب هذا المقدار ان هذا اللحم فيه مقدر فكان في بعضه بقدره من ديته كالمارن والحشفة والشفة والجفن وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا: وهذا لا نعلمه\rمذهبا لاحمد ولا يقتضيه مذهبه ولا يصح لان هذه جراحة تجب فيها الحكومة فلا يجب فيها مقدر كجراحات البدن ولا يصح قياس هذا على ما ذكروه فانه لا تجب فيه الحكومة ولا نعلم لما ذكروه نظيرا وما لم يكن فيه من الجراح توقيف ولم يكن نظيرا لما وقتت ديته ففيه حكومة أما الذي فيه توقيت فهو الذي نص النبي صلى الله عليه وسلم عليه بين قدر ديته كقوله \" في الانف وفي اللسان الدية \" وأما نظيره فهو ما كان في معناه ومقيسا عليه كالاليتين والثديين والحاجين وقد ذكرناه فما لم يكن من الموقت ولا مما يمكن قياسه","part":9,"page":620},{"id":5728,"text":"كالشجاج التي دون الموضحة وجراح البدن سوى الجائفة وقطع الاعضاء وكسر العظام فليس فيه الا الحكومة (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وخمس فيها مقدر أولها الموضحة وهي التي توضح العظم أي تبرزه والوضح البياض) يعني أنها أبدت وضح العظم أي بياضه وأجمع أهل العلم على أن ارشها مقدر قاله ابن المنذر وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي الموضحة خمس من الابل \" وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" في المواضح خمس خمس \" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وانما يجب ذلك في موضحة الحر فأما موضحة العبد فقد ذكرنا الخلاف فيها وموضحة المرأة كموضحة الرجل فيما يجب فيها عند أحمد رحمه الله لان المرأة تساوي جراحها جراح الرجل إلى ثلث الدية وعند الشافعي أن موضحة المرأة انما يجب فيها نصف ما وجب في موضحة الرجل بناء على مذهبه في أن جراح المرأة على النصف من جراح الرجل في القليل والكثير والحديث الذي ذكرناه حجة عليه وفيه كفاية وأكثر أهل العلم على أن الموضحة في الرأس والوجه سواء وهو ظاهر المذهب روي ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبه قال شريح ومكحول والشعبي والنخعي والزهري وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق، وعن أحمد أن في موضحة الوجه عشرة أبعرة روي ذلك عن سعيد بن المسيب لان شينها أكثر وموضحة الرأس يسترها الشعر والعمامة وقال مالك: إذا كانت في أنف أو في اللحي الاسفل ففيها حكومة لانها تبعد عن الدماغ فأشبهت موضحة سائر البدن","part":9,"page":621},{"id":5729,"text":"ولنا عموم الاحاديث وقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: الموضحة في الرأس والوجه سواء\rولانها موضحة فكان ارشها خمسا من الابل كغيرها مما سلموه ولا عبرة بكثرة الشين بدليل التسوية بين الكبيرة والصغيرة وما ذكرناه مالك لا يصح فان الموضحة في الصدر أكثر ضررا وأقرب إلى القلب ولا مقدر فيها ولان ما قاله مخالف لظاهر النص، وقد روي عن أحمد أنه قال موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ديتها وليس معنى هذا أنه يجب فيها أكثر انما معناه والله أعلم أولى بايجاب الدية فانها إذا وجبت في موضحة الرأس مع قلة شينها واستتارها بالشعر وغطاء الرأس خمس من الابل فلان يجب ذلك في الوجه الظاهر الذي هو مجمع المحاسن وعنوان الجمال أولى وحمل كلام أحمد على هذا أولى من من حمله على ما يخالف الخبر والاثر وقول أكثر أهل العلم بغير توقيف ولا قياس صحيح (فصل) ويجب ارش الموضحة في الصغيرة والكبيرة والبارزة والمستورة بالشعر لان اسم الموضحة يشمل الجميع وحد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر ابرة ذكره ابن القاسم والقاضي (فصل) وليس في الموضحة غير الرأس والوجه مقدر في قول أكثر أهل العلم منهم امامنا ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال ابن عبد البر ولا يكون في البدن موضحة يعني ليس فيها مقدر، على ذلك جماعة العلماء الا الليث بن سعد قال الموضحة تكون في الجسد أيضا وقال الاوزاعي","part":9,"page":622},{"id":5730,"text":"في جراحة الجسد: على النصف من جراحة الرأس، وحكي نحو ذلك عن عطاء الخراساني قال في الموضحة في سائر الجسد خمسة وعشرون دينارا ولنا أن اسم الموضحة انما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس وقول الخليفتين الراشدين الموضحة في الرأس والوجه سواء يدل على أن باقي الجسد بخلافه ولان الشين فيما في الرأس والوجه أكثر وأخطر مما في سائر البدن فلا يلحق به ثم ايجاب ذلك في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة العضو أكثر من ديته مثل أن يوضح أنملة ديتها ثلاثة وثلث وية الموضحة خمس وأما قول الاوزاعي وعطاء الخراساني فتحكم لا نص فيه ولا يقتضيه القياس فيجب اطراحه (مسألة) (قال عمت الرأس ونزلت إلى الوجه فهل هي موضحة أو موضحتان؟ على وجهين) إذا أوضحة في رأسه ومدها إلى وجهه فعلى وجهين (أحدهما) هي موضحة واحدة لان الوجه\rوالرأس سواء في الموضحة فصارا كالعضو الواحد (والثاني) هما موضحتان لانه أوضحه في عضوين فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في رأسه ونزل إلى القفا ذكر شيخنا في الكتاب المشروح قال: إذا عمت الرأس ولم يذكره في كتابيه المغني والكافي أطلق القول فيما إذا كان بعضها في الرأس وبعضها في الوجه وإن لم تعم الرأس فيها الوجهان وهو الذي يقتضيه الدليل المذكور والله أعلم (مسألة) (وإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعليه عشرة من الابل ارش موضحتين) لانهما موضحتان فان خرق ما بينهما أو ذهب بالسراية صارا موضحة واحدة فيجب ارش موضحة","part":9,"page":623},{"id":5731,"text":"فصار كما لو أوضح الكل من غير حاجز فان اندملتا ثم ازال الحاجز بينهما فعليه ارش ثلاث مواضح لانه استقر عليه ارش الاولتين بالاندمال ثم لزمته دية الثالثة وإن اندملت احداهما وزال الحاجز بفعله أو سراية الاخرى فعليه ارش موضحتين (مسألة) (فان خرقه أجنبي فعلى الاول ارش موضحتين وعلى الثاني ارش موضحة) لان فعل احداهما لا يبني على فعل الآخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته وإن أزاله المجني عليه وجب على الاول ارش موضحتين لان ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غيره (مسألة) (فان اختلفنا فيمن خرقه فالقول قول المجني عليه) إذا قال الجاني أنا شققت ما بينهما وقال المجني عليه بل أنا أو أزالها آخر سواك كان القول قول المجني عليه لان سبب ارش موضحتين قد وجد والجاني يدعي زواله والمجني عليه ينكره فالقول قول المنكر لان الاصل معه.\rومثله لو قطع ثلاث أصابع امرأة فعليه ثلاثون من الابل فان قطع الرابعة عاد إلى عشرين فان اختلفا في قاطعها فالقول قول المجني عليه لما ذكرنا وهذا على مذهبنا لان عندنا أن جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى الثلث فإذا زادت صارت إلى النصف (مسألة) (وإن خرق ما بينهما في الباطن بأن قطع اللحم الذي بينهما وترك الجلد الذي فوقهما ففيها وجهان) (أحدهما) يلزمه ارش موضحتين لانفصالهما في الظاهر","part":9,"page":624},{"id":5732,"text":"(والثاني) ارش موضحة لاتصالهما في الباطن، وان جرحه جراحا واحدة أوضحه في طرفها وباقيها دون الموضحة ففيه ارش موضحتين لان ما بينهما ليس بموضحة (مسألة) (وان شج جميع رأسه سمحاقا الا موضعا منه أوضحه فعليه ارش موضحة) إذا شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها دون الموضحة لم يلزمه أكثر من ارش موضحة لانه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من ذلك فلان لا يلزمه في الايضاح في البعض أكثر من ذلك أولى وهكذا لو شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها لم يلزمه أكثر من ارش هاشمة، وإن كانت منقلة وما دونها أو مأمومة وما دونها فعليه ارش منقلة أو مأمومة لما ذكرنا (مسألة) (ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه ففيها عشر من الابل) سميت هاشمة لهشمها العظم ولم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير وأكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على ان إرشها مقدرة بعشر من الابل روى ذلك قبيصة بن ذويب عن زيد بن ثابت وبه قال قتادة والشافعي والعنبري ونحوه قول الثوري وأصحاب الرأي الا انهم قدروها بعشر الدية من الدراهم وذلك على قولهم الف درهم وكان الحسن لا يوقت فيها شيئا، وحكي عن مالك انه قال لا اعرف الهاشمة لكن في الايضاح خمس وفي الهشم حكومة قال ابن المنذر والنظر يدل على قول الحسن إذ لا سنة فيها ولا إجماع ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير فوجبت فيها الحكومة كما دون الموضحة","part":9,"page":625},{"id":5733,"text":"ولنا قول زيد ومثل ذلك الظاهر انه توقيف ولانه لا يعرف له مخالف في عصره ولانها شجة فوق الموضحة تختص باسم فكان فيها مقدر كالمأمومة (فصل) والهاشمة في الوجه والرأس خاصة كما ذكرنا في الموضحة فان هشمه هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون من الابل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة وتنوى الهاشمة الصغيرة والكبيرة كالموضحة وان شجه شجة بعضها موضحة وبعضها هاشمة وبعضها سمحاق وبعضها متلاحمة وجب ارش الهاشمة لانه لو كان جميعها هاشمة أجزأ ارشها ولو انفرد القدر المهشوم وجب ارشها فلا ينتقص ذلك بما زاد من الارش في غيرها\r(مسألة) (فان ضربه بمنقل فهشمه من غير ان يوضحه ففيه حكومة ولا تجب دية الهاشمة بغير خلاف) لان الارش المقدر وجب في هاشمة معها موضحة وفي الواجب فيها وجهان (أحدهما) حكومة لانه كسر عظم لا جرح معه فأشبه كسر قصبة الانف (والثاني) فيها خمس من الابل لانه لو أوضح وهشم لوجب عشر خمس في الايضاح وخمس في الهشم فإذا وجد احدهما وجب خمس كالايضاح وحده (فصل) فان أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة منهما واتصل الهشم في الباطن فهما","part":9,"page":626},{"id":5734,"text":"هاشمتان لان الهشم انما يكون تبعا للايضاح فإذا كانتا موضحتين كان الهشم هاشمتين بخلاف الموضحة فانها ليست تبعا لغيرها فافترقا (مسألة) (ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمس عشرة من الابل) المنقلة زائدة على الهاشمة وهي التي تكسر العظام وتزيلها عن مواضعها فيحتاج إلى نقل العظم ليلتئم وفيها خمس عشرة من الابل باجماع من اهل العلم حكاه ابن المنذر وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم \" وفي المنقلة خمس عشرة من الابل \" وفي تفصيلها ما في تفصيل الموضحة والهاشمة على ما مضى (مسألة) (ثم المأمومة وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وتسم ام الدماغ وتسمى المأمومة آمة) قال ابن عبد البر أهل العراق يقولون الآمة وأهل الحجاز المأمومة وهي الجراحة الواصلة إلى ام الدماغ وهي جلدة فيها الدماغ تسمى ام الدماغ لانها تحوطه وتجمعه فإذا وصلت الجراحة إليها سميت آمة ومأمومة وارشها ثلث الدية في قول عامة اهل العلم الا مكحولا فانه قال ان كانت عمدا ففيها ثلثا الدية وان كانت خطأ ففيها ثلثها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم \" وفي المأمومة ثلث الدية \" وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وروي نحوه عن علي ولانها شجة فلم يختلف ارشها بالعمد والخطأ في المقدار كسائر","part":9,"page":627},{"id":5735,"text":"الشجاج، ثم الدامغة وهي التي تجرح الجلد ففيها ما في المأمومة، قال القاضي لم يذكر أصحابنا الدامغة لمساواتها المأمومة في ارشها وقيل فيها مع ذلك حكومة لخرق جلدة الدماغ ويحتمل انهم تركوا ذكرها لكونها لا يسلم صاحبها في الغالب (فصل) فان أوضحه رجل ثم هشمه الثاني ثم جعلها الثالث منقلة ثم جعلها الرابع مأمومة فعلى الاول ارش موضحة وعلى الثاني خمس تمام ارش الهاشمة وعلى الثالث خمس تمام ارش المنقلة وعلى الرابع ثمانية عشر وثلث تمام ارش المأمومة (فصل) وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر وهذا قول عامة أهل العلم منهم أهل المدينة والكوفة وأهل الحديث وأصحاب الرأي الا مكحولا قال فيها في العمد ثلثا الدية ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم \" وفي الجائفة ثلث الدية \" وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولانهما جراحة فيها مقدر فلم يختلف قدر ارشها بالعمد والخطا كالموضحة ولا نعلم في جراح البدن الحالية عن قطع الاعضاء وكسر العظام مقدرا غير الجائفة، وذكر ابن عبد البر ان مالكا وأبا حنيفة والشافعي والتى وأصحابهم اتفقوا على ان الجائفة لا تكون إلى في الجوف وقال ابن القاسم الجائفة ما أفضى إلى الجوف ولو بمغرز ابرة","part":9,"page":628},{"id":5736,"text":"(فصل) وان أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية وان خرق الجاني ما بينهما أو ذهب بالسراية صارا جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير، وان خرق ما بينهما أجنبي أو المجني عليه فعلى الاول ثلثا الدية وعلى الاجنبي الثاني ثلثها ويسقط ما قابل فعل المجني عليه، وان احتاج إلى خرق ما بينهما للمداواة فخرقها المجني عليه أو غيره بأمره أو خرقها ولي المجني عليه لذلك أو الطبيب بأمره فلا شئ عليه في خرق الحاجز وعلى الاول ثلثا الدية (مسألة) (وان خرقه من جانب فخرج من الجانب الآخر فهي جائفتان) هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وقتادة ومجاهد ومالك والشافعي وأصحاب الرأي قال\rابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك وحكي عن بعض أصحاب الشافعي انه قال هي جائفة واحدة وحكي أيضا عن أبي حنيفة لان الجائفة هي التي تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف وهذه الثانية انما نفذت من الباطن إلى الظاهر ولنا ما روى سعيد بن المسيب ان رجلا رمى رجلا بسهم فانفذه فقضى أبو بكر رضي الله عنه بثلثي الدية ولا مخالف له فيكون اجماعا أخرجه سعيد بن منصور في سننه وروي عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان عمر رضي الله عنه قضى في الجائفة إذا نفذت إلى الجوف بارش جائفتين ولانه انفذه من موضعين فكان جائفتين كما لو انفذه بضربتين، وما ذكروه لا يصح فان الاعتبار بوصول الجرح إلى","part":9,"page":629},{"id":5737,"text":"الجوف لا بكيفية ايصاله إذ لا أثر لصورة لفعل مع التساوي في المعنى ولان ما ذكروه من الكيفية ليس بمذكور في خبر وانما الغالب والعادة وقوع الجائفة هكذا فلا يعتبر كما ان العادة والغالب حصولها بالحديد ولو حصلت بغيره لكانت جائفة ثم ينتقض ما ذكروه بما لو ادخل يده في جائفة انسان فخرق بطنه من موضع آخر فانه يلزمه ارش جائفة بغير خلاف نعلمه ولذلك يخرج فيمن أوضح انسانا في رأسه ثم أخرج رأس السكين من موضع آخر فهي موضحتان وان هشمه هاشمة لها مخرجان فهي هاشمتان وكذلك ما اشبهه (فصل) فان ادخل أصبعه في فرج بكر فأذهب بكارتها فليس بجائفة لان ذلك ليس بجوف (مسألة) (وان طعنه في خده فوصل إلى فيه ففيه حكومة) لان باطن الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن ويحتمل ان تكون جائفة لان جرح وصل إلى جوف مجوف فاشبه ما لو وصل إلى البطن (فصل) فان طعنه في وجنته فكسر العظم ووصل إلى فيه فليس بجائفة لما ذكرنا وقال الشافعي في احد قوليه هو جائفة لانه قد وصل إلى جوف وقد ذكرنا ان باطن الفم في حكم الظاهر بخلاف الجوف، فعلى هذا يكون عليه دية هاشمة لكسر العظم وفيما زاد حكومة، وان جرحه في أنفه فأنفذه فهو كما لو جرح في وجنته فانفذه إلى فيه في الحكم والخلاف، وان جرحه في ذكره فوصل إلى مجرى البول من الذكر فليس بجائفة لانه ليس بجوف يخاف التلف من الوصول إليه بخلاف غيره\r(مسألة) (وان جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه أو أوضحه فوصل الجرح إلى قفاه فعليه دية جائفة وموضحة وحكومة لجرح القفا والورك)","part":9,"page":630},{"id":5738,"text":"إذا جرحه في فخذه ومد السكين حتى بلغ الورك فاجافه فيه أو جرح الكتف ومد السكين حتى بلغ الصدر فاجافه فيه فعليه أرش الجائفة وحكومة في الجرح لان الجرح في غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما لو لم يكن معها جائفة، وان أوضحه فوصل إلى قفاه فعليه دية موضحة لانه أوضحه وعليه حكومة لجرح القفا كما لو انفرد (مسألة) (وان اجافه ووسع آخر الجرح فهما جائفتان وعلى كل واحد منهما ارش جائفة) لان فعل كل واحد منهما لو انفرد كان جائفة فلا يسقط حكمه بانضمامه إلى فعل غيره لان فعل الانسان لا ينبني على فعل غيره، وان وسعها الطبيب باذنه أو اذن وليه فلا شئ عليه (مسألة) (وان وسع ظاهره دون باطنه أو باطنه دون ظاهره فعليه حكومة) لان جنايته لم تبلغ الجائفة (فصل) وان ادخل السكين في الجائفة ثم اخرجها عزر ولا شئ عليه وان خاطها فجاء آخر فقطع الخيط وأدخل السكين فيها قبل ان تلتحم عزر أشد من التعزير الذي قبله وغرم ثمن الخيوط واجر الخياط ولم يلزمه ارش جائفة لانه لم يجفه (مسألة) (وان التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة اخرى عليه ارشها) لانه عاد إلى الصحة فصار كالذي لم يجرح وان التحم بعضها دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة لما ذكرنا، وان فتق غير ما التحم فليس عليه ارش الجائفة وحكمه حكم من فعل مثل فعله قبل","part":9,"page":631},{"id":5739,"text":"ان يلتحم منها شئ، وان فتق بعض ما التحم في الظاهر دون الباطن أو الباطن دون الظاهر فعليه حكومة كما لو وسع جرحه كذلك (فصل) ومن وطئ زوجته وهي صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية، ومعنى الفتق خرق ما بين مسلك البول والمني وقيل بل معناه خرق ما بين القبل والدبر إلا ان هذا بعيد لانه يبعد ان يذهب بالوطئ\rما بينهما من الحاجز فانه حاجز غليظ قوي.\rوالكلام في ذلك في أمرين (أحدهما) في أصل وجوب الضمان (والثاني) في قدره اما الاول فان الضمان انما يجب بوطئ الصغيرة أو النحيفة التي لا تحمل الوطئ دون الكبيرة التحملة له وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجب الضمان في الجميع لانه جنايه فيجب الضمان به كما لو كان في أجنبية ولنا أنه وطئ مستحق فلم يجب ضمان ما تلف به كالبكارة ولانه فعل مأذون فيه ممن يصح اذنه فلم يضمن ما تلف بسرايته كما لو اذنت في مداواتها بما يفضي إلى ذلك، وكقطع السارق واستيفاء القصاص وعكسه الصغيرة والمكرهة على الزنا.\rإذا ثبت هذا فانه يلزمه المهر المسمى في النكاح مع ارش الجناية ويكون ارش الجناية في ماله ان كان عمدا محضا وهو ان يعلم أنها لا تطيقه وان وطأه يفضيها، فاما ان علم ذلك وكان مما يحتمل ان لا يفضي إليه فهو عمد الخطأ فيكون عاقلته إلا على قول من قال ان العاقلة لا تحمل عمد الخطأ فيكون في ماله (الثاني) في قدر الواجب وهو ثلث الدية وبه قال قتادة","part":9,"page":632},{"id":5740,"text":"وأبو حنيفة وقال الشافعي تجب الدية كاملة وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز لانه اتلف منفعة الوطئ فلزمته الدية كما لو قطع اسكتيها ولنا ما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الافضاء بثلث الدية ولم نعرف له في الصحابة مخالفا ولان هذه جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر فكان موجبها ثلث الدية كالجائفة ولا نسلم انها تمنع الوطئ وأما قطع الاسكتين فانما اوجب الدية لانه قطع عضوين فيهما نفع وجمال فاشبه الشفتين (فصل) فان استطلق بولها مع ذلك لزمته دية من غير زيادة وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي تجب دية وحكومة لانه فوت منفعتين فلزمه ارشهما كما لو فوت كلامه وذوقه ولنا أنه اتلاف عضو واحد لم يفت غير منافعه فلم يضمنه باكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب ذوقه وكلامه وما قاله لا يصح لانه لو أوجب دية المنفعتين لاوجب ديتين لان استطلاق البول موجب لدية والافضاء عنده موجب للدية منفردا ولم يقل به وإنما أوجب الحكومة ولم يوجد مقتضيها فانا لا نعلم احدا اوجب في الافضاء حكومة فان اندمل الحاجز وانسد وزال الافضاء لم يحدث ثلث\rالدية ووجبت حكومة لجبر ما حصل من النقص","part":9,"page":633},{"id":5741,"text":"(فصل) وان اكره امرأة على الزنا فافضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها لانه حصل بوطئ غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما تلف به كسائر الجنايات وهل يلزمه ارش البكارة مع ذلك؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يلزمه لان ارش البكارة داخل في مهر المثل فان مهر البكر أكثر من مهر الثيب فالتفاوت بينهما هو ارش عوض البكارة فلم يضمنه مرتين كما في حق الزوجة (والثانية) يضمنه لانه محل اتلفه بعدوانه فلزمه ارشه كما لو اتلفه باصبعه فاما المطاوعة على الزنا إذا كانت كبيرة ففتقها فلا ضمان عليه في فتقها وقال الشافعي يضمن لان المأذون فيه الوطئ دون الفتق فاشبه كما لو قطع يدها ولنا أنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه فلم يضمنه كارش بكارتها ومهر مثلها وكما لو اذنت في قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها وفارق ما إذا اذنت في وطئها فقطع يدها لان ذلك ليس من المأذون فيه ولا من ضرورته.\r(فصل) وان وطئ امرأة بشبهة فافضاها فعليه ارش إفضائها مع مهر مثلها لان الفعل انما اذن فيه اعتقادا ان المستوفي له هو المستحق فإذا كان غيره ثبت في حقه وجوب الضمان لما اتلف كما لو اذن في اخذ الدين لمن يعتقد أنه مستحقه فبان أنه غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجب لها أكثر الامرين من مهر مثلها أو ارش افضائها لان الارش لاتلاف العضو فلا يجمع بين ضمانه وضمان منفعته كما لو قلع عينا","part":9,"page":634},{"id":5742,"text":"ولنا ان هذه جناية تنفك عن الوطئ فلم يدخل بدله فيها كما لو كسر صدرها وما ذكره غير صحيح فان المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع والارش يجب لاتلاف الحاجز فلا تدخل المنفعة فيه (فصل) وان استطلق بول المكرهة على الزنا والموطوءة بشبهة مع افضائها فعليه ديتهما والمهر وقال أبو حنيفة في الموطوءة بشبهة لا يجمع بينهما ويجب أكثرهما وقد سبق الكلام معه في ذلك (فصل) وفي الضلع بعير وفي الترقوتين بعيران روى سعيد عن مطر عن قتادة عن سليمان بن عمر\rوسفيان عن زيد بن اسلم عن اسلم عن عمر في الضلع جمل والترقوة جمل وقال الخرقي في الترقوة بعيران فظاهر قوله ان في كل ترقوة بعيرين فيكون في الترقوتين أربعة ابعرة وهذا قول زيد بن ثابت والترقوة العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف ولكل واحد ترقوتان وقال القاضي المراد بقول الخرقي الترقوتان معا وانما اكتفى بلفظ الواحد لادخال الالف واللام المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير وهذا قول عمر رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الملك بن مروان وسعيد بن جبير وقتادة وإسحاق وهو قول للشافعي والمشهور من قوله عند أصحابه ان في كل واحد مما ذكرنا حكومة وهو قول مسروق وأبي حنيفة ومالك وابن المنذر لانه عظم باطن لا يختص بجمال ومنفعة فلم يجب فيه ارش مقدر كسائر اعضاء البدن ولان التقدير انما يكون بتوقيف أو قياس صحيح وليس في هذا توقيف ولا قياس وروي عن الشعبي ان في الترقوة اربعين دينارا وقال عمرو بن","part":9,"page":635},{"id":5743,"text":"شعيب في الترقوتين الدية وفي إحداهما نصفها لانهما عضوان ومنفعة وليس في البدن غيرهما من جنسهما فكملت فيها الدية كاليدين ولنا قول عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما وما ذكروه ينتقض بالهاشمة فانها كسر عظام باطنة وفيها مقدر ولا يصح قولهم إنها لا تختص بجمال ومنفعة فان جمال هذه العظام ونفعها لا يوجد في غيرها ولا مشارك لها فيه وأما قول عمرو بن شعيب فمخالف للاجماع فانا لا نعلم احدا قبله ولا بعده وافقه فيه (مسألة) (وفي كل واحد من الذراع والزند والعضد والساق بعيران) قال القاضي في الزند أربعة أبعرة لان فيها أربعة عظام ففي كل عظم بعير وهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي فيه حكومة لما تقدم ولنا ما روى سعيد ثنا هشيم أنا يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في احد الزندين إذا كسر فكتب إليه عمر إن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندين ففيهما أربعة من الابل ورواه أيضا من طريق آخر مثل ذلك وهذا لم يظهر له مخالف في الصحابة فكان اجماعا (فصل) ولا مقدر في غير هذه العظام في ظاهر قول الخرقي وهو قول أكثر أهل العلم وقال\rالقاضي في عظم الساق بعيران وفي الساقين أربعة أبعرة وفي الفخذ بعيران وفي الفخذين أربعة أبعرة فهذه تسعة عظام فيها مقدر الضلع والترقوتان والزندان والساقان والفخذان وما عداهما لا مقدر فيه","part":9,"page":636},{"id":5744,"text":"وقال ابن عقيل وأبو الخطاب وجماعة من أصحاب القاضي في كل واحد من الذراع والعضد بعيران وزاد أبو الخطاب عظم القدم لما روى سليمان بن يسار أن عمر قضى في الذراع والفخذ والساق والزند إذا كسر واحد منهما فجبر ولم يكن به دحور يعني عوجا بعير وإن كان فيها دحور فبحساب ذلك وهذا الخبر ان صح فهو مخالف لما ذهبوا إليه فلا يصلح دليلا عليه قال شيخنا: والصحيح ان شاء الله أنه لا تقدير في غير الخمس الضلع والترقوتين والزندين لان التقدير انما يثبت بالتوقيف ومقتضى الدليل وجوب الحكومة في هذه العظام الباطنة كلها وانما خالفناه في هذه العظام لقضاء عمر رضي الله عنه ففي ما عداه يبقى على مقتضى الدليل (مسألة) (وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب والعصعص ففيه الحكومة) ولا نعلم فيها مخالفا، وإن خالف فيها أحد فهو قول شاذ لا يستند إلى دليل يعتمد عليه ولا يصار إليه وخرزة الصلب ان أريد بها كسر الصلب ففيه الدية وقال القاضي فيه حكومة وهو مذهب الشافعي وقد ذكرناه (مسألة) (والحكومة أن يقوم المجني عليه كانه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص فله مثله من الدية فان كان قيمته وهو صحيح عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته)","part":9,"page":637},{"id":5745,"text":"وهذا الذي ذكره في تفسير الحكومة قول أهل العلم لا نعلم بينهم فيه خلافا، وبه قال الشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وغيرهم، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال إذا أصيب الانسان بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا الجرح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح؟ فإذا قيل مائة دينار قيل وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ قيل خمسة وتسعون فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية وان قالوا تسعون فعشر الدية وان زاد أو نقص فعلى هذا المثال وانما كان كذلك لان جملته مضمونة بالدية فاجزاؤه مضمونة منها كما أن البيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن كان\rارش عيبه مقدرا من الثمن فيقال كم قيمته لا عيب فيه؟ فإذا قالوا عشرة فيقال كم قيمته وفيه العيب؟ فإذا قيل تسعة علم أنه نقص عشر قيمته فيجب أن يرد من الثمن عشرة أي قدر كان ونقدره عبدا ليمكن تقويمه ويجعل العبد أصلا للحر فيما لا موقت فيه والحر أصلا للعبد فيما فيه توقيت في المشهور من المذهب.\r(مسألة) الا أن يكون في شئ فيه مقدر فلا يبلغ به ارش المقدر فان كانت في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها ارش الموضحة فلو جرحه في وجهه سمحاقا فنقصته عشر قيمته فمقتضى الحكومة وجوب عشر من الابل ودية الموضحة خمس)","part":9,"page":638},{"id":5746,"text":"فههنا يعلم غلظ المقوم لان الجراحة لو كانت موضحة لم يزد على خمس مع أنها سمحاق وزيادة عليها فلان لا يجب في بعضها زيادة على خمس أولى وهذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك أنه يجب ما تخرجه الحكومة كائنا ما كان لانها جراحة لا مقدر فيها فوجب فيها ما نقص كما لو كانت في سائر البدن ولنا أنها بعض الموضحة لانه لو أوضحه لقطع ما قطعته هذه الجراحة ولا يجوز أن يجب في بعض الشئ أكثر مما يجب فيه ولان الضرر في الموضحة أكبر والشين أعظم والمحل واحد فإذا لم يزد ارش الموضحة على خمس كان ذلك تنبيها على أن لا يزاد ما دونها عليها وأما سائر البدن فما كان فيه موقت كالاعضاء والعظام المعلومة والجائفة فلا يزاد جرح عظم على ديته مثاله جرح أنملة فبلغ ارشها بالحكومة خمسا من الابل فانه يرد إلى دية الانملة وان كان في أصبع فبلغ ما زاد على العشر بالحكومة رد إلى العشر وان جنى عليه في جوفه دون الجائفة لم يزد على ارش الجائفة وما لم يكن كذلك وجب ما أخرجته الحكومة لان المحل مختلف فان قيل فقد وجب في بعض البدن أكثر مما وجب في جميعه ووجب في منافع اللسان أكثر من الواجب فيه قلنا انما وجبت دية النفس دية عن الروح وليست الاطراف بعضها بخلاف مسئلتنا هذا ذكره القاضي ويحتمل كلام الخرقي أن يختص امتناع الزيادة بالرأس والوجه لقوله الا أن تكون الجناية في وجه أو رأس فلا يجاوز به ارش الموقت","part":9,"page":639},{"id":5747,"text":"(فصل) إذا خرجت الحكومة في شجاج الرأس التي دون الموضحة قدر ارش الموضحة أو زيادة عليه فظاهر كلام الخرقي أنه يجب ارش الموضحة وقال القاضي يجب أن ينقص عنها شيئا على حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد وهذا مذهب الشافعي وهو الذي ذكره شيخنا في كتاب الكافي المقنع لئلا يجب في بعضها ما يجب في جميعها ووجه قول الخرقي أن مقتضى الدليل وجوب ما أخرجته الحكومة وانما سقط الزائد على ارش الموضحة لمخالفته النص أو تنبيه النص ففيما لم يزد يجب البقاء على الاصل ولان ما ثبت بالتنبيه يجوز ان يساوي المنصوص عليه في الحكم ولا يلزم أن يزيد عليه كما أنه لما نص على وجوب فدية الادنى في حق العذور لم يلزم زيادتها في حق من لا عذر له ولا يمنع أن يجب في البعض ما يجب في الكل بدليل وجوب دية الاصابع مثل دية اليد كلها وفي حشفة الذكر مثل ما في جميعه فان قيل هذا وجب بالتقدير الشرعي لا بالتقويم قلنا إذا ثبت الحكم بنص الشارع لم يمتنع ثبوت مثله بالقياس عليه والاجتهاد ما يؤدي إليه وفي الجملة فالحكومة دليل على ترك العمل بها في الزائد لمعنى مقصود في المساوي فيجب العمل بها لعدم المعارض ثم وان صح ما ذكروه فينبغي أن ينقص أدنى ما تزول به المساواة المحدودة ويجب الباقي عمد بالدليل الموجب له (فصل) ولا يكون التقويم الا بعد برء الجرح لان ارش الجرح المقدر انما يستقر بعد برئه (مسألة) فان كانت الجراحة مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال مثل أن قطع أصبعا زائدة أو يدا أو","part":9,"page":640},{"id":5748,"text":"قطع لحية امرأة فلم ينقصه ذلك بل زاده حسنا فالجاني محسن بجنايته فلم يضمن كما لو قطع سلعة أو تؤلولا أو بط خراجا ويحتمل أن يضمن قال القاضي نص أحمد على هذا لان هذا جزء من مضمون فلم يعر عن ضمان كما لو أتلف مقدر الارش فزاد به جمالا أو لم ينقصه شيئا، فعلى هذا يقوم في أقرب الاحوال إلى البرء لانه لما سقط اعتبار قيمته بعد برئه قوم في أقرب الاحوال إليه كولد المغرور لما تعذر تقويمه في البطن قوم عند الوضع لانه أقرب الاحوال التي أمكن تقويمه إلى كونه في البطن (مسألة) (فان لم ينقص في تلك الحال قوم حال جريان الدم) لانه لابد من نقص للخوف عليه ذكره القاضي ولاصحاب الشافعي وجهان كما ذكرنا وتقوم\rلحية المرأة كأنها لحية رجل في حال تنقصه ذهاب لحية وإن أتلف سنا زائدة قوم وليست له سن زائدة ولا خلفها أصلية ثم يقوم وقد ذهبت الزائدة فان كانت المرأة إذا قدرناها ابن عشرين نقصها ذهاب","part":9,"page":641},{"id":5749,"text":"لحيتها يسيرا وان قدرناها ابن أربعين نقصها كثيرا قدرناها ابن عشرين لانه أقرب الاحوال إلى حال المجني عليه فأشبه تقويم الجرح الذي لا ينقص بعد الاندمال فاننا نقرمه في أقرب أحوال النقص إلى حال الاندمال والاول أصح ان شاء الله تعالى فان هذا لا مقدر فيه ولم ينقص شيئا فأشبه الضرب وتضمين النقص الحاصل حال جريان الدم إنما هو تضمين الخوف عليه وقد زال فأشبه ما لو لطمه فاصفر وجه حالة اللطمة أو احمر ثم زال وتقدير المرأة رجلا لا يصح لان اللحية زين للرجل وعيب في المرأة وتقدير ما يعيب بما يزين لا يصح وكذلك تقدير السن في حالة يراد زوالها بحالة يكره لا يجوز فان الشئ يقدر بنظيره ويقاس على مثله لا على ضده ومن قال بهذا الوجه فانما يوجب ادنى ما يمكن ايجابه وهو أقل نقص يمكن تقديره (فصل) فان لطمه على وجهه فلم يؤثر في وجهه فلا ضمان لانه لم ينقص به جمال ولا منفعة ولم يكن له حال ينقص فيها فلم يضمنه كما لو شتمه","part":9,"page":642},{"id":5750,"text":"(باب العاقلة وما تحلمه) (عاقلة الانسان عصباته كلهم قريبهم وبعيدهم من النسب والولاء إلا عمودي نسبه آباؤه وأبناؤه وعنه أنهم من العاقلة أيضا) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في العاقلة فروي عنه أنهم جميع العصبات من النسب والولاء يدخل فيهم الآباء والابناء والاخوة وسائر العصبات من العمومة وأبنائهم اختاره أبو بكر والشريف أبو جعفر، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا الا ما فضل عن ورثتها وان قتلت فعقلها بين ورثتها، رواه أبو داود ولانهم عصبة فاشبهوا سائر العصبات، يحققه ان العقل\rموضوع على التناصر وهم من أهله ولان العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث في تقديم الاقرب فالاقرب وأبناؤه وآباؤه احق العصبات بميراثه فكانوا اولى بتحمل عقله، وفيه رواية ثانية ان الآباء والابناء ليسوا من العاقلة وهو قول الشافعي لما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم متفق عليه وفي رواية ثم ماتت القاتلة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل","part":9,"page":643},{"id":5751,"text":"على العصبة وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلتها وبرأ زوجها وولدها قال فقالت عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ميراثها لزوجها وولدها \" رواه أبو داود.\rإذا ثبت هذا في الاولاد قسنا عليه الوالد لانه معناه ولان مال ولده ووالده كما له ولهذا لم تقبل شهادتهم له ولا شهادته لهم ووجب على كل واحد منهم الانفاق على الآخر إذا كان محتاجا والآخر موسرا فلا يجب في ماله دية كما لو تجب في مال القاتل وفيه رواية ثالثة ان الاخوة ليسوا من العاقلة كالوالد والولد وهي ظاهر كلام الخرقي، وغيره من أصحابنا يجعلونهم من العاقلة بكل حال ولا نعلم عن غيرهم خلافهم (فصل) فان كان الولد ابن ابن عم أو كان الوالد والولد، مولى أو عصبة مولى فانه يعقل في ظاهر كلام أحمد قاله القاضي وقال أصحاب الشافعي لا يعقل لانه والد وولد فلم يعقل كما لو لم يكن كذلك ولنا أنه ابن ابن عم أو مولى فيعقل كما لو لم يكن ولدا وذلك لان هذه القرابة أو الولاء سبب يستقل بالحكم منفردا فإذا وجد مع ما لا يثبت الحكم اثبته كما لو وجد مع الرحم المجرد ولانه يثبت حكمه في القرابة الاخرى بدليل انه يلي نكاحها مع ان الابن لا يلى النكاح عندهم.\r(فصل) وسائر العصبات من العاقلة بعدوا أو قربوا من النسب والمولى وعصبته وبهذا قال عمر ابن عبد العزيز والنخعي وحماد ومالك والشافعي ولا أعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لانهم عصبة يرثون المال إذا لم يكن وارث أقرب منهم فيدخلون في العقل كالقريب، ولا يعتبر ان يكونوا وارثين في الحال بل","part":9,"page":644},{"id":5752,"text":"متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا لان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية بين عصبة المرأة من كانوا لا يرثون\rمنها إلا ما فضل عن ورثتها ولان الموالي من العصبات فأشبهوا المناسبين.\r(فصل) العاقلة من يحمل العقل والعقل الدية سميت عاقلة لانها تعقل لسان ولي المقتول وقيل انما سميت العاقلة لانهم يمنعون عن القاتل والمنع العقل ولهذا سمي بعض العلوم عقلا لانه يمنع من الاقدام من المضار، ولا خلاف بين أهل العلم في ان العاقلة العصبات وان غيرهم من الاخوة من الام وسائر ذوي الارحام والزوج وكل من عد العصبات ليسوا من العاقلة ولا يعقل المولي من أسفل وبه قال أبو حنيفة وأصحاب مالك وقال الشافعي في أحد قوليه يعقل لانهما شخصان يعقل أحدهما صاحبه فيعقل الآخر عنه كالآخرين ولنا انه ليس بعصبة له ولا وارث فلم يعقل عنه كالاجنبي وما ذكروه يبطل بالذكر مع الانثى والصغير مع الكبير والعاقل مع المجنون (فصل) ولا يعقل مولى الموالاة وهو الذي يوالي رجلا يجعل له ولاءه ونصرته، ولا الحليف وهو الرجل يحالف آخر على ان يتناصرا على دفع الظلم ويتضافرا على من قصدهما أو قصد أحدهما ولا العديد وهو الذي لا عشيرة له ينضم إلى العشيرة فيعد نفسه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يعقل مولى الموالاة ويرث وقال مالك إذا كان الرجل في غير عشيرته فعقله على القوم الذين هو معهم","part":9,"page":645},{"id":5753,"text":"ولنا أنه معني يتعلق بالتعصيب فلا يستحق بذلك كولاية النكاح (فصل) ولا مدخل لاهل الديوان في العاقلة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يتحملون جميع الدية فان عدموا فالاقارب حنيئذ يعقلون لان عمر رضي الله عنه جعل الدية على أهل الديوان في الاعطية إلى ثلاث سنين.\rولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عصبة القاتلة ولانه معني لا يستحق به الميراث فلم يحمل به العقل كالجوار واتفاق المذاهب وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم اولى من قضاء عمر على أنه صح ما ذكر عنه فيحتمل انهم كانوا عشيرة القاتل.\r(مسألة) (وليس على فقير ولا صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا خنثي مشكل ولا رقيق ولا مخالف لدين الجاني حمل شئ من الدية وعنه ان الفقير يحمل من العقل)\rأكثر أهل العلم على أنه لا مدخل لاحد من هؤلاء في تحمل العقل قال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على ان المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة واجمعوا على الفقير لا يلزمه شئ وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي بعض أصحابنا عن مالك وأبي حنيفة ان للفقير مدخلا في التحمل وعن أحمد مثل ذلك وحكاها أبو الخطاب لانه من أهل النصرة فكان من العاقلة كالنثي، والصحيح الاول لان تحمل العقل مواساة فلا تلزم الفقير","part":9,"page":646},{"id":5754,"text":"كالزكاة ولانها وجبت على العاقلة تخفيفا على العاقل فلا يجوز التثقيل بها على من لا جناية منه وفي ايجابها على الفقير تثقيل عليه وتكليف له ما لا يقدر عليه ولاننا أجمعنا على أنه لا يكلف أحد من العاقلة ما يثقل عليه ويجحف به وتحميل الفقير شيئا منها يثقل عليه ويجحف بماله وربما كان الواجب عليه جميع ماله أو أكثر منه أو لا يكون له شئ اصلا، واما الصبي والمجنون والمراة فلا يحملون منها لان فيها معنى التناصر وليس هم من أهل النصرة وكذلك المخالف في الدين ليس هو من أهل النصرة أيضا (مسألة) (ويحمل الغائب كما يحمل الحاضر) وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك يختص به الحاضر لان التحمل بالنصرة وانما هي من الحاضرين ولان في قسمه على الجميع مشقة وعن الشافعي كالمذهبين ولنا الخبر وانهم استووا في التعصيب والارث فاستووا في تحمل العقل كالحاضرين ولانه معنى يتعلق بالتعصيب فاستوي فيه الحاضر والغائب كالميراث والولاية (فصل) ويعقل المريض إذا لم يبلغ حد الزمانة، والشيخ إذا لم يبلغ حد الهرم لانهما من أهل النصرة والمواساة، وفي الزمن والشيخ والفاني وجهان (أحدهما) لا يعقلان لانهما ليسا من أهل النصرة ولهذا لا يجب عليهما الجهاد ولا يقنلان إذا كانا من اهل الحرب، وكذلك يخرج في الاعمى لانه مثلهما في هذا المعنى (والثاني) يعقلون لانهم من أهل المواساة ولهذا تجب عليهم الزكاة وهذا منتقض بالصبي والمجنون ومذهب الشافعي كمذهبنا","part":9,"page":647},{"id":5755,"text":"(مسألة) (وخطأ الامام والحاكم في احكامه في بيت المال وعنه على عاقلته) لان خطأه يكثر في احكامه فايجاب ما يجب به على عاقلته يجحف بهم، وبه قال الاوزاعي والثوري وأبو حنيفة واسحاق ولان الامام والحاكم نائب عن الله تعالى في أحكامه وأفعاله فكان ارش جنايته في مال الله سبحانه وللشافعي قولان كالروايتين وفيه رواية أخرى انه يجب على عاقلته لما روى ان عمر رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر فاسقطت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر رضي الله عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار بعضهم ان ليس عليك شئ انما أنت وال ومؤدب فقال على ان كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأوا رأيهم وان كانوا في هواك فلم ينصحوا لك ان ديته عليك لانك أفزعتها فألقته فقال عمر أفسمت عليك ان لا تبرح حتى تقسمها على قومك (مسألة) (وهل يتعاقل أهل الذمة؟ على روايتين) (احداهما) يتعاقلون قياسا على المسلمين لان قرابتهم تقتضي التوريث فاقتضت التعاقل كالمسلمين ولان دياتهم ديات احرار معصومين فاشبهت ديات المسلمين (والثانية) لا يتعاقلون لان حمل العاقلة ثبت على خلاف الاصل لحرمة قرابة المسلمين فلا يقاس عليهم غيرهم لانهم لا يساوونهم في الحرمة (مسألة) (ولا يعقل حربي عن ذمي ولا ذمي عن حربي)","part":9,"page":648},{"id":5756,"text":"لانه لا يرث بعضهم من بعض فلا يعقل بعضهم عن بعض كغير العصبات وفي الميراث احتمال انهما يتوارثان فيخرج في التعاقل مثل ذلك ولا يعقل يهودي عن نصراني ولا نصراني عن يهودي لانه لا موالاة بينهم وهم أهل ملتين مختلفتين ويحتمل ان يتعاقلا بناء على الروايتين في توارثهما فان تهود نصراني أو تنصر يهودي وقلنا انه يقر عقل عنه عصبته من أهل الدين الذي انتقل إليه وهل يعقل عنه الذين انتقل عن دينهم؟ على وجهين وان قلنا لا يقر لم يعقل عنه أحد لانه كالمرتد والمرتد لا يعقل عنه احد لانه ليس بمسلم فيعقل عنه المسلمون ولا ذمي فيعقل عنه أهل الذمة فتكون جنايته في ماله وكذلك كل من لا تحمل عاقلته جنايته يكون موجبها في ماله كسائر الجنايات التي لا تحملها العاقلة\r(مسألة) (ومن لا عاقلة له أو لم يكن له عاقلة تحمل الجميع فالدية أو باقيها عليه ان كان ذميا) لان بيت المال لا يعقل عنه وان كان مسلما ففيه روايتان (احداهما) يؤدي عنه من بيت المال وهو مذهب الزهري والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم ودى الانصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال وروي ان رجلا قتل في زحام في زمن عمر فلم يعرف قاتله فقال علي لعمر يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرى مسلم فأدى ديته من بيت المال ولان المسلمين يرثون من لا وارث","part":9,"page":649},{"id":5757,"text":"له فيعقلون عنه عدم عاقلته كعصباته ومواليه (والثانية) لا يجب ذلك لان بيت المال فيه حق النساء والصبيان والمجانين والفقراء ومن لا عقل عليه فلا يجب صرفه فيما لا يجب عليهم ولان العقل على العصبات وليس بيت المال عصبة ولا هو لعصبة هذا فأما قتيل الانصار فغير لازم لان ذلك قتيل اليهود وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال وانما النبي صلى الله عليه وسلم تفضل بذلك عليهم وقولهم انهم يرثونه قلنا ليس صرفه إلى بيت المال ميراثا بل هو فبئ ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت المال ولا يرثه المسلمون ثم ان العقل لا يجب على الوارث إذا لم يكن عصبة ويجب على العصبة وان لم يكن وارثا فعلى الرواية الاولى إذا لم يكن له عاقلته اديت الدية كلها عنه من بيت المال وان كان له عاقلة لا تحمل الجميع أخذ الباقي من بيت المال وهل يؤدى من بيت المال دفعه واحدة أو في ثلاث سنين؟ على وجهين (احدهما) في ثلاث سنين كما يؤخذ من العاقلة (والثاني) يؤدي دفعة واحدة وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم أدى دية الانصاري دفعة واحدة وكذلك عمر ولان الدية بدل متلف لا تؤديه العاقلة فيجب كله في الحال كسائر ابدال المتلفات وانما أجل على العاقلة تخفيفا عنهم ولا حاجة إلى ذلك في بيت المال ولهذا يؤدي الجميع.\r(فصل) فان لم يكن الاخذ من بيت المال فليس على القاتل شئ وهذا احد قولي الشافعي ولان الدية لزمت العاقلة ابتداء بدليل انها لا يطالب بها غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم ولا تجب على غير","part":9,"page":650},{"id":5758,"text":"من وجبت عليه كما لو عدم القاتل فان الدية لا تجب على أحد كذا ههنا فعلى هذا ان وجد بعض العاقلة\rحملوا بقسطهم وسقط الباقي فلا يجب على أحد قال شيخنا ويحتمل ان تجب في مال القاتل إذا تعذر حملها عنه وهذا القول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى (ودية مسلمة) إلى أهله ولان قضية الدليل وجوبها على الجاني جبرا للمحل الذي فوته وانما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل فإذا لم يوجد ذلك بقي واجبا عليه بمقتضي الدليل ولان الامر دائر بين ان يطل دم المقتول وبين ايجاب ديته على المتلف لا يجوز الاول لان فيه مخالفة الكتاب والسنة وقياس أصول الشريعة فتعين الثاني ولان اهدار الدم المضمون لا نظير له وايجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر وقد قالوا في المرتد تجب الدية في ماله لما لم يكن عاقلة والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية ومن رمى سهما ثم أسلم أو كان مسلما فارتد أو كان عليه الولاء لموالي أمه فانجر إلى موالي أبيه ثم أصاب سهمه انسانا فنقول قتيل في دار الاسلام معصوم تعذر حمل عاقلته عقله فوجب على قاتله كهذه الصور وهذا أولى من اهدار دماء الاحرار في غالب الاحوال فانه لا يكاد يوجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى الاخذ من بيت المال فتضيع الدماء وتفوت حكمة ايجاب الدية قولهم ان الدية تجب على العاقلة عنه ابتداء ممنوع وانما تجب على القاتل ثم تحملها العاقلة وان سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم أما مع عدمهم فلا يمكن القول بوجوبها عليهم ثم ما ذكروه منقوض بما أبديناه من الصور فعلى هذا تجب الدية على القاتل ان تعذر حمل جميعها أو باقيها ان حملت العاقلة بعضها","part":9,"page":651},{"id":5759,"text":"(فصل) ولو رمى ذمي صيدا ثم أسلم ثم أصاب السهم آدميا فقتله لم يعقله المسلمون لانه لم يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون لانه قتل مسلما فتكون الدية في مال الجاني وهكذا لو رمى وهو مسلم ثم ارتد ثم قتل السهم انسانا لم يعقله احد ولو جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجارح ومات المجروح وكان ارش جراحه يزيد على الثلث فعقله على عصبته من أهل الذمة وما زاد على ارش الجرح لا يحمله أحد ويكون في مال الجاني لما ذكرنا فان لم يكن ارش الجرح مما تحمله العاقلة فجيمع الدية على الجاني وكذلك الحكم إذا جرح مسلم ثم ارتد ويحتمل ان تحمل العاقلة الدية كلها في المسئلتين لان الجناية وجدت وهو ممن تحمل العاقلة جنايته ولهذا وجب القصاص في المسألة الاولى إذا قتله عمدا ويحتمل ان لا تحمل العاقلة شيئا لان الارش انما يستقر باندمال الجرح وسرايته.\r(فصل) إذا تزوج عبد معتقة فأولدها أولادا فولاؤهم لمولى امهم فان جنى أحدهم فالعقل على مولى امه لانه عصبته ووارثه فان عتق أبوه ثم سرت الجناية أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى عتق أبوه لم يحمل عقله أحد لان موالي الام قد زال ولاؤهم عنه قبل قتله وموالي الاب لم يكن لهم عليه ولاء حال جنايته فتكون الدية عليه في ماله إلا ان يكون ارش الجرح مما تحمله العاقلة منفردا فيخرج فيه مثل ما قلناه في المسألة التي قبلها.\r(مسألة) (ولا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون ثلث الدية ويكون","part":9,"page":652},{"id":5760,"text":"ذلك في مال الجاني حالا إلا غرة الجنين إذا مات مع امه فان العاقلة تحملها مع دية امه وان ماتا منفردين لم تحملهما العاقلة لنقصهما عن الثلث) وجملة ذلك ان العاقلة لا تحمل العمد سواء كان مما يجب القصاص فيه أو لا يجب ولا خلاف في انها لا تحمل دية ما تجب فيه القصاص وأكثر أهل العلم على أنها لا تحمل العمد بحال وحكي عن مالك أنها تحمل الجنايات التي لا قصاص فيها كالمأمومة والجائفة وهذا قول قتادة لانها جناية لا قصاص فيها فاشبهت جناية الخطأ ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا \" وروي عن ابن عباس موقوفا ولم نعرف له في الصحابة مخالفا فيكون اجماعا ولانها جناية عمد فلا تحملها العاقلة كالموجبة للقصاص وجناية الاب على ابنه ولان حمل العاقلة انما يثبت في الخطأ لكون الجاني معذورا تخفيفا عنه ومواساة له والعامد غير معذور فلا يستحق المواساة ولا التخفيف فلم يوجد فيه المقتضي وبهذا فارق العمد الخطأ ثم يبطل ما ذكروه بقتل الاب ابنه فانه لا قصاص فيه ولا تحمله العاقلة (فصل) فان اقتص بحديدة مسمومة فسرى إلى النفس ففيه وجهان (أحدهما) تحمله العاقلة لانه فسرى إلى النفس ففيه وجهان (أحدهما) تحمله العاقلة لانه ليس بعمد محض أشبه عمد الخطأ (والثانية) لا تحمله لانه قتل بالة يقتل مثلها غالبا فاشبه من له القصاص ولو وكل في استيفاء القصاص ثم عفى عنه فقتله الوكيل من غير علم بعفوه فقال القاضي لا تحمله العاقلة لانه عمد قتله وقال أبو الخطاب تحمله لانه لم يقصد الجناية ومثل هذا يعد خطأ بدليل ما لو قتل في","part":9,"page":653},{"id":5761,"text":"دار الحرب مسلما يظنه حربيا فانه عمد قتله وهو أحد نوعي الخطأ وهذا أصح ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) ولا تحمل العاقلة العبد يعني إذا قتل العبد قاتل وجبت قيمته في مال القاتل ولا شئ على عاقلته خطأ كان أو عمدا وهذا قول ابن عباس والشعبي والثوري ومكحول والنخعي والبتي ومالك والليث وابن أبي ليلي وإسحاق وأبي ثور وقال عطاء والزهري والحكم وحماد وأبو حنيفة تحمله العاقلة لانه ادمي يجب بقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله كالحر وعن الشافعي كالمذهبين ووافقنا أبو حنيفة في دية أطرافه ولنا حديث ابن عباس ولان الواجب فيه قيمة تختلف باختلاف صفاته فلم تحمله العاقلة كسائر القيم ولانه حيوان لا تحمل العاقلة دية أطرافه فلم تحمل الواجب في نفسه كالفرس (فصل) ولا تحمل الصلح ومعناه ان يدعى عليه القتل فينكره ويصالح المدعي على مال فلا تحمله العاقلة لانه مال ثبت بمصالحته واختياره فلم تحمله العاقلة كالذي ثبت باعترافه وقال القاضي معناه ان يصالح الاولياء عن دم العمد إلى الدية والتفسير الاول اولى لان هذا عمد يستغني عنه بذكر العمد وممن قال لا تحمل العاقلة الصلح ابن عباس والزهري والشعبي والثوري والليث والشافعي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه ولانه لو حملته العاقلة ادى إلى ان يصالح بمال غيره ويوجب عليه حقا بقوله","part":9,"page":654},{"id":5762,"text":"(فصل) ولا تحمل الاعتراف وهو ان يقر الانسان على نفسه بقتل خطأ أو شبه عمد فتجب الدية عليه فلا تحمله العاقلة لا نعلم فيه خلافا وبه قال ابن عباس والشعبي والحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه ولانه لو وجب عليهم لوجب باقرار غيرهم ولا يقبل إقرار شخص على غيره ولانه متهم في ان يواطئ من يقر له بذلك ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمه إياها إذا ثبت هذا فانه يلزمه ما اعترف به وتجب الدية عليه حالة في ماله في قول الاكثرين وقال أبو ثور وابن عبد الحكم لا يلزمه شئ ولا يصح إقراره\rلانه مقر على غيره لا على نفسه لانه لم يثبت موجب اقراره فكان باطلا كما لو أقر على غيره بالقتل ولنا قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) ولانه مقر على نفسه بالجناية الموجبة للمال فصح إقراره كما لو أقر باتلاف مال أو بما لا تحمل ديته العاقلة ولانه محل مضمون فيضمن إذا اعترف به كسائر المحال وانما سقطت عنه الدية في محل الوفاق لتحمل العاقلة لها فإذا لم تحملها وجبت عليه كجناية المرتد (فصل) ولا تحمل العاقلة ما دون الثلث وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك وإسحاق وعبد العزيز بن أبي سلمة وقال الزهري لا تحمل الثلث أيضا وقال الثوري وأبو حنيفة تحمل السن والموضحة وما فوقهما لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغرة التي في الجنين على العاقلة وقيمتها نصف عشر الدية ولا تحمل","part":9,"page":655},{"id":5763,"text":"ما دون ذلك ولانه ليس فيه ارش مقدر والصحيح عن الشافعي أنها تحمل القليل والكثير لان من حمل الكثير حمل القليل كالجاني في العمد ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الدية ان لا يحمل منها شئ حتى تبلغ عقل المأمومة ولان مقتضى الاصل وجوب الضمان على الجاني لانه موجب جنايته وبدل متلفه فكان عليه كسائر الجنايات والمتلفات وانما خولف في الثلث تخفيفا عن الجاني لكونه كثيرا يجحف به قال النبي صلى الله عليه وسلم \" الثلث كثير \" ففيما دونه يبقى على قضية الاصل ومقتضى الدليل وهذا حجة على الزهري لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الثلث كثيرا فاما دية الجنين فلا تحملها العاقلة إلا إذا مات مع امه من الضربة لكون ديتهما جميعا موجب جناية تزيد على الثلث وان سلمنا وجوبها على العاقلة فلانها دية ادمي كاملة (فصل) وتحمل العاقلة دية الطرف إذا بلغ الثلث وهو قول من سمينا في الفصل الذي قبل هذا وحكي عن الشافعي انه قال في القديم لا تحمل ما دون الدية لان ذلك يجرى مجرى ضمان الاموال بدليل أنه لا يجب فيه كفارة ولنا قول عمر رضي الله عنه ولان الواجب دية جناية على حر تزيد على الثلث فحملتها العاقلة كدية النفس ولانه كثير يجب ضمانا لحر اشبه ما ذكرنا وما ذكروه يبطل بما إذا جنى على الاطراف بما يوجب\rالدية أو زيادة عليها","part":9,"page":656},{"id":5764,"text":"(فصل) وتحمل العاقلة دية المرأة بغير خلاف بينهم فيها وتحمل من جراحها ما يبلغ ارشه ثلث دية الرجل كدية أنفها، فاما ما دون ذلك كدية يدها فلا تحمله العاقلة وكذلك الحكم في دية الكتابي ولا تحمل دية المجوسي لانها دون الثلث (مسألة) (وتحمل غرة الجنين) إذا مات مع أمه فان العاقلة تحملها مع دية أمه نص عليه لان ديتهما وجبت في حال واحدة بجناية واحدة مع زيادتهما على الثلث فحملتهما العاقلة كالدية الواحدة ولا تحملها ان مات منفردا أو مات قبل موت امه نص عليه أحمد لانه دون الثلث (مسألة) (وتحمل جناية الخطأ عن الحر إذا بلغت الثلث) وحكي عن الشافعي لا تحمل ما دون الدية وقد ذكرناه وذكرنا دليله (مسألة) (قال أبو بكر ولا تحمل العاقلة شبه العمد ويكون في مال القاتل في ثلاث سنين) وهي رواية عن أحمد وبه قال ابن سيرين والزهري والحارث العكلي وابن شبرمة وقتادة وأبو ثور وهي على القاتل في ماله لانها موجب فعل قصده فلم تحمله العاقلة كالعمد المحض، ولانها دية مغلظة فاشبهت دية العمد وهكذا يجب ان يكون مذهب مالك لان شبه العمد عنده من باب العمد (والثانية) تحملها العاقلة ذكرها الخرقي وهي ظاهر المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي والثوري وإسحاق وأصحاب","part":9,"page":657},{"id":5765,"text":"الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه، ولانه نوع قتل لا يوجب القصاص فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ، ويخالف العمد المحض فانه يغلظ من كل وجه لقصده الفعل وارادته القتل، وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو الاسنان وهو قصده الفعل ويخف من وجه وهو كونه لم يرد القتل فاقتضى تغليظها من وجه وهو الاسنان وتخفيفها من وجه\rوهو حمل العاقلة لها وتأجيلها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنها تجب مؤجلة روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقد حكي عن قوم من الخوارج انهم قالوا الدية حالة لانها بدل متلف ولم ينقل الينا ذلك عمن يعد خلافه خلافا والدية تخالف سائر المتلفات لانها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة له فاقتضت الحكمة تخفيفها عليهم وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما انهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما فكان اجماعا (مسألة) (وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر لكن يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل انسان ما يسهل ولا يشق وجملة ذلك انه لا خلاف بين أهل العلم في ان العاقلة لا تكلف من العقل ما يجحف بها ويشق عليها","part":9,"page":658},{"id":5766,"text":"لانه لازم لها من غير جنايتها على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه فلا يخفف عن الجاني بما يثقل على غيره ويحجف به كالزكاة، ولانه لو كان الاحجاف مشروعا كان الجاني أحق به لانه موجب جنايته وجزاء فعله فإذا لم يشرع في حقه ففي حق غيره أولى، واختلف أهل العلم فيما يحمله كل واحد منهم فقال احمد يحملون على قد ما يطيقون فعلى هذا لا يتقدر شرعا وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيفرض على كل واحد قدرا يسهل ولا يؤذي وهذا مذهب مالك لان التقدير لا يثبت الا بتوقيف ولا يثبت بالرأي والتحكم ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات، وعن أحمد رواية أخرى انه يفرض على الموسر نصف مثقال لانه أقل ما يتقدر في الزكاة فكان معتبرا بها ويجب على المتوسط ربع مثقال لان ما دون ذلك تافه لكون اليد لا تقطع فيه بدليل قول عائشة رضي الله عنها لا يقطع في الشئ التافه وما دون ربع دينار لا قطع فيه، وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي وقال أبو حنيفة أكثر ما يجعل على الواحد أربعة دراهم وليس لا فله حد لان ذلك يجب على سبيل المواساة للقرابة فلم يتقدر أقله كالنفقة قال ويسوى بين الغني والمتوسط لذلك، والصحيح الاول لما ذكرنا من أن التقدير انما يصار إليه بتوقيف فيه وانما يختلف بالغنى والتوسط كالزكاة والنفقة ولا يختلف بالبعد والقرب لذلك\r(مسألة) (واختلف القائلون بالتقدير بنصف دينار وربعه فقال بعضهم يتكرر الواجب في الاحوال الثلاثة فيكون الواجب على الغني فيها دينارا ونصفا وعلى المتوسط ثلاثة ارباع دينار)","part":9,"page":659},{"id":5767,"text":"لانه حق يتعلق بالحول على سبيل المواساة فيتكرر بتكرر الحول كالزكاة وقال بعضهم لا يتكرر لان في الايجاب زيادة على النصف ايجاب الزيادة على أقل الزكاة فيكون مضرا، ويعتبر الغنى والتوسط عند رأس الحول لانه حال الوجوب فاعتبر الحول عنده كالزكاة، وان اجتمع من العاقلة في درجة واحدة عدد كثير قسم الواجب على جميعهم فيلزم الحاكم كل انسان على حسب ما يراه وان قل، وعلى الوجه الآخر يجعل على المتوسط نصف ما على الغنى ويعم بذلك جميعهم وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر يختص الحاكم من شاء منهم فيفرض عليهم هذا القدر الواجب لئلا ينقص عن القدر الواجب ويصير إلى الشئ التافه ولانه يشق فربما أصاب كل واحد قيراط فيشق جمعه ولنا انهم استووا في القرابة فكانوا سواء كما لو قلوا كالميراث واما التعلق بمشقة الجمع فلا يصح لان مشقة زيادة الواجب أعظم من الجمع ثم هذا تعلق بالحكمة من غير أصل يشهد لها فلا يترك لها الدليل ثم هي معارضة بحقه الواجب على كل واحد منهم وسهولة الواجب عليهم، ثم لا يخلو من أن يخص الحاكم بعضهم بالاجتهاد أو بغير اجتهاد فان خصه بالاجتهاد ففيه مشقة عليه وربما لا يحصل له معرفة الاولى منهم بذلك فيتعذر الايجاب وان خصه بالتحكم أفضى إلى أنه يتخير بين ان يوجب على انسان شيئا بشهوته من غير دليل وبين ان لا يوجب عليه ولا نظير له وربما ارتشى من بعضهم واتهم وربما امتنع من فرض عليه شئ من أدائه لكونه يرى مثله لا يؤدي شيئا مع التساوي من كل الوجوه (مسألة) (ويبدأ بالاقرب فالاقرب فمتى اتسعت اموال الاقربين لها لم يتجاوزهم والا ننقل إلى من يليهم)","part":9,"page":660},{"id":5768,"text":"وجملة ذلك انه يبدأ في قسمة الدية بين العاقلة الاقرب فالاقرب فيقسم على الاخوة وبنيهم والاعمام وبنيهم ثم أعمام الاب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك ابدا حتى إذا انقرض الناسبون فعلى المولى المعتق ثم على\rعصباته ثم على مولى المولى ثم على عصباته الاقرب فالاقرب كالميراث سواء وان قلنا الآباء والابناء من العاقلة بدئ بهم لانهم أقرب ومتى اتسعت أموال قوم للعقل لم يعدهم إلى من بعدهم لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم الاقرب فالاقرب كالميراث وولاية النكاح، وهل يقدم من يدلي بالابوين على من يدلي بالاب؟ على وجهين (أحدهما) يقدم كالميراث وكتقديم الاخ على ابنه (والثاني) يستويان لان ذلك يستفاد بالتعصيب ولا أثر لقرابة الام في التعصيب والاول أولى ان شاء الله تعالى لان قرابة الام تؤثر في الترجيح والتقديم وقوة التعصيب لاجتماع القرابتين على وجه لا تنفرد كل واحدة بحكم وذلك لان القرابتين تنقسم إلى ما ينفرد كل واحدة منهما بحكم كابن العم إذا كان أخا لام فانه يرث بكل واحدة من القرابتين ميراثا منفردا يرث السدس بالاخوة ويرث بالتعصب ببنوة العم، وحجب احدى القرابتين لا يؤثر في حجب الاخرى فهذا لا يؤثر في قوة ولا ترجيح ولذلك لا يقدم ابن العم الذي هو أخ لام على غيره، والى ما لا تنفرد كل واحدة منهما بحكم كابن العم من أبوين من ابن عم من أب لا تنفرد احدى القرابتين بميراث عن الآخرى فتؤثر في الترجيح وقوة التعصيب ولذلك أثرث في التقديم في الميراث فكذلك في غيره، وبما ذكرنا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسوى بين القريب والبعيد ويقسم على جميهم لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية المقتولة على عصبة القاتلة ولنا انه حكم تعلق بالتعصيب فوجب ان يقدم فيه الاقرب فالاقرب كالميراث والخبر لا حجة فيه لاننا نقسمه على الجماعة إذا لم يف به الاقرب فنحمله على ذلك","part":9,"page":661},{"id":5769,"text":"(مسألة) (وان تساوى جماعة في القرب وزع القدر الذي يلزمهم بينهم) لانهم استووا في القرابة المقتضية للعقل عنه فتساووا في حكمه كسائر الاحكام وقد ذكرنا ذلك في مسألة وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر (فصل) ولا يحمل العقل من لا يعرف نسبه من القاتل الا ان يعلم انهم من قوم يدخلون كلهم في العقل ومن لا يعرف ذلك منه لا يحمل وان كان من قبيلته فلو كان القاتل قرشيا لم يلزم قريشا كلهم التحمل فان قريشا وان كانوا كلهم يرجعون إلى أب واحد الا ان قبائلهم تفرقت وصار كل قوم ينتسبون إلى أب يتميزون به فيقل عنهم من يشاركهم في نسبتهم إلى الاب الادنى، الا ترى ان الناس\rكلهم بنو آدم فهم راجعون إلى أب واحد لكن ان كان من فخذ يعلم ان جميعهم يتحملون وجب ان يتحمل جميعهم سواء عرف أحدهم أو لم يعرف للعلم بانه متحمل على أي وجه كان وان لم يثبت نسب القاتل من أحد فالدية في بيت المال لان المسلمين يرثونه إذا لم يكن وارث بمعنى أنه يؤخذ ميراثه لبيت المال فلذلك يعقلونه على هذا الوجه فان وجد له من يحمل بعض العقل فالباقي في بيت المال لذلك، فان قيل فهذا ينتقض بالذمي الذي لا وارث له فان ميراثه لبيت المال ولا يعقلون عنه، قلنا انما لم يعقلون عنه لوجود المانع وهو اختلاف الدين ولذلك لا يعقله عصباته المسلمون","part":9,"page":662},{"id":5770,"text":"(مسألة) (وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه ان كان دية كاملة) لا خلاف بين أهل العلم في أن دية الخطأ على العاقلة حكاه ابن المنذر وانها مؤجلة في ثلاث سنين فان عمر وعليا رضي الله عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفا واتبعهم أهل العلم على ذلك لانه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالا كالزكاة ويجب في آخر كل حرل ثلثها ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ابتداؤها من حين حكم الحاكم لانها مدة مختلف فيها فكان ابتداؤها من حين حكم الحاكم كمدة العنة ولنا انه مال مؤجل فكان ابتداء اجله من حين وجوبه كالدين المؤجل والسلم ولا نسلم الخلاف فيها فان الخوارج لا يعتد بخلافهم (مسألة) (وان كان الواجب ثلث الدية وجب في رأس الحول الاول وان كان نصفها كدية اليد وجب في رأس الحول الاول الثلث وباقيه في رأس الحول الثاني وان كان دية امرأة أو كتابي فكذلك ويحتمل أن يقسم في ثلاث سنين، وان كان أكثر من دية كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره لم يزد في كل حول على الثلث).\rوجملة ذلك أن الواجب إذا كان دية كاملة فانها تقسم في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها سواء كانت دية النفس أو دية الطرف كدية جدع الانف والاذنين، وان كان دون الدية فان نظرنا فان كان الثلث كدية المأمومة وجب في آخر السنة الاولى ولم يجب منه شئ حال لان العاقلة لا تحمل\rحالا وإن كان نصف الدية أو ثلثيها كدية المرأة دية المنخرين وجب الثلث في آخر السنة الاولى","part":9,"page":663},{"id":5771,"text":"والباقي في آخر السنة الثانية، وان كان أكثر من دية مثل ان ذهب سمع انسان وبصره ففي كل سنة ثلث لان الواجب لو كان دون الدية لم ينقص في السنة عن الثلث فكذلك لا يزيد عليه إذا زاد على الثلث، وان كان الواجب بالجناية على اثنين وجب لكل واحد ثلث في كل سنة لان كل واحد له دية فيستحق ثلثها كما لو انفرد حقه، وان كان الواجب دون ثلث الدية كدية الاصبع لم تحمله العاقلة لانها لا تحمل ما دون الثلث ويجب حالا لانه متلف لا تحمله فكان حالا كالجناية على المال (مسألة) (فان كانت الدية ناقصة كدية المرأة والكتابي ففيها وجهان) (أحدهما) تنقسم في ثلاث سنين بدل النفس فأشبهت الدية كاملة (والثاني) يجب منها في العام الاول قدر ثلث الدية الكاملة وباقيها في العام الثاني لان هذه تنقص عن الدية فلم تنقسم في ثلاث سنين كأرش الطرف وهذا مذهب ابي حنيفة وللشافعي كالوجهين، فان كانت الدية لا تبلغ ثلث الدية الكاملة كدية المجوسي وهي ثمانمائة درهم ودية الجنين وهي خمس من الابل لم تحمله العاقلة لانه ينقص عن الثلث فأشبه دية السن والموضحة الا أن يقتل الجنين مع أمه فتحمله العاقلة لانها جناية واحدة وتكون دية الام على الوجهين، فان قلنا هي في عاملين كانت دية الجنين واجبة مع ثلث دية الام في العام الاول لانها دية أخرى ويحتمل أن يجب مع باقي دية الام في العام الثاني وان قلنا دية الام في ثلاث سنين فهل تجب دية الجنين في ثلاثة أعوام أو لا؟ على وجهين فإذا قلنا بوجوبها في ثلاث سنين وجبت في السنين التي وجبت فيها دية الام لانهما ديتان لمستحقين فيجب في كل سنة ثلث ديتها وثلث ديته، ويحتمل أن تجب في ثلاث سنين أخرى لان تلفهما موجب جناية واحدة","part":9,"page":664},{"id":5772,"text":"(مسألة) (وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال وفي القتل من حين الموت وقال القاضي ان لم يسر الجرح إلى شئ فحوله من حين القطع) وجملة ذلك أنه إذا كان الواجب دية نفس فابتداء حولها من حين الموت سواء كان قتلا موجبا أو عن سراية جرح وإن كان الواجب دية جرح نظرت فان كان عن جرح اندمل من غير\rسراية مثل أن قطع يده فبرأت بعد مدة فابتداء المدة من حين القطع لان تلك حالة الوجوب ولهذا لو قطع يده وهو ذمي فأسلم ثم اندملت وجب نصف دية يهودي وأما ان كان الجرح ساريا مثل أن قطع أصبعه فسرى ذلك إلى كفه ثم اندمل فابتداء المدة من حين الاندمال لانها إذا سرت فما استقر الارش الا من حين الاندمال هكذا ذكره القاضي وأصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب تعتبر المدة من حين الاندمال فيهما لان الارش لا يستقر الا بالاندمال فيها (مسألة) (ومن مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر سقط ما عليه وإن مات بعد الحول لم يسقط ما عليه) من مات من العاقلة أو افتقر أو جن قبل الحول لم يلزمه شئ لا نعلم في هذا خلافا لانه مال يجب في آخر الحول على سبيل المواساة فأشبه الزكاة وان كان ذلك بعد الحول لم يسقط الواجب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسقط بالموت لانه خرج عن أهلية الوجوب فأشبه ما لو مات قبل الحول ولنا أنه حق تدخله النيابة لا يملك اسقاطه في حياته فأشبه الديون وفارق ما قبل الحول لانه لم يجب ولم يستمر الشرط إلى حين الوجوب فأما ان كان فقيرا عند القتل فاستغنى عند الحول فقال القاضي يجب عليه لانه وجد وقت الوجوب وهو من أهله وبخرج على هذا من كان صبيا","part":9,"page":665},{"id":5773,"text":"فبلغ أو مجنونا فأفاق عند الحول وجب عليه لذلك ويحتمل أن لا يجب لانه لم يكن من أهل الوجوب حالة السبب فلم يثبت الحكم فيه حالة الشرط كالكافر إذا ملك مالا ثم أسلم عند الحول لم تلزمه الزكاة فيه (مسألة) (وعمد الصبي والمجنون خطأ تحمله العاقلة) لانه لم يتحقق منه كمال القصد فتحلمه العاقلة كشبه العمد ولانه قتل لا يوجب القصاص لاجل العذر فأشبه الخطأ وعنه في الصبي العاقل أن عمده في ماله وهو أحد قولي الشافعي لانه عمد يجوز تأديبه عليه فأشبه القتل من البالغ والاول أولى وما ذكروه ينتقض بشبه العمد والله سبحانه وتعالى أعلم (باب كفارة القتل) من قتل نفسا محرمة خطأ أو ما أجري مجرى الخطأ أو شارك فيها أو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة\rالاصل في كفارة القتل قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) الآية وأجمع اهل العلم على أن على القاتل خطأ كفارة سواء كان المقتول ذكرا أو انثى ويجب في قتل الصغير والكبير سواء باشره بالقتل أو تسبب إلى قتله بسبب تضمن به النفس كحفر البئر ونصب السكين وشهادة الزور وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب بالتسبب لانه ليس بقتل ولانه ضمن بدله بغير مباشرة القتل فلم تلزمه الكفارة كالعاقلة ولنا انه كالمباشرة في الضمان فكان كالمباشرة في الكفارة ولانه سبب لاتلاف الآدمي يتعلق به ضمان فتعلقت به الكفارة كما لو كان راكبا فأوطأ دابته انسانا وقياسهم ينتقض بالاب إذا اكره انسانا على قتل ابنه فان الكفارة تجب عليه من غير مباشرة وفارق العاقلة فانها تحمل من غيرها ولم يصدر منها قتل ولا تسبب إليه وقولهم ليس بقتل ممنوع قال القاضي ويلزم الشهود الكفارة سواء قالوا اخطأنا أو تعمدنا وهذا يدل على ان القتل بالسبب تجب به الكفارة بكل حال ولا يعتبر فيه الخطأ والعمد لانه وان قصد القتل فهو جار مجرى الخطأ في انه لا يجب به القصاص","part":9,"page":666},{"id":5774,"text":"(مسألة) (ومن شارك في قتل يوجب الكفارة لزمته كفارة ويلزم كل واحد من شركائه كفارة) هذا قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعكرمة والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد ان على المشتركين كفارة واحدة حكاها أبو الخطاب وهو قول أبي ثور وحكي عن الاوزاعي وحكاه أبو علي الطبري عن الشافعي وأنكره سائر أصحابه واحتج لمن أوجب كفارة واحدة بقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ومن تتناول الواحد والجماعة ولم يوجب إلا كفارة واحدة ودية، والدية لا تتعدد فكذلك الكفارة وإنها كفارة قتل فلم تتعدد بتعدد القاتلين إذا كان المقتول واحد ككفارة الصيد الحرمي ولنا أنها لا تتبعض وهي من موجب قتل الادمي فكملت في حق كل واحد من المشتركين كالقصاص وتخالف كفارة الصيد فانها تجب بدلا ولهذا تجب في ابعاضه فكذلك الدية (مسألة) (ولو ضرب بطن امرأة فالقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة) تجب الكفارة بالقاء الجنين الميت إذا كان من ضرب بطنها وبه قال الحسن وعطاء والزهري والنخعي\rوالحكم ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة لا تجب وقد مضت هذه المسألة في دية الجنين (مسألة) (مسلما كان المقتول أو كافرا حرا أو عبدا) تجب الكفارة بقتل الكافر المضمون سواء كان ذميا أو مستأمنا وبهذا قال أكثر أهل العلم وقال الحسن ومالك لا كفارة فيه لقول الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) فمفهومه أنه لا كفارة في غير","part":9,"page":667},{"id":5775,"text":"ولنا قوله تعالى (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) والذمي له ميثاق وهذا منطوق يقدم على دليل الخطاب ولانه آدمي مقتول ظلما فوجبت الكفارة بقتله كالمسلم (مسألة) (وتجب الكفارة بقتل العبد) وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا تجب لانه مضمون بالقيمة اشبه البهيمة ولنا عموم قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ولانه يجب القصاص بقتله فتجب الكفارة به كالحر ولانه مؤمن فاشبه الحر ويفارق البهائم بذلك (مسألة) (وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا حرا أو عبدا) إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا وجبت الكفارة في أموالهما وكذلك الكافر تجب عليه الكفارة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا كفارة على واحد منهم لانها عبادة محضة تجب بالشرع فلا تجب على الصبي والمجنون والكافر كالصوم والصلاة وقياسا على كفارة اليمين ولنا انه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية ويفارق الصوم والصلاة فانهما عبادتان بدنيتان وهذه مالية اشبهت نفقة الاقارب وأما كفارة اليمين فلا تجب على الصبي والمجنون لانها تتعلق بالقول ولا قول لهما وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما متحقق قد أوجب الضمان عليهما ويتعلق بالفعل مالا يتعلق بالقول بدليل ان العتق يتعلق باحبالهما دون اعتاقهما بقولهما وأما الكافر فتجب عليه وتكون عقوبة له كالحدود والحر والعبد سواء لدخولهما في عموم الآية (مسألة) (ويكفر العبد بالصيام لانه) لا مال له وقد ذكرنا كفارة العبد فيما مضى (فصل) ومن قتل في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فاصاب فيهم مسلما\rفقتله فعليه كفارة لقوله تعالى (وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة)","part":9,"page":668},{"id":5776,"text":"(مسألة) (فاما القتل المباح كالقصاص والحد وقتل الباغي والصائل فلا كفارة فيه) وجملة ذلك ان كل قتل مباح لا كفارة فيه كقتل الحربي والباغي والزاني المحض والقتل قصاصا وحدا لانه قتل مأمور به والكفارة لا تجب لمحو المأمور به واما الخطأ فلا يوصف بتحريم ولا إباحة لانه كقتل المجنون والبهيمة لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة فلذلك وجبت الكفارة فيها وقال قوم الخطأ محرم لا اثم فيه وقيل ليس بمحرم لان المحرم ما اثم فاعله.\rوقوله تعالى (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ) هذا استثاء منقطع وإلا في موضع لكن والتقدير لكن قد يقتله خطأ وقيل الا بمعنى ولا أي ولا خطأ وهذا يبعد لان الخطأ لا يتوجه إليه النهي لعدم امكان التحرز منه وكونه لا يدخل تحت الوسع ولانها لو كانت بمعنى ولا لكانت عاطفة للخطأ على ما قبله وليس قبله ما يصلح عطفه عليه فاما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم فلا كفارة فيه لانهم ليس لهم ايمان ولا امان وانما منع من قتلهم لانتفاع المسلمين بهم لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم وكذلك قتل من لم تبلغه الدعوة لا كفارة فيه لذلك ولذلك لم يضمنوا بشئ فاشبهوا من قتله مباح (فصل) ومن قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب لان ضمان نفسه لا يجب فلم تجب الكفارة به كقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم ووجه الاول عموم قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ولانه آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله كما لو قتله غيره قال شيخنا وقول أبي حنيفة أقرب إلى الصواب ان شاء الله تعالى فان عامر بن الاكوع قتل نفسه خطأ فلم بأمرالنبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة فاما قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) فانما","part":9,"page":669},{"id":5777,"text":"أريد بها إذا قتل غيره بدليل قوله (ودية مسلمة إلى أهله) وقاتل نفسه لا تجب فيه دية بدليل قتل عامر بن الاكوع (مسألة) (وفي العمد وشبهه روايتان (إحداهما) لا كفارة فيه اختارها أبو بكر والقاضي والاخرى فيه الكفارة)\rالمشهور في المذهب أنه لا كفارة في قتل العمد وبه قال مالك والثوري ومالك وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن احمد رواية أخرى تجب فيه الكفاة وحكي ذلك عن الزهري وهو قول الشافعي لما روى واثله بن الاسقع قال اتينا النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا قد اوجب بالقتل فقال \" اعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار \" ولانها إذا وجبت في قتل الخطأ ففي العمد اولى لانه أعظم جرما وحاجته إلى تكفير ذنبه أعظم ولنا مفهوم قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ثم ذكر قتل العمد فلم يوجب فيه كفارة وجعل جزاءه جهنم فمفهومه أنه لا كفارة فيه وروي ان سويد بن الصامت قتل رجلا فاوجب النبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة وعمرو بن امية الضمري قتل رجلين كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بكفارة ولانه فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كزنا المحصن وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ وسماه موجبا أي فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه كان شبه عمد ويحتمل أنه أمرهم بالاعتاق تبرعا ولذلك أمر غير القاتل بالاعتاق وما ذكروه من المعنى لا يصح لانها وجبت في الخطأ لتمحو إئمه لكونه لا يخلو من تفريط فلا يلزم من ذلك ايجابها في موضع عظم الاثم فيه بحيث لا يرتفع بها.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل الوالد ولده والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لان هذا من أنواع العمد","part":9,"page":670},{"id":5778,"text":"(فصل) فاما شبه العمد فقال شيخنا تجب فيه الكفارة ولم أعلم لاصحابنا فيه قولا لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه لانه اجري مجرى الخطأ في نفي القصاص وحمل العاقلة ديته وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب الكفارة ولان القاتل انما لم يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة فلو لم تجب عليه الكفارة لحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب شئ اصلا ولم يرد الشرع بهذا وقد ذكر في الكتاب المشروح رواية أنه كالعمد لان ديته مغلظة وهي اختيار أبي بكر لان عنده ان الدية فيه يحملها القاتل فقد أشبه العمد في ذلك فكان حكمه حكمه (فصل) وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن سواء كان القاتل أو المقتول مسلما أو كافرا\rالنبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة وعمرو بن امية الضمري قتل رجلين كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بكفارة ولانه فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كزنا المحصن وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ وسماه موجبا أي فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه كان شبه عمد ويحتمل أنه أمرهم بالاعتاق تبرعا ولذلك أمر غير القاتل بالاعتاق وما ذكروه من المعنى لا يصح لانها وجبت في الخطأ لتمحو إئمه لكونه لا يخلو من تفريط فلا يلزم من ذلك ايجابها في موضع عظم الاثم فيه بحيث لا يرتفع بها.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل الوالد ولده والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لان هذا من أنواع العمد","part":9,"page":671},{"id":5779,"text":"(فصل) فاما شبه العمد فقال شيخنا تجب فيه الكفارة ولم أعلم لاصحابنا فيه قولا لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه لانه اجري مجرى الخطأ في نفي القصاص وحمل العاقلة ديته وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب الكفارة ولان القاتل انما لم يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة فلو لم تجب عليه الكفارة لحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب شئ اصلا ولم يرد الشرع بهذا وقد ذكر في الكتاب المشروح رواية أنه كالعمد لان ديته مغلظة وهي اختيار أبي بكر لان عنده ان الدية فيه يحملها القاتل فقد أشبه العمد في ذلك فكان حكمه حكمه (فصل) وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن سواء كان القاتل أو المقتول مسلما أو كافرا فان لم يجدها في ملكه فاضلة عن حاجته أو يجد ثمنها فاضلا عن كفايته فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وهذا ثابت بالنص أيضا فان لم يستطع ففيه روايتان (إحداهما) يثبت الصيام في ذمته ولا يجب شئ آخر لان الله تعالى لم يذكره ولو وجب لذكره (والثانية) يجب إطعام ستين مسكينا عند العجز عن الصوم ككفارة الظهار والفطر في رمضان وان لم يكن مذكورا في نص القرآن فقد ذكر في نظيره فيقاس عليه فعلى هذه الرواية ان عجز عن الاطعام ثبت في ذمته حتى يقدر عليه وللشافعي في هذا قولان كالروايتين والله اعلم (تم بحمد الله وعونه الجزء التاسع..)","part":9,"page":671},{"id":5780,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 10\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 10","part":10,"page":0},{"id":5781,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي المتوفي سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء العاشر دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":10,"page":1},{"id":5782,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم باب القسامة وهي الايمان المكررة في دعوى القتل والقسامة مصدر أقسم قسامة ومعناه حلف حلفا، والمراد بالقسامة ههنا الايمان المكررة في دعوى القتل، وقال القاضي هي الايمان إذا كثرت على وجه المبالغة، قال وأهل اللغة يذهبون إلى انها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما يقال رجل عدل ورضى، وأي الامرين كان فهو من القسم الذي هو الحلف، والاصل في القسامة ماروي عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ان محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا إلى خيبر فتفرقا في النخيل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد الرحمن وأبناء عمه حويصة ومحيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كبر الكبر) أو قال","part":10,"page":2},{"id":5783,"text":"(ليبدأ الاكبر) فتكلما في أمر صاحبهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع اليكم برمته) فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال (فتبرئكم يهود بايمان خمسين منهم) قالوا يا رسول الله قوم كفار ضلال قال فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله قال سهل فدخلت مربدا لهم\rفركضتني ناقة من تلك الابل) متفق عليه (مسألة) (ولا يثبت إلا بشروط أربعة: أحدها دعوى القتل ذكرا كان المقتول أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا وأما الجراح فلا قسامة فيها) دعوى القتل شرط في القسامة ولا تسمع الدعوى إلا محررة بأن يقول ادعي ان هذا قتل وليي فلان ابن فلان عمدا أو خطأ أو شبه عمد، ويصف القتل فان كان عمدا قال قصد إليه بسيف أو بما يقتل مثله غالبا.\rفان كانت الدعوى على واحد فأقر ثبت القتل فان أنكر وثم بينة حكم بها وإلا صار الامر إلى الايمان، وان كانت الدعوى على أكثر من واحد لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) أن يقول قتله هذا وهذا تعمد قتله، ويصف العمد بصفته فيقال له عين واحدا فان القسامة الموجبة للقود لا تكون على أكثر من واحد (الحال الثاني) أن يقول تعمد هذا وهذا كان خاطئا فهو يدعي قتلا غير.\rموجب للقود فيقسم عليهما ويأخذ نصف الدية من مال العامد ونصفها من مال الخاطئ (الحال الثالث) أن يقول عمد هذا ولا أدري أكان قتل الثاني عمدا أو خطأ فقيل لا تسوغ القسامة","part":10,"page":3},{"id":5784,"text":"ههنا لانه يحتمل أن يكون الآخر مخطئا فيكون موجبها الدية عليهما ويحتمل أن يكون عامدا فلا يسوغ ههنا ويجب تعيين واحد والقسامة عليه فيكون موجبها القود فلم تجز القسامة مع هذا، فان عاد فقال علمت ان الآخر كان عامدا فله أن يعين واجدا ويقسم عليه، وإن قال كان مخطئا ثبتت القسامة حينئذ ويسئل الآخر فان أنكر ثبتت القسامة وإن أقر ثبت عليه القتل ويكون عليه نصف الدية في ماله لانه ثبت باقراره لا بالقسامه، وقال القاضي يكون على عاقلته والاول أصح لان العاقلة لا تحمل اعترافا (الحال الرابع) أن يقول قتلاه خطأ أو شبه عمدا أو أحدهما خاطئا والآخر شبهه العمد فله أن يقسم عليهما، فان ادعى انه قتل وليه عمدا فسئل عن تفسيره العمد ففسره بعمد الخطأ قبل تفسيره وأقسم على ما فسره به لانه أخطأ في وصف القتل بالعمدية، ونقل المزني عن الشافعي لا يحلف عليه لانه بدعوى العمد برأ العاقلة فلم تسمع دعواه بعد ذلك ما يوجب عليهم المال ولنا ان دعواه قد تحررت وانما غلط في تسمية شبه العمد عمدا وهذا مما يشتبه فلا يؤاخذ به\rولو أحلفه الحاكم قبل تحرير الدعوى وتبيين نوع القتل لم يعتد باليمين لان الدعوى لا تسمع غير محررة فكأنه أحلفه قبل الدعوى ولانه انما يحلفه ليوجب له ما يستحقه فإذا لم يعلم ما يستحقه بدعواه لم يحصل المقصود باليمين فلم يصح (فصل) قال القاضي يجوز للاولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم انه قتله وإن كانوا","part":10,"page":4},{"id":5785,"text":"غائبين عن مكان القتل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للانصار (تحلفون وتستحقون دم صاحبكم) وكانوا بالمدينة والقتل بخيبر، ولان للانسان أن يحلف على غالب ظنه كما ان من اشترى من انسان شيئا فجاء آخر يدعيه جاز أن يحلف انه لا يستحقه لان الظاهر انه ملك الذي باعه وكذلك إذا وجد شيئا بخطه أو خط أبيه ودفتره جاز أن يحلف، وكذلك إذا باع شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه المشتري انه معيب وأراد رده كان له ان يحلف انه باعه بريئا من العيب، ولا ينبغي أن يحلف المدعي إلا بعد الاستثبات وغلبه ظن يقارب اليقين، وينبغي للحاكم أن يقول لهم اتقوا الله واستثبتوا ويعظهم ويحذرهم ويقرأ عليهم (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة وظلم البرئ وقتل النفس بغير الحق ويعرفهم ان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وهذا كله مذهب الشافعي (مسألة) (وسواء كان المقتول ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا) أما إذا كان المقتول مسلما حرا فليس فيه اختلاف سواء كان المدعى عليه مسلما أو كافرا فان الاصل في القسامة قصة عبد الله بن سهل حين قتل بخيبر فاتهم اليهود بقتله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة وأما ان كان المقتول كافرا أو عبدا وكان قاتله ممن يجب عليه القصاص بقتله وهو المماثل له في حاله أو دونه ففيه القسامة، وهذا قول الشافعي واصحاب الرأي، وقال الزهري والثوري ومالك والاوزاعي لا قسامة في العبد لانه مال فلم تجب القسامة فيه كالبهيمة","part":10,"page":5},{"id":5786,"text":"ولنا انه قتل موجب للقصاص فأوجب القسامة كقتل الحر بخلاف البهيمة فانه لا قصاص فيها\rويقسم على العبد سيده لانه المستحق لدمه، وأم الود والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة كالقن لان الرق ثابت فيهم، فان كان القاتل ممن لا قصاص عليه كالمسلم يقتل كافرا والحر يقتل عبدا فلا قسامة فيه في ظاهر قول الخرقي وهو قول مالك لان القسامه انما تكون فيما يوجب القود وقال القاضي فيها القسامة وهو قول الشافعي واصحاب الرأي لانه قتل آدمي يوجب الكفارة فشرعت القسامة فيه كقتل الحر المسلم، ولان ما كان حجة في قتل الحر المسلم كان حجة في قتل العبد والكافر كالبينة، ووجه قول الخرقي انه قتل لا يوجب القصاص فأشبه قتل البهيمة ولا يلزم من شرعها فيما يوجب القصاص شرعها مع عدمه بدليل ان العبد لو اتهم بقتل سيده وجبت القسامة إذا كان القتل موجبأ للقصاص ذكره القاضي لانه لا يجوز قتله قبل ذلك ولو لم يكن موجبا للقصاص لم تشرع القسامة (فصل) وإن قتل عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني لانه مالك العبد يملك التصرف فيه وفي بدله وليس لسيده انتزاعه منه وله شراؤه منه، ولو اشترى المأذون له في التجارة عبدا فقتل فالقسامة لسيده دونه لان ما اشتراه المأذون يملكه سيده دونه ولهذا يملك انتزاعه منه، وإن عجز المكاتب قبل أن يقسم فلسيده أن يقسم لانه صاو المستحق لبدل المقتول بمنزلة ورثة الحر إذا مات قبل أن يقسم، ولو ملك السيد عبده أو أم ولده عبدا فقتل فالقسامة للسيد سواء قلنا يملك العبد","part":10,"page":6},{"id":5787,"text":"بالتمليك أولا يملك لانه ان لم يملك فالملك لسيده وان ملك فهو ملك غير ثابت ولهذا يملك سيده انتزاعه منه ولا يجوز له التصرف بغير اذن سيده بخلاف المكاتب، وان أوصى لام ولده ببدل العبد صحت الوصية وان كان لم يجب بعد كما تصح الوصية بثمرة لم تخلق والقسامة للورثة لانهم القائمون مقام الموصي في اثبات حقوقه فإذا حلفوا ثبت لها البدل بالوصية فان لم يحلفوا لم يكن لها أن تحلف كما إذا امتنع الورثة باليمين مع الشاهد لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه (فصل) والمحجور عليه لسفه أو فلس كغير المحجور عليه في دعوى القتل والدعوى عليه لانه إذا أقر بمال أو لزمته الدية بالنكول عن اليمين لم تلزمه في حال حجره لان اقراره بالمال في الحال غير مقبول بالنسبة إلى أخذ شئ من ماله في الحال على ما عرف في موضعه\r(فصل) ولو جرح مسلم فارتد فمات على الردة فلا قسامة فيه لان نفسه غير مضمونة ولا قسامة فيما دون النفس ولان ماله يصير فيأ والفئ ليس له مستحق معين فتثبت القسامة له، وان مات مسلما فارتد وارثه قبل القسامة فقال أبو بكر ليس له أن يقسم وان أقسم لم يصح لان ملكه يزول عن ماله وحقوقه فلا يبقى مستحقا للقسامة وهذا قول المزني ولان المرتد قد أقدم على الكفر الذي لا ذنب أعظم منه فلا يستحق بيمينه دم مسلم ولا يثبت بها قتل، وقال القاضي الاولى أن تعرض عليه القسامة فان أقسم وجبت الدية وهذا قول الشافعي لان استحقاق المال بالقسامة حق له فلا يبطل","part":10,"page":7},{"id":5788,"text":"بردته كاكتساب المال بوجوه الاكتساب وكفره لا يمنع يمينه لان الكافر تصح يمينه ويعرض عليه في الدعاوى فان حلف ثبت القصاص أو الدية، فان عاد إلى الاسلام كان له وان مات كان فيئا والصحيح ان شاء الله ما قاله أبو بكر لان مال المرتد اما أن يكون ملكه قد زال عنه واما موقوف وحقوق المال حكمها حكمه، فان قلنا يزول ملكه فلا حق له وان قلنا هو موقوف فهو قبل انكشاف حاله مشكوك فيه فلا يثبت الحكم بشئ مشكوك فيه كيف وقتل المسلم أمر كبير لا يثبت مع الشبهات ولا يستوفى مع الشك؟ فأما ان ارتد قبل موت مورثه لم يكن وارثا ولا حق له وتكون القسامه لغيره من الوارث فان لم يكن للميت وارث سواه فلا قسامة فيه لما ذكرنا، فان عاد إلى الاسلام قبل قسامة غيره فقياس المذهب أنه يدخل في القسامة لانه متى رجع قبل قسم الميراث قسم له.\rوقال القاضي لا تعود القاسمة إليه لانها استحقت على غيره وان ارتد رجل فقتل عبده أو قتل عبده ثم ارتد فهل له أن يقسم؟ عل وجهين بناء على الاختلاف المتقدم فان عاد إلى الاسلام عادت القسامة لانه يستحق بدل العبد (مسألة) (فأما الجراح فلا قسامة فيها) لا قسامة فيما دون النفس من الاطراف والجراح لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي لان القسامة تثبت في النفس لحرمتها فاختصت بها دون الاطراف كالكفارة","part":10,"page":8},{"id":5789,"text":"ولانها تثبت حيث كان المجني عليه لا يمكنه التعبير عن نفسه وتعيين قاتله ومن قطع طرفه يمكنه ذلك وحكم الدعوى فيه حكم الدعوى في سائر الحقوق، والبينه على المدعي واليمين على المنكر يمينا واحدة لانها دعوى لا قسامة فيها فلا تغلظ بالعدد كالدعوى في المال (الثاني) اللوث وهو العداوة الظاهرة كنحو ما كان بين الانصار وأهل خيبر وكما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر في ظار المذهب، اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في اللوث فروي عنه أن العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه كنحو ما كان بين الانصار ويهود خيبر وما بين القبائل والاحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرطة واللصوص وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله نقل مهنا عن أحمد فيمن وجد قتيلا في المسجد الحرام ينظر من بينه وبينه في حياته شئ يعني ضغنا يؤخذون به ولم يذكر القاضي في اللوث غير العداوة الا أنه قد قال في الفريقين يقتتلان فينكشفون عن قتيل فاللوث على الطائفة التي القتيل من غيرها سواء كان القتال بالتحام أو مراماة بالسهام وان لم تبلغ السهام فاللوث على طائفة القتيل إذا ثبت هذا فانه لا يشترط مع العداوة ان لا يكون في الموضع الذي به القتيل غير العدو نص عليه أحمد في رواية مهنا التي ذكرناها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا واشترط القاضي أن يوجد القتيل في موضع عدو","part":10,"page":9},{"id":5790,"text":"لا يختلط بهم غيرهم وهذا مذهب الشافعي لان الانصاري قتل في خيبر ولم يكن بها الا اليهود وجميعهم اعداء ولانه متى اختلط بهم غيرهم احتمل أن يكون القاتل ذلك الغير ثم ناقض قوله فقال في قوم ازدحموا في مضيق فافترقوا عن قتيل فقال ان كان في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله لكونه بقربه فهو لوث فجعل العداوة لوثا مع وجود غير العدو ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الانصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لا؟ مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها لانها كانت املاكا للمسلمين يقصدونها لاخذ غلات أملاكهم منها وعمارتها والاطلاع عليها والامتيار منها ويبعد ان تكون مدينة على جادة تخلو من غير أهلها وقول الانصار ليس لنا بخيبر عدو الا اليهود يدل على أنها قد كان بها غيرهم ممن ليس بعدو ولان اشتراكهم في العداوة لا يمنع من\rوجود اللوث في حق واحد وتخصيصه بالدعوى مع مشاركة غيره في احتمال قتله فلان لا يمنع ذلك وجود من يبعد منه القتل أولى وما ذكروه من الاحتمال لا ينفي اللوث فان اللوث لا يشترط فيه يقين القتل من المدعى عليه فلا ينافيه الاحتمال ولو تيقن القتل من المدعى عليه لما احتيح إلى الايمان ولو اشترط نفي الاحتمال لما صحت الدعوى على واحد من جماعة لاحتمال أن القاتل غيره ولا على الجماعة كلهم لانه يحتمل أن لا يشترك الجميع في قتله والرواية الثانية عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي ذلك من وجوه","part":10,"page":10},{"id":5791,"text":"(أحدها) العداوة المذكورة (الثاني) أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق كل واحد منهم فان ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع المجاعة فالقول قوله مع يمينه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان الاصل عدم ذلك إلا أن يثبت ببينة (الثالث) أن يزدحم الناس في مضيق فيوجد بينهم قتيل فظاهر كلام أحمد أن هذا ليس بلوث فانه قال فيمن مات من الزحام يوم الجمعة: فديته في بيت المال وهذا قول اسحاق وروي ذلك عن عمر وعلي فان سعيدا روى في سننه عن ابراهيم قال قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال: بينتكم على من قتله فقال علي يا أمير المؤمنين لا تطل دم امرئ مسلم ان علمت قاتله والا فاعط ديته من بيت المال وقال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام ينظر من كان بينه وبينه شئ في حياته يعني عداوة فلم يجعل الحضور لوثا وانما جعل اللوث العداوة وقال الحسن والزهري فيمن مات في الزحام ديته على من حضر لان قتله حصل منهم، وقال مالك دمه هدر لانه لا يعلم له قاتل ولا وجد لوث فيحكم بالقسامة فيه وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه في رجل وجد قتيلا ولم يعرف قاتله فكتب إليهم إن من القضايا قضايا لا يحكم فيها الافي الدار الآخر ة وهذا منها (الرابع) أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطخ بدم ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن قتله مثل أن يرى رجلا هاربا يحتمل انه قاتل أو سبعا يحتمل ذلك فيه","part":10,"page":11},{"id":5792,"text":"(الخامس) أن تقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الاخرى.\rذكره القاضي فان كانوا بحيث لا يصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة القتيل وهذا قول الشافعي، وروي عن احمد ان عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان الا أن يدعوا على واحد بعينه وهذا قول مالك.\rوقال ابن أبي ليلى: عقله على الفريقين جميعا لانه يجتمل انه مات من فعل اصحابه فاستوى الجميع فيه وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعضهم: فدية المقتولين على المجروحين يسقط منه دية الجراح وان كان فيهم من لا جرح فيه فهل عليه من الديات شئ على وجهين ذكرهما ابن حامد (السادس) ان يشهد بالقتل عبيد ونساء ففيه عن احمد روايتان (إحداهما) انه لوث لانه يغلب على الظن صدق المدعي فأشبه العداوة (والثانية) ليس بلوث لانها شهادة مردودة فلم تكن لوثا كما لو شهد به كفار وان شهد به فساق أو صبيان ففيه وجهان (أحدهما) ليس بلوث لانه لا يتعلق بشهادتهم حكم فلا يثبت اللوث بها كشهادة الاطفال والمجانين (والثاني) يثبت بها اللوث لانها شهادة فغلب على الظن صدق المدعي فأشبه شهادة النساء والعبيد وقول الصبيان معتبر في الادب في دخول الدار وقبول الهدية ونحوها وهذا مذهب الشافعي.\rويعتبر أن يجئ الصبيان متفرقين لئلا يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب.\rفهذه الوجوه قد ذكر عن احمد انها لوث لانها تغلب على الظن صدق المدعي اشبهت العداوة.\rوروي ان هذا ليس بلوث وهو ظاهر كلامه في الذي قتل في الزحام","part":10,"page":12},{"id":5793,"text":"لان اللوث انما يثبت بالعداوة بقضية الانصاري القتيل بخيبر ولا يجوز القياس عليها لان الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس على المظان لان الحكم انما يتعدى بتعدي سببه والقياس بالمظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم والظنون تختلف ولا تأتلف وتنخبط ولا تنضبط وتختلف باختلاف القرائن والاحوال والاشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها ولانه يعتبر في التعدية والقياس التساوي بين الاصل والفرع والمقتضي ولا سبيل إلى تغير التساوي بين الظنين مع كثرة الاحتمالات وترددها.\rفعلى هذه الرواية حكم هذه الصور حكم غيرها مما لا لوث فيه\r(فصل) وان شهد رجلان على رجل انه قتل احد هذين القتيلين لم تثبت هذه الشهادة ولم يكن لوثا عند أحد علمنا قوله وان شهدا ان هذا القتيل قتله أحد هذين الرجلين أو شهد احدهما ان هذا قتله وشهد الآخر انه اقر بقتله أو شهد أحدهما انه قتله بسيف وشهد الآخر انه قتله بسكين لم تكمل الشهادة ولم يكن لوثا.\rهذا قول القاضي واختياره.\rوالمنصوص عن أحمد فيما إذا شهد احدهما بقتله والآخر بالاقرار بقتله انه يثبت القتل واختار أبو بكر ثبوت القتل ههنا وفيما إذا شهد أحدهما انه قتله بسيف وشهد الآخر انه قتله بسكين لانهما اتفقا على القتل واختلفا في صفته وقال الشافعي هو لوث في هذه الصورة في أحد القولين وفي الصورتين اللتين قبلها هو لوث لانها شهادة يغلب على الظن صدق المدعي أشبهت شهادة النساء والعبيد.\rولنا انها شهادة مردودة للاختلاف فيها فلم تكن لوثا كالصورة الاولى","part":10,"page":13},{"id":5794,"text":"(فصل) وليس من شرط اللوث أن يكون بالقتيل أثر وبهذا قال مالك والشافعي.\rوعن احمد انه شرط وهذا قول حماد وأبي حنيفة والثوري لانه إذا لم يكن به أثر احتمل انه مات حتف أنفه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الانصار هل كان بقتيلهم أثر أو لا؟ ولان القتل يحصل بما لا أثر له كغم الوجه والخنق وعصر الخصيتين وضربة الفؤاد فأشبه من به أثر، وم به اثر قد يموت حتف انفه لسقطته أو صرعته أو يقتل نفسه.\rفعلى قول من اعتبر الاثر ان خرج الدم من اذنه فهو لوث لانه لا يكون الا لخنق أو أمر اصيب به، وان خرج من انفه فهل يكون لوثا على وجهين (مسألة) (فاما قول القتيل فلان قتلني فليس بلوث) هذا قول اكثر اهل العلم منهم الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي.\rوقال مالك والليث هو لوث لان قتيل بني اسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة.\rويروى هذا القول عن عبد الملك بن مروان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى، قوم دماء رجال وأموالهم) ولانه يدعي حقا لنفسه فلم يقبل قوله كما لو لم يمت، ولانه خصم فلم تكن دعواه لوثا كالولي فأما قتيل بني إسرائيل فلا حجة فيه فانه لا قسامة فيه فان ذلك كان من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام حيث\rاحياه الله تعالى بعد موته وأنطقه بقدرته بما اختلفوا فيه ولم يكن الله تعالى لينطقه بالكذب بخلاف الحي ولا سبيل إلى مثل هذا اليوم، ثم ذاك في تبرئة المتهمين فلا يجوز تعديته إلى تهمة البريئين","part":10,"page":14},{"id":5795,"text":"(مسألة) (ومتى ادعى القتل مع عدم اللوث عمدا فقال الخرقي لا يحكم له بيمين ولاغيرها وعن احمد انه يحلف يمينا واحدة وهي الاولى.\rوان كان خطأ حلف يمينا واحدة) إذا ادعى القتل مع عدم اللوث لم يخل من حالين (احدهما) إذا وجد قتيل في موضع فادعى اولياؤه قتله على رجل أو جماعة ولم يكن بينهم عداوة ولا لوث فهي كسائر الدعاوى ان كانت لهم بينه حكم لهم بها وإلا فالقول قول المنكر وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر.\rوقال ابو حنيفة وأصحابه: إذا ادعى اولياؤه قتله على أهل المحلة أو على معين فللولي ان يختار من الموضع خمسين رجلا يحلفون خمسين يمينا والله ما قتلناه ولا علمنا قاتله فإذا نقصوا عن الخمسين كررت الايمان عليهم حتى تتم فإذا حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة فان لم يكن وجبت على سكان الموضع فان لم يحلفوا حبسوا حتى يحلفوا أو يقروا لما روي ان رجلا وجد قتيلا بين حيين فحلفهم عمر رضي الله عنه خمسين يمينا وقضى بالدية على أقربهما يعني اقرب الحيين فقالوا: والله ما وقت أيماننا أموالنا ولا أموالنا ايماننا.\rفقال عمر حقنتم بأموالكم دماءكم ولنا حديث عبد الله بن سهل وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينه على المدعي واليمين على من أنكر) ولان المدعى عليه الاصل براءة ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله كسائر الدعاوى","part":10,"page":15},{"id":5796,"text":"ولانه مدعى عليه فلم تلزمه اليمين والغرم كسائر الدعاوى وقول النبي صلى الله عليه وسلم اولى من قول عمر وأحق بالاتباع.\rثم قضية عمر يحتمل انهم اعترفوا بالقتل خطأ وأنكروا العمد فأحلفوا على العمد ثم انهم لا يعلمون بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المخالف للاصول وقد صاروا ههنا إلى ظاهر قول عمر المخالف للاصول وهو ايجاب الايمان على غير المدعى عليه وإلزامهم الغرم مع عدم الدعوى عليهم والجمع بين تحليفهم\rوتغريمهم وحبسهم على الايمان قال ابن المنذر: سن النبي صلى الله عليه وسلم البينه على المدعي واليمين على المدعى عليه وسن القسامة في القتيل الذي وجد بخيبر، وقول اصحاب الرأي خارج عن هذه السنن (فصل) ولا تسمع الدعوى على غير معين فلو كانت الدعوى على أهل مدينة أو محلة أو واحد غير معين أو جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسمع ويستحلف خمسون منهم لان الانصار ادعوا القتل على يهود خيبر ولم يعينوا القاتل فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم دعواهم ولنا انها دعوى في حق فلم تسمع على غير معين كسائر الدعاوى فأما الخبر فان دعوى الانصار التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن الدعوى التي بين الخصمين المختلف فيها فان تلك من شرطها حضور المدعى عليه عليه عندهم أو تعذر حضوره عندنا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان الدعوى لا تصح الا على واحد بقوله (تقسمون على رجل منهم فيدفع اليكم برمته) وفي هذا بيان ان الدعوى لا تصح على غير معين","part":10,"page":16},{"id":5797,"text":"[ فصل ] فأما ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فهي كسائر الدعاوى في اشتراط تعيين المدعى عليه وان القول قوله لا نعلم فيه خلافا (الحال الثاني) انه إذا ادعى القتل ولم يكن عداوة ولا لوث فانه لا يحكم على المدعى عليه بيمين ولا بشئ في احدى الروايتين ويخلى سبيله هذا الذي ذكره الخرقي، سواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لانها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها كالحدود، ولانه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يحلف فيها كالحدود (والثانية) يستحلف وبه قال الشافعي وهو الصحيح لعموم قوله عليه السلام (اليمين على المدعى عليه) وقوله عليه السلام (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم ظاهر في ايجاب اليمين ههنا لوجهين (أحدهما) عموم اللفظ فيه (والثاني) ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله (لا دعى قوم دماء رجال وأموالهم - ثم عقبه بقوله - ولكن اليمين على المدعى عليه) فيعود إلى المدعى عليه المذكور في الحديث، ولايجوز اخراجه منه الا بدليل أقوى منه، ولانها دعوى في حق آدمى فيستحلف كدعوى\rالمال ولانها دعوى لو أقر بها لم يقبل رجوعه عنها فيجب اليمين فيها كالاصل المذكور.\rإذا ثبت هذا فالمشروع يمين واحدة وعن أحمد انه يشرع خمسون يمينا لانها دعوى في القتل فيشرع فيها خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي فيها كالروايتين","part":10,"page":17},{"id":5798,"text":"ولنا ان قوله عليه الصلاه والسلام (ولكن اليمين على المدعى عليه) ظاهر في أنها يمين واحدة لوجهين (أحدهما) أنه وحد اليمين فينصرف إلى واحدة (الثاني) انه لم يفرق في اليمين المشروعة في الدم والمال ولانها يمين يعضدها الظاهر والاصل فلم تغلظ كسائر الايمان، ولانها يمين مشروعة في جنبة المنكر ابتداء فلم تغلظ بالتكرير كسائر الايمان وبهذا فارق ما ذكروه (فصل) فان نكل المدعى عليه عن اليمين لم يجب القصاص بغير خلاف في المذهب، وقال أصحاب الشافعي ان نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي فحلف خمسين يمينا واستحق القصاص أو الديه ان كانت الدعوى عمدا موجبا للقتل لان يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة أو الاقرار والقصاص يجب بكل واحد منهما ولنا أن القتل يثبت ببينة ولا اقرار ولم يعضده لوث فلم يجب القصاص كما لو لم ينكل ولا يصح الحاق الايمان مع النكول ببينة ولا اقرار لانها أضعف منها بدليل انها لاتشرع الاعند عدمهما فتكون بدلا عنهما والبدل أضعف من المبدل ولا يلزم من ثبوت الحكم بالاقوى ثبوته بالاضعف ولا يلزم من وجوب الدية وجوب القصاص لانه لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشاهد واليمين ويحتاط له ويدرأ بالشبهات والدية بخلافه، فاما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به أو يرد اليمين على المدعي","part":10,"page":18},{"id":5799,"text":"فيحلف يمينا واحدة ويستحقها كما لو كانت الدعوى في مال وسواء كانت الدعوى عمدا أو خطأ فان العمد متى تعذر ايجاب القصاص فيه وجب به المال وتكون الدعوى ههنا كسائر الدعاوى والله علم (الثالث) اتفاق الاولياء في الدعوى فان ادعى بعضهم وأنكر بعض لم تثبت القسامة) من شرط ثبوت القسامة اتفاق الاولياء على الدعوى فان كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتله\rهذا وقال الآخر لم يقتله هذا أو قال بل قتله هذا الآخر لم تثبت القسامة نص عليه أحمد، وسواء كان المكذب عدلا أو فاسقا، وعن الشافعي ان القسامة لا تبطل بتكذيب الفاسق لان قوله غير مقبول ولنا انه مقر على نفسه بتبرئة من ادعى عليه أخوه فقبل كما لو ادعيا دينا لهما وانما لا يقبل قوله على غيره وأما على نفسه فهو كالعدل لانه لا يتهم في حقها، فاما ان لم يكذبه ولم يوافقه في الدعوى مثل ان قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر لا نعلم قاتله فظاهر قوله ههنا ان القسامة لا تثبت وهو ظاهر كلام الخرقي لاشتراط دعاء الاولياء على واحد وهذا قول مالك، وكذلك ان كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب أو ادعيا جميعا على واحد ونكل احدهما عن الايمان لم يثبت القتل في قياس قول الخرقي، ومقتضى قول أبي بكر والقاضي ثبوت القسامة وكذلك مذهب الشافعي لان أحدهما لم يكذب الآخر فلم تبطل القسامه كما لو كان احد الوارثين امرأة أو صغيرا، فعلى قولهم يحلف المدعي خمسين يمينا ويستحق نصف الدية لان الايمان ههنا بمنزلة البينة لا يثبت","part":10,"page":19},{"id":5800,"text":"شئ من الحق الا بعد كمال البينة فأشبه ما لو ادعى أحدهما دينا لابيهما فانه لا يستحق نصيبه من الدين الا ان يقيم بينة كامله ولنا انهما لم يتفقا في الدعوى فلم تثبت القسامة كما لو كذبه ولان الحق في محل الوفاق انما ثبت بايمانهما التي اقيمت مقام البينة ولا يجوز ان يقوم أحدهما مقام الآخر في الايمان كما في سائر الدعاوى فعلى هذا ان قدم الغائب فوافق أخاه أو عاد من لم يعلم فقال قد عرفنه هو الذي عينه أخي اقسما حينئذ وان قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر قتله هذا وفلان فعلى قول الخرقي لا تثبت القسامة لانها لا تكون الاعلى واحد وعلى قول غيره يحلفان على من اتفقا عليه ويستحقان نصف الدية ولا يجب القود لانه انما يجب في الدعوى على واحد ويحلفان جميعا على هذا الذي اتفقا عليه على حسب دعواهما ويستحقان نصف الدية ولا يجب اكثر من نصف الدية لان أحدهما يكذب الآخر في النصف الآخر فبقي اللوث في حقه في نصف الدم الذي اتفقا عليه ولم يثبت في النصف الذي كذبه أخوه فيه، ولا يحلف الآخر على الآخر لان أخاه كذبه في دعواه عليه، وان قال أحدهما قتل أبي زيد وآخر لاأعرفه وقال الآخر قتله\rعمرو وآخر لا أعرفه لم تثبت القسامة في ظاهر قول الخرقي لانها لا تكون الا على واحد ولانهما ما اتفقا في الدعوى على أحد ولا يمكن ان يحلفا على من لم يتفقا على الدعوى عليه والحق انما يثبت في محل الوفاق بايمان الجميع فكيف يثبت في الفرع بيامان البعض؟ وقال أبو بكر والقاضي تثبت القسامة وهذا مذهب الشافعي لانه ليس ههنا تكذيب فانه يجوز ان يكون الذي جهله كل واحد منهما","part":10,"page":20},{"id":5801,"text":"هو الذي عرفه أخوه فيحلف كل واحد منهما على الذي عينه خمسين يمينا ويستحق ربع الدية وان عاد كل واحد منهما فقال قد عرفت الذي جهلته وهو الذي عينه أخي حلف أيضا على الذي حلف عليه أخوه وأخذ منه ربع الدية، ويحلف خمسا وعشرين يمينا لانه يبني على ايمان أخيه فلم يلزمه أكثر من خمس وعشرين كما لو عرفه ابتداء، وفيه وجه آخر يحلف خمسين لان أخاه حلف خمسين يمينا، وللشافعي في هذا قولان كالوجهين، ويجئ في المسألة وجه آخر ان الاول لا يحلف أكثر من خمس وعشرين يمينا لانه انما يحلف على ما يستحقه والذي يستحقه النصف فيكون عليه نصف الايمان كما لو حلف أخوه معه، وان قال كل واحد منهما الذي كنت جهلته غير الذي عينه أخي بطلت القسامة التى أقسماها لان التكذيب يقدح في اللوث فيرد كل واحد منهما ما أخذ من الدية، وان كذب احدهما اخاه ولم يكذبه الآخر بطلت قسامة المكذب دون الذي لم يكذب (فصل) إذا قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا الذي قتله، أو ظلمته بدعواى القتل عليه أو قال كان هذا المدعى عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد ولا يمكنه أن يقتله إذا كان فيه بطلت القسامة ولزمه رد ما أخذه لانه مقر على نفسه فقبل اقراره، وان قال ما أخذته حرام سئل عن ذلك فان قال أردت انني كذبت في دعواي عليه بطلت قسامته أيضا، فان قال أردت أن الايمان تكون في جنبه المدعى عليه كمذهب أبي حنيفة لم تبطل القسامة لانها تثبت باجتهاد الحاكم فيقدم على اجتهاده، وان قال هذا مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه رده عليه ولا يقبل قوله على من","part":10,"page":21},{"id":5802,"text":"أخذ منه لان الانسان لا يقبل اقراره على غيره وان لم يقر به لاحد لم ترفع يده عنه لانه لم يتعين مستحقه\rوإن اختلفا في مراده فالقول قوله لانه أعرف بقصده (فصل) وإن أقام المدعى عليه بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكن مجيئه منه إليه في يوم واحد بطلت الدعوى، وان قالت البينة نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع هذه الشهادة لانه نفي مجرد، فان قالا ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت لانها شهدت باثبات ضتمن النفي فسمعت كما لو قالت ما قتله فلان لانه كان يوم القتل في بلد بعيد (فصل) فان جاء انسان فقال ما قتله المدعى عليه بل أنا قتلته فكذبه الولي لم تبطل دعواه وله القسامة ولا يلزمه رد الدية وإن كان أخذها لانه قول واحد ولا يلزم المقر شئ لانه أقر لمن يكذبه وان صدقه الولي أو طالبه بموجب القتل لزمه رد ما أخذ وبطلت دعواه على الاول لان ذلك جرى مجرى الاقرار ببطلان الدعوى وهل له مطالبة المقر؟ فيه وجهان (أحدهما) له مطالبته لانه أقر له بحق فملك مطالبته به كسائر حقوق (والثاني) ليس له مطالبته لان دعواه على الاول انفراده بالقتل ابراء لغيره فلا يملك مطالبة من أبرأه والمنصوص عن أحمد أنه يسقط القود عنهما وله مطالبة الثاني بالدية فانه قال في رجل شهد عليه شاهدان بالقتل فأخذ ليقاد منه فقام رجل فقال ما قتله هذا أنا قتلته فالقود يسقط عنهما والدية على الثاني، ووجه ذلك ما روي أن رجلا","part":10,"page":22},{"id":5803,"text":"ذبح رجلا في خربة وتركه وهرب وكان قصاب يذبح شاة وأراد ذبح أخرى فهربت منه إلى الخربة فتبعها حتى وقف على القتيل والسكين بيده عليها الدم فأخذ على تلك الحال وجئ به إلى عمر فأمر بقتله، فقال القاتل في نفسه يا ويله قتلت نفسا ويقتل بسبي آخر فقام فقال أنا قتلته لم يقتله هذا فقال عمر: ان كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا، ودرأ عنه القصاص، ولان الدعوى على الاول شبهة في درء القصاص عن الثاني وتجب الدية عليه لا قراره بالقتل الموجب لها، وهذا القول أصح وأعدل مع شهادة الاثر بصحته (الرابع) أن يكون في المدعين رجال عقلاء ولا مدخل للنساء والصبيان والمجانين في القسامة عمدا كان القتل أو خطأ أما الصبيان فلا خلاف بين أهل العلم أنهم لا يقسمون سواء كانوا من\rالاولياء أو مدعى عليهم لان الايمان حجة على الحالف والصبي لا يثبت بقوله حجة، ولو أقر على نفسه لم يقبل فلان لا يقبل قوله في حق غيره أولى، والمجنون في معناه لانه غير مكلف فلا حكم لقوله وأما النساء فإذا كن من أهل القتيل لم يستحلفن وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والاوزاعي، وقال مالك لهن مدخل في قسامة الخطأ دون العمد.\rقال ابن القاسم: ولا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا كما انه لا يقتل الا بشاهدين، وقال الشافعي يقسم كل وارث بالغ لانها يمين في دعوى فتشرع في حق النساء كسائر الايمان","part":10,"page":23},{"id":5804,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون رجلا منكم ويستحقون دم صاحبكم) ولانها حجة يثبت بها قتل العمد فلم تسمع من النساء كالشهادة، ولان الجناية المدعاة التي تجب القسامة عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في اثباته وانما يثبت المال ضمنا، فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها فان ذلك لا يثبت بشاهد ويمين ولا بشهادة رجل وامرأتين وان كان مقصودها المال، فأما ان كانت المرأة مدعى عليها القتل فان قلنا انه يقسم من العصبة رجال لم تقسم المرأة أيضا لان ذلك مختص بالرجال، وان قلنا يقسم المدعى عليه فينبغي أن تستحلف لانها لا تثبت بقولها حقا ولا قتلا وانما هي كتبرئتها منه فتشرع في حقها اليمين كما لو لم يكن لوث، فعلى هذا إذا كان في الاولياء نساء ورجال اقسم الرجال وسقط حكم النساء، وإن كان منهم صبيان ورجال بالغون أو كان منهم حاضرون وغائبون فان القسامة لا تثبت حتى يحضر الغائب ويبلغ الصبي لان الحق لا يثبت الا بالبينة الكاملة، والبينة ايمان الاولياء كلهم والايمان لا تدخلها النيابة ولان الحق ان كان قصاصا فلا يمكن تبعيضه فلا فائدة في قسامة الحاضر والبالغ، وإن كان غيره فلا يثبت إلا بواسطة ثبوت القتل وهو لا يتبعض أيضا، وقال القاضي ان كان القتل عمدا لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير ولا الحاضر حتى يقدم الغائب لان حلف الكبير الحاضر لا يفيد شيئا في الحال، وإن كان موجبا للمال كالخطأ وشبه العمد فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية وهذا قول","part":10,"page":24},{"id":5805,"text":"أبي بكر ومذهب الشافعي، واختلفوا في كم يقسم الحاضر؟ فقال ابن حامد يقسم بقسطه من الايمان وان كان الاولياء اثنين أقسم الحاضر خمسة وعشرين يمينا، وان كانوا ثلاثة أقسم سبع عشرة يمينا، وان كانوا أربعة أقسم ثلاث عشرة يمينا وكلما قدم غائب أقسم بقدر ما عليه واستوفى حقه لانه لو كان الجميع حاضرين لم يلزمه أكثر من قسطه فكذلك إذا غاب بعضهم كما في سائر الحقوق ولانه لا يستحق أكثر من قسطه من الدية فلا يلزمه أكثر من قسطه من الايمان وقال أبو بكر يحلف الاول خمسين يمينا وهو قول الشافعي لان الحكم لا يثبت الا بالبينة الكاملة والبينة هي الايمان كلها، وكذلك لو ادعى أحدهما دينا لابيهما لم يستحق نصيبه منه الا بالبينة المثبتة لجميعه ولان الخمسين في القسامة كاليمين الواحدة في سائر الحقوق، ولو ادعى مالا له فيه شركة له به شاهد يحلف يمينا كاملة فإذا قدم الثاني أقسم خمسا وعشرين يمينا وجها واحدا عند أبي بكر لانه يبني على أيمان أخيه المتقدمة وقال الشافعي فيه قول آخر يحلف خمسين يمينا أيضا لان أخاه انما استحق بخمسين فكذلك هو، وحكي ذلك عن أبي بكر والقاضي أيضا فإذا قدم ثالث وبلغ فعلى قول ابي بكر يحلف سبع عشرة يمينا لانه يبني على ايمان اخويه وكذلك على احد قولي الشافعي وعلى الثاني يقسم خمسين يمينا وان قدم رابع فهل يحلف ثلاثة عشر يمينا أو خمسين؟ فيه قولان","part":10,"page":25},{"id":5806,"text":"(فصل) والخنثى المشكل يحتمل أن يقسم لان سبب القسامة وجد في حقه وهو الاستحقاق من الدية ولم يتحقق المانع من يمينه ويحتمل أن لا يقسم لانه لا يحمل من العقل فلا يثبت القتل بيمينه كالمرأة (مسألة) (وذكر الخرقي من شروط القسامة أن تكون الدعوى عمدا يوجب القصاص إذا ثبت القتل وأن تكون الدعوى على واحد) لا يختلف المذهب أنه لا يستحق بالقسامة أكثر من قتل واحد وبهذا قال الزهري ومالك وبعض اصحاب الشافعي وقال بعضهم يستحق بها قتل الجماعة لانها بينة موجبة للقود فاستوى فيها الواحد والجماعة كالبينة وقول ابي ثور نحو هذا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع اليكم برمته) فخص بها الواحد ولانها بينة ضعيفة\rخولف بها الاصول في قتل الواحد فيقتصر عليه ويبقى على الاصل فيما عداه وبيان مخالفة الاصل بها انها تثبت باللوث واللوث شبهة مغلبة على الظن صدق المدعي والقود يسقط بالشبهات فكيف يثبت بها؟ ولان الايمان ثبتت ابتداء في سائر الدعاوى في جانب المدعى عليه وهذه بخلافه وبيان ضعفها انها تثبت بقول المدعي ويمينه مع التهمة في حقه والشك في صدقه وقيام العداوة المانعة من صحة الشهادة عليه في اثبات حق لغيره فلان يمنع من قبول قوله وحده في اثبات حق له أولى وأحرى وفارق البينة فانها قويت بالعدد وعدالة الشهود وانتفاء التهمة في حقهم من الجهتين في كونهم لا يثبتون لانفسهم حقا ولا نفعا","part":10,"page":26},{"id":5807,"text":"فلا يدفعون عنها ضررا ولا عداوة بينهم وبين المشهود عليه ولهذا يثبت بها سائر الحقوق والحدود التي تنتفي بالشبهات.\rإذا ثبت هذا فلا قسامة فيما لا قود فيه في قول الخرقي فيطرد قوله في أن القسامة لا تسوغ إلا في حق واحد، وعند غيره من أصحابنا أن القسامة تجري فيما لاقود فيه فيجوز أن يقسموا على جماعة وهذا قول مالك والشافعي فعلى هذا إذا ادعى على رجلين على أحدهما لوث دون الآخر حلف على من عليه اللوث خمسين يمينا واستحق الدية عليه وحلف على الآخر يمينا واحدة وبرئ، وإن نكل عن اليمين فعليه نصف الدية وإن ادعى على ثلاثة عليهم لوث ولم يحضر إلا أحدهم حلف على الحاضر منهم خمسين يمينا واستحق ثلث الدية فإذا حضر الثاني ففيه وجهان (أحدهما) يحلف عليه خمسين يمينا أيضا ويستحق ثلث الدية لان الحق لا يثبت على أحد الرجلين إلا بما يثبت على صاحبه كالبينة فانه يحتاج إلى إقامة البينة الكاملة على الثاني كاقامتها على الاول (والثاني) يحلف عليه خمسا وعشرين يمينا لانهما لو حضرا معا لحلف عليهما خمسينا حصة كل واحد منهما خمس وعشرون وهذا الوجه ضعيف فان اليمين لا تقسم عليهم إذا حضروا ولو حلف على كل واحد منفردا حصته من الايمان لم يصح ولم يثبت له حق وانما الايمان عليهم جميعهم وتتناولهم","part":10,"page":27},{"id":5808,"text":"تناولا واحدا ولانها لو قسمت عليهم بالحصص لوجب أن لا يقسم على الاول أكثر من سبع عشرة يمينا وإن قيل انما حلف بقدر حصته وحصة الثالث فينبغي أن يحلف أربعا وثلاثين يمينا، وإذا قدم\rالثالث ففيه وجهان (أصحهما) يحلف عليه خمسين يمينا ويستحق ثلث الدية (والآخر) يحلف سبع عشرة يمينا وإن حضروا جميعا حلف عليهم خمسين يمينا واستحق الدية عليهم أثلاثا وهذا التفريع يدل على اشتراط حضور المدعى عليه وقت الايمان وذلك أنها أقيمت مقام البينة فاشترط حضور من أقيمت عليه كالبينة وكذلك إن ردت الايمان على المدعى عليهم اشترط حضور المدعين وقت حلف المدعى عليهم لان الايمان له عليهم فيعتبر رضاه بها وحضوره إلا أن يوكل وكيلا فيقوم مقام الموكل (فصل) ويبدأ في القسامة بايمان المدعين فيحلفون خمسين يمينا، الكلام في هذا الفصل في أمرين (أحدهما) أن الايمان تشرع في حق المدعين أولا فيحلفون خمسين يمينا على المدعى عليه أنه قتلهم ويثبت حقهم فان لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ وهذا قول يحيى بن","part":10,"page":28},{"id":5809,"text":"سعيد وربيعة وأبي الزناد والليث ومالك والشافعي وقال الحسن يستحلف المدعى عليهم أولا خمسين يمينا ويبرءون فان أبوا أن يحلفوا استحلف خمسين من المدعين أن حقنا قبلكم ثم يعطون الدية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم، وفي لفظ (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) رواه الشافعي في مسنده وروى ابو داود باسناده عن سليمان بن يسار عن رجال من الانصار ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهود وبدأ بهم (يحلف منكم خمسون رجلا) فأبوا فقال للانصار (استحقوا) قالوا نحلف على الغيب يارسول الله فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود ابتداء ولانه وجد بين أظهرهم ولانها يمين في دعوى فوجبت في جانب المدعى عليه ابتداء كسائر الدعاوى، وقال الشعبي والنخعي والثوري وأصحاب الرأي يستحلف خمسون رجلا من أهل المحلة التي وجد فيها القتيل بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ويغرمون الدية لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك ولم نعرف له في الصحابة مخالفا فكان اجماعا وتكلموا في حديث سهل بما روى ابو داود عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قنطى أحد بني حارثه قال ابن ابراهيم ويم الله ماكان سهل بأعلم منه ولكنه كان أسن منه قال والله ما قال\rرسول الله صلى الله عليه وسلم (احلفوا على ما لا علم لكم به) ولكنه كتب إلى يهود حين كلمته الانصار انه وجد","part":10,"page":29},{"id":5810,"text":"بين أبنائكم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ولنا حديث سهل وهو صحيح متفق عليه، ورواه مالك في موطئه وعمل به وما عارضه من الحديث لا يصح لوجوه (أحدها) انه نفي فلا يرد به قول المثبت (والثاني) أن سهلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد القصة وعرفها حتى انه قال: ركضتني ناقة من الابل والآخر يقول برأيه وظنه من غير ان يرويه عن أحد ولا حضر القصة (والثالث) ان حديثنا مخرج في الصحيحين وحديثهم بخلافه (الرابع) انهم لا يعلمون بحديثهم ولا حديثنا فكيف يحتجون بما هو حجة عليهم فيما خالفوه","part":10,"page":30},{"id":5811,"text":"فيه؟ وحديث سليمان بن يسار عن رجال من الانصار لم يذكر لهم صحبة فهو أدنى حالا من حديث محمد ابن ابرايهم وقد خالف الحديثين جميعا فكيف يجوز أن يعتمد عليه وحديث اليمين على المدعى عليه لم يرد به هذه القضية لانه يدل على أن الناس لا يعطون بدعواهم وههنا قد أعطوا بدعواهم على أن حديثنا أخص منه فيجب تقديمه وهو حجة عليهم لكون المدعين أعطوا بمجرد دعواهم من غير بينة ولا يمين منهم وقد رواه ابن عبد البر باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة) وهذه الزيادة يتعين العمل بها لان الزيادة","part":10,"page":31},{"id":5812,"text":"من الثقة مقبولة ولانها أيمان مكررة فيبدأ فيها بأيمان المدعين كاللعان.\rإذا ثبت هذا فان أيمان القسامة خمسون على ما جاءت به الاحاديث الصحيحة.\rوأجمع عليه أهل العلم لا نعلم أحدا خالف فيه\r(الامر الثاني) أن الايمان تختص بالوارث دون غيرهم هذا ظاهر المذهب وظاهر قول الخرقي واختيار ابن حامد وهو قول الشافعي لانها يمين في دعوى حق فلا تشرع في حق غير المتداعيين كسائر الايمان فعلى هذه الرواية يقسم بين الورثة من الرجال من ذوي الفروض والعصبات على قدر ارثهم ان كانوا جماعة وان كان واحدا حلفها فان انقسمت من غير كسر مثل أن يخلف المقتول","part":10,"page":32},{"id":5813,"text":"ابنين أو أخا وزوجا حلف كل واحد منهم خمسا وعشرين يمينا، وإن كان فيها كسر جبر عليهم مثل زوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا والابن ثمانية وثلاثين يمينا لان تكميل الخمسين واجب ولا يمكن تبعيض اليمين ولا حمل بعضهم لها عن بعض فوجب تكميل اليمين المنكسرة في حق كل واحد منهم فان كانوا ثلاثة بنين أو جدا وأخوين جبر الكسر فحلف كل واحد سبع عشرة يمينا، وإن خلف أخا من أب وأخا من أم فعلى الاخ من الام سدس الايمان ثم يجبر الكسر فيكون عليه تسع أيمان وعلى الاخ من الاب اثنان وأربعون وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر يحلف كل","part":10,"page":33},{"id":5814,"text":"واحد من المدعين خمسين يمينا سواء تساووا في الميراث أو اختلفوا فيه لان ما حلفه الواحد إذا انفرد حلفه كل واحد من الجماعة كاليمين الواحدة في سائر الدعاوى وعن مالك انه قال ينظر إلى من عليه أكثر اليمين فيجبر عليه ويسقط عن الآخر ولنا على أن الخمسين تقسم بينهم قول النبي صلى الله عليه وسلم للانصاريين (تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم) وأكثر ماروي عنه في الايمان خمسون ولو حلف كل واحد خمسين لكانت مائة ومائتين وهذا خلاف النص، ولانها حجة للمدعين فلم تزد على ما يشرع في حق الواحد كالبينة ويفارق اليمين","part":10,"page":34},{"id":5815,"text":"على المدعى عليه فانها ليست حجة للمدعي ولانها لم يمكن قسمتها فكملت في حق كل واحد كاليمين المنكسرة في القسامة فانها تجبر وتكمل في حق كل واحد لكونها لاتتبعض ومالا يتبعض يكمل كالطلاق والعتق، وما ذكره مالك لا يصح لانه اسقاط لليمين عمن عليه بعضها فلم يجز كما لو تساوى الكسران\rبأن يكون على كل واحد نصفها أو ثلثها إن كانوا ثلاثة وبالقياس على من عليه أكثرها، ولان اليمين في سائر الدعاوى تكمل في حق كل واحد ويستوي من له في المدعى قليل وكثير كذا ههنا ولانه يفضي إلى أن يتحمل اليمين غير من وجبت عليه عمن وجبت عليه فلم يجز ذلك كاليمين الكاملة وكالجزء الاكبر","part":10,"page":35},{"id":5816,"text":"(فصل) فان كان فيهم من لاقسامة عليه بحال وهو النساء سقط حكمه فإذا كان ابن وبنت حلف الابن الخمسين كلها وان كان اخ وأخت لام وأخ وأخت لاب قسمت الايمان بين الاخوين على احد عشر: على الاخ من الام ثلاثة وعلى الآخر ثمانية ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الاخ من الاب سبعا وثلاثين يمينا والاخ من الام أربع عشرة يمينا (فصل) فان مات المستحق انتقل إلى وارثه ما عليه من الايمان وكانت الايمان بينهم على حسب مواريثهم ويجبر الكسر فيها عليهم كما يجبر في حق ورثه القتيل.\rفان مات بعضهم قسم نصيبه من الايمان بين ورثته فلو كان للقتيل ثلاثة بنين كان على كل واحد سبع عشرة يمينا، فان مات بعضهم قبل","part":10,"page":36},{"id":5817,"text":"أن يقسم وخلف ثلاثة بنين قسمت أيمانه بينهم فكان على كل واحد منهم ستة أيمان، وان خلف اثنين حلف كل واحد تسعة أيمان.\rوانما قلنا هذا لان الوارث يقوم مقام الموروث في إثبات حججه كما يقوم مقامه في استحقاق ماله وهذا من حججه ولذلك يملك إقامة البينة والحلف في الانكار ومع الشاهد الواحد في دعوى المال، فان كان موته بعد شروعه في الايمان فحلف بعضها فان ورثته يستأنفون الايمان ولا يبنون على ايمانه لان الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة ولانه لا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين غيره ولا يبطل هذا بما إذا حلف جميع الايمان ثم مات لانه لا يستحق المال إرثا عنه، لابيمينه ولا بما إذا حلف الوارثان كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا فان الدية تستحق","part":10,"page":37},{"id":5818,"text":".\rبيمينهما لانهما يشتركان في الايمان ويستحق كل واحد بقدر أيمانه ولا يستحق بأيمان غيره وان\rكان اجتماع العدد شرطا في استحقاقها (فصل) ولو حلف بعض الايمان ثم جن ثم أفاق فانه يتمم ولا يلزمه الاستئناف لان ايمانه وقعت موقعها بخلاف الموت فان الموت يتعذر معه اتمام الايمان منه وغيره لايبني على يمينه وههنا يمكنه أن يتمها إذا أفاق ولا يبطل بالتفريق بدليل ان الحاكم إذا أحلفه بعض الايمان ثم تشاغل عنه لم يبطل ويتمها وما لا يبطله التفريق لا يبطله تخلل الجنون كالسعي بين الصفا والمروة.\rوان حلف بعض الايمان","part":10,"page":38},{"id":5819,"text":"ثم عزل الحاكم وولي غيره أتمها عند الثاني ولم يلزمه استئنافها لان الايمان وقعت موقعها، وكذلك لو حلف بعضها ثم سأل احاكم إنظاره فأنظره بنى على ما مضى ولم يلزمه الاستئناف لما ذكرنا (فصل) وإذا حلف الاولياء استحقوا القود إذا كانت الدعوى عمدا الا أن يمنع منه مانع، روي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر، وعن معاوية وابن عباس والحسن وإسحاق لا يجب بها لا الدية لقول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود (إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب من الله ورسوله) ولان ايمان المدعين انما هي لغلبة الظن وحكم الظاهر فلا يجوز اشاطة الدم بها لقيام الشبهة المتمكنة ولانها حجة لا يثبت بها النكاح فلا يجب بها القصاص كالشاهد واليمين وللشافعي قولان كالمذهبين","part":10,"page":39},{"id":5820,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته وفي رواية مسلم ويسلم اليكم وفي لفظ وتستحقون دم صاحبكم) وأراد دم القاتل لان دم القتيل ثابت لهم قبل اليمين، ولرمة الحبل الذي يربط به من عليه القود، ولانها حجة يثبت بها العمد فيجب بها القود كالبينة، وقد روى الاثرم باسناده عن عامر الاحول أن النبي صلى الله عليه وسلم اقاد بالقسامة بالطائف وهذا نص، ولان الشارع جعل القول قول المدعي مع يمينه احتياطا للدم فان لم يجب القود سقط هذا المعنى (مسألة) (وعن احمد يحلف من العصبة الوارث منهم وغير الوارث خمسون رجلا كل واحد يمينا) اختلفت الرواية عن احمد فيمن تجب عليه ايمان القسامة فروي انها تختص بالذكور من الوارث\rوهو ظاهر المذهب وقد ذكرناه وروي عنه رواية ثانية انه يحلف من العصبة وغير الوارث خمسون","part":10,"page":40},{"id":5821,"text":"رجلا كل واحد يمينا واحدة وهذا قول لمالك فعلى هذا يحلف الوراث منهم الذين يستحقون دمه فان لم يبلغوا خمسين تمموا من سائر العصبة يؤخذ الاقرب منهم فالاقرب من قبيلته التي ينتسب إليها ويعرف كيفية نسبه من المقتول، فأما من عرف انه من القبيلة ولم يعرف وجه النسب لم يقسم مثل أن يكون الرجل قرشيا والمقتول قرشي ولا يعرف كيفية نسبه منه فلا يقسم لاننا نعلم ان الناس كلهم من آدم ونوح وكلهم يرجعون إلى اب واحد، ولو قتل من لا يعرف نسبه لم يقسم عنه سائر الناس فان لم يوجد من نسبه خمسون رددت الايمان عليهم وقسمت عليهم فان انكسرت بينهم عليهم جبر كسرها","part":10,"page":41},{"id":5822,"text":"عليهم حتى تبلغ خمسين لقول النبي صلى الله عليه وسلم للانصار (يحلف خمسون رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم) وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يكن لعبد الله بن سهل خمسون رجلا وارثا فانه لا يرثه الا اخوة أو من هو في درجته) أو أقرب منه نسبا ولانه خاطب بهذا ابني عمه وهما غير وارثين (فصل) ويستحب أن يستظهر في ألفاظ اليمين في القسامة تأكيدا فيقول: والله الذي لا إله الا هو عالم خائنة الاعين وما تخفي الصدور فان اقتصر على لفظة والله كفى ويقول والله أو بالله أو تالله بالجر كما تقتضيه العربية فان قاله مضموما أو منصوبا فقد لحن، قال القاضي ويجزئه تعمده أو لم يتعمده لانه لحن لا يحيل المعنى وهو قول الشافعي وما زاد على هذا تأكيد ويقول لقد قتل فلان بن فلان الفلاني ويشير إليه فلانا ابني أو اخي منفردا بقتله ما شركه غيره وان كنا اثنين قال منفردين بقتله ما شركهما غيرهما، ثم يقول عمدا أو خطأ وبأي اسم من أسماء الله سبحانه أو صفة من صفات ذاته","part":10,"page":42},{"id":5823,"text":"حلف أجزأ إذا كان اطلاقه ينصرف إلى الله تعالى، ويقول المدعى عليه في اليمين والله ما قتلته ولا شاركت في قتله ولافعلت سببا مات منه ولا كان سببا في موته ولا معينا على موته (مسألة) (فان لم يحلف المدعون حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ)\rهذا ظاهر المذهب وهو الذي ذكره الخرقي وبه قال يحيى الانصاري وربيعة وأبو الزناد والليث والشافعي وأبو ثور وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن احمد انهم يحلفون ويغرمون الدية لقضية عمر وخبر سليمان بن يسار وهو قول أصحاب الرأي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) اي يبرءون منكم وفي لفظ قال (فيحلفون خمسين يمينا ويبرءون من دمه) وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يغرم اليهود وانه اداها من عنده ولانها أيمان مشروعة في حق المدعى عليه فيبرأ بها كسائر الايمان ولان ذلك إعطاء بمجرد","part":10,"page":43},{"id":5824,"text":"الدعوى فلم يجز للخبر ومخالفة مقتضى الدليل فان قول الانسان لا يقبل على غيره بمجرده كدعوى المال وسائر الحقوق ولان في ذلك جمعا ين اليمين والغرم فلم يشرع كغيره من الحقوق (فصل) وإذا ردت الايمان على المدعى عليهم وكان عمدا لم يجز على أكثر من واحد فيحلف خمسين يمينا وإن كانت على غير عمد كالخطأ وشبه العمد فلا قسامة في ظاهر كلام الخرقي لان القسامة من شرطها اللوث والعداوة وهي إنما تؤثر في تعمد القتل لا في خطئه فان احتمال الخطأ في العدو وغيره سواء وقال غيره ومن أصحابنا فيه قسامة وهو قول الشافعي لان اللوث يختص العداوة عندهم فعلى هذا تجوز الدعوى على جماعة فإذا ادعى على جماعة حلف كل واحد منهم خمسين يمينا وقال بعض أصحابنا تقسم الايمان بينهم بالحصص كقسمها بين المدعين إلا انها ههنا تقسم بالسوية لان المدعى","part":10,"page":44},{"id":5825,"text":"عليهم متساوون فيها فه كبني الميت وللشافعي قولان كالوجهين والحجة لهذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم (تبرئكم يهود بخمسين يمينا) وفي لفظ قال (فيحلفون لكم خمسين يمينا ويبرءون من دمه) ولانهم أحد المتداعبين في القسامة فنقسط الايمان على عددهم كالمدعين، وقال مالك يحلف من المدعى عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا فان لم يبلغوا خمسين رجلا رددت على من حلف منهم حتى تكمل خمسين يمينا فان لم يجد أحدا يحلف إلا الذي ادعى عليه حلف وحده خمسين يمينا ولنا أن هذه أيمان يبرئ بها كل واحد نفسه من التقل فكان على كل واحد خمسون كما لو ادعى\rعلى كل واحد وحده قتيل ولانه لا يبرئ المدعى عليه حال الاشتراك إلا ما يبرئه حالة الانفراد ولان كل واحد منهم يحلف على غير ما حلف عليه صاحبه بخلاف المدعين فان أيمانهم على شئ واحد فلا يلزم من تلفيقها تلفيق ما يختلف مدلوله ومقصوده","part":10,"page":45},{"id":5826,"text":"(مسألة) (فان لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الامام من بيت المال) يعني أدى ديته لقضية عبد الله بن سهل حين قتل بخيبر فأبى الانصار أن يحلفوا وقالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده كراهية أن يطل دمه فان تعذر فداؤه من بيت المال لم يجب على المدعى عليهم شئ لان الذي توجه عليهم اليمين، وقد امتنع مستحقوها من استيفائها فلم يجب لهم شئ كدعوى المال (مسألة) (وإن طلبوا أيمانهم فنكلوا لم يحبسوا وهل تلزمهم الدية أو تكون في بيت المال؟ على روايتين) إذا امتنع المدعى عليهم من اليمين لم يحبسوا حتى يحلفوا، وعن احمد رواية أخرى انهم يحبسون حتى يحلفوا وهو قول ابي حنيفة ولنا انها يمين مشروعة في حق المدعى عليه فلم يحبس عليها كسائر الايمان.\rإذا ثبت هذا","part":10,"page":46},{"id":5827,"text":"فانه لا يجب القصاص بالنكول لانه حجة ضعيفة فلا يناط بها الدم كالشهاد واليمين قال القاضي ويديه الامام من بيت المال نص عليه احمد وروى عنه حرب بن اسماعيل أن الدية تجب عليهم وهذا و الصحيح وهو اختيار ابي بكر لانه حكم يثبت بالنكول فيثبت في حقهم ههنا كسائر الدعاوى ولان وجوبها في بيت المال يفضي إلى إهدار الدم وإسقاط حق المدعين مع إمكان جبره فلم يجز كما في سائر الدعاوى وههنا لو لم يجب على المدعى عليه مال بنكوله ولم يجبر على اليمين لخلا من وجوب شئ عليه بالكلية، وقال أصحاب الشافعي إذا نكل المدعى عليهم ردت الايمان على المدعين إن قلنا موجبها المال فان حلفوا استحقوا وإن نكلوا فلا شئ لهم، وإن قلنا موجبها القصاص فهل ترد على المدعين؟ فيه قولان وهذا القول لا يصح لان اليمين إنما شرعت في حق المدعى عليه إذا نكل عنها المدعي فلا\rترد عليه كما لاترد على المدعى عليه إذا نكل المدعي عنها بعد ردها عليه في سائر الدعاوى ولانه يمين مردودة على أحد المتداعبين فلا ترد على من ردها كدعوى المال","part":10,"page":47},{"id":5828,"text":"(باب قتال أهل البغي) والاصل في هذا قول الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله - إلى قوله - انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم) ففيها خمس فوائد (أحدها) أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الايمان فانه سماهم مؤمنين (الثانية) انه أوجب قتالهم (الثالثة) أنه أسقط قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله (الرابعة) أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله (الخامسة) ان الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقا عليه وروى عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من أعطى اماما صفقة يده وثمرة قبله فليطعه ما استطاع فان جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر) رواه مسلم.\rوروى عرفجة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ستكون هنات وهنات (ورفع صوته) ألا من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) فكل من ثبتت امامته وجبت طاعته وحرم الخروج عليه وقتاله لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم)","part":10,"page":48},{"id":5829,"text":"وروى عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الامر أهله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية)) رواه ابن عبد البر من حديث ابي هريرة وابي ذر وابن عباس كلها بمعنى واحد وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة فان أبا بكر رضي الله انه قاتل ما نعي الزكاة، وعلي رضي الله عنه قاتل أهل الجمل وأهل صفين وأهل النهروان\r(مسألة) (وهم القوم الذين يخرجون على الامام بتأويل سائغ ولهم منعة وشوكة) الخارجون عن قبضة الامام أصناف أربعة (أحدها) قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع الطريق ساعون في الارض بالفساد وقد ذكرنا حكمهم (الثاني) قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لامنعة لهم كالعشيرة ونحوهم فهؤلاء حكمهم حكم الصنف الذي قبلهم في قول أكثر الاصحاب ومذهب الشافعي لان ابن ملجم لما جرح عليا قال للحسن إن برئت رأيت رأيي وإن مت فلا تمثلوا به فلم يثبت لفعله حكم البغاة، ولاننا لو أثبتنا للعدد اليسير","part":10,"page":49},{"id":5830,"text":"حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى اتلاف أموال الناس، وقال ابو بكر لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الامام (الثالث) الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عليا وعثمان وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء المتأخرين من أصحابنا أنهم بغاة لهم حكمهم وهذا قول ابي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث وأما مالك فيرى استتابتهم فان تابوا وإلا قتلوا على افسادهم لاعلى كفرهم، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين تباح دماؤهم واموالهم فان تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار، وإن كانوا في قبضة الامام استتابهم كاستتابة المرتدين فان تابوا وإلا قتلوا وكانت أموالهم فيأ لا يرثهم ورثتهم المسلمون لما روى ابو سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا ويتمارى في الفوق) وهو حديث صحيح ثابت الاسناد رواه البخاري ومالك في موطئه وفي لفظ قال (يخرج في آخر الزمان احداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير قول الاية يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم","part":10,"page":50},{"id":5831,"text":"من الرمية فأينما لقيتهم فاقتلهم فان قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة) رواه البخاري، وروي معناه من وجوه، يقول كما خرج هذا السهم نقيا خاليا من الدم والفرث لم يتعلق منهما شئ كذلك خروج هؤلاء من الدين يعني الخوارج وعن أبي امامة انه رأى رءوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) إلى آخر الآية فقيل له أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لو لم أسمعه الامرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه مالك عن سهل عن ابن عيينة عن أبي غالب أنه سمع أبا أمامة يقول شر قتلى تحت اديم السماء وخير قتلى من قتلوه، كلاب أهل النار كلاب أهل النار كلاب أهل النار كانوا مسلمين فصار واكفارا.\rقلت يا أبا امامة هذا شئ تقوله؟ قال بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن علي في قوله تعالى (قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا) قال هم أهل النهروان وعن أبي سعيد في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (هم شر الخلق والخليقة لئن أدركتهم لا قتلنهم قتل عاد) وقيل لا يجاوز ايمانهم حناجرهم، وأكثر الفقهاء على انهم بغاة ولا يرون تكفيرهم، قال ابن المنذر لا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين، وقال ابن عبد البر في الحديث الذي رويناه قوله عليه السلام (يتمارى في الفوق) يدل على أنه لم يكفرهم لانهم علقوا من الاسلام بشئ بحيث يشك في","part":10,"page":51},{"id":5832,"text":"خروجهم: وروي أن عليا لما قاتل أهل النهر قال لاصحابه لا تبدوءهم بالقتال وبعث إليهم اقيدونا بعبد الله بن خباب قالوا كلنا قتله فحينئذ استحل قتالهم لا قرارهم على أنفسهم بما يوجب قتلهم وذكر ابن عبد البر عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن أهل النهر اكفار هم؟ قال من الكفر فروا قيل فمنافقون؟ قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قال فماهم؟ قال هم قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم، ولما جرحه ابن ملجم قال للحسن احسنوا اساره وان عشت فانا ولي دمي وان مت فضربة كضربتي وهذا رأي عمر بن عبد العزيز فيهم وكثير من العلماء، وقال شيخنا رحمه الله والصحيح ان شاء الله تعالى ان الخوارج يجوز قتلهم فان عليا رضي الله عنه قال لولا أن\rيتظروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ولان بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم بدليل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من عظم ذنبهم وانهم شر الخلق والخليقة وأنهم يمرقون من الدين وأنهم كلاب النار، وحثه على قتالهم واخباره بأنه لو ادركهم لقتلهم قتل عاد فلا يجوز الحاقهم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عنهم، وتورع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم ولا بدعة فيهم","part":10,"page":52},{"id":5833,"text":"(الصنف الرابع) (قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الامام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين يذكر في الباب حكمهم) وجملة الامران من اتفق المسلمون على إمامته وبيعته ثبتت امامة ووجبت معونته لما ذكرنا من النص في أول الباب مع الاجماع على ذلك وفي معناه من ثبتت امامته بعهد من النبي صلى الله عليه وسلم أو بعهد امام قبله إليه، فان ابا بكر رضي الله عنه ثبتت امامته باجماع الصحابة على بيعته وعمر ثبتت امامته بعهد أبي بكر إليه واجماع الصحابة على قبوله، ولو خرج رجل على إمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى اقروا له وأذعنوا بطاعته وبايعوه صار اماما يحرم قتاله والخروج عليه، فان عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها وصار إماما يحرم الخروج عليه، وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين إراقة دمائهم وذهاب اموالهم، ويدخل الخارج عليه في عموم قوله عليه الصلاة والسلام (من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) فمن خرج على من ثبتت إمامته باحد هذه الوجوه باغيا وجب قتاله (مسألة) (وعلى الامام أن يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه ويزل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف من شبهة فان فاؤا والا قاتلهم) وجملة ذلك أن الامام لا يجوز له قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب إلا","part":10,"page":53},{"id":5834,"text":"أن يخاف كلبهم فلا يمكن ذلك في حقهم، فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك وأزال يذكرونه من المظالم وأزال حججهم فان لجوا قاتلهم حينئذ لان الله تعالى بدأ بالامر بالاصلاح قبل القتال فقال سبحانه (وان طائفتان من\rالمؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) وروي أن عليا رضي الله عنه راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ثم آمر أصحابه أن لا يبدء وهم بالقتال ثم قال: ان هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة ثم سمعهم يقولون الله أكبر يا ثارات عثمان فقال اللهم أكب قتلة عثمان لوجوهم.\rوروى عبد الله بن شداد بن الهادي أن عليا لما اعتزله الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثه أيام فرجع منهم أربعه آلاف (فصل) فان ابوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال وانما كان ذلك لان المقصود كفهم ودفع شرهم لا قتلهم فإذا أمكن بمجرد القول كان أولى من القتال لما فيه من الضرر بالفريقين فان فاؤا والا قاتلهم لقوله سبحانه (فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) (مسألة) (وعلى رعيته معونته على حربهم) للآية (مسألة) (فان استنظروه مدة رجا رجوعهم فيها أنظرهم ويكشف عن حالهم ويبحث عن أمرهم فان بان له أن قصدهم الرجوع إلى الطاعة ومعرفة الحق أمهلهم، قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان ظن أنها مكيدة لم ينظرهم وقاتلهم) إذا ظهر له أن اتسنظارهم مكيدة ليجتمعوا على قتاله وان لهم مددا ينتظرونه ليتقووا به أو خديعة","part":10,"page":54},{"id":5835,"text":"الامام ليأخذوه على غرة ويفترق عسكره عاجلهم بالقتال لانه لا يأمن أن يصير هذا طريقا إلى قهر أهل الحق والعدل، وهذا لا يجوز، وان أعطوه عليه مالا لانه لا يجوز أن يأخذ المال على اقرارهم على مالا يحل اقرارهم عليه، وان بذلوا له رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لذلك ولان الرهائن لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم عليه فلا يفيد شيئا، وان كان في أيديهم أسارى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قتلهم الامام واستظهر للمسلمين فان اطلقوا أسرى المسلمين الذين عندهم أطلقت رهائنهم وان قتلوا من عندهم لم يجز قتل رهائنهم لانهم لا يقتلون بقتل غيرهم وإذا انقضت الحرب خلى الرهائن كما يخلى الاسارى منهم، وان خاف الامام على الفئة العادلة الضعف عنهم أخر قتالهم إلى أن تمكنه\rالقوة عليهم لانه لا يأمن الاصطلام والاستئصال فيؤخرهم حتى تقوى شوكة أهل العدل ثم يقاتلهم وان سألوه أن ينظرهم أبداو يدعهم وماهم عليه ويكفوا عن المسلمين نظرت فان لم تعلم قوته عليهم وخاف قهرهم له ان قاتلهم تركهم وان قوى عليهم لم يجز اقرارهم على ذلك لانه لا يجوز أن يترك بعض المسلمين طاعة الامام لا يأمن قوة شوكتهم بحيث يفضي إلى قهر الامام العادل ومن معه، ثم ان أمكن دفعهم بدون القتل لم يجز قتلهم لان المقصود دفعهم ولان الدفع إذا حصل بغير القتل لم يجز القتل من غير حاجة وإن حضر معهم من لا يقاتل لم يجز قتله، وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر يجوز","part":10,"page":55},{"id":5836,"text":"لان عليا رضي الله عنه نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال: اياكم وصاحب البرنس فقتله رجل وأنشا يقول: وأشعث قوام بآيات ربه * كثير التقى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير ذنب غير أن ليس تابعا * عليا ومن لايتبع الحق يظلم يناشدني حم والرمح شاجر * فهلا تلاحم قبل التقدم وكان السجاد حامل راية أبيه ولم يكن يقاتل فلم ينكر علي قتله ولانه صار ردءا لهم ولنا قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) والاخبار الواردة في تحريم قتل المسلم والاجماع على تحريمه وانما خص من ذلك ما حصل ضرورة دفع الباغي والصائل ففيما عداه يبقى على العموم والاجماع، ولهذا حرم قتل مدبرهم وأسرهم والاجهاز على جريحهم مع انهم انما تركوا القتال عجزا عنه ومتى ما قدر عليه عادو إليه، فمن لا يقاتل تورعا عنه مع قدرته عليه ولا يخالف منه القتال بعد ذلك أولى، ولانه مسلم لم يحتج إلى دفعه ولا صدر منه أحد الثلاثة فلم يحل دمه لقوله عليه الصلاة والسلام (لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث) فأما حديث علي في نهيه عن قتل السجاد فهو حجة عليهم فان نهي علي أولى من فعل من خالفه ولم يمتثل قول الله تعالى ولا قول رسوله ولا قول امامه وقولهم فلم ينكر قتله قلنا لم ينقل الينا أن عليا علم حقيقة الحال في قتله ولا حضر قتله فينكره، وقد جاء\rأن عليا رضي الله عنه حين طاف في القتلى رآه فقال السجاد ورب الكعبة هذا الذي قتله بره بابيه وهذا يدل على انه لم يشعر بقتله ورأى كعب بن سور فقال: يزعمون انما خرج الينا الرعاع وهذا","part":10,"page":56},{"id":5837,"text":"الحبر بين أظهرهم ويجوز ان يكون تركه الانكار عليهم اجتزاء بالنهي المتقدم ولان القصد من قتالهم كفهم وهذا كاف لنفسه فلم يجز قتله كالمنهزم (فصل) وإذا قاتل معهم عبيد ونساء وصبيان فهم كالرجل الحر البالغ يقاتلون مقبلين ويتركون مدبرين لان قتالهم للدفع، ولو أراد أحد هؤلاء قتل انسان جاز دفعه وقتاله وان أتى على نفسه ولذلك قلنا في أهل الحرب إذا كان معهم النساء والصبيان قوتلوا وقتلوا (مسألة) (ولا يقاتلهم بما يعم اتلافه كالمنجنيق والنار إلا لضرورة) لانه لا يجوز قتل من لا يقاتل وما يعم اتلافه يقع على من لا يقاتل فان دعت إلى ذلك ضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم المتخلص الابرميهم بما يعم اتلافه جاز وهذا قول الشافعي وقال ابو حنيفة إذا تحصن الخوارج واحتاج الامام إلى رميهم بالمجنيق فعل ذلك ما كان لهم عسكر وما لم ينهزموا وان رماهم البغاة بالمنجنيق والنار جاز رميهم بمثله (فصل) قال ابو بكر إذا اقتتلت طائفتان من أهل البغي فقدر الامام على قهرهما لم يعن واحدة منهما لانهما جميعا على الخطأ وإن عجز عن ذلك وخاف اجتماعهما على حربه ضم إليه أقربهما إلى الحق فان استويا اجتهد برأيه في ضم احداهما ولا يقصد بذلك معونة احداها بل الاستعانة على الآخر فإذا هزمها لم يقاتل من معه حتى يدعوهم إلى الطاعة لانهم قد حصلوا في أمانه وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (ولا يستعين في حربهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا بأس ان يستعين عليهم بأهل الذمة والمستأمنين وصنف آخر منهم إذا كان أهل العدل هم الظاهرين على من يستعينون به","part":10,"page":57},{"id":5838,"text":"ولنا ان القصد كفهم وردهم إلى الطاعة لاقتلهم وهؤلاء يقصدون قتلهم فان دعت الحاجة إلى\rالاستعانة بهم فان كان يقدر على كفهم عن فعل مالا يجوز استعان بهم وان لم يقدر لم يجز (مسألة) (وهل يجوز ان يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم؟ على وجهين) (احدهما) لا يجوز لانه لا يحل أخذ مالهم لكونه معصوما بالاسلام وانما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة يبقى المال على العصمة كمال قاطع الطريق الا ان تدعو ضرورة فيجوز كما يجوز أكل مال الغير في المخمصة (والوجه الثاني) يجوز قياسا على اسلحة الكفار (مسألة) (وذكر القاضي ان احمد اومأ إلى جواز الانتفاع به حال الحرب) وهذا احد الوجهين الذين ذكرناهما ولايجوز في غير قتالهم وهو قول أبي حنيفة لان هذه الحال لا يجوز فيها اتلاف نفوسهم وحبس سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به كسلاح اهل الحرب، وقال الشافعي لا يجوز ذلك الامن ضرورة إليه لانه مال مسلم فلم يجز الانتفاع به بغير اذنه كغيره من اموالهم ومتى انقضت الحرب وجب رده إليهم كما ترد سائر اموالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه) والله اعلم [ مسألة ] (ولا يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريح) وجملة ذلك ان أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة وإما بالقاء السلاح أو بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير فئة وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر فانه يحرم قتالهم واتباع مدبرهم وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة إذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا وان كانت لهم فئة يلجأون إليها جاز قتل مدبرهم وأسرهم والاجازة على جريحهم، فأما إذا لم تكن لهم فئة لا يقتلون ولكن يضربون ضربا وجيعا","part":10,"page":58},{"id":5839,"text":"ويحبسون حتى يقلعوا عما هم عليه ويحدثوا توبة، ذكر هذا في الخوارج ويروى عن ابن عباس نحو هذا واختاره بعض أصحاب الشافعي لانه متى لم يقتلهم اجتمعوا وعادوا إلى المحاربة ولنا ماروي عن علي رضي الله عنه انه قال يوم الجمل (لا يذفف على جريح ولا يهتك ستر ولا يفتح باب ومن أغلق بابا - أو بابه - فهو آمن ولا يتبع مدبر) وروي نحو ذلك عن عمار وعن علي انه ودى قوما من بيت مال المسلمين قتلوا مدبرين.\rوعن أبي امامة قال شهدت صفين فكانوا لا\rيجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وروى القاضي في شرحه عن عبد الله بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا ابن أم عبد ماحكم من بغى على أمتي؟) فقلت الله ورسوله أعلم فقال (لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم) لان المقصود دفعهم وكفهم وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل ولا يقتلون لما يخاف في ثاني الحال كما لو لم تكن لهم فئة، فعلى هذا إذا قتل انسانا منع من قتله ضمنه لانه قتل معصوما لم يؤمر بقتله ويجب عليه القصاص في أحد الوجهين لانه قتل مكافئا معصوما (والثاني) لا يجب لان في قتلهم اختلافا بين الائمة فكان ذلك شبهة دارئة للقصاص لانه مما يندرئ بالشبهات، وأما أسيرهم فان دخل في الطاعة خلي سبيله (مسألة) (ولا يغنم لهم مال ولا يسبى لهم ذرية) ولا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافا لما ذكرنا من حديث أبي امامة وابن مسعود ولانهم معصومون وانما ابيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقى على أصل التحريم وقد روي ان عليا يوم الجمل قال من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه وكان بعض أصحاب","part":10,"page":59},{"id":5840,"text":"علي قد اخذ قدرا وهو يطبخ فيها فجاء صاحبها ليأخذها فسأله الذي يطبخ فيها إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى وكبه وأخذها وهذا من جملة مانقم الخوارج من علي فانهم قالوا انه قاتل ولم يسب ولم يغنم فان حلت له دماؤهم فقد حلت له أموالهم وان حرمت عليه أموالهم فقد حرمت عليه دماؤهم فقال لهم ابن عباس أفتسبون أمكم عائشة رضي الله عنها أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فان قلتم ليست أمكم كفرتم وان قلتم انها أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم يعني بقوله انكم ان جحدتم انها أمكم فقد قال الله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فان لم تكن أما لكم لم تكونوا من المؤمنين، ولان قتال البغاة انما هو كدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم الا ما حصل ضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق ويبقى حكم المال والذرية على أصل العصمة وما أخذ من سلاحهم وكراعهم لم يرد إليهم حال الحرب لئلا يقاتلونا به\r(مسألة) (ومن أسر من رجالهم حبس حتى تنقضي الحرب ثم يرسل) وجملة ذلك ان حكم من أسر منهم انه يخلى سبيله ان دخل في الطاعة وان أبى ذلك وكان رجلا جلدا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا انقضت الحرب خلي سبيله وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال (مسألة) (وان أسر صبي أو امرأة فهل يفعل به ذلك أو يخلى سبيله في الحال؟ يحتمل وجهين) (أحدهما) يخلى سبيلهم في الحال (والثاني) يحبسون لان فيه كسر قلوب البغاة والاول أصح (فصل) فان أسر كل واحد من الفريقين أسارى من الفريق الآخر جاز فداء أسارى اهل العدل بأسارى البغاة فان قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز لاهل العدل قتل أساراهم لانهم لا يقتلون بجناية غيرهم ولا يزرون وزر غيرهم فان أبى اهل البغي مفاداة الاسرى الذين معهم وحبسوهم","part":10,"page":60},{"id":5841,"text":"احتمل ان لا يجوز لاهل العدل حبس من معهم ليتوصلوا إلى تخليص أساراهم بحبس الاسارى الذين معهم واحتمل أن لا يجوز حبسهم ويطلقون لان الذنب في حبس أسارى اهل العدل لغيرهم مسألة (وإذا انقضى الحرب فمن وجد ماله في يد انسان أخذه) لما ذكرنا من قول علي: من عرف شيئا أخذه ولانه مال معصوم بالاسلام فأشبه مال غير البغاة مسألة (ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم حال الحرب من نفس أو مال وهل يضمن البغاة ما أتلفوه على اهل العدل في الحرب؟ على روايتين) وجملة ذلك انه إذا لم يمكن دفع اهل البغي إلا بقتلهم جاز ولا شئ على من قتلهم من اثم ولا ضمان ولا كفارة لانه فعل ما أمر به وقتل من احل الله قتله وكذلك ما أتلفه اهل العدل على اهل البغي حال الحرب من المال لا ضمان فيه لانهم إذا لم يضمنوا الانفس فالاموال اولى (فصل) وان قتل العادل كان شهيدا لانه قتل في قتال أمره الله تعالى به بقوله سبحانه (فقاتلوا التي تبغي) وهل يغسل ويصلى عليه؟ فيه روايتان [ إحداهما ] لا يغسل ولا يصلى عليه لانه شهيد معركة أمر بالقتال فيها فأشبه شهيد معركة الكفار [ والاخرى ] يغسل ويصلى عليه وهو قول الاوزاعي وابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالصلاة على من قال لا اله الا الله واستثنى قتيل الكفار في المركة ففيما عداه\rيبقى على الاصل ولان شهيد معركة الكفار اجره اعظم وفضله اكثر وقد جاء انه يشفع في سبعين من اهل بيته وهذا لا يلحق به في فضله فلا يثبت فيه مثل حكمه لان الشئ انما يقاس على مثله (فصل) وليس على أهل البغي ايضا ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس ولا مال وبه قال ابو حنيفة والشافعي في احد قوليه وعن احمد رواية ثانية أنهم يضمنون وهو القول الثاني للشافعي","part":10,"page":61},{"id":5842,"text":"لقول ابي بكر رضي الله عنه لاهل الردة: تدون قتلانا ولاندي قتلاكم ولانها نفوس وأموال معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانه كالذي تلف في غير حال الحرب ولنا ماروى الزهري انه قال كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون فأجمعوا على ان لايقام حد على رجل ارتكب فرجا حراما بتأويل القرآن ولا يلزم مالا اتلفه بتأويل القرآن.\rولانها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ فلم تضمن ما أتلفت على الاخرى كأهل العدل ولان تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلا يشرع كتضمين اهل الحرب.\rفأما قول ابي بكر رضي الله عنه فقد رجع عنه ولم يمضه فان عمر قال له اما ان يدوا قتلانا فلا فان قتلانا قتلوا في سبيل الله على ما امر الله فوافقه أبو بكر ورجع إلى قوله فصار إجماعا حجة ولم ينقل انه غرم أحدا شيئا من ذلك وقد قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن ارقم ثم اسلم فلم يغرم شيئا ثم لو وجب التغريم في حق المرتدين لم يلزم مثله ههنا فان اولئك كفار لا تأويل لهم وهؤلاء طائفة من المسلمين لهم تأويل سائغ فكيف يصح إلحاقهم به؟ مسألة (ومن أتلف في غير حال الحرب شيئا ضمنه سواء كان قبل الحرب أو بعده) وبهذا قال الشافعي ولذلك لما قتل الخوارج عبد الله بن خباب ارسل إليهم علي اقيدونا من عبد الله بن حباب ولما قتل ابن ملجم عليا في غير المعركة قتل به وهل يتحتم قتل الباغي إذا قتل احدا من أهل العدل في غير المعركة؟ فيه وجهان [ احدهما ] يتحتم لانه قتل باشهار السلاح والسعي في الارض بالفساد فاشبه قطاع الطريق [ والثاني ] لا يتحتم وهو الصحيح لقول علي رضي الله عنه ان شئت اعفو وان شئت استقدت.\rفاما الخواجر فالصحيح على ما ذكرنا إباحة قتلهم فلا قصاص على واحد منهم ولاضمان عليه في ماله","part":10,"page":62},{"id":5843,"text":"(فصل) ومن قتل من اهل البغي غسل وصلي عليه وبهذا قال الشافعي وقال اصحاب الرأي ان لم يكن لهم فئة صلي عليهم وان كانت لهم فئة لم يصل عليهم لانه يجوز قتلهم في هذه الحالة فلم يصل عليهم كالكفار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا على من قال لا إله إلا الله) رواه الخلال في جامعه ولانهم مسلمون لم يثبت لهم حكم الشهادة فيغسلون ويصلى عليهم كما لو لم تكن لهم فئة.\rوما ذكروه ينتقض بالزاني المحصن والمقتص منه والقاتل في المحاربة (فصل) ولم يفرق أصحابنا بين الخوارج وغيرهم في هذا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يصلى على الخوارج فانه قال أهل البدع ان مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم، وقال أحمد رضي الله عنه الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بأقل من هذا وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقاتل خيبر ناحية من نواحيها فقاتل رجل من تلك الناحية فقتل فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له فان كان في قرية أهلها نصارى ليس فيها من يصلي عليه قال أنا لا أشهده يشهده من شاء وقال مالك: لا يصلى على الاباضية ولا القدرية وسائر أهل الاهواء ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم، والاباضية صنف من الخوارج نسبوا إلى عبد الله بن أباض صاحب مقالتهم والازارقة أصحاب نافع بن الازرق والنجدات أصحاب نجدة الحروري والبيهسية أصحاب بيهس والصفرية قيل انهم نسبوا إلى صفرة ألوانهم وأصنافهم كثيرة","part":10,"page":63},{"id":5844,"text":"والحرورية نسبوا إلى أرض يقال لها حروراء خرجوا بها قال أبو بكر بن عياش: لا أصلي على الرافضي لانه يزعم أن عمر كافر ولا على الحروري لانه يزعم أن عليا كافر، وقال الفريابي: من سب أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه، ووجه ترك الصلاة عليهم أنهم يكفرون أهل الاسلام ولا يرون الصلاة عليهم فلا يصلى عليهم كالكفار من أهل الذمة وغيرهم لانهم مرقوا من الدين فأشبهوا المرتدين (فصل) والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وانما هم مخطئون في تأويلهم والامام وأهل العدل مصيبون في قتالهم فهم جميعا كالمجتهدين من الفقهاء في الاحكام من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلا وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا فأما الخوارج وأهل\rالبدع إذا خرجوا على الامام لم تقبل شهادتهم لانهم فساق، وقال أبو حنيفة يفسقون بالبغي وخروجهم ولكن تقبل شهادتهم لان فسقهم من جهة الدين فلا ترد به الشهادة والاختلاف في ذلك يذكر في كتاب الشهادة ان شاء الله تعالى (فصل) ذكر القاضي أنه لا يكره للعادل قتل ذوي رحمه الباغين لانه قتل بحق أشبه اقامة الحد عليه وكرهت طائفة من أهل العلم القصد إلى ذلك قال شيخنا وهو الصحيح ان شاء الله تعالى","part":10,"page":64},{"id":5845,"text":"لقول الله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) وقال الشافعي كف النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وقال بعضهم لا يحل ذلك لان الله تعالى أمر بمصاحبته بالمعروف وليس هذا من المعروف فان قتله فهل يرثه؟ على روايتين (احداهما) يرثه اختارها أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة لانه قتل بحق فلم يمنع الميراث كالقصاص والقتل في الحد (والثانية) لا يرثه وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (ليس لقاتل شئ) فأما الباغي إذا قتل العادل فلا يرثه وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يرثه لانه قتل بتأويل أشبه قتل العادل الباغي ولنا أنه قتله بغير حق فلم يرثه كالقتل خطأ، وفارق ما إذا قتله العادل لانه قتله بحق وقال قوم إذا تعمد العادل قتل قريبه فقتله ابتداء لم يرثه وان قصد ضربه ليصير غير ممتنع فجرحه ومات من هذا الضرب ورثه ولانه قتله بحق وهذا قول ابن المنذر وهو أقرب الاقاويل (مسألة) (وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد عليهم، ولا على صاحبه) إذا غلب أهل البغي على بلد فجبوا الخراج والزكاة والجزية وأقاموا الحدود وقع ذلك موقعه فإذا ظهر","part":10,"page":65},{"id":5846,"text":"أهل العدل بعد على البلد وظفروا بأهل البغي لم يطالبوا بشئ مما جبوه ولم يرجع به على من أخذ منه وروي نحو هذا عن ابن عمر وسلمة بن الاكوع وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي سواء كان من الخوارج أو من غيرهم وقال أبو عبيد على من أخذوا منه الزكاة الاعادة لان أخذها\rممن لا ولاية له صحيحة فأشبه ما لو اخذها آحاد الرعية ولنا أن عليا رضي الله عنه لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشئ مما جبوه وكان ابن عمر إذا اتاه ساعي نجدة الحروري دفع إليه الزكاة وكذلك سلمة بن الاكوع ولان في ترك الاحتساب بها ضررا عظيما ومشقة كبيرة فانهم قد يغلبون على البلاد السنين الكثيرة فلو لم يحتسب بما أخذوه ادى إلى ثنا الصدقات في تلك المدة كلها (مسألة) (ومن ادعى دفع زكاته إليهم قبل بغير يمين) قال أحمد لا يستخلف الناس على صدقاتهم (مسألة) (وان ادعى ذمي دفع جزيته إليهم لم يقبل الا ببينة) لانهم غير مأمونين ولان ما يجب عوض وليس بمواساة فلم يقبل قولهم فيه كأجرة الدار ويحتمل أن يقبل قولهم إذا مضى الحول لان الظاهر أن البغاة لا يدعون الجزية لهم فكان القول قولهم","part":10,"page":66},{"id":5847,"text":"لان الظاهر معهم ولانه إذا مضى لذلك سنون كثيرة شق عليهم اقامة البينة على كل عام فيؤدي ذلك إلى تغريمهم الجزية مرتين (مسألة) (وإن ادعى دفع خراجه إليهم فهل يقبل بغير بينة؟ على وجهين) (احدهما) يقبل لانه حق على مسلم فقبل قوله فيه كالزكاة (والثاني) لا يقبل لانه عوض فأشبه الجزية (مسألة) (وتجوز شهادتهم) لانهم أخطئوا في فروع الاسلام باجتهادهم فاشبه المجتهدين من الفقهاء في الاحكام وإذا لم يكونوا من اهل البدع قبلت شهادتهم كأهل العدل وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه خلافا (مسألة) (ولا ينقض من حكم حاكمهم الا ما ينقض من حكم غيره) إذا نصب اهل البغي قاضيا يصلح للقضاء فهو كقاضي اهل العدل ينفذ من احكامه ما ينفذ من احكام قاضي اهل العدل ويرد منه ما يرد فان كان ممن يستحل دماء أهل العدل واموالهم لم يجز قضاؤه لانه ليس بعدل وهذا قول الشافعي وقال ابو حنيفة لا يجوز قضاؤه بحال لان أهل البغي يفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضاء","part":10,"page":67},{"id":5848,"text":"ولنا انه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم يفسق به كاختلاف الفقهاء إذا ثبت هذا فانه إذا حكم بما لا يخالف نصا ولا اجماعا نفذ حكمه وان خالف ذلك نقض حكمه كقاضي اهل العدل، فان حكم بسقوط الضمان على اهل البغي فيما اتلفوه حال الحرب جاز حكمه لانه موضع اجتهاد، وان كان حكمه فيما اتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ لانه مخالف للاجماع، وان حكم على اهل العدل بوجوب الضمان فيما اتلفوه حال الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته للاجماع وان حكم بوجوب ضمان ما اتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه، وان كتب قاضيهم إلى قاضي اهل العدل جاز قبول كتابه لانه قاض ثابت القضايا نافذ الاحكام، والاولى انه لا يقبله كسرا لقلوبهم وقال اصحاب الرأي لا يجوز وقد سبق الكلام في هذا فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا لم يجز قضاؤه لان أقل أحوالهم الفسق وهو يمنع القضاء ويحتمل أن يصح قضاؤه وتنفذ أحكامه لان هذا مما يتطاول وفي القضاء بفساد قضاياه وعقوده الانكحة وغيرها ضرر كثير فجاز دفعا للضرر كما لو أقام الحدود وأخذ الجزية والخراج والزكاة (فصل) وإذا ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب الحد ثم قدر عليهم أقيمت فيهم حدود الله تعالى ولا تسقط باختلاف الدار، وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة: إذا امتنعوا بدار لم يجب الحد على أحد منهم ولا على من تاجر أو أسر لانهم خارجون عن دار الامام فأشبهوا من دار الحرب ولنا عموم الآيات والاخبار ولان كل موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب الحدود فيه","part":10,"page":68},{"id":5849,"text":"عند وجود أسبابها كدار أهل العدل، ولانه زان أو سارق ولا شبهة في زناه وسرقته فوجب عليه الحد كالذي في دار العدل، وهكذا القول فيمن أتى حدا في دار الحرب فانه يجب عليه لكن لا يقام الا في دار الاسلام على ما ذكرناه في موضعه (مسألة) (وإن استعانوا بأهل الذمة فأعانوهم انتقض عندهم الا أن يدعوا أنهم ظنوا أنه تجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ذلك فلا ينتقض عهدهم)\rإذا استعان البغاة بأهل الذمة في قتال أهل العدل وقاتلوا معهم فقد ذكر أبو بكر فيهم وجهين (أحدهما) ينتقض عهدهم لانهم قاتلوا أهل الحق فانتقض عهدهم كما لو انفردوا بقتالهم (والثاني) لا ينتقض لان أهل الذمة لا يعرفون المحق من المبطل فيكون ذلك شبهة لهم وللشافعي قولان كالوجهين فان قلنا ينتقض عدهم صاروا كاهل الحرب فيما نذكره وان قلنا لا ينتقض عهدهم فحكمهم حكم أهل البغي في قتل مقبلهم والكف عن اسريهم ومدبرهم وجريحهم، وان أكرههم البغاة على معونتهم أو ادعوا ذلك قبل منهم لانهم تحت ايديهم وقدرتهم، وكذلك ان قالو ظننا ان من استعان من استعان بنا من المسلمين لزمتنا معونته لان ما ادعوه محتمل فلا ينتقض عهدهم مع الشبهة (فصل) ويغرمون ما أتلفو من نفس ومال حال القتال وغيره بخلاف أهل البغي فانهم لا يضمنون","part":10,"page":69},{"id":5850,"text":"ما اتلفوا حال الحرب لانهم اتلفوه بتأويل سائغ وهؤلاء لا تأويل لهم ولان سقوط الضمان عن المسلمين كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة وأهل الذمة لا حاجة بنا إلى ذلك فيهم (مسألة) (وان استعانوا بأهل الحرب وآمنوهم لم يصح امانهم وابيح قتلهم) إذا استعان أهل البغي بالكفار لم يخل من ثلاثة أصناف (أحدها) أهل الذمة وقد ذكرنا حكمهم (الثاني) أهل الحرب فإذا استعانو بهم وآمنوهم وعقدوا لهم ذمة لم يصح واحد منهما لان الامان من شرط صحته التزام كفهم عن المسلمين وهؤلاء يشترطون عليهم قتال المسلمين فلا يصح ولاهل العدل قتلهم كمن لم يؤمنوه سواء وحكم اسيرهم حكم اسير سائر أهل الحرب قبل الاستعانة بهم فأما البغاة فلا يجوز لهم قتلهم لانهم آمنوهم فلا يجوز لهم الغدر بهم (الثالث) المستأمنون فمتى استعانوا بهم فاعانوهم نقضوا عهدهم وصاروا كأهل الحرب لانهم تركوا الشرط وهو كفهم عن المسلمين، فان فعلوا ذلك مكرهين لم ينتقض أمانهم لان لهم عذر أو ان ادعو الاكراه لم يقبل الا ببينة لان الاصل عدمه فان ادعوا انهم ظنوا انه يجب عليهم معونة من","part":10,"page":70},{"id":5851,"text":"استعان بهم من المسلمين انتقض عهدهم ولم يكن ذلك عذرا لهم والفرق بينهم وبين أهل الذمة ان أن أهل الذمة أقوى حكما لان عهدهم مؤبد ولا يجوز نقضه بخوف الخيانة منهم ويلزم الامام الدفع\rعنهم والمستأمنون بخلاف ذلك (مسألة) (وان أظهر قوم رأي الخوارج ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم) مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم الا انهم لم يجتمعوا لحرب ولم يخرجوا عن قبضة الامام ولم يسفكوا الدم الحرام، فحكى القاضي عن أبي بكر انه لا يحل بذلك قتلهم ولا قتالهم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل الفقه روي ذلك عن عمر ابن عبد العزيز فعى هذا حكمهم في ضمان النفس والمسلمين (مسألة) (وان سبوا الامام عزرهم وكذلك إن سبوا غيره من أهل العدل) لانهم ارتكبوا محرما لا حد فيه وان عرضوا بالسب فهل يعزرون؟ على وجهين، وقال مالك في الاباضية وسائر أهل البدع يستتابون فان تابوا والا ضربت اعناقهم قال اسماعيل بن إسحاق رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر من أجل الفساد الداخل في الدين كقطاع الطريق فان تابوا والا","part":10,"page":71},{"id":5852,"text":"قتلوا على افسادهم لا على كفرهم، وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله انهم يستتابون فان تابوا والا قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد، وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي انكر عليه وقال انها قسمة ما أريد بها وجه الله لابي بكر (اذهب فاقتله) ثم قال لعمر مثل ذلك فأمر بقتله قبل قتاله وهو الذي قال (يخرج من ضئضئ هذا قوم) يعني الخوارج وقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف يعني لقتلتك وانما يقتله لكونه من الخوارج فان النبي صلى الله عليه وسلم قال سيماهم التسبيد يعني حلق رؤوسهم واحتج الاولون بفعل علي رضي الله عنه فروي عنه انه كان يخطب يوما فقال رجل بباب المسجد لاحكم الا الله فقال علي كلمة حق اريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال، وروى أبويحيى قال صلى علي صلاة فناداه رجل (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فأجابه علي (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) وكتب علي بن ارطاة إلى عمر بن عبد العزيز ان الخوارج يسبونك فكتب إليه ان سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم وان شهروا السلاح فاشهروا وان ضربوا\rفاضربوا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين معه في المدينة فلان يتعرض لغيرهم أولى","part":10,"page":72},{"id":5853,"text":"وقد روي في خبر الخارجي الذي أنكر عليه ان خالدا قال يا رسول الله الا أضرب عنقه قال (لا لعله يصلي؟) قال رب مصل لا خير فيه قال (أني لم اومر أن انقب على قلوب الناس) (مسألة) (وان جنوا جناية أو اتوا حدا أقامه عليهم) لان ابن ملجم جرح عليا فقال أطعموه واسقوه واحبسوه فان عشت فانا ولي دمي اعفوا ان شئت وان شئت استقدت وان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به (مسألة) (وان اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة منهما ما اتلفت على الاخرى) لانها اتلفت نفسها معصومة أو مالا معصوما هذا إذا لم تكن واحدة منهما في طاعة الامام فان كانت احداهما في طاعة الامام تقاتل بأمره فهي محقة وحكم الاخرى حكم من يقاتل الامام لانهم يقاتلون من اذن له الامام في قتالهم فاشبه المقاتل لجيش الامام فيكون حكمهم حكم البغاة","part":10,"page":73},{"id":5854,"text":"باب حكم المرتد المرتد هو الذي يكفر بعد اسلامه قال الله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد رضي الله عنهم وغيرهم فلم ينكر فكان اجماعا (مسألة) (فمن اشرك بالله تعالى أو جحد ربوبيته أو وحد وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ صاحبة أو ولدا أو جحد نبيا أو كتابا من كتب الله أو شيئا منه أو سب الله سبحانه وتعالى أو رسوله كفر) وجملة ذلك ان المرتد هو الراجع عن دين الاسلام إلى الكفر فمن أقر بالاسلام ثم انكره وانكر الشهادتين أو احداهما كفر بغير خلاف\r(مسألة) (فان جحد وجوب العبادات الخمس أو شيئا منها أو احل الزنا أو الخمر أو شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها لجهل عرف ذلك فان كان ممن لا يجهل ذلك كفر) وجملة ذلك انه قد مضى شرح حكم وجوب الصلاة وغيرها من العبادات الخمس في كتاب","part":10,"page":74},{"id":5855,"text":"الصلاة ولا خلاف بين اهل العلم في كفر من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك فان كان ممن لايعرف الوجوب كحديث الاسلام والناشئ بغير دار الاسلام أو بادية بعيدة عن الامصار واهل العلم لم يحكم بكفره وعرف ذلك وثبتت له ادلة وجوبها فان جحدها بعد ذلك كفر واما ذا كان الجاحد ناشئا بين المسلمين في الامصار بين اهل العلم فان يكفر بمجرد جحدها وكذلك الحكم في مباني الاسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج لانها مباني الاسلام وادلة وجوبها لاتكاد تخفى إذا كان الكتاب والسنة مشحونين بادلتها والاجماع منعقد عليها فلا يجحدها الا معاند للاسلام ممتنع من التزام الاحكام غير قابل لكتاب الله تعالى وسنة رسوله واجماع الامة وكذلك من اعتقد حل شئ أجمع المسلمون على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا الخمر واشباه هذه مما لا خلاف فيه كفر إذا كان قد نشأ بين المسلمين وهو ممن لا يجهل مثله ذلك وقد ذكرناه في تارك الصلاة (فصل) ومن سب الله تعالى أو رسوله كفر سواء كان جادا أو مازحا وكذلك من استهزأ بالله سبحانه وتعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه لقوله تعالى (ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوص ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم) وينبغي أن لا يكتفي من الهازئ بذلك بمجرد الاسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك لانه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فهذا أولى","part":10,"page":75},{"id":5856,"text":"(فصل) فان استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل كفر لما ذكرنا وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن كثيرا من العلماء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين\rوأموالهم وفعلهم ذلك متقربين إلى الله تعالى وكذلك لم يحكم بكفر ابن ملجم مع قتله أفضل الخلق في زمنه ولا يكفر الماذح له على ذلك أيضا المتمني مثل فعله وهو عمران بن حطان قال بمدحه لقتل علي يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ عند الله رضوانا اني لاذكره يوما فاحسبه * أوفي البرية عند الله ميزانا وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم وأموالهم واعتقادهم التقرب إلى ربهم بقتلهم ومع هذا لم يحكم أكثر الفقهاء بكفرهم لتأويلهم وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا فقد روي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلا فأقام عمر عليه الحد ولم يكفره وكذلك ابو جندل بن سهيل وجماعة شربوا الخمر بالشام مستحلين لها مستدلين بقول الله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فلم يكفروا وعرفوا تحريهما فتابوا وأقيم عليهم حدها فيخرج فيمن كان مثلهم مثل حكمهم وكذلك كل جاهل بشئ يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك، وقد","part":10,"page":76},{"id":5857,"text":"قال احمد من قال الخمر حلال فهو كافر يستتاب فان تاب والاضربت عنقه وهذا محمول على من لا يخفى على مثله تحريمه لما ذكرنا، فأما إن أكل لحم الخنزير أو ميتة أو شرب خمرا لم يحكم بردته بمجرد ذلك سواء فعله في دار الحرب أو دار الاسلام لانه يجوز أن يكون فعله معتقدا تحريمه كما يفعل غير ذلك من المحرمات (فصل) والاسلام شهادة ان لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت فمن أقر بهذا فهو مسلم وتجري عليه أحكام الاسلام ومن أنكر هذا أو شيئا منه كفر لان الاقرار بالجميع واجب بالاتفاق ولا يكون مسلما إلا بذلك فمن أنكر ذلك لم يكن مسلما ومن أنكر البعض كان كمن أنكر الجميع لانه إذا أنكر البعض كان البعض الآخر كالمعدوم والدليل على ذلك أن من ترك ركنا من أركان الصلاة عامدا بطلت وكان وجود باقي الاركان كالمعدوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته (ارجع فصل فانك لم تصل) فجعل وجود صلاته\rكعدمها حيث ترك بعض أركانها وقال تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) وانما كذبوا نوحا وحده فكان تكذيبهم إياه كتكذيبهم جميع المرسلين، وعلى هذا لو جحد حكما من أحكام الاسلام مجمعا عليه كان كمن جحده جميعه","part":10,"page":77},{"id":5858,"text":"(مسألة) (ومن ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا لم يكفر وعنه يكفر) وقد ذكرنا توجيه الروايتين في باب من ترك الصلاة فأما الحج فلا يكفر بتأخيره بحال لان في وجوبه على الفور خلافا بين العلماء على ما ذكر في موضعه (مسألة) (ومن ارتد عن الاسلام من الرجال والنساء وهو بالغ عاقل دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فان لم يتب قتل) الكلام في هذه المسألة في خمسة فصول: (أحدها) أنه لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل، وروي ذلك عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما وبه قال الحسن والزهري والنخعي ومكحول وحماد ومالك والليث والشافعي واسحاق وروي عن علي والحسن وقتادة انها تسترق ولا تقتل لان أبا بكر استرق نساء بني حنيفة وذراريهم وأعطى عليا امرأة منهم فولدت له محمد بن الحنفية وهذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا وقال أبو حنيفة تجبر على الاسلام بالحبس والضرب ولا تقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقتلوا امرأة) ولانها لا تقتل بالكفر الاصلي فلا تقتل بالطارئ كالصبي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري وأبو داود، وقال عليه الصلاة والسلام (لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) متفق عليه","part":10,"page":78},{"id":5859,"text":"وروى الدارقطني ان امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الاسلام فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فان تابت وإلا قتلت ولانها شخص مكلف بدل دين الحق بالباطل فتقتل كالرجل وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المرأة فالمراد به الاصلية قال ذلك حين رأى امرة مقتولة وكانت كافرة\rأصلية وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيقق عن قتل النساء ولم يكن فيهم مرتد ويخالف الكفر الاصلي الطارئ بدليل أن الرجل يقر عليه ولا يقتل الشيوخ ولا المكافيف ولا تجبر المرأة على تركه بضرب ولا حبس والكفر الاصلي بخلافه والصبي غير مكلف بخلاف المرأة وأما بنو حنيفة فلم يثبت أن من استرق منهم تقدم له اسلام ولم يكن بنو حنيفة أسلموا كلهم وانما أسلم بعضهم والظاهر أن الذين أسلموا كانوا رجالا فمنهم من ثبت على اسلامه منهم ثمامة بن أثال ومنهم من ارتد منهم الدجال الحنفي (الفصل الثاني) ان الردة لا تصح الا من عاقل فأما الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء مباح شربه فلا تصح ردته ولا حكم لكلامه بغير خلاف، قال ابن لمنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه مسلم على ما كان عليه قبل ذلك ولو قتله قاتل عمدا كان عليه القود إذا طلب أولياؤه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) أخرجه","part":10,"page":79},{"id":5860,"text":"أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولانه غير مكلف فلم يؤاخذ بكلامه كما لو يؤاخذ به في اقراره ولا طلاقه ولا عتاقه.\rوأما السكران والصبي العاقل فيذكر حكمهما فيما بعد ان شاء الله تعالى (الصفل الثالث) أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثا وهذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعصاء والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي وهذا أحد قولي الشافعي، وعن احمد رواية أخرى لا تجب استتابته قيل تستحب وهو القول الثاني للشافعي وبه قال عبيد بن عمير وطاوس ويروى عن الحسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر استتابته وروي أن معاذا قدم على أبي موسى فوجد عنده رجلا موثقا فقال ما هذا؟ قال رجل كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود فقال لا أجلسن حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فامر به فقتل.\rمتفق عليه ولم يذكر استتابته، ولانه يقتل لكفره فلم تجب استتابته كالاصلي ولانه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمن ولو حرم قتله قبله ضمن، وقال عطاء ان كان مسلما أصليا لم يستتب،\rوإن كان أسلم ثم ارتد استتيب ولنا حديث أم مروان فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تستتاب وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الله بن عبدالقاري عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فقال له عمر هل كان من معربة خيبر؟ قال نعم رجل كفر بعد اسلامه فقال ما فعلتم به؟ قال قربناه فضربنا","part":10,"page":80},{"id":5861,"text":"عنقه فقال عمر فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله اللهم لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني، ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم ولانه أمكن ستصلاحه فلم يجز اتلافه قبل استصلاحه كالثوب النجس، وأما الامر بقتله فالمراد به بعد الاستتابة بدليل ما ذكرناه، وأما حديث معاذ فانه قد جاء فيه وكان قد استتيب، ويروى أن أبا موسى استتابه شهرين قبل قدوم معاذ عليه وفي رواية فدعاه عشرين ليلة أو قريبا من ذلك فجاء معاذ فدعاه وابى فضربت عنقه رواهن أبو داود، ولا يلزم من تحريم القتل وجوب الضمان بدليل نساء أهل الحرب وصبيانهم إذا ثبت وجوب الاستتابة فمدتها ثلاثة أيام روي ذلك عن عمر رضي الله عنه، وبه قال مالك وإسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر ان تاب والاقتل مكانه وهذا أصح قوليه وهو قول ابن المنذر لحديث أم مروان لانه مصر على كفره اشبه بعد الثلاث، وقال الزهري يدعى ثلاث مرات فان أبى ضربت عنقه وهذا يشبه قول الشافعي، وقال النخعي يستتاب أبدا وهذا يفضي إلى أنه لا يقتل أبدا وهو مخالف للسنة والاجماع وعن علي أنه استتاب رجلا شهرا ولنا حديث علي ولان الردة انما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب ان ينظر مدة؟ رتئي، فيها وأولى كل ذلك ثلاثة أيام للاثر فيها وانها مدة قريبة وينبغي أن يضيق عليه في مدة","part":10,"page":81},{"id":5862,"text":"لاستتابة ويحبس لقول عمر: هلا حبستموه وأطعمتوه كل يوم رغيفا؟ وتتكرر دعايته لعله ينعطف قلبه فيراجع دينه.\r(الفصل الرابع) ان لم يتب قتل لما تقدم ذكره وهو قول عامة الفقهاء (مسألة) (ويقتل بالسيف لانه آلة القتل ولا يحرق بالنار)\rوروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق المرتدين وفعل ذلك بهم خالد والاولى أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله) يعني النار أخرجه البخاري وقال عليه الصلاة والسلام (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (الفصل الخامس) أن مفهوم كلام المصنف في هذه المسألة إذا تاب قبلت توبته وسنذكره ان شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يقتله الا الامام أو نائبه حرا كان المرتد أو عبدا) وهذا قول عامة أهل العلم الا الشافعي في أحد الوجهين في العبد أن لسيده قتله، وعن أحمد رحمه الله أن له قتله في الردة وقطعه في السرقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) ولان حفصة قتلت جارية سحرتها وابن عمر قطع عبدا سرق ولانه حد لله تعالى فملك السيد إقامته كحد الزاني.\rولنا أنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الامام كقتل الحر، فأما قوله (أقيموا الحدود على ما","part":10,"page":82},{"id":5863,"text":"ملكت أيمانكم) فلا يتناول القتل في الردة فانه قتل لكفره لا حدا في حقه، وأما خبر حفصة فان عثمان تغيظ عليها وشق عليه، فأما الجلد في الزنا فانه تأديب عبده بخلاف القتل وقد ذكرنا ذلك في الحدود (مسألة) (فان قتله غيره بغير إذنه اساء وعزر لاساءته وافتياته على الامام ولاضمان عليه) لانه محل غير معصوم وسواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها لذلك (مسألة) (وان عقل الصبي الاسلام صح اسلامه وردته وعنه يصح اسلامه دون ردته وعنه لا يصح منهما شئ حتى يبلغ) والمذهب الاول يصح اسلام الصبي في الجملة وبهذا قال أبو حنيفة واسحاق وابن ابي شيبة وابو ايوب، وقال الشافعي وزفر لا يصح اسلامه حتى يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ) حديث حسن ولانه قول تثبت به الاحكام فلم يصح من الصبي كالهبة والعتق ولانه احد من رفع عنه القلم فلم يصح اسلامه كالنائم والمجنون ولانه غير مكلف اشبه الطفل ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (من قال لا اله الا الله دخل الجنة) وقوله (امرت ان\rأقاتل الناس حق يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم الا بحقها وحسابهم على الله) وقال عليه الصلاة والسلام (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه حتى يعرب عنه لسانه اما شاكرا واما كفورا) وهذه الاخبار يدخل في عمومها الصبي ولان الاسلام عبادة محضة فصحت","part":10,"page":83},{"id":5864,"text":"من الصبي العاقل كالصلاة والحج، ولان الله تعالى دعا عباده إلى دار السلام وجعل طريقها الاسلام وجعل من لم يجب دعوته في الجحيم والعذاب الاليم، فلا يجوز منع الصبي من اجابة دعوة الله تعالى مع اجابته إليها وسلوكه طريقها ولا الزامه بعذاب الله والحكم عليه بالنار وسد طريق النجاة عليه مع هربه منها ولان ما ذكرناه اجماع فان عليا رضي الله عنه أسلم صبيا وقال سبقتكم إلى الاسلام طرا صبيا ما بغلت اوان حلمي ولهذا قيل: اول من اسلم من الرجال ابو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن العبيد بلال، وقال عروة أسلم على والزبير وهما ابنا ثمان سنين وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ابن الزبير لسبع أو ثمان سنين ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم على أحد اسلامه من صغير أو كبير، فأما قوله عليه السلام (رفع القلم عن ثلاثة) فلا حجة لهم فيه فانه يقتضي أن لا يكتب عليه ذنب والاسلام يكتب له لا عليه ويسعد به في الدنيا والآخرة فهو كالصلاة تصح منه وتكتب له وإن لم تجب عليه وكذلك غيرها من العبادات المحضة، فان قيل فالاسلام يوجب عليه الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم ويحرمه ميراث قريبه الكفار ويفسخ نكاحه، قلنا اما الزكاة فانها نفع لانها سبب الزيادة والنماء وتحصين المال والثواب، واما الميراث والنفقة فأمر متوهم وهو مجبور بميراثه من أقاربه المسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار ثم هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة وخلاصه من شقاء الدارين والخلود في الجحيم منزل منزلة الضرر في أكل القوت المتضمن فوت ما يأكله وكلفة تحريك فيه لما كان بقاؤه لم يعد ضررا والضرر في مسئلتنا في جنب ما يحصل من النفع أدنى من ذلك بكثير","part":10,"page":84},{"id":5865,"text":"(فصل) واشترط الخرقي لصحة اسلامه: أن يكون له عشر سنين لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضربه\rعلى الصلاة لعشر، وأن يكون ممن يعقل الاسلام ومعناه أن يعلم أن الله تعالى ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وهذا لا خلاف في اشتراطه فان الطفل الذي لا يعقل لا يتحقق منه اعتقاد الاسلام وانما كلامه لقلقة بلسانه لا يدل على شئ، فأما اشتراط العشر فان أكثر المصححين لاسلامه لم يشترطوا ذلك ولم يحدوا له حدا من السنين، وحكاه ابن المنذر عن أحمد لان المقصود متى حصل لم يحتج إلى زيادة عليه، وروي عن أحمد إذا كان ابن سبع سنين فاسلامه اسلام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (مروهم بالصلاة لسبع) فدل على أن ذلك حد لامرهم وصحة عبادتهم فيكون حدا لصحة اسلامهم، وقال ابن أبي شيبة إذا أسلم وهو ابن خمس سنين جعل اسلامه اسلاما ولعله يقول ان عليا عليه السلام أسلم وهو ابن خمس لانه قد قيل انه قد مات وهو ابن ثمان وخمسين سنه فعلى هذا يكون اسلامه وهو ابن خمس لان مدة النبي منذ بعث إلى أن مات ثلاث وعشرون سنة وعاش علي بعده ثلاثين سنة فذلك ثلاث وخمسون فإذا ضممنا إليها خمسا كانت ثمانيا وخمسين وقال أبو أيوب أجيز اسلام ابن ثلاث سنين من اصاب الحق من صغير أو كبير أجزناه وهذا لا يكاد يعقل الاسلام ولا يدري ما يقول ولا يثبت لقوله حكم فان وجد ذلك منه ودلت أحواله وأقواله على معرفة الاسلام وعقله اياه صح منه كغيره (مسألة) (وإن أسلم ثم قال لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله وأجبر على الاسلام) متى حكمنا بصحة اسلام الصبي لمعرفتنا بفعله بأدلته فرجع وقال لم أدر ما قلت لم يقبل قوله ولم يبطل اسلامه الاول، وروي عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الاسلام","part":10,"page":85},{"id":5866,"text":"قال أبو بكر هذا قول محتمل لان الصبي في مظنة النقص فيجوز أن يكون صادقا قال والعمل على الاول لانه قد ثبت عقله للاسلام ومعرفته به بأفعاله أفعال العقلاء وتصرفاته تصرفاتهم وتكلمه بكلامهم وهذا يحصل به معرفة عقله، ولهذا اعتبرنا رشده بعد بلوغه بأفعاله وتصرفاته، وعرفنا جنون المجنون وعقل العاقل بما يصدر عنه من أقواله وأفعاله وأحواله فلا يزول ما عرفناه بمجرد دعواه وهكذا كل من تلفظ بالاسلام أو اخبر عن نفسه ثم أنكر معرفته بما قال لم يقبل انكاره وكان مرتدا نص عليه أحمد في مواضع، فعلى هذا إذا ارتد صحت ردته وأجبر على الاسلام وهو قول\rأبي حنيفة والظاهر من مذهب مالك، وعند الشافعي لا يصح اسلامه ولا ردته وقد روي أنه يصح اسلامه ولا تصح ردته لقوله عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ) وهذا يقتضى أنه لا يكتب عليه ذنب ولا شئ ولو صحت ردته لكتبت، وأما الاسلام فلا يكتب عليه انما يكتب له ولان الردة أمر يوجب القتل فلم يثبت حكمه في حق الصبي كالزنا، ولان الاسلام إنما صح منه لانه تمحض مصلحة فأشبه الوصية والتدبير، والردة تمحضت مضرة ومفسدة فلم يلزم صحتها، منه فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد فإذا بلغ فان أصر على الكفر كان مرتدا حينئذ (مسألة) (ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه فان ثبت على كفره قتل) وجملة ذلك ان الصبي لا يقتل إذا ارتد سواء قلنا بصحة ردته أو لا لان الغلام لا يجب عليه عقوبة","part":10,"page":86},{"id":5867,"text":"بدليل انه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة وسائر الحدود ولا يقتل قصاصا فإذا بلغ وثبت على ردته ثبت حكم الردة حينئذ فيستتاب ثلاثا فان تاب والا قتل سواء قلنا انه كان مرتدا قبل بلوغه أو لم نقل وسواء كان مسلما اصليا فارتد أو كان كافرا فاسلم صبيا ثم ارتد [ مسألة ] (ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يصحو ويتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فان مات في سكره مات كافرا وعنه لا تصح ردته) اختلفت الرواية عن احمد في ردة السكران فروي عنه انها تصح قال ابو الخطاب وهو اظهر الروايتين عنه وهو مذهب الشافعي وعنه لا تصح ردته وهو قول أبي حنيفة لان ذلك يعلق بالاعتقاد والقصد والسكران لا يصح عقده فاشبه المعتوه ولانه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم والمجنون ولانه غير مكلف فاشبه المجنون.\rووجه الرواية الاولى أن الصحابة قالوا في السكران إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري وأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره وأقاموا مظنتها (مظلتها) مقامها ولانه يقع طلاقه فصحت ردته كالصاحي، وقولهم ليس بمكلف ممنوع فان الصلاة واجبة عليه وكذلك سائر اركان الاسلام، ويأثم بفعل المحرمات وهذا معنى التكليف، ولان السكران لا يزول عقله بالكلية ولهذا يتقى\rالمحذورات ويفرح بما يسره ويساء بما يضره ويزول سكره عن قريب من الزمان فأشبه الناعس بخلاف المجنون، واما استتابته فتؤخر إلى حين صحوه فيكمل عقله ويفهم ما يقال له وتزول شبهته ان كان قد قال الكفر معتقدا له كما تؤخر استتابته إلى حين زوال شدة عطشه وجوعه ويؤخر الصبي","part":10,"page":87},{"id":5868,"text":"إلى حين بلوغه وكمال عقله ولان القتل جعل للزجر ولا يحصل في حال سكره وإن قتله قاتل في حال سكره لم يضمنه لان عصمته زالت بردته وإن مات أو قتل لم يرثه ورثته، ولا يقتل حتى يتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فان استمر سكره أكثر من ثلاث لم يقتل حتى يصحو ثم يستتاب عقيب صحوه فان تاب والا قتل في الحال (فصل) فان أسلم في سكره صح اسلامه كما صحت ردته ثم يسئل بعد صحوه فان ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين أسلم لان إسلامه صح وانما يسئل استظهارا فان مات بعد إسلامه في سكره مات مسلما ويصح اسلامه في سكره سواء كان أصليا أو مرتدا لانه إذا صحت ردته مع أنها محض مضرة وقول باطل فلان يصح إسلامه الذي هو محض مصلحة أولى، ويتخرج أن لا يصح فان من لا تصح ردته لا يصح اسلامه كالمجنون (فصل) ولا تصح ردة المجنون ولا إسلامه لانه لا قول له فان ارتد في صحته ثم جن لم يقتل في حال جنونه لانه يقتل بالاصرار على الردة والمجنون لا يوصف بالاصرار ولا يمكن استتابته، ولو وجب عليه القصاص فجن قتل لان القصاص لا يسقط عنه بسبب من جهته وههنا يسقط برجوعه ولان القصاص انما يسقط بسبب من جهة المستحق له فنظير مسئلتنا ان يجن المستحق للقصاص فانه لا يستوفى في حال جنونه.","part":10,"page":88},{"id":5869,"text":"(مسألة) (وهل تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته أو من سب الله تعالى أو رسوله أو الساحر؟ على روايتين: (إحداهما) لاتقبل توبته ويقتل بكل حال والاخرى تقبل توبته كغيره) مفهوم كلام الشيخ رحمه الله أن المرتد إذا تاب تقبل توبته ولم يقتل أي كافر كان وهو ظاهر كلام الخرقي سواء كان زنديقا أو لم يكن وهذا مذهب الشافعي والعنبري ويروى ذلك عن علي وابن\rمسعود وهو إحدى الروايتين عن احمد واختيار ابي بكر الخلال وقال إنه اولى على مذهب ابي عبد الله (والرواية الاخرى) لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته وهو قول مالك والليث واسحاق وعن ابي حنيفة روايتان كهاتين واختيار أبي بكر انها لا تقبل لقول الله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) والزنديق لا يظهر منه ما يبين به رجوعه وتوبته لانه كان مظهرا للاسلام مسرا للكفر فإذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو إظهار الاسلام وأما من تكررت ردته فقد قال الله تعالى (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) وروى الاثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة ان رجلا من بني سعد مر على مسجد بني حنيفة فإذا هم يقرءون برجز مسيلمة فرجع إلى ابن مسعود فذكر ذلك له فبعث إليهم فاتي بهم فاستتابهم","part":10,"page":89},{"id":5870,"text":"فتابوا فخلى سبيلهم الا رجلا منهم يقال له ابن النواحة قال اتيت بك مرة فزعمت انك قد تبت واراك قد عدت فقتله ووجه الرواية الاولى قول الله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وروي ان رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدر ماساره به فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اليس يشهد ان لا اله الا الله؟) قال بلى ولا شهادة له قال (أليس يصلي؟) قال بلى ولا صلاة له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم) وقد قال الله تعالى (ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا) وروي ان محش بن حمير كان في النفر الذين انزل فيهم (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) فأتي النبي صلى الله عليه وسلم وتاب إلى إلى الله تعالى فقبل توبته وهو الطائفة التي عفا الله عنها بقوله سبحانه (ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة) وروي انه سأل الله تعالى ان يقتل شهيدا في سبيله ولا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة ولم يعلم موضعه ولان النبي صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين بما أظهروا من الشهادة مع اخبار الله تعالى له بباطنهم بقوله تعالى (يحلفون بالله انهم لمنكم وماهم منكم ولكنهم قوم يفرقون) وغيرها من الآيات وحديث ابن مسعود حجة في قبول توبتهم مع اسرارهم بكفرهم فأما قتل ابن النواحة فيحتمل انه قتله لظهور كذبه في توبته لانه أظهرها وتبين انه ما زال عما كان عليه من كفره ويحتمل انه قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم له حين جاء رسولا لمسيلمة (لولا ان\rالرسل لا تقتل لقتلتك) تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي انه قتله لذلك (فصل) فأما من سب الله سبحانه وتعالى ورسوله فروى القاضي عن أحمد انه قال لا توبة لمن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أبو الخطاب رواية أخرى ان توبته مقبولة لقول الله تعالى (قل للذين","part":10,"page":90},{"id":5871,"text":"كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولحديث محش ابن حمير ولان من زعم ان لله ولدا فقد سب الله تعالى بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن ربه تعالى انه قال (شتمني ابن آدم وما ينبغي له ان يشتمني اما شتمه اياي فزعم ان لي ولدا) وتوبته مقبولة بغير خلاف وإذا قبلت توبة من سب الله تعالى فمن سب نبيه صلى الله عليه وسلم اولى أن تقبل توبته (فصل) وهل تقبل توبة الساحر؟ فيه روايتان (احداهما) لا يستتاب وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم فانه لم ينقل عن أحد منهم انه استتاب ساحرا وفي الحديث الذي رواه هشام عن عروة عن عائشة ان امرأة جاءتها فقالت يا أم المؤمنين ان عجوز اذهبت بي إلى هاروت وماروت فقلت علماني السحر فقالا اتقي الله ولا تكفري فانك على رأس أمرك فقلت علماني السحر فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ففعلت فرأيت كأن فارسا مقنعا في الحديد خرج مني حتى طار فغاب في السماء فرجعت اليهما فاخبرتهما فقالا: ذلك ايمانك وذكرت باقي القصة إلى ان قالت والله يا أمير المؤمنين ما صنعت شيئا غير هذا ولا أصنعه أبدا فهل لي من توبة؟ قالت عائشة رأيتها تبكي بكاء شديدا فكانت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون تسألهم هل لها من توبة؟ فما افتاها أحد إلا ابن عباس قال ان كان احد من ابويك حيا فبريه وأكثري من عمل البر ما استطعت ولان السحر معنى في قلبه لا يزول بالتوبة فيشبه من لم يتب (والرواية الثانية) يستتاب فان تاب قبلت توبته فان الله تعالى قبل توبة سحرة فرعون وجعلهم من أوليائه في ساعة ولان الساحر لو كان كافرا فأسلم صح اسلامه وتوبته فإذا صحت التوبة منهما صحت من احدهما كالكفر ولانه الكفر والقتل ما هو الا بعمله بالسحر بدليل الساحر إذا أسلم والعمل به تمكن التوبة منه وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده تمكن التوبة منه كالشرك","part":10,"page":91},{"id":5872,"text":"(فصل) والخلاف بين الائمة في قبول توبتهم انما هو في الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم وثبوت أحكام الاسلام في حقهم فأما قبول الله تعالى لها في الباطن وغفران ذنوبهم لمن تاب وأقلع ظاهرا وباطنا فلا خلاف فيه فان الله تعالى قال في المنافقين (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فاولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما) [ مسألة ] (وتوبة المرتد اسلامه وهو أن يشهد ان لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله الا أن تكون ردته بانكار فرض أو احلال محرم أو جحد نبي أو كتاب أو إلى دين من يعتقد أن محمدا بعث إلى العرب خاصة فلا يصح اسلامه حتى يقر بما جحده ويشهد أن محمدا بعث إلى العالمين أو يقول انا برئ من كل دين يخالف الاسلام) من ثبتت ردته باقرار أو بينة فتوبته أن يشهد أن لا إله الا الله ولا يكشف عن صحة ما شهد به عليه ويخلى سبيله ولا يكلف الاقرار لما نسب إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله) متفق عليه.\rولان هذا يثبت به اسلام الكافر الاصلي فكذلك اسلام المرتد ولا حاجة مع ثبوت اسلامه إلى الكشف عن صحه ردته وهذا يكفي فيمن كانت ردته بجحد الوحدانية أو جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو جحدهما معا، فأما من كفر بغير هذا فلا يحصل اسلامه إلا بالاقرار بما جحده فمن أقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنكر انه مبعوث إلى العالمين فلا يثبت اسلامه حتى يشهد أن محمدا رسول الله","part":10,"page":92},{"id":5873,"text":"بعث إلى الخلق اجمعين أو تبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف الاسلام، فان زعم ان محمدا رسول مبعوث بعد غير هذا لزمه الاقرار بأن هذا المبعوث هو رسول الله لانه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل انه أراد ما اعتقدوه وإن ارتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما جحده ويعيد الشهادتين لانه كذب الله ورسوله بما اعتقده وكذلك إن جحد نبيا أو آية من كتاب الله تعالى أو كتابا من كتبه أو ملكا من ملائكته الذين ثبت انهم ملائكة الله أو استباح محرما فلابد في اسلامه من الاقرار بما\rجحده، وأما الكافر بجحد الدين من أصله إذا شهد أن محمدا رسول الله واقتصر على ذلك ففيه روايتان (احداهما) يحكم باسلامه لانه روي ان يهوديا قال أشهد ان محمدا رسول الله ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا على صاحبكم) ولانه يقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وقد جاء بتوحيده (والثانية) إن كان مقرا بالتوحيد كاليهود حكم باسلامه لان توحيد الله ثابت في حقه وقد ضم إليه الاقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكمل اسلامه وان كان غير موحد كالنصارى والمجوس وعبدة الاوثان لم يحكم باسلامه حتى يشهد ان لا إله إلا الله وبهذا جاءت أكثر الاخبار وهو الصحيح لان من يجحد شيئين لا يزول جحدهما الا باقراره بهما جميعا وإن قال أشهد ان النبي رسول الله لم يحكم باسلامه لانه يحتمل انه يريد غير نبينا.\rوان قال أنا مؤمن أو أنا مسلم فقال القاضي يحكم باسلامه","part":10,"page":93},{"id":5874,"text":"بهذا وإن لم يأت بلفظ الشهادتين لانهما اسمان لشئ معلوم معروف وهو الشهادتان فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما وروى المقداد انه قال يارسول الله: إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال اسلمت أفأقتله يارسول الله بعد أن قالها؟ قال (لا تقتله فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها) وعن عمر ان ابن حصين قال: أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اني مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) رواهما مسلم ويحتمل أن هذا في الكافر الاصلي أو من جحد الوحدانية أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحو هذا فانه لا يصير مسلما بذلك لانه ربما اعتقد أن الاسلام ما هو عليه فان أهل البدع يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر [ مسألة ] (وإذا أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم أرد الاسلام صار بذلك مرتدا ويجبر على الاسلام) نص عليه أحمد في رواية جماعة ونقل عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الاسلام لانه يحتمل الصدق فلا يراق دمه بالشهادة والاول أولى لانه قد حكم باسلامه فلم يقبل إذا رجع كما لو طالت مدته\r[ مسألة ] (وإذا مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد الردة حكم باسلامه)","part":10,"page":94},{"id":5875,"text":"متى صلى الكافر حكم باسلامه أصليا كان أو مرتدا جماعة أو فرادى في دار الحرب أو في دار الاسلام، وقال الشافعي يحكم باسلامه إذا صلى في دار الحرب ولا نحكم باسلامه في دار الاسلام لانه يحتمل أنه صلى رياء وتقية.\rولنا أن ما كان اسلاما في دار الحرب كان اسلاما في دار الاسلام كالشهادتين واحتمال التقية والرياء يبطل بالشهادتين وأما سائر أركان الاسلام من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم باسلامه به فان المشركين كانوا يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم فقال (لا يحج بعد العام مشرك) والزكاة صدقة وهم يتصدقون وقد فرض على نصارى بني تغلب من الزكاة مثلا ما يؤخذ من المسلمين فلم يصيروا بذلك مسلمين وأما الصيام فلكل أهل دين صيام ولان الصيام ليس بفعل انما هو امساك عن افعال مخصوصة وقد يتفق هذا من الكافر كاتفاقه من المسلم ولا عبرة بالنية فانها أمر باطن لا علم به بخلاف الصلاة فانها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الاسلام ولا يثبت بها الاسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام لانهم يقومون في صلاتهم إذا ثبت هذا فانه متى مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد ردته حكم لهم بالميراث الا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة","part":10,"page":95},{"id":5876,"text":"أو كتاب أو نبي أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينسب أهلها إلى الاسلام فانه لا يحكم باسلامه بصلاته لانه يعتقد وجوب الصلاة ويعتقدها مع كفره فأشبه فعله غيرها [ مسألة ] (ولا يبطل احصان المسلم بردته ولا عباداته التي فعلها في اسلامه إذا عاد إلى الاسلام) يعني إذا كان محصنا فارتد ثم أسلم لم يصر غير محصن بل متى زنا رجم لانه يثبت له حكم الاحصان والاصل بقاء ما كان على ما كان ولا تبطل عباداته التي فعلها في اسلامه إذا عاد إلى الاسلام لانه فعلها على وجهها وبرئت ذمته منها فلم تعد إلى ذمته كديون الآدميين وان كان قد حج حجة\rالاسلام قبل ردته لم يجب عليه اعادتها إذا عاد إلى الاسلام لما ذكرنا [ فصل ] قال الشيخ رحمه الله (ومن ارتد لم يزل ملكه بل يكون موقوفا وتصرفاته موقوفة فان أسلم ثبت ملكه وتصرفاته والا بطلت) لا يحكم بزوال ملك المرتد بردته في قول أكثر أهل العلم فعلى هذا ان قتل أو مات زال ملكه بموته وان راجع الاسلام فملكه باق له فعلى هذا تصرفاته في ردته بالبيع والهبة والعتق والتدبير والوصية ونحو ذلك موقوفة ان اسلم تبينا ان تصرفه كان صحيحا فان قتل أو مات كان باطلا وقال مالك يزول ملكه بردته فان راجع الاسلام رد إليه تمليكا مستأنفا لان عصمة نفسه وماله انما تثبت","part":10,"page":96},{"id":5877,"text":"باسلامه فزوال اسلامه يزيل عصمتهما كما لو لحق بدار الحرب ولان المسلمين ملكوا اراقة دمه بردته فوجب أن يملكوا أمواله بها وقال أصحاب أبي حنيفة ماله موقوف ان أسلم تبينا بقاء ملكه وان مات أو قتل تبينا زواله من حين ردته، وقال الشريف ابو جعفر: هذا ظاهر كلام احمد وعن الشافعي الاقول ا؟ (الاقوال) الثلاثة ولنا ان الردة سبب يبيح دمه كزنا المحصن، وقتل من يكافئه عمدا لا يلزم منه زوال الملك بدليل الزاني المحصن والقاتل في المحاربة فان ملكهم ثابت مع عدم عصمتهم، ولو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل ملكه لكن يباح لكل احد قتله بغير استتابة وأخذ ماله لمن قدر عليه لانه صار حربيا حكمه حكم أهل الحرب، ولو ارتد جماعة وامتنعوا في دارهم عن طاعة الامام زالت عصمتهم في أنفسهم وأموالهم لان الكفار الاصليين لا عصمة لهم في دارهم فالمرتدون أولى (فصل) فأما على قول أبي بكر فتصرف المرتد باطل لانه ملكه قد زال بردته وهذ أحد أقوال الشافعي وعن الشافعي قول آخر انه ان تصرف قبل الحجر عليه انبنى على الاقوال الثلاثة وان تصرف بعد الحجر عليه لم يصح تصرفه كالسفيه ولنا ان ملكه تعلق به حق غيره مع بقاء ملكه فيه فكان تصرفه موقوفا كتبرع المريض","part":10,"page":97},{"id":5878,"text":"(فصل) وان تزوج لم يصح تزوجه لانه لا يقر على النكاح وما منع الاقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة وان زوج موليته لم يصح لان ولايته على موليته قد زالت بردته وكذلك ان زوج امته لان النكاح لا يكون موقوفا ولان النكاح وان كان في الامة فلابد في عقده من ولاية صحيحة بدليل ان المرأة لا يجوز ان تزوج امتها وكذلك الفاسق والمرتد لا ولاية له فانه أدنى حالا من الفاسق الكافر (فصل) ويوخذ مال المرتد فيترك عند ثقة من المسلمين فان كان له اماء جعلن عند امرأة ثقة لانهن محرمات عليه فلا يمكن منهن، وذكر القاضي انه يؤجر عقاره وعبيده واماءه، قال شيخنا والاولى ان لا يفعل ذلك لان مدة انتظاره قريبة ليس في انتظاره فيها ضرر فلا يفوت عليه منافع ملكه فيما لا يرضاه من أجلها فانه ربما راجع الاسلام فيمتنع عليه التصرف في ماله باجارة الحاكم له، وان لحق بدار الحرب أو تعذر قتله مدة طويلة فعل الحاكم له ما يرى الحظ فيه من بيع الحيوان الذي يحتاج إلى النفقة وغيره واجارة ما يرى ابقاءه والمكاتب يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالاداء لانه نائب عنه (مسألة) (ويقضى ديونه واروش جناياته وينفق على من تلزمه مؤنته) يعني إذا مات أو قتل فانه يبدأ بقضاء ديونه وارش جنايته ونفقة زوجته واقاربه الذين تلزمه مؤنتهم لان هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها وأولى ما يؤخذ من ماله في الصحيح من المذهب وعنه","part":10,"page":98},{"id":5879,"text":"انه لورثته من المسلمين وعنه انه لورثته من أهل الدين الذي انتقل إليه وقد ذكرنا ذلك في الفرائض (فصل) وإذا وجد من المرتد سبب يقتضي الملك كالصيد والاحتشاش والاتهاب والشراء وايجار نفسه اجارة خاصة أو مشتركة ثبت الملك له لانه أهل للملك ولذلك بقيت أملاكه الثابتة له ومن قال ان ملكه يزول لم يثبت له ملكا لانه ليس بأهل للملك ولهذا زالت املاكه الثابتة، فان اسلم احتمل ان لا يثبت له شئ أيضا لان السبب لم يثبت حكمه واحتمل ان يثبت الملك له حينئذ لان السبب موجود وإنما امتنع ثبوت حكمه لعدم أهليته فإذا وجدت تحقق الشرط فيثبت الملك حينئذ كما تعود إليه املاكه التي زالت عنه عند عود أهليته، فعلى هذا ان مات أو قتل انتقل الملك إلى من ينتقل إليه ماله لان هذا في معناه\r(فصل) وان لحق المرتد بدار الحرب فالحكم فيه حكم من هو في دار الاسلام الا ان ما كان معه من ماله يصير مباحا لمن قدر عليه كما أبيح دمه، واما املاكه وماله الذي في دار الاسلام فملكه ثابت فيه ويتصرف فيه الحاكم بما يرى المصلحة فيه وقال أبو حنيفة يورث ماله كما لو مات لانه قد صار في حكم الموتى بدليل حل دمه وماله الذي معه لكل من قدر عليه ولنا انه حي فلم يورث كالحربي الاصلي وحل دمه لا يوجب توريث ماله بدليل الحربي الاصلي وانما حل ماله الذي معه لانه زال العاصم له فأشبه مال الحربي الذي في دار الحرب واما الذي في دار الاسلام فهو باق على العصمة كمال الحربي الذي مع مضاربه في دار الاسلام أو عند مودعه (مسألة) (وما اتلف من شئ ضمنه ويتخرج في الجماعة الممتنعة ان لا يضمن ما اتلفه","part":10,"page":99},{"id":5880,"text":"إذا ارتد قوم فأتلفوا مالا للمسلمين لزم ضمان ما أتلفوه سواء تحيزوا وصاروا في منعة أو لم يصيروا ذكره أبو بكر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي حكمهم حكم أهل البغي فيما اتلفوه من الانفس والاموال لان تضمينهم يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الاسلام فأشبهوا أهل البغي ولنا ما روي عن ابي بكر رضي الله عنه انه قال لاهل الردة حين رجعوا تردون علينا ما أخذتم منا ولا نرد عليكم ما اخذنا منكم وان تدوا قتلانا ولا ندي قتلاكم قالوا نعم يا خليفة رسول الله قال عمر كل ما قلت كما قلت الا أن يدوا ما قتل منافلا لانهم قوم قتلوا في سبيل الله واستشهدوا، ولانهم اتلفوه بغير تأويل فأشبهوا هل الذمة، فاما القتلى فحكمهم حكم اهل البغي لما ذكرنا من خبر ابي بكر وعمر ولان طليحة الاسدي قتل عكاشة بن محصن وثابت بن ارقم الاسديين فلم يغر مهما وبنو حنيفة قتلوا من قتلوا من المسلمين يوم اليمامة فلم يغرموا شيئا، ويحتمل ان يحمل قول احمد وكلامه في المال على وجوب رد ما هو في ايديهم دون ما اتلفوه وعلى من اتلف من غير ان تكون له منعة أو اتلف في غير الحرب وما اتلفوه حال الحرب فلا ضمان عليهم فيه لانه إذا سقط ذلك عن اهل البغي كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلان يسقط ذلك كيلا يؤي إلى التنفير عن الاسلام اولى لانهم إذا امتنعوا صاروا كفارا ممتنعين بدارهم فأشبهوا اهل الحرب ويحمل قول ابي بكر على ما بقي في ايديهم من المال\rفيكون مذهب احمد ومذهب الشافعي في هذا سواء وهذا اعدل واصح ان شاء الله تعالى، فاما من لا منعة له","part":10,"page":100},{"id":5881,"text":"فيضمن ما اتلف من نفس ومال كالواحد من المسلمين أو اهل الذمه لانه لا منعة له ولا يكثر ذلك منه فبقي المال والنفس بالنسبة إليه على عصمته ووجوب ضمانه والله أعلم (مسألة) (وإذا اسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات؟ على روايتين) (احداهما) عليه القضاء لانها عبادة واجبة التزم بوجوبها واعترف به في زمن اسلامه فلزم قضاؤها عند فواتها كغير المرتد (والثانية) لا يلزمه قضاؤها لقول الله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولانه كافر اسلم فلم يلزمه قضاء العبادات التي كانت في كفره كالحربي ولان ابا بكر لم يأمر المرتدين حين اسلموا بقضاء ما فاتهم (مسألة) (وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق اولادهما الذين ولدوا في الاسلام ومن لم يسلم منهم قتل ويجوز استرقاق من ولد بعد الردة وهل يقرون على كفرهم؟ على روايتين) وجملة ذلك ان الرق لا يجرى على المرتد سواء كان رجلا أو امرأة وسواء لحق بدار الحرب أو اقام بدار الاسلام وبهذا قال الشافعي وقال ابو حنيفة إذا لحقت المرتدة بدار الحرب جاز استرقاقها لان ابا بكر سبى بني حنفية واسترق نساءهم وام محمد بن الحنفية منهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولانه لا يجوز اقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل ولم ينقل ان الذين سباهم ابو بكر رضي الله عنه كانوا اسلموا ولا ثبت لهم حكم الردة، فان قيل فقد روي عن علي رضي الله عنه ان المرتدة تسبى قلنا هذا الحديث ضعفه احمد، فأما اولاد المرتدين فان كانوا ولدوا قبل الردة فانهم محكوم باسلامهم تبعا لابائهم ولا يتبعونهم في الردة لان الاسلام يعلو وقد تبعوهم فيه فلا يتبعونهم","part":10,"page":101},{"id":5882,"text":"في الكفر فلا يجوز استرقاقهم صغارا لانهم مسلمون ولا كبارا لانهم ان ثبتوا على اسلامهم بعد كفرهم فهم مسلمون وإن كفروا فهم مرتدون حكمهم حكم آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق، وأما من حديث بعد الردة فهو محكوم بكفره لانه ولد بين أبوين كافرين، ويجوز استرقاقه لانه ليس بمرتد نص عليه أحمد وهو\rظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم لان آباءهم لا يجوز استرقاقهم ولانهم لا يقرون بالجزية فلا يقرون بالاسترقاق وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن ولدوا في دار الاسلام لم يجز استرقاقهم وإن ولدوا في دار الحرب جاز استرقاقهم كولد الحربيين بخلاف آبائهم فعلى هذا إذا وقع في الاسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم سائر أهل الحرب وإن كان في دار الاسلام لم يقر بالجزية وكذلك لو بذل الجزية بعد لحوقة بدار الحرب لم يقر بها لانه انتقل إلى الكفر بعد نزول القرآن، فأما من كان حملا حال ردته فظاهر كلام الخرقي أنه كالحادث بعد كفره وعند الشافعي هو كالمولود ولهذا يرث ولنا أن أكثر الاحكام انما تتعلق بعد الوضع فكذلك هذا الحكم، وهل يقر من ولد بعد الردة على كفره؟ فيه روايتان (احداهما) يقر كأولاد اهل الحرب (والثانية) لا يقرون فإذا أسلموا رقوا لانهم أولاد من لا يقر على كفره فلا يقرون على كفرهم كالموجودين قبل ردتهم (فصل) ومن لم يسلم من الذين كانوا موجودين قبل الردة فقدر عليهم أو على آبائهم استتيب منهم من كان بالغا عاقلا فمن لم يتب قتل ومن لم يبلغ انتظر بلوغه فان لم يتب قتل إذا استتيب وينبغي أن يحبس حتى لا يهرب (فصل) ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيهم أحكامهم صاروا دار خرب في اغتنام أموالهم وسبي","part":10,"page":102},{"id":5883,"text":"ذراريهم الحادثين بعد الردة، وعلى الامام قتالهم فان أبا بكر رضي الله عنه قاتل أهل الردة بجماعة من الصحابة ولان الله تعالى قد أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه وهؤلاء أحقهم بالقتال لان تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم، وإذا قاتلهم قتل من قدر عليه ويتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تصير دار حرب حتى يجتمع فيها ثلاثة أشياء: ان تكون متاخمة لدار الحرب لا شئ بينهما من دار الاسلام (الثاني) لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن (الثالث) أن تجري فيها أحكامهم ولنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها هذه الحصال أو\rدار الكفرة الاصليين.\r(فصل) وإن قتل المرتد من يكافئه عمدا فعليه القصاص نص عليه احمد والولي مخير بين قتله والعفو عنه فان اختار القصاص قدم على قتل الردة سواء تقدمت الردة أو تأخرت لانه حق آدمي وان عفا على مال وجبت الدية في ماله وكذلك ان كان القتل خطأ تجب الدية في ماله أيضا لانه لا عاقلة له قال القاضي: وتؤخذ منه الدية في ثلاث سنين لانها دية الخطأ وإن قتل أو مات اخذت من ماله في الحال لان الدين المؤجل يحل بالموت في حق من لا وارث له ويحتمل ان تجب الدية حالة عليه لانها انما أجلت في حق العاقلة تخفيفا عليهم لانهم يحملون عن غيرهم على سبيل المواساة فأما لجاني فتجب عليه حالة لانها بدل عن متلف فكانت حالة كسائر ابدال المتلفات","part":10,"page":103},{"id":5884,"text":"(فصل) ومن اسلم من الابوين كان اولاده الاصاغر تبعا له وبهذا قال الشافعي وقال اصحاب الراي إذا اسلم ابواه أو احدهما وأدرك فأبى الاسلام أجبر عليه ولم يقتل، وقال مالك ان اسلم الاب تبعه اولاده وان اسلمت الام لم يتبعوها لان ولد الحرين يتبع أباه دون امه بدليل الموليين إذا كان لهما ولد كان ولاؤه لمولى ابيه دون أمه ولو كان الاب عبدا والام مولاة فأعتق العبد لجر ولاء ولده إلى مواليه، ولان الولد يشرف بشرف ابيه وينسب إلى قبيلته دون قبيلة امه فوجب ان يتبع اباه في دينه اي دين كان، وقال الثوري إذا بلغ خير بين دين ابيه ودين امه فأيهما اختاره كان على دينه ولعله يحتج بحديث الغلام الذي اسلم ابوه وابت أمه ان تسلم فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أبيه وامه ولنا ان الولد يتبع ابويه في الدين فإذا اختلفا وجب أن يتبع المسلم منهما كولد المسلم من الكتابية ولان الاسلام يعلو ولا يعلى، ويترجح بأشياء (منها) انه دين الله الذي رضيه لعباده وبعث به رسله ودعا خلقه إليه (ومنها) انه تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة ويتخلص به في الدنيا من القتل والاسترقاق واداء الجزية وفي الآخرة من سخط الله وعذابه (ومنها) أن الدار دار الاسلام يحكم باسلام لقيطها ومن لا تعرف حاله فيها، وإذا كان محكوما باسلامه أجبر عليه إذا امتنع منه بالقتل كولد المسلمين ولانه مسلم فإذا رجع عن اسلامه وجب قتله لقوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) وبالقياس على غيره\rولنا على مالك أن الام أحد الابوين فتبعها ولدها في الاسلام كالاب بل الام أولى لانها أخص به لانه مخلوق منها حقيقة وتختص بحمله ورضاعه ويتبعها في الرق والحرية والتدبير والكتابة ولان سائر الحيوانات يتبع الولد أمه دون أبيه وهذا يعارض ما ذكره، وأما تخيير الغلام فهو في الحضانة لا في الدين","part":10,"page":104},{"id":5885,"text":"(فصل) ومن مات من الابوين الكافرين على كفره قسم للولد الميراث وكان مسلما بموت من مات منهما وأكثر الفقهاء على أنه لا يحكم باسلامه بموتهما ولا بموت أحدهما لانه ثبت كفره تبعا ولم يوجد منه اسلام ولا ممن هو تابع له فوجب بقاؤه على ما كان عليه لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحدا من أهل الذمة على الاسلام بموت أبيه مع أنه لم يخل زمنه عن موت بعض أهل الذمة عن بنيهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) متفق عليه فجعل كفره بفعل أبويه فإذا مات احدهما انقطعت التبعية فوجب ابقاؤه على الفطرة التي ولد عليها ولان المسألة مفروضة فيمن مات أبوه في دار الاسلام وقضية الدار الحكم باسلام اهلها وكذلك حكمنا باسلام لقيطها وانما ثبت الكفر للطفل الذي له ابوان فإذا عدما أو احدهما وجب ابقاؤه على حكم الدار لانقطاع تبعيته لمن يكفر بها وانما قسم له الميراث لان اسلامه انما ثبت بموت ابيه الذي استحق به الميراث فهو سبب لهما فلم يتقدم الاسلام المانع من الميراث على استحقاقه ولان الحرية المعلقة بالموت لا توجب الميراث فيما إذا قال سيد العبد له إذا مات ابوك فأنت حر فمات ابوه فانه يعتق ولا يرث فيجب ان يكون الاسلام المعلق بالموت لا يمنع الميراث وهذا فيما إذا كان في دار الاسلام لانه متى قطعت تبعيته لابويه أو احدهما ثبت له حكم الدار فأما دار الحرب فلا يحكم باسلام ولد الكافر فيها بموتهما ولا موت احدهما لان الدار لا يحكم باسلام اهلها ولذلك لم يحكم باسلام لقيطها","part":10,"page":105},{"id":5886,"text":"(فصل) وتثبت الردة بشيئين: الاقرار والبينة فمتى شهد بالردة على المرتد من ثبتت الردة بشهادته فأنكر لم يسمع انكاره واستتيب فان تاب وإلا قتل، وحكي عن بعض اصحاب ابي حنيفة\rان انكاره يكفي في الرجوع إلى الاسلام ولا يلزمه النطق بالشهادة لانه لو اقر بالكفر ثم انكره قبل منه ولم يكلف الشهادتين فكذلك هذا ولنا ما روى الاثرم باسناده عن علي رضي الله عنه انه اتي برجل عربي فاستتابه فأبى ان يتوب فقتله واتى برهط يصلون وهم زنادقة وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول فجحدوا وقالوا ليس لنا دين الا الاسلام فقتلهم ولم يستتبهم ثم قال: تدرون لم استتبت النصراني؟ استتبته لانه اظهر دينه فأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة فانما قتلهم لانهم جحدوا وقد قامت عليهم البينة ولانه قد ثبت كفره فلم يحكم باسلامه بدون الشهادتين كالكافر الاصلي ولان انكاره تكذيب للبينة فلم يسمع كسائر الدعاوى فأما إذا اقر بالكفر ثم انكر فيحتمل ان القول فيه كمسئلتنا وإن سلمنا فالفرق بينهما ان الحد وجب بقوله فقبل رجوعه عنه وما ثبت بالبينة لم يثبت بقوله فلا يقبل رجوعه عنه كالزنا و السرقة وتقبل الشهادة على الردة من عدلين في قول اكثر اهل العلم منهم مالك و الشافعي والاوزاعي واصحاب الرأي قال ابن المنذر ولا نعلم احدا خالفهم الا الحسن قال: لا يقبل في القتل إلا اربعة لانها شهادة بما يوجب القتل فلم يقبل فيها الا أربعة قياسا على الزنا.\rولنا انها شهادة بغير الزنا فقبلت من عدلين كالشهادة على السرقة ولا يصح قياسه على الزنا فلم","part":10,"page":106},{"id":5887,"text":"يعتبر فيه إلا أربعة لعلة القتل بدليل اعتبار ذلك في زنا البكر ولا قتل فيه وانما العلة كونه زنا ولم يوجد ذلك في الردة ثم الفرق بينهما ان القذف بالزنا يوجب ثمانين جلدة بخلاف القذف بالردة (فصل) وإذا أكره على الاسلام من يجوز اكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم لم يثبت له حكم الاسلام حتى يوجد منه ما يدل على اسلامه طوعا مثل أن يثبت على الاسلام بعد زوال الاكراه عنه وإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الاسلام وبهذا قال ابو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن يصير مسلما في الظاهر وإن رجع عنه قتل إذا امتنع من الاسلام لعموم قوله عليه السلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها) ولانه أتى بقول الحق فلزمه حكمه كالحربي\rإذا أكره عليه.\rولنا انه أكره على ما لا يجوز اكراهه عليه فلم يثبت حكمه في حقه كالمسلم إذا أكره على الكفر والدليل على تحريم الاكراه قول الله تعالى (لا إكراه في الدين) وأجمع أهل العلم على ان الذمي إذا قام على ما هو عليه والمستأمن لا يجوز نقض عهده ولا إكراهه على ما لم يلتزمه ولانه أكره على ما لا يجوز اكراهه عليه فلم يثبت حكمه في حقه كالاقرار والعتق وفارق الحربي والمرتد فانه يجوز قتلهما واكراههما على الاسلام بان يقول ان أسلمت والا قتلناك فمتى أسلم حكم باسلامه ظاهر وإن مات قبل زوال الاكراه عنه فحكمه حكم المسلمين لانه أكره بحق فحكم بصحة ما يأتي به كما لو أكره المسلم على الصلاة فصلى.\rوأما في الباطن فبينهم وبين ربهم فمن اعتقد الاسلام بقلبه وأسلم فيما بينه وبين ربه فهو مسلم","part":10,"page":107},{"id":5888,"text":"عند الله موعود بما وعد به من أسلم طائعا ومن لم يعتقد الاسلام بقلبه فهو باق على كفره لاحظ له في الاسلام وسواء في هذا من يجوز اكراهه ومن لا يجوز فان الاسلام لا يحصل بدون اعتقاده من العاقل بدليل ان المنافقين كانوا يظهرون الاسلام ويقومون بفرائضه ولم يكونوا مسلمين (فصل) ومن أكره على الكفر لم يصر كافرا وبهذا قال مالك وابو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن هو كافر في الظاهر تبين منه امرأته ولا يرثه المسلمون إن مات ولا يغسل ولا يصلى عليه وهو مسلم فيما بينه وبين الله تعالى لانه نطق بكلمة الكفر فأشبه المختار ولنا قول الله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله) ويروى ان عمارا أكرهه المشركون فضربوه حتى تكلم بما طلبوا منه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فأخبره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ان عادوا فعد) وروي أن الكفار كانوا يعذبون المستضعفين من المؤمنين فما منهم أحد إلا أجلبهم الا بلالا فانه كان يقول أحد أحد وقال النبي صلى الله عليه وسلم (عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يثبت في حقه كما لو أكره على الاقرار وفارق ما إذا أكره بحق فانه خير بين أمرين يلزمه أحدهما فأيهما اختاره ثبت حكمه في حقه فإذا ثبت انه لم يكفر فمتى زال\rعنه الاكراه أمر باظهار اسلامه فان أظهره فهو باق على اسلامه وإن أظهر الكفر حكم انه كفر من حين نطق به لاننا تبينا بذلك انه كان منشرح الصدر بالكفر من حين نطق به مختارا له وإن قامت عليه بينة انه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسا عند الكفار ومقيدا عندهم في حالة خوف لم يحكم بردته","part":10,"page":108},{"id":5889,"text":"لان ذلك ظاهر في الاكراه، وإن شهدت انه كان آمنا حال نطقه بردته فان ادعى ورثته رجوعه إلى الاسلام لم يقبل إلا ببينة لان الاصل بقاؤه على ما هو عليه وإن شهدت البينة عليه بأكل لحم الخنزير لم يحكم بردته لانه قد يأكله معتقدا تحريمه كما يشرب الخمر من يعتقد تحريمها، وإن قال بعض ورثته أكله مستحلا له أو أقر بردته حرم ميراثه لانه مقر بانه لا يستحقه ويدفع إلى مدعي اسلامه قدر ميراثه لانه لا يدعي أكثر منه ويدفع الباقي إلى بيت المال لعدم من يستحقه فان كان في الورثة صغير أو مجنون دفع إليه نصيبه ونصيب المقر بردة الموروث لانه لم تثبت ردته بالنسبة إليه (فصل) ومن أكره على كلمة الكفر فالافضل أن يصبر ولا يقولها وإن أتى ذلك على نفسه لما روى خباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن كان الرجل ممن قبلكم ليحفر له في الارض فيجعل فيها فيجاء بمنشار فيوضع على شق رأسه ويشق باثنتين ما يمنعه ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ما يصرفه ذلك عن دينه) وجاء في تفسير قوله تعالى (قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود.\rوهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) ان بعض ملوك الكفار أخذ قوما من المؤمنين فحفر لهم أخدودا في الارض وأوقدوا فيها نارا ثم قال من لم يرجع عن دينه فالقوه في النار فجعلوا يلقونهم فيها حتى جاءت امرأة على كتفها صبي لها فتقاعست من أجل الصبي فقال يا أمه اصبري فانك على الحق فذكرهم الله تعالى في كتابه وروى الاثرم عن ابي عبد الله انه سئل عن رجل يؤسر فيعرض على الكفر ويكره عليه أله ان يرتد؟ فكرهه كراهة شديدة وقال ما يشبه هذا عندي الذي انزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم","part":10,"page":109},{"id":5890,"text":"أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يعملون ما شاءوا وهؤلاء يريدونهم على الاقامة على الكفر\rوترك دينهم وذلك ان الذي يكره على الكلمة يقولها ثم يخلى لا ضرر فيها وهذا المقيم بينهم يلتزم باجابتهم إلى الكفر المقام عليه واستحلال المحرمات وترك الفرائض والواجبات وفعل المنكرات والمحظورات وإن كانت امرأة يزوجونها ويستولدونها أولادا كفارا وكذلك الرجل وظاهر حالهم المصير إلى الكفر الحقيقي والانسلاخ من الدين الحنيفي (فصل) ومن أصاب حدا ثم ارتد ثم أسلم اقيم عليه حده وبهذا قال الشافعي سواء لحق بدار الحرب في ردته أو لم يلحق بها، وقال قتادة في مسلم احدث حدثا ثم لحق بالروم ثم قدر عليه ان كان ارتد درئ عنه الحد وان لم يكن ارتد أقيم عليه ونحو هذا قال ابو حنيفة والثوري الا حقوق الناس لان ردته احبطت عمله فأسقطت ما عليه من حقوق الله تعالى كمن فعل ذلك في حال شركه فانه لم يثبت حكمه في حقه.\rواما قوله الاسلام (يجب ما قبله) فالمراد به ما فعله في كفره لانه لو أراد ما قبل ردته أفضى إلى كون الردة التي هي اعظم الذنوب مكفرة للذنوب وان من كثرت ذنوبه ولزمته حدود يكفر ثم يسلم فتكفر ذنوبه وتسقط حدوده (فصل) فأما فعله في ردته فقد نقل مهنا عن احمد قال: سألته عن رجل ارتد عن الاسلام فقطع الطريق ثم لحق بدار الحرب وأخذه المسلمون قال تقام عليه الحدود و يقتص منه وسألته عن رجل ارتد فلحق بدار الحرب فقتل بها مسلما ثم رجع تائبا و قد أسلم فاخذه وليه يكون عليه القصاص؟ فقال قد زال عنه الحكم لانه انما قتل وهو مشرك ثم توقف بعد ذلك وقال لا أقول في هذا شيئا","part":10,"page":110},{"id":5891,"text":"وقال القاضي ما أصاب في ردته من نفس أو مال أو جرح فعليه ضمانه سواء كان في منعة وجماعة أو لم يكن لانه التزم حكم الاسلام باقراره فلم يسقط بجحده كما لا يسقط ما التزمه عند الحاكم بجحده.\rقال شيخنا والصحيح ان ما أصابه المرتد بعد لحوقه بدار الحرب أو كونه في جماعة ممتنعة لا يضمنه لما ذكرناه فيما تقدم في مسألة وما أتلف من شئ ضمنه وما فعله قبل هذا اخذ به إذا كان مما يتعلق به حق آدمي كالجناية على نفس أو مال لانه في دار الاسلام فلزمه حكم جنايته كالذمي والمستأمن واما من ارتكب حدا خالصا لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة فانه ان قتل بالردة سقط ما سوى القتل\rمن الحدود لانه متى اجتمع مع القتل حد انتفى بالقتل، وان رجع إلى الاسلام أخذ بحد الزنا والسرقة لانه من اهل دار الاسلام فأخذ بهما كالذمي والمستأمن.\rفأما حد الخمر فيحتمل انه لا يجب عليه لانه كافر فلا يقام عليه حد الخمر كسائر الكفار ويحتمل ان يجب لانه أقر بحكم الاسلام قبل ردته وهذا من أحكامه فلم يسقط بجحده بعده (فصل) ومن ادعى النبوة أو صدق من ادعاها فقد ارتد لان مسيلمة لما ادعى النبوة فصدقه قومه صاروا بذلك مرتدين وكذلك طليحة الاسدي ومصدقوه وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابون كلهم يدعى انه رسول الله) (فصل) قال رحمه الله والساحر الذي يركب المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه يكفر ويقتل فاما الذي يسحر بالادوية والتدخين ويتقي شيئا يضر فلا يكفر ولا يقتل ولكن يعذر ويقتص منه","part":10,"page":111},{"id":5892,"text":"ان فعل ما يوجب القصاص.\rوجملة ذلك ان السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به ويكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يفرق به بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يجب بين اثنين وهذا قول الشافعي وذهب بعض اصحابه إلى أنه لا حقيقة له انما هو تخييل قال الله تعالى (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) وقال أصحاب أبي حنيفة ان كان شيئا يصل إلى بدن المسحور كدخان ونحوه جاز ان يحصل منه ذلك فاما ان يحصل المرض والموت من غير ان يصل انى بدنه شئ فلا يجوز ذلك لانه لو جاز لبطلت معجزات الانبياء عليهم السلام لان ذلك يخرق العادات فإذا جاز من غير الانبياء بطلت معجزاتهم وأدلتهم ولنا قول الله تعالى (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد) يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن عليه ولولا ان السحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه وقال الله تعالى (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) إلى قوله (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) وروت عائشة رضي الله عنها\rان النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله وأنه قال لها ذات يوم (أشعرت ان","part":10,"page":112},{"id":5893,"text":"الله افتاني فيما استفتيته؟ إنه اتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال ما وجع الرجل؟ قال مطبوب قال من طبه؟ قال لبيد بن الاعصم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذي اروان) ذكره البخاري وغيره جف الطلعة وعاؤها والمشاطة الشعر الذي يخرج من شعر الرأس أو غيره إذا مشط، فقد اثبت لهم سحرا، وقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها فلا يقدر على اتيانها وحل عقده فيقدر عليها بعد عجزه عنها حتى صار متوترا لا يمكن جحده، وروي من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطؤ على الكذب فيه، واما ابطال المعجزات فلا يلزم من هذا لانه لا يبلغ ما تأتي به الانبياء عليهم السلام وليس يلزم ان ينتهي إلى أن تسعى العصا والحبال (فصل) وتعليم السحر وتعلمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم قال أصحابنا ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو اباحته، وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكفر فان حنبلا روى عنه قال قال عمي في العراف والكاهن والساحر: أرى ان يستتاب من هذه الافاعيل كلها فانه عندي في معنى المرتد فان تاب وراجع يعني خلي سبيله قلت له يقتل؟ قال لا لعله يراجع قلت له لم لا تقتله؟ قال إذا كان يصلي لعله يتوب ويرجع، وهذا يدل على أنه لم يكفره لانه لو كفره لقتله، وقوله في معنى المرتد","part":10,"page":113},{"id":5894,"text":"يعني في الاستتابة وقال أصحاب أبي حنيفة ان اعتقد ان الشياطين تفعل له ما يشاء كفر وان اعتقد أنه تخييل لم يكفر وقال الشافعي ان اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب السبعة انها تفعل ما يلتمس أو اعتقد حل السحر كفر لان القرآن نطق بتحريمه وثبت بالنقل المتواتر والاجماع وإلا فسق ولم يكفر لان عائشة رضي الله عنها باعت مدبرة لها سحرتها بمحضر من الصحابة ولو كفرت لصارت مرتدة يجب قتلها ولم يجز استرقاقها ولانه شئ يضر بالناس فلم يكفر بمجرده كاذاهم ووجه قول الاصحاب قول الله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان إلى قوله وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر) وقوله تعالى (وما كفر سليمان)\rأي ماكان ساحرا كفر بسحره وقولهما انما نحن فتنة فلا تكفر أي لا تتعلمه فتكفر بذلك وقد ذكرنا حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ان الساحرة سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون هل لها من توبة فما افتاها أحد (فصل) وحد الساحر القتل روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبي حنيفة، ومالك ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر وهو قول ابن المنذر ورواية عن أحمد وقد ذكرناها ووجهها ما ذكرنا من حديث عائشة في المدبرة التي سحرتها فباعتها، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث:","part":10,"page":114},{"id":5895,"text":"كفر بعد ايمان أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير حق) ولم يصدر منه احد الثلاثة فوجب أن لا يحل دمه ولنا ما روى جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (حد الساحر ضربه بالسيف) قال ابن المنذر رواه اسماعيل بن مسلم وهو ضعيف وروى سعيد وابو داود في كتابيهما عن بجالة قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الاحنف بن قيس إذ جاء كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر فقتلنا ثلاث سواحر في يوم، وهذا اشتهر فلم ينكر فكان اجماعا وقتلت حفصة جارية لها سحرتها وقتل جندب بن كعب ساحرا كان يسحر بين يدي الوليد بن عقبة ولانه كافر فقتل للخبر المروي (فصل) والسحر الذي ذكرنا حكمه هو الذي يعد في العرف سحرا مثل فعل لبيد بن الاعصم حين سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ومشاطة، وروينا في مغازي الاموي ان النجاشي دعا السواحر فنفخن في احليل عمارة بن الويد فهام مع الوحش فلم يزل معها إلى امارة عمر بن الخطاب فامسكه انسان فقال خلني وإلا مت فلم يخله فمات من ساعته، وبلغنا ان بعض الامراء أخذ ساحرة فجاء زوجها كأنه محترق فقال قولوا لها تحل عني فقالت ائتوني بخيوط وباب فأتوها به فجلست على الباب وجعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها، فهذا وأمثاله مثل ان يعقد الرجل المتزوج فلا يطيق وطئ امرأته هو السحر المختلف في حكم صاحبه","part":10,"page":115},{"id":5896,"text":"(مسألة) (فاما الذي يسحر بالاودية والتدخين وسقي شئ يضر فلا يكفر ولا يقتل) لان الله تعالى وصف الساحرين الكافرين بانهم يفرقون بين المرء وزوجه فيختص الكفر بهم ويبقى من سواهم من الذين يسحرون بالادوية والتدخين على أصل العصمة لا يجب قتلهم ولا يكفرون بسحرهم لكن يعزرون ان ارتكبوا معصية ويقتص منهم ما يوجب القصاص كما يقتص من غيرهم من المسلمين (مسألة) (واما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل)","part":10,"page":116},{"id":5897,"text":"وذكره أبو الخطاب في السحرة الذين يقتلون وكذلك ذكره القاضي.\rفاما الذي يحل بالسحر فان كان بشئ من القرآن أو شئ من الذكر والاقسام والكلام المباح فلا بأس به فان كان بشئ من السحر فقد توقف أحمد عنه، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل يزعم انه يحل السحر فقال قد رخص فيه بعض الناس، قيل لابي عبد الله انه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ويعمل كذا فنفض يده كالمنكر وقال ما ادري ما هذا، قيل له فترى ان يؤتي مثل هذا يحل السحر؟ فقال ما ادري ما هذا، وروي عن محمد بن سيرين أنه سئل عن امرأة تعذبها السحرة فقال رجل اخط خطا عليها واغرز السكين عند مجمع الخط واقرأ القرآن فقال محمد ما أعلم بقراءة القرآن بأسا على حال ولا أدري","part":10,"page":117},{"id":5898,"text":"ما الخط والسكين، وروي عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه فقال انما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقال أيضا ان استطعت ان تنفع أخاك فافعل فهذا من قولهم يدل على ان المعزم ونحوه لم يدخلوا في حكم السحرة لانهم لا يسمون به وهو مما ينفع ولا يضر (فصل) فأما الكافر الذي له رئي من الجن يأتيه بالاخبار، والعراف الذي يحدس ويتخرص فقد قال أحمد في رواية حنبل في العراف والساحر والكاهن أرى ان يستتاب من هذه الافاعيل، قيل له يقتل قال لا، يحبس لعله يرجع، قال والعرافة طرف من السحر والساحر اخبث لان السحر شعبة من الكفر وقال الساحر والكاهن حكمهما القتل أو الحبس حتى يتوبا لانهما يلبسان أمرهما وحديث عمر اقتلوا كل ساحر وكاهن وليس هو من أمر الاسلام، وهذا يدل على ان كل واحد فيه روايتان (إحداهما)\rأنه يقتل إذا لم يتب (والثانية) لا يقتل لان حكمه أخف من حكم الساحر وقد اختلف فيه فهذا بدرء القتل عنه أولى (فصل) فأما ساحر أهل الكتاب فلا يقتل لسحره إلا ان يقتل به ويكون مما يقتل غالبا فيقتل قصاصا، وقال أبو حنيفة يقتل لعموم ما تقدم من الاخبار ولانه جناية أوجبت قتل المسلم فاوجبت قتل الذمي كالقتل قصاصا ولنا ان لبيد بن الاعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله ولان الشرك أعظم من سحره فلا يقتل به والاخبار وردت في ساحر المسلمين لانه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي وقياسهم ينتقض باعتقاد الكفر والتكلم به وينتقض بالزنا من المحصن فانه لا يقتل به الذمي عندهم ويقتل به المسلم والله أعلم","part":10,"page":118},{"id":5899,"text":"كتاب الحدود (مسألة) (ولا يجب الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم) أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الاقرار لانهما قد رفع القلم عنهما قال عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن، وفي حديث ابن عباس في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل قومه (أمجنون هو؟) قالوا ليس به بأس.\rوروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أقر عنده (أبك جنون؟) وروى ابو داود باسناده قال اتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب فقال ما شأن هذه؟ فقالوا مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم، فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال يا أمير المؤمنين أما علمت ان القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل؟ قال بلى، قال فما بال هذه؟ قال لا شئ، قال فأرسلها فأرسلها، قال فجعل عمر (يك؟) ولانه إذا سقط عنه التكليف في العبادات والاثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى بالاسقاط (فصل) ولا يجب على النائم لما ذكرنا من الحديث، فلو زنى بنائمة أو استدخلت ذكر نائم","part":10,"page":119},{"id":5900,"text":"إن وجد منه الزنا حال نومه فلا حد عليه لانه مرفوع عنه القلم، ولو أقر حال نومه لم يلتفت إلى\rاقراره لان كلامه ليس بمعتبر ولا يدل على صحة مدلوله (فصل) فان كان يجن مرة ويفيق أخرى فأقر في افاقته انه زنى وهو مفيق أو قامت عليه بينة انه زنى في افاقته فعليه الحد لا نعلم فيه خلافا وبه قال الشافعي وابو ثور واصحاب الرأي لان الزنا الموجب للحد وجد منه في حال افاقته وهو مكلف والقلم غير مرفوع عنه واقراره وجد في حال اعتبار كلامه، فان اقر في افاقته ولم يضفه إلى حال أو شهدت عليه البينة بالزنى ولم تضفه إلى حال افاقته لم يجب الحد لانه يحتمل انه وجد في حال جنونه فلم يجب الحد مع الاحتمال، وقد روى ابو داود في حديث المجنونة التي أتي بها عمر أن عليا قال هذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها في بلائها، فقال عمر لا أدري فقال علي وأنا لا أدري (مسألة) (ولا يجب الحد إلا على عالم بالتحريم) قال عمر وعلي وعثمان لا حد إلا على من علمه وبهذا قال عامة اهل العلم، وقد روى سعيد بن المسيب قال ذكر الزنا بالشام فقال رجل زنيت البارحة، قالوا ما تقول؟ قال ما علمت ان الله حرمه فكتب بها إلى عمر فكتب إن كان يعلم ان الله حرمه فحدوه وإن لم يكن علم فاعلموه فان عاد","part":10,"page":120},{"id":5901,"text":"فارجموه، وسواء جهل تحريم الزنا أو تحريم عين المرأة مثل أن يزف إليه غير امرأته فيظنها زوجته أو يدفع إليه جارية فيظنها جاريته فيطؤها فلا حد عليه (مسألة) (ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الامام أو نائبه) لانه حق لله تعالى فيفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن من استيفائه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه بعده ولا يلزم حضور الامام اقامته لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (واغد يا انيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) وأمر برجم ماعز ولم يحضر وأتي بسارق فقال (اذهبوا به فاقطعوه) وجميع الحدود في هذا سواء حد القذف وغيره لانه لا يؤمن فيه الحيف والزيادة على الواجب ويفتقر إلى الاجتهاد فأشبه سائر الحدود (مسألة) (إلا السيد فان له اقامة الحد بالجلد خاصة على رقيقه القن وهل له القتل في الردة\rوالقطع في السرقة؟ على روايتين) وجمله ذلك ان للسيد إقامة الحد بالجلد على رقيقه القن في قول اكثر العلماء، روي نحو ذلك علي وابن مسعود وابن عمر وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلقمة والاسود والزهري وهبيرة والحسن بن أبي مريم وأبي ميسرة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر","part":10,"page":121},{"id":5902,"text":"وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الانصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنوا، وعن الحسن بن محمد أن فاطمة حدت جارية لها زنت وعن ابراهيم ان علقمة والاسود كانا يقيمان الحدود على من زنا من خدم عشائرهم روى ذلك سعيد في سننه، وقال اصحاب الرأي ليس له ذلك لان الحدود إلى السلطان ولان من لا يملك اقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي ولان الحد لا يجب إلا ببينة أو اقرار وتعتبر لذلك شروط من عدالة الشهود ومجيئهم مجتمعين أو في مجلس واحد وذكر حقيقة الزنا وغير ذلك من الشروط التي تحتاج إلى فقيه يعرفها ويعرف الخلاف فيها وكذلك الاقرار، فينبغي أن يفوض ذلك إلى الامام أو نائبه كحد الاحرار ولانه حد هو حق الله تعالى فيفوض إلى الامام كالقتل والقطع ولنا ما روى سعيد ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير) وقال حدثنا أبو الأحوص ثنا عبد الاعلى عن أبي جميلة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) ورواه الدارقطني ولان السيد يملك تأديب أمته وتزويجها فلمك اقامة الحد عليها كالسلطان وبهذا فارق الصبي إذا ثبت هذا فانما يملك الحد بشروط أربعة","part":10,"page":122},{"id":5903,"text":"(أحدها) أن يكون جلدا كحد الزنا والشرب وحد القذف، فأما القتل في الردة والقطع في السرقة فلا يملكهما الا الامام، وهذا قول أكثر أهل العلم وفيها رواية أخرى أن السيد يملكهما\rوهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) وروي أن ابن عمر قطع عبدا سرق وكذلك عائشة، وعن حفصة أنها قتلت أمة لها سحرتها ولان ذلك حدا يشبهه الجلد ولنا أن الاصل تفويض الحد إلى الامام لانه حق لله تعالى فيفوض إلى نائبه كما في حق الاحرار ولما ذكره أصحاب أبي حنيفة وإنما فوض إلى السيد الجلد خاصة لانه تأديب والسيد يملك تأديب عبده وضربه على الذنب وهذا من جنسه وإنما افترقا في أن هذا مقدر والتأديب غير مقدر، وهذا لا اثر له في منع السيد منه بخلاف القطع والقتل فانهما اتلاف لجملته أو بعضه الصحيح ولا يملك السيد هذا من عبده ولا شيئا من جنسه والخبر الوارد في حد السيد عبده انما جاء في الزنا خاصة وانما قسنا عليه ما يشبهه من الجلد وقوله (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) انما جاء في سياق الحد في الزنا فان أول الحديث عن علي رضي الله عنه قال: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة له فجرت فأرسلني إليها فقال (اجلدها الحد - قال فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمها فرجعت إليه فقال - أفرغت؟ فقلت وجدتها لم تجف من دمها قال - إذا جفت من دمها فاجلدها الحد وأقيموا الحدود على ما","part":10,"page":123},{"id":5904,"text":"ملكت أيمانكم) فالظاهر أنه انما أراد ذلك الحد وشبهه، وأما فعل حفصة فقد أنكره عثمان عليها وشق عليه، وما روي عن ابن عمر فلا نعلم ثبوته عنه (مسألة) (ولا يملك اقامته على من بعضه حر ولا أمته المزوجة) وقال مالك والشافعي يملك السيد اقامة الحد على الامة المزوجة لعموم الخبر ولانه مختص بملكها وانما يملك الزوج بعض منافعها فأشبهت المستأجرة ولنا ما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الامة ذات زوج رفعت إلى السلطان، وإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن ولا نعرف له مخالفا في عصره ولان نفعها مملوك لغيره مطلقا أشبهت المشتركة ولان المشترك انما منع من اقامة الحد عليه لانه يقيمه في غير ملكه لان الجزء الحر أو المملوك لغيره ليس بمملوك له وهذا شبهه لان محل الحد هو محل استمتاع\rالزوج وهو بدنها فلا يملكه والخبر مخصوص بالمشترك فنقيس عليه والمستأجرة اجارتها مؤقتة تنقضي، ويحتمل أن نقول لا يملك إقامة الحد عليها في حال اجارتها لانه ربما أفضى إلى تفويت حق المستأجر وكذلك الامة المرهونة يخرج فيها وجهان (فصل) ويشترط أن يكون السيد بالغا عاقلا عالما بالحدود وكيفية اقامتها لان الصبي والمجنون ليسا من أهل الولايات والجاهل بالحد لا يمكنه اقامته على الوجه الشرعي فلا يفوض إليه","part":10,"page":124},{"id":5905,"text":"(مسألة) (فان كان السيد فاسقا أو امرأة فله اقامته في ظاهر كلامه ويحتمل أن لا يملكه) في الفاسق وجهان (أحدهما) لا يملكه لان هذه ولاية فنافاها الفسق كولاية التزويج (والثاني) يملكه لانها ولاية استفادها بالملك فلم ينافها الفسق كبيع العبد وفي المرأة أيضا وجهان (أحدهما) لا تملكه لانها ليست من أهل الولايات (والثاني) تملكه لان فاطمة جلدت أمة لها وعائشة قطعت أمة لها سرقت وحفصة قتلت أمة لها سحرتها ولانها مالكة تامة الملك من أهل التصرفات أشبهت الرجل وفيه وجه ثالث أن الحد يفوض إلى وليها لانه يزوج أمتها (مسألة) (ولا يملكه المكاتب لانه ليس من أهل الولاية، وفيه وجه أنه يملكه) لانه يستفاد بالملك فأشبه سائر تصرفاته (مسألة) (وسواء ثبت ببينة أو اقرار) إذا ثبت باعتراف فللسيد اقامته ان كان يعترف الاعتراف الذي يثبت به الحد وشروطه، وإن ثبت ببينة اعتبر ان تثبت عند الحاكم لان البينة تحتاج إلى البحث في العدالة ومعرفة شروط سماعها ولفظها ولا يقوم بذلك إلا الحاكم، وقال القاضي يعقوب: إن كان السيد يحسن سماع البينة ويعرف شروط العدالة جاز أن يسمعها ويقيم الحد بها كما يقيمه بالاقرار وهذا ظاهر نص الشافعي لانها أحد ما يثبت به الحد فأشبهت الاقرار.","part":10,"page":125},{"id":5906,"text":"(مسألة) (وان ثبت بعلمه فله اقامته نص عليه، ويحتمل أن لا يملكه كالامام) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه أن السيد لا يقيمه بعلمه وهذا قول مالك\rلان الامام لا يقيمه بعلمه فالسيد أولى ولان ولاية الامام للحد أقوى من ولاية السيد لكونها متفقا عليها وثابتة بالاجماع فإذا لم يثبت الحد في حقه بالعلم فههنا أولى، وعن أحمد رواية أخرى أنه يقيمه بعلمه لانه قد ثبت عنده فملك اقامته كما لو أقر به ولانه يملك تأديب عبده بعلمه وهذا يجري مجرى التأديب ويفارق الحاكم لان الحاكم متهم لا يملك محل اقامته وهذا بخلافه وهذا ظاهر المذهب (مسألة) (ولا يقيم الامام الحد بعلمه) هذا ظاهر المذهب روي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبه قال مالك وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر: له اقامته بعلمه وهو قول أبي ثور وعن أحمد رحمه الله نحو ذلك لانه إذا جازت له اقامته بالبينة والاعترف (والاعتراف) الذي لا يفيد فبما يفيد العلم أولى ولنا قول الله تعالى (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال سبحانه (فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) وقال عمر أو كان الحبل أو الاعتراف ولانه لا يجوز له أن يتكلم","part":10,"page":126},{"id":5907,"text":"به ولو رماه بما علمه منه لكان قاذفا يلزمه حد القذف فلم تجز اقامة الحد لقول غيره ولانه إذا حرم النطق به فالعمل به أولى (مسألة) (ولا تقام الحدود في المساجد) لما روى حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد في المسجد وأن ينشد فيه الاشعار وأن تقام فيه الحدود لانه لا يؤمن أن يحدث من المحدود شئ يتلوث به المسجد فان أقيم فيه سقط الفرض لحصول المقصود وهو الزجر ولان المرتكب للنهي غير الحدود فلم يمنع ذلك سقوط الفرض عنه كما لو اقتص في المسجد (مسألة) (ويضرب الرجل قائما) وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يضرب جالسا قال أبو الخطاب، وقد روى حنبل أنه يضرب قاعدا لان الله تعالى لم يأمر بالقيام ولانه مجلود في حد اشبه المرأة ولنا قول علي رضي الله عنه: لكل موضع من الحسد حظ الا الوجه والفرج، وقال للجلاد\rاضرب واوجع واتق الرأس والوجه ولان قيامه وسيلة إلى اعطاء كل عضو حظه من الضرب وقوله ان الله لم يأمر بالقيام قلنا ولم يأمر بالجلوس ولم يذكر الكيفية فعلمناها من دليل آخر ولا يصح قياس الرجل على المرأة في هذا لان المرأة يقصد سترها ويخشى هتكها.\rإذا ثبت هذا فانه يضرب","part":10,"page":127},{"id":5908,"text":"بسوط، وحكي عن بعضهم ان حد الشرب يقام بالايدي والنعال واطراف الثياب لما روى ابو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم اتي برجل قد شرب فقال (اضربوه) قال ابو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه رواه ابو داود ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا شرب الخمر فاجلدوه) والجلد انما يفهم من اطلاقه الضرب بالسوط والخلفاء الراشدون ضربوا فيه بالسياط وكذلك غيرهم فصار اجماعا ولانه جلد في حد فكان بالسوط كغيره فأما حديث أبي هريرة فكان في بدء الاسلام ثم جلد النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت الامور فقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم جلد اربعين وجلد أبو بكر اربعين وجلد عمر ثمانين وفي حديث ابن عمر قال ائتوني بسوط فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لاسلم ائتني بسوط غير هذا فأتاه به تاما فأمر عمر بقدامة فجلد.\rإذا ثبت هذا فان السوط يكون وسطا لا حديدا فيجرح ولا خلعا فلا يؤلم لما روي ان رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بسوط مسكور فقال فوق هذا مأتي بسوط حديد لم يكسر بموته فقال بين هذين رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا وروي عن أبي هريرة مسندا وقد روي عن علي رضي الله عنه انه قال ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين يعني وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع (مسألة) (ولا يمد ولا يربط ولا يجرد قال ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد)","part":10,"page":128},{"id":5909,"text":"وجلد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد بل يكون عليه القميص والقميصان، وان كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت لانه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب قال أحمد لو تركت عليه ثياب الشتاء ما بالى بالضرب، وقال مالك يجرد لان الامر بجلده يقتضي مباشرة جسمه\rولنا قول ابن مسعود ولم نعلم عن أحد من الصحابة خلافه والله تعالى لم يأمر بتجريده وانما أمر بجلده ومن جلد من فوق الثوب فقد جلد (مسألة) (ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد) لان المقصود ادبه لا هلاكه، ويفرق الضرب على اعضائه وجسده فيأخذ كل عضو منه حصته ويكثر منه في مواضع اللحم كالاليتين والفخذين ويتقى المقاتل وهي الرأس والوجه والفرج من المرأة والرجل جميعا لقول علي رضي الله عنه لكل موضع من الجسد حظ الا الوجه والفرج لان ما عدا الاعضاء الثلاثة ليس بمقتل فأشبه الظهر ولان الرأس مقتل فأشبه الوجه ولانه ربما ادى في رأسه إلى ذهاب سمعه أو بصره أو عقله أو قتله والمقصود ادبه لا قتله (مسألة) (والمرأة كذلك فيما ذكرنا من صفة الجلد الا انها تضرب جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وقال أبو يوسف تحد المرأة قائمة كاللعان","part":10,"page":129},{"id":5910,"text":"ولنا قول علي ويفارق اللعان فانه لا يؤدي إلى كشف العورة وما عدا الاعضاء الثلاثة (مسألة) (والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف ثم الشرب ثم التعزير) وكذلك قال أصحابنا وقال مالك كلها واحد لان الله تعالى أمر بجلد الزاني والقاذف أمرا واحدا ثم مقصود جميعها واحد وهو الزجر فيجب تساويها في الصفة، وعن أبي حنيفة التعزير اشدها ثم حد الزاني ثم الشرب ثم حد القذف ولنا ان الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) فاقتضى مزيد تأكيد ولا يمكن ذلك في العدد فجعل في الصفة، ولان ما دونه أخف منه في العدد فلا يجوز ان يزيد عليه في ايلامه ووجعه وهذا دليل على ان ماخف في عدده كان أخف في صفته ولان ما دونه أخف منه عددا فلا يجوز ان يزيد عليه في ايلامه ووجعه لانه يفضي إلى التسوية أو زيادة القليل على الم الكثير\r(مسألة) (وان رأى الامام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال فله ذلك) لما ذكرنا من حديث أبي هريرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب فقال (اضربوه) قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعلين والضارب بثوبه، رواه أبو داود (مسألة) (قال اصحابنا ولا يؤخر الحد للمرض فان كان جلدا وخشي عليه من السوط أقيم","part":10,"page":130},{"id":5911,"text":"باطراف الثياب والعثكول ويحتمل ان يؤخر للمرض المرجو زواله اما إذا كان الحد رجما لم يؤخر لانه لا فائدة فيه إذا كان قتله متحتما وإذا كان جلدا فالمريض على ضربين (احدهما) يرجى برؤه فقال اصحابنا يقام عليه الحد ولا يؤخر فان خشى عليه من السوط ضرب بسوط يؤمن معه التلف فان خيف من السوط أقيم بالعثكول وهذا قول أبي بكر وبه قال إسحاق وأبو ثور لان عمر رضي الله عنه أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ولم يؤخره وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكروه فكان اجماعا، ولان الحد واجب على الفور فلا يؤخر ما أوجبه الله تعالى بغير حجة قال القاضي ظاهر قول الخرقي تأخيره لقوله من يجب عليه الحد وهو صحيح عاقل وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لحديث علي رضي الله عنه في التى هي حديثة عهد بنفاس ولان في تأخيره اقامة الحد على الكمال من غير اتلاف فكان اولى، وأما حديث عمر في جلد قدامة فانه يحتمل انه كان مرضا خفيفا لا يمنع من اقامة الحد على الكمال ولهذا لم ينقل عنه انه خفف عنه في السوط وانما اختار له سوطا وسطا كالذى يضرب به الصحيح، ثم ان فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل عمر مع أنه اختيار علي وفعله وكذلك الحكم في تأخيره في الحر والبرد المفرط (الضرب الثاني) المريض الذى لا يرجى برؤه فهذا يقام عليه الحد في الحال ولا يؤخر بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير","part":10,"page":131},{"id":5912,"text":"وشمراخ النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغثا فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة وبهذا قال الشافعي وانكر مالك هذا وقال قد قال الله تعالى (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا جلده واحدة ولنا ماروى ابو امامة بن سهل بن حنيف عن بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا اشتكى\rحتى ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ضربة واحدة، رواه أبو داود والنسائي وقال ابن المنذر في اسناده مقال، ولانه لا يخلو من ان يقام عليه الحد على ما ذكرنا أو لا يقام اصلا أو يضرب ضربا كاملا: لا يجوز تركه بالكلية لانه يخالف الكتاب والسنة ولا ان يجلد جلدا تاما لانه يفضي إلى اتلافه فتعين ما ذكرناه، وقولهم هذا جلده واحدة قلنا يجوز ان يقام ذلك في حال العذر كما قال الله تعالى في حق ايوب (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وهذا أولى من ترك حده بالكلية أو قتله بما لا يوجب القتل (فصل) وإذا وجب الحد على حامل لم يقم عليها حتى تضع سواء كان الحمل من زنا أو غيره قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان الحامل لا ترجم حتى تضع، وروى بريدة ان امرأة من بني غامد قالت يا رسول الله طهرني قال (وماذاك) قالت انها حبلى من زنا قال (انت) قالت نعم فقال (لها ارجعي حتى","part":10,"page":132},{"id":5913,"text":"تضعي ما في بطنك) قال فكفلها رجل من الانصار حتى وضعت قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قال قد وضعت الغامدية فقال (إذا لا نرجمها وتدع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه) فقام رجل من الانصار فقال الي رضاعه يا نبي الله قال فرجمها رواه مسلم وأبو داود، وروي ان امرأة زنت في أيام عمر رضي الله عنه فهم عمر برجمها وهي حامل فقال معاذ ان كان لك سبيل عليها فليس لك سبيل على حملها فقال عجز النساء أن يلدن مثلك ولم يرجمها وعن علي مثله، ولان في اقامة الحد عليها في حال حملها اتلافا لمعصوم ولا سبيل إليه وسواء كان الحد رجما أو غيره لانه لا يؤمن تلف الولد من سراية الضرب وربما سرى إلى نفس المضروب فيفوت الولد بفواته، فإذا وضعت الولد فان كان الحد رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ لان الولد لا يكاد يعيش الا به، ثم ان كان له من يرضعه أو تكفل احد برضاعه رجمعت والا تركت حتى تفطمه لما ذكرنا من حديث الغامدية ولما روى أبو داود باسناده عن بريدة ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اني فجرت فوالله اني لحبلى فقال لها (ارجعي حتى تلدي) فرجعت فلما ولدت أتت بالصبي فقال (ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه) فجاءت به قد فطمته وفي يده شئ يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها وأمر بها فرجمت وأمر بها فصلي عليها ودفنت.\rوان لم يظهر حملها لم تؤخر لاحتمال\rان تكون حملت من الزنا لان النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية والجهنية ولم يسأل عن استبرائهما وقال لانيس (اذهب إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) ولم يأمره بسؤالها عن استبرائها، ورجم علي رضي","part":10,"page":133},{"id":5914,"text":"الله عنه شراحة ولم يستبرئها، وان ادعت الحمل قبل قولها كما قبل قول الغامدية، فان كان الحد جلدا فإذا وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وان كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم عليها الحد حتى تطهر وتقوى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وذكر القاضي أنه ظاهر كلام الخرقي وقال أبو بكر يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فان خيف عليها من السوط اقيم بالعثكول وأطراف الثياب لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضرب المريض الذي زنى فقال (خذوا له مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة) ولنا ماروى علي رضي الله عنه أنه قال ان امة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني ان اجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت ان انا جلدتها ان اقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (احسنت) رواه مسلم وأبو داود ولفظه قال فأتيته فقال يا علي (افرغت؟) فقلت اتيتها ودمها يسيل فقال (دعها حتى ينقطع عنها الدم ثم اقم عليها الحد) وفي حديث أبي بكرة ان المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها (انطلقي فتطهري من الدم) رواه أبو داود ولانه لو توالى عليه حدان فاستوفى أحدهما لم يستوف الثاني حتى يبرأ من الاول (مسألة) (وإذا مات المحدود في الجلد فالحق قتله ولا يجب على أحد ضمانه جلدا كان أو غيره) لانه حد وجب لله عزوجل فلم يود من مات به كالقطع في السرقة وهذا قول مالك وأصحاب","part":10,"page":134},{"id":5915,"text":"الرأي وبه قال الشافعي إذا لم يزد في حد الخمر على الاربعين وان زاد على الاربعين فمات فعليه الضمان لان ذلك تعزير انما يفعله الامام برأيه، وفي قدر الضمان قولان (أحدهما) نصف الدية لانه تلف من فعلين مضمون وغير مضمون فكان عليه نصف الضمان (والثاني) تقسط الدية على عدد الضربات كلها فيجب من الدية بقدر زيادته على الاربعين روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ما كنت لاقيم\rحدا على أحد فيموت فأجد في نفسي الا صاحب الخمر لو مات وديته لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولنا أنه حد وجب لله تعالى فلم يجب ضمان من مات به كسائر الحدود وما زاد على الاربعين فهو من الحد على ما نذكره، وان كان تعزيرا فالتعزير يجب فهو بمنزلة الحد، وأما حديث علي فقد صح عنه أنه قال جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وثبت الحد بالاجماع فلم يبق فيه شبهة (فصل) ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في سائر الحدود أنه إذا أتي بها على الوجه المشروع من غير زيادة أنه لا يضمن من تلف بها لانه فعلها بأمر الله وأمر رسوله فلا يؤاخذ به ولانه نائب عن الله تعالى فكان التلف منسوبا إلى الله سبحانه (مسألة) (وان زاد على الحد سوطا أو أكثر فتلف ضمنه وهل يضمن جميع الدية أو نصفها؟ على وجهين) إذا زاد على الحد فتلف المحدود وجب الضمان بغير خلاف نعلمه لانه تلف بعدوانه فاشبه ما لو ضربه في غير الحد، قال أبو بكر وفي قدر الضمان وجهان (أحدهما) كمال الدية لانه قتل حصل من جهة الله تعالى وعدوان الضارب فكان الضمان على العادي كما لو ضرب مريضا سوطا فمات به ولانه","part":10,"page":135},{"id":5916,"text":"تلف بعدوان وغيره أشبه مالو القى على سفينة موقرة حجرا فغرقها (والثاني) عليه نصف الضمان لانه تلف بفعل مضمون وغير مضمون فوجب نصف الدية حسب كما لو جرح نفسه وجرحه غيره فمات وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في احد قوليه وقال في الآخر يجب من الدية بقدر ما تعدى به تقسط الدية على الاسواط كلها وسواء زاد خطأ أو عمدا لان الضمان يجب في الخطأ والعمد، ثم ينظر فان كان الجلاد زاده من عند نفسه بغير امر فالضمان على عاقلته لان العدوان منه وكذلك ان قال له الامام اضرب ما شئت، وان كان له من يعد عليه فزاد في العدد ولم يجبره فالضمان على من يعد سواء تعمد ذلك أو اخطأ في العدد لان الخطأ منه، وان امره الامام بالزيادة على الحد فزاد فقال القاضي الضمان على الامام، وقياس المذهب انه ان اعتقد وجوب طاعة الامام وجهل تحريم الزيادة فالضمان على الامام وان كان عالما بذلك فالضمان عليه كما لو امره الامام بقتل رجل ظلما فقتله، وكل موضع قلنا يضمن الامام فهل يلزم عاقلته أو بيت المال؟ فيه روايتان (إحداهما) هو في بيت المال لان\rخطأه يكثر فلو وجب ضمانه على عاقلته اجحف بهم قال القاضي هذا اصح (والثاني) هو على عاقلته لانها وجبت بخطائه فكانت على عاقلته كما لو رمى صيدا فقتل آدميا، ويحتمل ان تكون الروايتان فيما إذا وقعت الزيادة منه خطأ اما إذا تعمدها فهذا ظلم قصده فلا وجه لتعلق ضمان ببيت المال بحال كما لو تعمد جلد من لاحد عليه، واما الكفارة التي تلزم الامام فلا يحملها عنه غيره لانها عبادة فلا","part":10,"page":136},{"id":5917,"text":"تتعلق بغير من وجد منه سببها ولانها كفارة لفعله فلا تحصل إلا بتحمله إياها ولهذا لا يدخلها التحمل بحال (مسألة) (وإذا كان الحد رجما لم يحفر له رجلا كان أو امرأة في احد الوجهين) سواء ثبت ببينة أو اقرار اما إذا كان الزاني رجلا لم يوثق بشئ ولم يحفر له سواء ثبت الزنا ببينة أو اقرار لا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز قال ابو سعيد لما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع فو الله ما حفرنا له ولا اوثقناه ولكنه قام لنا رواه ابو داود ولان الحفر له ودفن بعضه عقوبة لم يرد بها الشرع في حقه فوجب ان لا يثبت (مسألة) (واما المرأة فان كان ثبت باقرارها لم يحفر لها وان ثبت ببينة حفر لها إلى الصدر) ظاهر كلام احمد ان المرأة لا يحفر لها ايضا وهو الذي ذكره القاضي في الخلاف وذكر في المجرد انه ان ثبت الحد باقرارها لم يحفر لها وان ثبت بالبينة حفر لها إلى الصدر قال ابو الخطاب وهذا أصح عندي وهو قول أصحاب الشافعي لما روى أبو بكرة وبريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة رواه أبو داود ولا حاجة إلى تمكينها من الهرب لكون الحد ثبت بالبينة فلا يسقط بفعل من جهتها بخلاف الثابت بالاقرار فانها تترك على حال لو أرادت الهرب تمكنت منه لان رجوعها عن إقرارها مقبول","part":10,"page":137},{"id":5918,"text":"ولنا ان أكثر الاحاديث على ترك الحفر فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجهنية ولا لليهوديين والحديث الذي احتجوا به غير معمول به ولا يقولون به فان التي نقل عنه الحفر لها ثبت حدها باقرارها ولا خلاف بيننا فيها فلا يسوغ لهم الاحتجاج به مع مخالفتهم إياه، إذا ثبت هذا فان ثياب المرأة تشد\rعليها لئلا تنكشف وقد روى أبو داود باسناده عن عمران بن حصين قال فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ولان ذلك استر لها (مسألة) (ويستحب ان يبدأ الشهود بالرجم وان ثبت بالاقرار استحب ان يبدأ الامام) السنة ان يدور الناس حول المرجوم فان كان الزنا ثبت ببينة استحب ان يبدأ الشهود بالرجم وان كان ثبت باقرار بدأ به الامام أو الحاكم ان كان ثبت عنده ثم يرجم الناس بعده وقد روى سعيد باسناده عن علي رضي الله عنه أنه قال الرجم رجمان فما كان منه باقرار فاول من يرجم الامام ثم الناس وما كان ببينة فاول من يرجم البينة ثم الناس ولان فعل ذلك ابعد لهم من التهمة في الكذب عليه (مسألة) (ومتى رجع المقر بالحد عن اقراره قبل منه، وإن رجع في أثناء الحد لم يتمم) وجملة ذلك أن من شرط إقامة الحد بالاقرار البقاء عليه إلى تمام الحد فان رجع عن اقراره كف عنه وبهذا قال عطاء ويحيى بن يعمر والزهري وحماد ومالك والثوري واسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال الحسن وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى يقام عليه الحد لا يترك لان ماعزا هرب","part":10,"page":138},{"id":5919,"text":"فقتلوه، وروي أنه قال ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قومي هم غروني من نفسي وأخبروني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه حتى قتلوه رواه أبو داود ولو قبل رجوعه للزمتهم ديته ولانه حق وجب باقراره فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق، وحكي عن الاوزاعي أنه إن رجع حد للفرية على نفسه، وإن رجع عن السرقة أو الشرب ضرب دون الحد.\rولنا أن ماعزا هرب فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (هل لا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه؟) قال لما بن عبد البر: ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ونعيم بن هزال ونصر بن داهر وغيرهم أن ماعزا هرب فقال لهم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه؟) ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه وعن بريدة قال: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلقهما وإنما رجمهما عند الرابعة رواه أبو داود\rولان رجوعه شبهة والحد يدرأ بالشبهات ولان الاقرار أحد بينتي الحد فيسقط بالرجوع عنه كالبينة إذا رجعت قبل اقامة الحد وفارق سائر الحقوق فانها لا تدرأ بالشبهات وإنما لم يجب ضمان ماعز على الذين قتلوه بعد هريه لانه ليس بصريح في الرجوع (مسألة) (وإن رجم ببينة فهرب لم يترك وإن كان باقرار ترك)","part":10,"page":139},{"id":5920,"text":"إذا ثبت الحد عليه باقراره فهرب لم يتبع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (هلا تركتموه؟) وإن لم يترك وقتل لم يضمن لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يضمن ماعزا من قتله ولان هربه ليس بصريح في رجوعه فان قال ردوني إلى الحاكم وجب رده ولم يجز اتمام الحد فان أتم فلا ضمان على من أتمه لما ذكرنا في هربه وإن رجع عن اقراره وقال كذبت في اقراري أو رجعت عنه أو لم أفعل ما أقررت به وجب تركه فان قتله قاتل بعد ذلك فعليه ضمانه لانه قد زال اقراره بالرجوع عنه فصار كمن لم يقر ولا قصاص على قاتله لان العلماء اختلفوا في صحة رجوعه فكان اختلافهم شبهة درئ به القصاص ولان صحة الرجوع ما يخفي فيكون ذلك عذرا مانعا من وجوب القصاص فأما إن رجم ببينة فهرب لم يترك لان زناه ثبت على وجه لا يبطل برجوعه فلم يؤثر فيه هربه كسائر الاحكام والله أعلم (فصل) وإذا اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل استوفي وسقط سائرها إذا اجتمعت الحدود لم تخل من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن تكون خالصة لله تعالى فهي نوعان (أحدها) أن يكون فيها قتل مثل أن يسرق ويزني وهو محصن ويشرب ويقتل في المحاربة فهذا يقتل ويسقط سائرها وهذا قول ابن مسعود وعطاء والشعبي والنخعي والاوزاعي ومالك وحماد وأبي حنيفة وقال الشافعي تستوفى جميعها لان ما وجب مع غير القتل وجب مع القتل كقطع اليد قصاصا ولنا قول ابن مسعود قال سعيد ثنا حسان بن منصور ثنا مجالد عن عامر عن مسروق عن","part":10,"page":140},{"id":5921,"text":"عبد الله قال: إذا اجتمع حدان أحدها القتل أحاط القتل بذلك، وقال ابراهيم يكفيه القتل وثنا هشيم انا حجاج عن ابراهيم والشعبي وعطاء أنهم قالوا مثل ذلك، وهذه أقوال انتشرت في عهد الصحابة والتابعين ولم يظهر لها مخالف فكان اجماعا ولانها حدود لله فيها قتل فسقط ما دونه\rكالمحارب إذا قتل وأخذ المال فانه يكتفى بقتله ولان هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لانه لا فائدة فلا يشرع فيه ويفارق القصاص فان فيه غرض التشفي والانتقام ولا يقصد فيه مجرد الزجر إذا ثبت هذا فانه إذا وجد ما يوجب الرجم والقتل للمحاربة أو القتل للردة أو لترك الصلاة فينبغي أن يقتل للمحاربة ويسقط الرجم لان في القتل للمحاربة حق آدمي في القصاص، وانما اثرت المحاربة تحتمه وحق الآدمي يجب تقديمه (النوع الثاني) أن لا يكون فيها قتل فان كانت من جنس مثل أن زنى أو سرق أو شرب مرارا قبل اقامة الحد عليه أجزأ حد واحد بغير خلاف علمناه.\rقال ابن المنذر.\rأجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم عطاء والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد واسحاق وأبو يوسف وأبو ثور وهو مذهب الشافعي فان أقيم عليه الحد ثم حدثت منه جناية أخرى ففيها حدها لا نعلم فيه خلافا، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الامة تزني قبل أن تحيض فقال (اجلدوها ان زنت ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها) ولان تداخل الحدود انما يكون مع اجتماعها والحد الثاني وجب بعد سقوط الحد الاول باستيفائه، وان كانت من أجناس استوفيت كلها من غير خلاف","part":10,"page":141},{"id":5922,"text":"ويبدأ وبالاخف فالاخف فإذا شرب وزنى وسرق حد للشرب أولا تم حد للزنا ثم قطع للسرقة وان أخذ المال في المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه القطع للسرقة لان محل القطعين واحد فتداخلا كالقتلين، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يتخير بين البداءه بحد الزنا وقطع السرقة لان كل واحد منهما ثبت بنص القرآن ثم بحد الشرب ولنا أن حد الشرب أخف فيقدم كحد القذف ولا نسلم أن حد الشرب غير منصوص عليه فانه منصوص عليه في السنة ومجمع على وجوبه وهذا التقدير على سبيل الاستحباب ولو بدأ بغيره جاز ووقع الموقع ولا يوالي بين هذه الحدود لانه ربما أفضى إلى تلفه بل متى برأ من حد أقيم عليه الذي يليه (مسألة) (وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها سواء كان فيها قتل أو لم يكن) ويبدأ بغير القتل وهي القصاص وحد القذف فهذه تستوفى كلها ويبدأ بأخفها فيحد للقذف ثم\rيقطع ثم يقتل لانها حقوق لآدميين أمكن استيفاؤها فوجب كسائر حقوقهم وهذا قول الاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة يدخل ما دون القتل فيه لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك رواه سعيد في سننه وقياسا على الحدود الخالصة لله تعالى ولنا أن ما دون القتل حق لآدمي فلم يسقط به كديونهم وفارق حق الله تعالى فانه مبني على المسامحة (مسألة) (فان اجتمعت مع حدود الله بدئ بها)","part":10,"page":142},{"id":5923,"text":"إذا اجتمعت حدود الله تعالى وحدود الآدميين فهذه ثلاثة أنواع (أحدها) أن لا يكون فيها قتل فهذه تستوفى كلها وبهذا قال ابو حنيفة والشافعي وعن مالك ان حد الشرب والقذف يتداحلان لاستوائهما فهما كالقتلين والقطعين ولنا انهما حدان من جنسين لا يفوت بهما المحل فلم يتداخلا كحد الزنا والشرب ولا نسلم استواءهما فان حد الشرب أربعون وحد القذف ثمانون وان سلم استواءهما لم يلزم تداخلهما لان ذلك لو اقتضى تداخلهما لوجب دخولهما في حد الزاني لان الاقل مما يتداخل يدخل في الاكثر وفارق القتلين والقطعين فان المحل يفوت بالاول فيتعذر استيفاء الثاني فهذا بخلافه فعلى هذا يبدأ بحد القذف لانه اجتمع فيه معنيان خفته وكونه حقا لادمي صحيح إلا إذا قلنا حد الشرب أربعون فانه يبدأ به لخفته ثم بحد القذف وايهما قدم فالآخر يليه ثم بحد الزنا لانه لا اتلاف فيه ثم بالقطع هكذا ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يبدأ بالقطع قصاصا لانه حق آدمي يتمحض فإذا بر أحد للقذف إذا قلنا هو حق آدمي ثم بحد الشرب فإذا برأ حد للزنا لان حق الآدمي يجب تقديمه لتأكده (النوع الثاني) ان تجتمع حدود الله تعالى وحدود لآدمي وفيها قتل فان حدود الله تعالى تدخل في القتل سواء كان من حدود الله تعالى كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة أو الردة أو لحق آدمي كالقصاص لما قدمنا.\rواما حقوق الآدمي فتستوفى كلها ثم ان كان القتل حقا لله تعالى استوفيت","part":10,"page":143},{"id":5924,"text":"الحقوق كلها متوالية لانه لابد من فوات نفسه فلا فائدة في التأخير وان كان القتل حقا لآدمي انتظر باستيفاء الثاني برؤه من الاول لوجهين (أحدهما) ان الموالاة بينهما يحتمل ان تفوت نفسه قبل القصاص\rفيفوت حق الآدمي (والثاني) ان العفو جائز فتأخيره يحتمل ان يعفو الولي فيحيى بخلاف القتل حقا لله سبحانه (النوع الثالث) ان يتفق الحقان في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا وحدا فاما القتل فان كان فيه ما هو خالص لحق الله تعالى كالرجم في الزنا وما هو حق لآدمي كالقصاص قدم القصاص لتأكد حق الآدمي وان اجتمع القتل في المحاربة والقصاص بدئ باسبقهما لان القتل في المحاربة فيه حق لآدمي أيضا فقدم اسبقهما فان سبق القتل في المحاربة استوفي ووجب لولي المقتول الآخر ديته في مال الجاني وان سبق القصاص قتل قصاصا ولم يصلب لان الصلب من تمام الحد وقد سقط الحد بالقصاص فسقط الصلب كما لو مات ويجب لولي المقتول في المحاربة ديته لان القتل تعذر استيفاؤه وهو قصاص فصار الوجوب إلى الدية وهكذا لو مات القاتل في المحاربة وجبت الدية في تركته لتعذر استيفاء القتل من القاتل ولو كان القصاص سابقا فعفى ولي المقتول استوفي القتل للمحاربة سواء عفى مطلقا أو إلى الدية وهذا مذهب الشافعي وأما القطع فإذا اجتمع وجوب القطع في يد أو رجل قصاصا","part":10,"page":144},{"id":5925,"text":"وحدا قدم القصاص على الحد المتمحض لله تعالى لما ذكرناه وسواء تقدم سببه أو تأخر، وان عفا ولي الجناية استوفى الحد فإذا قطع يدا وأخذ المال في المحاربة قطعت يده قصاصا وينتظر برؤه فإذا برأ قطعت رجله للمحاربة لانهما حدان وانما قدم القصاص في القطع دون القتل لان القطع في المحاربة حد محض وليس بقصاص والقتل فيهما يتضمن القصاص ولهذا لو فات القتل في المحاربة وجبت الدية ولو فات القطع لم يجب له بدل، وإذا ثبت أنه تقدم القصاص على القطع في المحاربة فقطع اليد قصاصا فان رجله تقطع وهل تقطع يده الاخرى؟ نظرنا فان كان المقطوع بالقصاص قد كان مستحق القطع بالمحاربة قبل الجناية الموجبة للقصاص فيه لم يقطع أكثر من العضو الباقي من العضوين اللذين استحق قطعهما لان محل القطع ذهب بعارض حادث فلم يجب قطع بدله كما لو ذهب بعدوان أو مرض، وعلى هذا لو ذهب العضوان جميعا سقط القطع عنه بالكلية، وان كان سبب القطع قصاصا سابقا على محاربته أو كان المقطوع غير العضو الذي وجب قطعه في المحاربة مثل ان وجب عليه القصاص في يساره بعد\rوجوب قطع يمناه في المحاربة فهل تقطع اليد الاخرى للمحاربة؟ على وجهين بناء على الروايتين في قطع يسرى السارق بعد قطع يمينه ان قلنا تقطع ثم قطعت ههنا وإلا فلا، وان سرق وأخذ المال في المحاربة قطعت يده اليمنى لاسبقهما فان كانت المحاربة سابقة قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا","part":10,"page":145},{"id":5926,"text":"وهل تقطع يسرى يديه للسرقة؟ على الروايتين فان قلنا تقطع انتظر برؤه من القطع للمحاربة لانهما حدان وان كانت السرقة سابقة قطعت يمناه للسرقة ولا تقطع رجله للمحاربة حتى تبرأ يده وهل تقطع يسرى يديه للمحاربة على وجهين (فصل) وان سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب ولم تقطع يده لانهما حدان فيهما قتل فدخل ما دون القتل فيه ولم يصلب لان الصلب من تمام حد قاطع الطريق إذا أخذ المال مع القتل ولم يوجد وهذان حدان كل واحد منهما منفصل عن صاحبه فإذا اجتمعا تداخلا، وان قتل في المحاربة جماعة قتل بالاول حتما وللباقين ديات اوليائهم لان قتله استحق بقتل الاول وتحتم بحيث لا يسقط فتعينت حقوق الباقين في الدية كما لو مات (فصل) ومن قتل أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه ولكن لا يبايع ولا يشارى حتى يخرج فيقام عليه الحد وجملة ذلك ان من قتل خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه، هذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير والزهري ومجاهد وإسحاق والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه، واما غير القتل من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس فعن احمد فيه روايتان (إحداهما) لا يستوفى من الملتجئ إلى الحرم فيه (والثانية) يستوفى وهذا مذهب ابي حنيفة لان المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن القتل بقوله","part":10,"page":146},{"id":5927,"text":"عليه السلام (فلا يسفك فيها دم) وحرمة النفس أعظم فلا يقاس عليها غيرها ولان الحد بالجلد جرى مجرى التأديب فلم يمنع منه كتأديب السيد عبده: والاولى ظاهر المذهب وظاهر قول الخرقي، قال أبو بكر هذه مسألة وجدتها لحنبل عن عمه ان الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل والعمل على\rان كل جان دخل الحرم لم يقم عليه الحد حتى يخرج منه، وقال مالك والشافعي وابن المنذر يستوفى منه لعموم الامر بجلد الزاني وقطع السارق واستيفاء القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بجزية ولا دم) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل وهو متعلق باستار الكعبة حديث صحيح ولانه حيوان ابيح قتله لعصيانه فاشبه الكلب العقور ولنا قول الله تعالى (ومن دخله كان آمنا) يعني الحرم بدليل قوله تعالى (فيه آيات بينات مقام ابراهيم) والخبر أريد به الامر لانه لو أريد الخبر لافضى إلى وقوع الخبر خلاف المخبر وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسفك فيها دما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله اذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما اذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس فليبلغ الشاهد الغائب) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض وانما احلت لي","part":10,"page":147},{"id":5928,"text":"ساعة من نهار ثم عادت إلى حرمتها فلا يسفك فيه دم) متفق عليهما، والحجة فيه من وجهين (أحدهما) أنه حرم سفك الدم بها على الاطلاق وتخصيص مكة بهذا يدل على أنه أراد العموم فانه لو أراد سفك الدم الحرام لم تختص به مكة فلا يكون التخصيص مفيدا (والثاني) قوله (انما حلت لي ساعة من نهار) ثم عادت حرمتها ومعلوم أنه انما أحل له سفك دم حلال في غير الحرم فحرمها الحرم ثم احلت له ساعة ثم عادت الحرمة ثم أكد هذا بمنه قياس غيره عليه والاقتداء به بقوله (فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم) وهذا يدفع ما احتجوا به من قتل ابن خطل فانه من رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي منع الناس أن يقتدوا به فيها وبين أنها له على الخصوص وما رووه من الحديث فهو من كلام عمرو بن سعيد الاشدق يرد به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين روى له أبو شريح هذا الحديث وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع، وأما جلد الزاني وقطع السارق والامر بالقصاص فانما هو مطلق في الامكنة والازمنة فانه يتناول مكانا غير معين ضرورة أنه لابد من مكان فيمكن إقامته\rفي مكان غير الحرم ثم لو كان عاما فانما رويناه خاصا يختص به مع أنه قد خص مما ذكروه الحامل والمريض المرجو برؤه فتأخر الحد عنه وتأخر قتل الحامل فجاز أن يخص أيضا بما ذكرناه، والقياس على الكلب العقور لا يصح فان ذلك طبعه الاذى فلم يحرمه الحرم ليدفع اذاه عن أهله، وأما الآدمي فالاصل فيه الحرمة وحرمته عظيمة وإنما أبيح لعارض فأشبه الصائل من الحيوانات المباحة من","part":10,"page":148},{"id":5929,"text":"المأكولات فان الحرم يعصمها.\rإذا ثبت هذا فانه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يؤوى ويقال له اتق الله واخرج إلى الحل يستوفى منك الحق الذي قبلك فإذا خرج استوفي حق الله منه وهذا قول جميع من ذكرناه، وانما كان كذلك لانه لو أطعم أو أووي لتمكن من الاقامة دائما فيضيع الحق الذي عليه وإذا منع من ذلك كان وسيلة إلى خروجه فيقام فيه حق الله تعالى وليس علينا إطعامه كما أن الصيد لا يصاد في الحرم وليس علينا القيام به، قال ابن عباس رحمه الله من أصاب حدا فلجأ إلى الحرم فانه لا يجالس ولا يبايع ولا يؤوى ويأتيه الذي يطلبه فيقول أي فلان اتق الله فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحد، رواه الاثرم، فان قتل من له عليه قصاص في الحرم أو أقام حد الجلد أو قتل أو قطع طرفا أساء ولا شئ عليه لانه استوفى حقه في حال لم يكن له استيفاؤه فيه فأشبه مالو اقتص في حر شديد أو برد مفرط.\r(مسألة) (فان فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه) وجملة ذلك أن من انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدا أو قصاصا فانه يقام عليه حدها لا نعلم فيه خلافا، وقد روى الاثرم باسناده عن ابن عباس أنه قال من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شئ وقد امر الله تعالى بقتال من قاتل في الحرم فقال تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم) فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم، ولان","part":10,"page":149},{"id":5930,"text":"أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظا لانفسهم وأموالهم وأعراضهم فلو لم يشرع الحد في حق من ارتكب الحد في الحرم لتعطلت حدود الله تعالى في حقهم وفاتت\rهذه المصالح التي لابد منها ولا يجوز الاخلال بها، ولان الجاني في الحرم هاتك لحرمته فلا تنتهض الحرمة لتحريم دمه وصيانته بمنزلة الجاني في دار الملك لا يعصم لحرمة الملك بخلاف الملتجئ إليها لجناية صدرت منه في غيرها.\r(فصل) فأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمنع إقامة حد ولا قصاص، لان النص انما ورد في حرم الله تعالى، وحرم المدينة دونه في الحرمة فلا يصح قياسه عليه وكذلك سائر البقاع لا تمنع من استيفاء حق ولا إقامة حد، لان أمر الله تعالى باستيفاء الحقوق وإقامة الحد مطلق في الامكنة والازمنة خرج منها الحرم لمعنى لا يلفى في غيره لانه محل الانساك وقبلة المسلمين وفيه بيت الله المحجوج وأول بيت وضع للناس ومقام ابراهيم وآيات بينات فلا يلحق به سواه ولا يقاس عليه لانه ليس في معناه والله سبحانه أعلم.\r(مسألة) (وان أتى حدا في الغزو لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الاسلام فيقام عليه) وجملة ذلك أن من أتى حدا من الغزاة أو ما يوجب قصاصا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى","part":10,"page":150},{"id":5931,"text":"يقفل فيقام عليه حده وبهذا قال الاوزاعي واسحاق وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يقام الحد في كل موضع، لان امر الله تعالى باقامته مطلق في كل مكان وزمان إلا أن الشافعي قال إذا لم يكن امير الجيش الامام أو امير اقليم ليس له اقامته يؤخر حتى يأتي الامام لان إقامة الحدود إليه وكذلك ان كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود أو قوة به أو شغل عنه أخر وقال ابو حنيفة لاحد ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا رجع ولنا على وجوب الحد امر الله تعالى ورسوله به وعلى تأخيره ماروى بسر بن ابي ارطاة انه اتى برجل في الغزاة قد سرق جنيبة فقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تقطع الايدي في الغزاة) قطعتك اخرجه ابو داود وغيره، ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فروى سعيد باسناده عن الاحوص بن حكيم عن ابيه ان عمر كتب إلى الناس ان لا يجلدن امير جيش ولا سرية ولا\rرجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار","part":10,"page":151},{"id":5932,"text":"وعن أبي الدرداء، مثل ذلك وعن علقمة قال كنا في جيش في أرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان وعلينا والوليد بن عقبة فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال حذيفة اتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟ وأني سعد بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد فلما التقى الناس قال ابو محجن.\rكفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا واترك مشدودا علي وثاقيا وقال لابنة حفصة امرأة سعد اطلقيني ولك الله علي ان سلمني الله ان ارجع حتى اضع رجلي في القيد وان قتلت استرحتم مني، قال فحلته حتى التقى الناس وكانت بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال وصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة فوثب ابو محجن على فرس لسعد يقال لها البلقاء ثم اخذ رمحا فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل الناس يقولون هذا ملك لما يرونه يصنع وجعل سعد يقول الصبر صبر البلقاء والطعن طعن","part":10,"page":152},{"id":5933,"text":"أبي محجن وأبو محجن في القيد فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد فأخبرت ابنة حصفة سعدا بما كان من أمره فقال سعد لا والله لا أضرب اليوم رجلا ابلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم فخلى سبيله، فقال ابو محجن قد كنت أشربها إذ تقام علي الحد وأطهر منها فأما إذ بهرجتني فوالله لا أشربها ابدا.\rوهذا اتفاق لم يظهر خلافه فأما إذا رجع فانه يقام عليه الحد لعموم الآيات والاخبار وإنما أخر لعارض كما يؤخر لمرض أو شغل فإذا زال العارض أقيم الحد لوجود مقتضيه وانتفاء معارضه ولهذا قال عمر حتى يقطع الدرب قافلا (فصل) وتقام الحدود في الثغور بغير خلاف نعلمه لانها من بلاد الاسلام والحاجة داعية إلى زجر أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم، وقد كتب عمر إلى أبي عبيدة أن يجلد من شرب الخمر ثمانين وهو بالشام وهو من الثغور.\rباب حد الزنا الزنا حرام وهو من الكبائر العظام بدليل قوله تعالى (ولا تقربو الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) وقال تعالى (والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) وعن عبد الله بن مسعود","part":10,"page":153},{"id":5934,"text":"قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب؟ اعظم قال (ان تجعل لله ندا وهو خلقك) قال قلت ثم أي قال (ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك) قال قلت ثم أي قال (ان تزاني حليلة جارك) متفق عليه وكان حد الزاني في صدر الاسلام الحبس في البيت والاذى بالكلام من التقريع والتوبيخ للبكر لقوله سبحانه (واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما) قال بعض أهل العلم المراد بقوله من نسائكم الثيب لان قوله من نسائكم اضافة إلى زوجية كقوله (للذين يؤلون من نسائهم) ولا فائدة في اضافته ههنا نعلمها الا اعتبار الثيوبة ولانه قد ذكر عقوبتين (احداهما) اغلظ من الاخرى فكانت الاغلظ للثيب والاخرى للبكر كالرجم والجلد ثم نسخ هذا بما روى عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) رواه مسلم فان قيل فكيف ينسخ القرآن بالسنة؟ قلنا قد ذهب اصحابنا إلى جوازه لان الكل من عند الله وان اختلفت طريقه ومن منع ذلك قال ليس هذا نسخا انما هو تفسير للقرآن وتبيين له لان النسخ رفع حكم ظاهره الاطلاق","part":10,"page":154},{"id":5935,"text":"فأما ما كان مشروطا بشرط وزال الشرط لا يكون نسخا وههنا شرط الله سبحانه حبسهن إلى ان يجعل الله لهن سبيلا فبينت السنة السبيل فكان بيانا لا نسخا ويمكن ان يقال ان نسخه حصل بالقرآن فان الجلد كان في كتاب الله تعالى والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه\r(مسألة) (إذا زنى الحر المحصن فحده الرجم حتى يموت وهل يجلد قبل الرجم؟ على روايتين) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة (احدها) في وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلا كان أو امرأة هذا قول عامة أعمل العلم من الصحابة والتابعين من بعدهم من علماء الامصار في جميع الاعصار ولا نعلم احدا خالف فيه الا الخوارج فانهم قالوا الجلد للبكر والثيب لقول الله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال لا يجوز ترك كتاب الله تعالى الثابت بالقطع واليقين لاخبار آحاد يجوز الكذب فيها ولان هذا يفضي إلى نسخ الكتاب بالسنة وهو غير جائز ولنا انه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في اخبار تشبه المتواتر واجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما نذكره في اثناء الباب في موضعه ان شاء الله تعالى قد انزله الله تعالى في كتابه وانما نسخ رسمه دون حكمه فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وانزل عليه الكتاب فكان فيما انزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى ان طال بالناس زمان يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة انزلها الله تعالى فالرجم حق على من زنى إذا احصن من الرجال","part":10,"page":155},{"id":5936,"text":"والنساء إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وقد قرأتها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) متفق عليه وأما آية الجلد فنقول بها فان الزاني يجب جلده فان كان ثيبا رجم مع الجلد والآية لم تتعرض إلى كيفية والى هذا أشار علي رضي الله عنه حين جلد ثم رجمها جلدتها بكتاب الله ثم رجمتها بسنة رسول الله ثم لو قلنا ان الثيب لا تجلد لكان هذا شراحة تخصيصا للآية العامة وهذا سائغ بغير خلاف فان عمومات القرآن في الاثبات كلها مخصصة وقولهم ان هذ نسخ ليس بصحيح وانما هو تخصيص ثم لو كان نسخا لكان نسخا بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه وقد روينا ان رسل الخوارج جاءوا عمر بن عبد العزيز رحمه الله فكان من جملة ما عابوا عليه الرجم وقالوا ليس في كتاب الله الا الجلد وقالوا الحائض اوجبتم عليها قضاء الصوم دون الصلاة والصلاة اوكد فقال لهم عمر وانتم لا تأخذون الا بما في كتاب الله؟ قالوا نعم قال فأخبروني عن عدد\rالصلوات المفروضات وعدد ركعاتها واركنها وواجباتها اين تجدونه في كتاب الله؟ واخبروني عما تجب الزكاة فيه ونصبها ومقاديرها؟ قالوا انظرنا فرجعوا يومهم ذلك فلم يجدوا شيئا مما سألهم عنه في القرآن فقالوا لم نجده في القرآن قال فكيف ذهبتم إليه؟ قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وفعله المسلمون بعده فقال لهم فكذلك الرجم وقضاء الصوم فان النبي صلى الله عليه وسلم رجم ورجم خلفاؤه بعده والمسلمون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم دون الصلاة وفعل ذلك نساؤه ونساء أصحابه.\rإذا ثبت هذا فمعنى","part":10,"page":156},{"id":5937,"text":"الرجم ان يرمى بالحجارة وغيرها حتى يموت بذلك قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على ان المرجوم يداوم عليه الرجم حتى يموت ولان اطلاق الرجم يقتضي القتل به لقوله تعالى (لتكونن من المرجومين) وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين للذين زنيا وماعزا والغامدية حتى ماتوا (الفصل الثاني) انه يجلد ثم يرجم في احدى الروايتين فعل ذلك علي رضي الله عنه وبه قال ابن عباس وأبي بن كعب وأبو ذر رضي الله عنهم واختاره وذكر ذلك أبو بكر عبد العزيز عنهم وبه قال الحسن وداود وابن المنذر (والرواية الثانية) يرجم ولا يجلد روي عن عمر وعثمان انهما رجما ولم يجلدا وروي عن ابن مسعود انه قال إذا اجتمع حدان لله فيهما القتل احاط القتل بذلك وبهذا قال النخعي والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي واختاره الجوزجاني والاثرم ونصراه في سننهما لان جابرا روى ان النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلده ورجم الغامدية ولم يجلدها وقال (واغد يا أنيس إلى إمرأة هذا فان اعترفت فارجمها) متفق عليه ولم يأمره بجلدها وكان هذا آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب تقديمه، قال الاثرم سمعت ابا عبد الله يقول في حديث عبادة انه اول حديث نزل وان حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلده وعمر رجم ولم يجلد ونقل عنه اسماعيل بن سعيد نحو هذا ولانه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد كالردة ولان الحدود إذا اجتمعت","part":10,"page":157},{"id":5938,"text":"وفيها قتل سقط ما سواه فالحد الواحد اولى ووجه الرواية الاولى قوله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائه جلدة) وهذا عام ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيب والتغريب في حق البكر\rفوجب الجمع بينهما والى هذا اشار علي بقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عبادة (والثيب بالثيب الجلد والرجم) وهذا الصريح الثابت بيقين لا يترك الا بمثله والاحاديث الباقية ليست صريحة فانه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به الصريح بدليل ان التغريب يجب بذكره في هذا الحديث وليس بمذكور في الآية ولانه زان فيجلد كالبكر ولانه قد شرع في حق البكر عقوبتان الجلد والتغريب فيكون الجلد في مكان التغريب فعلى هذه الرواية يبدأ بالجلد اولا ثم يرجم فان والى بينهما جاز لان اتلافه مقصود فلا تضر الموالاة بينهما وان جلده يوما ثم رجمه في آخر جاز كما فعل علي رضي الله عنه جلد شراحة يوم الخميس ثم رجمها يوم الجمعة (الفصل الثالث) ان الرجم لا يجب الا على المحصن باجماع أهل العلم وفي حديث عمران (الرجم حق على من زني وقد احصن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث) ذكر منها (أو زنا بعد احصان) (مسألة) (والمحصن من وطئ امرأته في قبلها في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران فان اختل شرط منها فلا احصان لواحد منهما) يشترط للاحصان شروط سبعة (احدها) الوطئ في القبل ولا خلاف في اشتراطه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (والثيب بالثيب الجلد والرجم) والثيابة تحصل بالوطئ في القبل فوجب اعتباره ولا خلاف في ان النكاح","part":10,"page":158},{"id":5939,"text":"الخالي عن الوطئ لا يحصل به احصان سواء حصلت فيه خلوة أو وطئ فيما دون الفرج أو في الدبر أو لم يحصل شئ من ذلك لان هذا لا تصير به المرأة ثيبا ولا تخرج به عن حد الابكار الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام بمقتضى الخبر ولابد ان يكون وطأ حصل به تغييب الحشفة في الفرج لان ذلك الوطء الذي تتعلق به أحكامه (الثاني) ان يكون في نكاح لان النكاح يسمى احصانا بدليل قوله تعالى (والمحصنات من النساء) يعني المتزوجات ولا خلاف بين اهل العلم في ان وطئ الزنا ووطئ الشبهه لا يصير به الواطئ محصنا ولا نعلم خلافا في ان التسري لا يحصل به الاحصان لواحد منهما لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه.\r(الثالث) ان يكون النكاح صحيحا وهو قول اكثر اهل العلم منهم عطاء وقتادة ومالك والشافعي واصحاب الرأي وقال ابو ثور يحصل الاحصان بالوطئ في نكاح فاسد، وحكي ذلك عن الليث والاوزاعي لان الصحيح والفاسد سواء في أكثر الاحكام من وجوب المهر والعدة وتحريم الربيبة وام المرأة ولحاق الولد فكذلك الاحصان ولنا أنه وطئ في غير ملك فلم يحصل به الاحصان كوطئ الشبهة ولا نسلم ثبوت ما ذكروه من الاحكام وانما ثبت بالوطئ فيه وهذه ثبتت في كل وطئ وليست مختصة النكاح الا ان النكاح ههنا صار شبهة فصار الوطئ فيه كوطئ الشبهة سواء","part":10,"page":159},{"id":5940,"text":"(الرابع) الحرية وهي شرط في قول جميع اهل العلم الا ابا ثور قال: العبد والامة هما محصنان يرجمان إذا زنيا الا ان يكون الاجماع يخالف ذلك، وحكي عن الاوزاعي في العبد تحته حرة هو محصن يرجم إذا زنى، وان كان تحته امة لم يرجم وهذه اقوال تخالف النص والاجماع فان الله تعالى قال (فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) والرجم لا يتنصف وايجابه كله يخالف النص مع مخالفة الاجماع المنعقد قبله الا أن يكون إذا عتقا بعد الاصابة فهذا فيه اختلاف سنذكره ان شاء الله، وقد وافق الاوزاعي على ان العبد إذا وطئ الامة ثم عتقا لم يصيرا محصنين وهو قول الجمهور وزاد فقال في المملوكين: إذا عتقا وهما متزوجان ثم وطئها الزوج لا يصيران محصنين بذلك، وهذا أيضا قول شاذ خالف أهل العلم به فان الوطئ وجد منهما حال كمالهما فحصنهما كالصبيين إذا بلغا (الشرط الخامس والسادس) البلوغ والعقل فلو وطئ وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنا.\rهذا قول اكثر أهل العلم وقول الشافعي ومن اصحابه من قال يكون محصنا وكذلك العبد إذا وطئ ثم عتق يصير محصنا لان هذا وطئ يحصل به الاحلال للمطلق ثلاثا فحصل به الاحصان كالموجود حال الكمال ولنا قوله عليه السلام (والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) فاعتبر الثيوبة خاصة، ولو كانت\rتحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله وهو خلاف الاجماع، ويفارق الاحصان","part":10,"page":160},{"id":5941,"text":"الاحلال لان اعتبار الوطئ في حق المطلق يحتمل أن يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها غيره لان هذا مما تأباه الطباع ويشق على النفوس فاعتبره الشارع زجرا عن الطلاق الثلاث، وهذا يستوي فيه العاقل والمجنون بخلاف الاحصان فانه اعتبر لكمال النعمة فان من كملت النعمة في حقه كانت جنايته افحش واحق بزيادة العقوبة والنعمة في العاقل البالغ اكمل (الشرط السابع) ان يوجد الكمال فيهما جمعا (جميعا) حال الوطئ فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، ونحوه قول عطاء والحسن وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري واسحاق قالوه في الرقيق، وقال مالك: إذا كان أحدهما كاملا صار محصنا إلا الصبي إذا وطئ الكبيرة لم يحصنها، ونحوه عن الاوزاعي، واختلف عن الشافعي فقيل له قولان (احدهما) كقولنا (والثاني) الكامل يصير محصنا وهو قول ابن المنذر، وذكر ابن ابي موسى نحو ذلك في الارشاد فقال: إذا وطئ الحر البالغ حرة صغيرة في نكاح صحيح صار محصنا دونها وإذا وطئ الصبي الحر الصغير الكبيرة صارت محصنة دونه كما أنه لا يجب على الصغير الحد ويجب على الكبير ولنا انه وطئ لم يحصن احد المتواطئين فلم يحصن الآخر كالتسري ولانه متى كان أحدهما ناقصا لم يكمل الوطئ فلا يحصل به الاحصان كما لو كانا غير كاملين وبهذا فارق ما قاسوا عليه (مسألة) (ويثبت الاحسان للذميين وهل تحصن الذمية مسلما؟ على روايتين)","part":10,"page":161},{"id":5942,"text":"لا يشترط الاسلام في الاحصان، وبه قال الزهري والشافعي فعلى هذا يكون الذميان محصنين فان تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين وفيه رواية أخرى ان الذمية لا تحصن المسلم، وقال عطاء والنخعي والشعبي ومجاهد والثوري هو شرط في الاحصان فلا يكون الكافر محصنا ولا تحصن الذمية مسلما لان ابن عمر روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أشرك بالله فليس بمحصن) ولانه احصان من شروطه الحرية فكان الاسلام شرطا فيه كاحصان القذف وقال مالك كقولهم إلا ان\rالذمية تحصن المسلم بناء على أصله في انه لا يعتبر الكمال في الزوجين وينبغي ان يكون ذلك قولا للشافعي ولنا ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر انه قال: جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ان رجلا وامرأة زنيا وذكر الحديث فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما متفق عليه ولان الجناية بالزنا استوت من المسلم والذمي فيجب ان يستويا في الحد، وحديثهم لم يصح ولا نعرفه في مسند وقيل هو موقوف على ابن عمر ثم يتعين حمله على إحصان القذف جمعا بين الحديثين فان راويهما واحد وحديثنا صريح في الرجم فيتعين حمل خبرهم على الاحصان الآخر فان قالوا انما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين بحكم التوراة بدليل انه راجعها فلما تبين له ان ذلك حكم الله تعالى عليهم اقامه فيهم وفيها انزل الله سبحانه (انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا","part":10,"page":162},{"id":5943,"text":"للذين هادوا) قلنا إنما حكم عليهم بما أنزل الله عزوجل إليه بدليل قوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ولانه لا يسوغ للنبي صلى الله عليه وسلم الحكم بغير شريعته ولو ساغ ذلك له ساغ لغيره وانما راجع التوراة لتعريفهم أن حكم التوراة موافق لما يحكم به عليهم وأنهم تاركون شريعتهم مخالفون لحكمهم ثم هذا حجة لنا فان حكم الله في وجوب الرجم ان كان ثابتا في حقهم يجب أن يحكم به عليهم فقد ثبت وجود الاحصان فيهم فانه لا معنى له سوى وجوب الرجم على من زنى منهم بعد وجود شروط الاحصان فيه وإن منعوا ثبوت الحكم في حقهم فلم حكم به النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولا يصح القياس على احصان القذف لان من شرطه العفة وليست شرطا ههنا (مسألة) (وإن كان لرجل ولد من امرأة فقال ما وطئتها لم يثبت احصانه ولا يرجم إذا زنى) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يرجم لان الولد لا يكون إلا من وطئ فقد حكم بالوطئ ضرورة الحكم بالولد.\rولنا ان الولد يلحق بامكان الوطئ واحتماله والاحصان لا يثبت الا بحقيقة الوطئ فلا يلزم من ثبوت ما يكتفى فيه بالامكان وجود ما يعتبر فيه الحقيقة وهو أحق الناس بهذا فانه قال لو\rتزوج امرأة بحضرة الحاكم في مجلسه ثم طلقها فيه فأتت بولد لحقه مع العلم بأنه لم يطأها في الزوجية","part":10,"page":163},{"id":5944,"text":"فكيف يحكم بحقيقة الوطئ مع تحقق انتفائه؟ وهكذا لو كان لامرأة ولد من زوج فأنكرت ان يكون وطئها لم يثبت احصانها لذلك (فصل) ولو شهدت بينة الاحصان أنه دخل بزوجته فقال أصحابنا يثبت الاحصان به لان المفهوم من لفظ الدخول كالمفهوم من لفظ المجامعة (وقول) محمد بن الحسن لا يكتفى به حتى تقول جامعها أو باضعها أو نحوها لان الدخول يطلق على الخلوة بها ولهذا تثبت بها أحكامه قال شيخنا وهذا أصح القولين ان شاء الله تعالى، اما إذا قالت جامعها أو باضعها أو نحوه فلا نعلم خلافا في ثبوت الاحصان وكذلك ينبغي إذا قالت وطئها وان قالت باشرها أو مسها أو اصابها أو أتاها فينبغي ان لا يثبت به الاحصان لان هذا يستعمل فيما دون الجماع في الفرج كثيرا فلا يثبت به الاحصان الذي يندرئ بالاحتمال (فصل) وإذا جلد الزاني على أنه بكر ثم بان محصنا رجم لما روى جابر أن رجلا زنى بامرأة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم به فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن فرجم رواه أبو داود، ولانه ان وجب الجمع بينهما فقد أتى ببعض الواجب فيجب اتمامه وان لم يجب الجمع بينهما تبين أنه لم يأت بالحد الواجب (فصل) وإذا رجم الزانيان غسلا وصلي عليهما ودفنا إذا كانا مسلمين، اما غسلهما ودفنهما فلا خلاف فيه بين أهل العلم، وأكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما قال الامام أحمد سئل علي عن شراحة وكان رجمها فقال اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم وصلى علي عليها وقال مالك من قتله الامام في حد فلا","part":10,"page":164},{"id":5945,"text":"يصلى عليه لان جابرا قال في حديث ماعز فرجم حتى مات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ولم يصل عليه متفق عليه، ووجه الاول ماروى أبو داود باسناده عن عمران بن الحصين في حديث الجهنية فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها فقال عمر يارسول الله تصلي عليها وقد زنت؟ فقال والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت افضل من ان جادت بنفسها؟) ورواه الترمذي وفيه فرجمت وصلي عليها وقال حديث حسن صحيح وقال النبي صلى الله عليه وسلم\r(صلوا على من قال لا إله إلا الله) ولانه مسلم لو مات قبل الحد صلي عليه فصلي عليه بعده كالسارق واما حديث ماعز فيحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضره أو اشتغل عنه بأمر أو غير ذلك فلا يعارض مارويناه (مسألة) (وان زنى الحر غير المحصن جلد مائة وغرب عاما إلى مسافة القصر وان كان ثيبا) ولا خلاف في وجوب الجلد على الزاني إذا لم يكن محصنا وقد جاء بيان ذلك في كتاب الله تعالى بقوله سبحانه وتعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وجاءت لاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لما جاء به الكتاب، ويجب مع الجلد تغريبه عاما في قول الجمهور روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وعن أبي وأبي ذر وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم واليه ذهب عطاء وطاوس وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وقال مالك والاوزاعي يغرب الرجل دون المرأة لان المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة ولانها لا تخلو من التغريب بمحرم أو بغير محرم: لا يجوز بغير محرم لقول رسول الله","part":10,"page":165},{"id":5946,"text":"صلى الله عليه وسلم (لا يحل لامرأه تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم) ولان تغريبها بغير محرم اغراء لها بالفجور وتضييع لها وان غربت بمحرم افضى إلى تغريب من ليس بزان ونفي من لاذنب له وان كلفت أجرته ففي ذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد الشرع به كما لو زاد ذلك على الرجل، والخبر الخاص في التغريب انما هو في حق الرجل وكذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم والعام يجوز تخصيصه لانه يلزم من العمل بعمومه مخالفة مفهومه فانه دل بمفهومه على أنه ليس على الزاني أكثر من العقوبة المذكورة فيه وايجاب التغريب على المرأة يلزم منه الزيادة على ذلك وفوات حكمه لان الحد وجب زجرا عن الزيادة وفي تغريبها اغراء به وتمكين منه مع أنه قد يخصص في حق الثيب باسقاط الجلد في قول الاكثرين فتخصيصه ههنا اولى قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يجب التغريب لان عليا رضي الله عنه قال حسبهما من الفتنة ان ينفيا وعن ابن المسيب ان عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف في الخر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا اغرب مسلما بعد هذا ابدا ولان الله تعالى أمر بالجلد دون التغريب فايجاب التغريب زيادة على النص ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) وروى أبو هريرة وزيد بن\rخالد ان رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما ان ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وانني افتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب","part":10,"page":166},{"id":5947,"text":"عام والرجم على امرأة هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لاقضين بينكما بكتاب الله: على ابنك جلد مائة وتغريب عام) وجلد ابنه وغربه عاما وأمر أنيسا الاسلمي يأتي امرأة الآخر فان اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها متفق عليه وفي الحديث فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا انما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وهذا يدل على ان هذا كان مشهورا عندهم من حكم الله وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قيل ان الذي قال لهم هذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ولان التغريب فعله الخلفاء الراشدون ولا يعرف لهم في الصحابة مخالف فكان اجماعا، ولان الخبر يدل على عقوبتين في حق الثيب فكذلك في حق البكر وما رووه عن علي لا يثبت لضعف روايه وإرساله وقول عمر لا اغرب بعده مسلما فلعله أراد تغريبه في الخمر الذي اصابت الفتنة ربيعة فيه.\rقال شيخنا وقول مالك يخالف عموم الخبر والقياس لان ماكان حدا في الرجل يكون حدا في المرأة كسائر الحدود، وقال مالك فيما يقع لي أصح الاقوال وأعدلها، وعموم الخبر مخصوص بخبر النهي عن سفر المرأة بغير محرم، والقياس على سائر الحدود لا يصح لانه يستوى الرجل والمرأة في الضرر الحاصل بها بخلاف هذا الحد ويمكن قلب هذا القياس بانه حد فلا تزاد فيه المرأة على ما على الرجل كسائر الحدود (فصل) ويغرب البكر الزاني حولا فان عاد قبل مضي الحول اعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ويبني على ما مضى، ويغرب الرجل إلى مسافة القصر لان ما دونها في حكم الحضر بدليل انه لا يثبت في حقه احكام المسافرين ولا يستبيح شيئا من رخصهم","part":10,"page":167},{"id":5948,"text":"(مسألة) (وعنه ان المرأة تنفى إلى دون مسافة القصر) وقيل عنه ان خرج معها محرمها نفيت إلى مسافة القصر وان لم يخرج معها محرمها فنقل عن أحمد ان المرأة تغرب إلى مسافة القصر كالرجل وهذا مذهب الشافعي وروي عنه أنها تغرب إلى دون\rمسافة القصر لتقرب من أهلها فيحفظوها، ويحتمل كلام احمد ان لا يشترط في التغريب مسافة القصر فيهما فانه قال في رواية الاثرم ينفى من عمله إلى عمل غيره وقال أبو ثور وابن المنذر لو نفى من قرية إلى قرية اخرى بينهما ميل أو أقل جاز وقال إسحاق يجوز من مصر إلى مصر ونحوه قال ابن أبي ليلى لان النفي ورد مطلقا غير مقدر فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم، والقصر يسمى سفرا تجوز فيه صلاة النافلة على الراحة ولا يحبس في البلد الذي نفى إليه وبهذا قال الشافعي وقال مالك يحبس ولنا أنها زيادة لم يرد بها الشرع فلم تشرع كالزيادة على العام (فصل) وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه وان زنى في البلد الذي غرب إليه غرب منه إلى غير البلد الذي غرب منه لان الامر بالتغريب حيث كان لانه قد انس بالبلد الذي يسكنه (فيبعد) عنه (مسألة) (ويخرج مع المرأة محرمها ليسكنها في موضع ثم ان شاء رجع إذا أمن عليها وان شاء اقام معها حتى يكمل حولها، وإن أبى الخروج معها بذلت له الاجرة) قال اصحابنا: وتبذل من مالها لان هذا من مؤونة سفرها ويحتمل ان لا يجب ذلك عليها لان الواجب عليها التغريب بنفسها فلم يلزمها زيادة عليه كالرجل ولان هذا من مؤونة اقامة الحد فلم يلزمها كأجرة الجلاد.\rفعلى هذا تبذل الاجرة من بيت المال وعلى قول اصحابنا إن لم يكن لها مال بذلت","part":10,"page":168},{"id":5949,"text":"من بيت المال فان ابى محرمها الخروج معها لم يجبر، وإن لم يكن لها محرم غربت مع نساء ثقات والقول في أجرة من يسافر معها منهن كالقول في أجرة المحرم فان اعوز فقال أحمد تنفى بغير محرم وهو قول الشافعي لانه لا سبيل إلى تأخيره فأشبه سفر الهجرة والحج إذا مات المحرم في الطريق، ويحتمل ان يسقط النفي إذا لم تجد محرما كما يسقط سفر الحج إذا لم يكن لها محرم فان تغريبها على هذه الحال اغراء لها بالفجور وتعريض لها للفتنة وعموم الحديث مخصوص بعوم النهي عن سفرها بغير محرم (فصل) ويجب ان يحضر الحد طائفة من المؤمنين لقول الله تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال أصحابنا: والطائفة واحد فما فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد، والظاهر أنهم أرادوا واحدا مع الذي يقيم الحد لان الذي يقيم الحد حاصل ضرورة فيتعين صرف الامر إلى غيره، وقال عطاء\rواسحاق اثنان فان اراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو كالقول الاول وإن اراد اثنين غيره فوجهه ان الطائفة اسم لما زاد على الواحد واقله اثنان، وقال الزهري ثلاثة لان الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة، وقال مالك اربعة لانه العدد الذي يثبت به الزنا وللشافعي قولان كقولي الزهري ومالك، وقال ربيعة خمسة وقال الحسن عشرة وقال قتادة نفر واحتج اصحابنا بقول ابن عباس فان اسم الطائفة يقع على الواحد بدليل قول الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا - ثم قال - فأصلحوا بين أخويكم) وقيل في قوله تعالى (ان نعف عن طائفة منكم) إنه محش بن حمير وحده ولا يجب","part":10,"page":169},{"id":5950,"text":"أن يحضر الامام ولا الشهود وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة ان ثبت الحد ببينة فعليها الحضور والبداءة بالرجم، وإن ثبت باعتراف وجب على الامام الحضور والبداءة بالرجم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: الرجم رجمان فما كان منه باقرار فأول من يرجم الامام ثم الناس وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس رواه سعيد باسناده ولانه إذا لم يحضر البينة ولا الامام كان في ذلك شبهة والحد يسقط بالشبهات ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم امر برجم ماعز والغامدية ولم يحضرهما والحد ثبت باعترافهما وقال (يا أنيس اذهب إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) ولم يحضرها ولانه حد فلم يلزم ان يحضره الامام ولا البينة كسائر الحدود ولا نسلم ان تخلفهم عن الحضور ولا امتناعهم من البداءة بالرجم شبهة، وأما قول علي رضي الله عنه فهو على سبيل الاستحباب والفضيلة قال أحمد: سنة الاعتراف ان يرجم الامام ثم الناس ولا نعلم خلافا في استحباب ذلك والاصل فيه قول علي، وقد روي في حديث رواه ابو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ثم قال (ارموا واتقوا الوجه) رواه ابو داود (مسألة) (وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة بكل حال ولا يغرب) حد العبد والامة خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين في قول أكثر العلماء منهم","part":10,"page":170},{"id":5951,"text":"عمر وعلي وابن مسعود والحسن والنخعي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة والشافعي والبتي والعنبري وقال ابن عباس وابو عبيد إن كانا مزوجين فعليهما نصف الحد ولا حد على غيرهما لقول الله تعالى (فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فيدل بخطابه على انه لا حد على غير المحصنات، وقال داود، على الامة نصف الحد إذا زنت بعد ما زوجت، وعلى العبد جلد مائة بكل حال وفي الامة إذا لم تتزوج روايتان (احداهما) لا حد عليها (والاخرى) تجلد مائة لان قول الله تعالى (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) عام خرجت منه الامة المحصنة بقوله (فإذا احصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فيبقى العبد والامة التي لم تحصن على مقتضى العموم، ويحتمل دليل الامر في الخطاب ان لا حد عليها كقول ابن عباس وقال ابو ثور: إذا لم يحصنا بالتزويج فعليهما نصف الحد، وإن أحصنا فعليهما الرجم لعموم الاخبار فيه ولانه حد لا يتبعض فوجب تكميله كالقطع في السرقة ولنا ما روى ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله وزيد بن خالد قالوا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الامة إذا زنت ولم تحصن فقال (إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم ان زنت فبيعوها ولو بضفير) متفق عليه قال ابن شهاب: وهذا نص في جلد الامة إذا لم تحصن وهو حجة على ابن عباس وموافقيه وداود وجعل داود عليها مائة إذا لم تحصن وخمسين إذا كانت محصنة خلاف","part":10,"page":171},{"id":5952,"text":"ما شرع الله تعالى فان الله تعالى ضاعف عقوبة المحصنه على غيرها فجعل الرجم على المحصنة والجلد على الكبر وداود ضاعف عقوبة البكر على المحصنة واتباع شرع الله تعالى أولى، واما دليل الخطاب فقد روي عن ابن مسعود أنه قال احصانها اسلامها وقرأها بفتح الالف ثم دليل الخطاب انما يكون دليلا إذا لم تكن (للتخصيص) بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم، ومتى كانت له فائدة أخرى لم يكن دليلا مثل ان يخرج مخرج الغالب أو للتنبيه أو لمعنى من المعاني ولهذا قال الله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ولم يختص التحريم باللائي في حجورهم وقال (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) وحرم حلائل الابناء من الرضاع وأبناء الابناء وقال (ليس عليكم ان تقصروا من الصلاة ان يفتنكم\rالذين كفروا) وابيح القصر بدون الخوف، وأما العبد فلا فرق بينه وبين الامة فالتنصيص على احدهما يثبت حكمه في حق الآخر كما ان قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أعتق شركا له في عبد ثبت حكمه في حق الامة) ثم المنطوق أولى منه على كل حال، واما ابو ثور فخالف نص قوله تعالى (فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وعمل به فيما لم يتناوله النص وخرق الاجماع في ايجاب الرجم على المحصنات كما خرق داود الاجماع في تكميل الجلد على العبد وتضعيف حد الابكار على المحصنات (فصل) ولا تغريب على عبد ولا أمة وبهذا قال الحسن وحماد ومالك واسحاق وقال الثوري","part":10,"page":172},{"id":5953,"text":"وابو ثور يغرب نصف عام لقوله تعالى (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وجلد بن عمر مملوكا ونفاه إلى فدك، وعن الشافعي قولان، واحتج من أوجبه بعموم قوله عليه السلام (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) ولنا الحديث المذكور في حجتنا ولم يذكر فيه تغريبا ولو كان واجبا لذكره لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وحديث علي رضي الله عنه أنه قال: يا أيها الناس أقيموا على ارقائكم الحد من أحصن ومن لم يحصن فان امة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني ان اجلدها فذكر الحديث رواه ابو داود ولم يذكر انه غربها واما الآية فانها حجة لنا فان العذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره بدليل انه لم ينصرف إلى تنصيف الرجم ولان التغريب في حق العبد عقوبة لسيده دونه فلم يجب في الزنا كالتغريم ثم بيان ذلك أن العبد لا ضرر عليه في تغريبه لانه غريب في موضعه ويترفه بتغريبه من الخدمة ويتضرر سيده بتفويت خدمته والخطر بخروجه من تحت يده والكلفة في حفظه والانفاق عليه مع بعده عنه فيصير الحد مشروعا في حق غير الزاني والضرر على غير الجاني وما فعل ابن عمر ففي حق نفسه واسقاط حقه وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية فلا يكون حجة في حق غيره (فصل) إذا زنى العبد ثم عتق فعليه حد الرقيق لانه انما يقام عليه الحد الذي وجب عليه ولو زنى","part":10,"page":173},{"id":5954,"text":"حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبي فاسترق حد حد الاحرار لانه وجب عليه وهو حر، ولو كان احد الزانيين رقيقا والآخر حرا فعلى كل واحد منهما حده لان كل واحد منهما انما تلزمه عقوبة جنايته، ولو زني بعد العتق وقبل العلم به فعليه حد الاحرار لانه زنى وهو حر وان اقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت بعد تمم عليه حد الاحرار وان عفى السيد عن عبده لم يسقط عنه الحد في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فانه قال يصح عفوه وليس بصحيح لانه حق لله تعالى فلا يسقط باسقاط سيده كالعبادات وكالحر إذا عفا عنه الامام (فصل) فان فجر بامة ثم قتلها فعليه الحد وقيمتها وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وقال أبو يوسف إذا وجبت عليه قيمتها اسقطت الحد عنه لانه يملكها بغرامته اياها فيكون ذلك شبهة في سقوط الحد ولنا ان الحد وجب عليه فلم يسقط بقتل المزني بها كما لو كانت حرة فغرم ديتها وقوله إنه يملكها غير صحيح لانه انما غرمها بعد قتلها ولم يبق محلا للملك ثم لو ثبت أنه ملكها فانما ملكها بعد وجوب الحد فلم يسقط عنه كما لو اشتراها (مسألة) (وان كان نصفه حرا فحده خمس وسبعون جلدة ويغرب نصف عام ويحتمل ان لا يغرب اما الرجم فلا يجب عليه وان كان محصنا) لان الحرية لم تكمل فيه وعليه نصف حد الحر خمسون جلدة ونصف حد العبد خمس وعشرون","part":10,"page":174},{"id":5955,"text":"فيكون عليه خمس وسبعون جلدة ويغرب نصف عام نص عليه أحمد ويحتمل ان لا يغرب لان حق السيد في جميعه في كل الزمان ونصيبه من العبد لا تغريب عليه فلا يلزمه ترك حقه في بعض الزمان بما لا يلزمه ولا تأخير حقه بالمهايأة من غير رضاه، وان قلنا بوجوب تغريبه فينبغي ان يكون زمن التغريب محسوبا على العبد من نصيبه الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه وما زاد عن الحرية أو نقص عنها فبحساب ذلك، فان كان فيها كسر مثل ان يكون ثلثه حرا فيلزم بمقتضى ما ذكرنا ان يلزمه ثلثا حد الحر وهو ست وستون جلدة وثلثان فينبغي ان يسقط\rالكسر لان الحد متى دار بين الوجوب والاسقاط سقط، والمدبر والمكاتب وام الولد بمنزلة القن في الحد لانه رقيق كله وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (مسألة) (وحد اللوطي كحد الزاني سواء وعنه حده الرجم بكل حال) أجمع أهل العلم على تحريم اللواط وقد ذمه الله تعالى في كتابه وعاب من فعله وذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط) واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في حده فروي عنه ان حده الرجم بكرا كان أو ثيبا وهذا قول علي وابن عباس وجابر بن زيد وعبيدالله ابن معمر والزهري وأبى حبيب وربيعة ومالك وإسحاق وأحد قولي الشافعي (والرواية الثانية)","part":10,"page":175},{"id":5956,"text":"ان حده حد الزنا وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والنخعي وقتادة والاوزاعي وأبو يوسف ومحمد ابن الحسن وهو المشهور من قولي الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) ولانه ايلاج في فرج آدمي لا ملك له فيه ولا شبهة ملك فكان زنا كالايلاج في فرج المرأة.\rإذا ثبت كونه زنا دخل في عموم الآية والاخبار فيه لانه فاحشة فكان زنا كالفاحشة بين الرجل والمرأة وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق اللوطي وهو قول ابن الزبير لما روى صفوان بن سليم عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر فاستشار أبو بكر الصحابة فيه فكان علي أشدهم قولا فيه فقال ما فعل هذا إلا امة من الامم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها ارى ان يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه وقال الحكم وأبو حنيفة لا حد عليه لانه ليس بمحل للوطئ أشبه غير الفرج ووجه الرواية الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) رواه أبو داود وفي لفظ فارجموا الاعلى والاسفل ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فانهم أجمعوا على قتله وانما اختلفوا في صفته واحتج أحمد بعلي رضي الله عنه أنه كان يرى رجمه ولان الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم\rفينبغي ان يعاقب من فعل فعلهم بمثل عقوبتهم وقول من اسقط الحد عنه يخالف النص والاجماع وقياس الفرج على غيره لا يصح لما بينهما من الفرق.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يكون في مملوك له","part":10,"page":176},{"id":5957,"text":"أو أجنبي لان الذكر ليس بمحل لوطئ الذكر فلا يؤثر ملكه له، ولو وطئ زوجته أو مملوكته في دبرها كان محرما ولا حد فيه لان المرأة محل للوطئ في الجملة وقد ذهب بعض العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة مانعة من الحد بخلاف التلوط (مسألة) (ومن أتى بهيمة فحده حد اللوطي عند القاضي واختار الخرقي وأبو بكر أنه يعزر وتقتل البهيمة) اختلفت الرواية عن أحمد في الذي يأتي البهيمة فروي عنه أنه يعزر ولا حد عليه اختاره الخرقي وأبو بكر وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وهو قول الشافعي (والرواية الثانية) حكمه حكم اللائط سواء، وقال الحسن حده حد الزاني وعن ابي سلمة بن عبد الرحمن يقتل هو والبهيمة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) رواه أبو داود.\rووجه الرواية الاولى أنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على الوطئ في فرج الآدمي لانه لاحرمة لها وليس بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد فان النفوس تعافه وعامتها تنفر منه فيبقى على الاصل في انتفاء الحد والحديث يرويه عمر وبن أبي عمر ولم يثبته احمد وقال الطحاوي هو ضعيف ومذهب ابن عباس خلافه وهو الذي روى عنه قال ابو داود هذا يضعف الحديث عنه قال اسماعيل بن سعيد سألت","part":10,"page":177},{"id":5958,"text":"أحمد عن الرجل يأتي البهيمة فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك ولان الحد يدرأ بالشبهات فلا يجوز ان يثت بحديث فيه هذه الشبهة والضعف لكنه يعزر ويبالغ في تعزيره لانه وطئ في فرج محرم لا شبهة له فيه لم يوجب الحد فاوجب التعزير كوطئ الميتة (فصل) وتقتل البهيمة وهذا قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وأحد قولي الشافعي وسواء كانت مملوكة له أو لغيره مأكولة أو غير مأكولة، وذكر ابن أبي موسى في الارشاد في وجوب قتلها روايتين وقال أبو بكرالاختيار قتلها وان تركت فلا بأس، وقال الطحاوي ان كانت مأكولة ذبحت وإلا لم\rتقتل وهذا القول الثاني للشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة.\rووجه الاول الحديث المذكور وفيه الامر بقتل البهيمة فلم يفرق بين كونها مأكولة وغير مأكولة ولا بين ملكه وملك غيره، فان قيل الحديث ضعيف ولم يعملوا به في قتل الفاعل الجاني ففي حق حيوان لا جناية منه اولى، قلنا إنما لم يعمل به في قتل الفاعل على إحدى الروايتين لوجهين (أحدهما) لانه حد والحد يدرأ بالشبهات وهذا اتلاف مال فلا تؤثر الشبهة فيه (الثاني) أنه اتلاف آدمي وهو أعظم المخلوقات حرمة فلم يجز التهجم على اتلافه إلا بدليل في غاية القوة ولا يلزم مثل هذا في اتلاف مال ولا حيوان سواه، فعلى هذا ان كان الحيوان للفاعل ذهبت هدرا وان كان لغيره فعلى الفاعل غرامته لانه سبب اتلافه فيضمنه كما لو نصب له شبكة فتلف بها","part":10,"page":178},{"id":5959,"text":"(مسألة) (وكره احمد أكل لحمها وهل يحرم؟ على وجهين) وللشافعي أيضا في ذلك وجهان (أحدهما) يحل أكلها لقول الله تعالى (احلت لكم بهيمة الانعام) ولانه حيوان ذبحه من هو أهل للذكاة يجوز اكله فاشبه ما لو لم يفعل به هذا الفعل ولكن يكره أكله لشبهة التحريم (والثاني) لا يحل أكلها لما روي عن ابن عباس أنه قيل له ما شأن البهيمة؟ قال ما اراه قال ذلك إلا انه كره أكلها وقد فعل بها هذا الفعل، ولانه حيوان يجب قتله لحق الله تعالى فلم يجز أكله كسائر المقتولات، واختلف في علة قتلها فقيل انما قتلت لئلا يعير فاعلها ويذكر برؤيتها وقد روى ابن بطة باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة) قالوا يا رسول الله ما بال البهيمة.\rقال (لا يقال هذه وهذه) وقيل لئلا تلد خلقا مشوها وقيل لئلا تؤكل واليه اشار ابن عباس في تعليله ولا يجب قتلها حتى يثبت هذا العمل بها ببينة فاما ان اقر الفاعل فان كانت البهيمة له ثبت باقراره وان كانت لغيره لم يجز قتلها بقوله لانه اقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو اقر بها لغير مالكها وهل يثبت هذا بشاهدين عدلين واقرار مرة ويعتبر فيه ما يعتبر في الزنا على وجهين نذكرهما في موضعهما ان شاء الله تعالى (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا يجب الحد إلا بشروط ثلاثة (أحدها) أن يطأ\rفي الفرج قبلا أو دبرا).","part":10,"page":179},{"id":5960,"text":"لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ امرأة في قبلها حراما لاشبهة له في وطئها أنه يجب عليه حد الزنا إذا كملت شروطه والوطئ في الدبر مثله في كونه زنا لانه وطئ في فرج امرأة لا ملك له ولا شبهة ملك فكان زنا كالوطئ في القبل، ولان الله تعالى قال (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) الآية ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد جعل لهن سبيلا (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) والوطئ في الدبر فاحشة لقول الله تعالى في قوم لوط (أتأتون الفاحشة؟) يعني الوطئ في ادبار الرجال ويقال أول ما بدأ قوم لوط بوطئ النساء في أدبارهن ثم صاروا إلى ذلك في الرجال (مسألة) (وأقل ذلك تغييب الحشفة في الفرج) لان أحكام الوطئ تتعلق به ولا تتعلق بما دونه (مسألة) (وان وطئ دون الفرج فلا حد عليه) لما روى ابن مسعود أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شئ غير أني لم أنكحها فافعل بي ما شئت فقرأ عليه (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات) الآية رواه النسائي وعليه التعزير لانه معصية ليس فيها حد ولا كفارة فأشبه ضرب الناس والتعدي عليهم وظاهر الحديث يدل على أنه لا تعزير عليه إذا جاء تائبا، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ويفارق ضرب الناس والتعدي عليهم لانه حق آدمي","part":10,"page":180},{"id":5961,"text":"(مسألة) (وان أتت المرأة المرأة فلا حد عليهما) إذا تدالكت امرأتان فهما ملعونتان لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) ولاحد عليهما لان لا يتضمن إيلاجا فأشبه المباشرة دون الفرج وعليهما التعزير لانه زنا لا حد فيه فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع.\r(فصل) ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل واحد منهما صاحبه ولم يعلم هل وطئها أولا فلا حد عليهما، وفان قالا نحن زوجان واتفقا على ذلك فالقول قولهما، وبه قال الحكم وحماد والشافعي\rوأصحاب الرأي، فان شهد عليهما بالزنا فقالا نحن زوجان فقيل عليهما الحد ان لم تكن بينة بالنكاح وبه قال أبو ثور وابن المنذر لان الشهادة بالزنا تنفى كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما ويحتمل ان لا يجب الحد إذا لم يعلم كونها أجنبية منه لان ما ادعياه محتمل فيكون ذلك شبهة كما لو شهد عليه بالسرقة فادعى أن المسروق ملكه.\r(فصل) الثاني انتفاء الشبهة فان وطئ (جارية) ولده أو جارية له فيها شرك أو لولده فلا حد عليه، وجملة ذلك أن من وطئ جارية ولده فانه لا حد عليه في قول أكثر اهل العلم منهم مالك وأهل المدينة والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابو ثور وابن المنذر عليه الحد إلا ان يمنع منه اجماع لانه وطئ في غير ملك اشبه وطئ جارية ابيه","part":10,"page":181},{"id":5962,"text":"ولنا انه وطئ تمكنت الشبهة منه فلا يجب به الحد كوطئ الامة المشتركة، والدليل على تمكن الشبهة قول النبي صلى الله عليه وسلم (انت ومالك لابيك) فأضاف مال ولده إليه وجعله له فإذا لم تثبت حقيقة الملك فلا اقل من جعله شبهة دارئة للحد الذي يندرئ بالشبهات ولان القائلين بانتفاء الحد في عصر مالك والاوزاعي ومن وافقهما قد اشتهر قولهم ولم يعرف لهم مخالف فكان ذلك إجماعا وكذلك ان كان لولده فيها شرك لما ذكرنا ولا حد على الجارية لان الحد انتفى عن الواطئ لشبهة الملك فينتفي عن الموطوءة كوطئ الجارية المشتركة ولان الملك من قبيل المتضايفات إذا ثبت في احد المتضايفين ثبت في الآخر فكذلك شبهته ولا يصح القياس على وطئ جارية الاب لانه لاملك للولد فيها ولا شبهة ملك بخلاف مسئلتنا وحكي عن ابن ابي موسى قول في وطئ جارية الاب والام انه لا يحد لانه لا يقطع بسرقة ماله اشبه الاب والاول اصح وعليه عامة اهل العلم فيما علمنا (فصل) ولا يجب الحد بوطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابو ثور يجب.\rولنا انه فرج له فيه ملك فلا يجد بوطئه كالمكاتبة والمرهونة (مسألة) (أو وجد امرأة نائمة على فراشه ظنها امرأته أو جاريته، أو (دعا) الضرير امرأته أو جاريته فأجابه غيرها فوطئها فلا حد عليه)","part":10,"page":182},{"id":5963,"text":"وجملة ذلك ان من زفت إليه غير زوجته وقيل له هذه زوجتك فوطئها يعتقدها زوجته فلا حد عليه لا نعلم فيه خلافا.\rوان لم يقل له هذه زوجتك أو وجد على فراشه امرأة ظنها امرأته أو جاريته فوطئها أو دعا زوجته فجاءته غيرها فوطئها يظنها المدعوة أو اشتبه عليه ذلك لعماه يعتقدها زوجته فلا حد عليه وبه قال الشافعي، وحكي عن ابي حنيفة ان عليه الحد لانه وطئ في محل لا ملك له فيه ولنا انه وطئ اعتقد إباحته بما تعذر مثله فيه فأشبه مالو قيل له هذه زوجتك ولان الحدود تدرأ بالشبهات وهذه من أعظمها، فأما ان دعا محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد سواء كانت المدعوة ممن له شبهة كالجارية المشتركة أو لم يكن لانه لا يعذر بهذا فأشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان اجنبيا.\r(مسألة) (أو وطئ في نكاح مختلف في صحته أو وطئ امرأته في دبرها أو حيضها أو نفاسها) لا يجب الحد بالوطئ في نكاح مختلف في صحته كنكاح المتعة والشغار والنكاح بلا ولي والتحليل والنكاح بغير شهود ونكاح الاخت في عدة اختها والخامسة في عدة الرابعة والبائن: ونكاح المجوسية وهذا قول اكثر اهل العلم لان الاختلاف في إباحة الوطئ فيه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات وحكي عن ابن حامد وجوب الحد بالوطئ في النكاح بلا ولي والمذهب الاول قال ابن المنذر اجمع","part":10,"page":183},{"id":5964,"text":"كل من نحفظ عنه من اهل العلم ان الحدود تدرأ بالشبهات وكذلك ان وطئ امرأته في دبرها أو جاريته فهو محرم ولا يجب به الحد لان المرأة محل للوطئ في الجملة، وقد ذهب بعض العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة مانعة من الحد والوطئ في الحيض والنفاس صادف ملكا فكان شبهة (مسألة) (ولا حد على من لم يعلم بتحريم الزنا) قال عمر وعلي وعثمان لا حد إلا على من علمه وهو قول عامة اهل العلم فان ادعى الجهل بالتحريم وكان يحتمل ان يجهله كحديث العهد بالاسلام والناشئ ببادية قبل منه لانه يجوز ان يكون صادقا وان كان ممن لا يخفى عليه ذلك كالمسلم الناشئ بين المسلمين واهل العلم لم يقبل لان تحريم الزنا لا يخفى\rعلى من هو كذلك فقد علم كذبه فان ادعى الجهل بفساد نكاح باطل قبل قوله لان عمر قبل قول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة ولان مثل هذا يجهل كثيرا ويخفى على غير اهل العلم.\r(مسألة) (أو اكره على الزنا فلا حد عليه وقال اصحابنا إن اكره الرجل فزنى حد) لا يجب الحد على مكرهة على الزنا في قول عامة أهل العلم روي ذلك عن عمر والزهري وقتادة والثوري والشافعي واصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه النسائي وعن عبد الجبار بن وائل عن ابيه ان امرأة استكرهت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد رواه الاثرم قال واتي عمر باماء من اماء","part":10,"page":184},{"id":5965,"text":"الامارة استكرههن غلمان من غلمان الامارة فضرب الغلمان ولم يضرب الاماء، وروى سعيد باسناده عن طارق بن شهاب قال: اتي عمر بامرأة قد زنت قالت اني كنت نائمة فلم استيقظ الا برجل قد جثم علي فخلى سبيلها ولم يضربها ولان هذه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق بين الاكراه بالالجاء وهو أن يغلبها على نفسها وبين الاكراه بالتهديد بالقتل ونحوه نص عليه احمد في راع جاءته امرأة قد عطشت فسألته ان يسقيها فقال لها امكنيني من نفسك قال هذه مضطرة، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان امرأة استسقت راعيا فأبى ان يسقيها الا ان تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي ما ترى فيها؟ قال انها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها، فان اكره الرجل فزنى فقال اصحابنا عليه الحد وبه قال محمد بن الحسن وابو ثور لان الوطئ لا يكون الا بالانتشار والاكراه ينافيه فإذا وجد الانتشار انتفى الاكراه فيلزمه الحد كما لو اكره على غير الزنا فزنى، وقال ابو حنيفة ان اكرهه السلطان فلا حد عليه وان اكرهه غيره حد استحسانا، وقال الشافعي وابن المنذر لا حد عليه لعموم الخبر ولان الحدود تدرأ بالشبهات والاكراه شبهة فيمنع الحد كما لو كانت امرأة، يحققه ان الاكراه إذا كان بالتخويف أو بمنع ما تفوت حياته بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه، وقولهم ان التخويف ينافي الانتشار لا يصح لان التخويف بترك الفعل والفعل لا يخاف منه فلا يمنع ذلك وهذا أصح الاقوال ان شاء الله تعالى\r(مسألة) (وان وطئ ميتة أو ملك امة أو اخته من الرضاع فوطئها فهل يحد أو يعزر؟ على وجهين)","part":10,"page":185},{"id":5966,"text":"إذا وطئ ميتة فعليه الحد في أحد الوجهين وهو قول الاوزاعي لانه وطئ في فرج آدمية أشبه وطئ الحية ولانه اعظم ذنبا واكثر اثما لانه انضم إلى فاحشته هتك حرمة الميتة (الثاني) لا حد عليه وهو قول الحسن، قال ابو بكر وبهذا اقول لان الوطئ في الميتة كلا وطئ لانه عوض مستهلك ولانها لا يشتهى مثلها وتعافها النفس فلا حاجة إلى تسرع (شرع) الزاجر عنها، واما إذا ملك أمة (أمه) أو أخته من الرضاع فوطئها فذكر القاضي عن أصحابنا ان عليه الحد لانه فرج لا يستباح بحال فوجب الحد بالوطئ فيه كفرج الغلام وقال بعض أصحابنا لا حد فيه وهو قول اصحاب الرأي، الشافعي لانه وطئ في فرج مملوك له يملك المعاوضة عنه وأخذ صداقه فلم يجب الحد عليه كالوط في الجارية المشتركة فاما ان اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها فعليه الحد لا نعلم فيه خلافا لان الملك لا يثبت فيها فلم توجد الشبهة (مسألة) (وإن وطئ في نكاح مجمع على بطلانه كنكاح المزوجة والمعتدة والخامسة وذوات المحارم من النسب والرضاع فعليه الحد) إذا تزوج ذات محرمه فالنكاح باطل بالاجماع فان وطئها فعليه الحد في قول اكثر أهل العلم منهم الحسن وجابر بن زيد ومالك والشافعي وابو يوسف ومحمد واسحاق، وقال ابو حنيفة والثوري لا حد عليه لانه وطئ تمكنت الشبهة منه فلم يوجب الحد كما لو اشترى أخته من الرضاع ثم وطئها وبيان الشبهة انه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد النكاح الذي هو سبب للاباحة فإذا لم يثبت","part":10,"page":186},{"id":5967,"text":"حكمه وهو الاباحة بقيت صورته دارئة للحد الذي يندرئ بالشبهات.\rولنا انه وطئ في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم فلزمه الحد كما لو لم يوجد العقد، وصورة المبيح انما تكون شبهة إذا كانت صحيحة والعقد ههنا باطل محرم وفعله جناية تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا فلم تكن شبهة كما لو اكرهها\rوعاقبها ثم زنى بها ثم يبطل بالاستيلاء عليها فان الاستيلاء سبب للملك في المباحات وليس بشبهة، وأما إذا اشترى أخته من الرضاع فهو ممنوع وإن سلمناه فان الملك المقتضي للاباحة صحيح ثابت وانما تخلفت الاباحة لمعارض بخلاف مسئلتنا فان المبيح غير موجود فان عقد النكاح باطل والملك به غير ثابت فالمقتضي معدوم فهو كما لو اشترى خمرا فشربه، إذا ثبت هذا فاختلف في الحد فروي عن احمد انه يقتل على كل حال وبهذا قال جابر بن زيد واسحاق وابو أيوب وابن أبي خيثمة، وروى اسماعيل بن سعيد عن احمد في رجل تزوج امرأة ابيه فقال يقتل ويؤخذ ماله إلى بيت المال (والرواية (الثانية) حده حد الزنا وبه قال الحسن ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر، ووجه الاولى ما روى البراء قال: لقيت عمي ومعه الراية فقلت إلى أين تريد؟ فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه من بعده ان ضرب عنقه وآخذ ماله رواه ابو داود والجوزاني والترمذي، وقال حديث حسن وسمى الجوزجاني عمه الحارث بن عمرو، وروى الجوزجاني وابن ماجه باسنادهما إلى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ورفع إلى الحجاج رجل اغتصب اخته على نفسها فقال احبسوه وسلوا من ههنا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا عبد الله ابن ابي مطرف فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من تخطى المؤمنين فخطوا رأسه بالسيف) وهذه","part":10,"page":187},{"id":5968,"text":"الاحاديث مما ورد في الزنا فتقدم، والقول فيمن زنى بذات محرمه من غير عقد كالقول فيمن وطئها بعد العقد (فصل) وكل عقد اجمع على بطلانه كنكاح الخامسة أو مزوجة أو معتدة أو نكاح المطلقة ثلاثا إذا وطئ فيه عالما بالتحريم فهو زنا موجب للحد المشروع فيه قبل العقد، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وصاحباه لا حد فيه لما ذكروه فيما إذا عقد على ذوات محارمه.\rوقال النخعي يجلد مائة ولا ينفى ولنا ما ذكرناه فيما مضى وروى ابو نصر المروزي باسناده عن عبيد بن نضيلة قال: رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت في عدتها فقال هل علمتها؟ قالا لا قال لو علمتما لرجمتكما فجلده اسواطا ثم فرق بينهما، وروى ابو بكر باسناده قال: رفع إلى علي عليه السلام أمرأة تزوجت ولها زوج كتمته فرجمها وجلد زوجها الاخير مائة جلدة، فان لم يعلم تحريم ذلك فلا حد عليه لعذر الجهل ولذلك\rدرأ عمر عنهما الحد لجهلهما.\r(مسألة) (أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو زني بامرأة له عليها القصاص أو بصغيرة أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها أو امكنت العاقلة البالغة من نفسها مجنونا أو صغيرا فوطئها فعليهم الحد) إذا استأجر امرأة لعمل شئ فزنى بها أو استأجرها ليزني بها وفعل ذلك أو زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها فعليهما الحد، وبه قال أكثر أهل العلم وقال ابو حنيفة لا حد عليهما في هذه المواضع إلا إذا استأجرها لعمل شئ لان ملكه لمنفعتها شبهة دارئة للحد ولا يحد بوطئ امزأة هو مالك لها.","part":10,"page":188},{"id":5969,"text":"ولنا عموم الآية والاخبار ووجود المعنى المقتضى لوجوب الحد، وقوله ان ملكه لمنفعتها شبهة لا يصح فانه إذا لم يسقط عنه الحد ببذلها نفسها له ومطاوعتها إياه فلان لا يسقط بملك محل آخر اولى وأما إذا استأجر امرأة للزنا لم تصح الاجارة فوجود ذلك كعدمه فأشبه وطئ من لم يستأجرها، وأما إذا زنى بامرأة له عليها قصاص فعليه الحد لانه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك أشبه ما لو لم يكن له عليها قصاص وكما لو كان له عليها دين، واما إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها فانه ما وجب عليه الحد بوطئ مملوكته ولا زوجته وإنما وجب بوطئ اجنبية فتغير حالها لا يسقطه كما لو ماتت، وأما إذا أمكنت المكلفة من نفسها صغيرا أو مجنونا فوطئها أو استدخلت ذكر نائم فعليها الحد دونه، وقال ابو حنيفة لا حد عليها لان فعل الصبي والمجنون ليس زنا فلم يجب عليها الحد إذا أمكنته منه كما لو أمكنته من ادخال أصبعه في فرجها.\rولنا أن سقوط الحد عن احد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر كما لو زنى المستأمن بمسلمة أو زنى بمجنونة أو نائمة، وقولهم ليس بزنا لا يصح لانه لا يلحق به النسب وانما لم يجب الحد عليه لعذره وزوال تكليفه، وكذلك الحكم في الرجل يظن ان المرأة زوجته فيطؤها وهي تعلم أنه أجنبي وفي المرأة تظنه زوجها وهو يعلم أنها أجنبية\r(فصل) فأما الصغيرة فان كانت ممن يمكن وطؤها فهو زنا يوجب الحد لانها كالكبيرة في ذلك وان كانت ممن لا تصلح للوطئ ففيها وجهان كالميتة على ما ذكرنا، وقال القاضي لا حد على من وطئ صغيرة لم تبلغ تسعا لانها لا ينتهي مثلها أشبه ما لو أدخل اصبعه في فرجها، وكذلك لو استدخلت المرأة ذكر صبي لم يبلغ عشرا فلا حد عليها.\rقال شيخنا والصحيح انه متى وطئ من امكن وطؤها","part":10,"page":189},{"id":5970,"text":"أو امكنت المرأة من يمكنه الوطئ فوطئها أن الحد يجب على المكلف منهما ولا يصح تحديد ذلك بتسع ولا عشر لان التحديد انما يكون بالتوقيف ولا توقيف في هذا، وكون التسع وقتا لامكان الاستمتاع غالبا لايمنع وجوده قبله كما ان البلوغ يوجد في خمس عشرة عاما غالبا ولا يمنع من وجوده قبله (فصل) الثالث ان يثبت الزنا ولا يثبت الا بأحد شيئين (أحدهما) ان يقر اربع مرات في مجلس أو مجالس وهو بالغ عاقل ويصرح بذكر حقيقة الوطئ ولا ينزع عن اقراره حتى يتم الحد، لا يثبت الزنا الا باقرار أو بينة فان ثبت باقرار اعتبر اقرار اربع مرات وبهذا قال الحكم وابن ابي ليلى واصحاب الرأي، وقال الحسن وحماد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يحد باقراره مرة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) واعتراف مرة اعتراف وقد أوجب عليها الرجم به ورجم الجهنية وانما اعترفت مرة، وقال عمران الرجم حق واجب على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولانه حق فثبت باعتراف مرة كالاقرار بالقتل ولنا ما روى أبو هريرة قال اتى رجل من الاسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال يا رسول الله اني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال يا رسول الله اني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أبك جنون - قال لا - قال هل أحصنت؟ - قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ارجموه) متفق عليه","part":10,"page":190},{"id":5971,"text":"ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه لا يجوز ترك حد وجب لله تعالى، وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى قالها أربع مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انك قد قلتها أربع مرات\rفبمن؟) قال بفلانة رواه ابو داود وهذا تعليل منه يدل على أن اقرار الاربع هو الموجب، وروى ابو برزة الاسلمي ان ابا بكر الصديق قال له عند النبي صلى الله عليه وسلم ان أقررت اربعا رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل من وجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على هذا ولم ينكره فكان بمنزلة قوله لانه لا يقر على الخطأ (الثاني) أنه قد علم هذا من حكم النبي صلى الله عليه وسلم لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه، فأما أحاديثهم فان الاعتراف لفظ للمصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا يفسره ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعا (فصل) وسواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة، قال الاثرم سمعت ابا عبد الله يسأل عن الزاني يردد أربع مرات؟ قال نعم على حديث ماعز هو احوط، قلت له في مجلس واحد أو في مجالس شتى؟ قال اما الاحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا على ذلك الشيخ بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وذلك عندي منكر الحديث، وقال أبو حنيفة لا يثبت إلا باربع اقرارات في أربعة مجالس لان ماعزا أقر في أربعة مجالس ولنا ان الحديث الصحيح انما يدل أنه اقر أربعا في مجلس واحد وقد ذكرنا الحديث ولانه أحد حجتي الزنا فاكتفي به في مجلس واحد كالبينة (فصل) ويعتبر في صحة الاقرار ان يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة، لان الزنا يعبر به عن ما ليس بموجب للحد وقد روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز (لعلك قبلت أو غمزت؟) قال لا قال","part":10,"page":191},{"id":5972,"text":"(افنكتها؟) قال نعم قال (حتى غاب ذاك منك في ذاك منها؟) قال نعم قال (كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟) قال نعم قال (أتدري ما الزنا؟) قال نعم اتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا وذكر الحديث رواه أبو داود (فصل) وان اقر أنه زني بامرأة فكذبته فعليه الحد دونها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا حد عليه لانا صدقناها في انكارها فصار محكوما بكذبه ولنا ماروى أبو داود باسناده عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا اتاه فاقر عنده أنه\rزنى بامرأة فسماها له فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك فانكرت ان تكون زنت فجلده الحد وتركها، ولان انتفاء ثبوته في حقها لا يبطل قراره كما لو سكتت أو كما لو لم تسأل ولان عموم الخبر يقتضي وجوب الحد عليه باعترافه وهو قول عمر إذا كان الحبل أو الاعتراف، وقولهم انا صدقناها في انكارها غير صحيح فانا لم نحكم بصدقها وانتفاء الحد انما كان لعدم المقتضى وهو الاقرار أو البينة لا لوجود التصديق بدليل مالو سكتت أو لم تكمل البينة.\rإذا ثبت هذا فان الحر والعبد والبكر والثيب في الاقرار سواء لانه أحد حجتي الزنا فاستوى الكل فيه كالبينة (فصل) ويشترط ان يكون المقر بالغا عاقلا ولا خلاف في اعتبار ذلك في وجوب الحد وصحة الاقرار لان الصي والمجنون قد رفع القلم عنهما ولا حكم لكلامهما لما روى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن (فصل) والنائم مرفوع عنه القلم، فلو زنى بنائمة أو استدخلت امرأة ذكر نائم أو وجد منه","part":10,"page":192},{"id":5973,"text":"الزنى حال نومه فلا حد عليه لان القلم مرفوع عنه، ولو أقر في حال نومه لم يلتفت إلى اقراره لان كلامه غير معتبر ولا يدل على صحة مدلوله: واما السكران ونحوه فعليه حد الزنى والسرقة والشرب والقذف إذا فعله في حال سكره لان الصحابة رضي الله عنهم اوجبوا عليه حد الفرية لكون السكر مظنة لها ولانه تسبب إلى هذه المحرمات بسبب لا يعذر فيه فاشبه من لا عذر له، وفيه وجه آخر لا يجب عليه الحد لانه غير عاقل فيكون ذلك شبهة في درء ما يندري بالشبهات ولان طلاقه لا يقع في رواية فاشبه النائم، والاول اولى لان اسقاط الحد عنه يفضي إلى ان من أراد فعل هذه المحرمات شرب الخمر وفعل ما احب فلا يلزمه شئ ولان السكر مظنة لفعل المحارم وسبب إليه فقد تسبب إلى فعلها حال صحوه فاما ان اقر بالزنا وهو سكران لم يعتبر اقراره لانه لا يدري ما يقول ولا يدل قوله على صحة خبره فاشبه قول النائم والمجنون وقد روى بريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزا، رواه ابو داود وانما فعل ذلك ليعلم هل هو سكران أو لا ولو كان السكران مقبول الاقرار لما احتيج إلى تعرف براءته منه\r(فصل) واما الاخرس فان لم تفهم اشارته فلا يتصور منه اقرار وان فهمت اشارته فقال القاضي عليه الحد وهو قول الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبو ثور وابن المنذر لان من صح اقراره بغير الزنا صح اقراره به كالناطق وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحد باقرار ولا بينة لان الاشارة تحتمل ما فهم منها وغيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه مما يندرئ بالشبهات ولا يجب بالبينة لاحتمال ان يكون له شبهة لم يمكنه التعبير عنها ولم يعرف كونها شبهة ويحتمل كلام الخرقي ان لا يلزمه الحد باقراره لانه شرط ان يكون صحيحا وهذا غير صحيح ولان الحد لا يجب بالشبهة فاما الاشارة فلا تنتفي معها الشبهات وأما البينة فيجب عليه بها الحد لان قوله معها غير معتبر","part":10,"page":193},{"id":5974,"text":"(فصل) ولا يصح الاقرار من المكره فلو ضرب الرجل ليقر بالزنى لم يجب عليه الحد ولم يثبت عليه الزنى ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في ان اقرار المكره لا يجب به حد، وروي عن عمر رضي الله عنه قال ليس الرجل مأمونا على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته رواه سعيد وقال ابن شهاب في رجل اعترف بعد جلده ليس عليه حد ولان الاقرار انما يثبت به المقر به لوجود الداعي إلى الصدق وانتفاء التهمة عنه فان العاقل لايتهم بقصد الاضرار بنفسه ومع الاكراه يغلب على الظن ان اقراره لدفع ضرر الاكراه فانتفى ظن الصدق عنه فلم يقبل (فصل) وان اقر بوطئ امرأة وادعى أنها امرأته فانكرت المرأة الزوجية نظرنا فان لم تقر المرأة بوطئه اياها فلا حد عليه لانه لم يقر بالزنى ولا مهر لها لانها لا تدعيه، وان اعترفت بوطئه اياها أو اعترفت بانه زنى بها مطاوعة فلا مهر عليه أيضا ولا حد على واحد منهما الا ان يقر اربع مرات لان الحد لا يجب بدون اقرار اربع، وان ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليه فعليه المهر لانه اقر بسببه وقد روى منها عن أحمد انه سأله عن رجل وطئ امرأة وزعم أنها زوجته وأنكرت هي ان يكون زوجها واقرت بالوطئ فقال هذه قد أقرت على نفسها بالزنا ولكن يدرأ عنه الحد بقوله انها امرأته ولا مهر عليه وادرأ عنها الحد حتى تعترف مرارا، قال احمد وأهل المدينة يرون عليها الحد يذهبون إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (واغد يا انيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) وقد تقدم الجواب عن قولهم\r(فصل) ولا ينزع عن اقراره حتى يتم الحد لان من شروط اقامة الحد بالاقرار البقاء عليه على تمام الحد فان رجع عن اقراره أو هرب كف عنه وبهذا قال عطاء ويحيى بن يعمر والزهري وحماد ومالك والشافعي والثوري وإسحاق وابو حنيفة وابو يوسف وقال الحسن وسعيد بن جبير وابن","part":10,"page":194},{"id":5975,"text":"ابي ليلى يقام الحد ولا يترك لان ماعزا هرب فقتلوه وروي انه قال ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قومي هم غروني من نفسي واخبروني ان النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه حتى قتلوه رواه ابو داود وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحدود (مسألة) (ومتى رجع المقر بالحد عن اقراره قبل منه) وقد ذكرنا الخلاف فيه والله اعلم (الثاني) ان يشهد عليه اربعة رجال احرار عدول يصفون الزنا ويجيئون في مجلس واحد سواء جاءوا مجتمعين أو متفرقين يشترط في شهود الزنا سبعة شروط ذكرها الخرقي (احدها) ان يكونوا اربعة وهذا اجماع ليس فيه اختلاف بين اهل العلم لقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) وقال تعالى (لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون) وقال سعد بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا امهله حتى آتى باربعة شهداء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (نعم) رواه مالك في الموطأ وابو داود (الشرط الثاني) ان يكونوا رجالا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا نعلم فيه خلافا إلا شيئا يروى عن عطاء وحماد انه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان وهو قول شاذ لا يعول عليه لان لفظ الاربعة اسم لعدد المذكورين ويقتضي ان يكتفى فيه باربعة ولا خلاف في ان الاربعة إذا كان بعضهم نساء انه لا يكتفى بهم وان اقل ما يجزئ خمسة وهذا خلاف النص ولان في شهادتهن شبهة لتطرق الضلال اليهن قال الله تعالى (ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى) والحدود تدرأ بالشبهات (الشرط الثالث) الحرية فلا تقبل شهادة العبيد ولا نعلم في ذلك خلافا الا رواية حكيت عن","part":10,"page":195},{"id":5976,"text":"احمد وهو قول ابي ثور لعموم النصوص فيه ولانه عدل مسلم ذكر فتقبل شهادته كالحر ولنا أنه مختلف في شهادته في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع من قبول شهادته في الحد لانه يندرئ بالشبهات (الشرط الرابع) العدالة ولا خلاف في اشتراطها فانها تشترط في سائر الشهادات فههنا مع مزيد الاحتياط فيها اولى فلا تقبل شهادة الفاسق ولا مستور الحال الذي لا تعلم عدالته لجواز ان يكون فاسقا (الشرط الخامس) ان يكونوا مسلمين فلا تقبل شهادة أهل الذمة فيه سواء كانت الشهادة على مسلم أو ذمي لان أهل الذمة كفار لا تتحقق العدالة فيهم فلا تقبل روايتهم ولا أخبارهم الدينية ولا تقبل شهادتهم كعبدة الاوثان (الشرط السادس) ان يصفوا الزنى فيقولوا رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة والرشاء في البئر وهذا قول معاوية بن أبي سفيان والزهري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روينا في قصة ماعز أنه لما اقر عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنى فقال (انكتها؟ - فقال نعم قال - حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟) قال نعم وإذا اعتبر التصريح في الاقرار كان اعتباره في الشهادة اولى وروى أبو داود باسناده عن جابر قال جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ائتوني باعلم رجلين منكم) فأتوه بابني صوريا فنشدهما (كيف تجدان امر هذين في التوراة؟) قالا إذا شهد أربعة انهم راوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما قال (فما يمنعكم ان ترجموهما؟) قالوا ذهب سلطاننا وكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود (فجاؤا له)","part":10,"page":196},{"id":5977,"text":"أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما ولانهم إذا لم يصفوا الزنا أحتمل أن يكون المشهود به لا يوجب الحد فاعتبر كشفه قال بعض أهل العلم يجوز للشهود ان ينظروا إلى ذلك منهما لاقامة الشهادة عليهما فيحصل الردع بالحد فان شهدوا انهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى والتشبيه تأكيد (فصل) فأما تعيين المزني بها إن كانت الشهادة على رجل أو الزاني إن كانت الشهادة على امرأة\rومكان الزنا فذكر القاضي أنه يشترط لئلا تكون المرأة ممن اختلف في إباحتها ويعتبر ذكر المكان لئلا تكون شهادة أحدهم على غير الفعل الذي شهد به الآخر ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم (إنك أقررت أربعا فبمن؟) وقال ابن حامد لا يعتبر ذكر هذين لانه لا يعتبر ذكرهما في الاقرار ولم يأت ذكرهما في الحديث الصحيح وليس في حديث الشهادة في رجم اليهوديين ذكر المكان ولان ما لا يشترط فيه ذكر الزمان لا يشترط فيه ذكر المكان كالنكاح ويبطل ما ذكروه بالزمان (الشرط السابع) مجئ الشهود كلهم في مجلس واحد ذكره الخرقي فقال: وإن جاءوا أربعة متفرقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم قبل شهادتهم وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، وقال الشافعي والبتي وابن المنذر لا يشترط ذلك لقول الله تعالى (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) ولم يذكر المجلس، وقال تعالى (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت) ولان كل شهادة مقبولة إذا اتفقت (وغير) مقبولة إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات ولنا أن أبا بكرة ونافعا وسهل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا ولم يشهد","part":10,"page":197},{"id":5978,"text":"زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر ولانه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته ولولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم وبهذا فارق سائر الشهادات، وأما الآية فانها لم تتعرض للشروط ولهذا لم يذكروا العدالة وصفة الزنا ولان قوله (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) لا يخلو من أن يكون مطلقا في الزمان كله أو مقيدا لا يجوز أن يكون مطلقا لانه يمنع من جواز جلدهم لانه ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء أو بكمالهم ان كان قد شهد بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به فيكون متناقضا، وإذا ثبت أنه مقيد بالمجلس لان المجلس كله بمنزلة الحالة الواحدة ولهذا ثبت فيه خيار المجلس واكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا فانه لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم ولو جاءوا متفرقين واحدا بعد واحد في مجلس واحد قبل شهادتهم وقال مالك وأبو حنيفة إن جاءوا متفرقين فهم قذفة لانهم لم يجتمعوا\rفي مجيئهم فلم تقبل شهادتهم كالذين لم يشهدوا في مجلس واحد ولنا قصة المغيرة فان الشهود جاءوا واحدا بعد واحد وسمعت شهادتهم وانما حدوا لعدم كمالها في المجلس وفي حديثه أن أبا بكرة قال أرأيت لو جاء آخر يشهد أكنت ترجمه؟ قال عمر: اي والذي نفسي بيده ولانهم اجتمعوا في مجلس واحد أشبه مالو جاءوا مجتمعين ولان المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرنا وإذا تفرقوا في مجالس فعليهم الحد لان من شهد بالزنا ولم تكمل الشهادة يلزمه الحد لقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) (مسألة) (وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع من الشهادة","part":10,"page":198},{"id":5979,"text":"أو لم يكملها فهم قذفه وعليهم الحد) إذا لم يكمل شهود الزنا فعليهم الحد في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو الخطاب فيهم روايتين وحكي عن الشافعي فيهم قولان (أحدهما) لا حد عليهم لانهم شهود فلم يجب عليهم الحد كما لو كانوا أربعة أحدهم فاسق ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) وهذا يوجب الجلد على كل رام لم يشهد بما قال أربعة ولانه إجماع الصحابة فان عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة فلم ينكره احد وروى صالح باسناده عن ابي عثمان النهدي قال جاء رجل إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فاستنكر ذلك عمر ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح العقاب؟ وصاح به عمر صيحة فقال أبو عثمان: والله لقد كدت يغشى علي فقال يا أمير المؤمنين: رأيت أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد قال فأمر بأولئك النفر فجلدوا، وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي زياد فقال عمر ارى شابا حسنا وارجو الا يفضح الله على لسانه رجلا من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال: يا امير المؤمنين رأيت استا تنبو ونفسا يعلو ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار ولا ادري\rما وراء ذلك فقال عمر: الله اكبر الله اكبر وامر بالثلاثة فضربوا، وقول عمر يا سلح العقاب معناه انه يشبه سلح العقاب الذي يحرق كل شئ اصابه كذلك هو يوقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة، إن كملت شهادته حد المشهود عليه وإن لم تكمل حد اصحابه، فان قيل فقد خالفهم ابو بكرة واصحابه الذين شهدوا قلنا لم يخالفوا في وجوب الحد عليهم إنما خالفوهم في صحة ما شهدوا به ولانه","part":10,"page":199},{"id":5980,"text":"رام بالزنا لم يأت بأربعة شهداء فيجب عليه الحد كما لو لم يأت بأحد (مسألة) (وان كانوا افساقا أو عميانا أو بعضهم فعليهم الحد وعنه انه لاحد عليهم) إذا كانوا اربعة غير مرضيين كالعبيد والفساق والعميان ففيهم ثلاث روايات (احداهن) عليهم الحد وهو قول مالك قال القاضي وهو الصحيح لانها شهادة لم تكمل فوجب الحد على الشهود كما لو لم يكمل العدد (والثانية) لا حد عليهم وهو قال الحسن والشعبي وابي حنيفة ومحمد لان هؤلاء قد جاءوا بأربعة شهداء فدخلوا في عموم الآية ولان عددهم قد كمل ورد الشهادة لمعنى غير تفريطهم فأشبه ما لو شهد أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم (الثالث) إن كانوا عميانا أو بعضهم جلدوا وإن كانوا عبيدا أو فساقا فلا حد عليهم وهو قول الثوري واسحاق لان العميان معلوم كذبهم لكونهم شهدوا بما لم يروه يقينا والآخرون يجوز صدقهم وقد كمل عددهم فاشبهوا مستوري الحال.\rوقال أصحاب الشافعي إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والرق والفسق الظاهر ففيهم قولان وإن كان لمعنى خفي فلا حد عليهم لان ما يخفى يخفى على الشهود فلا يكون ذلك تفريطا منهم بخلاف ما يظهر، فان شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع لان شهادة النساء في هذا الباب كعدمها وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وهذا يقوي رواية ايجاب الحد على الاولين وينبه على ايجاب الحد فيما إذا كانوا عميانا أو بعضهم لان المرأتين يحتمل صدقهما وهما من أهل الشهادة في الجملة والاعمى كاذب يقينا وليس من أهل الشهادة على الافعال فوجوب الحد عليهم وعلى من معهم أولى","part":10,"page":200},{"id":5981,"text":"(مسألة) (وإن كان أحدهم زوجا حد لثلاثة ولاعن الزوج ان شاء) لان الزوج لا تقبل شهادته على امرأته لانه بشهادته مقر بعداونه لها فلا تقبل شهادته عليها فيبقى الشهود ثلاثة فيحدون كما يحد شهود المغيرة بن شعبة ولان الله سبحانه قال (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) (مسألة) (وإن شهد اثنان انه زنى بها في بيت أو بلد واثنان أنه زنا بها في بيت أو بلد آخر فهم فذفة وعليهم الحد وعنه يحد المشهود عليه وهو بعيد) وجملة ذلك أنه إذا شهد اثنان أنه زنا بها في هذا البيت واثنان انه زنا بها في بيت آخر وشهد كل اثنين عليه بالزنا في بلد غير البلد الذي شهد صاحباهما أو اختلفوا في اليوم فالجميع قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك والشافعي، واختار أبو بكر: أنه لا حد عليهم وبه قال النخعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانهم كملوا أربعة ولنا انه لم يكمل اربعة على زنا واحد فوجب عليهم الحد كما لو انفرد بالشهادة اثنان واما المشهود عليه فلا حد عليه في قولهم جميعا، وقال أبو بكر عليه الحد، وحكاه قولا لاحمد وهو بعيد لانه لم يثبت زنا واحد بشهادة اربعة فلم يجب الحد ولان جميع ما يعتبر له البينة يعتبر كمالها في حق واحد فالموجب للحد اول لانه مما يحتاط له ويدرء بالشبهات وقد قال ابو بكر انه لو شهد اثنان انه زنى بامرأة بيضاء وشهد اثنان انه زنا بسوداء فهم قذفة ذكره القاضي وهذا ينقض قوله (مسألة) وإن شهد اثنان انه زنى بها في زاوية بيت وشهد اثنان انه زنى بها في زواية منه اخرى كملت شهادتهم ان كانت الزاويتان متقاربتين وحد المشهود عليه)","part":10,"page":201},{"id":5982,"text":"وبه قال ابو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه لان شهادتهم لم تكمل ولانهم اختلفو في المكان اشبه ما لو اختلفا في البيتين، فأما ان كانت الزاويتان متباعدتين فالقول فيهما كالقول في البيتين وعلى قول ابي بكر تكمل الشهادة سواء تقاربت الزاويتان أو تباعدتا\rولنا أنهما إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود بان يكون ابتداء الفعل في إحداهما وتمامه في الاخرى أو ينسبه كل اثنين إلى احدى الزوايتين لقربه منها فيجب قبول شهادتهم كما لو اتفقوا بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين فانه لا يمكن كون المشهود به فعلا واحدا، فان قيل فقد يمكن أن يكون المشهود به فعلين فلم أوجبتهم الحد مع الاحتمال والحد يدرأ بالشبهات، قلنا ليس هذا شبهة بدليل ما لو اتفقوا على موضع واحد فان هذا يحتمل فيه والحد واجب والقول في الزمان كالقول في هذا متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ومتى تقاربا كملت شهادتهم.\r(مسألة) (وان شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض وشهد آخران أنه زنى بها في قميص أحمر كملت شهادتهم ويحتمل أن لا تكمل كما لو شهد كل اثنان أنه زنى بها في بيت غير الذي شهد به صاحباهما) وكذلك ان شهد اثنان انه زنى بها في قميص كتان أو شهد اثنان أنه زنى بها في قميص خز تكمل الشهادة، وقال الشافعي لا تكمل لتنافي الشهادتين.\rولنا انه لا تنافي بينهما فانه يمكن أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين واحدا وتركا ذكر الآخر ويمكن أن يكون عليه قميص أبيض وعليها قميص أحمر وإذا أمكن التصديق لم يجز التكذيب.\r(مسألة) (وان شهد أنه زنى بها مطاوعة وشهد آخران أنه زنى بها مكرهة فلا حد عليها اجماعا، لان الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد وفي الرجل وجهان.","part":10,"page":202},{"id":5983,"text":"(أحدهما) لا حد عليه وهو قول أبي بكر والقاضي وأكثر الاصحاب وهو قول أبي حنيفة واحد الوجهين لاصحاب الشافعي، لان البينة لا تكمل على فعل واحد فان فعل المطاوعة غير فعل المكرهة ولم يتم العدد على كل واحد من الفعلين ولان كل شاهدين منهما يكذبان الآخرين وذلك يمنع قبول الشهادة أو يكون شبهة في درء الحد ولا يخرج عن ان يكون كل واحد منهما مكذبا للآخر إلا بتقدير فعلين تكون مطاوعة في احدهما ومكرهة في الآخر وهذا يمنع كون الشهادة كاملة على فعل واحد، ولان شاهدي المطاوعة قاذفان لها ولا تكمل البينة عليها فلا تقبل شهادتهم على غيرها والوجه الثاني يجب الحد على الرجل اختاره أبو الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد ووجه ثان\rللشافعي، لان الشهادة كملت على وجود الزنا منه واختلافهما إنما هو في فعلها لا في فعله فلا يمنع كمال الشهادة عليه.\r(مسألة) (وهل يحد الجميع أو شاهد المطاوعة؟ على وجهين) في الشهود ثلاثة أوجه (أحدها) لا حد عليهم وهو قول من أوجب الحد على الرجل بشهادتهم (والثاني) عليهم الحد لانهم شهدوا بالزنا فلم تكمل شهادتهم فلزمهم الحد كما لو لم يكمل عددهم (والثالث) يجب الحد على شاهدي المطاوعة لانهما قذفا المرأة بالزنا فلم تكمل شهادتهما عليها ولا يجب على شاهدي الاكراه لانهما لم يقذفا المرأة وقد كملت شهادتهم على الرجل وانما انتفى عنه الحد للشبهة وعند أبي الخطاب يحد الزاني المشهود علية دون المرأة والشهود وقد ذكرناه.\r(مسألة) (وان شهد أربعة فرجع أحدهم فلا شئ على الراجع ويحد الثلاثة وان كان رجوعه بعد الحد فلا حد على الثلاثة ويغرم الرابع ربع ما أتلفوه).","part":10,"page":203},{"id":5984,"text":"وجملة ذلك أن الشهود إذا رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم ففيهم روايتان (احداهما) يجب الحد على الجميع لانه نقص عدد الشهود فلزمهم الحد كما كانوا ثلاثة وان رجعوا كلهم فعليهم الحد لانهم يقرون انهم قذفة، وهو قول أبي حنيفة (والثانية) يحد الثلاثة دون الراجع اختارها ابو بكر وابن حامد لانه إذا رجع قبل الحد فهو كالتائب قبل تنفيذ الحكم بقوله فيسقط عنه الحد لان في درء الحد عنه تمكينا له من الرجوع الذي يحصل به مصلحة الشهود وفي إيجاب الحد عليه زجر له عن الرجوع خوفا من الحد فتفوت تلك المصلحة وتتحقق المفسدة فناسب ذلك نفي الحد عنه، وقال الشافعي يحد الراجع دون الثلاثة لانه أقر على نفسه بالكذب في قذفه واما الثلاثة فقد وجب الحد بشهادتهم وانما سقط بعد وجوبه برجوع الرابع ومن وجب الحد بشهادته لم يكن قاذفا فلم يحد كما لو لم يرجع احد.\rولنا انه نقص العدد بالرجوع قبل إقامة الحد فلزمهم الحد كما لو شهد ثلاثة وامتنع الرابع من الشهادة وقولهم وجب الحد بشهادتهم يبطل بما إذا رجعوا كلهم وبالراجع وحده فان الحد وجب ثم\rسقط ووجب الحد بسقوطه ولان الحد إذا وجب على الراجع مع المصلحة في رجوعه باسقاط الحد عن المشهود عليه بعد وجوبه واحيائه المشهود عليه بعد اشرافه على التلف فعلى غيره أولى فاما ان كان رجوعه بعد الحد فلا حد على الثلاثة لان إقامة الحد كحكم الحاكم الحاكم لا تسقط برجوع الشاهد بعده وعلى الراجع ربع ما تلف بشهادتهم ويذكر ذلك في الرجوع عن الشهادة ان شاء الله تعالى.\r(فصل) وإذا ثبتت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه لم يسقط الحد وقال ابو حنيفة يسقط لان صحة البينة يشترط لها الانكار وما كمل بالاقرار.\rولنا قول الله (فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا)","part":10,"page":204},{"id":5985,"text":"وبين النبي صلى الله عليه وسلم (السبيل بالحد فتجب إقامته ولان البينة تمت عليه فوجب الحد كما لو لم يعترف ولان البينة احد حجتي الزنا فلم تبطل بوجود الحجة الاخرى وبعضها كالاقرار يحققه ان وجود الاقرار يؤكد البينة ويوافقها ولا ينافيها فلا يقدح فيها كتزكية الشهود والثناء عليهم ولا نسلم اشتراط الانكار وانما يكتفى بالاقرار في غير الحد إذا وجد بكماله وههنا لم يكمل فلم يجب الاكتفاء به ووجب سماع البينة والعمل بها وعلى هذا لو أقر مره أو دون الاربع لم يمنع ذلك سماع البينة عليه ولو تمت البينة وأقر على نفسه اقرارا تاما ثم رجع عن اقراره لم يسقط عنه الحد برجوعه وقوله يقتصي خلاف ذلك (فصل) فان شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد لا نعلم في ذلك خلافا بين من اعتبر اقرار اربع مرات وهو قول أصحاب الرأي لان احدى الحجتين لم تكمل ولا تلفق أحداهما بالاخرى كاقرار بعض مرة.\r(فصل) فان كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها وإقامة الحد، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقام الحد لجواز أن يكونوا رجعوا وهذا شبهة تدرأ الحد ولنا أن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز الحكم مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما لو حكم بشادتهم.\r(فصل) وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد، وبهذا قال مالك والاوزاعي والثوري\rواسحاق وأبو ثور وقال ابو حنيفة لا أقبل بينة على زنا قديم واحده بالاقرار به وهذا قول ابن حامد وذكره ابن موسى مذهبا لاحمد لما روي عن عمر انه قال ايما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا بحضرته فانما هم شهود ضغن ولان تأخيره للشهادة إلى هذا الوقت يدل على التهمة فيدرأ ذلك الحد ولنا عموم الآية وانه حق ثبت على الفور فيثبت بالبينة بعد تطاول الزمان كسائر الحقوق والحديث","part":10,"page":205},{"id":5986,"text":"مرسل رواه الحسن ومراسيل الحسن ليست بالقوية والتأخير يجوز أن يكون لعذر أو غيبة والحد لا يسقط بمجرد الاحتمال فانه لو سقط بكل احتمال لم يجب حد أصلا.\r(فصل) وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع لا نعلم فيه اختلافا ونص عليه احمد واحتج بقصة أبي بكرة حيث شهد هو وأصحابه على المغيرة من غير تقدم دعوى وشهد الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون بشرب الخمر ولم يتقدمه دعوى، ولان الحد حق لله تعالى لم تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى كسائر العبادات يبينه أن الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحقين وهذا لا حق فيه لاحد من الآدميين فيدعيه فلو وقفت الشهادة به على الدعوى لامتنع اقامتها (مسألة) (وان شهد أربعة بالزنا بامرأة فشهد ثقات من النساء أنها عذراء فلا حد عليها ولا الشهود نص عليه) وبهذا قال الشعبي والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك عليها الحد، لان شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود فلا يسقط بشهادتهن ولنا ان البكارة تثبت بشهادة النساء ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا لان الزنا لا يحصل بدون الايلاچ في الفرج ولا يتصور ذلك مع بقاء البكارة لان البكر هي التي لم توطأ في قبلها وإذا انتفى الزنا لم يجب الحد كما لو قامت البينة بان المشهود عليه بالزنا مجبوب وانما لم يجب الحد على الشهود لكمال عدتهم مع احتمال صدقهم بانه يحتمل ان يكون وطئها ثم عادت عذرتها فيكون ذلك شبهة في درء الحد عنهم غير موجب له عليها فان الحد لا يجب بالشهات ويكتفي بشهادة امرأة واحدة لان شهادتها مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال فأما ان شهدت بأنها رتقاء أو ثبت ان الرجل المشهود عليه\rمجبوب فينبغي أن يجب الحد على الشهود لانه يتيقن كذبهم في شهادتهم بامر لا يعلمه كثير من الناس فوجب عليهم الحد.","part":10,"page":206},{"id":5987,"text":"(مسألة) (وان شهد اربعة انه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون أنهم هم الزناة بها لم يحد المشهود عليه وهل يحد الشهود الاولون حد الزنا؟ على روايتين) (إحداهما) لا يجب الحد على واحد منهم، وهذا قول أبي حنيفة لان الاولين قد جرحهم الآخرون بشهادتهم عليهم والآخرون تتطرق إليهم التهمة (والثانية) يجب الحد على الشهود الاولين اختارها أبو الخطاب لان شهادة الآخرين صحيحة فيجب الحكم بها، وهذا قول أبي يوسف وذكر أبو الخطاب في صدر المسألة كلاما معناه لا يحد احد منهم حد الزنا وهل يحد الاولون حدالقذف؟ على وجهين بناء على القاذف إذا جاء مجئ الشاهد هل يحد على روايتين (فصل) وكل زنا أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود باتفاق العلماء لتناول النص له بقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ويدخل فيه اللواط ووطئ المرأة في دبرها لانه زنا وعند أبي حنيفة يثبت بشهاهدين بناء على أصله بانه لا يوجب الحد وقد بينا وجوب الحد به ويخص هذا بان الوطئ في الدبر فاحشة بدليل قوله تعالى (أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين؟ وقال تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعه منكم) فإذا وطئت في الدبر دخلت في عموم الآية.\rواما وطئ البهيمة إن قلنا بوجوب الحد به لم يثبت الا بشهود أربعة، وإن قلنا لا يوجب الا التعزير ففيه وجهان: (احدهما) يثبت بشاهدين لانه لا يوجب الحد فيثبت بشاهدين كسائر الحقوق (والثاني) لا يثبت الا باربعة وهو قول القاضي لانه فاحشة ولانه ايلاج في فرج محرم فأشبه الزنا وعلى قياس هذا كل وطئ يوجب التعزير ولا يوجب الحد كوطئ الامة المشتركة وامته المزوجة فان لم يكن وطئا كالمباشرة دون الفرج ونحوها ثبت بشاهدين وجها واحدا لانه ليس بوطئ اشبه سائر الحقوق","part":10,"page":207},{"id":5988,"text":"(مسألة) (وان حملت امرة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بذلك بمجرده لكنها تسأل فان ادعت انها اكرهت ووطئت بشبهة أو لم تعرف بالزنا لم تحد) وهذا قول ابي حنيفة والشافعي، وقال مالك عليها الحد إذا كانت مقيمة غير غريبة الا أن تظهر امارات الاكراه بأن تأتي مستغيثة أو صارخة لقول عمر رضي الله عنه والرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قلعت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، وروي ان عثمان اتى بامرأة ولدت لستة أشهر فامر بها عثمان ان ترجم فقال علي ليس لك عليها سبيل.\rقال الله تعالى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وهذا يدل على انه كان يرجمها بحملها، وعن عمر نحو من هذا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال أيها الناس إن الزنا زناآن زنا سر وزنا علانية فزنا السر ان يشهد الشهود فيكون الشهود اول من يرمي وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الامام أول من يرمي، وهذا قول سادة الصحابة لم يظهر لهم في عصرهم مخالف فيكون اجماعا ولنا أنه يحتمل انه من وطئ اكراه أو شبهة والحد يسقط بالشبهات وقد قيل ان المرأة تحمل من غير وطئ بأن يدخل ماء الرجل في فرجها اما بفعلها أو فعل غيرها ولهذا تصور حمل البكر وقد وجد ذلك، واما قول الصحابة فقد اختلفت الرواية عنهم فروى سعيد ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو هشام ان امرأة رفعت إلى عمر رضي الله عنه ليس لها زوج وقد حملت فسألها عمر فقالت إني امرأة ثقيلة الرأس وقع علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد، وروى النوال بن سبرة عن عمر انه أتي بامرأة حامل فادعت أنها اكرهت فقال خل سبيلها وكتب إلى امراء الاجناد أن لا يقتل أحد الا باذنه، وروي عن علي وابن عباس انهما قالا إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل وروى الدارقطني باسناده عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر أنهم","part":10,"page":208},{"id":5989,"text":"قالوا إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت ولا خلاف ان الحد يدرأ بالشبهات وهي متحققه ههنا (فصل) ويستحب للامام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالاقرار التعريض له بالرجوع إذا تم والوقوف عن اتمامه إذا لم يتم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اعرض عن ماعز حين اقر عنده ثم\rجاءه من الناحية الاخرى فاعرض عنه حتى تمم اقراره أربعا ثم قال (لعلك قبلت لعلك لمست) وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة (ما اخالك فعلت) رواه سعيد عن سفيان عن يزيد بن خصفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ثنا هشيم عن الحكم بن عتبة عن يزيد بن أبي كبشة عن ابي الدرداء انه اتي بجارية سوداء سرقت فقال لها اسرقت قولي لا فقالت لا فخلى سبيلها، ولا بأس ان يعرض بعض الحاضرين بالرجوع أو بان لا يقر وروينا عن الاحنف انه كان جالسا عند معاوية فاتي بسارق فقال له معاوية اسرقت؟ فقال له بعض الشرطة اصدق الامير فقال الاحنف الصدق في كل المواطن معجزة فعرض له بترك الاقرار وروي عن بعض السلف انه قال: لا يقطع ظريف يعني أنه إذا قامت عليه بينة ادعى شبهة فدفع عنه القطع فلا يقطع، ويكره لمن علم حاله أن يحثه على الاقرار لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لهزال وقد كان قال لماعز بادر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان ينزل فيك قرآن (ألا سترته بثوبك كان خيرا لك؟) رواه سعيد وروى باسناده أيضا عن سعيد بن المسيب قال جاء ماعز بن مالك إلى عمر بن الخطاب فقال له إنه أصاب فاحشة فقال له أخبرت بهذا أحدا قبلي؟ قال لا قال فاستر يستر الله وتب إلى الله فان الناس يعيرون ولا يغيرون والله يغير ولا يعير فتب إلى الله ولا تخبر به أحدا فانطلق إلى ابي بكر فقال له مثل ما قال عمر فلم تقره نفسه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك","part":10,"page":209},{"id":5990,"text":"(باب القذف) وهو الرمي بالزنا وهو محرم باجماع الامة والاصل في تحريمه الكتاب والسنة.\rأما الكتاب فقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) وقال سبحانه (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: وما هن يارسول الله؟ قال (الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله واكل الرابا واكل\rمال اليتيم والتولي يوم الزحف وقدف المحصنات الغافلات المؤمنات) متفق عليه.\r(مسألة) (ومن قذف حرا محصنا فعليه جلد ثمانين جلدة ان كان القاذف حرا واربعين ان كان عبدا وقذف غير المحصن يوجب التعزير) المحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان (احدها) العفائف وهو المراد ههنا.\r(الثاني) بمعنى المزوجات كقوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) وقوله تعالى (ومحصنات غير مسافحات).\r(والثالث) بمعنى الحرائر كقوله تعالى (فمن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات) وقوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) وقوله [ فعليهن نصف ما على المحصنات ] (والرابع) بمعنى الاسلام كقوله (فإذا أحصن) قال ابن مسعود إحصانها إسلامها.\rوأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف محصنا إذا كان القاذف مكلفا","part":10,"page":210},{"id":5991,"text":"(مسألة) (والمحصن هو الحر المسلم العاقل العفيف الذي يجامع مثله، وهل يشترط البلوغ؟ على روايتين) فهذه الخمسة شروط الاحصان وبه يقول جماعة الفقهاء قديما وحديثا سوى ماروي عن داود انه أوجب الحد على قاذف العبد.\rوقال ابن أبي موسى إذا قذف أم ولد رجل وله منها ولد حد.\rوعن ابن المسيب وابن أبي ليلى قالوا إذا قذف ذمية لها ولد مسلم يحد، وقال ابن أبي موسى إذا قذف مسلم ذمية تحت مسلم أو لها منه ولد حد في إحدى الروايتين، والاول أولى لان ما لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ولد كالمجنونة واختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط البلوغ فروي عنه انه شرط وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانه احد شرطي التكليف فأشبه العقل، ولان زنا الصبي لا يوجب عليه الحد فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون (والثانية) لا يشترط لانه حر عاقل عفيف يتعير بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير وهذا قول مالك واسحاق، فعلى هذه الرواية لابد أن يكون كبيرا يجامع مثله وأدناه\rأن يكون للغلام عشر وللجارية سبع (فصل) ويجب بقذف المحصن ثمانون جلدة إذا كان القاذف حرا وأربعون ان كان عبدا كما ذكره وقد أجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف محصنا وأن حده ثمانون ان كان حرا وقد دل عليه قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) وان كان القاذف عبدا فحده أربعون جلدة، وأجمعوا على وجوب الحد على العبد إذا قذف محصنا لدخوله في","part":10,"page":211},{"id":5992,"text":"عموم الآية وحده اربعون في قول اكثر العلماء فروي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة انه قال: ادركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف الا اربعين.\rوروى خلاس ان عليا قال في عبد قذف حرا عليه نصف الحد، وجلد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال قبيصة وعمر بن عبد العزيز عملا بعموم الآية، والصحيح الاول للاجماع المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم ولانه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من حد الحر كحد الزنا وهذا يخص عموم الآية وقد عيب على ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم جلده العبد ثمانين فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة ما رأيت أحدا جلد العبد ثمانين قبله وقال سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حضرت عمر بن عبد العزيز جلد عبدا في فرية ثمانين فأنكر ذلك من حضره من الناس وغيرهم من الفقهاء فقال لي عبد الله بن عامر بن ربيعة اني رأيت والله عمر بن الخطاب فما رأيت احدا جلد عبدا في فرية فوق اربعين قال الخرقي ويكون بدون السوط الذي يجلد به الحر لانه لما خفف في عدده خفف في سوطه كما أن الحدود في نفسها كلما قل منها كان سوطه أخف، وظاهر ما ذكره شيخنا انه يكون بسوط الحر فيتساووا في الجلد ليتحقق التنصيف لانه انما يتحقق بذلك (مسألة) (وقذف غير المحصن يوجب التعزير فإذا قذف مشركا أو عبدا أو مسلما له دون عشر سنين أو مسلمة لها دون تسع أو من ليس بعفيف فعليه التعزير)","part":10,"page":212},{"id":5993,"text":"لانه لما انتفى وجوب الحد عن القاذف وجب التأديب ردعا له عن أعراض المعصومين وكفا له عن أذاهم (فصل) ويجب الحد على قاذف الخصي والمجبوب والمريض المدنف والرتقاء والقرناء.\rوقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا حد على قاذف مجبوب.\rقال ابن المنذر وكذلك الرتقاء.\rوقال الحسن لا حد على قاذف الخصي لان العار منتف على المقذوف بدون الحد للمسلم بكذب القاذف، والحد انما يجب لنفي العار ولنا عموم قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) والرتقاء داخلة في عموم الآية ولانه قاذف محصنا فيلزمه الحد كالقاذف للقادر على الوطئ ولان إمكان الوطئ أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس فلا ينتفي العار عند من لم يعلمه بدون الحد فيجب كقذف المريض (فصل) ويجب الحد على القاذف في غير دار الاسلام وبهذا قال الشافعي.\rوقال اصحاب الرأي لا حد عليه لانه في دار لا حد على أهلها.\rولنا عموم الآية ولانه مسلم مكلف حر قذف محصنا فأشبه من في دار الاسلام (فصل) ويشترط لاقامة الحد على القاذف شرطان (أحدهما) مطالبة المقذوف لانه حق له فلا يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه (الثاني) ان لا يأتي ببينة لقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) الآية ولذلك يشترط عدم إقرار المقذوف لانه في معنى البينة.\rوان كان القادف زوجا اعتبر شرط آخر وهو امتناعه من اللعان، ولا نعلم في هذا كله خلافا ويعتبر استدامة","part":10,"page":213},{"id":5994,"text":"الطلب إلى إقامة الحد فلو طلب ثم عفا عن الحد سقط وبهذا قال الشافعي وأبو ثور، وقال الحسن وأصحاب الرأي لا يسقط بعفوه لانه حد فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود ولنا انه حد لا يستوفى إلا بعد مطالبة الآدمي باستيفائه فسقط بعفوه كالقصاص.\rوفارق سائر الحدود فانه لا يعتبر في إقامتها الطلب باستيفائها، فأما حد السرقة فانما يعتبر فيه المطالبة بالمسروق لا استيفاء الحد ولانهم قالوا تصح دعواه ويستحلف فيه ويحكم الحاكم فيه بعلمه ولا يقبل رجوعه بعد الاعتراف فدل على انه حق لآدمي (فصل) وإذا قلنا بوجوب الحد بقذف من لم يبلغ لم تجز إقامته حتى يبلغ ويطالب به بعد بلوغه\rلان مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه وليس لوليه المطالبة عنه لانه حق شرع للتشفي فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص فإذا بلغ وطالب اقيم حينئذ، ولو قذف غائبا لم يقم عليه الحد حتى يقدم ويطالب الا ان يثبت انه طالب في غيبته، ويحتمل أن لا تجوز إقامته في غيبته بحال لانه يحتمل ان يعفو بعد المطالبة فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه يندرئ بالشبهات، ولو جن المقذوف بعد قذفه وقبل طلبه لم تجز إقامته حتى يفيق ويطالب وكذلك إن اغمي عليه فان كان قد طالب به قبل جنونه وإغمائه جازت إقامته كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمي عليه قبل استيفائه (فصل) وإذا قذف ولده لم يجب عليه الحد وان نزل سواء كان القاذف رجلا أو امرأة وبهذا","part":10,"page":214},{"id":5995,"text":"قال الحسن وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو ثور وابن المنذر عليه الحد لعموم الآية ولانه حد فلا تمنع من وجوبه قرابة الولادة كالزنا ولنا انه عقوبة تجب حقا لآدمي فلا تجب للولد على الوالد كالقصاص أو نقول انه حق لا يستوفى الا بالمطالبة باستيفائه فأشبه القصاص ولان الحد يدرأ بالشبهات فلا يجب للابن على ابيه كالقصاص ولان الابوة معنى يسقط القصاص فمنعت الحد كالكفر وبهذا خص عموم الآية، ثم ما ذكروه ينتقض بالسرقة فان الاب لا يقطع بالسرقة من مال ابنه، والفرق بين القذف والزنا ان حد الزنا خالص لحق الله تعالى لا حق للآدمي فيه وحد القذف حق لآدمي فلا يثبت للابن على ابيه كالقصاص وعلى انه لو زنى بجارية ابنه لم يجب عليه حد إذا ثبت هذا فانه لو قذف ام ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفائه لم يكن لابنه المطالبة لان ما منع ثبوته ابتداء أسقطه طارئا كالقصاص فان كان لها ابن آخر من غيره كان له استيفاؤه إذا ماتت بعد المطالبة به لان الحد يملك بعض الورثة استيفاءه كله بخلاف القصاص وأما قذف سائر الاقارب فيوجب الحد على القاذف في قولهم جميعا (مسألة) (وإن قال زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع لم يحد والا خرج على روايتين) أما إذا فسره بصغر عن تسع سنين فانه لا يحد فانه لا يجب بقذفها الحد على ما ذكرنا وكذلك","part":10,"page":215},{"id":5996,"text":"ان قذف صغيرا له دون عشر سنين وإن لم يفسره بذلك وفسره بما زاد عليه خرج على الروايتين في اشتراط البلوغ فان قلنا هو شرط في الاحصان لم يحد وعليه التعزير وإن قلنا ليس بشرط لزمه الحد كالبالغ لانه قذف محصنا (فصل) فان اختلف القاذف والمقذوف فقال القاذف كنت صغيرا حين قذفتك وقال المقذوف كنت كبيرا فذكر القاضي أن القول قول القاذف لان الاصل الصغر وبراءة الذمة من الحد فان أقام كل واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخين مختلفين فهما قذفان موجب أحدهما التعزير والآخر الحد وان ثبنتا تاريخا واحدا وقالت احداهما وهو صغير وقالت الاخرى وهو كبير تعارضتا وسقطتا وكذلك لو كان تاريخ بينة المقذوف قبل تاريخ بينة القاذف (مسألة) وإن قال لحرة مسلمة زنيت وأنت نصرانية أو أمة ولم تكن كذلك فعليه الحد) إذا قال زنيت إذ كنت مشركا أو إذ كنت رقيقا فقال المقذوف ما كنت رقيقا ولا مشركا نظرنا فان ثبت أنه كان مشركا أو رقيقا فهي كالتي قبلها وان ثبت أنه لم يكن كذلك فعليه الحد لانه يعلم كذبه في وصفه بذلك، وإن لم يثبت واحد منهما وجب عليه الحد في احدى الروايتين، لان الاصل عدم الشرك والرق ولان الاصل الحرية واسلام اهل دار الاسلام (والثانية) لا يجب لان الاصل براءة ذمته، وأما إذا قال زنيت وانت مشرك فقال المقذوف اردت قذفي بالزنا والشرك معا وقال القاذف بل أردت قذفك بالزنا إذ","part":10,"page":216},{"id":5997,"text":"كنت مشركا فقال أبو الخطاب القول قول القاذف وهو قول بعض الشافعية لان الخلاف في نيته وهو أعلم بها، وقوله وانت مشرك مبتدأ وخبر وهو حال لقوله زنيت كقوله تعالى (الا استموه وهم يلعبون) وقال القاضي: يجب الحد وهو قول بعض الشافعية لان قول زنيت خطاب في الحال والظاهر أنه أراد زناه في الحال وهكذا ان قال زنيت وانت عبد، فأما إن قال زنيت وقال اردت انه زنى وهو مشرك فقال الخرقي جيب عليه الحد، وكذلك ان كان عبدا لانه قذفه في حال كونه حرا مسلما محصنا وكذلك يقتضي وجوب الحد عليه لعموم الآية ووجود المعنى، فإذا ادعى ما يسقط\rالحد عنه لم يقبل منه كما لو قذف كبيرا ثم قال اردت انه زنى وهو صغير، فأما إن قال زنيت في شركك أو وأنت مشرك ففيه وجهان (احدهما) لا حد عليه وهو قول الزهري وأبي ثور واصحاب الرأي، وعن احمد رواية أخرى وعن مالك أنه يحد وهو قول الثوري لان القذف وجد في حال كونه محصنا.\rووجه الاول أنه أضاف القذف إلى حال ناقصة أشبه مالو قذفه في حال الشرك ولانه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف أشبه مالو قذفه بالوطئ دون الفرج، وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقا، فان قال زنيت وأنت صبي أو صغير سئل عن الصغر فان فسره بما لا يجامع مثله ففيها الوجهان، وإن فسره بصغر يجامع في مثله خرج على الروايتين في اشتراط البلوغ للاحصان (فصل) وان قذف مجهولا وادعى انه رقيق أو مشرك وقال المقذوف بل أنا حر مسلم","part":10,"page":217},{"id":5998,"text":"فالقول قوله، وقال ابو بكر القول قول القاذف في الرق لان الاصل براءة ذمته من الحد وهو يدرأ بالشبهات وما ادعاه محتمل فيكون شبهة وعن الشافعي كالوجهين ولنا أن الاصل الحرية وهو الظاهر فلم يلتفت إلى ما خالفه كما لو فسر صريح القذف بما يحيله (مسألة) (ومن قذف محصنا فزال احصانه قبل اقامة الحد عليه لم يسقط الحد عن القاذف) وبهذا قال الثوري وابو ثور والمزني وداود، وقال ابو حنيفة ومالك والشافعي لاحد عليه لان الشروط تجب استدامتها إلى حال اقامة الحد بدليل انه لو ارتد أو جن لم يقم الحد لان وجود الزنا يقوي قول القاذف ويدل على تقدم الفسق منه فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها ولنا ان الحد قد وجب وتم بشروطه فلم يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو زنى بأمة ثم اشتراها أو سرق عينا فنقصت قيمتها أو ملكها أو كما لو جن المقذوف بعد المطالبة، وقولهم ان الشروط تعتبر استدامتها قلنا الشروط ههنا للوجوب فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب وقد وجب الحد بدليل انه ملك المطالبة به وتبطل الاصول التي ذكروها بالاصول التي قسنا عليها، وأما إذا جن من وجب له الحد فلا يسقط الحد وانما يتأخر استيفاؤه لتعذر المطالبة فأشبه مالو غاب من له الحد، فان ارتد من وجب له\rالحد لم يملك المطالبة لان حقوقه واملاكه تزول أو تكون موقوفة، وفارق الشهادة فان العدالة شرط للحكم بها فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها بخلاف مسئلتنا فان العفة شرط للوجوب فلا تعتبر الا إلى حين الوجوب (فصل) ولو وجب الحد على ذمي أو مرتد ملحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه وقال ابو حنيفة يسقط ولنا انه حد وجب فلم يسقط بدخول دار الحرب كما لو كان مسلما دخل بأمان (فصل) ويحد من قذف ابن الملاعنة نص عليه احمد، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن","part":10,"page":218},{"id":5999,"text":"والشعيي وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وجمهور العلماء ولا نعلم فيه خلافا، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة أن ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد رواه ابو داود ولان حضانتها لم تسقط باللعان ولا يثبت الزنا به ولذلك لم يلزمها به حد، ومن قذف ابن الملاعنة فقال هو ولد زنا فعليه الحد للخبر والمعنى، وكذلك ان قال هو من الذي رميت به، فاما ان قال ليس هو ابن فلان يعني الملاعن وأراد أنه منفي عنه شرعا فلا حد عليه لانه صادق (فصل) فاما ان ثبت زناه ببينة أو اقرار أو حد للزنا فلا حد على قاذفه لانه صادق ولان احصان المقذوف قد زال بالزنا.\rولو قال لمن زنى في شركه أو من كان مجوسيا تزوج بذات محرم بعد أن أسلم يا زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك وقال مالك عليه الحد لانه قذف مسلما لم يثبت زناه في اسلامه ولنا انه قذف من ثبت زناه اشبه ما لو ثبت زناه في الاسلام لانه صادق ومقتضى كلام الخرقي وجوب الحد عليه لقوله ومن قذف من كان مشركا وقال اردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (والقذف محرم ما ذكرنا من الآية والخبر والاجماع إلا في موضعين (أحدهما) ان يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه فيعتزلها وتأتي بولد يمكن أن يكون من الزاني فيجب عليه قذفها ونفيه لان ذلك يجري مجرى اليقين في ان الولد من الزاني لكونها أتت به لستة أشهر من حين الوطئ فإذا لم ينفه لحقه الولد وورثه وورث اقاربه وورثوا منه ونظر إلى بناته وأخواته وليس ذلك بجائز فيجب نفيه لازالة ذلك، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ايما امرأة ادخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولن يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده\rوهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الاولين والآخرين) رواه أبو داود وقوله (وهو ينظر إليه) يعني يراه منه فكما حرم على المرأة ان تدخل على قوم من ليس منهم فالرجل مثلها وكذا لو أقرت بالزنا ووقع في نفسه صدقها فهو كما لو رآها","part":10,"page":219},{"id":6000,"text":"(الثاني) ان لا تأتي بولد يجب نفيه مثل ان يراها تزني ولا تأتي بولد يلحقه نسبه أو يكون ثم ولد لكن لا يعلم أنه من الزنا أو استفاض زناها في الناس أو أخبره ثقة ورأي رجلا يعرف بالفجور يدخل عليها فيباح قذفها لانه يغلب على ظنه فجورها ولا يجب لانه يمكنه مفارقتها وقد روى علقمة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فذكر أنه يتكلم أو يسكت فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم والسكوت ههنا اولى ان شاء الله تعالى لانه استر ولان قذفها يلزم منه ان يحلف احدهما كاذبا أو يقر فيفتضح) (مسألة) (وان أتت بولد يخالف لونه لونهما لم يبح نفيه بذلك وقال أبو الخطاب ظاهر كلامه اباحته) إذا اتت بولد يخالف لونه لونهما ويشبه رجلا غير والديه لم يبح نفيه بذلك لما روى أبو هريرة قال جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان امرأتي جاءت بولد اسود يعرض بنفيه - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من ابل قال نعم قال - فما الوانها؟ - قال - حمر قال - هل فيها من اورق؟ قال ان فيها لورقا قال - فاني (فانى) أتاها ذلك؟ قال عسى ان يكون نزعه عرق قال - وهذا عسى ان يكون نزعه عرق) قال ولم يرخص له في الانتفاء منه متفق عليه ولان الناس كلهم من آدم وحواء والوانهم وخلقهم مختلفة ولولا مخالفتهم شبه والديهم لكانوا على صفة واحدة ولان دلالة الشبه ضعيفة ودلالة ولادته على الفراش قوية فلا يجوز ترك القوي لمعارضة الضعيف ولذلك لما تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة ورأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة الحق الولد بالفراش وترك الشبه وهذا اختيار أبي عبد الله بن حامد وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي وذكر القاضي وأبو الخطاب ان ظاهر كلام أحمد جواز نفيه وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان (ان جاءت به اورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به) فاتت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لولا الايمان لكان\rلي ولها شأن) فجعل الشبه دليلا على نفيه عنه والصحيح الاول وهذا الحديث انما يدل على نفيه","part":10,"page":220},{"id":6001,"text":"عنه مع ما تقدم من لعانه ونفيه اياه عن نفسه فجعل الشبه مرجحا لقوله دليلا على تصديقه وما تقدم من الاحاديث يدل على عدم استقلال الشبه بالنفي، ولان هذا كان في موضع زال الفراش وانقطع نسب الولد عن صاحبه فلا يثبت مع بقاء الفراش المقتضي لحوق النسب بصاحبه وان كان يعزل عن امرأته لم يبح له نفيه لما روى أبو سعيد أنه قال يا رسول الله انا نصيب النساء ونحب الاثمان افنعزل عنهن؟ فقال (ان الله إذا قضى خلق نسمة خلقها) ولانه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فيعلق) (فصل) ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره لانه غير مأمون على الكذب عليها ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير ان يستفيض زناها لانه يجوز ان يكون دخل سارقا أو هاربا أو لحاجة أو لغرض فاسد فلم تمكنه ولا لاستفاضة ذلك في الناس من غير قرينة تدل على صدقهم لاحتمال ان يكون اعداؤها اشاعوا ذلك عنها، وفيه وجه أنه يجوز لان الاستفاضة أقوى من خبر الثقة (فصل) قال رحمه الله والفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح قوله يا زاني يا عاهر زنى فرجك مما لا يحتمل غير القذف فلا يقبل قوله بما يحيله لانه صريح فيه فاشبه التصريح بالطلاق (مسألة) (وان قال يا لوطي أو يا معفوج فهو صريح في المنصوص عن أحمد وعليه الحد) إذا قذفه بعمل قوم لوط اما فاعلا أو مفعولا به فعليه حد القذف وبه قال الحسن والنخعي والزهري ومالك وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وقال عطاء وقتادة وأبو حنيفة لا حد عليه لانه قذف بما لا يوجب الحد عنده، وعندنا هو موجب للحد وقد بيناه فيما مضى وكذلك لو قذف امراة أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطئ امرأة في دبرها فعليه الحد عندنا وعند أبي حنيفة لا حد عليه، ومبني الخلاف ههنا على الخلاف في وجوب حد الزنى على فاعل ذلك وقد تقدم الكلام فيه، فان قذف رجلا باتيان بهيمة انبنى ذلك على وجوب الحد على فاعله فمن اوجب عليه الحد اوجب حد القذف على قاذفه ومن لا فلا، وكل مالا يجب الحد بفعله لا يجب الحد على القاذف به كما لو قذف انسانا بالمباشرة فيما دون الفرج أو بالوطئ بالشبهة أو قذف امرأة بالمساحقة أو بالوطئ مستكرهة\rلم يجب الحد على القاذف لانه رماه بما لا يوجب الحد فاشبه مالو قذفه باللمس والنظر وكذلك لو قال","part":10,"page":221},{"id":6002,"text":"يا كافر يا فاسق يا سارق يا منافق يا فاجر يا خبيث يا اعور يا اقطع يا اعمى يا مقعد يا ابن الزمن الاعمى الاعرج فلاحد في ذلك كله لانه قذفه بما لا يوجب الحد فهو كما لو قال يا كاذب يانمام ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم ولكنه يعزر لسب الناس وأذاهم فاشبه مالو قذف من لا يوجب قذفه الحد (مسألة) (فان قال اردت بقولي يا لوطي أنك تعمل عمل قوم لوط فقال الخرقي لا حد عليه وهو بعيد) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروى عنه جماعة أنه يجب عليه الحد بقوله يا لوطي ولا يسمع تفسيره بما يحيل القذف وهو اختيار أبي بكر ونحوه قال الزهري ومالك (والثانية) لا حد عليه نقلها المروذي ونحو هذا قال الحسن والنخعي، قال الحسن إذا قال نويت ان دينه دين لوط فلا حد عليه، وان قال اردت أنه يعمل عمل قوم لوط فعليه الحد.\rووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد فلم يجب عليه حد كما لو فسره به متصلا بكلامه.\rوعن احمد رواية ثالثة أنه إذا كان في غضبه قال انه لاهل ان يقام عليه الحد لان قرينة الغضب تبدل على ارادة القذف بخلاف حال الرضاء والصحيح في المذهب الرواية الاولى لان هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط فكانت صريحة فيه كقوله يا زاني ولان قوم لوط لم يبق منهم أحد فلا يحتمل ان ينسب إليهم (مسألة) (فان قال اردت أنك تعمل عمل قوم لوط غير اتيان الرجال احتمل وجهين) نحو ان يقول اردت أنك على دين لوط أو أنك تحب الصبيان وتقبلهم أو تنظر إليهم أو انك تتخلق باخلاق قوم لوط في انديتهم غير اتيان الفاحشة أو انك تنهى عن الفاحشة كنهي لوط عنها ونحو ذلك خرج في ذلك كله وجهان بناء على الروايتين المنصوصتين في المسألة المذكورة لان هذا في معناه (فصل) وان قال يا معفوج فالمنصوص عن أحمد ان عليه الحد وكلام الخرقي يقتضي انه يرجع إلى تفسيره فان فسره بغير الفاحشة مثل ان قال اردت يا مفلوج أو مصابا دون الفرج ونحو ذلك فلا حد عليه لانه فسره بما لا حد فيه، وان فسره بعمل قوم لوط فعليه الحد كما لو صرح به ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها","part":10,"page":222},{"id":6003,"text":"(مسألة) (وإن قال لست بولد فلان فقد قذف امه) إذا نفى رجلا عن أبيه فعليه الحد لانه قذف امه نص عليه احمد الا أنه يسأل عما اراد فان فسره بالقذف فهو قاذف وان كان منفيا باللعان ثم استلحقه أبوه فهو قذف أيضا نص عليه، وان لم يكن استلحقه فلا حد لان النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد المنفي باللعان عن أبيه الا أن يفسره بان امه زنت فيكون قاذفا وان لم يكن كذلك فهو قذف في الظاهر للام لانه لا يكون لغير أبيه الا بزنى امه ويحتمل ان لا يكون قذفا لانه يجوز أن يريد أنك لا تشبهه في كرمه وأخلاقه وكذلك ان نفاه عن قبيلته، وبهذا قال النخعي وإسحاق وبه قال أبو حنيفة والثوري وحماد إذا نفاه عن امه وكانت امه مسلمة حرة، وان كانت ذمية أو رقيقة فلا حد عليه لان القذف لها ووجه الاول ما روى الاشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول (لا اوتى برجل يقول ان كنانة ليست من قريش الا جلدته) وعن ابن مسعود أنه قال لا جلد الا في اثنين رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن أبيه وهذا لا يقوله الا توقيفا فاما ان نفاه عن امه فلا حد عليه لانه لم يقذف احدا بالزنى، وكذلك إن قال إن لم تفعل كذا فلست بابن فلان لان القذف لا يتعلق بالشرط قال شيخنا والقياس يقتضي ان لا يجب الحد بنفي الرجل عن قبيلته لان ذلك لا يتعين فيه الرمي بالزنا فاشبه مالو قال للاعجمي إنك عربي (مسألة) (وإن قال لست بولدي فعلى وجهين) (احدهما) أنه يكون قذفا لها لانه إذا لم يكن ولده كان لغيره فأشبه مالو قال لاجنبي لست بولد فلان فانه يكون قذفا لامه كذا ههنا (والثاني) لا يكون قاذفا قاله القاضي لان للرجل أن يغلظ لولده في القول والفعل (مسألة) (وإن قال أنت أزنى الناس أو أزنى من فلانة فهو قاذف له لانه أضاف إليه الزنا بصفة المبالغة وهذا قول أبي بكر","part":10,"page":223},{"id":6004,"text":"وأما الثاني ففيه وجهان (احدهما) يكون قاذفا له اختاره القاضي لانه أضاف الزنا اليهما وجعل أحدهما فيه ابلغ من الآخر فان لفظة أفعل التفضيل تقتضي اشتراك المذكورين في أصل الفعل وتفضيل أحدهما على الآخر فيه كقوله أجود من حاتم\r(والثاني) يكون قاذفا للمخاطب خاصة لان لفظه أفعل تستعمل للمنفرد بالفعل كقوله تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى؟) وقال تعالى (فأي الفريقين أحق بالامن؟) وقال لوط (بناتي هن أطهر لكم) اي من أدبار الرجال ولا طهارة فيهم وقال الشافعي وأصحاب الرأي ليس بقذف للاول ولا للثاني إلا أن يريد به القذف وهو قول ابن حامد ولنا أن موضوع اللفظ يقتضي ما ذكرنا فحمل عليه كما لو قال أنت زان (مسألة) (وإن قال لرجل يا زانية أو لامرأة يازان أو قال زنت يداك ورجلاك فهو صريح في القذف في قول أبي بكر وليس بصريح عند ابن حامد) أما إذا قال لرجل يا زانية أو لامرأة يازان فاختار ابو بكر انه صريح في قذفهما وهو مذهب الشافعي واختار ابن حامد انه ليس بقذف الا ان يفسره به وهو قول ابي حنيفة لانه يحتمل انه يريد بقوله يا زانية أي يا علامة في الزنا كما يقال للعالم علامة وللكثير الرواية راوية ولكثير الحفظ حفظة ولنا ان ما كان قذفا لاحد الجنسين كان قذفا للآخر كقوله زنيت بفتح التاء وبكسرها لهما جميعا ولان هذا اللفظ خطاب لهما واشارة اليهما بلفظ الزنا وذلك يغني عن التمييز بتاء التأنيث وحذفها وكذلك لو قال للمرأة يا شخصا زانيا وللرجل يانسمة زانية كان قاذفا، وقولهم انه يريد بذلك انه علامة في الزنا لا يصح فان ما كان اسما للفعل إذا دخلته الهاء كانت للمبالغة كقولهم حفظة وراوية للمبالغة في الرواية كذلك همزة ولمزة وصرعة ولان كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ الصحيح، وان قال زنت يداك أو رجلاك لم يكن قاذفا في ظاهر المذهب وهو قول ابن حامد لان زنا هذه الاعضاء لا يوجب الحد بدليل","part":10,"page":224},{"id":6005,"text":"قول النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي) ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه وفيه وجه آخر انه يكون قذفا لانه اضاف الزنى إلى عضو منه فأشبه مالو اضافه إلى الفرج والاولى ان يرجع إلى تفسيره (مسألة) (وإن قال زنأت في الجبل مهموزا فهو صريح عند ابي بكر، وقال ابن حامد\rان كان يعرف العربية فليس بصريح) إذا قال زنات في الجبل بالهمز فهو صريح عند ابي بكر وابي الخطاب لان عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف فكان قذفا كما لو قال زنيت وقال ابن حامد ان كان عاميا فهو قذف لانه لا يريد به إلا القذف وإن كان من اهل العربية لم يكن قذفا لان معناه في العربية طلعت كقول الشاعر * وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل * فالظاهر انه يريد موضوعه ولاصحاب الشافعي في كونه قذفا وجهان، وإن قال زنأت ولم يقل في الجبل فالحكم كالتي قبلها، وقال الشافعي ومحمد بن الحسن ليس بقذف، قال الشافعي ويستحلف على ذلك ولنا انه إذا كان عاميا لا يعرف موضوعه في اللغة تعين مراده في القذف ولم يفهم منه سواه فوجب ان يكون قذفا كما لو فسره بالقذف أو لحن لحنا غير هذا (فصل) إذا قال لرجل زنيت بفلانة كان قذفا لهما وقد نقل عن ابي عبد الله انه سئل عن رجل قال لرجل يا ناكح أمه ما عليه؟ قال إن كانت أمه حية فعليه للرجل حد ولامه حد، وقال مهنا: سألت أبا عبد الله إذا قال الرجل للرجل يا زاني ابن الزاني؟ قال: عليه حدان قلت أبلغك في هذا","part":10,"page":225},{"id":6006,"text":"شئ؟ قال مكحول قال فيه حدان، وإن أقر انسان أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها سواء لزمه حد الزنا باقراره أو لم يلزمه، وبهذا قال ابن المنذر وأبو ثور ونسبه مذهبا للشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه حد القذف لانه يتصور منه الزنا بغير زناها لاحتمال أن تكون مكرهة أو موطوءة بشبهة ولنا ما روى ابن عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة وكان بكرا ثم سأله البينة على المرأة فقال كذب والله يا رسول الله فجلده حد الفرية ثمانين، والاحتمال الذي ذكره لا ينافي الحد بدليل ما لو قال يا نايك أمه فانه يلزمه الحد مع احتمال أن يكون فعل ذلك بشبهة، وقد روي عن أبي هريرة أنه جلد رجلا قال لرجل ذلك ويتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة بناء على ما إذا قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت، فان أصحابنا قالوا لا حد عليها في قولها: بك زنيت، لاحتمال وجود الزنا به مع كونه واطئا بشبهة ولا يجب الحد عليه لتصديقها\rإياه وقال الشافعي عليه الحد دونها وليس هذا باقرار صحيح ولنا أنها صدقته فلم يلزمه حد كما لو قال يا زانية أنت أزنى مني فقال أبو بكر هي كالتي قبلها في سقوط الحد ويلزمها له ههنا حد القذف بخلاف التي قبلها فانها أضافت الزنا إليه، وفي التي قبلها أضافته إلى نفسها.\r(مسألة) (والكنايات نحو قوله لامرأته قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه أو يقول لمن يخاصمه يا حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا يا عفيفة أو يا فاجرة يا قحبة يا خبيثة أو يقول لعربي يا نبطي يا فارسي يا رومي، أو يسمع رجلا يقذف رجلا فيقول صدقت أو اخبرني فلان انك زنيت وكذبه الآخر فهذا كناية ان فسره بما يحتمله غير القذف قبل قوله في أحد الوجهين وفي الآخر هذا كله صريح)","part":10,"page":226},{"id":6007,"text":"ظاهر كلام الخرقي أن الحد لا يجب على القاذف إلا باللفظ الصريح الذي لا يحتمل غير القذف وهو أن يقول يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع، فأما ما عداه من الالفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره كما ذكر في قوله يا لوطي يا معفوج، فلو قال لرجل يا مخنث ولامرأة يا قحبة وفسره بما ليس بقذف نحو أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء ويا قحبة أنها تستعد لذلك فلا حد عليه وكذلك إذا قال يا فاجرة يا خبيثة.\rوحكي أبو الخطاب في هذا رواية أخرى أنه كله صريح يجب به الحد، والصحيح الاول.\rقال احمد في رواية حنبل: لا ارى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة، وقال ابن المنذر الحد على من نصب الحد نصبا ولانه قول يحتمل غير الزنا فلم يكن صريحا في القذف كقوله: يا فاسق، وكذلك إذا قال أردت بالنبطي نبطي اللسان أو فارسي الطبع أو رومي الخلقة فانه لا حد عليه، وعنه فيمن قال يا فارسي أنه يحد لانه جعله لغير أبيه، والاول اصح لانه يحتمل ما ذكرناه فلا يكون قذفا وكذلك إن قال افسدت عليه فراشه اي خرقت فراشه أو اتلفته، وفي قوله علقت عليه اولادا من غيره أي التقطت ولدا وذكرت انه ولده فان فسر شيئا من ذلك بالزنا فلا شك في كونه قذفا.\rومن\rصور التعريض أن يقول لزوجة الآخر قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه اولادا من غيره وأفسدت فراشه فذكر ابو الخطاب في جميع ذلك روايتين، وذكر أبو بكر عبد العزيز أن أبا عبد الله رجع عن القول بوجوب الحد في التعريض (فصل) واختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في التعريض بالقذف مثل ان يقول لمن يخاصمه ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنا يا حلال ابن الحلال ويقول ما انا بزان ولا امي بزانية فروى عنه حنبل انه لا حد عليه وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابي بكر وبه قال عطاء وعمروبن دينار وقتادة والثوري والشافعي وابو ثور","part":10,"page":227},{"id":6008,"text":"واصحاب الرأي وابن المنذر لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل ان امرأتي ولدت غلاما اسود يعرض بنفيه فلم يلزمه بذلك حد ولاغيره، وقد فرق الله تعالى بين التعريض بالخطبة والتصريح بها فأباح التعريض وحرم التصريح وكذلك في القذف ولان كل كلام يحتمل معنيين لم يكن قذفا كقوله يا فاسق.\rوروى الاثرم وغيره ان عليه الحد روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال اسحاق لان عمر حين شاورهم في الذي قال لصاحبه ما أبى بزان ولا أمي بزانية فقالوا قد مدح أباه وأمه فقال عمر قد عرض بصاحبه فجلده الحد وروى الاثرم أن عثمان جلد رجلا قال لآخر يا ابن سافة (1) الوذر يعرض له بزنا امه والوذر قدر اللحم يعرض بكمر الرجال ولان الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد محتملاتها كالتصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطلاق بها، فأما ان لم يكن في حال الخصومة ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف فلا شك في أنه لا يكون قذفا (فصل) فأما ان قال لرجل يا ديوث يا كشحان فقال أحمد يعزر قال ابراهيم الحربي الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته وقال ثعلب القرطبان الذي يرضى ان يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان والكشحان لم ارهما في كلام العرب ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريبا منه فعلى القاذف به التعزيز على قياس قوله في الديوث لانه قذفه بما لا حد فيه وقال خالد بن يزيد عن أبيه في الرجل يقول للرجل يا قرنان إذا كان له أخوات أو بنات في الاسلام ضرب الحد يعني أنه قاذف لهن وقال خالد عن أبيه القرنان عند العامة من له بنات والكشحان من له أخوات يعني والله أعلم إذا كان يدخل الرجال عليهن\rوالقواد عند العامة السمسار في الزنا، والقذف بذلك كله يوجب التعزير لانه قذف بما لا يوجب الحد (مسألة) (أو يسمع رجلا يقذف فيقول صدقت أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه","part":10,"page":228},{"id":6009,"text":"الآخر فهو كناية إذا فسره بما يحتمله غير القذف قبل في قوله في احد الوجهين وفي الآخر صريح) إذا سمع رجلا يقذف فقال صدقت فالمصدق قاذف في أحد الوجهين لان تصديقه ينصرف إلى ما قاله، بدليل ما لو قال لي عليك الف فقال صدقت كان اقرارا بها، ولو قال اعطني ثوبي هذا قال صدقت كان اقرارا، وفيه وجه آخر لا يكون قاذفا وهو قول زفر لانه يحتمل أن يكون أراد تصديقه في غير القذف، ولو قال اخبرني فلان انك زنيت لم يكن قاذفا سواء صدقه المخبر عنه أو كذبه وبه قال الشافعي وابو ثور واصحاب الرأي، وفيه وجه آخر انه يكون قاذفا إذا كذبه الآخر وذكره ابو الخطاب وبه قال عطاء ومالك ونحوه عن الزهري لانه اخبر بزناه ولنا انه انما اخبر انه مقذوف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل انه قذف رجلا (مسألة) (وان قذف اهل بلد أو جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عزر ولم يحد) لانه لا عار على المقذوف بذلك للقطع بكذب القاذف ويعزر على ما اتى به من المعصية والزور فهو كما لو سبهم بغير القذف (مسألة) (وإن قال لامرأته يا زانية قالت بك زنيت لم تكن قاذفة) لانها صدقته فيما قال فلم يجب عليه حد كما لو قالت صدقت، ولا يجب عليها حد القذف لانه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا بأن يكون قد وطئها بشبهة ولا يجب عليها حد الزنا لانها لم تقر أربع مرات (مسألة) (وإن قال لرجل اقذفني فقذفه فهل يحد أو يعزر؟ على وجهين) وهذا مبني على الاختلاف في حد القذف إن قلنا هو حق لله تعالى وجب عليه ولم يسقط بالاذن فيه كالزنا، وإن قلنا هو حق لآدمي لم يجب عليه الحد كما لو أذن في اتلاف ماله ويعزر لانه فعل محرما لا حد فيه.","part":10,"page":229},{"id":6010,"text":"(مسألة) (وإذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت الام في الحياة، وان قذفت وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة أو أمة حد القاذف إذا طالب الابن وكان حرا مسلما ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يجب الحد بقذف ميتة) أما إذا قذفت وهي في الحياة فليس لولدها المطالبة لان الحق لها فلا يطالب به غيرها ولا يقوم غيرها مقامها سواء كان محجورا عليها أو غير محجور عليها لانه حق ثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص، وتعتبر حصانتها لان الحق لها فتعتبر حصانتها كما لو لم يكن لها ولد، وأما ان قذفت وهي ميتة فان لولدها المطالبة لانه قدح في نسبه لانه بقذف أمه ينسبه إلى أنه من زنا ولا يستحق ذلك بطريق الارث فلذلك تعتبر الحصانة فيه ولا تعتبر الحصانة في أمه لان القذف له، وقال أبو بكر: لا يجب الحد بقذف ميتة بحال وهو قول أصحاب الرأي لانه قذف لمن لا تصح منه المطالبة فأشبه قذف المجنون، وقال الشافعي ان كان الميت محصنا فلوليه المطالبة وينقسم بانقسام الميراث، وان لم يكن محصنا فلا حد على قاذفه لانه ليس بمحصن فلا يجب الحد بقذفه كما لو كان حيا، وأكثر أهل العلم لا يرون الحد على من لم يقذف محصنا حيا ولا ميتا لانه إذا لم يحد بقذف غير المحصن إذا كان حيا فلان لا يحد بقذفه بعد موته أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن الملاعنة (من رمى ولدها فعليه الحد) يعني من رماه بأنه ولد زنا، وإذا وجب بقذف ابن الملاعنة بذلك فبقذف غيره أولى، ولان أصحاب الرأي أوجبوا الحد على من نفى رجلا عن أبيه إذا كان أبواه حرين مسلمين وان كانا ميتين والحد انما وجب للولد لان الحد لا يورث عندهم، فأما ان قذفت أمه بعد موتها وهو مشرك أو عبد فلا حد عليه في ظاهر","part":10,"page":230},{"id":6011,"text":"كلام الخرقي سواء كانت الام حرة مسلمة أو لم تكن، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال لكافر أو عبد لست لابيك وأبواه حران مسلمان فعليه الحد، وان قال لعبد أمه حرة وأبوه عبد لست لابيك فعليه الحد، وان كان العبد للقاذف عند أبي ثور، وقال أصحاب الرأي يستقبح أن يحد المولى لعبده\rواحتجوا بأن هذا قذف لامه فيعتبر احصانها دون احصانه لانها لو كانت حية كان القذف لها فكذلك إذا كانت ميتة ولان معنى هذا ان أمك زنت فأتت بك من الزنا وإذا كان الزنا منسوبا إليها كانت هي المقذوفة دون ولدها ولنا ما ذكرناه ولانه لو كان القذف لها لم يجب الحد لان الكافر لا يرث المسلم والعبد لا يرث الحر ولانهم لا يوجبون الحد بقذف ميتة بحال فثبت ان القذف له فيعتبر احصانه دون احصانها (فصل) فان قذفت جدته فقياس قول الخرقي أنه كقذف امه ان كانت حية فالحق لها وتعتبر حصانتها وليس لغيرها المطالبة عنها، وان كانت ميتة فله المطالبة إذا كان محصنا لان ذلك قدح في نسبه، فأما ان قذف أباه أو جده أو أحدا من أقاربه غير أمهاته بعد موته لم يجب الحد بقذفه في ظاهر كلام الخرقي لانه انما وجب الحد بقذف أمه حقا له لنفي نسبه لا حقا للميت ولهذا لم يعتبر احصان المقذوفة واعتبر احصان الولد وإذا كان المقذوف من غير أمهاته لم يتضمن نفي نسبه فلم يجب الحد وهذا قول أبي بكر وأصحاب الرأي، وقال الشافعي ان كان الميت محصنا فلوليه المطالبة به وينقسم انقسام الميراث لانه قذف محصنا فيجب الحد على قاذفه كالحي ولنا أنه قذف من لا يتصور منه المطالبة فلم يجب الحد بقذفه كالمجنون أو نقول قذف من لا يجب الحد له فلم يجب كقذف غير المحصن وفارق قذف الحي فان الحد يجب له (مسألة) (وان مات المقذوف سقط الحد عن القاذف) إذا كان قبل المطالبة بالحد ولم يجب، وان مات بعد المطالبة قام وارثه مقامه ولانه حق له","part":10,"page":231},{"id":6012,"text":"يجب بالمطالبة أشبه رجوع الاب فيما وهب ولده وكالشفعة تسقط بموت الشفيع قبل المطالبة دون ما بعدها (مسألة) (وان قذف ام النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو كافرا) يعني ان حده القتل ولا تقبل توبته نص عليه أحمد، وحكي أبو الخطاب رواية أخرى أن توبته تقبل، وبه قال ابو حنيفة والشافعي مسلما كان أو كافرا لان هذا منه ردة والمرتد يستتاب وتصح توبته.\rولنا أن هذا حد قذف فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي صلى الله عليه وسلم ولانه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من قذف آحاد الناس لان قذف غيره لا يسقط بالتوبة ولابد من إقامته واختلفت الرواية فيما إذا كان القاذف كافرا فأسلم فروي انه لا يسقط باسلامه لانه حد قذف فلم يسقط بالاسلام كقذف غيرها، وروي أنه يسقط لانه لو سب الله سبحانه وتعالى في كفره ثم أسلم سقط عنه القتل فسب نبيه أولى ولان الاسلام يجب ما قبله والخلاف في سقوط القتل عنه، فأما توبته فيما بينه وبين الله تعالى فمقبولة فان الله تعالى يقبل التوبة من الذنوب كلها والحكم في قذف النبي صلى الله عليه وسلم كالحكم في قذف امه لان قذف امه إنما أوجب القتل لكونه قذفا للنبي صلى الله عليه وسلم وقدحا في نسبه.\r(فصل) وقذف النبي صلى الله عليه وسلم وقذف امه ردة عن الاسلام وخروج عن الملة وكذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالاسلام لان سب الله سبحانه وتعالى يسقط بالاسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى وقد جاء في الاثر ان الله تعالى يقول (شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني أما شتمه إياي فقوله اني اتخذت ولدا وانا لم ألد ولم أولد) ولا خلاف في أن اسلام النصراني القائل لهذا القول يصح.","part":10,"page":232},{"id":6013,"text":"(مسألة) (ومن قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم وعنه ان طالبوا متفرقين حد لكل واحد حدا) أما إذا قذف الجماعة بكلمة واحدة فالمشهور في المذهب أنه لا يلزمه الا حد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم، وبهذا قال طاوس والزهري والشعبي والنخعي وقتادة وحماد ومالك والثوري وأبو حنيفة وصاحباه وابن ابي ليلى واسحاق وعنه رواية ثانية أنه يحد لكل واحد حدا كاملا وبه قال الحسن وأبو ثور وابن المنذر، وللشافعي قولان كالروايتين، ووجه هذا أنه قذف كل واحد منهم فلزمه له حد كامل كما لو قذفهم بكلمات.\rولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة)\rلم يفرق بين قذف واحد أو جماعة ولان الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة فلم يحدهم عمر الا حدا واحدا، ولانه قذف واحد فلم يجب الا حد واحد كما لو قذف واحدا ولان الحد انما وجب بادخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب ان يكتفي به بخلاف مااذا قذف كل واحد قذفا مفردا فان كذبه في قذف لا يلزم منه كذبه في الآخر ولا تزول المعرة عن أحد المقذوفين بحده الآخر.\rإذا ثبت هذا فانهم ان طلبوا جملة حد لهم وان طلبه واحد أقيم الحد لان الحق ثابت لهم على سبيل البدل فأيهم طالب به استوفي وسقط فلم يكن لغيره الطلب به كحق المرأة على أوليائها في تزويجها إذا قام به واحد سقط عن الباقين وان أسقطه احدهم فلغيره المطالبة به واستيفاؤه لان المعرة لم تزل عنه بعفو صاحبه وليس للعافي الطلب به لانه قد اسقط حقه منه وعن احمد رواية ثالثة انهم ان طلبوه دفعة واحدة فحد واحد وكذلك ان طلبوه واحدا بعد","part":10,"page":233},{"id":6014,"text":"واحد الا انه ان لم يقم حتى طلبه الكل فحد واحد وان طلبه فأقيم له ثم طلبه آخر اقيم له وكذلك جميعهم وهذا قول عروة لانهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع استيفاؤه لجميعهم فإذا طلبه واحد منهم كان استيفاؤه له وحده فلم يسقط حق الباقين بغير استيفائهم ولا اسقاطهم.\r(مسألة) (وان قذفهم بكلمات حد لكل واحد حدا).\rوبهذا قال عطاء والشعبي وقتادة وابن ابي ليلى وابو حنيفة والشافعي وقال حماد ومالك لا يجب الا حد واحد لانها جناية توجب حدا فإذا تكررت كفى حد واحد كما لو سرق من جماعة أو زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر ولنا انها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص وفارق ما قاسوا عليه فانه حق الله تعالى (فصل) إذا قال لرجل يا ابن الزانيين فهو قاذف لما بكلمة واحدة، فان كانا ميتين ثبت الحق لولدهما ولم يجب إلا حد واحد وجها واحدا، وان قال يا زاني ابن الزاني فهو قذف لهما بكلمتين فان كان أبوه حيا فلكل واحد منهما حد وان كان ميتا فالظاهر في المذهب انه لا يجب الحد بقذفه وان قال يا زاني ابن الزانية وكانت أمة (أمه) في الحياة فكل واحد حد، وان كانت ميتة فالقذفان جميعا له، وان قال زنيت\rبفلانة فهو قذف لهما بكلمة واحدة وكذلك إذا قال يا ناكح امه ويخرج فيها الروايات الثلاث (مسألة) (وان حد للقذف فأعاده لم يعد عليه الحد اما إذا قذف رجل مرات ولم يحد فحد واحد رواية واحدة سواء قذفه بزنا واحد أو بزنيات، وان قذفه فحد ثم أعاد قذفه وكان قذفه بذلك الزنا الذي حد من أجله لم يعد عليه الحد في قول عامة أهل العلم وحكي عن ابن القسم انه اوجب حدا ثانيا وهذا يخالف إجماع الصحابة فان ابا بكرة لما حد بقذف المغيرة أعاد قذفه فلم يروا عليه حدا ثانيا فروى الاثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة قال شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر انه زنى","part":10,"page":234},{"id":6015,"text":"فبلغ ذلك عمر فكبر عليه وقال شاط ثلاثة أرباع المغيرة بن شعبة وجاء زياد فقال ما عندك؟ فلم يثبت فأمر بهم فجلدوا وقال شهود زور فقال أبو بكرة اليس ترضى ان اتاك رجل عدل يشهد برجمه؟ قال نعم والذي نفسي بيده قال أبو بكرة وأنا أشهد انه زان فأراد أن يعيد عليه الجلد فقال علي يا أمير المؤمنين انك ان اعدت عليه الجلد اوجبت عليه الرجم وفي حديث آخر فلا يعاد في فرية جلد مرتين قال الاثرم قلت لابي عبد الله قول علي ان جلدته فارجم صاحبك قال كأنه جعل شهادته شهادة رجلين قال أبو عبد الله وكنت انا أفسره على هذا حتى رأيته في الحديث فأعجبني ثم قال يقول إذا","part":10,"page":235},{"id":6016,"text":"جلدته ثانية فكأنك جعلته شاهدا آخر، فأما ان حد له ثم قذفه بزنا ثان نظرت فان قذفه بعد طول الفصل فحد ثان لانه لا يسقط حرمة المقذوف بالنسبة إلى القاذف ابدا بحيث يتمكن من قذفه بكل حال، وان قذفه عقيب حده ففيه روايتان.\r(احداهما) يحد ايضا لانه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد فيلزمه فيه حد كما لو طال الفصل ولان","part":10,"page":236},{"id":6017,"text":"سائر اسباب الحد إذا تكررت بعد ان حد للاول ثبت للثاني حكمه كالزنا والسرقة وغيرهما من الاسباب (والثانية) لا يحد لانه قد حد له مرة فلم يحد له بالقذف عقيبه كما لو قذفه بالزنا الاول (فصل) إذا قال من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجل فلا حد عليه في قول احد من اهل العلم\rوكذلك ان اختلف رجلان في شئ فقال احدهما الكاذب هو ابن الزانية فلا حد عليه، نص عليه احمد لانه لم يعين احدا بالقذف وكذلك ما اشبه هذا.\r(فصل) إذا ادعى على رجل انه قذفه فأنكر لم يستحلف وبه قال الشعبي وحماد والثوري","part":10,"page":237},{"id":6018,"text":"وأصحاب الرأي وعن احمد انه يستحلف حكاها ابن المنذر وهو قول الزهري ومالك والشافعي واسحاق وابي ثور وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه ولانه حق لآدمي فيستحلف فيه كالدين ووجه الاول انه حد فلا يستحلف فيه كالزنا والسرقة فان نكل عن اليمين لم يقم عليه الحد لان الحد يدرأ بالشبهات فلا يقضى فيه بالنكول كسائر الحدود.","part":10,"page":238},{"id":6019,"text":"باب القطع في السرقة الاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع، اما الكتاب فقول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) واما السنة فروت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تقطع اليد في ربع دينار) فصاعدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم (انما هلك من كان قبلكم بانهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) متفق عليه في أخبار سوى هذه نذكرها ان شاء الله تعالى في مواضعها، وأجمع المسلمون على وجوب قطع السارق في الجملة (مسألة) (ولا يجب إلا بسبعة شروط) (أحدها) السرقة وهي أخذ المال على وجه الاختفاء ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يستخفي بذلك (مسألة) ولا قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب ولا خائن ولا جاحد وديعة ولا عارية وعنه يقطع جاحد العارية) لا يقطع مختطف ولا مختلس عند أحد علمناه غير إياس بن معاوية قال اقطع المختلس ولانه يستخفي باخذه فيكون سارقا، وأهل الفقه والفتوى من علماء الامصار على خلافه وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس على الخائن ولا المختلس قطع) وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على","part":10,"page":239},{"id":6020,"text":"المنتهب قطع) وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال (ليس على الخائن والمختلس قطع) رواهما أبو داود وقال لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير ولان الواجب قطع السارق وهذا غير سارق ولان الاختلاس نوع من الخطف والنهب، انما استخفى في ابتداء اختلاسه بخلاف السارق (فصل) ولا يقطع جاحد الوديعة ولا غيرها من الامانات لا نعلم فيه خلافا فاما جاحد العارية فقد اختلف عن أحمد رحمه الله فيه فعنه أنه يقطع وهو قول إسحاق لما روت عائشة قالت كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى اهلها اسامة فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الا اراك تكلمني في حد من حدود الله؟) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال (انما هلك من كان من قبلكم بانه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) قالت فقطع يدها، قال أحمد لا اعرف شيئا يدفعه متفق عليه وعن أحمد رواية ثانية أنه لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب وسائر الفقهاء وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لقول رسول صلى الله عليه وسلم (لا قطع على الخائن) ولان الواجب قطع السارق والخائن ليس بسارق فاشبه جاحد الوديعة فاما المرأة التي كانت تستعير المتاع فانما قطعت لسرقتها لا لجحدها: الا تسمع قوله (ذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) وقوله (والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) وفي بعض الفاظ","part":10,"page":240},{"id":6021,"text":"رواة هذه القصة عن عائشة ان قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت وذكر القصة رواه البخاري وفي حديث أنها سرقت قطيفة فروى الاثرم باسناده عن مسعود بن الاسود قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا نحن نفديها باربعين اوقية فقال (تطهر خير لها) فلما سمعنا لين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم اتينا اسامة فقلنا كلم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث بنحو سياق حديث عائشة وهذا ظاهر في ان القصة واحدة وانها سرقت فقطعت لسرقتها وانما عرفتها عائشة بجحدها للعارية لكونها مشهورة بذلك ولا يلزم\rان يكون ذلك سببا كما لو عرفتها بصفة من صفاتها، وفيما ذكرناه جمع بين الاحاديث وموافقة لظاهر الاحاديث والقياس وفقهاء الامصار فيكون اولى (مسألة) (ويقطع الطرار وهو الذي يبط الجيب وغيره ويأخذ منه وعنه لا يقطع) قال احمد الطرار سرا يقطع وان اختلس لم يقطع، ومعنى الطرار الذي يسرق من جيب الرجل أو كمه أو صفنه وسواء بط ما أخذ منه المسروق أو قطع الصفن فأخذه أو ادخل يده في الجيب فاخذ ما فيه فان عليه القطع، وروي عن احمد في الذي يأخذ من جيب الرجل وكمه لاقطع عليه وفي ذلك روايتان (إحداهما) يقطع لانه سرق من حرز (والثانية) لا يقطع كالمختلس","part":10,"page":241},{"id":6022,"text":"(فصل) الثاني ان يكون المسروق مالا محترما سواء كان مما يسرع إليه الفساد كالفاكهة والبطيخ اولا وسواء كان ثمينا كالمتاع والذهب أو غير ثمين كالخشب والقصب وكذلك يقطع بسرقة الاحجار والصيد والنورة والجص والزرنيخ والتوابل والفخار والزجاج وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة لا قطع على سارق الطعام الرطب الذي يتسارع إليه الفساد كالفواكه والطبائخ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا قطع في ثمر ولا كثر) رواه أبو داود ولان هذا معرض للهلاك اشبه ما لم يحرز، ولا قطع فيما كان أصله مباحا في دار الاسلام كالصيود والخشب الا في الساج والابنوس والصندل والقنا والمعمول من الخشب فانه يقطع به وما عدا هذا لا يقطع به لانه يوجد كثيرا مباحا في دار الاسلام فاشبه التراب، ولا قطع في القرون وان كانت معمولة لان الصنعة لا تكون غالبة عليها بل القيمة لها بخلاف معمول الخشب ولا قطع عنده في التوابل والنورة والجص والزرنيخ والملح والحجارة واللبن والزجاج والفخار وقال الثوري ما يفسد في يومه كالثريد واللحم لا قطع فيه ولنا عموم قوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فذكر الحديث ثم قال (ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع) رواه أبو داود وغيره وروي ان عثمان رضي الله عنه أتي برجل قد سرق اترجة فأمر بها عثمان فاقيمت فبلغت قيمتها ربع دينار فأمر به عثمان فقطع رواه","part":10,"page":242},{"id":6023,"text":"سعيد ولان هذا مال يتمول عادة ويرغب فيه فيقطع سارقه إذا اجتمعت الشروط كالمجفف ولان ما وجب القطع في معموله وجب فيه قبل العمل كالذهب والفضة، وحديثهم اراد به الثمر المعلق بدليل حديثنا فانه مفسر له وتشبيهه بغير المحرز لا يصح لان غير المحرز مضيع وهذا محفوظ ولهذا افترق سائر الاموال بالحرز وعدمه، وقولهم يوجد مباحا في دار الاسلام ينتقض بالذهب والفضة والحديد والنحاس وسائر المعادن (مسألة) (ويقطع بسرقة العبد الصغير في قول عامة أهل العلم) قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم الحسن ومالك والثوري والشافعي وابو ثور واصحاب الرأي، والصغير الذي يقطع بسرقته هو الذي لا يميز فان كان كبيرا لم يقطع سارقه الا ان يكون نائما أو مجنونا أو اعجميا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة فيقطع سارقه، وقال ابو يوسف لا يقطع سارق العبد وان كان صغيرا لان من لا يقطع بسرقته كبيرا لا يقطع بسرقته صغيرا كالحر ولنا انه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا فوجب القطع عليه كسائر الحيوانات وفارق الحر فانه ليس بمال ولا مملوك وفارق الكبير لانه لا يسرق وانما يخدع بشئ فان كان المسروق في حال نومه أو جنونه ام ولد ففي قطع سارقها وجهان (أحدهما) لا يقطع لانها لا يحل بيعها ولا نقل الملك","part":10,"page":243},{"id":6024,"text":"فيها فاشبهت الحرة (والثاني) يقطع لانها مملوكة تضمن بالقيمة فاشبهت القن وحكم المدبر حكم القن لانه يجوز بيعه ويضمن بقيمته، فاما المكاتب فلا يقطع سارقه لان ملك سيده ليس بتام عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا اخذ ارش الجناية عليه ولو جنى السيد عليه لزمه له الارش ولو استوفى منافعه كرها لزمه عوضها ولو حبسه لزمه اجرة مدة حبسه أو انظاره مقدار تلك المدة، ولا يجب القطع لاجل ملك المكاتب في نفسه لان الانسان لا يملك نفسه فاشبه الحر فاما ان سرق مال المكاتب فعليه القطع لان ملك المكاتب ثابت في مال نفسه الا ان يكون السارق سيده فلا قطع عليه لان له في ماله حقا وشبهة تدرأ الحد ولذلك لو وطئ جاريته لم يحد\r(مسألة) (ولا يقطع بسرقة حر وان كان صغيرا وعنه انه يقطع بسرقة الصغير) ظاهر المذهب انه لا يقطع بسرقة الحر الصغير وبهذا قال الثوري والشافعي واصحاب الرأي وابن المنذر وعن احمد رواية ثانية انه يقطع بسرقة الصغير وذكرها ابو الخطاب وهو قول الحسن والشعبي ومالك وإسحاق لانه غير مميز اشبه العبد ولنا انه ليس بمال فلا يقطع بسرقته كالكبير النائم (مسألة) (فان كان عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا لم يقطع وبه قال ابو حنيفة واكثر اصحاب الشافعي) وفيه وجه آخر انه يقطع حكاه ابو الخطاب وبه قال ابو يوسف وابن المنذر لظاهر الكتاب ولانه سرق نصابا من المال فأشبه مالو سرقه منفردا","part":10,"page":244},{"id":6025,"text":"ولنا انه تابع لما لا قطع في سرقته فأشبه ثياب الكبير ولان يد الصبي على ما عليه بدليل أن ما يوجد مع اللقيط يكون له وهكذا لو كان الكبير نائما على متاع فسرقه وثيابه لم يقطع لان يده عليه (فصل) وإن سرق ماء فلا قطع فيه قاله ابو بكر وابو إسحاق بن شاقلا لانه لا يتمول عادة ولا نعلم فيه خلافا فان سرق كلا أو ملحا فقال ابو بكر لاقطع عليه لانه مما ورد الشرع باشتراك الناس فيه فأشبه المال، وقال ابو اسحاق عليه القطع لانه يتمول عادة فأشبه التبن والشعير، واما الثلج فقال القاضي هو كالماء لانه ماء جامد فأشبه الجليد قال شيخنا والاشبه انه كالملح لانه يتمول عادة فأشبه الملح المنعقد من الماء، واما التراب فان كان مما تقل الرغبات فيه كالمعد للتطيين والبناء فلا قطع فيه لانه لا يتمول وإن كان مما له قيمة كثيرة كالطين الارمني الذي يعد للدواء أو المعد للغسل به أو الصبغ كالمغرة احتمل وجهين (احدهما) لا قطع فيه لانه من جنس ما لا يتمول اشبه الماء (والثاني) فيه القطع لانه يتمول عادة ويحمل إلى البلدان للتجارة فيه فأشبه العود الهندي ولا يقطع بسرقة السرجين لانه إن كان نجسا فلا قيمة له وإن كان طاهرا فلا يتمول عادة ولا تكثر الرغبات فيه اشبه التراب الذي للبناء وما عمل من التراب كاللبن والفخار ففيه القطع لانه يتمول عادة\r(مسألة) (ولا يقطع بسرقة مصحف وعند ابي الخطاب يقطع)","part":10,"page":245},{"id":6026,"text":"قال ابو بكر والقاضي لا قطع فيه وهو قول ابي حنيفة لان المقصود منه ما فيه من كلام الله تعالى وهو مما لا يجوز اخذ العوض عنه، واختار ابو الخطاب وجوب قطعه، وقال هو ظاهر كلام احمد فانه سئل عمن سرق كتابا فيه علم لينظر فيه فقال كلما بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع، وهذا قول مالك والشافعي وابي ثور وابن المنذر لعموم الآية في كل سارق ولانه متقوم تبلغ قيمته نصابا فوجب القطع بسرقته ككتب الفقه (مسألة) (ويقطع بسرقة سائر كتب العلم) ولا نعلم فيه خلافا بين اصحابنا في القطع بسرقة كتب الفقه والحديث وسائر العلوم الشرعية لعموم الادلة (فصل) فان قلنا لا يقطع بسرقة المصحف وكان عليه حلية تبلغ نصابا خرج فيه وجهان (احدهما) لا يقطع وهو قياس قول ابي اسحاق بن شاقلا ومذهب ابي حنيفة لان الحلي تابع لما لا يقطع بسرقته فأشبهت ثياب الحر (والثاني) يقطع وهو قول القاضي لانه سرق نصابا من الحلي فأشبه مالو سرقه منفردا واصل هذين الوجهين من سرق صبيا عليه حلي (فصل) وإن سرق عينا موقوفة وجب القطع لانها مملوكة للموقوف عليه ويحتمل أن لا يقطع بناء على الوجه الذي يقول إن الموقوف لا يملكه الموقوف عليه، فعلى هذا إن كان وقفا غير معين لم يقطع بسرقته.","part":10,"page":246},{"id":6027,"text":"(مسألة) (ولا يقطع بسرقة آلة لهو ولا محرم كالخمر) لا يقطع بسرقة آلة لهو كالطنبور والمزمار والشبابة وإن بلغت قيمته مفصلا نصابا وبهذا قال أبو حنيفة، وقال أصحاب الشافعي إن كانت قيمته بعد زوال تأليفه نصابا ففيه القطع وإلا فلا لانه سرق ما قيمته نصابا لاشبهة له فيه من حرز مثله وهو من أهل القطع فوجب قطعه كما لو كان ذهبا مكسورا\rولنا انه آلة للمعصية بالاجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر ولان له حقا في أخذها لكسرها فكان ذلك شبهه مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده فان كانت عليه حلية تبلغ نصابا فلا قطع فيه أيضا في قياس قول أبي بكر لانه متصل بما لا قطع فيه أشبه الخشب والاوتار وقال القاضي فيه القطع وهو مذهب الشافعي لانه سرق نصابا من حرزه أشبه المنفرد (فصل) ولا يقطع بسرقة محرم كالخمر والخنزير والميتة ونحوها سواء سرقه من مسلم أو كافر وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وحكي عن عطاء أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلما لانه مال لهم أشبه مالو سرق دراهمهم ولنا أنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير ولان ما لا يقطع بسرقته من المسلم لا يقطع بسرقته من الذمي كالميتة والدم، وما ذكروه ينتقص بالخنزير ولا اعتبار به فان الاعتبار بحكم الاسلام وهو يجري عليهم دون أحكامهم (مسألة) (وإن سرق آنية فيها الخمر أو صليبا أو صنم ذهب لم يقطع وعند أبي الخطاب يقطع)","part":10,"page":247},{"id":6028,"text":"إذا سرق إناء فيه خمر يقطع وهو مذهب الشافعي كما لو سرقه ولا شئ فيه، وقال غيره من أصحابنا لا يقطع لانه متصل بما لا قطع فيه فأشبه مالو سرق شيئا مشتركا بينه وبين غيره بحيث تبلغ قيمته بالشركة نصابا وقال ابن شاقلا لو سرق اداوة فيها ماء لم يقطع لاتصالها بما لا قطع فيه ووجه الاول أنه سرق نصابا من حرز لا شبهة له فيه أشبه مالو سرقه فارغا، وإن سرق صليبا أو صنما من ذهب أو فضة يبلغ نصابا متصلا فقال القاضي لا قطع فيه وهو قول أبي حنيفة، وقال ابو الخطاب يقطع سارقه وهو مذهب الشافعي، ووجه الوجهين ما تقدم فيما إذا سرق آلة لهو محلاة والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ان التي قبلها له كسره بحيث لا يبقى له قيمة تبلغ نصابا وههنا لو كسر الذهب والفضة بكل وجه لم تنقص قيمته عن النصاب ولان الذهب والفضة جوهرهما غالب على الصنعة المحرمة فكانت الصناعة فيها مغمورة بالنسبة إلى قيمة جوهرهما وغيرهما بخلافهما فتكون الصناعة غالبة عليه فيكون تابعا للصناعة المحرمة فأشبه الاوتار\r(فصل) ولو سرق اناء من ذهب أو فضة قيمته نصابا إذا كان منكسرا فعليه القطع لانه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب وان سرق اناء معدا لحمل الخمر ووضعه فيه ففيه القطع لان الاناء لا تحريم فيه وإنما يحرم عليه نيته وقصده فأشبه مالو سرق سكينا معدة لذبح","part":10,"page":248},{"id":6029,"text":"الخنازير أو سيفا يعد لقطع الطريق ولو سرق منديلا في طرفه دينار مشدود يعلم به فعليه القطع وإن لم يعلم به فلا قطع فيه لانه لم يقصد سرقته فأشبه مالو تعلق بثوبه، وقال الشافعي يقطع لانه سرق نصابا فأشبه مالو سرق ما لا يعلم أن قيمته نصاب والفرق بينهما أنه علم بالمسروق ههنا وقصد سرقته بخلاف الدينار فانه لم يرده ولم يقصد أخذه فلا يؤاخذ به بايجاب الحد عليه (فصل) الثالث أن يسرق نصابا وهو ثلاثة دراهم أو قيمة ذلك من الذهب والعروض، وعنه أنه ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو ما يبلغ قيمة أحدهما من غيرهما وعنه لا تقوم العروض إلا بالدراهم فلا يجب القطع بسرقة دون النصاب في قول الفقهاء كلهم إلا الحسن وداود وابن بنت الشافعي والخوارج فانهم قالوا يقطع في القليل والكثير لعموم الآية ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده) متفق عليه ولانه سارق من حرز فتقطع يده كسارق الكبير ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا) متفق عليه واجماع الصحابة على ما سنذكره وهذا يخص عموم الآية، والحبل يحتمل أن يساوي ذلك، وكذلك البيضة يحتمل أن يراد بها البيضة السلاح وهي تساوي ذلك، واختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في قدر النصاب الذي","part":10,"page":249},{"id":6030,"text":"يجب القطع بسرقته فروى عنه أبو إسحاق الجوزجاني أنه ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما وهذا قول مالك واسحاق وروى عنه الاثرم أنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع وعنه أن الاصل الورق ويقوم الذهب به فان نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه وهذا يحكى عن الليث وأبي ثور وقالت عائشة لا قطع\rالا في ربع دينار فصاعدا، وروي هذا عن عمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم، وبه قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والشافعي وابن المنذر لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا قطع الا في ربع دينار فصاعدا) وقال عثمان البتي تقطع اليد في درهم فما فوقه وعن أبي هريرة وأبي سعيد ان اليد تقطع في اربعة دراهم فصاعدا، وعن عمر رضي الله عنه ان الخمس لا تقطع الا في الخمس وبه قال سليمان بن يسار وابن ابي ليلى وابن شبرمة.\rوروي ذلك عن الحسن قال انس رضي الله عنه قطع ابو بكر في مجن قيمته خمس دراهم رواه الجوزجاني باسناده وقال عطاء وابو حنيفة واصحابه لا تقطع اليد الا في دينار أو عشرة دراهم لما روى الحجاج ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا قطع الا في عشرة دراهم) وروى ابن عباس قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم وعن النخعي لا تقطع اليد الا في اربعين درهما","part":10,"page":250},{"id":6031,"text":"ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه قيمته ثلاثة دراهم متفق عليه قال ابن عبد البر هذا اصح حديث يروى في هذا الباب لا يختلف اهل العلم في ذلك وحديث أبي حنيفة الاول يرويه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، والذي روي عن الحجاج ضعيف أيضا والحديث الثاني لا دلالة فيه على أنه لا يقطع بما دونه فان من اوجب القطع بثلاثة دراهم أوجبه بعشرة ويدل هذا الحديث على ان العرض يقوم بالدارهم لان المجن قوم بها ولان ما كان الذهب فيه أصلا كان الورق فيه اصلا كنصب الزكوات والديات وقيم المتلفات، وقد روى أنس أن سارقا سرق مجنا ما يسرني انه لي بثلاثة دراهم أو ما يساوي ثلاثة دراهم فقطعه أبو بكر وأتي عثمان برجل قد سرق أترجة فأمر بها عثمان فقومت فبلغت قيمتها ربع دينار فقطع (فصل) وإذا سرق ربع دينار من المضروب الخالص ففيه القطع وان كان فيه غش أو تبر يحتاج إلى تصفية لم يجب القطع حتى يبلغ ما فيه من الذهب ربع دينار لان السبك ينقصه وان سرق ربع دينار قراضة أو تبرا خالصا أو حليا ففيه القطع نص عليه احمد في رواية الجوزجاني قال قلت\rله كيف يسرق ربع دينار فقال قطعة ذهب أو خاتما أو حليا وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي وذكر القاضي في وجوب القطع احتمالين (احدهما) لا قطع عليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي لان الدينار اسم للمضروب","part":10,"page":251},{"id":6032,"text":"ولنا ان ذلك ربع دينار لانه يقال له دينار قراضه ومكسور أو دينار خلاص ولانه لا يمكنه سرقة ربع دينار مفرد في الغالب إلا مكسورا، وقد أوجب عليه القطع بذلك ولانه حق لله تعالى تعلق بالمضروب فتعلق بما ليس بمضروب كالزكاة والخلاف فيما إذا سرق من المكسور والتبر ما لا يساوي ربع دينار صحيح فان بلغ ذلك ففيه القطع، والدينار هو المثقال من مثاقيل الناس اليوم وهو الذي كل سبعة منها عشرة دراهم وهو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله ولم يتغير وانما كانت الدراهم مختلفة فجمعت وجعلت كل عشرة منها سبعة مثاقيل فهي التي يتعلق القطع بثلاثة منها إذا كانت خالصة مضروبة كانت أو غير مضروبة على ما ذكرناه في الذهب وعند أبي حنيفة ان النصاب انما يتعلق بالمضروب منها، وقد ذكر مادل عليه ويحتمل ماقاله في الدراهم لان اطلاقها يتناول الصحاح المضروبة بخلاف ربع الدينار على اننا قد ذكرنا فيها احتمالا متقدما فههنا اولى وما قوم من غيرهما بهما فلا قطع فيه حتى يبلغ ثلاثة دراهم صحاحا لان اطلاقها ينصرف إلى المضروب دون المكسر (مسألة) (وان سرق نصابا ثم نقصت قيمته أو ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما لم يسقط القطع) إذا نقصت قيمة العين عن النصاب بعد إخراجها من الحرز لم يسقط القطع وبهذا قال مالك والشافعي وقال ابو حنيفة يسقط لان النصاب شرط فتعتبر استدامته ولنا قول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولانه نقص حدث في العين فلم يمنع","part":10,"page":252},{"id":6033,"text":"القطع كما لو حدث باستعماله، والنصاب شرط لوجوب القطع فلا تعتبر استدامته كالحرز وما ذكره يبطل بالحرز فانه لو زال الحرز لم يسقط عنه القطع وسواء نقصت قيمتها بعد الحكم أو قبله لان سبب الوجوب السرقة فيعتبر النصاب حينئذ.\rفأما ان نقص النصاب قبل الاخراج لم يجب القطع لعدم\rالشرط قبل تمام السبب وسواء نقصت بفعله أو بغير فعله.\rفان وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها لم يجب القطع لان الوجوب لا يثبت مع الشك في شرطه ولان الاصل عدمه (مسألة) (وان ملك العين المسروقة بهبة أو بيع أو غير ذلك من أسباب الملك وكان ملكها قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده لم يجب القطع) وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا، وان ملكها بعده لم يسقط القطع عند مالك والشافعي وإسحاق، وقال أصحاب الرأي يسقط لانها صارت ملكه فلا يقطع في عين هي ملكه كما لو ملكها قبل المطالبة بها ولان المطالبة شرط والشروط يعتبر دوامها ولم يبق لهذه العين مطالب ولنا ما روى الزهري عن ابن صفوان عن صفوان بن امية انه نام في المسجد وتوسد رداءه فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ان يقطع فقال صفوان","part":10,"page":253},{"id":6034,"text":"يارسول الله لم ارد هذا، ردائي عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا كان قبل ان تأتيني به؟) رواه ابن ماجه والجوزجاني وفي لفظ قال فأتيته فقلت اتقطعه من أجل ثلاثين درهم؟ انا ابيعه وانسئه ثمنها قال (فهلا كان قبل ان تأتيني به؟) رواه الاثرم وأبو داود فهذا يدل على انه لو وجد قبل رفعه إليه لدرأ القطع وبعده لا يسقطه، وقولهم ان المطالبة شرط قلنا هي شرط الحكم لا شرط القطع بدليل أنه لو استرد العين لم يسقط القطع وقد زالت المطالبة (مسألة) (وإن دخل الحرز فذبح شاه قيمتها نصاب فنقصت عن النصاب ثم اخرجها لم يقطع) لان من شرط وجوب القطع أن يخرج من الحرز العين وهي نصاب ولم يوجد الشرط (مسألة) (وان سرق فرد خف قيمته منفردا درهمان وقيمته مع الآخر اربعة لم يقطع) لانه لم يسرق نصابا فلم يوجد الشرط (مسألة) (وان اشتركوا في سرقة نصاب قطعوا سواء أخرجوه جملة أو اخرج كل واحد جزءا)\rإذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا ذكره الخرقي وهو قول أصحابنا وبه قال مالك وابو ثور وقال الثوري وابو حنيفة والشافعي واسحاق لا قطع عليهم الا ان تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا لان كل واحد لم يسرق نصابا فلم يجب عليه قطع كما لو انفرد بدون النصاب.\rقال شيخنا: وهذا القول احب الي لان القطع ههنا لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص والمجمع عليه فلا يجب والاحتياط باسقاطه","part":10,"page":254},{"id":6035,"text":"أولى من الاحتياط بايجابه ولانه مما يدرأ بالشبهات، واحتج من اوجبه بأن النصاب احد شرطي القطع فإذا اشترك الجماعة كانوا كالواحد قياسا على هتك الحرز ولان سرقة النصاب فعل يوجب القطع فاستوى فيه الواحد والجماعة كالقصاص ولم يفرق أصحابنا بين كون المسروق ثقيلا يشترك الجماعة في حمله وبين ان يخرج كل واحد منهم جزءا ونص أحمد على هذا وقال مالك: ان انفرد كل واحد منهم بجزء لم يقطع واحد منهم كما لو انفرد كل واحد من قاطعي اليد بقطع جزء منها لم يجب القصاص.\rولنا انهم اشتركوا في هتك الحرز واخراج النصاب فلزمهم القطع كما لو كان ثقيلا فحملوه وفارق القصاص فانه يعتمد المماثلة ولا توجد المماثلة الا ان توجد افعالهم في جميع اجزاء اليد وفي مسئلتنا القصد الزجر من غير اعتبار مماثلة والحاجة إلى الزجر عن اخراج المال موجودة وسواء دخلا الحرز معا أو دخل أحدهما فاخرج بعض النصاب ثم دخل الآخر فأخرج باقيه لانهما اشتركا في هتك الحرز واخراج النصاب فوجب عليهما القطع كما لو حملاه معا (فصل) فان كان أحد الشريكين مما لاقطع عليه كأبي المسروق منه قطع شريكه في أحد الوجهين كما لو شاركه في قطع يد ابنه والثاني لا يقطع وهو أصح لان سرقتهما جميعا صارت علة لقطعهما سرقة الاب لا تصلح موجبة للقطع لانه أخذ ماله اخذه بخلاف قطع يد ابنه فان الفعل تمحض","part":10,"page":255},{"id":6036,"text":"عدوانا وانما سقط القصاص لفضيلة الاب لا لمعنى في فعله وههنا فعله قد تمكنت الشبهه منه فوجب ان لا يجب القطع به كاشتراك العامد والخاطئ فأما ان أخرج كل واحد منهما نصابا وجب القطع\rعلى شريك الاب لانه انفرد بما يوجب القطع فان أخرج الاب نصابا وشريكه دون النصاب ففيه الوجهان، وان اعترف اثنان بسرقة نصاب ثم رجع احدهما فالقطع على الآخر لانه اختص بالاسقاط فيختص بالسقوط ويحتمل أن يسقط عن شريكه، لان السبب السرقة منهما وقد اختل أحد جزأيها وكذلك لو أقر بمشاركة آخر في سرقة نصاب ولم يقر الآخر ففي القطع وجهان.\r(مسألة) (وان هتك اثنان حرزا ودخلاه فأخرج أحدهما نصابا وحده أو دخل أحدهما فقدمه إلى باب النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا) أما إذا هتك اثنان حرزا ودخلاه فاخرج أحدهما نصابا وحده فقال أصحابنا القطع عليهما.\rوبه قال أبو حنيفة وصاحباه إذا أخرج نصابين وقال مالك والشافعي وابو ثور وابن المنذر يختص القطع بالمخرج لانه هو السارق، وان أخرج أحدهما دون النصاب والآخر أكثر من نصاب فما نصابين فعند أصحابنا وأبي حنيفة وصاحبيه يجب القطع عليهما وعند الشافعي وموافقيه لاقطع على من لم يخرج نصابا وان أخرج أحدهما نصابا والآخر دون النصاب فعند أصحابنا عليهما القطع وعند","part":10,"page":256},{"id":6037,"text":"الشافعي القطع على مخرج النصاب وحده وعند أبي حنيفة لا قطع على واحد منهما لان المخرج لم يبلغ نصبا بعدد السارقين وقد ذكرنا وجه ما قلنا فيما تقدم.\r(مسألة) (فان نقبا حرزا فدخل أحدهما فقرب المتاع من النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه فقال أصحابنا قياس قول أحمد أن القطع عليهما).\rوقال الشافعي القطع على الخارج لانه مخرج للمتاع وقال ابو حنيفة لا قطع على واحد منهما ولنا انهما اشتركا في هتك الحرز واخراج المتاع فلزمهما القطع كما لو حملاه معا فأخرجاه، وان وضعه في النقب فمد الآخر يده فأخرجه فأخذه فالقطع عليهما ونقل عن الشافعي في هذه المسألة قولان كالمذهبين في الصورة التي قبلها.\r(فصل) قال أحمد في رجلين دخلا دارا احدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل والآخر في علوها مد الحبل فرمى به وراء الدار فالقطع عليهما لانهما اشتركا في اخراجه.\r(مسألة) (وان رماه الداخل إلى خارج فأخذه الآخر فالقطع على الداخل وحده) وان اشتركا في النقب، لان الداخل اخرج المتاع وحده فاختص القطع به.\r(مسألة) (وان نقب احدهما ودخل الآخر فأخرجه فلا قطع عليهما ويحتمل ان يقطعا)","part":10,"page":257},{"id":6038,"text":"وإنما لم يقطعا لان الاول لم يسرق والثاني لم يهتك الحرز وانما سرق من حرز هتكه غيره فأشبه مالو نقب رجل وانصرف وجاء آخر فصادف الحرز مهتوكا فسرق منه، ويحتمل ان يقطعا لانهما اشتركا في سرقة نصاب أشبه مالو دخلا معا فاخرج احدهما المتاع (مسألة) (إلا ان ينقب احدهما ويذهب فيأتي الآخر من غير علم فيسرق فلا قطع) لانه لم يهتك الحرز ومن شرط وجوب القطع هتكه فقد فات الشرط فيفوت المشروط.\r(فصل) فان اشترك رجلان في النقب ودخل احدهما فاخرج المتاع وحده أو اخذه وناوله لآخر خارجا من الحرز فالقطع على الداخل وحده لانه اخرج المتاع وحده مع مشاركته في النقب وبهذا قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر وقال ابو حنيفة لاقطع عليهما، لان الداخل لم ينفصل عن الحزر ويده على السرقة فلم يلزمه القطع كما لو اتلفه داخل الحرز ولنا أن المسروق خرج من الحرز ويده عليه فوجب عليه القطع كما لو خرج به بخلاف مالو أتلفه لانه لم يخرجه من الحرز.\r(فصل) الرابع أن يخرجه من الحرز، يشترط أن يسرق من حرز ويخرجه منه وهذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والشعبي وأبو الاسود الديلي وعمر بن عبد العزيز والزهري وعمرو بن دينار","part":10,"page":258},{"id":6039,"text":"والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن احد من أهل العلم خلافهم إلا قولا حكي عن عائشة والحسن والنخعي فيمن جمع المتاع فلم يخرج به من الحرز: عليه القطع وعن الحسن مثل قول الجماعة وحكي عن داود أنه لا يعتبر الحرز لان الآية لا تفصيل فيها وهذه أقوال شاذة غير ثابتة عمن نقلت عنه قال ابن المنذر ليس في خبر ثابت ولا مقال لاهل العلم إلا ما ذكرناه فهو كالاجماع\rوالاجماع حجة على من خالفه وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر فقال (ما أخذ من غير اكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان في الجران ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن) رواه أبو داود وابن ماجه وهذا الخبر يخص الآية كما خصصناها في اعتبار النصاب.\r(مسألة) (فان سرق من غير حرز فلا قطع عليه) لفوات شرطه مثل أن يجد حرزا مهتوكا أو بابا مفتوحا فيأخذ منه فلا قطع عليه لذلك.\r(مسألة) (فان دخل الحرز فاتلف فيه نصابا ولم يخرجه فلا قطع عليه) لانه لم يسرق لكن يلزمه ضمانه لانه أتلفه ولا يقطع حتى يخرجه من الحرز فمتى أخرجه من الحرز فعليه القطع سواء حمله إلى منزله أو تركه خارجا من الحرز.\r(مسألة) (وان ابتلع جوهرا أو ذهبا فخرج به أو نقب ودخل فترك المتاع على بهيمة فخرجت به","part":10,"page":259},{"id":6040,"text":"أو في ماء جار فأخرجه أو قال لصغير أو معتوه ادخل فأخرجه ففعل فعليه القطع) أما إذا دخل الحرز فابتلع جوهرة أو ذهبا وخرج فان لم يخرج ما ابتلعه فلا قطع عليه لانه أتلفه في الحرز، وان خرج ففيه وجهان (أحدهما) يجب لانه أخرجها في وعائها فأشبه اخراجها في كمه (والثاني) لا يجب القطع لانه ضمنها بالبلع فكان اتلافا لها ولانه ملجأ إلى اخراجها لانه لا يمكنه الخروج بدونها، وان ترك المتاع على دابة فخرجت بنفسها من غير سوقها أو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح فخرج المتاع أو على حائط في الدار فأطارته الريح ففي ذلك وجهان (أحدهما) عليه القطع لان فعله سبب خروجه فأشبه مالو ساق البهيمة أو فتح الماء وحلق الثوب في الهواء (والثاني) لا قطع عليه لان الماء لم يكن آلة للاخراج وإنما خرج المتاع بسبب حادث من غير فعله والبهيمة لها اختيار لنفسها، فأما ان ساق الدابة فخرجت بالمسروق أو تركه في ماء جار فخرج به فعليه القطع لانه هو المخرج اما بنفسه واما بآلته فوجب عليه القطع كما لو حمله فاخرجه وكذلك لو أمر صبيا لا يميز أو معتوها فأخرجه فعليه القطع لانه آلة له.\r(فصل) وسواء دخل الحرز فاخرجه أو نقبه ثم أدخل إليه يده أو عصا لها شجنة فاجتذبه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا حد عليه إلا أن يكون البيت صغيرا لا يمكنه دخوله لانه لم يهتك الحرز بما أمكنه فأشبه المختلس.\rولنا انه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وهو من أهل القطع فوجب عليه كما لو كان","part":10,"page":260},{"id":6041,"text":"البيت ضيقا ويخالف المختلس لانه يهتك الحرز، وان رمى المتاع فاطارته الريح فأخرجته فعليه القطع لانه متى كان ابتداء الفعل منه لم يؤثر فعل الريح كما لو رمى صيدا فأعانت الريح السهم حتى قتل الصيد حل، ولو رمى الجمار فأعانتها الريح حتى وقعت في المرمى احتسب به وصار هذا كما لو ترك المتاع في الماء فجرى به فأخرجه.\r(فصل) إذا أخرج المتاع من بيت في الدار أو الخان إلى الصحن فان كان باب البيت مغلقا ففتحه أو نقبه فقد أخرج المتاع من الحرز وإن لم يكن مغلقا فما أخرجه من الحرز، وقد قال احمد إذا أخرج المتاع من البيت إلى الدار يقطع وهو محمول على الصورة الاولى (فصل) إذا دخل السارق الحرز فاحتلب لبنا من ماشية وأخرجه فعليه القطع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لانه من الاشياء الرطبة وقد مضى الكلام معه في هذا وإن شربه في الحرز أو شرب منه فانتقص النصاب فلا قطع عليه لانه لم يخرج من الحرز نصابا، وان ذبح الشاة في الحرز أو شق الثوب ثم أخرجهما وقيمتهما بعد الشق والذبح نصاب فعليه القطع وبه قال الشافعي وقال الثوري لا قطع عليه في الشاة لان اللحم لا يقطع بسرقته عنده والثوب ان شق أكثره فلا قطع فيه لان صاحبه مخير بين (1) أن يضمنه قيمة جميعه فيكون قد أخرجه وهو ملكه وقد تقدم الكلام معه في هذه الاصول، وان تطيب وخرج ولم يبق عليه من الطيب ما إذا جمع كان نصابا فلا قطع عليه\r__________\r(1) كذا بالاصل ونسخ المغنى","part":10,"page":261},{"id":6042,"text":"لان ما لا يجتمع قد أتلفه باستعماله فأشبه ما لو أكل الطعام، وإن كان يبلغ نصابا فعليه القطع لانه\rأخرج نصابا وذكر فيه وجه آخر فيما إذا كان ما تطيب به يبلغ نصبا فعليه القطع وإن نقص ما يجتمع عن النصاب لانه أخرج نصابا والاول أولى لانه حين الاخراج ناقص عن النصاب، وإن جر خشبة فألقاها بعد أن خرج بعضها من الحرز فلا قطع عليه سواء خرج منها ما يساوي نصابا أو لا لان بعضها لا ينفرد عن البعض وكذلك لو أمسك الغاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد مالكها لم يضمنها وكذلك لو سرق ثوبا أو عمامة فأخرج بعضهما (فصل) فان نقب الحرز ثم دخل فأخرج ما دون النصاب ثم دخل فأخرج ما بقي من النصاب وكان في وقتين متباعدين أو ليلتين لم يجب القطع لان كل واحدة منهما سرقة منفردة لا تبلغ نصابا وكذلك إن كانا في ليلة واحدة وبينهما مدة طويلة وإن تقاربا وجب القطع لانها سرقة واحدة ولانه إذا بني فعل أحد الشريكين على فعل شريكه إذا سرقا نصابا فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى (مسألة) (والحرز ما جرت العادة بحفظ المال فيه ويختلف باختلاف الاموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه) الحرز ما عدا حرزا في العرف فانه لم ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه علم انه","part":10,"page":262},{"id":6043,"text":"رد ذلك إلى أهل العرف لانه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته فرجع إليه كما رجعنا إليه في معرفة القبض والفرقة في البيع وأشباه ذلك.\rإذا ثبت ذلك فحرز الاثمان والجواهر والقماش في الدور والدكاكين في العمران وراء الابواب والاغلاق الوثيقة، وحرز الثياب وما خف من المتاع كالصفر والنحاس والرصاص في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران أو يكون فيها حافظ فيكون حرزا وإن كانت مفتوحة إن لم تكن مغلقة ولا فيها حافظ فليست بحرز وإن كانت فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها وما خرج عنها فليس بحرز وقد روي عن احمد في البيت الذي ليس عليه غلق فسرق منه: أراه سارقا وهذا محمول على أن أهله فيه فاما البيوت التي في البساتين أو الطرق أو الصحراء فان لم يكن فيها أحد فليست حرزا سواء كانت مغلقة أو مفتوحة لان من ترك متاعه في مكان خال من الناس والعمران وانصرف عنه\rلا يعد حافظا له وإن أغلق عليه، وإن كان فيها أهلها أو حافظ فهو حرز سواء كانت مغلقة أو مفتوحة وإذا كان لابسا للثوب أو متوسدا له نائما أو مستيقظا أو مفترشا له أو متكئا عليه في أي موضع كان من البلد أو برية فهو محرز بدليل رداء صفوان سرق وهو متوسده فقطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقه وان تدحرج عن الثوب زال الحرز ان كان نائما، وان كان الثوب بين يديه أو غيره من المتاع كبز","part":10,"page":263},{"id":6044,"text":"البزازين وقماش الباعة وخبز الخبازين بحيث يشاهده وينظر إليه فهو محرز وان نام أو كان غائبا عن موضع مشاهدته فليس بمرحز وان جعل المتاع في الغرائر وعكم عليها ومعها حافظ يشاهدها فهي محرزة والا فلا.\r(فصل) والخيمة والخركاة ان نصبت وكان فيها أحد نائما أو منتبها فهي محرزة وما فيها لانها هكذا تحرز في العادة وإن لم يكن فيها أحد ولا عندها حافظ فلا قطع على سارقها، وممن أوجب القطع في السرقة من الفسطاط الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي إلا أن أصحاب الرأي قالوا: يقطع السارق من الفسطاط دون سارق الفسطاط.\rولنا أنه محرز بما جرت به العادة أشبه ما فيه (مسألة) (وحرز البقل والباقلا ونحوه وقدوره وراء الشرائج إذا كان في السوق حارس) والشرائج تكون من القصب والخشب (مسألة) (وحرز الخشب الحطب الحظائر) وكذلك القصب وتعبئة بعضه على بعض وتقييده بقيد بحيث يعسر أخذ شئ منه على ما جرت العادة إلا أن يكون في فندق مغلق عليه فيكون محرزا وإن لم يقيد (مسألة) (وحرز المواشي الصير وحرزها في المراعى بالراعي ونظره إليها)","part":10,"page":264},{"id":6045,"text":"فما غاب منها عن مشاهدته فقد خرج عن الحرز لان الراعية هكذا تحرز (مسألة) (وحرز حمولة الابل بتقطيرها وقائدها وسائقها إذا كان يراها) الابل على ثلاثة أضرب: باركة وراعية وسائرة فأما الباركة فان كان معها حافظ لها وهي معقولة\rفهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها أو مستيقظا بحيث يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا عنها فليست محرزة لان العادة أن الرعاة إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم ولان المعقولة تنبه النائم والمشتغل، وإن لم يكن معها أحد فهي غير محرزة سواء كانت معقولة أو لم تكن.\rوأما الراعية فحرزها بنظر الراعي إليها فما غاب عن نظره أو نام عنه فليس بمحرز لان الراعية انما تحرز بالراعي ونظره.\rوأما السائرة فان كان معها من يسوقها فحرزها بنظره إليها سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة فما كان منها بحيث لا يراه فليس بمحرز وإن كان معها قائد فحرزها أن يكثر الالتفات إليها والمراعاة لها وتكون بحيث يراها إذا التفت وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة: لا يحرز القائد إلا التي زمامها بيده لانه يوليها ظهره ولا يراها إلا نادرا فيمكن أخذها من حيث لا يشعر ولنا أن العادة في حفظ الابل المقطرة بمراعاتها بالالتفات وإمساك زمام الاول فكان ذلك حرزا","part":10,"page":265},{"id":6046,"text":"لها كالتي زمامها في يده فان سرق من احمال الجمال السائرة المحرزة متاعا قيمته نصاب قطع وكذلك إن سرق الحمل وإن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع لانه في يد صاحبه وإن لم يكن صاحبه عليه قطع وبهذا قال الشافعي.\rوقال أبو حنيفة: لا قطع عليه لان ما في الحمل محرز به فإذا اخذ جميعه لم يهتك حرز المتاع فصار كما لو سرق أجزاء الحرز ولنا أن الجمل محرز بصاحبه ولهذا لو لم يكن معه لم يكن محرزا فقد سرقه من حرز مثله فأشبه ما لو سرق المتاع ولا نسلم ان سرقة الحرز من حرزه لا توجب القطع فانه لو سرق الصندوق بما فيه من بيت هو محرز فيه وجب قطعه وهذا التفصيل في الابل التي في الصحراء فأما التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه في الثياب فهي محرزة والحكم في سائر المواشي كالحكم في الابل على ما ذكرنا من التفصيل فيها (مسألة) (وحرز الثياب في الحمام بالحافظ) فان سرق من الحمام ولا حافظ فيه فلا قطع عليه في قول عامتهم وان كان ثم حافظ فقال احمد ليس على سارق الحمام قطع.\rوقال في رواية ابن\rمنصور لا يقطع سارق الحمام إلا أن يكون على المتاع قاعد مثل ما صنع بصفوان وهذا قول أبي حنيفة لانه مأذون للناس في دخوله فجرى مجرى سرقة الضيف من البيت المأذون له في دخوله ولان دخول الناس إليه يكثر فلا يتمكن الحافظ من حفظ ما فيه، وفيه رواية اخرى انه يجب القطع إذا كان فيه","part":10,"page":266},{"id":6047,"text":"حافظ حكاها القاضي وهو قول مالك والشافعي واسحاق وابي ثور وابن المنذر لانه متاع له حافظ فيجب قطع سارقه كما لو كان في البيت.\rقال شيخنا: والصحيح الاول وهذا يفارق ما في البيت من الوجهين اللذين ذكرناهما، فأما ان كان صاحب الثياب قاعدا عليها أو متوسدا لها أو جالسا وهي بين يديه يحفظها قطع سارقها بكل حال كما قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو متوسد له، وكذلك ان كان صاحب الثياب اما الحمامي واما غيره حافظا لها على هذا الوجه قطع سارقها لانها محرزة وان لم تكن كذلك فقال القاضي ان نزع الداخل ثيابه على ما جرت به العادة ولم يستحفظها لاحد فلا قطع على سارقها ولا غرم على الحمامي لانه غير مودع فيضمن ولا هي محرزة فيقطع سارقها، وان استحفظها الحمامي فهو مودع تلزمه مراعاتها بالنظر والحفظ فان تشاغل عنها وترك النظر إليها فسرقت فعليه الغرم لتفريطه ولا قطع على السارق لانه لم يسرق من حرز وإن تعاهدها الحمامي بالحفظ والنظر فسرقت فلا غرم عليه لعدم تفريطه وعلى السارق القطع لانها محرزة وهذا مذهب الشافعي وظاهر مذهب أحمد أنه لا قطع عليه أيضا في هذه الصورة لما تقدم.\rقال ابن المنذر قال احمد ارجو ان لا قطع عليه لانه مأذون للناس في دخوله.\rولو استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فان كان قد فرط في مراعاته ونظره إليه فعليه الغرم إذا كان التزم حفظه واجابه إلى ما سأله وان لم يجبه لكن سكت لم يلزمه غرم لانه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع، ولا قطع على السارق في الموضعين لانه غير محرز، وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فسرق فلا غرم عليه وعلى السارق القطع لانه سرق من حرز","part":10,"page":267},{"id":6048,"text":"ويفارق المتاع في الحمام فان الحفظ فيه غير ممكن لان الناس يضع بعضهم ثيابه عند ثياب بعض ويشتبه على الحمامي صاحب الثياب فلا يمكنه منع اخذها لعدم علمه بمالكها\r(مسألة) (وحرز الكفن في القبر على الميت فلو نبش قبرا واخذ الكفن قطع) روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا، وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي واسحاق وابو ثور وابن المنذر وقال ابو حنيفة والثوري لا قطع عليه لان القبر ليس بحرز لان الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ والكفن لا يوضع في القبر لذلك ولانه ليس بحرز لغيره فلا يكون حرزا لغيره، ولان الكفن لامالك له ولانه لا يخلو اما ان يكون ملكا للميت أو لوارثه وليس ملكا لواحد منهما لان الميت لا يملك شيئا ولم يبق اهلا للملك والوارث انما يملك ما فضل عن حاجة الميت ولانه لا يجب القطع الا بمطالبة المالك أو نائبه ولم يوجد ذلك ولنا قول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) وهذا سارق ولان عائشة رضي الله عنها قالت: سارق امواتنا كسارق احيائنا وما ذكروه لا يصح فان الكفن يحتاج إلى تركه في القبر دون غيره ويكتفى به في حرزه الا ترى انه لا يترك الميت في غير القبر من غير ان يحفظ كفنه ويترك في القبر وينصرف عنه؟ وقولهم انه لا مالك له ممنوع بل هو مملوك للميت لانه كان مالكا","part":10,"page":268},{"id":6049,"text":"له في حياته ولا يزول ملكه الا عما لا حاجة به إليه ووليه يقوم مقامه في المطالبة كقيام ولي الصبي في الطلب بماله.\rإذا ثبت هذا فلابد من اخراج الكفن من القبر لانه الحرز فان اخرجه من اللحد ووضعه في القبر فلا قطع عليه فيه لانه لم يخرجه من الحرز فأشبه مالو نقل المتاع في البيت من جانب إلى جانب فان النبي صلى الله عليه وسلم سمى القبر بيتا (فصل) والكفن الذي يقطع بسرقته ما كان مشروعا فان كفن الرجل في اكثر من ثلاث لفائف أو المرأة في اكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك أو ترك في تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيبا مجموعا أو ذهبا أو فضة أو جوهرا لم يقطع بأخذ شئ من ذلك لانه ليس بكفن مشروع فتركه فيه سفه وتضييع فلا يكون محرزا ولا يقطع سارقه (فصل) وهل يفتقر في قطع النباش إلى المطالبة؟ يحتمل وجهين (أحدهما) يفتقر إلى المطالبة كسائر المسروقات فعلى هذا المطالب الوارث لانه يقوم مقام\rالميت في حقوقه وهذا من حقوقه (والثاني) لا يفتقر إلى طلب لان الطلب في السرقة من الاحياء شرط لئلا يكون المسروق مملوكا للسارق وقد يئس من ذلك ههنا","part":10,"page":269},{"id":6050,"text":"(فصل) وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران أو كانت في الصحراء وفيها حافظ فان أخذ من اجزاء الجدار أو خشبة تبلغ نصابا في هذه الحال وجب قطعه لان الحائط حرز لغيره فيكون حرزا لنفسه، وان هدم الحائط ولم يأخذه فلا قطع فيه كما لو تلف المتاع في الحرز ولم يسرقه وإن كانت الدار بحيث لا تكون حرزا لما فيها كدار في الصحراء لا حافظ لها فلا قطع على من اخذ من جدارها شيئا لانها إذا لم تكن حرزا لما فيها فلنفسها اولى (مسألة) (وحرز الباب تركيبه في موضعه) سواء كان مغلقا أو مفتوحا لانه هكذا يحفظ وعلى سارقه القطع إذا كانت الدار محرزة بما ذكرناه، واما ابواب الخزائن في الدار فان كان باب الدار مغلقا فهي محرزة سواء كانت مغلقة أو مفتوحة وان كان مفتوحا لم تكن محرزة الا ان تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ والفرق بين الدار وباب الخزانة أن ابواب الخزائن تحرز بباب الدار وباب الدار لا يحرز الا بنصبه ولا يحرز بغيره، وأما حلقة الباب فان كانت مسمورة فهي كحرزه والا فلا لانها تحرز بتسميرها (مسألة) (فلو سرق رتاج الكعبة أو باب مسجد أو تأزيره قطع) إذا سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه شيئا أو تأزيره ففيه وجهان (احدهما) عليه القطع وهو مذهب الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبي ثور وابن المنذر","part":10,"page":270},{"id":6051,"text":"لانه سرق نصابا محرزا بحرز مثله لا شبهة له فيه فلزمه القطع كباب بيت الآدمي (والثاني) لا قطع عليه وهو قول أصحاب الرأي لانه لا مالك له من المخلوقين فلا يقطع كحصر المسجد وقناديله فانه لا يقطع بسرقة ذلك وجها واحدا ولانه مما ينتفع به الناس فيكون له فيه شبهة فلم يقطع به كالسرقة من\rبيت المال وقال احمد لا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة منها قال القاضي: هذا محمول على ما ليست بمخيطة لانها انما تحرز بخياطتها وقال ابو حنيفة لا قطع فيها بحال لما ذكرنا في الباب (مسألة) (وإن سرق قناديل المسجد أو حصره فعلى وجهين) (احدهما) يقطع لان المسجد حرز لها فقطع بسرقتها كالباب (والثاني) لا يقطع وهو قول ابي حنيفة لان له فيه حقا وشبهة فأشبه السرقة من بيت المال.\rولانه لا مالك له من المخلوقين، وهذا اصح ان شاء الله تعالى.\rوذكر شيخنا في كتاب المغني انه لا يقطع بسرقة ذلك وجها واحدا (مسألة) (وإن نام انسان على ردائه في المسجد فسرقه سارق قطع) لان النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارق رداء صفوان، وإن مال رأسه عنه فسرقه لم يقطع لانه لم يبق محرزا (مسألة) (وإن سرق من السوق غزلا وثم حافظ قطع) لان حرزه بحافظه فإذا سرقه قطع كما يقطع بسرقة الثياب من الحمام إذا كان ثم حافظ (مسألة) (ومن سرق من النخل أو الشجر من غير حرز فلا قطع عليه ويضمن عوضهما مرتين","part":10,"page":271},{"id":6052,"text":"يعني بذلك الثمر في البستان قبل ادخاله الحرز.\rوهذا قول أكثر الفقهاء وكذلك جمار النخل ويسمى الكثر، وروي معنى هذا القول عن ابن عمر وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابو ثور ان كان من بستان محرز ففيه القطع وبه قال ابن المنذر إذا لم يصح خبر رافع ولا احسبه ثابتا واحتجا بظاهر الآية وبقياسه على سائر المحرزات ولنا ما روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا قطع في ثمرولا كثر) اخرجه ابو داود وابن ماجه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الثمر المعلق فقال (من اصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه ومن خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع) وهذا يخص عموم الآية ولان البستان ليس بحرز لغير الثمر فلم يكن حرزا له كما لو لم يكن\rمحفوظا، فأما إن كانت شجرة في دار محرزة فسرق منها نصابا فعليه القطع والله أعلم (فصل) وإذا سرق من الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه وبه قال اسحاق للخبر المذكور، قال أحمد لا أعلم شيئا يدفعه، وقال أكثر الفقهاء لا يجب أكثر من مثله قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من","part":10,"page":272},{"id":6053,"text":"من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بانه كان حين كانت العقوبة في الاموال ثم نسخ ذلك.\rولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة مثله أو أقوى منه وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للنسخ بالاحتمال من غير دليل عليه وهو فاسد بالاجماع ثم هو فاسد من وجه آخر لقوله ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع فقد بين وجوب القطع مع إيجاب غرامة مثليه وهذا يبطل ما قاله وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها روى الاثرم الحديثين في سننه قال أصحابنا وفي الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة: مثلا قيمتها لان في سياق حديث عمرو بن شعيب أن السائل قال الشاة الحريسة منهن يا نبي الله، قال (ثمنها ومثله معه والفكاك وما كان من المراح ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجن) هذا لفظ رواية ابن ماجه وما عدا هذين لا يضمن بأكثر من قيمته أو مثله ان كان مثليا، وهذا قول أصحابنا وغيرهم إلا أبا بكر فانه ذهب إلى غرامة المسروق من غير حرز بمثيله قياسا على الثمر المعلق وحريسة الحبل واستدلا بحديث حاطب.\rولنا أن الاصل وجوب غرامة المثلي بمثله والمتقوم بقيمته بدليل المتلف والمغصوب والمنتهب","part":10,"page":273},{"id":6054,"text":"والمختلس وسائر ما تجب غرامته خولف في هذين الموضعين للاثر ففيما عداهما يبقى على الاصل.\r(مسألة) (قال أبو بكر ما كان حرزا لمال فهو حرز لمال آخر قياسا لاحدهما على الآخر والصحيح خلاف ذلك) لانا إنما رجعنا في الحرز إلى العرف والعادة أن الجواهر والدراهم والدنانير لا تحرز في الصبر والحظائر ومن أحرزها أو نحوها في ذلك عد مفرطا فكان العمل بالمعروف أولى\r(فصل) وإذا سرق الضيف من مال مضيفه شيئا نظرت، فان كان من الموضع الذي أنزل فيه أو موضع لم يحرزه عنه لم يقطع لانه لم يسرق من حرز وان سرق من موضع محرز دونه فان كان منعه فرآه سرق بقدره فلا قطع عليه أيضا وان لم يمنع فرآه فعليه القطع، وقد روي عن أحمد أنه لا قطع على الضيف وهو محمول على إحدى الحالتين الاوليين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه بحال لان المضيف بسطه في بيته وماله فأشبه ابنه.\rولنا أنه سرق مالا محرزا عنه لا شبهة له فيه فلزمه القطع كالاجنبي وقوله انه بسطه فيه لا يصح فانه أحرز عنه هذا المال ولم يبسطه فيه وبسطه في غيره لا يوجب بسطه فيه كما لو تصدق على مسكين بصدقة أو أهدى إلى صديقه هدية فانه لا يسقط عنه القطع بالسرقة من غير ما تصدق به عليه أو اهدى إليه (فصل) وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع لا نعلم فيه مخالفا لانه ينوب مناب المالك في حفظ المال واحرازه ويده كيده وان","part":10,"page":274},{"id":6055,"text":"غصب عينا وأحرزها أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق فلا قطع عليه وقال مالك عليه القطع لانه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وللشافعي قولان كالمذهبين وقال أبو حنيفة كقولنا في السارق وكقول مالك في الغاصب.\rولنا أنه لم يسرق المال من مالكه ولا ممن يقوم مقامه فأشبه مالو وجده ضائعا فأخذه وفارق السارق من المالك أو نائبه فانه أزال يده الشرعية وسرق من حرزه.\r(فصل) فان غصب شيئا فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبي فلا قطع عليه لانه لا حكم لحرزه إذا كان متعديا به ظالما فيه.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (الخامس انتفاء الشبه فلا يقطع بالسرقة من مال ابنه وان سفل ولا الولد من مال أبيه وان علا والاب والام في ذلك سواء).\rوجملة ذلك أن الوالد لا يقطع بالسرقة من مال ولده وان سفل وسواء في ذلك الاب والام والابن والبنت والجد والجدة من قبل الاب والام هذا قول عامة أهل العلم منهم مالك والثوري\rوالشافعي وأصحاب الراي وقال أبو ثور وابن المنذر القطع على كل سارق بظاهر الكتاب إلا أن يجمعوا على شئ فيستثنى.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أطيب ما أكل الرجل من","part":10,"page":275},{"id":6056,"text":"كسبه وان ولده من كسبه) وفي لفظ (فكلوا من كسب أولادكم) ولا يجوز قطع الانسان بقطع ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذه ولا أخذ ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم مالا له مضافا إليه ولان الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم الشبهات أخذ الانسان من مال جعله الشرع له وأمره بأخذه وأكله.\r(فصل) ولا يقطع الابن وان سفل بسرقة مال والده وان علا وبه قال الحسن والشافعي واسحاق والثوري وأصحاب الرأي وظاهر قول الخرقي أنه يقطع لانه لم يذكره فيمن لا قطع عليه وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر لظاهر الكتاب ولانه يقاد بقتله ويحد بالزنا بجاريته فيقطع بسرقته ماله كالاجنبي ووجه الاول أن بينهما قرابة تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه فلم يقطع بسرقة ماله كالاب ولان الفقة تجب في مال الاب لابنه حفظا له فلا يجوز اتلافه حفظا للمال وأما الزنا بجاريته ففيه منع وان سلم فانما وجب عليه الحد لانه لا شبهه له فيها.\r(مسألة) (ولا يقطع العبد بالسرقة من مال سيده في قول الجميع ووافقهم أبو ثور فيه وحكي عن داود انه يقطع لعموم الآية.\rولنا ما روى السائب بن يزيد قال شهدت عمر بن الخطاب قد جاءه عبد الله بن عمر والحضرمي بغلام له فقال إن غلامي هذا سرق فاقطع يده فقال عمر ما سرق؟ قال سرق مرآة امرأتي ثمنها ستون درهما فقال ارسله لا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم، ولكنه لو سرق من غيره قطع وفي لفظ","part":10,"page":276},{"id":6057,"text":"قال مالكم سرق بعضه بعضا لا قطع عليه رواه سعيد، وعن ابن مسعود ان رجلا جاءه فقال عبد لي سرق قباء لعبد لي آخر فقال لا قطع مالك وسرق مالك وهذه قضايا تشتهر ولم يخالفها أحد فتكون اجماعا وهذا يخص عموم الآية ولان هذا اجماع من أهل العلم لانه قول من سمينا من الائمة ولم يخالفهم\rفي عصرهم أحد فلا يجوز خلافه بقول من بعدهم كما لا يجوز ترك اجماع الصحابة بقول واحد من التابعين (فصل) وأم الولد والمدبر والمكاتب كالقن في هذا وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي ولا يقطع سيد المكاتب بسرقة ماله لانه عبد ما بقي عليه درهم، وكل من لا يقطع الانسان بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله كآبائه وأولاده وغيرهم وقال أبو ثور يقطع بسرقة من عدا سيده ونحوه قول مالك وابن المنذر.\rولنا حديث عمر رضي الله عنه، ولان مالهم ينزل منزلة ماله في قطعه فكذلك في قطع عبده.\r(مسألة) (ولا يقطع مسلم بالسرقة من بيت المال) يروى ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي وأصحاب الرأي، وقال حماد ومالك وابن المنذر يقطع لظاهر الكتاب.\rولنا ماروى ابن ماجه باسناده عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال (مال الله سرق بعضه بعضا) ويروى ذلك عن عمر رضي الله","part":10,"page":277},{"id":6058,"text":"عنه وسأل ابن مسعود عمر عمن سرق من بيت المال فقال أرسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق، وقال سعيد ثنا هشيم ثنا مغيرة عن الشعبي عن علي عليه السلام أنه كان يقول ليس على من سرق من بيت المال قطع ولان له في المال حقا فيكون شبهة تمنع وجوب القطع كما لو سرق من مال له فيه شركة (مسألة) (ولا يقطع بالسرقة من مال له فيه شرك أو لاحد ممن لا يقطع بالسرقة منه) كالاب لا يقطع بسرقة مال ابنه والعبد لا يقطع بسرقة مال سيده فكذلك إذا سرق من مال لابنه فيه شرك أو لسيده فلا قطع عليه لذلك.\r(فصل) ومن سرق من الوقف أو من غلته وكان من الموقوف عليهم كالمسكين يسرق من مال وقف المساكين أو من قوم معينين عليهم وقف لم يقطع لانه شريك، وان كان من غيرهم قطع لانه لا حق له فيه فان قيل فقد قلتم لا يقطع بالسرقة من بيت المال من غير تفريق بين غني وفقير فلم فرقتم ههنا؟ قلنا لان للغني في بيت المال حقا بدليل قول عمر رضي الله عنه ما من أحد إلا وله في هذا\rالمال حق بخلاف وقف المساكين فانه لا حق للغني فيه.\r(مسألة) (ومن سرق من الغنيمة ممن له حق أو لولده أو لسيده لم يقطع) لما ذكرنا من المسألة قبلها.","part":10,"page":278},{"id":6059,"text":"وحكى عن ابن أبي موسى أنه يحرق رحله كالغال، وان لم يكن من الغانمين ولا أحد ممن ذكرنا فسرق منها قبل اخراج الخمس لم يقطع لان له في الخمس حقا، وان اخرج الخمس فسرق من أربعة الاخماس قطع وان سرق من الخمس لم يقطع لان له فيه شركة فان قسم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله ورسوله لم يقطع، وان سرق من غيره قطع الا ان يكون من أهل ذلك الخمس (مسألة) (وهل يقطع أحد الزوجين بالسرقة من مال الآخر المحرز عنه؟ على روايتين) (إحداهما) لا قطع عليه وهو اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة لقول عمر رضي الله عنه لعبد الله بن عمرو الحضرمي حين قال له ان غلامي سرق مرآة امرأتي أرسله لا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم، وإذا لم يقطع عبده بسرقة مالها فهو اولى ولان كل واحد منهما يرث صاحبه بغير حجب ويسقط في مال الاخر عادة فاشبه الوالد والولد (والثانية) يقطع وهو مذهب مالك وابي ثور وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي لعموم الآية ولانه سرق مالا محرزا عنه لا شبهة له فيه فاشبه الاجنبي وللشافعي كالروايتين وقول ثالث ان الزوج يقطع بسرقة مال الزوجة لانه لا حق له فيه ولا تقطع بسرقة ماله لان لها النفقة فيه، فاما ان لم يكن مال أحدهما محرزا عن الاخر لم يقطع رواية واحدة لانه لم يسرق من حرز (مسألة) (ويقطع سائر الاقارب بالسرقة من مال اقاربهم كالاخوة والاخوات ومن عداهم)","part":10,"page":279},{"id":6060,"text":"وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقطع بالسرقة من ذي رحم وحكاه ابن أبي موسى في الارشاد مذهبا لاحمد لانها قرابة تمنع النكاح وتبيح النظر وتوجب النفقة اشبه قرابة الولادة ولنا أنها قرابة لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع لغير ذي الرحم وبهذا فارق قرابة الولادة (مسألة) (ويقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي والمستأمن ويقطعان بسرقة ماله)\rاما قطع المسلم بالسرقة من مال الذمي وقطع الذمي بالسرقة من مال مسلم فلا نعلم فيه خلافا وبه قال الشافعي واصحاب الرأي واما الحربي إذا دخل الينا مستأمنا فسرق فانه يقطع أيضا وقال ابن حامد لا يقطع وهو قول أبي حنيفة ومحمد لانه حد لله تعالى فلا يقام الحد عليه كالزنا ونص احمد على أنه لايقام عليه حد الزنا وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه حد يطالب به فوجب كحد القذف يحققه ان القطع يجب صيانة للاموال وحد القذف يجب صيانة للاعراض فإذا وجب في حقه أحدهما وجب الآخر، فاما الزنا فانما لم يجب لانه يجب به قتله لنقض العهد ولا يجب مع القتل حد سواه إذا ثبت هذا فان المسلم يقطع بسرقة ماله وعند أبي حنيفة لا يجب","part":10,"page":280},{"id":6061,"text":"ولنا أنه سرق مالا معصوما لا شبهة له فيه من حرز مثله فوجب قطعه كسرقة مال الذمي ويقطع المرتد إذا سرق فان أحكام الاسلام جارية عليه (مسألة) (ومن سرق عينا وادعى أنها ملكه لم يقطع وعنه يقطع وعنه لا يقطع الا ان يكون معروفا بالسرقة) من ثبتت عليه السرقة ببينة فانكر لم يسمع انكاره، وان قال أحلفوه لي أني سرقت منه لم يحلف لان السرقة قد ثبتت بالبينة وفي احلافه عليها قدح في الشهادة فان قال الذي أخذته ملكي كان لي عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي أو اذن لي في أخذه أو غصبه مني أو من أبي أو بعضه لي فالقول قول المسروق منه مع يمينه لان اليد ثبتت له فان حلف سقطت دعوى السارق ولا قطع عليه لان صدقه محتمل ولهذا أحلفنا المسروق منه وان نكل قضينا عليه بنكوله وهذا إحدى الروايات عن احمد وهو منصوص الشافعي وعن احمد رواية أخرى أنه يقطع لان سقوط القطع بدعواه يؤدي إلى ان لا يجب قطع سارق فتفوت مصلحة الزجر وعنه رواية ثالثة أنه إن كان معروفا بالسرقة قطع لانه يعلم كذبه والا سقط عنه القطع والاولى اولى لان الحدود تدرأ بالشبهات وافضاؤه إلى سقوط القطع لا يمنع اعتباره كما ان الشرع اعتبر في شهادة الزنا شروطا لا يكاد يقع معها اقامة حد ببينة ابدا على أنه لا يفضي إليه لازما فان السراق لا يعلمون هذا ولا يهتدون إليه في الغالب وانما يختص بعلم هذا\rالفقهاء الذين لا يسرقون غالبا فان لم يحلف المسروق منه سقط القطع وجها واحدا لانه يقضى عليه بالنكول","part":10,"page":281},{"id":6062,"text":"(مسألة) (وإذا سرق المسروق منه مال السارق أو المغصوب منه مال الغاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو المغصوبة لم يقطع وان سرق من غير ذلك أو سرق من مال من له عليه دين قطع الا ان يعجز عن اخذه منه فيسرق قدر حقه فلا يقطع وقال القاضي يقطع) إذا سرق من مال انسان أو غصبه فاحرزه فجاء المالك فهتك الحرز وأخذ ماله فلا قطع فيه عند أحده سواء أخذه سرقة أو غيرها لانه أخذ ماله وان سرق غيره ففيه وجهان (أحدهما) لا قطع عليه لان له شبهة في هتك الحرز واخذ ماله فصار كالسارق من غير حرز ولان له شبهة في أخذ قدر ماله لذهاب بعض أهل العلم إلى جواز أخذ الانسان قدر دينه من مال من هو عليه (والثاني) عليه القطع لانه سرق نصابا من حرزه لاشبهة له فيه وانما يجوز له أخذ قدر ماله إذا عجز عن أخذ ماله وهذا امكنه أخذ ماله فلم يجز له أخذ غيره وكذلك الحكم إذا أخذ ماله وأخذ نصابا من غيره متميزا عن ماله فان كان مختلطا بماله غير متميز منه فلا قطع عليه لانه أخذ ماله الذي له اخذه وحصل غيره ماخوذا ضرورة اخذه فيجب ان لا يضع فيه، ولان له في اخذه شبهة والحد يدرأ بالشبهات فاما ان سرق منه مالا من غير الحرز الذي فيه ماله أو كان له دين على انسان فسرق من ماله قدر دينه من حرزه نظرت فان كان الغاصب أو الغريم باذلا لما عليه غير ممتنع من ادائه أو قدر المالك على اخذ ماله فتركه وسرق مال الغاصب أو الغريم فعليه القطع لانه لا شبهة له فيه، وان عجز عن استيفاء","part":10,"page":282},{"id":6063,"text":"دينه أو ارش جنايته فسرق قدر دينه أو حقه فلا قطع عليه وقال القاضي عليه القطع بناء على اصلنا في انه ليس له اخذ قدر دينه ولنا ان هذا مختلف في حله فلم يجب الحد به كالوطئ في نكاح مختلف فيه وتحريم الاخذ لا يمنع الشبهة الناشئة عن الاختلاف والحدود تدرأ بالشبهات فان سرق اكثر من دينه فهو كالمغصوب منه إذا سرق اكثر من دينه على ما مضى\r(فصل) ومن قطع بسرقة عين فعاد فسرقها قطع، إذا سرق سارق فقطع ثم سرق ثانيا قطع ثانيا سواء سرق من الذي سرق منه أو من غيره وسواء سرق تلك العين التي قطع بسرقتها أو غيرها وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا قطع بسرقة عين مرة لم يقطع بسرقتها مرة ثانية الا ان يكون قد قطع بسرقه غزل ثم سرقه منسوجا أو قطع بسرقة رطب ثم سرقه تمرا واحتج بان هذا يتعلق استيفاؤه بمطالبة آدمي فإذا تكرر سببه في العين الواحدة لم يتكرر كحد القذف ولنا أنه حد يجب بفعل في عين فتكرره في عين واحدة كتكرره في الاعيان كالزنا وما ذكروه يبطل بالغزل إذا نسج وبالرطب إذا أتمر ولا نسلم حد القذف فانه متى قذفه بغير ذلك الزنا حد، وان قذفه بذلك الزنا حد، وان قذفه بذلك الزنا عقيب حده لم يحد لان الغرض اظهار كذبه وقد ظهر وههنا الغرض ردعه عن السرقة ولم يرتدع فيردع بالثاني كما لو سرق عينا أخرى","part":10,"page":283},{"id":6064,"text":"(فصل) فان سرق مرات قبل القطع اجزأ حد واحد عن جميعها وتداخلت حدودها لانه حد من حدود الله فإذا اجتمعت اسبابه تداخل كحد الزنا، وذكر القاضي فيما إذا سرق من جماعة وجاءوا متفرقين رواية أخرى أنها لا تتداخل ولعله يقيس ذلك على حد القذف والصحيح أنها تتداخل لان القطع خالص حق لله تعالى فيتداخل كحد الزنا والشرب، وفارق حد القذف فانه لآدمي ولهذا يتوقف على المطالبة باستيفائه ويسقط بالعفو عنه (مسألة) (ومن أجر داره أو اعارها ثم سرق منها مال المستعير أو المستأجر قطع) إذا سرق مال المستأجر من العين المستأجرة فعليه القطع وبهذا قال الشافعي، وأبو حنيفة وقال صاحباه لا قطع عليه لان المنفعة تحدث في ملك المؤجر ثم تنقل إلى المستأجر ولنا انه هتك حرزا وسرق منه نصابا لا شبهة له فيه فوجب القطع كما لو سرق من ملك المستأجر وما قالاه غير مسلم (مسألة) (وان استعار دارا فنقبها المعير وسرق مال المستعير منها قطع ايضا) وبهذا قال الشافعي في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لان المنفعة ملك له فما هتك\rحرز غيره ولان له الرجوع متى شاء وهذا يكون رجوعا","part":10,"page":284},{"id":6065,"text":"ولنا ما تقدم في التي قبلها ولا يصح ما ذكروه لان هذا قد صار حرز المال غيره فلا يجوز له الدخول إليه وانما يجوز له الرجوع في العارية والمطالبة برده إليه (فصل) قال احمد رحمه الله لا قطع في المجاعة، يعني ان المحتاج إذا سرق ما يأكله لا قطع عليه لانه كالمضطر وروى الجوزجاني عن عمر انه قال لا قطع في عام سنة وقال سألت أحمد عنه فقلت تقول به؟ فقال أي لعمري إذا حملته الحاجة والناس في شده ومجاعة، وعن الاوزاعي مثل ذلك وهذا محمول على من لا يجد ما يشتري به ما يأكله وقد روي عن عمر رضى الله عنه ان غلمان حاطب بن أبي بلتعة انتحروا ناقة للمزني فامر عمر بقطعهم ثم قال لحاطب اني اراك تجيعهم فدرأ عنهم الحد لما ظنه يجيعهم فأما الواجد لما يأكله والواجد لما يشتري به فعليه القطع وان كان بالثمن الغالي ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي فصل ولا قطع على المرأة إذا منعها الزوج قدر كفايتها أو كفاية ولدها إذا أخذت من ماله سواء أخذت قدر ذلك أو أكثر منه لانها تستحتق قدر ذلك فالزائد يكون مشتركا بما يستحق أخذه (فصل) السادس ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو اقرار مرتين ولا ينزع عن اقراره حتى يقطع وجملة ذلك ان القطع انما يجب باحد شيئين بينة أو اقرار لا غير، فاما البينة فيشترط فيها ان يكونا رجلين مسلمين حرين عدلين سواء كان السارق مسلما أو ذيما وقد ذكرنا ذلك في شهود الزنا بما","part":10,"page":285},{"id":6066,"text":"يغني عن اعادته ههنا ويشترط ان يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب وقدره ليزول الاختلاف فيه فيقولان نشهد أن هذا سرق كدا قيمته كذا من حرز ويصفا الحرز فان كان المسروق منه غائبا فحضر وكيله وطالب بالسرقة احتاج الشاهدان ان يرفعا في نسبه فيقولان من حرز فلان بن فلان ابن فلان بحيث يتميز عن غيره فإذا اجتمعت هذه الشروط وجب القطع في قول عامتهم، وقال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان قطع السارق يجب إذا شهد بالسرقة شاهدان\rحران مسلمان ووصفا ما يوجب القطع وإذا وجب القطع بشهادتهما لم يسقط بغيبتهما ولا موتهما على ما مضى في الشهادة بالزنا وإذا شهد بسرقة مال غائب فان كان له وكيل حاضر فطالب به قطع السارق والا فلا وقال القاضي يحبس ولا يقطع حتى يحضر الغائب (فصل) وإذا اختلف الشاهدان في الوقت أو الزمان أو المسروق فشهد أحدهما انه سرق يوم الخميس والآخر انه سرق يوم الجمعة أو شهد احدهما أنه سرق من هذا البيت والآخر انه سرق من هذا البيت الآخر أو قال احدهما سرق ثورا وقال الاخر سرق بقرة أو قال الآخر سرق حمارا لم يقطع في قولهم جميعا وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وان قال احدهما سرق ثوبا أبيض وقال الآخر اسود أو قال احدهما سرق هرويا وقال الآخر سرق مرويا لم يقطع ايضا وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر لانهما لم يتفقا على الشهادة بشئ واحد فأشبه مالو اختلفا في الذكورية","part":10,"page":286},{"id":6067,"text":"والانوثية وقال أبو الخطاب يقطع وهو قول أصحاب الرأي لان الاختلاف لم يرجع إلى نفس الشهادة فيحتمل ان احدهما غلب على ظنه انه هروي والآخر انه مروي أو كان الثوب فيه سواد وبياض قال ابن المنذر اللون أقرب إلى الظهور من الذكورية والانوثية فإذا كان اختلافهم فيما يخفى يبطل شهادتهما ففيما يظهر أولى ويحتمل ان احدهما ظن المسروق ذكرا وظنه الآخر انثى وقد أوجب هذا رد شهادتهما فكذلك ههنا (الامر الثاني) الاعتراف ويشترط فيه ان يعترف مرتين روي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال ابن أبي ليلي وأبو يوسف وزفر وابن شبرمة، وقال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن يقطع باعتراف مرة لانه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي ولنا ماروى أبو داود باسناده عن أبي أمية المخزومي ان النبي صلى الله عليه وسلم اتي بلص قد اعترف فقال له (ما إخالك سرقت) قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع ولو وجب القطع باول مرة لما اخره وروى سعيد عن هشيم وسفيان وأبي الاحوص وأبي معاوية عن الاعمش عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال شهدت عليا واتاه رجل فاقر بالسرقة فرده وفي لفظ فانتهره وفي لفظ فسكت عنه وقال غير هؤلاء فطرده ثم","part":10,"page":287},{"id":6068,"text":"عاد بعد ذلك فأقر فقال له علي شهدت على نفسك مرتين وأمر به فقطع وفي لفظ قد اقررت على نفسك مرتين ومثل هذا يشتهر فلم ينكر ولانه يتضمن اتلافا في حد فكان من شرطه التكرار كحد الزنا ولانه أحد حجتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة وقياسهم ينتقض بالزنا عند من اعتبر التكرار ويفارق حق الآدمي لان حقه مبني على الشح والضيق ولا يقبل رجوعه عنه بخلاف مسئلتنا (فصل) ويعتبر ان يذكر في اقراره شروط السرقة من النصاب والحرز واخراجه منه، والحر والعبد في هذا سواء نص عليه أحمد لعموم النص فيهما ولما روى الاعمش عن القاسم عن أبيه أن عليا قطع عبدا اقر عنده بالسرقة وفي رواية قال كان عبدا يعني الذي قطعه علي ويعتبر ان يقر مرتين.\rوروى منها عن احمد: إذا اقر العبد انه سرق أربع مرات قطع فظاهر هذا أنه اعتبر إقراره أربع مرات ليكون على النصف من الحر، والاول أصح لخبر علي ولانه اقرار بحد فاستوى فيه الحر والعبد كسائر الحدود (مسألة) (ولا ينزع عن اقراره حتى يقطع) هذا قول أكثر الفقهاء وقال ابن أبي ليلي وداود لا يقبل رجوعه لانه لو أقر لآدمي بحد قصاص لم يقبل رجوعه عنه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للسارق (ما إخالك سرقت) يعرض له ليرجع ولان حديثه ثبت بالاعتراف فقبل رجوعه عنه كحد الزنا ولان الحدود تدرأ بالشبهات ورجوعه شبهة لاحتمال ان يكون كذب","part":10,"page":288},{"id":6069,"text":"على نفسه في اعترافه ولانه أحد حجتي القطع فيبطل بالرجوع عنه كالشهادة ولان حجة القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود وفارق حق الآدمي لانه مبني على الشح والضيق، ولو رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم في حق الادمي لم يبطل برجوعهم ولم يمنع استيفاءها، إذا ثبت هذا فانه إذا رجع قبل القطع سقط القطع ولم يسقط غرم المسروق لانه حق آدمي، ولو أقر مرة واحدة لزمه غرامة المسروق دون القطع، وان كان رجوعه وقد قطع بعض المفصل لم يتممه ان كان يرجى برؤه لكونه قطع الاقل وان قطع الاكثر فالمقطوع بالخيار ان شاء قطعه ويستريح من تعليق كفه\rولا يلزم القاطع قطعه لان قطعه تداو وليس بحد (فصل) قال احمد لا بأس بتلقين السارق ليرجع عن اقراره وهذا قول عامة الفقهاء روي عن عمر انه اتي بسارق فسأله أسرقت؟ قل لا فقال لا فتركه وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال اسحاق وأبو ثور، وقد روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للسارق (ما إخالك سرقت) وقال لماعز (لعلك قبلت أو لمست) وعن علي ان رجلا أقر عنده بالسرقة فانتهره.\rولا بأس بالشفاعة في السارق إذا لم يبلغ الامام فانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد وجب) وقال الزبير بن العوام في الشفاعة في الحد يفعل ذلك دون السطان فإذا بلغ الامام فلا اعفاه الله ان أعفاه، وممن رأى ذلك عمار وابن عباس وسعيد بن جبير والزهري والاوزاعي وقال مالك ان لم يعرف بشر فلا باس ان يشفع له ما لم يبلغ الامام وأما من عرف بشر وفساد فلا أحب ان يشفع له ولكن يترك حتى يقام عليه الحد وأجمعوا على انه إذا بلغ","part":10,"page":289},{"id":6070,"text":"الامام لم تجز الشفاعة فيه لان ذلك اسقاط حق وجب لله تعالى وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين شفع اسامة في المخزومية التي سرقت وقال (أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟) وقال ابن عمر من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه (فصل) السابع مطالبة المسروق منه بما له وقال أبو بكر ليس ذلك بشرط وجملة ذلك ان السارق لا يقطع وان اعترف أو قامت بينة حتى يأتي مالك المسروق يدعيه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو بكر: ولا يفتقر إلى دعوى ولا مطالبة وهذا قول مالك وابي ثور وابن المنذر لعموم الآية ولان موجب القطع ثبت فوجب من غير مطالبة كحد الزنا ولنا ان المال يباح بالبذل والاباحة فيحتمل ان مالكه اباحه اياه أو وقفه على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو اذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة وعلى هذا يخرج الزنا فانه لا يباح بالاباحة ولان القطع أوسع في الاسقاط الا ترى انه إذا سرق مال ابيه لم يقطع ولو زنى بجاريته حد؟ ولان القطع شرع لصيانة مال الآدمي فله به تعلق فلم يستوف من غير حضور مطالب به والزنا\rحق لله تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب به.\rإذا ثبت هذا فان وكيل الغائب يقوم مقامه في الطلب وقال القاضي إذا أقر بسرقة مال غائب حبس حتى يحضر الغائب لانه يحتمل ان يكون قد اباحه ولو اقر بحق مطلق لغائب لم يحبس لانه لا حق عليه لغير الغائب ولم يأمر بحبسه فلم يحبس وفي مسئلتنا تعلق به حق الله تعالى وحق الآدمي فحبس لما عليه من حق الله تعالى، فان كانت العين في يده أخذها الحكام وحفظها للغائب وإن لم يكن في يده شئ فإذا جاء الغائب كان الخصم فيها (فصل) ولو اقر بسرقة لرجل فقال المالك لم تسرق مني ولكن غصبتني أو كان لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع لان اقراره لم يوافق دعوى المدعي، وهذا قال ابو ثور واصحاب الرأي وإن","part":10,"page":290},{"id":6071,"text":"أقر انه سرق نصابا من رجلين فصدقه احدهما دون الآخر أو قال الآخر بل غصبتنيه أو جحدتنيه لم يقطع وبه قال اصحاب الرأي وقال ابو ثور يقطع ولنا أنه لم يوافق على سرقة نصاب فلم يقطع كالتي قبلها وان وافقاه جميعا قطع وان حضر احدهما فطالب ولم يحضر الآخر لم يقطع لان ما حصلت المطالبة به لا يوجب القطع بمفرده، وإن أقر انه سرق من رجل شيئا فقال الرجل قد فقدته من مالي فينبغي ان يقطع لما روي عن عبد الرحمن بن ثعلبة الانصاري عن أبيه أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني سرقت جملا لبني فلان فطهرني فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انا افتقدنا جملا لنا فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده، قال ثعلبة انا انظر إليه حين وقعت يده وهو يقول الحمد لله الذي طهرني منك أردت ان تدخلي جسدي النار رواه ابن ماجه (مسألة) (وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت وهو ان تغمس في زيت مغلي فان عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكف وحسمت) لا خلاف بين اهل العلم في ان السارق اول ما يقطع منه يده اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع وفي قراءة عبد الله بن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) وهذا إن كان قراءة والا فهو تفسير، وقد روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع ولا مخالف\rلهما في الصحابة ولان البطش بها أقوى فكانت البداءة بها اردع ولانها آلة السرقة فناسبت عقوبته باعدام آلتها، وإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى وبذلك قال الجماعة الاعطاء حكي عنه أنه تقطع","part":10,"page":291},{"id":6072,"text":"يده اليسرى لقوله سبحانه (فاقطعوا أيديهما) ولانها آلة السرقة والبطش فكانت العقوبة بقطعها أولى، وروي ذلك عن ربيعة وداود وهذا شذوذ يخالف قول جماعة الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في السارق (إذا سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله) ولانه في المحاربة الموجبة قطع عضوين انما تقطع يده ورجله ولا تقطع يداه فنقول جناية اوجبت قطع عضوين فكانا يدا ورجلا كالمحاربة ولان قطع يديه يفوت منفعة الجنس فلا تبقى له يد يأكل بها ولا يتوضأ ولا يستطيب ولا يدفع عن نفسه فيصير كالهالك فكان قطع الرجل الذى لا يشتمل على هذه المفسدة أولى، وأما الآية فالمراد بها قطع يد كل واحد منهما بدليل أنه لا تقطع اليد ان في المرة الاولى، وفي قراءة عبد الله (فاقطعوا أيمانهما) وانما ذكر بلفظ الجمع لان المثنى إذا أضيف إلى المثنى ذكر بلفظ الجمع كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) إذا ثبت هذا فانه تقطع رجله اليسرى لقول الله تعالى (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) ولان قطع اليسرى أرفق به لانه يمكنه المشي على خشبة ولو قطعت رجله اليمنى لم يمكنه المشي بحال، وتقطع الرجل من مفصل الكعب في قول اكثر اهل العلم وفعل ذلك عمر رضي الله عنه وكان علي رضي الله عنه بقطع من نصف القدم من معقد الشراك ويدع له عقبا يمشي عليها وهو قول ابي ثور ولنا أنه أحد العضوين المقطوعين في السرقة فيقطع من المفصل كاليد، وإذا قطع حسم وهو أن أن يغلى الزيت فإذا قطع غمس عضوه في الزيت لتنسد أفواه العروق لئلا ينزف الدم فيموت وقد روي أن","part":10,"page":292},{"id":6073,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال (اقطعوه واحسموه) وهو حديث فيه مقال قاله ابن المنذر وممن استحب ذلك الشافعي وأبو ثور وغيرهما من اهل العلم (فصل) ويقطع السارق بأسهل ما يمكن فيجلس ويضبط لئلا يتحرك فيجني على نفسه وتشد يده بحبل\rويجر حتى يبين مفصل الكف من مفصل الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة ليقطع في مرة واحدة أو توضع السكين على المفصل وتمد مدة واحدة وان علم قطع اوحى من هذا قطع به (فصل) ويسن تعليق اليد في عنقه لما روى فضالة بن عبيد ان النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه رواه أبو داود وابن ماجه وفعل ذلك علي رضي الله عنه ولان فيه ردعا وزجرا.\r(فصل) ولا يقطع في شدة حر ولا برد لان الزمان ربما اعان على قتله والغرض الزجر دون القتل، ولا يقطع مريض في مرضه لئلا يأتي ذلك على نفسه، ولو سرق فقطعت يده ثم سرق قبل اندمال يده لم يقطع ثانيا حتى يندمل القطع الاول وكذلك لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل فان قيل أليس لو وجب عليه قصاص في اليد الاخرى لقطعت قبل الاندمال والمحارب تقطع يده ورجله دفعة واحدة وقد قلتم في المريض الذي وجب عليه الحد لا ينتظر برؤه فلم خالفتم ذلك ههنا؟ قلنا القصاص حق آدمي يخاف فوته وهو مبني على الضيق لحاجته إليه ولان القصاص قد يجب في يد ويجب في يدين واكثر في حالة واحدة فلهذا جاز ان يوالى بين قصاصين بخلاف الحد فان كل معصية لها حد مقدر ولا تجوز الزيادة عليه فإذا والى بين حدين صار","part":10,"page":293},{"id":6074,"text":"كالزيادة على الحد فلم يجز، فأما قطاع الطريق فان قطع اليد والرجل حد واحد بخلاف ما نحن فيه وأما تأخير الحد للمرض فممنوع وإن سلم فان الجلد يمكن تخفيفه فيؤتى به في المرض على وجه يؤمن معه التلف والقطع لا يمكن تخفيفه (مسألة) (فان عاد حبس ولم يقطع وعنه أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة) وجملة ذلك أنه إذا سرق بعد قطع يديه ورجليه لم يقطع منه شئ آخر وحبس وبهذا قال علي رضي الله عنه والحسن والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري وأصحاب الرأي، وعن أحمد أنه يقطع في الثالثه يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى وفي الخامسة يعزر ويحبس، وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قطعا يد أقطع اليد والرجل وهو قول قنادة ومالك والشافعي وأبي ثور\rوابن المنذر، وروي عن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة ويقتل في الخامسة لان جابرا قال: جئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقال (اقتلوه) قالوا يا رسول الله انما سرق قال (اقطعوه) قال فقطع ثم جئ به الثانية فقال (اقتلوه) فقالوا يا رسول الله انما سرق فقال (اقطعوه) قال فقطع ثم جئ به الثالثة فقال (اقتلوه) قالوا يارسول الله انما سرق قال (اقطعوه) قال ثم أتي به الرابعة فقال (اقتلوه)، قالوا يا رسول الله انما سرق قال (اقطعوه) ثم أتي به الخامسة فقال (اقتلوه) فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر رواه أبو داود والنسائي، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في السارق (ان سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله ثم ان سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله) ولان","part":10,"page":294},{"id":6075,"text":"اليسار تقطع قودا فجاز قطعها في السرقة كاليمني ولانه فعل أبي بكر رضي الله عنهما، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) ولنا ماروى سعيد ثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال حضرت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لاصحابه ما ترون في هذا؟ قالوا اقطعه يا أمير المؤمنين قال قتلته إذا وما عليه القتل باي شئ يأكل الطعام؟ باي شئ يتوضأ للصلاة؟ بأي شئ يغتسل من جنابته؟ بأي شئ يقوم على حاجته؟ فرده إلى السجن أياما ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الاول وقال مثل ما قال أول مرة فجلده جلدا شديدا ثم أرسله وروي عنه أنه قال إني لاستحي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ولا رجلا يمشي عليها ولان في قطع اليدين تفويت منفعة الجنس فلم يشرع في حد كالقتل، ولانه لو جاز قطع اليدين لقطعت اليسرى في المرة الثالثة لانها آلة البطش كاليمني وإنما لم تقطع للمفسدة في قطعها لان ذلك بمنزلة الاهلاك فانه لا يمكنه أن يتوضأ ويغتسل ولا يستنجي ولا يحترز من نجاسة ولا يزيلها عنه ولا يدفع عن نفسه ولا يأكل ولا يبطش وهذه المفسدة حاصلة بقطعها في المرة الثالثة، فأما حديث جابر ففي حق رجل استحق القتل بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في أول مرة وفي كل مرة وقال النسائي فيه: حديث منكر وأما الحديث\rالآخر فلم يكره أصحاب السنن ولم نعلم صحته وفعل أبي بكر وعمر قد عارضه قول علي وروي عن عمر أنه رجع إلى قول علي فروى سعيد حدثنا ابو الاحوص عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن","part":10,"page":295},{"id":6076,"text":"بن عائذ قال أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله فقال علي انما قال الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى آخر الآية وقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها اما ان تعزره أو تستودعه السجن فاستودعه السجن (مسألة) (ومن سرق وليس له يد يمنى قطعت رجله اليسرى وان سرق وله يمنى فذهبت سقط القطع، وان ذهبت يده اليسرى لم تقطع اليمنى على الرواية الاولى وتقطع على الاخرى) إذا سرق ولا يمنى له قطعت رجله اليسرى كما تقطع في السرقة الثانية فان كانت يمناه شلاء ففيه روايتان (احداهما) تقطع رجله اليسرى لان الشلاء لا نفع فيها ولا جمال فأشبهت كفا لاأصابع عليه قال ابراهيم الحربي عن أحمد فيمن سرق ويمناه جافة تقطع رجله (والثانية) أنه يسئل أهل الخبرة فان قالوا إنها إذا قطعت رقأ دمها وانحسمت عروقها قطعت لانه أمكن قطع يمينه فوجب كما لو كانت صحيحة وان قالوا لا يرقأ دمها لم تقطع لانه يخاف تلفه وتقطع رجله وهذا مذهب الشافعي، وفان كانت أصابع اليمنى كلها ذاهبة ففيها وجهان (أحدهما) لا تقطع وتقطع الرجل لان الكف لا يجب فيه دية اليد فاشبه الذراع (والثاني) تقع لان الراحة بعض ما يقطع في السرقة فإذا كان موجودا قطع كما لو ذهب الخنصر أو البنصر، وان ذهب بعض الاصابع وكان الذاهب الخنصر أو البنصر أو واحدة سواهما قطعت لان معظم نفعها باق، وان لم يبق الا واحدة فهي كالتي ذهب جميع أصابعها وان بقي اثنتان فهل تلحق بالصحيحة أو بما قطع جميع أصابعها؟ على وجهين والاولى قطعها لان نفعها لم يذهب بالكلية (مسألة) (وان سرق وله يمنى فذهبت سقط القطع) أما إذا سرق وله يمنى قطعت في قصاص أو ذهبت بأكلة أو تعدى عليها متعد فقطعها سقط القطع ولا شئ على العادي إلا الادب وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال قتادة يقتص من القاطع وتقطع رجل\rالسارق وهذا غير صحيح فان يد السارق ذهبت والقاطع قطع عضوا غير معصوم، وان قطعها قاطع بعد السرقة وقبل ثبوتها والحكم بالقطع ثم ثبت ذلك فكذلك، ولو شهد بالسرقة فحبسه الحاكم ليعدل","part":10,"page":296},{"id":6077,"text":"الشهود فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك وان لم يعدلوا وجب القصاص على القاطع، وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا قصاص عليه، لان صدقهم محتمل فيكون ذلك شبهة.\rولنا أنه قطع طرفا ممن يكافئه عمدا بغير حق فلزمه القطع كما لو قطعه ولم تقم بينة.\r(مسألة) (وان ذهبت يده اليسرى أو كانت مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الاصابع أو شلت قبل قطع يمناه لم تقطع يمناه على الرواية الاولى وتقطع على الثانية.\r(فصل) وان قطع قاطع يسراه عمدا فعليه القود لانه قطع طرفا معصوما وان قطعه غير متعمد فعليه ديته ولا تقطع يمين السارق، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي وفيه وجه آخر أنها تقطع بناء على قطعها في المرة الثالثة وان قلنا لا تقطع فهل تقطع رجله؟ فيه وجهان (أصحهما) لا يجب لانه لم يجب بالسرقة وسقوط القطع عن يمينه لا يقتضي قطع رجليه كما لو كان المقطوع يمينه (والثاني) تقطع رجله لانه تعذر قطع يمينه فقطعت رجله كما لو كانت اليسرى مقطوعة حال السرقة وان كانت يمناه صحيحة ويسراه ناقصة نقصا يذهب بمعظم نفعها مثل أن تذهب منها الوسطى أو السبابة أو الابهام احتمل انه كقطعها وينتقل إلى رجله، وهذا قول أصحاب الرأي واحتمل أن تقطع يمناه لان له يدا ينتفع بها أشبه مالو قطعت خنصرها، وان كانت يداه صحيحتين ورجله اليمنى شلاء أو مقطوعة فقال شيخنا لا أعلم فيها قولا لاصحابنا ويحتمل وجهين (احدهما) تقطع يمينه وهو مذهب الشافعي ولانه سارق له يمنى فقطعت عملا بالكتاب والسنة ولانه سارق له يدان فقطعت يمناه كما لو كانت المقطوعة رجله اليسرى (والثاني) لا يقطع منه شئ وهو قول أصحاب الرأي، لان قطع يمناه يذهب بمنفعة المشي من الرجلين فأما ان كانت رجله اليسرى شلاء ويداه صحيحتان قطعت","part":10,"page":297},{"id":6078,"text":"يده اليمنى لانه لا يخشى تعدي ضرر القطع إلى غير المقطوع، وعلى قياس هذه المسألة لو سرق ويده\rاليسرى مقطوعة أو شلاء لم يقطع منه شئ لذلك وانكر هذا ابن المنذر، وقال: اصحاب الرأي بقولهم هذا خالفوا كتاب الله وسنة رسوله.\r(مسألة) (وإذا وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه أجزأت ولا شئ على القاطع إلا الادب) وهو قول الشعبي وأصحاب الرأي لان قطع يمنى السارق يفضي إلى تفويت منفعة الجنس وقطع يديه بسرقة واحدة فلا يشرع فإذا انتفى قطع يمينه حصل قطع يساره مجزئا عن القطع الواجب فلا يجب على فاعله قصاص، وقال اصحابنا في وجوب قطع يمنى السارق وجهان وللشافعي فيما إذا لم يعلم القاطع كونها يسار وظن أن قطعها يجزئ قولان (احدهما) لا تقطع يمين السارق كيلا تقطع يداه بسرقة واحدة (والثاني) تقطع كما لو قطعت يسراه قصاصا، فأما القاطع فاتفق اصحابنا وأصحاب الشافعي على أنه ان قطعها من غير اختيار من السارق أو كان السارق أخرجها دهشة أو ظنا منه انها تجزئ وقطعها القاطع عالما بأنها يسراه وانها لا تجزئ فعليه القصاص وإن لم يعلم أنها يسراه أو ظن أنها مجزئة فعليه ديتها، وان كان السارق اخرجها مختارا عالما بالامرين فلا شئ على القاطع لانه أذن في قطعها فأشبه غير السارق والذي اختاره شيخنا ما ذكرناه في أول الفصل.\r(مسألة) (ويجتمع القطع والضمان فترد العين المسروقة إلى مالكها وان كانت تالفة غرم قيمتها وقطع) لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية وإن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها أو مثلها إن كانت مثلية قطع أو لم يقطع موسرا كان أو معسرا، وهذا قول الحسن والنخعي وحماد والبتي والليث والشافعي واسحاق وأبي ثور وقال الثوري وأبو حنيفة لا يجتمع الغرم","part":10,"page":298},{"id":6079,"text":"والقطع، ان غرمها قبل القطع سقط القطع وإن قطع قبل الغرم سقط الغرم وقال عطاء وابن سيرين والشعبي ومكحول لا غرم على السارق إذا قطع ووافقهم مالك في المعسر ووافقنا في الموسر.\rقال أبو حنيفة في رجل سرق مرات ثم قطع يغرم الكل الا الاخيرة، وقال أبو يوسف لا يغرم شيئا لانه قطع بالكل فلا يغرم شيئا منه كالسرقة الاخيرة واحتجا بما روي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أقمتم الحد على السارق فلا غرم عليه) ولان التضمين يقتضي التمليك والملك يمنع القطع فلا يجمع بينهما\rولنا أنها عين يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية فيجب ضمانها إذا كانت تالفة كما لو لم يقطع ولان القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم ويرويه سعد بن ابراهيم عن ابن منصور وسعد بن ابراهيم مجهول قاله ابن المنذر، وقال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي ويحتمل انه أراد ليس عليه أجرة القاطع وما ذكروه فهو بناء على أصولهم ولا نسلمها لهم.\r(فصل) إذا فعل في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ونحوه وجب رده ورد نقصه ووجب القطع وقال أبو حنيفة ان كان نقصا لا يقطع حق المغصوب منه إذا فعله الغاصب رد العين ولا ضمان عليه وان كان يقطع حق المالك كقطع الثوب وخياطته فلا ضمان عليه ويسقط حق المسروق منه من العين وان كان زيادة في العين كصبغه احمر أو اصفر فلا يرد العين ولا يحل له التصرف فيها وقال أبو يوسف ومحمد يرد العين وبنى هذا على أصله في ان الغرم يسقط عنه القطع، وأما إذا صبغه فقال لا يرده لانه","part":10,"page":299},{"id":6080,"text":"لو رده لكان شريكا فيه بصبغه ولا يجوز ان يقطع فيما هو شريك فيه وهذا ليس بصحيح لان صبغه كان قبل القطع فلو كان شريكا بالصبغ لسقط القطع وإن كان يصير شريكا بالرد فالشركة الطارئة بعد القطع لا تؤثر كما لو اشترى نصفه من مالكه بعد القطع، وقد سلم أبو حنيفة أنه لو سرق فضة فضربها دراهم قطع ولزمه ردها وقال صاحباه لا يقطع ويسقط حق صاحبها منها بضربها وهذا شئ بنيناه على أصولهما في ان تغيير اسمها يزيل ملك صاحبها وان ملك السارق لها يسقط القطع عنه وهو غير مسلم لهما.\r(فصل) ويستوي في وجوب الحد على السارق الحر والحرة والعبد والامة ولا خلاف في وجوب الحد على الحر والحرة لقول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولانهما استويا في سائر الحدود فكذلك في هذا وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان وقطع المخزومية التي سرقت القطيفة فاما العبد والامة فان جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على وجوب القطع عليهما بالسرقة الا ما حكي عن ابن عباس انه قال لا قطع عليهما لانه حد ولا يمكن تنصيفه فلم يجب في حقهما كالرجم ولانه حد فلا يساوي العبد فيه الحر كسائر الحدود ولنا عموم الآية وروى الاثرم أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فامر كثير بن الصلت ان يقطع أيديهم ثم قال عمر والله اني لا أراك تجيعهم ولكن لاغرمنك","part":10,"page":300},{"id":6081,"text":"غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك؟ قال أربعمائة درهم قال عمر أعطه ثمانمائة درهم، وروى القاسم عن ابيه ان عبدا أقر بالسرقة عند علي فقطعه، وفي رواية قال كان عبدا يعني الذي قطعه علي رواه الامام احمد في مسنده وهذه قصص تنتشر وتشهر ولم تنكر فتكون إجماعا، وقولهم لا يمكن تنصيفه قلنا ولا يمكن تعطيله فيجب تكميله وقياسهم نقلبه عليهم فنقول حق فلا يتعطل في حق العبد والامة كسائر الحدود، وفارق الرجم فان حد الزنا لا يتعطل بتعطيله بخلاف القطع فان حد السرقة يتعطل بتعطيله (فصل) ويقطع الآبق بسرقته روي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وبه قال مالك والشافعي وقالا مروان وسعيد بن العاص وأبو حنيفة لا يقطع لان قطعه قضاء على سيده ولا يقضى على الغائب ولنا عموم الكتاب والسنة وأنه مكلف سرق نصابا من حرز مثله فيقطع كغير الآبق، وقولهم انه قضاء على سيده ممنوع فانه لا يعتبر فيه اقرار السيد ولا يضر انكاره وإنما يعتبر ذلك من العبد ثم القضاء على الغائب بالبينة جائز على ما ذكر في موضعه (مسألة) (وهل يجب الزيت الذي يحسم به من بيت المال أو من مال السارق؟ على وجهين) (أحدهما) من بيت المال لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به القاطع في حديث سارق الشملة فقال (اقطعوه واحسموه) ولانه من المصالح وذلك يقتضي ان يكون من بيت المال فان لم يحسم فذكر القاضي أنه لا شئ عليه لان عليه القطع لا مداواة المحدود (والثاني) من مال السارق لانه مداواة له فكان في ماله كمداواته في مرضه، ويستحب للمقطوع حسم نفسه فان لم يفعل لم يأثم لانه ترك التداوي في المرض وهذا مذهب الشافعي","part":10,"page":301},{"id":6082,"text":"باب حد المحاربين (وهم قطاع الطريق) والاصل في حكمهم قول الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض) وهذه الآية في قول ابن عباس وكثير من العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وبه يقول مالك والشافعي\rوأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن ابن عمر أنه قال نزلت هذه الآية في المرتدين وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وعبد الكريم لان سبب نزولها قصه العرنيين وكانوا ارتدوا عن الاسلام وقتلوا الرعاة واستاقوا إبل الصدقة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم من جاء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم والقاهم في الحرة حتى ماتوا، قال أنس فانزل الله تعالى في ذلك (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية أخرجه أبو داود والنسائي ولان محاربة الله ورسوله انما تكون من الكفار لا من المسلمين ولنا قول الله تعالى (الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة كما تقبل قبلها ويسقط عنهم القتل والقطع في كل حال والمحاربة قد تكون من المسلمين بدليل قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فائذنوا (فأذنوا) بحرب من الله ورسوله)","part":10,"page":302},{"id":6083,"text":"(مسألة) (وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء فيغصبونهم المال مجاهرة، فاما من يأخذه على وجه السرقة فليس بمحارب) المحاربون الذين تثبت لهم أحكام المحاربة التي نذكرها بعد ان شاء الله تعالى يعتبر لهم ثلاثة شروط: (أحدها) لا يكون ذلك في الصحراء (مسألة) (وان فعلوا ذلك في البنيان لم يكونا محاربين) في قول الخرقي وقد توقف أحمد رحمه الله فيهم فظاهر كلام احمد أنهم غير محاربين، وبه قال أبو حنيفة والثوري لان الواجب يسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق انما هو في الصحراء ولان من في المصر يلحق به الغوث غالبا فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين والمختلس ليس بقاطع ولا حد عليه، وقال أبو بكر وكثير من اصحابنا حكمهم في المصر والصحراء واحد، وبه قال الاوزاعي والليث والشافعي وابو ثور لتناول الآية بعمومها كل محارب، ولان ذلك إذا وجد في المصر كان اعظم جورا واكثر ضررا فكان بذلك أولى، وذكر القاضي ان هذا إن كان في المصر بحيث لو كبسوا دارا فكان أهل الدار بحيث لو صاحوا جاءهم الغوث فليس هؤلاء قطاع طريق لانهم في موضع يلحقهم الغوث\rعادة فان حضروا قرية أو بلدة ففتحوه وغلبوا على أهله أو محلة مفرده بحيث لا يلحقهم الغوث عادة فهم محاربون لانهم لا يلحقهم الغوث عادة فأشبه قطاع الطريق في الصحراء (الشرط الثاني) ان يكون معهم سلاح فان لم يكن سلاح فليسوا محاربين لانهم لا يمنعون من يقصدهم ولا نعلم في هذا خلافا، فان عرضوا بالعصي والحجارة فهم محاربون وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة ليسوا محاربين لانهم لا سلاح معهم","part":10,"page":303},{"id":6084,"text":"ولنا ان ذلك من جملة السلاح الذي يأتي على النفس والطرف فاشبه الحد (الشرط الثالث) ان يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا، فاما ان أخذوه مختفين فهم سراق وان اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم وكذلك ان خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين لانهم لا يرجعون إلى منعة وقوة، وان خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق (مسألة) (فإذا قدر عليهم فمن كان منهم قد قتل من يكافئه وأخذ المال قتل حتما وصلب حتى يشتهر وقال أبو بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب وعن أحمد أنه يقطع مع ذلك) وجملة ذلك ان المحارب إذا قتل من يكافئه وأخذ المال قتل حتما وصلب حتى يشتهر، روي نحو هذا عن ابن عباس وبه قال قتادة وأبو مجلز وحماد والليث والشافعي، وعن أحمد أنه إذا قتل واخذ المال قتل وقطع لان كل واحدة من الجنايتين توجب حدا منفردا فإذا اجتمعا وجب حدهما معا كما لو زنى وسرق وذهبت طائفة إلى ان الامام مخير فيهم بين القتل والصلب والقطع والنفي لان أو تقتضي التخيير كقوله تعالى (فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) وهذا قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطا والحسن والضحاك والنخعي وأبي الزناد وأبي ثور وداود","part":10,"page":304},{"id":6085,"text":"وروي عن ابن عباس ما كان في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار وقال أصحاب الرأي إن قتل قتل وان أخذ المال قطع وان قتل وأخذ المال فالامام مخير بين قتله وصلبه وبين قتله وقطعه وبين أن يجمع ذلك كله لانه\rقد وجه منه ما يوجب القتل والقطع فكان للامام فعلهما كما لو قتل وقطع في غير قطع طريق، وقال مالك إذا قطع الطريق فرآه الامام جلدا ذا رأي قتله وان كان جلدا لا رأي له قطعه ولم يعتبر فعله ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث: كفر بعد ايمان أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير حق) فاما أو فقد قال ابن عباس مثل قولنا فاما ان يكون توقيفا أو لغة وأيهما كان فهو حجة يدل عليه أنه بدأ بالاغلظ فالاغلظ وعرف القرآن فيما أريد به التخيير البداءة بالاخف ككفارة اليمين وما أريد به الترتيب بدأ بالاغلظ ككفارة الظهار والقتل، ويدل عليه ايضا ان العقوبات تختلف باختلاف الاجرام ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف والسارق وقد سووا بينهم ههنا مع اختلاف جناياتهم، وهذا يرد على مالك فانه انما اعتبر الجلد والرأي دون الجنايات و هو مخالف للاصول التي ذكرناها، واما قول أبي حنيفة فلا يصح لان القتل لو وجب لحق الله تعالى لم يخير الامام فيه كقطع السارق وكما لو انفرد بأخذ المال ولان حدود الله تعالى إذا كان فيها قتل سقط سائرها كما لو سرق وزنى وهو محصن وقد روي عن ابن عباس قال وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا برزة (1) الاسلمي فجاء ناس يريدون الاسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم ان من قتل وأخذ المال قتل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وقيل انه رواه أبو داود وهو كالمسند وهو نص.\rإذا\r__________\r(1) في المعنى أبا بردة","part":10,"page":305},{"id":6086,"text":"ثبت هذا فان قاطع الطريق لا يخلو من خمسة أحوال (الاولى) إذا قتل وأخذ المال فانه يقتل ويصلب في ظاهر المذهب وقتله متحتم لا يدخله عفو أجمع على هذا كل أهل العلم حكاه ابن المنذر وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال سليمان بن موسى والزهري ومالك واصحاب الرأي ولانه حد من حدود الله فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود (مسألة) (وان قتل من لا يكافئه فهفل يقتل؟ على روايتين) (احداهما) لا يعتبر بل يؤخذ الحر بالعبد والمسلم بالذمي والاب بالابن لان هذا القتل حق لله تعالى فلا تعتبر فيه المكافأة كالزنا والسرقة (والثانية) تعتبر المكافأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقتل\rمسلم بكافر) والحد فيه انحتامه بدليل أنه لو مات قبل القدرة عليه سقط عنه الانحتام ولم يسقط القصاص فعلى هذه الرواية إذا قتل المسلم ذميا والحر عبدا وأخذ ماله قطعت يده ورجله لاخذه المال وغرم دية الذمي وقيمة العبد وان قتله ولم يأخذ مالا غرم ديته ونفي، وذكر القاضي أنه انما يتحتم قتله إذا قتله ليأخذ المال وان قتله لغير ذلك مثل ان يقصد قتله لعداوة بينهما فالواجب قصاص غير متحتم، وإذا قتل صلب لقول الله تعالى (أو يصلبوا) والكلام فيه في ثلاثة امور (أحدها) في وقته وهو بعد القتل وبهذا قال الشافعي وقال الاوزاعي ومالك والليث وابو حنيفة وأبو يوسف يصلب حيا ثم يقتل مصلوبا، يطعن بالحربة لان الصلب عقوبة وانما يعاقب الحي لا الميت ولانه جزاء على المحاربة فيشرع في الحياة كسائر الا جزية ولان الصلب بعد قتله يمنع دفنه وتكفينه فلا يجوز ولنا ان الله تعالى قدم القتل على الصلب لفظا والترتيب بينهما ثابت بغير خلاف فيجب تقديم الاول في اللفظ كقوله تعالى (ان الصفا والمروة من شعائر الله) ولان القتل إذا اطلق على لسان الشرع","part":10,"page":306},{"id":6087,"text":"كان قتلا بالسيف ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فاحسنوا القتل) وحسن القتل هو القتل بالسيف وفي صلبه حيا تعذيب له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان، وقولهم انه جزاء على المحاربة قلنا لو شرع لردعه لسقط بقتله كما تسقط سائر الحدود مع القتل وانما شرع الصلب ردعا لغيره ليشتهر امره وهذا يحصل بصلبه بعد قتله، وقولهم يمنع تكفينه ودفنه قلنا هذا لازم لهم لانهم يتركونه بعد قتله مصلوبا (الثاني) في قدره ولا توقيت فيه الا قدر ما يشتهر امره هكذا ذكره الخرقي وقال ابو بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب لان احمد لم يوقت في الصلب شيئا، والصحيح توقيته بما ذكره الخرقي من الشهرة لان المقصود يحصل به وقال الشافعي وأبو حنيفة يصلب ثلاثا وهذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز مع انه في الظاهر يفضي إلى تغيره ونتنه واذى المسلمين برائحته ونظره ويمنع تغسيله وتكفينه ودفنه فلا يجوز بغير دليل (الثالث) في وجوبه وهو واجب حتم في حق من قتل واخذ المال لا يسقط بعفو ولا غيره وقال\rأصحاب الرأي ان شاء الامام صلب وان شاء لم يصلب ولنا حديث ابن عباس ان جبريل نزل بأن من قتل واخذ المال صلب ولانه شرع حدا فلم يتخير بين فعله وتركه كالقتل وسائر الحدود.\rإذا ثبت هذا فانه إذا اشتهر انزل ودفع إلى اهله فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن (فصل) فان مات قبل قتله لم يصلب لان الصلب من تمام الحد وقد فات الحد بموته فيسقط","part":10,"page":307},{"id":6088,"text":"ما هو من تمامه، وان قتل في المحاربة بمثقل قتل كما لو قتل بمحدد لا ستوائهما في وجوب القصاص بهما وان قتل بآلة لا يجب القصاص بالقتل بها كالسوط والعصا والحجر الصغير فالظاهر أنهم يقتلون ايضا لانهم دخلوا في العموم (مسألة) (وان جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس فهل يتحتم استيفاؤه؟ على روايتين) إذا جرح المحارب جرحا في مثله القصاص فهل يتحتم فيه القصاص؟ على روايتين (إحداهما) لا يتحتم لان الشرع لم يرد بشرع الحد في حقه بالجراح فان الله تعالى ذكر في حدود المحاربين القتل والصلب والقطع والنفي فلم يتعلق بالمحاربة غيرها فلا يتحتم بخلاف القتل فانه حد فتحتم كسائر الحدود فحينئذ لا يجب فيه أكثر من القصاص (والثانية) يتحتم لان الجراح تابعة للقتل فيثبت فيها مثل حكمه ولانه نوع قود اشبه القود في النفس والاولى اولى، فان جرحه جرحا لا قصاص فيه كالجائفة فليس فيه إلا الدية، وان جرح انسانا وقتل آخر اقتص منه للجراح وقتل للمحاربة وقال أبو حنيفة تسقط الجراح لان الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سوى القتل ولنا أنها جناية يجب بها القصاص في غير المحاربة فيجب بها في المحاربة كالقتل ولا نسلم أن القصاص في الجراح حد إنما هو قصاص متمحض فأشبه مالو كان الجرح في غير المحاربة، وان سلمنا أنه حد فانه مشروع مع القتل فلم يسقط به كالصلب وقطع اليد والرجل عندهم (مسألة) (وحكم الردء حكم المباشر.\r)","part":10,"page":308},{"id":6089,"text":"وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي ليس على الردء الا التعزير، ولان الحد يجب بارتكاب المعصية فلا يتعلق بالمعين كسائر الحدود.\rولنا أنه حكم يتعلق بالمحاربة فاستوى فيه الردء والمباشر كاستحقاق الغنيمة، ولان المحاربة مبنية على حصول المنفعة والمعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم فيجب قتل الكل وان قتل بعضهم وأخذ بعضهم المال جاز قتلهم وصلبهم كما لو فعل الامرين كل واحد منهم.\r(فصل) وان كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم من المقطوع عليه لم يسقط الحد عن غيره في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يسقط عن جميعهم ويصير القتل للاولياء ان شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا لان حكم الجميع واحد فالشبهة في فعل واحد شبهة في حق الجميع.\rولنا أنها شبهة اختص بها واحد فلم يسقط الحد عن الباقين كما لو اشتركوا في وطئ امرأه وما ذكروه لا أصل له، فعلى هذا لا حد على الصبي والمجنون وان باشرا القتل واخذا المال لانهما ليسا من أهل الحدود وعليهما ضمان ما أخذا من المال في اموالهما ودية قتلهما على عاقلتهما ولا شئ على الردء لهما لانه إذا لم يثبت ذلك للمباشر لم يثبت لمن هو تبع له بطريق الاولى، وان كان المباشر غيرهما لم يلزمهما شئ لانهما لم يثبت في حقهما حكم المحاربة، (فصل) فان كان فيهم امرأة ثبت لها حكم المحاربة فمتى قتلت أو اخذت المال فحكمها حكم","part":10,"page":309},{"id":6090,"text":"قطاع الطريق، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب عليها الحد ولا على من معها لانها ليست من أهل المحاربة فأشبهت الصبي والمجنون.\rولنا أنها تحد في السرقة فيلزمها حكم المحاربة كالرجل، وتخالف الصبي والمجنون لانها مكلفة يلزمها سائر القصاص وسائر الحدود فيلزمها هذا الحد كالرجل.\rإذا ثبت هذا فانها ان باشرت القتل أو أخذ المال ثبت حكم المحاربة في حق من معها لانهم ردء لها، وان فعل ذلك غيرها ثبت حكمه في حقها لانها ردء له كالرجل سواء، وان قطع أهل الذمة الطريق أو كان مع المسلمين المحاربين ذمي فهل ينتقض عهدهم بذلك؟ فيه روايتان، فان قلنا ينتقض عهدهم حلت دماؤهم وأموالهم بكل حال وان قلنا\rلا ينتقض عهدهم حكمنا عليهم بما يجب على المسلمين.\r(مسألة) (ومن قتل ولم يأخذ المال قتل وهل يصلب؟ على روايتين) (إحداهما) يصلبون لانهم محاربون يجب قتلهم فيصلبون كالذين أخذوا المال (والثانية) لا يصلبون وهي أصح لان الخبر المروي فيهم قال فيه (ومن قتل ولم يأخذ المال قتل) ولم يذكر صلبا ولان جنايتهم بأخذ المال مع القتل تزيد على الجناية بالقتل وحده فيجب أن تكون عقوبتهم اغلظ ولو شرع الصلب ههنا لاستويا والحكم في تحتم القتل وكونه حدا ههنا كالحكم فيه إذا قتل وأخذ المال (مسألة) (ومن اخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا) وهذا معنى قوله سبحانه (من خلاف) وإنما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا به يمين السارق ثم قطعنا رجله اليسري لتتحقق المخالفة.\rويكون أرفق به في امكان مشيه ولا ينتظر اندمال","part":10,"page":310},{"id":6091,"text":"اليد في قطع الرجل بل يقطعان معا يبدأ بيمينه فتقطع وتحسم ثم برجله، لان الله تعالى بدأ بذكر الايدي، ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يقطع منه غير يد ورجل إذا كانت يداه ورجلاه صحيحتين (مسألة) (ولا يذطع منهم إلا من أخذ ما يقطع السارق في مثله).\rوبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر للامام أن يحكم عليه حكم المحارب لانه محارب لله ورسوله يسارع في الارض بالفساد فيدخل في عموم الآية، ولانه لا يعتبر الحرز فكذلك النصاب.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا) ولم يفصل ولان هذه جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تتغلظ في المحارب بأكثر من وجه واحد كالقتل يغلظ بالانحتام كذلك ههنا يغلظ بقطع الرجل معها ولا يتغلظ بما دون النصاب، وأما الحرز فهو معتبر فانهم لو أخذوا مالا مضيعا لاحافظ له لم يجب القطع، فان اخذوا مالا يبلغ نصابا ولا تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا على قياس قولنا في السرقة، وقياس قول الشافعي وأصحاب الرأي أنه لا يجب القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا، ويشترط ايضا أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في المسروق\r(مسألة) (فان كانت يمينه مقطوعة أو مستحقة في قصاص أو شلاء قطعت رجله اليسرى وهل تقطع يسرى يديه؟ ينبني على الروايتين في قطع يسرى السارق في المرة الثالثة) إذا كان معدوم اليد أو الرجل اما لكونه قد قطع في قطع طريق أو سرقة أو قصاص أو بمرض أو تكون مستحقة في قصاص أو شلاء قطعت رجله اليسرى كما لو كانت يمناه موجودة وكذلك","part":10,"page":311},{"id":6092,"text":"ان كانت يده اليمنى موجودة ورجله اليسرى معدومة فانا نقطع الموجود منهما حسب، ويسقط في المعدوم لان ما تعلق به الغرض معدوم فسقط كالغسل في الوضوء، وهل تقطع يسرى يديه ينبني؟ على الروايتين في قطع يسرى السارق في المرة الثالثة، فان قلنا تقطع ثم قطعت ههنا، وان قلنا لا تقطع وهو المختار سقط قطعها لان قطعها يفضي إلى تفويت منفعة البطش وان كان ما وجب قطعه اشل فذكر اهل الطب ان قطعه يفضي إلى تلفه لم يقطع وكان حكمه حكم المعدوم وان قالوا لا يفضي إلى تلفه ففي قطعه روايتان ذكرناهما في قطع السارق.\r(مسألة) (ومن لم يقتل ولا اخذ المال نفي وشرد فلا يترك يأوي إلى بلد، وعنه ان نفيه تعزيره بما يردعه).\rوجملته ان المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولا اخذوا المال فانهم ينفون من الارض لقوله سبحانه (أو ينفوا من الارض) يروى عن ابن عباس ان النفي يكون في هذا الحالة وهو قول النخعي وقتادة وعطاء الخراساني والنفي هو تشريدهم عن الامصار والبدان فلا يتركون يأوون بلدا، يروى نحو هذا عن الحسن والزهري وعن ابن عباس انه ينفى من بلده إلى غيره كنفي الزاني، وبه قال طائفة من اهل العلم.\rقال ابو الزناد كان منفى الناس إلى باضع من ارض الحبشة وذلك اقصى تهامة اليمن وقال مالك يحبس في البلد الذي نفي إليه كقوله في الزاني وقال ابو حنيفة يحبس حتى يحدث توبة ونحو هذا قال الشافعي فانه قال في هذه الحال يعزرهم الامام وان رأى ان يحبسهم حبسهم وقيل عنه النفي طلب الامام لهم ليقيم فيهم حدود الله وروي ذلك عن ابن عباس وقال ابن شريح يحبسهم في غير بلدهم وهذا مثل قول مالك، لان تشريدهم إخراج لهم إلى مكان يقطعون فيه الطريق","part":10,"page":312},{"id":6093,"text":"ويؤذون به الناس فكان حبسهم اولى وعن احمد رواية اخرى حكاها ابو الخطاب معناها ان نفيهم طلب الامام لهم فإذا ظفر بهم عزرهم بما يردعهم.\rولنا ظاهر الآية فان النفي الطرد والابعاد والحبس إمساك وهما يتنافيان فأما نفيهم إلى مكان غير معين فلقوله تعالى (أو ينفوا من الارض) وهذا يتناول نفيه من جميعها وما ذكروه يبطل بنفي الزاني فانه ينفى إلى مكان يحتمل أن يوجد فيه الزنا ولم يذكر أصحابنا قدر مدة نفيهم فيحتمل أن تتقدر مدته بما يظهر فيه توبتهم وتحسن سيرتهم ويحتمل أن ينفوا عاما كنفي الزنا.\r(مسألة) (ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى من الصلب والقطع والنفي وانحتام القتل وأخذوا بحقوق الآدميين من الانفس والجراح والاموال الا أن يعفى له عنها) لا نعلم في هذا خلافا.\rوبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور، والاصل في هذا قول الله تعالى (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم)) فاما إن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شئ من الحدود للآية فأوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين بعد القدرة فمن عداهم يبقى على قضية العموم لانه إذا تاب قبل القدرة فالظاهر انها توبة إخلاص، وبعدها الظاهر انها تقية من إقامة الحد عليه ولان في قبول توبته وإسقاط الحد عنه قبل القدرة ترغيبا في توبته والرجوع عن محاربته وافساده فناسب ذلك الاسقاط عنه، وأما بعدها فلا حاجة إلى ترغيبه لانه قد عجز عن الفساد والمحاربة (فصل) فان فعل المحارب ما يوجب حدا لا يختص المحاربة كالزنا والقذف وشرب الخمر والسرقة","part":10,"page":313},{"id":6094,"text":"فذكر القاضي أنها تسقط بالتوبة لانها حدود الله تعالى فسقطت التوبة كحد المحاربة إلا حد القذف فانه لا يسقط لانه حق آدمي ولان في إسقاطها ترغيبا في التوبة، ويحتمل أن لا تسقط لانها لا تختص المحاربة فكانت في حقه كهي في حق غيره، فان أتى حدا قبل المحاربة ثم حارب وتاب قبل القدرة لم يسقط الحد الاول لان التوبة إنما يسقط بها الذنب الذي تاب منه دون غيره (مسألة) (ومن وجب عليه حد سوى ذلك فتاب قبل إقامته لم يسقط عنه، وعنه أنه يسقط\rبمجرد التوبة قبل إصلاح العمل) من تاب وعليه حد من المحاربين وأصلح ففيه روايتان (إحداهما) يسقط عنه لقول الله تعالى (واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فان تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما) وذكر حديث السارق ثم قال (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ومن لاذنب له لا حد عليه وقال في ماعز لما أخبر بهربه (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه؟) ولانه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب (والثانية) لا يسقط وهو قول مالك وابي حنيفة وأحد قولي الشافعي لقول الله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهو عام في التائب وغيره وقال الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولان النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية وقطع الذي أقر بالسرقة، وقد","part":10,"page":314},{"id":6095,"text":"جاءوا تائبين يطلبون التطهير باقامة الحد، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم فعلم توبة فقال في حق المرأة (لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم) وجاء عمرو بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الحد، ولان الحد كفارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل ولانه مقدور عليه فلم يسقط الحد عنه كالمحارب بعد القدرة عليه فان قلنا يسقط الحد بالتوبة فهل يسقط بمجرد التوبة أو بها مع إصلاح العمل؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقط بمجردها وهو ظاهر قول أصحابنا لانها توبة مسقطة للحد فأشبهت توبة المحارب قبل القدرة عليه (والثاني يعتبر اصلاح العمل لقول الله تعالى (فان تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما) وقال تعالى (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه) فعلى هذا الوجه يعتبر مضي مدة يعلم بها صدق توبته وصلاح نيته وليست مقدرة بمدة معلومة، وقال بعض أصحاب الشافعي مدة ذلك سنة وهذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز (مسألة) (ومن مات وعليه حد سقط عنه) لفوات محله كما يسقط غسل ما ذهب من أعضاء الطهارة في الوضوء والغسل\r(فصل) (ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يعلم دفعه به فان لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شي عليه، وان قتل كان شهيدا، وهل يلزمه الدفع عن نفسه؟ على روايتين وسواء كان الصائل آدميا أو غيره، وان دخل رجل منزله متلصصا أو صائلا فحكمه حكم ما ذكرنا) وجملة ذلك أن الرجل إذا دخل منزل غيره بغير إذنه فلصاحب المنزل أمره بالخروج من منزله سواء كان معه سلاح أو لم يكن لانه متعد بدخول ملك غيره فكان لصاحب المنزل مطالبته بترك التعدي كما لو","part":10,"page":315},{"id":6096,"text":"غصب منه شيئا فان خرج بالامر لم يكن له ضربه لان المقصود إخراجه، وقد روي عن ابن عمر أنه رأي لصا فأصلت عليه السيف قال الراوي فلو تركناه لقتله، وجاء رجل إلى الحسن فقال لص دخل يبتي ومعه حديدة أقتله؟ قال نعم باي قتلة قدرت أن تقتله ولنا أنه أمكن إزالة العدوان بغير القتل فلم يجز القتل كما لو غصب منه شيئا فأمكن أخذه بغير القتل وفعل ابن عمر يحمل على قصد الترهيب لا على أنه قصد إيقاع الفعل، فان لم يخرج بالامر فله ضربه باسهل ما يعلم أنه يندفع به لان المقصود دفعه، فإذا اندفع بقليل فلا حاجة إلى أكثر منه، فان علم أنه يخرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد لان الحديد آلة للقتل بخلاف العصا، وإن ذهب هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه كالبغاة، وإن ضربه ضربة عصلته لم يكن له أن يثني عليه لانه كفي شره، وان ضربه فقطع يمينه فولى مدبرا فضربه فقطع فالرجل مضمونة بالقصاص أو الدية لانه في حال لا يحل له ضربه وقطع اليد غير مضمون، فان مات من سراية القطع فعليه نصف الدية كما لو مات من جراحة اثنين، وان عاد إليه بعد قطع رجله فقطع يده الاخرى فاليدان غير مضمونتين فان مات فعليه ثلث الدية كما لو مات من جراحة ثلاثة أنفس، وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية لان الجرحين قطع رجل واحد فكان حكمهما واحدا كما لو جرح رجل رجلا جراحات وجرحه آخر جرحا واحدا ومات كانت ديته بينهما نصفين، ولا تقسم الدية على عدد الجراحات كذا هذا فان لم يمكنه دفعه إلا بالقتل أو خاف أن يبدره بالقتل ان لم يعاجله بالدفع فله ضربه بما يقتله ويقطع طرفه، وما أتلف منه فهو هدر لانه يتلف لدفع شره فلم يضمنه كالباغي ولانه اضطر صاحب المنزل إلى قتله فصار كالقاتل لنفسه","part":10,"page":316},{"id":6097,"text":"وإن قتل صاحب المنزل فهو شهيد لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد) رواه الخلال باسناده ولانه قتل لدفع ظالم فكان شهيدا كالعادل إذا قتله الباغي (فصل) وكل من عرض لانسان يريد ماله أو نفسه فحكمه ما ذكرنا فيمن دخل منزله من دفعهم بأسهل ما يمكن دفعه به، فان كان بينهما نهر كبير أو خندق أو حصن لا يقدرون على اقتحامه فليس له رميهم، فان لم يمكن إلا بقتالهم فله قتالهم وقتلهم.\rقال احمد في اللصوص يريدون نفسك ومالك: قاتلهم تمنع نفسك ومالك، وقال عطاء في المحرم يلقاه اللصوص يقاتلهم أشد القتال، وقال ابن سيرين ما أعلم احدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثما إلا ان يجبن، وقال الصلت بن طريف قلت للحسن إني أخرج في هذه الوجوه، أخوف شئ عندي يلقاني اللصوص يعرضون لي في مالي فان كففت يدي ذهبوا بمالي، وإن قاتلت اللص ففيه ما قد علمت، قال أي بني من عرض لك في مالك فان قتلته فالى النار، وإن قتلك فشهيد، ونحو ذلك عن أنس والنخعي والشعبي، وقال أحمد في امرأة أرادها رجل على نفسها فقتلته لتحصن نفسها قال إذا عملت أنه لا يريد إلا نفسها فقاتلته لتدفع عن نفسها فلا شئ عليها وذكر حديثا يرويه الزهري عن القاسم بن محمد عن عبيد بن عمير أن رجلا أضاف ناسا من هذيل فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر فقتلته فقال عمر والله لا يودى أبدا، ولانه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز له بذله وإباحته فدفع المرأة عن نفسها وصيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى.\rإذا ثبت هذا فانه يجب عليها أن تدفع عن نفسها ان أمكنها ذلك لان التمكين منها محرم وفي ترك الدفع نوع تمكين فاما من أريد ماله فلا يجب عليه الدفع لان بذل المال مباح","part":10,"page":317},{"id":6098,"text":"(مسألة) (فان أريدت نفسه لم يلزمه الدفع) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفتنة (اجلس في بيتك فان خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك) وفي لفظ (فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) وفي لفظ (كن كخير ابني آدم) ولان عثمان رضي\rالله عنه لم يدفع عن نفسه وترك القتال مع إمكانه، فان قيل قلتم في المضطر إذا وجد ما يدفع به الضرورة لزمه الاكل منه في أحد الوجهين، (1) قلنا الاكل تحيى به نفسه من غير تفويت غيره (2) فلزمه كالاكل في المخمصة (والثاني) لا يلزمه لانه دفع عن نفسه فلم يلزمه كالدفع بالقتال وفيه رواية أخرى يلزمه الدفع عن نفسه لانه لا يجوز إقرار المنكر مع إمكان دفعه.\rوالاولى إن شاء الله أنه يلزمه الدفع عن حرمته ولا يلزمه الدفع عن ماله لانه يجوز له بذله، فان أريدت نفسه فالاولى في الفتنة ترك الدفع لما ذكرنا من الاحاديث والاثر في دفع اللصوص، وإذا صالت عليه بهيمة ففيه روايتان أولاهما وجوب الدفع إذا أمكنه كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عن ذلك، وإن أمكنه الهرب ففيه وجهان (أولاهما) يلزمه كالاكل في المخمصة (والثاني) لا يلزمه كالدفع بالقتال (فصل) وإذا صال على انسان صائل يريد نفسه أو ماله ظلما أو يريد امرأة ليفجر بها فلغير المصول عليه معونته في الدفع، ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل القافلة، الدفع عنهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (انصر اخاك ظالما أو مظلوما) وفي حديث (ان المؤمنين يتعاونون على القتال) ولانه لولا التعاون لذهبت اموال الناس وانفسهم لان قطاع الطريق إذا انفردوا باخذ مال انسان ولم يعنه غيره فانهم يأخذون اموال الكل واحدا واحدا وكذلك غيرهم (فصل) إذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه لما روي ان عمر رضي الله عنه بينما\r__________\r(1) فلم لم تقولوا ذلك ههنا اه من المغنى (2) وههنا في احياء نفسه فوات نفس غيره فلم يجب عليه فأما ان أمكنة الهرب فهل يلزمه؟ فيه وجهان أحدهما يلزمه لانه\rأمكنة الدفع عن نفسه من غير ضرر يلحق غيره اه من المغنى","part":10,"page":318},{"id":6099,"text":"هو يتعدى يوما إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم فجاء حتى قعد مع عمر فجعل يأكل وأقبل جماعة من الناس فقالوا يا أمير المؤمنين ان هذا قتل صاحبنا مع امرأته فقال عمر ما يقول هؤلاء؟ قال ضرب الآخر فخذ امرأته بالسيف، فان كان بينهما أحد فقد قتله فقال لهم عمر ما يقول؟ قالوا ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين فقال عمر إن عادوا فعد.\rرواه هشيم عن مغيرة عن ابراهيم أخرجه سعيد، فان كانت المرأة مطاوعة فلا ضمان عليه فيها، وان كانت مكرهة فعليه القصاص، فأما ان قتل رجلا وادعى انه وجده مع امرأته فقتلها أو قتله فقال علي ان جاءوا باربعة شهداء والا فليعط برقبته، فعلى هذا يفتقر إلى أربعة شهود لحديث علي، وروي انه يكفى شاهدان لان البينة تشهد على وجوده مع المرأه وهذا يثبت بشاهدين وانما الذي يحتاج إلى أربعة الزنا وهذا لا يحتاج إلى اثبات الزنا، فان قبل فحديث عمر في الذي وجد مع امرأته رجلا ليس فيه بينة وكذلك روي ان رجلا من المسلمين خرج غازيا وأوصى بأهله رجلا فبلغ الرجل أن يهوديا يختلف إلى امرأته فكمن له حتى جاء فجعل ينشد واشعث غره الاسلام مني * خلوت بفرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويصحي * على جرداء لاحقة الحزام كأن مواضع الرتلات منها * فئام ينهضون إلى فئام فقام إليه فقتله فرفع ذلك إلى عمر فاهدر دمه، فالجواب ان ذلك ثبت عنده باقرار الولي، وإن لم تكن بينة فادعى علم الولى بذلك فالقول قول الولى مع يمينه","part":10,"page":319},{"id":6100,"text":"(فصل) فان قتل رجل رجلا وادعى انه قد هجم منزله فلم يمكنه دفعه الا بالقتل لم يقبل قوله\rالا ببينة وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقه أو عيارة أو لا يعرف بذلك فان شهدت البينة انهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا بسلاح مشهور فضربه هذا فقد هدر دمه وان شهدوا انهم رأوه داخلا داره ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك لانه قد يدخل لحاجة ومجرد الدخول المشهود به لا يوجب اهدار دمه (مسألة) (وان عض انسان انسانا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وروى سعيد عن هشيم عن محمد بن عبد الله ان رجلا عض رجلا فانتزع يده من فيه فسقطت بعض اسنان العاض فاختصما إلى شريح فقال شريح انزع يدك من في السبع وابطل اسنانه وحكي عن مالك وابن أبي ليلى عليه الضمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم في السن خمس من الابل ولنا ماروى يعلى بن امية قال كان لي أجير فقاتل رجلا فعض احدهما يد الآخر قال فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع احد ثنيتيه فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاهدر ثنيته فحسبت انه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم افيدع يده في فمك تقضمها قضم الفحل) متفق عليه ولانه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم يضمن كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه الا بقطع عضوه وحديثهم يدل على دية السن إذا قلعت ظلما وهذه لم تقلع ظلما وسواء كان المعضوض ظالما أو مظلوما لان العض محرم، الا ان يكون العض مباحا له مثل ان يمسكه في موضع يتضرر بامساكه أو يعصر يده بما لا يقدر على التخلص من ضرره الا بعضه فيعضه فما سقط من أسنانه ضمنه لانه عاد وكذلك لو عض احدهما يد الآخر ولم يمكن المعضوض تخليص يده الا بعضه فله عضه ويضمن الظالم منهما ما تلف من المظلوم وما تلف من الظالم كان هدرا وكذلك الحكم فيما إذا عضه في غير يده أو عمل به عملا غير العض افضى إلى تلف شئ من الفاعل لم يضمنه وقد روى محمد بن عبيد الله أن غلاما أخذ قمعا من اقماع الزياتين فادخله بين رجلي رجل ونفخ فيه فذعر الرجل من ذلك وخبط برجله فوقع على الغلام فكسر بعض اسنانه فاختصموا إلى شريح فقال شريح لا اعقل الكلب الهرار قال القاضي يخلص المعضوض يده بأسهل ما يمكنه، فان امكنه فك لحييه بيده","part":10,"page":320},{"id":6101,"text":"الاخرى فعل وان لم يمكنه لكمه على فكه فان لم يمكنه فله ان يبعج بطنه وان أتى على نفسه، قال شيخنا\rوالصحيح ان هذا الترتيب غير معتبر وله ان يجذب يده اولا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ولانه لا يلزمه ترك يده في فم العاض حتى يتحيل بهذه الاشياء المذكورة ولان جذب يده تخليص وما حصل من سقوط الاسنان حصل ضرورة التخليص الجائز ولكم فكه جناية غير التخليص وربما تضمنت التخليص وربما اتلفت الاسنان التي لم يحصل العض بها فكانت البداءة بجذب يده اولى وينبغي انه متى امكنه جذب يده فعدل إلى لكم فكه فأتلف سنا ضمنه لامكان التخلص بما هو أولى منه (مسألة) (وان نظر في بيته من خصاص الباب أو نحوه فحذف عينه ففقأها فلا شئ عليه) وجملة ذلك أن من اطلع في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فرماه صاحب الدار بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه لم يكن عليه جناح ولا يضمنها، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يضمنها لانه لو دخل منزله ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه فبمجرد النظر أولى.\rولنا ما روى ابو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو أن امرأ اطلع عليك بغير اذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) وعن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر من باب النبي صلى الله عليه وسلم يحك رأسه بمدرى في يده فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لو علمت أنك تنظرني لطمت - أو - لطعنت بها عينك) متفق عليهما، ويفارق ما قاسوا عليه لان من دخل المنزل يعلم به فيستتر منه بخلاف الناظر من ثقب فانه يرى من غير علم به ثم الخبر أولى من القياس، وظاهر كلام أحمد أنه لا يعتبر في هذا أنه","part":10,"page":321},{"id":6102,"text":"لا يمكنه دفعه إلا بذلك لظاهر الخبر، وقال ابن حامد يدفعه باسهل ما يمكنه دفعه يقول له أولا انصرف فان لم يفعل أشار إليه أنه يحذفه فان لم ينصرف فله حذفه حينئذ واتباع السنة أولى، فان ترك الاطلاع ومضى لم يجز رميه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يطعن الذي اطلع ثم انصرف، ولانه ترك الجناية فأشبه من عض ثم ترك العض لم يجز قلع اسنانه وسواء كان المكان المطلع منه صغيرا كثقب أو شق أو واسعا كنقب كبير، وذكر بعض أصحابنا أن الباب المفتوح كذلك، والاولى انه لا يجوز حذف من نظر من باب مفتوح، لان التفريط من تارك الباب مفتوجا (مفتوحا) والظاهر أن من ترك الباب مفتوحا أنه يستتر لعلمه أن الناس ينظرون منه وبعلم بالناظر فيه والواقف عليه فلم (يجز رميه) كداخل الدار وان اطلع","part":10,"page":322},{"id":6103,"text":"فرماه صاحب الدار فقال المطلع ما تعمدته لم يضمنه على ظاهر كلام أحمد، لان الاطلاع قد وجد والرامي لا يعلم ما في قلبه وعلى قول ابن حامد يضمنه لانه لم يدفعه بما هو أسهل وكذلك لو قال لم أر شيئا حين اطلعت، وان كان المطلع أعمى لم يجز رميه لانه لا يرى شيئا ولو كان إنسان عريانا في طريق لم يكن له رمي من نظر إليه لانه المفرط، وان كان المطلع في الدار من محارم النساء اللائي فيها، فقال","part":10,"page":323},{"id":6104,"text":"بعض أصحابنا ليس لصاحب الدار رميه الا أن يكن متجردات فيصرن كالاجانب، وظاهر الخبر أن لصاحب الدار رميه سواء كان فيها نساء أو لم يكن لانه لم يذكر انه كان في الدار التي اطلع فيها على النبي صلى الله عليه وسلم نساء وقوله (لو ان امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته) عام في الدار التي فيها نساء وغيرها (فصل) وليس لصاحب الدار رمي الناظر بما يقتله ابتداء فان رماه بحجر يقتله أو حديدة تقتله ضمنه بالقصاص لانه إنما له ما يقلع به العين المبصرة التي حصل الاذى منها دون ما يتعدى إلى غيرها فان لم يندفع المطلع برميه بالشئ اليسير جاز رميه بأكبر منه حتى يأتي ذلك على نفسه وسواء كان الناظر في الطريق أو ملك نفسه أو غير ذلك.","part":10,"page":324},{"id":6105,"text":"باب حد المسكر الخمر محرم بالكتاب والسنة والاجماع.\rاما الكتاب فقول الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) والآية التي بعدها إلى قوله (فهل أنتم منتهون) واما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) رواه الامام احمد وأبو داود، وروى عبد الله بن عمران النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه) رواه أبو داود وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها رتبة التواتر واجمعت الامة على تحريمه، وإنما حكي عن قدامة ابن مظعون وعمرو بن معد يكرب وأبي جندل بن سهل أنهم قالوا هي حلال لقول الله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فبين لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية\rوتحريم الخمر واقاموا عليهم الحد لشربهم إياه فرجعوا إلى ذلك فانعقد الاجماع فمن استحلها الآن فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم لانه قد علم ضرورة من جهة النقل تحريمه فيكفر بذلك ويستتاب فان تاب","part":10,"page":325},{"id":6106,"text":"والا قتل روى الجوزجاني باسناده عن ابن عباس ان قدامة بن مظعون شرب الخمر فقال له عمر: ما حملك على ذلك فقال ان الله عزوجل يقول [ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ] الآية واني من المهاجرين الاولين من أهل بدر وأحد فقال عمر للقوم أجيبوا الرجل فسكتوا عنه فقال لابن عباس اجبه فقال انما أنزلها الله عذرا للماضين لمن شربها قبل أن تحرم وأنزل (إنما الخمر والميسر) حجة على الناس، ثم سأل عمر عن الحد فيها فقال علي بن ابي طالب إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فاجلدوا ثمانين فجلده عمر ثمانين: وروى الواقدي ان عمر قال له أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك، وروى الخلال باسناده عن محارب بن دثار أن اناسا شربوا بالشام الخمر فقال لهم يزيد بن ابي سفيان شربتم الخمر؟ قالوا نعم يقول الله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فكتب فيهم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه ان أتاك كتابي هذا نهارا فلا تنتظر بهم إلى الليل وإن اتاك ليلا فلا تنتظر بهم نهارا حتى تبعث بهم إلي لئلا يفتنوا عباد الله فبعث بهم إلى عمر فشاور فيهم الناس فقال لعلي ما ترى؟ فقال ارى انهم","part":10,"page":326},{"id":6107,"text":"قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه فان زعموا أنها حلال فاقتلهم فقد احلوا ما حرم الله وان زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين فقد افتروا على الله وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري بعضنا على بعض قال فجلدهم عمر ثمانين ثمانين.\rإذا ثبت هذا فالمجمع على تحريمه عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده وما عداه من الاشربة المسكرة فهو محرم وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى (مسألة) (كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام من أي شئ كان ويسمى خمرا حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه) روي تحريم ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي\rابن كعب وأنس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والقاسم وقتادة وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد واسحاق، وقال أبو حنيفة في عصير العنب إذا طبخ وذهب ثلثاه ونقيع التمر والزبيب إذا طبخ وان لم يذهب ثلثاه ونبيذ الحنطة والذرة والشعير ونحو ذلك نقيعا كان أو مطبوخا كل ذلك حلال الا ما بلغ السكر، فأما عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده أو طبخ فذهب اقل من ثلثيه ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد بغير طبخ فهذا محرم قليله وكثيره لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حرمت الخمرة لعينها والمسكر من كل شراب)","part":10,"page":327},{"id":6108,"text":"ولنا ماروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) رواهما ابو داود والاثرم وغيرهما وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فمل ء الكف منه حرام) رواه أبو داود وغيره وقال عمر رضي الله عنه نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والبر والشعير، والخمر ما خامر العقل متفق عليه، ولانه مسكر فأشبه عصير العنب فأما حديثهم فقال احمد ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح وحديث ابن عباس رواه سعيد عن مسعر عن أبي عون عن ابن شداد عن ابن عباس قال والمسكر من كل شراب، وقال ابن المنذر جاء اهل الكوفة باحاديث معلولة ذكرناها مع عللها وذكر الاثرم أحاديثهم التي يحتجون بها عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فضعفها كلها وبين عللها، وقد قيل ان خبر ابن عباس موقوف عليه مع انه يحتمل أنه أراد بالسكر المسكر من كل شراب فانه يروي هو وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل مسكر حرام) (مسألة) (ولا يجوز شربه للذة ولا للتداوي ولا لعطش ولا غيره إلا أن يضطر إليه لدفع لقمة غص بها فيجوز)","part":10,"page":328},{"id":6109,"text":"لا يجوز شربه للذة لما ذكرنا ولا للتداوي بها لذلك، فان فعل فعليه الحد وقال أبو حنيفة يباح شربها للتداوي، وللشافعي وجهان كالمذهبين، وله وجه ثالث يباح للتداوي دون العطش لانها حال\rضرورة فابيح فيها كدفع الغصة وسائر ما يضطر إليه ولنا ماروى الامام احمد باسناده عن طارق بن سويد انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال انما أصنعها للدواء فقال (انه ليس بدواء ولكنه داء) وباسناده عن مخارق ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وقد نبذت نبيذا في جرة فخرج والنبيذ يهدر فقال (ما هذا؟) فقالت فلانة اشتكت بطنها فنقعت لها فدفعه برجله فكسره وقال (ان الله لم يجعل فيما حرم عليكم شفاء) ولانه محرم لعينه فلم يبح للتداوي كلحم الخنزير، ان شربها للعطش وكانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة كما تباح الميتة عند المخمصة وكاباحتها لدفع الغصة، وقد روينا في حديث عبد الله بن حذافة أنه حبسه طاغية الروم في بيت فيه ماء ممزوج بخمر ولحم خنزير مشوي ليأكله ويشرب الخمر وتركه ثلاثة أيام فلم يفعل ثم اخرجوه حين خشوا موته فقال والله لقد كان الله احله لي فاني مضطر ولكن لم اكن","part":10,"page":329},{"id":6110,"text":"أشمتكم بدين الاسلام وان كانت صرفا أو ممزوجة بشئ يسير لا يروي من العطش لم تبح وعليه الحد وقال أبو حنيفة تباح وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه حال ضرورة ولنا أن العطش لا يندفع به فلم يبح كما لو تداوى بها فيما لا يصلح له فاما شربها لدفع الغصة فيجوز كما يجوز أكل الميتة في حال المخمصة ولا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن شربه مختارا عالما أن كثيره يسكر قليلا كان أو كثيرا فعليه الحد ثمانين جلدة وعنه أربعون) ولا نعلم بينهم خلافا في عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها فمذهب احمد التسوية بين عصير العنب وغيره من المسكرات وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة والاوزاعي ومالك والشافعي، وقالت طائفة لا يحد إلا أن يسكر، منهم ابو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي، وقال ابو ثور من شربه معتقدا تحريمه حد، ومن شربه متأولا فلا حد عليه لانه مختلف فيه فأشبه النكاح بلا ولي ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من شرب الخمر فاجلدوه) رواه ابو داود وغيره وقد","part":10,"page":330},{"id":6111,"text":"ثبت أن كل مسكر خمر فيتناول الحديث قليله وكثيره ولانه شراب فيه شدة مطربة فوجب الحد بقليله كالخمر والاختلاف فيها لا يمنع وجوب الحد فيها بدليل مالو اعتقد تحريهما، وبهذا فارق النكاح بلا ولي وغيره من المختلف فيه وقد حد عمر رضي الله عنه قدامة بن مظعون وأصحابه مع اعتقادهم حل ما شربوه والفرق بين هذا وبين سائر المختلف فيه من وجهين (أحدهما) أن فعل المختلف فيه ههنا داعية إلى فعل ما أجمع على تحريمه وفعل سائر المختلف فيه يصرف عن جنسه من المجمع على تحريمه (الثاني) ان السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد استفاضت بتحريم المختلف فيه فلم يبق فيه لاحد عذر في اعتقاد إباحته بخلاف غيره من المجتهدات.\rقال احمد بن القاسم سمعت ابا عبد الله يقول في تحريم المسكر عشرون وجها عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعضها (كل مسكر خمر) وبعضها (كل مسكر حرام) (فصل) وحده ثمانون في احدى الروايتين، وبهذا قال مالك والثوري وأبو حنيفة ومن تبعهم لاجماع الصحابة فانه روي ان عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن اجعله كأخف","part":10,"page":331},{"id":6112,"text":"الحدود ثمانين فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام، وروي أن عليا قال في المشورة إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما (والرواية الثانية) أن الحد أربعون وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي لان عليا رضي الله عنه جلد الوليد بن عقبة اربعين ثم قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم اربعين وأبو بكر اربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي رواه مسلم، وعن أنس قال اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال نحوا من اربعين ثم أتي به ابو بكر فصنع مثل ذلك ثم أتي به عمر فاستشار الناس في الحدود فقال ابن عوف أقل الحدود ثمانون فضربه عمر متفق عليه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا يجوز تركه لفعل غيره ولا ينعقد الاجماع على ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي رضي الله عنهما فتحمل الزيادة على أنها تعزير يجوز فعلها إذا رآها الامام (فصل) وانما يلزم الحد من شربها مختارا لشربها فان شربها مكرها فلا حد عليه ولا اثم سواء\rأكره بالوعيد أو الضرب أو ألجئ إلى شربها بأن يفتح فوه وتصب فيه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال","part":10,"page":332},{"id":6113,"text":"(عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه النسائي وكذلك من اضطر إليها لدفع غصة بها إذا لم يجد مائعا سواها فان الله تعالى قال في آية التحريم (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) وكذلك ان شربها لعطش شديد وكانت ممزوجة بما يروي من العطش فانها تباح بذلك عند الضرورة كما تباح الميتة في المخمصة (فصل) فإذا ثرد في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه فعليه الحد لان عين الخمر موجودة وكذلك ان لت به سويقا فأكله فان عجن به دقيقا فخبزه وأكله لم يحد لان النار أكلت أجزاء الخمر فلم يبق الا أثره، وإن احتقن بالخمر لم يحد لانه ليس بشرب ولا أكل ولانه لم يصل إلى حلقه فأشبه مالو داوى به جرحه فان استعط به فعليه الحد لانه أوصله إلى باطنه من حلقه ولذلك نشر الحرمة في الرضاع دون الحقنة، وحكي عن أحمد أن على من احتقن به الحد لانه اوصله إلى جوفه والاول أولى لما ذكرنا (فصل) ويشترط لوجوب الحد على من شربها ان يعلم ان كثيرها يسكر فان لم يعلم فلا حد عليه لانه غير عالم بالتحريم ولا قصد ارتكاب المعصية بها فأشبه من رفت إليه غير امرأته وهذا قول عامة","part":10,"page":333},{"id":6114,"text":"أهل العلم فأما من شربها غير عالم بتحريمها فلا حد فيه أيضا لان عمر وعثمان قالا لا حد الا على من علمه ولانه غير عالم بالتحريم أشبه من لم يعلم أنها خمر، ومتى ادعى الجهل بتحريمها وكان ناشئا ببلد الاسلام بين المسلمين لم تقبل دعواه لان هذا لا يكاد يخفى على مثله فلم تقبل دعواه فيه وإن كان حديث عهد بالاسلام أو ناشئا ببادية بعيدة عن البلد قبل منه لانه يحتمل ماقاله (مسألة) (والرقيق على النصف من ذلك) أي على النصف من حد الحر وهو أربعون ان قلنا إن الحد ثمانون ويستوي في ذلك العبد والامة وعلى الرواية الاخرى عشرون (فصل) ويجلد العبد والامة بدون سوط الحر ذكره الخرقي لانه لما خفف عنه في عدده خفف\rعنه في صفته كالتعزير مع الحد ويحتمل أن يكون سوطه كسوط الحر لانه انما يتحقق التنصيف إذا كان السوط مثل السوط، أما إذا كان نصفا في عدده وأخف منه في سوطه كان أقل من النصف والله سبحانه قد أوجب النصف بقوله (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) (مسألة) (والذمي لا يحد بشربه في الصحيح عنه) لانه يعتقد حله فلم يحد بفعله كنكاح المجوس ذوات محارمهم، وعنه يحد لانه شرب مسكرا عالما به مختارا أشبه شارب النبيذ إذا اعتقد حله","part":10,"page":334},{"id":6115,"text":"(فصل) ولا يجب الحد حتى يثبت شربه باحد شيئين الاقرار أو البينة ويكفي الاقرار مرة واحدة في قول عامة أهل العلم لانه لا يتضمن اتلافا فأشبه حد القذف، ومتى رجع عن اقراره قبل رجوعه لانه حد لله سبحانه فقبل رجوعه كسائر الحدود ولا يعتبر مع الاقرار وجود الرائحة وحكي عن أبي حنيفة لا حد عليه الا أن توجد رائحة ولنا انه أحد بينتي الشرب فلم يعتبر معه وجود الرائحة كالشهادة ولانه قد يقر بعد زوال الرائحة عنه ولانه اقرار بحد فاكتفي به كسائر الحدود (مسألة) (وهل يجب الحد بوجود الرائحة؟ على روايتين) لا يجب الحد برائحة الخمر من فيه في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري وأبو حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه يحد بذلك رواها عنه أبو طالب وهو قول مالك لان ابن مسعود جلد رجلا وجد منه رائحة الخمر، وروي عن عمر أنه قال اني وجدت من عبيد الله ريح شراب فأقر أنه شرب الطلاء فقال عمر اني سائل عنه فان كان ينكر جلدته، ولان الرائحة تدل على شربه فجرى مجرى الاقرار والاول أولى لان الرائحة يحتمل أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها أو ظنها لا تسكر أو كان مكرها أو أكل نبقا بالغا أو شرب شراب التفاح فانه يكون منه كرائحة الخمر وإذا","part":10,"page":335},{"id":6116,"text":"احتمل ذلك لم يجب الحد الذي يدرأ بالشبهات وحديث عمر حجة لنا فانه لم يكتف بوجود الرائحة\rولو وجب ذلك لبادر إليه عمر (فصل) وإن وجد سكران أو تقيأ الخمر فعن أحمد لا حد عليه لاحتمال أن يكون مكرها أو لم يعلم أنها تسكر وهذا مذهب الشافعي، ورواية أبي طالب عنه في الحد بالرائحة تدل على وجوب الحد ههنا بطريق الاولى لان ذلك لا يكون الا بعد شربها فأشبه ما لو قامت البينة عليه بشربها وقد روى سعيد ثنا هشيم ثنا المغيرة عن الشعبي قال لما كان من أمر قدامة ما كان جاء علقمة الخصي قال أشهد أني رأيته يتقيؤها فقال عمر من قاءها فقد شربها فضربه الحد، وروى حصين بن المنذر الرقاشي قال شهدت عثمان واتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر فشهد أحدهما أنه رآه شربها وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها فقال عثمان انه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي أقم عليه الحد فأمر علي عبد الله بن جعفر فضربه رواه مسلم وفي رواية قال له عثمان لقد تنطعت في الشهادة وهذا بمحضر من علماء الصحابة وسادتهم فلم ينكر فكان اجماعا ولانه يكتفى بالشهادة عليه أنه شربها ولا يتقايؤها أو لا يسكر منها حتى يشربها","part":10,"page":336},{"id":6117,"text":"(فصل) وأما البينة فلا تكون الا رجلين عدلين مسلمين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه لانه لا ينقسم إلى ما يوجب الحد والى مالا يوجبه بخلاف الزنا فانه يطلق على الصريح وعلى دواعيه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان واليدان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) فلهذا احتاج الشاهد إلى تفسيره وفي مسئلتنا لا يسمى غير المسكر مسكرا فلم يفتقر إلى ذكر نوعه، ولا يفتقر في الشهادة إلى ذكر عدم الاكراه ولا ذكر علمه أنه مسكر لان الظاهر الاختيار والعلم وما عداهما نادر فلم يحتج إلى إثباته ولذلك لم يعتبر في شئ من الشهادات ولم يعتبره عثمان في الشهادة على الوليد بن عقبة ولا عمر في الشهادة على قدامة بن مظعون ولا في الشهادة على المغيرة بن شعبة ولو شهد بعتق أو طلاق لم يفتقر إلى ذكر الاختيار كذا ههنا","part":10,"page":337},{"id":6118,"text":"(مسألة) (والعصير إذا اتت عليه ثلاثة أيام حرم إلا ان يغلى قبل ذلك فيحرم نص عليه) اما إذا غلي العصير كغليان القدر وقذف بزبده فلا خلاف في تحريمه، وان اتت عليه ثلاثة أيام\rولم يغل فقال أصحابنا هو حرام وقال أحمد اشربه ثلاثا ما لم يغل فإذا اتت عليه أكثر من ثلاثة أيام فلا تشربه، وأكثر أهل العلم يقولون هو مباح ما لم يغل ويسكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشربوا في كل وعاء ولا تشربو مسكرا) اخرجه أبو داود، ولان علة تحريمه الشدة المطربة وانما ذلك في المسكر خاصة ووجه الاول ما روى أبو داود باسناده عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق، وروى الشالنجي باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل) وقال ابن عمر اشربه ما لم يأخذه شيطانه قيل وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال في ثلاث ولان الشدة تحصل في الثلاث غالبا وهي خفية تحتاج","part":10,"page":338},{"id":6119,"text":"إلى ضابط فجاز جعل الثلاث ضابطا لها، قال شيخنا ويحتمل ان يكون شربه بعد الثلاث إذا لم يغل مكروها غير محرم فان احمد لم يصرح بالتحريم وقال في موضع اكرهه وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يشربه بعد ثلاث (مسألة) (وقال أبو الخطاب عندي ان كلام احمد في ذلك محمول على عصير الغالب أنه يتخمر في ثلاثة أيام) (فصل) وكذلك النبيذ مباح ما لم يغل أو يأتي عليه ثلاثة أيام والنبيذ ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلوا به الماء وتذهب ملوحته فلا بأس به ما لم يغل أو يأتي عليه ثلاثة أيام لما روينا عن ابن عباس، وقال ابو هريرة علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم اتيته به فإذا هو ينش فقال (اضرب بهذا الحائط فان هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) رواه أبو داود ولانه إذا بلغ ذلك صار مسكرا وكل مسكر حرام","part":10,"page":339},{"id":6120,"text":"(مسألة) (ولا يكره ان يترك في الماء تمر أو زبيب ونحوه ليأخذ ملوحته ما لم يشتد أو يأتي عليه ثلاث لما ذكرنا في الفصل الذي قبله (مسألة) (ولا يكره الانتباذ في الدباء والختم (والحنتم) والنقير والمزفت) يجوز الانتباذ في الاوعية كلها وعن أحمد أن يكره الانتباذ في الدباء والختم (والحنتم) والنقير والمزفت\rلان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الانتباذ فيها والدباء اليقطين والختم (والحنتم) الجرار والنقير الخشب والمزفت الذي يطلى بالزفت والصحيح أنه لا يكره لما روى بريدة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (نهيتكم عن ثلاث وانا آمركم بهن نهيتكم عن الاشربة ان لا تشربوا الا في ظروف الادم فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا) رواه مسلم وهذا دليل على نسخ النهي ولا حكم للمنسوخ (فصل) وما طبخ من النبيذ والعصير قبل غليانه حتى صار غير مسكر كالدبس ورب الخروب وغيرهما من المربيات والسكر فهو مباح لان التحريم انما ثبت في المسكر ففيما عداه يبقى على اصل","part":10,"page":340},{"id":6121,"text":"الاباحة وما اسكر كثيره فقليله حرام سواء ذهب منه الثلثان أو اقل أو اكثر قال أبو داود سألت احمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثه وبقي ثلثه قال لا بأس به قيل لاحمد إنهم يقولون إنه يسكر قال لا يسكر لو كان يسكر ما احله عمر (مسألة) (ويكره الخليطان وهو ان ينبذ شيئين كالتمر والزبيب) لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين، وقال أحمد الخليطان حرام وقال في رجل ينقع الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء: اكرهه لانه نبيذ ولكن يطبخه ويشربه على المكان وقد روى أبو داود باسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى ان ينبذ الرطب والبسر جميعا ونهى ان ينتبذ التمر والزبيب جميعا، وفي رواية انتبذوا كل واحد على حدة وعن أبي قتادة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب ولينتبذ كل واحد منهما على حدة متفق عليه قال القاضي يعني احمد بقوله هو حرام إذا اشتد وأسكر وإذا لم يسكر لم يحرم وهذا هو الصحيح ان شاء","part":10,"page":341},{"id":6122,"text":"الله وانا نهى النبي صلى الله عليه وسلم لعلة اسراعه إلى السكر المحرم فإذا لم يوجد لم يثبت التحريم كما أنه عليه السلام نهى عن الانتباذ في الاوعية المذكورة لهذه العلة ثم أمرهم بالشرب فيها ما لم توجد حقيقة الاسكار وقد دل على صحة هذا ماروي عن عائشة قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فنطرحها فيه ثم نصب عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه عشية وننبذه عشية\rفيشربه غدوة رواه أبو داود وابن ماجه فلما كانت مدة الانتباذ قريبة وهي يوم وليلة لا يتوهم الاسكار فيها لم يكره ولو كان مكروها لما فعل هذا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم له فعلى هذا لا يكره ما كان في المدة اليسيرة ويكره ماكان في مدة يحتمل افضاؤه إلى الاسكار ولا يثبت التحريم ما لم يغل أو تمضي عليه ثلاثة أيام (مسألة) (ولا بأس بالفقاع وبه قال اسحاق وابن المنذر) قال شيخنا ولا أعلم فيه خلافا لانه لا يسكر و إذا ترك يفسد بخلاف الخمر والاشياء على الاباحة ما لم يرد بتحريمها حجة (فصل) والخمرة إذا افسدت فصيرت خلا لم تحل، وان قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال","part":10,"page":342},{"id":6123,"text":"روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال الزهري ونحوه قول مالك وقال الشافعي ان القي فيها شئ يفسدها كالملح فتخللت فهي على تحريمها وان نقلت من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس فتخللت ففي اباحتها قولان وقال أبو حنيفة تطهر في الحالين لان علة تحريمها زالت بتخليلها فطهرت كما لو تخللت بنفسها يحققه ان التطهير لا فرق فيه بين ما حصل بفعل الله تعالى وفعل الآدمي كتطهير الثوب والبدن والارض ونحو هذا قول عطاء وعمرو بن دينار والحارث العكلي وذكره أبو الخطاب وجها في مذهبنا","part":10,"page":343},{"id":6124,"text":"ولنا ماروى أبو سعيد قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنه ليتيم قال (اهريقوه) رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ايتخذ الخمر خلا؟ قال (لا) رواه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي طلحة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ايتام ورثوا خمرا فقال (اهرقها) قال: افلا اخللها؟ قال (لا) رواه أبو داود وهذا نهي يقتضي التحريم ولو كان إلى استصلاحها سبيل لم تجز","part":10,"page":344},{"id":6125,"text":"اراقتها بل ارشدهم إليه سيما وهي لايتام يحرم التفريط في أموالهم ولانه إجماع الصحابة فروي ان عمر رضي الله عنه صعد المنبر فقال لا يحل خل خمر افسدت حتى يكون الله تعالى هو الذي تولى افسادها\rولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لافسادها، رواه أبو عبيد في الاموال بنحو من هذا المعنى وهذا قول يشتهر لانه خطب به الناس على المنبر فلم ينكر، فاما إذا انقلبت بنفسها فانها تطهر وتحل في قول جميعهم فقد روي عن جماعة من الاوائل انهم اصطبغوا بخل خمر منهم علي وأبو الدرداء ورخص فيه الحسن وسعيد بن جبير وليس في شئ من أخبارهم أنهم اتخذوه خلا ولانه انقلب بنفسه لكن قد بينه عمر بقوله لا يحل خل خمرأفسدت حتى يكون الله تعالى هو الذي يتولى","part":10,"page":345},{"id":6126,"text":"إفسادها ولانها إذا انقلبت بنفسها فقد زالت علة تحريمها من غير علة خلفتها فطهرت كالماء إذا زال تغيره بمكثه، وإذا القي فيها شئ ينجس بها ثم انقلبت بقي ما القي فيها نجسا فنجسها وحرمها فاما ان نقلها من موضع إلى آخر فتخللت من غير ان يلقي فيها شيئا فان لم يكن قصد تخليلها حلت بذلك لانها تخللت بفعل الله تعالى فيها، وان قصد بذلك تخليلها احتمل ان تطهر لانه لا فرق بينهما الا القصد فلا يقتضي تحريمها ويحتمل ان لا تطهر لانها خللت فلم تطهر كما لو القي فيها شئ","part":10,"page":346},{"id":6127,"text":"باب التعزير وهو التأديب وهو واجب في كل معصية لاحد فيها ولا كفارة كالاستمتاع الذي لا يوجب الحد واتيان المرأة المرأة وسرقة مالا يوجب القطع و الجناية على الناس بما لاقصاص فيه والقذف بغير الزنا ونحوه والنهب والغصب والاختلاس، وسمي تعزيرا لانه يمنع من الجناية والاصل في التعزير المنع ومنه التعزير بمعني النصرة لانه منع لعدوه من اذاه","part":10,"page":347},{"id":6128,"text":"(مسألة) (ومن وطئ جارية امرأته فعليه الحد الا ان تكون قد احلتها له فيجلد مائة وهل يلحقه نسب ولدها؟ على روايتين) اما إذا وطئ جارية امرأته باذنها فانه يجلد مائة ولا يرجم ان كان ثيبا وان كان بكرا لم يغرب وان لم تكن احلتها له فهو زان حكمه حكم الزاني بجارية الاجنبي، وحكي عن النخعي انه يعزر ولا حد\rعليه لانه يملك امرأته فكانت له شبهة في مملوكتها، وعن عمر وعلي وعطاء وقتادة ومالك والشافعي","part":10,"page":348},{"id":6129,"text":"أنه كوطئ الاجنبية سواء احلتها له أو لم تحلها لانه لا شبهة له فيها فأشبه جارية اخته ولانه إباحة لوطئ محرمة عليه فلم تكن شبهة كاباحة سائر الملاك وعن ابن مسعود والحسن ان كان استكرهها فعليه غرم مثلها وتعتق وإن كانت طاوعته فعليه غرم مثلها ويملكها لان هذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه ابن عبد البر وقال هذا حديث صحيح ولنا ماروى أبو داود باسناده عن حبيب بن سالم ان رجلا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع","part":10,"page":349},{"id":6130,"text":"على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير الكوفة فقال لاقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة وان لم تكن احلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدوها احلتها له فجلدوه مائة","part":10,"page":350},{"id":6131,"text":"(مسألة) (وهل يلحقه نسب ولدها إذا حملت من هذا الوطئ؟ على روايتين) (احداهما) يلحق لانه وطئ لا يجب به الحد فلحق به النسب كوطئ الجارية المشتركة (والاخرى) لا يلحق به لانه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك أشبه الزنا المحض (مسألة) (ولا يسقط الحد بالاباحة في غير هذا الموضع) لعموم النصوص الدالة على وجوب الحد على الزاني وانما سقط الحد في هذا الموضع لحديث النعمان","part":10,"page":351},{"id":6132,"text":"(مسألة) (ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في قدر التعزير فروي عنه انه لا يزاد على عشر جلدات نص عليه في مواضع وهو قول اسحاق لما روى أبو بردة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يجلد احد فوق عشرة أسواط الا في حد من حدود الله) متفق عليه","part":10,"page":352},{"id":6133,"text":"(والرواية الثانية) لا يبلغ به الحد وهو الذي ذكره الخرقي فيحتمل انه اراد لا يبلغ به أدنى حد مشروع وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، فعلى هذا لا يبلغ به اربعين سوطا لانها حد العبد في الخمر وهذا قول أبي حنيفة وان قلنا ان حد الخمر اربعون لم يبلغ به عشرين سوطا في حق العبد وأربعين","part":10,"page":353},{"id":6134,"text":"في حق الحر وهذا مذهب الشافعي فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطا ولا الحر على تسعة وثلاثين وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ادنى الحدود ثمانون فلا يزاد في التعزير على تسعة وسبعين ويحتمل كلام احمد والخرقي ان لا يبلغ بكل جناية حدا مشروعا في جنسها ويجوز ان يزيد على حد غير جنسها، فعلى هذا ماكان سببه الوطئ جاز ان يجلد مائة الا سوطا لينقص عن حد الزنا، وما كان سببه غير الوطئ لم يبلغ به ادنى الحدود لما ذكرنا من حديث النعمان بن بشير في الذي وطئ جارية امرأته باذنها انه يجلد","part":10,"page":354},{"id":6135,"text":"مائة وهذا تعزيز لانه في حق المحصن انما هو الرجم، وعن سعيد بن المسيب عن عمر في امة بين رجلين وطئها احدهما يجلد الحد الا سوطا واحدا رواه الاثرم واحتج به أحمد قال القاضي هذا عندي من نص أحمد لا يقتضي اختلافا في التعزير بل المذهب انه لا يزاد على عشر جلدات اتباعا للاثر الا في وطئ","part":10,"page":355},{"id":6136,"text":"جارية امرأته لحديث النعمان وفي الجارية المشتركة لحديث عمر وما عداهما يبقى على العموم لحديث أبي بردة وهذا قول حسن، إذا ثبت تقدير أكثره فليس اقله مقدرا لانه لو يقدر لكان حدا ولان النبي صلى الله عليه وسلم قدر أكثره ولم يقدر أقله فيرجع فيه إلى اجتهاد الامام أو الحاكم فيما يراه وما يقتضيه","part":10,"page":356},{"id":6137,"text":"حال الشخص وقال مالك يجوز ان يزاد التعزير على الحد إذا رأى الامام لما روي ان معن بن زائدة عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال ثم جاء به صاحب بيت المال فأخذ منه مالا فبلغ عمر رضي الله عنه فضربه مائة وحبسه وكلم فيه فضربه مائة أخرى فكلم فيه من بعد فضربه مائة ونفاه، وروى أحمد باسناده","part":10,"page":357},{"id":6138,"text":"ان عليا أتي بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فضربه ثمانين الحد وعشرين سوطا لفطره في رمضان وروي ان ابا الاسود استخلفه ابن عباس على قضاء البصرة فأتي بسارق قد كان جمع المتاع في البيت ولم يخرجه فقال أبو الأسود اعجلتم المسكين فضربه خمسة وعشرين سوطا وخلى سبيله","part":10,"page":358},{"id":6139,"text":"ولنا حديث أبي بردة وهو صحيح متفق عليه وروى الشالنجي باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين) ولان العقوبة على قدر الاجرام والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها فلا يجوز ان يبلغ في اهون الامرين عقوبة اعظمهما وما قالوه يفضي إلى ان","part":10,"page":359},{"id":6140,"text":"من قبل امرأة حراما يضرب أكثر من حد الزنا وهذا غير جائز لان الزنا مع عظمه وفحشه لا يجوز ان يزاد على حده فما دونه اولى، فما حديث معن فلعله كانت له ذنوب كثيرة فادب على جميعها أو تكرر منه الاخذ أو كان ذنبه مشتملا على جنايات (أحدها) تزويره (والثاني) أخذه لمال بيت المال بغير حقه (والثالث) فتحه باب هذه الحيلة لغيره وغير هذا، واما حديث النجاشي فان عليا ضربه الحد لشربه ثم عزره عشرين لفطره فلم يبلغ بتعزيره حدا وقد ذهب احمد إلى هذا ورأى ان من","part":10,"page":360},{"id":6141,"text":"شرب الخمر في رمضان يحد ثم يعزر لجنايته من وجهين والذي يدل عل صحة ما ذكرناه ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى ان لا يبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا (فصل) والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ولا يجوز قطع شئ منه ولا جرحه ولا أخذ ماله لان الشرع لم يرد بشئ من ذلك عن أحد يقتدى به ولان الواجب أدب والتاديب لا يكون بالاتلاف وإن رأى الامام العفو عنه جاز","part":10,"page":361},{"id":6142,"text":"(فصل) والتعزير فيما شرع فيه التعزير واجب إذا رآه الامام وبه قال مالك وابو حنيفة وقال\rالشافعي ليس بواجب لان رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال (اني لقيت امرأة فاصبت منها ما دون أن أطأها فقال (أصليت معنا؟) قال نعم فتلى عليه (ان الحسنات يذهبن السيئات) وقال في الانصار (اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم في حكم حكم به للزبير: أن كان ابن عمتك؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعزره على مقالته وقال له رجل: ان هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله","part":10,"page":362},{"id":6143,"text":"ولنا ان ما كان من التعزير منصوصا عليه كوطئ جارية امرأته وجارية مشتركة فيحب امتثال الامر فيه، وما لم يكن منصوصا عليه إذا رأى الامام المصلحة فيه أو علم انه لا ينزجر الا به وجب فانه زجر مشروع لحق الله تعالى فوجب كالحد، وان رأى الامام العفو عنه جاز لما ذكرنا من النصوص والله أعلم وان كان التعزير لحق آدمي فطلبه لزم اجابته كسائر حقوق الآدميين (مسألة) (وان استمنى بيده لغير حاجة عزر) لانه معصية وان فعله خوفا من الزنا فلا شئ عليه لانه لو فعل ذلك خوفا على بدنه لم يلزمه شئ ففعله خوفا على دينه أولى","part":10,"page":363},{"id":6144,"text":"كتاب الجهاد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسولي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة) متفق عليه ولمسلم (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم) وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري (مسألة) (وهو فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين) معنى فرض الكفاية الذي إذا قام به من يكفي سقط عن سائر الناس وان لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الاعيان ثم يختلفان في ان فرض الكفاية يسقط بفعل البعض وفرض الاعيان لا يسقط عن احد بفعل غيره، والجهاد من فروض الكفايات في قول\rعوام أهل العلم، وحكي عن ابن المسيب انه فرض عين لقوله تعالى (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله - ثم قال - إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) وقال سبحانه (كتب","part":10,"page":364},{"id":6145,"text":"عليكم القتال) وروى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) رواه أبو داود ولنا قول الله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى) وهذا يدل على ان القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، وقال تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه.\rفأما الآية التي احتجوا بها فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما نسخها قوله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) رواه الاثرم وأبو داود.\rويحتمل انه أراد حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك وكانت إجابتهم إلى ذلك واجبة عليهم ولذلك هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وأصحابه الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم، وكذلك يجب على من استنفره الامام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من اجل ذلك أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها ويبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو","part":10,"page":365},{"id":6146,"text":"(مسألة) (ولا يجب إلا على ذكر حر مكلف مستطيع وهو الصحيح الواجد لزاده وما يحمله إذا كان بعيدا) يشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة، فأما الاسلام والبلوغ والعقل فهي شروط لوجوب سائر الفروع، ولان\rالكافر غير مامون في الجهاد، والمجنون لا يتأتى منه الجهاد، والصبي ضعيف البنية، وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة: متفق عليه، وأما الحرية فتشترط لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على الاسلام والجهاد ويبايع العبد على الاسلام دون الجهاد، ولان الجهاد عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج، وأما الذكورية فتشترط لما روت عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال (جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة) ولانها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ولذلك لا يسهم لها، ولا يجب على خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه ذكرا فلا يجب عليه مع الشك في شرطه، وأما السلامة من الضرر فمعناه السلامة من العمى والعرج والمرض وذلك شرط لقول الله سبحانه (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج) ولان هذه الاعذار يمنعه من الجهاد، فاما العمى فمعروف، وأما العرج فالمانع منه هو الفاحش الذي يمنع المشي الجيد","part":10,"page":366},{"id":6147,"text":"والركوب كالزمانة ونحوها، اما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي وانما يتعذر عليه شدة العدو فلا يمنع وجوب الجهاد لانه ممكن منه فاشبه الاعور، والمرض المانع هو الشديد، فاما اليسير الذي لا يمنع الجهاد كوجع الضرس والصداع الخفيف فلا يمنع الوجوب كالعور، وأما وجود النفقة فيشترط لقول الله تعالى [ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ] ولان الجهاد لا يمكن إلا بآلة فاعتبرت القدرة عليها، فان كان الجهاد على مسافة قريبة اشترط أن يجد الزاد ونفقة عياله في مدة غيبته وسلاحا يقاتل به، ولا تعتبر الراحلة لقرب السفر، وان كانت المسافة تقصر فيها الصلاة اعتبر مع ذلك الراحلة لقول الله تعالى [ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما احملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناألا يجدوا ما ينفقون ] (مسألة) (وأقل ما يفعل مرة في كل عام إلا ان تدعو الحاجة إلى تأخيره) أقل ما يفعل الجهاد في كل عام مرة لان الجزية تجب على أهل الذمة مرة في كل عام وهي بدل عن النصرة فكذلك مبدلها وهو الجهاد فان دعت الحاجة إلى تأخيره مثل ان يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو\rعدة أو يكون متنظرا لمدد يستعين به أو يكون في الطريق إليهم مانع أو ليس فيها علف أو ماء أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الاسلام ويطمع في اسلامهم ان أخر قتالهم ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال فيجوز تركه بهدنة وبغير هدنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح قريشا عشر سنين واخر","part":10,"page":367},{"id":6148,"text":"قتالهم حتى نقضوا عهده واخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة، وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب لانه فرض كفاية فوجب منه ما تدعو الحاجة إليه (فصل) (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو حضر العدو بلده تعين عليه) وجملة ذلك ان الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع (أحدها) إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان يحرم على من حضر الانصراف ويتعين عليه المقام لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا - وقوله - يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروازحفا فلا تولوهم الادبار) الآية (الثاني) إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم (الثالث) إذا استنفر الامام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض؟) الآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه (مسألة) (وأفضل ما يتطوع به الجهاد) قال أحمد رحمه الله لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض افضل من الجهاد روى ذلك عنه جماعة من أصحابه قال الاثرم قال أحمد لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذكر له أمر الغزو فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر افضل منه وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شئ ومباشرة القتال بنفسه افضل الاعمال والذين يقاتلون العدو هم الذين","part":10,"page":368},{"id":6149,"text":"يدفعون عن الاسلام وعن حريمهم فاي عمل افضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم، وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الاعمال أفضل؟ قال (الصلاة بمواقيتها - قلت ثم أي؟ قال - بر الوالدين - قلت - ثم أي؟ قال - الجهاد في سبيل الله) متفق على معناه\rوقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ابو هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الاعمال افضل؟ اواي الاعمال خير؟ قال (الايمان بالله ورسوله - قيل ثم اي شئ؟ قال - الجهاد سنام العمل - قيل ثم اي قال - حج مبرور) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ابو سعيد قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال (من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) متفق عليه وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الا اخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الخلال باسناده عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده مابين السماء والارض من عمل افضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لارفث فيها ولافسوق ولا جدال) ولان الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم وقويهم وضعيفهم ذكرهم وانثاهم وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله","part":10,"page":369},{"id":6150,"text":"(مسألة) [ وغزو البحر أفضل من البر ] غزو البحر مشروع وفضله كبير قال انس بن مالك نام رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت ام حرام فقلت ما يضحكك يارسول الله؟ قال (ناس من امتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبح هذا البحر ملوكا على الاسرة - أو - مثل الملوك على الاسرة) متفق عليه قال ابن عبد البر: ام حرام بنت ملحان أخت ام سليم خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ارضعته أخت لهما ثالثة ولم يرو هذا عن أحد سواه واظنه انما قال هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب وروى ابو داود باسناده عن ام حرام عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (المائد في البحر الذي يصيبه القئ له اجر شهيد والغرق له اجر شهيدين) وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (شهيد البحر مثل شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله وان الله وكل ملك الموت بقبض الارواح إلا شهيد البحر فانه يتولى قبض ارواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين) ولان البحر اعظم خطراومشقة فانه بين خطر العدو وخطر الغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع\rاصحابه فكان افضل من غيره [ فصل ] وقتال اهل الكتاب افضل من قتال غيرهم وكان ابن المبارك رضى الله عنه يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك فقال ان هؤلاء يقاتلون على دين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لام خلاد (ان ابنك له اجر شهيدين) قالت ولم ذاك يا رسول الله؟ قال (لانه قتله اهل الكتاب) رواه ابو داود","part":10,"page":370},{"id":6151,"text":"(مسألة) (ويغزى مع كل بر وفاجر) يعني مع كل امام برا كان أو فاجرا وقد سئل أحمد عن الرجل يقول انا لا أغزو ويأخذه ولد العباس انما يوفر الفئ عليهم فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جهال فيقال ارأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الاسلام؟ ما كانت تصنع الروم؟ وقد روى أبو داود باسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا) وباسناده عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أصل الايمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الاسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والايمان بالاقدار) ولان ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطعه وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وظهور كلمة الكافر وفيه فساد عظيم، قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) (فصل) قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الامام أو القائد إذا عرف بالهزيمة وتضييع المسلمين وإنما يغزو مع من له شفقة وحيطة على المسلمين فان كان يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه إنما ذلك في نفسه ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) (مسألة) (ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو).","part":10,"page":371},{"id":6152,"text":"الاصل في هذا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) ولان الاقرب أكثر ضررا وفي قتاله دفع ضرره عن المقاتل له وعمن وراءه ولان الاشتغال بالبعيد عنه\rيمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه قيل لاحمد رحمه الله: يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له تركت قتال العدو عندك وجئت إلى ههنا قال؟ هؤلاء أهل كتاب؟ فقال أبو عبد الله سبحان الله ما أدري ما هذا القول يترك العدو عنده ويجئ إلى ههنا؟ أفيكون هذا؟ أو يستقيم هذا؟ وقد قال الله تعالى [ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ] ولو أن أهل خراسان كلهم عملوا على هذا لم يجاهد الترك أحد وهذا والله أعلم إنما فعله ابن المبارك لكونه متبرعا بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره من أهل الديوان واجناد المسلمين والمتبرع له ترك الجهاد بالكلية فكان له أن يجاهد حيث شاء ومع من شاء.\rإذا ثبت هذا فان كان له عذر في البداية بالابعد لكونه أخوف أو لمصلحة في البداية به لقربه وامكان الفرصة منه أو لكون الاقرب مهادنا أو يمنع مانع من قتاله فلا بأس بالبداية بالابعد للحاجة.\r(فصل) وأمر الجهاد موكول إلى الامام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في اطراف البلاد يكفون من بازائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقم وجميع مصالحهم ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلدهم امر الحرب وتدبير الجهاد ويكون ممن له راي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة العدو مع أمانة ورفق بالمسلمين ونصح لهم وإنما يبدأ","part":10,"page":372},{"id":6153,"text":"بذلك لانه لا يأمن عليها من المشركين، ويغزو كل قوم من يليهم إلا ان يكون في بعض الجهات من لا يكفيه من يليه فينجدهم بقوم آخرين ويكونون معهم ويوصي من يؤمره أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يامرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها فان فعل ذلك فقد أساء ويستغفر الله تعالى ولا عقل عليه ولا كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته لانه فعل ذلك باختياره، فان عدم الامام لم يؤخر الجهاد لان مصلحته تفوت بتأخيره، وان حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع، قال القاضي وتؤخر قسمة الاماء حتى يقوم إمام احتياطا للفروج فان بعث الامام جيشا وأمر عليهم اميرا فقتل أو مات فللجيش ان يؤمروا احدهم كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم أمروا عليهم خالد بن الوليد فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فرضي امرهم وصوب رأيهم وسمى خالدا يومئذ (سيف الله) [ فصل ] قال احمد قال عمر رضي الله عنه وفروا الاظفار في ارض العدو فانه سلاح قال احمد\rيحتاج إليها في ارض العدو ألا ترى انه إذا اراد أن يحل الحبل أو الشئ فإذا لم يكن له اظفار لم يستطع وقال عن الحكم بن عمرو امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا نحفي الاظفار في الجهاد فان القوة الاظفار [ فصل ] قال احمد يشيع الرجل إذا خرج ولا يتلقونه شيع علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه، وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ويزيد راكب وأبو بكر رضي الله عنه يمشي فقال","part":10,"page":373},{"id":6154,"text":"له يزيد يا خليفة رسول اما ان تركب واما ان انزل انا فامشي معك فقال لا أركب ولا تنزل اني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله تعالى، وشيع أبو عبد الله أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه وذهب إلى فعل أبي بكر رضي الله عنه اراد ان تغبر قدماه في سبيل الله وقال عن عوف بن مالك الخثعمي عن النبي صلى الله عليه وسلم (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) قال أحمد ليس للخثعمي صحبة وهو قديم (مسألة) (وتمام الرباط أربعون يوما وهو لزوم الثغر للجهاد) معنى الرباط الاقامة بالثغر مقويا للمسلمين على الكفار والثغر كل مكان يخيف أهل العدو ويخيفهم وأصله من رباط الخيل لان هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد لصاحبه فسمي المقام بالثغر رباطا وان لم يكن خيل، وفيه فضل عظيم وأجر كبير قال أحمد ليس يعدل الجهاد والرباط شئ والرباط دفع عن المسليمن وعن حريمهم وقوة لاهل الثغر ولاهل الغزو فالرباط عندي أصل الجهاد وفرعه والجهاد افضل منه للعناء والتعب والمشقة وقد روي في فضل الرباط اخبار منها ما روى سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فان مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان) رواه مسلم وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل ميت يختم على عمله الا المرابط في سبيل الله فانه","part":10,"page":374},{"id":6155,"text":"ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن\rصحيح وعن عثمان بن عثمان رضي الله عنه انه قال على المنبر: اني كنت كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي ان أحدثكموه ليختار امرؤ منكم لنفسه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (رباط يوم في سبيل الله خير من الف يوم فيما سواه من المنازل) رواه أبو داود والاثرم وغيرهما.\rإذا ثبت هذا فان الرباط يقل ويكثر فكل مدة اقامها بنية الرباط فهي رباط قلت أو كثرت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (رباط يوم - ورباط ليلة) قال أحمد يوم رباط وليلة رباط وساعة رباط وقال عن أبي هريرة رضي الله عنه من رابط يوما في سبيل الله كتب له أجر الصائم القائم ومن زاد زاده الله، وروى سعيد باسناده عن أبي هريرة قال رباط يوم في سبيل الله أحب الي من ان أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين مسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط وتمام الرباط أربعون يوما روي ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد ذكرنا خبر أبي هريرة، وروى أبو الشيخ في كتاب الثواب باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (تمام الرباط أربعون يوما) وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قدم على عمر بن الخطاب من الرباط فقال له كم رابطت قال ثلاثين يوما قال عزمت عليك الا رجعت حتى تتمها أربعين يوما فان رابط أكثر فله أجره كما قال أبو هريرة ومن زاد زاده الله (فصل) وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا لانهم أحوج ومقامه به انفع قال أحمد رحمه","part":10,"page":375},{"id":6156,"text":"الله: أفضل الرباط اشدهم كلبا وقيل لابي عبد الله فاين أحب اليك ان ينزل الرجل باهله؟ قال كل مدينة معقل للمسلمين مثل دمشق وقال أرض الشام أرض المحشر ودمشق موضع يجتمع الناس إليه إذا غلبت الروم، قيل لابي عبد الله فهذه الاحاديث التي جاءت (ان الله تكفل لي باهل الشام) ونحو هذا قال ما أكثر ما جاء فيه، وقيل له ان هذا في الثغور فأنكره وقال أرض القدس أين هي ولا يزال أهل الغرب ظاهرين؟ هم أهل الشام ففسر أحمد الغرب في هذا الحديث بالشام وهو صحيح رواه مسلم وانما فسره بذلك لان الشام يسمى مغربا لانه مغرب للعراق كما يسمى العراق مشرقا ولهذا قيل ولاهل المشرق ذات عرق وقد جاء في حديث مصرحا به (لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لا يضرهم\rمن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم بالشام) وفي حديث مالك بن يخامر عن معاذ رضي الله عنه قال (وهم بالشام) رواه البخاري وروى في تاريخه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال طائفة بدمشق ظاهرين) وقد روي في الشام أخبار كثيرة منها حديث عبد الله بن حوالة الازدي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن فقلت خرلي يا رسول الله قال عليك بالشام فانها خيرة الله من ارضه يجتبي إليها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق باليمن ويشق من غدره فان الله تكفل لي بالشام وأهله) رواه أبو داود بمعناه وكان أبو إدريس إذا روى هذا الحديث قال ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه وروي عن الاوزاعي قال اتيت المدينة فسألت من","part":10,"page":376},{"id":6157,"text":"بها من العلماء؟ فقيل محمد بن المنكدر ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن علي بن عبد الله بن العباس ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت والله لابدأن بهذا قبلهم فدخلت إليه فأخذ بيدي وقال من أي اخواننا انت؟ قلت من أهل الشام قال من أيهم؟ قلت من أهل دمشق قال حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (يكون للمسلمين ثلاث معاقل فمعقلهم في الملحمة الكبرى التي تكون بعمق انطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء)) رواه أبو نعيم في الحلية وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام) رواه أبو داود (مسألة) (ولا يستحب نقل أهله إليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رباط يوم في سبيل الله خير من الف يوم فيما سواه من المنازل) قد ذكرنا هذا الحديث وهو صحيح رواه أبو داود وغيره واراد بالثغر ههنا الثغر المخوف وهذا قول الحسن والاوزاعي لما روى يزيد بن عبد الله قال قال: عمر رضي الله عنه لا تنزلوا المسلمين ضفة البحر رواه الاثرم، ولان الثغور المخوفة لا يؤمن ظفر العدو بها وبمن فيها واستيلاؤهم على الذرية والنساء","part":10,"page":377},{"id":6158,"text":"قيل لابي عبد الله رحمه الله فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الاثم؟ قال كيف لا أخاف الاثم وهو يعرض ذريته للمشركين؟ وقال كنت آمر بالتحول بالاهل والعيال إلى الشام قبل اليوم فانا انهى عنه الآن لان الامر قد اقترب، وقال لابد لهؤلاء القوم من يوم قيل فذلك في آخر الزمان قال فهذا آخر الزمان قيل له فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها قال هذا للواحدة ليس الذرية قال الشيخ رحمه الله وهذا من كلام أحمد محمول على ان غير أهل الثغر لا يستحب لهم الانتقال بأهلهم إلى ثغر مخوف فأما أهل الثغر فلابد لهم من السكنى بأهلهم لولا ذلك لخربت الثغور وتعطلت وخص الثغر المخوف بالكراهة لان الخوف عليها أكثر ولان الغالب من غير المخوفة سلامتها وسلامة أهلها (فصل) ويستحب لاهل الثغر ان يجتمعوا في مسجد واحد بحيث إذا حضر النفير صادفهم مجتمعين فيبلغ الخبر جميعهم ويراهم عين الكفار فيعلم كثرتهم فيخوف بهم لانهم إذا كانوا متفرقين رأى الجاسوس قلتهم، وروي عن الاوزاعي انه قال في المساجد التي بالثغر لو ان لي عليها ولاية لسمرت أبوابها حتى تكون صلاتهم في مسجد واحد حتى إذا جاء النفير وهم متفرقون لم يكونوا مثلهم إذا كانوا في موضع واحد (فصل) في الحرس في سبيل الله وفيه ثواب عظيم وفضل كبير قال ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول عينان لا تمسهما النار عين بكت من حشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وعن سهل بن الحنظلية أنهم سارو مع رسول","part":10,"page":378},{"id":6159,"text":"الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية قال من يحرسنا الليلة؟) قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله قال (فاركب) فركب فرسا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له (استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة) فلما اصبحنا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال (هل أحسستم فارسكم؟) قالوا لا فثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ابشروا قد جاء فارسكم) فإذا هو قد جاء حتى إذا وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اني انطلفت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم ار أحدا فقال له\rرسول الله (هل نزلت الليلة؟) قال لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها) رواه ابو داود، وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول (حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها) رواه ابن سنجر (مسألة) (وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب وتستحب لمن قدر عليه) الهجرة هي الخروج من دار الكفر إلى دار الاسلام قال الله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها؟) الآيات.\rوروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (أنا برئ من مسلم بين مشركين)","part":10,"page":379},{"id":6160,"text":"رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت في آي وأخبار سوى هذين كثير (فصل) وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة في قول عامة أهل العلم، وقال قوم قد انقطعت الهجرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لاهجرة بعد الفتح) وقال (قد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية) وروى ان صفوان بن أمية لما أسلم قيل له لا دين لمن لم يهاجر فأتى المدينة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ما جاء بك أبا وهب؟) قال قيل انه لا دين لمن لم يهاجر قال (ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة أقروا على مساكنكم فقد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية) روى ذلك كله سعيد ولنا ما روى معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه أبو داود، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد) رواه سعيد وغيره مع إطلاق الآيات والاخبار الدالة عليها، وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان وأما الاحاديث الاول فأراد بها لا هجرة بعد الفتح من بلد قد فتح، وقوله لصفوان (ان الهجرة قد انقطعت) يعني من مكة لان الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار فلا تبقى منه هجرة، وهكذا كل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة النية","part":10,"page":380},{"id":6161,"text":"(فصل) والناس في الهجرة على ثلاثة أضرب [ أحدها ] من تجب عليه وهو ممن يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه أو لا يمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار فهذا تجب عليه الهجرة لقول الله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب، ولان القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [ الثاني ] من لاهجرة عليه وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه على الاقامة أو ضعف من النساء والولدان وشبههم فهذا لا هجرة عليه لقول الله تعالى (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) فهذه لا توصف باستحباب لعدم القدرة عليها (الثالث) من تستحب له ولا تجب عليه وهو من يقدر عليها لكنه يتمكن من إظهار دينه مع إقامته في دار الكفار فيستحب له ليتمكن من جهادهم وتكثير المسلمين ومعونتهم ويتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم، ولا تجب عليه لامكان اقامة واجب دينه بدون الهجرة وقد كان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه مقيما بمكة مع إسلامه","part":10,"page":381},{"id":6162,"text":"وروي ان نعيم النحام حين أراد أن يهاجر جاءه قومه بنو عدي فقالوا له أقم عندنا وأنت على دينك ونحن نمنعك ممن يريد أذاك واكفنا ما كنت تكفينا وكان يقوم بيتامى بني عدي وأراملهم فتخلف عن الهجرة مدة ثم هاجر بعد وقال له النبي صلى الله عليه وسلم (قومك كانوا خيرا لك من قومي لي: قومي أخرجوني وأرادوا قتلي وقومك حفظوك ومنعوك) فقال يا رسول الله قومك أخرجوك إلى طاعة الله وجهاد عدوه وقومي ثبطوني عن الهجرة وطاعة الله أو نحو هذا القول (مسألة) (ولا يجاهد من عليه دين لا وفاء له، ومن أحد أبويه مسلم إلا باذن غريمه وأبيه الا\rأن يتعين عليه الجهاد فانه لا طاعة لهما في ترك فريضة من كان عليه دين حال أو مؤجل لم يجز له الخروج إلى الغزو الا باذن غريمه الا أن يترك وفاء أو يقيم به كفيلا أو يوثقه برهن وبهذا قال الشافعي، ورخص مالك في الغزو لمن لا يقدر على قضاء دينه لانه لا تتوجه عليه المطالبة به ولا حبسه من أجله فلم يمنع من الغزو كما لو لم يكن عليه دين ولنا أن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها، وقد روي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا يكفر عني خطاياي؟ قال (نعم إلا الدين فان جبريل قال لي ذلك) وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه لانه تعلق بعينه فكان مقدما على ما في ذمته كسائر فروض الاعيان، ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتلة لان فيه تغريرا","part":10,"page":382},{"id":6163,"text":"بتفويت الحق، فان ترك وفاء أو اقام كفيلا فله الغزو بغير اذن نص عليه أحمد فيمن ترك وفاء لان عبد الله بن عمرو بن حرام خرج إلى احد وعليه دين كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه جابر بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه وقال (مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه) وقال لابنه جابر (أشعرت ان الله أحيا أباك وكلمه كفاحا) (فصل) ومن كان أبواه مسلمين لم يجاهد بغير اذنهما تطوعا روي نحو ذلك عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال مالك والاوزاعي والثوري والشافعي وسائر أهل العلم لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد؟ قال (ألك أبوان؟) قال نعم قال (ففيهما فجاهد) وروى ابن عباس نحوه قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي رواية قال: جئت ابايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان قال (ارجع اليهما فاضحكهما كما ابكيتهما) وعن ابي سعيد ان رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل لك باليمن احد؟) قال نعم ابواي، قال (أذنا لك؟) قال لا، قال (فارجع فاستأذنهما فان أذنا لك فجاهد والا فبرهما) رواهن ابو داود، ولان\rبر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين يقدم وكذلك ان كان أحدهما مسلما لم يجاهد بغير إذنه لان بره فرض عين فقدم على الجهاد كالابوين، فأما ان كانا غير مسلمين فلا اذن لهما وهذا قول الشافعي وقال الثوري لا يغزو إلا باذنهما لعموم الاخبار","part":10,"page":383},{"id":6164,"text":"ولنا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وفيهم من أبواه كافران ولم يستأذنهما منهم أبو بكر الصديق وأبو حذيفة بن عتبة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد فأنزل الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر) الآية وهذا يخص عموم الاخبار فان كانا رقيقين فعموم كلامه ههنا يقتضي وجوب استئذانهما وهو ظاهر كلام الخرقي لظاهر الاخبار ولانهما مسلمان اشبها الحرين ويحتمل أن لا يعتبر اذنهما لانه لا ولاية لهما فان كانا مجنونين فلا اذن لهما لعدم اعتبار قولهما.\r(فصل) فان تعين عليه الجهاد سقط اذنهما وكذلك كل فرائض الاعيان لا طاعة لهما في تركها لان تركها معصية ولاطاعة لاحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب كالحج وصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لانها فرض عين فلم يعتبر إذن الابوين فيها كالصلاة ولان الله تعالى قال (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ولم يشترط اذن الوالدين.\r(فصل) فان خرج في جهاد تطوع باذنهما فمنعاه منه بعد سيره وقبل تعينه عليه فعليه الرجوع لانه معنى لو وجد في الابتداء منع فمنع إذا وجد في أثنائه كسائر الموانع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض أو نحوه فان أمكنه الاقامة في الطريق وإلا مضى مع الجيش وإذا حضر الصف تعين عليه لحضوره وسقط اذنهما وان كان رجوعهما عن الاذن بعد تعين الجهاد عليه لم يؤثر","part":10,"page":384},{"id":6165,"text":"شيئا وان كانا كافرين فأسلما ومنعاه كان كمنعهما بعد اذنهما سواء، وحكم الغريم يأذن في الجاد ثم يمنع منه حكم الوالد على ما فصلناه، فأما ان حدث للانسان في نفسه مرض أو عمى أو عرج فله الانصراف سواء التقى الصفان أو لا لانه لا يمكنه القتال فلا فائدة في مقامه.\r(فصل) فان أذن له والداه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال تعين عليه وسقط شرطهما كذلك قال الاوزاعي وابن المنذر لانه صار واجبا عليه فلم يبق لهما في تركه طاعة ولو خرج بغير اذنهما فحضر القتال ثم بدا له الرجوع لم يجز له ذلك.\r(مسألة) (ولا يجوز للمسلمين الفرار من ضعفهم إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة فان زاد الكفار فلهم الفرار إلا أن يغلب على ظنهم الظفر) وجملة ذلك أنه إذا التقى المسلمون والكفار وجب الثبات وحرم الفرار لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا) وقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) الآية، وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم الفرار من الزحف من الكبائر وحكي عن الحسن والضحاك أن هذا كان يوم بدر خاصة ولا يجب في غيرها.","part":10,"page":385},{"id":6166,"text":"ولنا أن الامر مطلق والخبر عام فلا يجوز التقييد والتخصيص إلا بدليل، وإنما يجب الثبات بشرطين (أحدهما) أن لا يزيد الكفار على ضعف المسلمين فان زادوا جاز الفرار لقول الله تعالى (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) وهذا وان كان لفظه لفظ الخبر فهو أمر بدليل قوله (الآن خفف الله عنكم) ولو كان خبرا على حقيقته لم يكن ردنا من غلبة الواحد للعشرة إلى غلبة الاثنين تخفيفا ولان خبر الله تعالى صدق لا يقع بخلاف مخبره وقد علم أن الظفر والغلبة لا يحصل للمسلمين في كل موطن يكون العدو فيه ضعف المسلمين فما دون فعلم انه أمر وفرض ولم يأت شئ ينسخ هذه الآية في كتاب ولا سنة فوجب الحكم بها، قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) فشق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ثم جاء تخفيف فقال (الآن خفف الله عنكم - إلى قوله - يغلبوا مائتين) فلما خفف الله عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ما خفف من العدد، رواه أبو دواد وقال ابن عباس من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فما فر (الثاني) ان لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة ولا التحرف لقتال فان قصد أحد هذين أبيح له لان الله تعالى قال (إلا متحرفا\rلقتال أو متحيزا إلى فئة) ومعنى التحرف للقتال أن ينحاز إلى موضع يكون القتال فيه أمكن مثل أن ينحاز من مواجهة الشمس أو الريح إلى استدبارهما أو من نزول إلى علو أو من معطشة إلى موضع","part":10,"page":386},{"id":6167,"text":"ماء أو يفر بين أيديهم لتنتقض صفوفهم أو تنفرد خيلهم من رجالتهم أو ليجد فيهم فرصة أو ليستند إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يوما في خطبته إذا قال يا سارية بن زنيم الجبل ظلم الذئب من استرعاه الغنم فانكرها الناس، فقال علي رضي الله عنه دعوه فلما نزل سألوه عما قال لهم فلم يعترف به وكان بعث سارية إلى ناحية العراق لغزوهم فلما قدم ذلك الجيش أخبروا أنهم لقوا عدوهم يوم الجمعة فظفر عليهم فسمعوا صوت عمر فتحيزوا إلى الجبل فنجوا من عدوهم وانتصروا عليهم وأما التحيز إلى فئة فهو ان يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم فيقوى بهم على عدوه وسواء بعدت المسافة أو قربت قال القاضي لو كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز جاز التحيز إليها ونحوه ذكر أصحاب الشافعي لان ابن عمر رضي الله عنهما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني فئة لكم) كانوا بمكان بعيد عنه وقال عمر رضي الله عنه انا فئة كل مسلم وكانوا بالمدينة وجيوشه بمصر والشام والعراق وخراسان رواهما سعيد، وقال عمر رضي الله عنه رحم الله أبا عبيد لو كان تحيز إلي لكنت له فئة.\rوإذا خشي الاسر فالاولى ان يقاتل حتى يقتل ولا يسلم نفسه للاسر لانه يفوز بالثواب والدرجة الرفيعة ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة، فان استأسر جاز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فنفرت","part":10,"page":387},{"id":6168,"text":"إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد فقالوا لهم انزلوا فاعطونا أيديكم ولكم العهد والميثاق ان لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم اما انا فلا أنزل في ذمه مشرك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما مع سبعة معه ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة فلما استمكنوا منهم اطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها متفق عليه فعاصم أخذ بالعزيمة وخبيب\rوزيد أخذا بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم (فصل) فان كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فغلب عن ظن المسلمين الظفر فالاولى لهم الثبات لما في ذلك من المصلحة ويجوز لهم الانصراف لانهم لا يأمنون العطب والحكم علق على مظنته وهو كونهم أقل من نصف عدوهم ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف وان كان غلب عل ظنهم الهلاك فيه، ويحتمل ان يلزمهم الثبات إذا غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة فان غلب على ظنهم الهلاك في الاقامة والسلامة في الانصراف فالاولى لهم الانصراف وان ثبتوا جاز لان لهم غرضا في الشهادة مع جواز الغلبة أيضا وان غلب على ظنهم الهلاك في الاقامة والانصراف فالاولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين فيكونوا افضل من المولين ولانه يجوز ان يغلبوا أيضا فقد قال تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله) الآية ولذلك صبر عاصم وأصحابه فقاتلوا حتى أكرمهم الله بالشهادة","part":10,"page":388},{"id":6169,"text":"[ فصل ] فان جاء العدو بلدا فلاهله التحصن منهم وان كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة ولا يكون ذلك توليا ولا فرارا إنما التولي بعد اللقاء فان لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن لانه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة، وان غزوا فذهبت دوابهم فليس ذلك عذرا في الفرار لان القتال ممكن للرجالة وان تحيزو إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس لانه تحرف للقتال وان ذهب سلاحهم فتحيزوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة والتستر بالشجر ونحوه أولهم في التحيز إليه فائدة جاز (فصل) وان فروا قبل احراز الغنيمة فلا شئ لهم إذا أحرزها غيرهم لان ملكها لمن احرزها وان ادعوا أنهم فروا متحيزين إلى فئة أو متحرفين للقتال فلا شئ لهم أيضا لذلك وان فروا بعد احراز الغنيمة لم يسقط سهمهم منها لانهم ملكوا الغنيمة بحيازتها فلم يزل ملكهم عنها بفرارهم (مسألة) (فان القي في مركبهم نار فاشتعلت فيه فالذي يغلب على ظنهم السلامة فيه من المقام أو إلقاء أنفسهم في الماء فالاولى لهم فعله وان استوى عندهم الامران فقال أحمد رحمه الله كيف شاء صنع)\rقال الاوزاعي هما موتتان فاختر ايسرهما وعنه يلزمهم المقام ذكرها ابو الخطاب لانهم إذا رموا أنفسهم بالماء كان موتهم بفعلهم وإذا أقاموا فموتهم بفعل غيرهم (فصل) قال رضي الله عنه (ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وقطع المياه عنهم وهدم حصونهم) معنى تبييت الكفار كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو","part":10,"page":389},{"id":6170,"text":"الروم الا بالبيات؟ قال ولا نعلم احدا كره بيات العدو وذلك لما روى الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن الديار من ديار المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال (هم منهم) متفق عليه وقد قال سلمة بن الاكوع رضي الله عنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر رضي الله عنه فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم رواه أبو داود، فان قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية، قلنا هذا محمول على التعمد قتلهم (لقتلهم) قال أحمد أما ان يتعمد قتلهم فلا قال وحديث الصعب بعد نهيه وعن قتل النساء لان نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق وعلى ان الجمع بينهما يحمل النهي على التعمد والاباحة على ما عداه ويجوز رميهم بالمنجنيق لان النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، وظاهر كلامه ههنا أنه يجوز مع الحاجة وعدمها للحديث وممن رأى ذلك الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقد روي عن عمرو بن العاص انه نصب المنجنيق على الاسكندرية ولان القتال به معتاد اشبه الرمي بالسهام وبجوز رميهم بالنار وهدم حصونهم وقطع المياه عنهم وان تضمن ذلك اتلاف النساء والصبيان لحديث الصعب بن جثامة في البيات وهذا في معناه ولان النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق وهو يهدم الحصون عادة (مسألة) (ولا يجوز احراق نحل ولا تغريقه) هذا قول عامة أهل العلم منهم الاوزاعي والليث والشافعي وقيل لمالك انحرق بيوت نحلهم؟ فقال","part":10,"page":390},{"id":6171,"text":"ما النحل فلا ادري ما هو؟ ومقتضى مذهب ابي حنيفة اباحته لان فيه غيظا لهم واضعافا فاشبه قتل بهائمهم حال قتالهم\rولنا ماروي عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه قال ليزيد بن ابي سفيان حين بعثه اميرا على على القتال بالشام ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قدم عليه ابن اخيه من غزاة غزاها فقال لعلك حرقت حرثا؟ قال نعم قال لعلك حرقت نحلا؟ قال نعم قال لعلك قتلت صبيا قال نعم قال ليكن غزوك كفافا اخرجهما سعيد ونحو ذلك عن ثوبان ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النحلة ولانه افساد فيدخل في عموم قوله تعالى (وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب الفساد) ولانه حيوان ذو روح فلم يجز قتله ليغيظهم كنسائهم وصبيانهم فاما أخذ العسل وأكله فمباح لانه من الطعام المباح، وهل يجوز أخذ الشهد كله؟ فيه روايتان [ إحداهما ] لا يجوز لان فيه هلاك النحل [ والثانية ] يجوز لان هلاكه انما يحصل ضمنا غير مقصود فاشبه قتل النساء في البيات (مسألة) (ولا يجوز عقر دابة ولا ذبح شاة إلا لاكل يحتاج إليه) اما عقر دوابهم في غير حال الحرب لمغايظتهم والافساد عليهم فلا يجوز سواء خفنا اخذهم لها أو","part":10,"page":391},{"id":6172,"text":"لم نخف وبهذا قال الليث والاوزاعي والشافعي وابو ثور وقال ابو حنيفة ومالك يجوز لان فيه غيظا لهم وإضعافا لقوتهم فاشبه قتلها حال قتالهم ولنا ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في وصيته ليزيد حين بعثه أميرا: يا يزيد لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شجرا مثمرا ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا، ولانه حيوان ذوحرمة فاشبه قتل النساء والصبيان، فاما حال الحرب فيجوز فيها قتل المشركين كيف أمكن بخلاف حالهم إذا قدر عليهم ولهذا جاز قتل النساء والصبيان في البيات وفي المطمورة وإذا لم يتعمد قتلهم منفردين بخلاف حالة القدرة عليهم، وقتل بهائمهم حال القتال يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وقد روي ان حنظلة بن الراهب عقر فرس أبي سفيان به يوم احد فرمت به فخلصه ابن شعوب وليس في هذا خلاف\r(فصل) فاما عقرها للاكل فان كانت الحاجة داعية إليه ولابد منه فمباح لان الحاجة تبيح مال المعصوم فمال الكفار اولى، وان لم تكن الحاجة داعية وكان الحيوان لا يراد إلا للاكل كالدجاج والحمام وسائر الطير والصيود فحكمه حكم الطعام في قول الجميع لانه لا يراد لغير الاكل وتقل قيمته فاشبه الطعام، وان كان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يجز ذبحه للاكل في قولهم جميعا وان كان غير","part":10,"page":392},{"id":6173,"text":"ذلك كالبقر والغنم لم يبح وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ظاهر كلام أحمد اباحته لان هذا الحيوان في باب الاكل مثل الطعام فكان مثله في اباحته كالطير وإذا ذبح الحيوان أكل لحمه وليس له الانتفاع بجلده لانه انما ابيح له ما يأكله دون غيره قال عبد الرحمن بن معاذ كلوا لحم الشاة وردوا اهابها إلى المغنم.\rووجه الاول ماروى سعيد عن أبي الاحوص عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال اصبنا غنما للعدو فانتهبناها فنصبنا قدورنا فمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور وهي تغلي فأمر بها فاكفئت ثم قال لهم (ان النهبة لا تحل) ولان هذه الحيوانات تكثر قيمتها وتشح بها انفس الغانمين ويمكن حملها إلى دار الاسلام بخلاف الطير والطعام لكن ان اذن الامير فيها جاز لما روى عطية بن قيس قال كنا إذا خرجنا في سرية فاصبنا غنما نادى منادي الامام الا من أراد ان يتناول شيئا من هذه الغنم فليتناول انا لا نستطيع سياقتها رواه سعيد وكذلك قسمها لما روى معاذ رضي الله عنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فاصبنا غنما فقسم بيننا النبي صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها في المغنم رواه أبو داود وروى سعيد باسناده ان رجلا نحر جزورا بارض الروم فلما بردت قال أيها الناس خذوا من لحم هذا الجزور فقد اذنا لكم فقال مكحول يا غساني ألا تأتينا من لحم هذا الجزور فقال يا أبا عبد الله ألا ترى ما عليها من النهي؟ قال محكول لا نهي في المأذون فيه","part":10,"page":393},{"id":6174,"text":"قال شيخنا ولم يفرق اصحابنا بين جميع البهائم في هذ المسألة، ويقوى عندي ان ما عجز المسلمون عن سياقته وأخذه ان كان مما يستعين به الكفار كالخيل جاز عقره واتلافه لانه مما يحرم إيصاله إلى الكفار بالبيع فتركه لهم بلا عوض اولى بالتحريم، وان كان مما يصلح للاكل فللمسلمين ذبحه والاكل منه مع\rالحاجة وعدمها، وما عدا هذين القسمين لا يجوز اتلافه لانه مجرد افساد واتلاف وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة (مسألة) (وفي حرق شجرهم، وزرعهم وقطعه روايتان (إحداهما) يجوز ان لم يضر بالمسلمين (والثانية) لا يجوز إلا ان لا يقدر عليهم الا به أو يكونوا يفعلونه بنا وكذلك رميهم بالنار وفتح الماء ليغرقهم وجملة ذلك ان الزرع والشجر ينقسم ثلاثة اقسام (احدها) ما تدعو الحاجة إلى اتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يستترون به من المسلمين أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق أو تمكن من قتال أو سد شئ أو اصلاح طريق أو ستارة منجنيق أو غيره أو لا يقدر عليهم الا به أو يكونوا يفعلون ذلك بنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف نعلمه (الثاني) ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفهم أو يستظلون به أو ياكلون","part":10,"page":394},{"id":6175,"text":"من ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه من الاضرار بالمسلمين (الثالث) ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين فلا نفع سوى غيظ الكفار والاضرار بهم ففيه روايتان (احداهما) لا يجوز لحديث ابي بكر رضي الله عنه ووصيته وقد روي نحو ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولان فيه اتلافا محضا فلم يجز كعقر الحيوان، وبه قال الاوزاعي والليث وأبو ثور (والرواية الثانية) يجوز به قال مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، قال اسحاق التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو ولقول الله تعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على اصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين ] وروى ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطعه وهي البويرة فانزل الله تعالى (ما قطعتهم من لينة) ولها يقول حسان وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير متفق عليه.\rوعن الزهري قال: فحدثني عروة قال فحدثني اسامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه\rفقال (أغر على أبناء صباحا وحرق) رواه أبو داود، قيل لابي مسهر أبناء؟ قال نحن أعلم هي ببنا فلسطين والصحيح انها أبناء كما جاءت الرواية وهي قريبة من أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي قتل فيها أبوه، فأما ببنا فهي من أرض فلسطين ولم يكن اسامة ليصل إليها ولا أمره النبي صلى الله عليه وسلم","part":10,"page":395},{"id":6176,"text":"بالاغارة عليها لبعدها والخطر بالمصير إليها لتوسطها في البلاد وبعدها من أطراف الشام، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بالتغرير بالمسلمين فكيف يحمل الخبر عليها مع مخالفة لفظ الرواية وفساد المعنى؟ (فصل) ومتى قدر على العدو لم يجز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار وفعله خالد بن الوليد بأمره.\rفأما اليوم فلا نعلم فيه خلافا بين الناس، وقد روى حمزة الاسلمي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امره على سرية قال فخرجت فيها فقال ان أخذتم فلانا فاحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت فقال (ان أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فانه لا يعذب بالنار إلا رب النار) رواه أبو داود وسعيد، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حمزة فأما رميهم بالنار قبل أخذهم فان أمكن أخذهم بدونها لم يجز لانهم في معنى المقدور عليه وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم منهم الاوزاعي والثوري والشافعي وقد روى سعيد باسناده عن صفوان بن عمرو وجرير بن عثمان ان جنادة بن أبي أمية الازدي و عبد الله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحر ومن بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار ويحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء، قال عبد الله بن قيس ولم يزل أمر المسلمين على ذلك","part":10,"page":396},{"id":6177,"text":"وكذلك الحكم في فتح البثوق عليهم لغرقهم وان قدر عليهم بغيره لم يجز إذا تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم إتلافهم قصدا، وان لم يقدر عليهم إلا به جاز كما يجوز البيات المتضمن لذلك (فصل) قال الاوزاعي: إذا كان العدو في المطمورة فعلمت انك تقدر عليهم بغير النار فأحب الي ان يكف عن النار وان لم يمكن ذلك وأبوا أن يخرجوا فلا أرى بأسا وان كان معهم ذرية قد كان\rالمسلمون يقاتلون بها ونحو ذلك قال سفيان وهشام ويدخن عليهم قال أحمد أهل الشام أعلم بهذا (مسألة) (وإذا ظفر بهم لم يقتل صبي ولا امرة ولا راهب ولا شيخ فان ولا أعمى، لا رأي لهم الا ان يقاتلوا) إذا ظفر بالكفار لم يجز قتل صبي لم يبلع بغير خلاف لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان، متفق عليه ولان الصبي يصير رقيقا بنفس السبي ففي قتله إتلاف المال وإذا سبي منفردا صار مسلما فاتلافه اتلاف من يمكن جعله مسلما، والبلوغ يحصل بثلاثة أشياء الاحتلام وهو خروج المني من ذكر الرجل أو قبل المرأة في يقظة أو منام ولا خلاف فيه وقد دل عليه قوله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ (خذ من كل حالم دينارا) وقال (لا يتم بعد احتلام) رواهما ابو داود (الثاني) نبات الشعر الخشن حول القبل وهو علامة على البلوغ لما روى عطية القرظي قال: كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم","part":10,"page":397},{"id":6178,"text":"ينبت رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن كثير بن السائب قال حدثني أبناء قريظة انهم عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم فمن كان منهم محتلما أو نبتت عانته قتل، ومن لا ترك أخرجه الاثرم وحكي عن الشافعي أن هذا بلوغ في حق الكفار لانه لا يمكن الرجوع إلى قولهم في الاحتلام وعدد السنين وليس بعلامة عليه في المسلمين لامكان ذلك فيهم ولنا قول ابي بصرة وعقبة بن عامر رضي الله عنهما حين اختلف في بلوغ قرع المهري: انظروا فان كان قد أشعر فاقسموا له فنظر إليه بعض القوم فإذا هو قد أنبت فقسموا له ولم يظهر خلافه فكان إجماعا، ولان ما كان علما على البلوغ في حق الكفار كان علما عليه في حق المسلم كالاحتلام والسن وقولهم انه يتعذر في حق الكافر معرفة الاحتلام والسن.\rقلنا لا يتعذر معرفة السن في الذمي الناشئ بين المسلمين ثم تعذر المعرفة لا يوجب جعل ما ليس بعلامة علامة بغير الاثبات (الثالث) بلوغ خمس عشرة سنة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي\rصلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة قال نافع فحدثت عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث فقال هذا فصل ما بين الرجل وبين الغلمان متفق عليه وهذه العلامات الثلاث في حق الذكر والانثى وتزيد الانثى بالحمل والحيض فمن لم يوجد فيه علامة منهن فهو صبي يحرم قتله","part":10,"page":398},{"id":6179,"text":"(فصل) ولا تقتل امرأة ولاشيخ فان وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ومجاهد، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى (ولا تعتدوا) يقول تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير، وقال الشافعي في أحد قوليه وابن المنذر يجوز قتل الشيوخ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولانه يدخل في عموم قوله تعالى (اقتلوا المشركين) ولانه كافر لا نفع في حياته فيقتل كالشاب ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة) رواه ابو داود، وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه اوصى يزيد حين وجهه إلى الشام فقال: لا تقتل امرأة ولا صبيا ولاهرما، وعن عمر رضي الله عنه أنه أوصي سلمة بن قيس فقال لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا شيخا هرما رواهما سعيد ولانه ليس من أهل القتال فلا يقتل كالمرأة، وقد أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة فقال (ما بالها قتلت وهي لا تقاتل؟) والآية مخصوصة بما روينا ولانه قد خرج عن عمومها المرأة والشيخ الهرم في معناها وحديثهم أراد به الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال ومعونة عليه برأي أو تدبير جمعا بين الاحاديث، ولان حديثنا خاص في الشيخ الهرم، وحديثم عام في الشيوخ والخاص يقدم على العام.\rوقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها، ولا يقتل خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه رجلا","part":10,"page":399},{"id":6180,"text":"(فصل) ولا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب والخلاف فيهم كالخلاف في الشيخ وحجتهم فيه ولنا ان الزمن والاعمى ليسا من اهل القتال أشبها المرأة ولان في حديث أبي بكر الصديق رضي الله\rعنه وستمرون على أقوام في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعهم يحتى يميتهم الله على ضلالتهم ولانهم لا يقاتلوه تدينا فأشبهوا من لا يقدر على القتال (فصل) ولا يقتل العبيد وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أدركوا خالدا فمروه أن لا يقتل ذرية ولاعسيفا وهم العبيد) ولانهم يصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي أشبهوا النساء والصبيان (فصل) ومن قاتل مما ذكرنا جميعهم جاز قتله.\rلا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال (من قتل هذه؟) قال رجل أنا يارسول الله قال (ولم؟) قال نازعتني قائم سيفي قال فسكت ولان النبي صلى الله عليه وسلم وقف على امرأة مقتولة فقال (ما بالها قتلت وهي لا تقاتل؟) وفيه دليل على انه انما نهى عن قتل المرأة اذالم تقاتل وكذلك من كان من هؤلاء الرجال المذكورين ذا رأي يعين به في الحرب جاز قتله لان دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال فيه وكانوا خرجوا به معهم","part":10,"page":400},{"id":6181,"text":"يتيمنون به ويستعينون برأيه فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ولان الرأي من أعظم المعونة في الحرب وربما كان أبلغ من القتال كما قال المتنبي الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة * بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الفرسان وقد جاء عن معاوية رضي الله عنه انه قال لمروان والاسود امددتما عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكايدته فوالله لو أنكما أمددتماه بثمانية آلاف مقاتل ما كان باغيظ لي من ذلك، فأما المريض فيقتل إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل لانه كالاجهاز على الجريح فان كان مأيوسا من برئه فهو بمنزلة الزمن فلا يقتل لانه لا يخاف منه أن يصير إلى حال يقاتل فيها (فصل) فأما الفلاح الذي لا يقاتل فينبغي ان لا يقتل لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال\r(اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب) وقال الاوزاعي لا يقتل الحراث إذا علم انه ليس من المقاتلة وقال الشافعي يقتل الا أن يؤدي الجزية لدخوله في عموم المشريكن ولنا قول عمر ولان الصحابة رضي الله عنهم لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولانهم لا يقاتلون أشبهوا الشيوخ والرهبان","part":10,"page":401},{"id":6182,"text":"(مسألة) (فان تترسوا بهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة) إذا تترسوا في الحرب بالنساء والصبيان ومن لا يجوز قتله جاز رميهم ويقصد المقاتلة لان النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان ولان كف المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لانهم متى علموا ذلك تترسوا بهم عند خوفهم وسواء كانت الحرب ملتحمة أو لا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب (فصل) ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدا لما روى سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقالت (ها دونكم فارموا) فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذاك منها ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لانه من ضرورته وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال لانها في معنى المقاتل وكذلك الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منعنا قتله منهم (مسألة) (وان تترسوا بالمسلمين لم يجز رميهم إلا ان يخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار) إذا تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو لامكان القدرة عليهم بدونه أو للامن من شرهم لم يجز رميهم فان رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه وان دعت الحاجة إلى","part":10,"page":402},{"id":6183,"text":"رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم للضرورة ويقصد الكفار فان لم يخف على المسلمين لكن لم يقدر عليهم إلا بالرمي فقال الاوزاعي والليث لا يجوز رميهم وهو ظاهر كلامه في هذا الكتاب لقول\rالله تعالى (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) الآية قال الليث ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق وقال القاضي يجوز رميهم حال قيام الحرب لان تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد فعلى هذا ان قتل مسلما فعليه الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان ووجههما يذكر في موضعه وقال أبو حنيفة لا دية ولا كفارة فيه لانه رمي أبيح مع العلم بحقيقه الحال فلم يوجب شيئا كرمي من أبيح رميه ولنا قوله تعالى (وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) ولانه قتل معصوما بالايمان وهو من أهل الضمان أشبه مالو لم يتترس به (مسألة) (ومن أسر أسيرا لم يجز له قتله حتى يأتي به الامام الا أن يمتنع من السير معه ولا يمكنه إكراهه) لا يجوز لمن أسر أسيرا قتله حتى يأتي به الامام فيرى فيه رأيه لانه إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى الامام وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة قتله فانه قال لا يقتل أسير غيره إلا أن يشاء الوالي","part":10,"page":403},{"id":6184,"text":"فمفهومه ان له قتل أسيره بغير إذن الوالي لان له ان يقتله ابتداء فكان له قتله دواما كما لو هرب منه أو قاتله، فان امتنع الاسير أن ينقاد معه فله إكراهه بالضرب وغيره فان لم يمكن إكراهه فله قتله وكذلك إن خافه أو خاف هربه وإن امتنع من الانقياد معه بجرح أو مرض فله قتله وتوقف احمد عن قتله والصحيح الاول كالتذفيف على الجريح ولان تركه حيا ضرر على المسلمين وتقوية للكفار فتعيين القتل كحالة الابتداء وكجريحهم إذا لم يأسره.\rفأما أسير غيره فلا يجوز قتله إلا ان يصير إلى حال يجوز قتله لمن اسره وقد روى يحيى بن أبي بكير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يتعاطين احدكم اسير صاحبه إذا أخذه فيقتله) رواه سعيد فان قتل اسيره أو اسير غيره قبل ذلك اساء ولا ضمان عليه وبه قال الشافعي وقال الاوزاعي ان قتله قبل ان يأتي به الامام لم يضمنه وإن قتله بعد ذلك ضمنه لانه اتلف من الغنيمة ماله قيمة فضمنه بقيمته كما لو قتل امرأة ولنا ان عبد الرحمن بن عوف أسر امية بن خلف وابنه عليا يوم بدر فرأهما بلال فاستصرخ\rالانصار عليهما حتى قتلوهما ولم يغرموا شيئا ولانه اتلف ما ليس بمال فلم يغرمه كما لو اتلفه قبل ان يأتي به الامام ولانه اتلف ما لا قيمة له قبل ان يأتي به الامام فلم يغرمه كما لو اتلف كلبا فأما إن قتل امرأة أو صبيا ضمنه لانه صار رقيقا بنفس السبي","part":10,"page":404},{"id":6185,"text":"(فصل) ومن أسر أسيرا فادعى أنه كان مسلما لم يقبل قوله إلا ببينة لانه يدعي امرا الظاهر خلافه يتعلق به اسقاط حق تعلق برقبته، فان شهد له واحد حلف معه وخلي سبيله وقال الشافعي لا يقبل إلا شهادة عدلين لانه ليس بمال ولا يقصد منه المال ولنا ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر (لا يبقى منهم أحد الا أن يفدى أو يضرب عنقه) فقال عبد الله بن مسعود الا سهيل بن بيضاء فاني سمعته يذكر الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إلا سهيل بن بيضاء) فقبل شهادة عبد الله وحده (مسألة) (ويخير الامير في الاسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء بمسلم أو بمال وعنه لا يجوز بمال إلا غير الكتابي ففي استرقاقه روايتان ولايجوز ان يختار الا الاصلح للمسلمين) وجملة ذلك ان من اسر من دار الحرب على ثلاثة أضرب (أحدها) النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم بغير خلاف ويصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه وكان عليه الصلاة والسلام يسترقهم إذا سباهم (الثاني) الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرون بالجزية فيتخير الامام فيهم بين أربعة أشياء القتل والمن بغير عوض والمفاداة بهم واسترقاقهم (الثالث) الرجال ممن لايقر بالجزية فيخير الامام فيهم بين القتل والمن والفداء ولايجوز","part":10,"page":405},{"id":6186,"text":"استرقاقهم في إحدى الروايتين اختارها الخرقي وهو قول الشافعي [ والثانية ] يجوز استرقاقهم لانه كافر اصلي أشبه أهل الكتاب ويحتمل ان يكون جواز استرقاقهم مبنيا على أخذ الجزية منهم فان قلنا بجوازها جاز استرقاقهم وإلا فلا وقال أبو حنيفة يجوز في العجم دون العرب بناء على قوله في\rأخذ الجزية منهم ولنا أنه كافر لا يقر بالجزية فلم يجز استرقاقه كالمرتد، والدليل على أنه لا يقر بالجزية يذكر في باب عقد الذمة ان شاء الله تعالى (فصل) وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الاوزاعي والشافعي وأبو ثور وعن مالك كمذهبنا وعنه لا يجوز المن بغير عوض لانه لا مصلحة فيه وانما يجوز للامام فعل ما فيه المصلحة وحكي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهية قتل الاسرى وقالوا لو من عليه أو فاداه كما صنع باسارى بدر ولان الله تعالى قال (فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء) فخيره بعد الاسربين هذين لا غير وقال أصحاب الرأي ان شاء قتلهم وان شاء استرقهم لاغير ولافداء لان الله تعالى قال (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) بعد قوله (فاما منا بعد واما فداء) وكان عمر بن عبد العزيز وعياض بن عقبة يقتلان الاسارى ولنا على جواز المن والفداء الآية المذكورة وان النبي صلى الله عليه وسلم من على ثمامة بن اثال وابي عزة الشاعر وأبي العاص بن الربيع وقال في أسارى بدر (لو كان مطعم بن عدي حيا ثم سألني هؤلاء","part":10,"page":406},{"id":6187,"text":"النتنى لا طلقتهم له) وفادى اسرى بدر وفادى يوم أحد رجلا برجلين وصاحب العضباء برجلين وأما القتل فان النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وقتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط صبرا وقتل أبا عزة يوم أحد وهذه قصص اشتهرت وعلمت وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم مرات وهو دليل على جوازها، ولان كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الاسرى فان فيهم من له قوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه اصلح ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى اسلامه بالمن عليه أو معونته للمسلمين بتخليص اسراهم أو الدفع عنهم فالمن عليه أصلح ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان والامام أعلم بالمصلحة ففوض ذلك إليه.\rإذا ثبت ذلك فان هذا تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها لانه يتصرف لهم على سبيل النظر لهم فلم يجز له ترك\rما فيه الحظ كولي اليتيم ومتى حصل عنده تردد في هذه الخصال فالقتل اولى قال مجاهد في اميرين (احدهما) يقتل الاسرى وهو افضل وكذلك قال مالك وقال اسحاق الاثخان احب إلى إلا ان يكون معروفا يطمع به في الكثير فمتى رأى القتل ضرب عنقه بالسيف لقول الله تعالى [ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ] ولان النبي صلى الله عليه وسلم امر بضرب اعناق الذين قتلهم ولا يجوز التمثيل به لما روى بريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا امر رجلا على جيش أو سرية قال (اغزوا","part":10,"page":407},{"id":6188,"text":"بسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تعذبوا ولا تمثلوا) وان اختار الفداء جاز ان يفدي بهم اسارى المسلمين وجاز بالمال لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل الامرين وفيه رواية اخرى انه لا يجوز بمال كمالا يجوز بيع رقيق المسلمين للكفار في إحدى الروايتين ولانه إذا لم يجز ان نبيعهم السلاح لما فيه من تقويتهم على المسلمين فبيع انفسهم اولى ومنع احمد رحمه الله من فداء النساء بالمال لان في بقائهن تعريضا لهن للاسلام لبقائهن عند المسلمين وجوز ان يفادى بهن اسارى المسلمين لان النبي صلى الله عليه وسلم فادى بالمرأة التي اخذها من سلمة بن الاكوع ولان في ذلك استنقاذ مسلم متحقق اسلاما فاحتمل تفويت غرضية الاسلام من أجله ولا يلزم من ذلك احتمال فدائها لتحصيل المال فأما الصبيان فقال احمد لا يفادى بهم لان الصبي يصير مسلما باسلام سابيه فلا يجوز رده إلى المشركين وكذلك المرأة إذا أسلمت لا يجوز ردها إلى الكفار لقول الله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وان كان الصبي غير محكوم باسلامه كمن سبي مع أبويه فلا يجوز فداؤه بمال كالمرأة ويجوز فداؤه بمسلم في أحد الوجهين (فصل) ومن استرق منهم أو بلغ فودي بمال وكان الرقيق والمال للغانمين حكمه حكم الغنيمة.\rلا نعلم في هذا خلافا فان النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ولانه مال غنمه المسلمون أشبه الخيل والسلاح، فان قيل فالاسير لم يكن للغانمين فيه حق فكيف تعلق حقهم ببدله؟","part":10,"page":408},{"id":6189,"text":"قلنا انما يفعل الامام في الاسير ما يرى فيه المصلحة لانه لم يصر مالا فإذا صار مالا تعلق حق الغانمين به لانهم\rأسروه وقهروه وهذا غير ممتنع ألا ترى أن من عليه دين إذا قتل قتلا يوجب القصاص كان لورثته الخيار بين القتل والعفو إلى الدية فإذا اختاروا الدية تعلق حق الغرماء بها (فصل) فان سأل الاسارى من اهل الكتاب تخليتهم على إعطاء الجزية لم يجز ذلك في صبيانهم ونسائهم لانهم صاروا غنيمة بالسبي ويجوز في الرجال ولا يزول التخيير الثابت فيهم قال أصحاب الشافعي يحرم قتلهم كما لو أسلموا ولنا انه بدل تجوز الاجابة إليه فلم يحرم قتلهم كبدل عبدة الاوثان (فصل) وإذا أسر العبد صار رقيقا للمسلمين لانه مال لهم استولي عليه فكان للغانمين كالبهيمة فان رأى الامام قتله لضرر في ابقائه جاز لان مثل هذا لا قيمة له فهو كالمرتد، وأما من يحرم قتلهم غير النساء والصبيان كالشيخ والزمن والاعمى والراهب فلا يحل سبيهم لان قتلهم حرام ولا نفع في اقتنائه (فصل) ذكر ابو بكر ان الكافر إذا كان مولى مسلم لم يجز استرقاقه لان في استرقاقه تفويت ولاء المسلم المعصوم، وعلى قوله لا يسترق ولده أيضا إذا كان عليه ولاء لذلك، وان كان معتقه ذميا","part":10,"page":409},{"id":6190,"text":"جاز استرقاقه لان سيده يجوز استرقاقه فاسترقاق مولاه اولى وهذا مذهب الشافعي، وظاهر كلام الخرقي جواز استرقاقه لانه لا يجوز قتله وهو من أهل الكتاب فجاز استرقاقه كغيره، ولان سبب جواز الاسترقاق قد تحقق فيه وهو الاستيلاء عليه مع كون مصلحة المسلمين في استرقاقه ولانه ان كان السبي امرأة أو صبيا لم يجز فيه سوى الاسترقاق فيتعين ذلك فيه، وما ذكروه يبطل بالقتل فانه يفوت الولاء وهو جائز فيه، وكذلك يجوز استرقاق من عليه ولاء الذمي وقوله ان سيده الذمي يجوز استرقاقه غير صحيح فان الذمي لا يجوز استرقاقه ولا تفويت حقوقه وقد قال علي رضي الله عنه انما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كاموالنا (مسألة) (فان أسلموا رقوا في الحال) يعني إذا أسلم الاسير صار رقيقا في الحال وزال التخيير فيه وصار حكمه حكم النساء وبه قال\rالشافعي في أحد قوليه لانه أسير يحرم قتله فصار رقيقا كالمرأة وفيه قول آخر أنه يحرم قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث) ويتخير بين الخصال الثلاث الباقية المن والفداء والاسترقاق وهو القول الثاني للشافعي لانه إذا جاز المن عليه في حال كفره ففي حال اسلامه أولى لان الاسلام حسنه يقتضي اكرامه والانعام عليه لا منع ذلك في حقه وهذا هو الصحيح ان شاء الله تعالى، ولا يجوز رده إلى الكفار الا أن يكون له من يمنعه من المشركين","part":10,"page":410},{"id":6191,"text":"من عشيرة أو نحوها، وانما جاز فداؤه لانه يتخلص به من الرق، فاما ان أسلم قبل أسره حرم قتله واسترقاقه والمفاداة به سواء أسلم وهو في حصن أو جوف أو مضيق أو غير ذلك لانه لم يحصل في أيدي الغانمين (مسألة) (ومن سبي من أطفالهم منفردا أو مع أحد أبويه فهو مسلم.\rومن سبي مع أبويه فهو على دينهما) المسبي من أطفال المشركين ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يسبى منفردا عن ابويه فيصير مسلما بالاجماع لان الدين انما يثبت له تبعا، وقد انقطعت تبعيته لابويه لانقطاعه عنهما واخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الاسلام تبعا لسابيه المسلم فكان تابعا له في دينه (الثاني) أن يسبى مع أحد أبويه فيحكم باسلامه أيضا وبه قال الاوزاعي وقال ابو الخطاب يتبع أباه، وقال القاضي فيه روايتان أشهرهما أنه يحكم باسلامه [ والثانية يتبع أباه، وقال ابو حنيفة والشافعي يكون تابعا لابيه في الكفر لانه لم ينفرد عن أحد أبويه فلم يحكم باسلامه كما لو سبي معهما وقال مالك ان سبي مع أبيه تبعه لان الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه في النسب وان سبي مع أمه فهو مسلم لانه لا يتبعها في النسب فكذلك في الدين","part":10,"page":411},{"id":6192,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) رواه\rمالك فمفهومه أنه لا يتبع أحدهما لان الحكم متى علق بشيئين لا يثبت باحدهما ولانه يتبع سابيه منفردا فيتبعه مع أحد ابويه قياسا على مالو أسلم أحد الابوين، تحقيقه ان كل شخص غلب حكم اسلامه منفردا غلب مع أحد الابوين كالمسلم من الابوين (الثالث) أن يسبى مع احد أبويه فيكون على دينهما وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقال الاوزاعي يكون مسلما لان السابي أحق به لكونه ملكه بالسبي وزالت ولاية أبويه عنه وانقطع ميراثهما منه وميراثه منهما فكان اولى به منهما ولنا قوله عليه الصلاة والسلام (فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) وهما معه وملك السابي له لا يمنع اتباعه لابويه بدليل مالو ولد في ملكه من عبده وأمته الكافرين (مسألة) (ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين وان سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها) إذا سبي المتزوج من الكفار لم يخل من ثلاثة احوال (احدها) أن يسبى الزوجان معا فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنيفة والاوزاعي ويحتمل أن ينفسخ وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي","part":10,"page":412},{"id":6193,"text":"وأبو ثور لقول الله تعالى (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) والمحصنات المتزوجات [ الا ما ملكت أيمانكم ] بالسبي قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه نزلت هذه الآية في سبي أوطاس، وقال ابن عباس رضي الله عنهما الا ذوات الازواج من المسبيات ولانه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو سباها وحدها ولنا ان الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا يقطع استدامته كالعتق، والآية نزلت في سبايا أو طاوس وكانوا أخذوا النساء دون أزواجهن، وعموم الآية مخصوص بالمملوكة المزوجة في دار الاسلام فيخص منه محل النزاع بالقياس عليه (الحال الثاني) أن تسبى المرأة وحدها فينفسخ النكاح بلا خلاف علمناه والآية دالة عليه وقد روى أبو سعيد الخدري قال أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول\rالله صلى الله عليه وسلم فنزلت [ والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ] رواه الترمذي وقال حديث حسن الا أن أبا حنيفة قال إذا سبيت المرأة وحدها ثم سبي زوجها بعدها بيوم لم ينفسخ النكاح، ولنا ان السبي المقتضي للفسخ وجد فانفسخ النكاح كما لو سبيت قبله بشهر (الحال الثالث) سبي الرجل وحده فلا ينفسخ النكاح لانه لانص فيه ولا القياس يقتضيه وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم وفادى بعضا فلم يحكم عليهم بفسخ","part":10,"page":413},{"id":6194,"text":"أنكحتهم، ولاننا إذا لم نحكم بفسخ النكاح فيما إذا سبيا معا مع الاستيلاء على محل حقه فلان لا ينفسخ نكاحه مع عدم الاستيلاء عليه أولى وقال ابو الخطاب إذا سبي احد الزوجين انفسخ النكاح ولم يفرق وبه قال ابو حنيفة لان الزوجين افترقت بهما الدار وطرأ الملك على احدهما فانفسخ النكاح كما لو سبيت المرأة وحدها، وقال الشافعي ان سبي واسترق انفسخ نكاحه وان من عليه أو فودي لم ينفسخ، ولنا ما ذكرناه وأن السبي لم يزل ملكه عن ماله في دار الحرب فلم يزل عن زوجته كما لو لم يزل عن امته (فصل) ولم يفرق اصحابنا في سبي الزوجين بين ان يسبيهما رجل واحد أو رجلان وينبغي ان يفرق بينهما فانهما إذا كانا مع رجلين كان مالك المرأة منفردا بها ولا زوج معها فتحل له لقوله تعالى (الا ما ملكت ايمانكم) وذكر الاوزاعي ان الزوجين إذا سبيا فهما على النكاح في المقاسم فان اشتراهما رجل فله أن يفرق بينهما إن شاء أو يقرهما على النكاح ولنا ان تجدد الملك في الزوجين لرجل لا يقتضي جواز الفسخ كما لو اشترى زوجين مسلمين، إذا ثبت هذا فانه لا يحرم التفريق بينهما في القسمة والبيع لان الشرع لم يرد بذلك","part":10,"page":414},{"id":6195,"text":"(مسألة) (وهل يجوز بيع من استرق منهم للمشركين؟ على روايتين) لا يجوز بيع شئ من رقيق المسلمين لكافر سواء كان مسلما أو كافرا وهذا قول الحسن، وقال\rاحمد ليس لاهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون قال وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه امراء الامصار هكذا حكى اهل الشام، وعنه انه يجوز ذلك وهو قول ابي حنيفة والشافعي لانه لا يمنع من إثبات يده عليه فلا يمنع من ابتدائه كالمسلم، ولانه رد الكافر إلى الكفار فجاز كالمفاداة بهم قبل الاسترقاق والاول اولى لانه قول عمر رضي الله عنه ولم ينكره منكر فكان إجماعا ولان فيه تفويتا للاسلام الذي يظهر وجوده فانه إذا بقي رقيقا للمسلمين الظاهر انه يسلم فيفوت ذلك ببيعه لكافر بخلاف ما إذا كان رقيقا لكافر في ابتدائه فانه لم تثبت له هذه الغرضية (مسألة) (ولا فرق في البيع بين ذي رحم محرم إلا بعد البلوغ على احدى الروايتين) أجمع أهل العلم على ان التفريق بين الام وولدها الطفل غير جائز منهم مالك والاوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي وغيرهم لما روى ابو أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا توله والدة عن ولدها) قال احمد لا يفرق بين الام وولدها وان","part":10,"page":415},{"id":6196,"text":"رضيت وذلك والله أعلم لما فيه من الاضرار بالولد ولان المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير قلبها فتندم، ولا يجوز التفريق بين الاب وولده هذا قول اصحاب الرأي والشافعي وقال مالك والليث يجوز وبه قال بعض الشافعية لانه ليس من اهل الحضانة بنفسه ولانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لان الام أشفق منه ولنا انه أحد الابوين أشبه الام ولا نسلم انه ليس من اهل الحضانة، ولا فرق بين أن يكون الولد بالغا أو طفلا في ظاهر كلام الخرقي وإحدى الروايتين عن أحمد لعموم الخبر ولان الوالدة تتضرر بمفارقة ولدها الكبير ولهذا حرم عليه الجهاد إلا باذنها (والثانية) يختص تحريم التفريق بالصغير وهو قول الاكثرين منهم مالك والاوزاعي والليث وأبو ثور وهو قول الشافعي لان سلمة بن الاكوع أتى بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ابنتها فاستوهبها منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له ولم ينكر التفريق بينهما ولان الاحرار يتفرقون بعد الكبر فان المرأة تزوج ابنتها وتفارقها فالعبيد أولى، واختلفوا في حد\rالكبر الذي يجوز التفريق فعن أحمد رحمه الله حده بلوغ الولد وهو قول سعيد بن عبد العزيز واصحاب الرأي وقول للشافعي، وقال مالك إذا أثغر وقال الاوزاعي والليث إذا استغنى عن أمه ونفع نفسه وللشافعي قول إذا صار ابن سبع أو ثمان، وقال أبو ثور إذا كان يلبس وحده ويتوضأ وحده لانه","part":10,"page":416},{"id":6197,"text":"إذا كان كذلك استغنى عن أمه ولذلك خير الغلام بين أمه وأبيه إذا كان كذلك ولانه جاز التفريق بينهما بتخييره فجاز ببيعه وقسمته ولنا ما روي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يفرق بين الوالدة وولدها) فقيل إلى متى؟ قال (حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية) ولان من دون البلوغ يولى عليه أشبه الطفل (فصل) فان فرق بينهما بالبيع فالبيع فاسد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح البيع لان النهي لمعنى في غير المعقود عليه فأشبه البيع في وقت النداء ولنا ماروى أبو داود في سننه عن علي رضي الله عنه انه فرق بين الام وولدها فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع والاصل ممنوع وما ذكروه لا يصح فانه نهي عنه لما يلحق المبيع من الضرر فهو لمعنى فيه (فصل) والجد والجدة في تحريم التفريق بينهما وبين ولد ولدهما كالابوين لان الجد أب والجدة أم ولذلك يقومان مقام الابوين في استحقاق الحضانة والميراث والنفقه فقاما مقامهما في تحريم التفريق ويستوي في ذلك الجد والجدة من قبل الاب والام لان لهم ولاده ومحرمية فاستووا في ذلك كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض (فصل) ويحرم التفريق بين الاخوة في القسمة والبيع أيضا كما يحرم بين الولد ووالده وبهذا","part":10,"page":417},{"id":6198,"text":"قال أصحاب الرأي وقال مالك والليث والشافعي وابن المنذر لا يحرم لانها قرابة لا تمنع قبول شهادته فلم يحرم التفريق كابن العم ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه قال وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما فعل غلامك؟) فأخبرته فقال (رده رده) رواه الترمذي\rوقال حديث حسن غريب، وروى عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال كتب الينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تفرقوا بين الاخوين ولا بين الام وولدها في البيع، ولانه ذو رحم محرم فحرم التفريق بينهما كالوالد والولد وانما يحرم التفريق بينهما في حال الصغر وما بعده فيه الروايتان كالاصل والاولى الجواز لان النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له مارية و أختها سيرين فأمسك مارية ووهب سيرين لحسان بن ثابت.\r(فصل) فأما سائر الاقارب فظاهر كلام الخرقي جواز التفريق بينهم وقال غيره من أصحابنا لا يجوز التفريق بين ذوي رحم محرم كالعمة مع ابن أخيها والخالة مع ابن أختها لما ذكرنا من القياس والاولى جواز التفريق لان الاصل حل البيع والتفريق ولا يصح القياس على الاخوة لانهم أقرب","part":10,"page":418},{"id":6199,"text":"ولذلك يحجبون غيرهم عن الميراث وهم أقرب فيبقى من عداهم على الاصل، فأما من ليس بينهما رحم محرم فلا يمنع من التفريق بينهما عند أحد علمناه لعدم النص فيهم وامتناع قياسهم على المنصوص وكذلك يجوز التفريق بين الام من الرضاع وولدها والاخت وأخيها لما ذكرنا ولان قرابة الرضاع لا توجب عتق أحدهما على الآخر ولا نفقة ولا ميراثا فاشبهت الصداقة (مسألة) (وإذا حصر الامام حصنا لزمه مصابرته إذا رأى المصلحة فيها) إذا حصر الامام حصنا لزمه مصابرته ولا ينصرف عنه إلا بخصلة من خصال خمس (أحدها) أن يسلموا فيحرزوا بالاسلام دماءهم وأموالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) (الثانية) أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز قبوله منهم سواء أعطوه جملة أو جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام، فان كانوا ممن تقبل منهم الجزية فبذلوها لزم قبولها منهم وحرم قتالهم لقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فان بذلوا مالا على غير وجه الجزية فرأى المصلحة في قبوله له قبله ولا يلزمه إذا لم ير المصلحة (الثالثة) أن يفتحه (الرابعة) أن يرى المصلحة في الانصراف إما لضرر في الاقامة وإما لليأس منه أو لغير ذلك فينصرف عنهم لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر\rأهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال (إنا قافلون ان شاء الله غدا) فقال المسلمون أنرجع ولم نفتحه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اغدوا على القتال) فغدوا عليه فأصابهم الجراح، فقال لهم","part":10,"page":419},{"id":6200,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا قافلون غدا) فأعجبهم، فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه (الخامسة) أن ينزلوا على حكم حاكم وسنذكره في موضعه ان شاء الله (مسألة) (ومن أسلم منهم أحرز دمه وماله وأولاده الصغار) متى أسلم أهل الحصن أو بعضهم أحرز دمه وماله واولاده الصغار كما ذكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور (فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها) ويحرز أولاده الصغار من السبي لانهم تبع له ولذلك يحكم باسلامهم تبعا لاسلامه وكذلك كل من أسلم في دار الحرب وان دخل دار الاسلام فأسلم وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين ولم يجز سبيهم وبه قال مالك و الشافعي والاوزاعي وقال أبو حنيفة ما كان في يده من ماله ورقيقه ومتاعه وولده الصغار ترك له وما كان من أولاده وامواله بدار الحرب جاز سبيهم لانهم لم يثبت اسلامهم باسلامه لاختلاف الدارين بينهم ولهذا إذا سبي الطفل وأبواه في دار الكفر لم يتبعهما وتبع سابيه في الاسلام وما كان من أرض أو دار فهو فئ وكذلك زوجته إذا كانت كافرة وما على بطنها فئ ولنا ان اولاده اولاد مسلم فوجب ان يتبعوه في الاسلام كما لو كانوا معه في الدار ولان ماله مال مسلم ولايجوز اغتنامه كما لو كان في دار الاسلام، وبذلك يفارق مال الحربي واولاده وما ذكره ابو حنيفة لا يلزم فانا تجعله تبعا للسابي لانا لا نعلم بقاء ابويه فاما اولاده الكبار فلا يعصمهم لانهم لا يتبعونه ولا يعصم","part":10,"page":420},{"id":6201,"text":"زوجته لذلك فان سبيت صارت رقيقة ولم ينفسخ نكاحه برقها ولكن يكون حكمها في النكاح وفسخه حكم مالو لم تسب على ما نذكر في نكاح اهل الشرك فان كانت حاملا من زوجها لم يجز استرقاق الحمل وكان حرا مسلما وبه قال الشافعي وقال ابو حنيفة يحكم برقه مع امه لان ما سرى إليه العتق سرى إليه الرق كسائر اعضائها\rولنا أنه محكوم بحريته واسلامه فلم يجز استرقاقه كالمنفصل بخلاف الاعضاء فانها لا تنفرد عن حكم الاصل (فصل) إذا أسلم الحربي في دار الحرب وله مال وعقار أو دخل إليها مسلم فابتاع عقارا ومالا فظهر المسلمون على ماله وعقاره لم يملكوه وكان له وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يغنم العقار وأما غيره فما كان في يده أو يد مسلم لم يغنم، واحتج بأنها بقعة من دار الحرب فجاز اغتنامها كما لو كانت لحربي.\rولنا انه مال مسلم فاشبه مالو كانت في دار الاسلام (فصل) إذا استأجر المسلم أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة ومنافعها للمستأجر لان المنافع ملك المسلم، فان قيل فلم أجزتم استرقاق الكفارة الحربية إذا كان قد أسلم زوجها وفي استرقاقها ابطال حق زوجها؟ قلنا يجوز استرقاقها لانها كافرة ولا أمان لها فجاز استرقاقها كما لو لم تكن زوجة مسلم ولا يبطل نكاحه بل هو باق ولان منفعة النكاح لا تجري مجرى الاموال بدليل انها لا تضمن باليد فلا يجوز أخذ العوض عنها بخلاف حق الاجارة (فصل) إذا أسلم عبد الحربي أو أمته وخرج الينا فهو حر وإن أسر سيده وأولاده وخرج الينا","part":10,"page":421},{"id":6202,"text":"فهو حر والمال له والسبي رقيقه، وإن أسلم وأقام بدار الحرب فهو على رقه، وإن أسلمت أم ولد الحربي وخرجت الينا عتقت واستبرأت نفسها وهذا قول أكثر العلماء، قال ابن المنذر وقال به كل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا أن أبا حنيفة قال في أم الولد تزوج ان شاءت من غير استبراء وأهل العلم على خلافه لانها أم ولد عتقت فلم يجز أن تزوج قبل الاستبراء كما لو كانت لذمي، وروى سعيد بن منصور باسناده عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم وعن أبي سعيد الاعسم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد وسيده قضيتين قضى ان العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده انه حر فان خرج سيده بعد لم يرد عليه، وقضى ان السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد رد على سيده رواه سعيد، وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد علينا أبا بكرة وكان عبدا لنا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ثقيف فأسلم فأبى أن يرده علينا وقال (هو طليق الله ثم طليق رسوله) فلم يرده علينا\r(مسألة) (وإن سألوا الموادعة بمال أو غيره جاز ان كانت المصلحة فيه) وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (وان نزلوا على حكم حاكم جاز إذا كان حرا مسلما بالغا عاقلا من أهل الاجتهاد) إذا نزل أهل الحصن على حكم حاكم جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر بني قريظة ورضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك، والكلام فيه في فصلين (أحدهما) في صفة","part":10,"page":422},{"id":6203,"text":"الحاكم (والثاني) في صفة الحكم، فأما الحاكم فيتعين فيه سبعة أوصاف: الاسلام والحرية والذكورية والعقل والبلوغ والعدالة والاجتهاد كما يشترط في حاكم المسلمين، ولا يشترط البصر لان عدمه لا يضر في مسئلتنا لان لمقصود (المقصود) رأيه ومعرفته المصلحة في أحد أقسام الحكم وهذا لا يضر عدم البصر فيه بخلاف القضاء فانه لا يستغني عن البصر ليعرف المدعي من المدعى عليه والشاهد من المشهود عليه والمقر من المقر له ويعتبر من الفقه ما يتعلق به هذا الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له ويجوز ذلك ولا يحتاج ان يكون مجتهدا في جميع الاحكام التي لا تعلق لها بهذا وقد حكم سعد ابن معاذ ولم يثبت أنه كان عالما بجميع الاحكام، فان حكم رجلين جاز ويكون الحكم ما اجتمعا عليه وان جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الامام جاز لانه لا يختار إلا من يصلح وان نزلوا على حكم رجل منهم أو جعلوا التعيين إليهم لم يجز لانهم ربما اختاروا من لا يصلح، وان عينوا رجلا يصلح.\rفرضيه الامام جاز لان بني قريظة عينوا سعد بن معاذ فرضيه النبي صلى الله عليه وسلم واجاز حكمه وتدل (لقد حكمت بحكم الله) وان مات من انفقوا عليه فاتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه وان لم يتفقوا وطلبوا حكما لا يصلح ردهم إلى مأمنهم وكانوا على الحصار حتى يتفقوا وكذلك ان رضوا باثنين فمات أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز وإلا ردوا إلى مأمنهم وكذلك إذا رضوا بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه ووافقهم الامام عليه ثم بان أنه لا يصلح لم يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا","part":10,"page":423},{"id":6204,"text":"(مسألة) (ولا يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين من القتل والسبي والفداء فان حكم بالمن لزم قبوله في أحد الوجهين)\rإذا حكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم نفذ حكمه لان سعد بن معاذ حكم في قريظة بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة) وان حكم بالفداء جاز لان الامام يخير في الاسرى بين القتل والمن والفداء والاسترقاق فكذلك الحاكم، وإن حكم عليهم باعطاء الجزية لم يلزم حكمه لان عقد الذمة عقد معاوضة فلا يثبت إلا بالتراضي ولذلك لا يملك الامام إجبار الاسير على إعطاء الجزية، وان حكم بالمن على المقاتلة وسبي الذرية فقال القاضي يلزم حكمه وهو مذهب الشافعي لان الحكم إليه فيما يرى المصلحة فيه فكان له المن كالامام في الاسرى واختار أبو الخطاب ان حكمه لا يلزم لان عليه ان يحكم بما فيه الحظ ولا حظ في المن، وان حكم بالمن على الذرية فينبغي ان لا يجوز لان الامام لا يملك المن على الذرية إذا سبوا فكذلك الحاكم ويحتمل الجواز لان هؤلاء لا يتعين السبي فيهم بخلاف من سبي فانه يصير رقيقا بنفس السبي (مسألة) (وان حكم بقتل أو سبي فاسلموا عصموا دماءهم وفي استرقاقهم وجهان) إذا حكم عليهم بالقتل والسبي جاز للامام المن على بعضهم لان ثابت بن قيس سأل في الزبير ابن باطا من قريظة وماله وأولاده رسول الله صلى الله عليه فاجابه، ويخالف مال الغنيمة إذا حازه الامام لان ملكهم قد استقر عليه ومتى أسلموا قبل الحكم عليهم عصموا دماءهم وأموالهم لانهم","part":10,"page":424},{"id":6205,"text":"فلم يجز استرقاقهم بخلاف الاسير، وان أسلموا بعد الحكم عليهم بالقتل سقط لان من أسلم فقد عصم دمه ولم يجز استرقاقهم لانهم أسلموا قبل استرقاقهم قال أبو الخطاب ويحتمل ان يجوز كما لو أسلموا بعد الاسر ويكون المال على ما حكم فيه وان حكم بان المال للمسلمين كان غنمية لانهم أخذوه بالقهر والحصر (باب ما يلزم الامام والجيش) (مسألة) (يلزم الامام عند مسير الجيش تعاهد الخيل والرجال فما لا يصلح للحرب يمنعه من الدخول) يستحب للامام أو الامير إذا أراد الغزو ان يعرض الجيش ويتعاهد الخيل والرجال فلا يدع فرسا حطما وهو الكسير ولا قحما وهو الكبير ولا ضرعا وهو الصغير ولا هزيلا يدخل معه أرض\rالعدو لئلا ينقطع فيها وربما كان سببا للهزيمة (مسألة) (ويمنع المخذل والمرجف) والمخذل هو الذي يفند الناس عن الغزو ويزهدهم في الخروج إليه والقتال ومثل من يقول الحر أو البرد شديد والمشقة شديدة ولا يؤمن هزيمة هذا الجيش ونحو هذا والمرجف هو الذي يقول قد هلكت سرية المسلمين ومالهم مدد ولا طاقة لهم بالكفار والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت","part":10,"page":425},{"id":6206,"text":"لهم أحد واشباه هذا ولا يأذن لمن يعين على المسلمين بالتجسس للكفار واطلاعهم على عورات المسلمين ولا لمن يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد بينهم ولا لمن يعرف بالنفاق والزندقة لقول الله تعالى (فان رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا - وقوله تعالى - ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) قيل معناه لاوقعوا بينكم الاختلاف وقيل لاسرعوا في تفريق جمعكم ولان في حضورهم ضررا فيجب صيانة المسلمين عنه ولا يأذن لطفل ولا مجنون لان دخولهم تعرض للهلاك بغير فائدة ويجوز ان يأذن لمن اشتد من الصبيان لان فيهم معونة ونفعا (مسألة) (ويمنع النساء الا طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى) يكره دخول النساء الشواب أرض العدو لانهن لسن من أهل القتال وقلما ينتفع بهن فيه لاستيلاء الجبن والخور عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن وقد روى حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه انها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر سادسة ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث الينا فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال) (مع من خرجتن؟) فقلنا يارسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول","part":10,"page":426},{"id":6207,"text":"السهام ونسقي السويق فقال (قمن) حتى إذا فتح الله خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال، قلت لها يا جدة\rماكان ذاك؟ قالت تمرا قيل للاوزاعي هل كانوا يغزون معهم بالنساء في الصوائف؟ قال لا إلا بالجواري، فأما المرأة الطاعنة في السن وهي الكبيرة إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة الجرحى فلا بأس به لما روينا من الخبر وقد كانت أم سليم ونسيبة بنت كعب تغروان مع النبي صلى الله عليه وسلم فأما نسيبة فكانت تقاتل وقطعت يدها يوم اليمامة وقالت الربيع كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ومعالجة الجرحى.\rوقال أنس كان رسول الله (ص) يغزو بأم سليم ونسوة معها من الانصار يسقين الماء ويداوين الجرحى قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، فان قيل فقد كان النبي (ص) يخرج معه من تقع عليه القرعة من نسائه، قلنا تلك امرأة واحدة يأخذها للحاجة إليها ويجوز مثل ذلك للامير عند حاجته، ولا يرخص لسائر الرعية لئلا يفضي إلى ما ذكرنا (مسألة) (ولا يستعين بمشرك الا عند الحاجة إليه) لما روت عائشة قالت خرج رسول الله (ص) إلى بدر حتى إذا كان بحرة الوبر أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جراءة ونجدة فسر المسلمون به فقال يا رسول الله جئت لاتبعك وأصيب","part":10,"page":427},{"id":6208,"text":"معك فقال له رسول الله (ص) (أتؤمن بالله ورسوله؟) قال لا قال (فارجع فانا لا نستعين بمشرك) ثم مضى رسول الله (ص) حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل فقال له رسول الله (ص) (أتؤمن بالله ورسوله؟) قال نعم قال (فانطلق) متفق عليه وروى الامام أحمد باسناده عن عبد الرحمن بن حبيب قال أتيت رسول الله (ص) وهو يريد غزوة أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم قال (فأسلمتما؟) قلنا لا قال (فانا لا نستعين بالمشركين على المشركين) قال فأسلمنا وشهدنا معه، وهذا اختيار ابن المنذر والجوزجاني في جماعة من أهل العلم وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة بهم، وكلام الخرقي يدل على جواز الاستعانة بهم عند\rالحاجة وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب وبه قال الشافعي لما روى الزهري ان رسول الله (ص) استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم رواه سعيد، وروي ان صفوان بن أمية خرج مع النبي (ص) يوم حنين وهو على شركه فأسهم له وأعطاه من سهم المؤلفة، وذكر الحديث إذا ثبت هذا فيشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين فان كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة بهم لاننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين كالمخذل والمرجف فالكافر أون","part":10,"page":428},{"id":6209,"text":"(فصل) ويستحب أن يخرج يوم الخميس لما روى كعب بن مالك قال قلما كان رسول الله [ ص ] يخرج في سفر الا يوم الخميس (مسألة) (ويرفق بهم في المسير فيسير بهم سير أضعفهم لئلا يشق عليهم فان دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز) لان النبي [ ص ] جد في السير حين بلغه قول عبد الله بن أبي ليخرجن الاعز منها الاذل ليشغل الناس عن الخوض فيه، ويعدلهم الزاد لانه لابد منه في الغزو وفي غيره وبه قوامهم ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر لانه مما يطمعهم في عدوهم، ويعرف عليهم العرفاء وهو أن يكون لكل طائفة من يكون كالمقدم عليهم ينظر في حالهم ويفتقدهم ويعقد لهم الالوية والرايات، ويجعل لكل طائفة لواء لما روى ابن عباس ان أبا سفيان حين أسلم قال النبي (ص) للعباس احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها قال فحبسته حيث امرني رسول الله [ ص [ ومرت به القبائل على راياتها وهو مخير في ألوانها لكنه يغاير ألوانها ليعرف كل قوم رايتهم ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب لئلا يقع بعضهم على بعض وهي علامة بينهم يعرفونها، ويتخير لهم من المنازل أصلحها لهم ويتتبع مكانها فيحفظها لئلا يؤتوا منها، ولا يغفل الحرس والطلائع ليحفظهم من البيات، ويبعث العيون على العدو حتى لا يخفى عليه امرهم فيحترز منهم ويتمكن","part":10,"page":429},{"id":6210,"text":"من الفرصة فيهم، ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي ومن التجارة المانعة لهم من القتال، ولان\rالمعاصي من أسباب الخذلان، ويعد ذا الصبر بالاجر والنفل ترغيبا في الجهاد، ويخفي من أمره ما أمكن اخفاؤه لئلا يعلم به عدوه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى بغيرها ويشاور ذا الرأي منهم لقول الله تعالى (وشاورهم في الامر) وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة لاصحابه (فصل) وإذا وجد رجل رجلا قد أصيبت فرسه ومعه فرس فضل استحب حمله ولم يجب نص عليه فان خاف تلفه فقال القاضي يجب عليه بذل فضل مركوبه ليحيي به صاحبه كما يلزمه بذل فضل طعامه للمضطر إليه وتخليصه من عدوه، ويصف جيشه لقول الله تعالى (ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ويجعل في كل جنبة كفؤا لما روى أبو هريرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خالدا على احدى الجنبتين وجعل الزبير على الاخرى وجعل ابا عبيدة على الساقة، ولان ذلك احوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو، ولا يميل مع قريبه وذي مذهبه على غيره لئلا تنكسر قلوبهم فيخذلوه عند الحاجة ويراعي أصحابه ويرزق كل واحد بقدر حاجته (فصل) ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية لقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من","part":10,"page":430},{"id":6211,"text":"الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) والمجوس حكمهم في قبول الجزية منهم حكم أهل الكتاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذين القسمين.\rفاما من سواهم من الكفار كعبدة الاوثان ونحوهم فلا يقبل منهم إلا الاسلام في ظاهر المذهب وفيه اختلاف يذكر في باب عقد الذمة إن شاء الله تعالى (فصل) ومن بلغته الدعوة من الكفار يجوز قتاله من غير دعاء ومن لم تبلغه الدعوة يدعى قبل القتال، ولا يجوز قتالهم قبل الدعاء لما روى بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش امره بتقوى الله في خاصته وبمن معه من المسلمين، وقال (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم\rإلى الاسلام فان اجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فان هم أبوا فادعهم إلى اعطاء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فان ابوا فاستعن بالله وقاتلهم) رواه مسلم وهذا والله أعلم كان في بدء الامر قبل انتشار الدعوة وظهور الاسلام فاما اليوم فقد انتشرت الدعوة واستغني بذلك عن الدعاء عند القتال قال احمد ان الدعوة قد بلغت وانتشرت لكن ان جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك بهذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة، ومن بلغته الدعوة يجوز قتالهم قبل ذلك، وان دعاهم فحسن لما ذكرنا من الحديث","part":10,"page":431},{"id":6212,"text":"وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين أعطاه الراية يوم خيبر وأمره بقتالهم ان يدعوهم وهم ممن قد بلغته الدعوة رواه البخاري ودعا خالد بن الوليد طليحة حين ادعى النبوة فلم يرجع فأظهره الله عليه ودعا سلمان أهل فارس (مسألة) (ويجوز أن يبذل جعلا لمن يدله على طريق أو قلعة أو ماء ويجب أن يكون معلوما إلا أن يكون من مال الكفار فيجوز أن يكون مجهولا) لا نعلم خلافا في أنه يجوز للامام ونائبه أن يبذل جعلا لمن يدله على ما فيه مصلحة للمسلمين مثل طريق سهل أو ماء في مغازة (مفازة) أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها.\rلا نعلم في هذا خلافا لانه جعل في مصلحة فجاز كاجرة الدليل، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه في الهجرة من دلهم على الطريق، ويستحق الجعل بفعل ما جعل له فيه سواء كان مسلما أو كافرا من الجيش أو من غيره، فان جعل له الجعل مما في يده وجب أن يكون معلوما لانها جعالة بعوض من مال معلوم فوجب أن يكون معلوما كالجعالة في رد الآبق، فان كان الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا لا يمنع التسليم ولا يفضي إلى التنازع لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه وهو مجهول لان الغنيمة كلها مجهولة ولانه مما تدعو الحاجة إليه، والجعالة انما تجوز بحسب الحاجة","part":10,"page":432},{"id":6213,"text":"(مسألة) (فان شرط له جارية معينة على قلعة يفتحها نحو أن يشرط له بنت فلان من أهل القلعة لم يستحق شيئا حتى يفتح القلعة) لان جعالة شئ منها اقتضت اشتراط فتحها فمتى فتحت القلعة عنوة سلمت إليه فان ماتت قبل الفتح أو بعده فلا شئ له لانه تعلق حقه بمعين وقد تلفت بغير تفريط فسقط حقه كالوديعة، وان أسلمت قبل الفتح فله قيمتها لانها عصمت نفسها باسلامها فتعذر دفعها إليه فاستحق القيمة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل مكة عام الحديبية على ان من جاءه مسلما رده إليهم فجاءه نساء مسلمات فمنعه الله من ردهن وكذلك لو كان الجعل رجلا فأسلم قبل الفتح لانه عصم نفسه فلم يجز دفعه إليه وله قيمته كالجارية وان كان اسلامهما بعد الفتح سلما إليه ان كان مسلما لانهما أسلما بعد أسرهما فصارا رقيقين، وان كان كافرا فله قيمتهما لانه لا يجوز للكفار أن يبتدئ الملك على المسلم وانما لم.\rتجب له القيمة إذا ماتا وتجب إذا أسلما لان تسليمهما ممكن إذا أسلما لكن منع الشرع منه (مسألة) (وان فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها ان رضي بها وإن أبى الا الجارية وأبى صاحب القلعة تسليمها فقال القاضي يفسخ الصلح)","part":10,"page":433},{"id":6214,"text":"لانه قد تعذر امضاء الصلح لان حق صاحب الجعل سابق ولا يمكن الجمع بينه وبين الصلح ونحو هذا مذهب الشافعي ولصاحب القلعة أن يحصنها مثلما كانت من غير زيادة ويحتمل أن لا يكون له إلا قيمتها ويمضي الصلح لانه تعذر دفعها إليه مع بقائها فدفعت إليه القيمة كما لو أسلمت قبل الفتح قولهم ان حق صاحب الجعل سابق قلنا الا ان المفسدة في فسخ الصلح أعظم لان ضرره يعود على الجيش كله وربما تعدى إلى غيره من المسلمين في كون هذه القلعة يتعذر فتحها بعد ذلك ويبقى ضررها على المسلمين ولا يجوز تحمل هذه المضرة لدفع ضرر يسير عن واحد فان ضرر صاحب الجعل انما هو في فوات عين الجعل وتفاوت ما بين عين الشئ وقيمته يسير لا سيما وهو في حق شخص واحد ومراعاة حق المسلمين بدفع الضرر الكثير عنهم أولى من دفع الضرر اليسير عن واحد منهم أو من غيرهم ولهذا قلنا لمن وجد ماله قبل قسمه انه أحق به فان وجده بعد قسمه لم يأخذه الا بثمن\rلئلا يؤدي إلى الضرر بنقض القسمة أو حرمان من وقع ذلك في سهمه (مسألة) وله ان ينفل في البداءة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده وذلك أنه إذا دخل الجيش بعث سرية تغير وإذا رجع بعث اخرى فما اتت به اخرج خمسه وأعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي للجيش والسرية معا) النفل الزيادة على السهم المستحق ومنه نفل الصلاة وهو ما زيد على الفرض وقول الله تعالى","part":10,"page":434},{"id":6215,"text":"(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) كأنه سأل الله ولدا فأعطاه ما سأل وزاده الله ولد الولد، والمراد بالبداءة هنا ابتداء دخول دار الحرب والرجعة رجوعه عنها، والنفل في الغزو ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) هذا وهو ان الامام أو نائبه إذا دخل دار الحرب غازيا بعث بين يديه سرية تغير على العد ويجعل لهم الربع بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لهم وهو ربع الباقي ثم قسم ما بقي في الجيش والسرية معا فإذا قفل بعث سرية تغير وجعل لهم الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه ثم أعطى السرية ثلث ما بقي ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه وبهذا قال حبيب بن مسلمة والحسن والاوزاعي وجماعة من أهل العلم وروي عن عمرو بن شعيب انه لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله احتج بقوله تعالى (قل الانفال لله والرسول) فخصه بها، وكان ابن المسيب ومالك يقولان: لا نفل إلا من الخمس.\rوقال الشافعي يخرج من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا متفق عليه.\rولو أعطاهم من أربعة أخماس الغنيمة التي هي لهم لم يكن نفلا وكان من سهمانهم ولنا ما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت رسول الله (ص) نفل الربع في البداءة والثلث","part":10,"page":435},{"id":6216,"text":"في الرجعة، وفي لفظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل.\rرواهما أبو داود\rوعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البداءة الربع وفي القفول الثلث، رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وروى الاثرم باسناده عن جرير بن عبد الله البجلي أنه لما قدم على عمر في قومه قال له عمر هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشئ؟ فأما قول عمرو بن شعيب فان مكحولا قال له حين قال لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر له حديث حبيب بن سلمة: شغلك أكل الزبيب بالطائف، وما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت للائمة بعده ما لم يقم على تخصيصه به دليل وأما حديث ابن عمر فهو حجة عليهم فان بعيرا على اثني عشر يكون جزءا من ثلاثة عشر، وخمس الخمس جزء من خمسة وعشرين جزءا وجزء من ثلاثة عشر أكثر فلا يتصور أخذ الشئ من أقل منه فيتعين أن يكون من غيره أو ان النفل كان للسرية دون سائر الجيش، على ان ما رويناه صريح في الحكم ولا يعارض بشئ مستنبط يحتمل غير ما حمله عليه من استنبطه إذا ثبت هذا فظاهر كلام احمد انهم انما يستحقون هذا بالشرط السابق فان لم يكن شرطه لهم","part":10,"page":436},{"id":6217,"text":"فلا، قيل له أليس قد نفل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث؟ قال نعم ذاك إذا نفل وتقدم القول فيه، فعلى هذا إن رأى الامام أن لا ينفلهم فله ذلك، وان رأى أن ينفلهم دون الثلث والربع فله ذلك لانه إذا جاز ترك النفل كله جاز ترك البعض ولا يجوز أن ينفل اكثر من الثلث نص عليه أحمد وهذا قول مكحول والاوزاعي وجمهور العلماء، وقال الشافعي لا حد للنفل بل هو موكول إلى اجتهاد الامام لان النبي (ص) نفل مرة الثلث ومرة الربع، وفي حديث ابن عمر نفل نصف السدس فهذا يدل على انه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الامام فينبغي أن يكون موكولا إلى اجتهاده ولنا ان نفل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الثلث فينبغي أن لا يتجاوزه، وما ذكره الشافعي يدل على انه ليس لاقل النفل حد وانه يجوز ان ينفل أقل من الثلث والربع ونحن نقول به، على أن هذا القول مع قوله ان النفل من خمس الخمس تناقض، فان شرط لهم الامام زيادة على الثلث ردوا إليه\rوقال الاوزاعي لا ينبغي أن يشترط النصف فان زادهم على ذلك فليف لهم به ويجعل ذلك من الخمس وإنما زيد في الرجعة على البداءة في النفل لمشقتها فان الجيش في البداءة ردء للسرية تابع لها والعدو خائف وربما كان غارا وفي الرجعة لا ردء للسرية لان الجيش منصرف عنهم والعدو مستيقظ كلب قال أحمد في البداءة إذا كان ذاهبا الربع في القفلة إذا كان في الرجوع الثلث لانهم يشتاقون إلى أهليهم فهنا (فهذا) أكثر","part":10,"page":437},{"id":6218,"text":"(القسم الثاني) ان ينفل الامام بعض الجيش لغنائه وبأسه وبلائه أو لمكروه تحمله دون سائر الجيش قال أحمد في الرجل يأمره الامير يكون طليعة أو عنده يدفع إليه رأسا من السبي أو دابة قال إذا كان رجل له غناء أو يقاتل فلا بأس ذلك أنفع لهم يحرض هو وغيره ويقاتلون ويغنمون وقال إذا نفذ الامام صبيحة المغار الخيل فيصيب بعضهم وبعضهم لا يأتي بشئ فللوالي ان يخص بعض هؤلاء الذين جاءوا بشئ دون هؤلاء وظاهر هذا ان له إعطاء من هذا حاله من غير شرط وحجة هذا حديث سلمة بن الاكوع أنه قال غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعتهم فذكر الحديث فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل رواه مسلم وعنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر قال فبيتنا عدونا فقتلت ليلتئذ تسعة أهل ابيات وأخذت منهم امرأة فنفلنيها أبو بكر فلما قدمت المدينة استوهبنيها النبي صلى الله عليه وسلم فوهبتها له رواه مسلم (القسم الثالث) ان يقول الامير من طلع هذا الحصن أو هدم هذا السور أو نقب هذا النقب أو فعل كذا فله كذا أو من جاء باسير فله كذا فهذا جائز في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري قال أحمد إذا قال من جاء بعشر دواب أو بقر أو غنم فله واحد فمن جاء بخمسة أعطاه نصف ما قال لهم ومن جاء بشئ أعطاه بقدره قيل له إذا قال من جاء بعلج فله كذا وكذى فجاء بعلج يطيب له ما يعطى؟ قال نعم وكره مالك هذا القسم ولم يره وقال قتالهم على هذا الوجه إنما هو للدنيا وقال هو وأصحابه","part":10,"page":438},{"id":6219,"text":"لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة وقال مالك: ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) إلا\rبعد أن برد القتال ولنا ما تقدم من حديث حبيب وعبادة وما شرطه عمر لجرير بن عبد الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) ولان فيه تحريضا على القتال فجاز كاستحقاق الغنيمة وزيادة السهم للفارس واستحقاق السلب وما ذكره يبطل بهذه المسائل، وقوله ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل السلب للقاتل بعد ان برد القتال قلنا قوله ذلك ثابت الحكم فيما يأتي من الغزوات بعد قوله فهو بالنسبة إليها كالمشروط في أول الغزاة، قال القاضي لا يجوز هذا إلا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين فان لم تكن فيه فائدة لم يجز لانه إنما يخرج على وجه المصلحة فاعتبرت الحاجة فيه كاجرة الحمال والحافظ.\rإذا ثبت هذا فان النفل لا يختص بنوع من المال وذكر الخلال أنه لا نفل في الدراهم والدنانير وهو قول الاوزاعي لان القاتل لا يستحق شيئا منها فكذلك غيره لنا حديث حبيب بن مسلمة وعبادة فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل لهم الثلث والربع وهو عام في كل ما غنمره ولانه نوع مال فجاز النفل فيه كسائر الاموال وأما القاتل فانما نفل السلب وليست الدراهم والدنانير من السلب فلم يستحق غير ما جعل له (فصل) نقل أبو داود عن أحمد أنه قال له: إذا قال من رجع إلى الساقة فله دينار والرجل","part":10,"page":439},{"id":6220,"text":"يعمل في سياقة الغنم قال لم يزل أهل الشام يفعلون هذا وقد يكون في رجوعهم إلى الساقة وسياقة الغنم منفعة، قيل له فان اغار على قرية فنزل فيها والسبي والدواب والخرثي معهم في القرية ويمنع الناس من جمعه الكسل لا يخافون عليه العدو فيقول الامام من جاء بعشرة أثواب فله ثوب ومن جاء بعشرة رؤوس فله رأس قال أرجو ان لا يكون به بأس، قيل له فان قيل من جاء بعدل من دقيق الروم فله دينار يريده لطعام السبي ما ترى في أخذ الدينار؟ فما رأى به بأسا، قيل فالامام يخرج السرية وقد نفلهم جميعا فلما كان يوم المغار نادى من جاء بعشرة رؤوس فله رأس ومن جاء بكذا فله كذا فذهب الناس فطلبوا فما ترى في هذا النفل؟ قال لا بأس به إذا كان يحرضهم على ذلك ما لم يستغرق الثلث قلت لا بأس بنفلين في شئ واحد قال نعم ما لم يستغرق الثلث سمعته غير مرة يقول ذلك\r(فصل) قال أحمد والنفل من أربعة اخماس الغنيمة، هذا قول أنس بن مالك وفقهاء الشام منهم رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي ومكحول والقاسم بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي مالك ويحيى بن جابر والاوزاعي وبه قال اسحاق وأبو عبيد قال أبو عبيد والناس اليوم على هذا، قال أحمد وكان سعيد بن المسيب ومالك بن أنس يقولان لا نفل الا من الخمس فكيف خفي عنهما هذا مع علمهما؟ وقال النخعي وطائفة ان شاء الامام نفلهم قبل الخمس وان شاء بعده وقال أبو ثور إنما النفل قبل الخمس واحتج من ذهب إلى هذا بحديث ابن عمر الذي أوردناه","part":10,"page":440},{"id":6221,"text":"ولنا ماروى معن بن يزيد السلمى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا نفل الا بعد الخمس) رواه أبو داود وابن عبد البر وهذا صريح وحديث حبيب بن أبي مسلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس وحديث جرير حين قال له عمر لك الثلث بعد الخمس ولان النبي صلى الله عليه وسلم نفل الثلث ولا يتصور إخراجه من الخمس ولان الله تعالى قال (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) يقتضي ان يكون الخمس خارجا من الغنيمة كلها وأما حديث ابن عمر فقد رواه شعيب عن نافع عن ابن عمر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد وابتعث سرية من الجيش فكان سهمهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا فهذا يمكن ان يكون نفلهم من أربعة أخماس الغنيمة دون بقية الجيش كما يفعل السرايا ويتعين حمل هذا الخبر على هذا لانه لو أعطى جميع الجيش لم يكن ذلك نفلا وكان قد قسم لهم أكثر من أربعة الاخماس وخو خلاف الآية والاخبار (فصل) وكلام أحمد في ان النفل من أربعة الاخماس عام لعموم الخبر فيه ويحتمل أن يحمل على","part":10,"page":441},{"id":6222,"text":"القسمين الاولين من النفل، فأما القسم الثالث وهو أن يقول من جاء بشئ فله كذا أو من جاء بعشرة رؤوس فله رأس منها فيحتمل ان يستحق ذلك من الغنيمة كلها لانه ينزل منزلة الجعل فأشبه السلب فانه غير مخموس ويحتمل في القسم الثاني وهو زيادة بعض الغانمين على سهمه أن يكون\rمن خمس الخمس المعد للمصالح لان عطية هذا من المصالح والمذهب الاول لان عطية سلمة بن الاكوع سهم الفارس زيادة على سهمه انما كان من أربعة الاخماس (فصل) قال الخرقي ويرد من نفل على من معه في السرية إذ بقوتهم صار إليه ومعناه إذا بعث سرية ونفلها الثلث أو الربع فخص به بعضهم أو جاء بعضهم بشئ فنفله ولم يأت بعضهم بشئ فلم ينفله شارك من نفل من لم ينفل، وقد نص أحمد على هذا لان هؤلاء انما أخذوا بقوة هؤلاء ولانهم استحقوا النفل على وجه الاشاعة بينهم بالشرط السابق فلم يختص به واحد منهم كالغنيمة، فأما النفل في القسمين الاخيرين مثل أن يخص بعض الجيش بنفل لغنائه أو يجعله له كقوله من جاء بعشر رؤوس فله رأس فجاء واحد بعشرة دون سائر الجيش فيختص بنفله دون غيره لان النبي صلى الله عليه وسلم لما خص من قتل بسلب قتيله اختص به ولما خص سلمة بن الاكوع بسهم الفارس والراجل اختص به ولذلك اختص بالمرأة التي نفلها إياه أبو بكر دون الناس ولان هذا جعل تحريضا على القتال وحثا على فعل ما يحتاج المسلمون إليه لتحمل فاعله كلفة فعله رغبة فيما جعل له فلو لم يختص به فاعله ما خاطر أحد بنفسه فيه ولا حصلت مصلحة النفل فوجب أن يختص الفاعل لذلك بنفله كثواب الآخرة","part":10,"page":442},{"id":6223,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه ويلزم الجيش طاعة الامير والنصح له والصبر معه لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني) رواه النسائي.\r(مسألة) (ولا يجوز لاحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز ولا يخرج من العسكر ولا تحدث حدثا إلا باذن الامير) يعني لا يحرج لتعلف وهو تحصيل العلف ولا احتطاب ولا غيره إلا باذن الامير لقول الله تعالى (انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) ولان الامير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقربهم وبعدهم فإذا خرج أحد بغير اذنه\rلم يأمن أن يصادف كمينا للعدو أو طليعة لهم فيأخذوه أو يرحل الامير ويدعه فيهلك فإذا كان باذن الامير لم يأذن لهم إلا إلى مكان آمن وربما يبعث معهم من الجيش من يحرسهم (فصل) فأما المبارزة فتجوز باذن الامير في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فانه كرهها.\rولنا ان حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر باذن النبي صلى الله عليه وسلم وبارز علي عمرو بن عبدود في غزوة الخندق وبارز مرحبا يوم خيبر وقيل بارزه محمد بن مسلمة وبارز البراء بن مالك مرزبان المرازبه فقتله","part":10,"page":443},{"id":6224,"text":"وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا، وروي عنه انه قال قتلت تسعة وتسعين رئيسا من المشركين مبارزة سوى من شاركت فيهم ولم يزل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبارزون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ينكره منكر فكان اجماعا وكان أبو ذر يقسم ان قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة، بارزوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة رواه البخاري.\rإذا ثبت هذا فانه ينبغي أن يستأذن الامير في المبارزة إذا امكن وبه قال الثوري وإسحاق ورخص فيها مالك والشافعي وابن المنذر لان أبا قتادة قال بارزت رجلا يوم حنين وقتلته ولم يعلم انه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك اكثر من حكينا عنهم المبارزة لم نعلم منهم استئذانا ولنا ان الامام اعلم بفرسانه وفرسان عدوه، ومتى برز الانسان لمن لا يطيقه كان معرضا نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين فينبغي ان يفوض ذلك إلى الامام ليختار للمبارزة من يرضاه لها فيكون اقرب إلى الظفر وجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب الكافرين، فان قيل فقد ابحتم له ان ينغمس في الكفار وهو سبب قتله قلنا إذا كان مبارزا تعلقت قلوب الجيش به وارتقبوا ظفره، فان ظفر جبر قلوبهم وسرهم وكسر قلوب الكافرين وان قتل كان بالعكس والمنغمس يطلب الشهادة لا يترقب منه ظفره ولا مقاومته","part":10,"page":444},{"id":6225,"text":"فافترقا وأمبارزة (وأما مبارزة) أبي قتادة فغير لازمة فانها كانت بعد التحام الحرب رأى رجلا يريد أن يقتل مسلما فضربه ابو قتادة فالتفت إلى أبي قتادة فضمه ضمة كاد يقتله وليس هذا هو المبارزة المختلف فيها بل المبارزة المختلف فيها ان يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب يدعو إلى المبارزة فهذا هو الذي\rيتعين له اذن الامام لان أعين الطائفتين تمتد اليهما وقلوب الفريقين تتعلق بهما بخلاف غير ذلك.\r(مسألة) (فان دعى كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة أن يبارزه باذن الامير).\rالمبارزة تنقسم ثلاثة أقسام مستحبة ومباحة ومكروهة (فالمستحبة) إذا خرج كافر يطلب البراز فيستحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة أن يبارزه باذن الامير، لان فيه ردا عن المسلمين وإظهارا لقوتهم (والمباحة) أن يبتدئ الرجل الشجاع فيطلبها فتباح ولا تستحب لانه لا حاجة إليها ولا يؤمن ان يغلب فيكسر فلوب المسلمين الا أنه لما كان شجاعا واثقا من نفسه أبيحت له لانه بحكم الظاهر غالب، (والمكروهة) أن يبرز الضعيف البنية الذي لا يثق من نفسه فتكره له المبارزة لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا.\r(مسألة) (فان شرط الكافر ان لا يقاتله غير الخارج إليه فله شرطه) إذا خرج كافر يطلب البراز فشرط ان لا يعين الذي يبارزه غيره فله شرطه لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم) ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة لانه كافر لاعهد له ولا امان فأبيح قتله كغيره الا أن تكون العادة جارية بينهم أن من خرج يطلب المبارزة لا يعرض له فيجري ذلك مجرى الشرط.","part":10,"page":445},{"id":6226,"text":"(مسألة) (فان انهزم المسلم أو اثخن بالجراح جاز الدفع عنه) إذا انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح جاز لكل أحد قتال الكافر لان المسلم إذا صار إلى هذه الحال فقد انقضى قتاله والامان انما كان حال القتال وقد زال وان كان المسلم شرط عليه ان لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه وفي له بالشرط الا أن يترك قتاله أو يثخنه بالجراح فيتبعه ليقتله أو يجهز عليه فيجوز ان يحولوا بينه وبينه، وان قاتلهم قاتلوه لانه إذا منعهم انقاذه فقد نقض أمانه وان أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه ولا يقاتلون المبارز لانه ليس بسبب من جهته فان كان قد استنجدهم أو علم منه الرضا بفعلهم انتقض امانه وجاز قتله وذكر\rالاوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وان أثخن بالجراح قيل له فخاف المسلمون على صاحبهم قال وان، لان المبارزة انما تكون هكذا ولكن لو حجزوا بينهما وخلوا سبيل العلج قال فان أعان العدو صاحبهم فلا بأس ان يعين المسلمون صاحبهم ولنا أن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين ثخن عبيدة.\r(فصل) وتجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الحرب خدعة وهو حديث حسن صحيح، وروي ان عمرو بن عبدود لما بارز عليا رضي الله عنه قال علي ما برزت لا قاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب عليه فضربه فقال عمرو خدعتني فقال الحرب خدعة.","part":10,"page":446},{"id":6227,"text":"(فصل قال أحمد وإذا غزوا في البحر فأراد رجل ان يقيم بالساحل يستأذن الوالي الذي هو على جميع المراكب ولا يكفيه أن يستأذن الوالي الذي في مركبه.\r(مسألة) (وان قتله المسلم فله سلبه).\rاما استحقاق سلب القتيل في الجملة فلا نعلم فيه خلافا وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل كافرا فله سلبه، رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم انس وسمرة بن جندب وغيرهما، وروي ابو قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا رأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه ضربة فأدركه الموت ثم إن الناس رجعوا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) قال فقمت فقلت من يشهد لي؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (مالك يا أبا قتادة، فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول سلب ذلك القتيل عندي فارضه منه فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسول الله يعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدق فأسلمه إليه) قال فأعطانيه متفق عليه، وعن أنس قال قال رسول","part":10,"page":447},{"id":6228,"text":"الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين (من قتل قتيلا فله سلبه) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا\rفأخذ اسلابهم، رواه ابو داود.\r(مسألة) (وكل من قتل قتيلا فله سلبه غير مخموس إذا قتله حال الحرب منهمكا على القتال غير مثخن وغرر بنفسه في قتله وعنه لا يستحقه إلا من شرط له).\rالكلام في هذه المسألة في فصول (إحداها) في أن القاتل يستحق السلب وقد ذكرناه (الثاني) ان السلب لكل قاتل يستحق السهم أو الرضخ كالعبد والمرأة والصبي والمشرك وقال ابن أبي موسى من بارز بغير إذن الامام لم يستحق السلب ذكره في الارشاد وروي عن ابن عمر أن العبد إذا بارز باذن مولاه لم يستحق السلب ويرضخ له منه وللشافعي فيمن لا سهم له قولان (احدهما) لا يستحق السلب لان السهم آكد منه للاجماع عليه فإذا لم يستحقه فالسلب أولى ولنا عموم الخبر ولانه قاتل من أهل الغنيمة فاستحق السلب كذي السهم ولان الامير لو جعل جعلا لمن منع شيئا فيه نفع للمسلمين لاستحقه فاعله من هؤلاء فالذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم أولى وفارق السهم لانه علق على المظنة ولهذا يستحق بالحضور ويستوي فيه الفاعل وغيره والسلب يستحق بحقيقة الفعل وقد وجد منه ذلك فاستحقه كالمجعول له جعلا على فعل إذا فعله فان كان القاتل ممن لا يستحق سهما ولا رضخا كالمرجف والمخذل والمعين على المسلمين لم يستحق السلب وان قل وهو قول الشافعي لانه","part":10,"page":448},{"id":6229,"text":"ليس من أهل الجهاد وكذلك ان بارز العبد بغير إذن مولاه لا يستحق السلب لانه عاص وكذلك كل عاص مثل من دخل بغير إذن الامير وعن أحمد فيمن دخل بغير إذن انه يؤخذ منه الخمس وباقيه له كالغنيمة ويخرج مثل ذلك في العبد المبارز بغير إذن سيده ويحتمل ان يكون سلب قتيل العبد له على كل حال لان ما كان له فهو لسيد ففي حرمانه حرمان سيده ولم يعص (الفصل الثالث) السلب للقاتل في كل حال إلا ان ينهزم العدو وبه قال الشافعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وقال مسروق إذا التقى الزحفان فلا سلب له انما النفل قبل وبعد ونحوه قول نافع وكذلك قال الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم: السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض فإذا كان كذلك فلا سلب لاحد\rولنا عموم قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه ولان أبا قتادة انما قتل الذي أخذ سلبه في حال التقاء الزحفين الا تراه يقول فلما التقينا رأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين؟ وكذلك قول أنس قتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ اسلابهم وكان ذلك بعد التقاء الزحفين لان هوازن لقوا المسلمين فجأة فالحموا الحرب قبل تقدم مبارزة","part":10,"page":449},{"id":6230,"text":"(الفصل الرابع) انه انما يستحق السلب بشروط اربعة [ أحدها ] ان يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم فأما ان قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فاينا أو ضعيفا مهينا ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سلبه لا نعلم فيه خلافا وان كان أحد هؤلاء يقاتل استحق قاتله سلبه لجواز قتله ومن قتل أسيرا له أو لغيره لم يستحق سلبه لذلك [ الثاني ] ان يكون المقتول فيه منعة غير مثخن بالجراح فان كان مثخنا فليس لقاتله شئ من سلبه وبهذا قال مكحول وجرير بن عثمان والشافعي لان معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت ابا جهل وذفف عليه ابن مسعود فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ولم يعط ابن مسعود شيئا [ الثالث ] أن يقتله أو يثخنه بالجراح فيعجله في حكم المقتول فيستحق سلبه لحديث معاذ ابن عمرو بن الجموح [ الرابع ] ان يغرر بنفسه في قتله فان رماه بسهم من صف المسلمين فقتله فلا سلب له قال أحمد السلب للقاتل انما هو في المبارزة لا يكون في الهزيمة وان حمل جماعة من المسلمين على واحد فقتلوه فسلبه غنيمة لانهم لم يغرروا بانفسهم في قتله (فصل) وانما يستحق السلب إذا قتله حال الحرب فان انهزم الكفار كلهم فادرك انسانا منهزما","part":10,"page":450},{"id":6231,"text":"فقتله فلا سلب له لانه لم يغرر في قتله، وان كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم فقتله انسان فله سلبه لان الحرب كروفر وقد قتل سلمة بن الاكوع طليعة للكفار وهو منهزم وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من\rقتله؟) قالوا ابن الاكوع قال (له سلبه أجمع) وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وداود وابن المنذر السلب لكل قاتل لعموم الخبر واحتجاجا بحديث سلمة هذا ولنا ان ابن مسعود ذفف على أبي جهل فلم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه وأمر بقتل عقبه بن أبي معيط والنضر ابن الحارث صبرا ولم يعط سلبهما من قتلهما وقتل بني قريظة صبرا فلم يعط من قتلهم اسلابهم وانما أعطي السلب من قتل مبارزا وكفى المسلمين شره وغرر في قتله والمنهزم بعد انقضاء الحرب قد كفى المسلمين شر نفسه ولم يغرر قاتله بنفسه في قتله فهو كالاسير وأما الذي قتله سلمة فكان متحيزا إلى فئة وكذلك من قتل حال قيام الحرب فانه وان كان منهزما فهو متحيز إلى فئة وراجع إلى القتال فأشبه الكار فان القتال كر وفر.\rإذا ثبت هذا فانه لا يشترط في استحقاق السلب ان تكون المبارزة باذن الامير لان كل من قضي له بالسلب في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من نقل الينا انه أذن له في المبارزة مع ان عموم الخبر يقتضي استحقاق السلب لكل قاتل الا من خصه الدليل (الفصل الخامس) ان السلب لا يخمس روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وبه قال الشافعي وابن المنذر وقال ابن عباس يخمس وبه قال الاوزاعي ومكحول لعموم قوله تعالى (واعلموا","part":10,"page":451},{"id":6232,"text":"أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) وقال اسحاق ان استكثر الامام السلب خمسه وذلك إليه لما روى ابن سيرين ان البراء ابن مالك بارز مرزبان المرازبة بالبحرين فطعنه فدق صلبه وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة في داره فقال إنا كنا لا نخمس السلب وان سلب البراء قد بلغ مالا وأنا خامسه، فكان أول سلب خمس في الاسلام سلب البراء.\rرواه سعيد في السنن وفيها ان سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا ولنا ماروى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب.\rرواه أبو داود، وخبر عمر حجة لنا فانه قال إنا كنا لا نخمس السلب وقول الراوي كان أول سلب خمس في الاسلام يعني ان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر صدرا من خلافته لم يخمسوا سلبا واتباعهم أولى، قال الجوزجاني: لا أظنه يجوز لاحد في شئ سبق فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ\rالا اتباعه ولا حجة في قول احد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذكرناه يصلح ان يخصص به عموم الآية إذا ثبت هذا فان السلب من أصل الغنيمة، وقال مالك يحسب من خمس الخمس ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى به للقاتل مطلقا ولم ينقل عنه انه احتسب به من خمس الخمس، ولانه لو احتسب به من خمس الخمس احتيج إلى معرفة قيمته وقدره ولم ينقل ذلك، ولان سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الامام فلم يكن من خمس الخمس كسهم الراجل والفارس","part":10,"page":452},{"id":6233,"text":"(الفصل السادس) ان القاتل يستحق السلب قال الامام ذلك أو لم يقله وبه قال الاوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو عبيد وابو ثور وقال ابو حنيفة والثوري لا يستحقه الا ان يشرطه الامام وكذلك قال مالك ولم ير أن يقول الامام ذلك إلا بعد انقضاء الحرب على ما تقدم من مذهبه في النفل وجعلوا السلب ههنا من جملة الانفال، وقد روي عن احمد مثل قولهم وهو اختيار ابي بكر لما روى عوف بن مالك ان مدديا تبعهم فقتل علجا فأخذ خالد بعض سلبه وأعطاه بعضه فذكر ذلك لرسول الله (ص) فقال (لا تعطه يا خالد) رواه سعيد وأبو داود بمعناه بأطول من هذا وروينا باسنادهما عن شبر بن علقمة قال بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته وأخذت سلبه فأتيت به سعدا فخطب سعد أصحابه وقال ان هذا سلب شبر خير من اثني عشر الفا وانا قد نفلناه اياه ولو كان حقا لم يحتج أن ينفله ولان عمر أخذ الخمس من سلب البراء ولو كان حقا له لم يجز أن ياخذ منه شيئا ولان النبي (ص) دفع سلب ابي قتادة إليه من غير بينة ولا يمين ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) وهذا من قضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورة التي عمل بها الخلفاء بعده، وأخبارهم التي احتجوا بها تدل على ذلك فان عوف بن مالك احتج على خالد حين اخذ بعض سلب المددي فقال له عوف أما تعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال","part":10,"page":453},{"id":6234,"text":"بلى، وقول عمر إنا كنا لا نخمس السلب يدل على ان هذه قضية عامة في كل غزوة وحكم مستمر\rلكل قاتل وانما امر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا ان لا يرد على المددي عقوبة حين اغضبه عوف بتقريعه خالدا بين يديه وقوله قد أنجزت لك ما ذكرت لك من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما خبر شبر فانما أنفذ له سعد ما قضى له به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه نفلا لانه في الحقيقة نفل لانه زيادة على سهمه، وأما ابو قتادة فان خصمه اعترف له به وصدقه فجرى مجرى البينة ولان السلب مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الامام واجتهاده فلم يفتقر إلى شرطه كالسهم إذا ثبت هذا فان احمد قال لا يعجبني ان يأخذ السلب الا باذن الامام وهو قول الاوزاعي، وقال ابن المنذر والشافعي له اخذه بغير اذن لانه استحقه بجعل النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك ولا يأمن ان اظهره عليه ان لا يعطاه ووجه قول احمد انه فعل مجتهد فيه فلم ينفذ امره فيه الا باذن الامام كأخذ سهمه، ويحتمل ان يكون هذا من حمد على سبيل الاستحباب ليخرج من الخلاف لا على سبيل الايجاب، فعلى هذا ان اخذه بغير اذن ترك الفضيلة وله ما اخذه (مسألة) (وان قطع أربعته وقتله آخر فسلبه للقاطع دون القاتل) لان القاطع هو الذي كفى المسلمين شره ولان معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل وذفف عليه ابن مسعود فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ","part":10,"page":454},{"id":6235,"text":"(مسألة) (وان قتله اثنان فسلبه غنيمة) هذا ظاهر كلام أحمد فانه قال في رواية حرب له السلب إذا انفرد بقتله.\rوقال القاضي انهما يشتركان في سلبه لقوله (من قتل قتيلا فله سلبه) وهو يتناول الاثنين، ولانهما اشتركا في السبب فاشتركا في السلب ولنا ان السلب انما يستحق بالتغرير في قتله ولا يحصل ذلك بقتل الاثنين أشبه مالو قتله جماعة ولم يبلغنا ان النبي صلى الله عليه وسلم شرك بين اثنين في سلب، فان اشترك اثنان في ضربه وكان احدهما أبلغ في قتله من الآخر فالسلب له لان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ضربا أبا جهل وأتيا النبي\rصلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال (كلاكما قتله) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح (مسألة) (وان أسره وقتله الامام فسلبه غنيمة) إذا أسر رجلا لم يستحق سلبه سواء قتله الامام أو لم يقتله، وقال مكحول: لا يكون السلب إلا لمن أسر علجا أو قتله وقال القاضي إذا اسر رجلا فقتله الامام صبرا فسلبه لمن اسره لان الاسر أصعب من القتل فإذا استحق سلبه بالقتل كان تنبيها على استحقاقه بالاسر قال وان استبقاه الامام كان له فداؤه أو رقبته وسلبه لانه كفى المسلمين شره ولنا ان المسلمين أسروا اسرى يوم بدر فقتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة والنضر بن الحارث","part":10,"page":455},{"id":6236,"text":"واستبقى سائرهم فلم يعط من أسرهم اسلابهم ولا فداءهم وكان فداؤهم غنيمة ولان النبي صلى الله عليه وسلم أنما جعل السلب للقاتل وليس الاسر بقتل ولان الامام مخير في الاسرى ولو كان لمن اسره كان امره إليه دون الامام (مسألة) (وان قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة وقيل هو للقاتل) إذا قطع يده ورجله وقتله آخر فالسلب للقاطع في أحد الوجهين لانه عطله فأشبه الذي قتله (والثاني) هو غنيمة لانه لم ينفرد احدهما بقتله ولا يستحقه القاتل لانه مثخن بالجراح وقيل هو للقاتل لعموم الخبر وكذلك ان قطع يديه أو رجليه وان قطع احدى يديه أو احدى رجليه ثم قتله آخر احتمل أن يكون سلبه غنيمية لانهما اشتركا في قتله فلم ينفرد به احدهما واحتمل انه للقاتل لانه قتل من لم يكتف المسلمون شره وان عانق رجلا فقتله آخر فالسلب للقاتل وبهذا قال الشافعي وقال الاوزاعي هو للمعانق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) ولانه كفى المسلمين شره اشبه ما لو لم يعانقه الآخر وكذلك لو كان الكافر مقبلا على رجل يقاتله فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله فسلبه لقاتله بدليل قصة قتيل أبي قتادة","part":10,"page":456},{"id":6237,"text":"(فصل) ولا تقبل دعوى القتل الا ببينة وقال الاوزاعي يعطي السلب إذا قال انا قتلته ولا يسأل بينة لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول أبي قتادة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) متفق عليه وأما أبو قتادة فان خصمه اعترف له فاكتفي باقراره قال أحمد لا يقبل الا شاهدان وقالت طائفة من أهل الحديث يقبل شاهد ويمين لانها دعوى في المال ويحتمل ان يقبل شاهد بغير يمين لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول الذي شهد لابي قتادة من غير يميز ووجه الاول ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر البينة واطلاقها ينصرف إلى شاهدين ولانها دعوى للقتل فاعتبر شاهدان كدعوى قتل العمد (مسألة) (والسلب ما كان عليه من ثياب وحلي وسلاح والدابة بآلتها وعنه ان الدابة ليست من السلب ونفقته وخيمته ورحله غنيمة) سلب القتيل ما كان لابسه من ثياب وعمامة وقلنسوة ومنطقة ودرع ومغفر وبيضة وتاج وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية لان المفهوم من السلب اللباس وكذلك السلاح من السيف والرمح واللت والقوس ونحوه لانه يستعين به في قتال فهو أولى بالاخذ من اللباس فأما المال الذي معه في هميانه وخريطته فليس بسلب لانه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب وكذلك","part":10,"page":457},{"id":6238,"text":"رحله وإناؤه وما ليست يده عليه من ماله وبه قال الاوزاعي ومكحول والشافعي الا أن الشافعي قال مالا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار والطوق والهميان الذي للنفقة ليس من السلب في أحد القولين لانه مما لا يستعان به في الحرب فأشبه المال الذي في خريطته ولنا ان البراء بارز مرزبان المرازبه فقتله فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفا فخمسه عمر ودفعه إليه وفي حديث عمرو بن معدي كرب انه حمل على سوار فطنعه فدق صلبه فصرعه فنزل إليه فقطع يده وأخذ سوارين كانا عليه ويلقا من ديباج وسيفا ومنطقة فسلم ذلك إليه ولانه من ملبوسه أشبه ثيابه ولانه داخل في اسم السلب اشبه الثياب والمنطقة ويدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم (فله سلبه) واختلفت\rالرواية عن أحمد رحمه الله في الدابه فنقل عنه انها ليست من السلب اختاره أبو بكر لان السلب ما كان على بدنه والدابة ليست كذلك فلا تدخل في الخبر وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معدي كرب فأخذ سواريه ومنطقته يعنى ولم يذكر الدابة ونقل عنه انها من السلب وهو ظاهر المذهب وبه قال الشافعي لما روى عوف بن مالك قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من أهل اليمن فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل يغري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فعلاه ققتله وحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب قال عوف فأتيته فقلت يا خالد أما علمت ان","part":10,"page":458},{"id":6239,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال بلى رواه الاثرم وفي حديث شبر بن علقمه انه أخذ فرسه كذلك قال أحمد كقوله فيه ولان الفرس يستعان بها في الحرب فأشبهت السلاح وما ذكروه يبطل بالرمح والقوس واللت فانها من السلب وليست ملبوسة إذا ثبت هذا فان الدابة وما عليها من سرجها ولجامها وتحقيبها وحلية ان كانت عليه وجميع آلتها من السلب لانه تابع لها ويستعان به في الحرب وانما تكون من السلب إذا كان راكبا عليها فان كانت في منزله أو مع غيره أو منقلبة لم تكن من السلب كالسلاح الذي ليس معه وان كان عليها فصرعه عنها أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب وهذا قول الاوزاعي وان كان ممسكا بعنانها غير راكب عليها فعن أحمد فيها روايتان (إحداهما) هي سلب وهو قول الشافعي لانه متمكن من القتال عليها فاشبهت سيفه ورمحه في يده (والثانية) ليست من السلب وهو ظاهر كلام الخرقي لانه ليس براكب عليها فاشبه مالو كانت مع غلامه وان كان على فرس وفي يده جنيبة لم تكن الجنيبة من السلب لان لا يمكنه ركوبهما معا (فصل) ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة وهذا قول الاوزاعي وكرهه الثوري وابن المنذر لما فيه من كشف عوراتهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في قتيل سلمة بن الاكوع له سلبه أجمع وقال (من قتل قتيلا فله سلبه) وهذا يتناول جميعه\r(فصل) ويكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد والمثلة بقتلاهم وتعذيبهم لما روى سلمة","part":10,"page":459},{"id":6240,"text":"ابن جندب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة وعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أعف الناس قتلة أهل الايمان) رواهما أبو داود وعن شداد بن اوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة) رواه النسائي وعن عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس بباق البطريق فانكر ذلك فقال يا خليفة رسول فانهم يفعلون ذلك بنا قال (فاستنان بفارس والروم) لا يحمل الي رأس فانما يكفي الكتاب والخبر وقال الزهري لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأس قط وحمل إلى أبي بكر فأنكره واول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير ويكره رميها في المنجنيق نص عليه أحمد وإن فعلوا ذلك لمصلحة جاز لما روينا ان عمرو بن العاص حين حاصر الاسكندرية ظفر أهلها برجل من المسلمين فاخذوا رأسه فجاء قومه عمرا متعصبين فقال لهم عمرو خذوا رجلا منهم فاقطعوا رأسه فارموا به إليهم في المنجنيق ففعلوا ذلك فرمى أهل الاسكندرية رأس المسلم إلى قومه (فصل) ولا يجوز الغزو إلا بأذن الامير الا ان يفجأهم عدو يخافون كلبه) إذا جاء العدو لزم جميع الناس ممن هو من اهل القتال الخروج إليهم إذا احتيج إليهم ولا يجوز لاحد التخلف إلا من يحتاج إلى التخلف لحفظ المكان والاهل والمال ومن يمنعه الامير الخروج ومن لا قدرة له على الخروج لقول الله تعالى (انفروا خفافا وثقالا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا استنفرتم فانفروا) وقد ذم الله","part":10,"page":460},{"id":6241,"text":"تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الاحزاب فقال (ويستأذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا عورة وماهي بعورة ان يريدون إلا فرارا) ولانهم يصير الجهاد عليهم فرض عين إذا جاء العدو فلا يجوز لاحد التخلف عنه.\rإذا ثبت هذا فانهم لا يخرجون إلا بأذن الامير لان أمر الحرب موكول إليه وهو أعلم بقلة العدو وكثرتهم ومكامنهم وكيدهم فينبغي ان يرجع إلى رأيه لانه أحوط للمسلمين إلا ان يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم فلا يجب استئذانه حينئذ لان المصلحة تتعين في قتالهم\rوالخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم ولذلك لما اغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة ابن الاكوع خارجا من المدينة تبعهم فقاتلهم من غير اذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال (خير رجالنا سلمة بن الاكوع) وأعطاه سهم فارس وراجل وكذلك ان عرضت لهم فرصة يخافون فوتها ان تركوها حتى يستأذنوا الامير فلهم الخروج بغير اذنه لئلا تفوتهم (فصل) وسئل أحمد عن الامام إذا غضب على الرجل فقال أحرج عليك ان لا تصحبني فنادى بالنفير يكون اذنا له؟ قال لا انما قصد له وحده فلا يصحبه حتى يأذن له، قال وإذا نودي بالصلاة والنفير فان كان العدو بالبعد انما جاءهم طليعة العدو صلوا ونفروا إليهم وإذا استغاثوهم وقد جاء العدو اغاثوا ونصروا وصلوا على ظهور دوابهم ويؤمون الغياث عندي أفضل من صلاة الجماعة والطالب والمطلوب في هذا الموضع يصلي على ظهر دابته وهو يسير ان شاء الله وإذا سمع النفير وقد أقيمت الصلاة يصلي ويخفف ويتم الركوع والسجود ويقرأ بسور قصار وقد نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب","part":10,"page":461},{"id":6242,"text":"يعني حنظلة بن الراهب غسيل الملائكة قال ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها، وإذا جاء النفير والامام يخطب يوم الجمعة لا نرى ان ينفروا قال ولا تنفر الخيل الا على حقيقة ولا تنفر على الغلام إذا أبق إذا نفروهم ولا يكون هلاك الناس بسبب غلام وإذا نادى الامام الصلاة جامعة لامر يحدث فيشاور فيه لم يتخلف عنه أحد الا لعذر (فصل) وسئل أحمد عن الرجلين يشتريان الفرس بينهما يغزوان عليه يركب هذا عقبة وهذا عقبة فقال ما سمعت فيه بشئ وأرجو أن لا يكون به بأس قيل له أيما أحب اليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق؟ قال يرافق هذا أرفق يتعاونون وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره ولا بأس بالنهد قد تناهد الصالحون كان الحسن إذا سافر القى معهم ويزيد أيضا بعدما يلقي ومعنى النهد أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا وكان الحسن يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم ثم يعود فيأتي سرا بمثل ذلك يدفعه إليه قال أحمد ما أرى أن يغزو ومعه مصحف يعني لا يدخل به أرض العدو لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو\rرواه أبو داود والاثرم.\r(فصل) ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له إذا كان قد أعطي لغزوة بعينها","part":10,"page":462},{"id":6243,"text":"هذا قول عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وكان ابن عمر إذا أعطى شيئا في الغزو يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به ولانه اعطاه على سبيل المعاونة والنفقة لا على سبيل الاجارة فكان الفاضل له كما لو وصى له أن يحج عنه فلان حجة بألف وان أعطاه شيئا لينفقه في سبيل الله أو في الغزو مطلقا ففضل منه فضل أنفقه في غزاة أخرى لانه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة فلزمه انفاق الجميع فيها كما لو وصى أن يحج عنه بالف.\r(فصل) ومن أعطي شيئا يستعين به في الغزو فقال احمد لا يترك لاهله منه شيئا لانه ليس بملكه إلا أن يصير إلى رأس مغزاة فيكون كهيئة ماله فيبعث إلى عياله منه ولا يتصرف فيه قبل الخروج لئلا يتخلف عن الغزو فلا يكون مستحقا لما انفقه الا أن يشتري منه سلاحا أو آلة الغزو فان قصد اعطاءه لمن يغزو به فقال أحمد لا يتخذ منها سفرة فيها طعام فيطعم منها أحدا لانه انما أعطيها لينفقها في جهة مخصوصة وهي الجهاد.\r(فصل) وإذا اعطي الرجل دابة ليغزو عليها فإذا غزا عليها ملكها كما يملك النفقة المدفوعة إليه الا أن تكون عارية فتكون لصاحبها أو حبسا فيكون حبسا بحاله قال عمر رضي الله عنه حملت على فرس عتيق في سبيل الله فاضاعه صاحبه الذي كان عنده فأردت ان اشتريه وظنت انه بائعه برخص فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (لا تشتره ولا تعد في صدقتك وان اعطاكه بدرهم فان العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) متفق عليه، وهذا يدل على انه ملكه لولا ذلك ما باعه","part":10,"page":463},{"id":6244,"text":"ويدل على انه ملكه بعد الغزو لانه أقامه للبيع بالمدينة ولم يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال فدل على انه اقامه للبيع بعد غزوه عليه ذكر احمد نحو هذا الكلام وسئل متى تطيب له الفرس؟ قال إذا غزا عليه قيل له فان العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ ثم رجع؟\rقال لا حتى يكون غزا قيل له فحديث ابن عمر إذا بلغت وادي القرى فشأنك به قال ابن عمر كان يضع ذلك في ماله وروي انه انما يستحقه إذا غزا عليه وهذا قول اكثر اهل العلم منهم سعيد بن المسيب ومالك وسالم والقاسم والانصاري والليث والثوري ونحوه عن الاوزاعي قال ابن المنذر ولم اعلم ان احدا قال له ان يبيعه في مكانه وكان مالك لا يرى ان ينتفع بثمنه في غير سبيل الله إلا ان يقول له شأنك به ما اردت.\rولنا ان حديث عمر ليس فيه ما اشترط مالك فأما ان قال هي حبس فلا يجوز بيعها وسنذكر ذلك في الوقف ان شاء الله تعالى، (فصل) قال احمد لا يركب دواب السبيل في حاجة ويركبها ويستعملها في سبيل الله ولا يركب في الامصار والقرى ولا بان يركبها ويعلفها واكره سباق الرمك على الفرس الحبس وسهم الفرس الحبيس لمن غزا عليه، وإذا أراد أن يشتري فرسا ليحمل عليه فقال أحمد يستحب شراؤها من غير الثغر ليكون توسعة على أهل الثغر في الجلب","part":10,"page":464},{"id":6245,"text":"(مسألة) (وان دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير اذن الامام فغنموا فعن أحمد فيها ثلاث روايات) [ إحداهن ] ان غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الامام ويقسم باقيه بينهم هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي لعموم قوله سبحانه (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) الآية، والقياس على ما إذا دخلوا باذن الامام [ والثانية ] هو لهم من غير أن يخمس وهو قول أبي حنيفة لانه اكتساب مباح من غير جهاد فأشبه الاحتطاب فان الجهاد باذن الامام أو من طائفة لهم منعة وقوة، فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب [ الثالثة ] انه لا حق لهم فيه قال أحمد في عبد أبق إلى الروم ثم رجع ومعه متاع: العبد لمولاه وما معه من المتاع والمال فهو للمسلمين، لانهم عصاة بفعلهم فلم يكن لهم فيه حق والاولى أولى\rقال الاوزاعي لما أقفل عمر بن عبد العزيز الجيش الذين كانوا مع مسلمة كسر مركب بعضهم فأخذ المشركون ناسا من القبط فكانوا خدما لهم فخرجوا يوما إلى عيد لهم وخلفوا القبط في مركبهم وشرب الآخرون ورفع القبط القلع وفي المركب متاع الآخرين وسلاحهم فلم يضعوا قلعهم حتى","part":10,"page":465},{"id":6246,"text":"أتوا بيروت فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمر نفلوهم القلع وكل شئ جاءوا به الا الخمس، رواه سعيد والاثرم، فان كانت الطائفة ذات منعة غزوا بغير اذن الامام ففيهم روايتان (إحداهما) لا شئ لهم وهو فئ المسلمين (والثانية) يخمس والباقي لهم وهي أصح، ووجه الروايتين ما تقدم ويخرج فيه وجه كالرواية الثالثة وهو ان الجميع لهم لكونه اكتسابا مباحا من غير جهاد (فصل) قال الخرقي ولا يتزوج في أرض العدو الا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج مسلمة ويعزل عنها ولا يتزوج منهم ومن اشترى جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم قال شيخنا رحمه الله تعالى يريد والله أعلم من دخل أرض العدو بأمان، فأما ان كان في جيش المسلمين فله ان يتزوج لما روي عن سعيد عن أبي هلال انه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج أسماء بنت عميس أبا بكر وهم تحت الرايات، أخرجه سعيد ولان الكفار لا يد لهم عليه أشبه من في دار الاسلام، وأما الاسير فظاهر كلام احمد انه لا يحل له التزوج ما دام أسيرا لانه منعه من وطئ امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما وهذا قول الزهري فانه قال لا يحل للاسير أن يتزوج ما كان في ارض المشركين ولان الاسير إذا ولد له ولد كان رقيقا لهم ولا يأمر ان يطأ امرأته غيره منهم، وسئل أحمد عن اسير أسرت معه امرأته أيطؤها؟ فقال كيف يطؤها ولعل غيره منهم يطؤها؟ قال الاثرم قلت له فلعلها تعلق بولد فيكون معهم فقال وهذا ايضا وأما الذي يدخل إليهم بأمان كالتاجر ونحوه فهو الذي اراد الخرقي ان شاء الله تعالى فلا ينبغي","part":10,"page":466},{"id":6247,"text":"له ان يتزوج لانه لا يأمن ان تاتي امرأته بولد فيستولي عليه الكفار وربما نشأ بينهم فيصير على دينهم فان غلبت عليه الشهوة ابيح له نكاح مسلمة لانه حال ضرورة ويعزل عنها كيلا تأتي بولد\rولا يتزوج منهم لانها تغلبه على ولدها فيتبعها على دينها قال القاضي قول الخرقي هذا نهي كراهة لا نهي تحريم لان الله تعالى قال (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولان الاصل الحل فلا يحرم بالشك والتوهم وانما كرهنا له التزوج منهم مخافة ان يغلبوا على ولده فيسترقوه ويعلموه الكفر ففي تزويجه تعريضه لهذا الفساد العظيم وازدادت الكراهة إذا تزوج منهم لان الظاهر ان امرأته تغلبه على ولدها فتكفره كما ان حكم الاسلام يغلب للاسلام فيما إذا اسلم احد الابوين أو تزوج مسلم ذمية، وإذا اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج في ارضهم مخافة ان يغلبوه على ولدها فيسترقوه ويكفروه (مسألة) (ومن أخذ من دار الحرب طعاما أو علفا فله اكله وعلف دابته بغير اذن وليس له بيعه فان باعه رد ثمنه في المغنم) اجمع اهل العلم الا من شذ منهم على ان للغزاة إذا دخلوا ارض الحرب ان يأكلوا ما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم من علفهم منهم سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي والقاسم وسالم والثوري والاوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الزهري لا يؤخذ الا باذن الامام وقال سليمان بن موسى لا يترك الا أن ينهى عنه الامام فيتبع نهيه","part":10,"page":467},{"id":6248,"text":"ولنا ما روى عبد الله بن أبي أوفى قال اصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل ياخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف.\rرواه سعيد وأبو داود وروي ان صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا اصبنا أرضا كثيرة الطعام والعلف وكرهت ان اتقدم في شئ من ذلك فكتب إليه دع الناس ياكلون ويعلفون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين، رواه ابو سعيد وقد روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت والله لا اعطي احدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فاستحييت منه، متفق عليه، ولان الحاجة تدعو إلى هذا وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم فانه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من دار\rالاسلام ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه ولا يمكن قسمة ما يأخذه الواحد منهم ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شئ ينتفع به ولا يدفع به حاجته فأبيح لهم ذلك فمن أخذ من الطعام شيئا مما يقتات أو يصلح به القوت من الادم أو غيره أو العلف لدابته فهو أحق به سواء كان له ما يستغني به عنه أولا.\rويكون أحق بما يأخذه من غيره فان فضل منه مالا حاجة به إليه رده على المسلمين لانه انما أبيح له ما يحتاج إليه، وان اعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه جاز له أخذه وصار أحق به من غيره","part":10,"page":468},{"id":6249,"text":"وان باع شيئا من الطعام أو العلف رد قيمته في الغنيمة لما ذكرنا من حديث عمر وبه قال سليمان بن موسى والثوري والشافعي، وكره القاسم وسالم ومالك بيعه، وقال القاضي لا يخلو إما أن يبيعه من غاز أو غيره فان باعه لغيره فالبيع باطل لانه باع مال الغنيمة بغير ولاية ولا نيابة فيجب رد المبيع ورفض البيع فان تعذر رده رد قيمته أو ثمنه ان كان اكثر من قيمته إلى المغنم وان باعه لغاز لم يخل من أن يبدله بطعام أو علف مما له الانتفاع به أو بغيره فان باعه بمثله فليس هذا بيعا في الحقيقة انما سلم إليه مباحا وأخذ مثله مباحا، ولكل واحد منهما الانتفاع بما أخذه وصار احق به من غيره لثبوت يده عليه، فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين أو افترقا قبل القبض جاز، وان باعه به نسيئة أو أقرضه اياه فأخذه فهو أحق به ولا يلزمه ايفاؤه فان وفاه ورده إليه عادت اليد إليه وان باعه بغير الطعام والعلف فالبيع غير صحيح ويصير المشترى احق به لثبوت يده عليه ولا ثمن عليه وان أخذه منه وجب رده إليه (فصل) (وان وجد دهنا فهو كسائر الطعام) لما ذكرنا من حديث عبد الله بن مغفل ولانه طعام فاشبه البر والشعير وان كان غير مأكول فاحتاج ان يدهن به أو يدهن دابته فظاهر كلام أحمد جوازه إذا كان من حاجة قال في زيت الروم إذا كان من ضرورة أو صداع فلا بأس فاما التزين فلا يعجبني وقال الشافعي ليس له دهن دابته من جرب الا بالقيمة لان ذلك لا تعم الحاجة إليه ويحتمل","part":10,"page":469},{"id":6250,"text":"كلام أحمد مثل هذا لانه ليس بطعام ولا علف ووجه الاول ان هذا مما يحتاج إليه لاصلاح نفسه ودابته أشبه الطعام والعلف وله أكل ما يتداوى به ويشرب الشراب من الجلاب والسكنجبين وغيرهما عند الحاجة إليه لانه من الطعام وقال أصحاب الشافعي ليس له تناوله لانه ليس من القوت ولا يصلح به القوت ولانه لا يباح مع عدم الحاجة إليه فلم يبح مع الحاجة كغير الطعام ولنا أنه طعام احتيج إليه أشبه الفواكه وما ذكروه يبطل بالفاكهة وإنما اعتبرنا الحاجة ههنا لان هذا لا يتناول في العادة الا عند الحاجة إليه (فصل) وللغازي ان يطعم دوابه ورقيقه مما يجوز له الاكل منه سواء كانوا للقنية أو للتجارة قال أبو داود قلت لابي عبد الله يشتري الرجل السبي في بلاد الروم يطعمهم من طعام الروم؟ قال نعم وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال سألت أبي عن الرجل يدخل بلاد الروم ومعه الجارية والدابة للتجارة أيطعمها يعني الجارية وعلف الدابة؟ قال لا يعجبني ذلك فان لم يكن للتجارة فلم ير به بأسا فظاهر هذا أنه لا يجوز إطعام ما كان للتجارة لانه ليس مما يستعين به على الغزو وقال الخلال رجع أحمد عن هذه الرواية وروى عنه جماعة بعد هذا أنه لا بأس به وذلك لان الحاجة داعية إليه فاشبه مالا يراد به التجارة (فصل) قال أحمد ولا يغسل ثوبه بالصابون لان ذلك ليس بطعام ولا علف ويراد للتحسين والزينة ولا يكون في معناهما ولو كان مع الغازي فهد وكلب للصيد لم يكن له اطعامه من الغنيمة","part":10,"page":470},{"id":6251,"text":"فان أطعمه غرم قيمة ما أطعمه لان هذا يراد للتفرج والزينة وليس مما يحتاج إليه في الغزو بخلاف الدواب (فصل) ولا يجوز لبس الثياب ولا ركوب دابة من دواب المغنم لما روى رويفع بن ثابت الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا اخلقه رده فيه) رواه سعيد (فصل) ولا يجوز الانتفاع بجلودهم واتخاذ النعل والجرب (والجورب) منها ولا الخيوط ولا الحبال وبهذا\rقال ابن محيريز ويحيى بن أبي كثير واسماعيل بن عياش والشافعي ورخص في اتخاد الجرب من جلود الغنم سليمان بن موسى ورخص مالك في الابرة وفي الحبل يتخذ من الشعر والنعل والخف يتخذ من جلود البقر.\rولنا ماروى قيس بن أبي حازم ان رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكمنة شعر من المغنم فقال يا رسول الله انا نعمل الشعر فهبها لي فقال (نصيبي منها لك) رواه سعيد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أدوا الخيط والمخيط فان الغلول نار وشنان يوم القيامة) ولان ذلك من الغنيمة ولا تدعو إلى أخذه حاجة عامة فاشبه الثياب (فصل) فاما كتبهم فان كانت مما ينتفع به ككتب الطب واللغة والشعر فهي غنيمة وان كانت","part":10,"page":471},{"id":6252,"text":"مما لا ينتفع به ككتب التوراة والانجيل وأمكن الانتفاع بجلودها أو ورقها بعد غسله غسل وهو غنيمة وإلا فلا ولا يحوز بيعها (فصل) وان أخذوا من الكفار جوارح للصيد كالفهد والبزاة فهي غنيمة تقسم وان كانت كلابا لم يجز بيعها وان لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها وإعطاوها غير الغانمين وان رغب فيها بعض الغانمين دون بعض دفعت إليه ولم تحسب عليه لانها لا قيمة لها وان رغب فيها الجميع أو جماعة كثيرة فامكن قسمتها قسمت عددا من غير تقويم، وإن تعذر ذلك أو تنازعوا في الجيد منها فطلبه كل واحد منهم أقرع بينهما وان وجدوا خنازير قتلوها لانها مؤذية ولا نفع فيها وان وجدوا خمرا اراقوه فان كان في أوعيته نفع للمسلمين أخذوها وإلا كسروها لئلا يعودوا إلى استعمالها (مسألة) فان فضل معه منه شئ فادخله البلد رده في الغنيمة إلا ان يكون يسيرا فله أكله في إحدى الروايتين) أما الكثير فيجب رده بغير خلاف علمناه لان ما كان مباحا له في حال الحرب فإذا أخذه على وجه ففضل منه كثير إلى دار الاسلام فقد أخذ مالا يحتاج إليه فيلزمه رده لان الاصل تحريمه لكونه مشتركا بين الغانمين فهو كسائر المال وإنما ابيح منه ما دعت الحاجة إليه فما زاد يبقى على أصل التحريم\rولهذا لم يبح بيعه وأما اليسير ففيه روايتان","part":10,"page":472},{"id":6253,"text":"(إحداهما) يجب رده أيضا اختاره أبو بكر وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور وهو أحد قولي الشافعي لما ذكرنا في الكثير ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ادوا الخيط والمخيط) ولانه من الغنيمة ولم يقسم فلم يبح في دار الاسلام كالكثير وكما لو أخذه في دار الاسلام (والثانية) يباح وهو قول مكحول وخالد بن معدان وعطاء الخراساني ومالك والاوزاعي، قال أحمد اهل الشام يتساهلون في هذه وقد روى القاسم بن عبد بن الرحمن عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه حتى ان كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملوءة رواه ابو داود وسعيد، وعن عبد الله بن يسار السلمي قال دخلت على رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم إلي تميرا من تمير الروم فقلت لقد سبقت الناس بهذا؟ قال ليس هذا من العام هذا من العام الاول رواه الاثرم في سننه، وقال الاوزاعي أدركت الناس يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعض لا ينكره امام ولا عامل ولا جماعة، وهذا نقل للاجماع ولانه أبيح امساكه عن القسمة فأبيح في دار الاسلام كمباحات دار الحرب التي لا قيمة لها فيها ويفارق الكثير لانه لا يجوز امساكه عن القسمة ولان اليسير تجري فيه المسامحة ونفعه قليل بخلاف الكثير","part":10,"page":473},{"id":6254,"text":"(فصل) وإذا جمعت المغانم وفيها طعام أو علف لم يجز لاحد أخذه إلا للضرورة لاننا انما أبحنا أخذه قبل جمعه لانه لم يثبت فيه ملك المسلمين بعد فأشبه المباحات من الحطب والحشيش فإذا جمعت ثبت ملك المسلمين فيها فخرجت عن حيز المباحات وصارت كسائر املاكهم فلم يجز الاكل منها إلا لضرورة وهو أن لا يجدوا ما يأكلونه فحينئذ يجوز لان حفظ نفوسهم ودوابهم اهم وسواء حيزت في دار الحرب أو في دار الاسلام، وقال القاضي يجوز الاكل منها ما كانت في دار الحرب، وإن حيزت لان دار الحرب مظنة الحاجة لعسر نقل الميرة إليها بخلاف دار الاسلام والاولى أولى لان ما ثبت عليه أيدي المسلمين وتحقق ملكهم له لا ينبغي أن يؤخذ إلا برضاهم كسائر املاكهم ولان\rحيازته في دار الحرب تثبت الملك فيه بدليل يجواز قسمته وثبوت احكام الملك فيه بخلاف ما قبل الحيازة فان الملك لم يثبت فيه بعد (مسألة) (ومن أخذ سلاحا فله ان يقاتل به حتى تنقضي الحرب ثم يرده وليس له ركوب الفرس في إحدى الروايتين) إذا دعت الحاجة إلى القتال بسلاحهم فلا بأس قال احمد إذا كان أبلى فيهم أو خاف على نفسه فنعم وذكر ما روي عن عبد الله بن مسعود قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله","part":10,"page":474},{"id":6255,"text":"فقلت الحمد لله الذي أخزاك يا أبا جهل فأضربه بسيف معي غير طائل فوقع سيفه من يده فأخذت سيفه فضربته به حتى برد رواه الاثرم ولانهم أجمعوا على انه يجوز ان يلتقط النشاب ثم يرمي به العدو وهذا أبلغ من الذي يقاتل بسيف ثم يرده إلى المغنم أو يطعن برمح ثم يرده لان النشاب يرمي به فلا يرجع إليه والسيف يرده في الغنيمة وفي ركوب الفرس للجهاد عليه روايتان (احداهما) يجوز كالسلاح (والثانية) لا يجوز لحديث رويفع بن ثابت ولانها تتعرض للعطب غالبا وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح والله تعالى أعلم (باب قسمة الغنائم) الغيمة كل ما أخذ من المشركين قهرا بالقتال واشتقاقها من الغنم وهي الفائدة وخمسها لاهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين لقول الله تعالى (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه) فأضافها إليهم ثم جعل خمسها لله فدل على ان اربعة اخماسها لهم ثم قال (فكلوا مما غنتم حلالا طيبا) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم كذلك (فصل) ولم تكن الغنائم تحل لمن مضى بدليل قوله عليه السلام (أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي) فذكر منها (أحلت لي الغنائم) متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":10,"page":475},{"id":6256,"text":"(لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم كانت تنزل نار من السماء تأكلها) متفق عليه ثم كانت في أول\rالاسلام لرسول الله بقوله تعالى (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول) ثم صار أربعة أخماسها للغانمين وخمسها لغيرهم لما ذكرنا وقال تعالى (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) (مسألة) (وان أخذ منهم مال مسلم فأدركه صاحبه قبل قسمه فهو أحق به، وان أدركه مقسوما فهو أحق به بثمنه وعنه لا حق لهم فيه، وان اخذه منهم أحد الرعية بثمن فصاحبه أحق به بثمنه وان أخذه بغير عوض فصاحبه أحق به بغير شئ) إذا اخذ الكفار أموال المسلمين ثم أخذها المسلمون منهم قهرا فان علم صاحبها قبل قسمها ردت إليه بغير شئ في قول عامة أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وسلمان بن ربيعة وعطاء والنخعي والليث والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال الزهري لا يرد إليه وهو للجيش ونحوه عن عمرو بن دينار لان الكفار ملكوه باستيلائهم فصار غنيمة كسائر أموالهم ولنا ما روى بن عمران غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم وعنه قال ذهب فرس له فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رواهما أبو داود وعن رجاء بن حيوة ان أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب فيما أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليه بعد قال من وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم رواه سعيد والاثرم","part":10,"page":476},{"id":6257,"text":"وكذلك ان علم الامام بمال مسلم قبل قسمه فقسمه وجب رده وصاحبه أحق به بغير شئ لان قسمته كانت باطلة من أصلها فهو كما لو لم يقسم فأما ان أدركه بعد القسم ففيه روايتان (احداهما) يكون صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على آخذه وكذلك ان بيع ثم قسم ثمنه فهو احق به بالثمن وهذا قول أبي حنيفة والثوري والاوزاعي ومالك لما روى ابن عباس ان رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ان أصبته قبل ان نقسمه فهو لك وان أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة) ولانه انما امتنع أخذه له بشئ كيلا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة أو تضييع الثمن على المشتري وحقهما ينجبر بالثمن فيرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع الا ان المحكي عن مالك وأبي حنيفة انه يأخذه بالقيمة ونحوه عن مجاهد\r(والرواية الثانية انه لا حق له فيه بعد القسم بحال نص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره وهو قول عمر وعلي وسلمان بن ربيعة وعطاء والنخعي والليث قال أحمد أما قول من قال فهو احق به بالقيمة فهو قول ضعيف عن مجاهد وقال الشافعي وابن المنذر يأخذه صاحبه قبل القسمة و؟ ويعطي مشتريه ثمنه من خمس المصالح لانه لم يزل عن ملك صاحبه فوجب ان يستحق أخذه بغير شئ كما قبل القسمة ويعطي من حسب عليه القيمة لئلا يفضي إلى حرمان أخذه حقه من الغنيمة وجعل من بهم؟ المصالح لان هذا منها","part":10,"page":477},{"id":6258,"text":"ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى السائب ايما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وان أصابه في أيدي التجار بعدما اقتسم فلا سبيل إليه وقال سلمان بن ربيعة إذا قسم فلا حق له فيه رواهما سعيد في سننه ولانه إجماع قال أحمد أنما قال الناس فيها قولين إذا اقتسم فلا شئ له وقال قوم إذا اقتسم فهو له بالثمن فاما ان يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد ومتى إنقسم أهل العصر على قولين في حكم لم يجز إحداث قول ثالث لمخالفته الاجماع وقد روى أصحابنا عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ماله قبل ان يقسم فهو له) وان أدركه بعد ان قسم فليس له فيه شئ والمعول على ما ذكرنا من الاجماع وقولهم لم يزل ملك صاحبه ممنوع (فصل) فان أخذه أحد من الرعية بهبة أو سرقة أو بغير شئ فصاحبه أحق به بغير شئ وقال أبو حنيفة لا يأخذه الا بقيمة لانه صار ملكا لواحد بعينه أشبه ما لو قسم ولنا ما روي ان قوما اغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فاخذوا ناقة وجارية من الانصار فاقامت عندهم اياما ثم خرجت في بعض الليل قالت فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها ثم توجهت إلى المدينة ونذرت ان نجاني الله عليها ان انحرها فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذها فقلت يا رسول الله أني نذرت ان انحرها","part":10,"page":478},{"id":6259,"text":"قال (بئس ما جازيتها لا نذر في معصية الله) وفي رواية (لا نذر فيما لا يملك ابن آدم) أخرجه مسلم\rولانه لم يحصل في يده بعوض فكان صاحبه أحق به بغير شئ كما لو أدركه في الغنيمة قبل القسمة فاما إن اشتراه رجل من العدو فليس لصاحبه أخذه الا بثمنه وقال القاضي وما حصل في يده بهبة أو سرقة أو شراء فهو كما لو وجده صاحبه بعد القسمة هل يكون صاحبه احق به بالقيمة؟ على روايتين ولنا الحديث المذكور وما روى سعيد باسناده قال اغار أهل ماه وجلولا على العرب فأصابوا شيئا من سبايا العرب ورقيقا ومتاعا ثم ان السائب بن الاكوع عامل عمر غزاهم ففتح ماه فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد اشتراه التجار من أهل ماه فكتب إليه عمر إن المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يخذله فايما رجل من المسلمين اصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو احق به وان اصابه في ايدي التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه وايما حر اشتراه التجار فانه يرد عليهم رؤوس أموالهم فان الحر لا يباع ولا يشتري (فصل) وحكم اموال اهل الذمة إذا استولى عليها الكفار ثم قدر عليها حكم اموال المسلمين فيما ذكرنا قال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا واموالهم كاموالنا ولان اموالهم معصومة فاشبهت اموال المسلمين","part":10,"page":479},{"id":6260,"text":"(فصل) فان غنم المسلمون من المشركين شيئا عليه علامة المسلمين ولم يعلم صاحبه فهو غنيمة قال احمد في مركب يجئ من مصر يقطع عليها الروم فيأخذونها ثم يأخذها المسلمون منهم ان عرف صاحبها فلا يؤكل منها وهذا يدل على جواز الاكل منها إذا لم يعرف صاحبها ونحو هذا قول الثوري والاوزاعي قال في المصحف يحصل في الغنائم يباع وقال الشافعي يوقف حتى يجئ صاحبه وان وجد شئ موسوم عليه حبس في سبيل الله رد كما كان نص عليه احمد وبه قال الاوزاعي والشافعي وقال الثوري يقسم ما لم يأت صاحبه ولنا ان هذا قد عرف هذا مصرفه وهو الحبس فهو بمنزلة مالو عرف صاحبه قيل لاحمد فالجواميس تدرك قد ساقها العدو للمسلمين وقد ردت يؤكل منها؟ قال إذا عرف لمن هي فلا يوكل منها قيل فما حازه العدو للمسلمين فأصابه المسلمون أعليهم أن يقفوه حتى يبين صاحبه؟ قال إذا عرف فقيل هذا لفلان وكان صاحبه بالقرب\rقيل له أصيب غلام في بلاد الروم فقال أنا لفلان رجل بمصر؟ قال إذا عرف الرجل لم يقسم ورد على صاحبه قيل له أصبنا مركبا في بلاد الروم فيها النواتية قالوا هذا لفلان وهذا لفلان؟ قال هذا قد عرف صاحبه لا يقسم.\r(مسألة) (وبذلك الكفار أموال المسلمين بالقهر ذكره القاضي وقال ابو الخطاب ظاهر كلام أحمد انهم لا يملكونها، وروي عن أحمد في ذلك روايتان).","part":10,"page":480},{"id":6261,"text":"(احداهما) أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر هذا قول مالك وأبي حنيفة.\r(والرواية الثانية) لا يملكونها وهو قول الشافعي لحديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو الخطاب وهو ظاهر كلام احمد حيث قال ان أدركه صاحبه قبل القسم فهو أحق به قال انما منعه أخذه بعد القسمة لان قسمة الامام له تجري مجرى الحكم ومتى صادف الحكم أمرا مجتهدا فيه نفذ حكمه ولانه مال معصوم طرأت عليه يد عادية فلم يملك بها كالغصب ولان من لا يملك رقبة غيره بالقهر لا يملك ماله به كالمسلم مع المسلم.\rووجه الاول أن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر فملك به الكفار مال المسلم كالبيع، فأما الناقة فانما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم لانه أدركها غير مقسومة ولا مشتراة فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دار الكفر وهو قول مالك، وذكر القاضي انهم إنما يملكونها بالحيازة إلى دارهم وهو قول أبي حنيفة وحكي عن أحمد في ذلك روايتان: ووجه الاول أن الاستيلاء سبب للملك فيثبت قبل الحيازة إلى الدار كاستيلاء المسلمين على مال الكافر، ولان ما كان سببا للملك أثبته حيث وجد كالهبة والبيع، وفائدة الخلاف في ثبوت الملك وعدمه ان من أثبت الملك للكافر في أموال المسلمين أباح للمسلمين إذا ظهروا عليها قسمتها والتصرف فيها ما لم يعلم صاحبها وان الكافر إذا أسلم وهي في يده فهو أحق بها، ومن لم يثبت الملك اقتضى مذهبه عكس ذلك، قال الشيخ رحمه الله ولا أعلم خلافا","part":10,"page":481},{"id":6262,"text":"في أن الكافر الحربي إذا أسلم أو دخل الينا بامان بعد أن استولى على مال مسلم فاتلفه أنه لا يلزمه ضمانه فان أسلم وهو في يده فهو له بغير خلاف في المذهب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أسلم على شئ فهو له) وان كان أخذه من المستولي\rعليه بهبة أو سرقة أو شراء فكذلك لانه استولى عليه في حال كفره فأشبه ما لو استولى عليه بقهره المسلم، وعن احمد ان صاحبه يكون احق به بالقيمة وان استولى على جارية مسلم فاستولدها ثم اسلم فهي له وهي أم ولده، نص عليه أحمد لانها مال فأشبهت سائر الاموال وان غنمها المسلمون وأولادها قبل اسلام سابيها فعلم صاحبها ردت إليه وكان أولادها غنيمة لانهم أولاد كافر حدثوا بعد ملك الكافر لها.\r(فصل) وان استولوا على حر لم يملكوه مسلما كان أو ذميا، لا نعلم فيه خلافا لانه لا يضمن بالقيمة ولا تثبت عليه اليد بحال، وإذا قدر المسلمون على اهل الذمة بعد ذلك وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم في قول عامة العلماء منهم الشعبي ومالك والليث والاوزاعي والشافعي واسحاق ولا نعلم لهم مخالفا لان ذمتهم باقية ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها وكلما يضمن بالقيمة كالعروض يملكونه بالقهر وكذلك العبد القن والمدبر والمكاتب وام الولد، وقال ابو حنيفة لا يملكون المكاتب وأم الود لانه لا يجوز نقل الملك فيهما فهما كالحر.\rولنا انهما يضمنان بالقيمة فملكوهما كالقن ويحتمل ان لا يملكوا ام الولد لانها لا يجوز نقل الملك فيها ولا يثبت فيها لغير سيدها، وفائدة الخلاف ان من قال بثبوت الملك فيهما قال متى قسما أو","part":10,"page":482},{"id":6263,"text":"اشتراهما انسان لم يكن لسيدهما اخذهما إلا بالثمن قال الزهري في ام الولد يأخذها سيدها بقيمة عدل وقال مالك يفديها الامام فان لم يفعل يأخذها سيدها بقيمة عدل ولا يدعها يستحل فرجها من لا تحل له، ومن قال لا يثبت الملك فيهما ردا إلى ما كانا عليه على كل حال كالحر وان اشتراهما انسان فالحكم فيهما كالحكم في الحر إذا اشتراه على ما نذكره ان شاء الله تعالى.\r(فصل) وإذا ابق عبد المسلم إلى دار الحرب فأخذوه ملكوه كالدابة وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يملكونه وعن احمد مثل ذلك لانه إذا صار في دار الحرب زالت يد مولاه عنه وصار في يد نفسه فلم يملك كالحر.\rولنا أنه مال لو أخذوه من دار الاسلام ملكوه فإذا اخذوه من دار الحرب ملكوه كالبهيمة (مسألة) (وما اخذوا من دار الحرب من ركاز أو مباح له قيمة فهو غنيمة)\rاما الركاز إذا وجده في موضع يقدر عليه بنفسه فهو له كما لو وجده في دار الاسلام فيه الخمس وباقيه له، وان لم يقدر عليه الا بجماعة من المسلمين فهو غنيمة، ونحو هذا قول مالك والاوزاعي والليث وقال الشافعي ان وجده في مواتهم فهو كما لو وجده في دار الاسلام.\rولنا ما روى عاصم بن كليب عن ابي الجوين الحرمي قال لقيت بارض الروم جرة فيها ذهب في","part":10,"page":483},{"id":6264,"text":"امرة معاوية وعلينا معن بن يزيد السلمي فاتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما اعطى رجلا منهم ثم قال لولا اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا نفل الا بعد الخمس لاعطيتك) ثم اخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت اخرجه ابو داود ولانه مال مشترك مظهور عليه بقوة جيش المسلمين فكان غنيمة كأموالهم الظاهرة.\r(فصل) ومن وجد في دارهم لقطة فان كانت من متاع المسلمين فهو كما وجده في غير دار الحرب وان كانت من متاع المشركين فهي غنيمة، وان احتمل الامرين عرفها حولا ثم جعلها في الغنيمة نص عليه احمد، ويعرفها في بلد المسلمين لانها تحتمل الامرين فغلب فيها حكم مال المسلمين في التعريف وحكم مال أهل الحرب في كونها غنيمة احتياطا (فصل) وأما غير الركاز من المباح فما كان له قيمة في دار الحرب كالصيود والحجارة والخشب فالمسلمون شركاؤه فيه وبه قال أبو حنيفة والثوري.\rوقال الشافعي ينفرد أخذه بملكه لانه لو أخذه من دار الاسلام ملكه فكذلك إذا اخذه من دار الحرب كالشئ التافه وهذا قول مكحول والاوزاعي ونقل ذلك عن القاسم وسالم","part":10,"page":484},{"id":6265,"text":"ولنا انه مال ذو قيمة مأخوذ من دار الحرب بقوة المسلمين فكان غنيمة كالمطعومات، وفارق ما أخذه من دار الاسلام لانه لا يحتاج إلى الجيش في أخذه فان احتاج إلى أكله والانتفاع به فله اكله ولا يرده لانه لو وجد طعاما مملوكا للكافر كان له اكله إذا احتاج إليه فما اخذه من الصيود والمباحات فهو أولى (فصل) فان أخذ ما لا قيمة له في أرضهم كالمسن والاقلام والادوية فله اخذه وهو أحق به وان صارت له قيمة بمعالجته أو نقله نص احمد رحمه الله على نحو هذا وبه قال مكحول والاوزاعي\rوالشافعي، وقال الثوري إذا جاء به إلى دار الاسلام رده في المقسم وان عالجه فصار له ثمن اعطي بقدر علمه فيه وبقيته في المقسم، ولنا ان القيمة انما صارت له بعمله أو بنقله فلم يكن غنيمة كما لو لم تصر له قيمة (فصل) وان ترك صاحب المقسم شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله فقال من اخذ شيئا فهو له فمن أخذ شيئا ملكه نص عليه احمد، وسئل عن قوم غنموا غنائم كثيرة فبقي خرثي المتاع مما لا يباع ولا يشترى فيدعه الوالي بمنزلة الفخار وما أشبه ذلك أيأخذه الانسان لنفسه؟ قال نعم إذا ترك ولم يشتر ونحو هذا قول مالك، ونقل عنه أبو الخطاب في المتاع لا يقدرون على حمله إذا حمله رجل: يقسم وهذا قول ابراهيم، قال الخلال روى ابو طالب هذه في ثلاثة مواضع في موضع منها وافق اصحابه وفي موضع خالفهم قال ولا اشك ان ابا عبد الله قال هذا أولا ثم تبين له بعد ذلك ان للامام ان يبيحه وان يحرمه وان لهم أن يأخذوه إذا تركه الامام إذا لم يجد من يحمله لانه إذا لم يجد من يحمله ولم يقدر على حمله بمنزلة ما لا قيمة له فصار كالذي ذكرناه في الفصل قبل هذا","part":10,"page":485},{"id":6266,"text":"(مسألة) وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ويجوز قسمها فيها) والدليل على ثبوت الملك عليها في دار الحرب ثلاثة امور [ احدها ] ان سبب الملك الاستيلاء التام وقد وجد فان أيدينا قد ثبتت عليها حقيقة وقهرناهم ونفيناهم عنها والاستيلاء يدل على حاجة المستولي فيثبت به الملك كما في المباحات [ الثاني ] ان ملك الكفار قد زال عنها بدليل انه لا ينفذ عتقهم في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة ولا ينفذ تصرفهم فيها ولا يزول ملكهم إلى غير مالك إذ ليست في هذه الحال مباحة علم ان ملكهم زال إلى الغانمين [ الثالث ] انه لو اسلم عبدالحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرا وهذا يدل على زوال ملك الكافر وثبوت الملك لمن قهره (فصل) وإذا ثبت الملك فيها جازت قسمتها وبهذا قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وقال اصحاب الرأي لا يقسم إلا في دار الاسلام لان الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء\rالتام ولا يحصل إلا باحرازها في دار الاسلام فان قسمت أساء قاسمها وجازت قسمته لانها مسألة مجتهد فيها فإذا حكم فيها الامام بما يوافق قول بعض المجتهدين نفذ حكمه ولنا ماروى ابو إسحاق الفزاري قال قلت للاوزاعي هل قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الغنائم بالمدينة؟ قال لا أعلمه انما كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ولم يقفل","part":10,"page":486},{"id":6267,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزاة قط اصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه من قبل ان يققل، ومن ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر، ولان كل دار صحت القسمة فيها جارت كدار الاسلام ولان الملك ثبت فيها بالقهر بما ذكرنا من الادلة فصحت قسمتها كما لو أحرزت بدار الاسلام، وبهذا يحصل الجواب عما ذكروه (مسألة) (وهي لمن شهد الوقعة من اهل القتال، قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر وأجرائهم الذين يستعدون للقتال) قوله: وأجرائهم يعني اجراء التجار، وانما كانت الغنيمة لمن شهد الوقعة وان لم يقاتل لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة ولان غير المقاتل ردء له معين فشاركه كردء المحارب فصل والتاجر والصانع كالخياط والخباز والبيطار ونحوهم يسهم لهم إذا حضروا نص عليه احمد قال اصحابنا قاتلوا أو لم يقاتلوا وبه قال في التاجر الحسن وابن سيرين والثوري والاوزاعي والشافعي وقال مالك وابو حنيفة لا يسهم لهم الا ان يقاتلوا، وعن الشافعي لا يسهم لهم بحال","part":10,"page":487},{"id":6268,"text":"قال القاضي في التاجر والاجير إذا كانا مع المجاهدين وقصدهما الجهاد وإنما معه المتاع ان طلب؟ منه باعه والاجير قصده الجهاد أيضا فهذان يسهم لهما لانهما غازيان والصناع بمنزلة التجار متى كانوا مستعدين للقتال ومعهم السلاح فمتى عرض اشتغلوا به أسهم لهم لما ذكرنا من حديث عمر ولانهم في الجهاد بمنزلة غيرهم وإنما يشتغلون بغيره عند فراغهم منه، وان لم يكونوا مستعدين للقتال لم يسهم\rلهم لانهم لا نفع في حضورهم أشبهوا المخذل (مسألة) (فاما المريض العاجز عن القتال والمخذل والمرجف والفرس الضعيف العجيف فلا حق له) أما المريض الذي لا يتمكن من القتال فان خرج بمرضه عن أهلية الجهاد كالزمن والاشل والمفلوج فلا سهم له لانه لم يبق من أهل الجهاد، وان لم يخرج بمرضه عن ذلك كالمحموم ومن به الصداع فانه يسهم له ويعين برأيه وتكثيره ودعائه وكذلك المخذل والمرجف ومن في معناه ممن يدل على عوارات المسلمين وبؤوي جواسيس الكفار ويوقع بينهم العداوة لا يسهم له وان قاتل لان ضرره أكثر من نفعه، وكذلك لا يسهم لفرس ينبغي للامام منعه كالحطم والصدع والاعجف وان شهد عليه الوقعة وبهذا قال مالك وقال الشافعي يسهم له كما يسهم للمريض ولنا أنه لا ينتفع به فلم يسهم له كالمخذل والمرجف ولانه حيوان يتعين منعه من الدخول فلم يسهم له كالمرجف وأما المريض فانه يعين برأيه وتكثيره ودعائه بخلاف الفرس","part":10,"page":488},{"id":6269,"text":"(مسألة) (وإذا ألحق مدد وهرب أسير فادركوا الحرب قبل تقضيها أسهم لهم، وان جاءوا بعد إحراز الغنيمة فلا شئ لهم) وجملة ذلك ان الغنيمة إنما هي لمن شهد الوقعة لما ذكرنا من قول عمر رضي الله عنه لانهم إذا قدموا قبل انقضاء الحرب فقد شاركوا الغانمين في السبب فشاركوهم في الاستحقاق كما لو قدموا قبل الحرب فمن تجدد بعد ذلك من مدد يلحق بالمسلمين أو اسير ينفلت من الكفار فيلحق بجيش المسلمين أو كافر يسلم فلا حق له فيها وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة في المدد يلحقهم قبل القسمة أو احرازها بدار الاسلام: شاركهم لان ملكها لا يتم الا بتمام الاستيلا وهو الاحراز إلى دار الاسلام أو قسمها فمن جاء قبل ذلك فقد ادركها قبل ملكها فاستحق منها كما لو جاء في اثناء الحرب، وان مات احد من العسكر قبل ذلك فلا شئ له لما ذكرنا وقد روى الشعبي ان عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد أسهم لمن اتاك قبل ان تتفقأ قتلى فارس.\rولنا ما روي ابو هريرة ان أبان بن سعيد بن العاص واصحابه قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر\rبعد ان فتحها فقال ابان اقسم لنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجلس يا أبان) ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابو داود وعن طارق بن شهاب أن اهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر إن الغنيمة لمن شهد الوقعة، رواه سعيد","part":10,"page":489},{"id":6270,"text":"في سننه وروي نحوه عن عثمان رضي الله عنه في غزوة أرمينية ولانه مدد لحق بعد تقضي الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد احرازها بدار الاسلام وقولهم إن ملكها باحرازها إلى دار الاسلام ممنوع بل هو بالاستيلاء وقد استولى عليها الجيش قبل المدد وحديث الشعبي مرسل يرويه مجالد وقد تكلم فيه ثم هم لا يعملون به ولا نحن فقد حصل الاجماع على خلافه فكيف يحتج به؟ (فصل) وحكم الاسير يهرب إلى المسلمين حكم المدد سواء قاتل أو لم يقاتل في أنه يستحق من الغنيمة إذا هرب قبل تقضي الحرب، وقال ابو حنيفة لا يسهم له الا أن يقاتل لانه لم يأت للقتال بخلاف المدد.\rولنا ان من استحق إذا قاتل استحق وان لم يقاتل كالمدد وسائر من حضر الوقعة.\r(فصل) فان لحقهم المدد بعد تقضي الحرب وقبل احراز الغنيمة أو جاءهم الاسير فظاهر كلام الخرقي انه يشاركهم لانه جاء قبل إحرازها، وقال القاضي تملك الغنيمة بانقضاء الحرب قبل حيازتها فعلى هذا لا يسهم لهم، وان حازوا الغنيمة ثم جاءهم قوم من الكفار يقاتلونهم فادركهم المدد فقاتلوا معهم فقد قال احمد إذا غنم المسلمون غنيمة فلحقهم العدو وجاء المسلمين مدد فقاتلوا العدو معهم حتى سلموا الغنيمة فلا شئ لهم في الغنيمة لانهم انما قاتلوا عن اصحابهم دون الغنيمة لان الغنيمة قد صارت في ايديهم وحووها قيل له فان اهل المصيصة غنموا ثم استنقذه منهم العدو فجاء اهل طرسوس فقاتلوا معهم حتى استنقذوه فقال احب إلى (إلي) ان يصطلحوا، اما في الصورة الاولى فان الاولين","part":10,"page":490},{"id":6271,"text":"قد أحرزوا الغنيمة وملكوها بحيازتها فكانت لهم دون من قاتل معهم وأما في الصورة الثانية فانما حصلت الغنيمة بقتال الذين استنقذوها في المرة الثانية فينبغي ان يشتركوا فيها لان الاحراز الاول\rقد زال باخذ الكفار لها ويحتمل ان الاولين قد ملكوها بالحيازة الاولى ولم يزل ملكهم باخذ الكفار لها منهم فلهذا أحب أحمد أن يصطلحوا على هذا.\r(فصل) ومن بعثه الامير لمصلحة الجيش مثل الرسول والدليل والجاسوس واشباههم فانه يسهم له وان لم يحضر لانه في مصلحة الجيش أشبه السرية ولانه إذا اسهم للمتخلف عن الجيش فهؤلاء أولى وبهذا قال أبو بكر بن أبي مريم وراشد بن سعد وعطية بن قيس قالوا وقد تخلف عثمان رضي الله عنه يوم بدر فاجرى له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من الغنيمة ويروى عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يعني يوم بدر فقال (ان عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله وإني أبايع له) فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه ولم يضرب لاحد غاب غيره رواه أبو داود وعن ابن عمر قال انما تغيب عثمان عن بدر لانه كانت تحته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ان لك أجر رجل ممن شهد بدار وسهمه) رواه البخاري (فصل) وسئل أحمد عن قوم خلفهم الامير في بلاد العدو وغزا وغنم ولم يمر بهم فرجعوا هل يسهم لهم؟ قال نعم يسهم لهم لان الامير خلفهم قيل له وان نادى الامير من كان صبيا فليتخلف فتخلف قوم","part":10,"page":491},{"id":6272,"text":"فصاروا إلى لؤلؤة وفيها المسلمون فأقاموا حتى فصلوا فقال إذا كانوا قد التجئوا إلى مأمن لهم لم يسهم لهم، ولو تخلفوا وأقاموا في موضع خوف اسهم لهم، وقال في قوم خلفهم الامير واغار في جلد الخيل فقال ان اقاموا في بلد العدو حتى رجع اسهم لهم، وان رجعوا حتى صاروا إلى مأمنهم فلا شئ لهم قيل له فان اعتل رجل أو اعتلت دابته وقد ادرب فقال له الامير اقم اسهم لك أو انصرف إلى اهلك أسهم لك فكرهه وقال هذا ينصرف إلى اهله فكيف يسهم له؟ (مسألة) (وإذا أراد القسمة بدأ بالاسلاب فدفعها إلى اهلها) وإن كان فيها مال لمسلم أو لذمي دفع إليه لان صاحبه متعين ولانه استحقه بسبب سابق ثم بمؤنة الغنيمة من اجرة النقال والجمال والحافظ والمخزن والحاسب لانه لمصلحة الغنيمة ثم بالرضخ في احد الوجهين لانه استحق بالمعاونة في تحصيل الغنيمة اشبه اجرة النقالين والحافظين في الآخر يبدأ\rبالخمس قبله لانه استحق بحضور الوقعة فأشبه سهام الغانمين وهذا اقيس وللشافعي قولان كالروايتين (مسألة) (ثم يخمس الباقي فيقسم خمسة على خمسة اسهم سهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يصرف مصرف الفئ وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطالب حيث كانوا للذكر مثل حظ الانثيين غنيهم وفقيرهم فيه سواء وسهم لليتامى الفقراء وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل من المسلمين) لا خلاف بين اهل العلم في ان الغنيمية مخموسة بقوله تعالى (واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله","part":10,"page":492},{"id":6273,"text":"خمسه) الآية لكن اختلف في اشياء منها سلب القاتل والاكثرون على أنه مخموس ومنها إذا قال الامام من جاء بعشرة رؤوس فله رأس ومن طلع الحصن فله كذا والظاهر ان هذا غير مخموس لانه في معنى السلب وقد ذكرنا الاختلاف في السلب ومنها إذا قال الامام من اخذ شيئا فهو له وقلنا بجواز ذلك فقد قيل لا خمس فيه لانه في معنى ما قبله قال شيخنا والصحيح ان الخمس لا يسقط ههنا لدخوله في عموم الآية وليس هو في معنى السلب والنفل لان ترك تخميسها لا يسقط خمس الغنيمة بالكلية وهذا يسقطه بالكلية فلا يكون تخصيصا للآية بل نسخا لحكمها ونسخا بالقياس غير جائز اتفاقا ومنها ان دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب فغنموا بغير إذن الامام وقد ذكرناه (فصل) والخمس مقسوم على خمسة أسهم كما ذكرنا ههنا وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج والشافعي وقيل يقسم على سته أسهم سهم لله تعالى وسهم لرسوله لظاهر قوله تعالى (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فعد ستة وجعل الله تعالى لنفسه سهما سادسا وهو مردود على عباد الله أهل الحاجة، وقال ابو العالية سهم الله عزوجل هو أنه إذا عزل الخمس ضرب بيده فيه فما قبض عليه من شئ جعله للكعبة فهو الذي سمى الله لا تجعلوا لله نصبيا فان لله الدنيا والآخرة ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة أسهم وروي عن الحسن وقتادة في سهم ذوي القربى: كانت طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فلما توفي حمل عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله وروى ابن عباس ان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قسما الخمس على ثلاثة أسهم وهو قول أصحاب الرأي قالوا يقسم الخمس على ثلاثة اليتامى والمساكين وابن السبيل","part":10,"page":493},{"id":6274,"text":"واسقطوا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته وسهم قرابته أيضا وقال مالك الفيئ والخمس واحد يجعلان في بيت المال قال ابن القاسم وبلغني عن من أثق به ان مالكا قال يعطي الامام أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يرى وقال الثوروي الخمس يضعه الامام حيث أراه الله ولنا قوله تعالى (واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) وسهم الله والرسول واحد كذا قال عطاء والشعبي، وقال الحسن بن محمد ابن الحنيفة وغيره قوله (فأن لله خمسه) افتتاح كلام يعني ان ذكر الله تعالى لافتتاح الكلام باسمه تبركا به لا لافراده بسهم فان لله تعالى الدنيا والآخرة وقد روي عن ابن عمر وابن عباس قالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم الخمس على خمسة، وما ذكره أبو العالية فشئ لا يدل عليه رأي ولا يقتضيه قياس فلا يصار إليه إلا بنص صحيح ولا نعلم في ذلك أثرا صحيحا سوى قوله، فلا يترك له ظاهر النص وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله من أجل قول أبي العالية، وما قاله أبو حنيفة فمخالف لظاهر الآية فان الله تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئا وجعل لهما في الخمس حقا كما سمى الثلاثة الاصناف الباقية فمن خالف ذلك فقد خالف نص الكتاب، وأما حمل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما سهم ذي القربى في سبيل الله فقد ذكر لاحمد فسكت ولم يذهب إليه ورأى ان قول ابن عباس ومن وافقه أولى لموافقته كتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم فان ابن عباس لما سئل عن سهم ذي القربى فقال إنا كنا نزعم انه لنا فأبى ذلك علينا قومنا، ولعله أراد","part":10,"page":494},{"id":6275,"text":"بقوله ابى ذلك علينا قومنا فعل ابي بكر وعمر في حملهما عليه في سبيل الله ومن تبعهما على ذلك، ومتى اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق الكتاب والسنة كان اولى وقول ابن عباس موافق للكتاب والسنة فان جبير بن مطعم روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس شيئا كما كان يقسم لبني هاشم وبني المطلب، وان ابا بكر كان يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير انه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يعطيهم وكان عمر يعطيهم\rوعثمان من بعده، رواه احمد في مسنده وقد تكلم في رواية ابن عباس عن أبي بكر وعمر انهما حملا على سهم ذي القربى في سبيل الله فقيل انه يرويه محمد بن مروان وهو ضعيف عن الكلبي وهو ضعيف أيضا ولا يصح عند أهل النقل فان قالوا فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بباق فكيف يبقى سهمه؟ قلنا جهة صرفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة المسلمين والمصالح باقية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس وهو مردود عليكم) رواه سعيد (فصل) فسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف في مصالح المسلمين لما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول بيده وبرة من بعير ثم قال (والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) فجعله لجميع المسلمين ولا يمكن صرفه إلى جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم من سد الثغور","part":10,"page":495},{"id":6276,"text":"وكفاية أهلها وشراء الكراع والسلاح ثم الاهم فالاهم على ما نذكره في الفيئ ان شاء الله تعالى ونحوه قول الشافعي فانه قال أختار ان يضعه الامام في كل أمر خص به الاسلام وأهله من سد ثغر وإعداد كراع وسلاح وإعطائه أهل البلاء في الاسلام نفلا عند الحرب وغير الحرب وعن أحمد ان سهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم يختص بأهل الديوان لان النبي صلى الله عليه وسلم استحقه بحصول النصرة فيكون لمن يقوم مقامه في النصرة، وعنه انه يصرف في الكراع والسلاح لان ذلك يروى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهذا السهم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنيمة حضر أو لم يحضر كما ان بقية أصحاب الخمس يستحقون وان لم يحضروا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء فلما توفي وليه أبو بكر ولم يسقط بموته، وقد قيل انما أضافه الله تعالى إلى نفسه وإلى رسوله ليعلم ان جهته جهة المصلحة وانه ليس بمختص بالنبي صلى الله عليه وسلم فيسقط بموته وقد زعم قوم انه سقط بموته ويرد على الانصباء الباقية من الخمس لانهم شركاؤه، وقال آخرون بل يرد على الغانمين لانهم استحلوها بقتالهم وحرمت منها سهام منها سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام حيا فلما مات وجب رده إلى من وجد فيه سبب الاستحقاق كما ان تركة الميت إذا خرج منها سهم بوصية ثم بطلت الوصية رد إلى التركة،\rوقالت طائفة هو للخليفة بعده لان أبا بكر رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه فهي للذي يقوم بها من بعده وقد رأيت أن أرده على المسلمين) والصحيح انه باق وانه يصرف في مصالح المسلمين لكن الامام يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في صرفه فيما يرى فان أبا بكر","part":10,"page":496},{"id":6277,"text":"قال لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه الا صنعته، متفق عليه، واتفق هو وعمر والصحابة رضي الله عنهم على وضعه في الخيل والعدة في سببل الله، هكذا روي عن الحسن بن محمد بن الحنفية (فصل) وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المغنم الصفي وهو شئ يخناره من المغنم قبل القسمة كالجارية والعبد والثوب والسيف ونحوه هذا قول محمد بن سيرين والشعبي وقتادة وغيرهم من أهل العلم وقال أكثرهم ان ذلك انقطع بموت النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد الصفي إنما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصا لم يبق بعده لا نعلم مخالفا لهذا إلا أبا ثور فانه قال كان الصفي ثابتا للنبي صلى الله عليه وسلم فللامام ان يأخذه على نحو ماكان يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله مجعل سهم النبي صلى الله عليه وسلم من خمس الخمس فجمع بين الشك فيه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة الاجماع في ابقائه بعد موته، قال ابن المنذر لا أعلم أحدا سبق أبا ثور إلى هذا القول وقد أنكر قوم كون الصفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بحديث جبير بن مطعم وقد روى أبو داود باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولان الله تعالى قال (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) فمفهومه ان باقيها للغانمين ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى بني زهير بن قيس (إنكم ان شهدتم ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وآتيتم الزكاة واديتم الخمس من المغنم وسهم الصفي إنكم آمنون بامان الله ورسوله)) رواه","part":10,"page":497},{"id":6278,"text":"أبو داود، وفي حديث وفد عبدالقبيس (عبد القيس) الذي رواه ابن عباس (وان تعطوا سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي) وقالت عائشة رضي الله عنها كانت صفية من الصفي رواه أبو داود، وأما انقطاعه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فثابت باجماع الامة قبل أبي ثور وبعده وكون الخلفاء الراشدين ومن بعدهم لم يأخذوه ولا يجمعون الاعلى الحق (فصل) (والسهم الثاني) لذي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا غنيهم وفقيرهم\rفيه سواء للذكر مثل حظ الانثيين وسهم ذوي القربى ثابت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه وقد دل عليه ماروى جبيربن مطعم قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وذكر الحديث وهو حديث صحيح رواه ابو داود ولم يأت لذلك نسخ ولا تغيير فوجب القول به والعمل بحكمه (فصل) وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابنا عبد مناف دون غيرهم لما روى جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى من حنين بين بني هاشم وبني المطلب اتيت انا وعثمان بن عفان فقلنا يارسول الله أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم فما بال أخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال (إنهم لم يفارقوني في","part":10,"page":498},{"id":6279,"text":"جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد) وشبك بين اصابعه رواه أحمد وروى البخاري فراعى لهم النبي صلى الله عليه وسلم نصرتهم وموافقتهم بني هاشم، ولا يستحق من كانت أمه منهم وأبوه من غيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفع إلى أقارب أمه وهو بنو زهرة شيئا ولم يدفع أيضا إلى بني عماته كالزبير بن العوام وعبد الله بن جحش ونحوهم (فصل) ويستوي فيه الذكر والانثى لدخولهم في اسم القرابة واختلفت الرواية في قسمه بينهم فعن أحمد أنه يقسم للذكر مثل حظ الانثيين هذا اختيار الخرقي ومذهب الشافعي لانه سهم استحق بالقرابة من الاب شرعا ففضل فيه الذكر على الانثى كالميراث ويفارق الوصية وولد الام لان الوصية استحقت بقول الموصي وولد الام استحقوا الميراث بقرابة الام وعنه أنه يساوى بين الذكر والانثى وهو قول أبي ثور والمزني وابن المنذر لانهم أعطوا باسم القرابة والذكر والانثى فيها سواء فاشبه مالو وقف على قرابة فلان ألا ترى ان الجد يأخذ مع الاب وابن الاب يأخذ مع الابن وهذا يدل على مخالفة المواريث ولانه سهم من خمس الخمس لجماعة فاستوى فيه الذكر والانثى كسهم اليتامى ويسوى بين الصغير والكبير على الروايتين لاستوائهم في القرابة وقياسا على الميراث (فصل) ويفرق فيهم حيث كانوا ويجب تعميمهم به حسب الامكان وهذا قول الشافعي وقال\rقوم يختص كل أهل ناحية بخمس مغزاها الذي ليس لهم مغزى سواه فما يوجد من مغزى الروم لاهل الشام والعراق وما يوجد من مغزى الترك لمن في خراسان من ذوي القربى لما يلحق من المشقة في نقله ولانه بتعذر تعميمهم فلم يجب كأصناف الزكاة ووجه الاول أنه سهم مستحق بقرابة الاب فوجب","part":10,"page":499},{"id":6280,"text":"دفعه إلى كل المستحقين كالميراث فعلى هذا يبعث الامام إلى عماله في الاقاليم وينظر كم حصل من ذلك فان استوت فيه فرق كل خمس خمس فيمن قاربه وان اختلفت أمر بحمل الفضل ليدفع إلى مستحقه كالميراث وفارق الصدقة حيث لا تنقل لان كل بلد لا يكاد يخلو من صدقة تفرق على فقراء أهله والخمس يوجد في بعض الاقاليم فلو لم ينقل لادى إلى اعطاء البعض وحرمان البعض قال شيخنا والصحيح ان شاء الله أنه لا يجب التعميم لانه يتعذر فلم يجب كتعميم المساكين وما ذكر من بعث الامام عماله فهو متعذر في زماننا لان الامام لم يبق له حكم إلا في بعض بلاد الاسلام ولم يبق له جهة في الغزو ولا له فيه أمر ولان هذا سهم من سهام الخمس فلم يجب تعميمه كسائر سهامه فعلى هذا يفرقه كل سلطان فيما أمكن من بلاده (فصل) ويستوي فيه غنيهم وفقيرهم، وهذا قول الشافعي وأبي ثور.\rوقيل يختص بالفقير كبقية السهام.\rولنا عموم قوله تعالى (ولذي القربى) وهو عام لا يجوز تخصيصه بغير دليل ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي أقاربه كلهم وفيهم الغني كالعباس وغيره ولم ينقل عنه تخصيص الفقراء منهم ولانه مال مستحق بالقرابة فاستوى فيه الغني والفقير كالميراث والوصية للاقارب ولان عثمان وجبيرا طلبا حقهما وسألا عن علة المنع لهما ولاقاربهما وهما موسران فعلله النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة بني المطلب دونهم","part":10,"page":500},{"id":6281,"text":"وكونهم مع بني هاشم كالشئ الواحد ولو كان اليسار مانعا والفقر شرطا لم يطلبا مع عدمه ولعل النبي صلى الله عليه وسلم منعهما بيسارهما وانتفاء فقرهما (فصل) والسهم الثالث لليتامى واليتيم الذي لا أب له ولم يبلغ الحلم لقول النبي (لايتم بعد\rاحتلام) قال بعض أصحابنا لا يستحقون الا مع الفقر وهو المشهور من مذهب الشافعي لان ذا الاب لا يستحق والمال أنفع من وجود الاب، ولانه صرف إليهم لحاجتهم فان اسم اليتيم يطلق عليهم في العرف للرحمة ومن كان اعطاؤه لذلك اعتبرت الحاجة وفارق ذوي القربى فانهم استحقوا لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرمة لهم والغني والفقير في القرب سواء فاستويا في الاستحقاق.\rقال شيخنا: ولم أعلم هذا نصا عن احمد والآية تقتضي تعميمهم وقال بعض أصحاب الشافعي له قول آحر أنه للغني والفقير لعموم النص في كل يتيم ولانه لو خص به الفقير لكان داخلا في جملة المساكين الذين هم اصحاب السهم الرابع وكان يستغنى عن ذكرهم وتسميتهم، وقال أصحابنا ويفرقه الامام في جميع الاقطار ولا يختص به أهل ذلك المغزى، والقول فيه كالقول في سهم ذي القربى وقد تقدم القول فيه: (فصل) والسهم الرابع للمساكين للآية وهم اهل الحاجة فيدخل فيهم الفقراء فالفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد ههنا وفي سائر الاحكام وإنما يقع التميز بينهما إذا جمع بينهما بلفظين ولم يرد ذلك الا في الزكاة، وقد ذكرناهم في أصنافها.\rقال أصحابنا: ويعم بها جميعهم في جميع","part":10,"page":501},{"id":6282,"text":"البلاد كقولهم في سهم ذي القربى واليتامى وقد تقدم القول في ذلك ولان تعميمهم يتعذر فلم يجب كما لا يجب تعميمهم في الزكاة (فصل) والسهم الخامس لابناء السبيل وقد ذكرناه في الزكاة ويعطى كل واحد منهم قدر ما يصل به إلى بلده كما ذكرنا في الزكاة فان اجتمع في واحد أسباب كالمسكين واليتيم وابن السبيل استحق بكل واحد منهما لانها اسباب لاحكام فوجب أن تثبت أحكامها كما لو انفردت، فان أعطاه ليتمه فزال فقره لم يعط لفقره شيئا (فصل) ولا حق في الخمس لكافر لانه عطية من الله تعالى فلم يكن لكافر فيه حق كالزكاة ولا لعبد لان ما يعطاه لسيده فكانت العطية لسيده دونه (مسألة) (ثم يعطي النفل بعد ذلك)\rلانه حق ينفرد به بعض الغانمين فقدم على القسمة كالاسلاب والنفل من اربعة اخماس الغنيمة وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى (مسألة) (ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد والنساء والصبيان) ومعنى الرضخ أن يعطوا شيئا من الغنيمة دون السهم ولا تقدير لما يعطونه بل ذلك إلى اجتهاد الامام فان رأى التسوية بينهم سوى، وان رأى التفضيل فضل وهذا قول اكثر العلماء منهم سعيد ابن المسيب والثوري والليث واسحاق والشافعي وبه قال مالك في المرأة والعبد وروي عن ابن عباس","part":10,"page":502},{"id":6283,"text":"وقال أبو ثور يسهم للعبد، وروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن والنخعي لما روي عن الاسود بن يزيد انه شهد فتح القادسية عبيد فضرب لهم سهامهم ولان حرمة العبد في الدين كحرمة الحر وفيه من الغناء مثل ما فيه فوجب ان يسهم له كالحر وحكي عن الاوزاعي ليس للعبيد سهم ولا رضخ الا ان يجيئوا بغنيمة أو يكون لهم غناء فيرضخ لهم قال ويسهم للمرأة لما روى جبير بن زياد عن جدته أنها حضرت فتح خيبر قالت فاسهم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اسهم للرجال وأسهم أبو موسى في غزوة تستر لنسوة معه، وقال ابو بكر بن أبي مريم أسهم للنساء يوم اليرموك، وروى سعيد باسناده عن ابن شبل ان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لسهلة بنت عاصم يوم حنين فقال رجل من القوم أعطيت سهلة مثل سهمي.\rولنا ماروى ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوا بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة واما سهم فلم يضرب لهن رواه مسلم، وروى سعيد عن يزيد بن هارون ان نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن المرأة والمملوك يحضران الفتح الهما من الغنيمة شئ؟ وفي رواية ليس لهما سهم وقد يرضخ لهما وعن عمير مولى أبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبر أبي مملوك فأمر لي بشئ من خرثي المتاع رواه أبو داود واحتج به أحمد ولانهما ليسا من أهل وجوب القتال اشبها الصبي فأما ما روي في سهام النساء فيحتمل ان الراوي سمي الرضخ سهما بدليل ان في حديث حشرج انه جعل لهن نصيبا تمرا ولو كان سهما ما اختص التمر ولان خيبر قسمت على أهل","part":10,"page":503},{"id":6284,"text":"الحديبية نفر مخصوصين في غير حديثها ولم يذكرن منهم ويحتمل انه أسهم لهن مثل سهم الرجال من التمر خاصة أو من المتاع دون الارض وأما حديث سهلة فان في الحديث انها ولدت فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لها ولولدها فبلغ رضخهما سهم رجل ولذلك عجب الرجل فقال اعطيت سهلة مثل سهمي ولو كان هذا مشهورا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما عجب منه (فصل) والمدبر والمكاتب كالقن لانهم عبيد فمن عتق منهم قبل تقضي الحرب أسهم له وكذلك ان قتل سيد المدبر قبل تقضي الحرب فخرج من الثلث فأما من بعضه حر فقال أبو بكر يرضخ له بقدر ما فيه من الرق ويسهم له بقدر ما فيه من الحرية فإذا كان نصفه حرا أعطي نصف سهم ونصف رضخ لان هذا مما يمكن تبعيضه فقسم على قدر ما فيه من الحرية والرق كالميراث وظاهر كلام أحمد انه يرضخ له لانه ليس من أهل وجوب القتال فأشبه الرقيق (فصل) والخنثى المشكل يرضخ له لانه لم يثبت انه رجل فيسهم له ولانه ليس من أهل وجوب الجهاد فأشبه المرأه ويحتمل أن يقسم له نصف سهم ونصف الرضخ كالميراث فان انكشف حاله فتبين انه رجل اتم له سهم رجل سواء انكشف قبل تقضي الحرب أو بعد أو قبل القسمة أو بعدها لانا تبينا انه كان مستحقا للسهم وانه أعطي دون حقه قأشبه مالو أعطى بعض الرجال دون حقه غلطا (فصل) والصبي يرضخ له وبه قال الثوري والليث وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وعن القاسم في الصبي يغزو انه ليس له شئ وقال مالك يسهم له إذا قاتل وأطاق ذلك ومثله قد بلغ القتال لانه حر","part":10,"page":504},{"id":6285,"text":"ذكر مقاتل فيسهم له كالرجل وقال الاوزاعي يسهم له وقال أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر واسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب وروى الجوزجاني باسناده عن الوضين بن عطاء قال حدثتني جدتي قالت كنت مع حبيب بن سلمة وكان يسهم لامهات الاولاد لما في بطونهن ولنا ما روي عن سعيد بن المسيب قال كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الامة وروى الجوزجاني باسناده ان تميم بن قرع المهري كان في الجيش الذي فتح\rالاسكندرية في المرة الاخيرة قال فلم يقسم لي عمرو من الفئ شيئا وقال غلام لم يحتلم حتى كاد يكون بين قومي وبين اناس من قريش لذلك ثائرة فقال بعض القوم فيكم اناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسألوهم فسألوا أبا نضرة الغفاري وعقبة بن عامر فقالوا أنظروا فان كان قد أشعر فاقسموا له فنظر الي بعض القوم فإذا انا قد انبت فقسم لي قال الجوزجاني هذا من مشاهير حديث مضر وجيده ولانه ليس من أهل القتال فلم يسهم له كالعبد ولم يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم لصبي بل كان لا يجيزهم في القتال قال ابن عمر عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن اربع عشرة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني وما ذكروه يحتمل ان الراوي سمي الرضخ سهما بدليل ما ذكرناه (فصل) فان انفرد بالغنيمة من لا يسهم له مثل عبيد دخلوا دار الحرب فغنموا أو صبيان أو","part":10,"page":505},{"id":6286,"text":"عبيد وصبيان أخذ خمسه وما بقي لهم فيحتمل ان يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم لانهم تساووا فاشبهوا الرجال الاحرار ويحتمل ان يقسم بينهم على ما يراه الامام من المفاضلة لانه لا تجب التسوية بينهم مع غيرهم فلا تجب مع الانفراد قياسا لاحدى الحالتين على الاخرى، وان كان فيهم رجل حر أعطي سهما وفضل عليهم بقدر ما يفضل الاحرار على العبيد والصبيان في غير هذا الموضع ويقسم الباقي بين من بقي على ما يراه الامام من التفضيل لان فيهم من له سهم بخلاف التي قبلها (مسألة) (وفي الكافر روايتان احداهما يرضخ له والاخرى يسهم له) اختلفت الرواية في الكافر يغزو مع الامام باذنه فروي عن احمد أنه يسهم له كالمسلم وبهذا قال الزهري والاوزاعي والثوري واسحاق قال الجوزجاني هذا قول أهل الثغور وأهل العلم بالصوائف والبعوث وعن أحمد لا يسهم له وهو مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي لانه من غير اهل الجهاد فلم يسهم له ولكن يرضخ له كالعبد ولنا ماروى الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم رواه سعيد في سننه وروي ان صفوان بن أمية خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو على شركه فأسهم له واعطاه من سهم المؤلفة ولان الكفر نقص في الدين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق وبهذا فارق\rالعبد فان نقصه في دنياه واحكامه، وان غزا بغير اذن الامام فلا سهم له لانه غير مأمون على الدين فهو كالمرجف وشر منه وان غزا جماعة من الكفار وحدهم فغنموا احتمل ان تكون غنيمتهم لهم لا خمس","part":10,"page":506},{"id":6287,"text":"فيها لان هذا اكتساب مباح لم يوجد على وجه الجهاد فكان لهم لا خمس فيه كالاحتشاش والاحتطاب ويحتمل ان يؤخذ خمسه والباقي لهم لائه غنيمة قوم من اهل دار الاسلام فأشبهت غنيمة المسلمين (مسألة) (ولا يبلغ بالرضخ للراجل سهم راجل ولا للفارس سهم فارس) كما لا يبلغ بالتعزير الحد ولا بالحكومة دية العضو، ويقسم الامام بين أهل الرضخ كما يرى فيفضل العبد المقاتل ذو البأس على من ليس مثله ويفضل المرأة المقاتلة والتي تسقي الماء وتداوي الجرحى وتنفع على غيرها، فان قيل هلا سويتم بينهم كما سويتم بين اهل السهمان؟ قلنا السهم منصوص عليه غير موكول إلى الاجتهاد فلم يختلف كالحد ودية الحر، والرضخ غير مقدر بل هو مجتهد فيه مردود إلى اجتهاد الامام فاختلف كالتعزير وقيمة العبد والرضخ بعد الخمس في أحد الوجهين، وفيه وجه آخر انه من أصل الغنيمة وقد ذكرناه (مسألة) (فان تغيرت حالهم قبل تقضي الحرب أسهم لهم) يعني ان بلغ الصبي أو عتق العبد أو اسلم الكافر أسهم لهم لانهم شهدوا الوقعة وهم من أهل القتال فأسهم لهم كغيرهم ولقول عمر رضي الله عنه: الغنيمة لمن شهد الوقعة (مسألة) (وان غزا العبد على فرس لسيده قسم لفرس ورضخ للعبد) أما الرضخ للعبد فلما تقدم.\rوأما الفرس الذي تحته فيستحق مالكها سهمها، فان كان معه فرسان","part":10,"page":507},{"id":6288,"text":"أو أكثر أسهم لفرسين كما لو كانتا مع السيد.\rويرضخ للعبد نص على هذا أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يسهم للفرس لانه تحت من لا يسهم له فلم يسهم له كما لو كان تحت مخذل ولنا انه فرس حضر الوقعة وقوتل عليه فأسهم له كما لو كان السيد راكبه.\rإذا ثبت هذا فان سهم الفرس ورضخ العبد لسيده لانه مالكه ومالك فرسه وسواء حضر السيد القتال أو غاب عنه،\rوفارق فرس المخذل لان الفرس له فإذا لم يستحق شيئا بحضوره فلان لا يستحق بحضور فرسه أولى (فصل) فان غزا الصبي على فرس أو المرأة أو الكافر إذا قلنا لا يسهم له لم يسهم للفرس في ظاهر قول أصحابنا لانهم قالوا لا يبلغ بالرضخ للفرس سهم فارس وظاهر هذا انه يرضخ له ولفرسه ما لم يبلغ سهم الفارس، ولان سهم الفرس له فإذا لم يستحق السهم بحضوره فبفرسه أولى بخلاف العبد فان الفرس لغيره (فصل) وان غزا المخذل أو المرجف على فرس فلا شئ له ولا للفرس لما ذكرنا، وان غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له لانه عاص بغزوه فهو كالمخذل والمرجف، وان غزا الرجل بغير اذن والديه أو بغير اذن غريمه استحق السهم لان الجهاد تعين عليه بحضور الصف فلا يبقى عاصيا به بخلاف العبد (فصل) ومن استعار فرسا ليغزو عليه فسهم الفرس للمستعير وبهذا قال الشافعي لانه متمكن","part":10,"page":508},{"id":6289,"text":"من الغزو عليه باذن صحيح شرعي أشبه مالو استأجره وعن احمد ان سهم الفرس لمالكه لانه من نمائه فأشبه ولده وبهذا قال بعض الحنفية، وقال بعضهم لا سهم للفرس لان مالكه لم يستحق سهما فلم يستحق الفرس شيئا كالمخذل والمرجف، والاول أصح لانه فرس قاتل عليه من يستحق سهما وهو مالك نفعه فاستحق سهم الفرس كالمستأجر ولان سهم الفرس مستحق بمنفعته وهي للمستعير باذن المالك فيها، وفارق النماء فانه غير مأذون فيه، فأما ان استعاره لغير الغزو ثم غزا عليه فهو كالفرس المغصوب عليه ما سنذكره ان شاء الله تعالى (فصل) فان استأجر فرسا للغزو فغزا عليه فسهم الفرس له، لا نعلم فيه خلافا لانه مستحق لنفعه استحقاقا لازما أشبه المالك وان كان المستأجر والمستعير ممن لا سهم له إما لكونه لا شئ له كالمخذل والمرجف أو ممن يرضخ له كالصبي فحكمه حكم فرسه على ما ذكرنا، وان غزا على فرس حبيس فسهم الفرس له كما لو استأجره (فصل) ينبغي أن يقدم قسم أربعة الاخماس على قسم الخمس لان أهلها حاضرون وأهل الخمس غائبون ولان رجوع الغانمين إلى أوطانهم يقف على قسمة الغنيمة وأهل الخمس في اوطانهم، ولان\rالغنيمة حصلت بتحصيل الغانمين وتعبهم وأهل الخمس بخلاف ذلك فكان الغانمون أولى بالتقديم، ولان الغنيمة إذا قسمت بين الغانمين أخذ كل واحد نصيبه فكفى الامام همه ومؤنته بخلاف الخمس","part":10,"page":509},{"id":6290,"text":"فان الامام لا يكتفي مؤنته بقسمه فلا تحصل الفائدة به، ولان الخمس لا يمكن قسمه بين أهله كلهم لانه يحتاج إلى معرفتهم وعددهم ولا يمكن ذلك مع غيبتهم، ولان الغانمين ينتفعون بسهامهم ويتمكنون من التصرف فيها والله تعالى اعلم (مسألة) (ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه) اجمع اهل العلم على ان للغانمين أربعة أخماس الغنيمة، وقد دل النص على ذلك بقوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) يفهم منه ان اربعة أخماسها الباقية لهم لانه اضافها إليهم ثم أخذ منها سهما لغيرهم فبقي سائرها لهم كقوله تعالى (وورثه أبواه فلامه الثلث) ففهم منه ان الباقي للاب وقال عمر رضي الله عنه الغنيمة لمن شهد الوقعة (فصل) (ويقسم بينهم للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه) هذا قول أكثر اهل العلم ان الغنيمة تقسم للفارس ثلاثة اسهم له سهم ولفرسه سهمان وللراجل سهم، قال ابن المنذر هذا مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعوام علماء الاسلام قي القديم والحديث منهم مالك ومن تبعه من أهل المدينة والثوري ومن وافقه من اهل العراق والليث ومن تبعه من اهل مصر والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابو يوسف ومحمد، وقال ابو حنيفة للفرس سهم واحد لما روى مجمع بن حارثة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على اهل الحديبية فأعطى الفارس","part":10,"page":510},{"id":6291,"text":"سهمين وأعطى الراجل سهما، رواه ابو داود ولانه حيوان ذو سهم فلم يزد على سهم كالآدمي ولنا ما روى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اسهم يوم خيبر للفارس ثلاثه أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه وعن أبي رهم وأخيه أنهما كانا فارسين يوم خيبر فاعطيا ستة أسهم أربعة اسهم لفرسيهما وسهمين لهما رواه سعيد بن منصور وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس ثلاثة\rأسهم وأعطى الرجال سهما وقال خالد الحذاء لا يختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم هكذا للفرس سهمين ولصاحبه سهما وللراجل سهما، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: أما بعد فان سهمان الخيل فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين للفرس وسهما للراجل ولعمري لقد كان حديثا ما أشعر ان أحدا من المسلمين هم بانتقاص ذلك والسلام عليك رواهما سعيد والاثرم وهذا يدل على ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا وأنه أجمع عليه فلا يعول على ما خالفه، فاما حديث مجمع فيحتمل أنه أراد أعطى الفارس سهمين لفرسه وأعطى الراجل سهما يعني صاحبه فيكون ثلاثة أسهم على ان حديث ابن عمر أصح منه وقد وافقه حديث أبي رهم وأخيه وابن عباس وهؤلاء أحفظ وأعلم وابن عمر وأبورهم وأخوه ممن شهدوا وأخذوا السهمان وأخبروا عن انفسهم فلا يعارض ذلك بخبر شاذ تعين غلطه أو حمله على ما ذكرنا وقياس الفرس على الآدمي لا يصح لان أثرها في الحرب أكثر وكلفتها اعظم فينبغي ان يكون سهما أكثر","part":10,"page":511},{"id":6292,"text":"(مسألة) (إلا ان يكون فرسه هجينا أو برذونا فيكون له سهم وعنه له سهمان كالعربي) الهجين الذي ابوه عربي وامه برذونة والعربي بالعكس قالت هند بنت النعمان ابن (1) بشير وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تحللها بغسل فان ولدت مهرا كريما فبالحري وان يك اقراف فما اتجب الفحل وقد حكي عن احمد انه قال الهجين البرذون واختلفت الرواية عنه في سهمانها فقال الخلال تواترت الروايات عن ابي عبد الله في سهام البرذون انه سهم واحد واختاره ابو بكر والخرقي وهو قول الحسن، قال الخلال وروى عنه ثلاثة منقطعون انه يسهم للبرذون سهم العربي اختاره الخلال وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي والثوري لان الله تعالى قال (والخيل والبغال) وهذا من الخيل، ولان الرواة رووا ان النبي صلى الله عليه وسلم اسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما وهذا عام في كل فرس ولانه حيوان ذو سهم فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي وحكى ابو بكر عن احمد رواية ثالثة ان البرازين ان ادركت ادراك العراب اسهم لها سهم العربي والا فلا وهذا قول ابن ابي شيبة وابن\rابي خثيمة وأبي ايوب ولجوزجاني لانها من الخيل وقد عملت عمل العراب فاعطيت سهما كالعربي وحكى القاضي رواية رابعة أنها لا سهم لها وهو قول مالك بن عبد الله الخثعمي لانه حيوان لا يعمل عمل الخيل العراب فاشبه البغال ويحتمل ان تكون هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق منها لما روى الجوزجاني باسناده عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب انا وجدنا بالعراق خيلا عرابا دكنا فما\r__________\r(1) لعله ابن المنذر","part":10,"page":512},{"id":6293,"text":"ترى يا أمير المؤمنين في سهمانها؟ فكتب إليه تلك البراذين بما قارب العتاق منها فاجعل له سهما واحدا وألغ ما سوى ذلك ووجه الاولى ما روى سعيد باسناده عن أبي الاقمر قال اغارت الخيل على الشام فادركت العراب من يومها وأدركت الكوادن صحي الغدو على الخيل رجل من همدان يقال له المنذر ابن أبي حميضة فقال لا أجعل الذي أدرك من يومه مثل الذي لم يدرك ففضل الخيل العراب فقال عمر هبلت الوادعي امه امضوها على ما قال ولم يعرف عن الصحابة خلاف هذا القول وروى مكحول ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهما رواه سعيد ولان نفع العربي وأثره في الحرب أكثر فيكون سهمه أرجح كتفاضل من يرضخ له وأما قولهم إنه من الخيل قلنا الخيل في أنفسها تتفاضل فتتفاضل سهامها وقولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفرس سهمين من غير تفريق قلنا هذه قضية في عين لا عموم لها فيحتمل أنه لم يكن فيها برذون وهو الظاهر فانها من خيل العرب ولا براذين فيها ويدل على صحة ذلك أنهم لما وجدوا البراذين في العراق أشكل عليهم أمرها وان عمر فرض لها سهما واحدا وأمضى ما قال المنذر بن أبي حميضة في تفضيل العراب عليها ولو خالفه لما سكت الصحابة عن انكاره عليه سيما وابنه هو راوي الخبر فكيف يخفى عليه ذلك؟ ويحتمل أنه فضل العراب فلم يذكر الرواي ذلك لغلبة العراب وقلة البراذين وقد دل على ذلك التأويل خبر مكحول الذي رويناه","part":10,"page":513},{"id":6294,"text":"وقياسها على الآدمي لا يصح لان العربي منهم لا أثر له في الحرب زيادة على غيره بخلاف العربي من الخيل فانه يفضل على غيره والله أعلم\r(فصل) ويعطى الراجل سهما بغير خلاف لما ذكرنا من الاخبار ولان الراجل لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من النفقة ولا يغني كغنائه فاقتضى ان ينقص سهمه عن سهمه وسواء كانت الغنيمة من فتح مدينة أو حصن وبه قال الشافعي وقال الوليد بن مسلم سألت الاوزاعي عن اسهام الخيل من غنائم الحصون فقال كانت الولاة قبل عمر بن عبد العزيز لا يسهمون للخيل من الحصون ويجعلون الناس كلهم رجالة حتى ولي عمر فانكر ذلك وأمر باسهام الخيل من الحصون والمدائن ووجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم خيبر ففضل الفارس وهي حصون ولان الخيل ربما احتيح إليها ان خرج أهلا الحصن ويلزم صاحبه مؤنة له فاشبه الغنيمة من غير الحصن (مسألة) (ولا يسهم لاكثر من فرسين).\rيعني إذا كان مع الرجل خيل أسهم لفرسين أربعة أسهم ولصاحبهما سهما ولم يزد على ذلك، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يسهم لاكثر من فرس واحد لانه لا يمكن أن يقاتل على أكثر منها فلم يسهم لما زاد عليها كالزائد على الفرسين.\rولنا ما روى الاوزاعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين","part":10,"page":514},{"id":6295,"text":"وان كانت معه عشرة أفراس، وعن أزهر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ان يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهما فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهي جنائب رواهما سعيد ولان به إلى الثاني حاجة فان إدامة ركوب واحد تضعفه وتمنع القتال عليه فيسهم له كالاول بخلاف الثالث فانه مستغنى عنه.\r(مسألة) (ولا يسهم لغير الخيل، وقال الخرقي من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان).\rأما ما عدا الخيل والابل من البغال والحمير والفيلة وغيرها فلا سهم لها وان عظم غناؤها وقامت مقام الخيل، وذكر القاضي ان الفيلة حكمها حكم الهجين لها سهم ذكره في الاحكام السلطانية والاول أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه ولانها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلم\rيسهم لها كالبقر، وأما الابل فقدروي عن احمد انه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره وحكي نحو هذا عن الحسن لان الله تعالى قال (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) ولانه خيل تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له كالفرس.\rيحققه أن تجويز المسابقة بعوض إنما ابيح في ثلاثة أشياء دون غيرها لانها آلات الجهاد فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها تحريضا على رباطها وتعلم الاتقان فيها، وروي عن احمد مثل ما ذكر الخرقي وظاهر ذلك ان لا يسهم للبعير مع امكان الغزو","part":10,"page":515},{"id":6296,"text":"على فرس إذا ثبت ذلك فلا يزاد على سهم البرذون لانه دونه ولا يسهم له إلا أن يشهد الوقعة عليه ويكون مما يمكن القتال عليه فأما هذه الابل الثقيلة التي لا تصلح إلا للحمل فلا تستحق شيئا لان راكبها لا يكر ولا يفر فهو ادنى حالا من الراجل، واختار ابو الخطاب انه لا سهم له وهو قول الاكثرين قال ابن المنذر اجمع كل من تحفظ عنه من اهل العلم ان من غزا على بعير فله سهم راجل كذلك قال الحسن ومكحول والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه انه اسهم لغير الخيل من البهائم وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ولم تخل غزوة من غزواته من الابل بل هي كانت غالب دوابهم فلم ينقل انه اسهم لها ولو اسهم لها لنقل وكذلك من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلفائه وغيرهم مع كثرة غزواتهم لم ينقل عن احد منهم فيما علمناه انه اسهم لبعير ولو اسهم لم يخف ذلك ولانه لا يمكن صاحبه الكر والفر فلم يسهم له كالبغل.\r(مسألة) (ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره أو استأجره فشهد به الوقعة فله سهم فارس ومن دخل فارسا فنفق فرسه أو شرد حتى تقضى الحرب فله سهم راجل).\rقال احمد ارى ان كل من شهد الوقعة على اي حالة كان يعطى ان كان فارسا ففارس وان كان راجلا فراجل لان عمر رضي الله عنه قال الغنيمة لمن شهد الوقعة، وبهذا قال الاوزاعي والشافعي وابو ثور وإسحاق ونحوه قال ابن عمر وقال ابو حنيفة الاعتبار بدخول دار الحرب فان دخل","part":10,"page":516},{"id":6297,"text":"فارسا فله سهم فارس وإن نفق فرسه قبل القتال وإن دخل راجلا فله سهم الرجال وإن استفاد فرسا\rفقاتل عليه وعنه رواية اخرى كقولنا قال احمد كان سليمان بن موسى يعرضهم إذا ادركوا الفارس فارس والراجل راجل لانه دخل في الحرب بنية القتال فلا يتغير سهمه بذهاب دابته أو حصول دابة له كما لو كان بعد القتال وقال الخرقي الاعتبار بحال احراز الغنيمة فان احرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل وإن احرزت وهو فارس فله سهم فارس فيحتمل انه أراد بحيازة الغنيمة الاستيلاء عليها فيكون كما ذكرنا ويحتمل أن يكون أراد جمع الغنيمة وضمها واحرازها وقد ذكرنا فيما إذا لحق مدد أو هرب اسير بعد تقضي الحرب وقبل احراز الغنيمة هل يسهم له منها؟ على وجهين فيخرج ههنا مثل ذلك والله اعلم.\rولنا ان الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال فيسهم له مع الوجود فيه ولا يسهم له مع العدم كالآدمي والاصل في هذا أن حالة استحقاق السهم حال تقضي الحرب بدليل قول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولانها الحال التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك بخلاف ما قبل ذلك فان الاموال في أيدي أصحابها فلا ندري هل يظفر بهم أولى ولانه لو مات بعض المسلمين قبل الاستيلاء لم يستحق شيئا ولو وجد مددا في تلك الحال استحقوا السهم فدل على أن الاعتبار بحالة الاستيلاء فوجب اعتباره دون غيره","part":10,"page":517},{"id":6298,"text":"(مسألة) (ومن غصب فرسا فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه) نص عليه أحمد وقال بعض الحنفية لا سهم للفرس وهو وجه لاصحاب الشافعي وقال بعضهم سهم الفرس للغاصب وعليه أجرته لمالكه لانه آلة فكان الحاصل بها لمستعملها كما لو غصب منجلا فاحتش بها أو سيفا فقاتل به.\rولنا أنه فرس قاتل عليه من يستحق السهم فاستحق السهم كما لو كان مع صاحبه فإذا ثبت أن له سهما كان لمالكه، لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وما كان للفرس كان لصاحبه وفارق ما يحتش به فانه لا شئ له ولان السهم مستحق بنفع الفرس ونفعه لمالكه فوجب ان يكون ما يستحق به له.\r(فصل) فان الغاصب ممن لا سهم له اما لكونه لا شئ له كالمخذل أو ممن يرضخ له كالصبي احتمل أن يكون حكم فرسه حكمه على ما ذكرنا لان الفرس تتبع الفارس في حكمه فتتبعه إذا كان مغصوبا قياسا على فرسه واحتمل أن يكون سهم الفرس لمالكه لان الجناية من راكبه والنقص فيه فيخص المنع به وبما هو تابع له وفرسه تابعة له لان ما كان لها فهو له والفرس ههنا لغيره وسهمها لمالكها فلا ينقص سهمها بنقص سهمه كما لو قاتل العبد على فرس لسيده ولو قاتل العبد بغير إذن سيده على فرس لسيده خرج فيه الاحتمالان اللذان ذكرناهما فيما إذا غصب فرسا فقاتل عليه لانه ههنا بمنزلة المغصوب.","part":10,"page":518},{"id":6299,"text":"(مسألة) (وإذا قال الامام من أخذ شيئا فهو له أو فضل بعض الفانمين على بعض لم يجز في إحدى الروايتين ويجوز في الاخرى) إذا قال الامام من أخذ شيئا فهو له جاز في إحدى الروايتين وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، قال أحمد في السرية تخرج فيقول الوالي من جاء بشئ فهو له ومن لم يجئ بشئ فلا شئ له: الانفال إلى الامام ما فعل من شئ جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم بدر (من اخذ شيئا فهو له) ولانهم على هذا غزوا ورضوا به (والثانية) لا يجوز وهو القول الثاني للشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم والخلفاء بعده ولان ذلك يفضي إلى اشتغالهم بالنهب عن القتال وظفر العدو بهم فلا يجوز ولان الاغتنام سبب لاستحقاقهم لها على سبيل التساوي فلا يزول ذلك بقول الامام كسائر الاكتساب فأما قضية بدر فانها منسوخة فانهم اختلفوا فيها فانزل الله تعالى (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول) الآية (فصل) فاما تفضيل بعض الغانمين على بعض فان كان على سبيل النفل لبعضهم زيادة على سهمه فقد ذكرناه في الانفال فاما غير ذلك فلا يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما وسوى بينهم ولانهم اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية فتجب التسوية بينهم كسائر الشركاء ولانه يفضي إلى إيقاع العداوة بينهم وافساد قلوبهم","part":10,"page":519},{"id":6300,"text":"(مسألة) (ومن استؤجر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له الا الاجرة إذا استأجر الامام قوما يغزون مع المسلمين لم يسهم لهم واعطوا ما استؤجروا به نص عليه احمد في رواية جماعة فقال في رواية عبد الله وحنبل في الامام يستاجر قوما يدخل بهم في بلاد العدو: لا يسهم لهم ويوفى لهم بما استؤجروا عليه وقال القاضي هذا محمول على استئجار من لا يجب عليه الجهاد كالعبيد والكفار، اما الرجال المسلمون الاحرار فلا يصح استئجارهم على الجهاد لان الغزو يتعين بحضوره على من كان من اهله، فإذا تعين عليه الفرض لم يجز أن يفعله عنه غيره كمن عليه حجة الاسلام لا يجوز ان يحج عنه غيره، وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا ويحتمل ان يحمل كلام احمد على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو لمن لم يتعين عليه وهو ظاهر ما ذكره الخرقي لما روى ابو داود باسناده عن عبد الله بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للغازي اجره وللجاعل اجره وأجر الغازي وروى سعيد بن منصور عن جبير بن نفير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل ويتقوون به على عدوهم مثل ام موسى ترضع ولدها وتاخذ أجرها) ولانه امر لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فصح الاستئجار عليه كبناء المساجد أو لم يتعين عليه الجهاد فصح أن يؤجر نفسه عليه كالعبد، ويفارق الحج حيث انه","part":10,"page":520},{"id":6301,"text":"ليست بفرض عين وان الحاجة داعية إليه، وفي المنع من أخذ الجعل عليه تعطيل له ومنع له مما للمسلمين فيه نفع وبهم إليه حاجة فينبغي أن يجوز بخلاف الحج إذا ثبت هذا فان قلنا بالاول فالاجارة فاسدة وعليه رد الاجرة وله سهمه لان غزوه بغير أجرة وان قلنا بصحة الاجارة فظاهر كلام أحمد والخرقي انه لا يسهم له لما روى أبو داود باسناده عن يعلى ابن منير قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني وأجري له سهمه فوجدت رجلا فلما دنى الرحيل قال ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسم لي شيئا\rكان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره فقال (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى) ولان غزوه بعوض فكأنه واقع من غيره فلم يستحق شيئا ويحتمل أن يسهم له وهذا اختيار الخلال قال وروى جماعة عن أحمد ان للاجير السهم إذا قاتل وروى عنه جماعة أن كل من شهد القتال فله السهم إذا قاتل قال وهذا أعتمد عليه من قول أبي عبد الله ووجهه ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وحديث جبير بن نفير وقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولانه حضر الوقعة وهو من أهل القتال فيسهم له كغير الاجير","part":10,"page":521},{"id":6302,"text":"فأما الذين يعطون حقهم من الفئ فلهم سهامهم لان ذلك حق جعله الله لهم ليغزوا ولانه عوض عن جهادهم بل نفع جهادهم لهم لا لغيرهم، وكذلك من يعطى من الصدقات للغزو فانهم يعطون معونة لهم لاعوضا، وكذلك إذا دفع دافع إلى الغزاة ما يتقوون به ويستعينون به كان له فيه الثواب ولم يكن عوضا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من جهز غازيا كان له مثل أجره) (فصل) فأما الاجير للخدمة في الغزو والذي يكري دابة له ويخرج معها ويشهد الوقعة فعن أحمد فيه روايتان (إحداهما) لا سهم له وهو قول الاوزاعي وإسحاق قالا: المستأجر على خدمة القوم لا سهم له لحديث يعلى بن منبه (والثانية) يسهم له إذا شهد القتال مع المسلمين وهو قول مالك وابن المنذر وبه قال الليث إذا قاتل، وان اشتغل بالخدمة فلا سهم له واحتج ابن المنذر بحديث سلمه بن الاكوع انه كان أجيرا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة حين أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل وقال القاضي يسهم له إذا كان مع المجاهدين وقصد الجهاد فأما لغير ذلك فلا، وقال الثوري يسهم له إذا قاتل ويرفع عمن استأجره نفقة ما اشتغل عنه (فصل) ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة وحملها وسوق الدواب ورعيها أبيح له","part":10,"page":522},{"id":6303,"text":"أخذ الاجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شئ لان ذلك من مؤنة الغنيمة فهو كعلف الدواب وطعام السبي يجوز للامام بذله ويباح للاجير أخذ الاجرة عليه لانه أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة فحلت له الاجرة كالدلالة على الطريق ولا يجوز له ان يركب من دواب المغنم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها) قال أحمد لا بأس ان يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره ان يستأجر القوم على سباق الرمك على فرس حبس لانه يستعمل الفرس الموقوفة للجهاد فيما يختص نفعه بنفسه فان آجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من المغنم لم تطب له اجرة لان المعين له على العمل يختص نفع نفسه فلا يجوز ان يستعمل فيه دواب المغنم ولا دواب الحبس وينبغي ان يلزمه بقدر أجرة الدابة ترد في الغنيمة ان كانت من الغنيمة أو تصرف في نفقة دواب الجيش ان كانت جيشا فان شرط في الاجارة ركوب دابة من الحبس لم يجز لانها انما حبست على الجهاد وليس هذا بجهاد وانما هو نفع لاهل الغنيمة وان شرط ركوب دابة من الغنيمة جاز لان ذلك بمنزلة أجرة تدفع إليه من المغنم ولو أجر نفسه بدابة معينة من المغنم صح فإذا جعلت أجرته ركوبها كان أولى ويشترط ان يكون العمل معلوما فان كان مجهولا لم يجز لان من شرط صحة اجارتها كون عوضها معلوما","part":10,"page":523},{"id":6304,"text":"(مسألة) (ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه) إذا مات الغازي أو قتل قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له في ظاهر كلام الخرقي لانه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها وسواء مات حال القتال أو قبله وان مات بعد ذلك فسهمه لورثته لانه مات بعد ثبوت ملكه عليها فكان سهمه لورثته كسائر أمواله، وان مات بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة فقال الشافعي وأبو ثور متى حضر القتال اسهم سواء مات قبل حيازة الغنيمة أو بعدها وان لم يحضر فلا سهم له ونحوه قال مالك والليث، والذي ذكر شيخنا في هذا الكتاب أنه إذا مات بعد انقضاء الحرب انه يستحق السهم ويقتضيه كلام القاضي لانه قال في الاسير يهرب بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة لا يستحق شيئا فدل على انهم بملكونها بالاستيلاء عليها ونفي الكفار عنها\rووجه الاول انه إذا مات قبل حيازتها فقد مات قبل ثبوت اليد عليها فلم يستحق شيئا كما لو مات قبل انقضاء الحرب، وقال أبو حنيفة ان مات قبل احراز الغنيمة في دار الاسلام أو قسهما (قسمها) في دار الحرب فلا شئ له لان ملك المسلمين لا يتم عليها الا بذلك، وقال الاوزاعي ان مات بعد ما يدرب فاصلا في سبيل الله قبل أو بعد أسهم له ولنا على أبي حنيفة انه مات بعد الاستيلاء عليها في حال لو قسمت صحت قسمتها وكان له سهمه منها فيجب ان يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد احرازها في دار الاسلام وعلى الاوزاعي أنه مات","part":10,"page":524},{"id":6305,"text":"قبل الاستيلاء عليها فلم يتسحق شيئا كما لو مات قبل دخول الدرب وان أسر أو مات أو قتل قبل تقضى الحرب فلا شي له بغير خلاف في المذهب لانه لم يملك شيئا والله أعلم (مسألة) (ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم) وجملة ذلك ان الجيش إذا فصل غازيا فخرجت منه سرية أو أكثر فايهما غنم شاركه الآخر في قول عامة العلماء منهم مالك والثوري والاوزاعي والليث وحماد والشافعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي ان شاء الامام خمس ما تأتي به السرية وان شاء نفلهم إياه كله ولنا ماروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فاشرك بينها وبين الجيش قال ابن المنذر روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (وترد سراياهم على قعدهم) رفي وفي تنفيل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك لانهم لو اختصوا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا ولانهم جيش واحد وكل واحد منهم ردء لصاحبه فيشتركون كما لو غنم احد جانبي الجيش وان أقام الامير ببلاد الاسلام وبعث سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لانه انما يشترك المجاهدون والمقيم في بلد الاسلام ليس بمجاهد، وان نفذ من بلد الاسلام جيشين أو سريتين فكل واحدة تنفرد بما غنمته لان كل واحدة منهما انفردت بالغزو فانفردت بالغنيمة بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار فان جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة","part":10,"page":525},{"id":6306,"text":"(مسألة) (وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها العدو فهي مال المشتري في احدى الروايتين اختارها الخلال وصاحبه والاخرى هي من مال البائع اختارها الخرقي) يجوز للامير البيع في الغنيمة قبل القسمة للغانمين ولغيرهم إذا رأى المصلحة فيه لان الولاية ثابتة له عليها وقد تدعوا الحاجة إلى ذلك لازالة كلفة نقلها أو تعذر قسمتها بعينها ويجوز لكل واحد من الغانمين بيع ما يحصل له بعد القسم والتصرف فيه كيف شاء لان ملكه ثابت فيه فان باع الامير أو بعض الغانمين في دار الحرب شيئا فغلب عليه العدو قبل اخراجه إلى دار الاسلام فان كان التفريط من المشتري مثل ان يخرج به منه العسكر ونحو ذلك فضمانه عليه لان ذهابه حصل بتفريطه فكان من ضمانه كما لو اتلفه وان كان بغير تفريطه ففيه روايتان (احداهما) ينفسخ البيع ويرد الثمن إلى المشتري من الغنيمة ان باعه الامام أو من مال البائع وان كان الثمن لم يؤخذ من المشتري سقط عنه وهي اختيار الخرقي لان القبض لم يكمل لكون المال في دار الحرب غير محرز وكونه على خطر من العدو فأشبه الثمر المبيع على رؤوس النخل إذا تلف قبل الجذاذ (والثانية) هو من ضمان المشتري وعليه ثمنه وهذا أكثر الروايات عن أحمد رحمه الله واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وهو مذهب الشافعي لانه مال مقبوض أبيح لمشتريه فكان عليه ضمانه كما لو أحرز إلى دار الاسلام ولان أخذ العدو له تلف فلم يضمنه البائع كسائر أنواع التلف ولان","part":10,"page":526},{"id":6307,"text":"نماءه للمشتري فكان ضمانه عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخراج بالضمان) وان اشتراه مشتر من المشتري الاول وقلنا هو من ضمان البائع رجع البائع الثاني على البائع الاول بما رجع به عليه (فصل) قال أحمد في الرجل يشتري الجارية من المغنم معها الحلي في عنقها والثياب: يرد ذلك في المغنم إلا شيئا تلبسه من قميص ومقنعة وازار وهذا قول حكيم بن حزام ومكحول ويزيد بن أبي مالك وإسحاق وابن المنذر ويشبه قول الشافعي واحتج إسحاق بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع) وقال الشعبي يجعله في بيت المال وكان مالك يرخص في اليسير كالقرطين واشباههما ولا\rيرد ذلك في الكثير، قال شيخنا ويمكن التفصيل في ذلك فيقال ما كان ظاهرا يشاهده البائع والمشتري كالقرط والخاتم والقلادة فهو للمشتري لان الظاهر أن البائع انما باعها بما عليها والمشتري اشتراها بذلك فيدخل في البيع كثياب البذلة وحلية السيف، وما خفي فلم يعلم به البائع رده لان البيع وقع عليها بدونه فلم يدخل في البيع كجارية أخرى.\r(فصل) قال أحمد لا يجوز لامير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا لانه يحابى ولان عمر رضي الله عنه رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء وقال انه يحابى احتج به أحمد ولانه هو البائع أو وكيله فكأنه يشتري من نفسه أو من وكيله قال أبو داود قيل لابي عبد الله إذا قوم أصحاب المغانم شيئا معروفا فقالوا في جلود المعاعز بكذا وفي جلود الخرفان بكذا يحتاج إليه يأخذه بتلك القيمة ولا يأتي المغانم فرخص فيه","part":10,"page":527},{"id":6308,"text":"لانه يشق الاستئذان فيه فسومح فيه كما سومح في دخول الحمام وركوب سفينة الملاح من غير تقدير أجرة (فصل) ومن اشترى من المغنم اثنين أو أكثر أو حسبوا عليه بنصيبه بناء على أنهم أقارب يحرم التفريق بينهم فبان أنه لا نسب بينهم رد الفضل الذي فيهم على المغنم لان قيمتهم تزيد بذلك فان من اشترى اثنتين بناء على أن احداهما أم الاخرى لا يحل له الجمع بينهما في الوطئ ولا بيع إحداهما دون الاخرى كانت قيمتهما قليلة لذلك فإذا أبان ان إحداهما أجنبية من الاخرى أبيح له وطؤهما وبيع إحداهما فتكثر قيمتهما فيجب رد الفضل كما لو اشتراهما فوجد معهما حليا أو ذهبا وكما لو أخذ دراهم فبانت أكثر مما حسب عليه.\r(مسألة).\r(وإن وطئ جارية من المغنم ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد وعليه مهرها إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها وتصير ام ولد له والولد حر ثابت النسب).\rإذا وطئ جارية من المغنم وكان له في الغنيمة حق أو لولده ادب لانه فعل ما لا يحل له ولم يبلغ به الحد، لان الملك ثبت للغانمين في الغنيمة فيكون للواطئ حق في الجارية الموطوءة وان قل فيدرأ عنه الحد للشبهة، وبه قال ابو حنيفة والشافعي وقال مالك وابو ثور عليه الحد لقول الله تعالى (الزانية\rوالزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا زان ولانه وطئ في غير ملك عامدا عالما بالتحريم","part":10,"page":528},{"id":6309,"text":"فلزمه الحد كما لو وطئ جارية غيره وقال الاوزاعي كل من سلف من علمائنا يقول عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومنع بعض الفقهاء ثبوت الملك في الغنيمة وقال إنما يثبت بالاحتياز بدليل ان أحدهم لو قال اسقطت حقي سقط ولو ثبت ملكه لم يزل بذلك كالوارث.\rولنا ان له فيها شبهة ملك فلم يجب عليه الحد كوطئ جارية له فيها شرك والآية مخصوصة بوطئ الجارية المشتركة وجارية ابنه فنقيس عليه هذا ومنع الملك لا يصح لان ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى مالك ولانه تصح قسمته ويملك الغانمون طلب قسمتها فأشبهت حال الوارث وإنما كثر الغانمون فقل نصيب الواطئ ولم يستقر في شئ بعينه وكان للامام تعيين نصيب كل واحد بغير اختياره فلذلك جاز ان يسقط بالاسقاط بخلاف الميراث وضعف الملك لا يخرجه عن كونه شبهة في الحد الذي يدرأ بالشبهات ولهذا أسقط الحد بادنى شئ وان لم يكن حقيقة الملك فهو شبهة.\rإذا ثبت هذا فانه يعزر ولا يبلغ بالتعزير الحد على ما نذكره ان شاء الله تعالى ويؤخذ منه مهرها فيطرح في المغنم، وبهذا قال الشافعي وقال القاضي إنه يسقط عنه من المهر قدر حصته منها وتجب عليه بقيته كالجارية المشتركة بينه وبين غيره ولا يصح ذلك لاننا إذا أسقطنا عنه حصته وأخذنا الباقي فطرحناه في المغنم ثم قسمناه على الجميع وهو فيهم عاد إليه سهمه من حصة غيره ولان حصته قد لا تمكن معرفتها","part":10,"page":529},{"id":6310,"text":"لقلة المهر وكثرة الغانمين ثم إذا أخذناه فان قسمناه مفردا على من سواه لم يمكن وان خلطناه بالغنيمة ثم قسمنا الجميع أخذ سهما مما ليس فيه حقه فان ولدت منه فالولد حر يلحقه نسبه، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو رقيق لا يلحقه نسبه، لان الغانمين إنما يملكون بالقسمة فقد صادف وطؤه غير ملكه ولنا انه وطئ سقط فيه الحد بشبهة الملك فيلحق فيه النسب كوطئ جارية ابنه وما ذكره غير مسلم ثم يبطل بوطئ جارية ابنه وفارق الزنا فانه يوجب الحد، وإذا ثبت ذلك فان الامة تصير أم ولد\rله في الحال وقال الشافعي لا تصير أم ولد له في الحال لانها ليست ملكا له فإذا ملكها بعد ذلك فهل تصير أم ولد له؟ فيها قولان ولنا انه وطئ يلحق به النسب لشبهة الملك فتصير به أم ولد كوطئ جارية ابنه وبه يبطل ما ذكروه ولا نسلم أنه ليس له فيها ملك فانا قد تبينا ان الملك قد ثبت في الغنيمة بمجرد الاغتنام وعليه قيمتها تطرح في المغنم لانه فرتها؟ عليهم بفعله فلزمته قيمتها كما لو قتلها فان كان معسرا كان في ذمته قيمتها وقال القاضي ان كان معسرا حسب قدر حصته من الغنيمة فصارت أم ولد وباقيها رقيق للغانمين لان كونها ام ولد إنما يثبت بالسراية إلى ملك غيره فلم يسر في حق المعسر كالاعتاق.","part":10,"page":530},{"id":6311,"text":"ولنا أنه استيلاء جعل بعضها ام ولد فيجعل جميعها ام ولد كاستيلاء جارية الابن وفارق العتق لان الاستيلاء أقوى لكونه فعلا وينفذ من المجنون فاما قيمة الولد فقال أبو بكر فيها روايتان (إحداهما) تلزمه قيمته حين وضعه تطرح في المغنم لانه فوت رقه فاشبه ولد المغرور (والثانية) لا تلزمه لانه ملكها حين علقت ولم يثبت ملك الغانمين في الولد بحال فاشبه ولد الاب من جارية ابنه إذا وطئها ولانه يعتق حين علوقها به ولا قيمة حينئذ وقال القاضي إذا صار نصفها ام ولد يكون الولد كله حرا وعليه قيمة نصفه (مسألة) (ومن أعتق منهم عبدا عتق عليه قدر حصته وقوم عليه باقيه ان كان موسرا وكذلك ان كان فيهم من يعتق عليه) إذا أعتق بعض الغانمين اسيرا من الغنيمة وكان رجلا لم يعتق لان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي وعقيلا أخا علي كانا في اسرى بدر فلم يعتقا عليهما ولان الرجل لا يصير رقيقا بنفس السبي وان استرق وقلنا بجواز استرقاقه أو كان امرأة أو صبيا عتق منه قدر نصيبه وسرى إلى باقيه ان كان موسرا وان كان معسرا لم يعتق عليه الا ما ملكه منه ويؤخذ منه قيمة باقيه تطرح في المغنم إذا كان موسرا فان كان بقدر حقه من الغنيمة عتق ولم يأخذ شيئا وإن كان دون حقه أخذ باقي حقه فان أعتق عبدا ثانيا وفضل من حقه عن الاول شئ عتق بقدره من الثاني وان لم يفضل شئ لم يعتق\rمن الثاني شئ وكذلك الحكم إذا كان فيهم من يعتق عليه لانه نسب إلى ملكه أشبه مالو اشتراه","part":10,"page":531},{"id":6312,"text":"وقال ابن أبي موسى في الارشاد لا يعتق إلا ان يحصل في سهمه أو بعضه وقال الشافعي لا يعتق منه شئ وهذا مقتضى قول أبي حنيفة لانه لا يملكه بمجرد الاغتنام ولو ملك لم يتعين ملكه فيه وان قسم وحصل في نصيبه واختار تملكه عتق عليه وإلا فلا وان جعل له بعضه فاختار تملكه عتق عليه وقوم عليه الباقي ولنا ما بيناه من ان الملك يثبت للغانمين لكون الاستيلاء التام وجد منهم وهو سبب للملك ولان ملك الكفار زال ولا يزول إلا إلى المسلمين (مسألة) (والغال من الغنيمة يحرق رحله كله إلا السلاح والمصحف والحيوان) الغال الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة ولا يطلع الامام عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه ان يحرق رحله كله وبه قال الحسن وفقهاء الشام منهم مكحول والاوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر وأني سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله واحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل ان يحرق رحله رواهما سعيد في سننه وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي لا يحرق لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق فان عبد الله بن عمرو روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا اصبنا من الغنيمة فقال (سمعت بلالا ينادي","part":10,"page":532},{"id":6313,"text":"ثلاثا قال نعم قال (فما منعك ان تجئ به) فاعتذر فقال (كن انت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله منك) رواه ابو داود ولان احراق المتاع اضاعة له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال ولنا ماروى صالح بن محمد بن زائدة قال دخلت مع مسلمة أرض الروم فاتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه) قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال\rبعه وتصدق بثمنه رواه سعيد وابو داود والاثرم وروى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر وعمر احرقوا متاع الغال رواه ابو داود فاما حديثهم فلا حجة لهم فيه فان الرجل لم يعترف انه اخذ ما اخذ على سبيل الغلول ولا اخذه لنفسه وإنما توانى في المجئ به وليس الخلاف فيه ولان الرجل جاء به من عند نفسه تائبا معتذرا والتوبة تجب ما قبلها وأما النهي عن اضاعة المال فانما نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة فاما إذا كان فيه مصلحة فلا بأس ولا يعد تضييعا كالقاء المتاع في البحر عند خوف الغرق وقطع يد العبد السارق مع ان المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه فأكله اتلافه وايقافه اذهابه ولا يعد شئ من ذلك تضييعا ولا افسادا ولا ينهى عنه.\rإذا ثبت ذلك فان السلاح لا يحرق لانه يحتاج إليه في القتال ولا نفقته لانه مما لا يحرق عادة ولا يحرق المصحف لحرمته ولما ذكرنا من حديث سالم فيه فعلى هذا يحتمل ان يباع ويتصدق بثمنه لما ذكرنا","part":10,"page":533},{"id":6314,"text":"من حديث سالم ويحتمل ان يكون له كالحيوان والسلاح وكذلك الحيوان لا يحرق لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ان يعذب بالنار إلا ربها ولحرمة الحيوان في نفسه ولانه لا يدخل في اسم المتاع المأمور باحراقه وهذا لا خلاف فيه ولا تحرق آلة الدابة أيضا نص عليه أحمد لانه يحتاج إليها للانتفاع بها ولانها تابعة لما لا يحرق اشبه جلد المصحف وكيسه وقال الاوزاعي يحرق سرجه واكافه ولنا انه ملبوس حيوان فلا يحرق كثياب الغال فانه لا تحرق ثيابه التي عليه لانه لا يجوز ان يترك عريانا ولا يحرق ما غل لانه من غنيمة المسلمين قيل لاحمد فالذي أصاب في الغلول اي شئ يصنع به قال يرفع إلى المغنم وكذلك قال الاوزاعي وجميع ما لا يحرق وما ابقت النار من حديد أو غيره فهو لصاحبه لان ملكه كان ثابتا عليه ولم يوجد ما يلزمه وإنما عوقب باحراق متاعه فما لم يحترق يبقى على ما كان، وان كان معه شئ من كتب العلم والحديث فينبغي ان لا يحرق ايضا لان نفع ذلك يعود إلى الدين وليس المقصود الاضرار به في دينه وإنما القصد الاضرار به في بعض دنياه (فصل) فان لم يحرق رحله حتى استحدث متاعا آخر أو رجع إلى بلده أحرق ما كان معه حال الغلول، نص عليه أحمد في الذي يرجع إلى بلده قال ينبغي أن يحرق ما كان معه في أرض العدو فان\rمات قبل إحراق رحله لم يحرق نص عليه لانه عقوبة فيسقط بالموت كالحدود ولانه بالموت انتقل إلى ورثته وإحراقه عقوبة لغير الجاني","part":10,"page":534},{"id":6315,"text":"وان باع متاعه أو وهبه احتمل أن لا يحرق لانه صار لغيره أشبه انتقاله بالموت واحتمل أن ينقض البيع والهبة ويحرق لانه تعلق به حق سابق على البيع والهبة فوجب تقديمه كالقصاص في حق الجاني (فصل) وان كان العال صبيا لم يحرق متاعه وبه قال الاوزاعي لان الاحراق عقوبة وليس هو من أهلها فاشبه الحد، وان كان عبدا لم يحرق متاعه لانه لسيده فلا يعاقب سيده بجناية عبده، وان استهلك ما غله فهو في رقبته لانه من جنايته وان غلت المرأة أو ذمي أحرق متاعهما لانهما من أهل العقوبة ولذلك يقطعان في السرقة ويحدان في الزنا، وان أنكر الغلول وذكر انه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه حتى يثبت غلوله ببينة أو إقرار لانه عقوبة قلا يجب قبل ثبوته بذلك كالحد ولا يقبل في بينته إلا عدلان لذلك (فصل) ولا يحرم الغال سهمه، وقال أبو بكر في ذلك روايتان (احداهما) يحرم سهمه لانه قد جاء في الحديث يحرم سهمه فان صح فالحكم له، وقال الاوزاعي في الصبي يغل يحرم سهمه ولا يحرق متاعه ولنا ان سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا يدل عليه قياس فيبقى بحاله ولا يحرق سهمه لانه ليس من رحله (فصل) إذا تاب الغال قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم بغير خلاف لانه حق تعين رده إلى اهله فان تاب بعد القسمة فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى الامام ويتصدق بالباقي وهذا قول","part":10,"page":535},{"id":6316,"text":"الحسن والزهري ومالك والاوزاعي والثوري والليث.\rوقال الشافعي لا أعرف للصدقة وجها، وحديث الغال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له (لا أقبله منك حتى تجئ به إلى يوم القيامة) ولنا ماروى سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن حوشب بن سيف قال غزا الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل مائة دينار فلما قسمت الغنيمة\rوتفرق الناس ندم فاتى عبد الرحمن فقال قد غللت مائة دينار فامضها فقال قد تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي الله بها يوم القيامة، فأتي معاوية فذكر ذلك له فقال له مثل ذلك فخرج وهو يبكي فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال ما يبكيك؟ فاخبره فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أمطيع أنت يا عبد الله؟ قال نعم قال فانطلق إلى معاوية فقل له خذ مني خمسك فاعطه عشرين دينارا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش فان الله تعالى يعلم أسماءهم ومكانهم وان الله يقبل التوبة عن عباده، فقال معاوية: أحسن والله لان أكون أنا أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل شئ امتلكت وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه فقد قال به ابن مسعود ومعاوية ومن بعدهم ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعا، ولان تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ولا يتخفف به شئ من اثم الغال، وفي الصدقة به نفع لمن يصل إليه من","part":10,"page":536},{"id":6317,"text":"المساكين، وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الاثم عن الغال فيكون أولى (مسألة) (وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار إلى أمير الجيش أو بعض قواده فهو غنيمة) ما أخذ من فدية الاسارى فهو غنيمة، لا نعلم فيه خلافا فأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ولانه مال حصل بقوة الجيش أشبه الخيل والسلاح وأما الهدية للامام والقواد فان كان في حال الغزو فهي غنيمة وهكذا ذكر أبو الخطاب لان الظاهر انه لا يفعل ذلك الا لخوف من المسلمين فظاهر هذا يدل على أن ما أهدي لآحاد الرعية فهو له، وقال القاضي هو غنيمة لما ذكرنا، وان كانت الهدية من دار الحرب إلى دار الاسلام فهي لمن أهديت له سواء كان الامام أو غيره لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس فكانت له دون غيره، وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة هو للمهدى له بكل حال لانه خص بها أشبه ما إذا كان في دار الاسلام، وحكي ذلك رواية عن أحمد ولنا انه أخذ ذلك بظهر الجيش أشبه مالو اخذه قهرا ولانه إذا أهدي إلى الامام أو أمير فالظاهر\rانه يداري عن نفسه به فاشبه ما أخذ منه قهرا، وأما الهدية لآحاد المسلمين فلا يقصد بها ذلك في الظاهر لعدم الخوف منه فيكون كما لو أهدى إليه إلى دار الاسلام، ويحتمل أن ينظر فان كانت بينهما مهاداة قبل ذلك فله ما أهدي إليه.\rوان تجدد ذلك بالدخول إلى دارهم فهو للمسلمين كقولنا في الهدية إلى القاضي","part":10,"page":537},{"id":6318,"text":"(باب حكم الارضين المغنومة) وهي على ثلاثة أضرب (أحدها) ما فتح عنوة وهي ما أجلي عنها اهلها بالسيف فيخير الامام بين قسمها ووقفها للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده يكون أجرة لها.\rوعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء وعنه تقسم بين الغانمين الارضون المغنومة تنقسم قسمين عنوة وصلح (فالعنوة) ما أجلي عنها أهلها بالسيف وهي نوعان (أحدهما) ما فتح ولم يقسم بين الغانمين فتصير وقفا للمسلمين يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر بايدي أربابها ما دامو يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة لا يسقط خراجها باسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم لانه بمنزله اجرتها ولم نعلم ان شيئا مما فتح عنوة قسم بين الغانمين الا خيبر فان النبي صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار لاهله لاخراج عليه وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر رضي الله عنه ومن بعده كارض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شئ فروى أبو عبيد في كتاب الاصول ان عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسم الارض بين المسلمين فقال له معاذ رضي الله عنه والله إذا ليكونن ما تكره انك ان قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي من بعدهم قوم يمدون من الاسلام","part":10,"page":538},{"id":6319,"text":"الاسلام مسداهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ وروى أيضا قال قال: الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر لا هذا عن المال ولكني أحبسه فيئا يجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال\rوأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر اللهم اكفني بلالا وذويه قال فما جاء الحول وفيهم عين تطرف وروى باسناده عن سفيان بن وهب الخولاني قال لما افتتح عمرو بن العاص مصر قال الزبير يا عمرو بن العاص اقسمها فقال عمرو لاأقسمها فقال الزبير لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر فكتب إليه دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة قال القاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من الصحابة انه قسم ارضا عنوة الا خيبر (فصل) قال أحمد ومن يقوم على أرض الصلح وأرض العنوة؟ ومن أين هي؟ وإلى أين هي؟ وقال أرض الشام عنوة الا حمص وموضعا آخر وقال ما دون النهر صلح وما وراء عنوة وقال فتح المسلمون السواد عنوة إلا ما كان منه صلح وهي أرض الحيرة وأرض بانقيا وقال أرض الري خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند وطبرستان خراج وقال أبو عبيد أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فانها فتحت صلحا إلا قيسارية افتتحت عنوة وأرض السواد والجبل ونهاوند والاهواز ومصر والمغرب وقال موسي بن علي بن رباع عن أبيه: المغرب كله عنوة فأما أرض الصلح فارض هجر والبحر بن","part":10,"page":539},{"id":6320,"text":"وأيلة ودومة الجندل وأذرح فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ومدن الشام ما خلا أرضيها الا قيسارية وبلاد الجزيرة كلها وبلاد خراسان كلها أو أكثرها صلح وكل موضع فتح عنوة فانه وقف على المسلمين (النوع الثاني) ما استأنف المسلمون فتحه عنوة ففيه ثلاث روايات (احداهما) أن الامام مخير بين قسمها على الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا على ما ذكرنا هذا ظاهر المذهب لان كلا الامرين قد ثبت فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف عمو الشام والعراق ومصر وسائر ما فتحه وأقره على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه به، وكذلك من بعده من الخلفاء ولم نعلم ان أحدا منهم قسم شيئا من الارض التي افتتحوها\r(والثانية) انها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم عليه وقسمة النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كانت قي بدء الاسلام وشدة الحاجة وكانت المصلحة فيه وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الارض فكان هو الواجب (والثالثة) ان الوجب قسمها وهو قول مالك وأبي ثور لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره مع عموم قوله تعالى (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه يفهم من ذلك ان أربعة اخماسها للغانمين","part":10,"page":540},{"id":6321,"text":"(والرواية الاولى) أولى لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولان عمر رضي الله عنه قال لولا آخر الناس لفسمت الارض كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فقد وقف الارض مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على ان فعله ذلك لم يكن متعينا كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف خيبر ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها، قال ابو عبيد تواترت الاخبار في افتتاح الارض عنوة بهذين الحكمين، حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر حين قسمها، وبه اشار بلال واصحابه على عمر في ارض الشام والزبير في ارض مصر وحكم عمر في ارض السواد وغيره حين وقفه، وبه اشار علي ومعاذ على عمر وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم رادا لفعل عمر لان كل واحد منهما اتبع آية محكمة قال الله تعالى (واعلموا انما غنمتم منه شئ فان لله خمسه - وقال - ما افاء الله على رسوله من اهل القرى) الآية فكان كل واحد من الامرين جائزا والنظر في ذلك إلى الامام فما رأى منه ذلك فعليه وهذا قول الثوري وأبي عبيد.\rإذا ثبت هذا فان التخيير المفوض إلى الامام تخيير مصلحة لا تخيير تشهي فيلزمه فعل ما يرى فيه المصلحة لا يجوز له العدول عنه كالخيرة في الاسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ولا يحتاج إلى النطق بالوقف بل تركه لها من غير قسمة وقف لها كما أن قسمتها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ ولان عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الارض لفظ بالوقف ولان معنى وقفها","part":10,"page":541},{"id":6322,"text":"هاههنا أنها باقية لجميع المسلمين يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ولا يخص أحد بملك شئ منها وهذا حاصل بتركها\r(فصل) وكلما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف وقسمة أو فعله الائمة بعده فليس لاحد نقضه ولا تغييره وانما الروايات فيما استؤنف فتحه على ما ذكرنا والذي قسم بين الغانمين ليس عليه خراج، وكذلك ما أسلم أهله عليه كالمدينة ونحوها فهي ملك لاربابها لهم التصرف فيها كيف شاؤا، وكذلك ما صولح أهله على ان الارض لهم كأرض اليمن والحيرة وبانقيا وما أحياه المسلمون كأرض البصرة كانت سبخة أحياها عتبة بن غزوان وعثمان بن أبي العاص (مسألة) (الضرب الثاني) ما جلا عنها أهلها خوفا وفزعا فهذه تصير وقفا بنفس الظهور عليها لان ذلك يتعين فيها لانها ليست غنيمة فنقسم فكان حكمها حكم الفيئ يكون للمسلمين كلهم، وعنه يكون حكمها حكم العنوة قياسا عليها، فعلى هذا لا تصير وقفا حتى يقفها الامام لان الوقف لا يثبت بنفسه (الضرب الثالث) ما صولحوا عليه وهو قسمان (أحدهما) أن يصالحهم على أن الارض لنا ونقرها معهم بالخراج فهذه تصير وقفا ايضا حكمها حكم ما ذكرنا لان النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وصالح أهلها على أن يعمروا ارضها ولهم نصف ثمرتها فكانت للمسلمين دونهم، وصالح بني النضير على أن يجليهم من المدينة","part":10,"page":542},{"id":6323,"text":"ولهم ما أقلت الابل من المتعة والاموال الا الحلقة يعني السلاح وكانت مما أفاء الله على رسوله (القسم الثاني) ان يصالحم على الارض لهم ويؤدون الينا خراجها معلوما فهذه ملك لاربابها وهذا الخراج في حكم الجزيه متى أسلموا اسقط عنهم لان الخراج الذي ضرب عليها انما كان من أجل كفرهم فهو كالجزية على رؤوسهم فإذا أسلموا سقط كما تسقط الجزية وتبقى الارض ملكا لهم لا خراج عليها يتصرفون فيها كيف شاءوا بالبيع والهبة والرهن، وان انتقل إلى مسلم فلا خراج عليه لما ذكرنا (مسألة) (ويقرون فيها بغير جزية) لانهم في غير دار الاسلام بخلاف التي قبلها (مسألة) (والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الامام في الزيادة والنقصان على قدر الطاقة وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه لا يزاد ولا ينقص وعنه تجوز الزيادة دون النقص) ظاهر المذهب أن المرجع في الخراج إلى اجتهاد الامام وهو اختيار الخلال وعامة شيوخنا لانه أجرة فلم يقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن وفيه رواية ثانية انه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي\rالله عنه لا يزاد عليه ولا ينقص منه لان اجتهاد عمر أولى من قول غيره كيف ولم ينكره أحد من الصحابة مع شهرته فكان اجماعا؟ وعنه رواية ثالثة أن الزيادة تجوز دون النقص لما روى عمر بن ميمون انه سمع عمر يقول لحذيفة وعثمان بن حنيف لعلكما حملتما الارض ما لا تطيق فقال عثمان والله لو زدت عليهم فلا تجهدهم فدل على اباحة الزيادة ما لم تجهدهم وأما الجزية فتذكر في باب عقد الذمة ان شاء الله تعالى","part":10,"page":543},{"id":6324,"text":"قال أحمد رضي الله عنه وأبو عبيد القاسم بن سلام: أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون، ويعني ان عمر رضي الله عنه وضع على كل جريب درهما وقفيزا، وقدر القفيز ثمانية ارطال يعني بالمكي، نص عليه أحمد واختاره القاضي فيكون ستة عشر رطلا بالعراقي، وقال أبو بكر قد قيل ان قدره ثلاثون رطلا وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه الارض لانه روي عن عمر انه ضرب على الطعام درهما وقفيز حنطة وعلى الشعير درهما وقفيز شعير ويقاس عليه غيره من الحبوب.\rوالجريب عشر قصبات في عشر قصبات والقصبة ستة أذرع بذراع عمر وهو ذراع وسط لا أطول ذراع ولا أقصرها وقبضة وإبهام قائمة، وما بين الشجر من بياض الارض تبع لها، فان ظلم في خراجه لم يحتسبه من العشر لانه ظلم فلم يحتسب به من العشر كالغصب، وعنه يحتسبه من العشر لان الاخذ لهما واحد اختاره أبو بكر وقد اختلف عن عمر رضي الله عنه قي قدر الخراج فروى أبو عبيد باسناده عن الشعبي ان عمر بعث ان حنيف إلى السواد فضرب الخراج على جريب الشعير درهمين وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الزيتون اثني عشر درهما، هذا ذكره ابو الخطاب في كتاب الهداية وذكر بعده حديث عمرو بن ميمون الذي ذكرناه وهو أصح على ما ذكره أحمد وأبو عبيد","part":10,"page":544},{"id":6325,"text":"(مسألة) (وما لا يناله الماء مما لا يمكن زرعه فلا خراج عليه) لان الخراج أجرة الارض وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعنه يجب فيه الخراج إذا كان على صفة\rيمكن إحياؤه ليحييه من هو في يده أو يرفع يده عنه فيحييه غيره وينتفع به (مسألة) (فان أمكن زرعه عاما بعد عام وجب نصف خراجه في كل عام) لان نفع هذه الارض على النصف فكذلك الخراج لكونه في مقابلة النفع (مسألة) (ويجب الخراج على المالك دون المستأجر) لانه يجب على رقبة الارض فكان على مالكها كما تجب الفطرة على مالك العبد وعنه انه على المستأجر كالعشر والاول اصح (مسألة) (والخراج كالدين يحبس به الموسر وينظر المعسر) لانه أجرة أشبه أجرة المساكن (مسألة) (ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على اجارتها أو رفع يده عنها) من كانت في يده أرض فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر وتنتقل إلى وارثه بعده على الوجه الذي كانت في يد موروثه فان آثر بها احدا صار الثاني أحق بها، فان عجز من هي في يده عن عمارتها","part":10,"page":545},{"id":6326,"text":"وأداء خراجها أجبر على رفع يده عنها باجارة أو غيرها ويدفعها إلى من يعمرها ويقوم بخراجها لان الارض للمسلمين فلا يجوز تعطيلها عليهم (فصل) ويكره للمسلم أن يشتري من ارض الخراج المزارع لان في الخراج معنى الذلة وبهذا وردت الاخبار عن عمر رضي الله عنه وغيره ومعنى الشراء ههنا ان يتقبل الارض بما عليها من خراجها لان شراء هذه الارض غير جائز أو يكون على الرواية التي اجازت شراءها لكونه استنقاذا لها فهو كاستنقاذ الاسير (فصل) ويجوز لصاحب الارض ان يرشو العامل ليدفع عنه الظلم في خراجه لانه يتوصل بماله إلى كف اليد العادية عنه ولا يجوز له ذلك ليدفع له شيئا من خراجه لانه رشوة لابطال حق فحرمت على الآخذ والمعطي كرشوة الحاكم ليحكم له بغير الحق (مسألة) (وان رأى الامام المصلحة في اسقاط الخراج أو تخفيفه عن انسان جاز لانه فيئ فكان النظر فيه إلى الامام) ولانه لو أخذ الخراج وصار في يده جاز له ان يخص به شخصا إذا رأى المصلحة فيه فجاز له تركه بطريق الاولى","part":10,"page":546},{"id":6327,"text":"باب الفيئ وهو ما أخذ من مال المشركين بغير قتال كالجزية والخراج والعشر وما تركوه فزعا وخمس الغنيمة ومال من مات لا وارث له فهو معروف في مصالح المسلمين لهم كلهم فيه حق غنيهم وفقيرهم إلا العبيد هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي وذكر أحمد رحمه الله الفيئ فقال فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني والفقير وقال عمر رضي الله عنه ما من أحد من المسلمين الا له في هذا المال نصيب إلا العبيد ليس لهم فيه شئ وقرأ عمر (ما افاء الله على رسوله من اهل القرى - حتى بلغ - والذين جاءوا من بعدهم) فقل استوعبت المسلمين عامة ولان عشت ليأتين الراعي بستر وحمير نصيبه منها لم تعرق فيه جبينه وذكر القاضي ان الفيئ مختص باهل الجهاد من المرابطين في الثغور وجند المسلمين ومن يقوم بمصالحهم لان ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لحصول النصرة والمصلحة به فلما مات صارت مختصة بالجند ومن يحتاج إليه المسلمون فصار لهم ذلك دون غيرهم فاما الاعراب ونحوهم ممن لا يعد نفسه للجهاد فلا حق لهم فيه والذين يعرضون إذا نشطوا يعطون من سهم سبيل الله من الصدقة قال القاضي ومعنى كلام أحمد أنه بين الغني والفقير يعني الذي فيه مصلحة للمسلمين من المجاهدين والقضاة والفقهاء قال ويحتمل ان يكون معنى كلامه ان لجميع المسلمين الانتفاع بذلك المال لكونه يصرف إلى من يعود نفعه إلى جميع المسلمين وكذلك ينتفعون بالعبور على القناطر والجسور المعقودة بذلك المال وبالانهار","part":10,"page":547},{"id":6328,"text":"والطرقات التي أصلحت به وسياق كلام احمد يدل على أنه غير مختص بالجند وإنما هو معروف في مصالح المسلمين لكن يبدأ بجند المسلمين لانهم أهم المصالح لكونهم يحفظون المسلمين فيعطون كفاياتهم فما فضل قدم الاهم فالاهم من عمارة الثغور وكفايتها بالكراع والسلاح وما يحتاج إليه ثم الاهم فالاهم من عمارة المساجد والقناطر واصلاح الطرق وكراء الانهار وسد بثوقها وارزاق القضاة والائمة والمؤذنين والفقهاء وما يحتاج إليه المسلمون وكلما يعود نفعه على المسلمين ثم يقسم ما فضل على المسلمين لما ذكرنا من الآية وقول عمر رضي الله عنه وللشافعي قولان كنحو ما ذكرناه\rواستدلوا على ان أربعة اخماس الفيئ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بما روى مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب والعباس وعليا يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر كانت أموال بني النضير مما افاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ماوليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليتها بمثل ماوليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر متفق عليه الا ان فيه فيجعل ما بقي اسوة المال قال شيخنا وظاهر أخبار عمر تدل على ان لجميع المسلمين في الفيئ حقا وهو ظاهر الآية فانه لما قرأ الآية التي في سورة الحشر قال هذه استوعبت جميع المسلمين وقال ما أحد إلا له في هذا المال نصيب فاما أموال","part":10,"page":548},{"id":6329,"text":"بني النضير فيحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق منها على أهله لان ذلك من أهم المصالح فبدأ بهم ثم جعل باقيه اسوة المال ويحتمل ان تكون أموال بني النضير اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيئ وترك سائره لمن سمي في الآية وهذا مبين في قول عمر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين (مسألة) (ولا يخمس وقال الخرقي يخمس فيصرف خمسه إلى أهل الخمس وباقيه في المصالح) ظاهر المذهب ان الفيئ لا يخمس نقلها أبو طالب فقال إنما تخمس الغنيمة وعنه يخمس كما تخمس الغنيمة اختارها الخرقي وهو قول الشافعي لقول الله تعالى (ما افاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فظاهر هذا ان جميعه لهؤلاء وهو أهل الخمس وجاءت الاخبار دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه عن عمر رضي الله عنه مستدلا بالآيات التي بعدها فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض الاية والاخبار وتتعارض وفي ايجاب الخمس فيه جمع بينهما وتوقيف فان خمسه لمن سمي في الاية وسائره يصرف إلى ما ذكر في الآيتين الآخيرتين والاخبار وقد روى البراء بن عازب قال لقيت خالي ومعه الراية فقلت إلى اين؟ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة ابيه ان أضرب عنقه وأخمس ماله والرواية الاولى هي\rالمشهورة قال القاضي لم أجد بما قال الخرقي من ان الفيئ مخموس نصا فاحكيه وانما نص على أنه غير","part":10,"page":549},{"id":6330,"text":"مخموس وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر لانحفظ عن أحد قبل الشافعي في ان في الفيئ خمسا كخمس الغنيمة والدليل على ذلك قوله تعالى (وما افاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) الايات إلى قوله (والذين جاءوا من بعدهم) فجعله كله لهم ولم يذكر خمسا ولما قرأ عمر هذه الاية قال هذه استوعبت جميع المسلمين (فصل) فان قلنا إنه يخمس صرف خمسه إلى أهل الخمس في الغنيمة عند من يرى تخميس الفيئ من أصحابنا وأصحاب الشافعي وحكمهما واحد لااختلاف بينهم في هذا لانه في معنى خمس الغنيمة ثم يصرف الباقي في مصالح المسلمين على ما ذكرنا ويبدأ بالاهم فالاهم من سد الثغور وارزاق الجند ونحو ذلك.\r(مسألة) (فان فضل منه فضلة قسمه بين المسلمين ويبدأ بالمهاجرين ويقدم الاقرب فالاقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم).\rينبغي ان يبدأ في القسمة بالمهاجرين ويقدم الاقرب فالاقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى أبو هريرة قال قدمت على عمر رضي الله عنه ثمانمائة ألف درهم فلما أصبح أرسل إلي نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم قد جاء الناس مال لم يأتهم مثله منذ كان الاسلام أشيروا علي بمن أبدأ؟ قالوا بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك قال لا ولكن ابدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم الاقرب فالاقرب","part":10,"page":550},{"id":6331,"text":"فوضع الديوان على ذلك وينبغي للامام أن يضع ديوانا يكتب فيه اسماء المقاتلة وقدر ارزاقهم ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو لانه يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل عام خيبر على كل عشرة عريفا ويجعل العطاء في كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل في أقل من ذلك لئلا يشغلهم عن الغزو ويبدأ ببني هاشم لانهم أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرنا من خبر عمر ثم ببني المطلب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما بنوا هاشم وبنوا المطلب شئ واحد) وشبك بين أصابعه ثم ببني عبد شمس لانه أخو هاشم لابيه وأمه ثم بني نوفل لانه اخو هاشم لابيه ثم يعطي بني عبد الدار\rوعبد العزى ويقدم عبد العزى لان فيهم اصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فان خديجة منهم وعلى هذا يعطى الاقرب فالاقرب حتى تنقضي قريش وهم بنو النضر بن كنانة وقيل بنو فهر بن مالك (مسألة) (ثم الانصار ثم سائر المسلمين وهل يفاضل بينهم؟ على روايتين).\rيقدم الانصار بعد قريش لفضلهم وسابقتهم وآثارهم الجميلة ثم سائر العرب ثم العجم والموالي فان استوى اثنان في الدرجة قدم أسنهما ثم أقدمهما هجرة وسابقة ويخص في كل ذا الحاجة.\r(فصل) واختلف الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في قسم الفئ بين أهله فذهب ابو بكر رضي الله عنه إلى التسوية بينهم وهو المشهور عن علي رضي الله عنه فروي ان أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد فقال له عمر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجعل الذين جاهدوا في سبيل","part":10,"page":551},{"id":6332,"text":"الله بأموالهم وانفسهم وهجروا ديارهم له كمن انما دخلوا في الاسلام كرها؟ فقال ابو بكر إنما عملوا لله وانما أجورهم على الله وانما الدنيا بلاغ فلما ولي عمر رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد فلما ولي علي رضي الله عنه سوى بينهم واخرج العبيد وذكر عن عثمان رضي الله عنه انه فضل بينهم في القسمة فعلى هذا مذهب اثنين منهم أبي بكر وعلي التسوية ومذهب اثنين عمر وعثمان التفضيل وقد روى عن احمد رحمه الله فروي عنه الحسن بن (علي) بن الحسن انه قال للامام أن يفضل قوما على قوم لان عمر قسم بينهم على السوابق وقال لا أجعل من قاتل على الاسلام كمن قوتل عليه، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قسم النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم وهذا في معناه وروي عنه انه لا يجوز التفضيل قال ابو بكر اختار أبو عبد الله ان لا يفضلوا وهو قول الشافعي لما ذكرنا من فعل ابي بكر رضي الله عنه قال الشافعي إني رأيت انه قسم المواريث على العدد يكون الاخوة متفاضلين في الغناء عن الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعة أخماس الغنيمة على العدد ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر ابا لجبن والهزيمة وذلك انهم استووا في سبب الاستحقاق وهو انتصابهم للجهاد فصاروا كالغانمين، قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ان ذلك مفوض إلى اجتهاد الامام يفعل ما يراه\rمن تسوية وتفضيل لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الانفال وهذا في معناه وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه فرض للمهاجرين من اهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ولاهل بدر من الانصار اربعة آلاف أربعه آلاف وفرض لاهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولاهل الفتح الفين الفين.\r(فصل) قال القاضي ويتعرف قدر حاجة اهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من اجل ولده","part":10,"page":552},{"id":6333,"text":"وذا الفرس من اجل فرسه وان كان له عبيد في مصالح الحرب حسبت مؤنتهم في كفايتهم وإن كانوا لزينة أو تجارة لم تحسب مؤنتهم وينظر في اسعارهم في بلدانهم لان اسعار البلاد تختلف والغرض الكفاية ولهذا تعتبر الذرية والولد فيختلف عطاؤهم لاختلاف ذلك وان كانوا سواء في الكفاية لا يفضل بعضهم على بعض وإنما تتفاضل كفايتهم ويعطون قدر كفايتهم في كل عام مرة وهذا والله أعلم على قول من رأى التسوية، فأما من رأى التفضيل فانه يفضل أهل السوابق والغناء في الاسلام على غيرهم بحسب ما يراه كما فعل عمر رضي الله عنه ولم يقدر ذلك بالكفاية والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال ويكون عاقلا حرا بصيرا صحيحا ليس به مرض يمنعه القتال فان مرض الصحيح مرضا غير مرجو الزوال كالزمانة ونحوها خرج من المقاتلة وسقط سهمه فان كان مرضا مرجو الزوال كالحمى والصداع والبرسام لم يسقط عطاؤه لانه في حكم الصحيح ولذلك لا يستنيب في الحج كالصحيح.\r(مسألة) (ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه لانه مات بعد الاستحقاق فانتقل حقه إلى وارثه كسائر الموروثات) (مسألة) (ومن مات من اجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار ما يكفيهم) لان فيه تطييب قلوب المجاهدين فمتى علموا ان عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على","part":10,"page":553},{"id":6334,"text":"الجهاد وإذا علموا خلاف ذلك توفروا على الكسب وآثروه على الجهاد مخافة الضيعة على عيالهم ولهذا قال ابو خالد الهناي:\rلقد زاد الحياة الي حبا بناتي انهن من الضعاف مخافة أن يرين الفقر بعدي وأن يشربن رنقا بعد صافي وأن يعرين ان كسي الجواري فتنبو العين عن كرم عجاف ولولا ذاك قد سومت مهري وفي الرحمن للضعفاء كافي ومتى تزوجت المرأة سقط حقها لانها خرجت عن عيال الميت (مسألة) (فإذا بلغ ذكورهم فاختاروا ان يكونوا في المقاتلة فرض لهم وان لم يختاروا تركوا سقط حقهم من عطاء المقاتلة","part":10,"page":554},{"id":6335,"text":"(باب الامان) يصح أمان المسلم المكلف ذكرا كان أو انثى حرا أو عبدا مطلقا أو أسيرا، وفي امان الصبي المميز روايتان) وجملة ذلك ان الامان إذا أعطي اهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم، ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو انثى حرا أو عبدا وبهذا قال الثوري والشافعي والاوزاعي واسحاق وابن القاسم وأكثر اهل العلم وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه.\rوقال ابو حنيفة وأبو يوسف: لا يصح امان العبد الا ان يكون مأذونا له في القتال لانه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح امانه كالصبي ولانه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن ان ينظر لهم في تقديم مصلحتهم ولنا ما روى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل) رواه البخاري والعبد إما أن يكون أدناهم فيصح امانه بالحديث أو يكون غيره أدنى منه فيصح امانه بطريق التنبيه.\rوروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيهم فحضرنا موضعا فرأينا انا نستفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح وبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الامان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال:\rالعبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد ولانه مسلم مكلف فصح أمانه كالحر والمرأة، وما ذكروه من التهمة يبطل بما إذا أذن له في القتال فانه يصح أمانه وبالمرأة.","part":10,"page":555},{"id":6336,"text":"(فصل) ويصح أمان المرأة في قول الجميع.\rقالت عائشة رضي الله عنها ان كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز وعن ام هانئ انها قالت يارسول الله قد أجرت احمائي وأغلقت عليهم وان ابن أمي أراد قتلهم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ انما يجير على المسلمين أدناهم) رواهما سعيد.\rوأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) ويصح امان الاسير إذا عقده غير مكره لدخوله في عموم الخبر، ولانه مسلم مكلف مختار أشبه غير الاسير، وكذلك يصح امان الاجير والتاجر في دار الحرب وبهذا قال الشافعي، وقال الثوري لا يصح أمان احد منهم ولنا عموم الحديث والقياس.\rفأما الصيي المميز ففيه روايتان (إحداهما) لا يصح امانه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه غير مكلف ولا يلزمه بقوله حكم فلا يلزم غيره كالمجنون (والثانية) يصح امانه وهو قول مالك.\rقال أبو بكر يصح امانه رواية واحدة وحمل رواية المنع على غير المكلف واحتج بعموم الحديث ولانه مسلم عاقل فصح امانه كالبالغ بخلاف المجنون فانه لا قول له أصلا (فصل) ولا يصح امان كافر وان كان ذميا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) فجعل الذمة للمسلمين فلا تحصل لغيرهم، ولانه تهم على الاسلام وأهله فأشبه الحربي ولا يصح امان مجنون ولا طفل لان كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم.\rولا يصح امان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء لذلك ولانه لايعرف المصلحة من غيرها أشبه المجنون.\rولا يصح من مكره لانه قول اكره عليه بغير حق فلم يصح كالاقرار (مسألة) (ويصح أمان الامام لجميع الكفار وآحادهم)","part":10,"page":556},{"id":6337,"text":"لان ولايته عامة على المسلمين.\rويصح امان الامير لمن جعل باذائه من الكفار فأما في حق\rغيرهم فهو كآحاد المسلمين لان ولايته على قتال اولئك دون غيرهم، ويصح امان احد الرعية للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير لان عمر رضي الله عنه اجاز أمان العبد لاهل الحصن الذي ذكرنا حديثه ولا يصح امانه لاهل بلدة ورستاق وجمع كثير لان ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الامام.\rويصح امان الامام للاسير بعد الاستيلاء عليه لان عمر رضي الله عنه أمن الهرمزان وهو أسير.\rرواه سعيد.\rولان الامان دون المن عليه وقد جاز المن عليه.\rفأما احد الرعية فليس له ذلك وهذا مذهب الشافعي وذكر ابو الخطاب انه يصح امانه لان زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم اجارت زوجها أبا العاص بعد اسره فأمضاه النبي صلى الله عليه وسلم وحكي عن الاوزاعي ولنا ان امر الاسير مفوض إلى الامام فلم يجز الافتيات عليه بما يمنعه ذلك كقتله.\rوحديث زينب رضي الله عنها في امانها انما صح باجازة النبي صلى الله عليه وسلم (فصل) وإذا شهد للاسير اثنان أو اكثر من المسلمين انهم امنوه قبل إذا كانوا بصفة الشهود وقال الشافعي لاتقبل شهادتهم لانهم يشهدون على فعل أنفسهم ولنا أنهم عدول من المسلمين غير متهمين شهدوا بامانه فوجب ان يقبل كما لو شهدوا على غيرهم أنه امنه وما ذكره لا يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة المرضعة على فعلها في حديث عقبة بن الحارث فان شهد واحد: اني أمنته فقال القاضي قياس قول أحمد أنه يقبل كما لو قال الحاكم بعد عزله كنت حكمت لفلان على فلان بحق فانه يقبل قوله وعلى قول أبي الخطاب يصح امانه فقبل خبره لانه كالحاكم","part":10,"page":557},{"id":6338,"text":"في حال ولايته وهو قول الاوزاعي ويحتمل ان لا يقبل لانه ليس له ان يؤمنه في الحال فلم يقبل اقراره به كما لو أقر بحق على غيره وهذا قول الشافعي (مسألة) (ومن قال لكافر أنت آمن أو لا بأس عليك أو اجرتك أوقف أو الق سلاحك أو مترس نفذ أمنه) قد ذكرنا من يصح امانه وقد ذكرنا ههنا صفة الامان والذي ورد به الشرع لفظتان اجرتك وامنتك قال الله تعالى (وان أحد من المشركين استجارك فاجره) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (قد اجرنا من\rاجرت وامنا من امنت - وقال - من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) وفي معنى ذلك قوله (لا تخف لا تذهل لا تخش لاخوف عليك لا بأس عليك) وقد روي عن عمر أنه قال إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد امنتموهم فان الله تعالى يعلم الالسنة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للهرمزان تكلم ولا بأس عليك فلما تكلم أمر عمر بقتله فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد امنته قال عمر كلا قال الزبير إنك قد قلت تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل رواه سعيد وغيره ولا نعلم في هذا كله خلافا وأما ان قال له قف أو قم أو الق سلاحك فقال أصحابنا هو امان ايضا لان الكافر يعتقد هذا امانا فاشبه قوله امنتك وقال الاوزاعي ان ادعى الكافر أنه امان وقال","part":10,"page":558},{"id":6339,"text":"إنما وقفت لذلك فهو آمن وان لم يدع ذلك فلا يقبل قال شيخنا ويحتمل ان هذا ليس بامان لان لفظه لايشعر به وهو يستعمل للارهاب والتخويف فاشبه قوله لاقتلنك لكن يرجع إلى القائل فان قال نويت به الامان فهو امان وان قال لم أرد امانه نظرنا في الكافر فان قال اعتقدته أمانا رد إلى مأمنه ولم يجز قتله وان لم يعتقده امانا فليس بامان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه امانا (فصل) فان أشار إليهم بما اعتقدوه امانا وقال أردت به الامان فهو امان، وان قال لم أرد به الامان فالقول قوله لانه أعلم بنيته فان خرج الكفار من حصنهم بناء على ان هذه الاشارة امان لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم فقد قال عمر رضي الله عنه والله لو ان أحدكم أشار باصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بامانه فقتله لقتلته به رواه سعيد وان مات المسلم أو غاب فانهم يردون إلى مأمنهم وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فان قيل فكيف صححتم الامان بالاشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق؟ قلنا تغليبا لحقن الدم كما حقن دم من له شبهة كتاب تغليبا لحقن دمه ولان الكفار في الغالب لا يفهمون كلام المسلمين ولا يفهم المسلمون كلامهم فدعت الحاجة إلى الاشار بخلاف غيره ومن قال لكافر انت آمن فرد الامان لم ينعقد لانه ايجاب حق بقد (بعقد) فلم يصح مع الرد كالبيع وان قبله ثم رده انتقض لانه حق له فسقط باسقاطه كالرق (فصل) إذا سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال ان عندي اسيرا مسلما فاطلقوها حتى احضره\rفقال الامام أحضره فاحضره لزم اطلاقها لان المفهوم من هذا اجابته إلى ما سأل فان قال الامام لم","part":10,"page":559},{"id":6340,"text":"أراد اجابته لم يجبر على ترك اسيره ورد إلى مأمنه وقال أصحاب الشافعي يطلق الاسير ولا تطلق المشركة لان المسلم حر لا يجوز ان يكون ثمن مملوكة ويقال ان اخترت شراءها فائت بثمنها ولنا ان هذا يفهم منه الشرط فوجب الوفاء به كما لو صرح به ولان الكافر فهم منه ذلك وبنى عليه فاشبه ما لو فهم الامان من الاشارة وقولهم لا يكون الحر ثمن مملوكة قلنا لكن يصلح ان يفادى بها فقد فادى النبي صلى الله عليه وسلم بالاسيرة التي أخذها من سلمة بن الاكوع برجلين من المسلمين وفادى برجلين من المسلمين باسير من الكفار ووفى لهم برد من جاء مسلما وقال (انه لا يصلح في ديننا الغدر) وان كان رد المسلم إليهم ليس بحق لهم، ولانه التزم اطلاقها فلزمه ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام (المسلمون على شروطهم - وقوله - انه لا يصلح في ديننا الغدر) (مسألة) (ومن جاء بمشرك فادعى أنه أمنه فانكره فالقول قوله وعنه القول قول الاسير وعنه قول من يدل الحال على صدقه) إذا جاء المسلم بمشرك فادعى المشرك انه امنه وادعى المسلم اسره ففيه ثلاث روايات (إحداهن) القول قول المسلم لان الاصل اباحة دم الكافر وعدم الامان (والثانية) القول قول الاسير لان صدقه محتمل فيكون ذلك شبهة تمنع قتله وهذا اختيار أبي بكر (والثالثة) يرجع إلى قول من يدل ظاهر الحال على صدقه فان كان الكافر ذا قوة معه سلاحه فالظاهر صدقه وان كان ضعيفا مسلوب السلاح فالظاهر كذبه فلا يلتفت إلى قوله وقال أصحاب","part":10,"page":560},{"id":6341,"text":"الشافعي لا يقبل قوله وان صدقه المسلم لانه لا يقدر على امانه فلم يقبل اقراره به ولنا أنه كافر لم يثبت اسره ولا نازعه فيه منازع فقبل قوله في الامان كالرسول (فصل) ومن طلب الامان ليسمع كلام الله تعالى ويعرف شرائع الاسلام لزمه اجابتهم ثم يرد إلى مأمنه لا نعلم فيه خلافا وبه قال قتادة ومكحول والاوزاعي والشافعي وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز إلى الناس لقول الله تعالى (وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام\rالله ثم ابلغه مأمنه) قال الاوزاعي هي إلى يوم القيامة (مسألة) (ومن أعطي امانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه علينا حرم قتلهم واسترقاقهم).\rإذا حصر المسلمون حصنا فناداهم رجل أمنوني أفتح لكم الحصن جاز أن يعطوه امانا فان زياد بن لبيد لما حصر النحير قال الاشعث بن قيس اعطوني الامان لعشرة افتح لكم الحصن ففعلوا فان أشكل عليهم وادعى كل واحد من الحصن انه الذي أمنوه لم يجز قتل واحد منهم، لان كل واحد منهم يحتمل صدقه وقد اشتبه المباح بالمحرم فيما لاضرورة إليه فحرم الكل كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة وأخته باجنبيات أو زان محصن بمعصومين، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه خلافا ويحرم استرقاقهم ايضا في أحد الوجهين وذكر القاضي ان احمد نص عليه وهو مذهب الشافعي لما ذكرنا في تحريم","part":10,"page":561},{"id":6342,"text":"القتل فان استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم (والوجه الثاني) يقرع فيخرج صاحب الامان بالقرعة ويسترق الباقون، قاله أبو بكر لان الحق لواحد منهم غير معلوم فأخرج بالقرعة كما لو أعتق عبدا من عبيده واشكل ويخالف القتل فانه إراقة دم يندرئ بالشبهات بخلاف الرق، ولهذا يمتنع القتل في النساء والصبيان دون الاسترقاق، وقال الاوزاعي إذا أسلم واحد من أهل الحصن قبل فتحه أشرف علينا ثم أشكل فادعى كل واحد منهم انه الذي أسلم سعى كل واحد منهم في قيمة نفسه ويترك له عشر قيمته وقياس المذهب أن فيها وجهين كالتي قبلها.\r(فصل) قال احمد إذا قال الرجل كف عني حتى أدلك على كذا فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع من الدلالة فلهم ضرب عنقه لان أمانه بشرط ولم يوجد.\rقال أحمد إذا لقي علجا وطلب منه الامان فلا يؤمنه لانه يخاف شره وان كانوا سرية فلهم أمانه يعني أن السرية لا يخافون من غدر العلج بخلاف الواحد وان لقيت السرية اعلاجا فادعوا انهم جاءوا مستأمنين فان كان معهم سلاح لم يقبل منهم لان حملهم السلاح يدل على محاربتهم وان لم يكن معهم سلاح قبل قوله لانه دليل على صدقهم.\r(مسألة) (ويجوز عقد الامان للرسول والمستأمن ويقيمون مدة الهدنة بغير جزية وعند أبي\rالخطاب لا يقيمون سنة إلا بجزية).","part":10,"page":562},{"id":6343,"text":"يجوز عقد الامان للرسول والمستأمن، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن رسل المشركين ولما جاءه رسولا مسليمة (مسيلمة) قال لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتكما ولان الحاجة تدعو إلى ذلك لاننا لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت مصلحة المراسلة ويجوز عقد الامان لكل واحد منهما مطلقا ومقيدا بمدة سواء كانت طويلة أو قصيرة بخلاف الهدنة فانها لا تجوز إلا مقيدة لان في جوازها مطلقة ترك للجهاد وهذا بخلافه ويجوز أن يقيموا مدة الهدنة بغير جزية، ذكره القاضي، قال أبو بكر هذا ظاهر كلام أحمد.\rوقال أبو الخطاب عندي أنه لا يجوز أن يقيم سنة بغير جزية وهو قول الاوزاعي والشافعي لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ووجه الاول انه كافر أبيح له الاقامة في دار الاسلام من غير التزام جزية فلم يلزمه كالنساء والصبيان ولان الرسول لو كان مما لا يجوز أخذ الجزية منه لاستوى في حقه السنة وما دونها في أن الجزية لا تؤخذ منه في المدتين فإذا جازت له الاقامة في احداهما جازت في الاخرى قياسا لها عليها وقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون) أي يلتزمونها ولم يرد حقيقة الاعطاء وهذا مخصوص منها بالاتفاق فانه تجوز له الاقامة من غير التزام لها ولان الاية تخصصت بما دون الحول فنقيس على المحل المخصوص.","part":10,"page":563},{"id":6344,"text":"(مسألة) (ومن دخل دار الاسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر معه متاع يبيعه قبل منه).\rإذا دخل حربي دار الاسلام بغير أمان وادعى أنه رسول قبل منه ولم يجز التعرض له لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة (لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتكما) ولان العادة جارية بذلك وان ادعى أنه تاجر وقد جرت العادة بدخول تجارهم الينا لم يعرض له إذا كان معه ما يبيعه لانهم دخلوا يعتقدون الامان أشبه مالو دخلوا باشارة مسلم.\rقال أحمد إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو ويريدون بلاد الاسلام لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم وكل من دخل بلاد المسلمين من أرض الحرب بتجارة بويع ولم يسأل عن شئ وإن لم يكن معه تجارة فقال جئت مستأمنا لم يقبل منه وكان الامام فيه مخيرا ونحو هذا قول الاوزاعي والشافعي وكذلك ان كان جاسوسا لانه حربي أخذ بغير أمان فأشبه المأخوذ في حال الحرب وان كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في مركب إلينا فهو لمن أخذه في إحدى الروايتين لانه أخذ بغير قتال في دار الاسلام فكان لآخذه كالصيد والحشيش والاخرى يكون فيئا للمسلمين لانه أخذ بغير قتال أشبه مالو أخذ في دار الحرب، وقد روي عن أحمد رحمه الله انه سئل عن الدابة تخرج من بلد الروم أو تنفلت فتدخل القرية وعن القوم يضلون عن الطريق فيدخلون القرية من","part":10,"page":564},{"id":6345,"text":"قرى المسلمين فيأخذونهم فقال يكون لاهل القرية كلهم وسئل عن مركب بعث به ملك الروم وفيه رجاله فطرحته الريح إلى طرسوس فخرج إليه أهل طرسوس فقتلوا الرجالة وأخذوا الاموال فقال هذا فيئ للمسلمين مما أفاء الله عليهم، وقال الزهري هو غنيمة وفيه الخمس.\r(فصل) ومن دخل دار الحرب رسولا أو تاجرا بامانهم فخيانتهم محرمة عليه لانهم انما اعطوه الامان مشروطا بترك خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وان لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى وكذلك من جاءنا منهم بأمان فخاننا فهو ناقض لامانه ولان خيانتهم غدر ولا يصلح في ديننا الغدر فان خانهم أو سرق منهم أو أقترض شيئا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه فان جاء أربابه إلى دار الاسلام بأمان أو ايمان رده إليهم والا بعث به إليهم لانه أخذه على وجه يحرم عليه أخذه فلزمه رده كما لو أخذه من مال مسلم.\r(مسألة) (وإذا أودع المستأمن ماله مسلما أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار الحرب بقي الامان في ماله يبعث إليه ان طلبه) وجملة ذك (ذلك) ان من دخل من أهل الحرب إلى دار الاسلام بأمان فأودع ماله مسلما أو ذميا أو أقرضهما إياه ثم عاد إلى دار الحرب لحاجة يقضيها أو رسولا ثم يعود إلى دار الاسلام فهو على أمانه في\rنفسه وماله لانه لم يخرج بذلك عن نية الاقامة بدار الاسلام فأشبه الذمي إذا دخل لذلك، وان دخل مستوطنا","part":10,"page":565},{"id":6346,"text":"أو محاربا بطل الامان في نفسه وبقي في ماله لانه بدخوله دار الاسلام بأمان ثبت الامان لماله الذي معه تبعا فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ماله لاختصاص المبطل في نفسه فيختص البطلان به، فان قيل انما يثبت الامان لماله تبعا فإذا بطل في المتبوع بطل في التبع قلنا بل يثبت له الامان لمعنى وجد فيه وهو إدخاله معه وهذا يقتضي ثبوت الامان له وان لم يثبت في نفسه بدليل مالو بعثه مع مضارب له أو وكيل فانه يثبت له الامان وان لم يثبت في نفسه ولم يوجد فيه ههنا ما يقتضي نقض الامان فيه فبقي على ما كان عليه فان أخذه معه إلى دار الحرب انتقض الامان فيه كما انتقض في نفسه لوجود المبطل فيهما.\rإذا ثبت هذا فإذا طلبه صاحبه بعث إليه وان تصرف فيه ببيع أو هبة أو نحوهما صح تصرفه لانه ملكه وان مات في دار الحرب انتقل المال إلى وارثه ولم يبطل الامان فيه، وقال أبو حنيفة يبطل وهو قول الشافعي لانه قد صار لوارثه ولم يعقد فيه أمانا فوجب ان يبطل فيه كسائر أمواله ولنا ان الامان حق واجب لازم متعلق بالمال فإذا انتقل إلى الوارث انتقل بحقه كسائر الحقوق من الرهن والضمين والشفعة وهذا اختيار المزني ولانه مال له أمان فينقل إلى وارثه مع بقاء الامان فيه كالمال الذي مع مضاربه وان لم يكن له وارث صار فيئا لبيت المال كمال الذمي إذا مات وليس له وارث فان كان له وارث في دار الاسلام لم يرثه ذكره القاضي لاختلاف الدارين والاولى انه يرثه","part":10,"page":566},{"id":6347,"text":"لان ملتهما واحدة فورثه كالمسلمين فان مات المستأمن في دار الاسلام فهو كموته في دار الحرب سواء لان المستأمن حربي تجري عليه أحكامهم وان رجع إلى دار الحرب فسبي واسترق فقال القاضي يكون أمره موقوفا حتى يعلم آخر أمره فان مات كان فيئا لان الرقيق لا يورث وان عتق كان له وان لم يسترق ولكن من عليه الامام أو فاداه فماله له وان قتله فماله لورثته كما لو مات ان لم يسب لكن دخل دار الاسلام بغير أمان ليأخذ ماله جاز قتله وسبيه لان ثبوت الامان لماله لا يثبت الامان لنفسه كما لو كان ماله وديعة بدار الاسلام وهو مقيم بدار الحرب\r(فصل) وان أخذ المسلم من الحربى في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل به دار الاسلام فهو في أمان حكمه حكم ما ذكرنا وان اخذه ببيع في الذمة أو قرض فالثمن في ذمته عليه أداؤه إليه وان اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل الينا فأسلم فعليه رد البدل لانه أخذه على سبيل المعاوضة فأشبه ما لو تزوج حربية ثم أسلم لزمه مهرها (فصل) وإذا سرق المستأمن في دار الاسلام أو قتل أو غصب ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفي منه ما لزمه في أمانه الاول كما لو لم يدخل دار الحرب وان اشترى عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب ثم قدر عليه لم يغنم لانه لم يثبت ملكه عليه لكون الشراء باطلا","part":10,"page":567},{"id":6348,"text":"ويرد بائعه الثمن إلى الحرب لانه حصل في أمان فان كان العبد تالفا فعلى الحربي قيمته ويترادان الفضل (فصل) وإذا دخلت الحربية الينا بأمان فتزوجت ذميا في دارنا ثم أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها وقال أبو حنيفة تمنع ولنا انه عقد لا يلزم الرجل به المقام فلا يلزم المرأة كعقد الاجارة (مسألة) (وإذا أسر الكفار مسلما فأطلقوه بشرط ان يقيم عندهم مدة لزمه الوفاء لهم ولم يكن له ان يهرب) نص عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم) وقال الشافعي لا يلزمه، وان أطلقوه وأمنوه صاروا في أمان منه لان أمانهم له يقتضي سلامتهم منه فان أمكنه المضي إلى دار الاسلام لزمه وان تعذر عليه أقام وكان حكمه حكم من اسلم في دار الحرب فان خرج فادركوه وتبعوه قاتلهم وبطل الامان لانهم طلبوا منه الامان وهو معصية (مسألة) (فان لم يشترطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا فله ان يقتل ويسرق ويهرب) اما إذا اطلقوه ولم يؤمنوه فله ان يأخذ منهم ما قدر عليه ويسرق ويهرب لم يؤمنهم ولم يؤمنوه وكذلك ان شرطوا كونه رقيقا فرضي بذلك أولم يرض لان كونه رقيقا حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله ولو ثبت لم يقتض امانا له منهم ولا لهم منه وهذا مذهب الشافعي وان احلفوه على ذلك وكان مكرها لم تنعقد يمينه وان كان مختارا انعقدت يمينه ويحتمل ان تلزمه الاقامة إذا قلنا يلزمه\rالرجوع إليهم على ما نذكره في المسألة التي بعدها وهو قول الليث","part":10,"page":568},{"id":6349,"text":"(مسألة) (وان أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا وإن عجز عنه عاد إليهم لزمه الوفاء لهم إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم وقال الخرقي لا يرجع الرجل أيضا) وجملة ذلك ان الاسير إذا أطلقه الكفار وشرطوا عليه ان يبعث إليهم بفدائه أو يعود إليهم واحلفوه فان كان مكرها لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا فداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (عفي لامتي عن الخطا والنسيان وما استكرهو عليه، وان لم يكره وقدر على الفداء الذي شرط على نفسه لزمه اداؤه وبه قال الحسن وعطاء والزهري والنخعي والثوري والاوزاعي ونص الشافعي على أنه لا يلزمه لانه حر لا يستحقون بدله ولنا قول الله تعالى (وأوفو بعهد الله إذا عاهدتم) ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية على رد من جاءه مسلما وفي لهم وقال (إنا لا يصلح في ديننا الغدر) ولان في الوفاء مصلحة للاسارى وفي الغدر مفسدة في حقهم لانهم لا يأمنون بعده والحاجة داعية إليه فلزمه الوفاء كما يلزمه الوفاء بعقد الهدنة ولانه عاهدهم على اداء مال فلزمه الوفاء لهم كثمن المبيع والمشروط في عقد الهدنة في موضع يجوز شرطه فان عجز عن الفداء وكانت امرأة لم ترجع إليهم ولم يحل لها ذلك لقول الله تعالى (فلا ترجعونهن إلى الكفار) ولان في رجوعها تسليطا لهم على وطئها حراما وقد منع الله رسوله رد النساء إلى الكفار","part":10,"page":569},{"id":6350,"text":"بعد صلحه على ردهن في قضية الحديبية وفيها فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم الله ان يردوهن رواه أبو دواد وغيره وان كان المفادى رجلا فقيه روايتان (احداهما) لا يرجع اختاره الخرقي وهو قول الحسن والنخعي والثوري والشافعي لان الرجوع إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط قتل مسلم أو شرب الخمر (والثانية) يلزمه وهو قول عثمان والزهري والاوزاعي لما ذكرنا في بعث الفداء ولان النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا على رد من جاءه مسلما فرد أبا بصير وأبا جندل وقال (إنا لا يصلح في ديننا الغدر) وفارق\rرد المرأة فان الله تعالى فرق بينهما في هذا الحكم حين صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشا على رد من جاءه منهم مسلما فامضى الله سبحانه ذلك في الرجال ونسخه في النساء وسنذكر الفرق بينهما في هذا الباب الذي بعده انشاء الله تعالى (فصل) فان اشترى الاسير شيئا مختارا أو اقترضه فالعقد صحيح ويلزمه الوفاء لهم لانه عقد معاوضة فأشبه مالو فعله غير الاسير وان كان مكرها لم يصح وان اكرهوه على قبضه لم يضمنه ولكن عليه رده إليهم إن كان باقيا لانهم دفعوه إليه بحكم العقد وإن قبضه باختياره ضمنه لانه قبضه باختياره عن عقد فاسد وان باعه والعين قائمة لزمه ردها وان عدمت رد قيمتها (فصل) وإذا اشترى المسلم أسيرا من أيدي العدو فان كان باذنه لزمه ان يؤدي إلى الذي اشتراه ما أداه فيه بغير خلاف علمناه لانه إذا أذن فيه كان نائبه في شراء نفسه فكان الثمن على الآمر كالوكيل، وان كان بغير اذنه لزم الاسير الثمن أيضا وبه قال الحسن والزهري والنخعي","part":10,"page":570},{"id":6351,"text":"ومالك والاوزاعي، وقال الثوري والشافعي وابن المنذر لا يلزمه لانه تبرع بما لا يلزمه ولم يؤذن له فيه أشبه ما لو عمر داره ولنا ما روى سعيد بن عثمان بن مطر ثنا ابو جرير عن الشبعي (الشعبي) قال أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا العرب فكتب السائب بن الاكوع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم فكتب عمر: أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما قسم فلا سبيل إليه.\rوأيما حر اشتراه التجار فانه يرد إليهم رؤوس أموالهم فان الحر لا يباع ولا يشترى.\rفحكم للتجار برؤوس أموالهم، ولان الاسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من حكم الكفار فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه كما لو قضى الحاكم عنه حقا امتنع من أدائه، فعلى هذا إذا اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الاسير وهو قول الشافعي إذا أذن له، وقال الاوزاعي القول قول المشتري لانهما اختلفا في فعله وهو اعلم به ولنا ان الاسير منكر للزيادة والقول قول المنكر ولان الاصل براءة ذمته من الزيادة فيرجح قوله بالاصل\r(فصل) ويجب فداء أسير المسلمين إذا أمكن وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق.\rويروى عن ابن الزبير انه سأل الحسن بن علي رضي الله عنهما على من فكاك الاسير؟ قال على الارض التي يقاتل عليها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني)","part":10,"page":571},{"id":6352,"text":"وروى سعيد باسناده عن حبان بن أبي جبلة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم) وفادى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل، وفادى بالمرأة التي استوهب من سلمة بن الاكوع رجلين.\rويجب فداء اسير أهل الذمة سواء كانوا في معونتنا أو لا هذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث لاننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم فلزمنا المدافعة من ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم لزمنا ذلك كمن يحرم عليه إتلاف شئ فإذا اتلفه ضمن غرمه وقال القاضي انما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الامام في قتالهم فسبوا وجب عليه ذلك لان اسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن احمد، ومتى وجب فداؤهم فانه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم لان حرمة المسلم أعظم والخوف عليه أشد وهو معرض لفتنته عن دينه الحق بخلاف اهل الذمة","part":10,"page":572},{"id":6353,"text":"(باب الهدنة) ومعناها أن يعقد الامام أو نائبه عقدا على ترك القتال مدة بعوض وبغير عوض ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة وهي جائزة لقوله تعالى (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) وقوله تعالى (فان جنحوا للسلم فاجنح لها) وروى مروان والمسور بن مخرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو على وضع القتال عشر سنين، ولانه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادنهم حتى يقوى المسلمون، وانما تجوز للنظر للمسلمين إما لضعفهم عن القتال أو للطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك من المصالح، وتجوز على غير مال لان النبي صلى الله عليه وسلم صالح يوم الحديبية على غير مال، وتجوز على مال يأخذه منهم فانها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى، فاما إن\rصالحهم على ما يبذله لهم فقد أطلق احمد القول بالمنع منه وهو مذهب الشافعي لان فيه صغارا للمسلمين قال شيخنا وهذا محمول على غير حال الضرورة مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك والاسر فيحوز لانه يجوز للاسير فداء نفسه بالمال كذا هذا.\rولان بذل المال وان كان صغارا فانه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والاسر وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم","part":10,"page":573},{"id":6354,"text":"وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبينة بن حصن وهو مع ابي سفيان يعني يوم الاحزاب (أرأيت ان جعلت لك ثلث ثمر الانصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الاحزاب؟) فأرسل إليه عبينة ان جعلت لي الشطر فعلت قال فحدثني ابن أبي نجيح ان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة قالا يا رسول الله والله لقد كان يجر سرمه في الجاهلية في عام السنة حول المدينة ما يطيق أن يدخلها فالآن حين جاء الله بالاسلام نعطيهم ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فنعم إذا) ولولا ان ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (ولا يجوز عقد الهدنة إلا من الامام أو نائبه) لانه عقد مع جملة الكفار وليس ذلك لغيره ولانه يتعلق بنظر الامام وما يراد من المصلحة على ما قدمنا، ولان تجويزه لغير الامام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه افتيات على الامام، فان هادنهم غير الامام أو نائبه لم يصح، فان دخل بعضم دار الاسلام بهذا الصلح كان آمنا لانه دخل معتقدا للامان ويرد إلى دار الحرب ولا يقر في دار الاسلام لان الامان لم يصح، وإن عقد الامام الهدنة ثم مات أو عزل لم ينتقض عهده وعلى من بعده الوفاء به لان الامام عقده باجتهاده فلم يجز نقضه اجتهاد غيره كما لا يجوز للحاكم نقض احكام من قبله باجتهاده، وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال تعالى (فأتموا إليهم عهدهم إلى","part":10,"page":574},{"id":6355,"text":"مدتهم) ولانه إذا لم يف بها لم يسكن إلى عهده وقد يحتاج إلى عقدها (فصل) فان نقضوا العهد بقتال أو مظاهرة أو قتل مسلم أو اخذ مال انتقض عهدهم لان\rالهدنة تقتضي الكف فانتقضت بتركه ولا يحتاج في نقضها إلى حكم الامام لانه انما يحتاج إلى حكمه في امر محتمل وفعلهم لا يحتمل غير نقض العهد وإذا انتقض جاز قتالهم لقول الله تعالى (وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) الآيتين.\rوقال تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) ولما نقضت قريش عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم وقاتلهم وفتح مكة، وان نقض بعضهم دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ولا مراسلة الامام ولا تبرؤ فالكل ناقضون لان النبي صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشا دخلت خزاعة في حلف النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر في حلف قريش فعدت بنو بكر على خزاعة وأعانهم بعض قريش وسكت الباقون فكان ذلك نقص عهدهم وسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم ولان سكوتهم يدل على رضاهم كما ان عقد الهدنة مع بعضهم يدخل فيه جميعهم لدلالة سكوتهم على رضاهم كذلك في النقض، فان انكر من لم ينقض على الباقين بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل الامام بأني منكر لما فعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ويامره الامام بالتمييز ليأخذ الناقض وحده فان امتنع من التميز أو إسلام الناقض صار ناقضا لانه منع من اخذ الناقض فصار بمنزلته، وان","part":10,"page":575},{"id":6356,"text":"لم يمكنه التميز لم ينتقض عهده لانه كالاسير.\rفان أسر الامام منهم قوما فادعى الاسير انه لم ينقض وأشكل ذلك عليه قبل قول الاسير لانه لا يتوصل إلى ذلك الا من قبله (مسألة) (فمتى رأى المصلحة جاز له عقدها مدة معلومة وان طالت وعنه لا يجوز في زيادة على العشر فان زاد على عشر بطل في الزيادة وفي العشر وجهان) إذا رأى الامام المصلحة في عقد الهدنة جاز عقدها لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا ولا يجوز عقدها إذا لم يرى المصلحة فيه لانه يتصرف لهم على وجه النظر اشبه ولي اليتيم ولايجوز عقدها الا على مدة معلومة لان مهادنتهم مطلقا تفضي إلى تعطيل الجهاد بالكلية لكونها تقتضي التأييد فلم يجز ذلك وتجوز على المدة القصيرة والطويلة على حسب ما يراه الامام من المصلحة في إحدى الروايتين وبهذا قال أبو حنيفة لانه عقد يجوز في العشر فجاز في الزيادة عليها كعقد الاجارة (والرواية\rالثانية) لا يجوز على أكثر من عشر سنين قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد واختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي لان قوله تعالى (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) عام خص منه مدة العشر لمصالحة النبي صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية عشرا فما زاد يبقى على مقتضى العموم فعلى هذا ان زاد على العشر يبطل في الزيادة وهل يبطل في العشر؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة وكذلك ان هادنهم أكثر من قدر الحاجة","part":10,"page":576},{"id":6357,"text":"(مسألة) (وان هادنهم مطلقا لم يصح) لان ذلك يقتضي التأبيد فيفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وذلك لا يجوز (مسألة) (وان شرط فيها شرطا فاسدا كنقضها متى شاء أو رد النساء إليهم أو صداقهن أو سلاحهم أو ادخالهم الحرم لم يصح الشرط وفي العقد وجهان) الشروط في عقد الهدنة تنقسم قسمين صحيح وفاسد فالفاسد مثل ان يشترط نقضها لمن شاء منهما فلا يصح ذلك لانه يفضي إلى ضد المقصود منها وان قال هادنتكم ما شئتم لم يصح لانه جعل الكفار متحكمين على المسلمين، وان قال ما شئنا أو شاء فلان أو شرط ذلك لنفسه دونهم لم يجز أيضا ذكره أبو بكر لانه ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في البيع والنكاح وقال القاضي يصح وهذا قول الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل خيبر على ان يقرهم ما اقرهم الله تعالى ولنا انه عقد لازم فلم يجز اشتراط نقضه كسائر العقود اللازمة ولم يكن بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل خيبر هدنة فانه فتحها عنوة وانما ساقاهم وقال لهم ذلك وانما يدل ذلك على جواز المساقاة وليس هو بهدنة اتفاقا، وقد واقفوا الجماعه في انه لو شرط في عقد الهدنة اني اقركم ما أقركم الله لم يصح فكيف يصح منهم الاحتجاج به مع الاجماع على انه لا يجوز اشتراط؟ وكذلك ان شرط رد النساء المسلمات إليهم","part":10,"page":577},{"id":6358,"text":"أو مهورهن أو رد سلاحهم أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلة الحرب أو يشرط لهم مالا في موضع لا يجوز بذله أو يشترط رد الصبيان أو رد الرجال مع عدم الحاجة إليه فهذه كلها شروط فاسدة\rوكذلك ان شرط ادخالهم الحرم لقول الله تعالى (إنما المشركون نجس فلا يقربو المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ولا يجوز الوفاء بشئ من هذه الشروط وإنما لم يصح شرط رد النساء المسلمات لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنونهن الله أعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله منع الصلح في النساء) وتفارق المرأة الرجل من ثلاثة أوجه (أحدها) أنها لا تأمن ان تزوج كافرا يستحلها أو يكرهها من ينالها واليه أشار الله سبحانه بقوله (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (الثاني) أنها ربما فتنت عن دينها لانها أضعف قلبا وأقل معرفة من الرجل (الثالث) ان المرأة لا يمكنها الهرب عادة بخلاف الرجل ولا يجوز رد الصبيان العقلاء إذا جاءوا مسلمين لانهم بمنزلة المرأة في ضعف العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب، فاما الطفل الذي لا يصح اسلامه فيجوز شرط رده لانه ليس بمسلم وهل يفسد العقد بالشروط الفاسدة؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع إلا فيما إذا شرط ان لكل واحد منهما نقضها متى شاء فينبغي ان لا يصح العقد وجها واحدا لان طائفة الكفار يبنون على هذا الشرط فلا يحصل الامن منهم ولا أمنهم","part":10,"page":578},{"id":6359,"text":"منا فيفوت معنى الهدنة ومتى وقع العقد باطلا فدخل بعض الكفار دار الاسلام معتقدا للامان كان آمنا لانه دخل بناء على العقد ويرد إلى دار الحرب ولا يقر في دار الاسلام لان الامان لم يصح (فصل) وإذا عقد الهدنة من غير شرط فجاءنا منهم إنسان مسلما أو بأمان لم يجب رده إليهم ولم يجز ذلك سواء كان حرا أو عبدا أو رجلا أو امرأة ولا يجب رد مهر المرأة، وقال أصحاب الشافعي ان خرج العبد الينا لم يصر حرا لانهم في امان منا والهدنة تمنع من جواز القهر وقال الشافعي في قول له: إذا جاءت امرأة مسلمة وجب رد مهرها لقول الله تعالى (وآتوهم ما انفقوا) يعني رد المهر إلى زوجها إذا جاء يطلبها وان جاء غيره لم يرد إليه شئ ولنا أنه من غير أهل دار الاسلام خرج الينا فلم يجب رده ولا رد شئ عنه كالحر من الرجال\rوكالعبد إذا خرج ثم اسلم، قولهم إنهم في امان منا.\rقلنا انما امناهم ممن هو في دار الاسلام الذين هم في قبضة الامام فاما من هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه بدليل ما لو خرج العبد قبل اسلامه ولهذا لما قتل ابو بصير الرجل الذي جاء ليرده لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يضمنه ولما انفرد هو وابو جندل واصحابهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه وهذا الذي أسلم كان في دارهم وقبضتهم وقهرهم على نفسه فصار حرا كما لو أسلم بعد خروجه وأما المرأه فلا يجب رد مهرها لانها لم تأخذ منهم شيئا ولو أخذته كانت قد قهرتهم عليه في","part":10,"page":579},{"id":6360,"text":"دار القهر، ولو وجب عليها عوضه لوجب مهر المثل دون المسمى، وأما الآية فقد قال قتادة نسخ رد المهر، وقال عطاء والزهري والثوري لا يعمل بها اليوم، وعلى ان الآية إنما نزلت في قضية الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط رد من جاءه مسلما، فلما منع الله رد النساء وجب رد مهورهن، وكلامنا فيما إذا وقع الصلح من غير شرط فليس هو في معنى ما تناوله الامر، وان وقع الكلام فيما إذا شرط رد النساء لم يصح أيضا لان الشرط الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم شرطه كان صحيحا وقد نسخ فإذا شرط الآن كان باطلا ولا يجوز قياسه على الصحيح والالحاق به.\r(مسألة) (وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز ولا يمنعهم أخذه ولا يجبره على ذلك وله ان يأمرهم بقتالهم والفرار منهم).\rقد ذكر قسم الشروط الفاسدة والشروط الصحيحة مثل أن يشترط عليهم مالا أو معونة المسلمين عند حاجتهم إليهم أو يشترط رد من جاء من الرجال مسلما أو بأمان فهذا صحيح وقال اصحاب الشافعي لا يصح شرط رد المسلم إلا ان تكون له عشيرة تحميه وتمنعه ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح الحديبية ووفى لهم به فرد أبا جندل وأبا بصير ولم يخص بالشرط ذا العشيرة ولان ذا العشيرة إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه فهو كمن لا عشيرة له لكن إنما يجوز هذا الشرط عند شدة الحاجة إليه وتعين المصلحة فيه ومتى شرط لهم ذلك لزم الوفاء به\rبمعنى انهم إذا جاءوا في طلبه لم يمنعهم أخذه ولا يجبره عل المضي معهم، وله أن يأمره سرا بالهرب.","part":10,"page":580},{"id":6361,"text":"منهم ومقاتلتهم فان ابا بصير لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في طلبه قال له النبي صلى الله عليه وسلم (إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه ولعل الله ان يجعل لك فرجا ومخرجا) فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم وأنجاني الله منهم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه بل قال (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال) فلما سمع ذلك ابو بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه ابو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة، فجعلوا لا تمر عير لقريش إلا عرضوا لها فأخذوها وقتلوا من معها، فارسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم ان يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه ففعل، فيجوز حينئذ لمن أسلم من الكفار ان يتحيزوا ناحية ويقتلوا من قدروا عليه من الكفار ويأخذوا اموالهم ولا يدخلون في الصلح، فان ضمهم الامام إليه باذن الكفار دخلوا في الصلح وحرم عليهم قتل الكفار وأخذ اموالهم، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه لما جاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هاربا من الكفار يرسف في قيوده قام إليه ابوه فلطمه وجعل يرده قال عمر فقمت إلى جانب أبي جندل وقلت انهم الكفار وانما دم احدهم دم كلب وجعلت ادني منه قائم السيف لعله ان يأخذه فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه، (فصل) وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي قالت يا ابن عم إلى من تدعني فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة.","part":10,"page":581},{"id":6362,"text":"(مسألة) (وعلى الامام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم وان سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم).\rوذلك أن الامام إذا عقد الهدنة لقوم فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمة، لانه أمنه ممن هو\rفي قبضته وتحت يده كما أمن من في قبضته منهم، ومن أتلف من المسلمين أو من أهل الذمة عليهم شيئا فعليه ضمانه ولا يلزمه حمايتهم من أهل الحرب ولا حماية بعضهم من بعض، لان الهدنة التزام الكف عنهم فقط، فان أغار عليهم قوم آخرون فسبوهم لم يلزمه استنقاذهم وليس للمسلمين شراؤهم لانهم في عهدهم ولا يجوز لهم شراؤهم ولا استرقاقهم، وذكر عن الشافعي ما يدل على هذا ويحتمل جواز ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة لانه لا يجب عليه من يدفع عنهم فلم يحرم استرقاقهم بخلاف أهل الذمة، فعلى هذا ان استولى المسلمون على الذين اشتروهم واخذوا اموالهم لم يلزم رده إليهم على هذا القول، ومقتضى القول الاول وجوب رده كما يجب رد أموال اهل الذمة.\r(مسألة) (وان خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى (واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليم على سواء).\rأي أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم، ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه حتى يكون عن أمارة تدل عليه، ولا يفعل ذلك إلا الامام لان نقضها لخوف الخيانة يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم ومتى","part":10,"page":582},{"id":6363,"text":"نقضها وفي دارنا منهم أحد وجب ردهم إلى مأمنهم لانهم دخلوا بأمان فوجب ردهم إلى مأمنهم كما لو افردهم بالامان، وان كان عليهم حق استوفي منهم، ولا يجوز ان يبدأهم بقتال ولا غارة قبل اعلامهم بنقض العهد للآية، ولانهم آمنون منه بحكم العهد فلا يجوز قتلهم ولا اخذ مالهم، فان قيل فقد قلتم ان الذمي إذا خيف منه الخيانة لم ينتقض عهده؟ قلنا عقد الذمة آكد لانه يجب على الامام اجابتهم إليه وهو نوع معاوضة وعقده مؤبد يخلاف الهدنة والامان، ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة لم ينتقض عهد الباقين بخلاف الهدنة، ولان اهل الذمة في قبضة الامام وتحت ولايته ولا يخشى الضرر كثيرا من نقضهم بخلاف اهل الهدنة فانه يخشى منهم الغارة والضرر الكثير (فصل) ومن أتلف منهم شيئا على مسلم فعليه ضمانه وان قتله فعليه القصاص وإن قذفه فعليه الحد، لان الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين في النفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب في ذلك ومن شرب منهم خمرا أو زنى لم يحد لانه حق لله تعالى ولم يلتزموه بالهدنة، وان سرق مال مسلم\rففيه وجهان (احدهما) لا يقطع لانه حد خالص لله تعالى أشبه حد الزنا (والثاني) يقطع لانه يجب صيانة لحق الآدمي فهو كحد القذف (فصل) وإذا نقضوا العهد حلت دماؤهم واموالهم وسبي ذراريهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهدهم وسبى ذراريهم واخذ اموالهم ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم، ولان الهدنة عقد مؤقت ينتهي بانقضاء مدته فيزول بنقضه وفسخة كعقد الاجارة بخلاف عقد الذمة","part":10,"page":583},{"id":6364,"text":"(باب عقد الذمة) لا يجوز عقد الذمة الا من الامام أو نائبه وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه خلافا لان ذلك يتعلق بنظر الامام وما يراه من المصلحة، ولانه عقد مؤبد فلم يجز ان يفتات به على الامام، فان فعله غيرهما لم يصح لكن ان عقده على مال لا يجوز ان يطلب منهم اكثر منه لزم الامام اجابتهم إليه وعقدها عليه، والاصل في جواز عقد الذمة واخذ الجزية الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وأما السنة فما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية رواه البخاري: وعن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا وقال له إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى احدى خصال ثلاث ادعهم إلى الاسلام، فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فان أبوا فادعهم إلى اعطاء الجزية، فان أجابوك فاقبل منه وكف عنهم، فان أبوا فاستعن بالله وقاتلهم) رواه مسلم في أخبار كثيرة وأجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية في الجملة (مسألة) (ولا يجوز عقدها الا لاهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن يوافقهم في التدين","part":10,"page":584},{"id":6365,"text":"بالتوارة والانجيل كالسامرة والفرنج ومن له شبهة كتاب وهم المجوس وعنه يجوز عقدها لجميع الكفار الا\rعبدة الاوثان من العرب) وجملة ذلك ان الذين تقبل منهم الجزية صنفان أهل كتاب ومن له شبهة كتاب في ظاهر المذهب فأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان بدينهم كالسامرة يدينون بالتوارة ويعملون بشريعة موسى وانما خالفوهم في فروع دينهم وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكية والفرتج والروم والارمن وغيرهم ممن دان بالانجيل وانتسب إلى دين عيسى والعمل بشريعته فكلهم من أهل الانجيل ومن عدا هؤلاء من الكفار فليسوا من أهل الكتاب بدليل قوله تعالى (أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فأما أهل صحف ابراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لانهم من غير الطائفتين ولان هذه الصحف لم تكن فيها شرائع انما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم صحف ابراهيم وزبور داود في حديث ابي ذر، واما الذين لهم شبهة كتاب فهم المجوس فانه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم واخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم هذا قول اكثر اهل العلم ونقل عن ابي ثور انهم من اهل الكتاب وتحل ذبائحهم ونساؤهم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال انا اعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وان ملكهم سكر فوقع على ابنته أو اخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم ودعي اهل مملكته وقال اتعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد انكح بنيه بناته؟ فانا على دين آدم قال فتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلوهم فأصبحوا وقد اسري بكتابهم ورفع العلم الذي","part":10,"page":585},{"id":6366,"text":"في صدورهم فهم اهل كتاب وقد اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر - واراه قال - وعمر منهم الجزية رواه الشافعي وسعيد وغيرهما ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال سنوا بهم سنة اهل الكتاب ولنا قول الله تعالى (ان تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) والمجوس من غير الطائفتين، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة اهل الكتاب) فدل على انهم غيرهم وروى البخاري باسناده عن بجالة انه قال: ولم يكن عمر رضي الله عنه اخذ الجزية من المجوس\rحتى قال له عبد الرحمن بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ولو كانوا اهل كتاب لما وقف عمر في اخذ الجزية منهم مع امر الله تعالى بأخذ الجزية من اهل الكتاب.\rوما ذكروه هو الذي صار لهم به شبهة كتاب.\rوما رووه عن علي فقد قال ابو عبيد لا أحسبه محفوظا ولو كان له اصل لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءهم وهو كان أولى بعلم ذلك، ويحوز أن يصح هذا الذي ذكر عن علي مع تحريم نسائهم لان الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب المنزل على احدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم ولان كتابهم رفع فلم ينتهض للاباحة وثبت به حقن دمائهم، فاما قول ابي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم فيخالف الاجماع فلا يلتفت إليه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنو بهم سنة اهل الكتاب) اي في أخذ الجزية منهم إذا ثبت ذلك فان أخذ الجزية من أهل الكتابين والمجوس إذا لم يكونوا من العرب ثابت بالاجماع لا نعلم فيه خلافا فان الصحابة رضي الله عنه أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم مع دلاله الكتاب العزيز على اخذ الجزية من أهل الكتابين ودلالة السنة المذكورة على أخذها من المجوس فان كانوا من العرب فحكمهم حكم العجم فيما ذكرنا وبه قال مالك والشافعي والاوزاعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف لا تؤخذ الجزية من العرب لانهم شرفوا بكونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم","part":10,"page":586},{"id":6367,"text":"ولنا عموم الآية وان النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد الي دومة الجندل فاخذ أكيدر دومة فصالحه على الجزية وهو من العرب رواه ابودواد واخذ الجزية من نصارى نجران وهم عرب وبعث معاذا إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما من اهل كتاب وامره أن يأخذ من كل حالم دينارا ولو كانوا عربا ولان ذلك إجماع فان عمر اراد اخذ الجزية من نصارى بني تغلب وابوا ذلك وسألوه ان يأخذ منهم مثلما يأخذ من المسلمين فأبى ذلك عليهم حتى لحقوا بالروم ثم صالحهم على ما يأخذ منهم عوضا عن الجزية فالمأخوذ منهم جزية غير انه على غير صفة جزية غيرهم ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا.\rوقد ثبت بطريق القطع ان كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في عصر الصحابة في بلاد الاسلام ولايجوز إقرارهم\rفيها بغير جزية فثبت يقينا انهم أخذوا الجزية منهم (فصل) ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين (أحدهما) التزام إعطاء الجزية في كل حول (والثاني) التزام أحكام الاسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من اداء حق أو ترك محرم لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة (فادعهم إلى أداء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) ولا تعتبر حقيقة الاعطاء ولا جريان الاحكام لان الاعطاء انما يكون في آخر الحول والكف عنهم في ابتدائه عند البذل.\rوالمراد بقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد) أي يلتزموا وهذا كقوله (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فان المراد به التزام ذلك فان الزكاة انما يجب أداؤها عند الحول","part":10,"page":587},{"id":6368,"text":"(فصل) فأما غير اليهود والنصارى والمجوس من الكفار فلا تقبل منهم الجزية ولا يقرون بها ولا يقبل منهم الا الاسلام أو القتل هذا ظاهر المذهب.\rوروى عنه الحسن بن ثواب انها تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الاوثان من العرب لان حديث بريدة يدل بعمومه على قبول الجزية من كل كافر الا انه خرج منه عبدة الاوثان من العرب لتغليظ كفرهم من وجهين (أحدهما) دينهم (والثاني) كونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقال الشافعي لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس لكن في أهل الكتب غير اليهود والنصارى مثل أهل صحف ابراهيم وشيث وزبور داود ومن تمسك بدين آدم وجهان (أحدهما) يقرون بالجزية لانهم أهل كتاب فأشبهوا اليهود والنصارى.\rوقال أبو حنيفة تقبل من جميع الكفار إلا العرب لانهم رهط النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقرون على غير دينه وغيرهم يقر بالجزية لانه يقر بالاسترقاق فأقر بالجزية كالمجوس.\rوعن مالك انها تقبل من جميعهم إلا مشركي قريش لانهم ارتدوا.\rوعن الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز انها تقبل من جميعهم وهو قول عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر لحديث بريدة ولانه كافر فأقر بالجزية كأهل الكتاب ولنا قول الله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) وهذا عام خص منه جميع أهل الكتاب بالآية والمجوس بالسنة فمن عداهم من الكفار يبقى على قضية العموم وقد بينا ان\rأهل الصحف من غير أهل الكتاب المراد بالآية","part":10,"page":588},{"id":6369,"text":"(فصل) وإذا عقد الذمة لكفار زعموا انهم أهل كتاب ثم تبين انهم عبدة أوثان فالعقد باطل من اصله وان شككنا فيهم لم ينتقض عهدهم بالشك لان الاصل صحته فان اقر بعضهم بذلك دون بعض قبل من المقر في نفسه فانتقض عهده وبقي فيمن لم يقر بحاله (مسألة) (فاما الصابئ فينظر فيه فان انتسب إلى احد الكتابين فهو من اهله وإلا فلا) اختلف اهل العلم في الصابئين فروي عن احمد انهم جنس من النصارى وقال في موضع آخر بلغني انهم يسبتون فإذا اسبتوا فهم من اليهود وروي عن عمر رضي الله عنه انه قال هم يسبتون وقال مجاهد هم بين اليهود والنصارى وقال السدي والربيع هم بين اهل الكتاب وتوقف الشافعي في امرهم والصحيح ما ذكر ههنا من انه ينظر فيهم فان كانوا يوافقون احد اهل الكتابين في نبيهم وكتابهم فهم منهم، وان خالفوهم في ذلك فليسوا منهم ويروى عنهم انهم يقولون الفلك حي ناطق وان الكواكب السبعة آلهة فان كانوا كذلك فهم كعبدة الاوثان (مسألة) (ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو ولد بين ابوين لا يقبل الجزية من احدهما فعلى وجهين) (احدهما) انه لا فرق بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم أو بعده ولا بين ان يكون ابن كتابيين أو كتابي ووثني وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال ابو الخطاب من دخل في دينهم بعد تبديل كتابهم لم تقبل منهم الجزية لانه دخل في دين باطل ومن ولد بين ابوين احدهما تقبل من","part":10,"page":589},{"id":6370,"text":"الجزية والآخر لا تقبل منه ففيه وجهان وهذا مذهب الشافعي والصحيح الاول لعموم النص فيهم ولانهم من اهل دين تقبل منه الجزية فيقرون بها كغيرهم وانما تقبل منهم الجزية إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه من بذل الجزية والتزام احكام الملة لان الله تعالى امر بقتالهم حتى يعطوا الجزية اي يلتزموا اداءها فما لم يوجد ذلك يبقوا على اباحة دمائهم واموالهم\r(مسألة) (ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب وتؤخذ الزكاة من اموالهم مثلي ما تؤخذ من اموال المسلمين) بنو تغلب بن وائل من العرب من ولد ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر رضي الله عنه إلى بذل الجزية فابوا وانفوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال عمر لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين ان القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يانفون من الجزية فلا تعن عدوك عليك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم فردهم وضعف عليهم من الابل من كل خمس شاتين ومن كل ثلاثين بقره تبيعين ومن كل عشرين دينارا دينارا ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم وفيما","part":10,"page":590},{"id":6371,"text":"سقت السماء الخمس وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه احد من الصحابة فكان اجماعا وقال به العلماء بعد الصحابة منهم ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ويروى عن عمر بن عبد العزيز انه أبى على نصارى بني تغلب إلا الجزية وقال لا والله إلا الجزية والا فقد آذنتكم بالحرب وحجته عموم الآية فيهم وروي عن علي رضي الله عنه انه قال لان تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي لاقتلن مقاتلتهم ولاسبين ذراريهم فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا اولادهم وذلك ان عمر رضي الله عنه صالحهم على ان لا ينصروا اولادهم والعمل على الاول لما ذكرنا من الاجماع وأما الآية فان هذا المأخوذ منهم جزية باسم الصدقة فان الجزية يجوز اخذها عروضا (مسألة) (ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم) كذلك قال اصحابنا تؤخذ الزكاة منهم مضاعفة من مال من تؤخذ منه الزكاة لو كان مسلما وبه قال ابو حنيفة وابو عبيد وذكر انه قول أهل الحجاز فعلى هذا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم.\rزمناهم ومكافيفهم وشيوخهم الا ان ابا حنيفة لا يوجب الزكاة في مال صبي ولا مجنون من المسلمين فكذلك الواجب في مال بني تغلب لا يجب على صبي ولا مجنون إلا في الارض خاصة وذهب الشافعي إلى ان هذا جزية تؤخذ باسم الصدقة فعنده لا تؤخذ ممن لا جزية عليه كالنساء\rوالصبيان والمجانين قال وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم","part":10,"page":591},{"id":6372,"text":"وقال النعمان بن زرعة خذ منهم الجزية باسم الصدقة ولانهم أهل ذمة فكان الواجب عليهم جزية لا صدقة كغيرهم من أهل الذمة ولانه مال يؤخذ من أهل الكتاب لحقن دمائهم فكان جزية كما لو أخذ باسم الجزية، يحققه ان الزكاة طهرة وهؤلاء لاطهرة لهم قال شيخنا وهذا اقيس وحجة اصحابنا أنهم سألوا عمر ان يأخذ منهم ما يأخذ بعضهم من بعض فأجابهم عمر إليه بعد الامتناع منه والذي يأخذه بعضنا من بعض هو الزكاة من كل مال زكوي لاي مسلم كان من صغير وكبير وصحيح ومريض كذلك المأخوذ من بني تغلب ولان نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز ان يدخلوا في الواجب به كالرجال والعقلاء وعلى هذا من كان منهم فقيرا أو له مال غير زكوي كالرقيق والدور وثياب البذلة فلا شئ عليه كما لا يجب ذلك على أهل الزكاة من المسلمين ولا تؤخذ من مال لم يبلغ نصابا (مسألة) (ومصرفه مصرف الجزية اختاره القاضي) وهو مذهب الشافعي لانه مأخوذ من مشرك ولانه جزية مسماة بالصدقة وقال ابو الخطاب مصرفه مصرف الصدقات لانه مسمى باسم الصدقة مسلوك به فيمن يؤخذ منه مسلك الصدقة فيكون مصرفه مصرفها والاول أقيس واصح لان معنى الشئ أخص به من اسمه ولهذا لو سمي رجل أسدا","part":10,"page":592},{"id":6373,"text":"لم يصر له حكم المسمى بذلك ولانه لو كان صدقة على الحقيقة لجاز دفعها إلى فقراء من اخذت منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة (تؤخذ من اغنائهم فترد في فقرائهم) (فصل) فان بذل التغلبي أداء الجزية وتحط عنه الصدقة لم يقبل منه لان الصلح وقع على هذا فلا يغير، ويحتمل ان يقبل لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) أي يبذلوها وهذا قد أعطى الجزية وإن كان الذي بذلها منهم حربيا قبلت منه للآية وخبر بريدة ولانه لم يدخل في صلح الاولين فلم يلزمه حكمه وهو كتابي باذل للجزية فيحقن بها دمه فان اراد الامام نقض العهد\rوتجديد الجزية عليهم كفعل عمر بن عبد العزيز لم يكن له ذلك لان عقد الذمة على التأبيد وقد عقده معهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يكن لاحد نقضه ماداموا على العهد.\r(مسألة) (ولا يؤخذ ذلك من كتابي غيرهم، وقال القاضي تؤخذ من نصارى العرب ويهودهم) وجملته ان سائر أهل الكتاب من اليهود والنصارى العرب وغيرهم تقبل منهم الجزية إذا بذلوها ولا يؤخذون بما يؤخذ به نصارى بني تغلب، نص عليه احمد رواه عن الزهري قال ونذهب إلى ان يأخذ من مواشي بني تغلب خاصة الصدقة وتضعف عليهم كما فعل عمر رضي الله عنه وذكر القاضي وابو الخطاب ان حكم من تنصر من تنوخ وبهرا وتهود من كنانة وحمير وتمجس من","part":10,"page":593},{"id":6374,"text":"تميم حكم بني تغلب سواء وذكر ان الشافعي نص عليه في تنوخ وبهرا لانهم من العرب فأشبهوا بني تغلب.\rولنا عموم قوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وان النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال (خذ من كل حالم دينارا) وهم عرب وقبل الجزية من اهل نجران وكانوا نصارى واخذ الجزية من اكيدر دومة وهو عربي ولان حكم الجزية ثابت بالكتاب والسنة في كل كتابي عربيا كان أو غير عربي الا ما خص به بنو تغلب لمصالحة عمر اياهم ففيما عداهم يبقى الحكم على عموم الكتاب وشواهد السنة ولم يكن بين غير بني تغلب وبين احد من الائمة صلح كصلح بني تغلب فيما بلغنا ولا يصح قياس غير بني تغلب عليهم لوجوه (أحدها) ان قياس سائر العرب عليهم يخالف النصوص التي ذكرناها ولا يصح قياس المنصوص عليه على ما يلزم منه مخالفة النص (الثاني) ان العلة في بني تغلب الصلح ولم يوجد في غيرهم ولا يصح القياس مع تخلف العلة (الثالث) ان بني تغلب كانوا ذوي قوة وشوكة لحقوا بالروم وخيف منهم الضرر ان لم يصالحوا ولم يوجد هذا في غيرهم فان وجد في غيرهم فامتنعوا من أداء الجزية أو خيف الضرر بترك مصالحتهم فرأى الامام مصالحتهم على أداء الجزية باسم الصدقة جاز إذا كان المأخوذ منهم بقدر ما يجب عليهم","part":10,"page":594},{"id":6375,"text":"من الجزية أو زيادة، وذكر هذا أبو إسحاق في كتابه المهذب والحجة في هذا قصة بني تغلب وقياسهم عليهم قال علي بن سعيد سمعت أحمد يقول أهل الكتاب ليس عليهم في مواشيهم صدقة ولا في أموالهم إنما تؤخذ منهم الجزية، إلا ان يكونوا صولحوا على ان تؤخذ منهم كما صنع عمر بنصارى بني تغلب حين أضعف عليهم الصدقة في صلحه اياهم إذا كانوا في معناهم، أما قياس من لم يصالح عليهم في جعل جزيتهم صدقة فلا يصح (مسألة) (ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير يعجز عنها) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ان الجزية لا تجب على صبي ولا امرأة ولا زائل العقل وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأبي ثور وقال ابن المنذر لا أعلم من غيرهم خلافا وقد دل على هذا ان عمر رضي الله عنه كتب إلى امراء الاجناد ان اضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان ولا تضربوها إلا على من جرت عليه الموسى رواه سعيد وابو عبيد والاثرم والمجنون كالصبي لانه غير ملكف وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ (خذ من كل حالم دينارا) دليل على أنها لا تجب على غير بالغ ولان الجزية تؤخذ لحقن الدم وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها ولا تجب على خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه رجلا (فصل) فان بذلت المرأة الجزية اخبرت أنها لا جزية عليها، فان قالت انا اتبرع بها أو انا أؤديها قبلت منها ولم تكن جزية بل هبة تلزم بالقبض فان شرطته على نفسها ثم رجعت فلها ذلك وان بذلت","part":10,"page":595},{"id":6376,"text":"الجزية لتصير إلى دار الاسلام مكنت من ذلك بغير شئ ولكن يشترط عليها التزام أحكام الاسلام وتعقد لها الذمة ولا يؤخذ منها شئ إلا ان تتبرع به بعد معرفتها ان لا شئ عليها وان أخذ منها على غير ذلك رد إليها لانها بذلته معتقدة أنه عليها وان دمها لا يحقن إلا به فاشبه من أدى مالا إلى من يعتقد أنه له فتبين أنه ليس له.\rولو حاصر المسلمون حصنا ليس فيه الا نساء فبذلن الجزية لتعقد لهن الذمة عقدت لهن بغير شئ وحرم استرقاقهن كالتي قبلها سواء، فان كان في الحصن رجال فسألوا الصلح لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال لم يصح لانهم جعلوها على غير من هي عليه\rوبرءوا من تجب عليه، وان بذلوا جارية عن الرجال ويؤدوا عن النساء والصبيان من أموالهم جاز وكان ذلك زيادة في جزيتهم وان كان من أموال النساء والصبيان لم يجز لانهم يجعلون الجزية على من لا تلزمه فان كان القدر الذي بذلوه من أموالهم مما يجزئ في الجزية أخذوه وسقط الباقي (فصل) ولا تجب على زمن ولا أعمى ولا شيخ فان ولا على من هو في معناهم كمن به داء لا يستطيع معه القتال ولا يرجى برؤه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه تجب عليهم الجزية بناء على قتلهم وقد سبق قولنا في انهم لا يقتلون فلا تجب عليهم الجزية كالنساء والصبيان (فصل) وأما العبد فان كان لمسلم لم تجب عليه الجزية بغير خلاف علمناه لانه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا جزية على العبد) وعن ابن عمر مثله ولان ما لزم العبد إنما يؤديه سيده فيؤدي ايجابها على","part":10,"page":596},{"id":6377,"text":"العبد المسلم إلى ايجابها على المسلم وان كان لكافر فكذلك نص عليه أحمد وهو قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزية على العبد وذلك لما ذكرنا من الحديث ولانه محقون الدم أشبه النساء والصبيان، أو لا مال له اشبه الفقير العاجز ويحتمل كلام الخرقي وجوب الجزية عليه وروي ذلك عن أحمد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في ايديهم لانهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضا ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذا نفذه الله منه قال أحمد رضي الله عنه أراد عمر ان تتوفر الجزية لان المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم وروي عن علي مثل حديث عمر ولانه ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية كالحر والاول أولى (فصل) وإذا اعتق لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان معتقه مسلما أو كافرا هذا الصحيح عن أحمد وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وبه قال سفيان والليث والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعنه يقر بغير جزية وروي نحوه عن الشعبي لان الولاء شعبة كشعبة الرق وهو ثابت عليه ووهن الخلال هذه الرواية وقال هذا قول قديم رجع عنه وعن مالك كقول الجماعة وعنه ان كان المعتق له مسلما فلا جزية عليه لان عليه الولاء لمسلم أشبه ما لو كان عليه الرق\rولنا أنه حر مكلف موسر من أهل القتال فلم يقر في دارنا بغير جزية كالحر الاصلي.\rإذا ثبت","part":10,"page":597},{"id":6378,"text":"هذا فان حكمه فيما يستقبل من جزيته حكم من بلغ من صبيانهم أو افاق من مجانينهم على ما ذكرناه (فصل) ومن بعضه حر فقياس المذهب ان عليه من الجزية بقدر ما فيه من الحرية لانه حكم يختلف بالرق والحرية فينقسم على قدر ما فيه كالارث ولا جزية على أهل الصوامع من الرهبان ويحتمل ان تجب عليهم وهذا أحد قولي الشافعي وروي عن بن عبد العزيز أنه فرض على رهبان الديارات الجزية على كل راهب دينارا لعموم النصوص ولانه كافر صحيح حر قادر على أداء الجزية فاشبه الشماس.\rووجه الاول أنهم محقونون بدون الجزية فلم تجب عليهم كالنساء وقد ذكرنا دليل تحريم قتلهم والنصوص مخصوصة بالنساء وهؤلاء في معناهن ولانه لا كسب له اشبه الفقير غير المعتمل (فصل) ولا تجب على فقير عاجز عنها وهذا أحد قولي الشافعي وله قول أنها تجب عليه لقوله عليه السلام (خذ من كل حالم دينارا) ولان دمه غير محقون فلا تسقط عنه الجزية كالقادر ولنا ان عمر رضي الله عنه جعل الجزية على ثلاث طبقات جعل أدناها على الفقير المعتمل فدل على أن غير المعتمل لا شئ عليه ولان الله تعالى قال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ولانه مال يجب بحلول الحول فلم يلزم الفقير العاجز كالزكاة ولان الخراج ينقسم إلى خراج ارض وخراج رؤوس وقد ثبت ان خراج الارض على قدر طاقتها وما لا طاقة له لا شئ عليه كذلك خراج الرؤوس وأما الحديث فيتناول الاخذ ممن يمكن الاخذ منه والاخذ ممن لا يقدر على شئ مستحيل فكيف يؤمر به ويؤخذ منه بقدر ما ادرك؟","part":10,"page":598},{"id":6379,"text":"(مسألة) (ومن بلغ أو افاق أو استغنى فهو من أهلها بالعقد الاول ويؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما ادرك) ولا يحتاج إلى استئناف عقد له وقال القاضي في موضع هو مخير بين التزام العقد وبين ان يرد\rإلى مأمنه فيجاب إلى ما يختار وهو قول الشافعي ولنا أنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه تجديد عقد لهؤلاء ولان العقد يكون مع سادتهم فدخل فيه سائرهم ولانه عقد مع الكفار فلم يحتج إلى استئنافه كذلك كالهدنة ولان الصغار والمجانين دخلوا في العقد فلم يحتج إلى تجديده له عند تغير أحوالهم كغيرهم.\rإذا ثبت هذا فان كان البلوغ والافاقة في أول أحوال قومه أخذ منه في آخره معهم، وان كان في اثناء الحول أخذ منه عند تمام الحول بقسطه ولم يترك حتى يتم لئلا يحتاج إلى افراده بحول وضبط حول كل انسان منهم وربما أفضى إلى أن يصير لكل واحد حول مفرد وذلك يشق.\r(مسألة) (ومن كان يجن ويفيق لفقت إفاقته فإذا بلغت حولا أخذت منه ويحتمل أن يؤخذ في آخر كل حول بقدر إفاقته منه).\rإذا كان يجن ويفيق لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون غير مضبوط مثل من يفيق ساعة من أيام أو من يوم أو يصرع ساعة من يوم أو من أيام فهذا يعتبر حاله بالاغلب لان هذه الافاقة غير ممكن ضبطها فلم تمكن مراعاتها.","part":10,"page":599},{"id":6380,"text":"(الثاني) أن يكون مضبوطا مثل من يجن يوما ويفيق يومين أو أقل من ذلك أو أكثر إلا انه مضبوط ففيه وجهان (أحدهما) يعتبر الاغلب من حاله وهذا مذهب ابي حنيفة لانه يجن ويفيق فاعتبر الاغلب من حاله كالاول.\r(والوجه الثاني) تلفق أيام إفاقته لانه لو كان مفيقا في الكل وجبت الجزية فإذا وجدت الافاقة في بعض الحول وجب فيه ما يجب به لو انفرد فعلى هذا الوجه في أخذ الجزية وجهان (أحدهما) أن الايام تلفق فإذا بلغت حولا أخذت منه لان أخذها قبل ذلك أخذ لجزيته قبل كمال الحول فلم يجز كالصحيح (والثاني) يؤخذ منه في آخر كل حول بقدر ما أفاق منه كما لو أفاق في بعض الحول إفاقة مستمرة، وان كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس ففيه الوجهان كما ذكرنا، فان استوت افاقته وجنونه مثل من يجن يوما ويفيق يوما أو يجن نصف الحول ويفيق نصفه عادة لفقت افاقته لانه تعذر\rاعتبار الاغلب لعدمه فتعين الوجه الآخر.\r(الحال الثالث) أن يجن نصف حول ثم يفيق افاقة مستمرة أو يفيق نصفه ثم يجن جنونا مستمرا فلا جزية عليه في الثاني وعليه في الاول من الجزية بقدر ما أفاق كما تقدم.","part":10,"page":600},{"id":6381,"text":"(مسألة) (وتقسم الجزية بينهم فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرون وعلى الفقير اثنا عشر).\rالكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) في تقدير الجزية (والثاني) في كمية مقدارها فأما الاول ففيه ثلاث روايات.\r(احداهن) أنها مقدرة بمقدار لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها مقدرة بقوله لمعاذ (خذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر) وفرضها عمر بمحضر من الصحابة فلم ينكر فيكون اجماعا.\r[ والثانية ] أنها غير مقدرة بل يرجع فيها إلى اجتهاد الامام في الزيادة والنقصان قال الاثرم قيل لابي عبد الله فيزاد اليوم وينقص؟ يعني من الجزية قال نعم يزاد فيها وينقص على قدر طاقتهم على قدر ما يرى الامام وذكر انه زيد عليهم فيما مضى درهمان فجعله خمسين، قال الخلال العمل في قول أبي عبد الله على ما رواه الجماعة بانه لا بأس للامام ان يزيد في ذلك وينقص على ما رواه عنه أصحابه في عشرة مواضع فاستقر قوله على ذلك وهو قول الثوري وابي عبيد لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا ان يأخذ من كل حالم دينارا وصالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب، رواهما أبو داود، وعمر رضي الله عنه جعل الجزية على ثلاث طبقات على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط","part":10,"page":601},{"id":6382,"text":"أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما وصالح بني تغلب على مثلي ما على المسلمين من الزكاة وهذا يدل على انها إلى رأي الامام لولا ذلك لكانت على قدر واحد في جميع هذه المواضع ولم يجز ان يختلف فيها، قال البخاري قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم\rاربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال جعل ذلك من قبل اليسار ولانها عوض فلم تتقدر كالاجرة.\r(والرواية الثالثة) ان أقلها مقدر بدينار وأكثرها غير مقدر وهو اختيار ابي بكر فتجوز الزيادة ولا يجوز النقص لان عمر زاد على ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقص منه وروي انه زاد على ثمانية واربعين فجعلها خمسين.\r(والفصل الثاني) أننا إذا قلنا بالرواية الاولى وانها مقدرة فقدرها في حق الموسر ثمانية واربعون درهما وفي حق المتوسط اربعة وعشرون وفي حق الفقير اثنا عشر وهذا قول ابي حنيفة، وقال مالك هي في حق الغني اربعون درهما أو اربعة دنانير وفي حق الفقير عشرة دراهم أو دينار وروي ذلك عن عمر وقال الشافعي الواجب دينار في حق كل احد لحديث معاذ الا ان المستحب جعلها على ثلاث طبقات كما ذكرناه لنخرج من الخلاف قالوا وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع من غيره.\rولنا حديث عمر رضي الله عنه وهو حديث لا شك في صحته وشهرته بين الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم ولم ينكره منكر ولا خالف فيه وعمل به من بعده من الخلفاء رحمة الله عليهم فكان","part":10,"page":602},{"id":6383,"text":"إجماعا لا يجوز الخطأ عليه وقد وافق الشافعي على استحباب العمل به وأما حديث معاذ فلا يخلوا من وجهين (احدهما) انه فعل ذلك لغلبة الفقر عليهم بدليل قول مجاهد ان ذلك من أجل اليسار (والوجه الثاني) ان يكون التقدير غير واجب بل هو موكول إلى إجتهاد الامام ولان الجزية وجبت صغارا وعقوبة فتخلف (فتختلف) باختلاف احوالهم كالعقوبة في البدن منهم من يقتل ومنهم من يسترق ولا يصح كونها عوضا عن سكنى الدار لانها لو كانت كذلك لوجبت على النساء والصبيان والزمنى والمكافيف (مسألة) (والغني منهم من عده الناس غنيا في ظاهر المذهب) وليس ذلك بمقدر لان التقديرات بابها التوقيف ولا توقيف في هذا فيرجع فيه إلى العادة والعرف (مسألة) (وإذا بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله وحرم قتالهم) لقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية إلى قوله (حتى يعطوا الجزية\rعن يد وهم صاغرون) فجعل اعطاء الجزية غاية لقتالهم فمتى بذلوها لم يجز قتادة (قتالهم) للآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة (فادعهم إلى اداء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) فان قلنا ان الجزية غير مقدرة الاكثر لم يحرم قتالهم حتى يجيبوا إلى بذل مالا يجوز طلب أكثر منه (فصل) وتجب الجزية في آخر كل حول وبه قال الشافعي وقال ابو حنيفة تجب بأوله ويطالب بها عقيب العقد وتجب الثانية في أول الحول الثاني لقول تعالى (حتى يعطوا الجزية) ولنا انه مال يتكرر بتكرر الحول أو يؤخذ في آخر كل حول فلم يجب بأوله كالزكاة والدية","part":10,"page":603},{"id":6384,"text":"وأما الآية فالمراد بها التزام إعطائها دون نفس الاعطاء ولهذا يحرم قتالهم بمجرد بذلها قبل أخذها (فصل) وتؤخذ الجزية مما يسر من اموالهم ولا يتعين أخذها من ذهب ولا فضة نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وغيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن أمره ان يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر وكان النبي صلى الله عليه وسلم ياخذ من نصارى نجران الفي حلة وكان عمر رضي الله عنه يؤتى بنعم كثيرة يأخذها من الجزية وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يأخذ الجزية من كل ذي صنعة من متاعه من صاحب الابر إبرا ومن صاحب المسال مسالا ومن صاحب الحبال حبالا ثم يدعوا الناس فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه ثم يقول خذوا أو اقتسموا فيقولون لا حاجة لنا فيه فيقول اخذتم خياره وتركتم شراره لتحملنه.\rإذا ثبت هذا فانه يؤخذ بالقيمة لقوله عليه السلام (أو عدله معافر) ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير منهم عن جزية رؤوسهم وخراج ارضهم لقول عمر رضي الله عنه ولوهم ببيعها وخذوا انتم من الثمن ولانها من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها فجاز أخذ اثمانها كثيابهم (مسألة) (ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية وان مات أخذت من تركته وقال القاضي تسقط) إذا أسلم من عليه الجزية في اثناء الحول لم تجب الجزية عليه وان أسلم بعده سقطت عنه وهذا قول مالك والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ان اسلم بعد الحول","part":10,"page":604},{"id":6385,"text":"لم تقسط لانه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم يسقط بالاسلام كالخراج وسائر الديون وللشافعي فيما إذا أسلم في أثناء الحول قولان (أحدهما) عليه من الجزيه بالقسط كما لو افاق بعض الحول ولنا قول الله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس على المسلمين جزية) رواه الخلال وذكر ان احمد سئل عنه فقال ليس يرويه غير جرير قال وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه قال ان أخذها في كفه ثم اسلم ردها عليه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا ينبغي للمسلم ان يؤدي الخراج) يعني الجزية وروي ان ذميا اسلم فطولب بالجزية وقيل انما اسلم تعوذا قال ان في الاسلام معاذا فرفع إلى عمر فقال عمر ان في الاسلام معاذا وكتب ان لا تؤخذ منه الجزية رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ولان الجزية صغار فلا تؤخذ منه كما لو اسلم قبل الحول ولان الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فيسقطها الاسلام كالقتل وبهذا فارق الخراج وسائر الديون (فضل) فان مات بعد الحول لم تسقط عنه الجزية في ظاهر كلام أحمد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي انها تسقط بالموت وهو قول أبي حنيفة ورواه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز لانها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولانها تسقط بالاسلام فسقطت بالموت كما قبل الحول ولنا انه دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين والحد انما سقط لفوات محله وتعذر استيفائه بخلاف الجزية وفارق الاسلام فانه الاصل والجزية بدل عنه فإذا أتى بالاصل استغنى","part":10,"page":605},{"id":6386,"text":"عن البدل كمن وجد الماء لا يحتاج معه إلى التيمم بخلاف الموت ولان الاسلام قربة وطاعة يصلح ان يكون معاذا من الجزية كما ذكر عمر رضي الله عنه والموت بخلافه (مسألة) (وان اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل) وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تتداخل لانها عقوبة فتتداخل كالحدود.\rولنا انها حق مال يجب في آخر كل حول فلم يتداخل كالدية\r(مسألة) (وتؤخذ الجزية منهم في آخر الحول ويمتهنون عند أخذها ويطال قيامهم وتجر ايديهم) وانما تؤخذ منهم في آخر الحول لانه مال يتكرر بتكرر الحول فلم يؤخذ قبل حولان الحول كالزكاة ويمتهنون عند اخذها منهم وهكذا ذكر أبو الخطاب، ويطال قيامهم وتجر أيديهم عند اخذها لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وقد قيل الصغار التزام الجزية وجريان احكامنا عليهم، ولا يقبل منهم إرسالها بل يحضر الذمي بنفسه ويؤديها وهو قائم والآخذ جالس (فصل) ولا يعذبون في اخذها ولا يشط عليهم فان عمر رضي الله عنه أتي بمال كثير قال أبو عبيد أحسبه من الجزية فقال اني لاظنكم قد اهلكتم الناس، قالوا لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا قال فلا سوط ولا بوط؟ قالوا نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني، وقدم عليه سعيد بن عامر بن خريم فعلاه عمر بالدرة فقال سعيد سبق سيلك مطرك ان تعاقب نصبر وان","part":10,"page":606},{"id":6387,"text":"تعف نشكر وان تستعتب نعتب فقال ما على المسلمين إلا هذا مالك تبطئ بالخراج فقال امرتنا أن لا نزيد الفلاحين على اربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم فقال عمر: لا أعزلنك ماحييت.\rرواهما ابو عبيد وقال انما وجه التأخير إلى الغلة الرفق بهم، وقال ولم نسمع في استيداء الجزية والخراج وقتا غير هذا واستعمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلا على عكبرى فقال له على رءوس الناس لا تدعن لهم درهما من الخراج وشدد عليه القول ثم قال ائتني عند انتصاف النهار فأتا فقال اتي كنت امرتك بأمر واني أتقدم اليك الآن فان عصيتني نزعتك لا تبيعن لم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف وارفق بهم وافعل بهم (مسألة) (ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ويبين ايام الضيافة وقدر الطعام والادام والعلف وعدد من يضاف ولا يجب ذلك من غير شرط وقيل يجب) يجوز ان يشترط في عقد الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين لما روى الامام احمد رضي الله عنه باسناده عن الاحنف بن قيس ان عمر شرط على اهل الذمة ضيافة يوم وليلة وان يصلحوا\rالقناطر وان قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته قال ابن المنذر وروي عن عمر انه قضى على اهل الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة ايام وعلف دوابهم وما يصلحهم.\rروي ان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار وكانوا","part":10,"page":607},{"id":6388,"text":"ثلثمائة نفس في كل سنة وان يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثة ايام، ولان في هذا ضربا من المصلحة لانهم ربما امتنعوا من مبايعة المسلمين إضرارا بهم فإذا شرطت عليهم الضيافة أمن ذلك فان لم يشرط عليهم الضيافة لم يجب ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي.\rومن اصحابنا من قال تجب بغير شرط لوجوبها على المسلمين والاول اصح لانه اداء مال لم يجب بغير رضاهم كالجزية، فان شرطها عليهم فامتنعوا من قبولها لم تعقد لهم الذمة، وقال الشافعي لا يجوز قتالهم عليها (فصل) قال القاضي إذا شرط الضيافة فانه يشترط ان يبين ايام الضيافة وعدد من يضاف من الرجالة والفرسان فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل يوم عشرة من المسلمين من خبز كذا وادم كذا وللفرس من الشعير كذا ومن التبن كذا لانه من الجزية فاعتبر العلم به كالنقود فان شرط الضيافة مطلقا صح في الظاهر لان عمر رضي الله عنه شرط عليهم ذلك من غير عدد ولا تقدير قال ابو بكر وإذا أطلق مدة الضيافة فالواجب يوم وليلة لان ذلك الواجب على المسلمين ولا يكلفون الذبيحة ولا أن يضيفوهم بأرفع من طعامهم لانه يروى عن عمر رضي الله عنه انه شكى إليه اهل الذمة ان المسلمين يكلفونهم الذبيحة فقال أطعموهم مما تأكلون وقال الاوزاعي ولا يكلفون الذبيحة ولا الشعير، وقال القاضي إذا وقع الشرط مطلقا لم يلزمهم الشعير ويحتمل ان يلزمهم ذلك للخيل لان العادة جارية به فهو كالخبز للرجل.\rوللمسلمين النزول في الكنائس والبيع فان عمر رضي الله عنه صالح أهل الشام على ان يوسعوا ابواب بيعهم وكنائسهم","part":10,"page":608},{"id":6389,"text":"لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوا ركبانا، فان لم يجدوا مكانا فلهم النزول في الافنية وفضول المنازل، وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه، والسابق إلى منزل أحق به ممن ياتي بعده فان امتنع\rبعضهم من القيام بما يجب عليه أجبر عليه، فان امتنع الجميع اجبروا، فان لم يكن إلا بالقتال قوتلوا فان قاتلوا انتقض عهدهم (فصل) وتقسم الضيافة بينهم على قدر جزيتهم فان جعل الضيافة مكان الجزية جاز لما روي ان عمر رضي الله عنه كتب لراهب من اهل الشام اني ان وليت هذه الارض اسقطت عنك خراجك فلما قدم الجابية وهو امير المؤمنين جاءه بكتابه فعرفه وقال اني جعلت لك ما ليس لي ولكن اختر ان شئت اداء الجزية وان شئت ان تضيف المسلمين فاختار الضيافة ويشترط ان تكون الضيافة يبلغ قدرها اقل الجزية إذا قلنا مقدرة الاقل لئلا ينقص خراجه عن اقل الجزية وذكر ان من الشروط الفاسدة لاكتفاء بضيافتهم عن جزيتهم لان الله تعالى امر بقتالهم حتى يعطوا الجزية فإذا لم يعطوها كان قتالهم مباحا.\rولنا ان هذا اشتراط مال يبلغ قدر الجزية فجاز كما لو شرط عليهم عدل الجزية معافر.\rوإذا شرط في عقد الذمة شرطا فاسدا مثل ان يشترط ان لا جزية عليهم أو اظهار المنكر أو اسكانهم الحجاز أو ادخالهم الحرم أو نحو هذا فقال القاضي يفسد به العقد لانه شرط فعل محرم فافسد العقد كما لو شرط قتال المسلمين ويحتمل أن يبطل الشرط وحده بناء على الشروط الفاسدة في البيع والمضاربة.","part":10,"page":609},{"id":6390,"text":"(مسألة) (وإذا تولى امام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم اقرهم عليه، فان لم يعرف رجع إلى قولهم فان بان كذبهم رجع عليهم وعند ابي الخطاب انه يسأنف العقد معهم) إذا مات الامام أو عزل وتولى غيره فان عرف ما عقد عليه عقد الذمة الذي قبله وكان عقدا صحيحا اقرهم عليه ولم يحتج إلى تجديد عقد لان الخلفاء رضي الله عنهم اقروا عهد عمر ولم يجددوا عقدا سواه ولان عقد الذمة مؤبد، وان كان فاسدا رده إلى الصحة وان لم يعرف فشهد به مسلمان أو كان امره ظاهرا عمل به، وان اشكل عليهم سألهم فان ادعوا العقد بما يصلح ان يكون جزية قبل قولهم وعمل به، وان شاء استحلفهم استظهارا فان بان له بعد ذلك انهم نقصوا من المشروط رجع\rعليهم بما نقصوا، وان قالوا كنا نؤدي كذا وكذا جزية وكذا كذا هدية استحلفهم يمينا واحدة لان الظاهر فيما يدفعونه انه جزية وان قال بعضهم كنا نؤدي دينارا وقال بعضهم كنا نؤدي دينارين اخذ كل واحد منهم باقراره ولم يقبل قول بعضهم على بعض لان اقوالهم غير مقبولة واختار ابو الخطاب انه إذا لم يعرف ما عوهدوا عليه استأنف العقد معهم، لان عقد الاول لم يثبب عنده فصار كالمعدوم (فصل) وما يذكره بعض اهل الذمة من ان معهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم باسقاط الجزية عنهم لا يصح وسئل عن ذلك ابو العباس بن سريج فقال ما نقل ذلك احد من المسلمين وروي انهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا وذكروا أنه بخط علي كتبه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه شهادة سعد بن معاذ","part":10,"page":610},{"id":6391,"text":"ومعاوية وتاريخه بعد موت سعد قبل اسلام معاوية فاستدل بذلك على بطلانه ولان قولهم غير مقبول ولم يرو ذلك من يعتمد على روايته.\r(مسألة) (وإذا عقد الذمة معهم كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحلاهم ودينهم).\rفيقول فلان بن فلان الفلاني طويل أو قصير أو ربعة أسمر أو أبيض أدعج العين أقنى الانف مقرون الحاجبين ونحو هذا من صفاتهم التي يتميز بها كل واحد عن الآخر ويجعل لكل طائفة عريفا يجمعهم عند آداء الجزية ويعرف من يبلغ من غلمانهم ويفيق من مجانينهم ويقدم من غيابهم ومن يوت أو يسلم أو يستغني أو يسافر لانه أمكن لاستيفاء الجزية وأحوط ويبين حال من خرق شيئا من أحكام الذمة أو نقض العهد ليفعل فيه الامام ما يجب عليه ومن أخذت منه الجزية كتب له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها.\r(باب أحكام الذمة) يلزم الامام أن يأخذهم باحكام المسلمين في ضمان النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله.\rلا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين بذل الجزية والتزام أحكام الملة من حقوق الآدميين في العقود والمعاملات وأروش الجنايات وقيم المتلفات فان عقد على غير هذا من الشروط لم يصح لقول الله تعالى","part":10,"page":611},{"id":6392,"text":"(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، قيل الصغار جريان أحكام المسلمين عليهم وتلزمه إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه في دينهم كالزنا والسرقة والقتل والقذف سواء كان الحد واجبا في دينهم أو لا لما روى أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين قد فجرا بعد احصانهما فرجمهما ولانه محرم في دينه وقد التزم حكم الاسلام فأما ما يعتقدون حله كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس فيقرون عليه ولا حد عليهم فيه لانهم يعتقدون حله ولانهم يقرون على كفرهم وهو أعظم اثما من ذلك إلا أنهم يمنعون من إظهاره بين المسلمين لانهم يتأذون بذلك والمأخوذ من أحكام الذمة ينقسم خمسة أقسام.\r(أحدهما) ما لا يتم العقد إلا بذكره وهو التزام الجزية وجريان أحكامنا عليهم فان أخل بذكر واحد منها لم يصح العقد لما ذكرنا وفي معنى ذلك ترك قتال المسلمين فانه وان لم يذكر لفظه فذكر المعاهدة يقتضيه.\r(القسم الثاني) ما فيه ضرر على المسلمين في أنفسهم وذلك ثمانية خصال تذكر في نقض العهد ان شاء الله تعالى.\r(القسم الثالث) ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو رسولهم بسوء (القسم الرابع) ما فيه إظهار منكر كاحداث الكنائس والبيع ورفع اصواتهم بكتابهم وإظهار","part":10,"page":612},{"id":6393,"text":"الخمر والخنزير والضرب بالنواقيس وتعلية البنيان على ابنية المسلمين والاقامة بالحجاز ودخول الحرم فيلزمهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشرط في جميع هذه الاقسام الاربعة [ القسم الخامس ] التميز عن المسلمين في أربعة اشياء لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم (مسألة) (ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم وترك الفرق وكناهم فلا يتكنون بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وركوبهم بترك الركوب على السروج وركوبهم عرضا على الاكف، ولباسهم فيلبسون ثيابا تخالف ثيابهم كالعسلي والادكن، وتشد الخرق\rفي قلانسهم وعمائمهم، ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم ويجعل في رقابهم خواتيم الرصاص وجلجل يدخل معهم الحمام) ينبغي للامام إذا عقد الذمة أن يشرط عليهم شروطا نحو ما شرطه عمر رضي الله عنه، وقد رويت عن عمر رضي الله عنه أخبار منها ما رواه الخلال باسناده عن اسماعيل بن عياش قال حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: انا حين قدمنا بلادنا طلبنا اليك الامان لانفسنا وأهل ملتنا على انا شرطنا لك على أنفسنا وأهل ملتنا انا لا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ماكان منها في خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار وان نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا وأن لا نكتم أمر من غش المسلمين وان لا نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا، ولا نظهر علينا صليبا","part":10,"page":613},{"id":6394,"text":"ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ولا نخرج صليبنا ولا كتابنا في سوق المسلمين وان لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع امواتنا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وان لانجاورهم بالخنازير ولا نبيع الخمور ولا نظهر شركا ولا نرغب في ديننا ولا ندعوا إليه احدا ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين وان لا نمنع احدا من أقربائنا إذا أرادوا الدخول في الاسلام، وان نلزم زينا حيثما كنا وان لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، وان نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ونشد الزنانير على اوساطنا ولاننقش خواتيمنا بالعربية ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف وان نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشد الطريق ونقوم لهم عن المجالس إذا ارادوا المجالس ولا نطلع عليهم في منازلهم ولا نعلم اولادنا القرآن ولا يشارك احد منا مسلما في تجارة إلا ان يكون إلى المسلم أمر التجارة، وان نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة ايام ونطعمه من اوسط ما نجد، ضمنا ذلك على انفسنا\rوذرارينا وأزواجنا ومساكننا، وان نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الامان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لاهل المعاندة والشقاق.\rفكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر أن امض لهم ما سألوا وألحق فيها حرفين اشترطها عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده.\rفأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقر من اقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط","part":10,"page":614},{"id":6395,"text":"فهذه جملة شروط عمر رضي الله عنه فلذلك يلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم ويجزون شعورهم ولا يفرقونها لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره وأما في الكني فلا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد وأبي بكر وأبي الحسن وشبهها.\rولا يمنعون الكنى بالكلية فان احمد قال لطبيب نصراني يا أبا إسحاق وقال أليس النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل على سعد بن عبادة قال (ألا ترى ما يقول أبو الحباب؟) وقال لاسقف نجران (أسلم يا أبا الحارث) وقال عمر لنصراني يا أبا حسان اسلم تسلم وأما الركوب فلا يركبون الخيل لان ركوبها عز، ولهم ركوب ما سواها، ولا يركبون السروج ويركبون عرضا، رجلاه إلى جانب وظهره إلى آخر لما روى الخلال ان عمر رضي الله عنه امر بجز نواصي اهل الذمة وان يشدوا المناطق وان يركبوا الاكف بالعرض وأما في اللباس فهو ان يلبسوا ما يخالف لونه لون سائر الثياب فعادة اليهود العسلي وعادة النصارى الادكن وهو الفاختي وبكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ليقع الفرق ويضيف إلى هذا شد الزنار فوق ثوبه إن كان نصرانيا أو علامة اخرى ان لم يكن نصرانيا كخرقة يجعلها في عمامته أو قلنسوة يخالف لونه لونها ويختم في رقبته خاتم رصاص أو حديد وجلجل يدخل معه الحمام ليفرق بينه وبين","part":10,"page":615},{"id":6396,"text":"المسلمين، ويلبس نساؤهم ثوبا ملونا وتشد الزنار تحت ثيابها وتختم في رقبتها، ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم ولا الطيلسان لحصول التميز بالغيار والزنار\r(مسألة) (ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام فان سلم أحدهم قيل له عليكم) لا يتصدرون في المجالس عند المسلمين لان في كتاب عبد الرحمن بن غنم وان نوقر المسلمين في مجالسهم ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس ولا يبدؤون بالسلام وذلك لما روى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى اضيقها) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (انا غادون غدا فلا تبدءوهم بالسلام وان سلموا عليكم فقولوا وعليكم) رواه الامام أحمد باسناده عن أنس رضي الله عنه أنه قال نهينا أو أمرنا ان لا نزيد أهل الكتاب على وعليكم وقال أبو داود قلت لابي عبد الله رحمه الله تكره ان يقول الرجل للذمي كيف أصبحت؟ أو كيف؟ أنت أو كيف حالك؟ قال نعم اكرهه هذا عندي أكثر من السلام وقال أبو عبد الله رحمه الله إذا لقيته في طريق فلا توسع له لما تقدم من حديث أبي هريرة وروي عن ابن عمر انه مر على رجل فسلم عليه فقيل انه كافر فقال رد علي ما سلمت عليك فرد عليه فقال اكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى اصحابه فقال اكثر للجزية وقال يعقوب بن يحيى سألت ابا عبد الله ققلت نعامل اليهود والنصارى وناتيهم في منازلهم وعندهم قوم","part":10,"page":616},{"id":6397,"text":"مسلمون انسلم عليهم قال نعم تنوي السلام على المسلمين وسئل عن مصافحة اهل الذمة فكرهه (فصل) ولا يجوز تمكينهم من شراء مصحف ولا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فقه وان فعل فالشراء باطل لان ذلك يتضمن ابتذاله وكره احمد بيعهم الثياب المكتوب عليها ذكر الله تعالى قال منها سألت ابا عبد الله هل يكره للمسلم ان يعلم غلاما مجوسيا شيئا من القرآن؟ قال ان اسلم فنعم والا فاكره ان يضع القرآن في غير موضعه قلت فنعلمه ان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وقال الفضل ابن زياد سألت ابا عبد الله عن الرجل يرهن المصحف عند اهل الذمة قال لا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يسافر بالقرآن إلى ارض العدو مخافة ان يناله العدو (مسألة) (وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان) تهنئتهم وتعزيتهم تخرج على عيادتهم فيها روايتان (إحداهما) لا نعودهم لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى\rعن بداءتهم بالسلام وهذا في معناه (والثانية) تجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مريضا يعوده فقعد عند رأسه فقال (له أسلم) فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال أطع أبا القاسم فاسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) رواه البخاري (مسألة) (ويمنعون من تعلية البنيان على المسلمين وفي مساواتهم وجهان) لقولهم في شروطهم ولا نطلع عليهم في منازلهم ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الاسلام","part":10,"page":617},{"id":6398,"text":"يعلو ولا يعلى) ولان في ذلك رتبة على المسلمين فمنعوا منه كما يمنعون التصدير في المجالس وإنما يمنع من تعليته على المسلم المجاور له ولا يمنع من تعليتها على من ليس بمجاور له لان الضرر انما يحصل عليه دون غيره وفي المساواة وجهان (أحدهما) يجوز لانه لا يفضي إلى علو الكفر (والثاني) المنع لقوله عليه السلام (الاسلام يعلو ولا يعلى) ولانهم منعوا من مساواة المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم وكذلك في بنيانهم فان كان للذمي دار عالية فملك المسلم دارا إلى جانبها أو بني المسلم إلى جنب دار الذمي دارا دونها أو اشترى ذمي دارا عالية من المسلم فله سكنى داره ولا يلزمه هدمها لانه ملكها على هذه الصفة ولانه لم يعل على المسلمين شيئا ويحتمل ان يلزمه لقوله عليه السلام (الاسلام يعلو ولا يعلى) فان انهدمت داره العالية ثم جدد بناءه لم تجز له تعليته على بناء المسلمين وان انهدم ما علا منها لم تكن له اعادته فان تشعث منه شئ ولم ينهدم فله رمه واصلاحه لانه ملك استدامته فملك رم شعثه كالكنيسة (مسألة) (وان ملكوا دارا عالية من مسلم لم يجب نقضها لانهم ملكوها على هذه الصفة) ويحتمل ان يجب لقولهم فيما شرطوا على انفسهم ولا نطلع عليهم في منازلهم ولقوله عليه السلام (الاسلام يعلو ولا يعلى) (مسألة) (ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع ولا يمنعون رم شعثها وفي بناء ما استهدم منها روايتان) امصار المسلمين ثلاثة أقسام (أحدها) ما مصره المسلمون كالبصرة والكوفة وبغداد\rوواسط فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم ولا يجوز صلحهم على ذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم ان يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا رواه الامام احمد واحتج","part":10,"page":618},{"id":6399,"text":"به ولان هذا البلد ملك للمسلمين ولا يجوز ان يبنوا فيه مجامع للكفر وما وجد في هذه البلاد من البيع والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت في قرى أهل الذمة فاقرت على ما كانت عليه (القسم الثاني) ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز احداث شئ من ذلك فيه لانها صارت ملكا للمسلمين وما فيه من ذلك ففيه وجهان (احدهما) يجب هدما (هدمها) وتحرم تبقينه (تبقيته) لانها بلاد مملوكة للمسلمين فلم يجز ان تكون فيها بيعة كالبلاد التي اختطها المسلمون (والثاني) يجوز لان في حديث ابن عباس ايما مصر مصرته العجم ثم فتحه الله على العرب فنزلوه فان للعجم ما في عهدهم ولان الصحابة رضي الله عنهم فتحوا كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من الكنائس ويشهد بصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم انها لم تحدث فلزم ان تكون موجودة فأبقيت، وقد كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عماله ان لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار ولان الاجماع قد حصل على ذلك فانها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير (القسم الثالث) ما فتح صلحا وهو نوعان (احدهما) ان يصالحهم على ان الارض لهم، ولنا الخراج عنها فلم احداث ما يخنارون لان الدار لهم (الثاني) ان يصالحهم على ان الدار للمسلمين فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح من احداث ذلك وعمارته لانه إذا جاز ان يصالحهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن بعض البلد لهم ويكون موضع الكنائس والبيع معنا والاولى ان يصالحهم على ما صالحهم عليه عمر رضي الله","part":10,"page":619},{"id":6400,"text":"عنه ويشترط عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم وفيه ان لا تحدثوا كنيسة ولا\rبيعة ولا صومعة راهب ولا قلاية، وان وقع الصلح مطلقا من غير شرط عمل على ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه، فأما الذين صالحهم عمر وعقد معهم الذمة فهم على ما في كتاب عبد الرحمن بن غنم مأخوذون بشروطه كلها وما وجدوا في بلاد المسلمين من الكنائس والبيع فهي على ما كانت عليه في زمن من فتحها ومن بعدهم وكل موضع قلنا بجواز إقرارها لم يجز هدمها ولهم رم ما تشعث منها وإصلاحها لان المنع من ذلك يفضي إلى خرابها فجرى مجرى هدمها فأما ان أستهدمت كلها ففيها روايتان (احداهما) لا يجوز وهو قول بعض أصحاب الشافعي (والثانية) يجوز وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه بناء لما استهدم اشبه بناء بعضها إذا انهدم ورم شعثها ولان استدامتها جائزة وبناؤها كاستدامتها وحمل الخلال قول أحمد لهم ان يبنوا ما انهدم منها على ماذا انهدم بعضها ومنعه من بناء ما انهدم على ما إذا انهدمت كلها فجمع بين الروايتين.\rووجه الرواية الاولى ان في كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، وروى كثير بن مرة قال علي سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تبنى الكنيسة في الاسلام ولا يجدد ما خرب منها) ولانه بناء كنيسة في دار الاسلام فلم يجز كما لو ابتدأ بناءها وفارق رم ماشعث فانه إبقاء واستدامة وهذا إحداث (مسألة) (ويمنعون من إظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم) يمنعون من إظهار المنكر كالخمر والخنزير وضرب الناقوس ورفع أصواتهم بكتابهم وإظهار أعيادهم","part":10,"page":620},{"id":6401,"text":"وصلبهم لان في شروطهم لعبد الدحمن بن غنم ان لا نضرب نواقيسنا الا ضربا خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا ولا نرفع أصواتنا في صلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا وان لا نجاورهم بالخنازير ولا نظهر شركا وقد ذكرنا بقية الكتاب (مسألة) (وان صولحوا في بلادهم علي اعطاء الجزية لم يمنعوا شيئا من ذلك ولم يؤخذوا بغيار ولا زنار ولا تغيير شعورهم ولا مراكبهم) لانهم في بلدانهم فلم يمنعوا من اظهار دينهم كاهل\rالحرب في الهدنة (مسألة) (ويمنعون من دخول الحرم) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لهم دخوله كالحجاز ولا يستوطنون به ولهم دخول الكعبة والمنع من الاستيطان لا يمنع الدخول والتصرف كالحجاز ولنا قوله تعالى (انما المشركون نجس فلا يقوبوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) والمراد به الحرم بدليل قوله (سبحانه سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى) وانما أسري به من بيت ام هانئ وهو خارج المسجد ويخالفه الحجاز لان الله تعالى منع منه مع إذنه في الحجاز فان هذه الآية نزلت واليهود بخيبر والمدينة وغيرهما من الحجاز ولم يمنعوا الاقامة به وأول من اجلاهم عمر رضي الله عنه ولان الحرم اشرف لتعلق النسك به ويحرم شجره وصيده والملتجئ إليه فلا يصح قياس غيره عليه (مسألة) (فان قدم رسول لا بدله من لقاء الامام خرج إليه ولم يأذن له فان دخل عزر وهدد واخرج فان مرض أو مات أخرج وان دفن نبش واخرج الا ان يكون قد بلى)","part":10,"page":621},{"id":6402,"text":"إذا أراد كافر الدخول إلى الحرم منع على ما ذكرنا فان كانت معه تجارة أو ميرة خرج إليه من يشترى منه ولم يمكن من الدخول للآية وان كان رسولا إلى الامام بالحرم خرج إليه من يسمع رسالته فان قال لابد لي من لقاء الامام خرج إليه الامام ولم يأذن له فان دخل عالما بالمنع عزر وان دخل جاهلا هدد وأخرج فان مرض بالحرم أو مات أخرج ولم يدفن به لان حرمة الحرم أعظم ويفارق الحجاز من وجهين (أحدهما) ان دخوله إلى الحرم حرام واقامته به حرام بخلاف الحجاز (والثاني) ان خروجه من الحرم سهل ممكن لقرب الحل منه وخروجه من الحجاز في مرضه صعب ممتنع وان دفن نبش وأخرج لانه إذا لم يجز دخوله في حياته فدفن جيفته أولى أن لا يجوز فان كان قد بلي أو يصعب إخراجه لنتنه وتقطعه ترك للمشقة فيه (فصل) فان صالحهم الامام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فان دخلوا إلى الموضع\rالذي صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض لانهم قد استوفوا ما صالحهم عليه، وان وصلوا إلى بعضه أخذ من العوض بقدره، ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل حال لان ما استوفوه لا قيمة له، والعقد لم يوجب العوض لبطلانه (مسألة) (ويمنعون من الاقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها) وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكا قال أرى أن يجلوا من ارض العرب كلها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) وروى ابو داود باسناده عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء قال (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) وسكت عن الثالث رواه ابو داود","part":10,"page":622},{"id":6403,"text":"وجزيرة العرب مابين الوادي إلى أقصى اليمن قاله سعيد بن عبد العزيز، وقال الاصمعي وابو عبيد هي من ريف العراق إلى عدن طولا ومن تهامة وما وراها إلى أطراف الشام عرضا وقال ابو عبيدة هي من حفر ابي موسى إلى اليمن طولا ومن رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضا وقال الخيل انما قيل لها جزيرة العرب لان بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها ونسبت إلى العرب لانها أرضها ومسكنها ومعدنها.\rقال احمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني ان الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع وقيل ومخاليفها وما والاها وهو قول الشافعي لانهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن، وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اخرجوا اليهود من الحجاز) وأما إخراج أهل نجران منه فلان النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده فكأن جزيرة العرب في تلك الاحاديث أريد بها الحجاز وإنما سمي حجازا لانه؟ حجز بين تهامة ونجد (مسألة) (فان دخلوا بتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر من أربعة أيام)\rيجوز لهم دخول الحجاز لتجارة لان النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في زمن عمر رضي الله عنه وأتاه شيخ بالمدينة وقال: انا الشيخ النصراني وان عاملك عشرني مرتين فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف، وكتب له عمر ألا يعشروا في السنة الا مرة فعلى هذا لا يأذن لهم في الاقامة أكثر من ثلاثة أيام على ماروى عمر رضي الله عنه ثم ينتقل عنه، وقال القاضي يقيمون أربعة ايام حد ما يتم المسافر الصلاة والحكم في دخولهم إلى الحجاز في اعتبار الاذن كالحكم في دخول أهل الحرب دار الاسلام لا يجوز الا باذن الامام فيأذن لهم إذا رأى المصلحة فيه (مسألة) (فان مرض لم يخرج حتى يبرأ وان مات دفن به) إذا مرض بالحجاز جازت له الاقامة لمشقة الانتقال على المريض وتجوز الاقامة","part":10,"page":623},{"id":6404,"text":"لمن يمرضه لانه لا يستغني عنه فان كان له دين حال أجبر غريمه على وفائه فان تعذر لمطل أو تغيب فينبغي أن تجوز له الاقامة ليستوفي دينه لان التعدي من غيره، وفي اخراجه ذهاب ماله، وان كان الدين مؤجلا لم يمكن من الاقامة ويوكل من يستوفيه له لان التفريط منه، وان دعت الحاجة إلى الاقامة ليبيع بضاعته احتمل الجواز لان في تكليفه تركها وحملها معه ضياع ماله وذلك مما يمنع من الدخول إلى الحجاز بالبضائع فتفوت مصلحتهم وتلحقهم المضرة بانقطاع الجلب عنهم، ويحتمل أن يمنع من الاقامة لان له من الاقامة بدا فان أراد الانتقال إلى مكان آخر من الحجاز جاز ويقيم فيه أيضا ثلاثة أيام أو أربعة على الخلاف فيه وكذلك ان انتقل منه إلى مكان آخر، ولو حصلت الاقامة في الجميع شهرا، وإذا مات بالحجاز دفن لانه يشق نقله وإذا جازت الاقامة للمريض فدفن الميت أولى (مسألة) (ولا يمنعون من تيماء وفيد ونحوهما) لان عمر لم يمنعهم من ذلك (مسألة) (وهل لهم دخول المساجد باذن مسلم؟ على روايتين) لا يجوز لهم دخول مساجد الحل بغير إذن المسلمين لما روت أم عراب قالت رأيت عليا رضي الله عنه على المنبر وبصر بمجوسي فنزل فضربه وأخرجه من أبواب كندة، فان أذن لهم في دخولها جاز في الصحيح من المذهب لان النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه وفد من أهل الطائف فأنزلهم\rفي المسجد قبل اسلامهم وقال سعيد بن المسيب كان ابو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه وقدم عمير بن وهب فدخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم فيه ليفتك به فرزقه الله الاسلام وفيه رواية أخرى ليس لهم دخوله بحال لان أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله فقال له عمر ادع الذي كتبه ليقرأه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم لا يدخل المسجد؟ قال انه نصراني فانتهره عمر وهذا اتفاق منهم على أنه لا يدخل المسجد وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقريره عندهم لان حدث الحيض","part":10,"page":624},{"id":6405,"text":"والجنابة والنفاس يمنع الاقامة في المسجد فحدث الشرك اولى والاول اصح لانه لو كان محرما لما اقرهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم (فصل) قال احمد في الرجل له المرأة النصرانية لا يأذن لها أن تخرج إلى عيد أو تذهب إلى بيعة وله ان يمنعها ذلك وكذلك في الامة قيل له أله ان يمنعها من شرب الخمر؟ قال يأمرها فان لم تقبل فليس له منعها قيل له فان طلبت منه ان يشتري لها زنارا قال لا يشتري زنارا؟ تخرج هي تشتري لنفسها (فصل) قال رضي الله عنه وان اتجر ذمي إلى غير بلده ثم عاد فعليه نصف العشر وقال الشافعي ليس عليه الا الجزية الا ان يدخل ارض الحجاز فينظر في حاله فان كان لرسالة أو نقل ميرة اذن له بغير شئ وان كان لتجارة لا حاجة باهل الحجاز إليها لم يأذن له إلا ان يشترط عليه عوضا بحسب ما يراه.\rوالاولى أن يشترط نصف العشر لان عمر شرط نصف العشر على من دخل الحجاز من أهل الذمة ولنا ما روى ابو داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على المسلمين عشور انما العشور على اليهود والنصارى) وعن أنس بن سيرين قال بعثني أنس بن مالك إلى العشور فقلت بعثتني إلى العشور من بين عمالك قال ألا ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر رواه الامام احمد وهذا كان بالعراق وروى ابو عبيد في كتاب الاموال باسناده عن لاحق بن عميد أن عمر بعث عثمان بن حنيف\rإلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما وهذا كان بالعراق واشتهرت هذه القصص وعمل بها الخلفاء بعده ولم ينكر ذلك فكان اجماعا ولم يأت تخصيص الحجاز بنصف العشر في شئ من الاحاديث عن عمر ولا غيره فيما علمنا ولان ما وجب في الحجاز من الاموال وجب في غيره كالديون والصدقات إذا ثبت هذا فلا فرق في ذلك بين بني تغلب ولا غيرهم.\rوروي عن احمد ان التغلبي يؤخذ منه العشر ضعف ما يؤخذ من أهل الذمة لما روي باسناده عن زياد بن حدير ان عمر رضي الله عنه","part":10,"page":625},{"id":6406,"text":"بعثه مصدقا فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى اهل الذمة نصف العشر رواه ابو عبيد قال: والعمل على حديث داود بن كردوس والنعمان بن زرعة وهو أن يكون عليهم الضعف مما على المسلمين الا تسمعه يقول من كل عشرين درهما درهم؟ وانما يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم فذلك ضعف هذا وهو ظاهر كلام الخرقي وهو أقيس فان الواجب في سائر أموالهم ضعف ما على المسلمين لا ضعف ما على أهل الذمة (فصل) ولا يؤخذ من غير مال التجارة شئ فلو مر بالعاشر منهم منتقل ومعه أمواله أو سائمة لم يؤخذ منه شئ نص عليه احمد رحمه الله الا أن تكون الماشية للتجارة فيؤخذ منها نصف العشر (فصل) واختلفت الرواية عن احمد في العاشر يمر عليه الذمي بخمر أو خنزير فقال عمر: قال في موضع ولو هم بيعها ولا يكون الا على الاخذ منها وروى باسناده عن سويد بن غفلة في قول عمر ولو هم بيع الخمر والخنزير لعشرها قال احمد اسناده جيد، وممن رأى ذلك مسروق والنخعي وابو حنيفة وبه قال محمد بن الحسن في الخمر خاصة وذكر القاضي ان احمد نص على أنه لا يؤخذ وبه قال عمر بن عبد العزيز وابو عبيد وابو ثور قال عمر بن عبد العزيز الخمر لا يعشرها مسلم.\rوروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان عتبة بن فرقد بعث إليه بأربعين الف درهم صدقة الخمر فكتب إليه عمر بعث إلي بصدقة الخمر وأنت أحق بها من المهاجرين فأخبر بذلك الناس\rوقال والله لااستعملتك علي شئ بعدها قال فنزعه قال ابو عبيد معنى قول عمر ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن ان المسلمين كانوا يأخذون من اهل الذمة الخمر والخنازير من جزيتهم وخراج أرضهم بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها فأنكره عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها وروي باسناده عن سويد بن غفلة ان بلالا قال لعمر ان عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تأخذوه ولكن ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن","part":10,"page":626},{"id":6407,"text":"(فصل) وإذا مر الذمي بالعشر وعليه دين بقدر ما معه أو ينقص ما معه عن النصاب فظاهر كلام احمد ان ذلك يمنع أخذ نصف العشر منه لانه حق يعتبر له النصاب والحول فمنعه الدين كالزكاة فان ادعى الدين احتاج إلى بينة مسلمين وان مر بجارية فادعى انها ابنته أو أخته قبل قوله في إحدى الروايتين لان الاصل عدم ملكه.\r(والثانية) لا يقبل لانها في يده اشبهت البهيمة ولانه تمكنه إقامة البينة.\r(مسألة) (فان انجر حربي الينا أخذ منه العشر ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير).\rهذا قول احمد رحمه الله وقال ابو حنيفة لا يؤخذ منهم شئ إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئا فنأخذ منهم مثله لما روي عن أبي مجلزقال قالوا لعمر كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟ قالوا العشر قال فكذلك خذوا منهم وعن زياد بن حدير قال كنا لانعشر مسلما ولا معاهدا قال من كنتم تعشرون؟ قال كفار أهل الحرب نأخذ منهم كما ياخذون منا، وقال الشافعي إن دخل الينا لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم ياذن له الامام إلا بعوض يشرطه وما شرطه جاز ويستحب ان يشرط العشر ليوافق فعل عمر رضي الله عنه، وإن أذن مطلقا من غير شرط فالمذهب أنه لا يؤخذ منهم شئ لانه أمان من غير شرط فلم يستحق به شئ كالهدنة ويحتمل أن يجب عشر لان عمر أخذه.\rولنا ما رويناه في المسألة التي قبلها ولان عمر أخذ منهم العشر واشتهر ذلك فيما بين الصحابة وعمل به الخلفاء بعده والائمة في كل عصر من غير نكيرفاي إجماع يكون أقوى من هذا؟ ولم ينقل عنه انه شرط عليهم ذلك عند دخولهم ولا يثبت ذلك بالظن من غير نقل ولان مطلق الامر\rيحمل على المعهود في الشرع وقد اشتهر أخذ العشر منهم في زمن الخلفاء الراشدين فيجب أخذه فاما سؤال عمر عما ياخذون منا فانما كان لانهم سألوا عن كيفية الاخذ ومقداره ثم استمر الاخذ من غير سؤال، ولو تقيد أخذنا منهم بأخذهم منا لوحب أن يسأل عنه في كل وقت","part":10,"page":627},{"id":6408,"text":"(فصل) ويؤخذ منهم العشر لكل مال للتجارة في ظاهر كلامه ههنا وهو ظاهر قول الخرقي،.\rوقال القاضي ان دخلوا في نقل ميرة بالناس إليها حاجة اذن لهم في الدخول بغير عشر وهو قول الشافعي لان في دخولهم نفع المسلمين.\rولنا عموم مارويناه، وقد روى صالح عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر انه كان يأخذ من النبط من القطنية العشر ومن الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة فعلى هذا يجوز للامام التخفيف عنهم إذا رأى المصلحة فيه وله الترك أيضا إذا رأى المصلحة لانه فيئ فملك تخفيفه وتركه كالخراج.\r(فصل) ويؤخذ العشر من كل حربي تاجر ونصف العشر من كل ذمي تاجر ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا، وقال القاضي ليس على المرأة عشر ولا نصف عشر سواء كانت حربية أو ذمية لكن ان دخلت الحجاز عشرت لانها ممنوعة من الاقامة به، قال شيخنا ولا نعرف هذا التفصيل عن أحمد ولا يقتضيه مذهبه لانه يوجب الصدقة في أموال نساء بني تغلب وصبيانهم فكذلك يوجب العشر ونصفه في مال النساء وعموم الاحاديث المروية ليس فيها تخصيص للرجال دون النساء وليس هذا بجزية إنما هو حق يختص بمال التجارة لتوسعه في دار الاسلام وانتفاعه بالتجارة فيه فيستوي فيه الذكر والانثى كالزكاة في حق المسلمين.\r(فصل) واختلفت الرواية في القدر الذي يؤخذ منه العشر ونصف العشر فروى صالح عنه في نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا يعني فإذا نقصت عن العشرين فليس عليه شئ لان ما دون النصاب لا يجب فيه زكاة على مسلم ولا على تغلبي فلا يجب على ذمي كالذي دون العشرة وروى صالح أيضا أنه قال إذا مروا بالعاشر فان كانوا أهل الحرب أخذ منهم العشر من العشرة واحدا فان كانوا من\rاهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا فإذا نقصت فليس عليه شئ وان نقص مال الحربي عن عشرة دنانير لم يؤخذ منه شئ ولا يؤخذ منهم إلا مرة واحدة المسلم والذمي في ذلك سواء وروي عن احمد أن في العشرة نصف مثقال وليس فيما دون العشرة شئ، نص عليه","part":10,"page":628},{"id":6409,"text":"في رواية أبي الحارث قال قلت إذا كان مع الذمي عشرة دنانير قال نأخذ منه نصف دينار قلت فان كان معه أقل من عشرة دنانير، قال إذا نقصت لم يؤخذ منه شئ وذلك لان العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار فوجب فيه كالعشرين في حق المسلم ولانه مال معشور فوجب في العشرة منه كمال الحربي وقال ابن حامد يؤخذ عشر الحربي ونصف عشر الذمي من كل مال قل أو كثر لان عمر قال خذ من كل عشرين درهما درهما ولانه حق عليه فوجب في قليله وكثيره نصيب المالك في أرضه التي عامله عليها.\rولنا أنه عشر ونصف عشر وجب بالشرع فاعتبر له نصاب كزكاة الزرع والثمرة ولانه حق يقدر بالحول فاعتبر له النصاب كالزكاة، وأما قول عمر فالمراد به والله أعلم بيان قدر المأخوذ وانه نصف العشر ومعناه إذا كان معه عشرة دنانير فخذ من كل عشرين درهما درهما لان في صدر الحديث ان عمر أمر مصدقا وأمره ان يأخذ من المسلمين من كل اربعين درهما درهما ومن اهل الذمة من كل عشرين درهما درهما ومن اهل الحرب من كل عشرة واحدا، وانما يؤخذ ذلك من المسلم إذا كان معه نصاب فكذلك من غيرهم (مسألة) (ويؤخذ منه في كل عام مرة، وقال ابن حامد يؤخذ من الحربي كلما دخل الينا لا يعشر الذمي ولا الحربي في السنة إلا مرة، نص عليه احمد لما روى الامام احمد باسناده قال جاء شيخ نصراني إلى عمر فقال ان عاملك عشرني في السنة مرتين، قال ومن انت؟ قال انا الشيخ النصراني فقال وأنا الشيخ الحنيف ثم كتب إلى عامله لا تعشروا في السنة إلا مرة، ولان الجزية والزكاة انما تؤخذ في السنة مرة فكذلك هذا، ومتى اخذ منهم ذلك مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم وحجة على من يمرون عليه فلا يعشرهم ثانية الا أن يكون معه اكثر من المال الاول فيأخد منه الزيادة لانها لم تعشر وحكي عن ابي عبد الله بن حامد ان الحربي يعشر كلما دخل الينا وهو قول بعض أصحاب\rالشافعي لاننا لو أخذنا منه واحدة لا يأمن أن يدخلوا فإذا جاء وقت السنة لم يدخلوا فيتعذر الاخذ منهم","part":10,"page":629},{"id":6410,"text":"ولنا انه حق يؤخذ من التجارة فلا يؤخذ في السنة إلا مرة كنصف العشر من الذمي، وقولهم يفوت لا يصلح فانه يؤخذ منه أول ما يدخل مرة ويكتب الآخذ له بما أخذ منه ثم لا يؤخذ منه شئ حتى تمضي تلك السنة فإذا جاء في العام الثاني أخذ منه في أول ما يدخل فان لم يدخل فما فات من حق السنة الاولي شئ (مسألة) (وعلى الامام حفظهم والمنع من أذاهم واستنقاذ من أسر منهم) تلزمه حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة لانه التزم بالعهد حفظهم ولهذا قال علي رضي الله عنه انما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وقال عمر رضي الله عنه في وصيته للخليفة بعده وأوصيه بأهل ذمة المسلمين خيرا أن يوفى لهم بعهدهم ويحاطوا من ورائهم ويجب فداء أسراهم سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا وهذا ظاهر قول الخرقي وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث لاننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم فلزمنا القتال من ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم لزمنا ذلك وقال القاضي انما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الامام في قتال فسبوا وجب عليه فداءهم لان أسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن احمد ومتى وجب فداؤهم فانه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم ولان حرمة المسلم أعظم والخوف عليه أشد وهو معرض الفتنة عن دين الحق بخلاف أهل الذمة (فصل) ومن هرب منهم إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا حكمه حكم الحربي سواء كان رجلا أو امرأة ومتى قدر عليه أبيح منه ما يباح من الحربي من القتل والاسر وأخذ المال فان هرب بأهله وذريته أبيح من الهاربين منهم ما يباح من أهل الحرب ولم يبح سبي الذرية لان النقض انما وجد من البالغين دون الذرية، وإن نقضت طائفة من أهل الذمة جاز غزوهم وقتالهم، وإن نقص بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض وإن لم ينقضوا لكن خاف النقض منهم لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم لان عقد الذمة لحقهم بدليل ان الامام تلزمه اجابتهم بخلاف عقد الامان والهدنة فانه لمصلحة\rالمسلمين ولان عقد الذمة آكد لانه مؤبد وهو معاوضة وكذلك إذا نقض بعض أهل الذمة العهد","part":10,"page":630},{"id":6411,"text":"وسكت بقيتهم لم يكن سكوتهم نقضا وفي عقد الهدنة يكون نقضا (مسألة) وإن تحاكموا إلى الحاكم مع مسلم لزمه الحكم بينهم وإن تحاكم بعضهم مع بعض أو استعدى بعضهم على بعض خير بين الحكم بينهم وبين تركهم) لان انصاف المسلم والانصاف منه واحب وطريقه الحكم لقول الله تعالى (فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم) ولانهما كافران فلم يجب الحكم بينهما كالمستأمنين ولا يحكم بينهم إلا بحكم الاسلام لقول الله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) وعنه يلزمه الحكم بينهم لقول الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله) ولان رفع الظلم عنهم واجب وطريقه الحكم فوجب كالحكم بين المسلمين (فان استعدت المرأة على زوجها في طلاق أو ايلاء أو ظهار فان شاء أعداهما وإن شاء تركهما على الرواية الاولى فان أحضرت زوجها حكم عليه بحكم المسلمين في مثل ذلك، فان كان قد ظاهر منها منعه وطأها حتى يكفر وتكفيره بالاطعام لانه لا يصح منه الصوم ولا يصح شراؤه للعبد المسلم ولا تملكه (مسألة) (وإن تبايعوا بيوعا فاسدة وتقابضوا لم ينقض فعلهم لانه عقدتم قبل اسلامهم على ما يجوز ابتداء العقد عليه فأقروا عليه ولم ينقض كأنكحتهم وإن لم يتقابضوا فسخه سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم ام لا) لانه عقد لم يتم ولا يجوز الحكم باتمامه لكونه فاسدا فتعين نقضه وحكم حاكمهم وجوده كعدمه لان من شرط الحاكم النافذة أحكامه الاسلام ولم يوجد (فصل) سئل احمد رحمه الله عن الذمي يعامل بالربا ويبيع الخمر والخنزير ثم يسلم وذلك المال في يده فقال لا يلزمه أن يخرج منه شيئا لان ذلك مضى في حال كفره فأشبه نكاحه في الكفر إذا أسلم، وسئل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما فيموت وهو ابن خمس سنين، فقال يدفن في مقابر المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فأبواه يهودانه أو ينصرانه اويمجسانه)) يعني ان هذين لم يمجساه فبقي على الفطر (الفطرة):، وسئل عن اطفال المشركين فقال: اذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (اعلم بما كانوا عاملين) قال وكان ابن عباس يقول (وأبواه يهودانه وينصرانه - حتى سمع - الله أعلم بما كانوا عاملين) فترك قوله\rوسأله ابن الشافعي فقال يا أبا عبد الله ذراري المشركين والمسلمين؟ فقال هذه مسائل أهل الزيغ وقال أبو عبد الله سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين فصاح به وقال","part":10,"page":631},{"id":6412,"text":"يا صبي أنت تسأل عن هذا؟ قال احمد ونحن نمر هذه الاحاديث على ما جاءت ولا نقول شيئا وسئل عن أطفال المسلمين فقال ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة وذكروا له حديث عائشة الذي قالت فيه عصفور من عصافير الجنة فقال وهذا حديث؟ وذكر فيه رجلا ضعفه طلحة وسئل عن الرجل يسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين فقال يصح إسلامه ويؤخذ بالخمس وقال معنى حديث حكيم بن حزام بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخر إلا قائما انه لا يركع في الصلاة بل يقرأ ثم يسجد من غير ركوع قال وحديث قتادة عن نصر بن عاصم ان رجلا منهم بايع النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يصلي طرفي النهار.\r(مسألة) (وان تهود نصراني أو تنصر يهودي لم يقر ولم يقبل منه إلا الاسلام أو الدين الذي كان عليه ويحتمل أن لا يقبل منه الا الاسلام فان أبي هدد ويحبس ويحتمل أن يقبل وعنه انه يقر) إذا انتقل الكتابي إلى دين آخر من دين اهل الكتاب ففيه ثلاث روايات (احداهن) لا يقر لانه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد.\rفعلى هذا يجبر على الاسلام ولان ما سواه باطل اعترف ببطلانه قبل ينتقل إليه ثم اعترف ببطلان دينه حين انتقل عنه فلم يبق الا الاسلام (والثانية) لا يقبل منه الا الاسلام أو الدين الذي كان عليه لاننا أقررناه عليه اولا فنقره عليه ثانيا (والثالثة) يقر نص عليه احمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال وصاحبه وقول ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي لانه لم يخرج عن دين اهل الكتاب فأشبه غير المنتقل ولانه دين أهل الكتاب فيقر عليه كأهل ذلك الدين وفي صفة اجباره على ترك ما انتقل إليه روايتان (احدهما) يجبر عليه بالقتل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ولانه ذمي نقض العهد فأشبه ما لو نقضه بترك التزام الذمة وهل يستتاب؟ يحتمل وجهين (أحدهما) يستتاب لانه استرجع عن دين باطل انتقل إليه فيستتاب كالمرتد\r(والثاني) لا يستتاب لانه كافر اصلي أبيح دمه فأشبه الحربي فعلى هذا ان بادر وأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه والا قتل (والثانية) أنه يجبر بالضرب والحبس فان احمد قال إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية فقيل له اتفقله (اتقتله) قال لا ولكن يضرب ويحبس لانه لم يخرج عن دين اهل الكتاب فلم يقتل كالباقي على دينه ولانه مختلف فيه فلا يقتل للشبهة","part":10,"page":632},{"id":6413,"text":"(مسألة) (وان انتقل إلى غير دين أهل الكتاب أو انتقل المجوسي إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر وأمر ان يسلم فان أبى قتل إذا انتقل الكتابي إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر عليه لا نعلم فيه خلافا لانه انتقل إلى دين لا يقر عليه بالجزية كعبدة الاوثان فالاصلي منهم لا يقر فالمنتقل أولى وان انتقل إلى المجوسية لم يقر لانه انتقل إلى ادنى من دينه فلم يقر كالمسلم إذا ارتد وكذلك الحكم في المجوسي إذا انتقل إلى إلى ادنى من دينه كعبادة الاوثان كذلك وإذا قلنا لا يقر ففيه ثلاث روايات (احداهن) لا يقبل منه الا الاسلام، نص عليه احمد واختاره الخلال وصاحبه وهو أحد قولي الشافعي لان غير الاسلام اديان باطلة فقد أقر ببطلانها فلم يقر عليها كالمرتد وإذا قلنا لا يقبل منه الا الاسلام فأبى أجبر عليه بالقتل لانه انتقل إلى دين ادنى من دينه أشبه المرتد.\r(والثانية) لا يقبل منه الا الاسلام أو الدين الذي كان عليه لان دينه الاول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه ان رجع إليه ولانه انتقل من دين يقر عليه إلى دين لا يقر عليه فقبل رجوعه إلى دينه كالمرتد إذا رجع إلى الاسلام.\r(والثالثة) انه يقبل منه أحد ثلاثة أشياء الاسلام أو الدين الذي كان عليه أو دين أهل الكتاب لانه دين اهل الكتاب فيقر عليه كغيره من أهل ذلك الدين وإذا انتقل المجوسي إلى غير دين أهل الكتاب ثم رجع إلى المجوسية اقر عليه في احدى الروايتين لانه أقر عليه أولا فيقر عليه ثانيا.\r(مسألة) (وان انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر ويحتمل أن لا يقبل منه الا الاسلام) إذا انتقل المجوسي إلى دين أهل الكتاب ففيه أيضا الروايات الثلاث (إحداهن) لا يقبل منه\rإلا الاسلام لما ذكرنا (والثانية) يقر على ما انتقل إليه لانه أعلى من دينه ولانه انتقل إلى دين يقر عليه أهله والثالثة لا يقبل منه إلا الاسلام أو دينه الذي كان عليه لما تقدم (مسألة) (وإن تمجس الوثني فهل يقر؟ على روايتين) إحداهما يقر لما ذكرنا والثانية لا يقر لانه انتقل إلى دين لا تحل ذبائح أهله ولا تنكح نساؤهم أشبه ما لو انتقل إلى دين لا يقر عليه أهله والاولى أولى (فصل) (في نقض العهد وإذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو التزام أحكام الملة انتقض عهده)","part":10,"page":633},{"id":6414,"text":"إذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو التزام احكام الملة إذا حكم بها حاكم انتقض عهده بغير خلاف في المذهب سواء شرط عليهم أو لا، وهو مذهب الشافعي لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) قيل الصغار التزام احكام المسلمين فأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية ويلتزموا أحكام الملة، فإذا امتنعوا من ذلك وجب قتالهم فإذا قاتلوا فقد نقضوا العهد وفي معنى هذين قتالهم للمسلمين منفردين أو مع الحرب لان اطلاق الامان يقتضي ذلك وقال أبو حنيفة لا ينتقض العهد الا بالامتناع من الامام بحيث يتعذر أخذ الجزية منهم ولنا ما ذكرناه ولانه ينافي الامان أشبه مالو امتنعوا من بذل الجزية (مسألة) وان تعدى على مسلم بقتل أو قذف أو زنا أو قطع طريق أو تجسس أو إيواء جاسوس أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو رسوله بسوء فعلى روايتين) ويلتحق بذلك أو فتن مسلم عن دينه أو اصابة المسلمة باسم نكاح (احداهما) ينتقض عهده اختاره القاضي والشريف ابو جعفر سواء شرط عليهم أو لم يشرط ومذهب الشافعي نحو هذا فيما إذا شرط عليهم لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه رفع إليه رجل اراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال ما على هذا صالحناكم وامر به فصلب في بيت المقدس وقيل لابن عمر ان راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته انا لم نعط الامان على هذا ولما روي عن عمر انه أمر عبد الرحمن بن غنم ان يلحق في كتاب صلح الجزيرة ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده ولان فيه ضررا على المسلمين فاشبه الامتناع من بذل الجزية ولانه لم يف\rبمقتضى الذمة وهو الامن من جانبه فانتقض عهده كما لو قاتل المسلمين (والثاينة) لا ينتقض العهد به لكن يقام عليه الحد فيما يوجب الحد أو يقتص منه فيما يوجب القصاص ويعذر فيما سوى ذلك بما ينكف به امثاله عن فعله لان ما يقتضيه العهد من التزام الجزية واحكام المسلمين والكف عن قتالهم باق فوجب بقاء العهد (مسألة) (وان أظهر منكرا أو رفع صوته بكتابه لم ينتض عهده) وظاهر كلام الخرقي أنه ينتقض إن كان مشروطا عليهم اما ما سوى الخصال المذكورة في المسألة","part":10,"page":634},{"id":6415,"text":"التي قبلها كالتميز عن المسلمين وترك اظهار المنكر ونحو ذلك فان لم يشرط عليهم لم ينتقض عهدهم به لان العقد لا يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين وان شرطت عليهم فظاهر كلام الخرقي أن عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض العهد بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل دمه وماله.\rووجه ذلك أن في كتاب صلح الجزيرة لعبد الرحمن بن غنم بعد استيفاء الشروط: وان نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على انفسنا وقبلنا الامان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل من اهل المعاندة والشقاق ولانه عقد بشرط فزال بزوال الشرط كما لو امتنع من بذل الجزية وقال غيره من اصحابنا لا ينتقض العهد به لانه لا ضرر على المسلمين فيه ولا ينافي عقد الذمة اشبه ما لو لم يشرطه ولكنه يعزر ويلزم ما تركه (مسألة) (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض عهده وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي) لان النقض وجد منه دونهم فاختص حكمه به قال شيخنا في كتاب العمدة الا ان يذهب بهم إلى دار الحرب وذكر في كتاب المغني انه لا يباح سبي الذرية وان ذهب بهم إلى دار الحرب وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي فيخير فيه بين القتل والاسترقاق والمن والفداء لان عمر رضي الله عنه صلب الذي اراد استكراه امرأة ولانه كافر لا امان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا شبهة ذلك فاشبه اللص الحربي هذا اختيار القاضي، وقال بعض اصحابنا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم إنه يقتل بكل حال وذكر أن احمد نص عليه (مسألة) (وماله فيئ عند الخرقي وقال ابو بكر هو لورثته)","part":10,"page":635},{"id":6416,"text":"التي قبلها كالتميز عن المسلمين وترك اظهار المنكر ونحو ذلك فان لم يشرط عليهم لم ينتقض عهدهم به لان العقد لا يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين وان شرطت عليهم فظاهر كلام الخرقي أن عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض العهد بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل دمه وماله.\rووجه ذلك أن في كتاب صلح الجزيرة لعبد الرحمن بن غنم بعد استيفاء الشروط: وان نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على انفسنا وقبلنا الامان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل من اهل المعاندة والشقاق ولانه عقد بشرط فزال بزوال الشرط كما لو امتنع من بذل الجزية وقال غيره من اصحابنا لا ينتقض العهد به لانه لا ضرر على المسلمين فيه ولا ينافي عقد الذمة اشبه ما لو لم يشرطه ولكنه يعزر ويلزم ما تركه (مسألة) (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض عهده وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي) لان النقض وجد منه دونهم فاختص حكمه به قال شيخنا في كتاب العمدة الا ان يذهب بهم إلى دار الحرب وذكر في كتاب المغني انه لا يباح سبي الذرية وان ذهب بهم إلى دار الحرب وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي فيخير فيه بين القتل والاسترقاق والمن والفداء لان عمر رضي الله عنه صلب الذي اراد استكراه امرأة ولانه كافر لا امان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا شبهة ذلك فاشبه اللص الحربي هذا اختيار القاضي، وقال بعض اصحابنا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم إنه يقتل بكل حال وذكر أن احمد نص عليه (مسألة) (وماله فيئ عند الخرقي وقال ابو بكر هو لورثته) لانه إنما عصم بعقد الذمة فزال بزواله كالمرتد لان ماله كان معصوما فلا تزول عصمته بنقضه العهد كأولاده الصغار (آخر كتاب الجهاد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) (تسليما كثيرا) (تم بحمد الله وعونه الجزء العاشر من كتابي المغني والشرح الكبير) (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء الحادي عشر منهما وأوله (كتاب الصيد والذبائح)","part":10,"page":635},{"id":6417,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 11\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 11","part":11,"page":0},{"id":6418,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الحادي عشر دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":11,"page":1},{"id":6419,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيد الاصل في إباحة الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال سبحانه (وإذا حللتم فاصطادوا) وقال سبحانه (يسئلونك ماذا أحل لهم؟ قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه) وأما السنة فروى أبو ثعلبة الخشني قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله انا بارض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فاخبرني ماذا يصلح لي؟ \" قال اما ما ذكرت أنكم بارض","part":11,"page":2},{"id":6420,"text":"صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم والذي ليس بمعلم فادركت ذكاته فكل \" متفق عليه وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله انا نرسل الكلب المعلم فيمسك علينا قال \" كل \" قلت فان قتل؟ قال \" وان قتل ما لم يشركه كلب غيره \" قال وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض قال \" ما خرق فكل وما قتل بعرضه فلا تأكل \" متفق عليه أيضا وأجمع أهل العلم على اباحة الاصطياد والاكل من الصيد\r* (مسألة) * (ومن صاد صيدا فادركه حيا حياة مستقرة لم يحل إلا بالذكاة) اما ما ادرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في اباحته سوى صحة التذكية ولذلك قال عليه الصلاة والسلام \" وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فادركت ذكاته فكل \" فاما ان ادركه وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه حتى مات نظرت، فان كان الزمان لا يتسع لذكاته فمات فانه يحل أيضا قال قتادة يأكله ما لم يتوان في ذكاته أو يتركه عمدا وهو قادر على ذكاته ونحوه قول مالك والشافعي وروي ذلك عن الحسن والنخمي، وقال أبو حنيفة لا يحل لانه أدركه وفيه حياة مستقرة فتعلقت اباحته بتذكيته كما لو اتسع الزمان","part":11,"page":3},{"id":6421,"text":"ولنا أنه لم يقدر على ذكاته كالذي قتله الصائد، ويفارق ما قاسوا عليه لانه أمكنه ذكاته وفرط بتركها، لو أدركه وفيه حياة مستقرة يعيش بها زمنا طويلا وأمكنه ذكاته ولم يذكه حتى مات لم يبح سواء كان به جرح يعيش معه اولا وبه قال مالك والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لان ما كان كذلك فهو في حكم الحي بدليل ان عمر رضى الله عنه كانت جراحاته موجبة فأوصى واجيزت وصاياه وأقواله في تلك الحال ولم تسقط عنه الصلاة ولا العبادات ولانه ترك تذكيته مع القدرة عليها فاشبه غير الصيد * (مسألة) * (فان لم يجد ما يذكيه به أرسل الصائد له عليه حتى يقتله في إحدى الروايتين) واختاره الخرقي * (مسألة) * (فان لم يفعل وتركه حتى مات لم يحل وقال القاضي يحل والاخرى لا يحل الا ان يذكيه) اختلف قول أحمد في هذه المسألة فعنه مثل قول الخرقي وهو قول الحسن وابراهيم وقال في موضع إني لاقشعر من هذا يعني أنه لا يراه وهو قول أكثر أهل العلم لانه مقدور عليه فلم يبح بقتل الجارح كالانعام وكما لو أخذه سليما.\rووجه الاول أنه صيد قتله الجارح له من غير امكان ذكاته فابيح كما لو ادركه ميتا ولانها حال تتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالبا فجاز ان تكون ذكاته على حسب الامكان","part":11,"page":4},{"id":6422,"text":"كالمتردية في بئر، وحكي عن القاضي أنه قال في هذا يتركه حتى يموت فيحل لانه صيد تعذرت تذكيته\rفابيح بموته من غير عقر الصائد له كالذي تعذرت تذكيته لقلة لبثه، والاول أصح لانه حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح بغيرها إذا لم تكن آلة كسائر المقدور على تذكيته، ومسألة الخرقي محمولة على ما يخاف موته ان لم يقتله الحيوان أو يذكى فان كان به حياة يمكن بقاؤه إلى ان يأتي به منزله فليس فيه اختلاف لانه لا يباح الا بالذكاة * (مسألة) * (وان رمى صيدا فاثبته ثم رماه آخر فقتله لم يحل ولمن اثبته قيمته مجروحا على قاتله الا ان يصيب الاول مقتله دور الثاني أو يصيب الثاني مذبحه فيحل وعلى الثاني ما خرق من جلده) إذا رمى صيدا فاثبته ثم رماه آخر فأصابه لم تخل رمية الاول من قسمين (أحدهما) ان تكون موجئة مثل ان ينحره أو يذبحه أو تقع في خاصرته أو قلبه فينظر في رمية الثاني فان كانت غير موجئة فهو حلال ولا ضمان على الثاني الا ان ينقصه برميه شيئا فيضمن ما نقصه وبالرمية الاولى صار مذبوحا، وان كانت رمية الثاني موجئة فقال القاضي وأصحابه يحل كالتي قبلها وهو مذهب الشافعي","part":11,"page":5},{"id":6423,"text":"ويجئ على قول الخرقي ان يكون حراما كما لو ذبح حيوان فغرق في ماء أو ولئ عليه شئ فقتله وقد ذكرناه (القسم الثاني) ان يكون جرح الاول غير موجئ فينظر في رمية الثاني فان كانت موجئة فهو محرم لما ذكرنا الا ان تكون رمية الثاني ذبحته أو نحرته (فصل) فان لم تكن جراحة الثاني موجئة فله ثلاث صور (أحدها) ان يذكى بعد ذلك فيحل (الثانية) لم يذك حتى مات فهو حرام لانه مات من جرحين مبيح ومحرم فحرم كما لو مات من جرح مسلم ومجوسي وعلى الثاني ضمان جميعه لان جرحه هو الذي حرمه فكان جميع الضمان عليه (الثانية) قدر على ذكاته فلم يذكه حتى مات فيحرم لمعنيين (أحدهما) أنه ترك ذكاته مع امكانه (الثاني) أنه مات من جرحين مبيح ومحرم ويلزم الثاني الضمان وفي قدره احتمالان (أحدهما) يضمن جميعه كالتي قبلها (الاحتمال الثاني) يضمن بقسط جرحه لان الاول إذا ترك الذبح مع إمكانه كان جرحه حاضرا أيضا بدليل ما لو انفرد وقتل الصيد فيكون الضمان منقسما عليهما، وذكر القاضي في قسمه عليهما ان يقسط ارش جرح الاول وعلى الثاني ارش جراحته ثم يقسم ما بقي من القيمة بينهما نصفين، وفرض\rالمسألة في صيد قيمته عشرة دراهم نقصه جرح الاول درهما ونقصه جرح الثاني درهما فعليه درهم","part":11,"page":6},{"id":6424,"text":"ويقسم الباقي وهو ثمانية بينهما نصفين فيكون على الثاني خمسة دراهم درهم بالمباشرة وأربعة بالسراية وتسقط حصة الاول وهي خمسة، وان كان ارش جرح الثاني درهمين لزماه ويلزمه نصف السبعة الباقية ثلاثة ونصف وذلك خمسة ونصف وتسقط حصة الاول اربعة ونصف، فان كانت جنايتهما مملوكة لغيرهما قسم الضمان عليهم كذلك، قال شيخنا: ويتوجه على هذه الطريقة انه سوى بين الجنايتين مع ان الثاني جنى عليه وقيمته دون قيمته يوم جنى عليه الاول وإن لم يدخل ارش الجناية في بدل النفس كما يدخل في الجناية على الآدمي قال شيخنا والجواب عن هذا ان كل واحد منهما انفرد باتلاف ما قيمته درهم وتساويا في اتلاف الباقي بالسراية وتساويا في الضمان وانما يدخل ارش الجناية في بدل النفس التي لا ينتقص بدلها باتلاف بعضها وهو الآدمي، أما البهائم فإذا جنى عليها جناية ارشها درهم نقص ذلك من قيمتها فإذا سرى إلى النفس اوجبنا ما بقي من قيمة النفس ولم يدخل الارش فيها وذكر أصحاب الشافعي في قسمة الضمان طرقا ستة (أصحها) عندهم ان يقال ان الاول اتلف نصف نفس قيمتها تسعة فيلزمه أربعة ونصف فيكون المجوع تسعة ونصفا وهي أقل من قيمته لانها عشرة فتقسم العشرة على تسعة ونصف فيسقط عن الاول ما يقابل اربعة ونصفا، ويتوجه على هذا ان كل","part":11,"page":7},{"id":6425,"text":"واحد منهما يلزمه أكثر من قيمة نصف الصيد حين جنى عليه، وان كانت الجراحات من ثلاثة فان كان الاول اثبته فعلى طريقة القاضي على كل واحد ارش جرحه وتقسم السراية عليهم اثلاثا وان كان المثبت له الثاني فجراحة الاول هدر لا عبرة بها والحكم في جرجي الآخرين كما ذكرنا وعلى الطريقة الاخرى الاول اتلف ثلث نفس قيمتها عشرة فيلزمه ثلاثة وثلث والثاني اتلف ثلثها وقيمتها تسعة فيلزمه ثلاثة (والثالث) اتلف ثلثها وقيمتها ثمانية فيلزمه درهمان وثلثان فمجموع ذلك تسعة تقسم عليها العشرة حصة كل واحد منهم ما يقابل ما اتلفه، وان اتلفوا شاة مملوكة لغيره ضمنوها كذلك (فصل) فان رمياه معا فقتلاه كان حلالا وملكاه لا نهما اشتركا في سبب الملك والحلل تساوى\rالجرحان أو تفاوتا لان موته كان بهما فان كان أحدهما موجئا والآخر غير موجئ ولا يثبته مثله فهو لصاحب الجرح الموجئ لانه الذي اثبته وقتله، ولا شئ على الآخر لان جرحه كان قبل ثبوت ملك الاخر فيه وان اصابه أحدهما بعد صاحبه فوجدناه ميتا لم نعلم هل صار بالاول ممتنعا اولا؟ حل لان الاصل الامتناع ويكون بينهما لان ايديهما عليه، فان قال كل واحد منهما انا اثبته ثم قتلته أنت حرم لانهما اتفقا على تحريمه ويتخالفان لاجل الضمان، ان اتفقا على الاول منهما فادعى الاول أنه اثبته","part":11,"page":8},{"id":6426,"text":"ثم قتله الاخر وأنكر الثاني اثبات الاول له فالقول قول الثاني لان الاصل امتناعه ويحرم على الاول لاقراره بتحريمه والقول قول الثاني في عدم الامتناع مع يمينه، وان علمت جراحة كل واحد منهما نظر فيها فان علم ان جراحة الاول لا يبقى معها امتناع مثل ان كسر جناح الطير أو ساق الظبي فالقول قول الاول بغير يمين، وان علم أنه لا يزيل الامتناع مثل خدش الجلد فالقول قول الثاني وان احتمل الامرين فالقول قول الثاني لان الاصل معه وعليه اليمين لان ما ادعاه الاول محتمل * (مسألة) * (وان ادرك الصيد متحركا كحركة المذبوح فحكمه حكم الميت لا يحتاج إلى ذكاة) لان عقره كذكاته، ومتى أدركه ميتا حل بشروط أربعة (أحدها) ان يكون من أهل الذكاة وهو ان يكون مسلما عاقلا أو كتابيا فان كان وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا أو من غير المسلمين وأهل الكتاب أو مجنونا لم يبح صيده لان الاصطياد اقيم مقام الذكاة والجارح مقام الآلة كالسكين وعقره للحيوان بمنزلة افراء الاوداج قال النبي صلى الله عليه وسلم \" فان أخذ الكلب له ذكاة \" والصائد بمنزلة المذكي فتشترط الاهلية فيه","part":11,"page":9},{"id":6427,"text":"(فصل) فاما ما لا يفتقر إلى الذكاة كالحوت والجراد فيباح إذا صاده المجوسي ومن لا تباح ذبيحته وقد أجمع على ذلك أهل العلم غير ان مالكا والليث وأبا ثور شذوا عن الجماعة وافرطوا فقال مالك والليث لا نرى ان يؤكل الجراد إذا صاده المجوسي ورخصا في السمك، واباح أبو ثور صيد المجوسي وذبيحته وقد ذكرنا ذلك في باب الذكاة\r* (مسألة) * (فان رمى مسلم ومجوسي صيدا أو ارسلا عليه جارحا أو شارك كلب المجوسي كلب المسلم في قتله لم يحل، وان اصاب أحدهما المقتل دون الآخر حل ويحتمل أن لا يحل) متى رمى مسلم ومجوسي أو من ليس من أهل الذكاة صيدا أو ارسلا عليه جارحا فمات بذلك لم يحل لانه اجتمع في قتله مبيح ومحرم فغلب التحريم كالمتدلد بين ما يؤكل وبين مالا يؤكل، وكذلك ان شارك كلب المجوسي كلب المسلم في قتله لما ذكرنا ولان الاصل الحظر، والحل موقوف على شرط وهو ان يذكيه من هو من أهل الذكاة أو صيده الذي حصلت التذكية به ولم يتحقق ذلك وكذلك ان رمياه بسهميهما فاصاباه فمات لما ذكرناه ولا فرق بين ان يقع سهماهما فيه دفعة واحدة أو يقع أحدهما قبل الآخر، فان اصاب احدهما مقتله دون الاخر مثل ان يكون قد عقره (1) عقرا موحيا مثل ان ذبحه أو جعله في حكم المذبوح ثم اصابه الثاني وهو غير موح ويجئ، على قول الخرقي ان لا يباح فانه قال\r__________\r(1) هذا نقص ونصه مذبوح فيكون الحكم للاول فان كان الاول المسلم أبيح وان كان المجوسي لم يبح وان كان الثاني موحيا أيضا فقال أكثر أصحابنا الحكم للاول أيضا لان الاباحة حصلت به فأشبه ما لو كان الثاني غير اه من المعني","part":11,"page":10},{"id":6428,"text":"إذا ذبح فأتى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء لم تؤكل ولان الروح خرجت بالجرحين فاشبه ما لو جرحاه معا وان كان الاول ليس بموح فالحكم للثاني في الحظر والاباحة (فصل) فان ارسل مسلمان كلبيهما على صيد وسمى احدهما دون الآخر وكان احد الكلبين غير معلم فقتلا صيدا لم يحل، وكذلك ان ارسل كلبه المعلم فاستهل معه معلم اخر بنفسه فقتلا الصيد في قول اكثر اهل العلم منهم ربيعة ومالك والشافعي وابو ثور واصحاب الرأي وقال الاوزاعي يحل ههنا ولنا أن ارسال الكلب على الصيد شرط لما نذكره ولم يوجد في أحدهما.\r(فصل) إذا أرسل جماعة كلابا وسموا فوجدوا الصيد قتيلا لا يدرون من قتله حل أكله فان اختلفوا في قاتله وكانت الكلاب متعلقة به فهو بينهم على السواء لان الجميع مشتركة في امساكه فأشبه ما لو كان في أيدي الصيادين وعبيدهم، وان كان البعض متعلقا به دون باقيها فهو لمن كلبه معلق","part":11,"page":11},{"id":6429,"text":"به وعلى من حكمنا له به اليمين في المسئلتين، لان دعواه محتملة فكانت اليمين عليه كصاحب، اليد وان كان قتيلا والكلاب ناحية وقف الامر حتى يصطلحوا ويحتمل أن يقرع بينهم فمن قرع صاحبه حلف وكان له، وهذا قول أبي ثور قياسا على ما لو تداعيا دابة في يد غيرهما وعلى الاول إذا خيف فساده قبل اصطلاحهم عليه باعوه ثم اصطلحوا على ثمنه.\r* (مسألة) * (وان رد كلب المجوسي إلى كلب المسلم فقتله حل أكله) وهذا قول الشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة لا يحل لان كلب المجوسي عاون في اصطياده فأشبه إذا عقره.\rولنا أن جارحة المسلم انفردت بقتله فابيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد فأصابه سهم المسلم فقتله أو أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم وبهذا يبطل ما قاله.\r* (مسألة) * (وان صاد المسلم بكلب المجوسي حل صيده).\rوعنه لا يحل صيد المسلم بكلب المجوسي في الصحيح من المذهب، وبه قال سعيد بن المسيب والحكم ومالك والشافعي وأبو ثور واسحاق وأصحاب الرأي وعنه لا يباح وكرهه جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري لقول الله تعالى (وما علمتم من الجوارح) وهذا لم يعلمه وعن الحسن انه كره الصيد بكلب اليهودي والنصراني لهذه الآية.","part":11,"page":12},{"id":6430,"text":"ولنا انه آلة صاد بها المسلم فحل صيده كالقوس والسهم، وقال ابن المسيب هو بمنزلة شفرته والآية دلت على إباحة الصيد بما علمناه وما علمه غيرنا فهو فيثبت الحكم بالقياس الذي ذكرناه، يحققه أن التعليم انما أثر في جعله آلة ولا تشترط الاهلية في ذلك هنا كعمل القوس والسهم وانما أثر فيما أقيم مقام الزكاة وهو ارسال الآلة من الكلب والسهم وقد وجد الشرط هنا.\r* (مسألة) * (وان صاد المجوسي بكلب المسلم لم يحل صيده في قول الجميع) * (مسألة) * (وان ارسل المسلم كلبا فزجره المجوسي حل صيده لان الصائد هو المسلم وان ارسله مجوسي فزجره مسلم لم يحل لان الصائد هو المجوسي).\r(فصل) الثاني الآلة وهي نوعان: محدد فيشترط له ما يشترط لآلة الذكاة ولابد أن يجرحه\rفان قتله بثقله لم يحل لانه وقذ فيدخل في عموم قوله تعالى (والموقوذة) * (مسألة) * (وان أصاب بالمعراض اكل ما قتل بحده دون عرضه) المعراض عود محدد وربما جعل في رأسه حديدة.\rقال احمد المعراض يشبه السهم يحذف به الصيد فربما اصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح.","part":11,"page":13},{"id":6431,"text":"وربما اصاب بعرضه فقتل بثقله فيكون موقوذا فلا يباح وهذا قول علي وسليمان وعمار وابن عباس وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وابو حنيفة واسحاق وابو ثور وقال الاوزاعي والحكم واهل الشام يباح ما قتل بحده وعرضه وقال ابن عمر ما رمي من الصيد بحلاهق أو معراض فهو من الموقوذة وبه قال الحسن.\rولنا ما روى عدي بن حاتم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال \" ما خرق فكل وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل \" متفق عليه، وهذا نص صريح ولان ما قتل بحده بمنزلة ما طعنه برمحه أو رماه بسهمه، ولانه محدد خرق وقتل بحده وما قتل بعرضه انما يقتله بثقله فهو موقوذ كالذي رماه بحجر أو بندق ويحمل قول ابن عمر في تحريم ما قتل بالمعراض على ما قتل بعرضه ولانه شبهه بالبندق.\r(فصل) وحكم آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم تجرح لم يبح الصيد كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله أو الرمح والحربة والسيف يضرب به صفحا فيقتل فكل ذلك حرام، وكذا ان أصاب بحده فلم يجرح وقتل بثقله لم يبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما خرق فكل \" ولانه إذا لم يجرحه فانما يقتل بثقله فأشبه ما أصاب بعرضه.","part":11,"page":14},{"id":6432,"text":"* (مسألة) * (وان نصب مناجل أو سكاكين وسمى عند نصبها فقتلت صيدا أبيح فان بان منه عضو فحكمه حكم البائن بضربة الصائد على ما نذكره).\rوروي نحو هذا عن ابن عمر وهو قول الحسن وقتادة، وقال الشافعي لا يباح بحال لانه لم يذكه أحد وانما قتلت المناجل بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا السبب فجرى ذلك مجرى من نصب سكينا\rفذ بحث شاة ولانه لو رمى سهما وهو لا يرى صيدا فقتل صيدا لم يحل فذا أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" كل ما ردت عليك يدك \" ولانه قصد قتل الصيد بما له حد جرت العادة بالصيد به أشبه ما ذكرنا والتسبب يجري مجرى المباشرة في الضمان فكذلك في إباحة الصيد، وفارق ما إذا نصب سكينا فان العادة لم تجر بالصيد بها وإذا رمى سهما ولم يرم صيدا فليس ذلك بمعتاد والظاهر انه لا يصيب صيدا فلم يصح قصده بخلاف هذا.\r* (مسألة) * (وإذا قتله بسهم مسموم لم يبح إذا غلب على الظن أن السم أعان على قتله) إنما كان كذلك لان ما قتله السم محرم وما قتله السهم مباح فإذا مات بسبب مباح ومحرم حرم كما لو مات بسهمي مسلم، فأما ان علم أن السم لم يعن على قتله لكون السهم أوحى منه فهو مباح.","part":11,"page":15},{"id":6433,"text":"* (مسألة) * (وان رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل أو وطئ عليه شئ فقتله لم يبح إلا أن تكون الجراح موحية كالذكاة فهل يحل؟ على روايتين).\rإذا وقع في ماء يقتله مثله أو تردى ترديا يقتله مثله فلا يحل إذا لم تكن الجراح موحية فان كانت الجراح موحية كالذكاة ففيه روايتان (احداهما) لا يحل وهو الذي ذكره الخرقي، وهي المشهورة عن أحمد وهو ظاهر قول ابن مسعود وعطاء وأصحاب الرأي (والرواية الثانية) يحل وهو قول أكثر أصحابنا المتأخرين ولا يضر وقوعه في الماء ولا ترديه، هو قول الشافعي ومالك والليث وقتادة وأبي ثور لان هذا صار في حكم الميت بالذبح فلا يؤثر فيه ما أصابه.\rووجه الاولى قوله عليه الصلاة والسلام \" وان وجدته غريقا في الماء فلا تأكل \" ولانه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه فصار بمنزلة ما لو كانت الجراحة غير موحية ولا خلاف في تحريمه إذا كانت الجراح غير موحية، فاما ان وقع في الماء على وجه لا يقتله مثل أن يكون رأسه خارجا من الماء أو يكون من طير الماء الذي لا يقتله الماء أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فلا خلاف في إباحته، لان قول النبي صلى الله عليه وسلم","part":11,"page":16},{"id":6434,"text":"\" وان وجدته غريقا في الماء فلا تأكله \" يقتضي أن يغرق جميعه، ولان الوقوع في الماء والتردي\rإنما حرم خشية أن يكون قاتلا أو معينا على القتل وهذا منتف فيما ذكرناه * (مسألة) * (فان رماه في الهواء فوقع على الارض فمات حل) إذا رمى طائرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع على الارض فمات به حل وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يحل إلا أن تكون الجراح موحية أو يموت قبل سقوطه وحكي ابن أبي موسى عن أحمد رواية نحو ذلك لقوله تعالى (والمتردية) ولانه اجتمع المبيح والحاظر فغلب الحاظر كما لو غرق.\rولنا أنه صيد سقط بالاصابة سقوطا لا يمكن الاحتراز عن سقوطه عليه فوجب أن يحل كما لو أصاب الصيد فوقع على جنبه ويخالف ما ذكروه فان الماء يمكن التحرز عنه بخلاف الارض.\r* (مسألة) * (وان رمى صيدا فغاب ثم وجده ميتا لا اثر به غير سهمه حل وعنه ان كانت الجراح موحية حل وإلا فلا وعنه ان جده في يومه حل وإلا فلا وان وجد به غير أثر سهمه مما يحتمل انه اعان على قتله لم يبح)","part":11,"page":17},{"id":6435,"text":"متى رمى صيدا فغاب عن عينه فوجده ميتا وسهمه فيه لا أثر به غيره حل أكله.\rهذا المشهور عن أحمد وكذلك لو ارسل كلبه على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ميتا ومعه كلبه حل وهذا قول الحسن وقتادة عن أحمد ان كانت الجراح موحية حل والا فلا لانها إذا كانت موحية لم يتأخر الموت عنها ولم تجز نسبة الموت إلى غيرها الا بوجود مثلها أو أوحى بخلاف غيرها، وعنه ان وجده في يومه حل والا فلا قال احمد ان غاب نهارا فلا بأس وان غاب ليلا لم يأكله وعن مالك كالروايتين وعن أحمد ما يدل على انه ان غاب مدة طويلة لم يبح وان كانت يسيرة أبيح قيل له ان غاب يوما؟ قال يوم كثير، ووجه ذلك قول ابن عباس إذا رميت فاقعصت فكل وان رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فكل وان غاب عنك ليلة فلا تأكل فانك لا تدري ما حدث به بعدك.\rوكره عطاء والثوري أكل ما غاب وعن أحمد مثل ذلك وللشافعي فيه قولان لان ابن عباس قال: كل ما اصميت وما انميت فلا تأكل، قال الحكم الاصماء الاقعاص يعني انه يموت في الحال والانماء ان يغيب عنك يعني انه لا يموت في الحال قال الشاعر فهو لا تنمي رميته * ماله لا عد من نفره\rوقال أبو حنيفة يباح ان لم يكن ترك طلبه وان تشاغل عنه ثم وجده لم يبح","part":11,"page":18},{"id":6436,"text":"ولنا ما روى عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك فكل، وان وجدته غريقا في الماء فلا تأكل \" متفق عليه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله افتني في سهمي قال \" ما رد عليك سهمك فكل \" قال وان تغيب عني؟ قال \" وان تغيب عنك ما لم تجد فيه اثرا غير سهمك أو تجده قد صل \" رواه أبو داود وعن أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا رميت الصيد فادركته بعد ثلاث وسهمك فيه فكله ما لم ينتن \" ولان جرحه سبب إباحته وقد وجد يقينا والمعارض له مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك ولانه جده وسهمه فيه ولم يجد به أثرا آخر فاشبه ما لو لم يترك طلبه عند أبي حنيفة أو كما لو غاب نهارا أو مدة يسيرة أو كما لو لم يغب.\rإذا ثبت هذا فانه يشترط لحله شرطان (احدهما) ان يجد سهمه فيه أو اثره ويعلم انه أثر سهمه لانه إذا لم يكن كذلك فهو شاك في وجود المبيح فلا يثبت بالشك (والثاني) ان لا يجد به أثرا غير أثر سهمه مما يحتمل انه أعان على قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما لم تجد فيه اثرا غير سهمك \" وفي لفظ \" ان وجدت فيه اثر غير سهمك فلا تأكله فانك لا تدري أقتلته أنت أو غيرك \" رواه الدارقطني وفي لفظ \" إذا وجدت فيه سهمك ولم يأكل منه سبع فكل منه \" رواه النسائي وفي حديث عدي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فان رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك فكل وان وقع في","part":11,"page":19},{"id":6437,"text":"الماء فلا تأكل \" رواه البخاري ولانه إذا وجد به أثرا يصلح ان يكون قد قتله أو أعان على قتله فقد تحقق المعارض فلم يبح كما لو جد مع كلبه كلبا سواه، فأما ان كان الاثر مما لا يقتل مثله مثل أكل حيوان ضعيف كالسنور والثعلب من حيوان قوي فهو مباح لان هذا يعلم انه لم يقتله فهو كما لو تهشم من وقعته * (مسألة) * (وان ضربه فأبان منه عضو أو بقيت فيه حياة مستقرة لم يبح ما أبان منه وان بقي معلقا بجلده حل وان أبانه ومات في الحال حل الجميع وعنه لا يباح ما أبان منه) وجملة ذلك انه إذا رمى صيدا أو ضربه فأبان منه بعضه لم يخل من ثلاثة أقسام (احدها) ان يقطعه\rقطعتين أو يقطع رأسه فيحل جميعه سواء كانت القطعتان متساويتين أو متفاوتتين وبهذا قال الشافعي وروي ذلك عن عكرمة والنخعي وقتادة، قال أبو حنيفة ان كانتا متساويتين أو التي مع الرأس أقل حلتا وإن كانت الاخرى أقل لم تحل وحل الرأس وما معه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما أبين من حي فهو ميت \" ولنا أنه جزء لا تبقى الحياة مع فقده فأبيح كما لو تساوت القطعتان (والثاني) ان يبين منه عضو وتبقى فيه حياة مستقرة فالبائن محرم بكل حال سواء بقي الحيوان حيا أو أدركه فذكاه أو رماه","part":11,"page":20},{"id":6438,"text":"بسهم آخر فقتله الا أنه ان ذكاه حل بكل حال دون ما أبان منه، وان ضربه في غير مذبحه فقتله نظرت، فان لم يكن اثبته بالضربة الاولى حل دون ما أبان منه، وان كان اثتبه لم يحل شئ منه لان ذكاة المقدور في الحلق واللبة (الثالث) أبان منه عضوا ولم تبق فيه حياة مستقرة ففيها روايتان (اشهرهما) عن أحمد إباحتها قال أحمد انما حديث النبي صلى الله عليه وسلم \" ما قطعت من الحي ميتة إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب \" اما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا باس به الا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة وربما مشى حتى يموت، وهذا مذهب الشافعي وروي ذلك عن علي وعطاء والحسن وقال قتادة وابراهيم وعكرمة ان وقعا معا أكلهما وان مشى بعد قطع العضو اكله ولم يأكل العضو (والرواية الثانية) لا يباح ما بان منه وهو مذهب ابي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما ابين من حي فهو ميت \" ولان هذه البينونة لا تمنع بقاء الحيوان في العادة فلم يبح أكل البائن كما لو أدركه الصياد وفيه حياة مستقرة والاولى المشهورة لان ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو قده نصفين والخبر يقتضي ان يكون الباقي حيا حتى يكون المنفصل منه ميتا وكذا نقول قال فان بقي معلقا بجلده حل رواية واحدة ذكره أبو الخطاب لانه لم يبن","part":11,"page":21},{"id":6439,"text":"(فصل) قال أحمد ثنا هشيم عن منصور عن الحسن انه كان لا يرى بالطريدة بأسا كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم واستحسنه أبو عبد الله قال والطريدة الصيد يقع بين القوم فيقطع ذامنه بسيفه قطعة ويقطع الآخر أيضا حتى يؤتى عليه وهو حي قال وليس هو عندي الا ان الصيد يقع بينهم\rلا يقدرون على ذكاته فيقطعونه قطعا * (مسألة) * (وان اخذ قطعة من حوت وافلت حيا أبيح ما أخذ منه) لان أقصى ما فيه انه ميت وميتته حلال لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته \" * (مسألة) * (وأما ما ليس بمحدد كالبندق والعصي والحجر والشبكة والفخ فلا يباح ما قتل به) لانه وقيذ أما ما قتلته الشبكة والحبل فهو محرم لا نعلم فيه خلافا الا عن الحسن انه مباح إذا قتله الحبل إذا سمى فدخل فيه وجرحه وهذا قول شاذ يخالف عوام اهل العلم ولانه قتل بما ليس له حد اشبه ما قتله بالبندق (فصل) فأما ما قتل البندق والحجر الذي لا حد له فلا يؤكل وهذا قول عامة الفقهاء فأما الحجر المحدد كالصوان فهو كالمعراض ان قتل بحده ابيح وان قتل بعضره أو ثقله فهو وقيذ لا يباح قال","part":11,"page":22},{"id":6440,"text":"ابن عمر في المقتولة بالبندق: تلك الموقوذة وكره ذلك سالم والقاسم ومجاهد وعطاء والحسن وابراهيم ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور.\rورخص فيما قتل بها ابن المسيب أيضا وعمار وعبد الرحمن ابن أبي ليلى ولنا قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - والموقوذة) وروى سعيد باسناده عن ابراهيم عن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ولا تأكل من البندقة الا ما ذكيت \" وقال عمر رضي الله عنه ليتق أحدكم ان يحذف الارنب بالعصا والحجر ثم قال ولتذك لكم الاسل الرماح والنبل.\rإذا ثبت هذا فسواء شدخه أو لم يشدخه حتى لو رماه ببندقة فقطعت حلقوم طائر ومريئه أو أطارت رأسه لم يحل ومثله لو فعل ذلك بحجر غير محدد (فصل) أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي إذا لم يذكه من هو من أهل الذكاة الا مالا ذكاة له كالسمك والجراد، الا ان مالكا والليث وأبا ثور شذوا عن الجماعة وأفرطوا، فاما مالك والليث فقالا لا نرى يؤكل الجراد إذا صاده المجوسي ورخصا في السمك، وأبا ثور اباح صيده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" سنوا بهم سنة أهل الكتاب \" وهذا قول يخالف الاجماع فلا عبرة به والحديث انما أريد به قبول الجزية منهم لا تحليل ذبائحهم ونسائهم لمخالفته الاجماع","part":11,"page":23},{"id":6441,"text":"(النوع الثاني) الجارحة فيباح ما قتلته ان كانت معلمة الا الكلب الاسود البهيم فلا يباح صيده، ولا خلاف في اعتبار شرط التعليم في الجارحة لقوله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم) فاما الكلب الاسود البهيم فلا يباح صيده، والبهيم الذي لا يخالط لونه لون سواه قال أحمد الذي ليس فيه بياض قال ثعلب وابراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون؟ قال نعم، وممن كره صيده الحسن والنخعي وقتادة واسحاق قال احمد ما اعرف أحدا يرخص فيه يعني من السلف واباح صيده أبو حنيفة ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر والقياس على غيره من الكلاب ولنا أنه كلب محرم اقتناؤه فلم يبح صيده كغير المعلم ودليل تحريم اقتنائه قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فاقتلوا منها كل أسود بهيم \" رواه سعيد وغيره وروى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الله بن المغفل قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها فقال \" عليكم بالاسود البهيم ذي النكتتين فانه شيطان \" فأمر بقتله وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح صيده كغير المعلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم سماه شيطانا ولا يجوز اقتناء الشيطان، واباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم","part":11,"page":24},{"id":6442,"text":"كسائر الرخص والعمومات مخصوصة بما ذكرناه، وان كان فيه نكتتان فوق عينيه لم يخرج بذلك عن كونه بهيما لما ذكرنا من الخبر * (مسألة) * (والجوارح نوعان ما يصيد بنابه كالكلب والفهد فتعليمه بثلاثة أشياء، ان يسترسل إذا ارسل وينزجر إذا زجر وإذا أرسل لم يأكل) * (مسألة) * (ولا يعتبر تكرر ذلك منه) هذا قول الشريف أبي جعفر وأبي الخطاب بل يحصل ذلك بالمرة لانه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع، وقال القاضي يعتبر تكرار ذلك منه مرة بعد اخرى حتى يصير معلما في العرف وأقل ذلك ثلاث وهو قول أبي يوسف ومحمد ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات لان التقدير بالتوقيف ولا توقيف في هذا بل قدره بما يصير به في العرف معلما، وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا\rتكرر مرتين صار معلما لان التكرار يحصل بمرتين وانما اشترطنا التكرار لان تركه للاكل يحتمل ان يكون لشبع ويحتمل ان يكون لتعليم فلا يتميز ذلك الا بالتكرار وما اعتبر فيه التكرار","part":11,"page":25},{"id":6443,"text":"اعتبر ثلاثا كالمسح في الاستحمار والاقرار والشهود في العدة والغسلات في الوضوء.\rويفارق الصنائع فانه لا يتمكن من فعلها الا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه تعلمها وعرفها، وترك الاكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره فيوجد من الصنفين جميعا فلا يتميز به أحدهما من الاخر حتى يتكرر (فصل) قد ذكرنا ان ترك الاكل شرط لكون الجارح المذكور معلما وحكي عن ربيعة ومالك أنه لا يشترط ترك الاكل لما روى أبو ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا ارسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وان أكل \" ذكره الامام أحمد ورواه أبو داود ولنا ان العادة في المعلم ترك الاكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر وحديث أبي ثعلبة معارض بما روي عدي بن حاتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" فان أكل فلا تأكل فاني اخاف ان يكون انما امسك على نفسه \" وهذا اولى بالتقديم لانه اصح وهو متفق عليه ولانه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ثم ان حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها لقوله \" إذا ارسلت كلبك المعلم \" ولا يثبت التعليم حتى يترك الاكل، إذا ثبت هذا فان الانزجار بالزجر انما يعتبر قبل إرساله على الصيد أو رؤيته أما بعد ذلك فانه لا يعتبر الانزجار بحال قال شيخنا ولا أحسب هذه الخصال تعتبر في","part":11,"page":26},{"id":6444,"text":"غير الكلب فانه الذي يجيب صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجره والفهد لا يكاد يجيب داعيا وان عد متعلما فيكون التعليم في حقه ترك الاكل خاصة أو بما يعده به أهل العرف معلما * (مسألة) * (فان أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده ولم يبح ما اكل منه في احدى الروايتين والاخرى يحل) أصح الروايتين ان ما اكل منه لا يباح ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس وعبيد بن عمير والشعبي والنخعي وسويد بن عفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة\rوالضحاك وقتادة واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه (والثانية) يباح روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم الامام احمد وبه قال مالك وللشافعي قولان كالمذهبين واحتج من أباحه بعموم قوله تعالى (فكلوا مما امسكن عليكم) ولحديث أبي ثعلبة ولانه صيد جارح معلم فابيح كما لو لم يأكل فان الاكل يحتمل ان يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم \" إذا ارسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل مما امسك عليك \" قلت وان قتل؟ قال \" وان قتل الا ان يأكل الكلب فان أكل فلا","part":11,"page":27},{"id":6445,"text":"تأكل فاني اخاف ان يكون انما امسك على نفسه \" متفق عليه ولان ما كان شرطا في الصيد الاول كان شرطا في سائر صيوده كالارسال والتعليم فاما الآية فلا تتناول هذا الصيد لانه قال (مما أمسكن عليكم) وهذا انما امسك على نفسه واما حديث أبي ثعلبة فقال احمد يختلفون عن هشيم فيه وحديثنا اصح لانه متفق عليه وحديث عدي أضبط ولفظه ابين لانه ذكر الحكم والعلة، قال احمد حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل أنه أكل منه بعد ان قتله وانصرف عنه (فصل) ولا يحرم ما تقدم من صيده في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يحرم لانه لو كان معلما ما اكل ولنا عموم الآية والاخبار وانما خص ما أكل منه ففيما عداه يجب العمل بالعموم ولان اجتماع شروط التعليم حاصل فوجب الحكم به ولهذا حكمنا بحل صيده فإذا وجد الاكل احتمل ان يكون لنسيان أو فرط جوع فلا يترك ما ثبت يقينا بالاحتمال","part":11,"page":28},{"id":6446,"text":"(فصل) ولا يحرم ما صاده الكلب بعد الصيد الذي أكل منه ويحتمل كلام الخرقي أنه يخرج عن ان يكون معلما فتعتبر له شروط التعليم ابتداء والاول اولى لما ذكرنا في صيده قبل الاكل\r(فصل) فان شرب من دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه أحمد وبه قال عطاء والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكرهه الشعبي والثوري لانه في معنى الاكل ولنا عموم الآية والاخبار وإنما خرج منه ما اكل منه لحديث عدي وهو قوله \" فان اكل منه فلا تأكل \" وهذا لم يأكل ولان الدم لا يقصده الصائد منه ولا ينتفع به فلا يخرج بشربه عن ان يكون ممسكا على صائده (فصل) وكل ما يقبل التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم كالفهد وجوارح الطير فحكمه حكم الكلب في اباحة صيده قال ابن عباس في قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور واشباهها وبمعنى ذلك قال طاووس ويحيى ابن أبي كثير والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وأبو ثور وحكي عن ابن عمر ومجاهد انه لا يجوز الصيد الا بالكلب لقول الله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) يعني علمتم من الكلاب","part":11,"page":29},{"id":6447,"text":"ولنا ما روي عن عدي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال \" إذا امسك عليك فكل \" ولانه جارح يصاد به عادة ويقبل التعليم فاشبه الكلب، فاما الآية فان الجوارح الكواسب قال الله تعالى (ويعلم ما جرحتم) أي كسبتم وفلان جارحة أهله أي كاسبهم (مكلبين) من التكليب وهو الاغراء (النوع الثاني) ذو المخلب كالبازي والصقر والعقاب والشاهين فتعليمه بان يسترسل ويجيب إذا دعي ولا يعتبر ترك الاكل، فعلى هذا يباح صيده وان أكل منه وبهذا قال ابن عباس واليه ذهب النخعي وحماد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ونص الشافعي على أنه كالكلب في تحريم ما أكل منه من صيده، لان مجالدا روى عن الشعبي عن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم \" فان أكل الكلب والبازي","part":11,"page":30},{"id":6448,"text":"فلا تأكل \" ولانه جارح أكل مما صاده عقيب قتله فأشبه سباع البهائم.\rولنا إجماع الصحابة فروي الخلاف باسناده عن ابن عباس قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل\rوان أكل الصقر فكل لانك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب الصقر وقد ذكرنا عن أربعة من الصحابة إباحة ما أكل منه الكلب وخالفهم ابن عباس ووافقهم في الصقر ولم ينقل عن أحد في عصرهم خلافهم ولان جوارح الطير تعلم بالاكل ويتعذر تعليمها بترك الاكل فلم يقدح في تعليمها بخلاف الكلب والفهد، وأما الخبر فلا يصح برواية مجالد وهو ضعيف قال أحمد مجالد يضير القصة واحدة كم من أعجوبة لمجالد؟ والرواية الصحيحة تخالفه، ولا يصح قياس الطير على السباع لما بينهما من الفرق وعلى هذا كل ما امكن تعليمه والاصطياد به من جوارح الطير كالبازي والصقر والعقاب والباشق ونحوه حل صيدها على ما ذكرنا.\r* (مسألة) * (ولابد أن يجرح الصيد فان قتله بصدمته أو خنقه لم يبح) قال الشريف وبه قال أكثرهم وقال ابن حامد يباح وهو قول للشافعي لعموم الآية والخبر.\rولنا أنه قتله بغير جرح أشبه ما لو قتله بالحجر والبندق، ولان الله تعالى حرم الموقوذة وهذا","part":11,"page":31},{"id":6449,"text":"كذلك وهو يخص ما ذكروه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل \" يدل على أنه يباح ما لم ينهر الدم.\r* (مسألة) * (وما أصابه فم الكلب هل يجب غسله؟ على وجهين) [ أحدهما ] لا يجب، لان الله تعالى ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله [ والثاني ] يجب لان نجاسته قد ثبتت فيجب غسل ما أصابه كبوله.\r* (فصل) * قال رحمه الله (الثالث أن يرسل الآلة قاصدا للصيد فان استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح صيده وان زجره إلا أن يزيد عدوه بزجره فيحل، وبهذا قال ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي وقال عطاء والاوزاعي يؤكل صيده إذا جرح الصيد، وقال اسحاق إذا","part":11,"page":32},{"id":6450,"text":"سمى عند انفلاته أبيح وروى باسناده عن ابن عمر أنه سئل عن الكلاب تنفلت من مرابضها فتصيد الصيد قال إذا ذكر اسم الله فكل قال اسحاق فهذا الذي اختار إذا لم يتعمد ارساله من غير اسم\rالله عليه قال الخلال هذا قول أبي عبد الله.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا أرسلت كلبك وسميت فكل، ولان ارسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه فان استرسل بنفسه فسمى صاحبه وزجره فزاد عدوه بزجره ابيح صيده، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يباح وعن مالك كالمذهبين.\rولنا أن زجره أثر في عدوه فصار كما لو أرسله، لان فعل الآدمي إذا انضاف إلى فعل البهيمة كان الاعتبار بفعل الانسان بدليل أنه لو عدا على إنسان فأغراه آدمي فأصابه ضمن الآدمي، وان لم يزد عدوه بزجره لم يبح لانه لم يؤثر شيئا فهو كما لو لم يزجره","part":11,"page":33},{"id":6451,"text":"(فصل) وان أرسله بغير تسمية ثم سمى وزجره فزاد عدوه فظاهر كلام أحمد أنه يباح فانه قال إذا أرسل ثم سمى فانزجر أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء وظاهر هذا الاباحة لانه انزجر بتسميته وزجره فأشبه التي قبلها، وقال القاضي لا يباح لان الحكم يتعلق بالارسال الاول بخلاف ما إذا استرسل بنفسه ولانه لا يتعلق به حظر ولا إباحة.\r* (مسألة) * (وان أرسل كلبه إلى هدف فقتل صيدا أو أرسله يريد الصيد ولا يرى صيدا لم يحل صيده إذا قتله) لان قصد الصيد شرط ولم يوجد وكذلك ان قصد إنسانا أو حجرا أو رمى عينا غير قاصد صيدا فقتله لم يحل لانه لم يقصد صيدا لكون القصد لا يتحقق إلا بعلمه، وبهذا قال الشافعي في الكلب وقال الحسن ومعاوية بن قرة يأكله لعموم الآية والخبر ولانه قصد الصيد فحل له ما صاده كما لو رآه ولنا أن قصد الصيد شرط ولا يصح مع عدم العلم فأشبه ما لو لم يقصد الصيد.","part":11,"page":34},{"id":6452,"text":"* (مسألة) * (فان رمى حجرا يظنه صيدا فأصاب صيدا لم يحل ويحتمل أن يحل ذكره أبو الخطاب) لانه لم يقصد شيئا على الحقيقة ويحتمل أن يحل اختاره شيخنا لانه قصد الصيد أشبه ما لو رآه، ولان صحة القصد تبنى على الظن وقد وجد وصح قصده فينبغي أن يحل صيده، فأما ان شك هل هو\rصيد أم لا؟ وغلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح، لان صحة القصد تنبني على العلم ولم يوجد ذلك.\r(فصل) فان رأى سوادا أو سمع حسا فظنه آدميا أو بهيمة أو حجرا فرماه فقتله فإذا هو صيد لم يبح، وبهذا قال مالك ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة والشافعي يباح ان كان المرسل سهما ولا يباح ان كان جارحا واحتج من أباحه بعموم الآية والخبر، ولانه قصد الاصطياد وسمى فاشبه ما لو علمه صيدا.\rولنا انه لم يقصد فلم يبح كما لو رمى هدفا فاصاب صيدا أو كما في الجارح عند الشافعي وان ظنه كلبا أو خنزيرا لم يبح لذلك وقال محمد بن الحسن يباح لانه مما يباح قتله، ولنا ما تقدم","part":11,"page":35},{"id":6453,"text":"* (مسألة) * (وان رمى صيدا فقتل غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة حل) إذا رمى صيدا فأصابه هو وغيره حلا جميعا والجارح في هذا بمنزلة السهم.\rنص احمد على ذلك وبه قال الثوري وقتادة وأبو حنيفة والشافعي إلا أن الشافعي قال إذا أرسل الكلب على صيد فأخذ آخر في طريقه حل وان عدل عن طريقه إليه ففيه وجهان، وان ارسله على صيد فقتل غيره أبيح وقال مالك إذا أرسل كلبه على صيد بعينه فاخذ غيره لم يبح لانه لم يقصد صيده إلا ان يرسله على صيود فتفرق عن صغار فانها تباح إذا اخذها.\rولنا عموم قوله تعالى (فكلوا مما امسكن عليكم) وقوله عليه السلام \" إذا ارسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل مما امسك عليك \" وقوله عليه السلام \" كل ما ردت عليك قوسك \" ولانه ارسل آلة الصيد على صيد فحل ما صاده كما لو ارسلها على كبار فتفرقت عن صغار فاخذها عند مالك أو كما لو اخذ صيدا في طريقه عند الشافعي ولانه لا يمكن تعليم الجارح اصطياد واحد بعينه دون واحد فسقط اعتباره.","part":11,"page":36},{"id":6454,"text":"* (مسألة) * (وان أرسل سهمه على صيد فأعانته الريح فقتلته ولولاها ما وصل حل) لانه قتل الحيوان بسهمه ورميه فحل كما لو وقع سهمه في حجر فرده إلى الصيد فقتله\r* (مسألة) * (وان رمى صيدا فاثبته ملكه، فان تحامل فأخذه غيره لزمه رده كما يلزمه رد الشاة) * (مسألة) * (وان لم يثبته فذخل خيمة إنسان فأخذه فهو لآخذه) لان الاول لم يملكه لكونه ممتنعا فملكه الثاني باخذه، ولو رمى طيرا على شجرة في دار قوم فطرحه في دارهم فأخذوه فهو للرامي دونهم لانه ملكه بازالة امتناعه.\r* (مسألة) * (وان وقع صيد في شبكة انسان فخرقها وذهب بها فصاده آخر فهو للثاني) أما إذا تعلق صيد في شرك إنسان أو شبكته ملكه لانه أثبته بآلته ذكره أصحابنا فان أخذه انسان لزمه رده عليه لان آلته اثبتته فاشبه ما لو اثبته بسهمه وان لم تمسكه الشبكة بل انفلت منها في الحال أو","part":11,"page":37},{"id":6455,"text":"بعد حين لم يملكه لانه لم يثبته وان أخذ الشبكة وذهب بها فصاده انسان ملكه ويرد الشبكة على صاحبها دون الصائد لانه لم يثبته، وان كان يمشي بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها لانها ازالت امتناعه، فاما ان امسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه لم يزل ملكه عنه لانه امتنع منه بعد ثبوت ملكه عليه فلم يرد ملكه عنه.\rكما لو شردت فرسه أو ند بعيره.\r(فصل) فان اصطاد صيدا فوجد عليه علامة مثل قلادة في عنقه أو في اذنه قرطا لم يملكه لان الذي صاده ملكه فلا يزول ملكه بالانفلات، وكذلك ان وجد طائرا مقصوص الجناح ويكون لقطة فان قيل يحتمل ان الذي أمسكه أولا محرم لم يملكه أو انه أرسله على سبيل التخلية وازالة الملك عنه كالقاء الشئ التافه قلنا أما الاول فنادر وهو مخالف للظاهر لان ظاهر حال المحرم انه لا يصيد ما حرم الله تعالى عليه، وأما الثاني فخلاف الاصل فان الاصل بقاء ملكه عليه وما ذكروه محتمل فلا يزول الملك بالشك * (مسألة) * (ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب السفينة) وذلك لان السمك من الصيد المباح فملك بالسبق إليه وهذه حصلت في يد الذي هي في حجره","part":11,"page":38},{"id":6456,"text":"وحجره له ويده عليه دون صاحب السفينة ألم تر انهما لو تنازعا كيسا في حجره كان أحق به من صاحب السفينة؟ كذا ههنا، فأما ان وقعت السمكة في السفينة فهي لصاحبها ذكره ابن أبي موسى\rوهو مفهوم كلام الخرقي لان السفينة ملكه ويده عليها فما حصل من المباح فيها كان أحق به كحجره (فصل) فان كانت السمكة وثبت بفعل انسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوأ بالليل وبدق بشئ كالجرس ليثب السمك في السفينة فهذا للصياد دون من وقع في حجره لان الصائد اثبتها بذلك فصار كمن رمى طائرا فألقاه في دار قوم وان لم يقصد الصيد بهذا بل حصل اتفاقا كانت لمن وقعت في حجرة * (مسألة) * (وان صنع بركة ليصيد بها السمك فما حصل فيها ملكه وان لم يقصد بها ذلك لم يملكه) كما لو توحل الصيد في أرضه وكذلك لو حصل في أرضه سمك من مد الماء، وان عشش فيها طائر لم يملكه ولغيره أخذه كما يجوز له أخذ الماء والكلا) * (مسألة) * (ويكره صيد السمك بالنجاسة) وهو أن يترك في الماء شئ نجس كالعذرة والميتة وشبههما ليأكله السمك ليصيد به، كره أحمد","part":11,"page":39},{"id":6457,"text":"ذلك وقال هو حرام لابصادبه وانما كره لما يتضمن من أكل السمك للنجاسة فيشبه الجلالة وسواء في هذا ما يتفرق كالدم ومالا يتفرق كقطعة من الميتة، وكره أحمد الصيد ببنات وردان وقال ان مأواها الحشوش وكره الصيد بالضفادع وقال نهي عن قتل الضفدع * (مسألة) * [ ويكره صيد الطير بالشباش ] وهو طير يخيط عينيه أو يربطه وكره أحمد الصيد بالخراطيم وكل شئ فيه روح لما فيه من تعذيب الحيوان فان صاده فالصيد مباح ولم ير بأسا بالصيد بالشبكة والشرك وبالدبق الذي يمنع الحيوان من الطيران وان يطعم شيئا إذا أكله سكر واخذ * (مسألة) * [ وان أرسل صيدا وقال أعتقتك لم يزل ملكه عنه ويحتمل ان يزول وهو لمن أخذه ] ظاهر المذهب انه لا يزول ملكه عنه بالارسال والاعتاق قاله أصحابنا كما لو أرسل البعير والبقرة ويحتمل ان يزول الملك لان الاصل الاباحة والارسال يرده إلى أصله ويفارق بهيمة الانعام من وجهين [ أحدهما ] ان الاصل ههنا الاباحة وبهيمة الانعام بخلافه (الثاني) ان الارسال ههنا يفيد وهو\rرد الصيد إلى الخلاص من أيدي الآدميين وحبسهم ولهذا روي عن أبي الدرداء انه اشترى عصفورا من صبي فأرسله ولانه يجب ارسال الصيد عل المحرم إذا أحرم بخلاف بهيمة الانعام فان ارساله تضييع له وربما هلك إذا لم يكن له من يقوم به * (فصل) * قال رضي الله عنه (الرابع التسمية عند ارسال السهم أو الجارحة فقان تركها لم يبح سواء تركها عمدا أو سهوا في ظاهر المذهب وعنه ان نسيها على السهم أبيح وان نسيها على الجارحة لم يبح)","part":11,"page":40},{"id":6458,"text":"ظاهر المذهب ان التسمية شرط لاباحة الصيد وانها لا تسقط بالسهو وهو قول الشعبي وأبي ثور وداود وروى حنبل عن أحمد أن التسمية تسقط بالنسيان قال الخلال سها أحمد في نقله، وممن اباح متروك التسمية في النسيان دون العمد أبو حنيفة ومالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \" ولان ارسال الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن النسيان فيه كالذكاة، وعن أحمد ان التسمية تشترط على ارسال الكلب والعمد والنسيان بخلاف السهم فان السهم آلة خفيفة وليس له اختيار فهو بمنزلة السكين بخلاف الحيوان فانه يفعل باختياره وقال الشافعي يباح متروك التسمية عمدا وسهوا لان البراء روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم \" وعن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أرأيت الرجل منا يذبح وينسى ان يسمي الله؟ فقال \" اسم الله في قلب كل مسلم \" وقد روي عن أحمد مثل ذلك ولنا قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وقال (فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه) وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل \" قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال \" لا تأكل فانك انما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر \" متفق عليه وفي لفظ \" إذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل \" وفي حديث أبي ثعلبة \" وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل \" وهذه نصوص صحيحة فلا يعرج على ما خالفها وقوله \" عفي لامتي عن","part":11,"page":41},{"id":6459,"text":"الخطأ والنسيان يقتضي نفي الاثم لا جعل الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما لو نسي شرط الصلاة والفرق\rبين الصيد والذبيحة ان الذبح وقع في محله فجاز ان يتسامح فيه بخلاف الصيد وأحاديث أصحاب الشافعي لم يذكرها أصحاب السنن المشهورة وان صحت فهي في الذبيحة ولا يصح قياس الصيد على الذبيحة لما ذكرنا مع ما في الصيد من النصوص الخاصة والله أعلم [ فصل ] إذا سمى الصائد على صيد فاصاب غيره حل وإن سمى على سهم ثم القاه وأخذ غيره فرمى به لم يبح ما صاد به لانه لما لم يمكن اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد بها بخلاف الذبيحة ويحتمل ان يباح قياسا على ما لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها وسقوط اعتبار تعيين الصيد لمشقته لا يقتضي اعتبار تعيين الآلة فلا يعتبر.\rباب الذكاة * (مسألة) * (ولا يباح من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة الا الجراد وشبهه وسائر مالا يعيش الا في الماء فلا ذكاة له، وعنه في السرطان وسائر البحري أنه يباح بلا ذكاة) أما الحيوان المقدور عليه من الصيد والانعام فلا يباح الا بالذكاة بغير خلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - الا ما ذكيتم) فاما السمك وشبهه مما لا يعيش الا في","part":11,"page":42},{"id":6460,"text":"الماء فانه يباح بغير ذكاة لا نعلم في هذا خلافا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته \" وقد صح ان أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها العنبر فأكلوا منها شهرا حتى سمنوا وادهنوا فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبروه فقال \" هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شئ تطعمونا؟ \" متفق عليه (فصل) ولا فرق في ذلك بين ما مات بسبب أو بغير سبب لما ذكرنا من الحديثين وقد أجمع أهل العلم على اباحة ما مات بسبب مثل ان صاده انسان أو نبذه البحر أو جزر عنه وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة حتى يموت فانه يحل، قال أحمد في الطافي يؤكل وما جزر عنه الماء أجود والسمك الذي نبذه البحر لم يختلف فيه، وانما اختلفوا في الطافي وليس به بأس وممن اباح الطافي من السمك أبو بكر الصديق وأبو أيوب رضي الله عنهما وبه قال مالك والشافعي وروي ذلك عن عطاء ومكحول والثوري\rوالنخعي وكره الطافي جابر وطاوس وابن سيرين وجابر بن زيد وأصحاب الرأي لما روي ان جابرا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه \" رواه أبو داود ولنا قول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) وقال ابن عباس طعامه ما مات فيه وأيضا ما ذكر من الحديثين، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه الطافي حلال","part":11,"page":43},{"id":6461,"text":"ولانه لو مات في البر أبيح كالجراد واما حديث جابر فانما هو موقوف عليه وكذلك قال أبو داود رواه الثقات فأوقفوه على جابر وقد اسنه من وجه ضعيف فان صح فنحمله على نهي الكراهة لانه إذا مات رسب في أسفله فإذا انتن طفا فكرهه لنتنه لا لتحريمه.\r* (مسألة) * (وعنه في السرطان وسائر البحري انه يحل بلا ذكاة) قال أحمد السرطان لا بأس به قيل له يذبح؟ قال لا وذلك ان مقصود الذبح انما هو اخراج الدم منه وتطيب اللحم بازالته عنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه، فان قلنا يذكى فذكاته ان يفعل به ما يموت فاما ما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر من دواب البحر كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء فلا يحل الا ان يذبح هذا الصحيح من المذهب، قال أحمد كلب الماء نذبحه ولا أرى بأسا بالسلحفاة إذا ذبح، والرق نذبحه وفيه رواية أخرى أنه يحل بغير ذكاة وذهب إليه قوم من أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولانه من حيوان الماء فابيح بغير ذكاة كالسمك والسرطان وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه كل ما في البحر قد ذكاه الله لكم وروى الامام احمد باسناده عن شريح رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كل شئ في البحر مذبوح \" وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" ان الله سبحانه ذبح كل شئ في البحر لابن آدم \" والاولى أصح فيما سوى السرطان لانه حيوان يعيش في البر له نفس سائلة فلم يبح بغير ذكاة كالطير، قال شيخنا ولا","part":11,"page":44},{"id":6462,"text":"خلاف فيما علمناه في الطير والاخبار محمولة على مالا يعيش الا في البحر كالسمك وشبهه لانه لا يتمكن من تذكيته لانه لا يذبح الا بعد اخراجه من الماء ومتى خرج مات\r* (مسألة) * (وعنه في الجراد لا يؤكل الا ان يموت بسبب ككبه وتغريقه) لا خلاف في اباحة الجراد وقد روى عبد الله بن أبي أوفى قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد متفق عليه، ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وابن المنذر، وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وعنه لا يؤكل إذا مات بغير سبب وهو قول مالك ويروى عن سعيد بن المسيب ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام \" احلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان السمك والجراد \" رواه ابن ماجه ولم يفصل ولانه تباح ميتته فلم يعتبر له سبب كالسمك ولانه لو افتقر إلى سبب لافتقر إلى ذبح وآلة كبهيمة الانعام (فصل) يجوز أكل الجراد بما فيه وكذلك السمك يجوز ان يقلى من غير ان يشق جوفه وقال أصحاب الشافعي في السمك لا يجور لان رجيعه نجس ولنا عموم النص في اباحته وما ذكروه غير مسلم وان بلع انسان منه شيئا وهو حي كره لان فيه تعذيب الحيوان (فصل) وسئل احمد عن السمك يلقى في النار فقال ما يعجبني والجراد فقال ما يعجبني والجراد","part":11,"page":45},{"id":6463,"text":"اسهل فان هذا له دم، ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار انما كره تعذيبه بالنار وأما الجراد فسهل في إلقائه لانه لا دم ولان السمك لا حاجة إلى القائه في النار لامكان تركه حتى يموت بسرعة، والجراد لا يموت في الحال بل يبقي مدة طويلة، وفي مسند الشافعي ان كعبا كان محرما فمرت به رجل من جراد فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار فشواهما وذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر تركهما في النار، وذكر له حديث ابن عمر كان الجراد يقلى له فقال انما يؤخذ الجراد فتقطع اجنحته فيلقى في الزيت وهو حي * (مسألة) * (ويشترط للذكاة شروط أربعة (أحدها) أهلية الذابح وهو أن يكون عاقلا مسلما أو كتابيا فتباح ذبيحته ذكرا كان أو أنثى وعنه لا تباح ذبيحة نصارى بني تغلب ولا من أحد أبويه غير كتابي) أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب لقول الله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) يعني ذبائحهم، قال البخاري قال ابن عبسا طعامهم ذبائحهم وكذلك قال مجاهد وقتادة\rوروي معناه عن ابن مسعود وهذا قول مالك والشافعي واصحاب الرأي، ولا فرق بين العدم والفاسق من المسلمين واهل الكتاب وعن أحمد لا تباح ذبيحة الاقلف وروي عن ابن عباس، والصحيح اباحته فانه مسلم أشبه سائر المسلمين، وإذا أبيحت ذبيحة القاذف والزاني وشارب الخمر مع تحقق فسقه وذبيحة النصراني وهو كافر أقلف فالمسلم أولى (فصل) ولا فرق بين الحربي والذمي في إباحة ذبيحة الكتابي منهم وتحريم ذبيحة من سواه وسئل أحمد عن ذبائح نصارى أهل الحرب فقال لا بأس بها حديث عبد الله بن مغفل قال إسحاق أجاد قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من اهل العلم منهم مجاهد والثوري والشافعي واحمد واسحاق واصحاب الرأي ولا فرق بين الكتابي العربي وغيره إلا ان في نصارى العرب اختلافا ذكرناه في باب الجزية وسئل مكحول عن ذبائح نصارى العرب فقال اما بهرا وتنوخ فلا بأس","part":11,"page":46},{"id":6464,"text":"وأما بنو تغلب فلا خير في ذبائحهم لانه يروى عن علي رضي الله عنه وهو مذهب الشافعي ولا ذبائح العرب من اهل الكتاب كلهم، والصحيح اباحته لعموم الآية فيهم، فاما من أحد ابويه غير كتابي ممن لا تحل ذبيحته فقال اصحابنا لا تحل ذبيحته وبه قال الشافعي وإذا كان الاب كتابيا ففيه قولان (أحدهما) تباح وهو قول مالك وابي ثور (والثاني) لا تباح لانه وجد ما يقتضي الاباحة والتحريم فغلب ما يقتضي التحريم كما لو جرحه مسلم ومجوسي، وبيان وجود ما يقتضي التحريم ان كونه ابن مجوسي أو وثني يقتضي تحريم ذبيحته وعنه تباح ذبيحته مطلقا وهو قول ابي حنيفة لعموم النص ولانه كتابي يقر على دينه فتحل ذبيحته كما لو كان ابن كتابيين، فان كان ابن وثنيين أو مجوسيين فمقتضى قول اصحابنا والشافعي ومالك تحريمه، ومقتضى قول أبي حنيفة حله لان الاعتبار بدين الذابح لا بدين أبيه بدليل ان الاعتبار في قبول الجزية بذلك ولعموم النص والقياس * (مسألة) * (ولا تباح ذكاة مجنون ولا سكران ولا طفل غير مميز ولا مجوسي ولا وثني ولا مرتد) أما المجنون والطفل والسكران فلا تحل ذبيحتهم لانه لا يصح مع القصد أشبه ما لو ضرب انسانا بالسيف فقطع عنق شاة ولانه أمر يعتبر له الدين فاعتبر له العقل كالغسل وبهذا قال مالك وقال\rالشافعي لا يعتبر العقل والاولى أولى لان الذكاة يعتبر لها العقل كالعبادة ومن لا عقل له لا يصح منه القصد فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق شاة فذبحتها (فصل) فأما ذكاة المجوسي فلا تحل في قول أهل العلم وشذ أبو ثور فأباح صيده وذبيحته لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" سنوا بهم سنة أهل الكتاب \" ولانهم يقرون بالجزية فتباح ذبيحتهم وصيدهم كاليهود والنصارى وهذا قول يخالف الاجماع فلا عبرة به قال ابراهيم الحربي خرق أبو ثور الاجماع، قال","part":11,"page":47},{"id":6465,"text":"احمد ههنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسا ما أعجب هذا؟ يفرض بأبي ثور، وممن كره ذبائحهم ابن مسعود وابن عباس وعلي وجابر وابو بردة وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومالك والثوري والشافعي واصحاب الرأي قال أحمد ولا اعلم أحدا يقول بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة ولان الله تعالى قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار لانهم لا كتاب لهم فلم تحل ذبائحهم كأهل الاوثان، وقد روى الامام احمد باسناده عن قيس بن سكن الاسدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انكم قد تركتم بفارس من النبط فإذا اشتريتم لحما فان كان من يهودي أو نصراني فكلوا وإن كان من ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا \" ولان كفرهم مع كونهم غير اهل كتاب يقتضي تحريم ذبائحهم ونسائهم بدليل سائر الكفار من غير اهل الكتاب وإنما أخذت منهم الجزية لان شبهة الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم فلما غلبت في التحريم لدمائهم فوجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم الذبائح والنساء احتياطا للتحريم في الموضعين، ولانه اجماع فانه قول من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد بن المسيب روي عنه خلافها (فصل) وسائر الكفار من عبدة الاوثان والزنادقة وغيرهم حكمهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم قياسا عليهم بل هم شر من المجوس لان المجوس لهم شبهة كتاب بخلاف هؤلاء، قال احمد وطعام المجوس ليس به بأس أن يؤكل، وإذا أهدي إليه أن يقبل انما كره ذبائحهم أو شيئا فيه دسم.\rيعني من اللحم ولم ير بالسمن والجبن بأسا، وسئل عما تصنع المجوس لامواتهم ويزمزمون عليهم\rأياما عشرا ثم يقسمون ذلك في الجيران قال لا بأس بذلك وعن الشعبي قال كل مع المجوسي وإن","part":11,"page":48},{"id":6466,"text":"زمزم، وروى احمد ان سعيد بن جبير كان يأكل من كواميخ المجوس فأعجبه ذلك، وروى هشام عن الحسن انه كان لا يرى بأسا بطعام المجوس في المصر ولا بشواريزهم ولا بكواميخهم (فصل) ولا تباح ذبيحة المرتد وإن كانت ردته إلى دين اهل الكتاب وهذا قول مالك والشافعي واصحاب الرأي، وقال إسحاق إن تدين بدين اهل الكتاب حلت ذبيحته ويحكى ذلك عن الاوزاعي لان عليا رضي الله عنه قال: من تولى قوما فهو منهم ولنا انه كافر لا يقر على دينه فلم تحل ذبيحته كالوثني ولانه لا تثبت له احكام اهل الكتاب إذا تدين بدينهم فانه لا يقر بالجزية ولا يسترق ولا يحل له نكاح المرتدة، وأما قول علي فهو منهم لم يرد انه منهم في جميع الاحكام بدليل ما ذكرنا ولانه لم يكن يرى حل ذبائح نصارى بني تغلب ولا نكاح نسائهم مع توليهم للنصاري ودخولهم في دينهم ومع اقرارهم على ما صولحوا عليه فلا يعتقد ذلك في المرتدين.\rإذا ثبت هذا فانه إذا ذبح حيوانا لغيره بغير اذنه ضمنه بقيمته حيا لانه أتلفه وحرمه ولا يضمنه إذا كان باذنه لانه أذن في اتلافه * (مسألة) * قال رحمه الله (الثاني الآلة وهو أن يذبح بمحدد سواء كان من حديد أو حجر أو قصب أو غيره إلا السن والظفر) الآلة لها شرطان (أحدها) أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها (والثاني) أن لا تكون سنا ولا ظفرا فإذا اجتمع هذان الشرطان في شئ حل الذبح به حديدا كان أو حجرا أو خشبا أو قصبا لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر \"","part":11,"page":49},{"id":6467,"text":"متفق عليه.\rوعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله ان أحدنا صاد صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال \" امرر الدم بما شئت واذكر اسم الله عليه \" والمروة الصوان، وعن رجل من بني حارثة انه كان يرعى لقحة فأخذها الموت فلم يجد شيئا ينحرها به فوجد وتدا فوجأها به في\rلبتها حتى أهريق دمها ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها رواهما أبو داود وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور ونحوه قول مالك وعمرو بن دينار وهو قول أبي حنيفة إلا في السن والظفر فانه قال إذا كانا متصلين لم يجز الذبح بهما وإن كان منفصلين جاز ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا السن والظفر \" ولان ما لم تجز الذكاة به متصلا لم تجز منفصلا كغير المحدد (فصل) فأما العظم غير السن فمقتضى اطلاق قول أحمد والشافعي وأبي ثور إباحة الذبح به وهو قول مالك وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وقال ابن جريج يذكي بعظم الحمار ولا يذكى بعظم القرد لانك تصلي على الحمار وتسقيه في جفنتك وعن أحمد لا يذكى بعظم ولا ظفر، وقال النخعي لا يذكى بالعظم والقرن.\rووجهه قول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة \" فعلله بكونه عظما فكل عظم فقد وجدت فيه العلة والاول أصح ان شاء الله تعالى قاله شيخنا، لان العظم دخل في عموم اللفظ المبيح ثم استثنى السن والظفر خاصة فتبقى سائر العظام داخلة فيما يباح الذبح به والمنطوق مقدم على التعليل ولهذا علل الظفر بكونه من مدى الحبشة ولا يحرم الذبح بالسكين وان كانت مدية لهم ولان العظام يتناولها سائر الاحاديث العامة ويحصل بها المقصود فأشبهث سائر الآلات.","part":11,"page":50},{"id":6468,"text":"* (مسألة) * (فان ذبح بآلة مغصوبة حل في أصح الوجهين).\rلان الذكاة وجدت ممن له أهلية الذبح أشبه ما لو ذبح شاة مغصوبة (والثاني) لا يحل له لانه منهي عنه لان الآلة محرمة فلم يحصل مقصودها كما لو استجمر بالروث والرمة.\r* (فصل) * (الثالث أن يقطع الحلقوم والمرئ وعنه يشترط مع ذلك قطع الودجين) وجملة ذلك أن محل الذبح الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق الصدر ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالاجماع وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الذكاة في الحلق واللبة \" وقال أحمد الذكاة في الحلق واللبة واحتج بحديث عمر وهو ما روى سعيد والاثرم باسنادهما عن الفرافصة\rقال كنا عند عمر فنادى إن النحر في اللبة والحلق لمن قدر وانما نرى أن الذكاة اختصت بهذا المحل لانه مجمع العروق فينسفح الدم بالذبح فيه ويسرع زهوق النفس فيكون اطيب للحم وأخف على الحيوان قال أحمد لو كان حديث أبي العشراء حديثا يعني ما روى أبو العشراء عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أما تكون الزكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لو طعنت في فخذها اجزأ عنك \" قال أحمد أبو العشراء هذا ليس بمعروف.\rإذا ثبت ذلك فيشترط قطع الحلقوم والمرئ، وبهذا قال الشافعي وعن أحمد رواية أخرى يشترط مع ذلك قطع الودجين، وبه قال مالك وأبو يوسف لما روى أبو هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الاوداج ثم تترك حتى تموت رواه أبو داود، وقال أبو حنيفة يعتبر قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين ولا خلاف في أن الاكمل قطع الاربعة الحلقوم والمرئ والودجين فالحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام والشراب والودجان هما عرقان محيطان بالحلقوم لانه اسرع لخروج روح الحيوان فيخف عليه ويخرج من الخلاف فيكون أولى والاول يجزئ لانه قطع في محل الذبح ما لا تبقى الحياة مع قطعه فأشبه ما لو قطع الاربعة والحديث محمول على من لم يقطع المرئ.","part":11,"page":51},{"id":6469,"text":"* (مسألة) * (وان نحره أجزأ وهو أن يطعنه بمحدد في لبته، ويستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه) ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب نحر الابل وذبح ما سواها قال الله تعالى (فصل لربك وانحر) وقال تعالى (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) قال مجاهد أمرنا بالنحر وأمر بنو اسرائيل بالذبح فان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم ماشيتهم الابل فسن النحر وبنو إسرائيل ماشيتهم البقر فأمروا بالذبح وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنة وضحى بكبشين اقرنين ذبحهما بيده متفق عليه، والنحر أن يطعنها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين عنقها وصدرها.\r(فصل) فان ذبح الابل ونحر ما سواها أجزأه وهذا قول اكثر اهل العلم منهم عطاء والزهري وقتادة ومالك والليث وابو حنيفة والشافعي واسحاق وابو ثور، وحكي عن داود أن الابل لا تباح إلا بالنحر ولا يباح غيرها إلا بالذبح لان الله تعالى قال (ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) والامر يقتضي\rالوجوب وقال تعالى (فصل لربك وانحر) ولان النبي صلى الله عليه وسلم نحر البدن وذبح الغنم وإنما نأخذ الاحكام من جهته، وحكي عن مالك أنه لا يجزئ في الابل إلا النحر لان أعناقها طويلة فإذا ذبح تعذب بخروج روحه وحكى ابن أبي موسى عن احمد انه توقف عن أكل البعير إذا ذبح ولم ينحر قال ابن المنذر انما كرهه ولم يحرمه.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" امرر الدم بما شئت \" وقالت اسماء نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكلناه ونحن بالمدينة متفق عليه، عن عائشة قالت نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بقرة واحدة ولانه ذكاة في محل الذكاة فجاز اكله كالحيوان الآخر.\r(فصل) وتصح ذبيحة المرأة حرة كانت أو امة إذا أطاقت الذبح ووجدت الشروط وكذلك ذبح الصبي العاقل إذا أطاق حرا كان أو عبدا لا نعلم في هذا خلافا قال ابن المنذر اجمع كل من","part":11,"page":52},{"id":6470,"text":"نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبي وقد روي أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاة منها فادركتها فذكتها بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" خذوها \" متفق عليه وفي هذا الحديث فوائد سبع (أحدها) إباحة ذبيحة المرأة (والثانية) إباحة ذبيحة الامة (والثالثة) إباحة ذبيحة الحائض لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل (الرابعة) إباحة الذبح بالحجر (الخامسة) اباحة ذبح ما خيف عليه الموت (السادسة) حل ما يذبحه غير مالكه بغير اذنه (السابعة) اباحة ذبحه لغير مالكه * (مسألة) * (فان عجز عن ذلك اي عن قطع الحلقوم والمرئ مثل ان يند البعير أو يتردى في بئر فلا يقدر على ذبحه صار كالصيد إذا جرحه في أي موضع امكنه فقتله حل أكله إلا أن يموت بغيره مثل ان يكون رأسه في الماء فلا يباح) هذا قول أكثر الفقهاء وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال مسروق والحسن والاسود وعطاء وطاوس واسحاق والشعبي والحكم وحماد والثوري وابو حنيفة والشافعي وابو ثور وقال مالك لا يجوز اكله إلا أن يذكى وهو قول ربيعة والليث قال أحمد لعل مالكا لم يسمع حديث رافع بن خديج، واحتج مالك بان الحيوان الا نسي إذا توحش لم\rيثبت له حكم الوحشي بدليل انه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا يصير الحمار الاهلي مباحا إذا توحش.\rولنا ما روى رافع بن خديج قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فاعياهم فاهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا \" متفق عليه وحرب ثور في بعض دور الانصار فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله عليه فسئل عنه علي فقال ذكاة وحية فامر باكله، وتردى بعير في بئر فذكي من قبل شاكلته فبيع بعشرين درهما فأخذ ابن عمر عشره بدرهمين، ولان الاعتبار في الذكاة بحال","part":11,"page":53},{"id":6471,"text":"الحيوان وقت ذبحه لا باصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه وجبت تذكيته في الحلق واللبة فكذلك الاهلي إذا توحش اعتبر بحاله وبهذا فارق ما ذكره، فإذا تردى فلم يقدر على تذكيته فهو معجوز عن تذكيته فأشبه الوحشي، فاما ان كان رأس المتردي في الماء لم يبح لان الماء يعين على قتله فيحصل قتله بمبيح وحاظر فيحرم كما لو جرحه مسلم ومجوسي.\r* (مسألة) * (وان ذبح من قفاها وهو مخطئ فاتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت، وان فعله عمدا فعلى وجهين) قال القاضي معنى الخطأ أن تلتوي الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفا لانها مع التوائها معجوز عن ذبحها في محل الذبح فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر، فاما مع عدم التوائها فلا تباح بذلك لان الجرح في القفا سبب للزهوق وهو في غير محل الذبح فإذا اجتمع مع الذبح منع حله كما لو بقر بطنها وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا المعنى فان الفضل بن زياد قال سألت أبا عبد الله عمن ذبح في القفا فقال عامدا أو غير عامد؟ قلت عامدا قال لا تؤكل فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا بأس (فصل) فان ذبحها من قفاها اختيارا فقد ذكرنا عن أحمد انها لا تؤكل وهو مفهوم كلام الخرقي وحكي هذا عن علي وسعيد بن المسيب ومالك واسحاق وقال ابراهيم والنخعي تسمى هذه الذبيحة القفينة وقال القاضي ان بقيت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ حلت والا فلا ويعتبر ذلك بالحركة القوية وهذا مذهب الشافعي وهذا أصح لان الذبح إذا أتى على ما فيه حياة\rمستقرة احله كأكيلة السبع والمتردية والنطيحة وعنه ما يدل على اباحتها مطلقا، ولو ضرب عنقا بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك فان أحمد قال لو ان رجلا ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك","part":11,"page":54},{"id":6472,"text":"الذبيحة كان له ان يأكله، وروي عن علي رضي الله عنه انه قال تلك ذكاة وحية وافتي بأكلها عمران بن حصين وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري، وقال أبو بكر: لابي عبد الله فيها قولان الصحيح انها مباحة لانه اجتمع قطع مالا تبقي الحياة معه مع الذبح فأبيح كما ذكرنا مع قول من ذكرنا قوله من الصحابة من غير مخالف (فصل) فان ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ ام لا؟ نظرت فان كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع فالاولى اباحته لانه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف وان كانت الآلة كالة وابطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح لانه مشكوك في وجود ما يحله فيحرم كما لو أرسل كلبا على الصيد فوجد معه كلبا آخر لا يعرفه * (مسألة) * (وكل ما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت وان صارت حركتها كحركة المذبوح لم تحل) وجملة ذلك ان المنخنقة الموقوذة وسائر ما ذكر في هذه المسألة وما أصابها مرض فماتت بذلك فهي محرمة الا ان تدرك ذكاتها لقول الله تعالى (الا ما ذكيتم) وفي حديث جارية كعب انها كانت ترعى غنما بسلع فاصيبت شاة من غنمها فادركتها فذبحتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" كلوها \" فان كانت لم يبق من حياتها الا مثل حركة المذبوح لم تبح الذكاة لانه لو ذبح ما ذبحه المجوسي لم يبح وإن أدركها وفيها حياة مستقرة بحيث يمكنه ذبحها حلت لعموم الآية والخبر وسواء كانت قد انهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية والخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل ولم يستفصل وقد قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة فعقرها فوضع قصبها بالارض فأدركها فذبحها بحجر قال يلقي ما أصاب الارض ويأكل سائرها قال أحمد في بهيمة عقرت بهيمة حتى تبين فيها آثار الموت الا أن فيه الروح\rيعني فذبحت فقال إذا مصعت بذنبها وطرفت بعينها وسال الدم فأرجو ان شاء الله ان لا يكون بأكلها بأس وروي ذلك باسناده عن عقيل بن عمير وطاوس وقالا تحركت ولم يقولا سال الدم","part":11,"page":55},{"id":6473,"text":"وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن شاة مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها فلم يعلم منها أكثر من أنها طرفت بعينها أو حركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم قال لا بأس، وقال ابن أبي موسى إذا انتهت إلى حد لا تعيش معه لم تبح بالذكاة ونص عليه أحمد فقال إذا شق الذئب بطنها وخرج قصبها فذبحها لا تؤكل وقال ان كان يعلم انها تموت من عقر السبع فلا تؤكل وان ذكاها وقد خاف على الشاة الموت من العلة والشئ يصيبها فبادرها فذبحها يأكلها وليس هذا مثل هذه لا ندري لعلها تعيش والتي قد خرجت امعاؤها نعلم انها لا تعيش وهذا قول أبي يوسف، والاول اصح لان عمر رضي الله عنه انتهى به الجرح إلى حد علم انه لا يعيش معه فوصى فقبلت وصاياه ووجبت العبادة عليه، وفيما ذكرنا من عموم الآية والخبر وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل في جارية كعب ما يرد هذا، وتحمل نصوص أحمد على شاة خرجت امعاؤها وبانت منها فتلك لا تحل بالذكاة لانها في حكم الميت ولا تبقى حركتها الا كحركة المذبوح، فأما ما خرجت امعاؤها وبانت منها فهي في حكم الحياة تباح بالذبح ولهذا قال الخرقي فيمن شق بطن رجل فأخرج حشوته فقطعها فأبانها ثم ضرب عنقه آخر: فالقاتل هو الاول، ولو شق بطن رجل وضرب عنقه آخر فالقاتل هو الثاني وقال بعض أصحابنا إذا كانت تعيش معظم اليوم حلت بالذكاة وهذا التحديد بعيد يخالف ظواهر النصوص ولا سبيل إلى معرفته، وقوله في حديث جارية كعب فذكتها بحجر يدل على أنها بادرتها بالذكاة حين خافت موتها في ساعتها، والصحيح انها إذا كانت تعيش زمنا يكون الموت بالذبح اسرع منه حلت بالذبح وانها متى كانت مما لا يتيقن موتها كالمريضة انها متى تحركت وسال دمها حلت والله أعلم * (فصل) * (الشرط الرابع أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح وهو ان يقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها) فهذه التسمية المعتبرة عند الذبح لان اطلاق التسمية ينصرف إليها وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال \" بسم الله والله أكبر \" وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف أن قول بسم الله يجزئه\rوان قال اللهم اغفر لي لم يكف لان ذلك طلب حاجة وان هلل أو سبح أو كبر الله أو حمد الله","part":11,"page":56},{"id":6474,"text":"احتمل الاجزاء لانه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع لان اطلاق التسمية لا يتناوله وان ذكر اسم الله بغير العربية اجزأه وان أحسن العربية لان المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير والسلام فان المقصود لفظه * (مسألة) * (الا الاخرس فانه يومئ برأسه إلى السماء) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على اباحة ذبيحة الاخرس منهم الليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وهو قول الشعبي وقتادة والحسن بن صالح.\rإذا ثبت هذا فانه يشير إلى السماء برأسه لان إشارته تقوم مقام نطق الناطق واشارته إلى السماء تدل على قصده تسمية الذي في السماء ونحو هذا قال الشعبي وقد دل على هذا حديث أبي هريرة ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أين الله؟ \" فأشارت إلى السماء فقال \" من أنا؟ \" فأشارت باصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى السماء أي انت رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اعتقها فانها مؤمنة \" رواه الامام أحمد والقاضي البرتي في مسنديهما فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايمانها باشارتها إلى السماء تريد ان الله سبحانه فيها فاولى ان يكتفى بذلك علما على التسمية ولو أنه اشار اشارة تدل على التسمية وعلم ذلك كان كافيا (فصل) وإن كان المذكي جنبا جازت له التسمية لانه انما منع من القرآن لا من الذكر ولهذا تشرع التسمية عند الاغتسال وليست الجناية أعظم من الكفر والكافر يذبح ويسمي وممن رخص في ذبح الجنب الحسن والليث والحكم والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر لا اعلم أحدا كره ذلك ولا منع منه، وتباح ذبيحة الحائض لانها في معنى الجنب * (مسألة) * (فان ترك التسمية عمدا لم تبح وان تركها ساهيا ابيحت وعنه تباح في الحالين وعنه لا تباح فيهما)","part":11,"page":57},{"id":6475,"text":"المشهور من مذهب أحمد ان التسمية علي الذبيحة شرط في اباحة أكلها مع الذكر وتسقط بالسهو وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة واسحاق وممن اباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن ابي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة وعن احمد انها مستحبة وليست شرطا في عمد ولا سهو وبه قال الشافعي لان البراء روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم \" وعن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح وينسى ان يذكر اسم الله؟ فقال \" اسم الله في قلب كل مسلم \" قال أحمد انما قال الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) يعني الميتة وذكر ذلك عن ابن عباس، وعن احمد رواية ثالثة أنها تجب في العمد والسهو لقوله سبحانه (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وهو عام في العمد والسهو، ودليل الرواية الاولى ما روى راشد بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد \" أخرجه سعيد فأما الآية فمحمولة على ما إذا ترك التسمية عمدا بدليل قوله تعالى (وانه لفسق) والاكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان \".\rإذا ثبت هذا فالتسمية مع العمد شرط سواء كان الذابح مسلما أو كتابيا فان ترك الكتابي التسمية عمدا وذكر اسم غير الله لم تبح ذبيحته روى ذلك علي وبه قال الشافعي والنخعي وحماد واسحاق وأصحاب الرأي، وقال عطاء ومكحول إذا ذبح الكتابي باسم المسيح حل لان الله تعالى أحل لنا ذبيحتهم وقد علم أنهم يقولون ذلك ولنا قول الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وقوله (وما أهل لغير الله به) والآية أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم، وإن لم يعلم اسمى الذابح أم لا؟ أو ذكر اسم غير الله أو لا؟ فذبيحته حلال لان الله تعالى أباح لنا كل ما ذبحه المسلم والكتابي وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح","part":11,"page":58},{"id":6476,"text":"وقد روي عن عائشة أنهم قالوا يا رسول الله ان قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا؟ قال \" سموا أنتم وكلوا \" أخرجه البخاري\r(فصل) والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريبا منه كما تعتبر، في الطهارة وإن سمى على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجز سواء ارسل الاولى أو ذبحها لانه لم يقصد الثانية بهذه التسمية، فان رأى قطيعا من الغنم فقال باسم الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم تحل فان جهل كون ذلك لا يجزئ لم يجر مجرى النسيان لان النسيان يسقط المؤاخذة والجاهل مؤاخذ ولذلك يفطر الجاهل بالاكل في الصوم دون الناسي وإن أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم ألقى السكين وأخذ أخرى أو رد سلاما أو كلم انسانا أو استسقى ماء حل لانه سمى على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير فاشبه ما لو لم يتكلم * (مسألة) * (وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة المذبوح وإن كانت فيه حياة مستقرة لم يبح الا بذبحه وسواء أشعر أو لم يشعر) وجملة ذلك ان الجنين إذا خرج ميتا من بطن أمه بعد ذبحها أو وجد ميتا في بطنها أو كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال روي هذا عن عمر وعلي وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والشافعي واسحاق وابن المنذر وقال ابن عمر ذكاته ذكاة أمه إذا أشعر، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد والزهري والحسن وقتادة ومالك والليث والحسن بن صالح وأبي ثور لان عبد الله بن كعب بن مالك قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا اشارة إلى جميعهم فكان اجماعا، وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن يخرج حيا فيذكى لانه حيوان ينفرد بحياته فلا يتذكى بذكاة غيره كما بعد الوضع، قال ابن المنذر وكان الناس على اباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما قالوا إلى ان جاء النعمان فقال لا يحل لان ذكاة نفس لا تكون ذكاة لنفسين ولنا ما روى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة والشاة فيجد","part":11,"page":59},{"id":6477,"text":"في بطنها الجنين أيأكله أم يلقيه؟ قال \" كلوه إن شئتم فان ذكاته ذكاة أمه \" وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ذكاة الجنين ذكاة أمه \" رواه أبو داود ولان هذا اجماع من الصحابة ومن بعدهم فلا يعول على ما خالفه ولان الجنين متصل بها اتصال خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته\rذكاتها كاعضائها، ولان الذكاة في الحيوان تختلف على حسب الامكان فيه والقدرة بدليل الصيد الممتنع والمقدور عليه والمتردية والجنين لا نتوصل إلى ذبح باكثر من ذبح أمه فيكون ذكاة له، فأما إن خرج حيا حياة مستقرة يمكن ان يذكى فلم يذكه حتى مات فليس بذكي قال أحمد إن خرج حيا فلابد من ذكاته لانه نفس أخرى (فصل) واستحب أبو عبد الله أن يذبحه وإن خرج ميتا ليخرج الدم الذي في جوفه ولان ابن عمر كان يعحبه أن يريق من دمه وإن كان ميتا * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة وأن يذبح بآلة كالة وأن يحد السكين والحيوان يبصره) وجملة ذلك أنه يستحب ان يستقبل بها القبلة روي ذلك عن ابن عمر وابن سيرين وعطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وكره ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة والاكثرون على أنه لا يكره لان أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة، وقد أحل الله سبحانه ذبائحهم، ويكره أن يذبح بآلة كالة لما روى أبو داود باسناده عن شداد بن اوس قال خصلتان سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته \" ويكره أن يحد السكين والحيوان يبصره، ورأى عمر رجلا قد وضع رجليه على شاة وهو يحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة، ويكره أن يذبح شاة والاخرى تنظر إليه كذلك * (مسألة) * (ويكره أن يكسر عنق الحيوان أو يسلخه حتى يبرد أي حتى تزهق نفسه)","part":11,"page":60},{"id":6478,"text":"وقد قال عمر رضي الله عنه لا تعجلوا الانفس حتى تزهق، ولان في ذلك تعذيب الحيوان فأشبه قطع عضو منه، وممن كره قطع عضو منه قبل الزهوق عطاء وعمرو بن دينار ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفا * (مسألة) * (فان فعل اساء وأكلت لان ذلك حصل بعد ذبحها وحلها) وقد سئل احمد عن رجل ذبح دجاجة فأبان رأسها فقال يأكلها قيل له والذي بان منها أيضا؟\rقال نعم قال البخاري قال ابن عمر وابن عباس إذا قطع الرأس فلا بأس به وهو قول الحسن والنخعي والشعبي والزهري والشافعي وإسحاق وابي ثور وأصحاب الرأي وذلك لان قطع ذلك العضو بعد حصول الذكاة فأشبه ما لو قطعه بعد الموت، فاما ان قطع من الحيوان شئ وفيه حياة مستقرة فهو ميتة لما روى أبو واقد الليثي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة \" رواه أبو داود ولان إباحته انما تحصل بالذبح وليس هذا بذبح * (مسألة) * (وان ذبح الحيوان ثم غرق في ماء أو وطئ عليه شئ يقتله مثله فهل يحل؟ على روايتين) (احداهما) لا يحل وهو الذي ذكره الخرقي ونص عليه أحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي ابن حاتم في الصيد \" وان وقعت في الماء فلا تأكل \" وقال ابن مسعود من رمى طائرا فوقع في ماء فغرق فيه فلا يأكله ولان الغرق سبب يقتل فإذا اجتمع مع الذبح فقد اجتمع ما يبيح ويحرم فيغلب الحظر ولانه لا يؤمن ان يعين على خروج الروح فيكون قد خرجت بفعلين مبيح ومحرم فاشبه ما لو وجد الامران في حال واحدة أو رماه مسلم ومجوسي فمات (والثانية) لا يحرم وبه قال أكثر أصحابنا المتأخرين وهو قول أكثر الفقهاء لانها إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت وكذلك لو ابين رأسها بعد الذبح لم يحرم نص عليه أحمد ولانه لو ذبح انسان ثم ضربه آخر أو غرقه لم يلزمه قصاص ولا دية * (مسألة) * (وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا)","part":11,"page":61},{"id":6479,"text":"وذو الظفر قال قتادة هي الابل والانعام والبط وما ليس بمشقوق الاصابع، وإذا ذبح حيوانا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام احمد رحمه الله واختاره ابن حامد فان أحمد حكى عن مالك في اليهودي يذبح الشاة قال لا تأكل من شحمها قال أحمد هذا مذهب دقيق وظاهر أنه لم يره صحيحا وهذا اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وذهب ابو الحسن التميمي والقاضي إلى تحريمها وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وهو قول مالك لان الله تعالى قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وليس هذا من طعامهم ولانه جزء من البهيمة\rلم يبح لذابحها فلم يبح لغيره كالدم ولنا ما روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فنزوت لآخذه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم الي متفق عليه، ولانها ذكاة اباحت اللحم فاباحت الشحم كذكاة المسلم والآية حجة لنا فان معنى طعامهم ذبائحهم كذلك فسره العلماء وقياسهم ينتقض بما ذبحه الغاصب، وان ذبح شيئا يزعم انه يحرم عليه ولم يثبت أنه محرم عليه حل لعموم الآية وقوله إنه حرام غير معقول * (مسألة) * (وان ذبح لعيده أو ليتقرب به إلى شئ مما يعظمونه لم يحرم عليه لانه من طعامهم فيدخل في عموم الآية) وجملة ذلك ان ما ذبحوه لكنائسهم ينظر فيه فان ذبح مسلم فهو مباح نص عليه وقال أحمد وسفيان في المجوسي يذبح لآلهته ويدفع الشاة إلى المسلم فيذبحها فيسمي: يجوز الاكل منها وقال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عما يقرب لآلهتم يذبحه رجل مسلم قال لا بأس به وان ذبحها الكتابي وسمى الله وحده حلت أيضا لان شرط الحل وجد، وان علم انه ذكر غير اسم الله عليها أو ترك التسمية عمدا لم تحل، قال حنبل سمعت ابا عبد الله قال لا تؤكل يعني ما ذبح لاعيادهم وكنائسهم لانه أهل لغير الله به وقال في موضع يدعون التسمية عمدا انما يذبحون للمسيح، فاما ما سوى ذلك فرويت عن أحمد الكراهة فيما ذبح لكنائسهم وأعيادهم مطلقا وهو قول ميمون بن مهران لانه ذبح لغير الله وروي عن أحمد اباحته وسئل عنه العرباض بن سارية فقال كلوا وأطعموني وروي مثل ذلك عن أبي امامة الباهلي وأبي مسلم الخولاني وأكله أبو الدرداء","part":11,"page":62},{"id":6480,"text":"وجبير بن نفير ورخص فيه عمر بن الاسود ومكحول وضمرة بن حبيب لقول الله تعالى (وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم) وهذا من طعامهم قال القاضي ما ذبحه الكتابي لعيده أو نجم أو صنم أو نبي فسماه على ذبيحته حرم لقول الله تعالى (وما أهل لغير الله به) وان سمى الله وحده حل لقول الله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) لكنه يكره لقصده بقلبه الذبح لغير الله تعالى (فصل) قال أحمد لا تؤكل المصبورة ولا المجثمة وبه قال اسحاق والمجثمة هي الطائر والارنب يجعل غرضا يرمى حتى يقتل والمصبورة مثله الا ان المجثمة لا تكون الا في الطائر أو الارنب واشباهها\rوالمصبورة كل حيوان وأصل الصبر الحبس، والاصل في تحريمه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر البهائم وقال \" لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا \" وروى سعيد باسناده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة وعن أكلها ولانه حيوان مقدور عليه فلم يبح بغير الذكاة كالبعير والبقرة * (مسألة) * (ومن ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا أو طائرا فوجد في حوصلته حبا أو وجد الحب في بعر الجمل لم يحرم وعنه يحرم) قال أحمد في السمكة توجد في بطن سمكة أخرى أو حوصلة طائر أو يوجد في حوصلته جراد فقال في موضع: كل شئ أكل مرة لا يؤكل لانه مستخبث وقال في موضع: الطافي أشد من هذا وقد رخص فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال شيخنا وهذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي فيما في بطن السمكة دون ما في حوصلة الطائر لانه كالرجيع ورجيع الطائر عنده نجس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" احلت لنا ميتتان ودمان \" ولانه حيوان طاهر في محل طاهر لا تعتبر له ذكاة فابيح كالطافي من السمك وهذا يخرج في الشعير يوجد في بعر الجمل وخثي الجواميس ونحوها","part":11,"page":63},{"id":6481,"text":"كتاب الاطعمة * (والاصل فيها الحل) * لقول الله تعالى (وخلق لكم ما في الارض جميعا) وقوله (ويحل لهم الطيبات) وقوله سبحانه (أحلت لكم بهيمة الانعام) * (مسألة) * (فيحل كل طعام طاهر لا مضرة به كالحبوب والثمار لانه من الطيبات) فأما النجاسات كالميتة والدم وغيرهما فحرام لانها من الخبائث لقول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم) وقوله (ويحرم عليهم الخبائث) ويحرم ما فيه مضرة من السموم ونحوها لمضرتها وأذيتها لانها تقضي إلى هلاك النفس وقد قال الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (مسألة) * (والحيوانات مباحة لعموم النص الدال على الاباحة إلا الحمر الاهلية) أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الاهلية قال احمد خمسة وعشرون من اصحاب رسول الله","part":11,"page":64},{"id":6482,"text":"صلى الله عليه وسلم وكرهوها، قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم اليوم في تحريمها، وحكي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما انهما كانا يقولان بظاهر قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) وتلاها ابن عباس وقال ما خلا هذا فهو حلال، وسئلت عائشة عن الفأرة فقالت ما هي بحرام وتلت هذه الآية، ولم ير عكرمة وأبو وائل بأكل لحم الخنزير بأسا، وروي عن غالب بن الحر قال أصابتنا سنة فقلت يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وأنت حرمت لحوم الحمر الاهلية قال \" أطعم أهلك من سمين حمرك فانما حرمتها من أجل حوالي القرية \"","part":11,"page":65},{"id":6483,"text":"ولنا ما روى جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه، قال ابن عبد البر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الحمر الاهلية علي وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمر وجابر والبراء و عبد الله بن أبي أوفى وانس وزاهر الاسلمي باسانيد صحاح حسان وحديث غالب بن الحر لا يعرج على مثله مع ما عارضه، ويحتمل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهم في مجاعتهم وبين علة تحريمها المطلق لكونها تأكل العذرات، قال عبد الله بن أبي أوفي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة من أجل انها تأكل العذرة (فصل) وألبان الحمر محرمة في قول اكثرهم ورخص فيها عطاء وطاوس والزهري والاول أصح","part":11,"page":66},{"id":6484,"text":"* (مسألة) * (وما له ناب يفرس به كالاسد والتمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس والنمس والقرد إلا الضبع) ذكر شيخنا في هذه المسألة الخنزير ولان له ناب يفرس به وهو محرم بالنص وقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) ولا خلاف في تحريمه بين أهل العلم، فأما ما سوى الخنزير مما ذكرنا فأكثر اهل العلم يرون تحريم كل ذي ناب قوي من السباع يعدو ويكسر إلا الضبع منهم مالك والشافعي - إلا ان الشافعي لا يحرم ابن عرس - وأبو ثور واصحاب الحديث، وقال سعيد بن جبير\rوالشعبي وبعض اصحاب مالك هو مباح لعموم قوله (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما - إلى قوله الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير)","part":11,"page":67},{"id":6485,"text":"ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع متفق عليه، وقال أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أكل كل ذي ناب من السباع حرام \" قال ابن عبد البر هذا حديث ثابت صحيح مجمع على صحته وهو نص صريح يخص عموم الآيات فيدخل فيه الاسد والنمر والذئب والفهد والكلب، وقد روي عن الشعبي انه سئل عن رجل يتداوى بلحم الكلب فقال لا شفاه الله وهذا يدل على انه رأى تحريمه (فصل) والقرد محرم كرهه ابن عمر وعطاء والحسن ولم يجيزوا بيعه، قال ابن عبد البر لا أعلم خلافا بين علماء المسلمين في ان القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه، وروي عن الشعبي ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحم القرد ولانه سبع له ناب فيدخل في عموم التحريم وهو مسخ أيضا فيكون من الخبائث المحرمة","part":11,"page":68},{"id":6486,"text":"(فصل) وابن آوى وابن عرس والنمس حرام وسئل عن ابن آوى وابن عرس فقال كل شئ ينهش بأنيابه فهو من السباع وبهذا قال أبو حنيفة واصحابه، وقال الشافعي ابن عرس مباح لانه ليس له ناب قوي فأشبه الضب ولاصحابه في ابن آوى وجهان ولنا انها من السباع فتدخل في عموم النهي ولانها مستخبثة غير مستطابة فان ابن آوى يشبه الكلب ورائحته كريهة فيدخل في عموم قوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) * (مسألة) * (وما له مخلب من الطير يصيد به كالبازي والصقر والشاهين والحدأة والبومة) هذا قول أكثر اهل العلم منهم الشافعي وابو ثور واصحاب الرأي وقال مالك والليث والاوزاعي ويحيى بن سعيد لا يحرم من الطير شئ، قال مالك لم أر أحدا من اهل العلم يكره سباع الطير،","part":11,"page":69},{"id":6487,"text":"واحتجوا بعموم الآيات المبيحة وقول أبي الدرداء وابن عباس ما سكت الله عنه فهو مما عفي عنه\rولنا ما روى ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواهما أبو داود، وهذا يخص عموم الآيات ويقدم على ما ذكروه فيدخل في هذا كل ماله مخلب يعدو به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والباشق والحدأة والبومة وأشباهها * (مسألة) * (وما يأكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والابقع) قال عروة ومن يأكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا؟ والله ما هو من الطيبات ولعله أراد قول النبي صلى الله عليه وسلم \" خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفارة والعقرب والكلب العقور \" فهذه الخمس محرمة لان النبي صلى الله عليه وسلم أباح قتلها في الحرم، ولا يجوز قتل صيد","part":11,"page":70},{"id":6488,"text":"مأكول في الحرم لان ما يؤكل لا يجوز قتله إذا قدر عليه بل يذبح ويؤكل، وسئل أحمد عن العقعق فقال إن لم يكن يأكل الجيف فلا بأس به، قال أصحابنا هو يأكل الجيف فيكون على هذا محرما (فصل) ويحرم الخطاف والخشاف والخفاش وهو الوطواط قال الشاعر: مثل النهار يزيد أبصار الورى * نورا ويعمى أعين الخفاش قال أحمد ومن يأكل الخشاف؟ وسئل عن الخطاف فقال ما أدري، وقال النخعي كل الطير حلال إلا الخفاش، وانما حرمت هذه لانها مستخبثة لا تستطيبها العرب ولا تأكلها، ويحرم الزنابير واليعاسيب والنحل وأشباهها لانها مستخبثة غير مستطابة * (مسألة) * (وما يستخبث كالقنفذ والفار والحيات والحشرات كلها)","part":11,"page":71},{"id":6489,"text":"القنفذ حرام قال أبو هريرة هو حرام وكرهه مالك وأبو حنيفة ورخص فيه الشافعي والليث وأبو ثور ولنا ما روي عن أبي هريرة قال ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" هو خبيثة من الخبائث \" رواه أبو داود ولانه يشبه المحرمات ويأكل الحشرات فاشبه الجرذ (فصل) وما استطابته العرب فهو حلال لقول الله تعالى (ويحل لهم الطيبات) يعني ما يستطيبونه وما استخبثته العرب فهو محرم لقول الله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) والذين تعتبر استطابتهم\rواستخباثهم هم أهل الحجاز من أهل الامصار لانهم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم، ولم يعتبر أهل البوادي لانهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال: ما دب ودرج إلا أم حبين قال لتهن أم حبين","part":11,"page":72},{"id":6490,"text":"العافية وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز فان لم يشبهه شئ منها فهو مباح لدخوله في عموم قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما) الآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ما سكت الله عنه فهو مما عفي عنه \" فعلى هذا من المستخبثات الحشرات كالديدان والجعلان وبنات وردان والخنافس والفأر والاوزاغ والحرباء والعضا والجراذين والعقارب والحيات وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ورخص مالك وابن أبى ليلى، والاوزاعي في ذلك كله إلا الاوزاغ فان ابن عبد البر قال هو مجمع على تحريمه، وقال مالك الحية حلال إذا ذكيت واحتجوا بعموم الآية المبيحة، ولنا قول الله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" خمس فواسق يقتلن في","part":11,"page":73},{"id":6491,"text":"الحل والحرم العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور \" وفي الحديث \" الحية \" مكان الفأرة ولو كانت من الصيد المباح لم يبح قتلها لان الله تعالى قال (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقال سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ولانها مستخبثة فحرمت كالاوزغ ومأمور بقلتها فاشبهت الوزغ (فصل) والسنور الاهلي محرم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل الهر.\r* (مسألة) * (وما تولد من مأكول وغيره كالبغل والسمع، والسمع ولدا الضبع من الذئب وقيل سمي العسبار، والعسبار ولد الذئب من الذيخ ذكره صاحب الصحاح)","part":11,"page":74},{"id":6492,"text":"البغال محرمة عند كل من حرم الحمار الاهلي لانها متولدة منه والمتولد من شئ حكمه حكمه في\rالتحريم وهكذا ان تولد بين الوحشي والانسي ولد فهو محرم تغليبا للتحريم، والسمع المتولد بين الذئب والضبع محرم وكذا العسبار ولد الذئبة من الذيخ قال قتادة ما البغل إلا شئ من الحمار، وعن جابر قال ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل * (مسألة) * (وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع روايتان) اختلفت الرواية عن احمد في الثعلب فأكثر الروايات عن احمد تحريمه وهذا قول أبي هريرة ومالك وأبي حنيفة لانه سبع فيدخل في عموم النهي، وروي عن احمد رحمه الله اباحته اختاره","part":11,"page":75},{"id":6493,"text":"الشريف أبو جعفر ورخص فيه عطاء وقتادة وطاوس والليث وسفيان بن عيينة والشافعي لانه يفدى في الحرم والاحرام، قال احمد وعطاء كل ما يودى إذا أصابه المحرم فانه يؤكل، واختلفت الرواية في سنور البر كاختلافها في الثعلب والقول فيه كالقول في الثعلب وللشافعي في سنور البر وجهان.\rفأما الوبر فمباح وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي وابن المنذر وأبو يوسف قال القاضي هو محرم وهو قول أبي حنيفة واصحابه إلا أبا يوسف ولنا انه يفدى في الاحرام والحرم وهو كالارنب يأكل النبات والبقول وليس له ناب يفرس به ولا هو من المستخبثات فكان مباحا كالارنب ولان الاصل الاباحة وعموم النص يقتضيها ولم يرد فيه تحريم فتجب اباحته.\rفأما اليربوع فسئل احمد عنه فرخص فيه وهذا قول عروة وعطاء الخراساني والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وفيه رواية أخرى انه محرم وروي ذلك عن ابن سيرين والحكم وحماد واصحاب الرأي لانه يشبه الفأر","part":11,"page":76},{"id":6494,"text":"ولنا ان عمر رضي الله عنه حكم فيه بجفرة ولان الاصل الاباحة ما لم يرد فيه تحريم.\rوأما السنجاب فقال القاضي هو محرم لانه ينهش بنابه فأشبه الجرد، ويحتمل انه مباح لانه يشبه اليربوع ومتى تردد بين الاباحة والتحريم غلبت الاباحة لانها الاصل وعموم النصوص يقتضيها (فصل) والفيل محرم قال احمد ليس هو من أطعمة المسلمين وقال الحسن هو مسخ وكرهه أبو حنيفة\rوالشافعي ورخص الشعبي في أكله ولنا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وهو من أعظمها نابا ولانه مستخبث فيدخل في عموم الآية المحرمة","part":11,"page":77},{"id":6495,"text":"(فصل) فأما الدب فينظر فيه فان كان ذا ناب يفرس به فهو محرم وإلا فهو مباح، قال احمد إن لم يكن له ناب فلا بأس به وقال اصحاب أبي حنيفة هو سبع لانه اشبه شئ بالسباع فلا يؤكل ولنا ان الاصل الاباحة ولم يتحقق وجود المحرم فيبقى على الاصل وشبهه بالسباع انما يعتبر في وجود العلة المحرمة وهو كونه ذا ناب يصيد به ويفرس فإذا لم يوجد ذلك كان داخلا في عموم النصوص المبيحة * (مسألة) * (وما عدا هذا فمباح كبهيمة الانعام والخيل والدجاج) لعموم النصوص الدالة على الاباحة كبهيمة الانعام وهي الابل والبقر والغنم قال الله تعالى (أحلت لكم بهيمة الانعام) والخيل كلها عرابها وبراذينها، نص أحمد على ذلك وبه قال ابن سيرين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن وعطاء والاسود بن يزيد وبه قال حماد بن زيد والليث وابن المبارك","part":11,"page":78},{"id":6496,"text":"والشافعي وأبو ثور، وقال سعيد بن جبير ما أكلت شيئا أطيب من معرفة برذون، وحرمها أبو حنيفة وكرهها مالك والاوزاعي وابو عبيد لقول الله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) وعن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" حرام عليكم الحمر الاهلية وخيلها وبغالها \" ولانه ذو حافر أشبه الحمار ولنا قول جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه، وقالت أسماء نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة متفق عليه ولانه حيوان طاهر مستطاب ليس بذي ناب ولا مخلب فيحل كبهيمة الانعام ولانه داخل في عموم الآيات والاخبار المبيحة، وأما الآية فانهم انما يتعلقون بدليل خطابها وهم لا يقولون به، وحديث خالد ليس له اسناد جيد قاله احمد قال وفيه رجلان لا يعرفان يرويه ثور عن رجل ليس","part":11,"page":79},{"id":6497,"text":"بمعروف فلا نترك أحاديثنا لمثل هذا الحديث المنكر، والدجاج مباح قال أبو موسى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الدجاج متفق عليه * (مسألة) * (والوحشي من البقر والظباء والحمر يباح) بقر الوحش على اختلاف أنواعها من الابل والتيتل والوعل والمها وكذلك الظباء وحمر الوحش من الصيود كلها مباحة وتفدي في الاحرام وهذا كله مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ما روى طلحة بن مصرف ان الحمار الوحشي إذا أنس واعتلف فهو بمنزلة الاهلي، قال احمد وما ظننت انه روي في هذا شئ وليس الامر عندي كما قال وأهل العلم على خلافه لان الظباء إذا تأنست لم تحرم والاهلي إذا توحش لم يحل ولا يتغير منها شئ عن أصله وما كان عليه، قال عطاء في حمار الوحش","part":11,"page":80},{"id":6498,"text":"إذا تناسل في البيوت لا تزول عنه اسماء الوحش، فأما الزرافة فسئل احمد عنها تؤكل؟ قال نعم وهي دابة تشبه البعير إلا ان عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من جسمه وأعلى منه ويداها أطول من رجليها وهي مباحة لعموم النصوص المبيحة ولانها مستطابة ليس لها ناب ولا هي من المستخبثات أشبهت الابل وحرمها أبو الخطاب والاول أصح لما ذكرنا، والنعامة مباحة وقد قضى فيها الصحابة رضي الله عنهم ببدنة إذا قتلها المحرم ولا نعلم في اباحتها خلافا * (مسألة) * (والارنب مباحة) أكلها سعد بن أبي وقاص ورخص فيها أبو سعيد وعطاء وابن المسيب والليث ومالك والشافعي وأبا ثور وابن المنذر ولا نعلم قائلا بتحريمها إلا شيئا روي عن عمرو بن العاص وقد صح عن أنس","part":11,"page":81},{"id":6499,"text":"انه قال أنفجنا أرنبا فسعى القوم فلعبوا فأخذتها وجئت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها أو قال فخذها إلى النبي صلى الله عليه فقبله متفق عليه، وعن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد قال صدت أرنبين فذبحتهما بمروة فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بأكلهما رواه أبو داود ولانها حيوان مستطاب ليس بذي ناب فأشبه الضب\r* (مسألة) * (وسائر الوحش لعموم النص والضبع والضب) رويت الرخصة في الضبع عن سعد وابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعكرمة وإسحاق، قال عروة ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكلها بأسا، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك هي","part":11,"page":82},{"id":6500,"text":"حرام وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب فانها من السباع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وهي من السباع فتدخل في عموم النهي، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الضبع فقال \" ومن يأكل الضبع؟ \" ولنا ما روى جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع فقلت صيد هي؟ قال \" نعم \" احتج به أحمد، وفي لفظ قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال \" هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم \" رواه أبو داود، وعن عبد الرحمن بن أبي عمار قال قلت لجابر الضبع أصيد هي؟ قال نعم، قلت أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم رواه النسائي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال ابن عبد البر هذا لا يعارض حديث النهي عن كل ذي","part":11,"page":83},{"id":6501,"text":"ناب من السباع لانه أقوى منه قلنا هذا تخصيص لا معارض ولا يعتبر في التخصيص كون المخصص في رتبة المخصص بدليل تخصيص عموم الكتاب باخبار الاحاد، فأما الخبر الذى فيه \" ومن يأكل الضبع؟ \" فهو حديث طويل يرويه عبد الملك بن المخارق تفرد به وهو متروك الحديث، وقد قيل ان الضبع ليس لها ناب فعلى هذا لا تدخل في عموم النهي (فصل) والضب مباح في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو سعيد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سعيد كنا معشر أصحاب محمد لان يهدى إلى احد ناضب أحب إليه من دجاجة وقال عمر ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة ولوددت أن في كل جحر ضب ضبين وبهذا قال مالك والليث والشافعي وابن المنذر وقال الثوري وأبو حنيفة هو حرام لما روي","part":11,"page":84},{"id":6502,"text":"عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن اكل لحم الضب وروي نحوه عن علي ولانه ينهش فاشبه ابن عرس ولنا ما روى ابن عباس قال دخلت انا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت احرام هو يا رسول الله؟ قال \" لا ولكن لم يكن بارض قومي فأجدني اعافه \" قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر متفق عليه قال ابن عباس ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الضب تقذرا وأكل على مائدته ولو كان حرما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب ولكنه قذره ولو كان عندي لاكلته ولان الاصل الحل ولم يوجد المحرم فبقي على الاباحة ولم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي ولا تحريم ولان اباحته قول من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولم يثبت عنهم خلافه فيكون اجماعا * (مسألة) * (والزاغ مباح)","part":11,"page":85},{"id":6503,"text":"وبذلك قال الحكم وحماد ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه ويباح غراب الزرع وهو الاسود الكبير الذي يأكل الزرع ويطير مع الزاغ لان مرعاهما الزرع والحبوب فأشبها الحجل وسائر الطير كالحمام وأنواعه من الفواخت والجوازل والرقاطي والدباسي والعصافير والقنابر والقطا والحبارى والحجل لما روى سفينة قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى رواه أبو داود، والكركي والكروان والبط والاوز وما اشبهه مما يلتقط الحب أو يفدى في الاحرام مباح لانه مستطاب ويفدى في حق المحرم فكان مباحا كبقية ما يفدى وكذلك الغرانيق والطواويس وطير الماء كله وأشباه ذلك لا نعلم فيه خلافا","part":11,"page":86},{"id":6504,"text":"(فصل) واختلفت الرواية عن أحمد في الهدهد والصرد فعنه انهما حلال لانهما ليسا من ذوات المخلب ولا مستخبثات وعنه تحريمهما لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الهدهد والصرد والنملة والنحلة وكل ما كان لا يصيد بمخلبه ولا يأكل الجيف ولا يستخبث فهو حلال * (مسألة) * (وجميع حيوان البحر مباح لقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر طعامه متاعا لكم)\rالا الضفدع والحية والتمساح وقال ابن حامد الا الكوسج) كل صيد البحر مباح الا الضفدع وهذا قول الشافعي وقال الشعبي لو أكل أهلي الضفادع لاطعمتهم ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن قتل الضفدع رواه النسائي فيدل على تحريمه ولانها","part":11,"page":87},{"id":6505,"text":"مستخبثة، وكذلك الحية وقد ذكرنا الخلاف فيها، فاما التمساح فقال ابن حامد لا يؤكل التمساح ولا الكوسج لانهما يأكلان الناس وذكر ابن أبي موسى في التمساح رواية انه مكروه غير محرم للآية وروي عن ابراهيم النخعي أو غيره انهم كانوا يكرهون سباع البحر كما يكرهون سباع البر وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وقال أبو علي النجاد لا يباح من البحري ما يحرم نظيره في البر كخنزير الماء وانسانه وهو قول الليث الا في كلب الماء فانه يرى اباحة كلب البر والبحر وقال أبو حنيفة لا يباح الا السمك وقال مالك كل ما في البحر مباح لعموم قوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر وطعامه) (فصل) وكلب الماء مباح وركب الحسن بن علي سرجا عليه جلد من جلود كلاب الماء","part":11,"page":88},{"id":6506,"text":"وهذا قول مالك والشافعي والليث ويقتضيه قول الشعبي والاوزاعي ولا يباح عند أبي حنيفة وهو قول أبي علي النجاد وبعض أصحاب الشافعي ولنا عموم الآية والخبر قال عبد الله سألت أبي عن كلب الماء فقال ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عمر وبن دينار وأبي الزبير سمعا شريحا رجلا ادرك النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" كل شئ في البحر فهو مذبوح \" فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فنذبحه وقال أبو عبد الله كلب الماء نذبحه (فصل) قال أحمد لا أكره الجري وكيف لنا بجري ورخص فيه علي والحسن ومالك والشافعي","part":11,"page":89},{"id":6507,"text":"وأبو ثور وأصحاب الرأي وسائر أهل العلم وقال ابن عباس الجري لا نأكله ورافقهم الرافضة ومخالفتهم صواب\r(فصل) وتحرم الجلالة التي أكثر علفها النجاسة وبيضها ولبنها وعنه يكره ولا يحرم قال أحمد أكره لحوم الجلالة والبانها قال القاضي هي التى تأكل العذرة فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان وان كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها قال شيخنا وتحديد الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن يمكن تحديده بان يكون كثيرا في ماكولها ويعفى عن اليسير وقال الليث انما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها الا الرجيع وما أشبهه وقال ابن أبي موسى في الجلالة روايتان","part":11,"page":90},{"id":6508,"text":"(احداهما) هي محرمة (والثانية) هي مكروهة غير محرمة وهذا قول الشافعي وكره أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى تحبس ورخص العمل في لحومها وألبانها لان الحيوان لا ينجس بأكل النجاسات بدليل ان شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه والكافر الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجسا ولو نجس لما طهر بالاسلام ولا الاغتسال ولو تنجست الجلالة لما طهرت بالحبس ولنا ما روى ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها، رواه أبو داود وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الابل الجلالة ان يؤكل لحمها ولا يحمل عليها الا الادم ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة رواه الخلال باسناده","part":11,"page":91},{"id":6509,"text":"ولان لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجسا كرماد النجاسة وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه وانما يتغذى الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب * (مسألة) * (حتى تحبس وتزول الكراة بحبسها اتفاقا) واختلف في قدره فروي انها تحبس ثلاثا سواء كانت طائرا أو بهيمة وكان ابن عمر إذا اراد أكلها حبسها ثلاثا وهذا قول أبي ثور لان ما طهر حيوانا يطهر الآخر كالذي نجس ظاهره، والاخرى تحبس الدجاجة ثلاثا والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين يوما وهذا قول عطاء في الناقة والبقرة لحديث عبد الله ابن عمر ولانهما أعظم جسما وبقاء علفهما فيهما اكثر من بقائه في الدجاجة والحيوان الصغير وعنه\rتحبس الشاة سبعا لانها اكبر من الطائر ودون البعير والبقرة، ويكره ركوب الجلالة وهو قول عمر","part":11,"page":92},{"id":6510,"text":"وابنه وأصحاب الرأى لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوبها ولانها ربما عرقت فتلوث بعرقها * (مسألة) (وما يسقي بالماء النجس من الزرع والثمار محرم وكذلك ما سمد به وقال ابن عقيل يحتمل ان يكره ذلك ولا يحرم ولا يحكم بتنجيسها) لان النجاسة تستحيل في بطنها فتطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان لحما ويصير لبنا وهذا قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي وكان سعد بن أبي وقاص يدمل أرضه بالعرة ويقول مكيل عرة مكيل بر والعرة عذرة الناس ولنا ما روى ابن عباس قال كنا نكري اراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم ان لا يدملوها بعذرة الناس ولانها تتغذى بالنجاسات وتسري فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا حبست واطعمت الطاهرات","part":11,"page":93},{"id":6511,"text":"* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا فله ان يأكل منه ما يسد رمقه وهل له الشبع؟ على روايتين) أجمع العلماء على تحريم الميتة والخنزير حالة الاختيار وعلى إباحة الاكل منها في الاضطرار وكذلك سائر المحرمات والاصل في ذلك قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) وقوله (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) ويباح له أكل ما يسد رمقه ويأمن معه الموت بالاجماع ويحرم ما زاد على الشبع بالاجماع أيضا وفي الشبع روايتان","part":11,"page":94},{"id":6512,"text":"(احداهما) لا يباح وهو قول أبي حنيفة واحدى الروايتين عن مالك واحد القولين للشافعي قال الحسن يأكل قدر ما يقيمه لان الآية دلت على تحريم الميتة واستثني ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة\rلم يحل له الاكل كحالة الابتداء ولانه بعد سد الرمق غير مضطر ولم يبح له الاكل كذا ههنا (والثانية) أبيح له النشبع اختارها أبو بكر لما روى جابر ابن سمرة ان رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت له امرأته اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال \" هل عندك غنى يغنيك؟ \" قال لا قال \" فكلوها \" ولم يفرق رواه أبو داود ولان ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح ويحتمل ان يفرق بينما إذا كانت الضرورة مستمرة وبينما إذا كانت مرجوة الزوال فما كانت مستمرة كحال الاعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جز الشبع لانه إذا","part":11,"page":95},{"id":6513,"text":"اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قريب ولا يتمكن من البعد عن الميتة مخافة الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه وربما ادى ذلك إلى تلفه بخلاف التى ليست مستمرة فانه يرجى الغنى فيها بما يحل له.\rإذ ثبت هذا فان الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها ان ترك الاكل قال احمد إذا كان يخشى على نفسه سواء كان من جوع أو يخاف ان ترك الاكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن محصور (فصل) وهل يجب الاكل من الميتة أو غيرها من الحرمات على المضطر؟ فيه وجهان (احدهما) يجب وهو قول مسروق واحد الوجهين لاصحاب الشافعي قال الاثرم سئل أبو عبد الله","part":11,"page":96},{"id":6514,"text":"عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل فذكر مسروق من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات.\rدخل النار وهذا اختيار ابن حامد لقول الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وترك الاكل مع امكانه في هذه الحال إلقاء بيده إلى التهلكة وقال الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما) ولانه قادر على احياء نفسه بما أحله الله له فلزمه كما لو كان معه طعام حلال (والثاني) لا يلزمه لما روي عن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان طاغية الروم حبسه في بيت وجعل معه خمرا ممزوجا بماء ولحم خنزير مشوي ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال رأسه من الجوع والعطش وخشوا موته فاخرجوه فال قد كان الله احله لي لانني مضطر\rولكن لم أكن لاشمتك بدين الاسلام، ولان اباحة الاكل رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص ولان له غرضا في اجتناب النجاسة والاخذ بالعزيمة وربما لم تطلب نفسه تناول الميتة وفارق الحلال في الاصل من هذه الوجوه (فصل) وتباح المحرمات عند الاضطرار في الحضر والسفر جميعا لان الآية مطلقة غير مقيدة باحدى الحالتين وقوله سبحانه (فمن اضطر) لفظ عام في كل مضطر ولان الاضطرار يكون في الحضر","part":11,"page":97},{"id":6515,"text":"في سنة المجاعة وسبب الاباحة الحاجة إلى حفظ النفس عن الهلاك لكون هذه المصلحة اعظم من مصلحة اجتناب النجاسات والصيانة عن تناول المستخبثات وهذا المعنى عام في الحالين وظاهر كلام احمد أن الميتة لا تحل لمن يقدر على دفع ضرورته بالمسألة وروي عن أحمد أنه قال اكل الميتة انما يكون في السفر يعني انه في الحضر يمكنه السؤال وهذا عن أحمد خرج مخرج الغالب فان الغالب ان الحضر يوجد فيه الطعام الحلال ويمكن دفع الضرورة بالسؤال ولكن الضرورة امر معبر بوجود حقيقته لا يكتفى فيه بالمظنة بل متى وجدت الضرورة اباحت سواء وجدت المظنة أو لم توجد ومتى انتفت لم يبح الاكل لوجود مظنتها بحال (فصل) قال أصحابنا ليس للمضطر في سفر المعصية الاكل من الميتة كقاطع الطريق والآبق","part":11,"page":98},{"id":6516,"text":"القول الله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) قال مجاهد (غير باغ) على المسلمين (ولا عاد) عليهم وقال سعيد بن جبير إذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له فان تاب واقلع عن معصيته حل له الاكل (فصل) وهل للمضطر التزود من الميتة، على روايتين (اصحهما) له ذلك وهو قول مالك لانه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها الا عند ضرورته (والثانية) لا يجوز لانه توسع فيما لم يبح الا للضرورة فان استصحبها فلقيه مضطر لم يجز له بيعه اياه لانه انما يبح له منها ما يدفع به الضرورة ولا ضرورة إلى البيع لانه لا يملكه ويلزمه إعطاء الآخر بعير عوض","part":11,"page":99},{"id":6517,"text":"إذا لم يكن هو مضطرا في الحال إلى منعه لان ضرورة الذي لقيه موجودة وحاملها يخاف الضرر في ثاني الحال * (مسألة) * (وان وجد طعاما لا يعرف مالكه وميتة أو صيدا وهو محرم فقال أصحابنا ياكل الميتة) ويحتمل ان يحل له الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة وكقول اصحابنا قال سعيد بن المسيب وزيد بن اسلم، وقال مالك ان كانوا يصدقونه انه مضطر اكل من الزرع والثمرة وشرب اللبن وان خاف ان تقطع يده أو لا يقبل منه أكل الميتة، ولاصحاب الشافعي وجهان (احدهما) يأكل الطعام وهو قول عبد الله بن ينار لانه قادر على الطعام الحلال فلم يجز له أكل الميتة كما لو بذل له صاحبه ولنا ان أكل الميتة منصوص عليه ومال الآدمي مجتهد فيه فكان العدول إلى المنصوص","part":11,"page":100},{"id":6518,"text":"عليه أولى لان حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة وحق الآدمي مبني على الشح والضيق ولان حق الادمي تلزمه غرامته وحق الله تعالى لا عوض له ويحتمل ان يحل له أكل الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة لانه قادر على الطعام الحلال فاشبه ما لو بذله له صاحبه (فصل) وإذا وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع من الاكل والشرب ولا العدول إلى الميتة الا ان يخاف ان يسمه فيه أو يكون الطعام الذي يطعمه مما يضره ويخاف ان يهلكه أو يمرضه (فصل) وإن وجد طعاما مع مالكه وامتنع من بذله أو بيعه منه ووجد ثمنه لم يجز له مكابرته عليه وأخذه منه وعدل إلى الميتة سواء كان قويا يخاف من مكابرته التلف أو لم يخف فان بذله بثمن مثله وقدر على الثمن لم يحل له أكل الميتة لانه قادر على طعام حلال، وان بذله بزيادة على ثمن المثل لا تجحف بماله لزمه شراؤه أيضا","part":11,"page":101},{"id":6519,"text":"لما ذكرناه وان كان عاجزا عن الثمن فهو في حكم العادم وان امتنع من بذله الا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك لم يلزمه أكثر من ثمن مثله لان الزيادة احوج إلى بذلها بغير حق فلم يلزم كالمكره (فصل) وان وجد المحرم ميتة وصيدا أكل الميتة وبه قال الحسن ومالك وأبو حنيفة واصحابه وقال الشافعي في واحد قوليه يأكل الصيد ويفديه وهو قول الشعبي لان الضرورة تبيحه ومع القدرة\rعليه لا تحل الميتة لعناه عنها قال شيخنا ويحتمل ان يحل أكل الصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة ووجه الاول ان اباحة المية منصوص عليها واباحة الصيد مجتهد فيها وتقديم المنصوص عليه أولى فان لم يجد ميتة ذبح الصيد واكله نص عليه احمد لانه مضطر إليه عينا، وقد قيل ان في الصيد تحريمات ثلاثا تحريم قتله وتحريم أكله وتحريم الميتة لان ما ذبحه المحرم من الصيد يكون ميتة فقد ساوى الميتة في هذا وفضل هذا بتحريم القتل","part":11,"page":102},{"id":6520,"text":"والاكل لكن يقال على هذا ان الشارع إذا اباح له أكله لم يصر ميتة ولذا لو لم يجد الميتة فذبحه كان ذكيا طاهرا وليس بنجس ولا ميتة ولهذا يتعين عليه ذبحه في محل الذبح وتعتبر شروط الذكاة فيه ولا يجوز قتله ولو كان ميتة لم يتعين ذلك عليه (فصل) إذا ذبح المحرم الصيد عند الضرورة جاز له ان يشبع منه لانه لحم ذكي ولا حق فيه لآدمي سواه فأبيح له الشبع منه كما لو ذبحه حلال لا من أجله (فصل) فان لم يجد المضطر شيئا لم يبح له بعض أعضائه، وقال بعض أصحاب الشافعي له ذلك لان له أن يحفظ الجملة بقطع عضو كما لو وقعت فيه الاكلة.\rولنا أن اكله من نفسه ربما قتله فيكون قاتلا لنفسه ولا يتيقن حصول البقاء بأكله، أما قطع الاكلة فانه يخاف الهلاك بذلك فأبيح له ابعاده ودفع الضرر المتوجه منه بتركه كما أبيح قتل الصائل عليه ولم يبح له قتله ليأكله.","part":11,"page":103},{"id":6521,"text":"* (مسألة) * (فان لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه فان كان صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به وإلا لزمه بذله فان أبى فللمضطر أخذه قهرا ويعطيه قيمته فان منعه فله قتاله على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف الروايتين، فان قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه وان قتل المضطر فعليه ضمانه).\rوجملة ذلك انه إذا اضطر إلى طعام فان لم يجد إلا طعاما لغيره فان كان صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به ولا يجوز لاحد أخذه منه لانه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك فأشبه غير حال الضرورة وان اخذه منه أحد فمات فعليه ضمانه لانه قتله بغير حق، وان لم يكن صاحبه مضطرا إليه لزمه بذله\rللمضطر لانه يتعلق به احياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل منافعه في انجائه من الغرق والحرق فان لم يفعل فللمضطر أخذه منه لانه يستحقه دون مالكه فجاز له أخذه كعين ماله فان","part":11,"page":104},{"id":6522,"text":"احتيج في ذلك إلى قتال فله المقاتلة عليه على ما يسد رمقه لانه الذي اضطر إليه وعنه له قتاله على قدر الشبع والاول أولى وذكر ابن أبي موسى في الارشاد انه لا يجوز قتاله على شئ منه كما ذكر في دفع الصائل فان قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه وان آل أخذه إلى قتل صاحبه فهو هدر لانه ظالم بقتاله فأشبه الصائل الا ان يمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له المقاتلة عليه لامكان الوصول إليه دونها، فان لم يبعه إلا بأكثر من ثمنه لم يلزمه الا ثمن مثله وقد ذكرناه ويلزمه عوضه في كل موضع أخذه فان لم يكن معه في الحال لزمه في ذمته ولا يباح للمضطر من مال اخيه إلا ما يباح من الميتة، قال أبو هريرة قلنا يا رسول الله ما يحل لاحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال \" ياكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل \"","part":11,"page":105},{"id":6523,"text":"* (مسألة) * (فان لم يجد إلا آدميا مباح الدم كالمرتد والزاني المحصن حل له قتله وأكله).\rوجملة ذلك أن المضطر إذا لم يجد الا آدميا محقون الدم لم يبح له قتله اجماعا ولا اتلاف عضو منه مسلما كان أو كافرا لانه مثله فلا يجوز ان يقي نفسه باتلاقه وهذا لا خلاف فيه، وان كان مباح الدم كالحربي والمرتد فذكر القاضي ان له قتله واكله، لان قتله مباح وهكذا قال أصحاب الشافعي لانه لا حرمة له فهو بمنزلة السباع وان وجده ميتا ابيح أكله لان اكله مباح قبله فكذلك بعد موته وان وجد معصوما ميتا لم يبح اكله في قول أكثر الاصحاب وقال الشافعي وبعض الحنفية يباح قال شيخنا وهو اولى، لان حرمة الحي أعظم قال أبو بكر بن داود اباح الشافعي أكل لحوم الانبياء واحتج أصحابنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كسر عظم الميت ككسره وهو حي \" واختار أبو الخطاب ان له اكله وقال لا حجة في الحديث ههنا لان الاكل من اللحم لا من العظم والمراد من الحديث التشبيه","part":11,"page":106},{"id":6524,"text":"في اصل الحرمة لا بمقدارها بدليل اختلافهما في الضمان والقصاص ووجوب صيانة الحي بما لا تجب به صيانة الميت.\r(فصل) وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة واصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان عند بعض الناس قدر كفايته من غير فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطرين ولم يفرق اصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه إليهم في ان ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر في الحال والآخر مضطر فوجب تقديم حاجة المضطر.\rولنا ان هذا مفض به إلى هلاك نفسه وعياله فلم يلزمه كما لو امكنه انجاء الغريق بتغريق نفسه وليس في بذله القاء بيده إلى التهلكة وقد نهى عزوجل عن ذلك وهذا اختيار شيخنا رحمه الله","part":11,"page":107},{"id":6525,"text":"(فصل) والترياق محرم وهو دواء يعالج به من السم يجعل فيه لحوم الحيات ويعجن بالخمر لا يحل اكله ولا شربه لان الخمر ولحوم الحيات حرام، وممن كرهه الحسن وابن سيرين ورخص فيه الشعبي ومالك ويقتضيه مذهب الشافعي لاباحته التداوي ببعض المحرمات.\rولنا ان لحم الحية حرام على ما ذكرنا فيما مضى وكذلك الخمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الله لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها \".\r(فصل) ولا يجوز التداوي بشئ محرم ولا بشئ فيه محرم مثل ألبان الاتن ولحم شئ من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي لما ذكرنا من الخبر، ولان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له النبيذ يصنع للدواء فقال \" انه ليس بدواء ولكنه داء \"","part":11,"page":108},{"id":6526,"text":"(فصل) (ومن مر بثمرة في شجر لا حائط عليه ولا ناظر فله ان يأكل ولا يحمل وعنه لا يحل ذلك إلا لحاجة) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في ذلك فروي عنه أنه قال إذا لم يكن عليها حافظ أكل إذا كان جائعا وإذا لم يكن جائعا فلا يأكل وقال قد فعله غير واحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا كان عليه حائط لم يأكل لانه قد صار شبه الحريم وقال في موضع انما الرخصة للمسافر\rإلا انه لم يعتبر ههنا الاضطرار لان الاضطرار يبيح ما وراء الحائط، ورويت عنه الرخصة في الاكل من غير المحفوظ مطلقا من غير اعتبار رجوع ولا غيره وهذا المشهور في المذهب لما روي عن أبي زينب التيمي قال سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وأبي برزه فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم وهو قول عمر وابن عباس وابي برزة قال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة، وروي عن احمد انه قال يأكل مما تحت الشجر فإذا لم يكن تحت الشجر فلا","part":11,"page":109},{"id":6527,"text":"يأكل ثمار الناس وهو غني عنه ولا يضرب بحجر ولا يرمي لان هذا يفسد وروي عن نافع عن عبد الله بن عمر قال كنت ارمي نخل الانصار فأخذوني فذهبوا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" يا نافع لم ترمي نخلهم؟ \" فقلت يا رسول الله الجوع قال \" لا ترم وكل ما وقع اشبعك الله وأرواك \"، أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح، وقال أكثر الفقهاء لا يباح الاكل إلا في الضرورة لما روى العرباض بن سارية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الا وان الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت اهل الكتاب إلا باذن ولا ضرب نسائهم ولا اكل ثمارهم إذا اعطوكم الذي عليهم \" رواه ابو داود وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان دماءكم واموالكم واعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا \" متفق عليه.","part":11,"page":110},{"id":6528,"text":"ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الثمر المعلق فقال \" ما اصاب منه من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه ومن اخرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه والعقوبة \" وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثا فان اجابك وإلا فكل من غير ان تفيد \" وروى سعيد باسناده عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولانه قول من سمينا من الصحابة من غير مخالف فكان اجماعا، فان قيل فقد ابى سعد أن ياكل قلنا امتناع سعد من اكله ليس مخالفا لهم فان الانسان قد يترك المباح غنى عنه أو تورعا أو تقذرا\rكترك النبي صلى الله عليه وسلم اكل الضب فاما احاديثهم فهي مخصوصة بما رواه من الحديث","part":11,"page":111},{"id":6529,"text":"والاجماع فان كانت محوطة لم يجز الدخول إليها لقول ابن عباس إن كان عليها حائط فهي حريم فلا تأكل، وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس، ولان إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به وعدم المسامحة، قال بعض أصحابنا إذا كان عليه ناطور فهو كالمحوط في أنه لا يدخل إليه ولا يأكل منه إلا في الضرورة.\r* (مسألة) * (وفي الزرع وشرب لبن الماشية روايتان) اختلفت الرواية عن أحمد في الزرع فروي عنه أنه قال: لا يأكل انما رخص في الثمار ليس الزرع،","part":11,"page":112},{"id":6530,"text":"وقال ما سمعنا في الزرع أن يمس منه وجهه ان الثمار خلقها الله تعلى للاكل رطبة والنفوس تتوق إليها والزرع بخلافها.\r(والثانية) قال يأكل من الفريك لان العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر، وكذلك الحكم في الباقلا والحمص وشبهه مما يؤكل رطبا، فأما الشعير وما لم تجر العادة بأكله فلا يجوز الاكل منه والاولى في الثمار وغيرها ان لا يأكل منها الا باذن لما فيها من الخلاف والاخبار الدالة على التحريم.\rوكذلك روي عن أحمد رحمه الله في حلب لبن الماشية روايتان (احداهما) يجوز له أن يحلب ويشرب ولا يحمل لما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أتى أحدكم","part":11,"page":113},{"id":6531,"text":"على ماشية فان كان فيها صاحبها فليستأذنه فان أذن فليحلب وليشرب ولا يحمل \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم وهو قول اسحاق (والرواية الثانية) لا يجوز له ان يحلب ولا يشرب لما روى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحلبن احد ماشية احد الا باذنه ايحب احدكم ان تؤتى مشربته وتكسر خزانته وينقل طعامه فانما تخزن لهم ضروع مواشيهم اطعمتهم فلا يحلبن احد ماشية احد الا باذنه \" وفي لفظ \" فان ما في ضروع مواشيهم مثل ما في مشاربهم \" متفق عليه\r(فصل) قال احمد اكره اكل الطين ولا يصح فيه حديث الا أنه يضر بالبدن يقال إنه ردي وتركه خير من أكله وانما كرهه أحمد من أجل مضرته فان كان منه ما يتداوى به كالطين الارمني","part":11,"page":114},{"id":6532,"text":"فلا يكره وان كان مما لا مضرة فيه ولا نفع كالشئ اليسير جاز أكله لان الاصل الاباحة والمعنى الذي لاجله كره منتف ههنا فلم يكره (فصل) ويكره أكل البصل والثوم والكراث والفجل وكل ذي رائحة كريهة من أجل رائحته سواء أراد دخول المسجد أو لم يرد لما روى ابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم \" قال ان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس \" فان اكله لم يقرب المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا \" وفي رواية \" فلا يقربنا في مساجدنا \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وليس أكلها محرما لما روى أبو أيوب ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بطعام","part":11,"page":115},{"id":6533,"text":"فلم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال \" فيه الثوم \" فقال يا رسول الله أحرام هو؟ قال \" لا ولكني اكرهه من أجل ريحه \" رواه الترمذي وقال حديث حسن وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي \" كل الثوم فلولا ان الملك يأتيني لاكلته \" وانما منع أكلها لئلا يؤذي الناس برائحته ولذلك نهى عن قربان المسجد فان أتى المسجد كره له ذلك ولم يحرم لما روى المغيرة بن شعبة قال أكلت ثوما وأتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الثوم فلما قضى صلاته قال من \" أكل من هذه","part":11,"page":116},{"id":6534,"text":"الشجره فلا يقربنا حتى يذهب ريحها \" فجئت فقلت يا رسول الله لتعطني يدك قال فادخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر فقال \" ان لك عذرا \" رواه أبو داود وقد روي عن أحمد أنه يأثم لان ظاهر النهي التحريم ولان أذى المسلمين حرام وهذا فيه اذاهم (فصل) ويكره أكل الغذة واذن القلب لما روي عن مجاهد قال كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من\rالشاة ستا وذكر هذين ولان النفس تعافهما وتستخبثهما قال الشيخ ولا اظن أحمد كرههما الا لذلك لا للخبر لانه قال فيه حديث منكر ولان في الخبز ذكر الطحال وقد قال أحمد لا بأس به ولا أكره منه شيئا (فصل) قيل لابي عبد الله الجبن؟ قال يؤكل من كل وسئل عن الجبن الذي يصنعه المجوس قال","part":11,"page":117},{"id":6535,"text":"وما أدري الا أن أصح حديث فيه حديث الاعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال سئل عمر عن الجبن وقيل له تعمل فيه الانفحة الميتة فقال سموا انتم وكلوا رواه أبو معاوية عن الاعمش وقال أليس الجبن الذي يأكله عامتهم يصنعه المجوس (فصل) ولا يجوز ان يشتري الجوز الذي يتقامر به الصبيان ولا البيض الذي يتقامرون به يوم العيد لانهم يأخذونه بغير حق والله أعلم * (مسألة) * (ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوما وليلة فان أبى فللضيف طلبه به عند الحاكم) قال أحمد الضيافة على المسلمين كل من نزل به ضيف كان عليه ان يضيفه قيل ان ضاف الرجل","part":11,"page":118},{"id":6536,"text":"ضيف كافر يضيفه؟ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم \" ولما أضاف المشرك دل على ان المسلم يضاف وما أراه كذلك والضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر، واليوم والليلة حق واجب وقال الشافعي ذلك مستحب وليس بواجب لانه غير مضطر إلى طعامه فلم يجب عليه بذله كما لو لم يضفه ولنا ما ذكرناه من الحديث وروى المقدام ابن أبي كريمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليلة الضيف حق واجب فان أصبح بفنائه فهو دين عليه ان شاء اقتضى وان شاء ترك \" حديث صحيح وفي لفظ \" ايما رجل ضاف قوما فاصبح الضيف محروما فان نصره على كل مسلم حتى","part":11,"page":119},{"id":6537,"text":"يأخذ بحقه من زرعه وماله \" رواه أبو داود، والواجب يوم وليلة والكمال ثلاثة أيام وذكر ابن أبي موسى ان الواجب ثلاثة أيام لما روى أبو سريج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الضيافة ثلاثة\rأيام وجائزته يوم وليلة لا يحل لمسلم ان يقيم عند أخيه حتى يؤثمه \" قالوا يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال \" يقيم عنده وليس عنده ما يقريه \" متفق عليه قال أحمد معنى قوله عليه السلام \" جائزته يوم وليلة \" كأنه أوكد من سائر الثلاثة ولم يرد يوما وليلة سوى الثلاثة لانه يصير أربعة أيام وقد قال وما زاد على الثلاثة فهو صدقة، فان امتنع من ضيافته فللضيف بقدر ضيافته قال أحمد يطالبهم بحقه الذي جعله له النبي صلى الله","part":11,"page":120},{"id":6538,"text":"عليه وسلم ولا يأخذ شيئا الا بعلم أهله وعنه رواية أخرى له ان يأخذ ما يكفيه بغير اذنهم لما روى عقبة بن عامر قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا قال \" إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فان لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم \" متفق عليه * (مسألة) * (وتستحب ضيافته ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة) وعن أحمد ان الضيافة على أهل القرى دون أهل الامصار قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل إلى أي شئ تذهب فيها؟ قال هي مؤكدة وكأنها على أهل القرى والطرق الذين يمر بهم الناس أوكد","part":11,"page":121},{"id":6539,"text":"فاما مثلنا الآن فكأنه ليس مثل أولئك وذلك أهل القرى والله أعلم ليس عادتهم بيع القوت فلو لم تلزمهم الضيافة بقي المسافر ليس له ما يقتات بخلاف أهل الامصار فان عادتهم ذلك فيجد المسافر ما يشتري ويقتات فلا تلزمهم الضيافة * (مسألة) * (وليس له انزال الضيف في بيته) لما فيه من الحراج الا ان لا يجد مسجدا أو رباطا يبيت فيه فيبيت عنده للضرورة ولان الخبر انما ورد في الضيافة لا غير فكان خاصا فيها دون غيرها (فصل) قال المروذي سألت أبا عبد الله قلت تكره الخبز الكبار؟ قال نعم اكرهه ليس فيه بركة انما البركة في الصغار وقال مرهم ان لا يخبزوا كبارا قال ورأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده","part":11,"page":122},{"id":6540,"text":"وان كان على وضوء وقال مهنا ذكرت ليحيى بن معين حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم \" بركة الطعام الوضوء قبله وبعده \" وذكرت الحديث\rلاحمد فقال ما حدث به الا قيس بن الربيع وهو منكر الحديث قلت بلغني عن يحى بن سعيد قال كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام لم كره سفيان ذلك؟ قال لانه من زي العجم قلت بلغني عن يحيى بن سعيد قال كان سفيان يكره ان يكون تحت القصعة الرغيف لم كرهه سفيان؟ قال كره ان يستعمل الطعام قلت تكرهه أنت؟ قال نعم وروى ابن عقيل قال حضرت مع ابن شهاب وليمة ففرشوا المائدة بالخبز فقال لا تتخذوا الخبز بساطا وقال المروذي قلت لابي عبد الله ان ابا معمر قال ان ابا اسامة قدم إليهم خبزا فكسره فقال هذا لئلا تعرفوا كم تأكلون قيل لابي عبد الله يكره الاكل","part":11,"page":123},{"id":6541,"text":"متكئا؟ قال أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا آكل متكئا \" رواه أبو داود عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال ما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط رواه أبو داود وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأكل الرجل منبطحا رواه أبو داود (فصل) وتستحب التسمية عند الطعام وحمد الله تعالى عند آخره لما روى عمر بن أبي سلمة قال اكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك \" فما زالت اكلتي متفق عليه وروى الامام احمد باسناده عن أبي هريرة قال لا اعلمه الا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" اطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر \" قال معناه إذا اكل وشرب بشكر الله ويحمده على ما رزقه \" وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا اكل أحدكم فليذكر اسم الله فان نسي ان يذكر اسم الله في اوله فليقل بسم الله اوله وآخره \" رواه أبو داود وعن معاذ بن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اكل طعاما فقال الحمد لله الذي اطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه \" وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم","part":11,"page":124},{"id":6542,"text":"إذا اكل طعاما قال الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين \" وعن أبي امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع طعامه، أو ما بين يديه قال \" الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع \" رواهن ابن ماجه (فصل) ويأكل بيمينه ويشرب بها روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا\rأكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله \" رواه مسلم وأبو داود ويستحب الاكل بثلاث اصابع لما روى كعب بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الامام أحمد وذكر له حديث ترويه ابنة الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث اصابع وروي عن أحمد انه أكل خبيصا بكفه كلها وروي عن عبد الله بن بريدة انه كان ينهى بناته ان يأكلن بثلاث اصابع وقال لا تشبهن بالرجال (فصل) قال مهنا سألت احمد عن حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تقطعوا اللحم بالسكين فان ذلك صنيع الاعاجم \" فقال ليس بصحيح لا يعرف هذا وقال حديث عمرو بن امية الضمري خلاف هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من لحم الشاة فقام إلى الصلاة وطرح السكين وحديث مسعر عن جامع بن شداد عن المغيرة اليشكري عن المغيرة ابن شعبة ضفت برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فامر بجنب فشوي ثم أخذ الشفرة فجعل يجز فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فالقى الشفرة قال وسألت أحمد عن حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اكفف جشاءك يا أبا جحيفة فان اكثركم شبعا اليوم اكثركم جوعا يوم القيامة \" فقال هو ويحيى جميعا ليس بصحيح","part":11,"page":125},{"id":6543,"text":"(فصل) وروي عن ابن عباس قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الاناء وعن أنس قال: ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة.\rقال قتادة فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر.\rحديث صحيح وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع وعن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة \" وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يمسح أحدكم يده حتى يلعقها فانه لا يدري في أي طعامه البركة \" رواهن ابن ماجه (فصل) وسئل أبو عبد الله عن غسل اليد بالخالة قال: لا بأس به نحن نفعله وسئل عن الرجل يأتي القوم وهم على طعام فجأة لم يدع إليه فلما دخل إليهم دعوه يأكل؟ قال نعم وما بأس وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ادخر لاهله قوت سنة هو صحيح؟ قال نعم ولكنهم يختلفون في لفظه\r(فصل) روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم \" أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكة \" وعن جابر قال صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغوا قال \" أثيبوا أخاكم - قالوا: يا رسول الله وما اثابته؟ قال - ان الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك اثابته \" رواهما أبو داود","part":11,"page":126},{"id":6544,"text":"باب السبق * (مسألة) * (تجوز المسابقة على الدواب والخيل والاقدام والسفن والمزاريق وسائر الحيوانات) والاصل في ذلك السنة والاجماع.\rأما السنة فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق.\rمتفق عليه قال موسى بن عقبة بين الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة اميال، وقال سفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه وأجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة والمسابقة على ضربين: مسابقة بغير عوض ومسابقة بعوض، فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقا من غير تقييد بشئ معين كالمسابقة على الاقدام والسفن والطيور والبغال والحمر والفيلة والمزاريق وتجوز المصارعة ورفع الحجارة ليعرف الاشد وغير هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان مع عائشة في سفر فسابقته على رجلها فسبقته قالت فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال \" هذه بتلك \" رواه أبو داود وسابق سلمة بن الاكوع رجلا من الانصار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ذي قرد، وصارع النبي","part":11,"page":127},{"id":6545,"text":"صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه، ورواه الترمذي، ومر بقوم يربعون حجرا يعني يرفعونه ليعرفوا الاشد منهم فلم ينكر عليهم، وسائر المسابقة يقاس على هذا * (مسألة) * (ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والابل والسهام) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر \" رواه أبو داود، فالسبق\rبسكون الباء المسابقة والسبق بفتحها الجعل المخرج في المسابقة، اختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها لانها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها والتفوق فيها، وهي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد فيها والاحكام لها وقد ورد الشرع بالامر بها والترغيب في فعلها، قال الله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ألا ان القوة الرمي ألا ان القوة الرمي وروى سعيد في سننه عن خالد بن زيد قال كنت رجلا راميا وكان عقبة بن عامر الجهني يمر فيقول يا خالد اخرج بنا نرمي فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال هلم أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان الله عزوجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة:","part":11,"page":128},{"id":6546,"text":"صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله، ارموا واركبوا وان ترموا أحب إلي من أن تركبوا وليس من اللهو الا ثلاث: تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فانها نعمة تركها \" رواه أبو داود وعن مجاهد قال قال رسول الله [ ص ] \" ان الملائكة لا تحضر من لهوكم الا الرهان والنضال \" قال الازهري النضال في الرمي والرهان في الخيل والسباق فيهما.\rوقال مجاهد أدركت ابن عمر يشتد بين الهدفين إذا أصاب خصلة قال أنا بها أنا بها، وعن حذيفة مثله، فلا تجوز المسابقة بعوض الا في هذه الثلاثة وبهذا قال الزهري ومالك وقال أهل العراق نحو ذلك في المسابقة على الاقدام والمصارعة لورود الاثر بهما فان النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة وصارع ركانة ولاصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين، ولهم بالمسابقة بالطيور والسفن وجهان بناء على الوجهين في المسابقة على الاقدام والمصارعة ولنا ما ذكرنا من الحديث فنفى السبق في غير هذه الثلاثة ويحتمل انه أراد به نفي الجعل أي لا يجوز الجعل الا في هذه الثلاثة، ويحتمل أن يراد به نفي المسابقة بعوض فانه يتعين حمل الخبر على","part":11,"page":129},{"id":6547,"text":"أحد الامرين للاجماع على جواز المسابقة بغير عوض في غير هذه الثلاثة، وعلى كل تقدير فالحديث حجة\rلنا، ولان غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إلى الثلاثة فلم تجز المسابقة عليها بعوض كالرمي بالحجارة ورفعها إذا ثبت هذا فالمراد بالنصل السهام من النشاب والنبل وغيرها وبالحافر الخيل وحدها وبالخف الابل خاصة.\rوقال أصحاب الشافعي تجوز المسابقة بكل ماله فصل من المزاريق وفي الرمح والسيف وجهان وفي الفيل والبغال والحمير وجهان لان للمزاريق والرماح والسيوف نصلا وللفيل خف وللبغال والحمير حوافر فتدخل في عموم الخبر ولنا ان هذه الحيوانات المختلف فيها لا تصلح للكر والفر ولا يقاتل عليها ولا يسهم لها، والفيل لا يقاتل عليه أهل الاسلام، والرماح والسيوف لا يرمى بها فلم تجز المسابقة عليها كالبقر والتراس، والخبر ليس بعام فيما تجوز المسابقة به لانه نكرة في اثبات وانما هو عام في نفي ما لا تجوز المسابقة به بعوض لكونه نكرة في سياق النفي ثم لو كان عاما لحمل على ما عهدت المسابقة عليه، وورود الشرع بالحث على تعلمه وهو ما ذكرناه","part":11,"page":130},{"id":6548,"text":"* (مسألة) * (ولا تصح الا بشروط خمسة) (أحدها) تعيين المركوب والرماة لان القصد معرفة جوهر الدابتين وسرعة عدوهما معرفة حذق الرماة ولا يحصل الا بالتعيين لان المقصود معرفة حذق رام بعينه لا معرفة حذق رام في الجملة فلو عقد اثنان نضالا على أن مع كل واحد منهما ثلاثة غير متعينين لم يجز لذلك * (مسألة) * (ولا يشترط تعيين الراكبين ولا القوسين) لا يشترط تعيين القوس ولا السهام في المناضلة ولو عينها لم تتعين لان القصد معرفة الحذق وهو لا يختلف إلا بالرمي دون القوس والسهام، وفي الرهان يشترط تعيين الحيوان الذي يسابق به لما ذكرنا ولا يعتبر تعيين الراكب لان المقصود معرفة عدو الفرس لا حذق الراكب وكل ما يتعين لا يجوز إبداله كالمتعين في البيع، وما لا يتعين يجوز إبداله لعذره وغيره، فعلى هذه ان شرطا أن لا يرمى بغير هذا القوس ولا بغير هذا السهم ولا يركب غير هذا الراكب فهي شروط فاسدة وهي تنافي مقتضى\rالعقد فهو كما لو شرط إصابة باصابتين (فصل) ويجوز عقد النضال على اثنين وعلى جماعة لان النبي صلى الله عليه وسلم مر على اصحاب له ينتضلون","part":11,"page":131},{"id":6549,"text":"فقال \" ارموا وأنا مع ابن الادرع - فأمسك الآخرون وقالوا كيف نرمي وأنت مع ابن الادرع؟ فقال - ارموا وأنا معكم كلكم \" رواه البخاري، ولانه إذا جاز أن يكونا اثنين جاز أن يكونا جماعتين لان المقصود معرفة الحذق وهو يحصل في الجماعتين وكذلك في سباق الخيل وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة وبين الخيل التي لم تضمر * (مسألة) * (الثاني أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد فلا يجوز بين عربي وهجين ولا بين قوس عربية وفارسية ويحتمل الجواز) إذا كانا من جنسين كالفرس والبعير لم يجز لان البعير لا يكاد يسبق الفرس فلا يحصل الغرض من هذه المسابقة فان كانا من نوعين كالعربي والهجين والبختي والعرابي ففيه وجهان [ أحدهما ] لا يصح ذكره أبو الخطاب لان التفاوت بينهما في الجري معلوم بحكم العادة فأشبها الجنسين [ والثاني ] يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي (فصل) ولا بأس بالرمي بقوس فارسية في ظاهر كلام أحمد، وقد نص على جواز المسابقة بها وقال أبو بكر يكره لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى مع رجل قوسا فارسية فقال \" القها فانها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا فبها يؤيد الله الدين وبها يمكن الله لكم في الارض \" رواه الاثرم.","part":11,"page":132},{"id":6550,"text":"ولنا انعقاد الاجماع على الرمي بها وإباحة حملها فان ذلك جار في أكثر الاعصار وهي التي يحصل الجهاد بها في عصرنا هذا وأما الخبر فيحتمل انه لعنها، لان حملتها في ذلك العصر العجم ولم يكونوا أسلموا بعد ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها ولهذا أمر برماح القنا ولو حمل انسان رمحا غيرها لم يكن مذموما وحكى أحمد ان قوما استدلوا على القسي الفارسية بقوله تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم\rمن قوة) لدخوله في عموم الآية.\r* (مسألة) * (الثالث تحديد المسافة والغاية ومدى الرمي بما جرت به العادة) يشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة وان يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا يختلفان فيها لان الغرض معرفة اسبقهما ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في الغاية، لان أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غاية تجمع حالتيه ومن الخيل ما هو أصبر والقارح أصبر من غيره وروى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية، رواه أبو داود فان استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف اولا لم يجز لانه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى تنقطع فرسه ويتعذر الاشهاد على السبق فيه، ولذلك يشترط معرفة مدى الرمي إما بالمشاهدة أو بالذرعان نحو مائة ذراع أو مائتي ذراع لان الاصابة به نختلف بالقرب والبعد ويجوز ما يتفقان عليه إلا ان يجعلا مسافة بعيدة تتعذر الاصابة في مثلها غالبا وهو ما زاد على ثلثمائة ذراع فلا يصح، لان الغرض يفوت بذلك وقد قيل ما رمى في اربعمائة ذراع الا عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه.","part":11,"page":133},{"id":6551,"text":"* (مسألة) * (الشرط الرابع كون العوض معلوما لانه مال في عقد فوجب العلم به كسائر العقود) إما بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة على ما تقدم في غير موضع وبجوز أن يكون حالا ومؤجلا وبعضه حالا وبعضه مؤجلا فلو قال ان فضلتني فلك دينار حال وقفيز حنطة بعد شهر جاز لان ما جاز ان يكون حالا ومؤجلا جاز ان يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا كالبيع غير انه يحتاج إلى صفة الحنطة بما تعلم به كالسلم * (مسألة) * (الشرط الخامس الخروج عن شبه القمار بان لا يخرج جميعهم) متى استبق اثنان والجعل منهما فاخرج كل واحد منهما لم يجز وكان قمارا، لان كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم وهذا قمار.\r* (مسألة) * (فان كان الجعل من الامام أو احد غيرهما أو احدهما على ان من سبق أخذه جاز).\rوجملة ذلك ان المسابقة إذا كانت بين اثنين أو حزبين لم بخل اما ان تكون منهما أو من غيرهما فان كان من غيرهما وكان من الامام جاز سواء كان من ماله أو من بيت المال لان في ذلك\rمصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين، وان كان غير الامام فله بذل العوض من ماله، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يجوز، لان هذا مما يحتاج إليه في الجهاد فاختص به الامام كتولية الولايات وتأمير الامراء","part":11,"page":134},{"id":6552,"text":"ولنا انه بذل لماله فيما فيه مصلحة وقربة فجاز كا لو اشترى به خيلا أو سلاحا فاما ان كان منهما اشترط كون الجعل من احدهما فيقول ان سبقتني فلك عشرة وان سبقتك فلا شئ عليك فهو جائز وحكي عن مالك انه لا يجوز لانه قمار.\rولنا ان احدهما يختص بالسبق فجاز كما لو اخرجه الامام ولا يصح ما ذكره لان القمار لا يخلو كل واحد منهما ان يغنم أو يغرم وههنا لا خطر احدهما فلا يكون قمارا.\r* (مسألة) * (فان جاءا معا فلا شئ لهما) لانه لا سابق فيهما وان سبق المخرج احرز سبقه ولا شئ له على صاحبه لانه لو اخذ منه شيئا كان قمارا وان سبق الآخر احرز سبق المخرج فملكه وكان كسائر امواله لانه عوض في الجعالة فملك فيها كالعوض المجهول في رد الضالة، فان كان العوض في الذمة فهو دين يقضى به عليه ويجبر على تسلميه ان كان موسرا وان افلس ضرب به مع الغرماء.\r* (مسألة) * (وان اخرجا معا لم يجز إلا ان يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رمييهما فان سبقهما احرز سبقهما وان سبقاه احرز اسبقيهما ولم يأخذا منه شيئا وان سبق احدهما احرز السبقين وان سبق معه المحلل فسبق الآخر بينهما) السبق بفتح الباء الجعل الذي يسابق عليه ويسمى الخطر والندب والقرع والرهن ويقال سبق","part":11,"page":135},{"id":6553,"text":"إذا اخذ وإذا أعطى وهو من الاضداد، متى استبق اثنان فاخرج كل واحد منهما لم يجز وكان قمارا، لان كل واحد منهما لا يخلو من ان يغنم أو يغرم وسواء كان ما اخرجاه متساويا أو متفاوتا مثل ان أخرج أحدهما عشرة والآخر خمسة ولو قال ان سبقتني فلك عشرة وان سبقتك فلي عليك قفيز حنطة أو قال ان سبقتني فلك علي عشرة ولي عليك قفيز حنطة لم يجز لما ذكرناه.\rفإذا ادخلا بينهما محللا وهو ثالث لم يخرج شيئا\rجاز، وبهذا قال سعيد بن المسيب والزهري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، وحكى أشهب عن مالك انه قال في المحلل لا أحبه وعن جابر بن زيد انه قيل له ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون بالدخيل بأسا قال هم أعف من ذلك.\rولنا ما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن ان يسبق فليس بقمار ومن ادخل فرسا بين فرسين وقد امن ان يسبق فهو قمار \" رواه أبو داود فجعله قمارا إذا أمن أن يسبق لانه لا يخلو كل واحد منهما ان يغنم أو يغرم وإذا لم يؤمن أن يسبق لم يكن قمارا، لان كل واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك.\rويشترط أن يكون فرس المحلل مكافئا لفرسيهما أو بعيره لبعيريهما أو رميه لرمييهما فان لم يكن مكافئا مثل ان تكون فرساهما اجود من فرسه فيكونا","part":11,"page":136},{"id":6554,"text":"جوادين وهو بطئ فهو قمار للخبر ولانه مأمون سبقه فوجوده كعدمه، وان كان مكافئا جاز فان جاءوا الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد منهما سبق نفسه ولا شئ للمحلل لانه لا سابق فيهم وكذلك إن سبقا المحلل وان سبق المحلل أحرز السبقين بالاتفاق وان سبق احد المستبقين وحده احرز سبق نفسه واخذ سبق صاحبه ولم يأخذ من المحلل شيئا وان سبق احد المستبقين والمحلل احرز السابق مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحل نصفين وسواء كان المستبقون اثنين أو أكثر حتى لو كانوا مائة وبينهم محلل لا سبق منه جاز ولذلك لو كان المحلل جماعة جاز لانه لا فرق بين الاثنين والجماعة وهذا مذهب الشافعي.\r* (مسألة) * (وان قال المخرج من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك لم يجز إذا كانا اثنين وإن قال من صلى فله خمسة جاز) وجملة ذلك انه إذا كان المخرج غير المتسابقين فقال لهما أو لجماعة ايكم سبق فله عشرة جاز لان كل واحد منهم يطلب ان يكون سابقا فأيهم سبق استحق العشرة فان جاؤا جميعا فلا شئ لواحد","part":11,"page":137},{"id":6555,"text":"منهم لانه لا سابق فيهم وان قال لاثنين أيكما سبق فله عشرة وايكما صلى فله ذلك لم يصح لانه لا فائدة\rفي طلب السبق فلا يحرص عليه، وان قال ومن صلى فله خمسة صح لان كل واحد منهما يطلب السبق لفائدته فيه بزيادة الجعل، وان كانوا أكثر من اثنين فقال من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك صح لان كل واحد منهم يطلب ان يكون سابقا أو مصليا والمصلي هو الثاني لان رأسه عند صلي الآخر والصلوان هما العظمان الناتئان من جانبي الذنب وفي الاثر عن علي انه قال: سبق أبو بكر وصلى عمر وخبطتنا فتنة قال الشاعر: إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلق السوابق منا والمصلينا فان قال للمجلي وهو الاول مائة، وللمصلي وهو الثاني تسعون، وللتالي.\rهو للثالث ثمانون، وللنازع وهو الرابع سبعون، وللمرتاح وهو الخامس ستون، وللحظي وهو السادس خمسون، وللعاطف وهو السابع أربعون، وللمؤمل وهو الثامن ثلاثون، وللطيم وهو التاسع عشرون، وللسكيت وهو العاشر عشرة، وللفسكل وهو الاخير خمسة صح لان كل واحد يطلب السبق فإذا فاته طلب ما يلي السابق","part":11,"page":138},{"id":6556,"text":"والفسكل اسم وللآخر ثم استعمل هذا في غير المسابقة بالخيل تجوزا كما روي ان أسماء بنت عميس كانت تزوجت جعفر بن ابي طالب فولدت له عبد الله ومحمدا وعونا، ثم تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر، ثم تزوجها علي بن ابي طالب فقالت له ان ثلاثة أنت آخرهم لاخيار، فقال لولدها فسكلتني أمكم، وإن جعل للمصلي أكثر من السابق أو جعل للتالي أكثر من المصلي أو لم يجعل للمصلي شيئا لم يجز لان ذلك يفضي إلى أن لا يقصد السبق بل يقصد التأخر فيفوت المقصود (فصل) وإذا قال لعشرة من سبق منكم فله عشرة صح فان جاءوا معا فلا شئ لهم لانه لم يوجد الشرط الذي يستحق به الجعل في واحد منهم، وإن سبقهم واحد فله العشرة لوجود الشرط فيه، وإن سبق اثنان فلهما العشرة وإن سبق تسعة وتأخر واحد فالعشرة للتسعة لان الشرط وجد فيهم فكان الجعل بينهم كما لو قال من رد عبدي الآبق فله كذا فرده تسعة ويحتمل ان يكون لكل واحد من السابقين عشرة لان كل واحد منهم سابق فيستحق الجعل بكماله كما لو قال من رد عبدا لي فله عشرة فرد كل واحد عبدا وفارق ما لو قال من رد عبدي فرده تسعة لان كل واحد منهم لم يرده انما","part":11,"page":139},{"id":6557,"text":"رده حصل من الكل ويصير هذا كما لو قال من قتل قتيلا فله سلبه فان قتل كل واحد واحدا فلكل واحد سلب قتيله كاملا، وإن قتل الجماعة واحدا فلجميعهم سلب واحد وههنا كل واحد له سبق مفرد فكان له الجعل كاملا، فعلى هذا لو قال من سبق فله عشرة ومن صلى فله خمسة فسبق خمسة وصلى خمسة فعلى الوجه الاول للمسابقين عشرة لكل واحد منهم درهمان وللمصلين خمسة لكل واحد منهم درهم وعلى الوجه الثاني لكل واحد من السابقين عشرة فيكون لهم خمسون ولكل واحد من المصلين خمسة فيكون لهم خمسة وعشرون، ومن قال بالوجه الاول احتمل على قوله ان لا يصح العقد على هذا الوجه لانه يحتمل ان يسبق تسعة فيكون لهم عشرة لكل واحد منهم درهم وتسع ويصلي واحد فيكون له خمسة فيكون للمصلي من الجعل أكثر مما للسابق فيفوت المقصود * (مسألة) * (وإن شرطا ان السابق يطعم السبق أصحابه أو غيرهم لم يصح الشرط) وفي صحة المسابقة وجهان لانه عوض على عمل فلا يستحقه غير العامل كالعوض في رد الآبق لا يفسد العقد وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يفسد","part":11,"page":140},{"id":6558,"text":"ولنا انه عقد لا تتوقف صحته على تسمية بدل فلم يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح، وذكر القاضي أن الشروط الفاسدة في المسابقة تنقسم قسمين - (أحدهما) ما يخل بشرط صحة العقد نحو ان يعود إلى جهالة العوض أو المسافة ونحوهما فيفسد العقد لان العقد لا يصح مع فوات شرطه (والثاني) ما لا يخل بشرط العقد نحو ان يشرط ان يطعم السبق أصحابه أو غيرهم أو يشترط انه إذا نضل لا يرمي أبدا أو لا يرمي شهرا أو شرطا ان لكل واحد منهما أو لاحدهما فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل وأشباه هذا فهذه شروط باطلة في نفسها وفي العقد المقترن بها وجهان (أحدهما) حصته لان العقد تم باركانه وشروطه فإذا حذف الزائد الفاسد بقي العقد صحيحا (والثاني) لا يبطل لانه بذل العوض لهذا الغرض فإذا لم يحصل له غرضه لا يلزمه العوض وكل\rموضع فسدت المسابقة فان كان السابق المخرج أمسك سبقه وإن كان الآخر فله أجر عمله لانه عمل بعوض لم يسلم له فاستحق أجر المثل كالاجارة الفاسدة * (فصل) * قال رحمه الله (والمسابقة جعالة لكل واحد منهما فسخها إلا أن يظهر الفضل لاحدهما فيكون له الفسخ دون صاحبه","part":11,"page":141},{"id":6559,"text":"ذكره ابن حامد وهو قول ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر هو لازم إن كان العوض منهما وجائز إن كان من أحدهما أو من غيرهما وذكر القاضي احتمالا لانه عقد من شرطه ان يكون العوض والمعوض معلوما فكان لازما كالاجارة ولنا انه عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه فكان جائزا كرد الآبق وذلك لانه عقد على الاصابة ولا يدخل تحت قدرته وبهذا فارق الاجارة.\rفعلى هذا لكل واحد من المتعاقدين الفسخ قبل الشروع في المسابقة، وإن أراد أحدهما الزيادة فيها أو النقصان منها لم يلزم الآخر اجابته، فاما بعد الشروع فيها فان لم يظهر لاحدهما فضل مثل ان يسبقه بفرسه في بعض المسافة أو يصيب بسهامه أكثر منه فللفاضل الفسخ دون المفضول لانه لو جاز له ذلك لفات غرض المسابقة فلا يحصل ا؟ قصود، وقال أصحاب الشافعي إذا قلنا العقد جائز ففي جواز الفسخ وجهان * (مسألة) * (وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين) إذا قلنا انها عقد جائز قياسا على العقود الجائزة من الوكالة والشركة والمضاربة ونحوها وإن قلنا","part":11,"page":142},{"id":6560,"text":"بلزومها انفسخت بموت أحد المركوبين والراميين لان العقد تعلق بعين المركوب والرامي فانفسخ بتلفه كما لو تلف المعقود عليه في الاجارة، ولا تبطل بموت الراكبين ولا تلف أحد القوسين لانه غير المعقود عليه فلم ينفسخ العقد بتلفه كموت أحد المتبايعين، فعلى هذا يقوم وارث الميت مقامه كما لو استأجر شيئا ثم مات، فان لم يكن له وارث أقام الحاكم مقامه من تركته كما لو أجر نفسه لعمل معلوم ثم مات * (مسألة) * (والسبق في الخيل بالرأس إذا تماثلت الاعناق وفي مختلفي العنق والابل بالكتف)\rوجملته انه يشترط في المسابقة ارسال الفرسين والبعيرين دفعة واحدة فان أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر اولا؟ لم يجز هذا في المسابقة بعوض لانه قد لا يدركه مع كونه أسرع منه لبعد المسافة بينهما ويكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما ويرتبهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما لئلا يختلفا في ذلك ويحصل السبق في الخيل بالرأس إذا تماثلث الاعناق فان اختلفا في طول العنق أو كان ذلك في الابل اعتبر السبق بالكتف لان الاعتبار بالرأس متعذر فان طويل العنق قد يسبق رأسه لطول عنقه لا بسرعة عدوه وفي الابل ما يرفع رأسه وفيها ما يمد عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه فلذلك اعتبر بالكتف","part":11,"page":143},{"id":6561,"text":"فان سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة وان سبق رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق وان كان بقدره لم يسبق وان كان أقل فالآخر سابق ونحو هذا كله قول الشافعي وقال الثوري إذا سبق احدهما بالاذن كان سابقا ولا يصح ذلك لان احدهما قد يرفع رأسه ويمد عنقه فيسبق باذنه لذلك لا لسبقه، وان شرط السبق باقدام معلومة كثلاثة أو أكثر أو أقل لم يصح وقال بعض أصحاب الشافعي يصح ويتخاطان ذلك كما في الرمي ولا يصح لان هذا لا ينضبط ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما، وقد روى الدار قطني باسناده عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي قد جعلت لك هذه السبقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة ابن مالك فقال يا سراقة اني قد جعلت اليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك فإذا اتيت الميطان - قال أبو عبد الرحمن الميطان مرسلها من الغاية - فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبك احد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة فيسعد الله بسبقه من شاء من خلقه وكان علي يقعد عند منتهى الغاية يخط خطا ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفيه بين ابهامي ارجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول لهما إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف اذنيه أو اذن أو عذار فاجعلا السبقة له وإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين وهذا الادب الذي ذكره","part":11,"page":144},{"id":6562,"text":"في هذا الحديث في ابتداء الارسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا مع كونه مرويا عن امير\rالمؤمنين علي رضي الله عنه في قضية أمره بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفوضها إليه فينبغي ان تتبع ويعمل بها * (مسألة) * (ولا يجوز ان يجنب احدهما مع فرسه فرسا يحرضه على العدو ولا يصيح به في وقت سباقه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا جلب ولا جنب \" رواه أبو داود) معنى الجنب ان يجنب المسابق إلى فرسه فرسا لا راكب عليه يحرض الذى تحته على العدو ويحثه عليه وقال القاضي معناه ان يجنب فرسا يتحول عند الغاية عليها لكونها أقل كلالا واعياء قال ابن المنذر كذا قيل ولا أحسب هذا يصح لان الفرس التي يسابق بها لابد من تعيينها فان كانت التي يتحول عنها فما حصل السبق بها وان كانت التي يتحول إليها فما حصلت المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السابق ذلك، ولان هذا متى احتاج إلى التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا بسرعة غيره ولان المقصود معرفة عدو الفرس في الحلبة كلها، فمتى كان انما يركبه في آخر الحلبة فما حصل","part":11,"page":145},{"id":6563,"text":"المقصود.\rوأما الجلب فهو ان يتبع الرجل فرسه تركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدو هكذا فسره مالك وقال قتاده الجلب والجنب في الرهان وعن أبي عبيد كقول مالك وحكي عنه ان الجلب ان يحشر الساعي أهل الماشية ليصدقهم قال ولا يفعل ليأتهم على مياههم فيصدقهم والتفسير الاول اصح لما روى عمران بن حصين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا جلب ولا جنب في الرهان \" رواه أبو داود ويروى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من اجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا \" (فصل في المناضلة) قال الشيخ رحمه الله وهي المسابقة في الرمي بالسهام والمناضلة مصدر ناضلته مناضلة ونضالا وسمي الرمي نضالا لان السهم التام يسمى نضلا فالرمي به عمل بالنضل فسمي نضالا ومناضلة مثل جادلته جدالا ومجادلة ويشترط لها شروط اربعة (احدها) ان تكون على من يحسن الرمي فان كان في احد الحزبين من لا يحسنه بطل العقد فيه) واخرج من الحزب الآخر من جعل بازائه لان كل واحد من الزعيمين\rيختار واحدا ويختار الاخر في مقابلته آخر كما لو بطل العقد في بعض المبيع بطل في ثمنه وهل يبطل","part":11,"page":146},{"id":6564,"text":"في الباقين؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة فان قلنا لا يبطل فلكل حزب الخيار لتبعيض الصفقة في حقهم فان كان يحسن الرمي لكنه قليل الاصابة فقال حزبه ظنناه كثير الاصابة أو لم نعلم حاله وان بان كثير الاصابة فقال الحزب الآخر ظنناه قليل الاصابة لم يسمع ذلك منهم لان شرط دخوله في العقد ان يكون من أهل الصنعة دون الحذق كما لو اشترى عبدا على انه كاتب فبان حاذقا أو ناقصا فيها لم يؤثر (الثاني معرفة عدد الرشق وعدد الاصابة) الرشق بكسر الراء عدد الرمى وأهل العربية يقولون هو عبارة عما بين العشرين والثلاثين والرشق بفتح الراء الرمي مصدر رشقت رشقا وانما اشترط علمه لانه لو كان مجهولا لافضى إلى الاختلاف لان احدهما قد يريد القطع والآخر الزيادة ولابد من معرفة عدد الاصابة فيقولان الرشق عشرون والاصابة خمسة أو ستة أو ما يتفقا عليه الا انه لا يصح اشتراط اصابة تندر كاصابة جميع الرشق أو تسعة من عشرة ونحو هذا لان الظاهر انه لا يوجد فيفوت الغرض وانما اشترط العلم بعدد الاصابة ليتبين حذقهما (فصل) ويشترط استواؤهما في عدد الرشق والاصابة وصفتها وسائر احوال الرمي فان جعلا رشق احدهما عشرا والآخر عشرين أو شرطا أن يصيب احدهما خمسة والآخر ثلاثة أو شرطا إصابة","part":11,"page":147},{"id":6565,"text":"احدهما خواسق والآخر خواصل أو شرطا ان يحط احدهما من إصابته سهمين أو يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه أو شرط ان يرمي أحدهما من بعد والآخر من قرب أو ان يرمي احدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو ان يرمي احدهما وعلى رأسه شئ والآخر خال عن شاغل أو ان يحط عن أحدهما واحدا من خطئه لا عليه ولا له واشباه هذا مما تفوت به المساواة لم يصح لان موضوعها على المساواة والغرض معرفة الحذق وزيادة أحدهما على الآخر فيه ومع التفاضل لا يحصل فانه ربما أصاب احدهما لكثرة رميه لا لحذقه فاعتبر المساواة كالمسابقة بالحيوان\r(فصل) ويشترط ان تكون المسابقة على الاصابة لا على البعد فلو قال السبق لابعدنا رميا لم يجز لان الغرض من الرمي الاصابة لا بعد المسافة فان المقصود من الرمي إما قتل العدو أو جرحه أو الصيد ونحو ذلك وكل هذا انما يحصل من الاصابة لا من الابعاد (فصل) إذا عقد النضال ولم يذكرا قوسا صح في ظاهر كلام القاضي ويستويان في القوس اما بالعربية أو الفارسية وقال غيره لا يصح حتى يذكرا نوع القوس الذي يرميان عليه في الابتداء لان اطلاقه ربما افضى إلى الاختلاف وقد امكن التحرز عنه بالتعيين للنوع فيجب ذلك، وان اتفقا على انهما يرميان بالنشاب في الابتداء صح وينصرف إلى القوس الاعجمية لان سهامها هو المسمى بالنشاب وسهام العربية يسمى نبلا فان عينا نوعا لم يجز العدول عنها إلى غيرها لان احدهما قد يكون احذق بالرمي باحد النوعين دون الآخر (الثالث معرفة الرمي هل هو مفاضلة أو مبادرة؟) المناضلة على ثلاثة أضرب (أحدها) يسمى المبادرة وهي ان يقولا من سبق إلى خمس اصابات من عشرين رمية فهو السابق فايهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي فقد سبق فإذا رميا عشرة عشرة فاصاب أحدهما خمسا ولم يصب الآخر خمسا","part":11,"page":148},{"id":6566,"text":"فالمصيب خمسا هو السابق لانه قد سبق إلى خمس وسواء أصاب الآخر أربعا أو ما دونها أو لم يصب شيئا ولا حاجة إلى تمام الرمي لان السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه فان أصاب كل واحد منها من العشر خمسا فلا سابق فيهما ولا يكملان الرشق لان جميع الاصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها فان رمى أحدهما عشرا فاصاب خمسا ورمى الآخر تسعا فاصاب اربعا لم يحكم بالسبق ولا بعدمه حتى يرمي العاشر فان اصاب به فلا سابق فيهما وان اخطأ به فقد سبق الاول فان لم يكن اصاب من التسعة الا ثلاثا فقد سبق ولا يحتاج إلى رمي العاشر لان أكثر ما يحتمل ان يصيب به ولا يخرجه عن كونه مسبوقا (الثاني) المفاضلة وهو ان يقول أينا فضل صاحبه باصابة أو اصابتين أو ثلاث من عشرين رمية فقد سبق وتسمى محاطة لان ما تساويا فيه من الاصابة محطوط غير معتد به ويلزم إكمال الرشق إذا كان فيه فائدة، فإذا قالا أينا فضل صاحبه بثلاث فهو سابق فرميا اثني عشر سهما فاصاب بها احدهما واخطأ\rالآخر كلها لم يلزم إتمام الرشق لان أكثر ما يمكن أن يصيب الآخر الثمانية الباقية ويحطئها الاول ولا يخرج الاول بهذا عن كونه سابقا، وان كان الاول انما أصاب من الاثني عشرة عشرا لزمهما ان يرميا الثالثة عشرة فان أصابا بها أو أخطأ أو أصابها الاول وحده فقد سبق ولا يحتاج إلى اتمام الرشق وان اصابها الآخر وحده فعليهما أن يرميا الرابعة عشرة والحكم فيها وفيما بعدها كالحكم في الثالثة عشر فانه متى ما اصاباها أو اخطآ أو أصابها الاول فقد سبق ولا يرميان ما بعدها وان أصابها الآخر وحده رميا بعدها وكذا كل موضع يكون في اتمام الرشق فائدة لاحدهما يلزم اتمامه","part":11,"page":149},{"id":6567,"text":"وان يئس من الفائدة لم يلزم أتمامه فإذا بقي من العدد ما يمكن ان يسبق احدهما به صاحبه أو يسقط به سبق صاحبه لزم الاتمام والا فلا، فإذا كان السبق يحصل بثلاث اصابات من عشرين فرميا ثماني عشرة فأخطأها أو أصاباها أو تساويا في الاصابة فيها لم يلزم الاتمام لان أكثر ما يحتمل أن يصيب أحدهما هاتين الرميتين ويخطئهما الآخر ولا يحصل السبق بذلك وكذلك ان فضل أحدهما الآخر بخمس اصابات فما زاد لم يلزم الاتمام لان اصابة الآخر السهمين الباقيين لا يخرج الآخر عن كونه فاضلا بثلاث اصابات وان لم يفضله الا باربع رميا السهم الآخر فان اصابه المفضول وحده فعليهما رمي الآخر فان أصابه المفضول ايضا أسقط سبق الاول وان أخطا في احد السهمين أو أصاب الاول في احدهما فهو سابق (الثالث) ان يقول أينا أصاب خمسا من عشرين فهو سابق فمتى أصاب أحدهما خمسا من العشرين ولم يصبها الآخر فالاول سابق وان أصاب كل واحد منهما خمسا أو لم يصب واحد منهما خمسا فلا سابق فيهما وهذه في معنى المحاطة في انه يلزم اتمام الرمي ما كان فيه فائدة ولا يلزم إذا خلا عنها ومتى أصاب كل واحد منهما خمسا لم يلزم اتمامه ولم يكن فيهما سابق وان رميا ست عشرة رمية فلم يصب واحد منهما شيئا لم يلزم اتمامه ولا سابق فيهما لان اكثر ما يحتمل ان يصيبها احدهما وحده ولا يحصل السبق بذلك، واختلف اصحابنا فقال أبو الخطاب لابد من معرفة الرمي هل هو مبادرة أو محاطة أو مفاضلة لان غرض الرماة يختلف فمنهم من تكثر اصابته في الابتداء دون الانتهاء ومنهم بالعكس فوجب بيان ذلك ليعلم ما دخل فيه وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وظاهر\rكلام القاضي انه لا يحتاج إلى اشتراط ذلك لان مقتضى النضال المبادرة وان من بادر إلى الاصابة فهو","part":11,"page":150},{"id":6568,"text":"السابق فانه إذا شرط السبق لمن اصاب خمسة من عشرين فسبق إليها واحد فقد وجد الشرط، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) وإن شرطا اصابة موضع من الهدف على ان يسقط ما قرب من اصابة أحدهما ما بعد من اصابة الآخر ففعل ثم فضل أحدهما الآخر بما شرطاه كان سابقا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه نوع من المحاطة فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه وبين الغرض شبر وأصاب الآخر موضعا بينه وبين الغرض أقل من شبر سقط الاول، وإن أصاب الاول الغرض أسقط الثاني وإن اصاب الثاني الدائرة التي في الغرض لم يسقط الاول لان الغرض كله موضع الاصابة فلا يفضل أحدهما صاحبه إذا أصاباه إلا أن يشترطا ذلك، وإن شرطا ان يحتسب كل واحد منهما خاسقه باصابتين جاز لان أحدهما لم يفضل صاحبه بشئ فقد استويا (فصل) فان عقد النضال جماعة ليتناضلوا حزبين فذكر القاضي انه يجوز وهو مذهب الشافعي ويحتمل ان لا يجوز لان التعيين شرط وقبل التفاضل لم يتعين من في كل واحد من الحزبين فعلى هذا إذا تفاضلوا عقدوا الناضل بعده، وعلى قول القاضي يجوز العقد قبل التفاضل ولا يجوز ان يقتسموا بالقرعة لانها قد تقع على الحذاق في أحد الحزبين وعلى الكوادن في الآخر فيبطل مقصود النضال بل يكون لكل حزب زعيم فيختار أحدهما واحدا ثم يختار الآخر واحدا كذلك حتى يتفاضلوا جميعا ولا يجوز ان يجعل الخيار إلى أحدهما في الجميع ولا ان يختار جميع حزبه أولا لانه يختار الحذاق في حزبه ولا يجوز ان يجعل رئيس الحزبين واحدا لانه يميل إلى حزبه فتلحقه التهمة ولا يجوز ان يختار كل","part":11,"page":151},{"id":6569,"text":"واحد من الرئيسين أكثر من واحد واحد لانه أبعد من التساوي وإذا اختلفا في المبتدئ بالخيار أقرع بينهما، ولو قال أحدهما انا أختار اولا واخرج السبق أو يخرجه اصحابي لم يجز لان السبق انما يستحق بالسبق لا في مقابلة تفضل احدهما بشئ\r(فصل) وإذا أخرج احد الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه شئ لانه جعله على نفسه دونهم وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية ويقسم على الحزب الآخر بالسوية من أصاب ومن أخطأ في احد الوجهين كما انه على الحزب الآخر بالسوية وفي الوجه الآخر يقسم بينهم على قدر الاصابة ولا شئ لمن لم يصب لان استحقاقه بالاصابة فكان على قدرها واختص بمن وجدت فيه بخلاف المسبوقين فانه وجب عليهم لالتزامهم به وقد استووا في ذلك (فصل) ومتى كان النضال بين حزبين اشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم بغير كسر ويتساووا فيه فان كانوا ثلاثة وجب ان يكون له ثلث، وكذلك ما زاد لانه إذا لم يكن كذلك بقي سهم أو اكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه (فصل) ولا يجوز ان يقولوا نقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا ان من خرجت قرعته فالسبق عليه ولا ان يقولوا نرمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر لانه عوض في عقد فلا يستحق بالقرعة ولا بالاصابة، وإن شرطوا ان يكون فلان مقدم حزب وفلان مقدم الآخر ثم فلان ثانيا في الحزب الاول وفلان ثانيا من الحزب الثاني كان فاسدا لان تقديم كل واحد من الحزبين يكون إلى زعيمه وليس للحزب الاخر مشاركته في ذلك فإذا شرطوه كان فاسدا (فصل) إذا تناضل اثنان واخرج احداهما السبق فقال اجنبي انا شريكك في الغرم والغنم ان","part":11,"page":152},{"id":6570,"text":"نضلك فنصف السبق علي وإن نضلته فنصفه لي لم يجز وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهما محلل فقال رابع للمستبقين انا شريككما في الغنم والغرم كان باطلا لان الغنم والغرم انما يكون من المناضل.\rفأما من لا يرمي فلا يكون له غنم ولا عليه غرم ولو شرطا في النضال انه إذا جلس المستبق كان عليه السبق لم يصح لان السبق على النضال وهذا الشرط يخالف مقتضى النضال فكان فاسدا (فصل) ولو فضل أحد المتناضلين صاحبه فاقل المفضول اطرح فضلك وأعطيك دينارا لم يجز لان المقصود معرفة الحذق وذلك يمنع منه وإن فسخا العقد وعقدا عقدا آخر جاز وإن لم يفسخاه ولكن رميا تمام الرشق فتمت الاصابة له مع ما اسقطه استحق السبق ورد الدينار إن كان أخذه\r* (مسألة) * (وإذا أطلقا الاصابة تناولها على أي صفة كانت) لانها اصابة وذكر شيخنا صفة الاصابة شرطا لصحة المناضلة في كتاب المغني فان قالا خواصل كان تأكيدا لها لانه اسم لها كيفما كانت.\rقال الازهري يقال خصلت مناضلي خصلة وخصلا ويسمى ذلك القرع والقراطسة يقال قرطس إذا أصاب * (مسألة) * (فان قالا خواسق وهو ما خرق الغرض وثبت فيه أو خوازق وهو ما خزقه ووقع بين يديه أو موارق وهو ما نفذ الغرض ووقع وراءه أو خوارم وهو ما خرم جانب الغرض أو حوابي وهو ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه ومنه يقال حبا الصبي أو خواصر وهو ما كان في أحد جانبي الغرض ومنه قيل الخاصرة لانها في جانب الانسان تقيدت المناضلة بذلك) لان المرجع في المسابقة إلى شرطهما فيقيد بما شرطاه ههنا وان شرطا الخواسق والحوابي معا صح","part":11,"page":153},{"id":6571,"text":"* (مسألة) * (وان شرط اصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه تفيد به) لما ذكرنا (الرابع معرفة قدر الغرض طوله وعرضه وسمكه وارتفاعه من الارض) الغرض ما يقصد اصابته من قرطاس أو جلد أو خشب أو فرع أو غيره سمي غرضا لانه يقصد ويسمى شارة وشنا قال الازهري ما نصب في الهدف فهو القرطاس وما نصب في الهواء فهو الغرض ويجب ان يكون قدره معلوما بالمشاهدة أو بتقدير بشبر أو نحوه بحسب الشرط فان الاصابة تختلف باختلاف صغره وكبره وغلظه ورقته فوجب اعتبار ذلك * (مسألة) * (وان تشاحا في المبتدئ منهما أقرع بينهما وقيل يقدم من له مزية باخراج السبق) وجملة ذلك انه لابد في المناضلة من أن يبتدئ احدهما بالرمي لانهما لو رميا معا أفضى إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب منهما، فان كان المخرج اجنبيا قدم من يختاره منهما فان لم يختر وتشاحا اقرع بينهما لانهما تساويا في استحقاق هذا فصارا إلى القرعة كما لو تنازع المتقاسمان في استحقاق سهم معين أو في المبتدئ بالاخذ وأيهما كان أحق بالتقديم فبدره الآخر فرمى لم يعتد له بسهمه اصاب ام اخطأ.\r* (مسألة) * (وإذا بدأ احدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني تعديلا بينهما فان شرطا البداءة لاحدهما في كل الوجوه لم يصح) لان موضوع المناضلة على المساواة وهذا تفاضل فان فعلا ذلك من غير شرط برضاهما جاز لان البداءة لا اثر لها في الاصابة ولا في جودة الرمي، وان شرطا ان يبدأ كل واحد منهما وجهين متواليين","part":11,"page":154},{"id":6572,"text":"جاز لتساويهما ويحتمل ان يكون اشتراط البداءة في كل موضع ذكرنا غير لازم ولا يؤثر في العقد لانه لا اثر له في تجويد رمي ولا كثرة اصابة وكثير من الرماة يختار التأخر على البداية فيكون وجود هذا الشرط كعدمه، وإذا رمى البادئ بسهم رمى الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رمييهما لان اطلاق المناضلة يقتضي المراسلة ولانه اقرب إلى التساوي وانجز للرامي، لان احدهما يصلح فرسه ويعدل سهمه حتى يرمي الآخر، وان رميا سهمين سهمين فحسن وان شرطا أن يرمي احدهما رشقه ثم يرمي الاخر أو يرمي احدهما عددا ثم يرمي الآخر مثله جاز لانه لا يؤثر في مقصود المناضلة وان خالف مقتضى الاطلاق كما يجوز ان يشترط في البيع ما لا يقتضيه الاطلاق من النقود والخيار والاجل لما كان غير مانع من المقصود.\r* (مسألة) * (والسنة يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام يرميان الآخر) لان هذا كان فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة \" وقال ابراهيم التيمي رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين يقول أنابها أنابها في قميص وعن ابن عمر مثل ذلك، والهدف ما ينصب الغرض عليه اما تراب مجموع أو حائط ويروى ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشتدون بين الاغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا جاء الليل كانوا رهبانا فان جعلوا غرضا واحدا جاز لان المقصود يحصل به وهو عادة أهل عصرنا (فصل) وإذا تشاحا في الوقوف فان كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى مثل ان يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك والآخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها لانه العرف إلا ان يكون في شرطهما استقبال ذلك فالشرط اولى كما لو اتفقا على الرمي ليلا\rفان كان الموقفان سواء كان ذلك إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان في الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء ويتبعه الاول","part":11,"page":155},{"id":6573,"text":"(فصل) فان أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ونحو ذلك إرادة التطويل على صاحبه لعله ينسى القصد الذي أصاب به أو يفتر منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يزعج بالاستعجال بالكلية بحيث يمنع من تحري الاصابة، ويمنع كل واحد منهما من الكلام الذي يغيظ به صاحبه مثل ان يرتجز ويفتخر ويتبجح بالاصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له أنه يعلمه وهكذا الحاضر معهما مثل الامين والشاهدين يكره لهم مدح المصيب وتعنيف المخطئ وزجره لان فيه كسر قلب أحدهما وغيظه * (مسألة) * (وإذا أطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه فان كان شرطهما خواصل احتسب له به) لعلمنا أنه لو كان الغرض في موضعه أصابه) * (مسألة) * (وإن كان شرطهما خواسق لم يحتسب له به ولا عليه) وهذا قول أبي الخطاب لانا لا ندري هل يثبت في الغرض ان كان موجودا اولا؟ وقال القاضي ينظر فان كانت صلابة الهدف كصلابة الغرض فثبت في الهدف احتسب له به لانه لو بقي مكانه لثبت فيه كثبوته في الهدف وان لم يثبت فيه مع التساوي لم يحتسب وإن كان الهدف أصلب فلم يثبت فيه أو كان رخوا لم يحتسب السهم له ولا عليه لاننا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو بقي مكانه اولا وهذا مذهب الشافعي فان وقع السهم في غير موضع الغرض احتسب به على راميه لانه اخطأ ولو وقع في الغرض في الموضع الذي طار إليه حسب عليه أيضا إلا ان يكونا اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذلك الحكم إذا القت الريح الغرض وجهه (فصل) إذا كان شرطهما خواصل فاصاب بنصل السهم حسب له كيفما كان فان أصاب بعرضه أو بفوقه نحو ان ينقلب السهم بين يدي الغرض فيصيب فوقه الغرص لم يعتد به لان هذا من سيئ الخطأ فان انقطع السهم قطعتين فاصابت القطعة الاخرى لم يعتد به وان كان الغرض جلدا خيط عليه","part":11,"page":156},{"id":6574,"text":"شنبر كشنبر المنخل وجعلا له عرى وخيوطا تعلق به في العرى فاصاب الشنبر أو العرى نظرت في شرطهما فان شرطا اصابة الغرض اعتدله لان ذلك من الغرض فاما المعاليق وهي الخيوط فلا يعتد له باصابتها على كلا الشرطين لانها ليست من الجلدة ولا من الغرض فهي كالهدف (فصل) فان كان شرطهما خواسق وهو ما نقب الغرض وثبت فيه فمتى أصاب الغرض بنصله وثبت فيه احتسب به وان خدشه ولم ينقبه لم يحتسب له وحسب عليه وان مرق منه احتسب له به لان ذلك لقوة رميه فهو أبلغ من الخاسق وان خرقه ووقع بين يديه احتسب له به في أحد الوجهين لانه نقب نقبا يصلح للخسق وانما لم يثبت السهم لسبب آخر من سعة النقب أو غيره (والثاني) لا يحتسب له وهو اولى لان الخاسق ما ثبت وهذا لم يثبت وثبوته يكون لحذق الرامي وقصده برميه ما اتفقا عليه الا ان يكون امتناع السهم من الثبوت لوجود ما يمنع الثبوت من حصاة أو حجر أو عظم أو ارض غليظة ففيه الوجهان أيضا الا أنه إذا لم يحتسب له لم يحتسب عليه لكون العارض منعه من الثبوت أشبه ما لو منعه عارض من الاصابة، فان اختلفا في وجود العارض فان عرف موضع النقب باتفاقهما أو ببينة نظر في الموضع فان لم يكن فيه ما يمنع فالقول قول المنكر وان كان فيه ما يمنع فالقول قول المدعي بغير يمين لان الحال تشهد بصدق ما ادعاه وان لم يعلما موضع النقب الا أنهما اتفقا على انه خرق الغرض ولم يكن وراءه شئ يمنع فالقول قول المنكر بغير يمين أيضا لانه لا مانع وان كان وراءه ما يمنع وادعى المصاب عليه انه لم يكن السهم في موضع وراءه ما يمنع فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم الاصابة مع احتمال ما يقوله المصيب وان أنكر أن يكون خرق فالقول قوله أيضا مع يمينه لما ذكرنا (فصل) إذا شرطا خاسقا فوقع السهم في نقب في الغرض أو موضع بال فنقبه وثبت في الهدف","part":11,"page":157},{"id":6575,"text":"معلقا في الغرض فان كان الهدف صلبا كصلابة الغرض حسب له لانه علم أنه لو كان الغرض صحيحا لثبت فيه وان كان الهدف ترابا أهيل لم يحسب له ولا عليه لانا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو اصاب موضعا منه قويا أولا؟ وان صادف السهم في نقب الغرض قد ثبت في الهدف مع قطعة من الغرض\rفقال الرامي خسقت وهذه الجلدة قطعها سهمي لشدة الرمية فانكر الآخر وقال بل كانت مقطوعة فان علم ان الغرض كا ن صحيحا فالقول قول الرامي وان اختلفا فذكر القاضي أنها كالتي قبلها ان كان الهدف رخوا وان كان قويا صلبا اعتد به، وان وقع سهمه في سهم ثابت في الغرض اعتدله به إن كان شرطهما خواصل وان كان خواسق لم يحسب له ولا عليه لانا لا نعلم يقينا انه لولا فوق السهم الثابت لخسق وان أصاب السهم ثم سبح عنه فخسق احتسب له به * (مسألة) * (وان عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحسب عليه بالسهم) إذا أخطأ لعارض مما ذكرنا أو حيوان اعترض بين يديه أو ريح شديدة ترد السهم عرضا يحسب عليه بذلك السهم لان خطأه للعارض لا لسوء رميه قال القاضي ولو أصاب لم يحسب لانه إذا لم يحسب عليه لم يحسب له لان الريح الشديدة كما يجوز ان تصرف الرمي الشديد فيخطئ يجوز ان تصرف السهم المخطئ عن خطئه فيقع مصيبا فتكون إصابته بالريح لا بحذق رميه، فأما ان وقع السهم في حائل بينه وبين الغرض فمرقه وأصاب الغرض حسب له لان اصابته لسداد رميه ومروقه لقوته فهو أولى من غيره وان كانت الريح لينة لا ترد السهم عادة لم يمنع لان الجو لا يخلو من ريح ولان الريح اللينة لا تؤثر إلا في الرمي الرخو الذي لا ينتفع به (فصل) إذا قال رجل لآخر ارم هذا السهم فان أصبت به فلك درهم صح وكان جعالة لانه بذل مالا في فعل له فيه غرض صحيح ولم يكن نضالا لان النضال يكون بين اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا، وإن قال ان أصبت به فلك درهم وان أخطأت فعليك درهم لم يصح لانه قمار وان قال ارم عشرة أسهم فان كان صوابك اكثر من خطئك فلك درهم صح لانه جعل الجعل في مقابلة اصابة معلومة فان اكثر العشرة أقله ستة وليس ذلك مجهولا لانه بالاقل يستحق","part":11,"page":158},{"id":6576,"text":"الجعل، وإن قال ان كان صوابك اكثر فلك بكل سهم أصبت به درهم صح وكذلك ان قال ارم عشرة ولك بكل سهم أصبت به منها درهم.\rأو قال فلك بكل سهم زائد على النصف من المصيبات درهم لان الجعل معلوم بتقديره بالاصابة فاشبه ما لو قال استق لي من هذا البئر ولك بكل دلو تمرة\rأو قال من رد عبدا من عبيدي فله بكل عبد درهم، وان قال إن كان خطؤك اكثر فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لانه قمار وان قال ارم عشرة فان أخطأتها فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لان الجعل يكون في مقابلة عمل ولم يوجد من القابل عمل فيستحق به شيئا ولذلك لو قال الرامي لاجنبي إن أخطأت فلك درهم لم يجز لذلك (فصل) وإن شرط ان يرميا أرشاقا كثيرة جاز لانه إذا جاز على القليل جاز على الكثير ولابد أن تكون معلومة فان شرطا ان يرميا منها كل يوم قدرا اتفقا عليه جاز لان الغرض في ذلك صحيح فانهما أو احدهما قد يضعف عن الرمي كله مع حذقه، وان أطلقا العقد جاز وحمل على التعجيل والحلول كسائر العقود فيرميان من اول النهار إلى آخره الا ان يعرض عذر يمنع من مرض أو عذر كريح يشوش السهام أو لحاجة إلى طعام أو شراب أو صلاة أو قضاء حاجة لان هذه مستثناة بالعرف وإذا جاء الليل تركاه لان العادة ترك الرمى بالليل فحمل العقد عليه مع الاطلاق الا ان يشترطاه ليلا فيلزم فان كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفي بذلك والا رميا بضوء شمعة أو مشعل * (مسألة) * (وان عرض مطر أو ظلمة جاز تأخير الرمي) لان المطر يرخي الوتر ويفسد الريش وان عرض ظلمة كمجئ الليل تركا الرمي إلى الغد لان العادة الرمي نهارا الا أن يشترطا الرمي ليلا فيأخذ احدهما صاحبه بذلك وقد ذكرناه في الفضل قبله ويكره للامين والشهود مدح أحدهما وزهرهته إذا أصاب وعيبه إذا أخطأ لما فيه من كسر قلب صاحبه وقد ذكرناه","part":11,"page":159},{"id":6577,"text":"كتاب الايمان والاصل في مشروعيتها وثبوت حكمها الكتاب والسنة والاجماع.\rأما الكتاب فقول الله سبحانه (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) الآية.\rوقال تعالى (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالحلف في ثلاثه مواضع فقال (ويستنبئونك أحق هو؟ قل إي وربي انه لحق) وقال سبحانه (قل بلى وربي لتأتينكم) وقال (قل بلى وربي لتبعثن) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" اني والله ان شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا\rأتيت الذي هو خير وتحللتها \" متفق عليه.\rوكان أكثر قسم النبي صلى الله عليه وسلم \" ومصرف القلوب - ومقلب القلوب \" ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آي واخبار سوى هذين كثير، وأجمعت الامة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها ووضعها في الاصل لتوكيد المحلوف عليه (فصل) وتصح من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين ولا تصح من غير مكلف كالصبي والمجنون والنائم كالاقرار وفي السكران وجهان بناء على ان هذا مكلف أو غير مكلف، ولا تنعقد يمين مكره وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تنعقد لانها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولنا ما روى أبو أمامة وواثلة بن الاسقع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس على مقهور يمين \" ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر (فصل) وتصح من الكافر وتلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث في كفره أو بعد اسلامه،","part":11,"page":160},{"id":6578,"text":"وبه قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر إذا حنث بعد اسلامه وقال الثوري واصحاب الرأي لا تنعقد يمينه لانه ليس بمكلف ولنا ان عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره ولانه من اهل القسم بدليل قوله تعالى (فيقسمان بالله) ولا نسلم انه غير مكلف وانما تسقط عنه العبادات باسلامه لان الاسلام يجب ما قبله.\rفأما ما التزمه بنذره أو يمينه فينبغي أن يبقى حكمه في حقه لانه من جهته.\r(فصل) والايمان تنقسم خمسة أقسام (أحدها) واجب وهي التي ينجي بها انسانا معصوما من هلكة كما روي عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدوله فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنا انه أخي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" صدقت المسلم أخو المسلم \" رواه أبو داود فهذا وأشباهه واجب لان انجاء المعصوم واجب وقد تعين في اليمين فيجب وكذلك انجاء نفسه مثل أن تتوجه ايمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو برئ\r(الثاني) مندوب وهو الحلف الذي تتعلق به مصلحة من اصلاح بين متخاصمين أو إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف أو غيره أو في دفع شر فهذا مندوب لان فعل هذه الامور مندوب إليه واليمين مفضية إليه، وإن حلف على فعل طاعة أو ترك معصية ففيه وجهان (احدهما) انه مندوب إليه وهو قول بعض اصحابنا واصحاب الشافعي لان ذلك يدعوه إلى فعل الطاعات وترك المعاصي","part":11,"page":161},{"id":6579,"text":"(والثاني) ليس بمندوب إليه لان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يكونوا يفعلون ذلك في الاكثر الاغلب ولا حث النبي صلى الله عليه وسلم أحدا عليه ولا ندبهم إليه ولو كان ذلك طاعة لم يخلوا به ولان ذلك يجري مجرى النذر وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال \" انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل \" متفق عليه.\r(الثالث المباح الحلف على فعل مباح أو تركه والحلف على الخبر بشئ هو صادق فيه أو يظن انه فيه صادق فان الله تعالى قال (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) ومن صور اللغو ان يحلف على شئ يظنه كما حلف ويتبين بخلافه (الرابع) المكروه وهو الحلف على مكروه أو ترك مندوب قال الله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) وروي ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه حلف لا ينفق على مسطح بعد الذي قال لعائشة ما قال وكان من أهل الافك فأنزل الله تعالى (ولا يأتل أولو الفضل منكم) الآية، قيل المراد بقوله (ولا يأتل) أي لا يمتنع ولان اليمين على ذلك مانعة من فعل الطاعة أو حاملة على فعل المكروه فتكون مكروهة، فان قيل لو كانت مكروهة لانكر النبي صلى الله عليه وسلم على الاعرابي الذي سأله عن الصلوات فقال هل علي غيرها؟ فقال \" لا إلا أن تتطوع \" فقال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال \" أفلح الرجل إن صدق \" قلنا لا يلزم هذا فان اليمين على تركها لا تزيد على تركها ولو تركها لم ينكر عليه ويكفي في ذلك بيان ان ما تركه تطوع وقد بينه له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله \" إلا أن تتطوع \" ولان هذه اليمين إن تضمنت ترك المندوب فقد تناولت فعل الواجب والمحافظة عليه كله بحيث لا ينقص منه","part":11,"page":162},{"id":6580,"text":"منه شيئا وهذا في الفضل يزيد على ما قابله من ترك التطوع فيترجح جانب الاتيان بها على تركها فيكون من قبل المندوب فكيف ينكر؟ ولان في الاقرار على هذه اليمين بيان حكم يحتاج إليه وهو بيان أن ترك التطوع غير مؤاخذ به ولو أنكر على الحالف هذا لحصل ضد هذا وتوهم كثير من الناس لحوق الاثم بتركه فيفوت الغرض، ومن قسم المكروه الحلف في البيع فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة \" رواه ابن ماجه (القسم الخامس) المحرم وهو الحلف الكاذب فان الله تعالى ذمه بقوله سبحانه (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) ولان الكذب حرام فإذا كان محلوفا عليه كان أشد في التحريم وان أبطل به حقا واقتطع به مال معصوم كان أشد فانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال مسلم لقي الله وهو عليه غضبان \" متفق على معناه وأنزل الله تعالى في ذلك (ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) ومن هذا القسم الحلف على معصية أو ترك واجب فان المحلوف عليه حرام فكان الحلف حراما لانه وسيلة إليه والوسيلة تأخذ حكم المتوسل إليه (فصل) ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم كان حلها محرما لان حلها بفعل المحرم وهو محرم وإن كانت على مندوب أو ترك مكروه فحلها مكروه وإن كانت على مباح فحلها مباح، فان قيل فكيف يكون حلها مباحا وقد قال الله سبحانه وتعالى (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها - إلى قوله - تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة) والعهد يجب الوفاء به بغير تمين فمع اليمين أولى فان الله تعالى قال (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) وقال (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) ولهذا نهى عن نقض اليمين والنهي يقتضي التحريم وذمهم عليه وضرب لهم مثل التي","part":11,"page":163},{"id":6581,"text":"نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ولا خلاف في ان المحل المختلف فيه لا يدخله شئ من هذا؟ وإن كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب إليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا حلفت\rعلى يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك \" وقال عليه السلام \" إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها وإن كانت اليمين على فعل محرم أو ترك واجب فحلها واجب لان حلها بفعل الواجب وفعله واجب * (مسألة) * (واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى أو صفة من صفاته) أجمع أهل العلم على ان من حلف بالله تعالى فقال والله أو بالله أو تالله فحنث ان عليه الكفارة، قال ابن المنذر وكان مالك وابو عبيد والشافعي وابو ثور واصحاب الرأي يقولون من حلف باسم من اسماء الله تعالى فحنث فعليه الكفارة ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء الله الذي لا يسمى بها سواه * (مسألة) * (وأسماء الله تعالى قسمان) (أحدهما) مالا يسمى به غيره ونحو والله والقديم الازلي والاول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ وخالق الخلق ورزاق العالمين، فهذا القسم به يمين بكل حال وكذلك قوله ورب العالمين، ورب السموات، والحي الذي لا يموت (الثاني) ما يسمى به غيره واطلاقه ينصرف إلى الله تعالى كالعظيم والرحيم والرب والمولى والرازق ونحوه.\rفأما الرحمن فذكره شيخنا من هذا القسم في الكتاب المشروح وذكره في كتاب المغني من القسم الاول وهو أولى لان ذلك انما كان يسمى به غير الله تعالى مضافا كقولهم في مسيلمة رحمان اليمامة أما إذا أطلق فلا ينصرف إلا إلى الله تعالى، فهذا القسم الذي يسمى به غير الله مجازا بدليل قوله تعالى (ارجع إلى ربك - واذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه) وقال (فارزقوهم منه) وقال (بالمؤمنين رئوف رحيم)","part":11,"page":164},{"id":6582,"text":"* (مسألة) * (فهذا إن نوى بالقسم به اسم الله تعالى أو اطاق كان يمينا لانه باطلاقه ينصرف إليه بالنية) وهذا مذهب الشافعي، وقال طلحة العاقولي إذا قال والرب والخالق والرازق كان يمينا على كل حال كالاول لا يستعمل مع التعريف باللام إلا في اسم الله تعالى فأشبهت القسم الاول * (مسألة) * (وأما مالا يعد من اسمائه كالشئ والموجود والحي والعالم والمؤمن والكريم والشاكر فان لم ينو به الله تعالى أو نوى غيره لم يكن يمينا وإن نواه كان يمينا)\rفيختلف هذا القسم والذي قبله في حالة الاطلاق ففي الاول يكون يمينا وفي الثاني لا يكون يمينا، وقال القاضي والشافعي في هذا القسم لا يكون يمينا أيضا وإن قصد به اسم الله تعالى لان اليمين انما تنعقد لحرمة الاسم فمع الاشتراك لا يكون له حرمة والنية المجردة لا تنعقد بها اليمين ولنا انه أقسم بالله قاصدا به الحلف فكان يمينا مكفرة كالقسم الذي قبله، وقولهم ان النية المجردة لا تنعقد بها اليمين نقول به وما انعقد بالنية المجردة وانما انعقد بالاسم المحتمل المراد به اسم الله تعالى فان النية تصرف اللفظ المحتمل إلى احد محتملاته فيصير كالمصرح به كالكنايات ولهذا لو نوى بالقسم الذي قبله غير الله لم يكن يمينا لنيته * (مسألة) * (وإن قال وحق الله وعهد الله وايم الله وأمانة الله وميثاقه وقدرته وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته ونحو ذلك فهو يمين) وإن قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ولم يضفه إلى الله تعالى لم يكن يمينا إلا أن ينوي صفة الله تعالى وعنه يكون يمينا، وإن قال وحق الله فهي يمين مكفرة وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا كفارة لها لان حق الله طاعته ومفروضاته وليست صفة له ولنا ان لله حقوقا يستحقها لنفسه من البقاء والعظمة والجلال والعزة وقد اقترن عرف الاستعمال","part":11,"page":165},{"id":6583,"text":"بالحلف بهذه الصفة فينصرف إلى صفة الله تعالى كقوله وقدر الله، وإن نوى بذك القسم بمخلوق فالقول فيه كالقول في الحلف بالعلم والقدرة الا ان احتمال المخلوق بهذا اللفظ أظهر، وإن قال وعهد الله وكفالته فذلك يمين يجب تكفيرها إذا حنث فيها وبهذا قال الحسن وطاوس والشعبي والحارث العكلي وقتادة الحكم والاوزاعي ومالك، وقال عطاء وابن المنذر وأبو عبيد لا يكون يمينا الا ان ينوي وقال الشافعي لا يكون يمينا إلا ان ينوي اليمين بعهد الله الذي هو صفته، وقال أبو حنيفة ليس بيمين ولعلهم ذهبوا إلى ان العهد من صفات الفعل فلا يكون الحلف به يمينا كما لو قال وحق الله، وقد وافقنا أبو حنيفة في أنه إذا قال علي عهد الله وميثاقه ثم حنث انه تلزمه الكفارة ولنا ان عهد الله يحتمل كلامه الذي أمرنا به ونهانا عنه لقوله (ألم أعهد اليكم يا بني آدم؟)\rوكلامه قديم صفة له، ويحتمل انه استحقاقه لما تعبدنا به وقد ثبت له عرف الاستعمال فيجب أن يكون يمينا باطلاقه كما لو قال وكلام الله.\rإذا ثبت هذا فانه إذا قال علي عهد الله وميثاقه لافعلن أو قال وعهد الله ميثاقه لاأفعلن فهو يمين * (مسألة) * (وإن قال وايم الله أو وايم الله فهي يمين موجبة للكفارة) وهو كالحلف بعمر الله على ما نذكره، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم به وانضم إليه عرف الاستعمال فوجب ان ينصرف إليه، واختلف في اشتقاقه فقيل هو جمع يمين وحذفت النون فيه في البعض تخفيفا لكثرة الاستعمال وقيل هو من اليمن فكأنه قال ويمن الله لافعلن والفه الف وصل * (مسألة) * (وإن قال وأمانة الله فقال القاضي لا يختلف المذهب في ان الحلف بأمانة الله يمين مكفرة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تنعقد اليمين بها الا أن ينوي الحلف بصفة الله) لان الامانة تطلق على الفرائض والودائع والحقوق قال الله تعالى (انا عرضنا الامانة على","part":11,"page":166},{"id":6584,"text":"السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان) وقال تعالى (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) يعني الودائع والحقوق، وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك \" وإذا كان اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته الا ببينة أو دليل صارف إليه ولنا ان أمانة الله صفة من صفاته بدليل وجوب الكفارة على من حلف بها إذا نوى حملها على ذلك عند الاطلاق لوجوه (أحدها) أن حملها على غير ذلك صرف ليمين المسلم إلى المعصية أو المكروه لكونه قسما بمخلوق والظاهر من حال المسلم خلافه (الثاني) ان القسم في العادة يكون بالمعظم المحترم دون غيره وصفة الله أعظم حرمة وقدرا (الثالث) ان ما ذكروه من الفرائض والودائع لم يعهد القسم بها ولا يستحسن ذلك لو صرح به فلذلك لا يقسم بما هو عبارة عنه\r(الرابع) ان امانة الله المضافة إليه هي صفته وغيرها يذكر غير مضاف إليه كما ذكر في الآيات والخبر (الخامس) ان اللفظ عام في كل امانة الله لان اسم الجنس إذا أضيف إلى معرفة افاد الاستغراق فتدخل فيه أمانه الله التي هي صفته فتنعقد اليمين بها موجبة للكفارة كما لو نواها (فصل) والقسم بصفات الله تعالى كالقسم باسمائه، وصفاته ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) ما هو صفات لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها كعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه وكلامه فهذه تنعقد بها اليمين في قولهم جميعا وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي لان هذه من صفات ذاته ولم يزل موصوفا بها، وقد ورد الاثر بالقسم ببعضها فروي \" ان النار تقول قط قط وعزتك \" رواه","part":11,"page":167},{"id":6585,"text":"البخاري والذي يخرج من النار يقول \" وعزتك لا أسألك غيرها \" وفي كتاب الله تعالى قال (فبعزتك لاغوينهم أجمعين) (الثاني) ما هو صفة للذات الا أنه يعبر به عن غيرها مجازا كعلم الله وقدرته فهذه صفة للذات لم يزل موصوفا بها، وقد تستعمل في المعلوم والمقدور أقساما كقولهم اللهم اغفر لنا علمك فينا ويقال اللهم قد اريتنا قدرتك فارنا عفوك ويقال انظروا إلى قدرة الله أي مقدوره فمتى أقسم بهذا كان يمينا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وعلم الله لا يكون يمينا لانه يحتمل المعلوم ولنا أن العلم من صفات الله تعالى فكانت اليمين به يمينا موجبة للكفارة كالعظمة والعزة والقدرة وينتقض ما ذكروه بالقدرة فانه قد سلموها وهي قرينتها، فأما ان نوى القسم بالمعلوم والمقدور احتمل أن لا يكون يمينا وهو قول أصحاب الشافعي لانه نوى بالاسم غير صفة الله تعالى مع احتمال اللفظ ما نواه فأشبه ما لو نوى القسم بمخلوق في الاسماء التي يسمى بها غير الله تعالى، وقد روي عن أحمد أن ذلك يكون يمينا بكل حال ولا يقبل منه نية غير صفة الله كالعظمة وقد ذكر طلحة العاقولي أن أسماء الله تعالى المعرفة بلام التعريف كالخالق والرازق أنها تكون يمينا بكل حال لانها لا تنصرف الا إلى اسم الله تعالى كذا هذا (الثالث) ما لا ينصرف باطلاقه إلى صفة الله تعالى لكن ينصرف باضافته إلى الله سبحانه لفظا","part":11,"page":168},{"id":6586,"text":"أو نية كالعهد والميثاق والامانة فهذا لا يكون يمينا مكفرة الا باضافته أو نيته وسنذكره ان شاء الله * (مسألة) * (وان قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ولم يضفه إلى الله تعالى لم يكن يمينا الا أن ينوي صفة الله تعالى وعنه يكون يمينا) إذا قال والعهد والميثاق والامانة والعظمة والكبرياء والقدرة والجلال ونوى عهد الله كان يمينا وكذلك في سائرها لانه نوى الحلف بصفة من صفات الله، وان أطلق فقال القاضي فيه روايتان [ أحداهما ] يكون يمينا لان لام التعريف ان كانت للعهد يجب أن تصرف إلى عهد الله تعالى لانه الذي عهدت اليمين به وان كانت للاستغراق دخل فيه ذلك [ والثانية ] لا تكون يمينا لانه يحتمل غير ما وجبت به الكفارة ولم يصرفه إلى ذلك بنيته فلا تجب الكفارة لان الاصل عدمها (فصل) ويكره الحلف بالامانة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من حلف بالامانة فليس منا \" رواه أبو داود، وروى زياد بن خدير أن رجلا حلف عنده بالامانة فجعل يبكي بكاء شديدا فقال له الرجل هل كان هذا يكره؟ قال نعم كان عمر ينهى عن الحلف بالامانة أشد النهي * (مسألة) * (وان قال لعمر الله كان يمينا وقال أبو بكر لا يكون يمينا إلا أن ينوي).\rظاهر المذهب أن ذلك يمين موجبة للكفارة وان لم ينو وبه قال أبو حنيفة وقال أبو بكر ان قصد اليمين فهو يمين وإلا فلا وهو قول الشافعي لانها إنما تكون يمينا بتقدير خبر محذوف فكأنه قال لعمر الله ما أقسم به فيكون مجازا والمجاز لا ينصرف إليه الاطلاق.\rولنا انه أقسم بصفة من صفات الله فكانت يمينا موجبة للكفارة كالحلف ببقاء الله وحياته","part":11,"page":169},{"id":6587,"text":"ويقال العمر والعمر واحد وقيل معناه وحق الله وقد ثبت له عرف الشرع والاستعمال قال الله تعالى (لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون).\rوقال النابغة: فلا لعمر الذي قد زرته حججا * وما أريق على الانصاب من جسد\rوقال آخر: إذا رضيت كرام بني قشير * لعمر الله أعجبني رضاها وهذا في الشعر والكلام كثير، واما احتياجه إلى التقدير فلا يضر فان اللفظ إذا اشتهر في العرف صار من الاسماء العرفية ويجب حمله فيه عند الاطلاق دون موضوعه الاصلي على ما عرف من سائر الاسماء العرفية ومتى احتاج اللفظ إلى التقدير وجب التقدير له ولم يجز اطراحه ولهذا يفهم مراد المتكلم به ومن غير اطلاع على نية قائله وقصده كما يفهم ان مراد المتكلم من المتقدمين القسم ويفهم من القسم بغير حرف القسم في اشعارهم في مثل قولهم.\rفقلت يمين الله أبرح قاعدا ويفهم من القسم الذي حذف في جوابه حرف لانه مقدر مراد لهذا لبيت ويفهم من قول الله تعالى (واسئل القرية - وأشربوا في قلوبهم العجل) التقدير فكذا ههنا وان قال عمرك الله كما في قوله.\rأيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان؟ فقد قيل هو مثل قوله نشدتك الله ولهذا ينصب اسم الله فيه وان قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس بيمين في قول أكثرهم، وقال الحسن في قوله لعمري عليه الكفارة.\rولنا انه اقسم بحياة مخلوق فلم تلزمه كفارة كما لو قال وحياتي وذلك لان هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر فان التقدير لعمرك قسمي أو ما أقسم به والعمر الحياة والبقاء.","part":11,"page":170},{"id":6588,"text":"* (مسألة) * (وان حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن فهي يمين فيها كفارة واحدة وعنه عليه بكل آية كفارة.\r) وجملة ذلك ان الحلف بكلام الله أو بالقرآن أو بآية منه يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها، وبه قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأبو عبيد وعامة أهل العلم، وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بيمين ولا تجب به كفارة فمنهم من زعم انه مخلوق ومنهم من قال لا تعهد اليمين به.\rولنا أن القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما لو قال وجلال الله\rوعظمته وقولهم هو مخلوق قلنا هذا كلام المعتزلة وانما الخلاف مع الفقهاء وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" القرآن كلام الله غير مخلوق \" وقال ابن عباس في قوله تعالى (قرآنا عربيا غير ذي عوج) أي غير مخلوق وأما قولهم لا تعهد اليمين به فيلزمهم قولهم: وكبرياء الله وعظمته وجلاله إذا ثبت هذا فان الحلف بآية منه كالحلف بجميعه لانها من كلام الله تعالى وكذلك الحلف بالمصحف تنعقد به اليمين وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم يكره ذلك امامنا واسحاق، لان الحلف بالمصحف انما قصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن فانه بين دفتي المصحف باجماع المسلمين.\r(فصل) فان حلف بالقرآن أو بحق القرآن أو بكلام الله لزمته كفارة واحدة، ونص أحمد على أنه تلزمه بكل آية كفارة وهو الذي ذكره الخرقي وهو قول ابن مسعود والحسن، وقياس المذهب أنه تلزمه كفارة واحدة وهو قياس مذهب الشافعي وأبي عبيد، لان الحلف بصفات الله تعالى وتكرر اليمين بالله سبحانه لا يوجب أكثر من كفارة فالحلف بصفة من صفات الله أولى أن تجزئه كفارة واحدة.\rووجه الاول ما روى مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من حلف بسورة من","part":11,"page":171},{"id":6589,"text":"القرآن فعليه بكل آية كفارة يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر \" رواه الاثرم، ولان ابن مسعود قال ذلك ولم نعرف له مخالفا في الصحابة قال أحمد وما أعلم شيئا يدفعه، قال شيخنا ويحتمل كلام احمد ان في كل آية كفارة على الاستحباب لمن قدر عليه فانه قال عليه بكل آية كفارة لمن قدر عليها فان لم يمكنه فكفارة واحدة ورده إلى واحدة عند العجز دليل على ان ما زاد عليه غير واجب وكلام ابن مسعود أيضا يحمل على الاختيار لكلام الله والمبالغة في تعظيمه كما روي عن عائشة انها اعتقت أربعين رقبة حين حلفت بالعهد وليس ذلك بواجب، فعلى هذا تجزئه كفارة واحدة لقول الله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) فكفارته اطعام عشرة مساكين وهذه يمين فتدخل في عموم الايمان المنعقدة وإنها يمين واحدة فلم توجب كفارات كسائر الايمان، ولان إيجاب كفارات بعدد الآيات يفضي إلى المنع من البر والتقوى والاصلاح بين الناس، لان من علم أنه بحنثه تلزمه هذه الكفارات كلها يترك المحلوف عليه كائنا ما كان وقد يكون برا وتقوى واصلاحا فتمنعه يمينه وقد\rنهى الله تعالى عنه بقوله (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) وان قلنا بوجوب كفارات بعدد الآيات فلم يطق ذلك اجزأته كفاره واحدة نص عليه احمد.\r* (مسألة) * (وان قال أحلف بالله أو اشهد بالله أو اقسم بالله أو اعزم بالله كان يمينا، وان لم يذكر اسم الله لم يكن يمينا إلا ان ينوي وعنه يكون يمينا).\rهذا قول عامة الفقهاء لا نعلم فيه خلافا وسواء نوى اليمين أو اطلق لانه لو قال بالله ولم يقل أقسم ولا اشهد ولم يذكر الفعل كان يمينا وانما كان يمينا بتقدير الفعل قبله، لان","part":11,"page":172},{"id":6590,"text":"الباء تتعلق بفعل مقدر على ما ذكرناه فان اظهر الفعل ونطق بالمقدر كان اولى بثبوت حكمه وقد ثبت له عرف الاستعمال، قال الله تعالى (فيقسمان بالله) وقال تعالى (واقسموا بالله) وقال (فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين) ويقول الملاعن في لعانه اشهد بالله اني لمن الصادقين وتقول المرأة اشهد بالله انه لمن الكاذبين وانشد اعرابي * اشهد بالله لتفعلنه * وكذلك الحكم ان ذكر الفعل بلفظ الماضي فقال اقسمت أو شهدت بالله قال عبد الله بن رواحة * أقسمت بالتنزلنه * ان أراد بقوله اقسمت بالله الخبر عن قسم ماض أو بقوله اقسم بالله الخبر عن قسم يأتي به فلا كفارة عليه وان ادعى ذلك قبل منه، وقال القاضي لا يقبل في الحكم وهو قول بعض اصحاب الشافعي لانه خلاف الظاهر.\rولنا ان هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى فإذا علم من نفسه انه نوى شيئا واراده مع احتمال اللفظ إياه لم يلزمه شئ وان قال شهدت بالله اني آمنت بالله فليس بيمين وذكر أبو بكر في قوله أعزم بالله انه ليس بيمين مع الاطلاق وهو قول الشافعي لانه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال فظاهره غير اليمين، لان معناه اقصد الله لافعلن، ووجه الاول انه يحتمل اليمين وقد اقترن به ما يدل عليه وهو جوابه بجواب القسم فيكون يمينا فأما ان نوى بقوله غير اليمين لم يكن يمينا.\r(فصل) وان قال أولي بالله أو حلفت بالله أو آليت بالله أو الية بالله أو حلفا بالله أو قسما بالله فهو يمين سواء نوى به اليمين أو أطلق لما ذكرناه في اقسم بالله وحكمه حكمه في تفصيله لان الايلاء والحلف والقسم واحد قال الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وقال سعد بن معاذ أحلف\rبالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به وقال الشاعر: أولي برب الراقصات إلى منى * ومطارح الاكوار حيث تبيت وقال ابن دريد: الية باليعملات ترتمي * بها النجاء بين اجواز الفلا","part":11,"page":173},{"id":6591,"text":"وقال: بل قسما من يعرب هل لمقسم من بعد هذا منتهى؟ (فصل) فأما ان قال أقسمت أو آليت أو شهدت لافعلن ولم يذكر اسم الله فعن أحمد روايتان (احداهما) انها يمين سواء نوى اليمين أو اطلق وروي ذلك عن عمر وابن عباس والنخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وعن أحمد ان نوى اليمين بالله كان يمينا والا فلا وهو قول مالك واسحاق وابن المنذر لانه يحتمل القسم بالله وبغيره فلم يكن يمينا حتى يصرفه بنيته إلى ما تجب به الكفارة وقال الشافعي ليس بيمين وان نوى، وروي نحو ذلك عن عطاء والحسن والزهري وقتادة وأبي عبيد لانها عريت عن اسم الله تعالى وصفته فلم تكن يمينا كما لو قال أقسمت بالبيت ولنا انه قد ثبت لها عرف الشرع والاستعمال فان أبا بكر قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما اصبت مما أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تقسم يا أبا بكر \" رواه أبو داود وقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعنه فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وقال \" أبررت قسم عمي ولا هجرة \" وفي كتاب الله تعالى (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله - إلى قوله - اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) فسماها يمينا وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وقالت عاتكة بنت عبد المطلب حلفت لئن عادوا لنصطلمنهم * لجاءو تردي حجرتيها المقانب وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا وقولهم يحتمل القسم بغير الله قلنا انما يحمل على القسم المشروع ولهذا لم يكن مكروها ولو حمل","part":11,"page":174},{"id":6592,"text":"على القسم بغير الله كان مكروها ولو كان مكروها لم يفعله أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبر النبي صلى الله عليه وسلم\rقسم العباس حين اقسم عليه (فصل) وان قال أعزم أو عزمت لم يكن قسما نوى به القسم أو لم ينوه لانه لم يثبت لهذا اللفظ عرف في الشرع ولا هو موضوع للقسم ولا فيه دلالة عليه، ولذلك ان قال استعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله أو علم الله أو عز الله أو تبارك الله أو نحو هذا لم يكن يمينا نوى أو لم ينو لانه ليس بموضوع للقسم لغة ولا ثبت له عرف في شرع ولا استعمال فلم يجب به شئ كما لو قال سبحان الله وبحمده ولا اله الا الله والله أكبر (فصل) وحروف القسم ثلاثة: الباء والواو والتاء في اسم الله تعالى خاصة والاصل في حروف القسم الباء وتدخل على المظهر والمضر جميعا كقولك بالله وبك والواو وهي بدل من الباء تدخل على المظهر دون المضمر وهي أكثر استعمالا ولانها جاءت في أكثر الاقسام في الكتاب والسنة، وانما كانت الباء الاصل لانها الحرف الذي تصل به الافعال القاصرة عن التعدي إلى مفعولاتها والتقدير في القسم أقسم بالله كما قال الله سبحانه (وأقسموا بالله جهد ايمانهم) والتاء بدل من الواو وتختص باسم واحد من أسماء الله تعالى وهو الله ولا تدخل على غيره فيقال تالله ولو قال تالرحمن أو تالرحيم لم يكن قسما فإذا اقسم باحد هذه الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا لانه موضوع له وقد جاء في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى (تالله لتسئلن عما كنتم تفترون - تالله لقد آثرك الله علينا - تالله تفتؤ تذكر يوسف - تالله لاكيدن اصنامكم) وقال الشاعر: تالله يبقى على الايام ذو حيد * بمشمخر به الضيان والآس","part":11,"page":175},{"id":6593,"text":"وان قال ما أردت به القسم لم يقبل قوله لانه اتى باللفظ الصريح في القسم واقترنت به قرينة دالة عليه وهو الجواب بجواب القسم فيمنع صرفه إلى غيره * (مسألة) * (ويجوز القسم بغير حرف القسم فيقول الله لافعلن بالجر والنصب فان قال الله لافعلن بالرفع كان يمينا الا ان يكون عربيا ولا ينوى به اليمين) إذا اقسم بغير حرف القسم فقال الله لاقومن بالجر والنصب فهو يمين وقال الشافعي لا يكون\rيمينا الا ان ينوي لان ذكر الله تعالى بغير حرف القسم ليس بصريح في القسم فلا ينصرف الا بالنية ولنا انه سائغ في العربية وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع فروي ان عبد الله بن مسعود أخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه قتل ابا جهل فقال \" الله انك قتلته؟ \" قال الله اني قتلته ذكره البحاري وقال لركانة ابن عبد يزيد \" الله ما أردت الا واحدة \" قال الله ما أردت الا واحدة وقال امرؤ القيس * فقلت يمين الله أبرح قاعدا * - وقال أيضا * فقالت يمين الله مالك حيلة * وقد اقترنت به قرينتان تدلان عليه (احداهما) الجواب بجواب القسم (والثانية) الجر والنصب واسم الله تعالى فوجب ان يكون يمينا كما لو قال والله، فان قال الله لافعلن بالرفع ونوى اليمين فهو يمين الا ان يكون قد لحن كما لو قال والله بالرفع ولم ينو اليمين فقال أبو الخطاب تكون يمينا لان قرينة الجواب بجواب القسم كافية والعامي لا يعرف الاعراب فيأتي به الا ان يكون من أهل العربية فان عدوله عن إعراب القسم دليل على انه لم يرده، قال شيخنا ويحتمل ان لا يكون قسما في حق العامي لانه ليس بقسم في حق أهل العربية فلم يكن قسما في حق غيرهم كما لو لم يجبه بجواب القسم ويجاب القسم بأربعة احرف: حرفان للنفي وهما ما ولا وحرفان للاثبات وهما ان واللام المفتوحة وتقوم ان الخفيفة المكسورة مقام ما النافية مثل قوله (وليحلفن ان أردنا الا الحسنى) وان قال والله افعل بغير حرف فالمحذوف ههنا لا","part":11,"page":176},{"id":6594,"text":"ويكون يمينه على النفي لان موضوعه في العربية لذلك قال الله تعالى (تفتؤ تذكر يوسف) اي لا تفتؤ وقال الشاعر: * تالله تبقى على الايام ذو حيد * وقال آخر: * فقلت يمين الله أبرح قاعدا * أي لا أبرح (فصل) وان قال لاها لله ونوى اليمين كان يمينا لان ابا بكر رضي الله عنه قال في سلب قتيل أبي قتادة لاها لله إذا تعمد إلى أسد من اسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" صدق \" وان لم ينو اليمين فالظاهر انه لا يكون يمينا لانه لم يقترن به صرف ولا نية ولا في جوابه حرف يدل على القسم وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (ويكره الحلف بغير الله تعالى ويحتمل ان يكون محرما وذلك نحو أن يحلف بأبيه أو\rبالكعبة أو بصحابي أو امام أو غيره قال الشافعي أخشى ان يكون معصية قال ابن عبد البر هذا أمر مجتمع عليه وقيل لا يكره ذلك لان الله تعالى أقسم بمخلوقاته فقال (والصافات صافا - والمرسلات عرفا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي الذي سأل عن الصلاة \" افلح وأبيه ان صدق \" وقال في حديث أبي العشراء \" وأبيك لو طعنت في فخذها لاجزأك \" ولنا ما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ادركه وهو يحلف بابيه فقال \" ان الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت \" قال عمر فو الله ما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا متفق عليه يعني ولا حاكيا عن غيري","part":11,"page":177},{"id":6595,"text":"وعن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من حلف بغير الله فقد اشرك \" قال الترمذي هذا حديث حسن فاما قسم الله بمصنوعاته فانما أقسم دالا على قدرته وعظمته ولله تعالى ان يقسم بما شاء ولا وجه للقياس على إقسامه وقد قيل ان في إقسامه اضمار القسم برب هذه المخلوقات فقوله (والضحى) أي ورب الضحى وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي \" افلح وأبيه ان صدق \" فقال ابن عبد البر هذا اللفظ غير محفوظ من وجه صحيح وحديث أبي العشراء قال أحمد لو كان يثبت يعني انه لم يثبت، ثم ان لم يكن الحلف بغير الله محرما فهو مكروه لان من حلف بغير الله فقد عظم غيره تعظيما يشبه تعظيم الرب تبارك وتعالى ولهذا سمي شركا لكونه أشرك غير الله مع الله تعالى في تعظيمه بالقسم به، فعلى هذا يستغفر الله إذا اقسم بغير الله قال الشافعي من حلف بغير الله فليقل استغفر الله * (مسألة) * (ولا تجب به الكفارة سواء أضافه إلى الله تعالى مثل قوله ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته أو لم يضفه كقوله والكعبة وأبي) ويعني لا تجب الكفارة بالحنث فيها وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء * (مسألة) * (وقال أصحابنا تجب الكفارة بالحنث برسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة) وروي عن أحمد أنه قال إذا حلف بحق رسول الله فحنث فعليه الكفارة ولانه أخذ شرطي الشهادة فالحلف به موجب للكفارة كالحلف بالله تعالى والاول اولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من كان حالفا\rفليحلف بالله أو ليصمت \" ولانه حلف بغير الله تعالى فلم توجب الكفارة بالحنث فيه كسائر الانبياء ولانه مخلوق فلم تجب الكفارة بالحلف به كالحلف بابراهيم عليه السلام ولانه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص ولا يصح قياس اسم غير الله على اسمه لعدم الشبه وانتفاء المماثلة وكلام أحمد يحمل على الاستحباب","part":11,"page":178},{"id":6596,"text":"(فصل) ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط (أحدها) ان تكون اليمين منعقدة وهي التي يمكن فيها البر والحنث وذلك الحلف على مستقبل ممكن قال ابن عبد البر اليمين التي فيها الكفارة باجماع المسلمين هي التي على المستقبل من الافعال كمن حلف ليضربن غلامه أو لا يضربه فان فعل فعليه الكفارة وذهبت طائفة إلى أن الحنث إذا كان طاعة لم يوجب كفارة، وقال قوم من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها، وقال سعيد بن جبير اللغو أن يحلف فيما لا ينبغي له يعني فلا كفارة عليه في الحنث وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فان تركها كفارة \" رواه أبو داود ولان الكفارة انما تجب لدفع الاثم ولا اثم في الطاعة ولان اليمين كالنذر ولا نذر في معصية الله ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه \" وقال \" اني والله ان شاء الله لا أحلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني \" اخرجه البخاري وحديثهم لا يعارض حديثنا لان حديثنا اصح منه واثبت ثم انه يحتمل ان تركها كفارة لاثم الحلف والكفارة المختلف فيها كفارة المخالفة وقولهم ان الحنث طاعة قلنا فاليمين غير طاعة فتلزمه الكفارة للمخالفة ولتعظيم اسم الله عزوجل إذا حلف به ولم تبر يمينه، إذا ثبت ذلك نظرنا في يمينه فان كان على ترك شئ ففعله حنث ووجبت الكفارة، وإن كانت على فعل شئ فلم يفعله وكانت يمينه مؤقتة بلفظ أو بنية أو قرينة حاله ففات الوقت حنث، وإن كانت مطلقة لم يحنث إلا بفوات وقت الامكان لانه مادام في الوقت والفعل\rممكن فيحتمل أنه يفعل فلا يحنث * (مسألة) * (فأما اليمين على الماضي فليست منعقدة وهي نوعان: الغموس وهي التى يحلف بها","part":11,"page":179},{"id":6597,"text":"كاذبا عالما بكذبه وعنه فيها الكفارة، ومثلها الحلف على مستحيل كقتل الميت واحيائه وشرب ماء الكوز ولا ماء فيه) ظاهر المذهب ان يمين الغموس لا كفارة فيها نقله الجماعة عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والاوزاعي والثوري والليث وابو عبيد وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي من أهل الكوفة.\rوانما سميت هذه يمين الغموس لانها تغمس صاحبها في الاثم قال ابن مسعود كنا نعد اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس، وعن سعيد بن المسيب قال هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر، وروي عن احمد ان فيها الكفارة وروي ذلك عن عطاء والزهري والحكم والبتي وهو قول الشافعي لانه وجدت منه اليمين بالله والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة ولنا انها يمين غير منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو أو يمين على ماض أشبهت اللغو، وبيان انها غير منعقدة كونها توجب برا ولا يمكن فيها ولانه قارنها ما ينافيها فلم تنعقد كالنكاح الذي قارنه الرضاع ولان الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها، ودليل انها كبيرة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من الكبائر الاشراك بالله عقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس \" رواه البخاري وروي فيه \" خمس من الكبائر لا كفارة لهن: الاشراك بالله والفرار من الزحف وبهت المؤمن وقتل النفس بغير حق والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم \" ولا يصح القياس على المستقبلة لانها يمين منعقدة يمكن حلها والبر فيها وهذه غير منعقدة فلا حل لها وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير \" يدل على ان الكفارة انما تجب على فعل يفعله فيما يستقبله قاله ابن المنذر (فصل) والمستحيل نوعان (أحدهما) مستحيل عقلا كقتل الميت واحيائه وشرب ماء الكوز","part":11,"page":180},{"id":6598,"text":"ولا ماء فيه فقال أبو الخطاب لا تنعقد يمينه ولا تجب بها كفارة وهذا مذهب مالك لانها يمين قارنها\rمالا يتصور فلم تنعقد كيمين الغموس لان اليمين انما تنعقد على متصور أو متوهم التصور وليس ههنا واحد منهما وقال القاضي ينعقد موجبا للكفارة في الحال وهذا قول أبي يوسف والشافعي لانه حلف على فعل نفسه في المستقبل ولم يفعل فهو كما لو حلف ليطلقن امرأته فمات قبل طلاقها وبالقياس على المستحيل عادة، ولا فرق بين أن يعلم أو لا يعلم مثل أن يحلف ليشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه فالحكم واحد فيمن علم انه لا ماء فيه ومن لم يعلم، ذكر شيخنا في الكتاب المشروح احياء الميت وقتله في المستحيل عقلا واحياء الميت متصور عقلا وانما هو مستحيل عادة فهو من النوع الثاني.\rفأما قتل الميت فان أراد قتله حال موته فهو من المستحيل عقلا فيه من الخلاف ما ذكرنا، وإن حلف ليقتلن فلانا وهو ميت فهو كالمستحيل عادة فانه يتصور أن يحييه الله فيقتله فتنعقد يمينه على ما نذكره في المستحيل عادة (النوع الثاني) المستحيل عادة كصعود السماء والطيران وقطع المسافة البعيدة في المدة القليلة فإذا حلف على فعله انعقدت يمينه ذكره القاضي وابو الخطاب لانه يتصور وجوده فإذا حلف عليه انعقدت يمينه ولزمته الكفارة في الحال لانه مأيوس من البر فيها فوجبت الكفارة كما لو حلف ليطلقن امرأته فماتت.\r(فصل) إذا قال والله ليفعلن فلان كذا أو لا يفعل كذا أو حلف على حاضر فقال والله لتفعلن كذا فأحنثه ولم يفعل فالكفارة على الحالف كذلك قال ابن عمر وأهل المدينة وعطاء وقتادة والاوزاعي وأهل العراق والشافعي لان الحالف هو الحانث فكانت الكفارة عليه كما لو كان هو الفاعل لما يحنثه","part":11,"page":181},{"id":6599,"text":"ولان سبب الكفارة إما اليمين أو الحنث أو هما وأي ذلك قدر فهو موجود في الحالف، وإن قال أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فهي كالتي قبلها وإن أراد الشفاعة إليه بالله فليس بيمين ولا كفارة على واحد منها، وإن قال بانه لتفعلن فهي يمين لانه أجاب بجواب القسم إلا أن ينوي ما يصرفها وإن قال بالله أفعل فليست يمينا لانه لم يجبها بجواب القسم ولذلك لا يصلح أن يقول والله افعل ولا تالله أفعل وانما صلح ذلك في الباء لانه لا تختص القسم فيدل على انه سؤال فلا تجب به كفارة\r* (الثاني) * لغو اليمين وهو أن يحلف على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه فلا كفارة فيها أكثر أهل العلم على ان هذه اليمين لا كفارة فيها قاله ابن المنذر يروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك وزرارة بن أوفى والحسن والنخعي ومالك وأبي حنيفة والثوري وممن قال هذا لغو اليمين مجاهد وسليمان بن يسار والاوزاعي والثوري وابو حنيفة وأصحابه، واكثر اهل العلم على ان لغو اليمين لا كفارة فيه وقال ابن عبد البر اجمع المسلمون على هذا وقد حكي عن النخعي في اليمين على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه انه من لغو اليمين وفيه الكفارة وهو احد قولي الشافعي وروي عن احمد ان فيه الكفارة وليس هو من لغو اليمين لان اليمين بالله وجدت مع المخالفة فاوجبت الكفارة كاليمين على مستقبل.\rولنا قول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم) ولانها يمين غير منعقدة فلم تجب فيها كفارة كيمين الغموس ولانه غير قاصد للمخالفة فاشبه ما لو حلف ناسيا، وفي الجملة لا كفارة في يمين على ماض لانها تنقسم ثلاثة أقسام ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعا وما تعمد الكذب فيه فهو يمين","part":11,"page":182},{"id":6600,"text":"الغموس لا كفارة فيها لانها أعظم من ان تكون فيها كفارة وقد ذكرنا الخلاف فيها وما يظنه حقا فيبين بخلافه فلا كفارة فيها لانها من لغو اليمين * (فصل) * (الشرط الثاني ان يحلف مختارا، فان حلف مكرها لم تنعقد يمينه) وبه قال مالك والشافعي وذكر فيها أبو الخطاب روايتين [ احداهما ] تنعقد وهو قول أبي حنيفة لانها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولان هذه الكفارة لا تسقط بالشبهة فوجبت مع الاكراه ككفارة الصيد ولنا ما روى أبو امامة وواثلة بن الاسقع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس على مقهور يمين \" ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح مع الاكراه ككلمة الكفر، واما كفارة لصيد فلا تجب مع الاكراه فهي كمسئلتنا.\r* (مسألة) * (وان سبقت اليمين على لسانه كقوله لا والله وبلى والله في عرض حديثه فلا كفارة عليه) هذا قول أكثر أهل العلم لانها من لغو اليمين نقل عبد الله عن ابيه انه قال اللغو عندي أن يحلف على اليمين يرى انها كذلك والرجل يحلف فلا يعقد قلبه على شئ وممن قال ان اللغو اليمين\rالتي لا ينعقد عليها قلبه عمر وعائشة رضي الله عنهما وبه قال عطاء والقاسم وعكرمة والشعبي والشافعي لما روي عن عطاء قال قالت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعني في اللغو في اليمين \" هو كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله \" اخرجه أبو داود قال ورواه الزهري وعبد الله بن ابي سليمان ومالك بن","part":11,"page":183},{"id":6601,"text":"مغول عن عطاء عن عائشة موقوفا، وروى الزهري أن عروة حدثه عن عائشة قالت إنما اللغو ما كان في المراء والهزل والمزاحة والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب، وأيمان الكفارة كل يمين حلف عليها على وجه من الامر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن فذاك عقد الايمان التي فرض الله عزوجل فيها الكفارة ولان اللغو في كلام العرب غير المعقود عليه وهذا كذلك، وممن قال لا كفارة في هذا ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك وزرارة بن أوفى والحسن والنخعي ومالك وهو قول من قال إنه من لغو اليمين ولا نعلم في هذا خلافا ووجه ذلك قول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين) فجعل الكفارة لليمين التي يؤاخذ بها ونفى المؤاخذة باللغو فيلزم انتفاء الكفارة ولان المؤاخذة يحتمل ان يكون معناها إيجاب الكفارة بدليل انها تجب في الايمان التي لا يأتم فيها وإذا كانت المؤاخذة ايجاب الكفارة فقد نفاها في اللغو فلا تجب لانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان إجماعا ولان قول عائشة في تفسير اللغو وبيان الايمان التي فيها الكفارة خرج منها تفسيرا لكلام الله تعالى وتفسير الصحابي مقبول: * (فصل) * (الشرط الثالث في الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف عن تركه أو يترك ما حلف عن فعله مختارا ذاكرا وان فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه وعنه على الناسي كفارة) إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فلا كفارة عليه، نقله عن أحمد الجماعة إذا كان في غير الطلاق والعتاق وهذا ظاهر المذهب، اختاره الخلال وصاحبه فأما الطلاق والعتاق فانه يحنث فيهما في ظاهر المذهب وعنه لا يحنث في الطلاق والعتاق أيضا، وهو قول عطاء وعمرو بن دينار واسحاق وهو ظاهر مذهب الشافعي لقوله تعالى (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم","part":11,"page":184},{"id":6602,"text":"\" إن الله تجاوز عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه غير قاصد للمخالفة فلم يحنث كالنائم والمجنون لانه أحد طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد كحالة الانتهاء بها وعن أحمد رواية أخرى أنه يحنث وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وقتادة وربيعة ومالك وأصحاب الرأي والقول الثاني للشافعي لانه خالف ما حلف عليه قاصدا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق ولنا على أن الكفارة لا تجب في اليمين المكفر (1) ما تقدم من الآية والخبر، ولانها تجب لمحو الاثم ولا اثم على الناسي، وأما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود شرطه من غير قصد كما لو قال أنت طالق ان طلعت الشمس أو قدم الحاج (فصل) فان فعله غير عالم بالمحلوف عليه كرجل حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه يحسبه أجنبيا أو حلف لا يفارقه حتى يستوفي حقه فأعطاه ففارقه ظنا منه أنه قد برأ فوجده معيبا أو رديئا أو حلف لا بعت لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه إلى الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي لانه غير قاصد للمخالفة أشبه الناسي (فصل) والمكره على الفعل ينقسم قسمين (أحدهما) أن يلجأ إليه مثل من حلف لا يدخل دارا فحمل فادخلها أو لا يخرج منها فاخرج محمولا ولم يمكنه الامتناع فلا يحنث في قول الاكثرين وبه قال أصحاب الرأي وقال مالك ان دخل مربوطا لم يحنث وذلك لانه لم يفعل الدخول والخروج فلم يحنث كما لو لم يوجد ذلك (الثاني) أن يكره بالضرب والتهديد بالقتل ونحوه فقال أبو الخطاب فيه روايتان كالناسي وللشافعي قولان وقال أبو حنيفة ومالك يحنث لان الكفارة لا تسقط بالشبهة فوجبت مع الاكراه والنسيان ككفارة الصيد\r__________\r(1) أي في النسيان","part":11,"page":185},{"id":6603,"text":"ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه نوع اكراه\rفلم يحنث به كما لو حمل ولم يمكنه الامتناع لان الفعل لا ينسب إليه فاشبه من لم يفعله ولا نسلم الكفارة في الصيد بل انما تجب على المكره * (مسألة) * (فان حلف فقال ان شاء الله لم يحنث فعل أو ترك إذا كان متصلا بيمينه) وجملة ذلك أن الحالف إذا قال ان شاء الله مع يمينه فهذا يسمى استثناء.\rقال ابن عمر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث فعل أو ترك \" رواه أبو داود، وأجمع العلماء على تسميته استثناء وانه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث \" رواه الترمذي وروى أبو داود \" من حلف فاستثنى فان شاء رجع وان شاء ترك \" ولانه متى قال لافعلن ان شاء الله فقد علمنا انه متى شاء الله فعل ومتى لم يفعل لم يشاء الله ذلك فان ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن.\rإذا ثبت هذا فانه يشترط أن يكون الاستثناء متصلا باليمين بحيث لا يفصل بينهما بكلام اجنبي ولا يسكت بينهما سكوتا يمكنه الكلام فيه فاما السكوت لانقطاع نفسه أو صوته أوعي أو عارض من عطشة أو شئ غيرها فلا يمنع صحة الاستثناء وثبوت حكمه وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد واسحاق وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من حلف فاستثنى \" وهذا يقتضي كونه عقيبه ولان الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه وخبر المبتدأ والاستثناء بالا، ولان الحالف إذا سكت ثبت حكم يمينه وانعقدت موجبة لحكمها وبعد ثبوته لا يمكن رفعه ولا تغييره، قال أحمد حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة \" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك \" ولم يقل فاستثن ولو جاز الاستثناء في كل حال لم","part":11,"page":186},{"id":6604,"text":"يحنث حالف به، وعن أحمد رواية أخرى انه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل بينهما قال في رواية المروذي حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" والله لاغزون قريشا \" ثم سكت ثم قال \" إن شاء الله \" انما هو استثناء بالقرب ولم يخلط كلامه بغيره، ونقل عنه إسماعيل بن سعيد مثل هذا وزاد ولا أقول فيه بقول هؤلاء يعني لم ير ذلك إلا متصلا ويحتمله كلام الخرقي فانه قال إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام ولم يشترط اتصال الكلام وعدم السكوت وهذا قول الاوزاعي قال في رجل قال لا أفعل\rكذا كذا ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء فقال له انسان قل إن شاء الله أيكفر عن يمينه؟ قال أراه قد استثنى وقال قتادة له أن يستثني قبل أن يقوم أو يتكلم، ووجه ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى بعد سكوته إذ قال \" والله لاغزون قريشا \" ثم سكت ثم قال \" إن شاء الله \" احتج به أحمد ورواه أبو داود، وقال الوليد بن مسلم لم يغزهم، ويشترط على هذا الرواية أن لا يطيل الفصل بينهما ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي، وحكي ابن أبي موسى عن بعض اصحابنا انه قال يصح الاستثناء مادام في المجلس وحكي ذلك عن الحسن وعطاء.\rوعن عطاء انه قال قدر حلب الناقة العزوزة، وعن ابن عباس ان له أن يستثني بعد حين وهو قول مجاهد وهذا القول لا يصح لما ذكرناه وتقديره بمجلس أو غيره لا يصح لان التقديرات بابها التوقيف فلا يصار إليه بالتحكم (فصل) ويشترط أن يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وابو ثور وابو حنيفة وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث \" والقول هو النطق ولان اليمين لا تنعقد بالنية وكذلك الاستثناء، وقد روي عن أحمد ان كان مظلوما فاستثنى","part":11,"page":187},{"id":6605,"text":"في نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه فهذا في حق الخائف على نفسه لان يمينه غر منعقدة أو لانه بمنزلة المتأول وأما في حق غيره فلا (فصل) واشترط القاضي قصد الاستثناء فلو أراد الجزم فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد أو كانت بمادته جاربة بالاستثناء فجرى على لسانه من غير قصد لم يصح لان اليمين لما لم تنعقد من غير قصد فكذلك الاستثناء وهذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم انه لا يصح الاستثناء حتى يقصده مع ابتدائه، فلو حلف غير قاصد للاستثناء ثم عرض له بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه وهذا القول يخالف عموم الخبر هو قوله عليه السلام \" من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث \" فلا يصح ولان لفظ الاستثناء يكون عقيب يمينه فكذلك نيته (فصل) ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة كاليمين بالله تعالى والظهار والنذر قال ابن أبي موسى\rمن استثنى في يمين تدخلها كفارة فله ثنياه لانها ايمان مكفرة فدخلها الاستثناء كاليمين بالله تعالى فلو قال أنت علي كظهر أمي ان شاء الله أو لله علي أن أتصدق بمائة درهم ان شاء الله لم يلزمه شئ لانها ايمان فتدخل في عموم قوله \" من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث \" (فصل) فان قال والله لاشربن اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب إلا أن يشاء الله لم يحنث بالشرب ولا تركه لما ذكرنا في الاثبات ولا فرق بين تقديم الاستثناء وتأخيره في هذا كله، فإذا قال والله إن شاء الله لا أشرب اليوم أو لا أشربن ففعل أو ترك لم يحنث لان تقديم الشرط وتأخيره سواء قال الله تعالى (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) (فصل) فان قال والله لاشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد ولم يشرب حتى مضى اليوم حنث","part":11,"page":188},{"id":6606,"text":"وان لم يشأ زيد تلزمه يمين، فان لم تعلم مشيئته لغيبة أو جنون أو موت انحلت اليمين لانه لم يوجد الشرط، وان قال والله لا أشرب إلا أن يشاء زيد فقد منع نفسه الشرب إلا أن توجد مشيئة زيد فان شاء فله الشرب وان لم يشأ لم يشرب، وإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب وان شرب حنث لانه منع نفسه الا أن توجد المشيئة (1) فيكذب ولكن غفر الله له بتوحيده، وأما الافراط في الحلف فانه انما كره لانه لا يكاد يخلو من الكذب والله أعلم وأما قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) فمعناه لا تجعلوا ايمانكم بالله مانعة لكم من البر والتقوى والاصلاح بين الناس وهو ان يحلف بالله أن لا يفعل برا ولا تقوى ولا يصلح بين الناس ثم يمتنع من فعله ليبر في يمينه ولا يحنث فيها فنهوا عن المضي فيها، قال احمد وذكر حديث ابن عباس باسناده في قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) الرجل يحلف أن لا يصل قربته وقد جعل الله له مخرجا في التكفير فأمره أن لا يعتل بالله وليكفر وليبر وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لان يستلج أحدكم في يمينه آثم له عند الله من أن يؤدي الكفارة التي فرض الله عليه \" وان كان النهي عاد إلى اليمين فالمنهي عنه الحلف على ترك البر والتقوى والاصلاح بين الناس لا على كل يمين فلا حجة فيها لهم إذا * (مسألة) * (فان دعي إلى الحلف عند الحاكم وهو محق استحب له افتداء يمينه فان حلف فلا بأس)\rقال أصحابنا تركه أولى فيكون مكروها وبه قال أصحاب الشافعي لما روي ان المقداد وعثمان تحاكما إلى عمر في مال استقرضه المقداد فجعل عمر اليمين على المقداد فردها على عثمان فقال عمر: لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ولم يحلف وقال خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمين عثمان.\rوالصحيح انه لا يكره بل مباح فعله كتركه لان الله سبحانه وتعالى أمر نبيه عليه السلام بالحلف على الحق في ثلاثة\r__________\r(1) كذا في الاصل وفيه نقص يراجع في المغني في مظنته","part":11,"page":189},{"id":6607,"text":"مواضع فقال (ويستنبئونك أحق هو؟ قل اي وربي انه لحق) والثاني قوله (قل بلى وربي لتأتينكم) والثالث (قل بلى وربي لتبعثن) وروى محمد بن كعب القرظي ان عمر قال على المنبر وفي يده عصا يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين من حقوقكم فو الذي نفسي بيده ان في يدي لعصا، وروى الشعبي ان عمرو أبيا احتكما إلى زيد في نخل ادعاه أبي فتوجهت اليمين على عمر فقال زيد اعف أمير المؤمنين فقال عمر ولم يعفي أمير المؤمنين؟ ان عرفت شيئا استحققته بيميني وإلا تركته والذي لا إله إلا هو ان النخل لنخلي وما لابي فيه حق فلما خرجا وهب النخل لابي فقيل له يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين؟ فقال خفت أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فتكون سنة ولانه حلف صدق على حق فأشبه الحلف عن غير الحاكم * (فصل) * قال رحمه الله: وإن حرم أمته أو شيئا من الحلال لم يحرم وعليه كفارة يمين ان فعله ويحتمل أن يحرم تحريما تزيله الكفارة وقال أبو حنيفة يحرم لقول الله تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك؟) وقوله (قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم) ولانه تحريم للحلال فحرم كتحريم الزوجة ولنا انه إذا أراد التكفير فله فعل المحلوف عليه وحل فعله مع تركه محرما تناقض، والعجب ان أبا حنيفة لا يجيز التكفير إلا بعد الحنث وقد فرض الله تعالى تحلة اليمين، فعلى قوله يلزم كون المحرم مفروضا أو من ضرورة المفروض لانه لا تحصل التحلة إلا بفعل المحلوف وهو عنده محرم وهذا غير جائز، ولانه لو كان محرما لوجب تقديم الكفارة عليه كالظهار ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال\r\" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك \" فأمر بفعل المحلوف عليه ولو كان محرما لم يأمر بفعله وسماه خيرا والمحرم ليس بخير","part":11,"page":190},{"id":6608,"text":"واما الآية فالمراد بها قوله هو علي حرام أو منع نفسه منه وذلك ليس يسمى تحريما قال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) وقال (وحرموا ما رزقهم الله) ولم يثبت فيه التحريم حقيقة ولا شرعا فإذا قال هذا حرام علي إن فعلت وفعل أو ما أحل الله علي حرام إن فعلت ثم فعل فهو مخير ان شاء ترك ما حرمه على نفسه وإن شاء كفر، وإن قال هذا الطعام حرام علي فهو كالحالف على تركه، ويروي نحو هذا عن ابن مسعود والحسن وجابر بن زيد وقتادة واسحاق وأهل العراق وقال سعيد بن جبير فيمن قال الحل علي حرام يمين من الايمان يكفرها، وقال الحسن هي يمين إلا أن ينوي امرأته، وعن ابراهيم مثله، وعنه إن نوى طلاقا وإلا فليس بشئ، وعن الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا الحرام يمين، وقال طاوس هو ما نوى، وقال مالك والشافعي ليس بيمين ولا شئ عليه لانه قصد تغيير المشروع فلغا ما قصده كما لو قال هذه ابنتي ولنا قوله الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى قوله - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) سمى تحريم ما أحل الله يمينا وفرض له تحلة وهو الكفارة.\rوقالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت انا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل اني اجد منك ريح مغافير فدخل على أحدانا فقالت له ذلك فقال \" لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود \" فنزلت (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك؟) متفق عليه فان قيل انما نزلت الآية في تحريم مارية القبطية كذلك قال الحسن وقتادة قلنا ما ذكرناه أصح فانه متفق عليه وقول عائشة صاحبة القصة الحاضرة للتنزيل المشاهدة للحال أولى والحسن وقتادة لو سمعا قول عائشة لم يعدلا به شيئا ولم يصيرا إلى غيره فكيف يصار إلى قولهما ويترك قولها؟","part":11,"page":191},{"id":6609,"text":"وقد روي عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه جعل تحريم الحلال يمينا ولو ثبت ان\rالآية نزلت في تحريم مارية كان حجة لنا لانها من الحلال الذي حرم وليست زوجة فوجوب الكفارة بتحريمها يقتضي وجوبها بتحريم كل حلال بالقياس عليها لانه حرم الحلال فأوجب الكفارة كتحريم الامة المزوجة وما ذكروه يبطل بتحريمها.\rإذا ثبت هذا فعليه ان فعله كفارة يمين لقوله عليه السلام \" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك \" متفق عليه ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم العسل أو مارية أنزل الله سبحانه (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) قال الحسن سمي تحريم ما أحل الله يمينا وفرض له تحلة وهي الكفارة ويحتمل أن يحرم تحريما تزيله الكفارة لانه تحريم يوجب الكفارة بالفعل فحرم ما حرمه كالظهار * (مسألة) * (وإن قال هو يهودي أو نصراني أو برئ من الله تعالى أو من القرآن أو الاسلام أو النبي عليه السلام) إن فعل ذلك فقد فعل محرما لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من حلف على ملة غير الاسلام كاذبا معتمدا فهو كما قال \" متفق عليه، وفي لفظ \" من حلف انه برئ من الاسلام فان كان قد كذب فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يرجع إلى الاسلام سالما \" * (مسألة) * (وعليه كفارة إن فعل في إحدى الروايتين) اختلفت الرواية عن احمد في الحالف بالخروج من الاسلام مثل أن يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعل كذا، وهو برئ من الاسلام أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقول هو يعبد الصليب أو يعبد غير الله إن فعل أو نحو هذا إن فعل فعن احمد عليه الكفارة.\rإذا حنث يروى هذا عن","part":11,"page":192},{"id":6610,"text":"طاوس والحسن والشعبگ والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول مالك والشافعي والليث وابي ثور وابن المنذر لانه لم يحلف باسم الله ولا صفته فلم تلزمه كفارة كما لو قال عصيت الله فيما أمرني به ويحتمل أن يحمل كلام احمد في الرواية الاولى على الندب دون الايجاب فانه قال في رواية حنبل إذا قال أكفر بالله أو أشرك\rبالله فاحب إلي أن يكفر كفارة يمين إذا حنث - ووجه الرواية الأولى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من الاسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الاشياء؟ قال \" عليه كفارة يمين \" أخرجه أبو بكر، ولا البراءة من هذه الاشياء توجب الكفر بالله فكان الحلف بها يمينا كالحلف بالله تعالى.\rقال شيخنا والرواية الثانية أصح ان شاء الله تعالى فان الوجوب من الشارع ولم يرد في هذه اليمين نص ولا هي في قياس المنصوص فان الكفارة انما وجبت بالحلف باسم الله تعظيما لاسمه واظهارا لشرفه وعظمته ولا تتحقق التسوية * (مسألة) * (وإن قال أنه أستحل الزنا ونحوه فعلى وجهين) وكذلك إن قال انا أستحل ترك الصلاة أو الزكاة أو الصيام فهو كالحلف بالبراءة من الاسلام لان استحلال ذلك يوجب الكفر فيخرج على الروايتين في المسألة قبلها * (مسألة) * (وإن قال عصيت الله أو انا أعصي الله في كل ما أمرني به أو محوت المصحف إن فعلت كذا وحنث فلا كفارة)","part":11,"page":193},{"id":6611,"text":"نص عليه احمد وبه قال عطاء والثوري وابو عبيد وأصحاب الرأي، وقال طاوس والليث عليه الكفارة وبه قال الاوزاعي إذا قال عليه لعنة الله ولنا ان هذا لا يوجب الكفر أشبه ما لو قال محوت المصحف، وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث فقال القاضي عليه كفارة، وذكر ان احمد نص عليه والصحيح ان هذا لا كفارة فيه لان إيجابها في هذا ومثله تحكم بغير نص.\rلا قياس صحيح * (مسألة) * (وإن قال عبد فلان حر لافعلن فليس بشئ وعنه عليه كفارة ان حنث) أما إذا قال عبد فلان حر من غير تعليق لم يلزمه شئ وكذلك إن علقه لان تعليق الشئ بالشرط أثره في أن يصير عند الشرط كالمعلق فإذا كان المعلق لا يوجب شيئا فكذلك المعلق، ولا يعتق العبد إذا حنث بغير خلاف لانه لا يعتق بغير تنجيز العتق فالتعليق أولى وهل تلزمه كفارة؟ فيه روايتان\rعن احمد ذكرهما ابن ابي موسى (احداهما) عليه كفارة لانه حلف بالعتق فيما لا يقع بالحنث فلزمته كفارة كما لو قال فلله علي ان أعتق فلانا (والثانية) لا كفارة عليه لانه حلف باخراج مال غيره فلم يلزمه شئ كما لو قال مال فلان صدقة إن دخلت الدار ولانه تعليق للعتق على صفة فلم تجب به كفارة كسائر التعليق، أما إذا قال لله علي ان أعتق عبدا فانه نذر فاوجب الكفارة بكون النذر كاليمين وتعليق العتق خلافه (فصل) وإن قال إن فعلت كذا فمال فلان صدقة أو فعلى فلان حجة أو فمال فلان حرام عليه","part":11,"page":194},{"id":6612,"text":"أو هو برئ من الاسلام وأشباه هذا فليس ذلك بيمين ولا تجب به كفارة لا نعلم بين أهل العلم فه خلافا لانه لم يرد الشرع فيه بكفارة ولا هو في معنى ما ورد الشرع به * (مسألة) * (وإن قال أيمان البيعة تلزمني فهي يمين رتبها الحجاج تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال فان كان الحالف يعرفها ونواها انعقد يمينه بما فيها والا فلا شئ عليه، ويحتمل أن لا تنعقد إلا في الطلاق والعتاق) قال أبو عبد الله بن بطة كنت عند ابي القاسم الخرقي وقد سأله رجل عن أيمان البيعة فقال لست أفتي فيها بشئ ولا رأيت أحدا من شيوخنا يفتي في هذه اليمين قال وكان ابي رحمه الله يعني الحسين يهاب الكلام فيها، قال أبو القاسم إلا أن يلتزم الحالف بها بجميع ما فيها من الايمان فقال له السائل عرفها ام لم يعرفها؟ قال نعم وكانت اليمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة فلما ولي الحجاج رتبها ايمانا تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال فمن لم يعرفها لم تنعقد يمينه بشئ مما فيها لان هذا ليس بصريح في القسم والكناية لا تصح إلا بالنية ومن لم يعرف شيئا لم يصح أن ينويه وإن عرفها ولم ينو عقد اليمين بما فيها لم يصح أيضا لما ذكرناه ومن عرفها ونوى اليمين بما فيها انعقد في الطلاق والعتاق لان اليمين بها تنعقد بالكناية، وما عدا الطلاق والعتاق كاليمين بالله تعالى وصدقة المال فقال القاضي تنعقد يمينه ههنا أيضا لانها يمين فتنعقد بالكناية المنوية كالطلاق والعتاق وكما لو لفظ بكل واحدة وحدها وقال في موضع لا تنعقد اليمين بالله بالكناية، وهو مذهب الشافعي، لان الكفارة إنما وجبت\rفيها لما ذكر فيها من اسم الله تعالى المعظم المحترم ولا يوجد ذلك في الكناية.\r* (مسألة) * (وان قال علي نذر أو يمين ان فعلت كذا وفعله فقال أصحابنا عليه كفارة يمين).","part":11,"page":195},{"id":6613,"text":"لما روى ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين \" قال الترمذي هذا حديث صحيح.\r* (فصل) * في كفارة اليمين قال الشيخ رحمه الله: والاصل في كفارة اليمين الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون اهيكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) الآية، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك \" في اخبار سوى هذا، واجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى.\r* (مسألة) * (وهي تجمع تخييرا وترتيبا فيخير بين ثلاثة أشياء اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة) لما ذكرنا في الآية.\rوقد سبق شرح العتق والاطعام في كفارة الظهار، كسوة المساكين للرجل ثوب يجزئه ان يصلي فيه وللمرأة درع وخمار ولا خلاف في أن كسوة أحد أصناف الكفارة لنص الله عليها في كتابه بقوله (أو كسوتهم) وتتقدر الكسوة بما تجزئ الصلاة فيه على ما ذكرنا، وهذا قول مالك، وممن قال لا تجزئه السراويل وحدها الاوزاعي وأبو يوسف وقال ابراهيم ثوب جامع، وقال الحسن كل مسكين حلة ازار ورداء، وقال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وأصحاب الرأي يجزئه ثوب ثوب ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة، وروى الحسن قال تجزئ العمامة، وقال سعيد بن المسيب عباءة وعمامة، وفي القلنسوة وجهان، واحتجوا بان ذلك يقع عليه اسم الكسوة فأجزأ كالذي تجوز الصلاة فيه.","part":11,"page":196},{"id":6614,"text":"ولنا أن الكسوة أحد أنواع الكفارة فلم يجز فيه ما يقع عليه الاسم كالاطعام والاعتاق ولان التكفير عبادة تعتبر فيها الكسوة فلم يجز فيه اقل مما ذكرناه كالصلاة ولانه مصروف للمساكين في الكفارة فيقدر كالاطعام، ولان اللابس ما لا يستر عورته يسمى عريانا فلم يجزئه لقول الله تعالى (أو كسوتهم) إذا ثبت هذا فانه إذا كسا امرأة اعطاها درعا وخمارا على ما ذكرنا لانه اقل ما يستر عورتها وتجزئها الصلاة فيه، وان اعطاها ثوبا واسعا يمكنها أن تستر به بدنها ورأسها أجزأه ذلك والرجل يجزئه إذا كساه ثوب أو قميص يمكنه ان يستر به عورته ويجعل على عاتقه منه شيئا أو ثوبين يأتزر باحدهما ويرتدي بالآخر، ولا يجزئه مئزر وحده ولا سراويل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يصلي احدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شئ \" ويجوز ان يكسوهم من جميع أصناف الكسوة من القطن والكتان والصوف والشعر والوبر والخز والحرير، لان الله تعالى امر بكسوتهم ولم يعين جنسها فاي جنس كساهم منه خرج عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها، ويجوز ان يكسوهم جديدا ولبيسا إلا أن يكون قد بلي وذهبت منفعته فلا يجوز لانه معيب فهو كالحب المعيب والرقبة إذا ذهبت منفعتها وسواء كان ما أعطاهم مصبوغا أولا أو خاما أو مقصورا لانه تحصل به الكسوة المأمور بها والمنفعة المقصودة بها.\r(فصل) والذي تجزئ كسوتهم هم المساكين الذين يجزئ اطعامهم، لان الله تعالى قال (فاطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) فينصرف الضمير إليهم.\rو * (مسألة) * (فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ان شاء قبل الحنث وان شاء بعده ولا يجوز تقديمها على اليمين).\rإذا عجز عن العتق والاطعام والكسوة أجزأه صيام ثلاثة أيام للآية وقد ذكرنا صفة العجز","part":11,"page":197},{"id":6615,"text":"في كفارة الظهر في العجز عن الرقبة، ويشترط التتابع في صوم الايام الثلاثة وعنه لا يشترط لان الامر بصومها مطلق فلم يجز بغير دليل والاول ظاهر المذهب لان في قراءة أبي وابن مسعود (فصيام ثلاثة ايام متتابعات) والظاهر انهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خبرا ولانه صوم في كفارة فلا ينتقل\rعنه إلا بعد العجز عن العتق فوجب التتابع كصوم المظاهر.\r* (مسألة) * (وهو مخير في التكفير ان شاء قبل الحنث وان شاء بعده) سواء كان صوما أو غيره فيما سوى الظهار في قول اكثر اهل العلم منهم مالك وممن روي عنه تقديم التكفير على الحنث عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وسلمان الفارسي ومسلمة بن مخلد رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وابن سيرين وربيعة والاوزاعي والثوري وابن المبارك واسحاق وابو عبيد وأبو خيثمة وسليمان بن داود، وقال اصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث لانه تكفير قبل وجود سببه فاشبه ما لو كفر قبل اليمين، ودليل ذلك ان سبب التكفير الحنث وهو هتك الاسم المعظم المحترم ولم يوجد وقال الشافعي كقولك في الاعتاق والاطعام والكسوة وكقولهم في الصيام من أجل انه عبادة بدنية فلم يجز فعله قبل وجوبه لغير مشقة كالصيام.\rولنا ما روى عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير \" رواه أبو داود وقد روى أبو هريرة وابو الدرداء وعدي بن حاتم رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك، رواه الاثرم وعن ابي موسى عن النبي","part":11,"page":198},{"id":6616,"text":"صلى الله عليه وسلم انه قال \" اني ان شاء الله لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها لا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، أو أتيت الذى هو خير وكفرت عن يميني \" رواه البخاري ولانه كفر بعد وجود السبب فأجزأ كما لو كفر بعد الجرح وقبل الزهوق والسبب هو اليمين بدليل قوله تعالى (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) وقوله سبحانه (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وكفرت عن يميني فكفر عن يمينك \" وتسمية الكفارة كفارة اليمين وبهذا ينفصل عما ذكروه وعلى هذا فالحنث شرط وليس بسبب، ولان تعجيل حق الله تعالى في المال بعد وجود سببه قبل وجود شرطه جائز بدليل تعجيل الزكاة بعد وجوب النصاب وقبل الحول وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق، قال ابن عبد البر العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا تعجيل الزكاة من غير ان يرووا فيها مثل هذه الآثار الواردة في تقديم الكفارة وأبوا تقديم الكفارة ههنا مع كثرة الرواية الواردة فيها والحجة\rفي السنة ومن خالفها محجوج بها، فاما أصحاب الشافعي فهم محجوجون بالاحاديث مع انهم قد احتجوا بها في البعض وخالفوها في البعض، وفرقوا ما جمع بينه النص ولان الصيام نوع تكفير فجاز قبل الحنث كالتكفير بالمال، وقياس الكفارة على الكفارة أولى من قياسها على الصلاة المفروضة باصل الوضع، أما تقديمها على اليمين فلا يجوز عند أحد من العلماء لانه تقديم للحكم قبل سببه فلم يجز كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب وكفارة القتل قبل الجرح.\r(فصل) والتكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة، وقال ابن أبي موسى بعده أفضل عند احمد وهو قول مالك والثوري والشافعي لما فيه من الخروج من الخلاف وحصول النفس ببراءة الذمة.\rولنا ان الاحاديث الواردة فيه فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا دليل التسوية، ولانه","part":11,"page":199},{"id":6617,"text":"تعجيل مال يجوز تعجيله قبل وجوبه فلم يكن التأخير أفضل كتعجيل الزكاة وكفارة القتل وما ذكروه معارض بتعجيل النفع للفقراء والتبرع بما لم يجب عليه، والخلاف المخالف لا يوجب تفضيل المجمع عليه كترك الجمع بين الصلاتين.\r(فصل) فان كان الحنث في اليمين محظورا فجعل الزكاة قبله ففيه وجهان (احدهما) يجزئه لانه عجل الكفارة قبل سببها فأجزأته كما لو كان الحنث مباحا (والثاني) لا يجزئه لان التعجيل رخصة فلا يستباح بالمعصية كالقصر في سفر المعصية والحديث لم يتناول المعصية فانه قال \" إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها \" ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان كما ذكرنا * (مسألة) * (ومن كرر ايمانا قبل التكفير فكفارة واحدة وعنه لكل يمين كفارة) وإذا كرر أيمانا قبل التكفير مثل ان قال والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا فحنث فليس عليه الا كفارة واحدة، وكذلك ان حلف بايمان كقوله والله وعهد الله وميثاقه وقدرته وكلامه وكبريائه على شئ واحد روي نحو هذا عن ابن عمر وبه قال الحسن وعروة واسحاق، وروي أيضا عن عطاء وعكرمة والنخعي وحماد والاوزاعي، وقال أبو عبيد فيمن قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته\rثم حنث فعليه ثلاث كفارات، وقال اصحاب الرأي عليه لكل يمين كفارة الا ان ينوي التأكيد أو التفهيم ونحوه عن الثوري وأبي ثور، وعن أحمد مثل ذلك وعن الشافعي قولان كالمذهبين، وعن عمرو بن دينار إن كان في مجلس واحد كقولنا وإن كان في مجالس كقولهم، واحتجوا بأن أسباب الكفارات تكررت فتكرر في الكفارات كالقتل لآدمي أو صيد حربي ولان اليمين الثانية مثل الاولى فتقتضي ما تقتضيه ولنا أنه حنث واحد أوجب جنسا واحدا من الكفارات فلم يجب به أكثر من كفارة كما","part":11,"page":200},{"id":6618,"text":"لو قصد التأكيد، قولهم انها اسباب تكررت ممنوع فان السبب الحنث وهو واحد سلمنا فينتقض بما إذا كرر الوطئ في رمضان في أيام وبالحدود إذا تكررت أسبابها، ولا يصح القياس على الصيد الحرمي لان الكفارة بدل ولذلك تزداد بكبر الصيد وتقدر بقدرة فهي كدية القتل ولا على كفارة قتل الآدمي لانها اجريت مجرى البدل أيضا لحق الله تعالى لانه لما اتلف آدميا عابدا لله تعالى ناسب ان يوجد عبدا يقوم مقامه في العبادة فلما عجز عن الايجاد لزمه اعتاق رقبة لان العتق ايجاد للعبد بتخليصه من رق العبودية وشغلها إلى فراغ البال للعبادة بالحريه التي حصلت بالاعتاق ثم الفرق ظاهر لان السبب ههنا تكرر بكماله وشروطه وفي محل النزاع لم يوجد ذلك لان الحنث، اما ان يكون هو السبب أو جزءا منه أو شرطا له بدليل توقف الحكم على وجوده وأياما كان فلم يتكرر فلم يجز وإن صح القياس فقياس كفارة اليمين على مثلها اولى من قياسها على القتل لبعد ما بينهما * (مسألة) * (والظاهر فيما إذا كرر الايمان انها ان كانت على فعل واحد فكفارة واحدة وان كانت على أفعال فعليه لكل يمين كفارة) ولانها إذا كانت على فعل واحد كان سببها واحدا فالظاهر أنه اراد التوكيد لذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم \" والله لاغزون قريشا \" قالها ثلاثا وإن كانت على أفعال فعليه لكل يمين كفاره وهو ظاهر كلام الخرقي ورواه المروذي عن أحمد وهو قول أكثر اهل العلم وقال أبو بكر تجزئه كفارة واحدة رواها ابن منصور عن احمد قال القاضي هي الصحيحة وقال أبو بكر ما نقله المروذي عن أحمد قول لابي عبد الله، ومذهبه أن كفارة واحدة تجزئه وهو قول اسحاق لانها كفارات من","part":11,"page":201},{"id":6619,"text":"جنس واحد فتداخلت كالحدود من جنس واحد وان اختلفت محالها بان سرق من جماعة أو زنى بنساء ولنا أنهن ايمان لا يحنث في احداهن بالحنث في الاخرى فلم تكفر احداهما بكفارة الاخرى كما لو كفر عن احداهما قبل الحنث في الاخرى وكالايمان المختلفة الكفارة وبهذا فارق الايمان على شئ واحد فانه متى حنث في احداهما كان حانثا في الاخرى فلما كان الحنث واحدا كانت الكفارة واحدة وههنا تعذر الحنث فتعذرت الكفارات، وفارق الحدود فانها وجبت للزجر وتندرئ بالشبهات بخلاف مسئلتنا ولان الحدود عقوبة بدنية والموالاة بينها ربما افضى إلى التلف فاجتزئ باحداها وههنا اخراج مال يسير أو صيام ثلاثة أيام فلا يلزم الضرر الكبير بالموالاة فيه ولا يخشى منه التلف (فصل) إذا حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة فقال والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة لا نعلم فيه خلافا لان اليمين واحدة والحنث واحد فانه يحنث بفعل واحد من المحلوف عليه وتنحل يمينه، وإن حلف أيمانا على أجناس فقال والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست فحنث في واحدة منها فعليه كفارة، فان أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا نعلم في هذا خلافا لان الحنث في الثاني تجب به الكفارة بعد ان كفر عن الاولى فاشبه ما لو وطئ في رمضان فكفر ثم وطئ مرة أخرى فان حنث في الجميع قبل التكفير ففيه روايتان ذكرناهما في المسألة قبل هذا الفصل * (مسألة) * (وان كانت الايمان مختلفة الكفارة كالظهار واليمين بالله فلكل يمين كفارتها مثل ان يحلف بالله تعالى وبالظهار وبعتق عبده فإذا وجبت فعليه كفارة يمين وكفارة ظهار ويعتق العبد)","part":11,"page":202},{"id":6620,"text":"لان تداخل الاحكام انما يكون مع اتحاد الجنس كالحدود من جنس فأما الكفارات فمن أجناس وأسبابها مختلفة فلم تتداخل كحد الزنا والسرقة والقذف والشرب * (مسألة) * (وكفارة العبد الصيام وليس لسيده منعه منه ومن بعضه حر فحكمه في الكفارة حكم الاحرار) لا خلاف في ان العبد يجزئه الصيام في الكفارة ولان ذلك فرض المعسر من الاحرار وهو\rأحسن حالا من العبد فانه لم يملك في الجملة ولان العبد داخل في قول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) (فصل) فان أذن السيد لعبده في التكفير بالمال لم يلزمه لانه ليس يملك لما أذن له فيه وهل يجزئه باذن السيد؟ فيه روايتان [ احداهما ] لا يجزئه وهو ظاهر كلام الخرقي ولا يجزئه الا الصيام [ والثانية ] يجزئه لان المنع لحق السيد وقد اذن اشبه ما لو اذن له ان يتصدق بالمال وقد ذكرنا ذلك في الظهار والاختلاف فيه، وذكر القاضي ان أصل هذين عنده الروايتان في ملك العبد بالتمليك فان قلنا يملك بالتمليك فملكه سيده وأذن له بالتكفير بالمال جاز لانه مالك لما يكفر به وإن قلنا لا يملك بالتمليك ففرضه الصيام لانه لا يملك شيئا يكفره، وكذلك ان قلنا انه يملك ولم يأذن له سيده في التكفير بالمال ففرضه الصيام وإن ملك لانه محجور عليه ممنوع من التصرف فيما في يديه قال أصحابنا يجعلون في العبد روايتين مطلقا سواء قلنا يملك أو لا يملك ثم على الرواية التي تجيز له التكفير بالمال له ان يطعم،","part":11,"page":203},{"id":6621,"text":"وهل له أن يعتق؟ على روايتين [ احداهما ] ليس له ذلك لان العتق يقتضي الولاء والولاية والارث وليس ذلك للعبد وهذا رواية عن مالك وبه قال الشافعي على القول الذي يجيز له التكفير بالمال أو الثانية له التكفير بالعتق لان من صح تكفيره بالمال صح تكفيره بالعتق كالحرية ولانه يملك العبد فصح تكفيره باعتاقه كالحر، وقولهم ان العتق يقتضي الولاء والولاية ممنوع إذا عتق في الكفارة على ما أسلفناه وإن سلمنا فتخلف بعض الاحكام لا يمنع ثبوت المقتضي فان الحكم يتخلف لتخلف سببه لا لتخلف أحكامه كما أنه يثبت لوجود سببه، ولان تخلف بعض الاحكام مع وجود المقتضي انما يكون لمانع ويجوز أن يختص المنع بها دون غيرها وهذا السبب المقتضي لهذه الاحكام ولا يمنع ثبوته تخلفها عنه في الرقيق على أن الولاء يثبت اعتاق العبد لكن لا يرث به كما لو اختلف ديناهما وهذا اختيار أبي بكر ويفرع عليه إذا أذن له سيده فأعتق نفسه ففيه قولان [ احدهما ] يجزئه لانه رقبة تجزئ عن غيره فأجزأت عنه كغيره [ والآخر ] لا يجزئه لان الاذن له في الاعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره وهذا التعليل يدل على\rأن سيده إذا أذن له في اعتاق نفسه عن كفارته جاز ومتى اطلق الاذن في الاعتاق فليس له أن يعتق إلا أقل قبة تجزئ عن الواجب وليس له اعتاق نفسه إذا كان مما يجزئ وهذا من ابي بكر يقتضي أن لا يعتبر في التكفير أن يملكه سيده ما يكفر به لانه لا يملك نفسه بل متى أذن له في التكفير بالاطعام أو الاعتاق اجزأه لانه لو اعتبر التمليك لما صح له أن يعتق نفسه لانه لا يملكها ولان التمليك لا يكون إلا في معين فلا يصح ان يأذن فيه مطلقا","part":11,"page":204},{"id":6622,"text":"(فصل) إذا أعتق العبد عبدا عن كفارته باذن سيده وقلنا ان الاعتاق في الكفارة يثبت به الولاء، لمعتقه ثبت ولاؤه للعبد الذي اعتقه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما الولاء لمن أعتق \" ويرث به لانه ليس من أهل الميراث وانتفاء الارث لا يمنع ثبوت الولاء كما لو اختلف ديناهما أو قتل المعتق عتيقه فانه لا يرثه مع ثبوت الولاية عليه فان عتق المعتق ورث بالولاء لزوال المانع كما إذا كانا مختلفي الدين فأسلم الكافر منها ذكر هذا طلحة العاقولي، ومقتضى هذا ان سيد العبد لا يرث عتيقه في حياة عبده كما لا يرث ولد عبده وان أعتق عبده ثم مات ورث السيد مولى عبده لانه مولى مولاه كما انه لو أعتق العبد وله ولد عليه الولاء لمولى امه يجر ولاءه ويرثه سيده إذا مات أبوه * (مسألة) * (وليس للسيد منع عبده من التكفير بالصيام سواء كان الحنث والحلف باذنه أو بغير اذنه وسواء أضربه الصيام أو لم يضربه) وقال الشافعي ان حنث بغير اذنه والصوم يضربه فله منعه لان السيد لم يأذن له فيما ألزم نفسه مما يتعلق به ضرر على السيد فكان له منعه وتحليله كما لو احرم بالحج بغير اذنه ولنا انه صوم واجب لحق الله تعالى فلم يكن لسيده منعه كصيام رمضان وقضائه، ويفارق الحج لان ضرره كثير لطول مدته وغيبته عن سيده وتفويت خدمته ولهذا ملك تحليل زوجته منه ولم يملك منعها صوم الكفارة، فأما صوم التطوع فان كان فيه ضرر عليه فللسيد منعه منه لانه يفوت حقه وليس بواجب عليه وان كان لا يضر به لم يكن لسيده منعه منه لانه يعبد ربه بما لا مضرة فيه فأشبه ذكر الله تعالى وصلاة النافلة في غير وقت خدمته، وللزوج منع زوجته منه في كل حال لانه يفوت حقه من\rالاستمتاع ويمنعه منه","part":11,"page":205},{"id":6623,"text":"(فصل) ومن نصفه حر فحكمه في الكفارة حكم الاحرار، متى ملك لجزئه الحر ما يكفر به لم يجز له الصيام وله التكفير بأحد الامور الثلاثة وظاهر كلام الشافعي ان له التكفير بالاطعام والكسوة دون الاعتاق لانه لا يثبت له الولاء ومنهم من قال لا يجزئه الا الصيام لانه منقوص بالرق اشبه القن ولنا قول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) وهذا واجد ولانه يملك ملكا تاما فأشبه الحر الكامل ولا نسلم أنه لا يثبت له الولاء ثم ان امتناع بعض احكامه لا يمنع صحته كعتق المسلم رقيقة الكافر [ فصل ] والكفارة في حق الحر والعبد والمسلم والكافر سواء لان الله تعالى ذكر الكفارة بلفظ عام في جميع المخاطبين فدخل الكل في عمومه الا ان الكافر لا يصح منه التكفير بالصيام لانه عبادة وليس هو من أهلها ولا بالاعتاق لان من شرطه الايمان في الرقبة ولا يجوز لكافر شراء مسلم الا ان يتفق اسلامه في يديه أو يرث مسلما فيعتقه فيصح اعتاقه وان لم يتفق ذلك فتكفيره بالاطعام أو الكسوة فإذا كفر ثم أسلم لم تلزمه اعادة التكفير وإن أسلم قبل التكفير كفر بما يجب عليه في تلك الحال من اعتاق أو اطعام أو كسوة أو صيام ويحتمل على قول الخرقي انه لا يجزئه الصيام لانه انما يكفر بما وجب عليه حين الحنث ولم يكن الصيام مما وجب عليه [ فصل ] إذا حلف رجل بالله لا يفعل شيئا فقال له آخر يميني في يمينك لم يلزمه شئ لان يمين","part":11,"page":206},{"id":6624,"text":"الاول ليست ظرفا ليمين الثاني، وان نوى انه يلزمني من اليمين ما يلزمك لم يلزمه حكمها قاله القاضي وهو مذهب الشافعي لان اليمين بالله لا تنعقد بالكناية لان تعليق الكفارة بها لحرمة اللفظ باسم الله المحترم أو صفة من صفاته ولا يوجد ذلك بالكناية.\rفأما ان حلف بطلاق فقال آخر يميني في يمينك ينوي أنه يلزمني من اليمين ما يلزمك انعقدت يمينه نص عليه أحمد وسئل عن رجل حلف بالطلاق لا يكلم رجلا فقال رجل وانا على مثل يمينك فقال عليه مثل الذي حلف لان الكناية تدخل في الطلاق، وكذلك يمين العتق وان لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه لان الكناية لا تقبل بغير نية وليس قوله\rهذا بصريح وان كان المقول له لم يحلف بعد وانما أراد انه يلزم الاخر يمينا يحلف بها فحلف المقول لم تنعقد يمين القائل وان كان في الطلاق والعتاق لانه لابد ان يكون هناك ما يكنى عنه وليس ههنا ما يكنى عنه (فصل) وإذا قال حلفت ولم يكن حلف فقال أحمد هي كذبة وليس عليه يمين وعنه عليه الكفارة لانه أقر على نفسه والاول المذهب لانه حكم فيما بينه وبين الله فان كذب في الخبر به لم يلزمه حكمه كما لو قال ما صليت وقد صلى، ولو قال علي يمين فهي كالتي قبلها وان نوى القسم فقال أبو الخطاب هي يمين وهو قول أصحاب الرأي وقال الشافعي ليس بيمين لانه لم يأت باسم الله المعظم ولا صفته فلم يكن يمينا كما لو قال حلفت وهذا أصح ان شاء الله تعالى فان هذه ليست صيغة اليمين والقسم وانما هي صيغة الخبر فلا يكون بها حالفا وان قدر ثبوت حكمها لزمه أقل ما تناوله الاسم وهو يمين ما وليست كل يمين موجبة للكفاره فلا يلزمه شئ، ووجه الاول انه كناية عن اليمين وقد نوى بها اليمين فتكون يمينا كالصريح [ فصل ] وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أمر بابرار المقسم أو القسم رواه البخاري وهذا والله","part":11,"page":207},{"id":6625,"text":"أعلم على سبيل الندب لا سبيل الايجاب بدليل ان أبا بكر رضي الله عنه قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تقسم يا أبا بكر \" ولم يخبره ويحتمل ان يجب ابراره إذا لم يكن فيه ضرر ويكون امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من ابرار أبي بكر لما علم من الضرر فيه، وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى فحسن فانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان العباس جاءه برجل ليبايعه على الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا هجرة بعد الفتح \" قال العباس أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعنه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في يده فقال \" ابررت قسم عمي ولا هجرة \" فأجابه إلى صورة المبايعة دون ما قصد بيمينه [ فصل ] وتستحب اجابة من حلف بالله لما روى ابن عمر قال.\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فاعطوه ومن استجار بالله فاجيروه ومن أتى اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا ان قد كافأتموه \" وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله: أما الذين يحبهم الله فرجل سأل قوما فسألهم بالله ولم يسألهم\rبقرابة بينه وبينهم فتخلف رجل باعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته الا الله عزوجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو كتابي، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فاقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم \" رواهما النسائي","part":11,"page":208},{"id":6626,"text":"* (باب جامع الايمان) * * (مسألة) * (ويرجع في الايمان إلى النية فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها) الايمان مبنية على نية الحالف فإذا نوى بيمينه ما يحتمله انصرفت يمينه إليه سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له، فالموافق للظاهر ان ينوي باللفظ موضوعه الاصلي مثل ان ينوي باللفظ العام العموم وبالمطلق الاطلاق وبسائر الالفاظ ما يتبادر إلى الافهام منها.\rوالحالف يتنوع أنواعا (احدها) ان ينوي بالعام الخاص مثل ان يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة يريد لحما بعينه وفاكهة بعينها (ومنها) ان يحلف على فعل شئ أو تركه مطلقا وينوي فعله أو تركه في وقت بعينه مثل أن يحلف لا يتغدى ويريد اليوم أولا أكلت يعني الساعة (ومنها) ان ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه كما ذكرنا في المعاريض في مسألة إذا تأول في يمينه فله تأويله (ومنها) أن يريد بالخاص العام مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش يعني قطع كل ماله فيه منة أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد حفاءها بترك اجتماعه بها في جميع الدور أو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها به فتعلق يمينه بالانتفاع به أو بثمنه منها مما لها فيه منة عليه وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه لان الحنث مخالفة ما وقعت عليه اليمين واليمين لفظة فلو أحنثناه على ما سواه لاحنثناه على ما نوى لا على ما حلف ولان النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا يحنث بمخالفتها ولنا انه نوى بكلامه ما يحتمل ويسوغ في اللغة التعبير عنه فتنصرف يمينه إليه كالمعاريض،","part":11,"page":209},{"id":6627,"text":"وبيان احتمال اللفظ له انه يسوغ في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام قال الله تعالى (ما يملكون\rمن قطمير - ولا يظلمون فتيلا - وإذا لا يؤتون الناس نقيرا) والقطمير لفافة النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ظهرها ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شئ، وقال الحطيئة يهيج بني العجلان: * ولا يظلمون الناس حبة خردل * ولم يرد الحبة بعينها انما أراد لا يظلمونهم شيئا وقد يذكر العام ويراد به الخاص كقوله تعالى (الذين قال لهم الناس) أراد رجلا واحدا (ان الناس قد جمعوا لكم) يعني أبا سفيان وقال (تدمر كل شئ بأمر ربها) ولم تدمر السماء والارض ولا مساكنهم، وإذا احتمله اللفظ وجب صرف اليمين إليه إذا نواه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" وانما لامرئ ما نوى \" ولان كلام الشارع يحمل على مراده به إذا ثبت ذلك بالدليل فكذلك كلام غيره.\rقولهم ان الحنث مخالفة ما عقد اليمين عليه قلنا وهذا كذلك فان اليمين انما انعقدت على ما نواه ولفظه مصروف إليه وليست هذه نية مجردة بل لفظ منوي به ما يحتمله (فصل) ومن شرائط انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له فان نوى ما لا يحتمله اللفظ مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعنى به لا يدخل بيتا فان يمينه لا تنصرف إلى المنوي لانها نية مجردة لا يحتملها اللفظ فأشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين * (مسألة) * [ فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها ] إذا عدمت البينة نظرنا في سبب اليمين وما أثارها لدلالتها على النية فإذا حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يتجاوزه أو كان السبب لا يقتضيه وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد","part":11,"page":210},{"id":6628,"text":"وأبو ثور وقال الشافعي يحنث إذا قضاه قبله لانه يترك ما حلف عليه مختارف فحنث كما لو قضاه بعده ولنا ان مقضتى اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد فإذا قضاه قبله فقد قضي قبل خروج الغد وزاده خيرا ولان مبنى الايمان على هذا ونية هذا بيمينه تعجيل القضاء قبل خروجه فتعلقت يمينه بهذا المعنى كما لو صرح به، فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين فان كان يقتضي التعجيل فهو كما لو نواه لان السبب يدل على النية، وان لم ينو ذلك ولا كان السبب يقتضيه فظاهر كلام الخرقي انه لا يبر إلا بقضائه قبله وقال القاضي يبر على كل حال لان اليمين للحنث على الفعل فمتى\rعجله فقد أتى بالمقصود فيه فيبر كما لو نوى ذلك، والاول أصح ان شاء الله تعالى لانه ترك فعل ما تناولته يمينه لفظا ولم تصرفها عنه نية ولا سبب فحنث كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا ويحتمل أن ما قاله القاضي في القضاء خاصة لان عرف هذه اليمين في القضاء التعجيل فتنصرف اليمين المطلقة إليه.\r[ فصل ] فأما غير قضاء الحق كأكل شئ أو شربه أو بيع شئ أو شرائه أو ضرب عبده أو نحوه فمتى عين وقتا ولم ينو ما يقتضي تعجيله ولا كان سبب يمينه يقتضيه لم يبر إلا بفعله في وقته، وذكر القاضي انه يبر بتعجيله عن وقته وحكي ذلك عن بعض أصحاب أبي حنيفة.\rولنا انه لم يفعل المحلوف عليه في وقته من غير نية تصرف يمينه ولا سبب فيحنث كالصيام، ولو فعل بعض المحلوف عليه قبل وقته وبعضه في وقته لم يبر لان اليمين في الاثبات لا يبر فيها إلا بفعل جميع المحلوف عليه، فترك بعضه في وقته كترك جميعه إلا أن ينوي أن لا يجاوز ذلك الوقت أو يقتضي ذلك سببها.","part":11,"page":211},{"id":6629,"text":"* (مسألة) * (وان حلف أن لا يبيع ثوبه الا بمائة فباعه بأكثر لم يحنث ان باعه بأقل حنث) لان قصده أن لا يبيعه بأقل منها فحنث إذا باعه بالاقل ولا يحنث إذا باعه بأكثر لان قرينة الحال تدل على ذلك والعرف فهو كما لو حلف ليقضينه حقه غذا فقضاه اليوم، ومقتضى مذهب الشافعي انه يحنث إذا باعه بأكثر لمخالفته اللفظ * (مسألة) * (ومن حلف لا يبيع ثوبه بعشره فباعه بها أو بأقل حنث وان باعه بأكثر لم يحنث) وقال الشافعي لا يحنث إذا باعه بأقل لانه لم تتناوله يمينه ولنا ان العرف في هذا أن لا يبيعه بها ولا بأقل منها بدليل انه لو وكل في بيعه انسانا وأمره أن لا يبيعه بعشرة لم يكن له بيعه بأقل منها، وإن هذا تنبيه على امتناعه من بيعه بما دون العشرة والحكم يثبت بالتنبيه كثبوته باللفظ، وان حلف لا أشتريه بعشرة فاشتراه بأقل لم يحنث وان اشتراه بها أو باكثر منها حنث لما ذكرنا، ومقتضى مذهب الشافعي أن لا يحنث إذا اشتراه بأكثر منها لان يمينه لم تتناوله لفظا\rولنا انها تناولته عرفا وتنبيها فكان حانثا كما لو حلف أن ماله علي حبة فانه يحنث إذا كان عليه أكثر منها، قيل لاحمد رجل حلف لا ينقص هذا الثوب من كذا قال قد أخذته ولكن هب لي كذا؟ قال هذا حيلة، قيل له فان قال البائع أبيعك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر؟ قال هذا كله ليس بشئ وكرهه.\r* (مسألة) * (وان حلف لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره)","part":11,"page":212},{"id":6630,"text":"لان قصده يتعلق باليوم فاختص الحنث بالدخول فيه دون غيره * (مسألة) * (وان دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى اختصت يمينه به إذا قصده لما ذكرنا) * (مسألة) * (وان حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع منته حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه المنة) لان ذلك للتنبيه على ما هو أعلى منه كقول الله تعالى (ولا يظلمون فتيلا) يريد لا يظلمون شيئا وقال الشاعر: * ولا يظلمون الناس حبة خردل * * (مسألة) * (وان حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه حنث وكذلك ان انتفع بثمنه) هذه المسألة أصل فرع قد تقدم ذكره في أول الباب وهو ان الاسباب معتبرة في الايمان بتعدى الحكم بتعديها فإذا امتن عليه بثوب فحلف أن لا يلبسه لتنقطع المنة به حنث بالانتفاع به في غير اللبس لانه نوع انتفاع به تلحق المنة به، فان لم يقصد قطع المنة ولا كان سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث الا بما تناولته يمينه وهو لبسه خاصة، فلو أبدله بثوب غيره ثم لبسه أو باعه وأخذ ثمنه لم يحنث لعدم تناول اليمين له لفظا ونية وسببا (فصل) فان فعل شيئا لها فيه منة عليه سوى الانتفاع بالثوب وبعوضه مثل ان سكن دارها أو أكل طعاما أو لبس ثوبها لها غير الثوب المحلوف عليه لم يحنث لان المحلوف عليه الثوب فتعلقت يمينه به أو بما حصل به فلم يتعد إلى غيره لاختصاص اليمين والسبب به","part":11,"page":213},{"id":6631,"text":"(فصل) وان امتنت امرأته عليه بثوب فحلف ان لا يلبسه قطعا لمنتها فاشتراه غيرها ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا منة لها فيه ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لمخالفته يمينه لفظا ولان لفظ الشارع إذا كان أعم من السبب وجب الاخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب كذا في اليمين ولانه لو خاصمته امرأة له فقال نسائي طوالق طلقن كلهن وان كان سبب الطلاق واحدة كذا ههنا (والثاني) لا يحنث لان السبب اقتضى تقييد لفظه بما وجد فيه السبب فصار كالمنوي أو كما لو خصصه بقرينة لفظية: * (مسألة) * (فان حلف لا يأوي معها في دار يرد جفاءها ولم يكن للدار سبب يهيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث) وهذه المسألة أيضا من فروع اعتبار النية وذلك أنه متى قصد جفاءها بترك الاوي معها ولم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكر الدار كعدمه وكأنه حلف لا يأوي معها فإذا أوى معها في غيرها حنث لمخالفته ما حلف على تركه وصار هذا بمنزلة سؤال الاعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعت أهلي نهار رمضان فقال \" اعتق رقبة \" لما كان ذكره أهله لا أثر له في ايجاب الكفارة حذفناه من السبب وصار السبب الوقاع سواء كان للاهل أو لغيره، وان كان للدار أثر في يمينه مثل ان يكره سكناها أو خوصم من أجلها أو امتن عليه بها لم يحنث إذا أوى معها في غيرها لانه قصد بيمينه الجفاء في الدار بعينها فلم يخالف ما حلف عليه","part":11,"page":214},{"id":6632,"text":"وان عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما تناوله لفظه وهو الاوي معها في تلك الدار بعينها لانه لم يجب اتباع لفظه إذا لم يكن سبب ولا نية تصرف اللفظ عن مقتضاه أو تقتضي زيادة عليه ومعنى الاوي الدخول فمن حلف لا يأوي معها فدخل معها الدار حنث قليلا كان لبثهما أو كثيرا قال الله تعالى مخبرا عن فتى موسى (إذ اوينا إلى الصخرة) قال أحمدكم كان ذلك إلا ساعة أو ما شاء الله يقال اويت انا واويت غيري قال الله تعالى (إذ أوى الفتية إلى الكهف) وقال تعالى (وآويناهما إلى ربوة)\r(فصل) وان برها بهدية أو غيرها أو اجتمع معها فيما ليس بدار ولا بيت لم يحنث سواء كان للدار سبب في يمينه أو لم يكن لانه قصد جفاءها بهذا النوع فلم يحنث بغيره فان حلف ان لا يأوي معها في دار لسبب فزال السبب الموجب ليمينه مثل ان كان السبب امتنانها بها عليه فملك الدار أو صارت لغيرها فأوى معها فيها فهل يحنث؟ على وجهين مضى ذكرهما وتعليلهما (فصل) وان حلف لا يدخل عليها بيتا فدخل عليها فيما ليس ببيت فحكمه حكم المسألة التي قبلها ان قصد جفاءها ولم يكن للبيت سبب هيج يمينه حنث والا فلا وان دخل على جماعة هي فيهم يقصد الدخول عليها معهم حنث وكذلك ان لم يقصد شيئا، وان استثناها بقلبه ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث كما لو حلف ان لا يسلم عليها فسلم على جماعة هي فيهم يقصد بقلبه السلام على غيرها فانه لا يحنث (والثاني) يحنث لان الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالقصد وقد وجد في حق الكل على السواء وهي منهم فحنث به كما لو لم يقصد استثناءها، وفارق السلام فانه قول يصح تخصيصه بالقصد ولهذا يصح ان يقال السلام عليكم الا فلانا ولان السلام قول يتناول ما يتناوله الضمير في عليكم","part":11,"page":215},{"id":6633,"text":"والضمير عام يصح ان يراد به الخاص فصح ان يراد به من سواها والفعل لا يتأتى فيه هذا وان دخل بيتا لم يعلم أنها فيه فوجدها فيه فهو كالدخول عليها ناسيا ففيه روياتان فان قلنا لا يحنث بذلك فخرج حين علم بها لم يحنث وكذلك ان حلف لا يدخل عليها فدخلت هي عليه فخرج في الحال لم يحنث وان اقام معها فهل يحنث؟ على وجهين بناء على من حلف لا يدخل دارا هو فيه فاستدام المقام فهل يحنث؟ على وجهين * (مسألة) * (وان حلف لعامل لا يخرج الا بأذنه فعزل أو على زوجته فطلقها أو على عبده فاعتقه ونحوه يريد ما دام كذلك انحلت يمينه وان لم تكن له نية انحلت يمينه أيضا) ذكره الخرقي لان الحال تصرف اليمين إليه وذكر في موضع آخر ان السبب إذا كان يقتضي التعميم عممناها به وان اقتضى الخصوص مثل من نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال أحمد النذر يوفي به، قال شيخنا والاول اولى لان السبب يدل على النية فصار كالمنوي سواء، وان حلف لا رأيت منكرا الا رفعته إلى فلان القاضي فعزل انحلت يمينه ان نوى مادام قاضيا وان لم ينو\rاحتمل وجهين وقد ذكرنا في أول الباب ان النية إذا عدمت نظرنا في سبب اليمين وما أثارها لدلالته على النية فإذا حلف لا يأوي مع امرأته في هذه الدار وكان سبب يمينه غيظا من جهة الدار لضرر لحقه منها أو منة عليه بها اختصت يمينه بها، وان كان لغيظ لحقه من المرأة يقتضي جفاءها لا أثر للدار فيه تعلق باويه معها في كل دار، ومثله إذا حلف لا يلبس ثوبا من غزلها ان كان سببه المنة عليه منها فكيفما انتفع به أو بثمنه حنث، وان كان سبب يمينه خشونة غزلها أو رداءته لم تتعد يمينه لبسه وقد دللنا على تعلق اليمين بما نواه والسبب دليل على النية فيتعلق اليمين به وقد ثبت ان كلام الشارع إذا","part":11,"page":216},{"id":6634,"text":"كان خاصا في شئ لسبب عام تعدى إلى ما وجد فيه السبب لنصه على تحريم التفاضل في أعيان ستة ثبت الحكم في كل ما وجد فيه معناها كذلك في كلام الآدمي مثله، فاما ان كان اللفظ عاما والسبب خاصا مثل من دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى أو حلف ان لا يقعد فان كانت له نية فيمينه على ما نوى وان لم تكن له نية فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) ان اليمين محمولة على العموم لان أحمد سئل عن رجل نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال النذر يوفى به يعني لا يدخله.\rووجه ذلك ان لفظ الشارع إذا كان عاما لسبب خاص وجب الاخذ بعوم اللفظ لا بخصوص السبب كذلك يمين الحالف وذكر القاضي فيمن حلف على زوجته أو عبده ان لا يخرج الا بأذنه فعتق العبد وطلقت المرأة وخرجا بغير أذنه لا يحنث لان قرينة الحال تنقل حكم الكلام إلى نفسها وانما يملك منع الزوجة أو العبد مع ولايته عليهما فكأنه قال ما دمتما في ملكي، ولان السبب يدل على النية في الخصوص كدلالته عليها في العموم ولو نوى الخصوص لاختصت يمينه به فكذلك إذا وجد ما يدل عليها.\rولو حلف لعامل لا يخرج الا باذنه فعزل أو حلف لا يرى منكرا الا رفعه إلى فلان القاضي فعزل ففيه وجهان بناء على ما تقدم (أحدهما) لا تنحل اليمين بعزله قال القاضي هذا قياس المذهب لان اليمين إذا تعلقت بيمين موصوفة تعلقت بالعين وان تغيرت الصفة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي (والوجه الآخر) تنحل اليمين بعزله وهو مذهب أبي حنيفة لانه لا يقال رفعه إليه الا في حال ولايته.\rفعلى هذا ان رأى المنكر في ولايته فامكنه رفعه فلم يرفعه إليه حتى عزل لم يبر برفعه إليه في حال العزل وهل يحنث بعزله؟ فيه وجهان","part":11,"page":217},{"id":6635,"text":"(أحدها) يحنث لانه قد فات رفعه إليه فاشبه ما لو مات (والثاني) لا يحنث لانه لم يتحقق فواته لاحتمال ان يلي فيرفعه إليه بخلاف ما لو مات فانه يحنث لانه قد تحقق فواته، وإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث أيضا لانه قد فات فاشبه ما لو حلف ليضر بن عبده في غد فمات العبد اليوم ويحتمل ان لا يحنث لانه لم يتمكن من فعل المحلوف عليه فاشبه المكره، وان قلنا لا تنحل يمينه فعزل فرفعه إليه بعد عزله بر بذلك (فصل) وان اختلف السبب والنية مثل ان امتنت عليه امرأته بغزلها فحلف ان لا يلبس ثوبا من غزلها ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت النية على السبب وجها واحدا لان النية وافقت مقتضى اللفظ وان نوى بيمينه ثوبا واحدا فكذلك في ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي يقدم السبب لان اللفظ، ظاهر في العموم والسبب يؤكد ذلك الظاهر ويقويه لان السبب هو الامتنان وظاهر حاله قصد قطع المنة فلا يلتفت إلى نيته المخالفة للظاهرين والاول أصح لان السبب انما اعتبر لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه فلم يبق الا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه فيما مضى * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (فان عدم ذلك رجع إلى التعيين - يعني إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين - فإذا حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد صارت فضاء أو حماما أو مسجدا أو باعها فلان، أو لالبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه، أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو امرأة فلان أو صديقة فلان أو غلامه سعدا فطلقت الزوجة وزالت الصداقة وعتق العبد فكلمهم، أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشا أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو لا اكلت هذا اللبن فتغير أو عمل منه شئ فأكله حنث في ذلك كله ويحتمل أن لا يحنث)","part":11,"page":218},{"id":6636,"text":"وجملة ذلك أنه إذا حلف على شئ عينه بالاشارة مثل أن حلف لا يأكل هذا الرطب لم يخل من حالين (أحدهما) أن يأكله رطبا فيحنث بلا خلاف بين الجميع لكون فعل ما حلف على تركه صريحا (الثاني) أن تتغير صفته فذلك خمسة أقسام\r(أحدها) أن تستحيل أجزاؤه ويتغير اسمه مثل ان حلف لا أكلت هذه البيضة فصارت فرخا أو لا أكلت هذه الحنطة فصارت زرعا فأكله فلا يحنث لانه زال اسمه واستحالت أجزاؤه وعلى قياسه لا شربت هذا الخمر فصار خلا وشربه (القسم الثاني) وتغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه مثل ان حلف لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا، أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا، أو لا أكلت هذا الحمل فصار كبشا، أو لا دخلت هذه الدار فدخلها بعد تغيرها (1) وقاله أبو يوسف في الحنطة إذا صارت دقيقا وللشافعي في الرطب إذا صار تمرا والصبي إذا صار شيخا والحمل إذا صار كبشا وجهان وقالوا في سائر الصور لا يحنث لان اسم المحلوف عليه وصورته زالت فلم يحنث كما لو حلف لا يأكل هذه البيضة فصارت فرخا ولنا ان عين المحلوف عليه باقية فحنث كما لو حلف لا أكلت هذا الحمل فأكل لحمه أو لا لبست هذا الغزل فصار ثوبا ولبسه أو لا لبست هذا الرداء فلبسه بعد أن صار قميصا أو سراويل، وفارق البيضة إذا صارت فرخا لان أجزاءها استحالب فصارت عينا أخرى ولم تبق عينها ولانه لا اعتبار بالاسم مع التعيين كما لو حلف لا كلمت زيدا هذا فغير اسمه أو لا كلمت صاحب الطيلسان\r__________\r(1) سقط من الاصل هنا كلام كثير يراجع في المغني","part":11,"page":219},{"id":6637,"text":"فكلمه بعد بيعه ولانه متى اجتمع التعيين مع غيره فما يعرف به كان الحكم للتعيين كما لو اجتمع مع الاضافة (القسم الثالث) تبدلت الاضافة مثل ان حلف لا كلمت زوجة زيد هذه ولا عبده هذا ولا دخلت داره هذه فعلق الزوجة وباع العبد والدار فكلمهما ودخل حنث وبه قال مالك والشافعي ومحمد وزفر، وقال أبو حنيفة وابو يوسف لا يحنث الا في الزوجة لان الدار لا توالى ولا تعادى وانما الامتناع لاجل مالكها فتعلقت اليمين بها مع بقاء ملكه عليه وكذلك العبد في الغالب ولنا أنه إذا اجتمع في اليمين التعيين والاضافة كان الحكم للتعيين كما لو قال والله لا كلمت زوجة فلان ولا صديقه.\rوما ذكروه لا يصح في العبد لانه يوالى ويعادي ويلزمه في الدار إذا أطلق ولم\rيذكر مالكها فانه يحنث بدخولها بعد بيع مالكها اياها (القسم الرابع) إذا تغيرت صفته بما يزيل اسمه ثم عادت كمقص انكسر ثم أعيد وقلم كسر ثم بري وسفينة نقضت ثم أعيدت فانه يحنث لان أجزاءها واسمها موجودان فأشبه ما لو لم يتغير (القسم الخامس) إذا تغيرت صفته بما لا يزيل اسمه كلحم شوي وعبد بيع ورجل مرض فانه يحنث به بلا خلاف نعلمه لان الاسم الذي علق عليه اليمين لم يزل، ولا زال التغيير فحنث به كما لو لم يتغير حاله (فصل) وان قال والله لا كلمت سعدا زوج هند أو سيد صبيح أو صديق عمرو أو مالك هذا الدار أو صاحب الطيلسان، أو لا كلمت هندا امرأة سعد أو صبيحا عبده أو عمرا صديقه ف؟ لق الزوجة وباع العبد والدار والطيلسان وعادى عمرا وكلمهم حنث لانه متى اجتمع الاسم والاضافة غلب الاسم بجريانه مجرى التعيين في تعريف المحل (فصل) ولو حلف لا يلبس هذا الثوب وكان رداء في حال حلفه فارتدى به أو اتزر أو اعتم به","part":11,"page":220},{"id":6638,"text":"أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء فلبسه حنث، وكذلك ان كان قميصا فارتدى به أو سراويل فاتزر بها وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي لانه قد لبسه، وان قال في يمينه لا لبسته وهو رداء فغيره عن كونه رداء ولبسه لم يحنث لان اليمين وقعت على ترك لبسه رداء، وكذلك ان نوى بيمينه في شئ من هذه الاشياء مادام على تلك الصفة والاضافة وما لم يتغير في هذه المسائل المذكورة في هذا الفصل والذي قبله لقوله عليه السلام \" وانما لا مرئ ما نوى) * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (فان عدم ذلك رجعنا إلى ما يتناوله الاسم.\rوالاسماء تنقسم ثلاثة أقسام شرعية وحقيقية وعرفية) وجملة ذلك أن الاسماء تنقسم على ستة أقسام (أحدها) ماله مسمى واحد كالرجل والمرأة والانسان والحيوان فهذا تنصرف اليمين إلى مسماه بيغر خلاف (والثاني) ماله موضوع شرعي وموضوع لغوي كالوضوء والصلاة والطهارة والزكاة والصوم والحج والعمرة والبيع فهذا ينصرف اليمين عند الاطلاق إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي لا نعلم أيضا فيه خلافا إلا ما ذكره فيما يأتي إن شاء الله\r(الثالث) ماله موضوع حقيقي ومجاز لم يستعمل أكثر من الحقيقة كالاسد والبحر فيمين الحالف ينصرف عند الاطلاق إلى الحقيقة دون المجاز لان كلام الشارع إذا ورد مثل هذا حمل على حقيقته دون مجازه كذلك اليمين (الرابع) الاسماء العرفية، وهي ما يشتهر مجازه حتى تصير الحقيقة مغمورة فيه فهذا على ضروب (أحدها) ما يغلب على الحقيقة بحيث لا يعلمها أكثر الناس كالرواية وهي في العرف اسم للمزادة","part":11,"page":221},{"id":6639,"text":"وفي الحقيقة اسم لما يستقى عليه من الحيوانات، والظعينة في العرف المرأة وفي الحقيقة الناقة التي يظعن عليها، والعذرة والغائط في العرف الفضلة المستقذرة، وفي الحقيقة العذرة فناء الدار ولذلك قال علي رضي الله عنه لقوم ما لكم لا تنظفون عذراتكم؟ يريد أفنيتكم، والغائط المطمئن من الارض.\rفهذا وأشباهه يصرف يمين الحالف إلى المجاز دون الحقيقة لانه الذي يريده بيمينه ويفهم من كلامه فأشبه الحقيقة في غيره (الضرب الثاني) أن يخص عرف الاستعمال بعض الحقيقة بالاسم الموضوع ويتنوع أنواعا نذكرها إن شاء الله في المسائل كادابة والريحان وغير ذلك * (فصل) * في الاسماء الشرعية، إذا حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا أو لا ينكح فنكح نكاحا فاسدا لم يحنث إلا أن يضيف اليمين إلى شئ لا تتصور فيه الصحة مثل أن يحلف أن لا يبيع الحر أو الخمر فيحنث بصورة البيع إذا حلف أن لا يبيع ولا ينكح انصرف إلى الصحيح دون الفاسد وبهذا قال الشافعي، وقال ابو حنيفة إذا قال لعبده ان زوجتك أو بعتك فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق، وان باعه بيعا فاسدا يملك به حنث لان البيع ينصرف إلى الصحيح بدليل قول الله تعالى (وأحل الله البيع) وأكثر ألفاظه في البيع انما تنصرف إلى الصحيح فلا يحنث بما دونه كما في النكاح وكالصلاة وغيرهما وما ذكروه من ثبوت الملك به ممنوع، وقال ابن أبي موسى لا يحنث بالنكاح الفاسد وهل يحنث بالبيع الفاسد؟ على","part":11,"page":222},{"id":6640,"text":"روايتين، وقال أبو الخطاب ان نكحها نكاحا مختلفا فيه مثل أن يتزوجها بلا ولي ولا شهود أو باع في وقت النداء فعلى وجهين، وقال ابن أبي موسى ان تزوجها زواجا مختلفا فيه أو ملك ملكا مختلفا فيه حنث فيهما جميعا ولنا أنه نكاح فاسد وبيع فاسد فلم يحنث بهما كالمتفق على فسادهما (فصل) والماضي والمستقبل سواء في هذا وقال محمد بن الحسن إذا حلف ما تزوجت ولا صليت ولا بعت وكان قد فعله فاسدا حنث لان الماضي لا يقصد منه الا الاسم والاسم يتناوله، والمستقبل بخلافه فانه يراد بالنكاح والبيع الملك وبالصلاة القربة ولنا أن ما لا يتناوله الاسم في المستقبل لا يتناوله في الماضي وكغير المسمى وما ذكره لا يصح لان الاسم لا يتناول الا الشرعي ولا يحصل (فصل) فان حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار حنث، وقال أبو حنيفة لا يحنث لان الملك لا يثبت في مدة الخيار فأشبه البيع الفاسد ولنا أنه بيع صحيح شرعي فيحنث به كالبيع اللازم وما ذكره ممنوع فان بيع الخيار يثبت الملك به بعد انقضاء الخيار بالاتفاق وهو سبب له فكذلك قبله (فصل) وإن حلف لا يبيع أو لا يزوج فأوجب البيع والنكاح ولم يقبل المتزوج والمشتري لم يحنث وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول فلم يقع الاسم على الايجاب بدونه فلم يحنث به","part":11,"page":223},{"id":6641,"text":"(فصل) وإن أضاف اليمين في البيع والنكاح إلى ما تتصور فيه الصحة كالخمر والخنزير والحر حنث كصورة البيع لانه يتعذر حمل يمينه على عقد صحيح فتعين محملا له ويحتمل أن لا يحنث لانه ليس ببيع في الشرع * (مسألة) * (وذكر الفاضي فيمن قال لامرأته ان سرقت مني شيئا ويعينه فأنت طالق ففعلت لم تطلق) لان البيع الشرعي لم يوجد (1) والاول أولى لان صورة البيع وجدت\r(فصل) وإن حلف لا يتزوج حنث بمجرد الايجاب والقبول الصحيح لا نعلم فيه خلافا لان ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناولته يمينه، وإن حلف ليتزوجن بر بذلك سواء كانت له امرأة أو لم تكن وسواء تزوج نظيرتها أو أعلى منها الا ان يحتال على حل يمينه بتزوج لا يحصل المقصود مثل ان يواطئ امرأته على نكاح لا يغيظها به فلا يبر وبهذا قال أصحابنا إذا حلف ليتزوجن على امرأته لا يبر حتى يتزوج نظيرتها ويدخل بها وهو قول مالك لانه قصد غيظ زوجته ولا يحصل الا بذلك ولنا أنه تزوج تزويجا صحيحا فبر به كما لو تزوج نظيرتها والدخول غير مسلم فان الغيظ يحصل بمجرد الخطبة وان حصل بما ذكروه زيادة في الغيظ فلا يلزمه الزيادة على الغيظ الذي يحصل بما تناولته يمينه كما أنه لا يلزمه نكاح اثنين ولا ثلاثة ولا أعلى من نظيرتها والذي تناولته يمينه مجرد التزويج ولذلك لو حلف لا يتزوج على امرأة حنث بهذا فكذلك يحصل البر به لان المسمى واحد فما تناوله النفي تناوله في الاثبات وانما لا يبر إذا زوج تزويجا لا يحصل به الغيظ كما ذكرناه من الصورة ونظائرها لان مبنى الايمان على المقاصد والنيات ولم يحصل مقصوده ولان التزويج يحصل ههنا حيلة على التخلص من","part":11,"page":224},{"id":6642,"text":"يمينه بما لا يحصل مقصودها فلم تقبل منه حيلته وقد نص أحمد على هذا فقال إذا حلف ليتزوجن على امرأته فتزوج بعجوز أو زنجية لا يبر لانه أراد ان يغيظها ويغيرها ويغمها وبهذا لا تغار ولا تغتم فعلله أحمد بما يغيظ به الزوجة ولان الغيظ لا يتوقف على ذلك، ولو قدر ان تزوج العجوز يغيظها والزنجية لبر به وانما ذكره أحمد لان الغالب أنه لا يغيظها لانها تعلم انه انما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها ويبر به (فصل) وإن حلف لا تسريت فوطئ جاريته حنث ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا يحنث حتى يطأ فينزل فحلا كان أو خصيا وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يحصنها ويحجبها عن الناس لان التسري مأخوذ من السر وهو الوطئ لانه يكون في السر قال الله تعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا) وقال الشاعر: فلن تطلبوا سرها للغنى * ولن تسلموها لازهادها\rوقال الآخر لقد زعمت بسباسة القوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ولان ذلك حكم تعلق بالوطئ فلم يعتبر فيه الانزال ولا التحصن كسائر الاحكام * (مسألة) * (إذا حلف لا يصوم لم يحنث حتى يصوم يوما) هذا إذا لم يسم عددا ولم ينوه وأقل ذلك صوم يوم لا خلاف فيه لانه ليس في الشرع صوم مفردا أقل من يوم فلزمه لانه اليقين","part":11,"page":225},{"id":6643,"text":"* (مسألة) * (وإن حلف لا يصلي لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة) وفيه روايتان (احداهما) يجزئه ركعة نقلها اسماعيل بن سعيد لان أقل الصلاه ركعة فان الوتر صلاة مشروعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه انه تطوع بركعة واحدة (والثانية) لا يجزئه إلا ركعتان وبه قال أبو حنيفة لان اقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان فوجب حمل اليمين عليه وقد قيل انما يجب ركعتان في النذر لانه واجب، أما الوتر فهو نفل ولان الركعة لا تجزئ في الفرض فلا تجزئ في النفل قياسا عليه وكالسجدة وللشافعي قولان كالروايتين وقال القاضي ان حلف لا صليت صلاة لم يحنث حتى يفرغ من أقل ما يقع عليه اسم الصلاة على ما ذكرنا وإن حلف لا يصلي حنث بالتكبير وهذا اشبه ما إذا قال لزوجته ان حضت حيضة فأنت طالق فانها لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر، ولو قال ان حضت طلقت بأول الحيض لانه إذا شرع في الصلاة يسمى مصليا.\rقال شيخنا: يحتمل أن يخرج على هذا الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه (فصل) وإن حلف لا يهب زيدا شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ففعل ولم يقبل زيد حنث إذا حلف لا يهب زيدا شيئا أو لا يعيره فأوجب ذلك ولم يقبل زيد حنث ذكره القاضي وهو قول أبي حنيفة وابن شريح لان الهبة والعارية لا عوض فيهما فكان مسماهما الايجاب والقبول شرط لنقل الملك وليس هو من السبب فيجب بمجرد الايجاب فيه كالوصية وقال الشافعي لا يحنث بمجرد الايجاب لانه عقد لا يتم الا بالقبول فلم يجب بمجرد الايجاب كالنكاح والبيع، فأما الهدية والوصية والصدقة","part":11,"page":226},{"id":6644,"text":"فتجب بمجرد الايجاب وذكره أبو الخطاب قال شيخنا ولا أعلم قولا للشافعي الا ان الظاهر انه لا يخالف في الوصية والهدية لان الاسم يقع عليها بدون القبول ولهذا لما قال الله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين) إنما اراد الايجاب دون القبول ولان الوصية تصح قبل موت الموصي ولا قبول لها حينئذ * (مسألة) * (وإن حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث لان التصدق نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به على بريرة \" هو عليها صدقة ولنا هدية \" وان حلف لا يهبه شيئا فأسقط عنه دينا لم يحنث الا ان ينوي لان الهبة تمليك عين وليس له الا دين في ذمته * (مسألة) * (وان حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث وكذلك ان اهدى له أو أعمره) لان ذلك من أنواع الهبة وان أعطاه من الصدقة الواجبة يحنث لان ذلك حق لله تعالى عليه يجب اخراجه فليس هو هبة منه فان تصدق عليه تطوعا حنث قال القاضي هو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا يحنث وهو قول اصحاب الرأي لانهما يختلفان اسما وحكما بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" هو عليها صدقة ولنا هدية \" وكانت الصدقة محرمة عليه والهدية حلال له ويقبل الهدية","part":11,"page":227},{"id":6645,"text":"ولا يقبل الصدقة ومع هذا الاختلاف لا يحنث في احدهما بفعل الآخر، ووجه الاول انه تبرع بعين في الحياة فحنث به كالهدية ولان الصدقة تسمى هبة فلو تصدق بدرهم قيل وهب درهما وتبرع بدرهم واختلاف التسمية لكون الصدقة نوعا من الهبة فتخص باسم دونها كاختصاص الهدية والعمرى باسمين ولم يخرجهما ذلك عن كونهما هبة وكذلك اختلاف الاحكام فانه قد يثبت للنوع ما لا يثبت للجنس كما يثبت للآدمي من الاحكام ما لا يثبت لمطلق الحيوان * (مسألة) * (وان أعاره لم يحنث الا عند ابي الخطاب)\rلان العارية هبة المنفعة وقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح لان الهبة تمليك الاعيان وليس في العارية تمليك عين ولان المستعير لا يملك المنفعة وانما يستحقها ولهذا يملك المعير الرجوع ولا يملك المستعير اجارتها * (مسألة) * [ وان وقف عليه حنث قاله أبو الخطاب ] لانه تبرع له بعين في الحياة، ويحتمل ان لا يحنث لان الوقف لا يملك في رواية ولانه لا يطلق عليه اسم الهبة * (مسألة) * (وان وصى له لم يحنث) لان الهبة تمليك في الحياة والوصية انما تملك بالقبول بعد الموت.\r* (مسألة) * (وان باعه وحاباه حنث في أحد الوجهين).","part":11,"page":228},{"id":6646,"text":"لانه ترك له بعض المبيع بغير عوض أو هبة بعض الثمن، والوجه الآخر أنه لا يحنث وهو أولى لانها معاوضة يملك الشفيع أخذ جميع المبيع ولو كان هبة أو بعضه لم يملك أخذه كله وان أضافه لم يحنث لانه لا يملكه شيئا وانما اباحه الاكل ولهذا لا يملك التصرف بغيره.\r* (فصل) * قال رحمه الله (القسم الثاني الاسماء الحقيقية، فإذا حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ أو الكبد أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران أو الالية أو الدماغ أو القانصة لم يحنث) وجملة ذلك ان الحالف على أكل اللحم لا يحنث باكل ما ليس بلحم من الشحم والمخ وهو الذي في العظام والدماغ وهو الذي في الرأس في قحفه ولا الكبد والطحال والرئة والقلب والكرش والمصران والقانصة ونحوها، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يحنث بأكل هذا كله لانه لحم حقيقة ويتخذ منه ما يتخذ من اللحم فأشبه لحم الفخذ.\rولنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته، ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى هذا لم يكن ممتثلا لامره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث باكله كالبغل، وقد دل على أن الكبد والطحال ليسا لحما قول النبي صلى الله عليه وسلم \" أحلت لنا ميتتان ودمان أما الدمان فالكبد والطحال \" ولا نسلم أنه لحم حقيقة\rبل هو من الحيوان كالعظم والدم فأما ان قصد اجتناب الدسم حنث بأكل الشحم، لان له دسما وكذلك المخ وكل ما فيه دسم ولا يحنث بأكل الالية، قال بعض أصحاب الشافعي يحنث لانها نابتة في اللحم وتشبهه في الصلابه ولا يصح ذلك لانها لا تسمى لحما ولا يقصد منها ما يقصد منه وتخالفه","part":11,"page":229},{"id":6647,"text":"في اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن فأما الذي على الظهر والجنب وفي تضاعيف اللحم فلا يحنث في أكله في ظاهر كلام الخرقي فانه قال اللحم لا يخلو من الشحم يشير إلى ما يخالط اللحم مما تذيبه النار وهذا كذلك وهو قول طلحة العاقولي وممن قال هذا شحم أبو يوسف ومحمد، وقال القاضي هو لحم يحنث باكله من حلف لا يأكل شحما وهو مذهب الشافعي لانه لا يسمى شحما ولا بائعه شحاما ولا يفرد عن اللحم مع الشحم ويسمى بائعه لحاما ويسمى لحما سمينا ولو وكل في شراء لحم فاشتراه الوكيل لزمه ولو اشتراه الوكيل في شراء الشحم لم يلزمه.\rولنا قول الله تعالى (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) ولانه يشبه اللحم في صفته وذوبه ويسمى دهنا فكان شحما كالذي في البطن ولا نسلم أنه لا يسمى شحما ولا انه يسمى بمفرده لحما وانما يسمى اللحم الذي هو عليه لحما سمينا ولا يسمى بائعه شحاما لانه لا يباع بمفرده وإنما يباع تبعا للحم وهو تابع له في الوجود والبيع فلذلك سمي بائعه لحاما ولم يسم شحاما لانه سمي بما هو الاصل دون التبع.\r* (مسألة) * (وان أكل المرق لم يحنث).\rوقد قال أحمد لا يعجبني قال أبو الخطاب هذا على سبيل الورع وقال ابن موسى والقاضي يحنث لان المرق لا يخلو من اجزاء اللحم الذائبة فيه، وقد قيل المرق أحد اللحمين.\rولنا انه ليس بلحم حقيقة ولا يطلق عليه اسم اللحم فلا يحنث به كالكبد ولا نسلم ان اجزاء اللحم","part":11,"page":230},{"id":6648,"text":"فيه وانما فيه ماء اللحم ودهنه وليس ذلك بلحم وأما المثل فانما اريد به المجاز كما في نظائره من قولهم الدعاء أحد الصدقتين وقلة العيال أحد اليسارين وهذا دليل على أنها ليست بلحم لانه جعلها\rغير اللحم الحقيقي.\r(فصل) فان أكل رأسا أو كراعا لا يحنث إلا أن ينوي لا يشتري من الشاة شيئا، قال القاضي لان اطلاق اسم اللحم لا يتناول الرؤوس والكوارع، ولو وكله في شراء لحم فاشترى رأسا أو كارعا لم يلزمه ويسمى بائع ذلك رواسا ولا يسمى لحاما، وقال أبو الخطاب يحنث بأكل لحم الخد لانه لحم حقيقة وحكي عن ابن أبي موسى انه لا يحنث حتى ينويه باليمين، وان أكل اللسان احتمل وجهين [ أحدهما ] يحنث لانه لحم حقيقة [ والثاني ] لا يحنث لانه منفرد عن اللحم باسمه وصفته فأشبه القلب.\r* (مسألة) * [ وان حلف لا يأكل الشحم فأكل شحم الظهر حنث ].\rظاهر هذا أن الشحم كل ما يذوب بالنار مما في الحيوان وهو ظاهر كلام الخرقي وظاهر الآية والعرف يشهد لذلك، وهو ظاهر قول ابي الخطاب وطلحة العاقولي، وهو قول ابي يوسف ومحمد ابن الحسن، وقال القاضي الشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره وان اكل من كل شئ من الشاة من لحمها الاحمر والابيض والالية والكبد والطحال والقلب فقال شيخنا يعني","part":11,"page":231},{"id":6649,"text":"ابن حامد لا يحنث لان اسم الشحم لا يقع عليه وهو قول ابي حنيفة والشافعي وقد سبق الكلام في ان شحم الظهر والجنب شحم فيحنث به، فأما ان أكل اللحم الاحمر وحده ولم يظهر فيه شئ من الشحم فقال الخرقي يحنث لانا قد ذكرنا ان الشحم كل ما يذوب بالنار ولا يكاد اللحم يخلو من شئ منه وان قل فيحنث به ولانه يظهر في الطبخ فيبين على وجه المرق وان قل وهذا يفارق من حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه فان هذا يظهر الدهن فيه، وقال غير الخرقي من أصحابنا لا يحنث وهو الصحيح لانه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل اللحم الذى كان فيه.\r(فصل) ويحنث بالاكل من الالية في ظاهر كلام الخرقي وموافقيه لانها دهن تذوب بالنار وتباع مع الشحم ولا تباع مع اللحم، وعلى قول القاضي وموافقيه ليست شحما ولا لحما فلا\rيحنث به الحالف على تركهما.\r(فصل) إذا حلف لا يأكل لحما حنث باكل اللحم المحرم كالميتة والخنزير والمغصوب وبه قال ابو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحنث باكل اللحم المحرم باصله لان يمينه تنصرف إلى ما يحل دون ما يحرم فلا يحنث بما لا يحل كما لو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا.\rولنا ان هذا لحم حقيقة وعرفا فحنث به كالمغصوب وقد سماه الله تعالى لحما فقال (ولحم الخنزير)","part":11,"page":232},{"id":6650,"text":"وما ذكروه يبطل بما إذا حلف لا يلبس ثوبا فلبس ثوب حرير، واما البيع الفاسد فلا يحنث به لانه ليس ببيع في الحقيقة.\r* (مسألة) * (وان حلف لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو سمنا أو كشكا أو بصلا أو جبنا لم يحنث وان حلف على الزبد والسمن فأكل لبنا لم يحنث) إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل من لبن الانعام أو الصيد أو لبن آدمية حنث لان الاسم يتناوله حقيقة وعرفا وسواء كان حليبا أو رائبا أو مائعا أو مجمدا لان الجميع لبن.\rولا يحنث بأكل الجبن والسمن والبصل والاقط والكشك، وان أكل زبدا فكذلك نص عليه وقال القاضي يحتمل ان يقال في الزبد ان ظهر فيه لبن حنث بأكله والا فلا كما لو حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن وهذا مذهب الشافعي، وان حلف لا يأكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه الزبد لم يحنث وان كان الزبد فيه ظاهرا حنث وان أكل لبنا لم يحنث وكذلك سائر ما يصنع من اللبن سوى السمن لم يحنث وان أكل السمن منفردا أو في عصيدة أو حلواء أو طبيخ يظهر فيه طعمه حنث وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن أو لا يأكل خلا فأكل طبيخا فيه خل يظهر فيه طعمه حنث وبهذا قال","part":11,"page":233},{"id":6651,"text":"الشافعي وقال بعض أصحابنا لا يحنث لانه لم يفرده بالاكل ولا يصح لانه أكل المحلوف عليه وأضاف إليه غيره فحنث كما لو أكله وأكل غيره * (مسألة) * (وان حلف على الفاكهة فأكل من ثمر الشجر كالجوز واللوز والتمر والرمان\rحنث وان أكل البطيخ حنث ويحتمل ان لا يحنث) إذا حلف لا يأكل فاكهة حنث بأكل ما يسمى فاكهة وذلك كل ثمرة تخرج من الشجر يتفكه بها من العنب والرطب والرمان والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ والمشمش والاترج والتوت والنبق واللوز والجميز وبهذا قال الشافعي وأبويوسث ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو ثور لا يحنث باكل ثمرة النخل والرمان لقول الله تعالى (فيهما فاكهة ونخل ورمان) والمعطوف يغاير المعطوف عليه ولنا انها ثمرة شجرة يتفكه بها فكانا من الفاكهة كسائر الاثمار ولانهما فاكهة في عرف الناس ويسمى بائعهما فاكهانيا وموضع بيعهما دار الفاكهة والاصل في العرف الحقيقة والعطف لتشريفها وتخصيصهما كقوله تعالى (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) وهما من الملائكة، فأما يابس هذه الفواكه كالزبيب والتمر والتين والمشمش اليابس والاجاص ونحوها فهو من الفاكهة لانه ثمر شجرة يتفكه به ويحتمل انه ليس منها لانه يدخر ومنه ما يقتات فأشبه الحبوب، والزيتون ليس بفاكهة لانه لا يتفكه بأكله وانما المقصود منه الادم لا التفكه والبطم في معناه لان","part":11,"page":234},{"id":6652,"text":"المقصود زيته ويحتمل انه فاكهة لانه ثمر شجرة يؤكل غضا ويابسا على جهته اشبه التوت، والبلوط ليس بفاكهة لانه لا يتفكه به وانما يؤكل عند المجاعة أو للتداوي وكذلك سائر ثم الشجر البري الذي لا يستطاب كالزعرور الاحمر وثمر القيقب والعفص وحب الآس ونحوه ان كان فيها ما يستطاب كحب الصنوبر والبندق فهو فاكهة لانه ثمر شجرة يتفكه به وفي البطيخ وجهان (احدهما) هو من الفاكهة ذكره القاضي وهو قول الشافعي وأبي ثور لانه ينضج ويحلو اشبه ثمر الشجر (والثاني) لا يحنث بأكله لانه ثمر بقلة اشبه الخيار * (مسألة) * [ ولا يحنث بأكل القثاء والخيار ونحوه والقرع والباذنجان ] لانه من الخضر وليس من الفاكهة وكذلك ما يكون في الارض كالجزر واللفت والفجل والقلقاس والسوطل ونحوه، ليس شئ من ذلك فاكهة لانه لا يسمى بها ولا هو في معناها * (مسألة) * [ وان حلف لا يأكل رطبا فأكل مذنبا حنث ]\rوهو الذي بدأ فيه الارطاب من ذنبه وباقيه بسر أو منصفا وهو الذي بعضه بسر وبعضه رطب أو حلف لا يأكل بسرا فأكل ذلك حنث وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي وقال أبو يوسف وبعض أصحاب الشافعي لا يحنث لانه لا يسمى رطبا ولا تمرا","part":11,"page":235},{"id":6653,"text":"ولنا انه أكل رطبا وبسرا فحنث كما لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردين وما ذكروه لا يصح فان القدر الذي ارطب رطب والباقي بسر ولو انه حلف لا يأكل البسر فأكل البسر الذي في المنصف حنث وان أكل البسر من يمينه على الرطب وأكل الرطب من يمينه على البسر لم يحنث واحد منهما وان حلف واحد ليأكلن رطبا وآخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطب وأكل الآخر باقيها برا جميعا وان حلف ليأكلن رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لانه ليس فيه رطبة ولا بسرة * (مسألة) * (وان أكل تمرا أو بسرا لم يحنث) لانه ليس برطب [ فصل ] وان حلف لا يأكل تمرا فأكل رطبا لم يحنث لانه لم يتناوله الاسم وكذلك لو أكل بسرا أو بلحا وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا [ فصل ] فان حلف لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو خلا أو ناطفا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا أو لا يشترى جديا فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا لم يحنث بغير خلاف لان اليمين تعلقت بالصفة دون العين ولم توجد الصفة فجرى مجرى قوله لا أكلت هذه التمرة فأكل غيرها فأما ان عين المحلوف عليه ففيه خلاف ذكرناه فيما مضى * (مسألة) * [ وان حلف لا يأكل ادما حنث باكل البيض والشواء والجبن والملح والزيتون واللبن وسائر ما يصطبغ به وفي التمر وجهان ]","part":11,"page":236},{"id":6654,"text":"إذا حلف على ترك الادم حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به لان هذا معنى التأدم وسواء في هذا ما يصطبغ به كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن والشيرج واللبن قال الله تعالى (وصبغ\rللآكلين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" نعم الادام الخل - وقال - ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة \" رواه ابن ماجه - أو من الجامدات كالشواء والجبن والباقلا والزيتون والبيض وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ما لا يصطبغ به فليس بأدم لان كل واحد منهما يرفع إلى الفم مفردا ولنا ما روي عن البني صلى الله عليه وسلم انه قال \" سيد الادام اللحم - وقال - سيد أدمكم الملح \" رواه ابن ماجه ولانه يؤكل به الخبز عادة فكان ادما كالذي يصطبغ به ولان كثير مما ذكرنا لا يؤكل في العادة وحده انما يعد للتأدم به فكان ادما كالخل واللبن وقولهم انه يرفع إلى الفم مفردا عنه جوابان (احدهما) ان منه ما يرفع مع الخبز كالملح ونحوه (والثاني) انهما يجتمعان في الفم والمضغ والبلع الذى هو حقيقة الاكل فلا يضر افتراقهما قبله وأما التمر ففيه وجهان (احدهما) انه أدم لما روى يوسف عن عبد الله بن سلام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة وقال \" هذا إدام هذه \" رواه أبو داود وذكره الامام احمد (والثاني) ليس بأدم لانه","part":11,"page":237},{"id":6655,"text":"لا يؤتدم به عادة وانما يؤكل قوتا وحلاوة ولانه فاكهة فأشبه الزبيب [ فصل ] إذا حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يسمى طعاما من قوت وأدم وحلواء وجامع ومائع قال الله تعالى (كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه - وقال تعالى - ويطعمون الطعام على حبه) يعني على محبة الطعام وحاجتهم إليه وقيل على حب الله تعالى وقال تعالى (قل لاجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) وسمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما فقال \" انما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم \" وفي الماء وجهان (أحدهما) هو طعام لقوله تعالى (ومن لم يطعمه فانه مني) والطعام ما يطعم ولان النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو مشروب فكذلك الماء.\r[ والثاني ] ليس بطعام لانه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاقه اسم الطعام ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب الا اللبن \" رواه ابن ماجه ويقال باب\rالاطعمة والاشربة ولانه إن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا يحنث بشربه لان مبنى الايمان على العرف لكون الحالف في الغالب لا يريد بلفظه إلا ما يعرفه، فان أكل دواء ففيه وجهان:","part":11,"page":238},{"id":6656,"text":"(احدهما) يحنث لانه يطعم حال الاختيار وهو مذهب الشافعي (والثاني) لا يحنث لانه لا يدخل في إطلاق اسم الطعام ولا يوكل الا عند الضرورة، فان اكل من نبات الارض ما جرت العادة باكله حنث وان أكل ما لم تجر به عادة كورق الشجر ونشارة الخشب والتراب احتمل وجهين (احدهما) يحنث لانه قد اكله فأشبه ما جرت العادة باكله ولانه روي عن عتبة بن غزوان انه قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق الحبلة حتى قرحت أشداقنا (والثاني) لا يحنث لانه لا يتناوله اسم الطعام في العرف (فصل) وان حلف لا يأكل قوتا فأكل خبزا أو تمرا أو تينا أو لحما أو لبنا حنث لان كل واحد من هذه يقتات في بعض البلدان، ويحتمل ان لا يحنث الا بما يقتاته أهل بلده لان يمينه تنصرف إلى القوت المتعارف عندهم وفي بلدهم ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين وان اكل سويقا أو استف دقيقا حنث لانه يقتات كذلك، ولهذا قال بعض اللصوص لا تخبزا خبزا وبسابسا * ولا تطيلا بمقام حبسا وان اكل حبا يقتات خبزه حنث ولذلك روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخر قوت عياله سنة وانما يريد الحب، ويحتمل ان لا يحنث لانه لا يقتات كذلك وان أكل عنبا أو حصرما أو خلا لم يحنث لانه لم يصر قوتا.\r* (مسألة) * (وان حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو خفا أو نعلا حنث) وكذلك ان لبس عمامة أو قلنسوة)","part":11,"page":239},{"id":6657,"text":"وقال أصحاب الشافعي في الخف والنعل وجهان (احدهما) لا يحنث ولنا انه ملبوس حقيقة وعرفا فحنث كالثياب وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إليه النجاشي خفين فلبسهما.\rوقيل لابن عمر: إنك تلبس هذه النعال فقال رأيت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يلبسهما.\rفان ترك القلنسوة في رجله أو ادخل يده في الخف أو النعل لم يحنث لان ذلك ليس بلبسه لهما * (مسألة) * (وان حلف لا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر حنث وان لبس الدراهم والدنانير في مرسلة فعلى وجهين) إذا حلف لا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة حنث فان لبس خاتما من فضة أو مخنقة من لؤلؤ أو جوهر وحده حنث وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لانه ليس بحلي وحده ولنا قول الله تعالى (وتستخرجون منه حلية تلبسونها) وقال تعالى [ يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ] وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمر انه قال: قال الله تعالى للبحر الشرقي إني جاعل فيك الحلية والصيد والطيب ولان الفضة حلي إذا كانت سوارا أو خلخالا فكانت حليا إذا كانت خاتما كالذهب والجوهر، واللؤلؤ حلي مع غيره فكان حليا وحده كالذهب وان لبس عقيقا أو سبجا لم يحنث","part":11,"page":240},{"id":6658,"text":"وقال الشافعي إن كان من اهل السواد حنث وفي غيرهم وجهان لان هذا حلي في عرفهم (ولنا) ان هذا ليس بحلي فلا يحنث به كالودع وخرز الزجاج وما ذكروه ويبطل بالودع، وان لبس الدراهم والدنانير في مرسلة فعلى وجهين (أحدهما) لا يحنث لانه ليس بحلي إذا لم يلبسه فكذلك إذا لبسه [ والثاني ] يحنث لانه ذهب وفضة لبسه فكان حليا كالسوار والخاتم وان لبس سيفا محلى لم يحنث لان السيف ليس بحلي، وان لبس منطقة محلاة ففيه وجهان [ أحدهما ] لا يحنث لان الحلية لها دونه فاشبهت السيف المحلى [ والثاني ] يحنث لانها من حلي الرجال ولا يقصد بلبسها محلاة في الغالب إلا التجمل بها، وان حلف لا يلبس خاتما فلبسه في غير الخنصر من أصابعه حنث وقال الشافعي لا يحنث لان اليمين تقتضي لبسا معتادا وليس هذا معتادا فأشبه ما لو أدخل القلنسوة في رجله ولنا انه لابس لما حلف على ترك لبسه فاشبه ما لو اتزر بالسراويل.\rوأما إدخال القلنسوة في رجله فهو عبث وسفه بخلاف هذا فانه لا فرق بين الخنصر وغيرها الا من حيث الاصطلاح على تخصيصه بالخنصر","part":11,"page":241},{"id":6659,"text":"* (مسألة) * (وان حلف لا يركب دابة فلان ولا يلبس ثوبه ولا يدخل داره فركب دابة عبده ولبس ثوبه ودخل داره أو فعل ذلك فيما استأجره فلان حنث وان ركب دابة استعارها لم يحنث) إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخل دار مملوكة له أو دارا يسكنها باجرة أو عارية أو غصب حنث وبذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي وقال الشافعي لا يحنث الا بدخول دار يملكها لان الاضافة في الحقيقة إلى المالك بدليل أنه لو قال هذه الدار لفلان كان مقرا له بملكها ولو قال انه يسكنها لم يقبل ولنا أن الدار تضاف إلى ساكنها كاضافتها إلى مالكها قال الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) وأراد بيوت أزواجهن اللائي يسكنها وقال تعالى (وقرن في بيوتكن) ولان الاضافة للاختصاص ولذلك يضاف الرجل إلى أخيه بالاخوة والى امه بالبنوة والى والده بالابوة والى امرأته بالزوجية وساكن الدار مختص بها فكانت إضافتها إليه صحيحة وهي مستعملة في العرف فوجب ان يحنث بدخولها كالمملوكة له، وقولهم هذه الاضافة مجاز ممنوع بل هي حقيقة لما ذكرناه ولو كانت مجازا لكنه مشهور فيتناوله اللفظ كما لو حلف لا شربت من رواية فلان فانه يحنث بالشرب من مزادته.\rأما الاقرار فانه لو قال هذه دار زيد وفسر إقراره بسكناها احتمل ان لا يقبل تفسيره، وان سلمنا","part":11,"page":242},{"id":6660,"text":"فان قرينة الاقرار تصرفه إلى الملك وكذلك لو حلف لا دخلت مسكن زيد حنث بدخوله الدار التي يسكنها، ولو قال هذا المسكن لزيد كان مقرا له به ولا خلاف في هذه المسألة وهي نظيرة مسئلتنا [ فصل ] وان ركب دابة عبده أو لبس ثوبه أو دخل داره حنث لان ما في يد العبد لسيده فهو كالذي في يده، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان دار العبد ملك للسيد فان حلف لا يلبس ثوب السيد ولا يركب دابته فلبس ثوب عبده وركب دابته حنث وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لان العبد بهما أخص ولنا أنهما مملوكان للسيد فتناولتهما يمين الحالف كالدار وما ذكروه يبطل بالدار * (مسألة) * (وان حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة استعارها لم يحنث وان ركب دابة استأجرها حنث)\rلانه ملك منافعها بخلاف المستعير وهكذا ذكره أبو الخطاب ولو ركب دابة غصبها فلان لم يحنث، وفارق مسألة الدار فانه لم يحنث في الدار لكونه استعارها ولا غصبها وانما حنث لسكناه فيها فاضيفت الدار إليه لذلك ولو غصبها أو استعارها من غير ان يسكنها لم تصح إضافتها إليه فلا يحنث الحالف فيكون كمستعير الدابة وغاصبها * (مسألة) * (وان حلف لا يركب دابه عبده فركب دابة جعلت برسمه حنث)","part":11,"page":243},{"id":6661,"text":"وكذلك ان حلف لا يدخل دار هذا العبد ولا يلبس ثوبه وعند الشافعي لا يحنث لانه لا يملك شيئا من ذلك والاضافة تقتضي الملك وقد قدمنا الكلام معه فيما مضى ويخص هذا الفصل بان الملكية لا تمكن ههنا فلا تصح الاضافة بمعناها فتعين حمل الاضافة ههنا على إضافة الاختصاص دون الملك * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث وان دخل طاق الباب احتمل وجهين) إذا حلف لا يدخل دارا فرقى سطحها حنث، وبه قال مالك وابو ثور واصحاب الرأي وقال الشافعي لا يحنث ولاصحابه فيما إذا كان السطح محجرا وجهان واحتجوا بان السطح يقيها الحر والبرد ويحرزها فهو كحيطانها، ولنا ان سطح الدار منها وحكمه حكمها فحنث بدخوله كالمحجر أو كما لو دخل بين حيطانها ودليل ذلك أن الاعتكاف يصح في سطح المسجد ويمنع الجنب من اللبث فيه، ولو حلف ليخرجن من الدار فصعد سطحها لم يبر ولو حلف ان لا يخرج منها فصعد سطحها لم يحنث، ولانه داخل في حدود الدار ومملوك لصاحبها ويملك بشرائها ويخرج منها من ملك صاحبها ببيعها، والبائت عليه يقال بات في داره وبهذا يفارق ما وراء حائطها، فان كان في اليمين قرينة لفظية أو حالية تقتضي اختصاص الارادة بداخل الدار مثل ان يكون بسطح الدار طريق وسبب يمينه يقتضي ترك وصلة أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها وكذلك","part":11,"page":244},{"id":6662,"text":"ان نوى بيمينه باطن الدار تقيدت يمينه بما نواه لانه ليس المرء الا ما نواه، وان دخل طلق الباب احتمل وجهين (أحدهما) يحنث لانه دخل في حدها (والثاني) لا يحنث لانه لا يسمى داخلا وقال\rالقاضي إذا قام على العتبة لم يحنث لان الباب إذا أغلق حصل خارجا منها ولا يسمى داخلا فيها (فصل) فان تعلق بغصن شجرة في الدار لم يحنث لانه لم يدخلها فان صعد حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها حنث وان لم ينزل بين حيطانها احتمل ان لا يحنث لانه في هوائها وهواؤها ملك لصاحبها فاشبه ما لو قام على سطحها واحتمل ان لا يحنث لانه لا يسمى داخلا ولا هو على شئ من اجزائها وكذلك لو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها وان قام على حائط احتمل وجهين (أحدهما) يحنث وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لانه داخل في حدها فاشبه القائم على سطحها (والثاني) لا يحنث لانه لا يسمى دخولا (فصل) وان حلف لا يضع قدمه في الدار فدخلها راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا حنث كما لو حلف لا يدخلها وبهذا قال أصحاب الرأي وقال أبو ثور ان دخلها راكبا لم يحنث لانه لم يضع قدمه فيها ولنا أنه قد دخل الدار فيحنث كما لو دخلها ماشيا ولا نسلم أنه لم يضع قدمه فيها فان قدمه","part":11,"page":245},{"id":6663,"text":"موضوعة على الدابة فيها فاشبه ما لو دخلها منتعلا وعلى ان هذا في العرف عبارة عن اجتناب الدخول فتحمل عليه يمينه، فان قيل هذا مجاز لا يحمل اليمين عليه قلنا المجاز إذا اشتهر صار من الاسماء العرفية فينصرف اللفظ باطلاقه إليه كلفظ الرواية والدابة وغيرهما * (مسألة) * (وان حلف لا يكلم انسانا حنث بكلام كل انسان - لانه فعل المحلوف عليه - فان زجره فقال تنح أو اسكت حنث) لانه كلمه وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحنث بالقليل لان هذا تمام الكلام الاول والذي يقتضيه يمينه ان لا يكلمه كلاما مستأنفا ولنا ان هذا القليل كلام منه له حقيقة وقد وجد بعد يمينه فيحنث به كما لو فصله ولان ما يحنث به إذا فصله يحنث به إذا وصله كالكبير، وقولهم ان اليمين تقتضي خطابا مستأنفا قلنا هذا خطاب مستأنف وهو غير الاول بدليل أنه لو قطعه حنث به قال شيخنا وقياس المذهب ان لا يحنث لان قرينة صلته\rهذا الكلام بيمينه تدل على ارادة كلام يستأنفه بعد انقضاء هذا الكلام المتصل فلم يحنث كما لو وجدت النية حقيقة ولو نوى كلاما غير هذا لم يحنث بهذا في المذهبين (فصل) فان صلى بالمحلوف عليه إماما ثم سلم من الصلاة لم يحنث نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقال أصحاب الشافعي يحنث لانه شرع له ان ينوي السلام على الحاضرين","part":11,"page":246},{"id":6664,"text":"ولنا أنه قول مشروع في الصلاة فلم يحنث به كتكبيرها وليست نية الحاضرين بسلامه واجبة في السلام وان أرتج عليه في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث لان ذلك كلام الله وليس بكلام الآدميين * (مسألة) * (وان حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما معا حنث) لان كل واحد منهما مبتدئ إذ لم يتقدم كلامه كلام سواه (فصل) وان كاتبه أو أرسل إليه رسولا حنث الا ان يكون اراد ان لا يشافهه وهذا قول الاصحاب ومذهب مالك والشافعي في القديم وقد روى الاثرم وغيره عن أحمد في رجل حلف ان لا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا فقال وأي شئ كان سبب ذلك؟ انما ننظر إلى سبب يمينه ولم حلف؟ ان الكتاب يجري مجرى الكلام وقد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات وهذا يدل على أنه لا يحنث بالكتاب الا ان تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه وترك صلته فان لم يكن كذلك لم يحنث بكتاب ولا رسول لان ذلك ليس بتكليم في الحقيقة وهذا يصح نفيه فيقال ما كلمته انما كاتبته أو راسلته ولذلك قال الله تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله - وقال - يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي) ولو كانت الرسالة تكليما لشارك موسى غيره من الرسل ولم يختص بكونه كليم الله ونجيه، وقد قال أحمد حين مات بشر الحافي لقد كان فيه أنس","part":11,"page":247},{"id":6665,"text":"وما كلمته قط وقد كانت بينهما مراسلة وممن قال لا يحنث بهذا الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر والشافعي في الجديد، واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) فاستثنى الرسول من التكلم والاصل ان يكون المستثنى من جنس\rالمستثنى منه ولانه موضوع لافهام الآدميين أشبه الخطاب والصحيح ان هذا ليس بتكليم وهذا الاستثناء من غير الجنس كما قال في الآية الاخرى (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا) والرمز ليس بتكليم لكن ان نوى ترك مواصلته أو كان سبب يمينه يقتضي هجرانه حنث ولذلك قال أحمد الكتاب يجرى مجرى الكلام وقد يكون بمنزلة الكلام فلم يجعله كلاما انما قال هو بمنزلته في بعض الحالات إذا كان السبب يقتضي ذلك وان اطلق احتمل ان لا يحنث لانه لم يكلمه واحتمل ان يحنث لان الغالب من الحالف بهذه اليمين قصد المواصلة فتعلق يمينه بما يراد في الغالب (فصل) وان اشار إليه ففيه وجهان (أحدهما) يحنث قاله القاضي لانه ليس بكلامه قال الله تعالى لمريم عليها السلام (فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا - إلى قوله - فاشارت إليه) وقال في زكريا (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا - إلى قوله - فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم ان سبحوا بكرة وعشيا) ولان الكلام حروف وأصوات ولا يوجد في الاشارة ولان","part":11,"page":248},{"id":6666,"text":"الكلام شئ مسموع وتبطل به الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس \" والاشارة خلاف هذا، فان قيل فقد قال الله تعالى (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) قلنا هذا استثناء من غير الجنس بدليل ما ذكرنا ولصحة نفيه عنه فيقال ما كلمه وإنما أشار إليه.\r(فصل) فان ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث نص عليه أحمد فانه سئل عن رجل حلف ان لا يكلم انسانا فناداه والمحلوف عليه لا يس؟ ع قال يحنث وهذا لكون ذلك يسمى تكليما يقال فلم يسمع (فصل) وان سلم على المحلوف عليه حنث لان السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره من الكلام * (مسألة) * (وان حلف لا يكلمه حينا فذلك ستة أشهر نص عليه) وجملة ذلك انه إذا حلف لا يكلمه حينا فقيد ذلك بلفظه أو نيته بزمن تقيد به وان اطلق انصرف","part":11,"page":249},{"id":6667,"text":"إلى ستة أشهر روي ذلك عن ابن عباس وبه قال أصحاب الرأي وقال مجاهد والحكم وحماد ومالك هو سنة لقوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين باذن ربها) اي كل عام وقال الشافعي وأبو ثور ليس هو مقدرا ويبر بادنى زمن لان الحين اسم مبهم يقع على الكثير والقليل، قال الله تعالى (ولتعلمن نبأه بعد حين) قيل اراد يوم القيامة، وقال (هل أتى على الانسان حين من الدهر؟ - وقال - فذرهم في غمرتهم حتى حين - وقال - حين تمسون وحين تصبحون) ويقال جئت منذ حين وإن كان اتاه من ساعة ولنا ان الحين المطلق في كلام الله تعالى اقله ستة اشهر قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين باذن ربها) إنه ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله تعالى ولانه قول ابن عباس ولا نعلم له في الصحابة مخالفا وما استشهدوا به من المطلق في كلام الله تعالى فما ذكرناه أقله فيحمل عليه لانه اليقين * (مسألة) * (وان قال زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو الزمان رجع إلى أقل ما يتناوله اللفظ) وكذلك وقتا أو طويلا أو بعيدا أو قريبا في قول أبي الخطاب وهو مذهب الشافعي لان هذه الاشياء لا حد لها في اللغة وتقع على القليل والكثير فوجب حمله على أقل ما تناوله اسمه وقد يكون القريب بعيدا بالنسبة إلى ما هو أقرب منه أو قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه ولا يجوز التحديد بالتحكم","part":11,"page":250},{"id":6668,"text":"وانما يصار إليه بالتوقيف ولا توقيف ههنا فيجب حمله على اليقين وهو أقل ما تناوله الاسم وقال ابن أبي موسى الزمان ثلاثة أشهر وقيل هو كالابد والدهر وهو اقيس لانه بالالف واللام فهو على معناهما وقال طلحة العاقولي: الحين والعمر والزمان واحد لانهم لا يفرقون في العادة بينها والناس يقصدون بذلك البعيد فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد الحالف، ودهر يحتمل أنه كالحين أيضا لهذا المعنى وقال في بعيد وطويل وملي هو على أكثر من شهر وهذا قول أبي حنيفة لان ذلك ضد القليل فلا يجوز حمله على ضده * (مسألة) * (وان قال عمرا احتمل أنه كذلك واحتمل أن يكون أربعين عاما)\rواحتمل ان يكون كالحين وهو قول طلحة العاقولي واحتمل ان يكون أربعين عاما لقول الله تعالى (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) وكان ذلك أربعين سنة فيجب حمل الكلام عليه ولان العمر في الغالب لا يكون الا مدة طويلة فلا يحمل على خلاف ذلك وهذا قول حسن قاله شيخنا وقال القاضي هذه الالفاظ كلها مثل الحين قياسا الا بعيدا ومليا فانه على أكثر من شهر لانه يقتضي البعيد * (مسألة) * (وان قال الابد والدهر فذلك على الزمان كله) لان الالف واللام للاستغراق تقتضي الدهر كله وكذلك الزمان في الصحيح وقد ذكرناه","part":11,"page":251},{"id":6669,"text":"* (مسألة) * (والحقب ثمانون عاما وقال مالك أربعون يوما) لان ذلك يروى عن ابن عباس وقال القاضي وأصحاب الشافعي هو أدنى زمان لانه لم ينقل عن أهل اللغة فيه تقدير ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى (لابثين فيها أحقابا) الحقب ثمانون سنة وما ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لا يصح لان قول ابن عباس حجة لان ما ذكروه يفضي إلى حمل كلام الله تعالى (لابثين فيها أحقابا - وقول موسى - أو أمضي حقبا) إلى اللكنة لانه أخرج ذلك مخرج التكثير فإذا صار معنى ذلك لابثين فيها ساعات أو لحظات أو أمضي لحظات أو ساعات صار مقتضى ذلك التقليل وهو ضد ما أراد الله تعالى بكلامه وضد المفهوم منه ولم يذكره أحد من المفسرين فيما نعلم فلا يجوز تفسير الحقب به * (مسألة) * والشهور اثنا عشر عند القاضي وعند أبي الخطاب ثلاثة كالاشهر) أما الاشهر فهي ثلاثة لانها أقل الجمع وأما الشهور فاختار أبو الخطاب أنها ثلاثة أيضا لذلك ولان جمع الكثرة يستعمل بمعنى القلة كقوله تعالى (ثلاثة قروء) وقال القاضي وغيره هي اثنا عشر شهرا ولان الشهور جمع الكثرة وأقله عشرة فلا يحمل على ما يحمل عليه جمع القلة * (مسألة) * (والايام ثلاثة) لانها أقل الجمع قال الله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) وهي أيام التشريق)","part":11,"page":252},{"id":6670,"text":"(فصل) وان حلف لا يتكلم ثلاث ليال أو ثلاثة أيام لم يكن له ان يتكلم في الايام التي بين الليالي ولا في الليالي التي بين الايام الا ان ينوي قال الله تعالى (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا) وفي موضع آخر ثلاث ليال سويا فكان كل واحد من اللفظين عبارة عن الزمانين جميعا وقال تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر) فدخل فيه الليل والنهار * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل باب هذه الدار فحول ودخله حنث) إذا حلف لا يدخل هذه الدار من بابها فدخلها من غير الباب لم يحنث لان يمينه لم تتناول غير الباب ويتخرج ان يحنث إذا أراد بيمينه اجتناب الدار ولم يكن الباب سبب هيج يمينه كما لو حلف لا يأوي مع زوجته في دار فاوى معها في غيرها وان حول بابها إلى مكان آخر فدخل منه حنث لانه دخلها من بابها وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي.\rوان حلف لا دخلت من باب هذه الدار فكذلك وان جعل لها باب آخر مع بقاء الاول فدخل منه حنث لانه دخل من باب الدار وان قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله ولم يحنث بالدخول من الموضع الذي نصب فيه الباب لان الدخول في الممر لا من المصراع * (مسألة) * (وان حلف لا يكلمه إلى حين الحصاد انتهت يمينه باوله)","part":11,"page":253},{"id":6671,"text":"لان إلى لانتهاء الغاية فتنتهي عند أول الغاية كقوله سبحانه (ثم اتموا الصيام إلى الليل) ويحتمل ان تتناول جميع مدته لان إلى تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (ويزدكم قوة إلى قوتكم - وقوله - ولا تأكلوا أموالهم إلى اموالكم - وقوله - وأيديكم إلى المرافق) * (مسألة) * (وان حلف لا مال له وله مال غير زكوي أو دين على الناس حنث) إذا حلف لا يملك مالا حنث بملك كل ما يسمى مالا سواء كان من الاثمان أو غيرها من العقار والاثاث والحيوان وبهذا قال الشافعي وعن أحمد أ؟؟ إذا نذر الصدقة بجميع ماله انما يتناول نذره الصامت من ماله ذكرها ابن أبي موسى لان اطلاق المال ينصرف إليه وقال أبو حنيفة لا يحنث الا ان يملك مالا زكويا استحسانا لان الله تعالى قال (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) فلا يتناول الا الزكوي\rولنا ان غير الزكوية أموال قال الله تعالى (أن تبتغوا باموالكم) وهي مما يجوز ابتغاء النكاح بها وقال أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم ان أحب أموالي الي ببرحا يريد حديقة وقال عمر أصبت ارضا بخيبر لم اصب مالا قط هو انفس عندي منه وقال أبو قتادة اشتريت مخرفا فكان اول مال تأثلته وفي حديث آخر \" المال سكة مأثورة أو مهرة مأمورة \" ويقال خير المال عين خرارة في ارض خوارة ولانه يسمى مالا فحنث به؟ لزكوي واما قوله تعالى (وفي اموالهم حق) فالحق ههنا غير الزكاة لان هذه الآية","part":11,"page":254},{"id":6672,"text":"مكية نزلت قبل فرض الزكاة لان الزكاة انما فرضت بالمدينة ثم لو كان لحق الزكاة فلا حجة فيها فان الحق إذا كان في بعض المال كان في المال كما ان من هو في بيت في بلدة فهو في البيت وفي البلدة قال الله تعالى (وفي السماء رزقكم وما توعدون) ولا يلزم ان يكون في جميع اقطارها، ثم لو اقتضى هذا العموم لوجب تخصيصه فان ما دون النصاب مال ولا زكاة فيه وان كان له دين حنث وهكذا ذكره أبو الخطاب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لانه لا ينتفع به ولنا أنه ينعقد عليه حول الزكاة ويصح اخراجها عنه ويصح التصرف فيه بالابراء والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه فحنث به كالمودع (فصل) وان كان له مال مغصوب حنث لانه باق على ملكه وان كان له مال ضائع ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لان الاصل بقاؤه على ملكه (والثاني) لا يحنث لانه لا يعلم بقاؤه فان ضاع على وجه قد أيس من عوده كالذي سقط في بحر لم يحنث لان وجوده كعدمه، ويحتمل ان لا يحنث في كل موضع لا يقدر على أخذ ماله كالمجحود والمغصوب والدين على غير ملئ لانه لا نفع فيه وحكمه حكم المعدوم في جواز الاخذ من الزكاة وانتفاء وجوب ادائها عنه وان تزوج لم يحنث لان ما ملكه ليس بمال وكذلك ان وجب له حق شفعة لانه لم يثبت له الملك به وان استأجر عقارا أو غيره لم يحنث لانه لا يسمى مالكا لمال * (مسألة) * (وان حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله حنث الا ان ينوي)","part":11,"page":255},{"id":6673,"text":"لان الفعل ينسب إلى الموكل كما ينسب إلى الوكيل فيحنث به كما لو حلف لا يحلق رأسه فامر من يحلقه فانه يحنث لان الفعل منسوب إليه ولذلك تجب الفدية على من حلق رأسه باذنه في الاحرام وان كانت نيته ان لا يباشر بنفسه لم يحنث لان الايمان مبناها على النية (فصل) فاما الاسماء العرفية فهي اسماء اشتهر مجازها حتى غلب على الحقيقة كالرواية والظعينة والدابة والغائط والعذرة ونحوها فيتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة لان الحقيقة صارت فيها مغمورة لا يعرفها أكثر الناس كالراوية للمزادة في العرف وفي الحقيقة الجمل الذي يستقى عليه، والغائط والعذرة في العرف للخارج المستقذر وفي الحقيقة الغائط المكان المطمئن والعذرة فناء الدار، والظعينة في العرف للمرأة وفي الحقيقة الناقة التي يظعن عليها والدابة في الحقيقة لكل ما يدب قال الله تعالى (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع) وفي العرف اسم للبغال والخيل والحمير فلهذا قلنا اليمين تنصرف إلى العرف دون الحقيقة لانه لا يعلم أن الحالف لا يريد غيره فصار كالمصرح به * (مسألة) * (وان حلف على وطئ امرأة تعلقت يمينه بجماعها) لانه الذي يصرف اللفظ في العرف إليه وكذلك إذا حلف على وطئ زوجته صار موليا منها","part":11,"page":256},{"id":6674,"text":"* (مسألة) * (وان حلف على وطئ دار تعلقت يمينه بدخولها راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منعلا) لان هذا في العرف عبارة عن اجتناب الدخول فيحمل اليمين عليه باطلاقه كلفظ الرواية والدابة وغيرهما * (مسألة) * (وان حلف لا يشم الريحان فشم الورد والبنفسج والياسمين أو لا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما أو ماء الورد فالقياس انه لا يحنث وقال بعض أصحابنا يحنث) إذا حلف لا يشم الريحان فانه في العرف اسم يختص الريحان الفارسي وفي الحقيقة اسم لكل نبت أو زهر طيب الريح مثل الورد والبنفسج والنرجس وقال القاضي لا يحنث الا بشم الريحان الفارسي وهو مذهب الشافعي لان الحالف لا يريد بيمينه في الظاهر سواه وقال أبو الخطاب يحنث\rبشم ما يسمى في الحقيقة ريحانا ولا يحنث بشم الفاكهة وجها واحدا وان حلف لا يشم وردا ولا بنفسجا فشم دهنهما أو ماء الورد فقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي لانه لم يشم وردا ولا بنفسجا وقال أبو الخطاب يحنث لان الشم انما هو للرائحة دون الذات ورائحة الورد والبنفسج موجودة فيهما","part":11,"page":257},{"id":6675,"text":"وقال أبو حنيفة يحنث بشم دهن البنفسج لانه يسمى وردا والاول أقرب إلى الصحة ان شاء الله تعالى فان شم الورد والبنفسج اليابس حنث وقال بعض اصحاب الشافعي لا يحنث كما لو حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا ولنا ان هذا اسمه وحقيقته باقية فيحنث به كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل قديدا وفارق ما ذكروه فان التمر ليس برطب ولا يسمى رطبا * (مسألة) * (وان حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا حنث عند الخرقي ولم يحنث عند ابن أبي موسى) إذا حلف لا يأكل لحما ولم يرد لحما بعينه فأكل من الانعام أو الصيد أو الطير حنث في قول عامة علماء الامصار وأما السمك فظاهر المذهب أنه يحنث بأكله وبهذا قال قتادة والثوري ومالك وأبو يوسف وقال ابن أبي موسى في الارشاد لا يحنث الا ان ينويه وهذا قول أبي نيفة والشافعي لانه لا ينصرف إليه اطلاق اسم اللحم ولو وكل وكيلا في شراء اللحم فاشترى له سمكا لم يلزمه ويصح ان ينفى عنه الاسم فيقول ما أكلت لحما انما أكلت سمكا فلم يتعلق به الحنث عند الاطلاق كما","part":11,"page":258},{"id":6676,"text":"لو حلف لاقعدت تحت سقف فانه لا يحنث بقعوده تحت السماء وقد سماه الله سقفا محفوظا لانه مجاز كذا ههنا ولنا قول الله تعالى (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا) ولانه من جسم حيوان ويسمى لحما فحنث بأكله كلحم الطير وما ذكروه يبطل بلحم الطائر، وأما السماء فان الحالف لا يقعد تحت سقف لا يمكنه التحرز من القعود تحتها فيعلم انه لم يردها بيمينه ولان التسمية ثم مجاز وههنا حقيقة لكونه من جسم حيوان يصلح للاكل فكان الاسم فيه حقيقة كلحم الطير حيث قال الله تعالى (ولحم طير مما يشتهون)\r* (مسألة) * (وان حلف لا يأكل رأسا ولا بيضا حنث يأكل رءوس الطير والسمك والجراد عند القاضي وعند أبي الخطاب لا يحنث الا بأكل رأس كل حيوان جرت العادة بأكله منفردا أو بيض بزايل بائضه في حال الحياة) إذا حلف لا يأكل رأسا فانه يحنث باأكل رأس كل حيوان من الابل والصيود والحيتان والجراد ذكره القاضي وقال أبو الخطاب لا يحنث الا بأكل رأس جرت العادة ببيعه للاكل منفردا","part":11,"page":259},{"id":6677,"text":"وقال الشافعي لا يحنث الا بأكل رءوس بهيمة الانعام دون غيرها الا ان يكون ببلد تكثر فيه الصيود وتميز رؤوسها فيحنث باكلها، وقال أبو حنيفة لا يحنث بأكل روس الابل لان العادة لم تجر ببيعها للاكل منفردة وقال صاحباه لا يحنث الا بأكل رءوس الغنم لانها التى تباع في الاسواق دون غيرها فيمينه تنصرف إليها، ووجه الاول ان هذه رءوس حقيقة وعرفا وهي مأكولة فيحنث بأكلها كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم النعام والزرافة وما يندر وجوده وبيعه، وأما إذا حلف لا يأكل بيضا فيحنث بأكل بيض كل حيوان كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا يحنث بأكل بيض النعام وقال أبو ثور لا يحنث إلا بأكل بيض الدجاج وما يباع في السوق ولنا ان هذا كله بيض حقيقة وعرفا وهو مأكول فيحنث بأكله كبيض الدجاج ولانه أو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء البحر أو ماء نجسا أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الارز والذرة في مكان لا يعتاد أكله فيه حنث، فأما ان أكل بيض السمك والجراد فقال القاضي يحنث لانه بيض حيوان اشبه بيض النعام وقال أبو الخطاب لا يحنث الا بأكل بيض يزايل بائضه حال الحياة وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وأكثر العلماء وهو الصحيح لان هذا لا يفهم من اطلاق","part":11,"page":260},{"id":6678,"text":"اسم البيض ولا يذكر الا مضافا إلى بائضه ولا يحنث بأكل شئ يسمى بيضا غير بيض الحيوان ولا شئ يسمى رأسا غير رءوس الحيوان لان ذلك ليس برأس ولا بيض في الحقيقة * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما أو بيت شعر أو أدم أو لا يركب\rفركب سفينة حنث عند اصحابنا ويحتمل ان لا يحنث) وجملة ذلك انه إذا حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما حنث نص عليه أحمد ويحتمل ان لا يحنث وهو قول أكثر الفقهاء لانه لا يسمى بيتا في العرف والاول المذهب لانهما بيتان حقيقة وقد سمى الله عزوجل المساجد بيوتا فقال (في بيوت اذن الله ان ترفع - وقال - ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) وروي في حديث \" المسجد بيت كل تقي \" وروي في الحديث \" بئس البيت الحمام \" فإذا كان في الحقيقة بيتا وفي عرف الشرع حنث بدخوله كبيت الانسان وان دخل بيت شعر أو أدم حنث سواء كان الحالف حضريا أو بدويا فان اسم البيت يقع عليه حقيقة وعرفا قال الله تعالى (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها) وأما مالا يسمى في العرف بيتا كالخيمة فالاولى ان لا يحنث بدخوله من لا يسميه بيتا لان يمينه لا تنصرف إليه وإن دخل دهليز دار وصفتها لم يحنث وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة يحنث لان جميع الدار بيت","part":11,"page":261},{"id":6679,"text":"ولنا انه لا يسمى بيتا ولهذا يقال ما دخل البيت وانما وقف في الصحن فان حلف لا يركب فركب سفينة حنث وهو قول أبي الخطاب لانه ركوب قال الله تعالى (اركبوا فيها بسم الله مجريها) وقال (فإذا ركبوا في الفلك) ويحتمل ان لا يحنث لانه لا يسمى في العرف ركوبا.\r* (مسألة) * (وان حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى لم يحنث).\rإذا حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان قرأ في الصلاة لم يحنث وان قرأ خارجا منها حنث لانه يتكلم بكلام الله تعالى وان ذكر الله تعالى لم يحنث ومقتضى مذهب أبي حنيفة أنه يحنث ولانه كلام الله قال الله تعالى (والزمهم كلمة التقوى) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم \" ولنا ان الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم \" ان الله يحدث من أمره ما شاء وانه قد أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة \" لم يتناول المختلف فيه وقال زيد بن\rارقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال الله تعالى (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) وقال (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا - واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار) فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه ولان مالا","part":11,"page":262},{"id":6680,"text":"يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجا منها كالاشارة وما ذكروه يبطل بالقراءة والتسبيح في الصلاة وذكر الله المشروع فيها وان استأذن عليه إنسان فقال (ادخلوها بسلام آمنين) يقصد القرآن لم يحنث، لان هذا من القرآن فلا يحنث به ولذلك لا تبطل الصلاة به وان لم يقصد القرآن حنث لانه من كلام الناس.\r* (مسألة) * (وان حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو نتف شعرها أو عضها حنث) لانه يقصد ترك تأليمها وقد آلمها فاما ان عضها بتلذذ ولم يقصد تاليمها لم يحنث وان حلف ليضربنها ففعل ذلك بر لوجود المقصود بالضرب.\r* (مسألة) * (وان حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر في يمينه).\rوبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وقال ابن حامد يبر، لان احمد قال في المريض عليه الحد يضرب بعثكال النخل ويسقط عنه الحد، وبهذا قال الشافعي إذا علم أنها مسته كلها وان علم انها لم تمسه كلها لم يبر وان شك لم يحنث في الحكم لان الله تعالى قال (فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وقال النبي صلى الله عليه وسلم في المريض الذي زنى \" خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة \" ولانه ضرب بمائة سوط فبر في يمينه كما لو فرق الضرب.","part":11,"page":263},{"id":6681,"text":"ولنا ان معنى يمينه أن يضربه مائة ضربة ولم يضربه إلا ضربة واحدة، الدليل على هذا أنه لو ضربه مائة ضربة بسوط بر بغير خلاف ولو عاد العدد إلى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد كما لو حلف ليضربنه بعشرة أسواط ولان السوط ههنا آلة أقيمت مقام المصدر وانتصب انتصابه لان معنى كلامه لاضربنه مائة ضربة بسوط وهذا هو المفهوم من يمنيه والذي يقتضيه لغة فلا يبر\rبما يخالف ذلك، وأما ايوب عليه السلام فان الله تعالى أرخص له رفقا بامرأته لبرها به واحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته ولذلك امتن عليه بهذا وذكره في جملة ما من به عليه من معافاته من بلائه واخراج الماء له فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه ولو كان هذا الحكم عاما بكل أحد لما خص ايوب بالمنة عليه، وكذلك المريض الذي يخاف تلفه ارخص له بذلك في الحد دون غيره وإذا لم يتعده هذا الحكم في الحد الذي ورد النص به فيه فلان لا يتعداه إلى اليمين أولى ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في الحد إلى الضرب بالعثكال لكان له وجه اما بعد تعديته إلى غيره فبعيد جدا.\r[ فصل ] ولو حلف ان يضربه بعشرة اسواط فجمعها فضربه بها بر لانه قد فعل ما حلف عليه وان حلف ليضربنه عشر ضربات فكذلك إلا وجها لاصحاب الشافعي انه يبر وليس بصحيح لان","part":11,"page":264},{"id":6682,"text":"هذه ضربة واحدة باسواط ولهذا يصح ان يقال ما ضربته واحدة ولو حلف لا يضربه أكثر من ضربة واحدة ففعل هذا لم يحنث في يمينه.\rو [ فصل ] ولا يبر حتى يضربه ضربا يؤلمه، وبهذا قال مالك وقال الشافعي يبر بما لم يؤلم لان الاسم يتناوله فوقع البر به كالمؤلم.\rولنا ان هذا يقصد به في العرف التأليم فلا يبر بغيره وكذلك كل موضع وجب الضرب في الشرع في حد أو تعزير كان من شرطه التأليم كذا ههنا.\r* (فصل) * إذا حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره مثل ان لا يأكل لبنا فاكل زبدا أو لا ياكل سمنا فاكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا ياكل بيضا ناطفا أو لا ياكل شحما فاكل اللحم الاحمر أو لا ياكل شعيرا فاكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث وان ظهر طعم السمن أو طعم شئ من المحلوف عليه حنث وقال الخرقي يحنث بأكل اللحم الاحمر وحده وقال غيره يحنث بأكل حنطة فيها حبات شعير) اما إذا حلف لا ياكل لبنا فاكل زبدا لا يظهر فيه طعم اللبن لم يحنث لانه لم ياكل لبنا فاشبه ما لو أكل كشكا وكذلك ان حلف لا ياكل سمنا فاكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه\rلا يحنث لذلك، فاما ان ظهر طعم شئ من المحلوف عليه حنث كما لو أكل كل واحد منفردا، وان حلف لا ياكل بيضا فاكل ناطفا لم يحنث لانه لا يسمى بيضا.","part":11,"page":265},{"id":6683,"text":"(مسألة) وان حلف لا ياكل شحما فاكل اللحم الاحمر فقال الخرقي يحنث لان الشحم ما يذوب بالنار مما في الحيوان والعرف يشهد لقوله وهو ظاهر قول أبي الخطاب واللحم لا يكاد يخلو من شئ منه فيحنث به، وان قل لانه يظهر في الطبيخ فيبين على وجه المرق وفارق، من حلف لا ياكل سمنا فاكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه، لان هذا قد يظهر الدهن فيه وقال غير الخرقي من اصحابنا لا يحنث، قال شيخنا وهو الصحيح لانه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث باكل اللحم الذي كان فيه فان حلف لا ياكل شعيرا فاكل حنطة فيها حبات شعير فقال غير الخرقي يحنث لانه أكل شعيرا فأشبه ما لو أكله منفردا أو حلف لا ياكل رطبا فاكل منصفا والاولى ان لا يحنث لانه مستهلك في الحنطة اشبه السمن في الخبيص الذي لا يظهر طعمه، وان نوى بيمينه ان لا ياكل الشعير منفردا أو كان السبب يقتضي ذلك أو يقتضي اكل شعير يظهر اثر اكله لم يحنث بذلك * (فصل) * قال رضي الله عنه (فان حلف لا ياكل سويقا فشربه أو لا يشربه فاكله فقال الخرقي يحنث وقال أحمد من حلف لا يشرب نبيذا فثرد فيه وأكله لا يحنث فيخرج في كل ما حلف لا يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان وقال القاضي ان عين المحلوف عليه حنث وإلا فلا)","part":11,"page":266},{"id":6684,"text":"وجملة ذلك ان من حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله فقد نقل عن احمد ما يدل على روايتين (احداهما) يحنث لان اليمين على ترك أكل شئ أو شربه يقصد بها في العرف اجتناب ذلك الشئ فحملت اليمين عليه ألا ترى إلى قوله تعالى (ولا تأكلوا اموالهم - وان الذين ياكلون أموال اليتامى) لم يرد به الاكل على الخصوص؟ ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل لكان ناهيا عن شربه (والثانية) لا يحنث وهو مذهب الشافعي وأبي ثور واصحاب الرأي، لان الافعال انواع\rكاليمين ولو حلف على نوع من الاعيان لم يحنث بغيره كذلك الافعال، وقال القاضي انما الروايتان فيمن عين المحلوف عليه مثل من حلف لا أكلت هذا السويق فشربه أو لا يشربه فاكله أما إذا اطلق فقال لا أكلت سويقا فشربه أو لا يشربه فاكله لم يحنث رواية واحدة لا يختلف المذهب فيه وهذا يخالف ما ذكرنا ههنا من الاطلاق ومخالف لما أطلقه الخرقي، وليس للتعيين اثر في الحنث وعدمه فان الحنث في المعين إنما كان لتناوله ما حلف عليه وإجراء معنى الاكل والشرب على التناول العام فيهما وهذا لا فرق فيه بين التعيين وعدمه وعدم الحنث معلل بانه لم يفعل الفعل الذي حلف على تركه وانما فعل غيره وهذا في المعين كهو في المطلق لعدم الفارق بينهما، ولان الرواية في الحنث أحدث من كلام الخرقي وليس فيه تعيين ورواية عدم الحنث احدث من رواية مهنا عن احمد فيمن حلف لا يشرب هذا النبيذ فاكله لا يحنث لانه لا يسمى شربا وهذا في المعين فان عديت كل رواية","part":11,"page":267},{"id":6685,"text":"إلى محل الاخرى وجب أن يكون في الجميع روايتان، وان قصرت كل رواية على محلها كان الامر على خلاف ما قال القاضي وهو ان يحنث في المطلق ولا يحنث في المعين.\r(فصل) فان حلف ليشربن شيئا فأكله أو ليأكلنه فشربه خرج فيه وجهان بناء على الروايتين في الحنث إذا حلف على الترك ومتى تقيدت يمينه بنية أو سبب يدل عليها كانت يمينه على ما نواه أو دل عليه السبب لان الايمان على النية (فصل) فان حلف لا يشرب شيئا فمصه ورمى به فقد روي عن أحمد فيمن حلف لا يشرب فمص قصب السكر لا يحنث وقال ابن ابي موسى إذا حلف لا يأكل ولا يشرب فمص قصب السكر لا يحنث وهذا قول أصحاب الرأي فانهم قالوا إذا حلف فمص حب رمان ورمى بالتفل لا يحنث لانه ليس بأكل ولا شرب ويجئ على قول الخرقي أنه يحنث لانه قد تناوله فوصل إلى حلقه وبطنه فيحنث به على ما قلناه فيمن حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله وان حلف لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب وابتلعه خرج على الروايتين * (مسألة) * (فان حلف لا يطعم شيئا حنث بأكله وشربه ومصه)\rلان ذلك كله طعم قال الله تعالى في النهر (من ولم يطعمه)","part":11,"page":268},{"id":6686,"text":"* (مسألة) * (وان ذاقة ولم يبتلعه لم يحنث) في قولهم جميعا لانه ليس بأكل ولا شرب ولذلك لا يفطر به الصائم، وان حلف لا يذوقه فأكله أو شربه أو مصه حنث لانه ذوق وزيادة وكذلك ان مضغه ورمى به لانه قد ذاقه * (مسألة) * (وان حلف لا يأكل مائعا فأكله بالخبز حنث) لان ذلك يسمى اكلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم \" كلوا الزيت وادهنوا به \" (فصل) وان حلف ليأكلن أكلة بالفتح لم يبر حتى يأكل ما يعده الناس أكلة وهي المرة من الاكل والاكلة بالضم اللقمة ومنه \" فليناوله في يده أكلة أو أكلتين \" * (فصل) * وان حلف لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدام ذلك لم يحنث) في قولهم جميعا لانه لا يطلق اسم الفعل على مستديم هذه الثلاثة فلا يقال تزوجت شهرا ولا تطهرت شهرا ولا تطيبت شهرا وإنما يقال منذ شهر ولم ينزل الشارع استدامة التزويج والطيب منزلة ابتدائهما في تحريمه في الاحرام * (مسألة) * (وان حلف لا يركب ولا يلبس فاستدام ذلك حنث) من حلف لا يلبس ثوبا هو لابسه فنزعه في الحال والا حنث وكذلك ان حلف لا يركب دابة هو راكبها فنزل في أول حالة الامكان والاحنث وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور","part":11,"page":269},{"id":6687,"text":"لا يحنث باستدامة اللبس والركوب حتى يبتدئه لانه لو حلف ان لا يتزوج ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث كذا ههنا ولنا ان استدامة اللبس والركوب تسمى لبسا وركوبا ويسمى لابسا وراكبا ولذلك يقال لبست هذا الثوب شهرا وركبت دابتي يوما فحنث باستدامته كما لو حلف لا يسكن فاستدام السكنى وقد اعتبر الشرع هذا في الاحرام حيث حرم لبس المخيط وأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها\rفي ابتدائه، وفارق التزويج فانه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت شهرا وانما يقال منذ شهر ولهذا لم تحرم استدامته في الاحرام ويحرم ابتداؤه * (مسألة) * (وإن حلف لا يدخل دارا هو داخلها فاقام فيها حنث عند القاضي ولم يحنث عند أبي الخطاب) وجه قول القاضي ان استدامة المقام في ملك الغير كابتدائه في التحريم قال أحمد في رجل حلف على امرأته لا دخلت انا وانت هذه الدار وهما جميعا فيها قال أخاف ان يكون قد حنث [ والثاني ] لا يحنث اختاره أبو الخطاب وهو قول أصحاب الرأي لان الدخول لا يستعمل في الاستدامة ولهذا يقال دخلتها منذ شهر ولا يقال دخلتها شهرا فجرى مجرى التزويج ولان الدخول الانفصال من خارج إلى داخل ولا يوجد في الاقامة وللشافعي قولان كالوجهين، ويحتمل أن من أحنثه","part":11,"page":270},{"id":6688,"text":"انما كان لان ظاهر حال الحالف أنه يقصد هجران الدار ومباينتها والاقامة فيها تخالف ذلك فجرى مجرى الحالف على ترك السكنى بها (فصل) وان حلف لا يضاجع امرأته على فراش وهما متضاجعان فاستدام ذلك حنث لان المضاجعة تقع على الاستدامة ولهذا يقال اضطجع على الفراش ليلة وان كان هو مضطجعا على الفراش وحده فاضطجعت عنده عليه نظرت، فان قام لوقته لم يحنث وان استدام حنث لما ذكرنا، وان حلف لا يصوم وهو صائم فأتم يومه فقال القاضي لا يحنث ويحتمل ان يحنث لان الصوم يقع على الاستدامة يقال صام يوما، ولو شرع في صوم يوم العيد حرمت عليه استدامته وان حلف لا يسافر وهو مسافر فاخذ في العود أو اقام لم يحنث وان مضى في سفره حنث لان الاستدامة سفر ولهذا يقال سافرت شهرا * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فاقام معه فعلى الوجهين) * (مسألة) * (وان حلف لا يمكن دارا ولا يساكن فلانا وهما متساكنان ولم يخرج في الحال حنث إلا ان يقيم لنقل متاعه أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى ان يمكنه) وجملة ذلك انه إذا حلف لا يسكن دارا هو ساكنها خرج من وقته فان أقام فيها بعد يمينه زمنا يمكنه الخروج حنث لان استدامة السكنى سكنى كابتدائها في وقع السكنى عليها الا تراه","part":11,"page":271},{"id":6689,"text":"يقول سكنت في هذه الدار شهرا كما يقول لبست هذا الثوب وبهذا قال الشافعي، فان اقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث لان الانتقال لا يكون الا بالاهل والمال فيحتاج إلى ان ينقل ذلك معه حتى يكون منتقلا وحكي عن مالك أنه ان أقام دون اليوم والليلة لم يحنث لان ذلك قليل يحتاج إليه في الانتقال فلم يحنث به وعن زفر أنه يحنث وان انتقل في الحال لانه لابد ان يكون ساكنا عقيب يمينه ولو لحظة فحنث بها وليس بصحيح فانه لا يمكن الاحتراز منه لانه لا يراد باليمين ولا تقع عليه اما إذا اقام زمنا يمكنه الانتقال فيه فانه يحنث لانه فعل ما يقع عليه اسم السكنى فحنث به كموضع الاتفاق الا ترى أنه لو حلف لا يدخل الدار فدخل إلى اول جزء منها يحنث وان كان قليلا * (مسألة) * (وان أقام لنقل أهله ومتاعه لم يحنث) وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يحنث ولنا ان الانتقال انما يكون بالاهل والمال على ما سنذكره فلا يمكنه التحرز من هذه الاقامة فلا يقع اليمين عليها وعلى هذا لو خرج بنفسه وترك أهله وماله في المسكن مع إمكان نقلهم عنه حنث وقال الشافعي لا يحنث إذا خرج بنية الانتقال لانه إذا خرج بنية الانتقال فليس بساكن لانه يجوز أن يريد السكنى وحده دون أهله وماله","part":11,"page":272},{"id":6690,"text":"ولنا ان السكنى تكون بالاهل والمال ولهذا يقال فلان ساكن في البلد الفلاني وهو غائب عنه بنفسه، وإذا نزل بلدا بأهله وماله يقال سكنه، وقولهم انه نوى السكنى بنفسه لا يصح فان من خرج إلى مكان لينقل اهله إليه ولم ينو السكنى به بنفسه منفردا عن اهله الذي في الدار لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى ذكره القاضي وعن مالك انه اعتبر نقل عياله دون ماله والاولى ان شاء الله انه إذا انتقل بأهله فسكن في موضع آخر انه لا يحنث وان بقي متاعه في الاولى لان مسكنه حيث حل اهله به ونوى الاقامة به ولهذا لو حلف","part":11,"page":273},{"id":6691,"text":"لا يسكن دارا لم يكن ساكنا بها فنزلها بأهله ناويا للسكني بها حنث وقال القاضي ان نقل إليها ما يتأثث به ويستعمله في منزله فهو ساكن وان سكنها بنفسه * (مسألة) * (وان خرج دون اهله ومتاعه حنث) لما ذكرنا في المسألة قبلها الا ان يودع متاعه أو بعيره أو تأبى امرأته الخروج معه ولا يمكنه اكراهها فيخرج وحده فلا يحنث","part":11,"page":274},{"id":6692,"text":"(فصل) وان أكره على المقام لم يحنث لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" وكذلك ان كان في جوف الليل في وقت لا يجد منزلا يتحول إليه أو تحول بينه وبين المنزل أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو اهله أو ماله فاقام في طلب النقلة أو انتظار الزوال المانع منها أو خرج طالبا للنقلة فتعذرت عليه اما لكونه لم يجد مسكنا يتحول إليه لتعذر الكراء أو غيره.\rأو لم يجد بهائم ينتقل عليها ولا يمكنه النقلة بدونها فأقام ناويا للنقلة متى قدر","part":11,"page":275},{"id":6693,"text":"عليها لم يحنث وان أقام أياما وليالي، لان اقامته من غير اختيار منه لعدم تمكنه من النقلة فانه إذا لم يجد مسكنا لا يمكنه ترك أهله أو القاء متاعه في الطريق فلم يحنث به كالمقيم للاكراه، فان أقام في هذا الوقت غيرنا وللنقلة حنث ويكون نقله لما يحتاج إلى نقله على ما جرت العادة فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد لم يحنث وان أقام أياما، ولا يلزمه","part":11,"page":276},{"id":6694,"text":"جمع دواب البلد لنقله.\rولا النقل بالليل ولا وقت الاستراحة عند التعب، ولا أوقات الصلوات لان العادة لم تجر بالنقل فيها (فصل) ولو وهب رحله أو أودعه أو أعاره وخرج وحده لم يحنث لان يده زالت عن المتاع وكذلك ان أبت امرأته الخروج معه ولم يمكنه اكراهها أو كان له عائلة فامتنعوا من الخروج والانتقال، ولم يمكنه اخراجهم فتركهم لم يحنث لان هذا مما لم يمكنه فأشبه ما لم يمكنه نقله من","part":11,"page":277},{"id":6695,"text":"رحله، وان تردد إلى الدار لنقل المتاع أو عائدا أو زائرا لصديق لم يحنث، وقال القاضي ان دخلها ومن رأيه الجلوس عنده حنث والا فلا ولنا ان هذا ليس بسكنى ولذلك لو حلف ليسكنن دارا لم يبر بالجلوس فيها على هذا الوجه، ولا يسمى ساكنا بها بهذا القدر فلم يحنث كما لو لم ينو الجلوس","part":11,"page":278},{"id":6696,"text":"(فصل) وان حلف لا يساكن فلانا وهو مساكنه فالحكم في الاستدامة علي ما ذكرنا في الحلف على السكنى وان انتقل أحدهما وبقي الآخر لم يحنث لزوال المساكنة * (مسألة) * (وان حلف لا يساكن فلانا فبنيا بينهما حائط وهما متساكنان حنث وان كان في الدار حجرتان كل حجرة تختص ببابها وطريقها فسكن كل واحد حجرة لم يحنث) إذا كان في دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحدة","part":11,"page":279},{"id":6697,"text":"منهما بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل واحد منهما في حجرة لم يحنث لانهما غير متساكنين، وإن بنيا الحاجز بينهما وهما متساكنان حنث لانهما تساكنا قبل انفراد إحدى الدارين من الاخرى وهذا قول الشافعي ولا نعمل فيه خلافا (فصل) وان سكنا في دار واحدة كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه","part":11,"page":280},{"id":6698,"text":"أو إلى سببها، وما دلت عليه قرائن أحواله في المحلوف على المساكنة فيه.\rفان عدم ذلك حنث وهذا قول مالك، وقال الشافعي إن كانت الدار صغيرة فهما متساكنان، وان كانا في بيتين كل واحد منهما له غلق أو كانا في خان فليسا متساكنين.\rلان كل واحد منهما ينفرد بمسكنه دون الآخر فأشبها المتجاورين","part":11,"page":281},{"id":6699,"text":"(فصل) وان حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار فقسماها ججرتين وبنيا بينهما حائطا وفتح\rكل واحد منهما بابا لنفسه وسكناها لم يحنث كما ذكرنا في التي قبلها وهذا قول الشافعي وابن المنذر وابي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يعجبني ذلك ويحتمله قياس المذهب لكونه عين الدار فلا تنحل يمينه بتغييرها كما لو حلف لا يدخلها فصارت فضاء والاول أصح لانه لا يساكنه فيها لكون المساكنة في الدار لا تحصل مع كونها دارين وفارق الدخول فانه دخلها متغيرة","part":11,"page":282},{"id":6700,"text":"* (مسألة) * (وان حلف ليخرجن من هذه البلدة فخرج دون أهله لم يحنث وان حلف ليخرجن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر) إذا حلف ليخرجن من هذه الدار اقتضت يمينه الخروج بنفسه وأهله كما لو حلف لا يسكنها وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة تناولت يمينه الخروج بنفسه لان الدار يخرج منها صاحبها","part":11,"page":283},{"id":6701,"text":"في اليوم مرات عادة فظاهر حاله أنه لم يرد الخروج المعتاد، وانما أراد الخروج الذي هو النقلة.\rوالخروج من البلد بخلاف ذلك * (مسألة) * (وان حلف ليخرجن من هذه البلدة أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل فهل له العودة إليها؟ على روايتين (إحداهما) لا شئ عليه في العود ولا يحنث به لان يمينه على الخروج، وقد خرج فانحلت يمينه لفعل ما حلف عليه فلم يحنث فيها بعد","part":11,"page":284},{"id":6702,"text":"(والثانية) يحنث بالعود لان ظاهر حاله قصد هجران ما حلف على الرحيل منه ولا يحصل ذلك بالعود ويمكن حمل هذه الرواية على ان المحلوف عليه شئ هيج يمينه أو دلت قرينة حاله على إرادة هجرانه أو نوى ذلك بيمينه فاقتضت يمينه دوام اجتنابها فان لم يكن كذلك لم يحنث بالعود لان اليمين عند عدم ذلك على مقتضى اللفظ ومقتضاه ههنا الخروج وقد فعله فانحلت يمينه به وكذلك الحكم إذا حلف على الرحيل من بلد لم يبر إلا بالرحيل بأهله","part":11,"page":285},{"id":6703,"text":"(فصل) (إذا حلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها أو يمكنه الامتناع فلم يمتنع أو حلف لا يستخدم رجلا فخدمه وهو ساكت فقال القاضي يحنث) إذا حلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها فلم يمكنه الامتناع لم يحنث نص عليه احمد في رواية ابي طالب، وبه قال الشافعي وابو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لان الفعل غير موجود منه ولا منسوب إليه فان حمل بأمره فأدخلها حنث لانه دخل مختارا فأشبه ما لو دخل راكبا.\rفان حمل بغير أمره لكنه أمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث أيضا","part":11,"page":286},{"id":6704,"text":"اختاره القاضي لانه دخلها غير مكره فأشبه ما لو حمل بأمره، وقال أبو الخطاب في الحنث وجهان (أحدهما) لا يحنث لانه لم يفعل الدخول ولم يأمر به فأشبه ما لو لم يمكنه الامتناع، ومتى دخل باختياره حنث سواء كان ماشيا أو راكبا أو محمولا أو القى سفينة في ماء فجره إليها أو سبح فيها","part":11,"page":287},{"id":6705,"text":"فدخلها، وسواء دخل من بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها أو نقب حائطها أو دخل من ظهرها أو غير ذلك (فصل) فان أكره بالضرب وتحوه فدخلها لم يحنث في أحد الوجهين وهذا أحد قولي الشافعي (والثاني) يحنث وهو قول أصحاب الرأي ونحوه عن النخعي لانه دخلها وفعل ما حلف على تركه","part":11,"page":288},{"id":6706,"text":"والصحيح لاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \" ولانه دخلها مكرها أشبه ما لو حمل فأدخلها مكرها وكذلك ان حلف لا يستخدم رجلا فخدمه وهو ساكت فيه من الخلاف ما ذكرناه في دخول الدار لانه في معناه (فصل) وان حلف لا يستخدم عبدا فخدمه وهو ساكت لم يامره ولم ينهه فقال القاضي ان كان عبده حنث وان كان عبد غيره لم يحنث وهو قول ابي حنيفة لان عبده يخدمه عادة بحكم استحقاقه","part":11,"page":289},{"id":6707,"text":"ذلك عليه ويكون معنى يمينه لا منعتك خدمتي فإذا لم ينهه لم يمنعه وعبد غيره بخلافه وقال أبو الخطاب يحنث في الحالين لان اقراره على الخدمة استخدام ولهذا يقال فلان يستخدم عبده إذا خدمه وان لم يأمره ولانه ما حنث به في عبده حنث به في عبد غيره كسائر الاشياء وقال الشافعي لا يحنث في الحالين لانه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره كسائر الافعال * (مسألة) * (وان حلف ليشربن هذا الماء أو ليضربن عبده غدا فتلف المحلوف عليه قبل الغد حنث عند الخرقي ويحتمل أن لا يحنث وان مات الحالف لم يحنث)","part":11,"page":290},{"id":6708,"text":"أما إذا مات الحالف من يومه فلا حنث عليه لان الحنث انما يحصل بفوات المحلوف عليه وفي وقته وهو الغد والحالف قد خرج عن أهلية التكليف قبل الغد فلا يمكنه حنثه وكذلك ان جن الحالف من يومه فلم يفق إلا بعد خروج الغد لانه خرج عن كونه من أهل التكليف، وان هرب العبد أو مرض هو أو الحالف أو نحو ذلك فلم يقدر على ضرب العبد حنث لانه لم يفعل ما حلف عليه مع كونه من أهل التكليف وان لم يمت الحالف ففيه سبع مسائل","part":11,"page":291},{"id":6709,"text":"(أحدها) أن يضرب العبد في غد أي وقت كان منه فانه ببر في يمينه بلا خلاف.\r(الثانيه) أمكنه ضربه في غد فلم يضربه حتى مضى الغد وهما في الغد فيحنث بلا خلاف أيضا (الثالثة) مات العبد من يومه فانه يحنث وهو أحد قولي الشافعي ويتخرج أن لا يحنث وهو قول أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي لانه قد ضربه بغير اختياره فمل يحنث كالمكره والناسي ولنا انه لم يفعل ما حلف عليه في وقته من غير إكراه ولا نسيان وهو من أهل الحنث فحنث","part":11,"page":292},{"id":6710,"text":"كما لو أحلفه باختياره وكما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على الحج لمرض أو عدم النفقة وفارق الاكراه والنسيان فان الامتناع لمعنى في الحلف وههنا الامتناع لمعنى في المحل فأشبه ما لو ترك ضربه لصعوبته\rأو ترك الحالف الحج لصعوبة الطريق وبعدها عليه فاما ان كان تلف المحلوف عليه بفعله واختياره حنث وجها واحدا لانه فوت الفعل على نفسه قال القاضي ويحنث الحالف ساعة موته لان يمينه انعقدت من حين حلفه وقد تعذر عليه الفعل فحنث في الحال كما لو لم يؤقت ويتخرج ان لا يحنث قبل الغد لان الحنث مخالفة ما عقد يمينه عليه فلا يحصل المخالفة الا بترك الفعل في وقته","part":11,"page":293},{"id":6711,"text":"(الرابعة) مات العبد في غد قبل التمكن من ضربه فهو كما لو مات في يومه (الخامسة) مات العبد في غد بعد التمكن من ضربه قبل ضربه فانه يحنث وجها واحدا وهو قول بعض اصحاب الشافعي وقال بعضهم فيه قولان ولنا انه تمكن من ضربه في وقته فلم يضربه فحنث كما لو مضى الغد قبل ضربه","part":11,"page":294},{"id":6712,"text":"(السادسة) مات الحالف في غد بعد التمكن من ضربه فلم يضربه حنث وجها واحدا لما ذكرنا (السابعة) ضربه في يومه فانه لا يبر وهذا قول اصحاب الشافعي وقال القاضي واصحاب أبي حنيفة يبر لان يمينه للحنث على ضربه فإذا ضربه اليوم فقد فعل المحلوف عليه وزيادة فأشبه ما لو حلف ليقضيه غدا فقضاه اليوم","part":11,"page":295},{"id":6713,"text":"ولنا انه لم يفعل المحلوف عليه في وقته فلم يبر كما لو حلف ليصومن يوم الجمعة فصام يوم الخميس وفارق قضاء الدين فالمقصود تعجيله لا غير وفي قضاء الدين زيادة في التعجيل فلا يحنث فيها لانه علم من قصده ارادة ان لا يتجاوز غدا بالقضاء فصار كالملفوظ به إذا كان مبنى الايمان على النية ولا يصح","part":11,"page":296},{"id":6714,"text":"قياس ما ليس مثله عليه وسائر المحلوفات لا يعلم منها ارادة التعجيل عن الوقت الذي وقته لها فامتنع الالحاق وتعين التمسك باللفظ (الثامنة) ضربه بعد موته فلا يبر لان اليمين تنصرف إلى ضربه حيا يتألم بالضرب وقد زال هذا بالموت","part":11,"page":297},{"id":6715,"text":"(التاسعة) ضربه ضربا لا يؤلمه لا يبر لما ذكرناه (العاشرة) خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه فانه يبر لانه يسمى ضربا لما تقدم ذكرنا له (الحادية عشر) جن العبد فضربه فانه يبر لانه حي يتألم بالضرب وان لم يضربه حنث وان","part":11,"page":298},{"id":6716,"text":"حلف لا يضربه في غد ففيه نحو هذه المسائل ومتى فات ضربه بموته أو غيره لم يحنث لانه لم يضربه * (مسألة) * (وان قال والله لاشربن ماء هذا الكوز غدا فاندفق اليوم أو لآكلن هذا الخبز غدا فتلف فهو على ما نحو ما ذكرنا في العبد)","part":11,"page":299},{"id":6717,"text":"قال صالح سألت أبي عن الرجل يحلف أن يترب الماء ف؟ نصب فقال يحنث وكذا لو حلف ان يأكل هذا الرغيف فأكله كلب قال يحنث لان ذا لا يقدر عليه (فصل) ومن حلف لا يتكفل بمال فكفل ببدن فقال أصحابنا يحنث لان المال يلزمه بكفالته إذا تعذر احضار المكفول به قال شيخنا والقياس أنه لا يحنث لانه لم يكفل بمال انما يلزمه المال لتعذر احضار المكفول به وأما قبل ذلك فلا يلزمه، ولان هذا لا يسمى كفالة بالمال ويصح نفيها عنه فيقال","part":11,"page":300},{"id":6718,"text":"ما تكفل بمال انما تكفل بالبدن وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي * (مسألة) * (وان حلف ليقضينه حقه فأبرأه فهل يحنث؟ على وجهين) وذلك مبني على ما إذا حلف على فعل شئ فتلف قبل فعله وفيه وجهان","part":11,"page":301},{"id":6719,"text":"(احدهما) يحنث لانه لم يفعل ما حلف عليه (والثاني) لا يحنث لانه منع من فعله فاشبه المكره على فعل ما حلف على تركه وقد ذكرنا ذلك\rفيمن حلف ليضربن غلامه فتعذر ضربه * (مسألة) * (وان مات المستحق فقضى ورثته لم يحنث ذكره أبو الخطاب لان قضاء ورثته يقوم مقام قضائه في ابراء ذمته فكذلك في البر في يمينه)","part":11,"page":302},{"id":6720,"text":"وحكي عن القاضي أنه يحنث لانه تعذر قضاؤه فأشبه ما لو حلف ليضربن عبده غدا فمات العبد اليوم ومن نصر قول أبي الخطاب قال موت العبد يخالف ذلك لان ضرب غيره لا يقوم مقام ضربه وقال أصحاب الرأي وأبو ثور تنحل اليمين بموت المستحق ولا يحنث سواء قضى ورثته أو لم يقضهم لانه تعذر عليه فعل ما حلف عليه بغير اختياره أشبه المكره وقد سبق الكلام على هذا في مسألة من حلف ليضربن عبده غدا فمات العبد اليوم","part":11,"page":303},{"id":6721,"text":"* (مسألة) * (وان باعه بحقه عرضا لم يحنث عند ابن حامد لانه قد قضاه حقه) وقال القاضي يحنث لانه لم يقض الحق الذي عليه بعينه * (مسألة) * (وان حلف ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأس الهلال أو إلى","part":11,"page":304},{"id":6722,"text":"استهلاله أو عند رأس الشهر أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس في أول الشهر بر في يمينه وان أخر ذلك مع امكانه حنث وان شرع في عده أو وكيله أو وزنه فتأخر القضاء لم يحنث) لانه لم يترك القضاء وكذلك إذا حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله","part":11,"page":305},{"id":6723,"text":"فيه وتأخر الفراغ لكثرة لم يحنث لان أكله كله غير ممكن في هذا الوقت للعلم بالعجز عن غير ذلك ومذهب الشافعي في هذا كما ذكرنا","part":11,"page":306},{"id":6724,"text":"* (مسألة) * (وان حلف لا فارقتك حتى استوفي حقي منك فهرب منه حنث نص عليه وقال الخرقي\rلا يحنث وان فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه خرج على روايتين) وإذا حلف لا فارقتك ففيه عشر مسائل","part":11,"page":307},{"id":6725,"text":"(أحدها) ان يفارقه الحالف مختارا فيحنث سواء ابرأه من الحق أو فارقه والحق عليه لانه فارقه قبل استيفاء حقه منه","part":11,"page":308},{"id":6726,"text":"(الثانية) فارقه مكرها فينظر فان كان حمل مكرها حتى فارقه لم يحنث وان أكره بالضرب والتهديد لم يحنث وفي قول أبي بكر يحنث وفي الناسي تفصيل ذكرناه فيما مضى (الثالثة) هرب منه الغريم بغير اختياره فلا يحنث وبهذا قال مالك وابو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن أحمد انه يحنث لان معنى يمينه ان لا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت","part":11,"page":309},{"id":6727,"text":"ولنا انه حلف على فعل نفسه في الفرقة ولا فعل باختياره فلم يحنث كما لو حلف لا قمت فقام غيره (الرابعة) اذن له الحالف في الفرقة ففارقه فمفهوم كلام الخرقي انه يحنث وقال الشافعي لا يحنث قال القاضي وهو قول الخرقي لانه لم يفعل الفرقة التى حلف أنه لا يفعلها ولنا أن معنى يمينه لالزمنك فإذا فارقه باذنه فما لزمه ويفارق ما إذا هرب منه لانه فر بغير اختياره وليس هو قول الخرقي لان الخرقي قال فهرب منه ففهومه انه إذا فارفه بغير هرب انه يحنث","part":11,"page":310},{"id":6728,"text":"(الخامسة) فارقه من غير اذن ولا هرب على وجه تمكنه ملازمته والمشي معه أو امساكه فهي كالتي قبلها","part":11,"page":311},{"id":6729,"text":"(السادسة) قضاه قدر حقه ففارقة ظنا منه انه قد وفاه فخرج رديئا أو بعضه فيخرج في الحنث روايتان بناء على الناسي وللشافعي قولان كالروايتين\r(أحدهما) يحنث وهو قول مالك لانه فارقه قبل استيفاء حقه مختارا (والثانية) لا يحنث وهو قول أبي ثور واصحاب الرأي إذا وجدها زيوفا وان وجد أكثرها","part":11,"page":312},{"id":6730,"text":"نحاسا انه يحنث وان وجدها مستحقة فاخذها صاحبها خرج أيضا على الروايتين في الناسي لانه ظان انه مستوف حقه فأشبه ما لو وجدها رديئة وقال أبو ثور وأصحاب الرأي لا يحنث وان علم بالحال ففارقه حنث لانه لم يوفه حقه","part":11,"page":313},{"id":6731,"text":"(السابعة) فلسه الحاكم ففارقه فان الزمه الحاكم فهو كالمكره وان لم يلزمه مفارقته لكن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث لانه فارقه من غير اكراه فحنث كما لو حلف لا يصلي فوجبت عليه صلاة فصلاها","part":11,"page":314},{"id":6732,"text":"(الثامنة) احاله الغريم بحقه ففارقه فانه يحنث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومحمد لا يحنث لانه قد برئ إليه منه","part":11,"page":315},{"id":6733,"text":"ولنا انه ما استوفى حقه منه بدليل انه لم يصل إليه شئ ولذلك يملك المطالبة به فحنث كما لو لم يحله فان ظن أنه قد يريد بذلك مفارقته ففارقه خرج على الروايتين ذكره أبو الخطاب، قال شيخنا","part":11,"page":316},{"id":6734,"text":"والصحيح انه يحنث لان هذا جهل بحكم الشرع فيه فلا يسقط الحنث كما لو جهل كون اليمين موجبة للكفارة فاما ان كانت يمينه لا فارقتك ولي قبلك حق فاحاله ففارقه لم يحنث لان هذا لم","part":11,"page":317},{"id":6735,"text":"يبق له قبله حق فان أخذ به ضمينا أو كفيلا أو رهنا ففارقه حنث بلا إشكال لانه يملك مطالبة الغريم (التاسعة) قضاه عن حق عوضا عنه ثم فارقه فقال ابن حامد لا يحنث وهو قول أبي حنيفة","part":11,"page":318},{"id":6736,"text":"لانه قد قضاه حقه وبرئ إليه منه بالقضاء وقال القاضي يحنث لان يمينه على نفس الحق وهذا بدله والاول أولى ان شاء الله تعالى لحصول المقصود به فان كانت يمينه لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو","part":11,"page":319},{"id":6737,"text":"ولي قبلك حق لم يحنث وجها واحدا لانه لم يبق قبله حق وهذا مذهب الشافعي (العاشرة) وكل وكيلا يستوفي له حقه فان فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث لانه فارقه قبل","part":11,"page":320},{"id":6738,"text":"استيفاء حقه، وان استوفى الوكيل ثم فارقه لم يحنث لان استيفاء وكيله استيفاء له ببراءة غريمه ويصير","part":11,"page":321},{"id":6739,"text":"في ضمان الموكل فاما ان قال لا فارقتني حتى استوفي حقي منك ففارقه المحلوف عليه مختارا حنث وان","part":11,"page":322},{"id":6740,"text":"أكره على فراقه لم يحنث وان فارقه الحالف مختارا حنث الا على ما ذكره القاضي في تأويل كلام الخرقي","part":11,"page":323},{"id":6741,"text":"وهو مذهب الشافعي وسائر الفروع تأتي ههنا على نحو ما ذكرنا","part":11,"page":324},{"id":6742,"text":"* (مسألة) * (فان حلف لا فترقنا فهرب منه حنث)","part":11,"page":325},{"id":6743,"text":"إذا هرب من المحلوف عليه لان يمينه تقتضي أن لا تحصل بينهما فرقة بوجه وقد حصلت الفرقة","part":11,"page":326},{"id":6744,"text":"بهربه وان أكرها على الفرقة لم يحنث الا على قول من لا يرى الاكراه عذرا","part":11,"page":327},{"id":6745,"text":"(فصل) وان حلف لا فارقتك حتى اوفيك حقك فابراه الغريم منه فهل يحنث؟ على وجهين بناء على المكره، وان كان الحق عينا فوهبها له الغريم فقبلها حنث لانه ترك ايفاءها له باختياره","part":11,"page":328},{"id":6746,"text":"وان قبضها منه ثم وهبها إياه لم يحنث، وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له","part":11,"page":329},{"id":6747,"text":"* (مسألة) * (وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة البيع وقد ذكرناه في البيع) وما نواه بيمينه عما تحتمله لفظه فهو على ما نواه","part":11,"page":330},{"id":6748,"text":"باب النذر الاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع.\rاما الكتاب فقول الله تعالى (يوفون بالنذر) وقال سبحانه (وليوفوا نذورهم) واما السنة فروت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه \" رواه البخاري وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن \" رواه البخاري وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ووجوب الوفاء به (فصل) ولا يستحب النذر لان ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال \" انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل \" متفق عليه وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم لانه لو كان حراما لما مدح الموفين به لان ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه ولان النذر لو كان مستحبا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأفاضل أصحابه * (مسألة) * (وهو أن يلزم نفسه لله تعالى شيئا فقول: لله علي أن افعل كذا، وان قال علي","part":11,"page":331},{"id":6749,"text":"نذر كذا لزمه ايضا) لانه صرح بلفظ النذر ولا يصح الا من مكلف مسلما كان أو كافرا لانه قول يوجب على\rالمكلف عبادة أو مالا فلم يصح من غير المكلف كالاقرار ولانه غير مكلف أشبه الطفل، ويصح من الكافر لحديث عمر حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت ان أعتكف ليلة في المسجد الحرام: قال \" أوف بنذرك \" متفق عليه * (مسألة) * (ولا يصح إلا بالقول فان نواه من غير قول لم يصح) لانه موجب للكفارة في أحد طرفيه فلم ينعقد بالنية كاليمين * (مسألة) * (ولا يصح في محال ولا واجب فلو قال لله علي صوم أمس أو صوم رمضان لم ينعقد) لا ينعقد نذر المستحيل كصوم امس ولا يوجب شيئا لانه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به لانه لو حلف على فعله لم تلزمه كفارة فالنذر اولى قال شيخنا وعقد الباب في الصحيح من المذهب ان النذر كاليمين وموجبه موجبها الا في لزوم الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله، ودليل هذا الاصل قول النبي صلى الله عليه وسلم لاخت عقبه لما نذرت المشي ولم تطقه \" ولتكفر يمينها \" وفي رواية \" فلتصم ثلاثة أيام \" قال احمد إليه اذهب، وعن عقبة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كفارة النذر كفارة اليمين \" أخرجه مسلم وقول ابن عباس في التي نذرت","part":11,"page":332},{"id":6750,"text":"ذبح ابنها كفري يمينك ولانه قد ثبت ان حكمه حكم اليمين في احد اقسامه وهو نذر اللجاج فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع فان نذر واجبا كالصلاة المكتوبة فقال اصحابنا لا ينعقد نذره وهو قول اصحاب الشافعي لان النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم له ويحتمل أن ينعقد نذره موجبا لكفارة يمين ان تكره كما لو حلف لا يفعله ففعله فان النذر كاليمين وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم يمينا ولذلك لو نذر معصية أو مباحا لم يلزمه ويكفر إذا لم يفعله * (مسألة) * (والنذر المنعقد على خمسة أقسام (أحدها) النذر المطلق وهو أن يقول لله علي نذر فيجب به كفارة يمين في قول أكثر اهل العلم) روي ذلك عن ابن مسعود وبان عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم وبه قال الحسن وطاوس وسالم والقاسم والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ومالك والثوري ومحمد بن الحسن ولا نعلم\rفيه محالفا الا الشافعي قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه وأما ما روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" كفارة النذر إذا لم يسم كفاره يمين \" رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وهذا نص ولانه قول من سمينا من الصحابة والتابعين ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا فيكون اجماعا","part":11,"page":333},{"id":6751,"text":"(الثاني) اللجاج والغضب وهو ما يقصد به المنع من شئ أو الحمل عليه كقوله ان كلمتك فلله علي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو الصدقة بمالي فهذا يمين يخير بين فعله وبين كفاره يمين لما روى عمران بن حصين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين \" رواه سعيد في سننه، وعن احمد ان الكفارة تتعين عليه ولا يجزئه غيرها للخبر والاول ظاهر المذهب لانها يمين فيخير فيها بين الامرين كاليمين بالله تعالى ولان هذا جمع الصفتين فيخرج عن العهدة بكل واحدة منهما (الثالث) نذر المباح كقوله لله علي ان البس ثوبي أو أركب دابتي فهذا كاليمين يتخير بين فعله وبين كفارة يمين لما روي ان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اني نذرت أن اضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أوف بنذرك \" رواه أبو داود ولانه لو حلف على فعل مباح بر بفعله فكذلك إذا نذره لان النذر كاليمين، وان شاء تركه وعليه كفارة يمين كما لو حلف ليفعلنه فلم يفعل ويتخرج ان لا كفارة فيه فان أصحابنا قالوا من نذر أن يعتكف في مسجد معين أو يصلي فيه كان له أن يصلي ويعتكف في غيره ولا كفارة عليه ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأته الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله وقال مالك والشافعي لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا نذر الا فيما يبتغى به وجه الله \" وروى ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو اسرائيل نذر ان يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" مروه فليجلس ويستظل وليتكلم وليتم صومه \" رواه البخاري","part":11,"page":334},{"id":6752,"text":"وعن أنس قال نذرت امرأة ان تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال \" إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب \"، قال الترمذي هذا حديث صحيح ولم يامر بكفارة وروي أن النبي\rصلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادى بين اثنين فسال عنه فقالوا نذر ان يحج ماشيا فقال \" ان الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب \" متفق عليه ولم يامره بكفارة ولانه نذر غير واجب لفعل ما نذره فلم يوجب كفارة كنذر المستحيل، ولنا ما تقدم في قسم نذر اللجاج ولا غضب فاما حديث التي نذرت المشي فقد امر فيه بالكفارة في حديث آخر فروى عقبة بن عامر ان اخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فسال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال \" مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها \" اخرجه أبو داود وهذه زيادة يجب الاخذ بها ويجوز أن يكون الراوي للحديث روى البعض وترك البعض أو يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذكر الكفارة في بعض الحديث إحالة على ما علم من حديثه في موضع آخر.\r* (مسألة) (فان نذر مكروها كالطلاق فانه مكروه لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" أبغض الحلال إلى الله الطلاق \" استحب ان يكفر ولا يفعله) لان ترك المكروه اولى من فعله فان فعله فلا كفارة عليه والخلاف فيه كالذي قبله (الرابع)","part":11,"page":335},{"id":6753,"text":"نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض ويوم العيد فلا يجوز الوفاء به ويكفر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من نذر ان يعصي الله فلا يعصه \" ولان معصية الله لا تباح في حال ويجب على الناذر كفارة يمين، روي نحو هذا عن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن احمد ما يدل على انه لا كفارة عليه وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.\r* (مسألة) * (إلا ان ينذر ذبح ولده ففيه روايتان (احداهما) انه كذلك (والثانية) يلزمه ذبح كبش اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله فيمن قال ان فعلت كذا فلله علي نحر ولدي أو يقول ولدي نحير ان فعلت كذا أو نذر ذبح ولده مطلقا غير معلق بشرط فعن احمد عليه كفارة يمين وهذا قياس المذهب لان هذا نذر معصية أو نذر لجاج وكلاهما يوجب الكفارة وهو قول ابن عباس فانه قال لامرأة نذرت ان تذبح ابنها لا تنحري ابنك كفري عن يمينك\r(والرواية الثانية) كفارته ذبح كبش ويطعمه المساكين وهو قول أبي حنيفة ويروى ذلك عن ابن عباس أيضا، لان نذر ذبح الولد جعل في الشرع كنذره ذبح شاة بدليل أن الله تعالى أمر ابراهيم عليه السلام بذبح ولده وكان أمرا بذبح شاة وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه ودليل انه أمر بذبح شاة ان الله لا يأمر بالفحشاء ولا بالمعاصي وذبح الولد من كبائر المعاصي، قال الله","part":11,"page":336},{"id":6754,"text":"تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق) وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك \" قيل ثم أي؟ قال \" أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك \"، وقال الشافعي ليس هذا بشئ ولا يجب به شئ لانه نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولا يجوز ولا تجب به كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم.\rولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين \" رواه سعيد في سننه ولان النذر حكمه حكم اليمين بدليل قوله عليه الصلاة والسلام \" النذر حلفة \" وكفارته كفارة يمين فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ولده وقولهم ان النذر لذبح الولد كناية عن ذبح كبش لا يصح لان ابراهيم عليه السلام لو كان مأمورا بذبح كبش لم يكن الكبش فداء ولا كان مصدقا للرؤيا قبل ذبح الكبش وانما أمر بذبح ابنه ابتلاء ثم فدي بذبح الكبش وهذا أمر اختص به ابراهيم عليه السلام لا يتعداه إلى غيره لحكمة علمها الله تعالى فيه ثم لو كان ابراهيم مأمورا بذبح كبش فقد ورد شرعنا بخلافه فان نذر ذبح الابن ليس بقربة في شرعنا ولا مباح بل هو معصية فتكون كفارته كفارة سائر نذور المعاصي.\r(فصل) فان نذر ذبح نفسه أو اجنبي ففيها أيضا عن أحمد روايتان فنقل ابن منصور عن احمد","part":11,"page":337},{"id":6755,"text":"فيمن نذر ذبح نفسه إذا حنث يذبح شاة وكذلك ان نذر ذبح أجنبي لان ذلك يروى عن ابن عباس والذي قال أنا أنحر فلانا فقال عليه كبش ولانه نذر ذبح آدمي فكان عليه ذبح كبش كنذر ذبح ابنه (والثانية) عليه كفارة يمين لانه نذر معصية فكان موجبه كفارة لما ذكرنا فيما تقدم\rوروى الجوزجاني باسناده عن الاوزاعي قال حدثني أبو عبيد قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال إني نذرت ان أنحر نفسي فتجهمه ابن عمر واقف منه ثم أتي ابن عباس فقال اهد مائة بدنة ثم أتي عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال أرأيت لو نذرت ان لا تكلم أباك أو أخاك؟ انما هذه خطوة من خطوات الشيطان استغفر الله وتب إليه فرجع إلى ابن عباس فأخبره نقال أصاب عبد الرحمن ورجع ابن عباس عن قوله والصحيح ان هذا نذر معصية حكمه حكم سائر المعاصي لا غير.\r(فصل) قال أحمد في امرأة نذرت نحر ولدها ولها ثلاثة أولاد تذبح عن كل واحد كبشا وتكفر عن يمينها وهذا على قولنا ان كفارة نذر ذبح الولد كبش فجعل عن كل واحد لان لفظ الواحد إذا أضيف اقتضى التعميم فكان عن كل واحد كبش فان عينت بنذرها واحدا فانما عليه كبش واحد بدليل ابراهيم عليه السلام لما أمر بذبح ابنه الواحد فدى بكبش واحد ولم يفد غير من أمر بذبحه من أولاده كذا ههنا وعبد المطلب لما نذر ذبح ابن من بنيه ان يبلغوا عشرة لم يفد منهم إلا واحدا وسواء نذرت معينا أو عينت واحدا غير معين، فأما قول أحمد وتكفر يمينها فيحتمل","part":11,"page":338},{"id":6756,"text":"انه أراد ان تذبح الكباش كفارة ويحتمل انه كان مع نذرها يمين فأما على الرواية الاخرى تجزئها كفارة يمين على ما سبق.\r* (مسألة) * (ويحتمل ان لا ينعقد نذر المباح ولا المعصية ولا تجب به كفارة ولهذا قال أصحابنا من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مكان معين فله فعله في غيره ولا كفارة وقد روي عن احمد ما يدل على ذلك فانه قال فيمن نذر ليهدمن دار غيره لبنة لبنة لا كفارة عليه) وهذا في معناه وروي هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد \" رواه مسلم والمذهب ان عليه الكفارة وقد ذكرناه في نذر المباح ووجهه ما روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين \" رواه الامام احمد وأبو داود والترمذي وقال هذا حديث غريب (فصل) وان نذر فعل طاعة وليس بطاعة لزمه فعل الطاعة كالذي في خبر ابي اسرائيل فان\rالنبي صلى الله عليه وسلم امره باتمام الصوم وترك ما سواه لكونه ليس بطاعة وفي وجوب الكفارة لما تركه روايتان على ما ذكرناه وقد روى عقبة بن عامر ان أخته نذرت ان تمشي إلى بيت الله الحرام حافية غير مختمرة فذكر عقبة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" مر اختك فلتركب ولتختمر ولتعصم ثلاثة","part":11,"page":339},{"id":6757,"text":"أيام \"، رواه الجوزجاني والترمذي فان كان المتروك خصالا كثيرة اجزأته كفارة واحدة لانه نذر واحد فتكون كفارته واحدة كاليمين الواحدة على افعال ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم اخت عقبة بن عامر في ترك التحفي والاختمار باكثر من كفاة.\r* (مسألة) * (ولو نذر الصدقة بكل ماله فله الصدقة بثلثه ولا كفارة عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لابي لبابة حين قال ان من توبتي يا رسول الله ان انخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يجزيك الثلث \" وبهذا قال الزهري ومالك وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة لان المطلق يحمل على معهود الشرع ولا يجب في الشرع إلا قدر الزكاة وعن جابر بن زيد قال ان كان كثيرا وهو ألفان تصدق بعشره وان كان متوسطا وهو الف تصدق بسبعه، وان كان قليلا وهو خمسمائة تصدق بخمسه وقال أبو حنيفة يتصدق بالمال الزكوي كله وعنه في غيره فيه روايتان.\r[ احداهما ] يتصدق به (والثانية) لا يلزمه منه شئ وقال النخعي والبتي والشافعي يتصدق بماله كله لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نذر ان يطيع الله فليطعه \" ولانه نذر طاعة فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة والصيام ولنا حديث ابي لبابة المذكور وعن كعب ابن مالك قال قلت يا رسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقه إلى الله والى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" امسك عليك بعض مالك فهو خير لك \" متفق عليه ولابي داود يجزئ عنك الثلث قالوا ليس هذا بنذر وإنما أراد الصدقة","part":11,"page":340},{"id":6758,"text":"بجميعه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم؟ الاقتصار على الثلث وليس هذا محل النزاع انما النزاع فيمن نذر الصدقة بجميعه فلنا عنه جوابان (احدهما) أن قوله \" يجزئك الثلث \" دليل على انه اتى بلفظ يقتضي الايجاب لانها انما تستعمل غالبا\rفي الواجبات ولو كان مخيرا بارادة الصدقة لما لزمه شئ يجزئ عنه بعضه (الثاني) ان منعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على انه ليس بقربة لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع أصحابة من القرب ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به ولنا على أبي حنيفة ان غير الزكوي مال فتناوله النذر كغير الزكوي وما قاله ربيعة لا يصح فان هذا ليس بزكاة ولا في معناها فان الصدقة وجبت لاغناء الفقراء ومواساتهم وهذه صدقة تبرع بها صاحبها تقربا إلى الله تعالى ثم ان المحمول على معهود الشرع المطلق وهذه صدقة معينة غير مطلقة ثم تبطل بما لو نذر صياما فانه لا يحمل على صوم رمضان وكذلك الصلاة وما ذكره جابر بن زيد فهو تحكم بغير دليل * (مسألة) * (وان نذر الصدقة بألف لزمه جميعه) وعنه يجزئه ثلثه إذا نذر الصدقة بمعين من ماله أو بمقدر كألف فروي عن أحمد انه يجزئه ثلثه لانه مال نذر الصدقة به فأجزأه ثلثه كجميع المال والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه لانه","part":11,"page":341},{"id":6759,"text":"منذور هو قربة فلزمه الوفاء به كسائر المنذورات ولعموم قوله سبحانه (يوفون بالنذر) وانما خولف هذا في جميع المال للاثر فيه ولما في الصدقة بالمال كله من الضرر اللاحق به اللهم الا ان يكون المنذور ههنا يستغرق جميع المال فيكون كنذر ذلك ويحتمل انه ان كان المنذور ثلث المال فما دون لزمه وفاء نذره وان زاد على الثلث لزمه الصدقة بقدر الثلث منه لانه حكم يعتبر فيه الثلث فأشبه الوصية به (فصل) إذا نذر الصدقة بقدر من المال فابرأ غريمه من قدره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه وإن كان الغريم من أهل الصدقة قال أحمد لا يجزئه حتى يقبضه وذلك لان الصدقة تقتضي التمليك وهذا إسقاط فلم يجزئه كما في الزكاة قال أحمد فيمن نذر ان يتصدق بمال وفي نفسه انه الف أجزأه ان يخرج ما قلنا وذلك لان اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة على ما تناوله الاسم والنذر لا يلزم بالنية والقياس انه يلزمه ما نواه لانه نوى بكلامه ما يحتمله فتعلق الحكم به كاليمين وقد نص أحمد فيمن نذر صوما أو صلاة وفي نفسه أكثر مما تناوله لفظه انه يلزمه ذلك وهذا كذلك\r* (فصل) * قال رحمه الله (الخامس نذر التبرر كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف والحج والعمرة ونحوها من القرب سواء نذره مطلقا أو علقه بشرط يرجوه فقال ان شفى الله مريضي أو سلم الامالي فلله علي كذا فمتى وجد شرطه انعقد نذره ويلزمه الوفاء به) نذر التبرر يتنوع ثلاثة أنواع (أحدها) هذا الذي ذكرناه إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة","part":11,"page":342},{"id":6760,"text":"استدفعها كقوله ان شفي الله مريضي فعلي صوم شهر وتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الشرع كالصوم والصلاة والصدقة والحج فهذا يلزم الوفاء به باجماع أهل العلم (والنوع الثاني) التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي صوم شهر فيلزم الوفاء به في قول أكثر أهل العلم وهو قول أهل العراق وظاهر مذهب الشافعي وقال بعض أصحابه لا يلزم الوفاء به لان أبا عمر غلام ثعلبة قال النذر عند العرب وعد بشرط ولان ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه كالبائع والمستأجر وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد كالهبة (النوع الثالث) نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتكاف وعيادة المريض فيلزم الوفاء به عند عامة أهل العلم وحكى عن أبي حنيفة انه لا يلزمه الوفاء به لان النذر فرع على المشروع فلا يجب به ما لا يجب له مالا نظير له باصل الشرع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من نذر ان يطيع الله فليطعه \" رواه البخاري وذمه الذين ينذرون.\rولا يوفون وقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لان آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين) الآيات إلى قوله (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وقال عمر اني نذرت ان أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" أوف بنذرك \" ولانه الزم نفسه قربة على وجه التبرر فلزمه كموضع الاجماع وكالعمرة فانهم سلموها وهي غير واجبة عندهم كالاعتكاف وما ذكروه يبطل بهذين الاصلين وما حكوه عن أبي عمر لا يصح فان العرب تسمى الملتزم نذرا وان لم يكن بشرط قال جميل","part":11,"page":343},{"id":6761,"text":"فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهموا بقتلي يابثين لقوني\rوالجعالة وعد بشرط وليست بنذر * (مسألة) * (وان نذر صوم سنة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيد وفي أيام التشريق روايتان وعنه ما يدل على انه يقضي يومي العيدين وأيام التشريق) إذا نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان، ويوما العيدين لا يصح صومهما فلم يدخلا في نذره كالليل وفي أيام التشريق روايتان (احداهما) لا يدخل في نذره لانه منهى عن صومها اشبهت يومي العيدين (والثانية) تدخل في نذره ويصومها كالمتمتع إذا لم يجد الهدي وفيه رواية اخرى ان يومي العيدين وأيام التشريق يدخل في نذره فعلى هذا لا يصومها ويقضي بدلها وعليه كفارة يمين لقوله عليه السلام \" لا نذر في معصية \" وكفارته كفارة يمين رواه أبو داود وان قلنا يجوز صيام أيام التشريق عن نذره فصامها فلا كفارة عليه لانه أتى بالمنذور اشبه ما لو نذر غيرها مما يصح صومه * (مسألة) * (وان نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض افطر وقضي وكفر) لان مثل هذا النذر ينعقد لانه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان منعقدا كما لو وافق غير","part":11,"page":344},{"id":6762,"text":"يوم العيد أو غير يوم الحيض والنفاس ولا يجوز ان يصوم يوم العيد ان وافقه لان الشرع حرم صومه فاشبه زمن الحيض ويلزمه القضاء لانه نذر منعقد قد فاته الصيام بالعذر فلزمته الكفارة كما لو فاته لمرض وعنه يكفر من غير قضاء لانه وافق يوم صومه معصية فأوجب الكفارة من غير قضاء كما لو نذرت المرأة صوم يوم حيضها * (مسألة) * (ونقل عنه ما يدل على انه ان صام يوم العيد صح صومه) لانه وفي بما نذر، فأما ان وافق نذره يوم حيض أو نفاس لم يصمه بغير خلاف نعلمه بين أهل العلم ويتخرج في القضاء والكفارة مثل ما في يوم العيد قياسا عليه * (مسألة) * (وان وافق ايام التشريق فهل يصومها؟ على روايتين) (احداهما) يصومها لقول عائشة لم يرخص في هذه الايام ان يصمن الا للمتمتع إذا لم يجد الهدي\rفسنا عليه سائر الواجبات (والثانية) لا يصومها للنهي عن ذلك * (مسألة) * (وان نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا شئ عليه وان قدم نهارا فعنه ما يدل على أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه الا صيام ذلك اليوم ان لم يكن افطر وعنهه أنه يقضي ويكفر سواء قدم وهو مفطر أو صائم وان وافق قدومه يوما من رمضان فقال الخرقي يجزئه صياما لرمضان ونذره وقال غيره عليه القضاء وفي الكفارة روايتان)","part":11,"page":345},{"id":6763,"text":"وجملة ذلك أنه إذا نذر ان يصوم يوم يقدم فلان صح نذره وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الاخر لا يصح نذره لانه لا يمكن صومه بعد وجود شرطه فلم يصم كما لو قال لله علي ان اصوم اليوم الذي قبل اليوم الذي يقدم فيه زيد ولنا أنه زمن يصح فيه صوم التطوع فانعقد نذره لصومه كما لو أصبح صائما تطوعا وقال لله علي أن أصوم يومي وقولهم لا يصح صومه لا يصح لانه قد يعلم اليوم الذي يقدم فيه قبل قدومه فينوي صومه من الليل ولانه قد يجب عليه مالا يمكنه كالصبي يبلغ في أثناء يوم من رمضان والحائض تطهر فيه ولا نسلم ما قاسوا عليه: إذا ثبت ذلك لم يخل من اقسام خمسة (أحدهما) ان يقدم ليلا فلا شئ عليه في قول الجميع لانه لم يقدم في اليوم ولا في وقت يصح فيه الصيام (الثاني) أن يعلم قدومه من الليل فينوي صومه ويكون يوما يجوز فيه صوم النذر فيصح صومه ويجزئه وفاء بنذره (الثالث) أن يقدم يوم فطر أو أضحى فاختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فعنه لا يصح ويقضي ويكفر نقله عن أحمد جماعة وهو قول أكثر أصحابنا ومذهب الحكم وحماد (والرواية الثانية) يقضي ولا كفارة عليه وهو قول الحسن والاوزاعي وأبي عبيد وقتادة وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لانه فاته الصوم الواجب بالنذر فلزمه قضاؤه كما لو تركه نسيانا ولم تلزمه كفارة لان الشرع منعه","part":11,"page":346},{"id":6764,"text":"من صومه فهو كالمكره وعن أحمد رواية ثالثة ان صامه صح صومه وهو مذهب أبي حنيفة لانه\rقد وفي بما نذر فأشبه ما لو نذر معصية ففعلها ويتخرج أن يكفر من غير قضاء لانه وافق يوما صومه حرام فكان موجبه الكفارة كما لو نذرت المرأة صوم يوم حيضها ويتخرج ان لا يلزمه شئ من كفارة ولا قضاء بناء على من نذر المعصية.\rووجه قول الخرقي ان النذر ينعقد لانه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان منعقدا كما لو وافق غير يوم العيد ولا يجوز أن يصوم يوم العيد لان الشارع حرم صومه فأصبه زمن الحيض ولزمه القضاء لانه نذر منعقد قد فاته الصيام بالعذر فلزمته الكفارة لفواته كما لو فاته بمرض، وان وافق يوم حيض أو نفاس فهو اكما لو وافق يوم فطر أو أضحى الا انها لا تصومه بغير خلاف بين أهل العلم (الرابع) ان يقدم في يوم يصح صومه والناذر مفطر ففيه روايتان (احداهما) يلزمه القضاء والكفارة لانه نذر صوما نذرا صحيحا ولم يف به فلزمه القضاء والكفارة كسائر المنذورات ويتخرج ان لا تلزمه كفارة وهو مذهب الشافعي لانه ترك المنذر لعذر (والثانية) لا يلزمه شئ من قضاء ولا غيره وهو قول ابي يوسف وأصحاب الرأي وابن المنذر لانه قدم في زمن لا يصح صومه فيه فلم يلزمه شئ كما لو قدم ليلا","part":11,"page":347},{"id":6765,"text":"(الخامسة) قدم والناذر صائم فلا يخلو من أن يكون تطوعا أو فرضا فان كان تطوعا فقال القاضي يصوم بقيته ويعقده عن نذره ويجزئه ولا قضاء ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة لانه يمكن صوم يوم بعضه تطوع وبعضه واجب كما لو نذر في صوم التطوع اتمام صوم ذلك اليوم وإنما وجد سبب الوجوب في بعضه وذكر القاضي احتمالا آخر أنه يلزمه القضاء والكفارة لانه صوم واجب فلم يصح بنية من النهار كقضاء رمضان وذكر أبو الخطاب هذين الاحتمالين روايتين وعند الشافعي عليه القضاء فقط كما لو قدم وهو مفطر ويتخرج لنا مثله، وأما ان كان الصوم واجبا مثل ان يوافق يوما من رمضان فقال الخرقي يجزئه لرمضان ونذره لانه نذر صومه وقد وفى به وقال غيره عليه القضاء لانه لم يصمه عن نذره وفي الكفارة روايتان (إحداهما) يجب لتأخر النذر (والثانية) لا يجب لانه أخر أشبه ما لو أخر صوم رمضان لعذر\r* (مسألة) * (وان وافق يوم نذره وهو مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة) لانه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر أشبه ما لو فاته (فصل) وان قال لله علي صوم يوم العيد فهذا نذر معصية على ناذر الكفارة لا غير نقلها حنبل عن أحمد وفيه رواية أخرى ان عليه القضاء مع الكفارة كما لو نذر يوم الخميس فوافق يوم العيد والاولى هي الصحيحة قاله القاضي لان هذا نذر معصية فلم يوجب قضاء كسائر المعاصي وفارق ما","part":11,"page":348},{"id":6766,"text":"إذا نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم العيد لانه لم يقصد بنذره المعصية وإنما وقع اتفاقا وههنا وتعمدها بالنذر فلم ينعقد نذره ويدخل في قوله عليه الصلاة والسلام \" لا نذر في معصية \" ويتخرج ألا يلزمه شئ بناء على نذر المعصية فيما تقدم * (مسألة) * (وان نذر صوم شهر معين فلم يصمه لغير عذر فعليه القضاء وكفارة يمين) لانه صوم واجب معين أخره فلزمه قضاؤه كرمضان وتلزمه كفارة يمين لتأخير النذر عن وقته لانه يمين وان لم يصمه لعذر فعليه القضاء لانه واجب أشبه رمضان وفي الكفارة روايتان (إحداهما) تلزمه لتأخير النذر والاخرى لا تلزمه لانه أخره لعذر أشبه تأخير رمضان ل؟ ذر * (مسألة) * (وان صام قبله لم يجزئه) وكذلك ان نذر الحج في عام فحج قبله وقال أبو يوسف يجزئه كما لو حلف ليقضينه حقه في وقت فقضاه قبله ولنا ان المنذر محمول على المشروع ولو صام قبل رمضان لم يجزئه فكذلك إذا صام المنذور قبله ولانه لم يأت بالمنذور في وقته فلم يجزئه كما لو لم يفعله أصلا * (مسألة) * (وان افطر في اثنائه لغير عذر لزمه استئنافه ويكفر ويحتمل ان يتم باقيه ويقضي ويكفر) إذا نذر صوم شهر معين فافطر في أثنائه لم يخل من حالين احدهما الفطر لغير عذر ففيه روايتان (إحداهما) ينقطع صومه ويلزمه استئنافه لانه صوم يجب متتابعا بالنذر فابطله الفطر لغير عذر وفارق","part":11,"page":349},{"id":6767,"text":"رمضان فانه تتابعه بالشرع لا بالنذر وههنا اوجبه عل نفسه ثم فوته فأشبه ما لو شرطه متتابعا\r(الثانية) لا يلزمه الاستئناف الا أن يكون قد شرط التتابع وهذا قول الشافعي لان وجوب التتابع ضرورة التعيين لا بالشرط فلم يبطله الفطر في أثنائه كشهر رمضان ولان الاستئناف يجعل الصوم في غير الوقت الذي عينه والوفاء بنذره في غير وقته وتفويت البعض لا يوجب تفويت الجميع فعلى هذا يكفر عن فطره ويقضي أيام فطره بعد اتمام صومه وهذا أ؟ يس إن شاء الله تعالى واصح وعلى الرواية الاولى يلزمه الاستئناف عقيب الايام التي أفطر فيها ولا يجوز تأخيره لان باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك الصوم فيه وتلزمه كفارة أيضا لا خلاله بصوم الايام التي أفطرها (الحال الثاني) أفطر لعذر فانه يبني على ما مضى من صيامه ويكفر هذا قياس المذهب وفيه رواية أخرى انه لا كفارة عليه وهو مذهب مالك والشافعي وابي ثور وابن المنذر لان النذر محمول على المشروع ولو أفطر رمضان لعذر لم يلزمه شئ ولنا انه فات ما نذره فلزمته كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لاخت عقبة بن عامر \" ولتكفر بمينها \" وفارق رمضان فانه لو أفطر لغير عذر لم تجب عليه كفارة إلا في الجماع بخلاف هذا (فصل) وان جن جميع الشهر المعين لم يلزمه قضاء ولا كفارة وقال أبو يوسف يلزمه القضاء لانه","part":11,"page":350},{"id":6768,"text":"من اهل التكليف في وقت الوجوب فلم يلزمه القضاء كما لو كان في شهر رمضان وان حاضت المرأة جميع الزمن المعين فعليها القضاء وفي الكفارة وجهان وقال الشافعي لا كفارة عليها وفي القضاء وجهان (أحدهما) لا يلزمها لان زمن الصوم لا يمكن الصوم فيه فلا يدخل في النذر كزمن رمضان ولنا ان المنذور يحمل على المشروع ابتداء ولو حاضت في شهر رمضان لزمها القضاء فكذلك المنذور (فصل) وان قال على الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء والكفارة ويحتمل أن لا كفارة عليه إذا كان معذورا وقال الشافعي ان تعذر عليه الحج لاحد الشرائط السبعة أو منعه منع سلطان أو عدو فلا قضاء عليه وان حدث به مرض أو اخطأ أو تواني قضاه ولنا انه فاته الحج المنذور فلزمه قضاؤه كما لو مرض ولان المنذور محمول على المشروع ابتداء ولو فاته المشروع لزمه قضاؤه فكذلك المنذور\r* (مسألة) * (وان نذر صوم شهر لزمه التتابع) إذا نذر صوم شهر فهو مخير بين أن يصوم شهرا بالهلال فيجزئه وبين أن يصومه بالعدد ثلاثين يوما ويلزمه التتابع في احد الوجهين وهو قول ابي ثور لان اطلاق الشهر يقتضي التتابع (والثاني) لا يلزمه التتابع","part":11,"page":351},{"id":6769,"text":"وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لان الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى ثلاثين يوما ولا خلاف في انه يجزئه ثلاثون يوما فلم يلزمه التتابع كما لو نذر ثلاثين يوما * (مسألة) * (وان نذر أياما معدودة لم يلزمه التتابع الا أن يستر له) نص عليه أحمد وروي عنه فيمن قال لله علي صيام عشرة أيام يصومها متتابعا وهذا يدل على وجوب التتابع في الايام المنذورة وهو اختيار القاضي وحمل بعض أصحابنا كلام احمد على من شرط التتابع أو نواه لان لفظ العشرة لا يقتضي تتابعا والنذر لا يقتضيه ما لم يكن في لفظه أو نيته وقال بعضهم كلام أحمد على ظاهره ويلزمه التتابع في نذر العشرة دون الثلاثين لان الثلاثين شهر فلو أراد التتابع لقال شهرا فعدوله إلى العدد دليل على ارادة التفريق بخلاف العشرة والصحيح أنه لا يلزمه التتابع فان عدم ما يدل على التفريق ليس بدليل على التتابع فان الله تعالى قال في رمضان (فعدة من أيام أخر) ولم يذكر تفريقها ولا تتابعها ولم يجب التتابع فيها بالاتفاق وقال بعض أصحابنا ان نذر اعتكاف ايام لزمه التتابع ولا يلزم مثل ذلك في الصيام لان الاعتكاف يتصل بعضه ببعض من غير فصل الصوم يتخلله الليل فيفل بعضه من بعض ولذلك لو نذر اعتكاف يومين متتابعين لدخل فيه الليل والصحيح التسوية لان الواجب ما اقتضاه لفظه ولا يقتضي التتابع بدليل نذر الصوم وما ذكروه ومن قال يلزمه التتابع لزمته الليالي التي بين أيام الاعتكاف كما لو قال متتابعة","part":11,"page":352},{"id":6770,"text":"* (مسألة) * (وان نذر صياما متتابعا فافطر لمرض أو حيض قضى لا غير وان افطر لغير عذر لزمه الاستيفاء وإن افطر لسفر أو ما يبيح الفطر فعلى وجهين) وجملته ان من نذر صياما متتابعا غير معين لم يخل من حالين (احدهما) ان يفطر لعذر من حيض\rأو مرض أو نحوه فهو مخير بين ان يبتدئ الصوم ولا شئ عليه لانه أتى بالمنذور على وجهه وبين أن يبني على صيامه ويكفر لان الكفارة تلزم لتركه المنذور وان كان عاجزا بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم امر اخت عقبة بن عامر بالكفارة لعجزها عن المشي ولان النذر كاليمين، ولو حلف ليصومن صياما متتابعا ثم لم يأت به متتابعا لزمته الكفارة، وانما جوزنا له البناء ههنا لان الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكما كما لو افطر في صيام الشهرين المتتابعين لعذر كان له البناء والذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح انه لا كفارة عليه إذا افطر لعذر فانه قال: قضاه لا غير وهي إحدى الروايتين عن احمد، كما لو ترك التتابع في الشهرين المتتابعين لعذر فانه لا كفارة عليه كذا ههنا (الحال الثاني) ان يفطر لغير عذر فهذا يلزمه استئناف الصيام ولا كفارة عليه لانه ترك التتابع المنذور لغير عذر مع امكان الاتيان به فلزمه فعله كما لو نذر صوما معينا فصام قبله فان أفطر لعذر يبيح الفطر","part":11,"page":353},{"id":6771,"text":"كالسفر لم يقطع التتابع في أحد الوجهين لانه عذر في فطر رمضان فأشبه المرض (والثاني) يفطر لانه أفطر باختياره أشبه ما لو أفطر لغير عذر (فصل) إذا نذر صوم شهر متتابع فصام من اول الهلال أجزأه تاما كان الشهر أو ناقصا لان ما بين الهلالين شهر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم \" الشهر تسع وعشرون \" وإن بدأ من أثناء شهر لزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم علكيم فاكملوا ثلاثين \" لانه بدأ من أثنائه، ان كان ناقصا قضى يومين وان كان تاما أتم يوما واحدا وان صام ذا الحجة أفطر يوم الاضحى وأيام التشريق ولم ينقطع تتابعه كما لو أفطرت المرأة لحيض، وعليه كفارة ويقضي أربعة أيام إن كان تاما وخمسة ان كان ناقصا والاولى أن لا يلزمه إلا أربعة إذا كان ناقصا لانه بدأ من اوله فيقضي المتروك منه حسب، وان صام من اول شهر فمرض فيه أياما معلومة أو حاضت المرأة فيه ثم طهرت قبل خروجه قضى ما افطر منه بعدته إن كان الشهر تاما وان كان ناقصا فهل يلزمه الاتيان بيوم آخر؟ على وجهين بناء على ما ذكرنا فيما إذا أفطر يوم العيد وأيام التشريق.\r(فصل) إذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان فقدم في أول شهر رمضان فظاهر كلام الخرقي\rان هذا نذر منعقد يجزئ صيامه عن النذر ورمضان وهو قول أبي يوسف وقياس قول ابن عباس وعكرمة لانه نذر صوما في وقت وقد صام فيه، وقال القاضي في شرحه ظاهر كلام الخرقي انه غير","part":11,"page":354},{"id":6772,"text":"منعقد لان نذره وافق زمنا يستحق صومه فلم ينعقد نذره كنذر صوم رمضان قال والصحيح عندي صحة النذر لانه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا فانعقد كما لو وافق شعبان فعلى هذا يصوم رمضان ثم يقضي ويكفر وهذا اختيار أبي بكر ونقل جعفر بن محمد عن احمد ان عليه القضاء وقول الخرقي: أجزأه صيامه لرمضان ونذره دليل على ان نذره انعقد عنده لولا ذلك ما كان صومه عن نذره وقد نقل أبو طالب عن احمد في من نذر ان يحج وعليه حجة مفروضة فاحرم عن النذر: وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شئ آخر وهذا مثل قول الخرقي وروي عكرمة عن ابن عباس في رجل نذر ان يحج ولم يكن حج الفريضة قال يجزئ لهما جميعا، وعن عكرمة انه سئل عن ذلك فقال عكرمة يقتضي حجة عن نذره وعن حجة الاسلام ارأيتم لو ان رجلا نذر ان يصلي اربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه من العصر والنذر؟ قال فذكرت قولي لابن عباس فقال أصبت وأحسنت وقال ابن عمر وأنس يبدأ بحجة الاسلام ثم يحج لنذره وفائدة انعقاد ونذره لزوم الكفارة بتركه وانه لو لم ينوه لنذره لزمه قضاؤه وعلى هذا لو وافق نذره بعض رمضان وبعض شهر آخر اما شعبان وإما شوال لزمه صوم ما خرج عن رمضان ويتمه، ولو قال لله علي صوم رمضان فعلى قياس قول الخرقي يصح نذره ويجزئه صيامه عن الامرين ولزمته الكفارة ان اخل به وعلى قول القاضي لا ينعقد نذره وهو مذهب الشافعي لانه لا يصح صومه عن النذر أشبه الليل.","part":11,"page":355},{"id":6773,"text":"ولنا أن النذر يمين فينعقد في الواجب موجبا للكفارة كاليمين بالله تعالى وقد نقل عن أحمد فيمن نذر أن يحج العام وعليه حجة الاسلام روايتان.\r(إحداهما) تجزئه حجة الاسلام عنها وعن نذره نقلها أبو طالب (والثانية) ينعقد نذره موجبا لحجة غير الاسلام ويبدأ بحجة الاسلام ثم يقضي نذره نقلها ابن منصور لانهما عبادتان تجبان بسببين\rمختلفين فلم تسقط إحداهما بالاخرى كما لو نذر حجتين.\rووجه الاولى انه نذر عبادة في وقت معين وقد أتى بها فيه فأشبه ما لو قال لله علي ان أصوم رمضان.\r(فصل) فأما ان قال لله علي ان أصوم شهرا فنوى صيام شهر رمضان لنذره ورمضان لم يجزئه لان شهر رمضان واجب يفرض الله تعالى ونذره يقتضي إيجاب شهر فيجب شهران بسببين فلا يجزئ أحدهما عن الآخر كما لو نذر صوم شهرين وكما لو نذر أن يصلي ركعتين لم تجزئه صلاة الفجر عن نذره وعن الفجر * (مسألة) * (وان نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم عنه لكل يوم مسكينا ويحتمل أن يكفر ولا شئ عليه) من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادار عليها فعجز عنها فعليه كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته","part":11,"page":356},{"id":6774,"text":"فقال \" لتمش ولتركب \" متفق عليه ولابي داود \" ولتكفر يمينها \" وللترمذي \" ولتصم ثلاثة أيام \" وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين \" قال \" ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين \" رواه أبو داود وقال وقفه من رواه عن ابن عباس وقال ابن عباس من نذر نذرا يطيقه فليف بما نذر فإذا كفر وكان المنذور غير الصيام لم يلزمه شئ آخر وان كان صياما فعن احمد روايتان (احداهما) يلزمه لكل يوم اطعام مسكين قال القاضي وهذا أصح لانه صوم وجد سبب ايجابه عبثا فإذا عجز عنه لزمه ان يطعم عن كل يوم مسكينا كصوم رمضان ولان المطلق من كلام الادمي يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ولو عجز عن الصوم المشروع اطعم عن كل يوم مسكينا كذلك إذا عجز عن الصوم المنذور (والثانية) لا يلزمه شئ آخر من اطعام ولا غيره لقوله من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين وهذا يقتضي أن تكون كفارة اليمين جميع كفارته ولانه نذر عجز عن الوفاء به فكان الواجب\rفيه كفارة يمين كسائر النذر ولان موجب النذر موجب اليمين الا مع إمكان الوفاء به إذا كان قربة ولا يصح قياسه على صوم رمضان لوجهين (أحدهما) ان رمضان يطعم عنه عند العجز بالموت فكذلك في الحياة (الثاني) ان قياس المنذور على المنذور أولى من قياسه على المفروض باصل الشرع لان هذا قد وجبت فيه كفارة فاجزأت عنه بخلاف المشروع","part":11,"page":357},{"id":6775,"text":"(فصل) وان عجز عن الصوم لعارض يرجى زواله من مرض أو نحوه انتظر زواله ولا تلزمه كفارة ولا غيرها لانه لم يفت الوقت فيشبه المريض في شهر رمضان فان استمر عجزه إلى ان صار غير مرجو الزوال صار إلى الكفارة والفدية على ما ذكرنا من الخلاف فيه، فان كان العجز المرجو الزوال عن صوم معين فات وقته انتظر الامكان ليقضيه وهل تلزمه لفوات الوقت كفارة، على روايتين ذكرهما أبو الخطاب (إحداهما) تجب الكفارة لاته اخل بما نذره على وجهه فلزمته الكفارة كما لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام فعجز ولان النذر كاليمين ولو حلف ليصومن هذا الشهر لزمته الكفارة كذا ههنا (والثانية) لا يلزمه لانه أتى بصيام اجزأ عن نذره من غير تفريطه فلم تلزمه كفارة كما لو صام عينه (فصل) فان نذر غير الصيام فعجز عنه كالصلاة ونحوها فليس عليه الا الكفارة لان الشرع لم يجعل لذلك حدا يصار إليه فوجبت الكفارة لمخالفته نذره فقط وان عجز عنه لعارض فحكمه حكم الصيام سواء فيما فصلناه (فصل) وان نذر صياما ولم يسم عددا ولم ينوه اجزأه صوم يوم لا خلاف فيه لانه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فلزمه لانه اليقين فان نذر صلاة مطلقة ففيها روايتان (إحداهما) تجزئه ركعة نقلها اسماعيل بن سعيد لان أقل الصلاة ركعة فان الوتر صلاة مشرعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تطوع بركعة واحدة","part":11,"page":358},{"id":6776,"text":"(والثانية) لا يجزئه إلا ركعتان ذكرها الخرقي وبه قال أبو حنيفة لان أقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان\rفوجب حمل النذر عليه، وأما الوتر فهو نفل والنذر فرض فحمله على المفروض أولى ولان الركعة لا تجزئ في الفرض ولا تجزئ في النفل كالسجدة وللشافعي قولان كالروايتين فاما ان عين بنذره عددا لزمه قل أو كثر لان النذر يثبت بقوله فكذلك عدده فان نوى عددا فهو كما لو سماه لانه نوى بلفظه ما يحتمله فلزمه حكمه كاليمين (فصل) وان نذر صوم الدهر لزمه ولم يدخل في نذره رمضان ولا أيام العيد والتشريق فإذا افطر لعذر أو غيره لم يقضه لان الزمن مستغرق بالصوم المنذور لكن تلزمه كفارة لتركه وان لزمه قضاء لرمضان أو كفارة قدمه على النذر لانه واجب باصل الشرع فيقدم على ما اوجبه على نفسه لتقديم حجة الاسلام على المنذورة وإذا لزمته كفارة لتركه صوم يوم أو أكثر وكانت كفارته الصيام احتمل ان يجب لانه لا يمكن التكفير الا بترك الصوم المنذور وتكره يوجب كفارة فيفضي إلى التسلسل وترك المنذور بالكلية ويحتمل ان تجب الكفارة ولا يجب بفعلها كفارة لان ترك النذر لعذر لا يوجب كفارة فلا يفضي إلى التسلسل والله أعلم * (مسألة) * (وان نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو موضع من الحرم لم يجزئه إلا المشي في حج أو عمرة فان ترك المشي لعجز أو غيره فعليه كفارة يمين وعنه عليه دم) وجملة ذلك ان من نذر المشي إلى بيت الله عزوجل لزمه الوفاء بنذره وبهذا قال مالك","part":11,"page":359},{"id":6777,"text":"والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من نذر ان يطيع الله فليطعه - وقال - لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى \" ولا يجزئه المشي الا في حج أو عمرة وبه يقول الشافعي ولا نعلم فيه خلافا وذلك لان المشي إليه في الشرع هو المشي في حج أو عمرة فإذا اطلق الناذر حمل على المعهود الشرعي ويلزمه المشي لنذره اياه فان عجز عن المشي ركب وعليه كفارة يمين وعن احمد رواية أخرى أنه يلزمه دم وهو قول الشافعي وبه قال عطاء لما روى ابن عباس ان أخت عقبة بن عامر نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تركب وتهدي هديا رواه أبو داود وفيه ضعف لانه أخل بواجب في الاحرام فلزمه هدي كتارك الاحرام من المقيات وعن ابن عمر وابن الزبير قالا يحج من قابل\rويركب ما مشي ويمشي ما ركب ونحوه قال ابن عباس وزاد ويهدي وعن الحسن مثل الاقوال الثلاثة وعن النخعي روايتان (إحداهما) كقول ابن عمر (والثانية) كقول ابن عباس وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة يلزمه هدي سواء عجز عن المشي أو قدر عليه وأقل الهدي شاة وقال الشافعي لا تلزمه مع العجز كفارة بحال الا ان يكون النذر إلى بيت الله فهل يلزمه هدي؟ فيه قولان وأما غيره فلا يلزم مع العجز شئ ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لاخت عقبة بن عامر لما نذرت المشي إلى بيت الله \" لتمش ولتركب","part":11,"page":360},{"id":6778,"text":"ولتكفر يمينها \" وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كفارة النذر كفارة اليمين \" ولان المشي مما لا يوجبه الاحرام فلم يجب الدم يتركه كما لو نذرت صلاة ركعتين فتركتهما وحديث الهدي ضعيف وهذا حجة على الشافعي حيث أوجب الكفارة عليها من غير ذكر العجز فان قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم أوجب عليه الكفارة من غير ذكر العجز قلنا يتعين حمله على حالة العجز لان المشي قربة لكونه مشيا إلى عبادة والمشي إلى العبادة أفضل ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة فلو كانت قادرة على المشي لامرها به ولم يأمرها بالتكفير ولان المشي المقدور عليه لا يخلو من ان يكون واجبا أو مباحا فان كان واجبا لزم الوفاء به وان كان مباحا لم تجب الكفارة بتركه عند الشافعي وقد أوجب الكفارة ههنا وترك ذكره في الحديث إما لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بحالها وعجزها وإما لان الظاهر من حال المرأة العجز عن المشي إلى مكة أو يكون قد ذكر في الخبر فترك الراوي ذكره وقول أصحاب أبي حنيفة إنه اخل بواجب في الحج قلما المشي لم يوجبه الاحرام ولا هو من مناسكه فلم يجب بتركه هدي كما لو نذر صلاة ركعتين في الحج فلم يصلهما فاما ان ترك المشي مع إمكانه فقد اساء وعليه كفارة لتركه صفة النذر وقياس المذهب ان يلزمه استئناف الحج ماشيا لتركه صفة المنذور كما لو نذر صوما متتابعا فأتى به متفرقا، فان عجز عن المشي بعد الحج كفر واجزأه وان مشي بعض الطريق وركب بعضا فعلى هذا القياس يحتمل ان يكون كقول","part":11,"page":361},{"id":6779,"text":"ابن عمر وهو ان يحج فيمشي ما ركب ويركب ما مشي ويحتمل ان لا يجزئه الا حج يمشي في جميعه\rلان ظاهر النذر يقتضي هذا ووجه القول الاول وهو الا يلزمه بترك المشي المقدور عليه أكثر من كفارة ان المشي ليس بمقصود في الحج ولا ورد الشرع باعتباره في موضع فلم يلزمه بتركه أكثر من كفارة كما لو نذر النحفي وشبهه وفارق التتابع في الصيام فانه صفة مقصودة فيه اعتبرها الشرع في صيام كفارتي الظهار والقتل * (مسألة) * (فان نذر الركوب فمشى فعلى الروايتين) إذا نذر الحج راكبا لزمه الحج كذلك لان فيه انفاقا في الحج فان ترك الركوع فعليه كفارة وقال أصحاب الشافعي يلزمه دم لترفهه بترك الانفاق وعن احمد مثل ذلك وقد بينا ان الواجب بترك النذر الكفارة دون الهدي الا ان هذا إذا مشى ولم يركب مع امكانه لم يلزمه أكثر من كفارة لان الركوب في نفسه ليس بطاعة ولا قربة، وكل موضع نذر المشي فيه أو الركوب فانه يلزمه الاتيان بذلك من ديرة أهله إلا أن ينوي موضعا بعينه فيلزمه من ذلك الموضع لان النذر محمول على أصله في الفرض، والحج المفروض يجب كذلك ويحرم للمنذور من حيث يحرم للواجب وقال بعض الشافعية يجب الاحرام من دويرة أهله لان اتمام الحج كذلك ولنا ان المطلق محمول على المعهود في الشرع، والاحرام الواجب انما هو من الميقات ويلزمه","part":11,"page":362},{"id":6780,"text":"المنذور من المشي أو الركوب في الحج والعمرة إلى ان يتحلل لان ذلك انقضاء الحج والعمرة.\rقال احمد يركب في الحج إذا رمى وفي العمرة إذا سعى لانه لو وطئ بعد ذلك لم يفسد حجه ولا عمرته، وهذا يدل على أنه انما يلزمه في الحج التحلل الاول (فصل) وإذا نذر المشي إلى البيت الحرام أو بقعة منه كالصفا والمروة وابي قبيس، أو موضع من الحرم لزمه حج أو عمرة نص عليه احمد وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن ينذر المشي إلى الكعبة أو إلى مكة، وقال أبو يوسف ومحمد ان نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام كقولنا وفي باقي الصور كقول ابي حنيفة ولنا أنه نذر المشي إلى موضع من الحرم أشبه النذر إلى مكة فاما ان نذر المشي إلى غير الحرم\rكعرفة ومواقيت الاحرام وغير ذلك لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح وكذلك ان نذر اتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة لم يلزمه اتيانه، وان نذر الصلاة فيه لزمه الصلاة دون المشي ففي أي موضع صلى أجزأه لان الصلاة لا تختص مكانا دون مكان فلزمته الصلاة دون الموضع ولا نعلم في هذا خلافا الا عن الليث فانه قال لو نذر صلاة أو صياما بموضع لزمه فعله في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى مسجد مشى إليه قال الطحاوي ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى \" متفق عليه ولو لزمه المشي إلى مسجد بعيد لشد الرحل إليه وقد ذكرناه في الاعتكاف","part":11,"page":363},{"id":6781,"text":"(فصل) فان نذر المشي إلى بيت الله ولم ينو شيئا ولم يعينه انصرف إلى بيت الله الحرام لانه المخصوص بالقصد دون غيره، واطلاق بيت الله ينصرف إليه دون غيره في العرف فينصرف إليه في النذر (فصل) إذا نذر المشي إلى بيت الله والركوب إليه ولم يرد بذلك حقيقة المشي انما أراد اتيانه لزمه اتيانه في حج أو عمرة وعن ابي حنيفة لا يلزمه شئ لان مجرد اتيانه ليس بقربة ولا طاعة ولنا انه علق نذره بوصول البيت فلزمه كما لو قال لله علي المشي إلى الكعبة إذا ثبت هذا فانه مخير في المشي والركوب، وكذلك إذا نذر أن يحج البيت أو يزوره لان الحج يحصل بكل واحد من الامرين فلم يتبين أحدهما وان قال لله علي ان آتي البيت الحرام غير حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة وسقط شرطه وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان قوله لله علي ان آتي البيت يقتضي حجا أو عمرة وشرط سقوط ذلك يخالف نذره فسقط حكمه.\r(فصل) إذا نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الاقصى لزمه ذلك وبهذا قال مالك والاوزاعي وابو عبيد وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يتبين لي وجوب المشي اليهما لان البر باتيان بيت الله فرض والبر باتيان هذين نفل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا","part":11,"page":364},{"id":6782,"text":"والمسجد الاقصى \" ولانه أحد المساجد الثلاثة فيلزم النذر بالمشي إليه كالمسجد الحرام ولا يلزم ما ذكروه فان كان قربة تجب بالنذر، وان لم يكن لها أصل في الوجوب كعيادة المرضى وشهود الجنائز ويلزمه بهذا النذر أن يصلي في الموضع الذي أتاه ركعتين لان القصد بالنذر القربة والطاعة وانما يحصل ذلك بالصلاة فتضمن ذلك نذره كما يلزم ناذر المشي إلى بيت الله الحرام أحد النسكين ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه كما ان نذر أحد النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي وقال أبو حنيفة لا تتعين عليه الصلاة في موضع بالنذر سواء كان في المسجد الحرام أو غيره لان مالا أصل له في الشرع لا يجب بالنذر بدليل نذر الصلاة في سائر المساجد ولنا ما روي ان عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله اني نذرت أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال \" اوف بنذرك \" متفق عليه، روي عنه عليه الصلاة والسلام \" صلاة في المسجد الحرام بمائة الف صلاة \" وان كانت فضيلة وقربة لزمت بالنذر كما لو نذر طول القراءة وما ذكروه ويبطل بالعمرة فانها تلزم بالنذر وهي غير واجبة عندهم (فصل) إذا نظر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز الصلاة في غيره لانه أفضل المساجد واكثرها ثوابا للمصلي فيها وان نذر الصلاة في المسجد الاقصى أجزأته الصلاة في المسجد الحرام لما روى جابر ان رجلا قام يوم الفتح فقال يا رسول الله اني نذرت ان فتح الله عليك ان أصلي في بيت المقدس","part":11,"page":365},{"id":6783,"text":"ركعتين قال \" صل ههنا \" ثم أعاد عليه قال \" صل ههنا \" ثم اعاد عليه قال \" صل ههنا \" ثم أعاد عليه قال \" شأنك \" رواه الامام احمد ولفظه \" والذي نفسي بيده لو صليت ههنا لاجزأ عنك كل صلاة في بيت المقدس \" وقد سبق هذا في باب الاعتكاف (فصل) وان أفسد الحج المنذور ماشيا وجب القضاء مشيا لان القضاء يكون على صفة الاداء وكذلك ان فاته الحج لكن ان فاته الحج سقط توابع الوقوف من المبيت بمزدلفة ومنى والرمي وتحلل للعمرة ويمضي في الحج الفاسد ماشيا حتى يحل منه * (مسألة) * (فان نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ينوي رقبة بعينها)\rإذا نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة وهي المؤمنة السليمة من العيوب المضرة بالعمل على ما ذكرنا في بابا الظهار لان النذر المطلق تحمل على المعهود في الشعر والواجب باصل الشرع كذلك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي (والثاني) تجزئه أي رقبة كانت صحيحة أو معيبة مسلمة أو كافرة لان الاسم يتناول جميع ذلك ولان المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في الكفارة وما ذكروه يبطل بنذر المشي إلى بيت الله الحرام فانه لا يحمل على ما تناوله الاسم فاما ان نوى رقبة بعينها أجزأه عتقها اي رقبة كانت لانه نوى بلفظه ما يحتمله، وان نوى ما يقع عليه الاسم الرقبة أجزأه ما نواه لما ذكرنا فان المطلق يتقيد","part":11,"page":366},{"id":6784,"text":"بالنية كما يتقيد بالقرينة اللفظية، وقال احمد فيمن نذر رقبة معينة فمات قبل أن يعتقها تلزمه كفارة يمين ولا يلزمه عتق عبد لان هذا شئ فاته على حديث عقبة بن عامر واليه ذهب في الفائت وما عجز عنه (فصل) ومن نذر حجا أو صياما أو صدقة أو عتقا أو اعتكافا أو صلاة أو غيرها من الطاعات ومات قبل فعله فعله الولي عنه وعن احمد في الصلاة لا يصلي عن الميت لانها لا بدل لها بحال واما سائر الاعمال فيجوز أن ينوب الولي عنه فيها وليس بواجب عليه لكن يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف وافتى بذلك ابن عباس في امرأة نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت ولم تقضه أن تمشي ابنتها عنها، وروى سعيد عن سفيان عن عبد الكريم بن ابي أمية انه سأل ابن عباس عن نذر كان على أمه من اعتكاف قال صم عنها واعتكف عنها وقال ثنا أبو الاحوص عن ابراهيم بن مهاجر عن عامر ابن شعيب ان عائشة اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعدما مات وقال مالك لا يمشي أحد عن احد ولا يصوم عنه ولا يصلي وكذلك سائر أعمال البدن قياسا على الصلاة، وقال الشافعي يقضي عنه الحج ولا يقضي الصلاة قولا واحدا ولا يقضي الصوم في أحد الوجهين ويطعم عنه في كل يوم مسكين لان ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه عن كل يوم مسكين \" أخرجه ابن ماجة","part":11,"page":367},{"id":6785,"text":"وقال أهل الظاهر يجب القضاء على وليه بظاهر الاخبار الواردة فيه وجمهور أهل العلم على أن القضا ليس بواجب على الولي الا أن يكون حقا في المال ويكون للميت تركة فامر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا محمول على الندب والاستحباب بدليل قرائن في الخبر منها ان النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وقضاء الدين عن الميت لا يجب على الوارث ما لم يخف تركة يقضي منها، ومنها ان السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يفعل ذلك أولا؟ وجوابه يختلف باختلاف مقتضى سؤاله فان كان مقتضاه السؤال عن الاباحة فالامر في جوابه يقتضي الاباحة وان كان السؤال عن الاجزاء فأمره يقتضي الاجزاء كقولهم أنصلي في مرابض الغنم؟ قال \" صلوا في مرابض الغنم \" وان كان السؤال عن الوجوب فأمره يقتضي الوجوب كقولهم انتوضأ من لحوم الابل؟ قال \" نعم توضئوا منها \" وسؤال السائل في مسئلتنا كان عن الاجزاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل يقتضيه لا غير ولنا على جواز الصيام عن الميت ما روت عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من مات","part":11,"page":368},{"id":6786,"text":"وعليه صيام صام عنه وليه \" وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان امي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال \" لو كان على امك دين اكنت قاضيه عنها؟ \" قال نعم قال \" فدين الله أحق ان يقضي \" وفي رواية قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان امي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال \" أرأيت لو كان على امك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ \" قالت نعم قال \" فصومي عن امك \" متفق عليهن وعن ابن عباس ان سعد بن عبادة استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على امه فتوفيت قبل ان تقضيه فأفتاه ان يقضيه فكانت سنة بعد وعنه ان رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان أمي نذرت ان تحج وانها ماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ \"","part":11,"page":369},{"id":6787,"text":"قال نعم قال \" فاقض الله فهو أحق بالقضاء \" رواه البخاري وهذا صريح في الصوم والحج ومطللق في النذر وما عدا المذكور في الحديث فمقاس عليه وحديث ابن عمر في الواجب بأصل الشرع ويتعين حمله عليه جميعا بين الحديثين ولو قدر التعارض لكانت أحاديثنا أصح وأكثر وأولى بالتقديم.\rإذا ثبت\rهذا فان الاولى ان يقضي النذر عنه وارثه وان قضاه غيره اجزأ عنه كما لو قضى عنه دينه فان النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وقاسه عليه ولان ما يقضيه الوارث انما هو تبرع منه وغيره مثله في التبرع وان كان النذر في مال تعلق بتركته * (مسألة) * (وان نذر ان يطوف على اربع طاف طوافين) نص عليه قال ذلك ابن عباس لما روى معاوية ابن خديج الكندي انه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":11,"page":370},{"id":6788,"text":"ومعه امه كبشة بنت معدي كرب عمة الاشعث بن قيس فقالت يا رسول الله اني آليت ان اطوف بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" طوفي على رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك \" أخرجه الدارقطني باسناده وقال ابن عباس في امرأة نذرت ان تطوف بالبيت على أربع قال تطوف عن يديها سبعا وعن رجلها سبعا رواه سعيد والقياس ان يلزمه طواف واحد على رجليه ولا يلزمه على يديه لانه غير مشروع فسقط كما ان اخت عقبة بن عامر نذرت ان تحج غير مختمرة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم","part":11,"page":371},{"id":6789,"text":"ان تحج وتختمر وروى عكرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فحانت منه نظرة فإذا امرأة ناشرة شعرها قال \" فمروها فلتختمر \" ومر برجلين مقرونين فقال \" أطلقا قرانكا وقد ذكرنا حديث أبي اسرائل الذي نذر ان يصوم ويفعل أشياء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوم وحده ونهاه عن سائر نذوره وهل تلزمه كفارة؟ يخرج فيه وجهان بناء على ما تقدم وقياس المذهب لزوم الكفارة لا خلاله بصفة نذره وان كان غير مشروع كما لو كان أصل النذر غير مشروع وأما وجه الاول فان من نذر الطواف على أربع فقد نذر الطواف على يديه ورجليه فأقيم الطواف الثاني مقام طوافه على يديه","part":11,"page":372},{"id":6790,"text":"كتاب القضاء الاصل في القضاء ومشروعيته الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى (وان احكم بينهم بما أنزل الله) وقوله (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) وقال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون\rحتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم خرجا مما قضيت) وأما السنة فروي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر \" متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة واجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس * (مسألة) * (وهو فرض كفاية) لان أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبا عليهم كالجهاد والامامة قال أحمد رحمه الله لابد للناس من حاكم اتذهب حقوق الناس؟ وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به واداء الحق فيه ولذلك جعل الله فيه اجرا على الخطأ واسقط عنه حكمه ولان فيه أمرا بالمعروف ونصرة للمظلوم واداء الحق إلى مستحقه ورد الظالم عن ظلمه واصلاحا بين الناس وتخليصا لبعضهم من بعض وذلك من أبواب القرب ولذلك تولاه النبي صلى الله عليه وسلم والانبياء قبله فكانوا يحكمون لاممهم وبعث عليا إلى اليمن قاضيا وبعث معاذا قاضيا، وعن عقبة بن عامر قال جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى","part":11,"page":373},{"id":6791,"text":"الله عليه وسلم فقال \" اقض بينهما \" قلت انت أولى بذلك قال \" وان كان \" قلت علام اقضي؟ قال \" اقض فان صبت فلك عشرة أجور وان أخطأت فلك أجر واحد \" رواه سعيد في سننه، وولى عمر شريحا قضاء الكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة (فصل) وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ولذلك كان السلف يمتنعون منه أشد الامتناع ويخشون على أنفسهم خطره قال خاقان بن عبد الله اريد أبو قلابة على قضاء البصرة فهرب إلى اليمامة فأريد على قضائها فهرب إلى الشام فأريد على قضائها وقيل ليس هناك غيرك قال فانزلوا الامر على ما قلتم فان مثلي مثل سابح وقع في البحر فسبح يومه فانطلق ثم سبح اليوم الثاني فمضى أيضا فلما كان اليوم الثالث فترت يداه، وكان يقال اعلم الناس بالقضاء اشدهم له كراهة ولعظم خطره قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين \" قال الترمذي هذا حديث حسن قيل في هذا الحديث إنه لم يخرج مخرج الذم للقضاء وانما وصفه بالمشقة فكأن من وليه قد حمل\rعلى مشقة كمشقة الذبح * (مسألة) * (فيجب على الامام ان ينصب في كل إقليم قاضيا ويختار لذلك أفضل من يجد وأورعهم) لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا قاضيا إلى اليمن وبعث معاذا قاضيا أيضا وقال \" بم تحكم؟ \" قال بكتاب الله قال \" فان لم تجد؟ \" قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" فان لم تجد؟ \" قال اجتهد رأيي قال \" الحمد","part":11,"page":374},{"id":6792,"text":"لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وولى عمر شريحا قضاء الكوفة وكتب إلى أبي عبيدة ومعاذ يأمرهما بتولية القضاء في الشام ولان أهل كل بلد يتحاجون إلى القاضي ولا يمكنهم المصير إلى الامام ومن أمكنه ذلك شق عليه فوجب اغناؤهم عنه * (مسألة) * (ويختار لذلك افضل من يجد وأورعهم ويأمر بتقوى الله تعالى وايثار طاعته في سره وتحري العدل والاجتهاد في اقامة الحق) إذا اراد الامام تولية قاض فان كان له خبرة بالناس ويعرف من يصلح للقضاء ولاه وان لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس واسترشدهم عنما يصلح وان ذكر له رجل لا يعرف احضره وسأله فان عرف عدالته والا بحث عن عدالته فإذا عرفها ولاه قال علي رضي الله عنه لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الرأي، ويكتب له الامام عهدا يأمره فيه بتقوى الله والتثبت في القضاء ومشاورة أهل العلم وتصفح حال الشهود وتأمل الشهادات وتعاهد اليتامى وحفظ أموالهم وأموال الوقوف وغير ذلك مما يحتاج إلى مراعاته وان يستخلف في كل صقع أصلح من يقدر عليه ليكون قيما بما يتولاه * (مسألة *) (وهل يجب على من يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره الدخول فيه وعنه أنه سئل هلى يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره ممن يوثق به؟ قال لا يأثم وهذا يدل على أنه ليس بواجب) الناس في القضاء على ثلاثة أضرب (منهم) من لا يجوز له الدخول فيه وهو من لا يحسنه ولم","part":11,"page":375},{"id":6793,"text":"تجتمع فيه شروطه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" القضاة ثلاثة \" ذكر منهم رجالا قضى بين الناس\rبجهل فهو في النار ولان من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ الحق من مستحقه ويدفعه إلى غيره (ومنهم) من يجوز له ولا يجب عليه وهو من كان من أهل العدالة والاجتهاد ويوجد غيره مثله فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته ولا يجب عليه لانه لم يتعين له فظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب له الدخول فيه لما فيه من الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد والذم ولان طريقة السلف الامتناع منه والتوقي وقد أراد عثمان تولية ابن عمر القضاء فأباه وقال أبو عبد الله ابن حامد إن كان رجلا خاملا يرجع إليه في الاحكام فالاولى له توليه ليرجع إليه في الاحكام ويقوم به الحق وينتفع به المسلمون، وان كان مشهورا في الناس بالعلم يرجع إليه في تعليم العلم والفتوى فالاولى الاشتغال بذلك لما فيه من النفع مع الامن من الغرر هذا قول أصحاب الشافعي وقالوا أيضا إذا كان ذا حاجة وله في القضاء رزق فالاولى له الاشتغال به فيكون أولى من سائر المكاسب لانه قربة وطاعة (والثالث) من يجب عليه وهو من يصلح للقضاء ولا يوجد سواه فهذا يتعين عليه لانه فرض كفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه وقد نقل عن احمد ما يدل على أنه لا يتعين عليه فانه سئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره؟ قال لا يأثم فهذا يحتمل أن يحمل على ظاهره في أنه لا يجب عليه لما فيه من الخطر فلا يلزمه الاضرار بنفسه لنفع غيره ولذلك امتنع أبو قلابة منه وقد قيل له ليس ههنا غيرك ويحتمل ان يحمل على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره فان أحمد قال لابد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس؟","part":11,"page":376},{"id":6794,"text":"* (مسألة) * (وان وجد غيره كره له طلبه بغير خلاف في المذهب).\rلان أنسا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من ابتغى القضاء وسأل فيه الشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عزوجل ملكا يسدده \" قال الترمذي حديث حسن غريب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة \" يا عبد الرحمن لا تسأل الامارة فانك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة اعنت عليها \" متفق عليه.\r* (مسألة) * (وإن طلب فالافضل ألا يجيب في ظاهر كلام أحمد).\rوقال ابن حامد الافضل الاجابة إذا أمن نفسه وقد ذكرنا أن ظاهر كلام أحمد رحمه الله أن الافضل والاولى له ألا يجيب إذا طلب ووجد غيره لما فيه من الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد والذم ولان طريقة السلف الامتناع منه والتوفي لذلك وقد أراد عثمان تولية ابن عمر القضاء فأباه وقد ذكرنا قول ابن حامد مفصلا وهو قول أصحاب الشافعي.\r* (مسألة) * (ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الامام أو نائبه لانها من المصالح العامة فلم تجز إلا من جهة الامام كعقد الذمة).\r* (مسألة) * (ومن شرط صحتهما معرفة المولي كون المولى على صفة تصلح للقضاء).\rلان مقصود القضاء لا يحصل إلا بذلك فان كان يعرف صلاحيته للقضاء ولاه وإن لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس واسترشدهم فان عرف ذلك ولاه.","part":11,"page":377},{"id":6795,"text":"* (مسألة) * (ويعين ما يوليه الحكم فيه من الاعمال والبلدان ومشافهته بالولاية أو مكاتبته بها واشهاد شاهدين على توليته وقال القاضي تثبت بالاستفاضة إذا كان بلده قريبا يستفيض فيه أخبار بلد الامام) يشترط تعيين ما يوليه من الاعمال والبلدان ليعلم محمل ولايته فيحكم فيه ولا يحكم في غيره وقد ولى النبي صلى الله عليه وسلم عليا قضاء اليمن وولى عمر شريحا قضاء الكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وبعث في كل مصر قاضيا وواليا، ويشافهه الامام بالولاية ان كان حاضرا أو يكاتبه بها إن كان غائبا لان التولية تحصل بالمشافهة في الحضرة وبالمكاتبة في الغيبة كالتوكيل فان كان البلد الذي لا قضاة فيه غير بلد الامام كتب له العهد بما ولاه، لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمر وبن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة، أما بعد فاني قد بعثت عليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا فاسمعوا لهما وأطيعوا، فان كان البلد الذي ولاه بعيدا لا يستفيض إليه الخبر بما يكون في بلد الامام احضر شاهدين عدلين وقرأ عليهما العهد وأشهدهما على توليته ليمضيا معه إلى بلد ولايته فيقيما له الشهادة ويقول لهما اشهدا على اني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت إليه بما يشتمل هذا العهد عليه، وإن كان البلد قريبا من بلد الامام يستفيض إليه ما يجري في بلد الامام نحو ان يكون بينهما خمسة ايام أو ما دونها جاز أن يكتفى بالاستفاضة دون\rالشهادة، لان الولاية تثبت بها وبهذا قال الشافعي إلا ان عنده في ثبوت الولاية بالاستفاضة في البلد القريب وجهين، وقال أصحاب أبي حنيفة تثبت بالاستفاضة ولم يفرقوا بين البلد القريب والبعيد","part":11,"page":378},{"id":6796,"text":"لان النبي صلى الله عليه وسلم ولى عليا قضاء اليمن وهو بعيد من غير شهادة وولى الولاة في البلدان البعيدة وفوض إليهم الولاية والقضاء ولم يشهد وكذلك خلفاؤه ولم ينقل عنهم الاشهاد على تولية القضاء مع بعد بلدانهم.\rولنا أن القضاء لا يثبت إلا باحد أمرين وقد بعدت الاستفاضة في البلد البعيد لعدم وصولها إليه فيتعين الاشهاد ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد على توليته، فان الظاهر انه لم يبعث واليا إلا ومعه جماعة الظاهر انه أشهدهم وعدم نقله لا يلزم منه عدم فعله، وقد قام دليله فيتعين وجوبه.\r* (مسألة) * (وهل تشترط عدالة المولي على روايتين).\r(إحداهما) تشترط كما تشترط في المتولي (والثانية) لا تشترط لان ولاية الامامه الكبرى تصح من كل بر وفاجر فصحت ولايته كالعدل ولاننا لو اعتبرنا العدالة في المولي أفضى إلى تعذرها بالكلية فيما إذا كان الامام غير عدل.\r* (مسألة) * (وألفاظ التولية الصريحة سبعة وليتك الحكم وقلدتك أو استنبتك واستخلفتك ورددت اليك وفوضت اليك الحكم فإذا وجد لفظ منها والقبول من المولى انعقدت الولاية) لانها لا تحتمل الا ذلك فمتى أني بواحدة منها واتصل بها القبول صحت الولاية كالبيع والنكاح وغير ذلك والكناية أربعة اعتمدت عليك وعولت عليك ووكلت اليك واسندت اليك الحكم فلا","part":11,"page":379},{"id":6797,"text":"تنعقد حتى يقترن بها قرينة نحو فاحكم أو تول ما عولت عليك فيه وما أشبهه نحو وانظر فيما اسندت اليك واحكم فيما وكلت اليك، ولان هذه الالفاظ تحتمل التولية وغيرها من كونه يأخذ برأيه وغير ذلك فلم تنصرف إلى التولية الا بقرينة تنفي الاحتمال.\r(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا ثبتت الولاية وكانت عامة اسنفاد بها النظر عشرة أشياء: فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه والنظر في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس والنظر في الوقوف في عمله باجرائها على شرط الواقف وتنفيذ الوصايا وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن وإقامة الحدود واقامة الجمعة والنظر في مصالح عمله بكف الاذى عن طرقات المسلمين وافنيتهم وتصفح حال شهوده وامنائه والاستبدال بمن يثبت جرحه منهم وانما تثبت هذه الولايات له لان العادة من القضاة توليها فعند اطلاق تولية القضاء تنصرف إلى ولاية ما جرت العادة بولايته لها فاما جباية الخراج وأخذ الصدقة فعلى وجهين (أحدهما) تدخلان فيه قياسا على سائر الخصال المذكورة وفي الآخر لا يدخلان فيه لان العادة لم تثبت بتولية القضاء لهما لان الاصل عدم ذلك فلا يثبت * (مسألة) * (وله طلب الرزق لنفسه وامنائه وخلفائه مع الحاجة فاما مع عدمها فعلى وجهين) يجوز للقاضي أخذ الرزق ورخص فيه شريح وابن سيرين والشافعي وأكثر أهل العلم وروي","part":11,"page":380},{"id":6798,"text":"عن عمر رضي الله عنه انه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا ورزق شريحا في كل شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمارا وابن مسعود وعثمان وكان ابن مسعود قاضيهم ومعلمهم وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما إلى الشام ان انظرا رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء واوسعوا عليهم وارزقوهم واكفوهم من مال الله وقال أبو الخطاب يجوز له أخذ الرزق مع الحاجة فاما مع عدمها فعلى وجهين، وقد روي عن أحمد أنه قال ما يعجبني ان يأخذ على القضاء اجرا وان كان فبقدر عمله مثل مال اليتيم وكان ابن مسعود والحسن يكرهان الاجر على القضاء وكان ابن مسعود وعبد الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن لا يأخذان عليه أجرا وقالا لا نأخذ أجرا على ان نعدل بين اثنين وقال أصحاب الشافعي ان لم يكن متعينا جاز له أخذ الرزق وان تعين لم يجز الا مع الحاجة والصحيح جواز الاخذ عليه مطلقا لان أبا بكر رضي الله عنه لما ولي الخلافة فرضوا له رزقا كل يوم درهمين ولما ذكرنا ان عمر رزق زيدا وشريحا وابن مسعود وأمر بفرض الرزق\rلمن ولي من القضاة ولان بالناس حاجة إليه ولو لم يجز فرض الرزق لتعطل وضاعت الحقوق فاما الاستئجار عليه فلا يجوز قال عمر رضي الله عنه لا ينبغي لقاضي المسلمين ان يأخذ على القضاء اجرا وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا لانه قربة يختص فاعله ان يكون من أهل القربة فاشبه الصلاة ولانه لا يعمله الانسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه فاشبه الصلاة ولانه عمل غير معلوم فان لم يكن القاضي رزق فقال للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي عليه جعلا جاز ويحتمل الا يجوز","part":11,"page":381},{"id":6799,"text":"(فصل) قال رضي الله عنه ويجوز ان يوليه عموم النظر في عموم العمل ويجوز ان يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما ويوليه النظر في بلد أو محلة خاصة فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه ويجعل إليه الحكم في المداينات خاصة أو في قدر من المال لا يتجاوزه أو يفرض إليه عقود الانكحة دون غيرها لان ذلك جميعه إلى الامام وله الاستنابة في الكل فتكون له الاستنابة في البعض فان من ملك في الكل ملك في البعض وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستنيب أصحابه كلا في شئ فولى عمر القضاء وبعث عليا قاضيا على اليمين وكان يرسل أصحابه في جمع الزكاة وغيرها وكذلك الخلفاء بعده ولانه نيابة فكان على حسب الاستنابة * (مسألة) * (فان جعل اليهما عملا واحدا جاز) وعند أبي الخطاب لا يجوز وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه يؤدي إلى إيقاف الاحكام والخصومات لانهما يختلفان في الاجتهاد ويرى أحدهما مالا يرى الآخر (والثاني) يجوز وهو قول أصحاب أبي حنيفة وهو أصح ان شاء الله تعالى لانه يجوز ان يستخلف في البلد الذي هو فيه فيكون فيه قاضيان فجاز ان يكون فيها قاضيان أصلبان لان الغرض فصل الخصومات وإيصال الحق إلى مستحقه وهذا يحصل فاشبه القاضي وخلفاءه ولانه يجوز للقاضي ان يستخلف خليفتين في موضع واحد فالامام أولى لان توليته أقوى وقولهم يفضي إلى ايقاف الاحكام لا يصح فان كل حاكم يحكم باجتهاده بين المتحاكمين إليه وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه فيما خالف اجتهاده","part":11,"page":382},{"id":6800,"text":"(فصل) ولا يجوز ان يقلد القضاء لواحد على ان يحكم بمذهب بعينه وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان الله تعالى قال (فاحكم بين الناس بالحق) والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب فان قلده على هذا الشرط بطل الشرط وفي فساد التولية وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع (فصل) إذا فرض الامام إلى انسان تولية القاضي جاز لانه يجوز ان يتولى ذلك فجاز له التوكيل فيه كالبيع فان فوض إليه اختيار قاض جاز ولا يجوز له اختيار نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين ويحتمل ان يجوز له اختيارهما إذا كانا صالحين للولاية لانهما يدخلان في عموم من اذن له في الاختيار منه مع اهليتهما اشبها الاجانب * (مسألة) * (إذا مات المولي أو عزل المولى مع صلاحيته لم تبطل ولايته في أحد الوجهين وتبطل في الاخر) إذا ولى الامام قاضيا ثم مات لم ينعزل القاضي لان الخلفاء رضي الله عنهم ولو أحكاما في زمنهم فلم ينعزلوا بموتهم ولان في عزله بموت الامام ضربرا على المسلمين فان البلد يتعطل من الحكام وتقف أحكام الناس إلى ان يولي الامام الثاني حاكما وفيه خطر عظيم وكذلك لا ينعزل القاضي إذا عزل الامام لما ذكرنا فاما ان عزله الامام الذي ولاه أو غيره ففيه وجهان (احدهما) لا ينعزل وهو مذهب الشافعي لانه عقد لمصلحة المسلمين فلم يملك عزله مع سداد حاله كما لو عقد النكاح على موليته لم يكن له فسخه (والثاني) ينعزل لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال لاعزلن ابا مريم","part":11,"page":383},{"id":6801,"text":"واولين رجلا إذا رآه الفاجر فرقه فعزله عن قضاء البصرة وولى كعب بن سور مكانه، وولى علي رضي الله عنه ابا الاسود ثم عزله فقال له لم عزلتني وما خنت قال اني رأيتك يعلو كلامك على الخصمين ولانه يملك عزل امرائه وولاته على البلدان فكذلك قضاته وقد كان عمر رضي الله عنه يولي ويعزل فعزل شر حبيل ابن حسنة عن ولايته في الشام وولى معاوية فقال له شر حبيل أمن جبن عزلتني أو خيانة؟ قال من كل لا ولكن اردت رجلا اقوى من رجل وعزل خالد بن الوليد وولى ابا عبيدة وقد كان يولي بعض الولاة الحكم مع الامارة فولى ابا موسى البصرة قضاءها وامارتها ثم كان يعزلهم هو ومن\rلم يعزله عزله عثمان بعده الا القليل منهم فعزل القاضي أولى ويفارق عزله بموت من ولاه أو عزله لان فيه ضررا وههنا لا ضرر فيه لانه لا يعزل قاضيا حتى يولي آخر مكانه ولهذا لا ينعزل القاضي بموت الامام وينعزل بعزله وقد ذكر شيخنا في عزله بالموت في الكتاب المشروح وجهين وحكاهما أبو الخطاب والاولى ان شاء الله ما ذكرنا فاما ان تغيرت حال القاضي بفسق أو زوال عقل أو مرض يمنعه من القضاء أو اختل فيه بعض شروطه فانه ينعزل بذلك ويتعين على الامام عزله وجها واحدا، وأما إذا استخلف القاضي خليفة فانه ينعزل بموته وعزله لانه نا؟؟ اشبه الوكيل * (مسألة) * (وهل ينعزل قبل العلم بالعزل على روايتين بناء على الوكيل) وقد مضى ذلك في كتاب الوكالة","part":11,"page":384},{"id":6802,"text":"(فصل) وللامام تولية القضاء في بلده وغيره لان النبي صلى الله عليه وسلم ولى عمر بن الخطاب القضاء وولى عليا ومعاذا وقال عثمان لابن عمر ان اباك كان يقضي وهو خير منك فقال ان ابي قد كان يقضي فان اشكل عليه شئ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث رواه عمرو بن شيبة في قضاة البصرة وروى سعيد في سننه عن عمرو بن العاص قال: جاء خصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي \" يا عمرو اقض بينهما \" قال قلت انت أولى بذلك مني يا رسول الله قال \" ان أصبت القضاء بينهما فلك عشر حسنات وان أخطأت فلك حسنة \" وعن عقبة بن عامر مثله، ولان الامام يشتغل باشياء كثيرة من مصالح المسلمين فلا يتفرع للقضاء بينهم فإذا ولى قاضيا استحب أن يجعل له أن يستخلف لانه قد يحتاج إلى ذلك فإذا أذن له في الاستخلاف جاز له بلا خلاف نعلمه، وان نهاه لم يكن له أن يستخلف لان ولايته باذنه فلم يكن له ما ذكرناه كالوكيل، وان أطلق فله الاستخلاف، ويحتمل أن لا يكون له ذلك لانه يتصرف بالاذن فلم يكن له ما لم يأذن فيه كالوكيل ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان ووجه الاول ان الغرض من القضاء الفصل بين المتخاصمين إذا فعله بنفسه بخلاف الوكيل فان استخلف في موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يول * (مسألة) * (وإذا قال المولي من نظر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فهو خليفتي\rأو قد وليته لم تنعقد الولاية لمن ينظر) لانه علقها على شرط ولم يعين بالولاية أحدا منهم، ويحتمل أن تنعقد لمن نظر لان النبي صلى الله عليه وسلم","part":11,"page":385},{"id":6803,"text":"قال \" زيد فان قتل فأميركم جعفر فان قتل فأميركم عبد الله بن رواحة \" فعلق ولاية الامارة بعد زيد على شرط فكذلك ولاية الحكم * (مسألة) * (وان قال وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما فهو خليفتي انعقدت الولاية) لمن ينظر منهما لانه عقد الولاية لهما جميعا (فصل) قال الشيخ رحمه الله ويشترط في القاضي عشر صفات ان يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا مسلما عدلا سميعا بصير متكلما مجتهدا وهل يشترط كونه كاتبا؟ على وجهين وجملة ذلك انه يشترط للقاضى أن يكون بالغا عاقلا مسلما لان هذه شروط العدالة فأولى أن تشترط للقضاء (الرابع) الذكورية فلا تصح تولية المرأة، وحكي عن ابن جرير ان الذكورية لا تشترط لان المرأة يجوز أن تكون مفتية فيجوز أن تكون قاضيا، وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود لانه يجوز أن تكون شاهدة فيه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة \" ولان القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل ضعيفة الرأي ليست من اهل الحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها الف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل وقد نبه الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله سبحانه (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى) ولا تصلح للامامة العظمى ولا لتولية البلدان ولهذا لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه","part":11,"page":386},{"id":6804,"text":"ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبا (الخامس) الحرية فلا تصح تولية العبد لانه منقوص برقه مشغول بحقوق سيده لا تقبل شهادته في جميع الاشياء فلم يكن اهلا للقضاء كالمرأة\r[ السادس ] أن يكون سميعا (السابع) أن يكون بصيرا [ الثامن ] أن يكون متكلما لان الاصم لا يسمع قول الخصمين والاعمى لا يعرف المدعي من المدعي عليه والمقر من المقر له، والاخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم الناس جميع إشارته وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون أعمى لان شعيبا عليه السلام كان اعمى ولهم في الاخرس الذي تفهم إشارته وجهان ولنا ان هذه الحواس تؤثر في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع وهذا لان منصب الشهادة دون منصب القضاء، والشاهد يشهد في اشياء يسيرة يحتاج إليه فيها وربما أحاط بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة فيحكم في قضايا الناس عامة فإذا لم تقبل منه الشهادة فالقضاء اولى، وما ذكر عن شعيب عليه السلام فممنوع فانه لم يثبت انه كان اعمى ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم ههنا فان شعيبا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلا، وربما لا يحتاجون إلى الحكم بينهم لقلتهم وتناصفهم فلا يكون حجة في مسئلتنا (التاسع) العدالة فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى، وحكي عن الاصم انه قال يجوز ان يكون القاضي فاسقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن اوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة \"","part":11,"page":387},{"id":6805,"text":"ولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فأمر بالتبيين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه، ولان الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يجوز أن يكون قاضيا اولى فاما الخبر فاخبر بوقوع ذلك مع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها (العاشر) أن يكون مجتهدا وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية، وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لان الغرض منه فصل الخصومات فاما إذا أمكنه ذلك جاز كما يحكم بقول المقومين ولنا قول الله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله - وقال - وان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال \" القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في\rالجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار \" رواه ابن ماجة والعامي يقضي على جهل ولان الحكم آكد من الفتيا لانه فتيا والزام ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحكم اولى فان قيل فالمفتي يجوز أن يخبر بما يسمع قلنا نعم إلا انه لا يكون مفتيا في تلك الحال وانما هو مخبر فيحتاج أن يجبر عن رجل بعينه من اهل الاجتهاد فيكون معمر لا بخبره لا بفتياه ويخالف قول المقومين لان ذلك لا تمكن الحاكم معرفته بنفسه بخلاف الحكم * (مسألة) * (وليس من شرط الحاكم أن يكون كاتبا وفيه وجه آخر انه يشترط ذلك ليعلم ما يكتبه كاتبه ولا يتمكن من اخفائه عنه)","part":11,"page":388},{"id":6806,"text":"ولنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا وهو سيد الحكام وليس من ضرورة الحكم الكتابة فلا تعتبر شرطا فان احتاج إلى ذلك جاز توليته لمن يعرفه كما انه قد يحتاج إلى القسمة بين الناس وليس من شرطه معرفة المساحة ويحتاج إلى التقويم وليس من شروط القضاء أن يكون عالما بقيم الاشياء * (مسألة) * (والمجتهد من يعرف من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقيقة والمجاز والامر والنهي والمجمل والمبين والمحكم والمتشابة والخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمستثنى والمستثنى منه ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من آحادها ومرسلها ومتصلها ومسندها ومنقطعها مما له تعلق بالاحكام خاصة وهي في كتاب الله تعالى نحو خمسمائة آية ولا يلزمه معرفة سائر القرآن، ومن السنة ما يتعلق بالاحكام دون سائر الاخبار ومن خبر الجنة والنار ونحوهما مما يتعلق بالاحكام وانما كان المجتهد من يعرف هذه الاشياء المذكورة لان المجتهد هو من يمكنه تعرف الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة ومن لا يعرفه بدليله يكون مقلدا لكون يقبل قول غيره من غير معرفة بصوابه كالذي يقبل قول الدليل على الطريق من غير معرفة بصوابه وقول من يعرف جهة القبلة من غير معرفة.\rوادلة الاحكام الكتاب والسنة والاجماع والقياس وجهة دلالة الكتاب والسنة من هذه الوجوه فالكلام باطلاقه يحمل على الحقيقة دون المجاز والعام الخاص إذا تعارضا قدم الخاص ويجوز تخصيص العام ولا يدخل الخاص تخصيص، والمطلق يحمل على المقيد والمقصود ان لكل واحد مما ذكرنا دلالة لا تمكن","part":11,"page":389},{"id":6807,"text":"معرفتها الا بمعرفته فوجب معرفة ذلك ليعرف دلاله ووقف الاجتهاد على معرفته لذلك ومثاله ان المجتهد في القبلة يحتاج في معرفة النجوم إلى معرفتها باعيانها وجهاتها فإذا عرف القطب احتاج إلى معرفة كونه في الجهة الشمالية وكذلك إذا عرف الشمس احتاج إلى معرفة الجهة التي تكون فيها في حال طلوعها وحال غروبها وتوسطها وهذا كذلك والمسند من السنة والمتصل واحد والمرسل الذي يكون بين الراوي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل غير مذكور والمنقطع الذي يكون بينهما أكثر من واحد وقيل الذي يرويه من لم يدرك الصحابة عنهم.\r* (مسألة) * (ويعرف ما أجمع عليه مما اختلف فيه والقياس وحدوده وشروطه وكيفية استنباط الاحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة) وقد نص احمد على اشتراط ذلك للفتيا والحكم في معناه، وإنما اشترطوا معرفة ما أجمع عليه لان الاجتهاد إنما شرع فيما اختلف فيه أما المجمع عليه فيجب الرجوع إلى ما أجمع عليه دون غيره فيجب معرفة ذلك ليرجع في المجمع عليه إلى الاجماع وفي غيره إلى الاجتهاد وأما معرفة استنباط القياس وهو أحد أدلة الاحكام فانه لا يمكن معرفتها الا بذلك فكان معرفة ذلك من ضرورة معرفة الاحكام وأما معرفة اللغة والعربية فان أدلة الاحكام كتاب الله تعالى وسنة رسوله والكتاب عربي مبين نزل به الروح الامين بلسان عربي مبين والسنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقوم مقامه وقد قال الله سبحانه (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه) فيعتبر معرفة اللغة التي هي لسان الكتاب والسنة ليعرف","part":11,"page":390},{"id":6808,"text":"مقتضاها فان قيل فهذه الشروط لا تجتمع في أحد فكيف يجوز اشتراطها؟ قلنا ليس من شرطه ان يكون محيطا بهذه المعلوم احاطة تجمع أقصاها وانما يحتاج ان يعرف من ذلك ما يتعلق بالاحكام من الكتاب والسنة ولسان العرب ولا ان يحيط بجميع الاخبار الواردة في هذا فقد كان أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه وخير الناس بعده في حال امامتهما يسئلان الحكم فلا يعرفان ما فيه من السنة حتى يسألا الناس فيخبرا فسئل أبو بكر عن ميراث الجدة فقال مالك في كتاب\rالله شئ ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولكن ارجعي حتى أسال الناس ثم قام فقال انشد الله من يعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجدة فقام المغيرة بن شعبة فقال اشهد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس وسأل عمر عن املاص المرأة فأخبره المغيرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بفرة ولا تشترط معرفة المسائل التي عرفها المجتهدون في كتبهم فان هذه فروع فرعها الفقهاء بعد حيازة منصب الاجتهاد فلا تكون شرطا له وهو سابق وليس من شرط الاجتهاد في مسألة ان يكون مجتهدا في كل المسائل بل من عرف ادلة مسألة وما يتعلق بها فهو مجتهد فيها وان جهل غيرها كمن عرف الفرائض وأصولها ليس من شرط اجتهاده فيها معرفته بالبيع ولذلك ما من امام الا وقد توقف في مسائل، وقيل من يجيب في كل مسألة فهو مجنون، وإذا ترك العالم لا أدرى اصيبت مقاتله وحكي عن مالك انه سئل عن اربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين لا أدري ولم يخرجه ذلك عن كونه مجتهدا وانما المعتبر أصول هذه الامور وهو مجموع مدون في فروع الفقه وأصوله فمن عرف ذلك ورزق فهمه كان مجتهدا وصلح للفتيا والقضاء وبالله التوفيق.","part":11,"page":391},{"id":6809,"text":"* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء وحكماه بينهما جاز ذلك ونفذ حكمه عليهما وبهذا قال أبو حنيفة وللشافعي قولان (أحدهما) لا يلزمه حكمه إلا بتراضيهما لان حكمه إنما يلزم بالرضى به فلا يكون الرضى إلا بعد المعرفة بحكمه.\rولنا ما روى ابو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له \" إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ \" قال ان قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني فحكمت بينهم فرضي علي الفريقان \" قال ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك؟ \" قال شريح قال \" فأنت أبو شريح \" أخرجه النسائي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال \" من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون \" ولولا أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم، ولان عمر وأبيا تحاكما إلى زيد وحاكم عمر اعرابيا إلى شريح قبل أن يوليه القضاء وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكونوا قضاة فان قيل فعمر وعثمان كانا إمامين فإذا ردا الحكم إلى رجل صار قاضيا؟ قلنا لم ينقل عنهما الا الرضا بتحكيمه خاصة وبهذا لا يعتبر قاضيا وما ذكروه يبطل بما إذا رضي بتصرف وكيله\rفانه يلزمه قبل المعرفة به إذا ثبت هذا فانه لا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم من له ولاية، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة للحاكم نقضه إذا خالف رأيه، لان هذا عقد في حق الحاكم فملك فسخه كالعقد الموقوف في حقه.\rولنا ان هذا حكم صحيح لازم فلم يجز فسخه لمخالفة رأيه كحكم من له ولاية وما ذكروه لا يصح فان حكمه لازم للخصمين فكيف يكون موقوفا؟ ولو كان كذلك لملك فسخه وان لم يخالف رأيه ولا نسلم الوقوف في العقود إذا ثبت هذا فان لكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه","part":11,"page":392},{"id":6810,"text":"في الحكم لانه لا يثبت إلا برضاه فاشبه ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرف، وإن رجع بعد شروعه ففيه وجهان.\r(أحدهما) له ذلك لان الحكم لم يتم أشبه قبل الشروع (والثاني) ليس له ذلك لانه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم مالا يوافقه رجع فبطل المقصود به واختلف أصحابنا فيمن يجوز فيه التحكيم فقال أبو الخطاب ظاهر كلام احمد أن تحكيمه يجوز في كل ما يتحاكم فيه الخصمان قياسا على قاضي الامام وقال القاضي يجوز حكمه في الاموال خاصة فاما النكاح واللعان والقذف والقصاص فلا يجوز التحكيم فيها لان لهذه الاحكام مزية على غيرها فاختص حاكم الامام بالنظر فيها كالحدود وذكر صاحب المحرر فيها روايتين ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين، وإذا كتب هذا القاضي بما حكم به كتابا إلى قاض من قضاة المسلمين لزمه قبوله وتنفيذ كتابه لانه حاكم نافذ الاحكام فلزم قبول كتابه كحاكم الامام","part":11,"page":393},{"id":6811,"text":"* (باب أدب القاضي) * ينبغي أن يكون قويا من غير عنف لينا من غير ضعف لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ويكون حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح السمع والبصر عالما بلغات أهل ولايته عفيفا ورعا نزها بعيدا من الطمع صدوق اللهجة ذا رأي ومشورة لكلامه\rلين إذا قرب وهيبة إذا أوعد ووفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا فيقطع ذا الحجة عن حجته قال علي رضي الله عنه لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الالباب لا يخاف في الله لومة لائم، وقال عمر بن عبدالعزير ينبغي للقاضي أن يكون فيه سبع خلال ان فاتته واحدة كانت فيه وصمة: العقل، والعفة، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنين، والحلم، ورواه سعيد وفيه ويكون فهما حليما عفيفا صلبا سآلا عما لا يعلم وفي رواية محتملا للائمة ولا يكون ضعيفا مهينا لان ذلك يبسط المتخاصمين إلى التهاتر والتشائم بين يديه قال عمر رضي الله عنه لاعزلن فلانا عن القضاء ولاستعملن رجلا إذا رآه الفاجر فرقه.\r(فصل) وله ان ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه وان استحق التعزير عزره بما يرى من أدب أو حبس وإن افتات عليه بان يقول حكمت علي بغير حق وارتشيت فله تأديبه وله وان يعفو","part":11,"page":394},{"id":6812,"text":"وان بدأ المنكر باليمين قطعها عليه وقال البينة على خصمك فان عاد نهره فان عاد عزره ان رأى وأمثال ذلك مما فيه اساءة الادب فله مقابلة فاعله وله العفو.\r* (مسألة) * (وإذا ولى في غير بلده سال عمن فيه من الفقهاء والفضلاء والعدول وينفذ عند مسيره من يعلمهم يوم دخوله ليتقوه) وجملة ذلك إذا ولي في غير بلده فاراد المسير إلى بلد ولايته بحث عن قوم من أهل ذلك البلد ليسألهم عنه ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته فان لم يجد سال في طريقه فان لم يجد سال إذا دخل عن اهله ومن به من العلماء والفضلاء واهل العدالة والسير وسائر ما يحتاج إلى معرفته وإذا قرب من البلد بعث من يعلمهم بقدومه ليتلقوه.\r* (مسألة) * (ويجعل دخوله يوم الاثنين أو الخميس أو السبت ان امكنه لقوله عليه الصلاة السلام بورك لامتي في سبتها وخميسها) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا قدم من سفر قدم يوم الخميس ويكون لابسا اجمل ثيابه فيأتى الجامع فيصلي فيه ركعتين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل إذا دخل المدينة ويستقبل\rالقبلة لانه روي \" افضل المجالس ما استقل به القبلة \" * (مسألة) * (فإذا اجتمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم ليعلموا توليته وامر من ينادي من له حاجة فليحضر يوم كذا ثم ينصرف إلى منزله الذي قد اعد له)","part":11,"page":395},{"id":6813,"text":"وأول ما يبدأ به ان يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم وهو ما فيه وثائق الناس من المحاضر وهو نسخ ما يثبت عند الحاكم والسجلات نسخ ما حكم به وما كان عنده من حجج الناس ووثائقهم مودعة في ديوان الحكم وكانت عنده بحكم الولاية فإذا انتقلت الولاية إلى غيره كان عليه تسليمها إليه فتكون مودعة عنده في ديوانه * (مسألة) * (ثم يخرج في اليوم الذي وعد الجلوس فيه على اعدل احواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم) كالعطش الشديد والفرح الشديد والحزن الكبير والهم العظيم والوجع المؤلم والحر المزعج والنعاس الذي يغمر القلب ليكون اجمع لقلبه واحضر لذهنه وابلغ في تيقظه للصواب وفطنته لموضع الرأي ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان \" فنص على الغضب ونبه على ما في معناه مما ذكرنا ويسلم على من يمر به ثم يسلم على من هو في مجلسه وبصلى تحية المسجد ان كان في المسجد ويجلس على بساط ولا يجلس على التراب ولا على حصر المسجد لان ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم وهذه الآداب المذكورة في هذه المسألة ليست شرطا في الحكم الا الخلو من الغضب وما في معناه وفي اشتراطه روايتان وما ذكر ههنا من الجلوس على بساط ولا يجلس على التراب ولا حصر المسجد لم نعلم انه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من خلفائه والاقتداء بهم اولى ان شاء الله تعالى فيكون وجوده وعدمه سواء","part":11,"page":396},{"id":6814,"text":"* (مسألة) * (ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه ويدعوه سرا ان يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه من القول والعمل ويجعل مجلسه في مكان فسيح كالجامع والقضاء الواسع في وسط البلدان\rامكن ليساوي فيه الناس) (فصل) ولا يكره القضاء في الجامع والمساجد فعل ذلك شريح والحسن والشعبي ومحار ابن دثار ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن خلدة قاض لعمر بن عبد العزيز، وروي عن عمر وعلي وعثمان انهم كانوا يقضون في المسجد قال مالك القضاء في المسجد من أمر الناس القديم وبه قال مالك واسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي يكره ذلك الا ان ينفق خصمان عنده في المسجد لما روي ان عمر كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن لا تقض في المسجد لانه يأتيك الحائض والجنب والذمي وتكثر غاشيته ويجري بينهم اللغط والتكاذب والتجاحد وربما أدي إلى السب وما لم تبن له المساجد ولنا اجماع الصحابة بما قد روينا عنهم وقال الشعبي رأيت عمر مستندا إلى القبلة يقضي بين الناس ولان القضاء قربة وطاعه وانصاف بين الناس ولا نعلم صحة ما رووه وقد روي عنه خلافه وأما الحائض فان عرضت لها حاجة إلى القضاء وكلت أو أتته في منزله والجنب يغتسل ويدخل والذمي يجوز دخوله باذن مسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في مسجده مع حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك من حوائجهم وكان أصحابه يطالب بعضهم بعضا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا اصواتهم فقد روي عن كعب ابن مالك قال تقاضيت ابن أبي حدرد دينا في المسجد حتى ارتفعت اصواتنا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأشار الي ضع من ديتك الشطر فقلت نعم يا رسول الله فقال \" قم فاقضه \"","part":11,"page":397},{"id":6815,"text":"* (مسألة) * (ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا يحجب الناس عن الوصول إليه) لما روى القاسم بن مخيمرة عن أبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال \" من ولي من أمور الناس شيئا واحتجب دون حاجتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره \" رواه الترمذي ولان حاجبه ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له وربما كسرهم بحجبهم والاستئذان لهم ولا بأس باتخاذ حاجب في غير مجلس القضاء لانه يحتاج إلى الخلوة بنفسه * (مسألة) * (ويعرض القصص فيبدأ بالاول فالاول) لان الاول سبق فقدم كما لو سبق إلى موضع مباح ولا يقدم السابق في أكثر من حكومة واحدة\rلئلا يستوعب المجلس بدعاويه فيضر بغيره فان حضروا دفعة واحدة وتشاحوا اقرع بينهم فقدم من تقع له القرعة ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه والدخول عليه الا ان يكون احدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في الجلوس لحرمة الاسلام فان الله تعالى قال (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ووجه وجوب العدل بين الخصمين فيما ذكرنا ما روى عمرو بن شبة في كتاب القضاة باسناده عن ام سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه سلم قال \" من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه واشارته ومقعده ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الاخر \" وفي رواية \" فليسو بينهم في النظر والمجلس والاشارة \" ولانه إذا ميز احد الخصمين عن الآخر حصر وانكسر وربما لم يقم حجته فادى ذلك إلى ظلمه وقيل يسوي بين المسلم والكافر لان العدل يقتضي ذلك ولا يسار","part":11,"page":398},{"id":6816,"text":"(احداهما) ولا يلقنه حجته لما فيه من الضرر ولا يضيفه لانه يكسر قلب صاحبه وروي مثل ذلك عن علي الا ان يضيف صاحبه معه لما روي عن علي كرم الله وجهه انه نزل به رجل فقال له انك خصم قال نعم قال تحول عنا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا تضيفوا أحد الخصمين الا وخصمه معه \" * (مسألة) * (ولا يعلمه كيف يدعي في احد الوجهين لما ذكرنا وفي الآخر له تحرير الدعوى إذا لم يحسن تحريرها).\rلانه لا ضرر على خصمه وله ان يشفع إلى خصمه لينظره أو يضع عنه ويزن عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم شفع إلى كعب بن مالك في ان يحط عن ابن أبي حدرد بعض دينه وله ان يزن عن المدعى عليه ما وجب عليه لانه نفع لخصمه ولا يكون الا بعد انقضاء الحكم * (مسألة) * (ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب) حتى إذا حدثت حادثه يفتقر إلى سؤالهم عنها سألهم ليذكروا ادلتهم فيها وجوابهم عنها فانه اسرع لاجتهاده وأقرب لصوابه وان حكم باجتهاده فليس لاحد منهم الاعتراض عليه وان خالف اجتهاده ولان فيه افتياتا عليه الا ان يحكم بما يخالف نصا أو اجماعا ويستحب ان يشاورهم فيما يشكل عليه لقول الله سبحانه (وشاورهم في الامر) قال الحسن ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لغنيا عن مشورتهم\rوانما أراد أن يستن بذلك الحكام بعده وقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في اسارى بدر وفي مصالحة الكفار يوم الخندق وشاور أبو بكر رضي الله عنه الناس في ميراث الجدة وعمر في دية الجنين وشاور","part":11,"page":399},{"id":6817,"text":"في حد الخمر وروي ان عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف إذا نزل به الامر شاورهم فيه ولا مخالف في استحباب ذلك قال أحمد لما ولي سعد بن ابراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم ويشاورهما وولي محارب بن دثار قضاء الكوفه فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما، ما أحسن هذا لو كان الحكام يفعلونه يشاورون ويتتظرون لانه يتنبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة ولان الاحاطة بجميع العلوم متعذرة وقد يتنبه لاصابة الحق ومعرفة الحادثة من من هو دون القاضي فكيف بمن يساويه؟ فقد روي أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه جاءته الجدتان فورث ام الام واسقط ام الاب فقال له عبد الرحمن ابن سهل يا خليفه رسول الله لقد اسقطت التي لو ماتت ورثها وورثت التي لو ماتت لم يرثها فرجع أبو بكر فاشرك بينهما.\rإذا ثبت هذا فانه يشاور اهل العلم والامانة لان من ليس كذلك لا قول له في الحادثة ولا يسكن إلى قوله قال سفيان وليكن اهل مشورتك اهل التقوي واهل الامانة ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حججهم يبين له الحق * (مسألة) * (والمشاورة ههنا لاستخراج الادلة وتعرف الحق بالاجتهاد) * (مسألة) * فان اتضح له الحكم حكم وإلا اخره ولا يقلد غيره وان كان اعلم منه لا يجوز تقليد غيره سواء ظهر الحق فخالفه غيره فيه أو لم يظهر له شئ وسواء ضاق الوقت أو لم يضق وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد وبهذا قال الشافعي وابو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إذا كان الحاكم من اهل الاجتهاد جاز له ترك رأيه لرأي من هو افقه منه عنده إذا صار إليه فهو ضرب من الاجتهاد لانه يعتقد أنه افقه منه بطريق الاجتهاد","part":11,"page":400},{"id":6818,"text":"ولنا أنه من أهل الاجتهاد فلم يجز له تقليد غيره كما لو كان مثله كالمجتهدين في القبلة وما ذكروه لا يصح فان هو أفقه منه يجوز عليه الخطأ فإذا اعتقد ان ما قاله خطأ لم يجز له ان يعمل به وان كان\rلم يبن له الحق فلا يجوز له ان يحكم بما يجوز ان يبين له خطؤه إذا اجتهد * (مسألة) * (ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ولا في شدة الجوع والعطش والهم والوجع والنعاس والبرد المؤلم والحر المزعج فان خالف وحكم فوافق الحق نفذ حكمه وقال القاضي لا ينفذ وقيل ان عرض له ذلك بعد فهم الحكم جاز وإلا فلا) لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في ان القاضي لا ينبغي له ان يقضي وهو غضبان كره ذلك شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والشافعي لما روي ان ابا بكرة كتب إلى ابنه عبد الله وهو قاض بسجستان لا تحكم بين اثنين وانت غضبان فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان \" متفق عليه وروي عن عمر انه كتب إلى ابي موسى اياك والقلق والغضب والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة فإذا رأيت الخصم يتعمد فاوجع رأسه، ولانه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره وفي معنى الغضب كلما يشغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والجوع المزعج ومدافعة احد الاخبثين وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح فهذه كلها تمنع الحكم لانها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى اصابة الحق في الغالب فهي في معنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه فان خالف وحكم في الغضب أو ما شاكله فوافق الحق نفذ قضاؤه","part":11,"page":401},{"id":6819,"text":"ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي انه لا ينفذ لانه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه الزبير ورجل من الانصار في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اسق ثم ارسل إلى جارك \" فقال الانصاري أن كان ابن عمتك؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير \" اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر \" متفق عليه فحكم في حال غضبه وقال بعض اهل العلم انما يمنع الغضب الحكم إذا كان قبل أن يتضح حكم المسألة للحاكم لانه يشغله عن استيفاء النظر فيها فاما ما حدث بعد اتضاح الحكم فلا يمنعه لان الحق قد استبان قبله كغضب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الزبير * (مسألة) * (ولا يحل له أن يرتشي، ولا يقبل الهدية إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته\rبشرط أن لا تكون له حكومة) اما الرشوة في الحكم ورشوة العالم فحرام على الآخذ بلا خلاف قال الله تعالى (أكالون للسحت) قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره هو الرشوة، وقال إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر، وروى عبد الله بن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ورواه أبو هريرة وزاد في الحكم رواه أبو بكر في زاد المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ولان المرتشي انما يرتشي ليحكم بغير الحق أو يتوقف الحكم عنه وذلك من أعظم الظلم قال مسروق سألت بن مسعود عن السحت اهو الرشوة في الحكم؟ قال لا (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) و (الظالمون) و (الفاسقون) وانما السحت أن يستعينك على مظلمة فيهدي لك فلا تقبل.\rوقال","part":11,"page":402},{"id":6820,"text":"قتادة قال كعب الرشوة تسفه الحليم وتعمي عين الحكيم.\rفاما الراشي فان رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه فهو ملعون وإن رشاه ليدفع ظلمه ويجزئه على واجبه فقال عطاء وجابر بن زيد والحسن لا بأس أن يصانع عن نفسه قال جابر: ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشا ولانه يستنقذ ماله كما يستنفذ الرجل أسيره.\r(فصل) ولا يقبل الحاكم هدية وذلك لان الهدية يقصد بها في الغلب استمالته ليعتني به في الحكم فيشبه الرشوة قال مسروق إذا قبل القاضي الهدية اكل السحت وإذا قبل الرشوة بلغت به لكفر وقد روى أبو حميد الساعدي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فقال هذا لكم وهذا اهدي الي فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال \" ما بال العامل نبعثه فيقول هذا لكم وهذا اهدي الي؟ الا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر ايهدى إليه ام لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا الا جاء يوم القيامة يحمله ان كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تثغر \" فرفع يده حتى رأيت عفرة ابطيه فقال \" اللهم هل بلغت ثلاثا؟ \" متفق عليه ولان حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه فلم يجز قبولها كالرشوة فاما ان كان يهدي إليه قبل ولايته جاز قبولها منها بعد الولاية لانها لم تكن من أجل الولاية لوجود سببها قبلها بدليل وجودها\rقبل الولاية قال القاضي ويستحب له التنزه عنها فان أحس انه يقدمها بين يدي خصومة أو فعلها حال","part":11,"page":403},{"id":6821,"text":"الحكومة حرم أخذها في هذه الحال لانه كالرشوة وهذا كله مذهب الشافعي وروي عن أبي حنيفة وأصحابه ان قبول الهدية مكروه غير محرم وفيما ذكرناه دلالة على التحريم * (مسألة) * (فان ارتشى الحاكم أو قبل هدية ليس له قبولها ردها إلى اربابها) لانه أخذها منهم بغير حق فاشبه المأخوذ بعقد فاسد ويحتمل ان يجعلها في بيت المال لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابن اللتبية بردها إلى أربابها وقد قال أحمد إذا اهدى البطريق لصاحب الجيش عينا أو فضة لم تكن له دون سائر الجيش قال أبو بكر يكونون فيه سواء * (مسألة) * (ويكره ان يتولى البيع والشراء بنفسه ويستحب ان يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله) لما روى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما عدل ولي اتجر في رعيته أبدا \" ولانه يعرف فيحابى فيكون كالهدية ولان ذلك يشغله عن النظر في أمور الناس وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه لما بويع أخذ الذراع وقصد السوق فقالوا يا خليفة رسول الله لا يسعك ان تشتغل عن أمور المسلمين فقال \" فاني لا أدع عيالي يضيعون \" قالوا فنحن نفرض لك ما يكفيك ففرضوا له كل يوم درهمين فان باع واشترى صح البيع وتم بشروطه وأركانه ان احتاج إلى مباشرته ولم يكن له ما يكفيه لم يكره لان أبا بكر رضي الله عنه قصد السوق ليتجر حتى فرضوا له ما يكفيه ولان القيام بعياله فرض عين فلا يتركه لوهم مضرة وإنما إذا استغنى عن مباشرته ووجد من يكفيه ذلك كره لما ذكرناه من المعنيين وينبغي ان يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابى","part":11,"page":404},{"id":6822,"text":"وهذا مذهب الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه قال لا يكره له البيع والشراء وتوكيل من لا يعرف لما ذكرنا من قضية أبي بكر رضي الله عنه ولما ذكرناه وروي عن شريح أنه قال شرط علي عمر حين ولاني القضاء ان لا أبيع ولا أبتاع ولا ارتشي ولا اقضي وانا غضبان وقضية أبي بكر حجة لنا فان الصحابة انكروا عليه فاعتذر بحفظ عياله عن الضياع فلما اغنوه عن البيع والشراء بما فرضوا له قبل\rقولهم وترك التجارة فحصل الاتفاق منهم على تركها عند الغنى عنها * (مسألة) * (وتستحب له عيادة المرضى وشهود الجنائز ما لم تشغله عن الحكم وزيارة الاخوان والصالحين من الناس لانه قربة وطاعة وان كثر ذلك فليس له الاشتغال به عن الحكم) لان هذا تبرع فلا يشتغل به عن الفرض وله حضور البعض لان هذا يفعله لنفع نفسه بتحصيل الاجر والقربة له بخلاف الولائم لانه يراعى فيها حق الداعي فيكسر قلب من لم يجب إذا اجيب غيره * (مسألة) * (وله حضور الولائم) لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضرها ويأمر بحضورها وقال من لم يجب فقد عصى الله ورسوله فان كثرت وازدحمت تركها كلها ولم يجب أحدا لان هذا يشغله عن الحكم الذي تعين عليه لكنه يعتذر إليهم ويسألهم التحليل ولا يجيب بعضا دون بعض لان في ذلك كسرا لقلب من لم يجبه الا ان يختص بعضها بعذر يمنعه دون بعض مثل ان يكون في إحداها منكر أو تكون في مكان بعيد أو يشتغل","part":11,"page":405},{"id":6823,"text":"بها زمنا طويلا والاخرى بخلاف ذلك فله الاجابة إليها دون الاولى لان عذره ظاهر في التخلف عن الاولى * (مسألة) * (ويوصي الوكلاء والاعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد ان يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والعفة والصيانة) لانهم أقل شرا فان الشباب شعبة من الجنون ولان الحاكم يأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن ضرورة * (مسألة) * (ويتخذ كاتبا مسلما مكلفا عدلا حافظا عالما يجلسه حيث يشاهد ما يكتبه ويجعل القمطر مختوما بين يديه) وجملة ذلك أنه يستحب للحاكم ان يتخذ كاتبا لان النبي صلى الله عليه وسلم استكتب زيد بن ثابت وغيره ولان الحاكم تكثر اشغاله ونظره فلا يمكنه تولي الكتابة بنفسه وان أمكنه الكتابة بنفسه جاز والاستنابة فيه أولى ولا يجوز ان يستنيب في ذلك الا عدلا لان الكتابة موضع أمانة ويستحب ان يكون فقيها ليعرف مواقع الالفاظ التي تتعلق بها الاحكام ويفرق بين الجائز والواجب وينبغي ان يكون وافر العقل نزها ورعا لئلا يستمال بالطمع ويكون مسلما لان الله تعالى قال (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم\rلا يألونكم خبالا) وقد روي أن أبا موسى قدم على عمر ومعه كاتب نصراني فاحضر أبو موسى شيئا من مكتوباته عند عمر فاستحسنه وقال قل لكاتبك يجئ ويقرأ كتابه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم؟ قال إنه نصراني فانتهره عمر وقال لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى ولا تقربوهم وقد ابعدهم الله ولا تعزوهم وقد اذلهم الله ولان الاسلام من شروط العدالة والعدالة شرط وقال أصحاب الشافعي في","part":11,"page":406},{"id":6824,"text":"اشراط عدالته واسلامه وجهان (أحدهما) يشترط لما ذكرنا (والثاني) لا يشترط لان ما يكتبه لابد من وقوف القاضي عليه فهو من الخيانة ويستحب ان يكون جيد الخط لانه أكمل وان يكون حرا ليخرج من الخلاف وان كان عبدا جاز لان شهادة العبد جايزة ويكون القاسم على الصفة التي ذكرنا في الكاتب ولابد من كونه حاسبا لانه عمله وبه يقسم فهو كالخط للكاتب والفقه للحاكم ويستحب للحاكم ان يجلس الكاتب بين يديه ليشاهد ما يكتبه ويشافهه بما يملى عليه وان قصد ناحية جاز لان المقصود يحصل لان ما يكتبه يعرض على الحاكم فيستبرئه ويجعل القمطر مختوما بين يديه ليترك فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ويتحرز من ان يدخله كتاب مزور أو يؤخذ منه شئ * (مسألة) * (ويستحب ان لا يحكم الا بحضرة الشهود) ليستوفى بهم الحقوق ويثبت بهم الحجج والمحاضر فان كان ممن يحكم بعلمه فان شاء ادناهم إليه وان شاء أبعدهم منه بحيث إذا احتاج إلى إشهادهم على حكمه استدعاهم ليشهدوا بذلك وان كان ممن لا يحكم بعلمه اجلسهم بالقرب حتى يسمعوا كلام المتحاكمين لئلا يقر منهم مقر ثم ينكر ويجحد فيحفظوا عليه اقراره * (مسألة) * (ولا يحكم لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ويحكم بينهم بعض خلفائه) أو بعض رعيته فان عمر حاكم أبيا إلى زيد وحاكم رجلا عراقيا إلى شريح وحاكم علي يهوديا إلى شريح وحاكم عثمان طلحة إلى جبير بن مطعم وان عرضت حكومة لوالديه أو ولده أو من لا تقبل شهادته له ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له الحكم فيها بنفسه وان حكم لم ينفذ حكمه له كنفسه","part":11,"page":407},{"id":6825,"text":"(والثاني) ينفذ حكمه اختاره أبو بكر وهو قول أبي يوسف وابن المنذر وأبي ثور لانه حكم لغيره\rأشبه الاجانب وعلى القول الاول متى عرضت لهؤلاء حكومة حكم بينهم الامام أو حاكم آخر أو بعض خلفائه فان كانت الحكومة بين والديه أو ولديه أو والده وولده لم يجز الحكم بينهما على أحد الوجهين لانه لا تقبل شهادته لاحدهما على الاخر فلم يجز الحكم بينهما كما لو كان خصمه اجنبيا وفي الآخر يجوز وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانهما سواء عنده فارتفعت تهمة الميل فاشبها الاجنبيين (فصل) قال رضي الله عنه وأول ما ينظر في أمر المحبسين فيبعث ثقة إلى الحبس فيكتب اسم كل محبوس ومن حبسه؟ وفيم حبسه؟ في رقعة منفردة ثم ينادي في البلدان القاضي ينظر في أمر المحبسين غدا فمن له منهم خصيم فليحضر إنما بدأ بالنظر في أمر المحبسين لان الحبس عذاب وربما كان فيهم من لا يستحق البقاء فيه فينفذ إلى حبس القاضي الذي كان قبله ثقة فيكتب اسم كل محبوس وفيم حبس؟ ولمن حبس؟ وتحمل الرقاع إليه ويأمر مناديا ينادي في البلد ثلاثة أيام ان القاضي فلان بن فلان ينظر في أمر المحبسين يوم كذا فمن كان له محبوس فليحضر فإذا احضر الناس في ذلك اليوم جعل الرقاع بين يديه فيمد يده إليها فما وقع في يده منها نظر إلى اسم المحبوس وقال من خصم فلان المحبوس؟ فإذا قال خصمه انا بعث ثقة إلى الحبس فاخرج خصمه وحضر معه مجلس الحكم ويفعل ذلك في قدر ما يعلم انه يتسع زمانه للنظر في ذلك المجلس ولا يخرج غيرهم فإذا حضر المحبوس وخصمة لم يسأل خصمه لم حبسه؟ لان الظاهر","part":11,"page":408},{"id":6826,"text":"ان الحاكم إنما حبسه بحق لكن يسار المحبوس بم حبست؟ ولا يخلو جوابه من خمسة اقسام (أحدها) أن يقول حبسني بحق له حال انا ملئ به فيقول له الحاكم اقض؟ والا رددتك إلى الحبس (الثاني) ان يقول له على دين انا معسر به فيسأل خصمه فان صدقه فلسه الحاكم وأطلقه وان كذبه نظر في سبب الدين فان كان سببا حصل له به مال كقرض أو شراء لم يقبل قوله في الاعسار إلا ببينة بان ماله تلف أو نفد أو ببينة انه معسر فيزول الاصل الذي ثبت ويكون القول قوله فيما يدعيه عليه من المال، وان لم يثبت له أصل مال ولم يكن لخصمه بينة بذلك فالقول قول المحبوس مع يمينه انه معسر لان الاصل الاعسار، وان شهدت لخصمه بينة بان له مالا لم تقبل حتى يبين ذلك المال بما\rيتميز به فان شهدت عليه البينة بدار معينة أو غيرها فصدقها فلا كلام وان كذبها وقال ليس هذا لي وانما هو في يدي لغيري لم يقبل الا أن يعزوه إلى معين فان كان الذي اقر له حاضرا سئل فان كذبه في إقراره سقط وقضى من المال دينه، وان صدقه وكانت له بينة فهو أولى لان له بينة وصاحب اليد يقر له به وان لم تكن له بينة فذكر القاضي أنه لا يقبل قولهما ويقضي الدين منه لان البينة شهدت لصاحب اليد بالملك فتضمنت شهادتها وجوب القضاء منه فإذا لم تقبل شهادتها في حق نفسه قبلت فيما تضمنته لانه حق لغيره ولانه متهم في إقراره لغيره لانه قد يفعل ذلك ليخلص ماله ويعود إليه فتلحقه تهمة فلم تبطل البينة بقوله وفيه وجه آخر يثبت الاقرار وتسقط البينة لانها تشهد بالملك لمن لا يدعيه وينكره","part":11,"page":409},{"id":6827,"text":"(القسم الثالث) أن يقول حبسني لان البينة شهدت علي لخصمي بحق ابتحث عن حال الشهود فهذا ينبني على اصل وهو ان الحاكم هل له ذلك اولا؟ وفيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك لان الحبس عذاب فلا يتوجه عليه قبل ثبوت الحق عليه فعلى هذا لا يرده إلى الحبس ان صدقة خصمه في هذا (والثاني) يجوز حبسه لان المدعي قد أقام ما عليه وانما بقي ما على الحاكم من البحث ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين يرده إلى الحبس حتى يكشف عن حال شهوده وان كذبه خصمه وقال بل عرف الحاكم عدالة شهودي وحكم عليه بالحق فالقول قوله لان الظاهر ان حبسه بحق (القسم الرابع) أن يقول حبسني الحاكم بثمن كل أو قيمة خمر أرقته لذمي لانه كان يرى ذلك فان صدقه خصمه فذكر القاضي انه يطلقه لان غرم هذا ليس بواجب وفيه وجه آخر ان الحاكم ينفذ حكم الحاكم الاول لانه ليس له نقض حكم غيره باجتهاده وفيه وجه ثالث انه يتوقف ويجتهد ان يصطلحا على شئ لانه لا يمكنه فعل أحد الامرين وللشافعي قولان كالوجهين الآخرين فان كذه خصمه وقال بل حبست لحق واجب غير هذا فالقول قوله لان الظاهر حبسه لحق * (مسألة) * (وان كان حبس في تهمة أو افتيات على القاضي قبله خلى سبيله) لان المقصود بحبسه التأديب وقد حصل)","part":11,"page":410},{"id":6828,"text":"* (مسألة) * (وان لم يحضر له خصم فقال حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم نادى بذلك ثلاثا فان حضر له خصم والا أحلفه وخلى سبيله) لان الظاهر انه لو كان له خصم لظهر * (مسألة) * (ثم ينظر في امر المجانين واليتامى والوقوف) والنظر في ذلك بالنظر في امر الاوصياء ونظار الوقوف لانهم يكونون ناظرين في أموال اليتامى والمجانين وتفرقة الوصية بين المساكين لان المنظور عليه ان كان من الايتام والمجانين لم تمكنهم المطالبة لانهم لا قول لهم وان كانوا مساكين لم يتعين الاخذ منهم فإذا قدم إليه الوصي فان كان الحاكم قبله نفذ وصيته لم يعزله لان الحاكم ما نفذ وصيته إلا بعد معرفته اهليته في الظاهر ولكن نراعيه فان تغيرت حاله بفسق أو ضعف اضاف إليه امينا قويا يعينه وان كان الاول ما نفذ وصيته نظر فيه فان كان امينا قويا أقره، وان كان أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه، وان كان فاسقا عزله واقام غيره، وعلى قول الخرقي يضم إليه امين ينظر عليه فان كان قد تصرف أو فرق الوصية وهو أهل الوصية نفذ تصرفه، فان كان ليس باهل وكان الموصى لهم بالغين عاقلين معينين صح الدفع إليهم لانهم قبضوا حقوقهم، وان كانوا غير معينين كالفقراء والمساكين ففيه وجهان (أحدهما) عليه الضمان ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لانه ليس له التصرف (والثاني) لا ضمان عليه لانه اوصله إلى أهله، وكذلك ان فرق الوصية غير الموصى إليه بتفريقها فعلى الوجهين (فصل) وينظر في أمناء الحاكم وهم من رد إليهم الحاكم النظر في امر الاطفال وتفرقة الوصايا","part":11,"page":411},{"id":6829,"text":"التي لم يتعين لها وصي فان كانوا بحالهم أقرهم لان الذي قبله ولاهم، ومن تغير حاله عزله ان فسق، وان ضعف ضم إليه أمينا (فصل) ثم ينظر في امر الضوال واللقطة التي يتولى الحاكم حفظها فان كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو في حفظه مؤنة كالاموال الحافية باعها وحفظ ثمنها لاربابها، وان لم تكن كذلك كالاثمان حفظها لاربابها ويكتب عليها ليعرفها * (مسألة) * (ثم ينظر في حال القاضي قبله فان كان ممن يصلح للقضاء لم ينقض من أحكامه إلا\rما خالف نص كتاب أو سنة أو اجماعا) ولا يجب على الحاكم تتبع قضايا من كان قبله لان الظاهر صحتها وصوابها وانه لا يتولى القضاء الا من هو من اهل الولاية فان تتبعها نظر في الحاكم قبله فان كان ممن يصلح للقضاء فما وافق من احكامه الصواب أو لم يخالف كتابا ولا سنة ولا اجماعا لم يجز نفضه، وان كان مخالفا لاحد هذه الثلاثة وكان في حق الله تعالى كالعتاق والطلاق نقضه لان له النظر في حقوق الله تعالى، وان كان يتعلق بحق آدمي لم ينقضه إلا بمطالبة صاحبه لان الحاكم لا يستوفي حقا لمن لا ولاية عليه بغير مطالبته فان طلب صاحبه ذلك نقضه وبهذا قال الشافعي وزاد إذا خالف قياسا جليا نقضه وعن مالك وابي حنيفة انهما قالا لا ينقض الحكم إلا إذا خالف الاجماع ثم ناقضا قولهما فقال مالك إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه، وقال أبو حنيفة إذا حكم ببيع متروك التسمية أو حكم بين العبيد بالقرعة نقض حكمه، وقال محمد بن الحسن إذا حكم بالشاهد واليمين نقض حكمه وهذه","part":11,"page":412},{"id":6830,"text":"مسائل خلاف موافقة للسنة، واحتجوا على أنه لا ينقض ما لم يخالف الاجماع بانه يسوع فيه الخلاف فلم ينقض حكمه كما لا نص فيه وحكي عن ابي داود انه ينقض جميع ما بان له خطؤه لان عمر رضي الله عنه كتب إلى ابي موسى لا يمنعك قضاء قضيته بالامس ثم راجعت نفسك فيه اليوم فهديت لرشدك ان تراجع فيه الحق فان الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ولانه خطأ فوجب الرجوع عنه كما لو خالف الاجماع، وحكي عن مالك انه وافقهما في قضاء نفسه ولنا على نقضه إذا خالف نصا أو اجماعا أنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الاجماع وبيان مخالفته للشرط.\rان شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر معاذ، ولانه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه كما لو خالف الاجماع أو كما لو حكم بشهادة كافرين وما قالوه يبطل بما حكيناه عنهم فان قيل إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم بان له الخطأ لم يعد قلنا القرق بينهما من ثلاثة اوجه\r(احدها) ان استقبال القبلة يسقط حال العذر في حال المسايفة، والخوف من عدو أو سبع أو نحو مع العلم ولا يجوز له ترك الحق إلى غيره مع العلم بحال الثاني ان الصلاة من حقوق الله تعالى تدخلها المسامحة (الثالث) ان القبلة يتكرر فيها الاشتباه فيشق القضاء وههنا إذا بان له الخطاء لا يعود الاشتباه بعد ذلك.\rوأما إذا تغير اجتهاده من غير أن يخالف نصا ولا اجماعا أو خالف اجتهاده اجتهاد من قبله لم ينقضه لمخالفته لان الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ذلك فان أبا بكر حكم في مسائل","part":11,"page":413},{"id":6831,"text":"باجتهاده وخالفه عمر فلم ينقض أحكامه وعلي خالف عمر في اجتهاده فلم ينقض أحكامه وخالفهما علي فلم ينقض أحكامهما فان أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد وخالفه عمر ففاضل بين الناس وخالفهما علي فسوى بين الناس وحرم العبيد ولم ينقض أحد منهم ما فعله من قبله وجاء اهل نجران إلى علي فقالوا يا أمير المؤمنين كتابك بيدك وشفاعتك بلسانك فقال ويحكم ان عمر كان رشيد الامر ولن ارد قضاء قضي به عمر رواه سعيد وروي ان عمر حكم في المشركة باسقاط الاخوة من الابوين ثم شكر بينهم بعد وقال تلك على ما قضينا هذه على ما قضينا، وقضى في الجد بقضايا مختلفة، ولم يرد الاولى ولانه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله وهذا يؤدي إلى أن لا يثبت الحكم أصلا لان الحكم الثاني يخالف الذي قبله والثالث يخالف الثاني فلا يثبت الحكم فان قيل فقد روي ان شريحا حكم في ابني عم أحدهما أخ للام ان المال للاخ فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقال: علي بالعبد فجئ به فقال في اي كتاب الله وجدت ذلك؟ فقال قال الله تعالى (وألو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) فقال له علي قد قال الله تعالى (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) ونقض حكمه قلنا لم يثبت عندنا ان عليا نقض حكمه ولو ثبت فيحتمل أن يكون على اعتقاد انه خالف نص الكتاب في الآية التي ذكرها فنقض حكمه لذلك (فصل) إذا تغير اجتهاده قبل الحكم فانه يحكم بما تغير اجتهاده إليه ولا يجوز أن يحكم باجتهاده الاول","part":11,"page":414},{"id":6832,"text":"لانه إذا حكم به فقد حكم بما يعتقد انه باطل وهذا كما قلنا فيمن تغير اجتهاده في القبلة بعدما صلى لا يعيد وان كان قبل أن يصلي صلى إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها وكذلك إذا بان فسق الشهود قبل الحكم بشهادتهم لم يحكم بها ولو بان بعد الحكم لم ينقضه * (مسألة) * (وان كان ممن لا يصلح نقض أحكامه وان وافقت الصحيح ويحتمل أن لا ينقض الصواب منها) أما إذا كان القاضي قبله لا يصلح للقضاء نقض قضاياه كلها ما أخطأ فيها وما أصاب ذكره أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي لان وجود قضائه كعدمه، قال شيخنا تنقض قضاياه المخالفة للصواب كلها سواء كانت مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا يسوغ لان حكمه غير صحيح وقضاؤه كلا قضاء لعدم شرط القضاء فيه وليس في نقض قضاياه نقض الاجتهاد بالاجتهاد، لان الاول ليس باجتهاد ولا ينقض ما وافق الصواب لعدم الفائدة في نقضه فان الحق وصل إلى مستحقه ولو وصل الحق إلى مستحقه بطريق القهر من غير حكم لم يغير ذلك فكذلك إذا كان بقضاء وجوده كعدمه * (مسألة) * (وإن استعداه أحد على خصم له أحضره وعنه لا يحضره حتى يعلم ان لما ادعاه أصلا) هذه المسألة فيها روايتان (احداهما) انه يلزم القاضي أن يعديه ويستدعي خصمه سواء عما بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا يعامله كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيئة نص على هذا في رواية الاثرم في الرجل يستعدي على الحاكم انه يحضره ويستحلفه، وهذا اختيار أبي بكر ومذهب","part":11,"page":415},{"id":6833,"text":"أبي حنيفة والشافعي لان في تركه تضييعا للحقوق واقرارا للظلم فانه قد يثبت له الحق على من هو أرفع منه بغصب أو يشتري منه شيئا ولا يوفيه أو يودعه شيئا أو يعيره إياه فلا يرده ولا تعلم بينهما معاملة فإذا لم يعد عليه سقط حقه وهذا أعظم ضررا من حضور مجلس الحاكم فانه لا يقبضه وقد حضر عمر وأبي عند زيد وحضر هو وآخر عند شريح وحضر المنصور عند رجل من ولد طلحة بن عبيدالله (والثانية) لا يستعديه إلا أن تعلم بينهما معاملة ويبين أن لما أعاده أصلا روي ذلك عن علي رضي الله عنه هو مذهب مالك لان في اعدائه على كل أحد بتذيل أهل المروءات وإهانة ذوى الهيآت فانه\rلا يشاء أحد أن يتبذلهم عند الحاكم إلا فعل وربما فعل هذا من لا حق له ليفتدي المدعى عليه من حضوره وشر خصمه بطائفة من ماله والاولى أولى لان ضرر تضييع الحق أعظم من هذا وللمستعدى عليه ان يوكل من يقوم مقامه ان كره الحضور.\r* (مسألة) * (وان استعداه على القاضي قبله سأله عما يدعيه فان قال لي عليه دين من معاملة أو رشوة راسله بذلك، فان اعترف أمره بالخروج منه وإن انكر وقال انما يريد تبذيلي فان عرف أن لما ادعاه أصلا أحضره وإلا فهل يحضره؟ على روايتين) وجملة ذلك انه إذا استعدي على الحاكم المعزول لم يعده حتى يعرف ما يدعيه فيسأله عنه صيانة للقاضي عن الامتهان فان ذكر انه يدعي عليه حقا من دين أو غصب اعداه عليه وحكم بينهما كغير القاضي وكذلك ان ادعى انه أخذ منه رشوة على الحكم لان أخذ الرشوة عليه لا يجوز فهي كالغصب وان ادعى عليه الجور في الحكم وكان المدعي بينة أحضره وحكم بالبينة وان لم تكن معه بينة ففيه","part":11,"page":416},{"id":6834,"text":"وجهان (أحدهما) لا يحضره لان في احضاره وسؤاله امتهانا له وأعداء القاضي كثير وإذا فعل هذا معه لم يؤمن أن لا يدخل في القضاء أحد خوفا من عاقبته (والثاني) يحضره لجواز أن يعترف فان حضر واعترف حكم عليه وان أنكر فالقول قوله من غير يمين لان قول القاضي مقبول بعد العزل كما تقبل ولايته، وإن ادعى عليه انه قتل ابنه ظلما فهل يستحضره من غير بينة؟ فيه وجهان فان أحضره فاعترف حكم عليه وإلا فالقول قوله، وان ادعى انه أخرج عينا من يده بغير حق فالقول قول الحاكم من غير يمين ويقبل قوله للمحكوم له على ما سنذكره ان شاء الله تعالى.\r* (مسألة) * (وإن قال حكم علي بشهادة فاسقين فالقول قوله بغير يمين) لان القول قوله في حكمه فلو قال حكمت على فلان بكذا قبل قوله بغير يمين فكذا في هذه المسألة لانه شاهد على فعل نفسه أشبه المرضعة إذا شهدت بالرضاع لم يلزمها يمين وكذلك القاسم إذا شهد بالقسمة لان الشاهد لا يمين عليه.\r* (مسألة) * (وإن قال الحاكم المعزول كنت حكمت في ولايتي لفلان على لفلان بحق قبل قوله\rوبه قال اسحاق ويحتمل أن لا يقبل قوله).\rذكره أبو الخطاب قال شيخنا وقول القاضي في فروع هذه المسألة يقتضي ان لا يقبل قوله ههنا وهو قول اكثر الفقهاء لان من لا يملك الحكم لا يملك الاقرار به كمن أقر بعتق عبد بعد بيعه، ثم اختلفوا فقال الاوزاعي وابن أبي ليلى هو بمنزلة الشاهد إذا كان معه شاهد آخر قبل","part":11,"page":417},{"id":6835,"text":"وقال أصحاب الرأي لا يقبل إلا شاهدان سواه يشهدان بذلك، وهو ظاهر مذهب الشافعي لان شهادته على نفسه لا تقبل.\rولنا انه لو كتب إلى غيره ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه قبول كتابه فكذلك هذا ولانه اخبر بما حكم به وهو غير متهم فيجب قبوله كحال ولايته.\r(فصل) فأما ان قال في ولايته كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله سواء قال قضيت عليه بشاهدين عدلين أو قال سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه بنكوله أو قال أقر فلان عندي لفلان بحق فحكمت به، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وابو يوسف، وحكي عن محمد بن الحسن انه لا يقبل حتى يشهد معه رجل عدل، لانه اخبار بحق على غيره فلم يقبل فيه قول واحد كالشهادة.\rولنا انه يملك الحكم فملك الاقرار به كالزوج إذا أخبر بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق ولانه لو اخبر أنه رأى كذا وكذا فحكم به قبل كذا ههنا وفارق الشهادة فان الشاهد لا يملك اثبات ما أخبر به فأما ان قال حكمت بعلمي أو بالنكول أو بشاهدين ويمين في الاموال فانه يقبل أيضا وقال الشافعي لا يقبل قوله في القضاء بالنكول وينبني قوله حكمت عليه بعلمي على القولين في جواز القضاء بعلمه لانه لا يملك الحكم بذلك فلا يملك الاقرار به.\rولنا انه اخبر بحكمه فيما لو حكم به لنفذ حكمه فوجب قبوله كالصور التي تقدمت ولانه حاكم أخبر يحكمه في ولايته فوجب قبوله كالذي سلمه ولان الحاكم إذا حكم في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد لم يسغ","part":11,"page":418},{"id":6836,"text":"نقض حكمه ولزم غيره امضاؤه والعمل به فصار بمنزلة الحكم بالبينة العادة ولا نسلم ما ذكره وان قال حكمت لفلان على فلان بكذا ولم يضف حكمه إلى بينة ولا غيرها وجب قبوله وهو ظاهر ما ذكره شيخنا في الكتاب المشروع وظاهر قول الخرقي لانه لم يذكر ما ثبت به الحكم وذلك لان الحاكم متى ما حكم بحكم يسوغ فيه الاجتهاد وجب قبوله وصار بمنزلة ما اجتمع عليه.\r(فصل) فان أخبر القاضي بحكمه في غير موضع ولايته قبل وهو ظاهر كلام الخرقي لانه إذا قبل قوله بحكمه بعد العزل وزوال ولايته بالكلية فلان يقبل مع بقائها في غير موضع ولايته أولى وقال القاضي لا يقبل قوله وقال لو اجتمع قاضيان في غير ولايتهما كقاضي دمشق وقاضي مصر اجتمعا في بيت المقدس فاخبر أحدهما الآخر بحكم حكم به أو شهادة ثبتت عنده لم يقبل أحدهما قول صاحبه ويكونان كشاهدين اخبر أحدهما صاحبه بما عنده وليس له أن يحكم به إذا رجع إلى عمله لانه خبر من ليس بقاض في موضعه، وإن كانا جميعا في عمل أحدهما كأنهما اجتمعا في دمشق فان قاضي دمشق لا يعمل بما يخبره به قاضي مصر لانه يخبره في غير عمله وهل يعمل قاضي مصر بما أخبره به قاضي دمشق إذا رجع إلى مصر؟ فيه وجهان بناء على القاضي هل له أن يحكم بعلمه؟ على روايتين لان قاضي دمشق اخبره به في عمله ومذهب الشافعي في هذا كقول القاضي ههنا.\r* (مسألة) * (فان ادعى على امرأة غير برزة لم يحضرها وامرها بالتوكيل فان وجبت عليها اليمين ارسل إليها من يحلفها).\rإذا كان المدعى عليه امرأة فان كانت برزة وهي التي تبرز لقضاء حوائجها امرت بالتوكيل فان","part":11,"page":419},{"id":6837,"text":"توجهت اليمين عليها بعث الحاكم امينا معه شاهدان فيستحلفها بحضرتهما، فان أقرت شهدا عليها، وذكر القاضي أن الحاكم يبعث من يقضي بينها وبين خصمها في دارها وهو مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها \" فبعث إليها ولم يستدعها، وان أحضروا عندها كان بينهم وبينها ستر تتكلم من ورائه فان اعترفت للمدعي انها خصمه حكم بينهما وإن أنكرت ذلك جئ بشاهدين من ذوي رحمها يشهدان أنها المدعى عليها\rثم يحكم بينهما وان لم تكن بينه التحفت بجلبابها وأخرجت من وراء الستر لموضع الحاجة وما ذكرناه أولى ان شاء الله لانه أستر لها وإذا كانت خفرة منعها الحياء من النطق بحجتها والتعبير عن نفسها سيما مع جهلها بالحجة وقلة معرفتها بالشرع وحججه * (مسألة) * (وإن ادعى على غائب عن البلد في موضع لا حاكم فيه كتب إلى ثقات من أهل ذلك البلد ليتوسطوا بينهما فان لم يقبلوا قيل للخصم حقق ما تدعيه ثم يحضره وإن بعدت المسافة) إذا استعدي على غائب وكان الغائب في غير ولاية القاضي لم يكن له ان يعدي عليه فان كان في ولايته وله في بلده خليفة فان كانت له بينة ثبت الحق عنده وكتب إلى خليفته ولم يحضره وإن لم تكن بينة حاضرة نفذ إلى خصمه ليحاكمه عند خليفته وإن لم يكن له فيه خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء قيل له حرر دعواك لانه يجوز أن يكون ما يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وقيمة الكلب أو خمر الذمي فلا يكلف الحضور لما لا يقضى عليه به مع المشقة فيه بخلاف الحاضر فانه لا مشقة في","part":11,"page":420},{"id":6838,"text":"حضوره فإذا تحررت بعث فأحضر خصمه بعدت المسافة أو قربت وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف إن كان يمكنه أن يحضر ويعود فيأوى إلى موضعه أحضره وإلا لم يحضره ويوجه من يحكم بينهما، وقيل إن كانت المسافة دون مسافة القصر أحضره وإلا فلا ولنا أنه لابد من فصل الخصومة بين المتخاصمين فإذا لم تمكن إلا بمشقة فعل ذلك كما لو امتنع من الحضور فانه يؤدب ولان الحاق المشقة به أولى من الحاقها بمن ينفذه الحاكم ليحكم بينهما وإن كانت امرأة برزة لم يشترط في سفره هذا محرم نص عليه أحمد لانه حق آدمي وحق الآدمي مبني على الشح والضيق (باب طريق الحكم وصفته) إذا جلس إليه خصمان فله أن يقول من المدعي منكما؟ وله أن يسكت حتى يبتدئا ويستحب أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم رواه أبو داود وروى سعيد باسناده عن الشعبي قال كان بين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب مداراة\rفي شئ فجعلا بينهما زيد بن ثابت فاتياه في منزله فقال له عمر أتيناك لتحكم بيننا في بينة تؤتي الحكم فوسع له زيد عن صدر فراشه فقال ههنا يا أمير المؤمنين فقال له عمر جرت في أول القضاء لكن أجلس مع خصمي فجلسا بين يديه فادعى ابي فانكر عمر فقال زيد لابي اعف أمير المؤمنين","part":11,"page":421},{"id":6839,"text":"من اليمين فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء وقال علي رضي الله عنه حين خاصم اليهودي على درعه إلى شريح لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك ولان ذلك أمكن للحاكم في العدل بينهما والاقبال عليهما والنظر في خصومتهما (فصل) فإذا جلسا بين يديه فان شاء قال من المدعي منكما؟ لانهما حضرا لذلك، وإن شاء سكت ويقول القائم على رأسه من المدعي منكما؟ ان سكتا جميعا ولا يقول الحاكم ولا صاحبه لاحدهما تكلم لان في افراده بذلك تفضيلا له وتركا للانصاف قال عمرو بن قيس شهدت شريحا إذا جلس إليه الخصمان ورجل قائم على رأسه يقول أيكما المدعي فليتكلم؟ فان ذهب الآخر يشغب نهره حتى يفرغ المدعي ثم يقول تكلم فان بدأ احدهما فادعي فقال خصمه أنا المدعي لم يلفت إليه وقال أجب عن دعواه ثم ادع بما شئت فان ادعيا معا فقياس المذهب ان يقرع بينهما وهو قياس قول الشافعي لان احدهما ليس بأولى من الآخر وقد تعذر الجمع بينهما فيقرع بينهما كالمرأتين إذا زفتا في ليلة واحدة واستحسن ابن المنذر ان يسمع منهما جميعا وقيل يرجئ أمرهما حتى يتبين من المدعي منها؟ وما ذكرناه أولى لانه لا يمكن الجمع بين الحكم في القضيتين معا وارجاء امرهما اضرار بهما وفيما ذكرناه دفع للضرر بحسب الامكان وله نظير في مواضع من الشرع فكان أولى * (مسألة) * (ثم يقول للخصم ما تقول فيما ادعاه) لان شاهد الحال يدل على طلب المطالبة لان احضاره والدعوى انما يراد ليسأل الحاكم المدعى عليه فقد أغني ذلك عن سؤاله ويحتمل ألا يملك سؤاله عن ذلك لانه حق المدعي فلا يتصرف فيه بغير اذنه كالحكم له * (مسألة) * (وإن أقر لم يحكم له حتى يطالبه المدعي بالحكم) إذا أقر المدعي عليه لزمه ما ادعي عليه وليس للحاكم ان يحكم عليه الا بمسألة المقر له لان الحكم","part":11,"page":422},{"id":6840,"text":"عليه حق له فلا يستوفيه الا بمسألة مستحقة هكذا ذكره اصحابنا قال شيخنا: ويحتمل ان يجوز له الحكم قبل مسألة المدعي لان الحال تدل على ارادته ذلك فاكتفى بها كما اكتفى في مسألة المدعى عليه الجواب ولان كثيرا من الناس لا يعرف مطالبة الحاكم بذلك فيترك مطالبته به لجهله فيضيع حقه فعلى هذا يجوز له الحكم قبل مسألته، وعلى القول الاول ان سأله الخصم الحكم له حكم على المقر والحكم ان يقول ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول اخرج إليه منه فمتى قال له أحد هذه الثلاثة كان حكما بالحق * (مسألة) * (وإن أنكر مثل ان يقول المدعي اقرضته الفا أو بعته فيقول ما أقرضني ولا باعني أو ما يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه أو لا حق له علي صح الجواب) * (مسألة) * (وللمدعي ان يقول لي بينة؟ وهذا موضع البينة فان لم يقل قال الحاكم ألك بينة؟ لما روي ان رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي فقال الحضرمي يا رسول الله ان هذا غلبني على ارض لي فقال الكندي هي أرضي في يدي ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي \" ألك بينة؟ - قال لا قال - فلك يمينه \" وهو حديث حسن صحيح وإن كان المدعي عارفا بانه موضع البينة فالحاكم مخير بين ان يقول ألك بينة؟ وبين ان يسكت فإذا قال لي بينة حاضرة أمره باحضارها ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكر في كتاب المغني ان المدعي إذا قال لي بينة لم يقل له الحاكم احضرها لان ذلك حق له فله ان يفعل ما يرى فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك لانه حق له فلا يتصرف فيه","part":11,"page":423},{"id":6841,"text":"من غير اذنه فإذا سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء ولا يقول لهما اشهدا لانه أمر وكان شريح يقول للشاهدين ما أنا دعوتكما ولا أنهاكما ان ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيركما واني بكما أقضي اليوم وبكما اتقي يوم القيامة * (مسألة) * (وإذا سمع الحاكم الشهادة وكانت صحيحة حكم بها إذا سأله المدعي)\rفيقول للمدعى عليه قد شهدا عليك فان كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينه عندي فان لم يظهر ما يقدح فيهما حكم عليه إذا سأل الحاكم لان الحكم بالبينة حق له فلا يستوفيه الا بمسالة مستحقه * (مسألة) * (ولا خلاف في أنه يجوز له الحكم بالاقرار والبينة في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان فان لم يسمعه معه أحد أو سمعه معه شاهد واحد فله الحكم نص عليه) لان الاقرار أحد البيتين فجاز الحكم به في مجلسه كالشهادة وقال القاضي لا يحكم به حتى يسمعه معه شاهدان لانه إذا لم يسمعه معه أحد كان حكما بعلمه * (مسألة) * (وليس له الحكم بعلمه فيما رآه أو سمعه في غير مجلسه نص عليه وهو اختيار الاصحاب وعنه ما يدل على جواز ذلك سواء كان في حد أو غيره) ظاهر المذهب ان الحاكم لا يحكم بعلمه في حد ولا غيره وسواء في ذلك ما علمه قبل الولاية أو بعدها وهذا قول شريح والشعبي ومالك وأسحاق وأبي عبيد ومحمد بن الحسن وهو أحد قولى الشافعي وعن احمد رواية اخرى يجوز له ذلك وهو قول أبي يوسف وأبي ثور وهو القول للشافعي واختيار المزني لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له هند ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من","part":11,"page":424},{"id":6842,"text":"النفقة ما يكفيني وولدي قال \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها وروى ابن عبد البر في كتابه ان عروة ومجاهد رويا ان رجلا من بني مخزوم استعدى عمر ابن الخطاب على أبي سفيان بن حرب انه ظلمه حدا في موضع كذا وكذا فقال عمر اني لاعلم الناس بذلك وربما لعبت انا وانت فيه ونحن غلمان فاتي بابي سفيان فأتاه به فقال عمر يا أبا سفيان انهض بنا إلى موضع كذا وكذا فنهضوا ونظر عمر فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا فقال والله لا أفعل فقال والله لتفعلن فقال والله لا أفعل فعلاه بالدرة وقال خذه لا أم لك فضعه ههنا فانك ما علمت قدم الظلم فأخذ أبو سفيان الحجر فوضعه حيث قال عمر ثم ان عمر استقبل القبلة فقال اللهم لك الحمد حيث لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه واذللته لي بالاسلام فاستقبل القبلة أبو سفيان وقال اللهم لك الحمد حيث لم تمتني حتى جعلت في قلبي من الاسلام ما أذل به لعمر قال فحكم بعلمه ولان\rالحاكم يحكم بالشاهدين لانهما يغلبان على الظن فما تحققه وقطع به كان أولى ولانه يحكم في تعديل الشهود وجرحهم فكذلك في ثبوت الحق قياسا عليه وقال أبو حنيفة ما كان من حقوق الله تعالى لا يحكم فيه بعلمه لان حقوق الله تعالى مبينة على المساهلة والمسامحة وأما حقوق الادميين فما علمه قبل ولايته لم يحكم به، وما علمه في ولايته حكم به لان ما علمه قبل ولايته بمنزلة ما سمعه من الشهود قبل ولايته، وما علمه في ولايته بمنزلة ما سمعه من الشهود في ولايته ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما انا بشر وانكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما اسمع منه \" فدل على انه لم يقضي بما يسمع لا بما يعلم وقال النبي","part":11,"page":425},{"id":6843,"text":"صلى الله عليه وسلم في قضية الحضرمي والكندي \" شاهداك أو يمينه ليس لك منه الا ذاك \" وروي عن عمر رضي الله عنه انه تداعى عنده رجلان فقال له احدهما انت شاهدي فقال ان شئتما شهدت ولم أحكم أو أحكم ولا أشهد وذكر ابن عبد البر عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابا جهم على على الصدقة فلاحاه رجل في فريضة فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاهم الارش ثم قال \" اني خاطب الناس ومخبرهم انكم قد رضيتم ارضيتم؟ قالوا نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر القصة وقال - ارضيتم؟ - قالوا لا وهم بهم المهاجرون فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاهم ثم صعد فخطب الناس فقال - ارضيتم؟ \" قالوا نعم وهذا يبين انه لم يأخذ بعلمه وروى عن أبي بكر رضي الله عنه قال لو رأيت حدا على رجل لم آخذه حتى تقوم البينة ولان تجويز القضاء بعلمه يفضي إلى تهمته والحكم بما اشتهى ويحيله على علمه فأما حديث ابي سفيان فلا حجة فيه لانه فتيا لا حكم بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم افتى في حكم أبي سفيان من غير حضوره ولو كان حكما عليه لم يحكم عليه في غيبته وحديث عمر الذي رووه كان انكارا لمنكر رآه لا حكم بدليل انه ما وجدت منهم دعوى ولا انكار بشروطهما ودليل ذلك ما رويناه عنه ثم لو كان حكما كان معارضا بما رويناه عنه ويفارق الحكم بالشهادة فانه لا يفضي إلى تهمة بخلاف مسئلتنا، وأما الجرج والتعديل فانه يحكم فيه بعلمه بغير خلاف لانه لو لم يحكم فيه بعلمه لتسلسل فان المزكيين يحتاج إلى معرفة عدالتهما وجرحهما فإذا لم يعمل بعلمه احتاج كل واحد منهما إلى\rمزكيين ثم كل واحد منهما يحتاج إلى مزكيين فيتسلسل وما نحن فيه بخلافه * (مسألة) * (وان قال المدعي مالي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه فيعلمه ان له اليمين على خصمه فان سأله احلافه احلفه)","part":11,"page":426},{"id":6844,"text":"لان الحق له فإذا أحلفه خلى سبيله وليس له استحلافه قبل مسألة المدعي لان اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها قبل مطالبة مستحقها كنفس الحق وسقطت الدعوى لما روى وائل بن حجر ان رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي ان هذا غلبني علي ارض لي ورثتها من أبي وقال الكندي ارضي وفي يدي لا حق له فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" شاهداك أو يمينه \" قال انه لا يتورع من شئ قال \" ليس لك الا ذلك \" رواه مسلم بمعناه * (مسألة) * (وان احلفه أو حلف من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه) لانه أتي بها في غير وقتها فان سألها المدعي اعادها له لان الاولى لم تكن يمينه وان أمسك المدعي عن إحلاف خصمه الدعي عليه ثم اراد احلافه بالدعوى المتقدمة جاز لانه لم يسقط حقه منها وانما أخرها وان قال أبرأتك من هذه اليمين سقط حقه منها في هذه الدعوى أوله ان يستأنف الدعوى لان حقه لا يسقط بالابراء من اليمين وإن استأنف الدعوى وانكر المدعي عليه فله ان يحلفه لان هذه الدعوى غير الدعوى التي ابرأه بها من اليمين فان حلف سقطت الدعوي ولم يكن للمدعي ان يحلفه يمينا اخرى لا في هذا المجلس ولا في غيره * (مسألة) * (وان نكل قضى عليه بالنكول) نص عليه واختاره عامة شيوخنا فيقول له ان حلفت والا قضيت عليك ثلاثا فان لم يحلف قضى عليه إذا سأل المدعي ذلك لما روى أحمد ان ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا فادعى عليه زيد انه باعه اياه عالما بعيبه فانكره ابن عمر فتحاكما إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان احلف بانك ما علمت به عيبا فأبى ابن عمر ان يحلف فرد عليه العبد ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اليمين على المدعي عليه \"","part":11,"page":427},{"id":6845,"text":"فحصرها في جنبته فلم تشرع لغيره وهذا مذهب أبي حنيفة واختار أبو الخطاب أنه لا يحكم بالنكول ولكن يرد اليمين على خصمه وقال قد صوبه أحمد وقال ما هو ببعيد يحلف ويستحق فيقول الحاكم لخصمه لك رد اليمين على المدعي فان ردها حلف المدعي وحكم له لما روى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على صاحب الحق رواه الدار قطني وروي ان المقداد اقترض من عثمان مالا فقال عثمان هو سبعة آلاف وقال المقداد هو أربعة آلاف فقال المقداد لعثمان احلف أنه سبعة آلاف فقال له عمر انصفك فان حلف حكم له * (مسألة) * (فان نكل أيضا صرفهما) إذا نكل المدعي سئل عن سبب نكوله لانه لا يجب بنكوله لغيره حق بخلاف المدعى عليه فان قال امتنعت لان لي بينة اقيمها أو حسابا انظر فيه فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه في اليمين لانه لا يتأخر بتركه الا حقه بخلاف المدعى عليه وان قال لا أريد ان أحلف فهونا كل فان عاد احدهما فبذل اليمين لم يسمعها في ذلك المجلس لانه اسقط حقه منها حتى يحتكما في مجلس آخر فإذا استأنف الدعوى أعيد الحكم بينهما كالاول * (مسألة) * (وان قال المدعي لي بينة بعد قوله مالي ببينة لم يسمع ذكره الخرقي) لانه أكذب بينته لكونه اقر أنه لا يشهد له أحد فان شهد له إنسان كان تكذيبا له ويحتمل ان يقبل لانه يجوز ان ينسى ويكون الشاهدان سمعا منه وصاحب الحق لا يعلمه فلا يثبت ذلك أنه كذب نفسه * (مسألة) * (وان قال لا أعلم لي بينة ثم قال علمت لي بينة سمعت) لانه يجوز ان تكون له بينة لم يعلمها ثم علمها","part":11,"page":428},{"id":6846,"text":"* (مسألة) * (وان قال شاهدان نحن نشهد لك فقال هذان بينتي سمعت) قاله أبو الخطاب لما ذكرنا * (مسألة) * (وان قال ما أريد أن تشهد الي لم يكلف إقامة البينة) لانه أسقط حقه منها * (مسألة) * (وان قال لي بينة وأريد يمينه فان كانت غائبة فله احلافه وان كانت حاضرة فهل له ذلك؟ على وجهين)\rإذا قال المدعي لي بينة غائبة قال الحاكم لك يمينه فان شئت فاستحلفه وان شئت اخرته إلى ان تحضر بينتك وليس لك مطالبته بكفيل ولا ملازمته حتى تحضر البينة نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" شاهداك أو يمينه ليس لك الا ذلك \" فان أحلفه ثم حضرت بينته حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق لان اليمين إنما يصار إليها عند عدم البينة فادا وجدت البينة بطلت اليمين وتبين كذبها، فان قال لي بينة حاضرة وأريد يمينه ثم أقيم بينتي لم يملك ذلك في أحد الوجهين وفي الآخر له احلافه وهو قول أبي يوسف كما لو كانت البينة غائبة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام \" شاهداك أو يمينه ليس لك الا ذلك \" وأو للتخيير بين شيئين فلا يكون الجمع بينهما لانه أمكن فصل الخصومة بالبينة فلم يشرع غيرها معها مع إرادة المدعي اقامتها وحضورها كما لو يطلب يمينه ولان اليمين بدل فلم يجب الجمع بينها وبين مبدلها كسائر الابدال مع مبدلاتها وان قال المدعي لا أريد إقامتها وإنما أريد يمينه اكتفي بها واستحلف لان البينة حقه فإذا رضي باسقاطها وترك اقامتها فله ذلك كنفس الحق فان حلف المدعي عليه ثم أراد المدعي اقامة","part":11,"page":429},{"id":6847,"text":"بينة لم يملك ذلك في أحد الوجهين لانه قد أسقط حقه من اقامتها ولان تجويز اقامتها يفتح باب الحيلة لانه يقول لا أريد اقامتها ليحلف خصمه ثم يقيمها (والثاني) له ذلك لان البينة لا تبطل بالاستحلاف كما لو كانت غائبة فان كان له شاهد واحد في المال عرفه الحاكم ان له ان يحلف مع شاهده ويستحق فان قال لا أحلف أنا وارضى بيمينه استحلف فإذا حلف سقط الحق عنه فان عاد المدعي بعدها وقال أنا احلف مع شاهدي لم يستحلف ولم يسمع منه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان اليمين فعله وهو قادر عليها فامكنه ان يسقطها بخلاف البينة وان عاد قبل ان يحلف المدعى عليه فبذل اليمين لم يكن له ذلك في هذا المجلس وكل موضع قلنا يستحلف المدعى عليه فان الحاكم يقول له ان حلفت والا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ثلاثا فان حلف والا حكم عليه بنكوله إذا سأله المدعي ذلك * (مسألة) * (فان سكت عن جواب المدعي فلم يقر ولم ينكر حبسه الحاكم حتى يجيب ولا يجعله بذلك ناكلا)\rذكره القاضي في المحرر وقال أبو الخطاب يقول له الحاكم ان اجبت والا جعلناك ناكلا وحكمت عليك ويكرر ذلك ثلاثا فان أجاب والا جعله ناكلا وحكم عليه لانه ناكل عما توجه الجواب فيه فيحكم عليه بالنكول عنه باليمين * (مسألة) * (وان حلف المنكر ثم احضر المدعي بينة حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق) وجملة ذلك ان المدعي إذا ذكر ان له بينة بعيدة ولا يمكنة إحضارها أو لا يريد اقامتها فطلب اليمين من المدعى عليه احلف له فإذا حلف ثم أحضر المدعي بينة حكم له وبهذا قال شريح والشعبي ومالك والثوري والليث والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وإسحاق وحكي عن ابن أبي ليلى وداود","part":11,"page":430},{"id":6848,"text":"ان بينته لا تسمع لان اليمين حجة المدعى عليه فلا تسمع بعدها حجة المدعي كما لا تسمع يمين المدعى عليه بعد بينة المدعي ولنا قول عمر رضي الله عنه البينة الصادقة أحب الي من اليمين الفاجرة، وظاهر هذه البينة الصدق ويلزم من صدقها فجوز اليمين المتقدمة فتكون اولى ولان كل حالة يجب عليه الحق فيها باقراره يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين وما ذكراه لا يصح لان البينة الاصل واليمين بدل عنها ولهذا لا تشرع الا عند تعذرها والبدل يبطل بالقدرة على المبدل كبطلان التيمم بالقدرة على الماء ولا يبطل الاصل بالقدرة على البدل ويدل على الفرق بينهما أنهما حال اجتماعهما وامكان سماعهما تسمع البينة ويحكم بها ولا تسمع اليمين ولا يسأل عنها (فصل) فان طلب المدعي حبس المدعى عليه واقامة كقيل به إلى اقامة ببيته البعيدة لم يقبل منه ولم تكن له ملازمة خصمه نص عليه أحمد لانه لم يثبت له قبله حق يحبس به ولا يقيم به كفيلا ولان الحبس عذاب فلا يلزم معصوما لم يتوجه عليه حق ولو جاز ذلك لتمكن كل ظالم من حبس من شاء من الناس بغير حق وان كانت ببيته قريبة فله ملازمته حتى يحضرها لان ذلك من ضرورة اقامتها فانه لو لم يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحاكم ولا تمكن اقامتها الا بحضرته ولانه لما تمكن من احضاره مجلس الحكم حتى يقيم فيه البينة تمكن من ملازمته فيه حتى تحضر البينة ويفارق البينة البعيدة\rومن لا يمكن حضورها فان الزامه الاقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه (فصل) ولو أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يحلف معه وطلب يمين المدعى عليه أحلف له ثم ان أحضر شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضي بها لما ذكرنا في التي قبلها والله أعلم","part":11,"page":431},{"id":6849,"text":"* (مسألة) * (وان قال لي مخرج مما ادعاه لم يكن مجيبا) لان الجواب أحد أمرين اقرار أو إنكار وليس هذا واحدا منهما * (مسألة) * (وان قال لي حساب أريد ان أنظر فيه لم يلزم المدعي انظاره) لان حق الجواب يثبت له حالا فلم يلزمه انظاره كما لو ثبت عليه الدين وذكر شيخنا في كتاب الكافي أنه ينظر ثلاثا ولا يهمل أكثر منها لانه كثير وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لانه يحتاج إلى ذلك لمعرفة قدر دينه أو يعلم أهل عليه شئ اولا والثلاث مدة يسيرة * (مسألة) * (وان قال قضيته أو ابرأني ولي ببينة بالقضاء أو الابراء وسأل الانظار انظر ثلاثا) لانها قريبة وللمدعي ملازمته لئلا يهرب أو يتغيب ولا يؤخر الحق عن المدة التي انظر فيها فان عجز عن اقامة البينة حلف المدعي على نفي ما ادعاه واستحق لانه يصير منكرا واليمين على المنكر (فصل) فان شهدت البينة للمدعي فقال المدعى عليه احلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف لان في ذلك طعنا على البينة * (مسألة) * (وان ادعي عليه عينا في يده فاقربها لغيره جعل الخصم فيها وهل يحلف المدعى عليه على وجهين فان كان المقر له حاضرا مكلفا سئل فان ادعاها لنفسه ولم تكن بينة وأخذها وان اقر بها للمدعي سلمت إليه وان قال ليست لي ولا أعلم لمن هي؟ سلمت إلى المدعي في أحد الوجهين في الآخر لا تسلم إليه الا ببينة ويجعلها الحاكم عند امين، وان اقر بها لغائب أو صبي أو مجنون سقطت عنه الدعوى، ثم ان كان للمدعي بينة سلمت إليه وهل يحلف؟ على وجهين وان لم تكن له بينة حلف المدعي عليه انه لا يلزمه","part":11,"page":432},{"id":6850,"text":"تسليمها إليه واقرت في يده الا ان يقيم بينة انها لمن سمى فلا يحلف\rوجملة ذلك ان الانسان إذا ادعى دارا في يد غيره فقال الذي هي في يده ليست لي إنما هي لفلان وكان المقر بها له حاضرا سئل عن ذلك فان صدقه صار الخصم فيها وكان صاحب اليد لان من هي في يده اعترف ان يده بائنة عن يده واقرار الانسان بما في يده اقرار صحيح فيصير خصما للمدعي فان كانت للمدعي بينة حكم له بها، وان لم تكن له بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، وان قال المدعي احلفوا المقر الذي كانت العين في يده انه لا يعلم انها لي فعليه اليمين لانه لو أقر بها لزم الغرم كما لو قال هذه العين لزيد ثم قال هي لعمرو فانها تدفع إلى زيد ويغرم قيمتها لعمرو ومن لزمه الغرم مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار، وفيه وجه انه لا يحلف لانه أقام المقر له مقام نفسه فيقوم مقامه في اليمين وتجزئ اليمين عنهما فان رد المقر له الاقرار فقال ليست لي وانما هي للمدعي حكم له بها، وان لم تكن له بينة ففيه وجهان (أحدهما) تدفع إلى المدعي لانه يدعيها ولا منازع له فيها ولان من هي في يده لو ادعاها ثم نكل قضينا له بها فمع عدم ادعائه لها اولى (والثاني) لا تدفع إليه لانه لم يثبت لها مستحق لان المدعي لا يد له ولا بينة وصاحب اليد معترف انها ليست له فيأخذها الامام فيحفظها لصاحبها وهذا الوجه الذي ذكره القاضي والاول أصح لما ذكرنا من دليله ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ووجه ثالث ان المدعي يحلف انها له وتسلم إليه ويتخرج لنا مثله","part":11,"page":433},{"id":6851,"text":"بناء على القول برد اليمين إذا نكل المدعى عليه وان قال المقر له هي لثالث انتقلت الخصومة إليه وصار بمنزلة صاحب اليد لانه أقر له بها من له اليد حكما * (مسألة) * (وان أقر بها الغائب أو لغير مكلف معين كالصبي والمجنون صارت الدعوى عليه فان لم تكن للمدعي بينة لم يقض له بها) لان الحاضر يعترف انها ليست له، ولا يقضى على الغائب بمجرد الدعوى ويقف الامر حتى يقدم الغائب ويصير غير المكلف مكلفا وتكون الخصومة معه، فان قال المدعي احلفو إلى المدعي عليه أحلفناه لما تقدم، وان اقر بها للمدعي لم تسلم إليه لانه اعترف انها لغيره ويلزمه ان يغرم له قيمتها لانه فوتها عليه باقراره بها لغيره، وان كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وقضى بها وكان الغائب على\rخصومته متى خطر له ان يقدح في بينة المدعي وان يقيم بينة تشهد بانتقال الملك إليه من المدعي، وان أقام بينة انها ملكه فهل يقضي به؟ على وجهين بناء على تقديم بينة الداخل والخارج فان قلنا تقدم بينة الخارج فأقام الغائب بينة تشهد له بالملك والنتاج أو لسبب من أسباب الملك فهل تسمع بينته ويقضى بها؟ على وجهين فان كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم يقض بها لان البينة للغائب والغائب لم يدعها هو ولا وكيله وانما سمعها الحاكم لما فيها من الفائدة وهو زوال التهمة عن الحاضر وسقوط اليمين عنه إذا ادعى عليه أنك تعلم انها لي ويتخرج ان يقضى بها إذا قلنا بتقديم بينة الداخل وان للمودع المحاكمة في الوديعة إذا غصبت لانها بينة مسموعة فيقضى بها كبينة المدعي إذا لم تعارضها بينة أخرى فان ادعى من هي في يده انها معه باجارة أو عارية وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض بها لوجهين (احدهما) ان ثبوت الاجارة والعارية يترتب على ثبوت الملك للمؤجر ولا يمكن ثبوت الملك","part":11,"page":434},{"id":6852,"text":"للمؤجر بهذه البينة فلا تثبت الاجارة المترتبة عليها (والثاني) ان بينة الخارج مرتبة على بينة الداخل ويتخرج القضاء بها على تقديم بينة الداخل وكون الحاضر له فيها حق ومتى عاد المقر بها لغيره فاعادها لنفسه لم تسمع دعواه لانه اقر بانه لا يملكها فلا يسمع منه الرجوع عن اقراره والحكم في غير المكلف كالحكم في الغائب على ما ذكرناه.\r* (مسألة) * (وان أقر بها لمجهول قيل له اما ان تعرفه واما أن نجعلك ناكلا وقضينا عليك فان أصر قضي عليه بالنكول).\rلانه لا تمكن الدعوى على مجهول فيضيع الحق باقراره هذا فيجب ان لا يقبل كما لو يسكت.\r* (فصل) * قال رحمه الله (ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعى إلا في الوصية والاقرار فانه يصح بالمجهول) أما في غير ذلك فلا يصح لان الحاكم يسأل المدعى عليه عما ادعاه المدعي فان اعترف به لزمه ولا يمكن ان يلزمه مجهولا ويفارق الاقرار فان الحق عليه فلا يسقط بتركه اثباته وانما صحت الدعوى في الوصية مجهولة فانها تصح مجهولة فانه لو وصى له بشئ أو سهم صح فلا يمكنه ان يدعيها إلا مجهولة\rكما يثبت وكذلك الاقرار لما صح ان يقر بمجهول صح لخصمه ان يدعي عليه انه أقر له بمجهول.\rإذا ثبت هذا فان كان المدعي أثمانا فلابد من ذكر ثلاثة أشياء الجنس والنوع والقدر فيقول عشرة دنانير مصرية وان اختلفت بالصحاح والمكسرة.\r* (مسألة) * (فان كان المدعى عينا حاضرة عينها بالاشارة لانها تعلم بذلك وان كانت غائبة ذكر صفاتها ان كانت تنضبط بها وإلا ذكر قيمتها) لانها لا تتميز ولا تصير معلومة إلا بذلك فان تعذر ذلك رجعنا إلى القيمة كما لو تلفت العين.","part":11,"page":435},{"id":6853,"text":"* (مسألة) * (وان كانت تالفة من ذوات الامثال ذكر قدرها وجنسها وصفتها).\rلان المثل واجب في ذوات الامثال فوجبت فيه هذه الصفات لانه لا يتحقق المثل بدونها وان ذكر قيمتها كان أولى لانه احصر، وإن كان مما لا مثل له كالنبات والحيوان ذكر قيمته لانها تجب بتلفه وكذلك ان كان جوهرا تعين ذكر قيمته لانها تجب بتلفه لانها لا تنضبط إلا بذلك فان كان المدعى دارا فلابد من بيان موضعها وحدودها فيدعي ان هذا بحدودها وحقوقها لي وانها في يده ظلما وأنا أطالبه بردها وان ادعى عليه ان هذه الدار لي وانه يمنعني منها صحت الدعوى وان لم يقل انها في يده لانه يجوز ان ينازعه ويمنعه وان لم تكن في يده وان ادعى جراحة فيها أرش معلومة كالموضحة من الحر لم يحتج إلى ذكر أرشها لانه معلوم وان كانت من عبد أو كانت من حر لا مقدر فيها فلابد من ذكر أرشها وان ادعى على أبيه دينا لم تسمع الدعوى حتى يدعي ان اباه مات وترك في يده مالا لان الولد لا يلزمه قضاء دين والده ما لم يكن كذلك ويحتاج ان يذكر تركة ابيه ويحررها ويذكر قدرها كما يصنع في قدر الدين هكذا ذكره القاضي، قال شيخنا والصحيح انه يحتاج إلى ذكر ثلاثة أشياء قدر دينه وموت ابيه وانه وصل إليه من تركة ابيه ما فيه وفاء لدينه ان قال ما فيه وفاء لبعض دينه احتاج ان يذكر ذلك القدر والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الاب مع يمينه وكذلك ان انكر موت أبيه ويكفيه أن يحلف على نفي العلم لانه على نفي فعل الغير وقد يموت ولا يعلم به ابنه، ويكفيه ان يحلف انه ما وصل إليه من تركة أبيه شئ ولا يلزمه ان يحلف ان أباه لم يخلف شيئا لانه قد يخلف تركة لا تصل\rإليه فلا يلزمه الايفاء منه.","part":11,"page":436},{"id":6854,"text":"* (مسألة) * (وان ادعى نكاحا فلابد من ذكر المرأة بعينها إن حضرت وإلا ذكر اسمها ونسبها وذكر شروط النكاح وانه تزوجها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها في الصحيح من المذهب ان كانت ممن يعتبر رضاها).\rوهذا منصوص الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يحتاج إلى ذكر شرائطه لانه نوع ملك فأشبه ملك العبد الا انه لا يحتاج أن يقول وليست معتدة ولا مرتدة.\rولنا ان الناس اختلفوا في شرائط النكاح فمنهم من يشترط الولي والشهود ومنهم من لا يشترط إذن البكر البالغ لابيها في تزويجها ومنهم من يشترطه وقد يدعي نكاحا يعتقده صحيحا والحاكم لا يرى صحته ولا ينبغي أن يحكم بصحته مع جهله بها ولا يعلمها ما لم يذكر الشروط وتقوم البينة بها ويفارق المال فان أسبابه لا تنحصر وقد يخفى على المدعي سبب ثبوت حقه والعقود تكثر شروطها ولذلك اشترطنا لصحة البيع شروطا سبعة فربما لا يحسن المدعي عددها ولا يعرفها والاموال مما يتساهل فيها ولذلك افترقا في اشتراط الولي والشهود في عقوده فافترقا في الدعوى وأما الردة والعدة فالاصل عدمهما ولا يختلف الناس فيه ولا تخ؟ لف به الاغراض فان كانت المرأة امة والزوج حرا فقياس ما ذكرناه انه يحتاج إلى عدم الطول وخوف العنت لانهما من شرائط صحة نكاحهما فأما ان ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يحتج إلى ذكر شروطه في أحد الوجهين لانه يثبت بالاستفاضة ولو اشترط ذكر الشروط لاشترطت الشهادة به ولا يلزم ذلك في شهادة الاستفاضة وفي الثاني يحتاج إلى ذكر الشروط لانه دعوى نكاح أشبه دعوى العقد.","part":11,"page":437},{"id":6855,"text":"* (مسألة) * (وإذا ادعى بيعا أو عقدا سواه فهل يشترط ذكر شروطه؟ يحتمل وجهين) أما سائر العقود من البيع والاجارة والصلح وغيرها فلا يفتقر إلى الكشف وذكر الشروط في أصح الوجهين لانه لا يحتاط لها ولا يفتقر إلى الولي والشهود فلم يفتقر إلى الكشف كدعوى العين\rوسواء كان المبيع حارية أو غيرها لانها مبيع فأشبهت العبد وكذلك إذا كان المدعى عبدا أو دينا لم يحتج إلى ذكر السبب لان أسباب ذلك تكثر ولا تنحصر وربما خفي على المستحق سبب استحقاقه فلا يكلف بيانه ويكفيه ان يقول استحق هذه العين التي في يده وأستحق كذا وكذا في ذمته ويقول في البيع اني اشتريت هذه الجارية بألف درهم أو بعتها منه بذلك ولا يحتاج ان يقول وهي ملكه أو وهي ملكي ونحن جائز الامر وتفرقنا عن تراض، وذكر أبو الخطاب في العقود وجها آخر انه يشترط ذكر شروطها قياسا على النكاح وذكر أصحاب الشافعي هذين الوجهين ووجها ثالثا ان كان المبيع جارية اشترط ذكر شروط البيع لانه عقد يستباح به الوطئ أشبه النكاح، وإن كان المبيع غيرهما لم يشترط لعدم ذلك والاول أولى لانها دعوى فيما لا يشترط فيه الولي والشهود أشبه دعوى العين وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكر سأله الحاكم عنه لتصير الدعوى معلومة فيمكن الحاكم الحكم بها.\r* (مسألة) * (وإن ادعت المرأة نكاحا على رجل وادعت معها نفقه أو مهرا سمعت دعواها وإن لم تدع سوى النكاح فهل تسمع دعواها؟ على وجهين) إذا ذكرت المرأة مع دعوى الزوجية حقا من حقوق النكاح كالمهر والنفقة ونحوها فان دعواها تسمع بغير خلاف نعلمه لانها تدعي حقا لها تضيفه إلى سببه فتسمع دعواها كما لو ادعت اضافته إلى الشراء","part":11,"page":438},{"id":6856,"text":"وان افردت دعوى النكاح فقال القاضي تسمع دعواها أيضا لانه سبب لحقوق لها فتسمع دعواها كالبيع وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر انه لا تسمع دعواها لان النكاح حق للزوج عليها فلا تسمع دعواها حقا لغيرها وان قلنا بالاول سئل الزوج فان أنكر ولم تكن بينة فالقول قوله بغير يمين لانه إذا لم تستحلف المرأة والحق عليها فلالا لا يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى ويحتمل ان يستحلف لان دعواها انما سمعت لتضمنها دعوى حقوق مالية تشرع فيها اليمين وان أقامت البينة بالنكاح ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها وأما اباحتها فتبنى على باطن الامر فان علم انها أمرأته حلت له لان انكاره النكاح ليس بطلاق ولا نوى به الطلاق وان علم انها ليست امرأته إما العدم العقد أو\rلبينونتها لم تحل له وهل يمكن منها في الظاهر؟ يحتمل وجهين (احدهما) يمكن منها لان الحاكم قد حكم بالزوجية (والثاني) لا يمكن منها لاقراره على نفسه بتحريمها عليه فيقبل قوله في حق نفسه دون ما عليه كما لو تزوج امرأة ثم قال هي اختي من الرضاعة فإذا ثبت هذا فان دعواها النكاح كدعوى الزوج فيما ذكرناه من الكشف عن سبب النكاح وشرائط العقد ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا في هذا الفصل * (مسألة) * (وان ادعى قتل موروثه ذكر القاتل وانه انفرد به أو شاركه فيه غيره وانه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ويصفه) ويذكر صفة العمد لانه قد يعتقد ما ليس بعد عمدا فلا يؤمن ان يقتص ممن لا يجب له القصاص عليه وهو مما لا يمكن تلافيه فوجب الاحتياط فيه","part":11,"page":439},{"id":6857,"text":"* (مسألة) * (وان ادعى الارث ذكر سببه) لان اسبابه تختلف ولابد في الشهادة من ان تكون على سبب معين فكذلك في الدعوى * (مسألة) * (وان ادعى سيفا محلى يذهب قومه بغير جنس حليته وان كان محلى يذهب وفضة قومه بما شاء منهما للحاجة) * (فل) * قال الشيخ رحمه الله (وتعتبر في البينة العدالة ظاهرا وبالنا في اختيار الخرقي والقاضي وعنه نقبل شهادة كل مسلم لم يظهر منه ريبة اختارها أبو بكر فان جهل اسلامه رجع إلى قوله والمذهب الاول) وجملة ذلك ان الحاكم إذا شهد عنده شاهدان فان عرف عدالتهما حكم بشهادتهما وان عرف فسقهما لم يقبل قولهما وان لم يعرف حالهما سأل عنهما لان معرفة العدالة شرط في جميع الحقوق وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وعن أحمد رواية أخرى يحكم بشهادتهما إذا عرف اسلامهما بظاهر الحال الا ان يقول الخصم هما فاسقان وهذا قول الحسن والمال والحد في ذلك سواء لان الظاهر من المسلمين العدالة ولهذا قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض وروي ان اعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد برؤية الهلال فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اتشهد ان لا إله إلا الله؟ \" قال نعم فصام\rوأمر الناس بالصيام، ولان العدالة امر خفي سببها الخوف من الله عزوجل ودليل ذلك الاسلام فإذا وجد فليكتف به ما لم يقم على طلاقه دليل وقال أبو حنيفة في الحدود والقصاص كالرواية الاولى وفي سائر الحقوق كالثانية لان الحدود والقصاص مما يحتاط لهما وتندرئ بالشبهات بخلاف غيرها","part":11,"page":440},{"id":6858,"text":"ولنا ان العدالة شرط فوجب العلم بها كالاسلام وكما لو طعن الخصم فيهما فأما الاعرابي المسلم فانه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبتت عدالتهم بثناء الله تعالى عليهم فان من ترك دينه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إيثار الدين الاسلام وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتت عدالته وأما قول عمر فالمراد به الظاهر العدالة ولا يمنع ذلك وجوب البحث ومعرفة حقيقة العدالة فقد روي عنه انه اتي بشاهدين فقال لست اعرفكما ولا يضركما ان لم اعرفكما جيئا بمن يعرفكما فأتيا برجل فقال له عمر تعرفهما؟ فقال نعم فقال عمر صحبتهما في السفر الذي تبين فيه جواهر الناس؟ قال لا قال عاملتهما في الدراهم والدنانير التي تقطع فيها الرحم؟ قال لا قال كنت جارا لهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ قال لا قال يا ابن أخي لست تعرفهما جيئا بمن يعرفكما وهذا بحث يدل على انه لا يكتفى بدونه.\rإذا ثبت هذا فان الشاهد يعتبر فيه أربعة شروط الاسلام والبلوغ والعقل والعدالة وليس فيها ما يحفى ويحتاج إلى البحث الا العدالة فيحتاج إلى البحث عنها لقول الله تعالى (ممن ترضون من الشهداء) ولا يعلم انه مرضي حتى يعرفه أو يخبر عنه فيأمر الحاكم بكتب اسمائهم وكناهم ونسبهم ويرفع فيها ما يتميزون به عن غيرهم ويكتب صنائعهم ومعائشهم وموضع مساكنهم وصلاتهم ليسأل عنهم جيرانهم وأهل سوقهم ومسجدهم ومحلتهم ويحكيهم فيكتب اسودا وأبيض أو انزع أو أغم أو أشهل أو أكحل اقني الانف أو افطس رقيق الشفتين أو غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا التمييز ولا يقع اسم على اسم ويكتب اسم المشهود له وقدر الحق ويكتب ذلك كله لاصحاب مسائله لكل واحد رقعة وانما ذكرنا المشهود له لئلا يكون بينه وبين الشاهد عدواة وذكرنا قدر الحق لانه ربما كان ممن يرون قبوله في اليسير دون الكثير فتطيب نفس المزكي به إذا كان يسيرا ولا تطيب إذا كان كثيرا","part":11,"page":441},{"id":6859,"text":"وينبغي للقاضي ان يخفي عن كل واد من أصحاب مسائله ما يعطي الآخر من الرقاع لئلا يتواطئوا، وان\rشاء الحاكم عين لصاحب مسائله من يسأله ممن يعرفه من جيران الشاهد وأهل الخبرة به وان شاء أطلق ولم يعين المسئول ويكون السؤال سرا لئلا يكون فيه هتك المسئول عنه وربما يخاف المسؤل من الشاهد والمشهود له والمشهود عليه ان يخبر بما عنده أو يستحي وينبغي ان يكون أصحاب مسائله غير معروفين لئلا يقصدوا بهدية أو رشوة وان يكونوا أصحاب عفاف في الطعمة والانفس ذوي عقول وافرة ايرياء من الشحناء والبغضة لئلا يطعنوا في الشهود ويسألوا عن الشاهد عدوه فيطعن فيه فيضيع حق المشهود له ولا يكونوا من أهل الاهواء والعصبية يميلون إلى من وافقهم على من خالفهم ويكونون امناء ثقات لان هذا موضع أمانة وإذا رجع أصحاب مسائله فأخبر اثنان بالعدالة قبلت شهادته وان أخبر بالجرح رد شهادته وان أخبر احدهما بالجرح والآخر بالتعديل بعث آخرين فان عادا فأخبرا با التعديل تمت بينة التعديل وسقط الجرح لان بينته لم تتم وان أخبرا بالجرح ثبت ورد الشهادة وإن أخبر أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل لم تتم البينتان ويقدم الجرح ولا يقبل الجرح والتعديل الا من اثنين ويقبل قول أصحاب المسائل وقيل لا تقبل شهادة المسؤولين ويكلف اثنين منهم ان يشهدوا بالتزكية والجرح عنده على شرط الشهادة واللفظ وغيره ولا يقبل من صاحب المسألة لان ذلك شهادة على شهادة مع حضور شهود الاصل ووجه القول الاول ان شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة فيكتفى بمن يشهد بها كسائر شهادات الاستفاضة ولانه موضع حاجة فانه لا يلزم المزكي الحضور للتزكية وليس للحاكم اجباره عليها فصار كالمرض والغيبة في سائر الشهادات ولاننا لو لم نكتف بشهادة أصحاب المسائل لتعذرت التزكية لانه قد لا يكون في جيران الشاهد من يعرفه للحاكم فلا يعرفه الحاكم فيفوت الجرح والتعديل (فصل) ولا بد للحاكم من معرفة اسلام الشاهد قاله القاضي ويحصل ذلك باحد أمور أربعة","part":11,"page":442},{"id":6860,"text":"(أحدها) إخباره عن نفسه أنه مسلم وإتيانه بكلمة الاسلام وهي شهادة ألا اله الا الله وأن محمدا رسول الله لانه لو لم يكن مسلما صار بذلك مسلما (الثاني) اعتراف المشهود عليه باسلامه لانه حق عليه (الثالث) خبرة الحاكم لاننا اكتفينا بذلك في عدالته فكذلك في اسلامه (الرابع) ان تقوم به بينة ولا بد من معرفة الحرية في موضع تعتبر فيه ويكفي في ذلك أحد امور ثلاثة البينة أو اعتراف\rالمشهود عليه أو خبرة الحاكم ولا يكفي اعتراف الشاهد لانه لا يملك ان يصير حرا فلا يملك الاقرار به (فصل) إذا شهد عند الحاكم مجهول الحال فقال المشهود عليه هو عدل ففيه وجهان (احداهما) يلزم الحاكم بشهادته لان البحث عن عدالته لحق المشهود عليه وقد اعترف بها ولانه إذا أقر بعدالته فقد أقر بما يوجب الحكم لخصمه عليه فيؤخذ اقراره كسائر أقاريره (والثاني) لا يجوز الحكم بشهادته لان الحكم بها تعديل فلا يثبت بقول واحد ولان اعتبار العدالة في الشاهد حق لله تعالى ولهذا لو رضي الخصم بان يحكم عيه بقول فاسق لم يجز الحكم به لانه لا يخلوا اما ان يحكم عليه مع تعديله أو مع انتفائه، لا يجوز ان يقال مع تعديله لان التعديل لا يثبت بقول الواحد ولا يجوز مع انتفاء تعديله لان الحكم بشهادة غير العدل لا يجوز بدليل شهادة من ظهر فسقه ومذهب الشافعي مثل هذا فان قلنا بالاول فلا يثبت تعديله في غير المشهد عليه لانه لم يوجد منه التعديل وانما حكم عليه لاقراره بوجود شرط الحكم، واقراره يثبت في حقه دون غيره * (مسألة) * (وإن علم الحاكم عدالتهما عمل بعلمه وحكم بشهادتهما) لا نعلم فيه خلافا وإذا عرف عدالة الشهود قال للمشهود قد شهدا عليك فان كان عندك ما يقدح","part":11,"page":443},{"id":6861,"text":"في شهادتهم فبينه عندي فان لم يقدح في شهادتهم حكم عليه لان الحق قد صح على وجه لا اشكال فيه * (مسألة) * (الا أن يرتاب بهما فيفرقهما ويسال كل واحد منهما كيف تحملت الشهادة؟ ومتى؟ وفي أي موضع؟ وهل كنت وحدك أو انت وصاحبك؟ فان اختلفا لم يحكم بشهادتهما وإن اتفقا وعظهما وخوفهما فان ثبتا حكم بها إذا ساله المدعي) وجملة ذلك ان الحاكم إذا ارتاب بشهادة الشهود احتاج إلى البحث عنهم لقول الله تعالى (ممن ترضون من الشهداء) ولا نعلم أنه مرضي حتى نعرفه أو نخبر عنه فيفرقهما ليظهر له حالهما فيفرقهم ويسال كل واحد عن شهادته وصفتها فيقول كنت أول من شهد أو كتب أو لم يكتب وفي أي مكان شهدت؟ وفي اي شهر؟ واي يوم؟ وهل كنت وحدك أو مع غيرك؟ فان اختلفوا سقطت شهادتهم لانه قد ظهر له ما يمنع قبولها ويقال أول من فعل هذا دانيال وقيل سليمان عليهما السلام وهو صغير\rوروي عن علي رضي الله عنه ان سبعة نفر خرجوا فقد واحد منهم فاتت زوجته عليا تدعي على الستة فسألهم علي فانكروا وفرقهم وأقام كل واحد منهم عند سارية ووكل به من يحفظه فدعا واحدا منهم فسأله فانكر فقال الله أكبر فظن الباقون أنه قد اعترف فدعاهم فاعترفوا فقال للاول قد شهدوا عليك وأنا قاتلك فاعترف فقلتهم * (مسألة) * (وان اتفقوا وعظهم وخوفهم كما روي عن شريح أنه كان يقول للشاهدين إذا حضرا يا هذان الا تريان؟ اني لم ادعكما ولست أمنعكما ان ترجعا وانما يقضي على هذا أنتما وأنا متق بكما فاتقيا وفي لفظ فاني بكما اقضي وبكما اتقي يوم القيامة)","part":11,"page":444},{"id":6862,"text":"وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل فادعى على رجل حقا فانكره فاحضر المدعي شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه والذي تقوم به السماء والارض لقد كذبا علي في الشهادة وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ان الطير لتخفق باجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وان شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار \" فان صدقتما فاثبتا وان كذبتما فغطيا رؤوسكما وانصرفا * (فصل) * قال رحمه الله (ينبغي للقاضي ان يسال عن شهوده كل قليل لان الرجل ينتقل من حال إلى حال وهل هذا مستحب أو واجب؟ فيه وجهان) (أحدهما) مستحب لان الاصل بقاء ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح (والثاني) يجب البحث كلما مضت مدة يتغير الحال فيها لان العيب يحدث وذلك على ما يراه الحاكم، ولاصحاب الشافعي وجهان مثل هذين * (مسألة) * (وليس للحاكم ان يرتب شهودا لا يقبل غيرهم) لان الله تعالى قال (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ولان فيه اضرارا بالناس وتضيبقا عليهم لان كثيرا من الوقائع التي يحتاج إلى البينة فيها تقع عند غير المرتبين فمتى ادعى انسان شهادة غير المرتبين وجب على الحاكم سماع بينته والنظر في عدالة شاهديه ولا يجوز ردهما بكونهما من غير المرتبين","part":11,"page":445},{"id":6863,"text":"لان ذلك يخالف الكتاب والسنة والاجماع لكن له ان يرتب شهود اشهدهم الناس فيستغنون باشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن احوالهم فيكون فيه تخفيف من وجه ويكونون ايضا يزكون من عرفوا عدالته من غيرهم إذا شهد * (مسألة) * (فان ثبتا حكم بشهادتهما لان الظاهر صدقهما ولا يحكم حتى يسأله المدعي لان الحق وقد ذكرناه) (فصل) إذا اتصلت به الحادثة واستنارت به الحجة لاحد الخصمين حكم إذا سأله لما بينا وإن كان فيها لبس أمرهما بالصلح فان ابيا أخرهما إلى البيان فان عجلها قبل البيان لم يصح حكمه، وممن رأى الاصلاح بين الخصوم شريح وعبد الله بن عتبة وأبو حنيفة والشعبي والعنبري وروي عن عمر أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يحدث بين القوم الضغئن قال أبو عبيد انما يسعه الصلح في الامور المشكلة، أما إذا استنارت الحجة لاحد الخصمين وتبين له موضع الظلم فليس له أن يحمله على الصلح ونحوه قول عطاء واستحسنه ابن المنذر، وروي عن شريح أنه ما أصلح بين متحاكمين إلا مرة واحدة (فصل) وإذا حدثت حادثة نظر في كتاب الله والا نظر في سنة رسول الله فان لم يجدها نظر في القياس فالحقها باشبه الاشياء بها لما روى عمرو بن الحارث بن أخي المغيرة بن شعبة عن رجل من أصحاب معاذ من اهل حمص عن معاذ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن \" بم تحكم؟ - قال بكتاب الله قال - فان لم تجد - قال بسنة رسول الله قال - فان لم تجد؟ - قال اجتهد رأيي ولا آلو قال - الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله \" فان قيل عمرو بن","part":11,"page":446},{"id":6864,"text":"أخي المغيرة والرجال مجهولون قلنا قد رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ثم انه حديث مشهور في كتب اهل العلم رواه سعيد بن منصور والامام أحمد وغيرهما وتلقاه العلماء بالقبول وجاء عن الصحابة من قولهم ما يوافقه فروى سعيد ان عمر قال لشريح انظر ما تبين لك في كتاب الله\rفاتبع فيه السنة وما لم يتبين ذلك في السنة فاجتهد فيه رأيك وعن ابن مسعود مثل ذلك * (مسألة) * (وإن جرحهما المشهود عليه كلف البينة بالجرح فان سال الانظار وانظر ثلاثا ليجرحهما) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في كتابه إلى أبي موسى: واجعل لمن ادعى حقا غائبا امدا ينتهي إليه، فان أحضر بينة أخذت له حقه وإلا استحللت القضية عليه فانه انفي للشك وأجلى للعمى * (مسألة) * وللمدعي ملازمته الا ان يقيم بينة بالجرح) لان الحق قد ثبت في الظاهر فإذا لم يقم بينة بالجرح حكم عليه لظهور الحق * (مسألة) * (ولا يسمع الجرح الا مفسرا بما يقدح في العدالة ويعتبر فيه اللفظ فيقول أشهد اني رأيته يشرب الخمر أو سمعته يقذف أو رأيته يظلم الناس باخذ أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا أو يعلم ذلك بالاستفاضة في الناس ولا بد من ذكر السبب وتعيينه) وبهذا قال الشافعي وسوار وعنه يكفي ان يشهد أنه فاسق وليس بعدل وبه قال أبو حنيفة لان التعديل يسمع مطلقا وكذلك الجرح لان التصريح بالسبب يجعل الجارح فاسقا يوجب عليه الحد في بعض الحالات وهو ان يشهد عليه بالزنا فيفضي الجرح إلى جرح الجارح وتبطل شهادته ولا يتجرح بها المجروح","part":11,"page":447},{"id":6865,"text":"ولنا أن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير النبيذ فوجب ان لا يقبل بمجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ولان الجرح ينقل عن الاصل فان الاصل في المسلمين العدالة والجرح ينقل عنها فلا بد ان يعرف الناقل لئلا يعتقد نقله بما لا يراه الحاكم ناقلا وقولهم إنه يفضي إلى جرح الجارح وايجاب الحد عليه قلنا ليس كذلك لانه يمكنه التعريض من غير تصريح فان قيل ففي بيان السبب هتك المجروح قنا لا بد من هتكه فان الشهادة عليه بالفسق هتك ولكن جاز ذلك للحاجة الداعية إليه كما جازت الشهادة عليه به لاقامة الحد عليه بل ههنا أولى فان فيه دفع الظلم عن المشهود عليه وهو حق آدمي فكان أولى بالجواز لان هتك عرضه بسببه لانه تعرض للشهادة مع ارتكابه ما يوجب جرحه فكان هو الهاتك لنفسه إذ كان فعله المحوج للناس إلى جرحه\rفان صرح الجارح بقذفه بالزنا فعليه الحد إن لم يأت بتمام أربعة شهداء وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه إذا كان بلفظ الشهادة لانه لم يقصد ادخال المعرة عليه ولنا قول الله سبحانه (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ولان أبا بكرة ورفيقه شهدوا على المعيرة بالزنا ولم يكمل زياد شهادته فجلدهم عمر حد القذف بمحضر من الصحابة ولم ينكره منكر فكان اجماعا ويبطل ما ذكروه بما شهدوا عليه لاقامة الحد عليه (فصل) فان أقام المدعي بينة ان هذين الشاهدين شهدا بذا الحق عند حاكم فردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لان الشهادة إذا ردت لفسق لم تقبل مرة ثانية (فصل) ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء وقال أبو حنيفة يقبل لانه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فاشبه الرواية وأخبار الديانات","part":11,"page":448},{"id":6866,"text":"ولنا أنها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال فاشبه الشهادة في القصاص وما ذكروه ممنوع (فصل) ولا يقبل الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء فلو قال المشهود عليه هذان فاسقان أو عدوان أو أبا المشهود له لم يقبل قوله لانه متهم في قوله ويشهد بما يجر إلى نفسه نفعا فاشبه الشهادة لنفسه ولاننا لو قبلنا قوله لم يشأ أحد ان يبطل شهادة من شهد عليه إلا أبطلها فتضيع الحقوق وتذهب حكمة البينة (فصل) ولا تقبل شهادة المتوسمين، وذلك إذ حضر مسافران فشهدا عند حاكم لا يعرفهما لم تقبل شهادتهما، وقال مالك يقبلهما إذا رأى منها سيما الخير لانه لا سبيل إلى معرفة عدالتهما ففي التوقف عن قولهما تضييع الحقوق فوجب الرجوع فيهما إلى السيماء الجميلة ولنا ان عدالتهما مجهولة فلم يجز الحكم بشهادتهما كشاهدي الخضر وما ذكروه معارض بأن قبول شهادتهما يفضي إلى القضاء بشهادتهما في دفع الحق إلى غير مستحقه * (مسألة) * (وإن شهد عنده فاسق يعرف حاله قال للمدعي زدني شهودا)\rولا يقبل قوله لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ويقول للمدعي زدني شهودا لئلا يفضحه","part":11,"page":449},{"id":6867,"text":"* (مسألة) * (وإن جهل حاله طالب المدعي بتزكيته) لانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه أتي بشاهدين فقال لهما اني لا أعرفكما ولا يضركما ان لم أعرفكما جيئا بمن يعرفكما ولان العدالة شرط في قبول الشهادة على ما ذكرنا فإذا شك في وجودها كانت كعدمها كشروط الصلاة * (مسألة) * (ويكفي في التزكية شاهدان يشهدان أنه عدل رضي ولا يحتاج في التزكية ان يقول علي ولي) وهذا قول اكثر اهل العلم وبه يقول شريح وأهل العراق ومالك وبعض الشافعية وقال اكثرهم لا يكفيه الا أن يقول علي ولي واختلفوا في تعليله فقال بعضهم لئلا تكون بينهم عداوة أو قرابة وقال بعضهم لئلا يكون عدلا في شئ دون شئ ولنا قوله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فان شهدا أنه عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل في عموم الآية ولانه إذا كان عدلا لزم أن يكون له وعليه وفي حق سائر الناس وفي كل شئ فلا يحتاج إلى ذكره ولا يصح ما ذكروه فان الانسان لا يكون عدلا في شئ دون شي؟ ء ولا في حق شخص دون شخص فانها لا توصف بهذا ولا تنتفي أيضا بقوله علي ولي فان من ثبتت عدالته لم تزل بقرابة ولا عداوة وانما ترد شهادته للتهمة مع كونه عدلا ثم ان هذا إذا كان معلوما انتفاؤه بينهما لم يحتج إلى ذكره ولا نفيه عن نفسه ولان العداوة لا تمنع من شهادته له بالتزكية وانما تمنع الشهادة عليه وهذا شاهد له بالتزكية والعدالة فلا حاجة إلى نفي العداوة (فصل) ولا يكفي ان يقول ما أعلم منه إلا الخير وهذا مذهب الشافعي وقال أبو يوسف يكفي لانه إذا كان من أهل الخبرة به ولا يعلم منه الا الخير فهو عدل","part":11,"page":450},{"id":6868,"text":"ولنا أنه لم يصرح بالتعديل فلم يكن تعديلا كما لو قال أعلم منه خيرا وما ذكروه لا يصح لان\rالجاهل بحال أهل الفسق لا يعلم منهم الا الخير لانه يعلم اسلامهم وهو لا يعلم منهم غير ذلك وهم غير عدول، قال أصحابنا ولا يقبل التعديل الا من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة وهو مذهب الشافعي لخبر عمر الذي قدمناه، ولان عادة الناس اظهار الطاعات وإسرار المعاصي فان لم يكن ذا خبرة باطنة فربما اغتر بحسن ظاهره وهو فاسق في الباطن وهذا يحتمل ان يريد الاصحاب بما ذكروه ان الحاكم إذا علم ان المعدل لا خبرة له لم تقبل شهادته بالتعديل كما فعل عمر رضي الله عنه ويحتمل أنهم أرادوا أنه لا تجوز للمعدل الشهادة بالعدالة إلا ان تكون له خبرة باطنة، فاما الحكم إذا شهد عنده العدل بالتعديل ولم يعرف حقيقة الحال فله ان يقبل الشهادة من غير كشف، وان استكشف الحال كما فعل عمر رضي الله عنه فحسن * (مسألة) * (وان عدله اثنان وجرحه اثنان فالجرح أولى) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك ينظرا أيهما أعدل الذان جرحاه أو الذان عدلاه؟ فيؤخذ بقول أعدلهما ولنا ان الجارح معه زيادة علم خفيت على المعدل فوجب تقديمه لان التعديل متضمن ترك الريب والجارح مثبت لوجود ذلك والاثبات مقدم على النفي ولان الجارح يقول رأيته يفعل والمعدل مستنده أنه لم يره يفعل ويمكن صدقهما والجمع بين قوليهما بان يراه الجارح يفعل المعصية ولا يراه المعدل فيكون مجروحا","part":11,"page":451},{"id":6869,"text":"* (مسألة) * (وان سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى يزكي شهوده فهل يحبس؟ على وجهين) (أحدهما) يحبس لان الظاهر العدالة وعدم السبق ولان الذي على الغريم قد أتى به وإنما بقي ما كان على الحاكم وهو الكشف عن عدالة الشهود (والثاني) لا يحبس لان الاصل براءة الذمة وقيل يحبس في المال فقط * (مسألة) * (وان اقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الاخر حبسه ان كان في المال) لان الشاهد حجة فيه وإنما اليمين معونه له، وان كان في غيره لم يحبس لانه لا يكون حجة في\rاثباته أشبه ما لو لم يقم شاهدا وفيه وجه آخر أنه يحبس كالتي قبلها والاول أولى لانه إن حبس ليقيم شاهدا آخر لتتم بهما البينة فهو كالحق الذي لا يثبت الا بشاهدين، وان حبس ليحلف معه فلا حاجة إليه لان الحلف ممكن في الحال، فان حلف ثبت حقه وإلا لم يجب شئ، ويحتمل ان يقال ان كان المدعي بازلا لليمين والتوقف لاثبات عدالة الشاهدين حبس كما ذكرنا في التي قبلها، وان كان التوقف عن الحكم لغير ذلك لم يحبس لما ذكرناه قال القاضي وكل موضع حبس فيه بشاهدين دام الحبس حتى تثبت عدالة الشهود أو فسقهم، وكل موضع حبس لشاهد واحد فانه يقال للمشهود له ان جئت بشاهد آخر إلى بكيت والا اطلقناه، وان اقام شاهدين فحبس حتى يزكي شهوده فقيل يمهل ثلاثة أيام أيضا كالتي قبلها وهو أولى ان شاء الله تعالى لان الحبس عقوبة فإذا قلنا يحبس حتى يزكي شهوده فكل من أراد حبس خصمه أقام شاهدين مجهولين لا يعرفهما الحاكم ويبقى خصمه في الحبس دائما وهذا ضرر كثير مع ان الاصل براءة الذمة فاما الثلاثة أيام فهي يسيره","part":11,"page":452},{"id":6870,"text":"(فصل) إذا ادعى العبد ان سيده اعتقه وأقام شاهدين لم يعدلا فسأل الحاكم ان يحول بينه وبين سيده إلى ان يبحث الحاكم عن عدالة الشهود فعل الحاكم ذلك ويؤجره من ثقة ينفق عليه من كسبه ويحبس الباقي فان عدل الشاهدان ان أسلم إليه الباقي من كسبه وان فسقا رد إلى سيده وإنما حلنا بينهما لما ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا، ولاننا لو لم نحل بينهما افضى إلى ان تكون امة يطؤها وان أقام شاهدا واحدا وسأل ان يحال بينهما ففيه وجهان (فصل) وان أقامت المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها ولم تعرف عدالة الشهود حيل بينه وبينها وان أقامت شاهدا واحدا لم يحل بينهما لان البينة لم تتم وهذا مما لا يثبت الا بشاهدين * (مسألة) * (وان حاكم إليه من لا يعرف لسانه ترجم له من يعرف لسانه) إذا تحاكم إلى القاضي العربي اعجميان أو أعجمي وعربي فلا بد من مترجم عنهما * (مسألة) * (ولا يقبل في الترجمة والجرح والتعديل والتعريف والرسالة الا قول عدلين) وبهذا قال الشافعي وعن أحمد انه يقبل واحد وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز وابن المنذر\rوقول أبي حنيفة قال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم امره ان يتعلم كتاب يهود قال فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ له إذا كتبوا ولانها مما لا تفتقر إلى لفظ الشهادة فاجزأ فيها الواحد كاخبار الديانات ولانه نقل ما خفي عن الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتحاكمين فوجب فيه العدد كالشهادة ولان ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كغيبته فإذا ترجم له كان كنقل الاقرار إليه من غير مجلسه ولا يقبل ذلك الا من شاهدين كذا ههنا فعلى هذه الرواية تكون الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد","part":11,"page":453},{"id":6871,"text":"والعدالة ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الاقرار بذلك الحق فان كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيه الحرية ولم يكف الا شاهدان ذكران ان كان مما لا يكفي فيه ترجمة رجل وامرأتين ولم تعتبر الحرية فيه وإن كان في حد زنا خرج في الترجمة وجهان (احدهما) لا يكفي فيه أقل من أربعة رجال احرار عدول (والثاني) يكفي فيه اثنان بناء على الروايتين في الشهادة على الاقرار بالزنا ويعتبر فيه لفظ الشهادة لانه شهادة وإن قلنا يكفي فيه واحد فلا بد من عدالته ولا يقبل من كافر ولا فاسق ويقبل من العبد لانه من أهل الشهادة ولرواية وقال أبو حنيفة لا يقبل من العبد لكونه ليس من أهل الشهادة ولنا انه خبر يكفي فيه قول الواحد فيقبل فيه خبر العبد كاخبار الديانات ولا نسلم ان هذه شهادة ولان العبد ليس من أهل الشهادة ولا يعتبر فيه لفظ الشهادة كالرواية وعلى هذا الاصل ينبغي ان يقبل فيه ترجمة المرأة إذا كانت من أهل العدالة لان روايتها مقبولة، فأما الجرح والتعديل فلا يكون الا من اثنين وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وابن المنذر وعن أحمد يقبل ذلك من واحد وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة لانه خبر ولا يعتبره فيه لفظ الشهادة فيقبل من واحد كالرواية ولنا انه إثبات صفة من يبني الحاكم حكمه على صفته فاعتبر العدد كالحضانة وفارق الرواية فانها على المساهلة ولا نسلم انها لا تفتقر إلى لفظ الشهادة (فصل) والحكم في التعريف والرسالة كالحكم في الترجمة وفيها من الخلاف ما فيها، ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب","part":11,"page":454},{"id":6872,"text":"* (مسألة) * (ومن ثبتت عدالته مرة فهل يحتاج إلى تجديد البحث عن عدالته مرة أخرى؟ على وجهين) وجملة ذلك أن من ثبتت، عدالته ثم شهد عند الحاكم بعد ذلك بزمن قريب حكم بشهادته وعدالته لان عدالته ثبتت وان كان بعده بزمن طويل ففيه وجهان (احدهما) لا يحتاج إلى ذلك (والثانى) يحتاج لان من طول الزمان تتغير الاحوال * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإن ادعى على غائب أو مستتر في البلد أو ميت أو صبي أو مجنون وله بينة سمعها الحاكم وحكم بها) من ادعى حقا على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة والحكم بها عليه فعلى الحاكم إجابته إذا كملت الشروط وبهذا قال إبن شبرمة ومالك والشافعي والاوزاعي والليث وسوار وأبو عبيد وإسحاق وإبن المنذر وكان شريح لا يرى القضاء على الغائب وعن أحمد مثله وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن القاسم والشعبي إلا ان أبا حنيفة قال إذا كان له خصم حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعل \" إذا تقاضي اليك رجلان فلا تقض للاول حتى تسمع كلام الآخر فانك تدري بما تقضي \" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولانه قضاء لاحد الخصمين وحده فلم يجز كما لو كان الآخر في البلد ولانه يجوز ان يكون الغائب مما يبطل البينة ويقدح فيها فلم يجز الحكم عليه","part":11,"page":455},{"id":6873,"text":"ولنا ان هندا قالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي قال \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" متفق عليه ففضى عليه لها ولم يكن حاضرا، ولان هذا بينة مسموعة وعادلة فجاز الحكم بها كما لو كان الخصم حاضرا يقدم عليه إذا كان غائبا كسماع البينة وأما حديثهم فنقول به إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين ويفارق الحاضر الغائب فان البينة لا تسمع على حاضر الا بحضرته والغائب بخلافه، وقد ناقض أبو حنيفة\rأصله فقال إذا جاءت امرأة فادعت ان لها زوجا غائبا وله مال في يد رجل وتحتاج إلى النفقة فاعترف لها بذلك فان الحاكم يقضي عليه بالنفقة، ولو ادعى على حاضر أنه اشترى من غائب ما فيه شفعة وأقام بينة بذلك حكم بالبيع والاخذ بالشفعة ولو مات المدعى عليه فحضر بعض ورثته أو حضر وكيل الغائب وأقام المدعي بينة حكم له بما ادعاه، والغيبة المعتبرة إلى مسافة القصر لانها التي تبنى عليها الاحكام (فصل) وكذلك الحكم في المستتر في البلد لانه تعذر حضوره اشبه الغائب بل أولى فان الغائب معذور ولا عذر للمستتر نص عليه أحمد في رواية حرب وروى حرب باسناده عن أبي موسى قال كان الخصمان إذا اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يوف الآخر قضى للذي وفى ولانه لو لم يحكم عليه لجعل الاستتار وسيلة إلى تضييع الحقوق * (مسألة) * (والميت المدعى عليه كالغائب بل أولى) لان الغائب قد يحضر بخلاف الميت","part":11,"page":456},{"id":6874,"text":"قال الشاعر: وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب وكذلك الصبي والمجنون المدعى عليهما يجوز سماع البينة عليهما والحكم عليهما لانه لا يعبر عن نفسه فهو كالغائب وفي المستتر قول آخر يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.\r* (مسألة) * (وهل يحلف المدعى عليه إذا لم يبرأ إليه منه ولا من شئ منه؟ على روايتين) وجملة ذلك ان البينة إذا قامت على غائب أو غير مكلف كالصبي والمجنون لم يستحلف المدعي مع يمينه في أشهر الروايتين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه \" ولانها بينة عادلة فلم تجب اليمين معها كما لو كانت على حاضرة والثانية يستحلف معها وقول الشافعي لانه يجوز ان يكون استوفى ما قامت به البينة أو ملكه العين التي قامت بها البينة، ولو كان حاضرا فادعى ذلك لوجبت اليمين فإذا تعذر ذلك منه لغيبته أو عدم تكليفه يجب ان يقوم الحاكم مقامه فيما يمكن دعواه ولان الحاكم مأمور بالاحتياط في حق الصبي والمجنون والغائب لان كل ولاحد منهم لا يعبر عن نفسه وهذا من الاحتياط والاولى ظاهر المذهب * (مسألة) * (ثم إذا قدم الغائب أو بلغ الصبى أو أفاق المجنون فهو على حجته)\rأما إذا قدم الغائب عن الحكم فان الحكم يقف على حضوره وان جرح الشهود لم يحكم عليه وان استنظر الحاكم أجله ثلاثا فان أقام البينة بجرحهم والا حكم عليه وان ادعى القضاء أو الابراء وكانت له بينة به برئ والا حلف المدعي وحكم، له وان قدم بعد الحكم فجرح الشهود بأمر كان قبل الشهادة","part":11,"page":457},{"id":6875,"text":"بطل الحكم لفوات شرطه، وان جرحهم بأمر بعد اداء الشهادة أو مطلقا لم يبطل الحكم ولم يقبله الحاكم لجواز ان يكون بعد الحكم فلا يقدح فيه (فصل) ولا يقضي على الغائب الا في حقوق الآدميين فأما في الحدود التي لله تعالى فلا يقضي بها عليه لان مبناها على المساهلة والاسقاط فان قامت بينة على غائب بسرقة مال حكم بالمال دون القطع (فصل) ظاهر كلام احمد انه إذا قضى على الغائب بعين سلمت إلى المدعي وإن قضى عليه بدين ووجد له مال احذ منه فانه قال في رواية حرب في رجل أقام بينة ان له سهما من ضيعة في ايدي قوم فتواروا عنه يقسم عليهم شهدوا أو غابوا ويدفع إلى هذا حقه ولانه ثبت حقه بالبينة فيسلم إليه كما لو كان خصمه حاضرا ويحتمل ألا يدفع إليه شئ حتى يقيم كفيلا انه متى حضر خصمه وابطل دعواه فعليه ضمان ما اخذه لئلا ياخذ المدعي ما حكم له به ثم يأتي خصمه فيبطل حجته أو يقيم بينة بالقضاء والابراء أو يملك العين التي قامت بها البينة بعد ذهاب المدعي أو موته فيضيع مال المدعى عليه، وظاهر كلام احمد الاول فانه قال في رجل عنده دابة مسروقة فقال هي عندي وديعة إذا اقيمت البينة انها له تدفع إلى الذي اقام البينة حتى يجئ صاحب الوديعة فيثبت.\r* (مسألة) * (وإن كان الخصم في البلد غائبا عن المجلس لم تسمع البينة حتى يحضر فان امتنع من الحضور سمعت البينة وحكم بها في إحدى الروايتين، وفي الاخرى لا تسمع حتى يحضر فان أبي بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره فان تكرر منه الاستتار أقعد على بابه من يضيق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر).\rوجملة ذلك أن الحاضر في البلد أو قريبا منه إذا لم يمتنع من الحضر لم يحكم عليه قبل","part":11,"page":458},{"id":6876,"text":"حضوره في قول أكثر أهل العلم ولاصحاب الشافعي وجه أنه يقضي عليه في غيبته لانه غائب أشبه الغائب البعيد.\rولنا انه أمكن سؤاله فان امتنع من الحضور أو توارى فظاهر كلام أحمد جواز القضاء عليه لما ذكرنا عنه في رواية حرب وروى عنه ابو طالب في رجل وجد غلامه عند رجل فأقام البينة انه غلامه فقال الذي عنده الغلام أودعني هذا رجل فقال احمد أهل المدينة يقضون على الغائب ويقولون انه لهذا الذي أقام البينة وهو مذهب حسن وأهل البصرة يقضون على غائب يسمونه الاعذار وهو إذا ادعى على رجل الفا وأقام بينة فاختفى المدعى عليه يرسل إلى بابه فينادي الرسول ثلاثا فان جاء والا فقد أعذروا إليه فهذا يقوي قول أهل المدينة وهو مذهب حسن، قد ذكر الشريف ابو جعفر وابو الخطاب انه يقضى عى الغائب الممنع وهو مذهب الشافعي لانه تعذر حضوره وسؤاله فجاز القضاء عليه كالغائب البعيد بل هو أولى لان البعيد معذور وهذا لا عذر له وعلى القول الآخر إذا امتنع من الحضور بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره فان تكرر منه الاستتار أقعد على بابه من يضيق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر لان ذلك طريق إلى حضوره وتخليص الحق منه.\r* (مسألة) * (وان ادعى ان أباه مات عنه وعن أخ له غائب وله مال في يد فلان أو دين عليه فاقر المدعى عليه أو ثبتت بينته سلم إلى المدعي نصيبه وأخذ الحاكم نصيب الغائب فحفظ له ويحتمل انه إذا كان المال دينا ان يترك نصيب الغائب في ذمة الغريم حتى يقدم).\rوجملة ذلك أن من ادعى أن أباه مات وخلفه وأخا غائبا لا وارث له سواهما وترك في يد انسان","part":11,"page":459},{"id":6877,"text":"دارا أو عينا منقوله فأقر له صاحب اليد أو أنكر فثبت ما ادعاه ثبت ما في يد المدعي للميت وانتزع من يد المنكر فدفع نصفها إلى المدعي وجعل النصف الآخر في يد أمين للغائب تكرمة له ان كان يمكن كراؤه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان مما لا ينقل ولا يحول ومما ينحفظ ولا يخاف هلاكه لم ينزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه لان الغائب لم يدعه هو ولا وكيله فلم ينزع من يد من هو فيه كما لو ادعى أحد الشريكين دارا مشتركة بينه وبين أجنبي فانه يسلم إلى المدعي نصيبه\rولا ينزع نصيب الغائب كذا ههنا.\rولنا انها تركة ميت ثبتت ببينة فوجب ان ينزع نصيب الغائب كالنقول وكما لو كان أخوه صغيرا أو مجنونا ولان في بقائه له ضررا لانه قد يتعزر على الغائب اقامة البينة وقد يموت الشاهدان أو يغيبا أو تزول عدالتهما ويعزل الحاكم فيضيع حقه فوجب أن يحفظ بانتزاعه كالمنقول ويفارق الشريك للاجنبي اجمالا وتفصيلا، أما الاجمال فان المنقول ينتزع نصيب شريكه في الميراث ولا ينزع نصيب الاجنبي وأما التفصيل فان البينة ثبت بها الحق للميت بدليل انه تقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه ولان الاخ يشاركه فيما أخذه إذا تعذر عليه اخذ الباقي فأما ان كان دينا في ذمة انسان فهل يقبض الحاكم نصيب الغائب؟ فيه وجهان.\r(أحدهما) يقبضه كما يقبض العين (والثاني) لا يقبضه لانه إذا كان في ذمة من هو عليه كان أحوط من أن يكون امانة في يد الامين لانه لا يؤمن عليه التلف إذا قبضه والاول أولى لان في الذمة يعرض التلف بالفلس والموت وعزل الحاكم وتعذر البينة إذا ثبت هذا فاننا إذا دفعنا إلى الحاضر نصف العين أو الدين لم نطالبه بضمين لاننا دفعناه بقول الشهود والمطالبة بالضمين طعن عليهم قال أصحابنا سواء كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا، ويحتمل ان لا تقبل شهادتهما في نفي وارث آخر حتى يكونا من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة لانه ليس من أهل المعرفة لان جهله بالوارث دليل على عدمه فلا يكتفى به وهذا قول الشافعي فعلى هذا تكون الدار موقوفة فلا يسلم إلى الحاضر نصفها حتى يسأل الحاكم ويكشف عن المواضع التي كان يطرقها وينادي مناديا ينادي ان فلانا مات فان كان له وارث فليأت فإذا غلب على ظنه انه لو كان له وارث ظهر دفع إلى الحاضر نصيبه وهل يطلب منه ضمين يحتمل وجهين وكذلك الحكم إذا كانا من أهل الخبرة الباطنة لكن لم يقولا ولا نعلم له وارثا سواه.","part":11,"page":460},{"id":6878,"text":"(فصل) فان كان مع الابن ذو فرض فعلى ظاهر المذهب يعطى فرضه كاملا وعلى هذا التخريج يعطى اليقين فان كانت له زوجة أعطيت ربع الثمن عائلا فيكون ربع التسع لجواز أن يكون\rله اربع زوجات وان كانت له جدة ولم يثبت موت أمه لم يعط شيئا وان علم موتها أعطيت ثلث السدس لجواز أن يكون له ثلاث جدات وتعطاه عائلا فيكون ثلث العشر ولا يعطى العصبة شيئا لجواز ان يكون وارث يحجبه وان كان زوجا أعطي الربع عائلا وهو الخمس لجواز أن تكون المسألة عائلة فيعطى اليقين فإذا كشف الحاكم أعطى الزوج نصيبه وكمل لذوي الفروض فروضهم.\r(فصل) إذا اختلفا في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة ان الدار كانت ليست ملكه أو منذ شهر فهل تسمع البينة ويقضي بها على وجهين.\r(أحدهما) تسمع ويحكم بها لانها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى يعلم زواله (والثاني) لا تسمع، قال القاضي هو الصحيح لان الدعوى لا تسمع ما لم يدعي المدعي الملك في الحال فلم يسمع ما لم يدعه لكن ان انضم إلى شهادتهما بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديها فقالا نشهد انها كانت ملكه أمس فغصبها هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطها هذا ونحو ذلك سمعت وقضي بها لانه إذا لم يتبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما شهدت به البينة وبين دلالة اليد لجواز أن يكون ملكه أمس ثم ينتقل إلى صاحب اليد فإذا ثبت أن سبب اليد عدوان خرجت عن كونها دليلا فوجب القضاء باستدامة الملك السابق، فان أقر المدعى عليه انها كانت للمدعي أمس أو فيما مضى سمع اقراره في الصحيح وحكم به لانه حينئذ يحتاج إلى سبب انتقالها إليه فيصير هو المدعي فيحتاج إلى بينة ويفارق البينة من وجهين.\r(احدهما) انه أقوى من البينة لكونها شهادة الانسان على نفسه ويزول به النزاع بخلاف البينة (الثاني) أن البينة لا تسمع إلا على ما ادعاه والدعوى يجب ان تكون معلقة بالحال والاقرار يسمع ابتداء، فان شهدت البينة أنها كانت في يده أمس ففي سماعها وجهان، وإن أقر المدعى عليه بذلك فالصحيح أنها تسمع ويقضي بها لما ذكرنا.\r* (مسألة) * (وإن ادعى انسان أن الحاكم حكم له بحق فصدقه قبل قول الحاكم وحده) وان لم يذكر الحاكم ذلك فشهد عدلان انه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء وكذلك","part":11,"page":461},{"id":6879,"text":"ان شهدا أن فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل شهادتهما) إذا ادعى انسان على الحاكم إنك حكمت لي بهذا الحق على خصمي فذكر الحاكم حكمه أمضاه وألزم خصمه ما حكم به عليه وليس هذا حكما بالعلم انما هو امضاء لحكمه السابق وان لم يذكره القاضي فشهد عنده شاهدان على حكمه لزمه قبولهما وامضاء القضاء وبه، قال ابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن قال القاضي هذا قياس قول أحمد لانه قال يرجع الامام إلى قول اثنين فصاعدا من المأمومين وقال أبو حنيفة وابو يوسف والشافعي لا يقبل لانه لا يمكنه الرجوع إلى الاحاطة والعلم فلا يرجع إلى الظن كالشاهد إذا نسي شهادته نشهد عنده شاهدان انه شهد لم يكن له ان يشهد.\rولنا انهما لو شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذلك إذا شهدا عنده بحكمه فانهما شهدا بحكم حاكم وما ذكروه لا يصح لان ذكر ما نسيه إليه ويخالف الشاهد لان الحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبت عنده والشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته وإنما يمضيها الحاكم وكذلك ان شهدا ان فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل شهادتهما على الشاهدين كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه * (مسألة) * (وإن لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه فهل ينفذه؟ على روايتين) (إحداهما) لا ينفذه إلا أن يذكره نص عليه احمد في الشهادة قاله بعض أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن (والثانية) انه يحكم به وبه قال ابن أبي ليلى قال شيخنا وهذا الذي رأيته عن احمد في الشهادة لانه إذا كان في قمطره تحت ختمه لم يحتمل أن يكون إلا صحيحا ووجه الاولى انه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز انفاذه إلا ببينة كحكم غيره ولانه يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه والخط يشبه الخط فان قيل فلو وجد في دفتر أبيه حقا على انسان جاز له أن يدعيه ويحلف عليه فلنا هذا يخالف الحكم والشهادة بدليل الاجماع على أنه لو وجد خط أبيه بشهادة لم يجز أن يحكم بها ولا يشهد بها ولو وجد حكم أبيه مكتوبا بخطه لم يجز له انفاذه ولانه يمكنه الرجوع فيما حكم به إلى نفسه لانه فعله فروعي ذلك، وأما ما كتبه ابوه فلا يمكنه الرجوع فيه إلى نفسه فكفى فيه الظن\r* (مسألة) * (وكذلك الشاهد إذا وجد خطه بشهادة في كتاب ولم يذكرها فهل له أن يشهد بها؟ على روايتين)","part":11,"page":462},{"id":6880,"text":"(إحداهما) له أن يشهد بها لان الظاهر انه خطه (والثانية) لا يشهد بها إلا أن يذكرها لانها قد تتزور على خطه وقد وجد ذلك (فصل) قال الشيخ رحمه الله ومن كان له على انسان حق ولم يمكنه أخذه بالحاكم وقدر له على مال لم يجز أن يأخذ قدر حقه نص عليه احمد واختاره عامة شيوخنا وجملة ذلك انه إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه بلا خلاف بين أهل العلم فان أخذ من ماله شيئا بغير إذنه لزمه رده إليه وإن كان قد حقه لانه لا يجوز أن يملك عليه عينا من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة وإن كانت من جنس حقه لانه قد يكون للانسان غرض في العين فان أتلفها أو تلفت فصارت دينا في ذمته وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاصا في قياس المذهب والمشهور من مذهب الشافعي وان كان مانعا له لامر يبيح المنع كالتأجيل والاعسار لم يجز أخذ شئ من ماله بغير خلاف، وان أخذ شيئا لزمه رده ما كان باقيا أو عوضه ان كان تالفا ولا يحصل التقاص ههنا لان الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال بخلاف التي قبلها، وإن كان ماله بغير حق وقدر على استخلاصه بالحاكم والسلطان لم يجز له الاخذ أيضا بغير خلاف لانه قدر على استيفاء حقه ممن يقوم مقامه فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله، وان لم يقدر على ذلك لكونه جاحدا له ولا بينة به ولكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ولا يمكنه إجباره على ذلك أو نحو هذا فالمشهور في المذهب انه ليس له أخذ قدر حقه وهو إحدى الروايتين عن مالك قال ابن عقيل قد جعل أصحابنا المحدثون بجواز الاخذ وجها في المذهب أخذا من حديث هند حين قال لها النبي صلى الله عليه وسلم \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" وقال أبو الخطاب ويتخرج لنا جواز الاخذ فان كان المقدور عليه قدر حقه من جنسه أخذه وإن كان من غير جنسه تحرى واجتهد في تقويمه لما ذكرنا من حديث هند، ومن قوله الرهن يركب\rويحلب بقدر ما ينفق والمرأة تأخذ مؤنتها، وبائع السلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضاه وقال الشافعي إن لم يقدر على استخلاص حقه ببينة فله أخذ قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه وان كان له بينة وقدر على استخلاصه ففيه وجهان والمشهور من مذهب مالك انه إن لم يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ بقدر حقه وإن كان عليه دين لم يجز لانهما يتحاصان في ماله إذا أفلس وقال أبو حنيفة له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينا أو ورقا أو من جنس حقه، وإن كان المال عرضا لم يجز لان أخذ العرض عن حقه اعتياض ولا تجوز المعاوضة إلا برضاء من المتعاوضين قال الله","part":11,"page":463},{"id":6881,"text":"تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) واحتج من أجاز الاخذ بحديث هند حين جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل صحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال \" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف \" متفق عليه وإذا جاز لها أن تأخذ من مالها ما يكفيها بغير إذنه جاز للرجل الذي له الحق على الرجل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك \" رواه الترمذي وقال حديث حسن ومتى أخذ منه قدر حقه من ماله بغير إذنه فقد خانه فيدخل في عموم الخبر وقال عليه الصلاة والسلام \" لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه \" ولانه إن أخذ من غير جنسه كان معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنس حقه فليس له تعيين الحق بغير رضاء صاحبه فان التعيين إليه ألا ترى انه لا يجوز له أن يقول لا آخذ حقي إلا من هذا الكيس دون هذا ولان كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين لا يجوز له أخذه إذا كان له دين كما لو كان باذلا له فاما حديث هند فان احمد اعتذر عنه بأن حقها واجب عليه في كل وقت وهذا اشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كل وقت والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة بخلاف الدين، وفرق أبو بكر بينهما بفرق آخر وهو ان قيام الزوجية كقيام البينة فكأن الحق صار معلوما بعلم قيام مقتضيه وبينهما فرقان آخران (احداهما) ان للمرأة من البسط في ماله بحكم العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف بخلاف الاجنبي\r(الثاني) ان النفقة تراد لاحياء النفس وابقاء المهجة وهذا مما لا يصبر عنه ولا سبيل إلى تركه فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة بخلاف الدين حتى يقول لو صارت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها ولو وجب لها عليه دين آخر لم يكن لها أخذه فعلى هذا ان أخذ شيئا لزمه رده ان كان باقيا وان كان تالفا وجب مثله ان كان مثليا أو قيمته ان كان متقوما فان كان من جنس دينه تقاصا وتساقطا في قياس المذهب وان كان من غير جنسه غرمه، ومن جوز من أصحابنا الاخذ فانه ان وجد جنس حقه جاز له الاخذ بقدر حقه من غير زيادة وليس له الاخذ من غير جنسه مع قدرته على جنس حقه، وان لم يجد الا من جنس غير حقه فيحتمل أن لا يجوز له تملكه لانه لا يجوز له أن يبيعه من نفسه وهذا يبيعه من نفسه وتلحقه فيه تهمة، ويحتمل أن يجوز له ذلك كما قالوا الرهن ينفق عليه إذا كان محلوبا أو مركوبا","part":11,"page":464},{"id":6882,"text":"يحلب ويركب بقدر النفقة وهي من غير الجنس.\rواختلف أصحاب الشافعي في هذا فمنهم من جوزه له ومنهم من قال: يواطئ رجلا يدعي عليه عند الحاكم دينا فيقر له بملك الشي المأخوذ الذي أخذه فيمتنع من عليه الدعوى من قضاء الدين ليبيع الحاكم الشئ المأخوذ ويدفعه إليه * (مسألة) * (وحكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته في الباطن وذكر ابن أبي موسى عنه رواية أخرى انه يزيل العقود والفسوخ) ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته في الباطن منهم مالك والاوزاعي والشافعي واحمد وإسحاق وابو ثور وداود ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة إذا حكم بعقد أو فسخ أو طلاق نفذ حكمه ظاهرا وباطنا، فلو ان رجلين تعمدا الشهادة على رجل انه طلق امرأته فقبلهما القاضي بظاهر عدالتهما ففرق بين الزوجين لجاز لاحد الشاهدين نكاحها بعد قضاء عدتها وهو عالم بتعمد الكذب، ولو ان رجلا ادعى نكاح امرأه وهو يعلم انه كاذب وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم حلت له بذلك وصارت زوجته قال ابن المنذر وتفرد أبو حنيفة فقال لو استأجرت امرأة شاهدين شهدا لها بطلاق زوجها وهما يعلمان كذبها وتزويرها فحكم الحاكم بطلاقها يحل لها أن تتزوج وحل لاحد الشاهدين نكاحها، واحتج بما روي عن علي رضي الله عنه ان رجلا ادعى على امرأة نكاحا فرفعها إلى علي رضي الله عنه فشهد له شاهدان بذلك\rفقضى بينها وبالزوجية فقالت والله ما تزوجني يا أمير المؤمنين اعقد بيننا عقدا حتى أحل له فقال شاهداك زوجاك فدل على أن النكاح ثبت بحكمه ولان اللعان يفسخ به النكاح وان كان أحدهما كاذبا فالحكم أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" انما انا بشر مثلكم وانكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق اخيه فلا ياخذ منه شيئا فانما اقطع له قطعة من النار \" متفق عليه وهذا يدخل فيه ما إذا دعى انه اشترى منه شيئا فحكم له ولانه","part":11,"page":465},{"id":6883,"text":"حكم له بشهادة زور فلا يحل له ما كان محرما عليه كالمال المطلق، واما الخبر عن علي ان صح فلا حجة لهم فيه لانه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه ولم يجبها إلى التزويج لان فيه طعنا على الشهود فاما اللعان فانما حصلت الفرقة به لا بصدق الزوج ولهذا لو قامت البينة به لم ينفسخ النكاح.\rإذا ثبب هذا فإذا شهد على امرأة بنكاح وحكم به الحاكم ولم تكن زوجته فانها لا تحل له ويلزمها في الظاهر وعليها ان تمتنع منه ما أمكنها فان أكرهها فالاثم عليه دونها، وان وطئها الرجل فقال أصحابنا وبعض الشافعية عليه الحد لانه وطئها وهو يعلم أنها أجنبية، وقيل لاحد عليه لانه وطئ مختلف في حكمه فيكون شبهة وليس لها ان تتزوج غيره وقال أصحاب الشافعي تحل لزوج ثان غير أنها ممنوعة منه في الحكم وقال القاضي يصح النكاح ولنا ان هذا يفضي إلى الجمع بين الوطئ للمرأة من اثنين أحدهما يطؤها بحكم الظاهر والآخر بحكم الباطن وهذا فساد فلا يشرع ولانها منكوحة لهذا الذي قامت به البينة في قول بعض الائمة فلم يجز تزويجها لغيره كالمنكوحة بغير ولي، وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى مثل مذهب أبي حنيفة كما حكى ابن أبي موسى في ان حكم الحاكم يزيل العقود والفسوخ والاول هو المذهب (فصل) قال ابن المنذر ويكره للقاضي ان يفتي في الاحكام كان شريح، يقول انا اقضي ولا افتي أما الفتيا في الطهارة وسائر ما لا يحكم في مثله فلا بأس بالفتيا فيه.","part":11,"page":466},{"id":6884,"text":"باب حكم كتاب القاضى إلى القاضى الاصل في كتاب القاضي والامير إلى الامير الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله\rتعالى (إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم أن لا تعلوا علي وأئتوني مسلمين) وأما السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى ملوك الاطراف وكان يكتب إلى ولاته وعماله وسعاته وكان في كتابه إلى قيصر \" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم أما بعد فاسلم تسلم واسلم يؤتك الله أجرك مرتين وان توليت فان عليك اثم الاريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم \" وروى الضحاك بن سفيان قال كتب الي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اورث امرأة اشيم الضبابي من دية زوجها وأجمعت الامة على كتاب القاضي إلى القاضي ولان الحاجة إلى قبوله داعية فان من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه اثباته والمطالبة به الا بكتاب القاضي فوجب قبوله * (مسألة) * (يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال كالقرض والغصب والبيع والرهن والصلح والوصية له والجناية الموجبة للمال ولا يقبل في حد لله تعالى وهل يقبل فيما عدا ذلك مثل القصاص والنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه؟ على روايتين فاما حد القذف فان قلنا هو حق لله تعالى فلا يقبل فيه وان قلنا هو حق آدمي فهو كالقصاص)","part":11,"page":467},{"id":6885,"text":"وجملة ذلك ان كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في المال بغير خلاف علمناه ولا يقبل في الحدود كحق الله تعالى وهل يقبل فيما عدا هذا؟ على وجهين وبهذا قال أصحاب الرأي وقال الشافعي يقبل كل حق لآدمي من الجراح وغيرها وهل يقبل في الحدود التي لله تعالى؟ على قولين (أحدهما) يقبل وهو قول مالك وأبي ثور وحد القذف ينبني على الخلاف فيه على ما ذكرنا ولنا على أنها لا تقبل في الحدود أنها مبنية على الستر والدرء بالشبهات والاسقاط بالرجوع عن الاقرار وكتاب القاضي إلى القاضي شهادة وفيه شبهة فانه يتطرق إليه احتمال الغلط أو السهو في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الاصل وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهادة الاصل وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الاصل فوجب ان لا تقبل فيما يندرئ بالشهبات ولان كتاب القاضي إلى القاضي إنما يقبل للحاجة ولا حاجة إلى ذلك في الحد لان ستر صاحبه أولي من الشهادة عليه ولانه لا نص في ذلك ولا يصح قياسه على\rالاموال لما بينهما من الفرق والتساهل وظاهر كلام احمد رحمه الله ان كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لانه قال إنما يجوز في الحقوق أما الدماء والحد فلا وهذا قول أبي حنيفة، وظاهر كلام الخرقي أنه يقبل وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور ولانه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن الاقرار به أشبه الاموال وذكر أصحابنا عن أحمد هذا رواية لانه قال شهادة رجل في","part":11,"page":468},{"id":6886,"text":"الطلاق جائزة قال أحمد ما أحسن ما قال فجعله أصحابنا رواية في القصاص قال شيخنا وليس هذا برواية فان الطلاق لا يشبه القصاص والمذهب أنها لا تقبل فيه لانه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهاب وتبنى على الاسقاط فاشبهت الحد فاما ما عدا الحدود ولاموال كالنكاح والطلاق وسائر ما لا يثبت الا بشاهدين فنص أحمد على قبولها في الطلاق والحقوق فدل على جميعها في قبول هذا الحقوق وهو قول الخرقي وقال ابن حامد لا يقبل في النكاح ونحوه قول ابي بكر فعلى قولهما لا تقبل الشهادة على الشهادة الا في المال وما يقصد به وهو قول ابي عبيد لانه حق لا يثبت الا بشاهدين فاشبه حد القذف ووجه الاول انه حق لا يدرأ بالشبهات فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال وبهذا فارق الحدود وكتابة القاضي إلى القاضي حكمها حكم الشهادة على الشهادة لانه شهادة على شهادة * (مسألة) * (ويجوز كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه في المسافة القريبة ومسافة القصر ويجوز فيما ثبت عنده ليحكم به في المسافة البعيدة دون القريبة) وجملة ذلك ان كتاب القاضي على ضربين (أحدهما) أن يكتب بما حكم به وذلك مثل أن يحكم على رجل بحق فيتغيب قبل وفائه أو يدعي حقا على غائب ويقيم به بينة ويسأل الحاكم الحكم عليه فيحكم عليه ويسأله أن يكتب له كتابا بحكمه إلى قاضي البلد الذي فيه الغائب فيكتب إليه أو تقوم البينة على حاضر فيهرب قبل الحكم عليه فيسأل صاحب الحكم الحاكم الحكم عليه وأن يكتب له كتابا بحكمه ففي هذه","part":11,"page":469},{"id":6887,"text":"الصور الثلاث تلزم الحاكم اجابته إلى الكتابة ويلزم المكتوب إليه قوله سواء كان بينهما مسافة قريبة أو بعيدة حتى لو كانا في جانبي البلد أو مجلس الحاكم لزمه قبوله وامضاؤه وسواء كان حكما على حاضر أو غائب لا نعلم\rفي هذا خلافا لان حكم الحاكم يجب امضاؤه على كل حاكم (الضرب الثاني) ان يكتب بعلمه شهادة شاهدين عنده بحق لفلان مثل ان تقوم البينة عنده بحق لرجل على آخر ولم يحكم به فيسأل صاحب الحق ان يكتب له كتابا بما حصل عنده فانه يكتب له أيضا، قال القاضي ويكون في كتابه شهد عندي فلان وفلان بكذا ليكون المكتوب إليه هو الذي يقضي به ولا يكتب ثبت عندي لان قوله ثبت عندي حكم بشهادتهما فهذا لا يقبله المكتوب إليه إلا في المسافة البعيدة التي هي مسافة القصر ولا يقبله فيما دونها لانه نقل شهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة ونحو هذا قول الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ان يقبله في بلده وحكي عن أبي حنيفة مثل هذا وقال بعض المتأخيرين من أصحابه الذي يقتضيه مذهبه أنه لا يجوز كما لا يجوز ذلك في الشهادة على الشهادة واحتج من اجازه لانه كتاب الحاكم بما ثبت عنده فجاز قبوله مع القرب ككتابة حكمه ولنا ان ذلك نقل الشهادة إلى المكتوب إليه فلم يجز مع القرب كالشهادة على الشهادة ويفارق كتابه بالحكم فليس هو نقل إنما هو خبر","part":11,"page":470},{"id":6888,"text":"(فصل) ويقبل الكتاب من قاضي مصر إلى قاضي مصر وإلى قاضي قرية ومن قاضي قرية إلى قاضي قرية وإلى قاضي مصر * (مسألة) * (ويجوز ان يكتب إلى قاض معين وإلى من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم من غير تعيين ويلزم من وصله قبوله) وبهذا قال أبو ثور واستحسنه أبو يوسف وقال أبو حنيفة لا يجوز ان يكتب إلى غير معين ولنا أنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم فلزم قبوله كما لو كان الكتاب إليه بعينه * (مسألة) * (ولا يقبل الكتاب الا أن يشهد به شاهدان يحضرهما القاضي الكاتب فيقرؤه عليهما ثم يقول اشهدكما ان هذا كتابي إلى فلان بن فلان ويدفعه اليهما فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب وقالا نشهد أن هذا كتاب فلان اليك كتبه من عمله وأشهدنا عليه، والاحتياط\rان يشهد عليه بما فيه ويختمه ولا يشترط ختمه وان كتب كتابا وادرجه وختمه وقال هذا كتابي إلى فلان اشهدا علي بما فيه لم يصح لان احمد قال فيمن كتب وصيته وختمها ثم اشهد على ما فيها فلا حتى يعلمه ما فيها ويتخرج الجواز لقوله إذا وجدت وصية الرجل مكتوبة عند رأسه من غير ان يكون اشهد","part":11,"page":471},{"id":6889,"text":"أو اعلم أحدا بها عند موته وعرف خطه وكان مشهورا فانه ينفذ ما فيها فعلى هذا عرف المكتوب إليه انه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله والعمل على الاول) وجملته انه يشترط لقبول كتاب القاضي شروط ثلاثه (أحدها) أن يشهد به شاهدان عدلان ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب وختمه ولا يجوز له قبوله بذلك في قول الجمهور وحكي عن الحسن وسوار العنبري انهم قالوا إذا كان يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور والاصطخري ويتخرج لنا مثل ذلك لانه تحصل به غلبة الظن فأشبه شهادة الشاهدين ولنا ان ما أمكن اثباته بالشهادة لم يجز الاقتصار على الظاهر كاثبات العقود ولان الخط يشبه الخط والختم يمكن التزوير عليه ويمكن الرجوع إلى الشهادة فلم يعول على الخط كالشاهد لا يعول في الشهادة على الخط وفي هذا انفصال عما ذكروه.\rإذا اثبت هذا فان القاضي إذا كتب الكتاب دعا رجلين يخرجان إلى البلد الذي فيه القاضي المكتوب إليه فيقرأ عليهما الكتاب أو يقرؤه غيره عليهما والاحوط أن ينظرا معه فيما يقرؤه فان لم ينظرا جاز لانه لا يستقرأ الا ثقة فإذا قرأ عليهما قال اشهدا علي ان هذا كتابي إلى فلان وان قال اشهدا على بما فيه كان اولى فان اقتصر على قوله هذا كتابي إلى فلان فظاهر كلام الخرقي انه لا يجزئ لانه يحملها الشهادة فاعتبر ان يقول اشهدا علي كالشهادة","part":11,"page":472},{"id":6890,"text":"على الشهادة وقال القاضي يجزئ وهو مذهب الشافعي ثم ان كان ما في الكتاب قليلا اعتمدا على حفظه وان كان كثيرا فلم يقدرا على حفظه كتب كل واحد منهما مضمونه وقابل بها لتكون معه يذكر بهاما يشهد به ويقبضان الكتاب قبل أن يغيبا لئلا يدفع اليهما غيره فإذا وصل الكتاب معهما إليه قرأه الحاكم أو غيره عليهما فإذا سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان لانها أداء شهادة\rفلا بد فيها من لفظ الشهادة، ويجب أن يقولا من عمله لان الكتاب لا يقبل الا إذا وصل من مجلس عمله وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير مختوم مقبولا أو غير مقبول لان الاعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم فان امتحى الكتاب وكانا يحفظان ما فيه جاز لهما أن يشهدا بذلك، وان لم يحفظاه لم يمكنهما الشهادة، وقال أبو حنيفة وابو ثور لا يقبل الكتاب حتى يشهد شاهدان على ختم القاضي ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا إلى قيصر ولم يختمه فقيل له انه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم واقتصاره على الكتاب دون الختم دليل على ان الختم ليس بشرط في القبول وانما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليقرءوا كتابه ولانهما لو شهدا بما في الكتاب وعرفا ما فيه لوجب قبوله كما لو وصل مختوما وشهدا بالختم.\rإذا ثبت هذا فانه انما يعتبر ضبطهما لمعنى الكتاب وما يتعلق به الحكم قال الاثرم سمعت أبا","part":11,"page":473},{"id":6891,"text":"عبد الله يسأل عن قوم شهدوا على صحيفة وبعضهم ينظر فيها وبعضهم لا ينظر قال إذا حفظ فليشهد قيل كيف وهو كلام كثير؟ قال يحفظ ما كان عليه الكلام والوضع قلت يحفظ المعنى؟ قال نعم قيل له والحدود والثمن وأشباه ذلك؟ قال نعم * (مسألة) * (ولو أدرج الكتاب وختمه وقال هذا خطي اشهدا علي بما فيه أو قد أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يصح هذا التحمل) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أبو يوسف إذا ختمه بختمه وعنونه جاز أن يتحملا الشهادة عليه مدرجا فإذا وصل الكتاب شهدا عنه انه كتاب فلان ويتخرج لنا مثل هذا فانهما شهدا بما في الكتاب فجاز، وان لم يعلما تفصيله كما لو شهدا بما في هذا الكيس من الدراهم جازت شهادتهما وان لم يعرفا قدرها ولنا انهما شهدا بمجهول لا يعلمانه فلم تصح شهادتهما كما لو شهد أن لفلان على فلان مالا، وفارق","part":11,"page":474},{"id":6892,"text":"ما ذكره فان تعيينه الدراهم التي في الكيس أغنى عن معرفة قدرها، وههنا الشهادة على ما في الكتاب\rدون الكتاب وهما لا يعرفانه (الشرط الثاني) أن يكتبه القاضي من موضع عمله وولايته فان كتبه من غير ولايته لم يسغ قبوله لانه لا يسوغ له في غير ولايته حكم فهو فيه كالعامي (الشرط الثالث) أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته فان وصله في غيره لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته، ولو ترافع إليه خصمان في غير محل ولايته لم يكن له الحكم بينهما بحكم ولايته إلا إذا تراضيا عليه فيكون حكمه حكم غير القاضي إذا تراضيا به، وسواء كان الخصمان من أهل عمله أو لم يكونا، ولو ترافع إليه خصمان وهو في موضع ولايته من غير أهل ولايته كان له الحكم بينهما لان الاعتبار بموضعهما إلا أن يأذن الامام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم بين غير أهل ولايته حيثما كان فيكون الامر على ما أذن فيه ومنع منه لان الولاية بتوليته فيكون الحكم على وفقها * (مسألة) * (وإذا وصل الكتاب فأحضر المكتوب إليه الخصم المحكوم عليه في الكتاب فقال لست فلان بن فلان فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم به بينة فان ثبت انه فلان من فلان ببينة أو إقرار فقال: المحكوم عليه غيري لم يقبل إلا ببينة تشهد ان في البلد من يساويه فيما سمي ووصف به فيتوقف حتى يعلم المحكوم عليه منهما) وجملة ذلك أنه إن أنكر وقف الحاكم ويكتب إلى الحاكم الكاتب يعلمه الحال وما وقع من الاشكال حتى يحضر الشاهدين فيشهدا عنه بما يتميز به المشهود عليه منهما فان ادعي المسمي انه كان في البلد من","part":11,"page":475},{"id":6893,"text":"يشاركه في الاسم والصفة وقد مات نظر فان كان موته قبل وقوع المعاملة التي وقع الحكم بها أو كان ممن لم يعاصره المحكوم عليه أو المحكوم له لم يقع إشكال وكان وجوده كعدمه، وان كان موته بعد الحكم أو بعد المعاملة وكان ممن أمكن أن تجري بينه وبين المحكوم له معاملة فقد وقع الاشكال كما لو كان حيا لجواز أن يكون الحق على الذي مات (فصل) وإذا كتب بثبوت بينة أو إقرار بدين جاز وحكم به المكتوب إليه وأخذ المحكوم عليه\rوان كان ذلك عينا كنقار محدود أو عينا مشهورة لا تشتبه بغيرها كعبد معروف مشهورا ودابة كذلك حكم المكتوب إليه أيضا والزم تسليمه إلى المحكوم له به، وإن كان عينا لا تتميز إلا بالصفة كعبد غير مشهور أو غيره من الاعيان التي لا تتميز إلا بالوصف ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل كتابه به وهو قول ابي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان الوصف لا يكفي بدليل انه لا يجوز أن يشهد لرجل بالوصف والتحلية كذلك المشهود به (والثاني) يجوز لانه يثبت في الذمة بالعقد على هذه الصفة فأشبه الدين ويخالف المشهود له فانه لا حاجة إلى ذلك فيه فان الشهادة له لا تثبت إلا بعد دعواه ولان المشهود عليه يثبت بالصفة والتحلية فكذلك المشهود به فعلى هذا الوجه ينفذ العين مختومة وان كان عبدا أو أمة ختم في عنقه وبعثه إلى القاضي الكاتب ليشهد الشاهدان على عينه فان شهدا عليه دفع إلى المشهود له به وان لم يشهدا على عينه وقالا: المشهود به غير هذا وجب على آخذه رده إلى صاحبه ويكون حكمه حكم المغصوب","part":11,"page":476},{"id":6894,"text":"في ضمانه وضمان نقصه ومنفعته فلزمه أجره إن كان له أجر من يوم أخذه إلى أن يصل إلى صاحبه لانه أخذه من صاحبه قهرا بغير حق (فصل) وان تغيرت حال القاضي الكاتب بعزل أو موت لم يقدح في كتابه، وان تغيرت بفسق لم يقدح فيما حكم به، وبطل فيما ثبت عنده ليحكم به، وان تغيرت حال المكتوب إليه فلمن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به وجملة ذلك انه لا يخلو من ان تتغير حال القاضي الكاتب أو المكتوب إليه أو حالهما معا فان تغيرت حال الكاتب بموت أو عزل بعد ان كتب الكتاب واشهد على نفسه لم يقدح في كتابه وكان على من وصله الكتاب قبوله والعمل به سواء تغيرت حاله قبل خروج الكتاب من بلده أو بعده وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به في الحالين.\rوقال أبو يوسف إن مات قبل خروجه من يده لم يعمل به، وان مات بعد خروجه من يده عمل به لان كتاب الحاكم بمنزلة الشهادة على الشهادة لانه ينقل شهادة شاهدي الاصل فإذا مات قبل وصول الكتاب صار بمنزلة موت شاهدي الفرع قبلي آداء شهادتهما ولنا ان المعول في الكتاب على الشاهدين اللذين يشهدان على الحاكم وهما حيان فيجب ان ينقل\rكتابه كما لو لم يمت ولان كتابه ان كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بموته وعزله وان كان فيما ثبت عنده بشهادة فهو اصل واللذان شهدا عليه فرع ولا تبطل شهادة الفرع بموت شاهدي الاصل وما ذكروه","part":11,"page":477},{"id":6895,"text":"حجة عليهم لان الحاكم قد اشهد على نفسه وانما يشهد عند المكتوب إليه شاهدان عليه وهما حيان وهما شاهدا الفرع وليس موته مانعا من شهادتهما فلا يمنع قبولها كموت شاهدي الاصل وان تغيرت بفسق قبل الحكم بكتابه لم يحكم به لان حكمه لا يصح فكذلك لا يجوز الحكم بكتابه ولان بقاء عدالة شاهدي الاصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة الحاكم لانه بمنزلة شاهدي الاصل وإن فسق بعد الحكم بكتابه لم يتغير كما لو حكم بشئ ثم بان فسقه فانه لا ينقض ما مضى من أحكامه كذا ههنا وأما ان تغيرت حال المكتوب إليه بأي حال كان من موت أو عزل أو فسق فلمن وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به وبه قال الحسن حكي عنه أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس ابن معاوية قاضي البصرة كتابا فوصل وقد عزل وولي الحسن فعمل به وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به لان كتاب القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة عند المكتوب إليه وإذا شهد شاهدان عند قاض لم يحكم بشهادتهما غيره.\rولنا ان المعول على شهادة الشاهدين بحكم الاصل أو ثبوت الشهادة عنده وقد شهدا عند الثاني فوجب أن يقبل كالاول وقولهم إنها شهادة عند الذي مات ليس بصحيح فان الحاكم الكاتب ليس","part":11,"page":478},{"id":6896,"text":"بفرع وقد أديا الشهادة عند المحدود ولو ضاع الكتاب فشهدا بذلك عند الحاكم المكتوب إليه قبل فدل ذلك على ان الاعتبار بشهادتهما دون الكتاب، وقياس ما ذكرناه ان الشاهدين إذا حملا الكتاب إلى غير المكتوب إليه في حال حياته وشهدا عنده عمل به لما بيناه فان كان المكتوب إليه خليفة المكاتب فمات الكالب أو عزل انعزل المكتوب إليه لانه نائب عنه فينعزل بعزله وموته كوكلائه، وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعزل خليفته كما لا ينعزل القاض الاصلي بموت الامام ولا عزله.\rولنا ما ذكرناه ويفارق الامام فان الامام يعقد القضاء والامارة للمسلمين فلم يبطل ما عقده لغيره كولاية النكاح فإذا مات الولي لم يبطل النكاح بخلاف نائب الحكم فانه تنعقد ولايته لنفسه نائبا عنه فيملك عزله ولان القاضي لو انعزل بموت الامام لدخل الضرر على المسلمين لانه يفضي إلى عزل القضاة في جميع بلاد الاسلام وتتعطل الاحكام، وإذا ثبت انه ينعزل فليس له قبول الكتاب لانه حنيئذ ليس بقاض.\r* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا حكم عليه فقال اكتب لي إلى الحاكم الكاتب انك حكمت علي حتى لا يحكم علي ثانيا لم يلزمه ذلك ولكنه يكتب له محضرا بالقضية","part":11,"page":479},{"id":6897,"text":"لان المحكوم عليه إذا استوفى الحق منه فقال للحاكم اكتب لي محضرا بما جرى لئلا يلقاني خصمي في موضع آخر فيطالبني ثانيا ففيه وجهان.\r(أحدهما) تلزمه اجابه ليتخلص من المحذور الذي يخافه (والثاني) لا تلزمه لان الحاكم إنما يكتب بما ثبت عنده أو حكم به فاما استئناف ابتداء فيكفي فيه الاشهاد فيطالبه أن يشهد على نفسه بقبض الحق لان الحق ثبت عليه بالبينة.\r* (مسألة) * (وكل من ثبت له عند حاكم حق أو ثبتت براءته مثل ان أنكر وحلفه الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى ليثبت حقه أو براءته لزمته إجابته) أما إذا ثبت له حق باقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه شاهدين لزمه ذلك لان الحاكم لا يحكم بعلمه فربما جحد المقر لا يمكنه الحكم عليه ولو قلنا يحكم بعلمه احتمل أن ينسى فان الانسان عرضة النسيان فلا يمكنه الحكم باقراره وان ثبت عليه حق بنكول المدعى عليه أو بيمين المدعي بعد النكول فسأله المدعي ان يشهد على نفسه لزمه ذلك لانه لا حجة للمدعي سواء الاشهاد فاما إن ثبت عنده ببينة فلا يجب جعل بينة أخرى (والثاني) يجب لان في الاشهاد فائدة جديدة وهي اثبات تعديل بينته والزام خصمه وان حلف المنكر وسأل الحاكم الاشهاد على براءته لزمه ليكون حجة له","part":11,"page":480},{"id":6898,"text":"في سقوط المطالبة مرة أخرى وفي جميع ذلك إذا سأله أن يكتب له محضرا بما جرى ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه ذلك لانه وثيقة له فهو كالاشهاد لان الشاهدين ربما نسيا الشهادة أو نسيا الخصمين فلا يذكرهما إلا رؤية خطهما (والثاني) لا يلزمه لان الاشهاد يكفيه والاول اصح لان الشهود تكثر عليهم الشهادات ويطول عليهم الامد فالظاهر انهما لا يتحققان الشهادة تحققا يحصل به اداؤها فلا يفيد إلا بالكتاب.\r* (مسألة) * (وان سال من ثبت محضره عند الحاكم ان يسجل به فعل ذلك وجعله نسختين نسخة يدفعها إليه ونسخة يحبسها عنده والورق من بيت المال فان لم يكن فمن مال المكتوب له).\rينبغي أن يجعل من بيت المال شئ برسم الكاغد الذي يكتب فيه المحاضر والسجلات لانه من المصالح فانه يحفظ به الوثائق ويذكر الحاكم حكمه والشاهد شهادته ويرجع بالدرك على من يرجع عليه فان أعوز ذلك لم يلزم الحاكم ذلك ويقول لصاحب الحق ان شئت جئت بكاغد أكتب لك فيه فانه حجة لك ولست اكرهك عليه فان اختار ان يكتب له محضرا فصفته: بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان قاضي عبد الله الامام فلان على كذا وكذا وإن كان خليفة القاضي قال خليفة القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي الامام بمجلس حكمه وقضائه بكذا فان كان يعرف المدعي والمدعى عليه باسمائهما وانسابهما قال فلان بن فن؟ الوللافلاني حضر معه فلان بن فلان الفلاني ويرفع في نسبهما","part":11,"page":481},{"id":6899,"text":"ويذكر حليتهما لان الاعتماد عليها فربما استعار النسب فادعى عليه كذا وكذا فاقر له ولا يحتاج أن يقول بمجلس حكمه لان الاقرار يصح في غير مجلس الحكم وان كتب انه يشهد على اقراره شاهدان كان آكد ويكتب الحاكم على رأس المحضر: الحمد لله رب العالمين أو ما أحب فأما ان أنكر المدعى عليه وشهدت عليه بينة قال: فادعى عليه كذا وكذا فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة؟ فاحضرها وسأل الحاكم سماعها ففعل وسأله ان يكتب له محضرا بما جرى فأجابه إليه وذلك في وقت كذا ويحتاج ههنا ان يذكر مجلس حكمه وقضائه بخلاف الاقرار لان البينة لا تسمع إلى في مجلس الحكم والاقرار بخلافه، ويكتب الحاكم في آخر المحضر شهدا عندي بذلك ويكتب علامته في رأس\rالمحضر وإن اقتصر على ذلك دون المحضر جاز لئلا يحلف ثانيا وكتب له مثل ما تقدم إلا انه يقول فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة؟ قال لا قال فلك يمينه وسأل احلافه فاحلفه في مجلس حكمه وقضائه في وقت كذا وكذا ولابد من ذكر تحليفه لان الاستحلاف لا يكون إلا بمجلس الحكم ويعلم في أوله خاصة ويعلم في الاقرار والاحلاف على رأس المحضر جرى الامر على ذلك فان نكل المدعى عليه عن اليمين قال فعرض اليمين على المدعى عليه فنكل عنها فسأل خصمه الحاكم ان يقضي عليه بالحق في وقت كذا وان رد اليمين على المدعي فحلف وحكم له بذلك ذكره، ويعلم في آخره ويذكر ان ذلك في مجلس حكمه وقضائه وهذه صفة المحضر وأما السجل.\rفهو لا نفاذ ما ثبت عنده والحكم به وصفته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أشهد","part":11,"page":482},{"id":6900,"text":"عليه القاضي فلان بن فلان ويذكر ما تقدم في اول المحضر ومن حضره من الشهود اشهدهم انه ثبت عنده بشهاة فلان وفلان وقد عرفهما بما رأى معه قبول شهادتهما بمحضر من خصمين ويذكرهما ان كانا معروفين والا قال مدع ومدعى عليه عليه جاز حضورهما وسماع الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة فلان بن فلان ويذكر المشهود عليه وإقراره طوعا في صحة منه وجواز أمر الجميع ما سمى ووصف به في كتاب نسخته وينسح الكتاب المثبت ألو المحضر جميعه حرفا بحرف فإذا فرغ منه قال وان القاضي امضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد ان سأله ذلك والاشهاد به الخصم المدعي ويذكر اسمه ونسبه ولم يدفعه الخصم الحاضر بحجة وجعل كل ذي حجة حجته على واشهد القاضي فلان على أنفاسه وحكمه من حضره من الشهود في مجلس حكمه في اليوم المؤرخ في أعلاه وأمر يكتب هذا السجل نسختين متساويتين تخلد نسخة منهما في ديوان الحكم والاخرى تدفع إلى من كتبها له ولك واحد منهما حجة وثيقة فيما أنفذه منهما وهذا يذكر ليخرج من الخلاف ولو","part":11,"page":483},{"id":6901,"text":"قال إنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان ما في كتاب نسخته كذا ولم يذكر الاعاء عليه جاز وساغ لجواز القضاء على الغائب وما يجتمع عنده من المحاضر والسجلات في كل أسبوع أو شهر بضم بعضها إلى بعض ويكتب عليه محاضر وقت كذا في سنة كذا.\r* (فصل في صفة الكتاب لى القاضي) * بسم الله الرحمن الرحيم سبب هذه المكاتبة أطال الله بقاء من يصل إليه من قضاء المسلمين وحكامهم انه ثبت عندي في مجلس حكمي وقضائي الذي اتولاه بمكان كذا وان كان نائبا قال","part":11,"page":484},{"id":6902,"text":"الذي انوب فيه عن القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه جاز سماع الدعوى بينهما وقبول البينة من احدهما على الآخر بشهادة فلان وفلان وهما من الشهود المعدلين عندي عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه قبولها معرفة فلان بن فلان الفلاني بعينه واسمه ونسبه فان كان في إثبات أسر أسير قال وان الفرنج خذلهم الله أسروه من مكان كذا في وقت كذا وحملوه إلى مكان كذا وهو مقيم تحت حوطتهم أبادهم الله وإنه فقير من فقراء المسلمين ليس له شئ من الدنيا لا يقدر على فكاك نفسه ولا شئ منه وانه مستحق للصدقة على ما يقتضيه كتاب المحضر المشار إليه المتصل أوله بآخر كتابي المؤرخ بكذا وإن كان في إثبات دين قال وانه يستحق في ذمة فلان بن فلان الفلاني ويرفع","part":11,"page":485},{"id":6903,"text":"في نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين كذا وكذا دينا عليه حالا وحقا واجبا لازما وإنه يستحق مطالبته واستيفاءه منه وإن كان في إثبات عين كتب: وانه مالك لما في أيدي فلان من الشئ الفلاني ويصفه صفة يتميز بها، مستحق لاخذه وتسلمه على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي المؤرخ بتاريخ كذا وقال الشاهدان المذكوران انهما بما شهدا به عالمان وله محققان وانهما لا يعلمان خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي فأمضيت ما ثبت عندي من ذلك وحكمت بموجبه بسؤال من جازت مسألته وسألني من جاز سؤاله وسوغت الشريعة المطهرة اجابته المكاتبة إلى القضاة والحكام فأجبته إلى ملتمسه لجوازه شرعا وتقدمت بهذا فكتب وبالصاق المحضر المشار إليه فالصق فمن وقف عليه منهم وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته واعتمد في انفاذه والعمل بموجبه ما وجبه الشرع المطهر أحرز من الاجر أجز له وكتب في مجلس الحكم المحروس من مكان كذا في وقت كذا ولا يشترط ان يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر المكتوب إليه في باطنه وبهذا قال","part":11,"page":486},{"id":6904,"text":"الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لم يذكر اسمه فلا يقبله لان الكتاب ليس إليه ولا يكفي ذكر اسمه في العنوان دون باطنه لان ذلك لم يقع على وجه المخاطبة ولنا ان المعول فيه على شهادة الشاهدين على الحاكم الكاتب بالحكم ولا يقدح ولو ضاع الكتاب وامتحى سمعت شهادتهما وحكم بها","part":11,"page":487},{"id":6905,"text":"* (باب القسمة) * قسمة الاملاك جائزة والاصل في القسمة قول الله تعالى (ونيتهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر) وقوله تعالى (وإذا حضر القسمة أولوا القربى) الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة \" وقسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وكان يقسم الغنائم وأجمعت الامة على جواز القسمة ولان بالناس؟ حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على ايثاره ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الايدي * (مسألة) * (وهو نوعان قسمة تراض وهي ما فيها ضرر ورد عوض من أحدهما كالدور الصغار والحمام والعضائد المتلاصعة اللاتي لا يمكن قسمة كل عين منفردة والارض التي في بعضها بئر أو بناء ونحوه لا يمكن قسمته بلاجزا والتعديل إذا رضوا بقسمتها أعيانا بالقيمة جاز لان الحق لهم لا يخرج عنهم وقد رضوا بقسمته وهذا جارية مجرى البيع لا يجبر عليها الممتنع لا يجوز فيها الا ما يجوز في البيع) وجملة ذلك ان الشريكين والشركاء في شئ ربعا كان أو غيره والربع هو العقار من الدور ونحوها إذا طلبها من الحاكم ان يقسمه بينهما اجابهما إليه وان لم يثبت عنده ملكهما وبهذا قال أبو","part":11,"page":488},{"id":6906,"text":"يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ان كان عقارا نسبوه إلى ميراث لم يقسمه حتى يثبت الموت والورثة لان الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطا للميت وما عدا العقار يقسمه وان كان ميراثا لانه يثوى ويهلك وقسمته تحفظه وكذلك العقار الذي لا ينسب إلى الميراث وظاهر قول الشافعي\rانه لا يقسم عقارا كان أو غيره ما لم يثبت ملكهما لان قسمه بقولهم لو دفع بعد ذلك إلى حاكم آخر سهل ان يجعله حكما لهم ولعله ان يكون لغيرهم ولنا ان اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر ولهذا يجوز لهم التصرف فيه ويجوز شراؤه منهم واتهابه واستئجاره وما ذكره الشافعي يندفع إذا ثبت في القصة إني قسمته بينهم باقرارهم لا عن بينة شهدت لهم انه ملكهم وكل ذي حجة على حجته وما ذكره أبو حنيفة لا يصح لان الظاهر تملكهم ولا حق للميت فيه الا ان يكون عليه دين وما ظهر والاصل عدمه ولهذا اكتفينا به في غير العقار وفيما لم ينسبوه إلى الميراث * (مسألة) * (وهذه القسمة جارية مجرى البيع لما فيها من الرد وبهذا يصير بيعا) لان صاحب الرد بذل المال عوضا عما حصل له من حق شريكه وهذا هو البيع ولا يجبر عليها الممتنع منها لما روى مالك في موطئه عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال","part":11,"page":489},{"id":6907,"text":"\" لا ضرر ولا ضرار \" ولانه لا يجير على بيع ملكه فلا يجبر على قسمته لانها بيع ولا يجوز فيها الا ما يجوز في البيع كذلك (فصل) وهل تلزم قسمة التراضي بالقرعة إذا قسمها الحاكم أو رضوا بقاسم يقسم بينهم؟ فيه وجهان (احدهما) تلزم كقسمة الاجبار لان القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه (والثاني) لا تلزم الا في البيع والبيع لا يلزم الا بالتراضي لا بالقرعة وانما القرعة فيه لتعريف البائع من المشتري، فأما ان تراضيا على ان يأخذ كل واحد منهما من السهمين بغير قرعة فانه يجوز لان الحق لهما لا يخرج عنهما وكذلك لو خير احدهما صاحبه فاختار ويلزم ههنا بالتراضي والتفرق كما يلزم البيع.\r* (مسألة) * (والضرر المانع من القسمة هو نقص القيمة بالقسم في ظاهر كلام احمد ولا ينتفعان به مقسوما في ظاهر كلام الخرقي) اختلفت الرواية في الضرر المانع من القسمة ففي قول الخرقي هو ما لا يمكن أحدهما معه\rالانتفاع بنصيبه مفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة مثل أن تكون بينهما دار صغيرة إذا قسمت أصاب كل واحد منهما موضعا ضيقا لا ينتفع به ولو أمكن ان ينتفع به في شئ غير الدار لم يجبر على القسمة أيضا لانه ضرر يجري مجرى الاتلاف","part":11,"page":490},{"id":6908,"text":"(والرواية الاخرى) ان المانع من القسمة هو ان ينقص قيمة نصيب أحدهما بالقسمة عن حال الشركة سواء انتفعوا به مقسوما أو لم ينتفعوا.\rقال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد لانه قال في رواية الميموني إذا قال بعضهم يقسم وبعضهم لا يقسم فان كان فيه نقصان من ثمنه بيع وأعطي الثمن فاعتبر نقصان الثمن وهذا الظاهر من كلام الشافعي لان نقص قيمته ضرر والضرر منفي شرعا وقال مالك يجبر الممتنع وان استضر قياسا على ما لا ضرر فيه ولا يصح لقوله عليه السلام \" لا ضرر ولا ضرار \" من المسند ولان في قسمته ضررا فلم يجبر عليه كقسمة الجوهرة بكسرها ولان في قسمته اضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولا يصح القياس على ما لا ضرر فيه لما بينهما من الفرق * (مسألة) * (وان كان الضرر على أحدهما دون الآخر كرجلين لاحدهما الثلثان وللآخر الثلث ينتفع صاحب الثلثين بقسمها ويتضرر الاخر فطلب من لا يتضرر القسم لم يجبر الآخر عليه وان طلبه الآخر اجبر الاول وقال القاضي ان طلبه الاول اجبر الاخر وان طلبه المضرور لم يجبر الآخر) أما إذا طلب القسمة من لا يتضرر لم يجبر الاخر ذكره أبو الخطاب وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل قال كل قسمة فيها ضرر لا أرى قسمها وهذا قول ابن أبي ليلى وابي ثور وقال القاضى يجبر","part":11,"page":491},{"id":6909,"text":"الآخر عليها وهو قول الشافعي وأهل العراق لانه طلب إفراد نصيبه الذي لا يستضر بتميزه فوجبت اجابته إليه كما لو كانا لا يستضران بالقسمة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" ولانها قسمة يضر بها صاحبه فلم يجبره عليها كما لو استضرا معا ولان فيه اضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته وإذا حرم عليه اضاعة ماله فاضاعة مال غيره أولى وقد روى عمرو بن جميع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا تعصبة على أهل الميراث\rالا ما حصل القسم \" قال أبو عبيدة هو ان يخلف شيئا إذا قسم كان فيه ضرر على بعضهم أو على جميعهم ولاننا اتفقنا على ان الضرر مانع من القسمة وان الضرر في حق أحدهما مانع ولا يجوز ان يكون المانع هو ضرر الطالب لانه مرضي به من جهته فلا يجوز كونه مانعا كما لو تراضيا عليها مع ضررهما أو ضرر أحدهما فتعين الضرر من المانع في جهة المطلوب ولانه ضرر غير مرضي به من جهة صاحبه فمنع القسمة كما لو استضرا معا، فاما إذا طلب القسمة المستضر بها كصاحب الثلث في المسألة المفروضة اجبر الاخر عليها هذا مذهب أبي حنيفة ومالك لانه طلب دفع ضرر الشركة عنه بامر لا ضرر على صاحبه فيه فاجبر عليه كما لا ضرر فيه يحققه ان ضرر الطالب مرضي به من جهته فسقط حكمه والاخر لا ضرر عليه فصارت كما لا ضرر فيه، وذكر أصحابنا ان المذهب أنه لا يجبر الممتنع عن القسمة لنهي","part":11,"page":492},{"id":6910,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولان طلب القسمة من المستضر سفه فلا تجب اجابته إلى السفه قال الشريف متى كان أحدهما يستضر لم تجب القسمة، وقال أبو حنيفة متى كان أحدهما ينتفع بها وجبت وان استضر بها الغالب فعل وجهين وقال مالك تجب على كل حال (فصل) ولو كانت دار بين ثلاثة لاحدهم نصفها وللاخرين نصفها لكل واحد منهما ربعها فإذا قسمت استضر كل واحد منهما ولا يستضر صاحب النصف فطلب صاحب النصف القسمة وجبت اجابته لانه يمكن قسمتها نصفين من غير ضرر فيصير حقهما لهما دارا وله النصف فلا يستضر واحد منهما ويحتمل الا تجب عليهما الاجابة لان كل واحد منهما يستضر بافراد نصيبه وان طلبا المقاسمة فامتنع صاحب النصف أجبر لانه لا ضرر على واحد منهم، وان طلبا افراد نصيب كل واحد منهما أو طلب أحدهما أفراد نصيبه لم تجب القسمة على قياس المذهب لانه إضرار بالطالب وسفه وعلى الوجه الذي ذكرناه تجب القسمة لان المطلوب منه لا ضرر عليه * (مسألة) * (وان كان بينهما عبيد أو بهائم أو ثياب ونحوها فطلب أحدهما قسمها اعيانا بالقيمة لم يجبر الاخر عليه وقال القاضي يجبر) أما إذا اتفقا على القسمة جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم يوم بدر ويوم خيبر ويوم حنين وهي\rتشتمل على أجناس المال وسواء اتفقا على قسمة كل جنس بينهما أو اتفقا على قسمتها اعيانا بالقيمة وان","part":11,"page":493},{"id":6911,"text":"طلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته ان أمكن وان طلب أحدهما القسمة وأبى الاخر وكان مما لا تمكن قسمته الا بأخذ عوض من غير جنسه أو قطع ثوب في قطعه نقص أو كسر اناء أو رد عوض لم يجبر الممتنع وان أمكن قسمة كل نوع على حدته من غير ضرر ولا رد عوض فقال القاضي يجبر الممتنع وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا أعرف في هذا عن امامنا رحمه الله رواية ويحتمل ان لا يجبر الممتنع عليه وهو قول بن خيران من أصحاب الشافعي لان هذا إنما يقسم اعيانا بالقيمة فلم يجبر الممتنع عليه كما لا يجبر على قسمة الدور بان يأخذ هذا دارا وهذا دارا كالجنسين المختلفين ووجه الاول ان الجنس الواحد كالدار الواحدة وليس اختلاف الجنس أو احد في القيمة باكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة فان أرض القرية تختلف لا سيما إذا كانت ذات أشجار مختلفة وأرض متنوعة والدار ذات بيوت واسعة وضيقة وحديثة وقديمة ثم هذا الاختلاف لا يمنع الاجبار على القسمة كذلك الجنس الواحد وفارق الدور فانه أمكن قسمة كل دار على حدتها وههنا لا يمكن قسمة كل ثوب منها اثوابا على حدته فان كانت الثياب انواعا كالحرير والقطن والكتان فهي كالاجناس فكذلك سائر المال والحيوان كغيره من الاموال ويقسم النوع الواحد","part":11,"page":494},{"id":6912,"text":"منه وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق قسم اجبار لان منافعه تختلف ويقصد منه العقل والدين والفطنة وذلك لا يقع فيه التعديل ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم جزأ العبيد الذين اعتقهم الانصاري في مرضه ثلاثة اجزاء ولانه نوع حيوان يدخله التقويم فجازت قسمته كسائر الحيوان وما ذكروه غير صحيح لان القيمة تجمع ذلك وتعدله كسائر الاشياء المختلفة * (مسألة) * (وان كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمته وان استهدم لم يجبر على قسم عرصته وقال أصحابنا ان طلب قسمته طولا بحيث يكون له نصف الطول في كمال العرض اجبر الممتنع\rوان طلب قسمه عرضا وكانت تسع حائطين اجبر الا فلا) وجملة ذلك ان الشريكين إذا كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمه لان قسمه إفراد حق أحد الشريكين من حق الآخر على وجه يمكن كل واحد منهما الانتفاع بحقه مفردا ولا يمكن ذلك في الحائط لانه ان طلب قسمته طولا في كمال العرض فقطع الحائط ففيه اتلاف فان لم يقطعه افضى إلى الضرر لان في ذلك تحميل احدهما ثقلا على نصيب صاحبه وان طلب قسمته عرضا في كمال الطول لم يجبر الممتنع لان فيه افسادا وفيه وجه آخر انه يجبر لانه لا ضرر في قسمته وان اسهدم لم يجبر على قسم عرصته وقال اصحابنا ان طلب قسمه عرضا ليحصل لكل واحد منهما نصف الطول في كمال","part":11,"page":495},{"id":6913,"text":"العرض اجبر الممتنع لانه لا ضرر ويحتمل ان لا يجبر لانه يفضي إلى الا يبقى ملكه الذي يلي نصيب صاحبه بغير حائط وان طلب قسمه عرضا ليحصل لكل واحد نصف العرض في كمال الطول وكان يحصل لكل واحد منهما ما لا يمكن ان يبني فيه حائطا لم يجبر الممتنع لانه يتضرر بذلك وان حصل له ما يمكن بناء حائط فيه اجبر الممتنع لانه ملك مشترك يمكن كل واحد منهما الانتفاع به مقسوما ويحتمل ألا يجبر لانه لا تدخله القرعة خوفا من ان يحصل لكل واحد منهما ما يلي ملك الاخر * (مسألة) * (وان كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها لاحدهما العلو وللآخر السفل أو كان بينهما منافع لم يجبر الممتنع من قسمها وان تراضيا على قسمها كذلك وعلى قسم المنافع بالمهايأة جاز) إذا كانت دار بين اثنين سفلها وعلوها فطلبا قسمها نظرت فان طلب احدهما قسمة السفل والعلو بينهما ولا ضرر في ذلك اجبر الآخر عليه لان البناء في الارض يجري مجرى الغرس يتبعها في البيع والشفعة ولو طلب قسمة أرض فيها غراس اجبر شريكه عليه كذلك البناء وان طلب احدهما جعل السفل لاحدهما والعلو للآخر ويقرع بينهما لم يجبر عليه الآخر لثلاثة معان (احدهما) ان العلو تبع السفل ولهذا إذا بيعا ثبتت الشفعة فيهما وإذا افرد العلو بالبيع لم تثبت الشفعة فيه وإذا كان تبعا له لم يجعل المتبوع بينهما والتبع بينهما فيصير التبع اصلا (الثاني) ان السفل والعلو يجريان مجرى","part":11,"page":496},{"id":6914,"text":"الدارين المتلاصقتين لان كل واحد منهما يسكن منفردا ولو كان بينهما دارن لم يكن لاحدهما المطالبة يجعل كل دار نصيبا كذلك ههنا (الثالث) ان صاحب القرار يملك قرارها وهواءها فإذا جعل السفل نصيبا للفرد صاحبه بالهواء وليست هذه قسمة عادلة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يقسم الحاكم فيجعل ذراعا من السفل بذراعين من العلو وقال أبو يوسف ذراع بذراع.\rوقال محمد يقسمها بالقيمة واحتجوا بانها دار واحدة فإذا قسمها على ما يراه جاز كالتي لا علو لها ولنا ما ذكرناه من المعاني الثلاثة وفيها رد ما ذكروه وما يذكرونه من كيفية القسمة تحكم وبعضه يرد بعضا، وإن طلب أحدهما قسمة العلو وحده أو السفل وحده لم يجب إليه لان القسمة تراد للتمييز ومع بقاء الاشاعة لا يحصل التمييز، وإن طلب أحدهما قسمة العلو منفردا والسفل منفردا لم يجب إليه لانه قد يحصل لكل واحد منهما علو سفل الآخر فيستضر كل واحد منهما ولا يتميز الحقان (فصل) وان كان بينهما منافع فطلب أحدهما قسمها بالمهايأة لم يجبر الآخر لان قسمة المنافع إنما تكون بقسمة الزمان والزمان انما يقسم بأن يأخذ أحدهما قبل الآخر وهذا لا تسوية فيه فان الآخر يتأخر حقه فلا يجبر على ذلك فاما ان تراضيا على قسمة العلو لاحدهما والسفل للآخر أو تراضيا على","part":11,"page":497},{"id":6915,"text":"قسمه المنافع بالمهايأة جاز لان الحق لا يخرج عنهما فيجوز تراضيهما، وذكر ابن البناء في كتاب الخصال أن الشركاء إذا اختلفوا في منافع دار بينهما ان الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايأة أو يؤجرها عليهم * (مسألة) * (وان كان بينهما أرض ذات زرع فطلب أحدهما قسمتها دون الزرع قسمت لانه لا ضرر في قسمها ويجبر الممتنع) لان الزرع في الارض كالقماش في الدار فلم يمنع القسمة وسواء خرج الزرع أو كان بذرا لم يخرج فإذا قسماها بقي الزرع بينهما مشتركا كما لو باعا الارض لغيرهما، وان طلب أحدهما قسمة الزرع منفردا لم يجبر الآخر عليه لان القسمة لا بد فيها من تعديل المقسوم وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن لانه يشترط بقاؤه في الارض المشتركة * (مسألة) * (وان طلب قسمتها مع الزرع لم يجبر الآخر)\rهكذا ذكره في الكتاب المشروح وهو قول الشافعي، وذكر في كتابه المغني والكافي انه يجبر إذا كان الزرع قد خرج لان الزرع كالشجر في الارض والقسمة افراز حق وليست بيعا وان قلنا هي بيع لم يجز إذا اشتد الحب لانه يتضمن بيع السنبل بعضه ببعض، ويحتمل الجواز لان السنبل ههنا داخل تبعا للارض، وليس بمقصود فأشبه بيع النخلة المثمرة بمثلها، وقال الشافعي لا يجبر الممتنع من قسمها مع الزرع لان الزرع مودع في الارض للنقل عنها فلم تجب قسمته معها كالقماش فيها","part":11,"page":498},{"id":6916,"text":"ولنا انه ثابت فيها للنماء والنفع فأشبه الغراس وفارق القماش فانه غير متصل بالدار ولا ضرر في نقله * (مسألة) * (وان تراضوا عليه والزرع قصيل أو قطن جاز) لان الحق لهم لا يخرج عنهم، وان كان بذرا أو سنابل قد اشتد حبها ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز في البذر لجهالته وكونه لا يمكن افرازه وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يجوز لانه يدخل تبعا للارض فأشبه أساسات الحيطان وكذلك القول فيما إذا اشتد حبه فيه الوجهان (أحدهما) لا يجوز لافضائه إلى بيع السنبل بعضه ببعض (والثاني) يجوز لانه يدخل تبعا وقال القاضي يجوز في السنابل ولا يجوز في البذر لجهالته ووجه الجواز انه يدخل تبعا فلا يكون مانعا من الصحة كما لو اشترى أرضا فيها زرع واشترطه فانه يملكه بالشرط، وان كان بذرا مجهولا * (مسألة) * (وان كان بينهما نهر أو قناة أو عين ينبع ماؤها فالماء بينهما على ما اشترطا عند استخراج ذلك) لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" المؤمنون على شروطهم) فان اتفقا على قسمه بالمهايأة جاز لان الحق لهما لا يخرج عنهما، ولان المنافع ملكهما فجاز قسمها كالاعيان والمهايأة أن يكون في يد كل واحد منهما مدة معلومة على قدر حقه من ذلك)","part":11,"page":499},{"id":6917,"text":"* (مسألة) * (وان أراد قسم ذلك بنصب خشبة أو حجر في مصدم الماء فيه ثقبان على قدر حق كل واحد منهما جاز ويسمى المرار) لان ذلك طريق إلى التسوية بينهما فجاز كقسم الارض بالتعديل، وان أراد أحدهما أن يسقي\rبنصيبه أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر جاز لانه من نصيبه فجاز التصرف فيه كيف شاء كسائر ماله وكما لو لم يكن له شريك، ويحتمل أن لا يجوز لانه إذا جعل لهذه الارض حقا في الشرب من هذا النهر المشترك فربما أفضي إلى أن يجعل لها حقا في نصيب شريكه لانه إذا طال الزمان يظن ان لهذه الارض حقا من السقي من النهر المشترك فيأخذ لذلك أكثر من حقه ويجئ على أصلنا ان الماء لا يملك وينتفع بها كل واحد منهما على قدر حاجته * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (النوع الثاني قسمة الاجبار وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض كالارض الواسعة والقرى والبساتين والدور الكبار والدكاكين الواسعة والمكيلات والموزونات من جنس واحد سواء كان مما مسته النار كالدبس وخل التمر أو لم تمسه كخل العنب والالبان والادهان فإذا طلب أحدهما قسمها وابى الآخر أجبر عليه) أما المكيلات والموزونات من المطعومات وغيرها فيجوز قسمها لان جواز قسم الارض مع اختلافها يدل على جواز ما لا يختلف بطريق التنبيه وسواء في ذلك الحبوب والثمار والنورة والاشنان","part":11,"page":500},{"id":6918,"text":"والحديد والرصاص ونحوها من الجامدات والعصير والخل واللبن والعسل والسمن والدبس والزيت والرب ونحوها من المائعات وسواء قلنا ان القسمة بيع أو افراز حق لان بيعه جائز وافرازه جائز فان كان فيها أنواع كحنطة وشعير وتمر وزبيب فطلب أحدهما قسمها كل نوع على حدته أجبر الممتنع وان طلب قسمها أعيانا لم يجبر الممتنع لان هذا بيع نوع بنوع آخر، وليس بقسمة فلم يجبر عليه كغير الشريك فان تراضيا عليه جاز وكان بيعا يعتبر له التقابض قبل التفرق فيما يعتبر التقابض فيه، وسائر شروط البيع (فصل) إذا طلب أحد الشركاء القسمة وامتنع بعض الشركاء في الارض والدور ونحوهما مما ذكرنا أجبر الممتنع على القسمة بثلاثة شروط (أحدها) أن يثبت عند الحاكم ملكهم ببينة لان في الاجبار عليها حكما على الممتنع منها فلا يثبت الا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضاء فانه لا يحكم على أحدهما انما يقسم بقولهما ورضاهما\r(الشرط الثاني) ألا يكون فيها ضرر فان كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" رواه ابن ماجة، وفي لفظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ألا ضرر ولا ضرار (الشرط الثالث) أن يمكن تعديل السهام من غير شئ يجعل معها فان لم يكن ذلك لم يجبر الممتنع لانها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين، ومثال ذلك أرض قيمتها مائة فيها شجرة","part":11,"page":501},{"id":6919,"text":"وبئر يساوي مائتين فإذا جعلت الارض سهما كانت الثلث فيحتاج أن يجعل معها خمسون يردها عليه من لم تخرج له البئر أو الشجرة ليكونا نصفين متساويين فهذه فيها بيع.\rألا ترى ان آخذ الارض قد باع نصيبه من الشجرة والبئر بالثمن الذي أخذه.\rوالبيع لا يجبر عليه لقول الله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة أجبر الممتنع من القسمة عليها لانها تتضمن إزالة ضرر الشركة عنهما وحصول النفع لهما لان نصيب كل واحد منهما إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء فيه والاجارة والعارية، ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك فوجب أن لا يجبر الآخر عليه لقوله عليه السلام \" لا ضرر ولا ضرار \" وقد اختلف في الضرر المانع من القسمة وقد ذكرناه * (مسألة) * (وهذه القسمة افراز حق (أحدهما) من الآخر وليست بيعا) وهذا أحد قولي الشافعي وفى الآخر هي بيع وحكي ذلك عن أبي عبد الله بن بطة لانه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر وهذا حقيقة البيع ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا يجب فيها شفعة ويلزم باخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع لا يجوز فيه شئ من ذلك ولانها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامه فلم تكن بيعا كسائر العقود وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصا والمكيل وزنا","part":11,"page":502},{"id":6920,"text":"والموزون كيلا والتفرق قبل القبض فيما يشترط فيه القبض في البيع إذا حلف لا يبيع فقسم لم يحنث وإذا كان العقار أو بعضه وقفا جازت قسمته وان قلنا هي بيع انعكست هذه الاحكام، هذا إذا خلت\rمن الرد فان كان فيها رد عوض فهي بيع لان صاحب الرد يبدل المال عوضا عما حصل له من مال شريكه وهذا هو البيع فان فعلا ذلك في وقف لم يجز لان بيعه غير جائز وان كان بعضه طلقا وبعضه وقفا والرد من صاحب الطلق لم يجز لانه يشتري بعض الوقف، وان كان من أهل الوقف جاز لانهم يشترون بعض الطلق وذلك جائز * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويجوز للشركاء ان ينصبوا قاسما يقسم بينهم وان يسألوا الحاكم نصب قاسم فان نصب الحاكم قاسما فمن شرطه ان يكون عدلا عالما بالحساب ليوصل إلى ذي حق حقه كما يلزم ان يكون الحاكم عالما بالحكم ليحكم بالحق) وهذا قول الشافعي الا أنه يشترط ان يكون حرا وان نصبوا قاسما بينهم فكان على صفة قاسم الحاكم في العدالة والمعرفة فهو كقاسم الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة وان كان كافرا أو فاسقا أو جاهلا بالقسمة لم تلزم قسمته الا بتراضيهم بها ويكون وجوده فيما يرجع إلى لزوم القسمة كعدمه * (مسألة) * (فمتى عدلت السهام وأخرجت القرعة لزمت القسمة) لانها كالحكم من الحاكم ويحتمل ان لا تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك لان","part":11,"page":503},{"id":6921,"text":"ما فيه رد بيع حقيقة لان صاحب الرد يبدل عوضا لما حصل له من حق شريكه وهذا هو البيع والبيع لا يلزم بالقرعة * (مسألة) * (وإذا كان في القسمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين لانها شهادة بالقيمة فلم يقبل فيها أقل من اثنين كسائر الشهادات وان لم يكن فيها تقويم اجزأ قاسم واحد) لان القاسم يجتهد في التقويم وهو يعمل باجتهاده؟ أشبه الحاكم ومتى اقتسما بانفسهما واقترعا لم تلزم القسمة الا بتراضيهما * (مسألة) * (وإذا سألوا الحاكم قسمة عقار لم يثبت عنده أنه لهم قسمه وذكر في كتاب القسمة أنه قسمة بمجرد دعواهم لا عن بينة شهدت لهم بملكهم) لان اليد دليل الملك وقال الشافعي لا يقسمه حتى يثبت عنده ملكهم وفي ذلك اختلاف ذكرناه في أول باب القسمة ولا يجب عليه ان يقسم بينهم في هذه الحال بل يجوز له ذلك وقد ذكرناه\r* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويعدل القاسم السهام بالاجزاء ان كانت متساوية وبالقيمة ان كانت مختلفة وبالرد ان كانت تقتضيه) القسمة على ضربين قسمة إجبار وقسمة تراض وقسمة الاجبار ما أمكن التعديل فيها من غير رد","part":11,"page":504},{"id":6922,"text":"ولا تخلو من أربعة أقسام: (أحدهما) ان تكون السهام متساوية وقيمة الاجزاء متساوية (الثاني) ان تكون السهام متساوية وقيمة الاجزاء مختلفة (الثالث) ان تكون السهام مختلفة وقيمة الاجزاء مستاوية (الرابع) ان تكون السهام مختلفة والقيمة مختلفة فاما الاول فمثل ارض بين ستة لكل واحد منهم سدسها وقيمة اجزاء الارض متساوية فهذه تعدلها بالمساحة ستة أجزاء متساوية لانه يلزم من تعديلها بالمساحة تعديلها بالقيمة لتساوي اجزائها في القيمة ثم يقرع بينهم وكيفما أقرع بينهم جاز في ظاهر كلام احمد فانه قال في رواية أبي داود ان شاء رقاعا وان شاء خواتيم يطرح ذلك في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم معين ثم يقال أخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له وعلى هذا لو اقرع بالحصى أو غيرها جاز واختار أصحابنا في القرعة ان يكتب رقاعا متساوية بعدد السهام وهو ههنا مخير بين ان يخرج السهام على الاسماء أو يخرج الاسماء على السهام فان اخرج الاسماء على السهام كتب في كل رقعة اسم واحد من الشركاء وتترك في بنادق شمع أو طين متساوية القدر والوزن وتترك في حجر رجل لم يحضر القسمة ويقال له أخرج بندقة على هذا السهم فإذا أخرجها كان ذلك السهم لمن خرج اسمه في البندقة ثم يخرج على سهم آخر كذلك حتى يبقى الاخير فيتعين لمن بقي وان اختار إخراج السهام على الاسماء في الرقاع اسماء السهام فيكتب في رقعة الاول مما يلي جهة كذا وفى الآخر الثاني حتى يكتب الستة ثم يخرج القرعة على واحد بعينه فيكون له السهم الذي في الرقعة ويفعل ذلك حتى يبقي الاخير فيتعين لمن بقي وذكر","part":11,"page":505},{"id":6923,"text":"أبو بكر ان البنادق تجعل طينا وتطرح في ماء ويعين واحدا فأي البنادق انحل الطين عنها وخرجت رقعتها على الماء فهي له وكذلك الثاني والثالث وما بعده فان خرج اثنان معا اعيد الاقراع والاول\rأولى وأسهل (القسم الثاني) ان تكون السهام متفقة والقيمة مختلفة فان الارض تعدل بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة ويفعل في إخراج السهام مثل الذي قبله سواء لا فرق بينهما الا ان التعديل ثم بالسهام وههنا بالقيمة (القسم الثالث) ان تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة كارض بين ثلاثة لاحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس واجزاؤها متساوية القيم فانها تجعل سهاما بقدر أقلها وهو السدس فيجعل ستة أسهم ويعدل بالاجزاء ويكتب ثلاث رقاع باسمائهم وبخرج رقعة على السهم الاول فان خرجت لصاحب السدس أخذه ثم يخرج أخرى على الثاني فان خرجت لصاحب الثلث أخذ الثاني والثالث وكانت الثلاثة الباقية لصاحب النصف بغير قرعة وان خرجت القرعة الثانية لصاحب النصف أخذ الثاني والثالث والرابع وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث وان خرجت القرعة الاولى لصاحب النصف أخذ الثلاثة الاول وتخرج الثانية على الرابع فان خرجت لصحاب الثلث أخذه والذي يليه وكان السادس لصاحب السدس وان خرجت الثانية لصاحالب السدس أخذه وأخذ الآخر الخامس والسادس وان خرجت الاولى لصاحب الثلث أخذ الاول والثاني ثم تخرج الثانية على الثالث فان خرجت لصاحب النصف أخذ الثالث والرابع والخامس وأخذ الآخر السادس فان","part":11,"page":506},{"id":6924,"text":"خرجت الثانية لصاحب السدس اخذه واخذ صاحب النصف ما بقي وقيل يكيب ست رقاع باسم صاحب النصف ثلاث وباسم صاحب الثلث اثنان وباسم صاحب السدس واحدة وهذا لا فائدة فيه فان المقصود خروج اسم صاحب النصف وإذا كتب ثلاث رقاع حصل المقصود فاغنى ولا يصح ان كتب رقاعا باسماء السهام ويخرجها على اسماء الملاك لانه إذا اخرج واحدة فيها السهم الثاني لصاحب افيسدس ثم اخرج اخرى لصاحب النصف والثلث فيها السهم الاول احتاج ان يأخذ نصيبه متفرقا الستضر بذلك (القسم الرابع) إذا اختلفت السهام والقيمة فان القاسم يعدل السهام بالقيمة ويجعلها ستة اسهم متساوية القيم ثم يخرج الرقاع فيها الاسماء على السهام كما ذكرنا في القسم الثالث سواء لا فضل بينهما الا ان التعديل ههنا بالقيم وفي التي قبلها بالمساحة (فصل) إذا كان بينهما دار أو خان كبير فطلب احدهما قسمة ذلك ولا ضرر في قسمته اجبر\rالممتنع على القسمة وتفرد بعض المساكن عن بعض وان كثرت المساكن وان كان بينهما داران أو خانان أو أكثر فطلب احدهما ان يجمع نصيبه في احدى الدارين ويجعل الباقي نصيبا للآخر لم يجبر الممتنع وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يجبر إذا رأى الحاكم ذلك فله فعله سواء تقاربتا أو تفرقتا لانه انفع واعدل وقال مالك وان كانت متجاورتين اجبر الممتنع من ذلك عليه لان","part":11,"page":507},{"id":6925,"text":"المتجاورتين تتفاوت منفعتهما بخلاف المتباعدتين وقال أبو حنيفة ان كانت احداهما احجزة الاخرى اجبر وإلا فلا لانهما يجريان مجرى الدار الواحدة ولنا انه نقل حقه من عين إلى عين اخرى فلم يجبر عليه كالمتفرقتين عند مالك وكما لو لم تكن حجزتها عند ابي حنيفة وكما لو كانتا دارا أو دكانا مع ابي يوسف ومحمد الحكم في الدكاكين كالحكم في الدور ولو كانت لهما عضائد صغار لا يمكن قسمة كل واحدة منهما منفردة لم يجبر الممتنع من قسمتها عليها (فصل) وإن كان أرض واحدة تمكن قسمتها ويؤخذ فيها الشروط التي ذكرناها أجبر الممتنع على قسمتها سواء كانت فارغة أو ذات شجر وبناء فان كان فيها نخل وكرم وشجر مختلف وبناء فطلب أحدهما قسمة كل عين على حدتها وطلب الآخر قسمة الجميع بالتعديل بالقيمة فقال أبو الخطاب تقسم كل عين على حدتها وهو ظاهر كلام شيخنا في الكتاب المشروح وكذلك كل مقسوم إذا أمكنت التسوية بين الشريكين في جيده ورديئه كان أولى ونحو هذا قال أصحاب الشافعي فمنهم قالوا إذا أمكنت التسوية بين الشريكين في جيده ورديئه بان يكون الجيد في مقدمها والردئ في مؤخرها فإذا قسمناها صار لكل واحد من الجيد والردئ مثل ما للآخر وجبت القسمة واجبر الممتنع عليها وان لم تمكن القسمة بأن تكون العمارة والشجر والجيد لا يمكن قسمته وحده وأمكن التعديل بالقيمة","part":11,"page":508},{"id":6926,"text":"عدلت بالقيمة واجبر الممتنع من القسمة عليها وقال الشافعي في أحد القولين لا الممتنع من القسم عليها وقالوا إذا كانت الارض ثلاثين جزءا قيمة عشرة منها كقيمة عشرين لم تجبر الممتنع من القسمة عليها لتعذر التساوي في الذرع ولانه لو كان حقلان متجاوران لم يجبر الممتنع من القسمة إلا بان يجعل\rكل واحد منهما سهما كذا ههنا.\rولنا انه مكان واحد أمكنت قسمته وتعديله من غير ضرر ولا دعوض فوجبت قسمته كالدور ولان ما ذكروه يفضي إلى منع وجوب القسمة في البساتين كلها والدور فانه لا يمكن تساوي الشجر وبناء الدور ومساكنها إلا بالقيمة ولانه مكان لو بيع بعضه وجبت فيه الشفعة لشريك البائع فوجبت قسمته كما لو أمكنت التسوية فاما ان كان بستانان لكل واحد منهما طريق أو حقلان أو داران أو دكانان متجاوران أو متباعدان فطلب أحد الشريكين قسمته بجعل كل واحد منهما سهما لم يجبر الآخر على هذا سواء كانا متساويين أو مختلفين وهذا ظاهر مذهب الشافعي لانهما شيئان متميزان لو بيع أحدهما لم تجب الشفعة فيه لمالك الآخر بخلاف البستان الواحد والارض الواحدة وان عظمت فانها إذا بيع بعضها وجبت الشفعة لمالك البعض الباقي والشفعة كالقسمة لان كل واحد منهما يراد لازالة ضرر الشركة ونقصان التصرف فما لا تجب قسمته لا تجب الشفعة فيه فكذلك ما لا شفعة فيه لا تجب","part":11,"page":509},{"id":6927,"text":"قسمته وعكس هذا ما تجب قسمته يجب فيه الشفعة وما تجب الشفعة فيه تجب قسمته ولانه لو بدا الصلاح في بعض البستان كان صلاحا لباقيه ان كان كثيرا ولم يكن صلاحا لما جاوزه وان كان صغيرا.\r(فصل) إذا كان بينهما أرض قيمتها مائة في أحد جانبيها بئر قيمتها مائة وفى الآخر شجرة قيمتها مائة عدلت بالقيمة وجعلت البئر مع نصف الارض نصيبا والشجرة مع النصف نصيبا، فان كانت بين ثلاثة أو أكثر نظرت في الارض، فان كانت قيمتها مائة أو أقل لم تجب القسمة لانها إذا كانت أقل لم يمكن التعديل الا بقسمة البئر أو الشجرة وذلك مما لا تجب قسمته وان كانت قيمتها مائة فجعلناها سهما والشجرة سهما لم يحصل مع البئر والشجرة شئ من الارض فتصير هذه كقسمة الشجر وحده وقسمة ذلك وحده ليست قسمة اجبار، وان كانت الارض كثيرة القيمة بحيث يأخذ بعض الشركاء سهامهم منها ويبقي منها شئ مع البئر والشجرة وجبت القسمة ومثاله أن تكون قيمة الارض مائتين وخمسين فتجعل مائة وخمسين سهما ويصير إلى البئر ما قيمته خمسون وإلى الشجرة مثل ذلك فتصير ثلاثة سهام متساوية وفي كل سهم جزء من أجزاء الارض فتجب القسمة حينئذ، وكذلك لو كانوا\rأربعة وقيمة الارض أربعمائة وجبت القسمة لاننا نجعل ثلثمائة منها سهمين ومائة مع البئر والشجرة سهمين فتعدلت السهام ولو كانت الارض لاثنين فأرادا قسمة البئر والشجر دون الارض لم تكن قسمة اجبار ولو قسماها بشجرها كانت قسمة اجبار لان الشجر يدخل تبعا للارض فيصير الجميع كالشئ الواحد ولهذا تجب فيه الشفعة إذا بيع شئ من الارض بشجره وإذا قسم ذلك","part":11,"page":510},{"id":6928,"text":"دون الارض صار أصلا في القسمة ليس بتابع لشئ واحد فيصير كأعيان مفردة من الدور والدكاكين المفرقة ولهذا لا تجب فيه الشفعة.\r(فصل) وعلى الامام ان يرزق القاسم من بيت المال لان هذا من المصالح، وقد روي أن عليا رضي الله عنه اتخذ قاسما وجعل له رزقا من بيت المال، فان لم يرزقه الامام قال الحاكم للمتقاسمين ادفعا إلى قاسم أجرة ليقسم بينكما، فان استأجره كل منهما بأجر معلوم ليقسم نصيبه جاز، وان استأجروه جميعا أجارة واحدة ليقسم بينهم بأجر واحد معلوم لزم كل واحد منهم من الاجر بقدر نصيبه من المقسوم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكون عليهم على عدد رؤوسهم لان عمله في نصيب أحدهما مثل عمله في نصيب الآخر، وسواء تساوت سهامهم أو اختلفت فكان الاجر بينهم سواء.\rولنا أن أجر القسمة يتعلق بالملك فكان بينهم على قدر الاملاك كنفقة العبد، وما ذكروه لا يصح لان العمل في أكبر النصيبين أكثر ألا ترى أن المقسم إذا كان مكيلا أو موزونا كان كيل الكثير أكثر عملا من كيل القليل وكذلك الوزن والذرع، وعلى انه يبطل بالحافظ فان حفظ القليل والكثير سواء ويختلف أجره باختلاف المال.\r(فصل) وأجرة القسمة بينهما وان كان احدهما الطالب لها، وبهذا قال أبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة هي على الطالب للقسمة لانها حق له ولنا أن الاجرة تجب بافراز الانصباء وهم سواء فيها فكانت الاجرة عليهما كما لو تراضوا عليها * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (إذا ادعى بعضهم غلطا فيما تقاسموه بانفسهم وأشهدوا على\rيراضيهم به لم يلتفت إليه، وان كان فيما قسمه قاسم الحاكم فعلى المدعي البينة والا فالقول قول المنكر","part":11,"page":511},{"id":6929,"text":"مع يمينه وان كان فيما قسمه حاكمهم الذي نصبوه وكان فيما اعتبرنا فيه الرضى بعد القرعة لم تسمع دعواه والا فهو كقاسم الحاكم.\rوجملة ذلك انه إذا ادعى بعض المتقاسمين غلطا في القسمة وانه أعطي دون حقه وكانت قسمة تلزم بالقرعة من غير تراض منهم فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ولا يقبل قول المدعي إلا ببينة، فان أقام شاهدين عدليل نقضت القسمة وأعيدت، وان لم تقم بينة عادلة وطلب يمين شريكه انه لا فضل معه أحلف له، وإنما قدمنا قول المدعى عليه لان الظاهر صحة القسمة وأداء الامانة فيها، وإن كان مما لا يلزم إلا بالتراضي كالذي قسماها بانفسهما ونحوه لم تسمع دعوى ادعاء الغلط وهو الذي ذكره الاصحاب وهو مذهب الشافعي لانه قد رضي بذلك ورضاؤه بالزيادة في نصيب شريكه يلزمه، قال شيخنا والصحيح عندي أن هذه كالتي قبلها وانه متى أقام البينة بالغلط نقضت القسمة لان ما ادعاه محتمل ثبت ببينة عادلة فأشبه ما لو أشهد على نفسه بقبض الثمن أو المسلم فيه ثم ادعى غلطا في كيله، وقولهم ان حقه في الزيادة سقط برضائه ممنوع فانه إنما يسقط إذا علمه، اما إذا ظن اعطي حقه فرضي بناء على هذا ثم بان له الغلط فلا يسقط به حق كالثمن والمسلم فيه فانه لو قبض المسلم فيه بناء على انه عشرة أقفزة راضيا بذلك ثم تعين له ثمانية وادعى المسلم إليه انه غلط فأعطاه اثني عشر وثبت ذلك ببينة لم يسقط حق واحد منهما بالرضا به ولا يمتنع سماع دعواه وبينته ولان المدعى عليه في مسئلتنا لو فرط بالغلط لنقضت القسمة ولو سقط حق المدعي بالرضا لما نقضت القسمة باقراره كما لو وهبه الزائد وقد ذكر أصحابنا وغيرهم فيمن باع دارا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة أو أحد عشر ان البيع باطل في احد الوجهين، وفى الآخر تكون الزيادة للبائع والنقص عليه والبيع انما يلزم بالتراضي فلو كان التراضي يسقط حقه من الزيادة لسقط حق البائع من الزيادة وحق المشتري من النقص، ولان من رضي بشئ بناء على ظن تبين خلافه لم يسقط به حقه كما لو اقتسما شيئا وتراضيا به ثم بان نصيب احدهما مستحقا","part":11,"page":512},{"id":6930,"text":"فان قيل فلم لم يعط المظلوم حقه في هاتين المسئلتين ولا تنقض القسمة كما لو تبين الغلط في الثمن أو المسلم؟ قلنا لان الغلط ههنا في نفس القسمة بتفويت شرط من شروطها وهو تعديل السهام فتبطل لفوات شرطها وفي المسلم والثمن الغلط في القبض دون العقد فان العقد قديم بشروطه فلا يؤثر الغلط في قبض عوضه في صحته بخلاف مسئلتنا.\r* (مسألة) * (وان تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهم شئ معين بطلت القسمة وان كان شائعا فيهما فعلى وجهين) إذا اقتسم الشريكان شيئا فبان بعضه مستحقا وكان معينا في نصيب أحدهما بطلت القسمة، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تبطل بل يخير من ظهر المستحق في نصيبه بين الفسخ والرجوع بما بقي من حقه كما لو وجد عيبا فيما أخذه ولنا انها قسمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة كما لو فعلا ذلك مع علمهما بالحال، وأما إذا بان عيب نصيب أحدهما فيحتمل ان تمنع المسألة ونقول بطلان القسمة لعدم التعديل بالقيمة ويحتمل ان ان يفرق بينهما فان العيب لا يمكن التحرز منه فلم يؤثر في البطلان كالبيع وان كان المستحق في نصيبهما على السواء لم تبطل القسمة لان ما يبقى لكل واحد منهما بعد المستحق قدر حقه ولان القسمة إفراز حق أحدهما من الآخر وقد أفرز كل واحد منهما حقه الا ان يكون ضرر المستحق في نصيب أحدهما أكثر مثل ان يسد طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه ونحو هذا فتبطل القسمة لان هذا","part":11,"page":513},{"id":6931,"text":"يمنع التعديل فان كان المستحق في نصيب أحدهما أكثر من الآخر بطلت القسمة لما ذكرناه، وان كان مشاعا فيهما بطلت لان الثالث شريكهما ولم يحضر ولا اذن فاشبه ما لو كان لهما شريك يعلمانه فاقتسما دونه، وفيه وجه آخر انها لا تبطل لانه يأخذ من كل واحد منهما مثل ما يأخذ من الآخر ويصير مع كل واحد قدر حقه فأشبه ما لو كان المستحق معينا في نصيبهما على السواء * (مسألة) * (وان اقتسما دارين قسمة تراض فبنى أحدهما في نصيبه ثم خرجت الدار مستحقة فقلع بناؤه رجع بنصف قيمته على شريكه)\rهكذا ذكره الشريف أبو جعفر وحكاه أبو الخطاب عن القاضي وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن ليس له الرجوع عليه بشئ لانه غرس وبنى باختياره فلم يرجع بنقص ذلك على غيره كما لو بنى في ملك نفسه ولنا ان هذه القسمة بمنزلة البيع فان الدارين لا تقتسمان قسمة اجبار على ان يكون كل واحد منهما نصيبا وانما يقتسمان كذلك بالتراضي فتكون جارية مجرى البيع ولو باعه الدار جميعها ثم انت مستحقة رجع عليه بالبناء كله وان باعه نصفها رجع عليه بنصفه وكذلك يخرج في كل قسمة جارية مجرى البيع وهي قسمة التراضي كالذي فيه رد عوض وما لا يجبر على قسمته لضرر فيه ونحو ذلك فأما قسمة الاجبار إذا ظهر نصيب احدهما مستحقا بعد البناء والغرس فيه فينقض البناء ويقلع الغرس فان قلنا القسمة بيع فكذلك وان قلنا ليست بيعا لم يرجع لان شريكه لم يضره ولم ينتقل إليه من جهته بيع وانما فرز حقه من حقه فلم يضمن له ما غرم فيه هذا الذي يقتضيه قول الاصحاب * (مسألة) * (وان خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة إذا لم يعلمه أو الرجوع بارش العيب) لانه نقص في نصيبه فملك ذلك كالمشتري ويحتمل أن تبطل القسمة لان التعديل فيها شرط ولم يوجد بخلاف البيع","part":11,"page":514},{"id":6932,"text":"* (مسألة) * (وإذا اقتسم الورثة العقار ثم ظهر على الميت دين فان قلنا هو إفراز حق لم تبطل القسمة، وان قلنا هي بيع انبنى على بيع التركة قبل قضاء الدين هل يجوز؟ على وجهين) وجملة ذلك ان تركة الميت يثبت فيها الملك لورثته سواء كان عليه دين أو لم يكن نص عليه أحمد فيمن أفلس ثم مات فقال قد انتقل المبيع إلى الورثة وحصل ملكا لهم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ان كان الدين يستغرق التركة منع نقلها إلى الورثة وان كان لا يستغرقها لم يمنع انتقال شئ منها، وقال أبو سعيد الاصطخري يمنع بقدره وقد أوما إليه أحمد فانه قال في أربعة بنين ترك أبوهم دارا وعليه دين فقال أحد البنين انا أعطي ودعوا لي الربع فقال أحمد هذه الدار للغرماء لا يرثوا شيئا حتى يؤدوا الدين وهذا يدل على أنها لم تنقل إليهم عنده لانه منع الوارث من إمساك بدفع قيمته\rلان الدين لم يثبت في ذمة الورثة فيجب ان يتعلق بالتركة والمذهب الاول ولهذا قلنا ان الغريم لا يحلف على دين الميت لان الدين محله الذمة وانما يتعلق بالتركة فيتخير الورثة بين قضاء الدين منها أو من غيرها كالرهن والجاني ولهذا لا يلزم الغرماء نفقة العبد ولا يكون نماء التركة لهم ولانه لا ينتقل إلى الورثة أو إلى الغرماء أو يبقى للميت أو لا يكون لاحد، لا يجوز ان ينتقل إلى الغرماء لانها لو انتقلت إليهم لزمهم نفقة الحيوانات وكان نماؤها لهم غير محسوب من دينهم، ولا يجوز ان يبقى للميت لانه لم يبق أهلا للملك، ولا يجوز ان يكون لاحد لانها مال مملوك فلا بد من مالك، ولانها لو بقيت بغير مالك لابيحت لان يتملكها كسائر المباحات فثبت انها انتقلت إلى الورثة فعلى هذا إذا تمت التركة ثم إن غلبت الدار أو أثمرت النخيل أو نتجت الماشية فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء لانه نماء ملكه اشبه كسب الجاني ويحتمل ان يتعلق به حق الغرماء كنماء الرهن ومن اختار الاول قال تعلق حق الغرماء بالرهن آكد لا يثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع المتصرف فيه وهذا يثبت بغير رضاء المالك فلم يمنع التصرف لانه اشبه الجاني وعلى الرواية الاخرى يكون حكمه حكم","part":11,"page":515},{"id":6933,"text":"التركة وما يحتاج إليه من المؤنة منها فعلى هذا ان تصرف الورثة في التركة ثم ان غلت الدار أو اثمرت النخيل أو نتجت الماشية فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء لانه نماء ملكه اشبه كسب الجاني ويحتمل ان يتعلق به حق الغرماء كنماء الرهن ومن اختار الاول قال تعلق حق الغرباء بالرهن آكد لا يثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع التصرف فيه وهذا يثبت بغير رضاء المالك فلم يمنع التصرف لانه أشبه الجاني وعلاى لرواية الاخرى يكون حكمه حكم التركة وما يحتاج إليه من المؤنة منها فعلى هذا ان تصرف الورثة في التركة ببيع أو هبة فعلى الرواية الاولى تصرفهم صحيح فان قضوا الدين والا نقضت تصرفاتهم كما إذا تصرف السيد في العبد الجاني ولم يود الجناية وعلى الروية الاخرى تصرفاتهم فاسدة لانهم تصرفوا فيما لم يملكوه والاول أولى ان شاء الله تعالى (فصل) وان اقتسم الورثة تركة الميت ثم ظهر عليه دين لا وفاء له الا ما اقتسموه لم تبطل القسمة إذا قلنا هي افراز حق لان تعلق الدين بالتركة لا يمنع تصرف الوارث فيها كما لا يمنع تصرف السيد في\rالعيد الجاني لكن ان امتنعوا من وفاء الدين بيعت في الدين وبطلت القسمة لان الدين يقدم على الميراث لقوله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) فان وفي أحدهما دون الآخر صح في نصيبه وبيع نصيب الآخر فان قلنا ان القسمة بيع انبنى على بيع التركة وفيه وجهان ذكرنا دليلهما في المسألة قبل هذا فان قلنا يجوز لم تبطل القسمة وان قلنا لا يجوز فالقسمة باطلة لانه بيع فان قضوا الدين أعادوها والا بيع في قضائه والخلاف في ذلك بني على الخلاف في انتقال التركة إلى الورثة إذا كان على الميت دين وفيه روايتان ذكرناهما والمختار منهما والله أعلم (فصل) قال أحمد في قوم اقتسموا دار أو حصل لبعضهم فيها زيادة اذرع ولبعضهم نقصان ثم باعوا الدار جملة قسمت الدار بينهم على قدر الاذرع يعني ان الثمن يقسم بينهم على قدر ملكهم فيها","part":11,"page":516},{"id":6934,"text":"وهذا محمول على ان زيادة أحدهما في الاذرع لزيادة ملكه فيها مثل ان يكون لاحدهما الخمسان فيحصل له أربعون ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس فيحصل له ستون ذراعا فان الثمن يقسم بينهم اخماسا على قدر ملكهما في الدار، فأما إن كانت زيادة الاذرع لرداءة ما أخذ صاحبها كدار تكون بينهما نصفين فأخذ أحدهما بنصيبه من جيدها أربعين ذراعا واخذ الآخر من رديئها ستين فلا ينبغي ان يقسم الثمن على قدر الاذرع بل يقسم بينهما نصفين لان الستين ههنا معدولة بالاربعين فلذلك تعدل بها في الثمن، وقال أحمد رحمه الله في قوم اقتسموا دارا كانت اربعة أسطحة يجري عليها الماء من أحد الاسطحة فلما اقتسموا أراد أحدهما منع جريان لآخر عليه وقال هذا شئ قد صار لي قال ان كان بينهما شرط برد الماء فله ذلك وان لم يشترط فليس له منعه ووجه ذلك انهم اقتسموا الدار واطلقوا فاقتضى ذلك أن يملك كل واحد حصته بحقوقها كما لو اشتراها بحقوقها ومن حقها جريان مائها فيما كان يجري إليه معتادا له وهو على سطح المانع فلهذا استحقه حالة الاطلاق فان تشارطا على رده فالشرط أملك والمؤمنون على شروطهم * (مسألة) * (وان اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت القسمة) لان القسمة تقتضي التعديل.\rوالنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له الا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل، ولان من شرط الاجبار على القسمة أن يكون ما أخذه كل واحد منهما يمكن الانتفاع\rفيحصل له أربعون ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس فيحصل له ستون ذراعا فان الثمن يقسم بينهم اخماسا على قدر ملكهما في الدار، فأما إن كانت زيادة الاذرع لرداءة ما أخذ صاحبها كدار تكون بينهما نصفين فأخذ أحدهما بنصيبه من جيدها أربعين ذراعا واخذ الآخر من رديئها ستين فلا ينبغي ان يقسم الثمن على قدر الاذرع بل يقسم بينهما نصفين لان الستين ههنا معدولة بالاربعين فلذلك تعدل بها في الثمن، وقال أحمد رحمه الله في قوم اقتسموا دارا كانت اربعة أسطحة يجري عليها الماء من أحد الاسطحة فلما اقتسموا أراد أحدهما منع جريان لآخر عليه وقال هذا شئ قد صار لي قال ان كان بينهما شرط برد الماء فله ذلك وان لم يشترط فليس له منعه ووجه ذلك انهم اقتسموا الدار واطلقوا فاقتضى ذلك أن يملك كل واحد حصته بحقوقها كما لو اشتراها بحقوقها ومن حقها جريان مائها فيما كان يجري إليه معتادا له وهو على سطح المانع فلهذا استحقه حالة الاطلاق فان تشارطا على رده فالشرط أملك والمؤمنون على شروطهم * (مسألة) * (وان اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت القسمة) لان القسمة تقتضي التعديل.\rوالنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له الا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل، ولان من شرط الاجبار على القسمة أن يكون ما أخذه كل واحد منهما يمكن الانتفاع به، وهذا لا ينتفع به آخذه، فان كان قد أخذه راضيا عالما بأنه لا طريق له جاز لان قسمة التراضي بيع وشراؤه على هذا الوجه جائز.\rقال شيخنا وقياس المسألة التي قبل هذا ان الطريق تبقى بحالها في نصيب الآخر ما لم يشترط صرفها عنه كجري الماء * (مسألة) * (ويجوز للاب والوصي قسم مال المولى عليه مع شريكه) لان القسمة اما افراز حق أو بيع وكلاهما جائز لهما.\rولان في القسمة مصلحة للصبي فجازت كالشراء له، ويجوز لهما قسمة التراضي من غير زيادة في العوض لان فيه دفعا لضرر الشركة فأشبه ما لو باع لضرر الحاجة إلى قضاء الدين أو النفقة والله أعلم","part":11,"page":517},{"id":6935,"text":"* (تم بحمد الله وعونه الجزء الحادي عشر من كتابي المغني والشرح الكبير) * * (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء الثاني عشر منهما وأوله (كتاب الشهادات)) *","part":11,"page":518},{"id":6936,"text":"الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 12\rالشرح الكبير\rعبدالرحمن بن قدامه ج 12","part":12,"page":0},{"id":6937,"text":"الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الثاني عشر (وبه تم الكتاب) دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع","part":12,"page":1},{"id":6938,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء - وقال سبحانه - وأشهدوا ذوي عدل منكم - وقال عزوجل - وأشهدوا إذا تبايعتم) وأما السنة فروى وائل بن حجر رضي الله عنه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يارسول الله ان هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي (ألك بينة؟ - فقال لا قال - فلك يمينه) قال يارسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شئ قال (ليس لك منه إلا ذلك) قال فانطلق الرجل ليحلف له فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لان حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى محمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان","part":12,"page":2},{"id":6939,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) قال الترمذي هذا حديث في اسناده\rمقال والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغير الا ان أهل العلم أجمعوا على هذا قال قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولان العبرة تقتضي مشروعية الشهادة فان الحاجة داعية إليها لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها قال شريح القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء فافرغ الشفاء على الداء، واشتقاق الشهادة من المشاهدة لان الشاهد يخبر عما شاهده، وقيل لان الشاهد يخبره ويجعل الحاكم كالشاهد للمشهود عليه وتسمى بينة لانها تبين ما التبس وتكشف الحق في المختلف فيه (مسألة) (تحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وان لم يقم بها أحد تعينت على من وجد لقول الله تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا - وقال - ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه) وإنما خص القلب بالاثم لانه موضع العلم بها ولان الشهادة امانة فلزم اداؤها كسائر الامانات وقال اله تعالى (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها) إذا ثبت هذا فإذا دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو عدة لزمته الاجابة قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) فان قام بافرض في التحمل والاداء اثنان سقط عن الجميع، وان امتنع الكل اثموا، وإنما يأثم","part":12,"page":3},{"id":6940,"text":"الممتنع إذا لم عليه ضرر وكانت شهادته تنفع، فان كان عليه ضرر في التحمل أو الاداء أو كان ممن لاتقبل شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية لم تلزمه لقول الله تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وإنه لا يلزمه ان يضر نفسه لنفع غيره وإذا كان ممن لا تقبل شادته لم تجب عليه لان مقصود الشهادة لا يحصل منه وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه؟ فيه وجهان (أحدهما) يأثم لانه قد تعين بدعاية ولانه منهي عن الامتناع بقوله تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) (والثاني) لا يأثم لان غيره يقوم مقامه فلم تتعين في حقه كما لو لم يدع إليها فاما قول الله تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد) فقد قرئ بالقتح والرفع فمن رفع فهو خبر معناه النهي ويحتمل معنيين (احدهما) ان يكون الكاتب فاعلا اي لا يضر الكاتب والشهيد من\rيدعوه بالا يجيب أو يكتب ما لم يستكتب أو يشهد بما لم يستشهد (والثاني) ان يكون يضار فعل ما لم يسم فاعله فيكون معناه ومعنى الفتح واحدا أي لا يضر الكاتب والشهيد بقطعهما عن شغلهما بالكتابة والشهادة ويمنعا حاجتهما (مسألة) (قال الخرقي ومن لزمته الشهادة فعليه ان يقوم بها على القريب والبعيد ولا يسعه التخلف عن اقامتها وهو قادر على ذلك) قد ذكرنا ان الشهادة من فروض الكفايات فان تعينت عليه بان لا يتحملها من يكفي فيها سواه لزمه القيام بها، وان قام بها من يكفي غيره سقط عنه اداؤها إذا قبلها الحاكم فان كان تحملها","part":12,"page":4},{"id":6941,"text":"جماعة فأداؤها واجب على الكل إذا امتنعوا أثموا كلهم كسائر فروض الكفايات ودليل وجوبها قول الله تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا - وقوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط - وفي آية أخرى - كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين) ولان الشهادة أمانة فلزمه اداؤها كالوديعة (مسألة) (ولا يجوز لمن تعينت عليه أخذ الاجرة عليها ولا يجوز ذلك لمن لم تتعين عليه في أصح الوجهين) من له كفاية فليس له أخذ الجعل على الشهادة لانها اداء فرض فان فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منهم فرضا، وان لم تكن له كفاية ولا تعينت عليه حل له أخذ الجعل لان النفقة على عياله فرض عين فلا يشتغل عنه بفرض الكفاية، فإذا أخذ الرزق جمع بين الامرين فان تعينت عليه الشهادة احتمل ذلك ايضا واحتمل ألا يجوز لئلا يأخذ العوض عن اداء فروض الاعيان وقال أصحاب الشافعي لا يجوز أخذ الاجرة لمن تعينت عليه وهل يجوز لغيره؟ على وجهين (مسألة) (ومن كانت عنده شهادة في حد لله تعالى أبيح اقامتها ولم يستحب وللحاكم ان يعرض له بالوقوف عنها في أحد الوجهين)","part":12,"page":5},{"id":6942,"text":"يجوز للشاهد اقامة الشهادة في حدود الله تعالى من غير تقدم دعوى لان ابا بكرة واصحابه شهدوا على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فاجيزت شهادتهم.\rولا يستحب اداؤها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ستر عورة ستره الله في الدنيا والآخرة) وللحاكم ان يعرض للشاهد بالوقوف عن الشهادة في اظهر الروايتين لما روى صالح في مسائله عن أبي عثمان النهدي قال جاء رجل إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فاستنكر ذلك ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح العقاب؟ وصاح به عمر صيحة فقال أبو عثمان والله لقد كدت ان يغشى علي فقال يا أمير المؤمنين رأيت أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان باصحاب محمد فأمر باولئك النفر فجلدوا وفي رواية أنه لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي واحد فقال عمر أرى شابا حسنا وارجو ان لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهذا تعريض ظاهر (مسألة) (ومن كانت عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله فان لم يعلمها استحب له إعلامه بها وله اقامتها قبل ذلك) إذا كان المشهود له يعلم له شهادة عند انسان لم يقمها الشاهد حتى يسأله صاحبها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون","part":12,"page":6},{"id":6943,"text":"ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون) رواه البخاري فان كان لا يعلمها استجب له إعلام صاحبها بها كالوديعة وله اداؤها قبل اعلامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الا انبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل ان يسألها) رواه أبو داود فيتعين حمل الحديث على هذه الصورة جمعا بين الخبرين (مسألة) (ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع) وجملة ذلك ان الشهادة لا تجوز إلا بما يعلمه بدليل قول الله تعلى (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) وقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا) وتخصيص هذه الثلاثة بالسؤال لان العلم بالفؤاد وهو يستند إلى السمع والبصر لان مدرك\rالشهادة الرؤية والسماع وهما بالبصر وقد روي عن ابن عباس انه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة قال (هل ترى المشس؟) قال نعم قال (على مثلها فاشهد أو دع) رواه الخلال باسناده في جامعه.\rإذا ثبت هذا فان مدارك العلم كالشم والذوق واللمس لا حاجة إليها في الشهادة في الاغلب (مسألة) (والرؤية تخص بالافعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة وغيرها) فهذا لا يتحمل الشهادة إلا بالرؤية لانه تمكن الشهادة عليه قطعا ومن ذلك الصفات المرئية في المبيع ونحوها فلا يرجع إلى غير ذلك","part":12,"page":7},{"id":6944,"text":"(مسألة) (والسماع على ضربين سماع من المشهود عليه نحو الاقرار والعقود والطلاق) ونحو ذلك فيحتاج أن يسمع كلام المتعاقدين يقينا ولا تعتبر رؤية المتعاقدين إذا عرفهما وتيقن انه كلامهما وبهذا قال ابن عباس والزهري وربيعة والليث وشريح وعطاء وابن أبي ليلى ومالك، وذهب ابو حنيفة والشافعي إلى أن الشهادة لا تجوز حتى يشاهد القائل المشهود عليه لان الاصوات تشتبه فلا يجوز أن يشهد عليها من غير رؤية كالخط ولنا انه عرف المشهود عليه يقينا فجازت شهادته عليه كما لو رآه وجواز اشتباه الاصوات كجواز اشتباه الصور، وانما تجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقينا، وقد يحصل العلم بالسماع يقينا وقد اعتبره الشرع بتجويزه الرواية من غير رؤية ولهذا قبلت رواية الاعمى ورواية من روى عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير محارمهن (فصل) إذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه جاز أن يشهد عليه حاضرا كان أو غائبا، وان لم يعرف ذلك لم يجز أن يشهد عليه مع غيبته وجاز أن يشهد عليه حاضرا بمعرفة عينه نص عليه احمد قال مهنا سألت احمد عن رجل يشهد لرجل بحق له على آخر وهو لا يعرف اسم هذا ولا اسم هذا الا أنه يشهد له فقال إذ قال اشهد ان لهذا على هذا وهما شاهدان جميعا فلا بأس وإذا كان غائبا فلا يشهد حتى يعرف اسمه، والمرأة كالرجل في انه إذا عرف اسمها جاز أن يشهد عليها مع غيبتها وان لم يعرفها","part":12,"page":8},{"id":6945,"text":"لم يشهد عليها إلا في حال حضورها، قال احمد في رواية الجماعة لا تشهد الا لمن تعرف وعلى من تعرف ولا يشهد إلا على امرأة قد عرفها، وإن كانت ممن عرف اسمها ودعيت وذهبت وجاءت فليشهد والا فلا يشهد، فاما ان لم يعرفها فلا يجوز أن يشهد مع غيبتها ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها.\rقال احمد لا تشهد على امرأة حتى تنظر إلى وجهها وهذا محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها فاما من تيقن معرفتها ويعرف صوتها يقينا فيجوز أن يشهد عليها إذا تيقن صوتها على ما قدمناه في المسألة قبلها فان لم يعرف المشهود عليه فعرفه عنده من يعرفه فروي عن احمد انه قال لا يشهد على شهادة غيره الا بمعرفته لها، وقال لا يجوز للرجل أن يقول للرجل اشهد ان هذه فلانة ويشهد على شهادته وهذا صريح في المنع من الشهادة على من لا يعرفه بتعريف غيره وقال القاضي يجوز أن يحمل هذا على الاستحباب لتجويزه الشهادة بالاستفاضة وظاهر قوله المنع منه، وقال احمد لا تشهد على امرأة الا باذن زوجها وهذا يحتمل أنه لا يدخل عليها بيتها إلا باذن زوجها لما روى عمرو بن العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء بالاذن أزواجهن رواه احمد في مسنده فاما الشهادة عليها في غير بيتها فجائزة لان اقرارها صحيح وتصرفها إذا كانت رشيدة صحيح فجاز أن يشهد عليها به","part":12,"page":9},{"id":6946,"text":"(فصل) إذا عرف الشاهد خطه ولم يذكر الشهادة فهل يجوز ان يشهد بذلك؟ على روايتين (أحداهما) لا يجوز، قال أحمد في رواية حرب فيمن يري خطه وخاتمه ولا يذكر الشهاد: لا يشهد إلا بما يعلم، وقال في رواية يشهد إذا عرف خطه وكيف تكون الشهادة الا هكذا؟ وقال في موضع آخر إذا عرف خطه ولم يحفظ فلا يشهد إلا أن يكون منسوخا عنده موضوعا تحت ختمه وحرزه فيشهد وان لم يحفظ، وقال أيضا إذا كان ردئ الحفظ يشهد ويكتبهما عنده وهذه رواية ثالثة وهو أن يشهد إذا كانت مكتوبة عنده بخطه في حرزه ولا يشهد إذا لم تكن كذلك بمنزلة القاضي في احدى الروايتين إذا وجد حكمه بخطه تحت ختمه ولا يمضيه إذا لم كن كذلك (مسألة) (الضرب الثاني سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه في الغالب الا بذلك كالنسب\rوالموت والملك والنكاح والخلع والوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية والعزل وما أشبه ذلك) قال الخرقي وما تظاهرت به الاخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به كالشهادة على النسب والولادة، أجمع اهل العلم على صحة الشهادة بالنسب قال ابن المنذر لا أعلم احدا من أهل العلم منع منه ولو منع ذلك لاستحالت معرفته إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغيره ولا تمكن المشاهدة فيه ولو اعتبرت لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من أقاربه، وقد قال الله تعالى (يعرفونه كما يعرفون ابناءهم) وكذلك الولادة واختلف أهل العلم فيما تجوز الشهادة عليه بالاستفاضة غير النسب والولادة فقال","part":12,"page":10},{"id":6947,"text":"أصحابنا هو تسعة اشياء النكاح والملك المطلق والوقف ومصرفه والموت والعتق والولاء والولاية والعزل وبهذا قال أبو سعيد الاصطخري وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم لا تجوز في الوقف والولاء والعتق والزوجية لان الشهادة ممكنة فيه بالقطع ولانها شهادة بعقد فاشبه سائر العقود، وقال أبو حنيفة لا تقبل إلا في النكاح والموت ولا تقبل في الملك المطلق لانها شهادة بمال فشابه الدين، وقال صاحباه تقبل في الولاء مثل عكرمة مولى ابن عباس ولنا ان هذه تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها أو مشاهدة اسبابها فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة كالنسب قال مالك ليس عندنا من يشهد على أحباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بالسماع وقال: السماع في الاحباس والولاء جائز وقال أحمد في رواية المروذي اشهد ان داريختان لبختان وان لم يشهدك وقيل له تشهد ان فلانة امرأة فلان ولم تشهد فقال نعم إذا كان مستفيضا فاشهد اقول فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وان خديجة وعائشة زوجتاه وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة، فان قيل يمكنه العلم بذلك بمشاهدة السبب قلنا وجود السبب لا يفيد العلم بكونه سببا يقينا فانه يجوز ان يشتري ما ليس بملك البائع ويصطاد صيدا صاده غيره ثم انفلت منه وان تصور ذلك فهو نادر وقول أصحاب الشافعي تمكن الشهادة على الوقف باللفظ لا يصح لان الشهادة ليست بالعقود ههنا انما يشهد بالوقف الحاصل بالعقد فهو بمنزلة الملك وكذلك يشهد بالزوجية دون العقد وكذلك الحرية والولاء","part":12,"page":11},{"id":6948,"text":"وهذه جميعها لا يمكن القطع بها كما لا يمكن القطع بالملك لانها مرتبة عليه فوجب ان تجوز الشهادة فيها بالاستفاضة كالملك سواء (مسألة) (ولا تقبل الاستفاضة الا من عدد يقع العلم بخبرهم في ظاهر كلام أحمد والخرقي وقال القاضي تسمع من عدلين فصاعدا) ذكره في المحرر لان الحقوق تثبت بقول اثنين وهذا قول المتأخرين من أصحاب الشافعي والقول الاول هو الذي تقضيه لفظة الاستفاضة فانها مأخوذة من فيض الماء لكثرته ولانه لو اكتفي فيه بقول اثنتين لا يشترط فيه ما يشترط في الشهادة على الشهادة وانما اكتفي بمجرد السماع وقد ذكر شيخنا في كتاب المقنع الخلع فيما يثبت بالاستفاضة ولم يذكره في المغني ولا في الكافي ولا رأيته في كتاب غيره ولعله قاسه على النكاح والاولى أنه لا يثبت قياسا على الطلاق والنكاح بخلاف الخلع (مسألة) (وان سمع انسانا يقر بنسب أب أو ابن فصدقه المقر له جاز ان يشهد له به وان كذبه لم يشهد وان سكت جاز ان يشهد ويحتمل ألا يشهد حتى يتكرر) إذا سمع رجلا يقول للصبي هذا ابني جاز ان يشهد به لانه مقر بنسبه وان سمع الصبي يقول هذا ابي فسكت الاب جاز ايضا لان سكوت الاب اقرار له والاقرار يثبت به النسب فجازت الشهادة به وانما أقيم السكوت ههنا مقام الاقرار لان الاقرار على الانتساب الباطل غير جائز بخلاف سائر","part":12,"page":12},{"id":6949,"text":"الدعاوى ولان النسب يغلب فيه الاثبات الا ترى انه يلحق بالامكان في النكاح؟ ويحتمل ان لا يشهد حتى يتكرر ذكره أبو الخطاب لان السكوت ليس باقرار حقيقي وانما أقيم مقامه فاعتبرت تقويته بالتكرار كما اعتبرت تقوية اليد في العقار بالاستمرار (مسألة) (وان رأى شيئا في يد انسان يتصرف فيه تصرف الملاك من النقض والبناء والاجارة والاعارة ونحوها جاز ان يشهد بالملك) قال ذلك أبو عبد الله ابن حامد وهو قول أبي حنيفة والاصطخري من أصحاب الشافعي ويحتمل ان لا يشهد الا باليد ولتصرف ذكره القاضي لان اليد ليست منحصرة في الملك فانه قد يكون باجارة\rوإعارة وغضب ووكالة وهو قول بعض أصحاب الشافعي.\rووجه الاول ان اليد دليل الملك واستمرارها من غير منازع يقويها فجرت مجرى الاستفاضة فجاز ان يشهد بها كما لو شاهد سبب اليد من بيع أو إرث أو هبة واحتمال كونها من غصب واجارة أو نحو ذلك يعارضه استمرار اليد من غير منازع فلا يبقى مانعا كما لو شاهد سبب اليد فان احتمال كون البائع غير المالك والوارث والواهب لا يمنع الشهادة كذا ههنا، فان قيل فإذا بقي الاحتمال لم يحصل العلم ولا تجوز الشهادة الا بما يعلم، قلنا الظن يسمى علما قال الله تعالى (فان علمتموهن مؤمنات) ولا سبيل إلى العلم اليقيني ههنا فجاز بالظن (فصل) قال الشيخ رحمه الله ومن شهد بالنكاح فلابد من ذكر شروطه وأنه تزوجها بولي","part":12,"page":13},{"id":6950,"text":"مرشد وشاهدي عدل ورضاها لان الناس يختلفون في شروطه فيجب ذكرها لئلا يكون الشاهد معتقدا صحة النكاح وهو فاسد فان شهد بعقد سواه كالبيع والاجارة فهل يشترط ذكر شروطه؟ على روايتين مبنيتين على الروايتين فيما ادعاها وقد ذكرناه (مسألة) (وان شهد بالرضاع فلابد من ذكر عدد الرضعات وانه شرب من ثديها أو من لبن حلب منه) لان الناس يختلفون في الرضعات وفي الرضاع المحرم فان شهد انه ابنها من الرضاع لم يكف لاختلاف الناس فيما يصير به ابنها ولابد من ذكران ذلك في الحولين (مسألة) (وان شهد بالقتل احتاج ان يقول ضربه بالسيف أو جرحه فقتله أو مات من ذلك فان قال جرحه فمات لم يحكم به) لجواز ان يكون مات بغير هذا وقد روي عن شريح انه شهد عنده رجل فقال اتكأ عليه بمرفقه فمات فقال شريح فمات منه أو فقتله؟ فأعاد القول الاول فأعاد عليه شريح سؤاله فلم يقل فقتله ولا مات منه فقال له شريح قم فلا شهادة لك رواه سعيد (مسألة) (ومن شهد بالزنا فلا بد ان يذكر بمن زنى؟ واين زنى؟ وانه رأى ذكره في فرجها)\rلان اسم الزنا يطلق على ما لا يوجب الجد وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا فاعتبر ذكر صفته ليزول الاحتمال واعتبر ذكر المرأة لئلا تكون ممن تحل له أوله في وطئها شبهة وذكر المكان لئلا","part":12,"page":14},{"id":6951,"text":"تكون الشهادة منهم على فعلين ومن أصحابنا من قال لا يحتاج إلى ذكر المزني بها ولا ذكر المكان لانه محل الفعل فلا يعتبر ذكره كالزمان والاول أولى والزمان ممنوع في أحد الوجهين فانه يشترط ذكره لتكون شهادتهم على فعل واحد لجواز ان يكون ما شهد به احدهما غير ما شهد به الآخر ولان الناس اختلفوا في الشهادة في الحد مع تقادم الزمان فقال ابن أبي موسى لا تقبل لان عمر قال من شهد على رجل بحد فلم يشهد حين يصيبه فانما يشهد على ضغن وقال غيره من أصحابنا تقبل لانها شهادة بحق فجازت مع تقادم الزمان كالقصاص ولانه قد يعرض له ما يمنعه الشهادة في حينها ويتمكن منها بعد ذلك (مسألة) (ومن شهد بالسرقة فلا بد من ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفة السرقة) لاختلاف العلماء في ذلك (مسألة) (وان شهد بالقذف فلابد من ذكر المقذوف وصفة القذف) لذلك (مسألة) (وان شهدا ان هذا العبد ابن أمة فلان لم يحكم به حتى يقولا ولدته في ملكه) إذا ادعى عبدا انه له فشهد له شاهدان انه ابن أمته أو ادعى ثمرة شجرة فشهدت له البينة انها ثمرة شجرته لم يحكم له بها لجواز ان تكون ولدته قبل تملكها واثمرت الشجرة هذه الثمرة قبل ملكه إياها، وان قالت البينة ولدته في ملكه أو أثمرتها في ملكه حكم له بالولد والثمرة لانها شهدت أنها نماء ملكه ما لم يرد سبب ينقله عنه فان قيل فقد قلتم لا تقبل شهادة بالملك السابق على الصحيح وهذه شهادة بملك سابق","part":12,"page":15},{"id":6952,"text":"قلنا الفرق بينهما على تقديم التسليم ان النماء تابع للملك في الاصل فاثبات ملكه في الزمن الماضي على وجه التبع وجرى مجرى ما لو قال ملكته منذ سنة واقام البينة بذلك فان ملكه يثبت في الزمن الماضي تبعا للحال فيكون له النماء فيما مضى، ولان البينة ههنا شهدت سبب الملك وهو ولادتها أو وجودها في ملكه فقويت بذلك ولهذا لو شهدت بالسبب في الزمن الماضي فقالت أفرضه ألفا أو\rباعه ثبت الملك وان لم يذكره فمع ذكره أولى (مسألة) (وان شهدت انه اشتراها من فلان أو وقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا وهي في ملكه) لما ذكرنا في المسألة قبلها ولانه يجوز ان يبيع ويقف ويعتق ما لا يملك (مسألة) (وان شهدان هذا الغزل من قطنه والطائر من بيضته أو الدقيق من حنطته حكم له بها) لانه لا يتصور ان يكون الطير من بيضته قبل ملكه البيضة وكذلك الغزل والدقيق ولان الغزل عين القطن وانما تغيرت صفته والدقيق اجزاء الحنطة تفرقت والطير هو البيض استحال فكأن البينة قالت هذا غزله ودقيقه وطيره وليس كذلك الولد والئمرة فانهما غير الام والشجرة ولو شهد ان هذه البيضة من طيره لم يحكم له يها حتى يقول باضها في ملكه لان البيضة غير الطير وانما هي من نمائه فهي كالولد ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ذكرنا (فصل) وإذا مات رجل فادعي آخر انه وارثه فشهد له شاهدان انه وارثه لا يعلمان له وارثا غيره سلم المال إليه سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا، وان قالا لا نعلم له وارثا غيره في هذا البلد احتمل ان يسلم المال إليه واحتمل ان لا يسلم إليه حتى يستكشف القاضي عن خبره في البلدان التي سافر إليها)","part":12,"page":16},{"id":6953,"text":"وجملة ذلك ان من ادعى أنه وارث فلان الميت فشهد له شاهدان انه وارثه لا يعلمان له وارثا غيره قبلت شهادتهما وسلم المال إليه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والعنبري، وقال ابن أبي ليلى لا يقبل حتى يبينا أنه لا وارث له سواه ولنا أن هذا مما لا يمكن علمه فكفى فيه الظاهر من شهادة الاصل بعدم وارث آخر قال أبو الخطاب سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا وكذلك ذكره شيخنا ويحتمل ان لا يقبل الا من أهل الخبرة الباطنة لان عدم علمهم بوارث آخر ليس بدليل على عدمه بخلاف اهل الخبرة الباطنة فان الظاهر انه لو كان له وارث آخر لم يخف عليهم وهذا قول الشافعي فاما ان قالا لا نعلم له وارثا بهذه البلدة أو بارض كذا وكذا احتمل ان يسلم المال إليه وبهذا قال أبو حنيفة كما لو قالا لا نعلم له وارثا وذكر\rذلك مذهبا لاحمد واحتمل ان هذا ليس بدليل على عدم وارث سواه لانهما قد يعلمان أنه لا وارث له في تلك الارض ويعلمان له وارثا في غيرها فلم تقبل شهادتهما كما لو قالا لا نعلم له وارثا في هذا البيت وهذا قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد وهو أولى ان شاء الله تعالى (فصل) إذا مات رجل فشهد رجلان أن هذا الغلام ابن الميت لا نعلم له وارثا سواه وشهد آخران لاخران هذا الغلام بن هذا الميت لا نعلم له وارثا سواه فلا تعارض بينهما وثبت نسب الغلامين منه ويكون الارث بينهما لانه يجوز أن تعلم كل بينة ما لم تعلمه الاخرى.","part":12,"page":17},{"id":6954,"text":"(مسألة) (وتجوز شهادة المستخفي) المستخفي هو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ليسمع اقراره ولا يعلم به مثل أن بجحد الحق علانية ويقر به سرا فيختبئ شاهدان في موضع لا يعلم بهما ليسمعا اقراره به ثم يشهدا به فشهادتهما مقبولة على الرواية الصحيحة، وهو قول الشافعي وروي عن أحمد رواية أخرى لا تسمع شهادته اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وروي ذلك عن شريح والشعبي لان الله تعالى قال (ولا تجسسوا) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من حدث بحديث ثم التفت فهي أمانة) يعني انه لا يجوز لسامعه ذكره عنه لالتفاته وحذره وقال مالك ان كان المشهود عليه ضعيفا ينخدع لم يقبلا عليه وان لم يكن كذلك قبلت.\rولنا انهما شهدا بما سمعاه يقينا فقبلت شهادتهما كما لو علم بهما.\r(مسألة) (ومن سمع رجلا يقر بحق أو يشهد شاهدا بحق أو سمع حاكما يحكم أو يشهد على حكمه وانفاذه جاز أن يشهد به في إحدى الروايتين ولا يجوز في الاخرى حتى يشهده على ذلك) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله فيمن سمع رجلا يقر بحق فالمذهب انه يجوز ان يشهد عليه وان لم يقل للشاهد اشهد علي وهي التي ذكرها الخرقي وبه قال الشعبي والشافعي، وعن احمد رواية ثانية لا يشهد حتى يقول له المقر اشهد علي كما لا يجوز ان يشهد على شهادة رجل حتى يسترعيه إياها ويقول له اشهد على شهادتي وعنه رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا يشهد وإذا سمعه يقر بدين شهد، لان المقر بالدين معترف انه عليه والمقر بالقرض لا يعترف بذلك لجواز أن يكون قد وفاه وعنه","part":12,"page":18},{"id":6955,"text":"رواية رابعة إذا سمع شيئا فدعي إلى الشهادة به فهو بالخيار ان شاء شهد وان شاء لم يشهد قال ولكن يجب عليه إذا شهد ان يشهد (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) قال إذا شهدوا وقال ابن أبي موسى إذا سمع رجلا يقر لرجل بحق ولم يقل اشهد علي بذلك وسع الشاهد أن يشهد عليه فيقول أشهد اني حضرت اقرار فلان بكذا، وان سمعه يقول اقترضت من فلان أو قبضت من فلان لم يجز ان يشهد وبه والصحيح الاول لان الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه فجاز ان يشهد به كما يجوز ان يشهد بما رآه من الافعال فأما الشهادة على الشهادة فهي ضعيفة فاعتبرت تقويتها بالاسترعاء وذكر القاضي ان في الافعال روايتين (احداهما) لا يشهد به حتى يقول له المشهود عليه اشهد، قال شيخنا وهذا ان اراد به العموم في جميع الافعال فلا يصح لان ذلك يؤدي إلى منع الشهادة عليه بالكلية فان الغاصب لا يقول لاحد اشهد أني غصبت ولا السارق ولا الزاني واشباه هؤلاء وقد شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة بالزنا فلم يقل عمر هل اشهدكم اولا؟ ولا قاله للذين شهدوا على قدامة بشرب الخمر ولا قاله عثمان للذين شهدوا على الوليد بن عقبة بشرب الخمر ولم يقل هذا احد من الصحابة ولا غيرهم ولا بلغنا عن حاكم من حكام المسلمين في قديم الدهر وحديثه أنه رد شهادة على فعل بكون الشاهد لم يحملها فحصل ذلك اجماعا ولان الشاهد مخبر صادق وهذا يحصل من غير ان يقال له اشهد وكذلك ان سمع","part":12,"page":19},{"id":6956,"text":"الحاكم يحكم أو شهد على حكمه وانفاذه جاز ان يشهد على ذلك في اظهر الروايتين والاخرى لا يجوز حتى يشهده ووجههما ما ذكرنا والله أعلم (فصل) ولو حضر شاهدان حسابا بين رجلين شرطا عليهما ان لا يحفظا عليهما شيئا كان للشاهدين ان يشهدا بما سمعاه منهما ولم يسقط ذلك بشرطهما لان للشاهد ان يشهد بما سمعه أو علمه وقد حصل ذلك سواء اشهده أو منعه وكذلك يشهدان على العقود بحضورهما وعلى الجنايات بمشاهدتهما ولا يحتاجان إلى إشهاد وبه قال ابن سيرين ومالك والثوري والشافعي\r(فصل) والحقوق على ضربين (أحدهما) حق لآدمي معين كالحقوق المالية والنكاح وغيره من العقود والعقوبات كالقصاص وحد القذف والوقف على آدمي معين فلا تسمع الشهادة فيه الا بعد الدعوى لان الشهادة فيه حق لآدمي فلا يستوفى الا بعد مطالبته واذنه ولانه حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز تقديمها عليها (الضرب الثاني) اما كان حقا لآدمي غير معين كالوقوف على الفقراء والمساكين أو على مسجد أو سقاية أو مقبرة مسبلة والوصية لشئ من ذلك أو نحو هذا، وما كان حقا لله تعالى كالحدود الخالصة لله تعالى أو الزكاة الكفارة قلا تفتقر الشهادة إلى تقدم الدعوى لان ذلك ليس له مستحق معين من الادميين يدعيه ويطالب به ولذلك شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فاجيزت شهادتهم","part":12,"page":20},{"id":6957,"text":"ولذلك لم يعتبر في ابتداء الوقف قبول من أحد ولا رضى منه وكذلك ما لا يتعلق به حق أحد كتحريم الزوجة بالطلاق أو الظهار أو إعتاق الرقيق تجوز الحسبة به ولا تعتبر فيه الدعوى فلو شهد شاهدان بعتق عبد أو أمة ابتداء ثبت ذلك سواء صدقهما المشهود عليه أو لم يصدقهما وبهذا قال الشافعي وقال به أبو حنيفة في الامة وقال في العبد لا يثبت ما لم يصدق العبد به ويدعيه لان العتق حقه فاشبه سائر حقوق ولنا أنها شهادة بعتق فلا تفتقر إلى تقدم الدعوى كعتق الامة وتخالف سائر حقوق الآدمي لانه حق لله تعالى ولهذا لا يفتقر إلى قبول العتق ودليل ذلك الامة وبه يبطل ما ذكروه فان قال الامة يتعلق باعتاقها تحريم الوطئ قلنا هذا لا أثر له فان البيع يوجب تحريمها عليه ولا تسمع الشهادة الا بعد الدعوى (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا شهد أحدهما أنه غصبه ثوبا أحمر وشهد آخر أنه غصبه ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه غصبه اليوم وشهد الآخر أنه غصبه أمس لم تكمل البينة وكذلك كل شهادة على الفعل إذا اختلفا في الوقت) متى كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمنه أو مكانه أو صفة له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما مثل ان يشهد أحدهما أنه غصبه دينارا يوم السبت بدمشق ويشهد الآخر أنه غصبه بمصر أو يشهد أحدهما أنه غصبه دينارا ويشهد الآخر انه غصبه ثوبا فلا تكمل الشهادة لان كل فعل\rلم يشهد به شاهدان.\rوهكذا ان اختلفا في زمن القتل ومكانه أو صفته أو في شرب الخمر أو القذف","part":12,"page":21},{"id":6958,"text":"لم تكمل الشهادة لان ما شهد به أحد الشاهدين غير الذي شهد به الآخر فلم يشهد بكل واحد من الفعلين الا شاهد واحد فلم يقبل إلا على قول أبي بكر فان هذه الشهادة تكمل ويثبت المشهود به إذا اختلفا في الزمان أو المكان، فاما ان اختلفا في صفة الفعل فشهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد الاخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد احدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد الاخر أنه سرقه عشيا لم تكمل الشهادة ذكره ابن حامد وقال أبو بكر تكمل الشهادة والاول اصح لان كل فعل لم يشهده الا واحد على ما قدمنا، فان اختلفا في صفة المشهود به اختلافا يوجب تغايرهما مثل ان يشهد احدهما بثوب والآخر بدينار فلا خلاف في أن الشهادة لا تكمل لانه لا يمكن ايجابهما جميعا لانه يكون ايجاب حق عليه بشهادة واحد ولا ايجاب أحدهما بعينه لان الآخر لم يشهد به وليس أحدهما أولى من الآخر فاما ان شهد بكل فعل شاهدان واختلفا في المكان أو الزمان أو الصفة ثبتا جميعا لان كلا منهما قد شهد به بينة عادلة لو انفردت اثبتت الحق وشهادة الاخرى لا تعارضها لامكان الجمع بينهما الا ان يكون الفعل مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه فتتعارض البينتان لعلمنا أن إحداهما كاذبة ولا نعلم أيتهما هي؟ بخلاف ما يتكرر ويمكن صدق البينتين فيه فانهما يثبتان جميعا ان ادعاهما وان لم يدع إلا أحدهما ثبت له ما ادعاه دون ما لم يدعه، وان شهد اثنان انه سرق مع الزوال كيسا أسود وشهد آخران انه سرق مع الزوال كيسا أبيض أو شهد اثنان انه سرق هذا الكيس غدوة وشهد آخران أنه سرقه عشيا فقال القاضي يتعارضان وهو مذهب الشافعي كما لو كان المشهود به قتلا، قال شيخنا والصحيح أن هذا لا تعارض فيه لانه يمكن صدق البينتين بان يسرق عند الزوال كيسين أبيض","part":12,"page":22},{"id":6959,"text":"وأسود وتشهد كل بينة باحدهما ويمكن ان يسرق كيسا غدوة ثم يعود إلى صاحبه أو غيره فيسرقه عشيا ومع إمكان الجمع لا تعارض فلى هذا ان ادعاهما المشهود له ثبتا له في الصورة الاولى وأما في الصورة الثانية فيثبت له الكيس المشهود به حسب فان المشهود به وان كان فعلين لكنهما في محل\rواحد فلا يجب أكثر من ضمانه، وإن لم يدع المشهود له إلا أحد الكيسين ثبت له ولم يثبت له الآخر لعدم دعواه إياه، وان شهد له شاهد بسرقة كيس في يوم وشهد آخر بسرقة كيس في يوم آخر أو شهد أحدهما بسرقته من مكان وشهد آخر بسرقته في مكان آخر أو شهد احدهما بغصب كيس أبيض وشهد آخر بغصب كيس أسود فادعاها المشهود له فله أن يحلف مع كل واحد منهما ويحكم له به لانه مال قد شهد له شاهد وان لم يدع إلا أحدهما ثبت له ما ادعاه ولم يثبت له الآخر لانه لم يدعه.\r(مسألة) (وإن شهد أحدهما أنه أقر له بألف أمس وشهد آخر انه اقر له بألف اليوم أو شهد أحدهما انه باعه داره أمس وشهد آخر انه باعه إياها اليوم كملت البينة وثبت البيع والاقرار وكذلك كل شهادة على القول) أما إذا شهد أحدهما انه اقر له بالف امس وشهد آخر انه أقر له بألف اليوم كملت البينة، لان الالف التي شهد بها احدهما هي الالف التي شهد بها الآخر ولان الشاهدين شهدا بالف وان شهد احدهما انه باعه أمس وشهدا آخر انه باعه اليوم أو شهد احدهما انه طلقها امس وشهد آخر انه طلقها","part":12,"page":23},{"id":6960,"text":"اليوم، فقال أصحابنا تكمل الشهادة وقال الشافعي لا تكمل لان كل واحد من البيع والطلاق لم يشهد به إلا واحد أشبه ما لو شهد بالغضب في وقتين.\rووجه قول اصحابنا أن المشهود به شئ واحد يجوز ان يعاد مرة بعد اخرى ويكون واحدا فاختلافهما في الوقت ليس باختلاف فيه فلم يؤثر كما لو شهد احدهما بالعربية والآخر بالفارسية وكذلك الحكم في كل شهادة على قول فالحكم فيه كالحكم في البيع الا النكاح فانه كالفعل إذا شهد احدهما انه تزوجها أمس وشهد الآخر انه تزوجها اليوم لم تكمل الشهادة في قولهم جميعا لان النكاح امس غير النكاح اليوم فلم يشهد بكل واحد من العقدين الا شاهد واحد فلم يثبت كما لو كانت الشهادة على فعل.\r(مسألة) (وكذلك القذف إذا شهد احدهما انه قذفه غدوة وشهد الآخر انه قذفه عشية أو شهد أحدهما أنه قذفه بالعربية وشهد الآخر أنه قذفه بالعجمية أو اختلفا في المكان لم يثبت القذف) لان القذف في مكان غير القذف في المكان الآخر وكذلك الاختلاف في الزمان وقال أبو بكر يثبت\rالقذف لان المشهود به واحد وإن اختلفت العبارة واختلف الزمان والاول المذهب (فصل) في الشهادة على الاقرار بالفعل مثل أن يشهد أحدهما انه أقر عندي يوم الخميس بدمشق","part":12,"page":24},{"id":6961,"text":"أنه قتله أو قذفه أو غصبه كذا أو ان له في ذمته كذا ويشهد الآخر أنه أقر عندي بهذا يوم السبت بحمص كملت شهادتهما، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال زفر لا تكمل شهادتهما لان كل اقرار لم يشهد به إلا واحد فلم تكمل الشهادة كالشهادة على الفعل ولنا ان المقر به واحد وقد شهد اثنان بالاقرار به فكملت شهادتهما كما لو كان الاقرار بهما واحدا وفارق الشهادة على الفعل فان الشهادة فيها على فعلين مختلفين فنظيره من الاقرار أن يشهد أحدهما أنه أقر عندي أنه قتله يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه قتله يوم الجمعة فان شهادتهما لا تقبل ههنا ويحقق ما ذكرناه أنه لا يمكن جمع الشهود لسماع الشهادة في حق كل واحد والعادة جارية بطلب الشهود في أماكنهم لا في جمعهم إلى المشهود له فيمضي إليهم في أوقات منفردة واماكن مختلفة فيشهدهم على إقراره فان كان الاقرار بفعلين مختلفين مثل أن يقول أحدهما أشهد انه أقر عندي أنه قتله يوم الخميس وقال الآخرر أشهد أنه أقر عندي انه قذفه بالعجمية لم تكمل الشهادة لان الذي يشهد به أحدهما غير الذي شهد به صاحبه فلم تكمل الشهادة كما لو شهد أحدهما أنه أقر أنه غصبه دنانير وشهد الآخر أنه غصبه دراهم لم تكمل وعلى قول أبي بكر تكمل الشهادة في القتل والقذف لان القذف بالعربية أو العجمية والقتل بالبصرة أو الكوفة ليس من المقتضي فلا تعتبر في الشهادة والاول أصح","part":12,"page":25},{"id":6962,"text":"(فصل) فان شهد أحدهما أنه غصبه هذا العبد وشهد الآخر أنه أقر بغصبه منه كملت الشهادة ويحكم بها لانه يجوز أن يكون الغصب الذي أقر به هو الذي شهد الشاهد به فلم يختلف الفعل وكملت الشهادة كما لو شهدا في وقتين على اقراره بالغصب وقال القاضي لا تكمل الشهادة ولا يحكم بها وهو قول الشافعي لانه يجوز ان يكون ما أقر به غير ما شهد به الشاهد وهذا يبطل بالشهادة على اقرارين فانه يجوز أن يكون ما أقر به عند أحد الشاهدين غير ما اقر به عند الآخر إذا كانا في وقتين مختلفين\rولانه إذا أمكن جعل الشهادة على فعل واحد لم يحمل على اثنين كالاقرارين وكما لو شهد بالغصب اثنان وشهد على الاقرار به اثنان فان شهد احدهما أنه غصب هذا العبد من زيد أو اقر بغصبه منه وشهد الآخر انه ملك زيد لم تكمل شهادتهما لانهما لم يشهدا على شئ واحد وان شهد انه اخذه من يديه ألزمه الحاكم رده إلى يديه لان اليد دليل الملك فيرده إلى يده لتكون دلالتها ثابتة له قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام شاهدين شهد احدهما قال أشهد ان هذه الدار لفلان وقال الآخر اشهد ان هذه الدار دار فلان قال شهادتهما جائزة (مسألة) (وان شهد شاهد أنه اقر له بألفين وشهد آخر انه اقر له بالف ثبت الالف ويحلف على الآخر مع شاهده ان احب) وجملة ذلك أنه إذا شهد احد الشاهدين بشئ وشهد الآخر ببعضه صحت الشهادة وثبت ما اتفقا عليه وحكم به وهذا قول شريح ومالك والشافعي وابن ابي ليلى وابي يوسف ومحمد واسحاق وابي","part":12,"page":26},{"id":6963,"text":"عبيد وحكي عن الشعبي انه شهد عنده رجلان شهد احدهما انه طلقها تطليقة وشهد آخر انه طلقها تطليقتين فقال قد اختلفتما قوما وحكي عن ابي حنيفة انه إذا شهد شاهد انه أقر بالف وشهد آخر انه اقر بألفين لم تكمل الشهادة لان الاقرار بالالف غير الاقرار بألفين ولم يشهد بكل اقرار الا واحد.\rولنا ان الشهادة قد كملت فيما اتفقا عليه فحكم به كما لو لم يرد احدهما على صاحبه وما ذكروه من ان كل إقرار إنما شهد به واحد يبطل بما إذا شهد احدهما انه اقر بالف غدوة وشهد الآخر انه اقر بألف عشيا فان الشهادة تكمل مع ان كل اقرار إنما شهد به واحد فاما ما انفرد به احدهما فان للمدعي ان يحلف معه ويستحق هذا قول من يرى الحكم بشاهد ويمين وهذا فيما إذا أطلقا الشهادة أو لم تختلف الاسباب والصفات.\r(فصل) إذا شهد له شاهدان بالف وشاهدان بخمسمائة ولم تختلف الاسباب والصفات دخلت الخمسمائة في الالف ووجب له الالف بالشاهدين، وان اختلفت الاسباب والصفات وجب له الالف والخمسمائة ولم يدخل احدهما في الآخر لانهما مختلفان\r(مسألة) (وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد آخران له عليه ألفين فهل تكمل البينة على ألف؟ على وجهين) (أحدهما): تكمل كالتي قبلها، (والثاني): لا تكمل لانه يحتمل أن يكون الالف المنفرد من غير الالفين.","part":12,"page":27},{"id":6964,"text":"(مسألة) (وإن شهد أحدهما أن له عليه الفا من قرض وشهد آخران أن له عليه الفا من ثمن مبيع لم تكمل البينة) أما إذا اختلفت الاسباب والصفات مثل أن يشهد شاهد بألف من قرض وآخر بألف من ثمن مبيع أو يشهد شاهد بألف بيض وآخر بألف سود أو يشهد أحدهما بالف دينار والآخر بالف درهم لم تكمل البينة وكان له أن يحلف مع كل واحد منهما ويستحقها أو يحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به (مسألة) (وإن شهد شاهدان أن له عليه الفا وقال أحدهما قضاه بعضه بطلت شهادته نص عليه وإن شهد انه أقرضه ألفا وقال أحدهما قضاه نصفه صحت شهادتهما) إذا شهدا ان له عليه ألفا ثم قال أحدهما قضاه نصفه بطلت شهادته وهكذا ذكره أبو الخطاب وذلك بأنه شهد بأن الالف جميعه عليه فإذا قضاه بعضه لم يكن الالف كله عليه فيكون كلامه متناقضا فتفسد شهادته وفارق هذا ما لو شهد بألف ثم قال بل بخمسمائة لان ذلك رجوع عن الشهادة بخمسمائة واقرار بغلط نفسه وهذا لا يقول ذلك على وجه الرجوع والمنصوص عن أحمد ان شهادته تقبل بخمسمائة فانه قال إذا شهد بالف ثم قال أحدهما قبل الحكم قضاه منه خمسمائة افسد شهادته والمشهود له ما اجتمعا عليه وهو خمسمائة فصحت شهادته في نصف الالف الباقي وأبطلها في النصف الذي ذكر أنه قضاه لانه بمنزله الرجوع عن الشهادة به فأشبه ما لو قال اشهد بألف بل خمسمائة قال أحمد ولو جاء","part":12,"page":28},{"id":6965,"text":"بعد هذا المجلس فقال أشهد انه قضاه منه خمسمائة لم يقبل منه لانه قد أمضى الشهادة فهذا يحتمل أنه أراد إذا جاء بعد الحكم فشهد بالقضاء لم يقبل منه لان الالف قد وجب بشهادتهما وحكم الحاكم ولا\rتقبل شهادته بانقضاء لانه لا يثبت بشاهد واحد فألما ان شهد أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه منه خمسمائة قبلت شهادته في باقي الالف وجها واحدا لانه لا تناقض في كلامه ولا اختلاف (مسألة) (وإن كانت له بينة بألف فقال أريد ان تشهدا لي بخمسمائة لم يجز) وعند أبي الخطاب يجوز قال أحمد إذ شهد على الف وكان الحاكم لا يحكم الا على مائتين فقال له صاحب الحق اريد ان تشهدا لي على مائه لم يشهد الا بألف قال القاضي وذلك ان على الشاهد نقل الشهادة على ما شهد قال الله تعالى (ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها ولانه لو ساغ للشاهد ان يشهد ببعض ما اشهد لساغ للقاضي ان يقضي ببعض ما شهد به الشاهد وقال أبو الخطاب عندي يجوز بذلك لان من شهد بألف فقد شهد به بمائه وإذا شهد بمائه لم يكن كاذبا في شهادته فجاز كما لو كان قد اقرضه مائة مرة وتسعمائة أخرى: قال شيخنا والاول أصح لما ذكر القاضي لان شهادته بمائة ربما اوهمت ان هذه المائة غير التي شهدت باصله فيؤدي إلى ايجابها عليه مرتين قال أحمد إذا","part":12,"page":29},{"id":6966,"text":"قال اشهد على مائة درهم ومائة درهم ومائة درهم فشهد على مائة دون مائة كره الا ان يقول اشهدوني على مائة ومائة ومائة يحكيه كله للحاكم كما كان (فصل) قال أحمد إذا شهد بالف درهم ومائة درينار فله دراهم ذلك البلد ودنانيره قال القاضي لانه لما جاز ان يحمل مطلق العقد على ذلك جاز ان تحمل الشهادة عليه (فصل) إذا شهد شاهد انه باعه هذا العبد بالف وشهد آخر انه باعه إياه بخمسمائة لم تكمل البينة لاختلافهما في صفة البيع وله ان يحلف مع أحدهما ويثبت له ما حلف عليه فان شهد بكل عقد شاهدان ثبت البيعان فان أضافا البيع إلى وقت واحد مثل ان يشهدا انه باعه هذا العبد مع الزوال بالف وشهد آخر انه باعه إياه مع الزوال بخمسمائة تعارضت البينتان وسقطتا لانه لا يمكن اجتماعهما وكل بينة تكذب الاخرى وإن شهد بكل واحد من هذين شاهد واحد كان له ان يحلف مع أحدهما ولا يتعارضان لان التعارض انما يكون مع البينتين الكاملتين","part":12,"page":30},{"id":6967,"text":"(باب شروط من تقبل شهادته) وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان وعنه تقبل ممن هو في حال العدالة وعنه لا تقبل إلى في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فالمشهور عنه أنها لا تقبل شهادة الصبي ما لم يبلغ روي هذا عن ابن عباس وبه قال القاسم وسالم وعطاء ومكحول وابن ابي ليلى والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه وعن أحمد رواية ثانية ان شهادته تقبل إذا كان ابن عشر قال ابن حامد فعلى هذه الرواية تقبل شهادتهم في غير الحدود والقصاص كالعبيد وروي عن علي رضي الله عنه ان شهادة بعضهم تقبل على بعض، وروي ذلك عن شريح والحسن والنخعي قال ابراهيم كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما كان بينهم قال المغيرة وكان اصحابنا لا يجيزون شهادتهم على رجل ولا على عبد.\rوروى الامام احمد باسناده عن مسروق قال كنا عند علي فجاءه خمسة غلمة فقالوا انا كنا ست غلمة تتغاط فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فجعل على الاثنين ثلاثة اخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسيها وقضى بنحو هذا مسروق وعنه رواية ثالثة ان شهادتهم لا تقبل إلا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها فان تفرقوا لم تقبل شهادتهم وهو قول مالك لان الظاهر صدقهم وضبطهم ولا تقبل بعد الافتراق لانه يحتمل ان يلقنوا.\rقال ابن الزبير ان اخذوا عند مصاب","part":12,"page":31},{"id":6968,"text":"ذلك فبالحري ان يعقلوا ويحفظوا وعن الزهري ان شهادتهم جائزة ويستحلف أولياء المشجوج وذكره عن مروان والمذهب أن شهادتهم لا تقبل في شئ لقول الله تعالى (واشهدوا ذوي عدل منكم) وقال سبحانه (ممن ترضون من الشهداء) والصبي لا يرضى وقال عزوجل (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه) فاخبر ان الشاهد الكاتم لشهادته آثم والصبي لا يأثم فيدل على انه ليس بشاهد ولان الصبي لا يخاف من مأثم الكذب فيزعه عنه ويمنعنه منه فلا تحصل الثقة بقوله ولان من لا يقبل قوله على نفسه في الاقرار لا تقبل شهادته على غيره كالمجنون يحقق هذا ان\rالاقرار اوسع لانه يقبل من الكافر والفاسق والمرأة ولا تصح الشهادة منهم ولان من لا تقبل شهادته في المال لا تقبل في الجراح كالفاسق (والثاني) العقل فلا تقبل شهادة معتوه ولا مجنون الا من يخنق في الاحيان إذا شهد في حال افاقته ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل اجماعا قال ابن المنذر وسواء ذهب عقله بجنون أو سكر أو صغر لانه ليس بمحصل ولا تحصل الثقة بقوله فاما من يخنق في الاحيان إذا شهد في حال افاقته فتقبل شهادته لانها شهادة من عاقل اشبه من يخنق","part":12,"page":32},{"id":6969,"text":"(الثالث) الكلام فلا تقبل شهادة الاخرس نص عليه أحمد قيل له وإن كتبها؟ قال لا أدري وهو قول أصحاب الرأي وقال مالك والشافعي وابن المنذر تقبل إذا فهمت اشارته لفيامها مقام نطقه في كل أحكامه من كلامه ونكاحه وغير ذلك فكذلك في شهادته واستدل ابن المنذر بان النبي صلى الله عليه وسلم أشار وهو جالس إلى الناس وهو قيام (ان اجلسوا فجلسوا) ولنا أنها شهادة بالاشارة فلم تجز كاشارة الناطق لان الشهادة يعتبر فيها اليقين ولذلك لا يكتفى بايماء الناطق ولا يحصل اليقين بالاشارة وانما اكتفي باشارته في احكامه المختصة به للضرورة ولا ضرورة ههنا وما استدل به ابن المنذر لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام وعمل باشارته إلى الصلاة ولو شهد الناطق بالاشارة والايماء لم تصح شهادته اجماعا فعلم ان الشهادة تفارق غيرها من الاحكام ويحتمل ان تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فهمت إشارته لان إشارته بمنزلة نطقه كما في سائر احكامه والاول اولى لانا إنما قبلنا إشارته فيما يختص به للضرورة ولا ضرورة ههنا (الرابع) الاسلام فلا تقبل شهادة كافر إلا اهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم وحضر الموصي الموت فتقبل شهادتهم ويحلفهم الحاكم بعد العصر لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله وانها لوصية الرجل بعينه فان عثر على انهما استحقا إثما قام آخران من اولياء","part":12,"page":33},{"id":6970,"text":"الوصي فحلفا بالله لشهادتنا احق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضى لهم وعنه ان شهادة بعض اهل\rالذمة تقبل على بعض والاول المذهب وجملة ذلك ان شهادة اهل الكتاب لا تقبل في شئ على مسلم ولا كافر الا في الوصية في السفر على ما نذكره ذكره الخرقي، وروى ذلك عن احمد نحو من عشرين نفسا وممن قال لا تقبل شهادتهم الحسن وابن ابي ليلى والاوزاعي ومالك وابو ثور ونقل حنبل عن احمد ان شهادة بعضهم تقبل على بعض وخطأه الخلال في نقله هذا وقال صاحبه أبو بكر هذا غلط لا شك فيه وقال ابن حامد بل المسألة على ووايتين قال أبو حفص البرمكي تقبل شهادة السبي بعضهم على بعض في النسب إذا ادعى احدهم ان الآخر اخوه والمذهب الاول والظاهر غلط من روى خلاف ذلك وذهبت طائفة من اهل العلم إلى ان شهادة بعضهم على بعض تقبل ثم اختلفوا فمنهم من قال الكفر ملة واحدة فتقبل شهادة اليهودي على النصراني والنصراني على اليهودي هذا قول حماد وسوار والثوري وابي حنيفة واصحابه وعن قتادة والحكم وابي عبيد واسحاق تقبل شهادة كل ملة بعضها على بعض ولا تقبل شهادة يهودي على نصراني ولا نصراني على يهودى ويروى عن الزهري والشعبي كقولنا وقولهم، واحتجوا بما روي عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم اجاز شهادة اهل الذمة بعضهم على بعض رواه ابن ماجه ولان بعضهم يلي على بعض فتقبل شهادة بعضهم على بعض كالمسلمين ولنا قول الله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقال تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم -","part":12,"page":34},{"id":6971,"text":"إلى قوله - ممن ترضون من الشهداء) والكافر ليس بذي عدل ولا هو منا ولا من رجالنا ولا ممن نرضاه ولانه لا تقبل شهادته على غير اهل دينه فلا تقبل على اهل دينه كالحربي والخبر يرويه اهل مجلد وهو ضعيف وان ثبت فيحتمل انه اراد اليمين فانها تسمى شهادة قال الله تعالى في اللعان (فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين) واما الولاية فمتعلقها القرابة والشفقة وقرابتهم ثابتة وشفقتهم كشفقة المسلمين وجازت لموضع الحاجة فان غير اهل دينهم لا يلي عليهم والحاكم يتعذر عليه ذلك لكثرتهم بخلاف الشهادة فانها ممكنة من المسلمين، وقد روي عن معاذ رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقبل شهادة اهل دين الا المسلمين فانهم عدول على انفسهم وعلى غيرهم\r(فصل) فاما شهادة اهل الكتاب بوصية المسافر الذي مات في سفره إذا شهد بها شاهدان من اهل الذمة قبلت شهادتهم إذا لم يوجد غيرهما من المسلمين ويستحلفان بعد العصر على ما ذكرنا في صدر المسألة قال ابن المنذر وبهذا قال أكابر الماضين يعني الآية التي في سورة المائدة ومن قاله شريح والنخعي والاوزاعي ويحيى بن حمزه وقضي بذلك عبد الله بن مسعود وابو موسى رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تقبل لان من لا تقبل شهادته في غير الوصية لا تقبل في الوصية كالفاسق ولان الفاسق لا تقبل شهادته فالكافر اولى واختلفوا في تأويل الآية فمنهم من حملها على التحمل دون الاداء ومنهم قال المراد بقوله من غيركم أي من عشيرتكم ومنهم من قال المراد بالشهادة اليمين","part":12,"page":35},{"id":6972,"text":"ولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منك أو آخران من غيركم ان انتم ضربتم في الارض فأصابتكم مصيبة الموت) الآية وهذا نص الكتاب وقد قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى ابن عباس قال خرج رجل من بني تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقد واجام فضة مخوصا بالذهب فاحلفهما رسلو الله صلى الله عليه وسلم ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا اشتريناه من تيمم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وان الجام لصاحبهم فنزلت فيهم (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) الآية وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فاشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا الاشعري فاخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الاشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وأنها لوصية الرجل وتركته فامضى شهادتهما رواه أبو داود وروى الخلاف حديث أبي موسى باسناده وحمل الآية على أنه أراد من غير عشيرتكم لا يصح لان الآية نزلت في قصة عدي وتميم بلا خلاف بين المفسرين وقد فسره بما قلنا سعيد بن المسيب والحسن","part":12,"page":36},{"id":6973,"text":"وابن سيرين وعبيدة وسعيد بن جبير وسليمان التيمي وغيرهم ودلت عليه الاحاديث التي رويناها ولانه لو صح ما ذكروه لم تجب الايمان لان الشاهدين من المسلمين لاقسامة عليهم وحملها على التحمل لا يصح لانه أمر باحلافهم ولا أيمان في التحمل وحملها على اليمين لا يصح لقوله (فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله) ولانه عطفها على ذوي العدل من المؤمنين وهما شاهدان وروى أبو عبيد في الناسخ المنسوخ أن ابن مسعود قضى بذلك في زمن عثمان قال احمد اهل المدينة ليس عندهم حديث ابي موسى من أين يعرفونه؟ فقد ثبت هذا الحكم بكتاب الله وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الصحابة وعملهم بما ثبت في الكتاب والسنة فتعين المصير إليه والعمل به سواء وافق القياس أو خالفه (الخامس) ان يكون ممن يحفظ فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان لان الثقة لا تحصل بقوله لاحتمال ان يكون من غلطه وتقبل شهادة من يقل ذلك منه لان احدا لا يسلم من الغلط.\r(فصل) قال رحمه الله (السادس) (العدالة وهي استواء احواله في دينه واعتدال اقواله وافعاله وقيل العدل من لم تظهر منه ريبة ويعتبر له شيئان الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض واجتناب المحارم وهو ان لا يرتكب كبيرة ولا يد من على صغيرة) فان الله تعالى نهى ان تقبل شهادة القاذف","part":12,"page":37},{"id":6974,"text":"فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة ولا يخرجه عن العدالة فعل صغيرة لقول الله تعالى (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) قيل اللمم صغار الذنوب ولان التحرز منها غير ممكن وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (ان تغفر اللهم تغفر جما واي عبد لك لا ألما) اي لم يلم فان لامع الماضي بمنزلة لم مع المستقبل وقيل اللمم ان يلم بالذنب ولا يعود فيه والكبائر كل ذنب فيه حد والاشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وعقوق الوالدين، وقد روى أبو بكرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الا انبئكم بأكبر الكبائر الاشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس فقال - الا وقول الزور وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليه قال احمد لا تجوز شهادة\rآكل الربا والعاق وقاطع الرحم ولا من لا يؤدي زكاة ماله، وإذا اخرج في طريق المسلمين الاسطوانة والكنيف لا يكون عدلا ولا يكون ابنه عدلا إذا ورث أباه حتى يرد ما أخذ من طريق المسلمين ولا يكون عدلا إذا كذب الكذب الشديد لان النبي صلى الله عليه وسلم رد شهادة رجل في كذبة.\rوقال عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود في حد ولا ذي غمر على أخيه في عداوة ولا القاطع لاهل البيت ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ضنين في قرابة ولا ولاء) وقد رواه أبو داود (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولان ذي غمر على أخيه) فاما الصغائر فان كان مصرا عليها ردت شهادته وان كان الغالب من امره الطاعات لم ترد لما ذكرنا من عدم إمكان التحرز منه.\r(مسألة) (ولا تقبل شهادة فاسق لقوله سبحانه وتعالى (واشهدوا ذوي عدل منكم)","part":12,"page":38},{"id":6975,"text":"وقال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) الآية والشهادة نبأ فيجب التوقف عنه وقد روي في الحديث (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الاسلام ولا ذي غمر على أخيه) رواه أبو عبيد وكان أبو عبيد لا يرى الخائن والخائنة مختصا بامانات الناس بل جميع ما فرض الله تعالى على العباد القيام به واجتنابه من كبير ذلك وصغيره قال الله تعالى (انا عرضنا على السموات والارض والجبال) الآية وروي عن عمر أنه قال لا يؤسر رجل بغير العدول ولان دين الفاسق لا يزعه عن ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن ان لا يزعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بخبره إذا تقرر هذا فالفسق نوعان: (أحدهما) من جهة الافعال فلا خلاف في رد شهادته (الثاني) من جهة الاعتقاد وهو اعتقاد البدعة فيوجب رد الشهادة أيضا.\rوبه قال مالك وشريك واسحاق وأبو عبيد وابو ثور قال شريك اربعة لا تجوز شهادتهم رافضي يزعم أنه له اماما مفترضة طاعته وخارجي يزعم ان الدنيا دار حرب وقد يزعم ان المشيثة إليه ومرجئ، ورد شهادة يعقوب وقال الا ارد شهادة قوم يزعمون ان الصلاة ليست من الايمان؟ وقال أبو حامد من اصحاب الشافعي المختلفون على ثلاثه اضرب (ضرب) اختلفوا في الفروع\rفهؤلاء لا يفسقون ولا ترد شهادتهم وقد اختلفت الصحابة في الفروع ومن بعدهم من التابعين","part":12,"page":39},{"id":6976,"text":"(الثاني) من نفسقه ولا نكفره وهو من سب القرابة كالخوارج أو من سب الصحابة كالروافض فلا تقبل لهم شهادة لذلك (الثالث) من نكفره وهو من قال بخلق القرآن ونفى الرؤية واضاف المشيئة إلى نفسه فلا تقبل له شهادة وذكر القاضي أبو يعلى مثل هذا سواء قال: وقال احمد ما تعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة وظاهر قول الشافعي وابن أبي ليلي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قبول شهادة أهل الاهواء وأجاز سوار شهادة ناس من بني العنبر ممن يرى الاعتزال قال الشافعي الا أن يكون ممن يرى الشهادة بالكذب كالخطابية وهم أصحاب أبي الخطاب يشهد بعضهم لبعض بتصديقه ووجه قول من أجاز شهادتهم أنه اختلاف لم يخرجهم عن الاسلام أشبه الاختلاف في الفروع ولان فسقهم لا يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا إلى ذلك تدينا واعتقادا أنه الحق ولم يرتكبوه عالمين بتحريمه بخلاف فسق الافعال.\r(مسألة) (ويتخرج قبول شهادة أهل الذمة على قبول شهادة الفاسق من جبة الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بالشهادة لموافقيه على مخالفيه كالخطابية.\rوكذلك قال أبو الخطاب.\rوروي عن أحمد جواز الرواية عن القدري إذا لم يكن داعية فكذلك الشهادة.","part":12,"page":40},{"id":6977,"text":"ولنا أنه أحد نوعي الفسق فترد به الشهادة كالنوع الآخر ولانه فاسق فترد شهادته للآية (مسألة) (فاما من فعل شيئا من الفروع المختلف فيها فتزوج بغير ولي أو شرب من النبيذ مالا يسكره أو اخر الحج مع امكانه ونحوه متأولا فلا ترد شهادته) وإن فعله معتقدا تحريمه ردت شهادته.\rويحتمل أن لا ترد بنص عليه أحمد في شارب النبيذ يحد ولا ترد شهادته.\rوبهذا قال لشافعي وقال مالك ترد شهادته لانه فعل ما يعتقد الحاكم تحريمه\rفاشبه المتفق على تحريمه ولنا ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في الفروع فلم يكن بعضهم يعيب من خالفه ولا يفسقه ولانه فرع مختلف فيه فلم ترد شهادة فاعله كالذي يوافقه عليه الحاكم، فاما ان فعله معتقدا تحريمه ردت شهادته إذا تكرر ويحتمل أن لا ترد وبه قال أصحاب الشافعي لانه فعل لا يرد شهادة بعض الناس فلا يرد شهادة البعض الآخر كالمتفق على حله ووجه الاول انه فعل محرم على فاعله ويأثم به فاشبه المتفق على تحريمه، وبهذا فارق معتقد حله وقد روي عن أحمد فيمن يجب عليه الحج فلا يحج ترد شهادته وهذا يحمل على من اعتقد وجوبه على الفور فاما من يعتقد أنه على التراخي وبتركه بنية فعله فلا ترد شهادته كسائر ما ذكرنا وقيل ترد لانه","part":12,"page":41},{"id":6978,"text":"روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لقد هممت أن انظر في الناس فمن وجدته يقدر على الحج ولا يحج ضربت عليه الجزية ثم قال ما هم بمسلمين وما هم بمسلمين (مسألة) الثاني (استعمال المروءة وهو فعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه فلا تقبل شهادة المصانع، والمتمسخر، والمغني، والرقاص، واللاعب بالشطرنج، والنرد، والحمام والذي يتغدى في السوق ويمد رجليه في مجمع الناس ويحدث بمباضعته أهله وأمته ويدخل الحمام بغير مئزر ونحو ذلك) المروءات اجتناب الامور الدنيئة المزرية به وذلك نوعان (أحدهما) في الافعال كالاكل في السوق وهو الذي ينصب مائدة في السوق ويأكل والناس ينظرون إليه ولا يعني أكل شئ يسير كالكسرة ونحوها، وإن كان يكشف ما جرت العادة بتغطيته من بدنه أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتمسخر بما يضحك الناس به أو يخاطب امرأته أو أمته أو غيرهما بحضرة الناس الخطاب الفاحش أو يحدث الناس بمباضعته أهله أو نحو هذا من الافعال الدنيئة فلا تقبل شهادته لان هذا سخف ودناءة فمن","part":12,"page":42},{"id":6979,"text":"رضيه لنفسه واستحسنه فليست له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله قال احمد في رجل شتم بهيمة\rقال الصالحون لا تقبل شهادته حتى يتوب، وقد روى ابن مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان مما أدرك الناس من كلام النبوة الاولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) يعني من لم يستح صنع ما شاء ولان المروءة تمتنع الكذب وتزجر عنه ولهذا يمتنع منه دو المروة وإن لم يكن ذا دين فقد روي عن ابي سفيان أنه حين سأله قيصر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفته قال والله لولا أني كرهت أن يؤثر عني الكذب لكذبته ولم يكن يومئذ ذا دين ولان الكذب دناءة والمروءة تمنع من الدناءة وإذا كانت المروءة مانعة من الكذب اعتبرت في العدالة كالدين ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته لان مروءته لا تسقط به وكذلك إن فعله مرة أو شيئا قليلا لم ترد شهادته لان صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا اولى ولان المروءة لا تختل بقليل هذا ما لم يكن عادة","part":12,"page":43},{"id":6980,"text":"(فصل في اللعب) كل لعب فيه قمار فهو محرم أي لعب كان وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته وما خلا القمار وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين ولا من احدهما فمنه ما هو محرم ومنه ما هو مباح فالمحرم اللعب بالنرد وهذا قول أبي حنيفة واكثر اصحاب الشافعي وقال بعضهم هو مكروه غير محرم.\rولنا ما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من لعب بالنرد شير فقد عصي الله ورسوله).\rوروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه)) رواه أبو داود وكان سعيد بن جبير إذا مر على أصحاب النردشير لم يسلم عليهم.\rإذا ثبت هذا فمن تكرر منه اللعب به لم تقبل شهادته سواء لعب به قمارا أو غير قمار وهو قول أبي حنيفة ومالك وظاهر مذهب الشافعي.\rوقال مالك: من لعب بالشطرنج والنرد فلا أرى شهادته إلا باطلة لان الله تعالى قال (فماذا بعد الحق إلا الضلال) وهذا ليس من الحق فيكون من الضلال (فصل) والشطرنج كالنرد في التحريم إلا أن تحريم النرد آكد لورود النص في تحريمه وهذا\rفي معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه، وذكر القاضي أبو الحسين ممن ذهب إلى تحريمه علي بن أبي طالب","part":12,"page":44},{"id":6981,"text":"وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والقاسم وسالما وعروة ومحمد بن علي بن الحسين ومطر الوراق ومالكا وأبا حنيفة وذهب الشافعي إلى إباحته وحكى ذلك أصحابه عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير واحتجوا بأن الاصل الاباحة ولم يرد بتحريمه نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على الاباحة ويفارق الشطرنج النرد من وجهين (أحدهما) ان في الشطرنج تدبير الحرب فأشبه اللعب بالحراب والرمي بالنشاب والمسابقة بالخيل (والثاني) ان المعول في النرد على ما يخرجه الكعبتان فأشبه الازلام والمعول في الشطرنج على حذقه وتدبيره فأشبه المسابقة بالسهام ولنا قول الله سبحانه وتعالى (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) قال علي رضي الله عنه الشطرنج من الميسر ومر رضي الله عنه على قوم فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ قال أحمد أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه وروى واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان لله عزوجل في كل يوم ستمائة وستين نظرة ليس لصاحب الشاه فيها نصيب (ولانه لعب يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة فأشبه اللعب بالنرد وقولهم لا نص فيها وقد ذكرنا فيها نصا وهو في معنى المنصوص على تحريمه وقولهم ان فيها تدبير الحرب قلنا لا يقصد هذا","part":12,"page":45},{"id":6982,"text":"منها وأكثر اللاعبين بها انما يقصدون منها اللعب والقمار وقولهم ان المعول فيها على تدبيره فهو أبلغ في اشغاله بها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة.\rإذا ثبت هذا فقال أحمد النرد أشد من الشطرنج انما قال ذلك لورود النص في النرد بخلاف الشطرنج.\rإذ ثبت هذا فقال القاضي: هو كالنرد في رد الشهادة وهو قول أبي حنيفة ومالك لاشتراكهما في التحريم وقال أبو بكر ان فعله من يعتقد تحريمه فهو كالنرد في حقه وإن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته الا ان يشغله عن الصلاة في أوقاتها أو يخرجه إلى الحلف الكاذب أو نحوه من المحرمات أو يلعب بها على الطريق أو يفعل في لعبه ما يستخف\rبه من أجله ونحو هذا مما يخرجه عن المروءة، وهذا مذهب الشافعي وذلك لانه مختلف فيه أشبه سائر المختلف فيه (فصل) فأما اللاعب بالحمام يطيرها فلا شهادة له وهذا قول أصحاب الرأي وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام ولانه سفه ودناءة وقلة مروءة ويتضمن اذي الجيران واشرافه على دورهم ورميه اياها بالحجارة، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يتبع حماما فقال (شيطان يتبع شيطانة) فان اتخذ الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب أو للانس بها من غير اذى يتعدى إلى الناس فلا بأس، وقد روى عبادة بن الصامت أن رجلا اتي النبي صلى الله عليه وسلم (فشكا إليه الوحشة فقال (اتخذ زوجا من الحمام)","part":12,"page":46},{"id":6983,"text":"(فصل) فأما المسابقة المشروعة بالخيل وغيرها من الحيوانات أو على الاقدام فمباحة ولا دناءة فيها ولا ترد بها الشهادة وقد ذكرنا مشروعية ذلك في باب المسابقة وكذلك ما في معناها من الثقاف واللعب بالحراب وقد لعب الحبشة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بالحراب وقامت عائشة رضي الله عنها تنظر إليهم وتستتر به حتى ملت وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضرارا ولا شغلا عن فرض فالاصل اباحته فما كان فيه دناءة ينرفع عنه ذووا المروءات منع الشهادة إذا فعله ظاهرا وتكرر منه ومالا دناءة فيه لم ترد الشهادة به بحال (مسألة) (فأما الشين في الصناعة كالحجام والحائك والنخال والنفاط والقمام والزبال والمشعوذ والدباغ والحارس والكناس فهل تقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم؟ على وجهين) الصناعات الدنيئة كالكساح والكباش لا تقبل شهادتهما لما روى سعيد في سننه أن رجلا أتي ابن عمر فقال له اني رجل كناس فقال له أي شئ تكنس؟ الزبل قال لا قال فالعذرة؟ قال نعم قال الاجر خبيث وما تزوجت فخبيث حتى تخرج منه كما دخلت فيه وعن ابن عباس مثله في الكساح ولان هذا دناءة يجتنبه اهل المروءات فاشبه الذي قبله فاما الزبال ونحوهم ففيه وجهان (أحدهما) لا تقبل شهادتهم لانها دناءة تجتنبها أهل المروءات فهو كالذي قبله (والثاني) يقبل لان بالناس إليه\rحاجة فعلى هذا الوجه انما تقبل شهادته إذا كان يتنظف للصلاة في وقتها ويصليها فان صلى بالنجاسة لم تقبل شهادته وجها واحدا، وأما الحائك والحارس والدباغ فهو أعلى من هذه الصنائع فلا ترد به","part":12,"page":47},{"id":6984,"text":"الشهادة وذكر شيخنا فيها وجهين وكذلك ذكرها أبو الخطاب والاولى قبول شهادة الحائك والحارس والدباغ لانه قد تولاها كثير من الصالحين وأهل المروءات وأما سائر الصنائع التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها إلا من كان منهم يحلف كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه فان شهادته ترد وكذلك من كان منهم يؤخر الصلاة عن أوقاتها ولا يتنزه عن النجاسات فلا شهادة له ومن كانت صناعته يكثر فيها الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتق ذلك ردت شهادته (فصل في الملاهي) وهي على ثلاثة أضرب: محرم وهو ضرب الاوتار والنايات والمزامير كلها والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها فمن أدام استماعها ردت شهادته لانه بروى عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ظهر في أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء) ذكر منها إظهار المعارف والملاهي وقال سعيد ثنا فرج بن فضالة عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله بعثني رحمة للعالمين وأمرني بمحق المعازف والمزامير لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وثمنهن حرام) يعني الضاربات وروى نافع قال سمع ابن عمر مزمارا فوضع أصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال فقلت لا قال فرفع أصبعيه من أذنيه وقال","part":12,"page":48},{"id":6985,"text":"كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا رواه الخلال في جامعه من طريقين ورواه أبو داود في سننه وقال حديث منكر وقد احتج قوم بهذا الخبر على إباحة المزمار وقالوا لو كان حراما لمنع النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر من سماعه ومنع ابن عمر نافعا من استماعه ولانكر على الزامر بها قلنا الاول لا يصح لان المحرم استماعها دون سماعها والاستماع غير السماع ولهذا فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع والمستمع ولم يوجبوا على من سمع شيئا محرما سد أذنيه قال الله تعالى (وإذا\rسمعوا اللغو أعرضوا عنه) ولم يقل سدوا آذانهم والمستمع هو الذي يقصد السماع ولم يوجد هذا من ابن عمر وإنما وجد السماع ولان بالنبي صلى الله عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع سماع الصوت عنه لانه عدل عن الطريق وسد أذنيه فلم يكن ليرجع إلى الطريق ولا يرفع أصبعيه من أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه فابيح للحاجة وأما الانكار لعله كان في أول الهجرة حينما لم يكن الانكار واجبا أو قبل امكان الانكار لكثرة الكفار وقلة أهل الاسلام فان قيل فهذا الخبر ضعيف فان أبا داود رواه وقال هو حديث منكر قلنا قد رواه الخلال من طريقين فلعل أبا داود ضعفه لانه لم يقع له إلا من إحدى الطريقين (وضرب مباح) وهو الدف فان النبي صلى الله عليه وسلم قال (اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف) أخرجه مسلم وذكر أصحابنا وأصحاب الشافعي انه مكروه في غير النكاح لانه يروى عن عمر انه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فان كان في وليمة سكت وان كان في غيرها عمد الدرة","part":12,"page":49},{"id":6986,"text":"ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان امرأة جاءته فقالت إني نذرت إن رجعت من سفرك سالما أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أوف بنذرك) رواه أبو داود ولو كان مكروها لم يأمرها به وإن كان منذورا، وروت الربيع بنت معوذ قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة بني بي فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر إلى أن قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين) متفق عليه فاما الضرب به للرجال فهو مكروه على كل حال لانه إنما يضرب به النساء والمخنثون، والمشبهون بهن ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء.\rفاما الضرب بالقضيب فيكره إذا انضم إليه مكروه أو محرم كالتصفيق والغناء والرقص وإن خلا عن ذلك كله لم يكره لانه ليس بآلة لهو ولا بطرب ولا يسمع منفردا بخلاف الملاهي، ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا (فصل) واختلف اصحابنا في الغناء فذهب الخلال وصاحبه أبو بكر عبد العزيز إلى إباحته قال ابو بكر عبد العزيز الغناء والنوح معنى واحد مباح ما لم يكن معه منكر ولا فيه طعن فان الخلال يحمل الكراهة من احمد على الافعال المذمومة لا على القول بعينه، وروي عن احمد انه سمع من عند ابنه صالح قوالا فلم ينكر عليه، وقال له صالح يا أبه أليس كنت تكرههم؟ فقال قيل لي انهم يستعملون\rالمنكر، وممن ذهب إلى إباحة الغناء من غير كراهة ابراهيم بن سعد وكثير من أهل المدينة والعنبري لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر فقال مزمور","part":12,"page":50},{"id":6987,"text":"الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (دعها فانها أيام عيد) متفق عليه، وعن عمر رضي الله عنه انه قال الغناء زاد الراكب واختار القاضى انه مكروه غير محرم وهو قول الشافعي وقال من اللهو المكروه، وقال احمد الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، وذهب آخرون من أصحابنا إلى تحريمه قال احمد فيمن مات وخلف ولدا يتيما وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها تباع ساذجة قيل له انها تساوي مغنية ثلاثين الفا وتساوي ساذجة عشرين دينارا فقال لا تباع إلا على انها ساذجة واحتجوا على تحريمه بما روي عن ابن الحنيفة في قوله تعالى (واجتنبوا قول الزور) قال الغناء وقال ابن عباس وابن مسعود في قول الله تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال هو الغناء وعن ابي امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء المغنيات وبيعهن والتجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث علي بن يزيد وقد تكلم أهل العلم فيه وروى ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الغناء ينبت النفاق في القلب) والصحيح انه قول ابن مسعود، وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يؤتى إليه ويأتي له أو اتخذ غلامه أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له لان هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسقه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، وإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء وإنما يترثم لنفسه ولا يغني للناس أو كان غلامه وجاريته انما يغنيان له انبنى هذا على الخلاف فيه فمن أباحه أو كرهه لم ترد شهادته، ومن حرمه قال ان دام عليه ردت شهادته كسائر الصغائر","part":12,"page":51},{"id":6988,"text":"وإن لم يداوم عليه لم ترد شهادته، وان فعله من يعتقد حله فقياس المذهب أن لا ترد شهادته بمالا لا يشتهر به منه كسائر المختلف فيه من الفروع، ومن كان يغشى بيوت المغني أو يغشاه المغنون للسماع متظاهرا بذلك وكثر منه ردت شهادته في قولهم جميعا لانه سفه ودناءة، وان كان مستترا به فهو\rكالمغني لنفسه على ما ذكر من التفصيل فيه (فصل) فاما الحداء وهو الانشاد التي تساق به الابل فمباح لا بأس به في فعله واستماعه لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال وكان انجشة مع التساء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن رواحة (حرك بالقوم) فاندفع ينشد فتبعه انجشة فأعنقت الابل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا نجشة رويدك رفقا بالقوارير) يعني النساء وكذلك نشيد الاعراب وهو النصب لا بأس به وسائر أنواع الانشاد ما لم يخرج إلى حد الغناء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع انشاد الشعر فلا ينكره والغناء من الصوت ممدود مكسور والغنى من المال مقصور والحداء ممدود مضموم كالدعاء ويجوز الكسر كالنداء (فصل) والشعر كالكلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إن من الشعر لحكما) وكان يضع لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين وأنشده كعب بن زهير قصيدته * بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * في المسجد وقال له عمه العباس يارسول الله إني أريد أن أمتدحك فقال قل لا يفضض الله فاك فأنشده","part":12,"page":52},{"id":6989,"text":"من قبلها طبت في الظلال * وفي مستودع حيث يخصف الورق وقال عمر بن الشريد أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أمعك من شعر أمية؟) قلت نعم فأنشدته بيتا فقال (هيه) حتى أنشدته مائة قافية وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب وقد اختلف في هذا فقيل ليس بشعر وإنما هو كلام موزون، وقيل بل هو شعر ولكنه بيت واحد قصير فهو كالنثر، ويروى ان أبا الدرداء قيل له ما من أهل بيت في الانصار إلا وقد قال الشعر قال وأنا قد قلت يريد العبد أن يعطى مناه * ويأبى الله إلا ما أرادا يقول العبد فائدتي ومالي * وتقوى الله أفضل ما استفادا\rوليس في إباحة الشعر اختلاف وقد قاله الصحابة والعلماء والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة والعربية وللاستشهاد به في التفسير وتعرف معنى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ويستدل به أيضا على النسب والتاريخ وأيام العرب ويقال الشعر ديوان العرب فان قيل فقد قال الله تعالى (والشعراء يتبهم الغاوون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لان يمتلئ أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا) رواه أبو داود وابو عبيد وقال معنى يريه ياكل جوفه يقال ورواه يريه قال الشاعر:","part":12,"page":53},{"id":6990,"text":"وراهن ربي مثل ما قد ورينني * وأحمى على اكبادهن المكاويا قلنا أما الآية فالمراد بها من اسرف وكذب بدليل وصفه لهم بقوله (ألم ترانهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون؟) ثم استثنى المؤمنين بقوله (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) ولان الغالب على الشعراء قلة الدين والكذب وقذف المحصنات وهجاء الابرياء لا سيما من كان في ابتداء الاسلام ممن يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويهجو المسلمين ويعيب الاسلام ويمدح الكفار فوقع الذم على الاغلب واستثنى منهم من لا يفعل الخصال المذمومة فالآية دليل على إباحته ومدح أهله المتصفين بالصفات الجميلة، واما الخبر فقال أبو عبيد معناه أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه وقيل المراد به ما كان هجاء وفحشا فما كان من الشعر يتضمن هجاء المسلمين والقدح في اعراضهم أو التشبب بامرأة بعينها بالافراط في وصفها فذكر أصحابنا أنه محرم وهذا ان اريد به أنه محرم على قائله فهو صحيح، وأما على راويه فلا يصح فان المغازي يروى فيها قصائد الذين هاجوا بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك أحد، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الشعر الذي تقاولت به الشعراء في يوم بدر وأحد وغيرهما الا قصيدة أمية بن ابي الصلت الحائية وكذلك يروى شعر قيس بن الحطيم في التشبب بعمرة بنت رواحة اخت عبد الله بن رواحة ام النعمان ابن بشير وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة كعب بن زهير وفيها التشبب بسعاد ولم يزل الناس يروون أمثال هذا ولا ينكر وروينا ان النعمان بن بشير دخل مجلسا فيه رجل يغنيهم بقصيدة قيس بن الحطيم فلما دخل النعمان سكتوه من قبل ان فيها ذكر امه فقال النعمان فلم يقل بأسا انما قال","part":12,"page":54},{"id":6991,"text":"وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك اردانها وكان عمر بن طلحة بمجلس فغناهم رجل بشعر فيه ذكر امه فسكتوه فقال دعوه فان قائل هذا الشعر كان زوجها فأما لشاعر فمتى كان يهجو المسلمين ويمدح بالكذب أو يقذف مسلما أو مسلمة فان شهادته ترد وسواء قذف المسلمة بنفسه أو بغيره وقد قيل أعظم الناس ذنبا رجل يهاجي رجلا فيهجو القبيلة باسرها وقد روينا ان أباد لامة؟ شهد عند قاض فخاف ان ترد شهادته فقال ان الناس غطوني تغطيت عنهم * وان بحثوا عني ففيهم مباحث فقال القاضي ومن يبحثك يا ابا دلامة؟ وغرم المال من عنده ولم يظهر انه رد شهادته (فصل في قراءة القرآن بالالحان) اما قراءته من غير تلحين فلا بأس بها وان حسن صوته به فهو أفضل فان النبي صلى الله عليه وسلم قال (زينوا أصواتكم بالقرآن) وروي (زينوا القرآن باصواتكم) وقال (لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود) فقال أبو موسى لو أعلم انك تستمع لحبرته لك تحبيرا وروي ان عائشة أبطأت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال أين كنت يا عائشة فقالت يارسول الله كنت أسمع قراءة رجل في المسجد لم أسمع أحدا يقرأ أحسن من قراءته فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع قراءته ثم قال (هذا سالم مولى ابي حذيفة الحمد لله الذي جعل في امتي مثل هذا) قال صالح قلت (لابي زينوا القرآن باصواتكم) ما معناه قال ان تحسنه وقيل له ما معنى (من لم يتغن بالقرآن) قال يرفع صوته به، وهكذا قال الشافعي وقال الليث يتحزن به ويتخشع به ويتباكى به.\rوقال ابن غيينة وعمر وبن الحارث ووكيع يستغني به فاما القرآن بالتلحين فينظر فيه فان لم يفرط في التمطيط والمد واشباع الحركات فلا بأس به فان النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ ورجع ورفع صوته","part":12,"page":55},{"id":6992,"text":"وقال الراوي لولا ان تجتمع الناس إلى لحكيت لكم قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) وقال (ما أذن الله لشئ كاذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن) أي يجهر به ومعنى اذن استمع قال القاضي هو مكروه على كل حال ونحوه قول أبي عبيد وقال معنى قوله (من لم يتغن بالقرآن) أي يستغني به قال الشاعر: وكنت أمرأ زمنا بالعراق * عفيف النياح كثير التغني\rقال ولو كان الغناء بالصوت لكان من لم يغن بالقرآن وروي نحو هذا التفسير عن ابن عيينة وقال القاضي أحمد بن محمد البرني: هذا قول من أدركنا من اهل العلم وقال الوليد بن مسلم يتغنى بالقرآن يجهر به وقيل يحسن صوته به.\rقال شيخنا والصحيح أن هذا القدر من التلحين لا بأس به ولانه لو كان مكروها لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح حمله على التغني في حديث (ما أذن الله لشئ كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن) على الاستغناء لان معنى اذن استمع وإنما تسمع القراءة ثم قال يجهر والجهر صفة القراءة لا صفة الاستغناء فاما إذا أسرف في المد والتمطيط واشباع الحركات بحيث يجعل الضمة واوا والفتحة ألفا والكسرة ياء كره ذلك ومن أصحابنا من قال يحرم لانه يغير القرآن ويخرج الكلمات عن وضعها ويجعل الحركات حروفا، وقد روينا عن أبي عبد الله أن رجلا سأله عن ذلك فقال له ما اسمك؟ قال محمد قال أيسرك أن يقال لك يا موحامد؟ قال لا قال ولا يعجبني أن يتعلم الرجل الالحان إلا ان يكون حرمه مثل حرم أبي موسى قال له رجل فيكلمون قال لا كل ذا","part":12,"page":56},{"id":6993,"text":"واتفق اهل العلم على انه تستحب قراءة القرآن بالتحزين والترتيل والتحسين وروى بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرءو القرآن بالحزن فانه نزل بالحزن) وقال المروذي سمعت ابا عبد الله قال لرجل لو قرأت وجعل أبو عبد الله ربما تغرغرت عينه وقال زهير بن حرب كنا عند يحيى القطان فجاء محمد بن سعيد فقال له يحيى اقرأ فقرأ فغشي على يحيى حتى حمل وادخل وقال محمد بن صالح العدوي قرأت عند يحيى بن سعيد القطان فغشي عليه حتى فانه خمس صلوات (فصل) ولا تقبل شهادة الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وذلك لانه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من اتى طعاما لم يدع إليه دخل سارقا وخرج معيرا) ولانه يأكل محرما ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة فان لم يتكرر هذا منه لم ترد شهادته لانه من الصغائر ومن سأل من غير ان تحل له المسألة فاكثر ردت شهادته لانه فعل محرما واكل سحتا واتى دناءة، وقد روى قبيصة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة رجل اصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما\rمن عيش - أو قال - سدادا من عيش، ورجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك) فاما السائل ممن تباح له المسألة فلا ترد شهادته بذلك الا أن يكون اكثر عمره سائلا فينبغي ان ترد شهادته لان ذلك دناءة وسقوط مرؤة، فان اخذ من الصدقة من يجوز له الاخذ من غير","part":12,"page":57},{"id":6994,"text":"مسألة لم ترد شهادته لانه فعل جائز لا دناءة فيه وان اخذ منها ما لا يجوز له وتكرر ذلك منه ردت شهادته لانمه مصر على الحرام.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل المجنون واسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك) لان المقتضي لقبول الشهادة موجود وإنما ردت لوجود المانع فإذا زال المانع عمل المقتضي عمله كما لو لم يوجد المانع وتقبل توبة الفاسق لقول الله سبحانه وتعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) وقوله سبحانه (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وقال عمر رضي الله عنه: بقية عمر المرء لا قيمة له يدرك فيه ما ما فات ويحيى فيه ما امات ويبدل الله سيأته حسنات والتوبة على ضربين باطنة وحكمية فالباطنة يما بينه وبين الله تعالى فان كانت المعصية لا توجب حقا عليه في الحكم كقبلة الاجنبية والخلوة بها وشرب المسكر والكذب فالتوبة منها الندم والعزم على ان لا يعود فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (التوبة النصوح تجمع أربعة أشياء الندم بالقلب والاستغفار باللسان واضمار أن لا يعود) وبمجانبة خلطاء السوء وإن كانت توجب حقا عليه لله تعالى أو لآدمي كمنع الزكاة والغصب فالتوبة منها بما ذكرنا وترك المظلمة حسب إمكانه بان يؤدي الزكاة ويرد المغصوب أو بدله وان عجز عن ذلك نوى رده متى قدر","part":12,"page":58},{"id":6995,"text":"عليه فان كان عليه فيها حق في البدن وكان حقا لآدمي كالقصاص وحد القذف فالمشترط في التوبة التمكين من نفسه ببذلها للمستحق وان كان حقا لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر فتوبته بالدم والعزم على ترك العود ولا يشترط الاقرار به فان كان ذلك لا يشتهر عنه فالاولى له ستر نفسه والتوبة فيما\rبينه وبين الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فان من ابدى لنا صفحته اقمنا عليه الحد) فان الغامدية حين أقرت بالزنا لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وان كانت معصينه مشهورة فذكر القاضي أن الاولى به الاقرار ليقام عليه الحد لانه إذا كان مشهورا فلا فائدة في ترك إفامة الحد عليه.\rقال شيخنا والصحيح ان ترك الاقرار أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم عرض للمقر عنده بالرجوع عن الاقرار فعرض لما عز وللمقر عنده بالسرقة بالرجوع مع اشتهاره عنه باقراره وكره الاقرار حتى قيل إنه لما قطع السارق كانما أسف وجهه رمادا ولم يرد الامر وبالاقرار ولا الحث عليه في كتاب ولا سنة ولا يصح له قياس انما ورد الشرع بالستر والاستتار والتعريض للمقر بالرجوع عن الاقرار وقال لهزال وهو الذي امر ما عزابا بالاقرار (ياهزال لو سترت بثوبك لكان خيرا لك) وقال أصحاب الشافعي توبة هذا اقراره ليقام عليه الحد وليس بصحيح لما ذكرنا ولان التوبة توجد حقيقتها بدون الاقرار وهي تجب ما قبلها كما ورد في الاخبار مع ما دلت عليه الايات في مغفرة الذنوب بالاستغفار وترك الاسرار وأما البدعة فالتوبه منها بالاعتراف بها واعتقاد ضد ما كان يعتقد منها","part":12,"page":59},{"id":6996,"text":"(مسألة) (ولا يعتبر اصلاح العمل وعنه يعتبر في التائب اصلاح العمل سنة) ظاهر كلام احمد والخرقي انه لا يعتبر في ثبوت أحكام التوبة من قبول الشهادة وصحة الولاية في النكاح إصلاح العمل وهو أحد القولين لشافعي وفي القول الاخر يعتبر اصلاح العمل الا أن يكون ذنبه شهادة بالزنا فلم يكمل عدد اشهود فانه يكفي مجرد لتوبة من غير اعتبار اصلاح وما عداه فلا تكفي التوبة حتى تمضي عليه سنة تظهر فيها توبته ويبين فيها صلاحه وهذا رواية عن أحمد حكاها أبو الخطاب لان الله تعالى قال (الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) وهذا نص فانه نهى عن قبول شهادتهم ثم استثنى التائب المصلح ولان عمر رضي الله عنه لما ضرب صبيغا أمر بهجرانه حتى بلغته توبته فامر ان لا يكلم الا بعد سنة ولنا قوله عليه السلام (التوبة تجب ما قبلها) وقوله (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ولان المغفرة تحصل بمجرد التوبة فكذلك الاحكام ولان التوبة من الشرك بالاسلام ولا يحتاج إلى اعتبار ما بعده\rوهو أعظم الدنوب فما دونه أولى وأما الاية فيحتمل ان يكون الاصلاح من التوبة وعطفه عليها لاختلاف اللفظين ودليل ذلك قول عمر لابي بكرة تب أقبل شهادتك ولم يعتبر أمر آخر ولان من كان غاصبا فرد ما في يديه أو مانعا للذكاة فأداها وتاب إلى الله عزوجل قد حصل منه الاصلاح وعلم نزوله عن معصيته نادما عليه فانه لو لم ترد التوبة لما أدى ما في يديه ولان تقديره بسنة تحكم لم يرد به الشرع والتقدير انما يثبت بالتوقيف وما رود من عمر في حق صبيغ انما كان لانه تائب من بدعة وكانت توتبه بسبب الضرب والهجران فيحتمل انه اظهر التوبة تسترا بخلاف مسئلتنا وقد ذكر القاضي ان التائب من البدعة يعتبر له سنة لحديث صبيغ رواه احمد في الورع قال ومن علامة","part":12,"page":60},{"id":6997,"text":"توبته ان يجتنب من كان يواليه من اهل البدع ويوالي من كان يعاديه من اهل النسة والصحيح ان التوبة من البدعة كغيرها الا ان تكون التوبة تفعل بسبب الاكراه كتوبة صبيغ فيعتبر له مدة يظهر ان توبته عن اخلاص لا عن اكراه وللحاكم ان يقول للمتظاهر بالمعصية تب اقبل شهادتك وقال مالك لا اعرف هذا قال الشافعي وكيف لا يعرفه وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة وقاله عمر لابي بكرة؟ (مسألة) (ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب) وجملة ذلك ان القاذف إذا كان زوجا فحقق قذفه ببينة أو لعان أو كان اجنبيا فحققه بالبينة أو بأقرار المقذوف لم يتعلق بقذفه فسق ولا حد ولا رد شهادة وان لم يحقق قذفه بشئ من ذلك تعلق به وجوب الحد عليه والحكم بفسقه ورد شهادته لقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون) فان تاب لم يسقط عنه الحد وزل الفسق بلا خلاف وتقبل شهادته عندنا روي ذلك عن عمر وابي لدرداء وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري وعبد الله بن عتبة وجعفر به ابي ثابت وابى الزناد ومالك والشافعي والبتي واسحاق وابو عبيد وابن المنذر وذكره ابن عبد البر عن يحيى بن سعيد وربيعة وقال شريح والحسن والنخعي وسعيد بن جبير والثوري واصحاب الرأي لا تقبل شهادته إذا جلد وإن تاب، وعند أبي حنيفة لا ترد شهادته قبل الجلد وإن لم يتب والخلاف معه في فصلين:","part":12,"page":61},{"id":6998,"text":"(أحدهما) انه عندنا تسقط شهادته بالقذف إذا لم يحققه وعند أبي حنيفة ومالك لا تسقط الا بالجلد (والثاني) انه ان تاب قبلت شهادته وإن جلد وعند ابي حنيفة لا تقبل وتعلق لقول الله تعالى (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) وبما روى ابن ماجة باسناده عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا محدود في الاسلام واحتج في الفصل الآخر بان القذف قبل حصول الجلد يجوز ان تقوم به البينة فلا يجب به التفسيق ولنا في الفصل الثاني إجماع الصحابة رضي الله عنهم فانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول لابي بكرة حين شهد على لمغيرة بن شعبة تب أقبل شهادتك ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعا قال سعيد بن المسيب شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة رجال أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث ونكل زياد فجلد عمر الثلاثة وقال لهم عمر توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان وقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة فلم يقبل شهادته وكان قد عاد مثل النصل من العبادة ولانه تاب من ذنبه فقبلت شهادته كالتائب من الزنا يحققه ان الزنا أعظم من القذف به وكذلك قتل النفس التي حرم الله وسائر الذنوب إذا تاب فاعلها قبلت شهادته فهذا أولى.\rوأما الآية فهي حجة لنا لانه استثنى التائبين بقوله تعالى (إلا الذين تابوا) والاستثناء من النفي إثبات فيكون تقديره إلا الذين تابوا فقبلوا شهادتهم وليسوا بفاسقين فان قالوا انما يعود الاستثناء إلى الجملة التي تليه بدليل انه لا يعود إلى الجلد قلنا بل يعود إليه ايضا لان هذه الجمل معطوف بعضها على بعض بالواو وهي للجمع تجعل الجمل كلها كالجملة الواحدة","part":12,"page":62},{"id":6999,"text":"فيعود الاستثناء إلى جميعها الا ما منع.\rولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا يجلس على تكرمته الا باذنه) عاد الاستثناء إلى الجملتين جميعا ولان الاستثناء يغاير ما قبله فعاد الجمل المعطوف بعضها على بعض بالواو كالشرط فانه لو قال امرأته طالق وعبده حر ان لم يقم عاد الشرط اليهما كذا الاستثناء بل عود الاستثناء إلى الشهادة أولى لان رد الشهادة هو المأمور به فيكون الحكم والتفسيق خرج مخرج الخبر والتعليل لرد الشهادة فعود الاستثناء إلى الحكم المقصود إلى\rمن رده إلى التعليل وحديثهم ضعيف يرويه الحجاج بن أرطاه وهو ضعيف قال ابن عبد البر لم يرفعه في روايته حجة، وقد روي من غير طريقه ولم يذكر فيه هذه الزيادة فدل ذلك على انها من غلطه ويدل على خطئه قبول شهادة كل محدود في غير المقذوف بعد ثبوته ثم لو قدر صحته فالمراد به من لم يتب بدليل كل محدود تاب سوى هذا.\rوأما الفصل الاول فدليلنا فيه الآية فانه رتب على رمي المحصنات ثلاثة أشياء إيجاب الجلد ورد الشهادة والفسق فيجب أن يثبت رد الشهادة بوجود الرمي الذي لم يمكنه تحقيقه كالجلد ولان الرمي هو المعصية والذنب الذي يستحق به العقوبة وتثبت به المعصية الموجبة رد الشهادة، والحد كفارة تطهير فلا يجوز تعليق رد الشهادة به، وإنما الجلد ورد الشهادة حكمان للقذف فيثبتان جميعا به وتخلف استيفاء أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر، وقولهم إنما يتحقق بالجلد لا يصح لان الجلد حكم القذف الذي تعذر تحقيقه فلا يستوفى قبل تحقق القذف، وكيف يجوز أن يستوفى حد قبل تحقق سببه ويصير متحققا بعده هذا باطل","part":12,"page":63},{"id":7000,"text":"(فصل) والقاذف في الشتم ترد شهادته وروايته حتي يتوب والشاهد بالزنا إذا لم تكمل بالبينة تقبل روايته دون شهادته وحكي عن الشافعي ان شهادته لا ترد ولنا ان عمر لم يقبل شهادة ابي بكرة وقال له تب اقبل شهادتك وروايته مقبولة ولا نعلم خلافا في قبول رواية أبي بكرة مع رد عمر شهادته (مسألة) (وتوبته أن يكذب نفسه وقيل ان علم صدق نفسه فتوبته أن يقول قد ندمت على ما قلت ولا أعود إلى مثله وأنا تائب إلى الله تعالى منه) ظاهر كلام احمد والخرقي أن توبة القاذف اكذابه نفسه فيقول كذبت فيما قلت وهذا منصوص الشافعي واختيار الاصطخري من أصحابه قال ابن عبد البر وممن قال هذا سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والشعبي وإسحاق وابو ثور وابو عبيدة لما روي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في قول الله تعالى (إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم)\rقال ثوبته إكذاب نفسه ولان عرض المقذوف يلوث بقذفه فاكذابه نفسه يزيل ذلك التلويث فتكون التوية، وذكر القاضي ان القذف ان كان سبا فالتوبة منه إكذاب نفسه وإن كان شهادة فالتوبة منه ان يقول القذف حرام باطل ولن أعود إلى ما قلت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي قال وهو المذهب لانه قد يكون صادقا فلا يؤمر بالكذب والخبر محمول على الاقرار بالبطلان لانه نوع إكذاب.\rقال شيخنا والاولى انه متى علم من نفسه الصدق فيما قذف به فتوبته الاستغفار والاقرار ببطلان ما قاله وتحريمه فانه لا يعود إلي مثله وان لم يعلم صدق نفسه فتوبته إكذاب نفسه","part":12,"page":64},{"id":7001,"text":"سواء كان القذف بشهادة أو سب لانه قد يكون كاذبا في الشهادة صادقا في السب، ووجه الاول ان الله تعالى سمى القاذف كاذبا على الاطلاق بقوله سبحانه (فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى انه كاذب في حكم الله تعالى، وإن كان في نفس الامر صادقا (فصل) ولا يشترط في الشهادة الحرية بل تجوز شهادة العبد في كل شي إلا في الحدود والقصاص على احدى الروايتين وتجوز شهادة الامة فيما تجوز فيه شهادة النساء الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول (احدها) في قبول شهادة العبد فيما عدا الحدود والقصاص والمذهب انها مقبولة.\rروي ذلك عن علي وأنس رضي الله عنهما قال أنس ما علمت ان أحدا رد شهادة العبد وبه قال عروة وشريح وإياس وابن سيرين والبتي وابو ثور وداود وابن المنذر، وقال مجاهد والحسن وعطاء ومالك والاوزاعي والثوري وابو حنيفة والشافعي وابو عبيد لا تقبل شهادته لانه غير ذي مروءة ولانها مبنية على الكمال لا تتبعض فلم يدخل فيها العبد كالميراث، وقال الشافعي والنخعي والحكم تقبل في الشئ اليسير ولنا عموم آيات الشهادة وهو داخل فيها فانه من رجالنا وهو عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية، وروى عقبة بن الحارث قال: تزوجت ام يحيى بنت أبي اهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (وكيف وقد زعمت ذلك) متفق عليه","part":12,"page":65},{"id":7002,"text":"وفي رواية ابي داود فقلت يارسول الله انها لكاذبة فقال (وما يدريك وقد قالت ما قالت؟ دعها عنك) ولانه عدل غير متهم فتقبل شهادته كالحر وقولهم ليس له مروءة ممنوع بل هو كالحر ينقسم إلى من له مروءة، ومن لا مروءة له، وقد يكون منهم العلماء والامراء والصالحون والاتقياء سئل اياس ابن معاوية عن شهادة العبد فقال أنا ارد شهادة عبد العزيز بن صهيب، وكان منهم زياد بن أبي عياش من العلماء والزهاد وكان عمر بن عبد العزيز يرفع قدره ويكرمه ومنهم عكرمة مولى ابن عباس من العلماء الثقات وكثير من الموالي كانوا عبيدا وأبناء عبيد لم يحدث فيهم بالاعتاق الا الحرية وهي لا تغير طبعا ولا تحدث علما ولا دينا ولا مروءة ولا يقبل منهم الا من كان ذا مروءة ولا يصح قياس الشهادة على الميراث فان الميراث خلافة للموروث في ماله وحقوقه والعبد لا يمكنه الخلافة لان ما يصير إليه يملكه سيده فلا يمكن أن يخلف فيه ولان الميراث يقتضي التمليك والعبد لا يملك ومبنى الشهادة على العدالة التي هي مظنة الصدق وحصول الثقة من القول والعبد أهل لذلك فوجب أن تقبل شهادته (الفصل الثاني) ان شهادته لا تقبل في الحدود وفي القصاص احتمالان (أحدهما) تقبل شهادته فيه لانه حق آدمي، ولا يصح الرجوع عن الاقرار به أشبه الاموال (والثاني) لا تقبل لانه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات فأشبه الحد وقد ذكرنا في هذا الكتاب في الحد والقصاص روايتين وكذلك ذكره الشريف وابو الخطاب فانهما ذكرا في العقوبات كلها روايتين (احداهما) تقبل لما ذكرنا ولانه رجل عدل فتقبل شهادته فيها كالحر والثانية لا تقبل وهي","part":12,"page":66},{"id":7003,"text":"ظاهر المذهب لان الاختلاف في قبول شهادته في الاموال نقص وشبهة فلم تقبل شهادته فيما يندرئ بالشبهات ولانه ناقص الحال فلم تقبل شهادته في الحد والقصاص كالمرأة (الفصل الثالث) ان شهادة الامة تقبل فيما تقبل فيه شهادة النساء قياسا عليهن فان النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص وانما تقبل في المال أو شبهه والامة كالحرة فيما عداهما وقد دل عليه حديث عقبة بن الحارث، وحكم المكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه حكم القن فيما ذكرنا لان الرق فيهم وقد روي\rعن عمر رضي الله عنه أنه لا تجوز شهادة المكاتب وبه قال عطاء والشعبي والنخعي ولنا ما ذكرناه في العبد ولانه إذا ثبت الحكم في القن ففي هؤلاء أولى (فصل) وتجوز شهادة الاصم في المرئيات وعلى المسموعات قبل صممه اما شهادته على المرئيات فهو فيها كالذي يسمع فتقبل شهادته فيها وتجوز شهادته في المسموعات التي كانت قبل صممه كما تجوز شهادة الاعمى على الافعال التى رآها قبل العمى إذا عرف المشهود عليه باسمه ونسبه (مسألة) (وتجوز شهادة الاعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة) روي هذا عن علي وابن عباس وبه قال ابن سيرين وعطاء والشعبي والزهري ومالك وابن أبي ليلى وإسحاق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي لا تقبل شهادته، وروي ذلك عن النخعي وابي هاشم واحتلف فيه عن الحسن واياس وابن أبي ليلى وأجاز الشافعي شهادته بالاستفاضة والترجمة إذا أقر عند أذنه ويد الاعمى على رأسه ثم ضبطه حتى حضر عند الحاكم فشهد عليه ولم يجزها في غير ذلك لان من لا تجوز شهادته على الافعال لا تجوز على الاقوال كالصبي ولان الاصوات تشتبه فلا يحصل اليقين فلم يجز أن يشهد بها كالخط","part":12,"page":67},{"id":7004,"text":"ولنا قول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) ولانه رجل عدل مقبول الرواية فقبلت شهادته كالبصير وفارق الصبي فانه ليس برجل ولا عدل ولا مقبول الرواية ولان السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين وقد يكون المشهود عليه ممن ألفه الاعمى وكثرت صحبته له وعرف صوته يقينا فلا يشك فيه فوجب أن تقبل شهادته فيما تيقنه كالبصير ولهذا أجاز الشافعي وأصحابه شهادته بالاستفاضة ولا تثبت عندهم حتى يسمعها من عدلين ولا بد ان يعرفهما حتي يعرف عدالتهما فإذا صح ان يعرف الشاهدين صح ان يعرف المقر ولا خلاف في قبول روايته وجواز استماعه من زوجته إذا عرف صوتها وصحة قبول النكاح، وجواز اشتباه الاصوات كجواز اشتباه الصفة وفارق الافعال فان مدركها الرؤية وهي غير ممكنة من الاعمى والاقوال مدركها السمع هو يشارك البصير فيه وربما زاد عليه ويفارق الخط فانه لو تيقن من كتب الخط أو رآه يكتبه لم يجز ان يشهد بما كتب فيه\rإذا ثبت هذا فانه لا يجوز ان يشهد الا إذا تيقن الصوت وعلم المشهود عليه يقينا فان جوز ان يكون صوت غيره لم يجز ان يشهد به كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه فلم يعرفه (مسألة) (وتجوز في المرئيات التي تحملها قبل العمى إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجوز شهادته أصلا لانه لا يجوز ان يكون حاكما ولنا ما تقدم في المسألة قبلها ولان العمي فقد حاسة لا يخل بالتكليف فلم يمنع قبول الشهادة","part":12,"page":68},{"id":7005,"text":"كالصمم وفارق الحكم فانه يعتبر له من شروط الكمال ما لا يعتبر للشهادة ولذلك يعتبر له المسع والاجتهاد وغيرهما.\r(مسألة) (فان لم يعرف المشهود عليه باسمه ونسبه ولم يعرفه الا بعينه قبلت شهادته أيضا لما ذكرنا في المسألة الاولى) وهذا قول القاضي ويصفه للحاكم بما يتميز به قال شيخنا ويحتمل ان لا تقبل لان هذا مما لا ينضبط غالبا (مسألة) (وان شهد عند الحاكم ثم عمي قبلت شهادته وجاز الحكم بها) وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم لانه معنى يمنع قبول الشهادة مع صحة النطق فمنع الحكم بها كالفسق ولنا أنه معنى طرأ بعد اداء لا يورث تهمة في حال الشهادة فلم يمنع قبولها كالموت وفارق الفسق فانه يورث تهمة حال الشهادة (مسألة) (وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره) هذا قول اكثر اهل العلم منهم عضاء والحسن والشعبي والزهري والشافعي واسحاق وابو عبيد وابو حنيفة واصحابه وقال مالك والليث لا تجوز شهادته في الزنا وحده لانه متهم فان العادة فيمن فعل قبيحا انه يحب ان يكون له نظراء وحكي عن عثمان انه قال ودت الزانية ان النساء كلهن زنين ولنا عموم الآيات فانه عدل مقبول الشهادة في غير الزنا فيقبل في الزنا كغيره ولان من قبلت شهادته في القتل قبلت في الزنا كولد الرشدة قال ابن المنذر وما احتجوا به غلط من وجوه (أحدها)","part":12,"page":69},{"id":7006,"text":"ان ولد الزنا لم يفعل قبيحا يحب ان يكون له نظراء فيه (والثاني) لا أعلم ما ذكر عن عثمان ثابتا عنه وأشبه ذلك ان لا يكون ثابتا وغير جائز ان يثبت عن عثمان كلام بالظن عن ضمير امرأة لم يسمعها تذكره (الثالت ان الزاني لو تاب لقبلت شهادته وهو الذي فعل الفعل القبيح فإذا قبلت شهادته مع ما ذكروه فغيره أولى فانه لا يجوز ان يلزم ولده من وزره اكثر مما لزمه ولا يتعدى الحكم إلى غيره من غير ان يثبت فيه مع ان ولده لا يلزمه شئ من ضرره لقول الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر اخرى) وولد الزنا لم يفعل شيئا يستوجب به حكما (مسألة) (وتقبل شهادة الانسان على فعل نفسه كالمرضعة بالرضاع والقاسم على القسمة والحاكم على حكمه بعد العزل) تجوز شهادة المرضعة على الرضاع لما ذكرنا من حديث عقبة بن الحارث وكذلك شهادة القاسم على القسمة لانه يشهد لغيره فصح على فعل نفسه كما لو شهد على فعل غيره وكذلك تقبل شهادة الحاكم على حكمه بعد العزل لذلك وفي ذلك كله اختلاف لما ذكرنا فيما مضى (مسألة) (وتقبل شهادة البدوي على القروي والقروي على البدوي إذا اجتمعت الشروط) وهو ظاهر كلام الخرقي وهو قول ابن سيرين وابي حنيفة والشافعي وابي ثور وأجازه أبو الخطاب وعن أحمد في شهادة البدوي على القروي اخشى ان لا تقبل فيحتمل وجهين (أحدهما) لا تقبل وهو قول جماعة من اصحابنا ومذهب ابي عبيد وقال مالك كقول أصحابنا فيما عدا الجراح وكقول الباقين احتياطا للدماء واحتج اصحابنا بما روى أبو داود في سننه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن","part":12,"page":70},{"id":7007,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا تجوز شهادة بدوي على صحاب قرية) ولانه متهم حيث عدل إذا أشهد قرويا واشهد بدويا قال أبو عبيد ولا أرى شهادتهم ردت الا لما فيهم من الجفاء بحقوق الله والجفاء في الدين (والثاني) تقبل لان من قبلت شهادته على أهل البلد وقبلت شهادته على البدو قبلت شهادته على اهل القرى ويحمل الحديث على من لم تعرف عدالته من اهل البدو ونخصه بهذا لان الغالب ان\rلا يكون له من يسأله الحاكم فيتعرف عدالته (باب موانع الشهادة) ويمنع قبول الشهادة ستة أشياء (أحدها) قرابه الولادة فلا تقبل شهادة والد لولده وان سفل ولا ولد لوالده وان علا.\rظاهر المذهب أن شهادة الوالد لولده لا تقبل ولا لولد ولده وان سفل وسواء في ذلك ولد البنين وولد البنات ولا تقبل شهادة الولد لوالده ولا والدته ولا جده ولا جدته من قبل أبيه وأمه وان علوا وسواء في ذلك الآباء والامهات وآباؤهما وأمهاتهما وبه قال شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي عن أحمد رواية ثانية تقبل شهادة الابن لابنه ولا تقبل شهادة الاب لابنه لان مال الابن في حكم مال الاب له أن يتملكه له إذا شاء فشهادته له شهادة لنفسه أو يجربها لنفسه نفعا قال النبي صلى الله عليه وسلم (انت ومالك لابيك) وقال (ان أطيب","part":12,"page":71},{"id":7008,"text":"ما أكل الرجل من كسبه وان أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم) ولا يوجد هذا في شهادة الابن لابيه وعنه رواية ثالثة تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا تهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنى عنه لان كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك فلا تهمة في حقه وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة وروي ذلك عن شريح وبه قال عمر بن عبد العزيز وابو ثور والمزني وداود وإسحاق وابن المنذر لعموم الآيات ولانه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع فتقبل شهادته فيه كالاجنبي ولنا ما روى الزهري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة ولا ولاء) والظنين المتهم والاب متهم لولده لان ماله كما له بما ذكرنا ولان بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها) ولانه متهم في الشهادة على عدوه والخبر أخص من الآيات فتختص به (مسألة) (وتقبل شهادة بعضهم على بعض في أصح الروايتين)\rأما شهادة أحدهما على صاحبه فتقبل، نص عليه أحمد وهذا قول عامة اهل العلم، قال شيخنا ولم اجد عن احمد في الجامع فيه اختلافا وذلك لقوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم أو الوالدين والاقربين) فأمر بالشهادة عليهم ولو لم تقبل لما امر بها ولانها","part":12,"page":72},{"id":7009,"text":"إنما ردت شهادته له للتهمة في ايصال النفع ولا تهمة في شهادته عليه فوجب ان تقبل كشهادة الاجنبي بل اولى فان شهادته لنفسه لما ردت للتهمة في ايصال النفع إلى نفسه كان اقراره عليها مقبولا وفيه رواية أخرى أن شهادة احدهما لا تقبل على صاحبه حكاها القاضي في المجرد لان شهادته غير مقبولة فلا تقبل عليه كالفاسق وقال بعض الشافعية لا تقبل شهادة الابن على ابيه في قصاص ولا حد قذف لانه لا يقتل بقتله ولا يحد بقذفه فلا يلزمه ذلك والمذهب الاول لما ذكرنا ولانه يتهم له ولا يتهم عليه فشهادته عليه ابلغ في الصدق كشهادته على نفسه (فصل) فان شهد اثنان بطلاق ضرة أمها أو قذف زوجها لها قبلت شهادتهما لان حق امهما لا يزداد به وسواء كان المشهود عليه اباهما أو اجنبيا وتوفر الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل قبول شهادة الوارث لموروثه (فصل) وتجوز شهادة الرجل لابنه من الرضاعة وابيه وسائر أقاربه منها لانه لا نسب بينهما يوجب الانفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه وتبسطه في ماله بخلاف قرابة النسب (مسألة) ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه في احدى الروايتين) هذا الذي ذكره الخرقي وبه قال الشعبي والنخعي ومالك واسحاق وأبو حنيفة والرواية الاخرى يجوز هذا وقول شريح والحسن والشافعي وأبي ثور لانه عقد على منفعة فلا يمنع قبول الشهادة كالاجارة","part":12,"page":73},{"id":7010,"text":"وقال الثوري وابن أبي ليلى تقبل شهادة الرجل لامرأته لانه لا تهمة في حقه ولا تقبل شهادتهما له لان يساره وزيادة حقها من النفقة يحصل بشهادتها له بالمال فهي متهمة لذلك ولنا أن كل واحد من الزوجين يرث الآخر من غير حجب ويتبسط في ماله عادة فلم تقبل\rشهادته له كالابن مع أبيه ولان يسار الرجل يزيد نفقة امرأته ويسار المرأة يزيد في قيمة بضعها المملوك لزوجها فكان كل واحد منهما يضاف إلى الآخر قال الله تعالى (وقرن في بيوتكن) وقال (لا تدخلوا بيوت النبي) فاضاف البيوت اليهن تارة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرى وقال تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) وقال عمر للذي قال له إن غلامي سرق مرآة امرأتي: لا قطع عليه عبدكم سرق مالكم ويفارق عقد الاجارة من هذه الوجوه كلها (مسألة) (ولا تقبل شهادة السيد لعبده ولا العبد لسيده) أما شهادة السيد لعبده فغير مقبولة لان مال العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع الا أن يشترطه المبتاع) ولا نعلم في هذا خلافا ولا تقبل شهادته له أيضا بنكاح ولا لامته بطلاق لان في طلاق امته تخليصا له وإباحة بضعها في نكاح العبد نفع له ونفع مال الانسان نفع له ولا تقبل شهادة العبد لسيده لانه يتبسط في ماله وينتفع به ويتصرف فيه وتجب نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن مع أبيه (مسألة) (وتقبل شهادة الاخ لاخيه وسائر الاقارب والصديق لصديقه والمولى لعتيقه)","part":12,"page":74},{"id":7011,"text":"قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن شهادة الاخ لاخيه جائزة وروي ذلك عن ابن الزبير وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكى ابن المنذر عن الثوري أنه لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم وعن مالك أنه لا تقبل شهادته لاخيه إذا كان منقطعا إليه في صلته وبره لانه متهم في حقه وقال ابن المنذر قال مالك لا تجوز شهادة الاخ لاخيه في النسب وتجوز في الحقوق ولنا عموم الايات ولانه عدل غير متهم فتقبل شهادته له كالاجنبي ولا يصح القياس على الوالد والولد لان بينهما بعضية وقرابة بخلاف الاخ (فصل) وشهادة العم وابنه والخال وابنه وسائر الاقارب اولى بالجواز فان شهادة الاخ إذا اجيزت مع قربه كان تنبيها على قبول شهادة من هو أبعد منه بطريق الاولى وتقبل شهادة أحد الصديقين\rللاخر في قول عامة العلماء إلا مالكا قال لا تقبل شهادة الصديق الملاطف لانه يجر إلى نفسه نفعا بها فهو متهم فلم تقبل شهادته كشهادة العدو على عدوه ولنا عموم ادلة الشهادة وما قاله يبطل بشهادة الغريم للمدين قبل الحجر وان كان ربما قضاه دينه منه فجر إلى نفسه نفعا أعظم مما يرجى ههنا من الصديقين وأما العداوة فسببها محصور وفي الشهادة عليه شفاء غيظه منه فخالف الصداقة وتجوز شهادة المولى المعتق لعتيقه لانه لا تهمة فيه أشبه الاجنبي ولانه بمنزلة الاخ وشهادة الاخ لاخيه مقبولة كما ذكرنا","part":12,"page":75},{"id":7012,"text":"(فصل) الثاني ان يجر إلى نفسه نفعا بشهادته كشهادة السيد لمكاتبه والوارث لموروثه والعبد المأذون له في التجارة وكذلك لا تقبل شهادة الوارث لموروثه بالجرح قبل الاندمال لانه قد يسري الجرح إلى نفسه فتجب الدية لهم ولا تقبل شهادة الشفيع ببيع الشقص الذي له فيه الشفعة لانه يجر إلى نفسه نفعا ولا تقبل شهادة الغرماء بدين المفلس أو بعين ولا شهادتهم للميت بدين أو مال فانه لو ثبت للمفلس أو للميت دين أو مال تعلقت حقوقهم به ويفارق ما لو شهد الغرماء لحي لا حجر عليه بمال فان شهادتهم تقبل لان حقهم لا يتعلق بماله وانما يتعلق بذمته فان قيل إذا كان معسرا سقطت عنه المطالبة فإذا شهدا له بمال ملك مطالبته فجروا إلى أنفسهم نفعا قلنا لم تثبت المطالبة بشهادتهم انما ثبتت بيساره واقراره لدعوى الحق الذي شهدوا به قال القاضي ولا تقبل شهادة الاجير لمن استأجره نص عليه أحمد فان قيل فلم قبلتم شهادة الوارث لموروثه مع أنه إذا مات ورثه فقد جر إلى نفسه نفعا بشهادته قلنا لاحق له في ماله حين الشهادة وإنما يحتمل ان يتجدد له حق وهذا لا يمنع قبول الشهادة كما لو شهد لامرأة يحتمل ان يتزوجها أو لغريم بمال له يحتمل ان يوفيه أو يفلس فيتعلق حقه به وانما المانع ما يحصل به نفع حال الشهادة فان قيل فقد منعتم قبول شهادته لموروثه بالجرح قبل الاندمال لجواز ان يتجدد له حق وان لم يكن له حق في الحال فان قلتم قد انعقد سبب حقه قلنا يبطل بالشاهد لموووثه المريض فان شهادته تقبل مع انعقاد سبب استحقاقه بدليل ان عطيته له لا تنفذ وعطيته لغيره نقف على الخروج من الثلث","part":12,"page":76},{"id":7013,"text":"قلنا انما منعنا الشهادة لموروثه بالجرح لانه ربما افضى إلى الموت به فتجب الدية للوارث الشاهد به ابتداء فيكون شاهدا لنفسه موجبا له بها حقا ابتداء بخلاف الشاهد للمريض والمجروح بمال فانه انما يجب للمشهود له ثم يجوز أن ينتقل ويجوز أن لا ينتقل فلم يمنع الشهادة له كالشهادة لغريمه فان قيل فقد اجزتم شهادة الغريم لغريمه بالجرح قبل الاندمال كما أجزتم شهادته له بماله لنا إنما أجزناها لان الدية لا تجب للشاهد ابتداء انما تجب للقتيل أو لورثته ثم يستوفي الغريم منها فاشبهت الشهادة بالمال.\r(مسألة) (ولا تقبل شهادة الموصى له للميت والوكيل لموكله بما هو وكيل فيه والشريك لشريكه والغرماء للمفلس بالمال واحد الشفيعين بعفو الاخر عن شفعته وكذلك المضارب بمال المضاربة) لانه متهم ولان الشفعة إذا بطلت للمشهود عليه توفرت على الشاهد فيكون شاهدا لنفسه وممن رد شهادة الشريك لشريكه شريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فاما ان شهد الشريك لشريكه في غير ما هو شريك فيه أو الوكيل لموكله في غير ما هو وكيل فيه أو العدو لعدوه أو الوارث لموروثه بمال أو بالجرح بعد الاندمال أو شهد احد الشفيعين بعد ان اسقط شفعته على الاخر باسقاط شفعته أو احد الوصيين بعد سقوط وصيته على الاخر بما يسقط وصيته أو كان احد الوصيتين لا يزاحم بها الاخرى ونحو ذلك مما لا تهمة فيه قبلت لان المقتضي لقبول الشهادة متحقق والمانع منتف فوجب قبولها عملا بالمقتضي (فصل) ولا تقبل شهادة الوصي للموصى عليهم ان كانوا في حجره وهذا قول اكثر اهل العلم منهم الشعبي والثوري ومالك والشافعي والاوزاعي وابو حنيفة وأجاز شريح وابو ثور شهادته لهم إذا كان الخصم غيره لانه اجنبي متهم فقبلت شهادته لهم كما بعد زوال الوصية","part":12,"page":77},{"id":7014,"text":"ولنا أنه شهد بشئ هو خصم فيه فانه الذي يطالب بحقوقهم ويخاصم فيها ويتصرف فيها فلم تقبل شهادته به كما لو شهد بمال نفسه ولانه يأكل من أموالهم عند الحاجة فيكون متهما بالشهادة به وقولهم في حجره احتراز، أما لو شهد لهم بعد زوال ولايته عنهم فانها تقبل والحكم في أمين الحاكم يشهد للايتام الذين هم تحت ولايته كالحكم في الوصي سواء قياسا عليه فاما شهادته عليهم فمقبولة لا نعلم فيه\rخلافا فانه لا يتهم عليهم ولا يجر بشهادته عليهم نفعا ولا يدفع بها عنهم ضررا فهو كالاجنبي (فصل) الثالث أن يدفع عن نفسه ضررا كشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس والسيد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين والوصي بجرح الشاهد على الايتام والشريك بجرح الشاهد على شريكه وسائر من لا تقبل شهادته لانسان إذا شهد بجرح الشاهد عليه.\rإنما لم تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ لما فيه من دفع الدية عن انفسهم فان كان الشاهد ان بالجرح فقيرين احتمل قبول شهادتهما لانهما لا يحملان شيئا من الدية واحتمل ان لا تقبل لجواز أن يوسرا قبل الحول فيحملان وكذلك الخلاف في البعيد الذي لا يحمل لبعده لجواز أن يموت من هو أقرب منه قبل الحول فيحمل ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق أو الابراء منه ولا شهادة أحد الشفيعين على الآخر باسقاط شفعته ولا شهادة بعض غرماء المفلس على بعض باسقاط دينه أو استيفائه أو بعض من أوصي له بمال على آخر بما يبطل وصيته إذا كانت","part":12,"page":78},{"id":7015,"text":"وصيته تحصل بها مزاحمته إما لضيق الثلث عنهما أو لكون الوصيتين بمعين فهذا وأشباهه لا تقبل الشهادة فيه لان الشاهد به متهم لما يحصل بشهادته من دفع الضرر عن نفسه ونفعها فيكون شاهدا لنفسه، وقد قال الزهري مضت السنة في الاسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم، وروى طلحة بن عبد الله بن عوف قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن لا شهادة لخصم ولا ظنين) (فصل) الرابع العداوة كشهادة المقذوف على قاذفه والمقطوع عليه الطريق على قاطعه والزوج بالزنا على امرأته.\rوجملة ذلك ان شهادة العدو لا تقبل على عدوه في قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة والثوري واسحاق ومالك والشافعي والمراد بالعداوة ههنا العداوة الدنيوية مثل شهادة المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج يشهد بالزنا على امرأته فلا تقبل شهادته لانه يقر على نفسه بعداوته لها بافسادها فراشه، وأما العداوة في الدين\rكالمسلم يشهد على الكافر أو المحق من اهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لان العداوة في الدين والدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه، وقال أبو حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لانها لا تخل بالعدالة فلا تمنع الشهادة كالصداقة لا تمنع الشهادة له","part":12,"page":79},{"id":7016,"text":"ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه) رواه أبو داود والغمر الحقد ولان العداوة تورث التهمة فتمنع الشهادة كالقرابة القريبة وتخالف الصداقة فان شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا، فان قيل فلم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة؟ قلنا العدواوة ههنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور ولا ان يترك دينه بموجب دينه (فصل) فان شهد على رجل بحق فقذفه المشهود عليه لم ترد شهادته بذلك لانا لو أبطلنا شهادته بهذا لتمكن كل مشهود عليه بابطال شهادة الشهاد بقذفه ويفارق ما لو طرأ الفسق بعد اداء الشهادة وقبل الحكم فان رد الشهادة فيه لا يفضي إلى ذلك بل إلى عكسه لان طريان الفسق يورث تهمة في حال اداء الشهادة لان العادة اسراره فظهوره بعد اداء الشهادة يدل على أنه كان يسره حال أدائها وههنا حصلت العداوة بأمر لا تهمة على الشاهد فيه، فأما المحاكمة في الاموال فليست عداوة تمنع الشهادة في غير ما حكم فيه (فصل) قال رحمه الله (الشرط الخامس ان يشهد الفاسق بشهادة فترد ثم يتوب فيعيدها فانها لا تقبل للتهمة) وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي وقال أبو ثور والمزني وداود تقبل قال","part":12,"page":80},{"id":7017,"text":"ابن المنذر والنظر يدل على هذا لانها شهادة تقبل في غير هذه الشهادة فقبلت فيها قياسا على غيرها وكما لو شهد وهو كافر فردت شهادته ثم شهد بها بعد اسلامه ولنا أنه متهم في أدائها لانه يعير بردها وتلحقه غضاضة لكونها ردت بسبب نقص يتغير به\rوصلاح حاله بعد ذلك من فعله يزول به العار فتلحقه التهمة في أنه قصد اظهار العدالة واعادة الشهادة لتقبل فيزول ما حصل بردها ولان الفسق يخفى فيحتاج في معرفته إلى بحث واجتهاد فعند ذلك نقول شهادته مردودة بالاجتهاد فلا تقبل بالاجتهاد لان ذلك يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد وفارق ما لو إذا رد شهادة كافر لكفره أو صبي لصغره أو عبد لرقه ثم أسلم الكافر وبلغ الصبي وعتق العبد واعادوا تلك الشهادة فانها لا ترد لانها لم ترد أولا بالاجتهاد وانما ردت باليقين ولان البلوغ والحرية ليسا من فعل الشاهد فيتهم انه فعلهما لتقبل شهادته والكافر لا يرى كفره عارا ولا يترك دينه من أجل شهادة ردت (مسألة) ولو لم يشهد بها عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت) وذلك لان التحمل لا تعتبر فيه العدالة ولا البلوغ ولا الاسلام لانه لا تهمة في ذلك وانما يعتبر ذلك للاداء فإذا رأى الفاسق شيئا أو سمعه ثم عدل وشهد به قبلت شهادته بغير خلاف نعلمه وهكذا","part":12,"page":81},{"id":7018,"text":"الصبي والكافر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يروون عنه بعد ان كبروا كالحسن والحسين وابن عباس وابن الزبير وابن جعفر والنعمان بن بشير، والرواية في معنى الشهادة تشترط لها العدالة وغيرها من الشروط المعتبرة للشهادة (مسألة) (ولو شهد وهو كافر أو صبي أو عبد فردت شهادتهم ثم أعادوها بعد زوال الكفر والصبا والرق قبلت) ولما ذكرنا في الفصل الذي قبلها وقد روي عن النخعي والزهري وقتادة وأبي الزناد ومالك انها ترد أيضا في حق من أسلم وبلغ وعن احمد رواية كذلك لانها شهادة مردودة فلم تقبل كشهادة من كان فاسقا وقد ذكرنا ما يقتضي فرقا بينهما فيفترقان، وروي عن أحمد في العبد إذا ردت شهادته لرقه ثم عتق واعاد تلك الشهادة روايتان وقد ذكرنا الاولى ان شهادته تقبل لان العتق من غير فعله وهو أمر يظهر بخلاف الفسق (مسألة) (وان شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه فردت ثم أعادها بعد عتق المكاتب وبرء الجرح ففي ردهما وجهان)\r(أحدهما) تقبل لان زوال المانع ليس من فعلهم فأشبه زوال الصبا والبلوغ ولان ردها بسبب لا عار فيه فلا يتهم في قصد نفي العار باعادتها بخلاف الفسق (والثاني) لا تقبل لان ردها باجتهاده فلا ينقضها باجتهاده والاول أصح فان الاصل قبول","part":12,"page":82},{"id":7019,"text":"شهادة العدل لم يمنع منه مانع ولا يصح القياس على الشهادة المردودة بالفسق لما ذكرنا بينهما من الفرق ويخرج على هذا كل شهادة مردودة إما للتهمة أو لعدم الاهلية إذا أعادوها بعد زوال التهمة ووجود الاهلية هل تقبل؟ على وجهين (مسألة) (وان شهد الشريك بعفو شريكه عن الشفعة ثم عفا الشاهد عن شفعته واعاد تلك الشهادة لم تقبل ذكره القاضي) لانه متهم فاشبه لفاسق والاولى أنها تخرج على الوجهين لانها إنما ردت لكونها يجر بها إلى نفسه نفعا وقد زال بعفوه والله أعلم.\r(باب أقسام المشهود به) والمشهود به ينقسم خمسة اقسام: (أحدها) الزنا وما يوجب حده فلا يقبل فيه إلا أربعة رجال أحرار.\rأجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله تعالى عليه بقوله (سبحانه لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون) وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أربعة وإلا حد في ظهرك) في أخبار سوى هذا وأجمعوا على أنه يشترط كونهم عدولا ظاهرا","part":12,"page":83},{"id":7020,"text":"وباطنا مسلمين سواء كان المشهود عليه مسلما أو ذميا وجمهور العلماء على أنه يشترط أن يكونوا رجالا أحرارا فلا تقبل فيه شهادة النساء ولا العبيد وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ أبو ثور فقال تقبل شهادة العبيد وحكاه أبو الخطاب والشريف رواية في المذهب، وحكي عن حماد وعطاء أنهما قالا تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لانه نقص واحد من عدد الرجال فقام مقامه امرأتان كالاموال ولنا ظاهر الآية وان العبد مختلف في شهادته فكان ذلك شبهة في الحد لانه يندرئ بالشبهات\rولا يصح قياس هذا على الاموال لخفة حكمها وشدة الحاجة إلى إتيانها لكثرة وقوعها والاحتياط في حفظها ولهذا زيد في عدد شهود الزنا على شهود المال (مسألة) (وهل يثبت الاقرار بالزنا بشاهدين أو لا يثبت الا باربعة؟ على روايتين) وللشافعي قولان (أحدهما) يثبت بشاهدين قياس على سائر الاقاربر (والثاني) لا يثبت الا بأربعة لانه موجب لحد الزنا فاشبه فعله (فصل) (الثاني القصاص وسائر الحدود فلا يقبل فيه إلا رجلان حران) الا ما روي عن عطاء وحماد انهما قالا يقبل فيه رجل وامرأتان قياسا على الشهادة في الاموال ولنا ان هذا مما يحتاط لدرئه واسقا له ولهذا يندرئ بالشبهات ولا تدعو الحاجة إلى اثباته وفي شهادة النساء شسبهة بدليل قوله تعالى (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى) وان شهادتهن","part":12,"page":84},{"id":7021,"text":"لا تقبل وان كثرت ما لم يكن معهن رجل فوجب ان لا تقبل شهادتهن فيه ولا ويصح قياس هذا على المال لما ذكرنا من الفرق وبهذا الذي ذكرناه قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وحماد والزهري وربيعة ومالك والشافعي وأبو عبيد وابو ثور وأصحاب الرأي واتفق هؤلاء كلهم على أنه يثبت بشهادة رجلين ما خلا الزنا إلا الحسن فانه قال الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لا يقبل فيها إلا أربعة، وروي ذلك عن أبي عبد الله لانها شهادة يثبت بها القتل فلم تثبت الا باربعة كالشهادة على زنا المحصن.\rولنا أنه احد نوعي القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطرف وفارق الزنا فانه مختص بهذا وليست العلة كونه قتلا بدليل وجوب الاربعة في زنا البكر ولا قتل فيه ولانه انفرد بايجابه الحد على لرامي به والشهود إذا لم تكمل شهادتهم فلم يجز ان يلحق به ما ليس مثله (فصل) ولا تقبل الشهادة على القتل الا مع زوال الشبهة في لفظ الشاهد نحو ان يقول ضربه فقتله وقد ذكرنا ذلك فان كانت الشهادة بالجرح فقالا ضربه فاوضحه أو فاتضح منه أو فوجدناه موضحا من الضربة قبلت شهادتهما فان قالا ضربه فاتضح رأسه أو فوجدناه موضحا أو فاسال دمه أو وجدنا\rفي رأسه موضحة لم يثبت الايضاح لجواز أن يتضح عقيب ضربه بسبب آخر ولا بد من تعبير الموضحة في إيجاب القصاص لانه إن كان في رأسه موضحتان فيحتاجان إلى بيان ما شهدا به منهما وإن كانت","part":12,"page":85},{"id":7022,"text":"واحدة فيحتمل ان يكون قد أوسعها غير المشهود عليه فيجب ان يعينها الشاهدان فيقولان هذه فان قالا أوضحه في موضع كذا من رأسه موضحة قدر مساحتها كذا وكذا قبلت شهادتهما وإن قالا لا نعلم قدرها أو مرضعها لم يحكم بالقصاص لانه يتعذر مع الجهالة وتجب دية الموضحة لانها لا تختلف باختلافها وان قالا ضرب رأسه فأسال دمه في بازلة وان قالا فسال دمه لم يثبت شئ لجواز أن يسيل دمه بسبب آخر وان قالا نشهد أنه ضربه فقطع يده ولم يكن أقطع اليدين قبلت شهادتهما ويثبت القصاص لعدم الاشتباه وان كان أقطع اليدين ولم يعينا المقطوعة لم يجب قصاص لانهما لم يعينا اليد التي يجب فيها القصاص منهما وتجب دية اليد لانها تختلف باختلاف الايدي (فصل) فان شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا والآخر أنه اقر بقتله ولم يقل عمدا ولا خطأ ثبت القتل لان البينة قد كملت عليه ولم تثبت صفته فنسأل المشهود عليه عن صفته فان أنكر أصل القتل لم يقبل انكاره لقيام البينة به وان أقر بقتل العمد ثبت باقراره وان أقر بالخطأ فانكر الولي فالقول قول القاتل وهل يستحلف على ذلك؟ يخرج فيه وجهان فان صدقه الولي على الخطأ ثبت عليه وان أقر بقتل العمد وكذبه الولي وقال بل كان خطأ لم يجب القود لان الولي لا يدعيه وتجب دية الخطأ ولا تحملها العاقلة في هذه المواضع كلها ولا شيئا منها وتكون في ماله لانها لم تثبت ببينة وفي بعضها القاتل مقر بانها في ماله دون مال عاقلته وان شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه قتله خطأ ثبت القتل","part":12,"page":86},{"id":7023,"text":"دون صفته ويطالب ببيان صفته على ما ذكرنا لان الفعل قد يعتقده أحدهما خطأ والآخر عمدا ويكون الحكم كما لو شهد احدهما أنه أقر بقتله خطأ.\rأن المشهود عليه يسأل على ما ذكرنا في أول الفصل فان شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر انه قتله عشية أو شهد احدهما أنه قتله بسيف وقال الآخر بعصا لم تتم الشهادة ذكره القاضي لان كل واحد منهما يخالف صاحبه ويكذبه، وهو مذهب الشافعي\rوقال أبو بكر يثبت القتل لاتفاقهما عليه واختلافهما في الصفة فيثبت القتل كما لو شهد أحدهما بقتل العمد والآخر بقتل الخطأ والاول أصح لان القتل غدوة غير السيف عشية ولا يتصور أن يقتل غدوة ثم يقتل عشاء ولا ان يقتل بسيف ثم يقتل بعصا بخلاف الخطأ والعمد فان الفعل واحد والخلاف في نيته وقصده وقد يخفى ذلك على أحدهما دون الآخر فان شهد أحدهما أنه قتله وشهد الآخر أنه أقر بقتله ثبت القتل نص عليه أحمد واختاره أبو بكر واختار القاضي أنه لا يثبت وهو مذهب الشافعي لان أحدهما شهد بغير ما شهد به الآخر فلم تتفق شهادتهما على فعل واحد ولنا أن الذي أقر به هو القتل الذي شهد به الشاهد فلا تنافي بينهما فيثبت بشهادتهما كما لو شهد احدهما بالقتل عمدا وشهد الآخر بالقتل خطأ أو كما لو شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه أقر له بألف.\r(فصل) إذا قتل رجل عمدا قتلا يوجب القصاص فشهد أحد الورثة على واحد منهم أنه عفى","part":12,"page":87},{"id":7024,"text":"عن القصاص سقط القود سواء كان الشاهد عدلا أو فاسقا لان شهادته تضمنت سقوط حقه من القصاص وقوله مقبول في ذلك فان أحد الوليين إذا عفا عن حقه سقط القصاص كله ويشبه هذا ما لو كان عبد بين شريكين فشهد أحدهما ان شريكه أعنق نصيبه وهو موسر عتق نصيب الشاهد.\rوإن انكره الآخر فان كان الشاهد شهد بالعفو عن القصاص والمال لم يسقط المال لان الشاهد اعترف ان نصيبه سقط بغير اختياره فأما نصيب المشهود عليه فان كان الشاهد ممن لا تقبل شهادته فالقول قول المشهود عليه مع يمينه إذا حلف ثبتت حصته من الدية وان كان مقبول القول حلف الجاني معه وسقط حق المشهود عليه ويحلف الجاني انه عفا عن الدية ولا يحتاج إلى ذكر العفو عن القصاص لانه قد سقط بشهادة الشاهد فلا يحتاج إلى ذكره في اليمين لانه انما حلف على ما يدعى عليه ولا يدعى عليه غير الدية (فصل) إذا جرح رجل فشهد له رجلان من ورثته غير الوالدين والمولودين وكانت الجراج مندملة قبلت شهادتهما لانها.\rيجران إلى أنفسهما نفعا وان كانت غير مندملة لم يحكم بشهادتهما\rوقد ذكرناه وان شهد وارث المريض له بمال ففي قبول شهاداتهم وجهان (أظهرهما) قبولها كما لو شهدا له وهو صحيح (والثاني) لا تقبل لانه متى ثبت المال للمريض تعلق حق ورثته به ولهذا لا ينفذ تبرعه فيه فيما","part":12,"page":88},{"id":7025,"text":"زاد على الثلث وان شهد لمجروح بالجرح من لا يرثه لكونه محجوبا كالاخوين يشهد ان لاخيهما وله ابن سمعت شهادتهما فان مات ابنه نظرت فان كان الحاكم حكم بشهادتهما لم ينقض حكمه لان ما يطرأ بعد الحكم بالشهادة لا يؤثر فيها كالفسق، وان كان ذلك قبل الحكم بالشهادة لم يحكم بها لانهما صارا مستحقين فلا يحكم بشهادتهما كما لو فسق الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما، وان شهد على رجل بالجرح الموجب للدية على العاقلة فشهد بعض عاقلة المشهود عليه بجرح الشهود لم تقبل شهادته وان كان فقيرا لانه قد يكون ذا مال وقت العقل فيكون دافعا عن نفسه ويحتمل ان تقبل لانهما لا يحملان شيئا من الدية وان كان الجرح مما لا تحمله العاقلة كجراحة العمد سمعت شهادتهما لانهما لا يدفعان عن أنفسهما ضررا، وان كان الشاهدان شهدا على اقراره بالجرح قبلت لان العاقلة لا تحمل الاعتراف وان كانت شهادتهما بجرح عقله دون ثلث الدية خطأ وكانت شهادتهما بالجرح قبل الاندمال لم تقبل لانها ربما صارت نفسا فتحملها وان كان بعده قبلت لانها لا تحمل ما دون ذلك (فصل) وإذا شهد رجلان على رجلين انهما قتلا رجلا ثم شهد المشهود عليهما على الاولين انهما اللذان قتلاه فصدق الولي الاولين وكذب الآخرين وجب القتل عليهما لان الولي يكذبهما وهما يدفعان بشهادتهما عن أنفسهما ضررا وان صدق الجميع بطلت شهادتهم أيضا لانه بتصديق","part":12,"page":89},{"id":7026,"text":"الاولين مكذب للاخرين وتصديقه الاخرين تكذيب للاولين وهما متهمان لما ذكرناه فان قيل فكيف تتصور هذه المسألة والشهاة انما تكون بعد الدعوى فكيف يتصور فرض تصديقهم وتكذيبهم؟ قلنا يتصور ان يشهدا قبل الدعوى إذا لم يعلم الولي من قتله ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (خير الشهداء الذي ياتي بشهادته قبل ان يسألها) وهذا معني ذلك\r(فصل) الثالث ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال غير الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والرجعة والنسب والعتق والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه الا رجلان وعنه في الرجعة والنكاح والعتق انه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وعنه في العتق انه يقبل فيه شاهد ويمين المدعي وقال القاضي النكاح وحقوقه من الطلاق والخلع والرجعة لا يثبت إلا بشاهدين رواية واحدة والوكالة والوصية والكتابة ونحوها تخرج على روايتين) وجملة ذلك ان ما ليس بعقوبة ولا يقصد به المال كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والايلاء والظهار والنسب والتوكيل والوصية إليه والولاء والكتابة وأشباه هذا فقال القاضي المعول عليه في المذهب ان هذا لا يثبت الا بشاهدين ذكرين ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال وقد نص أحمد في رواية الجماعة على انه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق وقد نقل عن أحمد في الوكالة ان كانت بمطالبة دين يعني يقبل فيها شهادة رجل وامرأتين فأما غير ذلك فلا ووجه ذلك ان الوكالة","part":12,"page":90},{"id":7027,"text":"في اقتضاء الدين يقصد منها المال فيقبل فيها شهادة رجل وامرأتين كالحوالة قال القاضي فيخرج من هذا ان النكاح وحقوقه من الرجعة وشبهها لا تقبل فيها شهادة النساء رواية واحدة وما عداه يخرج على روايتين وقال أبو الخطاب في النكاح والعتاق أيضا روايتان (أحدهما) لا يقبل فيه الا شهادة رجلين وهو قول النخعي والزهري ومالك وأهل المدينة والشافعي وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وربيعة في الطلاق (والثانية) تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين روي ذلك عن جابر بن زيد وإياس بن معاوية والشعبي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك في النكاح عن عطاء واحتجوا بانه لا يسقط بالشبهة فيثبت يرجل وامرأتين كالمال ولنا انه ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال فلم يكن للنساء في شهادته مدخل كالحدود والقصاص وما ذكروه لا يصح فان الشبهة لا مدخل لها في النكاح وان تصور بان تكون المرأة مرتابة بالحمل لم يصح النكاح\r(فصل) وقد نقل عن أحمد في الاعسار ما يدل على انه لا يثبت الا بثلاثة لحديث قبيصة بن مخارق وفيه (حتي يشهد ثلاثة من ذوي الحجي من قومه لقد اصابت فلانا فاقة) قال أحمد هكذا جاء الحديث","part":12,"page":91},{"id":7028,"text":"فظاهر هذا انه أخذ به وروي عنه لا يقبل انه وصى حتى يشهد له رجلان أو رجل عدل فظاهر هذا انه اثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد إذا لم يحضره الرجال قال القاضي المذهب في هذا كله لا يثبت الا بشاهدين وحديث قبيصة في حل المسألة لا في الاعسار (فصل) ولا يثبت شئ مما ذكرنا بشاهد ويمين المدعي لانه إذا لم يثبت بشهادة رجل وامرأتين فلان لا يثبت بشاهد واحد ويمين أولى قال أحمد ومالك في الشاهد واليمين انما يكون ذلك في الاموال خاصة لا يقع في حد ولا نكاح ولا طلاق ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل وعن أحمد في العتق انه يثبت بشاهد ويمين العبد ذكره الخرقي فقال إذا ادعى العبد ان سيده اعتقه وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرا ونص عليه أحمد وقال في الشريكين في عبد ادعى كل واحد منهما ان شريكه أعتق حقه منه وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا فيخرج مثل هذا في الكتاب والولاء والوصية والوديعة والوكالة فيكون في الجميع روايتان ما خلا العقوبات البدنية والنكاح وحقوقه فانه لا يثبت بشاهد ويمين قولا واحدا قال القاضي: المعمول عليه في جميع ما ذكرناه أنه لا يثبت الا بشاهدين وهو قول الشافعي وقد روى الدارقطني باسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (استشرت جبريل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علي في الاموال لا تعدو ذلك) وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نه قضى بالشاهد واليمين، قال نعم في الاموال، وتفسير الراوي أولى من تفسير غيره ورواه الامام أحمد باسناده وغيره","part":12,"page":92},{"id":7029,"text":"(فصل) الرابع المال وما يقصد به المال كالبيع والرهن والقرض والوصية له وجناية الخطأ يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين المدعي وهل يقبل في جناية العمد الموجبة للمال دون القصاص كالهاشمة والمنقلة شهادة رجل وامرأتين؟ على روايتين)\rوجملة ذلك أن المال كالقرض والرهون والديون كلها وما يقصد به المال كالبيع والوقف والاجارة والهبة والصلح والمساقاة والمصاربة والشركة والوصية له والجناية الموجبة للمال كالخطأ وعمد الخطأ والعمد الموجب للمال دون القصاص كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج يثبت بشهادة رجل وامرأتين، وقال أبو بكر لا تثبت الجناية في البدن بشهادة رجل وامرأتين لانها جناية فأشبهت ما يوجب القصاص والاول أصح لان موجبها المال فأشبهت البيع وفارق ما يوجب القصاص، لان القصاص لا تقبل فيه شهادة النساء كذلك ما يوجبه والمال يثبت بشهادة النساء فكذلك ما يوجبه ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة النساء مع الرجال، وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز بقوله سبحانه (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) وأجمع أهل العلم على القول به.\r(فصل) وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين، روي ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وبه قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز وشريح والحسن وإياس","part":12,"page":93},{"id":7030,"text":"وعبد الله بن عتبة وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبو الزناد والشافعي وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والاوزاعي لا يقضى بشاهد ويمين وقال محمد بن الحسن من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه لان الله تعالى قال (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) فمن زاد في ذلك فقد زاد في النص والزيادة في النص نسخ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فحصر اليمين في جانب المدعى عليه كما حصر البينة في جانب المدعي.\rولنا ما روي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد، رواه سعيد بن منصور في سننه والائمة من أهل السنن والمسانيد، قال الترمذي هذا حديث غريب وفي الباب عن علي وابن عباس وجابر وقال النسائي إسناد ابن عباس في اليمين مع الشاهد اسناد جيد ولان اليمين تشرع فيمن ظهر صدقه وقوى جانبه ولذلك شرعت في حق\rصاحب اليد لقوة جنبته بها وفي حق المنكر لقوة جنبته فان الاصل براءة ذمته والمدعي ههنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع) اليمين في حقه ولا حجة لهم في الآية لانها دلت على مشروعية الشاهد والمرأتين ولا نزاع في هذا وقولهم إن الزيادة في النص نسخ غير صحيح لان النسخ الرفع والازالة والزيادة في الشئ تقرير له لا رفع والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه","part":12,"page":94},{"id":7031,"text":"ولان الزيادة لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه ولم تكن نسخا فكذلك إذا انفصلت عنه ولان الآية واردة في التحمل دون الآداء ولهذا قال (ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى) والنزاع في الآداء وحديثهم ضعيف وليس هو للحصر بدليل أن اليمين تشرع في حق المودع إذا ادعى رد الوديعة وتلفها في حق الامناء لظهور جانبهم وفي حق الاعن وفي القسامة وتشرع في حق البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة وقول محمد في نقض قضاء من قضى بالشاهد واليمين يتضمن القول بنقض قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الذين قضوا به وقد قال الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) والقضاء بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله أولى من قضاء محمد بن الحسن المخالف له.\r(فصل) قال القاضي يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه مثل ان يجد بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد رزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الامانة وانه لا يكتب إلا حقا فله أن يحلف عليه ولا يجوز أن يشهد به ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن إليه جاز أن يحلف عليه ولم يجز أن يشهد به، وبهذا قال الشافعي والفرق بين اليمين والشهادة من وجهين.\r(أحدهما) أن الشهادة لغيره فيحتمل أن من له الشهادة قد زور على خطه ولا يحتمل هذا فيما حلف عليه لان الحق إنما هو للحالف فلا يزور أحد عليه.","part":12,"page":95},{"id":7032,"text":"(الثاني) أن ما يكتبه الانسان من حقوقه يكثر فينسى بعضه بخلاف الشهادة والاولى التورع\rعن ذلك ان شاء الله تعالى.\r(فصل) وكل موضع قبل فيه الشاهد واليمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة، نص عليه احمد لان من شرعت في حقه اليمين لا يختلف حكمه باختلاف هذه الاوصاف كالمنكر إذا لم تكن بينة.\r(فصل) قال احمد مضت السنة أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد فان أبي أن يحلف استحلف المطلوب، وهذا قول مالك والشافعي وروي عن أحمد: فان أبى المطلوب أن يحلف ثبت الحق عليه.\r(فصل) ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي وبه قال الشافعي، وقال مالك يقبل ذلك في الاموال لانهما في الاموال أقيمتا مقام الرجل فيحلف معهما كما يحلف مع الرجل ويحتمل لنا مثل ذلك.\rولنا أن البينة على المال إذا خلت من رجل لم تقبل كما لو شهد أربعة نسوة وما ذكروه يبطل بهذه الصورة فانهما لو أقيمتا مقام رجل من كل وجه لكفى أربع نسوة مقام رجلين ولقبل في غير الاموال شهادة رجل وامرأتين، لان شهادة المرأتين ضعيفة تقوت بالرجل واليمين ضعيفة فيضم ضعيف إلى ضعيف فلا يقبل.","part":12,"page":96},{"id":7033,"text":"(فصل) ولا يشترط أن يقول في يمينه وان شاهدي صادق في شهادته وقيل يشترط وهل تقبل شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين في دعوى قتل الكافر لاستحقاق سلبه ودعوى الاسير إسلاما سابقا لمنع رقه؟ على روايتين من المحرر (الخامس) مالا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض ونحوه فيقبل فيها شهادة امرأة واحدة وعنه لا يقبل فيها أقل من امرأتين وان شهد به لرجل كان أولى بثبوته ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة، قال القاضي والذي تقبل فيه شهادتهن منفردات خمسة أشياء الولادة والاستهلال والرضاع والعيوب تحت الثياب كالرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص وانقضاء العدة وعن أبي حنيفة لا تقبل شهادتهن منفردات على الرضاع لانه يجوز ان يطلع عليه محارم المرأة من الرجال فلم يثبت بالنساء منفردات كالنكاح.\rولنا ما روي عقبة بن الحارث قال تزوجت ام يحيى بنت أبي اهاب فأتت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عني ثم أتيته فقلت يارسول الله انها كاذبة فقال (وكيف وقد زعمت ذلك؟) ولانها شهادة على عورة للنساء فيها مدخل فقبل فيها شهادة النساء كالولادة ويخالف عقد النكاح فانه ليس بعورة وحكي عن أبي حنيفة أيضا أن شهادة النساء المنفردات لا تقبل في الاستهلال لانها تكون بعد الولادة وخالفه صاحباه وأكثر أهل العلم لانها تكون حال الولادة","part":12,"page":97},{"id":7034,"text":"فيتعذر حضور الرجال فأشبهت الولادة نفسها وقد روي عن علي انه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال رواه الامام أحمد وسعيد بن منصور من حديث جابر الجعفي وأجازه شريح والحسن والحارث العكلي وحماد فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا تقبل فيه شهادة النساء المنفردات فانه يقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، وقال طاوس تجوز شهادة المرأة في الرضاع وإن كانت سوداء، وعن احمد رواية أخرى لا يقبل فيه إلا امرأتان وهو قول الحكم وابن أبي ليلى وابن شبرمة واليه ذهب مالك والثوري لان كل جنس يثبت به الحق يكفي فيه اثنان كالرجال ولان الرجال أكمل منهن ولا يقبل منهن إلا اثنان وقال عثمان يكفي ثلاث لان كل موضع قبل فيه النساء كان العدد ثلاثة كما لو كان معهن رجل وقال أبو حنيفة تقبل شهادة المرأة الواحدة في ولادة الزوجات دون ولادة المطلقة، وقال عطاء الشعبي وقتادة لا يقبل فيها إلا أربع لانها شهادة من شرطها الحرية فلم تقبل فيها الواحدة كسائر الشهادات، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (شهادة امرأتين بشهادة رجل) ولنا حديث عقبة بن الحارث الذي ذكرناه وروى حذيفة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (يجزي في الرضاع شهادة امرأة واحدة) ولانه معنى يثبت بقول النساء المنفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية واخبار الديانات، وما ذكره الشافعي من اشتراط الحرية غير مسلم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (شهادة امرأتين بشهادة رجل) في الموضع الذي تشهد فيه مع الرجل فان شهد الرجل بذلك قبل وحده وهو قول","part":12,"page":98},{"id":7035,"text":"ابي الخطاب لانه أكمل من المرأة فإذا اكتفى بها وحدها فلان يكتفى به أولى ولان ما قبل فيه قول\rالمرأة الواحدة قبل فيه قول الرجل كالرواية (فصل) قال رحمه الله (وإذا شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت قصاص ولا دية، وان شهدوا بالسرقة ثبت المال دون القطع) لان السرقة توجب القطع والمال فإذا قصرت عن أحدهما أثبتت الآخر.\rوالقتل يوجب القصاص والمال بدل منه فإذا لم يثبت الاصل لم يجب بدله، وإن قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار فلو أوجبنا الدية وحدها اوجبنا معينا، وقال ابن أبي موسي لا يجب المال فيما إذا شهدوا بالسرقة ولانها شهادة لا توجب الحد وهو أحد موجبها فإذا بطلت في أحدهما بطلت في الآخر (مسألة) (وإذا ادعى رجل الخلع قبل فيه رجل وامرأتان أو شاهد ويمين المدعي) لانه يدعي المال الذي خالعت به وان ادعته المرأة لم يقبل فيه إلا رجلان لانها لا تقصد منه إلا الفسخ وخلاصها من الزوج ولا يثبت ذلك بهذه البينة فاما ان اختلفا في عوض الخلع خاصة ثبت برجل وامرأتين وكذلك ان اختلفا في الصداق لانه مال (فصل) وان ادعى رجل انه ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ إلى أخيه الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا وحلف معه ثبت قتل الثاني لانه خطأ موجبه المال ولم يثبت","part":12,"page":99},{"id":7036,"text":"قتل الاول لانه عمد موجبه القصاص فهما كالجنايتين المفترقتين وعلى قول أبي بكر لا يثبت منهما شئ لان الجناية عنده لا تثبت إلا بشاهدين سواء كان موجبها المال أو غيره، ولو ادعى رجل على آخر انه سرق منه وغصبه مالا فحلف بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه، وأقام المدعي شاهدا أو امرأتين شهدا بالسرقة والغصب، أو شاهدا وحلف معه استحق المسروق والغصوب لانه أتى ببينة يثبت ذلك بمثلها ولم يثبت طلاق ولا عتق لان هذه البينة جحد في المال دون الطلاق والعتاق وظاهر مذهب الشافعي (مسألة) (وإذا شهد رجل وامرأتان لرجل بجارية انها أم ولده ولدها منه قضي له بالجارية ام الولد وهل تثبت حرية الولد ونسبه من مدعيه؟ على روايتين)\rأما الجارية فنحكم له بها لان ام الولد مملوكة له ولهذا يملك وطأها واجارتها واعارتها وتزويجها ويثبت لها حكم الاستيلاد باقراره لان إقراره ينفذ في ملكه ولذلك يثبت بالشاهد والمرأتين والشاهد واليمين.\rولا نحكم له بالولد لانه يدعي نسبه والنسب لا يثبت بذلك ويدعي حريته أيضا فعلى هذا نقول الولد في يد المنكر مملوكا له وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر يأخذها وولدها ويكون ابنه لان من يثبت له العين ثبتت له نماؤها والولد نماؤها وذكر فيها أبو الخطاب عن احمد روايتين كقول الشافعي","part":12,"page":100},{"id":7037,"text":"ولنا انه لم يدع الولد ملكا وإنما يدعي حريته ونسبه، وهذان لا يثبتان بهذه البينة فيبقيان على ما كانا عليه (فصل) فان ادعى انها كانت ملكه فأعتقها لم يثبت ذلك بشاهد وامرأتين لان البينة شهدت بملك قديم فلم يثبت والحرية لا تثبت إلا برجل وامرأتين ويحتمل أن تثبت كالتي قبلها (باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة) (تقبل الشهادة على الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي وترد فيما يرد فيه) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة (أحدها) جوازها (والثاني) في موضعها (والثالث) في شرطها.\rأما الاول فان الشهادة على الشهادة جائزة باجماع العلماء وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي.\rقال أبو عبيد اجتمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على امضاء الشهادة على الشهادة في الاموال، ولان الحاجة داعية إليها فانها لو لم تقبل لبطلت الشهادة على الموقوف وما يتأخر اثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده، وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الاصل","part":12,"page":101},{"id":7038,"text":"(الفصل الثاني) انها تقبل في المال وما يقصد به المال كما ذكر أبو عبيد ولا تقبل في حد وهذا قول الشعبي والنخعي وابي حنيفة وقال مالك والشافعي في قول وابو ثور تقبل في الحدود وفي كل حق لان ذلك يثبت بشهادة الاصل فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال\rولنا ان الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والاسقاط بالرجوع عن الاقرار والشهادة على الشهادة فيها شبهة فانها يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الاصل وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الاصل وهو معتبر بدليل انها لا تقبل مع القدرة على شهود الاصل فوجب أن لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات ولانها إنما تقبل للحاجة ولا حاجة إليها في الحد لان ستر صاحبه اولى من الشهادة عليه ولانه لا نص فيها ولا يصح قياسها على شهادة الاصل لما ذكرنا فيبطل اثباتها، وظاهر كلام احمد انها لا تقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لانه قال انما يجوز في الحقوق.\rاما الدماء والحد فلا وهذا قول ابي حنيفة وقال مالك والشافعي يقبل وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله في كل شئ إلا في الحدود ولانه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن الاقرار به ولا يستحب ستره فأشبه الاموال وذكر أصحابنا هذا رواية في الطلاق وليس هذا برواية فان الطلاق لا يشبه القصاص والمذهب انها لا تقبل فيه لانه عقوبة فيه تدرأ بالشبهات وتبني على الاسقاط فأشبهت الحدود فاما ما عدا الحدود والقصاص والاموال كالنكاح والطلاق وسائر ما لا يثبت إلا","part":12,"page":102},{"id":7039,"text":"بشاهدين فنص أحمد على قبولها في الطلاق والحقوق فدل على قبولها في جميع هذه الحقوق وهذا قول الخرقي، وقال ابن حامد لا تقبل في النكاح ونحوه قول أبي بكر فعلى قولهما لا تقبل الا في المال وما يقصد به المال وهو قول أبي عبيد لانه حق لا يثبت الا بشاهدين فاشبه حد القذف ووجه الاول أنه حق لا يدرأ بالشبهات فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال وبهذا فارق الحدود (الفصل الثالث) في شروطها وهي ثلاثة (أحدها) أن تتعذر شهادة شهود الاصل بموت أو مرض أو غيبة إلى مسافة القصر وعنه لا تقبل إلا أن يموت شاهد الاصل هذا أحد الشروط وهو تعذر شهادة الاصل لموت أو غيبة أو مرض أو حبس أو خوف من سلطان أو غيره، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وحكي عن أبي يوسف ومحمد جوازها مع القدرة على شهادة الاصل قياسا على الرواية وأخبار الديانات وروي عن الشعبي أنها لا تقبل إلا ان يموت شاهد الاصل لانهما إذا كانا حيين رجي حضورهما فكانا كالحاضرين وعن احمد مثل ذلك الا ان القاضي تأوله\rعلى الموت وما في معناه من الغيبة البعيدة ونحوها ويمكن تأويل قول الشعبي على هذا فيزول هذا الخلاف ولنا على اشتراط تعذر شاهد الاصل انه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الاصل يستغني عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع وكان احوط للشهادة فان سماعه منهما معلوم وصدق شاهدى الفرع عليهما مظنون والعمل باليمين مع امكانه أولى من اتباع الظن ولان شهادة الاصل","part":12,"page":103},{"id":7040,"text":"تثبت نفس الحق وهذا إنما تثبت الشهادة عليه ولان في شهادة الفرع ضعفا لانه يتطرق إليها احتمالان احتمال غلط شاهدي الفرع فيكون ذلك وهنا فيها ولذلك لم ينتهض لاثبات الحدود والقصاص فينبغي أن لا يثبت الا عند عدم شهادة الاصل كسائر الابدال ولا يصح قياسها على أخبار الديانات لانه خفف فيها وكذلك لا يعتير فيها العدد ولا الذكورية ولا الحرية ولا اللفظ والحاجة داعية إليها في حق عموم الناس بخلاف مسئلتنا.\rولنا على قبولها عند تعذرها بغير الموت أنه قد تعذرت شهادة الاصل فتقبل شهادة الفرع كما لو مات شاهد الاصل ويخالف الحاضرين فان سماع شهادتهما ممكن فلم يجز غير ذلك.\rإذا ثبت هذا فذكر القاضي ان الغيبة المشروطة لسماع شهاد الفرع أن يكون شاهد الاصل بموضع لا يمكن أن يشهد ثم يرجع من يومه وهذا قاله أبو يوسف وأبو حامد من أصحاب الشافعي لان الشاهد تشق عليه المطالبة بمثل هذا السفر.\rوقد قال تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد) وإذا لم يكلف الحضور تعذر سماع شهادته فاحتيج إلى سماع شهادة الفرع وقال أبو الخطاب تعتبر مسافة القصر.\rوهو قول أبي حنيفة وأبي الطيب الطبري مع اختلافهم في مسافة القصر كل على أصله لان ما دون ذلك في حكم الحاضر في الترخص وغيره بخلاف مسافة القصر ويعتبر دوام هذا الشرط إلى الحكم وسنذكره ان شاء الله تعالى","part":12,"page":104},{"id":7041,"text":"(مسألة) (ولا يجوز لشاهد الفرع ان يشهد حتى يسترعيه شاهد الاصل فيقول اشهد على شهادتي اني أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه أقر عندي أو أشهدني على نفسه\rطوعا بكذا أو شهدت عليه أو أقر عندي بكذا، وان سمعه يقول أشهد على فلان بكذا لم يجز أن يشهد إلا أن يسمعه يشهد عند الحاكم أو يشهد بحق يعزيه إلى سبب من بيع أو اجارة أو قرض فهل يشهد؟ به على وجهين) يشترط لجواز شهادة الفرع أن يسترعيه على ما ذكرنا فان سمع شاهدا يسترعي آخر شهادة يشهد عليها جاز لهذا السامع ان يشهد بها لحصول الاسترعاء ويحتمل أن لا يجوز له ان يشهد إلا ان يسترعيه بعينه وهو قول أبي حنيفة قال أحمد لا تكون شهادة الا ان يكون يشهدك فاما ان سمعه يتحدث فانما ذلك حديث وبما ذكرناه قال الشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد فاما ان سمع شاهدا يشهد عند الحاكم بحق أو سمعه يشهد بحق يعزيه إلى سبب نحو ان يقول أشهد ان لفلان على فلان الفا من ثمن سبيع فهل يشهد به؟ فيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب، وذكر القاضي أن له الشهادة وهو مذهب الشافعي لانه بالشهادة عند الحاكم ونسبة الحق إلى سببه يزول الاحتمال ويرتفع الاشكال فتجوز له الشهادة على شهادته كما","part":12,"page":105},{"id":7042,"text":"لو استرعاه والرواية الاخرى لا يجوز له ان يشهد على شهادته وهو قول أبي حنيفة وأبي عبيد لان الشهادة فيها معنى النيابة فلا ينوب عنه الا باذنه ومن نصر الاول قال هذا ينقل شهادته ولا ينوب عنه لانه لا يشهد مثل شهادته إنما شهد على شهادته، فاما ان قال اشهد اني أشهد على فلان بكذا فالاشبه أنه يجوز ان يشهد على شهادته وهو قول أبي يوسف لان معنى ذلك اشهد على شهادتي اني أشهد لانه إذا قال اشهد فقد امره بالشهادة ولم يسترعه وما عدا هذه المواضع لا يجوز ان يشهد فيها على الشهادة فإذا سمعه يقول أشهد ان لفلان على فلان ألف درهم لم يجز ان يشهد على شهادته لانه لم يسترعه الشهادة فيحتمل ان يكون وعده بها وقد يوصف الوعد بالوجوب مجازا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال (العدة دين) ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم يجز لسامعه الشهادة به، فان قيل فلو سمع رجلا يقول لفلان على فلان الف درهم جاز ان يشهد بذلك فكذا هذا قلنا الفرق بينهما من وجهين: (أحدهما) ان الشهادة تحتمل العلم ولا يحتمل الاقرار ذلك (الثاني) أن الاقرار أوسع في لزومه من الشهادة بدليل صحته في المجهول وانه لا يراعى فيه العدد بخلاف الشهادة ولان الاقرار قول\rالانسان على نفسه وهو غير متهم عليها فيكون أقوى منها ولهذا لا تسمع الشهادة في حق المقر ولا يحكم بها ولو قال شاهد الاصل انا اشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهد به انت عليه لم يجز ان يشهد على","part":12,"page":106},{"id":7043,"text":"شهادته لانه ما استرعاه شهادته فيشهد عليها ولا هو شاهد بالحق لانه ما سمع الاعتراف به ممن هو عليه ولا شاهد سببه.\r(فصل) فأما كيفية الاداء إذا كان قد استرعاه الشهادة فانه يقول أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته أشهدني أنه يشهد ان لفلان بن فلان كذا أو ان فلانا اقر عندي بكذا وان لم يعرف عدالته لم يذكرها وان سمعه يشهد غيره قال اشهد ان فلان بن فلان اشهد على شهادته ان لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا، وان كان سمعه يشهد عند الحاكم قال اشهد ان فلان بن فلان شهد على فلان بن فلان عند الحاكم بكذا، وان كان نسب الحق إلى سببه قال اشهد ان فلان بن فلان قال اشهد ان لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا من جهة كذا وكذا وإذا اراد الحاكم ان يكتب ذلك كتبه على ما ذكرناه (فصل) ويشترط ان يعينا شاهدي الاصل على ما ذكرنا ويسمياهما.\rوقال ابن جرير إذا قالا ذكرين حرين عدلين جازوان لم يسميا لان الغرض معرفة الصفات دون العين وليس بصحيح لجواز ان يكونا عدلين عندهما وهما مجروحان عند غيرهما ولان المشهود عليه ربما امكنه جرح الشهود فإذا لم يعرف أعيانهما تعذر عليه ذلك.","part":12,"page":107},{"id":7044,"text":"(مسألة) (وتثبت شهادة شاهدي الاصل بشهادة شاهدين يشهدان عليهما سواء شهدوا على كل واحد منهما أو شهد على كل واحد منهما شاهد من شهود الفرع وقال أبو عبد الله بن بطة لا يثبت حتى يشهد اربعة على كل شاهد أصل شاهدا فرع).\rوجملة ذلك انه يجوز أن يشهد على كل واحد من شاهدي الاصل شاهد فرع فيشهد شاهدا فرع على شاهدي اصل، قال القاضي لا يختلف كلام احمد في هذا.\rوهو قول شريح والشعبي والحسن وابن\rشبرمة وابن ابي ليلى والثوري واسحاق والبتي والعنبري وقال اسحاق لم يزل اهل العلم على هذا حتى جاء هؤلاء.\rقال احمد وشاهد على شاهد يجوز لم يزل الناس على ذا شريح فمن دونه إلا أن أبا حنيفة أنكره، وذهب أبو عبد الله بن بطة إلى أنه لا يقبل على كل شاهد أصل الا شاهدا فرع وهذا قول ابي حنيفة ومالك والشافعي لان شاهدي الفرع يثبتان شهادة شاهدي الاصل فلا تثبت شهادة كل واحد منهما بأقل من شاهدين كما لا يثبت إقرار مقرين بشهادة اثنين يشهد على كل واحد منها واحد ولنا ان هذا يثبت بشاهدين وقد شهد اثنان بما يثبته فيثبت كما لو شهدا بنفس الحق ولان شاهدي الفرع بدل من شاهدي الاصل فيكفي في عددها ما يكفي في شهادة الاصل ولان هذا اجماع","part":12,"page":108},{"id":7045,"text":"على ما ذكره احمد وإسحاق ولان شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الاصل حقا عليهما فوجب أن يقبل فيه قول واحد كاخبار الديانات فانهما لا ينقلان الشهادة وليسقت حقا عليهما ولهذا لو انكراهما لم يعد الحاكم عليهما ولم يبطلها منهما وهذا الجواب عما ذكروه.\rإذا ثبت هذا فمن اعتبر لكل شاهد أصل شاهدي فرع أجاز ان يشهد شاهدان على كل واحد من شاهدي الاصل وبه قال مالك وأصحاب الرأي قال الشافعي رأيت كثيرا من الحكام والمفتين يجيزه وخرجه على قولين (أحدهما) جوازه (والآخر) لا يجوز حتى يكون شهود الفرع أربعة على كل شاهد اصل شاهدا فرع، واختاره المزني لان من يثبت به أحد طرفي الشهادة لا يثبت به الطرف لآخر كما لو شهد أصلا ثم يشهد مع آخر على شهادة شاهد الاصل الآخر ولنا انهما شهدا على قولين فوجب أن يقبل كما لو شهدا باقرار اثنين أو باقرارين بحقين وانما لم يجز أن يشهد شاهد الاصل فرعا لانه يؤدي إلى أن يكون بدلا أصلا بشهادة بحق وذلك لا يجوز ولانهم يثبتون بشهادتهم شهادة الاصل وليست شهادة أحدهما ظرفا لشهادة الآخر فعلى قول الشافعي إن يثبت الحق بشهادة رجل وامرأتين وجب أن يكون شهود الفرع ستة وإن كان ثبت بأربع نسوة وجب أن يكون شهود الفرع ثمانية وإن كان المشهود به زنا خرج فيه خمسة أقوال (أحدها) لا مدخل لشهادة","part":12,"page":109},{"id":7046,"text":"الفرع في اثباته (والثاني) يجوز ويجب أن يكون شهود الفرع ستة عشر فيشهد على كل واحد من شهود الاصل أربعه (الثالث) يكفي ثمانية (والرابع) يكون أربعة يشهدون على كل واحد (والخامس) يكفي شاهدان يشهدان على كل واحد من شهود الاصل وهذا اثبات لحد الزنا بشاهدين وهو بعيد (فصل) فان شهد بالحق شاهد أصل وشاهدا فرع يشهدان على شهادة أصل آخر جاز وإن شهد شاهد أصل وشاهد فرع خرج فيه ما ذكرنا من الخلاف من قبل (فصل) وان شهد شاهد أصل ثم شهد هو وآخر فرعا على شاهد أصل آخر لم تفد شهادته الفرعية شيئا وكان حكم ذلك حكم ما لو شهد على شهادته شاهد واحد (مسألة) (ولا مدخل للنساء في شهادة الفرع) عن احمدان الذكورية شرط فلا يقبل في شهود الفرع نساء بحال سواء كان الحق مما يقبل فيه شهادة النساء اولا.\rوهذا قول الشافعي ومالك والثوري لانهم يثبتون بشهادتهم شهود الاصل دون الحق وليس ذلك بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجل فأشبه القصاص والحد (والثانية) لهن مدخل فيما كان المشهود به يثبت بشهادتهن في الاصل قال حرب قيل لاحمد فشهادة امرأتين على شهادة امرأتين تجوز؟ قال نعم يعني إذا كان معهما رجل، وذكر الاوزاعي قال: سمعت نمير بن أوس يجيز شهادة المرأة على شهادة المرأة.\rووجهه ان المقصود بشهادتهن اثبات الحق الذي شهد به شهود الاصل فيدخل","part":12,"page":110},{"id":7047,"text":"النساء فيه فيجوز أن يشهد رجلان على رجل وامرأتين، وذكر أبو الخطاب رواية أخرى ان النساء ليس لهن مدخل في الشهادة على الشهادة لان فيها ضعفا لما ذكرنا من قبل فلا مدخل لهن فيها لانها تزداد بشهادتهن ضعفا فاعتبرت تقويتها باعتبار الذكورية فيها فعلى هذه الرواية لا يكن أصولا ولا فروعا ولنا ان شهود الفرع ان كانوا يثبتون شهادة الاصول فهي تثبت بشهادتهم وان كانوا يثبتون نفس الحق فهو يثبت بشهادتهم ولان النساء يشهدن بالمال أو ما يقصد به المال فيثبت بشهادتهن كما لو أدينها عند الحاكم وما ذكر للرواية الاخرى لا أصل له (مسألة) (قال القاضي لا تجوز شهادة رجلين على شهادة رجل وامرأتين) نص عليه احمد\rوقال أبو الخطاب هذه الرواية سهو من ناقلها (مسألة) (ولا يحوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدي الفرع حتى تثبت عنده عدالتهما وعدالة شاهدي الاصل) وذلك لان الحكم ينبني على الشهادتين جميعا فاعتبرت الشروط في كل واحد منهما ولا نعلم في هذا خلافا فان عدل شهود الاصل شهود الفرع فشهدا بعدالتهما وعلى شهادتهما جاز بغير خلاف نعلمه وان لم يشهدا بعدالتهما جاز، ويتولى الحاكم ذلك فإذا علم عدالتهما حكم وان لم يعرفهما وهذا مذهب الشافعي","part":12,"page":111},{"id":7048,"text":"وقال الثوري وابو يوسف ان لم يعدل شاهد الفرع شاهدي الاصل لم يسمع الحاكم شهادتهما لان ترك تعديله يرتاب به الحاكم ولا يصح ذلك لانه يجوز أن لا يعرفا ذلك فيرجع فيه إلي بحث الحاكم ويجوز أن يعرفا عدالتهما ويتركانها اكتفاء بما يثبت عند الحاكم من عدالتهما (مسألة) (وان شهدوا عنده فلم يحكم حتى حضر شهود الاصل وقف الحكم على سماع شهادتهم) لانه قدر على الاصل قبل العمل بالبدل فأشبه المتيمم إذا قدر على الماء فلا تصح صلاته حتى يتوضأ (مسألة) (وان حدث منهم ما يمنع قبول شهادتهم لم يجز الحكم) لابد من اشتراط اسم العدالة في الجميع إلى استمرار الحكم لما ذكرنا في شاهد الاصل قبل هذا فعلى هذا ان رجعوا قبل الحكم لم يحكم بها لان الحكم ينبني عليها فأشبه ما لو فسق شهود الفرع أو رجعوا (مسألة) (فان حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع لزمهم الضمان) لان الاتلاف كان بشهادتهم فلزمهم الضمان كما لو اتلفوا بأيديهم (مسألة) (فان رجع شهود الاصل لم يضمنوا) لان الاتلاف كان بشهادة غيرهم فلا يلزمهم ضمان كالمتسبب مع المباشر ولانهم لم يلجئوا الحاكم إلي الحكم ويحتمل أن يضمنوا لان الحكم يضاف إليهم بدليل انه تعتبر عدالتهم فلزمهم الضمان كما لو حكم بشهادتهم ثم رجعوا ولانهم سبب في الحكم فيضمنون كالمزكين","part":12,"page":112},{"id":7049,"text":"(فصل) فان مات شهود الاصل أو الفرع لم يمنع الحكم وكذلك لو مات شهود الاصل قبل أداء الفروع الشهادة لم يمنع من أدائها والحكم بها لان موتهم من شرط سماع شهادة الفروع والحكم فلا يجوز جعله مانعا وكذلك ان جنوا لان جنونهم بمنزلة موتهم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان ولم ينقض الحكم سواء كان المال قائما أو تالفا) وسواء كان قبل القبض أو بعده أما الرجوع به على المحكوم له فلا نعلم بين أهل العلم خلافا انه لا يرجع به عليه ولا ينقض الحكم في قول أهل الفتيا من علماء الامصار وحكي عن سعيد ابن المسيب والاوزاعي انهما قالا ينقض الحكم وان استوفى الحق ثبت بشهادتهما فإذا رجعا زال ما يثبت به الحكم كما لو تبين انهما كانا كافرين ولنا ان حق المشهود له وجب له فلا يسقط بقولهما كما لو ادعياه لانفسهما يحقق هذا ان حق الانسان لا يزول إلا ببينة أو اقرار ورجوعهما ليس بشهادة ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ولا هو إقرار من صاحب الحق وفارق ما إذا تبين انهما كانا كافرين لاننا تبينا انه لم يوجد شرط الحكم وهو شهادة العدول وفي مسئلتنا لم يتبين ذلك بجواز أن يكونا عدلى صادقين في شهادتهما وانما كذبا في رجوعهما ويفارق العقوبات حيث لا تستوفى لانها تدرأ بالشبهات.\rوأما الرجوع على الشاهدين","part":12,"page":113},{"id":7050,"text":"به فهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأصحاب الرأي وقول الشافعي القديم وقال في الجديد لا يرجع عليهما بشئ إلا أن يشهدا بعتق عبد فيضمنا قيمته لانه لم يوجد منهما اتلاف للمال ولا يد عادية عليه فلم يضمنا كما لو ردت شهادتهما ولنا انهما انما أخرج ماله من يده بغير حق وحالا بينه وبينه فلزمهما الضمان كما لو شهدا بعتقه ولانهما أزالا يد السيد عن عبده بشهادتهما المرجوع عنها فأشبه ما لو شهدا بحريته ولانهما تسببا إلى اتلاف حقه بشهادتهما بالزور عليه فلزمهما الضمان كشاهدي القصاص يحقق هذا انه إذا لزمهما القصاص الذي يدرأ بالشبهات فوجوب المال أولى وقوله انهما ما أتلفا المال يبطل بما إذا شهدا بعتقه فان الرق في الحقيقة لا يزول بشهادة الزور وإنما حالا بين سيده وبينه وفي موضع اتلاف\rالمال فهما تسببا إلى تلفه فلزمهما ضمان ما تلف بسببهما كشاهدي القصاص وشهود الزنا وحافر البئر وناصب السكين.\r(مسألة) (وان رجع شهود العتق غرموا القيمة) كالحكم في الشهادة بالمال على ما ذكرنا من الخلاف لانهما من جملة المال.\rوإن شهدا بالحرية ثم رجعا عن الشهادة لزمهما غرامة قيمتهما لسيدهما بغير خلاف بينهم فيه، فان المخالف في التي قبلها هو الشافعي وقد وافق ههنا وهو حجة عليه فيما خالف فيه ويغرما القيمة لان العبيد من المتقومات.","part":12,"page":114},{"id":7051,"text":"(مسألة) (وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى وان كان بعده لم يغرموا شيئا) إذا شهدا بطلاق امرأة تبين به فحكم الحاكم بالفرقة ثم رجعا عن الشهادة وكان قبل الدخول فالواجب عليهما نصف المسمى.\rوبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه يجب مهر المثل لانهما تلفا عليه البضع فلزمها عوضه وهو مهر المثل وفي القول الآخر يلمزمهما نصف مهر المثل لانه إنما يملك نصف البضع بدليل انه إنما يجب عليه نصف المهر.\rولنا أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجه من ملكه بردتها واسلامها أو قتلها نفسها فانها لا تضمن شيئا ولو فسخت نكاحها قبل الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم يغرم شيئا وإنما يجب نصف المسمى لانهما ألزماه للزوج بشهادتهما وقرراه عليه كما يرجع به على فسخ نكاحه برضاع أو غيره وقوله انه ملك نصف البضع غير صحيح فان البضع لا يجوز تمليك نصفه ولان العقد ورد على جميعه والصداق واجب جميعه ولهذا تملكه المرأة إذا قبضته ونماؤه لها وتملك طلبه إذا لم تقبضه وإنما يسقط نصفه بالطلاق واما ان يكون الحكم بالفرقة بعد الدخول فليس عليهما ضمان وبه قال أبو حنيفة وعن احمد رواية أخرى عليهما ضمان المسمى في الصداق لانهما فوتا عليه","part":12,"page":115},{"id":7052,"text":"نكاحا وجب عليه به عوض فكان عليهما ضمان ما وجب به كما قبل الدخول، وقال الشافعي يلزمهما له مهر المثل لانهما أتلفا البضع وقد سبق الكلام سعه في هذا ولا يصح القياس على ما قبل الدخول لانهما قررا عليه نصف المسمى وكان بعرض السقوط وههنا قد تقرر المهر كله بالدخول فلم يقررا عليه شيئا ولم يخرجا من ملكه متقوما فأشبه ما لو أخرجاه من ملكه بقتلها أو أخرجته هي بردتها.\r(مسألة) (وإن رجع شهود القصاص أو الحد قبل الاستيفاء لم يستوف وان كان بعده وقالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف ويقسط الغرم على عددهم فان رجع أحدهم غرم بقسطه).\rوجملة ذلك أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أدائها لم تخل من ثلاثه أحوال (أحدها) أن يرجعوا قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها في قول عامة أهل العلم وحكى عن ابي ثور أنه شذ عن اهل العلم فقال يحكم بها، لان الشهادة قد أديت فلا تبطل برجوع من شهد بها كما لو رجعا بعد الحكم وهذا فاسد، لان الشهادة شرط الحكم فإذا زالت قبله لم يجز كما لو فسقا ولان رجوعهما يظهر به كذبهما فلم يجز به الحكم كما لو شهد بقتل رجل ثم علمت حياته ولانه زال ظنه في أن ما شهد به حق فلم يجز به الحكم كما لو تغير اجتهاده وفارق ما بعد الحكم فانه تم بشرطه ولان الشك لا يزيل ما حكم به كما لو تغير اجتهاده (الحال الثاني) أن يرجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فان كان المحكوم به عقوبة كالحد والقصاص ولم يجز استيفاؤه، لان","part":12,"page":116},{"id":7053,"text":"الحدود تدرأ بالشبهات ورجوعهما من أعظم الشبهات ولان المحكوم به عقوبة لم يبق ظن استحقاقها ولا سبيل إلى خبرها فلم يجز استيفاؤها كما لو رجعا قبل الحكم وان كان المحكوم به مالا استوفي ولم ينقض الحكم وقد ذكرناه وفارق المال القصاص والحد فانه يمكن جبره بالزام الشاهد عوضه والحد والقصاص لا يجير بايجاب مثله على الشاهدين لان ذلك ليس بجبر ولا يحصل لمن وجب له منه عوض وإنما شرع لزجر والتشفي والانتقام لا للجبر، فان قيل فلم قلتم إنه إذا حكم بالقصاص ثم فسق الشاهد استوفي في أحد الوجهين قلنا الرجوع أعظم في الشبهة من طريان الفسق لانهما يقران أن شهادتهما زور وانهما كانا فاسقين حين شهدا وحين حكم الحاكم بشهادتهما وهذا الذي طرأ فسقه لا يتحقق كون شهادته كذبا ولا انه كان فاسقا حين أدى الشهادة ولا حين الحكم بها ولهذا لو فسق بعد\rالاستيفاء لم يلزمه شئ والراجعان تلزمهما غرامة ما شهدا به فافترقا، (الحال الثالث) أن يرجعا بعد الاستيفاء فانه لا يبطل الحكم ولا يلزم المشهود له شئ سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة لان الحكم قد تم باستيفاء المحكوم به ووصول الحق إلى مستحقه ويرجع به على الشاهدين فان كان المشهود اتلافا في مثله القصاص كالقتل والجرح وقالا عمدنا الشهادة عليه بالزور ليقتل أو يقطع فعليهما القصاص وبه قال ابن أبي ليلى والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي لاقود عليهما لانهما لم يباشرا الاتلاف فأشبها حافر البئر إذا تلف به شئ.","part":12,"page":117},{"id":7054,"text":"ولنا أن عليا رضي الله عنه شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه ثم عادا فقالا أخطأنا ليس هذا السارق فقال علي لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولا مخالف له في الصحابة ولانهما تسببا إلى قتله وقطعه بما يفضي إليه غالبا فلزمهما القصاص كالمكره وفارق الحفر فانه لا يفضي إلى القتل غالبا وقد ذكرنا هذه المسألة في الجنايات فان قالا عمدنا الشهادة عليه ولم نعلم أنه يقتل بهذا وكانا ممن يجوز أن يجهلا ذلك وجبت الدية في أموالهما مغلظة لانه شبه عمد ولم تحمله العاقلة لانه ثبت باعترافهما وان قال أحدهما عمدت قتله وقال الآخر أخطأت فعلى العامد نصف الدية مغلظة وعلى الآخر نصفها مخففة ولا قصاص في الصحيح من المذهب وان قال كل واحد منهما إنما اعترف بعمد شارك فيه مخطئا وهو لا يوجب القصاص والانسان إنما يؤاخذ باقراره لا باقرار غيره فعلى هذا تجب عليهما دية مغلظة وإن قال أحدهما عمدنا جميعا وقال الآخر عمدت وأخطأ صاحبي فعلى الاول القصاص وفي الثاني وجهان كالتي قبلها، وإن قالا أخطأنا فعليهما الدية مخففة في أموالهما لان العاقلة لا تحمل الاعتراف وان قال أحدهما عمدنا معا وقال الآخر اخطأنا معا فعلى الاول القصاص وعلى الثاني نصف الدية مخففة لان كل واحد منهما يؤاخذ باقراره، وان قال كل واحد منهما عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي فعليهما القصاص لاقرار كل واحد منهما بالعمد ويحتمل أن لا يجب عليهما القصاص، لان اقرار كل واحد منهما لو انفرد","part":12,"page":118},{"id":7055,"text":"لم يجب عليه قصاص وإنما يؤاخذ الانسان باقراره لا باقرار صاحبه وان قال أحدهما عمدت ولا أدري\rما قصد صاحبي سئل صاحبه فان قال مثل قوله فهي كالتي قبلها، وإن قال عمدنا معا فعليه القصاص وفي الاول وجهان وإن قال أخطأت أو أخطأنا فلا قصاص على كل واحد منهما وان جهل حال الآخر بجنون أو موت أو لم يقدر عليه فلا قصاص على المقر وعليه نصيبه من الدية المغلظة.\r(فصل) وان رجع أحد الشاهدين وحده فالحكم فيه كالحكم في رجوعهما في ان الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم ولا تستوفى العقوبة إذا رجع قبل استيفائها لان الشرط يختل برجوعه كاختلاله برجوعهما وان كان رجوعه بعد الاستيفاء لزم حكم اقراره وحده فان اقربما يوجب القصاص وجب عليه وان اقربما يوجب دية مغلظة وجب عليه قسطه منها وان أقر بالخطأ وجب عليه قسطه من الدية المخفقة وان كان الشهود أكثر من اثنين في الحقوق المالية أو القصاص ونحوه فيما يثبت بشاهدين أو أكثر من أربعة فرجع لزائد منهم قبل الحكم أو الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفا لان ما بقي من البينة كاف في اثبات الحكم واستيفائه وان رجع بعد الاستيفاء فعليه القصاص ان أقر بما يوجبه أو قسطه من الدية أو من المفوت بشهادتهم ان كان غير ذلك وفي ذلك اختلاف ذكرنا بعضه","part":12,"page":119},{"id":7056,"text":"(فصل) وكل موضع وجب الضمان على الشهود بالرجوع فانه يوزع بينهم على عددهم قلوا أو كثروا قال أحمد في روايه بن منصور إذا شهد بشهادة ثم رجع وقد اتلف مالا فانه ضامن بقدر ما كانوا في الشهادة فان كانوا ائنين فعليه النصف وان كانوا ثلاثة فعليه الثلث وعلى هذا لو كانوا عشرة فعليه العشر فان رجع أحدهم وحده غرم بقسطه على ما ذكرنا وفيه اختلاف يذكر إنشاء الله تعالى فإذا شهد اربعة بالقتل فقتل المشهود عليه ثم رجع واحد فعليه الربع ان قال أخطأنا وان رجع اثنان فعليهما النصف (مسألة) (فإذا شهد ستة بالزنا على محصن فرجم بشهادتهم ثم رجع واحد فعليه القصاص أو سدس الدية وان رجع اثنان فعليهما القصاص أو ثلث الدية) وبهذا قال أبو عبيد وقال أبو حنيفة ان رجع واحد أو اثنان فلا شئ عليهما لان بينة\rالزنا قائمة فدمه غير محقون وان رجع ثلاثة فعليهم ربع الدية وان رجع أربعة فعليهم نصف الدية وان رجع خمسة فعليهم ثلاثة ارباعها وان رجع الستة فعلى كل واحد منهم سدسها ومنصوص الشافعي فيما إذا رجع اثنان كمذهب أبي حنيفة واختلف أصحابه فيما إذا شهد بالقصاص ثلاثة فرجع أحدهم فقال أبو إسحاق لا قصاص عليه لان بينة القصاص قائمة وهل يجب عليه ثلث الدية؟","part":12,"page":120},{"id":7057,"text":"على وجهين قال ابن الحداد عليه القصاص وفرق بينه وبين الراجع من شهود الزنا إذا كان زائدا بان دم المشهود عليه بالزنا غير محقون وهذا دمه محقون وانما أبيح دمه لولي القصاص وحده واختلفوا فيما إذا شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم على وجهين (أحدهما) يضمن الثلث (والثاني) لا شئ عليه ولنا ان الاتلاف حصل بشهادتهم فالراجع يقر بالمشاركة فيه عمدا عدوانا كمن هو مثله في ذلك فلزمه القصاص كما لو أقر بمشاركتهم في مباشرة قتله ولانه أحد من قتل المشهود عليه بشهادته فأشبه الثاني من شهود القصاص والرابع من شهود الزنا ولانه أحد من حصل الاتلاف بشهادته فلزمه من الضمان بقسطه كما لو رجع الجميع، وقولهم ان دمه غير محقون غير صحيح فان الكلام فيما إذا قتل ولم يبق له دم يوصف بحقن ولا عدمه وقيام الشهادة لا يمنع وجوب القصاص كما لو شهدت لرجل باستحقاق القصاص فاستوفاه ثم أقرانه قتله ظلما وان الشهود شهود زور والتفريق بين القصاص","part":12,"page":121},{"id":7058,"text":"والرجم يكون دم القاتل غير محقون لا يصح لانه غير محقون بالنسبة إلى من قتله ولان كل واحد مؤاخذ باقراره ولا يعتبر قول شريكه ول هذا لو أقر أحد الشريكين بعمدها وقال الآخر أخطأنا وجب القصاص على المقر بالعمد (مسألة) (وان شهد اربعة بالزنا واثنان بالاحصان ثم رجع الجميع لزمتهم الدية اسداسا في أحد الوجهين وفي الاخرى على شهود الزنا النصف وعلى شهود الاحصان النصف فان شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان منهم بالاحصان صحت الشهادة فان رجم ثم رجعوا عن الشهادة فعلى من شهد بالاحصان ثلثا الدية على الوجه الاول وعلى الوجه الثاني يلزمهم ثلاثة أرباعها)\rوجملة ذلك انه إذا شهد أربعة بالزنا واثنان بالاحصان فرجم ثم رجعوا عن الشهادة فالضمان على جميعهم وقال أبو حنيفة لا ضمان على شهود الاحصان لانهم شهدوا بالشرط دون السبب الموجب للقتل وانما يثبت ذلك بشهادة الزنا ولاصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين ولنا ان قتله حصل بمجموع الشهادة فتجب الغرامة على الجميع كما لو شهدوا جميعا على الزنا وفي كيفية الضمان وجهان","part":12,"page":122},{"id":7059,"text":"(أحدهما) يوزع عليهم على عدد رؤوسهم كشهود الزنا لان القتل حصل من جميعهم (والثاني) على شهود الزنا النصف وعلى شهود الاحصان النصف لانهما حزبان فلكل حزب نصف فان شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالاحصان ثم رجعوا فعلى الاول على شاهدي الاحصان الثلثان وعلى الاخر الثلث لان على شاهدي الاحصان الثلث لشهادتهما به والثلث بشهادتهما بالزنا وعلي الآخرين الثلث لشهادتهما بالزنا وحده وعلى الوجه الثاني على شهود الاحصان ثلاثة ارباع الدية لان عليهما النصف لشهادتهما بالاحصان ونصف الباقي لشهادتهما بالزنا ويحتمل ان لا يجب على شاهدي الاحصان الا النصف لان كل واحد منهما جنى جنايتين وجنى كل واحد من الاخرين جناية واحدة فكانت الدية بينهم على عدد رؤوسهم لا على عدد جنايتهم كما لو قتل اثنان واحدا جرحه أحدهما جرحا والآخر اثنين (فصل) وإذا حكم الحاكم في المال برجل وامرأتين ثم رجعوا عن الشهادة يوزع الضمان عليهم على الرجل نصفه وعلى كل امرأة ربعه وان رجع أحدهم وحده فعليه من الضمان حصته وان كان الشهود رجلا وعشر نسوة فرجعوا على شهادتهم فعلى الرجل السدس وعلى كل امرأة نصف السدس وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لان كل امرأتين كرجل فالعشر كخمسة رجال ويحتمل ان يجب عليهن النصف وعلى الرجل النصف وبهذا قال أبو يوسف ومحمد لان الرجل نصف البينة بدليل أنه","part":12,"page":123},{"id":7060,"text":"نصف البينة بدليل أنه لو رجع وحده قبل الحكم كان كرجوعهن كلهن فيكون الرجل حزبا والنساء حزبا فان رجع بعض النسوة وحده والرجل فعلى الراجع مثل ما عليه إذا رجع الجميع وعند ابي حنيفة\rوأصحابه متى رجع من النسوة معا زاد على اثنين فليس على الراجعات شئ وقد مضي الكلام معهم في هذا (فصل) وإذا شهد أربعة باربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلاثمائة والرابع عن اربعمائة فعلى كل واحد منهما ما رجع عنه بسقطه فعلى الاول خمسة وعشرون وعلى الثاني خمسون وعلى الثالث خمسة وسبعون وعلى الرابع مائة لان كل واحد منهم يقر بانه فوت على المشهود عليه وبع ما رجع عنه ويقتضي مذهب أبي حنيفة ان لا يلزم الراجع عن الثلاثمائة والاربعمائة أكثر من خمسين خمسين لان المائتين اللتين رجع عنهما قد بقى بهما شاهدان (مسألة) (وإذا حكم الحاكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله ويتخرج ان يغرم النصف) المنصوص عن أحمد رحمه الله انه يضمن المال كله في رواية جماعة ويتخرج ان يضمن النصف وبه قال مالك والشافعي لانه أحد حجتي الدعوى فكان عليه النصف كما لو كانا شاهدين","part":12,"page":124},{"id":7061,"text":"ولنا ان الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين يحققه ان اليمين قول الخصم وقول الخصم لمس بحجة على خصمه وانما هو شرط الحكم فجرى مجرى مطالبته للحاكم بالحكم وبهذا ينفصل عما ذكروه، وان سلمنا انها حجة لكن انما جعلها حجة شهادة الشاهد ولهذا لم يجز تقديمها على شهادته بخلاف شهادة الشاهد الآخر قال أبو الخطاب ويتخرج ان لا يلزمه الا النصف إذا قلنا برد اليمين على المدعي (فصل) وإذا شهد شاهدان انه أعتق هذا العبد عن ضمان مائة درهم وقيمة العبد مائتان فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا رجع السيد على الشاهدين بمائة لانها تمام القيمة وكذلك ان شهدا على رجل انه طلق امرأته قبل الدخول على مائة ونصف المسمى مائتان غرما للزوج مائة لانهما فوتاها بشهادتهما المرجوع عنها، وان شهد رجلان على رجل بنكاح امرأة بصداق ذكراه وشهد آخران بدخوله بها ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها فعلى شهود النكاح الضمان لانهم الزموه المسمى ويحتمل أن يكون\rعليهم النصف وعلى الآخرين النصف لانهما قرراه وشاهدا النكاح أوجباه فيقسم بين الاربعة ارباعا، وان شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شئ لانهما لم يفوتا عليه شيئا يدعيه ولا أوجبا عليه ما لم يكن واجبا.","part":12,"page":125},{"id":7062,"text":"(مسألة) (وان بان بعد الحكم ان الشاهدين كانا كافرين أو فاسقين نقض الحكم ويرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له، وان كان المحكوم به اتلافا فالضمان على المزكين فان لم يكن ثم تزكية فعلى الحاكم، وعنه لا ينقض إذا كانا فاسقين) وجملة ذلك أن الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بانا فاسقين أو كافرين فان الامام ينقض حكمه ويرد المال ان كان قائما أو عوضه ان كان تالفا، فان تعذر ذلك لاعسارة أو غيره فعلى الحاكم ثم يرجع على المشهود له وعن احمد رواية أخرى لا ينقض حكمه إذا كانا فاسقين ويغرم الشهود المال وكذلك إذا شهد عنده عدلان أن الحاكم قبله حكم بشهادة فاسقين ففيه روايتان، واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضا ولا خلاف بين الجميع انه ينقض حكمه إذا كانا كافرين وينقض حكم غيره إذا ثبت عنده انه حكم بشهادة كافرين فنقيس على ذلك إذا حكم بشهادة فاسقين فان شهادة الفاسقين مجمع على ردها وقد نص الله تعالى التبين فيها فقال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وأمر","part":12,"page":126},{"id":7063,"text":"وامر باشهاد العدول فقال سبحانه (وأشهدوا ذوي عدل منكر) وقال سبحانه (ممن ترضون من الشهداء) فيجب نقض الحكم لفوات العدالة كما يجب نقضه لفوات الاسلام ولان الفسق معنى لو ثبت عند الحاكم قبل الحكم منعه فإذا شهد شاهدان انه كان موجودا حال الحكم وجب نقض الحكم كالكفر والرق في العقوبات.\rإذا ثبت هذا فان ابا حنيفة قال لا يسمع الحاكم الشهادة بفسق الشاهدين قبل الحكم ولا بعده ومتى جرح المشهود عليه البينة لم تسمع بينته بالفسق لكن يسأل عن الشاهدين ولا يسمع على الفسق شهادة لان الفسق لا يتعلق به حق أحد فلا تسمع فيه الدعوى والبينة.\rولنا أنه معنى يتعلق به الحكم فسمعت فيه الدعوى والبينة كالتزكية، وقوله لا يتعلق به حق\rأحد ممنوع فان المشهود عليه يتعلق حقه بفسقه في منع الحكم عليه قبل الحكم ونقضه بعد وتبرئته من اخذ ماله أو عقوبته بغير حق فوجب ان تسمع فيه الدعوى والبينة كما لو ادعى رق الشاهد ولم","part":12,"page":127},{"id":7064,"text":"يدعه لنفسه ولانه إذا لم تسمع البينة بالفسق أدى إلى ظلم المشهود عليه فإذا لم يسمع عليه شهادتهم وحكم عليه بشهادة الفاسقين كان ظالما له فأما ان قامت البينة انه حكم بشهادة والدين أو ولدين أو عدوين فان كان الحاكم الذي حكم بشهادتهما ممن يرى الحكم به لم ينقض حكمه لانه حكم باجتهاده فيما يسوغ فيه الاجتهاد ولم يخالف نصا ولا اجماعا، فان كل ممن لا يرى الحكم بشهادتهم نفضه لان الحاكم يعتقد بطلانه.\r(فصل) فان كان المحكوم به اتلافا كالقطع في السرقة والقتل ثم بان أنهما كافران أو فاسقان أو عبدان أو أحدهما فلا ضمان على الشاهدين لانهما مقيمان على أنهما صادقان فيما شهدا به وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف الراجعين عن الشهادة فانهما اعترفا بكذبهما فان لم يكن ثم مزكون فالضمان على الحاكم أو الامام الذي تولى ذلك لانه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم بشهادته ولا قصاص عليه لانه مخطئ وتجب الدية وفي محلها روايتان (احداهما) في بيت المال (والثانية) على العاقلة وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وللشافعي قولان كالروايتين، فان قلنا الدية على العاقلة لم تحمل إلا الثلث فما زاد ولا تحمل الكفارة لانها لا تحمل ذلك في محل الوفاق كذى ههنا وتكون الكفارة في مال القاتل، وان قلنا في بيت المال فينبغي أن يكون فيه القليل والكثير لانه يكثر فيه خطؤه فجعل الضمان عليه يجحف به وان قل ولان جعله في بيت المال لعلة انه نائب عنهم وخطأ النائب على مستنيبه وسواء تولى الحاكم الاستيفاء بنفسه أو أمر من يتولاه، قال أصحابنا وان كان الولي استوفاه فهو كما لو استوفاه الحاكم لان الحاكم سلطه على ذلك ومكنه منه والولي يدعي انه حقه فان قيل فإذا","part":12,"page":128},{"id":7065,"text":"كان الولي استوفى حقه فينبغي أن يكون الضمان عليه كما لو حكم له بمال فقبضه ثم بان فسق الشهود كان الضمان على المستوفي دون الحاكم كذا ههنا قلنا ثم حصل في يد المستوفي مال المحكوم عليه بغير حق\rفوجب عليه رده أو ضمانه ان تلف وههنا لم يحصل في يده شي وانما أتلف شيئا بخطأ الامام وتسليطه عليه فافترقا.\r(فصل) فان كان ثم مزكون مثل أن يشهد بالزنا أربعة فيزكيهم اثنان فرجم المشهود عليه ثم بان الشهود فسقة أو عبيد أو بعضهم فلا ضمان على الشهود لانهم يزعمون أنهم محقون ولم يعلم كذبهم يقينا والضمان على المزكين، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال القاضي الضمان على الحاكم لانه حكم بقتله من غير تحقيق شرطه ولا ضمان على المزكين لان شهادتهما شرط وليست الموجبة، وقال ابو الخطاب في رءوس المسائل الضمان على الشهود بالزنا ولنا ان المزكين شهدوا بالزور شهادة أفضت إلى قتله فلزمهم الضمان كشهود الزنا إذا رجعوا ولا ضمان على الحاكم لانه أمكن احالة الحكم على الشهود فاشبه ما إذا رجعوا عن الشهادة وقولهم إن شهادتهم شرط لا يصح لان من أصلنا ان شهود الاحصان يلزمهم الضمان وان لم يشهدوا بالسبب","part":12,"page":129},{"id":7066,"text":"وقد نص عليه احمد وقول ابي الخطاب لا يصح لان شهود الزنا لم يرجعوا ولا علم كذبهم بخلاف المزكين فانه تبين كذبهم وانهم شهدوا بالزور فأما ان تبين فسق المزكين فالضمان على الحاكم لان التفريط منه حيث قبل شهادة فاسق من غير تزكية ولا بحث فلزمه الضمان كما لو قبل شهادة شهود الزنا من غير تزكية ثم تبين كذبهم (فصل) ولو جلد امام انسانا تشهادة شهود ثم بان أنهم فسقة أو كفرة أو عبيد فعلى الامام ضمان ما حصل بسبب الضرب) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه ولنا انها جناية صدرت عن خطأ الامام فكانت مضمونة عليه كما لو قطعه أو فتله (مسألة) (وإذا شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا حكم بشهادتهم إذا ثبتت عدالتهم) لانهم أدوا الشهادة، أشبه ما لو كانوا أحياء وكذلك ان جنوا لان جنونهم بمنزلة موتهم (مسألة) (وإذا علم الحاكم بشاهد الزور عزره وطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال\rانا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه) شهادة الزور من اكبر الكبائر وقد نهى تعالى عنه في كتابه مع نهيه عن الاوتان فقال سبحانه (فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور) وروى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أنبئكم باكبر الكبائر؟) قالوا بلى يارسول الله قال (الاشراك بالله وعقوق الوالدين)","part":12,"page":130},{"id":7067,"text":"وكان متكئا فجلس فقال (ألا وقول الزور وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليه وروى أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار) فمتى ثبت عند الحاكم أن رجلا شهد بزور عمدا عزره وشهره في قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول شريح والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والاوزاعي وابن ابي ليلى ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يعزر ولا يشهر ولانه قول منكر وزور فلا يعزر به كالظهار، وروى عنه الطحاوي انه يشهر وانكره المتأخرون ولنا انه قول محرم يضر به الناس فأوجب العقوبة على قائله كالسب والقذف ويخالف الظهار من وجهين (أحدهما) انه يختص بضرره (والثاني) انه اوجب كفارة شاقة هي يشد من التعزير ولانه قول عمر رضي الله عنه ولا نعلم له في الصحابة مخالفا.\rإذا ثبت ذلك فان عقوبته غير مقدرة وإنما ذلك مفوض إلى رأي الحاكم ان راى ذلك بالجلد فعل وإن رآه بحبس أو كشف راسه وتوبيخه فعل ولا يزيد في جلده على عشر جلدات وقال الشافعي لا يزيد على تسع وثلاثين وقال ابن ابي ليلى يجلد خمسا وسبعين سوطا.\rوهذا احد قولي ابي يوسف وقال الاوزاعي في شاهدي الطلاق يجلدان مائة ويغرمان الصداق.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من من حدود الله) متفق عليه","part":12,"page":131},{"id":7068,"text":"وقال القاسم وسالم يخفق سبع خفقات فأما شهرته بين الناس فانه يوقف في سوقه ان كان من اهل السوق أو في قبيلته ان كان من اهل القبائل أو في مسجده إن كان من أهل المساجد ويقول الموكل به\rان الحاكم يقرأ عليكم السلام ويقول هذا شاهد زور فاعرفوه، وهذا مذهب الشافعي وأتي الوليد بن عبد الملك بشاهد زور فأمر بقطع لسانه وعنده القاسم وسالم فقالا سبحان الله بحسبه أن يخفق سبع خفقات ويقام بعد العصر فيقال هذا أبو قبيس وجدناه شاهد زور ففعل ذلك به، ولا يسخم وجهه ولا يركب ولا يكلف أن ينادي على نفسه، وروى عن عمر رضي الله عنه أنه يجلد أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطال حبسه رواه الامام احمد وقال سوار يلبب ويدار به على حلق المسجد فيقول من رأني فلا يشهد بزور وروي عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة أنه امر بحلق بعض رؤوسهم وتسخيم وجوههم ويطاف بهم في السوق والذي شهدوا له معهم.\rولنا أن هذا مثلة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وما روي عن عمر فقد روي عنه خلافه وانه حبسه يوما وخلى سبيله وفي الجملة ليس في هذا تقدير شرعي فما فعل الحاكم مما رآه لم يخرج عن مخالفة نص أو معنى نص فله ذلك ولا يفعل به شئ من هذا حتى يتحقق أنه شاهد زور وتعمد ذلك أو يشهد على رجل بفعل في الشام ويعلم ان المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق أو يشهد بقتل رجل وهو حي وأن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها اقل من ذلك أو يشهد على رجل","part":12,"page":132},{"id":7069,"text":"انه فعل شيئا وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا مما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك فأما تعارض البينتين أو ظهور فسقه أو غلطه في شهادته فلا يؤدب لان الفسق لا يمنع الصدق والتعارض لا يمنع أنه كذب احدى البينتين بعينها والغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده فيعفى عنه قال الله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) (فصل) ومتى علم ان الشاهدين شهدا بالزور تبين ان الحكم كان باطلا ولم نقضه لانا تبينا كذبهما وان كان المحكوم به مالا رد إلى صاحبه وإن كان اتلافا فعلى الشاهدين ضمانه لانهما سبب اتلافه إلى أن يثبت ذلك باقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا منهما عن شهادتهما وقد مضى حكم ذلك.\r(فصل) وان تاب شاهد الزور ومضى على ذلك مدة تظهر فيها توبته وتبين صدقه فيها\rوعدالته قبلت شهادته، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا تقبل شهادته أبدا لان ذلك لا يؤمن منه.","part":12,"page":133},{"id":7070,"text":"ولنا انه تائب من ذنبه فقبت توبته كسائر التائبين وقوله لا يؤمن منه ذلك.\rقلنا مجرد الاحتمال لا يمنع قبول الشهادة بدليل سائر التائبين فانه لا يؤمن معاودة ذنوبهم وشهادتهم مقبولة (مسألة) (ولا تقبل الشهادة الا بلفظ الشهادة فان قال أعلم أو احق لم يحكم به) وجملة ذلك أن لفظ الشهادة معتبر في أدائها فيقول أشهد أنه اقر بكذا ونحوه ولو قال أعلم أو احق أو اتيقن أو اعرف لم يعتد به لان الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من الاتيان بفعلها المشتق منها ولان فيها معنى لا يحصل في غيرها من اللفظات بدليل انها تستعمل في اللعان ولا يحصل ذلك من غيرها وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم في ذلك خلافا.\r(فصل) وإذا عين العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما لم يحكم بشهادته ذكره الخرقي مثل ان يشهد بمائة ثم يقول بل هي مائة وخمسون أو بل هي تسعون فانه يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرا وبهذا قال أبو حنيفة والثوري واسحاق وقال الزهري لا تقبل شهادته الاولى ولا الاخيرة لان كل واحدة منهما ترد ولان الاولى مرجوع عنها (والثانية) غير موثوق بها لانها من مقر بغلطه وخطئه في شهادته فلا يؤمن أن تكون في الغلط كالاولى وقال مالك يؤخذ باقل قوليه لانه أدى الشهادة وهو غير متهم فلا يقبل رجوعه عنها كما لو اتصل بها الحكم","part":12,"page":134},{"id":7071,"text":"ولنا ان شهادته الآخرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب الحكم بها كما لو لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها الاولى لانها قد بطلت برجوعه عنها ولا يجوز الحكم بها لانها شرط الحكم فوجب استمرارها إلى انقضائه ويفارق رجوعه بعد الحكم لان الحكم قد تم باستمرار شرطه فلا ينقض بعد تمامه.\r(باب اليمين في الدعاوى)\rوهي مشروعة في حق المنكر في كل حق لآدمي وجملة ذلك أن الحقوق على ضربين (احدهما) ما هو حق لآدمي (والثاني) ما هو حق لله تعالى وحق الآدمي ينقسم قسمين: (أحدهما) ما هو مال أو المقصود منه المال كالبيع والقرض والصلح والغصب والجناية الموجبة للمال فيستحلف فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) متفق عليه ولحديث الحضرمي والكندي","part":12,"page":135},{"id":7072,"text":"(القسم الثاني) ما ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو كل ما لا يثبت الا بشاهدين كالقصاص وحد القذف والنكاح والطلاق والرجعة والعتق والنسب والاستيلاء والولاء والرق ففيه روايتان: (احداهما) لا يستحلف المدعى عليه ولا تعرض عليه اليمين قال احمد ولم أسمع من مضى جوز الايمان إلا في الاموال والعروض خاصة، وهذا قول مالك ونحوه قول أبي حنيفة فانه قال لا يستحلف في النكاح وما يتعلق به من دعوى الرجعة والفيئة في الايلاء ولا في الرق وما يتعلق به من الاستيلاء والولاء والنسب لان هذه الاشياء لا يدخلها البدل وانما تعرض اليمين فيما يدخلها البدل فان المدعى عليه مخير بين ان يحلف أو يسلم ولان هذه الاشياء لا تثبت الا بشاهدين ذكرين فلا تعرض فيها اليمين كالحدود.\r(والرواية الثانية) يستحلف في الطلاق والقصاص والقذف وقال الخرقي إذا قال ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول قولها مع يمينها وإذا اختلفا في مضي الاربعة الاشهر في الايلاء فالقول قوله مع يمينه فيخرج في هذا أنه يستحلف في كل حق لآدمي وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد","part":12,"page":136},{"id":7073,"text":"لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قول دماء رجال وأموالهم) ولان اليمين على المدعى عليه وهذا عام في كل مدعى وهو ظاهر في دعوى الدماء لذكرها في الدعوى مع عموم الاحاديث ولانها دعوى صحيحة في حق آدمي فجاز أن يحلف عليه كدعوى المال وهذا أولى إن\rشاء الله تعالى.\rوقال أبو بكر عبد العزيز تشرع اليمين في كل حق لآدمي إلا في النكاح والطلاق لان هذا مما لا يحل بذله فلم يستحلف كحقوق الله سبحانه وانما كان كذلك لان الابضاع مما يحتاط لها فلا تستباح بالنكول لان النكول ليس بحجة قوية لانه سكوت مجرد يحتمل أن يكون للخوف من اليمين ويحتمل أن يكون للجهل بحقيقة الحال، ويحتمل أن يكون لعلمه بصدق المدعي ومع هذه الاحتمالات لا نيبغي أن يقضى به فيما يحتاط له، وقال أبو الخطاب تشرع اليمين في كل حق لآدمي إلا في تسعة أشياء النكاح والرجعة والطلاق والرق والاستيلاء والنسب والقذف والقصاص لان البدل لا يدخل هذه الاشياء ثم يستحلف فيها كحقوق الله سبحانه، وقال القاضي في الطلاق والقصاص والقذف روايتان (احداهما) لا يستحلف فيها لذلك (والثانية) يستحلف فيها لانها دعوى صحيحة يستحلف فيها كدعوى المال.\rوأما الستة الباقية فلا يستحلف فيها رواية واحدة لما سبق وقال الخرقي لا يستحلف","part":12,"page":137},{"id":7074,"text":"في القصاص ولا المرأة إذا أنكرت النكاح وتحلف إذا ادعت انقضاء عدتها لما سبق وإذا أقام العبد شاهدا بعتقه حلف مع شاهده وعتق وهي إحدى الروايتين عن احمد وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (ولا يستحلف في حقوق الله سبحانه) وهي نوعان (أحدهما) الحدود فلا تشرع فيها يمين لا نعلم في هذا خلافا لانه لو أقر ثم رجع عن اقراره قبل منه وخلي من غير يمين فلان لا يستحلف مع عدم الاقرار اولى ولانه يستحب ستره والتعريض للمقر به بالرجوع عن إقراره وللشهود ترك الشهادة والستر عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم لهزال في قصة ماعز (ياهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك) فلا تشرع فيه يمين بحال (النوع الثاني) الحقوق المالية كدعوى الساعي الزكاة على رب المال وان الحول قد تم وكمل النصاب فقال احمد القول قول رب المال بغير يمين ولا يستحلف الناس على صدقاتهم وقول الشافعي وابو يوسف يستحلف لانها دعوى مسموعة يتعلق بها حق آدمي اشبه حق الآدمي، ووجه الاول انه حق لله تعالى اشبه الحد ولان ذلك عبادة فلا يستحلف عليها كالصلاة ولو ادعي عليه ان عليه كفارة يمين أو ظهار أو نذر أو صدقة أو غيرها فالقول قوله في نفي ذلك من غير يمين ولا تسمع\rالدعوى في هذا ولا في حد لله تعالى ولانه لا حق للمدعي فيه ولا ولاية له عليه فلا تسمع منه دعواه","part":12,"page":138},{"id":7075,"text":"كما لو ادعى حقا لغيره من غير اذنه ولا ولاية له عليه فان تضمنت دعواه حقا له مثل ان يدعي سرقة ماله لتضمين السارق أو يأخذ منه ما سرق أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله تعالى (مسألة) (ويجوز الحكم في المال وما يقصد به المال بشاهد ويمين المدعي) روي ذلك عن الخلفاء الاربعة رضي الله عنهم، وقد سبق ذكر ذلك ولا تقبل فيه شهادة امرأتين ويمين لان شهادة النساء ناقصة وانما اجيزت بانضمام الذكر اليهن فلا يقبلن منفردات وان كثرن ويحتمل ان يقبل لان المرأتين في المال مقام رجل فيحلف معهما كما يحلف مع الرجل وهو مذهب مالك ويبطل ذلك بشهادة اربع نسوة فانه لا يقبل اجماعا (مسألة) (وهل يثبت العتق بشاهد ويمين؟ على روايتين) (أحداهما) يثبت وهو اختيار الخرقي وأبي بكر لانه ازالة ملك فيقبل فيه شاهد ويمين كالبيع أو اتلاف مال فيقبل فيه شاهد ويمين كالاتلاف بالفعل (والرواية الثانية) لا تثبت الحرية إلا بشاهدين عدلين ذكرين لانه ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال فأشبه الحدود والقصاص.","part":12,"page":139},{"id":7076,"text":"(مسألة) (ولا يقبل في النكاح والرجعة وسائر ما لا يستحلف فيه كالطلاق والوصية شاهد ويمين) لقول الله تعالى في الرجعة (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقسنا عليه سائر ما ذكرنا لانه ليس بمال ولا يقصد به المال أشبه العقوبات وفيه رواية اخرى يقبل فيه رجل وامرأتان أو يمين لانه ليس بعقوبة ولا يسقط بالشبهة أشبه المال وقال القاضي النكاح لا يثبت الا بشاهدين والثاني يخرج فيه روايتان ذكرنا وجههما (مسألة) (ومن حلف على فعل نفسه أو دعوى عليه في الاثبات حلف على البت)\rمعنى البت القطع أي يحلف بالله ما له علي شئ والايمان كلها على البت والقطع الا على نفي فعل الغير فانها على نفي العلم وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال الشعبي والنخعي كلها على العلم وذكره ابن أبي موسى رواية عن أحمد وذكر حديث البستاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تضطروا الناس في ايمانهم ان يحلفوا على ما لا يعلمون) ولانه لا يحلف على ما لا علم له به وقال ابن ابي ليلى كلها علي البت كما يحلف على فعل نفسه ولنا حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال (قل والله الذي لا اله الا هو ماله عليك حق) وروى الاشعث بن قيس ان رجلا من كندة ورجلا من نضر موت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ارض من اليمين فقال الحضرمي يارسول الله إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده","part":12,"page":140},{"id":7077,"text":"قال (هل لك بينة؟) قال لا ولكن أحلفه: والله ما يعلم انها ارضي اغتصبنيها ابوه فتهبأ الكندي لليمين رواه أبو داود ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه لا يصح لانه يمكنه الاحاطة بفعل نفسه ولا يمكنه ذلك في فعل غيره فافترقا في اليمين كما لو افترقت الشهادة فأنها تكون بالقطع فيما يمكن القطع فيه من العقود وعلى الظن فيما لا يمكن فيه القطع من الاملاك والاسباب وعلى نفي العلم فيما لا تمكن الاحاطة بانتفائه كالشهادة علي انه لا وارث له الا فلان وفلان وحديث القاسم بن عبد الرحمن محمول على اليمين على نفي فعل الغير إذا ثبت هذا فانه يحلف فيما عليه على البت نفيا كان أو اثباتا، وأما ما يتعلق بفعل غيره فان كان اثباتا مثل ان يدعي انه اقرض أو باع ويقيم شاهدا بذلك فانه يحلف مع شاهده على البت والقطع، وان كان على نفي مثل ان يدعى عليه دين أو غصب أو جناية فانه يحلف على نفي العلم لا غير، وان حلف عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم كما في الشاهد إذا شهد بعدد الورثة وقال ليس له وارث غيرهم سمع ذلك وكان التقدير فيه علمه ولو ادعى ان عبده استدان أو جنى فأنكر ذلك فيمينه على نفي العلم لانها يمين على فعل الغير فاشبهت يمين الوارث على نفي فعل الموروث (فصل) ذكر ابن أبي موسى أنه اختلف قوله فيمن باع سلعة فظهر المشتري على عيب بها فانكره\rالبائع هل اليمين على البتات أو على علمه؟ على روايتين ولو ابق عبد المشتري فادعى على البائع أنه ابق عنده فانكر هل يلزمه أن يحلف انه لم يأبق قط أو على نفي علمه؟ على روايتين الا أن يكون ولده","part":12,"page":141},{"id":7078,"text":"فيلزمه ان يجلف أنه لم يأبق قط، ووجه كون اليمين على نفي علمه انها على نفي فعل الغير فاشبه ما لو ادعى عليه ان عبده جنى، ووحه الاخرى أنه ادعى عليه انه باعه معيبا يستحق رده عليه فلزمته اليمين على البت كما لو كان اثباتا (مسألة) (ومن توجهت عليه يمين الجماعة فقال احلف يمينا واحدة فرضوا جاز وان ابوا حلف لكل واحد يمينا) إذا كان الحق لجماعة فرضوا بيمين واحدة صح وسقطت دعواهم باليمين لانها حقهم ولانه لما جاز ثبوت الحق ببينة واحدة لجماعة جاز سقوطه بيمين واحدة قال القاضي: ويحتمل ان لا يصح حتى يحلف لكل واحد يمينا وهو احد الوجهين لاصحاب الشافعي لان اليمين حجة في حق الواحد فإذا رضي بها اثنان صارت الحجة في حق كل واحد منهما ناقصة لا يعمل برضى الخصم كما لو رضي ان يحكم عليه بشاهد واحد والصحيح الاول لان الحق لهما فإذا رضيا به جاز ولا يلزم من رضاهما بيمين واحدة ان يكون لكل واحد بعض اليمين كما ان الحقوق إذا قامت بها بينة واحدة لا تكون لكل حق بعض البينة فاما ان حلفه الحاكم لجميعهم يمينا واحدة فخطأه أهل عصره (1) (فصل) قال (الشيخ رحمه الله واليمين المشروعة هي اليمين بالله تعالى اسمه في قول عامة\r__________\r(1) كذا بالاصل","part":12,"page":142},{"id":7079,"text":"أهل العلم الا ان مالكا أحب بالله الذي لا اله الا هو وان استحلف حاكم بالله أجزأ) قال ابن المنذر وهذا أحب إلي لان ابن عباس روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال (قل والله الذي لا اله الا هو ماله عندك شئ) رواه أبو داود وفي حديث عمر حين حلف لابي قال والله الذي لا اله الا هو ان النخل لتخلي وما لابي فيها شئ وقال الشافعي ان كان المدعى قصاصا أو عتاقا أو حدا أو مالا يبلغ نصابا غلظت اليمين فحلف بالله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم\rالذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وقال في القسامة عالم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وهذا اختيار أبي الخطاب وذكر القاضي ان هذا في ايمان القسامة خاصة وليس بشرط ولنا قول الله تعالى (فيقسمان بالله ان ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربي) وقال تعالى (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما) وقال تعالى في اللعان (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) وقال سبحانه (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) قال بعض المفسرين من اقسم بالله فقد أقسم بالله جهد اليمين واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال (آالله ما أردت الا واحدة؟) وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه ولان فيه كفاية فوجب ان يكتفى باسمه في اليمين كالمواضع التي سلموها فأما حديث ابن عباس وابن عمر فانه يدل على جواز الاستحلاف لذلك وما ذكرناه يدل على","part":12,"page":143},{"id":7080,"text":"الاكتفاء ببسم الله وحده وما ذكره الباقون تحكم لا نص فيه ولا قياس يقتضيه إذا ثبت هذا فان اليمين في حق المسلم والكافر جميعا بالله تعالى لا يحلف أحد بغيره لقول الله تعالى (فيقسمان بالله) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (مسألة) (وان رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمن أو مكان جاز) ففي اللفظ يقول والله الذي لا اله الا هو عالم الغيب وشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور واليهودي والله الذي انزل التوراة على موسى وفلق له البحر وانجاه من فرعون وملائه والنصراني يقول والله الذي انزل الانجيل على عيسى وجعله يحى الموتى ويبرئ الاكمه والايرص والمجوسي يقول والله الذي خلقني وصورني ورزقني، والزمان يحلفه بعد العصر وبين الاذانين والمكان يحلفه بمكة بين الركن والمقام وفي الصخرة ببيت المقدس وفي سائر البلدان عند المنبر ويحلف أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها وهذا الذي ذكره شيخنا اختيار أبي الخطاب قال وقد أومأ إليه أحمد في رواية الميموني وذكر التغليظ في حق المجوسي قال قل والله الذي خلقني ورزقني وان كان وثنيا حلفه بالله وحده وكذلك ان كان لا يعبد الله لانه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) ولان","part":12,"page":144},{"id":7081,"text":"هذا ان لم يكن يعد هذه يمينا فانما يزداد بها اثما وعقوبة وربما عجلت عقوبته فيتعظ بذلك ويعتبر به غيره وهذا كله ليس بشرط في اليمين وانما للحاكم فعله إذا رأى، وظاهر كلام الخرقي ان اليمين لا تغلظ الا في حق أهل الذمة ولا تغلظ في حق المسلم وبه قال أبو بكر وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني (لليهود نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟) رواه أبو داود وكذلك قال الخرقي تغلظ في المكان فيحلف في المواضع التي يعظمونهما ويتوقى الكذب فيها ولم يذكر التغليظ بالزمان، وممن قال يستحلف أهل الكتاب بالله وحده مسروق وأبو عبيدة بن عبد الله وعطاء وشريح والحسن وابراهيم وكعب بن سور ومالك والثوري وأبو عبيد وممن قال لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان في حق مسلم أبو حنيفة وصاحباه وقال مالك والشافعي تغلظ ثم اختلفا فقال مالك يحلف في المدينة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف قائما ولا","part":12,"page":145},{"id":7082,"text":"يحلف قائما الا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحلفون في غير المدينة في مساجد الجماعات ولا يحلف عند المنبر الا على ما يقطع فيه السارق فصاعدا وهو ثلاثة دراهم وقال الشافعي يستحلف المسلم بين الركن والمقام بمكة وفي المدينة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سائر البلدان في الجوامع عند المنبر وعند الصخرة ببيت المقدس وتغلظ في الزمان في الاستحلاف بعد العصر على نحو ما ذكرناه في صدر المسألة ولا تغلظ في المال الا في نصاب فصاعدا وتغلظ في الطلاق والعتاق والحد والقصاص وقال ابن حزم تغلظ بالقليل والكثير واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار) فثبت انه يتعلق بذلك تأكيد اليمين، وروى مالك قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا","part":12,"page":146},{"id":7083,"text":"والله الا عند منقطع الحقوق قال فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى ان يحلف عند المنبر فجعل مروان يعجب.\rولنا قول الله تعالى (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما) ولم يذكر مكانا ولا زمانا ولا زيادة في اللفظ، واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة في الطلاق فقال (آالله ما أردت إلا واحدة؟) قال آالله ما أردت الا واحدة ولم يغلظ يمينه بزمن ولا مكان ولا زيادة لفظ، وحلف عمر لابي حين تحاكما إلى زيد في مكانه وكانا في بيت زيد وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه وفيما ذكروه من التغليظ تقييد لهذه النصوص ومخالفة للاجماع فان ما ذكر عن الخليفتين عمر وعثمان مع من حضرهما لم ينكر وهو في الشهرة فكان إجماعا وقوله تعالى (تحبسونهما من بعد الصلاة) إنما كان في حق أهل الكتاب والوصية في السفر وهي قضية خولف فيها القياس في مواضع، منها قبول شهادة أهل الكتاب على المسلمين، ومنها استحلاف الشاهدين، ومنها استحلاف خصومهما عند العثور على استحقاقهما الاثم وهم لا يعلمون بها أصلا فكيف","part":12,"page":147},{"id":7084,"text":"يحتجون بها؟ ولما ذكر ايمان المسلمين أطلق اليمين ولم يقيدها والاحتجاج بهذا أولى من المصير إلى ما خولف فيه القياس وترك العمل به.\rوأما حديثهم فليس فيه دليل على مشروعية اليمين عند المنبر إنما فيه دليل على تغليظ الاثم على الحالف.\rوأما قضية مروان فمن العجب احتجاجهم بها وذهابهم إلى قول مروان في قضية خالفه زيد فيها وقول زيد فقيه الصحابة وقارئهم وأفرضهم أحق أن يحتج به من قول مروان الذي لو انفرد ما جاز الاحتجاج به فكيف يجوز مع مخالفة اجماع الصحابة وقول أئمتهم وفقهائهم ومخالفة فعلى النبي صلى الله عليه وسلم واطلاق كتاب الله سبحانه وتعالى؟ فهذا مما لا يجوز إنما ذكر الخرقي التغليظ بالمكان واللفظ في حق الآدمي لاستحلاف النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بقوله (نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى) وروي عن كعب بن سور في النصراني قال: اذهبوا به إلى المذبح واجعلوا الانجيل في حجره والتوراة على رأسه، وقال الشعبي في نصراني: اذهب إلى البيعة فاستحلفه بما يستحلف به مثله.\rوقال ابن المنذر لا أعلم حجة توجب أن يستحلف في مكان بعينه ولا يمينا يستحلف بها غير التي يستحلف بها المسلمون، وفي الجملة لا خلاف بين المسلمين في أن التغليظ بالمكان والزمان والالفاظ غير","part":12,"page":148},{"id":7085,"text":"واجب الا أن ابن الصباغ ذكر في وجوب التغليظ بالمكان قولين للشافعي وخالفه ابن القاص فقال لا خلاف بين أهل العلم أن القاضي حيث استحلف المدعى عليه في عمله وبلد قضائه جاز وانما التغليظ بالمكان اختيار منه فيكون التغليظ عند من رآه اختيارا واستحبابا.\r(فصل) قال ابن المنذر ولم أجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف وقال الشافعي رأيتهم يؤكدون بالمصحف ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ اليمين بالمصحف قال أصحابه فيغلظ عليه بالحضار المصحف لانه يشتمل على كلام الله وأسمائه وهذه زيادة على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين وعلى ما فعله الخلفاء وقضاتهم من غير دليل ولا حجة يستند إليها ولا يترك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه لفعل ان مازن ولا غيره (مسألة) (ولا تغلظ اليمين الا فيما له خطر كالجنايات والعتاق والطلاق وما تجب فيه الزكاة من المال عند من يرى التغليظ)","part":12,"page":149},{"id":7086,"text":"وقيل ما يقطع فيه السارق روي ذلك عن مالك لان التغليظ زيادة على اليمين التي ورد الشرع بوجوبها فلا تجب الا بزيادة على مطلق الحق وترك التغليظ أولى على ما اختاره شيخنا ودل عليه الا في موضع ورد الشرع به وصح كتحليف رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود بقوله (نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى) ونحوه (مسألة) (وان رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا) لموافقته مطلق النص وهو قوله عليه الصلاة والسلام (ولكن اليمين على المدعى عليه) (فصل) ومن توجهت عليه يمين وهو فيها صادق أو توجهت له أبيح له الحلف ولا شئ عليه من اثم ولا غيره لان الله تعالى شرع اليمين ولا يشرع محرما وقد أمر الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقسم على الحق في ثلاثة مواضع من كتابه منها قوله تعالى (زعم الذين كفروا أن لن","part":12,"page":150},{"id":7087,"text":"يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن)) وحلف عمر لابي على نخل ثم وهبه إياه وقال خفت ان لم احلف ان يمتنع الناس من الحلف على حقوقهم فيصير سنة قال حنبل بلي أبو عبد الله بمثل هذا جاء إليه ابن عمه فقال لي قبلك حق من ميراث أبي وأطالبك بالقاضي وأحلفك فقيل لابي عبد الله ما ترى؟ قال أحلف له، إذا لم يكن له في قبلي حق وأنا غير شاك في ذلك حلفت له وكيف لا أحلف وابن عمر قد حلف؟ وانا من أنا؟ وعزم أبو عبد الله على اليمين فكفاه الله ذلك ورجع الغلام عن تلك المطالبة واختلف في الاولى فقال قوم الحلف أولى من افتداء يمينه لان عمر حلف ولان في الحلف فائدتين (أحداهما) حفظ ماله عن الضياع وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته (والثانية) تخليص أخيه الظالم من مظلمته وأكل المال بغير حقه وهذا من نصحه ونصرته بكفه عن ظلمه وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ان يحلف ويأخذ حقه وقال أصحابنا الافضل افتداء يمينه فان عثمان افتدى يميمنه وقال خفت ان يصادف قدرا فيقال حلف وعوقب، أو هذا شؤم يمينه.\rوروى الخلال باسناده ان حذيفة عرف جملا سرق","part":12,"page":151},{"id":7088,"text":"له فخاصم إلى قاضي المسلمين فصارت اليمين على حذيفة فقال لك عشرة دراهم فابى فقال لك عشرون فأبى فقال لك ثلاثون فأبى فقال لك أربعون فأبى فقال حذيفة أتراني أترك جملي؟ فحلف بالله انه ما باع ولا وهب، ولان في اليمين عند الحاكم تبذلا ولا يأمن أن يصادف قدرا فينسب إلى الكذب وانه عوقب بحلفه كاذبا وفي ذهاب ماله أجر وليس هذا تضيبعا للمال فان أخاه المسلم ينتفع به في الدنيا ويغرمه له في الآخرة، وأما عمر فانه خاف لاستنان به وترك الناس الحلف على حقوقهم فيدل على أنه لولا ذلك لما حلف قال شيخنا وهذا أولى والله تعالى أعلم (فصل) والحلف الكذب ليقتطع به مال أخيه فيه اثم كبير وقيل انه من الكبائر لان الله تعالى وعده عليه العذاب الاليم فقال سبحانه (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) متفق عليه وقد روي في حديث أن يمين الغموس تدع الدبار بلاقع.","part":12,"page":152},{"id":7089,"text":"(فصل) ومن ادعي عليه دين وهو معسر به لم يحل له ان يحلف انه لا حق له علي وبهذا قال المزني وقال أبو ثور له ذلك لان الله تعالى قال (وإن كانوا ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولانه لا يستحق مطالبته في الحال ولا يجب عليه اداؤه إليه.\rولنا أن الدين في ذمته وهو حق له عليه ولو لم يكن عليه حق لم يجز انظاره به (فصل) ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى عليه انه غصبه أو استودعه أو اقترض منه نظرنا في جواب المدعى عليه فان قال ما غصبتك ولا استودعتني ولا أقرضتني كلف ان يحلف على ذلك، وإن قال مالك علي شئ أو لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا ولا يكلف الجواب عن الغصب والوديعة والقرض لانه يجوز أن يكون غصب منه ثم رده عليه فلو كلف جحد ذلك كان كاذبا، وإن أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل منه فإذا طلبت منه اليمين حلف","part":12,"page":153},{"id":7090,"text":"على حسب ما أجاب ولو ادعى أنني ابتعتك الدار التي في يدك فانكره وطلب يمينه فان كان أجاب بانك لا تستحقها حلف على ذلك","part":12,"page":154},{"id":7091,"text":"قال احمد في رجل ادعى على رجل انه أودعه فانكره هل يحلف ما أودعتك؟ قال إذا حلف مالك عندي ولا في يدي شئ فهو يأتي على ذلك؟ وهذا يدل على انه لا يلزمه أن يحلف على حسب الجواب","part":12,"page":155},{"id":7092,"text":"وانه متى حلف مالك قبلي حق برئ بذلك ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) ولا تدخل اليمين النيابة ولا يحلف أحد عن غيره فلو كا ن المدعى عليه صغيرا أو مجنونا","part":12,"page":156},{"id":7093,"text":"لم يحلف عنه حتى يبلغ الصبي أو يعقل المجنون ولم يحلف عنه وليه ولو ادعى الاب لابنه الصغير حقا أو ادعاه الوصي أو الامين له وأنكر المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه فان نكل قضي عليه ومن لم ير","part":12,"page":157},{"id":7094,"text":"القضاء بالنكول ورأى رد اليمين على المدعي لم يحلف الولي عنهما ولكن تقف اليمين ويكتب الحاكم محضرا بنكول المدعى عليه، وان ادعى على العبد دعوى وكانت مما يقبل قول العبد فيها على نفسه","part":12,"page":158},{"id":7095,"text":"كالقصاص والطلاق والقذف والخصومة معه دون سيده فان قلنا ان اليمين تشرع في هذا حلف العبد دون سيده وان نكل لم يحلف غيره.\rوان كان مما لا يقبل قول العبد فيه كاتلاف مال أو","part":12,"page":159},{"id":7096,"text":"جنياة توجب المال فالخصم السيد واليمين عليه ولا يحلف العبد فيها بحال، وإن نكل من توجهت عليه اليمين عنها وقال لي بينة أقيمها أو حساب أستثبته لاحلف على ما أتيقنه فذكر أبو الخطاب انه لا يمهل وان لم يحلف جعل ناكلا.\rوقيل لا يكون ذلك نكولا ويمهل مدة قريبة كما لو ادعى قضاء أو إبراء (فصل) ولو ادعى على رجل دينا أو حقا فقال قد أبرأتني منه واستوفيته مني فالقول قول","part":12,"page":160},{"id":7097,"text":"المنكر الابراء والاستيفاء مع يمينه ويكفيه ان يحلف بالله ان هذا الحق ويسميه تسمية يصير بها معلوما - برئت ذمتك منه ولا من شئ منه، أو ما برئت ذمتك من ذلك الحق ولا من شئ منه وان ادعى استيفاءه أو البراءة بجهة معلومة كفاه الحلف على تلك الجهة وحدها","part":12,"page":161},{"id":7098,"text":"باب الدعاوى والبينات الدعوى إضافة الانسان إلى نفسه شيئا أو ملكا أو استحقاقا أو نحوه.\rوهو في الشرع إضافته إلى نفسه استحقاق شئ في يد غيره أو في ذمته والمدعى عليه من يضاف إليه استحقاق شئ عليه.\rوقال ابن عقيل الدعوى الطلب قال الله تعالى (ولهم ما يدعون) (مسألة) (والمدعي من إذا ترك سكت والمنكر من إذا سكت لم يترك) وقيل المدعي من يلتمس بقوله أخذ شئ من يد غيره وإثبات حق في ذمته والمدعى عليه من\rينكر ذلك وقد يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه بأن يختلفا في العقد فيدعي كل واحد منهما ان اليمين غير الذي ذكره صاحبه.\rوالاصل في الدعوى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قول دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم وفي حديث (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (مسألة) (ولا تصح الدعوى والانكار الا من جائز التصرف) لان من لا يصح تصرفه لا قول له في المال ولا يصح إقراره ولا تصرفه فلا تسمع دعواه ولا إنكاره كما لا يسمع إقراره","part":12,"page":162},{"id":7099,"text":"(مسألة) (وان تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن تكون في يد أحدهما فهي له مع يمينه انه لا حق للآخر فيها إذا لم تكن بينة) لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعي ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) متفق عليه.\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحصرمي والكندي (شاهداك أو يمينه ليس لك الا ذلك) ولان الظاهر من اليد الملك (مسألة) (ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها فهي للاول) لان تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعتها، فان كان لاحدهما عليها حمل والآخر راكبها فهي للراكب لانه اقوى تصرفا فان اختلفا في الحمل فادعاه الراكب وصاحب الدابة فهو للراكب لان يده على الدابة والحمل معا فأشبه ما لو اختلف الساكن وصاحب الدار في قماش فيها.\rوإن تنازع الراكب وصاحب الدابة في السرج فهو لصاحب الدابة لان السرج في العادة يكون لصاحب الفرس.\rولو تنازع اثنان في ثياب عبد لاحدهما فهي لصاحب العبد لان يد العبد عليها وإن تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد اللابس لها فهما سواء لان نفع الثياب يعود إلى العبد لا إلى صاحب الثياب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كالذي ذكرنا","part":12,"page":163},{"id":7100,"text":"(فصل) وان تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه لان تصرفه أقوى وهو المستوفي لمنفعته، فان كان كمه في يد احدهما وباقيه مع الآخر أو تنازعا عمامة طرفها في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر فهما سواء فيها لان يد الممسك بالطرف عليها بدليل انه لو كان باقيها على الارض فنازعه فيها غيره كانت له وإذا كانت في أيديهما تساويا فيها (فصل) ولو كانت دار فيها أربعة ابيات في احد أبياتها ساكن وفي الثلاثة الباقية ساكن آخر فاختلفا فيها فان لكل واحد ما هو ساكن فيه لان كل بيت منفصل عن صاحبه ولا يا شرك الخارج منه الساكن فيه في ثبوت اليد عليه وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما نصفان لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها فأشبهت العمامة فيما ذكرنا (مسألة) (وإن تنازع صاحب الدار والخياط الابرة والمقص فهما للخياط) لان تصرفه فيهما أكثر وأظهر، والظاهر ان الانسان إذا دعى خياط يخيط له فالعادة انه يحمل معه ابرته ومقصه.\rوإن اختلفا في القميص فهو لصاحب الدار إذ ليست العادة أن يحمل القميص معه يخيطه في دار غيره وإنما العادة ان يخيط قميص صاحب الدار فيها وإن اختلف صاحب الدار والنجار في القدوم والمنشار وآلة النجارة فهي النجار وإن اختلفا","part":12,"page":164},{"id":7101,"text":"في الخشبة المنشورة والابواب والرفوف المنجورة فهي لصاحب الدار وإن اختلف النجاد ورب الدار في قوس الندف فهو للنجاد، وان اختلفا في الفرش والقطن والصوف فهو لصاحب الدار (مسألة) (وإن تنازع هو والقراب القربة فهي للقراب) وإن اختلفا في الخابية والجرار فهي لصاحب الدار، ومذهب الشافعي في هذه المسائل على ما ذكرناه (مسألة) (وان تنازعا عرصة فيها شجر أو بناء لاحدهما فهي له) لانه استوفى لمنفعتها (مسألة) (وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء أحدهما أو وحده أو متصلا به اتصالا لا يمكن إحداثه أو له عليه ازج فهو له وإن كان محلولا من بنائهما أو معقودا بهما فهو بينهما) وجملة ذلك ان الرجلين إذا تنازعا حائطا بين ملكهما وتساويا في كونه معقودا ببنائهما معا وهو\rأن يكون متصلا بهما اتصالا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط مثل اتصال البناء بالطين كهذه معطائر التي لا يمكن إحداث اتصال بعضها ببعض أو تساويا في كونه محلولا من بنائهما أي غير متصل القنائهما الاتصال المذكور بل بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر فهما سواء في الدعوى إن لم تكن لواحد منهما بينة تحالفا فيحلف كل واحد منهما على نصف الحائط انه له وتكون بينهما نصفين لان كل واحد منهما يده على نصف الحائط لكون الحائط في أيديهما.\rوإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط انه له وما هو لصاحبه جاز وبهذا قال أبو حنيفة وأبو ثور وابن","part":12,"page":165},{"id":7102,"text":"المنذر ولا أعلم فيه مخالفا لان المختلفين في العين إذا لم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول من هي في يده مع يمينه، وإذا كانت في أيديهما كانت يد كل واحد منهما على نصفها فيكون القول قوله في نصفها مع يمينه، وإن كان لاحدهما بينة حكم له بها وإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما فان لم تكن لهما بينة ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي على الناكل فكان الكل للآخر، وإن كان متصلا بببناء أحدهما دون الاخر فهو له مع يمينه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو ثور لا يرجح بالعقد ولا ينظر إليه ولنا أن الظاهر ان هذا البناء بني كله بناء واحدا فإذا كان بعضه لرجل كان باقيه له والبناء الآخر الظاهر انه بني وحده فانه لو بني مع هذا كان متصلا به فالظاهر انه لغير صاحب هذا الحائط المختلف فيه فوجب أن يرجح بهذا كاليد فان قيل فلم لا تجعلوه له بغير يمين لذلك؟ قلنا لان ذلك ظاهر وليس بيقين إذا يحتمل ان أحدهما بنى الحائط لصاحبه تبرعا مع حائطه أو كان له فوهبه إياه أو بناه بأجرة فشرعت اليمين من أجل الاحتمال كما شرعت في حق صاحب اليد وسائر من وجبت عليه اليمين.\rفأما إن كان معقودا ببناء أحدهما عقد يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر فانه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد الحائطين فقال القاضي: لا يرجح بهذا لاحتمال أن يكون فعل هذا ليتملك الحائط المشترك، وظاهر كلام الخرقي أنه يرجح بهذا الاتصال\rكما يرجح بالاتصال الذي لا يمكن احداثه لان الظاهر أن صاحب الحائط لا يدع غيره يتصرف فيه.","part":12,"page":166},{"id":7103,"text":"بنزع آجره وتغيير بنائه وفعل ما يدل على ملكه له فوجب ان يرجح كما يرجح باليد مع أنها تحتمل أن تكون يدا عادية حدثت بالغصب أو بالعارية أو الاجارة ولم يمنع ذلك الترجيح بها فان كان لاحدهما عليه بناء كحائط مبني عليه أو عقد معتمد عليه أو قبة ونحو هذا فهو له، وبهذا قال الشافعي لان وضع بنائه عليه بمنزلة اليد الثابتة لكونه منتفعا به فجرى مجرى حمله على البهيمة وزرعه في الارض ولان الظاهر ان الانسان لا يترك غيره يبني على حائط وكذلك إن كانت عليه سترة أو كان في أصل الحائط خشبة أو طرفها بجنب حائط منفرد به احدهما أو له عليه أزج معقود فالحائط المختلف فيه له لان الظاهر في الخشبة أنها لمن ينفرد بوضع بنائه عليها فيكون الظاهر أن ما عليها من البناء له (مسألة) ولا ترجح الدعوى بوضع خشب احدهما عليه ولا بوجوه الآجر والتزويق والتجصيص ومعاقد القمط في الخمص) قال أصحابنا لا ترجح دعوى أحدهما بوضع خشبة على الحائط وهو قول الشافعي لان هذا مما يسمح به الجار وقد ورد في الخبر النهي عن المنع منه وهو عندنا حق يجب التمكين منه فلا ترجح به الدعوى كاسناد متاعه إليه وتجصيصه وتزويقه ويحتمل ان ترجح به الدعوى وهو قول مالك لانه","part":12,"page":167},{"id":7104,"text":"ينتفع به بوضع ماله عليه فاشبه الباني عليه والزارع في الارض وورود الشرع بالنهي عن المنع منه لا يمنع كونه دليلا على الاستحقاق بدليل اننا استدللنا بوضعه على كون الوضع مستحقا على الدوام حتى متى زال جازت إعادته ولان كونه مستحقا تشترط له الحاجة إلى وضعه ففيما لا حاجة إليه له منعه من وضعه، وأما السماح به فان أكثر الناس لا يسامحون به، ولهذا لما روى أبو هريرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم طأطئوا رؤوسهم كراهة لذلك فقال مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لا رمين بها بين اكتافكم وأكثر الفقهاء لا يوجبون التمكين من هذا ويحملون الحديث على كراهة المنع لا على تحريمه ولان الحائط يبنى لذلك فيرجح به كالازج وقال أصحاب أبي حنيفة لا ترجح الدعوى بالجذع الواحد\rلان الحائط لا يبنى له وترجح بالجذعين لان الحائط يبنى لهما ولنا أنه موضوع على الحائط فاستوى في ترجيح الدعوى قليله وكثيره كالبناء (فصل) ولا ترجح الدعوى بكون الدواخل إلى أحدهما والخوارج ووجوه الاجر والحجارة ولا كون الاجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي ملك الآخر ولا بمعاقد القمط في الخص يعني عقد الخيوط التي يشد بها الخص، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به لمن إليه وجه الحائط ومعاقد القمط لما روى نمران بن حارثة التميمي عن ابيه أن قوما اختصموا","part":12,"page":168},{"id":7105,"text":"إلى النبي صلى الله عليه وسلم في خص فبعث حذيفة بن اليمان يحكم بينهم فحكم لمن تليه معاقد القمط ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال (أصبت وأحسنت) رواه ابن ماجه وروي نحوه عن علي ولان العرف جار بأن من بنى حائطا جعل وجه الحائط إليه ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ولان وجه الحائط ومعاقد القمط إذا كانا شريكين فيه لا بد من ان يكون إلى أحدهما إذ لا يمكن كونه اليهما جميعا فبطلت دلالته كالتزويق، ولانه براد للزينة فهو كالتزويق، وحديثهم لا يثبته أهل النقل واسناده مجهول قاله ابن المنذر قال الشالنجي ذكرت هذا الحديث لاحمد فلم يقنعه وذكرته لاسحاق بن راهويه فقال ليس هذا حديثا ولم يصححه وحديث علي فيه مقال وما ذكروه من العرف ليس بصحيح فان العادة جعل وجه الحائط إلى خارج ليراه الناس كما يلبس الرجل احسن ثيابه أعلاها الظاهر للناس ليروه فيتزين به فلا دليل فيه (فصل) ولا ترجح الدعوى بالتزويق والتحسين ولا بكون أحدهما له الآجر وسترة غير مبنية عليه لانه مما يتسامح به ويمكن إحداثه.","part":12,"page":169},{"id":7106,"text":"(مسألة) وان تنازع صاحب العلو والسفل في السلم والدرجة فهي لصاحب العلو الا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فيكون بينهما وان تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما)\rإذا تنازع صاحب العلو والسفل في الدرجة التي يصعد منها ولم يكن تحتها مرفق لصاحب السفل كسلم مستمر أو دكة فهي لصاحب العلو وحده لان له اليد والتصرف وحده لكونها مصعد صاحب العلو لا غير والعرصة التي عليها الدرجة له أيضا لانتفاعه بها وحده وان كان تحتها بيت بنيت لاجله وليكون مدرجا للعلو فهي بينهما لان يدهما عليه ولانها سقف للسفلاني وموطئ للفوقاني فهي كالسقف وان كان تحتها طباق صغيرة لم تبن الدرجة لاجله وانما جعل مرفقا يجعل فيه حب الماء ونحوه فهي لصاحب العلو لانها بنيت لاجله وحده، ويحتمل ان تكون بينهما لان يدهما وانتفاعهما حاصل بها فهي كالسقف (فصل) فان تنازعا السقف الذي بينهما تحالفا وكان بينهما وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة هو لصاحب السفل لان السقف على ملكه فكان القول قوله فيه كما لو تنازعا سرجا على دابة أحدهما كان القول قول صاحبها وحكي عن مالك أنه لصاحب السفل وحكي عنه أنه لصاحب العلو لانه يجلس عليه ويتصرف فيه ولا يمكنه السكنى الا به ولنا انه حاجز بين ملكيهما ينتفعان به غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان فكان بينهما","part":12,"page":170},{"id":7107,"text":"كالحائط بين الملكين وقولهم هو على ملك صاحب السفل يبطل بحيطان العلو ولا يشبه السرج على الدابة لانه لا ينتفع به غير صاحبها ولا يراد إلا لهذا فكان في يده وهذا السقف ينتفع به كل واحد منهما لانه سماء صاحب السفل يظله وأرض صاحب العلو يقله فاستويا فيه، وان تنازعا حوائط العلو فهي لصاحب العلو لما ذكرنا (مسألة) (وان تنازع المؤجز والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع له شكل منصوب في الدار فهو لصاحبها والا فهو بينهما) وجملة ذلك ان المكتري والمكري إذا اختلفا في شئ في الدار فان كان مما ينقل ويحول كالاثاث والاواني والكتب فهو للمكتري لان العادة أن الانسان يكري داره فارغة من رحله وقماشه وإن كان في شئ مما يتبع في البيع كالابواب المنصوبة والخوابي المدفونة والرفوف المسمرة والسلاليم\rالمستمرة والرحا المنصوبة وحجرها الفوقاني فهو للمكري لانه من توابع الدار فاشبه الشجرة المغروسة فيها وان كانت الرفوف موضوعة على أوتاد فقال احمد إذا اختلفا في الرفوف فهي لصاحب الدار فظاهر هذا العموم في الزفوف كلها، وقال القاضي هي بينهما إذا تحالفا لانها لا تتبع في البيع فاشبهت القماش فهذا ظاهر يشهد للمكتري وللمكري ظاهر يعارض هذا وهو أن المكري يترك الرفوف في الدار ولا ينقلها عنها فإذا تعارض الظاهر من الجانبين استويا وهذا مذهب الشافعي فعلى هذا إن","part":12,"page":171},{"id":7108,"text":"تحالفا كانت بينهما وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهي لمن حلف وذكر شيخنا في الكتاب المشروح أنه ان كان للرف شكل منصوب في الدار فهو لصاحب الدار مع يمينه وان لم يكن له شكل فهو بينهما إذا تحالفا لانه إذا كان له شكل منصوب في الدار فالمنصوب تابع للدار فهو لصاحبها والظاهر أن احد الرفين لمن له الآخر وكذلك إذا اختلفا في مصراع باب مقلوع فالحكم فيه كما ذكرنا هكذا ذكره أبو الخطاب وذكره القاضي في موضع لان احدهما لا يستغني عن صاحبه فكان أحدهما لمن له الآخر كالحجر الفوقاني من الرحا والمفتاح مع السكرة (مسألة) وان تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها جعل بينهما نصفين واليمين على مدعي النصف نص عليه احمد ولا يمين على الآخر لان النصف المحكوم له به لا منازع له فيه ولا أعلم في هذا خلافا الا انه حكي عن ابن شبرمة ان لمدعي الكل ثلاثة أرباعها لان النصف له لا منازع له فيه والنصف الآخر يقسم بينهما على حسب دعواهما فيه ولنا ان مدعي النصف على ما يدعيه فكان القول قوله فيه مع يمينه كسائر الدعاوى فان لكل واحد منهما بينة بما يدعيه فقد تعارضت بينتاهما في النصف فيكون النصف لمدعي الكل والنصف الآخر ينبني على الخلاف في أي البينتين تقدم، وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي الكل وعلى قول","part":12,"page":172},{"id":7109,"text":"أبي حنيفة وصاحبيه إن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لصاحب الكل لا منازع له فيه\rويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وكان له، وان كان لكل واحد بينة تعارضتا وسقطتا وصارا كمن لا بينة لهما، وإن قلنا تستعمل البينتان اقرع بينهما وقدم من تقع له القرعة في أحد الوجهين والثاني يقسم بينهما النصف فيكون لمدعي الكل ثلاثة أرباعها (فصل) فان كانت دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم نصفها وادعى الآخر ثلثها وادعى الثالث سدسها فهذا اتفاق منهم على كيفية ملكهم وليس ههنا اختلاف ولا تجاحد، وإن ادعى كل واحد منهم ان بقية الدار وديعة أو عارية كانت لكل واحد منهما بما ادعاه من الملك بينة قضي له بها لان بينته تشهد بما ادعاه ولا معارض لها وان لم تكن لواحد منهم بينة حلف كل واحد منهم وأقرفي يده ثلثها (فصل) فان ادعى أحدهم جميعها والآخر نصفها والآخر ثلثها فان لم يكن لواحد منهم بينة قسمت بينهم أثلاثا وعلى كل واحد منهم اليمين على ما حكم له به لان يد كل واحد منهم على ثلثها وإن كانت لاحدهم بينة نظرت فان كانت لمدعي الجميع فهي له وإن كانت لمدعي النصف أخذه والباقي بين الآخرين نصفين لصاحب الكل السدس بغير يمين ويحلف على نصف السدس ويحلف الآخر على الربع الذي يأخذه جميعه وإن كانت البينة لمدعي الثلث أخذه والباقي بين الآخرين لمدعي الكل السدس بغير يمين ويحلف على السدس الآخر ويحلف الاخر على جميع ما يأخذه وان كانت لكل","part":12,"page":173},{"id":7110,"text":"واحد بما يدعيه بينة فان قلنا تقدم بينة صاحب اليد قسمت بينهم أثلاثا لان يد كل واحد منهم على الثلث وإن قلنا تقدم بينة الخارج فينبغي أن تسقط بينة صاحب الثلث لانها داخلة ولمدعي النصف السدس لان بينته خارجة فيه ولمدعي الكل خمسة أسداس لان له السدس بغير بينة لكونه لا منازع له فيه لان أحدا لا يدعيه وله الثلثان لكون بينته خارجة فيهما وقيل بل لمدعي الثلث السدس لان بينته تدعي الكل وتدعي النصف تعارضتا فيه وتساقطتا وبقي لمن هو في يده ولا شئ لمدعي النصف لعدم ذلك فيه وسواء كان لمدعي الثلث بينة أو لم تكن، وان كانت العين في يد غيرهم واعترف انه لا يملكها ولا بينة لهم فالنصف لمدعي الكل لانه ليس منهم من يدعيه ويقرع بينهم في النصف الباقي فان خرجت القرعة لصاحب الكل أو صاحب النصف حلف وأخذه وإن خرجت لصاحب\rالثلث حلف وأخذ الثلث ثم يقرع بين الآخرين في السدس فمن قرع صاحبه حلف وأخذه وان أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه فالنصف لمدعي الكل لما ذكرنا والسدس الزائد يتنازعه مدعي الكل ومدعي النصف والثلث يدعيه الثلاثة وقد تعارضت البينات فيه فان قلنا تسقط البينات قرعنا بين المتنازعين فيما تنازعوا فيه فمن قرع صاحبه حلف وأخذه ويكون الحكم فيه كما لو لم تكن لهم بينة وهذا قول أبي عبيد وقول الشافعي إذ كان بالعراق وعلى الرواية التي تقول إذا تعارضت البينتان قسمت العين بين المتداعيين فلمدعي الكل النصف ونصف السدس الزائد وثلث الثلث ولمدعي النصف نصف","part":12,"page":174},{"id":7111,"text":"السدس وثلث الثلث ولمدعي الثلث ثلثه وهو التسع فتخرج المسألة من ستة وثلاثين لمدعي الكل النصف ثمانية عشر ونصف السدس ثلاثة والتسع أربعة فذلك خمسة وعشرون سهما ولصاحب النصف سبعة ولمدعي الثلث أربعة وهو التسع وهذا قياس قول قتادة والحارث العكلي وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وهو قول الشافعي وقال أبو ثور يأخذ مدعي الكل النصف ويوقف الباقي حتى يتبين وروي هذا عن مالك وهو قول الشافعي وقال ابن أبي ليلى وقوم من أهل العراق تقسم العين بينهم على حسب عول الفرائض لصاحب الكل ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان فصح من احد عشر سهما.\rوسئل سهل بن عبد الله بن أويس عن ثلاثة ادعوا كيسا وهو بأيديهم ولا بينة لهم وحلف كل واحد منهم على ما ادعاه ادعى أحدهم جميعه وادعى الآخر ثلثيه وادعى آخر نصفه فأجاب فيها بشعر: نظرت أبا يعقوب في الحسب التي طرت * فأقامت منهم كل قاعد فللمدعي الثلثين ثلث وللذي * استلاط جميع المال عند التحاشد من المال نصف غير ماسيغو به * وحصته من نصف ذا المال زائد وللمدعي نصفا من المال ربعه * ويؤخذ نصف السدس من كل واحد وهذا قول من قسم المال بينهم على حسب العول فكأن المسألة عالت إلى ثلاثة عشر وذلك","part":12,"page":175},{"id":7112,"text":"انه أخذ مخارج الكسور وهي ستة فجعلها لمدعي الكل وثلثاها اربعة لمدعي الثلثين ونصفها ثلاثة لمدعي النصف صارت ثلاثة عشر (فصل) فان كانت الدار في أيدي أربعة فادعى أحدهم جميعها والثاني ثلثيها والثالث نصفها والرابع ثلثها ولا بينة لهم حلف كل واحد منهم وله ربعها لانه في يده والقول قول صاحب اليد مع يمينه، وإن أقام كل واحد منهم بما ادعاه بينة قسمت بينهم أرباعا أيضا لاننا ان قلنا تقدم بينة الداخل فكل واحد منهم داخل في ربعها فتقدم بينته فيه، وإن قلنا تقدم بينة الخارج فان الرجلين إذا ادعيا عينا في يد غيرهما فأنكرهما وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وأقر الشئ في يد من هو في يده، وإن كانت الدار في يد خامس لا يدعيها ولا بينة لواحد منهم بما ادعاه فالثلث لمدعي الكل لان أحدا لا ينازعه فيه ويقرع بينهم في الباقي، فان خرجت القرعة لصاحب الكل أو مدعي الثلثين أخذه وإن وقعت لمدعي النصف أخذه وأقرع بين الباقين في الباقي فان وقعت لصاحب الثلث أخذه وأقرع بين الثلاثة في الثلث الباقي وهذا قول أبي عبيد والشافعي إذ كان بالعراق إلا انهم عبروا عنه بعبارة أخرى فقالوا لمدعي الكل الثلث ويقرع بينه وبين مدعي النصف في السدس الزائد عن الثلث ثم يقرع بين الاربعة في الثلث الباقي ويكون الاقرار في ثلاثة مواضع، على الرواية الاخرى الثلث لمدعي الكل ويقسم السدس الزائد عن النصف بينه وبين مدعي الثلثين ثم يقسم السدس الزائد عن الثلث بينهما وبين مدعي النصف أثلاثا ثم يقسم الثلث الباقي بين الاربعة أرباعا وتصح المسألة من","part":12,"page":176},{"id":7113,"text":"ستة وثلاثين سهما لصاحب الكل ثلئها اثنا عشر ونصف السدس الزائد عن النصف ثلاثة وثلث السدس الزائد عن الثلث سهمان وربع الثلث الباقي ثلاثة فيحصل له عشرون سهما وذلك خمسة أتساع الدار، ولمدعي الثلثين ثمانية أسهم تسعان وهي مثل ما لمدعي الكل بعد الثلث الذي انفرد به ولمدعي النصف خمسة أسهم تسع وربع تسع، ولمدعي الثلث ثلاثة نصف سدس وعلى قول من قسمها على العول من خمسة عشر لصاحب الكل ستة ولصاحب الثلثين أربعة ولصاحب الثلث سهمان ولصاحب النصف ثلاثة وعلى قول أبي ثور لصاحب الكل الثلث ويوقف الباقي\r(مسألة) (وان تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما كان يصلح للرجال فهو للرجل وما كان يصلح للنساء فهو للمرأة وما كان يصلح لهما فهو بينهما) إذا اختلف الزوجان في قماش البيت أو في بعضه فقال كل واحد منهما جميعه لي أو قال كل واحد منهما هذه العين لي وكانت لاحدهما بينة ثبت له بلا خلاف، وان لم تكن لواحد منهما بينة فالمنصوص عن أحمد ان ما يصلح للرجال من العمائم وقمصانهم وجبابهم والاقبية والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك القول فيه قول الرجل مع يمينه وما يصلح للنساء كحليهن وقمصهن ومقانعهن ومغازلهن","part":12,"page":177},{"id":7114,"text":"فالقول قول المرأة مع يمينها وما يصلح لهما كالمفارش والاواني فهو بينهما وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفوا في حال الزوجية أو بعد البينونة وسواء اختلفا أو اختلف ورثتهما أو أحدهما وورثه الآخر قال احمد في رواية الجماعة منهم يعقوب بن بختان في الرجل يطلق زوجته أو يموت فتدعي المرأة المتاع: فما كان يصلح للرجال فهو للرجل وما كان من متاع النساء فهو للنساء وما استقام أن يكون للرجال وللنساء فهو بينهما، فان كان المتاع على يدي غيرهما فمن أقام البينة دفع إليه وان لم تكن لهما بينة اقرع بينهما فمن كانت له القرعة حلف وأعطي المتاع وقال في رواية مهنا وكذلك ان اختلفا وأحدهما مملوك وبهذا قال الثوري وابن أبي ليلى لان أيديهما جميعا على قماش البيت بدليل ما لو نازعهما فيه اجنبي كان القول قولهما وقد يرجح احدهما على صاحبه يدا وتصرفا فيجب تقديمه كما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامهما أو قميصا احدهما لابسه والآخر آخذ بكمه أو جدارا متصلا بجداريهما معقودا ببناء احدهما (مسألة) (وان اختلف صانعان في قماش دكان لهما حكم بآلة كل صناعة لصاحبها في ظاهر كلام أحمد والخرقي) لما ذكرنا فيما إذا اختلف الزوجان في قماش البيت فألة العطار له وآلة النجارين للنجار فان لم يكونا في دكان واحد ولكن اختلفا في عين لم يرجح احدهما بصلاحية العين المختلف له فيها كما يذكر في مسألة الزوجين بعد وقال القاضي هذا انما هو إذا كانت ايديهما عليه من طريق","part":12,"page":178},{"id":7115,"text":"الحكم أما ما كان في يد أحدهما من طريق المشاهدة فهو له مع يمينه، وان كان في ايديهما قسم بينهما نصفين سواء كان يصلح لهما أو لاحدهما وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن الا أنهما قالا ما يصلح لهما ويدهما عليه من طريق الحكم فالقول فيه قول الرجل مع يمينه، وإذا اختلف احدهما وورثه الاخر فالقول قول الباقي، لان اليد المشاهدة أقوى من اليد الحكمية بدليل ما لو تنازع الخياط وصاحب الدار في الابرة والمقص كانت للخياط وقال أبو يوسف القول قول المرأة فيما جرت العادة انه قدر جهاز مثلها وقال مالك ما صلح لكل واحد منهما فهو له وما صلح لهما كان للرجل سواء كان في أيديهما من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم لان البيت للرجل ويده عليه أقوى لان عليه السكنى وقال الشافعي وزفر والبتي ما كان في البيت فهو لهما نصفين فيحلف كما واحد منهما على نصفه ويأخذه وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لانهما تساويا في ثبوت يدهما على المدعى وعدم البينة فلم يقدم احدهما على صاحبه كالذي يصلح لهما أو كما لو كان في يدهما من حيث المشاهدة عند من سلم ذلك ولنا أن يديهما جميعا على متاع البيت بدليل ما لو نازعهما فيه اجنبي كان القول قولهما وقد يرجح احدهما على صاحبه يدا وتصرفا فيجب أن يقدم كما لو تنازعا دابة احدهما راكبها والآخر آخذ بزمامها أو جدارا متصلا بداريهما معقودا ببناء احدهما اوله أزج ولنا على أبي حنيفة والقاضي انهما تنازعا فيما في ايديهما اشبه إذا كان في اليد الحكمية، فاما ما كان","part":12,"page":179},{"id":7116,"text":"يصلح لهما فانه في أيديهما ولا مزية لاحدهما على صاحبه أشبه إذا كان في ايديهما من جهة المشاهدة والدلالة على انه ليس للباقى منهما ان وارث الميت قائم مقامه اشبه ما لو جعل احدهما لنفسه وكيلا (فصل) فأما إذا لم تكن لاحدهما يد حكمية بل تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما فلا يرجح احدهما بصلاحية ذلك له بل ان كانت في ايديهما فهي بينهما وان كانت في يد احدهما فهي له وان كانت في يد غيرهما اقترعا عليها فمن خرجت له القرعة فهي له واليمين على من حكمنا له بها في كل المواضع لانه ليس لهما يد حكمية فاشبها سائر المختلفين\r(مسألة) (وكل من قلنا هو له فهو له مع يمينه إذا لم تكن بينة) لاحتمال ما ادعاه خصمه (مسألة) (وان كان لاحدهما بينة حكم له بها) وجملة ذلك ان البينة إذا كانت للمدعي وحده وكانت العين في يد المدعى عليه حكم باليمين للمدعي بغير خلاف ولم يحلف وهو قول اهل الفتيا من اهل الامصار منهم الزهري والثوري وابو حنيفة ومالك والشافعي وقال شريح وعون بن عبد الله والنخعي والشعبي وابن ابي ليلي يستحلف الرجل مع بينته قال شريح لو أثبت كذا وكذا شهداء عندي ما قضيت لك حتى تحلف ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البنية على المدعي واليمين على المدعى عليه) ولان البينة احد حجتي الدعوى","part":12,"page":180},{"id":7117,"text":"فيكتفى بها كاليمين إذا ثبت ذلك فقال اصحابنا لا فرق بين الحاضر والغائب والحي والميت والعاقل والمجنون والصغير والكبير وقال الشافعي إذا كان المشهود عليه لا يعبر عن نفسه احلف المشهود له لانه لا يعبر عن نفسه في دعوى القضا والابراء فيقوم الحاكم مقامه في ذلك لنزول الشبهة قال شيخنا وهذا حسن فان قيام البينة للمدعي بثبات حقه لا بنفي احتمال القضاء والابراء بدليل ان المدعى عليه لو ادعاه سمعت دعواه وبينته فإذا كان حاضرا مكلفا فسكوته عن الدعوى دليل على انتفائه فيكتفى بالبينة فان كان غائبا أو ممن لا قول له بقي احتمال ذلك من غير دليل يدل على انتفائه فتشرع اليمين لنفيه وان لم تكن للمدعي بينة وكانت للمنكر بينة سمعت بينته ولم يحتج إلى الحلف معها لانا ان قلنا بتقديمها مع التعارض وانه لا يحلف معها فمع افرادها اولي، وان قلنا بتقديم بينة المدعى عليه فيجب ان يكتفى بها عن اليمين لانها اقوى من اليمين فإذا اكتفي باليمين فيما هو اقوى منها اولى ويحتمل ان تشرع ايضا لان البينة ههنا يحتمل أن يكون مستندها اليد والتصرف فلا تفيد الا ما افادته اليد والتصرف لا يغني عن اليمين فكذلك ما قام مقامه (مسألة) (وان كان لكل واحد منهما بينة حكم بها للمدعي في ظاهر المذهب، وعنه إن","part":12,"page":181},{"id":7118,"text":"شهدت بينة المدعى عليه أنها له نتجت في ملكه أو قطيعة من الامام قدمت بينته وإلا فهي للمدعي\rببينته وقال القاضي فيهما إذا لم يكن مع بينة الداخل ترجيح لم يحكم بها رواية واحدة وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنها مقدمة بكل حال) وجملة ذلك ان من ادعى عينا في يده غير فأنكره وأقام كل واحدة منهما بينة حكم بها للمدعي ببينته وتسمى بينة الخارج وبينة المدعى عليه تسمى بينة الداخل وقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيما إذا تعارضتا فالمشهور عنه تقديم بينة المدعي ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال وهذا اختيار الخرقي وهو قول اسحاق وعنه رواية ثانية ان شهدت بينة الداخل بسبب الملك فقالت نتجت في ملكه أو اشتراها أو نسجها أو كانت بينته اقدم تاريخا قدمت وإلا قدمت بينة المدعي وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور في النتاج والنساج فيما لا يتكرر نسجه، وأما ما يتكرر نسجه كالخز والصوف فلا تسمع بينته لانها إذا شهدت بالسبب فقد افادت مالا تفيده اليد وقد روى جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فقام كل واحد منهما البينة أنه أنتجها فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده، وذكر أبو الخطاب رواية ثالثة ان بينة المدعى عليه تقدم بكل حال وهو قول شريح والشعبي والحكم والشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة وأهل الشام وروي ذلك عن طاوس وأنكر القاضي كون هذا رواية عن أحمد وقال لا تقدم بينة الداخل إذا لم تفد الا ما افادته يده رواية واحدة واحتج من ذهب الي تقديم بينة المدعى عليه بان جنبته أقوى لان الاصل معه ويمينه تقدم","part":12,"page":182},{"id":7119,"text":"على يمين المدعي فإذا تعارضت البيتان وجب ابقاء يده على ما فيها وتقديمه كما لو لم تكن بينة لواحد منهما وحديث جابر يدل على هذا فانه انما قدم بينته ليده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) فجعل جنس البينة من جنبة المدعي فلا يبقي في جنبة المدعى عليه بينة ولان بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح والتعديل ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت شيئا لم يكن وبينة المنكر انما تثبت ظاهرا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة ولان الشهادة بالملك يجوز ان يكون مستندها رؤية اليد والتصرف فان ذلك جائز عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فقدم عليه بينة المدعي كما تقدم اليد\rكما ان شاهدي الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الاصل لم تكن لهما مزية عليهما (فصل) وأي البينتين قدمناها لم يحلف صاحبها وقال الشافعي في أحد قوليه يستحلف صاحب اليد لان البينتين سقطتا بتعارضهما فصارتا كمن لا بينة لهما فيحلف الداخل كما لو لم تكن لواحد منهما بينة ولنا ان إحدى البينتين راجحة فيجب الحكم بها منفردة كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما ارجح بوجه من الوجوه ولا نسلم ان البينة الراجحة تسقط وانما ترجح ويعمل بها وتسقط المرجوحة (مسألة) (وان اقام الداخل ببينة أنه اشتراها من الخارج وأقام الخارج بينة انه اشتراها","part":12,"page":183},{"id":7120,"text":"من الداخل فقال القاضي تقدم بينة الداخل لانه الخارج في المعنى وقيل تقدم بينة الخارج) لقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي) (فصل) إذا ادعى الخارج ان العين ملكه وأنه أودعها الداخل أو اعاره اياها أو اجرها منه ولم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول المنكر مع يمينه لا نعلم فيه خلافا وان كان لكل واحد منهما بينة قدمت بينة الخارج وهو قول الشافعي وقال القاضي بينة الداخل مقدمة لانه هو الخارج في المعنى كالمسألة قبلها لانه ثبت ان المدعي صاحب اليد فان يد الداخل نائبة عنه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) فتكون البينة للمدعي كما لو لم يدع الايداع.\rيحققه ان دعواه الايداع زيادة في حجته وشهادة البينة بها تقوية لها فلا يجوز ان تكون مبطلة لبينته، وان ادعى الخارج ان الداخل غصبه اياها وقام بينتين قضي للخارج ويقتضي قول القاضي انها للداخل والاولى ما ذكرناه (فصل) فان كان في يد رجل جلد شاة مسلوخة ورأسها وسواقطها وباقيها في يد آخر فادعاها كل واحد منهما جميعها ولا بينة لهما ولا لاحدهما فلكل واحد منهما ما في يده مع يمينه وان اقاما بينتين وقلنا تقدم بينة الداخل فلكل واحد منهما ما في يده من غير يمين وان كان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل واحد منهما ان الشاة التي في يد صاحبه له ولا بينة لهما حلف كل واحد منهما","part":12,"page":184},{"id":7121,"text":"لصاحبه وكانت الشاة التي في يده له وان اقاما بينتين فلكل واحد منهما شاة التي في يد صاصبه ولا تعارض بينهما وان كان كل واحد قال هذه الشاة التي في يدك لي من نتاج شاتي هذه فالتعارض في النتاج لا في الملك وان ادعى واحد منهما ان الشاتين له دون صاحبه واقاما بينتين تعارضتا وانبنى ذلك على القول في بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الخارج جعل لكل واحد منهما ما في يد الآخر ومن قدم بينة الداخل أو قدمها إذا شهدت بالنتاج جعل لكل واحد منهما ما في يده (فصل) إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو واقام بها بينة فحكم له بها حاكم ثم ادعاها عمرو على زيد واقام بها بينة فان قلنا بينة الخارج مقدمة لم تسمع بينة عمرو لان بينة زيد مقدمة عليها وان قلنا بينة الداخل مقدمة نظرنا في الحكم كيف وقع؟ فان كان حكم بها لزيد لان عمرا لا بينة له ردت إلى عمرو لانه قد قامت له بينة واليد كانت له وان كان حكم بها لزيد لانه يرى تقديم بينة الخارج لم ينقض حكمه لانه حكم بما يسوغ الاجتهاد فيه وان كانت بينة عمرو قد شهدت له ايضا وردها الحاكم لفسقها ثم عدلت لم ينقض الحكم ايضا لان الفاسق إذا شهد عند الحاكم بشهادة فردها لفسقه ثم اعادها بعد لم تقبل وان لم يعلم الحكم كيف كان لم ينقض لانه حكم حاكم الاصل جريانه على الصحة والعدل فلا ينقض بالاحتمال وان جاء ثالث فادعاها واقام بها بينة فبينته وبينة زيد متعارضتان ولا","part":12,"page":185},{"id":7122,"text":"يحتاج زيد إلى اقامة بينة لانها قد شهدت مرة وهما سواء في الشهادة حال التنازع فلم يحتج إلى اعادتها كالبينة إذا شهدت ووقف الحكم على البحث عن حالها ثم بانت عدالتها فانها تقبل ويحكم بها من غير إعادة شهادتهما كذا ههنا (فصل) وإذا كان في يد رجل شاة فادعاها رجل انها له منذ سنة واقام بذلك بينة وادعى الذي هي في يده انها في يديه منذ سنتين واقام بذلك بينة فهي للمدعي بغير خلاف لان بينته تشهد له بالملك وبينة الداخل تشهد باليد خاصة فلا تعارض بينهما لامكان الجمع بينهما بان تكون اليد عن غير ملك فكانت بينة الملك اولى وان شهدت بينته بانها ملكه منذ سنتين فقد تعارض ترجيحان تقديم\rالتاريخ من بينة الداخل وكون الاخرى بينة الخارج ففيه روايتان (إحداهما) تقدم بينة الخارج وهو قول ابي يوسف ومحمد وابي ثور ويقتضيه عموم كلام الخرقي لقوله عليه الصلاة والسلام (البينة على المدعي) ولان بينة الداخل يجوز ان يكون مستندها اليد فلا تفيد أكثر مما تفيده اليد فاشبهت الصورة الاولى (والثانية) تقدم بينة الداخل وهو قول ابي حنيفة والشافعي لانها تضمنت زيادة وان كانت بالعكس فشهدت بينة الداخل انه يملكها منذ سنة وشهدت بينة الخارج انه يملكها منذ سنتين قدمت بينة الخارج الا على الرواية التي تقدم فيها بينة الداخل فيخرج فيها وجهان بناء على الروايتين في التي قبلها وظاهر مذهب الشافعي تقديم بينة الداخل على كل حال وقال بعضهم فيها","part":12,"page":186},{"id":7123,"text":"قولان فان ادعى الخارج انها ملكه منذ سنة وادعي الداخل انه اشتراها منه منذ سنتين واقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الداخل ذكره القاضي وهو قول ابي ثور فان اتفق تاريخ البينتين إلا ان بينة الداخل تشهد بنتاج أو شراء أو غنيمة أو ارث أو هبة من مالك أو قطيعة من الامام أو سبب من اسباب الملك ففي أيهما يقدم روايتان ذكرناهما فان ادعى انه اشتراها من الآخر قضي له بها لان بينة الابتياع شهدت بأمر حادث خفي على البينة الاخرى فقدمت عليها كما تقدم بينة الجرح على التعديل (فصل) قال رحمه الله (القسم الثاني أن تكون العين في يديهما فيتحالفان وتقسم بينهما) وجملة ذلك انه إذا تنازع نفسان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما انها له دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا خلافا لان يد كل واحد منهما على نصفها والقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن نكلا جميعا عن اليمين فكذلك لان كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله، وان نكل أحدهما وحلف الآخر قضي له بجميعها لانه يستحق ما في يده بيمينه وما في يد الآخر بنكوله أو بيمينه التي ردت عليه بنكول صاحبه، وان كان لاحدهما بينة دون الآخر حكم له بها بغير خلاف علمناه لانه يرجح بالبينة (مسألة) (وان تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وارض الآخر تحالفا وهي بينهما) لانها حاجز بين ملكيهما فكانت يدهما عليه كما لو تنازعا حائطا بين داريهما وفي كل موضع قلنا","part":12,"page":187},{"id":7124,"text":"هو بينهما نصفين انما يحلف كل واحد منهما على النصف الذي يجعله له دون ما لا يحصل له (مسألة) (وان تنازعا صبيا في يديهما فكذلك) لان يديهما عليه واليد دليل الملك والطفل لا يعبر عن نفسه فهو كالبهيمة والمتاع إلا أن يعترف أن سبب يده غير الملك مثل ان يلتقطه فلا تقبل دعواه لرقه لان اللقيط محكوم بحريته فاما غيره فقد وجد فيه دليل الملك من غير معارض فيحكم برقه فعلى هذا إذا بلغ فادعى الحرية لم تسمع دعواه لانه محكوم برقه قبل دعواه فاما ان كان مميزا فقال إني حر منعا منه إلا ان تقوم بينة برقه لان الظاهر الحرية وهي الاصل في بني آدم والرق طارئ عليها فان كان له بينة قدمت البينة لانها تقدم على الاصل لانها تشهد بزيادة ويحتمل أن يكون كالطفل فيكون بينهما لانه غير مكلف أشبه الطفل والاول أولى لان المميز يصح تصرفه بالوصية ويلزم بالصلاة أشبه البالغ ولانه يعرب عن نفسه في دعوى الحرية أشبه البالغ فاما البالغ إذا ادعى رقه فأنكر لم يثبت رقه الا ببينة وان لم تكن له بينة فالقول قوله مع يمينه في الحرية لانها الاصل وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي فان ادعى رقه اثنان فاقر لهما بالرق ثبت رقه فان ادعاه كل واحد منهما لنفسه فاعترف لاحدهما فهو لمن اعترف له وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكون بينهما نصفين لان يدهما عليه فاشبه الطفل والثوب ولنا أنه انما ثبت رقه باعترافه فكان مملوكا لمن اعترف له كما لو لم تكن يده عليه ويخالف الثوب","part":12,"page":188},{"id":7125,"text":"والطفل فان الملك حصل فيهما باليد وقد تساويا فيها وههنا حصل بالاعتراف وقد اختص به أحدهما فكان مختصا به فان أقام كل واحد بينة أنه مملوكه تعارضتا وسقطتا ويقرع بينهما أو يقسم بينهما على ما مر من التفصيل فان قلنا بسقوطهما ولم يعترف لهما بالرق فهو حر وان اعترف لاحدهما فهو لمن اعترف له وإن أقر لهما معا فهو بينهما لان البينتين سقطتا فصارتا كالمعدومتين وان قلنا بالقرعة أو بالقسمة فانكرهما لم يلتفت إلى إنكاره فان اعترف لاحدهما لم يلتفت إلى اعترافه لان رقه ثابت بالبينة فلم يبق له يد على نفسه كما قلنا فيما إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث وأقام كل واحد بينة أنها ملكه واعترف\rأنها ليست له ثم أقر أنها ليست له ثم أقر انها لاحدهما لم يرجح باقراره (مسألة) (وان كان لاحدهما بينة حكم له بها لانه ترجح بالبينة وإن كان لكل واحد منهما بينة قدم اسبقهما تاريخا فان وقتت احداهما وأطلقت الاخرى فهما سواء ويحتمل تقديم المطلقة) أما إذا أقام كل واحد منهما بينة وتساوتا تعارضتا وقسمت العين بينهما نصفين وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لما روى أبو موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين رواه ابو داود ولان كل واحد منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها فتقدم بينة كل واحد منهما","part":12,"page":189},{"id":7126,"text":"فيما في يده عند من يقدم بينة الداخل وفيما في يد صاحبه عند من يقدم بينة الخارج فيستويان على كل واحد من القولين.\r(مسألة) (وان كانت إحداهما متقدمة التاريخ وحكم بها له مثل أن تشهد احداهما أنها له منذ سنة وتشهد الاخرى أنها للآخر منذ سنتين فيقدم أسبقهما تاريخا) قال القاضي هو قياس المذهب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان المتقدمة التاريخ أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الاخرى فيثبت الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان وتعارضت البينتان في الملك في الحال فسقطتا وبقي ملك السابق تحت استدامته وأن لا يثبت لغيره ملك الا من جهته وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما وهو أحد قولي الشافعي ووجهه أن الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أن يعلم به دون الاول بدليل انه لو ذكر أنه اشتراه من الآخر أو وهبه إياه لقدمت بينته اتفاقا فإذا لم يرجح بها فلا أقل من التساوي وقولهم إنه يثبت الملك في الزمان الماضي من غير معارضة قلنا إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال ولو انفرد بان يدعي الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته (مسألة) (فان وقتت إحداهما وأطلقت الاخرى فهما سواء) ذكره القاضي ويحتمل أن يحكم به لمن يوقت قاله أبو الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد","part":12,"page":190},{"id":7127,"text":"ولنا انه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره فوجب استواؤهما كما لو أطلقا أو استوى تاريخهما (مسألة) (وان شهدت احداهما بالملك والاخرى بالملك والنتاج أو سبب من اسباب الملك فهل يرجح بذلك؟ على وجهين) (احداهما) لا يرجح به وهو اختيار الخرقي لانهما تساوتا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن فوجب تساويهما في الحكم (والثاني) تقدم بينة النتاج وما في معناه وهو مذهب أبي حنيفة لانها تتضمن زيادة علم وهو معرفة السبب والاخرى خفي عليها ذلك فيحتمل ان تكون شهادتها مستندة إلى مجرد اليد والتصرف فتقدم الاولى عليها كتقديم بينة الجرح على التعديل، وهذا قول القاضي فيما إذا كانت العين في يد غيرهما.\r(مسألة) ولا تقدم احداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا الرجلان على الرجل وامرأتين ويقدم الشاهدان على الشاهد واليمين في أحد الوجهين) لا ترجح احدى البينتين بكثرة العدد واشتهار العدالة وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويتخرج أن يرجح بذلك مأخوذا من قول الخرقي ويقدم الاعمى أوثقهما في نفسه وهذا قول مالك لان احد الخبرين يرجح بذلك فكذلك الشهادة ولانها خبر ولان الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به","part":12,"page":191},{"id":7128,"text":"وإذا كثر العدد أو قويت العدالة كان الظن أقوى وقال الاوزاعي تقسم على عدد الشهود فإذا شهد لاحدهما شاهدان وللآخر اربعة قسمت العين بينهما أثلاثا لان الشهادة سبب الاستحقاق فتوزع الحق عليها ولنا ان الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة كالدية بخلاف الخبر فانه مجتهد في قبول خبر الواحد دون العدد فرجح بالزيادة والشهادة متفق فيها على خبر الاثنين فصار الحكم متعلقا بهما دون اعتبار الظن ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات لا تقبل شهادتهن وان كثرن حتى صار الظن\rبشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين؟ وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على شهادة الرجل والمرأتين في المال لان كل واحدة من البينتين حجة في المال فإذا اجتمعتا تعارضتا فاما ان كان لاحدهما شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه معه ففيه وجهان: (احدهما) يتعارضان لان كل واحد منهما حجة بمفرده فاشبه الرجلين مع الرجل والمرأتين (والثاني) يقدم الشاهدان لانهما حجة متفق عليها والشاهد واليمين مختلف فيهما ولان اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة الاجنبيين فوجب تقديمها كتقديمها على يمين المنكر وهذا الوجه أصح ان شاء الله تعالى وللشافعي قولان كالوجهين (مسألة) وان تساوتا تعارضتا وقسمت العين بينهما بغير يمين وعنه أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما وعنه أنه يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها)","part":12,"page":192},{"id":7129,"text":"وجملة ذلك ان البينتين إذا تساوتا تعارضتا وقسمت العين نصفين لما ذكرنا من حديث أبي موسى وما ذكرناه من المعنى.\rواختلفت الرواية هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين؟ روي انه يحلف وهو الذي ذكره الخرقي لان البينتين لما تعارضتا من غير ترجيح وجب اسقاطهما كالخبرين إذا تعارضا وتساويا وإذا سقطا صار المختلفان كمن لا بينة لهما ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به وهذا أحد قولي الشافعي بناء على ان اليمين تجب على الداخل مع بينته ويحلف معها والرواية الاخرى: تقسم بينهما العين من غير يمين وهو قول مالك وأبي حنيفة والقول الثاني للشافعي وهو أصح ان شاء الله للخبر والمعنى الذي ذكرناه ولا يصح قياس هاتين البينتين على الخبرين المتساوييين لان كل بينة راجحة في نصف العين على كل واحد من القولين وقد ذكرنا ان البينة يحكم بها من غير يمين وفيه رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنها له لا حق للآخر فيها وكانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما ذكر هذه الرواية أبو الخطاب والاولى أصح ان شاء الله تعالى للخبر والمعنى.\r(مسألة) (وإن ادعى أحدهما انه اشتراها من زيد لم تسمع البينة على ذلك حتى تقول وهو ملكه وتشهد البينة به)","part":12,"page":193},{"id":7130,"text":"وجملة ذلك انه متى كان في يد رجل عين فادعى آخر أنه اشتراها من زيد وهي ملكه واقام بذلك بينة حكم له بها لانه ابتاعها من مالكها وكذا ان شهدت أنه باعه اياها وسلمها إليه حكم له بها لانه لم يسلمها إليه إلا وهي في يده وإن لم يذكر إلا التسليم لم يحكم بها لانه يمكن أن يبيعه مالا يملكه فلا يزال صاحب اليد فان ادعي أحدهما انه اشتراها من زيد وهي ملكه وادعى الآخر انه اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقاما بذلك بينتين تعارضتا فان كانت في يد أحدهما انبنى ذلك على الروايتين في تقديم بينة الخارج والداخل فان كانت في أيديهما قسمت بينهما لان بينة كل واحد منهما داخلة في أحد النصفين خارجة عن النصف الآخر وإن كانت في يد أحد البائعين فأنكرهما وادعاها لنفسه فان قلنا تسقط البينتان حلف وكانت له وإن أقر بها لاحدهما صار الداخل إلا أن يقر بعد أن يحلف انها له وإن قلنا يقدم أحدهما بالقرعة فهي لمن تخرج له القرعة مع يمينه وإن قلنا تقسم بينهما قسمت ورجع كل احد منهما بنصف ثمنها فان كان المبيع مما يدخل في ضمان المشتري بنفس العقد أو كان المشتري مقرا بقبضه فلا خيار لو حد منهما ولا الرجوع بشئ من الثمن لاعترافه بسقوط الضمان على البائع وإن كان من","part":12,"page":194},{"id":7131,"text":"المكيل والموزون ولم يقبض فلكل واحد منهما الخيار في الفسخ والامضاء فان اختار أحدهما الفسخ لم يتوفر المبيع على الآخر لان البائع اثنان والله أعلم (مسألة) (وإن أقام أحدهما بينة انها ملكه وأقام الآخر بينة انه اشتراها أو أعتقه قدمت بينة الثاني) لانها تشهد بأمر حادث على الملك خفي على بينة الملك ولا تعارض بينهما فيثبت الملك للاول والشراء منه للثاني.\r(مسألة) (وان أقام رجل بينة ان هذه الدار لابي خلفها تركة وأقامت امرأته بينة ان أباه أصدقها اياها فهي للمرأة) لما ذكرنا\r(فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما فان يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف انها له وأخذها) وجملة ذلك ان الرجلين إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف، وان اعترف أنه لا يملكها وقال لا أعرف صاحبها أو قال هي لاحدكما لا أعرفه عينا اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف انها له وسلمت إليه لما روى أبو هريرة ان رجلين تداعيا عينا لم تكن لواحد منهما بينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها رواه أبو داود، ولانهما تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولايد والقرعة تميز عند التساوي كما لو اعتق عبيدا الا مال له غيرهم في مرض موته","part":12,"page":195},{"id":7132,"text":"(مسألة) (فان كان المدعى عبدا فأقر لاحدهما لم يرجح باقراره) لانه محجور عليه أشبه الطفل فان كانت لاحدهما بينة حكم له بها بغير خلاف نعلمه (مسألة) (وان كانت لكل واحد منهما بينة ففيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب) (إحداهما) تسقط البينتان ويقترع لتداعيان على اليمين كما لو لم تكن بينة هذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لانه ذكر القرعة ولم يفرق بين ان تكون معها بينة أو لم تكن روي هذا عن ابن عمر وابن الزبير وبه قال اسحاق وأبو عيبد وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي لما روى ابن المسيب ان رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما رواه الشافعي في مسنده ولان البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لاحداهما على الاخرى فسقطتا كالخبرين (والرواية الثانية) تستعمل البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان (احداهما) تقسم العين بينهما وهو قول الحارث العكلي وقتادة وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وقول للشافعي لما ذكرنا من حديث أبي موسى ولانهما تساويا في دعواه فتساويا في قسمته (والرواية الثانية) تقدم إحداهما وهو قول للشافعي وله قول رابع يوقف الامر حتى يتبين وهو قول أبي ثور لانه اشتبه الامر فوجب التوقف\rكالحاكم إذا لم يتضح الحكم له في قضية","part":12,"page":196},{"id":7133,"text":"ولنا خبر أبي موسى وخبر ابن المسيب ولان تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما إذا ثبت هذا.\rفأما إذا أسقطنا البينتين أقرعنا بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها كما لو لم تكن لهما بينة، وان قلنا يعمل بالبينتين ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة أخذها من غير يمين وهذا قول الشافعي لان البينة تغني عن اليمين، وقال أبو الخطاب عليه اليمين مع بينته ترجيحا لها وعلى هذا القول تكون هذه الرواية كالاولى وانما يظهر اختلاف الحكم في شئ آخر سنذكره ان شاء الله تعالى (فصل) وان أنكرهما من العين في يده وكانت لاحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فان قلنا تستعمل البينتان أخذت العين من يده وقسمت بينهما على قول من يرى القسمة وتدفع إلى من تخرج له القرعة عند من يرى ذلك، وان قلنا تسقط البينتان حلف صاحب اليد وأقرت في يده كما لو لم تكن لهما بينة (مسألة) (وان أقر صاحب اليد لاحدهما لم يرجح باقراره إذا قلنا لا تسقط البينتان) لانه قد ثبت زوال ملكه فصار كالاجنبي وان قلنا بسقوطهما فأقر بها لهما أو لاحدهما قبل اقراره، فأما ان أقر بها في الابتداء لاحدهما صار المقر له صاحب اليد لان من هي في يده مقر بأن يده نائبة عن يده، وان أقر لهما جميعا فاليد لكل واحد منهما في الجزء الذي أقر له به لذلك","part":12,"page":197},{"id":7134,"text":"(مسألة) (وان ادعاها صاحب اليد لنفسه وقلنا يسقوط البينتين حلف لكل واحد منهما وهي له وهو قول القاضي) لانه صاحب اليد وهو منكر فلزمته اليمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اليمين على من أنكر) وقال أبو بكر بل يقرع بين المدعبين فتكون لمن تخرج له القرعة وهذا ينبني على ان البينتين إذا تعارضتا لا يسقطان فرجحت احدى البينتين بالقرعة كما لو أقر صاحب اليد انها لاحدهما لا يسلمه بعينه (فصل) إذا تداعيا عينا في يد غيرهما فقال هي لاحدكما لاعرفه عينا أو قال لا أعرف صاحبها\rأو هو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدكما أو رجل لا أعرفه عينا فادعى كل واحد منهما انك تعلم اني صاحبها أو اني أنا الذي أودعتكها وطلب يمينه لزمه أن يحلف له لانه لو أقر له لزمه تسليمها إليه ومن لزمه الحق مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار ويحلف على ما ادعاه من نفي العلم وإن صدقاه فلا يمين عليه، وان صدقه أحدهما حلف الآخر وإن أقر بها لاحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد فان قال غير المقر له احلف لي ان العين ليست ملكي أو اني لست الذي أودعكها لزمته اليمين على ما ادعاه من ذلك لما ذكرنا وإن نكل عن اليمين قضي عليه بقيمتها وإن اعترف لهما كان الحكم فيها كما لو كانت في أيديهما ابتداءا وعليه اليمين لكل واحد منهما في النصف المحكوم به لصاحبه وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه في الصنف المحكوم له به.\r(فصل) إذا كان في يد رجل دار فادعاها نفسان فقال أحدهما أجرتكها وقال الآخر هي داري","part":12,"page":198},{"id":7135,"text":"أعرتكها أو قال هي داري ورثتها من أبي أو قال هي داري ولم يذكر شيئا آخر فأنكرهما صاحب اليد فالقول قوله مع يمينه، وان كان لاحدهما بينة حكم له بها فان اقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه تعارضتا وكان الحكم على ما ذكرنا فيما مضي إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة الشاهدة بالسبب فان بينة من ادعى انه ورثها مقدمة لشهادتها بالسبب، وان أقام احدهما بينة انه غصبه إياها واقام الاخر بينة انه اقر له بها فهي للمغصوب منه ولا تعارض بينهما لان الجمع بينهما ممكن بأن يكون غصبها من هذا واقر بها لغيره واقرار الغاصب باطل وهذا مذهب الشافعي فتدفع إلى المغصوب منه (فصل) نقل ابن منصور عن احمد في رجل اخذ من رجلين ثوبين احدهما بعشرة والاخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من هذا فادعى احدهما ثوبا من هذين الثوبين وادعاه الاخر يقرع بينهما فأيهما اصابته الفرعة حلف واخذ الثوب الجديد والآخر للآخر وانما قال ذلك لانهما تنازعا عينا في يد غيرهما.\r(فصل) إذا تداعيا عينا فقال كل واحد منهما هذه العين لي استدنتها من زيد بمائة ونقدته اياها ولا بينة لواحد منهما فان أنكرهما زيد فهي له مع يمينه وان أقر بها لاحدهما سلمها إليه وحلف للآخر وان أقر لكل\rواحد منهما بنصفها سلمت إليهما وحلف لكل واحد منهما على نصفها وان قال لا أعلم لمن هي اقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واخذها وان حلف البائع له ثم أقربها لاحدهما سلمت إليه وان أقربها للآخر","part":12,"page":199},{"id":7136,"text":"لزمته غرامتها وان أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه وكانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين مثل ان يدعي احدهما انه اشتراها في المحرم وادعى الآخر انه اشتراها في صفر وشهدت بينة كل واحد منهما للآخر بدعواه فهي للاول لتقدم بينته بانه باعها منه أولا وزال ملكه عنها فيكون بيع الثاني باطلا لكونه باع ما لا يملكه ويطالب برد الثمن وان اتفق تاريخهما أو كانتا مطلقتين أو أحدهما مطلقة والآخري مؤرخة تعارضتا لتعذر الجمع فينظر في العين فان كانت في يد أحدهما انبنى ذلك على بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الداخل جعلها لمن هي في يده ومن قدم بينة الخارج جعلها له وان كانت في يد البائع وقلنا تسقط البينتان رجع إلى البائع فان أنكرهما حلف لهما وكانت له وان أقر لاحدهما سلمت إليه وحلف للآخر وان أقر لهما فهي بينهما ويحلف لكل واحد منهما على نصفها كما لو لم يكن لهما بينة وان قلنا لا تسقط البينتان لم يلتفت إلى انكاره ولا اعترافه وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي لانه قد ثبت زوال ملكه وان يده لا حكم لها فلا حكم لقوله فمن قال يقرع بينهما اقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهي له مع يمينه وهذا قول القاضي لم يذكر غيره وقال أبو الخطاب يقسم بينهما وقد نص عليه أحمد في رواية الكوسج في رجل أقام بينة انه اشترى سلعة بمائة وأقام الاخر بينة انه اشتراها بمائتين فكل واحد منهما يستحق نصف السلعة بنصف الثمن ويكونان شريكين وحمل القاضي هذه الرواية على ان العين في أيديهما أو على ان البائع أقر لهما","part":12,"page":200},{"id":7137,"text":"جميعا واطلاق والرواية يدل على صحة قول أبي الخطاب فعلى هذا ان كان البيع مما لا يدخل في ضمان المشتري الا بقبضه فلكل واحد منهما الخيار لان الصفقة تبعضت عليه فان اختار الامساك رجع كل واحد منهما بنصف الثمن وان اختار الفسخ رجع كل واحد منهما بجميع الثمن وان اختار أحدهما الفسخ توفرت السلعة كلها على الآخر الا ان يكون الحاكم قد حكم بنصف السلعة ونصف الثمن فلا\rيعود النصف الاخر إليه وهذا قول الشافعي في كل موضع (فصل) ولو كان في يد رجل دار فادعى عليه رجلان كل واحد منهما يزعم انه غصبها منه واقام بذلك بينة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ادعي كل واحد منهما: إني اشتريتها منه على ما مضى من التفصيل فيه (مسألة) (وان كان في يد رجل عبد فادعى انه اشتراه من زيد فادعى العبد ان زيدا أعتقه وأقام كل واحد بينة انبني على بينة الداخل والخارج فان كان العبد في يد زيد فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ادعيا عينا في يد غيرهما) إذا ادعي رجل عبدا في يد آخر انه اشتراه منه وادعى العبد ان سيده اعتقه ولا بينة لهما فانكرهما حلف لهما والعبد له فان أقر لاحدهما ثبت ما أقر به ويحلف للاخر وان أقام احدهما بينة بما ادعاه ثبت وان اقام كل واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مؤرختين بتاريخين","part":12,"page":201},{"id":7138,"text":"مختلفين قدمنا الاولى وبطلت الاخرى لانه ان سبق العتق لم يصح البيع وان سبق البيع لم يصح العتق لانه أعتق عبد غيره فان قيل يحتمل انه عاد إلى ملكه فاعتقه قلنا قد ثبت الملك للمشتري فلا يبطله عتق البائع، وان كانتا مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين أو احداهما مطلقه تعارضتا لانه لا ترجيح لاحداهما على الاخرى فان كان في يد المشتري انبني ذلك على الخلاف في تقديم بينة الداخل والخارج فان قدمنا بينة الداخل فهو للمشتري وان قدمنا بينه الخارج قدم العتق لانه خارج وان كان في يد البائع وقلنا ان البينتين تسقطان بالتعارض صارا كمن لا بينة لهما فان انكرهما حلف لهما وإن اقر بالعتق ثبت ولم يحلف العبد لانه لو اقر بأنه ما اعتقه لم يلزمه شئ فلا فائدة في احلافه وان قلنا ترجح احدى البينتين بالقرعة قرعنا بينهما فمن خرجت قرعته قدمناه قال أبو بكر هذا قياس قول ابي عبد الله فعلى هذا يحلف من خرجت له القرعة في احد الوجهين وان قلنا يقسم قسمنا العبد فجعلنا نصفه مبيعا ونصفه حرا ويسري العتق إلى جميعه ان كان البائع موسرا لان البينة عليه انه اعتقه مختارا وقد ثبت العتق في نصفه بشهادتهما (مسألة) (وان كان في يده عبد وادعى عليه رجلان كل واحد منهما انه اشتراه بثمن سماه فصدقهما\rلزمه الثمن لكل واحد منهما وان أنكرهما حلف لهما وبرئ وان صدق أحدهما لزمه ما ادعاه وحلف للآخر","part":12,"page":202},{"id":7139,"text":"وان كان لاحدهما بينة فله الثمن ويحلف للآخر وإن كان لكل واحد منهما بينة وأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما أو اطلاقهما أو اطلاق إحداهما وتاريخ الاخرى ععمل بهما وان اتفق تاريخهما تعارضتا والحكم على ما تقدم وان كان في يد انسان عين فادعى عليه رجلان كل واحد منهما انك اشتريته مني بألف وأقام بذلك بينة واتفق تأريخهما مثل ان يقول اشتراها مني مع الزوال يوم كذا ليوم واحد فهما متعارضتان فان قلنا يسقطان رجع إلى قول المدعى عليه فان أنكرهما حلف لهما وبرئ وان أقر لاحدهما فعليه له الثمن يحلف للآخر وان أقر لهما فعليه لكل واحد منهما الثمن لانه يحتمل ان يشتريها من أحدهم ثم يهبها للآخر ويشتريها منه وإن قال اشتريتها منكما صفقة واحدة بألف فقد أقر لكل واحد منهما بنصف الثمن وله ان يحلف على الباقي وان قلنا يقرع بينهما وجب الثمن لمن تخرج له القرع ويحلف للاخر ويبرأ وان قلنا يقسم قسم الثمن بينهما ويحلف لكل واحد منهما على الباقي فان كان التاريخان مختلفين أو كانتا مطلقتين أو أحداهما مطلقة ثبت العقدان ولزمه الثمنان لانه يمكن ان يشتريها من أحدهما ثم يملكها الآخر فيشتريها منه وإذا أمكن صدق البينتين والجمع بينهما وجب تصديقهما فان قيل فلم قلتم ان البائع إذا كان واحدا والمشتري اثنان فأقام أحدهما بينة انه اشتراه في المحرم وأقام الاخر بينة انه اشتراه في صفر يكون الشراء الثاني باطلا؟ قلنا انه إذا ثبت الملك للاول لم يبطله بان يبيعه للثاني ثانيا","part":12,"page":203},{"id":7140,"text":"وفي مسئلتنا ثبوت شرائه من كل واحد منها يبطل ملكه لانه لا يجوز ان يشتري ثانيا ملك نفسه ويجوز ان يبيع البائع ما ليس له فافترقا فان قيل فإذا كانت البينتان مطلقتين أو احداهما مطلقة احتمل ان يكون تاريخهما واحدا فيتعارضان والاصل برائة ذمة المشهود عليه فلا تشغل بالشك قلنا متى امكن صدق البينتين وجب تصديقهما ولم يكن ثم شك وانما يبقى الوهم والوهم لا تبطل به البينة لانها لو بطلت به لم يثبت بها حق اصلا لانه ما من بينة الا ويحتمل ان تكون كاذبة أو غير عادلة أو متهمة أو معارضة ولم يلتفت إلى الوهم كذا ههنا\r(مسألة) (وان ادعي كل واحد منهما انه باعني اياه بألف وأقام بنية قدم اسبقهما تاريخا لما ذكرنا فان لم تسبق أحدهما تعارضنا (مسألة) (وان قال أحدهما غصبني اياه وقال الاخر ملكنيه أو أقر لي به فان اقام كل واحد منهما بينة فهو للمغصوب منة ولا يغرم للاخر شيئا) لانه لا تعارض بينهما لجواز ان يكون غصبه من هذا ثم ملكه الاخر والله أعلم (مسألة) (وإذا ادعى رجل زوجية امرأة فأقرت بذلك قبل اقرارها) لانها اقرت على نفسها وهي غير متهمة لانها لو ارادت ابتداء النكاح لم تمنع منه فان ادعاها اثنان فاقرت لاحدهما لم يقبل اقرارها لان الآخر يدعي ملك بضعها وهي معترفة ان ذلك قد ملك","part":12,"page":204},{"id":7141,"text":"عليها فصار اقرارها بحق غيرها ولانها متهمة فانها لو ارادت ابتداء تزويج احد المتداعيين لم يكن لها ذلك قبل الانفصال من دعوى الاخر فان قيل فلو تداعيا عينا في يد ثالث فأقر لاحدهما قبل قلنا لا يثبت الملك باقراره في العين إنما يجعله كصاحب اليد فيحلف والنكاح ولا يستحق باليمين فلم ينفع الاقرار بها ههنا فان كان احد المتداعيين له بينة حكم له بها لان البينة حجة في النكاح وغيره وان اقاما بينتين تعارضتا وسقطا وحيل بينهما وبينها ولا يرجح أحد المتداعيين باقرار المرأة لما ذكرنا ولا بكونها في بيته ويده لان اليد لا تثبت على حرة ولا سبيل إلى القسمة ههنا ولا إلى القرعة لانه لابد مع القرعة من اليمين ولا مدخل لها ههنا (باب في تعارض البينتين) إذا قال لعبده متى قتلت فانت حر فادعى العبد أنه قتل وأنكر لورثة فالقول قولهم لان الاصل عدم القتل فان أقام بينة بدعواه عتق وان أقام الورثة بينة بموته قدمت بينة العبد في أحد الوجهين لانها تشهد بزيادة وهي القتل (والثاني) يتعارضان لان إحداهما تشهد بضد ما شهدت به الاخرى فيبقى على الرق","part":12,"page":205},{"id":7142,"text":"(مسألة) (وان قال ان مت في المحرم فسالم حر وان مت في صفر فغانم حر واقام كل واحد منهما بينة بدعواه بموجب عتقه قدمت بينة سالم في أحد الوجوه) لان معها زيادة علم فانها اثبتت ما يجوز ان يختفي على البينة الاخرى (والثاني) يتعارضان ويبقى العبد على الرق لانهما سقطا فصارا كمن لا بينة لهما (والثالث) يقرع بينهما فيعتق من تقع له القرعة فاما ان لم تقم لواحد منهما بينة وأنكر الورثة فالقول قولهم لانه يجوز ان يموت في غير هذين الشهرين وان اقروا لاحدهم عتق باقرارهم وكذلك ان أقام بينة (مسألة) (وان قال ان مت من مرضي هذا فسالم حر وان برئت فغانم حر فاقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق ذكره أصحابنا والقياس ان يعتق أحدهما بالقرعة ويحتمل ان يعتق غانم وحده لان بينته تشهد بزيادة) إذا قال ان مت من مرضي هذا فسالم حر وان برئت فغانم حر فمات وادعى كل واحد منهما موجب عتقه اقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق لانه لا يخلو من ان يكون برأ أو لم يبرأ فيعتق أحدهما على كل حال ولم تعلم عينه فيخرج بالقرعة كما لو اعتق احدهما فاشكل علينا ويحتمل ان يقدم قول سالم لان الاصل عدم البرء وان أقام كل واحد منهما بينة بموجب عتقه فقال أصحابنا يتعارضان ويبقى العبدان على الرق وهذا مذهب الشافعي لان كل واحدة منهما تكذب الاخرى وتثبت زيادة","part":12,"page":206},{"id":7143,"text":"تنفيها الاخرى وهذا قول لا يصح وهو ظاهر الفساد لان التعارض أثر في اسقاط البينتين ولو لم يكونا أصلا لعتق أحدهما فكذلك إذا سقطا وذلك لانه لا يخلو من احدى الحالتين اللتين علق على كل واحدة منهما عتق احدهما فيلزم وجوده كما لو قال ان كان هذا الطائر غرابا فسالم حر وان لم يكن غرابا فغانم حر ولم يعلم حاله ولكن يحتمل وجهين (احدهما) يقرع بينهما كما في مسألة الطائر ولان البينتين إذا تعارضنا قدمت احداهما بالقرعة في رواية (والثاني) تقدم بينة غانم لانها شهدت بزيادة وهي البرء وان اقر الورثة لاحدهم عتق باقرارهم ولم يسقط حق الآخر مما ذكرنا الا ان يشهد عدلان منهم بذلك مع انتفاء التهمة فيعتق وحده إذا لم تكن للآخر بينة\r(مسألة) (وان اتلف ثوبا فشهدت بينة ان قيمته عشرون وشهدت أخرى ان قيمته ثلاثون لزمته أقل القيمتين) وجملة ذلك أنه إذا شهد شاهد أنه غصبه ثوبا قيمته درهمان وشهد آخر ان قيمته ثلاثة ثبت ما اتفقا عليه وهو درهمان فله ان يحلف مع الآخر على درهم لانهما اتفقا على درهمين وانفرد احدهما بدرهم فاشبه ما لو شهد احدهما بالف والآخر بخمسمائة وإذا شهد شاهدان ان قيمته درهمان وشاهدان ان قيمته ثلاثة ثبت له درهمان وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ثلاثة لانه قد شهد بها شاهدان","part":12,"page":207},{"id":7144,"text":"وهما حجة فيؤخذ بهما كما يؤخذ بالزيادة في الاخبار وكما لو شهد شاهدان بالف وشاهدان بالفين فانه يجب له الفان قال القاضي ويتوجه لنا مثل ذلك كما لو شهد له شاهدان بالف وشاهدان بخمسمائة ولنا ان من شهد ان قيمته درهمان ينفي ان قيمته ثلاثة فقد تعارضت البينتان في الدرهم ويخالف الزيادة في الاخبار فان من يروي الناقص لا ينفي الزيادة وكذلك من شهد بالف لا ينفي ان عليه الفا آخر فان قيل فلم قلتم إنه إذا شهد بواحدة من القيمتين شاهدان تعارضتا وان شهد شاهد لم يتعارضا وكان له ان يحلف من الشاهد بالزيادة عليها؟ قلنا لان الشاهدين حجة وبينة وإذا كملت من الجانبين تعارضت الحجتان لتعذر الجمع بينهما اما الشاهد الواحد فليس بحجة وحده وانما يصير حجة مع اليمين فإذا حلت مع احدهما كملت الحجة مع يمينه ولم يعارضها ما ليس بحجة كما لو شهد باحدهما شاهدان وبالآخر شاهد واحد (مسألة) (ولو ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته وقال أخوها بل مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لابيه وميراث المرأة لاخيها وزوجها نصفين وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وسقطتا أيضا وقياس مسائل الخرقي ان يجعل للاخ سدس مال الابن والباقي للزوج) وجملة ذلك أنه إذا مات جماعة برث بعضهم بعضا واختلف الاحياء من ورثتهم في السابق","part":12,"page":208},{"id":7145,"text":"بالموت في المسألة المذكورة فقال الزوج ماتت المرأة أولا فصار ميراثها كله لي ولابني ثم مات ابني فصار ميراثه لي وقال أخوها مات ابنها أولا فورثت ثلث ماله ثم ماتت فكان ميراثها بيني وبينك نصفين حلف كل واحد منهما على ابطال دعوى صاحبه وجعلنا ميراث كل واحد منهما للاحياء من ورثته دون من مات معه لان سبب استحقاق الحي من موروثه موجود وانما يمتنع لبقاء موروث الاخر بعده وهذا الامر مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك فيكون ميراث الابن لابيه لا مشارك له فيه وميراث المرأة بين أخيها وزوجها نصفين وهذا مذهب الشافعي فان قيل فقد اعطيتم الزوج النصف وهو لا يدعي إلا الربع قلنا بل هو مدع لجميعه ربعه بميراثها منه وثلاثة أرباعه بميراثه من أبيه قال أبو بكر قد ثبتت البنوة بيقين فلا يقطع ميراث الاب فيه إلا ببينة تقوم للاخ وهذا تعليل لقول الخرقي في هذه المسألة وذكر قولا آخر يحتمل ان الميراث بينهما نصفين قال شيخنا وهذا ما يدرى ما أراد به ان اراد ان مال المرأة بينهما نصفين لم يصح لانه يفضي إلى إعطاء الاخ ما لا يدعيه ولا يستحقه يقينا لانه لا يدعي من مال الابن أكثر من سدسه ولا يمكن ان يستحق أكثر منه وان أراد ان ثلث مال الابن يضم إلى مال المرأة فيقسمانه نصفين لم يصح لان نصف ذلك إلى الزوج باتفاق منهما لا ينازعه الاخ فيه وانما النزاع بينهما في نصفه ويحتمل ان يكون هذه مراده كما لو تنازع رجلان دارا في ايديهما فادعاها احدهما كلها وادعى الاخر نصفها فانها تقسم بينهما نصفين وتكون اليمين على مدعي النصف الا ان الفرق بين هذه المسألة وتلك ان الدار في ايديهما فكل واحد منهما في يد","part":12,"page":209},{"id":7146,"text":"نصفها فمدعى النصف يدعيه وهو في يده فقبل قوله فيه مع يمينه وفي مسئلتنا يعترفان أن هذا ميراث عن البنين فلا يد لاحدهما عليه لاعترافهما بانه لم يكن لهما وانما هو ميراث يدعيانه من غيرهما وان اراد ان سدس مال الابن يضم إلى نصف مال المرأة فيقسم بينهما نصفين فله وجه لانهما تساويا في دعواه فيقسم بينهما كما لو تنازعا دابة في أيديهما وعلى كل واحد منهما اليمين فيما حكم له به والذي يقتضيه قول أصحابنا في الغرقى والهدمي أن يكون سدس الابن للاخ وباقي ميراثهما للزوج لانا نقدر ان المرأة ماتت أولا فيكون ميراثها لابنها وزوجها ثم مات الابن فورثه أبوه وهو الزوج فصار ميراثها كله لزوجها ثم\rنقدر ان الابن مات أولا فورثه أبواه لامه الثلث ثم ماتت فصار الثلث بين أخيها وزوجها نصفين لكل واحد منهما السدس فلم يرث الاخ الا سدس مال لابن كما ذكرنا قال شيخنا ولعل هذا القول يختص بمن جهل موتهما واتفق وراثهما على الجهل به والقولان المتقدمان قول الخرقي وقول أبي فيما إذا ادعى ورثة كل ميت ان مات أخيرا وان الاخر مات قبله فان كان لاحدهما بينة بما ادعاه حكم له بها وان اقاما بينتين تعارضتا وهل يسقطان أو يقرع بينهما أو يقسمان ما اختلفا فيه؟ يخرج على الروايات الثلاث.\r(فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا شهدت بينة على ميت انه وصي بعتق سالم وهو ثلث ماله وشهدت بينة أخرى أنه وصى بعتق غانم وهو ثلث ماله أقرع بينهما فمن تقع له القرعة عتق دون","part":12,"page":210},{"id":7147,"text":"صاحبه الا ان يجيز الورثة لان الوصيتين ثبتا بشهادة العدول فهما سواء فيقرع بينهما سواء اتفق تاريخهما أو اختلف لان الوصية يستوي فيها المتقدم والمتأخر فمن خرجت له القرعة عتق جميعه وقال أبو بكر وابن ابي موسى يعتق نصف كل واحد منهما بغير قرعة لان القرعه إنما تجب إذا كان أحدهما عبدا والآخر حرا ولا كذلك ههنا فيجب ان يقسم بينهما ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر وصيته كما لو أوصى لاثنين بمال والاول قياس المذهب لان الاعتاق بعد الموت كالاعتاق في مرض الموت وقد ثبت في الاعتاق في مرض الموت أنه يقرع بينهما لحديث عمران بن حصين كذلك بعد الموت ولان المعنى المقتضي في أحدهما في الحياة موجود بعد الممات فيثبت فلما ان صرح فقال إذا مت فنصف كل واحد من سالم وغانم حر أو كان في لفظه ما يقتضيه أو دلت عليه قرينة ثبت ما اقتضاه وان أجاز الورثة عتقهما عتقا لان الحق لهم فأشبه ما لو أعتقوهما بعد موته (مسألة) وان شهدت بينة سالم أنه رجع عن عتق غانم عتق سالم وحده سواء كانت بينته وارثة أو لم تكن) لانهما لم يجران بشهادتهما إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان عنها ضررا فان قيل فهما يثبتان لانفسهما ولاء سالم قلنا وهما يسقطان ولاء غانم أيضا على أن الولاء إنما هو اثبات سبب الميراث ومثل ذلك لا ترد الشهادة فيه كما يثبت النسب بالشهادة وان كان الشاهد يجوز أن يرث المشهود له وتقبل شهادته\rلاخيه بالمال وان جاز ان يرثه","part":12,"page":211},{"id":7148,"text":"(مسألة) (وان كانت قيمة غانم سدس المال وبينته أجنبية قبلت) لانها بينة غير متهمة فتقبل شهادتها كما لو كانت قيمته ثلث المال وان كانت بينته وارثة عتق العبدان لان البينة الوارثة متهمة في شهادتها لكونها ترد إلى الرق من كثرت قيمته وترد شهادتها في الرجوع كما لو كانت فاسقة ويعتق سالم كله بالبينة العادلة ويعتق غانم لان سالما لما عتق بشهادة الاجنبيين صار كالمغصوب فصار غانم ربع التركة فيعتق جميعه لنقصه عن ثلث الباقي لان الباقي يصير كانه التركه جميعها وإنما يعتق باقرارهم لا بشهادتهم قال أبو بكر، ويحتمل ان يقرع بينهما فان خرجت القرعة لسالم عتق وحده وان خرجت لغانم عتق هو ونصف سالم كما لو لم تشهد بالرجوع فان الشهادة بالرجوع لم تقبل فكان وجودها كعدمها فانه في هذه الصورة يعتق فيها ثلث المال وتكمل في احدهما فإذا وقعت القرعة لسالم عتق جميعه لانه ثلث المال وان وقعت لغانم عتق جميعه ونصف سالم لان ذلك ثلث المال (مسألة) وان شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه وشهدت أخرى أنه وصى بعتق غانم وكل واحد منهما ثلث المال عتق سالم وحده) لانه لا ينفذ تصرفه في مرضه الا في الثلث إذا لم تجز الورثة وعتق سالم منجز وعتق غانم وصية فيقدم عتق سالم على الوصية","part":12,"page":212},{"id":7149,"text":"(مسألة) وان شهدت بينة غانم أنه اعتقه في مرضه أيضا عتق اقدمهما تاريخا فان جهل السابق عتق أحدهما بالقرعة) وجملة ذلك أنه إذا ادعى سالم أنه أعتقه في مرض موته وادعى عبده غانم انه اعتقه في مرض موته وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه فلا تعارض بينهما لان ما شهدت به كل بينة لا ينفي ما شهدت به الاخرى ولا يكذبها فيثبت اعتاقه لهما فان كانت البينتين مؤرختين بتاريخين متخلفين عتق الاول منهما ورق الثاني الا ان يجيز الورثة لان المريض إذا تبرع تبرعا يعجز ثلثه قدم الاول فالاول وان\rاتفق تاريخهما أو اطلقتا أو احداهما فهما سواء لانه لا مزية لاحداهما على الاخرى فيستويان ويقرع بينهما فيعتق من تخرج له القرعة ويرق الآخر الا أن يجيز الورثة لانه لا يخلو اما أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في العبيد الستة الذين أعتقهم سيدهم عنه موته ولم يكن له مال سواهم أو يكون اعتق احدهما قبل صاحبه واشكل علينا فيخرج بالقرعه كما في مسألة الطائر وقيل يعتق من كل واحد نصفه.\rوهو قول الشافعي لانه أقرب إلى التعديل منهما فان في القرعه قد يرق السابق المستحق للعتق ويعتق الثاني المستحق للرق وفي القسمة لا يخلو المستحق للعتق من حرية ولا المستحق للرق من رق ولذلك قسمنا المختلف فيه على إحدى الروايتين إذا تعارضت بينتان والاول المذهب لانه لا يخلو من شبهة باحدى","part":12,"page":213},{"id":7150,"text":"الصورتين اللتين ذكرناهما والقرعة ثابتة في كل واحد منهما وقولهم ان في القرعة احتمال ارفاق الحر قلنا وفي القسمة ارقاق نصف الحر يقينا وتحرير نصف الرقيق يقينا وهو أعظم ضررا (مسألة) (فان كانت بينة أحدهما وارثة ولم تكذب الاجنبية فكذلك وان قالت ما أعتق سالما انما أعتق غانما عتق غانم كله وحكم سالم كحكمه لو لم يطعن في بينته في انه يعتق ان تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة وإلا فلا، وان كانت الوراثة فاسقة ولم تطعن في بينة سالم عتق سالم كله وينظر في بينة غانم فان كان تاريخ عتقه سابقا أو خرجت القرعه له عتق كله، وإن كان متأخرا أو خرجت القرعه لسالم لم يعتق منه شئ.\rوقال القاضي: يعتق من غانم نصفه وإن كذبت بينة سالم عتق العبدان) وجملة ذلك ان المريض إذا خلف ابنين لا وارث له سواهما فشهدا انه اعتق سالما في مرض موته وشهد اجنبيان انه اعتق غانما في مرض موته وكل واحد ثلث ماله ولم يطعن الاثنان في شهادتهما وكانت البينتين عادلتين فالحكم فيه كالحكم فيما إذا كانتا اجنبيتين سواء لانه قد ثبت ان الميت اعتق العبدين، وان طعن الاثنان في شهادة الاجنبيين وقالا ما اعتق غانما انما اعتق سالما لم يقبل قولهما في رد شهادة الاجنبية لانها بينه عادلة مثبته والاخرى نافيه وقول المثبت يقدم على قول النافي ويكون حكم ما شهدت به إذا لم تطعن الوارثة في شهادتها انه يعتق ان تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة ويرق","part":12,"page":214},{"id":7151,"text":"إذا تأخر تاريخه أو خرجت القرعه لغيره.\rواما الذي شهد به الابنان فيعتق كله لاقرارهما باعتاقه وحده واستحقاقه الحرية.\rوهذا قول القاضي وقيل يعتق ثلثاه إن حكم بعتق سالم وهو ثلث الباقي لان العبد الذي شهد به الاجنبيان كالمغصوب من التركة والذاهب من التركة بموت أو تلف فيعتق ثلث الباقي وهو ثلثا غانم والاول أصح لان المعتبر خروجه من الثلث حال الموت وحال الميت في قول الابنين لم يعتق سالم انما عتق بالشهادة بعد الموت فيكون ذلك بمنزلة موته بعد موت سيده فلا يمنع من عتق من خرج من الثلث قبل موته فان كان الاثنان فاسقين ولم يردا شهادة لاجنبية ثبت العتق لسالم ولم يزاحمه من شهد له الاثنان لفسقهما فلا يقبل قولهما في اسقاط حق ثبت ببينة عادلة وقد أقر الابنان بعتق غانم فينظر فان تقدم تاريخ عتقه أو أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق كله كما قلنا في التي قبلها وإن تأخر تاريخ عتقه أو خرجت القرعة لغيره لم يعتق منه شئ لان الاثنين لو كانا عدلين لم يعتق منه شئ فإذا كانا فاسقين أولى وقال القاضي وبعض اصحاب الشافعي يعتق نصقه في الاحوال كلها لانه استحق العتق باقرار الورثة مع ثبوت عتق الاخر بالبينة العادلة فصار بالبينة كأنه أعتق العبدين فيعتق منه نصفه.\rقال شيخنا: وهذا لا يصح فانه لو أعتق العبدين لاعتقنا أحدهما بالقرعة ولانه في حال تقديم تاريخ من شهدت له البينة لا يعتق منه شئ وكانت بينة عادلة فمع فسوقها أولى وان كذبت الوارثة","part":12,"page":215},{"id":7152,"text":"الاجنبية فقالت ما أعتق سالما انما أعتق غانما عتق العبدان وقيل يعتق من غانم ثلثاه والاول أولى.\r(فصل) إذا شهد عدلان أجنبيان انه وصى بعتق سالم وفهد عدلان وارثان انه رجع عن الوصية بعتق سالم ووصى بعتق غانم وقيمتهما سواء أو كانت قيمة غانم أكثر قبلت شهادتهما وبطلت وصية عتق سالم وقد ذكرناه فان كان الوارثان فاسقين لم تقبل شهادتهما في الرجوع ويلزمهما اقرارهما لغانم فيعتق سالم بالبينة العادلة ويعتق غانم باقرار الورثة بالوصية باعتاقه وحده، وذكر القاضي واصحاب\rالشافعي انه انما يعتق ثلثاه لانه لما أعتق سالم بشهادة الاجنبيين صار كالمغصوب فصار غانم نصف التركة فيعتق ثلثاه وهو ثلث التركة ولنا ان الوارثة لقر بأنه حين الموت ثلث التركة وان عتق سالم انما كان بشهادتهما بعد الموت فسار كالمغصوب بعد الموت ولو غصب بعد الموت لم يمنع عتق غانم كله فكذلك الشهادة بعتقه، وقد ذكر القاضي فيما إذا شهدت بينة عادلة باعتاق سالم في مرضه ووارثة فاسقة باعتاق غانم في مرضه وانه لم يعتق سالما ان غانما يعتق كله وهذا مثله، فأما ان كانت قيمة غانم أقل من قيمة سالم فالوارثة متهمة لكونها ترد إلى الرق من كثرت قيمته فترد شهادتهما في الرجوع كما ترد شهادتهما بالرجوع عن الوصية بعتق سالم ويعتق غانم كله أو ثلث الباقي على ما ذكرنا من الاختلاف فيما إذا كانت فاسقة","part":12,"page":216},{"id":7153,"text":"فان لم تشهد الوارثة بالرجوع عن عتق سالم لكن شهدت بالوصية بعتق غانم وهي بينة عادلة ثبتت الوصيتان سواء كانت قيمتهما سواء أو مختلفة إن خرجا من الثلث وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما فيعتق من خرجت له القرعة ويعتق تمام الثلث من الاخر سواء تقدمت احدى الوصيتين عن الاخرى أو استوتا لان المتقدم والمتأخر من الوصايا سواء (فصل) ولو شهدت بينة عادلة انه وصى لزيد بثلث ماله وشهدت بينة أخرى انه رجع عن الوصية لزيد ووصى لعمرو بثلث ماله وشهدت بينة ثالثة انه رجع عن الوصية لعمرو ووصى لبكر بثلث ماله صحت الشهادة كلها وكانت الوصية لبكر سواء كانت البينات من الورثة أو لم تكن لانه لا تهمة في حقهم وإن كانت شهادة البينة الثالثة انه رجع عن احدى الوصيتين لم تفد هذه الشهادة لانه قد ثبت بالبينة الثانية انه رجع عن الوصية لزيد وهي احدى الوصيتين، فعلى هذا تثبت الوصية لعمرو، وان كانت البينة شهدت بالوصية لعمرو ولم تشهد بالرجوع عن وصية زيد فشهدت الثالثة برجوعه عن احدى الوصيتين لا بعينها فقال القاضي لا تصح الشهادة وهو مذهب الشافعي لانهما لم يعينا المشهود عليه وتصير كما لو قالا نشهد ان لهذا على هذين ألفا أو ان لاحد هذين على هذا ألفا فيكون الثلث بين الجمع أثلاثا، وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله انه يصح الرجوع عن احدى الوصيتين\rويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة بالرجوع عن وصيته بطلت وهذا قول ابن أبي موسى وإذا صح","part":12,"page":217},{"id":7154,"text":"الرجوع عن احدهما بغير تعيين صحت الشهادة به لذلك، ووجه ذلك ان الوصية تصح بالمجهول وتصح الشهادة فيها بالمجهول فجازت في الرجوع من غير تعيين الرجوع عن وصيته (فصل) إذا شهد شاهدان انه وصى لزيد بثلث ماله وشهد واحد انه وصى لعمرو بثلث ماله انبنى هذا على الشاهد واليمين هل يعارض الشاهدين؟ فيه وجهان (أحدهما) يتعارضان فيحلف عمر مع شاهد ويقسم الثالث بينهما لان الشاهد واليمين حجة في المال فأشبه الشاهدين (والثاني) لا يعارضهما لان الشاهدين أقوى فعلى هذا ينفرد زيد بالثلث وتقف وصية عمرو على اجازة الورثة.\rفاما إن شهد واحد انه رجع عن وصية زيد ووصى لعمرو بثلثه فلا تعارض بينهما ويحلف عمرو مع","part":12,"page":218},{"id":7155,"text":"شاهده وتثبت الوصية له والفرق بين المسئلتين ان في الاول تقابلت البينتان فقدمنا اقرارهما، وفي الثانية لم يتقابلا وانما يثبت بالرجوع وهو يثبت بالشاهد واليمين لان المقصود به المال وهذا مذهب الشافعي (فصل) إذا اختلفا في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة ان هذه الدار كانت أمس ملكه أو منذ شهر فهل تسمع هذه البينة ويقضى بها؟ على وجين (أحدهما) تسمع ويحكم بها لانها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى يعلم زواله (والثاني) لا يحكم بها، قال القاضي وهو الصحيح لان الدعوى لا تسمع ما لم يدع المدعي الملك في الحال فلا تسمع بينته على ما لم يدعه، لكن ان انضم إلى شهادتهما بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديهما فقالا نشهد انها كانت ملكه أمس فغصبها هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطها هذا ونحو ذلك سمعت وقضي بها لانها إذا لم تبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما شهدت به البينة وبين دلالة اليد لجواز أن تكون ملكه أمس ثم تنتقل","part":12,"page":219},{"id":7156,"text":"إلى صاحب اليد، فإذا ثبت ان سبب اليد عدوان خرجت عن كونها دليلا فوجب القضاء باستدامة الملك السابق، وان أقر المدعى عليه انها كانت ملكا للمدعي أمس أو فيما مضى سمع اقراره وحكم به\rفي الصحيح لانه حينئذ يحتاج إلى بيان سبب انتقالها إليه فيصير هو المدعي فيحتاج إلى البينة ويفارق البينة من وجهين (أحدهما) انه اقوى من البينة لكونها شهادة من الانسان على نفسه ويزول به النزاع بخلاف البينة ولهذا تسمع في المجهول ويقضى به بخلاف البينة (والثاني) ان البينة لا تسمع إلا على ما ادعاه والدعوى يجب أن تكون معلقة بالحال والاقرار يسمع ابتداءا، وإن شهدت البينة انها كانت في يده أمس ففي سماعها الوجهان وان أقر المدعى عليه بذلك، والصحيح انه يسمع ويقضى به لما ذكرنا (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا مات رجل وخلف ولدين مسلما وكافرا فادعى كل واحد","part":12,"page":220},{"id":7157,"text":"منهما انه مات على دينه فان عرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه وان لم يعرف فالميراث للكافر لان المسلم لا يقر ولده على الكفر في دار الاسلام) إذا مات رجل لا يعرف دينه وخلف تركة وابنين أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى كل واحد منهما انه مات على دينه وان الميراث له دون أخيه فالميراث للكافر ذكره الخرقي لان دعوى المسلم لا تخلو من أن يدعي كون الميت مسلما أصليا فيجب كون اولاده مسلمين ويكون اخوه الكافر مرتدا وهذا خلاف الظاهر فان المرتد لا يقر على ردته في دار الاسلام أو يقول ان أباه كان كافرا فأسلم قبل موته فهو معترف بأن الاصل ما قاله اخوه مدع زواله وانتقاله والاصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله، وذكر ابن أبي موسى عن احمد رواية أخرى انهما في الدعوى سواء فالميراث","part":12,"page":221},{"id":7158,"text":"بينهما نصفين كما لو تنازع اثنان عينا في يديهما ويحتمل أن يكون الميراث للمسلم منهما وهو قول أبي حنفة لان الدار دار الاسلام يحكم باسلام لقيطها ويثبت للميت فيها إذا لم يعرف اصل دينه حكم الاسلام في الصلاة عليه ودفنه وتكفينه من الوقف الموقوف على تكفين اموات المسلمين ولانه يدفن في مقابر المسلمين ويغسل فيثبت فيه سائر أحكام المسلمين فكذلك في ميراثه ولان الاسلام يعلو ولا يعلى ويجوز ان يكون أخوه الكافر مرتدا لم تثبت عند الحاكم ردته ولم ينته إلى الامام خبره وظهور الاسلام بناء على هذا أظهر من ثبوت الكفر بناء علي كفر أبيه ولهذا جعل الشرع أحكامه أحكام المسلمين فيما عدا\rالمتنازع فيه وقال القاضي قياس المذهب اننا ننظر فان كانت التركة في أيديهما اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف واستحق كما قلنا فيما إذا تداعيا عينا ويقتضي كلامه انها إذا كانت في يد أحدهما فهي له مع يمينه وهذا قول لا يصح لان كل واحد منهما يقر بأن هذه التركة تركة هذا الميت وانه انما يستحقها بالميراث فلا حكم ليده، وقال أبو الخطاب يحتمل ان يقف الامر حتى يعرف أصل دينه أو بصطلحا وهذا قول الشافعي وقد ذكرنا الدليل على ظهور كفره فأما ظهور حكم الاسلام في الصلاة عليه وغسله وغير ذلك فان هذا لا ضرر فيه على أحد وأما قوله ان الاسلام يعلو ولا يعلى فانما يعلو إذا ثبت والنزاع في ثبوته وهذا إذا لم يثبت أصل دينه فان ثبت اصل دينه فالقول قول من ينفيه مع يمينه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة القول قول المسلم على كل حال لما ذكرنا في التى قبلها ولنا ان الاصل بقاء ما كان عليه فكان القول قول من يدعيه كسائر المواضع وأما ان لم يعترف","part":12,"page":222},{"id":7159,"text":"المسلم أنه أخوه وادعى كل واحد منهما ان الميت أبوه دون الآخر فهما سواء في الدعوى لتساوي أيديهما عليه ودعاويهما فان المسلم والكافر في الدعوى سواء ويقسم المال بينهما نصفين كما لو كان في ايديهما دار فادعي كمل واحد منهما اتها له ولا بينة لهما ويحتمل ان يقدم قول المسلم لان حكم الميت حكم المسلمين في غسله والصلاة عليه وسائر أحكامه، وقال القاضي يقرع بينهما كما إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولم يدعها لنفسه ويحتمل ان يقف الامر حتي يعرف أصل دينه وهو قول الشافعي الا ان يصطلحا (مسألة) (وإن أقام كل واحد بينة انه مات على دينه تعارضتا وان قال شاهدان نعرفه مسلما وقال شاهدان نعرفه كافرا فالميراث للمسلم إذا لم تؤرخ الشهود معرفتهم) اما إذا أقاما بينتين كل واحد بينة انه مات على دينه ولم يعرف اصل دينه تعارضتا وان عرف اصل دينه نظرنا في لفظ الشهادة فان شهدت كل واحدة منهما انه كان آخر كلامه التلفظ بما شهدت به فهما","part":12,"page":223},{"id":7160,"text":"متعارضتان وان شهدت احداهما انه مات على دين الاسلام وشهدت الاخرى انه مات على دين الكفر\rقدمت بينة من يدعي انتقاله عن دينه لان المبقية له على اصل دينه ثبتت شهادتها على الاصل الذي تعرفه لانهما إذا عرفا اصل دينه ولم يعرفا انتقاله عنه جاز لهما ان يشهدا أنه مات على دينه الذي عرفاه والبينة الاخرى معها علم لم تعلمه الاولى فقدمت عليها كما لو شهدا ان هذا العبد كان ملكا لفلان إلى ان مات وشهد آخران انه اعتقه أو باعه قبل موته قدمت بينة العتق والبيع فأما ان قال شاهدان نعرفه مسلما وقال شاهدان نعرفه كافرا نظرنا في تاريخهما فان اختلف تاريخيهما عمل بالاخرة منهما لانه ثبت انه انتقل عما شهدت به الاولى إلى ما شهدت به الاخرى وان كانتا مطلقتين أو احداهما مطلقة قدمت بينة المسلم لان المسلم لا يقر على الكفر في دار الاسلام وقد يسلم الكافر فيقر وإن كانتا مؤرختين","part":12,"page":224},{"id":7161,"text":"بتاريخ واحد نظرنا في شهادتهما فان كانت على اللفظ فهما متعارضتان وإن لم تكن على اللفظ ولم يعرف أصل دينه فهما متعارضتان وإن عرف أصل دينه قدمت الناقلة له عن أصل دينه وكل موضع تعارضت البينتان فقال الخرقي تسقط البينتان ويكونان كمن لا بينة لهما وقد ذكرنا روايتين أخريين (احداهما) يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذ (والثانية) يقسم بينهما ونحو هذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تقدم بينة الاسلام على كل حال وقد مضى الكلام معه وقد قال الخرقي إذا قال شاهدان نعرفه كان مسلما وقال شاهدان نعرفه كان كافرا فالميراث للمسلم إذا لم يؤرخ الشهود معرفتهم وهو محمول على","part":12,"page":225},{"id":7162,"text":"من لم يعلم أصل دينه أو على أن أصل دينه الكفر اما من كان مسلما في الاصل فينبغي ان تقدم بينة الكفر لان بينة الاسلام يجوز أن تستند إلى ما كان عليه في الاصل (فصل) وان خلف ابنا مسلما وأخا كافرا فاختلفا في دينه حال موته فالحكم فيها كالتي قبلها وهكذا سائر الاقارب.\r(مسألة) (وان خلف ابوين كافرين وابنين مسلمين فاختلفوا في دينه فالقول قول الابوين ويحتمل أن القول قول الابنين)","part":12,"page":226},{"id":7163,"text":"ظاهر المذهب أن القول قول الابوين لان كون الابوين كافرين بمنزلة معرفة أصل دينه لان الولد قبل بلوغه محكوم له بدين ابويه فيثبت انه كان كافرا في صغره.\rويحتمل أن القول قول الابنين لان كفر ابويه يدل على أصل دينه في صغره واسلام ابنيه يدل على اسلامه في كبره فيعمل بهما جميعا يحمل كل واحد منهما على مقتضاه فهو كما لو قال شاهدان نعرفه كافرا في صغره وقال شاهدان نعرفه مسلما في كبره (فصل) وان خلف ابنا كافرا وأخا وامرأة مسلمين واختلفوا في دينه فالقول قول الابن على","part":12,"page":227},{"id":7164,"text":"قول الخرقي.\rووجهه ما سبق فيما إذا خلف ابنين مسلما وكافرا وقال القاضي يقرع بينهما وقد سبق تعليله في مسألة الابنين.\rوقال أبو بكر قياس المسألة أن تعطى المرأة الربع ويقسم الباقي بين الاخ) والابن نصفين لانها تدعي زيادة عليه فيدخل في عموم قوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم فلا يخرج الا بدليل تخصيصها ولا يخرج بالشك ويقسم الباقي بين الاخوين لتساويهما في الدعوى وهو في أيديهما.\r(فصل) ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم اسلمت وادعت","part":12,"page":228},{"id":7165,"text":"أنها اسلمت قبل موته وانكرها الورثة فالقول قولهم لان الاصل عدم ذلك فان لم يثبت أنها كافرة فادعى عليها الورثة أنها كانت كافرة وانكرتهم فالقول قولها لان الاصل عدم ما ادعوه وان ادعوا انه طلقها قبل موته فأنكرتهم فالقول قولها فان اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها فالقول قولهم وان اختلفوا في انقضاء عدتها فالقول قولهما في أنها لم تنقض لان الاصل بقاؤها ولا نعلم في هذا كله خلافا.\rوبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولو خلف ولدين مسلمين اتفقا على ان أحدهما كان مسلما حين","part":12,"page":229},{"id":7166,"text":"موت ابيه وادعى الآخر أنه أسلم في حياة أبيه وجحده أخوه فالميراث للمتفق عليه لان الاصل بقاء\rالكفر الا ان يعلم زواله وعلى أخبه اليمين وتكون على نفي العلم لانها على نفي فعل أخيه الا ان يكون ثبت أنه اسلم قبل قسم التركة فيرث فان من اسلم على ميراث قبل القسمة قسم له وان كان أحدهما حرا والآخر رقيقا ثم عتق واختلفا في حريته عند الموت فالقول قول من ينفيها وان لم يثبت أنه كان رقيقا ولا كافرا فادعي عليه أنه كذلك فانكر فالقول قوله والميراث بينهما لان الاصل الحرية والاسلام وعدم ما سواهما.","part":12,"page":230},{"id":7167,"text":"(فصل) إذا اسلم احد الابنين في غرة شعبان والآخر في غرة رمضان واختلفا في موت ابيهما فقال الاول مات في شعبان فورثته وحدي وقال الآخر مات في رمضان فالميراث بينهما لان الاصل بقاء حياته حتى يعلم زوالها وان أقام واحد منهما بينة بدعواه ففيه وجهان (أحدهما) يتعارضان (والثاني) نقدم بينة موته في شعبان لانها معها زيادة علم لانه ثبت موته في شعبان ويجوز ان يخفى ذلك على البينة الاخرى (مسألة) ولو مات مسلم وخلف ولدين مسلما وكافرا فأسلم الكافر وقال اسلمت قبل موت ابى وقال أخوه بل بعده فلا ميراث له لان الاصل بقاء الكفر حتى يعلم زواله وعلى أخيه اليمين وتكون على نفي العلم لانها على نفي فعل الغير وقد ذكرناه","part":12,"page":231},{"id":7168,"text":"(مسألة) وان قال اسلمت في المحرم ومات أبي في صفر فلي الميراث وقال أخوه بل مات في ذي الحجة فله الميراث مع أخيه لان الاصل بقاء الحياة فان أقام كل واحد بينة بدعواه فهل يتعارضان أو تقدم بينة من ادعى تقديم موته؟ فيه وجهان ذكرناهما في الفصل قبل هاتين المسئلتين والله أعلم.\rالله أكبر","part":12,"page":232},{"id":7169,"text":"كتاب العتق\rالعتق في اللغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير اي خالصتها وسمي البيت احرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة وهو في الشرع تحرير الرقبة وتخليصها من الرق يقال عتق العبد واعتقته أنا وهو عتيق ومعتق والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (فتحرير رقبة) وقال تعالى (فك رقبة) وأما السنه فما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج) متفق عليه في أخبار كثيرة سوى هذا وأجمع الامة على صحة العتق وحصول القربة به (مسألة) (وهو من افضل القرب) لان الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطئ في رمضان والايمان وجعله النبي صلى الله عليه وسلم فكاكا لمعتقه من النار ولان فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه وتكميل احكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره واعتاق الرجل افضل من اعتاق المرأة لما روى كعب بن مرة البهزي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أيما رجل أعتق رجلا مسلما كان فكاكه منه النار يجزى بكل عظم من عظامه عظما من عظامه، وايما رجل مسلم اعتق امرأتين مسلمتين","part":12,"page":233},{"id":7170,"text":"كانتا فكاكه من النار يجزى بكل عظم من عظامهما عظما من عظامه، وأيما امرأة اعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار تجرى بكل عظم من عظامها عظما من عظامها) وقيل عتق المرأة للمرة أفضل.\r(مسألة) (والمستحب عتق من له كسب ودين ينتفع بالعتق) فأما من لا قوة له ولا كسب فلا يستحب عتقه ولا كتابته لسقوط نفقتة عن سيده باعتاقه فيضيع أو يصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة فلا يستحب عتقه ولا كتابته فان كان ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك اسلامه أو يخاف عليه الفساد كمن يخاف أنه إذا أعتق فاحتاج سرق أو فسق أو قطع الطريق أو جارية يخاف عليها الزنا والفساد كره اعتاقه فان غلب على الظن إفضاؤه إلى هذا كان محرما لان التوسل إلى الحرام حرام فان اعتقه صح لانه اعتاق صدر من اهله في محله فصح كعتق غيره\r(مسألة) (ويحصل العتق بالقول والملك ولا يحصل بالنية المجردة) لانه إزالة ملك فلا يحصل بالنية المجردة كالطلاق والفاظه تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح لفظ العتق والحرية كيف صرفا نحو انت حر أو محرر أو عتيق أو معتق أو اعتقتك لان هذين اللفظين وردا في الكتاب والسنة وهما يستعملان في العتق عرفا فمتى اتى بشئ من هذه الالفاظ حصل به العتق سواء نواه","part":12,"page":234},{"id":7171,"text":"أو لم ينوه قال احمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي جاريته قال قد عتقت عليه وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة مروا أنتم أحرارا وكانت معهم أم ولده لم يعلم بها قال هذا عندي تعتق أم ولده ويحتمل ان لا تعتق في هذين الموضعين لانه قصد باللفظة الاولى غير العتق فلم تعتق به كما لو قال عبدي حر بريد انه عفيف كريم الاخلاق واللفظة الثانية أراد غير أم ولده فأشبه ما لو نادى امرأة من نسائه فأجابته غيرها فقال انت طالق يظنها المناداة فانها لا تطلق في رواية فكذا ههنا، وأما ان قصد غير العتق كالرجل يقول عبدي هذا حر يريد عفته وكرم أخلاقه أو يقول لعبده ما أنت الا حر أي انك لا تطيعني ولا ترى لي حقا ولا طاعة فلا يعتق في ظاهر المذهب قال حنبل سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه انت حر وهو يعاتبه قال إذا كان لا يريد به العتق يقول كأنك حر ولا يريد ان يكون حرا أو كلاما شبه هذا رجوت ان لا يعتق وأنا اهاب المسألة لانه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف إليه كما لو نوى بكناية العتق العتق قال وان طلب استحلافه حلف وبيان احتمال اللفظ لما اراده ان المرأة تمدح بهذا يقال امرأة حرة يعنون عفيفة وتمدح المملوكة به أيضا ويقال للحيي الكريم الاخلاق حر قالت سبيعة ترثي عبد المطلب ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة * ويوم على حر كريم الشمائل وأما الكناية فنحو قوله خليتك والحق باهلك واذهب حيث شئت ونحوها وكذلك قوله حبلك","part":12,"page":235},{"id":7172,"text":"على غاربك فهذا ان نوى به العتق عتق وان لم ينوه لم يعتق لانه يحتمل غيره ولم يرد به كتاب ولا سنة ولا عرف استعمال وفي قوله لا سبيل لي عليك ولا ملك لي عليك ولا رق لي عليك وفككت\rرقبتك وانت مولاي وأنت لله وانت سائبة روايتان (احداهما) انه صريح (والاخرى) كناية ذكر القاضي وأبو الخطاب في قوله لا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك: روايتين (احداهما) أنه صريح (والاخرى) كناية قال شيخنا والصحيح أنه كناية لما ذكرناه، فأما قوله لا ملك لي عليك ولا رق لي عليك وانت لله فقال القاضي هو صريح نص عليه احمد وذكر أبو الخطاب فيه روايتين لانه يحتمل غير العتق ولا خلاف في المذهب انه يعتق به إذا نوى وممن قال يعتق بقوله انت لله إذا نوى الشعبي والمسيب بن رافع وحماد والشافعي وقال أبو حنيفة لا يعتق به لان مقتضاه انت عبد الله أو مخلوق لله وهذا لا يقتضي العتق ولنا انه يحتمل انت حر لله أو عتيق لله أو عبد لله وحده لست بعبد لي ولا لاحد سوى الله فإذا نوى الحرية به وقعت كسائر الكنايات وما ذكروه لا يصح لان احتماله لما ذكروه لا يمنع احتماله لما ذكرناه بدليل سائر الكنايات فانها تحتمل العتق وغيره ولو لم تحتمل الا العتق لكانت صريحة فيه وما احتمل امرين انصرف إلى احدهما بالنية وهذا شأن الكنايات وما ذكروه من الاحتمال يدل على ان هذا ليس بصريح وانما هو كناية وقوله لا ملك لي عليك ولا رق لي عليك","part":12,"page":236},{"id":7173,"text":"خبر عن انتفاء ملكه ولم يرد به شرع ولا عرف استعمال في العتق فلم يكن صريحا فيه كقوله ما انت عبدي ولا مملوكي وقوله لامرأته ما انت امرأتي ولا زوجتي وفي قوله فككت رقبك وأنت سائبة وانت مولاي روايتان (احداهما) هو صريح في العتق لانها تتضمنه وقد جاء في كتاب الله تعالى (فك رقبة) يعني العتق فكانت صريحة كقوله اعتقتك (والثاني) هو كناية لانه يحتمل غير العتق (مسألة) (وفي قوله لامته أنت طالق وانت حرام روايتان) (أحداهما) هي كناية والاخرى لا تعتق به وهو قول ابي حنيفة لان الطلاق لفظ وضع لازالة الملك عن المنفعة فلم يزل به الملك عن الرقبة كفسخ الاجارة ولان ملك الرقبة لا يستدرك بالرجعة فلا ينحل كسائر الاملاك (والثانية) هو كناية تعتق به إذا نواه وهو قول مالك والشافعي لان الرق احد الملكين على\rالآدمي فيزول بلفظ الطلاق كالآخر أو فيكون للفظ الموضوع لازالة احدهما كناية في ازالة الآخر كالحرية في ازالة النكاح ولان فيه معنى الاطلاق فإذا نوى به اطلاقها من ملكه فقد نوى بلفظه ما يحتمله فتحصل به الحرية كسائر كنايات العتق (فصل) وان قال لامته انت حرام ينوي به العتق عتقت، وذكر أبو الخطاب ان فيها رواية","part":12,"page":237},{"id":7174,"text":"أخرى لا تعتق كقوله لها أنت طالق والصحيح انها تعتق به لانه يحتمل انك حرام علي لكونك حرة فتعتق به كقوله لا سبيل لي عليك (مسألة) (وان قال لعبده وهو اكبر منه انت ابني لم يعتق ذكره القاضي ويحتمل ان يعتق) إذا قال لا كبر منه أو لمن لا يولد لمثله: هذا ابني مثل ان يقول من لم عشرون سنة لمن له خمسة عشرة سنة: هذا ابني لم يعتق ولم يثبت نسبه، وقال أبو حنيفة يعتق وخرجه أبو الخطاب وجها لنا لانه اعترف بما تثبت به حريته فاشبه ما لو اقر بها ولنا أنه قول يتحقق كذبه فيه فلم يثبت الحرية كما لو قال لطفل هذا ابي أو لطفلة هذه أمي، قال ابن المنذر هذا من قول النعمان شاذ لم يسبقه احد إليه ولا تبعه احد عليه وهو محال من الكلام وكذب يقينا ولو جاز هذا لجاز ان يقول الرجل لطفل هذا ابي ولانه لو قال لزوجته وهي أسن منه: هذه ابنتي أو قال لها وهي أسن منه هذه أمي لم تطلق كذا هذا (مسألة) (وان اعتق حاملا عتق جنينها الا ان يستثنيه) لانه يتبعها في البيع والهبة ففي العتق أولى فان استثناه لم يعتق روي ذلك عن ابن عمر وابي هريرة والنخعي واسحاق وابن المنذر وقال ابن سيرين له ما استثنى وقال عطاء والشعبي إذا استثنى ما في بطنها فله ثنياه وقال مالك والشافعي لا يصح استثناء الجنين لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا الا ان تعلم وقياسا على استثنائه في البيع اشبه بعض اعضائها","part":12,"page":238},{"id":7175,"text":"ولنا انه قول ابن عمر وأبي هريرة قال أحمد اذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهب\rإليه في البيع ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ولانه يصح افراده بالعتق فصح استثناؤه كالمنفصل وخبرهم نقول به والحمل معلوم فصح استثناؤه للحديث ويفارق البيع لانه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات العوض ليعلم هل هو قائم مقام لعوض أم لا؟ والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ولا تنافيه الجهالة ويكفي العلم بوجوده وقد وجد ولذلك صح افراد الحمل بالعتق ولم يصح بالبيع ولان استثناءه في البيع إذا بطل بطل البيع كله وههنا إذا بطل استثناؤه لم يبطل العتق في الامة ويسري الاعتاق إليه فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيها؟ ولا يصح قياسه على بعض اعضائها لانه يصح انفراده بالحرية عن امه فيما إذا اعتقه دونها وفي ولد المغرور بحرية أمة وفيما إذا وطئ بشبهة وفي ولد ام الولد وغير ذلك ولا يصح ذلك في بعض أعضائها ولان الولد يرث ويورث ويوصى به فكيف يصح قياسه على بعض الاعضاء؟ وروى الاثرم عن ابن عمر أنه اعتق أمة واستثنى ما في بطنها ولانها ذات حمل فصح استثناء حملها كما لو باع نخلة لم تؤبر واشترط ثمرتها وقال القاضي يخرج على الروايتين فيما إذا استثنى ذلك في البيع والمنصوص عنه ما ذكرنا من انه يصح استثناؤه في العتق ولا يصح في البيع لم ذكرنا من الفرق بينهما","part":12,"page":239},{"id":7176,"text":"(مسألة) (وان اعتق ما في بطنها دونها عتق وحده) لا نعلم في ذلك خلافا وهو قول سفيان واحمد واسحاق لان حكمه حكم الانسان المنفرد ولهذا يورث الجنين إذا ضرب بطن امرأة فاسقطت جنينا وجب فيه غرة موروثة عنه كأنه سقط حيا وتصح الوصية به وله ويرث إذا مات موروثه قبل ان يولد ثم ولد بعده فصح عتقه كالمنفصل (فصل) ولا يصح العتق الا من جائز التصرف فلا يصح عتق الصبي والمجنون قال ابن المنذر هذا قول عامة اهل العلم منهم الحسن والشعبي والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) ولانه تبرع بالمال فلم يصح كالهبة ولا يصح عتق المحجور عليه للسفه وهو قول القاسم بن محمد وعنه يصح قياسا على طلاقه وتدبيره\rولنا أنه محجور عليه في ماله لحظ نفسه فلم يصح عتقه كالصبي ولانه تصرف في المال في حياته أشبه هبته وبيعه ويفارق الطلاق لان الحجر عليه في ماله والطلاق ليس بتصرف فيه ويفارق التديبر لانه تصرف فيه بعد موته وغناه عنه بالموت ولهذا صحت وصيته ولم تصح هبته المنجزة وعتق السكران مبني على طلاقه وفيه من الخلاف ما فيه ولا يصح عتق المكره كما لا يصح بيعه ولا تصرفاته ولا يصح","part":12,"page":240},{"id":7177,"text":"عتق الموقوف لان فيه ابطالا لحق البطن الثاني منه وليس له ذلك (فصل) ولا يصح العتق من غير المالك بغير إذنه فلو اعتق عبد ولده الصغير أو يتيمه الذي في حجره لم يصح، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال مالك يصح عتق عبد ولده الصغير لقوله عليه الصلاة والسلام (أنت ومالك لابيك) ولان له عليه ولاية وله فيه حق فسح اعتاقه كما له ولنا انه عتق من غير مالك فلم يصح كاعتاق عبد ولده الكبير قال ابن المنذر لما روث الله الاب من مال ابنه السدس مع ولده دل على أنه لا حق له في سائره وقوله عليه السلام (أنت ومالك لابيك) لم يرد به حقيقة الملك وإنما أراد المبالغة في وجوب حقه عليك وامكان الاخذ من مالك وامتناع مطالبتك إياه بما أخذ منه ولهذا لم ينفذ اعتاقه لعبده ولده الكبير الذي ورد الخبر فيه وثبوت الولاية له على مال ولده أبلغ في امتناع اعتاق عبده لانه انما أثبت عليه الولاية لحظ الصبي ليحفظ ماله عليه وينميه له ويقوم بمصالحه التي يعجز الصبي عن القيام بها.\rوإذا كان مقصود الولاية الحفظ اقتضت منع التفريط والتضييع باعتاق رقيقه والتبرع بماله ولو قال رجل لعبد انت حر من مالي فليس بشئ فان اشتراه بعد ذلك فهو مملوكه ولا شئ عليه وبه قال مالك والشافعي وعامة للفقهاء ولو بلغ رجلا أن رجلا قال لعبده أنت حر من مالي فقال قد رضيت فليس بشئ وبه قال الثوري واسحاق (مسألة) (وأما الملك فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه وعنه لا يعتق الا عمودا النسب) ذو الرحم المحرم القريب الذي يحرم نكاحه عليه لو كان أحدهما رجلا والآخر امرأة وهم الولدان","part":12,"page":241},{"id":7178,"text":"وان علوا من قبل الاب والام جميعا والولد وإن سفل من ولد البنين والبنات والاخوة والاخوات\rوأولادهم وان سفلوا والاعمام والعمات والاخوال والخالات وان علوا دون أولادهم فمتى ملك أحدا منهم عتق عليه روي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، وبه قال الحسن وجابر بن زيد وعطاء والحكم وابن أبي ليلى والثوري والليث وأبو حنيفة والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم واعتق مالك الوالدين والمولودين وان بعدوا والاخوة والاخوات دون أولادهم ولم يعتق الشافعي الا عمودي النسب وعن احمد كذلك ولم يعتق داود واهل الظاهر احدا حتى يعتقه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجزي ولد والده الا ان يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) رواه مسلم ولنا ما روى الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ملك ذا رحم محرم فهو حر) رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن ولانه ذو رحم محرم فعتق عليه بالملك كعمودي النسب وكالاخوة والاخوات عند مالك فأما قوله (حتى يشتريه فيعتقه) فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه كما يقال ضربه فقتله والضرب هو القتل وذلك لان الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز","part":12,"page":242},{"id":7179,"text":"عطف صفته عليه كما يقال ضربه فأطار رأسه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو غنيمة أو ارث أو غيره لا نعلم بين اهل العلم فيه خلافا (فصل) ولا خلاف في ان المحارم من غير ذوي الارحام لا يعتقون على سيدهم كالام من الرضاعة والاخ منها والربيبة وام الزوجة وابنتها إلا انه حكي عن الحسن وابن سيرين وشريك انه لا يجوز بيع الاخ من الرضاعة وروي عن ابن مسعود انه كرهه والاول اصح قال الزهري جرت السنة بان يباع الاخ والاخت من الرضاعة ولانهم لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه فيبقون على الاصل ولانهما لا رحم بينهما ولا توارث ولا تلزمه نفقته فاشبه الربيبة وام الزوجة.\r(مسألة) (وان ملك ولده من الزنا لم يعتق عليه في ظاهر كلام أحمد) لان أحكام الولد غير ثابتة فيه وهي الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الانفاق وثبوت الولاية عليه ويحتمل أن يعتق لانه جزؤه حقيقة وقد ثبت فيه حكم تحريم التزويج ولهذا لو ملك ولده المخالف له في الدين عتق عليه مع انتفاء هذه الاحكام.\r(مسألة) وان ملك سهما ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله وعليه قيمة نصيب شريكه وإن كان معسرا لم يعتق عليه الا ما ملك وان ملكه بالميراث لم يعتق منه إلا ما ملك موسرا كان أو معسرا وعنه أنه يعتق عليه نصيب الشريك إن كان موسرا.","part":12,"page":243},{"id":7180,"text":"وجملة ذلك أن من ملك سهما ممن يعتق عليه فانه يعتق عليه ما ملك منه سواء ملكه بعوض أو بغير عوض كالاغتنام والوصية وسواء ملكه باختياره كالذي ذكرنا أو بغير اختياره كالميراث لان كل ما يعتق به الكل يعتق به البعض كالاعتاق بالقوم ثم ينظر فان كان معسرا لم يسر العتق واستقر في ذلك الجزء ورق الباقي لانه لو اعتقه بقوله لم يسر اعتاقه بتصريحه بالعتق وقصده إياه فههنا أولى وان كان موسرا وكان الميراث باختياره كالملك بغير الميراث سرى إلى باقيه قعتق جميع العبد ولزمه لشريكه قيمة باقيه لانه فوته عليه، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال قوم لا يعتق عليه الا ما ملك سواء ملكه بشراء أو غيره لان هذا لم يعتقه وانما عتق عليه بحكم الشرع عن غير اختيار فلم يسر كما لو ملكه بالميراث وفارق ما أعتقه لانه فعله باختياره قاصدا إليه ولنا انه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصد إليه فسرى ولزمه الضمان كما لو وكل من اعتق نصيبه وفاروق الميراث فانه حصل بغير فعله ولا قصده ولان من باشر سبب السراية اختيارا لزمه الضمان كمن جرح إنسانا فسرى جرحه ولان مباشرة ما يسري ونسبته إليه في لزوم حكم السراية واحدة بدليل استواء الحافر والدافع في ضمان الواقع فاما ان ملكه بالميراث لم يسر العتق فيه واستقر فيما ملكه ورق الباقي موسرا كان أو معسرا لانه لم يتسبب إلى اعتاقه وانما حصل بغير اختياره وبه قال مالك والشافعي وابو يوسف وعن احمد ما يدل على أنه أنه يسري إلى نصيب الشريك إذا كان موسرا","part":12,"page":244},{"id":7181,"text":"لانه عتق عليه بعضه وهو موسر فسرى إلى باقيه كما لو وصى له به فقبله والمذهب الاول لانه لم يعتقه ولا تسبب إليه فلم يضمن ولم يسر كالاجنبي وفارق ما تسبب إليه (فصل) وان ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق عليهما عتق ولم يسر إلى باقيه لانه إذا لم\rيسر في حق المكلف ففي حقهما أولى وان وهب لهما أو وصي لهما به وهما معسران فعلى وليهما قبوله لانه نفع لهما باعتاق قريبهما من غير ضرر يلحق قريبهما وان كانا موسرين ففيه وجهان مبنيان على أنه هل يقوم عليهما باقيه إذا ملكا بعضه؟ فيه وجهان (احدهما) لا يقوم ولا يسري العتق إليه لانه يدخل ملكه بغير اختياره اشبه ما لو ورثه (والثاني) يقوم عليه لان قبول وليه يقوم مقام قبوله فاشبه الوكيل فعلى هذا الوجه ليس لوليه قبوله لما فيه من الضرر، وعلى الاول يلزمه قبوله لانه نفع بغير ضرر إذا كان ممن لا تلزمه نفقته وإذا قلنا ليس له ان يقبله فقبله احتمل أن لا يصح القبول لانه فعل ما لم يأذن له الشرع فيه فاشبه ما لو باع ماله بغبن واحتمل ان يصح وتكون الغرامة عليه لانه الزمه هذه الغرامة فكانت عليه كنفقة الحج إذا حجه (فصل) وان باع عبدا لذي رحمه واجنبي صفقة واحدة عتق كله إذا كان ذو رحمة موسرا وضمن لشريكه قيمة حقه منه وقال أبو حنيفة لا يضمن لشريكه شيئا لان ملكه لم يتم الا بقبول شريكه فصار كانه اذن له في اعتاق نصيبه بملكه باختياره فوجب ان يقوم عليه باقيه مع يساره كما لو انفرد بشرائه ولا نسلم انه لا يصح قبوله الا بقبول شريكه.","part":12,"page":245},{"id":7182,"text":"(فصل) إذا كانت مزوجة ولها ابن موسر فاشتراها هو وزوجها وهي حامل منه صفقة واحدة عتق نصيب الابن من امه وسرى إلى نصيب الزوج ويقوم عليه وعتق الحمل عليهما معا لانه ابن الزوج واخو الابن ولا يجب لاحدهما على الآخر منه شئ لانه عتق عليهما في حال واحدة ولو كانت المسألة بحالها فوهبت لهما أو وصي لهما بها فقبلاها في حال واحدة فكذلك وان قبلها احدهما قبل الآخر نظرنا فان قبل الابن اولا عتقت الام وحملها وعليه قيمة باقيهما للزوج وإن قبل الزوج أو لا عتق عليه الحمل كله ثم إذا قبل الابن عتقت عليه الام كلها ويتقاصان ويرد كل واحد منهما الفضل على صاحبه ومن قال في الوصية ان الملك لا يثبت فيها بالموت فالحكم فيه كما لو قبلاها دفعة واحدة (مسألة) (وان مثل بعبده فجدع انفه واذته أو نحو ذلك عتق نص عليه) لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان زنباعا ابا روح وجد غلاما له مع جاريته فقطع\rذكره وجدع انفه فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما حملك على ما فعلت؟) قال فعل كذا وكذا قال (اذهب فأنت حر) قال القاضي والقياس ان لا يعتق لان سيده لم يعتقه بلفظ صريح ولا كناية وإذا ثبت الحديث وجب العمل به وترك القياس (مسألة) (وإذا أعتق العبد فماله لسيده) روي هذا عن ابن مسعود وأبي ايوب وأنس ابن مالك وبه قال قتادة والحكم والثوري والشافعي","part":12,"page":246},{"id":7183,"text":"وأصحاب الرأي وروي ذلك عن حماد والبتي وداود بن أبي هند وحميد وعنه رواية أخري أنه للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة يبيعه لما روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من اعتق عبدا وله مال فالمال للعبد) رواه الامام أحمد وغيره وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر انه كان إذا اعتق عبدا لم يعرض لماله ولنا ما روى الاثرم باسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير يا عمير إني أريد ان اعتقك عتقا هنيئا فاخبرني بمالك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ايما رجل اعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ولان العبد وماله كانا للسيد فازال ملكه عن احدهما فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه وقد دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع الا ان يشترطه المبتاع) فأما حديث ابن عمر فقال أحمد يرويه عبد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في الحديث كان صاحب فقه فاما في الحديث فليس هو فيه بالقوي وقال أبو الوليد هذا الحديث خطأ فاما فعل ابن عمر فهو تقضل منه على معتقه قيل لاحمد كان هذا عندك على التفضل؟ فقال أي لعمري على التفضل قيل له فكأنه عندك للسيد؟ فقال نعم للسيد مع البيع سواء (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا اعتق جزءا من عبده معينا أو مشاعا عتق كله) أما إذا اعتق عبده وهو صحيح جائز التصرف فانه يصح عتقه باجماع أهل العلم فان اعتق بعضه","part":12,"page":247},{"id":7184,"text":"عتق كله في قول جمهور العلماء روي ذلك عن عمر وابنه رضي الله عنهما وبه قال الحسن والحكم\rوالاوزاعي والثوري والشافعي قال ابن عبد البر عامة العلماء بالحجاز والعراق قالوا يعتق كله إذا اعتق نصفه وقال طاوس يعتق في عتقه ويرق في رقه وقال حماد وابو حنيفة يعتق منه ما اعتق ويسعى في باقيه وخالف أبا حنيفة أصحابه فلم يروا عليه معايه وروي عن مالك في رجل اعتق نصف عبد ثم غفل عنه حتى مات فقال أرى نصفه حرا ونصف رقيقا لانه تصرف في بعضه فلم يسر إلى باقيه كالبيع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من اعتق شركا له في عبد فكان معه ما يبلغ ثمنه قوم عليه قيمة عدل وعتق عليه جميع العبد) وإذا عتق عليه نصيب شريكه كان تنبيها على عتق جميعه إذا كان كله ملكا له وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من اعتق شقصا له من مملوك فهو حر من ماله) ولانه ازالة ملك عن بعض مملوكه الآدمي فزال عنه جميعه كالطلاق ويفارق البيع فانه لا يحتاج إلى السعاية ولا ينبى على التغليب والسراية.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يعتق جزءا كبيرا كنصفه أو ثلثه أو صغيرا كعشره أو عشر عشره ولا نعلم في هذا خلافا بين القائلين بسراية العتق إذا كان مشاعا (فصل) قان اعتق جزءا معينا كرأسه أو يده أو أصبعه عتق كله أيضا وبه قال قتادة والشافعي وإسحاق وقال اصحاب الرأي ان اعتق رأسه أو ظهره أو بدنه أو بطنه أو جسده أو نفسه أو فرجه عتق كله لان حياته لا تبقى بدون ذلك وان اعتق يده أو عضوا تبقى حياته بدونها لم يعتق لانها يمكن ازالة ذلك مع بقائه فلم يعتق كاعتاقه شعره","part":12,"page":248},{"id":7185,"text":"ولنا أنه اعتق عضوا من اعضائه فعتق جميعه كرأسه فاما إذا اعتق شعره أو سنه أو ظفره لم يعتق وقال قتادة والليث في الرجل يعتق ظفر عبده يعتق اكله لانه من اجزائه أشبه أصبعه ولنا ان هذه الاشياء تزول ويخرج غيرها فاشبهت الشعر والريق وسنذكر ذلك في الطلاق والعتق مثله (مسألة) (وان اعتق شركا له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله وعليه قيمة باقيه يوم العتق لشريكه) وجملته ان الشريك إذا اعتق نصيبه من العبد عتق عليه لا نعلم فيه خلافا لما ذكرنا من الاثر وإذا عتق نصيبه سرى العتق إلى جميعه فصار جميعه حرا وعلى المعتق قيمة انصباء شركائه ولولاء له هذا قول\rمالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري والشافعي وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وقال البتي لا يعتق الا حصة المعتق ونصيب الباقين باق على الرق ولا شئ على المعتق لما روى التلب عن أبيه ان رجلا اعتق شقصا له في مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم رواه الامام أحمد ولانه لو باع نصيبه لاختص البيع به فكذلك العتق الا ان تكون جارية نفيسة يغالى فيها فيكون ذلك بمنزلة الجاية من المعتق للضرر الذي أدخله على شريكه وقال أبو حنيفة لا يعتق الا حصة المعتق ولشريكه الخيار في ثلاثة أشياء ان شاء اعتق وان شاء استسعى العبد وان شاء ضمن شريكه فيعتق حينئذ","part":12,"page":249},{"id":7186,"text":"ولنا الحديث الذي روينا وهو صحيح متفق عليه ورواه مالك في موطئه عن نافع عن ابن عمر فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم العتق في جميعه وأوجب قيمة نصيب المعتق عليه ولم يجعل له خيرة ولا لغيره ورورى قتادة عن أبي المليح عن أبيه ان رجلا من قومه اعتق شقصا له في مملوك فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله وقال (ليس لله شريك) قال أبو عبد الله الصحيح أنه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وليس فيه عن أبيه هذا معنى كلامه وقول البتي شاذ يخالف الاخبار كلها فلا يعول عليه وحديث التلب يتعين حمله على المعسر جمعا بين الاحاديث وقياس العتق على البيع لا يصح فان البيع لا يسري فيما إذا كان العبد كله له والعتق يسري فانه لو باع نصف عبده لم يسر ولو أعتقه عتق كله.\rإذا ثبب هذا فان ولاءه يكون له لانه عتق باعتاقه من ماله ولا خلاف في هذا عند من يرى عتقه عليه (فصل) ولا فرق في هذا بين أن يكون الشركاء مسلمين أو كافرين أو بعضهم مسلما وبعضهم كافرا ذكره القاضي وهو قول الشافعي وذكر أبو الخطاب في الكافر وجها أنه إذا اعتق نصيبه من مسلم أنه لا يسري إلى باقيه ولا يقوم عليه لانه لا يصح شراء الكافر عبدا مسلما ولنا عموم الخبر ولان ذلك يثبت لازالة الضرر فاستوى فيه الكافر والمسلم كالرد بالعيب والغرض ههنا تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشراء ولو قدر ان ههنا تمليكا لكان تقديرا في أدنى زمان حصل ضرورة تحصيل العتق لا ضرر فيه فان قدر فيه ضرر فهو مغمور","part":12,"page":250},{"id":7187,"text":"بالنسبة إلى ما يحصل من العتق فوجوده كالعدم وقياس هذا على الشراء غير صحيح لما بينهما من الفرق (مسألة) (فان اعتقه الشريك بعد ذلك وقبل أخذ القيمة لم يثبت له فيه عتق) لانه قد صار حرا بعتق الاول له لان عتقه حصل باللفظ لا يدفع القيمة وصار جميعه حرا واستقرت القيمة على المعتق الاول فلا ينعتق بعد ذلك بعتق غيره وبهذا قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وابن المنذر والشافعي في قول له اختاره المزني وقال الزهري وعمرو ابن دينار ومالك والشافعي في قول لا يعتق الا بدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه فيه بغير العتق واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (قوم عليه قيمة عدل لاوكس ولا شطط ثم يعتق) فجعله عتيقا بعد دفع القيمة ولان العتق إذا ثبت بعوض ورد الشرع به مطلقا لم يعتق إلا بالاداء كالمكاتب وللشافعي قول ثالث ان العتق مراعى، فان دفع القيمة تبينا ان العتق كان حصل من حين اعتق نصيبه، وان لم يدفع القيمة تبينا أنه لم يكن عتق لان فيه احتياطا لهما جميعا ولنا حديث ابن عمر فانه روي بالفاظ مختلفة تجتمع في الدلالة على الحرية باللفظ فروى أبو أيوب عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق) رواه أبو داود والنسائي وفي لفظ رواه ابن أبي مليكة عن نافع عن ابن عمر (فكان له مال","part":12,"page":251},{"id":7188,"text":"فقد عتق كله) وفي رواية ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر (وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل يعتق كله) وروى أبو داود باسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اعتق شقصا في مملوك فهو حر من ماله) وهذه نصوص في محل النزاع فانه جعله حرا وعتيقا باعتاقه مشروطا بكونه موسرا ولانه عتيق بالسراية فكانت حاصلة من لفطه عقيبه كما لو أعتق جزءا من عبده ولا القيمة معتبرة وقت الاعتاق ولا ينفذ تصرف الشريك فيه بغير الاعتاق وعند الشافعي لا ينفذ بالاعتاق أيضا فدل على ان العتق حصل فيه بالاعتاق الاول فاما حديثهم فلا حجة لهم فيه فان الواو لا تقتضي ترتيبا وأما العطف بثم في اللفظ الآخر فلم يرد بها الترتيب فانها قد ترد لغير الترتيب كقوله سبحانه (ثم الله شهيد على ما يفعلون) فاما العوض فانما وجب عن المتلف بالاعتاق بدليل اعتباره بقيمته حين\rالاعتاق وعدم اعتبار التراضي فيه ووجوب القيمة من يغر وكس ولا شطط بخلاف الكتابة.\rإذا ثبت هذا فان الشريك إذا أعتقه بعد عتق الاول وقبل أخذ القيمة لم يثبت له فيه عتق ولا له عليه ولاء وولاؤه كله للمعتق الاول وعليه القيمة لانه قد صار حرا باعتاقه وعند مالك يكون ولاؤه بينهما على قدر ملكهما فيه ولا شئ على المعتق الاول من القيمة ولو ان المعتق الاول لم يؤد القيمة حتى أفلس عتق العبد وكانت القيمة في ذمته دينا يزاحم بها الشريك عندنا وعند مالك لا يعتق منه الا ما عتق ولو كان المعتق جارية حاملا فلم يؤد القيمة حتى وضعت حملها فليس على المعتق الا قيمتها حين","part":12,"page":252},{"id":7189,"text":"أعتقها لانه حينئذ حررها وعند مالك يقوم ولدها أيضا ولو أتلف العبد قبل اداء القيمة تلف حرا والقيمة على المعتق لانه فوت رقه، وعند مالك لا شئ على المعتق وما لم يقوم ويحكم بقيمته فهو في جميع أحكامه عبد (فصل) والقيمة معتبرة حين اللفظ بالعتق لانه حين الاتلاف وهو قول الشافعي على أقواله كلها فان اختلفا في قدره رجع إلى قول المقومين فان كان العبد قد مات أو غاب أو تأخر تقويمه زمنا تختلف فيه القيم ولم تكن بينة فالقول قول المعتق لانه منكر للزيادة والاصل براءة ذمته منها وهذا أحد قولي الشافعي فان اختلفا في صناعة في العبد توجب زيادة في القيمة فالقول قول المعتق كذلك الا أن يكون العبد يحسن الصناعة في الحال ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه فيكون القول قول الشريك لعلمنا بصدقه وان مضى زمن يمكن حدوثها فيه ففيه وجهان (أحدهما) القول قول المعتق لان الاصل براءة ذمته (والثاني) القول قول الشريك لان الاصل بقاء ما كان وعدم الحدوث وان احتلفا في عيب ينقص قيمته كسرقة أو اباق فالقول قول الشريك لان الاصل السلامة فبالجهة التي رجحنا قول المعتق في نفي الصناعة يرجح قول الشريك في نفي العيب وان كان العيب فيه حال الاختلاف واختلفا في حدوثه فالقول قول المعتق لان الاصل براءة ذمته وبقاء ما كان على ما كان وعدم حدوث العيب فيه ويحتمل ان يكون القول قول الشريك لان الاصل براءته من العيب حين الاعتاق","part":12,"page":253},{"id":7190,"text":"(فصل) والمعتبر في اليسار في هذا أن يكون له فضل عن قوت يومه وليلته وما يحتاج إليه من حوائجه الاصلية من الكسوة وسائر ما لابد منه ما يدفعه إلى شريكه ذكره أبو بكر في التنبيه وان وجد بعض ما يفي بالقيمة قوم عليه قدر ما يمكنه منه ذكره احمد في رواية ابن منصور وهو قول مالك وقال احمد لا يباع فيه دار ولا رباع ومقتضى هذا ان لا يباع له أصل مال، وقال مالك والشافعي يباع عليه سوار بيته وماله بال من كسوته ويقضى عليه في ذلك كما يقضى عليه في سائر الدعاوى والمعتبر في ذلك حال تلفظه بالعتق لانه حال الوجوب فان أيسر المعسر بعد ذلك لم يسر اعتاقه، وإن أعسر الموسر لم يسقط ما وجب عليه لانه وجب عليه فلم يسقط باعساره كدين الاتلاف نص عليه احمد (مسألة) (وان كان معسرا لم يعتق الا نصيبه وبقي حق شريكه فيه وعنه يعتق كله ويستسعى العبد في قيمة باقيه غير مشقوق عليه) ظاهر المذهب ان المعسر إذا اعتق نصيبه من العبد استقر فيه العتق ولم يسر إلى نصيب شريكه بل يبقى على الرق فإذا أعتق شريكه عتق عليه نصيبه وهذا قول اسحاق وأبي عبيد وابن المنذر وداود وابن جرير وهو قول مالك والشافعي على ما بيناه فيما مضى، وروي عن عروة انه اشترى عبدا اعتق نصفه فكان عروة يشاهره شهر عبد وشهر حر، وروي عن احمد ان المعتق إذا أعتق نصيبه استسعى العبد في قيمة باقيه حتى يؤديها فيعتق وهو قول ابن شبرمة وابن أبي ليلى والاوزاعي","part":12,"page":254},{"id":7191,"text":"وابي يوسف ومحمد لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعتق شقصا له في مملوك فعليه أن يعتقه كله ان كان له مال وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه) متفق عليه، ورواه أبو داود قال ابن ابي ليلى وابن شبرمة فإذا استسعي في نصف قيمته ثم أيسر معتقه رجع عليه بنصف القيمة لانه هو أجلاه إلى هذا وكلفه إياه، وعن ابي يوسف ومحمد انهما قالا يعتق جميعه وتكون قيمة نصيب الشريك في ذمته لان العتق لا يتبعض فإذا وجد في البعض سرى إلى جميعه كالطلاق وتلزم المعتق القيمة لانه المتلف لنصيب صاحبه باعتاقه فوجبت قيمته في ذمته كما لو أتلفه وقال أبو حنيفة لا يسري فيه العتق وانما يستحق به اعتاق النصيب الباقي فيخير شريكه بين اعتاق نصيبه ويكون الولاء بينهما\rوبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أداه إليه عتق والولاء بينهما ولنا حديث ابن عمر وهو صحيح ثابت عند جميع العلماء بالحديث ولان الاستسعاء اعتاق بعوض فلم يجبر عليه كالكتابة ولان في الاستسعاء اضرارا بالشريك والعبد أما الشريك فانا نحيله على سعاية قد لا يحصل منها شئ أصلا وإن حصل فالظاهر انه يكون متفرقا ويفوت عليه ملكه وأما العبد فانه يجبره على سعاية لم يردها وكسب لم يختره وهذا ضرر في حقهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وقال سليمان بن حرب اليس الزم المعتق ثمن ما بقي من العبد لئلا يدخل على شريكه ضرر فإذا أمروه بالسعي واعطاء كل شهر درهمين ولم يقدر على تملكه فأي ضرر أعظم من ذلك؟","part":12,"page":255},{"id":7192,"text":"فاما حديث الاستسعاء فقام الاثرم ذكره سليمان بن حرب فطعن فيه وضعفه، وقال أبو عبد الله ليس في الاستسعاء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث ابي هريرة يرويه ابن ابي عروبة واما شعبة وهشام الدستوائي فلم يذكره وحدث به معمر ولم يذكر فيه السعاية قال أبو داود وهمام أيضا لا يقوله قال المروذي وضعف أبو عبد الله حديث سعيد وقال ابن المنذر لا يصح حديث الاستسعاء وذكر همام ان ذكر الاستسعاء من فتيا قتادة وفرق بين الكلام الذي هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول قتادة قال بعد ذلك فكان قتادة يقول: ان لم يكن له مال استسعي قال ابن عبد البر حديث ابي هريرة يدور على قتادة، وقد اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكره وهم الحجة في قتادة ولقول قولهم فيه عند جميع اهل العلم إذا خالفهم غيرهم فاما قول ابي حنيفة وقول صاحبيه الاخير فلا شئ معهم يحتجون به من حديث قوي ولا ضعيف بل هو محرد رأي وتحكم يخالف الحديثين جميعا قال ابن عبد البر لم يقل أبو حنيفة وزفر بحديث ابن عمر ولا بحديث أبي هريرة على وجهه وكل قول خالف السنة فمردود على قائله، والله المستعان.\r(فصل) وإذا قلنا بالسعاية احتمل أن يعتق كله وتكون القيمة في ذمة العبد دينا يسعى في أدائها وتكون أحكامه احكام الاحرار فان مات وفي يده مال كان لسيده بقية السعاية وباقى ماله موروث ولا يرجع العبد على أحد وهذا قول أبي يوسف ومحمد ويحتمل أن لا يعتق حتى يؤدي السعاية فيكون","part":12,"page":256},{"id":7193,"text":"حكمه قبل ادائها حكم من بعضه رقيق ان مات فللشريك الذي لم يعتق من ماله مثل ما يكون له على قول من لم يقل بالسعاية لانه اعتاق باداء مال فلم يعتق قبل ادائه كالكاتب، وقال ابن ابي ليلى وابن شبرمة يرجع العبد على المعتق إذا أيسر لانه كلفه السعاية باعتاقه ولنا انه حق لزم العبد في مقابلة حريته فلم يرجع به على أحد كمال الكتابة ولانه لو رجع به على السيد لكان هو الساعي في العوض كسائر الحقوق الواجبة عليه (مسألة) وإذا كان العبد الثلاثة لاحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه فأعقت صاحب النصف وصاحب السدس معا وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثا ويحتمل أن يضمناه على قدر ملكهما فيه) إذا كان العبد مشتركا بين جماعة فاعتق اثنان منهم وهو موسرون معاسرى عتقهم إلى باقى العبد ويكون الضمان بينهم على عدد رؤوسهم يتساوون في ضمانه وولائه وبهذا قال الشافعي ويحتمل ان يقسم بينهم على قدر أملاكهم وهو قول مالك في إحدى الروايتين عنه لان السراية جعلت باعتاق ملكهما وما وجب بسبب الملك كان على قدره كالنفقة واستحقاق الشفعة ولنا ان عتق النصيب اتلاف لرق الباقي وقد اشتركا فيه فيتساويان في الضمان كما لو جرح أحدهما","part":12,"page":257},{"id":7194,"text":"جرحا والآخر جرحين فمات بهما أو القى أحدهما جزءا من النجاسة في مائع والقى الآخر جزأين ويفارق الشفعة فانها ثبتت لازالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع فكان استحقاقه على قدر نصيبه ولان الضمان ههنا لدفع الضرر منهما وفي الشفعة لدفع الضرر عنهما والضرر منهما يستويان في ادخاله على الشريك وفي الشفعة ضرر صاحب النصف اعظم من ضرر صاحب السدس فاختلفا إذا ثبت هذا كان ولاؤه بينهما ثلاثا لاننا إذا حكمنا بان الثلث معتق عليهما نصفين فنصفه سدس إذا ضممناه إلى النصف الذي لاحدهما صار ثلثين وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس المعتق صار ثلثا وعلى الوجه الآخر يصير الولاء بينهما أرباعا لصاحب السدس ربعه ولصاحب النصف ثلاثة أرياعه والضمان\rكذلك ويشترط عتقهما معا بان يوكلا من يعتقه عنهما أو يوكل احدهما الآخر في عتق نصيبه ويتلفظا به معا لانه لو سبق احدهما صاحبه عتق عليه جميعه على ما ذكرنا ويشترط اليسار أيضا فيهما فان كان أحدهما موسرا وحده قوم عليه نصيب من لم يعتق لان المعسر لا يسري عتقه فيكون الضمان على المعسر خاصة فان كان أحدهما موسرا ببعض ما يخصه قوم عليه ذلك القدر وباقيه على الآخر مثل ان يجد صاحب السدس قيمة نصف السدس فيقوم عليه ويقوم الربع على صاحب النصف ويصير ولاؤه بينهم أرباعا لصاحب السدس ربعه وباقيه لمعتق النصف لانه لو كان احدهما معسرا قوم الجميع على الآخر فإذا كان موسرا ببعضه قوم الباقي على صاحب النصف لانه مرسر وفيه اختلاف ذكرناه من قبل","part":12,"page":258},{"id":7195,"text":"(مسألة) (وإذا اعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إلى باقيه في أحد الوجهين) ذكره القاضي وهو قول الشافعي لانه تقويم متلف فاستوى فيه المسلم والكافر كتقويم المتلفات والوجه الثاني لا يسري ذكره أبو الخطاب لان فيه تقدير الملك والكافر لا يجوز ان يتملك المسلم والاول أصح ان شاء الله تعالي (مسألة) (وان ادعى كل واحد من الشريكين ان شريكه اعتق نصيبه وهما موسران فقد صار العبد حرا باعتراف كل واحد منهما وصار مدعيا على شريكه قيمة حقه منه ولا ولاء عليه لواحد منهما) وجملة ذلك ان الشريكين الموسرين إذا ادعى كل واحد منهما ان شريكه اعتق نصيبه فكل واحد منهما معترف بحرية نصيبه شاهد على شريكه بحرية نصفه الآخر لانه يقول لشريكه اعتقت نصيبك فسرى العتق إلى نصيبي فعتق كله عليك ولزمك لي قيمة نصيبي فصار العبد حرا لاعترافهما بحريته وبقي كل واحد منهما يدعي قيمة حصته على شريكه فان كانت لاحدهما بينة حكم له بها وان لم تكن بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وبرئا فان نكل احدهما قضي عليه وان نكلا جميعا تساقط حقاهما لتماثلهما ولا ولاء عليه لواحد منهما لانه لا يدعيه ولا فرق في هذه الحال بين العدلين والفاسقين والمسلمين والكافرين لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في الاعتراف والدعوى\rفان اعترف أحدهما به بعد ذلك ثبت له لانه لا مستحق له سواه وانما لم يثبت له لانكاره له فإذا اعترف به زال الانكار فثبت له ولزمته قيمة نصيب شريكه لاعترافه بها","part":12,"page":259},{"id":7196,"text":"(مسألة) (وان كانا معسرين لم يعتق على واحد منهما) لانه ليس في دعوى احدهما على صاحبه أنه اعتق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه ولا ادعاء استحقاق قيمتها على المعتق لكن عتق العسر لا يسري إلى غيره فلم يكن في دعواه أكبر من انه شاهد على صاحبه باعتاق نصيبه فان كانا فاسقين فلا أثر لكلامهما في الحال ولا عبرة بقولهما لان غير العدل لا تقبل شهادته، وإن كانا عدلين فشهاتهما مقبولة لان كل واحد منهما لا يجر إلى نفسه بشهادته نفعا ولا يدفع عنها ضررا وقد حصل للعبد بحرية كل نصف منه شاهد عدل فان حلف معهما عتق كله وان حلف مع احدهما عتق نصفه على الرواية التي تقول ان العتق يثبت بشاهد ويمين وان لم يحلف لم يعتق منه شئ لان العتق لا يحصل بشاهد من غير يمين وان كان أحدهما عدلا دون الآخر فله ان يحلف مع شهادة العدل ويصير نصفه حرا والآخر رقيقا (فصل) ومن قال بالاستسعاء فقد اعترف بان نصيبه خرج عن يده فيخرج العبد كله ويستسعى في قيمته لاعتراف كل واحد منهما بذلك في نصيبه (مسألة) (وان اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق عليه ولم يسر إلى النصف الذي كان له) لان عتقه حصل باعترافه بحريته باعتاق شريكه ولا يثبت له عليه ولاء لانه لا يدعي اعتاقه بل","part":12,"page":260},{"id":7197,"text":"يعترف ان المعتق غيره وانما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما فهو كمخلص الاسير من ايدي الكافر وقال أبو الخطاب يسري لانه شراء حصل به الاعتاق فاشبه شراء بعض ولده فان أكذب نفسه في شهادته على شريكه ليسترق ما اشتراه منه لم يقبل لانه رجوع عن الاقرار بالحرية فلم يقبل كما لو أقر بحرية عبده ثم كذب نفسه وهل يثبت له الولاء عليه ان اعتقه؟ فيه احتمالان (احدهما) لا يثبت لما ذكرناه (والثاني) يثبت لانا نعلم ان على العبد ولاء ولا يدعيه أحد سواه ولا ينازعه فيه\rفوجب ان يقبل قوله فيه وان اشترى كل واحد منهما نصيب صاحبه صار العبد كله حرا ولا ولاء عليه لواحد منهما فان اعتق كل واحد منهما ما اشتراه ثم أكذب نفسه في شهادته فهل يثبت له ولاء ما اعتقه؟ على وجهين وان أقر كل واحد منهما بانه كان اعتق نصيبه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان وثبت لكل واحد منهما الولاء على نصفه لان احدا لا ينازعه فيه وكل واحد منهما يصدق الآخر في استحقاق الولاء ويحتمل أن يثبت الولاء لهما وان لم يكذب واحد منهما نفسه لانا نعلم ان الولاء ثابت عليه لهما ولا يخرج عنهما وانه بينهما اما بالعتق الاول واما بالثاني لانهما ان كانا صادقين في شهادتهما فقد ثبت الولاء لكل واحد منهما على النصف الذي اعتقه اولا وان كانا كاذبين فقد اعتق كل واحد منهما نصفه بعد ان اشتراه وان كان احدهما صادقا والآخر كاذبا فلا ولاء للصادق منهما لانه لم يعتق النصف الذي كان له ولا صح عتقه في الذي اشتراه لانه كان حرا قبل شرائه والولاء كله للكاذب لانه اعتق النصف الذي كان له ثم اشترى النصف الذي لشريكه وكل واحد منهما يساوي صاحبه في الاحتمال فيقسم بينهما","part":12,"page":261},{"id":7198,"text":"(فصل) وكل من شهد على سيد عبد بعتق عبده ثم اشتراه عتق عليه وان شهد اثنان عليه بذلك فردت شهادتهما ثم اشترياه أو احدهما عتق وبهذا قال مالك والاوزاعي والشافعي وابن المنذر وهو قياس قول أبي حنيفة ولا يثبت للمشتري ولاء على العبد لانه لا يدعيه ولا للبائع لانه ينكر عتقه ولو كان العبد بين شريكين فادعى كل واحد منهما ان شريكه اعتق حقه منه وكانا موسرين فعتق عليهما أو كانا معسرين عدلين فحلف العبد مع كل واحد منهم وعتق العبد أو ادعى عبد ان سيده اعتقه فانكر وقامت البينة بعتقه عتق ولا ولاء على العبد في هذه المواضع كلها لان احدا لا يدعيه ولا يثبت لاحد حق ينكره فان عاد من ثبت اعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء لانه لا مستحق له سواه وانما لم يثبت له لانكاره له فإذا اعترف زال الانكار وثبت له وأما الموسران إذا عتق عليهما فان صدق أحدهما صاحبه في أنه أعتق نصيبه وحده أو أنه سبق بالعتق فالولاء له وعليه غرامة نصيب الآخر وان اتفقا على ان كل واحد منهما اعتق نصيبه دفعة واحدة فالولاء بينهما وان ادعى كل واحد\rمنهما أن المعتق وحده أو أنه السابق فانكر الآخر تحالفا والولاء بينهما نصفين (مسألة) (وان كان احدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر وحده) لاعترافه بان نصيبه قد صار حرا باعتاق شريكه الموسر الذي يسري عتقه ولم يعتق نصيب الموسر لانه يدعي ان المعسر الذي لا يسري عتقه اعتق نصيبه فعتق وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه لانه يجر إلى نفسه نفعا لكونه يجب عليه بشهادته قيمة حصته فعلى هذا ان لم تكن للعبد بينة","part":12,"page":262},{"id":7199,"text":"سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق جميعا ولا ولاء للمعسر في نصيبه لانه لا يدعيه ولا للموسر أيضا لذلك فان عاد المعسر فاعتقه وادعاه ثبت له وان اقر الموسر باعتاق نصيبه وصدق المعسر عتق نصيبه أيضا وعليه غرامة نصيب المعسر ويثبت له الولاء وان كان للعبد بينة تشهد باعتاق الموسر وكانت عدلين ثبت العتق ووجبت القيمة للمعسر عليه وان كانت عدلا واحدا وحلف العبد معه ثبت العتق في احدى الروايتين والاخرى لا يثبت العتق وللمعسر ان يحلف معه ويستحق قيمة نصيبه سواء حلف العبد أو لم يحلف لان الذي يدعيه مال يقبل فيه شاهد ويمين (فصل) وإذا ادعى أحد الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه وأنكر الآخر وكان المدعى عليه موسرا عتق نصيب المدعي وحده لاعترافه بحريته بسراية عتق شريكه وصار مدعيا نصف القيمة على شريكه ولا يسري لانه لا يعترف أنه المعتق له وانما عتق باعترافه بحريته لا باعتاقه له ولا ولاء عليه لانكاره له قال القاضي وولاؤه موقوف وان كان المدعي عدلا لم تقبل شهادته لانه يدعي نصف قيمته على شريكه فيجر بشهادته إليه نفعا ومن شهد بشهادة يجر بها إليه نفعا بطلت كلها وأما ان كان المدعى عليه معسرا فالقول قوله مع يمينه ولا يعتق منه شئ فان كان المدعي عدلا حلف العبد مع شهادته وصار نصفه حرا وقال حماد ان كان المشهود عليه موسرا سعى له.\rوان كان معسرا سعى لهما وقال أبو حنيفة ان كان معسرا استسعى العبد وولاؤه بينهما وان كان موسرا فولاء نصفه موقوف فان اعترف انه اعتق استحق الولاء والا كان الولاء لبيت المال","part":12,"page":263},{"id":7200,"text":"(مسألة) (وإذا قال أحد الشريكين إذا اعتقت نصيبك فنصيبي حر فاعتق الاول وهو موسر عتق كله عليه هذا اختيار الاصحاب أنه يعتق على الاول ويقوم عليه نصيب الشريك ان كان موسرا ولا يقع اعتاق شريكه لان السراية سبقت فمنعت عتق الشريك قال شيخنا ويحتمل ان يعتق عليهما جميعا لان عتق نصيبه سبب السراية وشرط لعتق نصيب الشريك فلم يسبق أحدهما الآخر لوجودهما في حال واحدة وقد يرجح وقوع عتق الشريك لانه تصرف منه في ملكه والسراية تقع في غير ملك على خلاف الاصل فكان نفوذ عتق الشريك أولى ولان سراية العتق على خلاف الاصل لكونها اتلافا لملك المعصوم بغير رضاه والزاما للمعتق غرامة لم يلتزمها بغير اختياره وانما ثبت لمصلحة تكميل العتق فإذا حصلت هذه المصلحة باعتاق الملك كان أولى.\r(مسألة) (وان كان معسرا لم يعتق عليه الا نصيبه) لما ذكرنا من ان عتق المعسر لا يسري إلى نصيب شريكه ويعتق نصيب شريكه بالشرط (مسألة) (وان قال إذا اعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك فاعتق نصيبه عتق عليهما موسرا كان أو معسرا ولم يلزم المعتق شئ لان العتق وجد منهما معا فهو كما لو وكلا رجلا في اعتاقه عنهما فاعتقهما وقيل يعتق كله على المعتق لان اعتاق نصيبه شرط عتق نصيب شريكه فيلزم ان يكون سابقا عليه والاول أولى لانه أمكن","part":12,"page":264},{"id":7201,"text":"العمل بمقتضى شرطه فوجب العمل به لما ذكرنا.\r(فصل) فان قال إن اعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل اعتاقك وقعا معا إذا اعتق نصيبه هذا مقتضى قول أبي بكر والقاضي ومقتصى قول ابن عقيل أن يعتق كله على المعتق ولا يقع اعتاق شريكه لانه اعتاق في زمن ماض ومقتضى قول ابن شريح ومن وافقه ممن قال بسراية العتق أن لا يصح اعتاقه لانه يلزم من عتق نصيبه تقدم عتق الشريك وسرايته فيمتنع اعتاق نصيبه هذا ويمتنع عتق نصيب الشريك ويفضي إلى الدور فيمتنع الجميع وسنذكر ذلك في الطلاق ان شاء الله تعالى\rفصل إذا كان لرجل نصف عبدين متساويين في القيمة لا يملك غيرهما فاعتق احدهما في صحته عتق وسرى إلى نصيب شريكه لانه موسر بالنصف الذي له من العبد الآخر فان اعتق النصف الآخر عتق لان وجوب القيمة في ذمته لا يمنع صحة عتقه ولم يسر لانه معسر وان اعتق الاول في مرض موته لم ييسر لانه انما ينفذ عتقه في ثلث ماله وثلث ماله هو الثلث من العبد الذي أعتق نصفه وإذا اعتق الثاني وقف على اجازة الورثة وان اعتق الاول في صحته واعتق الثاني في مرضه لم ينفذ عتق الثاني لان عليه دينا يستغرق قيمته فيمنع صحة عتقه الا أن يجيز الورثة.\r(فصل) إذا شهد شاهدان على رجل انه اعتق شركا له في عبد فسرى إلى نصيب الشريك","part":12,"page":265},{"id":7202,"text":"غرم له قيمة نصيبه ثم رجعا عن الشهادة غرما قيمة العبد جميعه، وقال بعض أصحاب الشافعي تلزمهما غرامة نصيبه دون نصيب شريكه لانهما لم يشهدا إلا بعتق نصيبه فلم تلزمهما غرامة ما سواه ولنا أنهما فوتا عليه نصيبه وقيمة نصيب شريكه فلزمهما ضمانه كما لو فوتاه بفعلهما وكما لو شهدا عليه بجرح ثم سرى الجرح ومات المجروح فضمن الدية ثم رجعا عن شهادتهما (فصل) وان شهد شاهدان على ميت بعتق عبد في مرض موته وهو ثلث ماله فحكم الحاكم بشهادتهما وعتق العبد ثم شهد آخران بعتق آخر وهو ثلث ماله ثم رجع الاولان عن الشهادة نظرنا في تاريخ شهدتهما فان كانت سابقة ولم يكذب الورثة رجوعهما عتق الاول ولم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا ويحتمل أن يلزمهما شراء الثاني واعتاقه لانهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها وان صدقوهما في رجوعهما وكذبوهما في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الاول لانهما فوتا رقه عليهم بشهادتهما المرجوع عنها وان كان تاريخها متأخرا عن الشهادة الاخرى بطل حكم عتق المحكوم بعتقه لاننا تبينا أن الميت قد أعتق ثلث ماله قبل اعتاقه ولم يغرم الشاهدان شيئا لانهما ما فوتا شيئا وان كانتا مطلقتين أو احداهما أو اتفق تاريخهما أقرع بينهما فان خرجت على الثاني عتق وبطل عتق الاول ولا شئ على الشاهدين لان الاول باق على الرق وان خرجت قرعة الاول عتق","part":12,"page":266},{"id":7203,"text":"ونظرنا في الورثة فإذا كذبوا الشاهدين الاولين في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا على الشاهدين بقيمة الاول لانهما فوتا رقه بغير حق وان كذبوهما في رجوعهما لم يرجعوا عليهما بشئ لانهم يقرون بعتق المحكوم بعتقه.\r(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه ويصح تعليق العتق بالصفات كدخول الدار ومجئ الامطار لانه عتق بصفة فصح كالتدبير وإذا علق عتقه على مجئ وقت كقوله أنت حر في رأس الحول لم يعتق حتى يجئ رأس الحول وله بيعه وهبته واجارته ووطئ الامة كالتدبير وبه قال الاوزاعي والشافعي وابن المنذر قال احمد إذا قال لغلامه أنت حر إلى أن يقدم فلان ويجئ فلان والى رأس السنة والى رأس الشهر إنما يريد إذا جاء رأس السنة أو جاء رأس الهلال وإذا قال أنت طالق إذا جاء الهلال إنما يريد إذا جاء رأس الهلال وقال اسحاق كما قال احمد وحكي عن مالك أنه قال إذا قال لعبده أنت حر في رأس الحول عتق في الحال والذي حكاه ابن المنذر عنه أنها إذا كانت جارية لم يطأها لانه لا يملكها ملكا تاما ولا يهبها ولا يبيعها وان مات السيد قبل الوقت كانت حرة عند الوقت من رأس المال وقد روي عن احمد أنه لا يطؤها لان ملكه غير تام عليها والاول أصح لما روي عن أبي ذر أنه قال لعبده أنت عتيق إلى رأس الحول فلولا ان العتق يتعلق بالحول لم يعلقه عليه ولانه علق العتق بصفة فوجب أن يتعلق بها كما لو قال إذا اديت إلي ألفا فانت حر واستحقاقه للعتق لا يمنع اباحة الوطئ كالاستيلاد وأما المكاتبة فانما لم يبح وطؤها لانها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ملكه عن اكسابها بخلاف مسئلتنا، ومتى جاء الوقت وهو في ملكه","part":12,"page":267},{"id":7204,"text":"عتق بغير خلاف نعلمه فان خرج عن ملكه ببيع أو ميراث لم يعتق.\rوبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال النخعي وابن ابي ليلى إذا قال لعبده ان فعلت كذا فأنت حر فباعه بيعا صحيحا ثم فعل ذلك عتق وانتقض البيع قال ابن أبي ليلى إذا حلف بالطلاق لا كلمت فلانا ثم طلقها طلاقا بائنا ثم كلمه حنث وعامة أهل العلم على خلاف هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم) ولانه لا ملك له فلم يقع طلاقه وعتاقه كما لو لم\rيكن له مال متقدم.\r(فصل) وإذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة اسواط فانت حر ولم ينو وقتا بعينه لم يعتق حتى يموت وان باعه قبل ذلك صح بيعه ولم يفسخ في قول أكثر اهل العلم وقال مالك ليس له بيعه فان باعه فسخ البيع.\rولنا انه باعه قبل وجود الشرط فلم يفسخ كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر وباعه قبل دخولها (مسألة) (وإذا علق عتق عبده بشرط كقوله ان أديت إلي الفا فأنت حر أو ان دخلت الدار فأنت حر فهي صفة لازمة الزمها نفسه ولا يملك ابطالها بالقول قياسا على النذر) ولذلك ان اتفق السيد والعبد على ابطالها لم تبطل لذلك ولو أبرأه السيد من الالف لم يعتق بذلك ولم يبطل التعليق لانه لا حق له في ذمته يبرئه منه","part":12,"page":268},{"id":7205,"text":"(فصل) ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها فلو قال لعبده إذا أديت إلي الفا فأنت حر لم يعتق حتى يؤدي الالف جميعها، وذكر القاضي ان من أصلنا ان العتق المعلق بصفة يوجد بوجود بعضها كما لو قال أنت حر ان أكلت رغيفا فأكل نصفه ولا يصح ذلك لوجوه (أحدها) ان أداء الالف شرط العتق وشروط الاحكام يعتبر وجودها بكمالها لثبوت الاحكام وتنتفي بانتفائها كسائر شروط الاحكام (الثاني) انه إذا علقه على وصف ذي عدد فالعدد وصف في الشرط ومن علق الحكم على شرط ذي وصف لم يثبت ما لم توجد الصفة كقوله لعبده ان خرجت عاريا فأنت حر فخرج لابسا لم يعتق فكذلك العدد (الثالث) انه متى كان في اللفظ ما يدل على الكل لم يحنث بفعل البعض كما لو حلف لا صليت صلاة أو لا صمت صياما لم يحنث حتى يفرغ مما سمي صلاة ويصوم يوما، ولو قال لامرأته ان حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من الحيضة، وذكر الالف ههنا يدل على انه أراد الفا كاملة (الرابع) ان الاصل الذي ذكره فيما - إذا قال ان أكلت رغيفا فأنت حر انه يعتق بأكل بعضه - ممنوع وإنما إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه يحنث في رواية في موضع يحتمل إرادة البعض ويتناوله اللفظ كمن حلف لا يصلي فشرع في الصلاة أو لا يصوم فشرع في الصيام أو لا يشرب\rماء هذا الاناء فشرب بعضه ونحو هذا لان الشارع في الصلاة والصيام قد صلى وصام ذلك الجزء","part":12,"page":269},{"id":7206,"text":"الذي شرع فيه والقدر الذي شربه من الاناء هو ماء الاناء وقرينة حاله تقتضي المنع من الكل فتقتضي الامتناع من الكل ومتى فعل البعض فما امتنع من الكل فحنث لذلك ولو حلف على فعل شئ لم يبر إلا بفعل الجميع وفي مسئلتنا تعليق الحرية على أداء الالف يقتضي وجود أدائها فلا يثبت الحكم المعلق عليها دون أدائها كمن حلف ليؤدين الفا لا يبر حتى يؤديها (الخامس) ان موضع الشرط في الكتاب والسنة وأحكام الشريعة على انه لا يثبت المشروط بدون شرطه كقول النبي صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) فلو قال بعضها لم يستحق إلا العقوبة وقوله (من أحيا أرضا ميتة فهي له) لا تكون له بشروعه في الاحياء، ولو قال في المسابقة من سبق إلى خمس اصابات فهو سابق لم يكن سابقا إذا سبق إلى اربع ولو قال من رد ضالتي فله دينار لم يستحقه بالشروع في ردها فكيف يخالف موضوعات الشرع واللغة بغير دليل؟ وإنما الرواية التي جاءت عن احمد في الايمان فيمن حلف أن لا يفعل شيئا ففعل بعضه: يحنث لان اليمين على الترك يقصد بها المنع فنزلت منزلة النهي والنهي عن فعل شئ يقتضي المنع من بعضه بخلاف تعليق المشروط على الشرط (فصل) وما يكتسبه العبد قبل وجود الشرط فهو لسيده لانه لا يوجد عقد يمنع كون كسبه لسيده إلا انه إذا علق عتقه على أداء مال معلوم فما أخذه السيد حسبه من المال فإذا كمل أداء المال عتق، وما فضل في يده لسيده لانه كسب عبده، وإن كان المعلق عتقه أمة فولدت لم يتبعها ولدها في أحد","part":12,"page":270},{"id":7207,"text":"الوجهين لانها أمة قن فأشبه ما لو قال ان دخلت الدار فأنت حرة ولا تجب عليها قيمة نفسها لانه عتق من السيدد فأشبه ما لو باشر العتق (فصل) إذا علق عتقه بصفة ثم باعه ثم اشتراه ووجدت الصفة عتق وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي فيها قولان (أحدهما) لا يعتق لان ملكه قيه متأخر عن عقد الصفة فلم يقع العتق فيه كما لو عقد الصفة في حال زوال ملكه عنه\rولنا انه علق الصفة في ملكه وتحقق الشرط في ملكه فوجب أن يعتق كما لو لم يزل ملكه عنه، وفارق ما إذا علقها في حال زوال ملكه لانه لو نجز العتق لم يقع.\rفإذا علقه كان اولى بعدم الوقوع بخلاف مسئلتنا (مسألة) (إلا أن تكون الصفة وجدت منه في حال زوال ملكه فهل تعود بعوده؟ على روايتين) (إحداهما) لا تعود لانها انحلت بوجودها فلم تعد كما لو انحلت بوجودها في ملكه (والثانية) تعود لانه لم توجد الصفة التي يعتق بها فأشبه ما لو عاد إلى ملكه قبل وجود الصفة ولان الملك مقدر في الصفة فكأنه قال إذا دخلت الدار وأنت في ملكي فأنت حر ولم يوجد ذلك وقد روي عن احمد في الطلاق انه يقع لان التعليق والشرط وجدا في ملكه فاشبه ما لو لم يتخللهما دخول ومن نصر الرواية الاولى قال ان العتق معلق بشرط لا يقتضي التكرار فإذا وجد مرة انحلت اليمين وقد","part":12,"page":271},{"id":7208,"text":"وجد الدخول في ملك غيره فانحلت اليمين فلم يقع العتق به بعد ذلك ويفارق العتق الطلاق من حيث ان النكاح الثاني ينبني على النكاح الاول بدليل أن طلاقه في النكاح الاول يحتسب عليه في النكاح الثاني وينقص به عدد طلاقه والملك باليمين بخلافه (مسألة) (وتبطل الصفة بالموت) لان ملكه يزول بموته فتبطل تصرفاته بزواله كالبيع (مسألة) (وان قال ان دخلت الدار فأنت حر بعد موتي أو أنت حر بعد موتي بشهر فهل يصح ويعتق بذلك؟ على روايتين) إذا قال ان دخلت الدار بعد موتي فانت حر لم تنعقد هذه لانه علق عتقه على صفة توجد بعد زوال ملكه فلم يصح كما لو قال ان دخلت الدار بعد بيعي إياك فانت حر ولانه اعتاق له بعد قرار ملك غيره عليه فلم يعتق به كالمنجز (والثانية) يعتق ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه صرح بذلك فحمل عليه كما لو وصى باعتاقه وكما لو وصى ببيع سلعة ويتصدق بثمنها ويفارق التصرف بعد البيع فان الله تعالى جعل للانسان التصرف بعد موته في ثلثه بخلاف ما بعد البيع والاول أصح ان شاء الله تعالى ويفارق الوصية بالعتق وبيع السلعة لان الملك لا يستقر للورثة فيه ولا يملكون التصرف\rفيه بخلاف مسئلتنا وسنذكر ذلك بابسط من هذا في التدبير ان شاء الله تعالى وعنه يصح لانه اعتاق","part":12,"page":272},{"id":7209,"text":"بعد الموت فصح كما لو قال أنت حر بعد موتي، وان قال أنت حر بعد موتي بشهر فقد روي عن احمد في رواية مهنا انه لا يعتق ولا تصح هذه الصفة، وقال أيضا سألت احمد عن رجل قال انت حر بعد موتي بشهر بالف درهم فقال هذا كله لا يكون شيئا بعد موته وهذا اختيار ابي بكر، وذكر القاضي وابن ابي موسي رواية أخرى انه يعتق إذا وجدت الصفتين بعد الموت ومضت المدة المذكورة وهذا قول الثوري وابي يوسف واسحاق ووجههما ما تقدم وقال أصحاب الرأي لا يعتق حتى يعتقه الوارث وعلى قول من قال يعتق يكون قبل العتق ملكا للوارث وكسبه له كام الولد والمدبر في حياة السيد وان كان امة فولدت قبل وجود الصفة فولدها يتبعها في التدبير ويعتق بوجود الصفة كما تعتق هي والله سبحانه أعلم (فصل) إذا قال لعبد له مقيد هو حر ان حل قيده ثم قال هو حر ان لم يكن في قيده عشرة ارطال فشهد شاهدان عند الحاكم ان وزن قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه وأمر بحل قيده فوزن فوجد وزنه عشرة أرطال عتق العبد بحل قيده وتبينا انه ما عتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به وهل يلزم الشاهدين ضمان قيمته؟ فيه وجهان (أحدهما) يلزمهما لان شهادتهما الكاذبة سبب عتقه","part":12,"page":273},{"id":7210,"text":"واتلافه فضمنا كالشهادة المرجوع عنها ولان عتقه حكم بحكم الحاكم المبني على الشهادة الكاذبة فاشبه الحكم بالشهادة التي يرجعان عنها وهذا قول ابي حنيفة (والثاني) لا ضمان عليهما وهو قول ابي يوسف ومحمد لان عتقه لم يحصل بالحكم المبني على شهادتهما وإنما حصل بحل قيده ولم يشهدا به فوجب أن لا يضمنا كما لو لم يحكم الحاكم (فصل) وان قال لعبده أنت حر متى شئت لم يعتق حتى يشاء بالقول فمتى شاء عتق سواء كان الفور أو التراخي وان قال أنت حر ان شئت فكذلك ويحتمل أن يقف على المجلس لان ذلك بمنزلة التخيير ولو قال لامرأته اختاري نفسك لم يكن لها الاختيار إلا على الفور فان تراخى ذلك بطل خيارها كذا\rتعليقه بالمشيئة وان قال أنت حر كيف شئت احتمل أن يعتق في الحال وهو قول ابي حنيفة لان كيف الا تقتضي شرطا ولا وقتا ولا مكانا فلا تقتضي توقيف العتق انما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال كان ويحتمل أن لا يعتق حتى يشاء وهو قول ابي يوسف ومحمد لان المشيئة تقتضي الخيار فتقتضي أن يعتق قبل اختياره كما لو قال أنت حرمتي شئت لان كيف تعطي ما تعطي حتى وأي فحكمهما حكمها وقد ذكر أبو الخطاب في الطلاق أنه إذا قال لزوجته أنت طالق متى شئت وكيف شئت وحيث شئت لم تطلق حتى تشاء فيجئ ههنا مثله (مسألة) (وان قال ان دخلت الدار فانت حر بعد موتي فدخل في حياة السيد صار مدبرا)","part":12,"page":274},{"id":7211,"text":"لانه وجد شرط التدبير وهو دخول الدار وان لم يدخل حتى مات بطلت الصفة لانه يزول به الملك ولم يوجد التدبير لعدم شرطه وسنذكره في التدبير ان شاء الله تعالى (مسألة) (وان قال ان ملكت فلانا فهو حرا أو كل مملوك أملكه فهو حر فهل يصح؟ على روايتين) (أحداهما) لا يصح ولا يعتق روي ذلك عن ابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وعروة والشافعي وابن المنذر ورواه الترمذي عن علي وجابر بن عبد الله وعلي بن الحسين وشريح وغير واحد من التابعين قال وهو قول اكثر أهل العلم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عتق فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك) قال الترمذي وهو حديث حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا طلاق فيما لا يملك ابن آدم وان عينها) رواه الدارقطني، وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا طلاق قبل نكاح) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا طلاق قبل ملك) رواه أبو داود الطيالسي قال أحمد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من الصحابة ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا فكان اجماعا وهذا ظاهر المذهب ولانه لا يملك بتخيير العتق فلم يملك تعليقه (والثانية) يعتق إذا ملكه لانه أضاف العتق إلى حال يملك عتقه فيه فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه، وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال ان اشتريت هذا الغلام فهو حر فاشتراه عتق","part":12,"page":275},{"id":7212,"text":"قال أبو بكر في كتاب الشافعي لا يختلف قول أبي عبد الله ان العتاق يقع الا ما روى محمد بن الحسن ابن هارون في العتق أنه لا يقع وما اراه الا غلطا فان كان قد حفظ فهو قول آخر ولانه لو قال لامته أول ولد تلدينه فهو حر فانه يصح كذلك هذا وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ولانه يصح تعليقه على الاخطار فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية والنذر واليمين وقال مالك ان خص جنسا من الاجناس أو عبدا بعينه عتق إذا ملكه وان قال كل عبد املكه لم يصح والاول أصح ان شاء الله تعالى لانه تعليق للعتق قبل الملك فأشبه ما لو قال لامة غيره: ان دخلت الدار فأنت حرة ثم ملكها ودخلت الدار ولما ذكرنا من الاحاديث (مسألة) (فان قال العبد ذلك ثم عتق وملك عتق في أحد الوجهين قياسا على الحر (والثاني) لا يعتق وهو الصحيح) لان العبد لا يصح العتق منه حين التعليق لكونه لا يملك وإن ملك فهو ملك ضعيف غير مستقر لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر (فصل) إذا قال الحر أول غلام أملكه فهو حر انبنى ذلك على العتق قبل الملك وفيه روايتان ذكرناهما فان قلنا يصح عتق اول من يملكه لوجود الشرط فان ملك اثنين معا عتق احدهما بالقرعة في قياس قول احمد فانه قال في رواية مهنا إذا قال اول من يطلع من عبيدي فهو حر فطلع اثنان منهم أو جميعهم فانه يقرع بينهم ويحتمل ان يعتقا جميعا لان الاولية وجدت فيهما جميعا فثبتت الحرية","part":12,"page":276},{"id":7213,"text":"فيهما كما لو قال في المسابقة من سبق فله عشرة فسبق اثنان اشتركا في العشرة، وقال النخعي يعتق أيهما شاء وقال أبو حنيفة لا يعتق واحد منهما لانه لا أول فيهما لان كل واحد منهما مساو للآخر ومن شرط الاولية سبق الاول ولنا ان هذين لم يسبقهما غيرهما فكانا أول كالواحد وليس من شرط الاول ان يأتي بعده ثان بدليل ما لو ملك واحدا ولم يملك بعده شيئا، وإذا وجدت الصفة فيهما فاما ان يعتقا جميعا أو\rيعتق أحدهما وتعينه القرعة على ما نذكره، وكذلك الحكم فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين خرجا معا (مسألة) (وان قال آخر مملوك أشتريه فهو حر فملك عبيدا لم يعتق واحد منهم حتى يموت) لانه ما دام حيا فانه يحتمل ان يشتري عبدا يكون هو الآخر فإذا مات عتق آخرهم وتبينا أنه كان حرا حين ملكه فتكون اكسابه له وإن كان أمة كان اولادها احرارا من حين ولدتهم لانهم أولاد حرة وإن كان وطئها فعليه مهرها لانه وطئ حرة أجنبية ولا يحل له أن يطأها إذا اشتراها حتي يشتري بعدها غيرها لانه ما لم يشتر بعدها غيرها فهي آخر في الحال وإنما يزول ذلك بشراء غيرها فوجب أن يحرم الوطئ وإن اشترى اثنين دفعة واحدة ثم مات فالحكم في عتقهما كالحكم فيما إذا ملك اثنين في الفصل الذي قبله","part":12,"page":277},{"id":7214,"text":"(فصل) إذا قال اول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين واشكل أولهما خروجا اخرج بالقرعة كالتي قبلها فان علم أولهما خروجا عتق وحده وهو قول مالك والثوري وابي هاشم والشافعي وابن المنذر وقال الحسن والشعبي وقتادة إذا ولدت ولدين في بطن فهما حران ولنا انه انما اعتق الاول والذي خرج سابقا هو الاول من المولودين فاختص العتق به فهو كما لو ولدتهما في بطنين فان ولدت الاول ميتا والثاني حيا فذكر الشريف أنه يعتق الحي منهما وبه قال أبو حنيفة وقال ابو يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق واحد منهما وهو الصحيح قاله شيخنا لان شرط العتق انما وجد في الميت وليس محلا للعتق فانحلت اليمين به وانما قلنا ان شرط العتق وجد فيه لانه أول ولد بدليل أنه إذا قال لامته إذا ولدت فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت، ووجه الاول ان العتق يستحيل في الميت فتعلقت اليمين بالحي كما لو قال ان ضربت فلانا فعبدي حر فضربه حيا عتق وان ضربه ميتا لم يعتق ولانه معلوم من طريق العادة أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه وهو أن يكون حيا فتصير الحياة مشروطة فيه فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا (فصل) فان قال لامته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ولدته في قول جمهور العلماء منهم\rمالك والاوزاعي والليث والثوري والشافعي قال ابن المنذر لا أحفظ عن غيرهم خلافهم فان باع الامة ثم ولدت لم يعتق ولدها لانها ولدتهم بعد زوال ملكه","part":12,"page":278},{"id":7215,"text":"(مسألة) (فان قال لامته آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حيا ثم ميتا لم يعتق الاول) لانه لم يوجد شرط عتقه وعلى قياس قول الشريف وابي حنيفة فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم حيا يعتق الحي وان ولدت ميتا ثم حيا عتق الثاني لوجود شرطه وان ولدت توأمين فأشكل الآخر منهما فان أحدهما استحق العتق ولم يعتق بعينه فوجب اخراجه بالقرعة وسيأتي ذلك ان شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يتبع ولد المعتقة بالصفة أمه في العتق في أصح الوجهين الا أن تكون حاملا به حال عتقها أو حال تعليق عتقها) إذا علق عتق أمة بصفة وهي حامل تبعها ولدها في ذلك لانه كعضو من أعضائها فان وضعته قبل وجود الصفة ثم وجدت الصفة عتق لانه تابع في الصفة فأشبه ما لو كان في البطن وان كانت حائلا حين التعليق ثم وجدت الصفة وهي حامل عتقت هي وحملها لان العتق وجد فيها وهي حامل فتبعها ولدها كالمنجز فان حملت بعد التعليق وقبل وجود الصفة ثم وجدت بعد ذلك لم يعتق الولد لان الصفة لم تتعلق به في حال التعليق، وفيه وجه آخر أنه يتبعها في العتق لا في الصفة فإذا ولم توجد فيها لم توجد فيه بخلاف ولد المدبرة فانه يتبعها في التدبير وإذا بطل فيها بقي فيه","part":12,"page":279},{"id":7216,"text":"(مسألة) وإذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف أو على الف عتق ولا شئ عليه وعنه ان لم يقبل لم يعتق) إذا قال لعبده أنت حر وعليك الف عتق ولا شئ عليه لانه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فعتق ولم يلزمه الالف هكذا ذكر المتأخرون من أصحابنا ونقل جعفر بن محمد قال سمعت ابا عبد الله قيل له إذا قال انت حر وعليك ألف درهم فقال جيد قيل له فان لم يرض العبد قال لا يعتق إنما قال له على ان يؤدي إليه الفا فان لم يود فلا شئ فان قال انت حر على الف فكذلك في\rاحدى الروايتين لان على ليست من أدوات الشرط ولا البدل فاشبه قوله وعليك ألف والثانية ان قبل العتق عتق ولزمته الالف وإن لم يقبل لم يعتق وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وهذه الرواية هي الصحيحة لانه أعتقه بعوض فلم يعتق بدون قبوله كما لو قال انت حر بالف ولان على تستعمل للشرط والعوض قال الله تعالى (قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) وقال (فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا) وقال (اني أريد أن أنكحك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) ولو قال في النكاح زوجتك ابنتى على خمسمائة درهم وقال الآخر قبلت صح النكاح ووجب الصداق","part":12,"page":280},{"id":7217,"text":"(مسألة) (وان قال على ان تخدمني سنة فكذلك) وقيل ان لم يقعل لم يعتق رواية واحدة فعلى هذا إذا قبل العبد عتق في الحال ولزمته خدمته سنة وان مات السيد قبل كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تسقط قيمة العبد على خدمة السنة فيسقط منها بقدر ما مضى ويرجع عليه بما بقي من قيمته ولنا ان العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالخلع في النكاح والصلح في دم العبد فإذا قال انت حر على ان تعطيني الفا فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل فإذا قبل عتق ولزمه الالف فاما ان قال أنت حر بالف لم يعتق حتى يقبل ويلزمه الالف (فصل) قال رضي الله عنه وإذا قال كل مملوك لي حر عتق عليه مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده وشقص يملكه لان اللفظ عام فيهم فعتقوا كما لو عينهم وذكر ابن أبي موسى في الارشادان الشقض لا يعتق الا ان ينوبه لانه لا يملكه كله والاول المذهب","part":12,"page":281},{"id":7218,"text":"(مسألة) (وان قال أحد عبدي حر اقرع بينهما فمن وقعت له القرعة فهو حر من حين اعتقه) إذا قال أحد عبدي حر ولم ينو واحدا بعينه عتق أحدهم بالقرعة وليس للسيد التعيين ولا\rللوارث بعده، فان قال اردت هذا بعينه قبل منه وعتق لان ذلك انما يعرف من جهته وقال أبو حنيفة والشافعي للمعتق التعيين ويطالب بذلك فيعتق من عينه وان لم يكن نواه حالة القول وإذا عتق بتعيينه فليس لسائر العبيد الاعتراض عليه لان له تعيين العتق ابتداء فإذا أوقعه غير معين كان له تعيينه كالطلاق ولنا ان مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه ووجب ان يميز بالقرعة كما لو اعتق الجميع في مرضه ولم يخرجوا من الثلث وكما لو اعتق معينا ثم نسيه والطلاق كمسئلتنا فان مات المعتق ولم يعين","part":12,"page":282},{"id":7219,"text":"فالحكم عندنا لا يختلف وليس للورثة التعيين بل يخرج المعتق بالقرعة وقد نص الشافعي على هذا إذا قالوا لا ندري ايهم اعتق وقال أبو حنيفة لهم التعيين لانهم يقومون مقام موروثهم وقد سبق الكلام في المعتق وقوله من حين اعتقه يريد ان العبد ان كان اكتسب مالا بعد العتق فهو له دون سيده لانا تبينا أنه اكتسبه في حال الحرية (فصل) ولو اعتق احدى امائه غير معينه ثم وطئ احداهن لم يتعين الرق فيها وبه قال ابو حنيفة","part":12,"page":283},{"id":7220,"text":"وقال الشافعي يتعين الرق فيها لان الحرية عنده تتعين بتعيينه ووطؤه دليل على تعيينه وقد سبق الكلام معه (مسألة) (وان مات أحد العبدين أقرع بينه وبين الحي فان وقعت على الميت حسبناه من التركة وقومناه حيت الاعتاق سواء مات في حياة سيده أو بعده قبل القرعة) وبهذا قال الشافعي وقال مالك ان مات قبل موت سيده فالحي جميع التركة ولا يعتق الا ثلثه ولا يعتبر الميت لانه ليس بمحسوب من التركة ولهذا لو اعتق الحي بعد موته لاعتقنا ثلثه","part":12,"page":284},{"id":7221,"text":"ولنا ان الميت احد المعتقين فوجب ان يقرع بينه وبين الحي كما لو مات بعد سيده ولان المقصود من العتق تحصيل ثوابه وهو يحصل في حق الميت فيدخل في القرعة كالذي مات بعد سيده فعلى هذا ان خرجت القرعة على الميت حسبناه من التركة وقومناه حين الاعتاق لانه حين الاتلاف\rوان وقعت على الحي نظرت في الميت فان كان موته قبل موت سيده أو بعده قبل قبض الوارث له لم نحسبه من التركة لانه لم يصل إلى الوارث فتكون التركة الحي وحده فيعتق ثلثه وتعتبر قيمته حين الاعتاق لانه حين اتلافه وتعتبر قيمة التركة باقل الامرين من حين الموت إلى حين قبض","part":12,"page":285},{"id":7222,"text":"الوارث لان الزيادة تجددت على ملك الوارث فلم تحسب عليه من التركة والنقصان قبل القبض فلم يحصل له فاشبه الشارد والآبق وانما يحسب عليه ما حصل في يديه ولا يحسب الميت من التركة لانه وصل إليهم وجعلناه كالحي في تقويمه معه والحكم باعتاقه ان وقعت القرعة عليه أو من الثلثين ان وقعت القرعة على غيره وتحسب قيمته أقل الامرين من حين موت سيده إلى حين قبضه","part":12,"page":286},{"id":7223,"text":"(فصل) فان دبر ثلاثة اعبد أو وصى بعتقهم فمات أحدهم في حياته بطل تدبيره والوصية فيه واقرع بين الحيين واعتق من أحدهما ثلثهما لان الميت لا يمكن الحكم بوقوع العتق فيه لكونه مات قبل الوقت الذي يعتق فيه، وقبل تحقق شرط العتق بخلاف التي قبلها فان العتق حصل من حين الاعتاق وانما القرعة تبينه وتكشفه ولهذا يحكم بعتقه من حين الاعتاق ويكون كسبه له وحكمه حكم الاحرار في سائر أحواله، وإن مات المدبر بعد موت سيده أقرع بينه وبين الاحياء لان العتق حصل من حين موت السيد (مسألة) (وإن أعتق عبدا أو نسيه أخرج بالقرعة) هذا قياس قول احمد وهو قول الليث، وقال الشافعي يقف الامر حتى يذكر فان مات قبل أن يبين أقرع الورثة بينهم، وقال ابن وهب يعتقون كلهم، وقال مالك ان أعتق عبدا له ومات ولم يبين وكانوا ثلاثة عتق منهم بقدر ثلثهم وان كانوا اربعة عتق منهم بقدر ربع قيمتهم وعلى هذا فيقرع بينهم فان خرجت القرعة على من قيمته أقل من الربع أعيدت القرعة حتى يكمل وقال اصحاب الرأي ان قال الشهود نشهد ان فلانا أعتق بعض عبيده ونسيناه فشهادتهم باطلة ونحو هذا قول الشعبي والاوزاعي ولم يذكروا ما ذكره اصحاب الرأي في الشهادة","part":12,"page":287},{"id":7224,"text":"ولنا أن مستحق العتق غير معين فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض موته (مسألة) (فان علم بعد ان المعتق غيره عتق وهل يبطل عتق الاول؟ على وجهين) (أحدهما) يبطل ويرد إلى الرق ويعتق الذي عينه لانه تبين له المعتق فيعتق دون غيره كما لو لم يقرع (والثاني) يعتقان معا قاله الليث ومقتضى قول ابن حامد لان الاول ثبتت الحرية فيه بالقرعة فلا تزول كسائر الاحرار، ولان قول العتق ذكرت من كنت نسيته يتضمن اقراره بحرية من ذكره واقرارا على غيره فقبل اقراره على نفسه دون غيره.\rاما إذا لم يقرع فانه يقبل قوله فيعتق من عينه ويرق غيره فإذا قال اعتقت هذا عتق ورق الباقون، وان قال أعتقت هذا لا بل هذا عتقا جميعا لانه أقر بعتق الاول فلزمه ثم اقر بعتق الثاني فلزمه ولم يقبل رجوعه عن اقراره الاول وكذلك الحكم في اقرار الوارث (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان أعتق في مرض موته ولم يجز الورثة اعتبر من ثلثه) إذا اعتق في مرض الموت المخوف اعتبر من الثلث إذا لم يجز الورثة وكذلك التدبير والوصية بالعتق لانه تبرع بمال أشبه الهبة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز من عتق الذي أعتق ستة مملوكين في مرضه الا ثلثهم وما زاد على الثلث ان أجازوه فان ردوه بطل لان الحق لهم فجاز باجازتهم وبطل بردهم","part":12,"page":288},{"id":7225,"text":"(مسألة) (وان أعتق جزءا من عبده أو دبره وهو ان يقول إذا مت فنصف عبدي حر ثم مات فان كان النصف المدبر ثلث ماله من غير زيادة عتق ولم يسير) لانه لو دبره كله لم يعتق منه الا ثلثه فإذا لم يدبر الا ثلثه كان اولى، وان كان العبد كله يخرج من الثلث ففي تكميل الحرية روايتان (إحداهما) تكمل وهو قول أكثر الفقهاء منهم ابو حنيفة واصحابه لانهم يرون التدبير كالعتق في السراية وهو أحد قولي الشافعي لانه اعتق البعض عبده فعتق جميعه كما لو أعتقه في حياته (والثانية) لا يكمل العتق فيه لانه لا يمنع جواز البيع قلم يسير كتعليقه بالصفة في الحياة فاما ان\rاعتق بعض عبده في مرضه فهو كعتق جميعه ان خرج من الثلث عتق جميعه والا عتق منه بقدر الثلث لان الاعتاق في المرض كالاعتاق في الصحة الا في اعتباره من الثلث، وتصرف المريض في ثلثه في حق الاجنبي كتصرف الصحيح في جميع ماله وعنه لا يعتق منه الا ما أعتق كما لو أعتق شركا له في عبد وثلثه يحتمل جميعه (فصل) وإذا دبر أحد الشريكين نصيبه صح ولم يلزمه لشريكه في الحال شئ وهذا قول الشافعي فإذا مات عتق الجزء المدبر إذا خرج من ثلثه وفي سرايته إلى نصيب الشريك ما ذكرنا في المسألة قبلها وقال مالك إذا دبر نصيبه تقاوماه فان صار للمدبر صار مدبرا كله وان صار للآخر صار","part":12,"page":289},{"id":7226,"text":"رقيقا كله وقال الميث يغرم المدبر لشريكه قيمة نصيبه ويصير العبد كله مدبرا فان لم يكن له مال سعى العبد في قيمة نصيب الشريك فإذا أداها صار مدبرا كله، وقال ابو يوسف ومحمد يضمن المدبر للشريك قيمة حقه موسرا كان أو معسرا ويصير المدبر له، وقال أبو حنيفة الشريك بالخيار إن شاء دبر وان شاء أعتق وان شاء استسعى العبد وان شاء ضمن صاحبه ان كان موسرا، ولنا انه تعليق المعتق على صفة فصح في نصيبه كما لو علقه بموت شريكه (مسألة) وان اعتق في مرضه شركا له في عبد أو دبره وثلثه يحتمل باقيه أعطي الشريك وكان جميعه حرا في إحدى الروايتين والاخرى لا يعتق الا ما ملك منه) وجملته أنه إذا ملك شقصا من عبد فاعتقه في مرض موته أو دبره أو وصى بعتقه ثم مات ولم يف ثلث ماله بقيمة نصيب الشريك لم يعتق إلا نصيبه بغير خلاف نعلمه الا قولا شاذا أو قول من يرى السعاية وذلك لانه ليس له من ماله إلا الثلث الذي استغرقته قيمة الشقص فيبقى معسرا بمنزلة من اعتق في صحته شقصا وهو معسر فان كان ثلث ماله يفي بقيمة حصة شريكه سرى إلى نصيب الشريك في إحدى الروايتين فيعتق العبد كله ويعطى الشريك قيمة نصيبه من الثلث لان ملك المعتق لثلث المال تام له انتصرف فيه بالتبرع وغيره فهو كمال الصحيح فأشبه عتق الصحيح الموسر والثانية لا يعتق الا حصته لان ملكه يزول إلى ورثته بموته فلا يبقى شئ يقضى منه الشريك وبه قال الاوزاعي","part":12,"page":290},{"id":7227,"text":"وقال القاضي ما اعتقه في مرض موته سرى وما دبره أو وصى بعتقه لم يسر فالرواية في سراية العتق في حال الحياة أصح والرواية في وقوفه في التدبير أصح وهذا مذهب الشافعي لان العتق في الحياة ينفذ في حال ملك المعتق وصحة تصرفه وتصرفه في ثلثه كتصرف الصحيح في ماله كله وأما التدبير والوصية فانما يحصل العتق به في حال زوال ملك المعتق وتصرفاته.\r(مسألة) (وان اعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل ان يعتق ثلثهم) وجملة ذلك ان المريض إذا اعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم وهم يخرجون من ثلثه في الظاهر فاعتقناهم ثم مات فظهر عليه دين يستغرقهم تبينا بطلان عتقهم وبقاء رقهم فيباعون في الدين ويكون عتقهم وصية والدين يقدم على الوصية قال علي رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي بالدين قبل الوصية ولان الدين يقدم على الميراث بالاتفاق ولهذا تباع التركة في قضاء الدين وقد قال الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) والميراث مقدم على الوصية في الثلثين فما يقدم على الميراث يجب ان يقدم على الوصية، وبهذا قال الشافعي ورد ابن أبي ليلى عبدا اعتقه سيده عند الموت وعليه دين قال احمد أحسن ابن ابي ليلى وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي لان تصرف المريض في ثلثه","part":12,"page":291},{"id":7228,"text":"كتصرف الصحيح في جميع ماله وكما لو لم يكن عليه دين، وقال قتادة وأبو حنيفة واسحاق بسعي العبد في قيمته.\rولنا انه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين كالهبة ولانه معتبر من الثلث فقدم عليه الدين كالوصية وخفاء الدين لا يمنع ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم استيفاءه فيتبين انه اعتقهم وقد استحقهم الغريم بدينه فلم ينفذ عتقه كما لو أعتق ملك غيره فان قال الورثة نحن نقضي الدين ونمضي العتق لم ينفذ في أحد الوجهين حتى يبتدئوا العتق لان الدين كان مانعا منه فيكون\rباطلا ولا يصح بنوال المانع بعده (والثاني) ينفذ العتق لان المانع منه انما هو الدين فإذا سقط وجب نفوذه كما لو اسقط الورثة حقوقهم من ثلثي التركة بعد العتق في الجميع ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين وقيل ان أصل الوجهين إذا تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره وعلى الميت دين وقضي الدين هل ينفذ؟ فيه وجهان: (فصل) فان أعتق المريض ثلاثة اعبد لا مال له غيرهم فاقرع الورثة فاعتقوا واحدا وارقوا اثنين ثم ظهر عليه دين يستغرق نصفهم ففيه وجهان: (أحدهما) تبطل القرعة لان الدين شريك في الاقراع فإذا حصلت القسمة مع عدمه كانت باطلة","part":12,"page":292},{"id":7229,"text":"كما لو قسم شريكان دون شريكهما الثالث (والثاني) يصح الاقراع لانه لا يمكن امضاء القسمة وافراد حصة الدين من كل واحد من النصيبين لان القرعة دخلت لاجل العتق دون الدين فيقال للورثة اقضوا ثلثي الدين وهو بقدر قيمة نصف العبدين اللذين بقيا اما من العبيد واما من غيرهم ويجب رد نصف العبد الذي عتق فان كان الذي اعتق عبدين اقرعنا بينهما فإذا خرجت القرعة على احدهما وكان بقدر السدس من التركة عتق وبيع الآخر في الدين وان كان اكثر منه عتق منه بقدر السدس وان كان أقل عتق وعتق من الآخر تمام السدس.\r(مسألة) (وان أعتقهم فاعتقنا ثلثهم ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من ارق منهم) وجملته أنه إذا أعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم لم يعتق منهم الا الثلث ويرق الثلثان إذا لم يجز الورثة عتقهم فإذا فعلنا ذلك ثم ظهر له مال بقدر ثلثيهم تبينا انهم قد عتقوا من حين أعتقهم أو من حين موته إن كان دبرهم أو وصى بعتقهم لان تصرف المريض في ثلث ماله نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله وخفا ذلك علينا لا يمنع كونه موجودا فلا يمنع كون العتق واقعا فعلى هذا يكون حكمهم حكم الاحرار من حين اعتقهم فيكون كسبهم لهم وان كانوا قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان باطلا وان كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الاحرار فلو تزوج عبد منهم بغير اذن سيده كان نكاحه صحيحا ووجب عليه المهر وان ظهر له مال","part":12,"page":293},{"id":7230,"text":"بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم لانه ثلث جميع المال فيقرع بين الذين وقفوا فيعتق من تقع له القرعة ان وفى الثلثان بقيمته وقيمة الاول والا عتق منه تمام الثلثين وان ظهر له مال بقدر نصفهم عتق نصفهم وان كان بقدر ثلثهم عتق أربعة اتساعهم وعلى هذا الحساب (فصل) وان وصى بعتق عبد له يخرج من الثلث وجب على الوصي اعتاقه فان وصى بذلك ورثته لزمهم اعتاقه فان امتنعوا أجبرهم السلطان أو من ينوب منابه كالحاكم لان هذا حق لله تعالى وللعبد ومن وجب عليه ذلك ناب السلطان عنه أو نائبه كالزكاة والديون فإذا اعتقه الوارث أو السلطان عتق وما اكتسبه في حياة الموصي فهو للموصي يكون من تركته ان بقي بعده لانه كسب عبده القن وما كسبه بعد موته وقبل اعتاقه فهو للوارث وقال القاضي هو للعبد لانه كسبه بعد استقرار سبب العتق فكان له ككسب المكاتب وقال بعض أصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على القولين في كسب العبد الموصى به قبل قبول الوصية.\rولنا انه عبد قن فكان كسبه للورثة كغير الموصى بعتقه وكالمعلق عتقه بصفة وفارق المكاتب فانه يملك كسبه قبل عتقه فكذلك بعده ويبطل ما ذكروه بام الولد فان عتقها قد استقر سببه في حياة سيدها وكسبها له والموصى به ممنوع وان سلمناه فالفرق بينهما أن الموصى به قد تحقق فيه سبب الملك وانما وقف على شرط هو القبول فإذا وجد الشرط استند الحكم إلى ابتداء السبب وفي الوصية","part":12,"page":294},{"id":7231,"text":"بالعتق ما وجد السبب وانما اوصى بايجاده وهو العتق فإذا وجد لم يجز أن يثبت حكمه سابقا عليه ولهذا يملك الموصى له القبول بنفسه والعبد ههنا لا يملك أن يعتق نفسه فان مات العبد قبل موت سيده وقبل اعتاقه فما كسبه للورثة على قولنا ولا نعلم قول مخالفينا فيه (فصل) فان علق عتق عبده على شرط في صحته فوجد في مرضه اعتبر خروجه من الثلث قاله أبو بكر وقد نص احمد على مثل هذا في الطلاق وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر انه يعتق من رأس المال وهو مذهب الشافعي لانه يتهم فيه أشبه العتق في صحته\rولنا أنه عتق في حال تعلق حق الورثة بثلثي ماله فاعتبر من الثلث كالمنجز وقولهم لا يتهم فيه قلنا وكذلك العتق المنجز لا يتهم فيه فان الانسان لا يتهم بمحاباة غير الوارث وتقديمه على وارثه وانما منع منه لما فيه من الضرر بالورثة وهو حاصل ههنا ولو قال إذا قدم زيد وانا مريض فانت حر فقدم وهو مريض كان معتبرا من الثلث وجها واحدا (مسألة) وان لم يظهر له مال جزأنا لهم ثلاثة اجزاء كل اثنين جزءا وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان ومالك والشافعي","part":12,"page":295},{"id":7232,"text":"واسحاق وداود وابن جرير وقال أبو حنيفة يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في باقيه وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وشريح الشعبي والنخعي وقتادة وحماد لانهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون في الاستحقاق كما لو كان لا يملك إلا ثلثهم وحده وهو ثلث ماله أو كما لو وصى بكل واحد منهم لرجل، وأنكر أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا هي من القمار وحكم الجاهلية ولعلهم يردون الخبر الوارد في هذه المسألة لمخالفته قياس الاصول وذكر الحديث لحماد فقال هذا قول الشيخ - يعنى ابليس - فقال له محمد بن ذكوان وضع القلم عن ثلاثة (أحدهم) المجنون حتى يفيق يعني - أنك مجنون - فقال له حماد ما دعاك إلى هذا؟ فقال محمد وأنت ما دعاك إلى هذا وهذا قليل في جواب حماد وكان حريا أن يستتاب عن هذا، فان تاب وإلا ضربت عنقه.\rولنا ما روى عمران بن حصين ان رجلا من الانصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء فأعتق اثنين وارق أربعة وهذا نص في محل الننزاع وحجة لنا في الامرين المختلف فيهما وهما جمع الحرية واستعمال القرعة، وهو حديث صحيح رواه مسلم وابو داود وسائر أصحاب السنن، ورواه عن عمران بن الحصين الحسن وابن سيرين وابو المهلب ثلاثة أئمة ورواه الامام أحمد عن اسحاق بن عيسى عن هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابي زيد الانصاري","part":12,"page":296},{"id":7233,"text":"رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروي نحوه عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولانه حق في تفريقه\rضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الاجبار إذا طلبها أحد الشركاء ونظيره من القسمة ما لو كانت دار بين اثنين لاحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها وفيها ثلاثة مساكن متساوية لا ضرر في قسمتها فطلب أحدهما القسمة فانه يجعل كل بيت سهما ويقرع بينهم بثلاثة اسهم لصاحب الثلث سهم وللآخر سهمان وقولهم ان الخبر يخالف قياس الاصول نمنع ذلك بل هو موافق لما ذكرناه وقياسهم فاسد لانه إذا كان ملكهم ثلثهم وحده لم يكن جميع نصيبه والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف مسئلتنا وان سلمنا مخالفته قياس الاصول فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب الاتباع سواء وافق القياس أو خالفه لانه قول المعصوم الذي جعل الله عزوجل قوله حجة على الخلق أجمعين وأمر باتباعه وطاعته وحذر العقاب في مخالفة أمره وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته وتطرق الخطأ إلى القائس في قياسه أغلب من تطرق الخطأ إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والائمة بعدهم في روايتهم على أنهم قد خالفوا قياس الاصول باحاديث ضعيفة فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر ونقضوا الوضوء بالقهقهة في الصلاة دون خارجها وقولهم في مسئلتنا في مخالفة القياس والاصول أشد وأعظم والضرر في مذهبهم أعظم وذلك لان الاجماع منعقد على ان صاحب الثلث في الوصية وما في معناها لا يحصل له شئ حتى","part":12,"page":297},{"id":7234,"text":"يحصل للورثة مثلاه وفي مسئلتنا يعتقون الثلث ويستسعون العبد في الثلثين فلا يحصل للورثة شئ في الحال ويحيلونهم على السعاية فربما لا يحصل منها شئ أصلا وربما لا يحصل منها في الشهر الا اليسير كالدرهم والدرهمين فيكون هذا كمن لم يحصل له شئ وفيه ضرر على العبيد لانهم يجبرونهم على الكسب والسعاية من غير اختيارهم وربما كان المجبر جارية فيحملها ذلك على البغاء أو عبدا فيسرق أو يقطع الطريق وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والاضرار وتحقيق ما يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه في حق الذي فعل هذا قال (لو شهدته لم يدفن في مقابر المسلمين) قال ابن عبد البر في قول الكوفيين ضروب من الخطأ والاضطراب مع مخالفة السنة الثابتة وأشار إلى ما ذكرناه وأما انكارهم القرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة والاجماع، قال الله تعالى (وما كنت لديهم\rإذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم) وقال سبحانه (فساهم فكان من المدحضين) وأما السنة فقال احمد في القرعة خمس سنن أقرع بين نسائه وأقرع في ستة مملوكين وقال لرجلين (استهما) وقال (مثل القائم بحدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة) وقال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول لاستهموا عليه) وفي حديث الزبير ان صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة فوجدنا إلى جنبه قتيلا فقلنا لحمزة ثوب وللانصاري ثوب فوجدنا احد الثوبين اوسع من الآخر فأقرعنا عليهما ثم","part":12,"page":298},{"id":7235,"text":"كفنا كل واحد في الثوب الذي طار له وتشاح الناس يوم القادسية في الاذان فاقرع بينهم سعد واجمع العلماء على استعمالها في القسمة ولا نعلم بينهم خلافا في ان الرجل يقرع بين نسائه إذا اراد السفر باحداهن وإذا اراد البداية في القسمة بينهن وبين الاولياء إذا تشاموا فيمن يتولى التزويج أو من يتولى استيفاء القصاص واشباه هذا.\r(فصل) في كيفية القرعة قال احمد قال سعيد بن جبير يقرع بينهم بالخواتيم اقرع بين اثنين في ثوب فاخرج خاتم هذا وخاتم هذا ثم قال يخرجون بالخواتيم ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا قال احمد بأي شئ خرجت مما يتفقان عليه وقع الحكم به سواء كان رقاعا أو خواتيم، وقال اصحابنا المتأخرون الاولى ان يقطع رقاعا صغارا مستوية ثم تجعل في بنادق شمع أو غيره متساوية القدر والوزن ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر ويغطى عليها بثوب ثم يقال له ادخل يدك فاخرج بندقة فنفضها ونعلم ما فيها، وهذا قول الشافعي وفي كيفية القرعة والعتق ست مسائل.\r(احدها) ان يعتق عددا من العبيد لهم ثلث صحيح كثلاثة أو تسعة أو ستة (أو قيمتهم متساوية) ولا مال له غيرهم فيجزءون ثلاثة اجزاء جزءا للحرية وجزأين للرق ويكتب ثلاث رقاع في واحد حرية وفي اثنين رق وتترك في ثلاث بنادق وتغطى بثوب ويقال لرجل لم يحضر اخرج على اسم هذا الجزء فان خرجت قرعة الحرية عتق ورق الجزآن الآخران وان خرجت رق رق وأخرجت","part":12,"page":299},{"id":7236,"text":"اخرى على جزء آخر فان خرجت رقعة الحرية عتق ورق الجزء الثالث وان خرجت قرعة الرق رق\rوعتق الجزء الثالث لان الحرية تعينت فيهم وان شئت كتبت اسم كل جزء في رقعة ثم اخرجت رقعة على الحرية فإذا اخرجت رقعة عتق المسمون فيها ويرق الباقون وان اخرجت رقعة على الرق رق المسمون فيها ثم تخرج اخرى على الرق فيرق المسمون فيها ويعتق الجزء الثالث وان اخرجت الثانية على الحرية عتق المسمون فيها ورق الثالث (المسألة الثانية) أن تمكن قسمتهم أثلاثا وقيمتهم مختلفة يمكن تعديلهم بالقيمة كستة قيمة اثنين منهم ثلاثة آلاف وقيمة اثنين ألفان وقيمة اثنين الف فتجعل الاثنين الاوسطين جزءا وتجعل اثنين قيمة أحدهما ثلاثة آلاف مع آخر قيمته الف جزءا والآخرين جزءا فتكون ثلاثة اجزاء متساوية في العدد والقيمة على ما قدمناه في المسألة الاولى قيل لاحمد لم يستووا في القيمة؟ قال يقومون بالثمن.\r(المسألة الثالثة) أن يتساووا في العدد ويختلفوا في القيمة ولا يمكن الجمع بين تعديلهم بالعدد والقيمة معا ولكن يمكن تعديلهم بكل واحد منهما منفردا كستة أعبد قيمة أحدهم الف وقيمة اثنين الف وقيمة ثلاثة ألف فانهم يعدلون بالقيمة دون العدد نص عليه احمد فقال إذا كانت قيمة واحد مثل اثنين قوم لانه لا يجوز أن يقع العتق في أكثر من الثلث ولا أقل وفي قسمته بالعدد تكرار القرعة وتبعيض العتق حتى يكمل الثلث فكان التعديل بالقيمة أولى بيان ذلك انا لو جعلنا مع الذي قيمته","part":12,"page":300},{"id":7237,"text":"ألف آخر فخرجت قرعة الحرية لهما احتجنا أن نعيد القرعة بينهما فإذا خرجت على القليل القيمة عتق وعتق من الذي قيمته ألف تمام الثلث وان وقعت قرعة الحرية على اثنين قيمتهما دون الثلث عتقا ثم أعيدت لتكميل الثلث فإذا وقعت على واحد كملت الحرية منه فحصل ما ذكرناه من التبعيض والتكرار، ولان قسمتهم بين المشتركين فيهم إنما يعدلون فيها بالقيمة دون الاجزاء فعلى هذا تجعل الذي قيمته ألف جزءا والاثنين اللذين قيمتهما ألف جزءا والثلاثة الباقين جزءا ثم يقرع بينهم على ما ذكرنا.\r(المسألة الخامسة) أمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة أعبد قيمة اثنين الف وقيمه اثنين سبعمائة وقيمة اثنين خمسمائة فههنا تجزئهم بالعدد لتعذر تجزئتهم بالقيمة فتجعل كل اثنين جزءا وتضم كل واحد\rممن قيمتهما قليلة إلى واحد ممن قيمتهما كثيرة وتجعل المتوسطين جزءا وتقرع بينهم فان وقعت قرعة الحرية على حر قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة بينهما فعتق من تقع له قرعة الحرية ويعتق من الآخر تتمة الثلث ويرق باقيه والباقون وان وقعت الحرية على جزء أقل من الثلث عتقا جميعا ثم يكمل الثلث من الباقين بالقرعة (المسألة السادسة) لم يمكن تعديلهم بالعدد ولا بالقيمة كخمسة اعبد قيمة أحدهم الف واثنان","part":12,"page":301},{"id":7238,"text":"الف واثنان ثلاثة آلاف فيحتمل ان تجزئهم ثلاثة اجزاء فتجعل اكثرهم قيمة جزءا وتضم إلى الثاني أقل الباقين قيمة وتجعلهما جزءا والباقين جزءا وتقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق لان هذا أقرب إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ويعدل الثلث بالقيمة على ما تقدم ويحتمل ان لا يجزئهم بل يخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفي الثلث فيكتب خمس رقاع باسمائهم ثم يخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه فيها عتق ثم يخرج الثانية فمن خرج اسمه فيها عتق منه تمام الثلث (مسألة) (وان كانوا ثمانية فان شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حر وان شاء جزأهم أربعة اجزاء فاقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق ثم اعاد القرعة لاخراج من ثلثاه حر وان فعل غير ذلك جاز بان يجعل ثلاثة جزءا وثلاثة جزءا واثنين جزءا فان خرجت على الاثنين عتقا وكمل الثلث بالقرعة من الباقين وان خرجت الثلاثة اقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق فان كان جميع ماله عبدين اقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق على كل حال (فصل) قد ذكرنا أنه إذا كان للمعتق مال غير العبيد مثلا قيمة العبيد عتقوا جميعهم لخروجهم من الثلث وان كان اقل من مثليهم عتق من العبيد قدر ثلث المال كله فإذا كان العبيد نصف المال عتق ثلثاهم وان كانوا ثلثي المال عتق نصفهم وان كانوا ثلاثة أرباعه عتق أربعة اتساعهم وطريقه ان تضرب","part":12,"page":302},{"id":7239,"text":"قيمة العبيد في ثلاثة ثم تنسب إليه مبلغ التركة فما خرج بالنسبة عتق من العبيد مثلها فإذا كانت قيمة العبيد الفا وباقي التركة الفين ضربت قيمة العبيد في ثلاثة تكن ثلاثه آلاف ثم تنسب إليها الالفين تكن ثلثيها\rفيعتق ثلثاهم وان كانت قيمة العبيد ثلاثة آلاف وباقي التركة الف ضربنا قيمتهم في ثلاثة تكن تسعة وتنسب إليها التركة كلها تكن أربعة اتساعها وان كانت قيمتهم أربعة آلاف وباقي التركة الف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن اثنى عشر وتنسب إليها خمسة آلاف تكن ربعها وسدس فيعتق ربعهم وسدسهم (فصل) فان كان على الميت دين يحيط ببعض التركة قدم الدين لان العتق وصية وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الدين قبل الوصية ولان قضاء الدين واجب وهذا تبرع وتقديم الواجب متعين فان كان الدين بقدر نصف العبيد جعلوا جزأين وكتب رقعتان رقعة للدين ورقعة للتركة ويخرج واحد منهما على أحد الجزأين فمن خرجت عليه رقعة الدين بيع فيه وكان الباقي جميع التركة يعتق ثلثهم بالقرعة على ما تقدم وان كان الدين بقدر ثلثهم كتب ثلاث رقاع رقعة للدين واثنتان للتركة وان كان بقدر ربعهم كتب أربع رقاع رقعة للدين وثلاث للتركة ثم يقرع بين من خرجت له رقاع التركة وان كتب رقعة للدين ورقعة للحرية ورقعتين للتركة جاز وقيل لا يجوز لئلا تخرج رقعة الحرية قبل قضاء الدين والاول أصح لانه انما إنما يمنع من قبل قضاء الدين إذا لم يكن له وفاء فاما إن كان له وفاء لم يمنع منه بدليل ما لو كان العتق في أقل من ثلث الباقي بعد وفاء الدين فانه لا يمنع من العتق قبل وفائه","part":12,"page":303},{"id":7240,"text":"(مسألة) (وان اعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان والآخر ثلثمائة فاجاز الورثة عتقهما عتقا وان لم يجز الورثة عتق ثلثهما وكمل الثلث في أحدهما فتجمع قيمتهما فتكون خمسمائة ثم يقرع بينهما فمن خرج له سهم الحرية ضربنا قيمته في ثلاثة ونسبنا قيمتهما إلى المرتفع بالضرب فما خرج من النسبة عتق من العبد بقدره فان وقعت على الذي قيمته مائتان ضربنا في ثلاثة صار ستمائة ونسبنا قيمتهما إلى ذلك تكن خمسة اسداسه فيعتق منه كذلك وان وقعت على الآخر ضربنا قيمته في ثلاثة تكن تسعمائة ونسبنا قيمتهما وهي خمسمائة إلى ذلك نجدها خمسة اتساعه فيعتق منه ذلك وهو ثلث الجميع) لاننا إذا ضربنا قيمة العبدين وهي خمسمائة في ثلاثة كانت الفا وخمسمائة وهي جميع المال فالخمسمائة بالنسبة إليها ثلث وبالنسبة إلى الذي قيمته مائتان خمسة اسداسه بعد الضرب والى الآخر خمسة اتساعه وكل شئ أتى من هذا فسبيله ان يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر وهذا قول من يرى\rجميع العتق في بعض العبيد بالقرعة وعند أبي حنيفة ومن وافقه يعتقان فيستسعيان في باقي قيمتهما وقد مضى الكلام معهم والله أعلم (مسألة) (وان اعتق واحدا من ثلاثة اعبد غير معين فمات احدهم في حياة السيد اقرع بينه وبين الحيين فان وقعت رقعة العتق على الميت رق الآخران) لان القرعة يبين بها من وقع عليه العتق فوجب ان يقرع بيتهم كما لو كانوا احياء فإذا وقعت القرعة على الميت تبين رق الآخرين لان الحرية إنما تقع على المعتق وهذان لم يعتق واحد منهما وان وقعت على أحد الحيين عتق ان خرج من الثلث وقد سبق شرح هذا فيما إذا قال أحد عبدي حر وذكرنا الخلاف فيه وان اعتق الثلاثة في مرضه فمات أحدهم في حياة السيد فكذلك في قول أبي بكر لان الحرية انما تنفذ في الثلث فاشبه ما لو اعتق واحدا منهم قال شيخنا والاولى ان يقرع بين الحيين ويسقط حكم الميت لانه اعتق الثلاثة والاعتبار في خروجه من الثلث بحالة الموت وحالة الموت انما كان له","part":12,"page":304},{"id":7241,"text":"العبد ان الحيان وهما كل ما له فيقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة عتق ان خرج من الثلث والا عتق منه بقدر الثلث وان بقي من الثلث شئ بعد عتقه عتق من الآخر بقدر ما بقي من الثلث وصار بمنزلة ما لو اعتق العبدين في مرضه ولم يكن له مال غيرهم (فصل) إذا دفع العبد إلى رجل مالا فقال اشترني من سيدي بهذا المال فاعتقني ففعل لم يخل من ان يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ينقد المال فان اشتراه في ذمته ثم اعتقه صح الشراء ونفذ العتق لانه ملكه بالشراء فنفذ عتقه له وعلى المشتري اداء الثمن الذي اشتراه به لانه لزمه الثمن بالبيع والذي دفعه إلى السيد كان ملكا له لا يحتسب له به من اليمن فبقي الثمن واجبا عليه يلزمه اداؤه وكان العتق من ماله والولاء له وبه قال الشافعي وابن المنذر فاما ان اشتراه بعين المال فالشراء باطل ولا يصح العتق لانه اشترى بعين مال غيره شيئا بغير اذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لانه اعتق مملوك غيره بغير اذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لان ما في يد العبد محكوم به لسيده فاما على الرواية التي تقول ان النقود لا تتعين بالتعيين فانه يكون الحكم فيه كما لو اشتراه في ذمته ونحو هذا قال\rالنخعي وإسحاق فانهما قالا الشراء والعتق جائزان ويرد المشتري مثل الثمن من غير تفريق وقال الحسن البيع والعتق باطلان وقال الشعبي لا يجوز ذلك ويعاقب من فعله من غير تفريق أيضا وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط بين المذهبين فكان أولى أو شاء الله تعالى (فصل) ولو كان العبد بين شريكين فأعطى العبد لاحدهما خمسين دينارا على ان يعتق نصيبه منه فاعتقه عتق وسرى إلى باقيه ان كان موسرا ورجع عليه شريكه بنصف الخمسين وبنصف قيمة العبد لان ما في يد العبد يكون بين سيديه لا ينفرد به أحدهما عن الاخر الا ان نصيب المعتق ينفذ فيه","part":12,"page":305},{"id":7242,"text":"العتق وان كان العوض مستحقا إذ لم يقع العتق على عينها وانما سمى خمسين ثم دفعها إليه وان أوقع العتق على عينها يجب ان يرجع على العبد بقيمة ما اعتقه بالعوض المستحق ويسري العتق إلى نصيب شريكه ويكون ولاؤه للمعتق (فصل) ولو وكل أحد الشريكين شريكه في عتق نصيبه فقال الوكيل نصيبي حر عتق وسرى إلى نصيب شريكه والولاء له وان اعتق نصيب الموكل عتق وسرى إلى نصيبه ان كان موسرا والولاء للموكل فان اعتق نصف العبد ولم ينو شيئا احتمل ان ينصرف إلى نصيبه لانه لا يحتاج إلى نية ونصيب شريكه يفتقر إلى النية ولم ينو ويحتمل أن ينصرف إلى نصيب شريكه لانه أمره بالاعتاق فانصرف إلى ما أمر به، ويحتمل أن ينصرف اليهما لانهما تساويا وأيهما حكمنا بالعتق عليه ضمن نصيب شريكه، ويحمل أن لا يضمن لان الوكيل إذا أعتق نصيبه فسرى إلى نصيب شريكه لم يضمنه لانه مأذون له في العتق، وقد اعتق بالسراية فلم يضمن كمن أذن له في اتلاف شئ فانه لا يضمنه وان أتلفه بالسراية، وإذا عتق نصيب شريكه لم يلزم شريكه الضمان لانه مباشر لسبب الاتلاف فلم يجب له ضمان ما تلف به كما لو قال له أجنبي اعتق عبدك فأعتقه","part":12,"page":306},{"id":7243,"text":"(باب التدبير) وهو تعليق العتق بالموت وسمي تدبيرا لان الوفاة دبر الحياة يقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا\rمات فسمي العتق بعد الموت تدبيرا والاصل فيه السنة والاجماع أما السنة فما روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يشتريه مني؟) فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه، وقال (انت احوج منه) متفق عليه وقال ابن النمذر أجمع كل من أحفظ عنه من اهل العلم على ان من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين ان كان عليه وانفاذ وصاياه ان كان وصى وكان السيد بالغا جائز الامر انه تجب له لحرية اولها (مسألة) (ويعتبر من الثلث) انما يعتق المدبر إذا خرج من الثلث في قول أكثر اهل العلم يروى ذلك عن علي وابن عمر وبه قال شريح وابن سيرين والحسن وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك وأهل المدينة والثوري واهل العراق والشافعي واسحاق وابو ثور وأصحاب الرأي","part":12,"page":307},{"id":7244,"text":"وروى ابن مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير انه يعتق من رأس المال قياسا على ام الولد وكما لو أعتق في الصحة ولنا انه تبرع بعد الموت فكان من الثلث كالوصية ويفارق العتق في الصحة فانه لم يتعلق به حق غير المعتق فنفذ في الجميع كالهبة المنجزة والاستيلاد أقوى من التدبير لانه ينفذ من المجنون بخلاف التدبير، ونقل حنبل عن احمد انه يعتق من رأس المال ولا عمل عليها قال أبو بكر هذا قول قديم رجع عنه إلى ما رواه الجماعة (فصل) فان اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق لانه أسبق فان اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا لانهما جميعا عتق بعد الموت ويحتمل أن يقدم التدبير لان الحرية تقع فيه عقيب الموت من غير تأخر والوصية تقف على الاعتاق بعده (مسألة) (ويصح من كل من تصح وصيته) لانه تبرع بالمال بعد الموت أشبه الوصية وقال الخرقي يصح تدبيره إذا جاوز العشر وكان بعرف\rالتدبير وكذلك الجارية إذا جاوزت التسع وقال الشاففي في أحد قوليه يصح تدبير الصبي المميز قال بعض اصحابه هو اصح قوليه وهو إحدى الروايتين عن مالك وروي ذلك عن شريح وعبد الله بن عتبة وقال الحسن وابو حنيفة لا يصح تدبيره وهو إحدى الروايتين عن مالك والقول الثاني للشافعي لانه لا يصح اعتاقه فلم يصح تدبيره كالمجنون","part":12,"page":308},{"id":7245,"text":"ولنا ان عمر رضي الله عنه أجاز وصية غلام من الانصار لاخواله من غسان بارض يقال لها بئر جشم قومت ثلاثين الفا رواه سعيد بن منصور وكان الغلام ابن عشر سنين وروي اثنتي عشرة ولم يعرف له مخالف والتدبير في معنى الوصية وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا ويخالف التدبير العتق في الحياة لان فيه تفويتا لماله في حياته ووقت حاجته والوصية والتدبير لا ضرر عليه فيهما فانه ان عاش لم يذهب شئ من ماله وان مات فهو غير مستغن عن الثواب فيكون ذلك زيادة في رفع درجته وانما خص الخرقي ابن عشر سنين لانه يؤمر بالصلاة والجارية بتسع لقول عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ولانه سن يمكن بلوغها فيه ويتعلق به أحكام غير ذلك فأما المجنون فلا يصح شئ من تصرفاته فلذلك لم يصح تدبيره ويصح تدبير المحجور عليه للسفه لما ذكرنا في الصبي بل هو اولى بالصحة من الصبي لانه مكلف وحاجته إلى الثواب اكثر من حاجة الصبي وصحة تدبير السكران مبنية على صحة وصيته وقد ذكرناه وكل من صح تدبيره فهو كالمكلف في صحة رجوعه قياسا علته (فصل) ويصح تدبير الكافر ذميا كان أو حربيا في دار الاسلام وغيرها لان له ملكا صحيحا فصح تصرفه فيه كالمسلم فان قيل لو كان ملكه صحيحا لم يملك عليه بغير اختياره قلنا هذا لا ينافي الملك بدليل أنه يملك في النكاح وتملك عليه زوجته بغير اختياره، وحكم تدبيره حكم تدبير المسلم على ما نذكره","part":12,"page":309},{"id":7246,"text":"(مسألة) وصريحة لفظ العتق والحرية المعلقين بالموت كقوله انت حر أو عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي فيصير بذلك مدبرا بلا خلاف نعلمه)\rوكذلك ان قال انت مدبر أو قد دبرتك فانه يصير مدبرا بمجرد اللفظ وان لم ينوه هذا منصوص الشافعي وقال اصحابه فيه قول آخر انه ليس بصريح يفتقر إلى النية لانهما لفظان لم يكثر استعمالهما فافتقرا إلى النية كالكنايات ولنا أنهما لفظان وضعا لهذا العقد فلم يفتقر إلى النية كالبيع بخلاف الكنايات فانها غير موضوعة له ويشاركها فيه غيرها فافتقرت إلى النية للتعيين وترجيح احد المحتملين بخلاف الموضوع فانه لا يفتقر إلى النية كلفظ العتق (مسألة) (ويصح مطلقا ومقيدا) فالمطلق تعليق العتق بالموت من غير شرط آخر والمقيد ضربان احدهما خاص مثل ان يقول ان مت من مرضى هذا أو في بلدي هذا أو في عامي هذا فأنت حر فهذا جائز على ما قال ان مات على الصفة التي شرطها عتق العبد والا فلا وقال مهنا سألت أحمد عمن قال لعبده انت مدبر قال يكون مدبرا ذلك اليوم فان مات في ذلك اليوم صار حرا يعني إذا مات السيد (الثاني) ان يعلق التدبير على صفة مثل ان يقول ان دخلت الدار فلت مدبر أو ان قدم زيد أو ان شفى الله مريضي فانت حر بعد موتى فهذا لا يصير مدبرا في الحال لانه علق التدبير على شرط","part":12,"page":310},{"id":7247,"text":"فإذا وجد صار مدبرا وعتق بموت سيده وان لم يوجد في حياة السيد ووجد بعد موته لم يعتق لان اطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو علق عليه عتقا منجزا فقال إذا دخلت الدار فانت حر فدخلها بعد موته لم يعتق ولان المدير من علق عتقه بالموت وهذا قبل الموت لم يكن مدبرا وبعد الموت لا يمكن حدوت التدبير فيه (فصل) فان قال لعبد إذا قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأ القرآن جميعه صار مدبرا وان قرأ بعضه لم يصر مدبرا، وان قال إذا قرأت قرآنا فانت حر بعد موتي فقرأ بعض القرآن صار مدبرا لانه في الاولى عرفه بالالف واللام المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه وههنا نكره فاقتضي بعضه فان قيل فقد قال الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - وإذا قرأت\rالقرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) ولم يرد القرآن جميعه قلنا قضية اللفظ تتناول جميعه لان الالف واللام للاستغراق وانما حمل على بعضه بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع بغير دليل ولان قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه لان الظاهر انه أراد ترغيبه في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به أو مجازاته على قراءته بالحرية والظاهر انه لا يجازى بهذا لامر الكثير ولا يرغب به إلا فيما يشق اما قراءة آية أو آيتين فلا (مسألة) (وان قال متى شئت فأنت مدبر أو انت حر بعد موتي أو إذا شئت أو أي وقت شئت فهو تدبير بصفة فمتى شاء في حياة سيده صار مدبرا يعتق بموته) لان المشيئة هنا على التراخي فمتى وجدت المشيئة وجد الشرط فهو كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد وان مات السيد قبل مشيئته بطلت الصفة كما لو مات في","part":12,"page":311},{"id":7248,"text":"في المسألة الاخرى قبل دخول الدار وان قال متى شئت بعد موتي فانت حر أو أي وقت شئت بعد موتي فهو تعليق للعتق على صفة بعد الموت وقد ذكرنا انه لا يصح، وقال القاضي يصح فعلى قوله يكون ذلك التراخي فمتى شاء بعد موت سيده عتق وما كسب قبل مشيئته فهو لورثة سيده لانه عبد قبل ذلك بخلاف الموصى به فان في كسبه قبل القبول وجهين (احدهما) يكون للموصى له لانا تبينا ملكه حين الموت وههنا لا يثبت الملك قبل المشيئة وجها واحدا لانه عتق معلق على شرط فلا يثبت العتق قبل الشرط وجها واحدا (مسألة) (وان قال ان شئت فانت مدبر فقياس المذهب انه على التراخي كقوله متى شئت) وقال أبو الخطاب ان شاء في المجلس صار مدبرا والا فلا وكذلك قال القاضي في قوله إذا شئت وإن شئت فانت حر بعد موتي على انه على الفور ان شاء في المجلس صار مدبرا والا بطلت الصفة ولم يصر مدبرا بالمشيئة بعده بناء على قوله اختاري نفسك فانه يقف على المجلس وهذا في معناه، وإن قال إن شئت بعد موتي أو إذا شئت بعد موتي فانت حر كان على الفور أيضا فمتى شاء عقيب موت سيده أو في المجلس صار حرا وان تراخت مشيئته عن المجلس لم يثبت فيه حرية وذكر في الطلاق أنه إذا\rقال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك فشاءا معا وقع الطلاق سواء شاء على الفور أو التراخي أو شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وهذا مثله فيخرج في كل مسألة مثل ما ذكره في الاخرى","part":12,"page":312},{"id":7249,"text":"(فصل) وإذا قال لعبده إذا مت فأنت حر اولا؟ أو قال فأنت حر؟ أو لست بحر؟ لم يصر مدبرا لانه استفهام ولم يقطع بالعتق فهو كما لو قال لزوجته انت طالق أولا؟ وسنذكر ذلك في الطلاق (مسألة) (وإذا قال قد رجعت في تدبيري أو ابطلته لم يبطل لانه تعليق للعتق بصفة وعنه أنه يبطل كالوصية) اختلفت الرواية عن احمد في بطلان التدبير بالرجوع فيه قولا فالصحيح انه لا يبطل لانه علق العتق بصفة فلا يبطل كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر (والثانية) يبطل لانه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية فجاز الرجوع فيه بالقول كما لو وصى له بعبد آخر وهو قول الشافعي القديم وقوله الجديد كالرواية الاولى وهو الصحيح كتعليقه بصفة في الحياة ولا يصح القول بأنه وصية به لنفسه لانه لا يملك نفسه وانما تحصل فيه الحرية ويسقط عنه الرق ولهذا لا تقف الحرية على قبوله واختياره وتنجز عقيب الموت كتنجيزها عقيب سائر الشروط ولانه غير ممتنع أن يجمع الامرين فيثبت فيه حكم التعليق في امتناع الرجوع ويجتمعان في حصول العتق بالموت.","part":12,"page":313},{"id":7250,"text":"(فصل) إذا قال السيد لمدبره إذا أديت إلى ورثتي كذا فانت حر فهو رجوع عن التدبير وينبني على الروايتين إن قلنا ان له الرجوع بالقول بطل التدبير وإن قلنا ليس له الرجوع لم يؤثر هذا القول شيئا، وان دبره كله ثم رجع في نصفه صح إذا قلنا بصحة الرجوع في جميعه لانه لما صح أن يدبر نصفه ابتداء صح أن يرجع في تدبير نصفه وان غير التدبير فكان مطلقا فجعله مقيدا ان قلنا يصح الرجوع والا فلا فان كان مقيدا فاطلقه صح على كل حال لانه زيادة فلا يمنع منها وإذا دبر الاخرس وكانت اشارته أو كتابته معلومة صح تدبيره ويصح رجوعه ان قلنا بصحة الرجوع في التدبير لان اشارته وكتابته تقوم مقام نطق الناطق في احكامه وان دبر وهو ناطق ثم خرس صح رجوعه باشارته\rالمعلومة أو كتابته وان لم تفهم إشارته فلا عبرة بها لانه لا يعلم رجوعه (فصل) وإذا رهن المدبر لم يبطل تدبيره لانه تعليق للعتق بصفة فان مات السيد وهو رهن عتق وأخذ من تركته قيمته فتكون رهنا مكانه لان عتقه بسبب من جهة سيده فاشبه ما لو باشره بالعتق ناجزا.\r(فصل) وان ارتد المدبر ولحق بدار الحرب لم يبطل تدبيره لان ملك سيده باق عليه ويصح تصرفه فيه بالعتق والهبة والبيع ان كان مقدورا عليه فان سباه المسلمون لم يملكوه لانه مملوك لمعصوم ويرد إلى سيده ان علم به قبل قسمه ويستتاب فان تاب والا قتل وان لم يعلم به حتى قسم لم يرده","part":12,"page":314},{"id":7251,"text":"إلى سيده في إحدى الروايتين والاخرى ان اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على آخذه أخذه وان لم يختر أخذه بطل تدبيره ومتى عاد إلى سيده بوجه من الوجوه عاد تدبيره وان لم يعد إلى سيده بطل تدبير كما لو بيع وكان رقيقا لمن هو في يده وان مات سيده قبل سبيه عتق فان سبي بعد هذا لم يرد إلى ورثة سيده لان ملكه زال عنه بحريته فصار كاحرار دار الحرب ولكن يستتاب فان تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين وان لم يتب قتل ولم يجز استرقاقه لانه لا يقر على كفره.\rوقال القاضي لا يجوز استرقاقه إذا أسلم.\rوهو قول للشافعي لان في استرقاقه ابطال ولاء المسلم الذي أعتقه ولنا ان هذا لا يمنع قتله واذهاب نفسه وولائه لا يمنع تملكه أولى ولان المملوك الذي لم يعتقه سيده يثبت الملك فيه للغانمين إذا لم يعرف مالكه بعينه ويثبت فيه إذا قسم قبل العلم بمالكه والملك آكد من الولاء فلان يثبت مع الولاء وحده أولى فعلى هذا لو كان المدبر ذميا فلحق بدار الحرب ثم مات سيده أو اعتقه ثم قدر عليه المسلمون فسبوه ملكوه وقسموه، وعلى قول القاضي وقول الشافعي لا يملكوه فان كان سيده ذميا جاز استرقاقه في قول القاضي ولاصحاب الشافعي في استرقاقه وجهان: (احدهما) يجوز وهذا حجة عليهم لان عصمة مال الذمي كعصمة مال المسلم بدليل قطع سارقه سواء كان مسلما أو ذميا ووجوب ضمانه وتحريم تملك ماله إذا أخذه الكفار ثم قدر عليه المسلمون","part":12,"page":315},{"id":7252,"text":"فادركه صاحبه قبل قسمه قال القاضي الفرق بينهما أن سيده ههنا لو لحق بدار الحرب جاز تملكه فجاز تملك عتيقه بخلاف المسلم قلنا انما جاز استرقاق سيده لزوال عصمته وذهاب عاصمه وهو ذمته وعهده واما إذا ارتد مدبره فان عصمة ولائه ثابتة بعصمة من له ولاؤه وهو والمسلم في ذلك سواء فإذا جاز ابطال احدهما جاز في الآخر مثله (فصل) فان ارتد سيد المدبر فذكر القاضي ان المذهب أنه يكون موقوفا فان عاد إلى الاسلام فالتدبير باق بحاله والا تبينا ان ملكه لم يزل وان قتل أو مات على ردته لم يعتق المدبر لانا تبينا أن ملكه زال بردته وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله أن تدبيره يبطل بالردة فان عاد إلى الاسلام استأنف التدبير وقال الشافعي التدبير باق ويعتق بموت سيده لان تدبيره سبق ردته؟ فهو كبيعه وهبته قبل ارتداده وهذا ينبني على القول في مال المرتد هل هو باق على ملكه أو قد زال بردته، وسيذكر في باب المرتد، فأما ان دبر في حال ردته فتدبيره مراعى، وان عاد إلى الاسلام تبينا ان تدبيره وقع صحيحا وان قتل أو مات تبينا أنه وقع باطلا ولم يعتق المدبر، وقال ابن أبي موسى تدبيره باطل وهو قول أبي بكر لان المال يزول بالردة وإذا أسلم رد إليه تملكا مستأنفا (مسألة) (وله بيع المدبر وهبته وان عاد إليه عاد التدبير وعنه لا يباع إلا في الدين وعنه لاتباع الامة خاصة) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في بيع المدبر فنقل عنه جماعة جواز بيعه مطلقا في الدين","part":12,"page":316},{"id":7253,"text":"وغيره مع الحاجة وعدمها قال اسماعيل بن سعد سألت أحمد عن بيع المدبر إذا كان بالرجل حاجة إلى ثمنه فقال له أن يبيعه محتاجا كان أو غير محتاج قال شيخنا وهذا هو الصحيح.\rوروي مثل هذا عن عائشة وعمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد وهو قول الشافعي وكره بيعه ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وابن سيرين والزهري والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي ومالك لان ابن عمر روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يباع المدبر ولا يشترى) ولانه استحق العتق بموت\rسيده أشبه ام الولد؟ ولنا ما روى جابر ان رجلا اعتق مملوكا له عن دبر فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يشتريه مني؟) فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال (أنت احوج منه) متفق عليه قال جابر عبد قبطي مات عام أول في أمارة بن الزبير قال أبو إسحاق الجوزجاني صحت أحاديث بيع لمدبر ستقامة الطرق والخبر إذا ثبت استغني به عن غيره من رأي الناس ولانه عتق بصفة ثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر ولانه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية قال أحمد هم يقولون من قال غلامي حر رأس الشهر فله بيعه قبل رأس الشهر فان قال غدا فله بيعه اليوم وان قال إذا مت قال لا يبيعه فالموت أكثر من الاجل ليس هذا قياسا ان جاز ان يبيعه قبل رأس الشهر فله أن يبيعه قبل محئ الموت وهم يقولون في من قال ان مت","part":12,"page":317},{"id":7254,"text":"من مرضي هذا فعبدي حر ثم لم يمت من مرضه ذلك فليس بشئ فان قال ان مت فهو حر لا يباع هذا متناقض إنما اصله الوصية من الثلث فله ان يغير وصيته ما دام حيا فاما خبرهم فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم انما هو من قول ابن عمر قال الطحاوي هو عن ابن عمر وليس بمسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل انه أراد بعد الموت أو على الاستحباب ولا يصح قياسه على أم الولد لان عتقها ثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع ويكون من جميع المال ولا يمكن إبطاله بحال والتدبير بخلافه والهبة كالبيع لانها تمليك في الحياة فاشبهت البيع وروي عنه رواية ثانية أنه لا يباع إلا في الدين وهو ظاهر كلام الخرقي وقال مالك لا يباع إلا في دين يغلب رقبة العبد فإذا كان العبد يساوي الفا وكان عليه خمسمائة لم يبع وروي عن أحمد انه قال انا أرى بيع المدبر في الدين وإذا كان فقيرا لا يملك شيئا رأيت ان أبيعه لان النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر لما علم ان صاحبه لا يملك شيئا غيره، باعه النبي صلى الله عليه وسلم لما علم من حاجته وهذا قول إسحاق وأبي أيوب وابي خيثمة وقال ان باعه من غير حاجة أجزناه وهذا مثل الرواية الاولى.\rووجه قول الخرقي والرواية التي قال أحمد إنه يرى بيعه في الدين وإذا كان صاحبه فقيرا لا يملك غيره حديث جابر المذكور فان النبي صلى الله عليه وسلم انما باع المدبر عند الحاجة\rفلا يتجاوز به موضع الحاجة وعن أحمد رواية رابعة ان الامة لا تباع خاصة قال شيخنا لا نعلم هذا","part":12,"page":318},{"id":7255,"text":"التفريق بين المدبر والمدبرة عن غير امامنا رحمه الله وانما احتاط في رواية المنع من بيعها لان فيه اباحة فرجها وتسليط مشتريها على وطئها مع الخلاف في بيعها وحلها فكره الاقدام على ذلك مع الاختلاف فيه والظاهر ان المنع منه كان على سبيل الورع لا على التحريم فانه انما قال لا يعجبني بيعها والصحيح جواز بيعها فان عائشة باعت مدبرة لها سحرتها ولان المدبرة في معنى المدبر فما ثبت فيه ثبت فيها (مسألة) (وان عاد إليه عاد التدبير) لانه علق عتقه بصفة فإذا باعه ثم عاد إليه عادت الصفة كما لو قال انت حر ان دخلت الدار فباعه ثم اشتراه وذكر القاضي ان هذا مبني على ان التدبير تعليق بصفة وفيه رواية أخرى أنه وصية فيبطل بالبيع ولا يعود لانه لو وصى بشئ ثم باعه بطلت الوصية ولم تعد بشرائه وهذا مذهب الشافعي إلا ان عود الصفة بعد الشراء له فيه قولان والصحيح ان الصفة تعود بعوده إلى ملكه لان التدبير وجد فيه التعليق بصفة فلا يزول حكم التعليق بوجود معنى الوصية فيه بل هو جامع لامرين وغير ممتنع وجود الحكم بسببين فيثبث حكمهما فيه (مسألة) (وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فهو بمنزلتها ولا يتبعها ولدها من قبل التدبير) وجملة ذلك ان الولد الحادث من المدبرة بعد تدبيرها لا يخلو من حالين (أحدهما) ان يكون موجودا حال تدبيرها ويعلم ذلك بان تأتي به لاقل من ستة أشهر من حين التدبير فهذا يدخل معها في","part":12,"page":319},{"id":7256,"text":"التدبير بغير خلاف لانه كعضور من أعضائها فان بطل التدبير في الام لبيع أو موت أو رجوع بالقول لم يبطل في الولد لانه ثبت أصلا (الحال الثاني) ان تحمل به بعد التدبير فهذا يتبع أمه في التدبير ويكون حكمه حكمها في العتق بموت سيدها في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والثوري والحمن ابن صالح وأصحاب الرأي وذكر القاضي أن حنبلا نقل عن أحمد أن ولد المدبرة عبد إذا لم يشرط\rالمولى قال فظاهر هذا أنه لا يتبعها ولا يعتق بموت سيدها وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وللشافعي قولان كالمذهبين (احدهما) لا يتبعها وهو اختيار المزني لان عتقها يتعلق بصفة ثبت بقول المعتق وحده فاشبهت من عاق عتقها بدخول الدار قال جابر بن زيد انما هو بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فان ثمرته لك ما عشت ولان التدبير وصية وولد الموصى بها قبل الموت لسيدها ولنا ما روي عن عمر وابن عمر وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان اجماعا ولان الام استحقت الحرية بموت سيدها فيتبعها ولدها كام الولد ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية لان التدبير آكد من كل واحد منهما لانه اجتمع فيه الاحرار وما وجد فيه سببان آكد مما وجد فيه أحدهما ولذلك لا يبطل بالموت ولا بالرجوع عنه فعلى هذا ان بطل التدبير في الام لمعنى اختص بها من بيع أو موت أو رجوع لم يبطل في ولدها ويعتق بموت سيدها كما لو كانت","part":12,"page":320},{"id":7257,"text":"أمه باقية على التدبير فان لم يتسع الثلث لهما جميعا أقرع بينهما قايهما خرجت القرعة له عتق ان احتمله الثلث والا عتق منه بقدر الثلث وان فضل من الثلث بعد عتقه شئ كمل من الآخر كما لو دبر عبدا أو أمة معا فاما الولد الذي وجد قبل التدبير فلا يتبعها فانه لا يتبع في العتق المنجز ولا في حكم الاستيلاد ولا في الكتابة فان لا يتبع في التدبير أولى قال الميموني قلت لاحمد ما كان من ولد المدبرة قبل ان تدبر قال لا يتبعها من ولدها ما كان قبل ذلك انما يتبعها ما كان بعد ما دبرت وذكر أبو الخطاب رواية أخرى أنه يتبعها في التدبير كالموجود بعده لان حنبلا قال سمعت عمي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد قال ولدها معها قال شيخنا وهذا بعيد والظاهر ان أحمد انما أراد ولدها بعد التدبير على ما صرح به في غير هذه الرواية فان ولدها لا يتبعها في شئ من الاسباب التي تنقل الملك في الرقبة من البيع والهبة والوقف ولا يتبعها في الاستيلاد الذي هو آكد من التدبير فان لا يتبعها في التدبير أولى (فصل) فاما ولد المدبر فحكمه حكم امه بغير خلاف علمناه وهو قول ابن عمر وعطاء والزهري والاوزاعي والليث لان الولد يتبع الام في الرق والحرية فان تسرى المدبر باذن سيده فولد له فروي عن أحمد أنهم يتبعونه في التدبير وروي ذلك عن مالك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان\rاباحة التسري تبنى على ثبوت الملك وولد الحر من امته يتبعه في الحرية دون امه كذلك ولد المدبر","part":12,"page":321},{"id":7258,"text":"امته يتبعه دونها ولانه ولد من يستحق الحرية من امته فيتبعه في ذلك كولد المكاتب من امته (فصل) وإذا ولدت المدبرة فرجع في تدبيرها وقلنا بصحة الرجوع لم يتبعها ولدها لان الولد المنفصل لا يتبع في الحرية ولا في التدبير ففي الرجوع أولى فان رجع في تدبيرهما جاز كما لو دبرها وابنه المنفصل وان دبرها حاملا ثم رجع في تدبيرها حال حملها لم يتبعها الولد في الرجوع لان التدبير اعتاق والاعتاق مبني على التغليب والسراية والرجوع عنه بعكس ذلك فلم يتبع الولد فيه وهذا كما لو ولد له توأمان فاقر باحدهما لحقاه جميعا وان نفى أحدهما لم ينتف الآخر وان رجع في احدهما دون الآخر جاز وان دبر الولد دون امه أو الام دون ولدها جاز لانه يجوز ان يعتق كل واحد منهما دون صاحبه فجواز ان يدبر أحدهما دون صاحبه أولى ولانه تعليق العتق بصفة فجاز في أحدهما دون الآخر كالتعليق بدخول الدار وان دبر امته ثم قال ان دخلت الدار فقد رجعت في تدبيري لم يصح لان الرجوع لا يصح تعليقه بصفة وان قال كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره لم يصح لذلك (فصل) إذا اختلفت المدبرة وورثة سيدها في ولدها فقالت ولدتهم بعد تدبيري فعتقوا معي وقال الورثة بل ولدتهم قبل تدبيرك فهم مملوكون لنا فالقول قول الورثة مع ايمانهم لان الاصل بقاء رقهم وانتفاء الحرية عنهم فإذا لم تكن بينة فالقول قول من يوافق قوله الاصل (فصل) وكسب المدبر في حياة سيده لسيده لم أخذه منه لان التدبير لا يخرج عن شبهه بالوصية بالعتق أو بالتعليق له على صفة أو بالاستيلاد وكل هؤلاء كسبهم لسيدهم فكذلك المدبر فان اختلف","part":12,"page":322},{"id":7259,"text":"هو وورثة سيده فما بيده بعد عتقه فقال كسبته بعد حريتي وقالوا بل قبلها فالقول قوله لانه في يده ولم يثبت ملكهم عليه بخلاف الولد فانه كان رقيقا لهم فان أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الورثة عند من يرى تقديم بينة الخارج وبينة المدبر عند من يقدم بينة الداخل فان أقر المدبر أن ذلك كان في يده في حياة سيده ثم تجدد ملكه عليه بعد موته فالقول قول الوارث لان الاصل معهم\rوان اقام المدبر بينة بدعواه قبلت وتقدم على بينة الورثة ان كانت لهم بينة لان بينته تشهد بزيادة وان لم يقر المدبر بانه كان له في حياة سيده فاقام الورثة بينة به فهل تسمع بينتهم؟ على وجهين (مسألة) (وله إصابة مدبرته فان أولدها بطل تدبيرها).\rيباح وطئ أمته المدبرة، وقد روي عن ابن عمر انه دبر امتين وكان يطؤهما وممن رأى ذلك ابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري ومالك والليث والاوزاعي والشافعي قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري وحكي عن الاوزاعي انه كان يقول ان كان يطؤها قبل تدبيرها فلا بأس بوطئها بعده وان كان لا يطؤها قبله لم يطأها بعد التدبير.\rولنا أنها مملوكته لم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لقول الله تعالى (أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) وقياسا على أم الولد.","part":12,"page":323},{"id":7260,"text":"(فصل) وابنة المدبرة مثلها في حل وطئها ان لم يكن وطئ أمها وعنه ليس له وطؤها لان حق الحرية ثبت لها تبعا أشبه ولد المكاتبة ولنا ان ملك سيدها تام فيها فحل له وطؤها للآية وكأمها واستحقاقها الحرية لا تزيد على استحقاق أمها ولم يمنع ذلك وطأها وأما ولد المكاتبة فألحقت بامها وأمها يحرم وطؤها فكذلك ابنتها وأم هذه يحل وطؤها فيجب الحاقها بها وكلام احمد محمول على انه وطئ أمها.\r(فصل) فان اولدها بطل تدبيرها لان مقتضى التدبير العتق من الثلث بعد الموت والاستيلاد يقتضي ذلك معه تأكده وقوته فانها تعتق من رأس المال وان لم يملك غيرها ولا يمنع الدين عتقها فوجب ان يبطل به التدبير كملك الرقبة إذا طرأ على ملك النكاح ابطله.\r(مسألة) (وان كاتب المدبر أو دبر المكاتب جاز).\rاما تدبير المكاتب فهو صحيح، لا نعلم فيه خلافا لانه تعليق لعتقه بصفة وهو يملك اعتاقه فملك التعليق وان كان وصية فهو وصية بما ملك وهو الاعتاق وتصح كتابة المدبر، نص عليه احمد وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة والحسن ولفظ حديث ابي هريرة عن مجاهد قال دبرت امرأة من\rقريش خادما لها ثم أرادت ان تكاتبه قال فكنت الرسول إلى أبي هريرة فقال كاتبيه فان أدى كتابته فذاك وان حدث بك حدث عتق وأراه قال ما كان عليه له، ولان التدبير ان كان عتقا بصفة","part":12,"page":324},{"id":7261,"text":"لم يمنع الكتابة كالذي علق عتقه بدخول الدار وإن كان وصية لم يمنعها كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه ولان التدبير والكتابة سببان للعتق فلم يمنع احدهما الآخر كتدبير المكاتب، وذكر القاضي أن التدبير يبطل بالكتابة إذا قلنا هو وصية كما لو وصى به لرجل ثم كاتبه وهذا يخالف ظاهر كلام احمد وهو غير صحيح في نفسه، ويفارق التدبير الوصية به لرجل، لان مقصود الكتابة والتدبير لا يتنافيان إذ كان المقصود منهما جميعا العتق فإذا اجتمعا كانا آكد لحصوله فانه متى فات عتقه باحدهما حصل بالآخر وأيهما وجد قبل صاحبه حصل العتق به ومقصود الوصية به والكتابة يتنافيان لان الكتابة تراد للعتق والوصية تراد لحصول الملك فيه للموصى له ولا يجتمعان.\r(مسألة) (فان أدى عتق بالكتابة وبطل التدبير وان مات سيده قبل الاداء عتق ان حمل الثلث ما بقي من كتابة وبطلت الكتابة وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان على الكتابة فيما بقي.\r(فصل) ومتى عتق بالتدبير كان ما في يده لسيده لانه كان له قبل العتق فيكون له بعد العتق كما لو لم يكن مكاتبا وبطلت الكتابة ذكره أصحابنا ومذهب الشافعي ان ما في يده له إذا لم يكن عجز، قال شيخنا وعندي انه ينبغي ان يعتق ويتبعه ولده واكسابه لان السيد لا يملك ابطال كتابته لكونها عقدا لازما من جهته وإنما يملك اسقاط حقه عليه فأما ما يستحقه المكاتب من أولاده واكسابه","part":12,"page":325},{"id":7262,"text":"فلا يتمكن السيد من أخذه ويصير كما لو ابرأه من مال الكتابة ويحتمل ان يريد بالبطلان زوال العقد دون سقوط احكامه.\r(مسألة) (وإذا دبر شركا له في عبد لم يسر إلى نصيب شريكه وإن اعتق شريكه سرى إلى المدبر وغرم قيمته لسيده ويحتمل أن يسري في الاول دون الثاني).\rوجملة ذلك انه إذا دبر أحد الشريكين نصيبه لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا، وذكر أبو الخطاب وجها انه يسري تدبيره إذا كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه، وهو قول أبي حنيفة، لانه استحق العتق بموت سيده فسرى ذلك فيه كالاستيلاد وللشافعي قولان كالمذهبين.\rولنا انه تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد فانه آكد ولهذا يعتق من جميع المال ولو قتلت سيدها لم يبطل حكم استيلادها والمدبر بخلاف ذلك فعلى هذا ان مات المدبر عتق نصيبه ان خرج من الثلث وهل يسري إلى نصيب شريكه ان كان موسرا فيه روايتان ذكرناهما في كتاب العتق فان اعتق الشريك نصيبه قبل موت السيد وهو موسر عتق وسرى إلى نصيب المدبر، وذكر القاضي وابو الخطاب فيه وجهين وللشافعي فيها قولان.\r(أحدهما) كقولنا (والثاني) لا يسري عنقه وهو قول ابي حنيفة، لان في المدبر قد انعقد سبب الولاء على العبد فلم يكن للآخر ابطاله.","part":12,"page":326},{"id":7263,"text":"ولنا حديث ابن عمر الذي ذكرناه في سراية العتق إلى نصيب الشريك إذا كان موسرا ولانه إذا سرى إلى ابطال الملك الذي هو آكد من الولاء فالولاء أولى وما ذكروه لا أصل له ويبطل بما إذا علق عتق نصيبه بصفة.\r(فصل) إذا دبر كل واحد من الشريكين نصيبه فمات احدهما عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر على التدبير ان لم يف ثلثه بقيمة حصة شريكه وان كان يفي به فهل يسري؟ على روايتين ذكرناهما وإن قال كل واحد منهما إذا متنا فأنت حر فقال أبو بكر قال احمد إذا مات أحدهما فنصيبه حر فظاهر هذا أن احمد جعل هذا اللفظ تدبيرا من كل واحد منهما لنصيبه ومعناه إذا مات كل واحد منا فنصيبه حر فانه قابل الجملة بالجملة فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كقوله ركب الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم يريد لبس كل انسان ثوبه وركب دابته وكذلك لو قال اعتقوا عبيدهم كان معناه أعتق كل واحد عبده، وقال القاضي هذا تعليق للحرية بموتهما جميعا وإنما قال أحمد يعتق نصيبه بناء على ان وجود بعض الصفة يقوم مقام جميعها قال شيخنا ولا يصح هذا لانه لو كانت هذه\rالعلة لعتق العبد كله لوجود بعض صفة كل منهما وسنبين هذا القول بما نذكر من بعد، ومقتضى قول القاضي أن لا يعتق شئ منه قبل موتهما جميعا، فان قال كل واحد منهما اردت ان العبد حر بعد آخرنا موتا انبنى هذا على تعليق الحرية على صفة توجد بعد الموت وقد ذكرنا الخلاف في ذلك فان قلنا يجوز ذلك عتق بعد موت الآخر منهما عليهما جميعا، وإن فلنا لا يصح عتق نصيب الآخر منهما بالتدبير وفي سرايته إلى باقيه ان كان ثلثه يحتمل ذلك روايتان، وان قال كل واحد منهما إذا مت قبل شريكي فنصيبي له فإذا مات فهو حر وان مت بعده فنصيبي حر فقد وصى كل واحد منهما للآخر فإذا مات أحدهما صار العبد كله للآخر فإذا مات عتق كله عليه وصار ولاؤه له كله ان قلنا لا يصح تعليق العتق على صفة بعد الموت وان قلنا يصح عتق عليهما وولاؤه بينهما.\r(مسألة)) وإذا أسلم مدبر الكافر لم يقر في يده وترك في يد عدل ينفق عليه من كسبه وما فضل لسيده وان أعوز فعليه تمامه الا أن يرجع في التدبير ونقول بصحة رجوعه فيجبر على بيعه) وجملته انه إذا أسلم مدبر الكافر أمر بازالة ملكه عنه لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم كغير","part":12,"page":327},{"id":7264,"text":"المدبر إذا قلنا بجواز بيعه ويحتمل ان يترك في يد عدل وينفق عليه من كسبه فان لم يكن له كسب أجبر سيده على الانفاق عليه لانه ملكه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه بناء على أن المدبر لا يجوز بيعه ولان في بيعه ابطال سبب العتق فكان ابقاؤه أصلح كأم الولد فان قلنا ببيعه فباعه بطل تدبيره وان قلنا يترك في يد عدل فانه يستنيب من يتولى استعماله واكتسابه وينفق عليه من كسبه وما فضل فلسيده وان لم يف كسبه بنفقته فالباقي على سيده وان اتفق هو وسيده على المخارجة جاز وينفق على نفسه مما فضل من كسبه فإذا مات سيده عتق ان خرج من الثلث والا عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي على الورثة ان كانوا كفارا وان اسلموا بعد الموت ترك فان رجع سيده في تدبيره، وقلنا بصحة رجوعه بيع عليه وان كان المدبر مستأمنا فأراد الرجوع به إلى دار الحرب ولم يكن، اسلم لم نمنعه منه وان كان قد اسلم منع لاننا نحول بينه وبينه في دار الاسلام فأولى ان يمنع من التمكن منه في دار الحرب.\r(مسألة) (ومن انكر التدبير لم يحكم عليه الا بشاهدين وهل يحكم بشاهد وامراتين أو شاهد\rويمين العبد؟ على روايتين) إذا ادعى العبد على سيده انه دبره صحت دعواه لانه يدعي استحقاق العتق ويحتمل ان لا تصح الدعوى لان السيد إذا انكر التدبير كان بمنزلة النكار الوصية وانكار الوصية رجوع عنها في احد الوجهين","part":12,"page":328},{"id":7265,"text":"فيكون انكار التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في احدى الروايتين والصحيح ان الدعوى صحيحة لان الرجوع عن التدبير لا يبطله في الصحيح من المذهب ولو أبطله فما ثبت كون الانكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الانكار جوابا للدعوى فانه يجوز ان يقرا إذا ثبت هذا فان أقر السيد فلا كلام وان انكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول السيد مع يمينه لان الاصل عدمه فان كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيها شاهدان عدلان بغير خلاف فان لم يكن الا شاهد واحد وقال انا احلف معه أو شاهد وامرأتان لم يحكم له به في احدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لان الثابت به الحرية وكمال الاحكام وهذا ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال اشبه النكاح والطلاق (والثانية) بثبت بذلك لانه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فاشبه البيع وهذا أجود لان البينة انما تراد لاثبات الحكم على المشهود عليه وهو في حقه ازالة ملكه عن ماله فيثبت بهذا وان حصل به غرض آخر للمشهود له فلا يمنع ذلك من ثبوته بهذه البينة ولان العتق مما يتشوف إليه وينبني على التغليب والسراية فينبغي ان يسهل طريق اثباته وان كان الاختلاف بين العبد وورثة السيد بعد موته فهو كما لو كان الاحتلاف مع السيد الا ان الدعوى صحيحة بغير خلاف لانهم لا يملكون الرجوع وايمانهم","part":12,"page":329},{"id":7266,"text":"على نفي العلم لان الخلاف في فعل موروثهم وايمانهم على نفي فعله وتجب اليمين على كل واحد من الورثة ومن نكل منهم عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه وكذلك ان أقر لان اعتاقه بفعل الموروث لا بفعل المقر ولا الناكل\r(فصل) إذا دبر عبده ومات وله مال سواه يفي بثلثي ماله الا انه غائب أو دين في ذمة انسان لم يعتق من المدبر الا ثلثه لجواز ان يتلف الغائب أو يتعذر استيفاء الدين فيكون العبد جميع التركة وهو شريك الورثة فيها له ثلثها ولهم ثلثاها فلا يجوز ان يحصل على جميعها لكنه يستحق عتق ثلثه ويبقى ثلثاه موقوفين لان ثلثه حر على كل حال لان اسوأ الاحوال ان لا يحصل من سائر المال شئ فيكون العبد جميع التركة فيعتق ثلثه وفي ذلك خلاف ذكرناه في باب الموصى به فيما إذا وصى له بمعين ولم يكن له سوى المعين الا مال غائب أو دين وهذا مثله في اعتباره من الثلث إذا ثبت هذا فان العبد إذا عتق كله بقدوم الغائب أو استيفاء الدين تبينا انه كان حرا حين الموت فيكون كسبه له لانه انما عتق بالتدبير ووجود الشرط الذي علق عليه السيد حريته وهو الموت وانما اوقفناه للشك في خروجه من الثلث فإذا زال الشك تبينا انه كان حاصلا قبل زوال الشك وان تلف المال تبينا انه كان ثلثاه رقيقا ولم يعتق منه سوى ثلثه وان تلف بعض المال رق من المدبر ما زاد على قدر ثلث الحاصل من المال (فصل) فان دبر عبدين وله دين يحرجان من ثلث المال إذا حصل أقرعنا بينهما فعتق ممن تخرج له القرعة قدر ثلثهما وكان باقيه والعبد الاخر موقوفا فإذا استوفي من الدين شئ كمل من","part":12,"page":330},{"id":7267,"text":"عتق من وقعت له القرعه قدر ثلثه وما فضل عتق من الآخر كذلك حتى يعتقا جميعا أو مقدار الثلث منهما فان تعذر استيفاء الدين لم يزد العتق على مقدار ثلثهما فان خرج الذي وقعت له القرعة مستحقا بطل العتق فيه وعتق من الآخر ثلثه (فصل) إذا دبر عبدا قيمته مائة وله مائة دينا عتق ثلثه ورق ثلثه ووقف ثلثه على استفياء الباقي وان كانت له مائة حاضرة مع ذلك عتق من المدبر ثلثاه ووقف عتقه على استيفاء الدين (فصل) وان دبر عبده وقيمته مائة وله ابنان ومائتان دينا على احدهما عتق من المدبر ثلثاه لان حصة الذي عليه الدين منه كالمستوفى ويسقط عن الذي عليه الدين منه نصفه لانه قدر حصته من الميراث ويبقى للآخر عليه مائة كلما استوفى منها شيئا عتق قدر ثلثه فان كانت المائتان دينا على الاثنين بالسوية عتق المدبر كله لان كل واحد منهما عليه قدر حقه وقد حصل له ذلك بسقوطه من دينه\r(فصل) إذا دبر عبدا قيمته مائة وخلف ابنين ومائتي درهم دينا له على احدهما ووصى لرجل بثلث ماله عتق من المدبر ثلثه وسقط عن الغريم مائة وكان للوصي سدس العبد وللابن ئلثه ويبقى سدس العبد موقوفا لان الحاصل من المال ثلثاه وهو العبد والمائه الساقطة عن الغريم وثلث ذلك","part":12,"page":331},{"id":7268,"text":"مقسوم بين المدبر والوصي نصفين فحصة المدبر منه ثلثه يعتق في الحال ويبقى له سدسه موقوفا فكلما اقتضي من المائة الباقية شئ عتق من المدبر قدر سدسه ويكون المستوفى بين الابن والوصي اثلاثا فإذا استوفيت كلها حصل للابن ثلثاها وثلث العبد وهو قدر حقه وكمل للمدبر عتق نصفه وحصل للوصي ثلث المائة وسدس العبد وهو قدر حقه وان كان الدين على أجنبي لم يعتق من المدبر الا سدسه لان الحاصل من التركة هو العبد وثلثه بينه وبين الوصي الآخر وللوصي سدسه ولكل ابن سدسه ويبقى ثلثه موقوفا فكلما اقتضي من الدين شئ عتق من المدبر قدر سدسه وكان المستوفى بين الابنين والوصي اسداسا للوصي سدسه ولهما خمسة اسداسه فيحصل لكل واحد نصف المائة وثلثها وسدس العبد وهو قدر حقه ويحصل للوصي سدس العبد وهو قدر حقه ويعتق من المدبر نصفه وهو قدر حقه (مسألة) (وإذا قتل المدبر سيده بطل تدبيره لامرين) (أحدهما) انه قصد استعجال العتق بالقتل المحرم فعوقب بنقيض قصده وهو إبطال التدبير كمنع الميراث بقتل الموروث ولان العتق فائدة تحصل بالموت فتنتفي بالقتل كالارث والوصية (والثاني) ان التدبير وصية فيبطل بالقتل كالوصية بالمال ولا يلزم على هذا عتق ام الولد لكونها آكد فانها صارت بالاستيلاد بحال لا يمكن نقل الملك فيها ولذلك لم يجز بيعها ولا هبتها ولا رهنها","part":12,"page":332},{"id":7269,"text":"ولا الرجوع عن ذلك القول ولا غيره والارث نوع من النقل فلو لم تعتق بموت سيدها انتقل الملك فيها إلى الوارث ولا سبيل إليه بخلاف المدبر ولان سبب حرية ام الولد الفعل والبعضية الذي حصلت بينها وبين سيدها بواسطة ولدها وهو آكد من القول ولهذا نبذ استيلاد المجنون ولم ينفذ اعتاقه ولا تدبيره وسرى حكم استيلاد المعسر إلى نصيب شريكه بخلاف الاعتاق وعتقت من رأس المال والتدبير\rلا ينفذ الا في الثلث ولا يملك الغرماء ابطال عتقها وان كان سيدها مفلسا بحلاف المدبر ولا يلزم الحكم في موضع تأكد الحكم فيما دونه كما يلزم الحاقه به في هذه المواضع إلتى افترقا فيها.\rإذا ثبت هذا فلا فرق بين كونه عمدا أو خطأ كما لا فرق في ذلك في حرمان الارث وابطال وصية القاتل (فصل) فأما سائر جناياته غير قتل سيده فلا تبطل تدبيره لكن ان كانت جناية موجبة للمال أو للقصاص فعفا الولي إلى المال تعلق المال برقبته فمن جوز بيعه جعل سيده بالخيار بين تسليمه فيباع في الجناية وبين فدائه فان سلمه في الجناية فبيع فيها بطل تدبيره وان عاد إلى سيده عاد تدبيره وان اختار فداءه وفداه يما يفدى به فهو مدبر بحاله ومن لم يجز بيعه أوجب فداءه على سيده كام الولد وان كانت الجناية موجبة للقصاص فاقتص منه في النفس بطل تدبيره وان اقتص منه في الطرف فهو مدبر بحاله وإذا مات سيده بعد جنايته وقبل استيفائها عتق على كل حال سواء كانت موجبة للمال أو للقصاص لان صفة العتق وجدت فيه فأشبه ما لو باشره به فان الواجب قصاصا استوفي سواء كانت","part":12,"page":333},{"id":7270,"text":"جنايته على عبد أو حر لان القصاص قد استقر وجوبه عليه في حال رقه فلا يسقط بحدوث الحرية فيه وان كان الواجب عليه مالا في رقبته فدي باقل الامرين من قيمته أو ارش جناينه وان جني على المدبر فارش الجناية لسيده فان كانت الجناية على نفسه وحبت قيمته لسيده وبطل التدبير بهلاكه فان قيل فهلا جعلتم قيمته قائمة مقامه كالعبد المرهون والموقوف","part":12,"page":334},{"id":7271,"text":"قلنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه (احدها) ان كل واحد من الوقف والرهن لازم فتعلق الحق يبدله والتدبير غير لازم لانه يمكن ابطاله بالبيع وغيره فلم يتعلق الحق ببدله (الثاني) ان الحق في التدبير للمدبر فبظل حقه بفوات مستحقه والبدل لا يقوم مقامه في","part":12,"page":335},{"id":7272,"text":"الاستحقاق والحق في الوقف للموقوف عليه وفي الرهن للمرتهن وهو باق فثبت حقه في بدل محل حقه\r(الثالث) ان المدبر انما ثبت حقه بوجود موت سيده فإذا هلك قبل سيده فقد هلك قبل ثبوت الحق له فلم يكن له بدل بخلاف الرهن والوقف فان الحق ثابت فيهما فقام بدلهما مقامهما وبين الرهن والمدبر فرق رابع وهو ان الواجب القيمة ولا يمكن وجود التدبير فيها ولا قيامها مقام","part":12,"page":336},{"id":7273,"text":"المدبر فيه وان أخذ عبدا مكانه فليس هو البدل انما هو بدل القيمة بخلاف الرهن فان القيمة يجوز ان تكون رهنا فان قيل فهذا يلزم عليه الموقوف فانه إذا قتل اخذت قيمته فاشتري بها عبد يكون وقفا مكانه قلنا قد حصل الفرق بين المدبر والرهن من الوجوه الثلاثة وكونه لا يحصل الفرق بينه وبين الوقف من هذا الوجه لا يمنع ان يحصل الفرق بينه وبين الرهن به والله أعلم","part":12,"page":337},{"id":7274,"text":"(باب الكتابة) الكتابة اعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤدى في نجوم، سميت كتابة لان السيد يكتب بينه وبينه كتابا بما اتفقا عليه وقيل سميت كتابة من الكتب وهو الضم لان المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي الخرز كتابا لانه يضم احد طرفيه إلى الآخر بخرزه قال الحريري وكاتبين وما خطت أناملهم * حرفا ولا قرأوا ما خط في الكتب وقال ذو الرمة: وفراء عرفتة أنأى خوارزها * مشلشل صنعته بينها الكتب يصف قربة يسيل الماء من بين خرزها وسميت الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض والمكاتب يضم نجومه بعضها إلى بعض والنجوم ههنا الاوقات المختلفة لان العرب كانت لا تعرف الحساب وانما تعرف الاوقات بطلوع النجوم كما قال بعضهم إذا سهيل أول الليل طلع * فابن اللبون الحق والحق جذع فسميت الاوقات نجوما والاصل في الكتابة الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكانبوهم ان علمتم فيهم خيرا) وأما السنة فروى","part":12,"page":338},{"id":7275,"text":"سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) رواه أبو داود وابن ماجه وروى سهل بن حنيف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل الا ظله) في أحاديث كثيرة سواهما واجمعت الامة على مشروعية الكتابة (مسألة) (وهي مستحبة لمن يعلم فيه خير وهو الكسب والامانة وعنه انها واجبة إذا ابتغاها من سيده أجبر عليها) إذا سأل العبد سيده مكاتبته استحب له اجابته إذا علم فيه خيرا ولم يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول عامة اهل العلم منهم الحسن والشعبي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أنها واجبة إذا دعى العبد المكتسب سيده إليها وهو قول عطاء والضحاك وعمرو بن دينار وداود وقال اسحاق اخشى ان يأتم ان لم يفعل ولا يجبر عليها.\rووجه ذلك قول الله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) وظاهر الامر الوجوب وروي ان سيرين أبا محمد بن سيرين كان عبدا لانس بن مالك فسأله أن يكاتبه فأبى فأخبر سيرين عمر بن الخطاب بذلك فرفع الدرة على أنس وقرأ عليه (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) فكاتبه أنس","part":12,"page":339},{"id":7276,"text":"ولنا انه اعتاق بعوض فلم يجب عليه كالاستسعاء والآية محمولة على الندب وقول عمر يخالفه فعل أنس قال أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة ونحو هذا قال ابراهيم وعمرو بن دينار وغيرهما وعبارتهم في ذلك مختلفة وقيل قوة على الكسب والامانة قال الشافعي وقال ابن عباس غنى واعطاء المال، وقال مجاهد غني وأداء، وقال النخعي صدق ووفاء ولا خلاف بينهم في أن من لا خير فيه لا تجب اجابته (مسألة) (وهل تكره كتابة من لا كسب له؟ على روايتين)\rقال القاضي ظاهر كلام أحمد كراهته وكان ابن عمر يكرهه وهو قول مسروق والاوزاعي وعن أحمد أنه لا يكره ولم يكرهه الشافعي واسحاق وابن المنذر وطائفة من أهل العلم لان جويرية بنت الحارث كاتبها ثابت بن قيس بن شماس فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فادى عنها كتابتها وتزوجها واحتج ابن المنذر بأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها فلم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجه الاول ما ذكرنا في عتقه قال شيخنا وينبغي ان ينظر في المكاتب فان كان ممن يتضرر بالكتابة ويضيع لعجزه عن الانفاق على نفسه ولا يجد من ينفق عليه كرهت كتابته وان كان يجد من يكفيه مؤنته لم تكره كتابته لحصول النفع بالحرية من غير ضرر فأما جويرة فانها كانت ذات أهل وكانت ابنة سيد قومه فإذا عتقت رجعت إلى أهلها فاخلف الله لها خيرا من أهلها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":12,"page":340},{"id":7277,"text":"وصارت احدى أمهات المؤمنين وأعتق الناس ما كان بايديهم من قومها حين بلغهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وقالوا اصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر امرأة أعظم بركة على قومها منها واما بريره فان كتابتها تدل على اباحة ذلك وأنه ليس بمنكر ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في كراهته قال مسروق إذا سأل العبد مولاه المكاتبة فان كان له مكسبة أو كان له مال فليكاتبه وإن لم يكن له مال ولا مكسبة فليحسن ملكته ولا يكلفه الا طاقته (مسألة) (ولا يصح إلا من جائز التصرف فاما المجنون والطفل فلا تصح مكاتبتهما لرقيقهما ولا مكاتبة سيدهما لهما لان الكتابة نقل الملك بعوض فلا تصح منها كالبيع (مسألة) (فان كاتب المميز عبده باذن وليه صح ويحتمل أن لا يصح بناء على قولنا إنه لا يصح بيعه باذن وليه ولانه عقد اعتاق فلم يصح منه كالعتق بغير مال ولا يصح بغير اذن وليه بحال (مسألة) (وان كاتب السيد عبده المميز صح وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح فيها جميعها بحال لانه ليس بمكلف أشبه المجنون ولنا أنه يصح تصرفه وبيعه باذن وليه فصحت منه الكتابة بذلك كالمكلف ودليل صحة تصرفه قول الله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) والابتلاء الاختبار له بتفويض التصرف\rإليه ليعلم هل يقع منه على وجه المصلحة أو لا؟ وهل يغبن في بيعه وشرائه أو لا؟ وايجاب السيد لعبده","part":12,"page":341},{"id":7278,"text":"المميز المكاتبة أذن له في قبولها.\rإذا ثبت هذا فان كان السيد المكاتب طفلا أو مجنونا فلا حكم لتصرفه ولا قوله وان كاتب المكلف عبده المكلف أو المجنون لم يثبت لهذا التصرف حكم المكاتبة الصحيحة ولا الفاسدة لانه لا حكم لقولهما لكن ان قال ان أديتما الي فأنتما حران فاديا عتقا بالصفة لا بالكتابة وما في ايديهما لسيدهما وان لم يقل ذلك لم يعتقا ذكره أبو بكر وقال القاضي يعتقان وهو مذهب الشافعي لان الكتابة تتضمن معنى الصفة فيحصل العتق ههنا بالصفة المحضة كما لو قال ان أديت الي فانت حر ولنا انه ليس بصفة صريحا ولا معنى وانما هو عقد باطل فاشبه البيع الباطل (فصل) إذا كاتب الذمي عبده ثم أسلما صح لانه عقد معاوضة أو عتق بصفة وكلاهما يصح منه فإذا ترافعا إلى الحاكم بعد الكتابة نظر في العقد فان كان موافقا للشرع امضاه وان كانت كتابته فاسدة مثل ان يكون العوض خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من انواع الفساد ففيه ثلاث مسائل (أحدها) ان يكونا قد تقابضا حال الكفر فتكون الكتابة ماضية والعتق حاصلا لان ما تم في حال الكفر لا ينقضه الحاكم ويحكم بالعتق سواء ترافعا قبل الاسلام أو بعده (الثانية) تقابضا بعد الاسلام ثم ترافعا إلى الحاكم فانه يعتق لان هذه كتابة فاسدة ويكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة المعقودة في الاسلام على ما سنذكره ان شاء الله تعالى","part":12,"page":342},{"id":7279,"text":"(والثالثة) ترافعا قبل قبض العوض الفاسد أو قبض بعضه فان الحاكم يرفع هذه الكتابة ويبطلها لانها كتابة فاسدة لم يتصل بها قبض تنبرم به ولا فرق بين اسلامهما أو اسلام أحدهما فيما ذكرناه من التغليب بحكم الاسلام وقال أبو حنيفة إذا كاتبه على خمر ثم أسلما لم يفسد العقد ويؤدي قيمة الخمر لان الكتابة كالنكاح ولو مهرها خمرا ثم أسلما لم يفسد العقد ويبطل الخمر ولنا ان هذا عقد لو عقده المسلم كان فاسدا فإذا أسلما قبل التقابض أو احدهما حكم بفساده\rكالبيع الفاسد ويفارق النكاح فانه لو عقده المسلم بخمر كان صحيحا وان أسلم مكاتب الذمي لم تنفسخ الكتابة لانها وقعت صحيحة ولا يجبر على إزالة ملكه لانه خارج بالكتابة عن تصرف الكافر فيه فان عجز أجبر على إزالة ملكه عنه حينئذ فان اشترى مسلما فكاتبه لم تصح الكتابة لان الشراء باطل لم يثبت له به ملك وان أسلم عبده فكاتبه بعد إسلامه لم تصح كتابته لان الكتابة لا تزيل الملك.\rوقال القاضي له ذلك وقد ذكرناه في كتاب البيع فان عجز عاد رقيقا قنا واجبة على إزالة ملكه عنه (فصل) وتصح كتابة الحربي عبده في دار الحرب وفي دار الاسلام، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تصح لان ملكه ناقص وحكي عن مالك أنه لا يملك ذلك بدليل أن للمسلم تملكه عليه ولنا قوله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) وهذه الاضافة إليهم تقتضي صحة أملاكهم فتقتضي صحة تصرفاتهم.\rإذا ثبت هذا فإذا كاتب عبده فدخلا مستأمنين الينا لم يتعرض الحاكم لهما وان ترافعا إليه نظر بينهما فان كانت كتابتهما صحيحة ألزمهما حكمها وان كانت فاسدة بين لهما فسادها","part":12,"page":343},{"id":7280,"text":"وان جاءا وقد قهر أحدهما صاحبه بطلت الكتابة لان العبد ان قهر سيده ملكه فبطلت كتابته بخروجه عن ملك سيده وان قهره السيد على ابطال الكتابة ورده رقيقا بطلت لان دار الفكر دار قهر وإباحة ولهذا لو قهر حر حرا على نفسه ملكه وإن دخلا من غير قهر فقهر أحدهما الآخر في دار الاسلام لم تبطل الكتابة وكانا على ما كانا عليه قبله لان دار الاسلام دار حظر لا يؤثر فيها القهر الا بالحق وان دخلا مستأمنين ثم أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا وان أراد السيد الرجوع وأخذ المكاتب معه فأبى المكاتب الرجوع معه لم يجبر لانه بالكتابة زال سلطانه وانما له في ذمته حق ومن له دين في ذمة غيره لا يملك اجباره على السفر معه لاجله ويقال للسيد ان أردت الاقامة في دار الاسلام لتستوفى مال الكتابة فاعقد الذمة وأقم ان كانت مدتها طويلة وان اردت توكيل من يقبض لك نجوم الكتابة فافعل فإذا ادى نجوم الكتابة عتق وهو مخير ان أحب المقام في دار الاسلام عقد على نفسه الذمة وان أحب الرجوع لم يمنع وان عجز وفسخ السيد كتابته عاد رقيقا ويرد إلى سيده والامان باق لانه من مال سيده وسيده عقد الامان لنفسه وماله فإذا اتنقض الامان في\rفي نفسه بعوده لم ينتقض في ماله وان كاتبه في دار الحرب فهرب ودخل الينا بطلت الكتابة لان ملكه زال بقهره على نفسه فاشبه ما لو قهره على غيره من ماله وسواء جاءنا مسلما أو غير مسلم وان جاء باذن سيده فالكتابة بحالها لانه لم يقهر سيده فإذا دخل الينا بامان باذن سيده ثم سبى المسلمون سيده","part":12,"page":344},{"id":7281,"text":"وقتل انتقلت الكتابة إلى ورثته كما لو مات حتف أنفه وان من عليه الامام أو فاداه أو هرب فالكتابة بحالها وان استرقه الامام فالمكاتب موقوف ان عتق السيد فالكتابة بحالها وان مات أو قتل فالمكاتب للمسلمين مبقى على ما بقي من كتابته يعتق بالاداء إليهم وولاؤه لهم وان عجز فهو رقيق لهم فان أراد المكاتب الاداء قبل عتق سيده وموته ادى إلى الحاكم أو إلى أمينه وكان المال المقبوض موقوفا على ما ذكرناه ويعتق المكاتب بالاداء وسيده رقيق لا يثبت له ولاء قال أبو بكر يكون الولاء للمسلمين وقال القاضي يكون موقوفا فان عتق سيده فهو له وان مات رقيقا فهو للمسلمين وان كان استرقاق سيده بعد عتق المكاتب وثبوت الولاء عليه فقال القاضي يكون ولاؤه موقوفا فان عتق السيد كان الولاء له وان قتل أو مات على رقه بطل الولاء لانه رقيق لا يورث فبطل الولاء لعدم مستحقه وينبغي أن يكون للمسلمين لان مال من لا وارث له للمسلمين فكذلك الولاء والله أعلم (فصل) وان كاتب المرتد عبده فعلى قول ابي بكر الكتابة باطلة لان ملكه زال بردته وعلى ظاهر المذهب كتابته موقوفة ان أسلم تبينا انها كانت صحيحة وان مات على ردته أو قبل بطلت وان أدى في ردته لم يحكم بعتقه ويكون موقوفا فان اسلم سيده تبينا صحة الدفع إليه وعتقه وان مات على ردته","part":12,"page":345},{"id":7282,"text":"أو قتل فهو باطل والعبد رقيق وان كاتبه وهو مسلم وارتد وحجر عليه لم يكن للعبد الدفع إليه ويؤدي إلى الحاكم ويعتق بالاداء وان دفع إلى المرتد كان موقوفا كما ذكرنا وان كاتب المسلم عبده المرتد صحت كتابته لانه يصح بيعه فان أدى عتق وان أسلم فهو على كتابته (فصل) وكتابة المريض صحيحة فان كان مرض الموت المخوف اعتبر من الثلث لانه بيع ماله بماله فجرى مجرى الهبة ولذلك ثبت الولاء على المكاتب لكونه معتقا فان خرج من الثلث كانت الكتابة\rلازمة وان لم يخرج من الثلث لزمت في قدر الثلث وباقيه موقوف على اجازة الورثة يصح باجازته ويبطل برده وهذا قول الشافعي وقال أبو الخطاب في رءوس المسائل تجوز الكتابة من رأس المال لانه عقد معاوضة أشبه البيع والاول أولى (مسألة) ولا يصح الا بالقول وينعقد بقوله كاتبتك على كذا) لانه لفظها الموضوع لها فانعقدت بمجرده كلفظ النكاح فيه (مسألة) ولا يفتقر إلى قوله وان أديت إلي فانت حر بل متى أدى عتق) وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يعتق حتى يقول ذلك أو ينوي بالكتابة الحرية ويحتمل مثل ذلك عندنا لان لفظ الكتابة يحتمل المخارجة ويحتمل العتق بالاداء فلابد من تمييز أحدهما عن الآخر ككنايات العتق","part":12,"page":346},{"id":7283,"text":"ولنا ان الحرية موجب عقد الكتابة فثبتت عند تمامه كسائر أحكامه ولان الكتابة عقد وضع للعتق فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته كالتدبير وما ذكروه من استعمال الكتابة في المخارجة إن ثبت فليس بمشهور فلم يمنع وقوع الحرية به كسائر الالفاظ الصريحة على ان اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه كلفظ التدبير فانه يحتمل التدبير في معاشه وغيره وهو صريح في الحرية كذلك هذا.\r(مسألة) ولا يصح الا على عوض معلوم منجم بنجمين فصاعدا) لا تصح الا على عوض معلوم لانها عقد معاوضه أشبهت البيع ولا تجوز الا منجمة مؤجلة هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة تجوز حالة لانه عقد على عين فإذا كان عوضه في الذمة جاز ان يكون حالا كالبيع ولنا أنه قد روي عن جماعة من الصحابة انهم عقدوا الكتابة ولم ينقل عن واحد منهم عقدها حالة ولو جاز ذلك لم يتفقوا على تركه ولان الكتابة عقد معاوضة يعجز عن اداء عوضها في الحال فكان من شرطها التأجيل كالسلم على أبي حنيفه ولانها عقد معاوضة يلحقه الفسخ من شرطه\rذكر العوض فإذا وقع على وجه يتحقق فيه العجز عن العوض لم يصح كما لو أسلم في شئ لا يوجد عند محله ويفارق البيع لانه لا يتحقق فيه العجز عن العوض لان المشتري يملك المبيع والعبد لا يملك شيئا","part":12,"page":347},{"id":7284,"text":"وما في يده لسيده وفي التنجيم إذا كان اكثر من نجم حكمتان احداهما ترجع إلى المكاتب وهو التخفيف عليه لان الاداء مفرقا أسهل ولهذا تقسط الديون على المعسرين عادة تخفيفا عليهم والاخرى للسيد وهي ان مدة الكتابة تطول غالبا فلو كانت على نجم واحد لم يظهر عجزه الا في آخر المدة فإذا عجزه عاد إلى الرق وفاتت منافعه في مدة الكتابة كلها على سيده من غير نفع حصل له وإذا كانت منجمة نجوما فعجز عن النجم الاول فمدته يسيرة وان عجز عما بعده فقد حصل للسيد نفع بما أخذ من النجوم قبل عجزه إذا ثبت ذلك فأقله نجمان فصاعدا، وهذا مذهب الشافعي ونقل عن احمد أنه قال من الناس من يقول نجم واحد ومنهم من يقول نجمان ونجمان أحب الي وهذا يحتمل ان يكون معناه اني أذهب إلى أنه لا يجوز الا نجمان ويحتمل ان يكون المستحب نجمين ويجوز نجم واحد، قال ابن أبي موسى هذا على طريق الاختيار وان جعل المال كله في نجم واحد جاز لانه عقد يشترط فيه التأجيل فجاز ان يكون إلى اجل واحد كالسلم ولان اعتبار التأجيل ليتمكن من تسليم العوض وهذا يحصل بنجم واحد، ووجه الاول ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال الكتابة على نجمين والايتاء من الثاني وهذا يقتضي ان هذا أقل ما تجوز عليه الكتابة لان اكثر من نجمين جائز بالاجماع، وروي عن عن عثمان أنه غضب على عبد له فقال لاعاقبنك ولاكاتبنك على نجمين ولو جاز اقل من هذه لعاقبه به في الظاهر، وفي حديث بريرة انها أتت عائشة فقالت يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع","part":12,"page":348},{"id":7285,"text":"أواق في كل عام أوقية فأعينيني ولان الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم نجم إلى نجم فدل ذلك على افتقارها إلى نجمين والاول أقيس (مسألة) (ويشترط علم ما يؤدي إليه في كل نجم كالثمن في البيع ولئلا يفضي إلى النزاع والاختلاف)\rولا يشترط تساوي النجوم فإذا قال كاتبتك على الف إلى عشر سنين تؤدي عند انقضاء كل سنة مائه أو قال تؤدي منها مائه عند انقضاء خمس سنين وباقيها عند تمام العشرة أو قال تؤدي في آخر العام الاول مائة وتسعمائة عند انقضاء السنة العاشرة فكل ذلك جائز فان قال تؤدي في كل عام مائه جاز ويكون أجل كل مائه عند انقضاء السنة، وظاهر قول القاضي وأصحاب الشافعي انه لا يصح لانه لا يبين وقت الاداء من العام ولنا قول بريرة كاتبت اهلي على تسع أواق في كل عام أوقية ولان الاجل إذا علق بمدة تعلق بأحد طرفيها فان كان بحرف إلى تعلق بأولها كقوله إلى شهر رمضان وان كان بحرف في كان إلى آخرها لانه جعل جميعها وقت الادائها فإذا أدى في آخرها كان مؤديا لها في وقتها فلم يتعين عليه الاداء قبله كتأدية الصلاة في آخر وقتها وان قال تؤديها في عشر سنين أو إلى عشر سنين لم يجز لانه نجم واحدا ومن اجاز الكتابة على نجم واحد أجازه وان قال تؤدي بعضها في نصف المدة وباقيها في آخرها","part":12,"page":349},{"id":7286,"text":"لم يجز لان البعض يقع على القليل والكثير فيكون مجهولا (فصل) وتجوز الكتابة على مال يجوز السلم فيه لانه مال يثبت في الذمة مؤجلا في معاوضة فجاز ذلك فيه كعقد السلم فان كان من الاثمان وكان في البلد نقد واحد جاز إطلاقه لانه ينصرف إليه فاشبه البيع وان كان فيه نقود بعضها اغلب في الاستعمال جاز للاطلاق ايضا وانصرف إليه عند الاطلاق كما لو انفرد وان كانت مختلفة متساوية في الاستعمال وجب بيانه بما يتميز به من غيره من النقود وان كان من غير الاثمان وجب وصفه بما يوصف به في السلم فأما مالا يصح السلم فيه فلا يجوز أن يكون عوضا في الكتابة لانه عقد معاوضة يثبت عوضه في الذمة فلم يجز بعوض مجهول كالسلم، وقال القاضي يصح على عبد مطلق وله الوسط إذا كاتبه على عبد مطلق لم يصح، ذكره أبو بكر وهو قول الشافعي يجوز في أحد الوجهين، وهو قول أبي حنيفة ومالك لان العتق لا يلحقه الفسخ فجاز أن يكون الحيوان المطلق عوضا فيه كالعقل.\rولنا أن ما لا يجوز أن يكون عوضا في البيع والاجارة لا يجوز أن يكون عوضا في الكتابة كالثوب\rالمطلق ويفارق العقل لانه بدل متلف مقدر في الشرع وههنا عوض في عقد أشبه البيع ولان الحيوان الواجب في العقل ليس بحيوان مطلق بل هو مقيد بجنسه وسنه فلم يصح الالحاق به ولان الحيوان المطلق لا تجوز الكتابة عليه بغير خلاف علمناه وإنما الخلاف في العبد المطلق ولم يرد الشرع به بدلا","part":12,"page":350},{"id":7287,"text":"في موضع علمناه.\rإذا ثبت هذا فان من صحح الكتابة به أوجب له عبدا وسطا وهو السندي ويكون وسطا من السنديين في قيمته كقولنا في الصداق ولا تصح الكتابة على حيوان مطلق غير العبد فيما علمنا ولا على ثوب ولا دار ولذلك لا تجوز على ثوب من ثيابه ولا عمامة من عمائمه ولا غير ذلك من المجهولات وممن اختار الكتابة على العبد الحسن وسعيد بن جبير والنخعي والزهري وابن سيرين، وروي عن أبي برزة وحفصة رضي الله عنهما.\r(مسألة) (وتصح على مال وخدمة سواء تقدمت الخدمة أو تأخرت).\rتجوز الكتابة على المنافع المباحة لانها أحد العوضين في الاجارة فجاز أن تكون عوضا في الكتابة كالاثمان ويشترط العلم بها كما يشترط في الاجارة فان كاتبه على خدمة شهر ودينار صح ولا يحتاج إلى ذكر الشهر وكونه عقيب العقد لان الاجارة تقتضيه فان عين الشهر بوقت لا يتصل بالعقد مثل أن يكاتبه في المحرم على خدمته في رجب ودينار صح أيضا كما يجوز أن يؤجره داره شهر رجب في المحرم، وقال أصحاب الشافعي لا يجوز على شهر لا يتصل بالعقد ويشترطون ذكر ذلك ولا يجوزون اطلاقه بناء على قولهم في الاجارة وقد سبق الكلام فيه والخلاف في باب الاجارة ويشترط كون الدينار المذكور مؤجلا لان الاجل شرط في عقد الكتابة فان جعل محل الدينار بعد الشهر بيوم أو أكثر صح بغير خلاف نعلمه وان جعل محله في الشهر أو بعد انقضائه صح أيضا وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال","part":12,"page":351},{"id":7288,"text":"القاضي لا يصح لانه يكون نجا واحدا وهذا لا يصح لان الخدمة كلها لا تكون في وقت محل الدينار وانما يوجد جزء منها يسير مقاربا له وسائرها فيما سواه ولان الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها ولهذا يستحق عوضها جميعه ويكون محلها غير محل الدينار وإنما جازت له حالة لان المنع من\rالحلول في غيرها لاجل العجز عنه في الحال وهذا غير موجود في الخدمة فجازت حالة وان جعل محل الدينار قبل الخدمة وكانت الخدمة غير متصلة بالعقد بحيث يكون الدينار مؤجلا والخدمة بعده جاز وان كانت الخدمة متصلة بالعقد لم يتصور كون الدنيار قبله ولم يجز في أوله، لانه يكول حالا ومن شرطه التأجيل.\r(فصل) إذا كاتب السيد عبده على خدمة مفرده في مدة واحدة مثل ان يكاتبه على خدمة شهر بعينه أو سنة معينة فحكمه حكم الكتابة على نجم واحد على ما مضى من القول فيه ويحتمل أن يكون كالكتابة على انجم لان الخدمة تستوفى في أوقات مفرقة بخلاف المال وان جعله على شهر بعد شهر كأن كاتبه في أول المحرم على خدمته فيه وفي رجب صح لانه على نجمين وان كاتبه على منفعة في الذمة معلومة كخياطة ثوب عينه أو بناء حائط وصفه صح أيضا إذا كانت على نجمين وإن قال كاتبتك على أن تخدمني هذا الشهر وخياطة كذا على عقيب الشهر صح في قول الجميع وان قال على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا عقيب هذا الشهر صح أيضا وعند الشافعي لا يصح.","part":12,"page":352},{"id":7289,"text":"ولنا انه كاتبه على نجمين فصح كالتي قبلها.\r(فصل) وإذا كاتب العبد وله مال فماله لسيده الا ان يشترطه المكاتب فان كان له سرية أو ولد فهو لسيده، وبه قال الثوري والحسن بن صالح وابو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وقال الحسن وعطاء والنخعي وسليمان بن موسى وعمرو بن دينار ومالك وابن أبي ليلى في المكاتب ماله له ووافقنا عطاء وسليمان بن موسى والنخعي وعمرو بن دينار ومالك في الولد واحتج لهم بما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) متفق عليه والكتابة بيع ولانه باعه نفسه فلم يدخل معه غيره كولده وأقاربه ولانه هو وماله كانا لسيده فإذا وقع العقد على احدهما بقي الآخر على ما كان عليه كما لو باعه لاجنبي وحديثهم ضعيف قد ذكرنا ضعفه.\r(مسألة) (وإذا أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه عتق لانه لم يبق لسيده عليه شئ ولا\rيعتق قبل أداء جميع الكتابة).\rهذا ظاهر كلام الخرقي، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال","part":12,"page":353},{"id":7290,"text":"(المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو داود دل بمنطوقه على انه لا يعتق حتى يؤدي جميع كتابته وبمفهومه على انه إذا أدى كتابته لا يبقى عبدا قال أحمد في عبد رجلين كاتباه على ألف فأدى تسعمائة ثم أعتق أحدهما نصيبه قال يعتق الا نصف المائة وقد روي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وعائشة وسعيد بن المسيب والزهري انهم قالوا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه عنهم الاثرم وبه قال القاسم وسليمان بن يسار وعطاء وقتادة والثوري وابن شبرمة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ام سلمة وروى سعيد باسناده عن ابي قلابة قال كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه درهم وباسناده عن عطاء ان ابن عمر كاتب غلاما على ألف دينار فأدى إليه تسعمائة دينار وعجز عن مائة دينار فرده ابن عمر في الرق.\r(مسألة) (وما فضل في يده فهو له).\rلانه كان له قبل العتق فبقي على ما كان وعنه انه إذا ملك ما يؤدي صار حرا لما روت ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان لاحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح فامرهن بالحجاب بمجرد ملكه لما يؤديه ولانه مالك لمال الكتابة اشبه ما لو أداه فعلى هذا متى امتنع من الاداء أجبره الحاكم عليه كسائر الديون الحالة على","part":12,"page":354},{"id":7291,"text":"القادر عليها فان هلك ما في يديه قبل الاداء صار دينا في ذمته وقد صار حرا والصحيح انه لا يعتق حتى يؤدي وهذا قول أكثر اهل العلم لما ذكرنا من حديث عمرو بن شعيب وروي سعيد باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ايما عبد كانت عليه مائة أوقية فأداها إلا عشرة اواق فهو عبد) وفي رواية (من كاتب عبده على مائة اوقية فأداها إلا عشر اواق) أو قال (الا عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق) رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ولانه عتق علق بعوض فلم يعتق قبل ادائه كما لو قال إذا\rاديت إلي الفا فأنت حر فعلى هذه الرواية إذا ادى عتق وان لم يؤد لم يعتق فان امتنع من الاداء فقال أبو بكر يؤديه الامام عنه ولا يكون ذلك عجزا ولا يملك السيد الفسخ وهو قول ابي حنيفة ويحتمل انه إذا لم يؤد عجزه السيد ان احب وعاد عبدا غير مكاتب ونحوه قال الشافعي فانه قال ان شاء عجز نفسه وامتنع من الاداء.\rووجه ذلك ان العبد لا يجبر على اكتساب ما يؤديه في الكتابة فلا يجبر على الاداء كسائر العقود الجائزة.\rووجه الاول انه قد ثبت للعبد استحقاق الحرية بملك ما يؤدي فلم يملك ابطالها كما لو ادى فان تلف المال قبل ادائه جاز تعجيزه واسترقاقه وجها واحدا.\r(فصل) إذا ابرأه السيد من مال الكتابة برئ وعتق لان ذمته خلت من مال الكتابة فاشبه ما لو أداه وان ابرأه من بعضه برئ منه وهو على الكتابة فيما بقي لان الابراء كالاداء فان كاتبه على دنانير فابرأه من دراهم أو بالعكس لم تصح البراءة لانه ابرأه مما لا يجب عليه الا ان يريد بقدر ذلك مما لي عليك فان اختلفا فقال المكاتب انما","part":12,"page":355},{"id":7292,"text":"أردت من قيمة ذلك وقال السيد بل ظننت ان لي عليك النقد الذي ابرأتك منه فلم تقع البراءة موضعها فالقول قول السيد مع يمينه لانه اعرف بنيته فان مات السيد واختلف المكاتب والورثة فالقول قولهم مع أيمانهم ويحلفون على نفي العلم وان مات المكاتب واختلف ورثته وسيده فالقول قول السيد لما ذكرنا (مسألة) (فلو مات قبل الاداء كان ما في يده لسيده في الصحيح عنه وعلى الرواية الاخرى لسيده بقية كتابته والباقي لورثته) هذه المسألة تشبه ان تكون مبنية على المسألة التي قبلها ان قلنا انه لا يعتق بملك ما يؤدي فقد مات رقيقا وانفسخت كتابته بموته وكان ما في يده لسيده وان قلنا انه عتق بملك ما يؤدي فقد مات حرا وعليه لسيده بقية كتابته لانه دين له عليه والباقي لورثته قال القاضي الاصح ان الكتابة تنفسخ بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده رواه الاثرم باسناده عن عمر وزيد والزهري وبه قال ابراهيم وعمر بن عبد العزيز وقتادة والشافعي لما ذكرناه في التي قلبها ولانه مات قبل اداء مال الكتابة فوجب ان تنفسخ كما لو لم يكن له مال وكما لو علق عتقه بأداء ألف فمات قبل أدائها وعنه انه يعتق\rويموت حرا فيكون لسيده بقية كتابته والباقي لورثته روي ذلك عن على وابن مسعود ومعاوية وبه قال عطاء والحسن وطاوس وشريح والنخعي والثوري والحسن بن صالح ومالك واسحاق وأصحاب","part":12,"page":356},{"id":7293,"text":"الرأي الا ان ابا حنيفة قال يكون حرا في آخر جزء من حياته وهذا قول القاضي ووجه هذا الرواية ما تقدم في التي قبلها.\rلانها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا تنفسخ بموت الآخر كالبيع ولان العبد أحد من تمت به الكتابة فلم تنفسخ بموته كالسيد والاول اولى وتفارق الكتابة البيع لان كل واحد من المتعاقدين غير معقود عليه ولا يتعلق العقد بعينه فلم ينفسخ بتلفه والمكاتب هو المعقود عليه والعقد متعلق يعينه فإذا تلف قبل تمام الاداء انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل قبضه ولانه مات قبل وجود شرط حريته ويتعذر وجودها بعد موته، فأما ان مات ولم يخلف وفاء فلا خلاف في المذهب ان الكتابة تنفسخ بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده وهو قول أهل الفتاوى من أئمة الامصار الان يموت بعد أداء ثلاثة ارباع الكتابة عند أبي بكر والقاضي ومن وافقهما فانه يموت حرا في مقتضى قولهم وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وقال مالك ان كان له ولد حرا انفسخت الكتابة وان كان مملوكا في كتابته اجبر على دفع المال إن كان له مال وان لم يكن له اجبر على الاكتساب والاداء (فصل) ولا تنفسخ الكتابة بالجنون لانها عقد لازم فلم تنفسخ بالجنون كالرهن وفارق الموت لان العقد على العين والموت يفوت العين بخلاف الجنون ولان القصد من الكتابة العتق والموت ينافيه ولهذا لا يصح عتق الميت والجنون لا ينافيه بدليل صحة عتق المجنون فعلى هذا إن أدى إليه المال عتق لان السيد إذا قبض منه فقد استوفى حقه الذي كان عليه وله أخذ المال من يده فيتضمن","part":12,"page":357},{"id":7294,"text":"ذلك براءته من المال فيعتق بحكم العقد وان لم يؤد إليه كان للسيد ان يحضره عند الحاكم وتثبت الكتابة بالبينة فيبحث الحاكم عن ماله فان وجد له مالا سلمه في الكتابة وعتق وان لم يجد له مالا جعل له أن يعجزه ويلزمه الانفاق عليه لانه عاد قنا ثم ان وجد له الحاكم بعد ذلك مالا يفي بمال الكتابة أبطل\rفسخ السيد لان الباطل بخلاف ما حكم به فبطل حكمه كما إذا أخطأ النص وحكم بالاجتهاد إلا أنه يرد على السيد ما انفقه من حين الفسخ لانه لم يكن مستحقا عليه في الباطن وان أفاق وأقام البينة أنه كان قد دفع إليه مال الكتابة بطل أيضا ولا يرد عليه ما انفقه لانه انفق عليه مع علمه بحريته فكان متطوعا بذلك فلم يرجع به وينبغي أن يستحلف الحاكم السيد انه ما استوفى مال الكتابة وهذا قول أصحاب الشافعي ولم يذكره أصحابنا وهو حسن لانه يحتمل أنه استوفاه والمجنون لا يعبر عن نفسه فيدعيه فيقوم الحاكم مقامه في استحلافه عليه (فصل) وقتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة على ما اسلفنا من الخلاف سواء كان القاتل السيد أو الاجنبي ولا قصاص على قاتله الحر لان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم للحديث فان كان القاتل سيده ولم يخلف وفاء انفسخت الكتابة وعاد ما في يده إلى سيده ولم يجب عليه شئ لانه لو وجب لوجب له فان قيل فالقاتل لا يستحق بالقتل شيئا من تركة المقتول قلنا ههنا لا يرجع إليه مال المكاتب ميراثا بل بحكم ملكه عليه لزوال الكتابة وانما يمنع القاتل الميراث خاصة الا ترى أن","part":12,"page":358},{"id":7295,"text":"من له دين مؤجل إذا قتل من عليه الحق حل الدين في رواية وأم الولد إذا قتلت سيدها عتقت وان كان المكاتب قد خلف وفاء وقلنا ان الكتابة تنفسخ بموته فالحكم كذلك وان قلنا لا تنفسخ فله القيمة على سيده تصرف إلى ورثته كما لو كانت الجناية على بعض اطرافه في حياته وان كان الوفاء يحصل بايجاب القيمة ولا يحصل بدونها وجب كما لو خلف وفاء لان دية المقتول كتركته في قضاء ديونه منها وانصرافها إلى ورثته بينهم على فرائض الله تعالى ولا فرق فيما ذكرنا بين ان يخلف وارثا أو لا يخلف وارثا وذكر القاضي انه إذا لم يخلف وارثا سوى سيده لم تجب القيمة عليه بحال ولنا أن من لا وارث له يصرف ماله إلى المسلمين ولا حق لسيده فيه لان صرفه إلى سيده بطريق الارث والقاتل لا ميراث له وان كان القاتل أجنبيا وجبت القيمة للسيد الا في الموضع الذي لا تنفسخ الكتابة تجب لورثته (مسألة) (وإذا عجلت الكتابة قبل محلها لزم السيد الاخذ وعتق)\rهذا المنصوص عن احمد ويحتمل ان لا يلزمه ذلك إذا كان في قبضه ضرر، وذكر أبو بكر فيه رواية أخرى انه لا يلزمه قبول المال الا عند نجومه لان بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حق له ولم يرض بزواله فلم يزل كما لو علق عتقه على شرط لم يعتق والصحيح في المذهب الاول وهو مذهب الشافعي الا ان القاضي قال أطلق احمد والخرقي هذا القول وهو مقيد بما لا ضرر في قبضه قبل محلة","part":12,"page":359},{"id":7296,"text":"كالذي لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه ولا يحتاج إلى مؤنة في حفظه ولا يدفعه في حال خوف يخاف ذهابه فان اختل أحد هذه الامور لم يلزمه قبضه مثل ان يكون مما يفسد كالعنب والرطب والبطيخ أو يخاف تلفه كالحيوان فانه ربما تلف قبل المحل ففاته مقصوده، وان كان مما يكون حديثه خيرا من قديمه لم يلزمه أيضا أخذه لانه ينقص إلى حين الحلول وإن كان مما يحتاج إلى مخزن كالطعام والقطن لم يلزمه أيضا لانه يحتاج في ابقائه إلى وقت المحل إلى مؤنة فيتضرر بها ولو كان غير هذا إلا ان البلد مخوف لم يلزمه أخذه لان في أخذه ضررا لم يرض بالتزامه وكذلك لو سلمه إليه في طريق مخوف أو في موضع يتضرر بقبضه في لم يلزمه قبضه ولم يعتق المكاتب قال القاضي والمذهب عندي أن فيه تفصيلا على حسب ما ذكرناه في السلم ولانه لا يلزم الانسان التزام ضرر لم يقتضه العقد ولا رضي بالتزامه وأما ما لا ضرر في قبضه فإذا عجله لزم السيد أخذه وذكر أبو بكر انه يلزمه قبوله من غير تفصيل اعتمادا على اطلاق احمد القول في ذلك وهو ظاهر اطلاق الخرقي لما روى الاثرم باسناده عن ابي بكر بن حزم ان رجلا أتى عمر فقال يا أمير المؤمنين اني كاتبت على كذا وكذا واني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم انه لا يأخذها الا نجوما فقال عمر رضي الله عنه يايرفا خذ المال فاجعله في بيت المال واد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ المال، وعن عثمان رضي الله عنه نحو هذا","part":12,"page":360},{"id":7297,"text":"ورواه سعيد بن منصور في سنه عن عمر وعثمان جميعا، وثنا هشيم عن ابن عون عن محمد بن سيرين ان عثمان قضى بذلك ولان الاجل حق لمن عليه الدين فإذا قدمه فقد رضي باسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق\rفان قيل إذا علق عتق عبده على فعل في وقت ففعله في غيره لم يعتق قلنا تلك صفة مجردة لا يعتق الا بوجودها والكتابة معاوضة يبدأ فيها باداء العوض فافترقا ولذلك لو أبرأه من العوض في الكتابة عتق ولو أبرأه من المال في الصفة المجردة لم يعتق قال شيخنا والاولى ما قاله القاضي في ان ما كان في قبضه ضرر لم يلزمه قبضه ولم يعتق ببذله لما ذكره من الضرر الذي لم يقتضه القعد وخبر عمر لا دلالة فيه على وجوب قبض ما فيه ضرر ولان اصحابنا قالوا لو لقيه في بلد اخر فدفع إليه نجوم الكتابة أو بعضها فامتنع من أخذها لضرر فيه من خوف أو مؤنة حمل لم يلزمه قبوله لما عليه من الضرر فيه وان لم يكن فيه ضرر لزمه قبضه كذا ههنا وكلام احمد محمول على ماذا لم يكن في قبضه ضرر وكذلك قول الخرقي وأبي بكر","part":12,"page":361},{"id":7298,"text":"(فصل) إذا أحضر المكاتب مال الكتابة أو بعضه ليسلمه فقال السيد هذا حرام أو غصب لا أقبله منك سئل العبد عن ذلك فان أقر به لم يلزم السيد قبوله لانه لا يلزمه أخذ المحرم ولا يجوز له وان أنكر وكانت للسيد بينة بدعواه لم يلزمه قبوله وتسمع بينته لان له حقا في ان لا يقتضي دينه من حرام ولا يأمن أن يرجع صاحبه عليه به وان لم تكن له بينة فالقول قول العبد مع يمينه فان نكل عن اليمين لم يلزم السيد قبوله أيضا وان حلف قيل للسيد اما أن تقبضه واما أن تبرئه ليعتق فان قبضه وكان تمام كتابته عتق ثم ينظر فان ادعى أنه حرام مطلقا لم يمنع منه لانه لم يقربه لاحد وانما تحريمه فيما بينه وبين الله تعالي وان ادعى انه غصبه من فلان لزمه دفعه إليه لان قوله وان لم يقبل في حق المكاتب فانه يقبل في حق نفسه كما لو قال رجل لعبد في يد غيره هذا حر وأنكر ذلك من العبد في يده لم يقبل قوله عليه فان انتقل إليه بسبب من الاسباب لزمته حريته فان ابرأه من مال الكتابة لم يلزمه قبضه لانه لم يبق له عليه حق وان لم يبرئه ولم يقبضه كان له دفع ذلك إلى الحاكم ويطالبه بقبضه فينوب الحاكم في قبضه عنه ويعتق العبد كما رويناه عن عمر وعثمان رضي الله عنهما في قبضهما مال الكتابة حين امتنع المكاتب من قبضه (فصل) إذا كاتبه على جنس لم يلزمه قبض غيره فلو كاتبه على دنانير لم يلزمه قبض دراهم ولا عرض وان كانت على عرض موصوف لم يلزمه قبض غيره وان كانت على نقد فأعطاه من جنسه خيرا منه وكان","part":12,"page":362},{"id":7299,"text":"ينفق فيما ينفق فيه الذي كاتيه عليه لزمه أخذه لانه زاده خيرا وان كان لا ينفق في بعض البلدان التي ينفق فيها ما كاتبه عليه لم يلزمه قبوله لان عليه فيه ضرارا (مسألة) ولا بأس ان يجعل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته مثل ان يكاتبه على الف في نجمين إلى سنة ثم قال عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي أو حتى ابرئك من الباقي أو قال صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ذلك.\rوبه يقول طاوس والزهري والنخعي وأبو حنيفة وكرهه الحسن وابن سيرين والشعبي، وقال الشافعي لا يجوز لان هذا بيع الف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية وهو أن يزيد في الدين لاجل الاجل وهذا أيضا هبة لان هذا لا يجوز بين الاجانب والربا يجري بين المكاتب وسيده فلم يجز هذا بينهما كالاجانب.\rولنا أن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح بدليل أنه لا يجبر على ادائه وله ان يمتنع من أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب عبده وانما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفا على المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه يعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق واخف على العبد ويحصل من السيد اسقاط بعض","part":12,"page":363},{"id":7300,"text":"ماله على عبده ومن الله تعالى اسقاط بعض ما اوجبه عليه من الاجل لمصلحته ويفارق سائر الديون بما ذكرنا ويفارق الاجانب من حيث ان هذا عبده فهو أشبه بعبده القن وأما قولهم إن الربا يجري بينهما فيمنعه ما ذكره ابن أبي موسى وان سلمنا فان هذا مفارق لسائر الربا بما ذكرناه وهو يخالف ربا الجاهلية فانه اسقاط لبعض الدين وربا الجاهلية زيادة في الدين تفضي إلى نفاد مال المدين وتحمله ما يعجز عن وفائه من الدين فيحبس من اجله وهذا يفضي إلى تعجيل عتق المكاتب وخلاصه من الرق والتخفيف عنه فافترقا (فصل) فان اتفقا على الزيادة في الاجل والدين مثل ان يكاتبه على الف في نجمين إلى سنة يؤدي خمسمائة في نصفها والباقي في آخرها فيجعلانها إلى سنتين بالف ومائتين في كل سنة ستمائة أو مثل ان\rيحل عليه نجم فيقول أخرني إلى كذا وأزيدك كذا فلا يجوز لان الدين المؤجل إلى وقت لا يتأخر اجله عن وقته باتفاقهما عليه ولا يتغير أجله بتغييره وإذا لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولان هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم وهو الزيادة في الدين للزيادة في الاجل ويفارق المسألة الاولى من هذين الوجهين فان قيل فكما أن الاجل لا يتأخر فكذلك لا يتعجل ولا يصير المؤجل حالا فلم يجاز في المسألة الاولى قلنا إنما جاز في المسألة الاولى بالتعجيل فعلا فانه إذا دفع إليه الدين","part":12,"page":364},{"id":7301,"text":"المؤجل قبل محله جاز وجاز للسيد اسقاط باقي حقه عليه وفي هذه المسألة يأخذ أكثر مما وقع عليه العقد فهو ضد المسألة الاولى وهو ممتنع من وجه آخر لان في ضمن الكتابة انك متى اديت الي كذا فأنت حر فإذا أدى إليه ذلك فينبغي أن يعتق فان قيل فإذا غير الاجل والعوض فكأنهما فسخا الكتابة الاولى وجعلا كتابة ثانية قلنا لم يجر بينهما فسخ وانما قصدا تغيير العوض والاجل على وجه لا يصح فبطل التغيير وبقي العقد بحاله ويحتمل ان يصح ذلك كما في المسألة الاولى فعلى هذا لو اتفقا على ذلك ثم رجع احدهما قبل التعجيل فله الرجوع لما ذكرنا من أن الدين المتأخر لا يتأخر عن أجله ولا يتقدم وانما له أن يؤديه قبل محله ولمن له الدين ترك قبضه في محله وذلك إلى اختياره فإذا وعد به ثم رجع قبل الفعل فله ذلك (فصل) وان صالح المكاتب سيده عما في ذمته بغير جنسه مئل ان يصالح عن النقود بحنطة أو شعير جاز الا أنه لا يجوز أن يصالحه على شئ مؤجل لانه يكون بيع دين بدين وان صالحه عن الدراهم بدنانير أو عن الحنطة بشعير لم يجز التفرق قبل القبض لان هذا بيع في الحقيقة فيشترط له القبض في المجلس، وقال القاضي يحتمل ان لا تصح هذه المصالحة مطلقا لان هذا دين من شرطه التأجيل فلم تجز المصالحة عليه بغير ولانه دين غير مستقر فهو كدين السلم، وقال ابن أبي موسى لا يجري الربا بين المكاتب وسيده فعلى قوله تجوز المصالحة كيفما كانت كما تجوز بين العبد القن وسيده والاولى ما ذكرنا ويفارق دين الكتابة دين السلم فانه يفارق سائر الديون بما ذكرنا في هذه المسألة فمفارقته لدين السلم أعظم","part":12,"page":365},{"id":7302,"text":"(مسألة) وإذا أدى وعتق فوجد السيد بالعوض عيبا فله ارشه أو قيمته ولا يرتفع العتق) وجملة ذلك أن المكاتب إذا دفع العوض في الكتابة فبان مستحقا تبين انه لم يعتق وكان وجود هذا الدفع كعدمه لانه لم يؤد الواجب عليه وقيل له ان أديت الآن والا فسخت كتابتك وان كان قد مات بعد الاداء فقد مات عبدا فان بان معيبا مثل ان كاتبه على عروض موصوفة فقبضها فأصاب بها عيبا بعد قبضها نظرت فان رضي بذلك وأمسكها استقر العتق فان قيل يستقر العتق ولم يعطه جميع ما وقع عليه العقد فان ما يقابل العيب لم يقبضه فأشبه ما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة قلنا امساكه العيب راضيا به رضا منه باسقاط حقه فجرى مجرى ابرائه من بقية كتابته وان اختار امساكه واخذ أرش العيب أو رده فله ذلك.\rقال أبو بكر وقياس قول احمد أنه لا يبطل العتق وليس له الرد وله الارش لان العتق اتلاف واستهلاك فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كعقد الخلع ولانه ليس المقصود منه المال فأشبه الخلع.\rوقال القاضي يتوجه أن له الرد ويحكم بارتفاع العتق الواقع لان العتق انما يستقر باستقرار الاداء وقد ارتفع الاداء فارتفع العتق، وهذا مذهب الشافعي لان الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي فوجب أن يفسخ بوجود العيب كالبيع وان اختار امساكه وأخذ الارش فله ذلك وتبين أن العتق لم يقع لاننا تبينا أن ذمته لم تبرأ من مال الكتابة ولا يعتق قبل ظن وقوع","part":12,"page":366},{"id":7303,"text":"العتق لا يوقعه إذا بان الامر بخلافه كما لو بان العوض مستحقا وان تلفت العين عند السيد أو حدث بها عده عيب استقر أرش العيب والحكم في ارتفاع العتق على ما ذكرنا فيما مضى ولو قال السيد لعبده ان أعطيتني عبدا فأنت حر فاعطاه عبدا فبان حرا أو مستحقا لم يعتق بذلك لان معناه ان أعطيتنيه ملكا ولم يعطه إياه ملكا ولم يملكه إياه.\r(فصل) وإذا دفع إليه مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد أنت حر أو قال هذا حر ثم بان العوض مستحقا لم يعتق بذلك لان ظاهره الاخبار عما حصل له بالاداء فلو ادعى المكاتب أن السيد قصد\rبذلك عتقه وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه لان الظاهر معه وهو أخبر بما نوى.\r(فصل) قال رضي الله عنه ويملك المكاتب اكتسابه ومنافعه والشراء والبيع والاجارة والاستئجار والسفر وأخذ الصدقة والانفاق على نفسه وولده ورقيقه وكل ما فيه صلاح المال يملك المكاتب اكسابه ومنافعه والشراء والبيع باجماع أهل العلم لان عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه ولا يمكنه الاداء إلا بالاكتساب، والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب فانه قد جاء في بعض الآثار أن تسعة أعشار الرزق في التجارة ويملك الاجارة والاستئجار قياسا على البيع والشراء ويملك السفر قريبا كان أو بعيدا، وهذا قول الشعبي والنخعي والحسن بن صالح وأبي حنيفة وقد","part":12,"page":367},{"id":7304,"text":"أطلق أصحابنا القول في ذلك ولم يفرقوا بين السفر الطويل وغيره وقياس المذهب ان له منعه من سفر تحل نجوم كتابته قبل لانه يتعذر معه استيفاء النجوم في وقتها والرجوع في رقه عند عجزه فمنع منه كالغريم الذي يحل الدين عليه قبل مدة سفره واختلف قوله فقال في موضع له السفر وقال في موضع ليس له السفر إذا كان قصيرا لانه في حكم الحاضر والموضع الذي منع منه إذا كان بعيدا يتعذر معه استيفاء نجومه والرجوع في رقه عند عجزه.\rولنا ان المكاتب في يد نفسه وانما للسيد عليه دين أشبه الحر الدين وما ذكروه لا أصل له ويبطل بالحر الغريم وله أخذ الصدقة الواجبة والمستحبة لان الله تعالى جعل للمكاتبين الاخذ من الواجبة وإذا جاز الاخذ من الواجبة فالمستحبة أولى.\r(مسألة) (وان شرط عليه أن لا يسافر ولا يأخذ الصدقة فهل يصح الشرط؟ على وجهين.\rإذا شرط السيد على مكاتبه أن لا يسافر، فقال القاضي الشرط باطل، وهو قول الحسن وسعيد ابن جبير والشعبي والنخعي وأبي حنيفة لانه ينافي مقتضى العقد فلم يصح شرطه كشرط ترك الاكتساب ولانه غريم فلم يصح ترك السفر عليه كما لو اقرض لرجل قرضا بشرط أن لا يسافر وقال ابو الخطاب يصح الشرط وله منعه من السفر وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم)","part":12,"page":368},{"id":7305,"text":"ولانه شرط له فيه فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما وبيان فائدته أنه لا يأمن اباقه وانه لا يرجع إلى سيده فيفوت العبد والمال الذي عليه ويفارق القرض فانه عقد جائز من جانب المقرض متى شاء طالب باخذه ومنع الغريم السفر قبل إيفائه فكان المنع من السفر حاصلا بدون شرطه بخلاف الكتابة فانه لا يمكن السيد منعه من السفر إلا بشرطه وفيه حفظ عبده وماله فلا يمنع من تحصيله وهذا أصح ان شاء الله تعالى فعلى هذا الوجه لسيده منعه من السفر فان سافر بغير اذنه فله رده ان أمكنه وان لم يمكنه رده احتمل أن له تعجيزه ورده إلى الرق لانه لم يف بما شرط عليه أشبه ما لو لم يف بأداء الكتابة واحتمل أن لا يملك ذلك لانه مكاتب كتابة صحيحة لم يظهر عجزه فلم يملك تعجيزه كما لو لم يشترط عليه.\r(فصل) وان شرط عليه ان لا يسأل الناس فقال أحمد قال جابر بن عبد الله هم على شروطهم ان رأيته يسأل تنهاه فان قال لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة فظاهر هذا ان الشرط صحيح لازم وانه ان خالف مرة لم يعجزه وان خالف مرتين أو أكثر فله تعجيزه قال أبو بكر إذا رآه يسأل مرة في مرة عجزه كما إذا حل نجم في نجم عجزه فاعتبر المخالفة في مرتين كحلول نجمين وانما صح الشرط لقول عليه الصلاة والسلام (المسلمون على شروطهم) ولان له في هذا فائدة وغرضا صحيحا وهو أن","part":12,"page":369},{"id":7306,"text":"لا يكون كلا على الناس ولا يطعمه من صدقتهم وأوساخهم وذكر أبو الخطاب انه لا يصح الشرط لان الله تعالى جعل للمكاتب سهما عن الصدقة بقوله تعالى (وفي الرقاب) وهم المكاتبون فلا يصح اشتراط ترك طلب ما جعل الله له.\r(مسألة) (وله الانفاق على نفسه وولده ورقيقه وكل ما فيه صلاح المال).\rلان له التصرف في المال بما يعود بمصلحته ومصلحة ماله والانفاق على نفسه وولده ورقيقه من أهم المصالح فينفق عليهم ما يحتاجون إليه من مأكلهم ومشربهم وكسوتهم بالمعروف مما لا غنى لهم عنه والحيوان الذي له وله تأديب عبيده وتعزيرهم إذا فعلوا ما يستحقون ذلك لانه من مصلحة ملكه فملكه كالنفقة عليهم ولا يملك إقامة الحد عليهم لانه موضع ولاية وما هو من أهلها وله ان يختنهم لانه من مصلحتهم وله المطالبة بالشفعة والاخذ بها لانه نوع شراء فان كان المشتري للشقص سيده\rفله أخذه منه لان له أن يشتري منه وان اشترى المكاتب شقصا لسيده فيه شركة فله أخذه من المكاتب بالشفعة لانه مع سيده في باب البيع والشراء كالاجنبي وان وجبت للسيد على مكاتبه شفعة فادعى المكاتب أن سيده عفا عنها سمعت دعواه وان انكره السيد كان عليه اليمين وان أذن السيد لمكاتبه في البيع بالمحاباة صح منه وكان لسيده الاخذ بالشفعة، لان بيعه بالمحاباة مع سيده فيه صحيح ويصح اقرار المكاتب بالبيع والشراء والعيب والدين لانه يصح تصرفه فيه بذلك ومن ملك شيئا ملك الاقرار به.","part":12,"page":370},{"id":7307,"text":"(مسألة) (وليس له ان يتزوج ولا يتسرى ولا يتبرع ولا يقرض ولا يحابي ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ولا يعتق ولا يكاتب إلا باذن سيده).\rوجملة ذلك أن المكاتب ليس له أن يتزوج الا باذن سيده، وهو قول الحسن ومالك والليث وابي حنيفة والشافعي وأبي يوسف، وقال الحسن بن صالح له ذلك، لانه عقد معاوضة أشبه البيع.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر) ولان على السيد ضررا لانه ان عجز رجع عليه ناقص القيمة ويحتاج ان يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن أداء نجومه فيمنع من ذلك كالتبرع به فعلى هذا إذا تزوج لم يصح وقال الثوري نكاحه موقوف ان ادى تبينا انه كان صحيحا وان عجز فنكاحه باطل.\rولنا الخبر ولانه تصرف منع منه للضرر فلم يصح كالهبة.\rإذا ثبت هذا فانه يفرق بينهما ولا مهر لها ان كان قبل الدخول وان كان بعده فعليه مهر المثل يؤدى من كسبه كجنايته فان أتت بولد لحقه نسبه لانه من وطئ في نكاح فاسد فان كانت المرأة حرة فهو حر وان كانت امه فهو رقيق لسيدها، فان أذن له سيده في النكاح صح في قول الجميع فان الخبر يدل بمفهومة على انه يصح إذا اذن له لان المنع من نكاحه لحق السيد فإذا اذن فيه زال المانع وقياسا على ما إذا اذن لعبده القن.","part":12,"page":371},{"id":7308,"text":"(فصل) وليس له التسري بغير اذن سيده لان ملكه ناقص.\rوقال الزهري لا ينبغي لاهله ان يمنعوه من التسري.\rولنا ان على السيد فيه ضررا فمنع منه كالتزويج وبيان الضرر انه ربما احبلها والحمل عيب في بنات آدم وربما تلفت وربما ولدت فصارت ام ولد يمتنع عليه بيعها في اداء كتابته فان عجز رجعت إلى سيده ناقصة وإذا منع من التزويج لضرره فهذا اولى فان اذن له سيده جاز وقال الشافعي لا يجوز في احد القولين لانه امر يضر به وربما افضى إلى منعه من العتق فلم يجز باذن السيد.\rولنا انه لو اذن لعبده القن في التسري جاز فللكاتب اولى ولان المنع كان لاجل الضرر بالسيد فجاز باذنه كالتزويج إذا ثبت هذا فانه ان تسرى باذن سيده أو غير اذنه فلا حد عليه لشبهة الملك ولا مهر عليه لانه لو وجب لوجب له ولا يجب على الانسان شئ لنفسه فان ولدت فالنسب لاحق به لان الحد إذا سقط للشبهة لحقه النسب ويكون الولد مملوكا له لانه ابن امته ولا يعتق عليه لان ملكه غير تام وليس له بيعه لانه ولده ويكون موقوفا على كتابته فان ادى عتق وعتق الولد لانه ملك لابيه الحر وان عجز وعاد إلى الرق فولده رقيق أيضا ويكونان مملوكين للسيد (فصل وليس له ان يزوج عبيده واماءه بغير اذن سيده وهذا قول الشافعي وابن المنذر وذكر عن مالك ان له ذلك إذا كان على وجه النظر لانه عقد على منفعة فملكه كالاجارة وحكي","part":12,"page":372},{"id":7309,"text":"عن القاضي انه في الخصال له تزويج الامة دون العبد لانه يأخذ عوضا عن تزويجها بخلاف العبد ولانه عقد على منافعها اشبه اجارتها ولنا ان على السيد فيه ضررا لانه ان زوج العبد لزمته نفقة امرأته ومهرها وشغله بحقوق النكاح ونقص قيمته وان زوج الامة ملك الزوج بضعها ونقصت قيمتها وقلت الرغبات فيها وربما امتنع بيعها بالكلية وليس ذلك من جهات المكاسب فربما اعجزه ذلك عن أداء نجومه وان عجز عاد رقيقا للسيد مع ما تعلق بهم من الحقوق ولحقهم من النقص وفارق الاجارة فانها من جهات المكاسب عادة فعلى\rهذا ان وجب تزويجهم لطلبهم ذلك وحاجتهم إليه باعهم فان العبد متى طلب التزويج حين سيده بين بيعه وتزويجه وان اذن السيد في ذلك جاز لان الحق له والمنع منه (فصل) وليس له استهلاك ماله ولا هبته وبه قال الحسن ومالك والثوري والشافعي والثوري وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لان حق سيده لم ينقطع عنه لانه قد يعجز فيعود إليه ولان القصد من الكتابة تحصيل العتق بالاداء وهبة ماله تفوت ذلك وتجوز باذن سيده وقال أبو حنيفة لا تجوز لانه يفوت المقصود بالكتابة وعن الشافعي كالمذهبين ولنا ان الحق لا يخرج عنهما فجاز باتفاقهما كالراهن والمرتهن ولا تصح الهبة بالثواب وقال الشافعي في أحد قوليه تصح لان فيها معاوضة","part":12,"page":373},{"id":7310,"text":"ولنا أن الاختلاف في تقدير الثواب يوجب الغرر ولان عوضها يتأخر فهو كالبيع نسيئة وان اذن السيد فيها جازت ولذلك ان وهب لسيده أو لابن سيده الصغير جاز لان قبوله للهبة إذن فيها وليس له ان بحابي في البيع ولا يزيد في الثمن الذي اشترى به لانه اتلاف للمال على سيده فأشبه الهبة ولا يجوز له ان يعير دابته ولا يهدي هدية وأجاز ذلك اصحاب الرأي ويحتمل جواز اعارة دابته وهدية المأكول ودعائه إليه كالمأذون له لان المكاتب لا ينحط عن درجته ووجه الاول انه تبرع بماله فلم يجز كالهبة وليس له ان يوصي بماله ولا يحط عن المشتري شيئا ولا يقرض لانه يعرضه للاتلاف ولا يضمن ولا يتكفل با؟؟ وبه قال الشافعي واصحاب الرأي لان ذلك تبرع بماله فهو كالهبة ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ذكره أبو بكر لان فيه اتلاف المال على سيده وقال القاضي له ان يقتص من الجناة عليه وعلي رقيقه ويأخذ الارش لان فيه مصلحته (فصل) ولا يعتق رقيقه الا باذن سيده وبه قال الحسن والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة لان فيه ضررا على سيده بتفويت ماله فيما لا يحصل له به مال اشبه الهبة فان اعتق لم يصح اعتاقه ويتخرج ان يصح ويقف على اذن سيده وقال أبو بكر هو موقوف على آخر امر المكاتب فان ادى عتق معتقه وان لم يؤد رق قال القاضي هذا قياس المذهب كقولنا في ذوي الارحام انهم موقوفون\rولنا انه تبرع بماله بغير اذن سيده فكان باطلا كالهبة ولانه تصرف تصرفا منع منه لحق سيده","part":12,"page":374},{"id":7311,"text":"فكان باطلا كسائر ما منع منه ولا يصح قياسه على ذوي ارحامه لان عتقهم ليس بتصرف منه وانما يعتقهم الشرع على مالكهم بملكهم والمكاتب ملكه ناقص فلم يتقوا به فإذا عتق كمل ملكه فعتقوا حينئذ والمعتق انما يعتق بالاعتاق الذي كان باطلا فلا تتبين صحته إذا كمل الملك لان كمال الملك في في الثاني لا يوجب كونه كاملا حين الاعتاق ولذلك لا يصح سائر تبرعاته بادائه فان اذن فيه سيده صح وقال الشافعي في احد قوليه لا يصح لان تبرعه بماله يفوت المقصود من كتابته وهو العتق الذى هو حق لله تعالى أو فيه حق له فلا يجوز تفويته ولان العتق لا ينفك من الولاء وليس من أهله ولان ملك المكاتب ناقص والسيد لا يملك اعتاق ما في يده ولا هبته فلم يصح إذنه فيه ولنا ان الحق لا يخرج عنهما فإذا اتفقا على التبرع به جاز كالراهن والمرتهن وما ذكروه يبطل بالنكاح فانه لا يملكه ولا يملكه السيد عليه وإذا اذن فيه جاز وأما الولاء فانه يكون موقوفا فان عتق المكاتب لان له والا فهو لسيده كما يرق مماليكه من ذوي ارحامه هذا قول القاضي وقال أبو بكر يكون لسيده كان اعتاقه انما صح باذن سيده فكان كنائبه (فصل) قال شيخنا وليس له ان يحج إذا احتاج إلى انفاق ماله فيه وذكر في كتاب الاعتكاف ان له ان يحج بغير إذن سيده لانه كالحر المدين ونقل الميموني عن احمد للمكاتب ان يحج من المال الذي جمعه إذا لم يأت نجمه قال شيخنا وذلك محمول على انه يحج باذن سيده أما بغير إذنه فلا يجوز","part":12,"page":375},{"id":7312,"text":"لانه تبرع بما ينفق ماله فيه فلم يجز كالعتق فاما ان أمكنه الحج من غير انفاق ماله كالذى يتبرع له انسان باحجاجه أو يخدم من ينفق عليه فيجوز إذا لم يأت نجمه لان هذا يجرى مجرى تركه المكسب وليس ذلك مما يمنع منه (فصل) وليس للمكاتب ان يكاتب الا باذن سيده وهذا قول الحسن والشافعي لان الكتابة نوع اعتاق فلم تجز من المكاتب كالمنجر ولانه لا يملك الاعتاق فلم يملك الكتابة كالماذون واختيار\rالقاضي جواز الكتابة وهو الذى ذكره أبو الخطاب في رءوس المسائل وهو قول مالك وابي حنيفة والثوري والاوزاعي لانه نوع معاوضة فأشبه البيع وقال أبو بكر هو موقوف كقوله في العتق المنجز فان اذن فيها السيد صحت، وقال الشافعي فيها قولان وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم (مسألة) (وولاء من يعتقه ويكاتبه لسيده) إذا كاتب عبده فعجزا جميعا صارا رقيقين للسيد وان ادى المكاتب الاول ثم أدى الثاني فولاء كل واحد منهما لمكاتبه وإن أدى الاول وعجز الثاني صار رقيقا للاول وان عجز الاول وأدى الثاني فولاؤه للسيد الاول وإن أدى الثاني قبل عتق الاول عتق قال أبو بكر وولاؤه للسيد وهو قول أبي حنيفة لان العتق لا ينفك عن الولاء والولاء لا يوقف لانه سبب يورث به فهو كالنسب","part":12,"page":376},{"id":7313,"text":"ولان الميراث لا يقف كذلك سببه، وقال القاضي هو موقوف ان أدى عتق والولاء له وإلا فهو للسيد، وهذا أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الولاء لمن اعتق) ولان العبد ليس بملك له ولا يجوز ان يثبت له الولاء على من لم يعتق في ملكه وقولهم لا يجوز ان يقف كما لو يقف النسب والميراث ليس كذلك فان النسب يقف على بلوغ الغلام وانتسابه إذا لم تلحقه القافة باحد الواطئين وكذلك الميراث يوقف على ان الفرق بين النسب والميراث وبين الولاء أن الولاء يجوز أن يقع لشخص ثم ينتقل وهو ما يجره مولى الاب من مولى الام فجاز ان يكون موقوفا والنسب والميراث بخلاف ذلك فان مات المعتق قبل عتق المكاتب وقلنا الولاء للسيد ورثه، وإن قلنا هو موقوف فميراثه أيضا موقوف.\r(مسألة) (وليس له ان يبيع نسيئة وان باعا لسلعة باضعاف قيمتها وهذا مذهب الشافعي) لان فيه تغريرا بالمال وهو ممنوع منه لتعلق حق السيد به.\rقال القاضي ويتخرج الجواز بناء على المضارب ان له البيع نسيئة في إحدى الروايتين فيخرج ههنا مثله وسواء أخذ ضمينا أو رهينا أو لم يأخذ لان الغرر باق لانه يحتمل ان يتلف الرهن ويفلس الغريم والضمين، ويحتمل ان يجوز مع الرهن والضمين لان الوثيقة قد حصلت به والعوارض نادرة على خلاف الاصل فان باع","part":12,"page":377},{"id":7314,"text":"باكثر من قيمته حالا وجعل الزيادة مؤجلة جاز لان الزيادة ربح وان اشتري نسيئة جاز لانه لا غرر فيه ولا يجوز ان يدفع به رهنا لان الرهن امانة وقد يتلف أو يجحده الغريم وليس له ان يدفع ماله سلما لانه في معنى البيع نسيئة وله أن يستسلف في ذمته لانه في معني الشراء نسيئة وله أن يقترض لانه ينتفع بالمال وليس له أن يدفع ماله مضاربة لانه يسلمه إلى غيره فيغرر به وفي الرهن والمضاربة وجه آخر انه لا يجوز وله أن ياخذ قراضا لانه من انواع الكسب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على ما ذكرنا (مسألة) (ولا يكفر بالمال وعنه له ذلك باذن سيده) إذا لزمت المكاتب كفارة ظاهر أو جماع في رمضان أو قتل أو كفارة يمين لم يكن له التكفير بالمال لانه عبد ولانه في حكم المعسر بدليل أنه لا تلزمه زكاة ولا نفقة قريب وله أخذ الزكاة لحاجته وكفارة العبد والمعسر الصيام وان اذن له سيده في التكفير بالمال جاز لانه بمنزلة التبرع ولان المنع لحقه وقد أذن فيه ولا يلزمه التكفير بالمال وان اذن فيه السيد لان عليه ضررا لما يفضي إليه من تفويت حريته كما أن التبرع لا يلزمه باذن سيده وقال القاضي المكاتب كالعبد القن في التكفير ومتى أذن له سيده في التكفير بالمال انبنى على ملك العبد بالتمليك فان قلنا لا يملك لم يصح تكفيره بغير الصيام سواء أذن فيه أو لم يأذن لانه يكفر بما ليس بمملوك له وإن قلنا يملك بالتمليك صح تكفيره بالاطعام إذا أذن فيه السيد وان أذن","part":12,"page":378},{"id":7315,"text":"له في تكفير بالعتق فهل يصح؟ على روايتين نذكرهما في تكفير العبد ان شاء الله تعالى قال شيخنا والصحيح أن هذا التفصيل لا يتوجه في المكاتب لانه يملك المال بغير خلاف وانما ملكه ناقص لتعلق حق سيده به فإذا أذن له سيده فيه صح كالتبرع (مسألة) (وهل له أن برهن أو يضارب؟ يحتمل وجهين) (أحدهما) لا يجوز لان في دفع ماله إلى غيره تغريرا به وفي الرهن خطر لانه قد يتلف أو يجحده الغريم وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يجوز لانه قد يرى الحظ فيه بدليل أن لولي اليتيم أن يفعله\rفي مال اليتيم فجاز كاجارته (مسألة) (وليس له شراء ذوي رحمه الا باذن سيده) لانه تصرف يؤدي إلى اتلاف ماله لانه يخرج من ماله ما يجوز التصرف فيه في مقابلة ما لا يجوز له التصرف فيه أشبه الهبة وهذا قول الشافعي وقال القاضي له ذلك وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي لانه اشترى مملوكا لا ضرر على السيد في شرائه فصح كالاجنبي وبيانه انه يأخذ كسبهم وإن عجز صاروا رقيقا لسيده ولانه يصح ان يشتريه غيره فصح شراؤه له كالاجنبي ويفارق الهبة لانها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى الكاتب ولاء السيد ولان السبب تحقق وهو صدور التصرف من أهله في محله ولم يتحقق المانع لان ما ذكروه لا نص فيه ولا له أصل يقاس عليه فان أذن","part":12,"page":379},{"id":7316,"text":"فيه سيده جاز وهو قول مالك لان المنع لحق سيده فجاز باذنه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم فيه قولان (مسألة) (وله أن يقبلهم إذا وهبوا له أو وصي له بهم) لانه إذا ملك شراءهم مع ما فيه من بذل ماله فلان يجوز بغير عوض اولى وعند من لا يرى جواز شرائهم بغير اذن السيد لا يجوز قبولهم الا إذا لم يكن فيه ضرر بماله كما قالوا في ولي اليتيم إذا وصى لليتيم بمن يعتق عليه (مسألة) (وإذا ملكهم فليس لهم بيعهم ولا هبتهم ولا اخراجهم عن ملكه) وقال أصحاب الرأي له بيع من عدا الوالدين والمولودين لانهم ليست قرابتهم قرابة جزئية ولا بعضية فأشبهوا الاجانب ولنا انه ذو رحم يعتق عليه إذاعته فلا يجوز بيعه كالوالدين والمولودين ولانه لا يملك بيعهم إذا كان حرا فلا يملكه مكاتبا كوالديه (فصل) ولا يعتقون بمجرد ملكه لهم لانه لو باشرهم بالعتق أو أعتق غيرهم لم يقع العتق فلان لا يقع بالشراء الذى اقيم مقامه اولى ومتى أدى وهم في ملكه عتقوا لانه كمل ملكه فيهم وزال تعلق\rحق سيده عنهم فعتقوا حينئذ وولاؤهم له دون سيده لانهم عتقوا عليه بعد زوال ملكه سيده عنه","part":12,"page":380},{"id":7317,"text":"فصاروا بمنزلة ما لو اشتراهم بعد عتقه وان عجز ورد في الرق صاروا عبيدا للسيد لانهم من ماله فيصيرون للسيد بعجزه كعبيده الاجانب وله كسبهم لانهم مماليكه اشبه الاجانب ونفقتهم عليه بحكم الملك لا بحكم القرابة وكذلك الحكم في ولده من امته قياسا عليهم (فصل) فان أعتقهم السيد لم يعتقوا لانه لا يملكهم فلم يملك التصرف فيهم، وان اعتقهم المكاتب بغير إذن سيده لم يعتقوا لتعلق حق سيده بهم وان اعتقهم باذنه عتقوا كما لو اعتق غيرهم من عبيده وان اعتقه سيده عتق وصاروا رقيقا للسيد كما لو عجز لان كتابته تبطل بعتقه كما تبطل بموته وعلى ما اختاره شيخنا يعتقون لانه عتق قبل فسخ الكتابة فوجب ان يعتقوا كما لو عتق بالابراء من مال الكتابة أو بأدائه يحقق هذا ان الكتابة عقد لازم يستفيد بها المكاتب ملك رقيقه واكسابه ويبقى حقه السيد في ملك رقبته على وجه لا يزول الا بالاداء أو ما يقوم مقامه فلا يتسلط السيد على إبطالها فيما يرجع إلى إبطال حق المكاتب وانما يتسلط على إبطال حقه من رقبة المكاتب فينفذ في ماله دون مال الكاتب وقد ذكرنا مثل هذا فيما مضى وان مات المكاتب ولم يخلف وفاء عادوا رقيقا وقال أبو يوسف ومحمد يسعون في الكتابة على نجومها وكذلك ام وولده وقال أبو حنيفة في","part":12,"page":381},{"id":7318,"text":"الولد خاصة ان جاء بالكتابة حالة قبلت منه وعتق ولنا انه عبد للمكاتب فصار بموته لسيده إذا لم يخلف وفاء كالاجنبي وان خلف وفاء انبنى على الروايتين في فسخ الكتابة على ما تقدم (مسألة) (وولد المكاتبة الذي ولدته في الكتابة يتبعها) تصح كتابة الامة كما تصح كتابة العبد بغير خلاف وقد دل عليه حديث بريرة وحديث جويرة بنت الحارث ولانها داخلة في عموم قوله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) فإذا اتت المكاتبة بولد من غير سيدها من نكاح أو غيره\rفهو تابع لها فان عتقت بالاداء أو بالابراء عتق وان فسخت كتابتها وعادت إلى الرق عاد رقيقا قنا وهذا قول شريح ومالك والثوري وابي حنيفة واسحاق وسواء في هذا ما كان حملا حال الكتابة أو حدث بعدها وقال أبو ثور وابن المنذر هو عبد قن لا يتبع امه وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بان الكتابة غير لازمة من جهة العبد فلا تسري إلى الولد كالتعليق بالصفة ولنا ان الكتابة سبب ثابت للعتق لا يجوز ابطاله فسرى إلى الولد كالاستيلاد ويفارق التعليق بالصفة فان السيد يملك ابطاله بالبيع إذا ثبت هذا فالكلام في الولد في فصول اربعة في قيمته إذا تلف وفي كسبه وفي نفقته وفي","part":12,"page":382},{"id":7319,"text":"عتقه، أما قيمته إذا تلف فقال أبو بكر هي لامه تستعين بها على كتابتها لان السيد لا يملك التصرف فيه مع كونه عبدا فلا يستحق قيمته لانه بمنزلة جزء منها ولو جنى على جزء منها كان ارشه لها كذلك ولدها وإذا لم يستحقها هو كانت لامه لان الحق لا يخرج عنهما ولان ولدها لو ملكته بهبة أو شراء فقتل كانت قيمته لها فكذلك إذا تبعها يحققه انه إذا تبعها صار حكمه حكمها فلا يثبت ملك السيد في منافعه ولا في اروش الجناية عليه كما لا يثبت له ذلك فيها وقال الشافعي في أحد قوليه تكون القيمة لسيدها لانها لو قتلت كانت قيمتها لسيدها فكذلك ولدها والفرق بينهما ان الكتابة تبطل بقتلها فيصير مالها لسيدها بخلاف ولدها فان العقد باق بعد قتله فنظير هذا اتلاف بعض أعضائها والحكم في اتلاف بعض أعضائه كالحكم في اتلافه، وأما كسبه وارش الجناية عليه فينبغي ان يكون لامه ايضا لان ولدها جزء منها تابع لها فأشبه بقية أجزائها ولان اداءها لكتابتها سبب لعتقه وحصول الحرية له فينبغي ان يصرف ذلك فيه بمنزلة صرفه إليه إذ في عجزها رقه وفوات كسبه عليه، واما نفقته فعلى امه لانها تابعة لكسبه وكسبه لها ونفقته عليها واما عتقه فانه يعتق بادائها أو ابرائها ويرق بعجزها لانه تابع لها وان ماتت المكاتبة في كتابتها بطلت كتابتها وعاد رقيقا قنا لا ان يخلف وفاء فيكون على الروايتين، وان اعتقها سيدها لم يعتق ولدها لانه انما تبعها في حكم الكتابة وهو العتق بالاداء وما حصل الاداء انما حصل عتقها بأمر لا يتبعها","part":12,"page":383},{"id":7320,"text":"فيه فأشبه ما لو لم تكن مكاتبة ومقتضى قول أصحابنا الذين قالوا تبطل كتابتها بعتقها ان يعود ولدها رقيقا ومقتضى قول شيخنا أنه يبقى على حكم الكتابة ويعتق بالاداء لان العقد لم يوجد ما يبطله وانما سقط الاداء عنها لحصول الحرية بدونه فإذا لم يكن لها ولد يتبعها في الكتابة ولا في يدها مال يأخذه لم يظهر حكم بقاء العقد ولم يكن في بقائه فائدة فانتفى لانتفاء فائدته وفي مسئلتنا في بقائه فائدة لافضائه إلى عتق ولدها فينبغي أن يبقى ويحتمل أن يعتق باعتاقها لانه جرى مجرى ابرائها من المال والحكم فيما إذا عتقت باستيلاد أو تدبير أو تعليق بصفة كالحكم فيما إذا أعتقها لانها عتقت بغير الكتابة وان اعتق السيد الولد دونها صح عتقه نص عليه احمد في رواية مهنا لانه مملوك له فصح عتقه كامه ولانه لو أعتقه معها صح عتقه ومن صح عتقه مع غيره صح مفردا كسائر مماليكه.\rقال القاضي: وقد كان يجب ان لا ينفذ عتقه لان فيه ضررا بامه لتفويت كسبه عليها فانها كانت تسعين به في كتابتها ولعل احمد نفذ عتقه تغليبا للعتق والحصيح أنه يعتق وما ذكره القاضي من الضرر لا يصح لوجوه (أحدها) أن الضرر انما يحصل في حق من له كسب يفضل عن نفقته فاما من لا كسب له فتخليصها من نفقته نفع محض ومن له كسب لا يفضل عن نفقته فلا ضرر في اعتاقه لانه لا يفضل لها من كسبه شئ تنتفع به فكان ينبغي أن يقيد الحكم الذي ذكره بهذا القيد (الثاني) أن النفع بكسبه ليس بواجب لها لانها لا تملك اجباره على الكسب فلم يكن الضرر بفواته معتبرا في حقها","part":12,"page":384},{"id":7321,"text":"(الثالث) أن مطلق الضرر لا يكفي في منع العتق الذي يحقق مقتضيه ما لم يكن له أصل يشهد له بالاعتبار ولم يذكر له أصلا ثم هو ملغي بعتق المفلس والراهن وسراية العتق إلى ملك الشريك فانه يعتق مع وجود الضرر بتفويت الحق اللازم فهذا أولى.\r(فصل) فاما ولد ولدها فان ولد ابنها حكمه حكم امه لان ولد المكاتب لا يتبعه وأما ولد بنتها فهو كبنتها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تسري الكتابة إليه لان السراية إنما تكون مع الاتصال\rوهذا ولد منفصل فلا يسري إليه بدليل ان أم الولد قبل ان يستولدها لا يسري إليه الاستيلاد وهذا الولد اتصل بامه دون جدته ولنا ان ابنتها ثبت لها حكمها تبعا فيجب ان يثبت لابنتها حكمها تبعا كما ثبت لها حكم أمها ولان البنت تبعت امها فيجب ان يتبعها ولدها لان علة اتباعها لامها موجودة في ولدها ولان البنت تعلق بها حق العتق فيجب ان يسري إلى ولدها كالمكاتبة وهذا الخلاف في ولد البنت التابعة لامها في الكتابة فاما المولودة قبل الكتابة فلا تدخل في الكتابة فابنتها أولى (مسألة) (وان اشترى زوجته صح وانفسخ نكاحها) يجوز للمكاتب شراء امرأته وللمكاتبة شراء زوجها لان ذلك يجوز لغير المكاتب فجاز للمكاتب كشراء الاجانب وينفسخ النكاح بذلك وقال الشافعي لا ينفسخ لان المكاتب لا يملك بدليل أنه لا يجوز له الشراء ولا يعتق والده وولده إذا اشتراه فاشبه العبد القن","part":12,"page":385},{"id":7322,"text":"ولنا أن المكاتب يملك ما اشتراه بدليل أنه تثبت له الشفعة على سيده ولسيده عليه ويجري الربا بينة وبينه وإنما منع لتسري لتعلق حق سيده بما في يده كما يمنع الراهن من الوطئ مع ثبوت ملكه ولذلك لم يعتق عليه ذوو رحمه وإذا اشترى أحدهما الآخر فله التصرف فيه لانه أجنبي منه.\r(مسألة) (وان استولد أمته فهل تصير أم ولد يمتنع عليه بيعها؟ على وجهين) إذا استولد المكاتب امته قبل عتقه وعجزه فانها تصير أم ولد للمكاتب وليس له بيعها نص عليه أحمد لان ولدها له حرمة الحرية ولا يجوز بيعه ويعتق بعتق أبيه وكذلك أمه فعلى هذا لا يجوز بيعها وتكون موقوفة مع المكاتب ان اعتق فهي أم ولده وإن رق رقت، وقال القاضي في موضع لا تصير أم ولد بحال وله بيعها لانها حملت بمملوك في ملك غير تام وللشافعي قولان كهذين الوجهين (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا يملك السيد شيئا من كسبه ولا بيعه درهما بدرهمين)\rلا يملك شيئا من كسب المكاتب لانه اشترى نفسه من سيده ليملك ماله وكسبه ومنافعه فلا","part":12,"page":386},{"id":7323,"text":"يبقى ذلك لبائعه كسائر المبيعات ويجري الربا بينه وبين سيده لانه معه في باب المعاوضة كالاجنبي وقال ابن ابي موسى لا ربا بينهما لانه عبد في الاظهر من قوله ولا ربا بين العبد وسيده ولهذا جاز ان يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته وله وطئ مكاتبته إذا شرط ولو حملت منه صارت له بذلك أم ولد، ووجه الاول أن السيد مع مكاتبه في باب المعاملة كالاجنبي بدليل ان لكل واحد منهما الشفعة على صاحبه ولا يملك كل واحد منهما التصرف فيما بيد صاحبه وانما يتعلق لسيده حق فيما بيده لكونه بعرضية أن يعجزه فيعود إليه وهذا لا يمنع جريان الربا بينهما كالاب مع ابنه فعلى هذا القول لا يجوز التفاضل بينهما فيما يحرم التفاضل فيه بين الاجنبيين ولا النساء فيما يحرم فيه النساء بين الاجانب.\r(فصل) فان كان لكل واحد منهما على صاحبه دين مثل ان كان للسيد على مكاتبه دين من الكتابة أو غيرها وللمكاتب على سيده دين وكانا نقدا من جنس واحد حالين أو مؤجلين أجلا واحدا تقاصا وتساقطا لانهما إذا تساقطا بين الاجانب فمع السيد ومكاتبه أولى وان كانا نقدا من جنسين كدراهم ودنانير فقال ابن أبي موسى لو كان له على سيده الف درهم ولسيده على مائة دينار فجعلها قصاصا بها جاز بخلاف الحرين.\rوقال القاضي لا يجوز هذا لانه بيع دين بدين وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الدين بالدين ولانه","part":12,"page":387},{"id":7324,"text":"لا يجوز بين الاجنبيين فلم يجز بين المكاتب وسيده كسائر المحرمات وفارق العبد القن فانه باق في تصرف سيده وما في يده ملك خالص لسيده أخذه والتصرف فيه فعلى هذا لا يجوز وان تراضيا به وعلى قول ابن أبي موسى يجوز إذا تراضيا بذلك وتبايعاه ولا يثبت التقاص قبل تراضيهما به لانه بيع فان كانا عرضين أو عرضا ونقدا لم تجز المقاصة فيهما بغير تراضيهما بحال سواء كان العوض من جنس حقه أو من غير جنسه وان تراضيا بذلك لم يجز ايضا لانه بيع دين بدين وان قبض احدهما من الآخر\rحقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن ماله في ذمته جاز إذا لم يكن الثابت في الذمة عن سلم فان كان ثبت عن سلم لم يجز أخذ عوضه قبل قبضه وفي الجملة ان حكم المكاتب مع سيده في هذا حكم الاجانب الا على قول ابن أبي موسى الذي ذكرناه.\r(مسألة) وان ججنى عليه فعليه ارش جنايته) إذا جنى السيد على مكاتبه فلا قصاص عليه لامرين (أحدهما) أنه حر والمكاتب عبد (والثاني) أنه ملكه ولا يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب الارش ولا يجب الا باندمال الجرح لانه قبل الاندمال لا تؤمن سرايته إلى نفسه فيسقط ارشه ومتى سرى الجرح إلى نفسه انفسخت الكتابة وكان كقتله فإذا ندمل الجرح وجب له ارشه حينئذ فان كان من جنس مال الكتابة وقد حل عليه نجم تقاصا وان كان من غير جنس مال الكتابة أو كان النجم لم يحل لم يتقاصا ولكل واحد","part":12,"page":388},{"id":7325,"text":"منهما مطالبة صاحبه بما يستحقه فان رضي المكاتب بتعجيل الواجب له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان من جنس مال الكتابة (مسألة) وان حبسه مدة فعليه أرفق الامرين به من انظاره مثل تلك المدة أو اجرة مثله) إذا حبسه سيده فقد اساء ولا يحتسب عليه بمدته في أحد الوجوه (والثاني) يحتسب عليه بمدته لان مال الكتابة دين مؤجل فيحتسب بمدة الحبس من الاجل كسائر الديون المؤجلة فعلى هذا الوجه يلزمه أجر مثله في المدة التي حبسه فيها والاول أصح لان على سيده تمكينه من التصرف مدة كتابته فإذا حبسه مدة وجب عليه تأخيره مثل تلك المدة ليستوفي الواجب له ولان حبسه يقضي إلى ابطال الكتابة وتفويت مقصودها ورد، إلى الرق ولان عجزه عن اداء نجومه في محلها بسبب من سيده فلم يستحق به فسخ العقد كما لو منع البائع المشتري من أداء الثمن لم يستحق فسخ البيع لذلك ولو منعت المرأة زوجها من الانفاق عليها لم تستحق فسخ العقد لذلك (والثالث) يلزم سيده أرفق الامرين به من انظاره مثل تلك المدة أو اجرة مثله فيها لانه وجد سببهما فكان للمكاتب أنفعهما.\r(مسألة) (وليس له ان يطأ مكاتبته الا ان يشترط) وطئ المكاتبة من غير شرط حرام في قول اكثر اهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن والزهرى","part":12,"page":389},{"id":7326,"text":"ومالك والليث والثوري والشافعي وأصاب الرأي وقيل له وطؤها في الوقت الذى لا يشغلها الوطئ عن السعي عما هي فيه لانها ملك يمينه فتدخل في عموم قوله تعالى (أو ما ملكت ايمانهم) ولنا ان الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك عوض منفعة بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع والآية مخصوصة بالمزوجة فنقيس عليها محل النزاع ولان الملك ههنا ضعيف لانه قد زال عن منافعها جملة ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر لها وتفارق أم الولد فان ملكه باق عليها وانما يزول بموته فاشبهت المدبرة والموصى بها وانما امتنع البيع لانها ستحقت العتق بموته استحقاقا لازما لا يمكن زواله.\r(فصل) فان شرط وطأها فله ذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وقال سائر من ذكرنا ليس له وطؤها لانه لا يملكه مع اطلاق العقد فلم يملكه بالشرط كما لو زوجها أو أعتقها، وقال الشافعي إذا شرط ذلك في عقد الكتابة فسد لانه شرط فاسد فأفسد العقد كما لو شرط عوضا فاسدا وقال مالك لا يفسد العقد به لانه لا يخل بركن العقد ولا شرطه فلم يفسد كالصحيح.\rولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم) ولانها مملوكة له شرط نفعها فصح كشرط استخدامها.\rيحقق هذا ان منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها انما كان لحقها فإذا اشترطه عليها جاز كالخدمة ولانه استثنى بعض ما كان له فسح كاشتراط الخدمة وفارق البيع فانه يزيل ملكه عنها.","part":12,"page":390},{"id":7327,"text":"(مسألة) (وإن وطئها من غير أن يشترط أو وطئ امتها أدب ولم يبلغ به الحد).\rإذا وطئها من غير شرط لم يجب عليه الحد لشبهة الملك في قول عامة الفقهاء، وروي عن الحسن والزهري أنهما قالا عليه الحد لانه عقد عليها عقد معاوضة يحرم الوطئ فأوجب\rالحد بوطئها كالبيع.\rولنا أنها مملوكته فلم يجب عليه الحد بوطئها كالمرهونة والمستأجرة ويخالف البيع فانه يزيل الملك والكتابة لا تزيله بدليل قوله عليه السلام (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) وعليه مهرها إذا وطئها بغير شرط، لانه استوفى منفعتها الممنوع من استيفائها فأشبه منافع بدنها فان كانا عالمين عزرا وان كانا جاهلين عزرا وان كان أحدهما عالما والآخر جاهلا عزر العالم وعزر الجاهل ولا تخرج بالوطئ عن الكتابة وقال الليث ان طاوعته فقد فسخت كتابتها وعادت قنا ولنا انه عقد لازم عقد لازم فلم ينفسخ بالمطاوعة على الوطئ كالاجارة والبيع بعد لزومه ويجب لها المهر مطاوعة كانت أو مكرهة وبه قال الحسن والثوري والحسن بن صالح والشافعي وقال قتادة يجب إذا أكرهها ولا يجب إذا طاوعته ونقله المزني عن الشافعي لان المطاوعة بذلت نفسها بغير عوض فصارت كالزانية ومنصوص الشافعي وجوبه في الحالين وانكر أصحابه ما نقله المزني وقالوا لا يعرف وقال مالك لا شئ عليه لانها ملكه","part":12,"page":391},{"id":7328,"text":"ولنا انه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها ولان المكاتبة في يد نفسها ومنافعها لها ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها وانما وجب في حال المطاوعة لان الحد سقط عنه للشبهة فوجب لها المهر كما لو وطئ امرأة بشبهة عقد مطاوعة، فان تكرر وطؤها وكان قد ادى مهر الوطئ الاول فللثاني مهر أيضا لان الاداء قطع حكم الوطئ وان لم يكن أدى عن الاول لم يجب الا مهر واحد لان هذا عن وطئ الشبهة فلم يجب الا مهر واحد كالوطئ في النكاح الفاسد (فصل) فأما ان وطئها مع الشرط فلا حد عليه ولا مهر ولا تعزير لانه وطئ يملكه ويباح له فأشبه وطأها قبل كتابتها، وإذا وجب لها المهر بالوطئ فان كان لم يحل عليها نجم فلها المطالبة وان كان قد حل عليها وكان المهر من غير جنسه فلها المطالبة أيضا به وان كان من جنسه تقاصا وأخذ ذو الفضل فضله.\r(مسألة) (فان أولدها صارت ام ولد له سواء وطئها بشرط أو بغير شرط)\rلانه أحبلها بحر في ملكه فكانت أم ولد كغير المكاتبة والولد حر لانه ولده من مملوكته ويلحقه نسبه لذلك ولانه من وطئ سقط فيه الحد للشبهة فأشبه ولد المغرور ولا تلزمه قيمته لانها وضعته في ملكه","part":12,"page":392},{"id":7329,"text":"(فصل) وليس له وطئ بنت مكاتبته لانها تابعة لها موقوفة معها فلم يبح وطؤها كأمها ولا يباح ذلك بالشرط لان حكم الكتابة ثبت فيها تبعا ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد فيشترط فان وطئها فلا حد عليه ويأثم ويعزر لانه وطئ وطئها محرما ولها المهر حكمه حكم كسبها يكون لامها تسعتين به في كتابتها لان ذلك سبب حريتها فان احبلها صارت أم ولد له والولد حر لانه أحبلها بحر في ملكه ويلحقه نسبه ولا تجب عليها قيمتها لان امها لا تملكها ولا قيمة ولدها لانها وضعته في ملكه (فصل) وليس له وطئ جارية مكاتبه ولا مكاتبته اتفاقا فان فعل اثم وعزر ولا حد عليه لشبهة الملك لانه يملك مالكها وعليه مهرها لسيدها وولده منها حر يلحقه نسبه لان الحد سقط لشبهة الملك وتصير أم ولد له وعليه قيمتها لسيدها لانه أخرجها بوطئه عن ملكه ولا تجب عليه قيمة الولد لانها وضعته في ملكه ويحتمل أن تلزمه قيمته لانه أخرجه بوطئه عن أن يكون مملوكا لسيدها فأشبه ولد المغرور (فصل) ولا يملك السيد اجبار مكاتبته ولا ابنتها ولا امتها على التزويج لانه زال ملكه بعقد الكتابة عن نفعها ونفع بعضها وعن عوضه وليس لواحدة منهن التزويج بغير إذنه لان عليه ضررا في ذلك فانه يثبت حقا للزوج فيها فربما عجزت وعادت إليه على وجه لا يملك وطأها فان تراضيا بذلك","part":12,"page":393},{"id":7330,"text":"جاز لان الحق لا يخرج عنهما وهو وليها وولي ابنتها وجاريتها جميعا لان الملك له فأشبه الجارية القن والمهر للمكاتبة على ما ذكرنا في مهرهن إذا وطئهن السيد (مسألة) (فان أدت عتقت وان مات سيدها قبل أدائها عتقت وسقط ما بقي من كتابتها وما في يدها لها إلا ان يكون بعد عجزها وقال أصحابنا هو لورثة سيدها وكذلك الحكم فيما إذا\rاعتق المكاتب سيده) قذ ذكرنا أن السيد إذا استولد مكاتبته صارت أم ولد له والولد حر ونسبه لاحق به ولا تبطل كتابتها بذلك لانها عقد لازم من جهة سيدها وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه هذا قول الزهري ومالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الحاكم تبطل كتابتها لانها سبب للعتق فتبطل بالاستيلاد كالتدبير ولنا أنها عقد معاوضة فلا تبطل بالوطئ كالبيع ولانها سبب للعتق لا يملك السيد الرجوع عنه فلم يبطل بذلك كالتعليق بصفة وما ذكره يبطل بالتعليق بالصفة وتفارق الكتابة التدبير من وجوه (أحدها) أن حكم التديبر والاستيلاد واحد وهو العتق عقيب الموت والاستيلاد أقوى لانه يعتبر من رأس المال ولا سبيل إلى ابطاله بحال فاستغني به عن التدبير والكتابة سبب يتعجل به العتق بالاداء ويكون ما فضل من كسبها لها وتملك بها منافعها وكسبها وتخرج عن تصرف سيدها وهذا لا يحصل بالاستيلاد فيجب أن تبقى لبقاء فائدتها","part":12,"page":394},{"id":7331,"text":"(الثاني) ان الكتابة أقوى من التدبير للزومها وكونها لا تبطل بالرجوع عنها ولا بيع المكاتب ولا هبته (الثالث) ان التدبير تبرع والكتابة عقد معاوضة لازم.\rإذا ثبت هذا فانه يجتمع لها سببان كل واحد منهما يقتضي الحرية فأيهما تم قبل صاحبه ثبتت الحرية به كما لو انفرد لان انضمام أحدهما إلى الآخر مع كونه لا ينافيه لا يمنع ثبوت حكمه فان ادت عتق بالكتابة وما فضل من كسبها فهو لها لان المعتق بالكتابة له ما فضل من نجومه وإن عجزت وردت في الرق بطل حكم الكتابة وبقي لها حكم الاستيلاد منفردا كما لو لم تكن مكاتبة وله وطؤها وتزويجها واجارتها وتعتق بموته وما في يدها لورثة سيدها فان مات سيدها قبل عجزها عتقت بانها ام ولد وسقطت الكتابة لان الحرية حصلت فسقط العوض المبذول في تحصيلها كما لو باشرها سيدها بالعتق وما في يدها لورثة سيدها في قول الخرقي وأبي الخطاب لانها عتقت بحكم الاستيلاد فبطل حكم الكتابة فاشبهت غير المكاتبة\rوقال القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول ما فضل في يدها لها وهو قول الشافعي لان العتق إذا وقع في الكتابة لا يبطل حكمها كالابراء من مال الكتابة ولان ملكها كان ثابتا على ما في يدها ولم يحدث الا ما يزيل حق سيدها عنها فيقتضى زوال حقه عما في يدها يدها وتقرير ملكها وخلوصه لها كما اقتضى ذلك في نفسها وهذا أصح","part":12,"page":395},{"id":7332,"text":"(مسألة) (وكذلك الحكم فيما إذا اعتق المكاتب سيده يكون كسبه له في قول القاضي ومن وافقه، وعلى قياس قول الخرقي ومن وافقه يكون لسيده كما لو عتقت الامة المكاتبة ويحتمل ان يكون لسيدها ايضا على قول الخرقي ومن وافقه لان السيد اعتقه برضاه فيكون رضا منه باعطائه ماله بخلاف العتق بالاستيلاد فانه حصل بغير رضا الورثة واختيارهم ولانه لو كان مال المكاتب يصير إلى السيد اعتاقه لتمكن السيد من أخذ مال المكاتب متى شاء فمتى كان له غرض في اخذ ماله اما لكونه يفضل عن نجوم الكتابة واما الغرض له في بعض اعيان ماله أو لكونه يتعجله قبل ان تحل نجوم الكتابة أعتق واخذ ماله وهذا ضرر على المكاتب لم يرد الشرع به ولا يقتضيه عقد الكتابة فوجب ان لا يشرع (فصل) وان أتت المكاتبة بولد من غير سيدها بعد استيلادها فله حكمها بالعتق بكل واحد من السببين أيهما سبق عتق به كالام سواء لانه تابع لها فيثبت له ما ثبت لها وان ماتت المكاتبة بقي للولد سبب الاستيلاد وحده فان اختلفا في ولدها فقالت ولدته بعد كتابتي أو بعد ولادتي وقال السيد بل قبله فقال أبو بكر القول قول السيد مع يمينه وهذا قول الشافعي لان الاصل كون الامة وولدها رقيقا لسيدها له التصرف فيهما وهو يدعي ما يمنع التصرف ثم، وان زوج مكاتبه أمته ثم باعها منه واختلفا في ولدها فقال السيد هو لي لانها ولدته قبل بيعها لك وقال المكاتب بل بعده فالقول قول المكاتب لانهما اختلفا في ملكه ويد المكاتبة عليه فكان القول قول صاحب اليد مع يمينه كسائر الاموال ويفارق ولد المكاتب لانها لا تدعي ملكه","part":12,"page":396},{"id":7333,"text":"(فصل) وان كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب الواطئ المكاتبة الخالصة\rله لان الوطئ ههنا حرم من وجهين الشركة والكتابة فهو آكد واثمه أعظم وعليه لها مهر مثلها على ما اسلفناه فيما إذا كان السيد واحدا فان لم يكن حل نجم قبضت المهر فإذا حل نجمها سلمته اليهما وان حل نجمها وهو من جنس مال الكتابة وكان في يدها بقدره دفعته إلى الذي لم يطأها واحتسب على الواطئ بالمهر وان لم يكن في يدها شئ وكان بقدر نجمها أو دونه أخذت من الواطئ نصفه وسلمته إلى الآخر وان لم يكن من جنس مال الكتابة فاتفقا على أخذه عوضا عن مال الكتابة فالحكم فيه كما لو كان من جنسها وان لم يتفقا قبضت ودفعت ما عليها من مال الكتابة من عوضه أو غيره وان عجرت ففسخا الكتابة وكان في يدها بقدر المهر أخذه الذي لم يطأ وسقط المهر من ذمة الواطئ وان لم يكن في يدها شئ كان للذي لم يطأ ان يرجع على الواطئ بنصفه لانه وطئ جارية مشتركة بينهما فان حبلت منه صارت أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه مع نصف المهر الواجب لها موسرا كان أو معسرا فان كان موسرا اداه في الحال وان كان معسرا فهو في ذمته هذا ظاهر كلام الخرقي فعلى هذا تصير أم ولد للواطئ ومكاتبة له كأنه اشتراها وتكون مبقاة على ما بقي من كتابتها وتعتبر قيمتها مكاتبة مبقاة على ما بقي من كتابتها واختار القاضي أنه ان كان معسرا لم يسر الاحبال لانه بمنزلة","part":12,"page":397},{"id":7334,"text":"لا عتاق بالقول يعتبر اليسار في سرايته ونصيب الواطئ قد ثبت له حكم الاستيلاد وحكم الكتابة ونصيب شريكه لم يثبت له الا حكم الكتابة فان أدت اليهما عتقت وبطل حكم الاستيلاد ونصفها قن لا يقوم على الوارث وان كان موسرا لانه ليس بعتق وان مات الواطئ قبل عجزها عتق نصيبه وسقط حكم الكتابة فيه وكان الباقي مكاتبا وان كان الواطئ موسرا فقد ثبت لنصفها حكم الاستيلاد ونصفها الآخر موقوف فان أدت اليهما عتقت كلها وولاؤها لهما وان عجزت وفسخت الكتابة قومناها حيئنذ على الواطئ فيدفع إلى شريكه قيمة نصيبه ويصير جميعها ام ولد له فان مات التقت عليه وكان ولاؤها له وهذا مذهب الشافعي وله قول آخر أنها تقوم على الموسر وتبطل عكتابة في نصف الشريك ويصير جميعها أم ولد ونصفها مكاتبا للواطئ فان أدت نصيبه إليه عتقت وسرى إلى الباقي لانه ملكه وعتق جميعها وان عجزت ففسخت الكتابة كانت ام ولد له خاصة\rفإذا مات عتقت كلها ولنا ان بعضها أم ولد فكان جميعها كذلك كما لو كان الشريك موسرا يحقق هذا ان الولد حاصل من جميعها وهو كله من الواطئ ونسبه لاحق به فينبغي ان يثبت ذلك لجميعها ويفارق الاعتاق فانه أضعف على ما بينا من قبل ولنا على ان الكتابة لا تبطل بالتقويم أنها عقد لازم فلا تبطل مع بقائها بفعل صدر منه كما لو","part":12,"page":398},{"id":7335,"text":"استولدها وهو في ملكه أو كما لو لم تحبل منه وأما الولد فهو حر لانه من وطئ فيه شبهة ونسبه لاحق به لذلك ولا تلزمه قيمته لانها وضعته في ملكه وروي عن أحمد في هذا روايتان (إحداهما) لا تجب قيمته لان نصيب شريكه انتقل إليه من حين العلوق وفي تلك الحال لم تكن له قيمة فلم يضمنه (والثانية) عليه نصف قيمته لانه كان من سبيل هذا النصف ان يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف رقه عليه فكان عليه نصف قيمته قال القاضي هذا الرواية أصح في المذهب وذكر هاتين الروايتين أبو بكر وذكر أنها ان وضعته بعد التقويم فلا شئ على الواطئ وان وضعته قبل التقويم غرم نصف قيمته فان ادعى الواطئ لها لاستبراء فاتت بالولد لاكثر من ستة أشهر من حين الاستبراء لم يلحق به ولم تصر أم ولد وكان حكم ولدها حكمها وان أتت به لاقل من ستة أشهر من حين الاستبراء لحق به كما لو كان قبل الاستبراء لانا تبينا أنها كانت حاملا وقت الاستبراء فلم يكن ذلك استبراء (مسألة) (وان وطئاها جميعا فقد وجب لها على كل واحد منهما مهر مثلها) فان كانت في الحالين على صفة واحدة فهما سواء في الواجب عليهما وان كانت بكرا حين وطئها الاول فعليه مهر بكر وعلى الآخر مهر ثيب فان كان نجمها لم يحل فلها مطالبتهما بالمهرين وان كان قد حل وهو من جنس المهر تقاصا على ما ذكرنا في المقاصة فان أدت اليهما عتقت وكان لها المطالبة بالمهرين وان عجزت نفسها وفسخا الكتابة بعد قبضها المهرين وكانا سواء لم يملك أحدهما","part":12,"page":399},{"id":7336,"text":"مطالبة الاخر بشئ لانها قبضتهما وهي مستحقة لذلك فان كانا في يدها اقتسماهما وان تلفا أو بعضهما\rفلا شئ لهما لان السيد لا يثبت له دين على مملوكه وان كان الفسخ قبل قبض المهرين وهما سواء سقط عن كل واحد ما عليه وان كان أحدهما أقل من الاخر تقاضا منهما بقدر أقلهما ويرجع من عليه أقلهما على الاخر بنصف الزيادة وان قبضت من أحدهما دون الاخر رجع المقبوض منه على الاخر بنصف ما عليه وان قبضت البعض من أحدهما دون الاخر أو قبضت من أحدهما أكثر من الاخر رجع من قبض منه الاكثر على الاخر بنصف الزيادة التي اداها فان افضاها أحدهما بوطئه فعليه لها ثلث قيمتها لان الافضاء في الحرة يوجب ثلث ديتها فيوجب في الامة ثلث قيمتها وهو مذهب الشافعي وهذا الخلاف مبني على الواجب في افضاء الحرة وسنذكره ان شاء الله تعالى فان فسخت الكتابة رجع من لم يفضها على الاخر بنصف قيمة الافضاء على الخلاف المذكور فان ادعى كل واحد منهما على الاخر انه الذي افضاها أو وطئها حلف كل واحد منهما وبرئ وان نكل احدهما قضي عليه وان كان الخلاف قبل عجزها فادعت على احدهما فالقول قوله مع يمينه وان ادعت على احدهما غير معين لم تسمع الدعوى (مسألة) (وان ولدت من احدهما صارت ام ولد له) ويغرم لشريكه نصف قيمتها وهل يغرم نصف قيمة ولدها؟ على روايتين","part":12,"page":400},{"id":7337,"text":"وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه فيما إذا وطئها احدهما (مسألة) (وان اتت بولد والحق بهما صارت ام ولد لهما يعتق نصفها بموت احدهما وباقيها بموت الاخر كما لو كان سيدها واحدا واستولدها فانها تعتق بموته وعند القاضى لا يسري استيلاد احدهما إلى نصيب شريكه) لانه انعقد له سبب استحقاقه للولاء على نصيبه بالكتابة فلم يجز ابطاله بالسراية الا ان يعجز فينظر حينئذ فان كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه وإلا فلا وقد ذكرنا قول القاضى واجبنا عنه فيما سبق (فصل) فاما ان اولدها كل واحد منهما واتفقا على السابق منهما فعلى قول الخرقي تصير ام ولد له وولده حر يلحقه نسبه والخلاف في ذلك كالخلاف فيما إذا انفرد بايلادها سواء، واما الثاني فقد وطئ\rام ولد غيره بشبهة واولدها فلا تصير ام ولد له لانها مملوكة غيره فاشبه ما لو باعها ثم اولدها وعليه مهرها لها لان الكتابة لم تبطل والولد حر لانه من وطئ شبهة وعليه قيمته للاول لانه فوت رقه عليه وكان من سبيله ان يكون رقيقا له حكمه حكم امه فتلزمه قيمته على هذه الصفة وقد ذكرنا في وجوب نصف قيمة الاول خلافا فان قلنا بوجوبها تقاصا بما لو احد منهما على صاحبه في القدر الذي تساويا فيه ويرجع ذو الفضل بفضله وتعتبر القيمة يوم الولادة لانها اول حال امكن التقويم فيها وذكر القاضي في المسألة اربعة احوال","part":12,"page":401},{"id":7338,"text":"(أحدها) ان يكونا موسرين فالحكم على ما ذكرنا الا انه جعل المهر الواجب على الثاني للاول وهذا مذهب الشافعي ولا يصح هذا لان الكتابة لا تبطل بالاستيلاد ومهر المكاتبة لها دون سيدها ولان سيدها لو وطئها وجب عليه المهر لها فلان لا يملك المهر الواجب على غيره أولى ولانه عوض نفعها فكان لها كأجرتها (الثاني) ان يكون الاول موسرا والثاني معسرا فيكون الحال الاول سواء قال القاضي الا ان ولده يكون مملوكا لاعساره بقيمته وهذا غير صحيح لان الولد لا يرق باعسار والده بدليل ولد المغرور من امة والواطئ بشبهة وكل موضع حكمنا بحرية الولد لا يختلف بالاعسار واليسار وانما يعتبر اليسار في سراية العتق وليس عتق هذا بطريق السراية انما هو لاجل الشبهة في الوطئ فلا وجه لاعتبار التساوي فيه والصحيح انه حر وتجب قيمته في ذمة ابيه (الحال الثالث) ان يكونا معسرين فانها تصير أم ولد للاول ونصفها للثاني قال وعلى كل واحد منهما نصف مهرها لصاحبه وفي ولد كل واحد منهما وجهان (أحدهما) ان يكون كله حرا وفي ذمة أبيه نصف قيمته لشريكه (والثاني) نصف حر وباقيه عبد لشريكه الا ان نصف الولد الاول عبد قن لانه تابع للنصف الباقي من الام وأما النصف الباقي من ولد الثاني فحكمه حكم أمه لانه ولد منها بعد ان ثبت لنصفها حكم الاستيلاد للاول فكان نصفه الرقيق تابعا لها في ذلك ولعل القاضي أراد","part":12,"page":402},{"id":7339,"text":"ما إذا عجزت وفسخت الكتابة، فأما إذا كانت باقية على الكتابة فلها المهر كاملا على كل واحد منهما إذا حكم برق نصف ولدها وجب ان يكون له حكمها في الكتابة لان ولد المكاتبة يكون تابعا لها (الحال الرابع) ان يكون الاول معسرا والثاني موسرا فحكمه حكم الثالث سواء الا ان ولد الثاني حر لان الحرية تثبت لنصفه بفعل أبيه وهو موسر فسرى إلى جميعه وعلى نصف قيمته لشريكه ولم تقوم عليه الام لان نصفها ام ولد للاول ولو صح هذا لوجب ان لا يقوم عليه نصف الولد لان حكمه حكم امه في هذا فإذا منع حكم الاستيلاد السراية في الام منعه فيما هو تابع لها ومذهب الشافعي في هذا الفصل قريب مما ذكر القاضي (فصل) وإن اختلفا في السابق منهما فادعى كل واحد منهما أنه السابق فعلى قولنا لها المهر على كل واحد منهما وكل واحد منهما يقر لصاحبه بنصف قيمة الجارية لانه يقول صارت أم ولد لي باحبالي اياها ووجب لشريكي علي نصف قيمتها ولي عليه قيمة ولده لانه يقول اولدتها بعد أن صارت ام ولد لي وهل يكون مقرا لها بنصف قيمة ولدها؟ على وجهين سبق ذكرهما فعلى هذا ان استوى ما يدعيه وما يقر به تقاصا وتساقطا ولا يمين على صاحبه لانه يقول لي عليك مثل مالك علي والجنس واحد فتساقطا وان زاد ما يقر به فلا شئ عليه لان خصمه يكذبه في اقراره وان زاد ما يدعيه فله اليمين على صاحبه في الزيادة ويثبت للامة حكم العتق في نصيب كل واحد منهما بموته لاقراره بذلك ولا يقبل قوله على شريكه في اعتاق نصيبه","part":12,"page":403},{"id":7340,"text":"وقال أبو بكر في الامة قولان (أحدهما) ان يقرع بينهما فتكون أم ولد لمن تقع القرعة له (والثاني) تكون أم ولد لهما ولا يطؤها واحد منهما قال وبالاول اقول وأما القاضي فاختار انهما ان كانا موسرين فكل واحد منهما يدعي المهر على صاحبه ويقر له بنصفه وهذا مذهب الشافعي لان المهر عندهم لسيدها دونها ولا يعتق شئ منها بموت الاول لاحتمال ان تكون ام ولد للآخر فإذا مات الآخر عتقت لان سيدها قد مات يقينا وان كانا معسرين فكل واحد منهما يقر بان نصفها أم ولده ويصدقه الاخر لان الاستيلاد لا يسري مع الاعسار وكل واحد منهما يقر لصاحبه بنصف المهر والاخر\rيصدقه فيتقاصان ان تساويا وان فضل احدهما صاحبه نظرت فان كان كل واحد منهما يدعي الفضل تحالفا وسقط وان كان كل واحد منهما يقر بالفضل سقط لتكذيب المقر له به وفي الولد وجهان (أحدهما) يكون حرا فيكون كل واحد منهما يدعي على الآخر نصف قيمة الولد (والوجه الثاني) نصفه حر فيقربان نصف الولد مملوك لشريكه فيكون الولد بينهما من غير يمين وعلى الوجه الاول يتقاصان ان استوت قيمة الولدين ولا يمين في الموضعين وأيهما مات عتقه نصيبه وولاؤه له وان كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فالموسر يقر للمعسر بنصف قيمة الامة ونصف مهر مثلها ويدعي عليه جميع المهر وقيمة الولد والمعسر يقر للموسر بنصف المهر ونصف قيمة الولد فيسقط إقرار الموسر للمعسر بنصف قيمة الجارية لكونه لا يدعيه ولا يصدقه فيه ويتقاصان بالمهر لاستواءهما فيه ويدفع المعسر إلى الموسر نصف قيمة الولد لاقراره به ويحلف على ما يدعيه عليه من الزيادة لانه ادعى عليه","part":12,"page":404},{"id":7341,"text":"جميع قيمة الولد فاقر له بنصفها ويحلف له الموسر على نصف قيمة الولد الذي ادعاه المعسر عليه وأما الجارية فان نصيب الموسر منها أم ولد بغير خلاف بينهما فيه وباقيه يتنازعانه فان مات الموسر أولا عتق نصيبه وولاؤه لورثته فإذا مات المعسر عتق باقيها وان مات المعسر أولا لم يعتق منها شئ فإذا مات الموسر عتق جميعها ويجئ على قول أبي بكر ان يقرع بينهما في النصف المختلف فيه (فصل) فان وطئاها معا فاتت بولد لم تخل من ثلاثة أقسام (أحدها) ان لا يمكن ان يكون من واحد منهما مثل أن تأتي به بعد استبرائها منهما أو بعد أربع سنين منذ وطئها كل واحد منهما فيكون منفيا عنهما مملوكا لهما حكمه حكم امه في العتق بادائها وتقبل دعوى الاستبراء من كل واحد منهما لان دعوى الاستبراء في الامة كاللعان في الحرة (القسم الثاني) أن يكون من أحدهما بعينه دون صاحبه والحكم فيه حكم ما إذا ولدت من أحدهما بعينه من وجوب المهر لها وقيمة نصفها لشريكه مع الخلاف في ذلك فاما الذي لم تحبل من وطئه فان كان الاول فعليه المهر لها وان كان الثاني فقد وطئ ام ولد غيره فان كانت الكتابة باقية فعليه المهر لها أيضا وان كانت قد فسخت فالمهر للذي استولدها وقد وجب للثاني على الاول نصف قيمتها وفي\rقيمة نصف الولد روايتان فان كان المهر للاول تقاصا بقدر أقل الحقين وان كان المهر لها رجع بحقه على الذي أحبلها وأما القاضي فقال في هذا القسم الحكم في الاول كالحكم فيه إذا انفرد بالوطئ على ما مضى من التفصيل وأما الثاني فان وطئها بعد ولادتها من الاول نظرنا فان وطئها بعد الحكم بكونها ام ولد للاول فعليه مهر مثلها فان كان فسخ الكتابة في حق نفسه لعجزها فالمهر له لانها ام ولده وان","part":12,"page":405},{"id":7342,"text":"كان لم يفسخ فالمهر بينه وبينها نصفين وان وطئها بعد زوال الكتابة في حقه وقبل الحكم بأنها أم ولد للاول سقط عنه نصف مهر لان نصفها قن له وعليه النصف لها ان لم يكن الاول فسخ الكتابة أوله ان فسخ وإن كان الاول معسرا فنصيبه منها أم ولد له ولها عليهما المهران والحكم فيما إذا عجزت أو أدت قد تقدم فأما ان كان الولد من الثاني فالحكم في وطئ الاول كالحكم فيه إذا وطئ منفردا ولم يحبلها، وأما الثاني فان كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه عند العجز فان فسخا الكتابة قومناها عليه وصارت ام ولد له وان رضي الثاني بالمقام على الكتابة قومنا عليه نصيب الاول وصارت كلها ام ولد له ونصفها مكاتب ويرجع الاول على الثاني بنصف المهر ونصف قيمة الولد على احدى الروايتين ويرجع الثاني على الاول بنصف المهر فيتقاصان به ان كان باقيا عليهما وان كان الثاني معسرا فالحكم فيه كما لو ولدت من الاول وكان معسرا لا فصل بين المسلتين (القسم الثالث) أمكن ان يكون الولد من كل واحد منهما فيرى القافة معهما فيلحق بمن الحقوه به منهما فمن الحق به فحكمه حكم ما لو عرف أنه منه بغير قافة (مسألة) (ويجوز بيع المكاتب ومشتريه يقوم مقام المكاتب) وممن قال يجوز بيع المكاتب عطاء والنخعي والليث وابن المنذر وهو قديم قولي الشافعي قال ولا وجه لقول ما قال لا يجوز وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه لا يجوز بيعه وهو قول مالك وأصحاب الرأي والجديد من قولي الشافعي لانه عقد يمنع استحاق كسبه فمنع بيعه كبيعه","part":12,"page":406},{"id":7343,"text":"لاجنبي وعتقه، وقال الزهري وابو الزناد يجوز بيعه برضاه ولا يجوز بغيره وحكي ذلك عن ابي يوسف\rلان بريرة انما بيعت برضاها وطلبها ولان لسيده استيفاء منافعه برضاه ولا يجوز بغير رضاه كذلك بيعه ولنا ما روى عروة عن عائشة انها قالت جاءت بريرة الي فقالت يا عائشة اني كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام أوقية فأعينيني ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ونقست فيها ارجعي إلى أهلك ان أحوا أن أعطيهم ذلك جميعا فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت عليهم ذلك فأبوا وقالوا ان شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" لا يمنعك ذلك منها ابتاعي واعتقي إنما الولاء لمن أعتق \" فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال (اما بعد فما بال ناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وانما الولاء لمن أعتق) متفق عليه، قال ابن المنذر بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة لم ينكر ذلك ففي ذلك ابين البيان ان بيعه جائز ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شئ من الاخبار دليلا على عجزها وتاوله الشافعي على انها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخا لكتابتها وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما يدل عليه بل قولها اعينيني على كتابتي دليل على بقائها على الكتابة ولانها أخبرتها ان نجومها في كل عام أوقية فالعجز إنما يكون بمضي عامين عند من لا يرى العجز إلا بحول","part":12,"page":407},{"id":7344,"text":"نجمين أو بمضي عام عند الآخرين والظاهر ان شراء عائشة لها كان في اول كتابتها ولا يصح قياسه على أم الولد لان سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال فأشبه الوقف والمكاتب يجوز رده إلى الرق وفسخ كتابته إذا عجز فافترقا قال ابن أبي موسى هل للسيد أن يبيع المكاتب باكثر مما كان عليه؟ على روايتين ولان المكاتب عبد مملوك لسيده لم يتحتم عتقه فجاز بيعه كالمعلق عتقه بصفة والدليل على انه مملوك قول النبي صلى الله عليه وسلم (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) ولان مولاته لا يلزمها أن تحتجب منه إذا لم يملك ما يؤدي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان لاحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه يدل بمفهومه على أنها لا تحتجب منه قبل ذلك وإنما سقط الحجاب عنه لكونه مملوكها ولانه يصح عتقه ولا يصح عتق من ليس بمملوك ولانه يرجع عند العجز إلى كونه قنا ولو صار حرا\rما عاد إلى الرق ويفارق اعتاقه لانه يزيل الرق بالكلية وليس بعقد انما هو اسقاط للملك فيه وأما بيعه فلا يمنع للمشترى بيعه وأما البائع فلم يبق له فيه ملك بخلاف مسئلتنا.\r(فصل) وتجوز هبته والوصية به وقد روي عن احمد انه منع هبته لان الشرع انما ورد ببيعه والصحيح جوازها لان ما كان في معنى المنصوص عليه يثبت الحكم فيه.\r(فصل) ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب.\rوجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع ولا يجوز ابطالها لا نعافي هذا خلافا قال ابن المنذر","part":12,"page":408},{"id":7345,"text":"أجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان بيع السيد مكاتبه على أن يبطل كتابته ببيعه إذا كان ماضيا فيها مؤديا ما يجب عليه من نجومه في أوقاتها غير جائز وذلك لانها عقد لازم فلا يبطل بالبيع كالاجارة والنكاح ويبقى على كتابته عند المشتري وعلى نجومه كما كان عند البائع مبقى على ما بقي من كتابته يؤدي إلى المشتري ما كان يؤدي إلى البائع (مسألة) (فان أدى عتق وولاؤه له وان عجز عاد قنا له، وإن لم يعلم انه مكاتب فله الرد والارش) إذا أدى إلى المشتري عتق لان حق المكاتب فيه انتقل إلى المشتري فصار المشتري هو المعتق وولاؤه له لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما الولاء لمن اعتق) وقد دل عليه حديث بريرة لانه جعل ولاءها لعائشة حين اشترتها واعتقتها وان عجز عاد قنا له لانه صار سيده فقام مقام المكاتب وان لم يعلم انه مكاتب ثم علم ذلك فله فسخ البيع أو أخذ الارش لان الكتابة عيب لكون المشتري لا يقدر على التصرف فيه ولا يستحق كسبه ولا استخدامه ولا الوطئ ان كانت أمة فملك الفسخ كشراء الامة المزوجة فيخير حينئذ بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين الامساك مع الارش على ما ذكرنا في البيع","part":12,"page":409},{"id":7346,"text":"(فصل) فاما بيع الدين الذي على المكاتب من نجومه فلا يصح وبهذا قال ابو حنيفة\rوالشافعي وابو ثور وقال عطاء وعمرو بن دينار ومالك يصح لان السيد يملكها في ذمة المكاتب فجاز بيعها كسائر أمواله ولنا انه دين غير مستقر فلم يجز بيعه كدين السلم ودليل عدم الاستقرار انه معرض للسقوط بعجز المكاتب ولانه لا يملك السيد اجبار العبد على أدائه ولا الزامه بتحصيله فلم يجز بيعه كالعدة بالتبرع ولانه غير مقبوض وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض فان باعه فالبيع باطل وليس للمشتري مطالبة المكاتب بتسليمه إليه وله الرجوع بالثمن على البائع ان كان دفعه إليه وان سلم المكاتب إلى المشتري نجومه ففيه وجهان (احدهما) يعتق لان البيع يضمن الاذن في القبض فاشبه قبض الوكيل (والثاني) لا يعتق لانه لم يستنبه في القبض وانما قبض لنفسه بحكم البيع الفاسد فكان القبض فاسدا فلم يعتق بخلاف وكيله فانه استنابه ولو صرح بالاذن لم يكن مستنيبا له في القبض وانما اذنه في القبض بحكم المعاوضة فلا فرق بين التصريح وعدمه فان قلنا يعتق بالاداء برئ المكاتب من مال الكتابة ويرجع السيد على المشتري بما قبضه لانه كالنائب عنه فان كان من جنس الثمن وكان قد تلف تقاصا بقدر أقلهما ورجع ذو الفضل بفضله وان قلنا لا يعتق بذلك فمال الكتابة باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بما","part":12,"page":410},{"id":7347,"text":"دفعه إليه ويرجع المشتري على البائع فان سلمه المشتري إلى البائع لم يصح تسليمه لانه قبضه بغير اذن المكاتب فأشبه ما لو أخذه من ماله بغير اذنه وان كان من غير جنس مال الكتابة تراجعا بما لكل واحد منهما على الآخر وان باعه ما أخذه بماله في ذمته وكان مما يجوز البيع فيه جاز إذا كان ما قبضه السيد باقيا وان كان قد تلف ووجبت قيمته وكان من جنس مال الكتابة تقاصا وإن كان المقبوض من جنس مال الكتابة فتحاسبا به جاز (فصل) وإذا كان للمكاتب ولد تبعه في الكتابة فباعهما صح لانهما ملكه ولا مانع من بيعهما ويكونان عند المشتري كما كانا عند البائع سواء وان باع أحدهما دون صاحبه أو باع احدهما الرجل وباع الآخر لغيره لم يصح لوجهين\r(احدهما) انه لا يجوز التفريق بين الوالد وولده في البيع إلا بعد البلوغ على احدى الروايتين (والثاني) ان الولد تابع لوالده وله كسبه وعليه نفقته فصار في معنى مملوكه فلم يجز التفريق بينهما وعلى الرواية الاخرى يحتمل أن يجوز بيعه بعد البلوغ لانه محل للبيع صدر فيه التصرف من اهله ويكون عند من هو عنده على ما كان عليه قبل بيعه لوالده كسبه وعليه نفقته وأرش جنايته ويعتق بعتقه كما لو بيع مع والده (فصل) وتصح الوصية لمكاتبه لانه مع سيده في المعاملة كالاجنبي ولذلك جاز دفع زكاته","part":12,"page":411},{"id":7348,"text":"إليه فان قال ضعوا عن مكانبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ما شاءوا قليلا كان أو كثيرا وقد ذكرنا نحوه في الوصايا (مسألة) (وإن اشترى كل واحد من المكاتبين الآخرين صح شراء الاول وبطل شراء الثاني وسواء كانا لواحد أو لاثنين) لا خلاف في ان المكاتب يصح شراؤه للعبيد والمكاتب يجوز بيعه على ما ذكرنا في الصحيح من المذهب فإذا اشترى احدهما الآخر صح شراؤه وملكه لان التصرف صدر من اهله في محله وسواء كانا مكاتبين لسيد واحد أو لاثنين فان عاد الثاني فاشترى الذي اشتراه لم يصح لانه سيده ومالكه وليس للملوك أن يملك مالكه لانه يفضي إلى تناقض الاحكام إذ كل واحد منهما يقول لصاحبه أنا سيدك ولي عليك مال الكتابة تؤديه الي وان عجزت فلي فسخ كتابتك وردك إلى ان تكون رقيقا وهذا تناقض وإذا تناقض بملك المرأة زوجها ملك اليمين لثبوت ملكه عليها في النكاح فههنا أولى ولانه لو صح هذا لتقاصا الدينين إذا تساويا وعتقا جميعا إذا ثبت هذا فشراء الاول صحيح والمبيع منهما باق على كتابته فان ادى عتق وولاؤه موقوف فان ادى سيده كتابته كان الولاء له لانه عتق بادائه إليه وان عجز فولاؤه لسيده لان العبد لا يثبت له ولان السيد يأخذ ماله فكذلك حقوقه هذا مقتضى قول القاضي ومقتضى قول ابي بكر ان الولاء","part":12,"page":412},{"id":7349,"text":"لسيده لان المكاتب عبد لا يثبت له الولاء فيثبت لسيده ذكر ذلك فيما إذا أعتق باذن سيده أو كاتب عبده فأدى كتابته وهذا نظيره، ويحتمل ان يفرق بينهما لكون العتق ثم باذن السيد فيحصل الانعام عنه باذنه فيه وههنا لا يفتقر إلى اذنه فلا نعمة له عليه فلا يكون له عليه ولاء ما لم يعجز سيده (مسألة) (فان لم يعلم السابق منهما فسد البيعان) وهذا قول أبي بكر ويرد كل واحد منهما إلى كتابته لان كل واحد منهما مشكوك في صحة بيعه فيرد إلى اليقين وذكر القاضي انه يجري مجرى ما إذا زوج الوليان فأشكل الاول منهما فيقتضي هذا ان يفسخ البيعان كما يفسخ النكاحان، وعلى قول أبي بكر لا يحتاج إلى الفسخ لان النكاح انما احتيج فيه إلى الفسخ من اجل المرأة فانها منكوحة نكاحا صحيحا لواحد منهما يقينا فلا يزول الا بفسخ وفي مسئلتنا لم يثبت يقين البيع في واحد بعينه فلم يفتقر إلى فسخ (مسألة) (وان اسر العدو المكاتب فاشتراه رجل فأحب سيده اخذه بما اشتراه والا فهو عند مشتريه مبقى على ما بقي من كتابته يعتق بالاداء وولاؤه له) إذا اسر الكفار مكاتبا ثم استنقذه المسلمون فالكتابة بحالها فان اخذ في الغنائم فعلم بحاله أو ادركه سيده قبل قسمه اخذه بغير شئ وهو على كتابته كمن لم يؤسر وان لم يدركه حتى قسم وصار في سهم بعض الغانمين أو اشتراه رجل من الغنيمة قبل قسمه أو من المشركين واخرجه إلى سيده","part":12,"page":413},{"id":7350,"text":"فان السيد أحق به بالثمن الذي ابتاعه به وفيما إذا كان غنيمة رواية اخرى انه إذا قسم فلا حق لسيده فيه بحال فيخرج في المشتري مثل ذلك وعلى كل تقدير فان سيده ان اخذه فهو مبقى على ما بقي من كتابته وان تركه فهو في يد مشتريه مبقى على ما بقي من كتابته يعتق بالاداء في الموضعين وولاؤه لمن يؤدي إليه كما لو اشتراه من سيده وقال أبو حنيفة والشافعي لا يثبت عليه ملك للكفار ويرد إلى سيده بكل حال ووافق أبو حنيفة والشافعي في المكاتب والمدبر خاصة لانهما عنده لا يجوز بيعهما ولا نقل الملك فيهما فأشبها أم الولد وقد تقدم الكلام في الدلالة على ان ما ادركه صاحبه مقسوما لا يستحق صاحبه أخذه بغير شئ\rوكذلك ما اشتراه مسلم من دار الحرب وفي ان المكاتب والمدبر يجوز بيعهما بما يغني عن اعادته ههنا (فصل) وهل يحتسب عليه بالمدة التي كان فيها عند الكفار؟ على وجهين (احدهما) لا يحتسب عليه بها لان الكتابة اقتضت تمكينه من التصرف والكسب في هذه المدة فإذا لم يحصل ذلك لم يحتسب كما لو حسبه سيده فعلى هذا يبني على ما مضى من المدة قبل الاسر وتلغى مدة الاسر كأنها لم توجد (والثاني) يحتسب عليه بها لانها من مدة الكتابة مضت بغير تفريظ من سيده فاحتسب عليه بها كمرضه ولانه مدين مضت مدة من اجل دينه في حبسه فاحتسب عليه كسائر الغرماء وفارق ما إذا حبسه سيده بما ذكرناه فعلى هذا إذا حل عليه نجم عند استنقاذه جازت مطالبته به وان حل ما يجوز تعجيزه بترك ادائه فلسيده تعجيزه ورده إلى الرق وهل له ذلك بنفسه أو بحكم الحاكم؟ فيه وجهان","part":12,"page":414},{"id":7351,"text":"(احدهما) له ذلك لانه تعذر عليه الوصول إلى المال في وقته اشبه ما لو كان حاضرا والمال غائبا يتعذر احضاره واداؤه في مدة قريبة كان لسيده الفسخ والمال ههنا اما معدوم واما غائب يتعذر اداؤه وفي كلا الحالتين يجوز الفسخ (والثاني) ليس له ذلك الا بحكم الحاكم لانه مع الغيبة يحتاج إلى أن يبحث هل له مال أم لا؟ وليس كذلك إذا كان حاضرا فانه يطالبه فان ادى والا فقد عجز نفسه فان فسخ الكتابة بنفسه أو بحكم الحاكم ثم خلص المكاتب وادعى ان له مالا في وقت الفسخ يفي بما عليه واقام بذلك بينة بطل الفسخ ويحتمل ان لا يبطل حتى يثبت أنه كان يمكنه اداؤه لانه إذا كان متعذر الاداء كان وجوده كعدمه (فصل) (قال الشيخ رضي الله عنه وان جنى على سيده أو اجنبي فعليه فداء نفسه مقدما على الكتابة وقال أبو بكر يتحاصان) وجملة ذلك ان المكاتب إذا جنى جناية موجبة للمال تعلق ارشها برقبته ويؤدي من المال الذي في يده وبهذا قال الحسن والحكم وحماد والاوزاعي ومالك والحسن بن صالح والشافعي وابو ثور وقال عطاء والنخعي وعمرو بن دينار جنايته على سيده وقال عطاء ويرجع سيده بها عليه وقال الزهري\rإذا قتل رجلا خطأ كانت كتابته وولاؤه لولي المقتول الا ان بفديه سيده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجني جان الا على نفسه) ولانها جناية عبد فلم تجب في ذمة سيده كالقن","part":12,"page":415},{"id":7352,"text":"إذا ثبت هذا فانه يبدأ باداء الجناية قبل الكتابة سواء حل عليه نجم أو لم يحل نص عليه أحمد وهو المعمول به في المذهب وذكر أبو بكر قولا آخر ان السيد يشارك ولي الجناية فيضرب بما حل من نجوم كتابته لانهما دينان فيتحاصان قياسا على سائر الديون ولنا ان ارش الجناية من العبد يقدم على سائر الحقوق المتعلقة به ولذلك قدمت على حق المالك وحق المرتهن وغيرهما فوجب ان تقدم ههنا.\rيحققه ان ملك الكتابة مقدم على ملك السيد في عبده فيجب تقديمه على عوض وهو مال الكتابة بطريق الاولى لان الملك فيه قبل الكتابة كان مستقرا ودين الكتابة غير مستقر فإذا قدم على المستقر فعلى غيره اولى.\rإذا ثبت هذا فانه يفدي نفسه باقل الامرين من قيمته أو ارش جنايته لانه ان كان ارش الجناية أقل فلا يلزمه اكثر من موجب جنايته وهو ارشها، وان كان أكثر لم يكن عليه اكثر من قيمته لانه لا يلزمه اكثر من بذل المحل الذي تعلق به الارش فان بدأ بدفع المال إلى ولي الجناية فوفى بارش الجناية والا باع الحاكم منه بما يفي من ارشها وباقيه باق على كتابته وان اختار السيد الفسخ فله ذلك ويعود عبدا قنا مشتركا بين السيد والمشتري وان أبقاه السيد على الكتابة فأدى عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه ان كان المكاتب موسرا ويقوم عليه وان كان معسرا عتق منه ما عتق وباقيه رقيق فان لم يكن في يده مال ولم يف بالجناية الا قيمته كلها بيع كله فيها وبطلت كتابته","part":12,"page":416},{"id":7353,"text":"(فصل) وان بدأ بدفع المال إلى سيده وكان ولي الجناية سأل الحاكم فحجر على المكاتب ثبت الحجر عليه وكان النظر فيه إلى الحاكم فلا يصح دفعه إلى سيده ويرتجعه الحاكم ويسلمه إلى ولي الجناية فان وفى والا كان الحكم فيه على ما ذكرنا من قبل وان لم يكن الحاكم حجر عليه صح دفعه إلى السيد لانه يقضي حقا عليه فجاز كما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه فان كان ما دفعه\rإليه جميع مال الكتابة عتق (مسألة) (وعليه فداء نفسه ويكون الارش في ذمته فيضمن ما كان عليه قبل العتق ويفديه بأقل الامرين من قيمته أو ارش جنايته) لانه لا يلزم اكثر مما كان واجبا عليه بالجناية فان اعتقه السيد فعليه فداؤه بذلك لانه أتلف محل الاستحقاق فأشبه ما لو قتله (مسألة) (وان عجز فلسيده تعجيزه ويفديه أيضا بما ذكرناه وقال أبو بكر فيه رواية أخرى أنه يفديه بارش الجناية بالغة ما بلغت) لانه لو سلمه احتمل أن يرغب فيه راغب باكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة باعتاقه (فصل) فان كانت الجناية على سيده فيما دون النفس فالسيد خصمه فيها فان كانت موجبة للقصاص فلسيده القصاص كما يجب على عبده القن لان القصاص يجب للزجر فيحتاج إليه العبد في حق سيده","part":12,"page":417},{"id":7354,"text":"وان عفا على مال أو كانت موجبة للمال وجب له لان المكاتب مع سيده كالأجنبي يصح أن يبايعه ويثبت له في ذمته المال والحقوق كذلك الجناية ويفدي نفسه بأقل الامرين كالجناية على الاجنبي وعنه يفديه بارش الجناية كله فان وفى ما في يده بما عليه فلسيده مطالبته به وان لم يف به فلسيده تعجيزه فإذا عجزه وفسخ الكتابة سقط عنه مال الكتابة وارش الجناية وعاد عبدا قنا ولا يثبت للسيد على عبده القن مال وان أعتقه سيده ولا مال في يده سقط الارش لانه متعلق برقبته وقد أتلفها وان كان في يده مال لم يسقط لان الحق كان متعلقا بالذمة وما في يده من المال فإذا تلفت الرقبة بقي الحق متعلقا بالمال فاستوفي منه كما لو عتق بالاداء وهل يجب أقل الامرين أو ارش الجناية كله؟ على وجهين ويستحق السيد مطالبته بارش الجناية قبل أداء مال الكتابة لما ذكرنا من قبل في حق الاجنبي وان اختار تأخير الارش والبداية بقبض مال الكتابة جاز ويعتق إذا قبض مال الكتابة كله وقال أبو بكر لا يعتق بالاداء قبل ارش الجناية لوجوب تقديمه على مال الكتابة ولنا ان الحقين ان الحقين جميعا للسيد فإذا تراضيا على تقديم أحدهما على الآخر جاز لان الحق لهما لا يخرج\rعنهما ولانه لو بدأ باداء مال الكتابة في حق الاجنبي عتق ففي حق السيد أولى ولان أرش الجناية لا يلزم أداؤه قبل اندمال الجرح فيمكن تقديم وجوب الاداء عليه إذا ثبت هذا فانه إذا أدى عتق ويلزمه أرش الجناية سواء كان في يده مال أو لم يكن لان عتقه بسبب من جهته فلم يسقط ما عليه بخلاف ما","part":12,"page":418},{"id":7355,"text":"إذا اعتقه سيده فانه اتلف محل حقه بخلاف هذا وهل يلزمه اقل الامرين أو جميع الارش؟ على وجهين وان كانت جنايته على نفس سيده فلورثته القصاص في العمد والعفو على مال وفي الخطأ المال وحكم الورثة مع المكاتب حكم سيده معه لان الكتابة انتقلت إليهم والعبد لو عاد قنا كان لهم وان جنى على موروث سيده فورثه سيده فالحكم فيه كما لو كانت الجناية على سيده فيما دون النفس على ما مضى (فصل) وان جنى المكاتب جنايات تعلقت برد رقبته واستوى الاول والآخر في الاستيفاء ولم يقدم الاول على الثاني ان كانت موجبة للمال لانها تعلقت بمحل واحد وكذا ان كان بعضها في حال كتابته وبعضها بعد تعجيزه فهي سواء ويتعلق جميعها بالرقبة فان كان فيها ما يوجب القصاص فالولي الجناية استيفاؤه وتبطل حقوق الآخرين فان عفا إلى مال صار حكمه حكم الجناية الموجبة للمال فان ابرأه بعضهم استوفى الباقون لان حق كل واحد يتعلق برقبته يستوفيه إذا انفرد فإذا اجتمعوا تزاحموا فإذا ابرأه بعضهم سقط حقه وتزاحم الباقون كما لو انفردوا كما في الوصايا وديون الميت فان ادى وعتق فالضمان عليه وان اعتقه سيده فعليه الضمان وأيهما ضمن فالواجب عليه أقل الامرين كما ذكرنا في الجناية الواحدة ولانه لو عجزه الغرماء وعاد قنا بيع وتحاصوا في ثمنه كذلك ههنا فاما ان عجزه سيده وعاد قنا خير بين فدائه وتسليمه فان اختار فداءه فداه باقل الامرين كما لو أعتقه أو قتله","part":12,"page":419},{"id":7356,"text":"وفيه رواية اخرى أنه يلزمه أرش الجناية كله لانه لو سلمه احتمل ان يرغب فيه راغب باكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة باختياره امساكه فكان عليه جميع الارش ويفارق ما إذا أعتقه أو قتله لان المحل تلف فتعذر تسليمه فلم يجب أكثر من قيمته والمحل ههنا باق يمكن تسليمه وبيعه وقد ذكرناه فان أراد المكاتب فداء\rنفسه قبل تعجيزه أو اعتقه ففيما تفدى به نفسه وجهان بناء على ما إذا عجزه سيده والله أعلم (مسألة) وان لزمته ديون تعلقت بذمته بيع بها بعد العتق) إذا اجتمع على المكاتب ثمن مبيع أو عوض قرض أو غيرهما من الديون مع مال الكتابة وفي يده ما يفي بها فله أداؤها ويبدأ بايها شاء كالحر وان لم يف بها ما في يده وكلها حالة ولم يحجر الحاكم عليه فخص بعضهم بالقضاء صح كالحر وان كان فيها مؤجل فعجله بغير إذن سيده لم يجز لان تعجيله تبرع فلم يجز بغير اذن سيده كالهبة وان كان باذن سيده جاز كالهبة وان كان التعجيل للسيد فقبوله بمنزلة اذنه وان كان الحاكم قد حجر عليه بسؤال غرمائه فالنظر إلى الحاكم وانما يحجر عليه بسؤالهم فان حجر عليه بغير سؤالهم لم يصح لان الحق لهم فلا يستوفى بغير اذنهم وان سأله سيده الحجر عليه لم يجبه إلى ذلك لان حقه غير مستقر فلا يحجر عليه من أجله وإذا حجر عليه بسؤال الغرماء فقال القاضي عندي انه يبدأ بقضاء ثمن المبيع وعوض القرض يستوي بينهما ويقدمهما على ارش الجناية ومال الكتابة لان ارش الجناية محله الرقبة فإذا لم يحصل مما في يده استوفي من رقبته","part":12,"page":420},{"id":7357,"text":"وهذا مذهب الشافعي وقد ذكرنا أن اصحابنا والشافعي اتفقوا على تقديم ارش الجناية على مال الكتابة فيما مضى وإذا لم يحجر عليه ودفع إلى السيد مال الكتابة عتق وبقيمة الديون في ذمته يتبع بها بعد العتق لانه صار حرا فهو كالاحرار ولان المداين رضي بذمته حين أدائه فكان له ما رضي به كالحر.\r(فصل) وإذا جنى بعض عبيد المكاتب جناية توجب القصاص فللمجني عليه الخيار بين القصاص والمال فان اختار المال أو كانت الجناية خطأ أو شبه عمد أو اتلاف مال تعلق ارشها برقبته وللمكاتب فداؤه باقل الامرين من قيمته أو ارش جنايته لانه بمنزلة شرائه وليس له فداؤه باكثر من قيمته كما لا يجوز له ان يشتريه بذلك الا ان يأذن فيه سيده فان كان الارش أقل من قيمته لم يكن له تسليمه لانه تبرع بالزائد وان زاد الارش على قيمته فهل يلزمه تسليمه أو يفديه باقل الامين؟ على روايتين:\r(فصل) فان ملك المكاتب ابنه أو بعض ذوي رحمه المحرم أو ولد له ولد من أمته فجنى جناية تعلق ارشها برقبته فللمكاتب فداؤه بغير اذن سيده كما يفدي غيره من عبيده.\rوقال القاضي في المجرد ليس له فداؤه بغير اذنه وهو مذهب الشافعي لانه اتلاف لا له فان ذوي رحمه ليسوا بمال له ولا يتصرف فيهم فلم يجز له اخراج ماله في مقابلتهم ولا شراؤهم كالتبرع ويفارق","part":12,"page":421},{"id":7358,"text":"العبد الاجنبي فانه ينتفع به وله صرفه في كتابته وكان له فداؤه وشراؤه كسائر أمواله ولكن ان كان لهذا الجاني كسب فدي منه وان لم يكن له كسب بيع في الجناية ان استغرقت قيمته وان لم تستغرقها بيع بعضه فيها وما بقي للمكاتب.\rولنا انه عبد له حي فملك فداءه كسائر عبيده ولا نسلم انه لا يملك شراءه وقولهم لا يتصرف فيه قلنا الا ان كسبه له فان عجز المكاتب صار رقيقا معه لسيده وإن أدى المكاتب لم يتضرر السيد بعتقهم وانتفع به المكاتب وإذا دار أمره بين نفع وانتفاء ضرر وجب ان لا يمنع منه وفارق التبرع فانه يفوت المال على السيد فان قيل فيه ضرر وهو منعه من اداء الكتابة فانه إذا صرف المال فيه ولم يقدر على صرفه في الكتابة عجز عنها قلنا هذا الضرر لا يمنع المكاتب منه بدليل ما لو ترك الكسب مع إمكانه أو امتنع من الاداء مع قدرته عليه فانه لا يمنع منه ولا يجبر على كسب ولا أداء فكذلك لا يمنع مما هو في معناه ولا مما يفضي إليه ولان غاية الضرر في هذا المنع من اتمام الكتابة وليس اتمامها واجبا عليه فأشبه ترك الكسب بل هذا أولى لوجهين (احدهما) ان هذا فيه نفع للسيد لمصيرهم عبيدا له (والثاني) أن فيه نفعا للمكاتب باعتاق ولده وذوي رحمه ونفعا لهم بالاعتاق على تقدير الاداء فإذا لم يمنع مما يساويه في المضرة من غير نفع فيه فلان لا يمنع مما فيه نفع لازم لاحدى الجهتين أولى وولد المكاتبة يدخل في كتابتها والحكم في جنايته كالحكم في ولد المكاتب سواء","part":12,"page":422},{"id":7359,"text":"(فصل) وان جنى بعض عبيد المكاتب على بعض جناية موجبها المال لم يثبت لها حكم لانه لا يجب للسيد على عبده مال وان كان موجبها القصاص فقال أبو بكر ليس له القصاص لانه اتلاف لماله باختياره\rوهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره أبو الخطاب في رءوس المسائل، وقال القاضي له القصاص لانه من مصلحة ملكه فانه لو لم يقتص أفضى إلى إقدام بعضهم على بعض وليس له العفو على مال لما ذكرنا ولا يجوز بيعه في ارش الجناية لان الارش لا يثبت له في رقبة عبده فان كان الجاني من عبيده ابنه لم يجز بيعه لذلك وقال اصحاب الشافعي يجوز بيعه في أحد الوجهين لانه لا يملك بيعه قبل جنايته فيستفيد بالجناية ملك بيعه.\rولنا أنه عبده فلم يجب له عليه أرش كالاجنبي وما ذكروه ينتقض بالرهن إذا جني على راهنه (فصل) فان جنى عبدالمكاتب عليه جناية موجبها المال كانت هدرا لما ذكرنا وان كان موجبها القصاص فله ان يقتض فيما دون النفس لان العبد يقتص منه لسيده وان عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال فان كان الجاني أباه لم يقتص منه لان الوالد لا يقتل بولده وان جنى المكاتب عليه لمى يقتص منه لان السيد لا يقتص منه لعبده وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يقتص منه لان حكم الاب معه حكم الاحرار بدليل أنه لا يملك بيعه والتصرف فيه وجعلت حريته موقوفة على حريته قال القاضي ولا نعلم موضعا يقتص فيه المملوك من مالكه غير هذا الموضع","part":12,"page":423},{"id":7360,"text":"(فصل) وان جنى على المكاتب فيما دون النفس فارش الجناية له دون سيده لثلاثة معان (أحدهما) ان كسبه له وذلك عوض عما يتعطل بقطع يده من كسبه (والثاني) ان المكاتبة تستحق المهر في النكاح لتعلقه بعضو من أعضائها كذلك بدل العوض (الثالث) ان السيد أخذ مال الكتابة بدلا عن نفس المكاتب فلا يجوز ان يستحق عنه عوضا آخر ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال (أحدهما) ان يكون الجاني سيده فلا قصاص عليه لامرين (أحدهما) أنه حر والمكاتب عبد (والثاني) انه ملكه ولا يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب الارش إذا اندمل الجرح على ما يذكر في الجنايات ولانه قبل الاندمال لا تؤمن سرايته إلى نفسه فيسقط ارشه فإذا ثبت هذا فسرى الجرح إلى نفسه انفسخت الكتابة وكان الحكم فيه كما لو قتله فان اندمل لجرح وجب له أرشه على سيده ويتقاصان ان كان من جنس مال الكتابة وقد حل عليه نجم وان كان من غير جنس مال\rالكتابة أو لم يحل عليه نجم لم يتقاصا ويطالب كل واحد منهما بما يستحقه فان اتفقا على ان يجعل احدهما عوضا عن الآخر وكانا من جنسين لم يجز لانه بيع دين بدين فان قبض أحدهما حقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن حقه جاز وان رضي المكاتب بتعجيل الواجب له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان من جنس مال الكتابة","part":12,"page":424},{"id":7361,"text":"(الحال الثانية) إذا كان الجاني أجنبيا حرا فلا قصاص، لا يقتل بالعبد فان سرى الجرح إلى نفسه انفسخت كتابته وعلى الجاني قيمته لسيده وان اندمل الجرح فعليه أرشه له فان أدى الكتابة وعتق ثم سرى الجرح إلى نفسه وجبت ديته لان اعتبار الضمان بحالة الاستقرار ويكون ذلك لورثته فان كان الجاني السيد أو غيره من ورثته لم يرث منه شيئا لان القاتل لا يرث ويكون لبيت المال ان لم يكن له وارث ومن اعتبر الجناية بحالة ابتدائها أوجب على الجاني قيمته ويكون أيضا لورثته (الحال الثالث) إذا كان الجاني عبدا أو مكاتبا فان كان موجب الجناية القصاص وكانت على النفس انفسخت الكتابة وسيده بالخيار بين القصاص والعفو على مال يتعلق برقبة الجاني وان كانت فيما دون النفس كقطع يده فللمكاتب استيفاء القصاص وليس لسيده منعه كما ان المريض يقتص ولا يعترض عليه ورثته والمفلس يقتص ولا يعترض عليه غرماؤه وان عفا على مال ثبت له وان عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد وان قلنا موجبه القصاص عينا صح ولم يثبت له مال وليس لسيده مطالبته باشتراط مال لان ذلك تكسب ولا يملك اجباره على الكسب وان قلنا الواجب أحد أمرين ثبت له دية الجرح لانه لما ثبت القصاص تعين المال ولا يصح عفوه عن المال لانه لا يملك التبرع بغير إذن سيده وان صالح على بعض الارش فحكمه حكم العفو إلى غير مال (فصل) وإذا مات المكاتب وعليه ديون وأروش جنايات ولم يكن ملك ما يؤدي في كتابته","part":12,"page":425},{"id":7362,"text":"انفسخت الكتابة وسقط أرش الجنايات لانها متعلقة برقبته وقد تلفت ويستوفي ديوته مما كان في يده فان لم يف بها سقط الباقي قال أحمد ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه وان كان\rقد ملك ما يؤدي في كتابته انبنى ذلك على الروايتين في عتق المكاتب بملك ما يؤديه وقد ذكرنا فيه روايتين الظاهر منهما أنه لا يعتق بذلك فتنفسخ الكتابة أيضا ويبدأ بقضاء الدين على ما ذكرنا في الحال الاول وهذا قول زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن وشريح وعطاء وعمرو بن دينار وأبي الزناد ويحيى الانصاري وربيعة والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي (والثانية) انه إذا املك ما يؤدي صار حرا فعلى هذا يضرب السيد مع الغرماء بما حل من نجومه روي نحو هذا عن شريح والنخعي والشعبي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري والحسن ابن صالح لانه دين حال فيضرب به كسائر الديون ويجئ على قول من قال ان الدين يحل بالموت ان يضرب بجميع مال الكتابة لانه فدحل بالموت والمذهب الاول الذي نقله الجماعة عن أحمد وقد روي سعيد في سننه ثنا هشيم ثنا منصور وسعيد عن قتادة قال ذكرت لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب إذا مات وعليه دين وبقية من مكاتبته فقلت ان شريحا قضى ان مولاه يضرب مع الغرماء فقال سعيد اخطأ شريح قضى زيد بالدين قبل المكاتبة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وهي عقد لازم من الطرفين لا يدخلها خيار ولا يملك احدهما فسخها","part":12,"page":426},{"id":7363,"text":"وجملة ذلك ان الكتابة عقد لازم من الطرفين لانها عقد معاوضة أشبه عقد النكاح والبيع ولا يدخلها خيار لان الخيار شرع لدفع الغين عن المال والسيد دخل على بصيرة ان الحظ لعبده فلا معنى للخيار ولا يملك احدهما فسخها قياسا على سائر العقود اللازمة وعنه ان العبد يملك ذلك وسنذكره ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل كسائر عقود المعاوضات (مسألة) (ولا تنفسخ بموت السيد لا نعلم في ذلك خلافا ولا تنفسخ بجنونه ولا الحجر عليه لانه عقد لازم اشبه البيع) (مسألة) (ويعتق بالاداء إلى سيده وقد ذكرنا ذلك وبالاداء إلى الورثة) لانه انتقل إليهم مع بقاء الكتابة فهو كالاداء إلى موروثهم ويكون مقسوما بينهم على قدر مواريثهم كسائر ديونه فإذا كان له أولاد ذكور واناث فللذكر مثل حظ الانثيين ولا يعتق حتى\rيؤدي إلى كل ذي حق حقه فان أدى إلى بعضهم دون بعض لم يعتق كما لو كان بين شركاء فأدى إلى بعضهم فان كان بعضهم غائبا وله وكيل دفع نصيبه إلى وكيله وان لم يكن له وكيل دفع نصيبه إلى الحاكم وعتق وان كان موليا عليه دفع إلى وليه إما أبيه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه فان كان له وصيان لم يبرأ إلا بالدفع اليهما معا وان كان الوارث رشيدا قبض لنفسه ولا تصح الوصية ليقبض له لان الرشيد ولي نفسه وان كان بعضهم رشيدا وبعضهم موليا عليه فحكم كل واحد منهم حكمه","part":12,"page":427},{"id":7364,"text":"وانفرد فان إذن بعضهم في الاداء إلى الآخر وكان الدي اذن رشيدا فأذى إلى الآخر جميع حقه عتق نصيبه ولا يسري إلى نصيبه شريكه ان كان معسرا ويسري إليه ان كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه كله كما لو كان بين شريكين فاعتق احدهما نصيبه وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو أحد قولي الشافعي وقال القاضي لا يسري عتقه وان كان موسرا وهذا القول الثاني للشافعي وقال أبو حنيفة لا يعتق إلا باداء جميع مال الكتابة لانه أدى بعض مال الكتابة فاشبه ما لو اداه إلى السيد فان ابرأوه من مال الكتابة برئ منه وعتق وان ابرأه بعضهم عتق نصيبه وكذلك ان اعتق نصيبه منه عتق والخلاف في هذا كله كالخلاف فيما إذا أدى إلى بعضهم باذن الآخر ولنا على أنه يعتق نصيب من ابرأ من حقه عليه أو استوفى نصيبه باذن شركائه انه ابرأه من جميع ماله عليه فوجب ان يلحقه العتق كما لو أبرأه سيده من جميع مال الكتابة وفارق ما إذا أبرأه سيده من بعض مال الكتابة لانه ما أبرأه من جميع حقه ولنا على سراية عتقه انه اعتاق لبعض العبد الذي يجوز اعتاقه من موسر جائز التصرف غير محجور عليه فوجب ان يسري عتقه كما لو كان قنا ولانه عتق حصل بفعله واختياره فسرى كمحل الوفاق فان قيل في السراية اضرار بالشركاء لانه قد يعجز فيرد إلى الرق قلنا إذا كان العتق في محل الوفاق يزيل الرق المتمكن الذي لا كتابة فيه فلان يزيل عرضية ذلك بطريق الاولى","part":12,"page":428},{"id":7365,"text":"(فصل) وإذا عتق بالاداء إلى الورثة فولاؤه لسيده في احدى الروايتين وهو اختيار الخرقي يختص\rبه عصباته دون اصحاب الفروض وهذا قول اكثر الفقهاء واختاره أبو بكر ونقله إسحاق ابن منصور عن أحمد وإسحاق وروى حنبل وصالح بن أحمد عن أبيه قال اختلف الناس في المكاتب يموت سيده وعليه بقية من كتابته قال بعض الناس الولاء للرجال والنساء وقال بعضهم لا ولاء للنساء لان هذا انما هو دين على المكاتب ولا يرث النساء من الولاء إلا ما كاتبن أو أعتقن والذي يغلب علي انهن يرثن ولو عجز المكاتب بعد وفاة السيد رد رقيقا، وهذا قول طاوس والزهري لان المكاتب انتقل إلى الورثة بموت السيد بدليل انهم لو أعتقوه بعد عتقهم لكان ولاؤه لهم كما لو انتقل بالشراء ولانه يؤدي إلى الورثة فكان ولاؤه لهم كما لو أدى إلى المشتري ووجه الاول ان السيد هو المنعم بالعتق فكان الولاء له كما لو أدى إليه ولان الورثة إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي له دين في ذمة المكاتب والفرق بين الميراث والشراء أن السيد نقل حقه في البيع باختياره فلم يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويلي على موروثه ولا ينتقل إليه شئ امكن بقاؤه لموروثه والولاء مما أمكن بقاؤه للموروث فوجب أن لا ينتقل عنه وقذ ذكرنا ذلك في باب الولاء (فصل) وان اعتقه الورثة صح عتقهم لانه ملك لهم فصح عتقهم له ولان السيد لو أعتقه نفذ عتقه وهم يقومون مقام موروثهم وولاؤه لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الولاء لمن أعتق) وإن أعتق","part":12,"page":429},{"id":7366,"text":"بعضهم نصيبه فعتق عليه كله بالسراية قوم عليه نصيب شركائه وكان ولاؤه له وان لم يسر لكونه معسرا أو لغير ذلك فله ولاء ما أعتقه للخبر ولانه منعم عليه فكان الولاء له كغير المكاتب وقال القاضي ان أعتقوه كلهم قبل عجزه كان الولاء للسيد وان أعتق بعضهم لم يسر عتقه ثم ينظر فان أدي إلى الباقين عتق كله وكان ولاؤه للسيد وان عجز فردوه إلى الرق كان ولاء نصيب المعتق له لانه لولا اعتاقه لعاد سهمه رقيقا كسهام سائر الورثة فلما أعتقه كان هو المنعم عليه فكان الولاء له دونهم فأما ان ابرأه الورثة كلهم عتق وكان ولاؤه على الروايتين اللتين ذكرناهما فيما إذا أدى إليهم لان الابراء جرى مجرى أداء ما عليه ويحتمل ان يكون الولاء لهم لانهم أنعموا عليه بما عتق به أشبه ما لو أعتقوه وان أبرأه بعضهم من نصيبه كان في ولائه ما ذكرنا من الخلاف\r(فصل) إذا باع الورثة المكاتب أو وهبوه صح بيعهم وهبتهم لانهم يقومون مقام موروثهم وهو يملك بيعه وهبته كذلك ورثته ويكون عند المشتري الموهوب له مبقى على ما بقي من كتابته ان عجز فعجزه عاد رقيقا له، وان أدى عتق وكان ولاؤه لمن يؤدي إليه على الرواية التي نقول إن ولاءه للورثة إذا أدى إليهم وأما على الرواية الاخرى فيحتمل أن لا يصح بيعه ولا هبته لان ذلك يقتضي ابطال سبب ثبوت الولاء للسيد الذي كاتبه وليس ذلك للورثة ويحتمل أن يصح ويكون الولاء للسيد ان اعتق بالكتابة، لان السيد عقدها فعتق بها فكان ولاؤه له ويفارق ما باعه","part":12,"page":430},{"id":7367,"text":"السيد، لان السيد ببيعه أبطل حق نفسه وله ذلك بخلاف الورثة فانهم لا يملكون ابطال حق موروثهم (فصل) إذا وصى السيد بمال الكتابة صح فان سلم مال الكتابة إلى الموصى له أو وكيله أو وليه ان كان محجورا عليه برئ منه وعتق وولاؤه لسيده الذي كاتبه لانه المنعم عليه وان ابرأه من المال عتق لانه برئ من مال الكتابة فأشبه ما لو ادى وان أعتقه لم يعتق لانه لا يملك رقبته وانما وصى له بالمال الذي عليه وإن عجز ورد في الرق صار عبدا للورثة وما قبضه الموصى له من المال فهو له لانه قبضه بحكم الوصية الصحيحة والامر في تعجيزه إلى الورثة لان الحق يثبت لهم بتعجيزه ويصير عبدا لهم فكانت الخيرة في ذلك إليهم وتبطل وصية الموصى له بتعجيزه وان وصى بمال الكناية للمساكين ووصى إلى من يقبضه ويفرقه بينهم صح ومتى سلم المال إلى الوصي برئ وعتق وان أبرأه منه لم يبرأ لان الحق لغيره فان دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ منه ولم يعتق لان التعيين إلى الوصي دونه وان وصى بدفع المال إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم فان كان انما وصى بقضاء ديونه مطلقا كان على المكاتب ان يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدين ويدفعه إليهم بحضرته لان المال للورثة ولهم قضاء الدين منه ومن غيره وللوصي في قضاء الدين حق لان له منعهم من التصرف في التركة قبل قضاء الدين","part":12,"page":431},{"id":7368,"text":"(فصل) إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدا فادعى العبد ان سيده كاتبه فصدقاه ثبتت الكتابة لان الحق لهما وان انكراه وكانت له بينة ثبتت الكتابة وعتق بالاداء اليهما وان عجز فلهما رده إلى الرق وان لم يعجزاه وصبرا عليه لم يملك الفسخ وان عجزه أحدهما وأبى الآخر تعجيزه بقي نصفه على الكتابة ورق النصف الآخر فان لم تكن له بينة فالقول قولهما مع ايمانهما لان الاصل بقاء الرق وعدم الكتابة وتكون ايمانهما على نفي العلم لانها يمين على نفي فعل الغير فان حلفا ثبت رقه وإن نكلا قضي عليهما أوردت اليمين عليه عند من يرى ردها فيحلف العبد وتثبت الكتابة وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضي برق نصفه وكتابة نصفه وان صدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبتت الكتابة في نصفه وعليه البينة في نصفه الآخر فان لم تكن بينة وحلف المنكر صار نصفه مكاتبا ونصف رقيقا قنا فان شهد المقر على أخيه قبلت شهادته لانه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا فان كان معه شاهد آخر كملت الشهادة وثبتت الكتابة في جميعه وان لم يشهد غيره فهل يحلف العبد معه؟ على روايتين وان لم يكن عدلا أو لم يحلف العبد معه وحلف المنكر كان نصفه مكاتبا ونصفه رقيقا ويكون كسبه بينه وبين المنكر نصفين ونفقته من كسبه لانها على نفسه وعلى مالك نصفه فان لم يكن له كسب كان على المنكر نصف نفقته ثم ان اتفق هو ومالك نصفه على المهايأة مياومة أو مشاهرة أو كيفما كان جاز فان طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر اجبر عليها في ظاهر كلام احمد وهو قول أبي حنيفة، لان","part":12,"page":432},{"id":7369,"text":"المنافع مشتركة بينهما فإذا أراد أحدهما حيازة نصيبه من غير ضرر لزم الآخر اجابته كالاعيان ويحتمل ان لا يجبر وهو قول الشافعي لان المهايأة تأخير حقه الحال لكون المنافع في هذا اليوم مشتركة بينهما فلا تجب الاجابة إليه كتأخير دينه الحال فان اقتسما الكسب مناصفة أو مهايأة جاز فان لم يف بأداء نجومه فللمقر رده في الرق وما في يده له خاصة لان المنكر قد اخذ حقه من الكسب وان اختلف المنكر والمقر فيما في يد المكاتب فقال المنكر هذا كان في يده قبل دعوى الكتابة أو كسبه في حياة ابينا وأنكر ذلك المقر فالقول قوله مع يمينه لان المدعي يدعي كسبه في وقت الاصل عدمه فيه ولانه لو اختلف هو والمكاتب في ذلك كان القول قول المكاتب فكذلك من يقوم مقامه وان ادى\rالكتابة عتق نصيب المقر خاصة ولم يسر إلى نصيب شريكه لانه لم يباشر العتق ولم ينسب إليه وانما كان السبب من أبيه وهذا حاك عن أبيه مقر بفعله فهو كالشاهد ولان المقر بزعم أن نصيب أخيه حر أيضا لانه قد قبض من العبد مثل ما قبض فقد حصل اداء مال الكتابة اليهما فعتق كله بذلك وولاء النصف للمقر لان أخاه لا يدعيه والمقر يدعي انه كله عتق بالكتابة وهذا الولاء الذي على هذا النصف من نصيبي من الولاء وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان (أحدهما) كقولنا (والثاني) ان الولاء بين الابنين لانه يثبت لموروثهما فكان لهما بالميراث","part":12,"page":433},{"id":7370,"text":"قال شيخنا والصحيح ما قلناه لما ذكرنا ولا يمتنع ثبوت الولاء للاب واختصاص أحد الابنين به كما لو ادعى أحدهما دينا لابيه على انسان وأنكره الاخر فان المدعي يأخذ نصيبه من الدين ويختص به دون اخيه وان كان يرثه عن الاب ولذلك لو ادعياه معا وأقاما به شاهدا واحدا فحلف أحدهما مع الشاهد وأبى الاخر فان اعتق أحدهما حصته عتق وسرى إلى باقيه ان كان موسرا هذا قول الخرقي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعتق شركا له في عبد وكان له ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل واعطى شركاؤه حصصهم) ولانه موسر عتق نصيبه من عبد مشترك فسرى إلى باقيه كغير المكاتب وقال أبو بكر والقاضي لا يعتق الا حصته لانه ان كان المعتق المقر فهو منفذ وان كان المنكر لم يسر إلى نصيب المقر لانه مكاتب لغيره وفي سراية العتق إليه ابطال سبب الولاء عليه فلم يجز ذلك (مسألة) (وان حل نجم فلم يؤده فللسيد الفسخ وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان وعنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيما يجوز به للسيد فسخ الكتابة فروي عنه انه يجوز له الفسخ إذا عجز عن نجم واحد وهو قول الحارث العكلي وابي حنيفة والشافعي لان السيد دخل على ان يسلم له مال الكتابة على الوجه الذي كاتبه عليه ويدفع إليه المال في نجومه فإذا لم يسلم له لم يلزمه","part":12,"page":434},{"id":7371,"text":"عتقه لانه عجز عن اداء النجم في وقته فجاز في وقته فجاز فسخ كتابته كالنجم الاخير ولانه تعذر العوض في عقد معاوضة ووجد عين ماله فكان له الرجوع كما لو باع سلعة فافلس المشتري قبل نقد ثمنها (والرواية الثانية) ان السيد لا يملك الفسخ حتى يحل نجمان قبل ادائها وهو ظاهر كلام الخرقي قال القاضي وهو ظاهر كلام اصحابنا روي ذلك عن الحكم وابن ابي ليلى وابي يوسف والحسن بن صالح لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يرد المكاتب في الرق حتي يتوالى عليه نجمان ولان ما بين النجمين محل الاداء الاول فلا يتحقق العجز عنه حتى يفوت محله بحلول الثاني (والراية الثالثة) أنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت رواها عنه ابن ابي موسى وروي عنه أنه إذا أدى اكثر مال الكتابة لم يرد إلى الرق واتبع بما بقي وإذا قلنا للسيد الفسخ لم تنفسخ الكتابة بالعجز بل له مطالبة المكاتب بل حل من نجومه لانه دين له حل فاشبه دينه على الاجنبي وله الصبر عليه وتأخيره به سواء كان قادرا على الاداء أو عاجزا لانه حق له سمع بتأخيره أشبه الدين على الاجنبي فان اختار الصبر عليه لم يملك العبد الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان المكاتب إذا حل عليه نجم ونجم أو نجومه كلها فوقف السيد عن مطالبته وتركه بحاله أن الكتابة لا تنفسخ ما داما ثابتين على العقد الاول وان اجله به ثم بدا له الرجوع فله ذلك لان الحال لا يتأجل بالتأجيل كالقرض وان اختار","part":12,"page":435},{"id":7372,"text":"السيد فسخ كتابته ورده إلى الرق فله ذلك بغير حضور حاكم ولا سلطان ولا يلزمه الاستبناء به، فعل ذلك ابن عمر وهو قول شريح والنخعي وابي حنيفة والشافعي، وقال ابن أبي ليلى لا يكون عجزه الا عند قاض، وحكي نحوه عن مالك، وقال الحسن إذا عجز استؤني بعد العجز سنتين، وقال الاوزاعي شهرين ولنا ما روى سعيد باسناده عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له على الف دينار وعجز عن مائة دينار فرده في الرق وباسناده عن عطية العوفي عن ابن عمر أنه كاتب عبده على عشرين الفا فأدى عشرة آلاف ثم اتاه فقال اني طفت العراق والحجاز فردني في الرق فرده وروي عنه انه كاتب عبدا له\rعلى ثلاثين الفا فقال له انا عاجز فقال له امح كتابتك فقالي امح انت وروى سعيد باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال (أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر أواق فهو رقيق) ولانه عقد عجز عن عوضه فملك فسخه كالمسلم إذا تعذر المسلم فيه فان قيل فلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير لازمة من جهة العبد؟ قلنا بل هي لازمة من الطرفين ولا يملك العبد فسخها وانما له ان يعجز نفسه ويمتنع من الكسب وانما جاز له ذلك لوجهين (أحدهما) أن الكتابة تتضمن اعتاقا بصفة ومن علق عتقه بصفة لم يملك ابطالها ويلزم وقوع العتق بالصفة ولا يلزم العبد الاتيان بها ولا الاجبار عليها","part":12,"page":436},{"id":7373,"text":"(الثاني) ان الكتابة لحظ العبد دون سيده فكان لازما لمن ألزم نفسه حظ غيره وصاحب الحظ بالخيار فيه كمن ضمن لغيره شيئا أو كفل له أو رهن عنده رهنا (فصل) وإذا حل النجم على المكاتب وماله حاضر عنده طولب به ولم يجز الفسخ قبل الطلب كما لا يجوز فسخ البيع والسلم بمجرد وجوب الدفع قبل الطلب فان طلب منه فذكر انه غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يمكن احضاره قريبا لم يجز فسخ الكتابة وامهل بقدر ما يأتي به إذا طلب الامهال لان هذا يسير لا ضرر فيه وان كان معه مال من غير جنس مال الكتابة فطلب الامهال ليبيعه بجنس مال الكتابة امهل وان كان المال غائبا اكثر من مسافة القصر لم يلزم الامهال وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان له مال حاضر أو غائب يرجو قدومه استؤني يومين وثلاثة لا ازيده على ذلك لان الثلاثة آخر حد القلة والقرب لما بيناه فيما مضى وما زاد عليها في حد الكثرة وهذا كله قريب بعضه من بعض فأما إذا كان قادرا على الاداء واجدا لما يؤديه فامتنع من أدائه أو قال قد عجزت فقال الشريف ابو جعفر وجماعة من أصحابنا المتأخرين بملك السيد الفسخ وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وظاهر كلام","part":12,"page":437},{"id":7374,"text":"الخرقى وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر بن جعفر ليس له ذلك ويجبر على تسليم العوض وهو قول\rأبي حنيفة ومالك والاوزاعي وقد ذكر ذلك في كتاب البيع وفيه رواية اخرى أنه إذا قدر على اداء المال كله أنه يصير حرا بملك ما يؤدي وقد ذكرناها (فصل) فان حل النجم والمكاتب غائب بغير اذن سيده فله الفسخ وان كان غاب باذنه لم يكن له ان يفسخ لانه اذن في السفر المانع من الاداء لكن يرفع الامر إلى الحاكم ليجعل للسيده فسخ الكتابة وان كان قادرا على الاداء طالبه بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي مال الكتابة أو يوكل من يفعل ذلك فان فعله في أول حال الامكان عند خروج القافلة ان كان لا يمكنه الخروج الا معها لم يجز الفسخ وان اخره مع الامكان ومضى زمن المسير ثبت للسيد خيار الفسخ وان كان قد جعل للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه جاز وله الفسخ إذا ثبتت وكالته ببينة بحيث يأمن المكاتب انكار السيد فان لم يثبت ذلك لم يلزم المكاتب الدفع إليه وكان له عذر يمنع جواز الفسخ لانه لا يأمن ان يسلم إليه فينكر السيد وكالته ويرجع على المكاتب بالمال وسواء صدقه في انه وكيل أو كذبه فان كتب حاكم البلد الذي فيه السيد إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليقبض منه المال لم يلزمه ذلك لان هذا توكيل لا يلزم الحاكم الدخول فيه فان الحاكم لا يكلف القبض للبالغ الرشيد فان اختار القبض جرى مجرى الوكيل ومتى قبض منه المال عتق","part":12,"page":438},{"id":7375,"text":"(مسألة) (وليس للعبد فسخها بحال) لانها عقد لازم ومقصودها ثبوت الحرية في العبد وذلك حق لله تعالى فلا يملك العبد فسخه وان كان له فيه حظ وعنه له ذلك لان العقد لحظه فملك فسخه كالمرتهن له فسخ الرهن دون الراهن وان اتفق هو والسيد على فسخها جاز لان الحق لهما فجاز باتفاقهما كفسخ البيع والاجارة (مسألة) (ولو زوج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح) إذا زوج السيد ابنته من مكاتبه برضاها ثم مات السيد وكانت من الورثة انفسخ النكاح وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز وبه قال أبو حنيفة لانها لا ترثه وانما تملك نصيبها من الدين الذي عليه بدليل أن الوارث لو ابرأ المكاتب من الدين عتق وكان الولاء للميت لا للوارث\rفان عجز وعاد رقيقا قلنا انفسخ النكاح حينئذ لانها ملكت نصيبها منه ولنا أن المكاتب مملوك لسيده ولا يعتق بموته فوجب ان ينتقل إلى ورثته كسائر أملاكه ولانها لا يجوز لها ابتداء نكاحه لاجل الملك فانفسخ نكاحها بتجدد ذلك فيه كالعبد القن، وأما كون الولاء للميت فلان السبب وجد منه فنسب العتق إليه وثبت الولاء له إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن ترثه كله أو ترث بعضه لانها إذا ملكت منه جزءا انفسخ النكاح فيه فبطل في باقيه لانه لا ينجز فان كانت لا ترث أباها لمانع من موانع الميراث فنكاحها","part":12,"page":439},{"id":7376,"text":"باق بحاله والحكم في سائر الورثة من النساء كالحكم في البنت وكذلك لو تزوج رجل مكاتبة فورثها أو بعضها انفسخ نكاحه لذلك (مسألة) (ويجب على السيد ان يؤتيه ربع مال الكتابة ان شاء وضعه عنه وان شاء قبضه ثم دفعه إليه) الكلام في الايتاء في خمسة فصول وجوبه وقدوه وجنسه ووقت جوازه ووقت وجوبه (الفصل الاول) انه يجب على السيد إيتاء المكاتب شيئا مما كوتب عليه روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي واسحاق وقال بريدة والحسن والنخعي والثوري ومالك وابو حنيفة ليس بواجب لانه عقد معاوضة فلا يجب فيه الايتاء كسائر عقود المعاوضات ولنا قول الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وظاهر الامر الوجوب قال علي رضي الله عنه: ضعوا عنه ربع مال الكتابة وعن ابن عباس قال ضعوا عنهم مكاتبتهم شيئا وتفارق الكتابة سائر العقود فان القصد بها رفق العبد بخلاف غيرها ولان الكتابة يستحق بها الولاء على العبد مع المعاوضة فكذلك يجب ان يستحق العبد على السيد شيئا فان قيل المراد بالايتاء إعطاؤه سهما من الصدقة والندب إلى التصدق عليه وليس ذلك واجبا بدليل ان العقد يوجب العوض عليه فكيف يقتضي اسقاط شئ منه؟ قلنا أما الاول فان عليا وابن عباس فسراه بما ذكرنا وهما أعلم بتأويل القرآن وحمل","part":12,"page":440},{"id":7377,"text":"الامر على الندب يخالف مقتضى الامر فلا يصار إليه إلا بدليل وقولهم ان العقد يوجب عليه فلا يسقط عنه قلنا إنما يجب الرفق به عند آخر كتابته رفقا به ومواساة له وشكرا لنعمة الله تعالى كما تجب الزكاد مواساة من النعمة التي أنعم الله تعالى بها على عبده ولان العبد ولي جمع هذا المال وتعب فيه فاقتضى الحال مواساته منه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم باطعام عبده من الطعام الذي ولي حره ودخانه واختص هذا بالوجوب لان فيه معونة على العتق واعانة لمن يحق على الله تعالى عونه فان أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة حق على الله تعالى عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الاداء والناكح الذي يريد العفاف) قال الترمذي هذا حديث حسن (الفصل الثاني) في قدره وهو الربع ذكره الخرقي وأبو بكر وغيرهما من أصحابنا روي ذلك عن علي وقال قتادة العشر وقال الشافعي وابن المنذر يجزي ما يقع عليه الاسم وهو قول مالك إلا أنه عنده مستحب لقول الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ومن للتبعيض والقليل بعض فيكتفى به وقال ابن عباس ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا ولانه قد ثبت أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة بما ذكرنا من الاخبار ولو وجب إيتاؤه الربع لوجوب ان يعتق إذا ادى ثلاثة أرباع الكتابة ولا يجب عليه أداء مال يجب رده إليه وقد روي عن ابن عمر انه كاتب عبدا له على خمسة وثلاثين ألفا فأخذ منه ثلاثين وترك له خمسة","part":12,"page":441},{"id":7378,"text":"ولنا ما روي أبو بكر باسناده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال (ربع المكاتبة) وروي موقوفا عن علي ولانه مال يجب إيتاؤه مواساة بالشرع فكان مقدرا كالزكاة ولان حكمة إيجابه الرفق بالمكاتب واعانته على تحصيل العتق وهذا لا يحصل باليسير الذي هو أقل ما يقع عليه الاسم فلم يجز أن يكون هو الواجب وقول الله تعالى (وآتوهم من مال الله) إذا ورد غير مقدر فيه فان السنة بينته وقدرته كالزكاة (الفصل الثالث) في جنسه ان قبض مال الكتابة ثم أعطاه منه أجزأ لان الآية تقتضيه، وان وضع عنه مما وجب عليه جاز لان الصحابة رضي الله عنهم فسروا الآية بذلك ولانه ابلغ في النفع\rوأعون على حصول العتق فيكون افضل من الايتاء وتدل الآية عليه من طريق التنبية وان أعطاه من جنس مال الكتابة من غيره جاز ويحتمل أن لا يلزم المكاتب قبوله، وهو ظاهر كلام الشافعي لان الله تعالى أمر بالايتاء منه ولنا انه لا فرق في المعنى بين الايتاء منه والايتاء من غيره إذا كان من جنسه فوجب أن يتساويا في الاجزاء كالزكاة وغير المنصوص إذا كان في معناه الحق به ولذلك جاز الحط عنه وليس هو بايتاء لما كان في معناه وان آتاه من غير جنسه مثل أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو عروضا لم يلزمه قبوله لانه لم يؤته منه ولا من جنسه ويحتمل اللزوم لحصول الرفق به فان رضي المكاتب بها جاز","part":12,"page":442},{"id":7379,"text":"(الفصل الرابع) في وقت جوازه وهو من حين العقد لقول الله تعالى (فكاتبوتهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم) وذلك يحتاج إليه من حين العقد وكلما عجله كان أفضل لانه يكون أنفع كالزكاة (الفصل الخامس) في وقت وجوبه وهو حين العتق لان الله تعالى أمر بايتائه من المال الذي آتاه وإذا آتى المال عتق فيجب ايتاؤه حينئذ قال علي رضي الله عنه الكتابة على نجمين والايتاء من الثاني فان مات السيد قبل ايتائه فهو دين في تركته لانه حق واجب فهو كسائر ديونه فان ضاقت التركة عنه وعن غيره من الديون تحاصوا في التركة بقدر حقوقهم ويقدم على الوصايا لانه دين وقد قضي النبي صلى الله عليه وسلم ان الدين قبل الوصية (مسألة) (فان أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن الربع عتق ولم تنفسخ الكتابة في قول القاضي وأصحابه) وهو قول ابي بكر لانه يجب رده إليه فلا يرد إلى الرق لعجزه عنه لانه عجز عن اداء حق هو له لا حق للسيد فيه فلا معنى لتعجيزه فيما يجب رده إليه وقال علي رضي الله عنه يعتق بقدر ما أدى لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إذا أصاب المكاتب حدا وميراثا ورث بحساب ما عتق منه ويؤدى المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد) رواه الترمذي وقال حديث حسن، وروي عن عمر وعلي انه إذا أدى الشطر فلا رق عليه وروي ذلك عن النخعي","part":12,"page":443},{"id":7380,"text":"وقال عبد الله بن مسعود إذا أدى قدر قيمته فهو غريم وظاهر كلام الخرقي انه لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة وروى الاثرم عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وعائشة وسعيد بن المسيب والزهري انهم قالوا: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وهو قول القاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء وقتادة والثوري وابن شبرمة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن أم سلمة لما روى سعيد ثنا هشيم عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر أواق فهو رقيق) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو داود ولانه عوض عن المكاتب فلا يعتق قبل ادائه كالقدر المتفق عليه ولانه لو عتق بعضه لسرى إلى باقيه كما لو باشره بالعتق فأما حديث ابن عباس فمحمول على مكاتب لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بكتابته وأنكر الآخر فأدى إلى المقر وما أشبهها من الصور جمعا بين الاخبار وتوفيقا بينها وبين القياس، ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) دليل على اعتبار جميع ما يؤدي وروى سعيد باسناده عن ابي قلابة قال: كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من","part":12,"page":444},{"id":7381,"text":"ما بقي عليه دينار ويجوز ان يتوقف العتق على اداء الجميع وإن وجب رد البعض إليه كما لو قال ااذا أديت إلي فانت حر ولله علي رد ربعها اليك فانه لا يعتق حتى يؤديها وإن وجب عليه رد بعضها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا كاتب عبيدا له كتابة واحدة بعوض واحد صح) مثل أن يكاتب ثلاثة أعبد له بالف فيصح في قول اكثر أهل العلم منهم عطاء وسليمان بن موسى وابو حنيفة ومالك والحسن بن صالح واسحاق وهو المنصوص عن الشافعي وقال بعض أصحابه فيه قول آخر أنه لا يصح لان العقد مع ثلاثة كعقود ثلاثة عوض كل واحد منهم مجهول فلم يصح كما لو باع\rكل واحد منهم لواحد صفقة واحدة بعوض واحد ولنا أن جملة العوض معلومة وانما جهل تفصيله فلم يمنع صحة العقد كما لو باعهم لواحد وعلى قول من قال إن العوض يكون بينهم على السواء فقد علم أيضا تفصيل العوض وعلى كل واحد منهم ثلث وكذا يقول فيما لو باعهم لثلاثة إذا ثبت هذا فكل واحد منهم مكاتب بحصته من الالف يقسم بينهم على قدر قيمتهم حين العقد لانه حين المعاوضة وزوال سلطان السيد عنهم فإذا أداه عتق، وهذا قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن بن صالح والشافعي واسحاق وقال أبو بكر عبد العزيز يتوجه لابي","part":12,"page":445},{"id":7382,"text":"عبد الله قول آخر أن العوض بينهم على عدد رؤوسهم فيتساوون فيه لانه أضيف إليهم اضافة واحدة فكان بينهم بالسوية كما لو أقر لهم بشئ ولنا ان هذا عوض فيتقسط على المعوض كما لو اشترى شقصا وسيفا وكما لو اشترى عبيدا فرد واحدا منهم بعيب أو تلف أحدهم ورد الآخر ويخالف الاقرار فانه ليس بعوض إذا ثبت هذا فأيهم أدى حصته عتق وهذا قول الشافعي وقال ابن أبي موسى لا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع الكتابة وحكي ذلك عن أبي بكر وهو قول مالك وحكي عنه أنه إذ امتنع أحدهم من الكسب مع القدرة عليه أجبر عليه الباقون واحتجوا بان الكتابة واحدة بدليل أنه لا يصح من كل واحد منهم الكتابة بقدر حصته دون الباقين ولا يحصل العتق إلا باداء جميع الكتابة كما لو كان المكاتب واحدا وقال أبو حنيفة ان لم يقل لهم السيد ان اديتم عتقتم فايهم أدى بحصته عتق وان ادوا جميعها عتقوا كلهم ولم يرجع على صاحبه بشئ وان قال لهم ان اديتم عتقتم لم يعتق واحد منهم حتى يؤدي الكتابة كلها ويكون بعضهم حميلا عن بعض ويأخذ ايهم شاء بالمال وايهم أداها عتقوا كلهم ويرجع على صاحبيه بحصتهما ولنا أنه عقد معاوضة مع ثلاثة فيبرأ كل واحد منهم باداء حصته كما لو اشتروا عبيدا وكما لو لم يقل لهم ان اديتم عتقتم على أبي حنيفة فان قوله ذلك لا يؤثر لان استحقاق العتق باداء العوض لا بهذا القول بدليل أنه يعتق بالاداء بدون هذا القول ولم يثبت كون هذا القول مانعا من العتق وقوله ان","part":12,"page":446},{"id":7383,"text":"هذا العقد كتابة واحدة ممنوع فان العقد مع جماعة عقود بدليل البيع ولا يصح القياس على كتابة الواحد لان ما قدره في مقابلة عتقه وههنا في مقابلة عتقه ما يخصه فافترقا إذا ثبت هذا فانه ان شرط عليهم في العقد ان كان واحد منهم ضامن عن الباقين فسد الشرط والعقد صحيح وقال ابو الخطاب فيه رواية اخرى ان الشرط صحيح وخرجه ابن حامد وجها بناء على الروايتين في ضمان الحر لمال الكتابة وقال الشافعي العقد والشرط فاسدان لان الشرط فاسد ولا يمكن تصحيح العقد بدونه لان السيد انما رضي بالعقد بهذا الشرط فإذا لم يثبت لم يكن راضيا بالعقد وقال مالك وأبو حنيفة العقد والشرط صحيحان لانه من مقتضى العقد عندهما ولنا ان مال الكتابة ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم فلم يصح ضمانه كما لو جعل المال صفة مجردة في العتق فقال ان اديت الي الفا فانت حر ولان الضامن لا يلزمه أكثر من المضمون عنه ومال الكتابة لا يلزم المكاتب فلا يلزم الضامن ولان الضمان تبرع وليس للمكاتب التبرع ولان لا يملك الضمان عن حر ولا عمن ليس معه في الكتابة فكذلك من معه وأما العقد فصحيح بدليل ان الكتابة لا تفسد بفساد الشرط بدليل خبر بريرة (فصل) إذا مات بعض المكاتبين سقط قدر حصته نص عليه أحمد في رواية حنبل وكذلك ان اعتق بعضهم وعن مالك ان اعتق السيد أحدهم وكان مكتسبا نفذ عتقه لعدم الضرر فيه وهذا مبني على أنه لا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع مال الكتابة وقد مضى الكلام فيه","part":12,"page":447},{"id":7384,"text":"(فصل) فان أدى احد المكاتبين عن صاحبه أو عن مكاتب آخر قبل اداء ما عليه بغير علم سيده لم يصح لان هذا تبرع وليس له التبرع بغير اذن سيده فان كان قد حل نجم صرف ذلك فيه وان لم يكن حل عليه نجم فله الرجوع فيه وان علم السيد بذلك ورضي بقبضه عن الآخر صح لان قبضه له راضيا مع العلم دليل على الاذن فيه فجاز كما لو اذن فيه صريحا وان كان الاداء بعد ان عتق صح سواء علم السيد أو لم يعلم فإذا أراد الرجوع على صاحبه بما أدى عنه وكان قد قصد التبرع عليه لم يرجع به وان اداه محتسبا بالرجوع عليه باذن المؤدى عنه رجع عليه لانه قرض وان كان بغير اذنه\rلم يرجع عليه لانه تبرع عليه باداء ما لا يلزمه اداؤه بغير اذنه فلم يرجع عليه كما لو تصدق عنه صدقة تطوع وبهذا فارق سائر الديون وان كان باذنه وطلب استيفاءه قدم على اداء مال الكتابة كسائر الديون وان عجز عن أدائه فحكمه حكم سائر الديون وهذا كله مذهب الشافعي (مسألة) (وان اختلفوا بعد الاداء في قدر ما أدى كل واحد منهم فالقول قول من يدعي أداء قدر الواجب عليه) وهذا إذا ادوا وعتقوا فقال من كثرت قيمته ادينا على قدر قيمنا وقال الآخر بل ادينا على السواء فبقيت لنا على الاكثر بقيمة فمن جعل العوض بينهم على عددهم قال القول قول من يدعي التسوية ومن جعل على كل واحد قدر حصته فعنده فيه وجهان (أحدهما) القول قول من يدعي","part":12,"page":448},{"id":7385,"text":"التسوية لان ايديهم على المال فيتساوون فيه (والثاني) قول من يدعي أداء قدر الواجب عليه لان الظاهران الانسان لا يؤدي الا ما عليه (فصل) فان جنى بعضهم فجنايته عليه دون صاحبه وبهذا قال الشافعي وقال مالك يؤدون كلهم ارشه فان عجزوا رقوا ولنا قول الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجني جان إلا على نفسه) ولانه لو اشترك رجلان وتعاقدا لم يحمل أحدهما جناية صاحبه فكذا ههنا ولان ما لا يصح لا يتضمنه عقد الكتابة ولا يجب على أحدهما بفعل الاخر كالقصاص وقد بينا ان كل واحد منهما مكاتب بقدر حصته فهو كالمنفرد بعقده (فصل) إذا شرط المكاتب في كتابته ان يوالي من شاء فالشرط بالطل والولاء لمن أعتق لا نعلم في بطلان الشرط خلافا لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كانت في بريرة ثلاث قضيات اراد أهلها ان يبيعوها ويشترطوا الولاة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال (اشتريها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن أعتق) فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وانثى عليه ثم قال (أما بعد","part":12,"page":449},{"id":7386,"text":"فما بال اناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط، قضاء الله احق وشرط الله اوثق انما الولاء لمن اعتق) متفق عليه ولان الولاء لا يصح نقله بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته وقال (انما الولاء لمن اعتق) ولانه لحمة كلحمة النسب فلم يصح اشتراطه لغير صاحبه كالقرابة ولانه حكم العتق فلم يصح اشتراطه لغير المعتق كما لا يصح اشتراط حكم النكاح لغير الناكح ولا حكم البيع لغير العاقد وسواء شرط ان يوالي من شاء أو شرط لبائعه أو لرجل آخر بعينه ولا تفسد الكتابة بهذا الشرط نص عليه أحمد وقال الشافعي تفسد به كما لو شرط عوضا مجهولا ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الشروط الفاسدة في البيع ولنا حديث بريرة فان أهلها شرطوا لهم الولاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بشرائها مع هذا الشرط وقال (انما الولاء لمن أعتق) ويفارق جهالة العوض فانه ركن العقد لا يمكن تصحيح العقد الا به وربما افضت جهالته إلى التنازع والاختلاف وهذا شرط زائد فإذا حذفناه بقي العقد صحيحا بحاله فان قيل المراد بقوله عليه السلام (اشترطي لهم الولاء) أي عليهم لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالشرط الفاسد واللام تستعمل بمعنى على كقوله تعالى (وان أسأتم فلها) قلنا لا يصح لثلاث وجوه (أحدها) أنه مخالف وضع اللفظ والاستعمال (والثاني) ان أهل بريرة أبو هذا الشرط فكيف يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بشرط لا يقبلونه؟","part":12,"page":450},{"id":7387,"text":"(الثالث) ان ثبوت الولاء لها لا يحتاج إلى شرط لانه مقتضى العتق وحكمه ولان في بعض الالفاظ (لا يمنعنك هذا الشرط منها، ابتاعي واعتقي) وانما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرط تعريفا لنا ان وجود هذا الشرط كعدمه وانه لا ينقل الولاء عن المعتق (فصل) فان شرط السيد على المكاتب ان يرثه دون ورثته أو مزاحمتهم في مواريثهم فهو شرط فاسد في قول عامة العلماء منهم الحسن وعطاء وشريح وعمر بن عبد العزيز والنخعي واسحاق واجاز اياس بن معاوية ان يشرط شيئا من ميراثه ولا يصح لانه يخالف كتاب الله وكل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وروى سعيد ثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين\rباسناده أن رجلا كاتب مملوكه واشترط ميراثه فلما مات المكاتب خاصم ورثته إلى شريح فقضى شريح بميراث المكاتب لورثته فقال الرجل ما يغني شرطي منذ عشرين سنة؟ فقال شريح كتاب الله أنزله على نبيه قبل شرطك بخمسين سنة ولا تفسد الكتابة بهذا الشرط كالذي قبله (فصل) فان شرط عليه خدمة معلومة بعد العتق جاز وبه قال عطاء وابن شبرمة وقال مالك والزهري لا يصح لانه ينافي مقتضى العقد أشبه ما لو شرط ميراثه ولنا أنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه أعتق كل من يصلي من سبي العرب وشرط عليهم: أن تخدمو الخليفة من بعدي ثلاث سنوات ولانه اشترط خدمة في عقد الكتابة أشبه ما لو شرطها قبل","part":12,"page":451},{"id":7388,"text":"العتق ولانه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط عوضا معلوما ولا نسلم ان ينافي مقتضى العقد فان مقتضاه العتق عند الاداء وهذا لا ينافيه (فصل) إذا كاتبه على الفين في رأس كل شهر الف وشرط أن يعتق عند أداء الاول صح في قياس المذهب ويعتق عند أدائه لان السيد لو أعتقه بغير أداء شئ صح فكذلك إذا أعتقه عند أذاء البعض ويبقى الآخر دينا عليه بعد عتقه كما لو باعه نفسه به (مسألة) وتجوز كتابة بعض عبده فإذا أدى عتق كله قاله أبو بكر) لانها معاوضة فصحت في بعضه كالبيع فإذا أدى جميع كتابته عتق كله لانه إذا سرى العتق فيه إلى ملك غيره فالى ملكه أولى ويجب أن يؤدي إلى سيده مثلي كتابته لان نصف كسبه يستحقه سيده بما فيه من الرق ونصفه يؤدى في الكتابة إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة فيصح وإذا استوفى المال كله عتق نصفه بالكتابة وباقيه بالسراية (مسألة) وتجوز كتابة حصته من العبد المشترك بغير إذن شريكه) إذا كان لرجل نصف عبد فكاتبه صح سواء كان باقيه حرا أو مملوكا لغيره وسواء أذن الشريك أو لم يأذن وهذا ظاهر قول الخرقي وأبي بكر وهو قول الحكم وابن أبي ليلى وحكي عن الحسن البصري والحسن بن صالح ومالك والعنبري وكره الثوري وحماد كتابته بغير إذن شريكه، وقال","part":12,"page":452},{"id":7389,"text":"الثوري ان فعل رددته إلا أن يكون بعده فيضمن لشريكه نصف ما في يده وقال أبو حنيفة يصح باذن الشريك ولا يصح بغير إذنه وهو أحد قولي الشافعي إلا أن أبا حنيفة قال الاذن في ذلك اذن في تأدية مال الكتابة من جميع كسبه ولا يرجع الاذن بشئ منه، وقال ابو يوسف ومحمد يكون جميعه مكاتبا، وقال الشافعي في أحد قوليه ان كان باقيه حرا صحت كتابته وان كان ملكا لم يصح سواء أذن فيه الشريك أم لم يأذن لان كتابته تقتضي اطلاقه في الكسب والسفر وملك نصفه يمنع ذلك ويمنعه أخذ نصيبه من الصدقات لئلا يصير كسبا فيستحق سيده نصفه ولانه إذا أدى عتق جميعه فيفضي إلى أن يؤدي نصف كتابته ثم يعتق جميعه ولنا أنه عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه ولانه ملك لم يصح بيعه وهبته فصحت كتابته كما لو ملك جميعه ولانه ينفذ اعتاقه فصحت كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان باقيه حرا عند الشافعي أو أذن فيه الشريك عند الباقين وقولهم إنه يقتضي المسافرة والكسب واخذ الصدقة قلنا أما المسافرة فليست من المقتضيات الاصلية فوجود مانع منها لا يمنع اصل العقد، وأما الكسب وأخذ الصدقة فانه لا يمنع كسبه واخذه الصدقة بجزئه المكاتب ولا يستحق الشريك شيئا منه لانه انما يستحق ذلك بالجزء المكاتب ولا حق للشريك فيه فكذلك ما حصل به كما لو ورث شيئا بجزئه الحر، وأما الكسب فان هايأه مالك نصفه فكسب في نوبته شيئا لم يشاركه فيه أيضا وان لم يهايئه فكسب","part":12,"page":453},{"id":7390,"text":"بجملته شيئا كان بينهما له بقدر ما فيه من الجزء المكاتب ولسيده الباقي لانه كسبه بجزئه المملوك فيه فأشبه ما لو كسب قبل كتابته فقسم بين سيديه وقولهم انه يفضي إلى ان يؤدي بعض الكتابة فيعتق جميعه قلنا يبطل هذا بما لو علق عتق نصيبه على اداء مال فانه يؤدي عوض البعض ويعتق الجميع على انا نقول لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة فان جميع الكتابة هو الذي كاتبه عليه مالك نصفه ولم يبق منها شئ فلا يعتق حتى يؤدي جميعها ولانه لا يعتق الجميع بالاداء وانما يعتق الجزء المكاتب لا غير وباقيه ان كان المكاتب معسرا لم يعتق وان كان موسرا عتق بالسراية لا بالكتابة ولا يمتنع هذا كما لو اعتق\rبعضه عتق جميعه وإذا جاز عتق جميعه باعتاق بعضه بطريق السراية جاز ذلك فيما يجرى مجرى العتق (مسألة) (وإذا أدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الآخر عتق كله ان كان الذي كاتبه موسرا وعليه قيمة حصة شريكه) وجملة ذلك ان احد الشريكين إذا كاتب نصيبه لم تسر الكتابة ولم يتعد الجزء الحر الذي كاتبه لان الكتابة عقد معاوضة فلم تسر كالبيع وليس للعبد ان يؤدي إلى مكاتبه شيئا حتى يؤدي إلى شريكه مثله سواء اذن الشريك في كتابته أو لم يأذن لانه انما اذن في كتابة نصيب شريكه وذلك يقتضي ان يكون نصيبه باقيا له هذا إذا كان الكسب لجميعه فان ادى الكتابة من جميع كسبه لم","part":12,"page":454},{"id":7391,"text":"يعتق لان الكتابة الصحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض وذلك لا يحصل بدفع ما ليس له وان ادى اليهما جميعا عتق كله لان نصفه يعتق بالاداء فإذا عتق سرى إلى سائره ان كان الذي كاتبه موسرا وتلزمه قيمة نصيب شريكه لان عتقه بسبب من جهته أشبه ما لو باشره بالعتق أو علق عتق نصيبه بصفة فعتق بها فأما ان ملك شيئا بجزئه المكاتب كمن هايأه سيده فكسب شيئا في نوبته أو أعطي من الصدقة من سهم الرقاب فلا حق لسيده فيه وله أداء جميعه في كتابته لانه يستحق ذلك بما فيه من الكتابة فأشبه النصف الباقي بعد اعطاء الشريك حقه ولو كان ثلثه حرا وثلثه مكاتبا وثلثه رقيقا فورث بجزئه الحر ميراثا وأخذ بجزئه المكاتب من سهم الرقاب فله دفع ذلك كله في كتابته لانه ما استحق بجزئه الرقيق شيئا منه فلا يستحق مالكه منه شيئا وإذا أدى جميع كتابته عتق فان كان الذي كاتبه معسرا لم يسر العتق ولم يتعد نصيبه كما إذا واجهه بالعتق إلا على الرواية التي نقول فيها بالاستسعاء فانه يستسعى في نصيب الذي لم يكاتب وان كان موسرا سرى إلى باقيه (مسألة) (وان أعتق الشريك قبل أدائه عتق عليه كله إن كان موسرا وعليه قيمة نصيب المكاتب وقال أبو بكر والقاضي لا يسري إلى النصف المكاتب) لانه قد انعقد للمكاتب سبب الولاء فلا يجوز ابطاله الا أن يعجز فيقوم عليه حينئذ، وقال ابن أبي ليلى عتق الشريك موقوف حتى تنظر ما يصنع في الكتابة فان أداها عتق وكان المكاتب","part":12,"page":455},{"id":7392,"text":"ضامنا لقيمة نصيب شريكه وولاؤه كله للمكاتب وان عجز سرى عتق الشريك وضمن نصف القيمة للمكاتب وولاؤه كله له وأما الشافعي فلا يجوز كتابته الا باذن شريكه في أحد قوليه فان كاتبه باذن شريكه فأعتق الذي لم يكاتب فهل يسري في الحال أو يقف على العجز؟ فيه قولان ولنا أنه عتق لجزء من العبد من موسر غير محجور عليه فسرى إلى باقيه كالقن وقولهم انه يفضي إلى ابطال الولاء قلنا إذا كان العتق يؤثر في ابطال الملك الثابت الذي الولاء من بعض آثاره فلان يؤثر في نقل الولاء بمفرده أولى ولانه لو أعتق عبدا له اولاد من معتقة قوم نقل ولاءهم إليه فإذا نقل ولاءهم الثابت باعتاق غيرهم فلان ينقل ولاء لم يثبت بعد باعتاق من عليه الولاء أولى ولانه نقل الولاء عمن لم يغرم له عوضا فلان ينقله بالعوض اولى فانتقال الولاء في موضع جر الولاء ينبه على سراية العتق وانتقال الولاء إلى المعتق لكونه أولى من ثلاثة أوجه (أحدها) أن الولاء ثم ثابت وهذا بعرض الثبوت (الثاني) أن النقل حصل ثم يا عتاق غيره وههنا باعتاقه (الثالث) أنه انتقل بغير عوض وههنا بعوض (فصل) وإن كان المعتق معسرا لم يسر عتقه وكان نصيبه حرا وباقيه على الكتابة فان ادى عتق عليهما وكان ولاؤه بينهما وان عجز عاد الجزء المكاتب رقيقا قنا إلا على الرواية التي تقول يستسعى العبد فانه يستعى عند عجزه في قيمة باقيه ولا يستسعى في حال الكتابة لان الكتابة سعاية فيما اتفقا","part":12,"page":456},{"id":7393,"text":"عليه فاستغني بها عن السعاية فيما يحتاج إلى التقويم فإذا عجز وفسخت الكتابة بطلت ورجع إلى السعاية في القيمة وحديث ابن عمر حجة لما ذهبنا اله وهو ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اعتق شركا له في عبد فان كان معه ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل واعطي شركاؤه حصصهم وعتق جميع العبد والا فقد عتق منه ما عتق) متفق عليه ورواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر وهذا الحديث حجة على من خالفه وهذا قول الخرقي والله تعالى أعلم (مسألة) (وإن كاتبا عبدهما جاز سواء كان على التساوي أو التفاضل ولا يجوز أن يؤدي\rاليهما إلا على التساوي) إذا كان العبد لرجلين فكاتباه معا سواء تساويا في العوض أو اختلفا فيه وسواء اتفق نصيباهما فيه أو اختلفا وسواء كان في عقد واحد أو عقدين صح وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز أن يتفاضلا في المال مع التساوي في الملك ولا التساوي في المال مع التفاضل في الملك لان ذلك يؤدى إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر لانه إذا دفع إلى أحدهما أكثر من قدر ملكه ثم عجز رجع عليه الآخر بذلك","part":12,"page":457},{"id":7394,"text":"ولنا أن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع وما ذكره لا يلزم لان انتفاع أحدهما بمال الآخر انما يكون عند العجز وليس ذلك من مقتضيات العقد وانما يكون عند زواله فلا يضر ولانه انما يؤدي اليهما على التساوي فإذا عجز قسم ما كسبه بينهما على قدر الملكين فلم يكن أحدهما منتفعا الا بما يقابل ملكه وعاد الامر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق كأنه لم يزل فان قيل فالتساوي في الملك يقتضي التساوي في أدائه اليهما ويلزم منه وفاء كتابة أحدهما قبل الآخر فيعتق نصيبه ويسري إلى نصيب صاحبه ويرجع الآخر عليه بنصف قيمته قلنا يمكن أداء كتابته اليهما دفعة واحدة فيعتق عليهما ويمكن ان يكاتب أحدهما على مائة في نجمين في كل نجم خمسون ويكاتب الآخر على مائتين في نجمين في الاول خمسون وفي الثاني مائة وخمسون فيكون وقتهما واحدا فيؤدي إلى كل واحد منهما حقه على أن أصحابنا قد قالوا لا يسري العتق إلى نصيب الآخر ما دام مكاتبا فلا يفضي إلى ما ذكروه وان قدر افضاؤه إليه فلا مانع فيه من صحة الكتابة فانه لا يخل بمقصود الكتابة وهو العتق بها ويكون سراية العتق من غير ضرر بأن يكاتبه على مثلي قيمته فإذا عتق عليه غرم لشريكه نصف قيمته وسلم إليه باقي المال وحصل له ولاء العبد ولا ضرر في هذا ثم لو كان فيه ضرر لكنه قد رضي به حين كتابته على أقل مما كاتبه به شريكه والضرر المرضي به من جهة المضرور لا عبرة به كما لو باشره بالعتق أو أبرأه من مال الكتابة فانه يعتق عليه ويسري عتقه ويغرم لشريكه وهو جائز فهذا أولى بالجواز","part":12,"page":458},{"id":7395,"text":"(فصل) ولا يجوز ان يختلفا في التنجيم ولا ان يكون لاحدهما في النجوم قبل النجم الآخير أكثر من الاخر في أحد الوجهين لانه لا يجوز ان يؤدي اليهما إلا على السواء ولا يجوز تقديم أحدهما بالوفاء على الآخر واختلافهما في ميقات النجوم وقدر المؤدى يفضي إلى ذلك (والثاني) يجوز لانه يمكن ان يعجل لمن تأخر نجمه قبل محله ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب له ويمكن ان يأذن له أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ويمكن ان ينظره من حل نجمه أو يرضى من له الكثير بأخذ دون حقه وإذا أمكن افضاء العقد إلى مقصوده فلا يبطله باحتمال عدم الافضاء إليه (فصل) وليس للمكاتب ان يؤدي إلى احدهما أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما على الآخر ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي قال شيخنا لا أعلم فيه خلافا لانهما سواء فيه فيستويان في كسبه وحقهما متعلق بما في يده تعلقا واحدا فلم يكن له ان يخص احدهما بشئ منه دون الاخر ولانه ربما عجز فيعود إلى الرق ويتساويان في كسبه فيرجع احدهما على الآخر بما في يده من الفضل بعد انتفاعه به مدة فان قبض احدهما دون الآخر شيئا لم يصح القبض وللاخر ان يأخذ منه حصته إذا لم يكن اذن في القبض فان اذن فيه ففيه وجهان ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يصح لان المنع لحقه فجاز باذنه كما لو اذن المرتهن للراهن في التصرف فيه أو اذن المشتري للبائع في قبض المبيع قبل أن يوفيه","part":12,"page":459},{"id":7396,"text":"ثمنه أو اذنا للمكاتب في التبرع ولانهما لو اذنا له في الصدقة بشئ صح قبض المصدق عليه له كذلك ههنا (والثاني) لا يجوز وهو اختيار أبي بكر ومذهب ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي واختيار المزني لان ما في يد المكاتب ملك له فلا ينفذ اذن غيره فيه وانما حق سيده في ذمته والاول أصح ان شاء الله تعالى لان الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا اتفقوا على شئ فلا وجه للمنع وقولهم إنه ملك للمكاتب تعليق على العلة ضد ما تقتضيه لان كونه ملكا له يقتضي جواز تصرفه فيه على حسب اختياره وانما المنع لتعلق حق سيده به فإذا اذن زال المانع فصح التقبيض لوجود مقتضيه وخلوه من المانع ثم يبطل بما ذكرنا من المسائل فعلى هذا الوجه إذا دفع إلى احدهما مال الكتابة باذن صاحبه عتق نصيبه من\rالمكاتب لانه استوفى حقه ويسري العتق إلى باقيه ان كان موسرا وعليه قيمة حصة شريكه لان عتقه بسببه وهذا قول الخرقي ويضمنه في الحال بنصف قيمته مكاتبا مبقى على ما بقي من كتابته وولاؤه كله له وما في يده من المال للذي لم بقبض منه بقدر ما قبضه صاحبه والباقي بين العبد وبين سيده الذي عتق عليه لان نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية للسيد وعلى ما اختاره شيخنا يكون الباقي كله للعبد لان الكسب كان ملكا له فلا يزول ملكه عنه بعتقه كما لو عتق بالاداء وقال أبو بكر والقاضي لا يسري العتق في الحال وانما يسري عند عجزه فعلى قولهما يكون باقيا على الكتابة فان ادى إلى الاخر عتق عليهما وولاؤه لهما","part":12,"page":460},{"id":7397,"text":"وما يبقى في يده من كسبه فهو له وان عجز وفسخت الكتابة قوم على الذي ادى إليه وكان ولاؤه كله له وتنفسخ الكتابة في نصفه، وان مات فقد مات ونصفه حر ونصفه رقيق ولسيده الذي لم يعتق نصيبه ان يأخذ مما خلفه مثلما أخذه شريكه من مال الكتابة وله نصف ما يبقى والباقي لورثة العبد فان لم يكن له وارث من نسبه فهو للذي أدى إليه بالولاء وان قلنا لا يصح القبض فما أخذه القابض بينه ويين شريكه ولا تعتق حصته من المكاتب لانه لم يستوف عوضه ولغير القابض مطالبة القابض بنصيبه مما قبضه كما لو قبض بغير اذنه وان لم يرجع غير القابض بنصيبه حتى أدى المكاتب إليه كتابته صح وعتق عليهما جميعا، وان مات العبد قبل استيفاء الاخر حقه فقد مات عبدا ويستوفي الذي لم يقبض من كسبه بقدر ما أخذ صاحبه والباقي بينهما قال أحمد في رواية ابن منصور في عبد بين رجلين كاتباه فأدى إلى أحدهما كتابته ثم مات وهو يسعى للآخر لمن ميراثه؟ قال أحمد كل ما كسب العبد في كتابته فهو بينهما ويرجع هذا على الآخر بنصيبه مما أخذ وميراثه بينهما قال ابن منصور: قال اسحاق بن راهويه كما قال (فصل) عجز مكاتبهما فلهما الفسخ والامضاء فان فسخا جميعا أو امضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه وان فسخ احدهما وأمضى الاخر جاز وعاد نصفه رقيقا قنا ونصفه مكاتبا وقال القاضي تنفسخ الكتابة في جميعه وهو مذهب الشافعي لان الكتابة لو بقيت في نصفه لعاد ملك الذي\rفسخ الكتابة إليه ناقصا","part":12,"page":461},{"id":7398,"text":"ولنا أنها كتابة عن ملك أحدهما فلم تنفسخ بفسخ الاخر كما لو انفرد بكتابته ولانهما عقدان مفردان فلم ينفسخ احدهما بفسخ الاخر كالبيع وما حصل من القبض لا يمنع لانه إنما حصل ضمنا لتصرف الشريك في نصيبه فإذا لم يمنع العقد في ابتدائه فلان لا يبطله في دوامه أولى ولان ضرره حصل بعقده وفسخه فلا يزال بفسخ عقد غيره ولان في فسخ الكتابة ضررا بالمكاتب وسيده وليس دفع الضرر عن الشريك الذي فسخ بأولى من دفع الضرر عن الذي لم يفسخ لوجوه ثلاثة (احدهما) ان ضرر الذي فسخ حصل ضمنا لبقاء عقد شريكه في ملك نفسه وضرر شريكه يزول بزوال عقده وفسخ تصرفه في ملكه (الثاني) ان ضرر الذي فسخ لم يعتبره الشرع في موضع ولا أصل لما ذكروه من الحكم ولا يعرف له نظير فيكون بمنزلة المصالح المرسلة التي وقع الاجماع على اطراحها وضرر شريكه بفسخ عقده معتبر في سائر عقوده من بيعه وهتبه وغير ذلك فيكون أولى (الثالث) ان ضرر الفسخ يتعدى إلى المكاتب فيكون ضررا باثنين وضرر الفاسخ لا يتعداه، ثم لو قدر تساوي الضررين لوجب ابقاء الحكم على ما كان عليه ولا يجوز احداث الفسخ من غير دليل راجح (فصل) وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان في يده مال فهو لسيده سواء كان من كسبه أو صدقة تطوع أو وصية وما كان من صدقة مفروضة ففيه روايتان (احداهما) هو لسيده وهو قول","part":12,"page":462},{"id":7399,"text":"أبي حنيفة وقال عطاء يجعله في السبيل أحب إلي وإن أمسكه فلا بأس (والرواية الثانية) يؤخذ ما بقي في يده فيجعل في المكاتبين نقلها حنبل وهو قول شريح والنخعي والثوري واختار أبو بكر والقاضي انه يرد إلى أربابه وهو قول إسحاق لانه انما دفع إليه ليصرف في العتق فإذا لم يصرف فيه وجب رده كالعازي والغارم وابن السبيل ووجه الرواية الاولى ان ابن عمر رد مكاتبا في الرق فأمسك ما أخذه منه ولانه يأخذ لحاجته فلم يرد ما أخذه كالفقير والمسكين، وأما الغازي فانه يأخذ لحاجتنا إليه بقدر ما يكفيه لغزوه.\rفأما\rالغارم فان غرم لاصلاح ذات البين فهو كالغازي يأخذ لحاجتنا إليه وإن غرم لمصلحة نسفه فهو كمسئلتنا لا يرده (فصل) فأما ما أداه إلى سيده قبل عجزه فلا يجب رده بحال لان المكاتب صرفه في الجهة التي أخذه لها وثبت ملك سيده عليه ملكا مستقرا فلم يزل ملكه عنه كما لو عتق المكاتب ويفارق ما في يد المكاتب فان ملك سيده لم يثبت عليه قبل هذا والخلاف في ابتداء ثبوته وما تلف في يد المكاتب لم يرجع به عليه سواء عجز أو أدى لان ماله تلف في يده اشبه ما لو تلف في يد سائر أصناف الصدقة وإن اشترى به عرضا وعجز والعرض في يده ففيه من الخلاف مثل ما لو وجده بعينه لان العرض عوضه وقائم مقامه فأشبه ما لو أعطى الغازي من الصدقة ما اشترى به فرسا وسلاحا ثم فضل عن حاجته (فصل) وموت المكاتب قبل الاداء كعجزه فيما ذكرنا لان سيده يأخذ ما في يده قبل حصول","part":12,"page":463},{"id":7400,"text":"مقصود الكتابة وإن أدى وبقي في يده شئ فحكمه في رده واخذه حكم سيده في ذلك عند عجزه لانه مال لم يؤده في كتابته بقي بعد زوالها، فان كان قد استدان ما أداه في الكتابة وبقي عنده من الصدقة ما يقضي به دينه لم يلزمه رده لانه محتاج إليه بسبب الكتابة فاشبه ما يحتاج إليه في ادائها (فصل) إذا قال السيد لمكاتبه متى عجزت بعد موتي فأنت حر فهذا تعليق للحرية على صفة تحدت بعد الموت وفيه اختلاف ذكرناه، فان قلنا لا يصح فلا كلام وإن قلنا يصح فمتى عجز بعد الموت صار حرا بالصفة، فان ادعى العجز قبل حلول النجم لم يعتق لانه لم يجب عليه شئ يعجز عنه.\rوإن كان بعد حلوله ومعه ما يؤديه لم يقبل قوله لانه غير عاجز وإن لم يكن معه مال ظاهر فصدقه الورثة عتق وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم المال وعجزه فإذا حلف عتق وإذا عتق بهذه الصفة كان ما في يده له إن لم تكن كتابته فسخت لان العجز لا تنفسخ به الكتابة وانما يثبت به استحقاق الفسخ والحرية تحصل به بأول وجوده فتكون الحرية قد حصلت له في حال كتابته فيكون ما في يده له كما لو عتق بالابراء من مال الكتابة ومقتضى قول بعض اصحابنا أن كتابته تبطل ويكون ما في يده لورثة سيده (فصل) إذا كاتب عبدا في صحته ثم اعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة فان كان\rيخرج من ثلثه الاقل من قيمته أو مال كتابته عتق مثل أن يكون له سوى المكاتب مائتان وقيمة","part":12,"page":464},{"id":7401,"text":"المكاتب مائة ومال الكتابة مائة وخمسة فانا نعتير قيمته دون مال الكتابة وهي تخرج من الثلث وإن كان بالعكس اعتبرنا مال الكتابة ونفذ العتق ويعتبر الباقي من مال الكتابة دون ما أدي منها وانما اعتبرنا الاقل لان قيمته إن كانت أقل فهي قيمة ما اتلف بالاعتاق ومال الكتابة ما استقر عليه فان للعبد إسقاطه بتعجيز نفسه أو يمتنع من ادائه فلا يجبر عليه فلم يحتسب له به وإن كان عوض الكتابة أقل اعتبرناه لانه يعتق بأدائه ولا يستحق السيد عليه سواه وقد ضعف ملكه فيه وصار عوضه وإن كان كل واحد منهما لا يخرج من الثلث مثل أن يكون ماله سوى المكاتب مائة فانا نضم الاقل من قيمته أو مال الكتابة ونعمل بحسابه قيعتق منه ثلثاه ويبقى ثلثه بثلث مال الكتابة فان أداه عتق وإلا رق منه ثلثه ويحتمل أنه إذا كان مال الكتابة مائة وخمسين فيفي ثلثه بخمسين فأداها أن نقول قد زاد مال الميت لانه حسب على الورثة بمائة وحصل لهم ثلثه خمسون فقد زاد مال الميت فينبغي أن يزيد ما يعتق منه لان هذا المال يحصل لهم بعقد السيد والارث عنه ويجب أن يكون المعتبر من مال الكتابة ثلاثة أرباعه لان ربعه يجب ايتاؤه للمكاتب فلا يحسب من مال الميت فان كان ثلاثة أرباع مال الكتابة مائة وخمسين وقيمة العبد مائة وللميت مائة أخرى عتق من العبد ثلثاه وحصل للورثة من كتابة البعد خمسون عن ثلث العبد المحسوب عليهم ثلث المائة فقد زاد لهم ثلث الخمسين فيعتق من العبد قدر ثلثها وهو تسع الخمسين وذلك نصف تسعه فصار العتق ثابتا في ثلثيه ونصف تسعه","part":12,"page":465},{"id":7402,"text":"وحصل للورثة المائة وثمانية أتساع الخمسين وهو مثلا ما عتق منه.\rفان قيل لم أعتقتم بعضه وقد بقي عليه بعض مال الكتابة؟ قلنا انما أعتقنا بعضه ههنا باعتاق سيده لا الكتابة، ولما كان العتق في مرض موته نفذ في ثلث ماله وبقي باقيه لحق الورثة، والموضع الذي لا يعتق إلا باداء جميع الكتابة إذا كان عتقه بها لانه إذا بقي عليه شئ فما حصل لاستيفاء يخص المعاوضة فلم تثبت الحرية في العوض (فصل) فان وصى سيده باعتاقه أو ابرائه من الكتابة وكان يخرج من ثلثه اقل الامرين من\rقيمته أو مال الكتابة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرضه أو أبرأه إلا انه لا يحتاج ههنا إلى ايقاع العتق لانه أوصى به وإن لم يخرج الاقل منهما من ثلثه عتق منه بقدر الثلث ويسقط من الكتابة بقدر ما عتق ويبقى باقيه على باقي الكتابة فإذا أداه عتق جميعه وإن عجز عتق منه بقدر الثلث ورق الباقي.\rوقياس المذهب أن يتنجز عتق ثلثه في الحال وان لم يحصل للورثة في الحال شئ لان حق الورثة متحقق الحصول فانه ان أدى وإلا عاد الباقي قنا وذكر القاضي فيه وجها آخر انه لا يتنجز عتق شئ منه إذا لم يكن للميت مال سواه لئلا يتنجز للوصية ما عتق ويتأخر حق الوارث ولذلك لو كان له مال غائب أو دين حاضر لم يتنجز وصيته من الحاضر والاول أصح لما ذكرناه وأما الحاضر والغائب فانه إن كان موصى له بالحاضر أخذ ثلثه في الحال ووقف الباقي على قدوم الغائب فقد حصل","part":12,"page":466},{"id":7403,"text":"للموصى له ثلث الحاضر ولم يحصل للورثة شئ في الحال فهي كسمئلتنا ولم تكمل له جميع وصيته لان الغائب غير موثوق بحصوله فانه ربما تلف بخلاف ما نحن فيه.\rفأما الزيادة الحاصلة بزيادة مال الكتابة فانها تقف على أدائه (فصل) قال الخرقي وإذا كان العبد لتلاثة فجاءهم بثلثمائة درهم فقال بيعوني نفسي بها فأجابوه فلما عاد إليهم ليكتبوا له كتابا أنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئا وشهد الرجلان عليه بالاخذ فقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين إذا كانا عدليل ويشاركهما فيما أخذا من المال وليس على العبد الشئ، اعترض على الخرقي في هذه المسألة حيث أجاز له شراء نفسه بعين ما في يده مع انه قد ذكر في باب العتق: إذا قال العبد لرجل اشترني من سيدي بهذا المال واعتقني فاشتراه بعين المال كان الشراء والعتق باطلا ويكون السيد قد أخذ ماله.\rفأجاب القاضي عن هذا الاشكال بوجوه: منها ان يكون مكاتبا وقوله بيعوني نفسي بهذه أي اعجل لكم الثلاثمائة وتضعون عني ما بقي من كتابتي ولهذا ذكرها في باب المكاتب (الثاني) أن يكون العبد لاجنبي قال له اشتر نفسك بها من غير ان يملكه اياها (الثالث) أن يكون عتقا بصفة تقديره إذا قبضنا منك هذه الدراهم فأنت حر (الرابع) أن يكون سادته رضوا ببيعه نفسه بما في يده وفعلهم ذلك معه اعتاق منهم مشروط بتأدية ذلك إليهم فتكون صورته صورة\rالبيع ومعناه العتق بشرط الاداء كما لو قال بعتك نفسك بخدمتي سنة فان منافعه مملوكة لسيده وقد صح","part":12,"page":467},{"id":7404,"text":"هذا فيها فكذا ههنا قال شيخنا وهذا الوجه أظهر ان شاء الله تعالى لانه لا يحتاج إلى تأويل ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره لم يجز تأويله بغير دليل.\rإذا تقرر هذا فمتى اشترى العبد نفسه من سادته عتق لان البيع يخرجه عن ملكهم ولا يثبت عليه ملك آخر الا أنه ههنا لا يعتق الا بالقبض لانا جعلناه عتقا مشروطا به ولهذا قال الخرقي وقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين اللذين شهدا بالقبض ولو عتق بالبيع لعتق باعترافهم به لا بالشهادة بالقبض ومتى أنكر أحدهم اخذ نصيبه من الثمن فشهد عليه شريكاه وكانا عدلين قبلت شهادتهما لانهما شهدا للعبد باداء ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالاجنبيين ويرجع المشهود عليه عليهما فيشاركهما فيما أخذاه لانهما اعترفا بأخذ مائتين من ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولان ما في يد العبد لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب ان يشترك فيه الجميع ويكون بينهم بالسوية وشهادتهما فيما لهما فيه نفع غير مقبولة ودفع مشاركته لهما فيه نفع لهما فلم تقبل شهادتهما فيه وقبلت بما ينتفع به العبد دون ما ينتفعان به كما لو اقر بشئ لغيرهما فيه نفع فان اقرارهما يقبل فيما عليهما دون مالهما وقياس المذهب ان لا تقبل شهادتهما على شريكهما بالقبض لانهما يدفعان بها عن أنفسهما ضررا ومغرما ومن شهد بشهادة يجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل وانما يقبل ذلك في الاقرار لان العدالة غير معتبرة فيه والتهمة لا تمنع من صحته بخلاف الشهادة فعلى هذا القياس يعتق نصيب الشاهدين باقرارهما ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على","part":12,"page":468},{"id":7405,"text":"القبض وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه بما أخذ فان شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه على الآخر بشئ لانه ان أخذ من العبد فهو يقول ظلمني واخذ مني مرتين وإن أخذ من الشاهدين فهما يقولان ظلمنا وأخذ منا ما لا يستحقه علينا ولا يرجع المظلوم على غير ظالمه وان كانا غير عدلين فكذلك سواء قلنا ان شهادة العدلين مقبولة أو لا لان غير العدل لا تقبل شهادته وانما يؤاخذ باقراره وان أنكر الثالث البيع فنصيبه باق على الرق.\rإذا حلف\rالا ان يشهدا عليه بالبيع ويكونان عدلين فتقبل شهادتهما لانهما لا يجران إلى نفسهما بهذه الشهادة نفعا (فصل) وإذا كان العبد بين شريكين فكاتباه بمائة فادعى دفعها اليهما وصدقاه عتق وان أنكراه ولم تكن بينة فالقول قولهما مع أيمانهما وان اقر أحدهما وأنكر الآخر عتق نصيب المقر، وأما المنكر فعلى قول الخرقي تقبل شهادة شريكيه عليه إذا كانا عدلا فيحلف العبد مع شهادتهما ويصير حرا ويرجع المنكر على الشاهد فيشاركه فيما أخذه، وأما القياس فيقتضي أن لا تسمع شهادة شريكه عليه لانه يدفع بشهادته عن نفسه مغرما والقول قول السيد مع يمينه فإذا حلف فله مطالبة شريكه بنصف ما اعترف به وهو خمسة وعشرون لان ما قبضه كسب العبد وهو مشترك بينهما فان قيل فالمنكر ينكر قبض شريكه فكيف يرجع عليه؟ قلنا انما ينكر قبض نفسه وشريكه مقر بالقبض ويجوز أن يكون قد قبض فلم يعلم به وإذا أقر بمتصور لزمه حكم اقراره ومن حكمه جواز رجوع شريكه عليه","part":12,"page":469},{"id":7406,"text":"فان قيل لو كان عليه دين لاثنين فوفى أحدهما لم يرجع الآخر على شريكه فلم رجع ههنا؟ قلنا ان كان الدين ثابتا بسبب واحد فما قبض أحدهما منه رجع به الآخر عليه كمسئلتنا وعلى ان هذا يفارق الدين لكون الدين لا يتعلق بما في يد الغريم انما يتعلق بذمته حسب والسيد يتعلق حقه بما في يد المكاتب فلا يدفع شيئا منه إلى أحدهما الا كان حق الآخر ثابتا فيه.\rإذا ثبت هذا فانه ان رجع على العبد بخمسين إستقر ملك الشريك على ما أخذه ولم يرجع العبد عليه بشئ لانه انما قبض حقه، وإن رجع على الشريك رجع عليه بخمسة وعشرين وعلى العبد بخمسة وعشرين ولم يرجع أحدهما على الآخر بما أخذه منه لما ذكرنا من قبل، وان عجز العبد باداء ما رجع به عليه فله تعجيزه واسترقاقه ويكون نصفه حرا ونصفه رقيقا ويرجع على الشريك بنصف ما أخذه ولا تسري الحرية فيه لان الشريك والعبد يعتقدان أن الحرية ثابتة في جميعه وان المنكر غاصب لهذا النصف الذي استرقه ظالما باسترقاقه والمنكر يدعي رق العبد جميعه ولا يعترف بحرية شئ منه لانه يزعم أنه ما قبضت نصيبي من كتابته وشريكي ان قبض شيئا استحق نصفه بغير اذني فلا يعتق شئ منه بهذا القبض وسراية العتق ممتنعة على كلا القولين والسراية انما تكون فيما إذا أعتق بعضه وبقي بعضه رقيقا وجميعهم متفقون\rعلى خلاف ذلك وهذا منصوص الشافعي (فصل) فان ادعى العبد أنه دفع المائة إلى احدهما ليدفع إلى شريكه حقه ويأخذ الباقي فأنكر","part":12,"page":470},{"id":7407,"text":"المدعى عليه حلف وبرئ فان قال انما دفعت الي حقي والى شريكي حقه ولا بينة للعبد فالقول قول المدعى عليه في أنه لم يقبض الا قدر حقه مع يمينه ولا نزاع ببن العبد وبين الآخر لانه لم يدع عليه شيئا وله مطالبة العبد بجميع حقه وله مطالبته بنصفه ومطالبة القابض بنصف ما قبضه فان اختار مطالبة العبد فله القبض منه بغير يمين وان اختار الرجوع على شريكه بنصفه فللشريك عليه اليمين أنه لم يقبض من المكاتب شيئا لانه لو اقر بذلك لسقط حقه من الرجوع فإذا انكره لزمته اليمين فان شهد القابض على شريكه بالقبض لم تقبل شهادته لمعنيين (أحدهما) أن المكاتب لم يدع عليه شيئا وإنما تقبل البينة إذا شهدت بصدق المدعي (الثاني) أنه يدفع عن نفسه مغرما فان عجز العبد فلغير القابض ان يسترق نصفه ويقوم عليه نصيب شريكه لان العبد معترف برقه غير مدع لحرية هذا النصيب بخلاف التي قبلها ويحتمل أن لا يقوم أيضا لان القابض يدعي حرية جميعه والمنكر يدعي ما يوجب رق جميعه فانهما يقولان ما قبضه قبضه بغير حق فلا يعتق حتى يسلم إلي مثل ما سلم إليه وإذا كان أحدهما يدعي جميعه والآخر يدعي جزأه فما اتفقا على حرية البعض دون البعض (فصل) وان اعترف المدعي بقبض المائة على الوجه الذى ادعاه المكاتب وقال قد دفعت إلى شريكي نصفها فأنكر الشريك فالقول قوله مع يمينه وله مطالبة من شاء منهما بجميع حقه وللمرجوع عليه ان يحلفه فان رجع على الشريك فأخذ منه خمسين كان له ذلك لانه اعترف بقبض المائة كلها","part":12,"page":471},{"id":7408,"text":"ويعتق المكاتب لانه وصل إلى كل واحد منهما قدر حقه من الكتابة ولا يرجع الشريك عليه بشئ لانه يعترف له باداء ما عليه وبراءته منه وانما يزعم أن شريكه ظلمه فلا يرجع على غير ظالمه وان رجع على العبد فله أن يأخذ منه الخمسين لانه يزعم أنه ما قبض شيئا من كتابته وللعبد الرجوع على القابض بها سواء صدقه في دفعها إلى المنكر أو كذبه لانه وان دفعها فقد دفعها دفعا غير مبر فكان\rمفرطا ويعتق العبد بأدائها فان عجز عن أدائها فله أن يأخذها من القابض ثم يسلمها فان تعذر ذلك فله تعجيزه واسترقاق نصفه ومشاركة القابض في الخمسين التي قبضها عوضا عن نصيبه ويقوم على الشريك القابض إن كان موسرا إلا أن يكون العبد يصدقه في دفع الخمسين إلى شريكه فلا يقوم لانه يعترف أنه حر وان هذا ظلمه باسترقاق نصفه الحر وان أمكن الرجوع على القبض بالخمسين ودفعها إلى المنكر فامتنع من ذلك فهل يملك المنكر تعجيزه واسترقاق","part":12,"page":472},{"id":7409,"text":"نصفه؟ على وجهين بناء على القول في تعجيز العبد نفسه مع القدرة على الاداء ان قلنا له ذلك فللمنكر استرقاقه، وان قلنا ليس له ذلك فليس للمنكر استرقاقه لانه قادر على الاداء فان قيل فلم لا يرجع المنكر على القابض بنصف ما قبضه إذا استرق نصف العبد؟ قلنا لانه لو رجع بها لكان قابضا جميع حقه من مال الكتابة فيعتق المكاتب بذلك الا ان يتعذر قبضها في نجومها فتنفسخ الكتابة ثم يطالب بها بعد ذلك فيكون له الرجوع بنصفها كما لو كانت غائبة في بلد آخر وتعذر تسليمها حتى فسخت الكتابة والله أعلم (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان اختلفا في الكتابة فالقول قول من ينكرها) لان الاصل معه (مسألة) (وان اختلفا في عوضها فالقول قول السيد في احدى الروايتين) إذا اختلفا في عوض الكتابة فقال السيد كاتبتك على الفين وقال المكاتب على الف فعنه ثلاث روايات (أحدها) القول قول السيد ذكره الخرقي قال القاضي هذا المذهب نص عليه أحمد","part":12,"page":473},{"id":7410,"text":"في رواية الكوسج وهو قول الثوري والاوزاعي واسحاق وقال أبو بكر اتفق أحمد والشافعي على أنهما يتحالفان ويترادان وهو قول أبي يوسف ومحمد لانهما اختلفا في عوض العقد القائم بينهما فيتحالفان إذا لم تكن بينة كالمتبايعين وحكي عن احمد رواية ثالثة ان القول قول المكاتب وهو قول أبي حنيفة لانه منكر للالف الزائد والقول قول المنكر لانه مدعى عليه فيدخل في عموم قوله عليه السلام (ولكن اليمين على المدعى عليه) ووجه الاولى أنه اختلاف في الكتابة فالقول قول\rالسيد فيه كما لو اختلفا في أصلها ويفارق البيع من وجهين (احدهما) ان الاصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه والاصل في المكاتب وكسبه أنه لسيده فالقول قوله فيه (الثاني) ان التحالف في البيع مفيد ولا فائدة في التحالف في الكتابة فان الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده وبيان ذلك ان الحاصل بالتحالف فسخ الكتابة ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض بما حلف عليه سيده وهذا يحصل عند من جعل القول قول السيد مع يمينه فلا يشرع التحالف مع عدم فائدته","part":12,"page":474},{"id":7411,"text":"وانما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع لان الاصل معه والاصل ههنا مع السيد لان الاصل ملكه للعبد وكسبه.\rإذا ثبت هذا فمتى حلف السيد ثبتت الكتابة بالفين كما لو اتفقا عليها وسواء كان اختلافهما قبل العتق أو بعده مثل ان يدفع إليه الفين فيعتق ثم يدعي المكاتب ان احدهما عن الكتابة والاخر وديعة ويقول السيد بل هي جميعا مال الكتابة ومن قال بالتحالف قال إذا تحالفا فلكل واحد منهما فسخ الكتابة الا ان يرضى بقول صاحبه وان كان التحالف بعد العتق في مثل الصورة التي ذكرناها لم ترتفع الحرية لانها لا يمكن رفعها بعد حصولها ولا اعادة الرق بعد رفعه ولكن يرجع السيد بقيمة ويرد إليه ما أدى إليه فان كانا من جنسن واحد تقاصا بقدر أقلهما وأخذ ذو الفضل فضله (مسألة) (وان اختلفا في وفاء مالها فقال العبد اديت وعتقت وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه) لانه منكر والقول قول المنكر وان اختلفا في ابرائه من مال الكتابة أو شئ منه فالقول قول السيد مع يمينه لذلك","part":12,"page":475},{"id":7412,"text":"(فصل) إذا كاتب عبدين واستوفى من احدهما ولم يدر أيهما استوفى فقياس المذهب ان يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق ورق الآخر كما لو اعتق عبدا من عبيده وأنسيه وان ادعى الآخر عليه أنه ادى فعليه اليمين أنه ما أدى فان نكل عتق الآخر وان مات السيد قبل القرعة أقرع الورثة فان ادعى الآخر عليهم أنه المؤدي فعليهم اليمين أنهم لا يعلمون انه أدى لانها يمين على نفي فعل الغير\rفان أقام احد العبدين بينة أنه أدى عتق سواء كان قبل القرعة أو بعدها في حياة سيده أو بعد موته وإن كان ذلك قبل القرعة تعينت الحرية فيه ورق الآخر فان كان بعدها فكذلك لان القرعة ليست عتقا وإنما هي معينة للعتق والبينة أقوى منها فيثبت بها خطأ القرعة فيتبين بقاء الرق في الذي ظننا حريته كما تبينا حرية من ظننا رقه ولان من لم يؤد لا يصير مؤديا بوقوع القرعة له فلا يوجد حكمه الذي هو العتق ويتخرج على قول ابي بكر وابن حامد ان يعتقا على ما نذكر في الطلاق، وكذلك الحكم فيما إذا ذكر السيد المؤدي منهما ومتى ادعى الآخر انه أدى فله اليمين على المدعى عليه من","part":12,"page":476},{"id":7413,"text":"السيد والورثة الا ان السيد يحلف على البت، وأما الورثة فان ادعى أنه دفع إلى موروثهم حلفوا على نفي العلم وإن ادعى أنه دفع إليهم حلفوا على البت وعلى كل واحد من الورثة يمين لان كل واحد منهم مدعى عليه فلزمته اليمين كما لو انفرد بالدعوى (فصل) إذا كان للمكاتب أولاد من معتقة غير سيده فقال سيده قد أدى الي وعتق فانجر ولاء ولده الي فأنكر ذلك مولى امهم وكان المكاتب حيا صار حرا بهذا القول لانه اقرار من سيده بعتقه وينجر ولاء ولده إليه وإن كان ميتا فالقول قول مولى أمهم لان الاصل بقاء الرق وبقاء ولائهم له فيحلف ويبقى ولاؤهم له (مسألة) (وإن اقام العبد شاهدا وحلف معه أو شاهد وامرأتين ثبت الاداء وعتق وهذا قول الشافعي) لان النزاع بينهما في اداء المال والمال يقبل فيه الشاهد واليمين والرجل والمرأتان فان قيل القصد من هذه الشهادة العتق وهو لا يثبت بشاهد ويمين قلنا بل يثبت بشاهد","part":12,"page":477},{"id":7414,"text":"ويمين في رواية، وان سلمنا ان الشهادة لا تثبت لكن الشهادة ههنا باداء المال والعتق يحصل عند أدائه بالعقد الاول ولم يشهد الشاهد به ولا بينهما فيه نزاع ولا يمتنع أن يثبت بشهادة الواحد ما يترتب عليه أمر لا يثبت الا بشاهدين كما ان الولادة تثبت بشهادة النساء ويترتب عليها ثبوت النسب الذي لا يثبت بشهادة النساء ولا بشاهد واحد\r(فصل) فان لم يكن للعبد شاهد وأنكر السيد فالقول قوله فان قال لي شاهد غائب انظر ثلاثا فان جاء وإلا حلف السيد ثم متى جاء شاهده وأدى الشهادة ثبتت حريته وان جرح شاهده فقال لي شاهد آخر أنظر ثلاثا لما ذكرناه (فصل) وإن أقر السيد بقبض مال الكتابة عتق العبد إذا كان ممن يصح اقراره وإن أقر بذلك في مرض موته قبل لانه اقرار لغير وارث فيقبل وإن قال استوفيت كتابتي كلها عتق العبد وإن قال استوفيتها كلها إن شاء الله أو ان شاء زيد عتق ولم يؤثر الاستثناء لان هذا الاستثناء لا","part":12,"page":478},{"id":7415,"text":"مدخل له في الاقرار قال احمد في رواية أبي طالب إذا قال له الف إن شاء الله كان مقرا بها ولان هذا الاستثناء تعليق بشرط والذي يتعلق بالشرط انما هو المستقبل، وأما الماضي فلا يمكن تعليقه لانه قد وقع على صفة لا يتغير عنها بالشرط وانما يدل الشرط على الشك فيه فكأنه قال استوفيت كتابتي وانا اشك فيه فيلغو الشك ويثبت الاقرار وان قال استوفيت آخر كتابتي وقال انما أردت أني استوفيت النجم الآخر دون ما قبله وادعى العبد اقراره باستيفاء الكل فالقول قول السيد لانه أعرف بمراده والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (والكتابة الفاسدة مثل أن يكاتبه على خمر أو خنزير تغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى عتق ولا يعتق بالابراء) إذا كاتبه كتابة فاسدة على عوض مجهول أو حال أو محرم كالخمر والخنزير فقد روي عن أحمد رحمه الله ما يدل عليه ان الكتابة على العرض المحرم باطلة لا يعتق بالاداء فيها اختاره أبو بكر فانه","part":12,"page":479},{"id":7416,"text":"روي عن احمد أنه قال: إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن الكتابة محرمة فحكم بالعتق بالاداء الا في المحرمة واختار القاضي انه يعتق بالاداء كسائر الكتابات الفاسدة ويمكن حمل كلام القاضي على ما إذا جعل السيد الاداء شرطا للعتق فقال إذا اديت لي فأنت حر فأدى فانه يعتق بالصفة المجردة لا بالكتابة ويثبت في هذه الكتابة حكم الصفة في العتق بوجودها لا حكم الكتابة فأما ان شرط في\rفي الكتابة شرطا فاسدا فالمنصوص أنه لا يفسدها لكن يلغو الشرط وتصح الكتابة ويتخرج ان يفسدها بناء على الشروط الفاسدة في البيع وهو مذهب الشافعي وقد ذكرناه فاما الكتابة الفاسدة التي لا تكون عوضا محرما فانها تساوي الصحيحة في أربعة أحكام (أحدها) أنه يعتق ما كوتب عليه سوا صرح بالصفة بان يقول إذا اديت الي فانت حر أو لم يقل لان معنى الكتابة يقتضي هذا فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده كالصحيحة (الثاني) إذا اعتقه بالاداء لم تلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه ذكره أبو بكر وهو","part":12,"page":480},{"id":7417,"text":"ظاهرا كلام أحمد وقال الشافعي يتراجعان فيجب على العبد قيمته وعلى السيد ما أخذه فيتقاصان بقدر اقلهما ان كانا من جنس واحد ويأخذ ذو الفضل فضله لانه عقد معاوضة فاسد فوجب التراجع فيه كالبيع الفاسد ولنا أنه عقد كتابة حصل العتق فيه بالاداء فلم يجب التراجع كما لو كان العقد صحيحا ولان ما يأخذه السيد فهو من كسب عبده الذي يملك كسبه فلم يجب رده والعبد عتق بالصفة فلم تجب عليه قيمته كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر وأما البيع الفاسد فانه ان كان بين هذا وسيده فلا رجوع على السيد بما أخذه وان كان بينه وبين غيره فانه أخذ مالا يستحقه ودفع إلى الآخر ما لا يستحقه بعقد المقصود منه المعاوضة بخلاف هذا في مسئلتنا (الثالث) ان المكاتب يملك التصرف في كسبه لان عقد الكتابة تضمن الاذن في ذلك وله أخذ الصدقات والزكوات لانه مكاتب يعتق بالاداء اشبه الكتابة الصحيحة (الرابع) أنه إذا كاتب جماعة كتابة فاسدة فادى أحدهم حصتهم عتق على قول من قال إنه يعتق","part":12,"page":481},{"id":7418,"text":"بالكتابة الصحيحة باداء حصته لان معنى العقد ان كل واحد منهم مكاتب بقدر حصته متى أدى الي كل واحد منكم قدر حصته فهو حر ومن قال لا يعتق في الصحيحة الا ان يؤدي جميعهم فههنا أولى (فصل) وتفارق الصحيحة في ثلاثة أحكام (أحدها) ان السيد إذا أبرأه من المال لم تصح البراءة ولم يعتق بذلك لان المال غير ثابت في العقد بخلاف الكتابة الصحيحة وصار هذا كالصفة المجردة\rفي قوله إذا اديت الي الفا فانت حر (الثاني) ان لكل واحد من السيد والمكاتب فسخها سواء كان ثم صفة أو لم تكن وهذا قول أصحاب الشافعي لان الفاسد لا يلزم حكمه والصفة ههنا مبنية على المعاوضة وتابعة لها لان المعاوضة هي المقصودة فلما أبطل المعاوضة التي هي الاصل بطلت الصفة المبنية عليها بخلاف الصفة المجردة ولان السيد لم يرض بهذه الصفة الا بان يسلم له العوض المسمى فإذا لم يسلم كان له إبطالها بخلاف الصحيحة فان العوض سلم له فكان العقد لازما له","part":12,"page":482},{"id":7419,"text":"(الثالث) أنه لا يلزم السيد ان يؤدي إليه شيئا من الكتابة لان العتق ههنا بالصفة المجردة فاشبه ما لو قال إذا اديت الي الفا فانت حر (مسألة) (وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر للسفه) اختلف في انفساخها بموت السيد فذهب القاضي وأصحابه إلى بطلانها به وهو قول الشافعي لانه عقد جائز من الطرفين لا يئول إلى اللزوم فبطل بالموت كالوكالة ولان المغلب فيها حكم الصفة المجردة والصفة تبطل بالموت كذلك هذه الكتابة وقال أبو بكر لا تبطل بالموت ويعتق بالاداء إلى الوارث وهو قول أبى حنيفة لانه مكاتب يعتق بالاداء إلى السيد فيعتق بالاداء إلى الوارث كالكتابة الصحيحة في باب العتق بالاداء فكذلك في هذا واختلف في انفساخها بجنون السيد والحجر عليه والخلاف فيه كالخلاف في بطلانها بموته قال شيخنا والاولى أنها لا تبطل ههنا الا بالصفة المجردة لا بذلك والمغلب في هذه الكتابة حكم الصفة المجردة فلا تبطل به فعلى هذا لو أدي إلى سيده","part":12,"page":483},{"id":7420,"text":"بعد ذلك عتق ولا يعتق عند من أبطالها (فصل) ويملك السيد أخذ ما في يده وان فضل من الاداء فضل فهو لسيده هذا قول أبي الخطاب لان كسب العبد لسيده بحكم الاصل والعقد ههنا فاسد لم يثبت الحكم في وجوب العوض في ذمته فلم ينقل الملك في المعوض كسائر العقود الفاسدة ولان المغلب فيها حكم الصفة المجردة وهي","part":12,"page":484},{"id":7421,"text":"لا تثبت له في كسبه فكذا ههنا وفارق الكتابة الصحيحة فانها اثبتت الكتابة في العوض فاثبتته في المعوض وقال القاضي ما في يد المكاتب وما يكسبه وما يفضل في يده بعد الاداء وهو مذهب","part":12,"page":485},{"id":7422,"text":"الشافعي لانها كتابة يعتق بالاداء فيها فيثبت هذا الحكم فيها كالصحيحة والاول اصح لما بين الفاسدة والصحيحة من الفروق (مسألة) (وهل يتبع المكاتبة ولدها فيها؟ على وجهين)","part":12,"page":486},{"id":7423,"text":"(أحدها) يتبعها لانها كتابة تعتق فيها بالاداء فيعتق ولدها به كالكتابة الصحيحة (والثاني) لا يتبعها وهو اقيس وأصح لان الاصل بقاء الرق فيه فلا يزول الا بنص أو معنى نص وما وجد واحد منهما ولا يصح القياس على الكتابة الصحيحة لما ذكرنا من الفرق بينهما فيما تقدم فيبقى على الاصل (مسألة) (وقال أبو بكر لا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه للسفه) وقد ذكرناه","part":12,"page":487},{"id":7424,"text":"(باب أحكام أمهات الاولاد) أم الولد هي التي ولدت من سيدها في ملكه ولا خلاف في اباحة التسري ووطئ الاماء لقول الله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) وقد كانت مارية القبطية أم ولد للنبي صلى الله عليه وسلم وهي أم ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم (اعتقها ولدها) وكانت هاجر سرية ابراهيم عليه الصلاة والسلام ام اسماعيل عليه السلام وكان لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه أمهات اولاد أوصى لكل واحدة منهن باربعمائة وكان لعلي رضي الله عنه أمهات أولاد ولكثير من الصحابة وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات أولاد ويروى ان الناس لم يكونوا يرغبون في أمهات الاود حتى ولد هؤلاء الثلاثة فرغب الناس فيهن وروي عن سالم بن عبد الله قال كان لابن رواحة جارية وكان يريد الخلوة بها وكانت امرأته ترصده فخلا البيت فوقع عليها فندرت به امرأته وقالت افعلتها؟ قال ما فعلت قالت فاقرا إذا فقال\rشهدت بان وعد الله حق * وان النار مثوى الظالمينا وان العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمينا ويحمله ملائكة شداد * ملائكة الآله مسومينا","part":12,"page":488},{"id":7425,"text":"قالت أما إذا أقرأت فاذهب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال فلقد رأيته يضحك حتى تبدو نواجذه ويقول (هيه كيف قلت؟) فأكرره عليه فيضحك (مسألة) (إذا حملت الامة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه خلق الانسان صارت له بذلك ام ولد فإذا مات عتقت وان لم يملك غيرها) ذكر ههنا لمصير الامة ام ولد شرطين (احدهما) ان تحمل به في ملكه سواء كان من وطئ مباح أو محرم كالوطئ في الحيض والنفاس والاحرام والظهار فاما ان علقت منه في غير ملكه لم تصر بذلك ام ولد سواء علقت منه بمملوك مثل ان يطأها في ملك غيره بنكاح أو زنا أو علقت بحر مثل أن يطأها بشبهة أو غر من امة فنزوجها على انها حرة فاستولدها أو اشترى جارية فاستولدها ثم ظهرت مستحقة فان الولد حر ولا تصير الامة ام ولد في هذه المواضع بحال فان ملكها بعد ذلك ففيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى (الشرط الثاني) ان تضع ما يتبين فيه شئ من خلق الانسان من رأس أو يد أو رجل أو تخطيط سواء وضعته حيا أو ميتا وسواء أسقطته أو كان تاما قال عمر رضي الله عنه إذا ولدت الامة من سيدها فقد عتقت وان كان سقطا وروى الاثرم باسناده عن ابن عمر انه قال اعتقها ولدها وان كان سقطا وقال الاثرم قلت لابي عبد الله ام الولد إذا اسقطت لا تعتق فقال إذا تبين فيه يد أو","part":12,"page":489},{"id":7426,"text":"رجل أو شئ أو خلقة فقد عتقت هذا قول الحسن والشافعي وقال الشعبي إذا نكس في الخلق الرابع فكان مخلقا انقضت به عد الحرة وعتقت به الامة قال شيخنا ولا اعلم في هذا خلافا بين من قال بثبوت حكم الاستيلاد، فاما ان القت نطفة أو علقة لم يثبت به شئ من احكام الولادة لانه ليس بولد وروى يوسف بن موسى ان ابا عبد الله قيل له ما تقول في الامة إذا ألقت مضغة أو علقة؟ قال تعتق\rوهذا قول ابراهيم النخعي وذكر الخرقي لمصيرها أم ولد شرطا ثالثا وهو ان تحمل بحر ويتصور ذلك في الملك في موضعين (أحدهما) في العبد إذا ملكه سيده وقلنا إنه يملك فوطئ أمته فاستولدها فولده مملوك ولا تصير الامة به أم ولد يثبت لها حكم الاستيلاد بذلك وسواء اذن له سيده في التسري بها أو لم يأذن (الثاني) إذا استولد المكاتب أمته فان ولد مملوك له ولا يثبت للامة أحكام أم الولد في العتق بموته في الحال لان المكاتب ليس بحر وكذلك ولده منها فاولى ان لا تتحرر هي ومتى عجز المكاتب وعاد إلى الرق أو مات قبل أداء كتابته فهي أمة قن كالعبد القن وهل يملك المكاتب بيعها؟ فيه اختلاف ذكرناه في باب المكاتب","part":12,"page":490},{"id":7427,"text":"(مسألة) (وتعتق بموت سيدها من رأس المال وان لم يملك سواها) وهذا قول كل من رأى عتقهن لا نعلم بينهم خلافا في ذلك وسواء ولدت في الصحة أو المرض لانه حاصل بالنذاذه وشهوته وما يتلفه في لذاته يستوي فيه حال الصحة والمرض كالذي يأكله ويلبسه ولان عتقها بعد الموت وما يكون بعد الموت يستوي فيه المرض والصحة كقضاء الدين والتدبير والوصية قال سعيد ثنا عن يحيى بن سعيد عن نافع قال أدرك ابن عمر رجلان فقالا انا تركنا هذا الرجل يبيع أمهات الاولاد يعنيان ابن الزبير فقال ابن عمر اتعرفان أبا حفص؟ فانه قضى في أمهات الاولاد ان لا يبعن ولا يوهبن يستمتع بها صاحبها فإذا مات فهي حرة وقال ثنا عتاب عن حصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر ما من رجل كان يقر بانه كان يطأ جاريته يموت الا اعتقتها وان كان سقطا وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ايما امة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه) (فصل) وإذا عتقت بموت سيدها فما كان في يدها من شئ فهو لورثة سيدها لان ام الولد أمة وكسبها لسيدها وسائر ما في يدها له فإذا مات سيدها فعتقت انتقل ما في يدها إلى ورثته كسائر","part":12,"page":491},{"id":7428,"text":"ماله وكما في يد المدبرة بخلاف المكاتبة فان كسبها في حياة سيدها لها فإذا عتقت بقي لها كما\rكان لها قبل العتق (فصل) ولا فرق بين المسلمة والكافرة والعفيفة والفاجرة ولا بين المسلم والكافر والعفيف والفاجر في هذا في قول أهل الفتاوى من أهل الامصار لان ما يتعلق به العتق يستوي فيه المسلم والكافر كالتدبير والكتابة ولان عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها بلحمه فإذا استويا في حكمه وقد روى سعيد ثنا هشيم ثنا منصور عن ابن سيرين عن أبي عطية الهمداني عن عمر بن الخطاب قال في أم الولد: ان اسلمت وأحصنت وعفت اعتقت وان كفرت وفجرت وغدرت رقت وقال هشيم حدثنا يحيى بن آدم عن أم ولد رجل ارتدت عن الاسلام فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمران بيعوها ليسبيها أحد من أهل دينها فعلى هذا الحديث ينبغي ان يختص العتق بالمسلمة العفيفة وترق الكافرة الفاجرة والله أعلم (مسألة) (وان وضعت جسما لا تخطيط فيه فعلى روايتين) أما إذا وضعت مضغة لم يظهر فيها شئ من خلق الآدمي فشهد ثقات من القوابل ان فيها صورة خفية تعلقت بها الاحكام لانهن اطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن وان لم يشهدن","part":12,"page":492},{"id":7429,"text":"بذلك لكن علم أنه مبتدأ خلق آدمي بشهادتهن أو غير ذلك ففيه روايتان (إحداهما) لا تصير به الامة أم ولد ولا تنقضي به عدة الحرة ولا يجب على الضارب المتلف له غرة ولا كفارة وهذا ظاهر كلام الخرقي والشافعي وظاهر ما نقله الاثرم عن أحمد وظاهر قول الحسن والشعبي وسائر من اشترط ان يتبين فيه شئ من خلق الآدمي (والثانية) تتعلق به الاحكام الاربعة لانه مبتدأ خلق آدمي أشبه إذا تبين وخرج أبو عبد الله ابن حامد رواية ثالثة وهي ان الامة تصير ام ولد ولا تنقضي به عدة الحرة لانه روي عن أحمد إذا وضعت شيئا فمسته القوابل فعلمن أنه لحم ولم يتبين لحمه فيحتاط في العدة باخرى ويحتاط بعتق الامة فظاهر هذا أنه حكم بعتق الامة ولم يحكم بانقضاء العدة لان عتق الامة تحصيل للحرية فاحتيط بتحصيلها والعدة يتعلق بها تحريم التزويج وحرمة الفرج فاحتيط بابقائها وقال بعض الشافعيا بالعكس لا تجب\rالعدة ولا تصير الامة ام ولد لان الاصل عدم كل واحد منهما فيبقى على أصله ولا يصح لان العدة كانت ثابتة والاصل بقاؤها على ما كانت عليه والاصل في الآدمي الحرية فتغلب على ما يفضي إليها (مسألة) (وان اصابها في ملك غيره بنكاح أو غيره ثم ملكها حاملا عتق الجنين ولم تصر أم ولد له وعنه تصير)","part":12,"page":493},{"id":7430,"text":"وسواء ملكها حاملا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها وبه قال الشافعي لانها علقت منه بمملوك فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها لان الاصل بقاء الرق وانما خولف هذا الاصل فيما إذا حملت منه في ملكه بقول الصحابة رضي الله عنهم ففيما عداه يبقى على الاصل ونقل ابن أبي موسى عن أحمد أنها تصير ام ولد في الحالين وهو قول الحسن وأبي حنيفة لانها أم ولده وهو مالك لها فيثبت لها حكم الاستيلاد كما لو حملت في ملكه قال شيخنا ولم أجد هذه الرواية عن أحمد فيما إذا ملكها بعد ولادتها انما نقل عنه التوقف عنها في رواية مهنا فقال لا اقول فيها شيئا وصرح في رواية سواه بجواز بيعها فقال لا أرى بأسا ان يبيعها انما الحسن وحده قال إنها أم ولد وقال أكثر ما سمعنا فيه من التابعين يقولون انها لا تصير أم ولد حتى تلد عنده وهو يملكها، كان عبيدة السلماني يقول ببيعها وشريح وابراهيم والشعبي اما إذا ملكها حاملا فظاهر كلام أحمد أنها تصير ام ولد وهو مذهب مالك لانها ولدت منه في ملكه فاشبه ما لو أحبلها في ملكه وقد صرح أحمد في رواية اسحاق بن منصور أنها لا تكون ام ولد حتى تحدث عنده حملا وروى عنه ابنه صالح قال سألت أبي عن الرجل ينكح الامة فتلد منه ثم يبتاعها قال لا تكون ام ولد له قلت فان اشتراها وهي حامل منه قال إذا كان الوطئ يزيد في الولد وكان يطؤها بعد ما اشتراها وهي حامل كانت ام ولد له قال ابن حامد ان وطئها في ابتداء حملها أو بواسطة صارت له بذلك ام","part":12,"page":494},{"id":7431,"text":"ولد لان الماء يزيد في سمع الولد وبصره وقال القاضي ان ملكها حاملا فلم يطأها حتى وضعت لم تصر ام ولد وان وطئها حال حملها نظرنا فان كان بعد ان كمل الولد وصار له خمسة اشهر لم تصر بذلك ام ولد وان وطئها قبل ذلك صارت له بذلك ام ولد لان عمر قال ابعد ما اختلطت دماؤكم\rودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن؟ فعلل بالمخالطة والمخالطة ههنا حاصلة لان الماء يزيد في الولد ولان لحرية البعض اثرا في تحرير الجميع بدليل ما لو اعتق احد الشريكين نصيبه من العبد وقال ابو الخطاب ان وطئها بعد الشراء فهي ام ولد وكلام الخرقي يقتضي ان لا تكون ام ولد الا ان تحبل منه في ملكه وهو الذي رواه اسحاق بن منصور عن احمد وهو ظاهر المذهب لانها لم تعلق منه بحر فلم يثبت له حكم لاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها ولان حملها منه إذا لم يفد الحرية لولدها فلان لا يفيدها الحرية اولى ويفارق هذا ما إذا حملت منه في ملكه فان الولد حر فتحرر بتحريره وما ذكروه من ان الولد يزيد فيه الوطئ غير مستيقن فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت انه زاد لم يثبت الحكم بهذه الزيادة بدليل ما لو ملكها وهي حامل منه من زنا أو غيره فوطئها لم تصر أم ولد وان زاد الولد به ولان حكم الاستيلاد انما ثبت بالاجماع","part":12,"page":495},{"id":7432,"text":"في حق من حملت منه في ملكه وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص ولا إجماع فوجب ان لا يثبت هذا الحكم ولان الاصل الرق فتبقى على ما كانت عليه (فصل) قال أحمد فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها فان الولد لا يلحق بالمشتري ولا يبيعه لكن يعتقه لانه قد شرك فيه لان الماء يزيد في الولد، وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة مجح على باب فسطاط فقال (لعله يريد أن يلم بها؟) قالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد هممت ان ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له؟ أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟) رواه أبو داود يعني أنه لو استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لانه ليس بولده فان اتخذه مملوكا يستخدمه لم يحل له لانه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد.\r(فصل) إذا وطئ الرجل جارية ولده فان كان قد تملكها وقبضها ولم يكن الولد وطئها ولا تعلقت بها حاجته فقد ملكها الاب بذلك وصارت جاريته والحكم فيه كما لو اشتراها وان وطئها قبل تملكها فقد فعل محرما لقول الله تعالى (والذين هو لفروجهم حافظون * الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) وهذه ليست زوجته ولا ملك يمينه فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) فأضاف مال الابن إلى أبيه بلام الملك والاستحقاق فيدل\rعلى أنه ملكه قلنا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الملك بدليل أنه اضاف إليه الولد وليس بمملوك وأضاف","part":12,"page":496},{"id":7433,"text":"إليه ماله في حال اضافته إلى الولد ولا يكون الشئ ملكا لمالكين حقيقة بدليل انه يحل له وطئ إمائه والتصرف في ماله وصحة بيعه وهبته وعتقه ولان الولد لو مات لم يرث ابوه منه الا ما قدر له ولو كان ماله لاختص به ولو مات الاب لم يرث ورثته مال ابنه ولا يجب على الاب حج ولا زكاة ولا جهاد بيسار ابنه فعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم انما أراد التجوز بتشبيهه بما له في بعض أحكامه.\rإذا ثبت هذا فانه لاحد على الاب للشبهة لانه إذا لم يثبت له حقيقة الملك فلا أقل من أن يكون شبهة تدرأ الحد فان الحد يدرأ بالشبهات ولكن يعزر لانه وطئ وطئها محرما فأشبه وطئ الجارية المشتركة وفيه وجه آخر أنه لا يعزر لان مال ولده كماله ولا يصح لان ماله مباح له غير ملوم عليه بخلاف وطئ الاب فانه عاد فيه ملوم عليه فان علقت منه فالولد حر لانه من وطئ درئ فيه الحد لشبهة الملك فكان حرا كولد الجارية المشتركة ولا يلزمه قيمته لان الجارية تصير ملكا له بالوطئ فيحصل علوقها بالولد وهي ملكه وتصير ام ولد له تعتق بموته وتنتقل إلى ملكه فيحل له وطؤها بعد ذلك وبهذا قال ابو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا تصير ام ولد له ولا يملكها لانه استولدها في غير ملكه فأشبه الاجنبي ولان ثبوت احكام الاستيلاد انما كان بالاجماع فيما إذا استولد مملوكته وهذه ليست مملوكته ولا في معنى مملوكته لانها محرمة عليه فوجب ان لا يثبت لها هذا الحكم لان","part":12,"page":497},{"id":7434,"text":"الاصل الرق فتبقى على الاصل ولان الوطئ المحرم لا ينبغي أن يكون سببا للملك الذي هو نعمة وكرامة لانه يفضي إلى تعاطي المحرمات.\rولنا أنها علقت منه بحر لاجل الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة وبهذا فارق وطأ الاجنبي.\rإذا ثبت هذا فانه لا يلزمه مهرها ولا قيمتها، وقال أبو حنيفة لا يلزمه مهرها وتلزمه قيمتها لانه أخرجها عن ملك سيدها بفعل محرم أشبه ما لو قتلها وانما لم يلزمه مهرها لانه إذا ضمنها فقد دخلت قيمة البضع في ضمانها فلم يضمنه ثانيا كما لو قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها فانه يضمن قيمة النفس\rدون قيمة اليد، وقال الشافعي يلزمه مهرها لانه وطئ جارية غيره وطئا محرما فلزمه مهرها كالاجنبي وتلزمه قيمتها على القول بكونها أم ولد كما يلزم أحد الشريكين نصيب شريكه إذا استولد الجارية المشتركة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) ولانه لا يلزمه قيمة ولدها فلم يلزمه مهرها ولا قيمتها كمملوكته ولانه وطئ صارت به الموطوءة أم ولد لامر لا يختص ببعضها فاشبه استيلاد مملوكته (فصل) فان كان الابن قد وطأ جاريته ثم وطئها أبوه فأولدها فقد روي عن احمد فيمن وقع على جارية ابنه ان كان الاب قابضا لها ولم يكن الابن وطئها فهي أم ولده فليس للابن فيها شئ قال القاضي: فظاهر هذا أن الابن ان كان قد وطئها لم تصر أم ولد للاب باستيلادها لانها تحرم عليه تحريما مؤبدا بوطئ ابنه ولا تحل له بحال فأشبه وطئ الاجنبي فعلى هذا القول لا يملكها","part":12,"page":498},{"id":7435,"text":"ولا تعتق بموته فاما ولدها فيعتق على أخيه لانه ذو رحمه كما لو استولد مملوكته التي وطئها ابنه فانها تصير أم ولد له مع تحريمها عليه على التأبيد فكذلك ههنا لانه وطئ يدرأ فيه الحد لشبهة الملك فصارت به أم ولد كما لو لم يطأها الابن (فصل) فان وطئ الابن جارية ابيه فهو زان عليه الحد إذا كان عالما بالتحريم ولا تصير أم ولد له ويلزمه مهرها ويعتق ولده على جده لانه ابن ابنه إذا قلنا انه ولد الزنا يعتق على ابيه وتحرم الجارية على الاب على التأبيد ولا تجب قيمتها على الابن لانه لم يخرجها عن ملك ابيه ولم يمنعه بيعها ولا التصرف فيها بغير الاستمتاع فان استولدها الاب بعد ذلك فقد فعل محرم ولا حد عليه لانه وطئ صادف ملكا وتصير أم ولد له لانه استولد مملوكته فاشبه ما لو وطئ امته المرهونة (فصل) فان وطئ أمته وهي مزوجة فقد فعل محرما ولا حد عليه لانها مملوكته ويعزر قال احمه يجلد ولا برجم يعني انه يعزر بالجلد لانه لو وجب عليه الحد لوجب الرجم إذا كان محصنا فان أولدها صارت أم ولد له لانه استولد مملوكته وتعتق بموته وولده حر وما ولدت بعد ذلك من الزوج فحكمه حكم أمه.","part":12,"page":499},{"id":7436,"text":"(فصل) ولو ملك رجل امه من الرضاع أو اخته أو ابنته لم يحل له وطؤها فان وطئها فلا حد عليه في اصح الروايتين لانها مملوكته ويعزر وان ولدت منه فالولد حر ونسبه لاحق به وهي ام ولده ولذلك لو ملك امة مجوسية أو وثنية فاستولدها أو ملك الكافر امة مسلمة فاستولدها فلا حد عليه ويعزر ويلحقه نسب ولده وتصير ام ولد تعتق بموته لما ذكرنا وكذلك لو وطئ امته المرهونة أو وطئ رب المال امة من مال المضاربة فأولدها صارت له بذلك ام ولد وخرجت من الرهن والمضاربة وان كان فيها ربح جعل الربح في مال المضاربة وعليه قيمتها للمرتهن تجعل مكانها رهنا أو يوفيه عن دين الرهن والله اعلم (مسألة) واحكام ام الولد احكام الامة في الاجارة والاستخدام والوط وسائر امورها الا فيما ينقل الملك في رقبتها كالبيع والهبة والوقف أو ما يراد له كالرهن وعنه ما يدل على جواز بيعها مع الكراهة ولا عمل عليه) وجملة ذلك ان الامة إذا حملت من سيدها وولدت منه ثبت لها حكم الاستيلاد وحكمها حكم الاماء في حل وطئها لسيدها واستخدامها وملك كسبها وتزويجها واجارتها وعتقها وتكليفها وحدها","part":12,"page":500},{"id":7437,"text":"وعورتها، وهذا قول اكثر اهل العلم وحكي عن مالك انه لا يملك اجارتها وتزويجها لانه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها واجارتها كالحرة ولنا انها مملوكة ينتفع بها فيملك سيدها تزويجها واجارتها كالحرة وانما منع بيعها لانها استحقت ان تعتق بموته وبيعها يمنع ذلك بخلاف التزويج والاجارة ويبطل دليلهم بالموقوفة والمدبرة عند من منع بيعها.\rإذا ثبت هذا فانها تخالف الامة القن في انها تعتق بموت سيدها من رأس المال ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بما ينقل الملك من الهبة والوقف ولا ما يراد للبيع وهو الرهن ولا تورث لانها تعتق بموت سيدها ويزول الملك عنها روي هذا عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير اباحة بيعهن واليه ذهب داود قال ثنا سعيد ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس في أم الولد قال بعها كما تبيع ثيابك أو بعيرك قال وثنا أبو عوانة\rعن مغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال خطب علي الناس فقال شاورني عمر في أمهات الاولاد فرأيت انا وعمر ان اعتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما وليت رأيت ان ارقهن قال عبيدة فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب الينا من رأي علي وحده وقد روى صالح بن أحمد قال قلت لابي إلى أي","part":12,"page":501},{"id":7438,"text":"شئ تذهب في بيع أمهات الاولاد؟ قال اكرهه وقد باع على بن ابي طالب وقال في رواية اسحاق ابن منصور لا يعجبني بيعهن، قال أبو الخطاب وظاهر هذا أنه يصح بيعهن مع الكراهة فجعل هذا رواية ثانية عن احمد قال شيخنا والصحيح ان هذا ليس برواية مخالفة لقوله انهن لا يبعن لان السلف رحمة الله عليهم كانوا يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا ومتى كان التحريم والمنع مصرحا به في سائر الروايات عنه وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به ولا يجعل ذلك اختلافا وحجة من أجاز بيعهن ما روى جابر قال بعنا امهات الاولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وما كان جائزا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره ولان نسخ الاحكام انما يجوز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لان النص انما ينسخ بنص، وأما قول الصحابي فلا ينسخ ولا ينسخ به وان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتركون اقوالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتركونه بأقوالهم وانما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على أنه لم يبلغه ولو بلغه لم يعده إلى غيره ولانها مملوكة لم يعتقها سيدها ولا شيئا منها ولا قرابة بينه وبينها فلم تعتق كما لو ولدت منه ابنه في نكاح أو غيره ولان الاصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا اجماع ولا ما في معنى ذلك فوجب البقاء عليه ولان ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت العتق بها حين وجودها كسائر اسبابه","part":12,"page":502},{"id":7439,"text":"وروي عن ابن عباس رواية اخرى انها تجعل في سهم ولدها لتعتق عليه قال سعيد ثنا سفيان ثنا الاعمش عن زيد بن وهب قال: مات رجل منا وترك أم ولد فأراد الوليد بن عقبة أن يبيعها في دينه فأتينا عبد الله بن مسعود فذكرنا ذلك له فقال ان كان ولابد فاجعلوها من نصيب أولادها ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ايما أمة ولدت من سيدها فهي\rحرة عن دبر منه) وقال ابن عباس ذكرت أم ابراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أعتقها ولدها) رواهما ابن ماجه، وذكر الشريف ابو جعفر في مسائله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع امهات الاولاد ولا يبعن ولا يرهن ولا يرثن يستمتع بها سيدها ما بداله فان مات فهي حرة قال شيخنا وهذا فيما اظن عن عمر ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم بدليل قول علي كان رأيي ورأي عمر ان لا تباع امهات الاولاد وقوله فقضي به عمر حياته وعثمان حياته وقول عبيدة رأي علي في الجماعة احب الينا من رأيه حده وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر ما من رجل يقر بأنه يطأ جارية ثم يموت الا اعتقها إذا ولدت وان كان سقطا فان قيل فكيف تصح دعوى الاجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير قلنا قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة فروى عبيدة قال بعث الي علي والى شريح فقال لي اقضوا كما كنتم تقضون فاني أبغض الاختلاف","part":12,"page":503},{"id":7440,"text":"وابن عباس قال: ولد أم الولد بمنزلتها وهو الراوي لحديث عتقهن عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فيدل على موافقته لهم ثم قد ثبت الاجماع باتفاقهم قبل المخالفة واتفاقهم معصوم عن الخطأ فان الامة لا تجمع على ضلالة ولا يجوز ان يخلو من زمن عن قائم لله بحجته ولو جاز ذلك في بعض العصر لجاز في جميعه ورأي الموافق في زمن الاتفاق خير من رأيه في الخلاف بعده فيكون الاتفاق حجة على المخالف له منهم كما هو حجة على غيره فان قيل فلو كان الاتفاق في بعض العصر اجماعا حرمت مخالفته فكيف خالفه هؤلاء الائمة الذين لا تجوز نسبتهم إلى ارتكاب الحرام قلنا الاجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون وهذا من المظنون فتمكن المخالفة منهم مع كونه حجة كما وقع منهم مخالفة النصوص الظنية ولم تخرج مخالفتهم عن كونها حجة كذا ههنا فأما قول جابر بعنا امهات الاولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر فليس فيه تصريح بأنه كان بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علم ابي بكر فيكون ذلك واقعا منهم على انفرادهم فلا تكون فيه حجة ويتعين حمل الامر على هذا لانه لو كان هذا واقعا بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر واقرا عليه لم تجز مخالفته ولم يجمع الصحابة","part":12,"page":504},{"id":7441,"text":"بعدهما على مخالفتهما ولو فعلوا ذلك لم يخل من منكر عليهم ويقول كيف تخالفون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل صاحبيه؟ وكيف تتركون سنتهما وتحرمون ما احلا ولانه لو كان ذلك واقعا بعلمهما لاحتج به علي حين رأي بيعهن واحتج به كل من وافقه على بيعهن ولم يجر شئ من هذا فوجب أن يحمل الامر على ما حملناه عليه فلا يكون فيه إذا حجة ويحتمل انهم باعوا امهات الاولاد في النكاح لا في الملك (فصل) ومن اجاز بيعهن فعلى قوله ان لم يبعها سيدها حتى مات ولم يكن له وارث إلا ولدها عتقت عليه وان كان له وارث سوى ولدها حسبت منه نصيبه فعتقت وكان له ما بقي من ميراثه وان لم يبق شئ فلا شئ له وان كانت اكثر من نصيبه عتق منها قدر نصيبه وباقيها رقيق لسائر الورثة إلا على قول من قال انه إذا ورث سهما ممن يعتق عليه سرى العتق إلى باقيه فانه يعتق ان كان موسرا وإن لم يكن لها ولد من سيدها ورثها ورثته كسائر رقيقه (مسألة) (وإن ولدت من غير سيدها فلولدها حكمها في العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت) إذا ولدت ام الولد بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها من غير سيدها من زوج أو غيره فحكمه حكمها في أنه يعتق بموت سيدها ويجوز فيه من التصرفات ما يجوز فيها ويمتنع فيه ما يمتنع فيها قال","part":12,"page":505},{"id":7442,"text":"احمد قال عمر وبن عباس وغيرهما ولدهما بمنزلتها ولا نعلم في هذا خلافا بين القائلين بثبوت حكم الاستيلاد إلا أن عمر بن عبد العزيز قال هم عبيد فيحتمل أنه اراد انهم لا يثبت لهم حكم أمهم لان الاستيلاد يختص بها فتختص بحكمه كولد من علق عتقها بصفة ويحتمل انه أراد انهم عبيد حكمهم حكم أمهم مثل قول الجماعة لان الولد يتبع امه في الرق والحرية فيتبعها في سببه إذا كان متاكدا كولد المكاتبة والمدبرة بل ولد أم الولد اولى لان سبب العتق فيها مستقر لا سبيل إلى ابطاله بحال وإن ماتت أم الولد قبل سيدها لم يبطل حكم الاستيلاد في الولد وتعتق بموت سيدها لان السبب لم يبطل وانما لم تثبت الحرية فيها لانها لم تبق محلا وكذلك ولد المدبرة لا يبطل الحكم فيه بموت أمه وأما ولد المكاتبة إذا ماتت فانه يعود رقيقا بموتها فلم يبق حكمه فيه وفي ذلك اختلاف ذكرناه في بابه فان أعتق السيد أم الولد أو المدبرة لم يعتق ولدها لانها عتقت بغير السبب الذي تبعها\rفيه ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده وكذلك ان اعتق ولدهما لم يعتقا بعتقه وان أعتق المكاتبة","part":12,"page":506},{"id":7443,"text":"فقد قال أحمد وسفيان واسحاق المكاتبة إذا أدت أو أعتقت عتق ولدها وأم الولد والمدبرة إذا أعتقت لم يعتق ولدها حتى يموت السيد فظاهر هذا أن ولد المكاتبة إذا أعتقها سيدها أنه يتبعها في العتق لانه في حكم مالها تستحق كسبه فيتبعها في العتق كمالها ولان اعتاقها منع أداءها بسبب من السيد فأشبه ما لو أبرأها من مال الكتابة (فصل) فاما ولد ام الولد قبل استيلادها وولد المدبرة قبل تدبيرها وولد المكاتبة قبل كتابتها فلا يتبعها لوجوده قبل انعقاد السبب فيها وزوال حكم التبعية عنه قبل تحقق السبب في امه ولهذا لا يتبعها في العتق المنجز ففي السبب أولى وذكر أبو الخطاب في ولد المدبرة قبل التدبير روايتين فيخرج ههنا مثله وهذا بعيد لان الولد المنفصل لا يتبعها في عتق ولا بيع ولا هبة ولا في شئ من الاحكام سوى الاسلام بشرط كونه صغيرا فيكف يتبع في التدبير؟ ولانه لا نص فيه ولا قياس يقتضيه فيبقى بحاله (مسألة) (وان مات سيدها وهي حامل فهل تستحق النفقة لمدة حملها؟ على روايتين) هذا يشبه ما إذا مات عن امرأة حامل هل تستحق النفقة لمدة حملها؟ على روايتين ومبنى الخلاف على الخلاف في نفقة الحامل هل هي للحمل أو للحامل؟ فان قلنا هي للحمل فلا نفقة لها ولا للامة الحامل لان الحمل","part":12,"page":507},{"id":7444,"text":"له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه لا في انصباء شركائه، وان قلنا للحامل فالنفقة على الزوج والسيد لانهما شغلاها بحملها فكان عوض ذلك عليهما كما لو استأجرا دارا كانت اجرتها عليهما (مسألة) (وإذا جنت ام الولد فداها سيدها بقيمتها أو دونها وعنه يفديها بارش الجناية كله) إذا جنت أم الولد تعلق أرش جنايتها برقبتها وعلى السيد ان يفديها باقل الامرين من قيمتها أو دونها وبهذا قال الشافعي وحكى أبو بكر عبد العزيز قولا آخر انه يفديها بارش جنايتها بالغة ما بلغت لانه لم يسلمها في الجناية فلزمه أرش جنايتها بالغة ما بلغت كالقن وقال أبو ثور وأهل الظاهر ليس عليه فدؤاها وجنايتها في ذمتها تتبع بها إذا عتقت لانه لا يملك بيعها فلم يكن عليه فداؤها كالحرة\rولنا أنها مملوكة له يملك كسبها لم يسلمها فلزمه أرش جنايتها كالقن ولا تلزمه زيادة على قيمتها لانه لم يمتنع من تسليمها وانما الشرع منع ذلك لكونها لم تبق محلا للبيع ولا لنقل الملك فيها وأما القن إذا لم يسلمها فلنا فيه منع وان سلم فلان القن أمكن ان يسلمها للبيع فربما زاد فيها راغب أكثر","part":12,"page":508},{"id":7445,"text":"من قيمتها فإذا امتنع مالكها من تسليمها أوجبنا عليه الارش بكماله بخلاف ام الولد فان ذلك لا يحتمل فيها لانه لا يجوز بيعها فلم يكن عليه أكثر من قيمتها (فصل) فان ماتت قبل فدائها فلا شئ على سيدها لانه لم يتعلق بذمته شئ وانما تعلق برقبتها فإذا ماتت سقط الحق لتلف متعلقه وان نقصت قيمتها قبل فدائها وجب فداؤها بقيمتها يوم الفداء لانها لو تلفت جميعها لسقط الفداء فيجب ان يسقط بعضه بتلف بعضها وان زادت قيمتها زاد فداؤها لان متعلق الحق زاد فزاد الفداء بزيادته كالقن وينبغي ان تجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد لان ذلك ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب ولان الواجب قيمتها في حال فدائها وقيمتها ناقصة عن قيمة ام الولد فيجب ان ينقص فداؤها وان يكون مقدرا بقيمتهما في حال كونها ام ولد والحكم في المدبرة كالحكم في ام الولد ان قلنا لا يجوز بيعها وان قلنا يجوز بيعها فيمكن تسليمها للبيع ان اختار كيدها فان امتنع منه فهل يفديها بقيمتها أو ارش الجناية بالغة ما بلغت يخرج على روايتين (فصل) فان كسبت بعد جنايتها شيئا فهو لسيدها لان الملك ثابت له دون المجني عليه وكذلك ولدها لانه منفصل عنها فاشبه الكسب ان فداها في حال حملها فعليه قيمتها حاملا لان الولد متصل بها أشبه سمنها وان اتلفها سيدها فعليه قيمتها لانه اتلف حق غيره أشبه اتلاف الرهن وان نقصها فعليه نقصها لانه لما ضمن العين ضمن اجزاءها","part":12,"page":509},{"id":7446,"text":"(مسألة) (فان عادت فجنب فداها أيضا وعنه يتعلق ذلك بذمتها) فاما ان جنت جنايات فان كانت الجنايات كلها قبل فداء شئ منها تعلق أرش الجميع برقبتها ولم يكن عليه فيها كلها الا قيمتها أو ارش جميعها وعليه الاقل منهما ويشترك المجني عليهم في الواجب لهم\rفان لم يف بها تحاصوا فيها بقدر اروش جناياتهم وان كانت الجناية الثانية بعد فدائه من الاولى فعليه فداؤها من التي بعدها كالاولى وحكى أبو الخطاب رواية ثانية عن أحمد أنه إذا فداها بقيمتها مرة لم يلزمه فداؤها بعد ذلك لانها جانية فلم يلزمه أكثر من قيمتها كما لو لم يكن فداها وقال الشافعي في أحد قوليه لا يضمنها ثانيا ويشارك الثاني الاول فيما أخذه كما لو كانت قبل فدائها ولنا أنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالاولى ولان ما أخذه الاول عوض جنايته أخذه بحق فلم يجز ان يشاركه غيره فيه كارش جناية الحر أو الرقيق القن وفارق ما قبل الفداء لان ارش الجنايات","part":12,"page":510},{"id":7447,"text":"تعلق برقبتها في وقت واحد فلم يلزم السيد أكثر من قيمة واحدة كما لو كانت الجنايات على واحد (فصل) فان أبرأ بعضهم من حقه توفر الواجب على الباقين إذا كانت كلها قبل الفداء وان كانت المعفو عنها بعد فدائه توفر ارشها على سيدها (فصل) وللسيد تزويجها وان كرهت وبهذا قال أبو حنيفة وهو احد قولي الشافعي واختيار المزني وقال في القديم ليس له تزويجها الا برضاها لانه قد ثبت لها حكم الحرية على وجه لا يملك السيد ابطالها فلم يملك تزويجها بغير رضاها كالمكاتبة وقال في الثالث ليس له تزويجها وان رضيت لان ملكه فيها قد ضعف وهي لم تكمل فلم يملك تزويجها كاليتيمة وهل يزوجها الحاكم على هذا القول؟ فيه خلاف وقد روي عن أحمد أنه قيل له ان مالكا لا يرى تزويجها فقال وما يصنع مالك؟ هذا ابن عمر وابن عباس يقولان إذا ولدت من غيره كان لولدها حكمها ولنا أنها أمة يملك الاستمتاع منها واستخدامها فملك تزويجها كالقن وفارق المكاتبة فانه لا يملك ذلك منها والقول الثالث فاسد لذلك ولانه يفضي إلى منع النكاح لامرأة بالغة محتاجة إليه وقولهم يزوجها الحاكم لا يصح فان الحاكم لا يزوج الا عند عدم الولي أو غيبته أو عضله ولم يوجد واحد منهما.\rإذا ثبت هذا فانه إذا زوجها فالمهر له لانه بمنزلة كسبها وكسبها له","part":12,"page":511},{"id":7448,"text":"(مسألة) (وان قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص وان عفوا على مال أو كانت الجناية خطأ\rفعليها قيمة نفسها وتعتق في الموضعين) إذا قتلت ام الولد سيدها عمدا فعليها القصاص لورثة سيدها ان لم يكن له منها ولد كما لو لم تكن ام ولد وان كان له منها ولد وهو الوارث وحده لم يجب عليها القصاص لانه لو وجب لوجب لولدها ولا يجب للولد على امه قصاص وقد توقف احمد عن هذه المسألة في رواية مهنا وقال دعنا من هذه المسائل وقياس مذهبه ما ذكرناه وان كان مع ولده منها اولاد له من غيرها لم يجب القصاص ايضا لان حق ولدها من القصاص يسقط فيسقط كله ونقل مهنا عن احمد انه يقتلها اولاده من غيرها وهذه الرواية تخالف اصول مذهبه والصحيح انه لا قصاص عليها وإذا لم يجب القصاص فعليها قيمة نفسها وهذا قول ابي يوسف وقال الشافعي عليها الدية لانها تصير حرة ولذلك لزمها موجب جنايتها والواجب على الحر بقتل الحر ديته.\rولنا انها جناية من ام ولد فلم يجب بها اكثر من قيمتها كما لو وجب على اجنبي ولان اعتبار","part":12,"page":512},{"id":7449,"text":"الجناية في حق الجاني بحال الجناية بدليل ما لو جنى عبد فاعتقه سيده وهي في حال الجناية امة فانها انما عتقت بالموت الحاصل بالجناية فيكون عليها فداء نفسها بقيمتها كما يفديها سيدها إذا قتلت غيرها ولانها ناقصة بالرق اشبهت القن وتفارق الحر فانه جنى وهو كامل وانما تعلق موجب الجناية بها لانها فوتت رقها بقتلها سيدها فاشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بادائه (مسألة) (ولا حد على قاذفها وعنه عليه الحد) والاول قول أكثر أهل العلم وروي عن أحمد ان عليه الحد لان ذلك يروى عن ابن عمر ولان قذفها قذف لولدها الحر وفيها معنى منع بيعها اشبهت الحرة والاول أصح لانها أمة حكمها حكم الاماء في اكثر أحكامها ففي الحد أولى لان الحدود تدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطها ولانها أمة تعتق بالموت اشبهت المدبرة وتفارق والحرة فانها كاملة (فصل) ولا يجب القصاص على الحرة بقتلها لعدم المكافأة فان كان القاتل رقيقا وجب القصاص عليه لانها اكمل منه وان جنت على عبد أو امة جناية فيها القصاص لزمها القصاص لانها أمة احكامها\rأحكام الاماء واستحقاقها العتق لا يمنع القصاص كالمدبرة","part":12,"page":513},{"id":7450,"text":"(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا اسلمت أم ولد الكافر منع من غشيانها وحيل بينه وبينها واجبر على نفقتها ان لم يكن لها كسب فان مات قبل ذلك عتقت وعنه أنها تستسعى في حياته وتعتق يصح استيلاد الكافر لامته كما يصح منه عتقها وإذا استولد أمته ثم اسلمت لم تعتق في الحال، وبه قال الشافعي وقال مالك تعتق إذ لا سبيل إلى بيعها ولا إلى اقرار ملكه عليها لما فيه من اثبات ملك كافر على مسلمة فلم يجز كالامة القن ونقل مهنا عن احمد مثل ذلك، وعن احمد رواية أخرى انها تستسعى فان أدت عتقت، وهو قول أبي حنيفة لان فيه جمعا بين الحقين حقها في ان لا يبقى ملك الكافر عليه وحقه في حصول عوض ملكه فأشبه بيعها إذا لم تكن أم ولد.\rولنا انه اسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقا ولا سعاية كالعبد القن وما ذكروه حكمة لم يعرف من الشارع اعتبارها ويقابلها ضرر فان في اعتاقها مجانا اضرارا بالمالك بازالة ملكه بغير عوض وفي الاستسعاء الزامها الكسب بغير رضاها وتضييع لحق سيدها لان فيه إحالة على سعاية لا يدرى هل يحصل منها شئ أولا؟ وان حصل فالظاهر انه يكون يسيرا في أوقات متفرقة وجوده قريب من عدمه والاولى أن يبقى الملك على ما كان عليه ويمنع من وطئها والتلذذ بها كيلا يفعل ذلك وهو مشرك ويحال بينه وبينها ويمنع الخلوة بها لئلا يفضي إلى الوطئ المحرم ويجبر على نفقتها على التمام لانها مملوكته ومنعه من وطئها بغير معصية منها فأشبهت الحائض والمريضة وتسلم إلى امرأة ثقة تكون عندها لتحفظها وتقوم بامرها، وان احتاجت إلى آجر أو اجر مسكن فعلى سيدها وذكر","part":12,"page":514},{"id":7451,"text":"القاضي أن نفقتها في كسبها والفاضل منه لسيدها فان عجز كسبها عن نفقتها فهل يلزم سيدها تمام نفقتها؟ على روايتين، ونحو هذا مذهب الشافعي قال شيخنا والصحيح أن نفقتها عل سيدها وكسبها له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على التمام سواء كان لها كسب أو لم يكن لانها مملوكته ولم يجر بينهما عقد يسقط نفقتها ولا تملك به كسبها فهي كامته القن أو ما قبل اسلامها ولان الملك سبب لهذين\rالحكمين والحادث منهما لا يصلح مانعا لان الاستيلاد لا يمنع منها بدليل ما قبل اسلامها والاسلام لا يمنع بدليل ما لو وجد قبل ولادتها واجتماعهما لا يمنع لانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لانه إذا لم تلزمه نفقتهه ولم يكن لها كسب أفضى إلى هلاكها وضياعها ولانه يملك فاضل كسبها فلزمه فضل نفقتها كسائر مماليكا (مسألة) (وإذا وطئ احد الشريكين الجارية واولدها صارت أم ولد له وولده حر وعليه قيمة نصيب شريكه فان كان معسرا كان في ذمته) وطئ الجارية المشتركة محرم بغير خلاف علمناه بين أهل العلم ولا حد فيه في قول اكثر اهل العلم، وقال أبو ثور يجب عليه الحد لانه وطئ محرم فاشبه وطئ الامة الاجنبية.\rولنا انه وطئ صادف ملكه فلم يجب الحد كوطئ زوجته الحائض ويفارق مالا ملك له فيه فانه لا شبهة له فيها ولهذا لو سرق عينا له فيها شرك لم يقطع ولو لم يكن له فيها ملك قطع ويجب عليه التعزير بغير خلاف نعلمه لما ذكرنا في حجة أبي ثور فان وطئها ولم تحمل منه فهي باقية على ملكهما وعليه نصف مهر مثلها لانه وطئ سقط فيه الحد للشبهة فاوجب مهر المثل كما لو وطئها يظنها امرأته وسواء طاوعته أو اكرهها لان وطئ جارية الغير يوجب المهر وان طاوعت لان المهر لسيدها لا يسقط","part":12,"page":515},{"id":7452,"text":"بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع بعض أعضائها والواجب عليه من المهر بقدر ملك الشريك فيها، فاما ان أحبلها ووضعت ما يتبين فيه بعض خلق الانسان فانها تصير بذلك أم ولد للواطئ كما لو كانت خالصة له وتخرج بذلك عن ملك الشريك كما تخرج بالاعتاق موسرا كان الواطئ أو معسرا لان الايلاد أقوى من الاعتاق.\rوهذا قول الخرقي ويلزمه نصف قيمتها لانه أخرج نصفها من ملك الشريك فلزمته قيمته كما لو أخرجه بالاعتاق أو الاتلاف فان كان موسرا أداه وان كان معسرا فهو في ذمته كما لو أتلفها والولد حر يلحق نسبه بوالده لانه من وطئ في محل له فيه ملك فأشبه ما لو وطئ زوجته فعلى هذا القول ان وطئها الثاني بعد ذلك فأولدها فعليه مهرها لانه وطئ صادف ملك الغير فاشبه وطئ الامة الاجنبية فان كان عالما فولده رقيق لانه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك فهو كوطئ مملوكة غيره وان جهل ايلاد شريكه وانها صارت أم ولد له فولده حر لانه من وطئ شبهة وعليه فداؤه\rبقيمته يوم الولادة لانه الوقت الذي يمكن التقويم فيه ذكره الخرقي.\rوقال القاضي الصحيح عندي أن الاول لا يسري استيلاده إذا كان معسرا ولا يقوم عليه نصيب شريكه بل يصير نصفها أم ولد ونصفها قن باق على ملك الشريك لان الاحبال كالعتق ويجري مجراه في التقويم والسراية واعتبر في سرايته اليسار كالعتق وهو قول أبي الخطاب ومذهب الشافعي فعلى هذا إذا ولدت يحتمل ان يكون الولد كله حرا، واحتمل ان يكون نصفه حرا ونصفه رقيقا كامه وكولد المعتق بعضها وبهذا يتبين انه لم يستحل انعقاد الاول من حر وقن، ووجه القول الاول أن الاستيلاد أقوى من العتق ولهذا ينفذ من رأس المال من المريض ومن المجنون بخلاف الاعتاق","part":12,"page":516},{"id":7453,"text":"(فصل) وهل يلزمه نصف قيمة الولد؟ على وجهين ذكرهما أبو الخطاب (احدهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي لان الولد خلق حرا فلم يلزمه قيمة ولده الحر (والثاني) يلزمه نصف قيمته لشريكه لان الوطئ صادف ملك غيره وانما انتقلت بالوطئ الموجب للمهر فيكون الوطئ سبب الملك ولا يثبت الحكم الا بعد تمام سببه فيلزم حينئذ تقدم الوطئ على ملكه فيكون في ملك غيره وفعله ذلك مع انخلاق الولد على ملك الشريك فيجب عليه نصف قيمته كولد المغرور، وقال القاضي ان وضعت الولد بعد التقويم فلا شئ على الواطئ لانها وضعته في ملكه ووقت الوجوب حالة الوضع ولا حق للشريك فيها ولا في ولدها، وان وضعته قبل التقويم فهل تلزمه قيمة نصفه؟ على روايتين ذكرهما أبو بكر واختار انه لا يلزمه (مسألة) وعند القاضي وابي الخطاب ان كان الاول معسرا لم يسر استيلاده وتصير ام ولد لهما يعتق نصفها بموت احدهما) لانها ام ولد له وقد ذكرنا ذلك وان اعتق احدهما نصيبه بعد ذلك وهو موسر فهل يقوم عليه نصيب شريكه؟ على وجهين (احدهما) لا يسري عتقه لانه يبطل حقه صاحبه من الولاء الذي قد انعقد سببه بالاستيلاد (والثاني) يقوم عليه لحديث ابن عمر وهو اولى واصح ان شاء الله تعالى.\r(فصل) ولا فرق بين ان يكون في الامة ملك قليل أو كثير فالحكم في ذلك واحد لان مالك اليسير يملك بعضها اشبه الكثير\rوالله سبحانه وتعالى اعلم * (تم الجزء الثاني عشر من كتابي..والشرح الكبير وبه تم الكتاب) *","part":12,"page":517},{"id":7454,"text":"خاتمة الطبع الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على المصلح الاعظم بالآيات البينات، والعلم النافع والحكم الباهرات، محمد رسول الله وخاتم النبيين، وآله الطاهرين، وأصحابه الهداة المهديين، ومن تبعهم إلى يوم الدين أما بعد فانه قد تم طبع كتاب (المغني) في فقه الاسلام، ومدارك المجتهدين من أئمته الاعلام، مع كتاب الشرح الكبير المقتبس منه مع زيادة بعض الفوائد والاستدراكات، وقد بينا مزايا الكتابين ووجوه الحاجة اليهما وترجمة مؤلفيهما في المقدمة التي نشرناها في الجزء الاول، وقد بلغت أجزاؤهما 12 مجلدا كبيرا ولا يسعنا الا أن نعود في هذه الخاتمة إلى الثناء على مسدي هذا الخير العظيم إلى الامة الاسلامية بالامر بطبعه والانفاق عليه من ماله الخاص به، امام السنة، ومحيي عدل الخلفاء وعلوم الائمة، مؤسس المملكتين، وخادم الحرمين الشريفين، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد، وعاهل العرب في كل غور ونجد، أعزه الله تعالى وأعز به العرب والاسلام، ونفع به الانام، وقد كان أمرنا أولا بطبع خمسمائة نسخة منه فقط ليوزعها على علماء نجد، وأذن لنا أن نطبع منه ما شئنا على حسابنا لاجل نشره في سائر الامصار، وبعد صدور عدة أجزاء منه وكان قد استولى على الحجاز، واتسع الباب لنشر مطبوعاته فيه وفي غيره من الاقطار، فاشترى منا أكثر النسخ التي طبعناها لاجل البيع، وكان قد اشتهر الكتاب في مصر وغيرها، وصار يزيد عدد طالبيه فاضطررنا إلى زيادة ما كنا نطبعه لمكتبتنا عما تحتاج إليه لتكملة نسخ الذين اشتروا الاجزاء الاولى وما زالوا يكثرون حتى اضطررنا إلى إعادة طبع الاجزاء الاولى، ولا شك أن لهذا الامام والملم الهمام ثواب الالوف من النسخ التي يوزعها على العلماء مجانا وثواب سائر النسخ التي يشتريها منا المنتفعون بهذا الكتاب الجليل لانه هو السبب في وجوده، ولولاه لما أقدمنا ولا أقدم غيرنا على\rالاعلام، مع كتاب الشرح الكبير المقتبس منه مع زيادة بعض الفوائد والاستدراكات، وقد بينا مزايا الكتابين ووجوه الحاجة اليهما وترجمة مؤلفيهما في المقدمة التي نشرناها في الجزء الاول، وقد بلغت أجزاؤهما 12 مجلدا كبيرا ولا يسعنا الا أن نعود في هذه الخاتمة إلى الثناء على مسدي هذا الخير العظيم إلى الامة الاسلامية بالامر بطبعه والانفاق عليه من ماله الخاص به، امام السنة، ومحيي عدل الخلفاء وعلوم الائمة، مؤسس المملكتين، وخادم الحرمين الشريفين، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد، وعاهل العرب في كل غور ونجد، أعزه الله تعالى وأعز به العرب والاسلام، ونفع به الانام، وقد كان أمرنا أولا بطبع خمسمائة نسخة منه فقط ليوزعها على علماء نجد، وأذن لنا أن نطبع منه ما شئنا على حسابنا لاجل نشره في سائر الامصار، وبعد صدور عدة أجزاء منه وكان قد استولى على الحجاز، واتسع الباب لنشر مطبوعاته فيه وفي غيره من الاقطار، فاشترى منا أكثر النسخ التي طبعناها لاجل البيع، وكان قد اشتهر الكتاب في مصر وغيرها، وصار يزيد عدد طالبيه فاضطررنا إلى زيادة ما كنا نطبعه لمكتبتنا عما تحتاج إليه لتكملة نسخ الذين اشتروا الاجزاء الاولى وما زالوا يكثرون حتى اضطررنا إلى إعادة طبع الاجزاء الاولى، ولا شك أن لهذا الامام والملم الهمام ثواب الالوف من النسخ التي يوزعها على العلماء مجانا وثواب سائر النسخ التي يشتريها منا المنتفعون بهذا الكتاب الجليل لانه هو السبب في وجوده، ولولاه لما أقدمنا ولا أقدم غيرنا على طبعه، لان التجار لا يقدمون على طبع اثني عشر مجلدا في الفقه لاحد فقهاء مذهب الامام أحمد بن حنبل مع قلة الحنابلة في الامصار وفقرهم، وقلة من يعلم ان هذا الكتاب هو في فقه الاسلام في جملته لا فقه الحنابلة وحدهم وقد بذلت مطبعتنا الجهد في تصحيح الكتاب بالمقابلة على أحسن النسخ الخطية المحفوظة في خزائن المكتبة المصرية الكبرى العامة وهذه النسخ من وقف الملك المؤيد رحمه الله تعالى ونسأل الله تعالى أن يثيبنا على ذلك وينفعنا نحن وسائر علماء المسلمين بهذا الكتاب النفيس.\rولله الحمد أولا وآخرا.\r*.\rصاحب مطبعة المنار ومكتبتها بمصر محمد رشيد رضا","part":12,"page":518}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":808,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":1526,"title":"الجزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":2118,"title":"الجزء 4","lvl":1,"sub":0},{"id":2656,"title":"الجزء 5","lvl":1,"sub":0},{"id":3257,"title":"الجزء 6","lvl":1,"sub":0},{"id":3855,"title":"الجزء 7","lvl":1,"sub":0},{"id":4478,"title":"الجزء 8","lvl":1,"sub":0},{"id":5107,"title":"الجزء 9","lvl":1,"sub":0},{"id":5780,"title":"الجزء 10","lvl":1,"sub":0},{"id":6417,"title":"الجزء 11","lvl":1,"sub":0},{"id":6936,"title":"الجزء 12","lvl":1,"sub":0}]}