{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rقال الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي: الحمد لله الذي أعطى الأنعام جزيلاً، وقبل من الشكر قليلاً، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً، وصلى الله على سيدنا محمد الذي لم يجعل له من جنسه عديلاً، وعلى آله وصحبه بكرة وأصيلاً.\rوبعد فإني لما شرعت في جمع أخبار الأذكياء وذكرت بعض المنقول عنهم ليكون مثالاً يحتذى لأن أخبار الشجعان تعلم الشجاعة آثرت أن أجمع أخبار الحمقى والمغفلين لثلاثة أشياء.\rالأول: أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وهب له مما حرمون، فحثه ذلك على الشكر.\rأخبرنا محمد بن ناصر الحافظ قال: حدثنا علي بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا الحكم بن سنان عن حوشب عن الحسن أنه قال: خلق الله عز وجل آدم حين خلقه فأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى، وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى، فدبوا على وجه الأرض، منهم الأعمى والأصم والمبتلى فقال آدم: يا رب ألا ساويت بين ولدي؟ قال: يا آدم إني أردت أن أشكر. قال: حدثنا أبو عمر بن حيوية قال: أنبأنا ابن المرزبان قال: حارث بن محمد: سمعت محمد بن مسلم يقول: تكلم رجل في مجلس ابن عباس فأكثر الخطأ فالتفت عبد الله بن عباس إلى عبدٍ له فأعتقه فقال له الرجل: ما سبب هذا الشكر؟ قال: إذ لم يجعلن الله مثلك.\rوالثاني: أن ذكر المغفلين يحث المتيقظ على اتقاء أسباب الغفلة إذا كان ذلك داخلاً تحت الكسب وعامله فيه الرياضة، وأما إذا كانت الغفلة مجبولةً في الطباع، فإنها لا تكاد تقبل التغيير.\rوالثالث: أن يروح الإنسان قلبه بالنظر في سير هؤلاء المبخوسين حظوظاً يوم القسمة، فإن النفس قد تمل من الدؤوب في الجد، وترتاح إلى بعض المباح من اللهو، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحنظلة: \" ساعة وساعة \" .\rلا ملامة في الضحك والمفاكهة\rوعن حنظلة الكاتب أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة والنار وكنا كأن رأينا رأي عين، فخرجت يوماً فأتيت أهلي فضحكت معهم فوقع في نفسي شيء، فلقيت أبا بكر فقلت: إني قد نافقت، قال: وما ذاك؟ قلت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الجنة والنار فكنا كأن رأينا رأي عين، فأتيت أهلي فضحكت معهم. فقال أبو بكر: إنا لنفعل ذلك. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: \" يا حنظلة لو كنتم عند أهليكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطريق، يا حنظلة ساعة وساعة \" .\rترويح القلوب مطلوب مرغوب\rوقال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب واطلبوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان. وقال أيضاً: إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فالتمسوا لها من الحكمة طرفاً. وعن أسامة بن زيد قال: روحوا القلوب تعي الذكر. وعن الحسن قال: إن هذه القلوب تحيى وتموت فإذا حييت فاحملوها على النافلة، وإذا ماتت فاحملوها على الفريضة. وعن الزهري، قال: كان رجل يجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثهم، فإذا كثروا وثقل عليهم الحديث، قال: \" إن الأذن مجاجة، وإن القلوب حمضة، فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم \" . وقال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي ببعض الباطل كراهية أن أحمل عليها من لحق ما يكلها. وعن محمد بن إسحاق قال: كان ابن عباس إذا جلس مع أصحابه حدثهم ساعة ثم قال حمضونا، فيأخذ في أحاديث العرب ثم يعود يفعل ذلك مراراً. وعن الزهري أنه كان يقول لأصحابه: هاتوا من أشعاركم هاتوا من حديثكم فإن الأذن مجة والقلب حمض. وقال ابن إسحاق: كان الزهري يحدث ثم يقول: هاتوا من ظرفكم هاتوا من أشعاركم، أفيضوا في بعض ما يخفف عليكم وتأنس به طباعكم فإن الأذن مجاجة والقلب ذو تقلب. وعن مالك بن دينار قال: كان الرجل ممن كان قبلكم إذا ثقل عليه الحديث قال: إن الأذن مجاجة والقلب حمض فهاتوا من طرف الأخبار. عن ابن زيد قال: قال لي أبي: إن كان عطاء بن يسار ليحدثنا أنا وأبا حازم حتى يبكينا ثم يحدثنا حتى يضحكنا، ثم يقول: مرة هكذا ومرة هكذا.\rالعلماء الأفاضل يحبون الملح","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"قلت: وما زال العلماء والأفاضل يعجبهم الملح، ويهشون لها، لأنها تجم النفس وتريح القلب من كد الفكر. وقد كان شعبة يحدث، فإذا رأى المزيد النحوي قال: إنه أبو زيد البسيط:\rاستعجمت دار نعمٍ ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار\rوقد روينا عن ابن عائشة أحاديث ملاحاً في بعضها رفث، وإن رجلاً قال له: أيأتي من مثلك هذا؟ فقال له: ويحك أما ترى أسانيدها؟ ما أحد ممن رويت عنه هو أفضل من جميع أهل زماننا، ولكنكم ممن قبح باطنه فرأى ظاهره، وإن باطن القوم فوق ظاهرهم. ووصف رجل من النساك عند عبيد الله ابن عائشة فقالوا: هو جد كله، فقال لقد أضاق على نفسه المرعى، وقصر طول النهى، ولو فككها بالإنتقال من حال إلى حال لتنفس عنها ضيق العقدة، وراجع الجد بنشاط وحدة. وعن الأصمعي قال سمعت الرشيد يقول: النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان. وعن حماد بن سلمة أنه كان يقول: لا يحب الملح إلا ذكران الرجال ولا يكرهها إلا مؤنثهم. وعن الأصمعي قال: أنشدت محمد بن عمران التميمي قاضي المدينة وما رأيت في القضاة أعقل منه: السريع:\rيا أيها السائل عن منزلي ... نزلت في الخان على نفسي\rيغدو علي الخبز من خابزٍ ... لا يقبل الرهن ولا ينسي\rآكل من كيسي ومن كسوتي ... حتى لقد أوجعني ضرسي\rفقال: أكتبه لي، قلت: أصلحك الله إنما يكتب هذا الأحداث، فقال: ويحك أكتبه فإن الأشراف يعجبهم الملاحة.\rنفوس العلماء تسرح في مباح اللهو\rفصل\rفقد بان مما ذكرنا أن نفوس العلماء تسرح في مباح اللهو الذي يكسبها نشاطاً للجد فكأنها من الجد لم تزل، قال أبو فراس: الرجز:\rأروح القلب ببعض الهزل ... تجاهلاً مني، بغير جهل\rأمزح فيه، مزح أهل الفضل ... والمزح، أحياناً، جلاء العقل\rالإضحاك المحرم والإضحاك المباح\rفصل\rفإن قائل قائل: ذكر حكايات الحمقى والمغفلين يوجب الضحك؛ وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: :إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا \" فالجواب: إنه محمول على أنه يضحكهم بالكذب، وقد روي هذا في الحديث مفسراً: \" ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك الناس \" . وقد يجوز للإنسان أن يقصد إضحاك الشخص في بعض الأوقات، ففي أفراد مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لأكلمن رسول الله لعله يضحك، قال: قلت: لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة فوجأت عنقها. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوإنما يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس لأن الضحك لا يذم قليله، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه، وإنه يكره كثيره لما روي عنه عليه السلام أنه قال: \" كثرة الضحك تميت القلب \" . والإرتياح إلى مثل هذه الأشياء في بعض الأوقات كالملح في القدر.\rأبواب الكتاب\rفصل\rوقد قسمت هذا الكتاب أربعة وعشرين باباً وهذه تراجمها:","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"الباب الأول: في ذك الحماقة ومعناها. الباب الثاني: في بيان أن الحمق غريزة، الباب الثالث: في ذك اختلاف الناس في الحمق، الباب الرابع: في ذكر أسماء الأحمق، الباب الخامس: في ذكر صفات الأحمق، الباب السادس: في التحذير من صحبة الأحمق، الباب السابع؛ في ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه، الباب الثامن: في ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله، الباب التاسع: في ذكر جماعة من العقلاء صدر عنهم فعل الحمقى، الباب العاشر: في ذكر المغفلين من القراء، الباب الحادي عشر: في المغفلين من رواة الحديث وتصحيفه، الباب الثاني عشر: في ذكر المغفلين من القضاة، الباب الثالث عشر: في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة، الباب الرابع عشر: في ذكر المغفلين من الكتاب والحجاب، الباب الخامس عشر: في المغفلين من المؤذنين، الباب السادس عشر: في المغفلين من الأئمة، الباب السابع عشر: في المغفلين من الأعراب، الباب الثامن عشر: في من قصد الفصاحة والإعراب من المغفلين، الباب التاسع عشر: في من قال شعراً من المغفلين، الباب العشرون: في المغفلين من القصاص، الباب الحادي والعشرون: في المغفلين من المتزهدين، الباب الثاني والعشرون: في ذكر المغفلين من المعلمين، الباب الثالث والعشرون: في ذكر المغفلين من الحاكة، الباب الرابع والعشرون: في ذكر المغفلين على الإطلاق.\rالباب الأول\rفي ذكر الحماقة ومعناها\rقال ابن الأعرابي: الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت، فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب. وقال أبو بكر المكارم: إنما سميت البقلة الحمقاء لأنها تنبت في سبيل الماء وطريق الإبل. قال: ابن الأعرابي: وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته.\rالفرق بين الحماقة والجنون\rفصل\rوقد ذكرنا ما يتعلق باللغة في هذا الاسم ولا يظهر المقصود إلا بكشف المعنى فنقول: معنى الحمق والتغفيل هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة المقصود، بخلاف الجنون، فإنه عبارة عن الخلل في الوسيلة والمقصود جميعاً، فالأحمق مقصوده صحيح، ولكن سلوكه الطريق فاسد ورويته في الطريق الوصال إلى الغرض غير صحيحة، والمجنون أصل إشارته فاسد، فهو يختار ما لا يختار، ويبين هذا ما سنذكره عن بعض المغفلين، فمن ذلك: أن طائراً طار من أمير، فأمر أن يغلق باب المدينة! فمقصود هذا الرجل حفظ الطائر.\rالباب الثاني\rأن الحمق غريزة\rعن إبي إسحاق قال: إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق، وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق، وإذا بلغك أن حياً مات فصدق، وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق.\rالقاضي أبو يوسف يتكلم عن الحماقة\rعن أبي يوسف القاضي قال: ثلاث، صدق باثنتين ولا تصدق بواحدة، إن قيل لك إن رجلاً كان معك فتوارى خلف حائط فمات فصدق، وإن قيل لك إن رجلاً فقيراً خرج إلى بلد فاستفاد مالاً فصدق، وإن قيل لك إن أحمق خرج إلى بلد فاستفاد عقلاً فلا تصدق.\rعن الأوزاعي إنه يقول: بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام: يا روح الله إنك تحيي الموتى؟ قال: نعم بإذن الله. قيل وتبرىء الأكمة؟ قال: نعم بإذن الله. قيل: فما دواء الحمق؟ قال: هذا الذي أعياني، قال جعفر بن محمد: الأدب عند الأحمق كالماء في أصول الحنظل، كلما ازداد رياً زاد مرارة.\rالحمق شر من الرعونة\rقال المأمون: تدرون ما جرى بيني وبين أمير المؤمنين هرون الرشيد؟ كان لي إليه ذنب فدخلت مسلماً عليه، فقال: أغرب يا أحمق. فانصرفت مغضباً ولم أدخل إليه أياماًن فكتب إلي رقعة يقول: الخفيف:\rليت شعري وقد تمادى بك الهج ... ر أمنك التفريط أم كان مني\rإن تكن خنتنا فعنك عفا الل ... ه وإن كنت خنتكم فاعف عني\rفسرت إليه، فقال: إن كان الذنب لنا فقد استغفرناك، وإن كان لك فقد غفرناه. فقلت له: قلت له يا أحمق ولو قلت لي يا أرعن كان أسهل علي. فقال: ما الفرق بينهما؟ قلت له: الرعونة تتولد عن النساء فتلحق الرجل من طول صحبتهن، فإذا فارقهن، وصاحب فحول الرجال زالت عنه، وأما الحمق فإنه غريزة. وأنشد بعض الحكماء: الخفيف:\rوعلاج الأبدان أيسر خطباً ... حين تعتل من علاج العقول\rالباب الثالث\rفي ذكر اختلاف الناس في الحمق","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"الحمق فساد في العقل\rوقد ذكرنا أن الحمق فساد في العقل أو في الذهن، وما كان موضوعاً في أصل الجوهر، فهو غريزة لا ينفعها التأديب، وإنما ينتفع بالرياضة والتأديب من أصل جوهره سليم، فتدفع الرياضة العوارض المفسدة. وبعد، فإن الناس يتفاوتون في العقل وجوهره ومقدار ما أعطوا منه، فلهذا يتفاوت الحمق. قيل لإبراهيم النظام: ما حد الحمق؟ فقال: سألتني عما ليس له حد. وتلا عمر هذه الآية: \" ما غربك بربك الكريم \" قال: الحمق يا رب.\rكل إنسان وفيه حمقه\rوقال علي رضي الله عنه: ليس من أحد إلا وفيه حمقة فيها يعيش. وقال أبو الدرداء: كلنا أحمق في ذات الله، وقال وهب بن منبه: خلق الله آدم أحمق، ولولا ذلك ما هناه العيش. وعن مطرف قال: لو حلفت، لرجوت أن أبر أنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين الله عز وجل، وكان يقول: ما أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه عز وجل، غير أن بعض الحمق أهون من بعض، وعنه قال: عقول الناس على قدر زمانهم، وكان يقول: هم الناس والنسناس، وأرى أناساً غمسوا في ماء الناس. وقال سفيان الثوري: خلق الإنسان أحمق لكي ينتفع بالعيش. وأنشد بعضهم: الطويل:\rلعمرك ما شيءٌ يفوتك نيله ... بغبنٍ ولكن في العقول التغابن\rالباب الرابع\rفي ذكر أسماء الأحمق\rالأحمق، الرقيع، المائق، الأزبق، الهجهاجة، الهلباجة، الخطل، الخرف، الملغ، الماج، المسلوس، المأفون، المأفوك، الأعفك، الفقاقة، الهجأة، الألق، الخوعم، الألفت، الرطيء، الباحر، الهجرع، المجع، الأنوك، الهبنك، الأهوج، الهبنق، الأخرق، الداعك، الهداك، الهبنقع، المدله، الذهول، الجعبس، الأوره، الهوف، المعضل، الفدم، الهتور، عياياء، طباقاء. فإذا كان يتجه لشيء في أسماء كثيرة وقريب هذه الأسماء على أحمق، وقيل: لو لم يكن من فضيلة الأحمق إلا كثرة أسمائه لكفى. قال ابن الأعرابي: القيع هو الذي يحتاج أن يرقع من حمقه.\rالفرق بين الأحمق والمائق\rوسئل بعض الأعراب، ما الفرق بين الأحمق والمائق؟ فقال: الأحمق مثل المائح على رأس البئر، والمائق هو مثل المائح الذي هو أسفل البئر، فبينهما من الجودة في الحماقة ما بين هذين. والعرب تقول: أحمق ما يتوجه إلى ما يحسن أن يأتي الغائط. والأخرق هو الذي يخرق الأشياء ولا يحسن لها مأتى.\rأسماء النساء ذوات الحمق\rومن أسماء النساء ذوات الحمق: الورهاء، الخرقاء، الدفنس، الخذعل، الهوجاء، القرئع، الداعكة، الرطيئة.\rالباب الخامس\rفي ذكر صفات الأحمق\rصفات الأحمق تقسم إلى قمسين: أحدهما: من حيث الصورة، والثاني: من حيث الخصال والأفعال.\rصفات الأحمق من حيث الصورة\rذكر القسم الأول: قال الحكماء: إذا كان الرأس صغيراً رديء الشكل دل على رداءة في هيئة الدماغ. قال جالينوس: لا يخلو صغر الرأس البتة من دلالة على رداءة هيئة الدماغ وإذا قصرت الرقبة دلت على ضعف الدماغ وقلته، ومن كانت بنيته غير متناسبة كان رديئاً حتى في همته وعقله مثل الرجل العظيم البطل، القصير الأصابع، المستدير الوجه، العظيم القامة، الصغير الهامة، اللحيم الجبهة والوجه والعنق والرجلين، فكأنما وجهه نصف دائرة.\rصفة الرأس\rكذلك إذا كان مستدير الرأس واللحية، ولكن وجهه شديد الغلظ وفي عينيه بلادة وحركة فهو أيضاً من أبعد الناس على الخير، فإن جحظتا فهو وقح مهذار.\rصفة العين\rفإن كانت العين ذاهبة في طول البدن فصاحبها مكار لص، وإذا كانت العين عظيمة مرتعدة فصاحبها كسلان بطال أحمق محب للنساء. والعين الزرقاء التي في زرقتها صفرة كأنها زعفران، تدل على رداءة الأخلاق جداً، والعين المشبهة لأعين البقر تدل على الحمق، وإذا كانت العين كأنها ناتئة وسائر الجفن لاطىء فصاحبها أحمق، وإذا كان الجفن من العين منكسراً أو متلوناً من غير علة، فصاحبها كذاب مكار أحمق، والشعر على الكتفين والعنق يدل على الحمق والجرأة؛ وعلى الصدر والبطن يدل على قلة الفطنة.\rصفة العنق والشفة","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"ومن طالت عنقه ورقت، فهو صياح أحمق جبان، ومن كان أنفه غليظاً ممتلئاً فهو قليل الفهم، ومن كان غليظ الشفة، فهو أحمق غليظ الطبع. ومن كان شديد استدارة الوجه فهو جاهل، ومع عظمت أذنه فهو جاهل طويل العمر. وحسن الصوت دليل على الحمق وقلة الفطنة، واللحم الكثير الصلب دليل على غلظ الحس والفهم، والغباوة والجهل في الطول أكثر.\rعظم الهامة\rوقال الأحنف بن قيس: إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه بالرقاعة ولو كان أمية بن عبد شمس.\rوقال معاوية لرجل عتب عليه: كفانا في الشهادة عليك في حماقتك وسخافة عقلك، ما نراه من طول لحيتك. وقال عبد الملك بن مروان: من طالت لحيته فهو كوسجٌ في عقله. وقال غيره: من قصرت قامته، وصغرت هامته، وطالت لحيته، فحقيقاً على المسلمين أن يعزوه في عقله. وقال أصحاب الفراسة: إذا كان الرجل طويل القامة واللحية فاحكم عليه بالحمق، وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون رأسه صغيراً فلا تشك فيه.\rوقال بعض الحكماء: موضع العقل الدماغ، وطريق الروح الأنف، وموضع الرعونة طويل اللحية. وعن سعد بن منصور أنه قال: قلت لابن إدريس: أرأيت سلام بن أبي حفصة؟ قال: نعم، رأيته طويل اللحية وكان أحمق.\rوعن ابن سيرين أنه قال: إذا رأيت الرجل طويل اللحية لم، فاعلم ذلك في عقله. قال زياد ابن أبيه: ما زادت لحية رجل على قبضته، إلا كان ما زاد فيها نقصاً من عقله.\rقال بعض الشعراء: متقارب:\rإذا عرضت للفتى لحيةٌ ... وطالت فصارت إلى سرته\rفنقصان عقل الفتى عندنا ... بمقدار ما زاد في لحيته\rكلام الأحمق أدل شيء على حمقه\rومن صفات الأحمق صغر الأذن، ويعرف الأحمق بمشيه وتردده، وكلام الأحمق أقوى الأدلة على حمقه.\rأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال: بلغني أن المهدي لما فرغ من عيسا باذ ركب في جماعة يسيرة لينظر، فدخل مفاجأة فأخر كل من كان هناك من الناس، وبقي رجلان خفيا عن أبصار الأعوان، فرأى المهدي أحدهما وهو دهش لا يعقل، فقال: من أنت؟ قال: أنا أنا أنا، قال: ويلك من أنت؟ قال: لا أدري، قال: ألك حاجة؟ قال: لا لا، قال: أخرجوه أخرج الله نفسه. فدفع في قفاه، فلما خرج قال لغلامه: اتبعه من حيث لا يعلم فسل عن أمره ومهنته، فإني أخاله حائكاً. فخرج الغلام يقفوه، ثم رأى الآخر فاستنطقه فأجابه بقلب قوي ولسان جريء فقال: من أنت؟ فقال: رجل من أبناء رجال دعوتك، قال: فما جاء بك إلى هنا؟ قال: جئت لأنظر هذا البناء الحسن. وأتمتع بالمنظر، وأكثر من الدعاء لأمير المؤمنين بطول المدة، وتمام النعمة، ونماء العز والسلامة؛ قال: ألك حاجة؟ قال: نعم خطبت ابنة عم لي فردني أبوها، وقال: لا مال لك، والناس يرغبون في المال وأنا بها مشغوف، قال: قد أمرت لك بخمسين ألف درهم، قال: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، قد وصلت فأجزلت الصلة ومننت فأعظمت المنة، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه، وآخر أيامك خيراً من أولها، ومتعك بما أنعم به وأمتع رعيتك بك. فأمر أن يعجل صلته ووجه بعض خاصته معه وقال: سل عن مهنته فإني أخاله كاتباً. فجاء الرسول الأول فقال: وجدته حائكاً وأخبر الآخر قال: وجدته كاتباً. فقال المهدي: لم يخف علي مخاطبة الحائط والكاتب.\rيعرف الأحمق من كنيته\rوقد روي عن معاوية أنه قال لأصحابه: بأي شيء تعرفون الأحمق من غير مجاورة؟ قال بعضهم: من قبل مشيته ونظره وتردده، وقال بعضهم: لا بل يعرف حمق الرجل من كنيته ونقش خاتمه، فبينما هو يخوضون في حديث الحمقى إذ صاح رجل لرجل: يا أبا الياقوت؛ فدعا به معاوية، فإذا رجل عليه بزة، فحاوره ساعة ثم قال: ما الذي على فص خاتمك؟ فقال: \" ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين \" ، فقالوا يا أمير المؤمنين: الأمر كما قلت. وعن الشافعي أنه قال: إذا رأيت الرجل خاتمه كبير وفصه صغير فذاك رجل عاقل، وإذا رأيت فضته قليلة وفصه كبير فذاك عاجز، وإذا رأيت الكاتب دواته على يساره فليس بكاتب، وإذا كانت على يمينه وقلمه على أذنه فذاك كاتب.\rصفات الأحمق الخلقية\rذكر القسم الثاني: وهو المتعلق بالخصال والأفعال. من ذلك ترك نظره في العواقب وثقته بمن لا يعرفه ولا يخبره، ومنها، أنه لا مودة له.\rالعجب وكثرة الكلام","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"ومنها، العجب وكثرة الكلام، قال أبو الدرداء: لا يغرنكم ظرف الرجل وفصاحته وإن كان مع ذلك قائم الليل صائم النهار إذا رأيتم فيه ثلاث خصال، العجب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وإن يجد على الناس فيما يأتي مثله، فإن ذلك من علامة الجاهل. وقال عمر بن عبد العزيز: ما عدمت من الأحمق فلن تعدم خلتين، سرعة الجواب، وكثرة الإلتفاتات، وتكلم رجل عند معاوية فأكثر الكلام، فضجر معاوية فقال: اسكت. فقال: وهل تكلمت؟\rالخلو من العم أصلاً\rومن علامات الأحمق، خلوه من العلم أصلاً، فإن العقل لا بد أن يحرك إلى اكتساب شيء. فقال: وهل تكلمت؟\rالخلو من العم أصلاً\rومن علامات الأحمق، خلوه من العلم أصلاً، فإن العقل لابد أن يحرك إلى اكتساب شيء من العلم وإن قل، فإذا غلب السن ولم يحصل شيئاً من العلم دل على الحمق. قال الأعمش: إذا رأيت الشيخ ليس عنده شيءٌ من العلم أحببت أن أصفعه.\rكان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب صديقاً للوليد يأتيه ويؤانسه، فجلسا يوماً يلعبان بالشطرنج، إذ أتاه الآذن فقال: أصلح الله الأمير، رجل من أخوالك من أشراف ثقيف قدم غازياً، فأحب السلام عليك؟ فقال: دعه، فقال عبد الله: وما عليك، ائذن لي فنظل نحن على لعبنا، فادع بمنديل يوضع عليها ونسلم على الرجل ونعود، ففعل ثم قال: ائذن له، فإذا هو رجل له هيبة وبين عينيه أثر السجود، وهو معتم قد رجل لحيته، فسلم ثم قال: أصلح الله الأمير، قدمت غازياً فكرهت أن أجوزك حتى أقضي حقك، فقال: حياك الله وبارك عليك، ثم سكت عنه، فلما أنس أقبل عليه الوليد فقال: يا خال هل جمعت القرآن؟ قال: لا، كانت شغلتنا عنه شواغل، قال: أحفظت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه وأحاديثه شيئاً؟ قال: لا، كانت شغلتنا عن ذلك شواغل. قال: فأحاديث العرب وأشعارها؟ قال: لا، قال: فأحاديث أهل الحجاز ومضاحيكها؟ قال: لا، قال: فأحاديث العجم وآدابها؟ قال: ذاك شيء ما طلبته، فرفع الوليد المنديل وقال: شاهك، فقال عبد الله بن معاوية: سبحان الله، قال: لا، والله ما معنا في البيت أحد، فلما رأى ذلك الرجل خرج، وأقبلوا على لعبهم.\rيفرح الأحمق بالمدح الكاذب\rومن خصال الأحمق فرحه بالكذب من مدحه، وتأثره بتعظيمه، وإن كان غير مستحق لذلك. عن الحسن أنه يقول: خفق النعال خلف الأحمق قلما يلبث. وقال زيد بن خالد: ليس أحد أحمق من غني قد أمن الفقر وفقير قد آيس من الغنى. وقال الأصمعي: إذا أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه بحديث لا أصل له، فإن رأيته أصغى إليه وقبله فاعلم أنه أحمق، وإن أنكره فهو عاقل.\rبعض الحكماء يصف أخلاقه الحمق\rوقال بعض الحكماء: من أخلاق الحمق، العجلة، والخفة، والجفاء، والغرور، والفجور، والسفه، والجهل والتواني، والخيانة، والظلم، والضياع، والتفريط، والغفلة، والسرور، والخيلاء، والفجر، والمكر، إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط، وإن فرح أشر، وإن قال فحش، وإن سئل بخل، وإن سأل ألح، وإن قال لم يحسن، وإن قيل له لم يفقه، وإن ضحك نهق، وإن بكى خار.\rوقال بعض الحكماء: يعرف الأحمق بست خصال: الغضب من غير شيء، والإعطاء في غير حق، والكلام من غير منفعة، والثقة بكل أحد، وإفشاء السر، وأن لا يفرق بين عدوه وصديقه، ويتكلم ما يخطر على قلبه، ويتوهم أنه أعقل الناس.\rعلامات الحمق\rوقال أبو حاتم بن حيان الحافظ: علامة الحمق سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الإلتفات، والوقيعة في الأخيار، والإختلاط بالأشرار، والإحمق إن أعرضت عنه أعتم، وإن أقبلت عليه اغتر، وإن حلمت عنه جهل عليك، وإن جهلت عليه حلم عليك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، وإن أسأت إليه أحسن إليك، وإذا ظلمته أنصفت منه، ويظلمك إذا أنصفته، فمن ابتلى بصحبة الأحمق فليكثر من حمد الله على ما وهب له مما حرمه ذاك.\rقال محمد الشامي: السريع:\rلنا جليسٌ تاركٌ للأدب ... جليسه من قوله في تعب\rيغضب جهلاً عند حال الرضى ... ومنه يرضى عند حال الغضب\rالباب السادس\rفي التحذير من صحبة الأحمق\rلا تؤاخ الأحمق","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"قال عليه السلام: \" لا تؤاخي الأحمق فإنه يشير عليك ويجهد نفسه فيخطىء، وربما يريد أن ينفعك فيضرك، وسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وموته خير من حياته \" . وقال ابن أبي زياد: قال لي أبي: يا بني الزم أهل العقل وجالسهم واجتنب الحمقى، فإني ما جالست أحمق فقمت، إلا وجدت النقص في عقلي.\rلا تغضب على الحمقى\rعن عبد الله بن حبيق قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام \" لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك \" . وعن الحسن قال: هجران الأحمق قربة إلى الله عز وجل. وعن سلمان بن موسى قال: ثلاثة لا ينتصف بعضهم من بعض، حليم من أحمق، وشريف من دنيء، وبر من فاجر.\rالناس أربعة أصناف\rوكذلك روينا عن الأحنف بن قيس أنه قال: قال الخليل بن أحمد: الناس أربعة، رجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالم فخذوا عنه، ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري، فذاك ناسٍ فذكروه، ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري، فذاك طالب فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه. وقال أيضاً: الناس أربعة، فكلم ثلاثة، ولا تكلم واحداً، رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فكلمه، ورجل يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه، ورجل لا يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه، ورجل لا يعلم ويرى أنه يعلم فلا تكلمه. قال جعفر بن محمد: الرجال أربعة: رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فتعلموا منه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك نائم فأنبهوه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فذاك أحمق فاجتنبوه.\rالناس ثلاثة أصناف\rوقد روينا عن أبي يوسف القاضي أنه قال: الناس ثلاثة: مجنون، ونصف مجنون، وعاقل، فأما المجنون ونصف فأنت معهما في راحة، وأما العاقل فقد كفيت مؤنته. عن الأعمش أنه قال: معاتبة الأحمق نفخ في بليسة.\rكل صديق لا عقل له عدو\rعن عبد الله بن داود الحربي أنه قال: كل صديق ليس له عقل فهو أشد عليك، من عدوك. عن بشر بن الحارث أنه قال: النظر إلى الأحمق سخنة عين. وسمعته يقول: يأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى. وعنه أنه قال: الأحمق سخنة عين غاب أو حضر.\rلا تجالس الأحمق\rعن شعبة أنه قال: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلاً منا ذهب ذلك القليل، فإني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلاً منه فأمقته.\rقال بعض الحكماء: مؤنة العاقل على نفسه، ومؤنة الأحمق على الناس، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة.\rكيف يعامل الأحمق\rقال حكيم آخر: ليس كل أحد يحسن يعامل الأحمق وأنا أحسن أعامله، قيل له كيف؟ قال: أبخسه حتى يطلب الحق بعينه، إذ متى أعطيته حقه طلب ما هو أكثر منه.\rوأنشدوا المديد\rإتق الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق\rكلما رقعت منه جانباً ... خرقته الريح وهناً فانخرق\rأو كصدعٍ في زجاجٍ فاحشٍ ... هل ترى صدع زجاج يرتتق\rكحمار السوق إن أقضمته ... رمح الناس وإن جاع نهق\rأو غلام السوء إن أسغبته ... سرق الناس وإن يشبع فسق\rوإذا عاتبته كي يرعوي ... أفسد المجلس منه بالخرق\rالباب السابع\rفي ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه\rالعرب تضرب للأحمق، تارة بمن قد عرف حمقه من الناس، وتارة بما ينسب إلى سوء التدبير من البهائم والطير، وتارة بما لا يقع منه فعل، ولكن لو تصور له فعل كان ما ظهر منه حمقاً.\rحمقى ضرب بهم المثل\rفأما ضربهم المثل بمن قد عرف حمقه فقال أبو هلال العسكري: تقول العرب: أحمق من هبنقة وستأتي أخباره، وأحمق من حذنة، قيل هو رجل بعينه، وقيل هو الصغير الأذن، الخفيف الرأس، القليل الدماغ، وكذلك يكون الأحمق. وقيل: حذنة امرأة كانت تمتخط بكوعها. وتقول العرب: أحمق من أبي غبشان وأحمق من جحا وأحمق من عجل بن لجيم وأحمق من حجينة وهو رجل من بني الصداء وأحمق من بيهس ومن مالك بن زيد مناة ومن عدي بن حباب وأحمق من الممهورة إحدى خدمتيها.\rحيوانات ضرب المثل بحمقها","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وأما ذكرهم للبهائم فيقولون: أحمق من الضبع وأحمق من أم عامر، وأحمق من نعجة على حوض لأنها إذا وردت الماء أكبت عليه ولا تنثني وأحمق من ذئبة لأنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع.\rطيور ضرب المثل بحمقها\rوأما ذكرهم الطير، فيقولون: أحمق م حمامة لأنها لا تصلح عشها وربما سقط بيضها فانكسر، وربما باضت على الأوتاد فيقع البيض، وأحمق من نعامة لأنها إذا مرت ببيض غيرها حضنته وتركت بيضها، وأحمق من رخمة، وأحمق من عقعق لأنه يضيع بيضه وفراخه، وأحمق من كروان لأنه إذا رأى أناساً سقط على الطريق فيأخذونه.\rومن الموصوف بالحمق من الحيوان: الحبارى، والنعجة، والبعير، والطاووس، والزرافة.\rنبتة ضرب المثل بحمقها\rوأما ضربهم المثل بمن لا فعل له كقولهم: أحمق من رجلة وهي البقلة الحمقاء لأنها تنبت في مجاري السيل.\rالباب الثامن\rفي ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله\rهؤلاء ينقسمون إلى رجال ونساء.\rمن أخبار هبنقة الأحمق\rفمنهم هبنقة واسمه يزيد بن ثروان ويقال: ابن مروان أحد بني قيس بن ثعلبة، ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف وقال: أخشى أن أضل نفسي ففعلت ذلك لأعرفها به. فحولت القلادة ذات ليلة من عنقه لعنق أخيه فلما أصبح قال: يا أخي أنت أنا فمن أنا؟ وأضل بعيراً فجعل ينادي من وجده فهو له، فقيل له: فلم تنشده؟ قال: فأين حلاوة الوجدان؟ وفي رواية: من وجده فله عشرة، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: للوجدان حلاوة في القلب.\rواختصمت طفاوة وبنو راسب في رجل ادعى كل فريق أنه في عرافتهم، فقال هبنقة: حكمه أن يلقى في الماء فإن طفا فهو من طفاوة وإن رسب فهو من راسب. فقال الرجل: إن كان الحكم هذا فقد زهدت في الديوان. وكان إذا رعى غنماً جعل يختار المراعي للسمان وينحي المهازيل، ويقول: لا أصلح ما أفسده الله.\rأبو غبشان الأحمق\rومنهم أبو غبشان وهو من خزاعة كان يلي الكعبة، فاجتمع مع قصي بن كلاب بالطائف على الشرب، فلما سكر اشترى منه قصي ولاية البيت بزق خمر، وأخذ منه مفاتيحه وسار بها إلى مكة، وقال: يا معشر قريش هذه مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل، ودها الله عليكم من غير غدر ولا ظلم. وأفاق أبو غبشان فندم فقيل: أندم من أبي غبشان وأخسر من أبي غبشان، وأحمق من أبي غبشان، قال بعضهم: البسيط:\rباعت خزاعة بيت الله إذ سكرت ... بزق خمرٍ فبئست صفقة البادي\rباعت سدانتها بالخمر وانقرضت ... عن المقام وضل البيت والنادي\rثم جاءت خزاعة فغالبوا قصياً فغلبهم.\rعبد الله بن بيدرة الأحمق\rومنهم شيخ مهو وهي قبيلة من عبد القيس واسمه عبد الله بن بيدرة وكانت إياد تعير بالفسو، فقام رجل منهم بعكاظ ومعه بردا حبرة فنادى: ألا إنني من إياد فمن يشتري مني عار الفسو ببردي هذين. فقال عبد الله بن بيدرة فقال: أنا. واتزر بأحدهما وارتدى الآخر، وأشهد الإيادي عليه أهل القبائل وانصرف عبد الله إلى قومه فقال: جئتكم بعار الأبد، فلزم العار بذلك عبد القيس.\rعجل بن لجيم الأحمق\rومنهم عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. من حمقه أنه قيل له: ما سميت فرسك؟ فقام إليه ففقأ إحدى عينيه وقال: سميته الأعور.\rقال العنزي: الطويل:\rرمتني بنو عجلٍ بداء أبيهم ... وأي امرىءٍ في الناس أحمق من عجل\rألبس أبوهم عار عين جواده ... فصارت به الأمثال تضرب بالجهل\rحمزة بن بيض الأحمق\rومنهم حمزة بن بيض. عن أبي طالب عمر بن إبراهيم أنه قال: دعا حمزة بن بيض حجاماً وكان الحجام ثقيلاً كثير الكلام، فلما أرهف المشاريط قال له: الساعة توجعني. قال: لا. قال: فانصرف اليوم. قال: لا تفعل فإنك محتاج إلى إخراج الدم وذلك بين في وجهك وهي سنة نبوية، قال: انصرف وعد إلي غداً، قال: لست تدري ما يحدث إلى غد والمشاريط حادة وإنما هي لحظة. قال: إن كان كما تقول فاعطني فردة بيضة من خصيتك تكون في يدي رأينة إن أوجعتني أوجعتك. فقام الحجام وقال: أرى أن تدع الحجامة في هذا العام، وانصرف.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"عن محمد بن العلاء الكاتب أنه قال: قال حمزة بن بيض لغلام له: أي يوم صلينا الجمعة في الرصافة؟ ففكر الغلام ساعة ثم قال: يوم الثلاثاء. وقيل لحمزة بن بيض: كم تشرب من النبيذ؟ قال: أكثر من رطلين شيء.\rأبو أسيد الأحمق\rومنهم أبو أسيد. عن محمد بن رجاء قال: قال أبو أسيد وحدث بحديث: كان ذلك في خلافة المهدي قبل موت المنصور. وقال: مر على أبي أسيد بعيران فقام قوم كانوا حوله: ما أفرههما؟ فقال أبو أسيد: أحدهما أفره من الآخر، قالوا: أيهما أفره؟ قال: القدامي أفره من الأول. وعزى أبا أسيد رجل عن مصيبته فقال له: رزقنا الله مكافأتك. وعن محمد بن عبد المطلب قال: قال أبو أسيد ونظر إلى رجل نائم: قم، فكم تنام كأنك بعير ناد وقيل لأبي أسيد: حدثنا عن ابن عمر، فقال: كان يحف شاربه حتى يبدو بياض إبطيه.\rجحا الأحمق\rومنهم جحا ويكنى أبا الغصن، وقد روي عنه ما يدل على فطنة وذكاء، إلا أن الغالب عليه التغفيل، وقد قيل: إن بعض من كان يعاديه وضع له حكايات والله أعلم.\rعن مكي بن إبراهيم أنه يقول: رأيت جحا رجلاً كيساً ظريفاً وهذا الذي يقال عنه مكذوب عليه، وكان له جيران مخنثون يمازحهم ويمازحونه فوضعوا عليه.\rمن حماقات جحا\rوعن أبي بكر الكلبي أنه قال: خرجت من البصرة فلما قدمت الكوفة، إذا أنا بشيخ جالس في الشمس، فقلت: يا شيخ أين منزل الحكم؟ فقال لي: وراءك، فرجعت إلى خلفي، فقال: يا سبحان الله! أقول لك وراءك وترجل إلى خلفك. أخبرني عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: \" وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينةٍ غصباً \" قال: بين أيديهم، فقلت: أبو من؟ قال: أبو الغصن، فقلت: الإسم؟ قال: جحا. وقد رويت لنا هذه الحكاية على غير هذه الصفة. وعن عباد بن صهيب قال: قدمت الكوفة لأسمع من إسماعيل بن خالد، فمررت بشيخ جالس فقلت: يا شيخ، كيف أمر إلى منزل إسماعيل بن خالد؟ فقال: إلى ورائك، فقلت: أرجع؟ فقال: أقول لك وراءك وترجع! فقلت: أليس ورائي خلفي؟ قال: لا. قلت: بالله من أنت يا شيخ؟ قال: أنا جحا، قال المصنف: وجمهور ما يروى عن جحا، تغفيل نذكره كما سمعناه.\rعن أبي الحسن، قال رجل لجحا: سمعت من داركم صراخاً، قال: سقط قميصي من فوق، قال: وإذا سقط من فوق، قال: يا أحمق لو كنت فيه أليس كنت قد وقعت معه؟ وحكى أبو منصور الثعالبي في كتاب غرر النوادر قال: تأذى أبو الغصن جحا بالريح مرة فقال يخاطبها: ليس يعرفك إلا سليمان بن داود الذي حبسك حتى أكلت خراك.\rوخرج يوماً من الحمام في يوم بارد، فضربته الريح فمس خصيتيه، فإذا إحدى بيضتيه قد تقلصت، فرجع إلى الحمام وجعل يفتش الناس، فقالوا: ما لك؟ فقال: قد سرقت إحدى بيضتي، ثم إنه دفىء وحمى، فرجعت البيضة، فلما وجدها سجد شكر لله، قال: كل شيء لا تأخذه اليد لا يفقد.\rومات جار له، فأرسل إلى الحفار ليحفر له، فجرى بينهما لجاج في أجرة الحفر، فمضى جحا إلى السوق واشترى خشبة بدرهمين وجاء بها، فسئل عنها فقال: إن الحفار لا يحفر بأقل من خمسة دراهم، وقد اشترينا هذه الخشبة بدرهمين لنصلبه عليها ونربح ثلاثة دراهم ويستريح من ضغطة القبر ومسألة منكر ونكير.\rوحكي: أن جحا تبخر يوماً فاحترقت ثيابه فغضب وقال: والله لا تبخرت إلا عرياناً.\rوهبت يوماً ريحٌ شديدةٌ فأقبل الناس يدعون الله ويتوبون، فصاح جحا: يا قوم، لا تعجلوا بالتوبة وإنما هي زوبعة وتسكن.\rوذكر أنه اجتمع على باب دار أبي جحا تراب كثير من هدم وغيره، فقال أبوه: الآن يلزمني الجيران برمي هذا التراب وأحتاج إلى مؤنة وما هو بالذي يصلح لضرب اللبن فما أدري ما أعمل به، فقال له جحا: إذا ذهب عنك هذا المقدار فليت شعري أي شيء تحسن؟، فقال أبوه: فعلمنا أنت ما تصنع به. فقال: يحفر له آبار ونكبسه فيها.\rواشترى يوماً دقيقاً وحمله على حمال فهرب بالدقيق، فلما كان بعد أيام رآه جحا فاستتر منه، فقيل له: ما لك فعلت كذا؟ فقال: أخاف أن يطلب مني كراه.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ووجهه أبوه ليشتري رأساً مشوياً، فاشتراه وجلس في الطريق، فأكل عينيه وأذنيه ولسانه ودماغه، وحمل باقيه إلى أبيه، فقال: ويحك ما هذا؟ فقال: هو الرأس الذي طلبته. قال: فأين عيناه؟ قال: كان أعمى. قال: فأين أذناه؟ قال: كان أصم. قال: فأين لسانه؟ قال: كان أخرس. قال: فأين دماغه؟ قال: فكان أقرع، قال: ويحك، رده وخذ بدله. قال: باعه صاحبه بالبراءة من كل عيب.\rوحكي: أن جحا دفن دراهم في صحراء وجعل علامتها سحابة تظلها.\rومات أبوه فقيل له: إذهب واشتر الكفن، فقال: أخاف أن أشتري الكفن فتفوتني الصلاة عليه.\rوحكي: أن المهدي أحضره ليمزح معه، فدعا بالنطع والسيف، فلما أقعد في النطع، قال للسياف: أنظر لا تصب محاجمي فإني قد احتجمت.\rورأوه يوماً في السوق يعدوا فقالوا: ما شأنك؟ قال: هلا مرت بكم جارية رجل مخضوب اللحية؟ واجتاز يوماً بباب الجامع فقال: ما هذا؟ فقيل مسجد الجامع، فقال: رحم الله جامعاً ما أحسن ما بنى مسجده.\rومر بقوم وفي كمه خوخ، فقال: من أخبرني بما ي كمي فله أكبر خوخةٍ، فقالوا: خوخ، فقال: ما قال لكم هذا إلا من أمه زانية.\rوسمع قائلاً يقول ما أحسن القمر، فقال: أي والله خاصة في الليل.\rوقال له رجل: أتحسن الحساب بإصبعك؟ قال: نعم، قال: خذ جريبين حنطة، فعقد الخنصر والبنصر، فقال له: خذ جريبين شعيراً فعقد السبابة والإبهام وأقام الوسطى فقال الرجل لم أقمت الوسطى، قال: لئلا يختلط الحنطة بالشعير.\rومر يوماً بصبيان يلعبون ببازي ميت، فاشتراه منهم بدرهم وحمله إلى البيت، فقالت أمه: ويحك ما تصنع به وهو ميت؟ فقال لها: أسكتي فلو كان حياً ما طمعت في شرائه بمائة درهم.\rوخرج أبوخ مرة إلى مكة فقال له عند وداعه:بالله لا تطل غيبتك واجتهد أن تكون عندنا في العيد لأجل الأضحية.\rمزبد الأحمق\rومنهم مزبد. قال أبو زيد: قيل لمزبد: إن فلاناً الحفار قد مات، فقال: أبعده الله، من حفر حفرة سوء وقع فيها.\rوقال مزبد لرجل: أيسرك أن تعطى ألف درهم وتسقط من فوق البيت؟ قال: لا، قال مزبد: وددت أنها لي وأسقط من فوق الثريا، فقال له الرجل: ويلك فإذا سقطت مت، قال: وما يدريك! لعلي سقطت في التبانين أو على فرش زبيدة. وقيل له: أيسرك أن تكون هذه الجبة لك؟ قال: نعم وأضرب عشرين سوطاً، قالوا: ولم تقول هذا؟ قال: لأنه لا يكون شيء إلا بشيء.\rأزهر الحمار الأحمق\rومنهم أزهر الحمار، كان جالساً بين يدي الأمير عمرو بن الليث يوماً يأكل بطيخاً فقال له عمرو: كيف طعمه يا أزهر أحلو هو؟ قال: ما أكلت الخرا قط؟ وقدم على الأمير عمرو رسول من عند السلطان، فأحضر مائدته، فقال لأزهر: جملنا بسكوتك اليوم، فسكت طويلاً ثم لم يصبر فقال: بنيت في القرية برجاً ارتفاعه ألف خطوة، فأومأ إليه حاجبه أن أسكت، فقال له الرسول: في عرض كم؟ قال: في عرض خطوة، فقال له الرسول: ما كان ارتفاعه ألف خطوة لا يكفي عرضه خطوة! قال: أردت أن أزيد فيه فمنعني هذا الواقف.\rوقدم رسول آخر فقيل لأزهر: لا تتكلم اليوم وتجمل لهذا الرسول، فسكت ساعة فعطس الرسول فأراد أزهر أن يشمته فيقول يرحمك الله فقال: صبحك الله، فقال الأمير: أليس قد قدمت إليك أن لا تتكلم! فقال: أردت أن لا يرجع الرسول إلى بغداد فيقول: إن هؤلاء لا يعرفون العربية.\rوقال له الطبيب: خذ رمانتين فاعصرهما بشحميهما واشرب ماءهما، فعمد إلى رمانتين وقطعة شحم ودقهما ف موضع واحد وعصرهما وأخذ ماءهما فشربه.\rأبو محمد الصيدلاني الأحمق\rومنهم أبو محمد جامع الصيدلاني. قال علي بن معاذ: كتبت إلى جامع الصيدلاني كتاباً فكتب جوابه وجعل عنوانه: إلى الذي كتب إلي.\rوجاء إليه قوم في أمر حائط فقالوا: يا أبا محمد منذ كم تعرف هذا الحائط؟ فقال: أعرفه منذ كان وهو صغير لفلان.\rوقيل له يوماً: كم سنة تعد؟ فقال: إحدى وسبعين سنة، قيل له: فمن تذكر من ولد العباس؟ قال: ايتاخ.\rوركب زورقاً فأعطى الملاح قطعة فاستزاده، فقال: مسخني الله ذو أربع قوائم مثلك إن زدتك شيئاً.\rومضى إلى السوق ليشتري لابنه نعلاً، فقيل له كم سنة؟ فقال: ما أدري ولكنه ولد أول ما جاء العنب الداراني، ومحمد ابني، استودعه الله، أكبر منه بشهرين ونصف سنة.\rوكانت له بنت فقيل له كم سنها؟ فقال: ما أدري إلا أنها ولدت أيام البراغيث.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وانبثق كنيف لجامع الصيدلاني، فقال لغلامه: بادر وأحضر من يصلحه حتى نتغدى به قبل أن يتعشى بنا. وحج ابنه في بعض السنين فقال له: يا بني أنت تعلم أنني لا أصبر عنك، فأجهد نفسك أن لا تضحي إلا عندنا، فإنك تعلم أن أمك لا تأكل شيئاً في العيد حتى تجيء من الصلاة.\rأبو عبد الله الجصاص الأحمق\rومنهم أبو عبد الله الجصاص. حكي عنه أنه كان يوماً يأكل مع الوزير، فلما فرغ من الأكل قال: الحمد لله الذي لا يحلف بأعظم منه. ونظر يوماً في المصحف وجعل يقول: رخيص والله، وهذا من فضل ربي، آكل وأتمتع بدرهم، وإذا في المصحف \" ذرهم يأكلوا ويتمتعوا \" فصحف ذرهم فظن أنه درهم.\rودخل ابن الجصاص يوماً على ابن الفرات الوزير الخاقاني وفي يده بطيخة كافور، فأراد أن يعطيها الوزير ويبصق في دجلة، فبصق في وجه الوزير ورمى البطيخة في دجلة، فارتاع الوزير وانزعج ابن الجصاص وتحير وقال: والله العظيم لقد أخطأت وغلطت أردت أن أبصق في وجهك وأرمي البطيخة في دجلة. فقال له الوزير: كذلك فعلت يا جاهل. فغلط في الفعل وأخطأ في الاعتذار.\rونظر يوماً في المرآة فقال: اللهم بيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وسودها يوم تسود وجوه.\rوقال يوماً: أشتهي بغلة مثل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسميها دلدل.\rوقال يوماً: خريت على يدي، فلو غسلتها ألف مرة لم تنظف حتى أغسلها مرتين.\rونظر يوماً في المرآة فقال لإنسان عنده: ترى لحيتي طالت؟ فقال له: المرآة في يدك. فقال: صدقت، ولكن الشاهد لا يرى ما لا يراه الغائب.\rوكسر يوماً لوزاً فطارت لوزة فقال: لا إله إلا الله، كل شيء يهرب من الموت حتى البهائم.\rوأهدى إلى العباس بن الأحنف الوزير نبقاً وكتب إليه: تفيلت أن تبقى فأهديتك النبقا فكتب في جوابه: ما تفيلت يا أبا عبد الله ولكن تبقرت. وكان ابن الجصاص يسبح كل يوم فيقول: نعوذ بالله من نعمه، ونتوب إليه من إحسانه، ونستقيله من عافيته، ونسأله عوائق الأمور. حسبي الله وأنبياؤه والثغور الكنائس، سبحان الله قبل الله سبحان الله بعد الله.\rوأتاه غلامه يوماً بفرخ فقال: أنظروا إلى هذا الفرخ ما أشبهه بأمه، ثم قال: أمه ذكر أم أنثى؟ واعتل مرة فقيل له: كيف تجدك؟ فقال: الدنيا كلها محمومة.\rوذكر محمد بن أحمد الترمذي قال: كنت عند الزجاج أعزيه بأمه وعنده الخلق من الرؤساء والكتاب، إذ أقبل ابن الجصاص فدخل ضاحكاً وهو يقول: الحمد لله قد سرني والله يا أبا إسحاق، فدهش الزجاج ومن حضر، وقيل له: يا هذا، كيف سرك ما غمه وغمنا؟ فقال: ويحك، بلغني أنه هو الذي مات، فلما صح عندي أنها هي التي ماتت سرني ذلك. فضحك الناس جميعاً.\rوكتب ابن الجصاص إلى وكيل له يحمل إليه مائة من قطناً فحملها، فلما حلجها خرج منها ربع الوزن، فكتب إلى الوكيل: لم يحصل من هذا القطن إلا خمسة وعشرون مناً فلا تزرع بعد هذا إلا قطناً محلوجاً وشيئاً من الصوف أيضاً.\rودخل يوماً بستاناً فثار به المرار، فطلب بصلاً بخل ليطفىء المرار، ولم يكن عند البستاني فقال له: لم لم تزرع لنا بصلاً بخل.\rوكان يوماً خلف الإمام فقال الإمام: \" ولا الضالين \" ، فقال ابن الجصاص: أي لعمري.\rوكان إذا سبح يقول: حسبي الله وحدي.\rوقال يوماً: ينبغي للإنسان أن يصير إلى المقابر ليغتاظ، أراد يسير ليتعظ.\rوقال يوماً: كان الفأر يؤذينا في سقوفنا، فوصف لي إنسان دواء فما سمعت لهم حسوه، وأراد حساً.\rوذكر يوماً ثلاثة أصناف من الثياب ثم قال: إذا لبست واحدة من هؤلاء فما أبالي بغيرها.\rوقال يوماً: كان الهواء البارحة بارداً، إلا إني لم أجده.\rوقدمت له هريسة من نعامة فاستطابها فقال: كيف لو أكلتها بقرية؟ أراد سكباجاً. ومرض فقيل له: لعلك تناولت شيئاً ضاراً؟ فقال: لا والله ما أكلت إلا مزورة بفرخ فروج.\rوذكر بين يديه رجل فقال: أخبرتني أمه أنه ولد أبوه وله ثمانون سنة.\rوقدمت إليه اسفيداجة فقال لمن حوله: كلوا فهذه أم القرى.\rوقال يوماً: قمت البارحة إلى المستراح وقد انطفأ القنديل، فما زلت أتلمظ المقعدة حتى وجدتها.\rودخل يوماً على مريض فجلس عنده، فشكا إليه الكتف فقال: والله ما أغفل من وجع كتفي هذين، وضرب بيديه على ركبتيه.\rابن الجصاص لم يكن أحمق","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وقد نقل عن ابن الجصاص ما يدل على أنه كان يقصد التطابع لا أنه كان بهذه المثابة.\rعن علي بن أبي علي التنوخي عن أبيه قال: اجتمعت ببغداد سنة ست وخمسين وثلاثمائة مع أبي علي بن أبي عبد الله بن الجصاص فرأيته شيخاً حسناً طيب المحاضرة، فسألته عن الحكايات التي تنسب إلى أبيه، مثل قوله خلف الإمام حين قرأنا \" ولا الضالين \" فقال: أي لعمري بدلاً عن آمين، ومثل قوله أراد أن يقبل رأس الوزير فقل له: أفيه ذهب؟ فقال: لو كان في رأس الوزير خرا لقبلته، ومثل قوله وقد وصف مصحفاً بالعتق فقال: كسروي! فقال: أما أي لعمري ونحو هذا فكذب، وما كان فيه علامة تخرجه إلى هذا، وما كان إلا من أدهى الناس، ولكنه يطلق بحضرة الوزراء قريباً مما يحكى عنه لسلامة طبع كان فيه، ولأنه كان يحب أن يصور نفسه عندهم بصورة الأبله ليأمنه الوزراء لكثرة خلواته بالخلفاء فيسلم عليهم.\rقصة الجصاص مع ابن الفرات","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وأنا أحدثك عنه حديثاً حدثنا به، تعلم معه أنه كان في غاية الحزم، فإنه حدثني فقال: إن أبا الحسن بن الفرات لما ولي الوزارة قصدني قصداً قبيحاً، فأنفذ العمال إلى ضياعي وأمر بقبض معاملاتي وبسط لسانه بثلبي وتنقصني في مجلسه، فدخلت يوماً داره فسمعت حاجبه يقول وقد وليت: أي بيت مال يمشي على وجه الأرض ليس له من يأخذه؟ فقلت: إن هذا من كلام صاحبه وإني مسلوب، وكان عندي في ذلك الوقت سبعة آلاف دينار عيناً وجواهر، سوى ما يحتويه عليه ملكي. فهسرت ليلتي أفكر في أمري معه، فوقع لي الرأي في الثلث الأخير، فركبت إلى داره في الحال فوجدت الأبواب مغلقة فطرقتها، فقال البوابون: من هذا؟ قلت: ابن الجصاص. فقالوا: ليسوا هذا وقت وصول، والوزير نائم، فقلت: عرفوا الحجاب إني حضرت في مهم، فعرفوهم فخرج إلي أحدهم فقال: إنه إلى ساعة ينتبه فيجلس، فقلت: الأمر أهم من ذاك، فنبهه وعرفه عني، فدخل وأبطأ ساعة ثم خرج وأدخلني إلى دار حتى انتهيت إلى مرقده وهو جالس على سرير له وحواليه نحو خمسين فراشاً وغلمان كأنهم حفة وهو مرتاع قد ظن أن حادثة حدثت وأني جئته برسالة الخليفة وهو متوقع لما أورده، فقام فرفعني وقال: ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ هل حدثت حادثة أو معك من الخليفة رسالة؟ قلت: خير ما حدثت حادثة، ولا معي رسالة، ولا جئت إلا في أمر يخصني، ويخص الوزير، ولم تصلح المفاوضة فيه إلا على خلوة. فسكن وقال لمن حوله: انصرفوا. فمضوا وقال: هات، قلت: أيها الوزير إنك قد قصدتني أقبح قصد وشرعت في هلاكي وإزالة نعمتي، وفي إزالتها خروج نفسي وليس عن النفس عوض، ولعمري إني أسأت في خدمتك وقد كان في هذا التقويم بلاغ وجد عندي، وقد اجتهدت في إصلاحك بكل ما قدرت عليه، وأبيت إلا الإقامة على إيذائي، وليس شيء أضعف في الدنيا من السنور، وإذا عوينت في دكان البقال وظفر صاحبها بها ولزها إلى زاوية ليخنقها، وثبت عليه فخدشت وجهه وبدنه، ومزقت ثيابه، وطلبت الحياة بكل ما يمكنها، وقد وجدت نفسي معك في هذه الصورة ولست أضعف من السنور بطشاً، وقد جعلت هذا الكلام عذراً بيناً فإن نزلت تحت حكمي في الصلح وإلا فعلي وعلي، وحلفت أيماناً مغلظة لأقصدن الخليفة الساعة ولأحولن إليه من خزائني ألفي ألف دينار عيناً وورقاً ولا أصبح إلا وهي عنده، وأنت تعلم قدرتي عليها، وأقول خذ هذا المال وسلم ابن الفرات إلى فلان واستوزره، وأذكر له أقرب من يقع في نفسي أنه يجيب إلى تقليده ممن له وجه مقبول ولسان عذب وخط حسن، ولا أعتمد إلا على بعض كتابك فإنه لا يفرق بينك وبينهم إذا رأى المال حاضراً، فيسلمك في الحال ويراني المتقلد بعين من أخذه وهو صغير فجعله وزيراً، وغرم عليه هذا المال الكثير فيخدمني ويتدبر برأيي، وأسلمك إليه فيفرغ عليك العذاب حتى يأخذ ألفي ألف الدينار منك بأسرها، وانت تعلم أن حالك تفي بهذا ولكنك تفتقر بعدها ويرجع المال إلي ولا يذهب مني شيء، وأكون قد أهلكت عدوي، وشفيت غيظي، واسترجعت مالي، وصفت نعمتي، وزاد محلي بصرفي وزيراً وتقليدي وزيراً. فلما سمع هذا الكلام سقط في يده وقال: يا عدو الله أو تستحل هذا؟ قلت: لست عدواً لله، بل عدو الله من استحل مني هذا الذي أخرجني إلى الفكر في مثل هذا، ولم لا أستحل مكروه من أراد هلاكي وزوال نعمتي؟ فقال: أو إيش؟ فقلت: أن تحلف الساعة بما استحلفك به من الأيمان المغلظة أنك تكون لي لا علي في صغير أمري وكبيره، ولا تنقص لي رسماً ولا تغير لي معاملة، ولا تدس علي المكاره، ولا تشر لي في سوء أبداً ظاهراً ولا باطناً، فقال: وتحلف أنت أيضاً لي بمثل هذا اليمين على جميل النية وحسن الطاعة والمؤازرة؟ فقلت: افعل، فقال: لعنك الله فما أنت إلا إبليس والله لقد سحرتني. واستدعى دواة وعملنا نسخة يمين فأحلفته أولاً بها ثم حلفت له، فلما أردت القيام قال: يا أبا عبد الله لقد عظمت في نفسي، وخففت ثقلاً عني، والله ما كان المقتدر يفرق بين كفاءتي وبين أخس كتابي مع المال الحاضر، فليكن ما جرى مطوياً. فقلت: سبحان الله. فقال: إذا كان غداً فصر إلى المجلس لتر ما أعاملك به، فنهضت، فقال: يا غلمان بأسركم بين يدي أبي عبد الله، فخرج بين يدي نحو مائتي غلام وعدت إلى داري، ولما طلع الفجر واسترحت جئته في المجلس فعرفني الذين كانوا بحضرته، وعرفهم ما جرى من التفريط التام","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وعاملني بما شاهده الحاضرون، وأمر بإنشاء الكتب إلى عمال النواحي بإعزازي وإعزاز وكلاتي وعمالي وصيانة أسبابي وضياعي. فشكرت الله وقمت، فقال: يا غلمان بين يديه. فخرج الحجاب يجردون سيوفهم بين يدي والناس يعجبون، ولم يعلم أحد سبب ذلك فما حدثت بذلك إلا بعد القبض عليه. قال لي أبو علي: هل هذا فعل من يحكى عنه تلك الحكايات؟ قلت: لا. وقد حكى التنوخي إن ابن الجصاص صودر في أيام المقتدر فارتفعت مصادراته سوى ما بقي له من الظاهر وكانت ستة آلاف ألف دينار. بما شاهده الحاضرون، وأمر بإنشاء الكتب إلى عمال النواحي بإعزازي وإعزاز وكلاتي وعمالي وصيانة أسبابي وضياعي. فشكرت الله وقمت، فقال: يا غلمان بين يديه. فخرج الحجاب يجردون سيوفهم بين يدي والناس يعجبون، ولم يعلم أحد سبب ذلك فما حدثت بذلك إلا بعد القبض عليه. قال لي أبو علي: هل هذا فعل من يحكى عنه تلك الحكايات؟ قلت: لا. وقد حكى التنوخي إن ابن الجصاص صودر في أيام المقتدر فارتفعت مصادراته سوى ما بقي له من الظاهر وكانت ستة آلاف ألف دينار.\rبعض تصرفات الجصاص تدل على ذكاء\rقال التنوخي: وحدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن مكرم قال: حدثني بعض شيوخنا قال: كنا بحضرة أبي عمرو القاضي فجرى ذكر ابن الجصاص وغفلته فقال أبو عمرو: معاذ الله ما هو كما يقال عنه، ولقد كنت عنده منذ أيام وفي صحن داره سرادق مضروب، فجلسنا بالقرب منه نتحدث، فإذا بصرير نعل من خلف السرادق فقال: يا غلام جئني بصاحب هذا النعل، فأخرجت إليه جارية سوداء فقال: ما كنت تصنعين ها هنا؟ قالت: جئت إلى الخادم أعرفه أني قد فرغت من الطبيخ وأستأذن في تقديمه، فقال: انصرفي لشأنك، فعلمت أنه أراد يعرفني بذلك الوطء إنه وطء جارية سوداء مبتذلة، وأنها ليست من حرمه، فهل يكون هذا من التغفيل.\rالجصاص يدلي بنصيحة تدل على العقل البالغ","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه، قال: حدثني أبو القاسم الجهني، قال: كنت بحضرة أبي الحسن بن الفرات وابن الجصاص حاضر، فذكروا ما يعتقده الناس لأولادهم، فقال ابن الفرات: ما أجل ما يعتقده الناس لأعقابهم فقال من حضر: الضياع، وقال بعضهم: العقار، وقال بعضهم: العقار الصامت، وقال بعضهم: الجوهر الخفيف الثمين. فإن بني أمية سئلوا أي الأموال كانت أنفع لكم في نكبتكم؟ فقالوا: الجوهر الخفيف المثمن كنا نبيعه فلا نطالب بمعرفته، والواحدة منه أخف من ثمنها، وابن الجصاص ساكت، فقال به ابن الفرات: ما تقول أنت يا عبد الله؟ فقال: أجل ما يعتقده الناس لأولادهم الضياع والإخوان، فإنهم إن اعتقدوا لهم ضياعاً أو عقاراً أو صامتاً من غير إخوان ضاع ذلك وتمحقق، وأحدث الوزير بحديث جرى منذ مديدة يعلم منه صدق قولي، فقال له ابن الفرات ما هو؟ فقال: الناس يعرفون أن أبا الحسن كان رجلاً مشتهراً بالجوهر يعتقده لنفسه وأولاده وجواريه، فكنت جالساً يوماً في داري فجاءني بوابي فقال: بالباب امرأة تستأذن، فأذنت لها، فدخلت، فقالت لي: تخلي لي مجلسك، فأخليته، فقالت لي: أنا فلانة جارية أبي الحسن، فعرفتها وبكيت لما شاهدتها عليه ودعوت غلماني ليحضروا لي شيئاً أغير به حالها، فقالت: لا تدع أحداً فإني لم أضنك دعوتهم لتغير حالي وأنا في غنية وكفاية، ولم أقصدك لذلك ولكن لحاجة هي أهم من هذا. فقلت: ما هي؟ فقالت: تعلم أن أبا الحسن لم يكن يعتقد لنا إلا الجوهر، فلما جرى وتشتتنا وزال عنا ما كنا فيه، كان عندي جوهر قد سلمه إلي ووهبه لي ولابنته مني فلانة، وهي معي ها هنا فخشيت أن أظهره بمصر فيؤخذ مني، فتجهزت للخروج وخرجت متخفية وابنتي معي، فسلم الله تعالى ووصلنا هذا البلد، وجميع مالنا سالم، فأخرجت من الجوهر شيئاً قيمته خمسة آلاف دينار، وسرت به إلى السوق فبلغ ألفي دينار، فقلت: هاتوا. فلما أحضروا المال، قالوا: أين صاحب المتاع؟ قلت: أنا هي، قالوا: ليس محلك أن يكون هذا لك وأنت لصة، فعلقوا بي ليحملوني إلى صاحب الشرطة فخشيت أن أقع فأعرف فيؤخذ الجوهر وأطالب أنا بمال، فرشوت القوم دنانير كانت معي وتركت الجوهر عليهم وأقبلت، فما نمت ليلتي غماً مما جرى علي من خشية الفقر، لأن مالي هذا سبيله، فأنا غنية فقيرة، فلم أدر ما أفعل، فذكرت ما بيننا وبينك فجئتك، والذي أريد منك جاهك وبذله لي حتى تخلص لي حقي وما أخذ مني، وتبيع الباقي وتخلص لي ثمنه، وتشتري لي ولابنتي به عقاراً نقتات من غلته. قال: فقلت: من أخذ منك الجوهر؟ قالت: فلان، فأنفذت إليه فاستخليت به، وقلت: هذه امرأة من داري وإنما أنفذت المتاع لأعرف قيمته ولئلا يراني الناس أيع شيئاً بدون قيمته فلم تعرضتم لها؟ فقالوا: ما علمنا ذلك، ورسمنا كما تعلم لا نبيع شيئاً إلا بمعرفة، ولما طالبناها بذلك اضطربت فخشينا أن تكون لصة، فقلت له: أريد الجوهر الساعة، فجاء به، فلما رأيته عرفته، وكنت أنا اشتريته لأبي الحسن بخمسة آلاف دينار، فأخذته منه وصرفته، وأقامت المرأة في داري وتلطفت لها في بيع الجوهر بأوفى ثمن، فخصها منه أكثر من خمسة آلاف دينار فابتعت لها بذلك ضياعاً ومسكناً فهي تعيش في ذلك وولدها إلى الآن. فنظرت فإذا الجوهر لما كان معها بلا صديق حجر، بل كان سبباً لمكروه، ولما وجدت صديقاً يعينها حصل لها منه هذا المال الحليل، فالصديق أفضل من العقد. فقال ابن الفرات: أجدت يا أبا عبد الله.\rينسبون هذا الرجل إلى التغفيل، وقد سمعتم ما قال، فكيف يكون هذا مغفلاً!؟\rالنساء المنسوبات إلى التغفيل\rفصل\rفأما النساء المنسوبات إلى التغفيل.\rريطة الحمقاء\rفمنهن التي نقضت غزلها، قال مقاتل بن سليمان: هي امرأة من قريش تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب، كانت إذا غزلت نقضته، قال ابن السائب: اسمها رايطة، وقال أبو بكر بن الأنباري: أسمها ريطة بنت عمرو المرية، ولقبها الجعرا، وهي من أهل مكة، وكانت معروفة عند المخاطبين، فعرفوها بصنعتها، ولم يكن لها نظير في فعلها وكانت متناهية الحمق، تغزل الغزل من القطن، أو الصوف، فتحكمه، ثم تأمر خادمها بنقضه، قال بعضهم: كانت تغزل هي وجواريها، ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن.\rدغة الحمقاء","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"ومنهن دغة بنت مغنج، ومغنج هو ربيعة بن عجل، واسم دغة ماوية، ودغة لقب، وكانت قد تزوجت صغيرة في بني العنبر فحبلت، فلما جاءها المخاض ظنت أنها أحدثت، فقالت لضرتها: يا هنتاه هل يفتح الجعر فاه؟ قالت: نعم ويدعوا أباه، فمضت ضرتها فأخذت الولد، فبنو العنبر تنسب إليها فسموا بنو الجعر لذلك. ورأت يافوخ ولدها يضطرب فشقته بسكين وأخرجت دماغه، وقالت: أخرجت هذه المادة من دماغه ليسكن وجعه. وذكر عنها أنها كانت حسنة الثغر فولدت غلاماً، وكان أبوه يقبله ويقول: وا بأب دردرك. فظنت أن الدردر أعجب إليه، فحطمت أسنانها، فلما قال: وا بأبي دردرك، قالت: يا شيخ كلنا ذو دردر، فقال: أعييتني بأشر فكيف بدردر والأشر التحزيز في أطراف أسنان الأحداث والدردر مغارز الأسنان فضرب المثل بحمق دغة.\rربطة بنت عامر الحمقاء\rومنهن ريطة بنت عامر بن نمير كانت تعلم رأس أولادها بالقزع لتعرف أولادها من أولاد غيرها.\rالفزارية الحمقاء\rومنهن الممهورة إحدى خدمتيها. أنبأنا محمد بن عبد الملك قال: حدثنا ابن خلف قال: يقال هو أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها وهي امرأة من فزارة.\rحذنة الحمقاء\rومنهن حذنة وقد مضى الخلاف في هذا الإسم وذكرنا في أحد الأقوال إنه اسم امرأة كانت تمتخط بكوعها.\rالباب التاسع\rفي ذكر أخبار جماعة من العقلاء\rصدرت عنهم أفعال الحمقى وأصروا عليها مستصوبين لها فصاروا بذلك الإصرار حمقى ومغفلين\rأول العقلاء الحمقى إبليس\rفأول القوم إبليس، فإنه كان متعبداً مؤذناً للملائكة فظهر منه من الحمق والغفلة ما يزيد على كل مغفل، فإنه لما رأى آدم مخلوقاً من طين، أضمر في نفسه لئن فضلت عليه لأهلكنه، ولئن فضل علي لأعصينه. ولو تدبر الأمر لعلم أنه كان الاختيار قد سبق لآدم لم يطق مغالبته بحيلة ولكنه جهل القدر ونسي المقدار.\rاعتض على حكمة الله\rثم لو وقف على هذه الحالة لكان الأمر يحمل على الحسد، ولكنه خرج إلى الإعتراض على المالك بالتخطئة للحكمة، فقال: \" أرأيتك هذا الذي كرمت علي \" والمعنى لم كرمته؟ ثم زعم أنه أفضل من آدم بقوله: \" خلقتني من نارٍ وخلقته من طين \" ومجموع المندرج في كلامه: أني أحكم من الحكيم وأعلم من العليم، وأن الذي فعله من تقديم آدم ليس بصواب هذا، وهو يعلم أن علمه مستفادٌ من العالم الأكبر فكأنه يقول: يا من علمني أنا أعلم منك، ويا من قدر تفضيل هذا علي ما فعلت صواباً.\rرضي بإهلاك نفسه\rفلما أعيته الحيل رضي بإهلاك نفسه فأوثق عقد إصراره ثم أخذ يجتهد في إهلاك غيره ويقول لأغوينهم، وجهله في قوله \" لأغوينهم \" من وجهين؛ أحدهما: أنه أخرج ذلك مخرج القاصد لتأثر المعاقب له، وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شيءٌ، ولا ينفعه، لأنه الغني بنفسه. والثاني: نسي أنه من أريد حفظه لم يقدر على إغوائه، ثم انتبه لذلك فقال: \" إلا عبادك منهم المخلصين \" ، فإذا كان فعله لا يؤثر وإضلاله لا يكون لمن قدرت له الهداية فقد ذهب علمه باطلاً.\rرضي إبليس بالخساسة\rثم رضي لخساسة همته بمدة يسيرة يعلم سرعة انقضائها فقال: \" انظرني إلى يوم يبعثون \" وصارت لذته في إيقاع العاصي بالذنب كأنه يغيظ بذلك ولجهله بالحق أنه يتأثر، ثم نسي قرب عقابه الدائم فلا غفلة كغفلته ولا جهالة كجهالته وما أعجب قول القائل في إبليس: الرجز:\rعجبت من إبليس في نخوته ... وخبث ما أظهر من نيته\rتاه على آدم في سجدةٍ ... وصار قواداً لذريته\rابن الراوندي الفيلسوف الأحمق\rوما رأيت من غير إبليس وزاد عليه في الجنون والتغفيل مثل أبيالحسين ابن الراوندي فإن له كتباً يزري فيها على الأنبياء عليهم السلام ويشتمهم، ثم عمل كتاباً يرد فيه على القرآن ويبين أن فيه لحناً، وقد علم أن هذا الكتاب العزيز قد عاداه خلق كثير ما فيهم من تعرض لذلك منه ولا قدر.\rزعم أنه استدرك على الفصحاء","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"فاستدرك هو بزعمه على الفصحاء كلهم. ثم عمل كتاب الدامغ فأنا أستعصم أن أذكر بعض ما ذكر فيه من التعريض للرد على الخالق سبحانه، وذكر إياه بأقبح ما يذكر به آدمي مثل أن يقول: منه الظلم ومنه الشر، في عبارات أقبح من هذه قد ذكرت بعضها في التاريخ، فالعجب ممن يعترض على الخالق بعد إثباته. فأما الجاحد فقد استراح، أتراه خلق لهؤلاء عقولاً كاملة وفي صفاته هو نقص، تعالى الله عن تغفيل هؤلاء.\rغفلة قابيل\rفصل\rثم اتبع إبليس في الغفلة والحمق قابيل فإن من أعظم التغفيل قوله لمن قبله قربانه \" لأقتلنك \" ، وهذا من أسمج الأشياء، لأنه لو فهم لنظر سبب قبول قربان أخيه ورد قربانه، ثم من التغفيل أنه حمل على ظهره ولم يهتد لدفنه.\rالقرآن الكريم حدثنا عن بعض المغفلين\rومثل هذا التغفيل \" حرقوه وانصروا آلهتكم \" ومثله \" أن امشوا واصبروا على آلهتكم \" ومن جنسه \" أنا أحيي وأميت \" .\rومثله \" أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي \" . فافتخر بساقية لا هو أجراها ولا يدري منتهاها ولا مبتداها، ونسي أمثالها مما ليس تحت حكمه، وليس في الحمق أعظم من ادعاء فرعون أنه الإله.\rإبليس عند فرعون\rقد ضرب الحكماء له مثلاً فقالوا: أدخل إبليس على فرعون فقال: من أنت؟ قال: إبليس، قال: ما جاء بك؟ قال: جئت أنظر إليك فأعجب من جنونك، قال: وكيف؟ قال: أنا عاديت مخلوقاً مثلي، وامتنعت من السجود له، فطردت ولعنت، وأنت تدعي أنك أنت الإله! هذا والله الجنون البارد.\rاتخاذ الأصنام تغفيل\rومن أعجب التغفيل اتخاذ الأصنام آلهة، فالإله ينبغي أن يفعل لا أن يفعل. ومن التغفيل بنيان نمرود الصرح ثم رميه بنشابه ليقتل بزعمه إله السماء، أتراه لو كان خصمه في مكان فرأى قوساً موتورة إلى جهته، أما كان يمكنه أن ينزوي عنها!\rتصرف إخوة يوسف تغفيل\rومن أعظم التغفيل ما جرى لإخوة يوسف في قولهم \" أكله الذئب \" ولم يشقوا قميصه، وقصتهم مع يوسف في قوله إن الصاع يخبرني بكذا وكذا. ومن التغفيل ادعاء هاروت وماروت الإستعصام عن الوقوع في الذنب ومقاومة الأقدار فلما نزلا من السماء على تلك النية نزلا.\rتغفيل بني إسرائيل\rومن عجيب التغفيل قول بني إسرائيل لموسى وقد جاوز بهم البحر: \" اجعل لنا إلهاً \" ، وقول النصارى إن عيسى إله أو ابن إله، ثم يقرون أن اليهود صلبوه، فادعاؤهم الإلهية في بشر لم يكن فكان ولا يبقى إلا بأكل الطعام! والآله من قامت به الأشياء لا من قام بها، فظنهم أنه ابن الإله والبنوة تقتضي البعضية والمثلية وكلاهما مستحيل على الإله، وقولهم إنه قتل وصلب فيقرون عليه بالعجز عن الدفع عن نفسه وكل هذه الأشياء تغفيل قبيح.\rاعتقاد المشبهة تغفيل\rومن أعجب التغفيل اعتقاد المشبهة الذين يزعمون أن المعبود ذو أبعاض وجوارح وأنه يشبه خلقه مع علمهم أن المؤلف لا بد له من مؤلف.\rتخطئة أبي بكر وعمر تغفيل\rومن أعجب التغفيل: أن الرافضة يعلمون إقرار علي على بيعة أبي بكر وعمر، واستيلاده الحنفية من سبي أبي بكر، وتزويجه أم كلثوم ابنته من عمر، وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما ثم فيهم من يكفرهما وفيهم من يسبهما، يطلبون بذلك على زعمهم حب علي وموافقته وقد تركوها وراء ظهورهم.\rومثل هذا الجنس كثير إذ تتبعته رأيته، وإنما أشرنا بهذه النبذة إليه ليفكر في جنسه ولم نر بسط القصص فيه، لأن المقصود الأكبر في هذا الكتاب غير ذلك.\rعن أحمد بن حنبل أنه قال: لو جاءني رجل فقال: إني قد حلفت بالطلاق أن لا أكلم يومي هذا أحمق فكلم رافضياً أو نصرانياًن لقلت: ما حنث. قال: فقال له الدينوري: أعزك الله تعالى لم صارا أحمقين؟ قال: لأنهما خالفا الصادقين عندهما، أما الصادق الأول فإنه المسيح عليه السلام قال للنصارى \" اعبدوا الله \" وقال: \" إني عبد الله \" فقالوا: لا ليس هو بعبد بل هو إله. وأما علي رضي الله عنه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر وعمر: \" هذان سيدا كهول أهل الجنة \" ثم سبهما هذا وتبرأ منهما هذا.\rتغفيل عابد قديم","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"هذا ومن أعجب تغفيل القدماء ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" تعبد رجل في صومعة، فأمطرت السماء فأعشبت الأرض، فرأى حماراً يرعى، فقال: يا رب، لو كان لك حماراً رعيته مع حماري، فبلغ ذلك نبياً من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنما أجزي العباد على قدر عقولهم \" .\rتغفيل غير مقصود\rفصل\rوقد جرى من خلق كثير من العقلاء ما يشبه التغفيل إلا أنهم لم يقصدوا ذلك، فذكرت منهم طرفاً لشبهه بالتغفيل. فمن ذلك ما حكي عن بعض المغنين قال: حضرت عند أمير لأغنيه فجرى حديث بعض الوزراء فذكرت من محاسنه وكرمه شيئاً لأحركه به ليفعل مثله ثم غنيته: الطويل:\rقواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا\rفقال لي: قبحك الله ما هذه المعاشرة؟ فاستيقظت وحلفت أني ما قصدته. ومثل هذا ما جرى لعبد الله بن حسن فإنه كان يساير السفاح وينظر إلى مدينته التي بناها ظاهر مدينة الأنبار فأنشده: الوافر:\rألم تر مالكاً أضحى يبني ... بيوتاً نفعها لبني بقيلة\rيرجى أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله يأتي كل ليلة\rفغضب فاعتذر إليه. وبينا عيسى بن موسى يساير أبا مسلم يوم إدخاله على المنصور تمثل عيسى فقال: الطويل:\rسيأتيك ما أفنى القرون التي مضت ... وما حل في أكباد عاد وجرهم\rفقال أبو مسلم: هذا مع الأمان الذي أعطيت؟ فقال عيسى: اعتقت ما أملك إن كان هذا شيئاً أضمرته.\rثلاث غفلات لجارية الأمين\rولما حوصر الأمين قال لجاريته: غني، فغنت الطويل:\rكليب لعمري كان أكثر ناصراً ... وأيسر جرماً منك ضرج بالدم\rفاشتد ذلك عليه ثم قال غني غير هذا. فغنت: البسيط:\rشكت فراقهم عيني فأرقها ... إن التفرق للأحباب بكاء\rفقال: لعنك الله أما تعرفين غير هذا؟ فغنت: البسيط:\rما اختلف الليل والنهار وما ... دارت نجوم السماء في الفلك\rإلا لنقل السلطان من ملكٍ ... قد غاب تحت الثرى إلى ملك\rفقال: قومي، فقامت فعثرت بقدح بلور فكسرته، فإذا قائل يقول: \" قضي الأمر الذي فيه تستفتيان \" .\rولما دخل المأمون على زبيدة ليعزيها في الأمين قالت: أرأيت أن تسليني في غدائك اليوم عندي؟ فتغدى وأخرجت إليه من جواري الأمين من تغنيه فغنت: الطويل:\rهم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما فعلت يوماً بكسرى مرازبه\rفوثب مغضباً، فقالت له: يا أمير المؤمنين حرمني الله أجره إن كنت علمت أو دسست إليها، فصدقها.\rالمعتصم يتطير من قول شاعر\rولما فرغ المعتصم من بناء قصره دخل الناس عليه، فاستأذنه إسحاق بن إبراهيم أن ينشده شعراً في صفته وصفة المجلس أوله: الكامل:\rيا دار غيرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك\rفتطير المعتصم وعجب الناس من إسحاق كيف فعل هذا مع فهمه، فقاموا وخرب القصر وما اجتمع فيه بعد ذلك اثنان.\rوأنشد الصاحب بن عباد عضد الدولة مديحاً له من قصيدة يقول فيها: الطويل:\rضممت على أبناء تغلب تاءها ... فتغلب ما كر الجديدان تغلب\rفتطير عضد الدولة من قول تغلب وقال: نعوذ بالله، فتيقظ الصاحب لقوله وتغير لونه.\rوقال إسحاق المهلبي: دخلت على الواثق فقال: غنني صوتاً عربياً، فقلت: السريع:\rيا دار إن كان البلى محاك ... فإنه يعجبني أراك\rقال فتبينت الكراهية في وجهه وندمت.\rالشاعر العجلي يوجأ في عنقه لغفلته\rودخل أبو النجم العجلي على هشام بن عبد الملك فأنشده أبياتاً حتى بلغ فيها ذكر الشمس فقال: \" وهي على الأفق كعين الأحول \" ، فأمر أن يوجأ في عنقه وأخرج.\rأرطاة يخطىء خطأً غير مقصود\rودخل أرطأة على عبد الملك بن مروان وكان شيخاً كبيراً فاستنشده ما قاله في طول عمره فأنشده: الوافر:\rرأيت المرء تأكله الليالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد\rوما تبغي المنية حين تأتي ... على نفس ابن آدم من مزيد\rفاعلم أنها ستكر حتى ... توفي نذرها بأبي الوليد","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"فارتاع عبد الملك وظن أنه عناه وعلم أرطأة أنه زل فقال: يا أمير المؤمنين إني أكنى بأبي الوليد، وصدقه الحاضرون.\rذو الرمة عند عبد الملك\rودخل ذو الرمة على عبد الملك فأنشده: البسيط:\rما بال عينيك منها الدمع ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب\rواتفق أن عيني عبد الملك كانت تسيلان، فظن أنه عرض به فغضب، وقطع إنشاده وأخرجه. ودخل شاعر على طاهر بن عبد الله فأنشده: الخفيف:\rشب بالإبل من عزيزة نار ... أوقدتها وأين منك المزار\rوكان اسم والدة طاهر عزيزة فتغامز الحاضرون وأعلموه بهفوته فأمسك.\rغفلة شاعر في حضرة عقبة بن مسلم\rودخل رجل على عقبة بن مسلم الأزدي فأنشده: المديد:\rيا ابنة الأزدي قلبي كئيبٌ ... مستهامٌ عندكم ما يؤوب\rولقد لاموا فقلت دعوني ... إني من تلحون فيه حبيب\rفتغير وجه عقبة، فنظر الشاعر فقطع.\rأسرجوا العلوي\rودخل الرئيس أبو علي العلوي يوماً على بعض الرؤساء، فتحادثا فجءا غلام لذلك الرجل فقال: يا سيدي أي الخيل نسرج اليوم؟ فقال: اسرجوا العلوي. فقال له أبو علي: أحسن اللفظ يا سيدي، فاستحيا وقال: هفوة.\rالمشاكلة اللفظية تسبب الأزمات\rواجتاز المرتضى أبو القاسم نقيب العلويين، يوم جمعة على باب جامع المنصور عند المكان الذي يباع فيه الغنم، فسمع المنادي يقول: نبيع هذا التيس العلوي بدينار، فظن أنه قصده بذلك فعاد متألماً من المنادي فكشف عن الحال، فوجد أن التيس إن كان في رقبته حلمتان سمي علوياً نسبة لشعرتي العلوي المسبلتين على رقبته. ونحو هذا ما جرى لأبي الفرج العلوي، فإنه كان أعرج أحول، فسمع منادياً ينادي على تيس: كم عليكم في هذا العلوي الأعرج الأحول؟ فلم يشك أنه عناه، فراغ عليه ضرباً إلى أن تبين أن التيس أحول أعرج فضحك الحاضرون مما اتفق.\rأراد أن يمدحه فذمه\rوقال أبو الحسن الصابىء: دخل بعض أصدقائنا إلى رجل قد ابتاع داراً في جواره، فسلم عليه وأظهر الأنس بقربه وقال: هذه الدار كانت لصديقنا وأخينا، إلا أنك بحمد الله أوفى منة وكرماً وأوسع نفساً وصدراً، والحمد لله الذي بدلنا به من هو خيرٌ منه وأنشد: بدل بالبازي غرابٌ أبقع. فضحك منه الرجل حتى استلقى وخجل، وصارت نادرة يولع الرجل بها.\rالباب العاشر\rفي ذكر المغفلين من القراء والمصحفين\rالإصرار على الغلط\rعن عبد الله بن عمر بن أبان أن مشكدانة قرأ عليه في التفسير \" ويعوق وبشراً \" فقيل له ونسراً، فقال: هي منقوطة بثلاثة من فوق، فقيل له النقط غلط، قال: فارجع إلى الأصل. وعن محمد بن أبي الفضل قال: قرأ علينا عبد الله بن عمر بن أبان ويعوق وبشراً فقال له رجل إنما هو ونسراً، فقال: هو ذا فوقها نقط مثل رأسك. وقال أبو العباس بن عمار الكاتب: انصرفت من مجلس مشكدانة فمررت بمحمد بن عباد بن موسى فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من عند مشكدانة، فقال: ذاك الذي يصحف على جبرائيل. يريد قراءته ويعوق وبشراً وكانت حكيت عنه. حدثنا إسماعيل بن محمد قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقرأ \" فإن لم يصبها وابل فظل \" . قال: وقرأ \" من الخوارج مكلبين \" . وعن محمد بن جرير الطبري قال: قرأ علينا محمد بن جميل الرازي \" وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يجرحوك \" . قال الدارقطني: وحدثني أنه سمع أبا بكر الباغندي أملى عليهم في حديث ذكره \" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوياً \" بضم الهاء وياء.\rتشنيعات على ابن أبي شيبة\rقال ابن كامل: وحدثنا أبو شيخ الأصبهاني محمد بن الحسين قال: قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير وإذا بطشتم بطشتم خبازين يريد قوله \" جبارين \" . وعن محمد بن عبد الله المنادي يقول: كنا في دهليز عثمان بن أبي شيبة فخرج إلينا وقال ن والقلم في أي سورة هو؟. وعن إبراهيم بن دومة الأصبهاني أنه يقول: أملى علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير قال: خذوا سورة المدبر قالها بالباء. قال الدارقطني: قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير \" فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رجل أخيه \" فقيل له: \" السقاية في رحل أخيه \" فقال: أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم. وقال القاضي المقدمي:","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة جعل السقاية في رجل أخيه فقيل له \" في رحل أخيه \" فقال: تحت الجيم واحدة. وعن محمد بن عبد الله الحضرمي إنه قال: قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة فضرب بينهم سنور له ناب فقيل له إنما هو \" بسور له باب \" فقال: أنا لا أقرأ قراءة حمزة، قراءة حمزة عندنا بدعة.\rاستمر على تصحيفه أربعين سنة\rقال: حدثني أبو الحسين أحمد بن يحيى قال: مررت بشيخ في حجره مصحف وهو يقر: ولله ميزاب السموات والأرض فقلت: يا شيخ ما معنى ولله ميزاب السموات والأرض؟ قال: هذا المطر الذي نراه، فقلت: ما يكون التصحيف إلا إذا كان بتفسير، يا هذا إنما هو \" ميراث السموات والأرض \" فقال: اللهم اغفر لي، أنا منذ أربعين سنة أقرؤها وهي في مصحفي هكذا.\rادعى الاشتغال بالقرآن وهو الجاهل به\rقال: حدثني أبو فزارة الأسدي قال: قلت لسعيد بن هشيم: لو حفظت عن أبيك عشرة أحاديث سدت الناس، وقيل هذا ابن هشيم فجاءوك فسمعوا منك، قال: شغلني عن ذلك القرآن، فلما كان يوم آخر قال لي: جبير كان نبياً أم صديقاً؟ قال: قلت: من جبير؟ قال: قوله عز وجل: واسأل به جبيراً. قال: قلت له: يا غافل، زعمت أن القرآن أشغلك.\rيخلط بين الشعر والقرآن الكريم\rوعن أبي عبيدة قال: كنا نجلس إلى أبي عمرو بن العلاء فنخوض في فنون من العلم ورجل يجلس إلينا لا يتكلم حتى نقوم، فقلنا: إما أن يكون مجنوناً أو أعلم الناس! فقال يونس: أو خائف، سأظهر لكم أمره. فقال له: كيف علمك بكتاب الله تعالى؟ قال: عالم به، قال: ففي أي سورة هذه الآية: مجزوء البسيط:\rالحمد الله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما\rفأطرق ساعة ثم قال: في حم الدخان.\rوعن أبي عبد الله بن عرفة، أنه قال: اصطحب ناس فكانوا يتذاكرون الآداب والأخبار وسائر العلوم، وكان معهم شاب لا يخوض فيما يخوضون فيه سوى أنه كان يقول: رحم الله أبي ماكان يعدل بالقرآن وعلمه شيئاً، فكانوا يرون أنه أعلم الناس بالقرآن، فسأله بعضهم في أي سورة: الطويل:\rوفينا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مبيض من الصبح ساطع\rيبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع\rفقال: سبحان الله من لم يعرف هذا؟ هذا في \" حم عسق \" ، فقالوا: ما قصر أبوك في أدبك، فقال لهم: أفكان يتغافل عني كتغافل آبائكم عنكم؟.\rقاضٍ أغفل من الخصمين\rونبأنا في هذا المعنى أن رجلاً قدم ابناً له إلى القاضي فقال: أصلح الله القاضي، إن هذا ابني يشرب الخمر ولا يصلي، فقال له القاضي: ما تقول يا غلام فيما حكاه أبوك عنك؟ قال: يقول غير الصحيح إني أصلي ولا أشر الخمر، فقال أبوه: أصلح الله القاضي أتكون صلاة بلا قراءة؟ فقال القاضي: يا غلام تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم وأجيد القراءة، قال: اقرأ، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم: مجزوء الكامل:\rعلق القالب ربابا ... بعدما شابت وشابا\rإن دين الله حق ... لا أرى فيه ارتيابا\rفقال أبوه: والله أيها القاضي ما تعلم هاتين الآيتين إلا البارحة، لأنه سرق مصحفاً من بعض جيراننا. فقال القاضي: قبحكم الله، أحدكما يقرأ كتاب الله ولا يعمل به.\rالشافعي يتحدث عن غافل\rوعن المزني أنه قال: سمعت الشافعي يقول: قرأ رجل فما لكم في المنافقين قيس قيل: فما قيس؟ قال: يقتاسون به.\rينسب إلى القرآن ما ليس منه\rقال: حدثني أبو بكر محمد بن جعفر السواق قال: كان علي وعد أنفذه لابن عبدان الصيرفي، فأخرته لضرورة، فجاءني يقتضيني وقال لي، في عرض الخطاب: أقول لك يا أبا بكر كما قال الله تعالى وشديد عادة منتزعة فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما قال من هذا شيئاً. فاستحيا وقام، فما عاد لي أياماً، فلما حضرت الدراهم أنفذتها إليه.\rغفلة الإبن والأب\rوعن يحيى بن أكثم قال: قدم رجل ابنه إلى بعض القضاة ليحجر عليه فقال فيم؟ قال للقاضي: أصلحك الله، إن كان يحسن آيتين من كتاب الله فلا تحجر عليه، فقال له القاضي: اقرأ يا فتى، فقال: الوافر:\rأضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"فقال أبوه: أصلحك الله إنه قرأ آية أخرى فلا تحجر عليه. فحجر القاضي عليهما. وعن أبي عبد الله الشطيري قال: كان إبراهيم يقرأ على الأعمش فقال: \" قال لمن حوله ألا تستمعون \" فقال الأعمش: لمن حوله. فقال: ألست أخبرتني إن من تجر ما بعدها؟.\rتصحيفات حماد\rقال: حدثني الدراقطني قال: ذكر أبو بكر عن حماد أن قرأ والغاديات صبحا بالغين المعجمة والصاد المهملة فأخبروا بذلك عقبة فامتحنه بالقراءة في المصحف فصحف في آيات عدة فقرأ ومما يغرسون وعدها أباه أصبت من أساء، فبادوا ولات حين، لا يسع الجاهلين، فأنا أول العائدين. كل خباز. قال: حدثني الدارقطني قال: ثنا علي بن موسى قال: قرأ أبو أحمد العراقي على عبد الله بن أحمد بن حنبل \" إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه \" بكسر العين فقال له إنما هو \" يرفعه \" قال: هكذا الوقف عليه. قال الدارقطني: حدثنا النقاش قال: كنت بطبرية الشام أكتب على شيخ فيها عنده جزء فيه عن أبي عمرو الدوري وكان فيه أن يحيى بن معمر قرأ إن لك في النهار شيخاً طويلاً فقرأ على الشيخ وعلى من كان يسمع معه شيخاً بالشين المعجمة وبالخاء والياء.\rنصيحة جار لجاره\rكان رجل كثير المخاصمة لامرأته، وله جار يعاتبه على ذلك، فلما كان في بعض الليالي خاصمها خصومة شديدة وضربها، فاطلع عليه جاره، فقال: يا هذا، اعمل معها كما قال الله تعالى: إما إمساك إيش اسمه أو تسريح ما أدري إيش.\rصاحب الظالم\rوجه فزارة صاحب مظالم البصرة رجلاً يوماً في حاجة فقضاها ورجع إليه، فقال فزارة أنت كما قال الله تعالى: المتقارب:\rإذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيماً ولا توصه\rيتبرأ من ابنه لجهله\rقال رجل لابنه وهو في المكتب: في أي سورة أنت؟ قال: في أقسم بهذا البلد ووالدي بلا ولد فقال أبوه: لعمري من كنت ابنه فهو بلا ولد.\rقال المأمون لبعض كتابه: ويلك ما تحسن تقرأ؟ قال: بلى والله، إني لأقرأ من سورة واحدة ألف آية. سمعت ابن الرومي يقول: خرج رجل إلى قرية فأضافه خطيبها فأقام عنده أياماً، فقال له الخطي: أنا منذ مدة أصلي بهؤلاء القوم وقد أشكل علي في القرآن بعض مواضع، قال: سلني عنها، قال: منها في \" الحمد لله \" ، \" إياك نعبد وإياك \" أي شيء تسعين أو سبعين؟ أشكلت علي هذه فأنا أقولها تسعين، آخذ بالإحتياط.\rالباب الحادي عشر\rفي ذكر المغفلين من رواة الحديث والمصحفين\rتصحيف في أسماء الأعلام\rقال أبو بكر بن أبي أويس: بينا عبد الله بن زياد يحدث انتهى إلى حديث شهر بن حوشب فقال: حدثني شهر بن خوشب، فقلت: من هذا؟ فقال: رجل من أهل خراسان، اسمه من أسماء العجم، فقلت: لعلك تريد شهر بن حوشب. فعلمنا أنه يأخذ من الكتب. وعن عوام بن إسماعيل قال: جاء حبيب كاتب مالك يقرأ على سفيان بن عيينة، فقال: حدثكم المسعودي عن جراب التيمي، فقال سفيان: ليس هو جراب إنما هو خوات. وقرأ عليه: حدثكم أيوب عن ابن شيرين. فقال: ليس كذلك إنما هو سيرين. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه يقول حكاية عن بعض شيوخه قال: قال رجل لهشيم: يا أبا معاوية أخبركم أبو حرة عن الحسن. فقال هشيم: أخبرنا أبو حرة عن الحسن ووصف شيخنا ضحك هشيم هه هه. وعن محمد بن يونس الكندي أنه قال: حضرت مجلس مؤمل بن إسماعيل فقرأ عليه رجل من أهل المجلس: حدثكم سبعة وسبعين، فضحك المؤمل وقال للفتى: من أين؟ فقال: من مصر. حدثنا إسحاق قال: كنا عند جرير، فأتاه رجل وقال: يا أبا عبد الله تقرأ علي هذا الحديث، فقال: وما هو؟ قال: حدثنا خربز عن رقبة، قال: ويحك أنا جرير.\rتصحيف أدى إلى جريمة\rحدثنا محمد بن سعيد قال: سمعت الفضل بن يوسف الجعفي يقول: سمعت رجلاً يقول لأبي نعيم: حدثتك أمك، يريد حدثك أمي الصيرفي. قال أبو نعيم: كتب عبد الملك إلى أبي بكر بن حزم أن احص من قبلك من المخنثين، فصحف الكاتب فقرأ بالخاء فخصاهم. فقال بعض المخنثين: اليوم استحققنا هذا الاسم.\rحدثنا يحيى بن بكير قال: جاء رجل إلى البشير بن سعد فقال: كيف حدثك نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم: في الذي نشرت في أبيه القصة فقال الليث: ويحك إنما هو في الذي يشرب في آنية الفضة.\rتصحيف في السند","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"قال الدارقطني: وحدثني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو العيناء قال: حضرت مجلس بعض المحدثين المغفلين فأسند حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل عن الله عن رجل، فقلت: من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله؟ فإذا هو قد صحفه، وإذ هو عز وجل. وقد نبأنا بهذه الحكاية أبو عبد الله الحسين بن محمد البارع قال: سمعت القاضي أبا بكر بن أحمد بن كامل يقول: حضرت بعض المشايخ المغفلين فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عن وجل. فقلت: من هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله، فإذا هو عز وجل وقد صحفه.\rضحى بهرة\rقال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الخلال قال: قال إبراهيم الحربي: قدم علينا محمد بن عباد المهلبي فذهبنا إليه فسمعنا منه ولم يكن بصيراً بالحديث، حدثنا بحديث فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بهرة وغلط، إنها التصقت الباب بالقاف.\rلحق التصحيف باسمه\rقال: سمعت محمد بن حمدان يقول: سمعت صالحاً يعني جزرة يقول: قدم علينا بعض الشيوخ من الشام وكان عنده كراس فيه عن جرير، فقرأت عليه: حدثكم جرير عن ابن عثمان أنه كان لأبي أسامة خرزة يرقي بها المريض، فصحفت أنا الخرزة، فقلت: كان لأبي أسامة جزرة، قال الخطيب: وبهذا سمي صالح جزرة.\rشرف لا تستحقونه\rقال: حدثنا أبو الحسن الدارقطني أن أبا موسى محمد بن المثنى قال لهم يوماً: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة، توهم أنه صلى إليهم وإنما العنزة التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي حربة كانت تحمل بين يديه فتنصب فيصلي إليها.\rتعزية غير موفقة\rوعن عبد الله بن أبي بكر السهمي قال: دخل أبي علي عيسى بن جعفر بن المنصور وهو أمير البصرة، فعزاه عن طفل مات له، ودخل عليه شبيب بن شيبة فقال: أبشر أيها الأمير فإن الطفل لا يزال محبنظئاً على باب الجنة ويقول: لا أدخل حتى يدخل والدي، فقال له: يا أبا معمر، دع الظاء والزم الطاء، فقال له: أنت تقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني! فقال له أبي: فهذا خطأ ثانٍ، من أين للبصرة لابة!؟ واللابة الحجارة السود والبصرة حجارة بيض قال: فكان كلما انتعش انتكس.\rتصحيف في الأسماء\rوعن أبي حاتم الرازي أنه قال: كان عمر بن محمد بن الحسين يصحف فيقول: معاد بن حبل، حجاج بن قراقصة، وعلقمة بن مريد فقلت له: أبوك لم يسلمك إلى الكتاب؟ فقال: كانت لنا صبية شغلتنا عن الحديث.\rالمناظرة تكشف الجهال\rقال الدارقطني: وأخبرني يعقوب بن موسى قال: قال أبو زرعة: كان بشر بن يحيى بن حسان من أصحاب الرازي وكان يناظر فاحتجوا عليه بطاووس فقال: يحتجون علينا بالطيور. قال أبو زرعة: وبلغني أنه ناظر إسحاق في القرعة فاحتج عليه إسحاق بالأحاديث الصحيحة فأفحمه، فانصرف، ففتش كتبه فوجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم القزع فصحف بالراء فانصرف وقال لأصحابه: قد وجدت حديثاً أكسر به ظهره، فأتى إسحاق فأخبره فقال: إنما هو القزع.\rتصحيف يجعل الحلال حراماً\rوسأل حماد بن يزيد غلامٌ فقال: يا أبا إسماعيل حدثك عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخبز، قال: فتبسم حماد وقال: يا بني إذا نهى عن الخبز فمن أي شيء يعيش الناس؟ وإنما هو نهى عن الخمر.\rالضبي يكفيه كفن واحد\rوعن يحيى بن معين قال: قدم داود بن أبي هند عليهم الكوفة فقام مستملي أهل الكوفة فقال: كيف حديث سعيد يكفن الضبي في ثوب واحد؟ يريد يكفن الصبي في ثوب واحد.\rاللحن خير من المسخ\rوعن الحسن بن البراء قال: كان لعمر بن عون وراق يلحن فأخره وتقدم إلى وراق أديب أن يقرأ عليه، فقرأ: حدثكم هسيم، فقال: ردونا إلى الأول فإنه يلحن وهذا يمسخ.\rوجاء رجل إلى الليث بن سعد فقال: كيف حدثك نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي نشرت في أبيه القصة؟ قال: حدث أبو حفص بن شاهين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يوشك أن الضعينة بلا خفير فصحفت، فقال: بلا خفين.\rالكتاب يصحح للقاضي","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"كان حيان بن بشر قد تولى قضاء بغداد وأصبهان وكان من جملة رواة الحديث فروى يوماً: أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلام، وكان مستمليه رجلاً من أهل كجة فقال: أيها القاضي إنما هو الكلاب، فأمر بحبسه فدخل الناس إليه فقالوا: ما دهاك؟ فقال: قطع أنف عرفجة في الجاهلية وابتليت أنا به في الإسلام.\rتصحيف منكر\rوعن عبد الله بن ثعلبة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه من القيح. قال عبد الله: أخطأ فيه وصحف يعني المخزومي إنما هو الفيح.\rوعن معاوية بن أبي سفيان قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يشققون الخطب تشقيق الشعر، قال أبو نعيم شهدت وكيعاً مرة يقول: يشققون الحطب، فقلت: بالحاء؟ قال: نعم. عن عامر بن صعب قال: اعتكفت عائشة عن أختها بعدما ماتت، كذا قال: وإنما هو اعتقت.\rحديث معناه يدل على ضعفه\rقال: حدثنا الشافعي قال: قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعاً وصلت خلف المقام ركعتين؟ قال: نعم.\rطالب ذو عفة\rقال: حدثنا إسحاق بن وهب قال: كنا عند يزيد بن هرون وكان له مستمل يقال له: بريح. فسأله رجل عن حديث، فقال يزيد: حدثنا به عدة، فصاح به المستملي: يا أبا خالد عدة ابن من؟ قال: عدة بن فقدتك.\rعم الرجل صنو أبيه\rقال: حدثني الفضل بن أبي طاهر قال: صحف رجل في قول النبي صلى الله عليه وسلم عم الرجل صنو أبيه فقال: عم الرجل ضيق آنية.\rوارث بثينة\rوعن زكريا بن مهران قال: صحف رجل لا يورث حميل إلا ببينة الحميل اللقيط فقال: بثينة.\rقال: حضرت أحمد بن يحيى بن زهير ورجل من أصحاب الحديث يقول له: كيف الزبير بن خريت؟ فقال له ابن زهير: لا خريت ولا كنت، إنما هو خربت، والخربت الدليل الحاذق.\rالأجرة صارت أجرة\rقال العسكري: روى شيخ مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجاج آجرة بضم الجيم وتشديد الراء.\rتصحيف في شعر\rقال العسكري: وأنبأ أبو بكر بن الأنباري قال: حدثنا أبي قال: قرأ القطربلي على ثعلب بيت الأعشى: الطويل:\rفلو كنت في حب ثمانين قامةً ... ورقيت أسباب السماء بسلم\rقال له أبو العباس: خرب بيتك هل رأيت حباً ثمانين قامة قط؟ إنما هو جب.\rصحف الحديث وفسر التصحيف\rقال حجاج: جاء رجل إلى عبد القدوس بن حبيب فقال له: أعد علي الحديث الذي حدثت به، فقال: لا تتخذوا شيئاً فيه الروح عرضاً بالعين المهملة والراء المفتوحة، فقال له الرجل: ما معنى هذا؟ فقال: هو الرجل يخرج من داره القسطرون، يعني الروشن والكنيف. قلت: وهذا صحف الحديث وفسره على التصحيف، وإنما الحديث لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً بالغين المعجمة.\rالمرء حيث يهوى قلبه\rحدثنا سعيد بن عمر قال: قال أبو زرعة: أظن القاسم بن أبي شيبة رأى في كتاب إنسان عن ابن فضيل عن أبيه عن المغير عن سعيد بن جبير المرجية يهود القبلة فعلقه ولم يضبطه، فكان يحدث به عن ابن فضيل فيقول: المرء حيث يهوى قلبه.\rيريد إخراج كتاب تفسير وهو جاهل\rقال الدارقطني: وسمعت أبا العباس ابن أبي مهران يقول: كان ابن جميل الرازي يريد أن يخرج التفسير فأخرجه في رقاع، فأخرج ذات ليلة رقعة إلى الوراقين فقال: الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا في أي سورة هو؟ فقال له الوراق: ليس هذا من القرآن. فخجل ولم يخرج التفسير بعد.\rاستفتاء محير\rقال سمعت البرقاني يقول: قال لي الأهوازي الفقيه: كنت عند يحيى بن محمد بن صاعد فجاءته امرأة فقالت له: أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيها دجاجة فماتت، هذا الماء طاهر أم نجس؟ فقال يحيى: ويحك كيف سقطت الدجاجة في البئر؟ قالت: لم تكن البئر مغطاة، قال يحيى: ألا غطيتها حتى لا يقع فيه شيء، قال الأهوازي فقلت: يا هذه إن كان الماء قد تغير وإلا فهو طاهر.\rما أفصح كلامه\rقال: كنا عند بندار فقال في حديث عن عائشة قال: قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل يسخر به: أعيذك بالله ما أفصحك، فقال: كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا إلى أبي عبيدة. فقال: قد بان ذلك عليك.\rالعلماء قد يقعون في التصحيف","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"قال: حدثنا عبد الله بن موسى، والفريابي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: برز عيينة وشيبة والوليد فقالوا: من يبارز؟ فخرج من الأنصار، قال عبد الله، ستة، والفريابي، شيبة، قال الدارقطني: قوله ستة تصحيف والأصح ما قاله الفريابي، لأن الذين خرجوا من الأنصار ثلاثة.\rتصحيف في الأحاديث\rقال الدارقطني: وقرأت في أصل أبي عبد الله بن مخلد عن يحيى بن معين قال: قال الوراق في حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى البقيع حساً رأيته.\rقال الدارقطني: حدثنا أبي قال: ورد يحيى بن آدم فقال: أخطأ في حديث كعب، قال: قال الله أنا أشج وأداوي، وأخطأ يحيى قبيحاً فقال: أسحر وأداوي.\rقال أبو الهيثم القاضي: سمعت أحمد بن صالح يقول: قدمت أبلة فتلقيت سلامة بن روح فسمعته يحدث حديثاً لسقيفة فقال فيه: ولا بيعة للذي بايع بعرة أن يفتلا، فقلت: إنما هو تغرة أن يقتلا فقال لي: لا، هو كما قلت لك، قلت: فما معناه؟ قال: البعرة تفتلها في يدك تفتيلاً فتنتشر.\rقال الدارقطني: أملى علينا أبو بكر الصولي حديث أبي أيوب من صام رمضان واتبعه ستاً من شوال فقال: شيئاً من شوال.\rوروى أحمد بن جعفر الحنبلي حديث أبي سعيد لا حليم إلا ذو عثرة فقال: غيرة بالغين المعجمة والياء. قال الدارقطني: وحدثنا محمد بن أحمد قال: أملى علينا أبو شاكر مولى المتوكل في حديث اكتحلوا وتراً واذهبوا عنا أراد وادهنوا غباً. قال وقد روى ابن لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد، وإنما هو احتجر.\rخطأ الفقيه\rقال الدارقطني: بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود وهو يحدث وبين يديه مقدار ألف نفس، فقالت له: حلفت بصدقة إزاري، قال: بكم اشتريته؟ قالت: باثنين وعشرين درهماً، قال: فصومي اثنين وعشرين، قال: فلما مرت أخذ يقول: آه آه، غلطنا والله أمرناها بكفارة الظهار.\rينسب شعراً إلى النبي\rحدثني محمد بن عدي البصري قال: رأيت رجلاً وهو يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مجزوء الوافر:\rمن بر يوماً بر به ... والدهر لا يغتر به\rلا يجيب حتى يسأل أباه\rقال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى بن معين يقول عن سعيد بن مسلم: كان عنده كتاب عن منصور، فقال له رجل: سمعت هذا الكتاب؟ فقال: حتى يجيء أبي وأسأله.\rقال الدراقطني: سمعت حمزة السهمي يقول: سمعت على شيخ وأخذنا بكتابة السماع، فقال: اكتبوا اسمي معكم. فقلت للإسماعيلي: من الغفلة ذلك؟ قال: نعم..\rلا يكتب اسمه لمن لا يعرفه\rحدثني أبو الحسن بن خلف الفقيه قال: كتب لنا بعض المشايخ خطه في إجازة ولم يكتب اسمه فقلنا له: اكتب اسمك، فقال: والله لا أفعل ولا أكتب اسمي لمن لا أعرفه.\rجمع العلم وفاته حكم بسيط\rوعن أحمد بن علي بن ثابت قال: قرأت في كتاب أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحوي بخطه: سمعت القاضي أحمد بن كامل يقول: ما جمع أحد من العلم ما جمع محمد بن موسى البربري، ودخلت عليه يوماً وهو مغموم فقلت له: ما بك؟ فقال: فلانة يعني امرأته حملتني على أن أعتقت هذه الجارية وقد بقيت لا أمة لي تخدمني ولا أحد يعينني، قلت: وأي شيء مقدار ثمن الجارية؟ فقال: إن امرأتي دفعت إلي دنانير أشتري لها بها جارية فاشتريت هذه الجارية، فقلت: تعتق ما لا تملك؟ قال: كأنه لا يجوز، قلت: لا، الجارية لها على ملكها. فجعل يدعو لي.\rقال الجاحظ: أمليت مرة على إنسان عمراً فاستملى ستراً وكتب زيداً.\rلا يفهم رغم التكرار\rقال إسماعيل بن محمد الحافظ: كنا بمجلس نظام الملك فأملى مجزوء الكامل:\rأفٍّ للدنيا الدنية ... دراهم وبلية\rفقال المستملي: وتلية؟ فقيل له: وبلية. فقال: وملية، فضحك الجماعة، فقال النظام: اتركوه. ذكر محمد بن الحسن عن بعض المغفلين، وقيل له: فلان مات في الري، فقال: إلى الري رحلتان لا أدري في أيهما مات.\rلم يوفقوا في العالم البديل","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قال: سمعت أحمد بن محمد بن عيسى الوراق يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: سمعت أبي يقول: كتب إلي صالح بن محمد العبادي أن محمد بن يحيى لما مات أجلسوا مكانه محدثاً يعرف بمحمد بن يزيد فأملى عليهم يا أبا عمير ما فعل البعير وأملى عليهم: لا تصحب الملائكة رفقة فيها حرس؛ يعني الذئب.\rصحفوا قول عمر\rوذكر أبو سليمان الخطابي: أن عبد الله بن عمار قال: سرقت مني عبية ومعنا رجل متهم، فجئت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقلت: قد هممت أن آتي به مصفوداً، فقال: بغير بينة؟ قال الخليل: هذا مما صحف فيه الراوي، إنما قال: عمر: تفترسه، يعني تتقوى عليه لأنه لو أقام البينة لم يكن له في الحكم تكتيفه. ويحكى أن يحيى بن معين قال: صحف رجل في حديث أبي عبيدة أنه كان على الحسر، فروى على الجسر، والحسر جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه. قال الخطابي: وصحف بعضهم: لو صليتم حتى تكونوا كالحنائز. وصحف آخر في حديث يأجوج ومأجوج أنها إذا هلكت أكلت منها دواب الأرض فتشكر أي تسمن. فصحف فقال: تسكر، من سكر الشراب.\rتصحيف بالغ\rوحكى لنا أبو بكر ابن عبد الباقي البزاز، صحف رجل فقال: حدثنا سقنان البوري عن جلد المجدا عن اتش عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذهبوا عنا. أراد سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ادهنوا غباً.\rالباب الثاني عشر\rفي ذكر المغفلين من الأمراء والولاة\rكره أن يغيظ السيدة عائشة\rقال محمد بن زياد: كان عيسى بن صالح بن علي يحمق، وكان له ابن يقال له: عبد الله، من عقلاء الناس فتولى عيسى جند قنسرين فاستخلف ابنه على العمل، قال ابنه: فأتاني رسوله في بعض الليل يأمرني بالحضور في وقت مبكر لا يحضر فيه إلا لأمر مهم، فتوهمت أن كتاباً ورد من الخليفة في بعض الأشياء التي يحتاج فيها إلى حضوري وحضور الناس، فلبست السواد وتقدمت بالبعثة، إلى وجوه القواد، وركبت إلى داره، فلما دخلتها سألت الحجاب هل ورد كتاب من الخليفة أو حدث أمر؟ فقالوا لم يكن من هذا شيء، فصرت من الدار إلى موضع تخلف الحجاب عنه، فسألت الخدام أيضاً، فقالوا مثل مقالة الحجاب، فصرت إلى الموضع الذي هو فيه، فقال لي: أدخل يا بني، فدخلت فوجدته على فراشه، فقال: علمت يا بني أني سهرت الليلة في أمر أنا مفكر فيه إلى الساعة، قلت: أصلح الله الأمير، ما هو؟ قال: اشتهيت أن يصيرني الله من الحور العين ويجعل في الجنة زوجي يوسف النبي فطال في ذلك فكري، قلت: أصلح الله الأمير، فالله عز وجل قد جعلك رجلاً فأرجو أن يدخلك الجنة، ويزوجك من الحور العين، فإذا وقع هذا في فكرك فهلا اشتهيت محمداً صلى الله عليه وسلم أن يكون زوجك فإنه أحق بالقرابة والنسب وهو سيد الأولين والآخرين في أعلى عليين؟ فقال: يا بني لا تظن أني لم أفكر في هذا فقد فكرت فيه ولكن كرهت أن أغيظ السيدة عائشة.\rحمل كتابه بنفسه\rحدثنا المدائني قال: جاء رجل من أشراف الناس إلى بغداد، فأراد أن يكتب إلى أبيه كتاباً يخبره، فلم يجد أحداً يعرفه فانحدر بالكتاب إلى أبيه وقال: كرهت أن يبطىء عليك خبري ولم أجد أحداً يجيء بالكتاب فجئت أنا به ودفعه إليه.\rضرب الخصمين لأن بينهما الظالم\rقال ابن خلف: واختصم رجلان إلى بعض الولاة فلم يحسن أن يقضي بينهما فضربهما وقال: الحمد لله الذي لم يفتني الظالم منهما.\rأخبرني سعيد بن جعفر الأنباري قال: سمعت أبي يقول: غضب أبو الخيثم على عامل له فكلم في الرضاء عنه فقال: لا والله أو يبلغني عنه أنه قبل رجلي.\rصاحب مظالم قليل العقل\rقال أبو عثمان الجاحظ: كان فزارة صاحب مظالم البصرة وكان أطول خلق الله لحية وأقلهم عقلاً وهو الذي قال فيه الشاعر: مجزوء الكامل:\rومن المظالم أن تكو ... ن على المظالم يا فزاره\rأخذ الحجام يوماً من شعره فما فرغ دعا بمرآة فنظر فيها فقال للحجام: أما شعر رأسي فقد جودت أخذه، ولكنك والله يا ابن الخبيثة سلحت على شاربي ووضع يديه عليه. وسمع فزارة يوماً صياحاً فقال: ما هذا الصياح؟ فقالوا: قوم يتكلمون في القرآن. فقال: اللهم أرحنا من القرآن.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"واجتاز به صاحب دراج فقال: بكم تبيع هذا الدراج؟ فقال: واحد بدرهم. قال: لا، قال: كذا بعت، قال: نأخذ منك اثنين بثلاثة دراهم، قال: خذ، فقال: يا غلام أعطه ثمن اثنين ثلاثة دراهم فإنه أسهل للمبيع.\rخطاب أعراب ولي على كورة\rوبلغنا أن المهلب ولى بعض الأعراب كورة بخراسان وعزل واليها فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس اقصدوا لما أمركم الله به، فإنه رغبكم في الآخرة الباقية وزهدكم في الدنيا الفانية، فرغبتم في هذه وزهدتم في تلك، فيوشك أن تفوتكم الفانية ولا تحصل لكم الباقية فتكونوا كما قال الله تعالى لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت واعتبروا بالمغرور الذي عزل عنكم سعى وجمع فصار ذلك كله إلي على رغم أنفه وصار كما قال الله سبحانه وتعالى مجزوء الخفيف:\rأبشري أم خالد ... رب ساعٍ لقاعد\rثم نزل عن المنبر.\rأعرابي يخطب الجمعة\rوبلغنا أن يزيد بن المهلب ولى أعرابياً على بعض كور خراسان فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر وقال: الحمد لله، ثم ارتج عليه، فقال: أيها الناس إياكم والدنيا فإنكم لم تجدوها إلا كما قال الله تعالى: الوافر:\rوماالدنيا بباقيةٍ لحي ... وما حي على الدنيا بباقي\rفقال كاتبه: أصلح الله الأمير هذا شعر، قال: فالدنيا باقية على أحد؟ قال: لا، قال: فيبقى عليها أحد؟ قال: لا، قال: فما كلفتك إذن؟\rخلقت السموات والأرض في ستة أشهر\rوبلغنا أن بعض العرب خطب في عمل وليه فقال في خطبته: إن الله خلق السموات والأرض في ستة أشهر. فقيل له في ستة أيام، فقال: والله أردت أن أقولها ولكن استقللتها.\rقصص منصور بن النعمان\rقال: حدثنا أبو بكر النقاش قال: كتب كاتب منصور بن النعمان إليه من البصرة أنه أصاب لصاً فكره الإقدام على قطعه دون الاستطلاع على أمره، وأنه خياط، فكتب إليه: إقطع رجله ودع يده، فقال: إن الله أمر بغير ذلك، فكتب إليه: نفذ ما أمرتك به، فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.\rوأتى منصوراً نخاس ببغل فقال: هذا شراؤه أربعون ديناراً، فقال: لا تربح علي شيئاً هذه المرة، يا غلام اعطه ألفاً وخمسمائة دينار. ودخل على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين الموت فاشٍ بالكوفة ولكنه سليم. ودخل على أحمد بن أبي حاتم وهو يتغدى برؤوس، فقال له أحمد: هلم يا أبا سهل فإنها رؤوس الرضع، فقال: هنيئاً أطعمنا الله وإياك من رؤوس أهل الجنة. وقال له المأمون: يا منصور قد مدت دجلة فأشر علينا. فقال: تكتري مئة سقاء يستقون ذا الماء يرشون الطريق، فقال له المأمون: حرت فيك.\rإلحس ما كتبت\rقال: حدثنا محمد بن خلف قال: قال بعض الولاة لكاتبه: أكتب إلى فلان وعنفه وقل له: بئس ما صنعت يا خرا. فقال الكاتب: أعزك الله لا يحسن هذا في المكاتبة. قال: صدقت إلحس موضع الخرا بلسانك.\rيصف نفسه وصفاً وضيعاً\rأخبرني الأمير أبو بكر بن بدر قال: شغب رجال على الحسين بن مخلد يوماً وطالبوه بالمال فقال: أنا ما معي مال في بيتي أخرجه وإنما أنا للسلطان كالمرملة إن صب في أعلاي شيئاً أخذتموه من أسفلي، فإن صبرتم إلى أن ترد الأموال فرقت عليكم وإلا فالأمر لكم.\rيريد أن يحم اليوم ويشفى غداً\rحدثنا أبو علي محمد بن الحسن الكاتب قال: كنت أكتب لأبي الفضل بن علان وهو بأرجان يتقلدها، فقيل له: قدم أبو المنذر النعمان بن عبد الله يريد فارس، والوجه أن تلقاه في غد، وكان ابن الفضل يحم حمى الربع، فقال: كيف أعمل وغداً يوم حماي ولا أتمكن من لقاء الرجل! ولكن الوجه أن أحم الساعة حتى أقدر عليه غداً، يا غلام هات الدواج حتى أحم الساعة فإذا عنده أنه إذا أراد أن يقدم نوبة الحمى ويصح غداً تأخرت عنه الحمى.\rمقوم ناقة صالح\rحدثنا المدائين قال: كان عبد الله بن أبي ثور والي المدينة فخطبهم، فقال: أيها الناس اتقوا الله وارجوا التوبة، فإنه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم. فسموه مقوم الناقة وعزله الزبير.\rبعث الله محمداً هادياً لا جابياً\rقال: وكتب حيان عامل مصر إلى عمر بن عبد العزيز: إن الناس قد أسلموا فليس جزية. فكتب إليه عمر: أبعد الله الجزية إن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً للجزية.\rالأمير يجلس للنظر أول من أمس","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"حدثنا سليمان بن حسن بن مخلد: قال: حدثني أبي قال: كنت عند شجاع بن القاسم وقد دخل قوم من المتظلمين خاطبهم في أمورهم فقال: ليس النظر في هذا الآن والأمير يجلس للنظر في هذا ومثله أول من أمس فتصيرون إليه.\rالقباء المخرق\rدخل شجاع على المستعين مرة وطرف قبائه مخرق، فسأله عن سبب ذلك فقال: اجتزت في الدرب وكان فيه كلب فوطأت قباءه فخرق ذنبي... فما تمالك المستعين أن ضحك.\rعامل الرشيد على الرقة\rوعن جرير بن المقفع عن وزير كسرى قال: كان قباذ أحمق، كان يأتي البستان فيشم الريحان في منبته ويقول: لا أقلعه رحمة له. وبلغنا عن نصر بن مقبل وكان عامل الرشيد على الرقة، أنه أمر بجلد شاة الحد، فقالوا إنها بهيمة. قال: الحدود لا تعطل وإن عطلتها فبئس الوالي أنا. فانتهى خبره إلى الرشيد، فلما وقف بين يديه قال: من أنت؟ قال: مولى لبني كلاب، فضحك الرشيد وقال: كيف بصرك بالحكم؟ قال: الناس والبهائم عندي واحد في الحق، ولو وجب الحق على بهيمة وكانت أمي أو أختي لحددتها ولم تأخذني في الله لومة لائم. فأمر الرشيد أن لا يستعان به.\rالحكيم والوزير الركيك\rحضر بعض حكماء الهند مع وزير ملكهم وكان الوزير ركيكاً فقال للحكيم: ما العلم الأكبر؟ قال: الطب، قال: فإني أعرف من الطب أكثره، قال: فما دواء المبرسم أيها الوزير؟ قال: دواؤه الموت حتى تقل حرارة صدره، ثم يعالج بالأدوية الباردة ليعود حياً، قال: ومن يحييه بعد الموت؟ قال: هذا علم آخر وجد في كتاب النجوم ولم أنظر في شيء منه إلا في باب الحياة فإني وجدت في كتاب النجوم أن الحياة للإنسان خير من الموت، فقال الحكيم: أيها الوزير الموت على كل حال خير للجاهل من الحياة.\rعدل أبي خندف\rعرض أبو خندف دوابه فأصاب فيها واحدة عجفاء مهزولة فقال: هاتوا الطباخ، فبطحه وضربه خمسين مقرعة، وقال له: ما لهذه الدابة على هذه الحال؟ قال: يا سيدي أنا طباخ ما علمي بأمر الدواب، قال: بالله أنت طباخ! فلم لم تقل لي؟ اذهب الآن فإذا كان غداً أضرب السائس ستين مقرعة يفضل عشرون فطب نفساً.\rتسلمت ثلاثة وهم واحد\rوروى أبو الحسن محمد بن هلال الصابىء قال: خرج قوم من الديلم إلى أقطاعهم فظفروا باللص المعروف بالعراقي فحملوه إلى الوزير أبي عبد الله المهلبي فتقدم بإحضار أبي الحسين أحمد بن محمد القزويني الكاتب وكان ينظر في شرطة بغداد، فقال له المهلبي: هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه فخذوه واكتب خطك بتسليمه، فقال: السمع والطاعة إلى ما يأمر به الوزير، ولكنك تقول ثلاثة وهذا واحد فكيف اكتب خطي بتسليم ثلاثة؟ فقال يا هذا، هذا العدد صفة لهذا الواحد فكتب يقول: أحمد بن محمد القزويني الكاتب تسلمت من حضرة الوزير اللص العيار العراقي ثلاثة وهم واحد رجل، وكتب بخطه في التاريخ. فضحك الوزير، وقال لنصراني هناك: قد صحح القزويني مذهبكم في تسليم هذا اللص.\rكتابة اللحن\rوقال بعض الكتاب لمغنية: أكتبي لي هذا الصوت، فقالت: أنت الكاتب، فقال: أنت تكتبيه بلحنه وأنا لا أحسن أكتبه بلحنه.\rالوزير ذو السعادات\rقال أبو الحسن بن هلال الصابىء: عرض على الوزير ذي السعادات أبي الفرج صاحبها وطلبها، ففتح الوزير الدواة وكتب على هذه بخط غليظ، هذه لا تصلح، وكتب على أخرى وهذه غير مرضية، وعلى أخرى هذه غالية، وقال: ادفعوها إليه، فأخذها الرجل وقد تلفت عليه. قال: وكان إذا أخطأ الفرس تحته يأمر بقطع علفه تأديباً له، فإذا قيل له في ذلك، قال: أطعموه ولا تعلموه أني علمت بذلك.\rلماذا رفض الإسلام\rجاء بعض النصارى إلى عبد الله بن بشار وكان عامل المدينة فقال: أريد أن أسلم على يدك، فقال: يا ابن الفاعلة ما وجدت في عسكر أمير المؤمنين أهون مني جئت تريد أن تلقي بيني وبين عيسى ابن مريم كلاماً إلى يوم القيامة.\rصعد بعض الولاة المنبر فخطب فقال: إن أكرمتموني أكرمتكم وإن أهنتموني ليكونن أهون علي من ضرطتي هذه، وضرط ضرطة.\rهذا الثلج أبرد من ذاك","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"جاز بعض الأمراء المغفلين على بياع الثلج فقال: أرني ما عندك، فكسر له قطعة وناوله، فقال: أريد أبرد من هذا، فكسر له من الجانب الآخر، فقال: كيف سعر هذا؟ فقال: رطل بدرهم، ومن الأول رطل ونصف بدرهم، فقال: زن من الثاني. وجاز يوماً بطين في باب الشام فقال لأصحابه: السلطان يريد أن يركب فإن أنا رجعت ورأيت هذا الطين موضعه ضربته بالنار ولا ينفعكم شفاعة أحد.\rخطب قبيصة وهو خليفة أبيه على خراسان فأتاه كتابه فقال: هذا كتاب الأمير وهو والله أهل أن يطاع وهو أبي وأكبر مني.\rما ورد كتاب من الميت\rوحكى أبو إسحاق الصابي أن رجلاً من كبار كتاب العجم يعرف بأبي العباس بن درستويه حضر مجلس أبي الفرج محمد بن العباس وهو جالس للعزاء بأبيه أبي الفضل، وقد ورد نعيه من الأهواز، وعند أبي الفرج رؤساء الدولة، قد ولي الديوان مكان أبيه، فلما تمكن ابن درستويه في المجلس تباكى وقال: لعل هذا إرجاف ورد كتابه، فقال له أبو الفرج: قد ورد عدة كتب، فقال: دع هذا كله، ورد كتابه بخطه؟ فقال: لو ورد كتابه بخطه ما جلسنا للعزاء. فضحك الناس.\rلا يفرق بين يوم الحجاجة ويوم القيامة\rوأنشد عبد الله بن فضلويه عامل قرميسين في مجلسه والمجلس غاص بأهله، هذا البيت: البسيط:\rيوم القيامة يومٌ لا دواء له ... إلا الطلاء وإلا اللهو والطرب\rفقال بعض الحاضرين: إنما هو يوم الحجامة. فقال: اعذروني فإني لا أحسن النحو.\rالباب الثالث عشر\rفي ذكر المغفلين من القضاة\rقاضٍ لا يميز بين المدح والهجاء\rعن ابن الأعرابي قال: خاصم أبو دلامة رجلاً إلى عافية، فقال: المتقارب:\rلقد خاصمتني غواة الرجال ... وخاصمتهم سنةً وافيه\rفما أدحض الله لي حجةً ... وما خيب الله لي قافيه\rفمن كنت من جوره خائفاً ... فلست أخافك يا عافيه\rفقال له عافية: لأشكونك لأمير المؤمنين، قال: لم تشكوني؟ قال: لأنك هجوتني. قال: والله لئن شكوتني إليه ليعزلنك، قال: لم؟ قال: لأنك لا تعرف الهجو من المدح. عافية هذا هو ابن زيد القاضي ولاه المهدي القضاء على بغداد.\rقاضٍ عزل نفه\rقال: حدث عبد الرحمن بن مسهر قال: ولاني القاضي أبو يوسف القضاء بجبل. وبلغني أن الرشيد منحدر إلى البصرة فسألت أهل جبل أن يثنوا علي فوعدوني أن يفعلوا ذلك وتفرقوا، فلما آيسوني من أنفسهم سرحت لحيتي وخرجت فوقفت له، فوافى وأبو يوسف في الحراقة، فقلت: يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضي جبل، قد عدل بينا وفعل وصنع، وجعلت أثني على نفسي، فرآني أبو يوسف فطأطأ رأسه وضحك، فقال هرون: مم تضحك؟ فقال: إن المثني على نفسه هو القاضي. فضحك هرون حتى فحص رجليه وقال: هذا شيخ سخيف سفلة فاعزله، فعزلني.\rالأمير أخر الجمعة\rعن علي بن هشام أنه قال: كان للحجاج قاضٍ بالبصرة من أهل الشام يقال له أبو حمير، فحضرت الجمعة فمضى يريدها، فلقيه رجل من العراق فقال له: يا أبا حمير فأين تذهب؟ قال: إلى الجمعة، فقال: ما بلغك أن الأمير قد أخر الجمعة اليوم؟ فانصرف راجعاً إلى بيته، فلما كان من الغد قال له الحجاج: أين كنت يا أبا حمير لم تحضر معنا الجمعة؟ قال: لقيني بعض أهل العراق فأخبرني أن الأمير أخر الجمعة فانصرفت. فضحك الحجاج وقال: يا أبا حمير أما علمت أن الجمعة لا تؤخر.\rلا يفرق بين العم والخال\rقال المدائني: استعمل حيان بن حسان قاضي فارس على ناحية كرمان فخطبهم فقال: يا أهل كرمان تعرفون عثيمان بن زياد هو عمي أخو أمي. فقالوا: فهو خالك إذن.\rقال ابن خلف: وسقط الذباب على وجه قاضي عبدان فقال: كثر الله بكم القبور.\rقال ابن خلف: قال بعض الرواة: تقدم رجلان إلى أبي العطوف قاضي حران فقال أحدهما: أصلح الله القاضي، هذا ذبح ديكاً لي فخذ لي بحقه، فقال لهما القاضي: عليكما بصاحب الشرطة فإنه ينظر في الدماء.\rقاضي مدينة حمص","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"قال أبو الفضل الربعي: حدثنا أبي قال: سأل المأمون رجلاً من أهل حمص عن قضاتهم، قال: يا أمير المؤمنين، إن قاضينا لا يفهم وإذا فهم وهم، قال: ويحك كيف هذا؟ قال: قدم عليه رجل رجلاً فادعى عليه أربعة وعشرين درهماً، فأقر له الآخر، فقال: أعطه، قال: أصلح الله القاضي، إن لي حماراً اكتسب عليه كل يوم أربعة دراهم، أنفق على الحمار درهماً وعلي درهماً وأدفع له درهمين، حتى إذا اجتمع ما له غاب عني فلم أره فأنفقتها، وما أعرف وجهاً إلا أن يحبسه القاضي إثنا عشر يوماً حتى أجمع له إياها، فحبس صاحب الحق حتى جمع ماله، فضحك المأمون وعزله.\rحلف الجار بدل المتهم\rوعن أبي بكر الهذلي قال: كان ثمامة بن عبد الله بن أنس على القضاء بالبصرة قبل بلال بن أبي بردة وكان مخلطاً، فاستدعت امرأة إلى ثمامة على رجل أودعته شيئاً ولم يكن لها بينة، فأراد استحلافه لها، فقالت: إنه رجل سوء فيحلف ويذهب حقي، ولكن استحلف إسحاق بن سويد فإنه جاره، فأرسل إلى إسحاق واستحلفه.\rقاضٍ يحكم بالقرعة\rوحكى أبو الخير الخياط عن بعض أصحابه قال: دخلت تاهرت فإذا فيها قاضٍ من أهلها، وقد أتى رجل جنى جناية ليس لها في كتاب الله حد منصوص ولا في السنة، فأحضر الفقهاء فقال: إن هذا الرجل جنى جناية وليس لها في كتاب الله حكم معروف فما ترون؟ فقالوا بأجمعهم: الأمر لك، قال: فإني رأيت أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات، ثم أفتحه فما خرج من شيء عملت به، قالوا له: وفقت. ففعل بالمصحف ما ذكره، ثم فتح فخرج قوله تعالى: \" سنسمه على الخرطوم \" فقطع أنف الرجل وخلى سبيله.\rشاهد واحد يثبت نصف الحق\rوبلغنا أن رجلاً قدم رجلاً إلى بعض القضاة فادعى عليه بثلاثين ديناراً وأقام شاهداً واحداً، فقال القاضي: إدفع له خمسة عشر ديناراً إلى أن يقيم الشاهد الآخر.\rما معنى السدس\rوحكى فقيه من رفقائنا قال: حضر عندي أمين من أمناء القاضي فسألني عن فريضة فيها سدس، فقال: ما معنى السدس؟ قلت له: من الدينار ثلاثة قراريط وحبة وسهم من ستة أسهم، هذا هو السدس، فقال: أكتبه لي حتى أعرفه، قلت: والله لا أكتبه لك.\rالباب الرابع عشر\rفي ذكر المغفلين في الكتاب والحجاب\rأخطأ الكاتب فكانت جريمة\rحدثني حماد بن إسحاق قال: كتب سليمان بن عبد الملك إلى أبي بكر بن حزم أن أحص من قبلك من المخنثين، فحصف كاتبه فقال أخص فدعا بهم فخصاهم. وقد رويت لنا هذه الحكاية على غير هذا الوجه، وأنه خصاهم لأنه كان غيوراً، فإذن لا يكون تصحيفاً.\rالكاتب الأحمق\rوعن الحسين بن السميدع الأنطاكي قال: كان عندنا بإنطاكية عامل من حلب وكان له كاتب أحمق، فغرق في البحر شلنديتان من مراكب المسلمين التي يقصد بها العدو، فكتب ذلك الكاتب عن صاحبه إلى العامل بحلب بخبرهما: بسم الله الرحمن الرحيم، إعلم أيها الأمير أعزه الله تعالى إن شلنديتين أعني مركبين قد صفقا من جانب البحر أي غرقا من شدة أمواجه فهلك من فيهما أي تلفوا، قال: فكتب إليه أمير حلب: بسم الله الرحمن الرحيم، ورد كتابك أي وصل وفهمناه أي قرأناه أدب كاتبك أي إصفعه واستبدل به أي اعزله فإنه مائق أي أحمق والسلام أي انقضى الكتاب.\rعقاب البواب الذي ترك الغراب يصيح\rوعن عبد الله بن محمد الصوري قال: رأيت سهل بن بشر الكاتب يوماً وقد نعق غراب أبقع على حائط صحن الدار فضاق صدره، وقال: هاتم البواب، فجيء به، فقال: لم تركت هذا الغراب يصيح ها هنا؟ فقال البواب: أيها الأستاذ وأي ذنب لي، أنا أحفظ بابي، وليس هذا ممن يدخل من الباب فيلزمني جنايته، فكيف أستطيع منعه من الصياح؟ فقال: قفاه، فما يصفع صفعاً عظيماً إلى أن شفعت فيه.\rشهادتكم بيوم الفطر تؤدي إلى عقابكم\rوعن أبي علي النميري قال: تراءينا هلال شوال، فأتينا سوار بن عبد الله لنشهد عنده، فقال حاجبه: أنتم مجانين، الأمير لم يختضب بعد ولم يتهيأ، ولئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين، انطلقوا، فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر.\rلا تقبل شهادة الأحمق التقي","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وعن أبي بكر النقاش قال: قيل لعبد الله بن مسعود القاضي: تجيز شهادة العفيف التقي الأحمق؟ قال: لا، وسأريكم هذا، ادع يا غلام أبا الورد حاجبي، وكان أحمق فلما أتاه قال: اخرج فانظر ما الريح، فخرج ثم رجع فقال: شمال يشوبها جنوب، فقال: كيف ترون؟ أتروني أجيز شهادة مثل هذا؟ قال: وقد ذكر مثل هذه الحكاية ابن قتيبة.\rوعن أبي أحمد الحارثي قال: كنت أعاشر بعض كتاب الديلم فسمعته مرة يحلف ويقلو: والله الذي لا إله إلا هو أعني به الطلاق والعتاق.\rالقائد ثور وامرأته بقرة\rقال: وكتب مرة بحضرتي تذكرة بأضاحي يريد تفريقها في دار صاحبه وقد قرب عيد الأضحى، فكتب: القائد ثور، امرأته بقرة، ابنه كبش، ابنته نعجة، الكاتب تيس، فقلت: يا سيدي الروح الأمين ألقى إليك هذا، فلم يدر ما خاطبته به وسلمت منه.\rرسالة إلى صديق\rوكتب إلى صديق له: كتبت إليك هذه الكلمات يا سيدي وربي أعني به قميصي من منزلك الذي أنا أسكنه، وقد نفضت الدم من قفاك المرسوم بي، وليس وحق رأسك الذي أحبه عبدي من نبيذك الذي تشربه شيء، فوجه إلي على يدي هذا الرسول فإنه ثفة أوثق مني ومنك.\rقال أبو أحمد: وبلغني عن بعض قواد الديلم أنه قال: كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب والضياع وشري الأمتعة، وما فيه عيب إلا أنه لا يقرأ ولا يكتب.\rتعزية الحجاج في صديق\rوعن عبد الله بن إبراهيم الموصلي قال: نابت الحجاج في صديق له مصيبة ورسول لعبد الملك شامي عنده، فقال الحجاج: ليت إنساناً يعزيني بأبيات، فقال الشامي: أقول؟ قال: قل، فقال: وكل خليل سوف يفارق خليله، يموت أو يصاب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئاً لا نعرفه فقال الحجاج: قد سليتني عن مصيبتي بأعظم منها في أمير المؤمنين إذ وجه مثلك لي رسولاً.\rأطلق الحمار أعزك الله\rوجد في بعض الكتب أن قدامة بن زيد وجه غلاماً له إلى قطربل ليبتاع له شراباً وأركبه حماراً، فمضى الغلام وابتاع له الشراب، فلما صار إلى باب قطربل عارضه صاحب المصلحة، فضربه، وأراق ما معه، وحبسه، فاتصل الأمر بقدامة فكتب إلى صاحب الخبر: بسم الله الرحمن الرحيم، جعلت فداك برحمته فإن صاحب مصلحتين قطربل قويا على غلام لي فضرباه خمسين رطلاً من تقطيع الزكرة، فرأيك أعزك الله في إطلاق الحمار مصاباً إن شاء الله عز وجل.\rرسالة إلى طبيب\rوكتب بعضهم إلى طبيب: بسم الله الرحمن الرحيم، ويلك يا يوحنا وامتع بك، قد شربت الدواء خمسين مقعداً، المغص والتقطيع يفتل بطني والعينين والرأس، فلا تؤخر باحتباسك عني فسوف تعلم أني سأموت وتبقى بلا أنا، فعلت موفقاً إن شاء الله.\rعملت يا طبيب بوصفك فلم يفد\rوصف حجاج بن هرون الكاتب لحنين النصراني علة به، فأمره أن يؤخر غداءه ويأخذ في آخر الليل دواء وصفه له، فكتب إليه حجاج من غد: بسم الله الرحمن الرحيم، وأتم نعمته عليك، شربت الدواء وأكلت قليل كسرة واختلف أحمر مثل السلق مغصاً، فرأيك في إنكار ذلك على بطني، فعلت إن شاء الله.\rرسالة مختصرة إلى صديق\rوكتب بعضهم إلى صديق له: بسم الله الرحمن الرحيم، وجعلني الله فداءك، لولا علة نسيتها لسرت إليك حتى أعرفك بنفسي والسلام.\rرسالة اعتذار\rوكتب المتوكل إلى محمد بن عبد الله يطلب فهداً فكتب إليه: نجوت عند مقام لا إله إلا الله وصلى الله على سيدنا محمد، فديته إن كان عندي مما طلبته وزن دانق، لا فهد ولا نمر، فلا تظن يا سيدي إني أبخل عليك بالقليل.\rوكتب معاوية بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك: قد بعثت إليك خزاً أحمر وأحمى.\rنحن في خير ولكن قتل أكثر الأسرة\rوكتب رجل من البصرة إلى أبيه: كتبت إليك يا أبت نحن كما يسرك الله عونه وقوته، لم يحدث علينا بعدك إلا كل خير، إلا أن حائطاً لنا وقع على أمي وأخي الصغير وأختي والجارية والحمار والديك والشاة ولم يفلت غيري.\rوكتب أبو كعب إلى منزله كتاباً عنوانه: من أبي كعب يدفع عنوانه في عياله إن شاء الله.\rرسالة من ولد ملك","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وكتب بعض ولد الملوك إلى بعض: استوهب الله المكاره فيك برحمته، أنا وحق جدي رسول الله الذي لا إله إلا هو، أحبك أشد من جدي المتوكل، فقد بلغني أنه قد جاءك من النبيذ شيء كثير كثير شطراً، وأنا أحبه شديد شديد شطراً آخر، وبحياتي عليك ألا بعثت إلي دستجة أو خمس دبات أو ستة أو سبعة أو أكثر جياد بالغة وإلا فثلاث خماسيات ولا تردني فأحرد موفقاً إن شاء الله.\rالباب الخامس عشر\rفي ذكر المغفلين من المؤذنين\rعن أبي بكر النقاش قال: حدثنا أن أعرابياً سمع مؤذناً كان يقول: أشهد أن محمداً رسول الله بالنصب فقال: ويحك فعل ماذا؟ وعن محمد بن خلف قال: قيل لمؤذن ما يسمع أذانك فلو رفعت صوتك، فقال: إني لأسمع صوتي من ميل. وقال بعضهم: رأيت مؤذناً يؤذن ثم عدا، فقلت: إلى أين؟ فقال: أن أحب أعرف إلى أين يبلغ صوتي.\rوأذن مؤذن فقيل له: ما أحسن صوتك؟ فقال: إن أمي كانت تطعمني البلادة وأنا صغير. يريد البلادر. وعن شريح بن يزيد قال: كان سعيد بن سنان المهدي مؤذناً بجامع حمص، وكان شيخاً صالحاً يسحر الناس في رمضان فيقول في تسحيره: استحثو قديراتكم، عجلوا في أكلكم قبل أن أأذن فيسخم الله وجوهكم وتحردوا.\rالباب السادس عشر\rفي ذكر المغفلين من الأئمة\rيحفظ مكان الإمام حتى يجيء\rعن أبي العيناء قال: كان المدني في الصف من وراء الإمام، فذكر الإمام شيئاً فقطع الصلاة وقدم المدني ليؤمهم، فوقف طويلاً، فلما أعيا الناس سبحوا له وهو لا يتحرك فنحوه وقدموا غيره، فعاتبوه فقال: ظننته يقول لي: احفظ مكاني حتى أجيء.\rكلهم أعداء لا نبالي بهم\rوعن محمد بن خلف قال: مر رجل بإمام يصلي بقوم فقرأ: آلم غلبت الترك، فلما فرغ قلت: يا هذا، إنما هو \" غلبت الروم \" فقال: كلهم أعداء لا نبالي من ذكر منهم.\rالأعمش يصلي خلف إمام ثقيل\rوعن مندل بن علي قال: خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر، فمر بمسجد بني أسد وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل يصلي، فافتتح الإمام الركعة الأولى بالبقرة ثم في الركعة الثانية آل عمران، فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقي الله، أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" من أم الناس فليخفف فإن خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة \" . فقال الإمام قال الله عز وجل: \" وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين \" . فقال الأعمش: أنا رسول الخاشعين إليك بأنك ثقيل.\rتصحيح الخطأ بالرفس\rوعن المدائني قال: قرأ إمام ولا الظالين بالظاء المعجمة، فرفسه رجل من خلفه، فقال الإمام: آه ضهري، فقال له رجل: يا كذا وكذا خذ الضاد من ضهرك واجعلها في الظالين وأنت في عافية، وكان الراد عليه طويل اللحية.\rلا تطل في صلاتك أيها الإمام\rقال الجاحظ: أخبرني أبو العنبس قال: كان رجل طويل اللحية أحمق جارنا، وكان أقام بمسجد المحلة يعمره ويؤذن فيه ويصلي، وكان يعتمد السور الطوال ويصلي بها، فصلى ليلة بهم العشاء فطول، فضجوا منه، وقالوا: اعتزل مسجدنا حتى نقيم غيرك فإنك تطول في صلاتك وخلفك الضعيف وذو الحاجة، فقال: لا أطول بعد ذلك، فتركوه، فلما كان من الغد أقام وتقدم فكبر وقرأ الحمد، ثم فكر طويلاً وصاح فيهم: إيش تقولون في عبس؟ فلم يكلمه أحد إلا شيخ أطول لحية منه وأقل عقلاً، فإنه قال: كيسة مر فيها.\rإمام لا يحسب\rوقرأ إمام في صلاته وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه خمسين ليلة فجذبه رجل وقال: ما تحسن تقرأ ما تحسن تحسب.\rأطال الإمام فهرب المصلون\rوتقدم إمام فصلى فلما قرأ الحمد افتتح بسورة يوسف، فانصرف القوم وتركوه، فلما أحس بانصرافهم قال: سبحان الله! \" قل هو الله أحد \" . فرجعوا فصلوا معه.\rارتج على الإمام فظل يردد\rوقرأ إمام في صلاته: \" إذا الشمس كورت \" فلما بلغ قوله: \" فأين تذهبون \" ، ارتج عيه وجعل يردد حتى كادت تطلع الشمس، وكان خلفه رجل معه جراب فضرب به رأس الإمام وقال: أما أنا فأذهب، وهؤلاء لا أدري إلى أين يذهبون.\rالباب السابع عشر\rفي ذكر المغفلين من الأعراب\rالأعرابي والخياط","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"عن أبي عثمان المازني أنه قال: قدم أعرابي على بعض أقاربه بالبصرة، فدفعوا له ثوباً ليقطع منه قميصاً، فدفع الثوب إلى الخياط فقدر عليه ثم خرق منه، قال: لم خرقت ثوبي؟ قال: لا يجوز خياطته إلا بتخريقه، وكان مع الأعرابي هراوة من أرزن فشج بها الخياط، فرمى بالثوب وهرب، فتبعه الأعرابي وأنشد يقول: الكامل:\rما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... فيما مضى من سالف الأحقاب\rمن فعل علج جئته ليخيط لي ... ثوباً فخرقه كفعل مصاب\rفعلوته بهراوةٍ كانت معي ... فسعى وأدبر هارباً للباب\rأيشق ثوبي ثم يقعد آمناً ... كلا ومنزل سورة الأحزاب\rالكريم لا يرجع في هبته\rوعن الأصمعي أنه قال: مررت بأعرابي يصلي بالناس فصليت معه، فقرأ والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها كلمة بلغت منتهاها لن يدخل النار ولن يراها رجل نهى النفس عن هواها، فقلت له: ليس هذا من كتاب الله، قال: فعلمني، فعلمته الفاتحة والإخلاص، ثم مررت بعد أيام، فإذا هو يقرأ الفاتحة وحدها، فقلت له: ما للسورة الأخرى؟ قال: وهبتها لابن عم لي، والكريم لا يرجع في هبته.\rأعرابي يؤم في البادية\rوعنه أنه قال: كنت في البادية فإذا بأعرابي تقدم فقال: الله أكبر سبح اسم ربك الأعلى، الذي أخرج المرعى، أخرج منها تيساً أحوى ينزو على المعزى ثم قام في الثانية فقال: وثب الذئب على الشاة الوسطى وسوف يأخذها تارة أخرى. أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ألا بلى ألا بلى فلما فرغ قال: اللهم لك عفرت جبيني وإليك مددت يميني فانظر ماذا تعطيني.\rأعرابي يؤدب أمه\rوعنه قال: رأيت أعرابياً يضرب أمه فقلت: يا هذا أتضرب أمك؟ فقال: أسكت فإني أريد أن تنشأ على أدبي.\rدعاء أعرابي حول الكعبة\rوعنه أنه قال: حج أعرابي فدخل مكة قبل الناس وتعلق بأستار الكعبة وقال: اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس.\rأصحاب النحو زنادقة\rوعن أبي الزناد قال: جاء أعرابي إلى المدينة فجالس أهل الفقه ثم تركهم، ثم جالس أصحاب النحو فسمعهم يقولون نكرة ومعرفة، فقال: يا أعداء الله يا زنادقة.\rخصام الطائيين\rوعن العلاء بن سعيد قال: قعد طائي وطائية في الشمس، فقالت له امرأته: والله لئن ترحل الحي غداً لأتبعن قماشهم وأصوافهم، ثم لأنفشنه ولأغسلنه ولأغزلنه، ثم لأبعثنه إلى بعض الأمصار فيباع وأشتري بثمنه بكراً، فأرتحل عليه مع الحي إذا ترحلوا، قال الوج: أفتراك الآن تاركتني وابني بالعراء؟ قالت: أي والله، قال: كلا والله، وما زال الكلام بينهما حتى قام يضربها، فأقبلت أمها فقالت: ما شأنكم، وصرخت: يا آل فلانة أفتضرب ابنتي على كد يديها ورزق رزقها الله، فاجتمع الحي فقالوا: ما شأنكم؟ فأخبروهم بالخبر!! فقالوا: ويلكم، القوم لم يرحلوا وقد تعجلتم الخصومة.\rطلق امرأته لوجه الله\rوعن الأصمعي قال: خرج قوم من قريش إلى أرضهم وخرج معهم رجل من بني غفار، فأصابهم ريح عاصف يئسوا معها من الحياة ثم سلموا، فأعتق كل رجل منهم مملوكاً، فقال ذلك الأعرابي: اللهم لا مملوك لي أعتقه ولكن امرأتي طالق لوجهك ثلاثاً.\rأعرابي يعمل في معمل للذهب\rوكان رجل من الأعراب يعمل في معمل للذهب فلم يصب شيئاً، فأنشأ يقول: الرجز:\rيا رب قدر لي في حماسي ... وفي طلاب الرزق بالتماس\rصفراء تجلو كسل النعاس\rفضربته عقرب صفراء سهرته طول الليلة وجعل يقول: يا رب الذنب لي إذ لم أبين لك ما أريده، اللهم لك الحمد والشكر، فقيل له: ما تصنع أما سمعت قول الله تعالى \" لئن شكرتم لأزيدنكم \" : فوثب جزعاً وقال: لا شكراً لا شكراً.\rالأعرابي وقراءة القرآن\rوسئل أعرابي هل تقرأ من القرآن شيئاً؟ فقرأ أم الكتاب والإخلاص فأجاد، فسئل هل تقرأ شيئاً غيرهما؟ فقال: أما شيئاً أرضاه لك فلا.\rيعتذر من صلاته قاعداً\rقال الأصمعي: ورأيت أعرابياً يصلي في الشتاء قاعداً ويقول: الطويل:\rإليك اعتذاري من صلاتي قاعداً ... على غير طهرٍ مومياً نحو قبلتي\rفما لي ببرد الماء يا رب طاقةٌ ... ورجلاي لا تقوى على طي ركبتي\rولكنني أقضيه يا رب جاهداً ... وأقضيكه إن عشت في وجه صيفتي","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وإن أنا لم أفعل فأنت محكم ... إلهي في صفعي وفي نتف لحيتي\rأعرابي يطلب الرقية\rوعض ثعلب أعرابياً فأتى راقياً فقال الراقي: ما عضك؟ فقال: كلب، واستحى أن يقول ثعلب، فلما ابتدأ بالرقية، قال: وأخلط بها شيئاً من رقية الثعالب.\rوقال بعض الأعراب: لنا تمر تضع التمرة في فيك فتبلغ حلاوتها إلى كعبك.\rأرسل غيره وأرحنا\rوقرأ إمام في صلاته: \" إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه \" فأرتج عليه، وكان خلفه أعرابي فقال: لم يذهب نوح فأرسل غيره وأرحنا.\rأكره أن أثقل على ربي\rوكان أعرابي يقول: اللهم اغفر لي وحدي، فقيل له: لو عممت بدعائك فإن الله واسع المغفرة، فقال: أكره أن أثقل على ربي.\rأدعو لأمي لا لأبي\rدعا أعرابي بمكة لأمه فقيل له: ما بال أبيك؟ قال: ذاك رجل يحتال لنفسه.\rمناجاة أعرابي عند الكعبة\rوقيل إن محمد بن علي عليه السلام رأى في الطواف أعرابياً عليه ثياب رثة وهو شاخص نحو الكعبة لا يصنع شيئاً، ثم دنا من الأستار فتعلق بها ورفع رأسه إلى السماء وأنشأ يقول: الطويل:\rأما تستحي مني وقد قمت شاخصاً ... أناجيك يا ربي وأنت عليم\rفإن تكسني يا رب خفاً وفروة ... أصلي صلاتي دائماً وأصوم\rوإن تكن الأخرى على حال ما أرى ... فمن ذا على ترك الصلاة يلوم\rأترزق أولاد العلوج وقد طغوا ... وتترك شيخاً والداه تميم\rفدعا به، وخلع عليه فروة وعمامة، وأعطاه عشرة آلاف درهم، وحمله على فرس، فلما كان العام الثاني جاء الحج وعليه كسوة جميلة وحال مستقيم، فقال له: أعرابي، رأيتك في العام الماضي بأسوأ حالٍ وأراك الآن ذا بزة حسنة وجمال، فقال: إني عاتبت كريماً فأغنيت.\rمغفل يعاتب ربه\rوكان لبعض المغفلين حمار فمرض الحمار، فنذر إن عوفي حماره صام عشرة أيام فعوفي الحمار فصام، فلما تمت مات الحمار فقال: يا ربت تلهيت بي! ولكن رمضان إلى هنا يجيء والله لآخذن من نقاوته عشرة أيام لا أصومها.\rهرب الأعرابي من الصلاة\rوصلى بعض الأعراب خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي مجرماً فقرأ الإمام: والمرسلات.. إلى قوله: \" ألم نهلك الأولين \" فتأخر البدوي إلى الصف الآخر فقال: \" ثم نتبعهم الآخرين \" فرجع إلى الصف الأوسط فقال: \" كذلك نفعل بالمجرمين \" فولى هارباً وهو يقول: ما أرى المطلوب غيري.\rأعرابي يرى سورة الفيل من الطوال\rوصلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة، فقرأ الإمام سورة البقرة، وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده، فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدأ الإمام بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول: أمس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار، واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل.\rأعرابي صالح ومغفل\rوكان أعرابي يصلي، فأخذ قوم يمدحونه ويصفونه بالصلاح، فقطع صلاته وقال: مع هذا إني صائم!\rأعرابي يقوم الليل\rتذاكر قوم قيام الليل وعندهم أعرابي، فقالوا له: أتقوم بالليل؟ قال: أي والله، قال: فما تصنع؟ قال: أبوك وأرجع أنام.\rيحتفظ بالحجر المعبود في الجاهلية\rوقال إسحاق الموصلي: تذاكر قوم من نزار واليمن أصنام الجاهلية، فقال رجل لهم من الأزد: عندي الحجر الذي كان قومنا يعبدونه، قالوا: وما ترجو به؟ قال: لا أدري ما يكون.\rأفضل الميتات\rوروى أبو عمر الزاهد أن بعض الأعراب قال: اللهم أمتني ميتة أبي! قالوا: وكيف مات أبوك؟ قال: أكل بذجاً وشرب مشعلاً ونام في الشمس فلقي الله وهو شبعان ريان دفئان. البذج الحمل والمشعل الزق.\rالباب الثامن عشر\rالمغفلين من المتحذلقين\rفيمن قصد الفصاحة والإعراب في كلامه من المغفلين\rأنا مولع بالنصب\rعن أبي زيد الأنصاري قال: كنت ببغداد فأردت الإنحدار إلى البصرة، فقلت لابن أخي: إكتر لنا، فجعل ينادي: يا معشر الملاحون، فقلت: ويحك ما تقول جعلت فداك؟ فقال: أنا مولع بالنصب.\rكلام لم يخلق الله له أهلاً","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"عن أبي طاهر قال: دخل أبو صفوان الحمام وفيه رجل مع ابنه، فأراد أن يعرف خالد ما عنده من البيان، فقال: يا بني ابدأ بيداك ورجلاك، ثم التفت إلى خالد فقال: يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله، فقال: هذا كلام لم يخلق الله له أهلاً قط.\rنصيحة نحوي لمحتضر\rوعن أبي العيناء عن العطوي الشاعر أنه دخل إلى رجل عندنا بالبصرة وهو يجود بنفسه، فقال له: يا فلان قل: لا إله إلا الله وإن شئت فقل: لا إله إلا الله والأولى أحب إلى سيبويه، ثم اتبع أبو العيناء ذاك بأن قال: سمعتم ابن الفاعلة يعرض أقوال النحويين على رجل يموت.\rكلما كلمتك خالفتني\rوعن عبد الله بن صالح العجلي قال: أخبرني أبو زيد النحوي قال: قال رجل للحسن: ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه؟ فقال الحسن: ترك أباه وأخاه. فقال الرجل: فما لأباه وأخاه؟ فقال الحسن: فما لأبيه وأخيه؟ فقال الرجل للحسن: أراني كلما كلمتك خالفتني.\rفي التعزية قولان\rوعن ابن أخي شعيب بن حرب قال: سمعت ابن أخي عمير الكاتب يقول وهو يعزي قوماً: آجركم الله وإن شئتم أجركم الله، كلاهما سماعي من الفراء.\rالكسائي يحسن اللغة والأدب\rوعن سلمة قال: كان عند المهدي مؤدب يؤدب الرشيد فدعاه يوماً المهدي وهو يستاك فقال: كيف تأمر من السواك؟ قال: استك يا أمير المؤمنين، فقال المهدي: إنا لله، ثم قال: التمسوا من هو أفهم من هذا، قالوا: رجل يقال له علي بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة قدم من البادية قريباً فلما قدم على الرشيد قال له: يا علي، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: كيف تأمر من السواك؟ قال: سك يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت وأصبت. وأمر له بعشرة آلاف درهم.\rلم يفهم الخليفة قصد الشيخ\rوقد روينا عن الوليد أنه قال لرجل: ما شأنك؟ فقال الرجل: شيخ نايفي، فقال عمر بن عبد العزيز: إن أمير المؤمنين يقول لك ما شأنك؟ فقال: ختني ظلمني، فقال الوليد: ومن ختنك؟ فنكس الأعرابي رأسه وقال. ما سؤال أمير المؤمنين عن هذا؟ فقال عمر: إنما أراد أمير المؤمنين من ختنك؟ فقال: هذا، وأشار إلى رجل معه.\rأمير كثير اللحن\rوعن أبي معمر عن أبيه قال: كان أمير على الكوفة من بني هاشم، وكان لحاناً، فاشترى دوراً من جيرانه ليزيدها في داره، فاجتمع إليه جيرانه فقالوا: أصلحك الله، هذا الشتاء قد هجم علينا فأمهلنا إن رأيت حتي يقبل الصيف ونتحول، قال: لسنا بخارجيكم يريد بمخرجيكم.\rالباء يجب أن تجر دائماً\rوعن ميمون بن هرون قال: قال رجل لصديق له: ما فعل فلان بحماره؟ قال: باعه، قال: قل باعه قال: فلم قلت بحماره؟ قال: الباء تجر، قال: فمن جعل باءك تجر وبائي ترفع.\rمن أفسد بيان الصبي\rوعن سعيد بن أحمد قال: دعاني محمد بن أحمد بن الخصيب يوماً فأقمنا عنده، فقال لابن له صغير: يا عبد الله اخدم عماك، فقال: اخدم عمي، قالوا: يقول لك اخدم عمك وتلحن؟ فقلت له: جعلت فداك، أنت أعلم الناس بالنحو فمن أفسد بيان هذا الصبي؟ قال: من قبل أمه.\rوعن أبي عبد الله أحمد بن فتن قال: دعاني إنسان من جيرانا فوجه إلى البقال: وجه إلي جزراً بدانقان، فقلت: سبحان الله ما هذا؟ قال: أردت أن يهابني.\rالنحو أشد عليه من موت أبيه\rوقدم على ابن علقمة النحوي ابن أخ له فقال له: ما فعل أبوك؟ قال: مات: قال: وما فعلت علته؟ قال: ورمت قدميه، قال: قل قدماه، قال: فارتفع الورم إلى ركبتاه، قال: قل ركبتيه فقال: دعني يا عم فما موت أبي بأشد علي من نحوك هذا.\rالنحوي وبائع الباذنجان\rووقف نحوي على رجل فقال: كم لي من هذا الباذنجان بقيراط؟ فقال: خمسين فقال النحوي: قل خمسون، ثم قال: لي أكثر، فقال: ستين، قال: قل: ستون، ثم قال: لي أكثر، فقال: إنما تدور على مئون وليس لك مئون.\rلا لي لو ما حضر\rولقي رجلاً من أهل الأدب، وأراد أن يسأله عن أخيه، وخاف أن يلحن، فقال: أخاك أخوك أخيك ها هنا؟ فقال الرجل: لا، لي، لو، ما هو حضر.\rمتى يقال أبو فلان وأبا فلان؟","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وسمعت شيخنا أبا بكر محمد بن عبد الباقي البزار يقول: قال رجل لرجل: قد عرفت النحو، إلا إني لا أعرف هذا الذي يقولون: أبو فلان وأبا فلان وأبي فلان. فقال له: هذا أسهل الأشياء في النحو، إنما يقولون: أبا فلان لمن عظم قدره، وأبو فلان للمتوسطين، وأبي فلان للرذلة.\rإذ اجتمع لحانان\rوعن الأصمعي عن عيسى بن عمر قال: كان عندنا رجل لحان، فلقي رجلاً مثله فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند أهلونا فتعجب منه وحسده وقال: أنا أعلم من أين أخذتها: أخذتها من قوله تعالى: \" شغلتنا أموالنا وأهلونا \" .\rوعن أبي القاسم الحسن قال: كتب بعض الناس كتبت من طيس يريد طوس فقيل له في ذلك فقال: لأن من تخفض ما بعدها، فقيل: إنما تخفض حرفاً واحداً لا بلداً له خمسمائة قرية.\rيزين الرجال علمهم لا مظهرهم\rقال أبو الفضل بن المهدي: قال لي أبو محمد الأزدي: واظب على العلم فإنه يزين الرجال، كنت يوماً في حلقة أبي سعيد يعني السيرافي فجاء ابن عبد الملك خطيب جامع المنصور وعليه السواد والطويلة والسيف والمنطقة، فقام الناس إليه وأجلوه، فلما جلس قال: لقد عرفت قطعة من هذا العلم وأريد أن أستزيد منه، فأيهما خير سيبويه أو الفصيح؟ فضحك الشيخ ومن في حلقته ثم قال: يا سيدنا محبرة اسم أوفعل أو حرف؟ فسكت ثم قال: حرف. فلما قام لم يقم له أحد.\rفصل\rفي عدم مخاطبة العوام بالإعراب\rوقد تكلم قوم من النحويين بالإعراب مع العوام فكان ذلك من جنس التغفيل وإن كان صواباً لا ينبغي أن يكلم كل قوم إلا بما يفهمون.\rلا يخاطب العامة بالنحو\rقال ابن عقيل: كان شيخنا أبو القاسم بن برهان الأسدي يقول لأصحابه: إياكم والنحو بين العامة فإنه كاللحن بين الخاصة. قال ابن عقيل: وتعليل هذا أن التحقيق بين المحرفين ضائع، وتضييع العلم لا يحل، ولهذا روي: حدثوا الناس بما يعقلون أتحبون أن يكذب على الله ورسوله؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" يا أبا عمير ما فعل النغير \" ولعب مع الحسن والحسين، وإنما نسب المعلمون للحماقة لمعاملتهم الصبيان بالتحقيق.\rهرب المتقاضيان من القاضي الفصيح\rقال الأصمعي: كان يحيى بن معمر قاضياً بخراسان، فتقدم إليه رجل وامرأته فقال يحيى للرجل: رأيت إن سألتك حق شكرها وشبرك إن شاءت تطلها وتضهلها، قال: يقول الرجل لامرأته والله ما أدري ما يقول، قومي حتى ننصرف. الشكر: الفرج والشبر: النكاح وتطلها: تبطل حقها وتضهلها: تعطيها حقها قليلاً قليلاً. وكذلك قال عيسى بن عمر ليوسف بن عمر وهو يضربه بالسياط: والله إن كانت إلا أثياباً في اسيفاط قبضها عشاروك. قال ابن قتيبة: ومثل هذا يستقبح والأدب غض فكيف اليوم؟\rنحوي في كنيف\rوقع نحوي في كنيف فصاح به الكناس: أنت في الحياة. قال: ابغ لي سلماً وثيقاً وامسكه امساكاً رفيقاً ولا بأس علي، فقال له: لو كنت تركت الفضول يوماً لتركته الساعة وأنت في الخرا إلى الحلق.\rنحوي عند بائع بطيخ\rوقف نحوي على صاحب بطيخ فقال: بكم تلك وذانك الفاردة؟ فنظر يميناً وشمالاً ثم قال: اعذرني فما عندي شيء يصلح للصفع.\rنحوي عند زجاج\rوقف نحوي على زجاج فقال: بكم هاتان القنينتان اللتان فيهما نكتتان خضراوتان؟ فقال الزجاج: \" مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان \" .\rنحوي عند قصاب\rوعن أبي زيد النحوي قال: وقفت على قصاب وعنده بطون، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بدرهمان يا ثقيلان.\rوعن أحمد بن محمد الجوهري قال: سمعت أبا زيد النحوي، قال: وقفت على قصاب وقد أخرج بطنين سمينين فعلقهما، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان. ففرت لئلا يسمع الناس فيضحكون.\rنحوي عند نخاس\rقال: حدثنا أبو حمزة المؤدب قال: حدثنا أحمد بن محمد القزويني وكان شاعراً أنه دخل سوق النخاسين بالكوفة فقعد إلى نخاس فقال: يا نخاس اطلب لي حماراً لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر، إن أقللت علفه صبر وإن أكثرت علفه شكر، لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري، إذا خلا في الطريق تدفق وإذا أكثر الزحام ترفق، فقال له النخاس بعد أن نظر إليه ساعة: دعني، إذا مسخ الله القاضي حماراً اشتريته لك.\rحدثنا بعض أصحابنا قال: قلت لبقال: عندك بسر فرساً؟ قال: عندي قرعة.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"نحوي عند طبيب\rوعن إسحاق بن محمد الكوفي قال: جاء أبو علقمة إلى عمر الطبيب فقال: أكلت دعلجاً فأصابني في بطني سجح، فقال: خذ غلوص وخلوص، فقال أبو علقمة: وما هذا؟ قال: وما الذي قلت أنت؟ كلمني بما أفهم، قال: أكلت زبداً في سكرجة فأصابني نفخ في بطني، فقال: خذ صعتراً.\rودخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب، فقال: امتع الله بك، إني أكلت من لحوم هذه الجوازم فطسئت طسأة فأصابني وجع من الوالبة إلى ذات العنق، فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الحلب والشراسيف فهل عندك دواء؟ قال: نعم خذ حرقفاً وسلقفاً وسرقفاً فزهزقه وزقزقه واغسله بماء روث واشربه، فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك هذا، فقال: أفهمتك كما أفهمتني.\rنحوي عند جرار\rقال: حدثنا أبو عثمان عن أبي حمزة المؤدب قال: دخل أبو علقمة النحوي سوق الجرارين بالكوفة، فوقف على جرار فقال، أجد عندك جرة لا فقداء ولا دباء ولا مطربلة الجانب، ولتكن نجبة خضراء نضراء قد خف محملها وأتعبت صانعها، قد مستها النار بألسنتها، أن نقرتها طنت، وإن أصابتها الريح رنت؟ فرفع الجرار رأسه إليه ثم قال له: النطس بكور الجروان أحر وجكى، والدقس باني والطبر لري شك لك بك، ثم صاح الجرار: يا غلام شرج ثم درب وإلى الوالي فقرب، يا أيها الناس، من بلي بمثل ما نحن فيه؟ وأنشد لثعلب. السريع:\rإن شئت أن تصبح بين الورى ... ما بين شتام ومغتاب\rفكن عبوساً حين تلقاهم ... وكلم الناس بإعراب\rالباب التاسع عشر\rفي ذكر من قال شعراً من المغفلين\rأنشد بعض الحمقى\rعن المبرد قال: قال الجاحظ: أنشدني بعض الحمقى: مجزوء الرمل:\rإن داء الحب سقمٌ ... ليس يهنيه القرار\rونجا من كان لا يع ... شق من تلك المخازي\rفقلت: إن القافية الأولى راء والثاني زاي؟ فقال: لا تنقط شيئاً، فقلت: إن الأولى مرفوعة والثانية مكسورة، فقال: أنا أقول تنقط وهو يشكل.\rألجاته ضرورة الشعر إلى الطلاق\rوحكى بعضهم: قال: اجتمعنا ثلاثة نفر من الشعراء في قرية تسمى طيهاثا فشربنا يومنا، ثم قلنا: ليقل كل واحد بيت شعر في وصف يومنا فقلت: نلنا لذيذ العيش في طيهاثا، فقال الثاني: لما احتثثنا القدح احتثاثا فارتج على الثالث فقال: امرأته طالق ثلاثا ثم قعد يبكي على امرأته ونحن نضحك عليه.\rالأمير كسنور وأعداؤه كالفئران\rعن أبي الحسن علي بن منصور الحلبي قال: كنت أحضر مجلس سيف الدولة فحضرته وقد انصرف من غزو عدو له ظفر به، فدخل الشعراء ليهنئوه فدخل رجل وأنشد: الطويل:\rوكانوا كفأرٍ وسوسوا خلف حائطٍ ... وكنت كسنورٍ عليهم تسلقا\rفأمر سيف الدولة بإخراجه، فقام على الباب يبكي، فأخبر سيف الدولة ببكائه فأمر برده فقال: ما لك تبكي؟ فقال: قصدت مولانا بكل ما أقدر عليه فلما خاب أملي وقابلني بالهوان ذلت نفسي فبكيت، فقال له سيف الدولة: ويلك من يكون له مثل هذا النثر يكون له ذلك النظم! فكم أملت؟ قال: خمس مائة درهم فأمر له بألف درهم.\rشعر تستحق أم قائله الطلاق\rعن الصولي، قال لمحمد بن الحسن ابن فقال له: إني قد قلت شعراً، قال: انشدنيه، قال: فإن أجدت تهب لي جاريةً أو غلاماً؟ قال: أجمعهما لك. فأنشده: مجزوء الكامل:\rإن الديار طيفا ... هيجن حزناً قد عفا\rأبكينني لشقاوتي ... وجعلن رأسي كالقفا\rفقال: يا بني، والله ما تستاهل جاريةً ولا غلاماً، ولكن أمك مني طالق ثلاثاً إذا ولدت مثلك.\rمنا الوزير ومنا الأمير ومنا أنا\rقال أبو سجادة الفقيه في شعر له: المتقارب:\rومنا الوزير ومنا الأمير ... ومنا المشير ومنا أنا\rيقع التغفيل من فطناء الشعراء\rوقد وقع شيء يشبه التغفيل من فطناء الشعراء، قال: فإن البحتري دخل على بعض من يمدحه فأنشده: لك الويل من ليل تطاول آخره فقال الممدوح: لك الويل والحرب.\rومدح رجل معن بن زائدة فقال: الطويل:\rأتيتك إذا لم يبق غيرك جابر ... ولا واهب يعطي اللها والرغائبا\rفقال معن: ليس هذا مدحاً، وهلا قلت كما قال أخو بني تيم لمالك بن مسمع: الخفيف:","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"قلدته عرى الأمور نزار ... قبل أن تملك السراة النحورا\rالباب العشرون\rفي ذكر المغفلين من القصاص\rالقصاص سيفويه\rفمنهم سيفويه القاص، كان يضرب به المثل في التغفيل: عن محمد بن العباس بن حيويه قال: قيل لسيفويه قد أدركت الناس فلم لم تحدث؟ قال: اكتبوا، حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم بن عبد الله مثله سواء، قالوا له: مثل إيش؟ قال: كذا سمعنا وكذا نحدث.\rعن ابن خلف قال: جاء يوماً رجل من عرس، فسأله سيفويه: ما أكل؟ فأقبل يصف له، فقال: ليت ما في بطنك في حلقي.\rتمنيات قصاص\rوقال ابن خلف: قال عبد العزيز القاص: ليت أن الله لم يكن خلقني وأني الساعة أعور، فحكيت ذلك لابن غياث، فقال: بئس ما قال، ووددت والله الذي لا إله إلا هو، أن الله لم يكن خلقني وإني الساعة أعمى مقطوع اليدين والرجلين.\rمن غفلات سيفويه\rوروى أبو العباس بن مشروح قال: كان سيفويه اشترى لمنزله دقيقاً بالغداة وراح عشاء يطلب الطعام، فقالوا: لم نخبز، لم يكن عندنا حطباً، قال: كنتم تخبزونه فطيراً.\rوحكى أبو منصور الثعالبي: أن رجلاً سأل سيفويه عن الغسلين في كتاب الله تعالى فقال: على الخبير سقطت، سألت عنه شيخاً فقيهاً من أهل الحجاز فما كان عنده قليل ولا كثير.\rوقف سيفويه راكباً على حمار في المقابر، فنفر حماره عند قبر منها، فقال: ينبغي أن يكون صاحب هذا القبر بيطاراً.\rوقرأ سيفويه ثم في سلسلة ذرعها تسعون ذراعاً، فقيل له قد زدت عشرين، فقال: هذه خلقت لبغاء ووصيف، فأما أنتم فيكفيكم شريط بدانق ونصف. وقرأ قارىء بين يديه \" كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً \" فقال: ماذا لقي القوم والله من أجل صلاتهم بالليل.\rوقرأ القارىء: \" كأنهن الياقوت والمرجان \" فقال: هؤلاء خلاف نسائكم الفجار.\rقيل لسيفويه إن اشتهى أهل الجنة عصيدة كيف يعملون؟ قال: يبعث الله لهم أنها دبس ودقيق وأرز. ويقال: اعملوا وكلوا واعذرونا.\rالقصاص أبو أحمد التمار\rوعن محمد بن خلف، قال أبو أحمد التمار في قصصه: لقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الجار حتى قال فيه قولاً أستحي والله أن أذكره.\rيروي العلم ولا يعمل به\rقال ابن خلف: قص قاص بالمدينة فقال: رأى أبو هريرة على ابنته خاتم ذهب، فقال: يا بنية لا تتخمي بالذهب فإنه لهب، فبينا هو يحدثهم إذ بدت كفه فإذا فيها خاتم ذهب، فقالوا له: تنهانا عن لبس الذهب وتلبسه؟ فقال: لم أكن ابنة أبي هريرة.\rيفسر القرآن برأيه\rعن محمد بن الجهم أنه قال: سمعت الفراء يقول: كان عندنا رجل يفسر القرآن برأيه فقيل له: \" أرأيت الذي يكذب بالدين \" فقال: رجل سوء الله، فقيل: \" فذلك الذي يدع اليتيم \" ، فسكت طويلاً، ثم قال: من هذا عجبت.\rاسم الذئب الذي لم يأكل يوسف\rوعن عبد الرحمن بن محمد الحنفي قال: قال أبو كعب القاص في قصصه: كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا، فقالوا له: فإن يوسف لم يأكله الذئب، قال: فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.\rقال: حكاها الجاحظ، عن أبي علقمة القاص، قال: كان اسم الذئب حجوناً.\rسورة الإخلاص تحتاج إلى مجلسين\rعن العلاء بن صالح قال: كان عبد الأعلى بن عمر قاصاً، فقص يوماً، فلما كاد مجلسه ينقضي قال: إن ناساً يزعمون أني لا أقرأ من القرآن شيئاً، وأني لا أقرأ منه الكثير بحمد الله، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم \" قل هو الله أحد \" فارتج عليه فقال: من أحب أن يشهد خاتمة السورة فليحضرنا إلى مجلس فلان.\rغفلة الواعظ\rحكى أبو محمد التميمي أن أبا الحسن السماك الواعظ دخل عليهم يوماً وهم يتكلمون في أبابيل، فقال: في أي شيء أنتم؟ فقالوا: نحن في ألف أبابيل هل هو ترون أنه بلبل عليهم عيشهم! فضحك القوم من ذلك.\rدعاء غريب\rجاء رجل إلى قاص وهو يقرأ: \" يتجرعه ولا يكاد يسيغه \" فقال: اللهم اجعلنا ممن يتجرعه ويسيغه.\rالقصاص الأحمق","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"قال الجاحظ: سمعت قاصاً أحمق وهو يقص حديث موسى وفرعون وهو يقول: لما صار فرعون في وسط البحر في الطريق اليابس، فقال الله للبحر: انطبق، فما زال حتى علاه الماء، فجعل فرعون يضرط مثل الجاموس نعوذ بالله من ذلك الضراط. قال: وسمعت قاصاً بالكوفة يقول: والله لو أن يهودياً مات وهو يحب علياً ثم دخل النار ما ضره حرها.\rكيف يقضي الأحمق على الشيطان\rقال بعض القصاص: يا معشر الناس، إن الشيطان إذا سمي على الطعام والشراب لم يقربه، فكلوا خبز الأرز المالح ولا تسموا، فيأكل معكم ثم اشربوا الماء وسموا حتى تقتلوه عطشاً.\rالقصاص أبو سالم\rكان أبو سالم القاص يقص يوماً قال: يابن آدم يابن الزانية أما تستحي من الملك الجليل حتى تقدم على العمل القبيح؟ وسرق باب أبي سالم القاص جاء إلى باب المسجد وقلعه، قالوا: ما تصنع؟ قال: اقلع هذا الباب فإن صاحبه يعلم من قلع بابي.\rلا تسألوا عن أشياء\rسئل بعض الوعاظ: لم لم تنصرف أشياء؟ فلم يفهم ما قيل له، ثم سكت ساعة فقال: تسأل سؤال الملحدين لأن الله يقول: \" لا تسألوا عن أشياء \" .\rدعاؤه يشمل كل شيء\rقال بعض الأشياخ: إنه كتب في رقعة إلى بعض القصاص يسأله الدعاء لامرأة حامل فقرأ الرقعة ثم قلبها وفي ظهرها صفة دواء قد كتبه طبيب وفيه قنبيل وخشيرك وافتيمون ونحو هذا، فظنها كلمات يسأل بها، فدعا وجعل يقول: يا رب قنبيل، يا رب خشيرك ويا رب افتيمون إلى أن أنهى ما ذكر.\rالباب الحادي والعشرون\rفي ذكر المغفلين من المتزهدين\rأبو عبد الله المزابلي\rعن علي بن المحسن التنوخي قال: كان عندنا بجبل اللكام رجل يسمى أبو عبد الله المزابلي يدخل البلد بالليل فيتتبع المزابل فيأخذ ما يجده ويغسله ويقتاته ولا يعرف قوتاً غيره، أو يتوغل في الجبل فيأكل من الثمرات المباحات، وكان صالحاً مجتهداً إلا أنه كان قليل العقل، وكان بأنطاكية موسى الزكوري صاحب المجون، وكان له جار يغشى المزابل، فجرى بين موسى الزكوري وجاره شر، فشكاه إلى المزابلي فلعنه في دعائه فكان الناس يقصدونه في كل جمعة فيتكلم عليهم ويدعو، فلما سمعوه يلعن ابن الزكوري جاء الناس إلى داره لقتله فهرب ونهبت داره، فطلبه العامة فاستتر فلما طال استتاره قال: إني سأحتال على المزابلي بحيلة أتخلص بها فأعينوني، فقالوا له: ما تريد؟ قال: أعطوني ثوباً جديداً وشيئاً من مسك وناراً وغلماناً يؤنسوني الليلة في هذا الجبل، قال: فأعطيته ذلك، فلما كان نصف الليل صعد فوق الكهف الذي يأوي فيه المزابلي فبخر بالند ونفخ المسك فدخلت الرائحة إلى كهف أبي عبد الله المزابلي، فلما اشتم المزابلي تلك الرائحة وسمع الصوت قال: ما لك عافاك الله ومن أنت؟ قال: أنا جبرائيل أرسلني ربي، فلم يشك المزابلي في صدق القول وأجهش بالبكاء والدعاء، فقال: يا جبرائيل ومن أنا حتى يرسلك الله إلي؟ فقال: الرحمن يقرئك السلام ويقول لك: موسى الزكوري غداً رفيقك في الجنة. فصعق أبو عبد الله فتركه موسى فرجع، فلما كان من الغد كان يوم الجمعة أقبل المزابلي يخبر الناس برسالة جبرائيل ويقول: تمسوا بابن الزكوري واسألوه أن يجعلني في حل واطلبوه لي، فأقبل العامة إلى دار ابن الوكوري يطلبونه ويستحلونه.\rضرس الكافر مثل أحد\rعن أبي النقاش عن شيخ له قال: كنت في جامع واسط ورجلان يحدثان في حديث جهنم، فقال أحدهما: بلغني أن الله عز وجل يعظم خلق الكافر حتى يكون ضرسه مثل أحد، فقال له الآخر: ليس هذا أمره. وإلى جانبهما شيخ متأله كثير الصلاة فالتفت إليهما فقال: لا تنكروا هذا، إن الله على كل شيء قدير، وتصديق ما كنتما فيه كتاب الله، قال: وما ذاك يا عم؟ قال: قوله تعالى: فأولئك يبدل الله سنانهم خشبات فهو ما يبدل السن خشبة إلا وهو قادر على أن يجعله مثل أحد.\rكيف استراح من الشك\rعن الزهري قال: بلغني عن حجاج الشاعر أنه مر يوماً في درب وفي آخره ميزاب، قال: أصابني لم يصبني أصابني، فلما طال عليه ذلك، جاء وجلس تحته وقال: استرحت من الشك.\rالزاهد المغفل\rعن أبي علي الطائي قال: قرأ رجل عند بعض المتزهدين وكان مغفلاً: \" وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه \" فقال: دعنا من آيات الفجار.\rتواضع عجيب غريب","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"عن محمد المخرمي قال: كنا في مجلس فشممت رائحة أنكرتها، فنظرت فإذا رجل قد وضع في شاربه عذرة، فقلت له: ما هذا؟ قال: تواضعاً لربي عز وجل.\rالتقي العاقل لا يتباهى بتقواه\rقال طاهر بن الحسين للمروزي: منذ كم دخلت العراق؟ قال: منذ عشرين سنة وإني أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة، قال طاهر: سألتك عن مسألة فأجبتني عن مسألتين.\rآية سببت له الخشوع والوجد\rعن أبي عثمان الجاحظ قال: أخبرني يحيى بن جعفر قال: كان لي جار من أهل فارس وكان بلحية ما رأيت أطول منها قط، وكان طول الليل يبكي، فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه وهو يشهق ويضرب على رأسه وصدره ويردد آية من كتاب الله تعالى ، فلما رأيت ما نزل به قلت لأسمعن هذه الآية التي قتلت هذا وأذهب نومي، فتسمعت عليه فإذا الآية \" يسألونك عن المحيض قل هو أذى \" فعلمت أن طول اللحية لا يخلف.\rلا أترك تسبيحاً تعلمته\rوعنه، قال: أخبرني النظام قال: مررت بناحية باب الشام فرأيت شيخاً قاعداً على باب داره وبين يديه حصى ونوى، وهو يسبح ويعد بهما ويقول: حسبي الله حسبي الله، فقلت: يا عم ليس هذا هو التسبيح، قال: كيف هو التسبيح عندك؟ قلت: سبحان الله، قال: يا أحمق هذا تسبيح تعلمته بعبادان منذ ستين سنة أسبح به، فاتركه لقولك يا جهل.\rدعاء المغفل\rوقال: رأيت أبا محمد السيرافي، وكان طويل اللحية يدعو ربه وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: يا منقذ الموتى، ومنجي الغرقى، وقابل التوبات، وراحم العثرات، أنت تجد من ترحمه غيري وأنا لا أجد من يعذبني سواك.\rدعاء الله والملائكة والناس\rقال: رأيت أبا سعيدي البصري يدعو ربه، وكان طويل اللحية أحمق، وهو يقول: يا رباه، يا سيداه، يا مولاه، يا جبرائيل، يا إسرافيل، يا ميكائيل، يا كعب الأحبار يا أويس القرني بحق محمد وجرجيس عليك، ارخص أمتك على الدقيق.\rخشوع الحمقى\rعن بشر بن عبد الوهاب قال: كان يجلس إلى عمود في دمشق رجل جميل الهيئة، فرأيته يوماً وقد سجد ويقول في سجوده: سجد لك خضرتي وحمرتي وصفرتي وبياضي وسوادي، خاشعاً ضارعاً خاضعاً ماصاً لبظر أمه، ومن أنا عندك؟! الزاني ابن الزانية حتى لا تغفر له؟\rالنظر إلى الدنيا بعينين، إسراف\rكان لأبي العتاهية تلميذ تصوف وتزهد وقير إحدى عينيه وقال: النظر إلى الدنيا بعينين إسراف.\rمن كان بين محمد وآله\rقال بعضهم: كان لي عم له سبعو سنة، فسمعته يقول في دعائه: بمن كان بين محمد وآله من النبيين والمرسلين، فقلت له: يا عم، اسمعك تدعو بهذا الدعاء فمن كان بين محمد وآله من النبيين والمرسلين؟ فقال: العشرة الذين بايعوه تحت الشجرة.\rقصة متزهد لا يعرف من هم الأنبياء\rقال بعض معارفنا: إنه حضر في بعض البلاد عند متزهد، وحضر جماعة يتبركون به، منهم قاضي البلاد، فجرى ذكر لوط عليه السلام فقال المتزهد: عليه لعنة الله، فقيل له: ويحك هذا نبي، فقال: ما علمت، ثم التفت إلى القاضي فقال: خذ علي التوبة مما قلت، فتاب، ثم أفاضوا في الحديث فجرى ذكر فرعون فقالوا له: ما تقول فيه؟ فقال: أنا الآن تبت فلا أدخل بين الأنبياء.\rالباب الثاني والعشرون\rفي ذكر المغفلين من المعلمين\rمعاشرة الصبيان سبب للغفلة\rوهذا شيء قل أن يخطىء ونراه مطرداً، ولا نظن السبب في ذلك إلا معاشرة الصبيان، وقد بلغني أن بعض المؤدبين للمأمون أساء أدبه على المأمون وكان صغيراً، فقال المؤمون: ما ظنك بمن يجلو عقولنا بأدبه ويصدأ عقله بجهلنا، ويوقرنا بزكانته ونستخفه بطيشنا، ويشحذ أذهاننا بفوائده ويكل ذهنه بغينا، فلا يزال يعارض بعلمه جهلنا، وبيقظته غفلتنا، وبكماله نقصنا، حتى نستغرق محمود خصاله، ويستغرق مذموم خصالنا، فإذا برعنا في الاستفادة برع هو في البلادة، وإذا تحلينا بأوفر الآداب تعطل من جميع الأسباب، فنحن الدهر ننزع منه آدابه المكتسبة فنستفيدها دونه ونثبت فيه أخلاقنا الغريزية فينفرد بها دوننا، فهو طول عمره يكسبنا عقلاً ويكتسب منا جهلاً، فهو كذبالة السراج ودودة القز.\rقاضٍ لا يقبل شهادة المعلمين\rقال الجاحظ: كان ابن شبرمة لا يقبل شهادة المعلمين. وكان بعض الفقهاء يقول: النساء أعدل شهادة من معلم.\rمعرفة المؤدب بالقراء عجيبة","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"وقد روينا أن الشعبي قال: سمعت أبا بكر يقول: مررت بمؤدب وقد تلا على غلام فريق في الجنة وفريق السعير فقلت: ما قال الله من هذا شيئاً، إنما هو \" فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير \" فقال: أنت تقرأ على حرف أبي عاصم بن علاء الكسائي، وأنا أقرأ على حرف أبي حمزة بن عاصم المدني، قلت: معرفتك بالقراء أعجب وأغرب.\rحيلة المعلم للإمساك بتلميذه\rقال: حدثنا محمد بن خلف قال: قال بعض المجان: مررت ببعض دور الملوك، فإذا أنا بمعلم خلف ستر قائم على أربعة ينبح نبح الكلاب، فنظرت إليه فإذا صبي خرج من خلف الستر، فقبض عليه المعلم، فقلت للمعلم: عرفني خبرك، قال: نعم، هذا صبي يبغض التأديب ويفر، ويدخل إلى الداخل ولا يخرج، وإذا طلبته بكى، وله كلب يلعب به فأنبح له فيظن أني كلبه ويخرج إليه فآخذه.\rلماذا أقرأ الكسائي بالري\rعن الكسائي قال: كان الذي دعاني أن أقرأت بالري أني مررت بمعلم صبيان يقرأ ذواتى أكل خمط وأتل بالتاء فتجاوزته فإذا معلم آخر قد ذكرت له ذلك فقال: أخطأ، الصواب وابل فدعاني إني أقرأت الصبيان.\rقال الجاحظ: قلت لبعض المعلمين: ما لي لا أرى لك عصا؟ قال: لا أحتاج إليها، إنما أقول لمن يرفع صوته أمه زانية فيرفعون أصواتهم وهذا أبلغ من العصاة وأسلم.\rلماذا يضرب معلم غلمانه\rقال: وقلت لمعلم: لم تضرب غلمانك من غير جرم؟ قال: جرمهم أعظم الأجرام، يدعون لي أن أحج، وإن حججت تفرقوا في المكاتب فمتى أحج أنا مجنون؟\rانصرفوا اليوم أيها الصبيان\rقال غلام للصبيان: هل لكم أن يفلتنا الشيخ اليوم؟ قالوا: نعم، قال: تعالوا لنشهد عليه أنه مريض، فجاء واحد منهم فقال: أراك ضعيفاً جداً وأظنك ستحم، فلو مضيت إلى منزلك واسترحت، فقال لأحدهم: يا فلان، يزعم فلان أني عليل، فقال: صدق الله وهل يخفى هذا على جميع الغلمان إن سألتهم أخبروك، فسألهم فشهدوا، فقال لهم: انصرفوا اليوم وتعالوا غداً.\rضرب معلم غلاماً، فقيل: لم تضربه؟ فقال: إنما أضربه قبل أن يذنب لئلا يذنب.\rالجاحظ والمعلم\rقيل: إن معلماً جاء إلى الجاحظ فقال: أنت الذي صنعت كتاب المعلمين تعيبهم؟ قال: نعم، قال: وذكرت فيه بعض المعلمين جاء إلى الصياد وقال: إيش تصطاد طرياً أم مالحاً؟ قال: نعم، قال: ذلك أبله ولو كان فيه ذكاء كان يقف فينظر أن خرج طري علم أو خرج مالح علم.\rالمعلم والصبيان يتصافعون\rقال الجاحظ: مررت بمعلم وصبيانه يتصافعون وبعضهم يصفع المعلم فقلت لهم: ما هذا؟ قال: يكون لي عليهم دين، فقلت له: ينسى ويقضى لا أراه يحصل شيئاً.\rانتقام معلم\rقال: مررت بمعلم وقد كتب لغلام وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه، يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك، فيكيدوا لك كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً فقلت له: ويحك فقد أدخلت سورة في سورة، قال: نعم، إذا كان أبوه يدخل شهراً في شهر، فأنا أيضاً أدخل سورة في سورة فلا آخذ شيئاً ولا ابنه يتعلم شيئاً.\rذهب صبيانه يتصافعون\rقال الجاحظ: ومررت بمعلم صبيان وهو جالس وحده وليس عنده صبيانه فقلت له: ما فعل صبيانك؟ قال: ذهبوا يتصافعون، فقلت: اذهب وانظر إليهم، فقال: إن كان ولابد، فغط رأسك لئلا يحسبوك أنا فيصفعوك حتى تعمى.\rالجمل يعض إذن نفسه\rورأيت معلماً قد جاءه غلامان قد تعلق كل واحد منهما بالآخر، فقال: يا معلم هذا عض أذني، فقال: ما عضضتها وإنما عض نفسه، فقال: يا ابن الخبيثة جمل حتى يعض أذن نفسه؟\rسرق الصبيان خبز المعلم\rقال الجاحظ: من أعجب ما رأيت معلماً بالكوفة وهو شيخ جالس ناحية من الصبيان يبكي، فقلت له: يا عم مم تبكي! قال: سرق الصبيان خبزي.\rلماذا يشتم المعلم\rقال أبو العنبس: كان ببغداد معلم يشتم الصبيان، فدخلت عليه وشيخ معي، فقلنا: لا يحل لك، فقال: ما أشتم إلا من يستحق الشتم، فاحضروا حتى تسمعوا ما أنا فيه، فحضرنا يوماً فقرأ صبي عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون فقال: ليس هؤلاء ملائكة ولا أعراب ولا أكراد. فضحكنا حتى بال أحدنا في سراويله.\rوقرأ عليه آخر وهم الذين يقولون لا تنفقوا إلا من عند رسول الله فقال: يا ابن الفاعلة أتلزم النبي بنفقة مال لا تجب عليه؟","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"شرط بين المعلم والصبيان\rقال بعضهم: مررت بمعلم الصبيان، يضربونه وينتفون لحيته، فتقدمت لأخلصه فمنعني وقال: دعهم، بيني وبينهم شرط، إن سبقتهم إلى الكتاب ضربتهم، وإن سبقوني ضربوني، واليوم غلبني النوم فتأخرت ولكن وحياتك إلا بكرت غداً من نصف الليل وتنظر فعلي بهم، فالتفت إليه صبي وقال: أنا أبات الليلة ها هنا حتى تجيء وأصفعك.\rالمعلم حل المعضلة\rعن أبي الفتح محمد بن أحمد الحريمي قال: كان عندنا بخراسان إنسان قروي فكان له عجل، فدخل داره وأدخل رأسه في جب الماء ليشرب، فبقي رأسه في الجب فجعل يعالج رأسه ليخرجه من الجب فلم يقدر، فاستحضر معلم القرية فقال: قد وقعت واقعة، قال: فما هي؟ فأحضره وأراه العجل فقال: أنا أخلصك أعطني سكيناً. فذبح العجل فوقع رأسه في الجب وأخذ حجراً وكسر الجب، فقال القروي: بارك الله فيك قتلت العجل وكسرت الجب.\rالباب الثالث والعشرون\rفي ذكر المغفلين من الحاكة\rسبب غفلة الحاكة\rعن أبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال: حدثنا سفيان عن أبي هرون يعني موسى بن أبي عيسى أن مريم ذهبت تطلبه يعني عيى فلقيت حائكاً فقال: ذهب هكذا، قال سفيان: كذبها، فقالت: اللهم توهه. فلا تجده إلا تائهاً. وسألت رجلاً خياطاً فأرشدها فدعت له فهو يجلس إليهم.\rوعن موسى بن أبي عيسى أن مريم فقدت عيسى، فدارت تطلبه، فرأت حائكاً فلم يرشدها، فدعت عليه فلا تزال تراه تائهاً، ورأت خياطاً فأرشدها، فدعت له فهو يأنس إليهم ويجلس معهم.\rالباب الرابع والعشرون\rفي ذكر المغفلين على الإطلاق\rجار الجاحظ\rعن أبي العيناء قال: قال لي الجاحظ: كان لنا جار مغفل جداً وكان طويل اللحية فقالت له امرأته: من حمقك طالت لحيتك، فقال: من عير عير.\rقال: وقد رأى على بابه قذراً، فقال: هذا الذي قذر خلفنا إن كان صادقاً فليقذر في وجوهنا حتى نعلم. وولد له ولد فقيل له: ما تسميه؟ فقال: عمر بن عبد العزيز، وهنؤوه به فقال: إنا هو من الله ومنكم.\rدعا الله أن لا يؤاخذ موسى\rوعن أحمد بن عمر البرمكي قال: قال أبو المنذر: مرت بي آية وهي قوله تعالى: \" لا أملك إلا نفسي وأخي \" ، فلم يرض موسى أن ادعى ملك نفسه حتى ادعى ملك أخيه، رحم الله موسى ما إن كان إلا قدرياً صرفاً، أسأل الله أن لا يؤاخذه.\rأفسد بدل أن يصلح\rعن إسماعيل بن زياد قال: نشزت على الأعمش امرأته، وكان يأتيه رجل يقال له: أبو البلاد فصيح يتكلم بالعربية يطلب منه الحديث، فقال له: يا أبا البلاد: إن امرأته قد نشزت علي وغمتني، فادخل عليها وأخبرها بمكاني من الناس وموضعي عندهم، فدخل عليها فقال: إن الله قد أحسن قسمك، هذا شيخنا وسيدنا، وعنه نأخذ ديننا وحلالنا وحرامنا، لا يغرك عموشة عينيه ولا خموشة ساقيه، فغضب الأعمش عليه وقال: أعمى الله قلبك، قد أخبرتها بعيوبي كلها، أخرج من بيتي، فأخرجه.\rزيادة المرء أو نقصه في التكلم\rعن محمد بن سلام قال: قال الشعبي: كان شاب يجلس إلى الأحنف، فأعجبه ما رأى من صمته إلى أن قال له ذات يوم: أود أن تكون على شرف هذا المسجد وإن لك مائة ألف درهم، فقال له: يا ابن أخي، والله إن مائة الألف لمحروص عليها، ولكني قد كبرت وما أقدر على القيام على هذه الشرفة، وقام الفتى، فلما ولى قال الأحنف: الطويل:\rوكأين ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم\rلسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم\rمزاح ابن عمر\rعن نافع قال: كان ابن عمر يمازح جارة له فيقول: خلقني خالق الكرام وخلقك خالق اللئام. فتغضب وتصيح وتبكي ويضحك ابن عمر.\rمن قصص ابن أبي الشوارب\rعن محمد بن الحسن بن زياد عن بعض ولد أبي الشوارب وكان أحمق أن أباه أمره بتقيير حب فقيره من خارج، فقال له أبوه: ما هذا الفعل؟ قال: إذا شئت أن تقلبه فاقلبه. وحكي أن هذا المذكور قد احتلم ليلة في وقت بارد، وكره أن ينغمس في الماء البارد وطلب شيئاً يسخن فيه الماء فلم يجد، فنزع ثوبه وعبر النهر سباحة حتى استعار شيئاً يسخن فيه الماء ورجع سباحة ثم سخن فيه واغتسل.\rأساء المناداة فأوقعوا به","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"عن أبي العيناء أنه قال: رأيت يوماً في الوراقين منادياً مغفلاً في يده مصحف مخلق الأداة، فقلت له: ناد عليه بالبراءة من العيب، وأنا أعني به الأداءة، فأقبل ينادي بالبراءة مما فيه، فأوقعوا به.\rلماذا لم يوتر المغفل\rعن البحتري قال: قال لي السراج: منذ أربعين سنة لم أوتر خلافاً لمن يوجبها، قلت: أنظر إلى تغفيل هذا الرجل كيف ترك واجباً عند قوم، وسنة عند الأكثرين، وما يضر من أوجبها من تركه إياها.\rلا أبيت في هذه البلدة\rعن معمر أنه قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بقوم لهم رواد، فظننت فيهم الخير فجلست إليهم، فإذا هم ينتقصو علي بن أبي طالب ويقعون فيه، فقمت من عندهم، فإذا شيخ يصلي ظننت فيه الخير فجلست إليه، فلما أحس بي وسلم قلت: يا عبد الله ما ترى هؤلاء القوم ينتقصون علياً ويشتمونه، وجعلت أحدثه بمناقبه وأنه زوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو الحسنين وابن عم الرسول، فقال: يا عبد الله، ما لقي الناس من الناس، ولو أن أحداً نجا من الناس، لنجا منهم أبو محمد رحمه الله، هو ذا يشتم وحده. قلت: ومن أبو محمد؟ قال: الحجاج بن يوسف. وجعل يبكي، فقمت عنه وقلت: لا يحل لي أن أبيت في هذه البلدة، فخرجت من يومي.\rأعجب ما أرى في الكوفة\rقال: وفي هذا المعنى قال ابن الماجشون: كان لي صديق مدني فقدته مدة ثم رأيته، فسألته عن حاله فقال: كنت بالكوفة، فقلت: كيف أقمت بها وهم يسبون أبا بكر وعمر؟ فقال: يا أخي قد رأيت منهم أعجب من ذا، قلت: وما هو؟ قال: يفضلون الكباشي على معبد في الغناء، فسمع المهدي بذلك فضحك حتى استلقى.\rالشعير أولاً\rوعن علي بن مهدي قال: مر طبيب بأبي واسع فشكا إليه ريحاً في بطنه، فقال له: خذ الصعتر. فقال: يا غلام دواة وقرطاس، وقال: قلت ماذا أصلحك الله؟ قلت: كف صعتر ومكوك شعير، فقال: لم لم تذكر الشعير أولاً؟ قال: ما علمت أنك حمار إلا الساعة.\rخبير بالبراذين\rوعن ابن خلف قال: كان رجل يعرف بالمسكي يدعي البصر بالبراذين، فنظر يوماً إلى برذون واقف، قد بلع رأس اللجام، فقال: العجب كيف لا يزرعه القيء، أنا لو أدخلت أصبعي في حلقي لما بقي في جوفي شيء، قال: قلت الآن علمت أنك بصير بالبراذين.\rإذا جاء رمضان استويا في العمر\rقال: وسأل أبو نواس أحد الوراقين الذين كانوا يكتبون في حانوت أبي داود: أي أسن أنت أم أخوك؟ قال: إذا جاء رمضان استوينا.\rقال: وسرقت منه دراهم، فقيل له: نرجو أن نكون في ميزانك، فقال: من الميزان سرقت.\rلا أحتاج إلى أحد\rوقيل لسورة الواسطي وأراد سفراً: أحسن الله صحابتك: قال: ما أحتاج، الموضع أقرب من ذلك.\rيموت إن شاء الله\rعن أبي حصين قال: عاد رجلٌ عليلاً فعزاهم فيه، إنه لم يمت، فقال: يموت إن شاء الله.\rإذا طلع الفجر نصف الليل\rوعن أبي عاصم قال: قال رجل لأبي حنيفة: متى يحرم الطعام على الصائم؟ قال: إذا طلع الفجر، قال: وإذا طلع الفجر نصف الليل؟ قال: قم يا أعرج.\rجليس أبي حنيفة\rعن أبي بكر بن مروان قال: كان يجلس إلى أبي حنيفة رجل يطيل الصمت، فأعجب ذلك أبو حنيفة وأراد أن يبسطه، فقال له: يا فتى ما لك لا تخوض فيما نخوض فيه؟ فقال الفتى: متى يحرم على الصائم الطعام؟ فقال أبو حنيفة: أنت رجل أعرف بنفسك.\rجليس أبي يوسف\rوعن طاهر الزهري قال: كان رجل يجلس إلى أبي يوسف فيطيل الصمت، فقال له أبو يوسف: ألا تتكلم؟ قال: بلى، متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غابت الشمس، قال: فإن لم تغب إلى نصف الليل؟ فضحك أبو يوسف وقال: أصبت في صمتك وأخطأت في استدعائي لنطقك، ثم قال: الطويل:\rعجبت لإزراء العيي بنفسه ... وصمت الذي كان بالصمت أعلما\rوفي الصمت ستر للعيي وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما\rاتهم المغفل ربه\rعن أبي الحسن المدني قال: سرق لأبي الجهم بن عطية حمار، فقال: لا والله يا رب، ما أخذ حماري غيرك وأنت تعرف موضعه فاردده علي.\rإنه يعرف لبس أمه\rعن مسعود قال: وجه عمرو بن سلمة ابن قتيبة أخاه ليشتري لأمه كفناً، فقال للبائع: لا تنتخبه فإنها، رحمها الله، كانت رديئة اللبس.\rمسألة غامضة","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"قال الدارقطني: عن أبي الحسين بن عبد الرحيم الخياط قال: كنت جالساً عند أحمد بن الحسين فجاءته امرأة برقعة فيها مسألة، فقال لي: اقرأها علي يا أبا الحسين، فقرأتها فإذا فيها: رجل قال لامرأته أنت طالق إن، ثم وقف عند إن، فقال لها: فما حال إن؟ قالت: لسن أعرف عند إن. فقال لي: أعد القراءة، فأعدت عليه كما قرأت أول مرة، فقال لها: فثم وقف عند إن هذه ولم يتم، قالت: لا والله ما أعرف وقف عند إن، قال: وكان في المسجد جماعة فقال لهم: أنظروا، فقرأوا كلهم كما قرأت، ثم تنبه بعضهم لذلك فقال: إنما هو: رجل قال لامرأته أنت طالق إن ثم وقف عند إن.\rالإخوة المغفلون\rوعن المرزبان قال: قال أبو عثمان البصري: كان أخوة ثلاثة، أبو قطيفة والطبلي وأبو كلير، وهم ولد غياث بن أسيد، فأما أحدهم فكان يحج عن حمزة بن عبد المطلب ويقول: استشهد قبل أن يحج، والآخر يضحي عن أبي بكر وعمر ويقول: غلطا في ترك الأضحية، والآخر يفطر عن عائشة أيام التشريق، ويقول: غلطت في صوم أيام العيد، فمن صام عن أبيه فأنا أفطر عن أمي عائشة.\rغافل أساء الأدب\rقال أبو عثمان: وذكر لأبي شعيب البلال عبد الله بن حازم وحميد الطوسي ويحيى الحرمي وما كانوا فيه من كثرة القتل والضرب والعذاب، فقال: ويحهم كيف يجسرون على ذاك الأسد! يعني الله، تعالى عما قال.\rشهادة الأحمق\rقال أبو عثمان: وسمع بعض الحمقى مؤذناً يؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال الأحمق: أشهدها مع كل شاهد وأجحدها مع كل جاحد.\rلا يرى ضرورة للقسم\rوعن علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال: تقدم إلي في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وأنا أتقلد القضاء بالأهواز في مجلس حكم، رجلان، ادعى أحدهما على الآخر دعوى، فسألته عنها فأنكرها، فطالبت المدعي ببينة فعدمها، وطلب استحلاف الخصم فقتل له: أتحلف؟ فقال: ليس له علي شيء كيف أحلف، ولو كان له علي شيء لحلفت له وأكرمته.\rخرج من الكتاب فتعلم كل شيء\rوعن ثمامة بن أشرس قال: شهدت رجلاً وقد قدم خصماً له إلى بعض الولاة فقال: أصلحك الله، أنا رافضي ناصبي، وخصمي جهمي مشبه مجسم قدري، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان ويلعن معاوية بن أبي طالب؛ فقال له الوالي: ما أدري مم أتعجب، من علمك بالأنساب أم من معرفتك الألقاب، قال: أصلحك الله، ما خرجت من الكتاب حتى تعلمت هذا كله.\rعاقل يجري عليه حكم جاهل\rوعن محمد بن المبرد، عن الحسن بن رجاء، أن الرشيد لما غضب على ثمامة دفعه إلى سلام الأبرش، وأمره أن يضيق عليه، وأن يدخله بيتاً ويطين عليه ويترك فيه ثقباً، ففعل دون ذلك، وكان يدس إليه الطعام، فجلس سلام عشية وهو يقرأ في المصحف، فقرأ ويل يومئذ للمكذبون فقال ثمامة: إنما هو المكذبين، وجعل يشرح ويقول: المكذبون هم الرسل، والمكذبين هم الكفار، فقال: قد قيل لي: إنك زنديق ولم أقبل، ثم ضيق عليه أشد الضيق، قال: ثم رضي الرشيد عن ثمامة فجالسه، فقال: أخبروني عن أسوأ الناس حالاً، فقال كل واحدٍ شيئاً، قال ثمامة: وبلغ القول إلي، فقلت: يا أمير المؤمنين، عاقل يجري على حكم جاهل؟ فتبينت الغضب في وجهه فقلت: يا أمير المؤمنين ما أحسبني وقعت بحيث أردت، قال: لا والله، فانشرح، فحدثته بحديث سلام، فضحك حتى استلقى وقال: صدقت، والله لقد كنت أسوأ الناس حالاً.\rصب علي الماء البارد\rعن المرزبان قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: قال رجل لرجل في يوم بارد: أصبت عليك جرة ماء وأعطيك درهماً! فتلكأ، فقال آخر: إفعل ذلك علي والدرهم بيني وبينه.\rحلق الله لحيتك\rوعن ابن المرزبان، قال: أخبرني بعض الأدباء قال: قال رجل من العراق لرجل من الشام في كلام جرى بينهما: حلق الله لحيتك، قال: بمكة إن شاء الله.\rأيهما أفضل\rكذلك قال بعض الأدباء: قال: سئل خطيب أي أفضل معاوية أم عيسى بن مريم؟ فقال: لا إله إلا الله أتقيس كاتب الوحي بنبي النصارى...\rخروج الريح في الصلاة\rقال: تقدم رجل إلى بعض الفقهاء فقال له: الرجل إذا خرجت منه الريح تجوز صلاته، قال: لا، قال: قد فعلت أنا وجاز.\rاعترفت بذنبي فاغفر لي","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"وعن ابن المرزبان، قال: دعا رجل من الأشراف بمكة فقال: اللهم إن كنت ما تعرفني فأنا فلان بن فلان، وأني مررت بعبدك فلان وهو يقول شيئاً فيه فحش، فرفسته فانبطح يفحص برجليه ميتاً، اللهم قد أقررت لك الآن فاغفر لي كما تريد.\rموضع إن شاء الله\rوخرج رجل إلى السوق يشتري حماراً، فلقيه صديق له فسأله، فقال: إلى السوق لأشتري حماراً، فقال: قل إن شاء الله، فقال: ليس ها هنا موضع إن شاء الله، الدراهم في كمي، والحمار في السوق، فبينما هو يطلب الحمار سرقت منه الدراهم فرجع خائباً، فلقيه صديقه، فقال له: ما صنعت؟ فقال: سرقت الدراهم إن شاء الله، فقال له صديقه: ليس ها هنا موضع إن شاء الله.\rلا تستثن حتى تسلم\rقال: وركب أحمقان في قارب فتحركت الريح، فقال أحدهما: غرقنا والله، وقال الآخر: لا إن شاء الله، قال: لا تستثن حتى تسلم.\rتزوج الصغيرة تقليلاً للشر\rقال: وأخبرني بعض أصحابنا، قال: تزوج رجل امرأة صغيرة، فقيل له في ذلك، فقال: إنما المرأة شر، وكلما أقللت من الشر كان خيراً.\rعمل بالنصائح مجتمعة\rعن أبي علي البصري: قال: أخبرت أن رجلاً ورث مالاً جزيلاً فعمل فيه ما اشتهى، فقال: أريد أن تفتحوا علي صناعة لا يعود علي منها شيء فأتلف بها هذا المال، فقال له أحد جلسائه: اشتر التمر من الموصل واحمله إلى البصرة، وقال آخر له: اشتر من ابر الخياطة التي ثلاثة بدرهم فإذا جمعت عشرة أرطال أسبكها نقداً تبيعها بدرهمين، وقال آخر: اشتر ما شئت واخرج إلى الأعراب فبعه منهم، وخذ سفاتجهم إلى الأكراد، وبع من الأكراد وخذ سفاتجهم إلى الأعراب، فكان يفعل ذلك حتى فني ماله.\rعن الحارث قال: قال رجل لامرأته وقد غضب عليها: يا هذه أنا الذي إذا رأيت المرأة تأتي بقبيح أهينها وأهين من يهينها.\rعمر أبي فضالة\rقال الحارثي: وكان يلزم القاضي أبا الحسن الهاشمي رجل بالبصرة من أهلها يقال له أبو فضالة، وكان ربما سأل القاضي عن مولده فيقول: ولدت في سنة خمس وسبعين ومائتين، فما أراه يكثر في طول هذه المدة، فإذا الكبر يكون عنده بقدم المولد إلى فوق.\rظن الهرة مصباحاً\rقال: وكنا نتماشى في ليلة مقمرة فرأى سنوراً أبيض، أسود الذنب، فقال لي: يا أحمد ما ترى هذه السبيكة التي في طرفها المصباح ترى ممن سقطت؟ وجاء ليأخذها فوثبت عليه ونهشت يده فأفلتها.\rعجوز تلعن نفسها\rعن الهذيل، أنه قال: كان عندنا بالمدينة لحام، فجاءته عجوز فقالت: أعطني بدرهم لحماً وطيبه لي وأخبرني باسمك حتى أدعو لك، فأعطاها شر لحم وقال: اسم من تمد، فلما أفطرت العجوز جعلت تمد اللحم فلا تقدر عليه، فجعلت تقول: لعن الله من تمد فتلعن نفسها. وحكي أن قصاباً كان ينادي على اللحم، سري تعالوا على أربعة.\rأمشي وأربح حماراً\rعن محمد الداري قال: كان عندنا رجل بدارا وكان فيه غفلة، فخرج من دارا ومعه عشرة أحمر، فركب واحداً وعدها، فإذا هي تسعة، فنزل وعدها فإذا هي عشرة، فلا زال كذلك مراراً، فقال: أنا أمشي وأربح حماراً خير من أن أركب ويذهب مني حمار، فرأيته يمشي حتى كاد يتلف إلى أن بلغ قريته.\rاحرصي أن تلد امرأتي غلاماً\rقال: وطلقت امرأة أبي الهذيل فقالوا له: امض خلف القابلة، فجاءها فقال: امض إلى بيتنا حتى تقبلي امرأتي واحرصي أن يكون غلاماً ولك علي دينار.\rعادة أبي حفص\rعن أبي العيناء قال: كان عندنا بالبصرة رجل يكنى أبا حفص، ويلقب ببلاغة، قال: كان يمر بالقوم فيقول: أنتم لا صبحكم الله إلا بالخير، ويمر بآخرين ويقول: أنتم لا مساكم الله إلا بالكرامة، وكان لا يمر آخر كلامه حتى يسبح.\rيضع لحماره مخلاة فارغة\rعن أبي سعيد الحربي قال: كان إبراهيم بن الخصيب أحمق وكان له حمار، وكان بالعشي إذا علق الناس المخالي أخذ مخلاة حماره فقرأ عليها \" قل هو الله أحد \" وعلقها عليه فارغة وقال: لعن الله من يرى أن مكوك شعير خير من \" قل هو الله أحد \" ، فما زال حتى نفق الحمار، فقال: والله ما ظننت أن \" قل هو الله أحد \" تقتل الحمير، هي والله للناس أقتل لا قرأتها ما عشت.\rلا يقع الطلاق حتى يرضى أبوك وأمك","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"عن أبي إسحاق الجوني قال: كان لنا جار نحاس يقال له: عباس، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة؛ قال: فسألته إمرأة عن مسألة فقالت له: زوجي طلقني ثلاثاً، فقال: أرضي أبوك وأمك؟ قالت: لا، قال: فاذن يجوز العود حتى يرضى أبوك وأمك، قالت: قد سألت أبا إسحاق فقال لي: قد طلقت، فقال: وما يدري أبا إسحاق، أنا أبصر منه وأعلم منه، وأكبر منه. أنا ألقيت على أبا إسحاق مسألة فلم يخرج منها.\rحيلة زوجة\rعن المروزي قال: اشترى أبو عبد الحميد سمكة فنام إلى أن تستوي فجيء بالسمكة فأكلتها امرأته مع نساء، ثم مسحت شفتيه وأطراف أصابعه منها، فانتبه فدعا بالغداء وقال: هاتوا السمكة، فقالت له امرأته: يا مخبل ألست قد أكلتها ونمت ولم تغسل يديك؟ فشم يده فوجد ريح السمك فغسل يده وقال: ما رأيت سمكة أمرأ من هذه، قد جعت فهيئوا لي الغداء.\rأكلت وما شبعت\rعن يحيى بن معين قال: اشترى غندر سمكاً فقال لأهله: أصلحوه، ونام، فأكل عياله السمك ولطخوا يده به، فلما انتبه قال: قدموا السمك، قالوا: قد أكلت، قال: صدقتم ولكني ما شبعت.\rغندر يتحدث عن سلامته\rوقيل لغندر: إن الناس يعظمون أمر السلامة التي فيك، فحدثنا منها بشيء صحيح قال: صمت يوماً فأكلت ثلاث مرات ناسياً، أكلت ثم ذكرت أني صائم، ثم نسيت ثم ثنيت؛ ثم ثلثت فأتممت صومي. وقال: سمعت أبي يقول: قال المأمون: اختر لي إسماً أسمي به جاريتي هذه، قال: سمها مسجد دمشق فإنه أحسن شيء.\rلا أمشي في جنازة\rعن أبي بكر بن زياد قال: مات جار لمكي فلم يتبع جنازته، فقال له: ويحك لم لم تتبع جنازته؟ فقال: أنتم مجانين أذكر بنفسي.\rعالم بالنجوم\rعن سفيان قال: كان رجل يقول لعمرو بن دينار: أنا أبصر بالنجوم، فقال له عمرو: أتعرف الهقعة والقنعة والوقعة؟ قال: نعم، قال: الآن لا تعلم من النجوم شيئاً.\rشيخ من الري يهذي\rدخل على حاتم العقيلي شيخ من أهل الري، فقال: أنت الذي تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام؟ قال: قد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال له: كذبت، إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما نزلت في عهد عمر بن الخطاب.\rالجارية النادبة\rقال المدائني: سمع أسماء بن خارجة نادبة فقال: المتقارب:\rفمن للمنابر والخافقات ... والجرد بعد إمام العرب\rومن للطعان غداة الهياج ... ومن يمنع البيض عند الهرب\rومن للعفاة وفك العتاة و ... من يفرج الكرب عند الكرب\rفقال أسماء: إنها لتندب رجلاً شريفاً فمن هو؟ فقيل له: إنه فلان البقال ابن وردان الحائك، فقال: هذه أعظم من المصيبتين.\rالكلب المفضل\rعن المدائني: لقي رجل رجلاً ومعه كلبان، فقال: هب لي أحدهما، فقال: أيهما تريد؟ فإن الأسود أحب إلي من الأبيض، قال: فهب لي الأبيض، قال: الأبيض أحب إلي من كليهما.\rكساه الأمير ثوبين\rقال طارق: ودخل رجل على بلال فكساه ثوبين، فقال: كساني الأمير ثوبين، فأتزرت بالآخر، وارتديت بالآخر.\rدعا على نفسه\rقال طارق: ووقع بين جار لنا وجار له يكنى أبا عيسى كلام، فقال: اللهم خذ مني لأبي عيسى، فقالوا: تدعو على نفسك؟ قال: فخذ لأبي عيسى مني.\rيدغدغ نفسه\rقال ابن الفرج: حدثني أبي قال: رأيت إنساناً يدغدغ نفسه فقلت له: لم تفعل هذا؟ قال: اعتممت فأردت أن أضحك قليلاً.\rماتت امرأته فندبها بحمق\rقال ابن خلف: وقيل لهبيرة لما ماتت امرأته: اندبها، اذكرها بشيء، قال: يا فلانة رحمك الله، لقد كان بابك مفتوحاً ومتاعك مبذولاً.\rاسم التاجر\rعن عبد الرحمن بن داود قال: لقي تاجر تاجراً فقال له: ما اسمك ولا تطول، فقال: أبو عبد منزل القطر عليكم من السماء تنزيلاً الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فقال: مرحباً بك يا ثلث القرآن.\rلا تخرج من البئر حتى أنقذك\rوذكر ابن حبيب أن أخاً لعثمان بن سعيد سقط في البئر، فقال أخوه: أنت في البئر؟ قال: أما تراني! قال: لا تذهب حتى أجيئك بمن يخرجك.\rحلف أن لا يبيت إلا عند أهله","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"قال ابن خلف: قال محمد، أخذ شراعة العسس فأمر به إلى السجن، فقال: أصلحك الله، علي يمينٌ أن لا أبيت عن أهلي.\rناجية المغفل\rوقال: أخبرني بعض أصحابنا، قال: أراد ناجية الخروج إلى بغداد، فوضع سلماً وجعل يصعد وينزل، فقيل له، ما تصنع؟ قال: أتعلم السفر.\rقال: ودخل الماء إلى كعبه فصاح الغرق، فقيل له في ذلك، فقال: أردت أن آخذ بالوثيقة. وعنه، دخل على أبي يعقوب وهو يجود بنفسه، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: المتقارب:\rأمثلي يروع بالنائبا ... ت ويخشى حوادث صرف الزمن\rأذلني الله ذل الحم ... ار وأدخلني حر أمي إذن\rلا يحب غيبة الجوز\rوعنه: حدثني عبد الرحمن بن محمد، قال: اشترى رجل جوزاً وجعل يقلبه، فأخذ جوزه في يده فقال: ما أرى في جوفها شيئاً، ثم قال: أستغفر الله لا أكون أغتبتها.\rخسر المغفل الحمار\rوعنه: ذكر عن حباب بن العلاء قال: كنت بالمدينة فحضرت قاضياً بها، فإذا رجل قد أقبل يقود حماراً ومعه رجل آخر، فأخبر أن حماره سرق وأنه وجده مع هذا، فسأله القاضي، فقال: الحمار لي وهو في يدي، فقال للمدعي: ألك بينة! قال: نعم، فقال: أحضهم، فقام وركب الحمار ومضى عليه، فأقبلت على الذي كان الحمار في يده فقلت له: كيف أعطيته الحمار بعد ما رأيت من دعواه! فقال: استعاره مني.\rرسالة إلى أم ولده\rقال ابن خلف: وأخبرني أبو صالح البصري قال: ولد لرجل ابن في غيبته، فكتبت إليه امرأته تبشره بالمولود، فكتب إليها: بلغني أنك ولدت ابناً فأحسن الله جزاءك وأعان على مكافأتك وقد سميته محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.\rابني لم يختتن من قبل\rقال: وأخبرني بعض أهل الأدب قال: أراد رجل أن يختن ابنه فقال للحجام: ارفق به، فإنها ما اختتن قط.\rتخشى توديع زوجها الميت\rقال عثمان بن عمر: نزل الموت بزوج امرأة، فقيل لها: لو دخلت على زوجك وودعتيه، قالت: أخاف أن يعرفني ملك الموت.\rقدم الوكيل غداً\rكان لإبراهيم وكيل يقال له: خليل، فقدم من ضيعته، فقال له: متى قدمت! قال: غداً يا سيدي، قال: فأنت إذن في الطريق.\rلماذا أسرع إليه الشيب\rقال: سمعت أبا بكر بن محمد يقول: قلت لأبي العبر: لقد أسرع إليك الشيب، قال: وكيف لا يسرع إلي الشيب وأنا أبكر كل يوم إلى من لو كان أمره إلي، أن يسرح مع النعاج ويلقط مع الدجاج، هذا ابن حمدان يملك ألف ألف درهم قصدته يوماً فبينا أنا عنده عطس، فقلت له: يرحمك الله، فقال لي: يعرفك الله.\rيعود دوماً إلى دار باعها\rقال الحاكم: سمعت أبا الحسن بن عمر يقول: بعت داراً لي، فكنت كلما أذنت بباب المسجد أنسى أنني بعتها فأصلي وأرجع إليها وأفتح الباب وأدخل. فيصحن بي النساء: يا رجل اتق الله فينا، فأقول: اعذرنني، فإنني ولدت في هذه الدار، وأنسى كل يوم، إلى أن أتى على ذلك مدة.\rألف في القابل خير من خمسمائة حاضراً\rقال: كان عبدان الأسدي الشاعر أحمق: فيقال: إنه كان يأتي ابن بشر فيقول له: أخمسمائة اليوم أحب إليك أم ألف في القابل! فيقول: ألف في قابل، فإذا أتاه قابلاً قال له: ألفٌ أحب إليك أم ألفان في القابل! فلم يزل كذلك حتى مات.\rالصياد الأحمق\rوعن أبي الحسن الدامغاني حاجب معز الدولة قال: كنت في دهليز معز الدولة، فصاح صائحك نصيحة. فاستدعيته وقلت: ما نصيحتك؟! قال: لا أذكرها إلا للأمير، فدخلت فعرفته، فقال: هاته، فأحضرته بين يديه فقال: ما عندك؟! قال: أنا رجل صياد بناحية المدائن، وكنت أصيد فعلقت شبكتي بأسفل جرف، فاجتهدت في تخليصها فتعذر ذلك علي حتى نزلت وغصت في الماء، فإذا هي معلقة بعروة حديد، فحفرت فإذا قمقم مملوء مالاً فرددته مكانه وناديت لأعرف الأمير، قال الدمغاني: فانحدرت معه في الوقت إلى المدائن العتيقة وقصدنا الجرف فوجدنا القمقم وقلعناه، وسعيت بنفسي في تتبع الموضع فتقدمت إلى الصياد استقصاء الحفر، فوجدنا سبعة قماقم أخر مملوءة مالاً، فحملنا الجميع إلى معز الدولة فسر به فأمر للصياد بعشرة آلاف درهم فامتنع من قبولها وقال: الذي أريده غيرها، قال: ما هو؟! قال: تجعل لي صيد تلك الناحية وتمنع كل أحد غير من الصيد، فضحك الأمير وعجب من جهله وحمقه: وأمر له بما سأل.","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"هربوا من رمضان\rعن المدائني عن عمرو بن الحسن قال: خرج أهل بيت من اليمن من منازلهم حتى صاروا إلى شعب من الجبل، فاختفوا فيه وقالوا: نهرب من شهر رمضان لا يدخل علينا.\rالطالقاني فقيه مغفل\rقال أبو علي الداراني: كان الطالقاني من أصحاب أبي حنيفة، وكان شديد الغفلة، فقال يوماً لابن عقيل: كيف مذهبكم في المرأة هل يجوز أن يزوجها ابنها؟! قال له ابن عقيل: في ذلك تفصيل، إن كانت بكراً جاز، وإن كانت ثيباً لا يجوز، فقال: ما سمعت هذا التفصيل قط.\rقال: وكان الطالقاني يسأل، فيقال له: ما تقول في فأرة ميتة مشت على شيء هل ينجس؟! فيقول: لا.\rإذا طار لجام فلا تردوه\rحدثني بعض أصدقائنا قال: كان بواسط رجل من المعدلين، إلى جانب داره اصطبل، فقال له أهله: إنا نغسل الثياب في السطح فيطير بعضها إلى الإصطبل فلا يردونه علينا، فقال: وأنتم إذا طار لهم شيء فلا تردوه، قالوا: أي شيء يطير من أرض الإسطبل إلى سطحنا؟! قال: أي شيء طار مثل لجام ومقود وفرس وغيره.\rلماذا لم ترجع الدجاجة من بغداد\rقيل: إن رجلاً من السندية وهي على ستة فراسخ من بغداد، جاز بدجاج ليبيعه قريباً من دجلة، ببغداد، فأفلتت دجاجة، فطلبها فلم تقع بيده، فقال لها: اذهبي إلى القرية حتى أبيع الباقي، ثم جاء وباع البواقي ورجع إلى القرية وجعل يتفقد الدجاجة فلم يرها، فقال لزوجته: أين الدجاجة الرقطاء! فقالت: لا أدري، فقال: تركتها من بغداد لترجع إليكم فما جاءت؟\rحمام النساء مؤنث\rقال ابن ناصر: كتب بعض الأدباء الحمام التي فقيل له: إن الحمام مذكر، قال: هو حمام النساء.\rكيف دخلت الستور\rقال: دعي بعض المغفلين إلى دعوة، فاشتغل الناس بالأكل وجعل هو ينظر إلى الستور المغلقة، وكانت الحيطان كلها قد سترت، فقيل له: ما لك لا تأكل؟ فقال: والله لقد طال تعجبي من هذه الستور الطوال كيف دخلت من هذا الباب القصير!\rإذا جاء عاشوراء في رمضان\rعن إبراهيم بن دينار قال: كان رجل يقول إنه فقيه يكنى أبا الغوث وفيه تغفيل، فقيل له: ما تقول فيمن نذر صور عاشوراء فاتفق عاشوراء في رمضان هل يجزئه عنها! قال الخرقي: فقد نص على أنه يجزئه.\rوقف امرأته\rفقلت: ما تقول فيمن طلق امرأته، ثم وقفها، هل يفتقر في هذا الوقف إلى حكم حاكم، قال: أما مذهب أبي حنيفة فيفتقر إلى حكم حاكم، وأما مذهبنا مذهب الشافعي فيصح الوقف.\rإذا مات مريضكم أعلمونا\rدخل بعض المغفلين، على مريض يعوده، فلما خرج التفت إلى أهله وقال: لا تفعلوا بنا كم فعلتم في فلان، مات وما أعلمتمونا، إذا مات هذا فأعلمونا حتى نصلي عليه.\rالغلام الأحمق\rعن الصقلاطي: أن رجلاً كان عندهم بالجانب الغربي له غلام، فبعثه إلى قرية ليأتيه منها بغنم، فبعثوا معه من الحملان عشرة، وكتبوا معه بعددها رقعة، فجاء الغلام بتسعة، فقال له سيده: كم سلموا إليك؟ قال: عشرة، قال: هذه تسعة. قال: عدها، فجعل يعدها، يقول واحد، اثنين، ثلاثة إلى أن قال تسعة، فقال الغلام: والله ما أدري ما تقول، وما هي إلا عشرة، فقال: ويحك إني أعدها، قال: ما هي إلا عشرة وإلا فتدخل إلى عشرة من الرجال وتمسك كل واحد حملاً، قال: افعل؛ فأدخلوا عشرة ومسك كل رجل حملاً وبقي واحد، فقال له السيد: هذا ما معه شيء، فقال: هذا مدير، كان يدخل ويأخذ في الأول.\rالماصفر إلى عكبرى\rحكي أن رجلاً أراد السفر إلى عكبرى، فصادف زورقاً مصعداً فاكترى فيه بدرهم، فلما ساروا قليلاً قالوا: ليت لنا مداداً نكتريه، فقال: أنا، فأعطوه الدرهم وقام بمدهم.\rعجوز عزت في الميت والعليل\rقال: دخلت عجوز على قوم تعزيهم بميت، فرأت في الدار عليلاً، فرجعت وقالت: أنا والله يشق علي المشي وأحسن الله عزاءكم في هذا العليل أيضاً.\rمريض يشكو جاره\rقال البزار: دخلنا إلى أبي حامد وهو عليل، فقلنا: كيف تجدك؟ فقال: أنا بخير لولا هذا الجار، دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة فقال: يا أبا حامد علمت أن ذنجويه مات! فقلت: رحمه الله.\rقال: دخلت على المؤمل بن الحسن اليوم وهو في النزع، فقال: يا أبا حامد ابن كم أنت؟! قلت: في السادسة والثمانين، قال: أنت إذن أكبر من أبيك يوم مات.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"لا يدري من طلق الرجل أم المرأة\rعن أبي الفضل أحمد الهمذاني قال: جاءت امرأة إلى القاضي وذكرت أن زوجها طلقها، فقال القاضي: لك بينة؟! فقال: نعم: جار لنا، قال: فأحضرته، فقال القاضي: أسمعت طلاق هذه المرأة! فقال: يا سيدي خرجت إلى السوق فاشتريت لحماً وخبزاً ودبساً زعفراناً، فقال له القاضي: ما سألتك عن هذا، هل سمعت طلاق هذه المرأة قال: ثم تركته في البيت وعدت فاشتريت حطباً وخلاً، فقال: دع هذا عنك، فقال: ما أحسن الحديث من أوله، ثم قال: جلت في الدار جولة فسمعت زعقاتهم وسمعت الطلاق الثلاث، فما أدري أهي طلقته أم هو طلقها.\rجاهل قتل نفسه\rقال: حدثني جماعة من أهل سابور فيهم كتاب وتجار وغير ذلك، أنه كان عندهم في سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، شاب من كتاب البلد، وهو ابن أبي الطيب القلانسي الكاتب، فخرج إلى بعض شأنه من الرستاق، فأخذه الأكراد وعذبوه، فطلبوا منه أن يشتري نفسه منهم فلم يفعل، فكتب إلى أهله: اهدوا لي أربعة دراهم أفيون واعلموا أنه هو دواء أشربه، فيلحقني سكتة فلا يشك الأكراد أني ميت، فيحملوني إليكم، فإذا جعلت عندكم فأدخلوني الحمام واضربوني ليحمى بدني وشكوني بالإبار فإني أفيق، وكان الفتى متخلفاً وقد سمع أنه من شرب الأفيون اسكت، فإذا دخل الحمام وضرب كما ذكر برأ، ولم يدر مقدار شربه من ذلك فشرب أربعة دراهم، فلم يشك الأكراد في موته فلفوه وأنفذوه إلى أهله، فلما حصل عندهم أدخلوه الحمام ضربوه وشكوه فما تحرك، وأقام في الحمام أياماً فرآه الأطباء فقالوا: هذا قد تلف، كم شرب من الأفيون! قالوا: أربعة دراهم، فقالوا: هذا لو شوي في جهنم ما عاش، إنما يجوز أن يفعل هذا بمن شرب أربعة دوانيق أو وزن درهم، فأما هذا فقد مات. فلم يقبل أهلوه وتركوه في الحمام حتى تغير فدفنوه، وانعكست حيلته على نفسه.\rوليس لداء الركبتين طبيب\rذكر أبو الحسين بن برهان: عاد رجلاً مريضاً، فقال له: ما علتك؟! قال: وجع الركبتين، فقال: والله لقد قال جرير بيتاً ذهب مني صدره وبقي عجزه وهو قوله: وليس لداء الركبتين طبيب فقال المريض: لا بشرك الله بالخير، ليتك ذكرت صدره ونسيت عجزه.\rغفلة عائد مريض\rدخلت مرة على بعض أصدقائي وفيهم مريض العين ومعي بعض المغفلين، فقال له المغفل، كيف عينك؟! قال: تؤلمني، فقال: والله إن فلاناً آلمته عينه أياماً ثم ذهبت. فاستحييت واستعجلت الخروج.\rتوبة الجاهل","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"عن علي بن المحسن عن أبيه قال: بلغنا أن رجلاً أسرع في ماله فبقي منه خمسة آلاف دينار، فقال: أشتهي أن يفنى بسرعة حتى أنظر إيش أعمل بعده، فقال له بعض أصحابه: تبتاع زجاجاً بمائة دينار وتبقيه، وتنفق خمسمائة دينار في أجور المغنيات في يوم واحد مع الفاكهة والطعام، فإذا قارب الشراب أن يفنى أطلقت فأرتين بين الزجاج وأطلقت خلفهما سنوراً فيتعادون في الزجاج فيتكسر وننهب نحن الباقي، فقال: هذا جيد فعمل ذلك وجعل يشرب فحين سكر أطلق الفأرتين والسنور وتكسر الزجاج وهو يضحك فقام الرفقاء وجمعوا الزجاج المكسر وباعوه، قال الذي أشار عليه: فمضيت إليه بعد فإذا هو قد باع قماش بيته وأنفقه، ونقض داره وباع سقوفها حتى لم يبق إلا الدهليز، وهو نائم فيه على قطن متغط بقطن، فقلت: ما هذا! قال: ما تراه، فقلت: بقيت في نفسك حسرة! قال: نعم، أريد أرى المغنية، فأعطيته ثياباً فلبسها، فرحنا إليها فدخل عليها فأكرمته وسألته عن خبره فحدثها بالحال، فقالت: قم لئلا تجيء ستي وليس معك شيء فتحرد علي لم أدخلتك، فاخرج حتى أكلمك من فوق، فخرج وجلس ينتظر أن تخاطبه من الطاقة، فسكبت عليه مرقة سكباج فصيرته فضيحة، فبكى وقال: يا فلان لا تبلغ من أمري هذا، أشهد الله وأشهد أني تائب، قلت: إيش تنفعك التوبة الآن، ورددته وأخذت ثيابي، وبقيت ثلاث سنين لا أعرف له خبراً، فبينا أنا في باب الطاق يوماً إذ رأيت غلاماً خلف راكب، فلما رآني قال: فلان. فعلمت أنه صاحبي وأن حاله قد صلحت، فقبلت فخذه، فقال: قد صنع الله وله الحمد البيت، فتبعته فإذا بالدار الأولى قد رمها وجعل فيها أسباباً، وأدخلني حجرة أعدها له وفيها فرش حسان وأربعة غلمان، وجاء بفاكهة متوسطة وطعام نظيف إلا أنه قليل، فأكلنا ومد ستارة فإذا بغناء طيب فلما طابت نفسه قال: يا فلان تذكر أيامنا الأولى! قلت: نعم، قال: أنا الآن في نعمة متوسطة، وما وهب لي من العقل والعلم بأبناء الزمان أحب إلي من تلك النعمة، تذكر يوم عاملتني المغنية بما عاملتني به؟ فقلت: من أين لك هذا المال؟! قال: مات خادم لأبي وابن عم لي بمصر في يوم واحد، فخلفا لي ثلاثين ألف دينار فحملت ووصلت إلي وأنا بين القطن كما رأيت فعمرت الدار واشتريت ما فيها بخمسة آلاف دينار، وجعلت خمسة آلاف تحت الأرض للحوادث، واشتريت عقاراً بعشرة آلاف وأمري يمشي، وأنا في طلبك منذ سنة لترى رجوع حالي، ومن دوام صلاح حالي أن لا أعاشرك، أخرجوه يا غلمان، قال: فجروا برجلي وأخرجوني، وكنت ألقاه بعد في الطريق فإذا رآني ضحك.\rأعني أيها الأمير على بناء داري\rدخل ربيعة بن عقيل اليربوعي على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين أعني على بناء داري، فقال: أين دارك؟ قال: بالبصرة وهي أكثر من فرسخين في فرسخين، فقال له: فدارك في البصرة أم البصرة في دارك!\rمن كل شيء يتحفظ الأحمق إلا من نفسه\rقال ابن سلام: وهب المهدي لبعض ولد يعقوب بن داود وزيره جارية، فلما كان بعد أيام سأله فقال: يا أمير المؤمنين ما وضعت بيني وبين الأرض مطية أوطأ منها حاشا السامع؛ فالتفت المهدي إلى يعقوب فقال له: من ترى يعني أنا أو أنت! فقال يعقوب: من كل يتحفظ الأحمق إلا من نفسه.\rلا يعرف ما يجهل الخليفة\rدخل رجل على المهدي، فأنشده شعراً فقال فيه: وجوار زفرات فقال المهدي: أي شيء زفرات؟ قال: وما تعرفها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا والله؛ قال: فأنت أمير المؤمنين وسيد المرسلين ما تعرفها أعرفها أنا؟ كلا والله.\rالخطيب الأحمق\rذكر عن عبد الله بن ظبيان أنه خطب، فقال الناس: أكثر الله فينا مثلك، قال: لقد كلفتم ربكم شططا.\rالمتوفي والمتوفى\rحكى إسحاق بن إبراهيم قال: حضرت جنازة لبعض القبط فقال رجل منهم: من المتوفي! فقلت: الله، فضربت حتى كدت أموت.\rإذا طوى اللحاف زاد وزنه\rدخل أبو تمام على أبي طالب في صبيحة ليلة باردة، فقال له: البارحة نالني البرد، وكان عندي لحاف فيه أربعة أمنان قطن، فطويته طاقين فصار ثمانية أمنان قطن وتغطيت به.\rالبئر من جهتنا لم تنجس\rقال أبو سيار: كان بيني وبين جار لي بئر، فوقعت فيه فأرة فبقيت متحيراً لأجل الوضوء، فقال لي جاري: لا تضيق صدرك تعال استق من عندنا وتوضأ.\rابن لم يمت ولكن يستحق النواح","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"ضاع لرجل ولد، فجاؤوا بالنوائح ولطموا عليه، وبقوا على ذلك أياماً، فصعد أبوه يوماً الغرفة فرآه جالساً في زاوية من زواياها، فقال: يا بني أنت بالحياة، أما ترى ما نحن فيه! قال: قد علمت، ولكن ها هنا بيض قد قعدت مثل القرقة عليه، ما يمكنني أن أبرح، أريد فريخات، أنا أحبهم. فاطلع أبوه إلى أهله فقال: قد وجدت ابني حباً ولكن لا تقطعوا اللطم عليه، ألطموا كما كنتم.\rالأب والإبن مغفلان\rكان بعض المغفلين يأكل مع ابنه رأساً، وكان أبوه أكثر تغفلاً منه، فقال: يا أبت إن خرج عليك الكعب فأعطني إياه لألعب به، فقال أبوه: سخنت عينك هو سمك مشوي حتى يكون فيه كعب!\rأب يؤدب ابنه\rقال بعضهم: دخلت الكوفة فرأيت صبياً قائماً عند شق حائط ومعه خبز وهو يكسر اللقمة ويتركها في شق الحائط ويأكلها، فبينما أنا أنظر إليه إذ أقبل أبوه فرأى ما يفعل فقال: إيش تصنع! قال: يا أبت هؤلاء قد طبخوا سكباجة ويأتي النسيم بريحها فآكل خبزي، فلطمه أبوه وقال: تتعود من صغرك أن لا تأكل خبزاً إلا بأدام.\rكيف يعبر الحمقى عن مرادهم\rرأى بعض المغفلين صديقاً له فقال. طلبتك اليوم عشرين مرة وهذه الثالثة. ورأى صديقاً له فقال له: أطلبك فإذا وجدتك تنسل مني كأنك دبق\rأنا أمص الثلج وأرمي تفله\rمرض بعض المغفلين فدخل عليه طبيب فسأله عن حاله، فقال: قد اشتهيت الثج، فقال: الثلج يزيد في رطوبتك فينقص من قوتك، فقال: أنا أمصه وأرمي تفله.\rلا يصلي إماماً إذا كان جنباً\rوقف شيخ بباب مسجد والمؤذن يقيم الصلاة، فدخل فرأى المؤذن هيبته وشيبته، فسأله أن يصلي بهم، فامتنع، فتقدم المؤذن وصلى بهم، فلما فرغ أقبل على الشيخ فقال له: ما منعك أن تصلي بنا فتكسب أجراً؟ فقال: أنا وحقك إذا كنت على غير طهارة لم أصل إماماً.\rمحبة غريبة\rحكى عبد الله النوفلي قال: قال مدني: إني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً لم يحبه أحد قط، قيل: وما بلغ من حبك له؟ قال: وددت أن عمه أبا طالب أسلم ويسر النبي بذلك وأموت كافراً بدله.\rنيته حسنة ولفظه خطأ\rقال: ذهب بصر عمرو بن هذاب فدخل عليه إبراهيم بن مجاشع فقام بين يديه فقال: يا أبا أسيد لا تجزعن من ذهاب عينيك وإن كانتا كريمتان عليك، فإنك لو رأيت ثوابهما في ميزانك تمنيت أن يكون الله قد قطع يديك ورجليك ودق ظهرك وأدمى ظلفك، قال: فصاح به القوم وضحك بعضهم، فقال عمرو: معناه صحيح ونيته حسنة وإن كان قد أخطأ في اللفظ.\rعائلة مغفلة\rجاء بعض المغفلين إلى أمه فقال لها: معي قيراطان إلا حبة فاحفظيهما لي، ثم عاد فأخذها فوزنها، فقالوا له نصف دانق، فجاء وخاصم أمه، فدخل أبوه فقال: لم تخاصمها؟ فقال: أعطيتها قيراطين إلا حبة فردت علي نصف دانق، فقال أبوه: ما تستحي من الله تخاصم أمك على نقصان حبتين.\rذكرني وجع ضرسي\rقال أحمق لغلامه: إذا مررنا بالطبيب فذكرني وجع ضرسي حتى أسأله عن الدواء، فقال: يا مولاي إن كان ضرسك يوجعك فسوف تذكره.\rأحمق يزور مريضاً\rكان بعض الحمقى إذا غضب يقول: الله المستعين.\rدخل أحمق على مريض فقال: إذا رأيتم المريض على هذه الحال فاغسلوا أيديكم منه.\rدعاء الأحمق\rدعا بعض الحمقى لبعض الولاة فقال: كتب الله سعادتك وضاعف عليك العدو.\rيتحدثون أنك الدجال\rقيل لكثير: إن الناس محدثون إنك الدجال، فقال: والله لئن قلتم هذا أني لأجد في عيني ضعفاً منذ أيام.\rهل سمعت شيئاً\rوقال: ضرط أبو النجم في ليلة ضرطتين، فخاف أن تكون امرأته قد سمعته، فقال: أسمعت شيئاً؟ قالت: لا ما سمعت منهما شيئاً، فقال: لعنك الله فمن أعلمك أنهم اثنتان؟\rما أحسن العلم\rقال بعضهم: رأيت رجلاً محموماً مصدعاً يأكل التمر ويجمع النوى، فقلت: ويحك، أنت بهذه الحال وتأكل التمر؟ فقال: يا مولاي عندي شاة ترضع وما لها نوى فأنا آكل هذا التمر مع كراهيتي له لأطعمها النوى، فقلت: أطعمها التمر والنوى، قال: أو يجوز ذلك! قلت: نعم، قال: والله لقد فرجت عني، لا إله إلا الله ما أحسن العلم.\rلجام الفرس السابق لي","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"أجريت خيل فطلع منها فرس سابق فجعل رجل يثب من الفرح ويكبر، فقال له رجل إلى جانبه: أهذا الفرس لك؟ قال: لا ولكن اللجام لي.\rالجراد علامة لي\rرأى قبيصة بن المهلب جراداً يطير فقال لمن حوله: لا يهولنكم ما ترون فإن علامة ذلك موتي.\rيأجوج ومأجوج يسألان في القبر\rدخل بعض المغفلين على رجل يعزيه بأخ له فقال: أعظم الله أجرك ورحم أخاك وأعانه على ما يرد عليه من مسألة يأجوج ومأجوج، فضحك من حضر وقالوا له: ويحك ويأجوج ومأجوج يسائلان الناس؟ فقال: لعن الله إبليس، أردت أن أقول هاروت وماروت.\rألبسي المتوفاة خفها\rماتت إمرأة فاشترى لها زوجها كفناً قصيراً فقالت له الغاسلة: الكفن قصير، فقال: ألبسيها خفها.\rغفلة مزين\rوعظ بعض القصاص فقال: إذا كان يوم القيامة خرج من النار رأس عظيم، من صفته كذا وكذا. وفي المجلس رجل يميد من الخوف فقال له: ما الذي بك أتنكر قدرة الله؟ قال: لا بل إني رجل مزين فلو كلفت حلق هذه الرأس كيف كنت أعمل.\rصام نصف يوم عاشوراء\rسمع بعض المغفلين أن صوم يوم عاشوراء يعدل صوم سنة، فصام إلى الظهر وأكل، وقال: يكفيني ستة أشهر.\rركبه الأسد وأحدث في سرواله\rاعترض الأسد قافلة فرآه رجل منهم فخر إلى الأرض، فركبه الأسد، فشد القوم بأجمعهم على الأسد واستنقذوه، فقالوا له: ما حالك؟ قال: لا بأس علي ولكن خرى الأسد في سراويلي.\rتغبير الحمام\rدخل بعض المغفلين حماماص وقد بخر، فظن غباراً فقال للقيم: كم قلت لك لا تغبر يوم أدخل الحمام.\rمن هو الميت؟\rمات لأبي العطوف ابن فقال للحفار: أضجعه على جنبه الأيسر فإنه أهضم للأكل. وحضر رجل مع قوم في جنازة رجل فنظر إلى أخ الميت فقال: هذا الميت أم أخوة؟.\rمتاع أمير المؤمنين\rقال المأمون لمحمد بن العباس: ما حال غلتنا بالأهواز وسعرها؟ قال: أما متاع أمير المؤمنين فقائم على سوقه، وأما متاع أم جعفر فمسترخ، فقال: أغرب لعنك الله.\rينبت الفرو\rاشترى لقمان بن محمد فرواً فقال: أرى شعره قصيراً، أترى ينبت؟.\rعمر البنت\rقال أبو العيناء: كنت بحمص فمات لجار لي بنت، فقيل له: كم لها؟ قال: ما أدري، ولكنها ولدت أيام البراغيث.\rكانوا اثنين فمات الأوسط\rقال الأصمعي: قلت لرجل أين كنت؟ قال: ذهبت في جنازة ابن فلان، قلت: فأي ولده كان؟ قال: كانوا اثنين فمات الأوسط.\rماذا قال لك في الحلم\rقال ثمامة: جاءني رجل فقال: رأيت البارحة أمير المؤمنين يسارك وأنت تنظر إلي، فبالله أي شيء قال لك في أمري؟\rعض الكلب انتقاماً\rحكي أن بعض المغفلين مسك كلباً وعضه فقال: هذا عضني منذ أيام وأنا أريد أن أخالف قول القائل: السريع:\rشاتمني عبد بني مسمع ... فصنت عنه النفس والعرضا\rولم أجبه لاحتقاري له ... ومن يعض الكلب إن عضا\rحماقات متنوعة\rقيل لمغفل: قد سرق حمارك فقال: الحمد الله الذي ما كنت عليه.\rنظر رجل في الجب فرأى وجهه فعاد إلى أمه فقال: في الجب لص، فجاءت الأم فاطلعت فقالت: أي والله ومعه فاجرة.\rذكر رجل بين يدي رجل فقال: إنه رجل سوء، قيل له: من أين علمت؟ قال: أفسد بعض أهلي، قيل: ومن أفسد؟ قال: أمي صانها الله.\rسئل بعضهم عن مولده فقال: ولدت رأس الهلال للنصف من رمضان بعد العيد بثلاثة أيام، احسبوا الآن كيف شئتم.\rكتاب مغفل إلى أبيه\rكتب بعضهم إلى أبيه: كتابي إليك يوم الجمعة، عشية الأربعاء لأربعين ليلة خلت من جمادى الأوسط، وأعلمك أني مرضت مرضة لو كان غيري كان قد مات. فقال أبوه: أمك طالق ثلاثاً، لو مت لما كلمتك أبداً.\rأعطني يا رب واختبرني\rدعا بعض المغفلين فقال: اللهم ارزقني خمسة آلاف درهم حتى أتصدق منها بألفي درهم وإن لم تصدقني فادفع إلي ثلاثة آلاف درهم واحبس الباقي، فإن تصدقت وإلا فتصدق بها على من شئت.\rيحمل الصبي ويسأل عنه\rخرج بعض المغفلين من منزله ومعه صبي عليه قميص أحمر، فحمله على عاتقه ثم نسيه، فجعل يقول لكل من رآه: رأيت صبياً عليه قميص أحمر؟ فقال له إنسان: لعله الذي على عاتقك؟ فرفع رأسه ولطم الصبي وقال: يا خبيث ألم أقل لك إذا كنت معي لا تفارقني.","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"كيف بنيت مئذنة الجامع\rنظر بعض المغفلين إلى منارة الجامع فقال: ما كان أطول هؤلاء الذين عمروا هذه! فقال آخر: اسكت ما أجهلك، ترى أنه في الدنيا أحد طول هذه؟ وإنما بنوه على الأرض ثم رفعوها.\rلم صار حماراً\rقال: ورأيت رجلاً طويل اللحية على حمار يضربه، فقلت: ارفق به، فقال: إذا لم يقدر يمشي فلم صار حماراً؟!\rمفاخرة مصري ويمني\rتفاخر مصري ويمني، فقال المصري: هلكت والله اليمن إذ لم يكن منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدخل الجنة أهلها، فقال اليمني: فابن المهلب وأولاده يحاربون عليها حتى يدخلوها بالسيف.\rدعاء مغفل\rكان بعض المغفلين يقول: اللهم اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم.\rقدوم الأحمق وسفره\rقدم رجل من الحمقى فسأل رجل متى قدمت! قال: غداً، قال: لو قدمت اليوم سألتك عن إنسان، فمتى تخرج؟ قال: أمس، قال: لو أدركتك كتبت معك كتاباً.\rالاختصار خير من الإطالة\rكان لبعض الأدباء ابن أحمق، وكان مع ذلك كثير الكلام، فقال له أبوه ذات يوم: يا بني لو اختصرت كلامك إذ كنت لست تأتي بالصواب! قال: نعم، فأتاه يوماً فقال: من أين أقبلت يا بني؟ قال: من سوق. قال: لا تختصر ها هنا، زد الألف واللام، قال: من سوقال قال: قدم الألف واللام، قال: من ألف لام سوق قال: وما عليك لو قلت: السوق فوالله ما أردت في اختصارك إلا تطويلاً. وقال هذا الولد يوماً لأبيه: يا أبت اقطع لي جباعة، قال: وما جباعة في الثياب؟ قال: ألست قلت لي اختصر كلامك، يعني جبة ودراعة.\rعزم على بيع نصف داره ليشتري النصف الآخر\rاشترى بعض المغفلين نصف دار فقال يوماً: قد عزمت على بيع نصف الدار الذي لي واشترى بثمنه النصف الآخر حتى تصير الدار كلها لي.\rرسالة تعزية من مغفل\rكتب بعض المغفين إلى رجل يعزيه بابنته: بلغني مصيبتك وما هي بمصيبة، وقد جاء بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من توفيت له بنت كان له من الأجر ذهب والله عني، ومن توفيت له اثنتان كان له من الأجر مثل الذي ذهب عني مرتين، وبعد فقد ماتت عائشة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فمن ابنتك البظراء حتى لا تموت.\rمغفل يعلم الأدب\rكان محمد بن أبي سعيد سليم الجانب، وقد سمع من أبي الحسين الطيوري يسأل بعض من يعرف الأدب أن يعلمه شيئاً من العربية، فقال: إذا دخلت على أحد فقل أنعم الله صباحك، فربما كان يدخل على أحد آخر النهار فيقول: أنعم الله صباحك فيضحك.\rنجم آدم ونجم إدريس\rحكى أقضى القضاة الماوردي قال: كنت جالساً في مجلس مقبلاً على تدريس أصحابي، فدخل علينا شيخ قد ناهز الثمانين أو جاوزها فقال لي: قد قصدتك في مسألة اخترتك لها، فقلت: وما هي! وظننته يسأل عن حادثة حدثت له، فقال: أيها الشيخ أخبرني عن نجم إبليس ونجم آدم ما هما، فإن هذين لا يسأل عنهما لعظم شأنهما إلا علماء الدين، قال: فعجبت منه وعجب من في المجلس من سؤاله، وبدر جماعة بالإنكار عليه والإستخفاف به، فكففتهم عنه وقلت: هذا لا يقنع مما ظهر من حاله إلا بجواب مثله، فأقبلت عليه وقلت: يا هذا إن نجوم الناس لا تعرف إلا بمعرفة موالدهم، فإن ظفرت بمن يعرف ذلك فاسأله، فقال: جزاك الله خيراً. وانصرف مسروراًن فلما كان بعد أيام عاد وقال: ما وجدت إلى وقتي هذا من يعرف مولد هذين.\rجارية واحدة للأخوين\rقيل للفضل بن عبد الله: ما لك لا تتزوج؟ قال: إني دفع لي أبي جارية ولأخي، فقيل: ويحك دفع إليك وإلى أخيك جارية واحدة؟ قال: وايش تتعجب من هذا، هوذا جارنا فلان له جاريتان.\rتلطم لموت طفل لم يولد\rقال أبو العنبس: اجتزت في بعض الطريق لحاجة، فإذا امرأة عرضت لي فقالت: هل لك أن أزوجك جارية فيجيئك منها ابن؟ قلت: نعم، قالت: وتدخله الكتاب فينصرف، فيلعب، فيصعد إلى السطح فيقع فيموت، وصرخت ويلاه ولطمت، ففزعت وقلت: هذه مجنونة. وهربت من بين يديها، فرأيت شيخاً على باب، فقال: ما لك يا حبيبي؟ فقصصت عليه القصة، فلما انتهيت إلى موضع لطمها استعظم ذلك وقال: لابد للنساء من البكاء إذا مات لهن ميت، فإذا هو أحمق منها وأجهل.\rلم تتسخ ثيابه بعد","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"قال رجل آخر: رأيت البارحة أباك في المنام وثيابه وسخة، فقال: قد كفنته أمس في أربعة أثواب جدد، وما ينبغي أن تكون قد اتسخت ثيابه.\rوقيل لبعض أهل الموصل: كم بينكم وبين موضع كذا؟ قال: ثلاثة أميال ذاهب وميلين جاي.\rقصر الليل والنهار معاً\rقال ثمامة لحاجبه: عجل الفراغ مما أمرتك به فقد قصر النهار. فقال: أي والله يا سيدي والليل أيضاً قد قصر.\rلا أدعو لأبي\rدعا بعض المغفلين فقال: اللهم اغفر لأمي وأختي وامرأتي، فقيل له: لم تركت ذكر أبيك؟ قال: لأنه مات وأنا صبي لم أدركه.\rلست من هذا البلد\rقال عبد الله بن محمد: قلت لرجل مرة: كم في هذا الشهر من يوم؟ فنظر إلي وقال: لست أنا والله من هذا البلد.\rقال أبو العباس: سألت رجلاً طويل اللحية فقلت: إيش اليوم؟ فقال: والله ما أدري فإني لست من هذا البلد، أنا من دير العاقول.\rطول خشبة\rانكسرت خشبة في سقف بعضهم، فمضى يشتري عوضها، فقيل: كم تريد طولها؟ فقال: سبعة في ثمانية.\rاسم غلام\rقال بعضهم: ولد لي غلام الليلة فسميته باسم خالته.\rتعزية في غلام\rأصيب بعضهم بمصيبة فقيل له: عظم الله أجرك، فقال: سمع الله لمن حمده.\rلماذا يبكي الشيخ\rقال الجاحظ: دخلت الكوفة، فبينا أطوف أنا في طرقاتها رأيت شيخاً ذا هيبة جالساً على باب داره ومن جانب الدار صياح، فقلت له: يا عم، ما هذا الصياح؟ فقال: هذا رجل افتصد، فبلغ موضع شاذروانه فمات، يريد شريانه.\rقال الحجاج بن هرون لصديق يحبه: أنا والله لك مائق، يريد وامق.\rشهادة المغفل\rشهد رجل عند والٍ فقال: سمعت بأذني وأشار إلى عينه ورأيت بعيني وأشار إلى أذنيه بأنه جاء إلي رجل فتلبب بعنقه وأشار إلى صدره وما زال يضرب خاصرته وأشار إلى فكه فقال له الوالي: أحسبك قد قرأت كتاب خلق الإنسان، قال: نعم، قرأته على الأصمعي.\rالقاضي الممتحن\rدخل بعض المغفلين إلى بعض القضاة فجلس بين يديه فقال: أعدمني الله القاضي، مات فلان والذي ما خلفوا بعدي سواهم وهوذا يظلموني إخوتي، نسيباتي تسعة وهم واحد وكل يوم يجعلون عمامتي في عنق القاضي يجرونه إلي، فقال القاضي: ليس الممتحن غيري.\rرجل جدير بأن يحسد\rوقال أبو العنبس: صحبني رجل في سفينة فقلت له: ممن الرجل؟ فقال: من أولاد الشام، ممن كان جدي من أصدقاء المنصور علي بن أبي سالم شاعر الأنبار، وكان من الذين بايعوا تحت الشجرة مع أبي سالم بن يسار في وقعة الفاروق، أيام قتل الحجاج بن يونس بالنهروان على شاطىء الفرات مع أبي السرايا، قال أبو العنبس: فلم أدر على أي شيء أحسده، على معرفته بالأنساب، أم على بصره بأيام الناس، أم حفظه للسير.\rعزى رجل رجلاً بابنه فقال له في الجواب: رزقنا الله مكافأتك.\rلو كنت أنا أنا\rقال الحسن بن يسار: قلت لبعضهم: إن فلاناً ليس يعدك شيئاً، فقال: والله لو كنت أنا أنا، وأنا ابن من أنا منه، لكنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه فكيف وأنا أنا وأنا ابن من أنا منه.\rشدة الموت في نظر الأحمق\rسمع بعض الحمقى قوماً يتذاكرون الموت وأهواله فقال: لو لم يكن في الموت إلا أنك لا تقدر أن تتنفس لكفى.\rيا سيدي أنا ناقة\rقال ثمامة لخادمه: اذهب إلى السوق واحمل كذا وكذا، فقال: يا سيدي أنا ناقة، وليس في ركبتي دماغ، فقال ثمامة: ولا في رأسك.\rورئي أعمى يمشي في الطريق ويقول: يا منشىء السحاب بلا مثال.\rالعلامة الفارقة لخصمه\rدخل رجل على المعتضد فقال: يا أمير المؤمنين، إن فلاناً العامل ظلمني، قال: ومن فلان؟ قال: والله لا أدري اسمه ولكن في خده الأيمن خال أو ثؤلول أو أثر لطمة أو أثر حرق نار أو أثر مسمار أو في خده الأيسر. وكان له مرة غلام يقال له: جرير أو نجم إلا أن في اسمه طاء أو لام، فضحك المعتضد، وقال: كأنه موسوس؟ قال: سلني عما شئت حتى أجيبك، قال: كم أصبع لك؟ قال: ثلاثة أرجل فأمر بإخراجه، فقال: ما أقول لبنتي إذا دخلت وقد فتحت حجرها لأطرح فيه الجوز يوم العيد؟ فأمر المعتضد أن يحمل معه إلى منزله طعام وجائزة.\rدخل بعضهم إلى المستراح فأراد أن يحل لباسه فحل أزراره وخرى في لباسه.\rفائدة الأذنين","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"حكي أن جماعة من أهل حمص تذاكروا في حديث الأعضاء ومنافعها فقالوا: الأذن للشم والفم للأكل واللسان للكلام فما فائدة الأذنين! فلم يتوجه لهم في ذلك شيء، فأجمعوا على قصد بعض القضاة ليسألوه، فمضوا فوجدوه في شغل، فجلسوا على باب داره، وإذا هناك خياط فتل خيوطاً ووضعها على أذنه، فقالوا: قد أتانا الله بما جئنا نسأل القاضي عنه، وإنما خلقت للخيوط. وانصرفوا مسرورين مما استفادوه.\rالعنز يتيم في حجرها\rقال الجاحظ: مررت بحمص فمر عنز يتبعه جمل، فقال رجل لرجل معه: هذا الجمل من هذا العنز؟ فقال له: لا ولكنه يتيم في حجرها.\rلماذا نفر الفرس\rعرض هشام بن عبد الملك الجند فأتاه رجل حمصي بفرس، كلما قدمه نفر، فقال هشام: ما هذا؟ قال الحمصي: يا سيدي هو جيد، لكنه شبهك ببيطار كان يعالجه فنفر.\rوفد أهل حمص إلى الرشيد\rاجتاز أهل حمص بشيخ لهم، لم يكن فيهم أعقل منه ولا أكمل مع ابنين له معروفين عندهم بالعقل والكمال، فأوفدهم إلى الرشيد لمظلمة كانت بهم، فلما وردوا الباب وأذن لهم دخل الشيخ فقال: السلام عليك يا أبا موسى، فعلم أنه أحمق وأمره بالجلوس، ثم قال: أحسبك قد طلبت العلم وجالست العلماء؟ قال: نعم يا أبا موسى، قال: من جالست من العلماء؟ قال: أبي، قال: وما كان يقول في عذاب القبر، قال: كان يكرهه، فضحك الرشيد ومن حضر، ثم قال: يا شيخ من حفر البحار فيما سمعت؟ فسكت الشيخ، فقال أحد ولديه: قد حفرها موسى حين طرق له، قال: فأين طينها؟ فقال الولد الثاني: الجبال، ففرح الشيخ بحسن جواب ولديه، وقال: والله ما علمتهما، ما هو إلا إلهام من الله تعالى وله الحمد.\rوفد على الرشيد ثلاثة من حمص، فدخل أحدهم فرأى غلاماً على رأسه فظنه جارية، فقال: السلام عليك يا أبا الجارية، فصفع وأخرج، فدخل الثاني فقال: السلام عليك يا أبا الغلام، فصفع وأخرج، فدخل الثالث فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له: كيف صحبت هذين الأحمقين؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تتعجب منهم فإنهم لما رأوك بهذا الزي ورأوا لحيتك طويلة قدروا أنك أبو فلان، فقال الرشيد: أخرجوه، قبح الله بلدة هؤلاء خيارهم.\rما أحسن ما تروي\rقال بعضهم: رأيت رجلاً ألحى قائماً في حلقة قاص يقص مقتل عثمان بن عفان، فلما فرغ قال الألحى: أعيذك بالله ما أحسن ما تروي كلام منصور بن عمار.\rالمنجد المغفل\rقال الجاحظ: مررت بمنجد في قنطرة بردان طويل اللحية وامرأة تطالبه بشيء لها عنده وهو يقول: رحمك الله، متاعك جاءني يحتاج إلى حشو كثير وأنت من العجلة تمشين على أربع.\rأنا أعرف الناس به\rقال أبو حاتم: سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل فقال: ما أعرف اسمه. فقال له بعض أصحابه: أنا أعرف الناس به، اسمه خراش أو خداش أو رياش أو شيء آخر.\rلحية الشيخ\rخرج عبادة ذات يوم يريد السوق، فنظر في بعض طرقه إلى شيخ طويل اللحية كلما أراد أن يتكلم بادرته لحيته، فمرة يدسها في جيبه ومرة يجعلها تحت ركبته فقال له عبادة: يا شيخ لم تترك لحيتك هكذا؟ قال: فتريد أن أنتفها حتى تكون مثل لحيتك! قال عبادة: فإن الله يقول: \" قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها \" قال صلى الله عليه وسلم: احفوا الشارب واعفوا اللحى ومعنى عفو اللحى أن يزال أثرها، فقال الشيخ: صدق الله ورسوله، سأجعلها كما أمر الله ورسوله، فحلق لحيته وجلس في دكانه، فكان كل من رآه وسأله عن خبره قرأ عليه الآية وروى له الحديث.\rأنا علة\rقيل لمريض: كيف نجدك! فقال: أنا علة، قيل: وما معنى علة؟ قال: أليس يقال للصحيح ليس به علة؟ قالوا: نعم، قال: أنا كما قال، أنا علة.\rأمي لا ترثني لأنها مطلقة\rقيل لرجل: عندك مال وليس لك إلا والدة عجوز، أن مت ورثت مالك وأفسدته، فقال: إنها لا ترثني، قيل: وكيف؟ قال: أبي طلقها قبل أن يموت.\rخطبة الزواج","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"قال أبو الأسود لابنه: يا بني إن ابن عمك يريد أن يتزوج ويجب أن تكون أنت الخاطب فتحفظ خطبة، فبقي الغلام يومين وليلتين يدرس خطبة، فلما كان في اليوم الثالث قال أبوه: ما فعلت؟ قال: قد حفظتها. قال: وما هي؟ قال: اسمع، الحمد لله، نحمده ونستعينه ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح؛ فقال له أبوه: أمسك لا تقم الصلاة فإني على غير وضوء.\rتعلم الولد الحساب\rأسلم رجل ولده إلى الكتاب، فلما كان بعد حين قال له والده: تعلمت شيئاً من الحساب؟ قال: نعم، قال: فخذ خمسين وخمسين كم تعد؟ قال: أربعين، قال: يا مشؤوم، ثلاث خمسينات ما يحصل معك منها خمسين؟ ثم حبسه عن الكتاب وقال: لا أفلحت.\rالعائد المغفل\rمرض صديق لحامد بن العباس فأراد أن ينفذ ابنه إليه ليعوده فأوصاه وقال: يا بني إذا دخلت فاجلس في أرفع المواضع، وقل للمريض: ما تشكو؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل له: سليم إن شاء الله، وقل: من يجيئك من الأطباء، فإذا قال: فلان فقل: ميمون، وقل: ما غداؤك؟ فإذا قال: كذا وكذا فقل: طعام محمود. فذهب. فدخل على العليل وكان بين يده منارة، فجلس عليها لارتفاعها فوقعت على صدر العليل فأوجعته، ثم قال للمريض: ما تشكو؟ فقال: أشكو علة الموت، فقال: سليم إن شاء الله، فمن يجيئك من الأطباء؟ قال: ملك الموت، قال: مبارك ميمون، فما غداؤك؟ قال: سم الموت، قال: طعام طيب محمود.\rتقدم رجل إلى معلم ابنه فسأله أن لا يعلمه سوى النحو والفقه، فعلمه مسألتين من النوعين: ضرب زيد عمراً ارتفع زيد بفعله وانتصب عمرو بوقوع الفعل عليه، والأخرى من الفقه رجل مات وخلف أبويه فلأمه الثلث ولأبيه الباقي فقال له: أفهمت؟ قال: نعم، فلما انصرف إلى البيت قال له أبوه: ما تقول في ضرب عبد الله زيداً؟ قال: أقول: ارتفع بفعله وما بقي للأب.\rصندوق التاجر\rكان لبعض التجار المياسير ابن أبله، فقضي أن صار الأب إلى حانوته يوماً فوجد اللصوص قد أخذوا صندوقاً له كان فيه صامت كثير وأسباب جميلة، فجلس الرجل والناس يعزونه ويدعون له بالخلف، فبينما هم كذلك إذ أقبل ابنه، فلما قرب من حانوت أبيه ورأى الناس سأل عن الخبر، فقالوا: دخل اللصوص حانوت أبيك وأخذوا الصندوق الذي كان فيه ما كان، فضحك وقهقه وقال: لابأس ما فاتنا شيء، فظن الناس أنه خبأه أو يعرف خبره، فأسرعوا إلى أبيه فبشروه بأن ابنه قال كذا، فقال له أبوه: ما الخبر وأي شيء عندك في هذا الأمر؟ قال: مفتاح الصندوق عندي فلا يقدرون أن يفتحوه، فقال أبوه: عجبت والله أن يكون عندك فرح.\rهاشمي أم علوي\rقال بعضهم: دخلت على نصر الرصيفي في منزله، فإذا ابنه يصايحه في شيء وقد ارتفعت أصواتهما، فقلت ما هذا؟ فقال: هذا يزعم أن علي بن أبي طالب هاشمي فقلت أنا: بل علوي، فاحكم بيننا. فقلت أنا: هو علوي، ألا ترى إلى اسمه علي، فقال لي: ابصق في وجهه؟ فقلت: كلاكما يستحق ذلك.\rشيخ يتعاطى النحو\rكان بسجستان شيخ يتعاطى النحو، وكان له ابن فقال لابنه: إذا أردت أن تتكلم بشيء فاعرضه على عقلك، وفكر فيه بجهدك، حتى تقومه ثم أخرج الكلمة مقومة. فبينما هما جالسان في بعض الأيام في الشتاء والنار تتقد وقعت شرارة في جبة خز كانت على الأب وهو غافل والإبن يراه، فسكت ساعة يفكر ثم قال: يا أبت أريد أن أقول شيئاً فتأذن لي فيه؟ قال أبوه: إن حقاً فتكلم، قال: أراه حقاً، فقال: قل، قال: إني أرى شيئاً أحمر، قال: وما هو؟ قال: شرارة وقعت في جبتك، فنظر الأب إلى جبته وقد احترق منها قطعة، فقال للابن: لم لم تعلمني سريعاً؟ قال: فكرت فيه كما أمرتني، ثم قومت الكلام وتكلمت فيه، فحلف أبوه بالطلاق أن لا يتكلم بالنحو أبداً.\rليس لك صلة\rدق رجل باب دار نحوي فقال: من ذا؟ فقال: أنا الذي أبو عمرو الجصاص عقد طاق باب هذه الدار، فقال النحوي: ما ترى لك في صلة الذي شيئاً، فانصرف راشداً.\rامرأة تريد استعارة إزار\rجاءت امرأة إلى جارة لها تستعير منها إزاراً لتمضي في حاجة وترده من ساعتها فقالت: قد غزلت من إزاري عشرة أساتير، فاصبري حتى أتم غزل وأسلمه إلى الحائك ويفرغ منه وأعطيك إياه ولا تمري بمسمار فإنه جديد.\rالخف الجديد سالم","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"وقالت امرأة لأخرى: اليوم مشيت إلى قبر أحمد فدخل في رجلي مسمار، فقالت لها: وكان الخف الجديد في رجلك؟ قالت: لا، قالت لها: فاحمدي الله.\rمعاوية بن أبي سفيان\rقال بعضهم: مررت بسوق وقد اجتمع فيه قوم على رجل يضربونه، فقلت: ما ذنب هذا؟ قالوا: شتم معاوية بن أبي سفيان، صديق النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه أربعين سنة على طهر واحد، وكان من المهاجرين والأنصار الذي اتبعوهم بإحسان، وسمي خال المؤمنين لأنه كان أخا حواء من أمها وأبيها.\rسبب ضرب الرجل\rقال بعضهم: مررت على قوم قد اجتمعوا على رجل يضربونه، فتقدمت إلى شيخ كان يجيد قتله، فقلت: يا شيخ ما قصة هذا؟ قال: لا تكونن منهم، هذا رافضي يقول: نصف القرآن مخلوق ونصفه لا، وليس في القوم خير من النبي وبعده الخضر، فبادرني الضحك فرددته مخافة الضرب وقلت: يا شيخ زده فإنك مأجور.\rاضرب الرجل طلباً للثواب\rقال: ومررت بقوم قد اجتمعوا على رجل يضربونه، فقلت لرجل يجيد ضربه: ما حال هذا؟ قال: والله ما أدري ما حاله، ولكنني رأيتهم يضربونه فضربته معهم لله عز وجل وطلباً للثواب.\rبائع الرمان\rقال بعضهم: رأيت رجلاً يبيع الرمان في الأسواق ويطعمه أهل سوقه، ويسألونه عن مسائل تقع لهم في الفقه وهو يكنى أبا جعفر، فجاءته امرأة فقالت: يا أبا جعفر، مريم بنت عمران كانت نبية؟ قال: لا يا غافلة، قالت: وإيش كانت؟ قال: من الملائكة.\rمغفلاً واسط\rقال الجاحظ: دخلت واسط فبكرت يوم الجمعة إلى الجامع، فقعدت، فرأيت على رجل لحية لم أر أكبر منها، وإذا هو يقول لآخر: إلزم السنة حتى تدخل الجنة، فقال له الآخر، وما السنة؟ قال: حب أبو بكر بن عفان وعثمان الفاروق وعمر الصديق وعلي بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي شيبان؟ قال: ومن معاوية بن أبي شيبان! قال: رجل صالح من حملة العرش وكاتب النبي صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته عائشة.\rمن هم أهل الكهف؟\rقال بعضهم: مررت على قوم اجتمعوا على رجل يضربونه، فقلت لشيخ منهم: ما ذنب هذا؟ قال: يسب أصحاب الكهف، قلت: ومن أصحاب الكهف؟ قال: لست مؤمناً، قلت: بلى ولكني أحب الفائدة. قال: أبو بكر وعمر ومعاوية بن أبي سفيان، ومعاوية هذا رجل من حملة سرادق العرش، فقلت له: يعجبني معرفتك بالأنساب والمذاهب، فقال: نعم خذ العلم عن أهله، فقال واحد منهم لآخر: أبو بكر أفضل من عمر، قال: لا بل عمر، قال: وكيف علمت؟ قال: لأنه لما مات أبو بكر جاء عمر إلى جنازته، ولما مات عمر لم يجيء أبو بكر إلى جنازته،\rالمرض الحقيقي للمغفل\rمرض بعض المغفلين فأتي بطبيب، فقال الطبيب: إذا كان غداً فاحفظوا البول حتى أجيء وأنظره، فلما خرج الطبيب من عنده بقي لا يبول إلى الغد، فلما جاء الطبيب قال له المريض: يا عبد الله قد كادت مثانتي تنشق من إحباسي البول فلماذا تأخرت، فقال: إنما أمرتك أن تحفظ البول في إناء، فلما كان الغد جاء الطبيب فإذا هو قد أخذ برنية خضراء، فقال الطبيب: ما هذا، أخطأت ألم يكن في الدنيا شيء من الزجاج كنت تأخذ في قارورة أو في قدح، فلما كان من الغد، أخذ البول في قدح من الخشب فعرضه عليه، فقال له: أنت في حرج، ألا نظرت إلى هذا الماء فاصدقني في أمري هل يخاف علي من هذه العلة؟ قال: أما إذا حلفتني فلا بد أن أقول: أنا خائف أن تموت من هذا العقل لا من هذه العلة.\rوصفة طبيب\rدخل بعض الحمقى من الأطباء على عليل، فشكا إليه العليل ما يجد فقال: خذ مثل رأس الفأرة كلنجيين وصب عليه مقدار محجمة ماء واضربه حتى يصير مثل المخاط واشربه، فقال العليل: قم لعنك الله، فقد قذرت إلي كل دواء في الأرض.\rشربة تصلح لسنة كاملة\rكان طبيب أحمق قد أعطى رجلاً من جيرانه شربة فأقامته قياماً حتى مات منه، فجاء الطبيب يتعرف خبره فوجده قد مات فقال: لا إله إلا الله من شربة ما كان أقواها، لو عاش ما كان يحتاج إلى أن يشرب الدواء سنة أخرى.\rسرقت ثيابك... إذن افتصد\rسرقت ثياب رجل من الحمام فخرج عرياناً وعلى باب الحمام طبيب أحمق، فقال له: ما قصتك؟ فقال: سرقت ثيابي. قال: بادر وافتصد تخف عنك حرارة الغم.\rمغفل يعذب أمه","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"أصيب بعضهم بأمه فقعد يبكي ويقول: يا أمي أماتني الله قبلك، أمي زانية إن لم تدخل الجنة، لا دخلتها امرأة أبداً.\rلا أرضى أن يغسل ابني عدو\rمات ولد لرجل فقيل له: ادع فلاناً يغسله، فقال: لا أريد، لأن بيني وبينه عداوة فيعنف بابني في الغسل حتى يقتله.\rإجتمع رجلان في طريق الحج، فقال أحدهما للآخر: كم قد حججت؟ قال: مع هذه التي نحن فيها واحدة.\rمكافأة جارية ميتة\rماتت جارية لرجل فلما دفنها قال: لقد كنت تقومين بحقوقي، فلأكافئنك، اشهدوا علي أنها حرة.\rأراد الخير بالشتم\rوقفت سائلة على باب قوم، فقال لها رجل: اذهبي يا زانية، فقالت: إذا لم تعطني فلم تسبني؟ قال: والله ما أردت بهذا إلا الخير، أردت أن تؤجري وآثم.\rغضارة الشيرج\rحكي أن بعض المغفلين اشترى بقطعة شيرجاً في غضارة، فامتلأت الغضارة، فقال البقال: قد بقي لك من الشيرج في أي شيء تأخذه، فقلب الغضارة وقال: في هذه وأشار إلى كعبها، فطرح البقال الباقي في ذلك الكعب، فأخذه الرجل ومضى، فلقيه رجل فقال: بكم اشتريت هذا الشيرج؟ فقال: بقطعة، فقال: هذا القدر فقط؟ فقلبها وقال: هذا أيضاً.\rحلق لحيته ليأخذ دينه\rكان لرجل على رجل أربعة دراهم، فجاء يوماً يقتضيه فقال: غداً أعطيك، فقال: لا أذهب حتى تحلف لي أنك تعطنيها غداً، فحلف له: إنك إن جئت لا تذهب إلا وهي معك وأشهد عليه بذلك ومضى، فجاء من الغد فقال له ما عندي شيء، وإنما حلفت إنك لا ترجع إلا وهي معك أعني لحيتك. فأشهد عليه بهذا القول وذهب سريعاً إلى الحجام وحلق لحيته وجاء إليه، وما برح حتى أخذ دراهمه.\rبيت الماء لا يمتلىء\rوقال قوم لغلام: املأ بيت الماء، فنقل ماء كثيراً وأبطأ عليهم، فقالوا: ما هذا الإبطاء، فصعدوا إليه فإذا به يقلب الماء في بيت الماء، فقال: كلفتموني أن أملأ هذا وما أظنه يمتلىء في شهر.\rالمنجم قال إنه بري\rحكى لي بعض أصدقائنا قال: كان عندنا رجل اتهم بسرقة، فأخذ وجرت له قصة، فجاءني بعد أيام فقال: عندك الخبر، مضيت إلى المنجم فأعطيته قطعة فحسب لي وقال: والله إنك بريء مما اتهمت به وإنك ما سرقت شيئاً.\rاختلفوا فيما يقال عند رؤية الجنازة\rرأى بعضهم جنازة قد أقبلت فقال: ربي وربك الله لا إله إلا الله، فقال آخر: أخطأت، إذا رأيت جنازة فقل: اللهم ألبسنا العافية، فتشاجرا في ذلك فاحتكما إلى آخر فقال: إذا رأيتم جنازة فقولوا: سبحان الله من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.\rنجمة التيس\rقال منجم لرجل من أهل طرسوس: ما نجمك؟ قال: التيس، فضحك الحاضرون وقالوا: ليس في النجوم والكواكب تيس، قال: بلى، قد قيل لي وأنا صبي منذ عشرين سنة: نجمك الجدي فلا شك أنه قد صار تيساً منذ ذلك الوقت.\rلا أذهب ليلاً وحدي\rكان لبعض الكتاب غلام، فأمسى السيد عند بعض أصدقائه، فقال للغلام: اذهب إلى البيت هات شمعة، فقال: يا سيدي أنا لا أجسر أذهب وحدي في هذا الوقت، فأحب أن تقوم معي حتى تحمل الشمعة وأجيء معك.\rالرجل وغلامه\rوقال رجل لغلام: هات ناراً وأشعلها، قال: يا مولاي لأي شيء تريد النار؟ قال: أريد أتخذ عصيدة، فقال: يا مولاي لقمني حتى أجيء بالعجلة.\rأرعف من الداخل\rلكم رجل رجلاً فصاح: أدميتني، فلم ير دماً فقال: أين الدم؟ فقال: أنا أرعف من داخل.\rرجلان سلبا قافلة\rوقع رجلان على قافلة فيها ستون رجلاً، فأخذوا مالهم وثيابهم، فقيل لبعضهم: كيف غلبكم رجلان وأنتم ستون؟ فقال: أحاط بنا واحد وسلبنا الآخر كيف نعمل؟\rأنا رجل من الأنصار\rكلم رجل رجلاً بشيء يغضبه فقال: أتقول لي هذا وأنا رجل من الأنصار؟ قال له: النصارى واليهود عندنا في الحق سواء.\rمرض لأنه أكل جملاً\rعن ابن الرومي قال: قال طبيب لتلميذه: إذا دخلت إلى مريض فانظر إلى أثر ما عنده من طعام أو شراب، فانهه عما لا يصلح من ذلك، فدخل الغلام يوماً على مريض فنظر إلى حداجة جمل في الدار. فقال للمريض: أنا والله لا أصف لك دواء، قال: ولم؟ قال: لأنك قد أكلت جملاً، قال: لا والله ما أكلت جملاً قط، فقال: هذه الحداجة من أين؟\rكلوا فالأذان لم يصل","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"عن إبراهيم بن القعقاع: انتبه قوم ليلة في رمضان وقت السحور فقالوا لأحدهم: أنظر هل تسمع أذاناً؟ فأبطأ عنهم ساعة ثم رجع فقال: اشربوا، فإني لم أسمع أذاناً إلا من مكان بعيد.\rكتابة الخاتم\rكتب رجل من آل أبي رافع إلى خاتمه: أنا فلان ابن فلان رحم الله من قال آمين.\rمغفل يدفع عن نفسه الموت\rمرض رجل مرة، فلما اشتد به المرض أمر بجمع العيدان والطنابير والمزامير إلى بيته، فأنكروا عليه ذلك فقال: إنما فعلت ذلك لأني سمعت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه شيء من آلات الملاهي والفجور، فإن كان ملك الموت من الملائكة دفعته عني بهذه الأشياء.\rغصب وتصدق\rغصب رجل رجلاً وتصدق به، فقيل له في ذلك: فقال: أخذي إياه سيئة، وصدقتي به عشر حسنات، فمضت واحدة وبقيت لي تسعة.\rحماقات متعددة\rسئلت امرأة عن حرفة زوجها فقالت: متولي إخراج المساكين من المسجد الجامع، وقد أرجعت له المقصورة.\rقيل لبعضهم: كل، قال: ما بي أكل، لأني أكلت قليل أرز فأكثرت منه.\rجاء قوم إلى رجل من الوجوه يسألونه كفناً لجارية له ماتت فقال: ما عندي شيء فتعودون، قالوا: فنملحها إلى أن يتيسر عندك شيء.\rسئل بعض المشايخ المغفلين: أتذكر أن حج الناس في رمضان؟ ففكر ساعة ثم قال: بلى أظن مرتين أو ثلاثة.\rقيل لمغفل: كيف دملك، سكن وجعه؟ قال: والله ما أرى، اسألوا أمي.\rقال بعض الناس لمملوكه: أخرج وانظر هل السماء مصحية أو مغيمة، فخرج ثم عاد فقال: والله ما تركني المطر أنظر هل هي مغيمة أم لا؟\rالمستشار مؤتمن\rقال بعضهم لآخر وكان أحمق: المستشار مؤتمن، وإني أريد أن أغسل ثيابي غداً، أفترى تطلع الشمس أم لا؟\rابنتي لا بكر ولا ثيب\rجار رجل إلى أبي حكيم الفقيه وأنا حاضر، ومع الجل ابنته ليزوجها من رجل، فقال له الشيخ: أبكر إبنتك أم ثيب؟ فقال: والله يا سيدي ما هي لا بكر ولا ثيب، ولكنها وسطة، فقال الشيخ: فأيش هي: عوان بين ذلك؟ فضحك الجماعة وذلك الوالد لا يدري.\rحكم على نفسه بالموت\rعن أبي محمد بن معروف قال: كان يلزمني فتى نصراني حسن الخط مليح الشعر، إلا أنه كان سوداوياً، فحكم لنفسه أنه يموت في اليوم الفلاني، فجاء ذلك اليوم وهو صحيح، فخاصم امرأته وترقى الشر بينهما إلى أن أخذ عمود الهاون ودق به رأسها فماتت، فجزع جزعاً شديداً فقال: قد علمت أنه يوم قطع علي، ولابد أن أموت فيه، والساعة يجيء أصحاب الشرطة فيأخذوني فيقتلوني، فأنا أقتل نفسي عزيزاً أحب إلي، فأخذ سكيناً فشق بها بطنه، فأدركته حلاوة الحياة، فلم يتمكن من تخريقها فسقطت السكين، فقال: هذا ليس بشيء، فصعد إلى السطح فرمى نفسه إلى الأرض فلم يمت واندقت عظامه، فجاء صاحب الشرطة فأخذوه، فلما كان آخر الليل مات.\rهذه الهرة أمي\rعن أبي الحسن علي بن نظيف المتكلم قال: كان يحضر معنا ببغداد شيخ، فحدثنا أنه دخل على بعض من كان يعرفه بالتشيع قال: فوجدته وبين يديه سنور وهو يمسحها ويحك بين عينيها ورأسها، وعيناها تدمعان كما جرت عادة السنانير، وهو يبكي بكاء شديداً، فقلت له: لم تبكي؟ فقال: ويحك ما ترى هذه السنور تبكي كلما مسحتها، هذه أمي لا شك، وإنما تبكي حسرة من رؤيتها إلي، قال: فأخذ يخاطبها بخطاب من عنده ظاناً أنها تفهم عنه، وجعلت السنور تصيح قليلاً قليلاً، فقلت له: فهي تفهم عنك ما تخاطبها به؟ قال: نعم، فقلت له: أتفهم أنت عنها خطابها؟ قال: لا، قلت: فأنت إذن الممسوخ وهي الإنسان.\rلابس الثياب الغليظة صيفاً\rقال الجاحظ: مررت يوماً بقطان في الكرخ في دكانه وعليه لحية طويلة وقميص جديد غليظ، وكان يوماً صائفاً شديد الحر فتعجبت منه، فقال لي: ما وقوفك أعزك الله؟ قلت: أتعجب من صبرك على هذا القميص الجديد في هذا الحر الشديد! قال: صدقت أعزك الله، عندي غزل كثير، وعزمي أن أسلم منه إلى الحائك قميصاً خلقاً أتخفف به طول هذه الصيفية، فقلت: الصواب ما رأيت.\rشووا لي خاثرة\rوقال: دخلت يوماً على بعض إخواني من التجار أعوده وكان طويل اللحية، فقلت له: ما أكلت؟ فقال: شووا لي خاسرة وأكلت، يعني خاثرة.\rخيل مصر عند الرشيد","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"وقال: أخبرت عن الأصمعي قال: عرض الرشيد خيل مر فما مر به فرس إلا وعليه سمة نتاج الفخر الجنيدي، فقال: ويلكم من هذا الجنيدي الذي له كل هذا النتاج؟ وأمر بإشخاصه، فكتب إلى عامل مصر فأشخصه، فلما دخل عليه نظر إليه من أول الدار، فإذا عليه لحية قد أخذت لسرته طولاً ولآباطه عرضاً، وإذا هو مستعجل في مشيه ينظر إلى أعطافه، فلما رآه قال: أحمق ورب الكعبة، فلما دنا منه قال: يا جنيدي من أين لك هذه الخيل؟ قال: من رزق الله وأفضاله، فلما رآه هالكاً قال: ما أحسن لحيتك يا جنيدي، قال: اقبلها يا أمير المؤمنين خلعة لك، والخيل معك فبك فداهما الله، فإن قدرك عندي أعظم القدور وكرامتك عندي عزيزة جداً، فصاح به: اغرب عليك لعنة الله، ثم قال: أخرجوه، فقد أسمعني كل مكروه لعن الله هذا وخيله معه.\rسيف أبي حية النميري\rقال ابن قتيبة: حدث جار لأبي حية النميري قال: كان لأبي حية سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق، وكان يسميه لعاب المنية قال: فأشرفت عليه ليلة وقد انتضاه وهو واقف على باب بيت في داره وقد سمع حساً وهو يقول: أيها المغتر بنا والمجترىء علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خير قليل وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته لا تخاف نبوته، أخرج بالعفو عنك لا أدخل بالعقوبة عليك؛ إني والله إن أدع قيساً تملأ الفضاء خيلاً ورجلاً، يا سبحان الله ما أكثرها وأطيبها، ثم فتح الباب فإذا كلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلباً وكفاني حرباً.\rسبب كثرة ماله\rقال الفضل بن مرزوق: أتدرون لأي شيء كثر مالي؟ قالوا لا، قال: لأني سميت نفسي بيني وبين الله محمد، وإذا كان اسمي عند الله محمداً فما أبالي ما قال الناس.\rثوبه طبري ولو رآه الناس كلهم قوهياً\rعن المزرودي قال: اشترى أحمد الجوهري كساء أبيض طبرياً بأربعمائة درهم، وهو عند الناس فيما تراه عيونهم قوهي يساوي مائة درهم، قال: إذا علم الله أنه طبري فما علي من الناس.\rلا أبيع كنيتي بمال الدنيا\rقال الجاحظ: كان أبو خزيمة يكنى أبا جاريتين فقلت له يوماً: كيف اكتنيت بهذه الكنية وأنت فقير لا تملك جاريتين: أفتبيعهما الساعة بدينار وتكنى أي كنية شئت؟ قال: لا والله ولا بالدنيا وما فيها.\rكل يوم يقع مع رجال الدالية\rوقال عن ثمامة بن أشرس قال: كان رجل يقوم كل يوم فيأتي دالية لقوم، فلا يزال يمشي مع رجال الدالية على ذلك الجزع ذاهباً وجائياً في شدة البرد والحر حتى إذا أمسى نزل إلى النهر فتوضأ وصلى وقال: اللهم اجعل لي من هذا فرجاً ومخرجاً ثم انصرف إلى البيت، فكان كذلك حتى مات.\rلا تغمزها فتسلم من الألم\rقال: وحدثني يزيد مولى إسحاق بن عيسى قال: كنا في منزل صاحب لنا إذ خرج واحد منا ليقيل في البيت الآخر، فلم يلبث ساعة حتى سمعناه يصيح أواه، فنزلنا بأجمعنا إليه فزعين وقلنا: ما لك مالك؟ وإذا هو على شقه الأيسر وهو قابض بيده على خصيته، فقلنا له: لم صحت؟ قال: إذا غمزت خصيتي اشتكيتها وإذا اشتكيتها صحت، فقلنا: لا تغمزها، قال: نعم إن شاء الله، جزاكم الله خيراً.\rيحتجم لأنه أصفر اللون\rقال: وحدثني ثمامة، قال: مررت يوماً وإذا شيخ أصفر كأنه جرادة وزنجي يحجمه قد مص دمه حتى كاد يستفرغه، فقلت: يا شيخ لم تحتجم؟ قال: لمكان هذا الصفار الذي بي.\rكيف تخلص من القطعة الرديئة\rكان لرجل من أصدقائنا غلام، فأعطاه قطعاً ليشتري بها شيئاً، وكان فيها قطعة رديئة، فقال له: يا سيدي هذه ما يأخذها الرجل، فقال: اجتهد أن تصرفها كيف اتفق، فلما اشترى وجاء قال: وقد صرفتها، قال: كيف فعلت؟ قال: تركته يزن الذهب وتغفلته فرميتها في ميزانه.\rيريد أن يتعرف إلى أشخاص رآهم في الحلم\rحكى لي بعض إخواننا أن رجلاً أتى مفسر المنامات فقال: رأيت كأن معي رجلين ونحن نمضي إلى فلان في حاجة، فقال له: أتعرف الرجلين؟ قال: أعرف أحدهما ومنزله في باب البصرة، فأريد أسأل صاحبي عن ذلك الرجل الآخر.\rالقرآن قديم\rسمع رجل في زماننا قوماً يتكلمون في القرآن، ويقول بعضهم: ليس بقديم، فقال: ما أبله هؤلاء قد تكلم الله بالقرآن منذ خمسمائة سنة فكيف لا يكون قديماً.\rشراء الدبس","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"اشترى رجل في زماننا من بقال رطلين دبساً، فأعطاه طاساً ليجعله فيها، فغرف بالطاسة من التغار وترك صنجة الرجلين، فلما رآها ترجح صب من الدبس ثم أعادها إلى الميزان، فرجحت فجعل يصب ثم يعيدها وهي ترجح، فقال لصاحبها: ما أرى يبقى لك شيء فقال له صاحبها: هذه الطاسة فيها ثلاثة أرطال فإن أردت أن تستوي الميزان فاكسر من جانب الطاسة، وإلا ما تستوي.\rتاريخ القراءة\rقرأت بخط بعض المغفلين وقد نظر في كتاب ثم كتب عليه: نظرت في هذا الكتاب والأقوات رخيصة، والكارة السميد تساوي ديناراً ودانقاً، والخشكار بثمانية عشر قيراطاً، فالله تعالى يديم ذلك.\rوكتب آخر على كتاب: نظر فيه فلان ابن فلان وأنا من ولد داود ابن عيسى بن موسى وموسى هو أخو السفاح.\rالحساب الرديء\rحدثني بعض إخواني أنه كان بتكريت وأن رجلاً اشترى من خباز مائتين وعشرين رطلاً من الخبز بدينار، ثم كان يأخذ كل يوم شيئاً إلى أن تحاسبا يوماً، فقال: قد أخذت مائة وعشرين رطلاً وبقي لك مائة وعشرين، فقال له: انذر هذه بهذه وأعطني الدينار، فجعل الرجل يستغيث ويقول كيف أفعل بهذا؟ فيقول: أليس لك عندي مائة وعشرين ولي عندك مائة وعشرين؟ فيقول: بلى، فيقول: انذر هذه بهذه وأعطني الدينار، فاجتمع الناس عليهم على ذلك إلى أن رفعت قصتهم إلى الأمير.\rحلقت شعراً رآه غيره محرم\rرجع بعض القرشيين إلى امرأته، وكانت قرشية وقد حلقت شعرها، وكانت أحسن النساء شعراً، فقال: ما خطبك؟ فقالت: أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف فحلتقه، وما كنت لأدع شعراً رآه من ليس لي بمحرم. ومثل هذا بلغني عن بعض القصاص أنه قال لأصحابه: احلقوا اللحى التي تنبت في مواقف الشيطان.\rمغفل يجد في القرآن غلطاً\rحدثني بعض العلماء أن رجلاً مغفلاً نظر في المصحف فقال: قد وجدت فيه غلطتين فأصلحوهما، قالوا: وما هي؟ قال: \" كل بناءٍ وغواص \" هذا غلط إنما يجب أن يكون كل بناءٍ وجصاص والأخرى \" والتين والزيتون \" إنما هي والجبن والزيتون.\rأهذا الذي ينزل من السماء مطراً\rحدثني بعض الأصدقا أن رجلاً وقف بباب داره يوم الجمعة والمطر يأتي سيلاً، فقال لرجل من المارين: يا أخي هو ذا الذي يجيء مطر؟ فقال له: أما ترى؟ فقال: أردت أن أقلد غيري في انقطاعي عن الجمعة ولا أعمل بعلمي.\rطرق الحمقى\rوروى أبو بكر الصولي عن إسحاق قال: كنا عند المعتصم، فعرضت عليه جارية، فقال: كيف ترونها؟ فقال واحد من الحاضرين: امرأتي طالق إن كان الله عز وجل خلق مثلها، وقال الآخر: امرأتي طالق إن كنت رأيت مثلها، وقال الثالث: امرأتي طالق. وسكت، فقال المعتصم: إن كان ماذا؟ فقال: إذا كان لا شيء، فضحك المعتصم حتى استلقى وقال: ويحك ما حملك على هذا؟ قال: يا سيدي هذان الأحمقان طلقا لعلة، وأنا طلقت بلا علة.\rسريرة إبليس\rقيل لبعض البله وكان يتحرى من الغيبة: ما تقول في إبليس؟ فقال: أسمع الكلام عليه كثيراً والله أعلم بسريرته.\rكيف فقد المغفل حماره\rحكى لي بعض الإخوان أن بعض المغفلين كان يقود حماراً، فقال بعض الأذكياء لرفيق له: يمكنني أن آخذ هذا الحمار ولا يعلم هذا المغفل، قال: كيف تعمل ومقوده بيده؟ فتقدم فحل المقود وتركه في رأس نفسه وقال لرفيقه: خذ الحمار واذهب، فأخذه، ومشى ذلك الرجل خلف المغفل والمقود في رأسه ساعة، ثم وقف فجذبه فما مشى، فالتفت فرآه، فقال: أين الحمار؟ فقال: أنا هو، قال: وكيف هذا؟ قال: كنت عاقاً لوالدتي فمسخت حماراً، ولي هذه المدة في خدمتك، والآن قد رضيت عني أمي فعدت آدمياً، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكيف كنت أستخدمك وأنت آدمي! قال: قد كان ذلك، قال: فاذهب في دعة الله، فذهب ومضى المغفل إلى بيته فقال لزوجته: أعندك الخبر؟ كان الأمر كذا وكذا، وكنا نستخدم آدمياً ولا ندري فبماذا نكفر وبماذا نتوب؟ فقالت: تصدق بما يمكن، قال: فبقي أياماً، ثم قالت له: إنما شغلك المكاراة فاذهب واشتر حماراً لتعمل عليه، فخرج إلى السوق فوجد حماره ينادى عليه، فتقدم وجعل فمه في أذنه وقال: يا مدبر عدت إلى عقوق أمك.\rواستاه واستاه","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"ماتت قريبة لأبي منصور بن الفرج، وكان رئيساً فاجتمع الناس على اختلاف طبقاتهم لقضاء حقه، وخرجت الجنازة وجعل النساء يلطمن ويقلن: واستاه واستاه. على ما جرت به العادة، فأنكر زوج المرأة هذا وقال: لا ست إلا الله وصاح عليهن، فضحك الناس وصار المقام هزلاً بعد الحزن.\rطول الرمح أربعة عشر ذراعاً\rدخل على موسى بن عبد الملك يوماً صاحب خزانة السلاح فقال له: قد تقدم أمير المؤمنين يعني المتوكل ليبتاع ألف رمح طول كل رمح أربعة عشر ذراعاً، فقال: هذا الطول فكم يكون العرض؟ فضحك الناس ولم يفطن لما غلط فيه.\rما هو التبيع\rقال المبرد: قرأ ابن رباح بحضرة المنتصر كتاب الصدقات فقال: في كل ثلاثين بقرة تبيع، فقال المنتصر: ما التبيع؟ فقال أحمد بن الخصيب: البقرة وزوجها.\rسمع أحمد بن الخصيب مغنية تغني:\rإن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا\rفقال: هذا الشعر لأبي.\rاشتفى من العمامة\rكان سهل بن بشر ممن ارتفع في الدولة الديلمية وكان رقيعاً، فشتم فراشاً فرد عليه، فقالم يعدو خلفه فوقعت عمامته، فأخذها سهل وما زال يعضها ويخرقها ويقول: اشتفيت والله. ثم عاد إلى مكانه.\rحج قبل أن تحفر زمزم\rشهد رجل عند بعض القضاة على رجل، فقال المشهود عليه: أيها القاضي تقبل شهادته ومعه عشرون ألف دينار ولم يحج إلى بيت الله الحرام؟ فقال: بلى حججت، قال: فاسأله عن زمزم، فقال: حججت قبل أن تحفر زمزم فلم أرها.\rالحائط المتصدع\rقال أبو الحسن بن هلال الصابىء: أحضر إنسان بناء لمشاهدة حائط في داره قد عاب، فاتفق أن أمه تغسل الثياب فاخرج إلى البناء تراباً من تراب ذلك الحائط في طشت وقال: ما يمكن أنك اليوم تدخل فهذا من ترابه فانظر إليه واعرف ما يريد، فقال: أنا أرجع إليك غداً، فضحك منه وانصرف.\rعمامة الفقيه\rقال وكان في جوارنا فقيه يعرف بالكشفلي من الشافعيين، تقدم في العلم حتى صار في رتبة أبي حامد الإسفراييني وقعد بعد موته مكانه، قال: فأهديت إليه عمامة عريضة قصيرة من خراسان، فقلت له: أيها الشيخ، اقطعها وألفقها ليمكنك التعمم بها، فلما كان من الغد رأيتها على رأسه أقبح منظر، فتأملتها وإذا به قد قطعها عرضاً ولفقها، فصار عرضها أربعة عشر وطولها نصف ما كان، فتعجبت منه ولم أراجعه.\rهذه ألية بقر\rأخبرني أبو عيسى اللحام قال: جاءني رجل له منظر ليشتري مني ألية، فأخرجت له ألية صغيرة، فقال لي: أتهزأ بي؟ هذه ألية بقر وأنا أريد ألية الضأن، فقلت له: ليس للبقر ألية، فقال: حدث بهذا غيري ولا تستبلهني، فطالعت له غيرها فأعجبته ورضي بها.\rوقع جرف في بعض السنين فقال بعض المغفلين: مات في هذه السنة من لم يمت قط.\rهذا آخر ما انتهى إلينا من أخبار الحمقى، والحمد لله وحده.","part":1,"page":61}],"titles":[{"id":1,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":1,"sub":1},{"id":1,"title":"لا ملامة في الضحك والمفاكهة","lvl":1,"sub":2},{"id":1,"title":"لا ملامة في الضحك والمفاكهة","lvl":1,"sub":3},{"id":1,"title":"ترويح القلوب مطلوب مرغوب","lvl":1,"sub":4},{"id":1,"title":"ترويح القلوب مطلوب مرغوب","lvl":1,"sub":5},{"id":1,"title":"العلماء الأفاضل يحبون الملح","lvl":1,"sub":6},{"id":1,"title":"العلماء الأفاضل يحبون الملح","lvl":1,"sub":7},{"id":2,"title":"نفوس العلماء تسرح في مباح اللهو","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"فصل","lvl":1,"sub":1},{"id":2,"title":"فصل","lvl":1,"sub":2},{"id":2,"title":"فصل","lvl":1,"sub":3},{"id":2,"title":"الإضحاك المحرم والإضحاك المباح","lvl":1,"sub":4},{"id":2,"title":"أبواب الكتاب","lvl":1,"sub":5},{"id":3,"title":"الباب الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"في ذكر الحماقة ومعناها","lvl":1,"sub":1},{"id":3,"title":"الفرق بين الحماقة والجنون","lvl":2,"sub":2},{"id":3,"title":"فصل","lvl":1,"sub":3},{"id":3,"title":"الباب الثاني","lvl":1,"sub":4},{"id":3,"title":"أن الحمق غريزة","lvl":1,"sub":5},{"id":3,"title":"القاضي أبو يوسف يتكلم عن الحماقة","lvl":2,"sub":6},{"id":3,"title":"الحمق شر من الرعونة","lvl":2,"sub":7},{"id":3,"title":"الباب الثالث","lvl":1,"sub":8},{"id":3,"title":"في ذكر اختلاف الناس في الحمق","lvl":1,"sub":9},{"id":4,"title":"الحمق فساد في العقل","lvl":2,"sub":0},{"id":4,"title":"كل إنسان وفيه حمقه","lvl":2,"sub":1},{"id":4,"title":"الباب الرابع","lvl":1,"sub":2},{"id":4,"title":"في ذكر أسماء الأحمق","lvl":1,"sub":3},{"id":4,"title":"الفرق بين الأحمق والمائق","lvl":2,"sub":4},{"id":4,"title":"أسماء النساء ذوات الحمق","lvl":2,"sub":5},{"id":4,"title":"الباب الخامس","lvl":1,"sub":6},{"id":4,"title":"في ذكر صفات الأحمق","lvl":1,"sub":7},{"id":4,"title":"صفات الأحمق من حيث الصورة","lvl":2,"sub":8},{"id":4,"title":"صفة الرأس","lvl":2,"sub":9},{"id":4,"title":"صفة العين","lvl":2,"sub":10},{"id":4,"title":"صفة العنق والشفة","lvl":2,"sub":11},{"id":5,"title":"عظم الهامة","lvl":2,"sub":0},{"id":5,"title":"كلام الأحمق أدل شيء على حمقه","lvl":2,"sub":1},{"id":5,"title":"يعرف الأحمق من كنيته","lvl":2,"sub":2},{"id":5,"title":"صفات الأحمق الخلقية","lvl":2,"sub":3},{"id":5,"title":"العجب وكثرة الكلام","lvl":2,"sub":4},{"id":6,"title":"الخلو من العم أصلا","lvl":2,"sub":0},{"id":6,"title":"الخلو من العم أصلا","lvl":2,"sub":1},{"id":6,"title":"يفرح الأحمق بالمدح الكاذب","lvl":2,"sub":2},{"id":6,"title":"بعض الحكماء يصف أخلاقه الحمق","lvl":2,"sub":3},{"id":6,"title":"علامات الحمق","lvl":2,"sub":4},{"id":6,"title":"الباب السادس","lvl":1,"sub":5},{"id":6,"title":"في التحذير من صحبة الأحمق","lvl":1,"sub":6},{"id":6,"title":"لا تؤاخ الأحمق","lvl":2,"sub":7},{"id":7,"title":"لا تغضب على الحمقى","lvl":2,"sub":0},{"id":7,"title":"الناس أربعة أصناف","lvl":2,"sub":1},{"id":7,"title":"الناس ثلاثة أصناف","lvl":2,"sub":2},{"id":7,"title":"كل صديق لا عقل له عدو","lvl":2,"sub":3},{"id":7,"title":"لا تجالس الأحمق","lvl":2,"sub":4},{"id":7,"title":"كيف يعامل الأحمق","lvl":2,"sub":5},{"id":7,"title":"وأنشدوا المديد","lvl":2,"sub":6},{"id":7,"title":"الباب السابع","lvl":1,"sub":7},{"id":7,"title":"في ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه","lvl":1,"sub":8},{"id":7,"title":"حمقى ضرب بهم المثل","lvl":2,"sub":9},{"id":7,"title":"حيوانات ضرب المثل بحمقها","lvl":2,"sub":10},{"id":8,"title":"طيور ضرب المثل بحمقها","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":"نبتة ضرب المثل بحمقها","lvl":2,"sub":1},{"id":8,"title":"الباب الثامن","lvl":1,"sub":2},{"id":8,"title":"في ذكر أخبار من ضرب المثل بحمقه وتغفيله","lvl":1,"sub":3},{"id":8,"title":"من أخبار هبنقة الأحمق","lvl":2,"sub":4},{"id":8,"title":"أبو غبشان الأحمق","lvl":2,"sub":5},{"id":8,"title":"عبد الله بن بيدرة الأحمق","lvl":2,"sub":6},{"id":8,"title":"عجل بن لجيم الأحمق","lvl":2,"sub":7},{"id":8,"title":"حمزة بن بيض الأحمق","lvl":2,"sub":8},{"id":9,"title":"أبو أسيد الأحمق","lvl":2,"sub":0},{"id":9,"title":"جحا الأحمق","lvl":2,"sub":1},{"id":9,"title":"من حماقات جحا","lvl":2,"sub":2},{"id":10,"title":"مزبد الأحمق","lvl":2,"sub":0},{"id":10,"title":"أزهر الحمار الأحمق","lvl":2,"sub":1},{"id":10,"title":"أبو محمد الصيدلاني الأحمق","lvl":2,"sub":2},{"id":11,"title":"أبو عبد الله الجصاص الأحمق","lvl":2,"sub":0},{"id":11,"title":"ابن الجصاص لم يكن أحمق","lvl":2,"sub":1},{"id":12,"title":"قصة الجصاص مع ابن الفرات","lvl":2,"sub":0},{"id":14,"title":"بعض تصرفات الجصاص تدل على ذكاء","lvl":2,"sub":0},{"id":14,"title":"الجصاص يدلي بنصيحة تدل على العقل البالغ","lvl":2,"sub":1},{"id":15,"title":"النساء المنسوبات إلى التغفيل","lvl":2,"sub":0},{"id":15,"title":"فصل","lvl":1,"sub":1},{"id":15,"title":"ريطة الحمقاء","lvl":2,"sub":2},{"id":15,"title":"دغة الحمقاء","lvl":2,"sub":3},{"id":16,"title":"ربطة بنت عامر الحمقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":16,"title":"الفزارية الحمقاء","lvl":2,"sub":1},{"id":16,"title":"حذنة الحمقاء","lvl":2,"sub":2},{"id":16,"title":"الباب التاسع","lvl":1,"sub":3},{"id":16,"title":"في ذكر أخبار جماعة من العقلاء","lvl":1,"sub":4},{"id":16,"title":"أول العقلاء الحمقى إبليس","lvl":2,"sub":5},{"id":16,"title":"اعتض على حكمة الله","lvl":2,"sub":6},{"id":16,"title":"رضي بإهلاك نفسه","lvl":2,"sub":7},{"id":16,"title":"رضي إبليس بالخساسة","lvl":2,"sub":8},{"id":16,"title":"ابن الراوندي الفيلسوف الأحمق","lvl":2,"sub":9},{"id":16,"title":"زعم أنه استدرك على الفصحاء","lvl":2,"sub":10},{"id":17,"title":"غفلة قابيل","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"فصل","lvl":1,"sub":1},{"id":17,"title":"القرآن الكريم حدثنا عن بعض المغفلين","lvl":2,"sub":2},{"id":17,"title":"إبليس عند فرعون","lvl":2,"sub":3},{"id":17,"title":"اتخاذ الأصنام تغفيل","lvl":2,"sub":4},{"id":17,"title":"تصرف إخوة يوسف تغفيل","lvl":2,"sub":5},{"id":17,"title":"تغفيل بني إسرائيل","lvl":2,"sub":6},{"id":17,"title":"اعتقاد المشبهة تغفيل","lvl":2,"sub":7},{"id":17,"title":"تخطئة أبي بكر وعمر تغفيل","lvl":2,"sub":8},{"id":17,"title":"تغفيل عابد قديم","lvl":2,"sub":9},{"id":18,"title":"تغفيل غير مقصود","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":"فصل","lvl":1,"sub":1},{"id":18,"title":"ثلاث غفلات لجارية الأمين","lvl":2,"sub":2},{"id":18,"title":"المعتصم يتطير من قول شاعر","lvl":2,"sub":3},{"id":18,"title":"الشاعر العجلي يوجأ في عنقه لغفلته","lvl":2,"sub":4},{"id":18,"title":"أرطاة يخطىء خطأ غير مقصود","lvl":2,"sub":5},{"id":19,"title":"ذو الرمة عند عبد الملك","lvl":2,"sub":0},{"id":19,"title":"غفلة شاعر في حضرة عقبة بن مسلم","lvl":2,"sub":1},{"id":19,"title":"أسرجوا العلوي","lvl":2,"sub":2},{"id":19,"title":"المشاكلة اللفظية تسبب الأزمات","lvl":2,"sub":3},{"id":19,"title":"أراد أن يمدحه فذمه","lvl":2,"sub":4},{"id":19,"title":"الباب العاشر","lvl":1,"sub":5},{"id":19,"title":"في ذكر المغفلين من القراء والمصحفين","lvl":1,"sub":6},{"id":19,"title":"الإصرار على الغلط","lvl":2,"sub":7},{"id":19,"title":"تشنيعات على ابن أبي شيبة","lvl":2,"sub":8},{"id":20,"title":"استمر على تصحيفه أربعين سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"ادعى الاشتغال بالقرآن وهو الجاهل به","lvl":2,"sub":1},{"id":20,"title":"يخلط بين الشعر والقرآن الكريم","lvl":2,"sub":2},{"id":20,"title":"قاض أغفل من الخصمين","lvl":2,"sub":3},{"id":20,"title":"الشافعي يتحدث عن غافل","lvl":2,"sub":4},{"id":20,"title":"ينسب إلى القرآن ما ليس منه","lvl":2,"sub":5},{"id":20,"title":"غفلة الإبن والأب","lvl":2,"sub":6},{"id":21,"title":"تصحيفات حماد","lvl":2,"sub":0},{"id":21,"title":"نصيحة جار لجاره","lvl":2,"sub":1},{"id":21,"title":"صاحب الظالم","lvl":2,"sub":2},{"id":21,"title":"يتبرأ من ابنه لجهله","lvl":2,"sub":3},{"id":21,"title":"الباب الحادي عشر","lvl":1,"sub":4},{"id":21,"title":"في ذكر المغفلين من رواة الحديث والمصحفين","lvl":1,"sub":5},{"id":21,"title":"تصحيف في أسماء الأعلام","lvl":2,"sub":6},{"id":21,"title":"تصحيف أدى إلى جريمة","lvl":2,"sub":7},{"id":21,"title":"تصحيف في السند","lvl":2,"sub":8},{"id":22,"title":"ضحى بهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":22,"title":"لحق التصحيف باسمه","lvl":2,"sub":1},{"id":22,"title":"شرف لا تستحقونه","lvl":2,"sub":2},{"id":22,"title":"تعزية غير موفقة","lvl":2,"sub":3},{"id":22,"title":"تصحيف في الأسماء","lvl":2,"sub":4},{"id":22,"title":"المناظرة تكشف الجهال","lvl":2,"sub":5},{"id":22,"title":"تصحيف يجعل الحلال حراما","lvl":2,"sub":6},{"id":22,"title":"الضبي يكفيه كفن واحد","lvl":2,"sub":7},{"id":22,"title":"اللحن خير من المسخ","lvl":2,"sub":8},{"id":22,"title":"الكتاب يصحح للقاضي","lvl":2,"sub":9},{"id":23,"title":"تصحيف منكر","lvl":2,"sub":0},{"id":23,"title":"حديث معناه يدل على ضعفه","lvl":2,"sub":1},{"id":23,"title":"طالب ذو عفة","lvl":2,"sub":2},{"id":23,"title":"عم الرجل صنو أبيه","lvl":2,"sub":3},{"id":23,"title":"وارث بثينة","lvl":2,"sub":4},{"id":23,"title":"الأجرة صارت أجرة","lvl":2,"sub":5},{"id":23,"title":"تصحيف في شعر","lvl":2,"sub":6},{"id":23,"title":"صحف الحديث وفسر التصحيف","lvl":2,"sub":7},{"id":23,"title":"المرء حيث يهوى قلبه","lvl":2,"sub":8},{"id":23,"title":"يريد إخراج كتاب تفسير وهو جاهل","lvl":2,"sub":9},{"id":23,"title":"استفتاء محير","lvl":2,"sub":10},{"id":23,"title":"ما أفصح كلامه","lvl":2,"sub":11},{"id":23,"title":"العلماء قد يقعون في التصحيف","lvl":2,"sub":12},{"id":24,"title":"تصحيف في الأحاديث","lvl":2,"sub":0},{"id":24,"title":"خطأ الفقيه","lvl":2,"sub":1},{"id":24,"title":"ينسب شعرا إلى النبي","lvl":2,"sub":2},{"id":24,"title":"لا يجيب حتى يسأل أباه","lvl":2,"sub":3},{"id":24,"title":"لا يكتب اسمه لمن لا يعرفه","lvl":2,"sub":4},{"id":24,"title":"جمع العلم وفاته حكم بسيط","lvl":2,"sub":5},{"id":24,"title":"لا يفهم رغم التكرار","lvl":2,"sub":6},{"id":24,"title":"لم يوفقوا في العالم البديل","lvl":2,"sub":7},{"id":25,"title":"صحفوا قول عمر","lvl":2,"sub":0},{"id":25,"title":"تصحيف بالغ","lvl":2,"sub":1},{"id":25,"title":"الباب الثاني عشر","lvl":1,"sub":2},{"id":25,"title":"في ذكر المغفلين من الأمراء والولاة","lvl":1,"sub":3},{"id":25,"title":"كره أن يغيظ السيدة عائشة","lvl":2,"sub":4},{"id":25,"title":"حمل كتابه بنفسه","lvl":2,"sub":5},{"id":25,"title":"ضرب الخصمين لأن بينهما الظالم","lvl":2,"sub":6},{"id":25,"title":"صاحب مظالم قليل العقل","lvl":2,"sub":7},{"id":26,"title":"خطاب أعراب ولي على كورة","lvl":2,"sub":0},{"id":26,"title":"أعرابي يخطب الجمعة","lvl":2,"sub":1},{"id":26,"title":"خلقت السموات والأرض في ستة أشهر","lvl":2,"sub":2},{"id":26,"title":"قصص منصور بن النعمان","lvl":2,"sub":3},{"id":26,"title":"إلحس ما كتبت","lvl":2,"sub":4},{"id":26,"title":"يصف نفسه وصفا وضيعا","lvl":2,"sub":5},{"id":26,"title":"يريد أن يحم اليوم ويشفى غدا","lvl":2,"sub":6},{"id":26,"title":"مقوم ناقة صالح","lvl":2,"sub":7},{"id":26,"title":"بعث الله محمدا هاديا لا جابيا","lvl":2,"sub":8},{"id":26,"title":"الأمير يجلس للنظر أول من أمس","lvl":2,"sub":9},{"id":27,"title":"القباء المخرق","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"عامل الرشيد على الرقة","lvl":2,"sub":1},{"id":27,"title":"الحكيم والوزير الركيك","lvl":2,"sub":2},{"id":27,"title":"عدل أبي خندف","lvl":2,"sub":3},{"id":27,"title":"تسلمت ثلاثة وهم واحد","lvl":2,"sub":4},{"id":27,"title":"كتابة اللحن","lvl":2,"sub":5},{"id":27,"title":"الوزير ذو السعادات","lvl":2,"sub":6},{"id":27,"title":"لماذا رفض الإسلام","lvl":2,"sub":7},{"id":27,"title":"هذا الثلج أبرد من ذاك","lvl":2,"sub":8},{"id":28,"title":"ما ورد كتاب من الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":"لا يفرق بين يوم الحجاجة ويوم القيامة","lvl":2,"sub":1},{"id":28,"title":"الباب الثالث عشر","lvl":1,"sub":2},{"id":28,"title":"في ذكر المغفلين من القضاة","lvl":1,"sub":3},{"id":28,"title":"قاض لا يميز بين المدح والهجاء","lvl":2,"sub":4},{"id":28,"title":"قاض عزل نفه","lvl":2,"sub":5},{"id":28,"title":"الأمير أخر الجمعة","lvl":2,"sub":6},{"id":28,"title":"لا يفرق بين العم والخال","lvl":2,"sub":7},{"id":28,"title":"قاضي مدينة حمص","lvl":2,"sub":8},{"id":29,"title":"حلف الجار بدل المتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":29,"title":"قاض يحكم بالقرعة","lvl":2,"sub":1},{"id":29,"title":"شاهد واحد يثبت نصف الحق","lvl":2,"sub":2},{"id":29,"title":"ما معنى السدس","lvl":2,"sub":3},{"id":29,"title":"الباب الرابع عشر","lvl":1,"sub":4},{"id":29,"title":"في ذكر المغفلين في الكتاب والحجاب","lvl":1,"sub":5},{"id":29,"title":"أخطأ الكاتب فكانت جريمة","lvl":2,"sub":6},{"id":29,"title":"الكاتب الأحمق","lvl":2,"sub":7},{"id":29,"title":"عقاب البواب الذي ترك الغراب يصيح","lvl":2,"sub":8},{"id":29,"title":"شهادتكم بيوم الفطر تؤدي إلى عقابكم","lvl":2,"sub":9},{"id":29,"title":"لا تقبل شهادة الأحمق التقي","lvl":2,"sub":10},{"id":30,"title":"القائد ثور وامرأته بقرة","lvl":2,"sub":0},{"id":30,"title":"رسالة إلى صديق","lvl":2,"sub":1},{"id":30,"title":"تعزية الحجاج في صديق","lvl":2,"sub":2},{"id":30,"title":"أطلق الحمار أعزك الله","lvl":2,"sub":3},{"id":30,"title":"رسالة إلى طبيب","lvl":2,"sub":4},{"id":30,"title":"عملت يا طبيب بوصفك فلم يفد","lvl":2,"sub":5},{"id":30,"title":"رسالة مختصرة إلى صديق","lvl":2,"sub":6},{"id":30,"title":"رسالة اعتذار","lvl":2,"sub":7},{"id":30,"title":"نحن في خير ولكن قتل أكثر الأسرة","lvl":2,"sub":8},{"id":30,"title":"رسالة من ولد ملك","lvl":2,"sub":9},{"id":31,"title":"الباب الخامس عشر","lvl":1,"sub":0},{"id":31,"title":"في ذكر المغفلين من المؤذنين","lvl":1,"sub":1},{"id":31,"title":"الباب السادس عشر","lvl":1,"sub":2},{"id":31,"title":"في ذكر المغفلين من الأئمة","lvl":1,"sub":3},{"id":31,"title":"يحفظ مكان الإمام حتى يجيء","lvl":2,"sub":4},{"id":31,"title":"كلهم أعداء لا نبالي بهم","lvl":2,"sub":5},{"id":31,"title":"الأعمش يصلي خلف إمام ثقيل","lvl":2,"sub":6},{"id":31,"title":"تصحيح الخطأ بالرفس","lvl":2,"sub":7},{"id":31,"title":"لا تطل في صلاتك أيها الإمام","lvl":2,"sub":8},{"id":31,"title":"إمام لا يحسب","lvl":2,"sub":9},{"id":31,"title":"أطال الإمام فهرب المصلون","lvl":2,"sub":10},{"id":31,"title":"ارتج على الإمام فظل يردد","lvl":2,"sub":11},{"id":31,"title":"الباب السابع عشر","lvl":1,"sub":12},{"id":31,"title":"في ذكر المغفلين من الأعراب","lvl":1,"sub":13},{"id":31,"title":"الأعرابي والخياط","lvl":2,"sub":14},{"id":32,"title":"الكريم لا يرجع في هبته","lvl":2,"sub":0},{"id":32,"title":"أعرابي يؤم في البادية","lvl":2,"sub":1},{"id":32,"title":"أعرابي يؤدب أمه","lvl":2,"sub":2},{"id":32,"title":"دعاء أعرابي حول الكعبة","lvl":2,"sub":3},{"id":32,"title":"أصحاب النحو زنادقة","lvl":2,"sub":4},{"id":32,"title":"خصام الطائيين","lvl":2,"sub":5},{"id":32,"title":"طلق امرأته لوجه الله","lvl":2,"sub":6},{"id":32,"title":"أعرابي يعمل في معمل للذهب","lvl":2,"sub":7},{"id":32,"title":"الأعرابي وقراءة القرآن","lvl":2,"sub":8},{"id":32,"title":"يعتذر من صلاته قاعدا","lvl":2,"sub":9},{"id":33,"title":"أعرابي يطلب الرقية","lvl":2,"sub":0},{"id":33,"title":"أرسل غيره وأرحنا","lvl":2,"sub":1},{"id":33,"title":"أكره أن أثقل على ربي","lvl":2,"sub":2},{"id":33,"title":"أدعو لأمي لا لأبي","lvl":2,"sub":3},{"id":33,"title":"مناجاة أعرابي عند الكعبة","lvl":2,"sub":4},{"id":33,"title":"مغفل يعاتب ربه","lvl":2,"sub":5},{"id":33,"title":"هرب الأعرابي من الصلاة","lvl":2,"sub":6},{"id":33,"title":"أعرابي يرى سورة الفيل من الطوال","lvl":2,"sub":7},{"id":33,"title":"أعرابي صالح ومغفل","lvl":2,"sub":8},{"id":33,"title":"أعرابي يقوم الليل","lvl":2,"sub":9},{"id":33,"title":"يحتفظ بالحجر المعبود في الجاهلية","lvl":2,"sub":10},{"id":33,"title":"أفضل الميتات","lvl":2,"sub":11},{"id":33,"title":"الباب الثامن عشر","lvl":1,"sub":12},{"id":33,"title":"المغفلين من المتحذلقين","lvl":1,"sub":13},{"id":33,"title":"فيمن قصد الفصاحة والإعراب في كلامه من المغفلين","lvl":1,"sub":14},{"id":33,"title":"أنا مولع بالنصب","lvl":2,"sub":15},{"id":33,"title":"كلام لم يخلق الله له أهلا","lvl":2,"sub":16},{"id":34,"title":"نصيحة نحوي لمحتضر","lvl":2,"sub":0},{"id":34,"title":"كلما كلمتك خالفتني","lvl":2,"sub":1},{"id":34,"title":"في التعزية قولان","lvl":2,"sub":2},{"id":34,"title":"الكسائي يحسن اللغة والأدب","lvl":2,"sub":3},{"id":34,"title":"لم يفهم الخليفة قصد الشيخ","lvl":2,"sub":4},{"id":34,"title":"أمير كثير اللحن","lvl":2,"sub":5},{"id":34,"title":"الباء يجب أن تجر دائما","lvl":2,"sub":6},{"id":34,"title":"من أفسد بيان الصبي","lvl":2,"sub":7},{"id":34,"title":"النحو أشد عليه من موت أبيه","lvl":2,"sub":8},{"id":34,"title":"النحوي وبائع الباذنجان","lvl":2,"sub":9},{"id":34,"title":"لا لي لو ما حضر","lvl":2,"sub":10},{"id":34,"title":"متى يقال أبو فلان وأبا فلان","lvl":2,"sub":11},{"id":35,"title":"إذ اجتمع لحانان","lvl":2,"sub":0},{"id":35,"title":"يزين الرجال علمهم لا مظهرهم","lvl":2,"sub":1},{"id":35,"title":"فصل","lvl":1,"sub":2},{"id":35,"title":"في عدم مخاطبة العوام بالإعراب","lvl":2,"sub":3},{"id":35,"title":"لا يخاطب العامة بالنحو","lvl":2,"sub":4},{"id":35,"title":"هرب المتقاضيان من القاضي الفصيح","lvl":2,"sub":5},{"id":35,"title":"نحوي في كنيف","lvl":2,"sub":6},{"id":35,"title":"نحوي عند بائع بطيخ","lvl":2,"sub":7},{"id":35,"title":"نحوي عند زجاج","lvl":2,"sub":8},{"id":35,"title":"نحوي عند قصاب","lvl":2,"sub":9},{"id":35,"title":"نحوي عند نخاس","lvl":2,"sub":10},{"id":36,"title":"نحوي عند طبيب","lvl":2,"sub":0},{"id":36,"title":"نحوي عند جرار","lvl":2,"sub":1},{"id":36,"title":"الباب التاسع عشر","lvl":1,"sub":2},{"id":36,"title":"في ذكر من قال شعرا من المغفلين","lvl":1,"sub":3},{"id":36,"title":"أنشد بعض الحمقى","lvl":2,"sub":4},{"id":36,"title":"ألجاته ضرورة الشعر إلى الطلاق","lvl":2,"sub":5},{"id":36,"title":"الأمير كسنور وأعداؤه كالفئران","lvl":2,"sub":6},{"id":36,"title":"شعر تستحق أم قائله الطلاق","lvl":2,"sub":7},{"id":36,"title":"منا الوزير ومنا الأمير ومنا أنا","lvl":2,"sub":8},{"id":36,"title":"يقع التغفيل من فطناء الشعراء","lvl":2,"sub":9},{"id":37,"title":"الباب العشرون","lvl":1,"sub":0},{"id":37,"title":"في ذكر المغفلين من القصاص","lvl":1,"sub":1},{"id":37,"title":"القصاص سيفويه","lvl":2,"sub":2},{"id":37,"title":"تمنيات قصاص","lvl":2,"sub":3},{"id":37,"title":"من غفلات سيفويه","lvl":2,"sub":4},{"id":37,"title":"القصاص أبو أحمد التمار","lvl":2,"sub":5},{"id":37,"title":"يروي العلم ولا يعمل به","lvl":2,"sub":6},{"id":37,"title":"يفسر القرآن برأيه","lvl":2,"sub":7},{"id":37,"title":"اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف","lvl":2,"sub":8},{"id":37,"title":"سورة الإخلاص تحتاج إلى مجلسين","lvl":2,"sub":9},{"id":37,"title":"غفلة الواعظ","lvl":2,"sub":10},{"id":37,"title":"دعاء غريب","lvl":2,"sub":11},{"id":37,"title":"القصاص الأحمق","lvl":2,"sub":12},{"id":38,"title":"كيف يقضي الأحمق على الشيطان","lvl":2,"sub":0},{"id":38,"title":"القصاص أبو سالم","lvl":2,"sub":1},{"id":38,"title":"لا تسألوا عن أشياء","lvl":2,"sub":2},{"id":38,"title":"دعاؤه يشمل كل شيء","lvl":2,"sub":3},{"id":38,"title":"الباب الحادي والعشرون","lvl":1,"sub":4},{"id":38,"title":"في ذكر المغفلين من المتزهدين","lvl":1,"sub":5},{"id":38,"title":"أبو عبد الله المزابلي","lvl":2,"sub":6},{"id":38,"title":"ضرس الكافر مثل أحد","lvl":2,"sub":7},{"id":38,"title":"كيف استراح من الشك","lvl":2,"sub":8},{"id":38,"title":"الزاهد المغفل","lvl":2,"sub":9},{"id":38,"title":"تواضع عجيب غريب","lvl":2,"sub":10},{"id":39,"title":"التقي العاقل لا يتباهى بتقواه","lvl":2,"sub":0},{"id":39,"title":"آية سببت له الخشوع والوجد","lvl":2,"sub":1},{"id":39,"title":"لا أترك تسبيحا تعلمته","lvl":2,"sub":2},{"id":39,"title":"دعاء المغفل","lvl":2,"sub":3},{"id":39,"title":"دعاء الله والملائكة والناس","lvl":2,"sub":4},{"id":39,"title":"خشوع الحمقى","lvl":2,"sub":5},{"id":39,"title":"النظر إلى الدنيا بعينين، إسراف","lvl":2,"sub":6},{"id":39,"title":"من كان بين محمد وآله","lvl":2,"sub":7},{"id":39,"title":"قصة متزهد لا يعرف من هم الأنبياء","lvl":2,"sub":8},{"id":39,"title":"الباب الثاني والعشرون","lvl":1,"sub":9},{"id":39,"title":"في ذكر المغفلين من المعلمين","lvl":1,"sub":10},{"id":39,"title":"معاشرة الصبيان سبب للغفلة","lvl":2,"sub":11},{"id":39,"title":"قاض لا يقبل شهادة المعلمين","lvl":2,"sub":12},{"id":39,"title":"معرفة المؤدب بالقراء عجيبة","lvl":2,"sub":13},{"id":40,"title":"حيلة المعلم للإمساك بتلميذه","lvl":2,"sub":0},{"id":40,"title":"لماذا أقرأ الكسائي بالري","lvl":2,"sub":1},{"id":40,"title":"لماذا يضرب معلم غلمانه","lvl":2,"sub":2},{"id":40,"title":"انصرفوا اليوم أيها الصبيان","lvl":2,"sub":3},{"id":40,"title":"الجاحظ والمعلم","lvl":2,"sub":4},{"id":40,"title":"المعلم والصبيان يتصافعون","lvl":2,"sub":5},{"id":40,"title":"انتقام معلم","lvl":2,"sub":6},{"id":40,"title":"ذهب صبيانه يتصافعون","lvl":2,"sub":7},{"id":40,"title":"الجمل يعض إذن نفسه","lvl":2,"sub":8},{"id":40,"title":"سرق الصبيان خبز المعلم","lvl":2,"sub":9},{"id":40,"title":"لماذا يشتم المعلم","lvl":2,"sub":10},{"id":41,"title":"شرط بين المعلم والصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":41,"title":"المعلم حل المعضلة","lvl":2,"sub":1},{"id":41,"title":"الباب الثالث والعشرون","lvl":1,"sub":2},{"id":41,"title":"في ذكر المغفلين من الحاكة","lvl":1,"sub":3},{"id":41,"title":"سبب غفلة الحاكة","lvl":2,"sub":4},{"id":41,"title":"الباب الرابع والعشرون","lvl":1,"sub":5},{"id":41,"title":"في ذكر المغفلين على الإطلاق","lvl":1,"sub":6},{"id":41,"title":"جار الجاحظ","lvl":2,"sub":7},{"id":41,"title":"دعا الله أن لا يؤاخذ موسى","lvl":2,"sub":8},{"id":41,"title":"أفسد بدل أن يصلح","lvl":2,"sub":9},{"id":41,"title":"زيادة المرء أو نقصه في التكلم","lvl":2,"sub":10},{"id":41,"title":"مزاح ابن عمر","lvl":2,"sub":11},{"id":41,"title":"من قصص ابن أبي الشوارب","lvl":2,"sub":12},{"id":41,"title":"أساء المناداة فأوقعوا به","lvl":2,"sub":13},{"id":42,"title":"لماذا لم يوتر المغفل","lvl":2,"sub":0},{"id":42,"title":"لا أبيت في هذه البلدة","lvl":2,"sub":1},{"id":42,"title":"أعجب ما أرى في الكوفة","lvl":2,"sub":2},{"id":42,"title":"الشعير أولا","lvl":2,"sub":3},{"id":42,"title":"خبير بالبراذين","lvl":2,"sub":4},{"id":42,"title":"إذا جاء رمضان استويا في العمر","lvl":2,"sub":5},{"id":42,"title":"لا أحتاج إلى أحد","lvl":2,"sub":6},{"id":42,"title":"يموت إن شاء الله","lvl":2,"sub":7},{"id":42,"title":"إذا طلع الفجر نصف الليل","lvl":2,"sub":8},{"id":42,"title":"جليس أبي حنيفة","lvl":2,"sub":9},{"id":42,"title":"جليس أبي يوسف","lvl":2,"sub":10},{"id":42,"title":"اتهم المغفل ربه","lvl":2,"sub":11},{"id":42,"title":"إنه يعرف لبس أمه","lvl":2,"sub":12},{"id":42,"title":"مسألة غامضة","lvl":2,"sub":13},{"id":43,"title":"الإخوة المغفلون","lvl":2,"sub":0},{"id":43,"title":"غافل أساء الأدب","lvl":2,"sub":1},{"id":43,"title":"شهادة الأحمق","lvl":2,"sub":2},{"id":43,"title":"لا يرى ضرورة للقسم","lvl":2,"sub":3},{"id":43,"title":"خرج من الكتاب فتعلم كل شيء","lvl":2,"sub":4},{"id":43,"title":"عاقل يجري عليه حكم جاهل","lvl":2,"sub":5},{"id":43,"title":"صب علي الماء البارد","lvl":2,"sub":6},{"id":43,"title":"حلق الله لحيتك","lvl":2,"sub":7},{"id":43,"title":"أيهما أفضل","lvl":2,"sub":8},{"id":43,"title":"خروج الريح في الصلاة","lvl":2,"sub":9},{"id":43,"title":"اعترفت بذنبي فاغفر لي","lvl":2,"sub":10},{"id":44,"title":"موضع إن شاء الله","lvl":2,"sub":0},{"id":44,"title":"لا تستثن حتى تسلم","lvl":2,"sub":1},{"id":44,"title":"تزوج الصغيرة تقليلا للشر","lvl":2,"sub":2},{"id":44,"title":"عمل بالنصائح مجتمعة","lvl":2,"sub":3},{"id":44,"title":"عمر أبي فضالة","lvl":2,"sub":4},{"id":44,"title":"ظن الهرة مصباحا","lvl":2,"sub":5},{"id":44,"title":"عجوز تلعن نفسها","lvl":2,"sub":6},{"id":44,"title":"أمشي وأربح حمارا","lvl":2,"sub":7},{"id":44,"title":"احرصي أن تلد امرأتي غلاما","lvl":2,"sub":8},{"id":44,"title":"عادة أبي حفص","lvl":2,"sub":9},{"id":44,"title":"يضع لحماره مخلاة فارغة","lvl":2,"sub":10},{"id":44,"title":"لا يقع الطلاق حتى يرضى أبوك وأمك","lvl":2,"sub":11},{"id":45,"title":"حيلة زوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":45,"title":"أكلت وما شبعت","lvl":2,"sub":1},{"id":45,"title":"غندر يتحدث عن سلامته","lvl":2,"sub":2},{"id":45,"title":"لا أمشي في جنازة","lvl":2,"sub":3},{"id":45,"title":"عالم بالنجوم","lvl":2,"sub":4},{"id":45,"title":"شيخ من الري يهذي","lvl":2,"sub":5},{"id":45,"title":"الجارية النادبة","lvl":2,"sub":6},{"id":45,"title":"الكلب المفضل","lvl":2,"sub":7},{"id":45,"title":"كساه الأمير ثوبين","lvl":2,"sub":8},{"id":45,"title":"دعا على نفسه","lvl":2,"sub":9},{"id":45,"title":"يدغدغ نفسه","lvl":2,"sub":10},{"id":45,"title":"ماتت امرأته فندبها بحمق","lvl":2,"sub":11},{"id":45,"title":"اسم التاجر","lvl":2,"sub":12},{"id":45,"title":"لا تخرج من البئر حتى أنقذك","lvl":2,"sub":13},{"id":45,"title":"حلف أن لا يبيت إلا عند أهله","lvl":2,"sub":14},{"id":46,"title":"ناجية المغفل","lvl":2,"sub":0},{"id":46,"title":"لا يحب غيبة الجوز","lvl":2,"sub":1},{"id":46,"title":"خسر المغفل الحمار","lvl":2,"sub":2},{"id":46,"title":"رسالة إلى أم ولده","lvl":2,"sub":3},{"id":46,"title":"ابني لم يختتن من قبل","lvl":2,"sub":4},{"id":46,"title":"تخشى توديع زوجها الميت","lvl":2,"sub":5},{"id":46,"title":"قدم الوكيل غدا","lvl":2,"sub":6},{"id":46,"title":"لماذا أسرع إليه الشيب","lvl":2,"sub":7},{"id":46,"title":"يعود دوما إلى دار باعها","lvl":2,"sub":8},{"id":46,"title":"ألف في القابل خير من خمسمائة حاضرا","lvl":2,"sub":9},{"id":46,"title":"الصياد الأحمق","lvl":2,"sub":10},{"id":47,"title":"هربوا من رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":47,"title":"الطالقاني فقيه مغفل","lvl":2,"sub":1},{"id":47,"title":"إذا طار لجام فلا تردوه","lvl":2,"sub":2},{"id":47,"title":"لماذا لم ترجع الدجاجة من بغداد","lvl":2,"sub":3},{"id":47,"title":"حمام النساء مؤنث","lvl":2,"sub":4},{"id":47,"title":"كيف دخلت الستور","lvl":2,"sub":5},{"id":47,"title":"إذا جاء عاشوراء في رمضان","lvl":2,"sub":6},{"id":47,"title":"وقف امرأته","lvl":2,"sub":7},{"id":47,"title":"إذا مات مريضكم أعلمونا","lvl":2,"sub":8},{"id":47,"title":"الغلام الأحمق","lvl":2,"sub":9},{"id":47,"title":"الماصفر إلى عكبرى","lvl":2,"sub":10},{"id":47,"title":"عجوز عزت في الميت والعليل","lvl":2,"sub":11},{"id":47,"title":"مريض يشكو جاره","lvl":2,"sub":12},{"id":48,"title":"لا يدري من طلق الرجل أم المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":48,"title":"جاهل قتل نفسه","lvl":2,"sub":1},{"id":48,"title":"وليس لداء الركبتين طبيب","lvl":2,"sub":2},{"id":48,"title":"غفلة عائد مريض","lvl":2,"sub":3},{"id":48,"title":"توبة الجاهل","lvl":2,"sub":4},{"id":49,"title":"أعني أيها الأمير على بناء داري","lvl":2,"sub":0},{"id":49,"title":"من كل شيء يتحفظ الأحمق إلا من نفسه","lvl":2,"sub":1},{"id":49,"title":"لا يعرف ما يجهل الخليفة","lvl":2,"sub":2},{"id":49,"title":"الخطيب الأحمق","lvl":2,"sub":3},{"id":49,"title":"المتوفي والمتوفى","lvl":2,"sub":4},{"id":49,"title":"إذا طوى اللحاف زاد وزنه","lvl":2,"sub":5},{"id":49,"title":"البئر من جهتنا لم تنجس","lvl":2,"sub":6},{"id":49,"title":"ابن لم يمت ولكن يستحق النواح","lvl":2,"sub":7},{"id":50,"title":"الأب والإبن مغفلان","lvl":2,"sub":0},{"id":50,"title":"أب يؤدب ابنه","lvl":2,"sub":1},{"id":50,"title":"كيف يعبر الحمقى عن مرادهم","lvl":2,"sub":2},{"id":50,"title":"أنا أمص الثلج وأرمي تفله","lvl":2,"sub":3},{"id":50,"title":"لا يصلي إماما إذا كان جنبا","lvl":2,"sub":4},{"id":50,"title":"محبة غريبة","lvl":2,"sub":5},{"id":50,"title":"نيته حسنة ولفظه خطأ","lvl":2,"sub":6},{"id":50,"title":"عائلة مغفلة","lvl":2,"sub":7},{"id":50,"title":"ذكرني وجع ضرسي","lvl":2,"sub":8},{"id":50,"title":"أحمق يزور مريضا","lvl":2,"sub":9},{"id":50,"title":"دعاء الأحمق","lvl":2,"sub":10},{"id":50,"title":"يتحدثون أنك الدجال","lvl":2,"sub":11},{"id":50,"title":"هل سمعت شيئا","lvl":2,"sub":12},{"id":50,"title":"ما أحسن العلم","lvl":2,"sub":13},{"id":50,"title":"لجام الفرس السابق لي","lvl":2,"sub":14},{"id":51,"title":"الجراد علامة لي","lvl":2,"sub":0},{"id":51,"title":"يأجوج ومأجوج يسألان في القبر","lvl":2,"sub":1},{"id":51,"title":"ألبسي المتوفاة خفها","lvl":2,"sub":2},{"id":51,"title":"غفلة مزين","lvl":2,"sub":3},{"id":51,"title":"صام نصف يوم عاشوراء","lvl":2,"sub":4},{"id":51,"title":"ركبه الأسد وأحدث في سرواله","lvl":2,"sub":5},{"id":51,"title":"تغبير الحمام","lvl":2,"sub":6},{"id":51,"title":"من هو الميت","lvl":2,"sub":7},{"id":51,"title":"متاع أمير المؤمنين","lvl":2,"sub":8},{"id":51,"title":"ينبت الفرو","lvl":2,"sub":9},{"id":51,"title":"عمر البنت","lvl":2,"sub":10},{"id":51,"title":"كانوا اثنين فمات الأوسط","lvl":2,"sub":11},{"id":51,"title":"ماذا قال لك في الحلم","lvl":2,"sub":12},{"id":51,"title":"عض الكلب انتقاما","lvl":2,"sub":13},{"id":51,"title":"حماقات متنوعة","lvl":2,"sub":14},{"id":51,"title":"كتاب مغفل إلى أبيه","lvl":2,"sub":15},{"id":51,"title":"أعطني يا رب واختبرني","lvl":2,"sub":16},{"id":51,"title":"يحمل الصبي ويسأل عنه","lvl":2,"sub":17},{"id":52,"title":"كيف بنيت مئذنة الجامع","lvl":2,"sub":0},{"id":52,"title":"لم صار حمارا","lvl":2,"sub":1},{"id":52,"title":"مفاخرة مصري ويمني","lvl":2,"sub":2},{"id":52,"title":"دعاء مغفل","lvl":2,"sub":3},{"id":52,"title":"قدوم الأحمق وسفره","lvl":2,"sub":4},{"id":52,"title":"الاختصار خير من الإطالة","lvl":2,"sub":5},{"id":52,"title":"عزم على بيع نصف داره ليشتري النصف الآخر","lvl":2,"sub":6},{"id":52,"title":"رسالة تعزية من مغفل","lvl":2,"sub":7},{"id":52,"title":"مغفل يعلم الأدب","lvl":2,"sub":8},{"id":52,"title":"نجم آدم ونجم إدريس","lvl":2,"sub":9},{"id":52,"title":"جارية واحدة للأخوين","lvl":2,"sub":10},{"id":52,"title":"تلطم لموت طفل لم يولد","lvl":2,"sub":11},{"id":52,"title":"لم تتسخ ثيابه بعد","lvl":2,"sub":12},{"id":53,"title":"قصر الليل والنهار معا","lvl":2,"sub":0},{"id":53,"title":"لا أدعو لأبي","lvl":2,"sub":1},{"id":53,"title":"لست من هذا البلد","lvl":2,"sub":2},{"id":53,"title":"طول خشبة","lvl":2,"sub":3},{"id":53,"title":"اسم غلام","lvl":2,"sub":4},{"id":53,"title":"تعزية في غلام","lvl":2,"sub":5},{"id":53,"title":"لماذا يبكي الشيخ","lvl":2,"sub":6},{"id":53,"title":"شهادة المغفل","lvl":2,"sub":7},{"id":53,"title":"القاضي الممتحن","lvl":2,"sub":8},{"id":53,"title":"رجل جدير بأن يحسد","lvl":2,"sub":9},{"id":53,"title":"لو كنت أنا أنا","lvl":2,"sub":10},{"id":53,"title":"شدة الموت في نظر الأحمق","lvl":2,"sub":11},{"id":53,"title":"يا سيدي أنا ناقة","lvl":2,"sub":12},{"id":53,"title":"العلامة الفارقة لخصمه","lvl":2,"sub":13},{"id":53,"title":"فائدة الأذنين","lvl":2,"sub":14},{"id":54,"title":"العنز يتيم في حجرها","lvl":2,"sub":0},{"id":54,"title":"لماذا نفر الفرس","lvl":2,"sub":1},{"id":54,"title":"وفد أهل حمص إلى الرشيد","lvl":2,"sub":2},{"id":54,"title":"ما أحسن ما تروي","lvl":2,"sub":3},{"id":54,"title":"المنجد المغفل","lvl":2,"sub":4},{"id":54,"title":"أنا أعرف الناس به","lvl":2,"sub":5},{"id":54,"title":"لحية الشيخ","lvl":2,"sub":6},{"id":54,"title":"أنا علة","lvl":2,"sub":7},{"id":54,"title":"أمي لا ترثني لأنها مطلقة","lvl":2,"sub":8},{"id":54,"title":"خطبة الزواج","lvl":2,"sub":9},{"id":55,"title":"تعلم الولد الحساب","lvl":2,"sub":0},{"id":55,"title":"العائد المغفل","lvl":2,"sub":1},{"id":55,"title":"صندوق التاجر","lvl":2,"sub":2},{"id":55,"title":"هاشمي أم علوي","lvl":2,"sub":3},{"id":55,"title":"شيخ يتعاطى النحو","lvl":2,"sub":4},{"id":55,"title":"ليس لك صلة","lvl":2,"sub":5},{"id":55,"title":"امرأة تريد استعارة إزار","lvl":2,"sub":6},{"id":55,"title":"الخف الجديد سالم","lvl":2,"sub":7},{"id":56,"title":"معاوية بن أبي سفيان","lvl":2,"sub":0},{"id":56,"title":"سبب ضرب الرجل","lvl":2,"sub":1},{"id":56,"title":"اضرب الرجل طلبا للثواب","lvl":2,"sub":2},{"id":56,"title":"بائع الرمان","lvl":2,"sub":3},{"id":56,"title":"مغفلا واسط","lvl":2,"sub":4},{"id":56,"title":"من هم أهل الكهف","lvl":2,"sub":5},{"id":56,"title":"المرض الحقيقي للمغفل","lvl":2,"sub":6},{"id":56,"title":"وصفة طبيب","lvl":2,"sub":7},{"id":56,"title":"شربة تصلح لسنة كاملة","lvl":2,"sub":8},{"id":56,"title":"سرقت ثيابك... إذن افتصد","lvl":2,"sub":9},{"id":56,"title":"مغفل يعذب أمه","lvl":2,"sub":10},{"id":57,"title":"لا أرضى أن يغسل ابني عدو","lvl":2,"sub":0},{"id":57,"title":"مكافأة جارية ميتة","lvl":2,"sub":1},{"id":57,"title":"أراد الخير بالشتم","lvl":2,"sub":2},{"id":57,"title":"غضارة الشيرج","lvl":2,"sub":3},{"id":57,"title":"حلق لحيته ليأخذ دينه","lvl":2,"sub":4},{"id":57,"title":"بيت الماء لا يمتلىء","lvl":2,"sub":5},{"id":57,"title":"المنجم قال إنه بري","lvl":2,"sub":6},{"id":57,"title":"اختلفوا فيما يقال عند رؤية الجنازة","lvl":2,"sub":7},{"id":57,"title":"نجمة التيس","lvl":2,"sub":8},{"id":57,"title":"لا أذهب ليلا وحدي","lvl":2,"sub":9},{"id":57,"title":"الرجل وغلامه","lvl":2,"sub":10},{"id":57,"title":"أرعف من الداخل","lvl":2,"sub":11},{"id":57,"title":"رجلان سلبا قافلة","lvl":2,"sub":12},{"id":57,"title":"أنا رجل من الأنصار","lvl":2,"sub":13},{"id":57,"title":"مرض لأنه أكل جملا","lvl":2,"sub":14},{"id":57,"title":"كلوا فالأذان لم يصل","lvl":2,"sub":15},{"id":58,"title":"كتابة الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":58,"title":"مغفل يدفع عن نفسه الموت","lvl":2,"sub":1},{"id":58,"title":"غصب وتصدق","lvl":2,"sub":2},{"id":58,"title":"حماقات متعددة","lvl":2,"sub":3},{"id":58,"title":"المستشار مؤتمن","lvl":2,"sub":4},{"id":58,"title":"ابنتي لا بكر ولا ثيب","lvl":2,"sub":5},{"id":58,"title":"حكم على نفسه بالموت","lvl":2,"sub":6},{"id":58,"title":"هذه الهرة أمي","lvl":2,"sub":7},{"id":58,"title":"لابس الثياب الغليظة صيفا","lvl":2,"sub":8},{"id":58,"title":"شووا لي خاثرة","lvl":2,"sub":9},{"id":58,"title":"خيل مصر عند الرشيد","lvl":2,"sub":10},{"id":59,"title":"سيف أبي حية النميري","lvl":2,"sub":0},{"id":59,"title":"سبب كثرة ماله","lvl":2,"sub":1},{"id":59,"title":"ثوبه طبري ولو رآه الناس كلهم قوهيا","lvl":2,"sub":2},{"id":59,"title":"لا أبيع كنيتي بمال الدنيا","lvl":2,"sub":3},{"id":59,"title":"كل يوم يقع مع رجال الدالية","lvl":2,"sub":4},{"id":59,"title":"لا تغمزها فتسلم من الألم","lvl":2,"sub":5},{"id":59,"title":"يحتجم لأنه أصفر اللون","lvl":2,"sub":6},{"id":59,"title":"كيف تخلص من القطعة الرديئة","lvl":2,"sub":7},{"id":59,"title":"يريد أن يتعرف إلى أشخاص رآهم في الحلم","lvl":2,"sub":8},{"id":59,"title":"القرآن قديم","lvl":2,"sub":9},{"id":59,"title":"شراء الدبس","lvl":2,"sub":10},{"id":60,"title":"تاريخ القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":60,"title":"الحساب الرديء","lvl":2,"sub":1},{"id":60,"title":"حلقت شعرا رآه غيره محرم","lvl":2,"sub":2},{"id":60,"title":"مغفل يجد في القرآن غلطا","lvl":2,"sub":3},{"id":60,"title":"أهذا الذي ينزل من السماء مطرا","lvl":2,"sub":4},{"id":60,"title":"طرق الحمقى","lvl":2,"sub":5},{"id":60,"title":"سريرة إبليس","lvl":2,"sub":6},{"id":60,"title":"كيف فقد المغفل حماره","lvl":2,"sub":7},{"id":60,"title":"واستاه واستاه","lvl":2,"sub":8},{"id":61,"title":"طول الرمح أربعة عشر ذراعا","lvl":2,"sub":0},{"id":61,"title":"ما هو التبيع","lvl":2,"sub":1},{"id":61,"title":"اشتفى من العمامة","lvl":2,"sub":2},{"id":61,"title":"حج قبل أن تحفر زمزم","lvl":2,"sub":3},{"id":61,"title":"الحائط المتصدع","lvl":2,"sub":4},{"id":61,"title":"عمامة الفقيه","lvl":2,"sub":5},{"id":61,"title":"هذه ألية بقر","lvl":2,"sub":6}]}