{"pages":[{"id":1,"text":"وصول التهاني\rبإثبات سنية السبحة والرد على الألباني\r\rبقلم\rمحمود سعيد ممدوح","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"مقدمة الطبعة الثالثة\rالحمدلله ولي النعم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ خير الذاكرين وعلى آله المطهرين وأصحابه أولي الفضل والكرم والتمكين.\rوبعد\rفهذه هي الطبعة الثالثة من رسالة { وصول التهاني بإثبات سنية السبحة والرد على الألباني } أقدمها للقراء الكرام ، بعد أن نفدت الطبعتان السابقتان ، بسبب الإقبال الذي حدث على الرسالة المذكورة ، مما دفع بعض المحبين إلى تصويرها رغبة في الانتفاع بها بعد نفاد نسخها .\rوكانت قد أثيرت ضجة ، وحصل وعيد وتشديد حول أمرٍ صغيرٍ ، ألا وهو التسبيح بالسبحة ، والذي اعتاده الناس طبقة بعد طبقة باختلاف المذاهب ، وتواتر استعمالها عن العلماء من كل جانل ، وكان من شأن هذه الضجة رمي عباد الله - الذين استعانوا بالمسبحة لضبط أعداد أذكارهم - بالبدعة !! وهكذا شأن المشددين الذين يسارعون بإعلان الإنكار ، والرمي بالبدعة ، ويتبع ذلك التضليل، والهجر ، والرد ، وتشديد النكير ، واللمز بالألقاب … و … و … في قائمة طويلة من المفتريات المعروفة .\rومنشأ ذلك هجر أدب الاختلاف ، وكأن هذا الأدب العظيم لبس ثوب الابتداع عندهم .\rومن علامات هذا الهجر أنهم يعمدون إلى مسائل خلافية ، فيحصرون الحق فيما زعموه حقاً ، ولم يقف الأمر عند ذلك بل تعدى إلى أنهم جعلوا حقهم علامةً على الرأي القويم ، وبرهان ابتداع وضلالة لمن خالفهم ، دون نظر حتى لاختلاف السلف أنفسهم في المسألة المتنازع فيها .\rومن شواهد ذلك أنك ترى اتفاق الأمة على صحة أحاديث الصحيحين ، بينما تراهم يوهنون أمر الصحيحين ، وينظرون في أسانيدهما ، فيصححون ويضعفون ما يرونه ، وهم متعقبون في عملهم . ولم يقتصر الأمر على ذلك بل قاموا بنقل أوهامهم في مشروع تجاري قسموا فيهالسنن الأربعة إلى صحيح وضعيف .\rوإذا تعقبهم في تخبطهم ذو حرص على السنة ، قاموا وقعدوا وأرعدوا وتوعدوا ، ونبزوه بالألقاب ، وعدوه من أعداء السنة وأهل التوحيد … إلخ .\rوالشيطان يلبس عليهم ، فيظنون أن التجريح والتبديع والتشهير هو من الانتصار لدين الله تعالى ولمنهج السلف الصالح ، فيبيحون لأنفسهم الغيبة ونهش الأعراض والغمز واللمز .\rوإذا ضم إلى ما سبق طلب الشهرة كانت الطامة الكبرى . وللأسف فالكتيبات التي تضم هذه الخصائص مجتمعة ، متوافرة بين أيدي فئة عريضة من الشباب ، وهي توزع بالمجان !!! ، أو تباع بأسعار زهيدة !!! . فإلى الله المشتكى .\rولهم في ذلك ألسن معروفة ، وأقلام مبذولة ، ومن هذه الأقلام مما يتعلق بهذه الرسالة علي حسن عبد الحميد الحلبي (1) الذي كتب في التعقيب على رسالة سماها (إحكام المباني في نقص وصول التهاني ) .\rورسالته (كشف المتواري) تدلك عليه وقد كفر فيها إمام من أئمة المسلمين الذين جمعوا بينالعلم والعمل إضافة للإنتساب للجناب النبوي الشريف من أبويه ، ويضيق صدري ولا ينطلق لساني ، وعند الله تلتقي الخصوم ولئن صبرتم لهو خير الصابرين .\rوهو كغيره له الحق فيما يراه مجانباً للصواب ، فلا أحد جمع الحق إلا المعصوم (ص) .\rبيد أنني لما نظرت في (إحكام المباني … ) ورأيت ما فيها من أخطاء وأوهام ، وتناقضات ، واعترافات بأوهام الذي صنفت الرسالة المذكورة للدفاع عنه - أعني الألباني - قلت : الصواب أن تسمى هذه الرسالة ( إحكام المباني في تأييد وصول التهاني بإثبات سنية السبحة والرد على الألباني ) .\r__________\r(1) ومن أراد الوقوف على حاله فعليه برسالة (الصلاة بين السواري) للأستاذ / حسن بن عبد المنان المقدسي ففيها اعتراف علي الحلبي بسرقة كتب غيره ، وفي ص (8 ، 9 ) من الرسالة المذكورة كلام على (الكشف الجلي عن سرقات الحلبي علي ) . وانظر إذا شئت (الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي ) للأستاذ / أحمد الكويتي (ص 87 ، 104) .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وقد بدت لي ملاحظات على رسالة علي الحلبي في التعقيب علىَّ أذكرها في النقاط الآتية :\rيلاحظ عليه سعيد للانتصار للألباني ، والانتصار له فقط هو الغاية والمراد ، ولا يزيد عنترديد كلامه ، والنفخ في بوقه ،وكتاباته تفضح دخيلته وتكشف مدى تعصبه ، بحيث أصبح الألباني المتكلم وهو الصدى .\rولذلك أكثر من نقل كلام الألباني من (الرد على التعقب الحثيث) مع تنزيل الألباني منزلة الدليل !!! (ص 28 - 29 ) .\rوإذا احتج الألباني في رجل ، انتصر له (ص 48 ، 76 ) .\rوإذا أخطأ الألباني ، يقول : لم ينشط للمراجعة (ص 36 ، 41 ) .\rوإذا خالف الأئمة ، وقف وراءه يدفعه ، ويؤيد شذوذه (ص 78 ) .\rوإذا قصر الألباني في البحث عن طرق الحديث ، مر عليه وطواه وكأنه لم يفعله (ص 44 - 49 ) .\rوإذا قوَّل الألباني الحاكم والذهبي مالم يقولاه ، سكت ومشى وكأن الأمر لا يعنيه (ص 24)\rوالقائمة طويلة …\rوقد ظهر أثر تقليده للألباني في حمله لتناقضاته - وما أكثرها - فهو يدفع عنه ، ولكن ماذا يفعل في تناقضاته؟ فالرجل لا حل له.\rفاعترض عليَّ لأنني قلت بقبولحديث حديج بن معاوية في المتابعات (ص45) . اعترض عليَّ ، وغاب عنه أن الألباني يوافقني على ذلك في صحيحته (4/567) وهذا التناقض بمفرده يهدم تعقبه عليَّ ، لأن ناتجه هو تحسين صفية في التسبيح بالنوى .\rوبيان ذلك أن حديث صفية بن حيي رضي الله تعالى عنها في التسبيح بالنوى ضعفه الألباني باثنين هما :\rأ - كنانة مولى صفية .\rب - هاشم بن سعيد الكوفي .\rأما أولهما فقد تراجع عن تضعيفه في الطبعة الجديدة من ضعيفته تحت مطرقة البحث الذي سيأتي إنشاء الله تعالى (ص 57) .\rوأما ثانيهما فأصر الألباني على تضعيف الحديث به ، وما درى أن هاشم بن سعيد الكوفي له متابع قوي ، وبالتالي يحسن الحديث ، وينهدم بذلك كلام الألباني في بدعية السبحة . فهرب الألباني ولم يذكر المتابعة ، ولم يشر إلى هذه المتابعة حتى في الطبعة الجديدة من ضعيفته .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"أما علي الحلبي فماذا فعل ؟ .\rلم يستطع إلا مواجهة الحقيقة وهي وجود متابع لهاشم بن سعيد الكوفي ، والمتابع هو حديج بن معاوية ينبغي أن يضعف ، لأنه إذا قواهم انهدم به كلام الألباني . وإذا قوَّى المتابعة ، فالثبور والحبور والويل له ، لأنه يكون بذلك قد فعل عظيماً ، كيف لا وفيه إظهار قصور وشذوذ الألباني ، ومغاضبة الألباني تعني موالاة غيره .. !! فسارع عليَّ الحلبي بتضعيف متابع هاشم بن سعيد الكوفي ألا وهو حديج بن معاوية ولم يفته أن يشنع عليَّ (ص 45) وما درى المسكين أن الألباني حسن حديث حديج بن معاوية كما تقدم في المتابعات ، فالتشنيع لاحق بالألباني - ولابد - من الحلبي . فماذا يفعل علي الحلبي في هذا المتناقض ؟.\rنعوذ بالله من الهوى و العصبية .\rومن وقوعه في تناقض الألباني أيضاً أنه اعترض عليَّ لاعتمادي على كلام الأئمة المصرح بضعف إبراهيم بن المهاجر (ص60 - 61) وفاته أن الألباني الذي ينفخ في بوقه فعل ذلك في ضعيفته (3/448) ، وانظر ما سيأتي (ص 57 - 60 ) .\rوالقائمة طويلة أيضاً .\r* * *\r2 - رأيته يقوي ما يوافقه ويضعف ما يخالفه .\rوأوضح مثال لذلك حديث (واعقدن بالأنامل ، فإنهن مسؤلات مستنطقات ) .\rهذا الحديث في إسناده رجل هو هانئ بن عثمان انفرد بتوثيقه ابن حبان ، وأمه حميضة بنت ياسر تفرد عنها ابنها المذكور . وهما في التقريب مقبولان ، وحيث لا متابع لهما فاللين لاصق بهما كما هو اصطلاح الحافظ في التقريب .\rومن العجب أن الألباني ضعف عشرات الأحاديث بوجود مثل أحد الراويين المذكورين في إسناد واحد ، فما بالك بوجود اثنين في نسق واحد ، وانظر إيضاح ذلك في (ص 78 - 81) .\r* * *\rإنه يقول بتوثيق الرواة في مكان (ص46) ويناقض نفسه في نفس الرواة ، ونفس الرسالة (ص 39) فعند احتجاجهم كانوا من الثقاة ثم انقلبوا عندما لم يطلبهم !\r* * *\r4 - إنه جرئ على مخالفة الأئمة .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"ومثال ذلك حديث سعيد بن أبي وقاص في التسبيح بالنوى أو الحصى ، صححه أو حسنه عدد كبير من الأئمة الحفاظ ، منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والضياء المقدسي وابن حجر والسيوطي وغيرهم ، فخالفهم لينتصر للألباني .\rمثال آخر صحبة أبي صفية مولى رسول الله (ص) لا تعرف إلا من طريق فيه التسبيح بالنوى ، واعتمده كل من صنف في الصحابة ، ومعهم إمام المحدثين البخاري وكذا ابن أبي حاتم … وهم السعداء لا يشقى جليسهم .\rفضرب هذا المقلد - الذي يدور في فلك الألباني - بكلام الأئمة عرض الحائط ، لينفخ في بوق الألباني لا غير وانظر بيان ذلك (ص 66 - 68 ) .\rومثال ثالث عندما نقلت عن الحافظ السيوطي (ص 47) قوله : ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدون بها ولا يرون ذلك مكروهاً . اهـ .\rعقب على كلام السيوطي رحمه الله تعالى فقال : (باطل) هكذا بكل جرأة (باطل) .\rرغم أنني ذكرت هناك مقالات أربعة هم : ابن تيمية ، وابن القيم ، والشوكاني ، والمباركفوري ، في جواز استعمال السبحة وانظر هنا (ص 78 - 80 ) . وهكذا من جهل موقعه وتحويشه ترك الأدب هاج وماج ، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت .\r* * *\r5- كلامه على البدعة الذي ذكره (ص 7- 11 ) لا يسلم له وهو خطأ .\rوالمحدثات لم يسلم منها أحد ، ولكنهم يختلفون في تسميتها لا غير ، والقول بتقسيم المحدثات جاء عن عدد من الأئمة . ويكفي اللبيب في هذه العجالة ما جاء عن الإمام الشافعي رضي الله عنه :\rالمحدثات من الأمور ضربان :\rأحدهما : ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً ، فهذه البدعة الضلالة\rوالثانية : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا ، وهذه محدثة غير مذمومة .\rوقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان : نعمت البدعة هذه ، يعني أنها محدثة لم تكن ، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى . اهـ انظر كتاب (مناقب الشافعي) للإمام البيهقي (1/469) .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وإذا سلمنا للمخالفين كلامهم في البدعة ، فلا يخلو مسلم من بدعة ، فإنارة المساجد بالمصابيح الحديثة ، ومكبر الصوت ، ووضع مبردات الماء في المساجد ، وفرشها ، وطبع الكتب … و … و … كل ذلك من البدع نعوذ بالله من المناكد .\r* * *\r6- إنه لا يدقق النظر في الكلام الذي يخالفه ، فيسارع بنقضه مع محاولة إظهار تناقضي .\rمثال ذلك ذكرت كما سيأتي في (ص 48) أن فعل الصحابة ليس بحجة مع سنة رسول الله (ص) ،وأن فعل أحدهم ليس بحجة على فعل الآخرين منهم ، وهذا حق لا مرية فيه .\rبيد أن الآثار الواردة عن الصحابة هي حجة بنفسها عند المخالف ، فما بالك وهي توافق المرفوع ، وهذا حق أيضاً .\rفالمرفوع - وإن كان ضعيفاً في نظر المخالف - فإنه يتقوى عند ذلك بالموقوف .\rألا ترى تقوية المرسل عند الشافعي رضي الله عنه بفتوى الصحابي .\rولما وجد - علي الحلبي - آثاراً قد استدللت أو استأنست بها ، وآثاراً - وهي لم تصح - أعرضت عنها اعتبره تناقضاً . والفرق بينهما واضح ، وعليه يصدق قول القائل :\rسارت مشرقة وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب\r* * *\r7- أورد لمحة تاريخية عن السبحة (ص 89 - 92 ) في آخر رسالته فاستدل بكلام من لا يعتد بكلامه ، لعدم معرفته بالآثار في باب العمدة فيه على الأثر فقط ، ومما زاد الطين بلة اعتماده كلام المستشرقين ، ممن لا يدينون بدين الإسلام .\rثم لك أن تعجب منه إذ استدل بكلام المشركين على بدعية السبحة .\rوعندما قال الحافظ جلال الدين السيوطي : ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة .اهـ قال علي الحلبي : (ص 83) (باطل) .\rأهكذا يكون الإنصاف ؟ كلا إنه التعصب والاعتساف .\r* * *\r8- حمدت له اعترافه بصوابي - تحت ما رآه من تحقيق في وصول التهاني - انظر كتابه (ص 36، ك ، 58 ، 76 ) أضف إليه اعترافاته الأخرى على الألباني في أنواره الكاشفة ودراساته حول صحيح مسلم وغير ذلك .\r* * *","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وهذه الاعترافات منه على الألباني - والذي لم يستطع أن يفر منها وفر من عشرات غيرها - مستغنية عن الإفاضة في التعليق عليها غير أن الأمر لا ينبغي أن يخلى من نصيحتين :\rالأولى : ينبغي على الألباني أن يراجع ما كتبه وينقحه ، وينظر في مئات التناقضات الواقعة في كتبه لأن أوهامه وتناقضاته متعدية ، فهي لا تقتصر على أوهامه (تحقيقاته !!) بل إنه ينقل هذه الأوهام إلى مشاريع تجارية ، تسمى صحيح … وضعيف … !\rنعم رأيته يعترف في مقدمة ضعيفته (1/6) برجوعه عن قوله في كنانة - مولى صفية - مجهول الحال إلى أنه صدوق تبعاً لما ذكرته في [وصول التهاني (ص 14 - 17)] . ولكن ماذا أفاد هذا الرجوع ؟.\rلم يفد شيئا لأنه كابر وأغمض عينيه على ما يثبت به الحديث كما تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى (ص 32 - 35) .\rالثانية : الذي يظهر لي من عمل الألباني في الرجال ، أنه لا يعتمد على الأصول ، ويرجع غالباً لكتاب واحد فقط . ويعتمد على المختصرات ، كالمغني للذهبي ، والتقريب للحافظ ، وقد نبهت على ذلك في مقدمة ( النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح ) للحافظ العلائي .\rوقد اعترف علي الحلبي بذلك ، فقال في رده علي - حاشية - (ص 36) : ولم ينشط شيخنا حفظه الله لمراجعة التهذيب … إلخ .\rوقال نحو ذلك في (ص 41 ، 76 ) وغير خفي أن من يريد أن يحكم على الأحاديث بالصحة والضعف ، ينبغي له أن يستفرغ الوسع . وإلا … نسأل الله العافية .\rأما أخطاؤه وتناقضاته في الرجال - وخاصة المستور - فحدث ولا حرج ، وقد ذكرت جملة وافرة من ذلك في كتابي ( حصول المأمول بتفصيل أحوال الراوي المجهول) والأمر يحتمل أكثر من ذلك .\r* * *\rوأرجو من إخواننا الأفاضل أن يتدبروا ما تم تحريره في هذا الجزء وأن يتحرروا من التعصب وأن يكون الإنصاف هو ديدنهم .\rاللهم ثبت قلوبنا على الحق ، إنك على كل شيء قدير .","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وآله وأصحابه كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون ، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .\rوكتب\rمحمود سعيد ممدوح\rعفي عنه\rفي ليلة الاثنين 24 صفر الخير سنة 1415 هـ","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"مقدمة الطبعة الأولى\rإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومنسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله ، اللهم صل وسلم وبارك عليه ، وعلى آله الطاهرين ، وأصحابه والتابعين .\rأما بعد : فقد اطلعت على ما كتبه الشيخ محمد ناصر الألباني بشأن السبحة ، وحكمه عليها بأنها بدعة (ضعيفته 1/110 - 117) وهو حكم فيه نظر ، ومجانبة الألباني للصواب في ظاهرة .\rوقد وجدته حكم على الأحاديث النبوية الشريفة بما لا يجوز عند أهل العلم بالحديث ، فضعف الصحيح ، وجود الضعيف ، واستدل بالموقوف الضعيف ، بل لم يعط الموضوع حقه من البحث والتنقيب عن أفعال الصحابة رضوان الله عليهم ، فحكم على ما فعلوه بأنه بدعة ، إلى غير ذلك مما ستراه إن شاء الله تعالى .\rوقد سميت هذا الجزء ( وصول التهاني بإثبات سنية السبحة والرد على الألباني ) .\rوكنت أود ألا أكتب في هذا الموضوع ، ولكن دفعني للكتابه فيه اتباع بعض الناس للقول بأن السبحة بدعة من الذين لا معرفة لهم بالحديث وغيره ، ينهون عن التقليد ، ويتكلمون في عباد الله الصالحين ، وهم من أشد الناس تقليداً .\rاتبعوا هذا القول المنكر المردود ، وشنعوا على عباد الله الذين استعانوا بالسبحةلضبط ذكر الله تعالى ، فعطلوا وضايقوا وشنعوا ، بل سعى بعضهم إلى\rقطع السبح التي يسبح بها ، نسأل الله السلامة والعافية .\rوهذا الجزء الذي حررته نصيحة لهم ، فهم إخواننا ، ولهم حق علينا بلا ريب . قال تعالى : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } .\rوأرجو ممن وقف عليه أن ينظر إليه بعين الإنصاف ، وليتجنب التعصب والاعتساف . اللهم عليك توكلنا وإليك أنبنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .\r* * *\rواعترافاً بفضل السابقين ، فنحن عالة عليهم ، ومنهم آخذون ، أقول: صنف في السبحة جماعة من الأعيان منهم :\rالحافظ جلال الدين السيوطي، ورسالته مطبوعة في الجزء الثاني من الحاوي بعنوان المنحة في السبحة .\rالعلامة محمد بن علان الصديقي المتوفى سنة 1057 هـ ، سماه (إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح) ذكره في شرحه على الأذكار (1/252) . ولم أقف عليه .\rالعلامة أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في جزء سماه نزهة الفكر في سبحة الذكر وقفت عليه ، وقد طبع في الهند .\rوالسيوطي واللكنوي رحمهما الله لم يتكلما على الأسانيد بما يفيد ، بل أكثرا من العزو فقط .\rهذاوقد تعقب فضيلة الشيخ عبد الله الهرري في جزئين ما كتبه الألباني عن السبحة ، ولكن في رده إعوازاً شديداً وأخطاءً حديثية عديدة . إلا أنه أجاد إلى حد ما في الكلام على الحديث الأول : (نعم ذكر المسبحة) وعلى ذلك لا أتكلم عليه بل أبدأ بعون الله تعالى تعقبي بما ستراه .\r* * *\rقال الألباني في ضعيفته (1/114) ما نصه :\rغاية ما روي في هذا حديثان أوردهما السيوطي في رسالته المشار إليها فلا بد من ذكرهما وبيان علتهما :\rالأول : عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله (ص) على امرأة وبينيديها نوى أو حصى تسبح به . فقال : أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا - أو أفضل - فقال : سبحان الله عدد ما خلق في السماء … الحديث .\rرواه أبو داود (1/235) والترمذي (4/277 - 278 ) والدورقي في مسند سعد (130 / 1 ) والمخلص (1/17/2) والحاكم (1/547 - 548) من طريق عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها .\rوقال الترمذي : حديث حسن .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي . فأخطأ لأن خزيمة هذا مجهول .\rقال الذهبي نفسه في الميزان : لا يعرف ، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال ، وكذا قال الحافظ في التقريب أنه لا يعرف .\rوسعدبن أبي هلال مع ثقته ، حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط . فأنى للحديث الصحة أو الحسن ؟! .\rانتهى كلام الألباني .\r* * *\rأقول وبالله التوفيق ومنه العون والسداد :\rعزى الألباني الحديث لجماعة ، ثم للحاكم من طريق عمرو بن الحارث ، حدثه عن خزيمة … إلخ .\rوقد وهم في قوله عن (خزيمة) فليس في المستدرك ذكر لخزيمة أبداً لا في هذا الحديث إو في غيره ، بل الذي في المستدرك رواية سعيد بن أبي هلال عن عائشة مباشرة بدون واسطة بينهما .\rوهو كذلك في مختصر المستدرك للذهبي الذي وافق الحاكم على تصحيح الحديث ، فخطأهما الألباني بدون حق .\rثم كأن الألباني يستدرك على الذهبي فيقول : لأن خزيمة هذا مجهول قال الذهبي نفسه في الميزان : لا يعرف . اهـ .\rقلت : في كلام الألباني أوهام :\rالأول : الحكم على خزيمة من قبل الألباني بالجهالة خطأ لا يقوله الحذاق ، وهم يعبرون في مثل هذه الحالة بقولهم: لا أعرفه أو لا يعرف . وقد نبه على الفرق بينهما الحافظ في اللسان (1/432) وذكرت ذلك في التعليق على النقد الصحيح للحافظ العلائي (ص77) عند ذكر وهم مماثل للألباني .\rالثاني : الانتقاد على الحاكم والذهبي خطأ ، لأن الحاكم والذهبي صححا سعيد بن أبي هلال عن عائشة ، فالاعتراض عليهما فيه نظر .\rالثالث : خزيمة حديثه مقبول ، ولا يحكم عليه بالجهالة فقد وثقه ابن حبان (الثقات 2/268) وحسن له الترمذي ، ومقتضى هذا أنه صدوق عنده .\rقال الحافظ في تعجيل المنفعة (ص 153) : ( وقال الترمذي : حسن غريب ، وهذا يقتضي أنه صدوق معروف عنده). اهـ .","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"ولا يعترض على الحافظ بتعريف الترمذي للحديث الحسن المذكور في كتاب العلل من جامعه (5/758) فإن الترمذي عرف نوعاً واحداً من الحديث الحسن وهو الحسن لغيره الذي يجيء من غير وجه ، ولم يعرف الحسن لذاته الذي يحسن من وجه واحد فقط ، وعليه يتنزل كلام الحافظ .\rوالحاصل أن توثيق ابن حبان وتحسين الترمذي لحديث خزيمة يجعلان الرجل مقبول الحديث ، وإن لميرو عنه إلا سعيد ابن أبي هلال ، فإنه قد تقرر في علم الحديث أن الراوي إذا زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل ، مع رواية واحد عنه فقط ، قبل حديثه. وخزيمة قد زكاه الترمذي وابن حبان فلا يمكن أن تنفك إلا عن قبول حديثه ,إلا تكن قد خالفت القواعد . والله أعلم .\rثم اعلم يا أخي الآتي :\rقال الحاكم في المستدرك (1/547) : حدثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ، ثنا حرملة بن يحيى ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها رضي الله تعالى عنه أنه دخل مع النبي (ص) على امرأة … الحديث . صححه الحاكم ووافقه الذهبي . وله متابعة(1) عند ابن حبان ، لم يذكرها الألباني ، رغم أن السيوطي عزاها في (المنحة في السبحة) لابن حبان … !!!\rقال ابن حبان في صحيحه : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حثنا حرملة بن يحيى ، أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد ابن أبي هلال حدثه عن عائشة بن سعد به .\r__________\r(1) اعتراض صاحب إحكام المباني (ص 24) على قولى (وله متابعة) فما أصاب فأنني ذكرت سند الحاكم من أوله : الجرجاني ثنا العسقلاني ، والعسقلاني هذا له متابعة – وهي تامة- وهي رواية عبد بن محمد بن سلم عن حرملة ، فعبد الله بن سلم والعسقلاني كلاهما يرويان السند نفسه عن حرملة . فهي متابعة تامة كما لا يخفى .","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"هذا سند صحيح لا غبار عليه ، وأنت ترى ألا وجود لخزيمة فيه وعبد الله بن سلم ثقة (النبلاء 14/306 ، والأنساب 426/ب) وحرملة وشيخه ابن وهب إمامان ثقتان ، وكذا عمرو ابن الحارث .\rأما سعيد ابن أبي هلال فثقة ، أخرج له الجماعة ، ولد بمصر سنة (70) ونشأ بالمدينة ، ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام ، وتوفى – كما في الثقات (6/374) – سنة 149 .\rوعائشة بنت سعد مدنية تابعية ثقة ، روى عنها أهل المدينة ماتت سنة 117 .\rوقد وثقها العجلي وابن حبا نواحتج بها البخاري في صحيحه فهي ممن جاوزت القنطرة ، وقال الحافظ في التقريب (ص 751) : ثقة من الرابعة ، عمرت حتى أدركها مالك ، ووهم من زعم أن لها رؤية . اهـ .\rوهذا غاية ما يطلب للحكم على الراوي بالثقة وقبول حديثه .\rأما ما رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/699) والخطيب في الكفاية (ص 161) عن الإمام مالك بن أن قال : دخلت على عائشة بنت سعد بن أبي وقاص فسألتها عن بعض الحديث فلم أرض أن آخذ منها شيئاً لضعفها ، قال مالك : وقد أدركت رجالاً كثيراً ، منهم من أدرك الصحابة فلم أسأله عن شيء – كأنه يضعف أمرهم – اهـ .\rفإن كلام الإمام مالك في أمور :\rالأول : إن صح كلام مالك فهو جرح غير مفسر ، ينبغي ألا يؤخذ به في مقابل توثيق الأئمة لعائشة بنت سعد والذي تقدم .\rالثاني : الذي يظهر أن الأمر خارج عن التضعيف بالمعنى الإصطلاحي فإن مالكاً أدرك عائشة بعد ان كبرت ولم يذكر سبباً لعدم رضاه بالأخذ ، فهي لم تعرف بالضعف أو اشتهرت ببدعة ، فلم يبق إلا الأمر الخارج عن الرواية ، وما هو إلا رحمة الإمام مالك بها لكبر سنها وضعفها ، لم يشأ أن يجهدها .\rالثالث : أما تعقيب يعقوب بن سفيان الفسوي على قول مالك : وقد أدركت … كأنه يضعف أمرهم . اهـ .","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"قلت : هذا ظن لا تقوم به حجة وفي ترجمة الحسن بن موسى الأشيب من مقدمة الفتح (ص397) وروى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال : كان ببغداد وكأنه ضعفه . قلت – أي الحافظ - : هذا ظن لا تقوم به حجة . اهـ .\rالرابع : إن مالكاً قد روى عنها كما صرح بذلك الخليلي في الإرشاد (1/221) ، ولم يرو مالك عن امرأة غيرها ، فروايته عنها توثيق منه لها ، لأنه لا يروي إلا عن ثقة ، ثم رجوعه إليها بمثابة زيادة توثيق ، فهو ما روى عنها بعد ضعفها – إن صح – إلا ببينة قوية استبانت له ، فتدبر .\rفلا تنظر بعد اتغيب من يسعى لرد توثيق الرواة انتصاراً لرأيه .\rوفي مسند البزار حديثان برواية سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد رورى لها حديثين من هذا الطريق أحدهما حديث التسبيح بالنوى (4/40) وقالالبزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلامن هذا الوجه . اهـ – أي الوجه الذي ليس فيه خزيمة ، فتدبر . وله شاهد(1)(1) موقوف عن عمر رضي الله عنه ذكره ابن أبي شيبة في المصنف (2/391) وفي طبعة دار الفكر (2/283) .\rوالحاصل أن سند حديث سعد بن أبي وقاص صحيح سواء رواه سعيد بن أبي هلال عن خزيمة أو عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . وما ذكرته كافٍ في نقص كل ما كتبه الألباني ,هدمه .\rوهنا نسأل إخواننا الذين يبدعون ويتعدون ، لماذاتقلدون الألباني ؟ كان الأولى لكم الأخذ بأقوال الأئمة أهل هذا الشأن .\rفاعن به ولا تخض بالظن ولا تقلد غير أهل الفن\rأو إذا كنتم من أهل النظر ، فهلا تتبعتم الطرق ، ونظرتم في الأسانيد ، وعند ذلك يتبين الصواب ، فلنستغفر الله تعالى عما بدر منا ، إنه كان غفاراً .\rفصل\r__________\r(1) أما صاحب إحكام المباني (ص 25 ) فأراد أن يتعقبني فتكلم على موقوف على سعد رضي الله عنه ، وهو ليس بشاهد ، ولم يتكلم على شاهد عمر المذكور أعلاه وتزيد فيما لم أتكلم عليه فهو يجاهد في غير عدو .","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"فإن قيل : أعل الألباني الحديث بسعيد ابن أبي هلال فقال : سعيد بن أبي هلال مع ثقته ، حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط ، فأنى للحديث الصحة أو الحسن ! انتهى كلام الألباني .\rأجيب بأن سعيداً وثقه أبو حاتم والدار قطني والعجلي وابن سعد وابن خزيمة وابن حبان والخطيب وابن عبد البر وآخرون ، واحتج به الجماعة ، وفي هذا القدر كفاية لتصحيح حديثه والاحتجاج به في الصحيحين كما فعل البخاري ومسلم .\rأما غمزه والكلام فيه بغير حجة ، فهذا عمل لا يصح أن يصدر من مطلع ، فالقائم به نادى على نفسه بعدم الاطلاع ، فمن من الرواة سلم من الكلام فيه ؟ هذا من النادر ، بل شيخ الصناعة الإمام البخاري تكلم فيه بما هو مدفوع .\rوكان يكفي الألباني الرجوع إلى مقدمة الفتح بدلاً من تسويد الورق بالكلام في عباد الله الثقات .\rقال الحافظ (ص 406) مقدمة الفتح) : وشذ الساجي فذكره في الضعفاء وقال أيضاً (ص 462): ذكره الساجي بلا حجة ، ولم يصح عن أحمد تضعيفه . اهـ .\rوبذلك يتبين أن حكاية الساجي عن أحمد لم تصح ، وإن صحت فهي غير مقبولة لأن البخاري ومسلماً أخرجا له في الأصول ، والحفاظ متوافرون على تصحيح حديثه .\rفتضعيف سعيد بن أبي هلال غير وارد إلا في مخيلة من يصحح ويضعف تبعاً لهواه ، ولذلك لم يذكره الحافظ المتقن سبط ابن العجمي في كتابه الاعتباط بمن رمي بالاختلاط ولا ابن الكيال في الكواكب النيرات ، والقاعدة عند المحدثين – جزاهم الله خيراً – أن التعديل يقدم على الجرح غير المفسر ، فكيف إذا كان هذا الجرح لم يثبت عن صاحبه ، فتدبر .\rوبهذا يتبين لك خطأ الألباني في دعواه اختلاط سعيد بن أبي هلال التي أن يوهم العامة بها أن حديثه غير صحيح ولا حسن ، ليسلم له رأيه في تضعيف الحديث المذكور .","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"ومع هذا البيان الواضخ تمسك صاحب إحكام المباني (ص30 ) بكلام الألباني وعض عليه بنواجذه ، فبعد تسليمه بتوثيق سعيد بن أبي هلال رأى أنه قد اختلط ، وهذا معنى تضعيف أحمد له والاختلاط لا ينافي التوثيق وهذا يعني رد حديثه .\rقلت : قال الحافظ في التقريب (ص 242): صدوق ، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفاً ، إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط . اهـ\rفبين الحافظ أن عمدة ابن حزم في تضعيفه حكاية الساجي عن أحمد أنه اختلط ، وإذا كان قول ابن حزم مضعفاً بقول الحافظ ( لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفاً ) دل ذلك على أن ما اعتمد عليه ضعيف أيضاً .\rفالحافظ ينبه علىعلى خطأ ابن حزم فقط ، وبالتالي خطأ ما اعتمد عليه لأنه أصله ، أما أن يفهم من كلام الحافظ أن يثبت الاختلاط وهو يقول في مقدمة الفتح (ص 426) : لم يصح عن أحمد تضعيفه . اهـ أي اختلاطه .\rثم إن الحفاظ توافروا على قبول حديث الرجل وعملهم أقوى دليل على توثيقه وعدم الإلتفات لأي قول فيه .\rأما ما ذكره البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة (2/361) قال : قال لي أبو زرعة : خلد بن يزيد المصري وسعيد بن أبي هلال صدوقان ، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما . قال أبو حاتم : أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان . اهـ .\rقلت: دع عنك (ربما) ، (وأخاف) ونحو ذلك من الألفاظ المحتملة التي لا تفيد إلا الظن المرجوح ، والتي تتهاوى أما توثيق الأئمة لخالد بن يزيد وسعيد بن أبي هلال المحتج بحديثهما في الصحيحين .\rومما ينبهك أن هذا الظن المرجوح لم يلتفت إليه أحد أن أبا حاتم نفسه يقول عن خالد بن يزيد المصري : لا بأس به . وقال مثله تماماً في سعيد بن أبي هلال .\rوإذا كان قد ثبت عند أبي حاتم تدليس هذين العلمين عن المتروكين لسارع بإعلان ضعفهما وأبو حاتم – رحمه الله تعالى – جراح مشهور .\r* * *\rفصل","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"اعترض معترض على طريق سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد الي لا يوجد فيه خزيمة ، بأن خزيمة سقط منه ، وأن سعيد بن أبي هلال لا يروي عن عائشة ، بدليل أن الحافظ في التهذيب لم يذكره في الرواة عن عائشة .\rوثم اعتراض ثالث وهو أن بإسناده إرسالاً خفياً .\rوجوب الاعتراض الأول .\rإن هذه دعوى بدون دليل ، فعليه بالدليل وهيهات ، والسنة فيها الكثير من أمثال ارواية بنزول ثم بعلو .\rفيكون سعيد بن أب هلال كان يرويه عن خزيمة عن عائشة مرة ، ومرة أخرى عن عائشة بدون واسطة ، وما دام الراوي ثقة ، وأدرك عائشة إدراكاً بيناً ، وكانت مشهورة برواية ، بحيث إنهم ذكروا في ترجمتها أن مالكاً – رحمه الله تعالى – لم يرو إمرأة غيرها ، تبين لك شهرتها واتساع روايتها .\rفرواية سعيد الثقة المكثر عنها واردة لا يردها إلا مكابر .\rولهذا صحح هذا الطريق جماعة من الحفاظ منهم الذهبي ، وقبله ابن حبان والحاكم في صحيحيهما .\rفالسند متصل إن شاء الله تعالى على مذهب من يشترط اللقاء ومذهب من لم يشترطه .\r* * *\rوجوب الاعتراض الثاني :\rإن هذا اعتراض ضعيف ، ولكنني أجيب عليه حتى لا يلتبس على المعترض أمثاله .\rقال الحافظ في مقدمة التهذيب (1/3-4): ثم إن الشيخ رحمه الله – أي الحافظ المزي – قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه ، ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة ، وحصل من ذلك على الأكثر ، ولكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره … إلخ .\rوزد عليه أن رواية سعيد بن أبي هلال عن عائشة خارج الكتب الستة ، ومصنفات أصحابها ، والحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى ، غالب بل كل ما يذكره في الترجمة من الرواة في الكتب الستة فقط ، ولم يعتن بذكر غيرهم كما هو معلوم من مراجعة تهذيب الكمال له ، فإنه رحمه الله تعالى قد علم على موضع رواية كل راو عن شيخه في الكتب المذكورة ، ولم يخرج عنها ، وهذا شرط كتابه .","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"نعم قد يذكر المزي بعض ما يقع له من الرواة عرضاً ، وفرقٌ بين من يعتني بذكرهم ومن يذكر عرضاً .\rوقد سلم لي – المعترض – صاحب إحكام المباني (ص33) هذا الجواب وإن لف بعد بما لا فائدة فيه .\rفالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\r* * *\rفصل\rذكرت في رسالتي هذه (وصول التهاني ) حديث سعد بن أبي وقاص من طريق سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد مباشرة ، وبينت أن المعاصرة بينهما متحققة ، فروايته عنها صحيحة على شرط مسلم والجمهور ، وبينت تصحيح ابن حبان والحاكم والذهبي لهذا الطريق ، فاستدركت بذلك على الألباني الذي عزى الحديث للحاكم ، على أن فيه ابن خزيمة ، فخطأه بدون حق بل وأخطأ عليه ، لأن الحديث عند الحاكم ليس فيه خزيمة ، وكان على صاحب إحكام المباني أن يذكر وهم شيخه ويعتره بصحة استدراكي عليه ، ولكنه لم يفعل لأنه مصدرو بداء الانتصار للرأي الذي يقوله الألباني حتى ولو أخطأ فيه الخطأ البين .\rفماذا فعل في هذا الإشكال ؟ .\rسعى لتضعيف الطريق الذي فيه خزيمة فأتى بوجهين غاية في النكارة لا بد من ذكرهما وبيان ما فيهما .\rأما عن الأول فذكر أن خمسة رووه عن عبد الله بن وهب بإثبات خزيمة بن سعيد بن أبي هلال وعائشة بنت سعد ؟ وهو الوجه الأول .\rورواه حرملة بن يحيى ، وهارون بن معروف عن عبد الله بن وهب ، بدون خزيمة وهو الوجه الثاني .\rثم رجح رواية الخمسة على الاثنين .\rقلت : هذا تعليل خطأ – ولا بد – لأنه بعيد جداً عن قواعد الحديث ، وبيان ذلك في الآتي :\rأن الجمع بين الطرق ، وإعمال الجميع واجب ، يجب المصير إليه والوقوف عنده والأخذ به ، فلا يصار إلى غيره إلا إذا تعذر الجمع وحيث سهل الجمع وأمكن إعماله بدون تكلف ، فلا وجه للترجيح ، وهذا واضح ولا يحتاج لبيان .\rتقرر في علم الحديث أن المخالفة إذا كانت من ثقة لمن هو أوثق منه فرواية الأوثق محفوظة ، والرواية الأخرى شاذة وهذا قد يصح هنا بشرطين :","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"أ – تفررد حرملة بن يحيى بهذا الوجه .\rب – إذا تعذر الجمع .\rوعن الشرط الأول : فحرملة بن يحيى لم ينفرد بهذا الوجه بل تابعه هارون بن معروف عند أبي يعلى ، وهو ثقة ثبت محتج به في الصحيحين .\rوعن الشرط الثاني : فالجمع متعين لأن الحديث إذا كان قد صح إلى عبد الله بن وهب فيكون قد رجع إلى سعيد ابن أبي هلال الثقة الذي احتج به الجماعة ، وقد كان يرويه على الوجهين ، فلعله سمعه من خزيمة ، أولاً ثم لقي عائشة عائشة بنت سعد فرواه عنها مباشرة وهو ثقة غير معروف بالتدليس ، فيحتمل منه هذا .\rفالإسناد كيفمادار دار على ثقة ، وكيفما دار كان متصلاً أيضاً ، فلا وجه للتعليل بترهات لا معنى لها ، فلا يقضي لحرملة بن يحيى ومتابعة هارون بن معروف على الآخرين ، بل الصحيح أن الطريقين صحيحان .\rوقد أكثر الشيخان من إخراج مثل هذا ، وليس الخبر كالمعاينة . والله أعلم .\rوأما عن الوجه الثاني فإنه قد بناه على صحة ما ذهب إليه في الوجه الأول وقد تبين بعده عن الصواب .\rوأما جواب الاعتراض الثالث :\rوهو الخاص بدعوى وجود إرسال خفي في إسناده فيجاب عليه من وجوه :\rالوجه الأول : أن الإرسال الخفي : هو رواية من عاصره ولم يسمع منه فبفترق بذلك عن رواية المدلس وهو روايته عمن سمع منه مالم يسمعه كما حققه الحافظ في النكت وغيرها .\rولما كان سعيد بن أبي هلال قد أدرك عائشة بنت سعد (فعن) منه محمولة على اللقاء المفيد للسماع كما هو مذهب مسلم والجمهور ، ولم نجد من صرح بعدم سماعه منها .\rالوجه الثاني : قال الحافظ العلائي في جامع التحصيل (ص 151) : الحكم بالإرسال – أي الخفي – تارة يكون بالإعتبار لرواية الأكثر وتارة يكون بالتصريح بالسماع من الأدون ، وتارة لقرينة تنضم إلى ذلك .\rأما عن الأول وهو الاعتبار برواية الأكثر ، فالحديث هنا ليس له إلا مخرج واحد تفرد به عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال وعنه عبد الله بن وهب .","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"وأما عن الثاني وهو التصريح بالسماع فلم يصرح سعيد بن أبي هلال بسماعه للحديث من خزيمة أو من عائشة وها هي الكتب التي خرجت الحديث بين أيدينا .\rفلم يبق إلا القرينة ، والقرينة هنا معنا وليست علينا ، فإنه كما تقدم أن هذا التعليل بالإرسال الخفي خارج عن محل البحث وأن (عن) تحتمل السماع من غير المدلس هذه واحدة .\rوالأخرى أن التعليل بالإرسال غالباً ما تجد نصاً من أحد الحفاظ الجهابذة عليه ، وأنت تراهم قد صححو الحديث أو حسنوه ، كابن حبان والحاكم والذهبي والحافظ وغيرهم ، ولم يذكروا هذا التعليل الذي لا مستند له ، بل لم نجد أحداً نص على تضعيف هذا الحديث ، سواء ذكر خزيمة أو لم يذكر ، إلا من سارع بإعلان المخالفة ، وشايعه المتتبع والمقلد لأوهامه وتناقضاته ، وأخطائه ، والله أعلم بالصواب .\rوبعد أن تبين لك صحة حديث سعد بن أبي وقاص في التسبيح بالنوى من وجه وتحسينه من وجه آخر – وهذا عمل الحفاظ المتقنين – تعلم قيمة قول الألباني : فأنى للحديث الصحة أو الحسن .\r* * *\rفصل\rثم قال الألباني في ضعيفته (1/114 – 115) :\rالثاني : عن صفية قالت : دخل علي النبي (ص) وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال : يا بنت حيي ما هذا ؟\rقلت : أسبح بهن .\rقال : قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا .\rقلت : علمني يا رسول الله .\rقال : قولي سبحان الله عدد ما خلق الله من شيء .\rأخرجه الترمذي (4/274) ، وأبو بكر الشافعي في الفوائد (72/255/1) والحاكم (1/547) . من طريق هاشم بن سعيد عن كنانة مولى صفية عنها .\rوضعفه الترمذي بقوله : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي ، وليس إسناده بمعروف ، وفي الباب عن ابن عباس .","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"وأما الحاكم فقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي وهذا منه عجب ، فأن هاشم بن سعيد هذا أورده هو في الميزان وقال : قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال ابن عدي : مقدار ما يرويه لا يتابع عليه . ولهذا قال الحافظ في التقريب : ضعيف .\rوكنانة هذا مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان .\rانتهى كلام الألباني .\r* * *\rومن تناقض الألباني أنه يعمد إلى مثل كنانة فيحسن حديثه تماماً ، بينما يضعف كنانة(1) هنا ...!\rوخذ هذين النصين(2) من كتبه :\rقال في إروائه (5/21): طلحة بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن روى عنه جماعة فهو حسن الحديث إن شاء الله ، وفي التقريب : مقبول . انتهى بنصه .\rوسلم لي أيضاً صاحب إحكام المباني تعقبي (ص40) واعتذر عن الألباني بأنه في سند أثر موقوف حول بعض مسائل العقيدة . قلت : قواعد الاصطلاح لا تفرق بين المرفوع والموقوف فكله نظر في الإسناد ثم كونه في العقيدة أدعى للتشدد . فتأمل .\r__________\r(1) بل يعمد إلى أقل من كنانة فيقبل حديثه ، قال في مختصر العلو (ص 173) عن سند فيه صالح بن الضريس : (وهذا سند لا بأس به فإن صالحاً هذا أورده ابن أبي حاتم (2/1/406 – 407) . وقال روى عنه محمد بن أيوب ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد روى عنه الذهلي . اهـ .\r(2) وقد سلم لي صاحب إحكام المباني (ص 41 – 42 ) الكلام على هذين النصين لكنه كابر فقال معترفاً على شيخه بالتقصير : فليس من الممكن أن يراجع المحدث ترجمة … إلخ . قلت : لا بد أن يستفرغ الناظر في الرجال وسعه عند الكلام على الرجال ، فهذا دين الله فاتقوا الله في دينكم ، وإلا فليبحث له عن عمل آخر ، وهذا اعتراف آخر ممن يدور في فلك الألباني (وعلى نفسها جنت براقش) .","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ثم إذا كان هذا المعترض يدعو للتساهل في الموقوف فما بالنا نراه يتشدد في الآثار التي ذكرتها في آخر رسالتي . نعوذ بالله من التعصب المؤدي للتناقض . وقال في إرواء غليله (1 /242) : (الحسن بن محمد العبدي أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/2/35) فقال : روى عن أبي زيد الأنصاري ، روى عنه علي ابن المبارك الهنائي . قلت – أي الألباني -: فقد روى عنه إسماعيل بن مسلم أيضاً كما ترى وهو العبدي القاضي ، وبذلك ارتفعت جهالة عينه ، وقد ذكره ابن الحبان في الثقات (4 /124) ثم هو تابعي ) اهـ فانظر إلى مجهول الحال الذي يحسن حديثه ، بينما يرد حديث كنانة بقوله : كنانة مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان ، ثم يذكر تساهل ابن حبان في الحاشية ..!! واعترض علي صاحب إحكام المباني (ص41) فقال : هذا ما نقله محمود سعيد وهو نقل مبتور ، بتر منه أهم شيء فيه ثم صرح بأنه قول الألباني : وقد روى أمراً شاهده فالنفس تطمئن إلى مثل هذه الرواية . اهـ .\rوجوابه سهل : هب أن كذاباً شاهد أمراً ثم رواه فهل هذا يقوي من روايته . !! فالعبرة بحال الراوي لا غير .\rويقول في صحيحته (2/517) بعد تصحيحه لحديث مالك بن الخير الزيادي : والزيادي ترجمع ابن أبي حاتم (4/1/208) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً لكن روى عنه جماعة من الثقات ، وثقة ابن حبان . اهـ .\rوقبل أن أنهي الكلام على هذه المؤاخذة ، لنا وقفة مع الشيخ الألباني : فإنه قال في الحاشية (ص 98) : أشار – أي الحافظ – في التقريب إلى أنه – أي كنانة – لين الحديث .\rبينما نص عبارة الحافظ في التقريب هي : كنانة مولى صفية يقال اسم أبيه نبيه ، مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة من الثالثة ب خ ت انتهى .\rوالحافظ بين في المقدمة الفرق بين المقبول واللين ، فالأول وهو المقبول له متابع – وقد توبع كنانة – وهو أحسن حالاً من الثاني أي اللين .\rفما الداعي لتغيير كلام الحافظ والتصرف فيه . ؟!","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"وما اسم هذا الفعل يا فضيلة الشيخ . ؟\rهل هو إخبار بغير الواقع أم لا . ؟!\rالمؤاخذة الثانية : في الكلام على هاشم بن سعيد الكوفي ، فقال عنه أحمد : لا أعرفه ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وذكره ابن حبان في الثقات وضعفه أبو حاتم الرازي .\rوقال ابن عدي بعد أن ذكر له بعض الأحاديث : ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه .\rقلت : أما قول ابن معين : (ليس بشيء) فقد يكون معناه أن الراوي قليل الحديث قال الحافظ في مقدمة الفتح (ص 421) في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري ذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين من قوله في بعض الروايات (وليس بشيء) يعني أن أحاديثه قليلة جداً . اهـ .\rفإن قيل قد يعني ابن معين بقوله (ليس بشيء ) التضعيف ، وعليه بنى صاحب إحكام المباني الرد عليَّ (ص 38 ) .\rفهذا يجاب عنه بأن الحمل على الأول وهو قلة روايته أولى، لموافقتة للواقع ، فإن هاشم بن سعيد الكوفي كان قليل الرواية ، حتى أن بعضهم لم يعرفه بسبب قلة روايته أو ندرتها ، وقد قال عنه الذهبي في الديوان : كوفي مقل .\rأما قول الإمام أحمد : لا أعرفه فإنه لا يضره ، فقد عرفه غيره .\rوكذا كلام بن عدي لا يضره لأنه قال : ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه اهـ .\rوالرجل قد توبع وستأتي هذه المتابعة إن شاء الله تعالى .\rبقى لنا توثيق ابن حبان وتضعيف أبي حاتم ، فيكون الراوي فيه لين أو ضعف قريب ، ولذلك أرى أن أعدل الأقول فيه قول الحافظ الذهبي في الكاشف (3/217) : ضعف .\rفيكون سند حديث صفية رشي الله تعالى عنها فيه ضعف من هذا الوجه فقط ، ولكن المتن حسن نظراً لما له من متابع بل وشاهد .\rالمؤاخذة الثالثة : الشاهد للمتن قريب جداً ، وهو حديث سعد بن أبي وقاص المذكور ، فهو شاهد قوي للمتن ، فيكون الحديث حسناً لغيره به فقط .","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وإذا كان حديثا سعد وصفية رضي الله عنهما ضعيفين في نظر المعارض ، فلماذا لا يقوي كل منهما الآخر ، فيصير كل منهما شاهداً للآخر ، فيكون الحديث حسناً لغيره ، هذا إذا قلنا برأي الألباني الذي ضعف الحديثين .\rوهو ملزم بهذا التقرير الذي تؤيده القواعد الحديثية ، وبه أيضاً ينهدم كل ما كتبه الألباني عن السبحة .\rوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\rالمؤاخذة الرابعة : أما المتابعة فقد توبع هاشم بن سعيد الكوفي ، أخرج هذه المتابعة الطبراني عن روح بن الفرج ، ثنا عمرو بن خالد ، ثنا حديج بن معاوية ، ثنا كنانة مولى صفية بن حيي رضي الله عنها .\rوانظر أمالي الأذكار – المجلس الخامس عشر – مصورة بمكتبة الحرم المكي الشريف .\rوروح بن الفرج القطان المصري ثقة ، من مشايخ الطبراني والطحاوي .\rوعمرو بن خالد ، ثقة ثبت ، من رجال البخاري .\rوحديج بن معاوية فيه مقال طويل ، حاصله ما قاله الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ .\rفهذه متابعة قوية لهاشم بن سعيد الكوفي ، فيكون الحديث حسناً بلا ريب ، ولذا حسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في أمالي الأذكار (ل 177 /1) .\rألا يكفي هذا بمفرده لهدم كل ما كتبه الألباني ؟\r* * *\rتنبيه :\rحاول صاحب إحكام المباني (ص 44 – 47 ) رد هذه المتابعة فذكر وجهيم مردودين :\rأولهما بالنظر لحال حديج بن معاوية .\rوثانيهما بالنظر إلى الإسناد .\rأما عن الوجه الأول فقد قال عن حديج بن معاوية : ليس فيه توثيق معتد به صريح إلا قول أحمد (فيه لا أعلم إلا خيراً) ومع ذلك فهو ليس صريحاً ثم ذكر كلام من ضعفه .\rقلت : لن أسترسل معك في تقرير حال حديج بن معاوية وأكتفي بإحالته لكتب الألباني – الذي كتب للدفاع عنه – فإنه قال عنه في صحيحته (4/567) : وهو – أي حديج بن معاوية – صدوق يخطئ كما قال الحافظ في التقريب فهو ممن يستشهد به . اهـ .","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"ثم عدم قبول حديث حديج ابن معاوية في المتابعات خطأ مخالف للقواعد ، فالرجل كان صدوقاً في نفسه ، ومن تكلم فيه فبسبب سوء حفظه لا غير ، ولم يتهم بالكذب فمثله يحسن حديثه في المتابعات – ولا بد – بل ترى الألباني يحسن في المتابعات من حاله أقوى من حديج بن معاوية في الضعف ، والقائمة طويلة ولها مكانها …\rوأما الوجه الثاني فهو بالنظر إلى الإسناد .\rفاعتراضه (ص 46) حاصله : أن هذه المتابعة لم تصح ، وهي ترجع إلى أصل الحديث ، وهو هاشم بن سعيد عن كنانة عن صفية واستدل على ذلك بأمرين :\rأولهما : قول الترمذي : لا نعرفه من هذا الوجه إلامن حديث هاشم بن سعيد الكوفي .\rثانيهما : أن ثلاثة من الثقات قد رووه عن كنانة بإثبات هاشم وهو:\rعبد الله بن يزيد(1) .\rعبد الصمد بن عبد الوارث .\rشاذ بن فياض .\rولم يروه عن كنانة مباشرة إلا حديج بن معاوية ، والثلاثة أرجح .\rقلت : قول الترمذي لا يصلح دليلاً لنفي وجه آخر، فكم صرح الترمذي ومن في طبقته بعدم العلم بوجود وجه آخر ثم يأتي من يتأخر عنهم فيذكر طرقاً لم تقع لغيره (*) ، فالترمذي قال ذلك حسبما وقع له ، فهو مبلغ علمه لا غير .\rعلى أن عبارة الترمذي لا تخلو من نكته ، وهي أنه نفى معرفته فقط ، ولم ينف الوقوع كما ادعى المعارض ، فلله دره ما أضبط ألفاظه .\rعلى أننا ونحن بصدد الكلام على عبارة الترمذي على أمرين :\rالأمر الأول : أن نصدق قول الترمذي وفق مراد المعترض ، ونكذب الواقع المحسوس ، وهو وجود متابعة لهاشم بن سعيد الكوفي ، ومتابعة أخرى لكنانة ، سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى .\r(*) ولحافظ العصر السيد أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى مصنف سماه (ليس كذلك) خاص بالاستدراك على الحفاظ المتقدمين في نحو ذلك ، عندى مجلد منه .\r__________\r(1) صوابه يزيد بن مغلس بن عبد الله بن يزيد الباهلي . كما في الكامل والتهذيب وغيرهما وليس عبد الله بن يزيد كما يقول صاحب إحكام المباني .","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"فلا بد أن الواقع أقوى من غيره ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر ، هذا مع الاعتراف بالفضل والإمامة للسابق .\rأما عن الأمر الثاني الذي حاول أن يرد به هذا المتبعة فأقول وبالله التوفيق :\rكلام المعترض فيه نظر ، ولا أدري لماذا هذا التسرع في النظر في الأسانيد ، فالخلاف ليس بين الثلاثة الذين ذكرهم وحديج بن معاوية .\rذلك أن الخلاف – وهو لا وجود له إلا في مخيلة المعترض – يقع بين عمرو بن خالد والثلاثة المذكورين .\rفعمرو بن خالد قال : ثنا حديج بن معاوية ثنا كنانة .\rوالثلاثة قالوا : عن هاشم بن سعيد عن كنانة .\rفحديث حديج متابع ، وليس مخالفاً كما ادعى المعترض فهو متسرع ! .\rإذا علم ذلك وأراد أحد المفاضلة بين الروايات :\rفعمرو بن خالد – صاحب المتابعة – ثقة ، أكثر البخاري من إخراج حديثه ، وهو أوثق من الثلاثة ، ولم يخل أحدهم من غمز .\rويؤيد عمرو بن خالد متابعة يزيد بن معتب لكنانة مولى صفية التي ستأتي (ص 41 – 42 ) وليس فيها ذكر لهاشم بن سعيد ، فتأمل .\r* * *\rفائدة\rمع كامل التنزل مع المعترض، هب أن إسقاط هاشم بن سعيد وهم من الرواة والصواب إثباته كما يدعي صاحب إحكام المباني.\rقلت : التعليل بذلك ليس بجيد ، لأن الحديث يكون بذلك من المزيد في متصل الأسانيد لتسلسل الرواة بالتحديث فإن روح ابن الفرج قال : ثنا عمرو بن خالد ثنا حديج بن معاوية ثنا كنانة . فإذا رواه عمرو بن خالد عن حديج بن معاوية عن هاشم بن سعيد عن كنانة فهو من المزيد في متصل الأسانيد أو روى بالوجهين .\rوكفي تحاملاً ودفعاً بالصدر وتعصباً للأشخاص وهو يؤدي إلى رد السنة الصحيحة ، ولو أعلمنا هذا التعصب في الأحاديث الشريفة ، لما صح لنا منها إلا القليل .\rفإلى الله المشتكى من هؤلاء ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .\rالمؤاخذة الخامسة : وكنانة لم ينفرد بالحديث فقد أخرج الطبراني في الدعاء متابعة له ، قال الطبراني في الدعاء :","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبي قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : ثنا مستلم ابن سعيد ، عن منصور بن زاذان ، عن يزيد – يعني بن متعب – مولى صفية بنت حيي رضي الله عنها .\rقلت : شيخ الطبراني حافظ وثقة صالح جزرة ، وفي ترجمته ما يحتاج إلى التحرير ، لكنه يصلح المتابعات ولا ريب (1). (1) انظر الميزان (3/642) .\rووالده حافظ ثقة ، وكذا جده .\rومستلم قال عنه الحافظ : صدوق ربما وهو . التقريب (2/214) .\rومنصور ثقة ، احتج به الجماعة . التهذيب (10 / 306) .\rويزيد لم أجد له ترجمة مفردة لكنه مذكور في ترجمة صفية رضي الله تعالى عنها في الإصابة (4/348) ، وهو تابعي ، وروى عنه ثقة ، فاذكر ما ذكرته بشأن كنانة سابقاً .\rوزد عليه قول الذهبي : وأما المجهولون من الرواة ، فإن كان رجل من كبار التابعين أو أوساطهما احتمل حديثه ، وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول ومن ركاكة الألفاظ اهـ . من مقدمة المغني (ص ك ) .\rويزيد من معتب مثل كنانة من الثالثة ، وهم أواسط التابعين فكلاهما من موالي صفية ، فالرجل على شرط ابن حبان في ثقاته ، ومثله يحسن حديثه في متابعات .\rفلا تنظر بعد هذا البيان لتشغيب صاحب إحكام المباني ( ص 49) فإنه يخالف القواعد تعصباً للألباني ، وهذا المتابعة ثابتة ثبوت الجبال الرواسي .\rوأخرجه الطبراني في الأوسط بنفس السند (2/ل 34 ب ) ، وانظر الدعاء له (ل 193 أ ) .\rفهذه متابعة قوية لكنانة . فهل يمكن أن يرد بعد هذا حديث صفية رضي الله عنها أو يضعف ؟\r* * *\rتنبيه :\r__________\r(1) والألباني يقول عنه في صحيحته (4/156) : وفيه كلام ، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن . اهـ لكنه يتناقض ، ويضعف حديثه في إرواء الغليل (7/107) ، وحاصل ما تقدم أن حديث صفية حسن ، كما قال الحافظ .","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"قال الألباني في رده على الشيخ الحبشي بعد كلام : فعلى الشيخ – أي الحبشي – أن يفتش عن لفظ هذا الطريق – الذي فيه متابعة لكنانة - ، وينظر إن كان فيه هذا العد – أي العد بالنوى – فإن ثبت فيه ، وخلا عما يخدش في الاحتجاج به كما هو ظاهر كلام الحافظ ، ثبت دعواه ، وإلا فدون ذلك خرط القتاد . انتهى كلام الألباني ( ص 38 ) .\rقلت : الحمد لله تعالى قد فتشت عن لفظ الحديث ، ورأيت كتاب الدعاء للطبراني قبل طبعه ، الذي أحال عليه الحافظ – جزاه الله خيرا – وفيه ذكر النوى ، وخلا أيضاً عما يخدش في الاحتجاج به كما هو ظاهر كلام الحافظ .\rوهذا يظهر تقصير الألباني ، الذي يدعي دعاوى كبيرة ، فكان ينبغي أن يتوقف في الحكم على الحديث ، أو يقلد الحافظ حتى يرجع إلى الأمالي وهي موجودة ، ولكن ليس فيها ذكر سند الطراني في الدعاء . ثم كان عليه أيضاً أن يرجع إلى الدعاء للطبراني لينظر في سند الحديث ثم يحكم عليه ، علماً بأن الطبراني اخرج نفس الحديث سنداً ومتناً في المعجم الأوسط . ولكنه اكتفى برأيه ، ولم يرجع إلى الأصول ، ولم يرجع إلى أصل الأمالي ، ثم بعد ذلك جمع ما كتبه في السلسلة الضعيفة ، وطبعت مرات على ما فيها من أخطاء وكثر القول بضعف حديثي ضغيه وسعد رضي الله عنهما ، وهذا ليس من صنيه أهل هذا الشأن ، فإن المراجعة والإتقان وضبط ما كان وإصلاح الخطأ أولى من الإكثار ، كما أشار إلى ذلك الإمام مسلم رحمه الله تعالى في مقدمة صحيحة (1/46 – 47 ) .\r* * *\rتنبيه آخر :\rاعترف الألباني بعد بحثي المتقدموبياني له بأن كنانة مولى صفية ليس بمجهول بل هو صدوق ، وحدثه مقبول ، كذا في ضعيفته (1/6 ، 190 – 91 1) .\rولكنه أصر على تضعيف الحديث فقال :\rوعليه فعلة الحديث هاشم فقط . اهـ . كذا في الطبعة الجديدة من ضعيفته .\rوأشار إلى تفرد هاشم بن سعيد الكوفي بالحديث في ( 1 / 6 ) .","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"قلت : تقدمت متابعة حديج بن معاوية لهاشم بن سعيد الكوفي عن كنانة . وحديج ابن معاوية رأيت الألباني يحسن له في المتابعات كما تقدم بل أكثر من هذا أنه ذكره في الرواة عن كنانة – تبعاً لي – مع توثيقه في (1/190 ) .\rفالحديث حسن ، فلكل من كنانة وهاشم بن سعيد الكوفي متابع قوي . وانظر المقدمة (ص 7 – 8 ) .\r* * *\rفصل\rثم قال الألباني :\rومما يدل على ضعف هذين الحديثين أن القصة وردت عن ابن عباس بدون ذكر الحصى ، ولفظه قال : عن جويرية أن النبي (ص) خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : ما زلت على الحال التي فارقتكى عليها ؟ قالت : نعم ، قال النبي (ص) : لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن :\rسبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته .\rأخرجه مسلم (8/83- 84) ، والترمذي (4/274) وصححه ، وابن ماجه (2/423) ، وأحمد (6/325، 430 ) .\rفدل هذا الحديث الصحيح على أمرين :\rالأول : أن صاحبة القصة هي جويرية لا صفية كما في الحديث .\rالأول : أن صاحبة القصة هي جويرية لا صفية كما في الحديث .\rالثاني : أن ذكر الحصى في القصة منكر ، ويؤيد هذا إنكار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على الذين رآهم يعدون لاحصى ، وقد جاء ذلك عنه من طرق سبق أحدها ، ولو كان ذلك مما أقره (ص) لما خفي عن ابن مسعود إن شاء الله .\rوقد تلقى هذا الإنكار منه بعض مكنتخرج من مدرسته ألا وهو إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه الكوفي ، فكان ينهى إبنته أن تعين النساء على فتل خيوط التسبيح التي يسبح بها، رواه إبن أبي شيبة في المصنف (2/89/2) بسند جيد . انتهى كلام الألباني .\r* * *\rأقول وبالله تعالى التوفيق :\rهذا الكلام عليه مؤاخذات :\rالمؤاخذة الأولى : قوله : عن صاحبت القصة هي جويرية لا صفية كما في الحديث الثاني . اهـ .","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"قد مر بك أن حديث صفية حسن ، وحديث سعد صحيح ، فتكون القصة قد تعددت مرة مع صفية ومرة مع إمرأة ومرة مع جويرية . وهذا كثير جداً في أسباب الورود فالجمع أولى بدلاً من الإقتصار على رواية جويرية ، مادام ان الأسانيد قد رواها الأئمة بأسانيد صحيحة أو حسنة .\rفلا تعارض حينئذٍ ، وإعمال كل الأدلة واجب كما هو مقرر ، وهذا الطريقة يعرفها صغار طلبة العلم ، فلماذا التحكم بقصر القصة على رواية جويرية رضي الله تعالى عنها ؟\rالمؤاخذة الثانية : أما الحكم على أن ذكر الحصى في القصة فخطأ من الألباني ، وهو فرع ناتج عن حكمه المخطئ الذي نشأ عن عدم البحث والتتبع وقد أده كل ذلك إلى تضعيف حديثي سعيد وصفية الثابتين كما تقدم .\r* * *\rتنبيه :\rوالعجب من صاحب إحكام المباني الذي استعاذ بالله من التقليد (ص 26 ) فإنه في الواقع استعاذ من تقليد أحد إلا الألباني ، فإنه لا يزال يصر على ترديد صدى كلامه والدوران في فلكه ، تى في ذكر نكارة الحصى التي لم يسبق إليها !! .\rوكلام الحافظ في أمالي الأذكار (1/78) لا يؤيده فإنه احتمل أن تكون المرأة المبهمة جويرية ، ثم استدرك قائلاً : لكن سياقه بغير هذا اللفظ .\rثم احتمل أن تكون صفية ، ولكنه استدرك قائلاً ولكن باختصار ، وفيه ذكر عدد النوى الذي كانت تسبح به . اهـ .\rفالحافظ – رحمه الله تعالى – احتمل احتمالاً ، ثم استدرك على الاحتمال ، فسقط هذا الاحتمال وبقي كل حديث قائم بنفسه . فالحافظ لم يقنع بأن المرأة المبهمة هي جويرية أو صفية فلم يجزم في محل الاحتمال ، وهذا سبيل أهل العلم .\rثم إن دعوة النكارة لا تصح على قواعد الحدثين البتة لأنها تفترض مخالفة الضعيف للقة وهذه ثلاثة أحاديث مخارجها مختلفة ومتباعدة ، فكيف تصح دعاوى النكارة هنا ؟ ومن خالف من ؟ نعوذ بالله من الهوى والتخبط .","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"المؤاخذة الثالثة : أما قول الألباني : يؤيد هذا إنكار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على الذين رآهم … إلى قوله إن شاء الله . اهـ ففيه نظر .\rاعلم وفقني الله وإياك إلى اتباع الحق أن هذا الإنكار لم يثبت ، وهاك الأثر الذي اعتمده الألباني في ضعيفته (1 /112) قال ابن وضاح القرطبي في البدع والنهي عنها (ص12) : أنا أسد عن جرير بن حازم عن الصلت بن بهرام قال : مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله ، ثم قال : لقد سبقتم ، ركبتم بدعة ظلماً ، أو لقد غلبتم أصحاب محمد (ص) علماً .\rقلت : هذا إسناد ضعيف للانقطاع الذي بين الصلت بن بهرام وابن مسعود رضي الله عنه لأن بن بهرام وإن كان ثقة ، لكنه من أتباع التابعين ، التهذيب (4/432) .\rثم لماذا يستدل الألباني بهذا الأثر الضعيف الموقوف على أن ذكر الحصى منكر ؟ وهل رأيت – أخي القارئ – من يجعل الموقوف الضعيف حكماً على المرفوع الصحيح ؟! … إلى الله المشتكى .\rفمن المعروف أن فعل الصحابة ليس بحجة مع سنة رسول الله (ص) ، فما بالك وقد خالفه جمع من الصحابة كما سيأتي في بيان ذلك ! فما بالك ولم يصح هذا الفعل عن هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه !. ومن المعلوم أيضاً أن فعل أحد الصحابة ليس بحجة على الآخرين ، فلو صح أثر ابن مسعود لم يكن حجة على غيره ، والله أعلم .","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"والألباني قال في (ص 1/112) عن أثر بن مسعود : (وسنده صحيح إلى الصلت ) . أي أن سنده فيه انقطاع أي ضعف ، وأضف إلى ضعف السند ، النكارة التي في المتن ، فكيف يتعدى هذه الصحابي المجتهد الجليل رضي الله عنه على هذه المرأة ، ثم يضرب عبداً من عباد الله برجله … هل هذا هدي سيدنا رسول الله (ص) ؟! . ولماذا يحتج هنا بالموقوف الضعيف في الأحكام الشرعية وهو مردود اتفاقاً ، بينما يرد العمل الحديث الضعيف في الفضائل والمناقب ، وهو مقبول اتفاقاً .(1) وهكذا تجد التعصب والتناقض يوقفان المرء موقع السقوط .\rتنبيه :\rقال الألباني في ضعيفته (1/112) ثم روى – أي ابن وضاح – عن أبان ابن أبي عياش قال سألت الحسن عن النظام – خيط ينظم فيه لؤلؤ وخرز ونحوهما – من الخرز والنوى ونحو ذلك يسبح به ؟ فقال : لم يفعل ذلك أحد من نساء النبي (ص) ولا المهاجرات . وسنده ضعيف(2) . (!) اهـ\rلا أدري لماذا سود الألباني الورق ، وأتى بهذا الأثر الموضوع الذي لا قيمة له بالمرة ، لا في الشواهد ولا في المتابعت ؟ فإن في سنده أبان ابن أبي عياش كذاب مشهور ، فاعجب ألف مرة لقول الألباني سنده ضعيف ، فإن البون كبيربين الضعيف والموضوع .\rوالمصنفون في الرجال ترجموا لأبان ابن أبي عياش بما يكشف عن حاله ، لكنني أنقل ما نقله الألباني عنهم لترى تناقضه الغريب ولتعجب معي من صنيعه .\rقال الألباني في ضعيفته حديث رقم (55) : أبان هو ابن أبي عياش الزاهد البصري ، قال أحمد : متروك الحديث ، وقال شعبة : لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان ، قلت – أي الألباني - : ولا يجوز أن يقال مثل هذا إلا فيمن هو كذاب معروف بذلك ، وقد كان شعبة يحلف على ذلك . اهـ .\r__________\r(1) وتفصيل ذلك في جزء سميته ( التعريف بجواز العمل بالحديث الضعيف ) .\r(2) ثم غير الألباني كلامه بعد أن بينت له تناقضه في أبان بن أبي عياش في الطبعة السابقة فقال (1/186) : لكن سنده ضعيف جداً .اهـ","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وانظر الأحاديث رقم (129 ، 309 ، 311 ، 463) .\rوكان الأولى أن يعترف بتقصيره ويشكر لمن أرشده ، ويحذف هذا الأثر تماماً . فلا فائدة في إيراده . وكان قد حكم على حديث أبان بن أبي عياش بالوضع أكثر من مرة في ضعيفته انظر (1/135 ، 253 ، 479 ، 482 ، 676 ) .\rفانظر – رحمك الله – كيف يرى أن أبان كذاب معروف بذلك ، بينما يحكم على أثره في ص (112) بأنه ضعيف فقط .\rبل إن أبان متهم بالكذب عن الحسن بالذات . قال أبو عوانة : كنت لا أسمع بالبصرة حديثاً إلا جئت به ، فحدثني – أي أبان – به عن الحسن حتى جمعت مصحفاً ، فما استحل أن أروي عنه . اهـ الميزان (1/11) . فالله المستعان على هذا التناقض .\rوبعد فالذي يستشهد بالموضوع المتحقق وضعه عنده ، ولكن عن طريق تغيير حقيقة الحكم على السند لا شك أن يضحك على العوام بغية ترويج فكرته في بدعية السبحة .\rفهل الأمانة العلمية تستدعي هذا العمل ؟\rولو كان الشيخ البوطي أو الصابوني أو غيرهما من الذين يرد عليهم الألباني فعلوا فعلته لأنزل عليهم وابلاً من الشتائم والاستهزاءات وغير ذلك . ورحم الله من كان عفيف اللسان منصفاً .\rقوله : وقد جاء ذلك عنه من طرق سبق إحداها .\rأقول : أما الذي سبق فلا قيمة له هنا وتبين أنه ضعيف .\rأما قوله من (طرق) ففيه إيهام أن هذه الطرق صحيحة أو حسنة معمول بها ، والأمر ليس كذلك ، وإليك بيان هذه الطرق .\rالأول : قال ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص 11) : أنا أسد / عن عبد الله بن رجاء عن عبيسد الله بن عمر ، عن يسار أبي الحكم أن عبد الله ابن مسعود حدث : أن أناساً بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم بين يديه كومة حصى ، قال : فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد ، ويقول : لقد أحدثتم بدعة ظلماً ، أو قد فضلتم أصحاب محمد (ص) علماً . اهـ\rقلت : (يسار) تصحيف من الناسخ والصواب (سيار) ثقة ولكنه من أتباع التابعين ، التهذيب (4/291) .","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"ففي السند انقطاع .\rأضف إلى هذه النكارة الواضحة في المتن كيف يرمي هذا الصحابي الجليل عباد الله بالحصى في المسجد ثم يرغمهم على الخروج منه فيخالف بذلك قوله (ً) : ما كان الرفق في شيء إلا زانه … الحديث . رواه مسلم عن عائشة .\rقد يقول قائل : إن الطريقين السابقين لأثر ابن مسعود – طريق الصلت وطريق سيار – يقوي كل منهما الآخر فيكون هذا الأثر حسناً .\rوالجواب عليه أن الانقطاع لا يتقوى بمثله لاتخاذ المخرج ، ولا احتمال أن يكون هناك أكثر من راوٍ سقط في الانقطاع ، فكيف يتقوى من هذا حاله بمثله ؛ أضف إلى هذا الاختلاف الواضح بين المتنين فلا يتقوى أحدهما بالآخر . ففي الأول أنه مر على إمرأة ثم رجل فقطع وضرب ، وفي الثاني أنه رمى الناس ثم أخرجهم من المسجد … فافهم وتدبر .\rالثاني : قال ابن وضاح : حدثني إبراهيم بن محمد ، عن حرملة ، عن ابن وهب ، قال : حدثني ابن سمعان قال : بلغنا عن ابن مسعود أنه رأى أناساً يسبحون بالحصى فقال : على الله تحصون ، سبقتم أصحاب محمد (ص) علماً ، أو لقد أحدثتم بدعة ظلماً . اهـ .\rقلت :سنده موضوع ، وابن سمعان هو عبد الله بن زياد المخزومي كذبه غير واحد ولم يسمع من ابن مسعود التهذيب (5/219) .","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"بقي ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه ما رواه الدارمي قال : أخبرنا الحكم بن المبارك ، أن عمر بن يحيى قال : سمعت أبي يحدث ، عن أبيه : قال كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا . فجلس حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعاُ ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيراً ، قال : فما هو ؟ فقال : إن عشت فستراه ، قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصاً ، فيقول كبروا مائة . فيكبرون مائة ، فيقول هللوا مائه . فيهللون مائة ، ويقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة . قال : فماذا قلت لهم ؟ قال : ما قلت شيئاً انتظار رأيك أو انتظار أمرك ، قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم ؟ .\rثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الله (1) حصاً نعد به التكبير والتهليل والتسبيح ، قال : فعدوا سيئاتكم ، فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيئ ، ويحكم أمة محمد ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء صحابة نبيكم (ص) متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة ! ، قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ، قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله (ص) حدثنا : إن قوماً يقرؤون الكتاب لا يجاوز تراقيهم ، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنه . فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج . اهـ .\r__________\r(1) هكذا في النسخة المطبوعة ، والصواب يا عبد الله ، والله أعلم","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"قلت : إن صح(1) (!) هذا إلى ابن مسعود – إذ في الحكم بن المبارك مقال (2) - فإن فيه إنكار عد التسبيح فقط ، فإنهم لما قالوا : يا أبا عبد الرحمن حصاً نعد به التكبير والتهليل والتسبيح ، أنكر ابن مسعود العد فقط بقوله : (عدوا سيئاتكم … الخ ) وسكت عن الحصى .\rففيه دليل جلي واضح على جواز استعمال الحصى في التسبيح عن ابن مسعود . فهو لم يذكر الحصى بكلمة واحدة ، ففيه إقرار للتسبيح بالحصى ، وكلام صاحب إحكام المباني ( ص 60) مكابرة لا يشتغل بردها والمكابر لا كلام لنا معه فيما كابر فيه . وكان مذهب ابن مسعود رضي الله عنه كراهة العد . قال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثن أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان عبد الله يكره العد ، ويقول : أيُمَنُّ على الله حسناته ، اهـ . المصنف (2/391) .\rسنده صحيح ، أبو معاوية هو محمد بن خازم التميمي ثقة لا سيما عن الأعمش ، والأعمش ثقة وإن كان مدلساً وقد عنعن ، لكن روايته عن إبراهيم محمولة على السماع كما ذكر ذلك الذهبي في الميزان(2/224) .\rالمؤاخذة الرابعة : قوله : (وقد تلقى … الخ ) .\rهذا خطأ بناه على خطأ ، لأنه قد مر بك أنه لم يصح عن ابن مسعود رضي الله عنه إنكار التسبيح بالحصى ، بل مر جواز ذلك عنه .\r* * *\rأما عن سند أثر النخعي رحمه الله تعالى :\r__________\r(1) علقت على الكلام بقولي : (إن صح ) فلا معنى لتشغيب صاحب إحكام المباني (ص 58)\r(2) ذكر الألباني في رده على الشيخ الحبشي إن إسناد الدارمي رجاله كلهم ثقات ، رجال البخاري في صحيحه غير عمارة وهو ثقة ، وغاب عن الألباني أن في سنده الحكم بن المبارك روى عنه البخاري في الأدب المفرد فقط ولم يدخله في الصحيح ، وقال عنه الحافظ في التقريب : صدوق ربما وهم . انظر التهذيب (2/438) ، والتقريب (1/192) وقد سلم لي هذا صاحب إحكام المباني (ص59) . فالحمد لله على توفيقه .","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"فقال ابن أبي شيبة في المصنف (2/391) : حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن حسن ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن إبراهيم أنه كان ينهىي ابنته أن تعين النساء على فتل خيوط التسابيح التي يسبح بها .؟\rقلت : هذا السند فيه إبراهيم بن المهاجر ، وفيه تعديل وجرح مفسر ، فحديثه ضعيف . التهذيب (1 / 168) ؛ الجرح والتعديل (1/1/132) . قال الثوري وأحمد : لا بأس به ، وقال أبو داود تبعاً لشيخه : صالح الحديث ، لكن ضعفه يحيى بن معين وابن حبان ويحيى ابن سعيد والدارقطني وهو الراجح عن النسائي وغمزه شعبة .\rوالجرح المفسر فيه هو قول الدار قطني : حدث بأحاديث لا يتابع عليها . وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالقوي هو وحصين وعطاء بن السائب ، قريب بعضهم من بعض ، ومحلهم عندنا محل الصدق ، يكتب حديثهم ولا يحتج به .\rقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : قلت لأبي : ما معنى لا يحتج بحديثهم ؟ قال : كانوا لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون ، فيغلطون ترى في أحاديثهم اضطرابات ما شئت . اهـ\rوفي مقدمة الفتح _ (ص 390 ) : قال ابن أبي خثيمة في تاريخه : قيل ليحيى بن معين : إن إسرائيل روى عن أبي القتات وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة – يعني مناكير - ، فقال : لم يؤت منه – أي إسرائيل – أتي منهما . اهـ\rفهل بعد هذا الجرح المفسر من الأئمة يقبل تفرد ابن مهاجر ؟ .\rوإذا علمت ما سبق تبين لك أن ابم مهاجر المذكور لا يجود حديثه إلابمتابع ، أما إذا انفرد فضعيف .\rفمن الخطأ البين قول الألباني في الرد على التعقب الحثيث ص (53) : رجاله كلهم ثقات .. !!\rومن تناقض الألباني أنه رد تصحيح الحاكم والذهبي لحديث فيه إبراهيم بن مهاجر(1)\r__________\r(1) ولم يقنه بهذا الصواب صاحب إحكام المباني ( ص60 ) فرده بأمرين :\rأن من وثقه أكثر ممن ضعفه .\rأن الجرح المفسر هو قول الدار قطني فقط : حدث بأحاديث لا يتابع عليها غير صريح في الغرض .","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"المذكور فقال ما نصه : قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي فقال : قلت على شرط مسلم ، فعقب عليهما الألباني قائلاً : وهو كما قالا لولا أن فيه إبراهيم بن مهاجر قال الحاف : صدوق لين الحفظ . انتهى من إروائه (5 / 47 ) .\rفانظر إلى رد الألباني التصحيح بقوله : لولا أن فيه إبراهيم بن مهاجر … إلخ .\rقلت : العكس هو الصواب فمن ضعفه هم الأكثرون ، فالرجل ضعفه :\r1- شعبة . 2- يحيى بن سعيد القطان 3- يحيى بن معين 4- أبو حاتم الرازي 5- يعقوب ابن سفيان الفسوي . 6- النسائي 7 – الدار قطني 8- العقيلي 9 – ابن حبان 10 – ابن عدي .\rفهؤلاء عشرة من الأئمة الحفاظ قد ضعفوه فكيف يدعي المعترض أن من وثق ابن المهاجر أكثر ممن ضعفه ، وقد ذكر أن موثقيه سبعة فقط وذكر منهم أحمد بن حنبل وفي ذكره أحمد بن حنبل ضمن الموثقين نظر .\rففي الضعفاء للعقيلي (1/67) عن عبد الله بن أحمد قال : سألت أبي عن إبراهيم المهاجر . فقال كذا وكذا ؟ اهـ\rقال الذهبي في الميزان (3/339) هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيراً فيما يجيبه به والده ، وهي بالاستقراء كناية عمن فيه لين . اهـ .\rأما اعتباره أن الجرح المفسر هو قول الدار قطني (فقط) : حدث بأحاديث لا يتابع عليها اهـ ففيه نظر أيضاً فإن الجرح المفسر هو قول الدار قطني وقول أبي حاتم الرازي التقدم ذكره ، وروايته المناكير التي أشار إليها يحيى بن معين . فالرجل كان لا يحفظ فيضطرب ويروي المناكير ، وهو معنى قول الدار قطني : حدث بأحاديث لا يتابع عليها . وكان الأولى أن لا يسود صاحب إحكام المباني الورق حتى لا يفتضح فيصدق فيه المثل (على نفسها جنت براقش ) .\rورد على صحاب إحكام المباني (ص 61) بأن الألباني أرد تحسين حديثه ، فأقول له : إن لم تقنع بهذه فخذ ثانية وهي قول شيخك الألباني في إبراهيم بن المهاجر صدوق لين الحفظ فهو علة الحديث كذا في ضعيفته (3/448) .","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"وثالثة وهي قول الألباني في ضعيفته (4/261) : عن إبراهيم البجلي ضعيف لسوء حفظه . اهـ\rفانظر – رحمك الله – إلى هذا الألباني يتناقض في الراوي الواحد فيقبله عند المصلحة ويضعفه عند انعداماه ، فالله المستعان . فأين المعترضون على عباد الله تعالى الذاكرين له ؟ تركوا تقليد الأئمة المجمع على جلالتهم بدعوى العمل بالدليل ، فوقعوا في الأخطاء والتناقض والتحريف والمخالفة للمتفق عليه هدانا الله وإياكم .\rثم اعلم أن إبراهيم النخهي – رحمه الله تعالى – لم ينه ابنته عن التسبيح بالنوى أو السبح ولكنه نهاها – إن صح عنه – عن فتل الخيوط ، ولا يلزم من نهيها عن فتل الخيوط نهيها عن استعمالها ، لأن هذا النهي يحتمل أن يكون بسببعدم رغبته في اختلاط ابنته بالنساء ، أو بسبب أنه مشتغل بالعلم وقد تأتي النساء لمنزله مما يسبب له ضرراً ، أو اتباعاً لشيخه عبد الله بن مسعود في كراهة العد فقط ، إلى غير ذلك من الاحتمالات ، وما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .\rولكن الذي فات الألباني أن أثر إبراهيم النخعي فيه أن النساء كان لهن تسابيح(1) يسبحن بها ، وهذا كان في عصر التابعين ، فقد أتى الألباني بما عليه لا له فافهم أخي القارئ وتدبر .\r* * *\rفصل\rقال الألباني : قد يقول قائل : إن العد بالأصابع كما ورد في السنة لا يمكن أن يضبط به العدد إذا كان كثيراً .\rفالجواب : قلت إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى ، وهي ذكر الله في عدد محصور لم يأت به الشارع الحكيم ، فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى وهي السبحة ، فإن أكثر ما جاء به العدد في السنة الصحيحة – فيما أذكر الآن – مائة ، وهذا يمكن ضبطه بسهولة لمن كان ذلك عادته . انتهى كلام الألباني (1/113) .\r__________\r(1) وصاحب إحكام المباني الذي يثبت هذا الأثر يصر في (ص 90 ) تبعاً لبعض من لا علم له من مستشرقين وغيرهم أن السبحة مولدة لم تنتشر إلا في القرن الثالث . فسبحان قاسم العقول !!!","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"أقول كأن الألباني يرى أنه إذا كان هناك عدد كبير يصعب عده بالأصابع فلا مانع من استعمال السبحة ، ولكن لما كان هذا غير موجود في السنة الصحيحة ، كان استعمالها بدعة ، لأنه لا يعرف أكثر من مائة في السنة .\rفمن أجل عدم علمه بوجود عدد أكبر من مائة في السنة حكم ببدعية السبحة .\rفهل إذا أتينا للشيخ بما ورد في السنة الصحيحة يرجع عن قوله ؟ . وهاك الآتي :\rقوله : (ذكر الله في عدد محصور لم يأت به الشارع الحكيم … الخ ) .\rاعلم أن الشارع قد رغب في ذكر الله تعالى ذكراً كثيراً ، وقد بلغ هذا مبلغ التواتر ، والكثير لا حد له ، وقد ورد أن عدداً كبيراً من الصحابة ، والتابعين اعتادوا الذكر بأعداد كبيرة تصل إلى المائة ألف والأربعين ألفاً والعشرة آلاف ، فهل هؤلاء مبتدعة أم نحن جاهلون بالشرع ؟ … الأول ممتنع والثاني واقع .\rوما دام ذكر الله تعالى كثيراً بكافة أنواعه من المندوب المطلوب ، فالمحافظة عليه مندوبة . قال رسول الله (ص) : \"احب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل ) رواه البخاري .\rومنه يعلم أن ذكر الله عز وجل بالمئات والآلاف مندوب ، ومندوب أيضاً المحافظة عليه .\rوهذا عمل الصحابة رضوان الله عليهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى .\rوقد ذكر المحقق أبو الحسنات اللكنوي في رسالته النافعة (إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة ) جملة وافرة من اجتهاد السلف في هذا الباب .\rوسيأتي بسند صحيح أن أبا هريرة كان يستغفر في اليوم 12 ألف مرة .\rفكيف يمكن اتهام سادات الأمة بالابتداع ؟ .\rوالمرء يحار فيمن يجعل دليل الجهل بالشيء دليلاً على العلم به وفق مراده وهكذا يكون السقوط الفاضح ممن أراد الوصول على حساب سادات الأمة .\rقوله : ( وأكثر ما جاء في العدد في السنة الصحيحة – فيما أذكر الآن – مائة … الخ ) ، وما دمت لا تذكر وقت الكتابة ، فنحن نذكرك ، ونذكر إخواننا ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين .","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"قال رسول الله (ص) : من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه . رواه مسلم في صحيحه (17/17 مسلم بشرح النووي ) . فقوله (ص) : (أو زاد عليه ) نصٌ في طلب الزيادة على أكثر من مائة .\rوفي صحيح مسلم أيضاً (17 / 17 ) : عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله (ص) قال : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ) .\rقال الإمام النووي رحمه الله تعالى (17/17) : هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ، ويكون له ثواب آخر على الزيادة ، وليس هذا من الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها وأن زيادتها لا فضل لها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة . اهـ\rوقال رسول الله (ص) : أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة ؟ فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب ألف حسنة قال : يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة ، أو تحط عنه ألف سيئة . رواه مسلم ( 17 / 20 مسلم بشرح النووي) .\rفي هذا الحديث أمران :\rالأول : طلب الزيادة على مائة تسبيحة ، يفهم ذلك من قوله (ص) : (أيعجز) فالعجز مرتبة دنيا والمطلوب السداد أو المقاربة كما في حديث البخاري (سددوا وقاربوا ) .\rالثاني : المداومة على الزيادة على أكثرمن مائة تسبيحة يفهم ذلك من قوله (ص) : (كل يوم) فمن لا يريد أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟!\rأيكون هذا مبتدعاً ؟ ! كلا بل يكون متبعاًبلا ريب .","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"وقد جاء النص بأكثر من مائة ، أخرج أحمد (المسند 2/185 ) والطبراني في (الدعاء 2/949) عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله (ً) : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائتي مرة في يوم ، لم يسبقه أحد كان قبله ، ولا يدركه أحد بعده ، إلا بأفضل من عمله .\rقال الهيثمي : ورجال أحمد ثقات ، وفي رجال الطبراني من لم اعرفه . ( مجمع الزوائد 10 / 86 ) .\rوقوله (ص) : ( إلا بأفضل من عمله ) . نص في طلب الزيادة على أكثر من مائتي مرة .\rوهناك نص مرفوع على المئتي مرة في معجم شيوخ الذهبي (1 /167 ) لكنه ضعيف وجاء النص بألف مرة في حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الأوسط ( مجمع البحرين 7 / 341) .\rوفي حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً أيضاً أخرجه الطبراني في الدعاء (2/949 ) . وهما ضعيفان ويمكن أن يستأنس بهما خاصة أولهما .\rوحاصل ما سبق أن الذكر بالأعداد الكبيرة مع المداومة عليها مندوب إليه وهو من أفضل الأعمال ، ومن حاد عن ذلك فقد خالف السنة ومال للبدعة .\rفلا تلتفت لمن يشغب في الحق الأبلج كصاحب إحكام المباني ( ص 63 وما بعدها ) فإنه خالف النصوص وجاهد في غير عدو وقد غالى في الانتصار للألباني فخرج عن الصواب ثم لا أحب أن اخلي المقام من إشكال على كلام الألباني فإنه قال : إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى وهي ذكر الله في عدد محصور لم يأت به الشارع الحكيم ، فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى وهي السبحة .\rأقول له : إذا تعذر ضبط عدد مائة مثلاُ أو أقل إلا بالسبحة كما هو مشاهد في بعض الناس خاصة من تقدم به العمر ، فماذا يفعل من يريد أن يذكر الله تعالى ، أيترك الذكر أم يستعمل السبحة ؟! .\r* * *\rفصل","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"واعلم أنه قد استعمل النوى أو الحصى في التسبيح جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وفعل الصحابة يصلح للاحتجاج به عند عدم المخالفة وقد تقرر أن فتوى الصحابي أو فعله مما يقوي المرسل عند الشافعي رحمه الله تعالى ، والمرسل من أقسام الضعيف عند المحدثين ، فإذا سلمنا بضعف حديثي الباب الذين تقدما ، فالقواعد تقرر أن هذين الحديثين ييتقويان بالآثار التي ستأتي إن شاء الله تعالى .\rوهذا عمل كثير من الأئمة الفقهاء تجدهم يستدلون بالضعيف الذي يتقوى بأمارة أخرى ، كفعل صحابي ، والاحتجاج يكون بالهسئة المجموعة(1) .\rوقد ورد استعمال الحصى أو النوى في التسبيح بأسانيد قوية عن أبي الدرداء وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي صفية رضي الله تعالى عنهم .\rوهناك أسانيد أخرى مشبهة بالحسن أو تضعيفه تطلب من (المنحة في السبحة) للحافظ السيوطي رحمه الله تعالى ومن كتب التاريخ والطباق ويمكن لمن تتبعها أن يخرجها في جزء لطيف .\r* * *\rأثر أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه\rقال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثني أبي ، حدثنا مسكين ابن بكير ، أنبأنا ثابت بن عجلان ، عن القاسم بن عبد الرحمن قال:\rكان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة ، حسبت عشراً أو نحوها في كيس ، وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه ، فأخذ الكيس ، فأخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن فإذا نفدن أعادهن واحدة ، كل ذلك يسبح بهن اهـ . الزهد (ص 141 ) .\rهذا سند صحيح إن شاء الله تعالى.\r__________\r(1) بيد أن العمل بالضعيف في الأحكام لم يتخلف عنه أحد من الأئمة نص على ذلك شيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى في عدة أماكن من مصنفاته ، وذكر شقيقه حافظ العصر السيد أحمد ابن الصديق رحمه الله تعالى أمثلة لذلك في كتابه الثنوي والبتار . وانظر إذا شئت (التعريف بجواز العمل بالحديث الضعيف ) .","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"مسكين بن بكير روى له البخاري متابعة ، وروى له مسلم وغيره في الأصول ، ووثقه ابن عمار ، وقال أحمد وابن معين وأبو حاتم : لا بأس به .\rومن تكلم فيه كأبي أحمد الحاكم فبالنسبةلأحاديثه عن سعيد بن عبد العزيز وعن شعبة ، وهو هنا لم يرو عنهما . التهذيب (10 /110) الجرح والتعديل ( 4/1/329) .\rوثابت بن عجلان تابعي شامي ، ثقة احتج به البخاري ، وثقة ابن معين ، وقال دحيم والنسائي : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : لا بأس به صالح الحديث ، وتوقف فيه أحمد وكأنه مرض أمره . واستغرب ابن عدي له ثلاثة أحاديث . وهذا لا يضره ، فمن من الرواة لا ينفرد أو يهم ؟\rأما قول العقيلي : لا يتابع في حديثه ، فقد تعقبه أبو الحسن بن القطان بقوله : إن هذا لا يضر إلا من لا يعرف بالثقة ، وأما من وثق فانفراده لا يضر .\rقال الحافظ : وصدق فإن مثل هذا لا يضره إلامخالفته الثقات لا غير ، فيكون حديثه حينئذٍ شاذاً . اهـ الضعفاء للعقيلي (1/175)؛ الكامل (2/524) ؛ التهذيب (2/10 ) .\rوالقاسم بن عبد الرحمن هو أبو عبد الرحمن الشامي الدمشقي ، صاحب أبي أمامة الباهلي ، وثقة ابن معين والعجلي والترمذي ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن سفيان ويعقوب ابن شيبة .\rومن تكلم فيه كابن حبان فالأحاديث منكرة رواها عنه ضعفاء ، لذلك قال أبو حاتم الرازي : حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به ، وإنما ينكر عنه الضعفاء . التهذيب (8/322 – 324 ) الجرح والتعديل ( 2/3/113 ) .\rوالراوي عنه ثابت بن عجلان ثقة كما مر ، وشامي مثله .\rفهذا الإسناد متصل ولا غبار عليه .\rولم يجد صاحب إحكام المباني ما يعل به هذا الإسناد إلا دعوى انقطاع بين القاسم بن عبد الرحمن وأبي الدرداء (ص 70 ) والصواب لم يحالفه .\rوحتى لا ينخدع أحد بما قاله أحببت ألا أخلي المقام من تحقيق سماع القاسم بن عبد الرحمن من أبي الدرداء .\r* * *\rتحقيق سماع القاسم بن عبد الرحمن\rمن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه مات سنة 32 .\rورواية القاسم بن عبد الرحمن عنه ليست مستبعدة بل هي متحققة للآتي :\rقال البخاري إمام أهل الصناعة ومقدمهم : سمع علياً وابن مسعود وأبا أمامة (التاريخ الصغير ص 106) .\rومات علي كرم الله وجهه سنة (40) وابن مسعود رضي الله عنه سنة 32، 33 .\rوفيه أيضاً ( ص107) : عن كثير بن الحارث : كان أدرك أربعين بدرياً . وقال كثير بن الحارث أيضاً القاسم مولى معاوية سمع علياً كذا في المراسيل ( ص 176) .\rوقال ابن سعد في الطبقات (7/446) : أدرك أربعين بدرياً ، وكذلك قال أبو زرعة فيما أخرجه ابن عساكر في تاريخه (14 / 1 / 168 ) بإسناد صحيح .\rفإذا كان الرجل قد سمع من ابن مسعود المتوفى سنة 32 أو 33 وهو كوفي ، فسماعه من أبي الدرداء الشامي والمتوفى سنة 32 ليس ببعيد .\rوعده يعقوب بن سفيان الفسوي في الطبقة العليا من التابعين بالشام [ المعرفة والتاريخ (2/330) ] .\r4- قال أبو زرعة الدمشقي ذكرت لأحمد حديثاً حدثنا به محمد ابن المبارك عن يحيى بن حمزة عن عروة بن رويم عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قدم علينا سلمان الفارسي دمشق فأنكره أحمد وقال لي : كيف يكون هذا اللقاء وهو مولى خالد بن يزيد بن معاوية قال : فأخبرت عبد الرحمن بن إبراهيم بقول أبي عبد الله فقال لي عبد الرحمن كان القاسم مولى لجويريةبنت أبي سفيان ، فورث بنو يزيد بن معاوية ولاءه فلذلك يقال : مولى بني يزيد بن معاوية .\rقال أبو زرعة وهذا أحب القولين إلي .\rقلت : مات سلمان رضي الله تعالى عنه سنة 33 على ما رجحه الحافظ . الإصابة (2/63) ، والتهذيب (4/138) .\rوكان رسول الله (ص) قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء فكان سلمان إذا نزل الشام نزل على أبي الدرداء كما في الاستيعاب وغيره .\rوعليه فمن رأى سلمان الفارسي بالشام لابد أن يكون قد أدرك أبا الدرداء لأن سلمان كان ينزل على أبي الدرداء .","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"ومنه يعلم أن رواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي الدرداء متصلة – ولابد –\rأما قول صاحب إحكام المباني (ص 70) : وأما ما جزم به محمود سعيد من أنه – أي القاسم بن عبد الرحمن – روى عن علي وابن مسعود فهو مردود على ضوء مقالات العلماء السابقة ، وجزم بعدم السماع منهما أبو حاتم كما في التهذيب ولكنها الغفلة أو التغافل . اهـ\rقلت : سامحك الله وليست غفلة أو تغافلاً ، ولن أسترسل معك في هذا المهيع ، ولكن الرد العلمي النزيه فقط .\rولا بد لمن نظر في السطور السابقة أن يدرك أن من جزم بسماع القاسم بن عبد الرحمن من علي وابن مسعود رضي الله عنهما هو البخاري شيخ الحفاظ وإمامهم ، فقوله مقدم على قول غيره لأمور :\rالأول : لأنه أعرف وأتقن وأحفظ .\rالثاني : لأنه مثبت والمثبت مقدم على النافي لأن المثبت معه زيادة علم لم تقع لغيره ولو علمها لقال بها ، ولهذا نظائر .\rالثالث : أنه قد تحقق رؤية القاسم بن عبد الرحمن لسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وهذا يؤكد صحة رأي البخاري والله أعلم .\r* * *\rأثر أبي هريرة رضيالله تعالى عنه","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"قال أبو داود في سننه (2/339) : حدثنا مسدد ، ثنا بشر ، ثنا الجريري . ح وثنا مؤمل ، ثنا إسماعيل ، ح وثنا موسى ، ثنا حماد كلهم عن الجريري عن أبي نضرة ، حدثني شيخ من طفاوة قال : تثويت أبا هريرة بالمدينة – أي جئته ضيفاً – فلم أر رجلاً من أصحاب النبي (ص) أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه ، فينا أن عنده يوماً ، وهو على سرير له ، معه كيس كبير في حصى أو نوى ، وأسفل منه جارية سوداء ، وهو يسبح بها ، حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه … الحديث . وسكت عنه أبو داود فهو صالح(1) عنده.\rوأخرجه (بعضه)(2) النسائي (8/15) ، والترمذي (تحفة 8/71 – 72) . وأحمد في المسند (2/540) : وقال الترمذي : هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ، ولا نعرف اسمه .\rوإنما حسنه (3) الترمذي لأن الطفاوي تابعي ولم يأت بمتن منكر ، والراوي عنه ثقة – وقد احتج النسائي بالطفاوي مع تعنته المشهور في الرجال – وهذا مذهب كثير من المحدثين ، لم ينفرد به الترمذي فلا يقول متقول هنا :وتساهل الترمذي معروف كما هي عادة بعضهم .\r__________\r(1) يعني صالح للإحتجاج عنده كما هو الصواب الذي صرح به عدد من العلماء فإن أبا داود قال في رسالته لأهل مكة (ص 27) : ومالم أذكر فيه شيئاً فهو صالح . اهـ وقد ذكرت ذلك في تعليقي على النقد الصحيح للحافظ العلائي (ص 28) فلا تلتفت لتشغيب صاحب إحكام المباني ( ص 72 – 73 ) .\r(2) لم ينظر صاحب إحكام المباني ( ص 73) لقولي (بعضه) فتعقبي بما لا طائل تحته .\r(3) اعترض عليَّ صاحب إحكام المباني ( ص 73 ) بتعريف الترمذي للحديث الحسن بأنه ما روي من غير وجه … إلخ . قلت : أخطأ وما أصاب لأن الترمذي عرَّف نوعاً واحداً وهو الحسن لغيره ، ولم يتعرض للحسن لذاته الذي لا يجيء إلا من وجه واحد كحديث الطفاوي المذكور أعلاه ،فتدبر .","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"وفي مقدمة (المغني في الضعفاء ) للذهبي : وأما المجهولون من الرواة ، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه ، وتلقي بحسن الظن ، إذا سلم من مخالفة الأصول ومن ركاكة الألفاظ . اهـ\rوباقي الإسناد رجاله ثقات .\rولتسبيح أبي هريرة بالنوى شاهدان يقويان تحسين الترمذي :\rقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي وإبراهيم بن زياد قالا : ثنا إسماعيل بن عليه ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة قال قال أبو هريرة : إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة . اهـ الحلية (1/383) وسنده صحيح . وعزاه الحافظ في الإصابة (4/209) لابن سعد وصححه . وانظر تذكرة الحفاظ (1/35) .\rولم يجد صاحب إحكام المباني ( ص 75) ما يضعف به هذا الإسناد ، فأتى بما يضحك الثكلى ، فصرح بأن عكرمة لم يسمع من أبي هريرة .\rقلت : هذه حجة واهية فإن عكرمة قد سمع من أبي هريرة ولا دليل أكبر من دليل اتفقت الأمة عليه وهو إخراج البخاري لحديث عكرمة عن أبي هريرة وانظ جملة من أحاديث عكرمة عن أبي هريرة في صحيح البخاري في تحفة الأشراف (10 /280 – 285) وفي هذا القدر كفاية لمن كان من أولى العناية . وبعد أن ثبت الأثر المتقدم عن أبي هريرة ، كيف يمكن إحصاء اثني عشر ألف تسبيحة كل يوم بدون آلة تساعد كنوى أو حصى ؟ .\rوقد تقرر أنه : إذا ثبت الشيء ثبتت لوازمه .","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"2- أخرج أبو النعيم في الحليةقال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا الحسن بن الصباح ، ثنا زيد بن الحباب ، عن عبد الواحد بن موسى قال : أخبرني نعيم بن المحرر(1)\r__________\r(1) ولنذكر هنا تناقضاً للألباني وقع له في المحرر بن أبي هريرة ، ذلك أنه وثق المحرر في جهة وصحح حديثه ، ثم في جهة أخرى جعله علة في السند . أم توثيقه وتصحيح حديثه ففي إرواء غليله (4/301) حيث قال عن المحرر ما نصه : فهو ثقة إن شاء الله ، فقول الحافظ فيه : مقبول ، غير مقبول ، وعليه فالإسناد صحيح . اهـ\rأما جعله المحرر المذكور علة في السند : فقوله في صحيحته (4/156) ما نصه : هذا إسناد رجاله كلهم رجال البخاري ، غير المحرر بن أبي هريرة فإنه من رجال البخاري وابن ماجة فقط ولم يوثقه غير ابن حبان ولذلك لم يوثقه الحافظ بن حجر ، بل اكتفى بقوله : مقبول – يعني عند المتابعة – اهـ فانظر - رحمني الله وإياك - إلى هذا التناقض يوثق الراوي ثم يعلل به الإسناد ويخطئ الحافظ !! ثم يقبل قوله !! .\rأما صاحب إحكام المباني (ص 76) فاعتذر عن تناقض الألباني بأنه - أي الألباني - نشط في إروائه ولم يراجع في المرة الأخري .قلت : إذا لم يراجع فليسكت ولا يتكلم فهذه طريقة أهل العلم المخلصين وليترك العمل لوقت نشاطه فالكلام في السنة لا يتفق مع الكسل أو التهور فإنه كلام في الدين وما أعظم هذه المسؤلية . وكما قيل : هذا عذر …","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"بن أبي هريرة ، عن جده ، أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة ، فلا ينام حتى يسبح به . اهـ (1/383) . وعزاه الحافظ السيوطي في المنحة لأحمد في الزهد(1) ، وأورده الذهبي في تذكرة الحاظ (1/35) .\rوهذا الأثر إسناده حسن إلى نعيم الذي لم أجد له ترجمة فيما لديَّ من كتب الرجال ، وعلى كل فهو شاهد فيتسامح في أمثاله .\rوحاصل ما سبق أن أثر أبي هريرة الذي في إسناده الطفاوي إذا تشددت غايةالتشدد ، وأعرضت عن تحسين الترمذي ، فإنك لا تنفك إلا على قبول هذا الأثر ، بعد ثبوت شاهد صحيح له ، وآخر فيه مقال .\rومن تخلف عما ذكرت فانفض يدك منه ، ولا تشغل نفسك به واقبل على شأنك والله أعلم .\r* * *\rأثر سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه\rقال ابن سعد في الطبقات (3/143) : أخبرنا قبيصة بن عقبة ، عن سفيان ، عن حكيم بن الدليمي : أن سعداً كان يسبح بالحصى .\rقبيصة ثقة احتج به الجماعة . التهذيب (8/449) .\rوسفيان هو الثوري ، لا يسأل عن مثله .\rوحكيم بن الدليمي هو المدائني ثقة .التهذيب (2/449) ؛ من السادسة التقريب (ص 177) . لم يرو عن سعد رضي الله عنه .\rلكن رواه يحيى بن سعد موصولاً ، قال ابن أبي شيبة ( 2/389) في المصنف : حدثنا يحيى بن سعد ، عن سفيان ، عن حكيم بن الدليمي ، عن مولاة لسعد : أن سعداً يسبح بالحصى أو النوى .\rوسندهيمكن أن يكون مقبولاً على طريقة بعض الحفاظ المتقدمين والمتأخرين .\rومما يزيده وضوحاً ، قول الذهبي في الميزان – وهو من أهل الاستقراء التام في الرجال - : ولا أعلم من النساء من اتهمت ولا تركت ، اهـ . الميزان (4/604) ؛ ووافقه الحافظ في اللسان (7/522) .\r__________\r(1) لكن لم أجده في المطبوع من الزهد ، وليعلم أن المطبوع أقل من الأصل بكثير . قال عنه الحافظ في مقدمة تعجيل المنفعة (ص11) : إنه كتاب كبير يكون في قدر ثلث المسند مع كبر المسند ، وفيه من الأحاديث والآثار . مما ليس في المسند شيء كثير . اهـ فرحم الله الإمام أحمد .","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"وعلى كلٍ فهذا الإسناد فيه ضعف قريب .\r* * *\r4- أثر أبي صفية رضي الله تعالى عنه\rأخرج الإمام أحمد في الزهد قال : حدثنا عفان ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، عن يونس بن عبيد ، ، عن أمه قالت : رأيت أبا صفية رجل من أصحاب النبي (ص) ، وكان جارنا ، قالت : فكان يسبح بالحصى .\rقلت : هذا سند صحيح رواته ثقات محتج بهم .\rفإن قال قائل : أم يونس بن عبيد لم يرو عنها غير ابنها كما ذكر ذلك الإمام مسلم بن الحجاج في المنفردات ( ص 19 ) ، ولم يوثقها أحد ، فكيف يحتج بها ؟ .\rأجيب بالآتي :\r1- أم يونس أيضاً روى عنها غير ابنها ، المعلى بن الأعلم كما في الجرح والتعديل (8/33) ؛ والتاريخ الكبير (9/44) ، ولم يذكروا فيها جرحاً ولا تعديلاً ، وهي على شرط ابن حبان في ثقاته ولكنني لم أجده فيه .\rفهي مستورة لارتفاع جهالة العين برواية اثنين فتبقى جهالة الحال .\rوحديث المستورة من الرواة الذين تقادم العهد بهم مقبول .\rفما بالك إذا كان من التابعين ، وعليه العمل في كثير من كتب الحديث ، كما قرره ابن صلاح في المقدمة ( ص 145 ) واذكر ما ذكرته عن الطفاوي في أثر أبي هريرة المتقدم .\r2- احتج الأئمة الحفاظ الثقات ممن صنفوا في الصحابة ومعهم البخاري وابن أبي حاتم والننوي في تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 28) ، وابن كثير في البداية والنهاية (5/322) وابن سيد الناس ( 2 /393) – وقال : وكان يسبح بالنوى – وغيرهم ، احتجوا بأن أبا صفية من الصحابة ، بل ومن المهاجرين اعتماداً على طريق أم يونس بن عبيد ، وفي كل الروايات ذكر الحصى والنوى .","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"وهذا أكبر دليل وأوضح برهان على قبولهم رواية(1) أم يونس وتوثيقهم لها والعمل بالرواية ، أبلغ من التوثيق .\rومما يؤيد هذا ويقويه ويوضحه أن الحافظ ذكر في مقدمة الإصابة (1/ 4-5) أنه رتبه عل أربعة أقسام ، ثم قال : القسم الأول : فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره ، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق .\rثم قال : وأميز ذلك في كل ترجمة . اهـ\rوتراه في ترجمة أبي صفية رضي الله عنه يذكر صحبته دون تمييز أو تعقيب ، مما يدل على أن الطريق عنده صحيح أو حسن .\rوذكر الحافظ السخاوي في كتابه الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي (ص) من الخدم والموالي أبا صفية من المهاجرين المعدودين في الموالي (ص 68) .\r* * *\rتنبيه :\rعلل الألباني - في رده على الشيخ الحبشي – أثر أبي صفية بالآتي :\rقال الألباني : في السند إليه أم يونس بن عبيد ، ولا ذكر لها في شيء من كتب التراجم . اهـ\rوهذا خطأ(2)\r__________\r(1) أما صاحب إحكام المباني فركب الصعب والذلول من أجل الانتصار للألباني ، فاعترف بأن الأئمة ذكروا أبا صفية في الصحابة اعتماداً على ام يونس . ولكنه لم يسلم لهم فاتهم سادات الحفاظ وفيهم البخاري وابن أبي حاتم والنووي وابن كثير والسخاوي وغيرهم بالتناقض (ص 78) ومخالفة الأصول . ولا أدري هل نفهم القواعد وفق تصرف من قررها من الأئمة أو نُطَوِّع تصرفات الأئمة لفهم الكتبية والمنتفعين ، ثم هل اطلع المخالف على كل أصول الأئمة حتى يجزم عليهم بالمخالفة ؟!! .\r(2) قال صاحب إحكام المباني ( ص 78) : خطَّأ محمود سعيد قول الشيخ ناصر – حفظه الله – عن أم يونس : إنه لا ذكر لها في شيء من كتب التراجم زاعماً أنها مترجمة في التاريخ الكبير والمنفردات والجرح والتعديل . اهـ\rمحل النزاع هو قول الألباني لا ذكر لها في شيء من كتب التراجم . وقد بينت أن أم يونس ذكرها البخاري ومسلم وابن أبي حاتم فلم أقل إنها مترجمة كما قوَّلني ما لم أقله ، فهذه مغالطة .","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"من الألباني فإن أم يونس ذكرها البخاري في التاريخ الكبير ( 9/44) ؛ وذكرها مسلم في المنفردات ( ص 19) ؛ وذكرها ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/333) . فكيف يقال : لا أذكر لها في كتب التراجم ؟ .\rوالآن نسأل الألباني : ماذا تقول في أبي صفية ، هل هو صحابي أم لا ؟\rفإن أجبت بالنفي فقد خالفت سبيل الحفاظ وإن أجبت بالإثبات ، فليس هناك طريق لإثبات صحبة أبي صفية إلا طريق أم يونس الذي فيه أنه كان يسبح بالحصى والنوى .\rفأنت ملزم بالثاني ولا تستطيع أن تنفك عنه(1) ، وعليه لا يمكن الحكم ببدعية السبحة . والله المستعان .\rوهناك آثار أخرى لم أذكرها لوجود الضعف فيها ، وبعضها ضعفه قريب ، وانظر إذا شئت ( المصنف) لابن أبي شيبة (2/389) ؛ و(المنحة) في الحاوي للسيوطي (2 / 4 ) . وفيما ذكر كفاية .\rخاتمة في إلزام المخالف بقبول الآثار المتقدمة\rالآثار المتقدمة مقبولة وفق قواعد الحديث بلا ريب ، بل هي مقبولة على رأي المخالف لأمرين :\rأولهما : إن هذه الآثار التي جاءت عن الصحابة في استعمال الحصى والنوى والسبح إذا سلم المخالف بضعفها – وهو بعيد – فإن أفرادها ليست شديدة الضعف فمثلها يتقوى بنظيره ، فإن كل فرد منها – على سبيل التنزل فقط – جزء حجة فإذا ضم بعضها لبعض صارت حجة واحتج بها على المطلوب حتى عند المخالف .\rثانيهما : اخترع المخالف قاعدة وهي التساهل في الموقوف (ص 40 ) وهي قاعدة اخترعها ليدافع عن الألباني .\r__________\r(1) وأزيد من هذا أن الألباني عندما يريد أن يحتج بأقل من أم يونس يفعل ، بل ويصرح بقبول رواية المستورين من التابعين فيقول عن راو تابعي ما نصه :وجملة القول أن الرجل مستور الحال ، والنفس تطمئن للاحتجاج بحديث أمثاله من مستوري التابعين ، وعلى ذلك جرى كثير من المحققين . اهـ تخريج السنة لابن أبي عاصم (1/214) وقال نحو هذا في صحيحته (1/454) .","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"وعند ذلك يقال له : نراك تدافع عن الألباني ولو باختراع القواعد الباطلة فلماذا لا تطبق ما اخترعه وهو التساهل في الموقوفات ؟! .\rوكان واجب الإنصاف أن تعمل هذه القاعدة المخترعة على هذه الآثار ولكنك فررت لتقع في التناقض ، نعوذ بالله من الهوى والتعصب .\rوكان من عادة السلف الإكثار من الطاعات والمداومة عليها بحسب ما يطيقون وقد نقلت عنهم عجائب في هذا الباب . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم (8/42) : قد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم ، فكان بعضهم يختم القرآن في شهر ، وبعض في عشرين يوماً ، وبعضهم في عشرة أيام ، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة ، وكثير منهم في ثلاثة ، وكثير في يوم وليلة ، وبعضهم في كل ليلة ، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات ، وبعضهم ثمان ختمات وهو أكثر ما بلغنا .\rوالمختار أن يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ، ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه أو غيره . اهـ\rوقال الإمام النووي رحمه الله تعالى نحوه في الأذكار ( ص 95 – 96 ) وفي التبيان في آداب حملة القرآن ( ص 11 ) .\rوفي كتب الطباق والتاريخ والسير والزهد ، ما يغني عن الإفاضة في هذه العجالة بحيث يمكن لمن تتبعها أن يخرج بأضعاف(1) ما ذكره اللنوي في كتابه النافع ( إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة ) .\rوهو متواتر عنهم فلا يحتاج للنظر في إسناده كما هو مقرر .\rوقال الحافظ السيوطي في المنحة :\r__________\r(1) في سير النبلاء (11 /212) : قال عبد الله بن أحمد : كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته ، فكما يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة . اهـ وبعد فنعوذ بالله من الجهل والتنطع ومنابذة السلف .","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"وذكر الحافظ عبد الغني في الكمال في ترجمة أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه : أنه كان يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة . وذكر أيضاً عن سلمة بن شبيب قال : كان خالد بن معدان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة . اهـ\rواستعاذتي من هؤلاء تجعلني أتحف المحب باستعاذة أخرى للحافظ الذهبي ففي سير النبلاء أيضاً (1/212) : ( قال عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي (ص) ، فيضعها على فيقبلها . وأحسب أني رأيته يضعها على عينه ، ويغمسها في المساء وشربه يستشفي به . ورأيته أخذ قصعة النبي (ص) ، فغسلها في حب الماء ، ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به ، ويمسح به يديه ووجهه .\rقلت : أين المتنطع المنكر على أحمد ، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي (ص) ، ويمس الحجرة النبوية فقال : لا أرى بذلك بأساً . أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع ) . انتهى كلام الحافظ الذهبي .\rوقوله : (في اليوم) يدل على المداومة بالعدد المذكور .\rقال السيوطي : ومن المعلوم المحقق أن المائة ألف ، بل والأربعين ألفاً وأقل من ذلك لا يحصر بالأنامل ، فقد صح بذلك أنهما كانا يعدان بآلة ، والله أعلم ، اهـ .\rوأخرج الترمذي في الدعاء (12 / 298 عارضة ) عن مسلمة بن عمرو قال : كان عمير بن هانئ يصلي كل يوم ألف ركعة ، ويسبح مائة ألف تسبيحة .\rوالنظر في أسانيد هذه الآثار – كما فعل صاحب إحكام المباني ( ص 79 ، 80 ) – جهل بترتيب الأدلة أداة للاضطراب في الكلام على الرواة(1) .\rوإذا أمعنت النظر فيما ذكرت في هذا الفصل ، علمت فية قول الألباني (إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى ، وهي ذكر الله في عدد محصور لم يأت به الشارع الحكيم ، فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى وهي السبحة ) . انتهى بنصه .\rفافهم وتدبر والله المستعان .\r* * *\rفصل\r__________\r(1) فجعل الثقة العابد يونس بن ميسرة بن حلبس ، هو يزيد بن حلبس . وبون شاسع بينهما (ص 80) .","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"وقد استعمل السبحة الجماهير من السلف والخلف .\rوقال الحافظ السيوطي في المنحة :\rولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة ، بل كان أكثرهم يعدون بها ، ولا يرون ذلك مكروها ، اهـ . انظر الحاوي في الفتاوى (2/5) .\rوقد كنت جمعت بعض عبارات للعلماء الثقات الأعلام في بيان جوازها ، ثم رأيت أن أقتصر هنا عل ما يوصل إلى المراد ؟\rقال الشيخ أحمد بن تيمية ( مجموع الفتاوى 22/506) : وعد التسبيح بالأصابع سنة .\rقال النبي (ص) للنساء : سبحن ، واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤلات مستنطقات .\rوأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فخسن ، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك وقد رأى النبي (ص) أم المؤمنين تسبح بالحصى ، وأقرها على ذلك ، وروى أن أبا هريرة كان يسبح فيه .\rوأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه ، فيقال فيه هو حسن غيرمكروه اهـ .\rقال الشيخ ابن القيم في الوابل الصيب ( ص 295) :\rالفصل الثامن والستون في عقد التسبيح بالأصابع ، وأنه أفضل من السبحة . اهـ\rقال القاضي محمد بن علي الشوكاني (نيل الأوطار 2/353) :\rوالحديثان الآخران - أي حديث سعد وصفية رضي الله عنهما - يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى ، وكذا بالسبحة ، لعدم الفارق ، لتقريره (ص) للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره ، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز اهـ .\rونقله المبار كفوري في تحفة الأحوذي (9 /458) موافقاً له .\r** ** **","part":1,"page":55}],"titles":[{"id":1,"title":"وصول التهاني بإثبات سنية السبحة والرد على الألباني","lvl":1,"sub":0}]}