{"pages":[{"id":1,"text":"المنهج القويم في مسائل التعليم\rتأليف :\rالإمام العلامة أحمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"مقدمة عن المؤلف\rهو الإمام أحمد بن محمد بن عليّ بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري, شهاب الدين شيخ الإسلام,أبو العباس: فقيه باحث مصري, مولده في محلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر وإليها نسبته. والسعدي نسبة إلى بني سعد من عرب الشرقية بمصر تلقى العلم في الأزهر, ومات بمكة. له تصانيف كثيرة, منها «مبلغ الأرب في فضائل العرب ـ ط» و «الجوهر المنظم ـ ط» رحلة إلى المدينة, «الصواعق المحرقة على أهل البدع والضلال والزندقة ـ ط» و «تحفة المحتاج لشرح المنهاج ـ ط» في فقه الشافعية, و «الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان ـ ط» و «الفتاوي الهيتمية ـ ط» أربع مجلدات, و «شرح مشكاة المصابيح للتبريزي ـ خ» و «الإيعاب في شرح العباب ـ خ» و «الإمداد في شرح الإرشاد للمقري» و «شرح الأربعين النووية ـ ط» و «نصيحة الملوك» و «تحرير المقال في آداب وأحكام يحتاج إليها مؤدبو الأطفال ـ خ» و «أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ـ خ» و «خلاصة الأئمة الأربعة ـ خ» و «المنهج القويم في مسائل التعليم ـ ط» شرح لمقدمة الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن فضل الحضرمي. و «الدرر الزاهرة في كشف بيان الآخرة ـ خ» رسالة, و«كف الرعاع عن استماع آلات السماع ـ ط» و «الزواجر عن اقتراف الكبائر ـ ط» و «تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات ـ خ» رسالة لطيفة و«المنح المكية ـ ط» شرح لهمزية البوصيري.","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"كتاب أحكام الطهارة\rوهي لغة: الخلوص من الدنس الحسي والمعنوي كالعيب، وشرعاً: ما توقف على حصوله إباحة كالغسلة الأولى، أو ثواب مجرد كالغسلة الثانية والثالثة، والوضوء المجدد والغسل المسنوني.\rلا (يصح) ولا يحل (رفع الحدث) الأصغر وهو ما أوجب الوضوء، والأكبر وهو ما أوجب الغسل (ولا إزالة النجس) المخفف وهو بول الصبي الآتي ذكره، والمغلظ وهو نجاسة نحو الكلب، والمتوسط وهو ما عداهما من سائر النجاسات الآتية، ولا فعل طهارة سَلِس، ولا طهارة مسنونة (إلا بما) عُلِم أو ظُن كونه ماء مطلقاً، وهو ما (يسمى ماء) من غير قيد لازم، بالنسبة للعالم بحاله، كماء البحر، وما ينعقد منه الملح وينحل إليه نحو البرد ، والذي استهلك فيه الخليط ، والمترشح من بخار الماء الطهور المغلي، والمتغير بما لا غنى عنه أو بمجاوره، لأنه يسمى ماء لغة وعرفاً،. وما بباطن دود الماء وهو المسمى بالزلال ، لأنه ليس بحيوان، وما جمع من ندى وليس نفس دابة في البحر. ودليل الحصر المذكور: في الحدث آية التيمم والإجماع وفي الخبث ما صح من أمره بغسله ، وفي غيرهما القياس عليهما. وخرج بالمطلق المذكور: المائع كالخل، والجامد: كالتراب في التيمم والنجاسة المغلظة والحجر في الاستنجاء وأدوية الدباغ، ونحو ماء الزعفران مما قُيِّد بلازم، فلا يُرفع حدثاً ولا يزيل نجساً، ولا يستعمل في طهر غيرهما . (فإن تغير) حساً (طعمه) وحده (أو لونه) وحده (أو ريحه) وحده (تغيراً فاحشاً) بأن سُلِب اسم الماء عنه حتى صار (بحيث لا يسمى ماء مطلقاً) وإنما يسمى ماء مقيداً كماء الورد، أو استجد له اسم آخر كالمرقة مثلاً، وكان ذلك يسمى (بمخالط) مخالف للماء في صفاته أو واحدة منها، وهو ما لايمكن فصله، (طاهر يستغني الماء عنه) بأن لا يشق صوته عنه، ككافور رخو وقطران يختلطان بالماء وثمر، وإن كان شجره نابتاً في الماء (لم تصح الطهارة به) لأنه ليس عارياً عن القيود والإضافات، فلا يلحق بمورد النص العري عنها (والتغير التقديري كالتغير الحسي فلو وقع فيه) أي الماء ما يوافقه في صفاته، ومنه (ماء ورد لا رائحة له) سواء أوقع في ماء كثير أم قليل، والماء المستعمل، لكن إن وقع في ماء قليل، لأن","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"المستعمل إذا كثر طهر، فأولى إذا وقع الكثير (قُدِّر مخالفاً) للماء (بأوسط الصفات) كطعم الرمان ولون العصير وريح اللاذن، فإن غير، بفرضه في صفة، سلب الطهورية وإن كان عند فرض المخالفة في غير تلك الصفة لا يغير، وذلك لأنه لموافقته لا يغيره، فاعتبر بغيره كالحكمية (ولا يضر تغير يسير) وهو ما (لا يمنع اسم الماء) وإن كان بمخالط يستغني عنه، لأنه توضأ من قصعة فيها أثر عجين . (ولا يضر تغير بمكث) لتعذر الاحتراز عنه. (وتراب) طهور، وإن قلنا إنه مخالط، لأنه يوافق الماء في الطهورية، بخلاف النجس والمستعمل. (وطحلب) لم يطرح - ولو متفتتاً - لعسر الاحتراز عنه، وهو نبت أخضر يعلو الماء، فإن طرح ضرّ إن كان متفتتاً وإلا فلا. (وما في مقرّه وممره) من نحو نورة وزرنيخ ولو مطبوخين، وطين لم يكثر تغير الماء به بحيث صار لا يجري بطبعه لذلك. (ولا بمجاور) وهو ما يمكن فصله (كعود ودهن) ولو مطيبين، ومنه البخور وإن كثر وظهر في الريح وغيره، لأن الحاصل بذلك مجرد تروُّح، فهو كما لو تغير بجيفة على الشط، ومنه أيضاً ما أغلي فيه نحو برّ وتمر، بحيث لم يعلم انفصال عين مخالطة فيه، بأن لم يصل إلى حد بحيث يحدث له اسم كالمرقة. (ولا بملح مائي) لانعقاده من عين الماء كالثلج، بخلاف الملح الجبلي فيضر التغير به ما لم يكن بمقر الماء أو ممره وكالملح المائي متغير بخليط لا يؤثر، فلا يضر صبُّه على غير متغير وإن غيَّره كثيراً لأنه طهور. (ولا بورق تناثر) بنفسه (من الشجر) ولو ربيعياً ، بخلاف المطروح للاستغناء عنه. ولا يضر تغييره بالثمر إن تناثر بنفسه. ولو شك هل التغير يسير أو كثير فكاليسير، أو هل زال التغير الكثير لم يطهر، للأصل فيهما ؟ أو هل هو من مخالط أو غيره، أو هل المغير مخالط أو مجاور، لم يؤثر.","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"فصل: في الماء المكروه\r(يكره) شرعاً تنزيهاً (شديد السخونة وشديد البرودة) أي التطهير بأحدهما وملاقاته للبدن، للتألم به ولمنعه الأسباغ في الطهر به، وخرج بالشديد المعتدل، فلا يكره وإن سخن بنجاسة ولو مغلظة (و) يكره شرعاً تنزيهاً أيضاً (المشمس) بقصد وبدونه، أي استعماله، ماء كان أو مائعاً، قليلاً كان أو كثيراً، لما صح من قوله :« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وهذا منه، لأنه يورث البرص ظناً، ولم يحرم لندرة ترتبه عليه، ومن ثم لو أخبره بذلك عدل عارف بالطب أو عرفه بنفسه حرم عليه. وإنما يكره أن شمس (في جهة حارة) كتهامة، لا باردة كالشام، ولا معتدلة كمصر (في إناء منطبع) أي ممتد تحت المطرقة، غير ذهب وفضة، من نحو حديد ونحاس، واستعمل (في بدن) الآدمي، ولو ميتاً، أو أبرص خشي زيادة برصه، أو لحيوان يلحقه البرص كالخيل (دون) نحو (ثوب) وإن لبسه لكن بعد جفافه (وتزول) الكراهة (بالتبريد) بأن زالت سخونته، فلا يكفي خفة برده، ومحل كراهة المشمس حيث لم يتعين، فأن تعين بأن لم يجد غيره ولم يخبره عدل بتضرره به، وجب استعماله، ووجب شراؤه، ويكره أيضاً استعمال مياه أبار الحجر إلا بئر الناقة، وكذلك كل ماء مغضوب عليه، وتراب تلك الأماكن قياساً على مائها.","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"فصل: في الماء المستعمل\r(لا تصح الطهارة بالماء المستعمل) وهو ما أزيل به مانع ، من رفع حدث ولو حدث صبي لا يميز، بناء على اشتراط طهره لصحة الطواف به، وهو المعتمد، وإزالة خبث ولو معفواً عنه، وكذلك ما لا رفع فيه كطهر دائم الحدث، وحنفي لم ينو، وغسل ميت، وكتابية من حيض أونفاس لتحل لحليلها المسلم، ونحو مجنونة غسلها حليلها لذلك، وذلك لأنه حصل باستعماله زوال المنع نحو الصلاة فانتقل المنع إليه، كما أن الغسالة لما أثرت في المحل تأثرت، وإنما يؤثر الاستعمال في الماء (القليل) بخلاف الكثير، وهو القلتان فإنه لا يؤثر الاستعمال فيه، بل لو جمع المستعمل حتى بلغ قلتين صار طهوراً، وإنما يؤثر في القليل إن انفصل عن العضو المستعمل فيه ولو حكماً، بأن جاوز ماءُ يده مَنكِبه أو رجلِه ركبته، نعم لا يضر الانفصال من بدن الجنب إلا إذا كان إلى محل لا يغلب فيه التقاذف، كأن انفصل من الرأس إلى نحو القدم، بخلافه إلى نحو الصدر، وعلم مما تقرر أنه لا تصح الطهارة بالمستعمل (في رفع الحدث و) ولا (إزالة النجس) ولا في غيرهما. (فإذا أدخل المتوضىء يده) اليمنى أو اليسرى أو جزءاً منهما وإن قلَّ (في الماء القليل بعد غسل وجهه) ثلاثاً، سواء قصد التثليث أو أطلق، أو واحدة أن قصد ترك التثليث (غير ناو للاغتراف) سواء قصد غسلهما عن الحدث أم أطلق (صار الماء الباقي مستعملاً) وإن لم تنفصل يده عنه، لانتقال المنع إليه، ومع ذلك له أن يحركها فيه ثلاثاً وتحصل له سنة التثليث، وله أن يغسل بقية يده بما فيها، وإن صار ما اغترف منه مستعملاً، لأن ماءها لم ينفصل عنها. وإدخال الجنب شيئاً من بدنه بعد النية - بلا نية اغتراف منه - يصير الماء مستعملاً أيضاً، ولو انغمس في ماء قليل ثم بعد انغماسه نوى رفع الجنابة ارتفعت وله إذا أحدث أو أجنب ثانياً وهو في الماء أن يرفع به الحدث المتجدد، لأنه لم ينفصل عن الماء، فصورة الاستعمال باقية، وكذا لو انغمس محدث في ماء قليل ثم نوى فإن","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"حدث جميع أعضائه يرتفع على المعتمد، ولو كان ببدنه خبث بمحلين فمرَّ الماء بأعلاهما ثم بأسفلهما طهراً معاً، كما لو نزل من عضو جنب إلى محلّ عليه خبث فإزالة بلا تغير(والمستعمل في طهر مسنون كالغسلة الثانية والثالثة) والوضوء المجدد، والغسل المسنون (تصح الطهارة به) لأنه لم ينتقل إليه مانع.\rفصل: في الماء النجس ونحوه\r(ينجس الماء القليل) وهو ما ينقص عن القلتين بأكثر من رطلين (وغيره من المائعات) وإن كثر وبلغ قلالاً كثيرة (بملاقاة النجاسة) وإن لم يتغير لمفهوم ما صح من قوله (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً) ، إذ مفهومه أن ما دونهما يحمل الخبث: أي يتأثر به ولا يدفعه، وفارق كثيرُ المائع كثير الماء بأن حفظ كثير المائع لا يشقُ. (ويستثنى من ذلك مسائل) لا ينجس فيها قليل الماء، ولا كثير غيره وقليله، بملاقاة النجاسة، منها: (ما لا يدركه الطرف) أي البصر المعتدل، فإنه لا يؤثر، إن كان من غير مغلظ، وقل عرفاً، ولم يغير ولو تغيراً قليلاً، ولم يحصل بفعله، لمشقة الاحتراز عنه ، ولو كان بمواضع متفرقة ولو اجتمع لرؤي لم يعف عنه. (و) منها (ميتة لا دم لها سائل) عند شق عضو منها في حياتها، ويلحق شاذ الجنس بغالبه، وما شك في سبيل دمه له حكم ما يتحقق عدم سيلان دمه، ولا يجرح خلافاً للغزالي، وذلك كزنبور وعقرب ووزغ ونمل وبقّ وقُراد وقمل وبرغوث وخنفساء وذباب ، لما صح من أمره بغمسه فيما وقع فيه، لأنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء ، وغمسه يفضي لموته كثيراً، فلو نجس لما أمر به، وقيس به سائر ما لا يسيل دمه فيعفى عنها، (إلا أن غيرت) ما وقعت فيه ولو تغيراً قليلاً فلا عفو إذ لا مشقة ولو زال تغير نحو المائع بها طهر على احتمال فيه، (أو طرحت) وهي ميتة وليس نشؤها منه، أما إذا طرحت وهي حية فإنها لا تنجس وأن ماتت، وكذا لو طرحت ميتة ونشؤها منه كما اقتضاه كلام الشيخين ، لكن خالفهما كثيرون ولعل المنصف تبعم. (و) منها: (فم هرة تنجس، ثم","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"غابت واحْتُمِل) ولو على بعد (ولوغها في ماء) جار . أو راكد كثير،( وكذلك الصبي إذا تنجس ثم غاب واحتملت طهارته) ومثلهما كل حيوان طاهر وإن لم يعم اختلاطه بالناس، فإذا عاد وولغ في ماء قليل أو مائع لم ينجسه، وإن كان الأصل بقاء فمه على النجاسة، لأن احتمال الطهر قويّ أصل طهارة نحو الماء، فلم يؤثر فيه أصل بقاء النجاسة، إذ لا يلزم منها التنجيس، مع اعتضاد أصل الطهر بظاهر فكان أقوى، ولا يضرُّ في احتمال طهر فم الهرة كونها تلعقه بلسانها، لأن الماء يرد على جوانب فمها فيطهره كوروده على جوانب الإناء المتنجس، أما إذا لم يكن ذلك فإنه ينجس ما ولغ فيه. (و) منها (القليل من دخان النجاسة) والمنتجس، ومثله البخار إن تصاعد بواسطة نار ، بخلاف المتصاعد لا بواسطة نار كبخار الكنيف والريح الخارجة من الشخص وإن كانت ثيابه رطبة فإنه طاهر. (و) منها (اليسير من الشعر النجس) لغير الراكب، والكثير منه للراكب. (و) منها: (اليسير من غبار السرجين) ونحوه، (ولا ينجس غبار السرجين أعضاءه) ولا ثيابه (الرطبة) ، كما لا ينجس ما وقع فيه، وذلك لمشقة الاحتراز عن جميع ذلك، ولذلك عفي أيضاً عن منفذ غير الآدمي إذا وقع في الماء مثلاً، سواء غلب وقوعه فيه أم لا، بشرط أن لا يطرأ عليه نجاسة أجنبية، وعما يحمله نحو الذباب، وعما يبقى من قليل الدم على اللحم والعظم، وعن قليل بولِ وروثِ ما نشؤه من الماء والمرجع في القلة والكثرة العرف، وشرط العفو عن ذلك أن لا يغير، وأن لا يكون من مغلظ، وأن لا يحصل بقصد. قيل: ويعفى عن جِرّة البعير وفم ما يجتر إذا التقم أخلاف أمه، وفم صبي تنجس وإن لم يغب، وذرق الطيور في الماء وإن لم تكن من طيوره، وبعر فأرة عم الابتلاء بها، وبعر شاة وقع في اللبن حال الحلب، وما يبقى في نحو الكرش إذا شقت تنقيته منه، وفي أكثر ذلك نظر ومخالفة لكلامهم.(وإذا كان الماء قلتين فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه، إلا أن تغير طعمه) وحده (أو لونه)","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"وحده (أو ريحه) وحده (ولو) كان (تغيراً يسيراً) لفحش النجاسة، ومن ثَمّ فُرِض النجس المتصل به، الموافق له في الصفات، كبول منقطع الرائحة، بأشدها، كلون الحبر وريح المسك وطعم الخل، فإن كان بحيث يغيره أدنى تغير تنجس. وخرج بوقوعها فيه تغيره برائحة جيفة على الشط فلا يضر. (فإن زال تغيره) الحسي أو التقديري (بنفسه) لنحو طول مكث وهبوب ريح (أو بماء) ضم إليه ولو متنجساً، أو نبع فيه أو نقص منه وبقي قلتان (طَهُر) لانتفاء علة التنجيس، وهي التغير، ولا يضر عوده بعد زواله حيث خلا عن نجس جامد. (أو) زال (بمسك أو كُدُورَةِ تراب) أو نحوهما (فلا) يطهر. لأن الظاهر استتار وصف النجاسة به لا زواله، وأفهم تعبيره بكدورة أن الماء لو صفاً منها ولا تغير به طهر، ولو وقع النجس في كثير متغير بما لا يضر، قدر زواله، فإن فرض تغيره بهذه النجاسة تنجس، وإلا فلا.(و) الماء (الجاري) وهو ما اندفع في صبب أو مستو من الأرض، وإلا فهو راكد (كالراكد) : فإن كان قلتين لم ينجس إلا بالتغيير، أو أقل تنجس بمجرد ملاقاة النجس غير المعفو عنه. نعم الجاري وإن تواصل حساً فهو منفصل حكماً، إذ كل جرية طالبة لما أمامها، هاربة مما وراءها، فاعتبر تقوّي أجزاء الجرية الواحدة بعضها ببعض، وهي ما يرتفع وينخفض بين حافتي النهر من الماء عند تموجه تحقيقاً أو تقديراً، أما الجريات فلا يتقوى بعضها ببعض، فلو وقعت فيه نجاسة وجرت بجرية فموضع الجرية المتنجس بها نجس، وللمارة بعدها حكم غسالة النجاسة، وإن لم تجر بجريه فكل جرية تمر عليها دون قلتين تكون نجسة، وإن امتد النهر فراسخ إلى أن يجتمع فيه قلتان في محل، وبه يلغز فيقال لنا ماء بلغ آلافاً من القلال وهو نجس مع أنه ليس بمتغير. (والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي) وبالمصري أربعمائة وستة وأربعون رطلاً وثلاثة أسباع رطل (تقريباً) لا تحديداً (فلا يضر نقصان رطلين) فأقل (ويضر نقصان أكثر) من رطلين على ما في الروضة.","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"(وقدرهما بالمساحة في المربع ذراع وربع بذراع اليد المعتدلة طولاً وعرضاً وعمقاً) إذ كل ربع ذراع يسع أربعة أرطال بغدادية، ومجموع ذلك مائة وخمسة وعشرون ربعاً، حاصلة من ضرب الطول، وهو خمسة أرباع في مثله وهو العرض، ثم الحاصل وهو خمسة وعشرون ربعاً في خمسة أرباع بسط العمق. (وفي المدور كالبئر ذراعان عمقاً) بذراع النجار، وهو بذراع اليد المعتدلة، قيل ذراع وربع تقريباً وقيل ذراع ونصف، (وذراع عرضاً) وهو ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب، وسبب اختلاف المربع والمدور مذكور في المطولات.(وتحرم الطهارة) وغيرها من سائر وجوه الاستعمالات ما عدا الشرب (بالماء المسبل للشرب) ، لكن تصحَ الطهارة به، ويجل التيمم بحضرته، ومثله ما جهل حاله، سواء دلت القرينة على أنه مسيل للشرب كالخوابي الموضوعة في الطرق أولاً كالصهاريج، ويحرم حمل شيء من المسيل إلى غير محله ما لم يضطر إليه.\rفصل: في الاجتهاد وهو - كالتحري - بذل المجهود في تحصيل المقصود\r(إذا اشتبه عليه طاهر) من ماء أو تراب أو غيرهما (بمتنجس) أو طهور بمستعمل، (اجتهد) وجوباً إن ضاق الوقت ولم يجد غير ذلك الماء أو التراب، أو اضطر إلى تناول المتنجس، وجوازاً فيما عدا ذلك (وتطهر بما ظنَّ طهارته) واستعمله؛ لأن التطهر شرط من شروط الصلاة، وحل التناول والاستعمال، والتوصل إلى ذلك ممكن بالاجتهاد، فوجب عند الاشتباه أن تعين طريقاً كما مر.\rوللاجتهاد شروط أربعة:\rأحدهما: أن يكون لكل من المشتبهين أصل في التطهير والحل، فلو اشتبه ماء بماء ورد، أو طاهر بنجس العين، فلا اجتهاد، بل يتوضأ بالماء وماء الورد بكل مرة.\rثانيها: أن يكون للعلامة فيه مجال، فلا يجوز الاجتهاد إلا بعلامة ، كتغير أحد الإناءين ونقصه واضطرابه، وقرب نحو كلب أو رشاش منه؛ لإفادة غلبة الظنّ حينئذ، بخلاف ما إذا لم يكن فيه مجال، كما لو اختلطت محرمة بنسوة.","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"ثالثها: ظهور العلامة، فإن لم تظهر لم يعمل به، سواء الأعمى والبصير، ولا يشترط في إدراكها البصر. بل يتحرى من وقع له الاشتباه (ولو) كان (أعمى) فإن له طريقاً في التوصل إلى المقصود، كسماع صوت ونقص ماء واعوجاج الإناء واضطراب غطائه، فإن لم يظهر له شيء قلد، فإن لم يجد من يقلده، أو اختلف عليه مقلدوه تيمم، والبصير لا يقلد بل يتيمَّم، وشرط صحة التيمم اتلاف الماءين لأن أحدهما طهور بيقين، والتيمم لا يصح مع وجوده.\rرابعها: تعدّد المشتبه وبقاء المشتبهين، فلا اجتهاد في واحد ابتداء ولا انتهاء.\rويجب عليه إعادة الاجتهاد لكل طهور ولو مجدداً، وإن لم يكفه، لوجوب استعمال الناقص، ثم إن وافق اجتهاده الأول فذاك، وإلا أتلفهما ثم تيمم.\r(وإذا أخبره بتنجيسه) أي أحد الإناءين (ثقة) ولو عدل رواية، كامرأة وعبد (وبين السبب، أو أطلق وكان فقيهاً موافقاً) للمخبر في باب تنجيس المياه (اعتمده) وجوباً، بخلاف ما إذا أطلق وهو عامي أو مخالف فلا يعتمده. وخرج بالثقة الصبي والمجنون والفاسق والكافر فلا يقبل خبرهم، إلا إن كان من غير المجانين وبلغ عدد التواتر، ومن يخبر عن فعل نفسه فهو مقبول مطلقاً.","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"فصل: في الأواني\r(ويحرم) على المكلف ولو أنثى (استعمال أواني الذهب والفضة) في الطهارة وغيرها، لنفسه أو لغيره ولو صغيراً، كسقيه في مُسْعُط فضة ، لما صح من النهي عن الأكل والشرب فيهما مع اقترانه بالوعيد الشديد، وقيس بهما سائر وجوه الاستعمال، كالاحتواء على مجمرة وشم رائحتها من قرب بحيث يصير عرفاً متطيباً بها، (إلا لضرورة) بأن لم يجد غيرها. (و) يحرم (اتخاذها) لأنه يجر إلى استعمالها المحرّم كآلة اللهو المحرمة (ولو) كان المستعمل (إناء صغيراً) جداً حتى ساوى الضبة المباحة (كـ) مِرود و (مكحلة) وخلال ، لعموم النهي عن الإناء.(و) يحرم استعمال (ما ضب بالذهب) مطلقاً، أو طليت ضبة به بحيث يتحصل منه شيء بالعرض على النار، وإن صغرت الضبة وكانت لحاجة؛ لأن الخيلاء فيه أشد.(ولا يحرم ما ضبب بالفضة إلا ضبة كبيرة للزينة) وحدها أو مع الحاجة، فتحرم لما فيها من السرف والخيلاء، بخلاف الصغيرة لزينة والكبيرة لحاجة والصغير لحاجة، فإنها تحلّ وإن لمعت من بُعد أو كانت بمحل الشرب أو استوعبت جزءاً من الإناء، لانتفاء الخيلاء، مع الكراهة في الأولين، وضابط الصغر والكبر العرف، ولو شك في الكبر فالأصل الإباحة، والمراد بالحاجة الغرض المتعلق بالتضبيب سوى التزيين، كإصلاح كسر وشدّ وتوثق. (ويحل) الإناء (المموه بهما) أي بالذهب والفضة (إذا لم يحصل شيء منه بالعرض على النار) وإلا حرم. أما إناء الذهب والفضة إذا غشي بنحاس أو نحوه بحيث ستره فإنه يحل لأن علة التحريم العين مع الخيلاء ، وهما موجودان في الأول، دون الثاني. هذا في الاستدامة، أما فعل التمويه والاستئجار له فحرام مطلقاً حتى في الكعبة. ولو فتح فاه للمطر النازل من ميزابها لم يحرم وإن مسه الفم على الأوجه؛ لأنه لا يعد مستعملاً له. وتحل حلقة الإناء ورأسه وسلسلته ولو من فضة، لانفصالها عنه، مع أنها لا تسمى إناء. ولا ينافي هذا قولهم يحلّ الاستنجاء بالنقد لأن محله في قطعة لم تطبع ولم تهيأ له وإلا حرم الاستنجاء بها أيضاً. وخرج بأواني الذهب والفضة سائر الأواني ولو من جواهر نفيسة فيحل استعمالها، لأن الفقراء يجهلونها فلا تنكسر قلوبهم برؤيتها. نعم يحرم استعمال الإناء النجس في غير جاف وماء كثير لأنه ينجسه.","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"فصل: في خصال الفطرة\r(يسنّ السواك في كل حال) للأحاديث الكثيرة الشهيرة، ولو أكل نجساً ويجب إزالة دسومته بسواك أو غيره. (ويتأكد للوضوء و) التيمم لخبر فيه، ويتأجد عن إرادة (الصلاة لكل إحرام) ولو لنفل وسجدة تلاوة أو شكر، وإن كان فاقد الطهورين، ولو يتغير فمه، واستاك للوضوء وقرب الفصل، للخبر الصحيح « ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك». ويظهر أنه لو خشي تنجس فمه لم يندب لها، وأنه لو تذكر فيها أنه تركه تداركه بفعل قليل. (و) عند (إرادة قراءة القرآن والحديث والذكر) وكذا كل علم شرعي، ويكون قبل الاستعاذة. (واصفرار الأسنان) يعني تغيرها وإن لم يتغير فمه. (و) عند (دخول البيت) أي المنزل، ويصح أن يراد به الكعبة إذ يتأكد لدخول كل مسجد. (و) عند (القيام من النوم) لأنه يورث التغير. (و) عند (إرادة النوم) لأنه يخفف التغير الناشىء منه. (و) يتأكد أيضاً (لكل حال يتغير فيه الفم) وعند كل طواف وخطبة، وأكل، وبعد الوتر، وفي السحر، وللصائم قبل أوان الخلوف، وعند الاحتضار، لأنه يسهل طلوع الروح، ويسن التخلل قبل السواك وبعده ومن آثار الطعام.(ويكره للصائم بعد الزوال) وإن احتاج إليه لتغير حدث في فمه من غير الصوم. كأن نام أو أكل ذا ريح كريه ناسياً، لأنه يزيل الخلوف المطلوب إبقاؤه، فإنه عند الله أطيب من ريح المسك، ولو لم يتعاط مفطراً يتولد منه تغير الفم ليلاً كره له السواك من بعد الفجر، لأنه يزيل الخلوف الناشىء من الصوم دون غيره. (ويحصل) فضله (بكل خشن) ولو نحو أشنان، بخلافه بنحو ماء الغاسول وإن نقى الأسنان وأزال القلح، لأنه لا يسمى سواكاً، (لا أصبعه) المتصلة به وإن كانت خشنة، لأنها لا تسمى سواكاً،","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"لأنها جزء منه، أما أصبع غيره أو أصبعه المنفصلة عنه فتجزىء إن كانت خشنة وإن وجب دفنها فوراً. (والأراك أولى، ثم النخل) ثم ذو الريح، ثم الطيب، ثم اليابس المندى بالماء، ثم العود، ولا يكره بسواك الغير إذا أذن وإلا حرم.(ويستحب) إذا لم يجد سواكاً رطباً أو لم يرد الاستياك به (أن يستاك بيابس نُدِّي بالماء) لا بغيره، لأن في الماء من التنظيف المقصود ما ليس في غيره، (وأن يستاك عرضاً) أي في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها، لحديث مرسل فيه، ويكره طولاً لأنه قد يدمي اللثة ويفسدها، (إلا في اللسان) فيسنّ فيه طولاً لحديث فيه ، ويكره بمبرد، ومع الكراهة يحصل له أصل السنة، ويسنّ كونه باليد اليمنى، وإن كان لإزالة تغير، لأن اليد لا تباشره، وأن يبدأ بجانب فمه الأيمن وبذهب إلى الوسط ثم الأيسر ويذهب إليه .(و) يستحب (أن يدهّن غِباً) أي وقتاً بعد وقت. (و) أن (يكتحل وِتراً) ثلاثة في العين اليمنى ثم ثلاثة في اليسرى، (و) أن (يقص الشارب) حتى تتبين حمرة الشفة بياناً ظاهراً ولا يزيد على ذلك وهذا هو المراد بإحفاء الشوارب الوارد في الحديث كما قال النووي، واختار بعض المتأخرين أن حلقه سنة أيضاً لحديث فيه. (وأن يقلم الظفر) والأفضل أن يبدأ بسبابة يده اليمنى ثم الوسطى فالبنصر فالخنصر فالإبهام فخنصر اليسرى فالبنصر فالوسطى فالسبابة فالإبهام، أما رجلاه فيقلمهما كما يخللهما في الوضوء. (و) أن (ينتف الإبط) ويحصل أصل السنة بحلقه، هذا إن قدر على النتف وإلا فالحلق أفضل. (و) أن (يزيل شعر العانة) والأولى للذكر حلقه وللمرأة نتفه، ولا يؤخر ما ذكر عن وقت الحاجة، ويكره كراهة شديد تأخيرها عن أربعين يوماً، ويسنّ أيضاً غسل البراجم وهي عقد ظهور الأصابع، وإزالة وسخ معاطف الأذن والأنف وسائر البدن. (و) أن (يسرح اللحية و) أن (يَخضِب الشيب بحمرة أو صفرة) للاتباع، ويحرم بالسواد إلا لإرهاب الكفار كغاز . (و) أن تخضب المرأة (المزوجة يديها ورجليها","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"بالحِنَّاء) إن كان زوجها يحب ذلك ، ويسنّ البداءة في كل ذلك في اليمنى، أما غيرها فلا يندب لها ذلك بل يحرم عليها الخضب بالسواد وتطريف الأصابع وتحمير الوجنة إن كانت خلية أو لم يأذن حليلها، وكذا يحرم عليها وصل شعرها بشعر نجس أو بشعر آدمي مطلقاً، وكذا بالطاهر على الخلية والمزوجة والمملوكة بغير إذن حليلها والوشر وهو تحديد أطراف الأسنان وتفريقها كالوصل بشعر طاهر، ولا بأس بتصفيف الطرر وتسوية الأصداغ. (ويكره القَزَع) وهو حلق بعض الرأس لنهي عنه، ولا بأس بحلق جميعه لمن لا يَخِفُ عليه تعهده وتركه لمن يخف عليه، ولو خشي من تركه مشقة سنّ له حلقه، وفرقه سنة. (ونتف الشيب) لأنه نور، بل قال في المجموع : ولو قيل بتحريمه لم يبعد ونصّ عليه في الأم. (ونتف اللحية) إيثار للمرودة، وطليها بالكبريت استعجالاً للشيخوخة، وتصفيفها طاقة فوق طاقة تحسيناً، والزيادة فيها والنقص منها، بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين، أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس، ونتف جانبي العنفقة، وتركها شعثة إظهاراً لقلة المبالاة بنفسه، والنظر في بياضها وسوادها إعجاباً وافتخاراً، ولا بأس بترك سباليه وهما طرفاً الشارب. (و) يكره بلا عذر (المشي في نعل واحد) للنهي الصحيح عنه، والمعنى فيه أن مشيه يختل بذلك، وقيل لما فيه من ترك العدل بين الرجلين، وكالنعل الخف ونحوه. (والانتعال قائماً) للنهي الصحيح عنه أيضاً، ولأنه يخشى منه سقوطه. وإطالة العذبة والثوب والأزار عن الكعبين لا للخيلاء، وإلا حرم. ولبس الخشن لغير غرض شرعي خلاف الأولى. ويسنّ أن يبدأ بيمينه لبساً وبيساره خلعاً، وأن يخلع نعليه إذا جلس، وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر، كخوف عليهما. وأن يطوي ثيابه ذاكراً اسم الله، وأن يجعل عذبته بين كتفيه، وكمه إلى رسغه. وللمرأة إرسال ثوبها على الأرض ذراعاً، ولا يكره إرسال العذبة ولا عدمه.","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"فصل: في الوضوء\rوهو معقول المعنى وفرض مع الصلاة على الأوجه قبل الهجرة بسنة، وهو من خصائص هذه الأمة بالنسبة لبقية الأمم، لا لأنبيائهم. وموجبه: الحدث، وإرادة فعل ما يتوقف عليه، وكذا يقال في الغسل.\r(وفروض الوضوء ستة: الأول) بالنية لما صح من قوله :«إنما الأعمال بالنيات» أي: إنما صحتها بالنية فتجب، أما: (نية رفع حدث) أي رفع حكمه، وإن نوى بعض أحداثه: كأن نام وبال فنوى رفع حدث النوم لا البول، لأن الحدث لا يتجزأ، فإذا ارتفع بعضع ارتفع كله، وكذا لو نوى غير رفع حدثه: كأن نام فنوى رفع حدث البول، لكن بشرط أن يكون غالطاً، وإلا كان متلاعباً. (أو) نية (الطهارة للصلاة) أو نحوها، أو الطهارة عن الحدث ولا يكفي فيه نية الطهارة فقط، ولا الطهارة الواجبة على الأوجه. (أو) نية (نحو ذلك) كنية أداء الوضوء، أو فرضه، أو الوضوء. وإنما لم تصح نية الغسل، لأنه قد يكون عادة، بخلاف الوضوء. وكنية استباحة مفتقر إلى الوضوء، كالصلاة، وإن لم يدخل وقتها: كالعيد في رجب، وطواف وإن كان في الهند مثلاً. ولا يعتد بالنية إلا أن كانت (عند غسل الوجه) فإن غسل جزءاً منه قبلها لغاً، فإذا قرنها بجزء بعده كان الذي قارنها هو أوله، ووجب إعادة غسل ما تقدم عليها، ثم المتوضىء: أما سليم وإما سلس، فالسليم يصح وضوؤه بجميع النيات السابقة، بخلاف السلس، (و) من ثَمّ (ينوي سَلِس البول ونحوه) كا لمذي والودي (استباحة فرص الصلاة) أو غيرها من النيات السابقة، لا رفع الحدث والطهارة عنه، لأن حدثه لا يرتفع، ويستبيح السلس بذلك ما يستبيحه المتيمم مما يأتي، وإنما تلزمه نية استباحة الفرض أن يتوضأ لفرض (وإن توضأ لسنة نوى استباحة الصلاة) . ولو نوى المتوضىء مع نية الوضوء تبرداً أو تنظفاً كفى، لكن إن نوى ذلك في الأثناء اشتراط أن يكون ذاكراً لنية الوضوء، وإلا لم يصح ما بعدها لوجود الصارف، وكذا لو بقي رجلاه مثلاً فسقط في نهر لم يرتفع حدثهما إلا إن كان ذاكراً لها، بخلاف ما","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"لو غسلهما، فإنه يرتفع مطلقاً. ولا يقطع نيةُ الاغتراف حكم النية السابقة وإن عزبت، لأنها لمصلحة الطهارة لصونها ماءها عن الاستعمال، ومتى شَرِك بين عبادة وغيرها لم يثب مطلقاً عند ابن عبد السلام، وعند الغزالي : إن غلب باعث الآخرة أثيب وإلا فلا، وكلام المجموع وغيره في الحج يؤيده. الفرض (الثاني غسل) ظاهر (الوجه) أي انغساله، وكذا يقال في سائر الأعضاء للآية (وحده) طولاً (ما بين منابت شعر رأسه) أي ما من شأنه ذلك (و) أسفل (مَقبِل ذِقنَه، و) عرضاً (ما بين أذنيه، فمنه الغمم) وهو ما ينبت عليه الشعر من جبهة الأغم، إذ لا عبرة بنباته في غير محله، كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية (و) منه (الهدب والحاجب والعذار) وهو الشعر النابت على العظم الناتىء بقرب الأذن، ومنه البياض الذي بينه وبين الأذن (والعنفقة) فيجب غسل جميع الوجه الشامل لما ذكر وغيره، (بشراً) حتى ما يظهر من حمرة الشفتين مع أطباق الفم، وما يظهر من أنف المجدوع لا غير (وشعراً) ظاهراً وباطناً (وإن كثف) لأن كثافته نادرة، نعم ما خرج عن حد الوجه لا يجب غسل باطنه إن كثف، ويجب غسل جزء من ملاقي الوجه من سائر الجوانب. إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وكذا يزيد أدنى زيادة في اليدين والرجلين. وأفاد كلامه أن ما أقبل من اللحيين من الوجه، دون النزعتين: وهما بياضان يكتنفان الناصية، ودون موضع الصلع: وهو ما بينهما إذا انحسر عنه الشعر، ودون موضع التحذيف: وهو ما ينبت عليه الشعر من ابتداء العذار، والنزعة ودون وتد الأذن، لكن يسن غسل جميع ذلك، وأن يأخذ الماء بيديه جميعاً للاتباع، وما مر في الشعر محله في غير اللحية والعارض، (وشعرُ اللحية) الإضافة فيه بيانية إذ اللحية الشعر النابت بمجتمع اللحيين (وشعرُ العارض) الإضافة فيه كذلك، إذ هو الشعر الذي بين اللحية والعذار (إن خَفّ) بأن كانت البشرة تُرى من خلاله في مجلس التخاطب (غسل ظاهره وباطنه) سواء أخرج عن حد","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"الوجه أم لا (وإن كَثُف) بأن لم ترَ منه البشرة كذلك (غسل ظاهره) ولا يجب غسل باطنه للمشقة، إن كان من رجل، فإن كان من امرأة أو خنثى غسل باطنه مطلقاً، ولو خف البعض وكثف البعض فلكل حكمه أن تميز، والإ وجب غسل الكل. ولو خلق له وجهان غسلهما، أو رأسان مسح بعض أحدهما، لأن كلاً منها يسمى وجهاً ورأساً. (ويستحب تخليل اللحية الكثة) وغيرها مما لا يجب غسل باطنه (بأصابعه) اليمنى (من أسفل) للاتباع (الثالث: غسل اليدين مع المرفقين) للآية، والمِرفَق مجتمع عظم الساعد والعضد، فإن أبين الساعد وجب غسل رأس عظم العضد (و) يجب غسلهما مع غسل (ما عليهما) من شعر وإن كثف. وأظفار وإن طالت، كيد نبتت بمحل الفرض، وسلعته وباطن ثقب أو شق فيه، نعم إن كان لهما غور في اللحم لم يجب إلا غسل ما ظهر منهما، وكذا يقال في سائر الأعضاء، ولو خلق له يدان وأشتبهت الزائدة بالأصلية وجب غسلهما.(الرابع: مسح شيء) وإن قل (من بشرة الرأس) كالبياض الذي وراء الأذن (أو) من (شعره) أو من شعرة منه، للآية مع ما صح من مسحه بناصيته وعلى عمامته، وإنما يجزىء مسح شعر الرأس إن كان داخلاً (في حده) بحيث لا يخرج الممسوح عن الرأس بالمد من جهة نزوله من أي جانب كان. ويجزىء غسله وبله بلا كراهة، وليس الأذنان منه، وخبر «الأذنان من الرأس» ضعيف . (الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين) للآية ، وهما العظمان النائتان عند مَفصِل الساق والقدم (و) مع (شقوقهما) وغيرهما مما مر في اليدين، ويجب إزالة ما يذاب في الشق من نحو شمع. (السادس: الترتيب) كما ذكر، لأنه لم يتوضأ إلا مرتباً ، فلو قدم عضواً على محله لم يعتد به، ولو غسل أربعة أعضائه معاً ارتفع حدث وجهه فقط، ويكفي وجود الترتيب تقديراً (فلو غطس) ناوياً ولو في ماء قليل، كما مر، (صح وضوؤه وإن لم يمكث) زمناً يمكن فيه الترتيب، أو أغفل لمعة من غير أعضاء الوضوء لحصوله تقديراً في أوقات لطيفة لا تظهر في الحس، وخرج بغطس ما لو غسل أسافله قبل أعاليه فإنه لا يجزىء لعدم الترتيب حساً حينئذ،","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"ويسقط وجوبه عن محدث أجنب، ومن ثمّ لو غسل جنب ما سوى أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يجب ترتيبها.(وتجب الموالاة في وضوء دائم الحدث) فيجب عليه أن يوالي بين الاستنجاء والتحفظ، وبينهما وبين الوضوء وبين أفعاله، وبينه وبين الصلاة، تخفيفاً للحدث ما أمكن.(و) يجب في كل وضوء (استصحاب النية حكماً) ولا يتركها قبل تمام الوضوء، بأن لا يأتي بما ينافيها، كردة أو قطع وإلا احتاج إلى استنئافها، وإذا أحدث في أثناء الوضوء أو قطعه أثيب على الماضي إن كان لعذر، وإلا فلا.\rفصل: في سنن الوضوء\rوالسنة والتطوع والمندوب والنفل والحسن والمرغب فيه ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.\r(وسننه) كثيرة ذكر المنصف بعضها فمنها: (السواك) لما مر، وينوي به سنة الوضوء بناء على ما مشى عليه المصنف تبعاً لجماعة من أنه قبل التسمية، والمعتمد أن محله بعد غسل الكفين وقبل المضمضة، فحينئذ لا يحتاج لنية إن نوى عند التسمية لشمول النية له كغيره. (ثم التسمية) لما صح من قوله : «توضؤوا باسم الله» أي قائلين ذلك، وخبر «لا وضوء لمن يسم الله» محمول عل الكمال، وأقلها باسم الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم. والسنة أن يأتي بالبسملة (مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين) فينوي معها غسل الكفين، بأن يقرنها بها عند أول غسلهما ثم يتلفظ بها سراً عقيب التسمية، فالمراد بتقديم النية على غسل الكفين تقديمها على الفراغ منه .","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"(و) منها: (التلفظ بالنية) عقيب التسمية، كما تقرر، وعند غسل الوجه إن أخرها إليه، ليساعد اللسان القلب، (واستصحابها) بقلبه من أول وضوئه إلى آخره، لما فيه من مزيد الحضور المطلوب في العبادة ومر أن استصحابها حكماً شرط. (فإن ترك التسمية في أوله) أي الوضوء (ولو عمداً أتى بها قبل فراغه فيقول بسم الله في أوله وآخره، كما) يسن الإتيان بها (في) أثناء (الأكل والشرب) إذا تركها أولهما ولو عمداً، لأمره بذلك، لكن الوارد في حديث الترمذي وغيره أوله وآخره بإسقاط في . أما بعد فراغ الوضوء فلا يأتي بها، وكذا بعد فراغ الأكل والشرب على الأوجه. (ثم) بعد التسمية المقرونة بالنية (غسل الكفين) إلى الكوعين، وإن لم يقم من النوم، ولا أراد إدخالها الأناء، ولا شك في طهرهما، والأفضل غسلهما معاً، ومر أن المراد بتقديم النية المقرونة بالتسمية على غسلهما، الذي أشار إليه المصنف بثم، تقديمها على الفراغ منه (فإن لم يتيقن طهرهما) بأن تردد فيه على السواء أو لا (كره) له (غمسها في الماء القليل) دون الكثير (و) في (مائع) وإن كثر (قبل غسلهما ثلاث مرات) سواء أقام من نوم أم لا، لما صح من نهيه المستيقظ عن غمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، وعلله بأنه: «لا يدري أين باتت يده» الدال على أن المقتضي للغسل التردد في نجاسة اليد بسبب النوم لاستجمارهم بالحجر، والحق به التردد بغيره، ولا تزول الكراهة إلا بالغسل ثلاثاً، كما أفهمه كلام المصنف كالحديث، وإن تيقنت الطهارة بالأولى لذكر الثلاث في الحديث. أما إذا تيقن طهرهما، أو كان الماء قلتين أو أكثر، فهو مخير: إن شاء قدم الغسل على الغمس أو أخره عنه، وهذه الثلاثة هي المندوبة أول الوضوء لكن يسن تقديمها عند التردد على الغمس. (ثم المضمضة ثم الاستنشاق) للاتباع ، ويحصل أقلهما بإيصال الماء إلى الفم والأنف، والجمع بينهما أفضل من الفصل، لأن روايته صحيحة ، ويحصل بغرفة واحدة: يتمضمض منها ثلاثاً ثم","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"يستنشق ثلاثاً (والأفضل الجمع) بينهما (بثلاث غرفات ـ: يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق بباقيها) لما صح من أمره بذلك ، ويحصل أصل السنة بالفصل: بأن يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات، أو يتمضمض ثلاثاً من غرفة ثم يستنشق ثلاثاً من غرفة، وهذه أفضل وإن كانت الأولى أنظف، وأفهم عطفه بثم أن الترتيب بين غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق مستحق لا مستحب، فما تقدم عن محله لغو، فلو أتى بالاستنشاق مع المضمضة أو قدمه عليها أو اقتصر عليه لم يحسب، ولو قدمها على غسل الكفين حسب دونهما على المعتمد (و) الأفضل (المبالغة فيهما) بأن يبالغ بالماء في المضمضة إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثاث، مع إمرار الأصبع اليسرى على ذلك، وفي الاستنشاق بتصعيد النفس إلى الخيشوم من غير استقصاء، لئلا يصير سعوطاً مع إدخال الأصبع اليسرى ليزيل ما فيه من أذى. هذا (لغير الصائم) أما الصائم: فتكره له المبالغة فيهما خشية الإفطار. (وتثليث من الغسل والمسح والتخليل) والدلك والسواك والذكر كالتسمية والدعاء للاتباع في أكثر ذلك . (ويأخذ الشاك باليقين) وجوباً في الواجب وندباً في المندوب، فلو شك في استيعاب عضو وجب عليه استيعابه، أو هل غسل يده ثلاثاً أو اثنتين جعله اثنتين وغسل ثالثة، ولا نظر إلى احتمال زيادة رابعة، وهي مكروهة، لأنها لا تكره إلا أن تحقق أنها رابعة. ويجب ترك التثليث، كسائر السنن لضيق الوقت وقلة الماء، واحتياج إلى الفاضل لعطش محترم، ويسن ترك ذلك لإدراك جماعة ما لم يَرجُ جماعة أخرى. والتثليث في مسح الخف والعمامة والجبيرة خلاف الأولى. (ومسح جميع الرأس) للاتباع ، والذي يقع فرضاً هو القدر المجزىء فقط، والأكمل وضع مسبحتيه على مقدم رأسه وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما معاً ما عدا الإبهامين لقفاه، ثم يردّ إن كان له ينقلب، ولا يسحب الرد مرة ثانية، هذا إن لم يكن على رأسه عمامة أو نحوها (فإن) كان و (لم يرد نزع ما على رأسه) وإن","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"سهل (مسح جزءاً من الرأس) والأولى أن يكون الناصية (ثم تممه) أي المسح (على الساتر) . وقوله: (ثلاثاً) إن أراد به أنه يمسح الجزء الذي من الرأس ثلاثاً فصحيح، أو أنه يمسح الساتر ثلاثاً فضعيف، لمامر من أن التثليث فيه خلاف الأولى لأنه خلاف الاتباع. (ثم) السنة بعد مسح الرأس (مسح) جميع (الأذنين ظاهرهما وباطنهما) والأفضل مسحهما (بماء جديد) فلا يكفي بلل المرة الأولى من الرأس (و) مسح (صِماخَيه) وهما خرقا الأذنين، والأفضل أن يكون (بماء جديد) غير ماء الرأس والأذنين، فلو مسحهما بمائهما حصل أصل السنة، كما لو مسحهما أو الأذنين بماء ثانية الرأس أو ثالثته، والأحب في كيفية مسحهما مع الصماخين: ويمر إبهاميه على ظاهرهما ثم يلصق كفيه مبلولتين بهما استظهاراً، ويسن غسلهما مع الوجه، ومسحهما مع الرأس. و (تخليل أصابع اليدين) والرجلين لما صح من الأمر به، والأولى كونه في أصابع اليدين (بالتشبيك) لحصول المقصود بسرعة وسهولة، وإنما يكره لمن بالمسجد ينتظر الصلاة، (و) في (أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى) أو اليمنى، كما في المجموع، والأولى أن يبدأ (من أسفل خنصر) الرجل (اليمنى) ويستمر على التوالي (إلى خنصر) الرجل (اليسرى) لما في ذلك من السهولة مع المحافظة على التيامن، ومحل ندبه حيث وصل الماء بدونه، وإلا وجب، نعم أن التحمت أصابعه حرم فتقها. (والتتابع) بين أفعال وضوئه، بأن يشرع في تطهير كل عضو قبل جفاف ما قبله، مع اعتدال الهوء والمزاج والزمان والمكان، ويقدر الممسوح مغسولاً، وذلك للاتباع.(والتيامن) أي تقديم اليمنى على اليسرى، للأقطع ونحوه في كل الأعضاء، ولغيره في يديه ورجليه فقط، ولو لابس خف لأنه كان يحب التيامن في شأنه كله، مما هو من باب التكريم، كتسريح شعر وطهور واكتحال وحلق ونتف إبط وقص شارب ولبس نحو نعل وثوب وتقليم ظفر ومصافحة وأخذ وإعطاء، ويكره ترك التيامن.(وإطالة غرته وتحجيله) لأمره بذلك، ويحصلان بغسل أدنى","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"زيادة على الواجب، وغاية تطويل الغرة: أن يستوعب صفحتي عنقه ومقدم رأسه، وتطويل التحجيل: أن يستوعب عضديه وساقيه، ويسن وإن ذهب محل الفرض من اليدين والرجلين.(وترك الاستعانة بالصب) عليه (إلا لعذر) لأنها ترفه لا يليق بحال المتعبد، فهي خلاف الأولى، وإن لم يطلبها أو كان كافراً، لا مكروهة، نعم إن قصد بها تعليم المعين لم يكره فيما يظهر، وهي في إحضار الماء مباحة، وفي غسل الأعضاء بلا عذر مكروهة، وتجب على العاجز ولو بأجرة مثل إن فضلت عما يعتبر في زكاة الفطر، واإلا صلى بالتيمم وأعاد.(و) ترك (النفض) لأنه كالتبري من العبادة، فهو خلاف الأولى، لا مباح على المعتمد.(و) ترك (التنشيف بثوب، إلا لحر أو برد أو خوف نجاسة) بلا عذر، وإن لم يبالغ فيه، لأنه أتى بمنديل بعد غسله من الجنابة فرده، ويتأكد سنه في الميت، وإذا خرج عقب الوضوء في هبوب ريح بنجس، أو آلمه شدة نحو برد، أو كان يتيمم، وكأن المصنف تبع في قوله بثوب قول مجلى الأولى تركه بنحو ذيله أو طرف ثوبه، لكنه مردود لأنه فعله بهما ، والأولى وقوف حامل المنشفة على اليمين والمعين على اليسار لأنه الأمكن.(و) يسن (تحريك الخاتم) لأنه أبلغ في إيصال الماء إلى ما تحته، فإن لم يصل إلا بالتحريك وجب.(والبداءة بأعلى الوجه) للاتباع، ولكونه أشرف. (والبداءة في) غسل (اليد والرجل) أي كل يد ورجل (بالأصابع) إن صبّ على نفسه (فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب) هذا ما في الروضة، لكن المعتمد ما في المجموع وغيره: من أن الأولى البداءة بالأصابع مطلقاً، فيُجري الماء على يديه ويدير كفه الآخر عليها مجرياً للماء بها إلى مرفقه وكذا في الرجل، ولا يُكتفَى بجريان الماء بطبعه.(ودلك العضو) مع غسله، أو عَقبه، بأن يمر يده عليه، خروجاً من خلاف من أوجبه، ويسن أن يصب على رجليه بيمينه ويدلك بيساره، وأن يتعهد نحو العقب لا سيما في الشتاء.(ومسح المأقين) بسبابتيه شقيهما، إن لم يكن بهما نحو رَمَص","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"وإلا وجب، وهما طرفا العين الذي يلي الأنف، والمراد بهما هنا ما يشمل اللحاظ وهو الطرف الآخر.(والاستقبال) للقبلة في جميع وضوئه لأنها أشرف الجهات.(ووضع الإناء عن يمينه إن كان واسعاً) بحيث يغترف منه، فإن كان يصب به وضعه عن يساره، لأن ذلك أمكن فيهما. (وأن لا ينقص ماؤه) أي الوضوء (عن مد) للاتباع، فيجزىء بدونه حيث أسبغ، وصح «أنه توضأ بثلثي مد» ، هذا فيمن بدنه كبدنه اعتدالاً وليونة، واإلا زاد أو نقص بالنسبة.(وأن لا يتكلم في جمعي وضوئه إلا لمصلحة) كأمر بمعروف ونهي عن منكر وتعليم جاهل، وقد يجب، كأن رأى نحو أعمى يقع في بئر.(و) أن (لا يلطم) بكسر الطاء (وجهه بالماء) ولعل الخبر فيه لبيان الجواز، وأن أخذ منه ابن حبان ندب ذلك. (و) أن (لا يمسح الرقبة) لأنه لم يثبت فيه شيء، بل قال النووي: أنه بدعة، وخبر: «مسح الرقبة أمان من الغلّ» موضوع لكنه متعقب بأن الخبر ليس بموضوع.(وأن يقول بعده) أي الوضوء، وهو مستقبل القبلة رافعاً بصره إلى السماء (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وهذا الذكر أحاديثه صحيحة، فتتأكد المحافظة عليه، ومنها: أن من قال أشهد إلى ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وأن من قال: «سبحانك الخ كتب له في رقّ ـ أي بفتح الراء ـ ثم طبع بطابع ـ بفتح الباء وكسرها ـ فلم يكسر» أي لم يتطرق إليه إبطال، إلى يوم القيامة. (ولا بأس بالدعاء عند الأعضاء) أي أنه مباح لا سنة وإن ورد في طرق ضعيفة لأنها كلها ساقطة إذ لا تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب أو بالوضع، وشرط العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أن لا يشتد ضعفه، كما صرح به السبكي، ومن ثَمّ قال النووي: لا أصل لدعاء","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"الأعضاء. ومنه عند غسل الكفين: اللهم احفظ يديّ من معاصيك كلها، وعند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة، وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حساباً يسيراً، وعند اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.\rفصل: في مكروهات الوضوء\r(يكره الإسراف في الصب فيه) ولو على الشط، ومحله في غير الموقوف، وإلا فهو حرام. ويكره ترك تخليل اللحية الكثة لغير المحرم (وتخليل اللحية الكثة للمحرم) لئلا يتساقط منها شعر، وهذا ضعيف؛ والمعتمد أنه يسن تخليلها حتى للمحرم لكن برفق.(و) يكره (الزيادة على الثلاث) المحققة بنية الوضوء، والنقص عنها، لأنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: «هكذا الوضوء فمن زاد على هذا الوضوء أو نقص فقد أساء وظلم» ، أي أخطأ طريق السنة في الأمرين، وقد يطلق الظلم على غير المحرم، إذ هو وضع الشيء في غير محله.(و) تكره (الاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر) كما مر، وبالصب لغير عذر كما مر، وترك التيامن، ويظهر: أن كل سنة اختلف في وجوبها يكره تركها، وبه صرح الإمام في غسل الجمعة، بل وقياس قولهم: يكره ترك التيامن وتخليل اللحية الكثة، أن كل سنة تأكد طلبها يكره تركها.\rفصل: في شروط الوضوء وبعضها شروط النية\rوالشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، والمراد به هنا ما هو خارج الماهية، وبالركن ما هو داخلها.","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"(شروط الوضوء والغسل: الإسلام) لأنه عبادة يحتاج لنية، والكافر ليس من أهلها، ومن صحة غسل الكافرة من حيض أو نفاس، لكن لا مطلقاً بل لحل وطئها، ومن ثم لو أسلمت لزمها إعادته. (والتمييز) في غير الطفل، للطواف، لما مر أول الطهارة، لأن غير المميز لا تصح عبادته، فعلم أن هذين شرطان لكل عبادة.(والنقاء من الحيض والنفاس) لمنافاتهما له، نعم أغسال الحج ونحوها تسن للحائض والنفساء، وهذا شرط لكل عبادة تحتاج للطهارة.(و) النقاء (عما يمنع وصول الماء إلى البشرة) كدهن جامد، بخلاف الجاري، وكوسخ تحت الأظفار، خلافاً للغزالي، وكغبار على البدن، وبخلاف العرق المتجمد عليه لأنه كالجزء منه، ومن ثَمّ نقض مسه.(والعلم بفرضيته) في الجملة، لأن الجاهل بها غير متمكن من الجزم بالنية. (وأن لا يعتقد فرضاً معيناً من فروضه سنة) فيصح وضوء وغسل من اعتقد أن جميع مطلوباته فروض أو بعضها فرض وبعضها سنة، ولم يقصد بفرض معين النفلية، وكذا يقال في الصلاة ونحوها. (والماء الطهور) أو ظن أنه طهور، فلو تطهر بماء لم يظن طهوريته لم يصح طهره به، وإن بان أنه طهور. (وإزالة النجاسة العينية، وأن لا يكون على العضو ما يغير الماء، وأن لا يعلق نيته) فإن قال: نويت الوضوء إن شاء الله، لم يصح إن قصد التعليق أو أطلق، بخلاف ما إذا قصد التبرك. (وأن يجري الماء على العضو، ودخول الوقت لدائم الحدث) أو ظن دخوله، وتقديم استنجائه، وتحفظ احتيج إليه. (والموالاة) ومرت، كاستصحاب النية حكماً، المعبر عنه بفقد الصارف.\rفصل: في المسح على الخفين\rوأحاديثه شهيرة، قيل بل متواترة، حتى يكفر بها جاحده.","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"(ويجوز المسح على الخفين بدلاً عن غسل الرجلين في الوضوء) وقد يسن كما إذا تركه رغبة عن السنة، لا يثاره الغسل الأفضل، أو شك في جوازه، وكان ممن يقتدي به، أو وجد في نفسه كراهيته، وكذا في سائر الرخص، أو خاف فوت الجماعة. وقد يجب إذا أحدث وهو لابسه ومعه ماء يكفي المسح فقط، أو توقف عليه إدراك نحو عرفة، أو الرمي أو طواف الوداع، أو الجمعة أن لزمته، أو الوقف، أو إنقاذ أسير. وخرج بالرجلين مسح خف واحدة وغسل أخرى فلا يجوز، بخلاف مسح واحدة لنحو أقطع. وبالوضوء الغسل وإزالة النجاسة، فلا يجوز فيهما.(وشرط جواز المسح) على كل من الخفين (أن يلبسه بعد طهارة) من وضوء، أو غسل، أو تيمم لا لفقد لماء (كاملة) بأن لا يبقى من بدنه لمعة بلا طهارة، فلا يجزىء لبسه قبل كمالها لأنه لم يرخص فيه إلا بعده. والعبرة باستقرار القدمين، فلو غسل رجلاً ولبس خفها ثم الأخرى ولبس خفها أمر بنزع الأولى من موضع القدم وردها، ويجزىء غسلهما في الخف قبل قرارهما، ويضر الحدث قبله. (و) شرطه (أن يكون الخف طاهراً) ولو مغصوباً وذهباً فإن كان نجس العين أو متنجساً بما لا يعفى عنه لم يجز مسحه مطلقاً، لا للصلاة ولا لغيرها، لعدم إمكانها مع كونها الأصل وغيرها تبع لها، أو بمعفو عنه فإذا مسح محل النجاسة فكذلك، وإلا استباح به الصلاة وغيرها. وأن يكون (قوياً يمكن) ولو بمشقة (تتابع المشي عليه) وإن كان لابسه مقعداً. ثم الواجب بالنسبة (للمسافر) والمقيم أن يكون بحيث يمكن التردّد فيه بلا نعل (في الحاجة) التي تقع مدة لبسه، وهي ثلاثة أيام ولياليها للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، فلا يجزىء نحو رقيق يتخرق بالمشي عن قرب. وأن يكون (ساتراً لمحل الغسل) وهو القدم بكعبيه ولو زجاجاً شفافاً مشقوقاً شدّ بالعُرَى. ويشترط الستر من كل الجوانب (لا من الأعلى) عكس ستر العورة، لأن الخف يلبس من أسفل، ويتخذ لستره، بخلاف القيمص فيهما. وأن يكون (مانعاً لنفوذ الماء) لو صبَ عليه،","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"فالعبرة بماء الغسل، فلا يجزىء نحو منسوج لا صفاقة له. والمعتبر منعه لذلك (من غير) مواضع (الخرز و) لا (الشق) .ويمسح لابسه في غير سفر قصر، مقيماً كان أو مسافراً سفراً قصيراً أو طويلاً لا يبيح القصر، يوماً وليلة، وفي سفر القصر له أن يمسح خفيه فيه ثلاثة أيام بلياليها كاملة، سواء تقدم بعض الليالي على الأيام أم تأخر، (و) حينئذ فيشترط في جواز المسح لمدة ثانية أن (ينزعه المقيم) ونحوه (بعد يوم وليلة، والمسافر سفر قصر بعد ثلاثة أيام بلياليها ، وابتداء المدة فيهما من) نهاية (الحدث بعد اللبس) لأن وقت المسح يدخل به فاعتبرت مدته منه. (فإن مسح خفيه) أو أحدهما (حضرا ثم سافر أو عكس) أي مسح سفراً ثم أقام (أتم مسح مقيم) تغليباً للحضر، لأنه الأصل، فيقتصر في الأول على يوم وليلة، وكذا في الثاني إن أقام قبل مضيهما، وإلا انتهت المدة بمجرد (إقامته وأجزأه ما مضى) ، وإن زاد على مدة المقيم، لأن الإقامة إنما تؤثر في المستقبل، ويشترط أيضاً أن لا يحصل له حدث أكبر، وإلا لزمه النزع، وإن أمكنه غسل رجليه في ساق الخف، وأن لا يشك في المدة، وأن لا تنحل العُرى، وإن لم يظهر شيء من محل الفرض، ثم إن كان بطهارة المسح لزمه غسل قدميه فقط. (ويسنّ مسح أعلاه وأسفله وعقبه) وحرفه، وكونه (خطوطاً) مفرجاً أصابعه: بأن يضع يسراه تحت عقبه، ويمناه على ظهر الأصابع، ثم يمر مفرجاً أصابعه هذه إلى آخر ساقه، وتلك إلى أطراف أصابعه. ويسنّ أن يكون مسحه (مرة) لما مر أن تثليثه خلاف الأولى.(والواجب) من ذلك (مسح أدنى شيء من ظاهر أعلاه) نظير ما مر في مسح الرأس، فلو مسح باطنه أو اقتصر على أسفله أو عقبه أو حرفه لم يجزه، إذ لم يَرِدِ الاقتصار إلا على الأعلى.","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"فصل: في نواقض الوضوء\r(نواقض الوضوء) أي ما ينتهي به (أربعة) لا غير:\r(الأول: الخارج من أحد السبيلين) يعني خروج شيء من قبله أو دبره على أي صفة كان، ولو نحو عود ودودة أخرجت رأسها وإن رجعت، وريح ولو من قبل، ودم باسور داخل الدبر لا خارج عنه، لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} وهو محل قضاء الحاجة، سمي باسمه الخارج للمجاورة، وصح الأمر بالوضوء من المذي، وأن المصلي إذا سمع صوتاً أو وجد ريحاً - أي علم بوجوده - ينصرف من صلاته، وقيس بذلك كل خارج. (إلا المني) أي مني الشخص نفسه فلا ينقض إن خرج منه أولاً، لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل، بخلاف ما إذا خرج منه مني غيره أو نفسه بعد استدخاله فإنه ينقض. والأوجه: أنه لو رأى على ذكره بللاً لم ينتقض وضوؤه إلا إذا لم يحتمل طروه من خارج. وإن الولد الجاف ينقض لأن فيه شيئاً من مني الرجل وخروج مني الغير ينقض كما تقرر. (الثاني: زوال العقل) أي التمييز إما بارتفاعه (بجنون أو) انغماره بنحو صرع أو سكر أو (إغماء) ولو مُمَكِّناً، (أو) استتاره بسبب (نوم) لخبر «فمن نام فليتوضأ» وخرج بذلك النعاس، ومن علاماته سماع كلام لا يفهمه، وأوائل نشوة السكر لبقاء الشعور معهما. (إلا النوم) من المتوضىء حال كونه (قاعداً مُمَكِّناً مقعده) من مقره، كأرض وظهر دابة سائرة، وإن كان مستنداً إلى شيء بحيث لو زال لسقط، للأمن حينئذ من خروج شيء. أما غير الممكن فينتقض وضوؤه وإن كان مستقراً، ومثله ممكن نحيف لا يحس بخروج الخارج، وممكن انتبه بعد أن زالت أليتاه عن مقرِّه يقيناً، بخلاف ما لو شكَّ في ذلك أو في أنه كان ممكناًأم لا، أو أنه نام أو نعس وإن رأى رؤياً. (الثالث: التقاء بشرتي الرجل) ولو ممسوحاً (والمرأة) ولو ميتة، عمداً أو سهواً، ولو بعضو أشل أو زائد، لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} أي لمستم كما في قراءة، واللمس الجس باليد وغيرها، والمعنى في النقض به: أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بحال المتطهر. والبشرة ظاهر الجلد، وأراد بها ما\rيشمل اللحم كلحم الأسنان،","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"وخرج بما ذكره التقاء بشرتي ذكرين وإن كان أحدهما أمرد حسناً، أو أنثيين أو خنثيين، أو خنثى مع غيره، أو ذكر وأنثى بحائل وإن رق ولو بشهوة. (وينتقض اللامس والملموس) أي وضوؤهما، لاشتراكهما في لذة اللمس (ولا ينقض صغير أو صغيرة) إن كان كل منهما بحيث (لا يشتهي) عرفاً غالباً لذوي الطباع السليمة، فلا يتقيد بابن سبع سنين أو أكثر، لاختلافه باختلاف الصغار والصغيرات، وذلك لانتفاء مظنة الشهوة حينئذ، بخلاف عجوز شوهاء أو شيخ هرم، استصحاباً لما كان، ولأنهما مظنتها في الجملة، إذ لكل ساقطة لاقطة.(ولا ينقض شعر وسن وظفر) إذ لا يلتذ بلمسها، (و) لا ينقض (محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة) كأم الزوجة، لانتفاء مظنة الشهوة. وخرج بالمحرم المحَرّمة باختلاف دين أو لعان أو وطء شبهة، ما لم يطرأ عليه تحريم مصاهرة أو رضاع. ولو اشتبهت محرمة بأجنبيات ولو غير محصورات فلا نقض.(الرابع: مس قبل الآدمي أو حلقه دبره) من نفسه أو غيره ولو سهواً، وإن كان أشل أو زائداً على سنن الأصلي أو مشتبهاً به، لما صح من قوله «من مس ذكره، وفي رواية ذكراً، فليتوضأ» والناقض من الدبر ملتقى المنفذ، ومن قبل المرأة ملتقى شفريها على المنفذ لا ما وراءهما كمحل ختانها. وإنما ينقض المس (بباطن الكف) الأصلية ولو شلاء، والمشتبهة بها، والزائدة العاملة، أي التي على سنن الأصلية، لما صح من قوله : «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ». والإفضاء باليد المس بباطن الكف، ولأنه هو مظنة التلذذ، وهو الراحة وبطون الأصابع. (ولا ينتقض الممسوس) لأنه لا هتك منه. (وينقض فرج الميت والصغير) لشموله الاسم له (ومحل الجب) كله لا الثقبة فقط، لأنه أصل الذكر. (والذكر المقطوع) وبعضه إن سُمِّي بعض ذكر، بخلاف الجلدة المقطوعة في الختان، وكالذكر القبل والدبر إن بقي اسمهما بعد قطعهما. (ولا ينقض فرج البهيمة) لأنه لا يشتهى، ولذا جاز كشفه والنظر إليه. (ولا المس برأس الأصابع وما بينها) وحرفها وحرف الكف، نعم المنحرف: الذي يلي الكف من حرفه، ورؤوسها: وهو ما بعد موضع الاستواء منها، ينقض.","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"فصل: فيما يحرم بالحدث\rوالمراد به الأصغر عند الإطلاق: (يحرم بالحدث الصلاة) إجماعاً (ونحوها) كسجدة تلاوة وشكر وخطبة جمعة وصلاة جنازة. (والطواف) ولو نفلاً، لأنه صلاة، كما في الحديث . (وحمل المصحف ومس ورقه وحواشيه وجلده) المتصل به لا المنفصل عنه، وإنما حرم الاستنجاء به وإن وانفصل لأنه أفحش، وذلك لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} أي المتطهرون، وهو خبر بمعنى النهي، وصح أنه قال: «لا يمس المصحف إلا طاهر» . (و) يحرم أيضاً حمل ومس (خريطته) وهو فيها (وعِلاقته وصندوقه) وهو فيه لأنها منسوبة إليه كالجلد. (و) حمل ومس (ما كتب لدرس قرآن ولو بخرقة) لشبهه بالمصحف بخلاف ما كتب للدراسة، كالتمائم وما على النقر لأنه لم يقصد به المقصود من القرآن، فلم تجر عليه أحكامه. (ويحل حمله في أمتعة لا بقصده) أي معها، بل ومع متاع واحد بقصد المتاع وحده أو لا بقصد شيء، إذ لا يخل حمله بالتعظيم حينئذ، بخلاف ما إذا قصد المصحف وحده أو مع غيره. ويجري هذا التفصيل في حمل حامل المصحف على الأوجه، ولو فقد الماء والتراب ومسلماً ثقة جاز بل وجب حمله مع الحدث، إن خاف عليه كافراً أو تنجساً أو ضياعاً، ويجب التيمم إن قدر عليه. (و) يحل حمله (في تفسير أكثر منه) بخلاف ما إذا استويا أو كان القرآن أكثر. (و) يحل (قلب ورقه بعود) ما لم تنفصل الورقة عن محلها وتصير محمولة على العود، وكتابته ما لم يمس المكتوب. (ولا يمنع الصبي المميز) ولو جنباً (من حمله ومسه للدراسة) لحاجة تعلُّمه ومشقة استمراره متطهراً، أما غير المميز فيحرم تمكينه منه، وكذا لو لم يكن له غرض متعلق بالدراسة وإن قصد التبرك.(ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقينه) وهو الطهارة في الأولى","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"والحدث في الثانية، لأنه الأصل. والمراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه الترّدد مع استواء أو رجحان.\rفصل: فيما يندب له الوضوء\r(يستحب الوضوء من الفصد والحجامة والرُّعاف و) من (النعاس و) من (النوم قاعداً ممكناً مقعدته و) من (القيء و) من (القهقهة في الصلاة و) من (أكل ما مسته النار و) من أكل (لحم الجزور و) من (الشك في الحدث) للخروج من خلاف من قال إن هذه تنقض، أخذاً من الأحاديث الواردة في ذلك، لكن أعلها أصحابنا بأن بعضها ضعيف وبعضها منسوخ، لكن قوّى في المجموع من حيث الدليل النقض بأكل لحم الجزور، ويسن الوضوء أيضاً من كل ما اختلف في النقض به كمس الأمرد ونحو الشعر. (و) يسن أيضاً (من الغيبة والنميمة والكذب والشتم و) سائر (الكلام القبيح) لخبر فيه، ولأن الوضوء يكفر الخطايا كما ثبت في الأحاديث . (و) من (الغضب) لأنه يطفئه (ولإرادة النوم) للاتباع ، وعند اليقظة، (ولقراءة القرآن والحديث) وسماعهما (والذكر) ليكون على أكمل حال، (والجلوس في المسجد والمرور فيه) تعظيماً له (ودراسة العلم) الشرعي وسماعه وكتابته وحمله تعظيماً له، (وزيارة القبور من حمل الميت ومسه) لاستقذاره، وجماع وإنشاد شعر واستغراق ضحك وخوف، وقص نحو شارب وحلق عانة ورأس، ولجنب أراد نحو أكل أو جماع، وللمعيان إذا أصاب بالعين. قال بعضهم ولما ورد فيه حديث وإن لم يذكروه كشرب ألبان الإبل ومس الكافر والصنم والأبرص.\rفصل: في آداب قاضي الحاجة","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"(يستحب لقاضي الحاجة) أي لمريدها (بولاً) كانت (أو غائطاً أن يلبس نعليه و) أن (يستر رأسه) للاتباع، روي مرسلاً، وهو كالضعيف والموقوف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقاً. (و) أن (يأخذ) مريد الاستنجاء بالحجر (أحجار الاستنجاء) لما صح من الأمر به، وحذراً من الانتشار إذا طلبها بعد فراغه ويندب أيضاً إعداد الماء (و) أن (يقدم يساره) أو بدلها (عند الدخول) ولو لخلاء جديد وإن لم يرد قضاء حاجة. (ويمناه) أو بدلها (عند الخروج) عكس المسجد، إذ اليسرى للأذى واليمنى لغيره، وكالخلاء في ذلك السوق، ومحل المعصية، ومنه محل الصاغة والحمام والمستحم. (وكذا يفعل في الصحراء) فيقدم يساره عند وصوله لمحل قضائها، لأنه يصير مستقذراً بإرادة قضائها به، ويمناه عند مفارقته. (و) أن (لا يحمل ذكر الله تعالى) أي مكتوب ذكره، ومثله كل اسم معظم ولو مشتركاً، كالعزيز والكريم ومحمد وأحمد إن قصد به المعظم، أو دلّت على ذلك قرينة، ومن المعظم جميع الملائكة، وحمل ذلك مكروه، واختار الأذرعي تحريم إدخال المصحف الخلاء بلا ضرورة، إجلالاً له وتكريماً. ولو تختم في يساره بما عليه معظم وجب نزعه عند الاستنجاء، لحرمة تنجيسه، ولو غفل عن تنحية ما ذكر حتى دخل الخلاء غيبه ندباً. (و) أن (يعتمد) ولو قائماً (على يساره) وينصب يمناه، بأن يضع أصابعها على الأرض، ويرفع باقيها، لأن ذلك أسهل لخروج الخارج مع أنه المناسب. (و) أن (يُبعِد) ولو في البول، بالصحراء وغيرها، إن كان ثَمّ غيره، إلى حيث لا يسمع لخارجه صوت ولا يشم له ريح، فإن لم يفعل سن لهم الإبعاد عنه إلى ذلك، ويسن له أيضاً أن يغيب شخصه ما أمكن. (و) أن (يستتر) عن العيون بشيء طوله ثلثا ذراع فأكثر، وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل، ولو بنحو ذيله، ولا بد أن يكون للساتر هنا عرض يمنع رؤية عورته، أو بأن يكون بيتاً لا يعسر تسقيفه، ومحل ذلك حيث يكن ثَمّ من لا يغض بصره عن عورته ممن يحرم عليه نظرها، وإلا وجب الستر","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"مطلقاً. (و) أن (لا يبول) ولا يتغوط (في ماء راكد) وإن كثر ما لم يستبحر، بحيث لا تعافه نفس البتة، لما صح من نهيه . (و) لا في ماء (قليل جار) قياساً على الراكد، وإنما كره ذلك ولم يحرم وإن كان فيه إتلاف عليه وعلى غيره، لا مكان طهره بالمكاثرة. أما الكثير الجاري فلا يكره فيه اتفاقاً، لكن الأولى اجتنابه، نعم قضاء الحاجة في الماء ليلاً مكروه مطلقاً، لما قيل: إنه بالليل مأوى الجن، والكلام في المباح، فالمسبل والمملوك يحرم ذلك فيه مطلقاً، ويكره بقرب الماء. (و) أن (لا) يبول ولا يتغوط (في جُحر) وهو الثقب المستدير، والمراد به ما يشمل السَّرب، وهو المستطيل، لما صح من نهيه عن البول في الجحر، ولأنه مأوى الجن ولأنه ربما أذاه حيوان به أو تأذى به. (و) أن (لا) يبول ولا يتغوط مائعاً (في مهب ريح) أي محل هبوبها وقت هبوبها، ومنه المراحيض المشتركة، بل يستدبرها في البول ويستقبلها في الغائط المائع لئلا يترشش. (و) أن (لا) يبول ولا يتغوط (في طريق) ومحل جلوس الناس كالظل في الصيف والشمس في الشتاء، لما صح من قوله «اتقوا اللعانين» وفسرهما بالتخلي في طريق الناس ومجالسهم، سميا بذلك لأنهما يجلبان اللعن كثيراً عادة، وفي رواية «الملاعن الثلاث» وفسر الثالث بالبراز في الموارد، وكراهة ذلك هو المعتمد، وقيل يحرم. (و) لا يقضي حاجته (تحت شجرة مثمرة) أي من شأنها ذلك، ولو مباحة، وفي غير وقت الثمرة، صيانة لها عن التلويث عند الوقوع، فتعافها الأنفس، ومنه يؤخذ ما بحثه المصنف من أن شرطها أن تكون مما (يؤكل ثمرها) إلا أن يقال الأنفس تعاف الانتفاع بالمتنجس أيضاً، فحينئذ لا فرق، ولو كان يأتي تحتها ماء يزيل ذلك قبل الثمرة فلا كراهة. (و) أن (لا يتكلم) حال خروج الخارج بذكر ولا غيره، لما صح من النهي عنه فيكره، (إلا لضرورة) فيجوز، بل يجب أن خشي من السكوت لحوق ضرر له أو لغيره، واختار الأذرعي تحريم قراءة القرآن. (و) أن (لا يستنجي بالماء","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"في موضعه) بل ينتقل عنه لئلا يصيبه الرشاش فينجسه. ومن ثَمّ لو كان في مُتَّخَذ له لم ينتقل لفقد العلة. (وأن يستبرىء من البول) بعد انقطاعه، بنحو مشي ونتر ذكر بلطف، ولا يجذ به، وتنحنح وغيره، مما يظن به من عادته أنه لم يبقَ بمجرى البول ما يخاف خروجه، لئلا يتنجس به. وإنما لم يجب لأن الظاهر عدم عوده، لكن اختار جمع وجوبه. (و) أن (يقول عند دخوله) بمعنى وصوله محل قضاء حاجته (بسم الله) أي أتحصن من الشياطين (اللهم إني أعوذ) أي أعتصم (بك من الخبث) بضم الخاء مع ضم الباء أو سكونها، جمع خبيث، وهم ذكران الشياطين (والخبائث) جمع خبيثة، وهن إناثهم، للاتباع في ذلك. وإنما قدم القارىء التعوذ لأن البسملة من القرآن المأمور بالاستعاذة له. (و) يقول (عند خروجه) بمعنى انصرافه منه (غفرانك) منصوب على أنه مصدر، بدل من اللفظ بفعله أو مفعول به (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) للاتباع، وحكمة سؤال المغفرة: أما تركه الذكر بلسانه، أو خوف التقصير في شكر هذه النعمة العظيمة، أعني نعمة الإطعام فالهضم فتسهيل الخروج، ومن ثم قال الشيخ نصر: يكرر غفرانك مرتين، والمحب الطبري يكرّر ثلاثاً. (ولا يستقبل) بقبله أو دبره (القبلة) أي الكعبة أو بيت المقدس (ولا يستدبرها) حال قضاء حاجته، حيث استتر بمرتفع ثلثي ذراع فأكثر وقد قرب منه ثرثة أذرع فأقل، فإن فعل كره له ذلك. لما صح من النهي عنه فيهما. (ويحرم ذلك) أي استقبال الكعبة واستدبارها بفرجه حال قضاء حاجته (إن لم يكن بينه وبينها ساتر أو) كان ولكن (بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع) بذراع الآدمي المعتدل (أو كان الساتر أقل من ثلثي ذراع) تعظيماً للقبلة، بخلاف ما إذا كان بينه وبينها ساتر مرتفع ثلثي ذراع فأكثر وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل، وإن لم يكن له عرض فإنه لا يحرم، لأنه لم يخل بتعظيمها حينئذ، ويحصل الستر بإرخاء ذيله، وهذا التفصيل جمع به الشافعي رضي الله تعالى عنه بين الأحاديث","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"الصحيحة الدالة على التحريم تارة وعلى الإباحة أخرى ولا فرق في ذلك بين من في الصحراء وغيره ومن في مكان يعسر تسقيفه أو لا. إلا في المواضع المعدة لذلك، فإن الاستقبال والاستدبار فيها مباح مطلقاً، لكنه خلاف الأفضل حيث أمكن الميل عن القبلة بلا مشقة، ولو استقبلها بالساتر المذكور جاز وإن كان دبره مكشوفاً على المعتمد. ولو اشتبهت القبلة وجب الاجتهاد حيث لا سترة، ويأتي هنا جميع ما ذكروه فيمن يجتهد في القبلة للصلاة. ولو هبت ريح عن يمين القبلة ويسارها جاز الاستقبال والاستدبار، لأن الاستقبال أفحش، ولا يكره استقبالها باستنجاء أو جماع أو إخراج ريح أو فصد أو حجامة. (ومن آدابه) أي قاضي الحاجة (أن لا يستقبل الشمس و) لا (القمر) تعظيماً لهما، لأنهما من آيات الله الباهرة، فيكره ذلك بخلاف استدبارهما لأن الاستقبال أفحش. (و) أن (لا يرفع ثوبه) دفعة واحدة بل شيئاً فشيئاً (حتى يدنو) أي يقرب (من الأرض) فينتهي الرفع حينئذ محافظة على الستر ما أمكن، نعم إن خشي تنجسه كشفه بقدر حاجته، وله كشفه دفعة واحدة إذا كان خالياً. (و) أن (لا يبول) ولا يتغوط مائعاً (في مكان صلب) لشلا يترشش، فإن لم يجد غيره دقه بحجر ونحوه. (و) أن (لا ينظر إلى السماء، ولا إلى فرجه، ولا إلى ما يخرج منه، ولا يعبث بيده) ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً، ولا يستاك، لأن ذلك كله لا يليق بحاله، ولا يطيل قعوده، لأنه يورث الباسور. (وأن يسبل ثوبه) شيئاً فشيئاً (قبل انتصابه) كما مر. (ويحرم البول) ونحوه (في المسجد ولو في إناء) لأن ذلك لا يصلح له كما في خبر مسلم أي لمزيد استقذاره بخلاف الفصد فيه في الإناء، لأن الدم أخف، ولذا عفي عن قليله وكثيره بشرطه. (و) يحرم ذلك (على القبر) المحترم (ويكره عند القبر) المحترم احتراماً له. (و) يكره البول والغائط (قائماً إلا لعذر) لأنه خلاف الأكثر من أحواله . أما مع العذر كاستشفاء، أو فقد محل يصلح للجلوس، أو خشية خروج شيء","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"من السبيل الآخر لو جلس، أو كان البول أحرقه فلم يتمكن من الجلوس، فمباح. وعليه أو على بيان الجواز يحمل بوله قائماً لما أتى سُباطة قوم . (و) يكره ذلك (في متحدث الناس) كما مرّ بدليله، نعم إن كانوا يجتمعون على معصية فلا بأس بقضاء الحاجة في متحدثهم تنفيراً لهم، ومن أنه يكره له أن يتكلم حال قضاء حاجته (فإذا عطس) حينئذ (حمد الله) تعالى (بقلبه) ولا يحرك لسانه.\rفصل: في الاستنجاء\r(يجب) لا على الفور، بل عند خشية تنجس غير محله وعند إرادة نحو الصلاة (الاستنجاء من كل رطب خارج من أحد السبيلين) ولو نادراً كدم (بالماء) على الأصل (أو بالحجر) لما صح من قوله : «وليستنج بثلاثة أحجار» ، وخرج بالرطب: الريح وإن كان المحل رطباً، ونحو البعرة الجافة، فلا يجب الاستنجاء من ذلك، لكنه يسن من نحو البعرة. وبأحد السبيلين: الثقبة المنفتحة وقبلاً المشكل أو أحدهما أو ذكران اشتبها، فيتعين الماء كأقلف وصل بوله إلى جلدته. وليس المراد بالحجر خصوصه بل هو (أو) ما في معناه من كل (جامد طاهر) لا نجس ولا متنجس، لأنه لا يصلح لإزالة النجاسة (قالع) لا ما لا يقلع لملاسته أو لزوجتِه أو تناثر أجزائه كالتراب (غير محترم) ومنه كتب التوراة والإنجيل إن علم تبديلهما، وخليا عن اسم معظم، وجد دبغ، وجلد حوت كبير جف بحيث لو بل لم يلن على الأوجه، بخلاف المحترم ككتب العلم الشرعي وآلته، كالمنطق الموجود اليوم وجلدها المتصل بها، بخلاف جلد المصحف فإنه محترم مطلقاً، والمطعوم ولو عظما وإن حرق وجزء آدمي محترم ولو منفصلاً، وجزء حيوان متصل به ولو فأرة على الأوجه، ويجزىء الحجر بعد المحترم وغير القالع ما لم ينقلا النجاسة.(ويسنّ) في القبل والدبر (الجمع بينهما) بأن يقدم الجامد، ثم الماء ليزيل العين ثم الآثر، فتقل ملابسة النجاسة، وبه يعلم ما نقل عن الغزالي من أنه تحصل سنة الجمع (ولو بجامد متنجس) وما بحثه الأسنوي من حصولها أيضاً بعدد (دون ثلاث مسحات فإن","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"اقتصر على أحدهما فالأفضل الماء) لأنه يزيل العين والأثر.(وشرط) أجزاء (الحجر) لمن اقتصر عليه: (أن لا يجف النجس) الخارج، لأن الحجر لا يزيله حينئذ. (و) أن (لا ينتقل) عن الموضع الذي استقر فيه عند الخروج، لأنه حينئذ يطرأ على المحل نجاسة لا بسبب الخروج. (و) أن (لا يطرأ عليه نجس) أجنبي (آخر) ولو من الخارج كرشاشه، لأن مورد النص الخارج، والأجنبي ليس في معناه. (و) أن (لا يجاوز) الخارج (صفحته) في الغائط، وهو ما ينضم من الأليتين عند القيام، (وحشفته) أو قدرها من مقطوعها في البول، وأن لا يدخل بول المرأة مدخل الذكر لأن مجاوزة ما ذكرنا نادرة جداً، فلا يلحق بما تعم به البلوى، ولو تقطع الخارج تعين في المنفصل الماء وإن لم يجاوز ما ذكره. (و) أن (لا يصيبه ماء) غير مطهر له وإن كان طهوراً، أو مائع آخر بعد الاستجمار أو قبله لتنجسهما، وكالمائع ما لو استنجى بحجر رطب أو كان المحل مترطباً بماء، لا عرق على الأوجه. (وأن يكون بثلاث مسحات) وإن أنقى بدونها للنهي الصحيح عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار ، ويحصل ذلك ولو بأطراف حجر. (فإن لم ينق المحل) بالثلاث (وجب الإنقاء) بالزيادة عليها إلى أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. (ويسن الإيتار) إن حصل الإنقاء بشفع، لما صح من أمره (ويسن استيعاب المحل بالحجر) أي بكل حجر من الثلاث، بأن يبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره برفق إلى محل ابتدائه، وبالثاني من مقدم اليسرى ويديره كذلك، ويمر الثالث على صفحيته ومسربته جميعاً. ويسن الحجر على موضع طاهر، ويديره برفق، ولا يضر النقل الحاصل من عدم الإدارة ، وظاهر كلامه - ككلام الشيخين - أنه لا يجب تعميم المحل بكل مسحة من الثلاث، وفيه كلام بينته في شرح الإرشاد بما حاصله: أن في كلامهم شبه تعارض، فرجح جمع متأخرون الوجوب رعاية للمدرك. وآخرون عدمه أخذاً بظواهر كلامهم. (و) يسن (الإستنجاء باليسار) للاتباع، ويكره","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"باليمنى وقيل يحرم لصحة النهي عن الاستنجاء بها. (و يسن الاعتماد على) الأصبع (الوسطى في الدبر أن استنجى بالماء) لأنه أمكن، ولا يعترض للباطن، وهو ما لا يصل الماء إليه لأنه منبع الوسواس، نعم يسن للبكر أن تدخل أصبعها في الثقب الذي للفرج لتغسله. (و) يسن لمن يستنجي بالماء (تقديم الماء للقبل) لأنه لو قدم الدبر ربما عاد إليه النجس عند غسل القبل، وبالحجر تقديم الدبر. (و) يسن (تقديمه) أي الاستنجاء (على الوضوء) إن كان غير سلس وإلا وجب عليه ذلك. (و) يسن للمستنجي (دلك يده بالأرض) أو نحوها (ثم يغسلها) ويكون ذلك، أعني الدلك ثم الغسل (بعده) أي الاستنجاء للاتباع. (و) يسن له بعده (نضح فرجه وإزاره) من داخله دفعاً للوسواس. (و) يسن (أن يقول بعده: اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش) لمناسبته الحال، ويكفي غلبة ظن زوال النجاسة، وشم ريحها من اليد ينجسها دون المحل، ما لم يشمها من محل ملاق له فيما يظهر. ولا يسن له شم يده، وليحذر من ضم شرج مقعدته بل يسترخي قليلاً لبقاء النجاسة في تضاعيفه، ولو سال عرق استنجى بالحجر فإن جاوز صفحته وحشفته لزمه غسل المجاوز وإلا فلا.\rفصل: في موجب الغسل\rوهو بالفتح والضم، والأول أفصح وأشهر، وقد يقال بالضم لماء الغسل، وبالكسر اسم لنحو سدر اغتسل به.","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"(موجبات الغسل) خمسة: أحدها: (الموت) لمسلم غير شهيد، كما يعلم مما سنذكره في الجنائز. (و) ثانيها: (الحيض، و) ثالثها: (النفاس) مع الانقطاع ونحو القيام إلى الصلاة إجماعاً. (و) رابعها: (الولادة، ولو علقة ومضغة وبلا رطوبة) لأن كلاً منهما منيّ منعقد. (و) خامسها: (الجنابة، وتحصل) أما: (بخروج المني) إجماعاً أي مني الشخص نفسه أول مرة من مخرج معتاد، ومن فرجي المشكل مطلقاً، ومن تحت صلب الرجل وترائب المرأة إن كان مستحكماً، بأن لا يخرج لنحو مرضٍ وانسد الأصلي، وإن لم يجاوز فرح المرأة بأن وصل لما يجب غسله، ولو خرج من غير قصد أو كان الخارج منيه منها بعد غسلها إن قضت شهوتها بذلك الجماع، بأن تكون بالغة مختارة مستيقظة، اعتباراً للمظنة كالنوم إذ يغلب على الظن اختلاف منيها به حينئذ، ولا أثر لنزوله لقصبة الذكر.(ويعرف) المنيّ سواء كان من رجل أو امرأة (بتدفقه) أي خروجه على دفعات قال الله تعالى: {من ماء دافق} (أو لذة بخروجه) وإن لم يتدفق، ويلزمهما فتور الذكر وانكسار الشهوة غالباً، (أو ريح عجين) أو طلع، حال كون المني (رطباً. أو ريح بياض بيض) حال كون المني (جافاً) وإن لم يتدفق ولا التذ به، كأن خرج ما بقي منه بعد الغسل، فإن فقدت هذه الخواص الثلاث فلا غسل، ولا أثر لنحو الثخانة والبياض في مني الرجل، والرقة والإصفرار في مني المرأة وجوداً ولا فقداً.(و) أما (بإيلاج الحشفة أو قدرها) من فاقدها ولو كانت من مبان (في فرج ولو دبراً أو فرج ميت أو بهيمة) ولو سمكة وإن لم يشته ولا حصل إنزال ولا انتشار ولا قصد ولا اختيار، (ولو مع حائل كثيف) لخبر مسلم: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وإن لم ينزل» وخبر: «إنما الماء من الماء» منسوخ، وذكر الختانين جري على الغالب. هذا كله في ذكر الواضح وفرجه، أما الخنثى فلا غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه مطلقاً، ولا بإيلاج واضح في قلبه لاحتمال الزيادة. (و) تحصل الجنابة أيضاً","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"(بـ) سبب (رؤية المني في ثوبه) الذي لا يلبسه غيره (أو فراش لا ينام فيه غيره) ممن يحتمل أن له منياً، لعمد احتمال كونه من غيره حينئذ، وإن كان بظاهر الثوب، يلزمه إعادة صلاة لا يحتمل حدوثه بعدها.\r(ويحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث) وقد مر. (ومكث) المسلم (في المسجد) ورحبته، وهوائه، وجناح بجداره إن كان كله في هواء الشارع، وبقعة وقف بعضها مسجداً شائعاً، لقوله : «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» حسنه ابن القطان. (وتردّد فيه) أو في نحوه مما ذكر، لأنه يشبه المكث، بخلاف العبور، نعم هو خلاف الأولى إلا لعذر كقرب. ومحل حرمة المكث والتردّد إذا كانا (لغير عذر) فإن كانا لعذر كأن احتلم فأغلق عليه باب المسجد، أو خاف من الخروج على تلف نحو مال، جاز له المكث للضرورة. ويجب عليه التيمم، ويحرم بتراب المسجد، وهو الداخل في وقفه. أما الكافر فلا يمنع المكث فيه لأنه لا يعتقد حرمته. (و) يحرم على المسلم أيضاً (قراءة القرآن) بلسانه ولو لحرف منه (بقصد القراءة) وحدها أو مع غيرها، لقوله : «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن» حسنه المنذري. أما إذا لم يقصدها بأن قصد ذكره أو موعظته أو حكمه وحده كالبسملة أو أطلق فلا يحرم، لأنه لا يكون قرآناً إلا بالقصد، نعم يجب قراءة الفاتحة في صلاة جنب فقد الطهورين، لضرورة توقف صحة الصلاة عليها.\rفصل: في صفات الغسل","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"(وأقل الغسل) الواجب: (نية رفع الجنابة) في الجنب، والحيض والنفاس في الحائض والنفساء، أي رفع حكم ذلك، أو استباحة ما يتوقف على الغسل (أو فرض الغسل) أو الغسل المفروض، أو الواجب، أو أداء الغسل، (أو رفع الحدث) أو الحدث الأكبر، أو عن جميع البدن، وهو أفضل من الإطلاق، أو الطهارة للصلاة في حق الجنب وما بعده، لتعرضه للمقصود في غير رفع الحدث ولاستلزم رفع المطلق رفع المقيد فيها، ولا يكفي نية مطلق الغسل كما مر في الوضوء.(واستيعاب جميع شعره) وظفره ظاهراً وباطناً وإن كثف، (و) جميع ظاهر (بشره) حتى ما ظهر من نحو صماخ الأذن، وأنف جُدِع، وشقوق لا غور لها، وإلا فكما في الوضوء، ومن فرج بكر أو ثيب إذا قعدت لقضاء حاجتها، وما تحت قلفة الأقلف. فلا يجب غسل باطن عقد الشعر، وباطن فم وأنف وفرج وعين، وشعر نبت بها أو بالأنف، نعم يجب نقض الضفائر إذا لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به.(ويجب قرن النية بأول مغسول) فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله.(وسننه) كثيرة، منها: (الاستقبال، والتسمية مقرونة بالنية، وغسل الكفين) كالوضوء فيهما، نعم يسن لمن يغتسل من نحو إبريق أن يقرن النية بغسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه، لأنه قد يغفل عنه، أو يحتاج إلى المس فينتقض وضوؤه. (و) منها (رفع الأذى) الطاهر، كمني ومخاط، والنجس الحكمي، وإن كفى لهما غسلة. (ثم) بعد إزالته (الوضوء) الكامل، للاتباع، فتأخيره أو بعضه عن الغسل خلاف الأفضل، وينوي به سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الحدث الأصغر، وإلا نوى به رفع الحدث الأصغر. (ثم) بعد الوضوء (تعهد مواضع الانعطاف) كالأذن وطبقات البطن والموق واللحاظ وتحت المقبل من الأنف والأذن. (وتخليل أصول الشعر ثلاثاً بيده المبلولة) بأن يدخل أصابعه العشرة في الماء ثم في الشعر ليشرب بها أصوله، لأن هذا وما قبله أقرب إلى الثقة بوصول الماء وأبعد عن الإسراف فيه. (ثم الإفاضة على رأسه) للاتباع ، ولا يسن فيها بالبداءة","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"بالأيمن، ويظهر أن محله إن كفى ما يفيضه على كل رأسه، وإلا فالبداءة بالأيمن أولى، كالأقطع الذي لا يتأتى منه إفاضة. (ثم على شقه الأيمن) المقدم منه ثم المؤخر، (ثم) على (الأيسر) كذلك. (والتكرار) لجميع ذلك (ثلاثاً والدلك في كل مرة) من الثلاث لما تصله يده. (واستصحاب النية) ذكراً كالوضوء في جميع ذلك. (و) أن (لا ينقص ماؤه عن صاع) في معتدل لأنه كان يغتسل بالصاع، فإن نقص وأسبغ كفى، أما غير المعتدل فينقص ويزيد ما يليق بحاله. (وأن تتبع المرأة) ولو بكراً أو خلية (غير معتدة الوفاة) والمُحرِمة (أثر الدم) الذي هو حيض أو نفاس (بمسك) بأن تجعله بعد غسلها بنحو قطنة وتدخلها إلى ما يجب غسله من فرجها، لما صح من أمره به مع تفسير عائشة له بذلك، وحكمته تطييب المحل لا سرعة العلوق، ويكره تركه. أما معتدة الوفاة والمحرمة فيمتنع عليهما استعمال الطيب، نعم يسن للمُحِدَة تطيبب المحل بقليل قسط ظفار ، (ثم) إن لم تجد مسكاً يسن (بطيب) غيره (ثم) إن لم تجد طيباً سن (بطين، فإن لم تجد ذلك فالماء كاف) في دفع الكراهة. (و) لمن خرج منه مَنيّ الغسلُ قبل البول، لكن السنة (أن لا يغتسل من خروج المني قبل البول) لئلا يخرج بعده شيء. (ويسن الذكر المأثور) وهو ما مر عقب الوضوء (بعد الفراغ) من الغسل. (وترك الاستعانة) والتنشيف كالوضوء.\rفصل: في مكروهاته","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"(ويكره الإسراف في الصب) للغسل نظير ما مر في الوضوء بقيدة. (و) يكره (الغسل والوضوء في الماء الراكد) ولو كان كثيراً، أو بئراً معينة، لما صح من نهيه عن الغسل فيه ، وقيس به الوضوء بجامع خشية الاستقذار والاختلاف في طهوريته، وبه يعلم أن الكلام في غير المستبحر الذي لا يتقذر بذلك بوجه، و خلاف في طهوريته، وأن فعل فيه ذلك، وأنه لا فرق بين الوضوء عن حدث أصغر أو أكبر. (و) يكره (الزيادة على الثلاث) كالوضوء بقيده السابق فيه. (وترك المضمضة والاستنشاق) للخلاف في وجوبهما فيه كالوضوء، (ويكره للجنب الأكل والشرب والنوم والجماع قبل غسل الفرج والوضوء) لما صح من الأمر به في الجماع ، وللاتباع في البقية، إلا الشرب فمقيس على الأكل. (وكذا منقطعة الحيض والنفاس) فيكره لها ذلك كالجنب بل أولى.\rباب النجاسة وإزالتها\rوهي لغة: كل مستقذر، وشرعاً: بالحدّ: مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص. وبالعدّ: كل مسكر مائع أصالة.","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"ومنه: (الخمر) وهي المتخذة من عصير العنب (ولو محترمة) وهي ما عصر بقصد الخَليِّة أو لا بقصد، ومن ثَمّ لم تجب إراقتها، بخلاف ما لو عصر بقصد الخمرية تجب إراقته فوراً، ويعتبر تغيير القصد قبل التخمر. (والنبيذ) وهو المتخذ من عصير نحو الزبيب للإجماع في الخمر، وللأحاديث الصحيحة الصريحة في غيرها . أما الجامد فطاهر، ومنه الحشيشة والأفيون وجوز الطيب والعنبر والزعفران، فيحرم تناول القدر المسكر من كل ما ذكر كما صرحوا به. (والكلب) ولو معلماً، لما صح من أمره بالتسبيع من ولوغه، وبإراقة ما ولغ فيه (والخنزير) ، لأنه أسوأ حالاً من الكلب إذ لا يقتنى بحال، (وما تولد من أحدهما) مع حيوان طاهر، ولو آدمياً تغليباً للنجس. (والميتة) بجميع أجزائها وإن لم يكن لها دم سائل، وهي ما زالت حياتها لا بذكاة شرعية، بالنص والإجماع. (إلا الآدمي) ولو كافراً، لما صح من قوله : «إن المؤمنلا ينجس حياً ولا ميتاً» والتعبير بالمؤمن للغالب أو للشرف، إذ لا قائل بالفرق. (والسمك والجراد) للخبر الصحيح: «أحل لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» . (و) من النجاسات (الدم) وإن تحلب من كبد أو نحو سمك أو بقي على نحو العظام، لكنه معفو عنه، لقوله تعالى: {أو دماً مسفوحاً} أي سائلاً، بخلاف غيره كالكبد والعلقة. (والقيح والقيء) وإن لم يتغير (والروث) بالمثلثة، كالبول، نعم لو راثت أو قاءت بهيمة حباً صحيحاً صلباً بحيث لو زرع نبت كان متنجساً لا نجساً. (والبول) للأمر بصب الماء عليه . (والمذي) بسكون المعجمة، للأمر بغسل الذكر ، أي رأسه منه، وهو ماء أصفر رقيق غالباً يخرج عند ثوران الشهوة، ويشترك فيه الرجل والمرأة. (والودي) بسكون المهملة كالبول، وهو ماء أبيض ثخين غالباً يخرج عقب البول. (والماء المتغير السائل من فم النائم) إن تحقق كونه من المعدة، بخلاف غيره، لكن الأولى غسل ما يحتمل كونه منها، ولو ابتلي بالأول شخص عفي عنه. (ومنيّ الكلب","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"والخنزير والمتولد من أحدهما) ومن غيره لأنه الأصل. (ولبن ما لا يؤكل لحمه) كالأتان (إلا الآدمي) وإلا منيّ الحيوان، غير الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما. (والعلقة) وهي دم غليظ (والمضغة) وهي لحمة صغيرة (ورطوبة الفرج) وهي ماء أبيض مترّدد بين المذي والعرق من الحيوان الطاهر، ولبن المأكول ولو ذكرا صغيراً ميتاً، وأنفحتُه أن أخذت منه بعد ذبحه ولم يطعم من المعدة، وماءُ قروح ونفط لم يتغير، والبيض ولو من ميتة إن كان متصلباً، وبزر القز، والمسك وفأرته المنفصلة في حياته أو بعد ذكاته، والزباد لا ما فيه من شعر السنور البري، نعم يعفى عن قليله عرفاً، والعنبر وهو نبت بحري وإن ابتلعه حوت ما لم يَستَحِل، (فطاهرات) للنصوص الصحيحة في أكثرها، وقياساً في باقيها، ولو تحقق خروج رطوبة الفرج من باطنه كانت نجسة، وإنما لم يتنجس ذكر المجامع إذا وطىء من استنجت بماء أو حجر ولم يتحقق إصابة البول للذكر ولا لمدخله لعدم تحقق خروجها من الباطن، ويجوز أكل بيض غير المأكول حيث لا ضرر فيه.(والجزء المنفصل من الحيوان كميتته) طهارة ونجاسة، فيدخل نحو الآدمي ومشيمته طاهرة، بخلافهما من نحو الفرس، للخبر الصحيح «ما قطع من حي فهو ميت» (إلاّ شعر) الحيوان (المأكول وريشه وصوفه ووبره) إذا لم يعلم إبانته بعد موته (فطاهرات) لقوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها} الآية. ولو انفصل من مأكول حي جزء عليه شعر فهما نجسان، وخرج بما ذكره القرن والظلف فهي نجسة.(ولا يطهر شيء من النجاسات) بالاستحالة (إلا ثلاثة أشياء) :أحدها (الخمر) ولو غير محترمة فتطهر، وإن فتح رأسها أو نقلت من محلها أو تخللت لا بفعل فاعل (مع إنائها) ولو نحو خزف جديد تبعاً لها للضرورة (إذا صارت) أي استحالت (خلاً بنفسها) أي بلا مصاحبة عين، لزوال علة النجاسة وهي الإسكار. أما إذا تخللت بمصاحبة عين نجسة، وإن نزعت قبل التخلل، أو طاهرة استمرت إليه أو لم تستمر، لكن تحلل منها شيء فلا","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"تطهر، إذ النجس يقبل التنجس في الأولى، ولتنجسها بعد تخللها بالعين التي تنجست بها في الثانية، وكالخمر فيما ذكر النبيذ على المعتمد.(و) ثانياً (الجلد المتنجس بالموت) بأن لم يكن من نحو كلب (و) إن كان من غير المأكول (يطهر بالدبغ) والاندباغ (ظاهره) وهو ما لاقاه الدباغ (وباطنه) وهو ما لم يلاقه، بشرط أن ينقى من الرطوبات المعفنة له بحيث لا يعود إليه النتن والفساد لو نقع في الماء، لما صح من قوله : «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» وإنما تحصل التنقية المذكورة بحرِّيف ولو نجساً، كزرق حمام، لا بنحو شمس وتراب، وخرج بالجلد الشعر، نعم يطهر قليله تبعاً كإناء الخمر، ثم هو بعد الاندباغ كثوب متنجس، فلا بد لنحو الصلاة فيه وعليه من تطهيره. (و) ثالثها (ما صار حيواناً) كالميتة إذا صارت دوداً، لحدوث الحياة، وهو وإن لم يكن متولداً منها لكنه متولد من عفوناتها، وهي نجسة، ولا يصح التمثيل بدم بيضة صارت فرخاً لأنه حينئذ كالمني إذ هو أصل حيوان طاهر، وخرج بحيوان ما صار رماداً ملحاً مثلاً فلا يطهر.\rفصل: في إزالة النجاسة","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"(إذا تنجس شيء) جامد ولو نفيساً يفسده التراب (بملاقاة) شيء من (كلب أو فرعه) ولو لعابه (مع الرطوبة) في إحداهما (غسل سبعاً مع مزج إحداهن) سواء الأولى والأخيرة وغيرهما (بالتراب الطهور) لخبر: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء» وفي رواية: «أولاهن» وهي لبيان الأفضل كما يأتي وفي أخرى: السابعة. وهي لبيان أقل الأجزاء، وفي أخرى: الثامنة. أي بأن يصاحب السابعة، وإنما تعتبر السبع بعد زوال العين، فمزيلها وإن تعدد واحدة، ويكتفي بها وإن تعدد الولوغ، أو كانت معه نجاسة أخرى وغمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعاً أو مرور سبع جريات عليه كغسله سبعاً، والواجب من التراب ما يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، كماء كدر ظهر أثره فيه، ولا يجب المزج قبل الوضع، بل يكفي سبق التراب ولو مع رطوبة المحل، لأن الطهور الوارد باق على طهوريته، ولا يجب التراب في تطهير إرض ترابية، إذ لا معنى لتتريب التراب، وخرج به نحو صابون وسحاقة خزف، وبالطهور مختلط بنحو دقيق وإن قل، ومستعمل، للنص على التراب المنصرف للطهور، وغيره لا يقوم مقامه (والأفضل أن يكون) التراب (في الأولى ثم في غير الأخيرة) لعدم احتياجه حينئذ إلى تتريب ما يصيبه بعد التي فيها التراب (والخنزير كالكلب) فيما ذكر قياساً عليه بل أولى (وما تنجس ببول صبي لم يطعم) بفتح أوله أي لم يتناول قبل الحولين (إلا اللبن) أو غيره للتحنيك أو للتداوي أو التبرك (ينضح) أي يرش (بالماء) حتى يعم موضعه، ويغلب عليه، وإن لم يسل للاتباع. فخرج غير البول، وبل الأنثى والخنثى، وأكله أو شربه للتغذي، ورضاعه بعد حولين، فلا يكفي نضحه بل لا بد من غسله، وهو تعميم المحل مع السيلان لخبر: «يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية» ، ولأن الابتلاء بحمل الذكر أكثر، والخنثى يحتمل كونه أنثى (وما تنجس بغير ذلك) من سائر النجاسات السابقة وغيرها (فإن كانت) نجاسة (عينية)","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"وهي التي تدرك بإحدئ الحواس (وجبت إزالة عينه و) لا تحصل إلا بإزالة (طعمه ولونه وريحه) ويجب نحو صابون، وذلك إن توقفت الإزالة عليه (ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله) كلون الصبغ: بأن صفت غسالته، ولم يبقَ إلا أثر محض، وكريح الخمر للمشقة (ويضر بقاؤهما) بمحل واحد، وإن عسر زوالهما (أو) بقاء (الطعم وحده) لسهولة إزالته، وعسرها نادر، ويعرف بقاؤه فيما إذا دميت لثته أو غلب على ظنه زواله، فيجوز له ذوق المحل استظهاراً (وإن لم يكن للنجاسة عين) كبول جف، ولم يدرك له طعم ولا لون ولا ريح (كفى جري الماء عليها) مرة من غير اشتراط نية هنا، وفيما مَرّ، لأنها من باب التروك (ويشترط ورود الماء القليل) على المحل لقوته، وإلا تنجس، بخلاف الكثير (والغسالة القليلة) المنفصلة (طاهرة) غير مطهرة (ما لم تتغير) بطعم أو لون أو ريح، ولم يزد وزنها باعتبار ما يأخذه الثوب من الماء، ويعطيه من الوسخ الطاهر (وقد طهر المحل) بخلاف ما إذا تغيرت، أو زاد وزنها، أو لم يطهر المحل، فهي نجسة كالمحل، لأن البلل الباقي فيه بعضها والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة، ولا نظر لانتقال النجاسة إليها، لأن الماء قهرها فأعدمها، فعلم أنها كالمحل مطلقاً فحيث حكم بطهارته حكم بطهارتها وحيث لا فلا، فلو وضع ثوباً في إجانة وفيه دم معفو عنه، وصب الماء عليه تنجس بملاقاته، لأن دم نحو البراغيث لا يزول بالصب فلا بد بعد زواله من صب ماء طهور، وهذا مما يغفل عنه أكثر الناس، وتجب المبالغة في الغرغرة عند غسل فمه المتنجس، ويحرم ابتلاع نحو طعام قبل ذلك.\rباب التيمم\rهو لغة: القصد، وشرعاً إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط تأتي. وفرض سنة أربع أو ست. وهو من خصائصنا.","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"(يتيمم المحدث والجنب) ومأمور بطهر مسنون من وضوء أو غسل (لفقد الماء والبرد والمرض) هذه أسبابه من حيث الجملة، وأما تفصيلها (فإن تيقن) المسافر أو غيره (فقد الماء تيمم بلا طلب) لأنه حينئذ عبث (وإن توهم الماء أو ظنه أو شك فيه) وجب عليه طلبه لكن لا يصح إلا بعد تيقن دخول الوقت. نعم يصح تقديم الأذان عليه، وإنما يحصل إن (فتش) عليه بنفسه، أو مأذونه الثقة، ولو عبداً أو امرأة، وإن كان واحداً عن جمع (في منزله وعند رفقته) المنسوبين إليه جوّز بذلهم، ولو بأن ينادي فيهم: من عنده ماء يجود به ولو بالثمن (وتردّد) يميناً وشمالاً وأماماً وخلفاً (قدر حد الغوث) وجوباً، وهو ما يلحقه فيه غوث الرفقة مع ما هم عليه من التشاغل والتفاوض في الأقوال (وقدّره بعضهم) كالرافعي (بغلوة سهم) أي غاية رميه، ومراده تقريب ما مر، وليس المراد بذلك أنه يدور الحد المذكور، لما فيه من عظيم الضرر والمشقة، بل أن يصعد مرتفعاً بقربه، ثم ينظر حواليه إن كان بغير مستو، وإلا نظر في الجهات الأربع قدر الحد المذكور، ويخص مواضع الخضرة والطير بمزيد من نظر (فإن) تردد (ولم يجد ماء تيمم، وإن تيقن وجود الماء وجب طلبه في حدّ القرب) وهو ما يقصده النازلون لنحو احتطاب، واحتشاش. قالمحمد بن يحي : ولعله يقرب من نصف فرسخ (وهو) نحو (ستة آلاف خطوة) إذ الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة، فنصفه ما ذكر (فإن كان) الماء (فوق حد القرب تيمم) ولم يجب قصده للمشقة (والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء) يعني وجوده، أو القدرة على القيام، أو ساتر العورة، أو الجماعة (آخر الوقت) أي قبل أن يبقى منه ما يسع تلك الصلاة بالوضوء، ومقدماتها، لفضيلة الصلاة بالوضوء، والقيام والسترة، والجماعة عليها بضدّ ذلك، وسواء في الأولى منزله وغيره على الأوجه، خلافاً للماوردي ، ولو كان إذ قدم التيمم صلى في جماعة، وإذا أخر صلى بالوضوء منفرداً فالتقديم أفضل، ولو صلى بالتيمم","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"أوله وبالوضوء آخره فهو الأكمل. أما إذا لم يتيقن ذلك فالتقديم أفضل (ولا يجب طلبه) أي الماء (في حد الغوث وحد القرب) السابقين (إلا إذا أمن نفساً) محترمة وجميع أجزائها (ومالاً) له أو لغيره وإن قل ما لم يكن قدراً يجب بذله في تحصيل الماء ثمناً، أو أجرة في مسئلة التيقن، فلا يعتبر الأمن عليه لأنه ذاهب على كل تقدير، ومثله الاختصاص، وإن كثر بخلافه في غير صورة التيقن، فإنه يعتبر الأمن على المال والاختصاص مطلقاً (و) أمن (انقطاعاً عن الرفقة) وإن لم يستوحش، وفارق الجمعة بأنها لا بدل لها (و) أمن (خروج الوقت) فلو خاف فواته لو قصده من أوله أو من حين نزوله جاز له التيمم، بخلاف ما لو وجده وخاف فوت الوقت لو توضأ أو غسل النجاسة به، لأنه غير فاقد، وبخلاف المقيم فإنه لا يجوز له التيمم، وإن خاف فوت الوقت لو سعى إلى الماء، لأنه لا بد له من القضاء (فإن وجد) المحدث أو الجنب (ماء) صالحاً للغسل (لا يكفيه) لطهره (وجب) عليه (استعماله) إذ الميسور لا يسقط بالمعسور، وللخبر الصحيح: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (ثم) بعد استعماله في بعض أعضاء الجنب: أي بعض شاء، وفي وجه المحدث وما يليه (يتيمم) عن الباقي، ولا يجوز له تقديم التيمم على استعماله، لأن معه ماء طاهراً بيقين، أما ما لا يصلح إلا للمسح كثلجأو برد لا يذوب، أو ماء لا يمكن أن يسيل لقلته لم يؤمر المحدث باستعماله في مسح الرأس لفقد الترتيب ويجب أيضاً استعمال تراب ناقص (ويجب) بعد دخول الوقت لا قبله (شراؤه) أي الماء ولو ناقضاً للطهارة، واستئجار نحو دلو يحتاج إليه (بثمن) أو أجرة (مثله) في ذلك المكان والزمان، فلو طلب مالكه زيادة فلس لم يجب، لكنه أفضل، ومحل ذلك حيث لم ينته الأمر إلى شراء الماء لسد الرمق، وإلا لم يجب، لأن الشربة حينئذ قد تساوي دنانير. نعم إن بذل منه ذلك نسيئة بزيادة لائقة بمثل تلك النسيئة عرفاً، وكان موسراً بمال غائب إلى أجل يبلغه موضع","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"ماله ولو غير وطنه لزمه القبول، إذ لا ضرر عليه فيه، وإنما يجب الشراء أو الاستئجار بعوض المثل (إن لم يحتج إليه لدين مستغرق) ولو مؤجلاً، ومستغرق صفة كاشفة إذ من لازم الحاجة للدين أن يكون مستغرقاً (أو مؤنة سفره) المباح ذهاباً وإياباً (أو نفقة حيوان محترم، ولو في المستقبل) ممَّن تلزم نفقته، وإن لم يكن معه، ومن رقيقه وحيوان معه، ولو لغيره إن عدم نفقته، والمراد بالنفقة المؤنة لتشمل حتى الملبوس والأثاث الذي لا بد منه، وأجرة التداوي والمركوب، وكذا المسكن والخدام المحتاج إليهما، لأن هذه الأشياء لا بدل لها بخلاف الماء، وخرج بالمحترم وهو ما حرم قتله نحو المرتد والحربي والزاني المحصن وتارك الصلاة بشرطه والخنزير والكلب العقور لا الذي لا منفعة فيه ولا ضرر، بل هو محترم (ويجب طلب هبة الماء) وقرضه وقبولهما لغلبة المسامحة فيه، فالمنة فيه حقيرة (واستعارة) نحو (دلو) ورشاء مما يتوقف عليه القدرة على الماء: أي طلب عاريته وقبولها، وإن زادت قيمته على ثمن مثل الماء، إذ لا تعظم المنة فيها، والأصل عدم تلف المستعار، ولو امتنع من سؤال ذلك أو قبوله لم يصح تيممه ما دام قادراً عليه (دون اتهاب ثمنه) أي الماء أو أجرة اتهاب نحو الدلو، أو اقتراضه لعظم المنة في ذلك، ولو من نحو أب أو ابن، وإن كان قابل المقترض موسراً بمال غائب، وساتر العورة كالدلو فيما ذكر، ولو لم يجد إلا ما يكفيه للماء أو الستر قدمه، وإن لم يستر سوى السوءتين، لدوام نفعه، ومن ثم وجب على السيد أن يشتريه لمملوكه دون ماء طهارته في السفر (ولو كان معه ماء يحتاج إليه لعطش حيوان محترم) من نفسه أو غيره، ولو من أهل قافلته، وإن كبرت ولم تنسب إليه (ولو) كان (في المستقبل) وإن ظن وجود الماء (وجب التيمم) وحرم الطهارة بالماء دفعاً للضرر الناجز، أو المتوقع، وضبطه كضبط المرض الآتيولا يكلف الطهر به ثم شربه، لأن النفس تعافه بخلاف دابته، بل لو كان معه نجس وطاهر","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"سقاها النجس وتطهر بالطاهر، ولا يجوز إدخار الماء لطبخ وبلّ كعك قدر على أكله يابساً عل المنقول فيهما، وكالاحتياج للماء لذلك الاحتياج لبيعه لطعم المحترم، أو لنحو دين عليه، أو لغسل نجاسة، ولو وجد العاصي بسفره ماء فاحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم اتفاقاً، وكذلك لو كان به قروح وخاف من استعماله، لأنه قادر على التوبة وواجد للماء (ولا يتمم للمرض) أي لأجله حاصلاً كان أو متوقعاً (إلا إذا خاف من استعمال الماء على نفس) أو عضو (أو منفعة عضو) أن يتلف (أو) خاف (طول) مدة (المرض) وإن لم يزد أو زيادته وإن لم يبطىء (أو) خاف (حدوث شين قبيح) أي فاحش كتغير لون ونحول واستحشاف وثغرة تبقى، ولحمة تزيد لإطلاق المرض في الآية وضرر نحو الشين المذكور وما قبله فوق ضرر الزيادة اليسيرة على ثمن مثل الماء، وإنما يؤثر إن كان (في عضو ظاهر) وهو ما لا يمد كشفه هتكاً للمروءة: بأن يبدو في المهنة غالباً، والباطن بخلافه، واحترز بفاحش عن اليسير ولو على عضو ظاهر: كأثر جدري وسواد قليل، وعن الفاحش بعضو باطن فلا أثر لخوف ذلك، إذ ليس فيهما كثير ضرر، ولا نظر لكون المتطهر قد يكون رقيقاً فتنقص قيمته بذلك نقصاً فاحشاً لأن ذلك متوهم غير متحقق، ويعتمد في خوف ما ذكر قول عدل رواية، أو نفسه إن عرف، وكذا لو لم يعرف، ولا أخبره من ذكر وخاف ما مر لكنه يعيد إذا برأ (ولا يتيمم للبرد) أي لأجله (إلا إذا لم تنفع تدفئة أعضائه) للضرر (ولم يجد ما يسخن به الماء) من إناء وحطب ونار (وخاف على منفعة عضو) له (أو حدوث الشين المذكور) للضرر حينئذ، أما إذا نفعته التدفئة أو وجد ما يسخن به، أو لم يخف ما ذكر، فإنه لا يتمم إذ لا ضرر حينئذ. والحاصل أنه حيث خاف محذور البرد أو مرض حاصل أو متوقع جاز له التيمم، وحيث لا فلا. (وإن خاف من استعمال الماء) لنحو جرح (في بعض بدنه غسل الصحيح) ثم يتلطف بوضع خرقة مبلولة بقرب العليل، فإن تعذر أمسه ماء بلا إفاضة (وتيمم عن","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"الجريح) تيمماً كاملاً بأن يكون (في الوجه واليدين) وإن كان الجرح في غيرهما لئلا يخلو العضو عن طهارة، ويجب أن يمر التراب عليه إن كان بمحل التيمم، ولا يجب مسحه بالماء، وإن لم يضره، لأن واجبه الغسل، فلو تعذر فلا فائدة في المسح عليه، ولا ترتيب بين التيمم وغسل الصحيح لكن يجب أن يكون وقت غسل الصحيح (فإن كان جنباً) يعني محدثاً حدثاً أكبر (قدم ما شاء) منهما إذ لا ترتيب عليه (وإن كان محدثاً) حدثاً أصغر (تيمم عن الجريح وقت غسل) العضو (العليل) ولم ينتقل عن كل عضو حتى يكمله غسلاً ومسحاًوتيمماً عملاً بقضية الترتيب، فإن كانت العلة بيده وجب تقديم التيمم والمسح على مسح الرأس، وتأخيرها عن غسل الوجه. وله تقديمهما عل غسل الصحيح وهو الأولى ليزيل الماء أثر التراب، وتأخيرهما عنه وتوسيطه بينهما، إذ العضو الواحد لا ترتيب فيه، أو بوجهه ويده فتيممان، فإن عمت أعضاءه الأربعة فتيمم واحد، فإن بقي من الرأس شيء وجب ثلاث تيممات، ولا فرق في التيمم وغسل الصحيح المذكورين بين أن يكون بالجرح جبيرة أو لا (ثم إن كان عليه جبيرة) وهي ألواح تهيأ للكسر والانخلاع تجعل على محله، والمراد بها هنا الساتر لشمل نحو اللصوق، وعصابة نحو الفصد (نزعها) وغسل ما تحتها من الصحيح (وجوباً فإن خاف من نزعها) محذوراً مما مر (غسل الصحيح) حتى ما تحت أطرافها إن أمكن، ويتلطف كما مر (ومسح عليها) جميعها بماء إلى أن تبرأ بدلاً عما تحتها من الصحيح، لا بتراب لأنه ضعيف، فلا يؤثر من فوق حائل، والماء يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف ولو ترشح الساتر بنحو دم امتنع المسح عليه حتى يجعل عليه ساتراً آخر لا ينفذ إليه الرشح (وتيمم عما تحتها) من الجريح تيمماً كاملاً (في الوجه واليدين، ويجب عليه القضاء إذا وضع الجبيرة) أي الساتر (على غير طهر) وتعذر نزعه لفوات شرط الستر من الوضع عل طهر كالخف (أو كانت في الوجه واليدين) وإن وضعت على طهر لنقص البدل والمبدل (ويقضي)","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"وجوباً أيضاً (إذا تيمم) في الحضر أو السفر (للبرد) لندرة فقد ما يسخن به أو يتدثر به (أو) إذا (تيمم لفقد الماء) وقد ندر فقده في محل التيمم، وإن غلب في محل الصلاة بخلاف ما إذا غلب فقده أو استوى الأمران مسافراً كان أو مقيماً، إذ العبرة بندرة الفقد وعدمها، لا بالسفر الإقامة، فقول المصنف كغيره (في الحضر) جري على الغالب من ندرة الفقد في السفر وعدمها في الحضر (و) يقضي المتيمم (المسافر العاصي بسفره) كآبق وناشزة، لأن إسقاط القضاء من المتيمم بسبب السفر الذي لا يندر فيه فقد الماء رخصة، فلا تناط بسفر المعصية بخلاف العاصي بإقامته.\rفصل: في شروط التيمم","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"(شروط التيمم) أي ما لا بد منه فيه (عشرة) بل أكثر: الأول (أن يكون بتراب) على أي لون كان كالمدر والسبخ وغيرهما حتى ما يداوي به، وغبار رمل خشن لا ناعم ومشويّ بقي اسمه(و) الثاني (أن يكون طاهراً) قال الله تعالى: {صعيداً طيباً} قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: تراباً طاهراً. (و) الثالث (أن لا يكون مستعملاً) كالماء، بل أولى، وهو ما بقي بمحل التيمم أو تناثر بعد مسه العضو، وإن لم يعرض عنه (و) الرابع (أن لا يخالطه دقيق ونحوه) وإن قل الخليط، لأنه يمنع وصول التراب للعضو (و) الخامس (أن يقصده) أي التراب: بأن ينقله إلى العضو الممسوح، ولو بفعل غيره بإذنه أو يتمعَّك بوجهه أو يديه في الأرض لقوله تعالى: {فتيمموا صعيداً طيباً} أي اقصدوه. (فلو) انتفى النقل كأن (سفته) أي التراب (الريح عليه) عند وقوفه فيها، ولو بقصد ذلك على عضو تيممه (فردّده) عليه ونوى (لم يكفه) ذلك لانتفاء القصد، بانتفاء النقل المحقق له، لأنه لم يقصد التراب، وإنما التراب أتاه (و) السادس (أن يمسح وجهه ويديه بضربتين) وإن أمكن بضربة بخرقة لخبر أبي داود والحاكم، وإن كان فيهما مقال (و) السابع (أن يزيل النجاسة أولاً) فلو تيمم قبل إزالتها لم يجز على المعتمد سواء نجاسة محل النجو ، وغيرها، لأنه للإباحة، ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت بخلاف ما لو تيمم عارياً وعنده سترة، لأن ستر العورة أخف من إزالة الخبث، ولهذا لا إعادة على العاري بخلاف ذي الخبث (و) الثامن (أن يجتهد في القبلة قبله) فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على الأوجه، ويفارق ستر العورة بما مر، وإنما صح طهر المستحاضة قبله مع أنه للإباحة، لأنه أقوى إذ الماء يرفع الحدث أصالة بخلاف التراب (و) التاسع (أن يقع) التيمم للصلاة التي يريد فعلها (بعد دخول الوقت) الذي يصح فعلها فيه، لأنه طهارة ضرورة، ولا ضرورة فعلها (بعد دخول الوقت) الذي يصح فعلها فيه، لأنه طهارة ضرورة، ولا","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"ضرورة قبله، فيتيمم للنافلة فيما عدا وقت الكراهة، وللصلاة على الميت بعد طهره، وللاستسقاء بعد تجمع الناس، وللفائتة بعد تذكرها (و) العاشر (أن يتيمم لكل فرض عيني) لأن التيمم طهارة وضرورة فيقدر بقدرها. نعم يجوز تمكين الحليل مراراً وجمعه مع فرض بتيمم واحد للمشقة، وله فعل الجنائز وإن كثرت مع فرض عيني لشبهها بالنافلة في جواز الترك، وتعينها بانفراد المكلف عارض.\rفصل: في أركان التيمم\r(فروض التيمم) أي أركانه (خمسة: الأول النقل) للتراب إلى العضو كما مرَّ بدليله (الثاني نية الاستباحة) لما يتوقف على التيمم: كمس المصحف، وتمكين الحليل في حق نحو الحائض (ويجب قرنها بالضرب) يعني النقل أول الأركان (واستدامتها إلى مسح) شيء من (وجهه) فلو أحدث مع النقل، أو بعده قبل المسح، أو عزبت بينهما بطل النقل، وعليه إعادته، لأنه أول الأركان، لكنه غير مقصود فاشترط استدامتها إلى المقصود، (فإن نوى بتيممه استباحة الفرض صلى الفرض والنفل) وإن لم يستبحه، لأن استباحة الأعلى تبيح الأدنى، ولا عكس (أو استباحة النفل أو الصلاة أو صلاة الجنازة لم يصل به الفرض) إذ هو أصل، فلا يجعل تابعاً للنفل، ولا لمطلق الصلاة إذ الأحوط تنزيلها على النفل، ولا لصلاة الجنازة لما مر أنها تشبه النفل، أو استباحة ما عدا الصلاة: كمس المصحف لم يستبحها، فالمراتب ثلاث أعلاها الأولى أو استباحة ما عدا الصلاة: كمس المصحف لم يستبحها، فالمراتب ثلاث أعلاها الأولى ثم الثانية بأقسامها (الثالث مسح) ظاهر (وجهه) كما مر في الوضوء للآية ، إلا أنه هنا لا يجب إيصال التراب إلى باطن الشعر وإن خف، ومما يغفل عنه المقبل من أنفه على شفته (الرابع مسح يديه إلى المرفقين) للآية كالوضوء (الخامس الترتيب بين المسحين) لا النقلتين: بأن يقدم ولو جنباً مسح الوجه، ثم اليدين كالوضوء.(وسننه) أي التيمم (التسمية) أوله ولو لنحو جنب (وتقديم اليمنى) على اليسرى (و) تقديم (مسح أعلى وجهه)","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"على أسفله، كالوضوء في جميع ذلك (وتخفيف الغبار) من كفه الماسحة إن كثر، لئلا يتشوه خلقه (والموالاة) فيه تقدير التراب ماء كالوضوء (وتفريق الأصابع عند الضرب) لأنه أبلغ في إثارة الغبار (ونزع الخاتم) في الضربة الأولى ليكون مسح الوجه بجميع اليد (ويجب نزعه) أي الخاتم (في الضربة الثانية) عند المسح ليصل الغبار إلى محله ولا يكفي تحريكه، لأنه لا يوصله إلى ما تحته بخلافه في الماء (ومن سننه إمرار اليد على العضو) كالدلك في الوضوء (ومسح العضو) كالوضوء أيضاً (وعدم التكرار) للمسح لأن المطلوب فيه تخفيف الغبار (والاستقبال والشهادتان بعده) كالوضوء فيهما (ومن لم يجد ماء ولا تراباً صلى) وجوباً (الفرض وحده) لحرمة الوقت، وهي صلاة صحيحة، فيبطلها ما يبطل غيرها، بخلاف النفل إذ لا ضرورة إليه (وأعاد بالماء) مطلقاً، وبالتراب إن وجده بمحل يسقط به الفرض، وإلا فلا فائدة في الإعادة به، ويجوز له فعل الجمعة، بل يجب، وإن وجب عليه قضاء الظهر.\rفصل: في الحيض والاستحاضة والنفاس\rالحيض لغة: السيلان، وشرعاً: دم يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات الصحة.","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"(وأقل) زمن (الحيض) تقطع الدم أو اتصل (يوم وليلة) أي قدرهما متصلاً، وهو أربع وعشرون ساعة، فما نقص عن ذلك فليس بحيض، بخلافما بلغه عن الاتصال، أو التفريق فإنه حيض، وإن كان ماء أصفر أو كدراً ليس على لون الدم، لأنه أذى فشملته الآية (وأكثره) زمناً (خمسة عشر يوماً بلياليها) وإن لم يتصل (وغالبه ست أو سبع) كل ذلك باستقراء الإمام الشافعي رضي الله عنه، ومن وافقه، إذ لا ضابط له لغة، ولا شرعاً، فرجع إلى المتعارف بالاستقراء (ووقته) أي أقل سن يتصور أن ترى الأنثى فيه حيضاً (بعد تسع سنين) قمرية، ولو بالبلاد الباردة تقريباً حتى إذا رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوماً كان حيضاً، أو بأكثر كان دم فساد، ولا آخر لسنه فما دامت حية فهو ممكن في حقها (وأقل طهر) فاصل (بين الحيضتين خمسة عشر يوماً بلياليها) بالاستقراء أيضاً، وخرج بالحيضتين الطهر بين حيض ونفاس، فإنه يكون دون ذلك، فلو رأت حامل الدم ثم طهرت يوماً مثلاً، ثم ولدت، فالدم بعد الولادة نفاس، وقبلها حيض، ولو رأت النفاس ستين ثم طهرت يوماً مثلاً، ثم رأت الدم كان حيضاً على المعتمد (ويحرم به) أي الحيض (ما يحرم بالجنابة) مما مر، وزيادة على ذلك منها: الطهارة بنية التعبُّد، إلا في نحو أغسال الحج (و) منها (مرور المسجد إن خافت تلويثه) صيانة له، ومثلها كل ذي جراحة نضاحة، فإن أمنته كره لها لغلظ حدثها، وبه فارق ما مر في الجنب (و) منها (الصوم) إجماعاً (و) منها (الطلاق فيه) إن لم تبذل له في مقابلته ما لا لتضررها بطول مدة التربص، إذ ما بقي منه لا يحسب من المدة، ومن ثم لو كانت حاملاً وكانت عدتها تنقضي بالحمل بأن يكون لاحقاً بالمطلق، ولو احتمالاً لم يحرم والاستمتاع بما بين السرة والركبة سواء بالوطء، ومع حائل، وهو كبيرة يكفر مستحله، وغيره لا مع حائل لقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} وصح أنه لما سئل عما يحل من الحائض. قال: «ما فوقَ الإزار» . وخص بمفهومه عموم","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"خبر مسلم: «اصنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاح» . ولم يعكس عملاً بالأحوط، لخبر: (من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه). وشمل تعبيره بالاستمتاع تبعاً للروضة وغيرها النظر والمس بشهوة لا بغيرها لكن عبر في التحقيق وغيره بالمباشرة الشاملة للمس ولو بلا شهوة دون النظر ولو بشهوة، والأوجهما أفاده كلام المصنف وغيره من أن التحريم منوط بالتمتع. وبحث الأسنوي أن تمتعها بما بين سرته وركبته كعكسه، فيحرم، واعترضه كثيرون بما فيه نظر. والذي يتجه أن له أن يلمس يدها بذكره، لأنه تمتع بما فوق السرة والركبة، بخلاف ما إذا لمسته هي لتمتعها بما بين سرته وركبته، فيحرم على كل تمكين الآخر مما يحرم عليه، وخرج بما بين السرة والركبة ما عداه، ومن السرة والركبة. ويستمر تحريم ذلك عليهما إلى أن ينقطع وتغتسل، أو تتيمم بشرطه، نعم الصوم والطلاق يحلان بمجرد الانقطاع (ويجب عليها) أي الحائض (قضاء الصوم) بأمر جديد (دون الصلاة) إجماعاً فيهما، للمشقة في قضائها لتكررها دون قضائه.\rفصل: في المستحاضة\rوالاستحاضة: دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم، وقيل هي المتصلة بدم الحيض خاصة، وغيره دم فساد، والخلاف لفظي.","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"(والمستحاضة) يجب عليها أمور منها: (تغسل فرجها) عما فيه من النجاسة (ثم تحشوه) بنحو قطنة (إلا إذا) تأذت به كأن (أحرقها الدم) فحينئذ لا يلزمها، (أو كانت صائمة) فحينئذ يلزمها ترك الحشو، والاقتصار على الشد نهاراً رعاية لمصلحة الصوم، وإنما روعيت مصلحة الصلاة فيمن ابتلع بعض خيط قبل الفجر، وطرفه خارج، لأن المحذور هنا لا ينتفي بالكلية، فإن الحشو يتنجس وهي حاملته بخلافه ثَمّ (فإن لم يكفها) الحشوة لكثرة الدم، وكان يندفع أو يقل بالعصب ولم تتأذ به (تعصب) بعد الحشو (بخرقة) مشقوقة الطرفين: بأن تدخلها بين فخذيها وتلصقها بأعلى الفرج إلصاقاً جيداً، ثم تخرج طرفاً لجهة البطن، وطرفاً لجهة الظهر، وتربطها بنحو خرقة تشدها بوسطها (ثم تتوضأ أو تتيمم) عقب ذلك، ومر في الوضوء أنه يجب الموالاة في جميع ذلك، وإنما يجوز لها فعل ذلك (في الوقت) لا قبله كالتيمم (وتبادر) وجوباً عقب الطهر (بالصلاة) تقليلاً للحدث (فإن أخرت لغير مصلحة الصلاة) كالأكل (استأنفت) جميع ما ذكر وجوباً، وإن لم تزل العصابة عن محلها ولا ظهر الدم من جانبها لتكرر حدثها مع استغنائها عن احتماله بالمبادرة، أما إذا أخرت لمصلحة الصلاة: كإجابة المؤذن والاجتهاد في القبلة وستر العورة وانتظار الجمعة والجماعة وغير ذلك من سائر الكمالات المطلوبة منها لأجل الصلاة، فإنه لا يضر مراعاة لمصلحة الصلاة (وتجب الطهارة وتجديد التعصيب) وغيره مما مر على الوجه السابق، وإن لم يزل عن محله نظير ما مر (لكل فرض) عيني أو انتقاض طهر، أو تأخير الصلاة عنه كما مر، أو خروج دم بتقصير في نحو شد لما صح من أمره بالوضوء لكل صلاة ، ولها مع الفرض ما شاءت من النوافل (وسلس البول وسلس المذي والودي) ونحوها (مثلها) في جميع ما مر، نعم سلس المني يلزمه الغسل لكل فرض، ولو استمسك الحدث بالجلوس في الصلاة وجب بلا إعادة، ولا يجوز للسلس أن يعلق قارورة يقطر فيها بوله (وأقل النفاس) وهو الدم الخارج","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"بعد فراغ الرحم (لحظة) يعني لا حدّ لأقله، بل ما وجد منه نفاس وإن قلّ (وأكثره ستون يوماً وغالبه أربعون يوماً) بالاستقراء (ويحرم به ما يحرم بالحيض) مما مر قياساً عليه.\r(تتمة) يجب على النساء أن يتعلمن ما يحتاجن إليه من هذا الباب كغيره، فإن كان زوجها عالماً لزمه تعليمها، وإلا فلها الخروج لتعلم ما لزمها تعلمه عيناً بل، يجب، ويحرم منعها إلا أن يسأل ويخبرها وهو ثقة، وليس لها خروج إلى مجلس ذكر أو علم غير واجب عيني إلا برضاه.\rكتاب الصلاة","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"هي لغة: الدعاء، وشرعاً أقوال وأفعال غالباً مفتتحة بالتكبير المقترن بالنية مختتمة بالتسليم، وأصلها قبل الإجماع الآيات والأحاديث الشهيرة. (وتجب) الصلاة وجوباً موسعاً إلى أن يبقى من وقتها ما يسعها مع مقدماتها إن احتاج إليها فيجوز تأخيرها إلى ذلك بشرط أن يعزم على الفعل فيه (على كل مسلم) بخلاف الكافر فإنه وإن كان مخاطباً بها لكن في الآخرة، ليترتب عقابها عليه لا في الدنيا لأنا نقَره على تركها بنحو الجزية (بالغ) لا صبي وإن لزم وليه أمره بها (عاقل) لا مجنون (طاهر) لا حائض ونفساء (فلا قضاء على كافر) أصليّ أسلم ترغيباً له في الإسلام (إلا المرتد) فعليه بعد الإسلام قضاء جميع ما فاته تغليظاً عليه (ولا) قضاء (على صبي) لعدم تكليفه وإن صحت منه (ولا حائض ونفساء) لأنهما مكلفان بتركها ومن ثم حرم عليهما قضاؤها وقيل يكره (ولا مجنون) لعدم تكليفه (إلا المرتد) فلزمه قضاؤها حتى أيام الجنون تغليظاً عليه (ولا) قضاء (على) نحو (مغمى عليه) ومعتوه ومبرسم لعدم تكليفهم إلا المرتد فإنه يقضي مطلقاً كما علم مما مر و (إلا السكران المتعدي بسكره) فيلزمه قضاء الزمن الذي ينتهي إليه السكر غالباً دون ما زاد عليه من أيام الجنون ونحوه، وفارق المرتد بأن من جن في ردته مرتد في جنونه حكماً، ومن جن في سكره ليس بسكرانفي دوام جنونه قطعاً، وإنما منع نحو الحيض القضاء ولو مع الردة لأن سقوط الصلاة عن الحائض عزيمة لأنها مكلفة بالترك وعن نحو المجنون رخصة، والمرتد والسكران من أهلها، وكذا لا قضاء باستعجال الحيض بخلاف استعجال الجنون، أما إذا لم يتعد بسكره كما إذا تناول شيئاً لا يعمل أنه مزيل للعقل فلا قضاء عليه كما مر في الإغماء لعذره. (ويجب على الولي) الأب أو الجد ثم الوصي أو القيم (والسيد) والملتقط والمودع والمستعير ونحوهم تعليم المميز أن النبي ولد بمكة وبعث ومات بالمدينة ودفن فيها ثم (أمر) كل من (الصبي المميز) والصبية المميزة","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"(بها) أي بالصلاة بشروطها (لسبع) أي بعد سبع من السنين وإن ميز قبلها ولا بد مع صيغة الأمر من التهديد (وضربه) وضربها (عليها لعشر) أي بعد العشر لما صح من قوله : «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» وحكمة ذلك: التمرين على العبادة. والتمييز: أن يصير بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، ويختلف باختلاف أحوال الصبيان. فقد يحصل مع الخمس، وقد لا يحصل إلا مع العشر، وعلى من ذكر أيضاً نهيه عن المحرمات حتى الصغائر، وتعليمه الواجبات ونحوها وأمره بها، كالسواك وحضور الجماعات، وسائر الوظائف الدينية، ولا يسقط الأمر والضرب عمن ذكر إلا بالبلوغ مع الرشد. (وإذا) زال المانع السابق كأن (بلغ الصبي) أو الصبية (أو أفاق المجنون أو المغمى عليه، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض أو النفساء قبل خروج الوقت ولو بتكبيرة التحريم) أي بقدر ما يسعها (وجب القضاء) لصلاة ذلك الوقت (بشرط بقاء السلامة من الموانع بقدر ما يسع الطهارة والصلاة) قياساً على اقتداء المسافر بمتم في جزء من صلاته بجامع لزوم الإتمام، ثَمَّ، ولزوم القضاء هنا. (ويجب) أيضاً (قضاء ما قبلها إن جمعت معها) كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، لأن وقتها لها حالة العذر ، فحالة الضرورة أولى، بخلاف ما لا يجمع معها كالعشاء مع الصبح، وهي مع الظهر، والعصر مع المغرب فلا تلزم، وإنما تجب مع قبلية تجمع (بشرط) بقاء (السلامة من الموانع قدر الفرضين والطهارة) بأن يبقى بعد زوال العذر سالماً من الموانع زمناً يسع أخف ما يمكن كركعتين للمسافر القاصرولا بد أن يسع مع ذلك مؤداة وجبت عليه، بخلاف ما لو أدرك ركعة آخر العصر مثلاً وخلا من الموانع قدر ما يسعها وطهرها فعاد المانع بعد أن أدرك من وقت المغرب ما يسعها فإنه يتعين صرفه للمغرب، وما فضل لا يكفي للعصر فلا تلزم، هذا إن لم يشرع في العصر قبل الغروب وإلا تعين صرفه للعصر، لعدم تمكنه حينئذ من","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"المغرب. ولو أدرك ما يسع العصر والمغرب مع الطهارة دون الظهر تعني صرفه للمغرب والعصر، وكذا يقال فيما لو أدرك آخر وقت العشاء. (ولو جن) البالغ (أو حاضت) أو نفست المرأة (أو أغمي عليه أول الوقت) أو أثناءه واستغرق المانع باقيه (وجب القضاء) لصلاة الوقت مع فرض قبلها إن صلح لجمعه معها (إن مضى قدر الفرض مع الطهر إن لم يمكن تقديمه) كتيمم وطهر سلس، لأنه أدرك من وقتها ما يمكن فيه فعلها فلا تسقط بما طرأ بعده، كما لو هلك النصاب بعد الحول وإمكان الأداء، بخلاف الشروط التي يمكن تقديمها، كوضوء الرفاهية، فلا يشترط اتساع ما أدركه إلا للصلاة فقط، لإمكان تقديم الطهر في الجملة، وإنما لم يؤثر هنا إدراك ما لا يسع خلاف نظيره آخر الوقت كما مر، لإمكان البناء على ما أوقعه فيه بعد خروجه، بخلافه هنا، ولا تجب الثانية هنا وإن اتسع لها وقت الخلو من زمن الأولى كما أفهمه كلامه، بخلاف عكسه السابق، لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاها جمعاً بخلاف العكس.\rفصل: في مواقيت الصلاة","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"والأصل فيها حديث جبريل المشهور (أول وقت الظهر زوال الشمس) وهو ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء إلى جهة المغرب في الظاهر لنا بزيادة الظل أو حدوثه لا نفس الميل، فإنه يوجد قبل ظهوره لنا وليس هو أول الوقت. (وآخره مصير ظل كل شيء مثله غير ظل الاستواء) إن وجد. أما دخوله بالزوال فإجماع. وأما خروجه بالزيادة على ظل المثل، فلحديث جبريل وغيره. (ولها) أي الظهر (وقت فضيلة أوله) على ما يأتي تحريره، (ثم) وقت (اختيار) ويمتد (إلى) أن يبقى ما يسعها من (آخره) على المعتمد، ووقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع، ووقت ضرورة، بأن يزول المانع وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة كما مر، ووقت الفضيلة والحرمة والضرورة يجري في سائر الصلوات. (وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر و) لا يظهر ذلك إلا أن (زاد) ظل الشيء على مثله (قليلاً) ، وليست هذه الزيادة فاصلة بين الوقتين بل هي من وقت العصر لخبر مسلم: «وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر» وقوله في خبر جبريل «صلى بي الظهر حين كان ظله مثله» أي فرغ منها حينئذ، كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ، قاله الشافعي رضي الله عنه نافياً به اشتراكهما في وقت واحد المصرح بعدمه خبر مسلم السابق. (ولها أربعة أوقات) بل سبعة (فضيلة) يصح فيها وفيما عطف عليها الجر بدلاً من أوقات، والرفع بدلاً من أربعة: (أوله واختيار إلى مصير الظل مثلين) غير ظل الاستواء (ثم جواز) بلا كراهة (إلى الإصفرار ثم كراهة إلى آخره) أي إلى بقاء ما يسعها، ووقت عذر، ووقت ضرورة، ووقت حرمة. (وأول) وقت (المغرب بالغروب) إجماعاً، (ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر) ، كما في خبر مسلم، وخرج بالأحمر ما بعده من الأصفر ثم الأبيض ولها وقت فضيلة وحرمة وضرورة وعذر واختيار وهو وقت الفضيلة. (وهو) يعني غيبوبة الشفق الأحمر (أول وقت العشاء) للإجماع على دخوله بالشفق والأحمر هو المتبادر منه، (ولها ثلاثة أوقات) بل سبعة","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"كالعصر (وقت فضيلة أوله ثم وقت اختيار إلى ثلث الليل) الأول (ثم وقت جواز) بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ثم بكراهة إلى بقاء ما يسعها ثم وقت حرمة (إلى الفجر الصادق) ولها وقت ضرورة ووقت عذر. (وهو) أي الفجر الصادق (المنتشر ضوؤه معترضاً بالأفق) أي نواحي السماء وقبله يطلع الكاذب مستطيلاً ثم يذهب وتعقبه ظلمة، (وهو) أي الفجر الصادق (أول وقت الصبح) لخبر مسلم «وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» (ولها أربعة أوقات) بل ستة (وقت فضيلة أوله ثم اختيار إلى الأسفار ثم جواز) بلا كراهة (إلى الحمرة ثم كراهة) إلى أن يبقى ما يسعها ثم حرمة ولها وقت ضرورة. (ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة) للنهي الصحيح عنها، (ويكره النوم قبلها) ولو قبل دخول وقتها على الأوجه، خشية الفوات، وكالعشاء في هذه غيرها، نعم يحرم النوم الذي لم يغلب حيث توهم الفوات بعد دخول الوقت وكذا قبله على ما اعتمده كثيرون، لكن خالف فيه السبكي وغيره. (و) يكره (الحديث) وسائر الصنائع (بعدها) أي بعد فعلها ولو مجموعة جمع تقديم على ما زعمه ابن العماد خشية الفوات أيضاً (إلا في خير) ، كمذاكرة علم شرعي، أو آلة له، وإيناس ضيف، وملاطفة زوجة، (أو حاجة) كمراجعة حساب؛ لأن ذلك خير، أو عذر ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة، وقد ورد: «كان النبي يحدّثنا عامة ليله عن بني إسرائيل».(وأفضل الأعمال) البدنية بعد الإسلام (الصلاة) ففرضها أفضل الفرائض، ونفلها أفضل النوافل، للأدلة الكثيرة في ذلك، وقيل الحج، وقيل الطواف، وقيل غير ذلك. وفضل أحوال الصلاة المؤقتة من حيث الوقت مع عدم العذر أن توقع (أول الوقت) ولو عشاء، لأن ذلك من المحافظة عليها المأمور بها في آية: {حافظوا على الصلوات} ولما صح أنه : «سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها» ومن «أنه كان يصلي العشاء لسقوط القمر ليلة ثالثة» ، ومن «أن نساء المؤمنين كن ينقلبن بعد صلاة الفجر مع رسول الله ولا يعرفهن","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"أحد من الغلس» فخبر: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر». وخبر: «كان رسول الله يحب أن يؤخر العشاء». معارضان بذلك. (ويحصل ذلك) الفضل الذي في مقابلة التعجيل (بأن يشتغل) أول الوقت (بأسباب الصلاة) كطهر وستر وأذان وإقامة (حين دخل الوقت) ، أي عقب دخوله، فلا يُشترط تقدمها عليه. بل لو أخر من هو متلبس بها بقدرها لم تفته الفضيلة على ما في الذخائر، ولا يكلف العجلة على غير العادة. بل يعتبر في حق كل أحد الوسط المعتدل من فعل نفسه. ولا يضر التأخير لعذر آخر كخروج من محل تكره الصلاة فيه وسيأتي، وكقليل أكل وكلام عرفاً. والحاصل أن كل تأخير فيه تحصيل كمال خلا عنه التقديم يكون أفضل، (و) من ذلك أنه (يُسن التأخير عن أول الوقت للإبراد إلا الجمعة) وإنما يسن بشروط: كونه (في الحر) الشديد، وكونه (بالبلد الحار) ، وكونه (لمن يصلي جماعة) ، وكونها تقام (في موضع) مسجد أو غيره، وكونهم يقصدون الذهاب إلى محل (بعيد) ، بأن يكون في مجيئه مشقة تُذهب الخشوع أو كماله، وكونهم يمشون إليها في الشمس، لما صح من قوله : «إذا اشتد الحر فأَبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» أي غليانها وانتشار لهبها، دل بفحواه على أنه لا بد من الشروط المذكورة، فلا يُسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر بارد أو معتدل وإن اتفق فيه شدة حر، ولا لمن يصلي منفرداً أو جماعة ببيت أو بمحل حضره جماعة لا يأتيهم غيرهم، أو يأتيهم من قرب أو من بعد لكن يجد ظِلاً يمشي فيه إذ ليس في ذلك كثير مشقة. وإذا سُن الإبراد سُن التأخير (إلى حصول الظِل) الذي يقي غالب الجماعة من الشمس، وغايته نصف الوقت، (و) منه أن يُسن التأخير أيضاً (لمن) أي لعار (تيقن السترة آخر الوقت) لأن الصلاة بها أفضل، (ولمن تيقن الجماعة آخره) ، أي بحيث يبقى ما يسعها لذلك (وكذا لو ظنها ولم يفحش التأخير) عرفاً لذلك أيضاً، فإن انتفى ما ذكر فالتقديم أفضل. (و) أنه يُسن أيضاً (للغيم) ونحوه","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"مما يمنع العلم بدخول الوقت (حتى يتيقن الوقت) ، أي دخوله، بأن تطلع الشمس مثلاً فيراها أو يخبره بها ثقة، (أو) حتى يخاف الفوات (للصلاة. ومن صلى ركعة) من الصلاة (في الوقت فهي) أي الصلاة كلها (أداة أو) صلى (دونها فقضاء) ، لما صح من قوله : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» أي مؤداة واختصت الركعة بذلك، لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة، إذ معظم الباقي كالتكرار لها، فجعل ما بعد الوقت تابعاً لها بخلاف ما دونها، وثواب القضاء دون ثواب الأداء، لاسيما إن عصى بالتأخير. (ويحرم تأخيرها إلى أن يقع بعضها) أي الصلاة ولو التسليمة الأولى (خارجه) أي الوقت، وإن وقعت أداء، نعم إن شرع فيها وقد بقي من وقتها ما يسعها ولم تكن جمعة فطوَلها بالقراءة ونحوها حتى خرج جاز له ذلك وإن لم يوقع ركعة منها في الوقت لأنه استغرقه بالعبادة.\rفصل: في الاجتهاد في الوقت","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"(ومن جهل الوقت) لنحو غيم أو حبس ببيت مظلم (أخذ) وجوباً (بخبر ثقة) ، ولو عدل رواية (يخبر عن علم) أي مشاهدة، وكإخباره أذان الثقة العارف بالمواقيت في الصحو فيمتنع معهما الاجتهاد، لوجود النص فإن فقد جاز له الاجتهاد، وجاز له الأخذ: أما بأذان مؤذنين كثروا وغلب على الظن إصابتهم، (أو أذان مؤذن واحد) عدل عارف بالمواقيت في يوم غيم إذ لا يؤذن عادة إلا في الوقت، (أو صياح ديك مجرب) بالإصابة للوقت، أو بحسابه إن كان عارفاً به، لغلبة الظن بجميع ذلك. (فإن لم يجد) ما ذكر (اجتهد) وجوباً (بقراءة أو حِرفة) كخياطة (أو نحو ذلك) ، من كل ما يظن به دخوله كورد، ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر تيقن. بل حتى للقادر على اليقين حالاً، بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس، لأن في الخروج إلى رؤيتها نوع مشقة، وبه فارق ما مر في الخبر عن علم. (ويتخير الأعمى بين تقليد ثقة) عارف (والاجتهاد) ، لعجزه في الجملة. وإنما امتنع عليه التقليد في الأواني عند عدم التحير، لأن الاجتهاد هنا يستدعي، أعمالاً مستغرقة للوقت، ففيه مشقة ظاهرة، بخلافه ثَمَّ، أما البصير القادر على الاجتهاد فلا يقلد مجتهداً مثله، وإذا تحرى وصلى: فإن لم يبن له الحال فلا شيء عليه، لمضي صلاته على الصحة ظاهراً. وإن بان الحال ولو بخبر عدل رواية عن علم، (فإن تيقن صلاته) وقعت (قبل الوقت قضاها) وجوباً، لوقوعها في غير وقتها، سواء أعلم في الوقت أم بعده، وإن علم وقوعها فيه أو بعده فلا قضاء ولا إثم. أما إذا لم يجتهد وصلى فإنه يعيد وإن بان وقوعها في الوقت لتقصيره. (ويستحب المبادرة بقضاء الفائتة) بعذر، كنوم أو نسيان تعجيلاً لبراءة الذمة، وللأمر بذلك في خبر الصحيحين. (و) يستحب (تقديمها على الحاضرة التي لا يخاف فوتها، وإن خاف فوات الجماعة فيها) ، أي الحاضرة على المعتمد خروجاً من خلاف من أوجب ذلك، ولا نظر لكون أحمد يوجب الجماعة عيناً، لأنها عنده ليست شرطاً للصحة على الأصح،","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"بخلاف الترتيب عند من اشتراطه فكانت رعاية خلافه أولى. أما إذا خاف فوتها ولو بخروج جزء منها عن الوقت فإنه يلزمه تقديم الحاضرة لحرمة إخراج بعضها عن الوقت. (ويجب المبادرة بقضاء الفائتة إن فاتته بغير عذر) تغليظاً عليه، ويجب عليه أيضاً أن يصرف لها سائر زمنه إلا ما يضطر لصرفه في تحصيل مؤنته ومؤنة من تلزمه مؤنته، ولا يجوز له أن يتنفل حتى تفرغ ذمته من جميع الفوائت التي تعدى بإخراجها عن وقتها.\rفصل: في الصلاة المحرمة من حيث الوقت","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"(تحرم الصلاة) التي لا سبب لها، أو لها سبب متأخر، ولا تنعقد (في غير حرم مكة) في خمسة أوقات: ثلاثة منها تتعلق بالزمان من غير نظر لمن صلى ولمن لم يصل، وإثنان يتعلقان بفعل صاحبة الوقت، فمن فعلها حرم عليه الصلاة الآتية، ومن لا فلا، ونعني بالثلاثة: (وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح) تقريباً فيما يظهر لنا، وإلا فالمسافة طويلة. (ووقت الاستواء، إلا يوم الجمعة حتى تزول) ، ووقته وإن ضاق جداً لكنه يسع التحرم. (ووقت الإصفرار) للشمس (حتى تغرب. و) نعني بالإثنين (بعد) فعل (صلاة الصبح) لمن صلاها (حتى يطلع) الشمس، (وبعد) فعل (صلاة العصر) ولو مجموعة في وقت الظهر (حتى تغرب) ، لما صح من النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة، ومن استثناء حرم مكة بقوله : «يا بني عبد مناف لا تمنَعُوا أحداً طافَ بهذا البيت وصلَى أيَة ساعة شاء من ليل أو نهار» وليس في رواية الدارقطني وابن حِبَّان طاف وبه يتجه أن الصلاة ثم ليست خلاف الأولى، لأن الخلاف ضعيف بذلك. وأما استثناء يوم الجمعة ففي خبر أبي داود وإن كان مرسلاً، لأنه عضده ندب التبكير إليها، والترغيب في الصلاة إلى حضور الإمام. (ولا يحرم) من الصلاة (ماله سبب غير متأخر عنها) ، بأن كان متقدماً أو مقارناً، (كفائتة) ولو نفلاً، ما لم يقصد تأخيرها إليها ليقضيها، فإنها لا تنعقد وإن كانت واجبة على الفور، (و) صلاة (كسوف) للشمس أو للقمر، وعيد بناء على أن وقتها يدخل بالطلوع، واستقاء، وجنازة لم يتحرَ للشمس أي - يقصد - تأخير الصلاة عليها إلى وقت المكروه، لا لفضيلة فيه ككثرة المصلين كما يأتي، ومنذورة، ومعادة (وسنة وضوء) وطواف، ودخول منزل، (وتحية) للمسجد، (وسجدة تلاوة، و) سجدة (شكر) ، فلا تحرم هذه الصلاة في الأوقات الخمسة، إن لم يقصد به تأخيرها إليها ليقضيها، فإنها لا تنعقد وإن كانت واجبة على الفور، (و) صلاة (كسوف) للشمس أو للقمر، وعيد بناء على أن وقتها يدخل بالطلوع، واستقاء،","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"وجنازة لم يتحرَ للشمس أي - يقصد - تأخير الصلاة عليها إلى وقت المكروه، لا لفضيلة فيه ككثرة المصلين كما يأتي، ومنذورة، ومعادة (وسنة وضوء) وطواف، ودخول منزل، (وتحية) للمسجد، (وسجدة تلاوة، و) سجدة (شكر) ، فلا تحرم هذه الصلاة في الأوقات الخمسة، (إن لم يقصد به تأخيرها إليها ليصليها فيها) ، فإن قصد ذلك لم تنعقد، لأنه بالتأخير إلى ذلك مراغم للشرع بالكلية، ومنه تأخير الفائتة إليها ليقضيها فيها - أو يداوم عليها - وإن تضيّق وقتها بأن فاتته عمداً، وتأخير الصلاة على الجنازة إليها، أي لا لفضيلة تحصل فيها، ككثرة المصلين فيما يظهر، ودخول المسجد فيه بقصد التحية فقط، بخلاف ما إذا لم يقصد شيئاً، أو دخله لغرض آخر، ومنه أيضاً تعمد التلاوة فيه ليسجد لها، فلا تنعقد في الكلّ، وللمراغمة المذكورة. (ويحرم ما لها سبب متأخر عنها كصلاة الاستخارة، وركعتي الإحرام) ، لتأخر سببهما عنهما، أعني الاستخارة والإحرام، والمتأخر ضعيف باحتمال وقوعه وعدمه (و) يحرم على الحاضرين (الصلاة) إجماعاً، ولا تنعقد وإن كان لها سبب أو كانت فائتة بغير عذر (إذا صعد الخطيب المنبر) وجلس، وإن لم يشرع في الخطبة ولا سمعها المصلي لإعراضه عنها بالكلية، إذ من شأن المصلي الإعراض عما سوى صلاته، بخلاف المتكلم، ويحرم أيضاً إطالة الصلاة التي شرع فيها قبل صعود الخطيب. أما الداخل فلا يباح له (إلا التحية ركعتين) فتسُنّ له للأمر بها في الخبر الصحيح ، لكن يجب عليه تخفيفها بأن يقتصر على الواجبات، ولو لم يكن صلى سنة الجمعة القبلية نواها مع التحية، إذ لا يجوز له الزيادة على ركعتين بكل حال. هذا (إن لم يخش فوات التكبيرة) للإحرام، وإلا بأن دخل آخر الخطبة وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام فلا يصلي التحية، لأنها حينئذ مكروهة تنزيهاً. بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لكراهة الجلوس قبل التحية، ولو صلاها وقد أقيمت الصلاة","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"كانت أشد كراهة.\rفصل في الأذان\rوهو لغة: الإعلام، وشرعاً: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة. وهو مجمع على مشروعيته، لكن اختلفوا في أنه سنة أو فرض كفاية. (يستحب الأذان والإقامة) على الكفاية، فيحصلان بفعل البعض كابتداء السلام، وإنما يُسنان (للمكتوبة) ، دون المنذورة وصلاة الجنازة والسنن، لعدم ثبوته في ذلك بل يُكرهان فيه، وتسن الإقامة لها مطلقاً. وأما الأذان فإنما يسن لها (إن لم يصلها بفائتة) أو مجموعة. أما إذا صلى فوائت ووالى بينها فلا يؤذن إلا للأولى، وكذا إن عقَّبها بحاضرة بلا فصل طويل، نعم إن دخل وقتها كأن صلى فائتة قبل الزوال وأذّن لها فلما فرغ منها زالت الشمس أذن للظهر للإعلام بوقتها، ومثله ما لو آخر مؤداة لآخر وقتها فأذن لها وصلى فدخل وقت ما بعدها فيؤذن لها أيضاً، وأما أولى المجموعتين جمع تقديم أو تأخير لها دون ثانيتهما للاتباع، ولو لم يوال بين ما ذكر أذّن وأقام للكل. وإنما يسنّ الأذان (للرجل) أي الذكر ولو صبياً؛ بخلاف المرأة والخنثى كما يأتي، ويسن لكل مصلّ (ولو منفرداً) عن الجماعة (ولو سمع الأذان) من غيره كما في التحقيق وغيره، ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه، بخلاف أذان الإعلام كما يأتي، (و) يُسن أيضاً (لجماعة ثانية) مع رفع الصوت وإن كرهت، كأن يكون المسجد غير مطروق ولم يأذن لهم إمامه الراتب، نعم إن كانت الجماعة الأولى أذّنوا وصلوا جماعة أو فرادى وذهبوا، لم يسن للجماعة الثانية رفع الصوت. بل يسن لهم عدمه، لئلا يوهم السامعين دخول وقت صلاة أخرى لا سيما في يوم الغيم. (و) يسن أيضاً لأجل (فائتة) لأن بلالاً كما رواه مسلم «أذن للصبح لما فاتته حين نام بالوادي هو وأصحابه عنها إلى طلوع الشمس». (فإن أجمع فوائت) أو والى بينها، (أو جمع تقديماً أو تأخيراً) ووالى بينها (أذّن للأولى وحدها) ، وأقام للكل. أما الأولى فاتباعاً، لما ورد من فعله يوم الخندق بسند فيه انقطاع لكنه معتضد بما مر من أنه","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"أذَّن للفائتة، وأما الثاني فلما صح: «أنه جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين».(ويستحب الإقامة وحدها للمرأة) لنفسها وللنساء لا للرجال والخناثى، وللخنثى لنفسه، وللنساء لا للرجال، أما الأذان فلا يندب للمرأة مطلقاً، فإن أذّنت سراً لها أو لمثلها أبيح، أو جهراً فوق ما تسمع صواحبها وثمة من يحرم نظره إليها حَرُمَ للإفتتان بصوتها كوجهها، وإنما جاز غناؤها مع استماع الرجل له لأنه يكره له استماعه وإن أمن الفتنة، والأذان يسن له استماعه فلو جوّزناه لها لأدّى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة وهو ممتنع، وأيضاً فالنظر للمؤذن حال الأذان سنة، فلو جوّزناه لها لأدّى الأمر بالنظر إليها، وإنما جاز لها رفع صوتها بالتلبية، لفقد ما ذُكر، مع أن كل أحد ثَمَّ مشتغل بتلبية نفسه، والتلبية لا يسن الإصغاء إليها، وتسن حتى للمرأة؛ بخلاف الأذان، ومثلها في جميع ما ذكر الخنثى. (و) يستحب (أن يقال في الصلاة المسنونة جماعة) غير المنذورة، و (غير الجنازة) كصلاة عيد، وكسوف، واستسقاء، وتراويح، ووتر حيث نُدب الجماعة، ولم يكن تابعاً للتراويح: (الصلاة جامعة) برفعهما ونصبهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر؛ لورود ذلك في الصحيحين في كسوف الشمس. وقيس به الباقي، ويُغني عن ذلك: الصلاة، وهلموا إلى الصلاة. والصلاة يرحمكم الله. ومحله عند الصلاة، وينبغي جعله عند أول الوقت أيضاً، ليكون بدلاً عن الأذان والإقامة، وخرج بما ذكر النافلة التي لم تصلَّ جماعة، والتي لم تشرع الجماعة فيها، والمنذورة، وصلاة الجنازة، فلا يُسن فيها ذلك؛ لأن مشيعي الجنازة حاضرون فلا حاجة لإعلامهم.(وشرط صحة الآذان: الوقت) ؛ لأنه للإعلام به فلا يصح قبله. (إلا الصبح فيجوز بعد نصف الليل) لما صح من قوله : « إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». (وإلا) الأذان (الأول من يوم الجمعة) ، فيجوز قبل الزوال أيضاً على مافي رونق الشيخ أبي","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"حامد، لكن فيه نظر، إذ الأذان للصبح قبل وقتها خارج عن القياس، فلا يلحق به غيره، على أن الفرق بينهما جليّ، إذ الناس قبل الفجر مشغولون بالنوم، فندب تنبيههم ليتأهبوا للصلاة أول وقتها، بخلافهم يوم الجمعة فإنهم فيه كبقية الأيام وليسوا مشغولين بما يمنعهم معرفة أول الوقت، فالأوجه أنه كغيره، فلا يُندب إلا بعد الزوال، على أنه نُوزِع في نسبة الرونق للشيخ أبي حامد. (و) شرطه أيضاً كالإقامة (الترتيب) للاتباع، ولأن تركه يوهم اللعب فلو عكس ولو ناسياً لم يصح، لكن ينبغي على المنتظم منه. (والموالاة) بين كلماتهما، فإن تركها ولو ناسياً بطل أذانه، ولا يضر يسير سكوت وكلام وإغماء ونوم، إذ لا يخل بالإعلام. و (كونه) كالإقامة أيضاً (من واحد) ، فلا يصح بناء غير المؤذن والمقيم على ما أتيا به، لأنه يورث اللبس في الجملة وإن اشتبها صوتاً. (و) كونه (بالعربية) فلا يصح بغيرها (إن كان ثَمّ من يحسنها) ، وإلا صح بها كأذكار الصلاة، هذا إذا أذن لجماعة، فإن أذن لنفسه وهو لا يُحسنها صح وإن كان هناك من يحسنها، (وعليه) أي يتأكد له ندباً (أن يتعلم. وشرطهما) أيضاً (أسماعُ بعض الجماعة) ولو واحداً إن أذن أو أقام لجماعة، لأنها تحصل باثنين فلا يجزىء الأسرار ولوببعضه، ما عدا الترجيع لفوات الإعلام. (وإسماع نفسه) وإن لم يسمع غيره (إن كان منفرداً) ، لأن الغرض منهما حينئذ الذكر، ويسن أن يكون الرفع بالإقامة أخفض منه بالأذان.(وشرط المؤذن) : كونه عارفاً بالوقت إن نصب له، وإلا حرم نصبه وإن صح أذانه . وشرطه وشرط المقيم (الإسلام) فلا يصحان من كافر لعدم أهليته للصلاة، ويحكم له بإسلامه لنطقه بالشهادتين إلا إن كان عيسوياً، لأنهم يعتقدون أن نبينا مرسل إلى العرب خاصة. (والتمييز) ، فلا يصحان من مجنون، وصبي غير مميز، وسكران إلا في أول نشوته، ويتأدّى بأذان الصبي المميز وإقامته الشعار، وإن لم يقبل خبره، بدخول الوقت وأفعال الإمام. (والذكورة)","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"، فلا يصحان من الأنثى للرجال أو الخناثى ولو محارم على الأوجه. كما لا يصح إمامتها لهم، ولا من الخنثى للرجال، ولا للنساء كذلك، ولحرمة نظر الفريقين إليه. (ويكره) فيهما التطريب والتلحين وتفخيم الكلام والتشادق (والتمطيط) . بل قال ابن عبد السلام: يحرم التلحين، أي إن غير المعنى، أو أوهم محذوراً، كمدّ همزة أكبر ونحوها، ومن ثم قال الزركشي: وليحترز من أغلاط تقع للمؤذنين، كمد همزة أشهد فيصير استفهاماً، ومد باء أكبر فيصير جمع كبر - بفتح أوله - وهو طبل له وجه واحد، ومن الوقف على إله، والابتداء بإلا الله، لأنه ربما يؤدي إلى الكفر كالذي قبله، ومن مدّ ألف الله والصلاة والفلاح؛ لأن الزيادة في حرف المد واللين على مقدار ما تكلمت به العرب لحن وخطأ، ومن قلب الألف هاء من الله، ومدّ همزة أكبر ونحوها، وهو خطأ ولحن فاحش، وعدم النطق بها للصلاة لأنه يصير دعاء إلى النار. (و) يكره على المعتمد (الكلام اليسير فيه) وفي الإقامة حيث لم يكن فيه مصلحة، وإلا كأن رد السلام، أو شمَّت العاطس، كان خلاف السنة. نعم قد يجب الكلام إن كان في تركه إلحاق ضرر له أو لغيره، ويسن له إذا عطس أن يحمد الله سراً. (و) يكره (ترك إجابته) أي الأذان ومثله الإقامة. (و) يكره (أن يؤذن) أو يقيم (قاعداً أو راكباً) لتركه القيام المأمور به، ومنه يُؤخذ كراهة ترك كل سنة مؤكدة، (إلا المسافرالراكب) فلا يكرهان له، لحاجته إلى الركوب، لكن الأولى له أن يقيم بعد نزوله، لأنه لا بد له منه للفريضة، ولا يكره له أيضاً ترك الاستقبال، ولا يكره له المشي لاحتياجه إليه، ويجزئه الأذان والإقامة مع المشي وإن بعُد عن مكان ابتدائهما بحيث لا يسمع آخرهما من سمع أولهما. (و) يكرهان ممن يكون (فاسقاً وصبياً) ، لأنهما غير مأمونين. وأعمى ليس معه بصير يعرف الوقت. (وجُنباً ومحدثاً) ، لخبر: «كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» وخبر: «لا يؤذن إلا متوضىء» (إلا إذا أحدث في","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"أثناء الأذان فيتمه) ، ولا يقطعه لئلا يوهم التلاعب، فإن خالف بنى إن قصر الفصل وإلا استأنف. (و) يكره (التوجه فيهما لغير القبلة) لتركه الاستقبال المنقول سلفاً وخلفاً.(ويسن ترتيله) ، أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبيَّنة، وإدراج الإقامة، لما صح من الأمر بهما. (والترجيع فيه) ، لما صح أنه علمه لأبي محذورة، وهو إسرار كلمتي الشهادة قبل الجهر بهما، فهو اسم للأول. وسمِّي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، والمراد بأسرار ذلك أن يُسمِعَ من بقربه عُرفاً، وأهل المسجد إن كان واقفاً عليهم والمسجد متوسط الخطة، (والتثويب) بالمثلثة من ثاب إذا رجع (في الصبح) ، أي في أذانيه أداء (و) كذا (قضاء) ، كما صرح به ابن عجيل وأقروه، وهو أن يقول بعد الحيعلتين: (الصلاة خير من النوم) مرتين، لما صح من أنه لقنه لأبي محذورة، وخُصّ بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم، ويكره في غيره لأنه بدعة. (ويسن الالتفات) في الأذان والإقامة (برأسه وحده) لا بصدره (يمينه) مرة (في) مرتي قوله (حي على الصلاة، ويساره) مرة (في) مرتي قوله (حي على الفلاح) ، لأن بلالاً كان يفعل ذلك بحضرة النبي في الأذان. رواه الشيخان. وقيس به الإقامة. واختصت الحيعلتان بذلك، لأن غيرهما ذكر الله تعالى، وهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة. وإنما كُره في الخطبة لأنها وعظ للحاضرين، فالأدب أن لا يُعرض عنهم، ولا يلتفت في التثويب على ما قاله ابن عجيل، لكن نوزع فيه، لأنه في المعنى دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين. (ويسن وضع) المؤذن أنملتي (أصبعيه) السَّبَّابتين (في صِماخي أذنيه) ، لما صح من فعل بلال ذلك بحضرة النبي . ولو كانبإحدى يديه علة جعل السليمة فقط، أو بإحدى سبابيته جعل أصبعاً أخرى، وإنما يسن ذلك (في الأذان دون الإقامة) ، لفقد علته فيها، وهي كونه أجمع للصوت، وبه يَستدل الأصم على كونه أذاناً، فيكون أبلغ في الإعلام. (و) يسن (كون المؤذن) والمقيم (ثقة)","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"أي عدل شهادة، لأنه أمين على الوقت ليخبر به. (و) كونه (متطوعاً) ، لخبر الترمذي وغيره: «من أذن سبع سنين محتسباً كتب الله له براءة من النار» . (و) كونه (صيِّتاً) ، لقوله : «ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك» أي أبعد مدى صوت، ولزيادة الإعلام. (و) كونه (حسن الصوت) ، لخبر الدارمي وابن خزيمة وغيرهما: «أنه أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذنوا له فأعجبه صوت أبي محذورة فعلَّمه الأذان»، ولأنه أرق لسامعيه، فيكون ميله إلى الإجابة أكثر. (وعلى مرتفع) ، كمنارة أو سطح للاتباع، ولزيادة الإعلام، فإن لم يكن للمسجد منارة ولا سطح فعلى بابه، ولا يسنُّ في الإقامة المرتفع إلا أن احتيج إليه لكبر المسجد. (و) كونه (بقرب المسجد) ، لأنه دعاء الجماعة وهي فيه أفضل، ويكره الخروج منه بعده من غير صلاة إلا لعذر. (و) يسن في الأذان (جمع كل تكبيرتين بنفس) أي بصوت لخفتهما، وأفراد كل كلمة مما بقي من كلماته بصوت، بخلاف الإقامة فإنه يسن فيها جمع كل كلمتين بصوت، وتبقى الأخيرة فيفردها بصوت (ويفتح) المؤذن - إذا لم يفعل ما يأتي عن المجموع - (الراء في) التكبيرة (الأولى) من لفظتي التكبير (في قوله الله أكبر الله أكبر) ، على ما قاله المبرد . وقال الهروي: عوام الناس، أي عامة العلماء على ضمها. وبينتُ ما في ذلك في بشرى الكريم وغيره، وحاصله أن لكل من الفتح والضم وجهان، وأن القول بأن الثاني هو القياس دون الأول، وأن كلاً منهما غلط ممنوع، وفي المجموع عن البندنيجي وصاحب البيان يسن الوقف على أواخر الكلمات في الأذان، لأنه روي موقوفاً، ولا ينافيه ما مرّ من ندب قرن كل تكبيرتين في صوت، لأنه يوجد من الوقف على الراء الأولى بسكتة لطيفة جداً، (ويسكِّن) ندبا الراء (في) التكبيرة (الثانية) ، لأنه يسن الوقف عليها، (و) يُسَن (قول: ألا صلوا في الرّحال) ، أو في رحالكم، أو بيوتكم في الليلة الممطرة، وإن لم تكن مظلمة ولا فيها ريح، (أو ذات الريح) وإن","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"لم تكن مظلمة ولا ممطرة، (أو) ذات (الظلمة) وإن لم يكن فيها مطر ولا ريح، (بعد) فراغ (الأذان) وهو الأولى، (أو) بعد (الحيعلتين) للأمر به في خبرالصحيحين، ويُكره أن يقول حي على خير العمل لأنه بدعة، لكنه لا يبطل الأذان، بشرط أن يأتي بالحيعلتين أيضاً، (و) يسن (الأذان للصبح مرتين) ولو من واحد، مرة قبل الفجر وأخرى بعده، للاتباع . فإن أراد الاقتصار على مرة فالأولى أن يكون بعده، (ويثوِّب فيهما) على المعتمد كما مر، (و) يسن للمؤذن والمقيم (ترك رد السلام عليه) ، لأنه مشغول بعبادة لا يليق الكلام في أثنائها، ومن ثَمَّ لا تلزمه الإجابة، ويسن له الرد بعد الفراغ وإن طال الفصل على الأوجه. (و) يسن لهما (ترك المشي فيه) وفيها، لأنه قد يخل بالإعلام ويجزيان مع المشي وإن بعد كما مر. (و) يسن (أن يقول السامع) ولو لصوت لا يفهمه، أو كان نحو حائض وجنب، ومن به نجس ولم يجد ما يتطهر به، وقارىء، وذاكر، وطائف، ومشتغل بعلم، ومن بحمام. لا نحو أصم ممن لا يسمع، ونحو مجامع، وقاضي حاجة، لكراهة الكلام لهما، ومن بمحل نجاسة لكراهة الذكر فيه، ومن يسمع الخطيب: (مثل ما يقول المؤذن والمقيم) ، بأن يجيبه عقب كل كلمة، لما في خبر مسلم: «أن من فعل ذلك دخل الجنة» وفي رواية: «أنه يغفر له ذنبه» ويجيب في الترجيع وإن لم يسمعه، تبعاً لما سمعه، ومن ثَمّ لو سمع بعضه فقط أجاب في الجميع، (إلا في) كل من (الحيعلتين) ، وإلا ألا صلوا في رحالكم (فيقول عقب كل) في الأذان والإقامة: (لا حول) ، أي عن المعصية، (ولا قوة) ، أي على ما دعوتني إليه وغيره (إلا بالله. ويكون ذلك أربعاً في الأذان بعد الحيعلتين) وثنتين في الإقامة للاتباع ولأنهما دعاء للصلاة لا يليق بغير المؤذن، فيسنُّ للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله. (وإلا في التثويب فيقول) بدل كل من كلمتيه: (صدقت وبررت) - بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها - أي صرت ذا بر، أي خير كثير، وقيل يقول: صدق رسول","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"الله وهو مناسب. (وإلا في كلمتي الإقامة فيقول) مرتين بدل كلمتيها: (أقامها الله وأدامها) وجعلني من صالحي أهلها للاتباع، وإن كان سنده ضعيفاً، زاد في التنبيه بعد قوله وأدامتها ما دامت السموات والأرض، وروي بلفظ اللهم أقمها بالأمر إلخ. (و) يسن (أن يقطع القراءة) وغيرها مما مر (للإجابة، وأن يجيب بعد) انقضاء ما يمنع الإجابة مما مر كانقضاء (الجماع والخلاء والصلاة) ، وقوله: (ما لم يطل الفصل) بحثه غيره أيضاً وفيه نظر، وقضية كلام المجموع أنه لا فرق وما أشار إليه من أن المصلي لا يجيب هو كذلك، إذ هي مكروهة له، بل تبطل صلاته إن أجاب بحيعلة أو تثويب أو صدقت وبررت، لأنه كلام آدمي. (و) يسن (الصلاة والسلام على النبي ) لكل من المؤذن والمقيم وسامعهما (بعده) وبعدها (ثم يقول) عقب ذلك: (اللهم رب هذه الدعوة) ، وهي الأذان. (التامة) أي السالمة من تطرق نقص إليها، لاشتمالها على معظم شرائع الإسلام. (والصلاة القائمة) أي التي ستقام قريباً (آت محمداً الوسيلة) وهي منزلة في أعلى الجنة، كما في خبر مسلم. (والفضيلة) عطف بيان لها (وابعثه مقاماً محموداً) وهو مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء، يحمده فيه الأولون والأخرون، (الذي وعدته) بدل مما قبله لا نعت. نعم ورد أيضاً المقام المحمود، فعليه يصح أن يكون نعتاً، وذلك لخبر مسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم اسألوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة» أي غشيته ونالته، وحكمة سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى إظهار شرفه وعظم منزلته (و) يسن لكل من المؤذن والمقيم والسامع (الدعاء عقبه وبينه وبين الإقامة) لأنه بينهما لا يرد، كما صح في خبر الترمذي وغيره، وفيه: «سلوا الله العافية» (والأذان مع","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"الإقامة أفضل من الإمامة) كما قاله النووي، وأطال هو وغيره الاحتجاج له والنزاع فيه. رددته في غير هذا الكتاب (ويسن) لمن تأهل لهما (الجمع بينهما) ولو بجماعة واحدة لحديث حسن فيه، والنهي عن كون الإمام مؤذناً لم يثبت (وشرط المقيم) كالمؤذن كما أشرت إليه فيما مر، ومن ذلك أنه يشترط فيه: (الإسلام والتمييز) لما تقدم (ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان) للاتباع (و) أن تكون (بصوت أخفض من) صوت (الأذان) لحصول المقصود به بحضور المدعوين (و) يستحب (الإلتفات في الحيعلة) التي في الإقامة كالأذان كما مر، ويسن لمحل الجماعة مؤذنان للاتباع، ويزاد عليهما بقدر الحاجة والمصلحة، ولا يتقيد بأربعة ويترتبون في أذانهم إن اتسع الوقت، ويندب أن يقيم المؤذن دون غيره، للخبر الصحيح: «من أذن فهو يقيم» (فإن أذن جماعة فيقيم) المؤذن (الراتب) وإن تأخر أذانه، لأن له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن (ثم) إن لم يكن راتب، أو كانوا راتبين كلهم فليقم (الأول) لسبقه (ثم يقرع) إن أذنوا معاً وتنازعوا لعدم المرجح (والإقامة) أي وقتها منوط (بنظر الإمام و) وقت (الأذان) منوط (بنظر المؤذن) لخبر ابن عدي وغيره «المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة» ويعتد بها وإن لم يستأذن الإمام.\rباب صفة الصلاة\rأي كيفيتها المشتملة على واجب: وهو أما داخل في ماهيتها، ويسمّى ركناً، وأما خارج عنها ويسمى شرطاً، وعلى مندوب، وهو أما يجبر بالسجود ويسمّى بعضاً، وأما لا يجبر ويسمّى هيئة، وهو ما عدا الأبعاض.","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"(فروضها) أي أركانها على ما هنا كالمنهاج (ثلاثة عشر) بجعل الطمأنينة في محالها هيئة تابعة للركن. وهذا أولى من جعل الروضة لها أركاناً مستقلة، لأنه أوفق بكلامهم في التقدّم والتأخير بركن، وفقد الصارف شرط للاعتداد بالركن لا ركن مستقل (الأول النية) لما مر في الوضوء، وهي معتبرة هنا وفي سائر الأبواب. (بالقلب) فلا يكفي النطق مع غفلته، ولا يضر بخلاف ما فيه، ثم الصلاة على ثلاثة أقسام: نفل مطلق، وما الحق به: كصلاة التسبيح، ونفل مقيد بوقت، أو سبب، وفرض. فالأول يشترط فيه نية فعل الصلاة، والثاني يشترط فيه فعل ذلك مع التعيين، والثالث يشترط فيه فعل ذلك مع نية الفرضية، كما قال (ويكفيه في النفل المطلق) وهو مالا يتقيد بوقت، ولا سبب، ولا ما هو في معناه مما المقصود منه إيجاد صلاة لا خصوصه (نحو تحية المسجد وسنة الوضوء) والاستخارة والإحرام والطواف (نية فعل الصلاة) لتتميز عن بقية الأفعال، فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن قصد فعلها، لأنه المطلوب، وهي هنا ما عدا النية، لأنها لا تنوى، ولا ينافي ما تقرّر تصريحهم في سنة الإحرام والطواف بأنه لا بد من التعيين، لأن معناه أنه لا بد منه في حصول الثواب، أمابالنسبة لإسقاط الطلب فلا يشترط، وكذا يقال في تحية المسجد وما بعدها و يكفيه (في) النافلة (المؤقتة والتي لها سبب نية الفعل والتعيين) بالرفع لتتميز عن غيرها، ويحصل التعيين بالإضافة (كسنة الظهر) قبلية أو بعدية، ولا يكفي سنة الظهر فقط سواء أخر القبلية إلى ما بعد الفرض، أم لا. ومثلها في ذلك سنة المغرب والعشاء، لأن لكل قبلية وبعدية بخلاف سنة الصبح والعصر (أو) سنة (عيد الفطر أو) سنة عيد (الأضحى) فلا يكفي سنة العيد فقط، وكذا لا بد أن يعين سنة كسوف الشمس أو خسوف القمر، وينوي بما قبل الجمعة، وما بعدها سنتها. (و) يكفيه (في الفرض) ولو كفاية أو منذورة (نية الفعل) كما مر (والتعيين صبحاً) مثلاً (أو غيرها) ولا يكفي","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"نية فرض الوقت (ونية الفرضية) لتتميز عن النفل والمعادة، ولو رأى الإمام يصلي العصر فظنه يصلي الظهر، فنوى ظهر الوقت لم يصح، لأن الوقت ليس وقت الظهر، أو ظهر اليوم صح، لأنه ظهر يومه، وإنما تشترط نية الفرضية (للبالغ) على ما صوّبه في المجموع. قال إذ كيف ينوي الصبي الفرضية وصلاته لا تقع فرضاً، لكن الأوجه ما في الروضة وأصلها من أنه كالبالغ، والمراد به في حقه صورة الفرض، أو حقيقته في الأصل، لا في حقه، كما يأتي في المعادة. ويؤيد ذلك أنه لا بد من القيام في صلاته، وإن كانت نفلاً (ويستحب ذكر عدد الركعات) لتمتاز عن غيرها، فإن عينه وأخطأ فيه عمداً بطلت، لأنه نوى غير الواقع (والإضافة إلى الله تعالى) ليتحقق معنى الإخلاص وخروجاً من الخلاف، ويصح عطف هذا على ذكر وعلى عدد، (و) ذكر (الأداء والقضاء) ولو في النفل، لتمتاز عن غيرها، ويصح كل منهما الآخر إن عذر بغيم أو نحوه، لأن كلاً يأتي بمعنى الآخر، بخلاف ما لو نواه مع علمه بخلافه وقصد ذلك المعنى الشرعي، فإنه لا يصح لتلاعبه، ويسن ذكر الاستقبال، لا اليوم والوقت، إذ لا يجبان اتفاقاً (ويجب قرن النية) المشتملة على جميع ما يعتبر فيها من قصد الفعل، أو والتعيين أو والفرضية أو والقصرفي حق المسافر، أو الإمامة أو المأمومية في الجمعة (بالتكبيرة) التي للإحرام وذلك بأن يستحضر في ذهنه ذلك، قم يقصد إلى فعل هذا المعلوم، ويجعل قصده هذا مقارناً لأول التكبير، ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير، ولا يكفي توزيعه عليه بأن يبتدئه من ابتدائه وينهيه مع انتهائه، لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير الذي هو أول أفعال الصلاة عن تمام النية، واختار النووي وغيره: كابن الرفعة والسكبي تبعاً للغزالي وإمامه أنه يكفي المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضراً للصلاة. (الثاني) من الأركان (أن يقول: الله أكبر في القيام) أو بدله، لما صح من أمره المسيء صلاته به، والحكمة في الاستفتاح به:","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه ليمتلىء هيبة فيخشع، ويحضر قلبه، وتسكن جوارحه، ويتبين بفراغه دخوله في الصلاة بأوله، وأفهم كلام المصنف أنه لا يكفي: الله أكبر، أو أعظم، أو أجل، ولا: الرحمن أكبر، ولا أكبر الله، بل لا بد من لفظ الجلالة وأكبر، وتقديم الجلالة للاتباع (ولا يضر تخلل يسير وصف الله تعالى) بين كلمتي التكبير: كالله عزّ وجلّ أكبر لبقاء النظم والمعنى، بخلاف الله لا إله إلا هو أكبر، فلا يكفي كما في التحقيق، لطوله. وخرج بالوصف غيره: كهو، وزيادة واو ساكنة أو متحركة فلا يكفي (أو) يسير (سكوت) وضبطه المتولي وغيره بقدر سكتة التنفس، ويضر فيه الإخلال بحرف من غير الألثغ وزيادة حرف يغير المعنى: كمدّ همزة الله، وزيادة الألف بعد الباء، وتشديدها، وزيادة واو قبل الجلالة، لا تشديد الراء من أكبر، وكذا إبدال همزة أكبر واواً، أو كافة همزة من جاهل، لكن يلزمه تعلم مخرجهما، وكذا ضم راء أكبر مطلقاً على المعتمد، ووصل همزة مأموماً أو إماماً بالله أكبر خلاف الأولى، وقال ابن عبد السلام يكره (ويترجم) وجوباً (العاجز) عن النطق بالتكبير بالعربية (بأي لغة شاء) ولا يعدل إلى ذكر غيره (ويجب تعلمه) لنفسه وطفله ومملوكه إن قدر عليه (ولو بالسفر) ببلد آخر وإن بعد، لكن يشترط أن يستطيعه، وينبغي ضبط الاستطاعة هنا بالاستطاعة في الحج (ويؤخر) وجوباً (الصلاة) عن أول الوقت (للتعلم) إن رجاه فيه، حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها فحينئذ يلزمه فعلها على حسب حاله لحرمة الوقت، ولا يقضي بعد التعلم إلا ما فرط في تعلمه، ويلزم الأخرس تحريك شفتيه، ولسانه ولهاته ما أمكنه، فإن عجز نواه بقلبه، وكذا حكم سائر الأركان القولية (ويشترط) على القادر على النطق بالتكبير (إسماع نفسه التكبير) إذا كان صحيح السمع، ولا عارض عنده من لغط أو غيره (وكذا القراءة) الواجبة (وسائر الأركان) القولية: كالتشهد الأخير، والسلام، ولا بد","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"في حصول ثواب السنن القولية من ذلك أيضاً، ولو كبر للإحرام مرات بنية الافتتاح بالأولى وحدها لم يضر، أو بكل، دخل في الصلاة بالأوتار، وخرج بالأشفاع، لأن من افتتح صلاة، ثم نوى افتتاح صلاة أخرى بطلت صلاته. هذا إذا لم ينوِ بين كلخروجاً وافتتاحاً، وإلا خرج بالنية ودخل بالتكبير (الثالث) من الأركان (القيام في الفرض) ولو منذوراً، أو كفاية، أو على صورة الفرض: كالعادة وصلاة الصبي (للقادر) عليه، ولو بغيره، فيجب من أول التحرم به إجماعاً، أما النفل والعاجز فسيأتيان (ويشترط) فيه (نصب فقار) أي عظام (ظهره) لا رقبته، لأنه يسن إطراق الرأس، ولا يضر استناده إلى شيء، وإن كان بحيث لو رفع لسقط، لوجود اسم القيام، لكن يكره ذلك إلا أن أمكن معه رفع قدميه، فتبطل كما لو انحنى بحيث صار أقرب إلى أقل الركوع، أو مال على جنبه بحيث خرج عن سنن القيام (فإن لم يقدر) على القيام إلا منحنياً لكون ظهره تقوّس، أو متكئاً على شيء، أو إلا على ركبته، أو إلا مع نهوض ولو بمعين بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة (وقف منحنياً) في الأولى وكما قدر فيما بعدها، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ويلزمه في الأولى زيادة الإنحناء في ركوعه إن قدر، لتتميز الأركان، ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام وأومأ إليهما قدر إمكانه (فإن لم يقدر) على القيام في الفرض: بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل في العادة: كدوران رأس راكب السفينة (قعد) كيف شاء للخبر الصحيح: «فإن لم تستطع ـ أي القيام ـ فقاعداً» ولو شرع في السورة فله القعود ليكملها، وكذا لو كان إذا صلى منفرداً صلى قائماً ومع جماعة صلى قاعداً فله أن يصلي معهم قاعداً (وركع) أي المصلي قاعداً، وأقل ركوعه أن ينحني حتى يكون (محاذياً جبهته) ما (قدام ركبتيه والأفضل) أي أكمله هو (أن يحاذي) جبهته (موضع سجوده) وركوع القاعد في النفل كذلك (وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة) أي بالنسبة إلى النظر، فإنه","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"يسن لكل النظر إلى موضع سجوده. قال العز بن عبد السلام فيمن اتقى الشبهات فضعف عن القيام والجمعة: لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى. (فإن لم يقدر) على القعود بأن نالته به المشقة السابقة (اضطجع) وجوباً (على جنبه) مستقبلاً للقبلة بوجه ومقدم بدنه (و) الجنب (الأيمن) أي الاضطجاع عليه (أفضل) بل الاضطجاع على الأيسر بلا عذر مكروه (فإن لم يقدر) على الاضطجاع بالمعنى السابق (استلقى) على ظهره وأخمصاه للقبلة لخبر النسائي: «فإن لم تستطع فمستلقياً» (ويرفع) وجوباً (رأسه) قليلاً (بشيء) ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه. هذا في غير الكعبة، وإلا جاز له الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه. لأنهكيفما توجه فهو متوجه لجزء منها، نعم إن لم يكن لها سقف امتنع الاستلقاء على ظهره من غير أن يرفع رأسه (ويومىء) وجوباً إن عجز عن ذلك (برأسه للركوع والسجود و) يجب أن يكون (إيماؤه للسجود أكثر قدر إمكانه) لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولوجوب التمييز بينهما على المتمكن (فإن لم يقدر) على الإيماء برأسه (أومأ بطرفه) أي بصره إلى أفعال الصلاة (فإن لم يقدر) على الإيماء بطرفه إليها (أجرى الأركان) جميعها (على قلبه) مع السنن إن شاء بأن يمثل نفسه قائماً وراكعاً، وهكذا، لأنه الممكن. فإن اعتقل لسانه أجرى القراءة وغيرها على قلبه، كذلك، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتاً لوجود مناط التكليف، ومتى قدر على مرتبة من المراتب السابقة في أثناء الصلاة لزمه الإتيان بها، نعم لا تجزىء القراءة في النهوض وتجزىء في الهويّ (ويتنفل القادر قاعداً) إجماعاً (ومضطجعاً لا مستلقياً ويقعد للركوع والسجود) ولا يومىء بهما لعدم وروده (وأجر القاعد) في النفل (القادر نصف أجر القائم و) أجر (المضطجع نصف أجر القاعد) كما ثبت ذلك في خبر البخاري، نعم من خصائصه أن تطوعه مع القدرة كتطوعه قائماً.(الرابع) من الأركان (الفاتحة) أي قراءتها في كل قيام، أو بدله","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"حتى القيام الثاني في صلاة الكسوفين في السرية، والجهرية حفظاً أو تلقيناً أو نظراً في نحو مصحف. للخبر الصحيح: «لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب». أي في كل ركعة منها، كما صرح به في خبر المسيء صلاته (إلا المعذور لسبق) فإنها لا تلزمه: أي لتحمل إمامه لها عنه، لا لعدم مخاطبته بها، فيدرك الركعة بإدراكه معه ركوعه المحسوب له (وغيره) كزحمة، أو نسيان أو بطء حركة، بأن لم يقم من السجود إلا والإمام راكع أو قريب من الركوع، وكذا لو انتظر سكتة الإمام فركع أو شك هل قرأ الفاتحة، فإنه يتخلف لقراءتها فيهما، فإذا لم يقم إلا والإمام راكع مثلاً ركع معه، وسقطت عنه الفاتحة. وبهذا يعلم أنه يتصوّر سقوط الفاتحة في الركعات الأربع (والبسملة) آية منها عملاً بما صح أنه عدّها آية منها، وأنه قال بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها، وآية من كل سورة غير براءة كما دلّ عليه خبر مسلم وغيره، فهي قرآن ظناً لا قطعاً لعدم التواتر (والتشديدات التي فيها) وهي أربع عشرة (منها) لأنها هيئات لحروفها المشدّدة، فوجوبها لهيئاتها، فإن خفف مشدداً بطلت قراءته بل قد يكفر به في إياك أن نعلم وتعمَّد، لأنه بالتخفيف ضوء الشمس، وإن شدّد مخففاً أساء، ولم تبطل صلاته (ولا يصح إبدال) قادر أو مقصر (الظاء عن الضاد) ولا حرفاً منها بآخر، وإن لم يكن ضاداً ولا ظاء: كإبدال الذال زاياً في الذين، والحاء هاء في الحمد، ومنه أن ينطق بالقاف متردّدة بينها وبين الكاف، ومن قال في هذه بعدم البطلان يحمل كلامه عل المعذور، كما صرح به في المجموع (ويشترط) لصحة القراءة (عدم اللحن المخل بالمعنى) كضم تاء أنعمت أو كسرها ممن يمكنه التعلم، وكقراءة شاذة وهي ما وراء السبعة إن غيرت المعنى: كقراءة إنما يخشى اللَّهُ من عبادة العلماء: برفع الأول ونصب الثاني، أو زادت ولو حرفاً، أو نقصت. فمن فعل شيئاً من ذلك بطلت قراءته، إلا أن يتعمده ويعلم تحريمه فتبطل صلاته، ولو","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين قاصداً إظهار الحروف: كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين لم يجز، إذ الواجب أن يخرج الحرف من مخرجه، ثم ينتقل إلى ما بعده متصلاً به بلا وقفة، وبه يعلم أنه يجب على كل قارىء أن يراعي في تلاوته ما أجمع القراء على وجوبه (و) تشترط (الموالاة) في الفاتحة للاتباع، وكذا التشهد على ما اعتمده جمع (فتنقطع الفاتحة بالسكوت الطويل) وهو ما يزيد على سكتة التنفس، والعيّ (إن تعمده) وإن لم ينوِ القطع، لإشعاره بالإعراض، بخلاف ما إذا كان ناسياً أو ساهياً، وإن طال لعذره كالسكوت الطويل للإعياء أو لتذكر آية نسيها (أو كان يسيراً وقصد به قطع القراءة) لتعديه بخلاف مجرد قصد قطع القراءة، لأن القراءة باللسان، ولم يقطعها، وإنما بطلت الصلاة بنية قطعها، لأن النية ركن فيها يجب إدامتها حكماً، والقراءة لا تفتقر إلى نية مخصوصة، ومن ثم لم يؤثر نية قطع الركوع أو غيره من الأركان، وتنقطع الموالاة أيضاً بقراءة آية من غيرها (وبالذكر) وإن قل: كالحمد للعاطس لأنه ليس مختصاً بالصلاة، ولا لمصلحتها فأشعر بالإعراض (إلا إذا كان ناسياً) لعذره. (وإلا إذا سن) بالذكر (في الصلاة) بأن كان مأموراً به فيها لمصلحتها، فلا تنقطع به القراءة (كالتأمين) لقراءة إمامه (والتعوذ) من العذاب (وسؤال الرحمة) عند قراءة آيتهما منه أو من إمامه، وقوله: بلى عند سماعه {أليس الله بأحكم الحاكمين}، وسبحان ربي العظيم عند {فسبح باسم ربك العظيم}، ونحو ذلك (وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد) من المأموم (عليه) إذا توقف فيها، ومحلهإذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردّد التلاوة، وإلا انقطعت الموالاة فيما يظهر، ونسيان الموالاة لا الفاتحة عذر، ولو شك قبل الركوع هل قرأ الفاتحة، أو قبل السلام هل تشهد لزمه إعادتهما، أو في أثنائهما في بعض منهما لزمه إعادتهما، أو بعدهما في بعضهما لم يؤثر، ويجب ترتيب الفاتحة أيضاً، فإن تعمد تركه","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"استأنف القراءة إن لم يغير المعنى، وإلا بطلت صلاته، وكذا في التشهد، وإن لم يجب ترتيبه، ويجب التوصل إلى قراءة الفاتحة، بكل وجه قدر عليه، وإلا أعاد ما صلاه مع التمكن من تعلمها، ومن تعذرت عليه قرأ سبع آيات من غيرها بقدر حروفها، وإن تفرقت ولم تفد معنى منظوماً، فإن عجز لزمه سبعة أنواع من الذكر، أو الدعاء الأخروي بقدر حروفها فإن لم يحسن شيئاً وقف بقدرها ولا يترجم عن شيء من القرآن لفوات إعجازه بخلاف غيره. (الخامس) من الأركان (الركوع) للكتاب والسنة والإجماع، وتقدم ركوع القاعد بقسميه (وأقله) للقائم (أن ينحني) بلا انخناس، وإلا لم يصح (حتى تنال راحتاه ركبتيه) بأن يكون حيث تنال راحتا معتدل الخلقة ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما، لأنه بدون ذلك أو به مع الانخناس لا يسمى ركوعاً. والراحتان ما عدا الأصابع من الكفين (ويشترط أن يطمئن) فيه (بحيث تستقر أعضاؤه) حتى ينفصل رفعه عن ركوعه عن هويه للخبر الصحيح «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً» ولا تقوم زيادة الهويِّ مقامها لعدم الاستقرار (و) يشترط (أن لا يقصد به) أي بالهويِّ (غيره) أي غير الركوع: بأن يهوي بقصده أو لا يقصد (فلو هوى للتلاوة) أي لسجودها (فجعله) عند بلوغ حد الراكع (ركوعاً لم يكفه) لوجود الصارف، فيجب العود إلى القيام ليهوي، ولو ركع إمامه فظن أنه يسجد للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود حسب له عن ركوعه على ما رجحه الزركشي، ويغتفر له ذلك للمتابعة. ورجح شيخنا زكريا أنه يعود للقيام ثم يركع، وهو أوجه، ولو أراد أن يركع فسقط قام ثم ركع ولا يقوم راكعاً، فإن سقط في أثناء انحنائه عاد للمحل الذي سقط منه في حال انحداره.(السادس) من الأركان (الاعتدال) ولو في النفل على المعتمد (وهو أن يعود) بعد الركوع (إلى ما كان عليه قبله) من قيام أو قعود (وشرطه الطمأنينة) فيه للخبر الصحيح: «ثم ارفع حتى تطمئن قائماً» (و) شرطه (أن لا يقصد به غيره) بأنيقصد الاعتدال أو","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"يطلق (فلو رفع رأسه) منه (فزعاً) أو خوفاً (من شيء لم يكف) لوجود الصارف، ولو سقط عن ركوعه من قيام قبل الطمأنينة عاد إليه وجوباً، واطمأن ثم اعتدل، أو بعدها نهض معتدلاً ثم سجد، ولو شك غير المأموم وهو ساجد هل أتم اعتداله اعتدل فوراً وجوباً، فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته.(السابع) من الأركان (السجود مرتين) في كل ركعة للكتاب والسنة والإجماع (وأقله أن يضع بعض بشرة) أو شعر (جبهته على مصلاه) بلا حائل بينهما، وخرج بالجبهة الجبين والأنف (وشرطه الطمأنينة) فيه للخبر الصحيح «ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً» (ووضع جزء) على مصلاه وإن قل أو كان مستوراً أو لم يتحامل عليه على الأوجه (من ركبتيه وجزء من بطون كفيه) سواء الراحة والأصابع (و) جزء من بطون (أصابع رجليه) للخبر الصحيح: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» (و) شرطه أيضاً (تثاقل رأسه) بأن يتحامل على محل سجوده بثقل رأسه وعنقه بحيث لو كان على قطن لا ندك، وظهر أثره في يده، لو فرضت تحت ذلك (و) شرطه (عدم الهويِّ لغيره) بأن يهوي له أو يطلق نظير ما مر. (فلو سقط) من الاعتدال (على وجهه) لمحل السجود (وجب العود إلى الاعتدال) ليهوي منه، أو من الهوي عليه لم يلزمه العود، بل يحسب ذلك سجوداً ما لم يقصد بوضع جبهته الاعتماد عليها، وإلا أعاد السجود لوجود الصارف، أو على جنبه فانقلب بنية السجود أو بلا نية أو بنيته ونية الاستقامة أجزأه لا بنية الاستقامة فقط، لوجود الصارف، فلا يجزئه بل يجلس ولا يقوم، فإن قام عامداً عالماً بطلت صلاته (و) شرطه (ارتفاع أسافله) أي عجيزته وما حولها (على أعاليه) للاتباع فلو تساوياً لم يجزه لعدم اسم السجود، إلا أن يكون به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك، ولو عجز عن وضع جبهته إلا على نحو وسادة، فإن حصل التنكيس لزمه وضع ذلك ليسجد عليه، وإلا فلا إذ لا فائدة فيه (و) شرطه (عدم السجود على شيء) محمول له أو متصل به","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"بحيث (يتحرك بحركته) في قيامه أو قعوده فإن سجد عامداً بطلت صلاته و(إلا) لزمه إعادة السجود، فإن لم يتحرك بحركته أو لم يكن من محموله وإن تحرك بحركته مثل (أن يكون) سريراً هو عليه أو شيئاً (في يده) كعود جاز السجود عليه، وإنما بطلت صلاته بملاقاة ثوبه للنجاسة، وإن لم يتحرك بحركته لأنه منسوب إليه، وليس المعتبر هنا إلا السجود على قرار وبعدم تحركه بحركته هو قرار، وشرطهأيضاً كما علم من قوله بشرة أن لا يكون بين الجبهة ومحل السجود حائل إلا لعذر (فلو عصب جميع جبهته لجراحة) مثلاً (وخاف من نزع العصابة) محذور تيمم (سجد عليها) للعذر (ولا قضاء) لأنه عذر غالب دائم.(الثامن) من الأركان (الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة) ولو في النفل للخبر الصحيح: «ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» وأن لا يطوّله ولا الاعتدال لأنهما ركنان قصيران. إذ القصد بهما الفصل، فإن طولهما فوق ذكرهما بقدر سورة الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته (وأن لا يقصد بالرفع غيره) أي الجلوس (فلو رفع فزعاً من شيء لم يكف) لما مر.(التاسع) من الأركان (التشهد الأخير) للخبر الصحيح: «قولوا التحيات لله» إلى آخره (وأقله التحيات لله) جمع تحية وهي ما يحيا به من سلام أو غيره، والقصد الثناء على الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق (سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وهم القائمون بحقوق الله تعالى وحقوق العباد (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) أو وأن محمداً عبده ورسوله، ولا يكفي وأن محمداً رسوله (وتشترط موالاته) لا ترتيبه كما مر (وأن يكون) هو وسائر أذكار الصلاة المأثورة (بالعربية) فإن ترجم عنها قادراً على العربية، أو عما لم يرد وإن عجز بطلت صلاته، ويشترط أيضاً ذكر الواو العاطفة بين الشهادتين، ويتعين لفظ التشهد، فلا يكفي معناه بغير لفظه: كأن يأتي بدل لفظ","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"الرسول بالنبي أو عكسه، أو بدل محمد بأحمد، أو بدل أشهد بأعلم. ويشترط رعاية حروفه وتشديداته وعدم الإعراب المخل بالمعنى، وإسماع النفس، والقراءة في حال القعود لقادر.(العاشر) من الأركان (القعود في التشهد الأخير) لأنه محله فيتبعه في الوجوب على القادر.(الحادي عشر) من الأركان (الصلاة على النبي بعده قاعداً) لما صح من أمره بها في الصلاة، والمناسب لها منها التشهد آخرها (وأقلها اللهم صل) أو صلّىالله (على محمد أو على رسوله أو على النبي) دون أحمد، أو عليه. ويتعين صيغة الدعاء هنا لا في الخطبة، لأنها أوسع، وشروط الصلاة شروط التشهد، فلو أبدل لفظ الصلاة بالسلام أو الرحمة لم يكف.(الثاني عشر) من الأركان (السلام) بعد ما مر للخبر الصحيح: «تحريمهما التكبير وتحليلها التسليم» وأقله السلام عليكم للاتباع، فلا يجزىء سلام عليكم ، وإنما أجزأ في التشهد كما مر لوروده، ثم لا هنا. ويجزىء عليكم، والاحتراز عن زيادة أو نقص فيه تغيير المعنى، وأن يسمع نفسه.(الثالث عشر الترتيب) كما ذكر في عددها المشتمل على قرن النية بالتكبير، وجعلهما مع القراءة في القيام، وجعل التشهد والصلاة على النبي والسلام في القعود، فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك، وتقديم الأنتصاب على تكبيرة الإحرام شرط لها لا ركن، ونية الخروج غير واجبة، والموالاة: وهي عدم تطويل الركن القصير، وعدم طول الفصل بعد سلامه ناسياً شرط أيضاً (فإن تعمد تركه) أي الترتيب بأن قدم ركناً فعلياً على محله (كأن سجد قبل ركوعه) عامداً عالماً (بطلت صلاته) لتلاعبه بخلاف تقديم القوليّ غير السلام، لأنه لا يخل بهيئتها فيلزمه إعادته في محله (وإن سها) عن الترتيب فترك بعض الأركان (فما) فعله (بعد المتروك لغو) لوقوعه في غير محله (فإن تذكر) المتروك (قبل أن يأتي بمثله أتى به) محافظة على الترتيب (وإلا) بأن لم يتذكره حتى أتى بمثله من ركعة أخرى (تمت) به (ركعته) لوقوعه في محله، ولغا","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"ما بينهما (وتدارك الباقي) من صلاته وسجد آخرها للسهو، ومحل ذلك فيما شملته الصلاة، فيجزئه الجلوس. وإن نوى به الاستراحة والتشهد عن الأخير، وإن ظنه الأول، بخلاف سجدة التلاوة والشكر وسجدتي السهو فإنها لا تقوم مقام السجود، لأن نية الصلاة لم تشملها لعروضها فيها، بخلاف جلسة الاستراحة، لأنها أصلية فيها (ولو تيقن) أو شك (في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده) لوقوعه في غير محله، وسجد للسهو (أو) تيقن أو شك في ترك سجدة (من غيرها) أي الركعة الأخيرة (أو شك فيها) هل هي من الأخيرة أو من غيرها (أتى بركعة) لأن الناقصة في مسئلة اليقين كملت بسجدة من التي بعدها، ولغا ما بينهما، وأخذ بالأسوأ في مسئلة الشك، وهو جعل المتروك من غير الأخيرة حتى تلزمه ركعة، لأنه الأحوط (وإن قام إلى) الركعة (الثانية) مثلاً (وقد ترك سجدة من الأولى) أو شك فيها (فإن كان قد جلس) قبل قيامه (ولو للاستراحة هو هوى للسجود) اكتفاء بجلوسه لما مر (وإلا) بأن لم يكن جلس قبل قيامه (جلس مطمئناً ثم يسجد) رعاية للترتيب (وإن تذكر ترك ركن بعد السلام فإن كان النية، أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته) وكذا لو شك فيهما (وإن كانغيرهما بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم) يأت بمناف للصلاة، كأن (يمس نجاسة) غير معفو عنها (و) لكن (لا يضر استدبار القبلة) إن قصر زمنه عرفاً (ولا الكلام) إن قل عرفاً أيضاً، لأنهما قد يحتملان في الصلاة بخلاف ما إذا طال زمن الأول، أو كثر الثاني (وإن طال الفصل) عرفاً (استأنف الصلاة) وإن لم يحدث فعلاً آخر، ولا يقال: غايته أنه سكوت طويل، وتعمده لا يضر خلافاً لمن وهم فيه، لأن محله حيث لم يصدر منه شيء غير السكوت، وهنا صدر منه السلام، وهو مبطل في هذه الصورة لو علم المتروك، فلما جهله جوّزنا له البناء ما لم يحصل منه ما يمنعه، وهو طول الفصل بين تذكره وسلامه.\rفصل: في سنن الصلاة","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"وهي كثيرة (و) منها أنه (يسن التلفظ بالنية) السابقة فرضها ونفلها (قبيل التكبير) ليساعد اللسان القلب، وخروجاً من خلاف من أوجب ذلك في كل عبادة تجب لها نية (واستصحابها) ذكراً بأن يستحضرها بقلبه إلى فراغ الصلاة، لأنه معين على الخشوع والحضور، أما حكماً بأن لا يأتي بمنافيها فواجب (ورفع اليدين) وإن اضطجع (مع ابتداء) همزة (تكبيرة الإحرام و) تكون (كفه مكشوفة) بل يكره سترها إلا لعذر ومتوجهة (إلى الكعبة) ليقع الاستقبال ببطونها (ومفرجة الأصابع) تفرجياً وسطاً، ليكون لكل عضو استقبال بالعبادة، ولا يميل أطرافها نحو القبلة (و) يسن أن يكون في رفعه (محاذياً) أي مقابلاً (بإبهاميه) أي رأسهما (شحمة أذنيه) وبرأس بقية أصابعه أعلى أذنيه، وبكفيه منكبيه وهذه الكيفية جمع بها الشافعي رضي الله عنه بين الروايات المختلفة في ذلك (وينهي رفع اليدين مع آخر التكبير) على المعتمد، والأفضل قرن هذه الهيئة كلها بجميع التكبير، وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلاً (ويرفع يديه) كذلك (عند الركوع) لكن يسن أن يكون ابتداء الرفع وهو قائم مع ابتداء تكبيره، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى (و) عند (الاعتدال) بأن يكون الرفع مع ابتداء رفع رأسه ويستمر إلى انتهائه (و) عند (القيام من التشهد الأول) للاتباع في الكل (فإذا فرغ من التحرم) لم يستدم الرفع لكراهته بل (حط يديه) مع انتهاء التكبير كما مر (تحت صدره) وفوق سرته للاتباع فهو أولى من إرسالهما بالكلية، ومن إرسالهما ثم ردهما إلى تحت الصدر (وقبض بكف) يده (اليمنى) وأصابعها (كوع) يده (اليسرى) وهو العظم الذي يلي إبهام اليد (وأول الساعد) وبعض الرسغ، وهو المفصل بين اليد والساعد، وحكمة ذلك أن يكونا فوق أشرف الأعضاء، وهو القلب الذي هو محل النية والإخلاص والخشوع. والعادة أن من احتفظ على شيء جعل يده عليه، وقيل يبسط أصابعها في عرض المفصل، أو ينشرها صوب الساعد (و) يسن","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"للمصلي (نظر موضع سجوده) في جميع صلاته لأنه أقرب إلى الخشوع. ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده (إلا عند الكعبة) فينظرها على ما قاله الماوردي ومن تبعه، لكن المعتمد أنه بحضرتها لا ينظر إلا إلى محل سجوده (وإلا عند قوله) في تشهده (إلا الله فينظر) ندباً (مسبحته) بكسر الباء عند الإشارة بها لخبر صحيح فيه، وإلا في صلاة الخوف فينظر ندباً إلى جهة عدوه، لئلا يبغتهم (ويقرأ) ندباً في غير صلاة الجنازة (دعاء الاستفتاح) سراً (عقب تكبيرة الإحرام) لكن يفصل بينهما بسكتة يسيرة للاتباع ومحله إن غلب على ظنه أنه مع الاشتغال بالافتتاح يدرك الفاتحة قبل ركوع الأمام، (ومنه الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) ومنه الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ومنه، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الخ وغير ذلك للأحاديث الصحيحة في كل ذلك، ويسن أن يقول في الأخير وأنا من المسلمين، وإنما كان النبي يقول في بعض الأحيان « وأنا أول المسلمين»، لأنه أول مسلمي هذه الأمة (ويفوت) دعاء الافتتاح (بالتعوذ) فلا يندب له العود إليه لفوات محله (و) يفوت (بجلوس المسبوق مع الإمام) كذلك، فلو سلم قبل أن يجلس لم يفت و (لا) يفوت (بتأمينه معه) أي مع إمامه لأنه يسير (و) يسن (التعوذ سراً قبل القراءة) ولو في صلاة جهرية بالشروط السابقة في دعاء الاستفتاح، لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن} أي إذا أردت قراءة شيء منه -: {فاستعذ بالله من الشيطان} أي قل أعوذ بالله من الشيطان - {الرجيم} وهذه أفضل صيغ الاستعاذة (و) يسن (في كل ركعة) كالقيام الثاني من ركعتي صلاة الخسوف، لأنه مأمور به للقراءة، وهي في كل ركعة، ولا تسن إعادته إذا سجد للتلاة، ويسن لعاجز أتى بالذكر بدل القراءة (و) يسن لكل قارىء (التأمين) أي قول آمين أي استجب (بعد) أي عقب (فراغ الفاتحة) أو بدلها للاتباع في الصلاة وقيس بها خارجها،","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"ويسن تخفيف الميم مع المد، وهو الأفصح الأشهر ويجوز القصر، فإن شدد مع المد أو القصر وقصد أن يكون المعنى قاصدين إليك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصداً لم تبطل (و) يسن للمأموم وغيره (الجهربه في) الصلاة (الجهرية) والأسرار به في السرية اتباعاً في المأموم، لفعل جماعة كثيرين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقيس بالمأموم غيره (و) يسن (السكوت) لحظة لطيفة (بين آخر الفاتحة وآمين) لتتميز عن القرآن (وبين آمين والسورة) كذلك (ويطولها) أي هذه السكتة التي بين آمين والسورة (الإمام) ندباً (في الجهرية بقدر الفاتحة) التي يقرؤها المأموم، ليتفرغ لسماع قراءته، ويشتغل في سكوته هذا بذكر أو قرآن، وهو أولى، لكن يظهر أنه إذا اشتغل بالقرآن راعى فيما يقرؤه جهراً كونه مع ما قراه سراً على ترتيب المصحف وكونه عقبه لأن ذلك مندوب (و) يسن السكوت لحظة لطيفة أيضاً (بعد فراغ السورة) وقبل الركوع ليتميز بينهما، ويسن سكتة لطيفة أيضاً بين التحرم والافتتاح، وبينه وبين التعوذ، وبينه وبين القراءة، وكلها مع ما ذكر سكتات خفيفة، إلا التي ينتظر فيها المأموم، وليس في الصلاة سكوت مندوب إليه غير ذلك (و) يسن لكل مصلّ بالقيد الآتي في المأموم (قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير الفاتحة) آية فأكثر للاتباع، بل قيل بوجوب ذلك، والأولى ثلاث آيات. وقضية كلامه حصول أصل السنة بأقل من آية. وينبغي حمله على حصول أصل السنة (و) يسن السورة (في) ركعتي (الصبح) والجمعة والعيد وغيرهما مما يأتي (و) في (الأوليين من سائر الصلوات) ولو نفلاً للاتباع في المكتوبات وقيس بها غيرها، وقراءته في غير الأوليين لبيان الجواز. نعم المسبوق إذا لم يدرك السورة فيما لحقه مع الإمام يقضيها فيما يأتي به بعد سلامه. أما الفاتحة فلا يتأدّى بها إذا كررها أصل سنية السورة، لأن الشيء الواحد لا يتأدّى به فرض ونفل مقصودان في محل واحد. ولو اقتصر المتنفل على تشهد واحد سن له السورة","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"في الكل، أو أكثر سنت له فيما قبل التشهد الأول (إلا المأموم إذا سمع الإمام) أي قراءته، فلا تسن له حينئذ سورة لما صح من النهي عن ذلك، أما لو لم يسمعها أو سمع صوتاً لا يفهمه فتسن له السورة (وسورة كاملة أفضل من البعض) من طويلة وإن طال لما فيه من الاتباع الذي قد يزيد ثوابه على ثواب زيادة الحروف، ولاشتمال السورة على مبدأ ومقطع ظاهرين، بخلاف البعض، هذا إن لم يرد الاقتصار عليه، وإلا كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في سنة الصبح، والقرآن جميعه في التراويح كانالبعض أفضل (و) يسن (تطويل قراءة الركعة الأولى) على الثانية للاتباع، ولأن النشاط فيها أكثر. نعم قد يطلب تطويل الثانية على الأولى لورود فيها: كـ {سبح} و{هل أتاك} في نحو الجمعة، أو ليلحق نحو المزحوم (و) يسن (الجهر) بالقراءة (لغير المرأة) والخنثى، أما هما (بحضرة الأجانب) فيسن لهما عدم الجهر خشية الفتنة، وبحضرة نحو المحارم فيسن لهما الجهر، لكن دون جهر الرجل، وسنية الجهر تكون (في ركعتي الصبح وأوليي العشاءين) أي المغرب والعشاء (و) في (الجمعة حتى) في ركعة المسبوق التي يأتي بها (بعد سلام إمامه وفي العيدين والاستسقاء والخسوف) للقمر (والتراويح والوتر بعدها) للأحاديث الصحيحة في أكثر ذلك، وبالقياس في غيره (و) يسن (الأسرار في غير ذلك) كذلك أيضاً (و) يسن (التوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر والأسرار) إن لم يخف رياء أو تشويشاً على نحو مصل أو طائف أو قارىء أو نائم، وإلا أسر والتوسط أن يجهر تارة ويسر أخرى، كما ورد من فعله ، وخرج بالمطلقة المقيدة بوقت أو سبب: فنحو العيدين يندب فيه الجهر كما مر، ونحو الرواتب يندب فيه الأسرار. وحد الجهر أن يكون بحيث يسمع غيره، والأسرار أن يكون بحيث يسمع نفسه (و) يسن (قراءة قصار المفصل في المغرب وطواله) بكسر أوّله وضمه بالنسبة (للمنفرد وإمام محصورين رضواً) بالتطويل (في الصبح وفي الظهر بقريب منه) أي مما يقرأ في الصبح","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"(وفي العصر والعشاء بأوساطه) للاتباع قال ابن معن: وطواله من الحجرات إلى عمّ، ومنها إلى الضحى أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره، وفيه نظر. وإن كان قول المصنف (كالشمس ونحوها) يوافقه، والمنقول كما قاله ابن الرفعة وغيره أن طواله: كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة، وقصاره كسورة الإخلاص، وأشار بقوله للمنفرد الخ أن طواله، وكذا أوساطه لا تسن إلا للمنفرد وإمام محصورين بمسجد غير مطروق لم يطرأ غيرهم وإن قلّ حضوره رضواً بالتطويل وكانوا أحراراً ولم يكن فيهم متزوجات ولا أجراء عين، وإلا اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر، فإن اختلّ شرط من ذلك ندب الاقتصار في سائر الصلوات على قصار المفصل، ويكره خلافه خلافاً لما ابتدعه جهلة الأئمة من التطويل الزائد على ذلك، وكذا يقال في سائر أذكار الصلوات، فلا يسنّ للإمام تطويلها على أدنى الكمال فيها إلا بهذه الشروط، والإكراه (و) يسنّ (في أولى صبح الجمعة: آلم تنزيل، وفي الثانية هل أتى) بكمالهما للاتباع، وتسنّ المداومةعليهما، ولا نظر إلى قول: يسنّ الترك في بعض الأيام، لأن العامة قد تعتقد وجوبهما، خلافاً لبعض، ولو ضاق الوقت عنهما فسورتان قصيرتان أفضل من بعضهما على الأوجه، وصح أنه كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة بالجمعة والمنافقين، وفي مغربها بالكافرين والإخلاص، فيكون ذلك سنة، ويسن الكافرون والإخلاص أيضاً في سنة الصبح والمغرب والطواف والإحرام والاستخارة، وفي صبح المسافر وإن قصر سفره أو كان نازلاً (و) يسن (سؤال الرحمة) بنحو: رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (عند) قراءة (آية رحمة والاستعاذة) بنحو: رب أعذني من عذابك (عند) قراءة (آية عذاب) نحو {حقت كلمة العذاب على الكافرين} (و) يسن (التسبيح عند) قراءة (آية التسبيح) نحو: {فسبح باسم ربك العظيم} (و) يسن (عند) قراءة (آخر) سورة (والتين وآخر) سورة (القيامة) أن يقول: (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين و) عند قراءة (آخر) سورة","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"(المرسلات: آمنا بالله، بفعل ذلك الإمام) والمنفرد لقراءة نفسه (والمأموم) لقراءة إمامه أو نفسه حيث سنت له، وغير المصلي لكل قراءة سمعها (ويجهران) أي الإمام والمأموم وكذا المنفرد (به) أي بما ذكر (في الجهرية) كما في المجموع (و) يسن لكل مصل (التكبير للانتقال) من ركن إلى آخر، فيكبر للركوع والسجود والرفع منه ومن التشهد الأول، ويسن ابتداؤه عند أول هويه أو رفعه (ومدّه إلى الركن الذي بعده) وإن جلس للاستراحة. للاتباع ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر، والمدّ المذكور إنما هو على لام الجلالة (إلا في الاعتدال) ولو لثاني قيام الكسوف (فيقول) إماماً كان أو منفرداً أو مأموماً مبلغاً أو غيره (سمع الله لمن حمده) للاتباع: أي تقبل الله منه حمده ويحصل أصل السنة بقوله: من حمد الله سمعه.\rفصل: في سنن الركوع\r(ويسن في الركوع مد الظهر والعنق) حتى يستويا كالصفحة للاتباع، فإن ترك ذلك كره (ونصب ساقيه وفخذيه) لأنه أعون على مد الظهر والعنق (و) يسن فيه أيضاً (أخذ ركبتيه بيديه) مع تفريقهما (وتفريق الأصابع) للاتباع، ويسن كونه تفريقاًوسطاً (وتوجيهها للقبلة) لا يمنة ولا يسرة، لأنها أشرف الجهات (ويقول سبحان ربي العظيم وبحمده) ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان الله (و) قوله ذلك (ثلاثاً) فخمساً فسبعاً فتسعاً فإحدى عشرة (أفضل) للاتباع ويزيد المنفرد (إن شاء) (و) كذا (إمام) جمع محصورين رضوا بالتطويل بالشروط السابقة، وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثاً (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي) أي حملته، وهو جميع الجسد، فيكون من ذكر العام بعد الخاص (لله رب العالمين) تأكيد لقوله: لك، وذلك للاتباع.\rفصل: في سنن الاعتدال","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"(ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول) عند ابتداء الرفع (سمع الله لمن حمده) إماماً كان أو غيره كما مر (فإذا استوى قائماً قال ربنا لك الحمد) أو ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد أو لك الحمد أو ولك الحمد ربنا أو الحمد لربنا للاتباع (ملء السموات) بالرفع والنصب: أي مالئاً بتقدير كونه جسماً (وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي كالكرسي، والعرش وغيرهما، مما لا يعلمه إلا الله (ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل) بالشروط السابقة (أهل) أي يا أهل (الثناء) أي المدح (والمجد) أي العظمة (أحق) مبتدأ (ما قال العبد وكلنا لك عبد) جملة معترضة (لا مانع) خبر (لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد) أي صاحب الغنى (منك) أي عندك (الجد) أي الغنى، وإنما ينفعه ما قدمه من أعمال البر، وذلك للاتباع (و) يسن (القنوت في اعتدال ثانية الصبح) بعد الذكر الراتب وهو إلى من شيء بعد، لما صح: من أنه ما زال يقنت حتى فارق الدنيا ويحصل أصل السنة بآية فيها دعاء إن قصده، وبدعاء محض، ولو غير مأثور إن كان بأخروي وحده، أو مع دنيوي (وأفضله) ما ورد عنه (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت) أي معهم (وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، فإنك) زيادة الفاء فيه أخذت من ورودها في قنوت الوتر (تقضي ولا يقضى عليك وإنه) في الواو هنا ما ذكر في الفاء (لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) ولا بأس بزيادة (فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك، ويأتي الإمام) به (بلفظ الجمع) وكذا سائر الإذكار: لخبر فيه إلا التي وردت بصيغة الانفراد: نحو ربّ اغفر لي إلى آخره بين السجدتين (ويسن الصلاة) والسلام (على النبي ) وآله وصحبه (في آخره) للاتباع في الصلاة وقياساً في الباقي (ورفع اليدين) مكشوفتين إلى السماء (فيه) أي ولو حال الثناء، كسائر الأدعية، ويجعل فيه وفي غيره ظهر كفيه إلى السماء إن","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"دعا لرفع بلاء وقع، وعكسه إن دعا لتحصيل شيء: كرفع البلاء عنه فيما بقي من عمره، ولا يسن مسح الوجه بهما عقب القنوت، بل يكره مسح نحو الصدر (والجهر به للإمام) في الجهرية والسرية للاتباع، ولكن الجهر به دون الجهر بالقراءة، أما المنفرد فيسرّ به مطلقاً. (وتأمين المأموم) جهراً إذا سمع قنوت إمامه (للدعاء) منه، ومن الدعاءالصلاة على النبي فيؤمن لها (ويشاركه في الثناء) سراً وهو فإنك تقضي ولا يقضي عليك الخ، فيقوله سراً، أو يقول: أشهد، أو بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، أو نحو ذلك، أو يستمع، والأول أولى. (و) يسنّ (قنوته) سراً (إن لم يسمع قنوت إمامه) كبقية الأذكار والدعوات التي لا يسمعها.(ويقنت) ندباً (في) اعتدال الركعة الأخيرة من (سائر) أي باقي (المكتوبات، للنازلة) إذا نزلت بالمسلمين، أو بعضهم إن عاد نفعه عليهم، كالعالم والشجاع. والخوف من نحو عدو ولو من المسلمين، والقحط والجراد والوباء والطاعون ونحوها، لما صح أنه فعل ذلك شهراً، لدفع ضرر عدّوه عن المسلمين، وخرج بالمكتوبة النفل والمنذورة وصلاة الجنازة فلا يسن فيها.\rفصل: في سنن السجود","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"(ويسن في السجود وضع ركبتيه) أوّلاً للاتباع، وخلافه منسوخ عل ما فيه. (ثم يديه ثم جبهته وأنفه) معاً، ويسنّ كونه (مكشوفاً) قياساً على كشف اليدين، ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف.(و) يسن فيه أيضاً (مجافاة الرجل) أي الذكر ولو صبياً، بشرط أن يكون مستوراً (مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه) وتفريق ركبتيه. (ويجافي في الركوع) كذلك. (أيضاً) للاتباع، إلا في رفع البطن عن الفخذين في الركوع فالبقياس. (وتضم المرأة) أي الأنثى ولو صغيرة، ومثلها الخنثى (بعضها إلى بعض) في الركوع والسجود كغيرهما لأنه أستر لها وأحوط له، ولو استمسك حدث السلس بالضم فالذي يظهر، أخذاً من كلامهم، وجوب الضم.(و) يسن في السجود (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ، وأقله مرة وأكثره إحدى عشر مرة، (و) كونه (ثلاثاً) للإمام (أفضل) نظير ما مرّ في تسبيح الركوع. (ويزيد المنفرد وإمام محصورين، رضواً) بالتطويل بالشروط السابقة، على الثلاث إلى إحدى عشرة مرة. ثم (سبوح قدّوس رب الملائكة والروح) وهو جبريل، وقيل غيره، (اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين) للاتباع. (و) يسن أيضاً (اجتهاد المنفرد) وإمام من مرّ (في الدعاء في سجوده) سيما بالمأثور فيه، وهو كثير، لخبر مسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه» أي من رحمته ولطفه وإنعامه عليه «وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء».(و) يسن فيه أيضاً لكل مصل (التفرقة) بقدر شبر (بين القدمين، والركبتين، والفخذين، ووضع الكفين حذو المنكبين) للاتباع، وهو مجتمع عظم الكتف والعضد. (وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها) للقبلة للاتباع. (ونصب القدمين وكشفهما) حيث لا خف (وإبرازهما من ثوبه، وتوجيه أصابعهما للقبلة، والاعتماد على بطونهما) لأن ذلك أعون على الحركة، وأبلغ في الخشوع والتواضع.\rفصل: في سنن الجلوس بين السجدتين","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"(ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش) الآتي. (ووضع يديه) فيه على فخذيه، وكون موضعهما (قريباً من ركبتيه) بحيث تسامت رؤوسهما الركبة، ولا يضر في أصل السنة انعطاف رؤوس أصابعهما على ركبتيه. وعلم مما قررت به كلامه: أنه لو جلس ثم سجد ولم يرفع يديه عن الأرض صحت صلاته، وهو كذلك، خلافاً لمن زعم بطلانها. (ونشر أصابعهما وضمها) صوب القبلة (قائلاً ربِّ اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني) للاتباع (واعف عني) وهذه زاده الغزالي لمناسبته لما قبله. (وتسن جلسة خفيفة للاستراحة) للاتباع، ويسن كونها (قدر الجلوس بين السجدتين) فإن زاد عليه أدنى زيادة كره، وقدر التشهد، بطلت صلاته، لأن تطويل جلسة الاستراحة كتطويل الجلوس بين السجدتين كما بينته في غير هذا المحل. ومحلها (بعد كل سجدة يقوم عنها) وتسن في التشهد الأول عند تركه، وفي غير العاشرة لمن صلّى عشر ركعات مثلاً بتشهد واحد، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة، لكونه بطيء النهضة أو القراءة والإمام سريعها. وهي فاصلة وليست من الأولى ولا من الثانية، وتسن بعد كل سجدة يقوم عنها (إلا) بعد (سجد التلاوة) لأنها لم ترد فيها. (و) يسن لكل مصل (الاعتماد بيديه) أي ببطنهما مبسوطتين (على الأرض عند القيام) عن سجود أو قعود للاتباع، والنهي عن ذلك ضعيف.\rفصل: في سنن التشهد","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"(ويسن) لكل مصل (في التشهد الأخير التورك، وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض) للاتباع، (إلا من كان عليه سجود سهو) ولم يرد تركه، سواء أراد فعله أو أطلق على الأوجه، (أو) كان مسبوق الأولى أو (مسبوقاً فيفترش) كل منهما، كما في سائر جلسات الصلاة ما عدا ما ذكر، للاتباع والافتراش: أن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب يمناه، ويضع بطون أصابعهما على الأرض ورؤوسها للقبلة. (ويضع) ندباً (يده اليسرى على فخذه اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره) من سائر جلسات الصلاة، وأفهم كلامه: أنه يسن وضع مرفق يسراه وساعدها أيضاً على الفخذ، وهو ما صرح به غيره. وعليه: لا مبالاة بما فيه من نوع عسر. ويسن كون أصابعها (مبسوطة مضمومة) ويسن كونه (محاذياً برؤوسها طرف الركبة) بحيث تسامتها رؤوسها، ولا يضر انعطافها كما مر.(و) يسن (وضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى) كذلك في كل جلوس ما عدا جلوس التشهد، (ويقبض في) الجلوس لأجل (التشهدين) الأول والآخر (أصابعها) الخنصر والبنصر والوسطى (إلا المسبحة فيرسلها) ممدودة (ويضع الإبهام) أي رأسها (تحتها) أي عند أسفلها، على حرف الراحة (كعاقد ثلاثة وخمسين) للاتباع، وكون هذه الكيفية ثلاثة وخمسين طريقة لبعض الحساب، وأكثرهم بسمونها تسعة وخمسين، وآثر الفقهاء الأول تبعاً للفظ الخبر، ولو أرسل الإبهام والسبابة معاً، أو قبضهما فوق الوسطى، أو حلق بينهما برأسهما، أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام، أتى بالسنة، لورود جميع ذلك، لكن الأول أفضل لأن رواته أفقه. (و) يسن (رفعها) أي المسبحة مع إمالتها قليلاً، لخبر صحيح فيه، لئلا تخرج عن سمت القبلة، وخصت بذلك لأن لها اتصالاً بنياط القلب، فكان رفعها سبباً لحضوره، (عند) الهمزة من قوله (إلا الله) للاتباع، ويقصد أن المعبود واحد، ليجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله، ويستديم رفعها إلى السلام (بلا تحريك لها) فلا يسن، بل يكره","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"وإن ورد فيه حديث لأن المراد بالتحريك فيها الرفع. وتكره الإشارة باليسرى ولو لأقطع، لفوات سنية بسطها.(وأكمل التشهد) ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو: (التحيات المباركات) أي الناميات (الصلوات) أي الخمس، وقيل الدعاء بخير (الطيبات) أي الصالحات للثناء على الله (لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) وفي رواية: {التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات للَّه، وقدم الأول لأنه أصح، وليس في هذا زيادة إذ المباركات ثَمّ بمعنى الزاكيات هنا، وهما أولى من خبر ابن مسعود رضي الله عنه - وإن كان أصح منهما - وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك الخ، إلا أنه قال: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، لما فيهما من الزيادة عليه، ولتأخر الأول عنه، وموافقته لقوله تعالى {تحية من عند الله مباركة طيبة} . (وأكمل الصلاة على النبي ) وعلى آله ما في الأذكار وغيره، وهو أولى مما في الروضة، لزيادته عليه، وهو: (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) ، ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد، وخبر: «لا تسيدوني في الصلاة» ضعيف، بل لا أصل له وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحق وآلهما، وخص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره.(و) يسن (الدعاء بعده) أي بعد التشهد الأخير (بما شاء، وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح) بالحاء المهملة، لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة، وبالخاء المعجمة لمسخ إحدى عينيه، (الدجال) أي الكذاب، للاتباع. وفيه قول","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"بالوجوب فكان أفضل مما بعده، (ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم، ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذ وقع، فلا يحتاج لتأويل ذلك (وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) . ومنه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. ومنه: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. وروي: كبيراً، بالموحدة والمثلثة، فيسن الجمع بينهما، خلافاً لمن نازع فيه. ويسن أن يجمع المنفرد، وإمام من مرَّ بشرطه، بين الأدعية المأثورة في كل محل، لكن السنة هنا: أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة.(ويكره) لكل مصل (الجهر بالتشهد والصلاة على النبي والدعاء والتسبيح) وسائر الأذكار التي لم يطلب فيها الجهر.\rفصل: في سنن السلام","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"(وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله) دون وبركاته. (و) يسن (تسليمة ثانية) وإن تركها إمامه، للاتباع. وقد تحرم إن عرض عقب الأولى مناف، كحدث وخروج وقت جمعة ونية إقامة، وهي، وإن لم تكن جزءاً من الصلاة، إلا أنها من توابعها ومكملاتها. ويسن فصلها عن الأولى. (والابتداء به) أي بالسلام فيهما (مستقبل القبلة) بوجهه، أما بصدره فواجب (والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى وخده الأيسر في الثانية) للاتباع. ويسن له أن يكونَ (ناوياً بالتسليمة الأولى) مع أولها (الخروج من الصلاة) خروجاً من خلاف من أوجبها، أما لو نوى قبل الأولى فإن صلاته تبطل، أو بعد أولها فإنه لا يحصل له أصل السنة، ولا يضر تعيين غير صلاته خطأ بخلافه عمداً.(و) يسن لكل مصل (السلام) أي نيته (على من على يمينه من ملائكة ومسلمي إنس وجن، وينوي) ندباً (المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان عن يمينه، وإن كان عن يساره فبالأولى) ينوي الرد عليه. (وإن كان) الإمام (قبالته تخير) بين أن ينوي عليه بالأولى أو الثانية (وبالأولى أحب) لسبقها، (وينوي الإمام) الابتداء على من على يمينه بالأولى، ومن على يساره بالثانية، ومن خلفه بأيهما شاء، و (الرد) بالثانية (على المأموم) الذي على يساره إذا لم يفعل السنة، بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية ولم يصبر إلى فراغه منها. ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض، فينويه من على يمين المسلم بالثانية، ومن على يساره بالأولى، ومن خلفه وأمامه بأيهما شاء، والأولى أولى لسبقها، والأصل في ذلك البزار «أمرنا رسول الله أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة» وخبر الترمذي وحسنه، عن علي رضي الله تعالى عنه «كان النبي يصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً، وقبل العصر أربعاً، يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين».\rفصل: في سنن بعد الصلاة وفيها","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"(ويندب الذكر) والدعاء المأثوران (عقب الصلاة) ، من ذلك: أستغفر الله، ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والتسبيح ثلاثاً وثلاثين، والتحميد كذلك، والتكبير أربعاً وثلاثين أو ثلاثاً وثلاثين، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ومنه: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وقراءة الإخلاص، والمعوّذتين، وآية الكرسي، والفاتحة، ومنه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ بزيادة: يحيي ويميت، عشراً بعد الصبح والعصر والمغرب، و«سبحان ربك رب العزة» إلى آخر السورة، وآية {شهد الله} و {قل اللهم مالك الملك} إلى {بغير حساب} . وغير ذلك مما بسطته في شرح مختصر الروض مع بيان الترتيب والأكمل فيه. (ويسر به) المنفرد والمأموم خلافاً لما يوهمه كلام الروضة (إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين، فيجهر إلى أن يتعلموا) وعليه حملت أحاديث الجهر بذلك، لكن استبعده الأذرعي واختار ندب رفع الجماعة أصواتهم بالذكر دائماً.(ويقبل الإمام) ندباً (على المأمومين) في الذكر والدعاء عقب الصلاة، وذلك بحيث (يجعل يساره إلى المحراب) ويمينه إليهم، وإن كان بالمسجد النبوي، وقول ابن العماد يحرم جلوسه، بالمحراب مردود.(ويندب فيه) يعني في الذكر الذي هو دعاء (وفي كل دعاء رفع اليدين) للاتباع. ولو فقدت إحدى يديه أو كان بها علة رفع الأخرى، ويكره رفع المتنجسة ولو بحائل، وغاية الرفع حذو المنكبين، إلا إذا اشتد الأمر، قال الغزالي: ولا يرفع بصره إلى السماء، وتسن الإشارة بسبابته اليمنى، وتكره بأصبعين، (ثم مسح الوجه بهما) للاتباع.(و) يندب في كل دعاء (الدعوات المأثورة) عنه في أدعيته، وهي كثيرة يضيق نطاق الحصر عنها، أي تحريها والاعتناء بها، لمزيد بركتها وظهور غلبة رجاء استجابتها ببركته ، ومنها: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، ومن غلبة وقهر الرجال، اللهم إني أعوذ بك من جهد البلا ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. ومنها ما مر آخر التشهد: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ويسن في كل دعاء الحمد أوله، والأفضل تحري مجامعه، كالحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافىء مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، (والصلاة) والسلام (على النبي أوله) بعد الحمد، ووسطه، (وآخره) للاتباع.(و) يندب (أن ينصرف الإمام) والمأموم والمنفرد (عقب سلامه) وفراغه من الذكر والدعاء بعده (إذا لم يكن ثَمّ) أي بمحل صلاته (نساء) أو خناثى، وإلا مكث حتى ينصرفن، (و) أن (يمكث المأموم) في مصلاه (حتى يقوم الإمام) من مصلاه إن أراده، عقب الذكر والدعاء، إذ يكره للمأموم الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر له، (و) أن (ينصرف في جهة حاجته) أي جهة كانت (وإلا) بأن لم يكن له حاجة (ففي جهة يمينه) ينصرف لأنها أفضل. (و) يندب (أن يفصل بين السنة) القبلية والبعدية (والفرض بكلام أو انتقال) من مكانه الأول إلى آخر، للنهي عن وصل ذلك، إلا بعد ما ذكر، والأفضل الفصل بين الصبح وسنته باضطجاع على جنبه الأيمن أو الأيسر، للاتباع . (وهو) أي الفصل بانتقال (أفضل) تكثيراً للبقاع التي تشهد له يوم القيامة.(والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة في بيته أفضل) منه بالمسجد، للخبر الصحيح: «أفضلُ صلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلاَّ المكتوبةَ»، وسواء كان المسجد خالياً وأمن الرياء أم لا، لأن العلة ليست خوف الرياء فقط، بل مع النظر إلى عود بركة صلاته على منزله.(ومن سنن الصلاة: الخشوع) بل هو أهمها، لأن فقده يوجب عدم ثواب ما فقد فيه من كلها أو بعضها، وللخلاف القوي في وجوبه في جزء من صلاته، وهو حضور القلب وسكون الجوارح. (وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر) لأن ذلك","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"أعون على الخشوع والحضور فيه. (والدخول فيها) أي في الصلاة (بنشاط) لأنه تعالى ذم المنافقين بكونهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى . (وفراغ القلب) من الشواغل الدنيوية ومن التفكر في غير ما هو فيه، ولو في أمر من أمور الآخرة، لأن ذلك أعون على الحضور.وبقي من سنن الصلاة شيء كثير ومن ثَمّ قال بعض أئمتنا: من صلى الظهر أربع ركعات كان عليه فيها ستمائة سُنَّة، قال النووي: ويكره ترك سنة من سنن الصلاة .أي فينبغي الاعتناء بسننها، لأن الكراهة قد تنافي الثواب أو تبطله.\rفصل: في شروط الصلاة\rوالشرط: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"(وشروط) صحة (الصلاة الإسلام والتمييز) لما مر في الوضوء (ودخول الوقت) ولو ظناً كما مر (والعلم بفرضيتها) بتفصيله السابق في الوضوء، فلا تصح ممن جهل بفرضيتها، بخلاف من علمها فإنها تصح منه مطلقاً، إلا أن قصد بفرض معين النفلية، ومن ثَمّ قال (وأن لا يعتقد فرضاً) أي معيناً (من فروضها سنة) لإخراجه حينئذ الفرض عن حقيقته الشرعية. (والطهارة عن الحدثين) الأصغر والأكبر (فإن سبقه بطلت) وإن كان فاقد الطهورين، للخبرالصحيح: «إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته». ويسن لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم ينصرف، ستراً على نفسه لئلا يخوض الناس فيه فيأثموا. (الطهارة عن الخبث) الذي لا يعفى عنه (في الثوب والبدن والمكان) فتبطل بخبث في أحد الثلاثة وإن جهله، مقارن وكذا طارىء ما لم ينحَّ محله أو هو، بشرط أن يكون يابساً، وأن ينحيه بنحو نفض، لا بنحو يده أو عود فيها أو كمه، وذلك لقوله تعالى: {وثيابك فطهر} وللخبر الصحيح: «تنزهوا منَ البولِ فإنَ عامةَ عذابِ القبرِ مِنْهُ». وثبت الأمر باجتناب النجاسة، وهو لا يجب في غير الصلاة، فيجب فيها، نعم حرم التضمخ بها خارجها في البدن والثوب بلا حاجة. (ولو تنجس بعض بدنه أو ثوبه) بغير معفوّ عنه (وجهله) بأن لم يدر محله فيه (وجب غسل جميعه) لأنه ما بقي منه جزء فالأصل بقاء النجاسة فيه، وهو مؤثر في الصلاة، لأنه لا بد فيها من ظن الطهارة، وبه فارق ما لو أصاب جزء منه قبل غسله رطباً فإنه لا ينجسه، لأن الأصل عدم تنجس ملاقيه، (ولا يجتهد) وإن كان الخبث بأحد كميه، لأن شرط الاجتهاد تعدد المحل كما مر، فإن انفصل الكمَّان اجتهد فيهما. (ولو غسل نصف متنجس) كثوب تنجس كله (ثم باقيه طهر كله إن غسل) مع الباقي (مجاوره) من المغسول أو لا (وإلا) يغسل المجاور (فيبقى المنتصف) بفتح الصاد (على نجاسته) دون ملاقيه، لأن نجاسة المجاور لا تتعدى لما بعده، ألا ترى أن السمن الجامد لا ينجس منه","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"إلا ما لاقى النجاسة دون ما جاوره. (ولا تصح صلاة من تلاقى) بعض (بدنه أو) محموله من (ثوبه) أو غيره (نجاسة) في جزء من صلاته (وإن لم يتحرك بحركته) لنسبته إليه، ومر الفرق بين هذا وصحة السجود عليه. (و) لا تصح (صلاة قابض طرف حبل) أو نحوه (على نجاسة) لاقاها أو لاقى ملاقيها، كأن شد بقلادة كلب، أو بمحل طاهر من سفينة تنجر بجره براً أو بحراً فيها نجاسة، أو حمار حامل لها، لأنه حينئذ كالحامل للنجاسة. وشرط البطلان في ذلك أن يكون الموضع الذي لاقى النجاسة من الحبل ونحوه يتحرك بحركته على المعتمد، فقول المصنف (وإن لم يتحرك بحركته) ضعيف، وإن وافق ما في الروضة وأصلها. وخرج بشد مجرد اتصاله بنحو القلادة، وبقوله قابض ما لو جعله تحت قدمه، فإنه لا يضر، وإن كان مشدوداً بذلك في الثانية، أو تحرك بحركته، لأنه ليس حاملاً للنجاسة ولا للمتصل بها.(ولا يضر محاذاة النجاسة) لبدنه ومحموله (من غير إصابة في ركوع أو غيره) وإن تحرك بحركته، كبساط بطرفه خبث، لعدم ملاقاته له ونسبته إليه. نعم تكره الصلاة مع محاذاته، كاستقبال نجس أو متنجس، وكصلاته تحت سقف متنجس قرب منه بحيث يعد محاذياً له عرفاً، كما هو ظاهر.(وتجب إزالة الوشم) لحمله نجاسة تعدّى بحملها، إذ هو غرز الجلد بالإبرة إلى أن يدمي ثم يذر عليه نيلة أو نحوها، فإن امتنع أجبره الحاكم. هذا كله (إن لم يخف محذوراً من محذورات التيمم) السابقة في بابه، وإن لم يتعدّ به بأن فعل به مكرهاً، أو فعله وهو غير مكلف، خلافاً لجمع، لأنه حيث لم يخش محذوراً فلا ضرورة إلى بقاء النجاسة، أما إذا خاف ذلك فلا يلزمه مطلقاً. (ويعفى عن محل استجماره) بحجر أو نحوه في حق نفسه، ولو عرق، ما لم يجاوز صفحته أو حشفته، لمشقة اجتناب ذلك، مع حل الاقتصار على الحجر. أما لو حمل مستجمراً أو حامله فإن صلاته تبطل، إذ لا حاجة إليه، ومثله حمل طير بمنفذه نجاسة، ومذبوح وميت طاهر لم يطهر باطنه، وبيضة مذرة بأن حكم","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"أهل الخبرة أنه لا يأتي منها فرخ، وخبث بقارورة ولو رصصت عليه، للنجاسة، بخلاف حمل الحي الطاهر المنفذ. (وعن طين الشارع الذي تيقن نجاسته) وإن اختلط بنجاسة مغلظة لعسر تجنبه (و) إنما يعفى عما (يتعذر) أي يتعسر (الاحتراز عنه غالباً، ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن) فيعفى في الذيل والرجل في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في الكم واليد والذيل والرجل زمن الصيف، أما إذا لم يعسر تجنبه فلا يعفى عنه، كالذي ينسب صاحبه لسقطة أو كبوة أو قلة تحفظ. وخرج بالطين عين النجاسة فلا يعفى عنها، وبتيقن نجاسته ما لو غلبت على الظن، فإنه طاهر للأصل. ويعفى عن ذرق الطيور في المساجد وإن كثر لمشقة الاحتراز عنه، ما لم يتعمد المشي عليه من غير حاجة، أو يكون هو أو مماسه رطباً. وظاهر كلام جمع وصرح به بعض أصحابنا: أنه لا يعفى عنه في الثوب والبدن مطلقاً، وبه جزم في الأنوار، لكن قضية تشبيه الشيخين العفو عنه بالعفو عن طين الشارع العفو عما يتعسر الاحتراز عنه غالباً. (وأما دم البثرات) بفتح المثلثة جمع بثرة بسكونها، وهي خرّاج صغير (و) دم (الدماميل، والقروح) أي الجراحات (والقيح والصديد) وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح (منها) أي من القروح (ودم البراغيث والقمل والبعوض والبق) ونحوها من كل ما لا نفس له سائلة (وموضع الحجامة والفصد، وونيم الذباب) أي ورثه (وبول الخفاش) وروثه (وسلس البول، ودم الاستحاضة، وماء القروح والنفاطات المتغير ريحه، فيعفى عن قليل ذلك وكثيره) على المعتمد، لعموم البلوى به. (إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك) المعفو عنه (أو حمله لغيرضرورة) أو حاجة، وصلى فيه (فيعفى عن قليله دون كثيره) إذ لا مشقة في تجنبه، بخلاف ما لو لبسه لغرض صحيح كتجمل، فإنه يُعفى حتى عن كثيره. ومحل العفو في جميع ما ذكر بالنسبة للصلاة، فلو وقع المتلوث بذلك في ماء قليل نجسه، فلو اختلط به أجنبي لم يعف عنه، نعم يعفى عن رطوبة ماء نحو","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"الوضوء والغسل، أما ماء ما ذكر غير المتغير فطاهر. (ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير الكلب والخنزير) وفرع أحدهما، لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو، فيقع القليل من ذلك في محل المسامحة، ومن الأجنبي ما انفصل من بدنه ثم أصابه، قال الأذرعي: أي سواء دم البثرات وما بعده، أما دم نحو الكلب فلا يُعفى عنه وإن قل لغلظ حكمه. (وإذا) حصل ما مر من دم البثرات وما بعده بفعله كأن (عصر البثرة أو الدمل أو قتل البرغوث) أو نام في ثوبه لا لحاجة، فكثر فيها دم نحو البراغيث (عُفي عن قليله فقط) أي دون كثيره على المعتمد، إذ لا كثير مشقة في تجنبه حينئذ. (ولا يُعفى عن جلد البرغوث ونحوه) مما مرَّ، لعدم عموم البلوى به، فلو قتله في الصلاة بطلت إن حمل جلده بعد موته وإلا فلا، نعم إن كان في تعاطيف الخياطة ولم يكن إخراجه فينبغي أن يُعفى عنه.(ولو صلى بنجس) لا يُعفى عنه (ناسياً) له (أو جاهلاً) به، أو بكونه مبطلاً، ثم تيقن كونه فيها (أعادها) وجوباً، لأن الطهر عنها من قبيل الشروط، وهي من باب خطاب الوضع، وهو لا يؤثر فيه الجهل والنسيان.(الشرط الثامن: ستر العورة) عن العيون فتبطل بعدم سترها مع القدرة عليه وإن كان خالياً، وفي ظلمة، لا جماعهم على الأمر بالستر في الصلاة، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي هنا يقتضي الفساد.(وعورة الرجل) أي الذكر الصغير والكبير (والأمة) ولو مبعضة ومكاتبة ومستولدة (ما بين السرة والركبة) لخبر «عورة المؤمن ما بين سرته وركبته» وهو وإن كان ضعيفاً إلا أن له شواهد تجبره، وقيس بالذكر الأمة بجامع أن رأس كل ليس بعورة. (و) عورة (الحرة) الصغيرة والكبيرة (في صلاتها وعند الأجانب) ولو خارجها (جميع بدنها إلا الوجه والكفين) ظهراً وبطناً إلى الكوعين، لقوله تعالى: {ولا يبدينّ زينتهن إلا ما ظهر منها} أي وما ظهر منها وجهها وكفاها، وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعوه إلى إبرازهما، وحرمة نظرهما ونظر ما عدا","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"بين السرة والركبة من الأمة ليس لأن ذلك عورة، بل لأن النظر إليه مظنة للفتنة.(و) عورة الحرة (عند) مثلها. ومملوكها العفيف، إذا كانت عفيفة أيضاً من الزنا وغيره، وعند الممسوح الذي لم يبق فيه شيء من الشهوة، وعند (محارمها) الذكور (ما بين السرة والركبة) فيجوز لمن ذكرالنظر من الجانبين لما عدا ما بين السرة والركبة، بشرط أمن الفتنة، وعدم الشهوة، بأن لا ينظر فيتلذذ، والخنثى المشكل كالأنثى فيما ذكر رقاً وحرية، فإن استتر كرجل لم تصح صلاته على المعتمد.(وشرط الساتر) في الصلاة وخارجها أن يشمل المستور لبساً ونحوه مع ستر اللون، فيكفي (ما يمنع) إدراك (لون البشرة، ولو) حَكَى الحجم، كسروال ضيق، لكنه للمرأة مكروه، وخلاف الأولى للرجل، أو كان غير ساتر لحجم الأعضاء كأن كان طيناً ولو لم يعتد به الستر، كأن كان (ماء كدراً) أو صافياً تراكمت خطرته حتى منعت الرؤية، وحفرة أو خابية ضيقي رأس يستران الواقف فيهما، وإن وجد ثوباً لحصول المقصود بذلك، بخلاف ما لا يشمل المستور كذلك، ومن ثَمّ قال (لا خيمة ضيقة وظلمة وما يحكي لون البشرة، بأن يعرف به بياضها من سوادها، كزجاج ومهلهل وماء صاف، لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك، كالأصباغ التي لا جرم لها من نحو حمرة أو صفرة وإن ستر اللون، لأنها لا تعدّ ساتراً، وتتصور الصلاة في الماء فيمن يمكنه الركوع والسجود فيه وفيمن يومى بهما، وفي الصلاة على الجنازة، ولو قدر على الصلاة فيه والسجود في الشط لم يلزمه، بل له الإيماء به، ويجب على فاقد نحو الثوب الستر بالطين وإن رق والماء الكدر، ويكفي بلحاف فيه اثنان وإن حصلت مماسة محرمة.","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"(ولا يجب) عليه (الستر من أسفل) وإنما يجب من الأعلى والجوانب، لأنه المعتاد. (ويجوز ستر بعض العورة بيده) من غير مس ناقض، لحصول المقصود به، وكذا بيد غيره وإن حرم، ولو لم يجد المصلي، رجلاً أو غيره، إلا ما يستر بعض عورته وجب، لأنه ميسوره (فإن وجد ما يكفي سوأتيه) القبل والدبر (تعين لهما) لأنهما أغلظ (أو) كفى (أحدهما فيقدم) وجوباً رجلاً أو غيره (قبله) ثم دبره، لتوجهه بالقبل للقبلة، فستره أهم، تعظيماً لها، وستر الدبر غالباً بالأليتين.(ويزرّ) وجوباً (قميصه) أي جيب قميصه ولو بنحو مسلة، أو يستره ولو بنحولحيته أو يده (أو يشد وسطه إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره) فإن لم يفعل صح إحرامه ثم عند الركوع إن ستره وإلا بطلت صلاته. ويجب عليه السعي في تحصيل الساتر بملك أو إجارة أو غيرهما، نظير ما مرَّ في الماء، ويقدمه على الماء لدوام نفعه، ولأنه لا بدل له. ويصلي عارياً مع وجود الساتر النجس، لا مع وجود الحرير، بل يلبسه للحاجة، ولو أمكنه تطهير الثوب وجب وإن خرج الوقت ولا يصلي فيه عارياً، ولو حبس على نجس فرش السترة عليه وصلى عارياً، وأتم الأركان ولا إعادة عليه.(الشرط التاسع: استقبال) عين (القبلة) أي الكعبة، فلا يكفي التوجه لجهتها، للخبر الصحيح: «أنه صلى ركعتين في وجهها، وقال: هذه القبلة» وخبر: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» محمول على أهل المدينة ولا بد أن يسامتها بجميع بدنه، فلو خرج بعض بدنه أو بعض صف طويل امتدّ بقربها عن محاذاتها بطلت الصلاة، سواء من بأخريات المسجد الحرام وغيرهم، ويجب استقبالها في كلا صلاة (إلا في صلاة شدّة الخوف) كما يأتي، وصلاة العاجز، كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة، ومربوط على خشبة وغريق ومصلوب، فيصلي على حسب حاله ويعيد، (وإلا في نفل السفر) المعين المقصد (المباح) أي الجائز، وإن كره، أو قصر، بأن كان ميلاً فأكثر لا أقل، فحينئذ لا يشترط الاستقبال فيه، بتفصيله الآتي، لما","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"صح: «أنه كان يصلي على راحلته في السفر غير المكتوبة حيثما توجهت به» أي في جهة مقصده، وقيس بالراكب الماشي، ولأن بالناس حاجة بل ضرورة إلى الأسفار، فلو كلفوا الاستقبال لتركوا أورادهم لمشقته فيه. أما الفرض ولو جنازة ومنذورة فلا يصلي على دابة سائرة مطلقاً، لأن الاستقرار فيه شرط احتياطاً له، نعم إن خاف من النزول على نفسه، أو ماله وإن قل، أو فوت رفقته إذا استوحش به، كان له أن يصلي الفرض عليها وهي سائرة إلى مقصده، ويومىء ويعيد، ويجوز فعله على السائرة والواقفة إن كان لها من يلزم لجامها، بحيث لا تتحول عن القبلة إن أتم الأركان، وعلى سرير يمشي به رجال، وفي زورق جار، وفي أرجوحة معلقة بحبال.وإذا جاز التنفل على الراحلة: (فإن كان في مرقد) كهودج ومحارة (أو في سفينة: أتم) وجوباً (ركوعه وسجوده) وسائر الأركان، أو بعضها إن عجز عن الباقي (واستقبل) وجوباً لتيسر ذلك عليه، ومحل ذلك في غير مُسَيِّر السفينة، أما هو، وهو من له دخل في سيرها، فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته، ولا إتمام الأركان، بل في إحرامه فقط إن سهل، كراكب الدابة. (وإن لم يكن في مرقد ولا في سفينة: فإن كان راكباً) فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة، وإتمام الأركان (استقبل في إحرامه فقط، إن سهل عليه) بأن كانت الدابة غير صعبةولا مقطورة، وإلا لم يلزمه في الإحرام أيضاً، أما غيره، ولو السلام، فلا يلزمه فيه مطلقاً، لأن الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره (وطريقه) يعني جهة مقصده، وإن لم يسلك طريقه، ولو لغير عذر (قبلته في باقي صلاته) بالنسبة لمن سهل عليه التوجه في التحرم فقط، وفي كلها بالنسبة لغيره، للخبر السابق، فلو انحرف عن صوب مقصده أو استدبره عمداً، وإن قَصُر أو أكره، أو غير عمد إن طال بطلت صلاته وإلا فلا، ويسجد للسهو. نعم إن انحرف إلى القبلة ولو بركوبه مقلوباً أو على جنبه لم يضر، لأنها الأصل، ومن ثم جاز له جعل وجهه لها وظهره","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"لمقصده.(ويومىء الراكب) وجوباً (بركوعه وسجوده) ويجب كون الإيماء بالسجود (أكثر) تمييزاً له، لكن لا يلزمه بذل وسعه في الإيماء. (وإن كان) المسافر (ماشياً استقبل) القبلة (في الإحرام و) في (الركوع والسجود) ويتمهما، (و) في (الجلوس بين السجدتين) لسهولة ذلك كله عليه بخلاف الراكب، ولا يمشي إلا في قيامه، ومنه الاعتدال، وتشهده مع السلام، لطول زمنهما.(ومن صلى في الكعبة) أو عليها، فرضاً أو نفلاً، جاز له، بل يندب الصلاة فيها (و) حينئذ فإن (استقبل من بنائها) أو ترابها المجموع من أجزائها، لا الذي تلقيه الريح (شاخصاً ثابتاً) كعتبة وباب مردود، وكذا عصا مسمرة فيه أو مثبتة (قدر ثلثي ذراع) تقريباً فأكثر، بذراع الآدمي، وإن بعد عنه ثلاثة أذرع فأكثر (صحت صلاته) لتوجهه إلى جزء منها، بخلاف نحو حشيش نابت بها وعصا مغروزة فيها. وإنما صح استقبال هوائها بالنسبة لمن هو خارج عنها، لأنه يعد حينئذ متوجهاً إليها، كالمصلي على أعلى منها، كأبي قبيس، بخلاف المصلي فيها أو عليها (ومن أمكنه مشاهدتها) أي الكعبة بأن لم يكن بينه وبينها حائل، كأن كان بالمسجد، أو كان بينهما حائل بُني لغير حاجة (لم يقلد) يعني لم يأخذ بقول أحد وإن كان مخبراً عن علم، بل لا بد من مشاهدتها، أو مسها بالنسبة للأعمى ومن في ظلمة، لإفادته اليقين، فلا يرجع إلى غيره مع قدرته عليه. (فإن عجز) عن علمها لحائل بينه وبينها ولو طارئاً بُني لحاجة (أخذ) وجوباً (بقول ثقة) في الرواية ولو رقيقاً وأنثى (يخبر عن علم) أي مشاهدة لعينها، لأن خبره أقوى من الاجتهاد، فلا يعدل إلى الاجتهاد مع قدرته على أقوى منه، ومثله رؤية محرابلم يطعن فيه وإن كان ببلدة صغيرة، لكن يشترط أن يكثر طارقوه، وقول الثقة رأيت كثيراً من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة، أو القطب ههنا، والمصلي يعلم دلالته على القبلة، أما غير الثقة كالفاسق والصبي فلا يقبل خبره. (فإن فقد) الثقة المذكور (اجتهد) وجوباً","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"بأن يستدل على القبلة (بالدلائل) التي تدل عليها، وهي كثيرة: أضعفها الرياح وأقواها القطب، وهو عند الفقهاء نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي، ويختلف باختلاف الأقاليم: ففي مصر يكون خلف إذن المصلي اليسرى، وفي العراق يكون خلف اليمنى، وفي أكثر اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه. ويجب تعلم أدلتها عيناً على من أراد سفراً يقل فيه العارفون بالقبلة وإلا وجب على الكفاية، ومن ترك التعلم وقد خوطب به عيناً لم يجز له التقليد إلا عند ضيق الوقت ويعيد، بخلاف من خوطب به كفاية فإن له التقليد مطلقاً ولا يعيد وعليه يحمل قول المصنف. (فإن عجز) عن الاجتهاد (لعماه) أي لعمى بصره (أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفاً) يجتهد له لعجزه، (وإن تحيَّر) المجتهد فلم يظهر له شيء بعد اجتهاده أو اختلف على الأعمى مجتهدان ولم يترجح أحدهما عنده (صلى كيف شاء) لحرمة الوقت، (ويقضي) وجوباً لأنه نادر، (ويجتهد) وجوباً (لكل فرض) يعني صلاة وإن لم يفارق محله الأول سعياً في إصابة الحق ما أمكن، نعم إن كان ذاكراً للدليل الأول لم يلزمه ذلك، وإذا اجتهد وصلى، (فإن تيقن الخطأ فيها أو بعدها) ولو بخبر ثقة عن عيان (استأنفها) وجوباً لتبين فساد الأولى، (وإن) لم يتيقنه وإنما (تغير اجتهاده عمل بالثاني) وجوباً لا فيما مضى، لمضيه على الصحة ولم يتيقن فساده. بل يعمل (فيما يستقبل) . وإن كان في الصلاة فيتحول إلى ما ظنه الصواب إن ظهر مقارناً لظهور خطأ الأول، وهكذا حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد صحت صلاته. (ولا قضاء للأول) من الاجتهادين ولا لغير الأخير من الاجتهادات، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد أما لو ظهر له الخطأ ثم ظهر له الصواب ولو عن قرب فإن صلاته تبطل لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة. (الشرط العاشر ترك الكلام) أي كلام الناس لخبر مسلم: «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"ونهينا عن الكلام». وفي رواية له: «إن هذه الصلاة لا يصلحُ فيها شيء، من كلام الناس». (فتبطل) الصلاة (بنطق بحرفين) وإن لم يفهما، أو كانانحو: ق أو ع أول أو ط من الوقاية والوعاية والولاية والوطء، (أو) حرف (ممدود) وإن لم يفهم، إذ المد ألف أو واو أو ياء، فالممدود في الحقيقة حرفان وتبطل بالنطق بما ذكر، (ولو) حصل (بتنحنح وإكراه) لندرته فيها، (وضحك وبكاء) ولو للآخرة، (وأنين ونفخ من الفم أو الأنف) كما قاله جماعة من المتأخرين لكن يبعد تصوره، وعطاس وسعال بلا غلبة في الكل، إذ لا ضرورة حينئذ، (ويعذر في يسير الكلام) عرفاً كالكلمتين والثلاثة (إن سبق لسانه) إليه، (أو نسي) أنه في الصلاة، (أو جهل التحريم) للكلام فيها، (وهو قريب عهد بالإسلام، أو من) أي شخص (نشأ ببادية بعيدة عن العلماء) أي عمن يعرف ذلك، لأنه تكلم قليلاً في الصلاة معتقداً فراغها، ولم يبطل صلاة من تكلم فيها قليلاً جاهلاً لقرب إسلامه، وقيس بذلك الباقي، وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به أو كون التنحنح مبطلاً وإن علم تحريم جنس الكلام، بخلاف ما لو علم الحرمة وجهل الإبطال فإنه يبطل إذ حقه بعد العلم بالتحريم الكف، (أو) إن (حصل) اليسير (بغلبة ضحك أو غيره) مما سبق إذ لا تقصير، (ولا يعذر) - كما في المجموع - وغيره وإن خالفه جماعة (في) الكلام (الكثير بهذه الأعذار) السابقة من التنحنح وما بعده إلى هنا، لأن الكثير يقطع نظم الصلاة، (و) قد (يعذر) فيه وذلك (في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة) والتشهد الواجب وغيرهما من الواجبات القولية، فلا تبطل الصلاة بالكثير حينئذ للضرورة، بخلاف التنحنح لسنة كالجهر فإنه يبطلها إذ لا ضرورة إليه، (ولو نطق بنظم القرآن) أو ذكر كقوله لجماعة استأذنوا في الدخول عليه باسم الله، أو فتح على إمامه بقرآن أو ذكر، أو جهر الإمام أو المبلغ بتكبيرات الانتقالات، فإن كان ذلك (بقصد التفهيم) أو الفتح أو الإعلام، (أو أطلق) فلم يقصد","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"شيئاً، (بطلت صلاته) لأن عروض القرينة أخرجه عن موضوعه من القراءة والذكر إلى أن صيره من كلام الناس، بخلاف ما لو قصد القراءة وحدها، أو الذكر وحده، أو مع نحو التفهيم فإن الصلاة لا تبطل لبقاء ما تكمل به على موضوعه، ولا فرق على الأوجه بين أن يكون انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو أنشأها حينئذ، ولا بين ما يصلح لتخاطب الناس به من نظم القرآن والإذكار وما لا يصلح، وخرج بنظم القرآن ما لو غير نظمه كقوله: يا إبراهيم سلام كوني فتبطل صلاته مطلقاً، نعم إن لم يصل بعضها ببعض وقصدالقراءة فلا بطلان، (ولا تبطل) الصلاة (بالذكر والدعاء بلا خطاب) لمخلوق غير النبي ولا تعليق، (ولا بالتلفظ بقربه كالعتق والنذر) والصدقة والوصية وسائر القرب المنجزات بلا تعليق ولا خطاب لمن ذكر، لأن ذلك قربة ومناجاة لله فهو من جنس الدعاء بخلافه، مع خطاب مخلوق غير النبي من إنس وجنّ وملك وغيرهم، وإن لم يعقل كقوله لعاطس: رحمك الله، ولهلال: ربي وربك الله، أو مع تعليق: كان شفى الله مريضي فعليّ عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن شئت، فتبطل بذلك مطلقاً، كما لو نطق بشيء من ذلك بغير العربية وهو يحسنها، ولا تضر إشارة الأخرس ولو ببيع وإن صح بيعه، ولا خطاب الله تعالى وخطاب رسول الله ولو في غير التشهد، ويسن حتى للناطق ردّ السلام بالإشارة، ولمن عطس أن يحمد الله ويسمع نفسه، ولو قرأ إمامه: إياك نعبد وإياك نستعين، فقالها أو قال استعنا أو نسعتين بالله بطلت إن لم يقصد تلاوة أو دعاء، قاله في التحقيق. (لا) تبطل (بالسكوت الطويل) ولو (بلا عذر) لأنه لا يخل بنظمها (ويسن لمن نابه شيء) في صلاته: كتنبيه إمامه، وإذنه لداخل، وإنذاره نحو أعمى من وقوعه في محذور، (أن يسبح الله تعالى إن كان رجلاً) بقصد الذكر وحده، أو مع التنبيه، وإلا بطلت صلاته كما علم مما مر (و) أن (تصفق المرأة) والخنثى، والأولى أن يكون (ببطن كف على ظهر) كف (أخرى) سواء اليمنى واليسرى، وذلك","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"لما صح من قوله : « من نابه شيء في صلاته فليسبح - فإنه إذا سبَّح التفت إليه - وإنما التصفيق للنساء» فلو صفق الرجل وسبح غيره كان خلاف السنة، ولو كثر التصفيق بأن كان ثلاثاً متوالية أبطل، ولا يضر حيث قصد به الإعلام وإن كان بضرب الراحتين. (الشرط الحادي عشر: ترك) تعمده زيادة الركن الفعلي والفعل الفاحش وإن قلّ وترك (الأفعال الكثيرة) عرفاً ولو سهواً، (فلو زاد ركوعاً) لغير قتل نحو حية، (أو غيره من الأركان) الفعلية (بطلت) صلاته (إن تعمده) ولم يكن للمتابعة، وإن لم يطمئن فيه لتلاعبه بخلاف الركن القولي، لأن زيادته لا تغير نظمها، وبخلاف الزيادة سهواً أو للمتابعة لعذره، ولا يضر تعمد زيادة قعود قصير إن عهد في الصلاة غير ركن، كأن جلس بعد الاعتدال وقبل السجود مثل جلسة الاستراحة، بخلاف الجلوس قبل نحو الركوع لأنه يعهد، (أو فعل ثلاثة أفعال متوالية) بأن لا يعد عرفاً كل منها منقطعاً عما قبله، (كثلاث خطوات) وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة، أو مضغات ثلاث، (أو حكات) متوالية مع تحريك اليد (في غير الجرب) ، وكأن حرّك يديه ورأسه ولو معاً، أو خطا خطوة واحدة ناوياً فعل الثلاث وإنم لم يزد على الواحدة، (أو وثب وثبة) ولا تكون الوثبة إلا (فاحشة، أو ضرب ضربة مفرطة) أو صفق تصفيقة، أو خطا خطوة بقصد اللعب، وإن كانت التصفيقة بغير ضرب الراحتين، (بطلت) صلاته في جميع ما ذكر، (سواء كان عامداً أو ناسياً) ، لمنافاة ذلك لكثرته أو فحشه للصلاة وإشعاره بالإعراض عنها، والخَطوة: بفتح الخاء المرة، وهي المراد هنا، إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط حتى يكون نقل الأخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى، بخلاف نقلها إلى مساواتها وذهاب اليد ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة، أما في الجرب الذي لا يصبر معه على عدم الحكّ فيغتفر الحك لأجله وإن كثر لاضطراره إليه، (ولا يضر الفعل القليل) الذي ليس بفاحش، ومنه الخطوتان وإن اتسعتا، واللبس الخفيف،","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"وفتح كتاب وفهم ما فيه، لكنه مكروه، (ولا حركات خفيفات وإن كثرت) وتوالت لكنها خلاف الأولى، وذلك (كتحريك الأصابع) في نحو سبحة وحكة فلا بطلان بجميع ذلك وإن تعمده، ما لم يقصد به منافاتها، وإنما لم يعف عن قليل الكلام عمداً لأنه لا يحتاج إليه فيها، بخلاف الفعل فيُعفى عما يتعسر الاحتراز عنه مما لا يخلّ بها، والأجفان واللسان كالأصابع، وقد يسن الفعل القليل كقتل نحو الحية. (الشرط الثاني عشر ترك) المفطر فتبطل بوصول مفطر جوفه وإن قلّ، ولو بلا حركة فم أو مضغ، لأن وصوله يشعر بالإعراض عنها وترك غير المفطر أيضاً، نحو (الأكل والشرب) الكثير سهواً أو لجهل تحريمه فيها فتبطل به، وإنما لم يفطر الصائم لأن الصائم لا تقصير منه إذ ليس لعبادته هيئة تذكره بخلاف الصلاة، (فإن أكل قليلاً ناسياً) أنه فيها (أو جاهلاً بتحريمه) وعذر لقرب عهده بالإسلام أو نشئه بعيداً عن العلماء (لم تبطل) صلاته لعذره. (الشرط الثالث عشر أن لا يمضي ركن قولي) كالفاتحة، (أو فعلي) كالاعتدال، (مع الشك في) صحة (نية التحرم) ، بأن تردّد هل نوى، أو أتم النية. أو أتى ببعض أجزائها الواجبة، أو بعض شروطها، أو هل نوى ظهراً أو عصراً، (أو يطول) عرفاً (زمن الشك) أي التردّد فيما ذكر، فمتى طال أو مضى قبل انجلائهركن بأن قارنه من ابتدائه إلى تمامه أبطلها لندرة مثل ذلك في الأولى، ولتقصيره بترك التذكر في الثانية، وإن كان جاهلاً. وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك، أو لم يعد ما قرأه فيه، وقراءة السورة والتشهد الأول كقراءة الفاتحة إن قرأ منهما قدرها أو قدر بعضها وطال، وخرج بقوله أن لا يمضي إلى آخره، ما لو تذكر قبل طول الزمن وإتيانه بركن فلا بطلان لكثرة عروض مثل ذلك، وبتعبيره بالشك ما لو ظنّ أنه في صلاة أخرى فإنه تصح صلاته وإن أتمها مع ذلك، سواء كان في فرض وظنّ أنه في نفل أو عكسه. (الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردّد في قطعها) ، فمتى","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"نوى قطعها ولو بالخروج منها إلى أخرى، أو تردّد فيه أو في الاستمرار فيها بطلت، لمنافاة ذلك للجزم بالنية، ولا يؤاخذ بالوسواس القهري ولو في الإيمان، لما فيه من الحرج، ولو نوى فعل مبطل فيها لم تبطل إلا أن شرع في المنوي، ولا يبطل الوضوء والصوم والاعتكاف والحج بنية القطع وما بعده، لأن الصلاة أضيق باباً من الأربعة، (الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء) فإن علقه بشيء ولو محالاً فيما يظهر بطلت، لمنافاته للجزم بالنية.\rفصل: في مكروهات الصلاة","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"(ويكره الالتفات بوجهه) فيها، لأنه اختلاس من الشيطان كما صح في الحديث، (إلا لحاجة) للاتباع، ولا بأس بلمح العين من غير التفات. أما الالتفات بالصدر فمبطل كما مر، (ورفع البصر إلى السماء) ، لأنه يؤدي إلى خطف البصر، كما في حديث البخاري (وكف شعره أو ثوبه) بلا حاجة، لأنه أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه (ووضع يده على فمه بلا حاجة) للنهي الصحيح عنه أما وضعها لحاجة، كالتثاؤب فسنة، لخبر صحيح فيه، ولا فرق بين اليمنى واليسرى لأن هذا ليس فيه دفع مستقذر حسي، (ومسح غبار جبهته) قبل الانصراف منها، (وتسوية الحصى في مكان سجوده) للنهي الصحيح عنه، ولأنه كالذي قبله ينافي التواضع والخشوع، (والقيام على رجل) واحدة (وتقديمها) على الأخرى (ولصقها بالأخرى) حيث لا عذر، لأنه تكلف ينافي الخشوع، ولا بأس بالاستراحة على إحداهما لطول القيام أو نحوه، (والصلاة حاقناً) بالنون أي بالبول، (أو حاقباً) بالموحدة أي بالغائط، (أو حازقاً) أي بالريح للنهي عنها، مع مدافعة الأخبثين (1)، بل قد يحرم إن ضره مدافعة ذلك، ويندب أو يجب تفريغ نفسه من ذلك وإن فاتت الجماعة (إن وسع الوقت) ذلك، وإلا وجبت الصلاة مع ذلك حيث لا ضرر لحرمة الوقت، (ومع توقان الطعام) الحاضر أو القريب الحضور أي اشتهائه بحيث يختل الخشوع لو قدم الصلاة عليه، لأمره بتقديم العشاء على العشاء، ويأكل ما يتوفر معه خشوعه فإن لم يتوفر إلا بالشبع شبع، ومحل ذلك (إن وسع) الوقت (أيضاً) ، وإلا صلى فوراً وجوباً لما مرّ، (وأن يبصق في غير المسجد عن يمينه أو قبالته) ، وإن كان خارج الصلاة للنهي عن ذلك، بل يبصق عن يساره أن تيسر وإلا فتحت قدمه اليسرى، (ويحرم) البصاق (في المسجد) إن اتصل بشيء من أجزائه للخبر الصحيح أنه خطيئة وكفارتها دفنها، أي أنه يقطع الحرمة ولا يرفعها، (ويكره أن يضع يده) اليمنى أو اليسرى (على خاصرته) لغير حاجة؛ لصحة النهي عنه، ولأنه\r__________\r(1) 1- أو حاقما بالميم للبول والغائط.","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"فعل المتكبرين، ومن ثم لما هبط إبليس من الجنة كان كذلك، وورد أنه راحة أهل النار، أي اليهود والنصارى، (وإن يخفض رأسه) أو يرفعه (في ركوعه) ، لأنه خلاف الاتباع، ويكره ترك قراءة السورة في الأولتين للخلاف في وجوبها، (وقراءة السورة في) الركعة (الثالثة والرابعة) من الرباعية ( والثالثة من المغرب)، وهذا ضعيف، والمعتمد أن قراءتها فيهما ليست خلاف الأولى بل ولا خلاف السنة، وإنما هي ليست بسنة، وفرق بين ما ليس بسنة وما هو خلاف السنة (إلا لمن سبق بالأولى والثانية فيقرؤها) أي السورة (في الأخيرتين) من صلاة الإمام، لأنهما أولياه إذ ما أدركه المأموم أول صلاته، فإن لم يمكنه قراءتها فيهما قرأها في الأخيرتين، لئلا تخلو صلاته من السورة. ولو سبق بالأولى فقط قرأها في الثانية والثالثة، (والاستناد) في الصلاة (إلى ما يسقط) المصلي (بسقوطه) للخلاف في صحة صلاته حينئذ، ومحله حيث يسمى قائماً، وإلا بأن كان بحيث يمكنه رفع قدميه على الأرض بطلت صلاته كما مر في بحث القيام، لأنه ليس بقائم بل معلق نفسه، (والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين) ، أي على أقله. أما الزيادة على أكمله بقدر التشهد الواجب فباطلة كما مر أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل، كتطويل الجلوس بين السجدتين، (وإطالة التشهد الأول) ولو بالصلاة على الآل فيه والدعاء لبنائه على لتخفيف، (وترك الدعاء في التشهد الأخير) للخلاف في وجوب بعضه السابق كما مر، (ومقارنة الإمام في أفعال الصلاة) بل وأقوالها، للخلاف في صحة صلاته حينئذ. وهذه الكراهة من حيث الجماعة، لأنها لا توجد إلا معها فتفوت فضيلتها ككل مكروه من حيث الجماعة، كالانفراد عن الصف، وترك فرجة فيه مع سهولة سدها، والعلو على الإمام والانخفاض عنه لغير حاجة ولو في المسجد، والاقتداء بالمخالف ونحو الفاسق والمبتدع، واقتداء المفترض بالمتنفل، ومصلي الظهرمثلاً بمصلي العصر وعكسهما. (و) يكره (الجهر في موضع","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"الأسرار والأسرار في موضع الجهر، والجهر) للمأموم (خلف الإمام) ، لمخالفته للاتباع المتأكد في ذلك. (ويحرم) على كل أحد (الجهر) في الصلاة وخارجها (إن شوش على غيره) من نحو مصل أو قارىء أو نائم للضرر، ويرجع لقول المتشوش ولو فاسقاً، لأنه لا يعرف إلا منه. وما ذكره من الحرمة ظاهر، لكن ينافيه كلام المجموع وغيره فإنه كالصريح في عدمها، إلا أن يجمع بحمله على ما إذا خفَّ التشويش، (وتكره) الصلاة أيضاً (في المزبلة) بفتح الموحدة وضعها وهي موضع الزبل (والمجزرة) وهي موضع الجزر أي الذبح لصحة النهي عنهما، ولما فيهما من محاذاة النجاسة، فإن مسها بعض بدنه أو محموله بطلت صلاته كما مر، (والطريق في البناء) دون البرية، للنهي، ولاشتغال القلب بمرور الناس فيها، وبه يعلم أن التعبير بالبناء دون البرية جري على الغالب، وأنه حيث كثر مرورهم بمحل كرهت الصلاة فيه حينئذ وإن لم يك طريقاً، كالمطاف، وفي الوادي الذي نام فيه وأصحابه عن صلاة الصبح، لأنه ارتحل عنه ولم يصل فيه وقال: «إن فيه شيطاناً». (و) في (بطن الوادي) أي كل واد (مع توقع السيل) ، لخشية الضرر وانتفاء الخشوع، (و) في (الكنيسة) وهي متعبد اليهود، (و) في (البيعة) وهي متعبد النصارى، وغيرهما من سائر أمكنة المعاصي كالسوق لأنها مأوى الشياطين كالحمام، (و) في (المقبرة) الطاهرة والمنبوشة إن جعل بينه وبين النجاسة حائلاً لما مر في المزبلة، وبه يعلم أن الكلام في مقابر الأنبياء (والحمام) أو مسلخه ولو جديداً لما مر، (وعطن الإبل) وهو المحل الذي تنحى إليه بعد شربها ليشرب غيرها أو هي ثانياً للنهي عنه، ولتشوش خشوعه بشدة نفارها، (و) على (سطح الكعبة) لما فيه من الاستعلاء عليها، (و) في (ثوب) أو إليه أو عليه إن كان (فيه تصاوير أو شيء) آخر (يلهيه) عن الصلاة، كخطوط وكآدمي يستقبله للخبر الصحيح «أنه صلَّى وعليه ثوب ذو أعلام فلما فرغ قال ألهتني هذه» (والتلثم) للرجل (والتنقيب) لغيره،","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"للنهي عن الأول وقيس به الثاني (وعند غلبة النوم) لفوات الخشوع حينئذ، ومحله إن اتسع الوقت وغلب على ظنه استيقاظه وإدراك الصلاة كاملة فيه وإلا حرم كما مر.\rفصل: في سترة المصلي\r(ويستحب) لكل مصل (أن يصلي إلى شاخص) من نحو جدار أو عمود، فإن لميجد فنحو عصا أو متاع يجمعه (قدر ثلثي ذراع) فأكثر، أي طوله بقدر ذلك وإن لم يكن له عرض، كسهم (بينه) أي بين قدميه (وبينه ثلاثة أذرع فما دون) ذلك، (فإن لم يجد) شاخصاً مما ذكر (بسط مصلى أو خط خطاً) من قدميه نحو القبلة، وكونه طولاً أولى، وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» وخبر: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها» ولما صلى عليه الصلاة والسلام في الكعبة جعل بينه وبين حائطها قريباً من ثلاثة أذرع، لأنها قدر إمكان السجود، ولذلك يسن التفريق بين كل صفين بقدرها، وصحح جماعة خبر: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا، فليخط خطاً ثم لا يضره ما مرَّ أمامه». وما اقتضاه هذا الخبر من الترتيب هو المعتمد، خلافاً للأسنوي التابع له المصنف، فلا بد من تقديم نحو الجدار نحو العصا ثم المصلي ثم الخط، ومتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم. (ويندب) له (دفع المار) بينه وبين سترته (حينئذ) أي حين استتر بسترة مستوفية للشروط المذكورة، لأمره بذلك وقال: « فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» أي فليدفعه بالتدريج كالصائل، ولا يزيد على مرتين وإلا بطلت صلاته إن والى، ويسن لغير المصلي دفعه أيضاً. (ويحرم المرور) بينه وبين سترته (حينئذ) ، أي حين استيفائها للشروط ولو لضرورة وإن لم يجد المار سبيلاً غيره، لما صح من قوله : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفاً خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي» وهو مقيد بالاستتار بشرطه المعلوم من الأخبار السابقة، ولا يحرم المرور (إلا إذا) لم","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"يقصر المصلي، فإن قصَّر بأن (صلى في قارعة الطريق) أو شارع أو درب يضيق أو باب مسجد أو نحوها، كالمحل الذي يغلب مرور الناس فيه في تلك الصلاة ولو في المسجد كالمطاف، لم يحرم المرور بين يديه. (و) يحرم المرور في غير ما ذكر (إلا) إذا كان (لفرجة في الصف المتقدم) ، فله المرور بين يدي المصلي ليصلي فيها وإن تعدّدت الصفوف بينه وبينها، لتقصيرهم بالوقوف خلفها مع وجودها، وحيث انتفى شرط من شروط السترة السابقة جاز المرور وحرم الدفع، ولو أزيلت سترته حرم المرور على من علم بها، بخلاف من لم يعلم بها، لعدم تقصيره، ويظهر أن مثله ما لو استتر بسترة يراها مقلده.\rفصل: في سجود السهو\r(يسن سجدتان للسهو) في الفرض والنفل، للأحاديث الآتية، وإنما يسن بأحد ثلاثة أسباب:","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"(الأول) : ترك كلمة من التشهد، لما صح: «أنه تركه ناسياً وسجد قبل أن يسلم»، وقيس بالنسيان العمد بل خلله أكثر، والمراد به اللفظ الواجب في الأخير فقط كالقنوت، ولو نوى أربع ركعات وقصد أن يتشهد بتشهدين فترك أولهما لم يسجد، لأنه ليس سنة مطلوبة لذاتها في محل مخصوص، (أو) كلمة من (القنوت) الراتب، وهو الذي (في الصبح أو وتر نصف رمضان الأخير) قياساً على التشهد الأول، دون قنوت النازلة لأنه عارض، وقيامه وقعود التشهد الأول مثلهما فيسجد لكل منهما وحده بأن لا يحسنهما، لأنه يسن له حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما. (أو) ترك (الصلاة على النبي ) أو الجلوس لها (في التشهد الأول) ، لأنها ذكر يجب الإتيان به في الأخير، فيسجد لتركه في الأول، كالتشهد (أو) ترك الصلاة على النبي أو على آله وأصحابه أو القيام لها في (القنوت) قياساً على ما قبلها (أو) ترك (الصلاة على الآل) أو الجلوس لها (في التشهد الأخير) قياساً على ذلك أيضاً، وصورة السجود لتركها أن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن يسلم إمامه وقبل أن يسلم هو أو بعد أن سلم ولم يطل الفصل.(الثاني) من الأسباب: (فعل ما لا يبطل سهوه) الصلاة (ويبطل عمده كالكلام القليل ناسياً) ، أو الأكل القليل ناسياً، (أو زيادة ركن فعلي ناسياً، كالركوع) وتطويل نحو الاعتدال بغير مشروع ناسياً، لما صح: «أنه صلى الظهر خمساً وسجد للسهو بعد السلام» ، وقيس غير ذلك عليه، بخلاف ما يبطل سهوه أيضاً كالكلام والعمل الكثيرين، لأنه ليس في صلاة. (ولا يسجد لما لا يبطل سهوه ولا عمده، كالالتفات والخطوة والخطوتين) لا لعمده ولا لسهوه، لأنه لم يسجد للفعل القليل ولا أمر به مع كونه فعله، (إلا أن قرأ) الفاتحة أو السورة (في غير محل القراءة، كالركوع) والاعتدال، (أو تشهد في غير محله) كالجلوس بين السجدتين، (أو صلى على النبي في غير محله) كالركوع، (فيسجد) لذلك، (سواء فعله سهواً أو عمداً) ، لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"فرضها ونفلها أمراً مؤكداً كتأكد التشهد الأول، نعم لو قرأ السورة قبل الفاتحة لم يسجد، لأن القيام محلها في الجملة، ويقاس به ما لو صلى على النبي قبل التشهد، وقضية كلام المصنف أن التسبيح ونحوه من كل مندوب قولي مختص بمحل لا يسجد لنقله إلى غير محله، واعتمده بعضهم، لكن اعتمد الأسنوي، وغيره أنه لا فرق، نعم نقل السلام وتكبيرة الإحرام عمداً مبطل، وأفهم كلامهم أن السجود لما ذكر، مستثنى من مفهوم قولهم: ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه ولا لعمده، ويضم إليها صور كثيرة كالقنوت قبل الركوع بنيته، وكتفريقهم في الخوف غير التفريق الآتي المأمور به، (ولو نسي) الإمام أو المنفرد (التشهد الأول) وحده أو مع قعوده (فذكره بعد انتصابه) أي قيامه (لم يعد إليه) ، لتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة، (فإن عاد عالماً بتحريمه عامداً بطلت) صلاته، لتعمده زيادة قعود، (أو) عاد (ناسياً) أنه في الصلاة (أو جاهلاً) بتحريم العود (فلا) بطلان، لعذره وعليه أن يقوم إذا ذكر، (ويسجد للسهو) ، لأن عمد فعله هذا مبطل. أما المأموم فإن انتصب إمامه فتخلف عامداً عالماً ولم ينو مفارقته بطلت صلاته، لفحش المخالفة، ولا يعود ولو عاد إمامه، لأنه إما متعمد فصلاته باطلة. أو ساه والساهي لا يجوز متابعته فيفارقه أو ينتظره، فإن عاد عامداً عالماً بطلت صلاته، وإن انتصب هو وجلس إمامه للتشهد، فإن كان ساهياً لم يعتد بفعله إذ لا قصد له، (ويجب) عليه (العود لمتابعة إمامه فإن لم يعد بطلت إن علم وتعمدّ أو عامداً سن له العود لأن له قصداً صحيحاً، وكما أن المتابعة فرض كذلك القيام فرض، وإنما تخير من ركع قبل إمامه سهواً لعدم فحش المخالفة. وإن تذكر) الإمام أو المنفرد ترك التشهد الأول (قبل انتصابه) ، أي استوائه قائماً، (عاد) له ندباً، لأنه لم يتلبس بفرض، (ولو تركه) أي غير المأموم التشهد الأول (عامداً فعاد إليه) عامداً عالماً (بطلت) صلاته (إن كان) وقت العود (إلى القيام","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"أقرب) منه إلى القعود، لقطعه نظم الصلاة، بخلاف ما إذا عاد وهو إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته إليهما على السواء، لكن بشرط أن يقصد بالنهوض ترك التشهد ثم يبدو له العود، أما لو زاد هذا النهوض عمداً لا لمعنى، فإن صلاته تبطل بذلك، والقنوت كالتشهد في جميع ما ذكر. (و) منه أنه (لو نسي) غير المأموم (القنوت فذكره بعد وضع جبهته) للسجود (لم يرجع له) ، لتلبسه بفرض، (أو قبله) أي قبل وضعها على الأرض وإن وضع بقية أعضاء السجود (عاد) ندباً لعدم تلبسه بفرض، (وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع) لزيادة ما يبطل تعمده، فإن لم يبلغه لم يسجد. (الثالث) من الأسباب: (إيقاع ركن فعلي مع الترّدد فيه، فلو شك) أي تردّد مع استواء أو رجحان (في) ترك شيء معين من (ركوع أو سجود أو ركعة أتى به) وجوباً، لأن الأصل عدم فعله، (وسجد) لتردّده في زيادة ما أتى به، (وإن زال الشك قبل السلام) لتردده حال الفعل، وهو مضعف للنية، (إلا إذا زال الشك قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة) ، فلا يسجد، لأن ما فعله واجب على كل تقدير، فلم يؤثر فيه التردّد، (فلو شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، لزمه أن يبني على الأقل) ، وإن أخبره كثيرون بأنه صلى أربعاً، إذ لا يجوز له الرجوع إلى قول غيره في النقص ولا في الزيادة، لبطلان الصلاة بكل منهما، بخلاف نحو الطواف له الأخذ بأخبار غيره بالنقص، (وإذا) تردّد ثم (زال الشك) فإن كان قد زال (في غير) الركعة (الأخيرة لم يسجد) ، لأن ما فعله منها مع التردّد واجب على كل تقدير، (أو) زال (فيها) أي في الأخيرة (سجد) ، لأن ما فعله منها قبل التذكر يحتمل الزيادة، فلو شك في ترك بعض معين سجد، أو في ارتكاب منهيّ فلا، أو هل سجد للسهو أو لا سجد له، أو هل سجد له سجدتين أو واحدة سجد أخرى عملاً بالأصل في جميع ذلك. والحاصل أن المشكوك فيه كالمعدوم غالباً، (و) من غير الغالب أنه (لا يضر الشك بعد السلام في ترك ركن) ، لأن الظاهر مضي الصلاة على","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"التمام، (إلا النية وتكبيرة الإحرام) فإنه يضر الشك فيهما ولو بعد السلام، فتلزمه الإعادة، لأنه شك فيما به الانعقاد، فتلزمه الإعادة، كما لو شك هل نوى الفرض أو النفل، أو هل صلى أو لا، (و) إلا الشك في (الطهارة) وغيرها من بقية الشروط على ما في موضع من المجموع، لكن المعتمد ما فيه في موضع آخر، وفي غيره؛ من أنه لا يضر الشك فيه بعد تيقن وجوده عند الدخول في الصلاة إلا في الطهارة، فإنه يكفي تيقن وجودها ولو قبل الصلاة، لقولهم: يجوز الدخول فيها بطهر مشكوك فيه.(ويسجد المأموم لسهو) وعمد (إمامه المتطهر وإمامه) ، أي إمام إمامه المتطهر أيضاً، وإن كان سهو إمامه أو إمام إمامه قبل القدوة، لتطرق الخلل فيهما لصلاته من صلاة إمامه، ومن ثم يسجد (وإن تركه الإمام) فلم يسجد، (أو) بطلت صلاة الإمام كأن (أحدث قبل إتمامها) وبعد وقوع السهو منه أو فارقه، أما المحدث فلا يلحقه سهوه إذ لا قدوة في الحقيقة، وإن كانت الصلاة خلف المحدث جماعة، لأن ذلك بالنسبة لحصول الثواب فضلاً. لا ليترتب عليه أحكامها، وعند سجود الإمام المتطهر يلزم المأموم متابعته فيه مسبوقاً كان أوموافقاً، فإن تخلف عامداً عالماً بطلت صلاته، وإن جهل سهوه (إلا أن علم المأموم خطأ إمامه) في السجود للسهو، بأن علم أنه سجد لغير مقتضى كنهوض قليل، (فلا يتابعه) فيه اعتباراً بعقيدته، نعم يلحقه سهوه بسجوده لذلك فيسجد له، ولو علم غلطه وهو ساجد معه لزمه العود إلى الجلوس، ثم إن شاء فارقه وسجد أو انتظر سلامه ثم يسجد، ويتصور علم المأموم بغلط الإمام في ذلك بقوله له ذلك بعد سلامه، أو بكتابته، أو بخبر معصوم لا بغير ذلك، لاحتمال أنه شك في فعل بعض معين وذلك يقتضي السجود، وإن علم المأموم أنه أتى به فيلزمه موافقته فيه. (ولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف إمامه المتطهر) ، لأنه يتحمل عنه سهوه في حال قدوته كما يتحمل عنه القنوت وغيره، أما المحدث فلا يتحمل عنه لما مر، وخرج بقوله","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"خلف إمامه ما لو سها منفرداً ثم اقتدى به فإنه لا يتحمله، وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل الاقتداء به، لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم دون عكسه (ولو ظن) المأموم (سلام إمامه فسلم فبان خلافه) أي خلاف ظنه (أعاد السلام معه) أي مع إمامه أو بعده، لامتناع تقدّمه على سلام إمامه، (ولا سجود) لأنه سهو حال القدوة، كما لو نسي نحو الركوع، فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد سواء تذكره قبل سلام إمامه أم بعده، بخلاف ما لو سلم المسبوق بعد سلام الإمام سهواً فإنه يسجد، لأنه سهو بعد انقطاع القدوة وبه فارق ما لو سلم معه، (ولو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن) فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام تبين بطلان صلاته كما مر، أو (غير النية وتكبيرة الإحرام صلى ركعة) ، ولا يجوز له أن يقوم لها، ولا للمسبوق أن يقوم لما عليه إلا (بعد سلام إمامه) ، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمده وإلا لغا ما أتى به ولزمه العود إلى الجلوس، وإن كان الإمام قد سلم، ثم القيام إلى الإتيان بما بقي عليه (ولا يسجد) للسهو فيما إذا أتى بالركعة بعد سلام إمامه، لوجود سهوه حال القدوة، (أو شك في ذلك) أي في ترك ركن غير النية وتكبيرة الإحرام (أتى بركعة بعد سلام إمامه) أيضاً (وسجد) ندباً، لأن ما فعله مع التردّد محتمل للزيادة، (وإذا سجد إمامه) للسهو (لزمه متابعته) كما مر مع ما يستثنى منه، (فإن كان المأموم مسبوقاً سجد معه وجوباً إن سجد) لأجل المتابعة، (ويستحب أن يعيده) أي سجود السهو (في آخر صلاة نفسه) لأنه محل السجود. (وسجود السهو وإن كثر) السهو من نوع أو أكثر (سجدتان) للاتباع، (كسجود الصلاة) أي كسجدتيها في الأقل والأكمل، وما يندب فيهما وما بينهما، فإن سجد واحدة بنية الاقتصار عليها ابتداء بطلت صلاته، بخلاف ما إذا بدا له الاقتصار عليها بعد فراغها، ولا بد من نية سجود السهو، (ومحل سجود السهو) - سواء سها بنقص أو بزيادة أو بهما -","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"(بين التشهد) وما يتبعه من الصلاة على النبي ومن الدعاء (والسلام) ، بحيث لا يتخلل بينه وبين السلام شيء فلا يجوز فعله بعد السلام، لأن فعله قبله هو آخر الأمرين من فعله كما قاله الزهري، ولو اقتدى بمن يراه بعد السلام وتوجه على المأموم سجود سهو في اعتقاده سجد هو قبل سلامه وبعد سلام الإمام اعتباراً بعقيدته، ولا ينتظره الموافق ليسجد معه، لأنه فارقه بسلامه، وقد يتعدد السجود صورة لا حكماً كما مر في مسألة المسبوق (ويفوت) السجود (بالسلام عامداً) بأن كان ذاكراً للسهو عالماً بأن محله قبل السلام، لفوات محله، ولا عذر فلا يعود إليه وإن قرب الفصل، (وكذا) يفوت السلام (ناسياً إن طال الفصل) عرفاً بين السلام، وتيقن الترك بأن مضى زمن يغلب على الظن أنه ترك السجود قصداً أو نسياناً، لفوات محله، ولتعذر البناء بالطول، وكذا لو لم يرده وإن قرب الفصل، (فإن قصر) وأرداه (عاد إلى السجود) ندباً بلا إحرام إن لم يطرأ مناف كخروج وقت الجمعة للاتباع، وإذا عاد إليه بأن وضع جبهته بالأرض ولو من غير طمأنينة صار عائداً إلى الصلاة وبان أنه لم يخرج منها حتى يحتاج إلى سلام ثان، وتبطل بطرو مناف، كالحدث بعد العود، وتصير الجمعة ظهراً إن خرج وقتها بعد العود، ويحرم إن علم ضيق وقت الصلاة، لإخراج بعضها عن الوقت.\rفصل: في سجود التلاوة","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"وهوفي أربع عشرة آية، منها: سجدتا الحج، وثلاث في المفصل: في النجم، والانشقاق، واقرأ. (يسن سجود التلاوة للقارىء) للاتباع، (والمستمع) أي قاصد السماع، (والسامع عند قراءة آية سجدة) ، لما صح من سجود الصحابة رضوان الله عليهم لقراءته ، وهو للمستمع آكد، وخرج الأصم فلا يسجد وإن علم سجود القارىء، ولا يجوز لمن ذكر إلا عند آخر الآية، والأصح أن أخرها في النحل {يؤمرون} وفي النمل {العظيم} وفي ص {وأناب} وفي حم السجدة {يسأمون} وفي الانشقاق {يسجدون}. والبقية لا خلاف فيها، وإلا عند مشروعية القراءة فيسجدكل من ذكر لقراءة كافر حلت له بأن رجي إسلامه ولم يكن معانداً، وصبي، ومحدث، ومصل قرأ في القيام، وتارك لها، وملك، وجني، ولكل قراءة (إلا لقراءة النائم، والجنب، والسكران، والساهي) ، ونحو الدرة من الطيور المعلمة، فلا يسن السجود لسماع قراءتهم، لعدم مشروعيتها، وعدم قصدها، فالشرط حل القراءة والسماع، أي عدم كراهتهما وإن لم يندبا، (ويتأكد) السجود (للمستمع) أكثر منه للسامع، ولهما (إن سجد القارىء) ، لما قيل: إن سجودهما متوقف على سجوده ولهما الاقتداء به، (ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه) من مصل وغيره وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد، (إلا المأموم فيسجد إن سجد إمامه) وإن لم يسمع قراءته، (وإلا) بأن سجد دون إمامه ولو لقراءة إمامه، أو تخلف عنه في سجوده لها وإن لم يسمع قراءته، (بطلت صلاته) إن علم وتعمد فيهما ولم ينوِ المفارقة في الثانية، ولو علم والإمام في السجود فرفع وهو هاو رفع معه ولا يسجد، أما المصلي المستقل بأن كان إماماً أو منفرداً فيسجد لقراءة نفسه في القيام ولو قبل الفاتحة، ولا يكره له قراءة آيتها بخلاف المأموم، ويكره لكل مصل الإصغاء إلى قراءة غيره إلا المأموم لقراءة إمامه، ويسن للإمام تأخير السجود في السرية إلى السلام، (ويتكرر السجود) ندباً (بتكرّر القراءة ولو في مجلس وركعة) ، لتجدّد السبب مع توفية الحكم","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"الأول، فإن لم يوفه كفى لهما سجدة، ومن يكرّر للحفظ كغيره، وإنما يسن للإمام التكرير للسجود إن أمن التشويش على المأمومين، وإلا لم يسن له ذلك، ويسن أن يسجد حيث قرأ آية السجدة على ما مر، (إلا إذا قرأها في وقت الكراهة) ، ليسجد في وقت الكراهة، فلا يسجد لحرمتها كما مرّ (أو) قرأها (في الصلاة بقصد السجود فقط، فلا يسجد) لعدم مشروعيتها حينئذ، (فإن فعل) عامداً عالماً (بطلت صلاته) لأنه زاد فيها ما هو من جنس بعض أركانها تعدياً، بخلاف ما لو ضم إلى قصد السجود قصداً صحيحاً من مندوبات القراءة أو الصلاة، فإنه لا بطلان لمشروعية القراءة والسجود حينئذ، ولا بد في سجدتي التلاوة والشكر من شروط الصلاة والنية مع تكبيرة الإحرام والسلام، إن كانت سجدة التلاوة خارج الصلاة، ويسنّ فيهما سائر سنن الصلاة التي يتأتى مجيئها هنا.\rفصل: في سجود الشكر","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"(ويسن سجود الشكر عند هجوم نعمة) ظاهرة من حيث لا يحتسب، سواء توقعها قبل ذلك أم لا، وسواء كانت له أم لنحو ولد أم لعامة المسلمين، وذلك كحدوث معرفة أو ولد أو نحو أخ أو جاه أو مال، وإن كان له مثله، وقدوم غائب ونصر على عدو، (واندفاع نقمة) ظاهرة من حيث لا يحتسب، توقعها أم لا، عمن ذكر، كنجاة من نحو غرق أو حريق، وكستر المساوي، لما صح: «أنه كان إذا جاءه أمر يسرّ به خرّ ساجداً». وخرج بالظاهرتين: ما لا وقع له عادة، كحدوث درهم وعدم رؤية عدو، حيث لا ضرر فيها، وبما بعده: ما لو تسبب فيهما سبباً تقضي العادة بحصولهما عقبه ونسبتهما إليه، فلا سجود حينئذ، فعلم: أنه لا نظر لتسببه في حصول الولد بالوطء والعافية بالدواء، وبالهجوم، المراد به الحدوث، استمرار النعم واندفاع النقم، فلا يسجد له، لاستغراقه العمر في السجود.(و) يسن أيضاً (لرأية فاسق متظاهر) بفسقه، ومنه الكافر، قياساً على سجوده لرؤية المبتلي الآتي، ومصيبة الدِّين أشد من مصيبة الدنيا، فطلب منه السجود شكراً على السلامة من ذلك. (ويظهرها للمتظاهر) المذكور، حيث لم يخف منه فتنة أو مفسدة، لعله يتوب، وفي بعض النسخ: فاسق متظاهر ظاهراً، وهي أحسن. (أو رؤية مبتلي) ببلية في نحو بدنه أو عقله للاتباع. (ويسرها) ندباً لئلا يتأذى بالإظهار، نعم إن كان غير معذور، كمقطوع في سرقة ومجلود في زنا ولم يعلم توبته، أظهرها له، وكرؤية من ذكر سماع صوته.(ويستحب) سجود الشكر (في) قراءة (آية ص في غير الصلاة) للاتباع، وشكراً على قبول توبة داود الله على نبينا وعليه وسلم، ويحرم فيها، (فإن سجد فيها) لها (عامداً عالماً بالتحريم بطلت) صلاته. وإن كان تابعاً لإمامه الذي يراها فيها، أو ناسياً أو جاهلاً فلا يسجد للسهو، وإذا سجدها إمامه فارقه أو انتظره قائماً.","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"(فرع) يحرم التقرّب إلى الله تعالى بسجدة من غير سبب ولو بعد صلاة، وسجود الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقاً، ولو بقصد التقرب إلى الله تعالى، وفي بعض صوره ما يكون كفراً.\rفصل: في صلاة النفل\rوهو لغة: الزيادة، وشرعاً: ما عدا الفرض، وهو - كالسنة والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن - ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. (أفضل) عبادات البدن بعد الشهادتين (الصلاة) ففرضها أفضل الفروض، وتطوّعها أفضل التطوّع، ولا يرد الاشتغال بالعلم وحفظ القرآن؛ لأنهما فرض كفاية.وأفضل الصلاة (المسنونة صلاة العيدين) الأكبر والأصغر، لشبههما الفرض في الجماعة وتعيين الوقت، وللخلاف في وجوبهما على الكفاية، وتكبير الأصغر أفضل من تكبير الأضحى للنص عليه.(ثم الكسوف) للشمس (ثم الخسوف) للقمر، للاتفاق على مشروعيتهما، بخلاف الاستسقاء. وتقديم كسوف الشمس لتقدمها في القرآن والأخبار، ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به. (ثم الاستسقاء) لتأكد طلب الجماعة فيها ولعموم نفعها.(ثم الوتر) للخلاف في وجوبه، بخلاف سائر الرواتب (وأقله ركعة) لكن الاقتصار عليها خلاف الأولى (وأكثره إحدى عشرة) ركعة للأخبار الصحيحة في ذلك، وما بينهما أوسطه، وإنما يفعل (بالأوتار) إما ثلاثاً وهي أدنى الكمال، أو خمساً أو سبعاً أوتسعاً، وكل أكمل مما قبله، ولا يجوز الزيادة على إحدى عشرة بنية الوتر، ورواية (أنه كان يوتر بخمس عشرة) حسب فيها سنة العشاء وركعتان خفيفتان كان يفتتح بهما صلاة الليل، ومن ثَمّ كانتا سنة غير الوتر. (ووقته بين) فعل صلاة (العشاء) وإن جمعها تقديماً (وطلوع الفجر) الصادق للإجماع. ثم إن أراده قبل النوم كان وقته المختار إلى ثلث الليل، وإلا فهو آخر الليل. (وتأخيره بعد صلاة الليل) من نحو راتبة، أو تراويح، أو تهجد - وهو الصلاة بعد النوم - أو صلاة نفل مطلق قبل النوم، أو فائتة أراد قضاءها ليلاً، أفضل من تقديمه عليها، سواء كان ذلك بعد","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"النوم أو قبله، لما صح من قوله : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً». (أو) تأخيره (إلى آخر الليل) فيما (إذا كان) من عادته أنه (يستيقظ) له آخره بنفسه أو غيره (أفضل) من تقديمه أوله، لخبر مسلم بذلك، وعليه يحمل إطلاق بعض الأخبار أفضلية التقديم وبعضها أفضلية التأخير، ويتأتى هذا التفصيل فيمن له تهجد يعتاده. ثم الوتر إن فعل بعد نوم حصلت به سنة التهجد أيضاً، وإلا كان وتراً لا تهجداً، فبينهما عموم وخصوص من وجه. (ويجوز وصله) أي الوتر لكن (بتشهد) في الركعة الأخيرة، وهو أفضل (بتشهدين في الأخيرتين) لثبوت كل منهما، لا بأكثر من تشهدين، ولا بهما في غير الأخيرتين، لأنه خلاف الوارد، والفصل بالسلام من كل ركعتين إن أوتر بثلاث فأكثر، أفضل من الوصل بقسميه، لأنه أكثر أخباراً وعملاً. (وإذا أوتر بثلاث) فالسنة أنه (يقرأ) بعد الفاتحة (في) الركعة (الأولى سورة الأعلى وفي الثانية) سورة (الكافرون، وفي الثالثة المعوّذات) يعنيقل هو الله أحد والمعوذّتين للاتباع.(ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر) لما صح من شدة مثابرته عليه وسلم عليهما أكثر من غيرهما، ومن قوله: «إنهما خير من الدنيا وما فيها». (ثم) الأفضل بعدهما بقية الرواتب المؤكدة، فهي في مرتبة واحدة، وهي عشر: (ركعتان قبل الظهر أو الجمعة، وركعتان بعدهما، وركعتان بعد المغرب، و) كذا (بعد العشاء) للاتباع، إلا في الجمعة فقياساً على الظهر. ثم الرواتب المؤكدة وغيرها مما يأتي: إن كانت قبلية دخل وقتها بدخول وقت الفرض ويجوز تأخيرها عنه، وإن كانت بعدية لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك بعد خروج الوقت أيضاً على الأوجه، فلا يجو تقديم البعدية على الفرض المقضي.(ثم) يتلو هذه الرواتب العشر في الفضل (التراويح) وإن فعلت جماعة، لمواظبته على الرواتب دونها، (وهي لغير أهل المدينة) على مشرِّفها أفضل الصلاة والسلام (عشرون ركعة) في كل ليلة من رمضان، بنية قيام رمضان أو سنة","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"التراويح أو صلاة التراويح، والإضافة فيهما للبيان، وصلاها في بيته باقي الشهر، وقال: «خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها». وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف، لكن أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. ورواية ثلاثة وعشرين مرسلة، أو حسب معها الوتر، فإنهم كانوا يوترون بثلاث. أما أهل المدينة: فلهم فعلها ستاً وثلاثين، وإن كان اقتصارهم على العشرين أفضل، ولا يجوز لغيرهم ذلك. ويجب فيها أن تكون مثنى، فحينئذ (يسلم من كل ركعتين) فلو صلى أربعاً بتسليمة لم تصح، لشبهها بالفرض في طلب جماعة، فلا تغير عما ورد، بخلاف سنة الظهر وغيرها من الرواتب، فإنه يجوز جمع الأربع القبلية أو البعدية بتسليمة. ووقتها (بين) فعل الصلاة (العشاء و) طلوع (الفجر) كالوتر.(ثم) يتلوها في الفضيلة (الضحى) لمشروعية الجماعة في التروايح، وأقلها (ركعتان) ويزاد عليهما فتفعل أشفاعاً (إلى ثمان) من الركعات فهي أفضلها، وإن كان أكثرها اثنتى عشرة، لحديث ضعيف فيه، وصح أنه كان يفعلها أحياناً ويتركها كذلك، فقول عائشة رضي الله عنها (ما رأيته صلاها) وقول ابن عمر: «إنها بدعة» مؤول (يسلم ندباً من كل ركعتين) للاتباع، ويسن أن يقرأ فيها سورتي الشمس والضحى. ووقتها (بعد ارتفاع الشمس) كرمح تقريباً (إلى الاستواء، وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل) لحديث صحيح فيه. (ثم) بعد الضحى (ركعتا الإحرام) بنسك ولو مطلقاً (وركعتا الطواف) وهما أفضل من ركعتي الإحرام للخلاف في وجوبهما. (وركعتا التحية) وهما أفضل من ركعتي الإحرام أيضاً، لتقدم سببهما وهو دخول المسجد (ثم) بعد الثلاثة (سنة الوضوء) وإن كان سببها متقدماً وسبب سنة الإحرام متأخراً، ودليل ندبها الاتباع.(ثم) بعد الضحى (ركعتا الإحرام) بنسك ولو طلقا (وركعتا الطواف) وهما أفضل من ركعتي الإحرام للخلاف في وجوبهما. (وركعتا التحية) وهما أفضل من ركعتي الإحرام أيضاً، لتقدم سببهما وهو دخول المسجد (ثم) بعد الثلاثة","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"(سنة الوضوء) وإن كان سببها متقدماً وسبب سنة الإحرام متأخراً، ودليل ندبها الاتباع.(وتحصيل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثر، نواها أو لا) لأن القصد بأن لا ينتهك المسجد بلا صلاة، ثم المراد بحصولها بغيرها عند عدم نيتها: سقوط الطلب وزوال الكراهة، لا حصول الثواب، لأن شرطه النية، فالمتعلق بالداخل حكمان: كراهة الجلوس قبل صلاة، وتنتفي بأن صلاة كانت ما لم ينو عدم التحية وحصول الثواب عليها، وهو متوقف على النية. أما أقل من ركعتين، كركعة وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة، فلا تحصل به، لما صح من قوله : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». والاشتغال بهما عن فرض ضاق وقته وعن فائتة وجب عليه فعلها فوراً، حرام. وعن الطواف لمن دخل المسجد الحرام بقصده وقد تمكن منه، وعن الخطبة، وعن الجماعة، ولو في نفل، دخل وهي قائمة، أو قرب قيامها، مكروه. قيل والمدرس كالخطيب بجامع التشوف إليه. (وتتكرر بتكرر الدخول) ولو على قرب للخبر السابق، وإن لم يرد الجلوس.(وتفوت) التحية (بالجلوس) قبل فعلها حال كونه عالماً (عامداً) وإن قصر الفصل (أو ناسياً) أو جاهلاً (وطال الفصل) بخلاف ما إذا قصر الفصل على المعتمد، لعذره، لا بالقيام وإن طال، ولا بالجلوس بعد الإحرام بها قائماً. ويكره دخول المسجد بغير وضوء، ويسن لمن لم يتمكن منها لحدث أو شغل أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعاً. (ويستحب زيادة) رواتب غير ما مر، لكنها ليست مؤكدة، وهي فعل (ركعتين قبل الظهر، و) ركعتين (قبل الجمعة، و) ركعتين (بعده وبعدها) ركعتين (وأربع قبل العصر، وركعتين قبل المغرب، و) ركعتين (قبل العشاء) للاتباع في كل ذلك، إلا الجمعة فقياساً على الظهر.(و) من المندوب أيضاً ركعتان (عند) الخروج من المنزل ولو لغير (السفر) ويسن فعلهما (في بيته) للاتباع، ويقرأ فيهما: الكافرون والإخلاص. (و)","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"ركعتان (عند القدوم) من السفر، ويبدأ بهما (في المسجد) قبل دخوله منزله، ويكفيانه عن ركعتي دخوله، فإنهما سنة أيضاً، وإن دخله من غير سفر. ويسن ركعتان أيضاً عقب الأذان، وبعد طلوع الشمس وخروج وقت الكراهة، وعند الزفاف لكل من الزوجين، وبعد الزوال، وعقب الخروج من الحمام، ولمن دخل أرضاً لا يعبد الله فيها، وللمسافر كلما نزل منزلاً، وللتوبة ولو من صغيرة.(وصلاة الاستخارة) أي طلب الخِيرَة فيم يريد أن يفعله، ومعناها في الخير: الاستخارة في تعيين وقته لا في فعله، وهي ركعتان للاتباع، ويقرأ فيهما ما مر، ثم يدعو بعد السلام منهما بدعائها المشهور، ويسمي فيه حاجته، وتحصل بكل صلاة، كالتحية، فإن تعذرت استخار بالدعاء، ويمضي بعدها لما ينشرح له صدره.(و) صلاة (الحاجة) وهي ركعتان، لحديث فيها ضعيف، وفي الإحياء إنها اثنتا عشرة ركعة، فإذا سلم منها أثنى على الله سبحانه وتعالى بجامع الحمد والثناء، ثم صلى على نبيه ، ثم سأل حاجته.","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"وصلاة الأوابين: وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء (و) صلاة (التسبيح) وهي أربع ركعات يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، زاد في الإحياء: ولا حول ولا قوة إلا بالله، خمس عشرة مرة، وفي كل من الركوع والاعتدال، وكل من السجدتين، والجلوس بينهما، والجلوس بعد رفعه من السجدة الثانية، في كل عشرة، فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة، وقد علمها النبي لعمه العباس رضي الله عنه، وذكر له فيها فضلاً عظيماً، منه لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالج، غفر الله لك، وحديثها ورد من طرق بعضها حسن، وذكر ابن الجوزي له في الموضوعات مردود، قال التاج السبكي وغيره: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين، أي ومن ثَمَّ ورد في حديثها: فإن استطعت أن تصليها كل يوم مرة، وإلا ففي كل جمعة، وإلا ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا ففي عمرك مرة. ومن البدع القبيحة صلاة الرغائب أول جمعة من رجب وصلاة نصف شعبان وحديثهما باطل، وقد بالغ النووي وغيره في إنكارهما. (ومن فاتته صلاة مؤقتة) بوقت مخصوص، وإن لم تشرع جماعة، أو اعتادها وإن لم تكن مؤقتة (قضاها) ندباً وإن طال الزمان، للأمر به، وللاتباع في سنة الصبح، والظهر القبلية. (ولا يقضي) نفل مطلق لم يعتده إلا أن شرع فيه وأفسده، ولا (ماله سبب) كتحية وكسوف واستسقاء وغيرهما، مما يفعل لعارض، إذ فعله لذلك العارض، وقد زال، وينبغي لمن فاته ورد، ولو غير صلاة، أن يتداركه في وقت آخر، لئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية.(ولا حصر للنفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب، لقوله لأبي ذر: «الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل». (فإن أحرم) في النفل المطلق (بأكثر من ركعة: فله أن يتشهد في كل ركعتين، أو) في (كل ثلاث، أو) كل (أربع) لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة، (ولا يجوز في كل ركعة) من غير سلام، لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد،","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد. (وله) في النفل المطلق إذا أحرم بعدد (أن يزيد على ما نواه و) أن (ينقص) عنه (بشرط تغيير النية قبل ذلك) أي قبل الزيادة والنقص، فلو نوى أربعاً وسلم من ركعتين، أو قام لخامسة قبل تغيير النية بطلت صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزيادة ناسياً أو جاهلاً ثم تذكر أو علم، قعد وجوباً ثم قام للزيادة إن شاء. (والأفضل) فيه (أن يسلم من كل ركعتين) لما صح من قوله : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». (وطول القيام) في سائر الصلوات (أفضل من عدد الركعات) للخبر الصحيح: «أفضل الصلاة طول القنوت»، ولأن ذكره القرآن وهو أفضل من ذكر غيره، فلو صلى شخص عشراً وأطال في قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن، كانت العشر أفضل، على ما اقتضاه كلام المصنف، وهو أحد احتمالات في الجواهر.","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"(ونفل الليل المطلق أفضل) من نفل النهار المطلق وعليه حمل خبر: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (ونصفه الأخير) إن قسمه نصفين أي الصلاة فيه أفصل منها في نصفه الأول، للخبر الصحيح: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل» (وثلثه الأوسط) إن قسمه أثلاثاً (أفضل) من ثلثيه الأول والأخير، والأفضل من ذلك السدس الرابع والخامس، للخبر الصحيح «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه».(ويكره قيام كل الليل دائماً) للنهي فيه، ولأن من شأنه أن يضر. وخرج بدائماً بعض الليالي كالليالي العشر الأخير من رمضان، وليلتي العيدين للاتباع. (و) يكره (تخصيص ليلة الجمعة بقيام) أي صلاة للنهي عنه. (و) يكره (ترك تهجد اعتاده) ونقصه بلا ضرورة، لما صح من قوله لعبدالله بن عمرو بن العاص: (لا تكن كفلان كان يقومُ الليلَ ثم تركه). ويسن أن لا يخلي الليل من صلاة وإن قلت، وأن يوقظ من يطمع في تهجده إن لم يخف ضرراً. (وإذا استيقظ مسح) النوم عن (وجهه ونظر إلى السماء وقرأ) قوله تعالى في أواخر آل عمران: {إن في خلق السموات والأرض} إلى آخر السورة. وأن ينام من له تهجد وقت القيلولة، وأن ينام أو يستريح من نعس أو فتر في صلاته. (وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين) للاتباع كما مر. (وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل) لخبر مسلم: «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه» وذلك كل ليلة، لأن الليل محل الغفلة، (و) ذلك (في النصف الأخير والثلث الأخير أهم) للخبر الصحيح: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له» ومعنى ينزل ربنا: ينزل أمره، أو رحمته، أو هو كناية عن مزيد القرب، وبالجملة: فيجب على كل مؤمن أن يعتقد من هذا الحديث ومشابهه من المشكلات الواردة في الكتاب","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"والسنة كـ {الرحمن على العرش استوى} و {ويبقى وجه ربك} و {يد الله فوق أيديهم} وغير ذلك مما شاكله، أنه ليس المراد بها ظواهرها، لاستحالتها عليه تبارك وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً، ثم هو بعد ذلك مخير إن شاء أولها بنحو ما ذكرناه، وهي طريقة الخلف، وآثروها لكثرة المبتدعة القائلين بالجهة والجسمية وغيرهما مما هو محال على الله تعالى، وإن شاء فوض علمها إلى الله تعالى، وهي طريقة السلف وآثروها لخلو زمانهم عما حدث من الضلالات الشنيعة والبدع القبيحة، فلم يكن لهم حاجة إلى الخوض فيها. واعلم أن العراقي وغيره حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم، وهم حقيقون بذلك.\rفصل: في صلاة الجماعة وأحكامها","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"والأصل فيها الكتاب، والسنة: كخبر الصحيحين: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» وفي رواية البخاري: «بخمس وعشرين» ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أخبر أولاً بالقليل، ثم أُعلِم بالكثير فأخبر به، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة.(الجماعة في) الجمعة فرض عين كما يأتي، وفي (المكتوبة) غيرها (المؤداة للأحرار الرجال المقيمين) ولو ببادية توطنوها، المستورين، الذين ليسوا معذورين بشيء مما يأتي (فرض كفاية) فإذا قام بها البعض (بحيث يظهر الشعار) في محل إقامتها، بأن تقام في القرية الصغيرة بمحل، وفي الكبيرة والبلد بمحال، بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب، فلا إثم على أحد. وإلا: كأن أقاموها في الأسواق أو البيوت، وإن ظهر بها الشعار، أو في غيرهما، ولم يظهر، أثم الكل، وقوتلوا، لما صح من قوله : «ما من ثلاثة في قرية ولا بَدو لا تقام فيهم الصلاة» أي جماعة كما إفادته رواية أخرى «إلا استحوذ عليهم الشيطان» أي غلب، وخرج بالمكتوبة: المنذورة، وصلاة الجنازة، والنوافل، وبالمؤداة: المقضية. وبالأحرار: من فيهم رق، وبالرجال: النساء والخَناَثَى، وبالمقيمين: المسافرون، وبالمستورين: العراة، وبغير المعذورين: المعذورون، فليست فرض كفاية في جميع ما ذكر، بل هي سنة فيما عدا المنذورة والرواتب، ولا تكره فيهما، ومحل ندبها في المقضية إن اتفق فيها الإمام والمأموم، وإلا كرهت، كالأداء خلف القضاء وعكسه، وتسن للعراة إن كانوا عمياً أو في ظلمة.(و) الجماعة (في التراويح) سنة للاتباع (و) في (الوتر) في رمضان سواء فلع (بعدها) أم لم تفعل هي بالكلية (سنة) لنقل الخلف له عن السلف. (وأكد الجماعة) الجماعة (في الصبح) يوم الجمعة، لحديث فيه، ثم سائر الأيام، لأنها فيه أشق منها في بقية الصلوات. (ثم) في (العشاء) لأنها فيه أشق منها في العصر. (ثم) في (العصر) لأنها الصلاة الوسطى. وبما تقرر: علم أن","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"ملحظ التفضيل المشقة، لا تفاضل الصلوات.(والجماعة للرجال في المساجد أفضل) منها في غيرها، للأخبار المشهورة في فضل المشي إليها، أما النساء والخناثى: فبيوتهن أفضل لهن (إلا إذا كانت الجماعة في البيت أكثر) منها في المسجد، على ما قاله القاضي أبو الطيب ، ومال إليه الأذرعي والزركشي، لكن الأوجه ما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما، وصرح به الماوردي: من أنها في المسجد أفضل وإن قلَّت، لأن مصلحة طلبها فيه تربو على مصلحة وجودها في البيت، والكلام في غير المساجد الثلاثة، أما هي: فقليل الجماعة فيها أفضل من كثيرها خارجها. باتفاق القاضي والماوردي، وقول المتولي: الانفراد فيها أفضل من الجماعة خارجها، ضعيف. (وما كثرت جماعته) من المساجد وغيرها (أفضل) مما قلت جماعته، للخبر الصحيح: «وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى» (إلا إذا كان إمامها) أي الجماعة الكثيرة (حنفياً) أو غيره، ممن لا يعتقد وجوب بعض الأركان والشروط، وإن علم منه الإتيان بها، لأنه مع ذلك لا يعتقد وجوب بعض الأركان (أو فاسقاً) أو متهماً بالفسق (أو مبتدعاً) كمعتزلي، ومجسم، وجوهري، وقدري، ورافضي، وشيعي، وزيدي (أو) كان (يتعطل عن الجماعة) القليلة بغيبته عنه (مسجد قريب) منه، أو بعيد عنه، لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر، أو كان محل الجماعة الكثيرة بُني من شبهة، أو شك في ملك بانيه لبقعته، أو كان إمامه سريع القراءة والمأموم بطيئها، بحيث لا يدرك معه الفاتحة، أو يطيل طولاً مملاً والمأموم لا يطيقه، أو يزول به خشوعه (فالجماعة القليلة) في كل هذه المسائل وما شابهها. مما فيه توفر مصلحة، أو زيادتها، مع الجمع القليل دون الكثير (أفضل) لما فيه من المصلحة المقصودة للشارع، بل الصلاة وراء المبتدع واللذين قبله مكروهة، لجريان قول ببطلانها، أما إذا لم يحضر بحضوره أحد: فتعطيله والذهاب لمسجد الجماعة أولى اتفاقاً. (فإن لم يجد إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه) ممن يكره","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"الاقتداء به (فهي) أي الجماعة معهم (أفضل من الانفراد) على ما زعمه جمع متأخرون، والمعتمد أنها خلف من ذكر مكروهة مطلقاً.(وتدرك الجماعة) أي جميع فضلها بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام من أولها، أو أثنائها، بأن بطلت صلاة الإمام عقب اقتدائه، أو فارقه بعذر، أو من آخرها، وإن لم يجلس معه (ما الم يسلم) أي ينطق بالميم من عليكم، فإذا أتم تحرمه قبل النطق بها صح اقتداؤه وأدرك الفضيلة، لإدراكه ركناً معه، لكنها دون ثواب من أدركها من أولها إلى آخرها. ويسن لجماعة حضروا، والإمام قد فرغ من الركوع الأخير، أن يصبروا إلى أن يسلم، ثم يحرموا. وتسن المحافظة على إدراك تحرم الإمام، لما فيه من الفضل العظيم.(و) تدرك (فضيلة) تكبيرة (الإحرام بحضور تحرم الإمام واتباعه) للإمام فيها(فوراً) لخبر البزار (لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها). نعم يعذر في وسوسة خفيفة، ولا يسن الإسراع لخوف فوت التحرم، بل يندب عدمه وإن خافه، وكذا إن خاف فوت الجماعة على المعتمد.(ويستحب) للإمام والمنفرد (انتظار الداخل) لمحل الصلاة مريداً الاقتداء به (في الركوع) غير الثاني من صلاة الكسوف (و) في (التشهد الأخير) من صلاة تشرع فيها الجماعة، وإن لم يكن المأمون محصورين. ويسن ذلك للمنفرد مطلقاً وللإمام (بشرط أن لا يطول الانتظار، ولا يميز بين الداخلين) للإعانة على إدراك الركعة في الأولى، وعلى إدراك فضل الجماعة في الثانية. ولو كان الداخل يعتاد البطء وتأخير الإحرام إلى الركوع لم ينتظره زجراً له، وكذا إن خشي من الانتظار خروج الوقت، أو كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو الجماعة بما ذكر، أو أراد جماعة مكروهة، إذ لا فائدة في الأنتظار حينئذ. (ويكره أن ينتظر في غيرهما) لفقد المعنى السابق، وكذا عند فقد شرط مما ذكر، بأن أحسَّ به خارج محل الصلاة، أو داخله، ولم يكن في الركوع أو التشهد الأخير، أو كان فيهما وأفحش فيه، بأن يطول","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"تطويلاً لو وزع على الصلاة لظهر له أثر محسوس في كل ركن على حياله أو ميَّز بين الداخلين ولو لملازمة، أو علم أو دين أو مشيخة أو استمالة أو غير ذلك، أو سوّى بينهم لكن لم يقصد بانتظارهم وجه الله تعالى، نعم إن كان الانتظار للتودّد حرم وقيل يكفر. (ولا ينتظر في الركوع الثاني من) صلاة (الكسوف) لأن الركعة لا تحصل بإدراكه. (ويسن) ولو في وقت الكراهة (إعادة الفرض) أي المكتوبة، ولو جمعة (بنية الفرض) أي كونها على صورته، وإلا فهي نافلة كما يأتي (مع منفرد) يرى جواز الإعادة ولم يكن ممن يكره الاقتداء به (أو مع جماعة) غير مكروهة (وإن كان قد صلاها معها) أي جماعة، وإن كانت أكثر من الثانية عدداً، أو زادت على الثانية بفضيلة أخرى، ككون إمامها أعلم مثلاً، لما صح من أمره لمن صلى جماعة: «بأنه إذا أتى مسجد جماعة يصليها معهم» وعلله بأنها تكون له نافلة، ومن قوله، وقد جاء بعد صلاة العصر رجل« من يتصدق على هذا فيصلي معه» فصلى معه رجل، ومن ثَمّ: يسن لمن لم يصل مع الجائي، لعذر أو غيره، أن يشفع إلى من يصلي معه، ولاحتمال اشتمال الثانية على فضيلة، وإن كانت الأولى أكمل منها ظاهراً، وإنما تسن الإعادة مرة (وفرضه الأولى) للخبر السابق، فلوتذكر خللاً فيها لم تكفه الثانية، وإن نوى بها الفرض على المعتمد، لما مر: أن معنى نيته الفرض أي صورته لا حقيقته، إذ لو نوى حقيقته لم يصح لتلاعبه، وإذا نوى صورته لم يجزه عن فرضه. (ولا يندب أن يعيد) المنذورة، ولا (الجنازة) إذ لا يتنفل بهما، بخلاف ما تسن فيه الجماعة من النوافل، فإنه يسن إعادته كالفرض.\rفصل: في أعذار الجمعة والجماعة","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"(أعذار الجمعة والجماعة) المرخصة لتركهما، حتى تنتفي الكراهة حيث سنت، والإثم حيث وجبت:(المطر) والثلج والبرد ليلاً أو نهاراً (إن بلّ) كل منهما (ثوبه) أو كان نحو البرد كباراً يؤذي (ولم يجد كِنَّاً) يمشي فيه، للاتباع. (والمرض الذي يشق) معه الحضور (كمشقته) مع المطر، وإن لم يبلغ حداً يسقط القيام في الفرض، قياساً عليه، بخلاف الخفيف، كصداع يسير وحمى خفيفة، فليس بعذر. (وتعريض من لا متعهد له) ولو غير قريب ونحوه، بأن لا يكون له متعهد أصلاً، أو يكون لكنه مشتغل بشراء الأدوية ونحوها، لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات. (وإشراف القريب على الموت) وإن لم يأنس به (أو) كونه (يأنس به) وإن كان له متعهد فيهما (ومثله) أي القريب (الزوجة والصهر) وهو كل قريب لها (والمملوك، والصديق و) كذا على الأوجه (الأستاذ) أي المعلم (والمعتق والعتيق) لتضرره، أو شغل قلبه السالب للخشوع بغيبته عنه.","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"(وعن الأعذار: الخوف على) معصوم من (نفسه أو عرضه أو ماله) أو نحو مال غيره الذي يلزمه الدفع عنه، ومن ذلك خشية ضياع متموّل: كخبزه في التنور ولا متعهد غيره يخلفه. (و) خوف (ملازمة غريمه) الذي له عليه دين (وهو معسر) عنه، وقد تعسر عليه إثبات إعساره، بخلاف الموسر بما عليه، والمعسر القادر على الإتيان ببينة أو يمين، لتقصيره. (ورجاء عفو) ذي (عقوبة عليه) كقود في نفس أو طرف، مجاناً أو على مال، وحدّ قذف وتعزير، لآدمي أو لله تعالى، لأن موجب ذلك، وإن كان كبيرة، لكن العفوة منه مندوب إليه، أما ما لا يقبل العفو عنه، كحد الزنا والسرقة، فلا يعتذر بالخوف منه، إذا بلغ الإمام وثبت عنده.(ومدافعة الحدث) البول أو الريح أو الغائط، وكذا مدافعة كل خارج من الجوف، وكل مشوش للخشوع، وإنما يكون ذلك عذراً (مع سعة الوقت) كما مر في مكروهات الصلاة، ومر: أنه لو خشي من كتم ذلك ضرراً فرَّغ نفسه منه وإن خشي خروج الوقت. (وفقد لبس لائق) به، وإن وجد ساتر عورته أو بدنه إلارأسه مثلاً لأن عليه مشقة في خروجه كذلك، بخلاف ما إذا وجد ما اعتاد الخروج معه، إذ لا مشقة. (وغلبة النوم) أو النعاس، لمشقة الانتظار حينئذ. (وشدة الريح بالليل) أو بعد الصبح إلى طلوع الشمس، للمشقة. ويؤخذ من تقييده بالليل: أنه ليس عذراً في ترك الجمعة. (وشدة الجوع والعطش) بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه وقد اتسع الوقت، للخبر الصحيح: «لا صلاة بحضرة طعام». وقريب الحضور كالحاضر، وحينئذ فيكسر شهوته فقط ولا يشبع، ويأتي على المشروب كاللبن. (و) شدة (البرد) ليلاً أو نهاراً (و) شدة (الوحل) بفتح الحاء ليلاً أو نهاراً، كالمطر، وكثرة وقوع البرد والثلج على الأرض، بحيث يشق المشي عليهما كمشقته في الوحل. (و) شدة (الحر) حال كونه (ظهراً) أي وقته، وإن وجد ظلاً يمشي فيه، للمشقة. (وسفر الرفقة) لمريد سفر مباح وإن قصر، ولو سفر نزهة، لمشقة تلحقه باستيحاشه، وإن أمن على نفسه أو ماله.","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"(وأكل منتن) كبصل أو ثوم أو كراث، وكذا فجل في حق من يتجشأ منه (نيء) بكسر النون وبالمد والهمزة، أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي، لما صح من قوله : « من أكل بصلاً أو ثوماً أو كراثاً، فلا يقربن المساجد، وليقعد في بيته، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» قال جابر رضي الله عنه: ما أراه يعني إلا نيئه. زاد الطبراني: أو فجلاً. ومثل ذلك: كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث وإن عذر، كذي بَخَر، أو صنان مستحكم، وحرفة خبيثة، وكذا نحو المجذوم والأبرص، ومن ثَمّ قال العلماء: إنهما يمنعان من المسجد وصلاة الجمعة واختلاطهما بالناس. وإنما يكون أكل ما مر عذراً (إن لم يمكنه) أي يسهل عليه (إزالته) بغسل أو معالجة، فإن سهلت لم يكن عذراً وإن كان قد أكله بعذر، ومحل ذلك ما لم يأكله بقصد إسقاط الجمعة، وإلا لزمه إزالته ما أمكن ولا تسقط عنه، ويكره لمن أكله لا لعذر دخول المسجد، وإن كان خالياً، ما بقي ريحه، والحضور عند الناس ولو في غير المسجد، قاله القاضي حسين.(و) من الأعذار (تقطير) الماء من (سقوف الأسواق) التي في طريقه إلى الجماعة، وإن لم يبلَّ ثوبه، لأن الغالب فيه النجاسة، أي والقذارة، وقال غيره.(و) منها (الزلزلة) والسموم، وهي ريح حارة ليلاً أو نهاراً، وللبحث عن ضالة يرجوها، والسعي في استرداد مغصوب، والسمن المفرط، والهمّ المانع من الخشوع، والاشتغال بتجهيز ميت، ووجود من يؤذيه في طريقه أو المسجد، وزفاف زوجته إليه في الصلاة الليلية، وتطويل الإمام على المشروع، وترك سنة مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها، أو ممكن يكره الاقتداء به، وكونه يخشى وقوع فتنة له أو به.\rفصل: في شروط القدوة","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"(شروط صحة القدوة: أن لا يعلم) المقتدي (بطلان صلاة إمامه، بحدث أو غيره) كنجاسة، لأنه حيئنذ ليس في صلاة، فكيف يقتدي به. (وأن لا يعتقد بطلانها) أي بطلان صلاة إمامه (كمجتهدين اختلفا في القبلة) فصلى كل لجهة غير التي صلى إليها الآخر (أو) في (إناءين) من الماء (أو) في (ثوبين) طاهر ونجس فتوضأ كل في الثانية بإناء منهما، ولبس كل في الثالثة ثوباً منهما، لاعتقاد كل بطلان صلاة صاحبه بحسب ما أداه إليه اجتهاده (كحنفي) أو غيره، اقتدى به شافعي وقد (علمه ترك فرضاً) كالبسملة، ما لم يكن أميراً، أو الطمأنينة، أو أخل بشرط، كأن لمس زوجته ولم يتوضأ، فلا يصح اقتداء الشافعي به حينئذ، اعتباراً باعتقاد المأموم، لأنه يعتقد أنه ليس في صلاة، بخلاف ما إذا علمه افتصد، لأنه يرى صحة صلاته وإن اعتقد هو بطلانها، وبخلاف ما إذا لم يعلم أنه ارتكب ما يخل بصلاته أو شك فيه، لأن الظاهر: أنه يراعي الخلاف ويأتي بالأكمل عنده.(وأن لا يعتقد) المأموم (وجوب قضائها) على للإمام (كمقيم تيمم) لفقد ماء، بمحل يغلب فيه وجوده، ومحدث صلى مع حدثه، لإكراه أو فقد الطهورين، ومتحيرة، وإن كان المأموم مثله، لعدم الاعتداد بصلاته من حيث وجوب قضائها، فكانت كالفاسدة، وإن صحت لحرمة الوقت، أما من لا قضاء عليه، كموشوم خشي من إزالة وشمه مبيح تيمم، وإن كان تعدى به، فيصح الاقتداء به.(وأن لا يكون) الإمام (مأموماً) لأنه تابع فكيف يكون متبوعاً. (و) أن (لا) يكون (مشكوكاً فيه) أي في كونه إماماً أو مأموماً، فمتى جوّز المقتدي في إمامه أنه مأموم، كأن وجد رجلين يصليان وتردّد في أيهما الإمام، لم يصح اقتداؤه بواحد منهما، وإن ظنه الإمام، ولو باجتهاد على الأوجه، إذ لا مميز هنا عند استوائهما إلا النية، ولا اطلاع عليها.(و) أن لا يكون (أمّياً) ولو في سرية، وإن لم يعلم بحاله، (وهو) أي الأمي (من لا يحسن) ولو (حرفاً من الفاتحة) بأن يعجز عنه بالكلية، أو عن إخراجه","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"منمخرجه، أو عن أصل تشديد منها، لرخاوة لسانه، فلا يصح الاقتداء به حينئذ، لأنه لا يصلح لتحمل القراءة، والإمام إنما هو بصدد ذلك (إلا إذا اقتدى به مثله) في كونه أمياً في ذلك الحرف بعينه، بأن اتفق الإمام والمأموم في إحسان ما عداه وأخلا به، لاستوائهما، وإن كان أحدهما يبدله غيناً مثلاً والآخر يبدله لاماً، بخلاف ما إذا أحسن أحدهما حرفاً لم يحسنه الآخر، فلا يصح اقتداء كل منهما بالآخر، كمن يصلي بسبع آيات من غير الفاتحة، لا يقتدي بمن يصلي بالذكر. ولو عجز إمامه في الأثناء فارقه وجوباً، فإن لم يعلم حتى فرغ أعاد، لندرة حدوث الخرس دون الحدث. وتكره القدوة بمن يكرر حرفاً من حروف الفاتحة، كلاحن لا يغير المعنى، فإن غيره: ولو بإبدال، أو قراءة شاذة فيها زيادة أو نقص أو تغيير معنى، فإن كان في الفاتحة، أو بدلها وعجز عن النطق به إلا كذلك، فكأمي، أو في غيرها. صحت صلاته والقدوة به، إن عجز أو جهل أو نسي.(وأن لا يقتدي الرجل) أي الذكر (بالمرأة) أو الخنثى المشكل، ولا الخنثى بامرأة أو خنثى لما صح من قوله : «لن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة» وروى ابن ماجه: «لا تؤمنّ المرأة رجلاً» بخلاف اقتداء المرأة بالمرأة وبالخنثى وبالرجل، واقتداء الخنثى أو الرجل بالرجل، فيصح إذ لا محذور.(ولو صلى) إنسان (خلفه) أي خلف آخر، وهو يظنه أهلاً لإمامته (ثم تبين) في أثناء الصلاة، أو بعدها، أنه لا يصح الاقتداء به، لمانع يمكن إدراكه بالبحث عنه، كأن بان (كفره) ولو بارتداد أو بزندقة (أو جنونه، أو كونه امرأة، أو مأموماً، أو أمياً، أعادها) لتقصيره بترك البحث عما من شأنه أن يطلع عليه. وتجب الإعادة أيضاً على من ظن بإمامه خللاً مما ذكر ونحوه، فبان أن لا خلل به، لعدم صحة القدوة في الظاهر، للتردّد عندها، (إلا إن بان) إمامه (محدثاً أو جنباً) أو حائضاً، لانتفاء تقصير المأموم (أو عليه نجاسة خفيفة أو ظاهرة) في ثوبه، أو بدنه، على ما صححه في","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"التحقيق واعتمده الأسنوي، لكن المعتمد: أن الخفي، وهو ما يكون بباطن الثوب، لا إعادة معه لعسر الإطلاع عليه، بخلاف الظاهر، ومحل هذا وما قبله في غير الجمعة، وفيها إن زاد الإمام على الأربعين، وإلا بطلت، لبطلان صلاة الإمام فلم يتم العدد. والصلاة خلف المحدث وذي الخبث الخفي جماعة يترتب عليها سائر أحكامها، إلا نحو لحوق السهو، وتحمله وإدراك الركعة بالركوع. (أو) بأن إمامه (قائماً لركعة زائدة) وقد ظنه في ركعة أصلية فقام معه جاهلاً زيادتها، وأتى بأركانها كلها، فلا قضاء عليه، لحسبان هذه الركعة، لعدم تقصيره، بسبب خفاء الحال عليه. ولو لم يدركالمقتدي بذي حدث أو خبث أو من أتى بركعة زائدة، الفاتحة بكمالها، لم تحسب له الركعة. (ولو) علم المأموم حدث إمامه، أو خبثه، أو قيامه لزيادة، ثم (نسي حدث إمامه) أو خبثه، أو قيامه لزائدة، فاقتدى به، ولم يحتمل وقوع طهارة عنه (ثم تذكره أعاد) استصحاباً لحكم العلم، ولا نظر لنسيانه، لأن فيه نوع تقصير منه.\rفصل: فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"(يشترط لصحة الجماعة) بعد توفر الصفات المعتبرة في الإمام (سبعة شروط) :الأول: (أن لا يتقدم المأموم على إمامه) في الموقف، لما صح من قوله : «إنما جعل الإمام ليؤتم به» والائتمام الاتباع، والمتقدم غير تابع، ولو شك في تقدمه عليه لم يؤثر، سواء جاء من خلفه أو أمامه، لأن الأصل عدم المبطل. والعبرة في التقدم (بعقبه) التي اعتمد عليها، من رجليه أو من إحداهما، وهو مؤخر القدم مما يلي الأرض، هذا إن صلى قائماً، (أو بأليته إن صلى قاعداً) وإن كان راكباً (أو بجنبه إن صلى مضطجعاً) أو برأسه إن كان مستلقياً، فمتى تقدم، في غير صلاة شدة الخوف، في جزء من صلاته، بشيء مما ذكر، لم تصح صلاته، لما مر، وأفهم تعبيره بالعقب: أنه لا أثر للأصابع، تقدمت أو تأخرت، لأن تقدم العقب يستلزم تقدم المنكب، بخلاف تقدم غيره، نعم لو تأخر وتقدمت رؤوس أصابعه على عقب الإمام فإن اعتمد على العقب صح، أو على رؤوس الأصابع فلا، (فإن ساواه) بالعقب (كره) ولم يحصل به شيء من فضل الجماعة. (ويندب) للمأموم الذكر، ولو صبياً، اقتدى وحده بمصل مستور (تخلفه عنه قليلاً) إظهاراً لرتبة الإمام (ويقف الذكر) المذكور كما ذكر (عن يمينه) لما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه وقف عن يساره فأخذ برأسه فأقامه عن يمينه» وبه يعلم أن يندب للإمام إذا فعل أحد المأمومين خلاف السنة، أن يرشده إليها بيده أو غيرها إن وثق منه بالامتثال، أما إذا لم يقف عن يمينه أو تأخر كثيراً، فإنه يكره له ذلك، ويفوته فضل الجماعة (فإن جاء آخر فعن يساره) أي الإمام، يقف، ويكره وقوفه عن يمين المأموم، ويفوته به فضل الجماعة (ثم) بعد إحرامه (يتقدم الإمام أو يتأخران) حالة القيام لا غيره، (وهو) أي تأخرهما، حيث أمكن كل من التقدم والتأخير، (أفضل) فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل، وأصل ذلك خبر مسلم عن جابر رضي الله عنه: «قمت عن يسار رسول الله فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبَّار بن صخر فأقامه عن يساره،","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"فأخذ بأيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» ولكون الإمام متبوعاً لم يلق به الانتقال من مكانه، أما إذا تأخر من على اليمين قبل إحرام الثاني، أو لم يتأخرا أو تأخَّرافي غير القيام فيكره، ويفوت به فضل الجماعة. (ولو حضر) ابتداء معاً أو مرتباً (أو النسوة) وحدهن، فإنها تقوم أو يقمن خلفه، لا عن يمينه ولا عن يساره، للاتباع. (ويقف) ندباً فيما إذا تعددت أصناف المأمومين (خلفه الرجال) صفاً، (ثم) بعد الرجال إن كمل صفهم (الصبيان) صفاً ثانياً، وإن تميزوا عن البالغين بعلم ونحوه، هذا (إن لم يسبقوا) أي ابلصبيان (إلى الصف الأول، فإن سبقوا) إليه (فهم أحق به) من الرجال، فلا ينحون عنه لهم، لأنهم من الجنس، بخلاف الخناثى والنساء، ثم بعد الصبيان، وإن لم يكمل صفهم، الخناثى (ثم) بعدهم وإن لم يكمل صفهم (النساء) للخبر الصحيح: « ليليني منكم أولو الأحلام والنهي» أي البالغون العاقلون «ثم الذين يلونهم - ثلاثاً» ومتى خولف الترتيب المذكور كره وكذا كل مندوب يتعلق بالموقف فإنه يكره مخالفته، وتفوت به فضيلة الجماعة، كما قدمته في كثير من ذلك، ويقاس به ما يأتي. (وتقف) ندباً (إمامتهن) أي النساء (وسطهن) لأنه أستر لها. (و) يقف (إمام العراة) البصراء (غير المستور وسطهم) بسكون السين، ويقفون صفاً واحداً إن أمكن، لئلا ينظر بعضهم إلى عورة بعض، فإن كانوا عمياً أو في ظلمة تقدَّم إمامهم. (ويكره) للمأموم (وقوفه منفرداً عن الصف) إذا وجد فيه سعة، لما صح من النهي عنه، وأمر المنفرد بالإعادة في خبر الترمذي الذي حسنه محمول على الندب، على أن الشافعي رضي الله عنه ضعفه. (فإن لم يجد سعة) في الصف (أحرم) مع الإمام (ثم جر) ندباً في القيام (واحداً) من الصف إليه ليصطف معه، خروجاً من الخلاف، ومحله: إن جوّز أنه يوافقه، وإلا فلا جر، بل يمتنع لخوف الفتنة، وأن يكون حراً لئلا يدخل غيره في ضمانه، وأن يكون الصف أكثر من اثنين، لئلا يصير الآخر","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"منفرداً، (ويندب أن يساعده المجرور) لينال فضل المعاونة على البر والتقوى، وذلك يعادل فضيلة ما فات عليه من الصف. ويحرم الجر قبل الإحرام، لأنه يصير المجرور منفرداً، أما إذا وجد سعة في صف من الصفوف، وإن زاد ما بينه وبين صفها على ثلاثة صفوف فأكثر، فالسنة أن يخترق الصفوف، إلى أن يدخلها، والمراد بها: أن يكون بحيث لو دخل بينهم لوسعه منغير مشقة تحصل لأحد منهم، ولو كان عن يمين الإمام محل يسعه لم يخترق، بل يقف فيه.(الشرط الثاني) لصحة الجماعة: (أن يعلم بانتقالات إمامه) أو يظنها، ليتمكن من متابعته، ويحصل ذلك (برؤية) للإمام أو لبعض المأمومين، (أو سماع) نحو أعمى ومن في ظلمة نحو صوت (ولو من مبلغ) بشرط كونه عدلَ رواية، لأن غيره لا يجوز الاعتماد عليه، ويكفي الأعمى الأصم مس ثقة بجانبه.(الشرط الثالث: أن يجتمعا) أي الإمام والمأموم في موقف، إذ من مقاصد الاقتداء اجتماع جمع في مكان، كما عهد عليه الجماعات في العَصُر الخالية، ومبنى العبادات على رعاية الاتباع. ثم هما: أما أن يكونا في مسجد، أو غيره من فضاء أو بناء، أو يكون أحدهما بمسجد والآخر بغيره، فإن كانا (في مسجد) أو مساجد تنافذت أبوابها، وإن كانت مغلقة غير مسمرة، أو انفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة، صح الاقتداء (وإن بعدت المسافة) كأن زادت على ثلثمائة ذراع فأكثر (وحالت الأبنية) النافذة، أو اختلفت، كبئر وسطح ومنارة داخلين فيه (و) إن (أغلق الباب) المنصوب على كل مما ذكر، غلقاً مجرداً من غير تسمير، لأنه كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة، مؤدون لشعارها، فلم يؤثر اختلاف الأبنية (بشرط إمكان المرور) من كل منها إلى الآخر، لأنها حينئذ كالبناء الواحد. بخلاف ما إذا كان في بناء لا ينفذ، كأن سمر بابه، وكسطحه الذي ليس له مرقى، وإن كان له مرقى منه من خارجه، أو حال بين جانبيه أو بين المساجد المذكورة نهر أو طريق قديم، بأن سبقا وجوده أو وجودها،","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"فلا تصح القدوة حينئذ مع بعد المسافة أو الحيلولة الآتية، كما لو وقف من وراء شباك بجدار المسجد، وقول الأسنوي: لا يضر سهو، وكالمسجد في ذلك رحبته، والمراد بها هنا ما كان خارجه محجراً عليه لأجله، وإن جهل أمرها أو كان بينها وبينه طريق، لا حريمه، وهو المحل المتصل به المهيأ لمصلحته، فليس له حكمه في شيء. (فإن كانا) أي الإمام والمأموم (في غير مسجد) كفضاء (اشترط أن لا يكون بينهما) وبين كل صفين أكثر من ثلثمائة ذراع بذراع الآدمي المعتدل، وهو شبران (تقريباً، فلا يضر زيادة ثلاثة أذرع) ونحوها. وما قاربها كما في المجموع وغيره، فتقييد البغوي التابع له المصنف بثلاثة ضعيف وهذا التقييد مأخوذ من العرف، وعلم من كلام المصنف أنه لا يضر بلوغ ما بين الإمام والأخير فراسخ. (و) اشتراط القرب، حيث لم يجمعهما مسجد، يعم ما لو كانا في فضاءين، أو فلكين مكشوفين، أو مسقفين، أو بناءين، كصحن وصفة، سواء في ذلك المدرسة والرباط وغيرهما، فالشرط في الكل القرب على المعتمد، بشرط (أن لا يكون بينهما جدار، أو باب مغلق أو مردود أو شباك) لمنعه الاستطراق. وإن لم يمنع المشاهدة. وصفف المدارس الشرقية أو الغربية(إذا كان الواقف فيها لا يرى الإمام ولا خلفه لا تصح قدوته به، وعند إمكان المرور والرؤية لا يضر انعطاف وازورار في جهة الإمام، ويضر في غيرها، (ولا يضر تخلل الشارع والنهر الكبير) وإن لم يمكن عبوره، والنار ونحوها، (و) لا تخلل (البحر بين سفينتين) لأن هذه لا تعد للحيلولة، فلا يسمى واحد منها حائلاً عرفاً. وحيث كان بين البناءين، سواء أكان أحدهما مسجداً أم لا، منفذ يمكن الاستطراق منه ولا يمنع المشاهدة، صحت قدوة أحدهما بالآخر، لكن إن وقف أحد المأمومين في مقابل المنفذ حتى يرى الإمام أو من معه في بنائه، وهذا في حق من المكان الآخر كالإمام، لأنهم تبع له في المشاهدة، فيضر تقدمهم عليه في الموقف والإحرام. (وإذا وقف أحدهما) أي الإمام","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"والمأموم (في سفل، والآجر في علو، اشترط محاذاة أحدهما الآخر في غير المسجد والآكام) بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى، وإلا لم يعدا مجتمعين، ويعتبر غير المعتدل بالمعتدل، وهذا ضعيف، خلافاً لجمع متأخرين، وإن تبعهم المصنف، والمعتمد: أن ذلك ليس بشرط. (ولو كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه، فالثلثمائة) الذراع (محسوبة من آخر المسجد) لا من آخر مصل فيه، لأنه مبني للصلاة، فلا يدخل منه شيء في الحد الفاصل، وفي عكس صورة المصنف تعتبر المسافة من صدره، (نعم إن صلى) المأموم (في علو داره بصلاة الإمام في المسجد: قال الشافعي) رضي الله عنه. (لم تصح) صلاته، أي سواء كانا متحاذيين أم لا، ويوافقه نصه - فيمن صلى بأبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام - على المنع، وصوبه الأسنوي، لكن المعتمد نصه الآخر في أبي قبيس على الصحة، وإن كان أعلى منه. والنص الأول في السطح وأبي قبيس: محول على ما إذا لم يمكن المرور للمأموم إلا بانعطاف من غير جهة الإمام، أو على ما إذا بعدت المسافة، أو حالت أبنية هناك منعت الرؤية، فعلم أنه يعتبر في الأستطراق: أن يكون استطراقاً عادياً، وأن يكون من جهة الإمام. وأن لا يكون هناك ازورار وانعطاف، بأن يكونبحيث لو ذهب للإمام من مصلاه، لا يلتفت عن القبلة بحيث يبقى ظهره إليها، وإلا ضر لتحقق الانعطاف حينئذ من غير جهة الإمام، وأنه لا فرق في ذلك بين المصلي على نحو جبل أو سطح. (ويكره) في المسجد وغيره (ارتفاع أحدهما) أي الإمام أو المأموم (على الآخر) للنهي عن ارتفاع الإمام، وقياساً عليه في ارتفاع المأموم، هذا إن كان الارتفاع (بغير حاجة) وإلا، كتعليم المأموم كيفية الصلاة، أو تبليغ تكبيرة الإمام، فلا يكره، بل يندب.(الشرط الرابع: نية) نحو (القدوة أو الجماعة) أو الائتمام بالإمام الحاضر، أو بمن في المحراب، أو نحو ذلك، (فلو تابع) في فعل أو سلام (بلا نية، أو مع الشك فيها، بطلت) صلاته (إن طال) عرفاً","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"(انتظاره) له ليتبعه في ذلك الركن، لأنه وقف صلاته على صلاة غيره بلا رابط بينهما، والتقييد في مسئلة الشك بالطول والمتابعة هو الأوجه، خلافاً لجمع. وإنما أبطل الشك في أصل النية، مع الانتظار الكثير وإن لم يتابع، وباليسير مع المتابعة، لأن الشاك في أصلها ليس في صلاة، بخلافه هنا: فإن غايته أنه كالمنفرد فلا بد من مبطل، وهو المتابعة مع الانتظار الكثير، ولو عرض ذلك الشك في الجمعة أبطلها حيث طال زمنه، لأن نية الجماعة شرط فيها، فالشك فيها كالشك في أصل النية.وأفهم كلام المصنف: أنه لو تابعه اتفاقاً، أو بعد انتظار يسير، أو انتظره كثيراً بلا متابعة، لم تبطل، لأنه في الأولى لا يسمى متابعة، وفي الثانية يغتفر لقلته، وفي الثالثة لم يتحقق الانتظار لفائدته، وهي المتابعة، فألغى النظر إليه. وأنه لا يجب تعيين الإمام، بل لو عينه وأخطأ بطلت صلاته، إلا أن يشير إليه، لأنه يجب التعرض له في الجملة، بخلاف ما لو عين الإمام المأموم فأخطأ، فإنه لا يضر مطلقاً، لأنه لا يجب التعرض له في الجملة، ولا تفصيلاً. وأن الإمام لا تلزمه نية الإمامة، وهو كذلك، بل تسن له، وإلا لم تحصل له فضيلة الجماعة، ومحله في غير الجمعة. أما فيها فتلزمه نية الإمامة مقترنة بالتحرم.(الشرط الخامس: توافق نَظم صلاتيهما) أي الإمام والمأموم بأن يتفقا في الأفعال الظاهرة وإن اختلفا عدداً، (فإن اختلف) نظم صلاتيهما: (كمكتوبة) أو فرضآخر أو نفل (وكسوف) ، أو كمكتوبة أو فرض آخر (أو) نفل و (جنازة، لم تصح القدوة) ممن يصلي غير الجنازة بمصليها، وغير الكسوف بمصليه، وعكسهما، لتعذر المتابعة، ومن ثَمّ يصح الاقتداء بإمام الكسوف في القيام الثاني من الركعة الثانية لإمكان المتابعة حينئذ. وإنما لم يصح الاقتداء بمصلي الجنازة أو الكسوف، ويفارق عند الأفعال المخالفة، لأن ربط إحدى الصلاتين بالأخرى مع تنافيهما مبطل. ومثلهما سجدتا التلاوة والشكر وإن صحت إحداهما خلف","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"الأخرى. ويصح الفرض خلف صلاة التسبيح، وعند تطويل ما يبطل تطويله، كالاعتدال ينتظره في الركن الذي بعده.(ويصح) مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة (الظهر خلف) مصلي (العصر، و) خلف مصلي (المغرب) وعكسه لاتحاد النظم وإن اختلفا عدداً ونية. (والقضاء خلف) مصلي (الأداء وعكسه، والفرض خلف) مصلي (النفل وعسكه) لاتفاق النظم في الجميع. وحيث كانت صلاة الإمام أطول، تخير المأموم عند إتمام صلاته: بين أن يسلم وأن ينتظر، وهو أفضل، ومحل حل انتظاره حيث لم يفعل تشهداً لم يفعله الإمام، فلو صلى المغرب خلف الظهر جاز الانتظار إن جلس الإمام للتشهد الأول وتشهد، لأنه حينئذ يكون مستصحباً تشهد الإمام، فإن لم يجلس أو جلس ولم يتشهد لزم المأموم المفارقة، لئلا يحدث تشهد لم يفعله الإمام.(الشرط السادس: الموافقة) للإمام (في سنة فاحشة المخالفة) يعني تفحش المخالفة بها (فلو ترك الإمام سجدة التلاوة وسجدها المأموم، أو عكسه) بأن سجدها الإمام وتركها المأموم (أو ترك الإمام التشهد الأول وتشهده المأموم، بطلت) صلاته، إن علم وتعمَّد، وإن لحقه عن القرب، لعدوله عن فرض المتابعة إلى سنة. ويخالف ذلك سجود السهو والتسليمة الثانية، لأنهما يفعلان بعد فراغ الإمام. أما غير فاحشة المخالفة، كجلسة الاستراحة، فلا يضر الإتيان بها، ومثلها القنوت لمن أدرك الإمام في السجدة الأولى، وفارق التشهد الأول بأنه لم يحدث غير ما فعله الإمام وإنما طول ما كان فيه، ومن ثَمّ لو أتى الإمام ببعض التشهد وقام عنه جاز للمأموم إكماله، لأنه حيئنذ مستحب كالقنوت. (وإن تشهد الإمام وقام المأموم) سهواً لزمه العود وإلا بطلت صلاته، أو (عمداً لم تبطل) صلاته بعدمه، لأنه انتقل إلى فرض آخر وهو القيام، (ويندب له العود) خروجاً من خلاف من أوجبه.(الشرط السابع المتابعة) للإمام كما سيعلم من كلامه، وأما المتابعة المندوبة: فهيأن يجري على أثره في الأفعال والأقوال، بحيث يكون ابتداؤه بكل","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"منهما متأخراً عن ابتداء الإمام ومتقدمًا على فراغه منه. ويشترط تيقن تأخر جميع تكبيرته للإحرام عن جميع تكبيرة إمامه (فإن قارنه في التحرم) أو في بعضه، أو شك فيه أو بعده هل قارنه فيه أو لا، وطال زمن الشك، أو اعتقد تأخر تحرمه فبان تقدمه (بطلت) صلاته، يعني لم تنعقد، للخبر الصحيح: «إذا كبَّر فكبِّرُوا» ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل، إذ يتبين بتمام تكبيرة الإحرام الدخول في الصلاة من أولها، (وكذا) تبطل صلاة المأموم (أن تقدم عليه) أي على إمامه، عامدًا عالمًا بالتحريم (بركنين فعليين) ولو غير طويلين، بأن يركع المأموم، فلما أراد إمامه أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، فبمجرد سجوده تبطل صلاته، وفارق ما يأتي في التخلف بأن التقدم أفحش، فأبطل السبق بالركنين ولو على التعاقب، لأنهما لم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال، (أو تأخر عنه بهما) أي بركنين فعليين تامين، ولو غير طويلين، كأن ركع الإمام واعتدل وهوى للسجود، وإن كان إلى القيام أقرب، والمأموم قائم، أو سجد الإمام السجدة الثانية وقام قرأ وهوى للركوع والمأموم جالس بين السجدتين. هذا إن كان (لغير عذر) مما يأتي، كأن تخلف لإكمال السنة، كالسورة. (وإن قارنه في غير التحرم) من أفعال الصلاة لم يضر وإن قارنه في السلام، لكن يكره ذلك وتفوته به فضيلة الجماعة (أو تقدم عليه بركن فعلي، أو تأخر عنه به لم يضر) لعدم فحش المخالفة (ويحرم تقدمه عليه بركن فعلي) تام، كأن ركع ورفع والإمام قائم، للخبر الصحيح: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار»؟ أما إذا لم يتم، كأن ركع قبله ولم يعتدل، فيكره، ويسن له العود ليوافقه، فإن سها بالركوع قبله: تخير بين العود والدوام، ويكره التأخر بركن.(وإن تخلف) المأموم (بعذر: كبط قراءة) واجبة (بلا وسوسة) بل لعجز لسانه ونحوه (واشتغال) المأموم (الموافق بدعاء الافتتاح) والتعوذ، عن الفاتحة حتى ركع الإمام أو قارب","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"الركوع (أو) كأن (ركع إمامه فشك) بعد ركوعه وقبل أن يركع هو (في الفاتحة) هل قرأها أم لا، ومثلها بدلها (أو تذكر تركها، أو) كأن (أسرع الإمام قراءته) وركع قبل أن يتم المأموم فاتحته، وإن لم يكن بطيء القراءة (عذر) في التخلف عن الإمام، لإتمام قراءة ما بقي عليه، لعذره بوجوب ذلك عليه، بخلاف تخلفه لمندوب: كقراءة السورة، أو لوسوسة: بأن كان يردّد الكلمات من غير موجب، سواء كانت ظاهرة أو خفية، فإنه متى كان بتمام ركنين فعليين بطلت صلاته، لعدم عذره. وحيث عذر بالتخلف، كما في الصورة التي ذكرناها، إنما يتخلف (إلى) تمام (ثلاثة أركان طويلة) وهي: المقصودة بنفسها، فلا يعد منها القصير، وهو: الاعتدال والجلوس بين السجدتين، فيسعى على ترتيبه نظم صلاة نفسه حيث فرغ، قبل قيام الإمام من السجدة الثانية وجلوسه بعدها: (فإن زاد) التخلف على ذلك، بأن لم يفرغ: إلا والإمام منتصب للقيام أو جالس للتشهد (نوى المفارقة) إن شاء، وجرى على ترتيب صلاة نفسه (أو وافقه) فيما هو فيه، بأن يترك قراءته ويتبع الإمام في القيام أو التشهد (وأتى بركعة) بدل هذه الركعة التي فاتته (بعد سلامه) أي سلام الإمام، كالمسبوق، ولا يجوز له بلا نية المفارقة الجري على ترتيب صلاة نفسه، فإن فعل عامدًا عالمًا بطلت صلاته، لما فيه من المخالفة الفاحشة. (هذا) كله (في الموافق: وهو من أدرك مع الإمام قدر الفاتحة) سواء الركعة الأولى وغيرها. (وأما المسبوق) وهو: من لم يدرك مع الإمام من الركعة، الأولى أو غيرها، قدرًا يسع الفاتحة (إذا ركع الإمام) وهو باق (في فاتحته) إلى الآن، لم يكملها: (فإن) كان قد (اشتغل) قبلها (بسنة كدعاء الافتتاح أو التعوذ) أو سكت أو سمع قراءة الإمام، أو غيره (قرأ) وجوبًا من الفاتحة (بقدرها) أي بقدر حروف السنة التي اشتغل بها، وبقدر زمن السكوت الذي اشتغل به، لتقصيره بعدوله عن الفرض إليها، إذ السنة للمسبوق: أن لا يشتغل بسنة غير الفاتحة، فإن ركع","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"ولم يقرأ قدر ما فوّته بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فركعة. (ثم) إذا اشتغل بقراءة قدر ما فوّته (إن) أكمله و (أدركه) أي الإمام (في الركوع أدرك الركعة) كغيره (وإلا) يدركه فيه، بأن لم يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقله، فإن فرغ والإمام في الاعتدال (فاتته) الركعة، على اضطراب طويل فيه بين المتأخرين (و) حينئذ (وافقه) وجوباً في الاعتدال وما بعده، ولا يركع، لأنه لا يحسب له، فإن ركع عامدًا عالمًا بطلت صلاته. (ويأتي بركعة) بعد سلام إمامه، لأنه لم يدرك الأولى معه، وإن لم يفرغ والإمام في الاعتدال: بأن أراد الهوي منه إلى السجود، وهو إلى الآن لم يكمل قراءة ما لزمه، فقد تعارض معه واجبان: متابعة الإمام وقراءة ما لزمه ولا مرجح لأحدهما، فيلزمه - فيما يظهر - أن ينوي المفارقة ليكمل الفاتحة، ويجري على ترتيب صلاة نفسه، وتكون مفارقته بعذر فيما يظهر أيضًا، وإن قصر بارتكاب سبب وجوبها، وهو اشتغاله بالسنة عن الفرض. (وإن لم يشتغل) المسبوق بعد إحرامه (بسنة) ولا بغيرها، بل بالفاتحة، وركع إمامه (قطع القراءة وركع معه) ليدرك الركعة، ويتحمل الإمام عنه بقية الفاتحة، أو كلها إن لم يدركه إلا في الركوع، فإن لم يركع معه فاتته الركعة، بل وبطلت صلاته إن تخلف ليكمل الفاتحة إلى أن شرع الإمام في الهوي إلى السجود.\rفصل: في بيان إدراك المسبوق الركعة","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"(ومن أدرك الإمام المتطهر راكعاً) ركوعاً محسوباً له، أو قريباً من الركوع، بحيث لا يمكنه قراءة الفاتحة جميعها قبل ركوعه (و) تيقن أنه (اطمأن معه) في الركوع (قبل ارتفاعه) عن أقل الركوع السابق بيانه (أدرك الركعة) لما صح من قوله : «من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها» ومن ثَمّ لم يسن الخروج من خلاف من منع إدراك الركعة بذلك. (وإن أدركه) وهو محدث، أو متنجس، أو (في ركوع) غير محسوب له، نحو (زائد) قام إليه سهواً، أو في أصلِيَّ ولم يطمئن معه فيه، أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل الركوع، وهو بلوغ راحتيه ركبتيه، أو تردد: هل اطمأن قبل وصول الإمام لحد أقل الركوع؟ سواء أغلب على ظنه شيء أم لا، (أو) أدركه (في) الركوع (الثاني من) صلاة (الكسوفين، لم يدركها) أي الركعة، لعدم أهلية نحو المحدث لتحمل القيام والقراءة، ولأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بالركوع رخصة، فلا يصار إليها إلا بيقين، ولأن الركوع الثاني وقيامه من كل ركعة من صلاة الخسوفين تابع للركوع الأول وقيامه، فهو في حكم الاعتدال، ولذا سن فيه: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد. ولو قرأ الفاتحة أدرك الركعة، وإن كان الإمام محدِّثاً أو في زائدة، ما لم يعلم بحدثه أو بسهوه وإن نسي بعد كما مر. وحيث أتى الشاك في الطمأنينة المذكورة بركعة بعد سلام الإمام سجد للسهو. وشرط صحة صلاة المسبوق المذكور: أن يكبر للإحرام ثم للهوي، فإن اقتصر على تبكيرة، اشترط أن ينوي بها الإحرام، وأن يتمها قبل أن يصير أقرب إلى أقل الركوع، فإن نوى بها الهوي، أو مع التحرم، أو أطلق، لم تنعقد صلاته.\rفصل: في صفات الأئمة المستحبة","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"(أحق الناس بالإمامة الوالي) في محل ولايته الأعلى فالأعلى، وإن اختص غيره بسائر الصفات الآتية، للخبر الصحيح: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه» ومحل ذلك: في غير ولاه الإمام الأعظم أو نائمه، أما من ولاه أحدهما في مسجد فهو أولى من والي البلد وقاضيها، وفيمن تضمنت ولايته الإمامة عرفاً أو نصاً بخلاف نحو ولاة الحروب والشرطة فلا حق لهم في الإمامة، وحيث كان الوالي أحق (فيتقدم) بنفسه (أو يقدم غيره) لأن الحق له، فينيب فيه من شاء (ولو) أقيمت الصلاة (في ملك غيره) وقد رضي المالك بإقامتها في ملكه، لأن تقدم المالك وغيره بحضرته، من غير استئذانه، لا يليق ببذل الطاعة له.(و) الأحق بعد الوالي، فيما إذا أقيمت الصلاة في مملوك الرقبة أو ا لمنفعة (الساكن) يعني المستحق المنفعة (بملك أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو نحوها) فحينئذ (يتقدم) بنفسه (أو يقدم أيضاً) لما مر في الوالي، ولخبر أبي داود (لا يؤمن الرجل الرجل في بيته). والحاصل أن مقدم المقدم هنا وفي جميع ما يأتي كالمقدم، وإن كان من قدمه غير أهل للإمامة: كالمرأة المستحقة لمنفعة محل أقيمت الجماعة فيه. والشريكان يعتبر إذنهما، ولا يتقدم أو يقدم أحدهما إلا بإذن الآخر أو وكيله، ولا حق لولي المحجور في التقديم ولا التقدم. والساكن أولى كما تقرر (إلا) في مسائل منها (أن المعير أحق) بالتقديم والتقدم (من المستعير) لأنه مالك للمنفعة وللرجوع فيها متى شاء. (و) منها أن (السيد أحق) بما ذكر (من عبده) أي قنه (الذي ليس بمكاتب) لأنه المالك، بخلاف المكاتب كتابة صحيحة، فإنه أحق من السيد، لأنه مستقل بالتصرف. (والإمام الراتب) بمحل الجماعة (أحق من غير الوالي) وإن اختص الغير بما يأتي. (فيتقدم أو يقدم) من تصح إمامته، وإن كان هناك أفضل منه للخبر السابق. ولو لم يحضر الراتب سن الإرسال إليه ليحضر أو يأذن، فإن خيف فوت أول الوقت، ولا فتنة ولا تأذي لو تقدم غيره، سن لواحد أن يؤم","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"بالقوم، ولو ضاق الوقت أو كان المسجد مطروقاً جمعوا مطلقاً.(ثم) إن لم يكن هناك أولى باعتبار المكان، كأن كانوا بموات، أو مسجد ولا إمام له راتب، أو له إمام وأسقط حقه وجعله للأولى (قدم) باعتبار الصفة (الأفقه) بأحكام الصلاة على من بعده، لاحتياج الصلاة إلى مزيد الفقه، بل مزيده أكثر من نحو القراءة. (ثم) إن استوى اثنان في الفقه وأحدهما أقرأ قدم (الأقرأ) أي الأحفظ، لأن الصلاة أشد احتياجاً إليه من الأورع. (ثم) إن استويا فقهاً وقراءة قدم (الأورع) أي الأكثر ورعاً، وهو اجتناب الشبهات خوفاً من الله تعالى، ومنلازمه حسن السيرة والعفة. (ثم) إن استويا فقهاً وقراءة وورعاً قدم (من سبق بالهجرة) إلى النبي ، أو إلى دار الإسلام، سواء كان السابق (هو أو أحد آبائه) لخبر مسلم، وجعل الهجرة هنا هو المعتمد. (ثم) بعد من ذكر، يقدم الأسن، لخبر مسلم أيضاً، والمراد به: (من سبق إسلامه) كشاب أسلم أمس، على شيخ أسلم اليوم، فإن أسلما معاً قدم الأكبر سناً، ويقدم المسلم بنفسه على المسلم بالتبعية. (ثم) بعد من ذكره يقدم (النسيب) بما يعتبر في الكفاءة، فيقدم الهاشمي، ثم المطلبي، ثم بقية قريش، ثم بقية العرب، ويقدم ابن الصالح والعالم على غيره. (ثم) بعد من ذكر يقدم (حسن الذكر) لأنه أهيب ممن بعده، والقلوب إليه أميل (ثم) بعده (نظيف الثوب، ثم) بعده (نظيف البدن وطيب الصنعة) عن الأوساخ، لذلك. (ثم) بعده (حسن الصوت، ثم حسن الصورة) أي الوجه، لذلك أيضاً. وهذا الذي ذكره أخذاً لأكثره من الروضة، ولبعضه من التحقيق، هو المعتمد، لأن الدار، كما أشعر به تعليلهم، على ما هو أفضى إلى استمالة القلوب، وكل واحد ممن ذكر أفضى إلى ذلك مما بعده كما لا يخفى وحينئذ: فالأولى بعد الاستواء في النسب وما قبله، الأحسن ذكراً، فالأنظف ثوباً، فبدناً، فصنعة، فالأحسن صوتاً، فوجهاً. (فإن استووا) في جميع ما ذكر وتشاحوا (أقرع) بينهم ندباً، قطعاً للنزاع. (والعدل)","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"ولو قنا (أولى) بالتقديم والتقدم (من الفاسق، وإن كان) الفاسق حراً أو (أفقه لأ أقرأ) لكراهة الاقتداء به، لأنه قد يقصر في الواجبات. (و) كذلك (البالغ) ولو قنا (أولى من الصبي، وإن كان) الصبي حراً أو (أفقه أو أقرأ) لكراهة الاقتداء به، وللخلاف في صحة إمامته. (والحر أولى من العبد) لأنه أكمل. (ويستوي العبد الفقيه) أو القارىء مثلاً (والحر غير الفقيه) أو القارىء، لانجبار نقص الرق بما انضم إليه من صفة الكمال، وإنما مكان الحر أولى في صلاة الجنازة مطلقاً، لأن القصد بها الدعاء والشفاعة، وهو بهما أليق. (والمقيم) والمتم (أولى من المسافر) الذي يقصر، لأنه إذا أم أتموا كلهم، فلا يختلفون، وإذا أم القاصر اختلفوا. (وولد الحلال أولى من ولد الزنا) وممن لا يعرف له أب وإن كان أفقه أو أقرأ، لأن إمامته خلاف الأولى، للحوق العار به. ولو تعارضت هذه الصفات: فالذي يظهر أن العدل أولى من الفاسق مطلقاً، وأن البالغ العدل أولى من الصبي وإن زاد بنحو الفقه، وأن الحر العدل أولى من الرقيق العدل ما لم يزد بما ذكر، والمبعض أولى من كامل الرق. وقد علم مما مر أن الوالي يقدم وإن كان فيه جميع هذهالنقائص. (والأعمى مثل البصير) حيث استويا في الصفات السابقة، لأن في كل مزية ليست في الآخر، لأن الأعمى لا ينظر إلى ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر إلى الخبث فهو أحفظ لتجنبه.\rفصل: في بعض السنن المتعلقة بالجماعة","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"(يستحب) لمريد الجماعة غير المقيم (أن لا يقوم إلا بعد فراغ الإقامة) إن كان يقدر على القيام بسرعة، بحيث يدرك فضيلة تكبيرة الإحرام، وإلا قام قبل ذلك بحيث يدركها. ومن دخل في حال الإقامة، أو وقد قربت بحيث لو صلى التحية فاته فضل التكبيرة مع الإمام استمر قائماً، ولا يجلس ولا يصلي. (و) يستحب (تسوية الصفوف والأمر بذلك) لكل أحد (و) هو (من الإمام) بنفسه أو مأذونه (آكد) للاتباع، مع الوعيد على تركها، والمراد بها إتمام الأول فالأول، وسد الفرج، وتحاذي القائمين فيها، بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه، ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول، ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله، فإن خولف في شيء من ذلك كره، آخذاً من الخبر الصحيح: « ومن وصلَ صفَّاً وصلَهُ الله، ومن قطع صفَّاً قطَعهُ الله» (وأفضل الصفوف الأول) وهو الذي يلي الإمام، وإن تخلله منبر أو نحو (فالأول) وهو الذي يليه، وهكذا. وإذا استداروا في مكة: فالصف الأول في غير جهة الإمام ما اتصل بالصف الذي وراء الإمام، لا ما قرب من الكعبة، على الأوجه. وأفضلية الأول فالأول تكون (للرجال) والصبيان وإن كان ثم غيرهم، وللخناثى الخلص أو مع النساء، وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور أو الخناثى: فالأفضل لهن التأخير، وكذا الخناثى مع الذكور، كما علم مما مر. وأصل ذلك خبر مسلم «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء ـ أي مع غيرهن ـ آخرها، وشرها أولها». وسن تحري يمين الإمام.(وتكره إمامة الفاسق) والاقتداء به، حيث لم يخش فتنة بتركه، وإن لم يوجد أحد سواه على الأوجه، للخلاف في صحة الاقتداء به، لعدم أمانته. (و) إمامة (الأقلف) والاقتداء به (وهو الذي لم يختتن) سواء ما قبل البلوغ وما بعده، لأنه قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته، فضلاً عن إمامته وهو غسل جميع ما يصل إليه البول مما تحت قلفته، لأنها لما كانت واجبة الإزالة كان ما تحتهافي حكم","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"الظاهر. (و) إمامة (المبتدع) الذي لم يكفر ببدعته، والاقتداء به، وإن لم يوجد غيره، كالفاسق، بل أولى، وبحث الأذرعي: حرمة الاقتداء به على عالم شهير، لأنه سبب لإغواء العوام ببدعته. أما من يكفر ببدعته - كمنكر علم الله بالجزئيات والمعدوم، والبعث والحشر للأجساد، وكذا المجسم على تناقض فيه، والقائل بالجهة، على قول نقل عن الأئمة الأربعة - فلا يصح الاقتداء به كسائر الكفار. (و) إمامة (التمتام) وهو الذي يكرر التاء (الفأفاء) وهو من يكرر الفاء (والوأواء) وهو من يكرر الواو، وغيرهم ممن يكرر شيئاً من الحروف، للزيادة، ولتطويل القراءة بالتكرير، ولنفرة الطباع عن سماع كلامهم، وصحت إمامتهم لعذرهم. ويكره أيضاً إمامة من يلحن بما لا يغير المعنى، والموسوس، ومن كرهه أكثر من نصف القوم لمذموم فيه شرعاً. (وكذا تكره الجماعة) أي إقامتها (في مسجد له إمام راتب) قبله، أو معه، أو بعده (وهو) أي المسجد (غير مطروق) ولم يأذن في ذلك، لأنه يورث الطعن فيه، وتفرق الناس عنه، بخلاف ما إذا لم يكن له إمام راتب، أو أذن إمامه الراتب، لأن الحق له، أو كان المسجد مطروقاً، لانتفاء ما ذكر، لأن العادة في المطروق أن لا يقتصر فيه على جماعة واحدة. ويكره ذلك في غير المطروق بغير إذنه كما تقرر (إلا إذا) غاب الراتب أول الوقت، و (خُشِي) بالبناء للمفعول (فوات فضيلة أول الوقت، ولم يخش فتنة) ولا يتأذى الراتب لو تقدم غيره، فيسن لواحد، وكونه الأحب للإمام أولى، أن يؤم بالقوم، فإن خشي فتنة أو تأذى به صلوا فرادى، ويسن لهم الإعادة معه، فإن لم يبق من الوقت إلاما يسع تلك الصلاة جمعوا وإن خافوا الفتنة، هذا كله في غير المطروق كما تقرر، أما المطروق: فلا بأس أن يصلوا أول الوقت جماعة.(ويندب أن يجهر الإمام بالتكبير، وبقوله: سمع الله لمن حمده، والسلام) للاتباع، فأن كبر المسجد سُن مبلغ يجهر بذلك (ويوافقه) أي الإمام (المسبوق في الإذكار) والأقوال الواجبة","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"والمندوبة، أي يندب له ذلك، وإن لم يحسب له، ومن ذلك: أنه يكبر معه فيما يتابعه فيه، فلو أدركه في الاعتدال كبرَّ للهوي ولما بعده من سائر الانتقالات، وفي نحو السجود لم يكبر للهوي إليه لأنه لم يتابعه فيه، ولا هو محسوب له. وخرج بذلك الأفعال، فيجب عليه موافقته فيما أدركه معه منها وإن لم يحسب له. وإذا قام بعد سلام الإمام ليأتي بما عليه: فإن كان جلوسه في محل تشهده، كالأول من الرباعية أو الثلاثية، قام مكبراً ندباً. ولا يلزمه القيام فوراً، وإن لم يكن محل تشهده قام فوراً وجوباً، بلا تكبير ندباً. وما أدركه مع الإمام فهو أول صلاته، وما أتى به بعده آخرها، فيقرأ فيه السورة ندباً إن لم يكن قرأها في أولييه، ولا يجهر بقراءته في الأخيرتين، ولو أدركه في ثانية الصبح أو العيد قنت معه وكبر معه خمساً، وقنت في ثانيته وكبر فيها خمساً لا سبعاً.\rباب كيفية صلاة المسافرقصراً وجمعاً، ويتبعه جمع المقيم بالمطر","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"(يجوز للمسافر سفراً طويلاً مباحاً) يعني جائزاً، وإن كره، كسفر الواحد أو الإثنين (قصر الظهر والعصر والعشاء ركعتين) دون الصبح والمغرب والمنذورة والنافلة، لأنه لم يرد، (أداء) ولو بأن سافر وقد بقي من الوقت قدر ركعة. (و) كذا (قضاء) عما فات في سفر قصر يقيناً وقضي فيه، أو في سفر قصر آخر. (لا فائتة الحضر) لأنها لزمته تامة (و) لا (المشكوك) فيها (أنها فائتة سفر أو حضر) لأن الأصل الإتمام، وخرج بالطويل القصير، وبالجائز الحرام، بأن يقصد محلاً لفعل محرم، وهذا هو العاصي في السفر فلا يقصر ذو السفر القصير إذ لا مشقة عليه، ولا العاصي بسفره لأن السفر سبب الرخصة فلا تناط بالمعصية، ومن ثم امتنع سائر رخص السفر حتى أكل الميتة عند الاضطرار، لتمكنه من دفع الهلاك بالتوبة، ومنه من يسافر لمجرد رؤية البلاد ومن يتعب نفسه أو دابته بالركض، بلا غرض شرعي. (و) السفر (الطويل يومان) أو ليلتان، أو يوم وليلة (معتدلان) أي مسيرهما ذهاباً، مع المعتاد من النزول والاستراحة والأكل ونحوها، وذلك مرحلتان (بسير الأثقال) ودبيب الأقدام، وهي بالبرد: أربعة، وبالفراسخ ستة عشر، وبالأميال ثمانية وأربعون ميلاً، والميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعاً، والأصبع ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون. والمسافة في البحر كالبر، ولو قطعها فيه أو في البر في لحظة ترخص، ولو شك في طول سفره اجتهد: فإن ظهر له أن القدر المعتبر قطع ترخص، وإلا فلا. (والإتمام) للصلاة في مرحلتين أو أكثر (أفضل) من القصر (إلا في ثلاثة مراحل) فالقصر أفضل، خروجاً من قول أبي حنيفة رضي الله بوجوب الإتمام في الأول والقصر في الثاني، الأولى لملاَّح: وهو من له دَخل في تسيير السفينة، إذا كان معه أهله فيها، ولمن لم يزل مسافراً بلا وطن، الإتمام مطلقاً لأن أحمد رضي الله عنه يوجبه عليه (و) إلا (لمن) يقتدي به، أو (وجد في نفسه كراهة القصر) لا رغبة","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"عن السنة، لأنه كفر، بل لإيثاره الأصل وهو الإتمام، فالأولى له القصر، بل يكره تركه. وكالقصر في ذلك كل رخصة، وكالكاره لذلك الشاك في جوازه، أي لظن فاسد تخيله، فيؤمر به قهراً لنفسه عن الخوض في مثل ذلك.\rفصل: فيما يتحقق به السفر\r(وأول السفر) الطويل هنا، والقصير فيما مر بالنسبة للمتنقل على الدابة أو ماشياً (الخروج من السور في) البلدة (المسورة) أو من بعضه في المسور بعضها وهو صوب سفره، وإن تهدم. أو تعدد، أو كان ظهره ملصقاً به، أو كان وراءه عمارة، أو احتوى على خراب ومزارع، لأن ما كان خارجه لا يعد من البلد، بخلاف ما كان داخله ولو من الخراب والمزارع، ومثله الخندق، ومحل ذلك أن اختص، وإلا بأن جمع بلدتين أو قريتين، لم يشترط مجاوزته، بل لكل حكمه. (و) أوله فيما لا سور له الخروج (من العمران) وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان. ليفارق محل الإقامة. وأفهم كلامه: أنه لا يشترط مجاوزة الخراب الذي وراءه، ولا المزارع والبساتين المتصلة بالبلد، وإن كانت محوّطة، أو كان فيها دور تسكن في بعض فصول السنة، وهو المعتمد فيهما، والقريتان المتصلتان كالقرية، فإن انفصلتا ولو يسيراً فلكلٍّ حكمها. ويعتبر في سفر البحر المتصل ساحله بالبلد الخروج منها (مع ركوب السفينة) وجريها، أو جري الزورق إليها، قاله البغوي وأقره ابن الرفعة وغيره. وظاهر قول المصنف (فيما لا سور له) أنه خاص بما لا سور له وهو متجه. (و) أوله لساكن الخيام (مجاوزة الحلة) بكسر الحاء، وهي بيوت مجتمعة وإن تفرقت، ولابد أيضاً من مفارقته مرافقها، كمعاطن الإبل ومطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ونحوها، كالماء والمحتطب إلا أن يتسعا بحيث لا يختصان بالنازلين، لأن ذلك كله من جملة موضع الإقامة فاعتبرت مفارقته، واتحاد الحلة باتحاد ما يَسمُرون فيه واستعارة بعضهم من بعض، وإلا فالكقريتين فيما مر.(وينتهي سفره) المجوّز لترخصه بالقصر وغيره (بوصوله) ما مر، مما يشترط مجاوزته في","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"ابتداء السفر وإن لم يدخله، وذلك بأن يصل (سور وطنه) إن كان مسوراً (أو عمرانه) أي عمران وطنه (إن كان) وطنه (غير مسور) وإن لم ينو الإقامة به. (و) ينتهي أيضاً (بنية الرجوع) وبالتردّد فيه، من مستقل ماكث ولو بمحل لا يصلح للإقامة كمفازة، قبل وصوله مسافة القصر (إلى وطنه) سواء أقصد مع ذلك ترك السفر أو أخذ شيء منه، فلا يترخص في إقامته ولا رجوعه إلى أن يفارق وطنه، تغليباً للوطن. وخرج به غيره، وإن كان له فيه أهل أو عشيرة، فيترخص وإن دخله كسائر المنازل، وبنية الرجوع ما لو رجع إليه ضالاً عن الطريق. وبالمستقل من هو تحت حجر غيره وقهره، كالزوجة والعبد، فلا أثر لنيتهم. وبالماكث السائر فلا أثر لنيته حتى يصل إلى المحل الذي نوى الإقامة به ويقيم به، لأن فعله وهو السير يخالف نيته، فألغيت ما دام فعله موجوداً. وبقيل وصوله ما ذكر ما لو رجع أو نوى الرجوع من بعيد لحاجة، فيترخص إلى أن ينتهي سفره.(و) ينتهي أيضاً (بوصول موضع نوى) المستقل (الإقامة فيه مطلقاً) من غير تقيد بزمن، وإن لم يصلح للإقامة، (أو) نوى أن يقيم فيه (أربعة أيام) بلياليها (صحيحة) أي غير يومي الدخول والخروج، لأن في الأول الحط وفي الثاني الرحيل وهما من أشغال السفر. (أو) أن يقيم فيه (لحاجة لا تنقضي إلا في المدة المذكورة) لأنه رخص للمهاجرين في إقامة الثلاثة بين أظهر الكفار، وكانت الإقامة عندهم محرمة، والترخيص فيها يدل على بقاء حكم السفر فيها. وفي معناها ما فوقها ودون الأربعة، والحق بإقامتها نية إقامتها. (وإن كان) نوى الإقامة لحاجة، كريح لمن حبس لأجله في البحر (يتوقع قضاءها كل وقت) أي قبل مضي أربعة أيام صحاح (ترخص) بالقصر وغيره، سواء المقاتل والتاجر وغيرهما (إلى ثمانية عشر يوماً) غير يومي الخروج والدخول للاتباع.(ولا) يجوز الترخص بالقصر وغيره إلا لمن قصد مكاناً معيناً فلا (يقصر هائم) وهو من لا يدي أين يتوجه وإن طال تردّده، لأن سفره معصية، إذ","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"أتعاب النفسبالسفر لغير غرض حرام. (و) لا يقصر (طالب غريم أو آبق لا يعرف موضعه) ومتى وجده رجع وإن طال سفره كالهائم، إذ شرط القصر أن يعزم على قطع مسافة القصر، فإن علم أنه لا يجده قبل مرحلتين، أو قصد الهائم سفرهما، قصر فيهما لا فيما زاد عليها، إذ ليس له بعدهما مقصد معلوم. (ولا) يقصر قبل قطع مسافة القصر (زوجة وعبد لا يعرفان المقصد) للزوج أو السيد إلا بعد مرحلتين لانتفاء شرط الترخيص وهو تحقق السفر الطويل، بخلاف ما إذا جاوزاهما فإنهما يقصران وإن لم يقصر المتبوع، لتبين طول سفره.\rفصل: في بقية شروط القصر ونحوه","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"(وشروط القصر) ونحوه غير ما مر أربعة. الأول: (العلم بجوازه) فلو قصر أو جمع جاهلاً بجواز ذلك لم يصح لتلاعبه. (و) الثاني: (أن لا يقتدي) في جزء من صلاته (بمتم) ، ولو مسافراً مثله، وإن ظنه مسافراً، أو أحدث عقب اقتدائه، كأن اقتدى مصلي الظهر مثلاً به في جزء من الصبح أو الجمعة أو المغرب أو النافلة لأنها تامة في نفسها (ولا بمشكوك السفر) لأنه لم يجزم حينئذ بنية القصر، والجزم بها شرط كما يأتي، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة، (و) الثالث: (أن ينوي القصر في الإحرام) أي عنده، بأن يقرنها به يقيناً، فاحتيج في الخروج منه إلى قصد جازم، فإن لم يجزم بها أو عرض ما ينافيها كأن تردّد هل يقطعها أو شك هل نوى القصر أم لا؟ أتم - وإن تذكر حالاً - لأنه الأصل، وبه فارق الشك في أصل النية إذا تذكر حالاً، نعم لا يضر تعليقها بنية إمامه، بأن ظن سفره ولم يعلم قصره فقال: إن قصر قصرت وإن أتم أتممت، لأن الظاهر من حال المسافر القصر، وإنما لم يضر التعليق لأن الحكم معلق بصلاة إمامه، وإن جزم، (و) الرابع: (أن يدوم سفره من أول الصلاة إلى آخرها) ، فإن انتهت به سفينته إلى محل إقامته، أو سارت به منها، أو نوى الإقامة، أو شك هل نواها، أو هل هذه البلدة التي انتهى إليها هي بلده أولاً - وهو في أثناء الصلاة في الجميع - أتم لزوال الرخصة أو الشك في زواله.\rفصل: في الجمع بالسفر والمطر","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"(يجوز) في السفر الذي يجوز فيه القصر (الجمع بين العصرين) ، أي الظهر والعصر، وغلبت لشرفها لأنها الوسطى، (و) بين (العشاءين) ، أي المغربوالعشاء، وغلبت لأنها أفضل، وعبر غيره بالمغربين، كأنه توهم أن في هذه تسمية المغرب عشاء، وهو مكروه وليس كذلك، فلا اعتراض على المصنف، (تقديماً وتأخيراً) ويكون كل أداء، لأن وقتيهما صارا كالوقت الواحد، نعم يمتنع جمع التقديم للمتحيرة وفاقد الطهورين وكل من لم تسقط صلاته، لأن شرطه كما يأتي: وقوع الأولى معتداً بها، وما يجب إعادته لا اعتداد به، لأنها إنما فعلت لحرمة الوقت، أما الصبح مع غيرها والعصر مع المغرب فلا جمع فيهما، لأنه لم يرد، بخلاف ما ذكره، فقد صح «أنه كان إذا ارتحل قبل الزوال أخَّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زالت قبل ارتحاله صلاهما ثم ركب وأنه كان إذا جدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء» أي في وقت العشاء. (وتركه) : أي الجمع (أفضل) ، لا رعاية لخلاف من منعه، لأنه عارض السنة الصحيحة الدالة على الجواز -ـ كما تقرر - بل لأن فيه إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته، وبه فارق ندب القصر فيما مر، (إلا لمن وجد في نفسه كراهة الجمع، أو شك في جوازه) ، أو كان ممن يقتدى به، فيسن له الجمع نظير ما مر في القصر، (أو) كان (يصلي منفرداً لو ترك الجمع) وفي جماعة لو جمع فالأفضل الجمع أيضاً، لاشتماله على فضيلة لم يشتمل عليها ترك الجمع، ومثل الجماعة في ذلك سائر الفضائل المتعلقة بالصلاة، فمتى اقترنت صلاته في الجمع بكمال ولو ترك الجمع فات ذلك الكمال كان الجمع أفضل، والأفضل للمسافر لا الحاج جمع العصرين تقديماً بمسجد نمرة، وجمع العشاءين تأخيراً بمزدلفة إن كان يصليهما قبل مضي وقت الاختيار للعشاء، للاتباع فيهما، وفي ذلك صور كثيرة.(وشروط) جمع (التقديم أربعة) : الأول: (البداءة بالأولى) للاتباع، ولأن الثانية تابعة فلا تتقدّم على متبوعها، ولو قدم الأولى وبأن فسادها","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"فسدت الثانية، (و) الثاني (نية الجمع) فيها، (ولو مع السلام) منها، أو بعد نية الترك: بأن نواه ثم نوى تركه ثم نواه - تمييزاً للتقديم المشروع عن التقديم سهواً أو عبثاً - وفارق القصر بأنه يلزم من تأخر نيته عن الإحرام تأدي جزء على التمام، (و) الثالث (الموالاة بينهما) في الفعل، للاتباع في الجمع بنمرة، وقياساً عليه في غير ذلك، ولأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة ولا يضر الفصل بزمن يسير عرفاً ولو بغير شغل، بخلاف الطويل عرفاً ولو بعذر كسهو وإغماء ومنه صلاة ركعتين، (و) الرابع: دوام السفر من حين الإحرام بالأولى (إلى) تمام (الإحرام بالثانية) ، فالإقامة قبل الإحرام بها مبطلة للجمع، لزوال العذر. ولا يشترط في جمع التأخير شيء من الشروط الثلاثة الأول، لكنها سنة فيه، (و) إنما (يشترط في) جمع (التأخير) شيئان، الأول: شرط لجواز التأخير، وكون الأولى أداء، وهو (نيته قبل خروج وقت الأولى) ، ويجزىء بالنسبة إلى الأداء تأخير النية إلى زمن (ولو) كان (بقدر ركعة) ، وأما الجواز فشرطه أن ينوي وقد بقي من وقت الأولى ما يسعها أو أكثرها وإلا عصى وإن كانت أداء، وعلى الأول تحمل عبارة الروضة وأصلها، وعلى الثاني تحمل عبارة المجموع وغيره، فلا تنافي بين العبارات خلافاً لمن ظنه، (و) الثاني: شرط لكون الأولى أداء، وهو (دوام السفر إلى تمامها) ، أي الثالثة، (وإلا) يدم إلى ذلك بأن أقام ولو في أثنائها (صارت) الأولى وهي (الظهر) أو المغرب (قضاء) ، لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها، وقضيته أنه لو قدم الثانية وأقام في أثناء الأولى لا يتكون قضاء لوجود العذر في جميع المتبوعة، وهو ما اعتمده الأسنوي، لكن خالفه بعض شراح الحاوي.(ويجوز الجمع بالمطر تقديماً) لا تأخيراً، لأن استدامة المطر ليس إلى المصلي، بخلاف السفر، ويجوز جمع العصر إلى الجمعة بعذر المطر والسفر، وذلك لما صح: «أنه جمع","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"بالمدينة الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر» قال الشافعي كمالك رضي الله عنهما: أرى ذلك بعذر المطر. ويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم به، وإنما يباح الجمع به في العصرين والعشاءين (لمن) وجدت فيه الشروط السابقة في جمع التقديم، نعم الشرط وجود المطر عند الإحرام بالأولى والتحلل منها والتحرم بالثانية، ولا يضر انقطاعه فيما عدا ذلك. و (صلى) أي أراد أن يصلي (جماعة في مكان) مسجد أو غيره، وكانت تلك الجماعة تأتي ذلك المكان من محل (بعيد) عنه، (وتأذى) كل منهم (بالمطر) - ولو خفيفاً بحيث يبل الثوب - والبَرَدِ والثلج - إن ذابا أو كانا قطعاً كباراً للمشقة حينئذ - أما إذا صلى ولو جماعة ببيته، أو بمحل الجماعة القريب بحيث لا يتأذى (في طريقه) إليه بالمطر، أو مشى في كنّ، أو صلوا فرادى - ولو في محل الجماعة - فلا جمع لانتفاء التأذي، نعم للإمام الجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به.\rباب صلاة الجمعة\rهي بتثليث الميم وبإسكانها، وهي فرض عين عند اجتماع شروطها الآتية، ومثل سائر الخمس في الأركان والشروط والآداب، لكنها اختصت بشروط لصحتها، وشروط للزومها، وبآداب، كما يأتي بعض ذلك.","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"(تجب الجمعة على كل مكلف) - لا صبي ومجنون - كغيرها، (حر) لا من فيه رق ولو مبعضاً وإن كانت النوبة له ومكاتباً لنقصه - (ذكر) لا امرأة وخنثى لنقصهما أيضاً (مقيم) بالمحل الذي تقام فيه، وإن لم يكن مستوطنه - لا مسافر كما يأتي - (بلا مرض ونحوه مما تقدم) من سائر أعذار الجماعة، فالمعذور بشيء منها لا تلزمه الجمعة لما مر، ثم نعم لا تسقط عمن أكل منتناً، إلا إذا لم يقصد به إسقاطها، وإلا لزمته، وصحَّ أنه قال: «الجمعةُ حقٌّ واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض».(وتجب) الجمعة (على المريض ونحوه) ، كالمعذور بالمطر (إذا حضر) محل إقامتها (وقت إقامتها) ، ولا يجوز له الانصراف إلا أن كان هناك مشقة لاتحتمل، كمن به إسهال ظن انقطاعه فحضر، ثم عاد بعد تحرمه وعلم من نفسه أنه إن مكث جرى جوفه فله الانصراف لاضطراره إليه، وكذا لو زاد ضررره بطول صلاة الإمام، (أو حضر في الوقت) أي بعد الزوال (ولم يشق عليه الانتظار) ، بأن لم يزد ضرره بذلك، لأن المانع في حقه مشقة الحضور وبالحضور زال المانع، فإن تضرر بالانتظار أو لم يتضرر لكن حضر قبل الوقت فله الانصراف، ولمن لا تلزمه لنحو رق الانصراف مطلقاً. (و) كما تجب على أهل محل إقامتها تجب على غيرهم، وهم كل (من بلغه) نداء الجمعة، لخبر: «الجمعة على من سمع النداء» إسناده ضعيف لكن له شاهد بإسناد جيد. والمعتبر (نداء صيت) أي عالي الصوت، يؤذن كعادته في علو الصوت، وهو واقف على الأرض (نداء صيت) أي عالي الصوت، يؤذن كعادته في علو الصوت، وهو واقف على الأرض (من طرف موضع الجمعة) الذي يلي المكان الخارج عن موضعها، (مع سكون الريح والصوت) ، واعتبر ما ذكر من الشروط، لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور، بخلافه عند فقدها، أو فقد بعضها، وتجب على من ذكر، (لا على مسافر سفراً مباحاً طويلاً أو قصيراً) ، بشرط أن يخرج من سور محلها أو عمرانه قبل الفجر.(ويحرم)","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"على من لزمته الجمعة (السفر بعد الفجر) - ولو لطاعة - لأنها مضافة إلى اليوم، وإن كان وقتها بالزوال، ولذا دخل وقت غسلها بالفجر، ولزم بعيد الدار السعي قبل وقتها ليدركها فيه، (إلا مع إمكانها في طريقه، أو) إن (توحش) : أي حصلت له وحشة (بتخلفه عن الرفقة) - وإن لم يخف ضرراً على الأوجه - أو أن خشي ضرراً على محترم له أو لغيره.(وتسن الجماعة في ظهر المعذورين) لعموم أدلتها، (ويخفونها) ندباً (أن خفي عذرهم) ، لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو الجمعة، أما ظاهر العذر كالمرأة فيسن لها إظهارها لانتفاء التهمة، (ومن صحت ظهره) ممن لا تلزمه الجمعة (صحت جمعته) ، فيتخير بين فعل ما شاء منهما، لكن الجمعة أفضل له لأنها صلاة أهل الكمال، نعم أن أحرم مع الإمام بالجمعة تعين عليه إتمامها، فليس له أن يتمها ظهراً بعد سلام الإمام لانعقادها عن فرضه.(ومن وجبت عليه) الجمعة (لا يصح إحرامه بالظهر قبل سلام الإمام) من الجمعة - ولو بعد رفعه من ركوع الثانية - لتوجه فرضها عليه بناء على الأصح، أنها الفرض الأصلي وليست بدلاً عن الظهر، وبعد سلام الإمام يلزمه فعل الظهر فوراً - وإن كانت أداء - لعصيانه بتفويت الجمعة فأشبه عصيانه بخروج الوقت، ولو تركها أهل بلد تلزمهم وصلوا الظهر لم تصح، إلا أن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والركعتين، (ويندب للراجي زوال عذره) قبل فوات الجمعة - كالعبد يرجو العتق والمريض يرجو الخفةـ (تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة) ، لما في تعجيل الظهر حينئذ من تفويت فرض أهل الكمال، فإن أيس من الجمعة بأن رفع الإمام رأسه من ركوعها الثاني فلا تأخير، وإنما لم يكن الفوات فيما مر بهذا بل بالسلام، لأن الجمعة ثَمّ لازمة له فلا ترتفع إلا بيقين، بخلافه هنا، أما من لا يرجو زوال عذره كالمرأة، فيسن له حيث عزم على أنه لا يصلي الجمعة، الظهر أول الوقت ليحوز فضيلته.","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"فصل: (للجمعة) أي لصحتها (شروط زوائد) على شروط غيرها\r(الأول وقت الظهر) بأن تقع كلها مع خطبتيها فيه للاتباع رواه الشيخان (فلا تقضي الجمعة) لأنه لم ينقل، (فلو ضاق الوقت) عن أن يسعها مع خطبتيها، أو شكوا هل بقي ما يسع ذلك أم لا (أحرموا بالظهر) وجوباً لفوات الشرط، ولو مدّ الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع الثانية أتم وانقلبت ظهراً من الآن وإن لم يخرج الوقت، ولو خرج الوقت وهم فيها أتموها ظهراً وجوباً، ولا يشترط تجديد نية لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز بناء أطولهما على أقصرهما كصلاة الحضر مع السفر، ويسر بالقراءة من حينئذ، ولا أثر للشك أثناءها في خروجه لأن الأصل بقاؤه، ولو قام المسبوق ليكمل فخرج الوقت انقلبت له ظهراً أيضاً. (الثاني) من الشروط (أن تقام في خطة بلدة أو قرية) مبنية ولو بنحو قصب للاتباع فلا تصح إلا في أبنية مجتمعة في العرف وإن لم تكن في مسجد، وأقاموا لعمارتها ولو في غير مظال لأنها وطنهم، وبه فارق ما لو نزلوا مكاناً ليعمروه قرية فإن جمعتهم لا تصح فيه قبل البناء، ودخل في قوله خطة، وهي بكسر الخاء المعجمة أرض خط عليها أعلام للبناء فيها، الفضاء المعدودة من الأبنية المجتمعة بأن كان في محل منها لا تقصر فيه الصلاة وإن كان منفصلاً عن الأبنية، بخلاف غير المعدود منها وهو ما يقصر فيه المسافر إذا وصله، وعليه يحمل قولهم لو بنى أهل بلد مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة الجمعة فيه لانفصاله، وخرج بالبلد والقرية الخيام وإن استوطنها أهلها فلا إقامة الجمعة فيه لانفصاله، وخرج بالبلد والقرية الخيام وإن استوطنها أهلها فلا جمعة عليهم. (الثالث) من الشروط (أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في تلك البلد أو القرية) للاتباع (إلا لعسر الاجتماع) في محلّ مسجد أو غيره منها فحينئذ يجوز تعددها بحسب الحاجة، أما إذا سبقت واحدة مع عدم عسر الاجتماع فهي الصحيحة، وما بعدها باطل وأما إذا تقارنتا فهماً باطلتان،","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"والعبرة في السبق والمقارنة بالراء من تكبيرة إحرام الإمام، فإن علم سبق وأشكل الحال، أو علم السابق ثم نسي فالواجب الظهر على الجميع لالتباس الصحيحة بالفاسدة، وإن علمت المقارنة أولم يعلم سبق ولا مقارنة أعيدت الجمعة أن اتسع الوقت لعدم وقوع جمعة مجزئة، والاحتياط لمن صلى ببلد تعدّدت فيه لحاجة، ولم يعلم سبق جمعته، أن يعيدها ظهراً خروجاً من خلاف من منع التعدّد ولو لحاجة. (الرابع) من الشروط (الجماعة) فلا تصح بأربعين فرادى لأنه لم ينقل، (وشروطها) أي الجماعة ليعتد بها في الجمعة (أربعون) بالإمام، لأن الأمة أجمعوا على اشتراط العدد فيها. وإلا صلى الظهر ولا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيف وقد ثبت جوازها بأربعين ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين فلا تجوز بأقل منه، (مسلماً ذكراً مكلفاً) أي بالغاٍ عاقلاً (حراً متوطناً) ببلد الجمعة، بأن يكون بحيث (لا يظعن) عن وطنه صيفاً ولا شتاء (إلا لحاجة) كتجارة وزيارة فلا تنعقد بأضداد من ذكر لنقصهم، ومنهم غير المتوطن كمن أقام على عزم عوده إلى بلده بعد مدة ولو طويلة كالمتفقهة، والمتوطن خارج بلد الجمعة، وإن سمع النداء فلا تنعقد بهما وفي صحة تقدم إحرام من لا تنعقد بهم على من تنعقد بهم اضطراب طويل، فينبغي لمن لا تنعقد به أن لا يحرم بها إلا بعد إحرام أربعين ممن تنعقد بهم، (فإن نقصوا) عن الأربعين بانفضاض أو غيره (في) الخطبة أو بينها وبين الصلاة أو الركعة الأولى من (الصلاة) بطلت الخطبة في الأولتين، والجمعة في الثالثة و (صارت ظهراً) إلا أن أتموا على الفور بمن سمع أركان الخطبتين، فحينئذ يبني على ما مضى، أو كان أحرم قبل الانفضاض من كمل العدد به وإن لم يسمع الخطبة. لأنهم لما لحقوا والعدد تام صار حكمهم واحداً، ولو تحرم تسعة وثلاثون لاحقون بعد رفع الإمام من ركوع الأولى، ثم انفض الأربعون الذين أحرم بهم، أو نقصوا فالجمعة باقية لأن لم يحضر اللاحقون الركعة الأولى، لما مر","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"ولا يضر تباطؤ المأمومين بالإحرام بعد إحرام الإمام، لكن بشرط تمكنهم من قراءة الفاتحة قبل ركوعه وإلا لم تنعقد الجمعة بهم، ولو كان في الأربعين أمي قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لارتباط صحة صلاة ببعضهم ببعض، فصار كاقتداء القارىء بالأمي، ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تصح الجمعة، بخلاف ما إذا جهلها بعضهم، وعلم مما تقرّر أن الجماعة هنا إنما تشترط في الركعة الأولى، فلو صلى بالأربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل وحده، أو فارقوه في الثانية وإن لم يحدث وأتموا منفردين أجزأتهم الجمعة، لكن يشترط بقاء العدد إلى السلام، فلو بطلت صلاة واحد من الأربعين حال انفرادهم في الركعة الثانية بطلت صلاة الجميع، لتبين فساد صلاته من أولها فكأنه لم يحرم، (ويجوز، كون إمامها عبداً أو مسافراً أو صبياً) أو محدثاً ولم يبن حدثه إلا بعد الصلاة، أو محرماً برباعية كالعصر (إن زاد على الأربعين) ولا أثر لحدثه، لأنه لا يمنع الجماعة ولا نيل فضلها، فإن لم يكن زائداً على الأربعين لم تنعقد الجمعة لانتفاء العدد المعتبر، ومثله ما لو بان كافراً أو امرأة وإن زاد على الأربعين لأنهما ليسا أهلاً للإمامة بحال، ولو بان حدث الأربعين صحت للإمام وللمتطهر تبعاً له، وإن لم يكن الإمام زائداً على الأربعين، لأنه لم يكلف العلم بطهارتهم، بخلاف ما لو بان فيهم نحو عبد أو امرأة لسهولة الاطلاع على حاله. (الخامس) من الشروط (خطبتان قبل الصلاة) للاتباع، وأخرت خطبتنا نحو العيد للاتباع أيضاً. (وفروضهما) من حيث المجموع (خمسة: حمد الله تعالى) للاتباع ويشترط كونه بلفظ الله، ولفظ حمد وما اشتق منه، كالحمد لله أو أحمد الله أو الله أحمد أو لله الحمد أو أنا حامد لله، فخرج الحمد للرحمن والشكر لله ونحوهما فلا يكفي، (والصلاة على رسول الله ويتعين صيغتها كاللهم صل أو أصلي أو نصلي). أو الصلاة والسلام على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الحاشر أو الماحي أو العاقب أو البشير","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"أو النذير، فخرج سلم الله على محمد ورحم الله محمداً وصلى الله عليه، فلا يكفي على المعتمد، خلافاً لمن وهم فيه، وإن تقدّم له ذكر يرجع إليه الضمير، (والوصية بالتقوى) للاتباع ولأنها المقصود الأعظم من الخطبة، ولا يتعين لفظها بل يكفي أطيعوا الله أو اتقوا الله، ولا يكفي الاقتصار فيها على التحذير من غرور الدنيا وزخارفها، لأن ذلك معلوم حتى عند الكافر، بل لابدّ من الحثّ على الطاعة أو المنع من المعصية، (وتجب هذه) الأركان (الثلاثة في) كل من (الخطبتين) اتباعاً للسلف والخلف، و (الرابع قراءة آية مفهمة) للاتباع، سواء آية الوعد والوعيد وغيرهما، و (الرابع قراءة آية ولو طويلة، ولا آية غير مفهمة) نحو ثم نظر وتكفي ولو (في إحداهما) لأن الثابت القراءة في الخطبة دون تعين محلها، ويسنّ كونها بعد فراغ الأولى، وقراءة ق في الأولى في كلّ جمعة للاتباع (الخامس الدعاء للمؤمنين) والمؤمنات بأخرويّ (في) الخطبة (الثانية) ، لاتباع السلف والخلف وإن اختص بالسامعين نحو رحمكم الله (وشروطهما) أي شروط كل منهما (القيام لمن قدر) عليه للاتباع فإن عجز عنه بالضابط السابق في صلاة الفرض خطب قاعداً فإن عجز عن ذلك فمضطجعاً، ويجوز الاقتداء به وإن لم يتبين عذره، لأن الظاهر أنه معذور، فإن بانت قدرته لم يؤثر، والأولى للعاجز الاستنابة، (وكونهما بالعربية) وإن كان الكل أعجمين لاتباع السلف والخلف، فإن أمكن تعلمهما بها خوطب به جميع أهل البلد على الكفاية، وإن زادوا على الأربعين، فإن لم يفعلوا عصوا ولا جمعة لهم، بل يصلون الظهر، وفائدة الخطبة بها وإن لم يعرفها القوم العلم بالوعظ من حيث الجملة، إذ الشرط سماعها لا فهم معناها، وإن لم يكن تعلمها خطب واحد بلغته، وإن لم يعرفها القوم، فإن لم يحسن أحد منهم الترجمة فلا جمعة لهم بانتفاء شرطها، (و) كونهما (بعد الزوال) للاتباع (والجلوس بينهما) للاتباع (بالطمأنينة) فيه وجوباً، كما في الجلوس بين","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"السجدتين، هذا في القائم إن أمكنه الجلوس، وإلا فَصَل بسكتة، وكذا من يخطب جالساً لعجزه فلا يكفيه الفصل بالاضطجاع، ويندب كون الجلوس ونحوه بقدر سورة الإخلاص، (وإسماع العدد الذي تنعقد به) الجمعة، بأن يرفع الخطيب صوته بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون، فلا بد من الإسماع والسماع بالفعل لا بالقوة، ولو كان الخطيب أصم لم يشترط أن يسمع نفسه على الوجه، وإن كان من الأربعين، ولا يشترط معرفة الخطيب معنى أركان الخطبة خلافاً للزركشي، (والولاء بينهما) : أي بين كلمات كل من الخطبتين (وبينهما و) بين (الصلاة) للاتباع، (وطهارة الحدثين) الأصغر والأكبر، (وطهارة النجاسة) في الثوب والبدن والمكان، (والستر) للعورة للاتباع، كما في الصلاة، فلو أحدث في الخطبة استأنفها، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل، بخلاف ما لو أحدث بينهما وبين الصلاة وتطهر عن قرب لأنهما مع الصلاة عبادتان مستقلتان، كما في الجمع بين الصلاتين، وأفهم كلامه أنه لا يشترط ترتيب الأركان الثلاثة ولا نية الخطبة ولا نية فرضيتها.\rفصل: في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"(تسن) الخطبة (على منبر) للاتباع، (فإن لم يتيسر فعلى مرتفع) لأنه أبلغ في الإعلام، فإن تعذر استند إلى خشبة أو نحوهما، (وإن يسلم) الخطيب على الحاضرين (عند دخوله) المسجد لإقباله عليهم، ولا يسن له فعل التحية، (و) أن يسلم على من (عند) المنبر قرب وصوله وإرادة (طلوعه) للاتباع، (و) أن يسلم ثالثاً (إذا أقبل عليهم) للاتباع أيضاً، (وأن يجلس) على المستراح (حالة الأذان) ليستريح من تعب الصعود. فإن يؤذن بين يديه للاتباع (وأن يقبل عليهم بوجهه) ويستدبر القبلة للاتباع ولأنه اللائق بالمخاطبات، فإن استقبل أو استدبروا كره، وأن يرفع صوته زيادة على الواجب للاتباع أيضاً، وأن لا يلتفت يميناً وشمالاً، ولا يعبث بل يخشع كما في الصلاة، (وأن تكون) الخطبة (بليغة) لأن المبتذلة الركيكة لا تؤثر في القلوب، (مفهومة) لكل الناس لأن الغريبة الوحشية لا ينتفع بها أكثرهم، (قصيرة) يعني: متوسطة بين الطويلة والقصيرة للاتباع رواه مسلم، ولا يعارضه خبره أيضاً المصرح بالأمر بقصرها وبإطالة الصلاة وبأن ذلك علامة على الفقه، لأن القصر والطول من الأمور النسبية، فالمراد بإقصارها عن الصلاة، وبإطالة الصلاة إطالتها على الخطبة فعلم أن سن قراءة ق في الأولى لا ينافي كون الخطبة قصيرة أو متوسطة، (وأن يعتمد) الخطيب (على نحو عصا) أو سيف أو قوس (بيساره) للاتباع، وحكمته أن هذا الدين قام بالسلاح، (و) تكون (يمناه) مشغولة (بالمنبر) إن لم يكن فيه نجاسة كعاج أو ذرق طير، فإن لم يجد شيئاً من ذلك جعل اليمنى على اليسرى تحت صدره، (و) أن (يبادر بالنزول) ليبلغ المحراب مع فراغ المؤذن من الإمامة، مبالغة في تحقيق الموالاة ما أمكن بين الخطبة والصلاة، (ويكره) ما ابتدعه جهلة الخطباء، ومنه (التفاته) في الخطبة الثانية، (والإشارة بيده) أو غيرها، (ودقه درج المنبر) في صعوده بنحو سيف أو رجله، والدعاء إذا انتهى إلى المستراح قبل جلوسه عليه، والوقوف في كل مرقاة وقفة","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"خفيفة يدعو فيها، ومبالغة الإسراع في الثانية وخفض الصوت بها، والمجازفة في وصف السلاطين عند الدعاء لهم، ومن البدع المنكرة كتب كثير أوراقاً يسمونها حفائظ آخر جمعة من رمضان حال الخطبة، بل قد يحرم كتابة ما لا يعرف معناه لأنه قد يكون دالاً على كفر، (ويقرأ) ندباً (في) الركعة (الأولى الجمعة) ، وفي الركعة (الثانية المنافقين) ، ولو صلى بغير المحصورين، (أو) في الأولى (سبح الأعلى وفي الثانية الغاشية) للاتباع فيهما، وقراءة الأوليين أولى كما يشير إليه كلامه، فإن ترك الجمعة أو سبح في الأولى عمداً أولاً وقرأ بدلهما المنافقين أو الغاشية قرأ الجمعة أو سبح في الثانية، ولا يعيد ما قرأه في الأولى، وإن لم يقرأ في الأولى واحدة منهما جمع بينهما في الثانية لئلا تخلو صلاته عنهما، ويسن أن تكون قراءته في الركعتين (جهراً) للاتباع.\rفصل: في سنن الجمعة","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"(يسن الغسل لحاضرها) أي مريد حضورها، وإن لم تجب عليه، لأن الغسل للصلاة لا لليوم بخلاف العيد، وذلك لما صح من قوله (من أتى الجمعة من الرجال أو النساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل) ويكره تركه للخلاف في وجوبه، وإن صح الحديث بخلافه، وهو قوله : «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» (ووقته من الفجر) لأن الأخبار علقته باليوم، (ويسن تأخيره إلى الرواح) لأنه أفضى إلى الغرض من التنظيف، ولا يبطله حد ولا جنابة، ويندب لمن عجز عنه التيمم بنية الغسل بدلاً عنه إحرازاً لفضيلة العبادة، وإن فات قصد النظافة كسائر الأغسال المسنونة، (و) يسن (التكبير) إلى المصلي ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة، للخبر الصحيح: « من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة». وفي رواية صحيحية: « وفي الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفوراً، وفي السادسة بيضة» وفي أخرى صحيحة أيضاً: « وفي الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة» وإنما يندب البكور (لغير الإمام) ، أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت الخطبة للاتباع، والساعات المذكورة (من طلوع الفجر) ، والمراد بها ساعات النهار الفلكية، وهو اثنتا عشرة ساعة زمانية صيفاً أو شتاءً والعبرة بخمسة ساعات منها أو ست طال الزمان أو قصر. ويؤيده الخبر الصحيح وهو: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة» إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف، فلتحمل على مقدار سدس بين الفجر والزوال، لكن بدنة من جاء أو ساعة أكمل من بدنة من جاء آخرها، وبدنة المتوسط متوسطة، وكذا يقال في بقية الساعات هذا هو المعتمد من اضطراب طويل في المسألة، (ولبس) الثياب (البيض) ، والأعلى منها آكد، لما صح من قوله : «البسوا من ثيابكم","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"البيض فإنها من خير ثيابكم» وما صبغ غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده، بل يكره لبس المصبوغ بعده، ولم يلبسه ولبس الأول، ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة والارتداء، (والتنظيف) بحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، وبالسواك، وإزالة الأوساخ والروائح الكريهة للاتباع (والتطيب) وأفضله وهو المسك آكد، للخبرالصحيح: « من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يخرج من صلاته كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها» (والمشي بالسكينة) للخبر الصحيح: «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» ومعنى غسل: قيل جامع حليلته فألجأها إلى الغسل، إذ يسن له الجماع قبل ذهابه ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه، والأولى فيه أن معناها من غسل ثيابه وغسل رأسه ثم اغتسل لخبر أبي داود. وبكر: بالتخفيف خرج من باب بيته باكراً، وبالتشديد، أتى الصلاة أول وقتها، وابتكر: أي أدرك أول الخطبة، ومحل ندب ما ذكر ما لم يضق الوقت، وإلا وجب إن لم يدرك الجمعة إلا به، ويكره عند اتساع الوقت، العدو إليها كسائر العبادات، (والاشتغال بقراءة أو ذكر في طريقه وفي المسجد) ليحوز فضيلة ذلك، (والإنصات) في الخطبة ليحصل الإصغاء إليها، قال تعالى: {وإذا قرىء القرآن - أي الخطبة - فاستمعوا له وأنصتوا} وإنما يحصل (بترك الكلام والذكر) بالنسبة (للسامع، وبترك الكلام دون الذكر لغيره) ، أي لغير السامع، إذ الأولى أن يشتغل بالتلاوة والذكر، وأفهم كلامه أن ندب الإنصات لا يختصى بالأربعين، بل سائر الحاضرين فيه سواء، أما الكلام فمكروه لخبر مسلم: «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت»، وإنما لم يحرم لأنه لم ينكر على من كلمه وهو يخطب، ولم يبين","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"له وجوب السكوت، والأمر في الآية للندب، ومعنى لغوت: تركت الأدب، جمعاً بين الأدلة ولا يكره الكلام قبل الخطبة وبعدها وبين الخطبتين، ولا كلام الداخل إلا أن اتخذ له مكاناً واستقر فيه، (ويكره الاحتباء) للحاضرين ما دام الخطيب (فيها) : أي الخطبة، لما صح من النهي عنه ولأنه يجلب النوم، (و) كره (سلام الداخل) على الحاضرين كما في المجموع وغيره لأنهم مشغولون بما هو أهم منه، (لكن تجب إجابته) لأن عدم مشروعيته لعارض لا لذاته، بخلافه على نحو قاضي الحاجة، (ويستحب) لكل من الحاضرين (تشميت العاطس) إذ حمد الله، بأن يقول له رحمك الله، لعموم أدلته، وإنما لم يكره كسائر الكلام لأن سببه قهري. ولو عرض مهم ناجز كتعليم خير ونهي عن منكر وإنذار مَهلَك لم يكره الكلام بل قد يجب، ومرَّ أنه يحرم على أحد الحاصرين بعد صعود الخطيب المنبر وجلوسه اشتغال بالصلاة وإن لم يسمع الخطبة. (و) يسن (قراءة سورة الكهف) وإكثارها (يومَها وليلتَها) لما صح من قوله : «من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» وورد: «من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» وقراءتها نهاراً آكد، والأولى منه بعد صلاة الصبح مبادرة بالعبادة ما أمكن: (وإكثار الصلاة على النبي فيهما) أي في يومها وليلتها للأخبار الكثيرة الشهيرة في ذلك. (والدعاء في يومها) ليصادف ساعة الإجابة فإنها فيه كما ثبت في أحاديث كثيرة، لكنها متعارضة في وقتها (وساعة الإجابة) أرجاها أنها (فيما بين جلوس الإمام للخطبة وسلامه) كما رواه مسلم، والمراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت لا أنها مستغرقة له لأنها لحظة لطيفة، وخبر «التمسوها آخر ساعة بعد العصر» قال في المجموع يحتمل أنها متنقلة تكون مرة في وقت ومرة في آخر، كما هو المختار في ليلة القدر.(ويكره) تنزيهاً وقيل تحريماً، وعليه كثيرون وهو المختار من حيث الدليل، للأخبار الصحيحة الدالة عليه (التخطي) لما فيه من","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"الإيذاء. (ولا يكره لإمام) لا يبلغ المنبر أو المحراب إلا به لاضطراره إليه، ومن ثم لو وجد طريقاً يبلغ لهما بدونه كره له، (و) لا (من بين يديه فرجة) وبينه وبينها صف أو صفان لتقصير القوم بإخلائها، لكن يسن له إن وجد غيرها أن لا يتخطى، فإن زاد في التخطي على الصفين ورجاً أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة كره، لكثرة الأذى (و) لا (المعظم) لعلم أو صلاح (إذا ألف موضعاً) من المسجد، على ما قاله جمع لأن النفوس تسمح بتخطيه، وفي نظر، والذي يتجه الكراهة له كغيره، بل تأخيره الحضور إلى الزحمة غاية في التقصير بالنسبة إليه، فلم يسامح له في ذلك، ويحرم عليه أن يقيم أحداً ليجلس مكانه، بل يقول تفسحوا أو توسعوا للأمر به، فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة على الغير، نعم يكره للجالس ذلك إن انتقل إلى مكان أبعد لكراهة الأيثار بالقرب.(ويحرم) على من تلزمه الجمعة (التشاغل عنها) ببيع أو غيره (بعد) الشروع في(الأذان الثاني) بين يدي الخطيب لآية آخر الجمعة، وقيس بالبيع فيها كل شاغل أي ما شأنه ذلك، ولا يبطل العقد وإن حرم لأنه لمعنى خارج، ولو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة إثماً كما لو لعب شافعي الشطرنج مع حنفي، نعم له نحو شراء ما يحتاجه كماء طهره ونحو البيع وهو سائر إليها وفي المسجد. (ويكره) التشاغل بذلك (بعد الزوال) وقبل الأذان السابق لدخول وقت الوجوب، نعم لا كراهة في نحو مكة مما يفحش فيه التأخير لما فيه من الضرر، ومر أن بعيد الدار يلزمه السعي ولو قبل الوقت. فيحرم عليه التشاغل بذلك من وقت وجوب السعي ولو قبل الوقت.(وتدرك الجمعة إلا بركعة) لما مر من أنه يشترط الجماعة وكونهم أربعين في جميع الركعة الأولى، فلو أدرك المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن يسلم أتى بركعة بعد سلام الإمام جهراً وتمت جمعته، ولو شك مدرك الركعة الثانية: قبل سلام الإمام هل سجد معه أم لا سجد وأتمها جمعة، أو بعد سلامه أتمها ظهراً،","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"لأنه لم يدرك ركعة معه، فَعُلم أنه لو أتى بركعته الثانية وعلم في تشهده ترك سجدة من الثانية سجدها، ثم تشهد وسجد للسهو وهو مدرك للجمعة، وإن علمها من الأولى أو شك فاتته الجمعة، وحصلت له ركعة من الظهر. (فإن أدركه بعد ركوع الثانية نواها جمعة) وجوباً وإن كانت الظهر هي اللازمة له موافقة للإمام، ولأن اليأس منها لا يحصل إلا بالسلام (وصلاها ظهراً) لعدم إدراك ركعة مع الإمام. (وإذا أحدث الإمام) أو بطلت صلاته بغير الحدث (في الجمعة) استخلف هو أو أحد المأمومين: وجوباً إن بطلت صلاته في الركعة الأولى ليدركوا الجمعة، وندباً إن بطلت في الثانية ليتموها جماعة، وإنما لم يجب الاستخلاف فيها لإدراكهم مع الإمام ركعة، وإذا استخلف فيها جاز لهم المتابعة والانفراد. ويشترط في خليفة الجمعة أن يكون مأموماً وإن لم يحضر الخطبة ولا الركعة الأولى، ثم الخليفة في الأولى يتم الجمعة، وكذا خليفة الثانية إن اقتدى في الأولى ثم أحدث الإمام في الثانية فاستخلفه، بخلاف ما لو اقتدى في الثانية لأنه لم يدرك ركعة خلف إمام يكون تابعاً في إدراك الجمعة وإنما أدركه وهو خليفة نعم إن أدرك المسبوق الثانية خلفه أتمها جمعة لأنه صلى ركعة خلف من يراعي نظم صلاة الجمعة. أما غير المأموم فلا يجوز استخلافه في الجمعة لأنه يشبه إنشاء جمعة بعد أخرى وهو ممتنع. (أو) بطلت صلاة الإمام (في غيرها) من سائر الفروض والنوافل (استخلف) ندباً مطلقاً الإمام أو غيره (مأموماً) أو غيره، لكن يشترط أن يكون (موافقاً لصلاته) أي الإمام ليمشي على نظمه، كأنيستخلفه في أولى الرباعية أو ثالثها، بخلاف ما إذا استخلفه في ثانيتها أو رابعتها، لأنه يحتاج إلى القيام وهم إلى الجلوس. (ويراعي) الخليفة (المسبوق نظم) صلاة (إمامه) لأنه التزمه بقيامه مقامه (و) من ثم (لا يلزمهم) أي المأمومين (تجديد نية القدوة) به والله أعلم.\rباب كيفية صلاة الخوف","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"من حيث أنه يحتمل في الصلاة عنده ما لا يحتمل فيها عند غيره، ويتبعه بيان حكم اللباس، وقد جاءت بها الأحاديث على ستة عشر نوعاً، اختار الشافعي رضي الله عنه منها أنواعاً أربعة، ذكر المصنف منها واحداً لكثرة وقوعه فقال:\r(إذا التحم القتال المباح) ولو مع باغ أو صائل عليه أو على غيره، ولم يتمكنوا من تركه (أو اشتد الخوف) ولم يأمنوا أن يدركهم العدو ولو ولوا أو انقسموا (أو هرب هرباً مباحاً من حبس) بغير حق (وعدوّ) زاد على الضِّعف (وسبع) وسيل لم يجد معدلاً عنه، وغريم لا يصدقه في دعوى إعساره ولا بينة معه، أو من قاصد نفسه أو ماله أو حريمه، ومن مقتص رجا بهربه منه سكون غضبه حتى يعفو عنه (أو ذبّ) ظالماً (عن) نحو (ماله) أو حريمه أو مال الغير أو حريمه، ففي كل هذه الصور لا يباح إخراج الصلاة عن وقتها، بل يصلي كيف أمكن عند ضيق الوقت.و (عذر) حينئذ (في ترك القبلة) عند العجز عن الاستقبال بسبب العدو ونحوه، سواء الراكب والماشي وحال التحرم وغيرها للضرورة،. ويعذر حينئذ أيضاً فياستدبار الإمام والتقدم عليه للضرورة. (أو) في (كثرة الأفعال) التي يحتاج إليها ابتداء كالطعنات والضربات المتوالية والعدو والأعداء. (و) في (الركوب) الذي احتاج إليه ابتداء وفي الأثناء كذلك، لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً}. ولو أمن وهو راكب نزل فوراً وجوباً وبنى إن لم يستدبر القبلة وإلا استأنف. (و) في (الإيماء بالركوع) والسجود عند العجز عنهما للضرورة (و) يجب أن يكون (السجود أخفض) ليتميز عن الركوع. وفي حمل السلاح الملطخ بنجس لا يعفى عنه إذا احتاج إلى إمساكه وإن لم يضطر إليه. لكن يجب عليه القضاء في هذه الأخيرة لندرة عذره.(ولا يعذر في الصياح) بل تبطل به الصلاة إذ لا ضرورة إليه، بل السكوت أهيب. ولا يعذر أيضاً في النطق بلا صياح، كما في الأم. وعلم من كلامه أنه يمتنع جميع ما ذكر على العاصي: بنحو قتاله كبغاة وقطاع طريق، أو هربه كأن لم","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"يزد العدو على ضعفنا، لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، ولا يباح شيء من ذلك أيضاً لطالب عدوة خاف فوته لو صلى متمكناً، لأن الرخص إنما وردت في خوف فوت ما هو حاصل وهي لا تتجاوز محلها وهو المحصل، نعم إن خشي كره عليه أو كميناً أو انقطاعه عن رفقته جاز له ذلك لأنه خائف، ومن خاف فوت الوقوف بعرفة لو صلى متمكناً وجب عليه تحصيل الوقوف وترك الصلاة في وقتها، لأن قضاء الحج صعب بخلاف الصلاة.\rفصل: في اللباس\r(يحرم الحرير والقز) وهو نوع منه لكنه أدون (للذكر) والخنثى (البالغ) العاقل أي عليه، بسائر وجوه الاستعمالات كالتستر والتدثر، لما صح عنه من النهي عن لبسه وعن الجلوس عليه، وقيس بهما سائر وجوه الاستعمالات، ولأن فيه من معنى الخيلاء أنه يورث رفاهية وزينة وإبداء زيّ يليق بالنساء دون شهامة الرجال (إلا لضرورة) أو حاجة (كجرب وحكة) إن آذاه غيره، ودفع حر وبرد شديدين (وقمل) فيحل استعماله لأجل ذلك حضراً وسفراً، إن كان القمل لا يندفع بدونه ولا بأسهل منه للحاجة، ولأنه: « أرخص فيه لعبد الرحمن بن عوف وللزبير لحكة كانت بهما». ويجوز بل يجب لبسه إذا لم يجد غيره ليستر عورته ولو في الخلوة، وللمحارب لبس ديباج لا يقي غيره وقايته، وكذا لمن فاجأه قتال بغتة فلم يمكنه طلب غير الحرير أو لم يجد غيره.(ويحل المركب من حرير وغيره إن استويا في الوزن) أو كان الحرير أقل، سواء زاد ظهور الحرير أو لا لأنه حينئذ لا يسمى حريراً والأصل الحل، بخلاف ما أكثره حرير في الوزن لأنه حينئذ يسمى ثوب حرير. وخرج بالذكرالمرأة فيحل لها سائر استعماله افتراشاً وغيره، لما صح من قوله : «حلّ لإناثهم» نعم يحرم عليها تزيين الجدران به وتعليق الستور على الأبواب ونحوها، وخرج بالبالغ الصبي وبالعاقل المجنون (و) من ثَمّ حل (إلباس الصبي) ولو مراهقاً والمجنون (الحرير و) حلي (الذهب والفضة) في يوم العيد وغيره، إذ ليس لهما شهامة تنافي خنوثة ذلك، ولأنهما غير مكلفين،","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"وكاللبس هنا أيضاً سائر وجوه الاستعمال.(و) يحل (الحرير للكعبة) أي لسترها سواء الديباج وغيره لفعل السلف والخلف له، وليس مثلها في ذلك سائر المساجد، ويكره تزيين مشاهد العلماء والصلحاء وسائر البيوت بالثياب لخبر مسلم، ويحرم بالحرير والمصور، أما تزيين الكعبة بالذهب والفضة فحرام كما يشير إليه كلامهم. (و) يحل للرجل والخنثى (تطريف معتاد) أي جعل طرف ثوبه مسجفاً بالحرير بقدر العادة وإن جاوزت أربع أصابع، لما صح: «أنه كان له جبة يلبسها لها رقعة في طوقها من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج» و «أنه كان له جبة مسجفة الطوق والكمين والفرجين بالديباج»،أما ما جاوز العادة فيحرم. (وتطريز وترقيع قدر أربع أصابع) مضمومة بخلاف ما إذا جاوزها، لخبر مسلم «نهى رسول الله عن لبس الحرير إلا موضع أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع» ولو تعدّدت محالها اشترط على الأوجه أن لا يزيد على طرازين كل طراز على كم، وأن كل طراز لا يزيد على أصبعين ليكون مجموعهما أربع أصابع، والتطريز جعل الطراز الذي هو حرير خالص مركباً على الثوب، أما المطرز بالإبرة فكالمنسوج على الأوجه، فإن زاد الحرير على وزن الثوب حرم وإلا فلا.(و) يحل (حشو) لنحو مخدة وجبة بالحرير، ولبس ذلك المحشو واستعماله، لأنه ليس ثوباً منسوجاً ولا يعد صاحبه لابس حرير، وبهذا فارق حرمة البطانة. (و) يحل للرجل وغيره (خياطة به) لذلك (وخيط سبحة) كما في المجموع، وليقة الدواة لاستتارها بالحبر قاله الزركشي، وكيس المصحف قاله الفوراني، وكيس الدراهم وغطاء الكوز على ما زعمه الأسنوي، وخلع الحرير من الملوك على ما نقل عن الماوردي، لا كتابة الصداق فيه ولو للمرأة على المعتمد ولا اتخاذه بلا لبس. (و) حل لمن مر (الجلوس عليه فوق حائل) فرش عليه ولو خفيفاً مهلهل النسج لأنه لا يسمى في العرف مستعملاً له.(ويحرم على الرجل) والخنثى (المزعفر والمعصفر) كما في الروضة وغيرها من تصويب البيهقي وأطال فيه،","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"وألحق جمع المورّس بالمزعفر، لكن ظاهر كلام الأكثرين حله. ويحرم على الرجل وغيره استعمال جلد الفهد والنمر. (ويسن التختم بالفضة للرجل) ولو لغير ذي منصب للاتباع والأولى أن يكون (دون مثقال) فإن بلغ مثقالاً وعده العرف إسرافاً حرم وإلا فلا على الأوجه، وخبر (فلا يبلغه مثقالاً) ضعيف وإن حسنه بعض المتأخرين، ويسن كونه (في الخنصر) اليمنى أو اليسرى للاتباع (و) لكن (اليمنى أفضل) لأن حديث لبسه فيها أصح كما قاله البخاري، ويكره لبسه في غير الخنصر، وقيل يحرم واعتمده الأذرعي، ويجوز لبسه فيهما معاً، وبفص وبدونه، وجعله في باطن الكف أفضل، ونقشه ولو بذكر ولا يكره، ويكره تنزيهاً للرجل لبس فوق خاتمين، وللمرأة لبس أكثر من خلخالين، ويجوز التختم بنحو الحديد والنحاس والرصاص بلا كراهة، وخبر: « مالي أرى عليك حلية أهل النار» لرجل وجده لابساً خاتم حديد ضعيف لكن حسنه بعضهم، فالأولى ترك ذلك.والسنة في الثوب والأزار للرجل أن يكون إلى نصف الساقين، ويجوز بلا كراهة إلى الكعبين، وفي العذبة أن تكون بين الكتفين، وفي الكم أن يكون إلى الرسغ، وهو المفصل بين الكف والساعد (ويكره نزول) ذلك عما ذكره ومنه نزول (الثوب) أو الأزار (من الكعبين) أي عنهما. (ويحرم) نزول ذلك كله عما ذكر فيه (للخيلاء) أي بقصده، للوعيد الشديد الوارد فيه. وللمرأة إرسال الثوب على الأرض إلى ذراع، ويكره لها الزيادة على ذلك، وابتداء الذراع من الكعبين على الأقرب، وإفراط توسعة الأكمام والثياب بدعة وسرف، نعم ما صار شعاراً للعلماء يندب لهم لبسه، كما قاله العز بن عبد السلام: ليعرفوا بذلك فيسألوا وليطاعوا فيما عنه زجروا. ويسن أن يبدأ بيمينه لبساً ويساره خلعاً، وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس، وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر، وأن يطوي ثيابه ذاكراً اسم الله تعالى، وإلا لبسها الشيطان كما ورد. (ويكره لبس الثياب الخشنة لغير) غرض شرعي على ما قاله جمع، لكن الذي اختاره","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"في المجموع أنه خلاف السنة، ويقاس بذلك أكل الخشن.\rباب صلاة العيدين\rالأصل فيها الإجماع وغيره، وأول عيد صلاه النبي عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ولم يتركها.\r(هي سنة) مؤكدة على كل مكلف وإن لم تلزمه الجمعة، فلا إثم ولا قتال بتركها، وتسن حتى للحاج بمنى لكن فرادى لا جماعة. (ووقتها بعد طلوع الشمس) أي يدخل بالطلوع ويبقى (إلى الزوال، ويسن تأخيرها إلى الارتفاع) أي ارتفاع الشمس قدر رمح للاتباع، وللخروج فإن صلى في الصحراء كره، ويقف نحو الحَيضِ ببابه (إلا إذا ضاق) عن الناس فالسنة فعلها في الصحراء لللاتباع، ويكره فعلها حينئذ في المسجد، وكاتساعه حصول نحو مطر مانع من الصحراء، وتسن في مسجد مكة وبيت المقدس مطلقاً تبعاً للسلف والخلف.(و) يسن (إحياء ليلتيهما) أي ليلة عيد الفطر وعيد الأضحى (بالعبادة) من نحو صلاة وقراءة وذكر، لما ورد بأسانيد ضعيفة «من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب» ويحصل ذلك بإحياء معظم الليل. (و) يسن (الغسل) لكل من العيدين للاتباع وإن كان سنده ضعيفاً، ويدخل وقته (من نصف الليل) ليتسع الوقت لأهل السواد الآتين إليه قبل الفجر لبعد خطتهم، والأفضل فعله بعد الفجر. (و) يسن (التطيب والتزيُّن) بما مر في الجمعة، ومنه لبس أحسن ما عنده والأولى البياض إلا أن يكون غيره أحسن فهو أفضل، وفارق ندب البياض في الجمعة مطلقاً بأن القصد هنا إظهار النعم وثمّ إظهار التواضع، ويندب ذلك لكل أحد حتى (للقاعد) في بيته (والخارج) إلى صلاة العيد (والكبار والصغار للمصلي) منهم (وغيره) بخلاف نظيره في الجمعة لا يفعله إلا مريد حضورها لما مر ثَمّ. (و) يسن (خروج العجوز) لصلاة العيد والجماعات (بذلة) أي في ثياب مهنتها وشغلها(بلا طيب) ويتنظفن بالماء ويكره بالطيب والزينة، كما يكره الحضور لذوات الهيئات ولو عجائز، وللشابات وإن كن مبتذلات، بل يصلين في بيوتهن ولا بأس بجماعتهن ولا بأن تعظهن واحدة، ويندب","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"لمن لا يخرج منهن التزين إظهاراً للسرور، وإنما يجوز الخروج للحليلية بإذن حليلها. (و) يسن لقاصد صلاة العيد (البكور) إلى المصلي ليحصل فضيلة القرب إلى الإمام وانتظار الصلاة (لغير الإمام) أما الإمام فيسن له تأخير الحضور إلى إرادة التحرم للاتباع (و) يسن (المشي) إلى المصلي إن قدر عليه (ذهاباً) أي في الذهاب للخبر الصحيح في الجمعة: « وأتُوها وأنتم تمشون» أما العاجز لبعد أو ضعف فيركب، وأما غيره فلا يسن له المشي راجعاً بل هو مخير بينه وبين الركوب، نعم إن تضرر الناس بركوبه لغير الزحمة كره إن خف في طريق الضرر وإلا حرم. (و) يسن لمصلي العيد (الرجوع) من المصلى (بطريق) أي طريق (آخر) غير الذي ذهب فيه، وأن يكون (أقصر) من طريق الذهاب (كما في سائر العبادات) لما صح أنه كان يفعل ذلك في العيد، إما لشهادة الطريقين له أو لتبرك أهلهما به، أو لاستفتائه فيهما أو لتصدقه على فقرائهما، أو لإرادة غيظ المنافقين أو للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا. (و) يسن للإمام (الإسراع في) الخروج إلى صلاة عيد (النحر والتأخير) قليلاً (في) الخروج إلى صلاة عيد (الفطر) لما ورد مرسلاً من أمره بذلك وليتَّسع الوقت بعد صلاة النحر للتضحية وقبل صلاة الفطر لإخراج الفطرة. (و) يسن (الأكل) والشرب (فيه) أي الفطر (قبلها) أي قبل الصلاة والإمساك في عيد النحر للاتباع، وليتميز اليومان عما قبلهما، ويسن الأكل من كبد الأضحية للاتباع. (و) يسن (تمر ووتر) أي أن يكون المأكول كذلك للاتباع. وصلاة العيد ركعتان وصفتهما في الشروط والأركان والسنن كغيرها لكنها امتازت عن غيرها بأمور تندب فيها، (و) منها: أنه (يكبر) الإمام والمنفرد (في الركعة الأولى) ولو من المقضية (قبل القراءة) أي قراءة الفاتحة (سبعاً يقيناً) سوى تكبير الإحرام والركوع، فإن شك أخذ بالأقل (مع رفع اليدين) في كلتكبيرة حذو منكبيه كما مر في صفة الصلاة. ووقت السبع الفاصل (بين الاستفتاح","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"والتعوذ) فإن فعلها بعد التعوذ حصل أصل السنة لبقاء وقتها، بخلاف ما إذا شرع في الفاتحة عمداً أو سهواً أو جهلاً بمحله، أو شرع إمامه قبل أن يأتي بالتكبير أو يتمه، فإنه يفوت ولا يأتي به للتلبس بفرض، ولو تداركه بعد الفاتحة سن له إعادتها، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي به بطلت صلاته إن علم وتعمد. (وفي الثانية خمساً) ويأتي فيها نظير ما تقرر في الأولى، والمأموم يوافق إمامه إن كبر ثلاثاً أو ستاً فلا يزيد عليه ولا ينقص عن ندباً فيهما، ولو ترك إمامه التبكيرات لم يأت بها. (ولا يكبر المسبوق إلا ما أدرك) من التكبيرات مع الإمام، فلو اقتدى به في الأولى مثلاً ولم يبق من السبع إلا واحدة مثلاً كبرها معه ولا يزيد عليها، ولو أدركه في أول الثانية كبر معه خمساً وأتى في ثانيته بخمس أيضاً، لأن في قضاء ذلك ترك سنة أخرى. (و) يسن (قراءة ق) في الأولى وإن أمّ يجمع غير محصورين (واقتربت) في الثانية (أو الأعلى) في الأولى (والغاشية) في الثانية للاتباع. (ويقول) ندباً (بين كل تكبيرتين) من السبع أو الخمس (الباقيات الصالحات) في قوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً} وهي عند ابن عباس وجماعة (سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر) ويسن أن يأتي بذلك (سراً) وأن يكون (واضعاً يمناه على يسراه) تحت صدره (بينهما) أي بين كل تكبيرتين كما يضعهما كذلك في حال القراءة كما مر في صفة الصلاة.(ثم) بعد الصلاة (خطب) ندباً ولو لمسافرين لا منفرداً للاتباع (خطبتين) كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط، فلا تجب هنا بل تسن، ويسن أن يسلم على من عند المنبر وأن يقبل على الناس بوجهه ثم يسلم عليهم ثم (يجلس قبلهما جلسة خفيفة) بمقدار الأذان في الجمعة (ويذكر فيهما) أي الخطبتين (ما يليق) بالحال، فيتعرض لأحكام زكاة الفطر في عيده ولأحكام الأضحية في عيدها للاتباع في بعض ذلك. (ويكبِّر) ندباً (في) الخطبة","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"(الأولى) عند استفتاحها (تسعاً) يقيناً متوالية أفراداً (وفي) الخطبة (الثانية) عند استفتاحها (سبعاً) كذلك (ولاء) لما ورد عن بعض التابعين بسند ضعيف أن ذلك من السنة، والتكبيرات المذكورة مقدمة للخطبة لا منها.\rفصل: في توابع ما مر\r(يكبر غير الحاج) سواء الرجل والمرأة لكن (برفع الصوت إن كان رجلاً) إظهاراً لشعار العيد، بخلاف المرأة والخنثى (من غروب الشمس ليلتي العيدين في الطريق ونحوها) من المنازل والمساجد والأسواق، راكباً وماشياً وقائماً وقاعداً، وفي غير ذلك من سائر الأحوال (و) لكن (يتأكد مع الزحمة) وتغاير الأحوال فيما يظهر قياساً على التلبية للحاج. وكيفية التكبير أن يكون (ثلاث تكبيرات متواليات) اتباعاً للسلف والخلف (ويزيد) بعد الثلاث (لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وندب) أخذاً من كلام الأم (زيادة الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر (ويستمر) مكبراً كذلك (إلى تحرم الإمام) أي نطقه بالراء من تكبيرة الإحرام بصلاة العيد فإن صلى منفرداً فالعبرة بإحرامه. وتكبير ليلة عيد الفطر منصوص عليه في قوله تعالى: {ولتكملوا العدة} أي عدة صوم رمضان - {ولتكبروا الله على ما هداكم} وليلة عيد النحر مقيس عليه، ومن ثَمّ كان الأول آكد. (ويكبر الحاج من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر) أيام (التشريق) لأن أول صلاة يصليها بعد تحلله الظهر، وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، أي من شأنه ذلك، فلا فرق بين أن يقدم التحلل على الصبح أو يؤخره عنه، ولا بين أن يكون بمنى أو غيرها، ولا بين أن ينفر النفر الأول أو الثاني قبل صلاة الظهر أو بعدها في جميع ذلك فيما يظهر. (ويكبر غيره) أي غير الحاج (من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر) أيام","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"(التشريق) للاتباع، وتكبير الحاج وغيره في الوقتين المذكورين يكون (بعد) أي عقب (صلاة كل فرض أو نفل أداء وقضاء وجنازة) ومنذورة. (وأن نسي) التكبير عقب الصلاة (كبر إذا تذكر) وإن طال الزمان، لأنه شعار للأيام لا تتمة للصلاة بخلاف سجود السهو.(ويكبر) ندباً (لرؤية النعم) أي عند رؤية شيء منها وهي الإبل والبقر والغنم (في الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة) لقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} (ولو شهدوا قبل الزوال) يوم الثلاثين بزمن يسع الاجتماع والصلاة كلها أو ركعة منها (برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد) أداء. أو قبل الزوال بزمن لا يسع ما ذكر (أو بعدالزوال، وعدلوا قبل الغروب) قبلوا أيضاً، وأفطرنا لقبول شهادتهم، لكن الصلاة (فاتت) لخروج وقتها (وتقضي) في أي زمن أراد لما مر في صلاة النفل. (أو) شهدوا (بعد الغروب) أو قبله وعدلوا بعده لم يقبلوا بالنسبة لصلاة العيد، إذ لا فائدة في قبولهم إلا تركها فلم نصغ إلى شهادتهم، ولذا (صليت من الغد أداء) . وليس يوم الفطر أول يوم من شوال مطلقاً بل يوم فطر الناس، وكذا يوم النحر يوم يضحون، ويوم عرفة يوم يعرفون، للحديث الصحيح بذلك، أما بالنسبة لنحو أجل وتعليق طلاق فتسمع شهادتهم مطلقاً.\rباب صلاة الكسوف للشمس والقمر","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"ويسميان خسوفين وكسوفين، وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر، و (هي سنة مؤكدة) للاتباع، فإنه فعلها.(وهي) على كيفيات أقلها (ركعتان) كسنة الظهر. (ويستحب) إذا أراد أدنى الكمال (زيادة قيامين وركوعين) بأن يجعل في كل ركعة قياماً بعد الركوع وركوعاً بعد القيام للاتباع، ويسن أن يأتي بسمع الله لمن حمده، ثم بربنا لك الحمد في كل اعتدال وإن كان يقرأ فيه، كالاعتدال من قراءة الفاتحة كما مر. (و) يسن إن أراد الأكمل (تطويل القيامات) فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة البقرة أو قدرها، وفي القيام الثاني بعد الفاتحة آل عمران أو قدرها، وفي الثالث بعد الفاتحة النساء أو قدرها، وفي الرابع بعد الفاتحة المائدة أو قدرها. (وتطويل الركعات والسجدات) للاتباع، بأن يسبح في الأول منها قدر مائة آية من البقرة، وفي الثاني قدر ثمانين، وفي الثالث قدر سبعين، وفي الرابع قدر خمسين. (و) يسن (الجهر) بالقراءة (في) كسوف (القمر) والأسرار بها في كسوف الشمس لأنها نهارية، والأولى ليليلة. (ثم) بعد الصلاة (يخطب الإمام خطبتين) للاتباع كخطبة الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط (أو واحدة) على ما قاله جماعة أخذاً من نص البويطي، لكنه مردود بأن النص لا يفهم ذلك، وبأن الأوجه أنه لا بد من خطبتين (ويحث فيهما على الخير) كالعتق والصدقة والتوبة والاستغفار، ويحذرهم من الغفلة والتمادي في الغرور للاتباع في بعض ذلك والأمر به في الباقي.(ويفوت الكسوف) أي صلاة كسوف الشمس (بالانجلاء) التام يقيناً، لأنه المقصود بالصلاة وقد حصل (وبغروب الشمس) كاسفة لعدم الانتفاع بها بعده (والخسوف) أي صلاة خسوف القمر (بالانجلاء) التام يقيناً (وبطلوع الشمس) لذهاب سلطانه (لا بالفجر) لبقاء ظلمة الليل والانتفاع به (ولا بغروبه) قبل الفجر أو بعده وقبل طلوع الشمس (خاسفاً) كما لو استتر بغمام.(وإذا اجتمع صلوات خاف فواتها قدم) الأخوف فوتاً ثم الآكد فيقدم (الفرض) العيني ولو","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"منذوراً لتعينه وضيق وقته. (ثم الجنازة) لما يخشى عليها من تغيير الميت بتأخيرها، ومحله إن لم يخف انفجارها لو قدم غيرها وإلا وجب تقديمها مطلقاً، ويكون اشتغاله بمواراتها عذراً في إخراج الصلاة عن وقتها. (ثم العيد) لأن صلاته آكد من صلاة الكسوف. (ثم الكسوف) ولو اجتمع خسوف ووتر قدم الخسوف وإن تيقن فوت الوتر، لأن صلاة الخسوف آكد. (وإن وسع الوقت) بأن آمن الفوات (قدم الجنازة) مطلقاً (ثم الكسوف) لكن يخففه، فلا يزيد على نحو سورة الإخلاص بعد الفاتحة في كل قيام، ثم الفرض أو العيد، لكن تؤخر خطبة الكسوف عن الفرض، ثم إن اجتمع عيد وكسوف كفى لهما خطبتان بعد صلاتيهما بقصدهما، ويذكر فيهما أحكامهما، وإن اجتمعا مع جمعة وصلاهما قبلها سقطت خطبتهما وخطب للجمعة بنيتها، ولكن يتعرض فيهما باختصار لما يندب فيهما.(ويصلون) ندباً ركعتين ككيفية الصلوات، لا على هيئة صلاة الخسوف (لنحو الزلازل والصواعق) والريح الشديدة (منفردين) لئلا يكونوا غافلين، لا جماعة لأنه لم يرد، ويسن الخروج إلى الصحراء وقت الزلزلة.\rباب صلاة الاستسقاء","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"هو لغة:السقيا، وشرعاً طلب سقياً العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها، والأصل فيها قبل الاتباع.(ويسن) على التأكيد لمقيم ومسافر (الاستسقاء) ولو لجدب الغير المحتاج إليه ما لم يكن ذا بدعة أو ضلالة، ثم هو ثلاثة أنواع بالأخبار الصحيحة، أدناها في الفضل أن يكون بالدعاء فرادى أو مجتمعين، في أي وقت أرادوا، وأوسطها أن يكون (بالدعاء خلف الصلاة ولو) نافلة و (في خطبة الجمعة) ونحوها لأنه عقب الصلاة أقرب إلى الإجابة، (والأفضل) من الأنواع الثلاثة هذا الأخير وهو: (أن يأمر الإمام) بنفسه أو نائبه (الناس) سواء مريد الحضور وغيره (بالبر) من صدقة وعتق وغيرهما، كالتوبة والخروج من المظالم لأن ذلك أرجى للإجابة (و) يأمر المطيقين منهم بموالاة (صوم ثلاثة) من الأيام مع يوم الخروج، لأن الصوم معين على الرياضة والخشوع، وبأمر الإمام أو نائبه به يصير واجباً امتثالاً له، لأنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر، ويجب فيه التبييت لأنه فرض، ويجب على القادرين منهم امتثال كل ما يأمر به من نحو صدقة وعتق على ما رجحه الأسنوي، وفيه كلام بينته في شرح الإرشاد. (ويخرجون) بعد صوم الثلاثة (في) اليوم (الرابع) حال كونهم (صياماً) فيه كالذي قبله (إلى الصحراء) وإن كانوا بمكة أو بيت المقدس (بثياب البذلة) بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة، وهي ما يلبس في حال مباشرة الإنسان الخدمة في بيته، فلا يصبحون طيباً ولا زينة للاتباع، ولأن هذا يوم مسألة واستكانة بخلاف العيد، ولا يلبسون الجديد من ثياب البذلة، ويسن كونهم (متخشعين) في مشيهم وجلوسهم وغيرهما للاتباع (و) يخرجون (بالمشايخ) أي مع المشايخ (والصبيان) لأن دعاءهم أرجى للإجابة (والبهائم) لخبر ضعيف لكن له شاهد: « لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع أطفال رضع لصب عليكم العذاب صباً» وتقف معزولة عن الناس، ويكره إخراج الكفار ولو ذميين، معنا أو منفردين، لأنهم ربما كانوا سبب القحط، فإن خرجوا أمروا بالتمييز","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"عنا ولا ينفردوا بيوم، وإنما يسن خروجهم (بعد غسل) لجميع أبدانهم (وتنظيف) بالماء والسواك وقطع الروائح الكريهة لئلا يتأذى بعضهم ببعض (ويصلون) للاستسقاء (ركعتين كالعيد بتكبيراته) أي كصلاته، فيكبر سبعاً يقيناً أول الأولى وخمساً كذلك أول الثانية، ويرفع يديه ويقف بين كل تكبيرتين قائلاً ما مر، ولا تتأقت بوقت صلاة العيد لكنه أفضل.(ويخطب خطبتين) كخطبة العيد في الأركان والسنن دون الشروط (أو واحدة) على ما مر في صلاة الكسوف (و) كون الخطبة (بعدها) أي الصلاة (أفضل) لأنه الأكثر من فعله (وأستغفر الله) تعالى في الخطبة (بدل التكبير) فيستغفر الله قبل الأولى تسعاً وقبل الثانية سبعاً، ويكثر من الاستغفار حتى يكون هو أكثر دعائه (ويدعو في) الخطبة (الأولى) والثانية (جهراً) فالأولى أن يكثر من دعاء الكرب ومن قوله: «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، ومن الأدعية المأثورة في ذلك وهي مشهورة. (ويستقبل) الخطيب (القبلة) للدعاء (بعد ثلث الخطبة الثانية) إن لم يستقبل له في الأولى وإلا لم يستقبل له في الثانية (وحوّل الإمام والناس) في حال جلوسهم (ثيابهم) أي أرديتهم (حينئذ) أي حين استقباله القبلة، بأن يجعل ما كان على كل جانب من الأيمن والأيسر ومن الأعلى والأسفل على الآخر، وهذا في الرداء المربع، أما المثلث والمدور فليس فيهما إلا تحويل ما على الأيمن على الأيسر. (وبالغ فيها) أي في الثانية (في الدعاء سراً وجهراً) ويسرون به أن أسرّ ويجهرون به إن جهر (ثم) بعد فراغه من الدعاء (استقبل الناس) بوجهه وحثهم على الطاعة، وصلى وسلم على النبي ، وقرأ آية أو آيتين، ودعا للمؤمنين والمؤمنات، وختمبقوله: أستغفر الله لي ولكم، ويترك كل رداء أو نحوه محولاً حتى ينزع ثيابه بعد وصوله منزله، ويسن لكل من حضر: أن يستشفع سراً بخالص عمله وبأهل الصلاح، سيما أقاربه عليه الصلاة والسلام.\rفصل: في توابع ما مر","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"(ويسن) لكل أحد (أن) يبرز و (يظهر غير عورته لأول مطر السنة) ليصيبه للاتباع، ولأنه حديث عهد بربه أي بتكوينه وتنزيله (و) أن (يغتسل ويتوضأ في السيل) سواء سيل أول السنة وغيره (فإن لم يجمعهما) فليغتسل، فإن لم يغتسل (فليتوضأ) ولا تشترط النية هنا لأن الحكمة فيه هي الحكمة فيما قبله. (و) أن (يسبح للرعد) وهو ملك (والبرق) وهو أجنحته، لقول ابن عباس رضي الله عنهما عن كعب رضي الله عنه: من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثاً عوفي من ذلك. (ولا يتبعه) أي البرق ومثله الرعد والمطر (بصره) خشية من أن يذهبه. (و) أن (يقول عند نزول المطر: اللهم صيباً) وهو بتحتية مشددة المطر الكثير (هنيئاً وسيباً) أي عطاء (نافعاً) مرتين أو ثلاثاً للاتباع المأخوذ من ورود ذلك في أحاديث متفرقة، وأن يكثر من الدعاء والشكر حال نزول المطر. (و) يندب أن يقول بعده أي بعد نزوله (مطرنا بفضل الله ورحمته) ويكره مطرنا بنوء كذا أي بوقت النجم الفلاني، هذا إن لم يضف الأثر إليه وإلا كفر. (و) أن يقول (عند التضرر بكثرة المطر) ودوام الغيم (اللهم حوالينا ولا علينا) اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، اللهم سقياً رحمة لا سقياً عذاب، ولا محق ولا بلاء ولا هدم ولا غرق. (ويكره سبّ الريح) بل يسأل الله خيرها ويستعيذ به من شرها للاتباع.\rفصل: في تارك الصلاة","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"(من جحد وجوب) الصلاة (المكتوبة) أي إحدى الخمس (كفر) لإنكار ما هو مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة. (أو تركها) بلفظ الماضي، أي المكتوبة دون المنذورة ونحوها (كسلاً أو) ترك (الوضوء) لها أو شرطاً آخر من شروطها إن أجمع عليه (أو) ترك (الجمعة و) إن (صلى الظهر) لأنه لا يتصور قضاؤها والظهر ليست بدلاً عنها (فهو) مع ذلك (مسلم) لما في الحديث «أن الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه» والكافر لا يدخل تحت المشيئة، ولا يعارضهخبر مسلم «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» لأنه محمول على الجاحد أو على التغليظ، (و) مع كونه مسلماً (يجب) على الإمام أو نائبه (قتله) ولو بصلاة واحدة، لكن يشترط إخراجها عن وقت الضرورة، فلا يقتله بترك الظهر حتى تغرب الشمس، ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتله في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها، ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت، فإذا خرج الوقت ضرب عنقه (بالسيف بعد الاستتابة إن لم يتب) قياساً على ترك الشهادتين، بجامع أن كلاً ركن للإسلام ولا يدخله نيابة ببدن ولا مال، بخلاف بقية الأركان، والاستتابة مندوبة وإنما وجبت استتابة المرتد لأن الردة تخلد في النار، فوجب إنقاذه منها، بخلاف ترك الصلاة، ويندب أن تكون استتابته حالاً، ومن قتله في مدة الاستتابة أو قبلها أثم، ولا ضمان عليه، ولو قال حين إرادة قتله صليتها في بيتي، أو ذكر عذراً ولو باطلاً لم يقتل نعم يجب أمره بها إن ذكر عذراً باطلاً، ومتى قال تعمدت تركها بلا عذر قتل سواء قال لا أصليها أم سكت، لتحقق جنايته بتعمد التأخير، ولا يقتل بفائتة إن فاتته بعذر مطلقاً أو بلا عذر وقال أصليها لتوبته، بخلاف ما إذا لم يقل ذلك.\rباب الجنائز\rجمع جنازة، بالفتح وبه وبالكسر اسم للميت في النعش، فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش من جنزه إذا ستره به.","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"(يستحب) لكل أحد (ذكر الموت بقلبه) ولسانه، (والإكثار منه) أي من ذكره بأن يجعله نصب عينيه لأنه أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة، ولذا أمر النبي بالإكثار من ذكره، وعلله: « بأنه ما ذكر في كثير» أي من أمر الدنيا والأمر فيها «ولا في قليل» أي من الأعمال «إلا كثره» (و) يستحب (الاستعداد له بالتوبة) ، أي تجديدها والاعتناء بشأنها، ومحله إن لم يعلم أن عليه مقتضياً لها وإلا وجبت فوراً بالإجماع، (والمريض أولى) بذلك لأنه إلى الموت أقرب، (ويسن عيادة المريض المسلم حتى الأرمد) للاتباع، ولو في أول يوم من مرضه، وخبر (إنما يعاد بعد ثلاثة) موضوع، (والعدو) ومن لا يعرفه، (والجار والكافر) أي الذمي والمعاهد، والمستأمن (إن كان جاراً أو قريباً) ، أو نحوهما كخادم ومن يرجى إسلامه، فإن انتفى ذلك جازت عيادته بلا كراهة، ويكره عيادة تشق على المريض، ولا تندب عيادة ذي بدعة منكرة وأهل الفجور والمكس إذا لم يكن قرابة ولا نحو جوار ولا رجا توبته، لأنا مأمورون بمهاجرتهم، ويندب أن تكونالعيادة (غِباً) : أي يوماً بعد يوم مثلاً، فلا يواصلها كل يوم إلا أن يكون مغلوباً، نعم نحو القريب والصديق ممن يستأنس به المريض أو يتبرك به أو يشق عليه عدم رؤيته كل يوم يسن لهم المواصلة ما لم ينهوا أو يعلموا كراهته لذلك، (ويخفف) المكث عنده، بل تكره إطالته ما لم يفهم منه الرغبة فيها، (ويدعو له بالعافية إن احتمل حياته) أي طمع فيها ولو على بعد، وأن يكون دعاؤه أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات، ويطيب نفسه بمرضه بأن يذكر له من الأخبار والآثار ما تطمئن به نفسه. (وإلا) يطمع في حياته (فيرغبه في توبة ووصية) ويذكر له أحوال الصالحين في ذلك، ويزيد في وعظه ويطلب الدعاء منه، ويوصي أهله وخادمه بالرفق به واحتماله والصبر عليه لندب ذلك لهم، ويأمره بأن يتعهد نفسه بأن يلازم الطيب والتزين كالجمعة، وبقراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"وأحوالهم عند الموت فإن المريض يسن له جميع ذلك، ويوصي أهله بالصبر عليه وترك النوح ونحوه وتحسين خلقه واجتناب المنازعة في أمور الدنيا واسترضاء من له به علقة وإن خفت، (ويحسن المريض ظنه بالله) لا سيما إن حضرته أمارات الموت لخبر مسلم «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» أي يظن أن يرحمه ويعفو عنه، أما الصحيح فالأولى أن يستوي خوفه ورجاؤه ما لم يغلب عليه القنوط فالرجاء أولى، أو أمن المكر فالخوف أولى، ويسن للمريض الصبر على المرض وترك التضجر منه، (ويكره) له (الشكوى) ، وعبر غيره بكثرة الشكوى، ومحله ما لم يكن على جهة التبرم بالقضاء وعدم الرضى به وإلا حرمت كما هو ظاهر، بل ربما يخشى من ذلك الكفر، ولو سأله نحو صديق أو طبيب عن حاله فأخبره بما هو فيه من الشدة لا على صورة الجزع فلا بأس، والأنين خلاف الأولى، بل يشتغل بالتسبيح ونحوه.(و) يكره (تمني الموت) لضر نزل به كما في الروضة وغيرها للنهي عنه (بلا) خوف (فتنة في الدين) ، فإن كان ولا بد متمنياً فليقل: «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وأمتني ما كان الموت خيراً لي» للخبر الصحيح بذلك، أما تمنيه عند خشية الفتنة فلا يكره وكذا عند عدم الضرر، والفرق أن التمني مع الضرّ يشعر بعدم الرضى بالقضاء بخلافه بدونه، (و) يكره (إكراهه) أي المريض (على تناول الدواء) والطعام لحديث: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم ويسقيهم» لكنه ضعيف، ولذلك كان المعتمد أن ذلك خلاف السنة لا مكروه. (وإذا حضره الموت) أي أماراته (ألقي على شقه الأيمن) وجعل وجهه إلى القبلة كالوضع في اللحد (فإن تعذر فالأيسر) لأنه أبلغ في الاستقبال من إلقائه على قفاه، (وإلا) يتيسر القاؤه على الأيسر (فعلى قفاه) يلقى، (و) يجعل (وجهه وأخمصاه) وهما بطون رجليه (للقبلة) لأن ذلك هو الممكن، (ويرفع رأسه) قليلاً (بشيء) ليستقبل بوجهه، (ويلقن) ندباً (لا إله إلا الله) للأمر به في خبر مسلم، ولا يسن","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"زيادة محمد رسول الله لأنه لم يرد مع أن هذا مسلم، ومن ثم يلقن الكافر الشهادتين ويؤمر بهما للاتباع، (ولا يلح عليه) أي على المسلم (ولا يقال له قل) لئلا يتأذى بذلك، بل يذكر الشهادتين بين يديه ليتذكرهما، أو يقال: ذكر الله مبارك فلنذكر الله جميعاً سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، (والأفضل تلقين غير الوارث) والعدو والحاسد إن كان ثم غيره وإلا لقنه، فإذا قالها لم يعد عليه حتى يتكلم، فإذا تكلم ولو بغير كلام الدنيا أعيدت عليه للخبر الصحيح: « من كان آخر كلامه لا إله الله دخل الجنة»، (فإذا مات غمض) ندباً (عيناه وشد لحياه بعصابة عريضة) يربطها فوق رأسه حفظاً لفمه من الهوام وقبح منظره، (ولينت) عقب مفارقة روحه بدنه (مفاصله) ، فترد أصابعه إلى بطن كفه وساعده إلى عضده وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ثم يمدها تسهيلاً لغسله وتكفينه، فإن في البدن حينئذ حرارة فإن لينت لانت وإلا لم يمكن تليينها بعد، نعم إن أمكن تليينها (ولو بدهن إن احتيج إليه) فلا بأس، (وتنزع) عنه (ثياب موته) المحيطة التي مات فيها بحيث لا يرى شيء من بدنه لئلا يسرع فساده (ويستر) جميع بدنه (بثوب خفيف) يجعل أحد طرفيه تحت رأسه والآخر تحت رجليه اتباعاً لما فعل به ، (ويوضع على بطنه شيء ثقيل) من حديد كسيف ومرآة ثم طين رطب ثم ما تيسر لئلا ينتفخ، وينبغي صون المصحف عنه احتراماً له، وألحق به كتب العلم المحترمة، (ويستقبل به القبلة) كالمحتضر فيما مر، ولا ينافي ذلك وضع شيء على بطنه لأنه يوضع عليها طولاً ويشد بنحو خرقة، ويندب جعله على نحو سرير من غير فرش لئلا يتغير بنداوة الأرض أو يحمي عليه الفرش فيغيره، (ويتولى جميع ذلك) أي إلقاءه على الشق الأيمن وما ذكر بعده (أرفق محارمه به) اتحد معه ذكورة أو أنوثة، (ويدعى له) عند فعل ما ذكر به وفي غير ذلك لاحتياجه إلى الدعاء حينئذ، (ويبادر ببراءة ذمته) بقضاء دينه (وتنفيذ وصيته) حالاً إن تيسر،","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"وإلا سأل وليه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه فإن فعلوا برىء في الحال على خلاف القاعدة للحاجة والمصلحة، وتجب المبادرة على الوارث والوصي عند الطلب والتمكن من التركة، (ويستحب الإعلام بموته) لا للرياء والسمعة بذكر الأوصاف الغير اللائقة به، بل (للصلاة) ليكثر المصلون عليه للاتباع.\rفصل: في بيان غسل الميت وما يتعلق به\r(غسله) إن كان مسلماً غير شهيد، وإن غرق، (وتكفينه) ولو كان كافراً، (والصلاة عليه) إن كان مسلماً غير شهيد، (ودفنه) وحمله ولو كان كافراً (فروض كفاية) للإجماع، والمخاطب بذلك كل من علم بموته أو قصر في العلم به سواء أقاربه وغيرهم، فإن فعله أحد منا ولو غير مكلف لا من الملائكة أو الجن سقط الحرج عن الباقين وإلا أثم الجميع. (وأقل الغسل تعميم بدنه) بالماء ولو من كافر أو بلا نية لأن القصد منه النظافة، ويندب أن لا يفيض الماء على بدنه إلا (بعد إزالة النجاسة) فإن صبه فأزالها بلا تغير في مرة واحدة أجزأت عن غسل الخبث والموت، كما تكفي في الحي عن الحدث والخبث. (ويسن) أن يغسل (في قميص) لأنه أستر له، وأن يكون القميص خلقاً أو سخيفاً حتى لا يمنع وصول الماء إليه، ثم إن اتسع أدخل يده في كمه وإلا فتح دخاريصه، فإن تعذر غسله ستر ما بين سرته وركبته مع جزء منهما، وأن يغسل (في خلوة) بأن لا يدخل عليه غير الغاسل ومعينه لأنه قد يكون ببدنه ما يخفيه، وللوالي الدخول وإن لم يغسل ولم يعن، والأفضل كما في الأم أن يكون (تحت سقف) لأنه أستر، وأن يرفع (على) نحو (لوح) أو سرير مهيء لذلك لئلا يصيبه الرشاش، ويستقبل به القبلة ويرفع منه ما يلي الرأس لينحدر الماء عنه، (ويغض الغاسل ومن معه بصره) وجوباً عما بين السرة والركبة وجزء منهما، إلا أن يكون زوجاً أو زوجة ولا شهوة، وندباً فيما عدا ذلك، فنظره بلا شهوة خلاف الأولى، (إلا لحاجة) إلى النظر كمعرفة المغسول من غيره، واللمس كالنظر فيما ذكر، (و) يسن (مسح بطنه) بيده","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"اليسرى (بقوة ليخرج ما فيه) لئلا يخرج منه شيء بعد غسله أو تكفيه، ويكون ذلك (بعد إجلاسه) عند وضعه على المغتسل برفق (مائلاً) إلى ورائهقليلاً، ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى، ويضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ثم يمسح بطنه كما ذكر، ويكون ذلك (مع فوح مجمرة بالطيب وكثرة صب) من المعين لتخفى الرائحة، بل يسن التبخير عنده من حين الموت لاحتمال ظهوره شيء منه فتغلبه رائحة البخور، (و) بعد ذلك (غسل سوأتيه) أي قبله ودبره (والنجاسة) التي حولهما كما يستنجي الحي (بخرقة) يلفها على يده اليسرى لئلا يمس العورة ويلفها ندباً لغسل نجاسة سائر البدن كما اقتضاه كلامه، ويغسل قذره أيضاً لكن إنما يفعل هذا بالخرقة الثانية لا بالأولى خلافاً لما اقتضاه كلامه، (ثم أخذ) خرقة (أخرى) ولفها على يده اليسرى (ليسوكه بها) بسبابته مبلولة بالماء، ولا يفتح أسنانه لئلا يسبق الماء إلى الجوف فيسرع فساده، ثم ينظف بخنصرها مبلولة أنفه (ويخرج) بها (ما في أنفه) من أذى، (ثم وضأه) ثلاثاً ثلاثاً كالحي بمضمضة واستنشاق يميل فيهما رأسه لئلا يسبق الماء إلى باطنه، ولا يكفي عنهما ما مر لأنه كالسواك، ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره وظاهر أذنيه وصماخيه، (ثم) بعد ذلك (غسل رأسه ثم لحيته بالسدر) ، ولا يعكس لئلا ينزل الماء من رأسه إلى لحيته فيحتاج إلى غسلها ثانياً، ويسرحهما بمشط برفق، (ثم غسل ما أقبل منه) : بأن يغسل شقه (الأيمن) مما يلي وجهه من عنقه إلى قدمه (ثم الأيسر) كذلك، (ثم) يحوله إلى شقه الأيسر فيغسل منه (ما أدبر) : بأن يغسل شقه (الأيمن) مما يلي القفا من كتفه إلى قدمه (ثم) يحوله للأيمن فيغسل (الأيسر) كذلك، ولا يعيد غسل رأسه ووجهه لحصول الغرض بغسلهما أولاً، بل يبدأ بصفحة عنقه فما تحتها، ويحرم كبه على وجهه احتراماً له، وإنما كره للحيّ ذلك لأن الحق له، وهذه الغسلة بكيفيتها المذكورة يندب أن تكون (بالسدر) أو الخطمي ونحوهما، (ثم) إذا","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"فرغ من غسل جميع بدنه بالماء ونحو السدر على الكيفية المذكورة (إزاله) أي السدر أو نحوه بصب الماء الخالص من رأسه إلى قدمه، (ثم) إن لم تحصل النظافة بنحو السدر في الكيفية الأولى - على خلاف الغالب - جعله في كل غسلة من غسلات التنظيف، فإذا حصل النقاء (صب) وجوباً (الماء) الخالص، ويسن حينئذ ثانية وثالثة بالماء الخالص كغسل الحيِّ، ويسن أن يتحرى الماء (البارد) لأنه يشد البدن والمسخن يرخيه، نعم إن احتيج إليه لنحو وسخ وبرد كان المسخن أولى، ولا يبالغ في تسخينه لأنه يسرع الفساد، والماء الملح أولى من العذب ولا ينبغي أن يغسل بماء زمزم للخلاف في نجاسة الميت، وينبغي أن يبعد إناء الماء عما يقذره من الرشاش وغيره ما أمكن، ويجب أن يتحرى في إزالة نحو السدر الماء (الخالص) عما يسلبه الطهورية لما مر أول الكتاب، نعم يسن أن يكون كل غسلة من الثلاثة التي بالماء الخالص في غسل غير المحرم (مع قليل كافور) ، وهو في الأخيرة آكد لما صح من أمره به فيها، ويكره تركه لأنه يقوّي البدن ويدفع الهوام، وخرج باليسير الكثير بحيث يفحشالتغير به فإنه يسلب طهورية الماء إن لم يكن صلباً، وعلم مما تقرر أن نحو السدر ــ ما دام الماء يتغير به ــ يمنع الحسبان عن الغسل الواجب والمندوب، فيغسل (من قرنه إلى قدمه) بعد الغسلة المزيلة له (ثلاثاً) بالماء الخالص، متوالية كما قدمته وهو الأولى، أو متفرقة بأن يستعمل الماء الخالص بعد تمام كل غسلة من غسلات التنظيف، ويكون كل مرة من التنظيف واستعمال الماء الخالص بعد غسلة، (ثم) بعد فراغه من غسله (ينشفه بثوب) مع المبالغة في ذلك لئلا تبتل أكفانه فيسرع فساده، وبه فارق ندب ترك التنشيف في طهر الحي، ويسن أن يكون تنشيفه (بعد إعادة تليينه) أي تليين مفاصله عقب الفراغ من غسله ليبقى لينها، (ويكره أخذ شعره) أي الميت غير المحرم (وظفره) وإن كان مما يزال للفطرة واعتاد إزالته حياً، لأن أجزاء الميت محترمة فلا","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"تنتهك بذلك، ومن ثم لا يختن الأقلف، نعم لو لبد شعره بنحو صمغ ولم يصل الماء إلى أصوله إلا بها وجبت إزالته، أما المحرم إذا مات قبل تحلله الأول فيجب أن يبقى أثر إحرامه، فلا يجوز أن يفعل به شيء مما يحرم على المحرم، بخلاف المعتدة عن وفاة لأن تحريم نحو الطيب عليها إنما كان للتفجع وقد زال بالموت.(والأولى بغسل الرجل الرجال) فيقدمون حتى على الزوجة، وأولادهم به أولادهم بالصلاة عليه، نعم الأفقه هنا أولى من الأسن، والأولى بعد الرجال الأقارب الرجال الأجانب، ثم الزوجة وإن نكحت غيره، ثم النساء المحارم، (و) الأولى (بالمرأة) أن يغسلها (النساء) ، لكن الأولى منهن ذات المحرمية، وهي من لو فرضت ذكراً حرم تناكحهما، وتقدم نحو العمة على نحو الخالة، فإن لم تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم محارم الرضاع، ثم محارم المصاهرة، ثم الأجنبيات، والحائض كغيرها إذ لا كراهة في تغسيلها، ثم بعد النساء الزوج وإن نكح أختها أو أربعاً سواها، ويندب أن يتقي المس بخرقة يلفها على يديه، ثم رجال المحارم بترتيبهم الآتي في الصلاة، وشرط المقدم الحرية والاتحاد في الدين وعدم القتل المانع للإرث، وعدم العداوة والصبا والفسق، ويغسل السيد أمته ولو مكاتبة، وأم ولد حيث لم تكن مزوجة ولا معتدة أو مستبرأة ولا مشتركة ولا مبعضة وإلا امتنع عليها تغسيلها، وليس لأمة تغسيل سيدها مطلقاً لانتقال ملكه عنها، ولكل من الرجال والنساء تغسيل صغيروصغيرة لم يبلغا حد الشهوة، وتغسيل الخنثى الذي لا محرم له للحاجة ولضعف الشهوة بالموت، وبه فارق حرمة نظر الفريقين له وهو حي، (وحيث تعذر غسله) بأن أدّى إلى تهرّيه يمِّم وجوباً، بخلاف ما إذا أدّى إلى إسراع فساده بعد الدفن فإنه يغسَّل، (أو لم يحضر) في المرأة (إلا) رجل (أجنبي أو) في الرجل إلا امرأة (أجنبية يمم) وجوباً أيضاً لحرمة النظر حينئذ إلى شيء من بدن الميت.\rفصل: في الكفن","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"(وأقل الكفن) الواجب (ثوب) لحصول الستر به، فلا يكفي ما يصف البشرة مع وجود غيره لا في الرجل ولا في المرأة، ويجب كونه مما يباح له لبسه في الحياة، كالحرير للمرأة وغير المكلف بخلافه للبالغ، ولا يكتفي بالطين هنا عن وجود غيره ولو حشيشاً لما فيه من الأزراء بالميت ورلا يجوز التكفين في متنجس بما لا يعفي عنه عند وجود طاهر غير حرير ونحوه، أما الطاهر الحرير ونحوه فيقدم عليه المتنجس، ولو تعذر الثوب وجب الحشيش ثم الطين، ويكفي بالنسبة لحق الله تعالى ثوب (ساتر للعورة) فقط، وهي في الذكر ما بين السرة والركبة، وفي المرأة ولو أمة والخنثى غير الوجه والكفين، أما بالنسبة لحق الميت فيجب ثوب يعم به جميع البدن لا رأس المحرم ووجه المحرمة، تكريماً له وستراً لما يعرض من التغير. فالحاصل أن من خلف ما لا وسترت عورته ولم يوص بترك الزائد سقط الحرج عن الأمة وبقي حرج ترك الزائد عل الورثة، بخلاف ما إذا انتفى ذلك، ومن ثم جاز للميت منع الزائد، بأن يوصي بستر عورته فقط لأنه حقه، وليس له الإيصاء بترك التكفين من أصله لأنه حق الله تعالى، ولغريم استغرق دينه التركة منع الزائد على الأقل وإن رضي به الورثة، لأنه أحوج إلى براءة ذمته من التجمل، ومن ثم لم يكن للوارث المنع من ثلاث لفائف لأن المنفعة تعود له لا للميت، وله المنع من الزائد على ثلاثة ولو في المرأة.(ويسن للرجل ثلاث لفائف) يستر كل منها جميع البدن لما صح: «أنه كفن فيها» وكالرجل غيره إذا كفن في ثلاثة فالأفضل أن تكون لفائف، (و) يسن (للمرأة) والخنثى (خمسة: أزار) يشد عليها وهو ما يستر العورة، (ثم) بعد شد الأزار يندب (قميص) يجعل فوقه، (ثم) بعد لبس القميص يندب (خمار) يغطي به الرأس، (ثم) بعد ذلك يندب (لفافتان) تلف فيهما للاتباع في الأنثى وقيس بها الخنثى احتياطاً للستر، (والبياض) أفضل من غيره لما صح من الأمر به، (والمغسول) أفضل من الجديد لأن مآله للبلى، والمراد بإحسان الكفن","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"في خبر مسلم بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته لا ارتفاعه، إذ تكره المبالغة فيه للنهي عنه، نعم إن كان الوارث محجوراً عليه أو غائباً حرمت المغالاة فيه من التركة، (و) الثوب (القطن أفضل) من غيره كما قاله البغوي، لأن كفنه كذلك، (ويبخر) ندبا الكفن لغير المحرم، ويندب أن يبخر ثلاثاً، وأن يكون التبخير (بعود) ، وأن يكون العود غير مطيب بالمسك، ثم بعد تبخيره تبسط أحسن اللفائف وأوسعها ويذر عليه حنوط، ويبسط فوقه الثاني ويذر عليه الحنوط، ثم الثالث كذلك لئلا يسرع بلاها من بلل يصيبها، ثم يوضع الميت على الثاث برفق مستلقياً على قفاه، ثم يلصق بجميع منافذه ومواضع السجود منه قطن حليج مع كافور وحنوط دفعاً للهوام عن ذلك، ويدس القطن بين أليتيه، ويكره إدخاله باطنه إلا لعلة يخاف خروج شيء بسببها، ثم يلف عليه الثوب الذي يليه، فيضم منه شقه الأيسر على شقه الأيمن ثم الأيمن على الأيسر، ثم يلف الثاني كذلك، ثم الثالث كذلك، ثم تربط الأكفان، ثم تحل في القبر، والتكفين يجب على من كان عليه نفقته حياً كزوجته غير الناشزة والصغيرة وخادمتها، وإن كانت موسرة رجعية أو بائناً حاملاً، نعم يجب على الأب تجهيز ولده الكبير، وعلى السيد تجهيز مكاتبه وإن لم يلزمهما نفقتهما حييين، وليس على الولد تجهيز زوجة أبيه وإن لزمه نفقتها حية، وإنما يجب عليه تكفين الغير بثوب يعم فقط، نعم تحرم الزيادة عليه إن كفن من بيت المال أو مما وقف للتكفين. واعلم إن حمل الجنازة من وظيفة الرجال ولا دناءة فيه، ويحرم بهيئة مزرية كحمله في غِرارة أو قفة أو بهيئة يخشى سقوطه منها، والحمل بين العمودين أفضل من التربيع إن أريد الاقتصار على أحدهما، وكيفية الأول: أن يحمله ثلاثة يضع أحدهم الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ويأخذ اثنان بالمؤخرتين، (والأفضل أن يحمل الجنازة) عند عَجزِ المتقدم عن حمل المقدمتين - كما ذكر - (خمسة) ، بأن يعينه اثنان فيضع كل واحد منهما واحدة من","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"المقدمتين على عاتقه والثلاثة الباقون على الكيفية السابقة فحاملوها بلا عجز ثلاثة، وبه خمسة فإن عجزوا فسبعة أو تسعة أو أكثر أوتار بحسب الحاجة، والتربيع أن يحمله أربعة كل واحد بعمود، فإن عجزوا فستة أو ثمانية أو أكثر أشفاعاً بحسب الحاجة. ويكره الاقتصار على واحد أو اثنين إلا في الطفال والجمع بين الكيفتين: بأنيحمل تلرة بالهيئة الأولة وتارة بالهيئة الثانية أفضل من الاقتصار علة أحدهما، (و) يندب لكل مشيِّع قادر (المشي) للاتباع، ويكره لغير المعذور بنحو مرض ركوبه في ذهابه معهادون رجوعه. ويندب حتة للراكب المشي قدَّامهاوكونه(بقربها) بحيث يراها إن التفت للاتباع، (و) يندب (الاسراع بها) بين المشي المعتاد والخبب إن لم يضره، لما صح من الأمر به. ولو خيف عليه تغير زيد في الإسراع، ويندب ستر الفمرأة بشيء كالخيمة، ويتأكد تشييع الجنازة للرجال، ويندب مكثهم إلى أن يدفن، (ويكره اللفظ فيها) بالتحدث في أمور الدنيا، بل السنة الفكر في الموت وما بعده، ويكره القيام لمن مرت به ولم يرد الذهاب معها، والأمر به منسوخ، (و) يكره (اتباعها بنار) ولو في مجمرة، وأن يحمى عند القبر،(و) يكره (اتباعها النساء) للجنازة إن لم يتضمن حراماً وإلا حرم، وعليه يحمل ما ورد مما يدل على التحريم.\rفصل: في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"(أركان صلاة الميت سبعة، الأول: النية كغيرها)، فيجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض، فمن ذلك قرن النية بالتكبيرة الأولى، والتعرض للفرضية وإن لم يقل فرض كفاية، وعلى المأموم نية الاقتداء أو نحوه، ولا يجب تعيين الميت ولا معرفته، بل الواجب أدنى تمييز كقصد من صلي عليه الإمام، (الثاني) من الأركان، (أربع تكبيرات) منها تكبيرة الإحرام للإتباع، ولا يضر الزيادة عليها سواء الخمس وما فوقها، (الثالث: قراءة الفاتحة) لعموم خبر: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، ولا تتعين في الأولى كما أفهمه كلام المصنف، بل تجزىء في الثانية أو غيرها على تناقض فيه، (الرابع: القيام للقادر) عليه، بخلاف العاجز عنه فيقعد، ثم يضطجع، ثم يستقلي كما في سائر الصلوات المفروضة، (الخامس: الصلاة على النبي بعد) التكبير (الثانية) لفعل السلف والخلف، (السادس: الدعاء للميت) بخصوص -ـ ولو طفلاً فيما يظهر -ـ كاللهم اغفر له أو اللهم ارحمه أو نحو ذلك (بعد) التكبيرة (الثالثة) لفعل من ذكر، ولما صح من قوله : «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» ، (السابع: السلام كغيرها في جميع ما مر في صفة الصلاة، ويجب أن يكون بعد الرابعة ولا يجب فيها ذكر، لكن يسن تطويل الدعاء فيها، (ويسن رفع يديه) حذو منكبيه (في) كل من (التكبيرات)، ووضع يديه بين كل تكبيرتين تحت صدره، (الإسرار) للقراءة ولو ليلاً لما صح عن أبي أمامة رضي الله عنه أن ذلك من السنة، (والتعوذ) للفاتحة ـ لأنه من سننها ولا تطويل فيه ـ (دون الاستفتاح) والسورة وإن صلى على غائب، لأن مبناها على التخفيف ما أمكن، (ويشترط فيها شروط الصلاة) لأنها صلاة، ويشترط أيضاً تقدم غسل الميت أو تيممه بشرطه لا تكفينه، لكن تكره الصلاة عليه قبل التكفين، (ويصلي) جوازاً من يأتي (على الغائب) من عمارة البلد أو سورها، (و) على (المدفون) في البلد، لما صح: أنه صلى على النجاشي بالمدينة يوم موته بالحبشة فخرج بهم","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"إلى المصلى وصفَّ بهم وكبر أربع تكبيرات وذلك في رجب سنة تسع، وأنه صلى على القبر وإنما يصلي على من ذكر (من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم الموت) أي وقته، لأن غيره متنفل وهذه لا ينتفل بها، فتمتنع على الكافر والحائض وقت الموت وعلى من بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل (إلا النبي ) فلا تجوز الصلاة على قبره كسائر قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للعنه اليهود والنصارى لإتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد، ولأنا لم نكن أهلاً للفرض وقت موتهم، (وأولى الناس بالصلاة عليه) أي الميت (عصباته) لأنهم أقرب وأشفق فيكون دعاؤهم أقرب للإجابة، ويقدم منهم الأقرب كالأب ثم أبيه وإن علا، لأن الأصول أشفق، ثم الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم الأخ الشقيق ثم لأب، ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب، ثم عم ثم ابن العم كذلك وهكذا، ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم قدم لترجحه بقرابة الأم وإن لم يكن لها دخل هنا، (ثم ذوو الأرحام) الأقرب فالأقرب، فيقدم أبو الأم ثم بنو البنات على ما في الذخائر، ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم، ولا حق هنا للوالي ولا لإمام المسجد، وكذ لا حق للزوج أو السيد إن وجد أحد من الأقارب وإلا قدم على الأجانب، ولا لامرأة مع ذكر وإلا قدمت بترتيب الذكر السابق، ولا لقاتل وعدوّ ونحو صبي، ولو استوى اثنان في درجة قدم العدل الأسن في الإسلام على أفقه منه، بخلاف ما مر في سائر الصلوات، لأن الغرض هنا الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة ويقدم العدل الحر الأبعد عن القنّ الأقرب والأفقه والأسن لأنه أليق بالإمامة لأنها ولاية، فإن استووا في جميع ما ذكر وغيره كنظافة الثوب والبدن وتشاحوا قدم واحد بقرعة، ولو أوصى الميت بالصلاة لغير المقدم وإن كان صالحاً لغا لأنها حق القريب كالإرث، (ولا يغسل الشهيد) ولا حائضاً مثلاً (ولا يصلى عليه)، أي يحرم غسله والصلاة عليه لما صح: «أنه أمر في قتلى أحد بدفنهم بثيابهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم»","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"وحكمة ذلك ابقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء غيرهم، (وهو): أي الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه (من مات في قتال الكفار)، أو كافر واحد ولم يبق فيه حياة مستقرة (بسببه)، ولو برمح دابة لنا أو لهم، أو سلاحه أو سلاح مسلم آخرخطأ، أو تردى بوهدة أو جبل، أو جهل ما مات به وإن لم يكن به أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب القتال، بخلاف ما لو مات بغير سببه، أو جرح فيه ومات به وبقي فيه بعد انقضائه حياة مستقرة فإنه ليس له حكم السبب فيما ذكر وإن قطع بموته بعد، كمن مات فجأة فيه أو بمرض، أو قتله أهل البغي، أو اغتاله مسلم مطلقاً أو كافر في غير قتال، ويجب أن يزال عنه نجس غير دم وإن حصل بسبب الشهادة، ودم حصل بغير سببها وإن أدت أزالة ذلك إلى إزالة دمها لأنه ليس من أثر العبادة، ويندب أن ينزع عنه آلة الحرب ونحوها، وأن يكفن في ثيابه الملطخة بالدم، (ولا) يصلى (على السقط) أي تحرم الصلاة عليه (ألا إذا ظهرت أمارات الحياة) بصياح أو غيره (كالإختلاج) بعد انفصاله، فيجب حينئذٍ غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه لتيقن حياته، أو ظهور أماراتها، وصح: «إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه» (ويغسل) ويكفن ويدفن وجوباً. (إن بلغ أربعة أشهر)، أي مائة وعشرين يوماً حدّ نفخ الروح فيه، ولم تظهر فيه أمارة حياة، ولا تجوز الصلاة عليه لأن نحو الغسل أو سع بابا منها، إذا الذمي يفعل به ما ذكر إلا الصلاة، أما إذا لم يبلغ الأربعة فلا يجب فيه شيء من ذلك، لكن يندب أن يواري بخرقة وأن يدفن.\rفصل في الدفن","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"ويجب تقديم الصلاة عليه(وأقل الدفن حفرة تكتم رائحته وتحرسه من السباع) لأن حكمة الدفن صوته عن انتهاك جسمه، وانتشار رائحته المستلزم للتأذي بها واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما ومن ثَمّ لم تكف الفساقي، وإن منعت الوحش لأنها لا تكتم الريح، وخرج بالحفرة ما لو وضع على وجه الأرض وبني عليه ما يمنعهما فإنه لا يكفي، إلا أن تعذر الحفر كما لو مات بسفينة والساحل بعيد أو به مانع فيجب غسله وتكفينه والصلاة عليه، ثم يجعل بين لوحين ثم يلقى في البحر، ويجوز أن يثقل لينزل إلى القرار، (وأكمله) قبر واسع لما صح من أمره بذلك، وضابط ارتفاعه الأكمل (قامة وبسطة)، أي قدرهما من معتدل الخلقة (وذلك أربعة أذرع ونصف) بذراع اليد، وهي نحو ثلاثة أذرع ونصفبالذراع المعتدل المعهود، (ويحرم نبشه) أي القبر (قبل بلاء) الميت لإدخال ميت آخر، أو لغير ذلك احتراماً لصاحبه، (ألا لضرورة) كان دفن بلا طهارة، أو لغير القبلة أو في ثوب مغصوب أو أرض مغصوبة، أو سقط في القبر متمول ، فيجب النبش في الأوليين ما لم يتغير، وفي الثالثة وإن تغير، بخلاف ما لو دفن بلا كفن أو في حرير فإنه لا ينبش، لحصول الستر المقصود من الكفن، ولحرمة الحرير لحق الله تعالى ولو ابتلع مال غيره وجب النبش، وشق جوفه إن طلب المالك، وكذا يجب شق جوف من ماتت وفيه جنين وجبت حياته، وينبش أيضاً أن لحقه بعد الدفن نحو نداوة أو سيل، أو دفن كافر بالحرم، أو احتيج لمشاهدته للتعليق على صفة فيه، أو لكون القائف يلحقه بأخذ المتنازعين فيه.\rكتاب الزكاة\rوهي لغة: التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وشرعاً: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص، وهي أحد أركان الإسلام، ومن ثم يكفر جاحدها على الإطلاق، أو في القدر المجمع عليه، ويقاتل الممتنع من أدائها وتؤخذ منه وإن لم يقاتل قهراً.","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"(لا تجب الزكاة إلا على الحر) ولو مبعضاً ملك ببعضه الحر نصاباً، بخلاف الرقيق لأنه لا يملك وإن ملكه سيده، ولا زكاة على مكاتب لضعف ملكه، ولا على سيده لأنه ليس مالكاً له، (المسلم) ولو غير مكلف كالصبي والمجنون للخبر الصحيح فرضها على المسلمين، والمراد بلزومها لغير المكلف، أنها تلزم في ماله، حتى يلزم الوليّ الذي يعتقد وجوبها في مال المولى إخراجها من ماله، أما الكافر فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام، لكنه إذا مات على كفره طولب بها في الآخرة، وعوقب عليها كسائر الواجبات، ويوقف الأمر في مال المرتد، فإن مات مرتداً بأن لا مال له من حينها وإلا أخرج الواجب في الردة وقبلها غير الجنين فلا زكاة في المال الموقوف لأنه لا ثقة بوجوده فضلاً عن حياته، ويشترط أيضاً كون المالك معيناً فلا زكاة في ريع موقوف على نحو الفقراءوالمساجد كما يأتي، لعدم تعين المالك، بخلاف الموقوف على معين واحد أو جماعة، وتجب على من ذكر بالشروط الآتية، وإن كان عليه ديون بقدر ما في يده أو أكثر (وذلك) أي وجوب الزكاة (في أنواع) خمسة أو ستة، لأنها أما زكاة بدن وهي زكاة الفطر، وأما زكاة مال وهي أما متعلقة بالعين، وهي زكاة النعم والمعشرات والنقدين والركاز والمعدن، وأما متعلقة بالقيمة وهي زكاة التجارة.(الأول النَّعَم) وهي الإبل والبقر والغنم والأنسية، فلا تجب في غيرها، حتى المتولد منها ومن غيرها، بخلاف المتولد بينها كالمتولد بين الإبل والبقر، فالواجب فيه زكاة أخف أبويه، ولوجوبها شروط النصاب (ففي كل خمس من الإبل إلى عشرين) منها (شاة) والمراد بها (جذعة أو جذع ضأن له سنة) أو أجذع قبل تمامها (أو ثنية معز أو ثني له سنتان) كاملتان، وإنما أجزأ الذكر هنا لصدق اسم الشاة به في الخبر، إذ تاؤها للموحدة لا للتأنيث، وشرط الشاة هنا أن تكون من غنم البلد أو مثلها أو أعلى منها قيمة، وأن تكون صحيحة، وإن كانت أبله مراضاً وعلم من كلامه أنه يجب في العشر","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"شاتان، وفي الخمسة عشر ثلاث شياه، وفي العشرين أربع (وفي خمس وعشرين بنت مخاض) وهي ما (لها سنة) كاملة، سميت بذلك لأن أمها آن لها أن تحمل مرة أخر فتصير من المخاض أي الحوامل وتجزىء في أقل من خمس وعشرين، وإن زادت قيمة الشياه عليها (أو ابن لبون) ولو خنثى وهو ما (له سنتان) وإنما يجزىء (أن فقدها) أي بنت المخاض، بأن لم يملكها أو ملكها معيبة أو مغصوبة وعجز عن تخليصها، أو مرهونة بمؤجل، ولا فرق بين إن تساوي قيمة ابن اللبون قيمة بنت المخاض، أولاً، ولا يكلف تحصيلها بشراء أو غيره، ويجزيء ما فوق ابن اللبون كالحق بالأولى، لا ابن المخاض لأنه لا جابر فيه، بخلاف ابن اللبون وما فوقه لأن فضل السن، يجبر الأنوثة، ولو كانت عنده بنت مخاض كريمة لم يجز ابن اللبون لقدرته عليها، ولا يكلَفها إلا إن كانت أبله كلها كراماً، ولا يكلف عن الحوامل حاملاً (وفي ست وثلاثين) من الإبل (بنت لبون) وهي التي تم (لها سنتان) سميت بذلك لأن أمها آن لها أن تضع ثانياً وتصير ذات لبن (وفي ست وأربعين حقة) وهي التي تم (لها ثلاث) من السنين، سميت بذلك لأنها استحقت الركوب أو طروق الفحل (وفي إحدى وستين جذعة) بالذال المعجمة وهي التي تم (لها أربع) من السنين، سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته (وفي ست وسبعين بنتاً لبون وفي إحدى وتسعين حقتان) وكذا في مائة وعشرين وبعض واحدة (وفي مائة واحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) والحاصل أن بنات اللبون الثلاث تجب في مائة واحدى وعشرين، وتستمر إلى مائة وثلاثين، فيتغيرالواجب حينئذٍ في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي المائة والثلاثين ما ذكر وفي مائة وأربعين بنت لبون وحقتان، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا والأصل في جميع ما مر كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كتبه لأنس لما وجهه إلى البحرين على الزكاة . (ومن","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"فقد واجبه) كأن فقد بنت اللبون وعنده ست وثلاثون، فإن شاء حصلها وإن شاء (صعد إلى أعلى منه) بدرجة كالحقة (وأخذ) جبراناً أعني (شاتين كالأضحية) يعني يجزئان في الأضحية، بأن يكون لكل من الضائنتين سنة، أو لكل من الماعزتين سنتان، وتجزىء ضائنة لها سنة وما عزه لها سنتان (أو عشرين درهما) نقرة خالصة (إسلامية) وهي المراد بالدراهم الشرعية حيث أطلقت، نعم إن لم يجدها أو غلبت المغشوشة، أجزأ منها ما يكون فيه من النقرة قدر الواجب، ولا يجوز شاه وعشرة دراهم، إلا إن كان الآخذ هو المالك ورضي بذلك، والخيرة فيه للمعطي وهو الساعي (أو نزل إلى أسفل منه) أي من الواجب بدرجة، كبنت مخاض في المثال المذكور (وأعطى بخيرته) جبراناً أعني (شاتين أو عشرين درهماً) وإنما كان المدار على خيرة المعطي من المالك أو الساعي لظاهر خبر أنس الذي في البخاري وغيره، ومصرفه بيت المال، فإن تعذر فمن مالهم وعلى الساعي العمل بالمصلحة لهم في دفعه وأخذه، ولا يجوز أن يصعد درجتين بجبرانهما مع إمكان درجة في تلك الجهة، لعدم الحاجة إليهما، بخلاف ما إذا تعذرتا لجهة القربى في جهة المخرجة فقط، كأن لم يجد من وجبت عليه الحقة إلا بنت مخاض حيث أراد النزول، أو من لزمته بنت اللبون ألا جذعة حيث أراد الصعود، وكذا يقال في حال الصعود بأكثر من درجتين، نعم له صعود درجتين مطلقاً إذا قنع بجبران واحد، ولا يصعد له من بابله عيب، لأنه للتفاوت بين السليمتين وهو فوق التفاوت بين المعيبتين.\rفصل: في واجب البقر","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين (وفي ثلاثين من البقر تبيع) ذكر وهو ما (له سنة) كاملة، سمي تبيعاً لأنه يتبع أمه (أو تبيعة) أنثى وهي بنت سنة كاملة أيضاً، وهذا أحد المواضع التي يجزىء فيها الذكر لكن الأنثى أفضل (وفي أربعين) منها (مسنة) وهي ما (لها سنتان) كاملتان، سميت بذلك لتكامل أسنانها، وذلك لما صح عن معاذ رضي الله عنه أن النبي أمره بذلك لما بعثه إلى اليمين(وفي ستين تبيعان ثم) يختلف الواجب بكل عشر فيجب (في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) ففي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وقس على ذلك، وليس هنا ولا في زكاة الغنم صعود ولا نزول بجبران.\rفصل: في زكاة الغنم\rولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين (وفي أربعين شاة شاة) ويستمر ذلك (إلى مائة واحدى وعشرين فشاتان) فيها وما دونها، كمائة وعشرين وبعض شاة فيها شاة واحد (وفي مائتين وواحدة) من الشياه (ثلاث) منها (وفي أربعمائة أربع) منها (ثم في كل مائة) من الضأن (شاة) جذعة منه، وهي ما لها سنة، ومن المعز شاة ثنية منه وهي ما لها سنتان، للخبر الصحيح بجميع ما ذكر، ولا يجزىء نوع آخر إلا برعاية القيمة.\rفصل: في بعض ما يتعلق بما مر","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"(ولا يجوز أخذ المعيب من ذلك) أي جميع ما مر، وذلك للخبر الصحيح: «ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عَوار» أي عيب، والمراد به هنا عيب المبيع ملا الأضحية لأن الزكاة يدخلها التقويم عند التقسيط ، فلا يعتبر فيها إلا ما يخل بالمالية (ألا إذا كانت نعمه معيبة كلها) فيؤخذ منها حينئذٍ معيب، ولا يكلف صحيحاً لأن فيه إضراراً به، (وكذلك المراض) فلا يجوز أخذ المريض، إلا إذا كانت نعمة كلها مريضة، فيؤخذ منها مريض، ولا يكلف صحيحاً لذلك، ويجب أن يكون ذلك المعيب أو المريض متوسطاً جمعاً بين الحقين. (ولا يجوز أخذ الذكر إلا فيما تقدم) في قوله ففي كل خمس إلخ (وإلا إذا كانت كلها ذكوراً) فيخرج ذكراً منها تسهيلاً عليه، لبناء الزكاة على التخفيف، لكنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون، أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من خمس وعشرين بالقسط، لئلا يسوى بين النصابين.(ولا) يجوز (أخذ الصغير إلا إذا كانت) جميعها (صغاراً) بأن كانت في سن لا فرض فيه ويتصور بأن تموت الأمهات وقد تم حولها والنتاج صغار، أو ملك نصاباً من صغار المعز وتم لها حول. ولا بد أن يكون المأخوذ من ست وثلاثين بعيراً فصيلاً فوق المأخوذ من خمس وعشرين، ومن ستة وأربعين فوق المأخوذ من ست وثلاثين، وعلى هذا القياس، وإنما يجزىء الصغير إن كان من الجنس وإلا كخمسة أبعرة صغار أخرج عنها شاة فلا يجزىء إلا ما يجزىء في الكبار، ومحل أخذ المعيب وما بعده حيث لم يكن في نعمه كامل، وإلا: بأن كانت كلها كوامل، أو تنوعت إلى سليم ومعين أو صحيح ومريض أو ذكور وإناث أو كبير وصغير، والكامل فيها قدر الواجب أو أكثر فيؤخذ الكامل، ولا يجزىء غيره، لكن مع اعتبار التقسيط بقدر ما في ماشيته من كامل وناقص، ففي أربعين شاةنصفها صحاح وقيمة كل صحيحة ديناران وكل مريضة دينار يؤخذ صحيحة بنصف القيمتين وهو دينار ونصف، وهكذا لو كان بعضها سليماً وبعضها مريضاً مثلاً.(ولو اشترك اثنان) أو أكثر (من أهل الزكاة)","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"حولاً كاملاً (في نصاب) زكوي أو أكثر بشراء أو إرث أو غيرهما، وهو من جنس واحد (وجبت عليهما الزكاة) قياساً على خلطة الجوار بل أولى، بخلاف ما لو كان أحدهما ليس أهلاً للزكاة، كأن كان ذمياً أو مكاتباً أو جنينا فإنه لا أثر لمشاركته، بل إن كان نصيب الأهل نصاباً زكَّاه زكاة الإنفراد وإلا فلا شيء عليه، لأن من ليس أهلاً للوجوب لا يمكن أن يكون ماله سبباً لتغيير زكاة غيره، وبخلاف مما لو كان ما لهما معاً دون نصاب أو نصاباً واشتركاً فيه أقل من حول، أو كان من جنسين كبقر بغنم، بخلاف ضأن بمعز مثلاً . وتجب الزكاة أيضاً على مالكي نصاب أو أكثر وهما من أهل الزكاة إذا خلطاهما خلطة جواز حولاً كاملاً، ولم يتميزاً في المشرب والمسرح والمرعى وغيرهما مما ذكر في المطولات.\rفصل: في شروط زكاة الماشية","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"وبعضها شروط لزكاة غيرها أيضاً.(وشروط وجوب زكاة الماشية) والنصاب وقد مر. و(مضي حول كامل متوال في ملكه) لخبر أبي داود «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» وعليه إجماع التابعين والفقهاء، فمتى تخلل زوال المالك أثناءه بمعاوضة أو غيرها، كأن بادل خمساً من الإبل بخمس من نوعها، أو باع النصاب أو وهبه ثم رده عليه ولو قبل القبض، أو ورثه، استأنف الحول لتجدد الملك، ويكره وقيل يحرم وعليه كثيرون، أن يزيل ملكه عما تجب الزكاة في عينه بقصد رفع وجوب الزكاة، لأنه فرار من القربة. ولا بد من مضي الحول كما ذكر في سائر النعم (إلا في النتاج) بأن نتجب الماشية وهي نصاب في أثناء الحول، وكان نتاجها يقتضي الزكاة من حيث العدد، كأن نتج من مائة شاة وعشرين واحدة قبل تمام حولها بلحظة، ومن تسع وثلاثين بقرة واحدة كذلك، ومن خمس وثلاثين من الإبل واحدة كذلك (فيتبع) النتاج المذكور (الأمهات في الحول) حتى يجب في المثل المذكور عند تمام حول الأصل شاتان في الأول ومسنة في الثاني، وبنت لبون في الثالث، لأن المعنى في اشتراط الحول النماء والنتاج نماء عظيم. (وتكون) الماشية (سائمة) أي راعية (في كلأ مباح) كل الحول، لما في الحديث الصحيح من التقييد بسائمة الغنم ، وقيس بها سائمة الإبل والبقر، واختصتالسائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي في الكلأ المذكور، ومن ثَمّ لو أسميت في كلأ مملوك كانت معلوفة على الأوجه وإن قلت قيمته، بخلاف ما إذا لم يكن له قيمة فإنه كالكلأ المباح. (وأن يكون كل السوم من المالك) بنفسه أو نائبه (فلا زكاة) في سائمة اعتلفت بنفسها، أو علفها غاصبها أو مشتريها شراء فاسداً القدر المؤثر ، أو ورثها ولم يعلم أنه ورثها إلا بعد الحول، ولا (فيما) أي في معلوفة (سامت بنفسها، أو أسامها غير المالك) كالغاصب أو المشتري شراء فاسداً لعدم السوم من أصله، ولعدم أسامة المالك أو نائبه، ولا في سائمة علفها المالك بنية قطع السوم، لانتفاء","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"الإسامة كل الحول، أو اعتلفت بنفسها أو علفها المالك من غير نية قطع السوم قدراً لولاه لأشرفت على الهلاك، بأن كانت لا تعيش بدونه بلا ضرر بَيِّن كثلاثة أيام فأكثر، لانتفاء السوم مع كثرة المؤنة، بخلاف ما دونها لقلة المؤنة فيه بالنسبة إلى نماء الماشية. ولا أثر لمجرد قصد العلف ولا للاعتلاف من مال حربي لا يضمن. والمتولد بين سائمة ومعلوفة كالأم فيضم إليها في الحول أن أسيمت وإلا فلا. (وأن لا تكون) السائمة (عاملة في حرث ونحوه) فالعاملة بالفعل لا بالقوة في ذلك ولو محرماً لا زكاة فيها وإن أسيمت أو لم يؤخذ في مقابلة عملها أجرة، للخبر الصحيح: « ليس في البقر العوامل شيء» وقيس بها غيرها، وشرط تأثير استعمالها أن يستمر ثلاثة أيام وأكثر وإلا لم يؤثر.\rباب زكاة النبات أي النابت","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"(لا تجب) الزكاة الآتية (إلا في الأقوات) أي التي يقتات بها اختياراً ولو نادراً (وهي من الثمار: الرّطَبُ والعنب) دون غيرهما من سائر الثمار، للخبر الصحيح: « فأما القثاء والبطيخ والرمان فعفو عفا عنه رسول الله ». (ومن الحب الحنطة والشعير والأرز) والذرة والدُّخن والعدس والبازلاء والحمص والباقلاء واللوبيا ويسمى الدجر والجلبان والماش وهو نوع منه (وسائر ما يقتات) أي ما يقوم به بدن الإنسان غالباً (في حال الإختيار) فتجب الزكاة في الجميع، لو رودها في بعضه والحق به الباقي، ووجه اختصاص الوجوب بما ذكر دون غيره مما لا يقتات، كالزعفران والورس والعسل والقرطم والترمس وحب الفجل والسمسم والبطيخ، والكمثري والرمان والزيتون وغيرهما، ومما يقتات لا في حال الاختيار كحبّ الغاسول وحبّ الحنظل والحلبة، لأن الإقتيات به ضروري للحياة، فوجب فيه حق لأرباب الضرورات.(ونصابه) أي المقتات المذكور تمراً كان أو حباً (خمسة أوسق) تحديداً، فلا زكاة في أقل منها إلا في مسألة الخلطة السابقة، لما صح من قوله : « ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» وقوله: «ليس في تمر ولا حبّ صدقة حتى يبلغخمسة أوسق» . (كل وسق ستون صاعا) بالإجماع (والصاع أربعة أمداد، والمدُّ رطل وثلث بالبغدادي) فجملتها ألف وستمائة رطل بالبغدادي والأصح أنه مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم، فيكون بالرطل المصري ألف رطل وأربعمائة رطل وثمانية وعشرين رطلاً ونصف رطل ونصف أوقية وثلثها وسبعي درهم، وبالأردب المصري خمسة أرادب ونصف أردب وثلث أردب (ويعتبر ذلك بالكيل) كما ذكره المصنف بالأوسق وذكرته بالأرادب، والتقدير بالوزن إنما هو للاستظهار، أو إذا وافق الكيل، فإن اختلفا فبلغ بالأرطال ما ذكره ولم يبلغ بالكيل خمسة أوسق لم تجب زكاته وفي عكسه تجب. واعتباره بما ذكر إنما يكون إذا كان (تمراً أو زبيباً أن تتمر أو تزبب، وإلا) يتتمر ولا يتزبب بأن لم يأت منه تمر ولا","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"زبيب جيدان في العادة، أو كانت تطول مدة جفافه كسنة (فرطباً وعنباً) أي يؤخذ منه حال كونه رطباً أو عنباً، لأن ذلك وقت كماله فيكمل به نصاب ما يجف من ذلك. (ويعتبر الحب) حال كونه (مصفى من) نحو (التبن) والقشر الذي لا يؤكل معه غالباً، وكل من الأرز والعلس يدّخر في قشرة ولا يؤكل معه، فلا يدخل في الحساب، فنصابه عشرة أوسق، نعم إن حصلت الأوسق الخمسة من دون عشرة أوسق كسبعة اعتبرت دون العشرة، وتدخل قشرة الباقلاء والحمص والشعير وغيرها في الحساب وإن أزيلت تنعماً.(ولا يكمل جنس بجنس) فلا يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب، إجماعاً في التمر والزبيب وقياساً في الحبوب. (وتضم الأنواع بعضها إلى بعض) ليكمل النصاب وإن اختلفت جودة ورداءة ولوناً وغيرها، كبرني وصيحاني من التمر. (و) يضم (العلس) وهو قوت صنعاء اليمن وكل حبتين منه في كِمامة (إلى الحنطة) في إكمال النصاب لأنه نوع منها بخلاف السلت لأنه نوع منها بخلاف السلت لأنه يشبهها لوناً، والشعير طبعاً فكان جنساً مستقلاً فلا يضم إلى أحدهما. (ويخرج من كل) من الأنواع (بقسطه إن سهل) إذ لا ضرر (وإلا) يسهل (أخرج من الوسط) رعاية للجانبين فإن أخرج من الأعلى أو تكلف وأخرج من كل حصته جاز، لأنه أتى بالواجب وزاد خيراً في الأولى. (ولا يضم) في إكمال النصاب (تمر عام إلى) تمر (عام آخر) وإن أطلع تمر العام الثاني قبل جداد الأول، ومثلها الشجر الذي يثمر مرتين في عام، بأن أثمر نخل أو كرم ثم قطع ثم أطلع ثانياً في عامه فلا يضم أحدهما إلى الآخر لأن كل حمل كثمرة عام. وكذلك الزرع فلا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر. (ويضم) في إكمال (ثمرالعام) بأن أطلعت أنواعه في عام واحد وإن لم تقطع في عام واحد. (وزرعه) بأن حصدت أنواعه المتفاضلة، بأن اختلف أوقات بذرها عادة في عام واحد، وإن لم يقع الزرعان في سنة (بعضه إلى بعض) إذا الحصاد هو المقصود. وعنده يستقر الوجوب. والمراد بالعام فيما ذكر اثنا عشر","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"شهراً عربية، ولا فرق بين اتفاق واجب المضمومين واختلافه، كأن سقي أحدهما بمؤنة والأخر بدونها.\rفصل: في واجب ما ذكر وما يتبعه\r(وواجب ما شرب بغير مؤنة) كالمسقي بنحو مطر أو نهر أو عين أو قناة أو ساقية حفرت من النهر وإن احتاجت لمؤمنة (العشر، و) واجب (ما سقي بمؤنة كالنواضح) والدواليب، وكالماء الذي اشتراه أو اتهبه أو غصبه (نصف العشر) لما صح من قوله : « فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر» ، وفي رواية: «الأنهار والغيم» ـ أي المطر ـ «وفيما سقي بالنضح نصف العشر»، وفي رواية: «بالسانية» والمعنى في ذلك كثرة المؤنة وخفتها، والعَثَري بفتح المثلثة ما سقي بالسيل الجاري إليها في حفر، والسانية والناضح ما يسقى عليه من بعير ونحوه. (و) واجب (ما سقي بهما) أي المؤنة ودونها (سواء) بأن كان النصف بهذا والنصف بهذا (أو أشكل) مقدار ما سقي به منهما، إن سقي بالمطر والنضح وجهل نفع كل منهما باعتبار المدة (ثلاثة أرباعه) أما في الأولى فعملا بواجبهما، ومن ثم لو كان ثلثاه بمطر وثلثه بدولاب وجب خمسة أسداس العشر، وفي عكسه ثلثاً العشر، وأما في الثانية فلئلا يلزم التحكم، فإن علم تفاوتهما بلا تعيين فقد علمنا نقص الواجب عن العشر وزيادته على نصفه، فيؤخذ المتيقن ويوقف الباقي إلى البيان ويصدق المالك فيما سقي به منهما، فإن اتهمه الساعي حلَّفه ندباً (وإلا) بأن سقى بهما متفاوتا وعلم (فبقسطه) أي كل منهما، ويكون التقسيط على حسب النشوء والنماء في الزرع والثمر باعتبار المدة، وإن كان السقي بالآخر أكثر عدداً، لا على عدد السقيات، لأن النشوّ هو المقصود ورب سقية أنفع من سقيات، فلو كانت مدة أدراكه ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بالمطر، وفي شهرين في زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر لهما وربع نصفه للثلاث.(ولا تجب) الزكاة (ألا ببدوّ الصلاح في) كل (الثمر) أو بعضه في","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"ملكه، بأنيظهر فيه مبادي النضج والحلاوة والتلون (واشتداد الحب) كله أو بعضه في ملكه أيضاً (في الزرع) فحينئذٍ تجب الزكاة فيهما، لأنهما قد صارا قوتين وقبلهما كانا من الخضراوات والبسر ، وألحق البعض بالكل قياساً على البيع. (ويسن) للإمام أو نائبه (خرص الثمر) الشامل للرطب والعنب (على مالكه) بعد بدوّ الصلاح لما صح: «أنه أمر بخرص العنب كما يخرص التمر» وحكمته الرفق بالمالك والمستحق، ولا خرص في الحب لاستتاره، ولا في الثمر قبل بدو الصلاح لكثرة العاهات حينئذٍ، فلو فقد الحاكم جاز للمالك أن يحكم عدلين عارفين يخرصان عليه لينتقل الحق إلى الذمة ويتصرف في الثمرة كما يأتي (وشرط الخارص أن يكون ذكراً مسلماً حراً عدلاً) لأن الخرص اخبار وولاية، وانتقاء وصف مما ذكر يمنع قبول الخبر والولاية، ويكفي خارص واحد، ولو اختلف خارصان وقف إلى البيان. ويشترط كون الخارص (عارفاً) بالخرص، لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الإجتهاد فيه، ويجب أن يعمَّ جميع الثمر والعنب ولا يترك للمالك شيئاً، وأن ينظر جميع الشجر شجرة شجرة ويقدر ثمرتها وهو الأحوط، أو ثمرة كل نوع رطباً ثم يابساً، لأن الأرطاب تتفاوت. وإذا خرص وأراد نقل الحق إلى ذمة المالك لينفذ تصرفه في الجميع فلا بد أن يكون مأذوناً له من الإمام أو الساعي في التضمين (و) أنه (يضمن المالك) القدر (الواجب) عليه من المخروص تضميناً صريحاً (في ذمته) كأن يقول ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب بكذا تمراً (ويقبل) المالك ذلك التضمين صريحاً أيضاً، فحينئذٍ ينتقل الحق إلى ذمته (ثم يتصرف في جميع الثمر) بيعاً وأكلاً وغيرهما، لانقطاع تعلق المستحقين عن العين، فإن انتفى الخرص أو التضمين أو القبول لم ينفذ تصرفه إلا فيما عدا الواجب شائعاً.\rباب زكاة النقد: الذهب والفضة ولو غير مضروبين","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"(وزكاته ربع العشر ولو) حصل (من معدن) وهو المكان الذي خلق الله فيه الجواهر، لما صح من قوله : « وفي الرقة -ـ أي الفضة -ـ ربع العشر» وخرج بهما سائر الجواهر وغيرها، والفرق أنهما معدان للنماء كالماشية السائمة بخلاف غيرهما، (ونصاب الذهب عشرون مثقالاً خالصة) بوزن مكة تحديداً، وإن لم يساو نصاب الفضة الآتي لرداءته، فما صح من قوله : « ليس في أقل من عشرين مثقالاً شيء، وفي عشرين نصف دينار» (والمثقال أربعة وعشرون قيراطاً) وهو اثنان وسبعون حبة من الشعير المعتدل الذي لم يقشر، وقطع من طرفيه مادق وطال، ولم يختلف جاهلية ولا إسلاماً (ونصاب الفضة مائتا درهم إسلامي، والدرهم) الإسلامي (سبعة عشر قيراطاً إلا خُمس قيراط) فيكون خمسين حبة وخُمسي حبة، فهو ستة دوانق إذ الدانق ثمان حبات وخُمسا حبة، ومتى زيد عليه ثلاثة أسباعه كان مثقالاً، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهماً، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعةعشر درهماً وسبعان، (وما زاد) منهما (على ذلك) ولو بعض حبة فبحسابه إذ لا وقص في النقدين كالمعشرات، لإمكان التجزي بلا ضرر، بخلاف المواشي وخرج بالعشرين والمائتين ما نقص عنهما، ولو ببعض حبة، ولو في بعض الموازين، وإن راج رواج التام فلا زكاة فيه للخبر السابق وصح أيضاً: « ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» ولا يكمل جنس بآخر، ويكمل النوع بالنوع من الجنس الواحد، وإن اختلفا جودة ورداءة، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل وإلا فمن الوسط، ولا يجزىء رديء ومكسور عن جيد وصحيح بخلاف عكسه (ولا شيء في الغشوش) من الذهب والفضة (حتى يبلغ خالصه نصاباً) فحينئذٍ يخرج خالصاً، أو مغشوشاً خالصه قدر الزكاة، ويكون متطوعاً بالغش، ولا يجوز إخراج المغشوش، إذ لا يجوز له التبرع بمخالطه، ومحله أن نقصت قيمة السبك إن احتيج إليه عن قيمة الغش، والإجاز إخراجه ويُصَدق المالك في قدر خالص المغشوش، ويحلف إن اتهم ندباً،","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"وتصح المعاملة بالمغشوش معينة، وفي الذمة، وإن لم يعلم عيارها، ولم ملك نصاباً في يده نصفه ونصفه الباقي مغصوب، أو مؤجل زكي النصف الذي بيده حالاً، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور (ولا) شيء (في الحلي المباح) أي غير الحرام والمكروه لأنه معدّ لاستعمال مباح، كعوامل المواشي هذا (إن لم يقصد كنزه) سواء اتخده بلا قصد، أو بقصد أن يستعمله استعمالاً مباحاً، أو بقصد أن يؤجره أو يعيره لمن يحل له استعماله، وخرج بالمباح ما حرم لعينه كالأواني، أو بالقصد كقصد الرجل أن يلبس، أو يلبس رجلاً حلي امرأة، أو أن تلبس المرأة حلي رجل كسيف وعكسه، أو بغير ذلك كتبر مغصوب صيغ حلياً، وكحلي نساء بالغن في الإسراف فيه، وما كره استعماله كضبة الإناء الكبير للحاجة، أو الصغيرة للزينة، وما اتخذ بنية كنزه، فتجب الزكاة في ذلك كله، أما في المحرّم فبالإجماع وأما في المكروه فبالقياس عليه، وأما في نية الكنز، فلأنه صرفه بها عن الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم المضروبة، ولو ملكه بارث ثم مضت عليه أحوال ثم علم به لزمه زكاته، وكذا لو مضت عليه وهو متكسر، ولم يقصد إصلاحه بأن قصد جعله تبراً، أو دراهم أو كنزه أو لم يقصد شيئاً، أو أحوج انكساره إلى سبك وصوغ، وإن قصدهما فتجب زكاته، وينعقد حوله من حين انكساره، لأنه غير مستعمل ولا معدّ للإستعمال، أما إذا قصد عند علمه بانكساره إصلاحه، وأمكن بالإلتحام من غير سبك وصوغ، أو مضى حول ولم يقصد إصلاحه، ثم قصده بعد ذلك فلا زكاة فيه مطلقاً في الأولى وإن دارت عليه أحوال، ولا بعد الحول الأول في الثانية لبقاء صورته، ولا أثر لتكسر لا يمنع الاستعمال فلا زكاة فيه وإن لم ينو إصلاحه، (ويشترط الحول في) وجوب زكاة (النقد) للخبر السابق (وفي الركاز) أي المركوز وهو المدفون الآتي (الخمس) للخبر الصحيح فيه بذلك ولأنه لا مؤنة فيه بخلاف المعدن، (ولا حول) يشترط فيه ولا (في المعدن)، لأنه إنما يشترطلتحصيل النماء فيه،","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"وكل منهما نماء في نفسه (وشرط الركاز أن يكون نقداً) أي ذهباً أو فضة مضروباً أو غير مضورب وأن يكون (نصاباً) وهو عشرون مثقالاً في الذهب، ومائتا درهم في الفضة، ويكفي بلوغه نصاباً ولو بضمه إلى مال آخر له، فإن كان دون نصاب من الذهب والفضة، أو نصاباً من غيرهما لم يجب فيه شيء لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختص بما تجب الزكاة فيه قدراً ونوعاً كالمعدن، وأن يكون (من دفن الجاهلية) الذين قبل مبعث الرسول ، وقد وجده لاأهل الزكاة (في موات) بدار الإسلام، وإن لم يحيه ولا أقطعه، أو بدار الحرب وإن كانوا يذبون عنه (أو) في (ملك أحياه) من الموات سواء وجده بالحفر، أو باظهار السيل أو بإنهيار الأرض أو بغير ذلك، أو في قلاع عادية من دار الإسلام وقد عمرت في الجاهلية، ويشترط أن لا يعلم أن مالكه بلغته الدعوة وعاند، وإلا فهو فيء، وخرج بما ذكر ما وجد بطريق نافذ، أو مسجد، وما دفنه مسلم أو ذمي أو معاهد بموات، أو وجد عليه ضرب الإسلام، بأن كان عليه أو على ما معه قرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام، فإنه لقطة إن لم يعرف مالكه، وكذا لو شك في أنه إسلامي أو جاهلي كالتبر والأواني أو ظهر وشك في أنه ظهر بسيل ونحوه أو لا.\rفصل في زكاة التجارة","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"وهي تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح (وفي) مال (التجارة) الذي لا زكاة في عينه لولا التجارة، كالخيل والرقيق والمتولد بين أحد النعم وغيره، وغيرها من سائر العروض، وما يتولد منها من نتاج وثمرة وغيرهما (ربع العشر) اتفاقاً كما في النقدين لأنه يقوّم بهما.(وشروطها) أي التجارة حتى تجب الزكاة في مالها (ستة: الأول: العروض) التي لا تجب الزكاة في عينها لولا التجارة (دون النقد) لأن الزكاة تجب في عينه كما مر. (الثاني: نية التجار. الثالث: اقتران النية) المذكورة (بالتملك) أي بأول عقده لينضم قصده التجارة إلى فعلها، نعم لا يحتاج إلى تجديدها في كل تصرف. (الرابع: أن يكون التملك بمعاوضة) محضة، وهي التي تفسد بفساد العوض، كالبيع والهبة بثواب، والإجارة لنفسه أو ما استأجره، أو غير محضة كالصداق، وعوض الخلع، وصلح الدم، بخلاف ما ملكه بغير معاوضة، كالإرثوالهبة بلا ثواب، والصيد وما اقترضه أو ملكه باقالة، أو ردّ بعيب فلا زكاة فيه، وإن اقترن به نية التجارة، لأن لا يعد من أسبابها لانتفاء المعاوضة، ولو اشترى لها صبغاً ليصبغ به أو دبغاً ليدبغ به للناس صار مال تجارة، فتلزمه زكاته بعد مضي حول وإن لم يبق عين نحو الصبغ عنده عاماً، أو صابوناً أو ملحاً ليغسل أو يعجن به لم يصر كذلك لأنه يستهلك فلا يقع مسلماً إليهم. (الخامس: أن لا ينض) مال التجارة حال كونه (ناقصاً) عن النصاب بنقده الذي يقوم به في أثناء الحول فمتى نض (بنقده) ناقصاً عن النصاب (في أثناء الحول) كأن اشترى عرضاً بنصاب ذهب أو دونه، ثم باعه أثناء الحول بتسعة عشر مثقالاً انقطع حول التجارة، لتحقق نقص النصاب حساباً للتنضيض، بخلاف ما لو نض بنقد لا يقوّم به، كأن باعه في هذا المثال بمائة وخمسين درهماً فضة، أو نض بنقد يقوم به وهو نصاب أو أكثر فإنه لا ينقطع، كما لو باعه بعرض لاستوائهما في عدم التقويم بهما، والمبادلة لا تقطع حول التجارة. (السادس: أن لا يقصد القنية)","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"بمال التجارة (في أثناء الحول) فمتى قصد بشيء معين من مالها ذلك ولو لاستعمال محرم انقطع حول التجارة فيحتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف، بخلاف مجرد الاستعمال بلا نية قنية فإنه لا يؤثر، وإنما أثر مجرد نية القنية دون مجرد نية التجارة لأن القنية هي الإمساك للانتفاع، وقد اقترنت نيتها به فأثرت، بخلاف التجارة فإنها تقليب المال كما مر، ولم يوجد حتى تكون نيتها مقترنة به.(وواجبها ربع عشر القيمة) لا العروض، لأنها متعلقة كما دل عليه قول عمر رضي الله عنه لمن يبيع الأدم قوّمه وأدّ زكاته، والمراد ربع عشر القيمة آخر الحول، لأنه وقت الوجوب كما يأتي، فلو أخر الإخراج بعد التمكن منه فنقصت ضمن ما نقص لتقصيره، بخلافه قبله وإن زادت ولو قبل التمكن، أو بعد الإتلاف فلا شيء عليه. (ويقوم) مال التجارة حتى يؤخذ ربع عشرة قيمته (بجنس رأس المال)الذي اشترى العروض به نصاباً كان أو بعضه، إن لم يملك باقيه ولو أبطله السلطان، أو لم يكن هو الغالب لأنه أصل ما بيده، وأقرب إليه من نقد البلد، فإذا لم يبلغ به نصاباً فلا زكاة، وإن بلغ بغيره، (أو) يقوم (بنقد البلد) الغالب دراهم كان أو دنانير (إن ملكه بعرض) للقنية، أو بنحو خلع أو نكاح أو بنقد ونسي أو جهل جنسه فإذا حال عليه الحول بمحل فيه نقد قوم بنقده جريا على قاعدة التقويم كما في الإتلاف ونحوه، أو بمحل لا نقد فيه اعتبر أقرب البلاد إليه، ولو ساوى نصاباً بغالب زكي، وإن لم يساوه بغيره أو ساوه بغيره لم يزك، فإن غلب نقدان وتمّ بأحدهما نصاباً قوم به، أو بكل منهما تخير. (ولا يشترط كونه) أي مال التجارة يبلغ (نصاباً ألا في آخر الحول) فمتى بلغهآخره وجبت زكاته، وإلا فلا سواء اشتراه بنصاب أو بدون، وسواء باعه بعد التقويم بنصاب، أو بدونه لأن آخر الحول وقت الوجوب فقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم.\rفصل: في زكاة الفطر","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"والأصل فيها قبل الإجماع الأخبار الصحيحة الشهيرة، والمشهور أنها وجبت كرمضان في السنة الثانية من الهجرة، والخلاف فيها شاذ منكر فلا ينافي حكاية الإجماع المذكورة.\r(وتجب زكاة الفطر بشروط) منها: (أدراك) وقت وجوبها بأن يكون حياً بالصفات الآتية عند (غروب الشمس ليلة العيد) بأن يدرك آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال، لإضافتها إلى الفطر في الخبر وأيضاً فالوجوب نشأ من الصوم والفطر منه، فكان لكل منهما دخل فيه، فأسند إليهما دون أحدهما لئلا يلزم التحكيم، فلا تجب بما يحدث بعد الغروب من ولد ونكاح وإسلام وغنى وملك قنّ، ولا تسقط بما يحدث بعده من نحو موت ومزيل ملك كعتق وطلاق ولو بائنا أو ارتداد وغنى قريب، ولو قبل التمكن من الأداء لتقررها وقت الوجوب، نعم أن تلف المال قبل التمكن سقطت كما في زكاة المال، (و) منها: (أن يكون) المخرج (مسلماً) فلا تجب على كافر أي في الدنيا كما مرّ أول الباب، لأنها طهرة وهو ليس من أهلها، وهذا بالنسبة لنفسه أما مسلم عليه مؤنته فيلزم إخراجها عنه، ويجزئه إخراجها بلا نية، هذا في الكافر الأصلي أما المرتد: فإن عاد إلى الإسلام وجبت فطرة نفسه أيضاً وإلا فلا. وأن يكون حراً أو مبعضاً: فلا تجب على رقيق ولو مكاتباً لضعف ملكه، وإنما لم تلزم سيده في الكتابة الصحيحة لأنه معه كالأجنبي، فعلم أنه لا يلزم الرقيق فطرة زوجته وإن لزمه نفقتها في كسبه، بل إن كانت أمة فعلى سيدها أو حرة فسيأتي. (و) منها: (أن يكون) المخرج عن نفسه أو ممونه موسراً، بأن يكون (ما يخرجه فاضلاً عن مؤونته من) تجب (عليه مؤونته ليلة العيد ويومه) لأن مؤونته ومؤونة ممونه في هذا الزمن ضرورية فاعتبر الفضل عنها، وإنما لم يعتبر زيادة على اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما وراءهما (و) فاضلاً (عن دست ثوب) له أو لممونه (يليق به) أي بكل منهما منصباً ومروءة ومنه قميص وسراويل وعمامة ومكعب وما يحتاج إليه من زيادة للبرد والتجمل وغير","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"ذلك مما يترك للمفلس، لأن ذلك يبقى للمدين والفطرة ليست بأشد من الدين. (و) عن (مسكن) له أو لممونة (و) عن (خادم) له أو لممونة (يحتاج) كل منهما (إليه) أي إلى ما ذكر من المسكن والخادم، ويليقان بهما قياساً على الكفارة، ولأنهما من الحوائج المهمة كالثوب، فإن كانا نفيسين يمكن ابدالهما بلائقين ويخرج التفاوت لزمه ذلك وإن كانا مألوفين، والحاجة للمسكن واضحة، وللعبد تعمّ الحاجة لأجل منصب من ذكر أو ضعفه، لا لأجل عمله في ماشيته أو أرضه بل يبيع في الفطرة العبد المحتاج إليه فيهما، والحاجة إلى ما ذكر تمنع تعلق الوجوب ابتداء، وأما إذا وجد فلا ترفعه، فإذا تعلقت الفطرة بالذمة صارت ديناً، فيباع فيها نحو المسكن والخادم، وهل يعتبر. الفضل عما عليه من الدين الذي لله أو للآدمي؟ فيه تناقض، والمعتمد أن الدين يمنع الوجوب، فإذا لم يكن المخرج فاضلاً عنه لم تلزمه فطرة.(و) كما تجب الفطرة عن نفسه كذلك (تجب) عليه (عمن في نفقته) وقت غروب الشمس ليلة العيد (من المسلمين) فلا تجب فطرة الكافر وإن وجبت نفقته، لقوله في الخبر (من المسلين) ولأنهما طهرة للصائم من اللغو والرفث كما ورد والكافر ليس من أهلها، ومحله في الكافر الأصلي، أما الرقيق المرتد فتجب فطرته إن عاد إلى الإسلام. (من زوجة) ولو رجعية وبائن حامل ولو أمة لوجوب نفقتهما: بخلاف البائن غير الحامل، ولو لزمه إخدام زوجته فإن أخدمها أمتها لزمه فطرتها أيضاً، أو أجنبية فلا، وفي معناها من صحبتها لتخدمها بنفقتها بإذنه، ولا تجب فطرة ناشزة بخلاف التي حيل بينها وبين الزوج، ولا فطرة زوجة أب ومستولدته وإن وجبت نفقتهما، لأنها لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد بخلاف الفطر، ولو أعسر الزوج بأن كان قناً أو حراً ليس معه ما يفضل عما مر لم يلزم زوجته الحرة فطرتها وإن كانت غنية، ولكن يسن لها إخراجها خروجاً من الخلاف، وإنما لزمت سيد أمة مزوجة بمعسر حر أو عبد لكمال تسليم الحرة نفسها،","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"بخلاف الأمة إذ لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها. (و) من (ولد) وإن سفل (ووالد) وإن علا لعجزها، بخلاف الولد الغني والوالد الغني أو القادر على الكسب، إذا لا تجب نفقتهما حينئذٍ. (ومملوك) ومنه المكاتب كتابة فاسدة والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأمّ الولد والمرهون والجاني والمؤجر والموصي بمنفعته والآبق وإن انقطع خبره، والمغصوب فتجب فطرتهم في الحال كما تجب نفقتهم، ولأن الأصل فيمن انقطع خبره بقاء حياته، ولا تجب فطرة من وجبت نفقتها في بيت المال أو على المسلمين، وقن بيت المال والمملوك للمسجد والموقوف عليه والموقوف ولو على معين وإن وجبت نفقتهم. (والواجب) على كل رأس (صاع) وهو قدَ حَان بالمصري إلا سبعي مدّ تقريباً، وهذا قيما يكال أما ما لا يكال أصلاً كالأقط والجبن فمعياره الوزن، فيعتبر فيه الصاع بالوزن لا بالكيل، وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وأربعة أرطال ونصف وربع رطل وسبع أوقية بالمصري، وإنما يجزىء صاع (سليم من العيب) فلا يجزء المعيب بنحو غش أو سوس أو قِدم غَيَّر طعمه أو لونه أو ريحه، ولا أقط فيه ملح بعيبه وإن لم يفسد جوهره، فإن لم يعبه وجب بلوغ خالصه صاعا، ولا يحسب الملح في الكيل. ويجب كونه (من غالب قوت البلد) سواء المعشر كالحب والتمر والزبيب وغيره كالأقط واللبن والجبن، بشرط أن يكون في كل منها زبده، لثبوت بعض المعشر والأقط في الأخبار، وقيس بهما الباقي، أما المخيض والسمن واللحم والدقيق والسويق والأقوات التي لا زكاة فيها، الأقط واللبن والجبن المنزوعة الزبد فلا يجزىء شيء منها وإن كان قوت البلد، لأنه ليس في معنى ما نص عليه. والعبرة في ذلك بغالب قوت محل المؤدى عنه لا المؤدي، لأنها وجبت عليه ابتداء ثم يتحملها المؤدي، فلا يجزىء من غير غالب قوت محل المؤدى عنه ولا من غالب قوت محل المؤدي أو قوته ، لتشوّف النفوس إلى الغالب في ذلك المحل، ومن ثَمّ وجب صرف الفطرة لفقراء بلد المؤدى عنه لا بلد المؤدي، فلو","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"كان الرقيق أو الزوجة مثلاً ببلد والسيد أو الزوج ببلد آخر، صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة على مستحقي بلديهما لا بلد السيد أو الزوج، ويختلف الغالب باختلاف النواحي والأزمان. والعبرة بغالب قوت البلد في غالب السنة لا بغالب وقت الوجوب. ويجزىء الأعلى في الاقتيات وإن كان أنقصَ في القيمة عن الأدنى فيه ولا عكس، فالتمر أعلى اقتياتاً من الزبيب والشعير أعلى منهما. (وأن قدر على بعضه) أي الصاع (فقط) أي دون باقية (أخرجه) وجوباً، للخبر الصحيح: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ومحافظة على الواجب بقدر الإمكان، وعند الضيق يجب أن يقدم نفسه ثم زوجته لأن نققتها آكد، ثم ولده الصغير، ثم أباه وإن علا ولو من قبل الأم، ثم أمه وإنما قدمت الأم في النفقة لأنها للحاجة والأم أحوج، وأما الفطرة فللتطهير والشرف والأب أولى بهذا لأنه منسوب إليه ويشرف بشرفه. (ويجوز) للمالك دون الولي تعجيل الزكاة في الفطرة بعد دخول رمضان فيجزىء (إخراجها) لو (في) أول ليلة من (رمضان) لانعقاد السبب الأول إذ هي تجب بسببين رمضان والفطرة منه، فجاز تقديمها على أحدهما دون تقديمها عليهما كزكاة المال، وسيأتي شرط أجزاء المعجل. (ويسن) إخراج الفطرة نهاراً وكونه بعد فجر يوم الفطر، و(قبل صلاة العيد) إن فعلت أو النهاركما هو الغالب وأولى، للأمر به قبل الخروج إليها في الصحيحين ، فإن أخرت الصلاة سن المبادرة بالأداء أول النهار توسعة على المستحقين، وانتظار نحو القريب والجار أفضل في زكاة المال، فيأتي مثله هنا ما لم يؤخرها عن يوم الفطر. (ويحرم تأخيرها عن يومه) بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين، لأن القصد أغناؤهم عن الطلب فيه لكون يوم سرور، ومن ثَمّ ورد: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» ويلزمه القضاء فوراً إن أخر بلا عذر.\rفصل: في النية في الزكاة وفي تعجيلها","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"(وتجب النية) بالقلب ولا يشترط النطق بها ولا يجزىء وحده كما في الصلاة وغيرها (فينوي) المزكي (هذا زكاة مالي) ولو بدون الفرض، لأنها لا تكون إلا فرضاً بخلاف الصلاة والصدقة، لكن الأفضل ذكر الفرضية معها (ونحو ذلك) كهذا فرض صدقة مالي أو صدقة مالي المفروضة، وكذا فرض الصدقة أو الصدقة المفروضة على الأوجه، بخلاف صدقة المال فقط لأنها قد تكون نافلة، وفرض المال لأنه قد يكون كفارة ونذراً. ويجوز تقديم النية على الدفع بشرط أن تقارن عزل الزكاة أو اعطاءها للوكيل أو عبده وقبل التفرقة، كما تجزىء بعد العزل وقبل التفرقة وإن لم تقارن أحدهما. ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من أهلها، بأن يكون مسلماً مكلفاً، أما نحو الصبي والكافر فيجوز توكيله في أدائها، لكن بشرط أن يعين له المدفوع إليه، ويتعين نية الوكيل إن دفع من ماله بإذن المالك. وتجب نية الولي في زكاة الصبي والمجنون والسفيه وإلا ضمنها لتقصيره، ولو دفعها المزكي للإمام بلا نية لم تجزئه نية الإمام. ومتى امتنع من دفعها أخذها الإمام أو نائبه منه قهراً، ثم إن نوى الممتنع عند الأخذ منه أجزأه، وإلا وجب على الآخذ النية، فإن ترك أثم ولم يجزىء المالك.(ويجوز) للمالك دون الولي كما (تعجيلها) أي الزكاة في الحول (قبل) آخر (الحول) وبعد انعقاده، بأن يكمل النصاب في السَائمة والنقدين دون عروض التجارة، لما صح أنه أرخص في التعجيل للعباس وهو مرسل لكن عضد بورود معناه في الصحيحين، وقول جمع من الصحابة رضي الله عنهم بخلاف ما لو عجل عن معلوفة سيسيمها أو عن دون نصاب فإنه لا يجزىء مطلقاً، وإنما يجوز التعجيل لعام فقط، وفي الثمار بعد بدوّ الصلاح، وفي الزروع بعد اشتدادالحب، ولا يجوز قبل ذلك لأنه لا يظهر ما يمكن معروفة مقداره تحقيقاً ولا ظناً. (وشرط أجزاء المعجل) هنا وفيما مر في زكاة الفطر (أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول) في الحوليّ ودخول شوال في الفطرة. (وأن يكون القابض","part":1,"page":247},{"id":249,"text":"وفي آخر الحول) أو عند دخول شوال (مستحقاً) والمالك المعجل عنه باقياً، فإن مات المالك أو القابض قبل ذلك، أو ارتد القابض أو غاب أو استغنى بمال غير المعجل، كزكاة أخرى ولو معجلة أخذها بعد الأولى، أو نقص النصاب أو زال عن ملكه وليس مال تجارة لم يجزئه المعجل، لخروجه عن الأهلية عند الوجوب ولا يضر عروض مانع في المستحق زال قبل الحول، وكذا لو لم يعلم استحقاقه أو حياته. (وإذا لم يجزئه) المعجل لفوات شرط مما ذكر، أو لتلف النصاب الذي عجل كله أو بعضه (استرد) من القابض (إن علم القابض) عند القبض أو بعده (أنها زكاة معجلة) ولو بقول المالك له هذه زكاتي المعجلة، كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت في أثناء المدة، نعم لو قال هذه زكاتي المعجلة فإن لم تقع زكاة فهي نافلة لم تسترد، ولو اختلف المالك والقابض في مثبت الإسترداد كعلم القابض بالتعجيل صدق القابض بيمينه، لأن الأصل عدم الإسترداد، وإذا ردّ المعجل لم يلزمه ردّ زيادته المنفصلة ولو حكماً كاللبن في الضرع والصوف على الظهر، ولا أرش لنقص صفة حدث بيده قبل حدوث سبب الرجوع والقابض والمالك أهلان للزكاة، لحدوثهما في ملك المستحق فلا يطالب بشيء منهما.","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"( تتمة) إذا حال الحول على المال الزكوى وجبت الزكاة وإن لم يتمكن من الأداء فابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من التمكن، ويجب عند آخر الحول أداء الزكاة على الفور إذا تمكن، بأن حضر المال والمستحق وخلا المالك من مهمّ دينيّ أو دنيوي، فإن أخرَّ الأداء بعد التمكن ضمن قدر الزكاة وإن تلف المال، وله انتظار قريب وإن بعد وجار وأحوج، ما لم يكن هناك من يتضرر بالجوع أو العري فيحرم التأخير مطلقاً، لأن دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه لفضيلة، ومع جواز التأخير لذلك يضمن ما تلف في مدة التأخير أيضاً، أما ما تلف قبل التمكن فلا يضمنه بل يسقط قسطه. وتتعلق الزكاة بالمال تعلق شركة، بالمستحق شريك للمالك بقدر الواجب إن كان من الجنس وإلا فبقذر قيمته، فيمتنع عليه بيع القدر المذكور ورهنه، فإذا باع النصاب أو بعضه أو رهنه بعد تمام الحول صح إلا في قدر الزكاة، نعم مال التجارة يجوز بيعه ورهنه لأن متعلقهما القيمة لا العين. ومن له دين حل وقدر على استيفائه -ـ بأن كان على مليء حاضرباذل، أو جاحد وعليه بينة أو يعلمه القاضي، أو على غيره وقبضه -ـ لزمه إخراج زكاته حتى للأحوال الماضية، لوجوبها فيه كما تجب في الضِّال والمغصوب والمرهون والغائب، وما اشتراه وتم حوله قبل القبض أو حبس عنه بأسر ونحوه، لماك النصاب وحولان الحول، لكن لا يجب الإخراج من ذلك إلا عند عود المغصوب والضال وإمكان السير للغائب مع الوصول إليه، فيخرجها حينئذٍ عن جميع الأحوال الماضية.\rفصل: في قسمة الزكاة على مستحقيها","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"والأصل في ذلك قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} (سورة التوبة: الآية 60) الآية. (ويجب صرف الزكاة إلى الموجودين من الأصناف الثمانية) فإن وجدوا كلهم بمحل الزكاة وجب الصرف إليهم، ولا يجوز أن يحرم بعض الأصناف، فإن فقد بعضهم أو بعض آحاد الصنف ردَّت حصة من فقد أو الفاضل عن كفاية بعضهم على بقية الأصناف ونصيب المفقود من آحاد الصنف على بقية ذلك الصنف، ولا ينقل شيء من ذلك إلى غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم. ومحله إذا نقص نصيبهم عن كفايتهم وإلا نقل إلى ذلك الصنف، أما لو عدمت الأصناف كلهم في البلد، أو فضل عنهم شيء: فإن الكل في الأولى، والفاضل في الثانية ينقل إلى جنس مستحقه بأقرب بلد إلى بلد الزكاة، فعلم أنه لا يجوز للمالك ولا يجزئه نقل الزكاة مع وجود مستحقيها بموضع المال حال الوجوب عنه إلى غيره وإن قربت المسافة، لأن ذلك يوحش أصناف البلد بعد امتداد أطماعهم إليها.(وهم الفقراء) والفقير من ليس له زوج ولا أصل ولا فرع تكفيه نفقته، ولا مال ولا كسب يقع موقعاً من كفايته مطعماً وملبساً ومسكناً، كمن يحتاج إلى عشرة ولا يجد إلا ثلاثة، وإن كان صحيحاً يسأل الناس، أو كان له مسكن وثوب يتجمل به وعبد يخدمه وإن تعدد ما يحتاجه من ذلك، ولا أثر لقدرته على كسب حرام أو غير لائق بمروءته، ومن ثَمّ أفتى الغزالي بأن لأرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب أخذ الزكاة، ويعطى من غاب ماله بمسافة القصر، قال القفَّال: بشرط أن لا يجد من يقرضه، أو بأجل، إلى حضوره أو حلوله ، لا من دينه قدر ماله إلا أن صرفه في الدين، وللمكفي بنفقة قريب الأخذ من باقي السهام إن كان من أهلها حتى ممن تلزمه نفقته، ولو لم تكتف الزوجة بنفقة زوجها أعطيت من سهم المساكين، ويسن لها أن تعطي زوجها المستحق من زكاتها. (و) الصنف الثاني (المساكين) والمسكين من له ما يسد مسداً من حاجتهبملك أو كسب حلال لائق به ولكنه لا يكفيه، كمن يحتاج إلى عشرة وعنده ثمانية لا","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"تكفيه الكفاية اللائقه بحال، من مطعم وملبس ومسكن وغيرها مما مر، وإن ملك أكثر من نصاب، والعبرة في عدم كفايته وكفاية الفقير بالعمر الغالب بناء على الأصح أنهما يعطيان كفاية ذلك. ولا يمنع الفقر والمسكنة اشتغاله عن كسب يحسنه بحفظ القرآن أو بالفقه أو التفسير أو الحديث أو ما كان آلة لذلك وكان يتأتى منه ذلك، فيعطي ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه وكونه فرض كفاية، ومن ثَمَ لم يعط المشتغل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات لأن نفعه قاصر على نفسه. ولا يمنعهما أيضاً كتب المشتغل بما ذكر أن احتاجها للتكسب كالمؤدّب والمدرس بأجرة، أو القيام بفرض من نحو افتاء وتدريس من غير أجره، لأن ذلك من الحاجات المهمة، وكذلك كتب من يطبب نفسه أو غيره، وكتب الوعظ إن كان في البلد واعظ، بخلاف كتب التواريخ المشتملة على وقائع دون تراجم الرجال ونحوها، وكتب الشعر الخالي عن نحو الرقائق والمواعظ، ومن له عقار ينقص دخله عن كفايته يعطى تمامها، ومن نذر صوم الدهر ولم يمكنه أن يكتسب مع الصوم كفايته جاز له الأخذ، وكذا من يكتسب كفايته لكنه يحتاج للنكاح فله أخذ ما ينكح به لأنه من تمام كفايته. (و) الصنف الثالث (الغارمون) أي المدينون، وهم أنواع: الأول: من استدان لدفع فتنة بين متنازعين، فيعطى ما استدانه لذلك وإن كان غنياً بنقد أو غيره لعموم نفعه. والثاني: من استدان لقِرى ضيف أو عمارة مسجد وقنطرة وفك أسير ونحوها من المصالح العامة، فيعطى ما استدانه وإن كان غنياً لكن بغير نقد. والثالث: من استدان لنفسه لطاعة أو مباح، أو لمعصية وصرفه في مباح، أو لمباح وصرفه في معصية، إن عرف قصد الإباحة أولاً، لكن لا نصدقه فيه، أو لمعصية وصرفه فيها لكنه تاب وغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى في هذه الأحوال كلها قدر دينه أن حل وعجز عن وفائه، ثم إن لم يكن معه شيء أعطي الكل، وإلا فإن كان بحيث لو قضي دينه مما معه تمسكن ترك له مما معه ما يكفيه وأعطي ما","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"يقضي به باقي دينه. والرابع: الضامن، فيعطى أن أعسر وحل المضمون وكان ضامناً لمعسر أو لموسر لا يرجع هو عليه كأن ضمنه بغير إذنه، ومن قضى دينه بقرش استحق، بخلاف من مات وإن لم يخلف وفاءه.\r(فرع) دفع زكاته لمديونه بشرط أن يردها له عن دينه لم يجز، ولا يصح قضاء الدين بها، فإن نويا ذلك بلا شرط لم يضر، وكذا إن وعده المدين بلا شرط، ولايلزمه الوفاء بالوعد. ولو قال لمدينه: اقض ديني وأرده لك زكاة برىء من الدين ولا يلزم اعطاؤه، ولو قال لمدينه جعلت ديني الذي عليك زكاة لم يجز، بل لا بد من قبضه منه ثم دفعه له عن الزكاة إن شاء.","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"(و) الصنف الرابع (أبناء السبيل) أي الطريق سموا بذلك لملازمتهم لها (وهم المسافرون أن المريدون للسفر المباح المحتاجون) بأن لم يكن معهم ما يكفيهم في سفرهم، فمن سافر كذلك ولو لنزهة أو كان غريباً مجتازاً بمحل الزكاة أعطي، وإن كان كسوباً جميع كفاية سفره، لا ما زاد بسبب السفر فقط، ذهاباً إن لم يكن له مال أو ما يوصله إلى محال ماله، وإياباً أن قصد الرجوع، ويعطى ما يحمله إن عجز عن المشيء أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز حملهما بخلاف المسافر سفر معصية ما لم يتب، أو لا لمقصد صحيح كالهائم، (و) الصنف الخامس: (العاملون عليها) ومنهم الساعي الذي يبعثه الإمام لأخذ الزكوات، وبعثه واجب، وشرطه فقه بما فُوِّض إليه، ومنها أن يكون مسلماً، مكلفاً حراً عدلاً، سميعاً بصيراً، ذكرا، لأنه نوع ولاية، والكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع أرباب الأموال، والعريف الذي يعرف أرباب الاستحقاق، والحاسب والحافظ والجندي والجابي، ويزاد فيهم بقدر الحاجة، وليس منهم الإمام والوالي والقاضي بل رزقهم في خمس الخمس، والذي يستحقه العامل أجزة مثل عمله فقط، فإن استؤجر بأكثر من ذلك بطلت الإجارة، والزائد من سهمه على أجرته يرجع للأصناف. (و) الصنف السادس: (المؤلفة) قلوبهم، (وهم) أصناف: الأول (ضعفاء النية في الإسلام) فيعطون ليقوى إسلامهم، (و) الثاني (شريف في قومه) مسلم (يتوقع باعطائه إسلام نظرائه)، والثالث مسلم مقيم بثغر من ثغورنا، ليكفينا شر من يليه من الكفار وما نعي الزكاة، والرابع من يكفينا شر البغاة، والخامس من يجبي الصدقات من قوم يتعذر إرسال ساع إليهم وإن لم يمنعوا، وشرط إعطاء المؤلف بأقسامه احتياجنا إليه، لا كون ذكرا على المعتمد، ولا يُعطى من الزكاة كافر لا لتأليف ولا لغيره، نعم يجوز إن يكون الكُتَّاب والحمال والحفاظ ونحوهم كفاراً مستأجرين من سهم العامل، لأن ذلك أجرة لا زكاة. (و) الصنف السابع: (الغزاة الذكور","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"المتطوعون) بالجهاد، بأن لم يكن لهم رزق في الفيء، وهم المراد بسبيل الله في الآية، فيعطى كل منهم وإن كان غيناً كفايته وكفاية ممونة إلى أن يرجع، من نفقة وكسوة ذهاباً وإياباً وإقامة في الثغر ونحوه إلى الفتح، وإن طالت إقامته، مع فرس إن كان يقاتل فارساً، ومع ما يحمله في سفره أن عجز عن المشيء أو طال السفر، وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يطقحملهما. أما لمرتزق فلا يُعطى من الزكاة مطلقاً، فإن اضطررنا إليه أعانه أغنياؤنا من أموالهم لا من الزكاة. (و) الصنف الثامن (المكاتبون كتابة صحيحة) وهم المراد بالرقاب في الآية، بخلاف فاسد الكتابة لأنها غير لازمة من جهة السيد، وإنما يعطي صحيحها إن عجز عن الوفاء، وإن كسوباً، فيعطي ولو بغير إذن سيده، أو يعطى سيده بإذنه قدر دينه الذي عجز عنه، ولو قبل حلول النجوم، ويرد ما أعطيه من الزكاة بزوائده المتصلة إن رق، بأن عجز نفسه لعدم حصول العتق، أو أعتقه سيده تبرعاً أو بابرائه أو باداء غيره عنه أو أدائه هو من مال آخر، لعدم، حصول المقصود به، ويصَّدق بلا يمين مدّعي فقر أو مسكنة أو عجز عن كسب، لا في تلف مال عرف وولد إلا بإخبار عدلين أو عدل أو اشتهار بين الناس، ومدّعي ضعف نية، لا بقية أصناف المؤلفة إلا بذلك، ومدّعي إرادة غزو، ويكفي تصديق سيد مكاتب، ودائن غارم، أو الأخبار أو الإشتهار المذكور، وشرط الآخذ من هذه الأصناف الإسلام، والحرية، وأن لا يكون هاشمياً ولا مطلبياً، ولا مولى لهم، وإن انقطع خمس الخمس عنهم، ولا يعطى أحد بوصفين في حالة واحدة، بخلاف ما لو أخذ فقير غارم بالغرم فأعطاه غريمه، فإنه يعطى بالفقر. (وأقل) من يعطى من كل صنف من (ذلك) إذا فرق المالك بنفسه أو وكيله (ثلاثة) من كل صنف، عملا باقل الجمع في غير الأخيرين في الآية، والقياس عليه فيهما، وتجب التسوية بين الأصناف، وإن تفاوتت حاجتهم، لا بين آحاد الصنف، فله أن يعطي الثمن كله لفقير، إلا أقل متموّل فيعطيه","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"لفقيرين آخرين، فإن أعطى واحداً الكل وثَمَّ غيره من ذلك الصنف غرم للآخرين أقل متموّل من ماله، (إلا إذا انحصروا) في آحاد يسهل عادة ضبطهم ومعرفة عددهم، ولم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف أو زادوا عليها (ووفَّت الزكاة بحاجتهم) وفأنه يلزم المالك الاستيعاب، ولا يجوز له الاقتصار على ثلاث، إذا لا مشقة في الاستيعاب حينئذٍ وفيما إذا انحصر كل صنف أو بعض الإصناف في ثلاثة فأقل وقت الوجوب يستحقونها في الأولى، وما يخص المحصورين في الثاني من وقت الوجوب، فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة أو موت لأحدهم، بل حقهم باق بحاله، فيدفع نصيب الميت لوراثه، وإن كان هو المزكي، ولا يشاركهم قادم عليهم ولا غائب عنهم وقت الوجوب، فإن زادوا على ثلاثة لم يملكوا إلا بالقسمة، إلا العامل فإنه يملك بالعمل. (وإلا العامل فإنه يجوز أن يكون واحداً) إذا حصل به الغرض، بل إذا استغنى عن الواحد، بأن فرّق المالك بنفسه سقط سهم العامل.\rفصل: في صدقة التطوع","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"وهي سنة مؤكدة للأحاديث الكثيرة الشهيرة، وقد تحرم كان يعلم من آخذها أنه يصرفها في معصية، وقد تجب كأن وجد مضطراً ومعه ما يطعمه فاضلاً عنه. (والأفضل الأسرار بصدقة التطوّع) لأنه عدّ من السبعة الذين يستظلون بالعرش من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، نعم إن أظهرها مقتدي به ليقتدي به ولم يقصد رياء ولا سمعة ولا تأذى به الآخذ كان الإظهار أفضل، (بخلاف الزكاة) فإن أظهارها للأمام أفضل مطلقاً، وكذا للمالك في الأموال الباطنة، (و) الأفضل (التصدّق على القريب)، لأنه أولى من الأجنبي، والأفضل تقديم (الأقرب) فالأقرب من المحارم وإن لزمته نفقتهم، (والزوج) أو الزوجة فهما في درجة الأقرب، (ثم) بعد الأقرب والزوجين الأقل تقديم (الأبعد) من الأقارب، ويقدّم منهم الأقرب فالأقرب رحماً، (ثم) بعد سائر الأقارب الأفضل تقديم (محارم الرضاع ثم المصاهرة ثم الولاء) من الجانبين، ثم من جانب، (ثم) الأفضل تقديم (الجار) فهو أولى حتى من القريب، لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق إليه، وإلا قدم على الجار الأجنبي وإن بعدت داره، (و) الأفضل الصدقة (على العدوّ) القريب أو الأجنبي، والأشد عداوة أولى، لما فيه من التأليف وكسر النفس، (و) على (أهل الخير المحتاجين)، فهما أولى من غيرهما، وإن اختص الغير بقرب أو نحوه، (و) الأفضل تحري الصدقة (في) سائر (الأزمنة الفاضلة كالجمعة) ورمضان، سيما عشرة الأواخر وعشر ذي الحجة وأيام العيد، (والأماكن الفاضلة) كمكة والمدينة، وليس المراد أن من أراد التصدّق في المفضول يسنّ تأخيره إلى الفاضل، بل أنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة وكثرتها فيه اغتناماً لعظم ثوابه، والأفضل تحريها (و) الإستكثار منها (عند الأمور المهمة) كالغزو والكسوف والمرض (وفي الحج) والسفر، لأنه أرجى لقضاء الحاجات وتفريج الكروب ومن ثم سنت عقب كل معصية، (و) الأفضل أن يتصدق (بما يحبه)، لقوله تعالى:","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"{لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون} (آل عمران: 29) وتكره الصدقة برديء وجد غيره، وبما فيه شبهة، ولا يأنف من التصدق بالقليل، ويسن أن يتصدق بثوبه إذا لبس جديداً غيره، وليس من التصدق بالرديء ومثله ما اعتيد من التصديق بالفلوس دون الفضة، (و) أن يكون تصدقه مقروناً (بطيب نفس وبشر)، لما فيه من تكثيرالأجر وجبر القلب، وبالبسملة وباعطاء الفقير الصدقة من يده، وبعدم الطمع في الدعاء منه، فإن دعا له سن أن يرد عليه، لئلا ينقص أجر الصدقة، (ولا يحل التصدق بما يحتاج إليه لنفقته أو نفقه من عليه نفقته في يومه وليلته) لما صح من قول : «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول» ، واطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة، والضيافة لتأكدها ووجوبها عند أحمد لا يشترط فيها الفضل عن العيال، (و) بما يحتاج إليه (لدين لا يجوز له وفاء)، ومحله أن لم يغلب على ظنته وفاؤه من جهة أخرى ظاهرة، ولم يحصل بذلك تأخيره عن أدائه الواجب فوراً بمطالبة أو غيرها، ومحل ما ذكر في نفسه ما لم يصبر على الإضافة، ومن ثم قالوا يحرم إيثار عطشان آخر بالماء، فإن صبر جاز ومن ثَمّ قالو: يجوز للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلماً، (ويستحب) التصدق (بما) أي بجميع ما (فضل عن حاجته) وحاجة مموَّنه يومه وليلته، (إذا لم يشق عليه) ولا عليهم (الصبر على الضيق) وإلا كره، وعلى هذا التفصيل حملت الأخبار المختلفة الظاهر كخير: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» وخبر تصدق أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله، والتصدق ببعض الفاضل عن حاجته مسنون مطلقاً، وحيث حرمت الصدقة بشيء لم يملكه الأخذ، (ويكره) للإنسان (أن يأخذ صدقته) أو نحوها من زكاة أو كفارة (ممن أخذ منه) شيئاً على سبيل الصدقة، سواء الأخذ من المتصدق عليه (ببيع أو غيره) «لأن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» كما في الحديث، وخرج بقوله يأخذ المشعر بالاختيار، ما لو ورثها فلا يكره له التصرف فيها،","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"وبقوله -ـ ممن أخذ منه -ـ ما لو أخذها غيره، فإنه لا يكره، ولو بعث لفقير شيئاً لم يزل ملكه عنه، فإن لم يوجد أو لم يقبل من التصدق سن أن يتصدق به على غيره ولا يعود فيه، (ويحرم السؤال على الغني بمال أو كسب) وكذا اظهار الفاقة، وأن يسأل، وعليه حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة وترك دينارين فقال النبي : « كيَّتَان من نار» ويكره له التعرض لها بدون إظهار فاقة أما أخذها بلا تعرض ولا إظهار فاقة فخلاف السنة، (والمَنّ بالصدقة) حرام، (يحبطها) أي يمنع ثوابها للآية، (وتتأكد بالماء) لخبر «أي الصدقة أفضل؟ قال الماء» ومحله فيما يظهر إن كان الاحتياج إليه أكثر منه إلى الطعام، وإلا فهو أفضل، (والمنيحة) وهي الشاة اللبون ونحوها، بأن يعطيها لمحتاج يشرب لبنها ما دامت لبوناً ثم يردها إليه، لما في ذلك من مزيد البر والإحسان.\rكتاب الصيام\rوهو لغة: الإمساك، وشرعاً: الإمساك عن المفطر على وجه مخصوص، وفُرِض في شعبان في السنَة الثانية من الهجرة.","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"(يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين) يوماً إن كانت السماء مطبقة بالغيم، (أو برؤية عدل) واحد (الهلال) إذا شهد بها عند القاضي بلفظ الشهادة، ولو بنحو أشهد أني رأيت الهلال، فلا يكفي أن يقول غداً من رمضان، ولا يشترط تقدم دعوى، بل أن يكون عدل شهادة، فلا يكفي عبد وامرأة، لكن لا يشترط فيه العدالة الباطنة، وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكيِّن، بل يكفي كونه مستوراً، ودليل الإكتفاء بواحد: ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أخبرت رسول الله أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه» والمعنى في ثبوته بواحد دون غيره من الشهور الإحتياط للصوم، ومن ثم لم يُكتف بواحد إلا بالنسبة للصوم وتوابعه، كالتراويح والإعتكاف والعمرة المعلقين بدخول رمضان، بخلاف غير الصوم وتوابعه، فلا يحل دين مؤجل به، ولا يقع ما علق به من نحو طلاق وعتق، نعم يثبت ذلك في حق الرائي، ولذلك يلزمه الصوم وإن كان فاسقاً، وكذا يلزم من أخبره فاسق أنه رآه واعتقد صدقه، ولا يجوز العمل بقول المنجم والحاسب، لكن لهما العمل باعتقادها، ولكن لا يجزئهما صومهما عن فرضهما وبحث الأذرعي الإكتفاء برؤية القناديل المعلقة بالمنائر ليلة أول رمضان، وقياسه الإكتفاء بذلك آخره أيضاً حيث أطردت العادة بتعليقها في البلد المرئية فيها فجر ليلة العيد، حيث اعتقد من رآها أن غداً عيد، ثم رأيت جمعاً بحثوه أيضاً، ولا عبرة بقول من قال: أخبرني النبي في النوم أن غداً من رمضان فلا يجوز بالإجماع العمل بقضية منامه لا في الصوم ولا في غيره. (وإذا رؤي الهلال ببلد لزم) الصوم (من وافق مطلعهم مطلعه) لأن الرؤية تختلف باختلاف المناظر وعروض البلدان، فكان اعتبارهما أولى، كما في طلوع الفجر والزوال وغروبها، أما إذا اختلفت المطالع فلا يجب الصوم على من اختلف مطلعه لبعده، وكذا لو شك في اتفاقها، ولا يمكن اختلافها في دون أربعة وعشرين فرسخاً، ولو سافر من بلد الرؤية إلى بلد تخالفه في المطلع","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"ولم ير أهله الهلال وافقهم في الصوم، فيمسك معهم وإن كان معيداً، لأنه بالإنتقال إليهم صار منهم، وكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه يفطر معهم لذلك، ولا قضاء عليه إلا أن صام ثمانية وعشرين يوماً، ولا أثر لرؤية الهلال نهاراً ولو قبل الزوال.(ولصحة الصوم شروط: الأول النية)، لخبر: «إنما الأعمال بالنيات» ومر الكلام عليها، وإنما تجب بالقلب، ويسن التلفظ بها، وتجب في الفرض والنفل، (لكل يوم) لظاهر الخبر الآتي، ولأن كل يوم عبادة مستقلة، فلو نوى أول ليلة من رمضان صوم الشهر كله لم يكف لغير اليوم الأول، لكن ينبغي له ذلك ليحصل له ثواب صوم رمضان أن نسي النية في بعض أيامه عند القائل بأن ذلك يكفي، (ويجب التبييت في الفرض) بأن يوقع نيته ليلاً لما صح من قوله : « من لم يبيِّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» وهو محمول على الفرض بقرينة الخبر الآتي في النفل، ولا يضر وقوع مناف كاكل وجماع بعد النية، ولا تجزىء مقارنتها للفجر ولا إن شك عندها في أنها متقدمة على الفجر أو لا، بخلاف ما لو نوى ثم شك: أطلع الفجر أم لا، أو شك نهاراً: هل نوى ليلاً؟ ثم تذكر ولو بعد مضي أكثر النهار، بخلاف ما لو مضى ولم يتذكر، (دون النفل) فلا يجب التبييت فيه، (فتجزئة نيته قبل الزوال)، لما صح أنه قال لعائشة: «هل عندكم من غداء؟ قالت: لا قال: فإني إذن أصوم» ولا بد من اجتماع شرائط الصوم من الفجر للحكم عليه بأنه صائم من أول النهار حتى يثاب على جميعه إذا صومه لا يتبعض، ولو أصبح ولم ينو صوماً ثم تمضمض ولم يبالغ فسبق ماء المضمضة في جوفه ثم نوى صوم تطوّع صح، وكذا كل مالا يبطل به الصوم، (ويجب التعيين أيضاً) للمنويّ من فرض كرمضان أو نذر أو كفارة، ومن نفل له سبب كصوم الاستسقاء بغير أمر الإمام، أو مؤقت كصوم يوم الإثنين وعرفة وعاشوراء وأيام البيض، لكن معنى وجوب التعيين في النفل المذكور بقسميه أنه بالنسبة لحيازة الثواب المخصوص، لا أن","part":1,"page":260},{"id":262,"text":"الصحة متوقفة عليه، ولو كان عليه قضاء رمضانين، أو صوم نذر أو كفارة عن جهات مختلفة، فنوى صوم غد عن رمضان أن صوم نذر وكفارة جاز، وإن لم يعين عن قضاء أيهما في الأول ولا نوعه في الثاني، لأن كله جنس واحد، (دون) نية (الفرضية في) صوم (الفرض) فإنها لا تجب، لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضاً، بخلاف الصلاة فإن المعادة وإن كانت جمعة نفل، وعلم من كلامه أن أقل النية في رمضان أن ينوي صوم غد من رمضان، والأكمل أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى، لتتميز عن أضدادها، ولو تسحر ليصوم، أو شرب لدفع العطش نهاراً، أو امتنع من نحو الأكل خوف الفجر كفاه ذلك أن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها، لتتضمن كل منها قصد الصوم، وكذا لو تسحر ليتقوى على الصوم وخطر بباله ذلك.(الثاني: الإمساك عن الجماع) فيفطر به وإن لم ينزل إجماعاً، بشرط أن يصدر من واضح، (عمداً) مع العلم بتحريمه، ومع كونه مختاراً، (وعن الاستمناء) يعني وعن تعمد الإنزال بلمس لما ينقض لمسه الوضوء، أو استمناء بيده أو بيد حليلته، لأنه إذا أفطر بالجماع بلا إنزال فبالإنزال بمباشرة فيها نوع شهوة أولى، أما الإنزال بنحو فكر ونظر وضم امرأة بحائل وإن رقّ فلا يفطر به، وإن تكررت الثلاثة بشهوة، إذا لا مباشرة كالأحتلام، لكن يحرم تكريرها وإن لم ينزل، كالتقبيل في الفم أو غيره لمن لم يملك نفسه من جماع أو إنزال، لأنه فيه تعريضاً لإفساد العبادة بخلاف ما إذا ملكها معه فإن تركه أولى، ولا يفطر بلمس مالا ينقض لمسه كلمس عضو مبان وإن اتصل، ولو حك ذكره لعارض سوداء أو حكة فأنزل لم يفطر، لتولده من مباشرة مباحة، ولو قبلها ثم فارقها ساعة ثم أنزل فإن كانت الشهوة مستصحبة والذكر قائماً حتى أنزل أفطر، وإلا فلا، ولا يضر امناء الخنثى المشكل ولا وطؤه بأحد فرجيه، لاحتمال زيادته، وخرج بما مر الناسي والجاهل المعذور، لقرب إسلامه أو نشئه ببادية بعيدة عن","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"العلماء، والمكره فلا يفطرون بالجماع ونحوه، لعذرهم. (الثالث: الإمساك عن الاستقاءة) فيفطر من استدعى القيء عامداً عالماً مختاراً، وإن لم يعد منه شيء إلى جوفه، لأنه مفطر لعينه لا لعود شيء منه، (ولا يضر تقيؤه) نسيانا(ولا جهلاً إن عذر به)، ولا (بغير اختياره) لما صح من قوله : « من ذرعه القيء ـ أي غلبه ـ وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض» .(الرابع: الإمساك عن دخول عين) وإن قلَّت كسمسمة، أو لم تؤكل عادة كحصاة، من الظاهر في منفذ مفتوح مع تعمده دخولها، واختياره، والعلم بأنه مفطر إلى ما يسمى (جوفاً كباطن الأذن والأحليل) وهو مخرج البول من الذكر واللبن من الثدي، فإذا أدخل في شيء من ذلك شيئاً فوصل إلى الباطن أفطر، وإن كان لا ينفذ منه إلى الدماغ في الأولى، ولم يجاوز الداخل فيه الحشفة أو الحلمة في الثانية، لوصوله إلى جوف، وكخريطة دماغ وصل إليها دواء من مأمومة، وإن لم يصل إلى باطنها، وكجوف وصل إليه طعنة من نفسه أو غيره بإذنه، ولا يضر وصولها لمخ ساقه، لأنه ليس بجوف، أو وصل إليه دواء من جائفة أو حقنة أو سعوط وإن لم تصل إلى باطن الأمعاء أو الدماغ، إذ ما وراء الخيشوم وهو أقصى الأنف جوف، وإنما يفطر بالواصل إلى الحلق إن وصل إلى الباطن منه شيء، ومخرج الهمزة والهاء باطن، ومخرج الخاء المعجمة والحاء المهملة ظاهر، ثم داخل الفم إلى منتهى المهملة، والأنف إلى منتهى الخيشوم، له حكم الظاهر في الإفطار باستخراج القيء إليه أو ابتلاعه النخامة منه، وفي عدم الإفطار بدخول شيء فيه وإن أمسكه، وفي أنه إذا تنجس وجب غسله، وله حكم الباطن في عدم الإفطار بابتلاع الريق منه، وفي سقوط غسله عن الجنب، وفارق وجوب النجاسة عنه بأنها أفحش وأنذر فضيِّق فيها ما لم يُضَيَّق في الجنابة، وإنما يفطر بإدخال ما ذكر إلى الجوف (بشرط دخوله) إليه (من منفذ مفتوح) كما تقرر، (و) من ثَمّ (لا يضر تشرّب المسام) بتثليث الميم -ـ وهي ثقب","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"البدن (بالدهن والكحل والإغتسال)، فلا يفطر بذلك وإن وصل جوفه، لأنه لما لم يصل من منفذ مفتوح كان في حَيّز العفو، ولا كراهة في ذلك، لكنه خلاف الأولى، وإنما يفطر بما مر أن علم وتعمد واختار من، (فإن أكل أو شرب ناسياً) للصوم (أو جاهلاً) بأن ذلك مفطر، أو مكرهاً على الأكل مثلاً (قليلاً) كان المأكول أو المشروب (أو كثيراً، لم يفطر)، لعموم خبر الصحيحين: « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب» وفي رواية: « وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» وصح: « ولا قضاء عليه» ولخبر: « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» والجاهل كالناسي بجامع العذر، (و) لكن (لا يعذر الجاهل) هنا وفيما مر (إلا أن قرب عهده بالإسلام)، ولم يكن مخالطاً أهله، بحيث لم يعرفمنهم أن ذلك يفطر، (أو نشأ ببادية) أو بلدة (بعيدة عن العلماء)، بحيث لا يستطيع النقلة إليهم لعذره حنيئذٍ، بخلاف ما إذا كان قديم الإسلام وهو بين ظهراني العلماء، أو من يعرف أن ذلك مفطر فإنه لا عذر له، لتقصيره بترك ما يجب من تعلم ذلك كما مر أول الكتاب، (ولا يفطر بغبار)، نحو (الطريق)، ولا بغربلة نحو الدقيق، ولا بوصول الأثر كوصول الريح بالشم إلى دماغه، والطعم بالذوق إلى حلقه، ولا بدخول ذبابة في جوفه، (وإن تعمد فتح فمه)، فعدم قصده لذلك، ولعسر تجنبه، ولأنه معفو عن جنسه، (ولا) يفطر أيضاً (ببلع الريق الطاهر الخالص من معدته) وهو الفم جميعه ولو بعد جمعه (وإن أخرجه على لسانه)، لعسر التحرز عنه: ولأنه لم يخرج عن معدته، إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل القم، فلم يفارق ما عليه معدته، وخرج بالطاهر المتنجس، كمن دميت لثته وإن أبيض ريقه، وبالخالص المختلط من معدته غيره، كأن خرج من فمه ولو إلى ظاهر الشفة، وإن عاد إلى فمه من خيط خياط أو امرأة في غزلها فيفطر بجميع ذلك، لوصول النجاسة أو العين( بما بين الأسنان، لقدرته على مجه) أي مع قدرته عليه، لتقصيره حينئذٍ، بخلاف ما إذا","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"عجز عن تمييزه ومجه لعذره، (و) يفطر (بالنخامة كذلك)، بأن نزلت من الرأس أو الجوف ووصلت إلى حد الظاهر من الفم فأجراها هو، وإن عجز بعد ذلك عن مجها، أو جرت بنفسها وقدر على مجها، لتقصيره مع أن نزولها منسوب إليه، بخلاف ما لو جرت بنفسها وقدر على مجها، لتقصيره. مع أن نزولها منسوب إليه، بخلاف ما لو جرت بنفسها وعجز عن مجها فلا يفطر للعذر، وكذا لو لم تصل إلى حد الظاهر، كأن نزلت من دماغه إلى حلقه وهي في حد الباطن ثم إلى جوفه فلا يفطر، وإن قدر على مجها، لأنها نزلت من جوف إلى جوف، (و) يفطر (بوصول ماء المضمضة) والإستنشاق (الجوف)، أي باطنه أو دماغه، (إن بالغ) ولو في واحدة من الثلاث، لأن المبالغة غير مشروعة للصائم، فهو مسيء بها، هذا إن بالغ (في غير نجاسة) في الفم أو الأنف فإن احتاج للمبالغة في تطهيرها فسبق الماء إلى جوفه لم يفطر: لوجوب ذلك عليه، (و) يفطر أيضاً بوصول ما ذكر إلى جوفه ولو (بغير مبالغة) إن كان (من مضمضة)، أو استنشاق (لتبرد، أو رابعة، أو) بوصول ما جعله في فمه، أو أنفه لا لغرض بل لأجل (عبث) لأنه غير مأمور بذلك، بل منهي عنه في الرابعة، بخلاف ما إذا سبق ماء مضمضة أو استنشاق مشروعين من غير مبالغة فإنه لا يفطر به، لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره، ويحرم أكل الشَّاك آخر النهار لا آخر الليل، لأن الأصل بقاؤهما حتى يجتهد ويظن انقضاء النهار، فيجوز له الأكل، لكن الأحوط أن لا يفطر إلا بعد اليقين، (و) إذا أكل باجتهاد وظن به بقاء الليل أو غروب الشمس أفطر في الصورتين (بتبين الأكل نهاراً)، بخلاف ما إذا بان الأمر كما ظنه، أو لم يبن غلط ولا أصابة، ولو هجم وأكل من غير تحرّ فإن كان ذلك آخر النهار أفطر، وإن لم يبن له شيء، لأن الأصل بقاؤه، أو آخر الليل لم يفطر بذلك، ولو هجم فبان أنه وافق الصواب لم يفطر مطلقاً، ويجوز اعتماد العدل إذا أخبر بالغروب على الأوجه، خلافاً لاشتراط الروياني أخبار عدلين، فقد","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"صح أنه كان يعتمد في فطره على خبر واحد بغروب الشمس، ولو أخبره بالفجر وجب العمل بقوله، (لا بالأكل) أو غيره من المفطرات إذا تناوله (مكرهاً)، فإنه لا يفطر لما مر، (الخامس والسادس والسابع: الإسلام، والنقاء عن الحيض، والنفاس، والعقل في جميع النهار) قيد في الكل، فمتى ارتد، أو نفست أو ولدت وإن لم تر دماً أو حاضت، أو جنّ في لحظة من النهار بطل الصوم، كالصلاة، وإن كان الجنون بشرب مخدر ليلاً، (ولا يضر الإغماء والسكر) الذي لم يتعدّ به، (إن أفاق لحظة في النهار)، بخلاف ما إذا لم يفق لحظة منه، فإن الصوم يبطل بهما، لأنهما في الاستيلاد على العقل فوق النوم ودون الجنون، فلو قلنا إن المستغرق منهما لا يضر كالنوم لألحقنا الأقوى بالأضعف، ولو قلنا إن اللحظة منهما تضر كالجنون لألحقنا الأضعف بالأقوى، فتوسطنا وقلنا إن الإفاقة في لحظة كافية، (ولا يصح صوم العيدين) ولو عن واجب، للنهي عنه في خبر الصحيحين، (ولا) صوم يوم من (أيام التشريق) ولو عن واجب أيضاً، لما صح من النهي عن صيامها، (ولا) صوم يوم من أيام (النصف الأخير من شعبان)، ومنه يوم الشك، لما صح من قوله : « إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» (إلا لورد) بأن اعتاد صوم الدهر، أو صوم يوم وفطر يوم، أو صوم يوم معين كالإثنين فصادف ما بعد النصف، (أو نذر) مستقر في ذمته، (أو قضاء) لنفل أو فرض، (أو كفارة) فيجوز صوم ما بعد النصف عن ذلك وإن لم يصل صومه بما قبل النصف، لخبر الصحيحين: «لا تقدموا ـ أي لا تتقدموا ـ رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فليصمه» وقيس بالورد الباقي بجامع السبب، (أو وصل) صوم (ما بعد النصف بما قبله) ولو بيوم النصف، وإن اقتضى ظاهر الحديث السابق الحرمة في هذ الصورة أيضاً حفظاً لأصل مطوبية الصوم.\rفصل: فيمن يجب عليه الصوم","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"(شرط من يجب عليه صوم رمضان العقل والبلوغ)، فلا يجب على المجنون ولا الصبي لا أداء ولا قضاء، لرفع القلم عنهما، (والإسلام) فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة في الدنيا كالصلاة، (والإطاقة) فلا يجب على العاجز بنحو هرم أو مرض كما يأتي، (ويؤمر به) وجوباً (الصبي لسبع) من السنين، (ويضرب على تركه لعشر) منها (إن أطاقه) كما مر في الصلاة تفصيله.\rفصل: فيما يبيح الفطر\r(ويجوز الفطر بالمرض الذي) يشق معه الصوم مشقة ظاهرة، أو الذي (يبيح التيمم)، كأن يخشى زيادة مرضه بسبب الصوم لقول تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} (البقرة: 185) أي فأفطر ـ {فعدّة من أيام أخر} (البقرة: 185) (و) يجوز الفطر (للخائف من الهلاك) بسبب الصوم على نفسه أو عضوه أو منفعته، بل يلزمه الفطر، كمن خشي مبيح تيمم، لأن الأضرار بالنفس حرام، (ولغلبة الجوع و) لغلبة (العطش)، بحيث خشي من الصوم مع أحدهما مبيح تيمم لقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج} (الحج: 78) وقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} (النساء: 39) وقوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (البقرة: 195). (وللمسافر سفراً طويلاً مباحاً) للآية السابقة، بخلاف ذي السفر القصير والسفر المحرم، وكل ما مر في القصير يأتي هنا، (إلا) أنه هنا لا يفطر (إن طرأ السفر)، بأن لم يفارق العمران أو السور إلا (بعد الفجر) تغليباً للحضر، بخلاف حدوث المرض فإنه يجوز الفطر لوجود المحوج له بلا اختيار، وإذا كان سفره قبل الفجر فله الفطر وإن نوى ليلاً، فقد صح أنه أفطر بعد العصر في سفره بقدح ماء لما قيل له إن الناس شق عليهم الصيام، (والصوم في السفر أفضل) من الفطر (إن لم يتضرر به)، أي بالصوم، ليحوز فضيلة الوقت، وإلا بأن خشي ضرراً في الحال أو الاستقبال فالفطر أفضل، بل ربما يجب إن خشي من الصوم فيه ضرراً يبيح التيمم نظير ما مر، وعليه يحمل قوله في الخبر السابق لما أفطر فبلغه أن أناساً صاموا (أولئك العصاة) أو","part":1,"page":266},{"id":268,"text":"هو محمول على أن عصيانهم بمخالفتهم أمره بالفطر ليتقوّوا على عدوهم. (وإذا بلغ الصبي أو قدم المسافر أو شفي المريض وهم صائمون) بأن نووا من الليل (حرم الفطر) لزوال السبب المجوّز له، ومن ثَمّ لم جامع أحدهم حينئذٍ لزمته الكفارة (وإلا) يكونوا صائمين، بأنم كانوا مفطرين ولو بترك النية (استحب) لهم (الإمساك) لحرمة الوقت، وإنما لم يجب الإمساك لأن الفطر مباح لهم مع العلم بحال اليوم، وزوال العذر بعد الترخص لا يؤثر، ويستحب الإمساك أيضاً لمن طهرت من نحو حيض، ولمن أفاق أو أسلم في أثناء النهار، ويندب لهذين القضاء خروجاً من الخلاف.(وكل من أفطر) في رمضان (لعذر أو غيره وجب عليه القضاء) لكن على التراخي فيمن أفطر لعذر وإلا فعلى الفور كما يأتي. وإنما يجب القضاء حيث تجب الفدية عن لو مات قبل صومه إن أخره (بعد التمكن) منه، وإلا بأن مات عقب موجب القضاء أو استمر به العذر إلى موته، أو سافر أو مرض بعد أول يوم من شوال إلى أن مات فلا فدية عليه لعدم تمكنه (إلا الصبي والمجنون) فلا قضاء عليهما لرفع القلم عنهما (و) إلا (الكافر الأصلي) فلا قضاء عليه أيضاً ترغيباً له في الإسلام كالصلاة، فعلم أن المريض والمسافر والمرتد والحائض والنفساء والمغمى عليه والسكران ونحوهم يلزمه القضاء، للنص في بعض ذلك وللقياس في الباقي. (ويستحب موالاة القضاء والمبادرة به) مسارعة لبراءة الذمة ما أمكن. (وتجب) المبادرة به وموالاته (أن أفطر بغير عذر) ليخرج عن معصية التعدي بالترك الذي هو متلبس به.(ويجب الإمساك في رمضان) دون غيره من النذر والقضاء (على تارك النية) ولو سهوا (و) على (المتعدي بفطره) لحرمة الوقت، وتشبيها بالصائمين مع عدم العذر فيهما. ويجب الإمساك أيضاً (في يوم الشك أن تبين كونه من رمضان) لذلك (ويجب قضاؤه) على الفور على المعتمد، لكنه مخالف للقاعدة ، وكأن وجهه: أن فطره ربما فيه نوع تقصير لعدم الإجتهاد في الرؤية، وطردا للباب في بقية","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"الصوم .\rفصل: في سنن الصوم\rوهي كثيرة فمنها أنه (يستحب تعجيل الفطر عند تيقن الغروب) لما صح أنه « كان لا يصلي إذا كان صائماً حتى يؤتي برُطَبِ وماء فيأكل» ويكره تأخيرالفطر إن رأى فيه فضيلة وإلا فلا بأس أما مع عدم تيقن الغروب فلا يسن تعجيل الفطر بل يحرم مع الشك في الغروب كما مر. (و) يسن (أن يكون) الفطر وإن كان بمكة على الرطب فإن لم يجد فالتمر، وأن يكون (بثلاث رطبات أو تمرات) للخبر الصحيح: أنه كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء (فإن عجز) عن الثلاث (فبتمرة) أو رطبة يحصل له أصل السنة (فإن عجز) عن الرطب والتمر (فالماء) هو الذي يسن الفطر عليه دون غيره، خلافاً للروياني حيث قدم عليه الحلو، وذلك للخبر الصحيح المذكور. (و) يستحب (أن يقول عنده) يعني بعد الفطر (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) اللهم ذهب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى، للاتباع فيهما. (و) يستحب (تفطير صائمين) ولو على تمرة أو شربة ماء أو غيرهما، والأكمل أن يشبعهم لما صح من قوله : « من فطر صائماً فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء». (وأن يأكل معهم) لأنه أليق بالتواضع وأبلغ في جبر القلب. (و) يستحب (السحور) لخبر الصحيحين: « تسحروا فإن في السحور بركة» وصح: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل» ويحصل بجرعة ماء لخبر صحيح فيه، والأفضل أن يكون بالتمر لخبر في صحيح ابن حبان. (و) يسن (تأخيره) أي السحور للخبر المتفق عليه: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» وصح « تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة وكان قدر ما بينهما خمسين آية». وفيه ضبط لقدر ما يحصل به سنة التأخير. ومحل سن تأخيره (ما لم يقع) به (في شك) في طلوع الفجر، وإلا لم يندب تأخيره، لخبر: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».(و) يستحب (الاغتسال إن كان عليه غسل قبل الصبح)","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"ليؤدي العبادة على الطهارة، ومن ثَمّ ندب له المبادرة إلى الاغتسال عقب الإحتلام نهاراً ولئلا يصل الماء إلى نحو باطن أذنه أو دبره، ومن ثم ينبغي له غسل هذه المواضع قبل الفجر إن لم يتهيأ له الغسل الكامل قبله، وللخروج من قول أبي هريرة رضي الله عنه بوجوبه للخبر الصحيح: « من أصبح جنباً فلا صوم له» وهو مؤول أو منسوخ. (ويتأكد له) أي للصائم (ترك الكذب والغيبة) وإن أبيحا في بعض الصور، والمشاتمة وغير ذلك من كل محرم لأنه يحبط الثواب كما صرحوا به، للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك. (ويسن له ترك الشهوات المباحة) التي لا تبطل الصوم، من التلذذ بمسموع ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحان ولمسه والنظر إليه، لما في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم، ويكره له ذلك كله كدخول الحمام. (فإن شاتمه أحد تذكر) بقلبه (أنه صائم) للخبر الصحيح: «الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم مرتين» أي يسن له أن يقول ذلك بقلبه لنفسه ليصبر ولا يشاتم فتذهب بركة صومه، أو بلسانه بنية وعظ الشاتم ودفعه بالتيهي أحسن، والأولى الجمع بينهما، ويسن تكراره كما أفهمه الخبر لأنه أقرب إلى إمساك كل عن صاحبه. (و) يسن له (ترك) الفصد و(الحجامة) منه لغيره وعكسه خروجاً من خلاف من فَطَر بذلك، ودليلنا ما صح أنه احتجم وهو صائم وخبر: «أفطر الحاجم والمحجوم» منسوخ كما يدل عليه ما صح عن أنس رضي الله عنه، أو مؤوّل بأنهما تعرضا للإفطار المحجوم للضعف، والحاجم لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه بمص المحجمة. (و) ترك (المضغ) للبان أو غيره، لأنه يجمع الريق، فإن ابتلعه أفطر في وجه، وإن ألقاه عطشه، ومن ثَمّ كره كما في المجموع خلافاً لما توهمه عبارة المصنف والكلام حيث لم ينفصل من الممضوغ عين تصل إلى الجوف، وإلا حرم وأفطر كما علم مما مر. (و) ترك (ذوق الطعام) أو غيره خوف الوصول إلى حلقه أو تعاطيه لغلبة","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"شهوته. (و) ترك (ذوق الطعام) أو غيره خوف الوصول إلى حلقه أو تعاطيه لغلبة شهوته. (و) ترك (القبلة) في الفم أو غيره والمعانقة واللمس ونحو ذلك إن لم يخش الإنزال، لأنه قد يظنها غير محركة وهي محركة (وتحرم) ولو على نحو شيخ (إن خشي فيها) أو في غيرها مما ذكر (الإنزال) أو فعل الجماع ولو بلا إنزال، لأن في ذلك تعريضاً لإفساد العبادة، وصح «أنه رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب» وقال: «الشيخ يملك أربه والشاب يفسد صومه» فأفهم التعليل أن الحكم دائر مع خشية ما ذكر وعدمها.(و) يكره للصائم ولو نفلا (السواك بعد الزوال) إلى الغروب وإن نام أو أكل كريهاً ناسياً، للخبر الصحيح «لخلوف فم الصائم يوم القيامة أطيب عند الله من ريح المسك» وهو بضم المعجمة التغير، واختص بما بعد الزوال لأن التغير ينشأ غالباً قبله من أثر الطعام وبعده من أثر العبادة، ومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به فلا يختص بيوم القيامة، وذكرها في الخبر ليس للتقييد بل لأنها محل الجزاء، وتزول الكراهة بالغروب. وإنما حرمت إزالة دم الشهيد مع أنه كريح المسك وهذا أطيب من المسك لأن فيه تفويت فضيلة على الغير، ومن ثم حرم على الغير إزالة خلوف فم الصائم بغير إذنه كما هو ظاهر. (ويستحب في رمضان التوسعة على العيال والإحسان إلى الأرحام والجيران وإكثار الصدقة) والجود لخبر الصحيحين «أنه كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» والمعنى في ذلك تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم. (و) إكثار (التلاوة والمدارسة للقرآن) وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه، لخبر الصحيحين: «كان جبريل يلقى النبي في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن». (و) إكثار (الإعتكاف) للإتباع، ولأنه أقرب لصون النفس عن ارتكاب ما لا يليق (لا سيما العشر الأواخر) فهي أولى بذلك من غيرها للاتباع، وصح أنه : « كان يجتهد في العشر","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"الأواخر ما لا يجتهد في غيرها» . (وفيها) لا في غيرها اتفاقاً، وشذ من قال أنها في العشر الأواسط (ليلة القدر) لا تنتقل منها إلى غيرها، وإن كانت تنتقل من ليلة منها إلى أخرى منها، على ما اختاره النووي وغيره، جمعاً بين الأخبار المتعارضة في محلها وحثاً على إحياء جميع ليالي العشر، وقال جماعة منهم الشافعي رضي الله عنه: تلزم ليلة بعينها وأرجاها عنده ليلة الحادي أو الثالث والعشرين ثم سائر الأوتار، وهي من خصائص هذه الأمة، والتي {يفرق فيها كل أمر حكيم} (الدخان: 4،5)، وأفضل ليالي السنة وباقية إلى يوم القيامة إجماعاً، والمراد برفعها في الخبر رفع عِلمِ عينِها وإلا لم يؤمر وبالتماسها فيه. (ويقول فيها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) لما صح أنه أمر عائشة بقول ذلك إن وافقتها. (ويكتمها) ندباً إذا رآها (ويحييها ويحيي يومها كليلتها) بالعبادة باخلاص وصحة يقين، ويجتهد في بذل الوسع في ذلك لقوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر: 3) أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وصح: «من قام ليلة القدر إيماناً، أي تصديقاً بأنها حق وطاعة، واحتساباً: أي طلباً لرضا الله تعالى وثوابه لا للرياء ونحوه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» وقيس بها يومها، ومن علاماتها عدم الحرّ والبرد فيها وأن تطلع الشمس صبيحتها بيضاء بلا كثرة شعاع لخبر مسلم بذلك وحكمة ذلك كثرة صعود الملائكة ونزولها فيها، فسترت بأجنحتها وأجسادها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها، ولا ينال كمال فضلها إلا من أطلع عليها.(ويحرم الوصال في الصوم) الفرض والنفل للنهي عنه في الصحيحين، وهو صوم يوم فأكثر من غير أن يتناول بينهما في الليل مفطراً، وعلة ذلك الضعف مع كون ذلك من خصوصياته وففطم الناس عنه وإن لم يكن فيه ضعف، ومنثَمّ لو أكل ناسياً كثيراً قبل الغروب حرم عليه الوصال مع انتفاء الضعف، ولو ترك غير الصائم الأكل أياماً ولم يضره ذلك ولم يحرم","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"عليه.\rفصل: في الجماع في رمضان وما يجب به\r(ويجب) التعذير و(الكفارة) الآتية (على من أفسد) على نفسه (صوم) يوم من (رمضان بالجماع) الذي يأثم به من حيث الصوم (ولو) كان الجماع (في دبر) من رجل أو امرأة (و) فرج أو دبر (بهيمة) لما صح من أمره لمن جامع في نهار رمضان بالإعتاق فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وكالإفساد منع الإنعقاد: كاستدامة مجامع أصبح فتلزمه الكفارة أيضاً وسيأتي ما خرج به، وإنما تجب الكفارة هنا على الواطىء (لا على المرأة) الموطوءة ولا على الرجل الموطء وإن فسد صومهما بالجماع بأن يولج فيهما مع نحو نوم ثم يستديمان ذلك بعد الإستيقاظ، لأنه لم يؤمر بها في الخبر إلا الرجل المواقع مع الحاجة إلى البيان ولأنها غرم مالي يتعلق بالجماع فيختص بالرجل الواطىء كالمهر (ولا) تجب الكفارة (على من جامع) أي وطىء ولم يفسد صومه: كأن جامع (ناسياً) أو جاهلاً وقرب إسلامه أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء (أو مكرهاً) لعذرهما (ولا على من أفسد صوم) غيره: أن أفسد مريض أو مسافر صوم امرأة لأنها لو أفسدت صوم نفسها بالجماع لم تلزمها كفارة فأولى أن لا يلزم غيرها إذا أفسده، ولا على من أفسد بجماعه صوم (غير رمضان) كالقضاء والنذر لورود النص في رمضان، وهو مختص بفضائل لا يشركه فيها غيره (ولا على من أفطر بغير الجماع) كاستمناء وإن جامع بعده لورود النص في الجماع وهو أغلظ من غيره (ولا على) من لا يأثم بجماعه نحو (المسافر والمريض) إذا جامع بنية الترخص لعدم تعديه، ولا على من أثم به لكن لا من حيث الصوم كمريض ومسافر وإن جامعا حليلتيهما من غير نية الترخص (و) كذا (إن زنيا) فإنهما وآن أثما لكن لا لأجل الصوم وحده بل لأجله مع عدم نية الترخص في الأول ولأجل الزنا في الثانية، ولأن الإفطار مباح فيصير شبهة في درء الكفارة (و) علم مما مر آنفاً إنها (لا) تجب (على) غير آثم: ومن أمثلته غير ما مر (من ظن","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"أنه) أي الزمن الذي جامع فيه (ليل فتبين نهاراً) بأن غلط فظن بقاء الليل أو دخوله، وكذا لو شك في بقائه أو دخوله فجامع، ثم بأن له أنه جامع نهاراً لأن الكفارة تسقط بالشبهة وإن لم يجز له الإفطار بذلك، ولا تلزم أيضاً من أكل ناسياً فظن أنه أفطر فجامع، لأنه جامع معتقداً أنه غير صائم لكن يفطر بالجماع، ومن رأى هلال رمضان وحده فردّت شهادته لزمه صوم فإن جامع لزمته الكفارة (وهي) أي الكفارة هنا كهي في الظهار، فيأتي فيها هنا جميعما قالوه ثم ومن ذلك أنه يجب (عتق رقبة) كاملة الرقّ عتقاً خالياً عن شائبة عوض (مؤمنة سليمة من العيوب التي تخلّ بالعمل) والكسب اخلالا بينا وإن لم تسلم عما يثبت الرد في البيع ويمنع الأجزاء في غرة الجنين، لأن المقصود من عتق الرقيق تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار من العبادات وغيرها، وذلك إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته، فيجزىء مقطوع أصابع الرجلين ومقطوع الخنصر أو البنصر من يد واحدة وأناملها العليا من غير الإبهام وأعرج يتابع المشي، وأعور لم يضعف بصر سليمته ضعفاً يضرُّ احترازاً بيناً ومقطوع الأذنين والأنف وأعوج الكراع وأجذع وممسوح، ومفقود الأسنان ومن لا يحسن صنعة. ولا يجزىء زمن ولا مجنون ومريض لا يرجى برؤه، ومقطوع الخنصر والبنصر أو الإبهام أو السبابة أو الوسطى أو أنملة من الإبهام أو أنملتين من الوسطى أو السبابة، والشلل كالقطع (فإن لم يجد) رقبة كاملة بأن يعسر عليه تحصيلها وقت الأداء لا الوجوب لكونه يحتاجها أو ثمنها لخدمة تليق به أو كفايته أو كفاية ممونه سنة مطعماً وملبساً ومسكناً وغيرها (صام شهرين متتابعين) وهما هلاليان، فإن انكسر الأول تمم ثلاثين من الثالث، فإن أفسد يوماً ولو اليوم الأخير ولو بعذر: كسفر ومرض وارضاع ونسيان نية استأنف الشهرين، نعم لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق، لأن كلا منها ينافي الصوم مع كونه اضطرارياً (فإن لم يقدر) على صومهما بأن عسر","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"عليه هو أو تتابعه لنحو هرم أو مرض يدوم شهرين غالباً أو لخوف زيادة مرضه أو لنحو شدة شهوته للوطء (أطعم) أي ملَّك (ستين مسكيناً) أو فقيراً من أهل الزكاة (كل واحد) منهم (مدّاً) مما يجزىء في الفطر وسبق فيها بيان المد، ويجوز أن يملكهم ذلك كله مشاعاً، وأن يقول خذوه وينوي به الكفارة فإن صرف الستين إلى مائة وعشرين بالسوية حسب له ثلاثون مداً فيصرف ثلاثين أخرى إلى ستين منهم ويسترد الباقي من الباقين أن ذكر لهم أنها كفارة، وإلا فلا، ويجوز أن يصرف لمسكين مدين من كفارتين وأن يعطي رجلاً مداً ويشتريه منه ثم يصرفه لآخر ويشتريه منه، وهكذا إلى الستين لكنه يكره لشبهه بالعائد في صدقته (وتسقط الكفارة) هنا (بطروّ الجنون والموت في أثناء النهار) الذي جامع فيه لأنه بأن بطرو ذلك أنه لم يكن في صوم لمنافاته له (لا بالمرض والسفر) والإغماء والردة إذا طرأ أحدها بعد الجماع فإن طروّه لا يمنع وجوب الكفارة، لأن المرض والسفر لا ينافيان الصوم فيتحقق هنا هتك حرمته، ولأن طرّو الردة لا يبيح الفطر فلا يؤثر فيما وجب من الكفارة (ولا بالإعسار) بل إذا عجز المجامع عن الحصال الثلاثة السابقة استقرت الكفارة في ذمته، فإذا قدر بعد ذلك على خصلة منها فعلها، ولايجوز أن يصرف شيئاً منها إلى من تلزمه نفقته كسائر الكفارات وكالزكاة، نعم لغير المكفر التطوع بالتكفير عنه بإذنه، وله حينئذٍ صرفها له ولأهله لأن الصارف لها غير المجامع (ولكل يوم يفسده) في رمضان بالجماع السابق (كفارة) ولا يتداخل سواء كفر عن كل يوم قبل إفساد ما بعده أم لا، لأن كل يوم عبادة مستقلة بنفسها لا ارتباط لها بما بعدها.\rفصل: في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"(يجب) مع القضاء الفدية بثلاث طرق وهي (مد) وجنسه جنس الفطر جنساً ونوعاً وصفة فيجب (من غلب قوت البلد) في غالب السنة (ويصرف إلى) واحد من (الفقراء والمساكين) دون غيرهما من مستحقي الزكاة، لأن المسكين ذكر في الآية الآتية والفقير أسوأ حالاً منه ولا يجب الجمع بينهما ويجوز إعطاء واحد مسكين وثلاثة لأن كل مدة كفارة مستقلة، وبه فارق ما مر في كفارة الجماع، ويمتننع إعطاؤه دون مدّ وحده أومع مد كامل لأنه بدل عن صوم يوم وهو لا يتبعض(ويجب مد لكل يوم) لما مر أن كل يوم عبادة مستقلة. الطريق الأول فوات نفس الصوم، فحينئذ (يخرج) مد لكل يوم (من تركة من مات وعليه صوم رمضان أو غيره) أو كفارة(و) قد (تمكن من القضاء) ولم يقض (أو تعدّى بفطره) وإن لم يتمكن (أو يصوم عنه قريبه) وإن لم يوصه بذلك سواء العاصب والوراث وولي المال وغيرهم من سائر الأقارب (أو) يصوم عنه (من أذن له) القريب المذكور سواء (الوراث) وغيره (أو) من أذن له (الميت) في أن يصوم عنه بأجرة أو دونها، وذلك للأخبار الصحيحة: كخبر الصحيحين: « من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وصح أنه أذن لامرأة أن تصوم عن أمها صوم نذر ماتت وهو عليها، ولو صام عمن عليه رمضان مثلاً ثلاثون قريباً أو أجنبياً وبالإذن في يوم واحد أجزأ. والإطعام أولى من الصوم للخلاف فيه دون غيره، وخرج بالقريب ومأذونه الأجنبي الذي لم يأذن له القريب ولا الميت فلا يجوز له الصوم، وفارق نظيره من الحج بأن له بدلا وهو الإطعام، والحج لا بدل له. ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف فلا قضاء عليه ولا فدية. ولا صح الصوم عن حي ولو نحو هرم اتفاقاً وخرج بقوله تمكن ما إذا مات قبل التمكن منه: بأن مات عقب موجب القضاء أو النذر أو الكفارة أو استمرّ به العذر: كالسفر أو المرض إلى موته، فإنه لا فدية عليه كما لا زكاة على من تلف ماله بعد الحول، وقبل التمكن من الأداء (ويجب المدّ) لكل يوم(أيضاً على من لا يقدر على الصوم) الواجب","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"سواء رمضان وغيره بأن عجز عنه (لهرم) أوزمانة (أو) لحقته مشقة شديدة لأجل (مرض لا يرجى برؤه) قال الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} (البقرة: 184) أي لا يطيقونه، أو يطيقونه حال الشباب ثم بعجزون عنه أو يطيقونه: أي يكلفونه فلا يطيقونه بناء على خلاف ما عليه الأكثرون من عدم نسخ الآية. والفدية هنا واجبة ابتداء لا بدلا عن الصوم، فلو أخرت عن السنة الأولى لم يلزمه للتأخير شيء، ولو عجز عنها لم تثبت في ذمته على ما بحثه النووي. الطريق الثاني فوات فضيلة الوقت (و) من ثَمّ وجبت الفدية أيضاً (على) الحرة والقنة بعد العتق (الحامل والمرضع) غير المتحيرة وإن كانت مستأجرة أو متطوّعة أو كانتا مريضتين أو مسافرتين (إذا أفطرتا خوفاً على الولد) فقط، وإن كان من غير المرضع للآية السابقة، فإنها على القول بنسخها باقية بلا نسخ في حقهما، كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما. أما المتحيرة فلا فدية عليها للشك. وهذا إن أفطرت ستة عشر يوماً فأقل، وإلا لزمتها الفدية لما زاد، لأنه لا يحتمل فساده بسبب الحيض، والفطر فيما ذكر جائز، بل واجب أن خيف تضرر الولد لكن محله في المستأجرة والمتطوعة إذا لم توجد مرضعة مفطرة أو صائمة. ولا تتعدّد الفدية بتعدد الأولاد، بخلاف العقيقة لأنها فداء عن كل واحد، ولو أفطرت المريضة أو المسافرة بنية الترخص لم يلزمها فدية، وكذا إن لم يقصدا ذلك، ولا الخوف على الولد أو قصدا الأمرين. وخرج بقوله على الولد ما لو خافتا على أنفسهما ولو مع ولديهما لأنه لا فدية عليهما حينئذٍ: كالمرض المرجو البرء، ولا تلزمهما الفدية وحدها بل (مع القضاء و) تجب الفدية والقضاء أيضاً (على من أفطر لانقاذ حيوان مشرف على الهلاك) أو على اتلاف عضوه أو منفعته بغرق أو صائل أو غيرهما، وتوقف الإنقاذ على الفطر فأفطر، ولم تكن امرأة متحيرة ولا نحو مسافر بتفصيله السابق، لأنه فطر ارتفق به شخصان، وإن وجب. وخرج بالحيوان المال فلا","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"تلزم الفدية فيه أخذا من كلام القفَّال، لكنه فرضه في مال نفسه لأنه ارتفق به شخص واحد. الطريق الثالث تأخير القضاء (و) حينئذٍ فتجب الفدية لكل يوم (على من أخر القضاء) أي قضاء رمضان أو شيئاً منه سواء فاته بعذر أم بغير عذر (إلى رمضان آخر بغير عذر) بأن أمكنه القضاء في تلك السنة لخلوه عن نحو سفر ومرض قدر ما عليه من القضاء، لخبر فيه ضعيف لكنه يعضده افتاء ستة من الصحابة رضي الله عنهم به، ولا مخالف لهم، ولتعديه بحرمة التأخير حينئذٍ، أما إذا أخره بعذر كأن استمر مريضاً أو مسافراً أو امرأة حاملا أو مرضعا إلى قابل أو أخَّر جهلاً أو نسياناً أو كرهاً فلا شيء عليه بالتأخير ما دام العذر باقياً، وإن استمر سنين، لأن ذلك جائز في الأداء بالعذر ففي القضاء به أولى وتتكرر الفدية بتكرر الأعوام فيجب لكل سنة مد لأن الحقوق المالية لا تتداخل.\rفصل: في صوم التطوع","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"(صوم التطوع سنة) لخبر الصحيحين: « من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً» (وهو) يعني المتأكد منه (ثلاثة أقسام) الأول (ما يتكرر بتكرر السنين وهو صوم يوم عرفة) وهو تاسع ذي الحجة لخبر مسلم « صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» . قال الإمام والمكفر الصغائر: أي ما عدا حقوق الآدميين، فإن لم تكن الذنوب زيد في حسناته، وإنما يسن صوم يوم عرفة (لغير الحاج والمسافر) والمريض: بأن يكون قوياً مقيماً أما الحاج فلا يسن له صومه، بل يسن له فطره وإن كان قوياً. للاتباع وليقوي على الدعاء، ومن ثم يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلاً، وأما المسافر والمريض فيسن لهما فطره مطلقاً، ويوم عرفة أفضل الأيام، ويسن أن يصوم معه الثمانية التي قبله وهو مراد المصنف بقوله (وعشر ذي الحجة) لكن الثامن مطلوب من جهة الاحتياط لعرفة ومن جهة دخوله في العشر غير العيد، كما أن صوم يوم عرفة مطلوب من جهتين لما تقرر من أنه يسن صوم العشر غير العيد، لكن صوم ما قبل عرفة يسن للحاج وغيره (و) صوم (عاشوراء) وهو عاشر المحرم (وتاسوعاء) وهو تاسعه: للخبر الصحيح « صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» وصح أنه قال: « لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع» فمات قبله (و) يسن صومها مع (الحادي عشر من المحرم) لخبر فيه رواه أحمد ولحصول الاحتياط به وإن صام التاسع، لأن الغلط قد يكون بالتقديم وبالتأخير ولا بأس بأفراد عاشوراء (و) صوم (ست من شوال) لمن صام رمضان، لخبر الصحيح: « من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» ، أما من لم يصم رمضان ولو لعذر فهو ولو سن له صومها على الأوجه لكن لا يحصل له الثواب المذكور لترتبه في الخبر على صيام رمضان (ويسن تواليها واتصالها بالعيد) مبادرة للعبادة (و) القسم الثاني (ما يتكرر بتكرر الشهور وهي الأيام البيض) وصفها بالبياض مجاز عن","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"بياضلياليها لتعميمها بالنور (وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر) لما صح «أنه أمر أبا ذر بصيامها»، والمعنى فيه أن الحسنة بعشر أمثالها وصوم الثلاثة كصوم الشهر، ومن ثم سن صوم ثلاثة من كل شهر ولو غير أيام البيض فإن صامها أتى بالسنتين. وصوم ثالث عشر ذي الحجة حرام فيصوم بدله السادس عشر والأحسن أن يصوم الثاني عشر مع الثلاثة للخلاف في أنه أولها (و) صوم (الأيام السود) في وصفها بالسواد تجوّز يعرف مما مر (وهي الثامن والعشرون وتالياه) لكن عند نقص الشهر يتعذر الثالث فيعوض عنه أول الشهر، لأن ليلته كلها سوداء، ويسن صوم السابع والعشرين مع الثلاثة بعده (و) القسم الثالث (ما يتكرر بتكرر الأسابيع وهو الاثنين والخميس) لما صح أنه كان يتحرى صومهما، وقال: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» والمراد عرضها على الله، وأما رفع الملائكة لها فإنه بالليل مرة وبالنهار مرة ورفعها في شعبان الثابت في الخبر محمول على رفع أعمال العام مجملة (وسن صوم الأشهر الحرم) بل هي أفضل الشهور للصوم بعد رمضان (وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وكذا) يسن (صوم شعبان) لما صح أنه كان يصوم غالبه (وأفضلها) أي الأشهر الحرم (المحرم) ثم رجب، وإن قيل إن الأخبار الواردة فيه ضعيفة أو موضوعة (ثم باقي الحرم) ولو قيل بتفضيل ذي الحجة على ذي القعدة لم يبعد (ثم) بعد الحرم (شعبان) لأنه كان يصوم أكثره ولم يستكمل شهراً مما عدا رمضان غيره وهذا لا يقتضي تفضيله على الحُرُم كما بسطته في بعض الفتاوي (ويكره أفراد الجمعة) لما صح من نهيه عن صومه إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده وليتقوّى بفطره على الوظائف الدينية، ومن ثم لو لم يضعف عنها بالصوم لم يكره له إفراده (و) أفراد (السبت و) أفراد (الأحد) للنهي عن الأول وقيس به الثاني لجامع أن اليهود تظعم الأول والنصارى تعظم الثاني فقصد الشارع بذلك مخالفتهم، ومحل ذلك","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"ما إذا لم يوافق أفراد كل من الأيام الثلاثة عادة له، وإلا فلا كراهة ولا يكره أفرادها بنذر وقضاء وكفارة، وخرج بالأفراد ما لو صام أحدها مع يوم قبله أو بعده فلا كراهة، ويسن صوم الدهر غير العيدين وأيام التشريق لمن لم يخف به ضرراً أو فوت حق (و) معذلك (أفضل الصيام صوم يوم وفطر يوم) فهو أفضل من صوم الدهر خلافاً لابن عبد السلام لخبر الصحيحين: «أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» وفيه لا أفضل من ذلك.\r(تتمة) يحرم على المرأة تطوّع غير عرفة وعاشوراء بغير إذن زوجها الحاضر أو علم رضاه للنهي عنه، وكالزوج السيد إن حلت له وإلا حرم بغير إذنه إن حصل لها به ضرر ينقص الخدمة، والعبد كمن لا تحل فيما ذكر.\rباب الاعتكاف","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"وهو لغة: اللبث، وشرعاً لبث مخصوص من شخص مخصوص، وهو من الشرائع القديمة. (هو سنة مؤكدة) ولا يختص بوقت لإطلاق الأدلة، لكنه في العشر الأواخر من رمضان أفضل لما مر (وشروطه سبعة) الأول (الإسلام) فلا يصح من كافر لتوقفه على النية وهو ليس من أهلها (و) الثاني (العقل) فلا يصح من مجنون ومغمى عليه وسكران إذ لا نية لهم، ويصح من المميز والعبد والمرأة وإن كره لذوات الهيئة (و) الثالث (النقاء عن الحيض والنفاس و) الرابع (أن لا يكون جنباً) فلا يصح من حائض ونفساء وجنب لحرمة مكثهم من حيث كونه مكثاً بخلاف من حرم مكثه لأمر خارج (و) الخامس (أن يلبث فوق طمأنينة الصلاة) ساكناً، كان أو متردداً وإن كان مفطراً لإشعار لفظ الاعتكاف بذلك، ولما صح من قوله : « ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» فلا يكفي مكث أقل ما يجزىء في طمأنينة الصلاة كمجرد العبور، لأن كلا منهما لا يسمى اعتكافاً. ولو نذر اعتكافاً مطلقاً أجزأه لحظة لكن يسن يوم، لأنه لم ينقل اعتكاف أقل منه وضم الليلة إليه، ويسن كلما دخل للمسجد أن ينويه لينال فضله، وكذا إذا مر فيه ليناله على قول بشرط أن يقلد القائل به فيما يظهر (و) السادس (أن يكون في المسجد) لاتباع سواء سطحه وصحنه ورحبته المعدودة منه، فلا يصح في مصلى بيت المرأة ولا فيما وقف جزؤه شائعاً مسجداً وإن حرم مكث الجنب فيه احتياطاً في الموضعين، ولا في مسجد أرضه مستأجرة إلا إن بنى فيه مسطبة ووقفها مسجداً. (و) المسجد (الجامع أولى) للاعتكاف من مسجد غير جامع للخروج من خلاف من أوجبهولكثرة جماعته وللاستغناء عن الخروج للجمعة. وقد يجب الاعتكاف فيه بأن ينذر زمناً متتابعاً فيه يوم جمعة وكان مم تلزمه ولم يشترط الخروج لها، لأن الخروج لها يقطع التتابع (و) السابع (أن ينوي الاعتكاف) عند مقارنة الليث كما في الصلاة وغيرها (وتجب نية الفرضية إن نذره) ليتميز عن النفل، وإنما لم يشترط مع نية الفرضية تعيين سبب","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"وجوبه وهو النذر لأن وجوبه لا يكون إلا به بخلاف الصوم والصلاة (ويجدد) وجوباً معتكف أطلق الاعتكاف في نيته بأن لم يقدره بزمان (النية بالخروج) من المسجد ولو القضاء الحاجة إن أراد العود إليه للاعتكاف لأن الثاني اعتكاف جديد فاحتاج إلى نية جديدة، (إن لم ينو الرجوع) حال الخروج، بخلاف ما لو خرج عازماً على العود فإنه لا يلزمه تجديد النية لأنه يصير كنية المدتين ابتداء (وإن قدره بمدّة) مطلقة كيوم أو شهر (فيجددها) أي النية وجوباً إذا عاد (إن خرج) غير عازم على العود (لغير قضاء الحاجة) بخلاف ما إذا خرج لقضاء الحاجة من بول أو غائط أو إخراج ريح فإن اعتكافه لا ينقطع لأن ذلك لا بد منه فهو كالمستثثنى عند النية، ولا فرق في ذلك بين الاعتكاف المتطوع به والواجب: كما إذا نذر أياماً غير معينة ولم يشترط تتابعاً (وإن كان) الاعتكاف (متتابعاً) وخرج منه غير عازم على العود (جددها) أي النية وجوباً إذا عاد (إن خرج لما يقطع التتابع) بخلاف ما إذا خرج لما لا يقطعه من قضاء حاجة وأكل وغيرهما مما يأتي، فإنه لا يلزمه تجديد النية لشمول النية جميع المدة (وإن عين في نذره مسجداً) لم يتعين (فله أن يعتكف في غيره) وكذا الصلاة لكن يندبان فيما عينه (إلا المساجد الثلاثة) المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى فتتعين لمزيد فضلها. نعم يجزىء الفاضل عن المفضول ولا عكس، فيجزىء المسجد الحرام عن الآخرين ومسجد المدينة عن الأقصى، ولا يجزىء الأقصى عن الآخرين ولا مسجد المدينة عن المسجد الحرام، ودليل تفاوتها في الفضل ما صح من غير طعن فيه: «أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في مسجد المدينة وأنها في مسجد المدينة بألف صلاة فيما عدا المسجد الحرام، وأنها في المسجد الأقصى أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه» أي إلا المسجدين الأولين بقرينة ما قبله، وفي ذلك مزيد بينته في حاشية الإيضاح وبينت فيها أيضاً أن المراد بالأول الكعبة والمسجد حولها","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"وبالثاني ما كان في زمنه دون ما زيد فيه (ويحرم) الاعتكاف على الزوجة والقن (بغير إذن الزوج والسيد) نعم إن لم تفت به منفعة: كأن حضر المسجد بأذنهما فنوياه حل.\rفصل: فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع\r(ويبطل الاعتكاف) بموجب جنابة يفطر به الصائم فيبطل (بالجماع) من واضح عمداً مع العلم والاختيار (و) بـ(المباشرة بشهوة إن أنزل) وبالاستمناء كما مرَّ مبسوطاً في الصوم وإن فعل ذلك خارج المسجد لمنافاته له، ويحرم ذلك في الاعتكاف الواجب مطلقاً وفي المستحب في المسجد (و) يبطل (بالجنون والإغماء) إن طرأ بسبب تعدى به لأنهما حينئذٍ كالسكر، أما إذا لم يطرأ بسبب تعدى به فلا يقطعانه إن لم يخرج من المسجد أو خرج ولم يمكن حفظه فيه أو أمكن لكن بمشقة، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة على ما اقتضاه كلام الروضة وغيرها، إذ لا عذر في إخراجه (و) يبطل بالحيض والاحتلام ونحوه من (الجنابة) التي لا تبطل الصوم كإنزال بلا مباشرة وجماع ناس أو جاهل ومكره إن لم يغتسل فوراً لوجوب المبادرة بالغسل رعاية للتتابع، وله الغسل في المسجد إن لم يمكث فيه والخروج له وإن أمكنه في المسجد لأنه أصون لمروءته ولحرمة المسجد، وإذا عاد له جدد النية إن كان اعتكافه غير متتابع وإلا فلا (والردة والسكر) المحرم وإن لم يخرج المتصف بأحدهما من المسجد لعدم أهليته للعبادة (وإذا نذر اعتكاف مدة معينة لزمه) اعتكاف تلك المدة مع تتابعها فلا يجوز تقديمه عليها ولا تأخيره عنها، وإنما يلزم التتابع إن تلفظ بالتزامه سواء كانت المدة معينة أم غير معينة بخلاف ما إذا نواه فإنه لا يلزمه على المعتمد (ويقطع التتابع السكر والكفر وتعمد الجماع) وغيرها مما مر آنفاً بتفصيله (و) يبطله أيضاً (تعمد الخروج من المسجد) لما ليس ضرورياً ولا ما هو ملحق بالضروري و(لا) يؤثر الخروج (لقضاء الحاجة) إذ لا بد منه وإن كثر خروجه لذلك العارض نظراً إلى جنسه، ولا يكلف","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"فيه كالأكل الصبر إلى حد الضرورة، ولا غير داره: كسقاية المسجد إن لم تعلِق به، وله الوضوء الواجب خارج المسجد تبعاً للاستنجاء (ولا) لأجل (الأكل) وإن أمكن في المسجد فقد يستحي منه ويشق عليه بخلاف الشرب، وإذا خرج لداره لقضاء الحاجة أو الأكل فإن تفاحش بُعدها عن المسجد عرفاً وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به وإن كان لصديقه أو كان له داران لم يتفاحش بعدهما وأحدهما أقرب تعين الأقرب في الصورتين، وإلا انقطع تتابعه، ولا يضر وقوفه لشغل بقدر الصلاة المعتدلة على الميت ما لم يعدل عن طريقه أو يتباطأ في مشيه أو يجامع وإن كان سائراً، وإلا بطل تتابعه أيضاً (ولا الشرب) والوضوء الواجب (إن تعذر الماء في المسجد) بخلاف ما إذا وجد الماءفيه أو تيسر إحضاره ولو من بيته (ولا للمرض إن شق لبثه فيه) لاحتياجه إلى نحو فراش وتردد طبيب (أو خشي تلويثه) بخبث أو مستقذر يخرج منه بخلاف نحو الحمى الخفيفة والصداع (ومثله) في ذلك (الجنون والإغماء) إذا حصل أحدهما للمعتكف (ولا) يضر (إن) دام في المسجد أو خرج وقد (أكره بغير حق على الخروج) أو خرج خوفاً من ظالم أو غريم وهو معسر ولا بينة له أو من نحو سبع أو حريق لعذره: كأن حمل بغير إذنه بخلاف ما لو أخرج مكرهاً بحق كزوجة وقن يعتكفان بلا إذن، وكمن أخرجه ظالم لأداء حق مطل به أو خرج خوف غريم له وهو غني مما طل أو معسر وله بينة فينقطع تتابعه بذلك لتقصيره (ولا يقطعه الحيض إن لم تسعه مدة الطهر) بأن طالت مدة الاعتكاف بحيث لا ينفك عن الحيض غالباً: بأن يكون أكثر من خمسة عشر يوماً. وفيه نظر رددته في شرح الإرشاد، ولا يقطعه أيضاً خروج مؤذن راتب إلى منارة المسجد المنفصلة عنه، لكنها قريبة منه للأذان، لألفه صعودها للأذان، وألف الناس صوته، ولا الخروج لأن يقام عليه حد ثبت بغير إقراره، ولا لأجل عدة ليست بسببها، ولا لأجل أداء شهادة تعين عليه تحملها وأداؤها، للعذر في جميع ذلك بخلاف أضداده.","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"كتاب الحج والعمرة\rهو لغة: القصد، وشرعاً قصد الكعبة للأفعال الآتية. (والعمرة) وهي لغة: الزيارة، وشرعاً قصد الكعبة للأفعال الآتية. (هما فرضان) أما الحج فبالإجماع وأما العمرة فلما صح عن عائشة قلت: « يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» وخبر: «سئل رسول الله عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا» ضعيف اتفاقاً. ثم لهما مراتب خمس: صحة مطلقة: وشرطها الإسلام فقط، فيصح إحرام الولي أو مأذونه عن المجنون والصبي الذي لا يميز. وصحة مباشرة: وشرطها الإسلام مع التمييز وأذن الولي، فلا تصح مباشرة غير مميز، ولا مميوز لم يأذن له وليه. ووقوع عن حجة النذر: وشروطه الإعلام والتكليف:ووقوع عن حجة الإسلام وعمرته: وشروطه التكليف والحرية، فيجزىء حج الحر المكلف الفقير واعتماره عن فرض الإسلام. والمرتبة الخامسة وجوبهما (وشرط وجوبهما الإسلام) فلا يجبان على كافر أصلي في الدنيا، ويجبان على مرتد وإن استطاع في حال ردته ثم أعسر بعد إسلامه، لكن لو مات مرتداً، لم يحج عنه، لتعذر وقوعه له (والحرية والتكليف) فلا يجبان على رقيق وصبي ومجنون لنقصهم (والاستطاعة) لقوله تعالى: {من استطاع إليه سبيلاً}(آل عمران: 97) والعمرة كالحج، والاستطاعة الواحدة كافية فيهما (ولها شروط: الأول وجود الزاد وأوعيته) حتى السفرة (ومؤنة ذهابه وإيابه) اللائقة به: من نحو ملبس ومطعم وغيرهما مما يأتي (الثاني وجود راحلة) فاضلة عن جميع ما مر وما يأتي ذهاباً وإياباً، وإن لم يكن له بوطنه أهل ولا عشيرة (لمن بينه وبين مكة مرحلتان) والأصل فيها وفي النفقة، أنه فسر بهما السبيل في الآية، والمراد بها هنا كل دابة اعتيد ركوبها في مثل تلك المسافة، ولو نحو بغل وحمار، وبوجدانها القدرة على تحصيلها ببيع أو إجارة بثمن المثل، أو بأجرته، لا بأزيدوإن قلت الزيادة، أو ركوب وموقوف عليه، أو على الحمل إلى مكة، أو موصى بمنفعته إلى ذلك، والأوجه الوجوب","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"على من حمله الإمام من بيت المال: كأهل وظائف الركب من القضاة أو غيرهم. والشرط: أما وجود راحلة فقط، وهو في حق من ذكر إن بعد محله أو ضعف كما يأتي (أو) وجود (شق مَحملِ) وهو (لمن لا يقدر على الراحلة) بأن يلحقه بأن مشقة شديدة، إذ لا استطاعة معها. وضابطها أن يخشى منها مبيح تيمم، فإن لحقته بالمحمل، وهو شيء من خشب أو نحوه يجعل في جانب البعير للركوب فيه اشترط فيه قدرته على الكنيسة ، وهو المسمى الآن بالمحارة، فإن عجز فمحفة فإن عجز فسرير يحمله رجال وإن بعد محله، لأن الفرض أنه قادر على مؤن ذلك، وأنها فاضلة عما مر (وللمرأة) والخنثى وإن لم يتضرر، لأن المحمل أستر لهما والشرط وجدانُ المحمل في حق من ذكر (مع وجود شريك) عدل يليق به مجالسته، وليس به نحو جذام ولا برص فيما يظهر في الكل، فإن لم يجده فلا وجوب، وإن وجد مؤنة المحمل بتمامه. ولو سهلت معادلته بنحو أمتعة ولم يخش منها ضرراً ولا مشقة لم يشترط وجود الشريك (ولا تشترط الراحلة لمن بينه وبين مكة أقل من مرحلتين وهو قوي على المشي) بأن لم يلحقه به المشقة الآتية، إذ ليس عليه في ذلك كثير ضرر، بخلاف ما لو ضعف عن المشي بأن خشي منه مبيح تيمم، فإنه لا بد له من المحمل في حقه مطلقاً. وحيث لم يلزمه المشي فالركوب قبل الإحرام وبعده أفضل، والأفضل الركوب على القتب والرحل للاتباع (ويشترط كون ذلك كله) أي ما مر من نحو الراحلة والمؤنة (فاضلاً عن دينه) ولو مؤجلاً وإن أمهل به إلى إيابه، لأن الحال على الفور، والحج على التراخي، والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين (و) عن (مؤنة من عليه مؤنتهم) كزوجته وقريبه ومملوكه المحتاج إليه، والمراد المؤنة اللائقة بهم من ملبس ومطعم واعفاف أب وأجرة طبيب وثمن أدوية، لحاجة قريبه ومملوكه إليهما ولحاجة غيرهما إذا تعين الصرف إليه. ويشترط الفضل عن جميع ما يحتاجه إلى ذلك (ذهاباً وإياباً) إلىوطنه، وإن لم يكن له","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"به أهل ولا عشيرة، لما في الغربة من الوحشة، ولنزع النفوس إلى الأوطان، وعلى القاضي منعه حتى يترك لممونه نفقة الذهاب والإياب، لكنه يخيره في الزوجة بين طلاقها وترك نفقتها عند ثقة يصرفها عليها (وعن مسكن وخادم يحتاج إليه) أي إلى خدمته لنحو زمانة أو منصب تقديماً لحاجته الناجزة، نعم إن كانا نفيسين لا يليقان به لزم إبدالهما بلائق إن وفى الزائد عليه بمؤنة نسكه، ومثلهما الثوب النفيس، ولو أمكن بيع بعض الدار ولو غير نفيسة وفَّى ثمنه بمؤنة النسك لزمه أيضاً، والأمة النفيسة للخدمة أو للتمتع كالعبد فيما ذكر، ولا يلزم العالم أو المتعلم بيع كتبه، لحاجته إليها إلا إن كان له من كتاب نسختان وحاجته تندفع بأحداهما فيلزم بيع الأخرى ولا الجندي بيع سلاحه، ولا المحترف بيع آلته (الثالث أمن الطريق) أمنا لائقاً بالسفر، ولو ظنا على نفس والبضع والمال وإن قل، فإن خاف على شيء منها لم يلزمه النسك، لتضرره سواء كان الخوف عاماً أم خاصاً على المعتمد، ولا أثر للخوف على مال خطير استصحبه للتجارة وكان يأمن عليه لو تركه في بلده، ويشترط الأمن أيضاً من الرصدي: وهو من يرقب الناس ليأخذ منهم مالاً، فإن وجد لم يجب النسك، وإن قل المال ما لم يكن المعطى له هو الإمام أو نائبه (الرابع وجود الزاد والماء في المواضع المعتاد حمله منها بثمن مثله، وهو القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان) فإن عدم ذلك ولو في مرحلة اعتيد حمله منها تبين عدم الوجوب، والعبرة في ذلك بعرف أهل كان ناحية لاختلافه باختلاف النواحي (و) وجود (علف الدابة في كل مرحلة) لعظم تحمل المؤنة في حمله، بخلاف الماء والزاد، لكن بحث في المجموع اعتبار العادة فيه ، كالماء وسبقه إليه سليم وغيره، واعتمده السبكي وغيره (ولا يجب) الحج ولا يستقر (على المرأة) ولو عجوزاً لا تشتهى سواء المكية وغيرها (إلا أن) وجد فيها ما مر و(خرج معها زوج أو محرم) لها بنسب أو رضاع أو مصاهرة، لما صح من","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"قوله : «لا تسافر المرأة بريداً إلا ومعها زوجها أو ذو محرم» ولا يشترط عدالتهما لأن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي، ومثلهما عبدها الثقة إن كانت ثقة أيضاً، إذ لا يجوز لكل منهما نظر الآخر والخلوة به إلا حينئذٍ، ويكفي مراهق وأعمى له وجاهة وفطنة بحيث تأمن معه على نفسها، ويشترط فيمن يخرج معها مصاحبته لها بحيث يمنع تطلع أعين الفجرة إليها، وإن كان قد يبعد عنها قليلاًفي بعض الأحيان، والأمرد الجميل لا بد أن يخرج معه من يأمن على نفسه من قريب ونحوه (أو نسوة ثقات) بأن بلغن وجمعن صفات العدالة، وإن كن إماء، سواء العجائز وغيرهن، وإن لم يخرج معهن زوج أو محرم لإحداهن، لانقطاع الأطماع باجتماعهن، ومن ثم جازت خلوة رجل بامرأتين دون عكسه، وأفهم كلامه أنه لا بد من ثلاث غيرها، وأنه لا يكتفي بغير الثقات وإن كنّ محارم، واعتبار العدد إنما هو بالنظر للوجوب الذي الكلام فيه، أما بالنظر لجواز الخروج فلها أن تخرج مع واحدة لفرض الحج، وكذا وحدها إذا أمنت. أما سفرها لغير فرض فحرام مع النسوة مطلقاً. (الخامس أن يثبت على الراحلة بغير مشقة شديدة) فمن لا يثبت عليها أصلاً، أو يخشى من ثبوته عليها محذور تيمم، لا يلزمه الحج بنفسه، بل بنائبه بشروطه الآتية. السادس أن يجد ما مر من الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده. السابع إمكان السير بأن يبقى من الزمن عند وجود الزاد ونحوه مقدار ما يمكن السير فيه إلى الحج السير المعهود، فإن احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لم يلزمه الحج، ولا يقضى من تركته لو مات قبله. الثامن أن يجد رفقة بحيث لا يأمن إلا بهم يخرج معهم ذلك الوقت المعتاد، فإن تقدموا بحيث زادت أيام السفر أو تأخروا بحيث احتاج أن يقطع معهم في يوم أكثر من مرحلة فلا وجوب، لزيادة المؤنة في الأول وتضرره في الثاني، ويلزمه السفر وحده في طريق آمنة لا يخاف فيها الواحد وإن استوحش. التاسع أن يجد ما مر من","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"الزاد ونحوه بمال حاصل عنده، فلا يلزمه اتهابه ولا قبول هبته لعظم المنة فيه، ولا شراؤه بثمن مؤجل، وإن امتد الأجل إلى وصوله موضع ماله، ولا أثر لدين له مؤجل أو حال على معسر أو منكر، ولا بينة له. ولا يمكنه الظفر بماله، بخلاف الحال على مليء مقر، أو عليه بينة أو أمكنه الظفر من ماله بقدره، ووجدت شروط الظفر والمال الموجود بعد خروج القافلة كالمعدوم (ولا يجب على الأعمى الحج) والعمرة (إلا إذا وجد قائداً) ويشترط قدرته على أجرته إن طلبها ولم تزد على أجرة مثله، وكذا يشترط قدرة المرأة على أجرة نحو الزوج إن طلبها (ومن عجز عن الحج بنفسه) وقد أيس من القدرة عليه: لزمانة أو هرم أو مرض لا يرجى برؤه ويسمى معضوباً (وجبت عليه الاستنابة إن قدر عليها بماله) بأن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل فاضلة عما مر. نعم يستثنى مؤنة نفسه وعياله فلا يشترط كونها فاضلة عنها إلايوم الاستئجار فقط، لأنه إذا لم يفارقهم يمكنه تحصيل مؤنتهم، بخلاف المباشر بنفسه (أو بمن يطيعه) بأن وجد متبرعاً يحج عنه وهو موثوق به، ولا حج عليه: وهو ممن يصح منه حجة الإسلام، ولم يكن معضوباً فيلزمه القبول بالإذن له في الحج عنه، لأنه مستطيع بذلك، وإن كان المطيع أنثى أجنبية. نعم إن كان المطيع أصلاً أو فرعاً وهو ماش لم تجب إنابته، لأن مشيهما يشق عليه، وكذا إن لم يجد ما يكفيه أيام الحج، وإن كان راكباً كسوباً. والفقير المعوّل على الكسب أو السؤال كالبعض في ذلك. ولو توسم الطاعة في قريب أو أجنبي لزمه سؤاله، بخلاف ما لو بذل له آخر ما لا يستأجر به من يحج عنه، فإنه لا يلزمه قبوله. نعم إن استأجر المطيع الذي هو والد أو ولد من يحج عن المعضوب لزمه القبول، ويجوز للمعضوب الاستنابة أو تجب (إلا إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر فيلزمه) أن يحج (بنفسه) لأنه لا يتعذر عليه الركوب في المحمل، فالمحفة فالسرير الذي يحمله رجال، ولا نظر للمشقة عليه، لاحتمالها في حد","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"القرب، فإن فرض تعذر ذلك عليه صحت إنابته وإن كان مكياً.\rفصل: في المواقيت\r(يحرم بالعمرة كل وقت) لأن جميع السنة وقت لها. نعم يمتنع على الحاج الإحرام بها ما دام عليه شيء من أعمال الحج: كالرمي، لأن بقاء حكم الاحرام كبقاء نفس الإحرام، ومن ثم لم يتصور حجتان في عام واحد، خلافاً لمن زعم تصوره، ويسن الإكثار من العمرة، ولو في اليوم الواحد، إذ هي أفضل من الطواف على المعتمد. والكلام فيما إذا استوى الزمن المصروف إليها وإليه (و) يحرم (بالحج في أشهره وهي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) فيمتد وقت الإحرام به من ابتداء شوال إلى صبح يوم النحر، فيصح الإحرام به، وإن ضاق الزمن: كأن أحرم به مصري بمصر مثلاً قبيل فجر النحر (فلو أحرم به في غير وقته) كرمضان أو بقية الحجة (انعقد عمرة) وإن كان عالماً بذلك متعمداً له، وأجزأته من عمرة الإسلام، لشدة لزوم الإحرام، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف. هذا حكم الميقات الزماني (و) أما الميقات المكاني: فهو أن (من كان مكة) كانت ميقاته بالنسبة للحج وإن كان من غير أهلها (فيحرم بالحج منها) سواء القارن والمتمتع والمفرد، فإن فارق ما لا يجوز فيه القصر لو سافر منها مما مر بيانه في بابه، وأحرم خارجها، ولم يمد إليها قبل الوقوف أثم، ولزمه دم، وكذا إن عاد إليها قبله، وقد وصل في خروجه إلى مسافة القصر، ويستثنى من ذلك الأجير المكي إذا استأجر عن آفاقيّ، فإنه يلزمه الخروج إلى ميقات المحجوج عنه ليحرم منه، والأفضل لمن يحرم من مكة أن يصلي سنة الإحرام بالمسجد، ثم يأتي باب داره ويحرم منه، ثم يأتي المسجد لطواف الوداع أن أراده فإنه مندوب له (و) أما بالنسبة للعمرة فليست ميقاتاً، بل يحرم من بها (بالعمرة من أدنى الحل) من أي جانب شاء، فإن أحرم بها في الحرم انعقد، ثم إن خرج إلى أدنى الحل فلا دم، وإلا إثم ولزمه دم، وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجعرانة للاتباع ثم التنعيم لأمره عائشة","part":1,"page":290},{"id":292,"text":"بالاعتمار منه، ثم الحديبية . (وغير المكي) وهو من ليس بمكة سواء الآفاقي والمكي القاصد مكة للنسك (يحرم بالحج والعمرة من الميقات) الذي أقته لطريقه التي يسلكها (وهو لتهامة اليمن يلملم ولنجده) أي اليمن ومثله نجد الحجاز (قرن) بسكون الراء (ولأهل العراق) وخراسان (ذات عرق) وكل من هذه الثلاثة على مرحلتين من مكة (ولأهل الشام) الذين لا يمرون على ذي الحليفة (و) أهل (مصر والمغرب الجحفة) قرية خربة بعيدة عن رابغ على نحو ست مراحل من مكة (ولأهل المدينة ذو الحليفة) وهي المحل المسمى الآن بأبيار علي: بينها وبين المدينة نحو ثلاثة أميال، فهي أبعد المواقيت من مكة، ومن سلك طريقا لا ميقات به، فإن سامته ميقات يمنة أو يسرة أحرم من محاذاته، ولا أثر لمسامته وراء أو خلفا، فإن أشكل عليه الميقات أو موضع محاذته تحرى، ويسن أن يحتاط، فإن حاذى ميقاتين وأحدهما أقرب إليه فهو ميقاته، فإن استويا في القرب إليه، فميقاته الأبعد من مكة، وإن حاذى الأقرب إليها أولاً، فإن استويا في القرب إليها وإليه أحرم من محاذاتهما ما لم يحاذ أحدهما قبل الآخر فيحرم من محاذته، ولا ينتظر محاذاة الآخر، كما ليس للمار على ذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة. ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه، فإن لم يكن بطريقه ميقات ولا حاذى ميقاتاً أحرم على مرحلتين من مكة (فإن جاوز الميقات مريداً للنسك) الحج أو العمرة (ثم أحرم) ولم ينو العود إليه أو إلى مثل مسافته (فعليه دم) لعصيانه بالمجاوزة إجماعاً، ويلزمه العود إليه محرماً، أو ليحرم منه تداركا لما تعدَّى بفتويته، ويعصي بتركه إلا لعذر، وإنما يلزمه الدم (إن) أحرم بعد المجاوزة في تلك السنة و(لم يعد إلى الميقات) ولا إلى مثل مسافته، وإن كان تركه للعود إليه لعذر لاساءته بترك الإحرام من الميقات، بخلاف ما إذا عاد لأنه قطع المسافة كلها محرماً، وإنما ينفعه العود (قبل التلبس بنسك) فإن عاد بعد التلبس بنسك","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"ولو طواف القدوم لم يسقط عنه الدم، لتأدي النسك بأحرام ناقص (والإحرام من الميقات أفضل) منه (من بلده) للاتباع فإنه أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة.\rفصل: في بيان أركان الحج والعمرة\r(أركان الحج خمسة) بل ستة (الإحرام) وهو نية الدخول في النسك، (والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي، والحلق) والترتيب في معظمها، إذ لا بد من تقديم الإحرام على الكل والوقوف على ما بعده، والطواف على السعي، ويجوز تقديم الحلق عليهما وتأخيرهما عنه (وأركان العمرة أربعة) بل خمسة (وهي الإحرام والطواف والسعي والحلق) والترتيب في الكل على ما ذكر.\rفصل: في بيان الإحرام","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"(الإحرام نية) الدخول في (الحج أو العمرة أو هما) لما صح عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله فقال: من أراد أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل». (وينعقد) الإحرام (مطلقاً) لما روى الشافعي رضي الله عنه: أنه خرج هو وأصحابه ينتظرون القضاء، أي نزول الوحي، فأمر من لا هدي معه أن يجعل احرامه عمرة ومن أهدى أن يجعله حجا (ثم يصرفه) أي الإحرام المطلق بالنية لا باللفظ (لما شاء) من حج وعمرة وقران، وإن ضاق وقت الحج، أما لو فات ففيه خلاف: والمتجه أنه يبقى مبهماً فإن عينه لعمرة فذاك، أو لحج فكمن فاته الحج، وأفهم كلامه أنه لا يجزىء العمل قبل التعيين بالنية. نعم لو طاف ثم صرفه للحج وقع طوافه عن القدوم، وإن كان من سنن الحج، ولو أحرم مطلقاً ثم أفسده قبل التعيين فأيهما عينه كان مفسداً له، ويجوز له أن يحرم كإحرام زيد: ثم إن كان زيد مُطلِقاً أو غير محرم أصلاً، أو أحرم إحراماً فاسداً انعقد له مطلقاً، وإن علم حال زيد. وإن كان زيد مفصلاً ابتداء تبعه في تفصيله، بخلاف ما لو أحرم مطلقاً وصرفه لحج أو لعمرة، ثم أدخل عليها الحج، ثم أحرم كإحرامه، فلا يلزمه في الأولى أن يصرفه لما صرفه له زيد، ولا في الثانية إدخال الحج على العمرة إلا أن يقصد التشبه به في الحال في الصورتين (ويستحب التلفظ بالنية) التي يريدها مما ذكر ليؤكد ما في القلب، كما في سائر العبادات (فيقول) بقلبه ولسانه (نويت الحج أو العمرة) أو الحج والعمرة أو النسك (وأحرمت به لله تعالى، وإن حج أو اعتمر عن غيره قال نويت الحج أو العمرة عن فلان وأحرمت به لله تعالى، ويستحب التلبية مع النية) فيقول عقب التلفظ بما ذكر: اللهم لبيك الخ لخبر مسلم (إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج) والإهلال رفع الصوت بالتلبية، والعبرة بالنية لا بالتلبية، فلو لبى بغير ما نوى فالعبرة بما نوى (و) يستحب (الإكثار منها) أي من التلبية","part":1,"page":293},{"id":295,"text":"في دوام إحرامه حتى لنحو الحائض، وتتأكد عند تغير الأحوال: من نحو صعود وهبوط، واجتماع وافتراق، وإقبال ليل أو نهار، وركوب ونزول، وفراغ من صلاة، وتكره في مواضعالنجاسة (و) يستحب (رفع الصوت بها للرجل) حتى في المساجد بحيث لا يتعبه الرفع، لما صح من قوله : «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» ومن قوله : «أفضل الحج العجُّ والثجُّ» والعج رفع الصوت بالتلبية. والثج نحر البدن. أما المرأة ومثلها الخنثى فيندب لها أسماع نفسها فقط، فإن جهرت بها كره، وإنما حرم أذانها، لأن كل أحد يصغي إليه، فربما كان سبباً لايقاع الناس في الفتنة، بخلافه هنا، فإن كل أحد مشتغل بتلبيته عن تلبية غيره (إلا في أول مرة) وهي التي في ابتداء الإحرام (فيسر بها) ندباً بحيث يسمع نفسه فقط على المعتمد (و) في هذه (يندب أن يذكر ما أحرم به) لا فيما بعدها (وصيغتها) المستحبة تلبيته الثابتة عنه وهي (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ويجوز كسر إن وفتحها، والكسر أصح وأشهر، ويستحب أن يقف وقفة لطيفة عند قوله والملك (ويكررها) أي جميع التلبية المذكورة لا لفظ لبيك فقط (ثلاثاً) والمقصود بلبيك، وهو مثنى مضاف الإجابة لدعوة الحج في قوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} (الحج: 27) من لبّ بالمكان إذا قام به. ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، فالقصد بلبيك التكثير لا التثنية، والزيادة على ما ذكر غير مكروهة (ثم) بعد فراغه من تلبيته وتكريرها ثلاثاً إن أراد أن (يصلي) ويسلم (على النبي ) بصوت أخفض من صوت التلبية لتتميز عنها، والأفضل صلاة التشهد (ثم) بعد ذلك (يسأل الله تعالى الرضا والجنة والاستعاذة من النار) كما روي بسند ضعيف عن فعله (ثم دعا بما أحب) دينا ودنيا ويسن أن لا يتكلم في أثناء التلبية، وقد يندب له الكلام: كرد السلام، وقد يجب: كإنذار مشرف على التلف، ويكره السلام عليه","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"(وإذا رأى المحرم أو غيره شيئاً يعجبه أو يكرهه قال) ندبا (لبيك أن العيش) أي الغنى المطلوب الدائم (عيش الآخرة) أي فلا أحزن على فوات ما يعجب، ولا أتأثر بحصول ما يكره، وذكر لأنه قال ذلك في أسرِّ أحواله، وفي أشد أحواله، فالأول وقوفه بعرفة، لما رأى جمع المسلين، والثاني في حفر الخندق لما رأى ما بالمسلمين.\rفصل: في سنن تتعلق بالنسك\r(وسن الغسل للإحرام) بسائر كيفياته للاتباع حتى للحائض والنفساء، لأن القصد التنظف، لكن تسن لهما النية، والأولى لهما تأخير الإحرام إلى الطهر إن أمكن، وحتى غير المميز فليغسله وليه، ومن عجز عنه لفقد الماء حساً أو شرعاً تيمم ندباً، لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فإذا فات أحدهما بقي الآخر، ويجري ذلك في سائر الأغسال الآتية (ولدخول مكة) وإن كان حلالاً للاتباع. نعم من خرج من مكة، وأحرم بالعمرة من قريب بحيث لا يغلب التغير في مسافته: كالتنعيم، واغتسل للإحرام لم يسن له الغسل لدخولها، لحصول النظافة بالغسل السابق، وكذا من أحرم بالحج من ذلك، ويسن الغسل أيضاً لدخول الحرم، ولدخول الكعبة، ولدخول المدينة (ولوقوف عرفة) والأفضل أنه يكون بعد الزوال (و) للوقوف في (مزدلفة) على المشعر الحرام ويكون بعد الفجر (ولرمي) جمار كل يوم من (أيام التشريق) لآثار وردت في ذلك. ولأن هذه المواضع يجتمع بها الناس فأشبه غسل الجمعة ونحوها، والأفضل أن يكون الغسل للرمي بعد الزوال. وأفهم كلامه أنه لا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر، ولا لمبيت مزدلفة ولا لطواف القدوم، أو الإفاضة، أو الحلق، وهو كذلك اكتفاء بما قبل الثلاثة الأول مع اتساع وقت ما عدا الثاني والثالث (و) يستحب (تطييب بدنه للإحرام) بعد الغسل للاتباع رجلاً كان أو غيره، لانعزال المرأة هنا عن الرجال بخلافها في الصلاة في جماعتهم. وأفضل أنواع الطيب المسك، والأولى خلطه بماء الورد (دون ثوبه) فلا يندب له تطييبه، بل يكره، ولا يحرم بما تبقى عينه","part":1,"page":295},{"id":297,"text":"بعد الإحرام، وله استدامته ولو في ثوبه، لا شدّه فيه، ولو أخذه من بدنه أو ثوبه ثم أعاده إليه، وهو محرم أو نزع ثوبه المطيب، ثم لبسه الفدية، وكذا لو مسه بيده عمدا، ولا أثر لانتقاله بعرف للعذر (و) يستحب للرجل قبل الإحرام (لبس إزار ورداء) للاتباع (أبيضين) لخبر مسلم: «البسوا من ثيابكم البياض» (جديدين ثم) إن لم يجدهما لبس (مغسولين) ويندب غسل جديد يغلب احتمال النجاسة في مثله (ونعلين) لخبر أبي عوانة: «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» ويكره المصبوغ إلا المزعفر والمعصفر فإنهما يحرمان أما المرأة والخنثى فلا حرج عليهما في غير الوجه والكفين. ويستحب له قبل الغسل أن يتنظف بقص شارب، وأخذ شعر ابط، وعانة، وظفر، إلا في عشر ذي الحجة لمريد التضحية (و) يسن بعد فعل ما ذكر (ركعتان) أي صلاتهما بنية سنة الإحرام للاتباع ولا يصليهما في وقت الكراهة، لحرمتهما فيه في غير حرم مكة، ويجزىء عنهما الفريضة، والنافلة، لكن إن نواهما مع ذلك حصل ثوابهما أيضاً، وإلا سقط عنه الطلب، ولميثب عليهما نظير ما مر في تحية المسجد. ثم إذا صلاهما (يحرم بعدهما) حال كونه (مستقبلاً) للقبلة عند الإحرام لخبر البخاري بذلك والأفضل أن يحرم (عند ابتداء سيره) فيحرم الراكب إذا استوت به دابته قائمة لطريق مكة، والماشي إذا توجه إلى طريق مكة للاتباع في الأول وقياساً عليه في الثاني (ويستحب) للحاج (دخول مكة قبل الوقوف) بمرفة للاتباع، ولكثرة ما يفوز به من الفضائل التي تفوته لو دخلها بعد الوقوف (و) يستحب أن يدخلها (من أعلاها) وهو المسمى الآن بالحجون وإن لم يكن في طريقه، للاتباع وأن يدخلها (نهاراً) والأفضل أوله بعد صلاة الصبح للاتباع و(ماشيا) و(حافيا) إن لم تلحقه مشقة، ولم يخف تنجس رجله، ولم يضعفه عن الوظائف، لأنه أشبه بالتواضع والأدب، ومن ثم ندب له المشي والحفاء من أول الحرم بقيده المذكور. ودخول المرأة في نحو هودجها أفضل، وينبغي أن يستحضر عند","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"دخول الحرم ومكة من الخشوع والخضوع والتواضع ما أمكن، ولا يزال كذلك حتى يدخل من باب السلام، فإذا وقع بصره على الكعبة، أو وصل الأعمى أو من في الظلمة إلى محل يراه لو زال مانع الرؤية وقف ودعا بالمأثور في ذلك، وبما أحب (وأن يطوف للقدوم) عند دخوله المسجد مقدماً له على تغيير ثيابه، واكتراء منزله وغيرهما أن أمكنه. نعم إن رأى الجماعة قائمة أو قرب قيامها أو ضاق وقت صلاة. ولو نافلة، أو منع الناس من الطواف، أو كان فيه زحمة يخشى منها أذى بدأ بالصلاة فيما عدا الأخيرتين، وبتحية المسجد فيهما، وإنما يندب طواف القدوم للداخل (إن كان) حلالا أو (حاجاً أو قارناً ودخل مكة قبل الوقوف) لأنه ليس عليه عند دخوله طواف مفروض، بخلاف المعتمر فإنه لا قدوم عليه لأنه مخاطب عند دخوله بطواف عمرته، فإذا فعله اندرج فيه طواف القدوم، وبخلاف حاج أو قارن دخل مكة بعد الوقوف وانتصاف ليلة النحر، فإنه مخاطب بطواف حجه، فإذا فعله اندرج فيه طواف القدوم أيضاً. ولا يفوت طواف القدوم بالجلوس وإن كان تحية للبيت، ويندب لذات الهيئة تأخيره إلى الليل، ويسن لمن قصد دخول الحرم ومكة أن يحرم بنسك.\rفصل: في واجبات الطواف وسننه","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"(وواجبات الطواف ثمانية) الأول والثاني والثالث (ستر العورة وطهارة الحدث والنجس) كما في الصلاة ولخبر «الطواف بالبيت صلاة» ، فلو أحدث أو تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه، أو عري مع القدرة على الستر في أثناء الطواف تطهر وستر عورته وبنى على طوافه، وإن تعمد ذلك وطال الفصل، إذا لا تشترط الموالاة فيه كالوضوء. ويسن الاستئناف، وغلبة النجاسة في المطاف مما عمت به البلوى فيعفى عما يشق الاحتراز عنه أيام الموسم وغيره بشرط أن لا يتعمد المشي عليها، وأن لا يكون فيها أو في مماسها رطوبة، والعاجز عن الستر يطوف ولا إعادة عليه، والأوجه أن للمتيمم والمتنجس العاجزين عن الماء طواف الركن ليستفيدا به التحلل، ثم إن عادا إلى مكة لزمتهما إعادته (و) الرابع (جعل البيت على يساره) مع المشي أمامه للاتباع، فإن جعَله على يمينه ومشى أمامه، أو القهقهرى أو أمامه أو خلفه أو على يساره ومشى القهقرى لم يصح، لمنافاته ما ورد الشرع به، وإذا جعله على يساره وذهب تلقاء وجهه فلا فرق على الأوجه بين أن يذهب ماشياً أو قاعداً زحفاً أو حبواً أو يكون ظهره للسماء ووجهه للأرض أو عكسه، وفيما عدا هذه الصور لا يصح بحال، وإذا استقبل البيت لنحو دعاء فليتحرز عن المرور في الطواف ولو أدنى جزء قبل عوده إلى جعل البيت عن يساره (و) الخامس (الابتداء من الحجر الأسود) للاتباع فلا يعتد بما بدأ به قبله ولو سهواً فإذا انتهى إليه ابتدأ منه (و) السادس (محاذاته) أي الحجر أو بعضه عند النية إن وجبت (بجميع بدنه) أي جميع شقه الأيسر بحيث لا يتقدم جزء من الشق الأيسر على جزء من الحجر، فلو لم يحاذه أو بعضه بجميع شقه: كان جاوزه ببعض شقه إلى جهة الباب، أو تقدمت النية على المحاذاة المذكورة، أو تأخرت عنها لم يصح طوافه (و) السابع (كونه سبعاً) يقيناً ولو في وقت كراهة الصلاة، وإن ركب لغير عذر، فلو ترك من السبع خطوة أو أقل لم يجزئه، ولو شك في العدد أخذ","part":1,"page":298},{"id":300,"text":"باليقين، كما في الصلاة. نعم يسن له أن يأخذ بخبر من أخبره بالنقص، أما من أخبره بخبر الاتمام فليس له الأخذ بغيره وإن كثر (و) الثامن (كونه داخل المسجد و) إن وسع (خارج البيت والشاذروان والحِجر) قال تعالى: {وليطوّفوا بالبيت العتيق} (الحج: 29). وإنما يكون طائفا به حيث لم يكن جزء منه فيه، وإلا فهو طائف فيه، والشاذروان: وهو الجدار القصير المسنم بين اليمانيين، والغربي واليماني دون جهة الباب، وإن أحدث الآن عنده شاذروان من البيت، لأن قريشاً تركته منه عند بنائهم الكعبة، لضيق النفقة، ولا ينافيه كون ابن الزبير رضي الله عنهما أعاد البيت على قواعد إبراهيم، لأنه باعتبار الأصل. فلما ظهر الجدار نقص من عرضه، لما فيه من مصلحة البناء، والحجر فيه من البيت ستةأذرع تتصل بالبيت، وإنما وجب مع ذلك الطواف خارجه لأنه إنما طاف خارجه، وقال: «خذوا عني مناسككم»، فمتى دخل جزء من بدنه في هواء الشاذروان أو الحجر أو جداره لم يصح طوافه، وليتفطن لدقيقة: وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت، فيلزمه أن يقر قدميه في محلهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائماً (ومن سننه) وهي كثيرة، إذ هو يشبه الصلاة، فكل ما يمكن جريانه فيه من سننها لا يبعد أن يقال بندبه فيه قياساً عليها (المشي فيه) ولو امرأة للاتباع ، فالركوب بلا عذر خلاف الأولى، والزحف مكروه، ويسن أيضاً الحفاء، وتقصير الخطا رجاء كثرة الأجر له (واستلام الحجر) الأسود بيده أو طوافه (وتقبيله) من غير صوت يظهر (ووضع جبهته عليه) للاتباع في الثلاثة، ويسن تكرير كل منها ثلاثاً، وفعل ذلك في كل مرة فإن منعته زحمة من الأخيرتين استلم بيده، فإن عجز فبنحو عود ويقبل ما استلمه به فيهما، فإن عجز عن استلامه أشار إليه باليد أو بشيء فيها، ثم يقبل ما أشار به، ولا يشير للتقبيل بالفم لقبحه، ويندب كون الاستلام والإشارة باليد اليمنى فإن عجز فباليسرى (واستلام الركن","part":1,"page":299},{"id":301,"text":"اليماني) بيده ثم يقبلها، فإن عجز عن استلامه أشار إليه، ولا يقبله ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين، لما صح أنه كان يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة، ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر، وتقبيل واستلام غير ما ذكر من سائر أجزاء البيت مباح، ويسن فعل جميع ما ذكر في كل مرة وهو في الأوتار آكد (والأذكار) المأثورة عن النبي ، أو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم. والذي صح عنه في ذلك: «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة لي بخير» بين اليمانيين. والاشتغال بالمأثور أفضل من الاشتغال بالقراءة، وهي أفضل من غير المأثور، ويسن الأسرار بهما، بل قد يحرم الجهر بأن تأذى به غيره أذى لا يحتمل عادة، ويسن الأذكار كالاستلام وما بعده (في كل مرة ولا يسن للمرأة) والخنثى (الاستلام والتقبيل) والسجود (إلا في خلوة) المطاف عن الرجال ليلاً كان أو نهاراً لضررهن وضرر الرجال بهن، وجميع ما تقرر للحجر الأسود في هذا الباب يأتي لموضعه لو قلع منه والعياذ بالله (ويسن للرجل) أي الذكر ولو صبياً بخلاف الخنثى والأنثى حذراً من تكشفهما (الرمل في) الأشواط (الثلاثة الأول) مستوعباً به البيت، فأما الأربعة الباقية فيمشي فيها على هيئته للاتباع ، ويكره تركه، وسببه إظهار القوة لكفار مكة لما قالوا عن الصحابة حين قدومهم لعمرة القضاء قد وهنتهم حمى المدينة، فلقوا منها شدة، وجلسوا ينظرونهم فأمرهم به لذلك حتى قالوا هؤلاء أجلد من كذا وكذا. وإنما شرع مع زوال السبب لأن فعله يستحضر به سبب ذلك، وهو ظهور أمرهم فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله: وإنما سنية الرمل (في طواف بعده سعيّ) مطلوب في حج أو عمرة، وإن كان مكياً فإن رمل في طواف القدوم وسمى بعده لم يرمل في طواف الركن، لأن السعي بعده حينئذٍ غير مطلوب ولم يرمل في طواف الوداع لذلك، ولو","part":1,"page":300},{"id":302,"text":"تركه في الثلاثة الأول لم يقضه في الأربعة الأخيرة، لأن هيئتها الهينة فلا تغير، كالجهر لا يقضي في الأخيرتين، أو في طواف القدوم الذي سمى بعده لم يقضه في طواف الركن (و) يسنّ للذكر دون غيره (الاضطباع فيه) أي في الطواف الذي بعده سعي مطلوب ويسن أيضاً في جميع السعي بين الصفا والمروة للاتباع في الطواف، وقيس به السعي ويكره تركه، وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشفه إن تيسر، وطرفيه على عاتقه الأيسر، وخرج بقوله فيه الطواف الذي لا يسنّ فيه رمل فلا يسن فيه اضطباع، ولا يسن أيضاً في ركعتي الطواف، لكراهته في الصلاة، فيزيله عند إرادتها، ويعيده عند إرادة السعي (والقرب من البيت) للطائف تبركا به، ولأنه المقصود، ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل. نعم إن حصل له أو به أذى لنحو زحمة فالبعد أولى إلا في ابتداء الطواف، أو آخره، فيندب له استلام ولو بالزحام، كما في الأم، ومعناه أن يتوقى التأذي والإيذاء بالزحام مطلقاً، ويتوقى الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والأخير، ويسن للمرأة والخنثى البعد حال طواف الذكور بأن يكونا في حاشية المطاف، بحيث لا يخالطانهم، ولو تعذر الرمل مع القرب لنحو زحمة، ولم يرج فرجة عن قرب تباعد ورمل، لأن الرمل متعلق بنفس العبادة، والقرب متعلق بمكانها، والقاعدة أن المتعلق بنفسها أولى، ومحله إن لم يخش لمس النساء، والأقرب بلا رمل، ويندب له أن يتحرك في مشيه عند تعذر الرمل والسعي، ويحرك المحمول دابته (والموالاة) بين الطوافات السبع خروجاً من خلاف من أوجبها، فيكره التفريق بلا عذر. ومن الأعذار إقامة الجماعة، وعروض حاجة لا بد منها، ويكره قطع الطواف المفروضكالسعي لجنازة أو راتبة (و) تسن (النية) في طواف النسك، وتجب في طواف لم يشمله نسك، وفي طواف الوداع (وركعتان بعده) للاتباع ويحصلان بما مر في سنة الإحرام، وفعلهما خلف المقام أفضل ففي الكعبة، ثم تحت الميزاب ثم في بقية الحجر، إلى وجه البيت،","part":1,"page":301},{"id":303,"text":"ثم فيما قرب منه ثم في بقية المسجد، ثم في دار خديجة، ثم في بقية مكة، ثم في الحرم، ثم فيما شاء متى شاء، ولا يفوتان إلا بموته، ويجهر فيهما بلطف من الغروب إلى طلوع الشمس ولو والى بين أسابيع، ثم بين ركعاتها أو صلى عن الكل ركعتين جاز بلا كراهة، والأفضل أن يصلي عقب كل طواف ركعتيه، ويكره في الطواف الأكل والشرب، ووضع اليد في فيه بلا حاجة، وأن يشبك أصابعه، أو يفرقعها، وأن يطوف بما يشغله كالحقن، وشدّة توقانه إلى الأكل، وترك الكلام فيه أولى إلا بخير، وليكن بحضور قلب ولزوم أدب.\rفصل: في السعي","part":1,"page":302},{"id":304,"text":"(وواجبات السعي أربعة) الأول (أن يبدأ في الأولى بالصفا و) الثاني أن يبدأ (في الثانية بالمروة) وفي الثالثة بالصفا وفي الرابعة بالمروة، وهكذا يجعل الأوتار للصفا والأشفاع للمروة، فإن خالف ذلك لم يعتد بما فعله للاتباع (و) الثالث (كونه سبعا) يقيناً للاتباع، فإن شك، فكما مر في الطواف، ويحسب العود مرة والذهاب أخرى (و) الرابع (أن يكون بعد طواف ركن أو قدوم) ما لم يقف بعرفة، وإن كان بينهما فصل طويل، وتكره إعادته، فإن أخره إلى ما بعد طواف الوداع وجب عليه إعادة طواف الوداع، لأن محله بعد الفراغ. وأفهم كلامه أن لا بد من قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة: بأن يلصق عقبه بما يذهب منه، وأصابع قدميه بما يذهب إليه، وكذا حافر دابته، وبعض درج الصفا محدث فليحذر من تخلفها وراءه (وسننه) كثيرة منها (الارتقاء) للذكر دون غيره (على الصفا والمروة قامة) أي قدر إنسان للاتباع (والأذكار ثم الدعاء) بمدها، فيقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده، لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يدعو بما أحب ويكرر جميع ذلك (ثلاثاً بعد كل مرة) من السعي للاتباع (والمشي أوله وآخره) على هينته (والعدو) للذكر جهده دون غيره (في الوسط) للاتباع في ذلك (ومكانه معروف) وهو قبل الميل الأخضر المعلق بجدار المسجد بستة أذرع إلى ما بين الميلين الأخضرين المعلق أحدهما بجدار المسجد، والآخر بدار العباس ويسن فيه أيضاً الطهارة والستر، وتحري خلو المسعى، والموالاة فيه، وبينه وبين الطواف، ويكره للساعي أن يقف أثناء سعيه لحديث أو غيره.\rفصل: في الوقوف","part":1,"page":303},{"id":305,"text":"(وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة) أي بجزء منها (لحظة) لما صح من قوله « وقفت هنا، وعرفة كلها موقف» . وهي معروفة، وليس منها نمرة، ولا عرنة، ومسجد إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه آخره منها، وصدره من عرنة، ويشترط كون الحضور فيها (بعد الزوال يوم عرفة) وهو تاسع ذي الحجة، ويكفي حضور المحرم فيها في الوقت المذكور (و) لو كان (مارا) في طلب آبق، وإن قصد صرف حضوره عن الوقوف (ونائماً) كما في الصوم (بشرط كونه عاقلاً) فلا يكفي الوقوف مع إغماء أو جنون، أو سكر، كما في الصوم، لانتفاء أهلية العبادة، ويقع حج المجنون نفلا (ويبقى) وقت الوقوف (إلى الفجر) أي فجر يوم النحر، لما صح من قوله : «من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج» (وسننه) كثيرة فمنها (الجمع بين الليل والنهار) للاتباع. فلا دم على من دفع من عرفة قبل الغروب، وإن لم يعد إليها بعده، لما في الخبر الصحيح: «إن من أتى عرفة قبل الفجر ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه» ولو لزمه دم لكان حجه ناقصاً، نعم يسن دم له، وهو دم ترتيب وتقدير خروجاً من خلاف من أوجبه (و) يسن لهم (التهليل) وأفضله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. بل قال النبي فيه: «إنه أفضل ما قاله هو والنبيون يوم عرفة» (و) الذكر ومنه (التكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة) وأولاها سورة الحشر لأثر فيها (والصلاة على النبي ) وأولاها صلاة التشهد (وإكثار) جميع ذلك وغيره من الأذكار والأدعية من حين يقف إلى حين ينفر، وإكثار (البكاء معها) بتضرع وخضوع وخشوع فهناك تسكب العبرات، وتقال العثرات ويكون كل دعاء ثلاثاً، ويفتتحه بالتحميد والتمجيد والتسبيح والصلاة والسلام على النبي ، ويختمه بمثل ذلك مع التأمين، ويرفع يديه ولا يجاوز بهما رأسه، ويكره الإفراط بالجهر وتكلف السجع في الدعاء (و) يسن للواقف (الاستقبال) حال الدعاء وغيره (والطهارة والستارة) ليكون على أكمل الأحوال","part":1,"page":304},{"id":306,"text":"(والبروز للشمس) إلا لعذر: بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه واجتهاده في الأذكار، ولم ينقل أنه استظلّ بعرفات، مع أنه صح أنه استظل بثوب وهو يرمي الجمرة (و) أن يتحرى الوقوف في موقفه وهو (عند الصخرات) الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة الذي بوسط أرض عرفة. ومحل ندب ذلك (للرجل) أي الذكر (وحاشية الموقف) أي الوقوف بها (للمرأة) والخنثى (أولى) كما تقف آخر المسجد. نعم إن شق عليهما ذلك لفراق أهل أو غيره لم يندب ذلك (و) يسن (الجمع) تقديماً (بين العصرين) الظهر والعصر بمسجد إبراهيم على نبينا وعليه في أول وقت الوقوف للاتباع، ويكون بعد أن يخطب الإمام خطبتين وإنما يجوز الجمع المذكور (للمسافر) دون المقيم؛ لأنه بسبب السفر لا النسك (و) يسن (تأخير المغرب إلى العشاء للمسافر ليجمعهما) تأخيراً (بمزدلفة) للاتباع ومحل ندبه إن كان يصلي بمزدلفة قبل مضي وقت الاختيار للعشاء، وإلا فالسنة أن يصلي كل واحدة في وقتها، أما غير المسافر فلا يجوز له الجمع تأخيراً أيضاً لما مر.\rفصل: في الحلق","part":1,"page":305},{"id":307,"text":"وقد مر أنه ركن في الحج والعمرة، فلا تحلل بدونه إلا لمن لا شعر برأسه (وأقلّ الحلق) الذي هو ركن (إزالة ثلاثة شعرات) من شعر الرأس، وأن نزل عنه بالمد سواء أزال ذلك بنتف أو إحراق أو قص أو غيرها من سائر طرق الإزالة على دفعة أو على دفعات، فلا يكفي ما دون الثلاث، ولا ثلاث من غير شعر الرأس أو منه ومن غيره، ولا أخذ شعرة واحدة على ثلاث دفعات، ويسن لمن لا شعر بجميع رأسه أو بعضه إمرار الموسى على ما لا شعر عليه تشبيهاً بالحالقين، وأن يأخذ من نحو لحيته وشاربه، وما نبت بعد دخول وقت الحلق لا يؤمر بإزالته، لأن الواجب حلق شعر اشتمل الإحرام عليه (ويندب تأخيره) أي الحلق (بعد رمي جمرة العقبة) يوم النحر، وتقديمه على طواف الإفاضة في ذلك اليوم للاتباع (والابتداء باليمين من الرأس) بأن يبدأ بجميع شقه الأيمن (واستقبال) المحلوق لجهة (القبلة) والتكبير بعد الفراغ (واستيعاب الرأس) بالحلق للرجل: بأن يبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى نبات شعر الرأس والحلق (للرجل) أفضل (والتقصير للمرأة) ومثلها الخنثى أفضل، لخبر أبي داود «ليس على النساء حلق إنَّما عليهن التقصير» ويكره لها الحلق، بل يحرم بغير إذن بعلها أو سيدها إن كان ينقص به استمتاعه، أو قيمة الأمة.\rفصل: في واجبات الحج","part":1,"page":306},{"id":308,"text":"(وواجبات الحج ستة) الأول (المبيت بمزدلفة) للاتباع، وهي ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر (وهو) أي المبيت الواجب (أن يكون ساعة) أي لحظة (من النصف الثاني) من ليلة النحر (فيها) وإن كان ماراً، كما في عرفة. وقيل المبيت بها ركن لا يصح الحج بدونه (ولا يجب) كمبيت منى ورمي الجمار (على من له عذر) يمنعه منه: كأن يخاف على محترم، أو يشتغل عنه بإدراك عرفة، أو بطواف الإفاضة، أو عن الرمي بالرعي، أو عنه وعن المبيت بمنى ليسقي الناس (و) الثاني (رمي جمرة العقبة سبعاً و) الثالث (رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق كل واحدة سبعاً و) الرابع (مبيت لياليها الثلاث أو الليلتين الأولتين إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني) من أيام التشريق (و) الخامس (الإحرام من الميقات) السابق لمن مر عليه، أو خرج منه مريداً للنسك (و) السادس (طواف الوداع) على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر مطلقاً، أو إلى وطنه، وإن كان قريباً، ويجب على حاج أراد الرجوع من منى إلى بلده، وإن كان قد طافه قبل عوده من مكة إلى منى، ويسقط دمه بعوده قبل بلوغ وطنه، أو مسافة القصر، ولا يلزم حائضاً ولا نفساء طهرت بعد مفارقة عمران مكة، ومتى مكث بعده أو بعد ركعتيه، والدعاء عقبهما أعاده، وإن كان معذوراً ما لم يكن لاشتغاله بأسباب السفر أو بصلاة جماعة أقيمت، والسنة له إذا انصرف بعده أن يمشي تلقاء وجهه مستدبر البيت، لا ملتفتا إليه ولا ماشياً القهقرى.\rفصل: في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه","part":1,"page":307},{"id":309,"text":"(ويسن) بعد صلاة الصبح بغلس (الوقوف) بجزء من مزدلفة مستقبل القبلة، والأفضل أن يكون (بالمشعر الحرام) وهو البناء الموجود الآن (بمزدلفة) فيذكر الله تعالى ويدعو إلى الأسفار، للاتباع ثم عقب الأسفار يدفع إلى منى بسكينة، ومن وجد فرجة أسرع كالدفع من عرفة، ويسن أن يزيد في الإسراع إذا بلغ وادي محسر رمية حجر حتى يقطع عرض الوادي للاتباع (و) يسن (أخذ حصى جمرة العقبة) وهي سبع من غير كسر (منها) أي من مزدلفة ليلاً، ويزيد لئلا يقع منه شيء ويأخذ حصى بقية الرمي من محسر أو غيره من منى، ولا يأخذه من المرمى، لأن ما تقبل رفع كما ورد وشوهد، ولولا ذلك لسد الحصى على توالي الأزمان المتطاولة ما بين الجبلين (و) يسن (قطع التلبية عند ابتداء الرمي بجمرة العقبة) لشروعه في أسباب التحلل، ويرميها الراكب قبل نزوله، لأن الرمي تحية منى فلا يبدأ بغيره (والتكبير) في كل رمي (مع كل حصاة) فيقول: الله أكبرثلاثاً ويرمي) وجوباً (كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث) وإنما يدخل وقته لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد (ويدخل وقت الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة النحر) لمن وقف قبله، ويستحب تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس للاتباع، وما بدأ به منها قطع التلبية معه (ويبقى الرمي) لجمرة العقبة وللجمرتين الأخيرتين أداء (إلى آخر) أيام (التشريق و) يبقى (الحلق) يعني إزالة ثلاث شعرات (والطواف) المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم: أي وقتهما (أبدا) فلا يفوتان ما دام حياً، لأن الأصل عدم التوقيت إلا بدليل. نعم يكره تأخيرهما عن يوم النحر، وتأخيرهما عن أيام التشريق أشد كراهة، وعن خروجه من مكة أشد وأشد. نعم من فاته الوقوف لا يجوز له الصبر على إحرامه إلى السنة القابلة، لأن إحرام سنة لا يصلح لأخرى، فكأن وقتهما فات، بخلافه هنا، فإن وقتهما باق لتمكنه منهما متى أراد (وتسن المبادرة بطواف الإفاضة) يوم النحر (بعد رمي جمرة","part":1,"page":308},{"id":310,"text":"العقبة) والحلق (فيدخل مكة ويطوف ويسعى) بعد الطواف (إن لم يكن قد سعى) بعد طواف القدوم (ثم يعود إلى منى) ليصلي بها الظهر للاتباع في كل ذلك (ويبيت) وجوباً (بها) أي بمنى معظم (ليالي) أيام (التشريق) بالزوال فيرمي (بعد الزوال كل واحدة سبع حصيات، ويشترط رمي) جمرة العقبة من أسفلها من بطن الوادي، وما ما يفعله كثير من الجهلة من الرمي من أعلاها فباطل لا يعتد به، ورمي (السبع الحصيات) إليها وإلى غيرها (واحدة واحدة) إلى أن تفرغ السبع، للاتباع ولو بتكرير حصاة، فلو رمى حصاتين معا فواحدة، وإن وقعتا مرتبا أو مرتبتين فثنتان، وإن وقعتا معا اعتباراً بالرمي (وترتيب الجمرات في أيام التشريق) بأن يبدأ بالجمرة الأولى: وهي التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة للاتباع، فلا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى، ولا برمي الثالثة قبل تمام الأولتين، ويشترط تيقن السبع في كل جمرة، فلو شك بنى على الأقل، ولو ترك حصاة وشك في محلها جعلها من الأولى فيرميها، ثم يعيد رمي الأخيرتين، لأن الموالاة بين الجمرات لا تشترط، لكنها سنة، ويجب عدم الصارف في الرمي كالطواف، وإصابة الحجر للمرمى يقيناً، لا بقاؤه فيه، وقصد الجمرة، فلو رمى إلى غيرها: كأن رمى في الهواء، وإلى العلم المنصوب في الجمرة، أو الحائط الذي بجمرة العقبة كما يفعله أكثر الناس لم يكف (وأن يكون) الرمي (بين الزوال والغروب فيها) أي في أيام التشريق، وهذا ضعيف فسيصرح هو بنفسه بأنه يتدارك في الباقي أداء، وقد تؤول عبارته هنا على أن هذا واجب على من أراد الرمي في وقت الاختيار، ويكون المراد بالوجوب فيه أنه لا بد منه في حصول ثواب وقت الاختيار (وكون المرميّ) به (حجراً) ولو ياقوتاً وحجر حديد، وبلور وعقيق وذهب وفضة، لأنه رمى بالحصى وقال: « بمثل هذا فارموا» وخرج بالحجر: نحواللؤلؤ وتبر الذهب والفضة، والأثمد والنورة المطبوخة، والزرنيخ والمدر والجص والآجر والخذف والملح","part":1,"page":309},{"id":311,"text":"والجواهر المنطبعة: كالذهب والفضة (وأن يسمى رميا) فلا يكفي في الجمرة (وكونه باليد) للاتباع، فلا يجزىء بنحو القوس والرجل ولا بالمقلاع، ولا بالفم. نعم إن عجز عنه باليد جاز بالرجل.(وسننه) كثيرة منها (أن يكون) الرمي باليد اليمنى وبطاهر و(بقدر حصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين وهو قدر الباقلاء لخبر مسلم «عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة» . ودونه وفوقه مكروه، ويكره أخذه من الحل والمسجد إن لم يكن جزءاً منه، وإلا حرم ومن المرمى ومن موضع نجس وإن غسله، لبقاء استقذاره، كما يكره الأكل في إناء البول بعد غسله، ويؤيد ذلك استحباب غسل حصى الجمار قبل الرمي بها، وإن أخذها من محل طاهر، ويجب على من عجز عن الرمي لنحو مرض أو حبس أن يستنيب من يرمي عنه، وأنما يجزئه ذلك أن أيس من القدرة في الوقت، واستناب من رمى عن نفسه، وإلا وقع عن النائب (ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعضه أيام التشريق) جاز له (تداركه في باقيها) لأنه حينئذٍ يكون أداء، إذ جميع يوم النحر وأيام التشريق وقت لأداء الرمي، لأنه لو وقع قضاء لما دخله التدارك: كالوقوف بعد فواته، ولأن صحته مؤقتة بوقت محدود، والقضاء ليس كذلك. ويجب عليه الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك، فإن خالف وقع عن المتروك، فلو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة: سبعاً عن أمسه وسبعاً عن يومه لم يجزئه عن يومه، ويجزىء رمي المتدارك ليلاً وقبل الزوال (ومن أراد النفر من منى في ثاني أيام التشريق جاز) ولا دم عليه لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} (البقرة: 203) وإنما يجزىء ذلك بشرط أن يبيت الليلتين الأولتين، وإلا لم يسقط عنه مبيت الثالثة، ولا رمي يومها حيث لم يكن معذوراً، ويطرد ذلك في الرمي أيضاً، وأن يكون نفره بعد الزوال، والرمي، وقبل الغروب، وإلا لم يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها، فإن غربت بعد ارتحاله وقبل انفصاله من منى فله النفر، وكذا إن غربت وهو في شغل","part":1,"page":310},{"id":312,"text":"الارتحال على ما في أصل الروضة، لكن المصحح في الشرح الصغير ومناسك النووي أنه ممتنع عليه.\rفصل: للحج تحللان\r(للحج تحللان) لطول زمنه وكثرة أفعاله: كالحيض لما طال زمنه جعل له تحللان: انقطاع الدم، والغسل بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد، وهو الفراغ من جميع أركانها لقصر زمنها غالباً كالجنابة (الأول يحصل باثنين من) ثلاثة (رمي جمرة العقبة والحلق) يعني إزالة ثلاث شعرات (وطواف الإفاضة) المتبوع بالسعي إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم (وبالثالث) من الثلاثة المذكورة (يحصل التحلل الثاني ويحل بالأول) من التحللين (جميع المحرمات) على المحرم الآتية (إلا النكاح) أي الوطء (وعقده والمباشرة بشهوة و) يحل (بالتحلل الثاني باقيها) وهو الثلاثة المذكورة، ولو أخر رمي يوم النحر عن أيام التشريق ولزمه بدله توقف التحلل على البدل، ولو صوما لقيامه مقامه، ويسن استعمال الطيب بين التحللين وتأخير الوطء عن رمي أيام التشريق.\rفصل: في أوجه أداء النسكين","part":1,"page":311},{"id":313,"text":"(ويؤدي النسكان على أوجه أفضلها الإفراد) لأن رواته عنه أكثر، ولأن جابراً رضي الله عنه منهم وهو أقدم صحبة وأشد عناية بضبط لمناسك، ولأنه اختاره أولاً، وللاجماع على أنه لا كراهة عليه ولا دم، بخلاف التمتع والقران، والجبر دليل النقص ومحل أفضليته (إن اعتمر سنة الحج) وإلا فالتمتع والقران أفضل منه، لأنه يكره تأخير الاعتمار عنها وهو أن يحج أولاً (ثم) بعد الحج (يعتمر) من سنته (ثم) يليه في الفضيلة (التمتع وهو أن يعتمر) أولاً (ثم) بعد الفراغ من العمرة (يحج ثم) يليه في الفضيلة (القران) ثم الحج وحده ثم العمرة، والقران يحصل (بأن يحرم بهما) أي بالحج والعمرة معاً (أو بالعمرة) وحدها ولو قبل أشهر الحج (ثم يحرم بالحج قبل) شروعه في (الطواف) أما بعد شروعه فيه ولو بخطوة فلا يجوز إدخال الحج على العمرة، لاتصال إحرامها بمقصوده وهو أعظم أفعالها، فيقع عنها، ولا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها، ولو استلم الحجر بنية الطواف جاز إدخال الحج عليها لأنه مقدمته لا بعضه (ويجب على المتمتع دم بأربعة شروط: الأول أن لا يكون من أهل الحرم ولا يبنه وبين الحرم ودون مسافة القصر) لقوله تعالى: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} (البقرة: 196)، والقريب من الشيء يسمى حاضراً به، والمعنى في ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتاً عاماً لأهله، ولمن مر به، ولغريب توطن الحرم أو قريباً منه حكم أهل محله في عدم الدم، بخلاف الآفاقي إذا تمتع ناوياً الاستيطان بمكة، ولو بعد فراغ العمرة، فإنه يلزمه الدم، لأن الاستيطان لا يحصل بمجرد النية (الثاني أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج) من ميقات بلده ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج من مكة، وإن كان أجيراً فيهما لشخصين (الثالث أن يكون) أي الإحرامبالعمرة ثم بالحج (في سنة واحدة) فإن أحرم بها في غير أشهره ثم أتمها ولو في أشهره، ثم حج لم يلزمه دم، لأنه لم يجمع بينهما في وقت الحج، فأشبه المفرد، ولأن دم العمرة منطو بربح","part":1,"page":312},{"id":314,"text":"الميقات، وبوقوع العمرة بتمامها في أشهر الحج، لأن الجاهلية كانوا لا يزاحمون بها الحج في وقت إمكانه، فرخص في التمتع للآفاقي مع الدم، لمشقة استدامة الإحرام من الميقات، وتعذر مجاوزته بلا إحرام، وكذا لا دم على من لم يحج من عامه، لانتفاء المزاحمة التي ذكرناها (الرابع أن لا يرجع إلى ميقات) فلا دم على من حج من عامه لكن رجع إلى ميقات عمرته، أو إلى مثل مسافته، أو إلى ميقات آخر وإن كان دون مسافة ميقاته، سواء، عاد محرماً أو حلالاً وأحرم منه بشرط أن يعود قبل تلبسه بنسك، لأن المقتضي لا يجاب الدم وهو ربح الميقات قد زال بعوده إليه (وعلى القارن دم بشرطين) الأول (أن لا يكون من أهل الحرم) وهم المتوطنون به أو بمحل بينه وبينه دون مرحلتين لأن دم القران فرع دم التمتع، لأنه وجب بالقياس عليه، ودم التمتع لا يجب على الحاضر ففرعه أولى (و) الثاني (أن لا يعود إلى الميقات بعد دخول مكة) فإن عاد إليه منها قبل وقوفه بعرفة، وقبل التلبس بنسك آخر سقط الدم عنه في التمتع.\rفصل: في دم الترتيب والتقدير","part":1,"page":313},{"id":315,"text":"(ودم التمتع والقران وترك الإحرام من الميقات وترك الرمي والمبيت بمزدلفة ومنى) وترك طواف الوداع (شاة أضحية) صفة وسنا، ويجزىء عنها سبع بدنة أو بقرة. ويجب بالفراغ من العمرة وبالإحرام بالحج، فيجوز تقديمه على الإحرام بالحج لا على الفراغ من العمرة، لأن ما وجب بسببين يجوز تقديمه على أحدهما لا عليهما، والأفضل ذبحه يوم النحر (فإن عجز) عن الدم كأن لم يجده بموضعه، أو وجده بأكثر من ثمن مثله، أو غاب عنه ماله، أو احتاج إلى صرف ثمنه في نحو مؤن سفره (صام) وجوباً (عشرة أيام ثلاثة في الحج) إن تصور وقوعها فيه: كالدماء الثلاثة الأول، لا كالبقية، فيصوم الثلاثة عقب أيام التشريق، ووقت صوم التي في الحج من الإحرام به إلى يوم النحر، فلا يجوز تقديمها عليها ولا تأخيرها أو ما يمكن منها عنه، ويستجب له الإحرام بالحج قبل سادس الحجة، ليتم صومها قبل يوم عرفة، لأنه يسن للحاج فطره، ولا يجب عليه تقديم الإحرام لزمن تمكنه من صوم الثلاثة فيه قبل يوم النحر، بل إن أحرمقبل يوم عرفة لزمه الصوم أداء، وإلا لزمه بعد أيام التشريق، ويكون قضاء لا إثم فيه، ولو علم أنه يجد الدم قبل فراغ الصوم لم يجب انتظاره، وإذا لم يجده لم يجز تأخير الصوم، ولو وجده قبل الشروع فيه لزمه ذبحه، لأن المبرة في الكفارة بحال الأداء، أو بعد الشروع لم يلزمه (وسبعة إذا رجع إلى وطنه) لا في الطريق، لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} (البقرة: 196) وروى الشيخان أنه قال للمتمتعين: «من كان معه هدي فليهد، ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» ومن توطن بمكة بعد فراغ الحج صام بها وإلا فلا. ومتى لم يصم الثلاثة في الحج لزمه صوم الثلاثة قضاء كما مر، والسبعة أداء. والتفريق بين الثلاثة والسبعة بأربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق في الدماء الثلاثة الأول، وبيوم في البقية ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة","part":1,"page":314},{"id":316,"text":"الغالبة كما في الأداء، فلو صام العشرة ولاء حصلت الثلاثة فقط.\rفصل: في محرمات الإحرام\r(يحرم بالإحرام) المقيد والمطلق (ستة أنواع: أحدها يحرم على الرجل ستر رأسه أو بعضه) كالبياض الذي وراء الأذن بما يعد ساتراً عرفاً: كعصابة ومرهم وطين وحناء ثخينين، بخلاف ستره بماء وخيط شد به رأسه وهو دج استظل به، وإن مس رأسه، ووضع كفه وكف غيره وكذا محمول: كقفة على رأسه ما لم يقصد الستر، وتوسد وسادة وعمامة، لأن ذلك لا يعد ساتراً، ويجب عليه كشف شيء من مجاور رأسه ليتحقق كشفه الواجب (و) يحرم عليه أيضاً (لبس محيط) بالحاء المهملة سواء أحاط (ببدنه أو عضو منه) أو نحوه: كخريطة لحيته سواء كان المحيط زجاجاً شفافاً أو مخيطاً: كالقميص، أو منسوجاً كالدرع، أو معقوداً أو ملزقاً كالثوب من اللبد، ولا بد من لبسه كالعادة وإن لم يدخل اليد في الكم وإن قصر الزمن، بخلاف ما لو ألقى على نفسه فرجية وهو مضطجع وكان بحيث لو قعد لم تستمسك عليه إلا بمزيد أمر. فلا حرمة، ولا فدية، كما لو ارتدى أو اتزر بقميص أو سراويل، أو بازار لفقه من رقاع، أو أدخل رجليه في ساق الخف، أو التحف بنحو عباءة ولف عليه منه طاقات، أو تقلد نحو سيف، أو شد نحو منطقة في وسطه، أو عقد الإزار بتكة في مقعده، أو شده بخيط أو شد طرفه في طرف ردائه، بخلاف شد طرفي ردائه بخيط أو بدونه أو خللهما بخلال، فإنه يجوز وفيه الفدية: كما لو جعل له في إزار عروات تباعدت (و) يحرم (على المرأة ستر وجهها) بما مر في الرأس، دون ستر بقية بدنها بالمخيط أو غيره من الملبوسات، فإنه لا يحرم لما ورد بسند حسن: أنه : «نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب» ويعفى عما تستره من الوجه احتياطاً للرأس سواء في ذلك الحرة والأمة، ولهاأن ترخي على وجهها ثوباً متجافياً بخشبة أو غيرها، ولو لغير حاجة ثم أن أصابه باختيارها أو بغير اختيارها ولم ترفعه فوراً أثمت، ولزمتها الفدية (و) يحرم عليها أيضاً (لبس","part":1,"page":315},{"id":317,"text":"القفازين) بالكفين أو أحدهما بأحدهما للخبر السابق، أو غيره وهو شيء يعمل لليدين يزرّ على اليد سواء المحشو وغيره، ويجوز ستر يديها بغيرهما ككم وخرقة (الثاني الطيب) فيحرم على كل من الرجل والمرأة ولو أخشم (في) ظاهر (بدنه) أو في باطنه: كأن أكله أو احتقن أو استعط به (أو ثوبه) أي ملبوسه حتى نعله للنهي عنه في الثوب، وقيس به البدن. والمراد بالطيب هنا ما يقصد ريحه غالباً: كمسك وعود وورس ونرجس وريحان فارسي. ومثله الكاذي والفاغية ونَيلوفر وبنفسج وورد وبان ودهنها، وهو ما طرحت فيه لا ما طرح سمسمه بها بخلاف ما يقصد به التداوي أو الأكل وإن كان له رائحة طيبة: كتفاح وأترج وقرنفل وسنبل وسائر الأبازير الطيبة، ولو استهلك الطيب في غيره جاز استعماله وأكله، وكذا إن بقي لونه فقط، بخلاف بقاء الطعم مطلقاً أو الريح ظاهراً أو خفياً، لكنه يظهر برش الماء عليه، ثم المحرم من الطيب مباشرته على الوجه المعتاد فيه: بأن يلصقه بيده أو ملبوسه، فلا يضر مس طيب يابس عبق به ريحه، لا عينه ولا حمل العود وأكله، وكذا ريحه بالجلوس عند متجمر وشم الورد من غير أن يلصقه بأنفه، وشم مائه من غير أن يصبه على بدنه أو ملبوسه، وحمل نحو مسك في خرقة مشدودة أو فأرة غير مشقوقة (الثالث دهن شعر الرأس واللحية) ولو من امرأة، وإن كانا محلوقين بدهن ولو غير مطيب: كسمن وزبد وشحم وشمع ذائبين ومعتصر من حب كزيت لخبر «المحرم أشعث أغبر» أي شأنه المأمور به ذلك بخلاف اللبن وإن كان أصل السمن، لأنه لا يسمى دهناً ونحو الشارب والحاجب مما يقصد تنميته، ويتزين به من شعر الوجه كالرأس واللحية فيما ذكر، ولا يحرم دهن رأس أصلع وأقرع ولا ذقن أمرد ولا سائر شعور بدنه، لانتفاء المعنى (الرابع إزالة) شيء وإن قل من (الشعر و) كذا من (الظفر) لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم} (البقرة: 196) أي شعورها وقيس به شعر بقية البدن، وبالحلق غيره لأن المراد الإزالة، وبإزالة الشعر إزالة","part":1,"page":316},{"id":318,"text":"الظفر بجامع الترفه في الجميع، ويستثنى من ذلك شعر نبت يعينه وتأذى به أو طال بحيث يستر بصره، وظفر انكسر فلا إثم عليه بقطع المؤذي فقط، ومما يحرم عليه أيضاً مقدمات الجماع إن كانت عمداً بشهوة، ويحرم علىالحلال تمكينه منها، ولو بين التحللين وإن لم ينزل حتى النظر لكن بشهوة، بخلاف الدم فإنه لا يجب إلا في مباشرة عمداً بشهوة كما يأتي. واعلم أن هذه المحرمات المذكورة يجب في كل منها دم، وأنه دم تخيير وتقدير (فإن لبس أو تطيب أو دهن) ولو (شعرة أو باشر بشهوة أو استنمى) بيده أو بيد غيره (فأنزل) وكان قد فعل اللبس، أو ما بعده حال كونه (عامداً عالماً مختاراً لزمه) الدم الآتي، بخلاف ما لو فعل شيئاً منها ناسياً للإحرام، أو مكرهاً عليه أو جاهلاً بتحريمه أو بكون الممسوس طيباً أو رطباً لعذره، فإن علم التحريم وجهل وجوب الفدية لزمته، لأن حقه الامتناع، وإن علمه بعد نحو اللبس جهلاً وأخر إزالته فوراً مع الإمكان عصى، ولزمته الفدية أيضاً، وتلزمه أيضاً إن لبس أو ستر لحاجة: كحر. نعم للعاجز عن تاسومة وقبقاب لبس سرموزة وزربول لا يستر الكعبين، وخف قطع أسفل كعبيه، وعن الإزار لبس سراويل ولا دم في ذلك، ولو فقد الرداء ارتدى بالقميص، ولا يلبسه أو النعل أو الإزار لم يلزمه قبول شرائه ولا هبته، ويلزمه قبول عاريته، ومحل لزوم دم مقدمات الجماع ما لم يجامع، وإلا اندرجت في بدنته، وخرج بقوله باشر ما لو نظر بشهوة أو قبل بحائل كذلك فإنه لا دم عليه، وإن أنزل فيهما، لكنه يأثم كما مر، وهذا مستثنى من قاعدة أن كل ما حرم بالإحرام فيه الفدية، ومن المستثنى أيضاً عقد النكاح، والاصطياد إذا أرسل الصيد والتسبب في إمساك ونحوه، حتى قتل غيره الصيد (أو أزال ثلاثة أظفار أو أكثر متوالياً) بأن اتحد الزمان والمكان (أو) أزال (ثلاث شعرات أو أكثر متواليات) بأن اتحد ما ذكر (ولو) أزال ذلك حال كونه (ناسياً) للإحرام أو لحرمته أو جاهلاً بحرمته (وجب)","part":1,"page":317},{"id":319,"text":"عليه الدم الآتي للآية . وكسائر الاتلافات، والشعر يصدق بالثلاث، وكذا الأظفار، وفارق هذا ما قبله حيث أثر فيه الجهل والنسيان، لأنه تمتع وهو يعتبر فيه العلم والقصد، وفارق ما لو أزالها مجنون أو مغميٍّ عليه أو صبي لا يميز، فإنه لا فدية عليهم، بأن الناسي والجاهل يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير، بخلاف هؤلاء، ولو أزال الشعر أو الظفر بقطع الجلد أو العضو لم يجب شيء، لأن ما أزيل تابع غير مقصود بالإزالة، ويجوز الحلق لأذى نحو قمل وجرح، وفيه الفدية ويأثم الحالق بلا عذر، والفدية على المحلوق حيث أطاق الامتناع منه، أو من نار أحرقت شعره، لأنه في يده أمانة، ولزمه دفع متلفاته، فإن لم يطق امتناعاً فعلى الحالق، وللمحلوق مطالبته بها لأن نسكه يتم بأدائها. واعلم أن هذه المحظورات أما استهلاك كالحلق أو استمتاع كالتطيب، وهما أنواع ولا يتداخل فداؤها. إلا أن اتحد النوع: كتطيبه أو لبسه بأصناف أو بصنف مرتين فأكثر أو حلق شعر رأسه وذقنه وبدنه. واتحد الزمان والمكان عادة، ولم يتخلل بينهما تكفير ولم يكن مما يقابل بمثل أو نحوه، لأن ذلك يعد حينئذٍ خصلة واحدة. نعم لو جامع فأفسد، ثم جامع ثانياً لم يتداخل لاختلاف الواجب، وهو بدنة في الأول وشاة في الثاني فإن اختلف النوع: كحلق وقلم تعددت مطلقاً ما لم يتحد الفعل: كأن لبس ثوباً مطيباً أو طلى رأسه بطيب أو باشر بشهوة عند الجماع، وتعدد أيضاً باختلاف مكان الحلقين أو اللبسين أو التطيبين أو زمانهما، ويتخلل تكفير وإن نوى بالكفارة الماضي والمستقبل، ولا تداخل ين صيود وأشجار، والدم الواجب هنا هو (ما يجزىء في الأضحية) صفة وسنا ومنه سبع بدنة أو بقرة (أو إعطاء ستة مساكين أو فقراء) ثلاثة آصع (كل مسكين نصف صاع) وهو نحو قدح مصري إذ الصاع قد حان بالمصري تقريباً. كما مر في زكاة النبات (أو صوم ثلاثة أيام) فهو مخير بين هذه الثلاثة (وفي شعرة أو ظفر مد) من الطعام وهو نصف قدح لعسر تبعيض","part":1,"page":318},{"id":320,"text":"الدم، هذا إن اختار الدم، أما إذا اختار الإطعام فواجبه صاع (أو) الصوم فواجبه (صوم يوم) على ما نقله الأسنوي وغيره واعتمدوه، لكن خالفهم آخرون (وفي شعرتين أو ظفرين مدان) أو صاعان (أو يومان) نظير ما ذكر في الشعرة (الخامس) من محرمات الإحرام (الجماع فإذا جامع) في قبل أو دبر، ولو لبهيمة أو مع حائل وإن كثف (عامداً عالماً مختاراً قبل التحلل الأول في الحج، وقبل الفراغ من) جميع أعمال العمرة في (العمرة فسد نسكه) وإن كان المجامع رقيقاً أو صبياً، للنهي عنه فيه بقوله تعالى: {فلا رفث} (البقرة: 197) أي فلا ترفثوا: أي لا تجامعوا. والأصل في النهي اقتضاء الفساد، والعمرة كالحج. أما الجماع بين تحلليه فلا يفسد، وإن حرم لضعف الإحرام حينئذٍ، وخرج بالقيود المذكورة أضدادها فلا فساد نظير ما مر في التمتع بنحو اللبس، لأن الجماع من أنواع التمتعات (ووجب) على المجامع المفسد (اتمامه) أي النسك الذي أفسده كما صح بأسانيد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم (وقضاؤه على الفور) وإن كان نسكه تطوعاً لأنه يلزم بالشروع فيه ويقع كالفاسد، فإن كان فرضاً أو تطوعاً فلا يصح جعله عن نسك، ووجب أن يحرم به من مكان إحرامه بالأداء أن أحرم به قبل الميقات، وإلا فمن الميقات. وإنما لم يتعين الزمن الذي أحرم منه بالأداءلانضباط المكان بخلاف الزمان، فإن أفسد القضاء فكفارة أخرى وقضاء واحد لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه، وتجب عليه كفارة (و) هي دم ترتيب وتعديل فتلزمه (بدنة) تجزىء في الأضحية أن كان نسكه نفلا (فإن عجز) عنها (فبقرة) تجزىء في الأضحية (فإن عجز) عنها (فسبع شياه) تجزىء فيها (فإن عجز فطعام بقيمة البدنة) يتصدق به على مساكين الحرم (فإن عجز صام بعدد الأمداد) ويكمل المنكسر (السادس) من المحرمات على المحرم (اصطياد المأكول البري) الوحشي (أو المتولد منه ومن غيره) كمتولد بين حمارو حشي وحمار أهلي أو بين شاة وظبي أو بين ضبع","part":1,"page":319},{"id":321,"text":"وذئب لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر} (المائدة: 96) أي التعرض له بأي وجه من أوجه الإيذاء حتى بالتنفير ـ ما دمتم حرماً ـ وخرج بما ذكر المتولد بين وحشي غير مأكول وانسي مأكول كالمتولد بين ذئب وشاة أو بين غير مأكولين: أحدهما وحشي كالذي بين حمار وذئب أو بين أهليين: أحدهما غير مأكول كالبغل، فلا يحرم التعرض لشيء منها كانسي وإن توحش وبحري إلا أن عاش في البر كطيره الذي يغوص فيه، ولو شك في كونه مأولاً أو برياً أو متوحشاً لم يجب الجزاء بل يندب، ويحرم التعرض أيضاً لسائر أجزائه كبيضه ولبنه، ويضمن بالقيمة، ويجب مع الجزاء قيمته لمالكه إن كان مملوكاً، ومن أحرم وفي ملكه صيد زال ملكه عنه ولزمه إرساله ولو بعد التحلل، ومن أخذه قبل إرساله ملكه ولا يجب إرساله قبل الإحرام (ويحرم ذلك) أي التعرض بأي وجه كان للصيد المذكور (في الحرم على الحلال) ولو كافراً ملتزماً للأحكام تعظيماً للحرم سواء أرسل الحلال كلباً أو سهماً من الحل على صيد كلبه أو قائمة من قوائمه في الحرم واعتمد عليها أو عكسه تغليباً للحرمة وإنما لم يضمن صيداً سعى من الحرم إلى الحل ومن الحل إلى الحرم لكن سلك في أثناء سعيه الحرم في قتله، لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي أو نحوه لا من حين السعي، ولذا سنت التسمية عند الأول دون الثاني، ولو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة في الحل فتعلق بها صيد لم يضمنه ولا عبرة بكون غير قوائمه في الحرم كرأسه والعبرة في النائم بمستقره، نعم إن أصاب الجزء الذي في الحرم ضمنه وإن كان مستقراً على غيره، ولو كانا في الحل ومر السهم في الحرم ضمنه وكذا الكلب إن تعين الحرم طريقاً له، لأن له اختياراً (ويحرم) على الحلال والمحرم (قطع نبات الحرم) من الشجر والحشيش (الرطب وقلعه) مباحاًكان أو مملوكاً حتى ما يستنبته الناس لما صح من قوله يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجره ولا ينفر صيده ولا يختلى خلاه» والعضد","part":1,"page":320},{"id":322,"text":"القطع. وإذا حرم القطع فالقلع أولى. والخلا بالقصر الحشيش الرطب، وقيس بمكة سائر الحرم، وخرج بالرطب اليابس فيجوز قطعه وقلعه. ولو غرست حرمية في الحل لم تنتقل الحرمة عنها، أو حلية في الحرم لم يكن لها حرمة، ولا يضمن غصنا أصله في الحل، ويضمن صيداً فوقه بخلاف غصن في الحل وأصله في الحرم فإنه يضمنه دون صيد فوقه، ولو غرس في الحل نواة شجرة حرمية ثبت لها حكم الأصل، ويحرم قطع شجرة أصلها في الحل والحرم، ويحرم قطع غصن لا يخلف مثله في سنته ويضمنه، وقطع ورق الشجر إن كان بخبط يضرها (إلا الأذخر) فلا يحرم قطعه ولا قلعه للتسقيف أو غيره لاستثنائه في الخبر الصحيح (و) إلا (الشوك) وإن لم يكن في الطريق والأغصان المؤذية في الطريق كالصيد المؤذي، والجواب عن خبر ولا يعضد شوكها أنه يتناول المؤذي وغيره فخص بغير المؤذي بالقياس على قتل الفواسق الخمس (و) إلا (عطف البهائم والدواء) أي ما يتداوى به كالحنظل إن وجد السبب، لا قبله وما يتغذى به كالرجلة والبقلة فيجوز أخذه للحاجة إليه، ولا يقطع لذلك إلا بقدر الحاجة ولا يجوز قطعه للبيع ممن يعلف أو يتداوى به، ويجوز رعي الحشيش والشجر بالبهائم (و) إلا (الزرع) كالحنطة والشعير والذرة والبقول والخضراوات فيجوز قطعه وقلعه ولا ضمان فيه (ويحرم قلع الحشيش) والشجر (اليابس) إن لم يمت لأنه لو لم يقلعه لنبت فإن قلعه أثم وضمنه، فإن مات جاز ولا ضمان (دون قطعه) فإنه يجوز ولا فدية فيه ولو خلف ما قطع من الأخضر فلا ضمان وإلا ضمنه بالقيمة (ثم) اعلم أن دم جزاء الصيد والشجر دم تخيير وتعديل فحينئذٍ (إن أتلف صيداً له مثل من النعم ففيه مثله) تقريباً لا باعتبار القيمة بل بالصورة والخلقة (وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة) في موضع الإتلاف ووقته (ففي النعامة) ذكراً أو أنثى (بدنة) كذلك، ولا تجزىء عنها بقرة ولا سبع شياه أو أكثر، لأن جزاء الصيد يراعي فيه المماثلة (وفي بقر الوحش وحماره بقرة وفي الظنية شاة)","part":1,"page":321},{"id":323,"text":"وفي الظبي تيس (وفي الحمامة) ونحوها من كل مطوق يعب ويهدر (شاة) من ضأن أو معز بحكم الصحابة رضوان الله عليهم ، ومستنده توقيف بلغهم، وإلا فالقياس القيمة. وفي الثعلب شاة وفي الأرنب عناق وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة -ـ وفي اليربوع والوبر جفرة: وهي أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، وفي الضبّ وأم حبين جدي. ويحكم فيما لا نص فيه غير ما ذكر بالمثل عدلان فقيهان بباب الشبه، ويفدي الصغير والصحيح والهزيل وأضدادها بمثله، ولو أعور يمين بيسار، ويجزىء الذكر عن الأنثى وعكسه ويجب في الحامل حامل، ولا تذبح بل تقوّم (ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في الحرم) ولا يجزىء ذبحه في غيره وإن تصدق به فيه (والتصدق به) أي بجميعه (فيه) أي في الحرم على مساكينه: بأن يفرق لحمه عليهم ولا يملكهم جملته مذبوحاً والقاطنون أولى هنا وفي نظائره (وبين التصدق بطعام) يجزىء في الفطرة (بقيمة المثل) في مكة على ما ذكر (والصيام) في أي محل شاء (بعدد الأمداد) ويكمل المنكسر، ولا يجزي اعطاؤها المثل قبل الذبح ولا اعطاؤهم دراهم، والأصل في ذلك آية {ومن قتله منكم متعمداً} (المائدة: 95) وإنما اعتبرت قيمة المثلي بمكة عند العدول عن ذبح مثله، لأنها محل ذبحه فاعتبرت قيمته بها عند العدول عن ذلك (وفيما لا مثل له كالجراد) وغير الحمام من الطيور سواء الأصغر منه والأكبر (يتخير بين إخراج طعام بقيمته) يجزىء في الفطرة على مساكين الحرم (والصيام بعدد الأمداد) والمنكسر منها ويرجع في القيمة هنا وفيما مر إلى عدلين. (ويجب في الشجرة) الحرمية (الكبيرة) بأن تسمى كبيرة عرفا (بقرة) رواه الشافعي عن ابن عباس رضي الله عنهم، ومثله لا يقال إلا بتوقيف سواء أخلفت الشجرة أم لا، ويجوز إخراج بدنة عنها، وإنما لم تجزىء عنها ولا عن الشاة في جزاء الصيد لأنهم راعوا المثلية ثم لا هنا. ويجب في البقرة أن يكون (لها سنة) بل سنتان تامتان إذ لا بد من أجزائها","part":1,"page":322},{"id":324,"text":"في الأضحية على المعتمد (و) يجب (في الشجرة) الحرمية (الصغيرة) عرفا وهي (التي كسبع الكبيرة) تقريباً (شاة) وتجب أيضاً فيما جاوزت سبع الكبيرة ولم تنته إلى حد الكبر لكن تكون الواجبة فيها أعظم من الشاة الواجبة في سبع الكبيرة. والدم هنا تخيير وتعديل كما مر في جزاء الصيد فحينئذٍ (يتخير بين ذبح ذلك) والتصدق به كما مر (والتصدق بقيمته طعاماً) يجزىء في الفطرة نظير ما مر أيضاً (والصيام بعدد الأمداد) والمنكسر منها (وفي الشجرة) الحرمية (الصغيرة جداً قيمتها) تخييراً وتعديلاً أيضاً فحينئذٍ (يتصدق بقدرها) أي القيمة (طعاماً) يجزىء في الفطرة (أو يصوم بعدد الأمداد) والمنكسر منها.\rفصل: في موانع الحج","part":1,"page":323},{"id":325,"text":"وهي ستة: الأول:الأبوة (ويجوز للأبوين) أي لكل منهما وإن علا، أو كان هناكأقرب منه (منع الولد) وإن سفل (غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو عمرة) ابتداء ودواماً لأنه أولى باعتبار أذنهما من فرض الكفاية المعتبر فيه ذلك: لقوله في خبر الصحيحين لرجل استأذنه في الجهاد «ألك أبوان؟ قال: نعم. قال استأذنتهم؟ قال: لا. قال: ففيهما فجاهد» أما المكي ونحوه فليس لهما منعه على ما بحثه الأذرعي لقصر السفر (دون الفرض) فليس لهما منعه منه لا ابتداء ولا اتماماً، لأنه فرض عين بخلاف الجهاد، ويشمل ذلك من لم يحج حجة الإسلام فليس لهما منعه منها وإن كان فقيراً على احتمال فيه، لأنه إذا تكلفها تجزئه عن حجة الإسلام فتقع فرضاً، ويسن استئذانهما في الفرض أيضاً. الثاني: الزوجية يسن له الحج بزوجته للأمر به في الصحيحين. ويسن لها أن لا تحرم بغير إذنه. نعم يمتنع على الأمة ذلك إلا بإذن الزوج والسيد. والفرق أن الحج لازم للحرة فتعارض في حقها واجبان الحج وطاعة الزوج فجاز لها الإحرام وندب لها الاستئذان، بخلاف الأمة لا يجب عليها الحج، ولذا حرم على الزوجة صوم النفل بغير إذنه لا الفرض، وقياسه أنه يحرم على الحرة الإحرام هنا بالنفل بغير إذن (وللزوج منع الزوجة من) النسك (الفرض والمسنون) لأنه حقه على الفور والنسك على التراخي، ويفارق الصوم والصلاة بطول مدته بخلافهما نعم إن سافرت معه بإذنه وأحرمت بحيث لا يفوت عليه استمتاعها ألبتة بأن كان محرماً وكان إحرامها يفرغ قبل إحرامه أو يفرغان معالم يكن له منعها، لأنه تعنت، وليس له منعها من نذر معين قبل النكاح أو بعده، لكن بإذنه ولا منع الحابسة نفسها لقبض المهر، لأن لها السفر بغير إذنه. الثالث: الرق فإذا أحرم قنّ بإذن سيده لم يحلله وإن أفسده ونه عقد لازم عقده بإذنه ولمشتريه الفسخ إن جهل إحرامه، ويحرم عليه الإحرام بغير إذن سيده (وللسيد منع رقيقه) ولو مكاتباً وأم ولد ومبعضاً ليس بينه وبين سيده","part":1,"page":324},{"id":326,"text":"مهايأة. أو بينهما مهايأة والنوبة للسيد (من ذلك) أي النسك (فرضاً) كان (أو سنة) لأن منافعه مستغرقة للسيد (فإن أحرموا) أي الفرع والزوجة والقن (بغير أذنهم) أي الأصل والزوج والسيد جاز لهم تحليلهم بأن يأمروهم به فيلزمهم حينئذٍ التحلل، فإن امتنعت الزوجة والأمة مع تمكنها منه فللزوج والسيد وطؤهما وسائر الاستمتاع بهما والأثم عليهما دونه، وليس للفرع والزوجة التحلل بغير أمر بخلاف العبد فإن له ذلك بغير أمر السيد، ويفرق بأن معصيته أشد لملك السيد منافعه وعدم مخاطبته بالنسك بخلافهما في جميع ذلك، وإنا لم يلزمه بغير إذن وإن كان الخروج من المعصية واجباً لكونه تلبس بعبادة في الجملة مع جواز رضا السيد بدوامه، وإذا أمروهم (تحللوا) وجوباً كما تقرر. الرابع: الإحصار العام بأن يمنع المحرم عن المضي في نسكه من جميع الطرقإلا بقتال أو بذل مال فلهم حينئذٍ التحلل وإن اتسع الوقت، ولو منعوا من الرجوع أيضاً. الخامس: الإحصار الخاص فإذا حبس ظلماً أو بدين وهو معسر فله التحلل. السادس: الدين وليس للدائن التحليل وله منعه من السفر إلا أن أعسر أو تأجل الدين وإن لم يبق من أجله إلا لحظة، وإذا تحلل الثلاثة الأول (هم والمحصر) بقسميه (عن الحج و) كذا عن (العمرة) فليكن تحللهم (بذبح ما يجزىء في الأضحية ثم) بعد الذبح (الحلق مع اقتران نية التحلل بهما) أي بالذبح والحلق (ومن عجز عن الذبح) بالطريق السابق في دم نحو التمتع (أطعم بقيمة الشاة فإن عجز) عن الإطعام (صام بعدد الأمداد) والمنكسر (والرقيق) وكذا الحر الذي لم يجد دماً ولا طعاماً (يتحلل بالنية مع الحلق فقط، ويتعيَّن محل الاحصار) من الحل، وإن أمكنه بعثه إلى طرف الحرم للذبح وتفرقة اللحم وتفرقة الطعام، ولما لزمه من سائر الدماء لأنه صار في حقه كالحرم في حق غير ولا يتعين للصوم محل، ويتوقف التحلل على الذبح أو الإطعام لا على الصوم لطول مدته (ولا قضاء عليهم) إذا تحللوا لأنه لا تقصير","part":1,"page":325},{"id":327,"text":"منهم، بل الأمر كما كان قبل الإحرام، فإن أحصر في قضاء أو نذر معين في عام حصره بقي في ذمته كما كان، وكذا حجة الإسلام أو النذر إذا استقرت: بأن وجدت فيها شروط الاستطاعة قبل حصره، وإن أحصر في حج تطوع أو إسلام أو نذر لم يستقر لم يلزمه شيء في التطوع أصلاً ولا في الأخيرين حتى يستطيع (ومن شرط التحلل) من إحرامه عند الشروع فيه (لفراغ زاد أو مرض أو غير ذلك) كضلال طرق وخطأ في العدد (جاز) وحينئذٍ فله التحلل به كما له أن يخرج من الصوم فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر، ثم إن شرطه بهدي لزمه أو بلا هدي أو أطلق لم يلزمه فيكون تحلله بالنية فقط، ولو قال إن مرضت فأنا حلال فمرض صار حلالاً بنفس المرض، وله شرط قلب حجه عمرة بنحو المرض وإنما لم يجز التحلل بنحو المرض بلا شرط كالإحصار لأن التحلل لا يفيد زوال نحو المرض بخلاف التحلل بالإحصار بل يصبر حتى يزول عذره. فإن كان محرماً بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة (ويتحلل من فاته الوقوف) بعرفة وجوباً فيحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل لزوال وقته كالابتداء، فلو استدامه حتى حج به من قابل لم يجز ويكون تحلله (بطواف وسعي) إن لم يكن سمى بعد طواف القدوم (وحلق) بنية التحلل وإن لم ينو العمرة ولا تجزئه عن عمرةالإسلام، ولا يجب رمي ولا مبيت وإن بقي وقتهما وبما فعله من عمل العمرة يحصل التحلل الثاني، وأما الأول فيحصل بواحد من الحلق والطواف المتبوع بالسعي لسقوط حكم الرمي بالفوات فصار كمن رمى (ويقضي) حجه فوراً وجوباً إن كان تطوعاً لأنه لا يخلو عن تقصير فإن كان فرضاً بقي في ذمته كما كان (وعليه دم) وإن كان الفوات بعذر كنوم ونسيان (كدم التمتع) فيكون دم ترتيب وتقدير (ويذبحه) وجوباً (في حجة القضاء) أي بعد الإحرام بها أو بعد دخول وقت الإحرام به، وذلك في قابل كما أن دم التمتع لا يجب إلا بالإحرام بالحج. واعلم أن الدماء أربعة دم ترتيب وتقدير، ودم تخيير وتعديل، ودم تخيير","part":1,"page":326},{"id":328,"text":"وتقدير، ودم ترتيب وتعديل. ومعنى الترتيب أنه لا يجوز العدول للبدل إلا بعد العجز عن الأصل والتخيير عكسه ومعنى التقدير أن الشرع قدر الصوم المعدول إليه، والتعديل عكسه. فالأول دم التمتع والقران والفوات وترك الإحرام من الميقات والرمي والمبيتين وطواف الوداع، والثاني دم جزاء الصيد والشجر، والثالث دم الحلق والقلم والطيب والدهن واللبس ومقدمات الجماع وشاة غير المفسد، والرابع دم الجماع المفسد ودم الإحصار (وكل دم وجب) من هذه المذكورات يراق في النسك الذي وجب فيه إلا دم الفوات كما مر، وكلها أو بدلها من الإطعام (يجب ذبحه) وتفرقته (في الحرم) على مساكينه (إلا دم الإحصار) فإنه يذبح ويفرق في محل الاحصار كما مر (والأفضل في الحج) الذبح لما وجب أو ندب فيه (في منى) وإن كان متمتعاً (وفي العمرة المروة) أي الذبح فيها لما وجب أو ندب في العمرة لأنهما محل تحللهما، وكل هذه الدماء لا تختص بوقت فيذبحها (في أي وقت شاء) لأن الأصل عدم التخصص ولم يرد ما يخالفه، لكن يندب إراقته أيام التضحية. نعم إن حرم السبب وجبت المبادرة إليه (ويصرفه) أي الدم أو بدله من الواجب المالي (إلى) ثلاثة أو أكثر من (مساكينه) أي الحرم الشاملين لفقرائه، والمستوطنون أولى ما لم تكن حاجة الغرباء أشد، ولا يجب استيعابهم وإن انحصروا، ويجوز أن يدفع لكل منهم مداً أو أكثر أو أقل إلا دم نحو الحلق فيتعين لكل واحد من ستة مساكين نصف صاع كما مر، فإن عدموا من الحرم أخر الواجب المالي حتى يجدهم، ولا يجوز نقله بخلاف الزكاة إذ ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد بخلاف هذا، ولو سرق المذبوح في الحرم ولو بغير تقصيره وإن كان السارق هو من مساكين الحرم سواء نوى الدفع أم لا أو غصب ذبح بدله، وهو الأولى، أو اشترى به لحماً وتصدق به عليهم.\rباب الأضحية","part":1,"page":327},{"id":329,"text":"وهي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى في الزمن الآتي. والأصل فيها قبل الإجماع ما صح من قوله : «ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من أراقه الدم. وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً» (هي سنة) على الكفاية (مؤكدة) للأخبار الكثيرة فيها. بل قيل بوجوبها ويرده خبر الدارقطني «كتب عليّ النحر وليس بواجب عليكم» فلو فعلها واحد من أهل البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن تركوها كلهم كره و(لا تجب) الأضحية (إلا بالنذر) كلله عليّ أو عليّ أن أضحي بهذه (وبقوله هذه أضحية أو جعلتها أضحية) لزوال ملكه عنها بذلك، فيتعين عليه ذبحها، ولا يجوز له التصرف فيها بنحو بيع أو إبدال ولو بخبر منها، وإنما لم يزل ملكه عن قنّ قال عليّ أن أعتقه إلا باعتاقه وإن لزمه، لأن الملك هنا ينتقل للمساكين، وثَمَّ لا ينتقل، بل ينفك بالكلية، ولا أثر لنية جعلها أضحية. نعم إشارة الأخرس المفهمة كنطق الناطق، وإذا ذبح الواجبة أو ولدها وجب التصدق بجميع أجزائها كما يأتي (ولا يجزىء) في الأضحية من الحيوان (إلا) النعم وهي (الإبل والبقر والغنم) لأن التضحيةبغير ذلك لم تنقل، فلا يجزىء نحو بقر الوحش وحماره. نعم يجزىء متولد بين جنسين من النعم هنا وفي العقيقة والهدي وجزاء الصيد، ويعتبر بأعلى أبويه سنا: كسنتين في المتولد بين ضأن ومعز (وأفضلها بدنة ثم بقرة ثم ضائنة ثم عنز ثم شرك من بدنة) ثم من بقرة، لأن كلا مما ذكر أطيب مما بعده: أي من شأنه ذلك (وسبع شياه) من الضأن أفضل من سبع من المعز، وسبع من المعز (أفضل من البدنة) لازدياد القربة بكثرة الدماء المراقة (وأفضلها) من حيث اللون (البيضاء ثم الغبراء) وهي التي لا يصفو بياضها (ثم البلقاء) وهي ما بعضها أبيض وبعضها أسود (ثم السوداء ثم الحمراء) هذا ضعيف والذي قاله الماوردي: أن الحمراء قبل البلقاء، والتفضيل في","part":1,"page":328},{"id":330,"text":"ذلك قيل للتعبد وقيل لحسن المنظر وقيل لطيب اللحم. وورد « لدم عفراء أحب إلى الله تعالى من دم سوادوين» والذكر أفضل من الأنثى ما لم يكثر نزوانه، وإلا فالتي لم تلد أفضل منه، والأسمن أفضل من غيره من جنسه وإن تعدد، وورد «عظِّموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم» (وشرطها) أي الأضحية (من الإبل أن يكون لها خمس سنين تامة ومن البقر والمعز) أن يكون لها السن الذي مر في الزكاة أعني (سنتين تامتين ومن الضأن) أن يكون لها (سنة تامة) نعم إن أجذع أي أسقط سنه قبل السنة أجزأ (و) شرطها (أن لا تكون جرباء وإن قل) الجرب أو رجي زواله، لأنه يفسد اللحم والودك وينقص القيمة (ولا شديدة العرج) بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب وتتخلف عن القطيع وإن حدث العرج تحت السكين، ومثله بالأولى انكسار بعض الأعضاء (ولا عجفاء) اشتد هزالها بحيث ذهب مخها (ولا مجنونة) بأن يكون بها عدم هداية إلى المرعى بحيث قل رعيها، لأن ذلك يورث الهزال (ولا عمياء ولا عوراء) وهي ذاهبة ضوء إحدى عينيها، وإن بقيت الحدقة لفوات المقصود: وهو كمال النظر، وتجزىء العمشاء والمكوية والعشواء وهي التي لا تبصر ليلا (ولا مريضة مرضاً يفسد لحمها) أي يوجب هزاله للخبر الصحيح: «أربع لا تجزىء في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والعجفاء البين عجفها» وأما اليسير من غير الجرب فلا يؤثر لأنه لا ينقص اللحم ولا يفسده (و) شرطها (أن لا يبين شيء من أذنها وإن قل) ذلك المبان: كأن خلقت بلا أذن لفوات جزء مأكول. أما قطع بعضها من غير إبانة وشقها من غير أن يذهب منها شيء بالشق فلا يضر، إذ لا نقص فيه، والنهي عنهما للتنزيه (أو) من (لسانها أو ضرعها أو أليتها) أو أذنيها وإن قل لأنه بيَّن بالنسبة إليها، وتجزىء مخلوقة بلا ضرع أو ألية أو ذنب، وفارقت المخلوقة بلا أذن بأنها عضو لازم غالباً بخلاف تلك الثلاثة، ولا يؤثر فوات خصية وقرن، لأنه لا ينقص","part":1,"page":329},{"id":331,"text":"اللحم، بل الخصاء يزيده، ويكره غير الأقرن ولا يضر كسر القرن إن لم يعب اللحم وإن دمي بالكسر (و) أن (لا) يبين (شيء ظاهر من فخذها) بخلاف غير الظاهر لأنه بالنسبة إليه غير بين(وأن لا تذهب جميع أسنانها) وإن لم يؤثر فيها نقصا، بخلاف ذاهبة أكثرها ما لم يؤثر نقصاً في الاعتلاف (وأن ينوي التضحية بها عند الذبح أو قبله) وإن لم يستحضرها عنده، وإنما يعتد بتقديمها عند تعيين الأضحية بالشخص أو بالنوع كنيتها بشاة من غنمه التي في ملكه، لا التي سيملكها ولا يكفي تعيينها عن النية، ويجوز أن يوكل مسلماً مميزاً في النية والذبح، ولا يضحي أحد عن حي بلا إذنه، ولا عن ميت لم يوص (ووقت التضحية) يدخل (بعد طلوع الشمس يوم النحر و) بعد (مضي قدر ركعتين وخطبتين) خفيفات بأن يمضي من الطلوع أقل ما يجزىء من ذلك، وإن لم يخرج وقت الكراهة (ويمتد) وقتها ليلاً ونهاراً (إلى آخر أيام التشريق) الثلاثة بعد يوم النحر، فلو ذبح بعد ذلك أو قبله لم تقع أضحية، لخبر الصحيحين «أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر. من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء» (ويجب) في أضحية التطوّع (التصدق) بشيء يقع عليه الاسم وإن قل (من لحمها) فيحرم عليه أكل جميعها لقوله تعالى في هدي التطوع ومثله أضحية التطوع {فكلوا منه وأطعموا القانع} أي السائل {والمعتر} (الحج: 26) أي المتعرض للسؤال، ويجب أن يتصدق بالجزء المذكور حال كونه (نيئاً) يمكله مسلماً حراً أو مكاتباً والمعطي غير السيد فقيراً أو مسكيناً، فلا يكفي إعطاؤه مطبوخاً ولا قديداً ولا جعله طعاماً ودعاؤه أو إرساله إليه، لأن حقه في تملكه لا في أكله، ولا تملكه غير اللحم من نحو كرش وكبد ولا تمليك ذمي، كما في صدقة الفطر، فإن أكل الجميع ضمن الواجب: وهو ما ينطلق عليه الاسم، فيشتري بثمنه لحماً ويحرم تمليك الأغنياء شيئاً من الأضحية لا إطعامهم، ولا اهداؤه","part":1,"page":330},{"id":332,"text":"لهم، والأفضل أن يقتصر على أكل لقم ويتصدق بالباقي ثم أكل الثلث والتصديق بالباقي ثم أكل الثلث والتصدق بالثلث وإهداء الثلث الباقي للأغنياء، وفي هذه الصور يثاب على التضحية بالكل وعلى التصدق بالبعض (ولا يجوز بيع شيء منها) أي من أضحية التطوع ولا اتلافه بغير البيع ولا اعطاء الجزار إجرته من نحو جلدها، بل مؤنته على المالك ولا يكره الإدخار من لحمها، ويحرم نقلها عن بلد التضحية (ويتصدق) وجوباً (بجميع المنذورة) والمعينة بنحو هذه أضحية أو عن الملتزمة في الذمة، فلا يجوز له أكل شيء منها لأنه أخرج ذلك عن الواجب عليه، فليس له صرف شيء منها إلى نفسه: كما لو أخرج زكاته وما أكله منها يغرم قيمته. والولد كأمه، وإن حدث بعد التعيين أو انفصل منها بعد الذبح فحيث كانت واجبة لم يجز الأكل منه إلا ولد الواجبة المعينة ابتداء، وحيث كان تطوعاً كان كأضحية أخرى فلا بد من التصدق بجزء منه كأمه (ويكره) لمريد التضحية (أن يزيل شيئاً من شعره أو غيره) كظفره وسائرأجزاء بدنه (في عشر ذي الحجة حتى يضحي) ولو الأولى لمن أراد التعدد للنهي عنه في مسلم. والمعنى فيه شمول المغفرة لجميع أجزائه، وتمتد الكراهة بامتداد تأخير التضحية فإن أخرها عن أيام التشريق زالت الكراهة.\rفصل: في العقيقة","part":1,"page":331},{"id":333,"text":"وهي لغة: شعر رأس المولود، وشرعاً ما يذبح عند حلق شعر رأسه. والأصل فيها ما صح من قوله : «الغلام مرتهن بعقيقته» ومعناه ما ذهب إليه أحمد كجماعة أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة (والعقيقة سنة) مؤكدة للخبر السابق وغيره، والمخاطب بها من عليه نفقة الولد. فليس للولي فعلها من مال ولده لأنها تبرع، فإن فعل ضمن ولا تخاطب بها الأم إلا عند اعسار الأب، وهي (كالأضحية) في سنها وجنسها وسلامتها مما يمنع الأجزاء، وفي أفضلها والأكل منها والتصدق والأهداء والادخار وقدر المأكول وفي امتناع نحو البيع والتعين بالتعيين واعتبار النية ووقتها في غير ذلك، نعم لا يجب التمليك من لحمها نيئاً (ووقتها من الولادة) بالنسبة للموسر عندها (إلى البلوغ) فإن أعصر نحو الأب في السبعة لم يؤمر بها إن أيسر بعد مدة النفاس وإلا أمر بها (ثم) بعد البلوغ يسقط الطلب عن نحو الأب، والأحسن حينئذٍ أنه (يعق عن نفسه) تداركاً لما فات، وخبر أنه عق عن نفسه بعد النبوة باطل، وإن رواه البيهقي (والأفضل) ذبحها (في اليوم السابع) من الولادة، فيدخل يومها في الحساب، ويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من الذبح وإن مات قبل السابع (فإن لم يذبح فيه ففي الرابع عشر وإلا ففي الحادي والعشرين) وهكذا في الأسابيع، وقيل إذا تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الاختيار، وكلام المصنف يوميء إليه، وإنما يجزىء في العقيقة شاة بصفة الأضحية كما مر سواء الذكر والأنثى (و) لكن (الأكمل شاتان) متساويتان (للذكر) ويحصل بالواحدة فيه أصل السنة، لما صح أمرنا رسول الله أن نعق عن الغلام بشاتين متساويتين وعن الجارية بشاة والخنثى كالأنثى وسبع البدنة أو البقرة كشاة (و) السنة (أن لا يكسر عظمها) ما أمكن سواء العاق والأكل تفاؤلاً بسلامة أعضاء الولد (وأن يتصدق به مطبوخاً و) أن يطبخ (بحلو) تفاؤلاً بحلاوة أخلاق المولود ولا يكره طبخها بحامض (والإرسال) بالمطبوخ إلى الفقراء (أكمل)","part":1,"page":332},{"id":334,"text":"من ندائهم إليها لأنه أرفق بهم (و) يسن (حلق شعره بعد الذبح) كما في الحج وأن يكون كالتسمية يوم السابع (و) يسن (التصدق بزنته) أي شعر رأسه (ذهبا ثم) إن لم يتيسر أو لم يفعل تصدق بزنته (فضة) لما صح من أمره فاطمة رضي الله عنها بزنة شعر الحسين رضي الله عنه والتصدق بوزنه فضة لأنها المتيسرة حينئذٍ وإعطاء القابلة رجل العقيقة، وقيس بالفضة الذهب بالأولى وبالذكر الأنثى (و) يسن (تحنيكه بتمر) ثم رطب (ثم حلو) يمضغه ويدلك به حنكه حتى يصل منه شيء إلى جوفه للاتباع وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير (ويكره تلطيخ رأسه) أي المولود (بالدم) لأنه فعل الجاهلية، وإنما لم يحرم لأنه قيل بندبه لخبر فيه (ولا بأس) بتلطيخه (بالزعفران) والخلوق بل يندب كما في المجموع لحديث فيه.\rفصل: في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه\r(ويحرم تسويد الشيب) ولو للمرأة إلا للمجاهد إرهاباً للعدو (و) يحرم (وصل الشعر وتفليج الأسنان والوشم) لأنه لعن فاعل ذلك والمفعول به (و) تحرم (الحناء للرجل) والخنثى (بلا حاجة والله أعلم) لما فيه من التشبه بالنساء.","part":1,"page":333},{"id":335,"text":"(تتمة) يسن أن يحسن الاسم «وأفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وهمام وأقبحها حرب ومرة» لخبر مسلم وأبي داود بذلك ، وحكمة تسميته ولده إبراهيم ذكرتها في شرح الإرشاد ، وتكره الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه عادة: كنجيح وبركة وكليب وحرب ومرة وشهاب وحمار وأفلح ويسار ورباح ونافع، ونحو ست الناس أو العلماء أشد كراهة ، وتحرم بملك الأملاك وشاهنشاه وأقضى القضاة. قال القاضي أبو الطيب وبقاضي القضاة، ويندب تغيير القبيح وما يتطير بنفيه، ويندب لولده وتلميذه وغلامه أن لا يسميه باسمه، وأن يكني أهل الفضل الرجال والنساء، وإن لم يكن لهم ولد، وأن تكون التكنية بأكبر أولاده ويحرم التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ، وغيره في زمنه وبعده، ولا يكنى نحو فاسق ومبتدع إلا لنحو خوف فتنة أو تعريف كأبي لهب، والأدب أن لا يكني نفسه مطلقاً إلا أن اشتهر بكنية ولم يعرف بغيرها، ويحرم تلقيبه بما يكره إن عرف بغيره وإن كان فيه، ويسن أن يؤذن في أذن الولد اليمنى وأن يقام في اليسرى للاتباع، ولأنه يمنع ضرر أم الصبيان كما ورد: أي التابعة من الجن وأن يقرأ في أذنه اليمنى سورة الإخلاص للاتباع، وأن يقول في أذنه ولو ذكرا: أني أعيذها: أي النسمة بك وذريتها من الشيطان الرجيم.\rتم بحمد الله كتاب المنهج القويم","part":1,"page":334},{"id":336,"text":"ملحق بأقسام الأحكام وأسبابها وعللها وشروطها وعلاماتها من كتاب أصول السرخسي\rاعلم أن جملة ما ثبت بالحجج الشرعية الموجبة للعلم بما تقدّم ذكرها قسمان: الأحكام المشروعة وما يتعلق بها المشروعات. فنبدأ ببيان قسم الأحكام فنقول: هذه الأحكام أربعة: حقوق الله خالصاً، وحقوق العباد خالصاً أيضاً، وما يشتمل على الحقين وحق الله فيه أغلب، وما يشتمل عليهما وحق العباد فيه أغلب.فأما حقوق الله خالصة فهي أنواع ثمانية: عبادات محضة، وعقوبات محضة، وعقوبة قاصرة، ودائرة بين العبادة والعقوبة، وعبادة فيها معنى المئونة، ومئونة فيها معنى العبادة، ومئونة فيها معنى العقوبة، وما يكون قائماً بنفسه وهي على ثلاثة أوجه: ما يكون منه أصلاً، وما يكون زائداً على الأصل، وما يكون ملحقاً به. فأما العبادات المحضة فرأسها الإيمان بالله تعالى، والأصل فيه التصديق بالقلب؛ فإنه لا يسقط بعذر ما من إكراه أو غيره، وتبديله بغيره يوجب الكفر على كل حال، والإقرار باللسان ركن فيه مع التصديق بالقلب في أحكام الدنيا والآخرة جميعاً، وقد يصير الإقرار أصلاً في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق، حتى إذا أُكره على الإسلام فأسلم باللسان فهو مسلم في أحكام الدنيا لوجود ركن الإقرار، وقيام السيف على رأسه دليل على أنه غير مصدّق بالقلب؛ ولهذا لا يحكم بالرّدة إذا أكره المرء عليها؛ لأن التكلم باللسان هناك دليل محض على ما في الضمير من غير أن يجعل أصلاً بنفسه، والإقرار باللسان وإن كان دليلاً على التصديق فعند الإكراه يجعل أصلاً بنفسه يثبت به الإيمان في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق، ويستوي إن أكره الحربي على ذلك أو الذمي عندنا لهذا المعنى. وعند الشافعي متى كان الإكراه بحق بأن كان المكره حربياً لا أمان له كذلك الجواب، ومتى كان بغير حق بأن أكره الذمي عليه فإنه لا يصير مسلماً به.","part":1,"page":335},{"id":337,"text":"ثم الصلاة بعد الإيمان من أقوى الأركان؛ فإنها عماد الدين ما خلت عنها شريعة المرسلين. وهي تشمل الخدمة بظاهر البدن وباطنه، ولكنها صارت قربة بواسطة البيت الذي عظّمه الله وأمرنا بتعظيمه لإضافته إلى نفسه فقال: {أَن طهرا بيتيَ للطائفين} الآية، حتى لا تتأدّى هذه القربة إلا باستقبال القبلة في حالة الإمكان، وفي ذلك من معنى التعظيم ما أشار الله تعالى إليه في قوله: {فأينما تولوا فثمَّ وجهُ الله} ليعلم به أن المطلوب وجه الله، ووجه الله لا جهة له، فجعل الشرع استقبال جهة الكعبة قائماً مقام ما هو المطلوب لأداء هذه القربة. وأصل الإيمان فيه تقرب إلى الله تعالى بلا واسطة، وفي الصلاة تقرب بواسطة البيت فكانت من شرائع الإيمان لا من نفس الإيمان.\rثم الزكاة التي تؤدّي بأحد نوعي النعمة وهو المال، فالنعم الدنيوية نعمتان: نعمة البدن، ونعمة المال، والعبادات مشروعة لإظهار شكر النعمة بها في الدنيا ونيل الثواب في الآخرة، فكما أن شكر نعمة البدن بعبادة تؤدّي بجميع البدن وهي الصلاة، فشكر نعمة المال بعبادة مؤدّاة بجنس تلك النعمة، وإنما صار الأداء قربة بواسطة المصروف إليه وهو المحتاج، على معنى أن المؤدّي يجعل ذلك المال خالصاً لله تعالى في ضمن صرفه إلى المحتاج ليكون كفاية له من الله تعالى؛ لهذا كان دون الصلاة بدرجة؛ فإنها قربة بواسطة البيت الذي ليس من أهل الاستحقاق بذاته، وهذا قربة بواسطة الفقير الذي هو من أهل أن يكون مستحقاً بنفسه لحاجته.","part":1,"page":336},{"id":338,"text":"ثم الصوم الذي هو من جنس المشروع شكراً لنعمة البدن، ولكنه دون الصلاة من حيث إنه لا يشتمل على أعمال متفرقة على أعضاء البدن، بل يتأدّى بركن واحد وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين: شهوة البطن وشهوة الفرج؛ فإنما صارت قربة بواسطة النفس المحتاجة إلى نيل اللذات والشهوات؛ فهي أمارة بالسوء كما وصفها الله تعالى به، ففي قهرها بالكف عن اقتضاء شهواتها لابتغاء مرضاة الله تعالى معنى القربة، وبالتأمل في هذه الوسيلة يتبيّن أنه دون ما سبق.\rثم الحج الذي هو زيارة البيت المعظّم، وعبادة بطريق الهجرة يشتمل على أركان تختص بأوقات وأمكنة، وفيها معنى القربة باعتبار معنى التعظيم لتلك الأوقات والأمكنة.\rفأما العمرة فإنها سنة قوية باعتبار أن أركانها من جنس أركان الحج، وما بيّنا من الوسيلة لا يوجب عدداً من القربة ولهذا لا تتكرّر فرضية الحج في العمر؛ فعرفنا أن العمرة زيارة، وهي سنة قوية فعلها رسول الله عليه السلام وأمر بها.\rوالجهاد قربة باعتبار إعلاء كلمة الله وإعزاز الدين، ولما فيه من توهين المشركين ودفع شرهم عن المسلمين؛ ولهذا سمّاه رسول الله عليه السلام سنام الدين. وكان أصله فرضاً لأن إعزاز الدين فرض ولكنه فرض كفاية؛ لأن المقصود وهو كسر شوكة المشركين ودفع شرهم وفتنتهم يحصل ببعض المسلمين فإذا قام به البعض سقط عن الباقين.\rوالاعتكاف قربة زائدة لما فيها من تعظيم المكان المعظم بالمقام فيه وهو المسجد، ولما في شرطها من منع النفس عن اقتضاء الشهوات، يعني الصوم. والمقصود بها تكثير الصلاة إما حقيقة أو حكماً بانتظار الصلاة في مكانها على صفة الاستعداد لها بالطهارة.","part":1,"page":337},{"id":339,"text":"وأما صدقة الفطر فهي عبادة فيها معنى المئونة؛ ولهذا لا تتأدّى بدون نية العبادة بحال، ولا تجب إلا على المالك لما يؤدّي به حقيقة بمنزلة الزكاة، ولكن لا يشترط لوجوبها صفة كمال الملك والولاية حتى تجب على الصبي في ماله بخلاف الزكاة، وتجب على الغير بسبب الغير؛ فعرفنا أن فيها معنى المئونة كالنفقة.\rجملة من الأدعية الثابتة في الأحاديث نقلاً من كتاب المجموع للإمام للنووي\rالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.\rاللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؛ اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني. اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء؛ اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل؛ وأعوذ بك من عذاب القبر؛ وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات؛ وخلع الدين وغلبة الرجال؛ اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً كبيراً؛ وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك؛ وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر لي خطيئتي واسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت؛ وما أسررت؛ وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير؛ اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل؛ اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك؛ الهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها؛ أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع؛ ومن نفس لا تشبع؛ ومن دعوة لا يستجاب لها.","part":1,"page":338},{"id":340,"text":"اللهم إني أسألك الهدى والسداد، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري؛ وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي؛ وأصلح آخرتي التي فيها معادي؛ واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر، اللهم إني أعوذ بك من شر الغني والفقر، اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء وسيىء الاسقام، ومن شر سمعي وبصري، ومن شر لساني ومن شر قلبي، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك، يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم أني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل اثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار.\rقال الإمام النووي رحمه الله: ومن آداب الدعاء كونه في الأوقات والأماكن والأحوال الشريفة واستقبال القبلة ورفع يديه ومسح وجهه بعد فراغه. وخفض الصوت بين الجهر والمخافتة، وأن لا يتكلف السجع، ولا بأس بدعاء مسجوع كان يحفظه.\rتم بحمد الله تعالى","part":1,"page":339},{"id":341,"text":"فهرس موضوعات المنهج القويم:\rمقدمة عن المؤلف\rكتاب أحكام الطهارة\rفصل: في الماء المكروه\rفصل: في الماء المستعمل\rفصل: في الماء النجس ونحوه\rفصل: في الاجتهاد\rفصل: في الأواني\rفصل: في خصال الفطرة\rفصل: في الوضوء\rفصل: في سنن الوضوء\rفصل: في مكروهات الوضوء\rفصل: في شروط الوضوء وبعضها شروط النية\rفصل: في المسح على الخفين\rفصل: في نواقض الوضوء\rفصل: فيما يحرم بالحدث\rفصل: فيما يندب له الوضوء\rفصل: في آداب قاضي الحاجة\rفصل: في الاستنجاء\rفصل: في موجب الغسل\rفصل: في صفات الغسل\rفصل: في مكروهاته\rباب النجاسة وإزالتها\rفصل: في إزالة النجاسة\rباب: التيمم\rفصل: في شروط التيمم\rفصل: في أركان التيمم\rفصل: في الحيض والاستحاضة والنفاس\rفصل: في المستحاضة","part":1,"page":340},{"id":342,"text":"تابع فهرس موضوعات المنهج القويم\rكتاب الصلاة\rفصل: في مواقيت الصلاة\rفصل: في الاجتهاد في الوقت\rفصل: في الصلاة المحرمة من حيث الوقت\rفصل في الأذان\rباب صفة الصلاة\rفصل: في سنن الصلاة\rفصل: في سنن الركوع\rفصل: في سنن الاعتدال\rفصل: في سنن السجود\rفصل: في سنن الجلوس بين السجدتين\rفصل: في سنن التشهد\rفصل: في سنن السلام\rفصل: في سنن بعد الصلاة وفيها\rفصل: في شروط الصلاة\rفصل: في مكروهات الصلاة\rفصل: في سترة المصلي\rفصل: في سجود السهو\rفصل: في سجود التلاوة\rفصل: في سجود الشكر\rفصل: في صلاة النفل\rفصل: في صلاة الجماعة وأحكامها\rفصل: في أعذار الجمعة والجماعة\rفصل: في شروط القدوة\rفصل: فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة\rفصل: في بيان إدراك المسبوق الركعة\rفصل: في صفات الأئمة المستحبة\rفصل: في بعض السنن المتعلقة بالجماعة\rباب: كيفية صلاة المسافرقصراً وجمعاً، ويتبعه جمع المقيم بالمطر\rفصل: فيما يتحقق به السفر\rفصل: في بقية شروط القصر ونحوه\rفصل: في الجمع بالسفر والمطر","part":1,"page":341},{"id":343,"text":"تابع فهرس موضوعات المنهج القويم\rباب صلاة الجمعة\rفصل: (للجمعة) أي لصحتها (شروط زوائد) على شروط غيرها\rفصل: في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة\rفصل: في سنن الجمعة\rباب كيفية صلاة الخوف\rفصل: في اللباس\rباب صلاة العيدين\rفصل: في توابع ما مر\rباب صلاة الكسوف للشمس والقمر\rباب صلاة الاستسقاء\rفصل: في توابع ما مر\rفصل: في تارك الصلاة\rباب الجنائز\rفصل: في بيان غسل الميت وما يتعلق به\rفصل: في الكفن\rفصل: في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها\rفصل في الدفن\rكتاب الزكاة\rفصل: في واجب البقر\rفصل: في زكاة الغنم\rفصل: في بعض ما يتعلق بما مر\rفصل: في شروط زكاة الماشية\rباب زكاة النبات أي النابت\rفصل: في واجب ما ذكر وما يتبعه\rباب زكاة النقد: الذهب والفضة ولو غير مضروبين\rفصل في زكاة التجارة\rفصل: في زكاة الفطر\rفصل: في النية في الزكاة وفي تعجيلها\rفصل: في قسمة الزكاة على مستحقيها\rفصل: في صدقة التطوع\rكتاب الصيام\rفصل: فيمن يجب عليه الصوم\rفصل: فيما يبيح الفطر\rفصل: في سنن الصوم\rفصل: في الجماع في رمضان وما يجب به\rفصل: في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه\rفصل: في صوم التطوع\rباب الاعتكاف\rفصل: فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع\rكتاب الحج والعمرة\rفصل: في المواقيت\rفصل: في بيان أركان الحج والعمرة\rفصل: في بيان الإحرام\rفصل: في سنن تتعلق بالنسك\rواجبات الطواف وسننه\rفصل: في السعي\rفصل: في الوقوف\rفصل: في الحلق\rفصل: في واجبات الحج\rفصل: في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه\rفصل: للحج تحللان\rفصل: في أوجه أداء النسكين\rفصل: في دم الترتيب والتقدير\rفصل: في محرمات الإحرام\rفصل: في موانع الحج\rباب الأضحية\rفصل: في العقيقة\rفصل: في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه\rدعاء","part":1,"page":342}],"titles":[{"id":2,"title":"مقدمة عن المؤلف","lvl":1,"sub":1},{"id":336,"title":"ملحق","lvl":1,"sub":0},{"id":341,"title":"فهرس موضوعات المنهج القويم","lvl":1,"sub":0}]}